تحميل رواية «دكتورتي الجميلة» PDF
بقلم رنا تامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في المشفي.. كانت تجلس علي مكتبها وهي تتحدث للمريض بجديه. "طيب جلستنا خلصت.. وكل اللي لازم تعمله انك تفكر في اللي قولتهولك ولو اقتنعت هترتاح جدا." الشخص بإبتسامة خافته: "شكرا جدا يا دكتوره تعبتك معايا." نور بإبتسامة وهي تزيل نظراتها: "ولا تعب ولا حاجه انا مبعملش غير واجبي." خرج المريض وقامت نور بمحادثه السكرتيره تبعها. نور بهدوء: "عايزه كوبايه قهوه ودخليلي المريض اللي بعدوا." السكرتيره: "حاضر يا دكتوره." نور عبدالله/ 26 عام.. طبيبه نفسيه.. من عائله غنيه.. باباها متوفي وهي عايشه مع والدتها واخيها...
رواية دكتورتي الجميلة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رنا تامر
مراد نظر إليها بابتسامة استفزاز وقال:
مفاجأة مش كده.
نور وهي تحاول التحكم في أعصابها:
انت كنت عارف إني هسافر عشان كده انت هنا. هو انت بتلاحقني ليه.
مراد باستغراب وبرود:
وأنا هلاحقك ليه أنا مش فاهم. وبعدين حتى لو عارف إنك هتسافري إيه اللي هيخليني أجي وراكي يعني هو أنا أعرفك.
انصدمت نور من حديث مراد ونظرت له بغيظ ثم نادت على المضيفة وجاءت على الفور.
المضيفة باحترام واستفسار:
في أي مشكلة يا فندم.
نور بانفعال:
لو سمحتِ أنا عايزة أغير المكان ده بأي طريقة.
المضيفة:
مينفعش حضرتك. ده مكان حضرتك إزاي عايزة تغيريه يا فندم.
نور بنظرة مخيفة وتهديد:
شوفي أما أقولك أنا لو مكاني اتغيرش دلوقتي حالاً. أنا هيكون ليا تصرف تاني وأعتقد إنه مش هيعجبك.
المضيفة نظرت لها بخوف وقالت بتوتر:
تمام حضرتك تقدري ترتاحي دلوقتي لحد ما أدور لحضرتك على مكان تاني.
مراد كان متابع الحديث بصمت وابتسامة مخفية.
جلست نور بنفاد صبر وظلت تنتظر المضيفة ومراد نظر إليها وقال بتعجب:
هو انتِ بتعملي ليه كل ده. هو فيها إيه لما تقعدي جمبي. هو حد قالك عني إني جربان مثلاً ولا إيه أنا مش فاهم.
نور ببرود:
والله بقى دي حاجة متخصكش. أنا أقعد في المكان اللي يعجبني. وأكيد مش بعمل كل ده عشان مقعدش جنبك. انت أصلاً مش فارقلي فمتعيش الدور أوي.
مراد بغيظ:
تصدقي أنا غلطان إني بتكلم معاكي. ما يكش تقعدي في الشارع أنا مالي.
بعد مرور 20 دقيقة.
جاءت المضيفة وقالت بجدية:
أنا آسفة يا فندم ملقتش لحضرتك مكان.
نور بحدة:
إزاي يعني الكلام ده.
المضيفة بهدوء:
والله يا فندم أنا عملت اللي أقدر أعمله عشان أساعد حضرتك.
نور بزفر:
خلاص تقدري تتفضلي.
مراد نظر إليها بضحكة مكتومة وهي نظرت له بغضب وهو نظر أمامه بسرعة.
بعد مرور عدة دقائق.
تحدثت مضيفة الطيران في الميكروفون:
"Ladies and gentlemen, we are now ready for take-off. Please ensure your seatbelt is fastened, your seatback is in the upright position, and your carry-on items are properly stowed. Thank you for your cooperation."
"سيداتي سادتي، سنبدأ الآن بعملية الإقلاع، يُرجى التأكد من ربط حزام الأمان، إبقاء المقاعد في وضعها العمودي، وتخزين الأمتعة اليدوية جيدًا. شكرًا لتعاونكم."
جميع من في الطائرة ربطوا الحزام وبعد مرور دقائق معدودة الطائرة بدأت في الإقلاع.
نور شعرت بالخوف في داخلها وأغمضت عينيها وكورت يديها الاثنين بشدة.
مراد لاحظ أنها خائفة وأمسك بيدها حتى تطمئن قليلاً. وبالفعل بعد مرور بعض الوقت هدأت نور ونظرت له وابتسمت ابتسامة هادئة.
***
في شركة الأنصاري.
في مكتب طارق.
ابتسم عندما رأى أن خطته نجحت وقام بالاتصال على دكتور صبري.
طارق بابتسامة:
أنا بجد بشكرك على مساعدتك يا صبري.
دكتور صبري بابتسامة:
لا شكر على واجب وبعدين انت جمايلك مغرقاني يا طارق بيه اللي أنا عملته ده حاجة بسيطة.
طارق بابتسامة:
متقولش كده احنا مفيش بينا الكلام ده وبشكرك مرة تانية. يلا أسيبك عشان معطلكش.
دكتور صبري ودعه وانتهت المكالمة وطارق كان يتذكر كيف أقنع دكتور صبري أنه يجعل نور تسافر.
فلاش باك.
في فيلا الأنصاري.
كان يجلس ويفكر ماذا يفعل حتى يجمعهم سوياً حتى جاءته فكرة ممتازة.
أمسك هاتفه وظل يبحث عن رقم رئيس الأطباء في المشفى التي نور تعمل فيها حتى وجد الرقم.
دكتور صبري أجاب بعدم تصديق ودهشة:
طارق بيه عاش من سمع صوتك.
طارق بأسف:
حقك عليا مقصر معاك بس انت عارف مشاغل الدنيا.
صبري بابتسامة:
ولا يهمك خالص أنا كنت بهزر معاك. ثم أكمل بهدوء. قولي بقى متصل عايز إيه.
طارق بجدية:
كنت طالب منك خدمة. فيه دكتورة بتشتغل في المستشفى عندك اسمها نور عبد الله.
صبري بهدوء:
أيوه فعلاً دي دكتورة ممتازة في شغلها.
طارق بابتسامة خبيثة:
طيب أنا عرفت إنك هتبني مستشفى في لندن وتقريباً انت كنت طالب مهندس عشان يشرف على المشروع. وأنا عندي المهندس ده.
صبري بابتسامة:
حلو قوي جزاك الله كل خير يا طارق بيه.
طارق بابتسامة:
بس بشرط أنا طالب منك إنه الدكتورة نور تسافر مع المهندس ده.
صبري بصدمة وتساؤل:
الدكتورة نور. اشمعنى يعني. وبعدين نور دكتورة نفسية ملهاش حاجة في بناء المستشفى.
طارق وهو يحاول يقنعه:
انت معاك حق بس أنا عايزها تسافر مع المهندس ده لسبب معين. فهتحاول تقنعها ولا مش هتقدر.
صبري بتنهيدة:
حاضر يا طارق بيه هحاول أقنعها وأمري لله.
طارق بابتسامة:
شكراً يا دكتور وابقى طمني لما توافق.
انتهت المكالمة وطارق ابتسم ابتسامة خبيثة وقال لنفسه:
خطتي دي لو نجحت هرتاح أوي.
باك.
***
في فيلا الأنصاري.
كانت تجلس في غرفتها وتبكي حتى دخل عليها شقيقها بعد أن طرق الباب.
حازم بخضة:
إيه يا لينا بتعيطي ليه يا حبيبتي.
لينا أطلقت شهقات متتالية وتحدثت ببكاء:
أنا عايزة مراد يرجع حالاً يا حازم.
حازم بصدمة:
يعني انتِ هتموتي نفسك من العياط كل ده عشان مراد.
لينا هزت رأسها وأكملت بكاء.
حازم أخذها في حضنه وابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
اهدّي يا لي لي هو هيرجع قريب. وبعدين ما أنا جنبك أهو وهكون معاكي خطوة بخطوة.
لينا هدأت بعض الشيء وكانت ستتحدث ولكن وجدت من يرن على هاتفها باسم "شوشتي".
حازم زادت ضحكاته عندما رأى الاسم ولينا نظرت له باستغراب وهو تحدث بعد أن استعاد ثباته النفسي.
المفروض أفهم إن شوشتك ده يبقى هشام صح.
لينا مسحت دموعها وقالت باستغراب:
أيوه هو هشام وبعدين انت بتضحك على إيه.
حازم بضحك واستغراب:
انتِ بجد مش شايفة إن الاسم فيه حاجة تضحك.
لينا فكرت قليلاً ومن ثم نظرت إلى حازم وقالت بخجل:
هو يضحك للدرجة دي.
حازم عاد للضحك مرة أخرى وقال وسط ضحكاته العالية:
جداً يا قلب شوشتك.
لينا أمسكت بالوسادة وضربته بها بغيظ.
حازم ركض من أمامها وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك. ومن ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب وهي نظرت إلى الهاتف وتنهدت.
***
في اليوم التالي.
في لندن.
وصلت نور إلى الفندق الذي الدكتور صبري حجز لها فيه وأخذت مفتاح غرفتها ووصلت إلى غرفتها وانصدمت عندما رأته يقف أمام باب الغرفة الخاصتهُ وغرفتهُ بجانب غرفتها.
نور بنفاد صبر:
هو انت طالعلي في البخت منين ما أروح ألاقيك قدامي.
مراد ببرود:
اعتبري اللي بيحصل ده صدفة تمام.
نور بحدة:
لأ مش تمام يا مراد وانت دلوقتي هتروح تغير الأوضة بتاعتك وتاخد أوضة بعيد عني. فاااهم.
مراد ظل يقترب منها مما جعلها ترجع للوراء بخوف وتوتر حتى التصقت بالحائط وهو اقترب منها ووضع يديه الاثنين على الحائط وكأنه يمنعها من الهروب واقترب منها أكثر مما جعل ضربات قلبها تتسارع وظل يقترب حتى اقترب من أذنيها وقال بهمس وتحذير:
أنا مش هسيب الأوضة بتاعتي وانتِ لو فكرتي تسيبي أوضتك أو فكرتي تسيبي الأوتيل هتشوفي مني تصرف مش هيعجبك وده مش تهديد. أنا بقولك على اللي هيحصل.
عاد النظر إليها وهي كانت غير مهتمة لحديثه هي كل ما يشغلها أنها تريد إبعاده عنها في أسرع وقت.
نزل مراد يديه ووضعها في جيبه وتحدث بابتسامة استفزاز:
أنا هدخل أوضتي عشان أرتاح. أشوفك بعدين يا جميلتي.
ذهب مراد من أمامها وهو يسير بغرور وابتسامة انتصار.
نور ظلت تلاحقه حتى دخل غرفته وهي نظرت له بغيظ ومن ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب بشدة.
***
في الجامعة.
كانت جالسة وترتشف قهوتها بسرحان وتفكير.
جاء وجلس أمامها وتحدث بمرح:
سارسورتي القمر حزينة ليه.
سارة بتنهيدة:
نور سافرت امبارح ومن ساعتها أنا وهشام وماما مضايقين وعايزينها ترجع في أسرع وقت.
حازم أمسك يديها وقال بابتسامة اطمئنان:
متقلقيش يا حبيبتي هي هتكون بخير وإن شاء الله ترجع بألف سلامة.
سارة نظرت له بحب وقالت بابتسامة:
يارب يا حازم.
حازم استوعب حديثها وفكر قليلاً وقال بتساؤل:
هي نور سافرت فين.
سارة بهدوء:
لندن. بتسأل ليه.
حازم بصدمة:
مراد بردوا سافر لندن امبارح.
سارة بصدمة:
نعععم.
***
في المدرسة الثانوية.
انتهى الدرس وكانوا الطلاب في طريقهم للخروج من الفصل ولكن أوقفتهم ريم وقالت بصوت عالٍ نسبياً.
بقولكم يا شباب أنا عزماكم على بارتي بليل عملاها في البار بتاعي بمناسبة عيد ميلادي.
جميع من في الفصل هتفوا بصوت عالٍ ومن ثم قدموا لها التهنئة واتفقوا على حضور الحفلة وخرجوا من الفصل ولينا كانت في طريقها للخروج وهي غير مهتمة لحديث ريم ولكنها أوقفتها قائلة بندم.
لينا أنا بجد بعتذر منك وبتمنى تسامحيني على اللي حصل وأنا حابة نبدأ صفحة جديدة وهبقى مبسوطة أوي لو جيتي حفلة عيد ميلادي ودي الدعوة ولو جيتي هعرف إنك سامحتيني.
وضعت الدعوة في يديها وتركتها وذهبت ولينا كانت غير مستوعبة الذي حدث ومن ثم ذهبت وهي تفكر في الأمر.
***
في الجامعة.
حازم قص لها كل شيء وهي غير مستوعبة حديثه وقالت:
يعني احتمال كبير يكونوا شافوا بعض صح.
حازم بجدية:
ده أكيد وبعدين زمانهم وصلوا لندن ولو ماشافوش بعض فهم مسيرهم هيتقابلوا.
سارة كانت لا تعرف ماذا تفعل تفرح ولا تقلق لأنها تعرف أنه نور لا تطيق رؤية مراد وأنها تعتبره مريض لديها وهي كانت تعالجه وانتهت من علاجه.
***
مساءً.
في لندن.
كانت جالسة طوال اليوم في غرفتها وهي تفكر ماذا تفعل حتى جاءها اتصال من شقيقها (فيديو كول).
أجابت نور وهي تبتسم حتى لا تقلقهم عليها.
هشام وسارة بفرح:
نور أخيراً رديتي.
نور بندم:
آسفة والله بس أول ما وصلت كنت تعبانة أوي وعايزة أنام.
هشام بابتسامة:
ولا يهمك يا قلبي المهم إنك وصلتي بالسلامة.
سارة بتساؤل:
انتِ أخبارك إيه يا نور. طمنيني عليكي.
نور بابتسامة:
أنا بخير يا حبيبتي. ثم أكملت بتساؤل. هي فين ماما صحيح.
هشام بتعجب:
راحت تجيب طلبات للبيت مش عارف طلبات إيه دي.
نور بقلق:
طيب سيبتوها لوحدها ليه يا هشام.
سارة بتنهيدة:
قعدنا نتحايل عليها نروح نجبلها اللي هي عايزاه بس صَممت إن هي اللي هتنزل لوحدها.
نور بقلق:
طيب طمنوني لما توصل.
هشام بابتسامة:
تمام يا قلبي اطمني انتِ بس ومتقلقيش.
سارة بتساؤل:
صحيح يا نور شوفتي مراد.
هشام نظر إلى سارة باستغراب ونور توترت وقالت:
احم قصدك إيه يا سارة.
سارة بهدوء:
قصدي إن مراد سافر لندن زيك وقولت أكيد انتِ شوفتيه بما إنكم في نفس البلد.
هشام بصدمة وهو ينظر لسارة:
انتِ عرفتي الكلام ده منين. وازاي يعني مراد في لندن.
سارة بهدوء:
عرفت من حازم هو اللي قالي إن مراد كمان سافر لندن.
نور باستسلام:
اهدوا يا جماعة وأنا هحكيلكم كل حاجة.
***
في غرفة مراد.
كان يتذكر كيف وافق على السفر وهو مبتسم.
فلاش باك.
مراد بحدة:
وأنا قولت مش هسافر.
طارق نهض ونظر له بابتسامة خبيثة:
حيث كده بقى أكلم مهندس غيرك ويسافر مع الدكتورة نور.
مراد كان ينظر في اللاب توب وقال بلا مبالاة:
أحسن بردوا.
صمت مراد واستوعب حديث والده ومن ثم نهض من مكانه بسرعة ووقف أمام والده وقال:
انت قولت نور. هي نور هتسافر لندن.
طارق بتنهيدة وتصنع اليأس:
أيوه نور هتسافر لندن. بس للأسف هتسافر لوحدها.
مراد بنفي:
لا طبعاً تسافر لوحدها ده إيه أومال أنا لازمتي إيه. ثم أكمل بتساؤل. حجزت التذكرة ولا أحجزها أنا.
طارق بمكر:
مش كنت رافض من شوية إيه اللي رجعك في كلامك.
مراد بابتسامة مزيفة:
ده أنا كنت بهزر معاك هو أنا أقدر أرفضلك طلب يا بابا ده انت تؤمر وأنا أنفذ على طول.
