تحميل رواية «ضحية عزام» PDF
بقلم حبيبه الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
شوفتي عزام الراوي اللي عايزني اتجوزه جاب نسوان متأجرين بالفوس. وأنا راجعة من الشغل، طلعوا عليا مسكوني وكتفوني وقصوا لي شعري عشان رفضته. شهقت بصدمة وذهول واتكلمت بقهر: يا مصيبتي، ما صوتيش ليه ولميتي عليه الناس؟ كانوا جابوا له الشرطة. اتكلمت أروى من وسط شهقاتها: كان فيه واحدة منهم حطت لي قماشة في بؤي عشان ما أصرخش وصوتي يطلع. أنا مستحيل أتزوجه، ده عربجي وسوابق وغير كده قاتل. قتل كل حاجة في حياته بياخدها غصب بفلوسه. فريدة حطت إيديها على دماغها واتكلمت: هو عايز منا إيه تاني؟ حرام عليه، مش كفاية موت...
رواية ضحية عزام الفصل الأول 1 - بقلم حبيبه الشاهد
شوفتي عزام الراوي اللي عايزني اتجوزه جاب نسوان متأجرين بالفوس.
وأنا راجعة من الشغل، طلعوا عليا مسكوني وكتفوني وقصوا لي شعري عشان رفضته.
شهقت بصدمة وذهول واتكلمت بقهر: يا مصيبتي، ما صوتيش ليه ولميتي عليه الناس؟ كانوا جابوا له الشرطة.
اتكلمت أروى من وسط شهقاتها: كان فيه واحدة منهم حطت لي قماشة في بؤي عشان ما أصرخش وصوتي يطلع. أنا مستحيل أتزوجه، ده عربجي وسوابق وغير كده قاتل. قتل كل حاجة في حياته بياخدها غصب بفلوسه.
فريدة حطت إيديها على دماغها واتكلمت: هو عايز منا إيه تاني؟ حرام عليه، مش كفاية موت واحدة هي، موت التانية منه. الله يروحه.
أروى بصت لها بأعين حمرا من البكاء وقعدت تحت رجليها واتكلمت برجاء: تعالي نهرب من هنا. نروح في أي مكان بعيد عن هنا، أرض الله واسعة وهبيع الدهب اللي معايا ونشوف مكان نقعد فيه. وهدور على شغل في مستشفى أو أي شغلانة تجيب لنا قرش، بس بالله عليكي مشيني من هنا وما تتجوزينيش ليه؟ عشان خاطري.
فريدة دموعها نزلت بحزن شديد: أنا خايفة عليكي، إحنا الاتنين ولاية وهتبقي في الشارع لوحدنا من غير راجل نتسند عليه.
أروى بصوت مبحوح من فرط بكائها: ما إحنا طول عمرنا لوحدينا وعايشين. عشان خاطري يا ماما تعالي نمشي من هنا، أنا لو اتجوزته هموت.
فريدة: بعد الشر عليكي، متقوليش كدا تاني. أنا مش هستحمل يجرى لك حاجة أنتي كمان.
أروى قامت من على الأرض ومسحت دموعها بقوة: يبقى تسمعي كلامي ونمشي ونهرب منه، نروح أي مكان هو ميقدرش يتلاقينا فيه.
بعد حوالي ساعة، فتحت أروى باب المنزل لتنصدم بوجوده أمامها بنظراته القاتلة.
ابتسم بتحدٍ وفحيح: على فين العزم إن شاء الله؟ واخده شنطتك وخارجة، أقدر أعرف رايحين فين؟
أروى اترعبت منه ورجعت خطوات للخلف واتكلمت بقوة رغم خوفها المفرط منه: أنت إيه اللي جابك هنا؟ كل يوم هنتلقيك في وشنا.
دخل وقفل الباب وراه وقعد على الكنبة وحط رجل على الأخرى واتكلم بجمود: كنتي مفكرة إنك هتهربي مني؟ شكلك لسه معرفتيش مين عزام الراوي كويس. أنتِ لو في بطن الأرض هجيبك. رجعي شنطتك تاني، ولا أقولك مترجعيهاش، وفرتي علينا وقت عشان المأذون لما يجي نتجوز ونروح بيتنا على طول من غير عطلة.
أروى بانفعال وصوت مرتفع: أنت مجنون؟ جواز مين؟ أنا مش هتجوز واحد مجرم زيك بيتعامل مع أرواح الناس كأنه بيلعب.
أرجع عزام ببرود: بتدخلي في كلام الكبار ليه؟ خليكي في نفسك يا دكتورة أروى، متلعبيش في النار لحسن تلسعك، ومش أي نار دي جهنم الراوي.
أروى خافت من تهديده واتكلمت بصوت غاضب نافي خوفها: افهم بقى، أنا مش هتجوزك ولا هدخل بيتكم أصلاً. عايز منا إيه بعد كل اللي عملته فينا؟ سيبني في حالي بقى.
تميم وقف قدامها ببرود وطلع التليفون وحطه قدام عينيها بفحيح: إيه رأيك لو الصورة دي نزلت على التواصل الاجتماعي وعليهم كلمتين حلوين يليقوا على الصورة.
قلب الصورة وجاب صورة تانية وكمل كلامه: ولا أقولك نخليها الصورة دي. أو أقولك بلاش ننزل حاجة لأنك برضه هتتكتبي على اسمي، واللي يمسك يمسني أنا كمان. نقول مبروك.
رفعت وشها بصت له بدموع متجمعة في عينيها واتكلمت: يا ابن...
حط إيديه على بؤها بقوة وبصلها في عينيها واتكلم بجبروت: لو اتجرأتِ وقولتيها تاني صدقيني هقطع لك لسانك ومش بهزر، وأنتي عارفة أنا أقدر أعمل إيه كويس.
شال إيديه من على وشها ورفع إيديه يلمس وشها، بعدت عنه. مسكها من إيديها بقوة وشدها عليه ومسح لها دموعها بإبهامه وميل على وشها وهمس جنب أذنها بفحيح: الدموع دي لسه وقتها مجاش، أجلّيها شوية. ورحمة ابني اللي مات غدر، لا أخليكي تتمني الموت ومش هرحمك وأخليكي تطوليه.
أروى دموعها نزلت على خدها أكتر وهمست بصوت مبحوح: بس أنا مليش ذنب في اللي حصل وموتهم أثر فيا أنا كمان. أبوس إيدك سبني أعيش في حالي.
عزام: حق ابني اللي راح مش هسيبه، ومش هسيب حد من عيلتك غير لما آخد بتاري.. منه. حتى لو متبقاش من عيلتك غير آخر فرد فيها، برضه هاخد حقي منه.
بصت له بنظرات خائفة ومقدرتش تنطق بولا كلمة.
ابتسم عزام بفحيح: طيب أسيبك تجهزي وتلبسي فستان وتحطي شوية من الأخضر والأحمر على وشك لحد بليل. أنتوا عارفين مصلحتكم، ورجالتي تحت لو لمحة واحدة فيكوا بصة بس من البلكونة، أنا أمرتهم يموتو.. على طول من غير ما يرجعوا لي. سلام يا مراتي.
خلص كلامه وخرج من المنزل. دموعها نزلت وهي بتتلفت حواليها بتدور على حل.
أروى: أعمل إيه؟ أتصرفي، اعملي أي حاجة بدل ما أنتي واقفة كدا.
فريدة: هعمل إيه؟ زي ما أنتي شايفة، مش في إيدي حاجة أعملها.
أروى مسكت رأسها بتفكير وهي رايحة جاية في الصالة: أنا كدا ضعت، حياتي انتهت. الشرطة لازم أبلغ الشرطة، هما اللي هيعرفوا يأمنوني كويس.
طلعت التليفون فتحته ولسه هتكتب الرقم، أخدته منها فريدة واتكلمت بعصبية: أنتي هتعملي إيه؟ عايزة تبلغي عليه؟ مفكرة إن أي حد على وجه الأرض هيقدر يقف قدامه؟ لو خايف من الشرطة بصحيح، ما كانش قتل.. ولا اشتغل شغلانته دي. أنتي مش هتعملي حاجة غير إنك هتفتحي علينا أبواب جهنم الحمرا أكتر من كدا.
أروى بصت لها بصدمة إنها منعتها واتكلمت: يعني عايزني أعمل إيه؟ أوافق أتجوز واحد زي ده؟ أكيد لا، إحنا لازم نهرب.
فريدة: مش هنهرب نروح في حتة؟ أنتي شوفتي بعينيكي لما بس فكرنا عمل معانا إيه.
أروى: خلاص، على الأقل أكلم عمار يجي ينجدني من اللي بيحصل دا ونتجوز قبل ما الشخص ده يعني.
فريدة بتحذير: أنتي مش هتهدي غير لما تموتينا. التليفون هيفضل معايا ومش هتكلمي حد. دا لو خايفة على عمار بجد، عزام لو شاف عمار هيقتله.. ويقتلك عشان اتحديتيه.
