تحميل رواية «دموع الورد» PDF
بقلم نيفين عبد السلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إحدى دور رعايه المسنين فى عروس البحر المتوسط تعيش بطلتنا فى هذا المكان لتعطي الحب والحنان والرعايه لكل الموجودين. تستيقظ مع اذان الفجر تتوضىء وتصلي فرضها وتقرأ وردها وتخرج إلى البحر، فهذا هو رتم حياتها منذ أن أتيت إلى الإسكندرية وتحديدا لدور الرعايه منذ ثلاث سنوات، فهى تركت القاهرة وعملها وفضلت العيش فى هذا المكان لتقدم الحب والحنان. تظل بطلتنا تتمشى على البحر حتى الساعة الثامنه صباحا تتذكر فيها ماضيها واحلامها، وفى الأخر ترجع وبداخلها حزن كبير، لكن برغم ذلك فإنها تبث الأمل والفرحة لكل الموجو...
رواية دموع الورد الفصل الأول 1 - بقلم نيفين عبد السلام
فى إحدى دور رعايه المسنين فى عروس البحر المتوسط تعيش بطلتنا فى هذا المكان لتعطي الحب والحنان والرعايه لكل الموجودين.
تستيقظ مع اذان الفجر تتوضىء وتصلي فرضها وتقرأ وردها وتخرج إلى البحر، فهذا هو رتم حياتها منذ أن أتيت إلى الإسكندرية وتحديدا لدور الرعايه منذ ثلاث سنوات، فهى تركت القاهرة وعملها وفضلت العيش فى هذا المكان لتقدم الحب والحنان.
تظل بطلتنا تتمشى على البحر حتى الساعة الثامنه صباحا تتذكر فيها ماضيها واحلامها، وفى الأخر ترجع وبداخلها حزن كبير، لكن برغم ذلك فإنها تبث الأمل والفرحة لكل الموجودين فى الدار.
فريده وهى تدخل إحدى الغرف:
صباح الفل على ست الكل.
ماما سعاد وهى متصنعه الزعل:
صباح الخير.
فريده وهى بتقرب منها:
الجميل زعلان ليه.
ماما سعاد وهى بتبص فى ساعتها:
متأخره عليا عشر دقايق.
فريده وهى بتقرب منها بحب:
أولا أنا متأخرتش عشر دقايق، حضرتك ساعتك هي اللي مش مظبوطه. وبعدين أنا مش عايزة الجميل يزعل مني.
ماما سعاد وهى بتحضنها:
وأنا مقدرش أزعل منك، أنتي بنتي.
فريدة:
إنتي أحلى ماما، يلا بقى ناخد العلاج وبعدها نطلع نفطر معاهم في الجنينة.
فريده (فتاه جميله ذات بشره قمحيه وعيون عسلى تعمل ممرضة في الدار منذ ثلاث سنوات، الكل بيحبها وبيعتبرها بنته وهي كمان بتعتبر كل النزلاء أهلها وتبلغ من العمر ثلاثون عاما).
(ماما سعاد أقدم سيدة في هذه الدار، هي اللي جاءت بنفسها الدار بعد أولادها ما اتجوزوا وسابوها تعاني من الوحدة، لكن عندما جاءت فريدة للدار خرجت هذه السيدة من وحدتها).
خرجت فريده مع ماما سعاد إلى حديقة الدار وذهبت لإكمال باقي مهامها في الدار.
وبعد فترة اتجمعوا كلهم في الجنينة يفطروا ويضحكون.
فريده:
حرام عليك كده يابابا كمال.
بابا كمال:
لازم أتكلم على كوثر أول ما جيت، وأخذ يقلد كوثر، فهي كانت مديرة بإحدى المدارس وكانت تحب النظام والانضباط. في أول يوم لها أخذت تعطي لها درسا قويا في النظام.
كوثر:
تصدق أنا غلطانة إني قاعدة معاكم.
كمال:
أه غلطانة، اتفضلي قومي.
كوثر تقوم لكى تذهب، لكن تلاحقها فريدة وهي تحاول كتم ضحكاتها، فهي كالعادة كل يوم بينها وبين كمال، فهما كما القط والفأر.
فريده:
خلاص ياماما كوثر اهدى.
كوثر:
إنتي شايفاني بشد في شعري يا فريدة.
فريده:
أبدا، بس انتي عارفة بابا كمال لو معملش كده مش هيسكت.
كوثر:
أنا عارفه، بس خلاص زهقت.
فريده:
معلش، هو بيحب يعاكس.
رجعت فريده وكوثر على القاعدة تاني.
سعاد:
مش تكبري بقى يا كوثر، إيه شغل العيال ده.
كوثر:
أنا بعمل شغل عيال، أومال اللي بيعملوه كمال إيه.
سيدة أخرى:
احنا مش هنخلص من أسطوانة كل يوم.
سعاد بغضب:
وإنتي مالك مضايقة من قعدتنا، امشى.. صح يا كوثر.
كوثر:
عندك حق يا سعاد يا أختي.
كمال وهو يوشوش فريدة:
اتلمت سعاد على كوثر خلاص، الست ماتت.
فريده وهي بتكتم ضحكاتها:
عندك حق.
كوثر وسعاد في نفس واحد:
سامعينكم على فكرة.
كمال وهو بيقوم:
أنا أمشي أحسن، الزفة عليا.
فريده:
خدني معاك.
ومشت فريده وكمال.
سعاد:
نفسي ربنا يعوض فريدة خير.
كوثر:
وأنا كمان، اللي شافته صعب.
سعاد:
بس هي لو تخرج بره الدار ده شوية.
كوثر:
سبيني أفكر نعملها إزاي.
سعاد وهى بتميل على كوثر:
الأ صحيح، إيه حكايتك مع كمال، الراجل مش مبطل معاكسة فيكي، شكله بيحبك.
كوثر وهى بتقوم:
وبعدين معاكي يا سعاد، أنا اللي غلطانة إني قعدت معاكي، أنا ماشية.
سعاد بضحك:
شكلها بتحبه هي كمان.
---------------------------------------------------------------------------------------
فى إحدى الدول الاوربيه تدخل سيدة فى العقد الرابع من عمرها تفتح الستائر على فتاه نائمه.
الفتاه:
من فضلك ياداده اقفلي الشباك.
سميحه:
اصحي يابنتي، باباكي اتصل أكتر من مرة بيسأل عليكي.
الفتاه:
عايزة إيه دادي.
سمحيه:
معرفش، اصحي كلميه.
صحيت الفتاه وأخذت تليفونها تطلب والدها.
الاب:
صباح الخير يا عائشة.
عائشه:
صباح النور.
الاب:
إنتي لسه صاحيه دلوقتي.
عائشه:
أه.
الاب:
طب افطري وجهزي نفسك، أنا هبعت السواق يجيبك.
عائشه:
حاضر.
(عائشه فتاه في السابعة عشر من عمرها، يتيمة الأم، تعيش مع والدها رجل الأعمال المعروف مراد الحناوى، يعيش في لندن من أكثر من 15 عامًا، طايشة مجنونة تحب السهر وتكره من يقول لها عائشه، لكن عندما يقول لها الأب كده تفهم أنها يريدها في أمر هام).
دخلت شوشو الحمام وخرجت من الحمام لبست هوت شورت وبدى كات وخرجت:
صباح الخير ياداده.
سميحه وهى بتبص عليها:
صباح النور يا عائشة.
شوشو بنرفزة:
شوشو شوشو ياداده.
سميحه:
وماله، عائشة بقى.
شوشو:
قديم، وبعدين إيه الحكاية النهارده، بابا يقولي عائشة وإنتي كمان.
سميحه:
هو الباشا قال كده يبقى أكيد في حاجة.
شوشو وهى بتاكل:
كله هيبان، أنا هنزل أروح ليه.
سميحه باستغراب:
هتنزلِى كده.
شوشو وهى بتبص على نفسها:
وماله كده، ما أنا قمر.
سميحه:
يابنتي مينفعش تنزلي كده، إحنا مصريين.
شوشو:
مصريين إنتي، أنا لا.. أنا عايشة هنا في لندن، هي دي بلدي، وسلام قبل ما أسمع منك كلام كل يوم.
خرجت شوشو من البيت تحت نظرات سميحه وهي بتدعي ليها بالهداية.
(سميحه سيدة تبلغ من العمر أربعين عامًا، تعمل لدى مراد الحناوي منذ أكثر من عشرون عامًا، وهي اللي اتولت تربية شوشو بعد وفاة والدتها).
بعد فترة وصلت شوشو إلى مقر الشركة الخاص بوالدها مراد الحناوي، فهو من كبار رجال الأعمال، رغم سنه الصغير فهو في أواخر الثلاثينات (39 سنة) لكن ذا قوة ونفوذ.
تدخل شوشو تحت أنظار كل الموجودين في الشركة، توصل إلى الاسانسير الخاص بالطابق الذي يوجد به مكتب والدها، لكن قبل غلق باب المصعد يدخل معها شاب يبتسم حينما رآها، لكن سرعان ما دارى البسمة من أسلوب شوشو.
شوشو بغضب:
انت مين علشان تدخل معايا.
الشاب:
إنتي اللي مين، بلبس الألعاب ده هنا شركة محترمة مش نادي، وحتى النادي مش بيتلبس فيه كده، المكان الوحيد اللي بيتلبس فيه كده هو... (وغمز بعينه).
شوشو وهى تحاول تضربه بالقلم لكنه سرعان ما قبض على يدها بقبضة فولاذية وقرب منها وعينيه عبارة عن شرار:
دم إيدك دي لو اترفعت عليا تاني صدقيني هنسى إنك بنت، وراح منزل إيدها.. مفهوم.
وسابها وخرج من المصعد، وهي هتنفجر من الغيظ، وضغطت على زرار المصعد بعنف وصعدت إلى مكتب والدها وهي تقسم بأنها سوف تجعله يندم على كل حرف قاله لها، ووصلت المكتب.
مادلين سكرتيرة والدها:
صباح الخير يا شوشو.
شوشو:
صباح النور، دادي موجود.
مادلين:
في انتظارك.
دخلت شوشو مندفعة لوالدها:
دادي أنا...
وحينما لف ليها مراد وشاف لبسها امتلكه غضب شديد:
إيه إلا أنتي لبسها ده ياعائشه.
عائشه بخوف، فهي ميزة جيداً نظرات الغضب في أعين والدها ونطق اسمها عائشه، فعلمت إنها أخطأت.
شوشو:
في إيه يادادي.
مراد:
ده لبس، إنتي ناسيه إنتي جايه فين.
شوشو:
دادي إحنا هنا في لندن مش في مصر، وبعدين كل أصحابي بيلبسوا كده.
مراد بغضب:
كل صحابك دول مش زينا، إنتي خلاص كبرتي، أحمدي ربنا إني مامرتش ألبس الحجاب.
شوشو بصدمة:
حجاب زي الإرهابيين.
مراد بغضب أكثر:
شووووشو.
وفجأة الباب خبط ودخلت مادلين:
آسفة مستر مراد، بس بشمهندس أسر بره وعايز حضرتك.
مراد:
خليه يدخل.
وحينما دخل أسر عند مراد وشاف شوشو.
مراد:
تعالى يا أسر، دي شوشو بنتي.
أسر وهو بيمد أيده ليها:
أهلاً.
وحينما لفت شوشو له:
إنت.
مراد:
إنتو تعرفوا بعض.
شوشو:
لا معرفوش.
مراد:
ده بقى بشمهندس أسر، ابن صاحبي وشريكي الجديد.
شوشو بنظرات احتقار:
أهلاً.
أسر بتوعد:
أهلاً.
مراد وهو بيعقد على كرسى المكتب:
صحيح ياعائشه، كنتي بتقولي إيه.
شوشو:
شوشو يادادي.
أسر لمحاولة غيظها:
اسمك عائشه جميل أوي، أحلى من شوشو.
شوشو بغضب:
بارد.
مراد بحده:
هو مين الا بارد.
شوشو لمعالجة الموقف:
وهي تنظر لأسر: شخص همجي كان بيحاول يعذب الكلب بتاعه، بس أنا مسكتلهوش.
أسر لمحاولة غيظها:
مش يمكن الكلب يستاهل.
شوشو:
معتقدش، هو شخص همجي بس هيروح مني فينا، أنا وراه.
مراد:
إنتي مالك ياعائشه النهاردة.
أسر:
صحيح، إنتي مالك.
شوشو:
أنا لازم أجيب حقي.
مراد:
سيبك من الموضوع ده، وياريت تخرجي تعقدي بره مع مادلين لحد ما أخلص شغل مع البشمهندس.
شوشو قبل ما تخرج انحنت على أسر وبصوت خافت:
اعمل حسابك، المرة الجاية هنزلها صح، سلام.
وخرجت تحت نظرات أسر، وهما الاتنين بيتوعدو لبعض.
أسر فاق من سرحانه على صوت مراد:
أسر أسر.
أسر:
أيوة.
مراد:
روحت فينا.
أسر:
مع حضرتك.
مراد:
طب يلا نشوف شغلنا.
-----------------------------------------------------------------------------------------
فى دار المسنين.
بعد ما فريده خلصت كل اللي بتعمله كل يوم من رعاية المسنين الموجودين في الدار من متابعة أكلهم والأدوية الخاصة بيهم، راحت على أوضتها تفكر في حالها، ياترى لو كانت عاشت زي أي بنت في سنها وحبت واتجوزت وخلفت كانت حياتها هتبقى إزاي، لو اتخلت عن دورها ومعملتش اللي عملته كانت حياتها هتبقى إزاي، سؤال بيلح عليها، بس حاجة واحدة متأكدة منها إنها سعيدة بحياتها دلوقتي.
أثناء تذكرها لحياتها فاقت من سرحانها على خبط على الباب.
فتحت الباب لقت إحدى المشرفات:
ميس زينات عايزة حضرتك.
فريده:
حاضر.
وذهبت فريده لمكتب ميس زينات، وهي مديرة الدار، سيدة يبان من هيئتها إنها شديدة، لكن هي طيبة وحكيمة في تصرفاتها، وهي مسكت الدار من حوالي شهرين بعد ما المديرة القديمة طلعت معاش، وكانت مستغربة من وجود فريدة، وظلت طوال شهرين تراقب فريدة من بعيد، لكن لم تفهم شخصيتها، فقررت استدعائها لمكتبها لمعرفة سبب وجودها دائمًا هنا.
خبطت فريدة وأذنت ميس زينات بدخولها.
فريدة:
حضرتك طلبتيني.
زينات وهي تجلس على مكتبها:
آه.
فريده:
خير.
زينا,ت:
بجدية، إنتي مين؟
رواية دموع الورد الفصل الثاني 2 - بقلم نيفين عبد السلام
زينات هي مديرة دار الرعاية الجديدة ولاحظت وجود فريدة باستمرار وحب الناس لها، فكانت تريد أن تعرف حكايتها.
طلبت من إحدى المشرفات أن ترسلها إلى المكتب.
ولما وصلت عندها سألتها: "إنتي مين؟"
فريدة بهدوء: "أنا فريدة محمد، ممرضة هنا في الدار."
زينات قامت من على مكتبها وقعدت على الكرسي الذي قصادها: "أنا عارف كل ده، أنا عايزة أعرف حكايتك إيه؟"
فريدة بان على ملامحها الحزن: "هو في حد اشتكى مني؟"
زينات وهي تطبطب على كتفها: "لا ما حدش اشتكى، بس كل اللي قلتيه أنا عارفه."
(وتبتسم) "وبعدين مين يقدر يشتكي من روح الدار؟"
فريدة باستغراب: "روح الدار؟"
زينات بابتسامة: "آه، إنتي روح الدار. كل اللي في الدار هنا من نزلاء وموظفين عارفين اللقب ده. إنتي عارفة إني أول ما مسكت الدار هنا، المديرة اللي قبلي وصتني عليكي أوي، وأنا أول ما شوفتك حبيتك وشوفت فيكِ طاقة واستعداد إنك تسعدي أي حد وتزرعي البسمة على وشوش الكل، لكن إنتي جواكي حزينة."
فريدة بصتلها نظرة استغراب.
زينات: "متستغربيش، أنا واحدة ست كبيرة والحياة علمتني كتير، فعلشان كده أنا حاسة بيكي. برغم الحزن اللي جواكي، بتقدري تزرعي البسمة والأمل لكل الموجودين. نفسي أعرف إيه سبب الحزن ده."
فريدة اتنهدت تنهيدة كبيرة: "حضرتك أول حد يحس بيا ويبقى عايز يسمعني من بعد وفاة أمي."
زينات: "وأنا سعيدة بكده. ولو مش عايزة تحكي دلوقتي، متحكيش. ووقت ما تكوني مستعدة، بابي مفتوح ليكي."
فريدة وعينها قد امتلأت بالدموع: "أنا محتاجة أتكلم مع حد. أنا هحكي لحضرتك. أنا حكايتي بدأت من سنين، من بعد وفاة أمي."
"أنا أكبر واحدة في أخواتي، عندي أخ واخت توأم أصغر مني بحوالي 3 سنين. أبويا مات وكان أخواتي لسه صغيرين، وعمي أكل حق أبويا."
"أبويا وعمي كانوا شركة في ورشة خراطة. عمي بعد موت أبويا قال إن بابا احتاج فلوس وقت ما كانت ماما بتولد وباع ليه نصيبه، وطبعًا ده كذب، بس سكتنا وسلمنا أمرنا لله. وعيشنا من الفلوس اللي بتطلع من المعاش. أصل بابا كان شغال فني في شركة قطاع عام، بس كان معاشه بسيط. فماما جابت ماكينة خياطة وبدأت تشتغل عليها وكانت ماشية لحد ما في يوم وقعت. وروحنا كشفنا، الدكتور قال إن عندها مشكلة في القلب ولازم عملية. وطبعًا العملية غالية، فقررت تروح لعمي تطلب منه، بس عمي طردنا من عنده ورجعنا واحنا مكسورين. وفضلت أمي تجري على العلاج على نفقة الدولة، بس كان المرض اتمكن منها وبقت نسبة نجاح العملية ضعيفة. وفي الآخر استسلمت أمي واشتد عليها المرض. ولما حست إن وقتها قرب، طلبت تتكلم معايا."
فلاش باك:
فريدة عندها 15 سنة قاعدة جنب مامتها وبتديها أدايتها.
أم فريدة بصوت ضعيف متعب: "خلاص يا فريدة، ما فيش فايدة. النهاية قربت. أنا بس صعبان عليا انتي وإخواتك، هتعملوا إيه من بعدي؟ مالكمش حد، حتى عمك الله يسامحه أخد حق أبوكي. ولولا المعاش وماكينة الخياطة كان زمانا مش عارفين نعيش."
فريدة بدموع وهي حاسة بألم أمها: "متقوليش كده يا ماما، إنتي هتخفي وهتجوزيني كمان."
الأم بتكح جامد: "كان نفسي، بس ربنا مش رايد. اسمعيني كويس، خدي بالك من إخواتك. الحمل هيبقى كبير، بس لازم توصليهم لبر الأمان. وبعد كده دوروا على حقكم. اوعديني يا بنتي."
فريدة بدموع: "حاضر يا ماما."