طارق بضحكة خفيفة:
يا سلااام على الكلام. ثم أكمل بجدية. عموماً أنا حجزتلك تذكرة عشان كنت متأكد إنك هتوافق وفي نفس الميعاد اللي نور هتسافر فيه.
مراد قبل يد والده وقال:
ربنا ما يحرمني منك يا بابا.
طارق ربط على كتفيه وقال بابتسامة:
ولا يحرمني منك يا قلب أبوك.
باك.
ابتسم مراد ومن ثم وجد اتصال من شقيقه (فيديو كول).
أجاب وقال بابتسامة:
إزيك يا حازم.
حازم بابتسامة خفيفة:
الحمد لله وانت أخبارك إيه. فينك كل ده.
كان سيتحدث ولكن وجد شقيقته تتحدث بحدة.
هاتي بقى يا حازم ده انت رخـم أوي يا أخـي.
أخذت منه الهاتف وحازم نظر لها بغيظ وهي نظرت إلى أخيها والدموع بدأت تجتمع في عيونها وقالت:
انت هترجع امتى يا مراد انت وحشتني أوووي.
مراد تأثر عندما رأى عيونها مليئة بالدموع وحاول تهدئتها.
أنا راجع قريب يا حبيبتي بس أنا عايزك تكوني أقوى من كده مش كل ما أبعد عنك تفضلي زعلانة وتقعدي تعيطي وبعدين ما انتِ معاكِ حازم وماما وبابا.
حازم بسخرية:
قولها ونبي عشان هي من امبارح هرياني زن وعياط وكل شوية تقول عايزة مراد.
لينا نظرت لحازم بغيظ وعادت النظر إلى مراد وقالت:
مراد أنا بجد مفتقداك أوي وفيه حاجات كتير أوي عايزة أحكيهالك.
مراد بابتسامة ساخرة:
لحقتي في اليومين اللي غبت فيهم يبقى فيه حاجات كتير عايزة تقوليهالي. ثم أكمل بهدوء. عموماً حاضر يا قلبي هحاول أرجع في أسرع وقت عشان خاطرك. بس أوعديني إنك متفضليش زعلانة ولو أي حاجة حصلت معاكي قولي لحازم وهو هيتصرف.
لينا ابتسمت له بابتسامة مزيفة وقالت:
أوعدك يا مراد.
ودعته هي وحازم وانتهت المكالمة.
***
عند نور.
نور قصت لإخواتها كل ما حدث وهما كانوا في صدمة.
هشام بتساؤل:
طب وانتِ بتفكري في إيه دلوقتي.
نور بحيرة:
مش عارفة بس أنا بجد مش طايقة أقعد في المكان ده ثانية واحدة بعد ما عرفت إنه هيقعد في الأوضة اللي جنبي.
سارة بجدية:
أنا عارفة إنكم هتستغربوا اللي بقوله بس أنا من رأيي يا نور إنك تحاولي تديله فرصة. أصل بالعقل كده مش معقول اللي حصل معاكم ده كله صدفة أكيد فيه سبب أو القدر بيحاول يجمعكم مع بعض.
نور برفض تام:
بقولك إيه يا سارة بطلي التخاريف دي أنا لا هحاول ولا هديله فرصة. انتِ عارفة انتِ بتقولي إيه. انتِ عايزاني أحب مريض كان بيتعالج عندي.
سارة باستغراب وابتسامة ساخرة:
وهو المريض ده مش بني آدم زيه زينا ولا هو عشان كان فيه مشكلة وانتِ حلتها فخلاص كده بقى لا يصلح إنه يحبك وتحبيه.
هشام اقتنع بحديث سارة وقال:
صراحة يا نور أنا شايف إن سارة معاها حق. يعني أنا مش شايف فيها مشكلة إنك تديله فرصة وطبعاً كل حاجة هتبقى بحدود ولو معرفتيش تتقبليه خلاص قوليله الحقيقة وهو أكيد هيفهمك وهيقبل بفكرة إنك حاولت تديله فرصة ومعرفتيش.
نور بتنهيدة:
تمام هحاول زي ما بتقولوا. وأما نشوف آخرتها.
هشام بابتسامة:
تمام نسيبك ترتاحي ونبقى نطمن عليكي وقت تاني.
نور بابتسامة:
تمام ابقوا سلمولي على ماما لما ترجع.
سارة وهشام ابتسموا لها وودعوها وهي ودعتهم وانتهت المكالمة.
نور أخذت نفس عميق وظلت تفكر في حديث هشام وسارة.
***
في فيلا الأنصاري.
في غرفة حازم.
لينا برجاء:
يلا بقى يا حازم أرجوك تعالى وصلني الحفلة هي ساعة بالكتير وهبقى هنا.
حازم برفض:
لأ يا لينا يعني لأ. أنا مش مطمن للحفلة دي.
لينا بدموع:
انت على فكرة رخـم. لو مراد كان هنا كان وصلني ومعملش زيك كده.
حازم بغيظ:
هي بقت كده. ماشي يا لينا هوصلك بس لو إحساسي طلع صح وحصلك حاجة في الحفلة دي ساعتها أنا هعرف بابا ومراد اللي انتِ مفضلاه عليا واتفرجي بقى على اللي هيعملوه معاكي هما الاتنين.
ذهب حازم ليبدل ملابسه وهي مسحت دموعها وابتسمت بسعادة.
***
عند البار.
وصلوا كلاً من حازم ولينا وهو نظر لها وقال بتحذير وصرامة:
ساعة بالكتير والاقيكي في البيت يا لينا فاااهمة.
لينا بخوف من نظراته الحادة:
فاهمة فاهمة.
خرجت من السيارة وأخذت نفس عميق ودخلت الحفلة وحازم شغل السيارة وذهب.
***
داخل الحفلة.
ظلت لينا تبحث عن ريم حتى وجدتها وريم قالت بابتسامة:
كنت متأكدة إنك هتيجي عشان انتِ قلبك أبيض وبتسامحي بسرعة.
لينا ابتسمت وقالت وهي تعطيها هديتها:
اتفضلي دي حاجة بسيطة. كل سنة وانتِ طيبة.
ريم أخذتها وفتحتها ووجدتها ساعة يد جميلة.
ريم بابتسامة:
وانتِ طيبة يا قلبي. طول عمرك ذوقك قمر. ميرسي يا لي لي.
لينا ابتسمت ابتسامة خفيفة وريم قالت:
دقيقة وراجعالك.
لينا نظرت لها بابتسامة خفيفة وريم ذهبت وعادت مرة أخرى وهي في يدها كأس من العصير ونظرت إلى لينا وقالت بابتسامة:
ده هدية مني ليكي أنا عارفة إنك بتحبي العصير ده وعشان كده جبتهولك.
لينا شعرت بشيء غريب يمنعها من أخذ الكأس من ريم.
ريم بزعل:
انتِ مش عايزة تاخديه ليه. انتِ لسه زعلانة مني.
لينا هزت رأسها بنفي وقالت:
لأ خالص والله بس.
ريم بمقاطعة:
مفيش بس يلا بقى خدي اشربيه عشان أتأكد إنك مش زعلانة مني.
لينا أخذت الكأس بتردد وارتشفت بعض منه وريم قالت برجاء:
اشربيه كله يا لي لي أرجوكي.
لينا نظرت لها بتردد ولكن أخذت نفس عميق وشربت العصير حتى انتهت منه وتركت الكأس على الطاولة ونظرت لها بابتسامة.
ريم تابعتها حتى انتهت من الكأس وقالت بابتسامة خبيثة:
بالهنا والشفا يا قمر.
رواية دكتورتي الجميلة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رنا تامر
ريم تابعتها حتى انتهت من الكأس وقالت بإبتسامة خبيثة:
بالهنا والشفاء يا قمر.
لينا نظرت لها بإبتسامة، ومن ثم أدم جاء في سرعة.
ريم نظرت إلى أدم وقالت بإبتسامة:
كويس إنك جيت يا دومي.. تعالى بقى اقعد مع لينا عقبال ما أسلم على صحابي اللي لسه جايين.
جلس أدم مع لينا.
ريم ذهبت للبحث عن يوسف الذي كان جالس في مكان خاص لا أحد يعرفه ما عدا ريم ويوسف.
وجدته أخيراً، وهو نظر لها بإبتسامة انتصار وقال:
مش قولتلك إنها هتيجي وخطتنا هتنجح.
ريم بإبتسامة:
فعلاً طلع عندك حق، وخلاص فاضل آخر خطوة وخطتنا تنجح بحق وحقيقي.
***
في المدرسة الثانوية..
عندما تركت لينا، ذهبت وهي مبتسمة وتقول بسخرية:
مغفلة، فاكراني بعتذر لها بجد، متعرفش إيه اللي مستنيها لما تيجي الحفلة.
ذهبت للبحث عن يوسف حتى وجدته وتحدثت بجدية:
عملت اللي انت قولتلي عليه، ممكن تقولي بقى إيه اللي هيحصل بعد كده، وإفرض مرضتش تيجي الحفلة هنعمل إيه؟
يوسف بثقة:
لينا هتيجي الحفلة وأنا واثق.
ثم أكمل بإبتسامة خبيثة:
أما بقى بالنسبة للي بعد كده، فاستنى وهتتفرجي على اللي هيحصل.
ريم بإبتسامة:
مستنية يا چو.
***
في لندن..
في غرفة نور..
كانت تفكر في حديث سارة وهشام.
ومن ثم دخلت شرفة غرفتها حتى تستنشق بعض من الهواء النقي.
وقفت بعض الدقائق، ومن ثم شعرت بالبرد وهي ترتدي منامة نوم خفيفة.
ومن ثم انصدمت عندما سمعت صوته يقول:
ادخلي البسي حاجة تقيلة عشان متاخديش برد.
نظرت إليه، وجدته يقف في شرفة غرفته التي تلتصق بشرفة غرفتها.
نور أخدت نفس عميق وحاولت التحكم في أعصابها وقالت ببرود:
أنا كده أحسن، إنت مش هتخاف عليا أكتر مني.
مراد قال وهو متأمل السماء:
تعرفي يا نور، أول مرة قابلتك فيها حسيت بشعور غريب، شعور أول مرة أحسه. الشعور ده اختفى في الفترة اللي كنا بنشوف فيها بعض في النادي، وبعد ما انتهينا من المسابقة، ومبقتش أشوفك تاني. نفس الشعور الغريب رجع لي تاني. بقيت طول الوقت بفكر فيكي وعايز أسمع صوتك وعايز أشوفك. مش هنكر إني اتطورت أوي في الشغل وبقيت حاسس إني بقيت شخص مهم، وكل ده بفضلك بعد ربنا. بس أنا دايماً كنت حاسس إنه فيه حاجة ناقصاني، ولما رجعت شوفتك عرفت إيه هي الحاجة اللي كانت ناقصاني.
نور كانت تستمع لحديثه بإبتسامة خفيفة، وكأن حديثه دخل قلبها دون أن يمر بعقلها.
نور نظرت له وقالت بهدوء وتساؤل:
قولي يا مراد بصراحة، هو إنت كنت عارف إني هسافر، وإنت قررت تيجي ورايا؟
مراد بتنهيدة:
أيوه يا نور، كنت عارف، بس أنا مجتش معاكي بمزاجي، أنا جاي هنا عشان شغل.
نور بإبتسامة ساخرة:
وبالنسبة إنك جيت تقعد في نفس الأوتيل اللي أنا قاعدة فيه، وأوضتك اللي لازقة في أوضتي، ده برضه شغل!
مراد عاد ليتأمل السماء وقال بهدوء غريب:
كل حاجة هتعرفيها في وقتها يا نور.
كانت ستتحدث، ولكن غلبها السعال الذي جاءها من شدة البرد.
مراد فزع عندما وجدها تسعل عدة مرات متتالية.
مراد خلع سترته وأعطاها إياها وتحدث بقلق:
خدي البسي دي هتدفيكي.
نور بعناد وهي تتظاهر إنها بخير:
لأ، شكراً، أنا كويسة.
مراد بنفاذ صبر:
ما إنتِ لو كنتِ سمعتِ كلامي من الأول كنتِ هتبقي كويسة فعلاً. اتفضلي البسيها وبطلي عناد.
أخذتها منه وأردتهُ وقالت بهدوء:
Merci.
ابتسم لها بهدوء وقال بهدوء:
على إيه، أنا معملتش حاجة.. يلا ادخلي ارتاحي، وإن شاء الله تقومي بكرة كويسة.
بالفعل سمعت كلامه ودخلت غرفتها وأغلقت الشرفة بإحكام.
وهو ظل يتعقبها حتى دخلت، وهو مبتسم، ومن ثم دخل غرفته واسترخى على فراشه وظل يفكر فيها، ومن ثم استسلم وغفى بعمق.
أما هي، فـ قامت بتحضير مشروب ساخن حتى تدفئ، وأمسكت سترته وظلت تفكر في حديثه والابتسامة تملأ وجهها.
***
في الحفلة…
الأنوار كانت بتلمع، والضحك عالي، والمزيكا ترن في كل الأركان، لكن جوه الطاولة اللي كانت لينا قاعدة عليها، كانت الحرب شغالة… بس بشكل خفي.
عيونها فيها لمعة غريبة، مش بتاعة فرح… بتاعة تركيز.
جلست ريم على بعد خطوات تراقب، وبجوارها يوسف، اللي كل شوية يرمق لينا بنظرة انتصار.
وفجأة…
لينا وضعت يدها على رأسها وهمست:
أنا حاسة بدوخة.. مش قادرة أتنفس.
وقبل ما حد يتصرف، كانت وقعت على الأرض.
الناس اتجمعت حواليها، وريم صرخت بشكل تمثيلي:
حد يلحقها! دي بتنهار!
يوسف تقدم بسرعة وقال:
أنا هاخدها معايا، البيت قريب من هنا وهقدر أساعدها بسرعة.
بعد دقائق…
في بيت يوسف، كان كل شيء مُعد.
أوضة مظلمة، فيها ضوء خفيف، وكاميرا مخبأة بتسجل.
يوسف حط لينا على السرير، وهو بيتظاهر إنه بيهتم بيها، لكنه في الحقيقة بيحضّر الكارثة.
مد إيده ناحية الفستان بتاعها وهو بيهمس:
معلش يا لينا، إنتي اخترتي الطريقة الغلط تتحديني بيها.
لكن فجأة… صوت حاد قطع اللحظة:
إيدك مكانها.. قبل ما تندم ندم عمرك!
الباب اتفتح بقوة، والشرطة دخلت ومعاهم أدم، اللي كان ماسك في إيده تابلت عليه صورة البث المباشر من الكاميرا اللي يوسف خبّاها.
الضابط:
يوسف فهمي، إنت متهم بمحاولة ابتزاز وتصوير فتاة بدون علمها ومحاولة اعتداء. عندنا تسجيل كامل بالموافقة من النيابة.
يوسف وقف متجمد، عيونه اتسعت، وبص لريم اللي ظهرت من ورا الضابط، مرتبكة، مش فاهمة إزاي الخطة اتكشفت.
لينا وقفت فجأة، سابت دور "المغمى عليها" وقالت بكل ثقة وهي بتبصلهم:
فاكرينني هبلة؟ كنتوا ناويين تمثلوا وأنا اللي طلعت المخرجة.
ريم بصوت مرتعش:
إنتِ كنتِ عارفة؟ من إمتى؟
لينا بنبرة قوية:
مش مهم عرفت إمتى.. المهم إني كشفتكوا.
يوسف حاول يدافع عن نفسه، لكن الكلابشات كانت أسرع.
الضابط:
كل كلمة، كل خطوة، متسجلة… وكل الناس اللي جوه الحفلة شاهدين على نقلك ليها وانت بتتظاهر إنك بتنقذها.
الشرطة مسكت إيد ريم وهي قالت بجنون:
إنتوا بتعملوا إيه، سيبوني.. الحقني يا أدم، ارجوك.
أدم تأثر وبداخله كان يريد إنقاذها، ولكنه لا يقبل إلا بالحق.
قال ببرود عكس ما بداخله:
إنتِ غلطتي يا ريم، واللي غلط لازم يتعاقب.
قاموا بأخذ كلا من يوسف وريم إلى سيارة البوكس.
***
في فيلا الأنصاري..
كان ينظرها على أحر من الجمر وفي قمة قلقه عليها، خاصاً بعدما ظل يرن على هاتفها ولا رد منها.
