تحميل رواية «دموع الخذلان» PDF
بقلم سلمي ابو طبنجة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تبدأ قصتنا بخناقة كبيرة بين ليلى وخالد بسبب أن البعثة التي ينتظرونها جاءت، ولكن كل واحد منهما في بلد مختلفة، وكل واحد يريد الآخر أن يضحي لأجله، لكنهم لم يصلوا لحل. لحد ما بقي على السفر يومين، وقرروا أن ينفصلوا عن بعض، وفعلاً تمت إجراءات الطلاق. ولكنهم اختلفوا على أن البنت ستكون مع مين. وليلى تقول له أنها لم تكن تريد إنجاب أطفال الآن، وأنها لن تستطيع أن تأخذها معها. وهو أيضاً يرفض لأنه لن يستطيع تحمل مسؤوليتها لوحده. وكمان عائلته ليست موجودة لأن والده مسافر يتعالج، وهم موجودون معه، وإخوته الصغار...
رواية دموع الخذلان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلمي ابو طبنجة
زاهر قال لماسة إن في عريس متقدم ليها، وإنه رجل أعمال ناجح، وهو يعرفه شخصيًا.
ماسة بتسمع ليه وساكتة.
زاهر يقولها تاخد وقتها وتفكر، أو لو حابة إنها تقعد معاه عشان تتعرف عليه.
وفي نفس الوقت، عنيه على آدهم، عايز يعرف مشاعره تجاه ماسة، وهل فعلًا بيحبها ولا لأ.
آدهم فعلًا كان زي النار من جواه، وقاعد متحفز لرد ماسة، وهو مش متخيل إن في حد عايز ياخدها منه.
لكن بيتفاجئ برد ماسة اللي صدمه وصدم الكل معاه، وهي بتقول لزاهر إنها جربت التجربة دي وفشلت، وإنها مش مستعدة إنها تكررها تاني، وإن الموضوع ده ملغي من دماغها.
وتطلب منه إنه ميفتحش معاها كلام في الموضوع ده، لأن رأيها مش هيتغير، لأنه قرار نهائي.
وتسيبهم وتطلع غرفتها بعد ما صدمت الكل بردها.
وكل واحد بيسأل نفسه قصدها إيه بالكلام اللي قالته.
زاهر بيطلع ليها غرفتها ويسألها عن الكلام اللي قالته اللي تحت، لكنها بتسكت.
لكنه بيمسك إيديها ويطلب منها إنها تثق فيه، وإنه دايما هيكون معاها في أي قرار.
وفعلًا ماسة بتحكيله عن هيثم وصديقتها، وإنها مش ناوي تعيد التجربة دي تاني أبدًا.
ويحضنها زاهر، ويكون حزين على كل اللي مرت بيه حياتها، وإنها كانت لوحدها، محدش وقف معاها.
وآدهم تحت بيكون هيتجنن، ورايح جاي، مش عارف يعمل إيه أو يهدّي نفسه إزاي.
فكرة إنها بتحب حد تاني مخلياها زي البركان اللي عايز ينفجر.
ومش عارف جده اتأخر عندها ليه.
وحمزة وأحمد بيضحكوا على تصرفاته.
وفي اللي قاعد مستغرب من اهتمامهم بيها، وفيه اللي شمتان وفرحان.
والباقي خرج عشان تحضيرات الفرح.
زاهر بيسيبها ترتاح وينزل.
آدهم بيطلب من جده إنهم يتكلموا في المكتب، لأن الموضوع ضروري.
ويقوله إنه محتاج يعرف ماسة كان قصدها إيه بكلامها، وإنه أكيد عارف كل حاجة.
وزاهر يقوله إن الموضوع ما يخصش حد غير ماسة.
وده بيعصب آدهم جدًا.
وجده بيستغرب منه ويسأله هو عايز إيه منها بالظبط؟ وإنه بيحب واحدة تانية، فعايز إيه من ماسة.
وبيحذره إنه مش هيسمح ليه إنه يلعب بيها وبمشاعرها، وهو بيحب واحدة تانية.
لكن آدهم بيبتسم جامد، وجده بيستغرب أكتر منه ومن ابتسامته.
وآدهم يقوله إنه هيعرفه كل حاجة، بس المهم إنه طالب منه إيد ماسة وعايز يتجوزها.
ويكون في شخص بيسمع الكلام اللي حاصل في المكتب، ويبعت رسالة بالخبر ده لشخص تاني.
ونلاقي أحمد وخالد بيتخانقوا بسبب إن أحمد مش عايز يسافر تاني، وعايز يستقر هنا مع جده وعائلته، وإنه مش ناوي يسافر لأي مكان.
ويخرج أحمد يقعد في الجنينة وهو مضايق.
ويرفع رأسه، عينيه بتيجي على ماسة، وهي بتكون سرحانة ومش واخده بالها منه.
ويخرج آدهم، ويلاقيه عينيه على ماسة، ويتعصب جدًا، ويقرر يقوله الحقيقة، لأنه كان خايف إنه يكون حب ماسة.
ويحكيله آدهم كل حاجة.
وأحمد قاعد بيسمع في ذهول من اللي حصل، وإزاي في أهل ممكن يعملوا كده في أولادهم.
ويكون حزين على ماسة، وإنها إزاي استحملت العذاب ده كله لوحدها.
ويقرر في نفسه إنه لازم يعوضها عن اللي حصل، حتى لو كان هو الصغير، لكن هيفضل معاها وهيحميها.
ويكون خايف ماسة متقبلوش، لكن هيحاول معاها لحد ما تقبل بيه.
ويطلع لماسة غرفتها، ويطلب منها إنها تخرج معاه هو والبنات، ويصر عليها عشان تكون معاهم.
ويوديهم على الملاهي، وسط استغراب ماسة من اللي بيحصل.
وتكون دي خطة منهم عشان يحاولوا يسعدوها، ويقضوا اليوم في اللعب.
وماسة تندمج معاهم، ويتصوروا في كل مكان بيروحوه.
ويروحوا وهما مبسوطين وبيضحكوا وبيغنوا.
وجده يكون مبسوط جدًا ليها.
وفي شخص تاني متجنن من اللي بيحصل، وبيقرر إنه لازم يخلص منها قبل ما يحصل أي حاجة.
زاهر يطلب من ماسة إنها تحصله على المكتب.
ويقولها إن في عريس متقدم ليها، وإنها لازم توافق.
وإنه عرف كل حاجة كانت مخبياها، وإنها عارفة مين اللي بيهددها وحاول يقتلها قبل كده.
وهي ساكتة ومش مقدرة خطورة الوضع اللي هي فيه.
لكنها بترفض من غير ما تعرف مين العريس حتى.
ويطلب منها تفكر، لأنه أكتر واحد هيقدر يحميها.
لكن بتقوله إنها اتولدت وحيدة، وعاشت وحيدة، وهتموت برضه وحيدة.
وإنها مش محتاجة حماية من أي حد.