الأم بتطبطب على رأسها: "ربنا يقويكي على اللي جاي. وقومي يا حبيبتي شوفي إخواتك، وأنا هنام، عايزة أستريح شوية."
خرجت فريدة من عند أمها، لكن قبل ما تخرج جريت على حضنها وفضلت تشم في ريحتها كأنها بتودعها، وبوستها، وخرجت لإخواتها التوأم علا وعلاء (12 سنة). جريوا عليها.
التوأم: "فريدة، هي ماما صحيح هتروح عند ربنا زي بابا؟"
فريدة بتداري دموعها: "مين قال كده؟"
علاء: "خالتي توحيدة كانت بتزورها امبارح وقالت كده."
فريدة تحتضن أخاها: "لا يا حبيبي، ماما هتخف إن شاء الله. يلا تعالوا كُلوا."
حضرت فريدة لإخواتها الغداء، بس وهما بياكلوا فريدة حست بقلبها اتقبض، خافت، فدخلت جري على والدتها. فتحت باب الأوضة وبصت على مامتها، لقتها نايمة.
جاءت تخرج، لقت أختها علا بتجري ناحية أمها علشان تحضنها.
فريدة بتشد علا: "سيبيها نايمة يا علا."
علا تقرب من مامتها: "هبوسها بشويش بس."
فريدة: "طيب براحة."
قربت علا من أمها تبوسها، حست بجسمها ساقع: "فريدة، ماما ساقعة قوي، تعالي شوفيها كده."
فريدة بخضة: "وريني كده."
قربت فريدة من أمها، شافت جسمها متلج وأبيض، وحاولت تهزها: "ماما، ماما، ردي عليا، متسبنيش يا ماما."
دموعها نزلت منها وفضلت تحضن في مامتها وتهز فيها شوية. وعلا وعلاء بدأ صوت عياطهم يوصل للجيران اللي جم على صوتهم.
توحيدة بتخبط على الباب: "افتحي يا فريدة، افتحي يا بنتي."
جرى علاء فتح الباب وهو بيعيط: "الحقي ماما يا خالتي، نايمة مش بترد علينا."
توحيدة بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله، بس يا ابني اهدى."
دخلت توحيدة لقيت فريدة نايمة في حضن أمها وهي بتعيط، وجنبها علا.
"إيه اللي حصل يا بنتي؟"
فريدة بدموع: "ماما سبتنا يا خالتي، خلاص مبقاش لينا حد."
توحيدة قربت منهما وشافت أمها، اللي وشها أبيض، بس سبحان الله، كانت مبتسمة.
توحيدة بدموع: "لا إله إلا الله. قومي يا بنتي حرام عليكي كده."
وشدت علا واخدتها في حضنها، وفريدة كمان، وغطت وش أمها وخرجت بيهم. كان باقي الجيران اتجمعوا وعرفوا بالخبر.
الحاج عبد الله صاحب محل تحت البيت: "إكرام الميت دفنه يا ست توحيدة."
توحيدة: "عندك حق يا حاج. قومي يا فريدة يا بنتي تعالي معايا نكلم عمك علشان دي الأصول."
فريدة مشيت مع توحيدة وهي مش حاسة بحاجة.
"كلمت عمك في تليفونه اللي قفل السكة في وشهم من قبل حتى ما تتكلم، مجرد عرف إنها بنت أخوه."
رجعت فريدة على شقتهم هي وتوحيدة وحاسة كأن الدنيا وقفت بيهم.
قرب منهم الحاج عبد الله: "إيه يا بنتي، كلمتي عمك؟"
فريدة مردتش واكتفت بدموعها.
توحيدة وهي صعبان عليها: "الراجل الدون، قفل في وشها السكة من غير ما يعرف هي كانت عايزة إيه."
الحاج عبد الله صعبان عليه حالهم: "إحنا هنتكفل بكل حاجة. الجيران لبعضهم. يلا يا توحيدة كلمي المغسلة تيجي تشوف شغلها."
توحيدة كلمت الست، جاءت، والحاج عبد الله راح مكتب الصحة وخلص كل الإجراءات.
فريدة أصرت إنها تقف على غسل أمها وهي اللي تغسلها.
الست المغسلة: "هتعرفي يا بنتي؟"
فريدة اكتفت بهزة رأسها بالموافقة.
وغسلت مامتها وخرجت من جوه الأوضة كأنها كبرت عشرين سنة.
وقبل ما تغطي وشها لآخر مرة، قربت منها وحضنتها وميلت على ودانها: "أوعدك يا أمي إني أحقق كل حاجة، وإخواتي من النهارده ولادي مش إخواتي."
وتمت مراسم الدفن في مقابر تبع الحاج عبد الله. وقفت الحاج توحيدة معاهم في الجنازة والعزاء، ووقفت فريدة مع توحيدة كأنها ست كبيرة.
وخلاص العزاء وراحت الست توحيدة حضرت ليهم العشاء وجاءت، لكن فريدة رفضت تاكل، بس أكلت إخواتها ونيمتهم.
توحيدة: "شيلي أختك وأنا هشيل أخوكِ وتعالوا باتوا عندي."
فريدة كانت أول مرة تخرج من صمتها: "لا يا خالتي، إحنا من النهارده مالناش غير بعض ومش هنفترق تاني."
توحيدة: "طب أنا هنام معاكم."
فريدة: "مالوش لازوم يا خالتي، إحنا لازم نتعود على حياتنا الجديدة."
بعد كلام كتير أصرت فريدة على موقفها، وطلبت منها توحيدة لو احتاجت حاجة تخبط عليها.
دخلت فريدة إخواتها يناموا، وهي دخلت أوضة أمها ونامت على السرير وحضنت هدومها ودموعها نزلت لحد ما نامت. وحلمت ساعتها بأمها إنها خفت وفرحانة وكانت مع باباها. فرحت فريدة وقلبها ارتاح إن أمها ارتاحت.
وصحيت من النوم على صوت عياط علا. أخدتها في حضنها: "مالك يا علا؟"
علا بدموع: "ماما خلاص سابتني ومش هشوفها تاني زي بابا."
فريدة تحضنها: "ماما كانت تعبانة وهي دلوقتي ارتاحت. وبعدين كل ما توحشك اقري قرآن، مش إنتي حافظة أجزاء من القرآن؟"
علا تمسح دموعها: "آه."
فريدة: "يبقى خلاص، كل ما توحشك اقري قرآن وادعيلها. يلا بقى نحضر الفطار علشان علاء."
عدت الأيام وفريدة وإخواته اتعودوا على حياتهم. توحيدة والحاج عبد الله كانوا بيساعدوهم.
وفي يوم نزلت توحيدة للحاج عبد الله تفاتحوا في موضوع.
الحاج عبد الله: "خير يا توحيدة."
توحيدة: "خير يا حاج بإذن الله. أنا بصراحة عايزة آخد رأيك في حاجة." (وحكت توحيدة للحاج عبد الله اللي عايزاه).
عبد الله: "عندك حق، سيب لي الموضوع ده وأنا هتصرف فيه."
توحيدة: "خلاص، هقوم أنا."
عبد الله: "طب نادي على فريدة، عايزها."
توحيدة: "حاضر."
طلعت توحيدة وخبطت على فريدة وطلبت منها تنزل للحاج عبد الله.
نزلت فريدة للحاج: "خير."
عبد الله: "خير يا بنتي، ناويّة على إيه؟"
فريدة بتعجب: "في إيه؟"
عبد الله: "في موضوع تعليمك انتي وإخواتك."
فريدة بقلة حيلة: "أنا هخرج من المدرسة وهحاول اشتغل وأصرف على إخواتي."
عبد الله: "ليه يا بنتي تخرجي من المدرسة؟"
فريدة: "نصيب بقى."
الحاج عبد الله: "أنا بقى عندي حل ليكي."
زينات قطعت ذكريات فريدة: "وإيه بقى كان الحل يا فريدة؟"
فريدة اتنهدت جامد: "لولا الحاج عبد الله والحاجة توحيدة، حياتي كانت ممكن تبقى مستحيلة وساعدوني كتير... هقولك يا مدام زينات."
وترجع تاني فريدة لذكرياتها.
الحاج عبد الله: "أنا عندي حل ليكي."
فريدة بأمل: "حل إيه؟"
***
أما عند مراد الحناوي في وقتنا الحاضر.
خلص شغل مع أسر.
أسر بجدية: "بس كده، إحنا هنضرب ضربة هنوقع ناس كتير فيه."
مراد وهو بيرجع للوراء: "لازم، علشان أعرف أخرج من دائرتهم من غير مشاكل."
أسر: "بس هما مش هيسكتوا، إنت كده بتقفلها عليهم."
مراد وهو بيقوم من على المكتب: "أنا فكرت وخلاص قررت، لازم أحمي عائشة، دي كانت وصية أمها إني أحافظ عليها."
أسر: "أكيد، ماهي بنتك الوحيدة."
مراد: "ولازم أأمن مستقبلها كويس."
وبعدين قام من على الكرسي... "كفاية كلام في الشغل. يلا بينا علشان نتغدى سوا."
أسر: "لا، حضرتك روح أنت."
مراد: "أنا قلت كلمة."
ياترى الأيام مخبية إيه لفريدة؟
هنعرف بكرة.
رواية دموع الورد الفصل الثالث 3 - بقلم نيفين عبد السلام
زينات قطعت ذكريات فريدة:
وإيه بقا كان الحل يافريدة؟
فريدة أتنهدت جامد:
لولا الحاج عبدالله والحاجة توحيدة حياتي كانت ممكن تبقا مستحيلة وساعدوني كتير... هقولك يامدام زينات.
وترجع تاني فريدة لذكرياتها.
الحاج عبد الله: أنا عندى حل ليكى.
فريدة بأمل: حل إيه؟
فريدة كانت امنيتها تكمل دراستها وتدخل كليه الطب وتساعد فى تخفيف الآلام الناس.
الحاج عبد الله: ايه رايك لو دخلتى مدرسه التمريض وتبقى كده حققتي حلمك.
وكمل بضحكة للتخفيف عنها:
وعلى فكرة التمريض اهم من الدكتور. ايه رايك؟
فريدة وهى بتضحك رغم عنها:
بس حضرتك عارف مصاريف ومعاش بابا يدوبك كان بيكفنا بالعافيه خلاص ماليش نصيب.
الحاج عبد الله: اسمعينى بس انا عايز اعرف رايك بس وبعدين سيبى موضوع المصاريف دي عليا.
فريدة بفرحة ممزوج بدموع فالشخص المفروض يقف جمبهم يرفض وجودهم والغريب بيفكر فى مساعدتهم.
فاقت من سرحانها على صوت الحاج عبد الله:
ايه يابنتى روحتى فين؟
فريدة:
معاك بس ذنب حضرتك ايه انك تتحمل مصاريف زيادة وانا عمرى ماقبل أن حد يصرف عليا انا واخواتي ونكون عاله على حد.
الحاج عبدالله بضحك:
كبرتى يافريدة اولا انت اللي هتصرفى على اخواتك وعلى نفسك مش هتكوني عاله على حد.
فريدة بصت له استغراب:
ازاى؟
الحاج عبدالله:
متبصليش كده انا هافهمك بس ياستى انا كلمت الدكتور ممدوح صاحب المستوصف اللي على اول الشارع أنك تشتغلي عنده بعد المدرسه من الساعة الخامسه لحد الساعة ١١ بالليل معاه فى المركز واهو بالمرة تتدربى وتتعلمى انا عارف ان كده هيبقى حمل زياده بس هتتعلمى ونفس الوقت هتاخدي مبلغ يساعدك على معاش بابكى. ايه رايك بقى؟
فريدة بفرحة وباست الحاج عبدالله فى خده:
وده عايزة رأى طبعا موافقه يااحلى حاج عبدالله.
وقامت تجرى من كتر الفرحه.
الحاج عبد الله وهو بيضحك:
الله يجازيكى يافريده يابنتى.
طلعت فريدة وهى فرحانه ومبسوطه اوى.
قابلتها توحيده:
نزلت للحاج عبدالله؟
فريده بفرحه:
اه.
توحيدة: ومالك مبسوطه كده ليه؟
فريدة رجعت ملامحها للحزن:
اصل بصراحه ياخالتى الحاج عبد الله حل ليه مشكله.
توحيدة: والحمد لله وافقتى.
فريدة باستغراب:
يعنى كنتي عارفه؟
توحيدة: طبعا دى انا صاحبه الفكرة ومتخافيش على اخواتك فى عينيه وقت الشغل متقلقيش.
فريدة ووعنيها تفيض بدموع:
ربنا يخليكم ليه.
توحيدة وهى تحضنها:
مش عايزة اشوف فى عينيكي دموع تانى ادخلي يلا لاخواتك واعملي حسابك بكرة الصبح تروحى مع الحاج عبد الله تسحبى اوراقك وتقديمها فى مدرسة التمريض علشان خلاص مفيش وقت.
فريدة: حاضر.
دخلت فريدة على اخواتها شافت علاء اخوها بيعيط جريت عليه:
مالك ياعلاء؟
علاء وهو بيمسح دموعه:
مفيش حاجة بس افتكرت بابا وماما.
فريدة وهى بتحضن اخوها:
الله يرحمهم.
علا: على فكرة علاء بيكذب.
علاء: بس ياعلا.
فريدة وهى بتبص لعلاء:
فى ايه؟
علا: اصل بصراحه علاء زعلان علشان هيطلع من المدرسه ويشتغل ويصرف علينا.
فريدة: الكلام ده بجد؟
علاء اكتفى يهز رأسه دليل على الموافقه.
فريدة: مفيش حاجة من كل ده هيحصل.
علاء: ازاى والمصاريف؟
فريدة: خالتى توحيده والحاج عبد الله حلوها.
وحكت ليهم على الكلام.
علاء: بس كده مش هيبقى تعب عليكى.
فريدة بحب:
لا ياحبيبى وبعدين متنساش انى اخوتك الكبيرة.
علاء: بس انا الراجل.
فريدة بضحك:
طبعا.
علا: خلاص ياعلاء.
وتانى يوم الصبح راحت فريدة مع الحاج عبدالله وخلصت كل الإجراءات حتى إجراءات المعاش.
وعدى شهر كان خلاله فريدة نزلت مع الدكتور ممدوح وكانت نابيهه جدا واتعلمت بسرعة.
وجاءت الدراسه وفريدة كانت بتروح المدرسه الصبح وترجع بسرعة تحضر لاخواتها الغداء وتذاكر شويه ليهم وليها وبعد كده تنزل تروح المركز وتوحيده كانت بتعقد مع اخواتها فى حالة عدم وجودها.
وعدت السنة الأولى ونجحوا هما التلات وبتفوق وفريدة كل يوم بتثبت انها لنفسها انها قد المسئوليه.
وعدى سنتين وفريدة اتخرجت من المدرسه واتعينت فى مستشفى حكومى وبعد الضهر كانت بتروح المركز.
وأصرت أن اخواتها يدخلوا الثانويه العامة وده كانت وصيه امها بس كانت مصاريف زياده عليها وده خلها تروح كمان تمرض المرضى فى بيوتهم علشان تكسب فلوس اكتر لحدمخلصوا اخواتها الثانويه ودخلوا كليه الهندسة.
وكانت فرحانه كأنهم ولادها مش اخواتها.
وكانت كل متعدى بيهم مرحلة تروح تزور قبر ابوها وامها وتعقد تحكلهم عن كل حاجة مفرحها أو محزنها كأنهم عايشين معهم لحظه بلحظه.
لحد ماجاء يوم وشافها فيها اخوواحدة زميلاتها اعجب بيها وهى كمان بس كانت خايفه على اخواتها وحكت لتوحيدة الا اصرت أنه يتقدم رسمى علشان ده حقك يابنتى.
وفعلا تم خطوبتهم بس فريدة أصرت أن مفيش فرح الا بعد اخواتها مايتخرجوا من الجامعة ويشتغلوا وفعلا وافق على كده لأنه كانت فريدة عاجبه.
وكانت كل فلوسها ضايعة على طلبات اخواتها.
وفى يوم طلبت منها ست توحيدة انها تدخل معها جمعيه علشان تحوش وتجيب لها طلبات الجواز لكن فريدة رفضت علشان اخواتها ومصاريفهم.
فكانت علا وعلاء كثرين الطلبات مش حاسين بمدى معاناة اختهم فى جمع الفلوس ليهم وطلبتهم اللي مش بتخلص.
رواية دموع الورد الفصل الرابع 4 - بقلم نيفين عبد السلام
في شركة مراد الحناوي، في وقتنا الحاضر.
بعد ما أصر على عزومة أسر معاهم على الغداء، خرجوا على مكتب مادلين لأخذ عائشة معهم.
مراد بجدية: مادلين، أنا همشي دلوقتي ومش راجع تاني. في حاجة مهمة.
مادلين: لا مستر مراد، بس أحب أفكر حضرتك بمقابلة مستر جورج بكر.
مراد: تمام.
وفي هذه الأثناء، كانت شوشو وأسر، كلا منهم ينظر إلى الآخر نظرات نارية كأنه إعلان لحروب لا تنتهي. وفاق هما الاثنين على صوت مراد وهو بيقول: يلا.
نزلوا مع بعض، لكن مراد تليفونه رن وكانت مادلين بتقوله إن فيه فاكس مهم جه من مصر لازم يشوفه دلوقتي، مينفعش يتأجل لبكرة. فلف مراد للثنائي اللي واقف كل واحد متحفز للتاني.
مراد: أسر، معلش ممكن تاخد عائشة على البيت؟
عائشة باستغراب: ليه يا دادي؟ إحنا مش المفروض نتغدى بره؟
مراد: أيوه يا حبيبتي، بس كنا هنروح البيت الأول عشان تغيري هدوم الألعاب دي، وبعد كده نخرج.
عائشة بتأفف: بس يا دادي.
مراد بحزم: مفيش بس، يلا. ووجه كلامه لأسر: يلا، وأنا هطلع أشوف إيه حكاية الفاكس، وانت خد عائشة على البيت تغير الزفت اللي هي لابساها ده، وبعدين روح على مطعم... في ترابيزة محجوزة باسمي.
أسر: هو فيه مشكلة؟
مراد: لا، بس فيه فاكس مهم لازم أشوفه، يلا مش هتأخر.
وطلع مراد على الشركة مرة تاني.
أسر ضحك بمكر، فهي فرصته للانتقام من تلك المغرورة، فقرر يستفزها.
أسر: يلا يا آنسة عائشة.
عائشة بغضب: يلا على فين؟ وبعدين أنا اسمي شوشو.
أسر باستفزاز: يلا، كلمة واحدة يا عائشة.
عائشة بغضب أكبر وهي ترفع أصابعها أمامه: لآخر مرة، أنا اسمي شوشو، وركوبي معاك لا.
وجاءت تسيبه وتمشي، وتوقف تاكسي لأنها سابت عربيتها في الفيلا. وقبل ما تمشي، وجدت من يمسك معصمها بشدة وينظر لها نظرات نارية.
أسر: أنا قولت هتركبي معايا، وأول وآخر مرة أبقى بكلمك وصوتك يعلى وتمشي قبل ما أسمح لك تمشي.