جاء طارق وتحدث بإستغراب:
حازم، إنت لسه صاحي!!
حازم أغمض عينيه وتجمد مكانه من الصدمة، ومن ثم استدار ببطء ونظر إلى والده وقال بإبتسامة مزيفة:
احم.. أيوه يا بابا، لسه صاحي.. الحقيقة مش جايلي نوم.
طارق بإبتسامة:
طيب يا حبيبي، حاول تنام عشان تصحى بدري للجامعة بتاعتك. أنا هطلع أطمن على أختك وأشوفها صاحية ولا نايمة وبعديها هروح أنام.
طارق تركه وذهب.
حازم عاد حديث والده في ذاكرته مرة أخرى وانصدم، ومن ثم ركض ورأ والده ووقف أمامه وتحدث بتوتر:
مينفعش يا بابا.
طارق بتساؤل:
هو إيه اللي مينفعش؟؟
حاول إقناعه بأي شيء وقال:
قصدي إنه أنا لسه مطمن على لينا وهي نايمة، وحضرتك عارف إن لينا نومها خفيف، فلو دخلت عليها هتصحى بسرعة وممكن متعرفش تنام تاني. ده اللي أقصدُه بس.
طارق بتذكر:
أيوه، صح، عندك حق.
ثم أكمل بإبتسامة وهو يربط على كتفيه:
طيب يا حبيبي، أنا هطلع أنام، وانت متتأخرش في النوم. يلا تصبح على خير.
حازم بإبتسامة مزيفة:
وحضرتك من أهله يا بابا.
صعد طارق إلى غرفته، وحازم تأكد إن طارق دخل غرفته، ومن ثم أخذ نفس عميق وارتاح إنه لم يكتشف أي شيء، وأخرج هاتفه حتى يتصل على لينا مرة أخرى.
***
عند لينا..
الشرطة قامت بأخذ كلا من يوسف ولينا وذهبوا.
لينا بإبتسامة:
حقيقي، أنا بشكرك على مساعدتك ليا إنهرده يا أدم.
أدم بإبتسامة:
أنا معملتش حاجة، إنتِ زي أختي، ولو أختي مكاني أكيد مكنتش هسمح إنه حد يعمل معاها اللي كان هيتعمل فيكي إنهارده. وبجد إنتِ كنتِ ممثلة شاطرة.
***
ريم نظرت إلى أدم وقالت بإبتسامة:
كويس إنك جيت يا دومي.. تعالى بقى اقعد مع لينا عقبال ما أسلم على صحابي اللي لسه جايين.
ذهبت ريم.
وجلس أدم أمام لينا وتحدث بإبتسامة:
إزيك يا لينا، أخبارك إيه.
لينا بإبتسامة:
الحمد لله يا أدم، وإنت أخبارك إيه.
أدم بإبتسامة:
الحمد لله، كله تمام.
ثم أكمل بجدية:
بصي يا لينا، بعد ربع ساعة إنتِ لازم تعملي نفسك هيغمى عليكي.
لينا بتعجب:
ليه يا أدم!! أنا مش حاسة بأي دوخة!
أدم بجدية:
لازم تسمعي كلامي عشان أعرف أنقذك.
لينا بإستغراب:
أنقذني من إيه، أنا مش فاهمة حاجة!
أدم بتنهيدة:
بصي يا لينا، ريم أختي ويوسف متفقين على خطة ينتقموا منك بيها. وهما كانوا قاصدين يجيبوكي الحفلة عشان ينفذوا خطتهم، والعصير اللي إنتِ شربتيه كان فيه منوم، بس قبل ما ريم تجيبلك العصير، أنا بدّلته بواحد تاني مفيهوش منوم، وهي زمانها دلوقتي مع يوسف ومستنينك يغمى عليكي عشان يوسف ياخدك عنده في الشقة بتاعته ويصورك وإنتِ نايمة ويستغلك بعد كده بالصور دي. وعشان كده إنتِ لازم تسمعي كلامي عشان خطة يوسف وريم تفشل.
لينا زادت صدمتها وقالت بصدمة:
طب وهما يعملوا فيا كده ليه، أنا عملتلهم إيه.. ولا أختك دي جت اعتذرتلي وأنا سامحتها، طلعت بتضحك عليا!!
أدم بجدية:
مفيش وقت للكلام ده دلوقتي.. ركزي معايا واسمعي الكلام عشان أعرف أنقذك.
لينا هزت رأسها بإهتمام وأدم ظل يخبرها بالخطة.
***
لينا بحزن:
أنا بجد زعلانة على أختك، مكنتش أتمنى إنه يحصل معاها كده.
أدم بتنهيدة:
أنا كمان زعلان أكتر منك والله، بس ريم غلطت يا لينا، ولازم تاخد عقابها. عموماً، أنا مش هسيبها وهفضل جنبها لحد ما تتغير وتندم على اللي عملته معاكي ومع غيرك. وأنا متأسف بالنيابة عنها على اللي عملته فيكي هي والحيوان اللي اسمه يوسف.
لينا بإبتسامة خفيفة:
متتأسفش على حاجة يا أدم، أنا مش زعلانة من حاجة، أنا خلاص جبت حقي، بس أتمنى إنه ريم فعلاً تعرف إنها غلطت ومتكررش الغلط ده تاني.
ثم أكملت بجدية:
أما بالنسبة ليوسف، فـ أنا فرحانة إنه حصل معاه كده عشان يبقى عبرة لأي شاب يفكر إنه لما يعمل كده في بنات الناس إنه كده هيعرف ينتقم منهم.
أدم بهدوء:
عندك حق، ربنا يهديه ويهدينا جميعاً.
ثم نظر في ساعة يده وقال بجدية:
الوقت اتأخر أوي، تعالي أما أوصلك وبعديها هروح القسم عشان أشوف ريم.
لينا ركبت معهُ السيارة ونظرت في هاتفها وانصدمت من كم المكالمات من شقيقها.
رنت عليه وأجاب عليها في سرعة.
حازم بحده وصوت منخفض حتى لا يسمعه أحد:
إنتِ فين يا لينا وليه مجتيش لحد دلوقتي؟؟ إنتِ حصل معاكي حاجة، انطقي؟؟
لينا بخوف:
اديني فرصة أتكلم يا حازم، لو سمحت.
حازم بهدوء ما قبل العاصفة:
اديني سكت، اتفضلي اتكلمي بقى.
لينا شرحت له كل شيء، وهو قال بصدمة:
إزاي يعني كل ده حصلك وأنا قاعد هنا مش عارف أوصلك وهموت من القلق عليكي.
لينا بهدوء:
بص يا حازم، أنا جايه في الطريق مع أدم زميلي في المدرسة، وأول ما أوصل هرن عليك.
حازم بزفر:
طيب يا لينا، تيجي بالسلامة، متتأخريش.
لينا بإبتسامة:
حاضر.. كلها تلت ساعة وأوصل.
حازم بهدوء:
طيب، مستنيكي.. سلام.
انتهت المكالمة وتحدث أدم بإبتسامة:
شكل أخوكي بيحبك أوي.
لينا بسرحان وإبتسامة:
دي حقيقة.. أنا عندي اتنين أخوات بيخافوا عليا أكتر من نفسهم، بيحبوني أوي وأنا بحبهم أكتر. مبيستحملوش يشوفوني زعلانة أبداً، وأنا بحب وجودهم في حياتي، وكل يوم بشكر ربنا إنهم في حياتي ودايماً واقفين جمبي وبيدعموني. إنت تعرف أخويا اللي لسه قافل معايا ده لو كان موجود وعرف باللي يوسف كان عايز يعملهُ.. مش بعيد كان ارتكب جريمة قتل ليوسف.
أدم بإبتسامة:
ربنا يخليكم لبعض، حقيقي الأخوات السند لبعض نعمة، ربنا ما يحرمكوش من النعمة دي أبداً.
لينا ابتسمت له وأكملوا الطريق في هدوء.
***
بعد تلت ساعة..
في فيلا الأنصاري..
وصلت لينا.
وحازم أول ما شافها خارجه من العربية ركض نحوها وعانقها بحب ولهفة.
لينا ابتسمت وعانقته وقالت بهدوء:
اطمن يا حبيبي، أنا كويسة ومحصليش حاجة.
حازم نظر إليها وتحدث بقلق:
إنتِ متأكدة إنك بخير؟؟
لينا بإبتسامة:
أيوه والله، أنا كويسة الحمد لله.
حازم نظر لها بإطمئنان وإرتياح.
ومن ثم نظر إلى أدم الذي كان يقف ومتأثر بحبهم وحنيتهم على بعض.
حازم بإمتنان:
أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي.
أدم بهدوء:
متشكرنيش، أنا معملتش حاجة. والآنسة لينا زي أختي.
ثم أكمل بجدية:
أنا مضطر أستأذن عشان مستعجل.
حازم ولينا ودعوهُ وذهب أدم.
وحازم ولينا دخلوا الفيلا بهدوء حتى لا يسمعهم أحد.
***
صباااااحاااا..
في لندن..
كانت مستيقظة بكل نشاط وحماس للاستعداد للعمل.
ودخلت التويلت، أخدت شاور وبدلت ملابسها لملابس رسمية تناسب العمل، ورفعت شعرها ووضعت ميكب خفيف.
أخذت أغراضها وذهبت للعمل.
***
في سيارة حازم..
نظر لها بجدية وقال:
لو تفتكري، أنا حذرتك قبل ما تروحي الحفلة وقولتلك إنه أنا عندي إحساس إنه هيحصل حاجة هناك، وإنتِ مصدقتنيش وصممتي. وقولتلك هقول لبابا ومراد، لكن أنا مش هقولهم وهديكي فرصة تانية. واللي حصل إمبارح ده أنا مش هسمح إنه يحصل تاني. بعد كده أي مكان عايزة تروحيه، رجلي على رجلك.. فاهمة؟؟
لينا بإبتسامة:
فاهمة يا حازوم، ومتشغلش بالك، أنا بعد كده هخليك تروح معايا في كل حتة.
ثم أكملت بتحذير:
بس لو جيت قولتلي أنا مش فاضي والكلام بتاعك اللي كنت بتعمله معايا.. هروح لوحدي.
نظر لها وضحك ضحكة خفيفة وأكملوا طريقهم إلى المدرسة.
***
في لندن..
وصلت إلى المشفى ووجدت طاقم من العمال يعملون بِجِد وحماس.
بعد ثواني..
نظرت إلى المهندس الذي يشرف على بناء المشفى، وانصدمت عندما وجدته يقف مع العمال ويخبرهم بما عليهم فعله.
خرجت من صدمتها وأخذت نفس عميق وذهبت إليه وقالت بإبتسامة هادئة:
الله ينور يا هندسة.
مراد نظر إليها وابتسم وقال:
إيه رأيك.. عجبك شغلي؟؟
نور بسخرية:
عجبني إيه، هو إنت لحقت عملت حاجة، ده إنت أول يوم ليك إنهرده!
مراد ضحك وقال:
طب، اعملي نفسك بتجامُليني.
مراد نظر إلى العمال وصاح بحماس:
يلا يا رجالة، عايز همة وحماس في الشغل.. عايزين نوري الدكتورة الشغل اللي على أصوله.
نور زادت ضحكاتها وغمزتها وظهرت، ومراد سرح في جمالها وجمال ضحكتها وغمزتها الذي جعلته يعشقها أكثر.
***
في المدرسة الثانوية..
وجدته يجلس وحدهُ ويظهر على وجهه الحزن، وذهبت للجلوس معهُ.
لينا بتساؤل:
عملت إيه إمبارح في القسم؟؟
أدم بهدوء:
كان فيه فرصة إني أخرجها بكفالة، بس بابا لما عرف قرر إنه يسيبها، قالي عشان تتعلم الأدب ومتكررش اللي عملته ده تاني.
لينا بحيرة:
رغم إني متضايقة منها، بس صعبت عليا، وبجد بتمنى إني أعرف أساعدها.
ثم أكملت بتساؤل:
طب إنت ناوي تعمل إيه؟؟
أدم بتنهيدة:
مش عارف والله، بس أنا لازم ألاقي حل. أنا مقدرش أشوف أختي في الحبس وأفضل قاعد ساكت كده. أنا آه عايزها تندم على اللي عملته، بس مش عايزها تفضل في الحبس، دي ممكن يجرالها حاجة.
لينا بإبتسامة:
بص، أنا هساعدك في إنك تعرف تخرج ريم.
أدم بسعادة:
بجد!! إزاي؟؟
لينا بإبتسامة:
جهز عربيتك عشان هنروح القسم، وأنا هقولك هنخرجها إزاي.
أخذوا إذن بالخروج من المدرسة وركبوا السيارة، وأدم قاد السيارة بحماس.
***
في الجامعة..
حازم بحب:
وحشتيني أوي.
سارة بسخرية:
ده على أساس إنك مش بتشوفني كل يوم.
حازم بإبتسامة ساحرة:
إنتِ بتوحشيني كل ثانية.
سارة بخجل وابتسامة:
احم.. وإنت كمان على فكرة.
حازم بخبث:
وأنا كمان إيه؟؟
وجهها احمر وهو قال بضحك:
ينهااار، كل ده عشان قولتلك وحشتيني، أومال لو قولتلك بحبك هتعملي إيه!!
سارة بخجل:
يا حازم، بطل بقى.
حازم بإبتسامة:
عيون وقلب حازم من جوه.
جاء هشام وقال بسخرية:
ما تخف شوية يا روميو.
حازم بتوتر:
احم.. إيه ده هشام، إنت هنا من إمتى؟؟
هشام بسخرية:
من ساعة ما خليت وشها يحمر من الكسوف.
حازم بإبتسامة توتر:
حيث كده بقى، أنا مضطر أستأذن عشان مستعجل استعجال محصلش.
ذهب حازم.
وهشام قال بضحكة ساخرة:
كذاب، ده عيل صايع.
سارة ضحكت وقالت:
خف شوية معاه عشان كله سلف ودين.
ثم أكملت بغمزة:
وإنت فاهميني يا إيتش.
هشام بإستيعاب وفهم:
فـ دي عندك حق.
نظرت له وهي تضحك وذهبوا هما الاثنين إلى محاضراتهم.
***
في لندن..
ذهب إليها بعدما انتهى من عملهُ وقال بإبتسامة:
تسمحيلي أعزمك على فنجان قهوة.
أجاب عليه بعد تفكير وقالت:
No problem.. يلا بينا.
مراد ابتسم بسعادة وذهبوا إلى الكافيه.
بعد مرور بعض من الوقت..
وصلوا هما الاثنين وجلسوا، وكل واحد منهم طلب الذي يريده.
مراد بجدية:
بصي يا نور، الصراحة أنا جايبك هنا عشان أكلمك في موضوع مهم.
نور بإهتمام:
اتفضل، أنا سمعاك.
مراد بمشاعر صادقة:
فاكرة لما قولتلك عن الشعور الغريب اللي بيفضل ملازمني طول ما إنتِ بتغيبي عني أو حتى لما بشوفك.
نور بعدم فهم:
أيوه، فاكرة.. بس ده إيه دخله بالموضوع المهم اللي إنت عايز تقوله؟؟
مراد بحماس وحب:
ما هو ده الموضوع المهم.. أنا عرفت إيه معنى الشعور ده، وهو إني طلعت بـحـبـك يا نور.
نظرت له بصدمة وعدم استيعاب، ومن ثم نظرت لهُ وقالت بسخرية:
قول كده بقى إنه إنت جيت ورايا لندن.. وحجزت في نفس الأوتيل اللي أنا قاعدة فيه.. وبتشتغل معايا، كل ده عشان تمثل عليا وتفهمني إنك بتحبني.
ثم أكملت بحدة وصرامة:
شوف يا مراد، أنا دكتورة نفسية وباباك جه واتفق معايا إني أخليك تتغير للأحسن وأنا وافقت. من الآخر، إنت كنت بالنسبة لي حالة أنا كنت بعالجها، وانتهيت من علاجها. ومن النهارده الكلام بينا هيكون في إطار العمل لحد ما نرجع مصر. إنت فاااهم يا بشمهندس!!
رواية دكتورتي الجميلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رنا تامر
نظرت له بصدمة وعدم استيعاب.
ومن ثم نظرت له مرة أخرى وقالت بسخرية:
"قول كده بقى إنه انت جيت ورايا لندن، وحجزت في نفس الأوتيل اللي أنا قاعدة فيه، وبتشتغل معايا كل ده عشان تمثل عليا وتفهمني إنك بتحبني."