سابتها ودخلت أوضتها قفلت الباب عليها بالمفتاح ورمت نفسها على السرير وبكت بنهار.
في المساء، الجرس رن وفريدة فتحت الباب وكان عزام ومعاه المأذون.
فريدة حسيت برهبة منه اتكلمت بتلعثم: اتفضلوا.
عزام دخل ومعاه المأذون واتنين من رجالتهم الشهود. قعد على الكرسي واتكلم بجمود: نادوا العروسة عشان المأذون مستعجل.
فريدة هزت رأسها وروحت عند أوضتها خبطت على الباب بحزن شديد: أروى، أنا عارفة إن اللي بيحصل غصبن عنك، بس هنعمل إيه؟ سامحيني، مش في إيدي حاجة أعملها. افتحي يا حبيبتي، عزام جه ومعاه المأذون.
مسمعتش رد منها، فتحت الباب ودخلت، لاقت نور الأوضة مقفول. فتحت النور، متلقتهاش. راحت عند الحمام وفتحت الباب، اترعبت إنها مش موجودة. خرجت البلكونة، ملهاش أثر. جت تخرج من الأوضة، لاقيه في وشها.
حطت إيديها على قلبها بخضة.
عزام بتحدٍ: فيه إيه مالك؟ وفين رؤية؟
فريدة بصت له بخوف واتكلمت بصوت مهزوز: العروسة مش موجودة في أوضتها، شكلها هربت.
رواية ضحية عزام الفصل الثاني 2 - بقلم حبيبه الشاهد
مسكها من رقبتها واتكلم من بين سنانه بفحيح:
يعني إيه هربت؟ وإنتي كنتي فين؟ وهي بتهرب من البيت من غير ما تحسي؟
فريدة مسكت إيديه اللي مسكها بيها واتكلمت برعب:
أنا كنت في أوضتي معرفش إنها هتعملها وتهرب.
عزام بغضب مفرط:
ورب الكون لو ما لقيتها لأكون قتـلك.. ومرقدك في التربة جنب بنتك. غوري من وشي.
سابها وخرج من المنزل. بص لحراسه بتوعه واتكلم بصوت جهوري:
وإنتوا يا بهايم.. إزاي قدرت تهرب منكم؟ حسابي معاكم بعدين. اتنين يقفوا يحرسه تحت البيت، والولية اللي فوق دي لو نزلت خلوها تحصل بنتها وجوزها. والباقي يحصلني على العربية. هي ملحقتش تهرب بعيد عن هنا.
ركب عربيته وانطلق خلفه عربيات الحرس.
كان بيدور عليها وهو عامل زي المجنون والعفريت.. بتتنطط قدامه وبيتوعدلها بالهلاك.
كانت أروى ماشية في الشارع وبتتلفت حواليها برعب، لأنها مبعدتش عن البيت بكتير. وهي ماشية فجأة جت عربية قدامها وفرملت مرة واحدة.
اتخضت واتكلمت بعصبية:
إنت غبي مش تفتح؟
نزل عزام من العربية وقرب عليها بملامح متبشرش بالخير أبداً:
المرة الجاية هقطع لك لسانك بجد.
اتكلمت أروى بصدمة ممزوجة بخوف:
إنت!
اسمع بقا، لو فاكر إنك ممكن تتجوزني غصب عني، فدا في أحلامك. لأني هوديك في داهية.
قاطعها وهو بيمسك إيديها وطبق عليها بقوة:
امشي معايا بدل ما أوريك وشي التاني. ولا إنتي محرمتيش من قص شعرك؟
شدها وفتح باب العربية. اترعبت وهي بتحاول تحرر إيديها منه بغضب وعصبية:
ابعد.. ابعد عني يا حيـوان.. سيب إيدي حد يلحقني.. أنا مخطـ..
قاطعها لما دفعها داخل العربية وقفل الباب كويس. ولف ركب جنبها وانطلق وهو غير مبالي لعصبيتها وصريخها.
اتكلمت بغضب مفرط:
عايز مني إيه؟ وقف العربية ونزّلني أنا مش عايزة أتجاوزك.
عزام بصّلها بغضب جحيمي:
بتهربي مني مفكرة مش هعرف أجيبك؟ ركعي تحت رجلي وبتترجيني أرحمك من اللي هعمله فيكي.
اتكلمت أروى من وسط بكائها:
أنا والله مليش ذنب في موت.. ابنك. هو هو اللي مات لوحده. أنا حاولت والله العظيم حاولت على قد ما أقدر ألحقه بس هو كان ما..
قاطعها بصوت أرعبها:
اخرسي. مش عايز أسمع صوتك لحد ما نوصل. وإلا متلوميش إلا نفسك.
هزت راسها ببكاء واتكلمت بصوت مبحوح من فرط بكائها:
كفاية اللي إنت عملته فيا. وسيبني حرام عليك. أنا مظلومة.
ضربها بضهر إيديه على وشها واتكلم بصوت جهوري:
صوتك مش عايز أسمعه.
لازقت في باب العربية وحطت إيديها على فمها برعب وهي بتكتم صوت بكائها.
وصل قدام العمارة بتاعتهم. نزل من العربية ولف فتح الباب وسحبها من شعرها تحت الحجاب ودخل المنزل.
رماها على الأرض تحت رجليه. أتاوهت بألم. وزحفت على الأرض وهي بتبصله برعب حقيقي.
جريت فريدة قعدت على الأرض بخوف عليها وخدتها في حضنها وهي بتبكي وبتترعش من الخوف.
عزام بصوت دب الرعب في قلوب الجميع:
اكتب عندك يا مولانا.
بعد فترة مسك الدفتر وقرب عليها ونزل لمستواها على الأرض.
كانت قاعدة على الأرض في حضن والدتها ومسكة فيها وبتترعش بخوف.
عزام:
امضي. خلينا نخلص.
بصتله في عينيه بخوف مفرط ومسكت القلم بإيد مرتعشة وامضت على القسيمة ودموعها على خدها بقهر.
عزام شاور على فريدة ببرود:
معاكي خمس دقايق تدخلي تجيبي شنطتها وتكوني قدامي.
فريدة هزت راسها بطاعة وخرجت. أروى من حضنها بصعوبة وقامت دخلت الأوضة جابت شنطتها وخرجت.
عزام للجاردي:
خد شنطة الهانم. نزلها في العربية بتاعتي تحت. وخلي الرجالة تجهز. هنتحرك.
قام على الكرسي ونزل لمستواها على الأرض:
مش هنمشي ولا إيه يا عروسة؟
بصتله في عينيه بدموع وهزت راسها برعب من نظراته. شدها من إيديها قوامها وسحابها وخرج من المنزل. ركبها العربية وانطلق.
بعد ساعة وصلوا قصر عائلة الراوي. بصت على البيت برعب كبير. نزل من العربية وأخدها ودخل. طلع على الجناح بتاعه في القصر.
أول ما دخل رماها على الأرض وفضل رايح جاي في الأوضة وهو بيفكر إزاي قدرة تقف قدامه وتهرب منه.
مسكها من شعرها بقوة واتكلم بفحيح:
إزاي جتلك الجرأة إنك تقفي قدامي وتتحديني؟ تبقى حتة عيلة زيك تهرب مني وتخليني ألف عليها في الشوارع؟
أتاوهت بألم من مسكته ومسكت إيديه اللي طبقت على شعرها. واتكلمت من بين بكائها:
أنا آسفة. مش هتتكرر تاني صدقني. بس سيب شعري هيتقطع في إيديك.
عزام ميل براسه على جنب واتكلم بنظرة شيطانية:
إنتي فعلاً مش هتعمليها تاني. لأنك لو عملتيها أنا هقطع لك رجلك فيها.
مسكت إيديه وقبلتها برجاء:
ارحمني. أبوس إيديكوا رحمة ابنك. أنا ما جيت يمته ولا عملتله حاجة. أنا مليش ذنب في موته. هي هي اللي قتلته.. روح حاسبها هي مش أنا.
شدد على شعرها أكتر وقال بحقد:
ابني ما تجيبيش سيرته على لسانك تاني.
أروى اتنفضت مكانها برعب:
حاضر. حاضر. مش هجيب سيرته تاني. بس ما تعمليش حاجة وخليني أمشي من هنا.
عزام:
وإما أسيبك ومعملكيش حاجة؟ ابني اللي مدفون في التربة ده حقه هيرجع إزاي؟ طب يرضيكي ابني يبقى مش مرتاح في تربته؟ يرضيكي؟
أروى بصوت مبحوح من البكاء:
إنت مجنون. يستحيل تكون إنسان طبيعي. حرام عليك. سيبني أمشي أبوس إيدك.
عزام:
إنتي لسه مشوفتيش جناني اللي على حق. كلكم واحد. إنتي أو هي. إنتوا الاتنين شخص واحد. بس قومي معايا.