وشده مرة واحدة ناحيته وركبها العربية وطلع بسرعة جنونية. وكل ده تحت نظرات شوشو المصدومة من هذا الشخص الهمجي. ظلت تحت تأثير الصدمة حتى وصلت إلى الفيلا. وفاقت على صوته وهو بيقول: وصلنا، هتدخلي تغيري الزفت اللي انتي لبساه ده في عشر دقائق، مفهوم؟
عائشة: فاقت. أنا متعودتش آخد أوامر من حد غير دادي.
أسر باستخفاف: دادي. أعتقد أنتِ جربتي جزء صغير من غضبي. لو عايزة تشوفي كله، أنا معنديش مانع.
كان يقول هذه الكلمات وهو يقترب منها أكثر، مما جعلها تخرج من العربية تجري ناحية الباب. دخلت وهي متنرفزة من هذا الشخص الهمجي كما تسميه، لكن لماذا تسمح له بكل هذه التصرفات؟
داداه سميحة: مالك يا بنتي؟ دخلتي متنرفزة ليه؟
عائشة بنرفزة: أصل فيه واحد همجي...
وقبل أن تكمل كلمتها، كان يدخل أسر بهيبته.
أسر: العشر دقائق عدى منهم دقيقتين، وأنا بحب المواعيد المظبوطة.
جريت عائشة من أمامه وهي بتبرطم ببعض الكلمات: همجي، وهو فاكر نفسه مين؟ والله لأقول لدادي.
اندهشت سميحة من هذا الشخص الذي أجبر عائشة على سماع كلامه.
سميحة: أنت مين يا ابني؟ وفين مراد بيه؟
أسر: أكيد أنتِ داده سميحة.
سميحة: أيوه، أنت مين؟
أسر: أنا أسر الجندي، ابن حسن الجندي، شريك مراد بيه.
سميحة: ياه، أنت ابن حسن بيه والست حنان؟
أسر: آه، حضرتك تعرفيهم؟
سميحة: أيوه، عز المعرفة. أبوك هو اللي جابني لمراد بيه أستغل عنده. بس أنت عملت إيه في شوشو؟
أسر بضحك: بعدين. اطلعي بعد إذنك، ساعديها وقوليلها إن فاضل دقيقتين بس، وأنا هستناها في الجنينة بره.
طلعت سميحة فوق تساعد عائشة. وبعد شوية كانت نزلت وهي ترتدي بنطلون جينز وتيشرت أحمر عليه رسوم كرتونية، وترفع شعرها على هيئة ديل حصان. وحينما نظر إليها، صدم من جمالها، فهي طفلة في نظره، لكن جمالها أخاذ.
لاحظت سميحة نظراته لها فابتسمت.
أما عائشة، فكانت سعيدة بتلك النظرات، وانتهزت فرصة سرحانه لكي ترد له مقلب من مقالبها. وجاءت في دماغها فكرة عندما لاحظت خرطوم الجنينة موجود على الأرض، ففكرت أنها تشد الخرطوم من تحت رجله، وفعلاً عملت كده.
عائشة: يلا، أنا جاهزة.
أسر كان لسه تحت الصدمة.
عائشة وهي تمشي: يلا، هنتأخر.
أسر مازال تحت تأثير الصدمة، وجاء يمشي، اتكعبل في الخرطوم ووقع على الأرض، وهدومه اتبهدلت لأن الأرض كانت لسه مرشوش مياه وطين.
وجريت من أمامه وهي بتضحك: لسه مجاش اللي يتحدى عائشة الحناوي. وخرجت من باب الفيلا.
أما أسر، فكتم غيظه وخرج وراها وهو بيستحلف ليها. وفضل يحاول ينضف في هدومه وركب عربيته وهو كاتم غيظه منها.
عائشة وهي بتبص على منظره وبتكتم ضحكتها: إيه ده؟ أنت هتخرج كده؟
أسر وهو بيحاول يرسم الهدوء: ماله كده؟ ده حلو، وتجديد في الشكل.
استغربت عائشة من رد فعله وبرطمت: بارد.
أسر: بتقولي حاجة؟
أما مراد، فرجع الشركة واستلم الفاكس ودخل مكتبه. وأول ما قرأ الفاكس، أخد قرار إن لازم يرجع مصر ولو بصفة مؤقتة. ونزل تاني ودماغه كلها: إزاي هيقدر يقنع عائشة بفكرة الرجوع لمصر ولو حتى لفترة مؤقتة.
بعد شوية، كانوا وصلوا المطعم. اتفاجئ مراد من منظر أسر.
مراد: إيه يا أسر؟ اللي بهدلك كده؟
أسر وهو بيبص على عائشة: ابدأ، واحدة متخدش في بالك. أصل جيت أربي قطة، طلعت شرسة. بس متقلقش، المرة الجاية هعرف آخد بالي كويس.
مراد: قطة إيه؟ إيه الكلام ده؟
أسر: متشغلش بالك. المهم، خير؟ إيه موضوع الفاكس ده؟
مراد وهو ينظر بجدية: مفيش، أنا قررت إننا ننزل مصر كمان يومين.
عائشة بصدمة: مصر؟ أنا مستحيل أنزل.
مراد: أنا أخدت قرار وببلغك بيه. الكلام انتهى، اتفضلي كلي.
أسر حس إن فيه حاجة مش طبيعية وقرر إنه يدخل، بس مش دلوقتي. الحالة اللي فيها مراد متسمحش بجدال. وحس بوجع في قلبه لما شاف دموع في عيون عائشة، وخصوصاً في وجوده.
---
من فترة للتانية، فريدة كانت بتتنهد جامد وهي بتبص لمدام زينات وترجع تحكي إيه اللي حصل معاها زمان.
أحوالنا المادية استقرت شوية، وفي يوم كنت قاعدة مع خطيبي.
الخطيب: وبعدين يا فريدة، مش آن الأوان إننا نتجوز؟
فريدة: أنت عارف كويس إن بينا اتفاق إن مفيش جواز قبل تخرج علا وعلاء.
الخطيب بضيق يحاول يخفيه: أنتِ الموضوع التاني رافضاه ليه؟ ده هيساعدنا كتير.
فريدة: تاني الكلام ده؟ أنت إزاي عايزني أسيبهم وأسافر؟
الخطيب: يا حبيبتي، دي فرصة. دي عقد عمل تبع مستشفى كبيرة في السعودية ومرتب حلو، وهيساعدنا في أول حياتنا.
فريدة: خلاص، أنا أخدت قرار.
الخطيب بيحاول يداري غضبه: براحتك، أنتِ حرة. بس هتندمي بعد كده.
فريدة وهي بتحاول تغير الحوار: إحنا هنقضي الخروج في الكلام في الحوار ده؟
الخطيب: لا.
وعد. يومين.
وفي يوم، كانت فريدة لسه راجعة من نوبطشية في المستشفى، وأول ما دخلت لقت علا في وشها، وباين عليها الضيق.
فريدة: خير يا علا؟
علا: مفيش.
فريدة وهي تقترب من أختها، فهي تعلم أختها جيداً حينما تحتاج شيئاً تمثل الضيق: هاتي من الآخر، عايزة إيه؟ أحسن أنا راجعة مش قادرة أقف على رجلي.
علا: بصراحة، فيه كورس لازم آخده هيفيدني أوي في دراستي، وكنت محتاجة فلوس.
فريدة: كام يعني؟
علا: حوالي ألفين جنيه.
فريدة: يا خبر! وأكيد علاء هو كمان؟
علا: آه، بس هو مكسوف منك.
فريدة: متتكسفوش، سيبوني كده أفكر وأشوف هدبر المبلغ ده إزاي.
علا وهي تقبل خد أختها: ربنا ما يحرمنام منك ياقمر أنتِ.
فريدة بابتسامة: ولا منكم.
ودخلت علا لعلاء تفرحه.
فريدة: أعمل إيه يارب؟ المصاريف زادت أوي. يارب دبرها من عندك.
وفجأة الباب خبط.
فريدة وهي بتفتح الباب: يا ترى مين اللي جاي لينا دلوقتي على الصبح؟
هنعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل الخامس 5 - بقلم نيفين عبد السلام
ظلت فريدة تحكي لزينات باقي قصتها ومشوار كفاحها في تربية أخواتها.
وافقت فريدة على أنها تأخذ الفلوس من عمها، لكن بشرط.
"شرط إيه يافيري؟"
فريدة وهي تجلس على كرسي وتشير لهم ولتوحيدة بالجلوس: "شرطي إننا ناخد جزء من الفلوس دي ونتبرع بيه لمعهد القلب علشان الناس اللي متقدرش تتعالج تروح وتاخد العلاج."
وكملت ببكاء: "مش عايزة حد يتحرم من أعز الناس عنده علشان الفلوس."
نعم، إنها فريدة، هذه الشابة الجميلة الشكل والقلب، لكن موجودة في زمن صعب.
وقفت علا مرة واحدة: "بس ده حرام، ده حقنا إحنا، ليه عايزنا نتبرع بيه؟"
ووجهت كلامها لعلاء ولتوحيدة: "متتكلموا معايا، عجبك عمايل أختك؟ وإنتي يا خالتي، ده أنا لسه بقولك الفلوس دي جت في وقتها وتقول تتبرع، الظاهر أن فريدة خلاص اتجننت."
وقبل ما تكمل كلامها، كانت فريدة بتضربها بالقلم: "كملي يا أختي الغالية، اتجننت صح؟ علشان عايزة أعمل صدقة جارية على روح أمك وأبوك، أبقى اتجننت؟ اتكلم يا باشمهندس، وإنتي يا خالتي، أنا كده مجنونة؟"
ودخلت في نوبة بكاء.
أما علا، مازالت مصدومة من رد فعل أختها، ودخلت جري على أوضتها.
فريدة فضلت تبكي في حضن توحيدة: "خلاص يافريدة."
فريدة من بين دموعها: "أنا ضربت علا، أنا إزاي عملت كده؟"
علاء وهو في حالة ذهول: "ضربتي علا؟ دي أول مرة تعمليها، دي حتى لما كانت بتغلط عمرك ما عملتيها... ليه يافريدة؟"
توحيدة وهي بتغمز ليه: "خلاص ياعلاء، روح لأختك صالحها، وأنا مع فريدة."
دخل علاء عند علا وجدها تضع يديها فوق خده وفي حالة ذهول: "علاء، أنا عارف إن فريدة غلطة... وإنتي كمان غلطتي لما قولتي عليها اتجننت... بس دي فريدة اللي طول عمرها إحنا أهم حاجة فيها."
علا: "لا، أنا اللي غلط ياعلاء، فريدة عندها حق، أنا هخرج أتأسفلها."
علاء غير مصدق كلامها: "إزاي يعني، إنتي وافقتي على موضوع التبرع؟"
علا بنظرة خبيثة: "آه، بس مش أنا اللي هتبرع."
علاء: "أنا مش فاهم حاجة."
علا: "مش مهم تفهم دلوقتي، بعدين."
وخرجت علا ورسمت نظرة الحزن على وشها: "فريدة، أنا آسفة."
فريدة أول ما شافتها جريت عليها تبوس في وشها: "أنا اللي آسفة ياحبيبتي."
علا: "لا، أنا بس إنتي مفهمتيش قصدي، أنا كنت ناوية أعمل كده بس بعدين، مش دلوقتي."
فريدة بعدم فهم: "إزاي؟"
علا مسكت إيد فريدة: "تعالي نقعد وأنا هحكيلك."
توحيدة: "طب استأذن أنا بقى."
علا: "لا يا خالتي، استني علشان تبقي شاهدة على كلامي... بس يا ستي، أنا وعلاء كنا ناوين نشارك اتنين من زمايلنا في مكتب ديكور وكنا محتاجين فلوس، فلما الفلوس جت مش محتاجين نشارك حد، إحنا هنفتح المكتب وكنت ناوية من أرباحه أننا نعمل جزء منها يروح لمعاهد القلب في كل مكان، لكن إنتي بكده هتعجزيها معانا بأسلوب استعطاف، بس طالما إنتي مصممة يبقى خلاص، إللي تشوفيه."
فريدة بفرحة: "بجد إنتي ناوية تعملي كده؟"
علا: "آه، واسألي علاء."
وبصت ناحية علاء نظرة معناها إنك توافق.
فريدة: "بجد ياعلاء؟"
علاء وقد فهم دماغ أخته: "يابت الذينه، آه يافريدة."
فريدة: "خلاص طالما كده، أنا موافقة، بس هاخد جزء صغير ونتبرع بيه، وبعد كده يبقى زي ما قولتي."
علا وقد أحست بالنصر: "إللي تشوفيه."
وحضنوا بعض هما التلاتة.
توحيدة بدموع: "ربنا ما يحرمكم من بعض."
دخلت علا أوضتها ودخل وراها علاء: "إنتي دماغك دي معموله من إيه؟ جات في دماغك الفكرة دي إزاي؟"
علا بتفاخر: "يابني دماغي دي عالية، وبعدين لو كنت وافقت في وش فريدة كنا هنخسر، فحبيت ألعبها، وبعدين أنا مكدبتش إلا في حاجة واحدة بس."
علاء: "إيه هي؟"
علا: "في إننا هنتبرع بجزء من الأرباح، هي مفيش، إننا هنبقى فريدة بس ومن غير ما تعرف."
علاء: "أفهمها إزاي؟"
علا: "هي طبعاً واثقة فينا، فهقلل شوية في الأرباح ونقولها هي دي، وهنطلع جزء اللي اتفقنا عليه، ولا من شاف ولا من دري."
كانت تقول هذه الكلمات وهي بتتمشى في الأوضة رايحة جاية.
علاء وهو بيضربها في دماغه: "إنتي إيه؟ شر؟"
علا: "لا ياحبيبي، أنا واقعية، بس ها، معايا ولا عليا؟"
علاء: "طبعاً معاك."
ويعدي باقي اليوم من غير أحداث.
وجاء الصبح وصحيت فريدة كالعادة، وصليت وقرأت وردها، وحضرت الفطار لأخواتها، وأخدت جزء بسيط من المبلغ وراحت المستشفى تاخد رأي الدكتور ممدوح.
وصلت فريدة المستشفى ودخلت على مكان تجمعهم.
زميلها: "صباح الخير على الناس السهرانة."
أمل صديقتها واخت خطيبها: "صباح النور."
فريدة: "أخبار النبطشية إيه؟"
أمل: "تمام، مكنش فيه معكنن عليه غير وجود البت دينا."
فريدة: "إنتي مالك بيها؟"
أمل: "معرفش، بس مش بحبها، المهم شكلك مبسوط كده ليه؟ يكونش السبب الواد أخويا."
فريدة وهي بتضحك: "لا، هحكيلك."
وحكت فريدة كل شيء حصل معاها لأمل.
"إيه رأيك بقى؟"
أمل وهي غير مستوعبة: "بقى كل ده حصل فعلاً؟ البني آدم مش بيتعز بالساهل."
فريدة: "المهم أنا هروح دلوقتي للدكتور ممدوح، هبلغه بقراري من موضوع السفر وكمان أسأله على حوار التبرع ده."
أمل: "ماشي ياجميل، وأنا هغير هدومي وأمشي أحسن."
خلاص مش شايفة.
لم ياخذوا بالهم من اللي كان بيسمع كلامه واستخبت أول ما فريدة خرجت علشان متشوفهاش.
دينا بنبرة غل: "أنا مش عارفة فريدة دي إيه، كل ده ليها."
وتأتي واحدة صديقتها أخرى: "مالك يادينا بتكلمي نفسك على الصبح؟"
دينا: "هه، مفيش، المهم ياختي يلا استلمي النبطشية بقى عايزة أمشي."
أما عند فريدة، وصلت لمكتب الدكتور ممدوح وخبطت وأذن ليها بالدخول.
فريدة: "صباح الخير يادكتور."
الدكتور ممدوح: "صباح الخير، تعالي يافريدة، طول عمرك مواعيدك مظبوطة."
فريدة بابتسامة بسيطة: "تلميذة حضرتك."
الدكتور ممدوح: "وأنا ليه الشرف، المهم أخبارك إيه؟"
فريدة: "تمام."
الدكتور ممدوح وهو بيشير ليها بالجلوس: "اقعدي، الناس لسه قافلين معايا ومتمسكين بيكي، إيه رأيك؟"
فريدة: "بصراحة، أنا طبعاً مقدرش أرفض لحضرتك طلب، بس ظروفي متسمحش، وبعدين ربنا فرجها من ناحية تانية، كنت جايه آخد رأيك حضرتك في حاجة."
الدكتور ممدوح باستفهام: "أوعي تكوني ناوي تسيب الشغل وهتتجوزي وتعقدي في البيت؟"
فريدة بابتسامة: "لا طبعاً، الشغل ده كل حياتي."
وحكت ليه كل حاجة، وكمان الجزء اللي هيتبرعوا بيه والفلوس اللي معاها.
الدكتور ممدوح: "طول عمري نظرتي ورأيي فيك مش هيتغيروا، إنت أنبل شخصية ممكن الواحد يقابلها، وصدقيني يافريدة ربنا هيجازيكِ خير."
فريدة: "متشكرة."
وطلعت الفلوس وأدتها لدكتور ممدوح لأنه أكتر واحد هيعرف يتصرف، واستأذنت ومشيت.
وأثناء خروج دينا من المستشفى، شافت خطيب فريدة، وهى أصلاً معجبة بيه وزاد حقدها على فريدة لما خطبها، وشورتله وسلمت عليه وعرفته بنفسها، وحكت له على اللي سمعته مابين فريدة وأمل أخته، ولاحظت تغير وشه اللي اسودت من شدة غيظه من فريدة، واستأذن منها ومشى، وبعد ما مشي ضحكت بشر: "ابقى قابليني يافريدة."
ودخل خطيبها المستشفى وشافها واقفة مع حد من زميلاتها، أول ما شافته جاءت عليه وهي مبتسمة: "معقول وحشك على الصبح كده؟"
خطيبها بضيق: "طب بس ممكن نتكلم شوية؟"
فريدة حسّت من نبرة صوته أن في حاجة مش مظبوطة: "حاضر، دلوقتي."
خطيبها: "آه ينفع."
فريدة: "حاضر، ثواني بس هستأذن وأغير هدومي."
استأذنت فريدة وخرجت معه وركبت تاكسي دون أي كلام منه لحد ما وصل كافتيريا على النيل، نزلوا ودخلوا وقعدوا وطلبوا عصير.
فريدة بقلق: "في إيه مالك؟"
خطيبها: "مش عارف مالي."
فريدة: "لا."
خطيبها: "إنتي فعلاً رفضتي موضوع السفر نهائياً؟"
فريدة: "آه، بلغت بيه الدكتور ممدوح النهارده، وأظن الموضوع ده إحنا نهيناه."
خطيبها: "وطب موضوع فلوس عمك؟"
فريدة بدهشة، فهي لم تخبر به أحد سواء صديقتها أمل والدكتور ممدوح، فبالرغم من أن أمل أخته، لكنها تثق فيها، أما الدكتور ممدوح، مستحيل ممكن يكون حد من أخواتها، بس لا طبعاً.