وتخرج وهي متعصبة جدًا من اللي بيحصل.
وتفكر إزاي جدها عرف الحقيقة.
وبعد مرور أسبوع على الأحداث دي، وهما مشغولين بالشغل في الشركة والتجهيز لفرح إيلين.
ويكون الكل متجمع على الغداء.
وصافي بتوجه كلامها لماسة وتسألها عن أهلها، وكانت عايشة فين قبل ما تيجي هنا.
وماسة بترد عليها إنها عاشت في ملجأ.
وبالنسبة لوالدها ووالدتها، هي مش مهتمة تعرف أي حاجة عنهم، وإنها مستكفية بجدها وجدتها، هما عائلتها.
والكل بينصدم من ردها المفاجئ.
وهنا جدها بيفهم اللي ماسة بتعمله، ويقرر إنه يساندها.
وصافي تسألها إذا كانت ناوية ترجع لبيتها ولا ناوية تعيش هنا.
وقبل ما ماسة ترد، بيكون رد زاهر صادم ليهم.
ويقولهم إن البيت ده بيت ماسة، واللي مش عاجبه الباب موجود.
وهنا خالد بتفضل تدور كل الأحداث اللي حصلت في دماغه، ورد زاهر.
ويكون خايف لتكون دي الحقيقة، وخايف من رد فعل صافي.
وإنها لو عرفت الحقيقة، الأمور مش هتعدي على خير، لأنها متسلطة جدًا، وهو مش بيقدر يخالف ليها أي رأي.
وخاصة إن كل حاجة في إيديها.
ويروح لزاهر عشان يعرف الحقيقة، ويتأكد إذا كانت بنته فعلًا، عشان كده هي عايشة هنا.
لكن زاهر بيقوله إن إجابة سؤاله عند ماسة، ويرفض إنه يتكلم معاه.
ويقوله إنه لسه عند رأيه ومش هيغيره.
ويدخل أحمد لزاهر، ويقوله إنه عارف كل حاجة، وإنه هيفضل جنب ماسة ومش هيسافر تاني.
هو الأول مكنش عايز يسافر، لكن خالد كان بيضغط عليه.
لكن دلوقتي عنده سبب يخليه يتمسك بوجوده هنا، والسبب ده هو ماسة.
ويقرر إنه يصارحها بالحقيقة.
رواية دموع الخذلان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلمي ابو طبنجة
ويكون أحمد خايف من الخطوة دي وإنها بتكرههم بسبب خالد ومتقبلش إنهم يكونوا أخواتها، وهو فعلاً بيحبها وعايز يكونوا قريبين من بعض.
وفي مكان تاني، بيطلب منهم إنهم لازم يخلصوا من ماسة، وإن أنسب وقت ومكان هيكون في الفرح قبل ما الزاهر يكتب وصيته.
ونلاقي أحمد واقف على باب ماسة ومتردد، لكن بيقرر يدخل ليها. وأول ما تشوفه تجري عشان تاخد الحجاب بتاعها، ولكنه بياخدوا من إيديها ويقولها إنها مش مضطرة لكده، لأنه أخوها وإنه عرف الحقيقة وإنها مش مضطرة تمثل أكتر من كده. ويقولها إنه آسف على كل حاجة حصلت ليها أو اتعرضتلها في غيابهم، حتى لو مكنش هو السبب، لكنه آسف ليها وعشانها. ويطلب منها فرصة واحدة وتسمحله إنه يكون جزء من حياتها، وهو يثبتلها إنه بيحبها فعلاً وهيعوضها عن كل حاجة.
وإنه من زمان كان نفسه يكون ليه أخ وأخت أكبر منه يقدر يشاركهم مشاكله وينصحوه، لأنه داهن وحيد، وإن أيلين كانت صغيرة وحاول يكون صديق ليها عشان متكونش زيه. لكنها مش بترد عليه، ويتأسفلها عن عدم معرفته بيها قبل كده، وإنه مش هييأس وهيفضل يحاول لحد ما تقبله.
وهي من جواها مشاعر كتير، فرحانة إنهم محتاجينها في حياتهم زي ماهي محتاجاهم في حياتها، وحزينة بسبب كل اللي حصل واللي بيحصل، وخايفة إنهم يبعدوا عنها في يوم من الأيام بعد ما تتعلق بيهم.
وقبل ما يخرج من الغرفة، تنادي عليه وهي بتعيط وتمد إيديها ليه وتقوله: "اوعدني إنك تكون ليا الأب والأخ والصديق اللي اتحرمت منهم طول حياتي".
وأحمد يوعدها ويأخدها في حضنه ويعيطوا هما الاتنين. ويقولها إن فيه مفاجأة عشانها، ويخرج ويجيب أيلين اللي كانت برا وسامعهم وبتعيط خايفة تدخل ليهم. وماسة تحرجها وتطلب منها إنها تكون معاها النهاردة لأنها محتاجة لأختها الكبيرة تكون معاها. وتطلب منها تسامحهم لأنهم مالهمش ذنب، وتكون ليهم الأخت والأم لأنهم محسوش بحنان الأم، لأن كل اهتمامها بالحفلات وهما آخر اهتماماتها، وإنهم مجرد صورة للعائلة السعيدة. وإن خالد كان كل همه إنه بس يجمع فلوس أكتر بحجة إنهم يعيشوا في مستوى أحسن.
ويعيطوا هما التلاتة ويحضنوا بعض. ويخرج أحمد سلسلتين نفس الشكل، ويلبس واحدة لماسة وواحدة لأيلين. وجدها كان واقف وشايفهم وكان مبسوط جداً لأنهم قربوا لبعض، وكل واحد فيهم هيعوض نقص التاني واللي اتحرم منه، وإن أخيراً ماسة هتبتدي تعيش حياتها الطبيعية وسط ناس بيحبوها. وإن على الرغم من كل اللي شافته، لكن قلبها نقي، مكرهتش حد فيهم، وإنها مش بتقدر على زعل أي حد، هي بس بتخاف لتتجرح منهم عشان كده بتفضل إنها تبعد.
ويعدي الوقت وتكون البنات كلهم مع بعض وبيجهزوا. أيلين وماسة بتخرج وترجع وتدي لأيلين خاتم هدية بمناسبة فرحها. وأيلين بتعجب بيه جداً وتقوله إنها مش هتخلعه من إيديها أبداً لأنه منها، وإنه اليوم أجمل يوم في حياتها بسبب وجودها معاهم. وماسة بتكون مبسوطة جداً وتكون حاسة إن ده أجمل يوم في حياتها هي، لأنها مكنتش سعيدة زي النهاردة بسبب وجودها وسط الناس اللي بيحبوها، وإن أخيراً بقى ليها عائلة فعلاً بتحبها، حتى لو كانوا ليوم واحد، ولكنه كفاية بالنسبة ليها.