اتسندت على الترابيزة اللي جنبها وقامت بصعوبة ورجليها بتخبط في بعض من الخوف. قرب منها عزام ومسكها من إيديها ودخلوا غرفة النوم.
وقفت في نص الغرفة وعينيها بتتلفت على كل شيء موجود في الغرفة وحست برهبة. قرب منها عزام ولسه هيحط إيده عليها.
كانت هي شالت الدبوس من الطرحة وغرزته في إيديه.
أروى بحقد وغصب:
لو قربت مني مرة تانية مش الدبوس بس اللي هيغرز في إيديك. السكينة.. هي اللي هتغرز في قلبك.
ضحك بسخرية وبصّلها والغضب احتل عينيه وبقت بالون أحمر قاني:
حركة زي دي فيها قطع رقاب. خافي على رقبتك الجميلة دي لا تتشال بعد كده.
خلص كلامه ودافعها على السرير.
وفي الصباح
كانت قاعدة على الأرض في زاوية في الأوضة ضامة نفسها ودفنة وشها بين إيديها وبتتبكي بينهار.
صحي عزام على صوت بكاء مكتوم. فتح عينيه واتعدل على السرير ومسك علبة السجاير من على الكمود. فتحها وطلع سيجارة ولعها ببرود.
بصّلها بضيق من صوت بكائها واتكلم:
إيه الصداع اللي على الصبح ده؟ بطلي زن.
ضمت نفسها أكتر ورفعت وشها بصيتله بعينين حمراء من فرط بكائها.
اتنرفز أكتر إنها مردتش عليه. بصّلها ببرود أعصاب ولا كانه عمل أي شئ. نفخ دخان سجارته بضيق:
ما تبطلي عياط بقى. وجعتيلي دماغي.
أروى بصريخ وانهيار:
إنت مستوعب عملت إيه؟ ضيعت مستقبلي.
بصّلها ببرود:
إنتي مراتي يا أروى. شيء طبيعي. أنا معملتش حاجة تغضب ربنا ولا كفرت.
أروى بصتله بصدمة من بجاحته واتكلمت من بين شهاقتها:
أنا عايزة أروح عند ماما. وديني عندها.
اترسمت على شفاه ابتسامة ساخرة:
أنا واخد بنت اختي في رحلة وهرجعها لأمها آخر اليوم. إنتي بقيتي مراتي. خروج بره القصر ده مش هتخرجي غير على قبرك. والست دي مش هتدخل البيت غير وهي بتاخد عزاكي.
طفى السيجارة وقام دخل الحمام. سمعت صوت الميه اشتغلت عرفت إنه بياخد شاور.
قامت بسرعة من على الأرض خرجت من الأوضة وجريت على باب الجناح حاولت تفتحه بس اتلاقته مقفول بالمفتاح. ضربت رجليها في الأرض بغيظ وراجعة دخلت الأوضة تاني.
فتحت باب البلكونة وخرجت. بصت على المسافة اللي ما بينها وبين الأرض لتنصدم إن المسافة كبيرة جداً برغم إنهم في الدور الأول. لفت عشان تدخل لقيته واقف قدامها.
عزام بسخرية:
كنتي خارجة تشمي هوا ولا بتفكري تموتي نفسك؟
أروى بصتله بكره كبير:
مش هموت نفسي. كافرة وأخسر آخرتي عشان خاطر واحد زيك.
عزام رفع إيديه ومسك خدودها ببرود:
لسانك طويل مش ملاحظة؟ حاسس اللي واقفة قدامي دلوقتي هي رؤية.
أروى بعدت وشها عنه واتكلمت بجمود:
أنا أروى مش رؤية يا عزام بيه. وإذا كان هي كانت بتسكت على اللي إنت بتعمله عشان بتحبك، فأنا مفيش في قلبي غير كرهك.
ضحك بصوت رجولي وبصّلها بجمود واتكلم:
وأنا كنت عملتلها إيه عشان تسكت عليه؟ شوفي على قد ما عاشت معايا وعشرتني الكام سنة دول أنا ما ظهرتش فيهم قدامها بوش عزام الراوي. أنا كنت بتعامل معاها بزوجها حبيبها اللي لو طال يجيبلها نجمة من السماء هيجيبلها. بس كانت غلطانة ما تعرفش إن عزام الراوي لما بيقلب الشيطان نفسه بيخاف منه ويركعله.
أروى حست بغضب من أختها وسابته وعدت من جنبه من غير أهمية لكلامه ودخلت الأوضة:
ما يخصنيش كنت بتعاملها إزاي. المهم إنك تحفظ اسمي أروى.
دخل وراها وبعديها دخل غرفة الملابس. وهي فتحت شنطتها وغيرت بستعجال.
خرج من أوضة الملابس كانت واقفة قدام المراية ماسكة شعرها اللي ميعديش طوله رقبتها بتسرحه والدموع متجمعة في عينيها.
عزام:
اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكوش امبارح وإنتي عمالة تتحاولي وتبوسي على إيديا أرحمني.
اتكلمت وهي بتبص في المراية من غير أهمية ببرود وهي بتبينله إنه مش فارق معاها ولا هتتأثر باللي بيعمله. واتكلمت بمنتهى البرود:
عمري ما اتذليت لحد ولا بابا كان مربيني على كدا. وكانت أول مرة في حياتي امبارح. كنت بترجاك إنك تسيبني في حالي وما تتجوزنيش عشان مستقبلي. بس أدام إنت اتجوزتني غصب عني يبقى خلاص. هتذل ليك تاني ليه؟ لازم أراضي بالأمر الواقع عشان أعرف أتعايش معاك.
سابها وخرج من الجناح وهو مستشاط غضباً من برودها وهو مصدوم منها لأنها أول مرة تبقى بالقوة اللي اتكلمت بيها. طول عمرها هشة ضعيفة غير قناع البرود اللي لبسته. ضرب الفازة وهو ماشي وقعها على الأرض اتكسرت لمليون حتة.
حطت المشط على التسريحة ودموعها نزلت بإنكسار وحزن شديد على كل اللي حصلها. رفعت وشها للسماء وهمست بقهر:
يارب ارحمني. أنا مش حمل اللي بيحصل معايا. عارفة إنه اختبار من عندك بس نزل الاختبار على قد تحمل الإنسان.
خرجت من الجناح نزلت وهي ماشية في القصر وتايهة من كبره وشكله المرعب بالنسبة ليها. وقفت في مكانها لما تعبت من المشي وقعدت على أقرب كرسي وهي مش عارفة ترجع إزاي ولا تكمل طرقها. المكان كان عامل زي المتاهة.
لاقيت خادمة جاية عليها. وقفت واتكلمت باحترام:
روئية هانم. عزام بيه مستنيكي على السفرة.
أروى من بين سنانها بغيظ:
اسمي أروى مش روئية. احفظي بقى.
الخادمة بأسف:
آسفة يا هانم. عزام بيه هو اللي قالي أندهلك بالاسم ده. اتفضلي معايا.
أروى بضيق:
لا أروى وبلاش هانم دي. قوليلي اسمي على طول من غير ألقاب. اسمك إيه؟
الخادمة:
اسمي حنين. عزام بيه جابني هنا عشان أكون ملزومة بكل حاجة تخص حضرتك.
أروى:
بلاش حضرتك وهانم. وقوليلي يا أروى على طول. أنا أصغر منك.
حنين بابتسامة رقيقة:
مع إنها صعبة بس حاضر يا أروى. اتفضلي معايا. هو مستنيكي على الفطار.
أروى بعناد:
رجعيني الأوضة لأني مش عارفة أرجع. وروحي قوليله إني مش هفطر.
حنين هزت رأسها بطاعة ووصلتها الجناح بتاعها ونزلت خبرت عزام.
دخل الجناح بغضب مفرط واتكلم بصوت أرعبها:
إنتي بتكسري كلمتي. أنا ما بعتلك وقولتلك انزلي تبقي تنزلي.
أروى رفعت وشها بصتله بقوة واتكلمت بقوة رغم خوفها:
أوامرك تديها لناس شاغلين عندك مش أنا.
حاول يمتص غضبه واتكلم من بين سنانه:
أنا كل ده ومش عايز أتغابى عليكي. فـ اتقي شري أحسن لك وبطلي عند قصادي. لأن مافيش غير اللي هيتعب في الآخر.
أروى بعصبية أشد:
مش عايزة آكل. هتغصبني على دي كمان؟
عزام:
براحتك. إنتي اللي جبتيه لنفسك. عقاباً ليكي ممنوعة من الأكل النهاردة وبكرة. ولا هتدوقي طعم الأكل ولا الشرب.
أروى ربعت إيديها بعناد:
أصوم أحسن. ولا إني آكل حاجة من البيت ده. الله وأعلم جايبها إزاي.
ضرب الترابيزة برجله كسر كل الإزاز اللي عليها وخرج ورزع الباب وراه. بصت لطيفة وقعدت على الأرض وانهارت من البكاء.