فاقت من هذا على صوته: "إيه، روحتِ فين؟"
فريدة: "معاك، بس ممكن أعرف مين اللي قالك؟"
خطيبها: "مش مهم، المهم إني عرفت، وحضرتك كنتِ ناوية تخبي عليّ؟"
فريدة: "لا طبعاً، بس كل الحكاية أن الموضوع جه بسرعة وكنت ناوية لما أشوفك أحكيلك."
خطيبها: "اتفضل احكي."
فريدة حكت له كل حاجة بالتفصيل، بس ياسيدي دي كل الحكاية، طبعاً ما عدا ضربها لأختها.
خطيبها: "خلصتي؟"
فريدة: "آه."
خطيبها: "إنتي مش شايفة نفسك أنانية؟"
فريدة: "لا، ليه؟"
خطيبها: "علشان بتفكري في مصلحة كل الناس ما عدا مصلحتنا. رفضتي فرصة سفرك مع إننا كنا محتاجينها في بداية حياتنا، وبعدين فلوس عمك اللي ناوية تتبرعي بجزء منها، وكمان تشاركي أخواتك بدل ما نعمل مشروع نقف بيه على رجلينا. إنتي إيه يا شيخة، دور المثالية اللي إنتي عايشة فيه؟ هتفوقي منه امتى؟"
فريدة مصدومة من كلامه: "إنت إيه اللي بتقوله ده؟"
خطيبها: "دي الحقيقة، إنتي مش ناوية تبصي لمصلحتنا، ودي آخر فرصة هديهالك. قدامك خيارين: يا توافقي على موضوع السفر، يا أما تشيلي فكرة التبرع ده من دماغك وتاخدي نصيبك ونفتح بيه مشروع، يا أما كل واحد يروح في حاله."
وبعد ما خلص كلامه، سبها ومشي.
فريدة فضلت قاعدة شوية مصدومة من كلامه، إزاي قدر يقول كل الكلام ده؟ مستحيل يكون هو ده الشخص اللي ممكن أكمل معاه. بس أنا لازم آخد رأي حد.
مشيت فريدة كلمت زميلة ليها تستأذن ليها من الدكتور ممدوح إنها تاخد إجازة النهاردة، ووافق ورجعت على البيت.
لقت أخواتها لسه منزلّوش، استغربوا من وجودها في الوقت ده في البيت. وقبل ما يسألوها، كانت توحيدة بتخبط عليها لأنها شافت فريدة راجعة. وكلهم سألوها في نفس الوقت.
فريدة وهي بتحاول تهرب من عيونهم: "مفيش، تعبت شوية فقولت أرجع أرتاح."
توحيدة وقد فهمت أن فريدة مش هتتكلم قدام أخواتها: "خلاص ياحبيبتي، ارتاحي إنت."
ودخلت فريدة أوضتها.
توحيدة: "يلا يا باشمهندسين على كليتكم."
علا: "طب عايزة تزحلقيني علشان تستفردي بيها، ماشي ياتوحة."
توحيدة وهي بتضحك: "ياجازي شطانك ياعلا، بقيتي كده يابت، ماشي يللا."
بعد ما اتأكدت إنهم مشيوا، خبطت توحيدة ودخلت. لقت فريدة بتعيط.
"مالك يابنتي؟"
فريدة: "تعبانة يا خالتي، مش عارفة الدنيا عاملة معايا كده ليه، تعبت من الدنيا."
توحيدة: "وحدي الله."
فريدة: "لا إله إلا الله."
توحيدة: "احكي، إيه اللي حصل؟"
فريدة حكت لها كل حاجة حصلت معها ومع خطيبها، وكملت بدموع: "وهو أنا كده أنانية يا خالتي؟"
توحيدة وهي صعبان عليها فريدة: "لا ياحبيبتي، هو اللي أناني وميستاهلش ضفرك."
فريدة: "بيخيرني بينه وبين أخواتي وناسي، إن هما الاتنين غلاوتهم واحدة. أعمل إيه يا خالتي؟"
توحيدة: "عايزة رأيه؟"
فريدة: "اومال أنا حكيتلك ليه؟"
توحيدة: "فكري تاني، دي حياتك ومستقبلك."
فريدة: "حاضر."
توحيدة: "هقوم أمشي بقى وأسيبك تستريحي."
فاقت فريدة من ذكرياتها على صوت زينات.
زينات: "وأنا كمان بقولك قومي عشان تستريحي، وبكرة من الصبح بدري هبقى مستنياكي تحكيلي إيه اللي حصل بعدين."
فريدة بحزن: "بس أنا..."
زينات: "اسمعي الكلام، بكرة هستناكي، وكمان أنا كمان تعبت من كتر القعدة."
فريدة قامت من مكانها: "شكراً ليكي يا مدام زينات إنك اديتيني من وقتك وسمعتي حكايتي."
زينات: "عيب عليكي يافريدة، أنا من أول ما جيت الدار وبعتبرك زي بنتي، وأنا اللي حبيت أعرف حكايتك، مع السلامة يافريدة وأشوفك بكرة."
فريدة: "سلام يا مدام زينات."
____________________________________________________
وفي وقتنا الحالى في فيلا مراد الحناوي بلندن.
أما عائشة فسمعت كلام دادة سميحة ودخلت تاخد دش سخن وخرجت تعقد على السرير، وشوية والباب خبط.
ودخل مراد عليها: "حبيبة بابا، عاملة إيه دلوقتي؟"
شوشو وهي بتمط في شفايفها زي الأطفال: "زعلانة من دادي."
مراد وهو بيقرب منها: "وأنا علشان كده جيت أصالِحك."
شوشو بفرحة: "يعني خلاص لغيت فكرة السفر؟"
مراد: "إنتي تعرفي إن باباكِ لما بيقول حاجة بيرجع فيها؟"
شوشو هزت رأسها بعلامة النفي.
مراد: "يبقى إزاي لغيت السفر؟"
شوشو: "مش إنت اللي قولت إنك جاي تصالحني؟"
مراد: "هو أنا علشان قولت كده أبقى ألغي فكرة السفر؟ وبعدين مش دادة سميحة فهمتك إيه اللي في دماغك؟"
شاور بيده على دماغها: "غلط."
شوشو: "هي دادة محدش يقولها سر."
مراد ضحك على عفوية بنته: "لا، وبعدين ياستي، إحنا نازلين فترة، لو مرتحتيش أو وعدتك إني مش هغصب عليكي تفضلي في مصر، ولو إني متأكد إنك هتحبيها."
شوشو باستعباط: "هي مين دي؟"
مراد وهو بيقرصها في ودانها: "مصر ياشقية."
شوشو: "آه، طب ممكن أفهم ليه دلوقتي أصرت إننا ننزل؟"
مراد: "أولاً، أنا كان نفسي من زمان بس الشغل، ثانياً، شركة جدك بتنهار في السوق، لازم أنزل أظبط الشغل فيها."
شوشو باستغراب: "شركة جدي؟ وهو إحنا لينا شركة تانية؟"
مراد: "طبعاً، دي من أكبر الشركات في مصر، كان ماسكها واحد صاحبي بس للأسف من فترة تعب والشغل حاله اتدهور، وبعتولي فاكس لازم أرجع مصر. أي أسئلة تانية يا لمضة؟"
شوشو: "هو إحنا لينا قرايب في مصر؟"
مراد: "آه، لينا عمتي."
شوشو: "وحضرتك مكنش ليك إخوات غير عمو إلا مات؟"
مراد أتنهد بحرقة: "آه، الله يرحمه."
شوشو: "هو ليه مفيش صور ليك مع عمو ده وهو مات وهو صغير؟"
مراد وفي سرها: "فيه، بس مينفعش تشوفيها، مات وهو عريس."
شوشو: "هه، يادادي، روحت فين؟"
مراد: "معاكي، بس أنا محتاج أرتاح، وواضح إنك مصحصحالي، روحي نامي يلا، تصبحي على خير."
خرج مراد من غرفة ابنته وهو يتذكر حالة منذ ذلك اليوم اللي غير مجرى حياته، ودخل غرفته وفتح الدولاب الخاص به وأخرج منه صندوق وفتحه، وأخذ يتأمل الأشياء الموجودة فيه لحد ما راح في النوم وهو محتضن ذكرياته اللي داخل الصندوق.
أما أسر، فخرج من البيت وهو باله مشغول على قطته، فمنذ أن رآها وهو يمتلكه شعور تجاهها بأنه مسئول عن حمايتها وإسعادها، بالرغم من عنادها المتواصل، لكن إحساسه تجاهها قائم حتى قبل أن يراها، منذ أن سمع حكايتها ومواقفها مع والداها، وهو تعلق بها وأقسم بداخله أنه سوف يأتي اليوم الذي تحمل هذه القطة اسمه ويقترن اسمها باسمه باقي عمره.
كان في هذه الأثناء وصل بيته، وفاق من شروده على صوت تليفون، فكان المتصل والده، كان يريد الاطمئنان عليه وعلى حال شريكه، وأخبره أسر بما ينوي مراد على فعله ورجوعه المفاجئ لمصر، وقفل أسر مع والده وحاول ينام بس جفاه النوم بسبب تفكيره في عائشة التي سلبت تفكيره.
أما والده حسن، حدث نفسه: "ياترى يامراد نازل ليه مصر... بعد السنين دي كلها... واللي حصل زمان مش خايف إنه يتعرف برجوعك؟"
"وياترى الدنيا مخبية ليك إيه تاني؟"
"هنعرف الحلقة الجاية."
•
رواية دموع الورد الفصل السادس 6 - بقلم نيفين عبد السلام
أما والده حسن حدث نفسه: ياترى نازل ليه مصر... بعد السنين دي كلها يامراد... واللي حصل زمان مش خايف إنه يتعرف.
جاءت زوجته من خلفه: إيه ياحسن أنت بتكلم نفسك.
حسن: لا ياحبيبتي كنت بكلم اسر علشان اطمن منه على أحوال الشغل.
حنان: طب قفلت ليه معه بسرعة كنت عايزة أكلمه.
حسن بشرود: كان تعبان وعايز ينام.
حنان بخضه: تعبان ماله.
حسن ومازال مسيطر عليه حالة الشرود: مرهق من الشغل أنت عارفه مراد الحناوي بيحب شغله أد إيه.
حنان: الحقيقة طول عمره حياته شغله وشوشو بس.
حسن: آه.
حنان: مالك ياحسن حساك مش طبيعي هو أنت مخبي علي حاجة.
حسن وهو يقبل يده زوجته: لا ياحبيبتي.
الفيلا عند مراد في لندن.
أما مراد فتح عيونه لقى نفسه نايم وسط صور وزكريات عدى عليها سنين كتير.
حضن الصور ونزلت من عينيه دمعة غصب عنه على أحلى ذكريات وأحلى حياة كان ممكن يعيشها لولا غلطة حصلت.
ضم إحدى صور له كأنه يريد أن يدخلها جوه قلبه.
وبعد كده قام لم الصور تاني وحطها مكانهم وشال الصندوق في مكانه تاني.
ودخل خد شاور وغير هدومه وخرج من اوضته.
راح على اوضة شوشو خبط على الباب مرة والتانية ولما مفيش رد فتح الاوضة مالقاش حد.
نزل على تحت شاف سميحة سألها: فين شوشو ياسميحة.
قبل أن ترد اتفاجا بشوشو: أنا هنا يادادي.
مراد: كنت فين بدري كده.
شوشو: ابدا كنت بلعب رياضة.
مراد: طب يلا نفطر علشان خلاص تقريبا فاضل كام يوم وننزل مصر.
شوشو وقد تغيرت ملامحها لضيق فلاحظ والداها: وبعدين ياشوشو أنا وعدتك لو مرتحتيش هنرجع تاني بس لازم أظبط الشغل هناك تماما.
ومات شوشو براسه علامة الموافقة.
بدأو في الفطار وبعد ماخلصه ذهب مراد لشركته لمراجعة بعض الأمور الخاصة بالعمل.
أما شوشو فعملت اتصال لصديقتها كريستينا لتبلغها بقرار سفرهم.
شوشو: صباح الخير.
كريستينا: صباح النور فينك.
شوشو: موجودة بس حصل حاجات كتير.
وكملت بحزن: وبعدين عايزة أشوفك قبل السفر.
كريستينا: سفر مين.
شوشو: أنا وبابي.
كريستينا: فين.
شوشو: مصر.
ويلا تعالي بسرعة وأنا أحكيلك.
قفلت شوشو مع كريستينا وقامت تحاول تحضر حاجاتها زي ما باباها طلب.
وصل مراد الشركة وطلب من مادلين أن أول ما اسر يوصل تدخله على طول.
وكمان في اجتماع طارئ مع مديرين الشركة لكي يبلغوهم بسفره وأن اسر هيكون مكانه.
وجاء اسر وعملوا الاجتماع وبلغهم بقراره بخصوص اسر وسفره وطلب منهم يومين ويكون في تقرير شامل عن أعمالهم وطريقة شغلهم مع أسر.
أما اسر فكان باله مشغول بقطته الشرسه فكيف لها أن تشغل باله وتسيطر على تفكيره.
فهل يحبها فعلا لكن كيف ومتى وهو لم يراها إلا من يوم واحد.
لكنه يعرفها جيدا من كلام والداها عليها.
فهو عاشقها قبل أن يراها.
لكن هل هذا عشق حقيقي.
أما هذا العشق سيختفي بمجرد بعدها هذا ماسوف تكشفه الأيام القادمة.
وتاني يوم الصبح بعد ما فريدة خلصت كل اللي وراها راحت المكتب عند زينات.
فريدة أول مادخلت المكتب وسلمت على زينات ابتدت تحكى ليها عن اخواتها وأخذت تسترجع معها ذكرياتها المؤلمة.
وكانت زينات مصدومة من تفكير اخوأتها.
وگان عندها فضول تعرف باقي الحكاية.
زينات: كملي.
بعد خروج توحيدة قعدت مكاني على السرير شارده بفكر هل أنا فعلا أنانية وعايشة دور المثالية ولا لأ.
وفجأة دخلت علا الأوضة عليا.
علا بدموع التماسيح: لا ياحبيبتي أنت مش أنانية.
خدي الفلوس كلها احنا مش عايزين حاجة غير سعادتك حتى لو حلم مش هيتحقق.
ولا هنعرف نعمل لماما ولبابا الصدقة الجارية.
المهم أنت وحياتك وتقفي جمب خطيبك اللي هو مش عارف قيمتك.
بس بصراحة هو معذور علشان استحمل كتير وانت ضيعتي فرصة السفر من إيديك علشانا وعلشان احنا مش أنانيين.
الفلوس دي كلها من نصيبك بس لما تعملي المشروع معاه ابقي افتكري الجزء بتاع الصدقة الجارية.
وقالت كلامها وجاءت تخرج.
فريدة مذهولة من كلام علا واستغربت أكتر من سمعاها كلامها مع توحيدة بالرغم أنها نزلت قدامها.
فريدة: انت هنا من إمتى؟ وكمان هي دي التربية إنك تتصنتي على الباب.
علا بدموع: أنا عملت كده علشان خوفت عليكي وعلى منظرك وعارفة أنك هتفضلي كاتمة في نفسك زي العادة.
بجد حرام عليكي.
وكملت بدموع: علشان كده أنا بعد ما نزلت رجعت تاني وفتحت الباب من غير ما تحسوا وسمعت كلامك.
وبعد كده استخبيت لحد ما خالتي توحيدة مشيت ودخلت واتكلمت معاكي علشان كفاية عليكي لحد كده تضحية علشان إحنا مش صغيرين.
فريدة اخذتها في حضنها: ممكن الكلام ده ما يتكررش تاني.
وبعدين أنا مش بضحي بسعادتي دي مشكلة عادية بيني أنا وهو.
علا وهو بتقوم من حضنها: لا خدي الفلوس اديهاله وحددي ميعاد فرحكم.
وجاءت تخرج رجعت تاني بس ممكن تعملي الصدقة الجارية وتحددي الفرح بعد الامتحانات.
ومشيت وقفلت الباب وراها وضحكت ضحكة خبيثة.
ونزلت لقت علاء مستنيها: انتي كل ده بتعملي إيه.
علا: كنت بلحق الدنيا قبل ما تخرب.
علاء: دنيا إيه أنا عايز أفهم.
علا: يلا نمشي واحنا في السكة أحكيلك.
وفعلا ومشيوا وحكت ليه كل حاجة سمعتها وكلامها مع فريدة.
علاء: طب افرضي يافالحة أنها سمعت كلامك وعملت كده.
علا بضحكة: أنت عبيط أنت مش عارفة فريدة عاطفية قد إيه.
وكمان وعدها لماما أنها تفضل معانا لبر الأمان وأنا عرفت ألعب صح على موضوع الصدقة الجارية.
ولما سمعت كلامهم فهمت أن خطيبها مش موافق ومش عايز يبعزق الفلوس فهمت أنا قولت كده ليه.
علاء: افرضي أخدته واقنعته.
علا: ما أفتكرش إلا زيه طماع مش هيقتنع.
ولو اقتنع هشوف حاجة تانية.
يلا متفقرش وتعالى نلحق المحاضرة.
أما عند فريدة فكرت في كلام أختها واخدت القرار وقامت تتصل بخطيبها علشان تبلغه بقرارها.
وبعد شويه كانت قاعدة مع خطيبها في مكان.
خطيبها: خير يافريدة.
فريدة: أنا فكرت واخدت قرار.
خطيبها بفرحة: قرار أكيد أخدتي القرار الصح اللي فيه مصلحتنا.
وأنا بقى هجهز مشروع تمام وهيكون مكسبه ميه في ميه من خلال أرباحه ممكن نكبره ونكبر معه.
ياه أنا سعيد بجد أنك أخيرا عرفتي مصلحتك واهو أحسن من المرمطة في السفر.
فريدة وقد ارتاحت نفسيا لأنها أخدت القرار الصح.
خطيبها وهو يحاول يمسك أيديها: حبيبتي سرحتي في إيه.
فريدة وهي بتسحب أيديها منه: لا معاك بس أنا كنت عايزة أقولك.
وخلعت الدبلة من أيديها وسابتها على الترابيزة.
أنا فعلا اخترت صح والحمد لله أننا لسه على البر علشان عرفتك على حقيقتك.
وسابته ومشيت.
ولأول مرة منذ خطوبتها له تحس أنها عملت حاجة كويسة.
رجعت البيت كانوا أخواتها رجعوا وكانت علا قلقانة.
وأول ما دخلت فريدة.
علا جريت عليها: فريدة كنتي فين وخرجتي ليه.
فريدة: كنت بصلح وضع غلط أنا عملته في نفسي.
علا: وضع إيه.
فريدة: متشغلوش بالكم المهم تركزوا في مذاكرتكم والمشروع اللي هتعملوه.
وكملت بضحك رغم الوجع اللي حاسة بيه: أصل أنا مش هرمي فلوسي في الأرض.
فرحت علا بكلام فريدة لأنها فهمت أن خططها نجحت.
بس مثلت الزعل: ليه يافريدة ضحيتي بسعادتك ليه.
فريدة: أبدا ياحبيبتي أنا عملت الصح.
المهم أنا هدخل أنام شوية وبعد ما أقوم نتغداء سوا وتكلموني على المشروع.
دخلت فريدة أوضتها تداري الوجع اللي حست بيه.