ثم أكملت بحدة وصرامة:
"شوف يا مراد، أنا دكتورة نفسية وباباك جه واتفق معايا إني أخليك تتغير للأحسن وأنا وافقت. من الآخر، انت كنت بالنسبالي حالة كنت بعالجها وانتهيت من علاجها. ومن النهارده، الكلام بينا هيكون في إطار العمل لحد ما نرجع مصر. انت فاااهم يا بشمهندس؟"
فاقت من شرودها وظنت أن ما حدث كان حقيقياً، لكنه لم يكن سوى وهمٍ أحياها عقلها.
نظرت إلى مراد الذي كان ينظر لها باستغراب قائلاً:
"إيه يا بنتي انتِ روحتي فين؟"
نور بهدوء:
"احم.. معلش سرحت شوية.. انت كنت بتقول إيه؟"
مراد بحماس:
"كنت بقولك إن المكان هنا بيعمل آيس كوفي تحفة."
نور بابتسامة مجاملة:
"أيوه فعلاً عندك حق."
ثم أكملت بتساؤل:
"صحيح، انت كنت بتقولي إنك جايبني هنا عشان موضوع مهم.. إيه هو؟"
مراد بتذكر:
"أيوه صح.. كنت عايز آخد رأيك في التصميمات بتاعت المستشفى. أنا قولت أوريهالك هنا في هدوء أحسن من الدوشة اللي بتبقى في الشغل."
نور بجدية:
"تمام مفيش مشكلة.. وريهملي."
مراد أعطاها الملف وهي نظرت ما فيه بداخله وهي تحاول أن تستوعب ما الذي حدث معها من قبل قليل وهل يصدق أنها تخيلت مراد يقول لها أنه يحبها وهي أجابته بهذه الطريقة.
✦في القسم..
دخل كلاً من آدم ولينا وانتهوا من كل الإجراءات التي يمكن من خلالها إخراج ريم.
لينا نظرت إلى آدم وتحدثت بجدية:
"لو سمحت يا آدم، أنا محتاجة أروح أتكلم معاها الأول قبل ما نعرفها إنها هتخرج."
آدم هز رأسه بالموافقة، ولينا ذهبت إلى ريم وجلست معها.
ريم كانت تنظر لها بحقد وكره ثم قالت بسخرية:
"إيه جاية تشمتي فيا؟"
لينا باستنكار:
"أنا مش عارفة أنا عملتلك إيه عشان تكرهيني كده، بس مكنتش أتخيل إنك تعملي فيا كده."
ريم بحقد:
"إنتِ تستاهلي اللي كان هيتعمل فيكي.. إنتِ تعرفي لولا أخويا أنقذك، أنا كان زماني نفذت خطتي أنا ويوسف وانتقامنا منك."
لينا بحدة:
"إنتِ غبية! يوسف اللي انتِ لازقة فيه طول الوقت والمفروض بتحبيه، هو كان بيستغلك عشان ينتقم مني.. هو عمره ما حبك.. افهمي بقى."
ريم بنفي وعدم تصديق:
"لأ طبعاً مفيش الكلام ده.. يوسف بيحبني زي ما بحبه.. إنتِ بتقوليلي كده عشان توقعي بينا مش أكتر."
لينا بنفاذ صبر:
"طيب زي ما تحبي مش عايزة تصدقي براحتك."
ثم أكملت بتساؤل:
"بس تقدري تقوليلي لو يوسف خرج، هل هيفكر فيكي ولا يحاول يخرجك أصلاً؟"
ريم كانت ستتحدث ولكن أوقفتها لينا قائلة بحزم:
"الإجابة لأ يا ريم.. يوسف مش هينقذك ولا هيفكر حتى عشان هو مش بيفكر غير في نفسه وبس. وللعلم، هو خرج من امبارح بكفالة وسيادتك قاعدة هنا ومستنية تخرجي عشان تكملي انتقامك مني وواثقة في حبيبك ثقة عمياء. والشخص اللي المفروض تنتقمي منه بجد هو يوسف عشان استغل حبك لصالحه عشان ينفذ انتقامه مني."
ظهر آدم وقال بصرامة:
"لينا معاها حق في كل كلمة يا ريم.. إنتِ بتنتقمي منها على حاجة هي معملتهاش وسايبة الحيوان ده يتحكم فيكي ويلعب بمشاعرك!"
ريم نهضت من مكانها وذهبت لآدم وعانقته والدموع بدأت تجتمع في عيونها وقالت ببكاء:
"أنا تعبت يا آدم، مبقتش عارفة أعمل إيه وأفكر إزاي!"
خرجها من حضنه وأمسك وجهها بين يديه الاثنين وقال بحنان:
"متخفيش يا حبيبتي، أنا من اللحظة دي هفضل جنبك وهاخد بالي منك ومش هسمح إنه حد يغلط فيكي أو إنتِ تظلمي حد وهو معملكيش حاجة."
ظلت تنظر إليه وتهز رأسها بالموافقة على حديثه. ليكمل هو قائلاً:
"إنتِ لازم تعتذري من لينا لأنه رغم اللي عملتيه واللي كنتِ هتعمليه معاها، هي مسامحاكي وجت معايا عشان تتنازل عن القضية وتخرجك."
هزت رأسها بالموافقة ونظرت إلى لينا التي كانت متأثرة بحديثهم. وقالت ريم بندم:
"بعتذر يا لينا على كل حاجة ضايقتك مني.. وحقيقي أنا مستحقش منك كل ده.. إنتِ طيبة أوي وأنا عمري ما شفت منك حاجة وحشة.. أنا بس كنت بغير منك عشان إنتِ كل الناس بتحبك لكن أنا لأ."
ثم أكملت بمشاعر صادقة:
"بس خلاص أنا هتغير واعتذاري ليكي ده بجد المرة دي وأنا مش هعمل أي خطط تاني بس أتمنى تسامحيني بجد."
لينا بابتسامة:
"تمام يا ريم، أنا هديكي فرصة تانية وهصدقك واعتذارك مقبول.. بس اوعديني إنك تتغيري بجد للأحسن ومتسبيش حد يلعب بمشاعرك ولا يستغلك."
ريم بابتسامة:
"اوعدك."
آدم تحدث بمرح:
"كده نقدر نقول صافي يا لبن؟"
ريم ولينا بضحكة خفيفة:
"حليب يا قشطة."
✦في لندن..
كانوا يعملون بجدية ونور تقف مع مراد وتجعله يدون بعض الملاحظات المهمة من أجل المشفى.
بعد مرور دقائق.. كان مراد يحتسي قهوته بهدوء، بينما تقف أمامه منهمكة في عملها.
نظر لها وقال بتساؤل:
"هو انتِ عمرك حبيتي بجد؟"
ضحكت نور بسخرية على سؤاله، ثم أجابته قائلةً:
"لأ الصراحة أنا مليش في الكلام ده."
ثم أكملت بتساؤل:
"وانت بقى عمرك حبيت؟"
نظر مراد في عيونها وشرد فيهم بإعجاب وقال:
"أيوه حبيت طبعاً هي حبي الأول والأخير."
ثم عاد للواقع وأكمل بسخرية:
"بس من طرف واحد للأسف."
نور باستعجاب:
"وانت إيه اللي أكدلك إنه من طرف واحد؟ مش يمكن هي كمان بتحبك؟"
توهم مراد أنها توجه الحديث إلى نفسها، فانبثق الحماس من صوته وهو يقول:
"بجد يا نور يعني إنتِ بتحبيني؟"
نور بذهول شديد:
"انت قولت إيه؟"
أسرع مراد بالحديث مبرراً موقفه:
"احم قصدي يعني، تفتكري إنها فعلاً بتحبني زي ما إنتِ بتقولي؟"
نور أخذت أنفاسها بارتياح وقالت بابتسامة:
"طبعاً يا مراد.. إنت مش بتقول إنه هي حبك الأول والأخير يبقى أكيد هي كمان بتحبك."
ثم أكملت بتساؤل وحماس:
"قولي بقى هي حلوة ولا وحشة وهي منين وتعرفها بقالك قد إيه؟"
مراد أراد أن يستغل الفرصة وقال بخبث:
"لأ يا جميلتي.. مش هتعرفي أي حاجة غير لما تقبلي عزومتي على العشا النهارده.. هااا إيه رأيك؟"
أجابته نور بعد تفكير طويل وقالت باستسلام:
"موافقة وأمري لله."
مراد ابتسم بسعادة وقال:
"يبقى اتفقنا."
✦عند هشام وسارة..
كانوا يسيرون سوياً بعدما انتهوا من يومهم الدراسي في الجامعة وهو كان شارد وينظر للفراغ مما أثار تساؤلات سارة.
"مالك يا هشام؟"
هشام بإرهاق:
"حاسس إني تعبان أوي مش عارف مالي."
سارة بقلق:
"طيب يلا نروح للدكتور بسرعة عشان أطمن عليك."
هشام برفض:
"لأ لأ أنا شوية وهبقى كويس متقلقيش."
كانت ستتحدث ولكن وقفت ونظرت باستعجاب إلى السيارة التي تقف أمام مدرسة لينا. بعد ثوانٍ معدودة خرجت لينا من السيارة وهي تبتسم لمن في السيارة ومن ثم انطلقت السيارة وذهبت من أمامها.
هشام لاحظ شرود سارة المفاجئ وقال بتساؤل:
"مالك يا سارة واقفة كده ليه وبتبصي على إيه؟"
لم تجب عليه وهو نظر في الاتجاه الذي تنظر إليه ورأى لينا تقف وكأنها في انتظار شخص ما.
ذهب إليها ورأته سارة ولينا رأتهم وابتسمت.
لينا بابتسامة:
"عاملين إيه يا شباب؟"
هشام كان سيتحدث ولكن سبقته سارة قائلة:
"إحنا بخير الحمد لله."
ثم أكملت بتساؤل:
"قوليلي يا لي لي عربية مين اللي شوفتك نازلة منها دلوقتي."
لينا تغير لون وجهها وارتبكت كثيراً مما أثار استغراب هشام.
لينا بارتباك:
"عربية إيه يا سارة! أنا مش عارفة إنتِ بتتكلمي على إيه!"
سارة بتلقائية:
"يـابنتي أنا لسه شايفة كـي نازلة من العربية واكيد معرفش عربية مين إنتِ اللي تعرفي."
لينا ارتبكت أكثر ولا تعرف كيف ستخبر هشام بما حدث معها منذ ذهابها للحفلة حتى هذه اللحظة وكانت تتمنى أن يحدث شيء ينقذها من هذا الموقف.
هشام باستغراب:
"في إيه يا لينا إنتِ مخبية عليا حاجة ولا إيه انطقي؟"
كانت ستتحدث ولكن رأت سيارة شقيقها تتجه نحو المدرسة.
وقف بسيارته وخرج وقال بمرح:
"أده ده الحبايب هنا."
ثم أكمل بتساؤل:
"هو أنا مش لسه سيباكم في الجامعة؟"
سارة بسخرية:
"ولما إنت لسه سايبنا في الجامعة، مجتش بدري لـ لينا ليه؟"
حازم بكذب:
"مفيش كنت بخلص المحاضرات اللي متراكمة عليا."
هشام بشك:
"محاضرات بردوا!"
حازم بجدية:
"أيوه يا هشام محاضرات. معلش بقى مضطرين نستأذن إحنا.. هبقى أكلمك لما أروح يا سارة."
ثم نظر إلى لينا وأكمل:
"يلا يا لينا نمشي."
لينا ركضت على السيارة وأخذت أنفاسها بارتياح.
ذهب كلاً من حازم ولينا،، وهشام وسارة كانوا واقفين وعلامات الاستغراب والتساؤلات تملأ وجوههم.
✦مسااااءاااا..
في لندن..
ارتدت فستانًا بلون النبيذ الداكن، فزادها فتنة وأناقة، ورفعت خصلات شعرها برقة، وشكلت بها كعكة جميلة تتمايل بجمالها، وأنزلت خصلتين من شعرها على جانبي وجهها، فزادتها جمالًا ورقة.
كانت تنظر للمرآة بابتسامة ومن ثم شردت وتذكرت الخيالات التي حدثت معها في الصباح ومن ثم أخذت نفس ونظرت للمرآة وقالت وهي تحدث نفسها كأنه شخص يقف أمامها ويتبادلون الحديث.
"اللي حصل الصبح ده محصلش أصلاً فـ انسى بقى الكلام ده واتصرفي صح بعد كده، إنتِ جاية هنا عشان شغل فـ ركزي فيه بقى. وبالنسبة لـ مراد فـ حتى الفرصة مش هتعرفي تديهاله لأنه بيحب واحدة تانية."
ثم تابعت باستغراب وهي تحدث نفسها:
"طب لما هو بيحب واحدة تانية بيتلزق فيا ليه وعازمني كمان على العشا وأنا زي الهبلة وافقت، أنا مستحيل أروح."
✦في المطعم..
كان يترقب حضورها بشوقٍ ينهش قلبه، كأن الوقت توقف حتى تطأ خطواتها المكان.
بعد دقائق.. لمحها من بعيد، تسير برقة كأن الأرض تخشى أن تؤذي نعومة قدميها، في كل خطوة كانت تخطوها، كانت تسحب قلبه نحوها دون أن تدري، حتى بات أسير نظراته إليها.
وقعت عيناها على الطاولة التي يجلس عندها، فتقدمت بخطى هادئة وابتسامة رقيقة تزين وجهها، جلست مقابله بهدوء، فغرق في ملامحها كأن الزمن توقف عند حضورها، لم يعد يرى شيئًا سواها، بينما راحت هي تراقبه باستغراب، لا تفهم سر شروده المفاجئ.
تحدث بتوهان وتأمل في جمالها:
"إنتِ إزاي حلوة أوي كده؟"
نبست نور بذهول شديد:
"أفندم؟"
تابع كلماته بنبرة دافئة، وابتسامة خفيفة تلون شفتيه، بينما عيناه تسبحان في عينيها كأنهما لا تريان سواها.
"ولا عيونك،، عيونك حلوة أوي."
لم تكن بحاجة إلى سؤال؛ تعابير وجهه وحدها أخبرتها أنه غارق في ملامحها، فقررت أن توقظه من هذا الصمت الجميل.
"مراد أنا كده هقوم امشي."
كان غارقًا في تفاصيلها، حتى انتشلته جملتها الأخيرة، فعاد إلى الواقع مرتبك النظرات، أسرع بالكلام كأنه يخشى فوات اللحظة:
"لأ طبعاً تمشي ده إيه! أنا مصدقت إنك جيتي."
نور باستعجاب:
"يعني هتفضل سرحان فيا طول الوقت كده؟"
ثم أكملت بسخرية:
"وبعدين هو إنت أول مرة تشوف بنت حلوة ولا إيه؟"
مراد بلهفة:
"دي حقيقة إنتِ أول بنت حلوة تشوفها عيني."
ضحكت بسخرية قائلة:
"إزاي بقى! إنت عايز تفهمني إن البنت اللي إنت بتحبها أنا أبقى أحلى منها؟"
ابتسم دون وعي وقال:
"بكتيررر.. فوق ما تتخيلي."
نور تجاهلت ما يقوله وتابعت بابتسامة هادئة:
"طيب يا سيدي شكراً.. ها بقى مش هتحكيلي عن السنيورة اللي واخدة عقلك؟"
مراد بابتسامة ساحرة:
"أكيد طبعاً هحكيلك كل حاجة."
✦في منزل عبدالله..
في غرفة هشام..
دخلت بعدما سمح لها هشام بالدخول وكانت تسير بخطوات هادئة وهو كان منشغل بالنظر إلى اللابتوب وكان يدون بعض الملاحظات المهمة في النوت بوك خاصته.
جلست بجانبه على الأريكة وقالت بتساؤل:
"هشام هو إنت مخبي عليا حاجة؟"
هشام ترك ما في يده ونزع نظارته ونظر إليها باستغراب وقال:
"حاجة زي إيه يا سارة؟"
زفرت سارة بضيق وقالت:
"أنا اللي بسألك يا هشام."
هشام بابتسامة:
"لأ يا حبيبتي مش مخبي عليكي حاجة."
سارة بجدية:
"طيب هعمل نفسي مصدقاك.. تقدر تقولي انت ليه كنت بتكلم حازم كده وكأنك كنت متأكد إنه بيكذب لما قال إنه كان وراه محاضرات؟"
هشام تذكر أمر حازم وأنه يعلم أنه يكذب على سارة ولكنه لا يريد إخبارها لأنه يعلم ماذا سيكون رد فعلها.