في المساء رجع عزام من الخارج ودخل الجناح.
كانت أروى قاعدة على الكنبة وشارده الذهن بين أفكارها ولبسه بيجامة بيتي رقيقة. كانت جميلة برغم ملامحها الباهتة من الحزن.
بصّلها برغبة وراح عندها ووقف قدامها. اتصدمت من وجوده قدامها واتوترت جامد. قامت بسرعة ومشيت من قدامه بجمود.
اتفاجئت بإيديه بتسحبها عليه وحاوط خصرها و..
رواية ضحية عزام الفصل الثالث 3 - بقلم حبيبه الشاهد
راح عندها وعزام بص لها برغبة. مسكها من خصرها وقربها منه ودفن وشه في عنقها. حس برعشتها تحت إيديه وخوفها الزايد من قربه.
حطت إيديها تبعده عنها، واتكلمت أروى بخوف شديد ورعشة:
"لو لو سمحت ابعد عني، أنت بتعمل إيه؟"
عزام حاوط وشها بخشونة وهو بيبص في عينيها:
"هكون بقرب. ليه؟ أنا مبعملش حاجة حرام."
"ابعد عني حرام عليك، مش كفاياك كل اللي عملته معايا؟ عايز مني إيه تاني؟"
عزام بحزم:
"لما أكون عايز حاجة منك، تعمليها من غير مناقشة. أنا مباخدش غير حقي، ولا أنتي عايزة تغضبي ربنا؟"
أروى بصتله بدموع ورجاء:
"أنا عارفة إنه حقك، بس أنا محتاجة فترة. عذبني بأي حاجة تاني غير إنك تحسسني الإحساس البشع ده."
عزام:
"أنا مبخيركيش، كدا كدا في الآخر بعمل اللي عايزه، برضاكي أو غصب، ميفرقش معايا. المهم في الآخر أكون مرضى."
أروى بصوت عالي رغم خوفها المفرط:
"ابعد عني وإلا هصوت وألم عليك كل اللي في البيت وأعرف الناس حقيقتك غير اللي بتظهرها قدامهم."
مسكها من إيديها بقوة واتكلم بغضب:
"ده حقي وأنا صبرت عليكي كتير وصبري نفذ."
أروى بخوف شديد وحزم:
"أنت معندكش دم؟ مراتك لسه ميتة، مكملتش شهر وأنت بتفكر في إيه؟ ابعد عني."
دفعها فوقعت على السرير ومسك إيديها بقوة وبصلها في عينيها، وعيونه اتحولت لأحمر قاني من فرط عصبيته:
"اسمها لسانك مينطقهوش تاني."
أروى اترعبت من شكله:
"دلوقتي منطقهوش تاني، أما تبعتلي الشغالة تندهلي باسمها عادي. أنت مريض، محدش هيعرف يعالجك، حتى أنا مش عارفة أتعامل معاك. حتى الأدوية مش لاقية اللي يناسبك غير إزازة سم صغيرة تخلصي من شرك."
عزام:
"عايزة تموتيني؟ أنا اللي هخليكي تدوري على أي دكتور نفساني يعالجك ومش هتلاقي، يا دكتورة المجانين."
رفعت إيديها ونزلت بقلم قوي على وشه في حركة تلقائية منها، وهي بتصرخ في وشه بغضب:
"ابعد عني، أنا بكرهك.. ليهم حق الناس يكرهوك لأنك مسخ شيطان، مستحيل تكون بني آدم زينا."
عزام متهزش بالقلم ولا رمش، وفضل على وضعه. بص لها بغضب جحيمي، ومرة واحدة مسكها من شعرها وسحبها معاه وخرج من الجناح تحت صريخها وهي بتحاول تحرر نفسها من قبضته.
أروى بصريخ:
"سبني يا مجرم! أنت موديني فين؟ حرام عليك سبني."
كان مجرجرها وهو نازل بيها على السلم، وسحبها من شعرها ولا يبالي بصوت صريخها وتوسلها إنه يسبها.
كان بينزل بخطوات سريعة، وهي منزلة راسها الأرض من قوة قبضته ومش شايفة قدامها من بكائها المستمر. وقعت على السلم، أتاوهت بألم. بص لها بغضب وشدها، جرجرها وهي واقعة على الدرج وخدت السلم كله وهي واقعة.
كل اللي في المنزل اتجمعوا على صوتها اللي هز أركان القصر، يتفرجوا عليها بدون تدخل خوفًا من ذلك الوحش.
وقعت على الأرض بتعب وهي ماسكة إيديه اللي طبقت على شعرها. بصتله بتعب واتكلمت:
"ارحمني أبوس إيدك، أنا آسفة، مش هتتكرر تاني."
مهتمش لكلامها وشدها بقوة. صرخت بألم، وقامت معاه وهي حاسة إن جذور شعرها بتنزف من قوة قبضته وشعرها هيطلع في إيديه.
دخل ممر في الدور الأرضي معزول عن بقية القصر ونزل سلالم لبدروم تحت الأرض. كان فيه ممر وأوض كتير قدام بعض والمكان مظلم. كان ماشي في الضلمة وكأنه حافظ الطريق. دخل في الأوضة اللي في آخر الممر. فتحها ودخل وساب شعرها.
وقعت أروى بتعب وهي مش شايفة أي حاجة حواليّها، حتى هو مكانتش شايفة. اتلفتت حوليها برعب وهي بتدور عليه.
اتكلمت من وسط بكائها:
"أنا آسفة، والله ما هتتكرر تاني. خرجني من هنا، أنا بخاف من الضلمة."
سمعت صوت عزام من بعيد وهو بيتكلم بصوت خشن:
"طب أنا ومحتاج دكتورة نفسية أتعالج عندها، أنتي دكتورة نفسية إزاي وبتخافي من الضلمة؟ وعدتك إنك هتفضلي عمرك كله تدوري على دكتور نفسي يعالجك ومش هتلاقي، وأنا أدّيت كلمتي."
قامت من على الأرض ومشيت اتجاه الصوت ببكاء:
"خرجني من هنا، وحياة أغلى حاجة عندك، عاقبني بأي حاجة تانية بس متسبنيش في المكان ده."
عزام بصوت جهوري غاضب:
"من النهارده مش هتشوفي نور الشمس، ده هيبقى مكانك اللي تستاهليه. من النهارده هتشوفي أيام عمرك ما شفتيها. هخليكي تضربي نفسك كل يوم بالجزمة إنك رفعتي إيدك على أسيادك."
اتكلمت من بين شهاقتها:
"أنت مجنون.. مجنون، لا يمكن تكون طبيعي."
وقفت في مكانها برعب لما سمعت صوت خطوات بتقرب عليها. ولما هتتحرك، مسكها من فكها بغضب وولع الولاعة قدام وشها وبصلها في عينيها بغضب:
"تعالي نعقلها مع بعض عشان تعرفي إني مبظلمكيش. أنتوا قتلتوه.. ابني يبقى أنا كده ليا تار.. عندكوا وباخده."
بصتله في عينيه برعب:
"مقتلتوش.. والله العظيم ما قتلتُه."
عزام بصوت هادي:
"أختك هي اللي قتلت.. ابني وهي ماتت. ومافيش قدامي غيرك أفش غليلي فيكي. أصل أنا مستبعد موضوع القتل عشان فيه دم.. كتير. عايزك كده تفضلي قدامي، لا منك طيلة سماء ولا منك طيلة أرض. أخد الحق حرفة، وأنا مبسبش حقي وباخده بمهارة."
أكمل بنبرة صوت أرعبتها:
"يبقى أخد حقه منكوا ولا لأ؟"
أروى برعشة:
"أنا ذنبي إيه؟ حرام عليك، سبني في حالي وخليني أمشي من هنا."
عزام بجنون:
"وابني كان ذنبه إيه لما قتلته.. عملها إيه طفل لسه مكملش الخمس سنين ها؟ تقدري تقوليلي عملها إيه؟"
مسك إيديها اللي ضربته بيها، وكتم الولاعة في كفها. صرخت بكل صوتها بألم، وهي بتحاول تسحب إيديها منه، بس هو كان ماسكها بإحكام وغضب الدنيا كلها قدامه.
عزام بقسوة:
"الإيد اللي تتمد على عزام الراوي تتقطع.. وأنا هكتفي بس بالحرق. ده عشان كل ما تبصي في إيديكي وتشوفي الحرق تفتكريني يا مدام عزام."
ساب إيديها وطفا الولاعة وخرج من الأوضة وقفل الباب بالمفتاح من الخارج. سابها تبكي وتصرخ وتضرب الباب بإيديها ورجليها وهي بتحاول تخرج وعقلها الباطن بيصور لها سيناريوهات أبشع من بعضها.