ويطلب جدها منها تطلع لأدهم غرفته لأنها اتأخر وهو محتاجه ضروري. وتحت إصرار جدها بتطلع لأوضة أدهم وبتخبط كتير لكنه مش بيرد، وتضطر تفتح الأوضة ولكن مش بتلاقي حد. وتيجي تخرج تتفاجئ بصور كتير على المكتب وتكون ليها من صغرها لحد ما كبرت، ومتعرفش الصور دي وصلت ليه إزاي. وتنزل تجري لتحت وهي مصدومة ومش بترد على نداءات زاهر.
وفي الحفلة يكون أدهم بيتكلم في الموبايل ويقول إن كل حاجة جاهزة، وإن كل حاجة هتحصل زي ما خططوا ليها، بس لازم يتأكدوا من وجودها عشان كل حاجة تكون تمام.
وفي مكان تاني، بيكون عرف إنهم هيقتلوا ماسة في الفرح، ويكون هيتجنن مش عارف يعمل إيه. فيقرر إن لازم يروح ليها الفرح عشان يحميها ويحذرها.
ويخرجوا للحفلة في الجنينة، ووسط الأغاني العالية والزيطة، ماسة واقفة تايهة وبتفكر إيه سبب وجود الصور دي عند أدهم، وتقول معقول يكون هو. وتلاقي رسالة على تليفونها من رقم غريب: "جميلة انتي كجمال السماء في عينيكِ، اشتقت لكِ ولكني أراكِ دائماً أمامي، تأخذينني من الجميع إليكِ دون أن تأبهي بمدى تألمي منكِ ومن ابتسامتكِ حين تكون لغيري، ولكن قد اقترب موعد لقائي بكِ، انتظريني".
وتتشتت أكتر وعينيها تيجي على أدهم وتفكر ممكن يكون مين، أدهم ولا شخص تاني ولا اللي بيحاول يقتلها. ووسط زحمة أفكارها بيحصل ضرب نار، والكل بيجري والمعازيم سابت الفرح، والعائلة بتحاول تعرف ضرب النار جه إزاي ومن مين. ويلاقوا ماسة واقفة في مكانها مش بتتحرك وبتبص ليهم وتبتسم، وبتقع على الأرض.
وأدهم وأحمد أول ناس بيوصلوا ليها. وأدهم بياخدها في حضنه ويبكي ويقولها: "إنك مستحيل تسيبيه بعد ما دور عليها السنين دي واختيار لقاها". وأحمد بيبكي ويقولها: "انتي وعدتيني، اوعي تخلفي بوعدك إننا هنعوض بعض عن اللي عشناه وهنكون لبعض كل حاجة". والكل بيبكي مش مصدقين اللي حصل، وبيحاولوا يطلبوا الإسعاف.
وأحمد وأيلين بيبكوا ويقولها: "ملحقتش أعمل حاجة، ملحقتش أفرح بيكي". لكنها بتبتسم ليهم وتقوله: "بالعكس، انت عطتني كل حاجة، وحتى ولو كان ليوم واحد، وإن الأيام اللي عشتها معاهم حتى ولو كانت قليلة، لكنها كانت مبسوطة جداً، وإنها حبتهم ومسامحاهم".
وعينيها بتكون على زاهر، وبيبتسم ليه. وزاهر بيقع على ركبته جمبها وبيعيط ويقولها: "إنك انتي اللي خذلتيني المرة دي ومفوتيش بوعدك ليا". ويقولها: "سامحيني، ملحقتش أعوضك عن اللي فات".
وهي بتمسك إيده وتقوله: "بس انت قدرت يا بابا تعوضني عن حاجات كتير، وأولها إنك تكون أب ليا، حتى ولو أنا مبينتش، لأن كنت خايفة من إنك تتخلى عني أو يجي وميحبنيش، لكن صدقني، كنت مبسوطة جداً وأنا شايفة حبك واهتمامك بيا، وإنه كان أحسن من أبوها، كفاية إنك كنت بتدور عليا كل السنين دي. المرة دي أنا اللي هقولك سامحني".
وبتنزف كتير ويطلبوا منها متتكلمش لحد ما تيجي الإسعاف. لكنها بتطلب منهم يسبوها تتكلم براحتها لأول وآخر مرة، وإنها مش زعلانه، هي حققت أكبر حلم ليها، وإنها تكون وسط عائلتها ووسط ناس بيحبوها. وآخر حاجة قالتها إنها بتحبهم كلهم ومسامحاهم. وهنا إيديها بتقع من جدها والكل بيصرخ. والإسعاف بتوصل وأدهم ماسك فيها ومش مستوعب إنها راحت منه تاني بعد ما لقاها، وبيأخدوها من بين إيديه بصعوبة.
رواية دموع الخذلان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلمي ابو طبنجة
توصل ماسة المستشفى والعائلة كلها راحت وراها المستشفى.
يدخلوها غرفة العمليات فوراً لأن نبضها ضعيف ونزفت دم كتير جداً.
والعائلة كلها مستنية قدام غرفة العمليات منتظرين بخوف، خايفين من فقدانها.
تمر ٨ ساعات وماسة مازالت في غرفة العمليات.
يخرج الدكتور من غرفة العمليات ويجروا عليه ويسألوه عن ماسة.
ويقولهم إنهم أنقذوها بصعوبة لأنها فقدت دم كتير، وإن الرصاصتين كانوا في أماكن حساسة، واحدة في القفص الصدري والتانية كانت قريبة من منطقة الرحم، وده سبب نزيف حاد جداً سيطروا عليه بصعوبة.
غير إن صحتها ضعيفة.
ويطلب منهم يدعولها لأن الساعات الجاية هتكون صعبة، وأفضل شيء يعملوه إنهم يدعولها.
وينهار زاهر وسامية وأحمد وأدهم وأيلين من فكرة إنهم يخسروها، لأنها كانت زي النور اللي نورت حياتهم وغيرهم كلهم في فترة قصيرة.
ويعدي يومين ومافيش أي تغيير.
وفجأة يلاقوا الكل بيجري ويعرفوا إن قلبها وقف.
وزاهر مش بيستحمل ويقع وسطيهم.
وتنهار أيلين في البكاء.
وأحمد وأدهم واقفين قدام غرفتها.
وخالد واقف بعيد بيبكي في صمت.
ولكن بينجحوا إنهم ينعشوه.
وأول ما يعرفوا كده بيسجدوا شكر لله.
وفي اليوم الثالث بيعرفوا إنها دخلت في غيبوبة.
ويعرفوا إنها بدأت تستجيب للعلاج.
والدكتور بيبلغهم إن ده أفضل حل ليها، لأنها مش هتقدر تستحمل الآلام، وإنها لو فاقت مش هيقدروا ينيموها طول الوقت.
ويطمنهم إنها مسألة وقت واكيد هتفوق قريب، وإنهم يفضلوا جنبها لأنها بتحس باللي حواليها.
ويدخل أدهم ليها وهو حزين جداً على الحالة اللي وصلت ليها بعد ما كانت واقفة قدامه.