هي محبتهوش بس كان نفسها ميحطهاش في الاختيار الصعب أو كان عندها عشم أنها مهمة بالنسباله.
أما علا فكانت سعيدة بنجاح خططها.
علاء: بجد أنت دماغك ده إيه.
علا: يابني أنا فاهمة فريدة أوي.
ويلا ندخل نذاكر ونعمل دراسة المشروع.
أما فريدة فبعد كلامها مع خطيبها فضلت أن تأخذ إجازة لمدة أسبوع حتى لا تضع تحت ضغط من أمل صديقتها واخت خطيبها.
كان خلالها أمل تحاول مكالمة فريدة لكنها لا ترد عليها.
كانت عايزة تعرف السبب بعد ما حاولت مع أخوها لكن رفض أن يقول أي سبب من أسباب الخلاف.
وفي إحدى الأيام كانت دينا في مكتب الدكتور ممدوح واستأذنت في الدخول وطلبت منه أنها تسافر مكان فريدة لتحسين ظروفها المعيشية.
وهو وافق بس قالها أنه لازم ياخد رأي صحاب المستشفى.
ووعدها أنه يذكيها عندهم.
وخرجت سعيدة من الوعد ده.
وهي خارجة قابلت أمل بالصدفة وكانت بتتكلم في التليفون.
وأول ماشافتها بعدت التليفون وسلمت عليها ومشيت.
أحست دينا أن أمل مخبية حاجة وخصوصا بغياب فريدة المفاجئ.
فقررت تتسحب تروح وراها علشان تتصنت عليها.
سمعتها بتتكلم مع أخوها وبتقول: أنا عايزة أفهم إيه إللي حصل علشان تفسخ الخطوبة معاها.
أخوها: --------
أمل بعصبية: يعني إيه كل شئ قسمة ونصيب.
أنا حاسة أني فيه حاجة غير كده.
أخوها: _________
أمل: ماشي بتقفل السكة في وشي.
ماهي لو فريدة ترد كانت عرفت السبب.
ضحكت دينا أن مخططها نجح وأخيرا قدرت تكسر قلب فريدة.
وفاضل حاجة واحدة بس وابقى كسرت فريدة للابد بس أعملها إزاي.
آه خلاص عرفت.
وبعد مرور حوالي أربعة أشهر كانت فريدة تحاول خلالها أن تهرب من أمل حتى لا تسألها عن أسباب فسخها الخطوبة.
وخصوصا أنها في فترة معينة كانت أمل تحاول معرفة السبب.
وفجأة لاحظت هروبها منها لحد هذا اليوم التى ظهرت فيها دينا وقربت من فريدة وبيديها علبة شوكولاته.
دينا: صباح الخير يافيري.
وقبلتها.
فريدة باستغراب: صباح الخير يادينا.
دينا بشماتة: مفيش مبروك.
فريدة: مبروك بس على إيه.
جاءت أمل من خلفهم: روحي أنت يادينا دلوقتي وسيبني مع فريدة.
دينا وهي تضع في أيديها علبة الشوكولاته: مش قبل ما تاخد ده مني يا أمل.
وبعدين ما يصحش تكسفي مرات أخوكي كده وهو فيه حاجات ممكن تكون سر على مرات أخوكي وتكت أوي على كل حروفها.
فريدة واقفة مصدومة مش عارفة تقول إيه.
أمل بغيظ من دينا: خلاص خلصتي اتفضلي بقى.
دينا: سلام وعقبالك يا فيري.
أمل في داهية.
والتفتت لي فريدة إللي واقفة مكانها مصدومة من اللي بيحصل: اقعدي يافريدة وأنا هفهمك.
قعدت مكانها أمل كملت كلامها: أنا مش عارفة لحد دلوقتي وصلت ليه إزاي.
كل اللي أعرفه أن من حوالي أسبوع جاه البيت وفاتح بابا وماما أنه عايز يخطب دينا.
ومش بس خطوبة كمان كتب كتاب.
إزاي وصلت ليه معرفش.
طبعا أنا وافقت في وشه كتير أوي بس هو أخد قراره وقال إنه بيبلغنا أن كتب الكتاب يوم الخميس علشان يلحق يخلص أوراقه ويسافر معاها.
كملت بدموع: صدقيني أنا معرفش لحد دلوقتي إزاي ده حصل.
أخيرا فريدة خرجت من صمتها: انتي بتعيطي ليه دلوقتي.
أنا مش زعلانة أنا فرحانة أخوكي المرة دي اختار صح أوي.
أمل: أنا زعلانة علشان هو ساعد دينا إنها تكسرك.
أنا عارفة أنها مش بتحبك علشان كده عملت بس أنا نفسي أعرف إيه اللي حصل بينكم.
فريدة: مفيش.
وبعدين مين ده اللي يكسرني.
وكملت بضحكة: ياما دقة على الراس طبول مش أخوكي ودينا اللي هيكسروني.
وبعدين أنا وأنت هنفضل صحاب.
وجاءت مدت أيديها وفتحت الشوكولاتة واخدت حتة.
وبعد ما دقتها بس تصدقي جايبة شوكولاتة من النضيفة.
ضحكة أمل على فريدة فبرغم من صدمتها إلا أنها تحاول التخفيف عنها.
أما دينا بعد ماخرجت ابتسمت بشر لأنها افتكرت أنها كسرت فريدة وافتكرت إزاي ده حصل.
سرحت إزاي قدرت توصل لأخو أمل.
بعد ما سمعت مكالمة أمل مع أخوها مشيت بعيد وكمان خلت واحدة زميلتها تنادي على أمل بأي حجة علشان تخرج.
وفعلا ده حصل.
وأول ماخرجت كانت أمل سابت تليفونها في الشاحن ففتحت التليفون واخدت الرقم وابتدات تكلمه وتحاول تقرب منه.
وخصوصا لما عرفت نقطة ضعفه أنه طماع زيها.
وأغرته بموضوع سفرها وأنها هتقنع الناس هناك وتشوف ليه شغل.
فاقت من شرودها على صوت زميلتها: سرحانة في إيه كده.
دينا: ولا حاجة أنا جاية أسلم عليكم قبل السفر.
وهنا اتقفلت صفحة أخرى في حياة فريدة بحلوها ومرها لتستقبل فريدة مرحلة أخرى في حياتها هتكون الفيصل وهتغير حياتها نهائيا.
هنعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل السابع 7 - بقلم نيفين عبد السلام
أما عند عائشة، اتفقت مع كريستينا أنها تقابلها علشان تودعها قبل سفرها.
كريستينا فتاة في نفس عمر شوشو، وهي صديقتها. ولهم صديق آخر يدعى مارك، لكن والداها لا يحبه. ولا يريد شوشو أن تعرفه.
طلبت شوشو إذن والداها.
مراد: أهلًا حبيبة بابا.
شوشو: حبيبي أنت.
مراد: خير يا شوشو؟
شوشو: دادي أنا بكلمك علشان أستأذن إني أخرج أقابل كريستينا علشان أودعها قبل السفر.
مراد: موافق، بس بشرط إنك متتأخريش، لأني عازم أسر على العشاء. وشرطي الأهم إنك متشوفيش مارك.
شوشو وعدت والداها إنها هتنفذ الشرط. ولمعت عينيها بفرحة لما عرفت إنها هتشوف أسر. ومش عارفة إيه السر. معقول حبته وهي لسه عارفاه من يومين؟ هو ممكن حد يحب حد مش شافه غير مرتين؟ المهم إني هخرج دلوقتي. وأحكي لكوكي، وهي أكيد هتفيدني.
أما في شركة مراد، أثناء ما كان بيكلم شوشو، دخل أسر. وأول ما سمع اسمها حس بفرحة كبيرة جوه قلبه. وفرح أكتر لما سمع إن هيشوفها بالليل. وسرح في عينيها وقرر أول ما يشوفها بالليل إنه يعاملها بحنية ويحاول يظهر مشاعره. وفاق من سرحانه على صوت مراد: أسر! أسر! روحت فين يا ابني؟
أسر: هه، معلش، أصل سرحت شوية.
مراد وقد لاحظ إعجاب أسر بشوشو وفرح إنه مش هيلاقي أحسن من أسر ويكون مطمئن على شوشو معاه: يا ترى سرحت في إيه؟
أسر: في الشغل طبعًا.
مراد: متأكد؟
أسر بلجلجة: آه.
مراد: طب يلا نشوف شغلنا علشان حضرتك معزوم عندي بالليل.
أسر بفرحة: تمام. وكنت كمان عايز آخد رأي حضرتك في موضوع.
مراد وقد فهم: خير.
أسر: خير. حضرتك دلوقتي بعد إذنك هروح أقابل مستر جورج علشان الصفقة الجديدة.
مراد: تمام. هتروح له شركته؟
أسر بضحكة: لا.
مراد باستغراب: بتتضحك ليه؟
أسر: أصل بصراحة الراجل ده غريب. تصور حضرتك طالب يقابلني في مكان عام وعادي، مش مطعم راقي يعني.
مراد: جورج طول عمره بسيط. مش بيحب المظاهر ولا الشغل بتاع الأماكن الراقي يا سيدي.
أسر: تمام. عند إذنك أروح أجهز الأوراق وألحق ميعاد مستر جورج.
خرج أسر تحت نظرات مراد اللي بيبتسم وبيقول لنفسه: ياه يا أسر، بتفكرني بأعز شخص ليا. ويا رب يبقى مصيرك أحسن منه.
***
وفي إحدى الكافيهات.
وصلت شوشو وكريستينا وأقعدوا مع بعض.
كريستينا: ممكن أفهم إيه اللي إنتي قولتي ده؟
شوشو: تفهمي إيه يا بنتي؟ بقولك دادي فجأة قرر إننا ننزل مصر.
كريستينا: إزاي فجأة؟
شوشو: آه. وبصراحة كده في حاجة تانية عايزة أحكيلك عليها.
كريستينا: قولى.
شوشو: حكت ليها كل حاجة تخص أسر وإحساسها لما بتشوفه. وكمان عندها إحساس إنه أمانها وبتحب تشوفه دائمًا وتنرفزه. تفتكري سببه إيه؟
كريستينا وهي بتسقف بإيديها في الهواء: دي اسمه الحب.
شوشو بهيام: تفتكري؟
كريستينا: آه. بس احكيلي شكله إيه؟ مواصفاته إيه؟
شوشو لسه هتوصف، شافت مارك جاي عليهم. بصت لكريستينا بغضب: إنتي قولتي له إننا هنتقابل؟
كريستينا: لا. هو كلمني وأنا مرضتش أقوله.
شوشو: أعمل إيه دلوقتي؟ أنا وعدت دادي.
مارك قرب منهم: هاي. كده كريستينا أكلمك أقولك أخبار شوشو إيه وهتشوفيها ولا لأ؟ تقولي معرفش.
كريستينا: أصل... أصل...
مارك: خلاص، أنا حسيت إنك بتخبي عليّ. فمشيت وراكي لحد ما وصلتوا هنا. ووجه كلامه لشوشو: إنتي بقى ليه مش بتردي عليه وبتهربي مني؟
شوشو بتحاول تداري موقفها: أبدًا يا مارك. إنت عارف إن دادي مش بيحبني أعرف ولاد بس.
مارك بضحكة: دادي إيه؟ إنت هنا في لندن مش في مصر. دي أفكار متخلفة.
شوشو واقفت غاضبة: لو سمحت متتكلمش على دادي بأسلوب ده. مفهوم؟
مارك محاولًا أن يداري الموقف، قام وقف ولسه هيقرب من شوشو. في نفس اللحظة كان هو ده المكان اللي أسر جاي فيه يقابل مستر جورج. وشاف مارك وهو بيحاول يحضن شوشو. اندفع ناحيتهم وعينيه كلها شر وغضب. ومسك مارك وضربه بالبوكس.
تفاجأت شوشو بتصرف أسر: إنت إزاي تعمل كده؟
أسر وهو مازال يلكم مارك بالبوكس: إنت تخرس خالص. فاهمة؟
مارك وهو بيحاول يقوم: إنت مين يا حيوان؟
أسر لسه هيضربه تاني، فجأة شوشو مسكت إيديه: إنت همجي! إنت مين اداك الحق تتصرف مع حد من أصحابي كده؟
كريستينا مبهورة بالشاب الوسيم اللي كله رجولة ووسامة: اهدوا كده. إنتي تعرفيه يا شوشو؟
شوشو بلجلجة: ده يبقى البشمهندس أسر ابن شريك دادي.
كريستينا بانبهار: هو ده أسر؟ واوا ده وسيم أوي.
بصت ليها شوشو نظرة معناها: اخرسي. متتكلميش.
وهنا ابتسم أسر لأنها عرفت إنه يشغل بالها مثلها تمامًا. لكن تلاشت الابتسامة عندما تذكر منظر هذا الشخص وهو بيحاول يقرب منها. دون رد فعل منها. فقام شدها من إيديها: بعد إذنكم. وهي تحاول التخلص من مسكة إيديه، لكن هيهات. فهو مثل الوحش القابض على عصفورة صغيرة. واستأذن من جورج اللي اتفهم الموقف باعتبارها حبيبته وهو ثائر عندما رآها في هذا المشهد. فتقبل الموقف دون غضب.
أما شوشو، فظل أسر قابض على يدها رغم محاولتها كلها بفك هذا الحصار، لكن فشلت. وجعلها تركب سيارته بالغصب.
شوشو بغضب وعصبية: إنت إزاي تسمح لنفسك إنك تتصرف التصرف الهمجي ده قدام الناس؟ إنت عارف بتصرفك ده ممكن الناس تقول إيه؟
أسر بنبرة استهتار: هتقول إيه؟ إنت خايفة الناس تقول عليكِ لما خرجتي معايا ومخفتيش ليه لما الباشا اللي كان معاكي وخدك في حضنه؟ أنا إيه بس؟ واضح كده إنك متفرقيش حاجة عن البنات اللي ممكن تعمل أي حاجة وتقول دي حرية شخصية.
شوشو وهي بترفع إيدها: إنت تخرس خلاص. إنت مين اداك الحق تعمل كده؟ رد عليه. إنت فاكر بتصرفك ده إنك راجل؟ لا. سوري. إنت كده مش راجل.
فهذه اللحظة لم يشعر أسر بنفسه إلا هو بيضرب عائشة بالقلم. واضح إن مراد بيه مربكيش. بس المهمة دي أنا هتولاها.
شوشو وهي غير مدركة للي حصل: هي حصلت إنك تمد إيديك عليا؟
أسر محاولًا إخفاء غضبه من رد فعله وضربها بالقلم: وأكتر كمان. لما البنت اللي المفروض هتكون مراتي في حضن راجل تاني، عايزني أتصرف إزاي؟
شوشو: مراتك مين ده؟
أسر: إنتي.
شوشو غير مستوعبة: وأنا مش موافقة.
أسر بغضب: هتوافقي وهتجوزك يا عائشة.
شوشو: ولو رجولتك تسمح ليك إنك تتجوز واحدة غصب عنها، يبقى الموت أهون.
نزلت هذه الكلمات على أسر مثل صاعق الكهرباء. فسكت عن أي كلام.
أما شوشو، فسندت على الشباك وأطلقت لدموعها العنان على حالها.
أما أسر، فأخذ ينظر إليها وصعب عليه حاله. إنه فرض نفسه على حياتها. وأكيد هذا الشخص هو حبيبها. لكن لماذا كانت تتحدث عني مع صديقتها؟ لا. أكيد كانت بتحكي على همجيته معاها كما تدعي...
كل واحد ظل شارد مع أفكاره.
إلى أن وصلوا إلى الفيلا.
نزلت من العربية دون أي كلام منها.
أما أسر، فبمجرد ما نزلت من العربية انطلق بأقصى سرعة وطلب مراد واعتذار منه عن عزومة بالليل بحجة الشغل، وأن مستر جورج أصر على عزومته.
وكلم جورج وعرف أنه لسه موجود في الكافيه ووصل ليه وكمل شغله رغم وجع قلبه.
أما شوشو، أول ما وصلت الفيلا طلعت جري على أوضتها من غير ولا كلمة مع أي حد.
وطلبت من الدادة أنها تبلغ والداها أنها مش هتقدر تنزل على العشاء لشعورها بإرهاق شديد واحتياجها للنوم.
***
وبعد ما خلصوا الغدا مع بعض، ابتدت فريدة تحكي وتكمل حكايتها لمدام زينات.
وكل جزء كانت بتحكيه فريدة، كانت دموع زينات تنزل على حال هذه الفتاة.
"عدت عليا فترة صعبة يا مدام زينات، لكن قدرت أعديها مثل باقي المحن. شغلت نفسي في الشغل أكتر. أما أخواتي، كل واحد انشغل بدراسته ودراسة مشروعهم. لحد ما جاء اليوم الموعود اللي انتظرته، وهي ظهور نتيجة امتحانات أخواتي. وأول ما الباب اتفتح، جريت على الباب."
دخلت علا وهي بتمثل الزعل: "اصل اصل..."
فريدة وهي بتشد علا ناحيتها: "انطقي، في إيه؟"
علا وهي بتحضن فريدة: "نجحنا، نجحنا يا فيري."
فريدة وهي بتقعد على الكرسي ودموعها نازلة: "الحمد لله، الحمد لله."
وقامت راحت ناحية صورة مامتها: "شوفتي يا ماما، نفذت وعدي معاهم. ارتاحي يا ماما، خلاص وصلتهم لبر الأمان."
علاء: "جري إيه يا فيري؟ بتعيطي ليه؟"
فريدة وهي بتمسح دموعها: "لا يا حبايبي، دموع الفرح. أنتوا مش أخواتي، أنتوا ولادي."
علا محاولة تغير الموضوع: "المهم، خلاص إحنا خلصنا دراسة وهنبدأ الحياة العملية. من بكرة هنزل أدور على مكان ينفع نعمل مكتب ونبدأ نجهز."
فريدة: "بس لازم نعمل حفلة الأول علشان خاطر نحتفل بنجاحكم."
علا: "الحفلة هنأجلها شوية ونعملها مع افتتاح المكتب. وانت ياسيدي علاء، جهز نفسك علشان نبدأ على طول."
علاء: "أنا جاهز."
ومرت الأيام ولقوا مكتب مناسب وابتدوا يحضروا للافتتاح.
وجاء يوم الافتتاح. فريدة عزمت توحيدة والحاج عبد الله وأمل والدكتور ممدوح. وكانت واقفة مبهورة وسعيدة وهي شايفة أخواتها كبروا وبقوا مهندسين قد الدنيا. ولاحظت أن فيه شاب وشابة قريبين أوي من أخواتها وشافت في نظراتهم إن فيه حاجة بينهم. وفرحت إنها خلاص رسالتها خلصت معاهم.
وعدى كام شهر على الافتتاح والمكتب اشتغل. وفي يوم، جات علا لفريدة بتبلغها أن فيه عريس هيتقدم ليها وعايز يخطبها. وكمان علاء هيخطب أخته. فرحت فريدة أوي.
وتمت خطوبتهم هما الاتنين في نفس اليوم. وكانت سعادة فريدة لا توصف. فكانوا بالنسبة ليها أبنائه وليس أخواتها.