طلع من البدروم ببرود ولا يبالي بصوت صريحها. بص للخدم واتكلم بصوت غاضب:
"محدش يجي في الدور اللي تحت مهما تصرخ ولا يفتح لها الباب ولا حتى يصعب على حد ويدخلها كوباية ميه، غير لما أقول."
خلص كلامه وطلع الجناح. مد جسمه على السرير وحط إيديه تحت راسه وهو مش حاسس بأي تأنيب ضمير.
في الصباح على السفرة كان قاعد بيأكل فطاره بهدوء تام. عزام من غير ما يبص للخادمة:
"خدي المفتاح من على الترابيزة وانزلي افتحي لها الباب، آخر أوضة في الممر، وعرفيها إني مستنيها في مكتبي."
حنين هزت رأسها بطاعة وأخدت المفتاح وخرجت من الغرفة بهدوء. وأول ما بعدت عن أنظاره، جريت بخوف، طلعت تليفونها وشغلت الفلاش ونزلت السلم برعب من شكله وهي بتقرأ بغضب آيات القرآن بخوف.
فتحت الباب وصرخت برعب.
عزام بعد ما الخادمة خرجت، بص لطيفته وقام من على السفرة خرج. سمع صوت صريخها، قلبه اتخلع من مكانه بخوف وجري على البدروم. نزلت.
كانت أروى فاقدة الوعي وجنبها الخادمة بتصرخ بنجدة. نزل لمستواها ومسك وشها بين إيديه. عزام حاوط كتفها ورجليها:
"ابعدي عنها واطلبي الدكتور حالاً."
شالها وخرج من الأوضة، طلعها الجناح، حطها على السرير برفق وقعد جنبها. مسك إيديها المجمدة من البرد وفرك فيها وهو بيدفيها. مد إيديه مسك ريموت التكييف وشغله وقفل ستاير الجناح وخلى المكان وضع ليلي عشان يدفي الغرفة.
جسدها بدأ يرجع لحرارته الطبيعية وشفايفها لونها اتغير. تنهد بارتياح وقام من جنبها. دخل غرفة الملابس، لقى شنطتها على الأرض. فتحها ودور فيها على حاجة سهلة يعرف يلبسهالها وهي نايمة. طلع أسدال الصلاة وخرج لبسهولها على البيجامة لحد ما الدكتور يجي.
الدكتور:
"هي تقربلك إيه يا عزام بيه؟"
عزام كان بيبص له وهو لابس وشه البرود رغم خوفها عليها اللي مستغرباه، واتكلم ببرود:
"مراتي. ده هيفيد في الكشف."
الدكتور:
"أكيد طبعاً، باين عليها إنكم متخانقين مع بعض لدرجة إنها تمنع نفسها عن الأكل. ياريت تاكل كويس عشان ميحصلش كده تاني، وأنا هكتبلها على حاجة تفتح شهيتها على الأكل."
الدكتور خلص وخرج من عندها. عزام بص للخادمة واتكلم بحزم:
"خليكي هنا معاها، متسيبيهاش، وكلمي حد من تحت خليه يطلع لها الأكل. متخرجيش من الأوضة وكل اللي تحتاجيه خليهم يجبوهولك لحد هنا."
خلص كلامه وخرج من الجناح. بصت له حنين بخوف ورجعت بصت لأروى وقعدت جنبها على السرير ورفعت سماعة التليفون وطلبت من الخدم الفطار.
أروى فتحت عينيها بتعب، لقت نفسها في الجناح. اتعدلت على السرير بخوف وهي بتتلفت حوالين نفسها. لقت حنين جنبها.
حنين بحنية وهدوء:
"اهدي، عزام بيه مش موجود، لسه نازل قبل ما تفوقي."
ملامحها هديت شوية واتكلمت بتعب:
"إيه اللي حصل؟ أنا جيت هنا إزاي؟"
حنين:
"عزام بيه اداني مفتاح الأوضة أنزل أفتحلك، ونزلت لقيتك واقعة على الأرض ومغمى عليكي. جابك هنا وطلبلك الدكتور وطمنه عليكي. أنتي بس مبتأكليش كويس."
أروى افتكرت حبسها في الغرفة المظلمة وعيونها دمعت:
"معاكي تليفون؟ أنا عايزة أعمل مكالمة من على تليفونك."
حنين بصت لها بتردد واتكلمت:
"معيش تليفونات بيت، بيتسلم تحت في الأمنات على البوابة قبل ما ندخل، بس فيه تليفون أرضي ممكن تستعمليه."
أروى ببعض الأمل:
"هو فين؟ أنا عايزة أكلم حد ينجدني من الورطة اللي أنا فيها دي."
حنين بخوف:
"التليفون جنبك، بس عزام بيه لو عرف مش هيسبني في حالي."
أروى بصت لها بدموع:
"أرجوكي متعرفيش حد ولا عزام. أنا هعمل المكالمة ولو حد عرف مش هجيب اسمك خالص."
حنين صعبت عليها أروى واتكلمت بهدوء:
"اتكلمي وأمري لله وحده، وأنا هقف عند باب الجناح عشان لو حد جه، بس خلصي بسرعة."
حنين قامت خرجت من غرفة النوم. الجناح كان كبير ومتقسم بشكل أوضة نوم جواها أوضة أطفال وصالة كبيرة وحمام ومطبخ، فيهم كل ما تحتاجه.
أروى مسكت التليفون ورنت على الرقم. استنت رده بس هو مردش. جربت ترن تاني.
في مكان ما كان نايم على السرير وفيه فتاة قاعدة جنبه بتدلك له ضهره. رن هاتف المنزل.
سلمي برقة:
"مين هيرن عليك في وقت زي ده الصبح بدري كده؟"
عمار اتكلم وهو مغمض:
"أكيد حد رزل بيزن على الصبح."
سلمي:
"خليك يا باشا متتعبش نفسك، أنا هرد وأشوف مين وهعرفه إنك في المستشفى."
سلمي خرجت من غرفة النوم، رفعت سماعة التليفون وردت بنعومة:
"الو."
أروى اتصدمت من صوتها واتكلمت:
"مين معايا؟ مش ده رقم دكتور عمار برضه؟"
سلمي عرفت صوتها، واتكلمت برقة:
"أيوه يا فندم، نقوله مين؟"
أروى بصوت مبحوح وباين عليه أثر البكاء:
"أنتي اللي مين وبتعملي إيه في بيت خطيبي؟"
سلمي بصوت منخفض رقيق ممزوج بغضب:
"خطيب مين؟ أنتي جاية تتبلي على جوزي؟ اقفلي ومتنرنيش على الرقم ده تاني."
قفلت التليفون قبل ما تسمع رد منها ودخلت الغرفة، لاقيت لسه نايم على بطنه، قعدت جنبه وبدأت تعمله مساج برقة. اتكلمت بصوت رقيق:
"رقم غلط، كان واحد بيسأل على حد بس أنا عرفته إن النمرة غلط."
عند أروى اتصدمت إنه متجوز حب حياتها وخطيبها اللي كان فترة وهيتجوزها، طلع متجوز غيرها. مسحت دمعة نزلت من عينيها وكلمت نفسها:
"إنسي يا أروى وابدأي حياتك من أول وجديد، أنتي متجوزة."
حنين دخلت بصينية الفطار:
"خلصتي مكالمتك ولا لسه؟"
أروى هزت رأسها بهدوء:
"غيرت رأيي ومش هرن على حد. أنا مليش حد يجي يخرجني من السجن اللي دخلت فيه."
حنين:
"أنتي معاكي ربنا اللي أحسن من الكل، وهو شايف ومطلع ومبيسيبش حق حد. افطري عشان تاخدي الدواء بتاعك."
أروى نامت على السرير وحطت الغطاء على وشها:
"نزاليه تاني، مليش نفس، عايزة أنام."
حنين بارتباك:
"لأ مينفعش، متأكليش حاجة. عزام بيه..."
قاطعتها أروى بهدوء:
"قوليله إنك اتحايلتي عليا وأنا اللي رفضت."
في المساء رجع من الشغل ودخل البيت. كانت الخادمة واقفة في انتظاره. جالها اتصال من الجاردي إن عزام بيه وصل.
الخادمة باحترام:
"أحضرلك العشاء يا عزام بيه؟"
عزام بهدوء:
"ماشي، واعملي حساب أروى هانم معايا."
طلع الجناح، كانت أروى لسه نايمة على السرير ومستغطية ومخبية وشها تحت الحاف، وحنين قاعدة على الكنبة ماسكة كتاب بتقرأ فيه. لاقت عزام داخل الأوضة، قامت وقفت باحترام.
عزام بص لها بحزم:
"الهانم أكلت وخدت الدواء؟"
بلعت ريقها بخوف مفرط واتكلمت بتردد:
"لأ، مردتش تاكل ولا تاخد الدواء."
عزام بهدوء:
"طب روحي هاتيلي الأكل هنا ومعاه كوباية لبن كبيرة."
هزت رأسها بطاعة وجريت من قدامه. خرجت من الجناح. وعزام دخل غرفة تبديل الملابس وخرج.