وهيصارحها بكل حاجة ويقولها إنه دايماً بيوصل ليها متأخر.
اتأخر في رجوعه من السفر ولما وصل ليها كانت خرجت من الملجأ.
واتأخر في إنه يعرف إنها صديقته الوحيدة والبنت الوحيدة اللي حبها.
واتأخر كمان عشان يصارحها بالحقيقة ويعترف لها إنه محبش غيرها طول السنين دي ومش هيحب غيرها.
ويقولها إنه طلب إيدها من جدها وإنه كان مجهز ليها مفاجأة في الفرح عشان يعترف ليها إنه بيحبها ويطلب منهم قدام الكل إنها تكون شريكة حياته طول العمر وإنه بيحبها ومنتظر اليوم ده من سنين.
ويعدي تاني يوم ومافيش جديد.
ويدخل زاهر ليها وهو بيبكي ويطلب منها إنها تفوق وترجع ليهم من جديد وترجع لحياتها.
وإن في حاجات حلوة كتير مستنياها.
وإنها مش بعد ما لقت السعادة واللي بتحلم بيه تهرب منهم كده وتسبهم وتمشي.
ويقولها إنها المرة دي جبانة واتخلت عن كل شيء وإنها استسلمت بسرعة ومقدرتش تواجه الناس اللي بيحاولوا يهزموها.
ويطلب منها تقوم وتعرفهم هي مين.
وإنها ما كانتش ضعيفة أبداً ووصلت للي هي عايزاه من غير أي مساعدة من حد، وده بيثبت قوتها.
وإنه هيستناها ويبوس رأسها ويخرج.
ودموع ماسة بتنزل لكنها مش بتفوق.
وتعدي الأيام وماسة برضه مش بتفوق.
وبتدخل ليها أيلين وتقولها إنها أجلت الفرح لحد ما تفوق.
وإنها هتستناها عشان يفرحوا سوا.
وتقولها إنهم بيتعذبوا في بعدها.
وإنها لو ما فاقتش هتسيب عادل رغم إنه حب حياتها، لأنها مستحيل تفرح وتعيش حياتها وهي موجودة هنا.
وتقولها إن أدهم مش بيفارقها أبداً وإنه فعلاً بيحبها.
وأحمد بيدخل ليها ويحكيلها إنه عاش طفولة سيئة بسبب والده ووالدته.
وإن حياته بدأت تكون كويسة بعد ما حب آسيا واتجوزها.
وإنه لما عرف إن هي حامل قرر يرجع يعيش في مصر وسط أهله ويربي ابنه أو بنته على إن العائلة هي أهم شيء مش الفلوس.
ويحاول يديلهم اللي اتحرم منه هو وأيلين واللي اكتشف إن كان ده السبب في اللي هي فيه.
وإنها كمان ضحية زيهم ويمكن أكتر منهم.
وإنه لما شافها حبها من أول مرة.
ولما عرفت إنك أختي حسيت إن كان في حاجة ناقصة في حياتي وإنها كملت بوجودك.
ويقولها إنها فعلاً ماسة مش مجرد اسم.
وإنهم كانوا سعداء جداً بالفترة دي حتى ولو كانت صغيرة.
ويوعدها إن لو جتله بنت هيسميها ماسة على اسمها، ولو ولد هي اللي هتسميه.
ويقولها إنها فعلاً قوية وإنه عمره ما شاف واحدة زيها قدرت تصمد وتواجه كل ده لوحدها.
وإنها كمان هتقدر تعدي من الأزمة دي كمان.
ويقولها إنه هيستناها ويطلب منها إنها ما تتأخرش عليهم ويسيبها ويخرج.
يمر شهر والوضع زي ما هو.
الكل بيزورها لكن أدهم الوحيد اللي مش بيفارقها وساب شغله وبقى مقيم معاها في المستشفى.
مش بيسيبها غير ساعة أو اتنين يغير هدومه ويرجع تاني.
وبعد ما الكل بيمشي.
المرة دي خالد هو اللي بيدخل ليها وهو خايف.
وأول ما يبدأ يتكلم بيفضل يبكي ويتأسف ليها.
وأنه السبب في كل حاجة حصلت ليها وإنه أناني ميستحقش إنها تكون بنته.
وإنه مش عارف يبدأ الكلام معاها منين.
وإن طول الفترة دي مكنش قادر يدخل ليها ويكلمها لأنه عرف إنها احتمال كبير تكون سامعة وحاسة بكل حاجة حواليها وبتتأثر بيها.
وإنه كان خايف يدخل ليها وحالتها تسوء بسببه.
لكنه مقدرش يستنى أكتر من كده.
ويطلب منها تسامحه وإنه عارف إن غلطه كبير.
وإن طمعه وأنانته عمته عن أهم شخص في حياته.
وإن المفروض كان يعمل كل ده ليها وعشانها.
ويقول إنه مظلمهاش لوحدها وإنه ظلم نفسه كمان باختياراته الغلط.
أول مرة لما اتجوز ليلى وإنه كان شايف إنها أنسب واحدة ليه بسبب مكانتها الاجتماعية.
وإنها هي اللي اتظلمت.
وتاني مرة لما اتجوز صافي وظلم أحمد وأيلين بأنهم يكون ليهم أم وأب زيهم، لأن كل همهم كان الفلوس والسلطة.
ويتأسف ليها ويطلب منها إنها لو قدرت في يوم تسامحه هيكون أسعد واحد في الدنيا.
وإنه هيغير من نفسه عشانهم.
وآدم بيرجع ويسمع كلامه وينتظر برا على أمل يكون هو الشخص اللي هي محتاجة فعلاً تسمع منه.
ويقوم من مكانه ويبوس خدها ويقولها إنه هيرجع تاني.
وبيتمنى المرة الجاية إنها تكون فاقت ويخرج يلاقي أدهم واقف برا.
ولكن بيمشي لأنه مش قادر إنه يتكلم معاه.
ويدخل أدهم ويسألها بأنها هتفضل كده لحد إمتى.
ويحكيلها عن سبب إنهم متقبلوش تاني وإنه اضطر يسافر يكمل دراسته برا بسبب إصرار والده على كده.
وإنه كان دايماً بيعرف أخبارها من زينب.
وكان بيطلب منها تبعتله صورها.
وإنه كان بيشتغل بجانب دراسته عشان يقدر يجيب لها أي شيء هي محتاجاه من فلوسه هو مش من فلوس أهله.
وإنه كان بيبعت الفلوس دي لزينب عشان أي حاجة هي محتاجاها.
وقبل ما يرجع بأسبوع اتسرق منه الموبايل بتاعه ومقدرش يوصل ليها.
وإني لما رجعت كنتي خرجتي من الملجأ وملقتش أي طريقة أوصلك بيها.
لكني فضلت أدور عليكي كل السنين دي وكنت حاسس إني هلاقيكي في يوم حتى لو استنيتك العمر كله.
ويطلب منها ما تطولش أكتر من كده وينام وهو ماسك إيديها.