وطبعاً علا كانت بتقدم ليها أرباح أقل بكتير من اللي بيكسبه علشان فريدة تدفع هي كل جزء التبرعات لوحدها. وبما أن علاء كان ضعيف الشخصية، لم يقدر أن يتكلم أو يعترض على تصرفات علا.
وبعد مرور عدة أشهر، كان هذا اليوم الذي انتظرته فريدة لكي تحس أنها أدت رسالتها على أكمل وجه. فاليوم هو يوم زفاف أخواتها، بل أبنائه. فكانت فريدة مثل أم العروسة وأم العريس. فكانت تشرف على كل كبيرة وصغيرة بنفسها. برغم أن من ضمن شغل المكتب تجهيز حفلات الزفاف، لكن فريدة أصرت على الإشراف بنفسها. وكان حفل زفاف أسطوري. وكانت فريدة سعادة الدنيا كلها في عينيها ودموع الفرح.
وحانت لحظة الفراق. لكل عريس يأخذ عروسه إلى بيته. وكانت صعبة. ففريدة عمرها ما افترقت عن بعض. لكن هذه الليلة تختلف عن كل الليالي. فهي سوف ترجع إلى البيت لتظل فيه لوحدها. لكن رغم شعور الوحدة، إلا أن شعورها بسعادة أخواتها لا يوصف. وظلت توصي زوج علا عليها، وأيضاً توصي علا على زوجها، وزوجة علاء على علاء، وأيضاً علاء على زوجته.
وانتهى الحفل ورجعت فريدة إلى المنزل. ودخلت إلى أوضة أخواتها وظلت تتذكر ذكرياتهم أثناء لعبهم ومرضهم ومذاكراتهم. وخرجت إلى الصالة جلست على ترابيزة الأكل التي ظلت تجمعهم لسنوات. وتقف عند كل ذكرى وتبتسم تارة وتبكي تارة أخرى.
واقفة أمام صورة مامتها، أخذت تتحدث مع والدتها: "أنا عارفة إنك حاسة بينا وفرحنا، وأنا وعدتك ونفذت وعدي ليكي. يارب تكوني راضية عليا وأكون كنت قد المسؤولية."
ونزلت صورة والداتها وأخذت في حضنها وراحت في نوم وهي محتضنة صورة والداتها على الكرسي.
لم تفوق إلا على خبط على الباب. فتحت عيونها وشافت منظرها أنها نامت على الكرسي بهدومها. وراحت تفتح الباب وجدتها توحيدة: "صباح الخير يا بنتي."
فريدة: "صباح النور يا خالتي."
توحيدة: "أنت نمتي بهدومك؟"
فريدة: "راحت عليا نومة."
توحيدة وقد لاحظت حزن فريدة: "دي سنة الحياة يا بنتي، مش عايزك تزعلي."
فريدة: "أزعل؟ أنا مش زعلانة، أنا فرحانة. بس الوحدة صعبة أوي، وخصوصاً إننا عمرنا ما اتفرقنا."
توحيدة: "يارب دايماً، وعقبال ما أفرح بيكي."
فريدة: "لا، أنا الموضوع ده نسيته."
توحيدة: "متقوليش كده، أنا قلبي حاسس إن ربنا هيعوضك. المهم، اعملي حسابك نتغدى سوا."
فريدة: "حاضر، بس أنا لازم آخد على الوحدة."
خرجت توحيدة من عند فريدة وهي بتدعي ليها إن ربنا يكرمها.
وعدت الأيام والشهور وفريدة تعاني من الوحدة. فكل واحد من أخواتها انشغل بحياته وبيته. وخصوصاً أن علا حملت على طول، وبعدها بشهر كانت مرات علاء. وكانت فريدة سعيدة بحملهم.
بعدها بشهور، وضعت علا ولد سمته زياد. وكمان علاء وضع بنت سماها فريدة.
وعدت الأيام والسنين وفريدة تشغل وقتها في الشغل. لحد ما جاء في يوم اتفاجأت فريدة بإخواتها جاين يزوروها. فرحت أوي، وخصوصاً لما شافت زياد وفريدة. أخذتهم وقعدت تلعب معاهم. وبعد شوية ناموا.
علا: "كويس إن الولاد ناموا علشان نعرف نتكلم براحتنا."
فريدة: "خير."
علا: "بصراحة، إحنا قررنا إننا نبيع الشقة."
فريدة: "شقة إيه؟"
علاء: "الشقة دي يا فريدة."
فريدة وهي مصدومة: "عايزين تبيعوا الشقة دي؟ طب وأنا هروح فين؟ دي فيها راحة أمكم وأبوكم."
علا: "راحة إيه؟ انتي عارفة الشقة دي تجيب كام دلوقتي؟ بصراحة محتاجين فلوس."
فريدة: "محتاجين فلوس؟ فلوس إيه؟ ما المكتب شغال كويس."
علاء: "أصل بصراحة داخلين مشروع ومحتاجين فلوس."
فريدة بدموع: "ما فكرتوش غير في الشقة؟ طب وأنا مفكرتوش فيا؟ هروح فين وهقعد فين؟ إيه الفلوس عمتكم؟"
علا: "أنتي كده كده بتاخدي نبطشيات أوفر وبتيجي البيت تنامي فيه ليلة واحدة. ممكن تيجي تباتي عندي أو عند علاء."
علاء: "وأنا موافق وسارة هتفرح أوي وكمان هتبقى جمب فريدة."
فريدة وهي غير مستوعبة: "لا."
رواية دموع الورد الفصل الثامن 8 - بقلم نيفين عبد السلام
عدى ذلك اليوم على أسر وشوشو كأنه سنة. فكل منهم بات ليلته حزين على بذرة الحب التي كانت تنمو.
عند شوشو، فضلت طول الليل تفكر في كلامه معها. لم قال إنها هتبقى مراته؟ بس ترجع تاني وتقول لنفسها: ده همجي، كل حاجة عنده ضرب. وبعدين إزاي يفكر فيا كده؟ إزاي هو شايفني واحدة زي أي واحدة؟ وبعدين هو لو كان استنى شوية كان شاف رد فعلي مع مارك. بس تسرعه ده ضيع كل حاجة مننا. فضلت طول الليل تفكر ودموعها نازلة على خدها لحد ما راحت في النوم.
أما عند أسر، رجع الكافيه وخلص شغل مع مستر جورج. طلب منه أنه يا ريت ما يتكلمش مع مراد بيه بخصوص اللي حصل. ابتسم لما جورج قال له إن دي حرية، بس لازم تهدى شوية من حبك ليها. رجع الحزن خيم عليه تاني لما افتكر كلامها ليه إن الموت أهون من إنها تبقى مراته. قرر بينه وبين نفسه إنه ينسها أو يحاول. ويتجنب أي مقابلة معها. وقفل قلبه اللي كان لسه بيفتح. وقرر إنه يرجع لحياته ولشغله وبس.
تاني يوم عند مراد في الفيلا، صحي بدري. سأل سميحة على عائشة.
سميحة: لسه نايمة.
مراد باستغراب: نايمة كل ده؟
سميحة: مش عارفة يامراد بيه، هي من ساعة مارجعت امبارح وطلعت أوضتها وبلغتني أبلغ حضرتك إنها تعبانة، وهي ماخرجتش من أوضتها ولا أكلت.
مراد ساب فنجان القهوة وطلع لشوشو: طب حضري الفطار وأنا هطلع أشوفها.
وصل مراد على باب أوضتها، خبط مرتين بس بدون فايدة. فقرر إنه يدخل. وأول ما دخل شافها نايمة. قرب منها يحاول يحس حرارتها، لكن اتفاجأ إنها طبيعية. بس واضح من منظرها إنها معيطة، لأنه من كتر العياط دموعها محفورة على وشها.
شافها مراد كده قلبه وجعه عليها، فقرر إنه يصحّيها.
مراد قرب منها وبدأ يهز فيها: شوشو، شوشو، اصحي يلا حبيبتي، اصحي.
شوشو وهي بتحاول تفتح عينيها، لكنها غير قادرة على ذلك من كثرة البكاء. بس حاولت. وأول ما شافت بابها اترمت في حضنه وبكت بشدة.
مراد استغرب من تصرفها ده، فهي أول مرة يشوفها في الحالة دي: شوشو حبيبتي مالك؟
شوشو بشهقات: مش عارفة أرد.
مراد وهو بيحاول يبعدها عن حضنه وبيرفع وشها: مالك ياشوشو؟ إيه اللي حصل؟ في حاجة ضايقتك؟ دادة بتقول إنك من ساعة مارجعتي امبارح وأنتي قافلة على نفسك. في حد ضايقك؟
سرحت شوشو في كلام بابها وافتكرت كل اللي حصل امبارح. وفجأة بكت بشدة مرة تانية.
مراد وهو بيربت على ظهرها بحنية: لا، أنا كده ابتديت أقلق. اتكلمي إيه فيه.
شوشو وهي بتحاول تمسح دموعها: مفيش. أنا عايزة نروح مصر. إمتى هنروح يادادي؟
مراد استغرب من رد فعلها: لآخر مرة هسألك في إيه؟
شوشو: مفيش. بس يمكن كنت محتاجة مامى. يمكن لو كانت لسه عايشة كنت هبقى مبسوطة أكتر.
مراد بحزن: ربنا يرحمها ياحبيبتي. لو موضوع السفر ده مضايقك أنا ممكن أسافر فترة وتفضلي هنا مع دادة سميحة. وكمان أنا أخلي أسر ياخد باله منك.
شوشو بسرعة: لا يادادي مش عايزة حد. أنا حابة أسافر معك وأشوف مصر.
مراد: طب ممكن بلاش دموع تاني ويلا ادخلي خدي حمامك. وأنا بلغت سميحة تحضر الفطار. وكمل بضحك: أصل بصراحة أنا جعان جداً. ما أكلتش حاجة من امبارح.
نظرت له شوشو نظرة استفهام.
فأكمل مراد كلامه: أصل أسر هو كمان اعتذر عن العشا علشان عنده شغل. واضح إنه كان عشا مهم وسهر، بدليل إني حاولت أكلمه كتير مردش عليا. يلا أنا هنزل وأنتي تنزلي وراي.
هزت شوشو رأسها بعلامة موافقة ودخلت أخدت حمامها وقررت إنها لازم تنساها.
وبعد شوية كانت شوشو قاعدة مع مراد على الفطار. وفطروا. وبعد كده خرج مراد إلى الشركة. أما شوشو فخرجت للجنيه لعلى برودة الجو تطفئ نار قلبها. وبعد شوية جاءت كريستينا إلى شوشو وجدتها سرحانة.
كريستينا: بصراحة، ليكي حق تسرحي.
شوشو التفتت إليها وابتسمت ابتسامة بسيطة: ليه حق؟ مش فهماكي.
كريستينا وهي تجلس أمامها وتتنهد: في ذلك الوسيم.
شوشو: وسيم مين ده؟
كريستينا بدلع: أسر.
شوشو عند سماع اسمه، تعالت ضربات قلبها: أسر؟ إشمعنا أسر؟
كريستينا: علشان إنتو بتحبوا بعض.
شوشو بغضب: أولاً أنا ماكنتش سرحانة في حد. وثانياً أنا مش بحب أسر ده، دي مجرد ابن شريك دادي.
كريستينا بفرحة: إنتي متأكدة إنكم شاورت بصوابعها مش سو سو؟
شوشو: لا. بس إنتي فرحانة ليه كده؟
كريستينا وهي ترجع للوراء: أصل بصراحة هو عجبني أوي وكنت خايفة إنه يكون حبيبك. بس خلاص أنا اتأكدت إنه مش حبيبك. مع إن اللي يشوفه امبارح هو هيموت مارك يفتكر إنه حبيبك.
شوشو بغضب: لا، هو عمل كده علشان خاطر دادي وبس. وقامت علشان تمشي: عن إذنك يا كريستينا علشان أنا تعبانة.
كريستينا: أوكي حبيبتي. أنا كمان هروح أجهز علشان ناوية أسهر الليلة مع أسر.
شوشو كانت هتمشي عند سماعها هذه الجملة: وقفت مكانها. وإنتي أخدتي منه معاد إزاي؟
كريستينا وهي بتمشي: بعدين بعدين. وشاورت بإيديها بمعنى باي.
ومشيت وتركت شوشو بنار الغيرة والشك في قلبها. يا ترى هيتجاوب مع كريستينا؟ فهي تعلم جيداً أن صديقتها حينما تريد فعل شيء تفعل المستحيل من أجله. طلعت أوضتها تفكر بكيف تفسد هذه الليلة.
أما في الشركة عند مراد، وصل مكتبه وطلب من سكرتيرته أن تطلب له أسر.
وبعد شوية خبط باب المكتب ودخل أسر: صباح الخير يامراد بيه.
مراد وهو يرفع عينه من على الورق: صباح النور يا أسر. إيه الأخبار؟
أسر وهو يجلس على الكرسي المقابل للمكتب: كل تمام. أنا خلصت امبارح موضوع الصفقة مع مستر جورج واطمن.
مراد وهو يبتسم: أنا متأكد من كل شيء تمام. أنا بسأل على أخبارك إنت. امبارح كان شكلك فرحان ومبسوط. النهارده شكلك حزين. إيه السبب؟
أسر وهو بيحاول يغير الموضوع: حضرتك عارف إن الشغل الفترة دي فيها ضغط شغل نفسي. أثبت لوالدي ولحضرتك إني قد المسؤولية دي. كل حكاية.
مراد وهو يقوم من على مكتبه: إنت قد المسؤولية. إنت حد يعتمد عليه. المهم هو ده السبب الحقيقي؟
أسر: آه.
مراد: تمام. مع إنّي متأكدة إن فيه حاجة تانية. بس هسيبك براحتك. أنا مش عارفة إيه اللي جرالك إنت وعائشة.
أسر عند سمع اسمها، حاسس بوجع في قلبه فحاول يسيطر على قلقه: وسأل بصوت ثابت: خير؟ مالها عائشة؟
مراد: مش عارف. صحيت من النوم وفضلت تعيط. ولم سألتها قالت إنها افتكرت مامتها.
أسر: ما يمكن.
مراد: لا، شوشو أصلاً متعرفش مامتها. والدتها اتوفت بعد أسبوع من ولادتها.
أسر في باله: أكيد زعلانة على حبيب القلب. فاق من سرحانه على صوت مراد: مالك؟ روحت فينا؟
أسر: معاك. أنا هستأذن علشان عندي شغل كتير وفي حاجات كتير محتاجة إن حضرتك تراجعها قبل ما تسافر.
مراد: تمام.
خرج أسر من عند مراد وهو حاسس إن قلبه بيوجعه على حبه. وإن لازم ينساها.
عند فريدة. ظلت تحكي لزينات آخر جزء في حكايتها.
فريدة: أنا مش موافقة. إنتوا عايزين تبيعوا بيت أبونا وأمنا إزاي؟
علا: ياحبيبتي إنتي بتقعدي في الشغل كتير. وبصراحة كل واحد لازم ياخد حقه.
فريدة بصدمة من كلامها: حقه؟ حق إيه اللي بتتكلمي فيه يا علا؟
علا: الشقة دي حقنا إحنا التلاتة كلنا. لينا فيها. ما تتكلم يا علا، هو أنا هفضل أتكلم لوحدي؟ ما إنت عارف إحنا محتاجين فلوس.
علاء في موقف صعب. فهو صعبان عليه فريدة وفي نفس الوقت محتاج فلوس. وعلا عندها حق: أنا عندي حل يرضي جميع الأطراف.
علا: أقول؟
علاء: إحنا نتمن الشقة ونشوف نصيب كل واحد كام.
فريدة: يعني هتبيعوا بردك؟
علاء: استنى يافريدة أنا لسه مخلصتش كلامي. إحنا هنبيع بس مش لحد غريب.
علا: إزاي يافالح؟
علاء: فريدة هي اللي هتشتري.
علا: طب والفلوس منين؟
فريدة: نصيبي اللي عندكم.
علا: أنا محتاجة سيولة. وتقول نصيبها؟ طب إزاي؟
علاء: هتتدبر يا علا. المهم إننا منخسرش بعض. وكده أعتقد حل يرضي جميع الأطراف. وهنعمل قرض من البنك.
علا: أنا موافقة.
فريدة بوجع على أخواتها: وأنا موافقة. أنا هكلم خالتي توحيدة تشوف سمسار ويتمن الشقة.
علاء: تمام، نستأذن إحنا بقى.
خرجوا تحت أنظار فريدة اللي حست إن عمرها وحياتها اللي ضحت بيهم راحوا على الأرض. حست بخنقة وقررت تغير هدومها وتنزل تتمشى شوية. حاسة إنها مخنوقة.
بعد ما خرجوا من عندها علا بنرفزة: إيه اللي هببته ده؟
علاء: هببت إيه؟ إحنا هنكدب الكدبة ونصدقها. إنتي عارفة كويس إن معانا تكليف المشروع وكده كده هنعمل القرض علشان نكمل. دلوقتي إحنا طلعنا فريدة من المشاريع وكل حاجة بقت بتاعتّنا. وهي هتاخد الشقة بزكرياتها ونرتاح من موضوع التبرعات وكمان نشتغل براحتنا. إيه رأيك بقى؟
علا بضحكة: لا شاطر. دي إحنا دردنحنا كتير. بس خلي بالك أنا علا مش فريدة.
خرجت فريدة راحت عند قبر أمها تبكي من أخواتها واشتكت منهم: شفتي يا أمي أخواتي عايزين يعملوا فيا إيه؟ دموعها مغرقها. أنا صعبانة عليا أوي. نفسي أنا ضحيت بكل حاجة علشانهم وده جزائي. فضلت تبكي لحد ما هديت ورجعت البيت وحكت لتوحيدة كل حاجة. اللي اتوجعت على معاملة أخوات فريدة ليها. وعدى كام يوم وكل حاجة تمت. وأخدت فريدة باقي نصيبها وحطته في البنك علشان تطلع منه الصدقة الجارية على روح أمها. واتقطعت صلة فريدة بأخواته.
خلصت حكاية فريدة مابين دموع فريدة وصدمة زينات من طمع وأنانية أخواتها.
فريدة كانت بتحكي كل ده لزينات وهي بتبكي: وبعدها حضرتك ماسألوش فيا خالص. والحاج عبد الله اتوفى. وكمان خالتي توحيدة رجعت عند أخواتها في بلدهم ومبقاش ليا حد. كان ساعتها دكتور ممدوح بيشرف على الدار هنا. طلبت منه إني أجي أشتغل هنا وأساعد الناس. يمكن يعالجوا وجع قلبي. ودي حكايتي.
زينات وهي صعبانة عليها فريدة: كل ده مرتي بيه؟
فريدة بدموع: آه. أنا أكتر حاجة وجعة قلبي إنهم مش بيسألوا عليا، كأني مش اختهم.
زينات: إنتي ربنا هيكرمك أوي صدقيني يابنتي. أنا عايزة أقولك على حاجة.
فريدة وهي بتمسح دموعها: قولي.
وقبل ما زينات تتكلم كانت إحدى العاملات تقوم بالخبط على الباب ودخلت: الحقينا يا ميس زينات! مدام سعاد وقعت من طولها ومش بترد.