كانت أروى قاعدة على السرير وعلى وشها أثر البكاء. راح على الكنبة وقعد. بص لها واتكلم:
"ما أنتي صاحية أهو، أمال عاملة نفسك نايمة ليه؟"
قامت من على السرير من غير ما ترد عليه، دخلت غرفة تبديل الملابس وغيرت ملابسها وخرجت قدامه وهي لابسة بيجامة قطيفة وسايبة شعرها البايظ نازل، وكانت في غاية الجمال رغم حزنها.
حاول يبعد نظره عنها بصعوبة واتكلم بجمود:
"الخدامة بتقول إنك مأكلتيش حاجة من الصبح ولا خدتي العلاج بتاعك."
بصت له ببرود واتكلمت:
"أيوه فعلاً، أنا مردتش آكل، مش جعانة. وبعدين مش برضه أنت مانع عني الأكل يومين؟ إيه اللي غير رأيك؟"
مسكها من إيديها وشدها، وقعت على رجله وحاوط خصرها بحزم وبصلها في عينيها عن قرب واتكلم من بين سنانه:
"أنتي مبتحرميش؟ الكلمة اللي بقولها مبتسمعهاش ليه؟"
اتوردت خدودها بخجل مفرط من الوضع اللي هما فيه واتكلمت بإحراج ممزوج بغضب:
"أنت قليل الأدب، بتعمل أي حاجة عشان تقرب مني، ابعد لو سمحت."
شدها عليه أكتر واتكلم ببرود وهو مستمتع بخوفها وشكل خجلها:
"أنتي مش هتتنقلي من هنا غير لما تاكلي."
اتكلمت أروى بعناد:
"مش هاكل، وابعد عني خليني أقوم."
سابها، وقعت على الأرض، أتاوهت بألم وبصت له بغضب. مسك فكها بغضب واتكلم بفحيح:
"عشان العند بتاعك ده، هتاكلي كل الأكل بتاعك وغصبن عنك."
حست إن عظام فكها هتتكسر من قوة قبضته. اتكلمت بصوت مش مفهوم ببكاء:
"وريني هتأكلني إزاي غصبن عني."
مسك كوباية اللبن وفتح لها بؤها غصبن عنها وحط الكوب على فمها وشربهولها غصبن عنها مرة واحدة وسابها لما شرقت.
مسكت كوباية الميه وشربت. بصت له بغضب وهي بتاخد نفسها بقوة وصوت مسموع.
عزام بحزم:
"هتاكلي و إلا أكلك برضه بطريقتي، بس مش هنا في الأوضة."
هزت رأسها بخوف وبدأت تأكل بجوع. تناوله القليل وقامت نامت على السرير وشدت الغطاء عليها كويس بخوف منه.
اتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو حاسس بانتصار بس لسه غليله مطفاش. قرب منها ونام على السرير وشدها لحضنه.
في منتصف الليل كان قاعد على السرير فارق رجله وبيدخن دخان سيجارته. بص لها وهي نايمة جنبه وعلى وشها أثر البكاء. وسمع صوت سيارات في الأسفل. طفا السيجارة ببرود وقام أخد التيشيرت بتاعه من على طرف السرير، ارتداه ونزل.
كانت الخادمة فتحت الباب والظباط واقفين معاها. عزام راح عندهم واتكلم بهدوء:
"خير يا حضرة الظابط، في حد هنا جاين تاخده؟"
الظابط بحزم:
"عزام بيه، أنت مطلوب القبض عليك بتهمة قتل.. مدام روئية مراتك."
رواية ضحية عزام الفصل الرابع 4 - بقلم حبيبه الشاهد
الظابط: عزام بيه مطلوب القبض عليك بتهمة قتل. روئية هانم مراتك لاقينه المسدس بتاعك مدفون جنب التربة بتاعتها.
عزام اتصدم من كلامه وحرك راسه بهدوء وقال: المسدس اللي اتقتل بيه فعلاً بتاعي بس كان مسروق قبليها بحوالي أسبوعين وعملت محضر يثبت كلامي.
الظابط: اتفضل معايا في القسم وهناك هنعرف كل حاجة.
عزام: ممكن أغير هدومي وأجي معاك.
الظابط بصله بسخرية وقال: زي ما أنت كده حضرتك راجل أعمال وعارف إنه مينفعش. اتفضل معايا من غير شوشرة.
عزام خرج معاهم بهدوء تام وعقله مش مبطل تفكير.
أروى كانت واقفة في البلكونة بتاعتها بتتفرج عليه وهو خارج وسط الشرطة. ركب معاهم العربية وهي بتبص له بفرحة متتوصفش.
في قسم الشرطة.
كان عزام قاعد في مكتب الظابط ومعاه المحامي الخاص بتاعه.
عزام بهدوء: أنا عارف شغلك كويس بس اللي بلغ إني قتلت مراتي مذكرش إن المسدس مسروق. أنا رجل أعمال وعارف ربنا مستحيل أعمل حاجة تضر سمعتي واسمي.
الظابط: يعني مكنش في أي خلافات مع مراتك قبل ما تتقـتل؟ ولو هي فعلاً اتقتـلت ليه خبيت خبر زي ده؟
عزام بصله بثبات واتكلم: موت ريان ابننا أثر فيها جداً ودخلت في مرحلة اكتئاب. الخدم كلموني وأنا في الشغل وبلغوني إنها انتحرت. قطعتشرين أيديها ومعايا تقرير الدكتور اللي كشف عليها وقتها. بس أنا محبتش مراتي تتبهدل وتدخل مشرحة لأن إكرام الميت دفنه مش بالمسدس زي ما البلاغ جالكم.
أما بمناسبة المسدس فيه حرامي دخل الفيلا قبل الواقعة بأسبوعين سرق المسدس وبعض الأوراق المهمة وعندك محضر يثبت صحة كلامي.
الظابط: إحنا آسفين يا عزام بيه إننا قلقناك في وقت زي ده بس إحنا كنا بنشوف شغلنا.
رأفت المحامي: أظن عزام بيه يقدر يمشي لأن مفيش محضر من الأساس. إنت عارف عزام بيه ليه أعداء كتير ويتمنوا إنه يقع عشان ياكلوا السوق.
الظابط: آه طبعاً يقدر يمشي لأن مفيش قضية وأسفين مرة تانية على إزعاجك يا عزام بيه.
عزام خرج من مكتب الظابط وملامحه اتحولت للغضب واتكلم بجمود: في ظرف ساعة واحدة أكون عرفت اسم الشخص اللي بلغ عني. إنت فاهم؟ وتعرفلي المسدس ده راح التربة إزاي؟
رأفت بخوف شديد: حاضر يا عزام بيه. كل اللي إنت عايزه هيتنفذ. تؤمر بحاجة تانية؟
عزام بغضب مفرط: لما تكون تخلص اللي قولتلك عليه ابقى أطلب منك الباقي. فين مفاتيح عربيتك؟
رأفت طلع المفاتيح بسرعة من جيب البدلة: أهي يا عزام بيه اتفضل.
عزام أخدها منه واتكلم وهو بيركب العربية: تفضل هنا متتنقلش من عندك لحد ما تعرفلي مين عملها وابقى عدي الصبح على القصر خد عربيتك.
خلص كلامه وانطلق من المكان بسرعة كبيرة وهو في أقصى مراحل غضبه. وصل القصر بعد فترة بص على بلكونة أوضتها ونزل من العربية وبعدين دخل مكتبه في القصر.
أروى كانت قاعدة على السرير بتبص للسقف بتفكر إزاي هتخرج من القصر ده بعد ما عزام دخل السجن ومستحيل يخرج منه أو يشوف الشمس مرة تانية.
فاقت من شرودها على صوت العربية. بصت على الساعة المتعلقة على الحائط وكانت الساعة تلاتة بعد منتصف الليل. استغربت مين ممكن يجي في وقت زي ده.
قامت وقفت في البلكونة لتنصدم بيه نازل من العربية وداخل القصر وملامحه لا توحي بالخير أبداً.
اترعبت من هيئته وجريت دخلت الأوضة وقفلت الباب عليها بالمفتاح وقلبها بيدق بقوة وصوت مسموع من فرط خوفها وهي مش مصدقة إنه طلع من القسم بالسهولة دي.
في الأسفل.
كان قاعد على كرسي مكتبه وكل حاجة قدامه على المكتب مبعثرة على الأرض وفي إيديه السجارة بيشرب منها بشراسة لحد ما تليفونه رن.
رفع التليفون على أذنه واستنى المحامي يتكلم. اتكلم المحامي بارتباك: عزام بيه أنا لقيت حاجة عجيبة جداً. البلاغ اتعمل من تليفون القصر. حد من عندك هو اللي بلغ.