ويصحى الصبح ويتفاجأ بالدكتور والممرضات ويطلبوا منه يستنى برا.
رواية دموع الخذلان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمي ابو طبنجة
بعد خروج أدهم من الغرفة، يفحص الدكتور ماسة ويلاحظ تغيرًا في مؤشراتها الحيوية وأنها بدأت تفوق. يخرج ليبلغ أدهم ويعرفه أن ماسة بدأت تفوق وأن الجروح التي في جسمها التأمت.
ينزل أدهم ليسجد على الأرض شكرًا لله من فرحته. يتصل بجده وهو يبكي ويقول له إن ماسة فاقت، وأنه يجب أن تكون العائلة كلها موجودة، فعندما تفتح عينيها ترى الجميع حاضرًا.
خلال ساعة، يكون الجميع قد حضر إلى الغرفة منتظرينها لتفوق. يجدون الكل متجمعًا عندها، منهم من يبكي، ومنهم من هو سعيد، ومنهم من لا يصدق أنها فاقت. يقضون الوقت وهم يتهزرون ومبسوطون.
وفجأة، يدخل عليهم شخص غير متوقع ومعه بوكيه ورد مثل الذي كان يصلها في القصر. يسلم على ماسة ويقول لها إنه سعيد أنها فاقت، وأنه طوال هذا الوقت كان قريبًا منها وينتظرها لتفوق، وأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن. وأنه كان يزورها بعد أن يرحل الجميع.
الجميع مصدوم ومش فاهمين حاجة. أدهم يحس أن قلبه سيتوقف وهو يراه قريبًا منها ويتكلم معها هكذا، ومش عارف إيه اللي بينهم. يحاول أن يدخل، لكن جده يمنعه.
زاهر فهم هو مين، لكنه حب يتأكد، فيسأله: "هو مين؟"
هيثم يرد ويقول له: "إنه جوزها."
أدهم حس بصدمة عمره، وأنها أحبت واحدًا غيره وتزوجته، وهو حياته كانت واقفة عندها. وأنه حتى مش قادر يتكلم، وكل نظراته عليها لتكذب كلامه.
ماسة تتكلم بصوت ضعيف وتقول له: "إنت طليقي مش جوزي، والموضوع ده انتهى من زمان. وإنه مش مرحب به لا هنا ولا في أي مكان أنا موجودة فيه."
هيثم يطلب منها فرصة يصلح غلطه، وأنه يحبها فعلًا وندمان أنه اكتشف ذلك متأخرًا، وأنها يجب أن تسامحه لأن اللي يحب يسامح.
زاهر يطلب منه أن يؤجل الكلام هذا لأنها حاليًا تعبانة. وآدم خائف أن توافق على كلامه، هو مش فاهم إيه الموضوع، لكن أهم حاجة حاليًا بالنسبة له أنها ما توافقش على طلبه.
ماسة تقاطع جدها وتقول له: "إنه كان صفحة في حياتي واتقفلت من زمان. وأنها مش ممكن تقبل بحد خانها أو خذلها، حتى ولو كانت تحبه. وأنها مسامحاك، لكن مش ممكن أرجع لك تاني وتكون جزء من حياتي." وتطلب منه أن تكون آخر مرة يتقابلون فيها، وأن يحاول يعيش حياته مع حد يحبه فعلًا، وهي مش الشخص ده.
يخرج هيثم من الغرفة وهو حزين، لكن مرتاح أنها سامحته. تتأسف لزاهر أنها قاطعت كلامه، وتقول له إنه صفحة وكان لازم تتقفل ومتتأجلش لوقت تاني.
زاهر يقول لها: "إن أهم حاجة إنك تكوني مرتاحة."
وآدم مبسوط بكلامها، لكن خائف أنها ما تقبلوش، خاصة أنه اتخلى عنها زمان من غير ما يودعها أو يحاول يتواصل معاها. لكنه يأجل الكلام معاها لبعدين.
وبعدها بيومين، تخرج ماسة من المستشفى وترجع القصر. ويجي اتصال لآدم بأنهم قبضوا على الشخص اللي ضرب النار. وبعد التحقيق معاه، عرفوا الشخص اللي حرضه على القتل، وأن مدام صافي زوجة خالد هي اللي أمرته بقتل ماسة وسهلت له دخول القصر.
يبلغ أدهم جده باللي حصل، لكنه مش بيتفاجئ. أدهم يسأله إذا كان عارف حاجة عن الموضوع. زاهر يقول: "إنه كان متوقع إنها السبب، لكن كان مستني ماسة لما تفوق وهي اللي تتصرف، لأنها كانت عارفة إنها اللي حاولت تقتلها قبل كده، لكن معملتش حاجة عشان أخواتها، وهو احترم رأيها وسكت. لكن المرة دي لازم تاخد جزاءها."
وبعد يومين، تطلب ماسة من إيلين تجهز لفرحها يوم الخميس، وأنها كلمت عادل واتفقت معاه على كده، وأنها بقت كويسة وملوش لازمة التأجيل أكتر من كده. وعادل كان مبسوط جدًا.
يوصل عادل ويأخذ إيلين عشان التجهيزات. والكل مبسوط أن الحياة رجعت طبيعية.
ويعدي اليوم، وتاني يوم بيكون الكل بيجهز الجنينة وبيزينوها عشان يحتفلوا بعيد ميلاد ماسة لأول مرة وهي معاهم. ويكونوا مانعينها تخرج من الغرفة بحجة أنها لازم ترتاح.
ويجي الليل، يدخل زاهر لماسة وبيديها علبة كبيرة. تفتحها تلاقي فستان جميل جدًا وتشكره. وتسأله بمناسبة إيه، لكن مش بيرضى يقول السبب. ويطلب منها أنها تلبسه وتنزل، وأنهم في انتظارها. وهي مستغربة من اللي بيحصل.
جهزت ماسة ولبست الفستان، وكانت جميلة جدًا. ونزلت تلاقي العائلة كلها متجمعة والزينة في كل مكان. ويدخل أحمد وإيلين ومعاهم تورته وعليها صورتهم هما الثلاثة وشمعه واحدة.
ماسة بتكون فرحانة جدًا أنهم عرفوا عيد ميلادها وجهزوا كل ده عشانها. وأنها أول مرة تحتفل بعيد ميلادها وسط عائلة كبيرة يحبوها. وأن العائلة دي بتكون عائلتها هي دلوقتي. حسّت أنها فعلًا منهم، وأنها مش غريبة وسطيهم، ومش هتكون لوحدها تاني. وتبكي من الفرحة.
والكل في صوت واحد يقولون: "ما فيش بكا تاني، ابتسامة وبس."
وتضحك ماسة بصوت عالي وتسأل أحمد ليه شمعة واحدة. وترد إيلين وتقول لها: "لأن ده أول عيد ميلاد ليكي معانا. ومن النهارده إحنا الثلاثة هنحتفل باليوم ده كعيد ميلادنا إحنا كمان، كأننا واحد. ودي أول شمعة لعيد ميلادنا لأول سنة لينا مع بعض."