هشام بضحك مصطنع:
"أده إنتِ صدقتي ده أنا كنت بهزر معاه."
سارة بتحذير:
"ماشي يا هشام،، بس لو طلعت بتداري عليه في حاجة هو عاملها أنا ساعتها مش هسامحك إنت فاااهم!"
خرجت سارة من الغرفة بغضب وهشام أخذ أنفاسه بارتياح وأكمل دراسة.
✦في لندن..
في المطعم..
نور بتساؤل مستنكر:
"ولما إنت بتحبها أوي كده سايبها ليه؟ ومش بتحاول تخليها تحبك زي ما إنت بتحبها ليه؟"
قال وهو يضغط على كلماته بغيظ مكتوم:
"بحاول وحياتك بس البعيدة معندهاش دم."
قالت بهدوء، لكن كلماتها حملت تلميحاً وعتاباً خفياً:
"إنتَ كده يعتبر استسلمت عن حبك ليها بدليل إنك جيت لندن وسيبتها."
مراد تطلع إليها بدهشة ساخرة، وقال باستنكار:
"أنا جاي لندن عشانها أصلاً.. تقوليلي إستسلمت!!"
نور بنبرة ساخرة وعفوية، وهي ترفع حاجبيها باستغراب مصطنع:
"هي موجودة في لندن كمان! لأ مش معقول وسايبها وجاي تعزمني على العشا.. ليها حق متحبكش الصراحة."
أصاب مراد الذهول، واشتعل في داخله غيظ مكتوم وقال في داخله:
"مش معقول كتلة الغباء اللي قاعدة قدامي دي.. أنا مش عارف عقلي كان فين لما فكرت إني أحبها."
رمقها بنظرة خفيفة، وابتسامة خبيثة ارتسمت على طرف شفتيه، قبل أن يتعمد إسقاط كلماته ببرود واضح، وكأنه يلقي الجملة ليرى ردة فعلها، متعمدًا إغاظتها:
"لأ ما أنا كنت عازمها هي الأول.. بس هي رفضت فـ قولت أعزمك بما إنك زميلة عمل."
قالت بنبرة مرحة، وعلى وجهها ملامح استغراب صادق ممزوجة بسخرية لطيفة:
"الصراحة أنا مش عارفة هي بتتعامل معاك كده ليه!! ثم تابعت بضحكة خفيفة.. لأ بس حلوة زميلة عمل بتاعتك دي.. ضحكتني والله."
رمقها مراد بنظرة أنهكها اليأس، وخنقتها الحسرة، وكأن شيئاً انكسر بداخله، ثم خفض عينيه بصمت موجع، وأكملا الطعام دون أن ينبس أحدهما بكلمة… فالوجع كان أبلغ من أي حديث.
✦في اليوم التالي..
في الجامعة..
كانت تبحث عنه في كل مكان، ولكن دون جدوى... همت أن تتابع بحثها، غير أن رسالة وردتها من رقم مجهول أوقفتها فجأة.
فتحت الرسالة، وسرعان ما اتسعت عيناها ذهولاً مما قرأته.
وبعد دقائق، أقبل حازم برفقة صديقه رامي، وكانا يتبادلان الحديث.
ثم ما لبث رامي أن انصرف، حينما وقعت أنظارهما على سارة واقفة أمامهما.
ودّع حازم صديقه، وتقدم نحو سارة، متأملاً ملامحها التي غمرتها الصدمة، فقال بقلق:
"مالك يا سارة.. فيه حاجة حصلت ولا إيه؟"
نظرت إليه في ذهول، والدموع تحاول التسلل من عينيها، ثم رفعت الهاتف أمامه قائلة بتساؤل خافت:
"إيه ده يا حازم؟"
نظر حازم إلى شاشة الهاتف، فتجمدت ملامحه من شدة الذهول، وقال:
"........"
رواية دكتورتي الجميلة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رنا تامر
نظر حازم إلى الهاتف بصدمة، لأنه رأى نفسه مع فتاة أخرى لا يعرفها في أوضاع سيئة. نظر إليها وأردف متسائلًا:
"مين اللي بعت لك الحاجات دي؟"
أنزلت سارة الهاتف من أمام وجهه، واتسعت عيناها بدهشة، ثم تمتمت بنبرة يعلوها الذهول:
"هو ده كل اللي همك؟"
ثم أكملت بحدة:
"مش مهم مين اللي بعتهم، المهم إنك تفهمني إيه ده! أنت طلعت بتخوني!"
حازم بإنكار:
"لأ يا سارة، انتِ فاهمة غلط والله. الصور والفيديوهات دي مش حقيقية صدقيني، أنا أصلاً معرفش البنت اللي في الصور دي تبقى مين!"
بدأت الدموع تجتمع في عيني سارة وقالت بسخرية لاذعة:
"كنت عارفة إنك هتقول كده. عارف يا حازم أنا لما بدأت أديك فرصة وأحبك، قولت أنت أكيد اتغيرت واستحالة ترجع للقرف ده تاني."
مسحت دموعها بعنف، وأكملت حديثها بنبرة يكسوها الاشمئزاز:
"بس أنا نسيت إنه ديل الكلب عمره ما يتعدل. أنا مش عايزة أشوف وشك تاني. أنا بكرهك يا حازم، بكررررهك."
غادرته بخطوات ثابتة، فيما بقي هو واقفًا في مكانه، تتردد كلماتها الأخيرة في أذنه كوقع الصدمة، عاجزًا عن الحراك، كأنها سلبت منه القدرة على النطق وحتى التفكير.
***
في مكان آخر في الجامعة..
كانت تقف على بعد غير بعيد، تراقبهم بنظرات متلذذة، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة نصر خبيثة.
ثم قالت بصوت يقطر غرورًا:
"قلت لك قبل كده يا حازم، أنت بتاعي أنا وبس."
وظلت تكرر عبارتها تلك مرارًا، فيما كانت ضحكاتها تتعالى بطريقة أقرب إلى الجنون منها إلى الفرح، كأنها وجدت لذتها في احتراق قلب من يجرؤ على الاقتراب من حبيبها.
***
في لندن..
كانت الأجواء تتسم بالتركيز والاندماج في العمل، إلى أن قُطع هذا الهدوء بدخول رجل نطق متسائلاً:
"دكتورة نور؟"
لتتجه إليه أنظار كل من مراد ونور في آن واحد. نظرت إليه نور باستغراب واضح، لترد بسؤال:
"أيوه أنا، مين حضرتك؟"
ابتسم الرجل ابتسامة تحمل شيئًا من الاستنكار والمفاجأة، وقال:
"أنا دكتور إيهاب، كنت معاكِ في الجامعة، معقول مش فكراني!"
بدأت نور تدقق النظر في ملامحه، تجول بعينيها باحثة عن أثر من الماضي، ثم انفجرت بدهشة حقيقية:
"أيوه افتكرتك أنت إيهاب علي، ده أنت كنت الأول على دفعتي كل سنة."
ضحك إيهاب بقوة، وكأن الذكرى أضحكته من القلب، وقال ممازحًا:
"أيوه صح وأنتِ مكنتيش بطيقيني بسبب إنك بتبقى في المركز الثاني وأنا المركز الأول."
انطلقت ضحكات نور بدفء صادق، ثم قالت:
"عندك حق أنا فعلاً كنت ببقى متضايقة منك جداً."
وتنهدت بارتياح وهي تضيف:
"بس خلاص بقى دي حاجة بقت في الماضي وكل حاجة اتغيرت دلوقتي، المهم أنا فرحت جداً إني شفتك تاني."
نظر إليها إيهاب بابتسامة يملؤها الإعجاب والحنين، وقال:
"أنا أكتر والله، أول ما شفتك افتكرت ذكرياتنا في الجامعة.. كانت أيام حلوة."
أومأت نور موافقة بابتسامة مجاملة، وأضافت:
"فعلاً كانت أحلى أيام."
ثم التفتت نحو مراد الذي كان يتابع الموقف بصمت قاتل، وعيناه تشيان بثورة داخلية من الغيرة المكبوتة، بادرت نور بالتعريف بينهما قائلة:
"نسيت أعرفكم على بعض.. ده البشمهندس مراد الأنصاري.. هو المشرف العام لبناء المستشفى."
ابتسم إيهاب بترحيب صادق وقال:
"أهلاً بشمهندس مراد.. أنا الدكتور إيهاب علي."
قالت نور بابتسامة هادئة:
"طيب أنا هروح أطلب لنا قهوة، تكونوا اتعرفتوا على بعض."
تركتهم وذهبت.
وهنا، تحول مراد بنظرته إلى إيهاب، وقد طغى الضيق على ملامحه، وقال بابتسامة مصطنعة:
"أهلاً وسهلاً."
ثم تابع حديثه بتساؤل:
"ويا ترى بقى أنت مقيم هنا ولا جاي زيارة وهتمشي قريب؟"
أجابه إيهاب بجدية وثقة:
"لأ أنا جاي زيارة عمل، أنا مقيم في أمريكا.. وجاي هنا عشان فيه بحث اتطلب مني إني أنفذه في لندن."
نظر إليه مراد بضيق أشد، وعبر عن ضيقه داخليًا قائلاً:
"يارب قرب اليوم اللي هيمشي فيه ده بسرعة بقى."
لكن إيهاب سمع كلماته، فسأله باستغراب:
"بتقول حاجة يا بشمهندس؟"
فما كان من مراد إلا أن تدارك الأمر سريعًا وقال بابتسامة زائفة:
"بقول زيارة عمل سعيدة إن شاء الله."
بعد قليل، عادت نور حاملة القهوة، وقدمت لكل منهما كوبًا خاصًا، ثم جلست إلى جوار إيهاب، وتركت عملها جانبًا لتغرق في حديث مليء بالضحك والذكريات، حتى تعالت أصوات ضحكاتهما أكثر فأكثر. كل ذلك كان مراد يراقبه بنظرات مشتعلة بالغيرة، يغلي في داخله بنيران لا تهدأ، وكأن شرارة الماضي قد أشعلت في قلبه لهيب الحاضر.
***
في الجامعة..
كان يجوب المكان بعينين قَلِقتين، يبحث عنها في كل زاوية، لكن دون جدوى.
وما إن استدار، حتى وقعت عيناه على "حازم" جالسًا بمفرده، شاحب الوجه، تغلّف ملامحه سحابة من الحزن والذهول.
تقدّم نحوه بخطوات مترددة، ثم جلس أمامه، ونظر إليه مليًا قبل أن يسأله بنبرة يغلبها القلق:
"فين سارة يا حازم؟ ومال شاكلك عامل كده ليه؟"
أجابه بصوت خافت، تغلّفه مرارة العجز ووجع الحزن:
"أختك اختارت الفراق يا هشام، محاولتش حتى تديني فرصة أشرح لها أي حاجة."
أجابه هشام باستعجاب وسخرية:
"هي قفشتك بتخونها ولا إيه!"
انفلتت كلماته من بين شفتيه كأنها تنهيدة موجوعة طال احتباسها:
"أنت بتقول فيها دي شافت كل حاجة صوت وصورة."
ثم تابع بسخرية لاذعة:
"أدي الـ AI اللي بقى من السهل يبوظ أي علاقة دلوقتي."
علق هشام باستهزاء:
"فكرتني صحيح، ما تكلم ChatGPT واحكيله عن اللي مضايقك يمكن يلاقي لك حل لمشاكلك دي!"
زفر حازم بضيق قائلاً:
"تصدق أنت معندكش دم.. يعني أنا فيا اللي مكفيني وأنت قاعد بتهزر وتتريق!"
تحدث هشام بضيق:
"والله أنت اللي ما عندك دم، ده بدل ما تروح تدور عليها وتشرح لها اللي حصل وإنه مروة هي اللي عملت كل ده، قاعد بتفكر لي في الـ AI!"
ارتسم على وجهه علامات التعجب وعقّب مندهشاً:
"أنا إزاي مجاش في بالي إنه مروة هي اللي عملت كده!"
أردف هشام بسخرية لاذعة:
"لا يا راجل.. يعني أنت عايز تفهمني إنك متعرفش إنه مروة هي اللي عملت العامله المهببه دي.. ولا هي عشان حضنتك امبارح فـ عجبتك وأنت دلوقتي بتحاول تداري عليها!"
تابع بصدمة قائلاً:
"إيه اللي أنت بتقوله ده يا هشام.. وبعدين هو عشان كده أنت كنت بتكلمني بالطريقة دي امبارح!"
أجابه هشام بحزم:
"أيوه يا حازم أنا شفتكم وانتوا بتتكلموا مع بعض قبل ما أخرج من الجامعة.. وفي الآخر حضنتك، وطبعًا مرضتش أحكي لـ سارة حاجة عشان عارف رد فعلها هيكون إيه!"
تنهد بإرهاق ثم أردف بجدية قائلاً:
"بص يا هشام هي فعلاً حضنتني بس أنا بعدها عنها على طول.. مروة دي واحدة مجنونة، حتى اسأل رامي عنها دي مهووسة بيا."
قاطعه هشام وقال بثقة وصرامة:
"أنا عارف كل حاجة مش محتاج أسأل حد، والكلام انتهى لحد هنا يا حازم، أنا بعتبرك صديقي وكل حاجة بس كله إلا أختي يا حازم، يا تتصرف مع اللي اسمها مروة دي وتوقفها عند حدها، يا أما أنت من طريق وسارة من طريق."
ثم أضاف كلماته باستهزاء قائلاً:
"فـاااهم يا دنجوان الجامعة!"
تركه هشام ورحل وهو تنهد بتعب وعاد جسمه للوراء بألم وحسرة وظل يفكر ماذا يفعل حتى يثبت براءته أمامها.
***
في المدرسة الثانوية…
كانت لينا تجلس في هدوء، تحتسي قهوتها المفضلة، وعيونها غارقة بين أسطر الكتب، تستمتع بالمذاكرة وكأنها في عالم آخر. غير أن هدوء اللحظة تمزق على وقع اهتزاز هاتفها معلنًا وصول رسالة جديدة.
مدت يدها بلامبالاة لتقرأها، لكن ما إن انزلقت الكلمات أمام عينيها حتى تغير وجهها، وانقلب مزاجها مائة وثمانين درجة. ومحتوى الرسالة هو:
«إوعي تفتكري إنك خلصتي مني يا لينا، كل اللي عملتيه فيا هردهولك أضعافه، والمرادي مش تهديد وبس لأ ده أنا هنفذ كمان وهثبت لك إنه الأيام الجاية هتبقى من أسوأ أيام حياتك».
تجمدت أناملها، واتسعت عيناها في ذهول، وارتفعت يدها المرتجفة لتغطي فمها. الخوف تدفق في أوصالها كتيار جارف، وعقلها بدأ يغرق في دوامة من التساؤلات، ماذا سيفعل؟
***
في منزل عبد الله…
عادت سارة إلى البيت بخطوات مثقلة، تسحب روحها خلف جسدها المرهق. وما إن أوصدت باب غرفتها، حتى ألقت بنفسها على الفراش وكأنها تهرب من العالم بأسره، وانفجرت باكية.
أمسكت وسادتها، وضغطتها بقوة على وجهها، ثم أطلقت صرخة مكتومة بكل ما تبقى في صدرها من وجع وخوف. كانت تلك طريقتها الوحيدة لتفريغ الألم، علّها تهدأ ولو قليلًا.
في مكان آخر..
كانت حنان واقفة في المطبخ تُعد الغداء، حين استمعت إلى صوت باب المنزل يُفتح، أعقبه بضع خطوات، ثم صوت باب إحدى الغرف يُغلق.
ارتسمت على وجهها ملامح الاستغراب، وراودها الظن أن سارة وهشام قد عادا مبكرًا. تركت ما في يدها، وخرجت لتتأكد.
دخلت غرفة هشام، فلم تجده. ثم اتجهت إلى غرفة سارة، وما إن فتحت الباب حتى تجمّدت في مكانها، وقد اعتراها الذهول لما رأته.
أسرعت نحوها، وجلست أمامها، وهي تقول بقلق:
"مالك يا بنتي؟ بتعيطي ليه؟ فيه حاجة حصلت معاكي؟ وأخوكي مجاش معاكي ليه؟"
كانت سارة جالسة تضم قدميها إلى صدرها، ودموعها تتساقط بلا توقف. زاد بكاؤها حين سمعت صوت حنان.