قفل التليفون قبل ما يسمع بقية كلامه ورما السجارة على الأرض وخد السلم كله جري. فتح باب الجناح بقوة وهو هايج زي الأسد وجه يفتح باب الغرفة لاقاها مقفولة بالمفتاح. خبط على الباب بغضب.
عزام بصوت جهوري: بتبلغي عني الشرطة؟ عايزة تسجليني؟ أنا هوريكي. افتحي الزفت ده بدل ما أكسره على دماغك وأدخل أكسر عضمك.
حطت إيديها على بؤها تمنع صوت نفسها وجسمها اتنفض برعب وذعر من نبرة صوته وعقلها بيصور لها اللي ممكن يعمله فيها وهو في أشد غضبه ومش واعي باللي بيعمله.
خبط على الباب بغضب أشد واتكلم بصوت جهوري غاضب: أقسم بالله لو ما فتحتي الباب هكسره. وعقابك هيتضاعف. افتحي الباب أحسنلك.
شافت الباب بيتهز بقوة وهو بيحاول يكسره من الخارج بعدت خطوات للخلف وهي بتهز راسها بلا برعب.
الباب اتكسر ودخل منه وهو بيلهث بشدة وعيونه حمراء من فرط غضبه وعروق إيديه ورقـبته ظهرت بوضوح من شدة عصبيته.
صرخت برعب من شكله ورجعت خطوات للخلف بخوف وبكاء: أنا آسفة مش هتتكرر تاني بس متعمليش حاجة تانية. حرمت والله حرمت وهسمع كلامك ومش هضايقك. إنت هتعمل فيا إيه؟ وحياة ابنك متعمليش حاجة.
عزام بنظرة أرعبتها وهو بيقرب عليها بخطوات بطيئة دبت في قلبها الرعب: هو فعلاً كل حاجة مش هتتكرر تاني. عارفة ليه؟ لأني هربيكي من أول وجديد. هعرفك مين هو عزام الراوي. أنا كل ده كنت هادي معاكي ومش عايز أأذيكي بس إنتي اللي بتخرجي شياطيني. استحملي بقى اللي هعمله.
هزت رأسها برعب حقيقي وجسمها كله بيترعش من الخوف: سامحني المرة دي والله ما هكررها تاني وهبقى في حالي وإنت في حالك.
عزام بصوت دب الرعب في قلبها: كنتي مفكراني مش هطلع منها وأقضي بقية عمري في السجن؟ اديني طلعتلك وهعيشك إنتي في سجن أكبر سجن هتفضلي فيه بقية حياتك لحد آخر نفس فيكي.
كانت بترجع بضهرها وهو بيقرب عليها لحد ما لاقت نفسها في البلكونة. بصتله بخوف واتكلمت بقوة رغم خوفها منه: مش هقعد كتير تحت رحمتك يا عزام يا راوي. عندي أموت نفسي ولا أديك الشرف.
في موت من غير تفكير حدفت نفسها من البلكونة من شدة خوفها من اللي كان هيعمله فيها.
بعد مرور شهر.
رجع عزام من العمل دخل من بوابة القصر ركن عربيته وطلع بص على الجناح اللي كانت قاعدة فيه ومشي من قدامه دخل جناح آخر لأنه من اليوم اللي رمت نفسها من البلكونة وهو مدخلهوش.
دخل الجناح رما نفسه على السرير بتعب. اتعدل وقام غير ملابسه وأخد شاور وبعدين خرج وقف قدام لوح إزاز كبير في غرفة ومراية في الجناح الآخر.
كانت قاعدة على السرير بتتناول الأدوية وحنين واقفة جنبها وفي إيدها كوباية اللبن وهي رافضة تشربها.
كان محتاج يبعد عنها فترة لما حس بالخطر عليها من وجوده جنبه. كان طول الفترة دي مبيدخلهاش ولا بيسأل عليها وجاب لها طقم دكاترة وممرضين يبقوا معاها لحد ما بقت كويسة. بس جه الوقت اللي يواجه فيه وهو بعد بما فيه الكفاية وجه الوقت اللي يقطع الحاجز اللي حطه بنفسه وقرر إنه يدخلها.
خرج من الغرفة ودخل الجناح بتاعها. شاور للخادمة بهدوء: انزلي إنتي ولو احتجت أي حاجة هكلمك.
حنين هزت رأسها وخرجت من الجناح. أروى بعدت وشها عنه واتكلمت بجمود: إيه اللي جابك هنا تاني؟ عايز مني إيه؟
عزام بص لملامحها اللي اتغيرت عن الأول بكتير. الزرقان اختفى والجروح خفت بس لسه في أثر ليها. نزل بنظره على إيديها المكسورة واتكلم بنفس سخريتها: واضح إن جسمك بس اللي اتكسر ولسانك لسه زي ما هو. ياريت تكوني اتعلمتي الدرس صح ومش أي حاجة تحصل نقوم نرمي نفسنا من البلكونة. عايزة تموتي كافرة وتدخلي النار.
غمضت عينيها بألم لما حسيت بوجع من كلامه أكبر من وجع جسدها. واتكلمت ببرود: لسه فاكر إني كنت هموت وجاي تشوفني بعد تلاتين يوم؟ كتر خيرك.
عزام راح عندها ووقف جنب السرير بجمود: لا كنت مستنيكي تخفي وتشدي حيلك عشان أعرف آخد حقي منك كويس.
بصتله بغضب واتكلمت بانفعال: حق إيه اللي عايز تاخده؟ أنا اللي ليا حقوق عندك. نفسي أعرف إنت ليه بتعمل معايا كده؟ هي غلطت لما أهملت في ابنك بس أنا مالي أتحاسب على غلط أنا معملتهوش ليه؟ ولو جيت تدور هتلاقي واخد حقك أول بأول. محسسني إنك فعلاً مقتلتهاش.
عزام فتح التليفون بتاعه وحطه قدام عينيها: عايزك تركزي في الصور دي كويس.
مسكت التليفون منه وعيونها اتملت بالدموع وهزت راسها بعدم تصديق: دي مش أنا. الصور دي متفبركة. متصدقهاش.
عزام كان بيبص في عينيها بقوة واتكلم بألم: بالعكس الصور حقيقية جداً بس الاختلاف اللي فيها إن اللي في الصور روئية مش إنتي.
رفعت وشها بصتله ودموعها على خدها بصدمة: مستحيل. إنت مستوعب بتقول إيه؟ روئية عمرها ما خانتك.
عزام اتكلم بصوت قوي منافي رجفة قلبه وضعفه قدام نظرتها: لا صدقي. أختك كان ليها عشيق وأوقات بيجيلها البيت. تحبي أقولك كمان يبقى مين؟ عمار السيوفي خطيبك.
اتكلمت بصوت مرتجف وعدم تصديق: إنت كداب. روئية عمرها ما تعمل فيا كده.
ابتسم بجهد ابتسامة كلها وجع واتكلم بقسوة: لا صدقي. أختك كانت على علاقة بخطيبك وجالها هنا البيت كذا مرة من ورايا. كانت بتوزع الخدم عشان يخلالها الجو وأنا مسافر. بس اللي مكنتش عامل حسابه ريان اللي صحي من النوم وشافها. الطفل اللي عنده أربع سنين. عارفة يعني إيه طفل أربع سنين يشوف أمه في وضع قذر زي ده؟ والأنيل إنه مع واحد غير أبوه. جري منهم وهو جري وراه يلحقه. مسكوه وريان بيعافر وبيحاول يبعد عنه. وقع في حمام السباحة وهو فضل واقف بيتفرج عليه ولا كأنه إنسان بيموت قدامه.
نزلت روئية بعد ما لبست طبعاً وشافت ابنها غرقان في المايه. تعرفي عملت إيه وقتها؟ حضنته ومشيت معاه. رجعوا البيت ورجعوا الخدم وخلتهم يدوروا عليه وهي كانت بتدور معاهم لحد ما فيه خدامة شافتة غرقان في حمام السباحة.
حطت إيديها على أذنها بعدم استيعاب واتكلمت بصدمة: بس كفاية. مش عايزة أسمع حاجة تاني. بطل كدب. مافيش أم تعمل في ابنها كده.
أكمل عزام بقسوة وهو مش مراعي صدمتها: حصل. وكميرات المراقبة مسجلة كل حاجة. حتى أختك اعترفت بنفسها قبل ما تموت. الدنيا اسودت في وشي وكنت عايز أنتقم بأي طريقة وأرجع شرفي اللي ضيعته وحق ابني اللي راح. وروحت قدمت بلاغ بسرقة المسدس وأنا اللي اخترعت حكاية الحرامي عشان لما أقتلها اسمي ميجيش في المحضر.
أروى حاولت تطلع صوتها بصعوبة وقالت: وأنا كان ذنبي إيه في كل اللي بيحصل ده؟
قرب منها أكتر واتكلم وهو بيبص في عينيها بقوة: ذنبك إن كل ما بشوفك بحس إني واقف قدام روئية. نفس كل حاجة فيها. مفيش أي اختلاف بينكم. حتى لون العين، حتى لون شعرك المداري تحت الطرحة. كنت عايز أشوف اختلاف واحد بينكم عشان كده قصيتهولك عشان أغير من شكلك.