ويحضنون بعض هما الثلاثة. ويطلبوا منها تتمنى أمنية. فبتمسك أيديهم وعنيها على زاهر، وتقول لهم: "إن كل حاجة كانت بتتمناها اتحققت."
ويطفوا الشمع ويكونوا مبسوطين جدًا، والكل بيصفق. وخالد واقف بعيد ومبسوط عشانهم. والكل يتهزر ويضحك، وياخدوا صور كتير مع بعض.
وماسة بتبص عليهم كلهم وتغمض عينيها وهي مبسوطة. وبتدعي ربنا أن الحب يفضل ما بينهم طول العمر، وأن ربنا يحفظهم ليها. وتفتح عينيها وهي مش مصدقة أنها وسطيهم، وأنهم بيحبوها فعلًا.
وفجأة، النور بيطفى، وبيسلط ضوء على مكان. وبتشتغل شاشة كبيرة بتظهر فيها كل صور ماسة من وهي صغيرة، وصورها مع زينب، وصور ليها مع أدهم وهما صغيرين، وصور لما كبرت، وصور معاهم، وصور وهي في الملاهي. وفي الآخر صور ليها بتجمعها بكل العائلة.
وهي بتقف قدام الشاشة وهي بتبكي من الفرحة. وآخر صورة ليها هي وأدهم، وبيظهر أدهم ويكونوا واقفين بنفس الشكل.
ويركع أدهم قدامها وبيطلب منها الجواز وأنها تكون شريكة حياته. وإنه استنى اللحظة دي من زمان. والكل بيصفر ويصفق.
وهي مصدومة من اللي بيحصل ومش عارفة تتصرف إزاي. وبتلاقي الكل بيطلب منها توافق. وبتوافق، وبيلبسها الخاتم. وينادي على المأذون، ومش بيدي ليها فرصة أنها ترفض. ويقول لها: "إنه كفاية السنين اللي راحت، وإنه مش هيخسر وقت تاني يكونوا فيه مع بعض."
ويكتبوا الكتاب. والكل بيحضنها ويبارك لها هي وأدهم. وجدها بيكون مبسوط أنه قدر يسلمها فعلًا للشخص اللي يستحقها، وأنه هو اللي هيقدر يسعدها ويحميها. وبيكون مبسوط أنه أخيرًا هيقدر ينام مرتاح وهو عارف أنها مبسوطة وسعيدة، وأنه قدر يعوض ولو جزء بسيط عن اللي شافته.
رواية دموع الخذلان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمي ابو طبنجة
مرت الأيام ليوم الخميس، فرح ايلين والكل بيجهز ومبسوط وفرحان. البنات بتجهز في غرفة، والشباب في غرفة تانية.
طول الوقت ادهم بيرسل لماسة رسائل، لكنها بترد بكلمة أو تسيبه وقت طويل عشان ترد.
عند الشباب، ادهم متعصب والكل بيضحك عليه، لأنه كان عايز يعمل فرحه مع ايلين وعادل. وماسة رفضت وزاهر وافقها على رأيها.
أحمد وحمزة وعادل بيتريقوا عليه. أحمد كان بياخد ليه صور ويبعتها لماسة، وادهم بيلاحظ ده وأنها بترد على رسائل أحمد عشان كده بتتاخر في الرد عليه. يبص ليهم بغضب ويجروا منه. يمسك أحمد ويضربه بالبوكس في وجهه.
أحمد: الله يخربيت ايدك التقيلة. الواحد ما يعرفش يهزر معاك.
ويقوم ويظبط لبسه.
عادل وحمزة واقفين بعيد بيضحكوا.
ادهم يبص لهم.
عادل: ابوس ايدك، انا عريس ومينفعش اطلع للناس مبهدل. لبس ايه رأيك في البدلة؟ حلوة صح؟
حمزة: الله يخرب بيتك، انت بتستفزه عشان يقتلنا. اجري بسرعة ده هيتحول.
عند البنات، ايلين: حرام عليكي، كنتي وافقت وعملنا فرحنا مع بعض.
ماسة: أنا لسه مش مستعدة لخطوة زي دي، لسه محتاجة لوقت. المهم خلينا في فرحك.
والكل بيجهز. يدخل زاهر للبنات ويشوفهم ويكون مبسوط ليهم جداً وفرحان بيهم. وياخد ايلين ويخرج بيها، وبعدين يسلمها لخالد ويبوس راسها ويباركلها ويطلب منها أنها تسامحه. وايلين عينيها بتدمع وبتحضنه وتقوله إنها مسامحاه.
وينزلوا على السلالم والشباب يكونوا منتظرين. أحمد بيحضن ايلين وبيسلمها لعادل. ويكتبوا الكتاب وبييقضوا مع بعض سهرة طويلة. وبيودعوا عادل وايلين لأنهم هيسافروا لشهر العسل. ويخلص اليوم على كده.
تاني يوم بيتفاجؤا بناس بتسأل على ماسة. وبيشوفهم زاهر ويكون مصدوم، مكنش متوقع إنه يشوفها تاني. وبتنزل ماسة عشان تقابلهم وتعرف هما مين، لكنها مش بتعرفهم وتسألهم هما مين وعايزينها في إيه. وزاهر واقف خايف من رد فعلها.
والست لما بتشوفها بتفضل تبكي. وماسة مش فاهمة حاجة، بس من جواها خايفة. وبتتكلم البنت اللي معاها وتقولها: أنا مي، أختك الصغيرة. وتقرب منها تحضنها. وماسة واقفة زي التمثال مش قادرة تتكلم أو تتحرك من مكانها. ألف سؤال وسؤال بيدور في دماغها: رجعوا ليه؟ عايزة منهم إيه؟ وليه افتكروها دلوقتي؟ أنا كنت خلاص هعيش حياتي وأكون سعيدة. آخر حاجة كان ممكن أتوقعها إن ليلى ترجع ومعاها كمان أخت ليها.
وادهم بيحاول يقرب منها لما شاف حالتها، لكنها بتبعد عنه. وتسأله:
ماسة بجمود: إيه السبب اللي خلاك ترجعوا دلوقتي وتفتكروا إن ليكم بنت؟
ليلى: جاية عشان أطلب منك تسامحيني قبل ما أموت. أنا اكتشفت إن عندي السرطان والحالة متأخرة وممكن أموت في أي لحظة.
وتقرب من ماسة وتحاول تحضنها، لكنها بتبعد عنها وتفضل تصرخ وحاطة إيديها على دماغها. وكل حياتها كأنها بتتعاد من تاني قدامها.
والعائلة كلها بتيجي على صوتها. في اللي عرف هي مين، وفي اللي بيسأل عنها.