فريدة قامت جرى: ماما سعاد؟ إيه اللي حصل؟ وخرجت جرى راحت على أوضتها. لقت الكل متجمع حواليها. ودخلت وهي قلبها هيوقف. معندهاش استعداد تخسر حد تاني. جريت عليها، حاولت تفوقها لكن دون فايدة. وطلبت عربية الإسعاف ونقلتها المستشفى لأنها في حالة غيبوبة سكر. وراحت معاها وفضلت مقيمة معاها طول فترة وجودها في المستشفى لحد ما استردت صحتها. ورجعوا تاني على الدار.
أما عند أسر، كمل شغله وجهز كل الأوراق اللي محتاجة مراجعة من مراد علشان يشوفها قبل السفر اللي تحدد كمان يومين. ومضها منه. ورجع بيته حزين ومكسور. فحبّيبته لا تبادله الشعور وكمان هتسافر تسيبه. دخل حزين البيت واخد دوش علشان يعرف ينام. وخرج وهو بيلف حوالين وسطه منشفة وصدره عاري وقطرات الماء تنزل على جسده وزادت من وسامته. وسمع جرس الباب. مين اللي جاي دلوقتي؟ ارتدى شورت قصير وراح فتح الباب. اتفاجأ بكريستينا أمامه ترتدي أشبه ما يكون بقميص النوم. وتنظر له نظرة ذات مغزى: هاي، أنا كريستينا.
أسر غير مستوعب من هذه الفتاة.
كريستينا: في حد يسيب ضيفه كده؟ أنا صاحبة شوشو. ودخلت.
أما عند شوشو، فكانت غاضبة لمجرد تفكيرها أن كريستينا ممكن أن تكون فعلت ما قالته الصبح وذهبت لأسر. فسمعت صوت والدها فخرجت مسرعة إليه.
شوشو: دادي!
مراد: أهلاً. خير؟
شوشو: أصل بصراحة طلبت من دادة سميحة إنها تجهز العشاء ليا ولك وكمان لأسر.
مراد باستغراب: أسر؟ ليه؟
شوشو: أبداً. مش حضرتك كنت عازمه امبارح؟ وأنا بصراحة المرتين اللي شفته فيه كنت سخيفة معاه. فقولت إن حضرتك تعزمه وأحاول أصلح سخافتي معاه.
مراد بدهشة: إنت من إمتى بيهمك حد؟ كنتي سخيفة معاه؟
شوشو بلجلجة: عادي يادادي. بصراحة حضرتك بتقول ابن صحبك. علشان كده. عموما لو حضرتك مش عايز خلاص.
مراد: لا، أنا عادي هكلمه.
شوشو: دلوقتي؟
مراد: حاضر.
طلب مراد أسر، لكن وجد تليفونه مغلق. فحاول مرة أخرى لكن وجده مغلق: قافل تليفونه.
شوشو وقد تغير وجهها: لنفسها: أكيد قفلوا مش عايز إزعاج وهو مع الست كريستينا. ماشي. فاقت على صوت مراد: شوشو روحي خليهم يجهزوا العشاء.
نزلت وهي حزينة عليه. لكن في عقلها: والله لهأربيك ياسى أسر.
وبعد شوية جلسوا على السفرة. لكن شوشو سرحانة ومراد لاحظ كده. بس محبش يكلمها. خلصوا عشاء ودخل مراد مكتبه. وهي طلعت أوضتها. وأول ما دخلت فضلت تعيط كتير لحد ما راحت في النوم.
وعدى يومين وشوشو شكلها حزين أوي وتقريباً مبتخرجش من أوضتها. وكان مراد قلقان عليها أوي. وحتى تليفونها مكنتش بترد عليه خلاص. لحد ما جه يوم السفر. وجهزوا كل حاجة. ومراد كان كلم حد علشان يروح ينضف الفيلا. وكمان إكرام صديق مراد.
مراد خبط على أوضة شوشو: خلاص جهزتي؟
شوشو: آه. كلوا تمام والشنط نزلت.
مراد: يلا.
نزلت شوشو مع مراد. وأول ما نزلت شافت أسر. فضلت تبص عليه أوي. كان وحشاها ملامحه وصوته وضحكته. كل حاجة فيه. فضلت تبص عليه كتير علشان عايزة تشبع عينيها منه. ونفس الحال عند أسر. بص لاحظ نظرة الحزن اللي في عينيها. وقال لنفسه: أكيد علشان هتبعد عن مارك. وعند نطق اسمه حس إن قلبه بيتقطع.
مراد وزع نظرة بينهم هما الاتنين: واقفين كده ليه؟ يلا اتأخرنا على معاد الطائرة.
فاق أسر ومشي. ومراد وشوشو كلهم ركبوا العربية مع أسر. مراد جنبه. وشوشو وراها. وجنبها دادة سميحة.
وبعد شوية وصلوا المطار وخلصوا كل الإجراءات. وكانت لحظة الوداع صعبة على شوشو وأسر. اللي فضلوا يبصوا على بعض. وكل واحد نفسه يخبي التاني جوه حضنه ويقول إنه ملكه وبس. لكن لحظة. وكل واحد افتكر وجعه من التاني. سلموا على بعض بلغة العيون. أسر: أنا حبيتك أوي بس إنت جرحتيني أوي. وبتمنى لك السعادة.
أما شوشو: أنا بحبك أوي بس وجعتني أوي. وبتمنى لك السعادة.
مراد وهو بيحضن أسر: مش هوصيك على الشركة.
أسر: دي شركتي يامراد بيه. متقلقش. خلي بالك من نفسك. كان يقول هذه الجملة وهو بيبص على شوشو. ثم سلم عليها. حينما تلاقت الأيدي كل واحد حس بشحنة كهرباء تسري في جسدهما. فضل أسر قابض على يديها إلى أن أمرهم مراد بالمغادرة. وتمت المغادرة. وركبت شوشو الطائرة. وفضل أسر في المطار لحد رؤية الطائرة في الجو. حس إن قلبه طار معها.
أما شوشو فقربت يديها من أنفها كي تستنشق عطره وتحبسه داخل رئتيها. لكن لحظة افتكرت حينما أتت إليها كريستينا في الصبح بعد عدم الرد على تليفونها. وأخذت تحدثها عن الليلة التي قضتها في أحضان أسر. ومدى الانسجام بينهم. حينما تذكرها كل هذا فرت دمعة من عيونها. لكن مسحتها بسرعة وأقسمت بداخلها أن تحاول أن تنساه.
وبعد وقت وصلت الطائرة إلى مطار القاهرة. وساعتها حس مراد بوجع فات عليه حوالي 19 سنة. أخذ نفس كتير وخرج. لأول مرة يحس بالدفء والأمان.
وجد إكرام في انتظاره: حمد الله على السلامة.
مراد أخده بالحضن: الله يسلمك. وعرفّه على عائشة.
أخدوا عربية ووصلوا الفيلا ودخلوا جوه. وهاجمت مراد ذكرياته. فقرر الخروج سريعاً إلى مكانه المفضل. أخد عربية. ومش بس. للأسف وهو على الطريق كان سرحان. انتبه على عربية كبيرة. حاول يتفاداها لكن مقدرش. وانقلبت عربيته.
ياترى هيحصل إيه؟
هنعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل التاسع 9 - بقلم نيفين عبد السلام
وصلت شوشو الفيلا هي وسميحة وكان معاهم اكرام.
اكرام: اتفضلوا.
ونادى على نعمة.
جاءت فتاة فى العشرينات: نعم يا اكرام بيه.
اكرام: دي انسة عائشة بنت مراد بيه ودي الست سميحة هتكون مسئولة عن البيت. خدى الشنط وطلعيهم على اوضهم.
اخذت نعمة الشنط وطلعت بيهم بعد ما رحبت بيهم.
اكرام: هستأذن انا هستنى مراد بره فى الجنينة.
سميحة: تعالى ادخلى يابنتى.
دخلت شوشو الفيلا وتجولت في أرجائها، فنبهرت بجمالها.
سميحة: يلا شوشو اطلعى اوضتك.
شوشو: اوضتى؟ ودى فين؟ انا مش عارفه دادى ازاى سابنا كده ويمشى واحنا لسه واصلين.
سميحة: اعذريه يابنتى هو غايب عن البلد من فترة واكيد فى حاجة مهمة خلته يعمل كده. وبعدين استاذ اكرام طلب من نعمة الشغاله هنا انهم يطلعوا الشنط فى الاوضة، فاكيد باباكى مرتب كل حاجة.
شوشو: تعرفى ياداده انا اول ما نزلت من الطيارة حسيت احساس عمرى ما حساته قبل كده.
سميحة: احساس ايه؟
شوشو: احساس بالأمان اللي فى الهوا اللي فى وشوش الناس من اول ما نزلنا من الطيارة لحد ما وصلت هنا. تفتكرى دادى ممكن يعيشنا هنا على طول؟
سميحة: وانتي عايزة ايه؟
شوشو: مش عارفه. كملت بحزن: كل اللي انا حاسه بيه انى حاسه بالأمان والدفا.
سميحة: طبعا دى بلدك واهلها طيبين. يلا اطلعى استريحى لحد مراد بيه ما يرجع.
طلعت شوشو مع سميحة علشان تستريح، أو بمعنى أدق تفتح شنطها وتخرج موبايلها على صورته لأنه وحشها الكام ساعة دول.
أما عند مراد فبمجرد ظهور العربية الكبيرة أمامه فقد السيطرة على العربية وانقلبت العربية. تجمع الناس حوالين العربية لمحاولة خروج مراد. وبعد محاولات تم إخراجه، لكن بحالة سيئة جداً. وتم إبلاغ الشرطة والاسعاف.
نقل مراد إلى أقرب مستشفى لإسعافه، أما الشرطة أخذت أرقام العربية وبلغت المرور وطلعت باسم اكرام فهمي. وتم الاتصال بيه.
عند اكرام كان مازال موجود في الفيلا لأن مراد طلب منه ينتظره لذهاب بيه إلى المستشفى. فجاء له الاتصال.
الشرطة: الو.
الشرطة: حضرتك عندك عربية رقمها-------
اكرام: ايوه. في حاجة؟
الشرطة: اللي كان فى العربية عمل حادثة على طريق المقطم وحاليا تم نقله للمستشفى.
اكرام عند سماع هذه الكلمات قفل التليفون وطلع جرى على المستشفى وقلبه وجعه. مش مستحمل ذكريات الماضي ترجع ويفقد شخص عزيز على قلبه.
وبعد شوية وصل المستشفى وسأل في الاستقبال عن الحادثة وقالوا هيدخل عمليات حالا لأن حالته خطيرة. سأل على مكان العمليات وصل وشاف مراد وهو داخل في حالة يرثى ليها.
جرى على الدكتور: خير يادكتور.
الدكتور: مش عارف بصراحة اقولك ايه، حادثة جامدة. احنا هنعمل اللي علينا والباقي على ربنا. عن اذنك.
انهار اكرام على صديق عمره. وفي لحظة هاجمته كل ذكريات الماضي. نفس الكلام سمعوا وكانت النتيجة أن خسر صديق ليه بالموت وصديق تاني بالسفر. لكن المرة دي هيخسر للأبد.
نتعرف على اكرام. وهو في نفس عمر مراد، صديقه الأقرب له، يعرف جميع أسراره. كان حلقة الوصل بين مراد والباقي من عائلته بعد جوازه وسفره.
فاق من صور ذكريات الماضي على رنة تليفونه. اخرجه من جيبه وجد الرقم دولي. عرف أن أكيد اسر ابن حسن صديقهم الآخر. فرد: الوا.
اسر: اكرام بيه.
اكرام وهو يحاول يخرج صوته بشكل طبيعي: ايوه.
اسر: أنا اسر ابن شريك مراد بيه.
اكرام: اهلا.
اسر: انا اسف اني بكلم حضرتك بس اصل مراد بيه قال إن هيطمني اول ما يوصل. والحقيقة انا بكلمه من مدة تليفونه مقفول وهو كان مديني رقم حضرتك. فكلمتك عشان أطمن، لأن عارف ان حضرتك كنت في استقبالهم في المطار.
اكرام كان يحاول يخفي أمر الحادثة. لكن مش عارف العواقب، وهو محتاج حد يكون معاه.
اكرام: الحقيقة يابشمهندس مراد عمل حادثة كبيرة وهو حاليا في المستشفى في حالة حرجة.
اسر عند سماعه هذه الكلمات حس الدنيا ضاقت عليه. رد بلهفة: طب وعائشة.
اكرام: لا، كانت لوحدها. شوشو في البيت.
اسر حس ببعض الراحة.
اسر: طب أخباره ايه وعائشة عاملة ايه؟
اكرام: بيقول حالته خطيرة. أما عائشة لسه متعرفش.
اسر: انا ححجز على اول طيارة. انا لازم ابقى موجود.
وقفل التليفون وحس بحزن على مراد وعلى شوشو. فهي لن تتحمل مثل هذه الصدمات. فلابد من وجوده بجانبها.
أما اكرام ظل يدعي الله أن ينجي صديقه. وظل هكذا طوال الليل. فخرج الدكتور من غرفة العمليات قرب الفجر.
اكرام: خير يادكتور.
الدكتور: والله احنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا. للاسف الحادثة كانت كبيرة وقلبه وقف مننا مرتين. وهو دلوقتي دخل في غيبوبة. وربنا وحده هو اللي عارف هيفوق منها امتى. هو دلوقتي هيخرج على العناية. ولو مفاقش هنقدر نحدد الحادثة سابت اثر اد ايه. عن اذنك.
سمع اكرام كلام الدكتور وحس أن الدنيا اتكركبت أكتر. مش عارف يعمل ايه. وفجأة تليفونه رن تاني. كان اسر. وحس أن محتاج حد جنبه. رد عليه بصوت كله حزن: ايوه يااسر.
اسر حس من صوته أن في حاجة: حضرتك صوتك بيقول أن في حاجة مش طبيعية.
اكرام: مراد حالته صعبة أوي. وحكى ليه كلام الدكتور.
اسر بحزن: انا خلاص لقيت حجز. وقدامي ساعة على معاد الطيارة. ممكن حضرتك متروحش تبلغهم غير لما أوصل.
اكرام. كانت كلمات اسر له بمثابة طوق النجاة. لأنه كان خايف من رد فعل ابنته. وخصوصا أن مراد كان موضح ليه كره عائشة لمصر. فحس أن اسر شال من على كتفه حمل تقيل.
اكرام: تمام هستناك.
واعطى له عنوان المستشفى.
أما في فيلا مراد في القاهرة فظلت عائشة طوال الليل تشعر بأرق ونوم مخاصم عينها. أولاً لأنها أول مرة تبات في مكان غير معتادة عليه. ثانياً فهي قلقانة على والدها لأن قلبها حاسس بشيء غريب. ثالثاً بتفكر في اسر. أكيد عايش حياته مع كريستينا ونساني. بس إزاي ده كان بيقول إن هيتجوزني. وفيها إيه الرجل الشرقي بيتجوز. لكن من الممكن أن يعمل ما يحلو له مع فتيات أخريات.
دخلت عليها دادة سميحة. فهي أيضاً تشعر بحدوث مكروه. لكن تتفاءل خير.
سميحة: شوشو حبيبتي انتي لسه منمتيش؟ دي احنا بقينا الفجر.
شوشو بحيرة: مش عارفه انام. لسه مش متعودة. وكمان قلقانة أوي على دادى. اتاخر أوي مش عارفه قلبي وجعني عليه.
سميحة: وهي أيضاً عندها نفس الشعور. لكن بتحاول تداري عن شوشو.
سميحة: انتي بس اللي بتحبي مراد بيه زيادة. وبعدين ما إحنا متعودين على غياب مراد. ليه كده كتير في شغل وسفره.
شوشو قد هدأت نوعاً ما: بس كنت بكلمه اطمن عليه. لكن هنا لسه واصلين وتليفونه اللي كان معاه مقفول. فعلشان كده قلقانة.
سميحة: ممكن يكون خرج مع اكرام بيه لأنه جاله تليفون وخرج عادي. حاولي انتي بس تنامي. والصبح إن شاء الله هيكون رجع بالسلامة.
وأخذتها في حضنها وأخذت تقرأ لها بعض آيات القرآن حتى هدأت وراحت في نوم عميق. دثرتها جيداً وخرجت إلى اوضتها تصلي الفجر وتدعي ربنا أنه يطمن قلبهم على مراد بيه.
أما في المستشفى فظل اكرام طول الليل بجوار العناية ينظر على صديقه وهو راقد لا حول له ولا قوة. جسمه كله موصل بالأجهزة. أخذ يدعو الله كثيراً أن ينجيه من هذه الحادثة. فصديقه لم يذق يوماً طعم الراحة أو السعادة. فبعد وفاة زوجته رفض الزواج بأخرى حتى لا تربى ابنته مع زوجة أب. رغم أنه كان شاب صغير وكرس كل حياته لابنته.
وبعد مرور وقت وصل اسر إلى المستشفى وسأل على مراد وعرف أنه في العناية. وصل لعنده وجد رجل في مثل سن مراد ونفس الوسامة. فعرف أن ده اكرام.
اسر: اكرام بيه صح؟
اكرام: ايوه. أكيد انت اسر.
اسر: ايوه. إيه الأخبار؟ مفيش جديد؟
اكرام بأسف: لا لسه زي ماهو. ادعيله.
اسر بحزن: أن شاء الله هيقوم بسلامة. أنا هروح أشوف الدكتور وأسأله فيه إمكانية لسفره بره يتعالج.
اكرام: روح انت. أنا هفضل هنا يمكن يفوق.
راح اسر للدكتور اللي شرح الحالة ليه. وحتى عرض اسر للدكتور. قالوا إن مفيش فايدة منه لأن مراد دخل في غيبوبة. والمفروض اننا نستنى لما يفوق ونعرف تأثيرها إيه. وبعد كده نقرر إيه المفروض يتعمل.
اسر حس بحمل كتير على أكتافه. إزاي هيقدر يبلغها بحالة والدها ورد فعلها إيه. يارب اقف جمبي. وراح لاكرام تاني.
أما عند فريدة في دار فظلت طوال الوقت تعتني بماما سعاد.
فريدة وهي تتناولها علاجها: كده ياماما عايزة توجعي قلبي عليكي.
سعاد بتعب: سلامة قلبك يا أم قلب أبيض انتي.
فريدة: طب ليه لخبطتي في الدوا؟
سعاد: الحمد لله.
وفي هذه الأثناء دخلت كوثر عليهم الأوضة.
كوثر: ازيك ياديدى.
فريدة وهي تحاول تكتم ضحكاتها على لبس كوثر التي لا يتناسب مع سنها: ازيك ياكوكو.
فكانت كوثر تلبس تيشرت عليه رسوم كرتونية مثل البنات الصغيرات وتحته بادى وبنطلون ضيق وعلى رأسها ما يسمى بتربونة.
سعاد وهي مذهولة من لبس كوثر: إيه اللي انتي لبسه ده.
كوثر وهي تبص على نفسها: ماله حلو صح.
سعاد: دي لبس عيال مش سنك خالص.
كوثر بغضب: قصدك إيه؟ قصدك اني عجزة؟ تصدقي أن غلطانه اني جيت اطمن عليكي.