تابعت حنان، ترجُوها أن تتكلم، بصوت يختلط فيه الخوف بالشفقة:
"يا بنتي متقلقنيش عليكي أكتر من كده، اتكلمي وطمني قلبي."
رفعت سارة رأسها بصعوبة، نطقت والدموع تسبق صوتها:
"هشام كويس يا ماما… بس أنا مش كويسة خالص."
أجابتها حنان بنبرة تحمل الألم والفضول:
"إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ احكيلي وهترتاحي."
بدأت سارة تروي لها كل ما جرى، منذ لحظة تعرفها على حازم، وحتى مواجهتها له في الجامعة. كانت الكلمات تتدفق منها محمّلة بالوجع.
ابتسمت حنان ابتسامة دافئة، لكنها سرعان ما تكلمت بجدية، وقد أضاءت الحكمة عينيها:
"بصي يا حبيبتي، اللي إنتِ فيه ده طبيعي، أي اتنين بيحبوا بعض بجد هيمروا بمشاكل كبيرة، وممكن المشاكل دي تفرقهم، بس عشان بيحبوا بعض بيواجهوها ويبقوا أقوى منها."
"فكرة بقى إنك من الأول كنتي رافضة تديله فرصة وتعجبي بيه… خلاص فات أوانها، لأنك دلوقتي بتحبيه، والوضع اختلف."
"وحسب خبرتي في الحياة، لازم تديله فرصة وتسمعيه، وتتأكدي بنفسك إذا كان صادق ولا لأ. مش معنى إن حصلت مشكلة زي دي تعتبريها إشارة من ربنا إنه شخص مش كويس وإنك مينفعش تكملي معاه."
"لو فضّلتي تفكري كده، مش هتعرفي تكملي لا مع حازم ولا مع أي حد تاني، فكري في كلامي وقرري، وربنا يصلح حالك إنتِ وإخواتك يا بنتي."
هدأت سارة كثيرًا، ومسحت دموعها، ثم ابتسمت وهي تقول بحب:
"أنا لو أمي الحقيقية لسه عايشة، مكنتش هتعمل معايا اللي حضرتك بتعمليه… حضرتك جميلة وطيبة أوي، بجد أنا ارتحت وأنا بتكلم معاكي ومش ندمانة إني حكيتلك، يا بخت نور وهشام إنهم عندهم أم زيك."
ابتسمت حنان بعينين دامعتين وقالت:
"ده أنا اللي يا بختي بيكم إنتو التلاتة.. سارة، إنتِ بنتي بجد، مش معنى إني مجبتكيش من بطني إني مش أمك.. يعلم ربنا إنك إنتِ ونور عندي حاجة واحدة، وعمري ما هفرق بينكم.. لحد آخر يوم في عمري."
قاطعتها سارة بسرعة، وهي تقول بمحبة:
"بعد الشر عليكي يا حبيبتي… ربنا يديمك لينا وميحرمناش منك أبداً."
أجابت حنان بابتسامة دافئة:
"ولا يحرمني منكم أبداً يا روح قلبي."
***
مساءً..
في لندن..
في قلب لندن، حيث الأضواء تنعكس على أرصفة الشوارع المبتلة بعد مطر خفيف، كان المطعم الفاخر ينبض بأصوات الموسيقى الناعمة ورائحة الأطباق الشهية. جلس إيهاب أمامها، عيناه تحملان مزيجًا من الحنين والفرح، وكأن هذه اللحظة تحديدًا كان ينتظرها منذ زمن بعيد.
قال وهو يبتسم ابتسامة صادقة:
"حقيقي أنا مش عارف أشكرك إزاي على إنك قبلتي عزومتي على العشاء."
رفعت حاجبيها بابتسامة مجاملة وأجابت:
"متشكرنيش يا إيهاب… طبيعي إني أقبل. إحنا كنا مع بعض في الجامعة ونعرف بعض كويس، وكمان اتقابلنا تاني بعد 4 سنين… إيه اللي هيخليني أرفض؟"
ثم أمالت رأسها قليلًا وسألت بفضول:
"صحيح!! إنت ليه سبت الجامعة في آخر سنتين؟"
انخفضت ابتسامته فجأة، وتبدلت ملامحه إلى شيء أكثر جدية، قبل أن يتنهد بهدوء ويقول:
"هحكيلك… وقتها أمي كان عندها كانسر في الدم. وهي كانت كل عيلتي… وزي ما إنتِ عارفة أنا معنديش إخوات وبابايا متوفي من زمان. أمي كانت حياتي كلها. أول ما عرفت إنها تعبانة، روحت معاها للدكتور… قال إن حالتها متأخرة، بس هنبدأ جلسات الكيماوي، وإن شاء الله تتحسن."
أطرق لحظة، ثم تابع بصوت متأثر:
"ابتدينا الجلسات، وهي كانت بتحاول عشان خاطري. كنت شايفها بتضعف يوم عن يوم، وأنا متمسك بالأمل… لحد ما في يوم، كان المفروض تروح الجلسة، لكنها رفضت وبصت لي بابتسامة هادية وقالت لي: يا حبيبي، أنا تعبت خلاص… ومش عايزة أشوفك بتتوجع أكتر من كده عشاني، أنا حاسة إني مش باقي لي كتير عشان أعيشه، إوعدني يا إيهاب إنك تكمل حياتك… وتبقى قوي من بعد فراقي عنك."
"بصيت لها بصدمة وبدأت أعيط وأترجاها إنها تكمل الجلسات بس موافقتش."
أخفض بصره قليلًا، وكأن الصور تعود أمام عينيه بكل تفاصيلها، ثم قال:
"بعدها بأسبوع… فارقت الحياة.. وكنت لوحدي في البيت، حسيت الدنيا كلها قفلت عليّ، مفيش صوت غير صوت ساعات الحيطة وهي بتعد الثواني، وكأنها بتعلن بداية حياة جديدة من غير ما تبقى موجودة معايا."
نظرت إليه نور بعينين دامعتين، وأردفت بهدوء:
"أنا آسفة يا إيهاب… ما كنتش أعرف إنك مريت بكل ده.. الله يرحم والدتك وهي أكيد في مكان أحسن من هنا بكتير."
ابتسم ابتسامة باهتة، وقال:
"عشان كده اختفيت… سبت الجامعة، وسافرت، وحاولت أبدأ من جديد وحققت أمنيتها وهي إنها كان نفسها تشوفني دكتور ناجح ونجحت بالفعل، لكن الحقيقة إن ذكرياتها كانت بتسبقني في كل مكان."
ثم مال قليلًا للأمام، وصوته أصبح أكثر دفئًا:
"بس الليلة دي… حسيت إني مش وحيد، وجودك قدامي دلوقتي، فكرني إن لسه فيه حاجات حلوة ممكن أعيش عشانها."
نور كانت تحدق فيه بعينين يتناوبهما الارتباك والذهول، وقد تسلل صوته الأخير إلى أعماقها كنبض مفاجئ أربك أنفاسها.
دخل النادل بخطوات هادئة، يحمل بين يديه أطباق العشاء المزينة بعناية، فوضعها أمامهما برفق وانسحب في صمت، تاركًا الطاولة غارقة في مزيج من العطر الدافئ للطعام وحرارة النظرات المتبادلة.
بدأا يتناولان الطعام ببطء؛ إيهاب يراقبها بإعجاب صريح يطل من عينيه، ونور ترد عليه بنظرات مترددة، يكسوها الخجل الذي لا يخفيه إلا انشغالها بتقطيع لقيماتها الصغيرة.
***
في فيلا الأنصاري..
كانوا يجلسون على مائدة العشاء، يتناولون الطعام في سكون يقطعه صرير أدوات المائدة بين الحين والآخر، وكلٌ منهم غارق في أفكاره الخاصة. الجو كان هادئًا حتى بادر طارق بقطع هذا الصمت، وقد اتجه بنظره نحو ابنته قائلًا بنبرة ودودة:
"عاملة إيه في دراستك يا لي لي؟"
أجابته لينا بابتسامة باهتة، وكأن في داخلها شيئًا يخفي حماسها:
"بخير الحمد لله يا بابي، كله تمام."
قال طارق بنبرة دعم وتشجيع:
"أنا عرفت إن الامتحانات قربت، شدي حيلك.. أنا واثق إنك هترفعي راسي."
أومأت بنفس ابتسامتها الهادئة وأردفت:
"حاضر يا بابي، هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أفرح حضرتك ومامي."
بادرتها سوزان بفخر وحنان:
"إنتِ مفرحانا من ساعة ما اتولدتي أصلاً يا لي لي."
كان حازم شاردًا، يسبح في أفكاره، لكنه التقط آخر جملة، فابتسم بسخرية تحمل غيرة مصطنعة، وقال:
"ما أنتم لو كنتوا بتعملوا معايا اللي بتعملوه معاها، مكنتش زماني جبت لكم 75%."
نظر إليه طارق بغيظ وقال:
"إنت بالذات اسكت خالص.. ده أنا لو كنت اتبرعت بالفلوس اللي صرفتها عليك أيام الثانوية العامة، كان هيبقى بالنسبة لي أحسن، أهو أخد ثواب، إنما إنت عملت إيه في الآخر! غير إنك كنت هتجلطني بمجموعك ده!"
قالت سوزان باستعجاب، محاولة التخفيف من حدة النقاش:
"ما هو في الآخر دخل هندسة أهو يا طارق، عايز إيه تاني!"
رد طارق بضيق:
"مش عايز حاجة."
ثم مال قليلًا للأمام وأكمل بتساؤل:
"صحيح، إنتوا ما بتسألوش على أخوكم ليه؟ أنا اتصلت اطمنت عليه أنا ومامتكم من شوية، وكان عايز يكلمكم، بس قلت له هيبقوا يكلموك من عندهم."
أجابه حازم بهدوء:
"هنخلص أكل ونطلع نكلمه يا بابا."
مرت دقائق حتى انتهوا من العشاء، ولينا وحازم في طريقهما للصعود إلى غرفتيهما، لكن لينا توقفت فجأة عند وصول رسالة على هاتفها.
فتحتها بسرعة، وإذا بها من هشام:
«لينا، أنا قدام الفيلا بتاعتكم، اخرجي لي فوراً».
التفتت إلى حازم الذي كان يترقب سبب وقوفها، وحين أخبرته بأنها تريد الخروج لكنها لا تعرف كيف، نظر إليها مطمئنًا وقال:
"اخرجي إنتِ، وأنا هتصرف."
ابتسمت له بامتنان، وبالفعل استطاعت الخروج دون أن يلاحظ أحد.
عند البوابة، رأته واقفًا مسندًا ظهره إلى سيارته، وعيناه تتفحصان الطريق في انتظارها. تقدّمت نحوه بخطوات هادئة حتى وقفت أمامه، وعلى شفتيها ابتسامة خجولة.
قال هشام بصوت هادئ ولين، محاولًا أن يفتح لها المجال للكلام:
"بصي يا لينا، إحنا اتفقنا ما نخبيش حاجة عن بعض، مش كده؟"
أومأت برأسها موافقة.
تابع هشام بنبرة تحمل التساؤل:
"طيب ممكن بقى تعرفيني إيه اللي حصل النهاردة، وامبارح موبايلك كان مقفول ليه؟"
نظرت إليه بارتباك شديد وقالت بتلعثم وخوف:
"هقولك كل حاجة، بس ما تزعلش ولا تزعل مني.. اتفقنا؟"
قال هشام بوعد حازم:
"اتفقنا.. أوعدك مش هزعلك ولا هضايقك."
تنفست لينا الصعداء، وكادت تشرع في الحديث، لكن هاتفها اهتز مجددًا بوصول رسالة أخرى، لتقطع عليها بداية البوح.
فتحتها سريعًا، وقرأت:
«لو فكرتي تحكي لحبيب القلب أي حاجة من اللي حصلت، هتزعلي عليه أوي، ومش بعيد تخسريه للأبد. إلى اللقاء يا حلوة».
تجمدت ملامحها، واتسعت عيناها في صدمة صامتة، و...
يتبع
رواية دكتورتي الجميلة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رنا تامر
بدأت الدموع تتلألأ في عيني لينا، بينما كانت نظرات هشام تتابعها بقلق وحيرة.
"مالك يا لينا إيه اللي حصل؟ والدموع دي ليه؟" سأل هشام بنبرة قلق.
رفعت رأسها نحوه، وصوتها يسبقُه البكاء. "أنا آسفة يا هشام، مش هقدر أحكيلك أي حاجة."
ابتعدت عنه وركضت نحو الفيلا دون أن تلتفت إليه أو تسمع ردّه، فيما اتسعت عيناه بذهولٍ وظل يحدّق بها حتى غابت خلف الباب، غير مدرك لما يحدث.
***
في لندن..
في الفندق، تحديدًا داخل غرفة مراد، كان يسير بعصبية، وأفكاره تشتعل غضبًا، خصوصًا بعد معرفته بعزومتها من قِبل إيهاب.
جلس على حافة الفراش، يتنفس بعمق، يفكر بما عليه أن يفعل، حتى قاطعه صوت هاتفه يرن.
أجاب بزفرة ضيق. "ايه يا حازم، فينك انت وأختك؟ مش بتتصلوا ليه تطمنوني عليكم؟"
جاءه صوت حازم معتذرًا. "حقك عليا، اليومين دول مضغوطين أوي والله، وفيه حاجات كتير حصلت هبقى أحكيلك عليها بعدين." ثم أضاف ممازحًا. "وبعدين ما إنت كمان مبتسألش ياعم، و مقضيها."
مراد بغيظ. "اسكت بقى، عشان انت قريّت فيها لحد ما بقيت قاعد مش عارف أعمل إيه، وهي رايحة تخرجلي مع اللي ميتسماش ده."
حازم بحماس. "لأ، ده إنت تستناني لحد ما أروح أجيب تسالي وارجع اسمع منك كل الأخبار."
مراد بزفر. "والله ما في حد هيشلني غيرك." ثم تساءل فجأة. "هي فين لينا؟ مش شايفها يعني."
حازم بهدوء. "بتكلم هشام وجاية." ثم أكمل بفضول. "يلا بقى يا بارو، احكيلي اللي حصل؟"
مراد باستسلام. "هحكيلك، وأمري لله."
***
عند لينا..
صعدت إلى غرفتها بخطواتٍ متثاقلة، حرصت أن تكون هادئة حتى لا يشعر بها أحد. وما إن أغلقت الباب خلفها حتى ألقت بنفسها على الفراش، وكأنها تهرب من هذا العالم، ثم انفجرت باكية بحرقة.
لكنها فوجئت برنين هاتفها يحمل رقمًا مجهولًا. مسحت دموعها سريعًا وأجابت. "أيوه مين؟"
جاءها صوتٌ ساخر. "برافو عليكي، طلعتي شاطرة وبتسمعي الكلام على طول."
شهقت بدهشة. "هو انت!! بتتصل بيا ليه؟ عايز مني إيه تاني؟"
أجابها باستفزاز. "بجد فخور بيكي، عرفتي صوتي على طول. إنما بقى بالنسبة لِـ أنا عايز منك إيه؟ فـ أنا مش عايز منك أي حاجة.. إنتِ اللي عايزة."
لينا باستهزاء. "وأنا هاعوذ منك إيه بقى إن شاء الله؟"
ضحك بخبث. "هتعرفي بعدين يا لي لي. أهم حاجة تنفذي كل اللي هقولك عليه، عشان حياة عيلتك وحبيب القلب يفضلوا في أمان، ومتكونيش سبب في أذية حد."
وأغلق الخط دون أن ينتظر ردّها، بينما ألقت الهاتف بحدة، ودفنت رأسها بين كفيها، تبكي بحرقة.
***
في منزل عبدالله..
عاد هشام إلى المنزل فوجده هادئًا مظلمًا. دخل غرفته، أغلق الباب، بدّل ملابسه، ثم تمدد فوق الفراش مستسلمًا لتعبه. لم يبرحه التفكير في تصرّفات لينا الغريبة معه، لكن بعد وقتٍ من الشرود، غلبه النوم.
***
في لندن..
أوقف سيارته أمام الفندق، وهي خرجت من السياره. وهو أيضاً خرج و وقف امامها و ابتسم بإعجاب وهو يقول. "حقيقي اليوم ده من أجمل أيام حياتي، عشان اتقابلنا مرة تانية."
ابتسمت لهُ باقتضاب. "Merci يا إيهاب، وبشكرك على العزومة اللطيفة دي بجد."