ماسة: ليه؟ أنا كان ذنبي إيه الغلط اللي ارتكبته في حقكم عشان أستاهل القسوة دي منكم؟ كل ما أقول خلاص هيبتدي أعيش حياتي ألاقي حد منكم بيظهر عشان يقتل فرحتي ويكسرني أكتر وأكتر. ليه كل ده؟ عشان الفلوس؟ ملعون أبو الفلوس اللي يخليكم تعملوا كده فينا. ردوا عليا وعرفوني الغلط كان في مين؟ فيا ولا فيكم ولا في مين؟ ليه الأب والأم يرموا ولادهم عشان مصالحهم وأنانينتهم؟ ليه محدش فيكم فكر بس ولو مرة يسأل عني ويعرف مصيري إيه؟ وأنتم بترمونى في ملجأ عشان شغل وفلوس ومناصب ومكانة؟ حققتوا اللي كنتوا بتحلموا بيه؟ طيب يستاهل الثمن اللي أنا دفعته من عمري وحياتي؟ يستاهل الوجع اللي عشته لوحدي وأنا فاكرة إنكم ميتين وأنتم عايشين حياتكم؟ بتعاقبوني على إيه؟ طيب يا ترى الثمن اللي دفعته كفاية ولا مطلوب مني أدفع كمان؟ هزعل ليه من صديق ولا زوج خانى لما أهلي اللي مفروض اتحامى فيهم هما اللي خذلوني؟ رموني لكل واحد يلطش فيا. أنتم مش ممكن تكونوا أهل، أنتم وحوش كل همها الفلوس والمنصب. أنتم ظلمتونييش لوحدي، أنتم ظلمتوا أهلكوا ببعدكم عنهم بحجة المستقبل وتكونوا نفسكوا. ظلمتوا ولادكم بحجة إنكم بتوفروا ليهم مستوى أحسن يعيشوا فيه. طيب رجعتوا ليه بعد ما بدأت أكون سعيدة؟ راجعة تعرفيني إنك هتموتي وإني هتيتم بدل المرة اتنين؟ راجعة عشان أسامحك وتخذليني للمرة المليون بأنك هتسيبيني تاني؟ طيب أفرح إنك رجعالي ولا أحزن لأنك مريضة وبتموتي؟
وخالد بيه اللي عايزني أسامحه وبعد ما أسامحه يسيبني ويسافر تاني؟ لو هي دي الكلمة اللي هتريح ضميركم تجاهي وتعيشوا مرتاحين وبسلام، أنا مسامحاكوا. كلكم. أنتم بس تستاهلوا الشكر على حاجة واحدة إنكم جبتوا ليا أخوات وأنا مستكفية بيهم عن أي حد. وأوعدكم إننا هنخلي ولادنا أهم شيء في حياتنا ونربيهم على إن العائلة هي أهم شيء مش الفلوس، وإن عمر الفلوس والمكانة ما هتخليهم سعداء، وإن العائلة هي اللي بتمنح السعادة.
وتسيبهم وتجري على أوضتها وتقفل على نفسها وتفضل تبكي وترفض إن حد يدخل ليها. وتحت الكل بيبكي وحزين على الحالة اللي وصلت ليها ماسة بسببهم والمعاناة اللي عاشتها. وتفضل ليلى تبكي وتيجي تخرج عشان تمشي.
وهنا زاهر بيصرخ فيهم ويقولها: إيه؟ زعلتي من كلمتين قالتهم ليكي؟ مش مستحملة اللي قالته وزعلانة؟ طيب المفروض هي تعمل إيه وتتصرف إزاي تجاهكم؟ عايزة تمشي؟ طيب جيتي ليه من الأول؟ عايزة تخذليها تاني؟ اللي حابب حد يسامحه بيفضل وراه مرة واتنين ومليون لحد ما يسامحه. يا ترى يا خالد بيه كانت تستاهل اللي عملته فيها انت وصافي هانم اللي حاولت تقتلها مرة واتنين؟ كل ده عشان الفلوس والورث؟ كفاية لحد كده. ماسة وولادك يستاهلوا إنك تتخلى عن كل حاجة عشانهم. ياريت تحاولوا تحافظوا عليهم وكفاية أنانيتكم وجفاءكم عليهم.
ويطلب من الخدم يجهزوا غرفتين لليلى وبنتها ويسيبهم ويمشي. ويعدي أسبوع على وجودهم وماسة مش بتتقابل معاهم، وحالة ليلى بتسوء جداً لأنها رافضة العلاج.
ماسة هتسامح ليلى ولا هتموت قبل ما تسامحها؟
رواية دموع الخذلان الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمي ابو طبنجة
ويعدى أسبوع وحاله ليلى بتسوء.
وبتدخل مى غرفتها وتتكلم معاها وتطلب منها أنها تتقبلها لانها ملهاش ذنب فى اللى حصل وأنها ملهاش حد غيرها. وبتحضنها ماسه.
ماسه: أنا عارفه إنك ملكيش أي ذنب في اللي حصل، ومافيش حاجة أسامحك عليها، ولا أي حد فينا ليه ذنب في اللي حصل. إنتي أختي الصغيرة اللي عمري ما أزعل منها أو أكرهها. وأحمد وليليان كمان إخواتك زي بالظبط.
ويحضنوا بعض هما الاتنين.
مى: ارجوكِ سامحي ماما. هي تعبانة جداً ورافضة إنها تتعالج. وحالتها بقت وحشة جداً.
وبالليل بتدخل ماسه على ليلى غرفتها. وليلى بتفرح جداً أول ما بتشوفها وبتحاول تقوم من مكانها بس مش بتقدر.
ماسة: لو عايزاني أسامحك فعلاً لازم تتعالجي عشان تعيشي وتعوضيني عن غيابك كل السنين دي وعن حضنك وحنانك اللي ماحستش بيه طول عمري.
وتفضل ليلى تبكي. وتيجي ماسه تخرج.
ليلى: هعمل كل اللي إنتي عايزاه. وهتعالج رغم إني عارفة إن مفيش فايدة، بس هحاول عشانك. بس ليا طلب عندك وبتمنى إنك تحققيهولي.
ماسه: إيه هو؟
ليلى: نفسي أحضنك حتى ولو لأول وآخر مرة، وبعدها هعمل كل اللي إنتي عايزاه.
وبتردد ماسه، لكن في الآخر بتنفذ ليها طلبها وتقرب منها.
وبتحضنها ليلى وتفضل تبكي وتقولها: آسفة يا بنتي، سامحيني.
وبتجري ماسه وتدخل غرفتها. وبيدخل أدهم وبيحاول يهديها.
وتاني يوم بتدخل ليلى المستشفى عشان تبدأ العلاج. وبعد مرور ٦ شهور، بتكون ليلى بتستجيب للعلاج بسبب نفسيتها اللي اتحسنت كتير بوجود ولادها والعائلة كلها معاها. ويكون فاضل ليها شهر كمان وتخرج من المستشفى وتكمل علاجها بين البيت والمستشفى.
وآسيا بتولد بنت ويسموها ماسه.