وجاءت تمشي مسكتها فريدة.
فريدة: استني ياكوكو سوسو متقصدش.
سعاد: لا تقصد.
كوثر: شوفتي يافريدة أهي تقصد.
دخل كمال في هذه اللحظة. وجه كلامه إلى كوثر.
كمال: إيه الجمال ده ياكوكو.
كوثر: بجد ياكمال.
كمال: طبعاً. واللي يقول غير كده يبقى أعمى ومبيفهمش.
كوثر بصت ناحية سعاد: واضح أن السكر أثر عليكي. ابقي اكشفي نظر يلا ياكيمو.
خرج كمال مع كوثر تحت أنظار فريدة اللي بتحاول تكتم ضحكاتها. وسعاد اللي غضبت أكتر من كلام كوثر.
سعاد: شوفتي بافريدة عمايل كوثر.
فريدة: إحنا مالنا ياماما. ممكن تهدي كده. متفكريش في حاجة عشان متعبيش زيادة. يلا ارتاحي انتي دلوقتي. أنا هخرج أشوف شغلي وراجعلك تاني.
خرجت فريدة بعد ما اطمنت على ماما سعاد لمتابعة أعمالها اليومية.
أما في المستشفى رجع اسر تاني عند اكرام. لقى لسه واقف مكانه.
اسر: إيه الأخبار؟
اكرام بأسى: مفيش جديد. نفس الكلام اللي قالوا الدكتور لحضرتك.
اكرام: طب هنعمل إيه دلوقتي؟
اسر: مش عارف. بس الأهم أننا لازم نروح الفيلا عند عائشة. علشان لازم يعرفوا.
اكرام: أنا مش هقدر أمشي من هنا لحد ما اطمن على مراد. ممكن تعمل انت كده؟
اسر: تمام. هروح أنا.
أما في الفيلا فكانت عائشة صاحية. لم تجد والدها. وبسؤال إحدى الخادمات عرفت أن والدها لم يعود حتى الآن. دب القلق في قلبها. فشعرت بحدوث مكروه له. لكن ماذا تفعل؟ فهي وحيدة في بلد لا تعرف فيها أحد. فهي لم تكمل يوم فيها. لاول مرة تشعر باحتياجها إلى اسر. وتشعر بشعور غريب وهو قربه منها. فتنزل على السلم. وعندما تقترب من نهاية السلم تسمع صوته وهو بيحكي لسميحة عن ما حدث لمراد بيه. فلم ينتبهوا إلا عندما سمعوا صوت ارتطام على الأرض. انتبه كلاهما إلى شوشو الواقعة على الأرض. جرى أسر ناحيتها مذعوراً.
يرى لسه الدنيا مخبية إيه.
وفريدة دورها إيه.
هنعرف الحلقة الجاية.
رواية دموع الورد الفصل العاشر 10 - بقلم نيفين عبد السلام
فوجئ أسر بعائشة تقع على الأرض بعد سماعها كلامه مع سميحة. جرى عليها ورفعها من على الأرض. كانت بالنسبة له بحجم العصفورة وهو يحملها. كان يتأمل ملامحها البريئة الرقيقة. وصل بها إلى غرفتها، وكانت سميحة وراءه. وضعها على السرير برقة، كأنها زجاج يخاف عليه أن ينكسر. حاول أن يفوقها.
سادت علامات القلق ملامح وجهه. وبعد محاولات لإفاقتها، بدأت في فتح عيونها. أول ما رأته أمامها، رمت نفسها في حضنه وأخذت تبكي.
"دادي فين؟ هو كويس صح؟" وصوت دموعها يعلو. "عايزة أشوفه، وديني ليه أرجوك يا أسر، عايزة أشوفه."
لم يجد شيئاً سوى أنه يطبطب على كتفها حتى تهدأ.
"ممكن تهدّي شوية؟ أنا أصلاً جاية آخدك."
"طب يلا، إحنا مستنين إيه؟"
"طب هقوم إزاي كده وأنت ماسكاني؟"
وقد انتبهت أنها في حضنه، فاحمر وجهها وابعدت عنه وأنزلّت عيونها للأرض بكسوف.
أسر قام وخرج، لكي لا يزيد إحراجها أكثر من ذلك، ونزل تحت ليستناهم.
"شفتي يا دادة، أنا قلتلك قلبي وجعني، مصدقتنيش. أنتِ عارفة لو دادي جراله حاجة، أنا هيحصل فيا إيه؟ أنا مش هيكون ليا حد."
"متقوليش كده يا بنتي، إن شاء الله مراد بيه هيقوم بالسلامة."
وبعد شوية، نزلوا ووجدوا أسر في انتظارهم. لم تقدر على النظر في وجهه بعد ما حصل. ركبت معه السيارة دون كلام، إلى أن وصلوا إلى المستشفى. جريت على مكان والدها. رأت إكرام واقف حزين. وبعد ما شافت والدها من زجاج الغرفة، نزلت دموعها بدون توقف. جريت على الممرضة بدموع:
"أرجوكي، عايزة أدخل أطمن عليه."
"للأسف ممنوع الدخول، حالة المريض لا تسمح."
"أنا لازم أدخل أشوفه، لازم أكون جنبه. أرجوكي."
جرى عليها أسر:
"عائشة، ممكن تهدّي؟"
"أهدى إزاي؟ أنا عايزة أشوفه. أرجوك يا أسر، والله مش هتكلم خلاص، بس أطمن عليه."
انهار أسر أمام توسلها، حتى اضطر أن يوافق على ذلك:
"طب ممكن تهدّي، وأنا هروح للدكتور أستأذنه إنك تدخلي."
"خلاص، أنا هديت وسكت كمان. يلا روح."
كل هذا أمام نظرات إكرام.
التفت نحو غرفة مراد وقال: "قوم يا مراد، عشان خاطر عائشة دي هتموت. لمجرد إنهم منعوها تزورك، تخيل لو حصل حاجة. قوم يلا."
وبعد شوية، رجع أسر.
"الدكتور قال إيه؟"
"سمحلك تشوفيه بس خمس دقايق ومن غير دموع، مفهوم؟"
اكتفت عائشة بهز رأسها دليل على الموافقة. وتم تجهيزها لدخولها العناية.
أول ما دخلت، شافت والدها نايم وجسمه متوصل بالأجهزة، ووشه فيه كدمات. محسّتش غير بدموعها اللي نزلت. قربت منه:
"دادي، أوعى تسبني. أنا مليش حد غيرك. أنت وعدتني إنك هتفضل جنبي، صح؟ قوم قول لي عائشة تاني وزعق معايا على طريقة لبسي. وأنا كنت عايزة أقولك إني حبيت مصر فعلشان خاطري قوم علشان مكرهاش. قوم يا دادي، مين هيفرجني على مصر؟ أنت مش دايماً تقول دي بلدك؟ يلا قوم."
وكل هذا ودموعها مغرقة وشها. حتى قربت منها الممرضة:
"مينفعش كده يا آنسة، أنتِ كده بتأذيه. اخرجى بره، مش هينفع كده."
استسلمت عائشة وقبّلت جبين والدها وخرجت مع الممرضة.
أول ما فتحت الباب، وجدت يد أسر الذي كان يتابعها من خلال الزجاج وقلبه بيتقطع عليها، ومتخيل إحساسها. كان نفسه يكون له الحق إنه ياخدها بين أحضانه كي يشعرها بحبه وأنها بأمان معه.
خرجت عائشة وهي تسند على الممرضة. وقبل خروجها، التفتت لتنظر لوالدها، متوقعة أن يفتح عينيه. لكن خاب أملها. عندما خرجت بره الأوضة، جرى عليها أسر لكي يسندها. وعندما خرجت، أسندها ونظرت إليه نظرة بأنها محتاجة دعم. وخارت قواها وغابت عن الوعي.
لكن يد أسر كانت بمثابة درع واقٍ قبل ارتطام جسدها بالأرض. فهرول بها وهو ينادي:
"حد يلحقني!"
شاورت له الممرضة بأن يضعها في الغرفة لكي يفحصها الدكتور وذهبت وراءها سميحة. وخرج أسر من بره وهو قلبه ينهشه من الخوف عليها، حتى لو لم تحبه وسعادتها تكون مع غيره، فيكفيه أنها تعيش سعيدة.
وبعد لحظات، خرج الدكتور من عندها.
"خير يا دكتور؟"
"هي عندها صدمة عصبية. أنا أدتها حقنة دلوقتي هتخليها تنام لصبح."
"يعني هتبقى كويسة؟"
"إن شاء الله. عن إذنكم."
خبط أسر على الباب لكي يطمئن عينيه برؤيتها. فنظر إليها وجدها نائمة كملاك حزين. ويديها متوصلة بمحاليل، وحتى وهي نائمة تنزل منها الدموع. فقرب منها وكان نفسه ياخدها في حضنه. لكن تراجع بسبب وجود سميحة. فحسّت به، فاستأذنت وخرجت.
أول ما خرجت، قرب منها ومسك أيديها:
"شوشو، ممكن تفوقي وتقومي علشان خاطري؟ أنا عارف إن الصدمة قوية عليكي، بس إن شاء الله بابك هيقوم بالسلامة وهيفوق. ووعدك إني عمري ما هسيبك وهفضل سندك، حتى لو قلبك ملك حد تاني. هفضل أمانك وحمايتك. وإن شاء الله ترجع تنور الدنيا بابتسامتك. وكمان بابا هيقوم بالسلامة، بس فوقي أنتِ."
فضل مقرب منها ومسك أيديها. محسّش غير لما سميحة دخلت تفوقه:
"باشمهندس أسر."
فتح عينيه وافتكر إنه راح في النوم وهو ماسك أيديها. اتكسف لأنه متخيلش إنه يروح في النوم. فقام واقف.
"روح يا ابني ارتاح شوية. أنت جيت من سفرك على المستشفى وبعدين على البيت وبعدين رجعت تاني هنا. شكلك تعبان، وأنا هفضل جنبه. وإكرام بيه هو كمان راح يرتاح شوية. محدش عارف لسه الأيام مخبية إيه. ولو حصل حاجة، هكلمك."
خرج قبل ما يخرج، ألقى نظرة على حبيبته وخرج. فهو فعلاً محتاج لراحة لكي يستمد طاقة. أما معشوقته، فلا يعلم ما تخبئه الأيام لها.
***
أما في الدار، فاكرام قام بإبلاغ السيدة زينات بحادث مراد. نعم، فهي عمته. فأخذت تبكي على حال ابن أخيها. وأبلغت إكرام أنها سوف تسافر إلى القاهرة للاطمئنان عليه.
دخلت عليها فريدة وجدتها تبكي.
"مدام زينات، خير، فيه إيه؟"
"ابن أخوي عمل حادثة وحالته صعبة أوي، وأنا خايفة عليه."
"لا حول ولا قوة إلا بالله. إن شاء الله هيقوم بالسلامة."
"يارب يا فريدة. أنتِ متعرفيش مراد ده اتعذب قد إيه في حياته دي. اترمل هو في عز شبابه وشال ذنب مالهوش فيه. دي غير بنته، هتعمل إيه من غيره؟"
"حضرتك ادعيله. وبعدين لازم تكوني واقفة جنبه وجنبه بنته."
"عندك حق. بس أنا اتلخمت، مسألتش عن بنته. رجعت معاه ولا سابها في لندن؟"
"لأ، حضرتك لازم تعرفي علشان لو موجودة تقفي جنبها. ولو لسه بره، أكيد أول ما توصل هتبقى محتاجة لحضرتك. وخصوصاً إنها يتيمة من غير أم. وأكيد هتحتاج حد معاها."
"عندك حق. أنا لازم أسافر. بس ممكن أطلب منك طلب؟"
"اتفضلي."
"عايزاكي تبقي مكاني لحد ما أرجع."
"بس حضرتك، أنا ممرضة. مفهمش حاجة في شئون إدارية أو مالية."
"إنتِ عندك المؤهل اللي مش موجود عند ناس كتير، هي العطاء بلا حدود. أنتِ كل اللي هنا بيحبك وبيسمع كلامك. وبالنسبة للأمور المالية، عندك المسؤول. متقلقيش. أنا هكون مطمئنة على الدار والناس اللي فيها وأنتِ معاهم. قولتي إيه؟"
"دي ثقة كبيرة، وربنا يقدرني وأكون عند حسن ظنك."
"أنتِ قدها بإذن الله. أنا هسافر دلوقتي وهبقى معاكي على التليفون لو فيه حاجة."
"متشغليش بالك، كل حاجة هتبقى تمام."
***
أما في شركة علا وعلاء، دخلت علا على علاء المكتب والشرر بيتطاير من عينيها.
علاء شافها كده حس إن فيه مصيبة:
"مالك؟ دخلتي كده ليه وبتطلعي نار من كل حتة؟"
"إنت إزاي كده؟"
"إزاي كده؟ مش فاهم. في شكلك بيقول إن فيه مصيبة."
"هي مصيبة، بس قول فضيحة، كارثة، حاجة بتهدد كل اللي بنعمله."
علاء قام من المكتب:
"انطقي، فيه إيه؟ المشروع الجديد؟ فيه حاجة؟"
"لأ، اطمن. كل حاجة ماشية مظبوط."
علاء أخذ نفس:
"طب الحمد لله. فيه إيه بقى؟"
"الست أختك."
"فريدة؟ مالها؟ جرالها إيه؟"
"مالك مخضوض ليه؟ هو فيه أكتر من الفضيحة اللي عملتها؟"
"عايزة منها إيه تاني؟"
"أنا مش عايزة حاجة منها، بس تصرفاتها هتفضحنا وتشوه صورتنا قدام الناس."
"مال فريدة ومال الناس اللي نعرفهم؟"
"ركز معايا."
"أنا معاك."
"اقعد كده وأنا هفهمك. تعرف إنجي المسيري؟"
"آه طبعاً. بس إيه علاقتها بفريدة؟"
"اسمع. إنجي كانت بتعمل زيارات تبع الجمعية الخيرية اللي هي مشتركة فيها لدار المسنين اللي الست هانم قاعدة فيها. وشافتها، شكت في الأول بسبب الشبه. لكن لما سألت عرفت إنها أختي. جاءت، وأنت عارف طريقتهم في الكلام وأسلوبها المستفز. قعدت تقول: مش عيب عليكي تكوني سيدة مجتمع وتسيبى أختك تشتغل خدامة في دار مسنين، بأكلها وشربها ونومها."
انتفض علاء من كلام أخته:
"إنتِ إزاي تسمحي لها تهين أختك بالشكل ده؟ وبعدين فريدة مش خدامة، وهي بتشتغل ممرضة، وده شغلها. ولو كنتِ ناسيه يا هانم، إن بسبب شغلها ممرضة، ما كناش وصلنا لكل ده. ولا نسيتي؟"
"شدّت إيده: اقعد كده، بلاش شغل الصوت العالي بتاع فريدة ده. أولاً، أنا مش ناسيه. ثانياً، ماهي كانت عايشة في البيت معززة مكرمة. هي اللي مشيت. راحت قعدت هناك لوحدها."
"أولاً، هي مشيت من معاملتنا ليه؟ نسيناها خالص من بعد ما طلعت من الشركة. ولا مرة سألنا عليها غير لما هي تسأل علينا."
"إنت هتتكلم زيها؟ مش هي إلا ليها طقوس غريبة ولازم نعملها، ولو معملنهاش تزعل مننا."
"الطقوس الغريبة دي يا هانم، هي إننا نفتكر سنوية أمك وأبوك ونروح نتجمع في بيتهم ونقرأ الفاتحة. والطقوس الغريبة بردو إننا نتجمع على الفطار في رمضان والأعياد. مش دي طقوسها الغريبة؟"
"مالك يا علاء؟ فيه إيه؟ ما أنت طول عمرك موافقني على كده. إيه جد؟"
"اللي جد يا هانم، إنك اتماديتي أوي لدرجة إنك خليتي واحدة زي إنجي تقول على أختك كلام زي ده."
"خلصت كلامك؟"
"آه."
"اسمعني كويس. أنت عارف إنك متغاظ من إنجي، فمتمثلش عليا دور الأخ الحنين ده. مش لايقة عليك. خلينا في المفيد."
"إيه المفيد؟"
"أنا هتصرف في الموضوع ده."
وقامت تمشي.
"بلاش حاجة تندمي عليها. دي فريدة يا علاء."
علا شاورت بيدها علامة السلام:
"ماشي يا عم الحنين."
وخرجت.
بعد ما خرجت، تنهد علاء:
"يارب يهديكي يا علا."
***
أما في المستشفى، ابتدت عائشة تفوق. وتخيلت كل ما مرت به كان مجرد كابوس. لكن عندما استعادت وعيها وعرفت أنها في المستشفى، تأكدت أنه مش كابوس، إنها الحقيقة.
قامت حاولت تشد المحلول من إيدها، لكن كانت إيد أسر أسرع منها. حاول إن يلحقها ويأخدها في حضنه بمجرد دخوله عليها. بعد ما شاف سميحة كانت خارجة تطمن على مراد، سأل عليها وعرف إنها لسه قدامها شوية وتفوق، ففكر إن يدخل عليها علشان أول ما تفوق يكون جنبها.
أول ما شافها، جرى عليها ليحاول يمنعها:
"أهدى يا شوشو، بابا كويس."
عند سماع كلماته، نظرت له نظرة بمعنى: "بجد؟"
اكتفى بهز رأسه دليل على الموافقة.
"بجد يا أسر؟ بابا كويس؟ يعني هو فاق؟"
"لسه مفاقش، بس الدكتور طمّني وقالي إننا ممكن على آخر النهار يفوق. فعلشان خاطره لازم تجمدي علشان بابا لما يفوق ميتعبش تاني."
بصت له وسكتت وهديت. فضلت ساكتة، بس دموعها نازلة وكانت بتقطع فيه.
بعد شوية، الباب خبط وكان الدكتور دخل:
"إزيك النهارده؟"
"صحيح يا دكتور، دادى هيفوق آخر النهار."
وهنا نظر له أسر نظرة بمعنى: "قول له."
الدكتور بدله نفس النظرة:
"إن شاء الله. المهم أنتِ عاملة إيه؟"
"تعبانة من غيره. بس حضرتك قلت إن هيفوق، يبقى بقيت كويس."
الدكتور اطمن عليها وطلب منها إنها هتستنى معاها كمان يومين نطمن عليها. وخرج.
وخرج وراءه أسر:
"أنا متشكرة إن حضرتك فهمتني."
"لأ عادي. بس أنا خايف إن حالته تتدهور أكتر، وده هيوصلها لانتكاس كبيرة."
"لأ إن شاء الله مش هيحصل. ومراد بيه هيفوق."
"يارب. عن إذنك."
دخل أسر عندها وجدها غارقة في النوم، لكن في وضع الجنين ودموعها نازلة. دعا الله أن يقف معهم وخرج.
راح ناحية العناية لقى إكرام واقف مكانه:
"صباح الخير. مفيش أخبار؟"
"صباح النور. للأسف لأ."
"ربنا كريم."
وبعد شوية، تليفون أسر رن. وأول ما شاف المتصل، تنهد تنهيدة قوية.
ياترى مين اللي اتصل؟
هنعرف الحلقة الجاية.