إيهاب مبتسم. "ده أنا اللي عايز أشكرك مرة تانية على إنك قبلتي العزومة، وأتمنى تتكرر."
أجابت بنفس الهدوء. "وأنا كمان أتمنى. معلش مضطرة أسيبك عشان ورايا شغل الصبح بدري."
إيهاب مبتسم بإحراج. "آه طبعًا، اتفضلي.. تصبحي على خير."
نور بهدوء. "وانت من أهله."
دخلت الفندق، بينما أسند ظهره إلى السيارة واضعًا يده في جيبه، يتأملها بنظرات شوق قائلاً بتنهدٍ عميق. "أخيرًا اتقابلنا تاني يا اول وآخر حب في حياتي."
ثم ركب سيارته وغادر بعد أن اطمأن لدخولها الفندق.
***
عند مراد..
أنهى مكالمته مع أخيه، لكنه سرعان ما التقط أذنه صوتًا قادمًا من الخارج. خرج من غرفته، متيقنًا أنها هي.
تأملها لحظة بانبهار من جمالها، ثم سرعان ما تحولت نظراته لغيرةٍ حادة. "أهلاً بالهانم اللي جاية نص الليل.. ما لسه بدري يا هانم!"
توقفت عن السير، التفتت نحوه بضحكة ساخرة. "إحم، معلش، بس هو إنت بتحاسبني بصفتك مين؟"
ارتبك لوهلة، ثم تدارك نفسه مصطنعًا الجدية. "بصفتي زميلك في الشغل، وبحكم إننا في بلد غريبة لوحدنا، من واجبي أخاف عليكي وأحميكي."
عقّبت باستهزاء. "خاف على نفسك يا بشمهندس. أنا مش صغيرة عشان أحتاج حد يحميني. وبعدين متخفش أوي كده، أنا كنت مع إيهاب اللي أعرفه من أيام الجامعة. يعني مش غريب ولا حد يتخاف منه. فـ ياريت متركِزش معايا زيادة عن اللزوم.. واهتم بحبيبة القلب اللي مش مديالك ريق، يمكن تصعب عليها وتحبك وتحلّ عني بقى."
ثم أغلقت باب غرفتها بعناية، فيما بقي واقفًا يحدّق بذهول وغضب، اشتعلت نيران الغيرة داخله. دخل غرفته وصفع الباب بعنف.
***
في اليوم التالي..
في الجامعة..
جلس رامي ينظر إلى صديقه بجدية. "وبعدين يا صاحبي هتعمل إيه؟"
أجاب حازم بحيرةٍ واضحة. "مش عارف يا رامي والله.. أنا لسه بفكر، ومش عارف أروح أتكلم معاها، لأني عارف إنها مش هتسمعني."
رامي بحزم. "مفيش حاجة اسمها كده. روح اتكلم وحاول معاها حتى لو رفضت تسمعك. خليها تسمعك غصب عنها. لازم تعرف إنك ملكش ذنب في اللي شافته."
حازم اقتنع بكلماته، وقال بإصرار. "انت معاك حق. لازم أخليها تسمعني وتصدقني."
ابتسم رامي مشجعًا. "أيوه كده، برافو عليك." ثم أضاف بابتسامة خبيثة. "أما بقى مروه فدي سِبها لي أنا، أنا هعرفها إزاي اللعب على أصوله."
قاطعه حازم بجديّة. "لأ، اهدي كده.. لازم أنا اللي أتكلم معاها وأوقفها عند حدها."
***
في لندن..
كانت نور تقف بجانبه تشير إلى التصميمات، تتحدث بجديةٍ مهنية. "بص، هو أنا من رأيي إنك تغير الجزء ده.. لأنه مش مناسب للمستشفى."
لكن مراد لم يكن يرى سوى ملامحها، يبتسم بإعجاب وهو يجيبها. "بس كده!! إنتِ تؤمري وأنا أنفذ.. لو عايزاني أعيد التصاميم من تاني، مفيش عندي مشكلة."
ابتسمت بخجل وقالت ضاحكة بخفة. "لأ مش للدرجة دي يعني.. أنا بس عايزاك تغير الجزء ده بس."
ردّ بنفس النظرة المليئة بالإعجاب. "اعتبريه حصل يا دكتورتي."
لم تستطع احتمال نظراته، فارتبكت وأردفت بلهجة حادّة مصطنعة. "احم، طب وبعدين يعني؟ هنقضيها همسات ونظرات ونسيب الشغل!!"
ابتسم مراد بعدما أدرك خجلها من حديثه، لكن وجهه تغيّر فجأة عندما رأى إيهاب يتقدّم نحوهما.
تمتم بغيظٍ مكتوم. "أهو أستاذ ملزق جه."
اقترب إيهاب بابتسامة ودودة. "صباح الخير."
بادرت نور بابتسامة ترحيب. "صباح النور.. إزيك يا إيهاب؟ عامل إيه؟"
إيهاب بهدوء. "الحمد لله، وانتِ أخبارك إيه؟"
همس مراد بغيظٍ مكتوم. "ما إنت كنت معاها إمبارح وعرفت أخبارها.. لِحقت يبقى عندها أخبار جديدة تقولها لك!"
نور مبتسمة. "أنا تمام الحمد لله.." ثم تساءلت. "إنت معدّي بالصدفة ولا جاي لسبب؟"
مراد ساخرًا. "هو اللي زي ده بيعدّي بالصدفة برضه!"
إيهاب متجاهلًا. "لأ، مش صدفة.. أنا جاي عشان أشوفك وأديكي البوكيه ده. عارف إنك بتحبي الورد، قلت لازم أجيبهولك."
تناولت نور باقة الزهور بفرحة صادقة. "وااو.. ده شكله حلو أوي وريحته تجنن.. Merci beaucoup يا إيهاب."
لكن مراد كان يتابع الموقف، نيران الغيرة تتأجج بداخله.
ثم فاجأ إيهاب الجميع حين أمسك بيدها قائلًا بإعجاب. "الورد للورد يا أحلى وردة في حياتي."
تسمرت نور في مكانها مندهشة، بينما مراد اشتعل غضبًا. "لأ بقى، ده كده زوّدها أوي!"
تقدّم بخطوات سريعة غاضبة، وأبعد يد إيهاب عن يد نور، ثم وقف أمامه ليحجبها خلفه.
مراد بصرامة. "هو إنت مش واخد بالك إننا في مكان عمل، وميصحش اللي بتعمله ده؟"
إيهاب باستفزاز. "لأ، مش واخد بالي."
ابتسم مراد بسخرية. "طب يا حبيبي، ابقى روح اكشف نظر عشان تاخد بالك بعد كده."
إيهاب بغيظ. "أنا مش فاهم.. إنت إيه اللي دخلك بينا؟ هي اشتاكتلك!"
مراد بنفاذ صبر. "اللهم طولك يا روح.." ثم بلهجة متحدية. "أيوه اشتكتلي! عندك مانع؟ وبعدين هو إنت تعرفها منين عشان تمسك إيديها كده؟"
إيهاب ساخرًا. "أعرفها منين! أنا أعرف نور من أيام الجامعة ونعرف بعض كويس جدًا و…"
قاطعه مراد بغضب ونفاذ صبر. "ما خلاص بقى، إنتَ هتغنيها لي كل ما تشوف خلقتي؟! وبعدين هو عشان تعرفها من أيام الجامعة تمسك إيديها؟ إنت مفكر نفسك في برنامج أُسامة منير ولا إيه!"
التزمت نور الصمت، حائرة لا تدري كيف توقف الجدال.
إيهاب مستنكرًا. "أنا مش فاهم.. هي مشكلتك إيه بالظبط؟"
مراد بضيق. "إنت مشكلتي. اتفضل امشي، عشان إنت معطلنا." ثم انتزع باقة الزهور من يد نور وأعادها لهُ بحدة. "وخد ورودك معاك، عشان هي عندها حساسية من الورد."
إيهاب مذهولًا. "من إمتى ده؟! ولا مرة قالتلي إنها عندها حساسية من الورد!"
مراد بابتسامة استفزاز. "من اللحظة دي يا ظريف.. يلا اتكل بقى، مش ناقصاك عالصبح."
غادر إيهاب غاضبًا، بينما التفتت نور إلى مراد بغيظ. "ارتحت إنتَ كده دلوقتي!!"
ابتسم ساخرًا. "أوووي يا أحلى ورده في حياتي." ثم بجدية. "ياريت بقى نكمل اللي بدأناه ونسيبنا من الواد اللي طالع لنا في البخت ده!"
غادر ليباشر عمله، تاركًا نور تنظر إليه بغيظ مكتوم.
***
في الجامعة..
رآها جالسة وحدها منهمكة في كتبها، اقترب منها وجلس أمامها. ما إن رأته حتى همّت بجمع أغراضها، ونظرت لهُ بإهتمام.
قال بابتسامة ساخرة. "اده هو إنتِ مش هتمشي زي كل مرة؟ أنا أوقفك وأقولك، استني عايز أتكلم معاكي؟"
سارة ساخرة. "اديك قولتها! هتوقفني ومش هتخليني أمشي. طب ليه نضيع وقت؟ لما ممكن تقول اللي عندك على طول!"
أشرق وجهه بفخر. "حقيقي أنا فخور بيكي.. ربنا يكملك بعقلك."
رمقته بضيق. "هتتكلم ولا أقوم أمشي بجد!!"
أسرع بالكلام قبل أن تنهض. "بصي يا سارة، أنا مش هقولك، أنا معملتش كده والكلام اللي إنتِ متوقعة تسمعيه مني. أنا هقول حاجة واحدة بس.. أنا بحبك. صحيح كنت أعرف بنات كتير قبل كده، بس من ساعة ما عرفتك، مفيش بنت قدرت تملى عيني غيرك. إنتِ لازم تصدقيني يا سارة.. أنا اتغيرت بجد، وعمري ما هفكر أخونك."
تنفست سارة بعمق وقالت بهدوء. "طيب يا حازم.. أنا سامحتك خلاص، ومبقتش زعلانة منك."
حازم مبهورًا. "بجد!!"
سارة بجدية. "هي الحاجات دي فيها هزار! قولتلك سامحتك."
ابتسم بخفة. "طب اضحكي عشان أتأكد."
سارة باستهزاء. "مليش نفس."
حازم بإصرار. "لأ، هتضحكي.. وإلا هشيلك قدام الجامعة وأقول إني بحبك بصوت عالي."
اتسعت عيناها بذهول، فأعاد تساؤله بابتسامة ماكرة. "ها، هتضحكي ولا لأ؟"
انفجرت ضاحكة بخوف، فضحك هو الآخر، وظلا يضحكان معًا لبعض الوقت.
***
في الثانوية..
جلست تحاول التركيز في دراستها، لكن الأفكار كانت تزدحم برأسها. فجأة اهتز هاتفها برسالة جديدة. التقطته ببطء وفتحت الرسالة بعينين متسعتين.
"حبيب القلب واقف قدامي دلوقتي. عندي استعداد أخلص عليه، بس هسيبلك فرصة تيجي تنقذيه وتعرفيه إن كل حاجة بينكم انتهت.. وإلا مش هتشوفيه تاني"
شهقت بصدمة، قلبها يخفق بعنف. قرأت المكان المحدد، فجمعت أغراضها مسرعة وغادرت لإنقاذه.
***
في الجامعة..
كانت مروه تجلس وحيدة، تفكر كيف تفسد علاقتهما. لكن سرعان ما وقف أمامها حازم ومعه رامي.
تحدث حازم بحدة. "شوفي بقى يا مروه، أنا زهقت منك ومن تصرفاتك. ومش هسيبك لحد ما تبوظيلي علاقتي بالبنت الوحيدة اللي حبيتها. فاهمة!!"
نهضت بغضب. "لأ، مش فاهمة! عشان انت بتاعي أنا وبس."
رامي بسخرية. "باين عليكي مش في واعيك. إيه اللي بتقوليه ده يا مروه؟"
صرخت بجنون. "زي ما سمعت! وأنا مش هسكت غير لما ترجع لي يا حازم.. عشان انت حبيبي أنا وبس!"
حازم بحدة. "فوقي بقى يا مجنونة! أنا مش حبيبك.. حبيبك مات من زمان."
جلست بصدمة، ترفض كلماته. مال حازم نحوها محذرًا. "دي آخر مرة هحذرك فيها.. ابعدي عن طريقي أحسنلك."
لكنها رفعت رأسها متحدية. "لأ يا حازم، مش هبعد. وهتشوف أنا هعمل إيه عشان ترجع تحبني زي الأول. خلي كلامي ده على بالك."
رامي باشمئزاز. "يلا يا حازم نمشي.. شكل الكلام مش جايب معاها نتيجة."
غادرا معًا، فيما بقيت مروه تبتسم بخبث. أما حازم، فقد تسلل القلق إلى قلبه من كلماتها الأخيرة.
***
عند هشام..
كان واقفًا أمام البحر، يستنشق الهواء محاولًا تهدئة نفسه، غارقًا في التفكير بتصرّفات لينا.
عند لينا..
ركضت مسرعة حتى وصلت إلى المكان ورأته واقفًا بسلام. هرعت إليه تعانقه بشدة، فتفاجأ وهو يسأل بذهول. "لينا! إنتِ جيتي هنا إزاي؟ عرفتي مكاني منين؟"
شددت عناقها أكثر، ثم ابتعدت قليلًا تتفحصه بقلق. "إنت كويس يا هشام؟"
أجابها بجدية. "أنا كويس، الحمد لله. إنتِ مقولتليش جيتي هنا إزاي؟"
ارتبكت وهي تتذكر تهديد يوسف، ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت. "مش مهم جيت إزاي.. المهم إني عايزة أقولك حاجة مهمة."
هشام بقلق. "حاجة إيه يا لينا؟ اتكلمي، أنا سامعك."
وقفت لينا في حيرة قاسية.. بين أن تبوح بكل ما حدث معها، أو أن تختار الانفصال عنه لتحميه من أذى يوسف.
***
في الجامعة..
أنهت محاضراتها، ووقفت في الساحة تبحث عن حازم، لكنها لم تجده.
اقتربت مروه منها بوجهٍ غاضب. بادرتها سارة بابتسامة. "إزيك يا مروه؟ عاملة إيه؟"
لكن مروه ردت بصرامة. "مش كويسة طبعًا. طول ما إنتِ واخدة حبيبي مني، عمري ما هكون كويسة."
نظرت إليها سارة بحيرة. "تقصدي إيه بكلامك ده؟ أنا مش فاهمة."
مروة بابتسامة خبيثة. "أنا هفهّمك."
***
في مكان آخر بالجامعة..
كان حازم يقف مع صديقه، حين جاء زميل له يلهث من الجري.
"إيه يا ابني مالك جاي جري كده ليه؟"
قال الشاب وهو يحاول إلتقاط أنفاسهُ. "إلحق يا حازم! مروه ماسكة ساره في نص الجامعة وبتخنق فيها! و الجامعة اتلمّت عليهم ومحدش قادر يوقفها."
اتسعت عينا حازم بصدمة وقال. "إيييييييه؟"
رواية دكتورتي الجميلة الفصل السادس عشر 16 - بقلم رنا تامر
إتسعت عيني حازم في صدمه وقال/ إيييييييه؟!
ركض بكل ما أوتي من قوة، يلهث وكأن أنفاسه تُسابق الزمن، حتى وصل إلى حيث كانت سارة تعاني بين يدي مروة التي أحكمت قبضتها على عنقها دون رحمة، عازمةً على خنقها.
مدّ حازم ذراعيه بقوة ليبعد مروه عن ساره، ثم التفت سريعًا إليها، فرأى وجهها شاحبًا، وآثار أصابع قاسية مطبوعة على عنقها.
قال بقلقٍ لا يُخفى/ ساره إنتِ كويسه؟؟
لم تستطع ساره أن تنطق، فاكتفت بهز رأسها نفيًا، فيما التفت حازم إلى مروه بعينين تقدحان شررًا وهو يصرخ بحدة/ إنتِ اتجننتي؟! كنتي عايزه تموتيها!
ابتسمت مروه ابتسامة جنونية، وعينيها تشعان بهوسٍ مظلم/ ايوه، هموتها! عشان انت بتاعي أنا وبس! وأي واحدة هتفكر تاخدك مني هخلّص عليها.