وماسه بتكون بتحضر لفرحها هي وأدهم اللي هيكون بعد خروج ليلى من المستشفى.
وخالد في الوقت ده بيكون سافر فرنسا عشان يصفّي شغله هناك. ورجع عشان يستقر مع ولاده.
وصافي بيتم القبض عليها. وبعد تحقيقات كتيرة بتعترف إنها عملت كده لأن زاهر كان هيكتب نص ثروته لماسه ويحرم خالد من نصيبه في الميراث، وحتى شركاته اللي خالد ماسكها كان هيكتب ليها النص فيها.
وبيطلب خالد من ليلى الجواز عشان يعيشوا كلهم كأسرة واحدة ويعوضوا أولادهم عن اللي عاشوه. وبتوافق ليلى.
وبيخلص الشهر بسرعة بكل أحداثه، وبيكون فرح ماسه وأدهم.
وماسه تكون فرحانة جداً لوجود ليلى وأخواتها وعائلتها كلها موجودة حواليها. وبيجهزّوها.
وقبل ما تنزل بيحضنوا بعض كلهم ويعيطوا من فرحتهم بيها وإنهم أخيراً عائلة واحدة حقيقية ومبسوطين بوجودهم مع بعض. وبيدخل زاهر عشان يأخذها وينزلوا وهو فرحان بيها وليها جداً. وبيبوّس راسها وبيمشي بيها شوية.
وبتِشوف خالد وزاهر يبص ليها. وهي بتفهم نظّرته. وبتقرب ماسه على خالد وتقوله إنها خلاص سامحته وهيفتحوا صفحة جديدة مع بعض. وبيحضنها وهو بيبكي ويتأسف ليها ويشكرها إنها سامحته وما كانتش قاسية عليه زي ما هو كان قاسي. ويبوّس رأسها ويبارك لها ويقولها إنهم ما غلطوش لما سموها ماسه لأنها فعلاً ماسه، وقلبها أغلى من الماس. وياخد إيديها وينزل بيها السلم.
وفي نص السلم يقابلهم أحمد ويبوّس إيديها وراسها. وهنا ماسه بتبكي من الفرحة لأن عمرها ما كانت تتوقع إنها تعيش السعادة دي، إنها تتجوز شخص بيحبها جداً وإن أهلها هما اللي بيوصلوها ليه.
وبتنزل ماسه وتقف قدام أدهم والدموع في عينيه. مش مصدق إنها بعد السنين دي كلها ربنا جمعها بيها وحقق حلمه وما خيّبش ظنه. وبيحضنها ويلف بيها.
وبتكون الحفلة جميلة جداً ومتزينة بشكل حلو جداً.
ويعدي سنتين.
ليلى وخالد اتجوزوا وبيحاولوا فعلاً يعوضوهم عن غيابهم.
وعادل وأيلين معاهم ابنهم زين.
وأحمد وآسيا معاهم ماسه وخالد، اللي سماه على اسم باباه بعد ما علاقتهم اتحسنت جداً واهتمامهم بأحفادهم.
وماسه بتكون حامل في تؤام في الشهر السابع.
وتختم مذكراتها وهي بتكتب: "إن مع العسر يسرا" و "ولسوف يعطيك ربك فترضى".
ودي كانت حكاية دموع وخذلان. دموع الماس.
وتقفل مذكراتها وهي سعيدة إن المرحلة دي انتهت من حياتها.
وماسه بتدرك إنها ما كانتش خسرانة من البداية. وإنها كانت بتنظر لنفسها من جانب واحد وهو حزنها ومعاناتها، وما أدركتش كرم ربنا ليها من البداية من وقت وجودها في الملجأ ووجود زينب اللي كانت بتحبها وترعاها طول الوقت وكانت أكتر من أم ليها.
وكانت محظوظة إنها قدرت تحقق حلمها، غير أطفال كتير بيعيشوا يتعذبوا في الملاجئ وبيخرجوا يعيشوا في الشوارع أو يموتوا من غير ما حد يسأل عنهم. لكن زينب حمتها حتى بعد خروجها من الملجأ، وإنها لقت مكان يأويها بدل ما تعيش في الشارع. ومحظوظة لأنها قدرت تحقق حلمها وطموحها في دخول الجامعة اللي بتحبها.
كل ما كانت بترضى وبتقبل الوضع اللي هي فيه، ربنا كان بيعوضها أكتر من الأول بتفوقها دايماً وإنها كانت الأولى دايماً.
يمكن لو كانت عاشت وسط أهلها ما كانتش حققت كل ده.
أدركت إن فعلاً ربنا أنعم عليها بحاجات كتير هي كانت حزينة بسببها إنها مش ليها أهل أو أصدقاء، بس ربنا أراد ليها تعرف مين العدو ومن الصديق، عشان ما تتخدعش فيهم وتبني عليهم آمال. وإنه كشف لها حقيقة هيثم قبل ما يتجوزوا ويكون ليهم أولاد، أو تكون حتى عايشة معاه وهي مش سعيدة.
ربنا كان بيكشف لها كل واحد في وقته عشان تقوى أكتر وأكتر وما ياخدش حيز أكبر في حياتها.
ولما كانت بترضى وتحاول تقف من تاني، ربنا أكرمها بشغل كويس ومنه للشركة اللي بتحلم بيها.
وهنا كان فعلاً "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا". كل صبر كانت بتلاقي قدامه مكافأة على كده.
حتى لما حبت تستسلم، ربنا بعت لها جدها عشان تعرف ترجع وتعيش حياتها وسط عائلة بتحبها، وكأن ربنا بيقولها "فإنك بأعيننا".
بعتلها جدها اللي ينقذها وهو سبب سعادتها في الأول. وبعد كده لقت أخواتها اللي ممكن لو كانوا عاشوا مع بعض ما كانش هيكون فيه ترابط ما بينهم. لكن لما اتفرقوا وعانوا في حياتهم، خلاهم قدروا قيمة وجودهم مع بعض وإن العائلة هي أهم شيء. وإنهم بيقدروا اللحظات اللي بتجمعهم مع بعض وبيحاولوا يعوضوا بعض.
وإنها لما قبلت تعيش وسطيهم، ربنا بعت لها الشخص اللي بيحبها فعلاً وحبه ليها حقيقي وما اتغيرش رغم السنين.
فهمت إن ربنا كان بيديها ويديها، ولما ترضى كان بيديها أكتر وأكتر "ولسوف يعطيك ربك فترضى".
وإن من كرم ربنا ليها إنها تعيش كل اللي اتحرمت منه.
وبكده بتنتهي حكاية دموع وخذلان استمرت لسنين، وتبدأ حكاية جديدة مبنية على الحب والاهتمام.
فدائماً خليك واثق إن بعد العسر يسر، وإن كل ما هتضيق بيك أكتر وأكتر هيكون الفرج أقرب ليك مما تتخيل. فلسفة هتكون أنت فاكرها النهاية، لكنها بتكون بداية لشيء آخر أحلى وأحسن.