تقدّمت لتعاود الهجوم على ساره، لكن رامي وزملاءه أمسكوا بها بحزم، بينما راحت تصرخ وتقاوم كالممسوسة. وما هي إلا لحظات حتى اتصلوا بمشفى المجانين ليأتوا ويأخذوها، بعدما أصبح جنونها واضحًا للجميع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
وفي مكانٍ آخر، عند لينا…
وقف هشام أمامها بملامح متبرمة، تحدث في ضجرٍ ظاهر/ ما تتكلمي يا لينا، بقالك نص ساعه عمالة تتهتي ومقولتيش حاجه مفيده.
رفعت لينا عينيها إليه بجديةٍ وحزمٍ مفاجئ، ثم قالت بنبرة حاولت أن تُبقيها ثابتة/ خلاص هتكلم أهو… بص يا هشام، أول مرة إتقابلنا فيها مكنتش أول مرة أشوفك. كنت دايمًا بشوفك وإنت مروح من الجامعة، وكنت معجبة بيك من وقت طويل. ولما إتقابلنا وإنت أنقذتني من الشباب اللي كانوا بيضايقوني واتكلمت معايا، أنا فرحت جدًا… واتمنيت إننا نتكلم تاني، وإنك تعجب بيا زي ما أنا مُعجبة بيك. والحمدلله أمنيتي اتحققت… وإنت أعجبت بيا وحبيتني كمان، بس…
توقفت عند كلمة بس، كأن الحروف تثقل لسانها.
رفع هشام حاجبيه متسائلًا بلهفةٍ ظاهرة/ بس إيه يا لينا؟ انطقي.
حبست دموعها عنوةً، ثم قالت بصرامةٍ موجعة/ بس أنا مبقتش قادرة أكمل… أنا مبقتش معجبة بيك يا هشام.
تسارعت دقات قلبه، ووجنتاه ارتجفتا، ثم صرخ بصوتٍ يرتجف بعدم تصديق/ إنتِ بتكدبي صح!
هزّت رأسها، والدموع تترقرق في عينيها/ لأ يا هشام، أنا مبكدبش… أنا حقيقي مبقتش قادرة أكمل.
غلي الدم في عروقه، وصرخ بعنفٍ جريح/ يعني إيييييه؟! يعني إييييه مش قادرة تكملي! هو أنا لعبة في إيدك؟ وقت ما تُعجبي بيا تخليني أعجب بيكي وأحبك، ووقت ما تزهقي مني تقوليلي مش قادرة أكمل؟!
ارتجفت لينا من حدّة صوته، فحدّقت فيه بملامح متجمدة، بينما الدموع انسابت على خديه هو الآخر. وبصوتٍ متهدّج بالبكاء صاح/ ليه يا لينا؟ ليه بتعملي فيا كده! أنا بحبك ومقدرش أبعد عنك… متبعديش عني أرجوكي.
لم تحتمل قلبها أن يسمع نحيبه فتجاهله، فاندفعت تعانقه وهي تبكي بحرقة، فيما هو احتواها بذراعيه، يعصرها وكأنه يخشى أن تفلت منه.
وبين شهقاتها الموجوعة همست/ هتعرف بعدين أنه اللي حصل ده لمصلحتنا.
ثم انسحبت من بين ذراعيه ببطء، رفعت عينيها إليه نظرةً أخيرة، كأنها تودّع قطعةً من روحها، ثم استدارت ومضت مسرعةً كمن يهرب من قدره.
ظل هشام واقفًا، يتابعها وهي تبتعد عنه، عاجزًا عن الحركة، عاجزًا عن الصراخ، وعاجزًا عن منْعها… فقد أخذت معها قلبه ورحلت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
في الجامعه..
في ساحة الجامعة، كان الطلاب قد شكّلوا دائرة واسعة حول مروه، عيونهم شاخصة ووجوههم ممتزجة بين فضول وخوف. بعضهم يتهامس، وبعضهم يرفع هاتفه ليلتقط ما يحدث، بينما وقفت هي في المنتصف، يمسكها رامي و زملائه بإحكام حتى لا تفلت منهم.
تقدّم الممرضان بخطوات ثابتة، والزي الأبيض يلمع تحت أشعة الشمس، كأن حضورهما إعلان صريح بنهاية فوضى طال أمدها.
لكن مروه لم تستسلم؛ ارتدّت إلى الوراء بجسد مرتجف، وصوتها يخرج مبحوحًا من شدّة البكاء.
مروه بانهيار/ لأاا.. مش همشي.. مش هروح! سيبونييي!
اقترب أحد الممرضين ليضع يده على كتفها، فدفعت ذراعه بعنف، وكادت تسقط أرضًا من شدّة ارتعاشها.
الطلاب شهقوا، بعض الفتيات غطّين أفواههن بأيديهن، والهمس ارتفع بين الصفوف.
صرخت من أعماقها، ودموعها تجري بلا انقطاع، حتى بدا صوتها وكأنه يجرح الهواء
/ هقتلك يا سااامي.. هقتلك!
ترددت كلماتها في الساحة كنداء مكسور، فزرعت في الحشود قشعريرة غامضة.
أطبق الممرضان ذراعيهما عليها بحذر، يثبتانها من الجانبين بينما قدماها تضربان الأرض بعشوائية. كانت تحاول الإفلات، تنحني وتصرخ، لكن قبضتهما كانت أقوى.
ومع كل خطوة يُبعدانها عن الدائرة، كانت تصرخ بالاسم ذاته من جديد، حتى غدا صوتها صدى يلاحقها، يخترق آذان الطلاب وقلوبهم، ويترك في المكان أثرًا ثقيلاً لن يُمحى بسهولة.
ابتعد الممرضون بمروه، يجرّونها بينهم وهي لا تكفّ عن الصراخ والمقاومة، حتى غابت عن الأنظار في طرقات الجامعة، تاركة خلفها صدى بكائها وصرخاتها الأخيرة.
وقفت سارة تتابعها بعينين غارقتين في الحزن والشفقة، قلبها يعتصر أسى لما رأته. التفتت إلى حازم، فوجدته ينظر إليها بجدية ممزوجة بالقلق،
ثم سألها بصوت خافت/ بقيتي أحسن شويه؟
أومأت سارة برأسها، محاولة رسم ابتسامة باهتة على وجهها/ ايوه بقيت أحسن.
ثم تابعت بفضول وهي تعقد حاجبيها.. هي مروه راحت مستشفى المجانين ليه؟ ومين سامي اللي عايزه تقتله ده؟!
وقبل أن يجيبها حازم، تقدّم رامي الذي كان قد سمع سؤالها، وقال بهدوءٍ متزن/ مروه طلعت سايكو وعشان كده راحت مستشفى المجانين. أما بالنسبه لـ سامي.. ده كان معانا من سنتين في الجامعه. مروه وقتها كانت زيها زي أي بنت.. نفسها تحب وتتحب. عجبت سامي ودخلت دماغه، فحب يتسلى بيها يومين لحد ما يزهق ويشوف غيرها. اللي هو مكنش يعرفه بقى إنها اتعلقت بيه وحبته أوي، لدرجة إنها بقت بتغير عليه من الهوا اللي بيتنفسه. ولما زهق منها وقرر يسيبها وقالها تبعد عنه.. هي مصدقتوش، وفكّرته بيهزر. لحد ما شافته مع واحده تانيه. ساعتها حاولت تقتله بس معرفتش، فـ حاولت تنتحر بس الناس لحقوها، أما بالنسبه لـ سامي فـ هو عمل حادثه بعربيتهُ ومات.
ساد الصمت لحظة قصيرة، ثم قال حازم بجدية وقد ارتسمت على ملامحه غمامة ثقيلة/ وبعد ما بقت كويسه وخرجت من حالة الاكتئاب اللي كانت فيها، رجعت الجامعه. وأنا شوفتها وأعجبت بيها وهي كمان أعجبت بيا، وبقينا نقضي أغلبيه الوقت مع بعض، والجامعه كلها بقت عارفه إننا بنحب بعض. لحد ما في يوم جه شاب من الجامعه وحكالي قصة مروه، وإنها كانت بتحب شاب قبلي واكتشفت إنه بيخونها ومن ساعتها وهي بقت سايكو. أنا بقى قررت إني هبعد عنها، بس للأسف قررت بعد فوات الأوان.. بعد ما هي اتعلقت بيا. حاولت كتير أقنعها إنه أنا شخص مش كويس عشان تبعد عني، بس مكنتش بتبعد. وكل ما تشوف بنت معايا تعمل فيها أي حاجه عشان تخليها تبعد عني. فضلت مستحمل الجنان اللي بتعملهُ ده عشان متأذنيش. بس لما شوفتك وأُعجبت بيكي وحبيتك.. مقدرتش أسكتلها أكتر من كده. وهي أصلًا كانت سبب المشكله اللي حصلت معانا. وأهو الحمد لله خلصنا منها خالص.
تنهّدت ساره بصدق، وقالت بصوت متحشرج يغلبه الحزن/ بجد صعبانه عليا أوي..ثم تابعت متسائلة، صحيح.. وإنت كنت فين في الفتره اللي مروه اتعرفت فيها على سامي؟
أجابها حازم بصرامة وهدوء/ في الوقت ده أنا كنت مسافر مع مراد في مسابقه ليه في لعبة التنس. المسابقه دي أخدت وقت طويل عقبال ما خصلت. أما رجعت بقى كانت مروه بقت في أحسن حالتها ومكنش باين عليها حاجه.. لحد ما بدأنا نعجب ببعض وخاصتاً بعد ما إتعلقت بيا ظهرت بقى على حقيقتها والجنان إشتغل. وللأمانه، أنا مكنتش بحبها أوي.
نظرت إليه ساره بعينين يختلط فيهما الغضب بالغيرة/ هو إنت كنت بتحبها أصلاً!
تلعثم حازم وهو يرد بسرعة ليمحو أي أثر لشكها/ لأ طبعاً! أنا بحبك إنتِ وبس يا حياتي.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة لم تستطع كبحها، قبل أن يقطع الموقف صوت رامي وهو يبتسم في توتر/ احم.. أنا بقول نروح الكافتيريا نشربلنا حاجه، لحسن الجو بدأ يحرر.
ابتسم حازم بدوره وقال موافقًا/ فكره كويسه جدا. أنا برضو بقول كده. مش يلا بينا ولا إيه يا حبيبتي؟
نظرت له ساره نظرة مازحة تحمل في طياتها بعض السخرية وقالت/ ااه طبعا.. يلا بينا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
مسااااءاااا..
في لندن..
في إحدى المقاهي الهادئة بوسط لندن، جلس على طاولة صغيرة قرب النافذة، يراقب عقارب الساعة بقلقٍ وشيء من اللهفة. كانت نظراته بين الحين والآخر تتجه نحو الباب، كأنما يعد اللحظات انتظارًا لطلّتها.
وبعد دقائق معدودة، انفتح الباب لتطلّ هي. دخلت بعفويتها المألوفة، تتأمل المكان بعينيها بحثًا عنه، حتى وقعت نظراتها عليه. وما إن التقيا حتى بادرت بابتسامة رقيقة رفعت عن قلبه ثقل الانتظار. أشارت له بخفة، فتنهّد هو بارتياح وأجابها بابتسامة مماثلة. تقدّمت بخطواتٍ هادئة وجلست أمامه.
قالت وهي تسنده ابتسامةٌ تحمل اعتذارًا/ بجد أنا بعتذرلك على تأخيري.
أجابها بلطفٍ وهو يزيح عن كتفه التوتر/ لأ ولا يهمك. أنا لسه واصل من شويه.
أخذت نفسًا عميقًا، كأنها تُسقط ثِقلًا عن كاهلها، ثم تابعت بصوت هادئ/ شوف يا إيهاب.. أنا عايزه أعتذرلك بالنيابة عن مراد. هو مكانش يقصد اللي عمله الصبح. هو في الشغل بيبقى جد شويه، لكن هو طيب ولذيذ خالص برا الشغل.
ابتسم إيهاب بخفّة، محاولًا أن يرفع عنها أي شعور بالحرج، وقال ممازحًا/ محصلش حاجه والله. ده أنا اللي عايز أعتذرلك، عشان حاسس إني أڤورتها أوي.
نظرت له بخجلٍ صامت، لتختبئ ابتسامتها في عينيها. أما هو فقد مال برأسه قليلًا وسأل بفضولٍ مباغت/ صحيح يا نور.. هو إنتِ فيه حد في حياتك؟
رفعت حاجبيها بدهشة طفيفة، ثم أجابت بعد أن فهمت قصده/ حد زي مين يا إيهاب؟!
ضحك بسخرية خفيفة، محاولًا إخفاء ما وراء سؤاله/ إنتِ اللي تعرفي. أنا هعرف منين!
أطرقت رأسها للحظة ثم رفعت عينيها بابتسامة خفيفة وقالت/ لأ.. مفيش حد في حياتي يا إيهاب.
بدت الدهشة واضحة على ملامحه، فتابع متسائلًا/ أومال مراد يبقى بالنسبالك إيه؟!
تنهدت تنهيدة طويلة حملت شيئًا من الراحة والاستسلام، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت بصوت خفيض/ مراد ده حكايته حكاية، هحكيلك.
وبدأت تسرد على مسامعه ما حدث منذ البداية، كل التفاصيل التي تتعلق بمراد، كيف التقته، وكيف تغيّر مجرى حياتها بوجوده، بكل ما فيه من تناقضات وغموض. ظل إيهاب يستمع في صمت، متأمّلًا ملامحها وهي تتحدث، حتى فرغت من كلامها.
قال متسائلًا/ طب و دلوقتي لسه بتعتبريه حاله كنتي بتعلجيها؟
أجابته في حيرة وشرود/ بص يا إيهاب، أنا مش عارفة إنت هتفهمني ولا لأ بس أنا مشاعري متلخبطة. ساعات بحس إني معجبة بشخصيته، وساعات ببقى مش طايقة أشوفه. ساعات يبقى دمه عسل، وساعات يبقى دمه تقيل. ولا غروره ده حكاية لوحده. ثم صمتت لحظة قبل أن تضيف بجديةٍ أكبر.. في الآخر هو زيه زي أي بني آدم، وأنا بقيت مقتنعة بحاجة زي دي. أصل إحنا بشر مش ملايكه، وطبيعي الماضي بتاعنا يبقى فيه حاجات تأثر على نفسيتنا وتغيّر شخصيتنا لما نكبر… فاهمني؟
ابتسم إيهاب ابتسامة خفيفة وقال مطمئنًا/ فاهمك طبعًا…ثم أضاف وهو يميل قليلًا للأمام كأنه يبوح بسر.. بس هو شكله بيحبك على فكرة.
نظرت إليه نور باستغراب وقالت بسرعة/ ليه بتقول كده! هو إنت خدت بالك من حاجة معينة؟!
ضحك إيهاب ساخرًا وهو يومئ برأسه/ حاجة واحدة! قولي حاجات، وآخرها اللي عمله الصبح. دي واضحة وضوح الشمس. إنتِ إزاي ما خدتيش بالك؟!
تسمرت عيناها في الفراغ، وشردت بأفكارها تتأمل كلماته، لتجد في ذهنها كل تصرفات مراد معها وكأنها خيوط مترابطة، كلها تؤكد ما قاله إيهاب… أنه يحبها بالفعل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
في فيلا الأنصاري..
في غرفة حازم..
كان يجلس منهمكًا في بعض الأوراق على مكتبه حين فُتح الباب فجأة دون استئذان، لتقتحم المكان وملامحها غارقة في الدموع. تقدّمت بخطوات متعثّرة وجلست أمامه، وصوت شهقاتها المرتجف يملأ الغرفة.
رفع حازم رأسه بسرعة، واتسعت عيناه هلعًا حين رآها بهذه الحالة، فنهض من مكانه واقترب منها بقلق بالغ/ في إيه يا لي لي؟! بتعيطي كده ليه، إيه اللي حصل؟
أطلقت عدة شهقات متلاحقة، وكأن الكلمات تخرج من بين دموعها بصعوبة، ثم قالت وهي تكاد تختنق ببكائها/ إلحقني يا حازم.. أنا وقعت في مصيبة.
جحظت عينا حازم من الصدمة، وشعر بانقباضٍ في صدره وهو يحدّق فيها كمن يخشى أن يسمع ما هو أسوأ/ مصيبه! مصيبة إيه يا لينا؟!
كانت الدموع تنهمر بغزارة على وجنتيها، وعيناها غارقتان في بحور من الرعب والندم. تحدثت وكلماتها خرجت متقطعة وهي تكاد تختنق من كثرة البكاء/ أنا قتلت يوسف!
يتبع….