أروى اتكلمت بصوت ضعيف: أنا برضه ما فهمتش اتجوزتني ليه؟
عزام: اتجوزتك عشان كل ما أشوفك بشوف قدامي روئية وبحس إني لسه مخلصتش انتقامي منها.
أروى حسيت بغصة مريرة في قلبها من تشبيه بزوجته الأولى حتى لو كانت أختها. اتكلمت بصوت حاولت يكون طبيعي: روحت اتجوزتني عشان تكمل انتقامك منها فيا. بس أنا مش هي يا عزام. أنا أروى الدكتورة اللي عمرها ما كرهت حد. لو هتنتقم فـ هتنتقم لينا إحنا الاتنين على الخيانة اللي اتعرضنا ليها. بس أنا غيرك. أنا مسامحة. بكرة ربنا يرجعلي حقي لأنه مبيسيبش حق حد اتظلم.
كلامها هزته من جواه. طول الوقت شايف فيها روئية مراته اللي خانته وقتلت ابنه وده السبب اللي خلاه يتجوزها. أول مرة يشوفها بصورة تانية. يشوف أروى اللي كانت ضحية. بس الضربة أكبر. خطبها وأختها.
كانت بتبص في عينيه والدموع متجمعة في عينيها وبتعافر إنها متنزلش. خانتها دمعتها ونزلت على خدها. نزلت وشها الأرض وهي بتخبي ضعفها قدامه.
خرج من الأوضة وهو بيتهرب من نظراتها. كل ما بيبص في عينيها بيشوف قدامه روئية ومبيعرفش يتحكم في غضبه. بس الغريب إنه لأول مرة يحس إنها مش روئية. عينيه فتحت على الحقيقة إنها ماتت واللي قدامه دلوقتي أروى أختها.
أخد عربيته وخرج من القصر وهو محبوس وسط أفكاره ومش عارف يخرج منها إزاي. وكل اللي عاشه بيمر قدامه كأنه شريط فيديو. خيانتها وموت ابنه. قتلها. وجوازه من أروى ومحاولة انتحارها.
لسه فاكر خوفه عليها. عمره ما خاف على حاجة قد ما كان مرعوب عليها وهو شايفها على الأرض وبركة من الدماء حواليها.
فاكر ضيقة قلبه وصوت أنفاسه اللي بدأت تعلى وتتسارع. رجفة إيديه. الدمعة اللي نزلت من عينيه وصرخة مدوية طلعت من أحبال صوته هزت أركان المنزل.
خرج من شروده وانتبه على ضوء قوي جه قدام عينيه. اتفادى العربية بأعجوبة ووقف في نص الطريق وهو بيبص على العربية وهي ماشية وبيلقط أنفاسه بسرعة.
الساعة اتنين بعد منتصف الليل في القصر. باب الجناح اتفتح ودخل وهو بيترنح. وبعدين دخل أوضتها. بص لها وهي نايمة وقرب منها.
ويتبع.....
رواية ضحية عزام الفصل الخامس 5 - بقلم حبيبه الشاهد
دخل الجناح وهو مترنخ، ومش شايف قدامه من الشرب. وبعدها دخل أوضتها، بص لها وهي نايمة بعمق، وراح عندها.
حسّت بحد بيقعد جنبها على السرير. صحيت من النوم واتخضت لما شافته قدامها. ميل عليها ومنعها تتحرك.
"اسكتي، متخافيش. دا أنا عزام."
مدت إيديها على الكمود، فتحت نور الاباجورة، وهي بتبص له واتكلمت بسخرية:
"إذا كنت أنت أكبر مخوفي."
حاوط وشها بين إيديه بحنية جديدة عليها، وهمس بصوت هادي:
"آسف."
برقت بصدمة واتكلمت بعدم تصديق:
"إنت بتتأسف؟ عزام الراوي بيتأسف لي؟ إنت سخن ولا شارب حاجة؟"
عزام مرر إبهامه على الكدمة اللي في خدها بحنان:
"أنا أول مرة أكون مفوق لنفسي أوي كدا. كل ما بشرب عشان أنسى بفتكر الموضوع أكتر. مبقتش عارف أعمل إيه يخليني أنسى."
اتوترت من حركاته وبعدته عنها، وقامت من على السرير واتكلمت بارتباك شديد:
"إنت إيه اللي جابك أوضتي تاني؟ امشي روح أوضتك."
قرب منها وهو بيتكلم:
"دي أوضتي أنا. سبتك بس عشان أنتي تعبانة، بس خلاص بقيتي كويسة."
بعدت لآخر الأوضة بخوف وهي شايفة بيقرب عليها لحد ما لزقت في الحيطة. وقف قدامها وحاصرها بين إيديه، ونزل بجسمه عشان وشه يبقى مقابل.
بصت له عن قرب بخجل وارتباك من قربه:
"ابعد لو سمحت. مش كفاك كل اللي عملته فيه؟ عايز إيه تاني؟"
اتكلم بصوت ضعيف:
"عايزك تسامحيني على كل حاجة عملتها معاكي. عارف إني ظلمتك كتير معايا."
أروى بصت له بسخرية واتكلمت بسخرية أكبر:
"والله لسه عارف دلوقتي إنك ظلمتني؟ لا، كتر خيرك. ابعد يا عزام عني وسبني في حالي. اللي عملته فيا مكانش شوية."
قاطعها بصوت حنون:
"آسف."
"عزام الراوي واقف قدامك وبيتأسف لك ومستنيكي تقولي سماح."
حطت إيديها تقيس حرارته واتكلمت بتلقائية:
"مش سخن يعني عشان أقول بتخرف."
بصلها في عينيها بنظرة مقدرتش تفسرها:
"لا مبخرفش. أنا في كامل قواي العقلية. أنا عمري ما اتذليت لحد بالشكل ده ولا اتأسفت."
بعدت إيديه من جنبها وبعدت عنه واتكلمت بسخرية:
"اللي عملته فيا مكانش هين عشان أسامحك عليه. تصبح على خير."
نامت على السرير وقفلت الاباجورة وغمضت عينيها وهي بتمثل النوم، وجواها فرحة وسعادة إنها قدرت تكسر... منخير عزام الراوي.
طلع جنبها على السرير ونام.
فتحت عينيها بصت له بغضب:
"إنت رايح فين؟ قولت لك روح أوضتك."
عزام بضيق شديد:
"نامي يا أروى ومسمعش صوت. عندي شغل بدري الصبح وخلّي اليوم يعدي."
تدّت ضهرها ودفنت وشها في المخدة بخوف شديد من وجوده. سحبها لحضنه ودفن... وشه في شعرها وهمس بحنان:
"متخافيش أوي كدا، مش هعملك حاجة."
قلبها دق بسرعة من قربه المفرط. بدأت تهدى ونامت بعمق. شدها عليه أكتر لما حس بانتظام أنفاسها ونام.
في الصباح، صحيت من النوم ملقتهوش موجود. اتنفست براحة كبيرة.
حنين فتحت الباب ودخلت بابتسامة ورقة.
حنين بابتسامة:
"صباح الخير يا مدام أروى. تحبي تفطري هنا ولا تحت؟"
أروى بملل:
"خليني تحت. أنا بقالي شهر متحركتش من الأوضة."
حنين ساعدتها تقوم من على السرير بسبب رجليها اللي في الجبس. دخلت الحمام، غيرت ملابسها وخرجت من غرفة تبديل الملابس. نزلت تحت.
كانت قاعدة على السفرة بتفطر هي وحنين. دخل عزام عليها واستغرب من أروى جدًا إنها مقعدة معاها حد من الخدم، على عكس أختها.
حنين قامت باحراج شديد. بصت لها أروى باستغراب واتكلمت بهدوء:
"مالك؟ وقفتي كدا ليه مرة واحدة؟ كأنك شوفتي عفريت. اقعدي كملي فطارك."
حنين باحراج:
"أنا شبعت. هتحتاجي مني حاجة تانية أعملها؟"
أروى لاحظت وجود عزام وعرفت سبب احراج حنين وهزت راسها بتفاهم:
"شيلي الأكل. أنا كمان شبعت. بس إنتي زعلتيني منك يا حنين. بعد كدا حتى لو مين اللي جه، متقوميش من على الأكل بالشكل ده. اتفضلي."
حنين شالت الصنية وخرجت بسرعة.
عزام دخل وقعد قدامها على السفرة واتكلم بحرج:
"مكنتش أعرف إنها هتقوم من على الأكل وتشيلني ذنبها."
بصت له ببرود واتكلمت بمنتهى البرود:
"وأنت عارف ربنا كويس؟ مش عارفة مرعب الناس منك بالشكل ده إزاي."
عزام شبك إيديه في بعض واتكلم بهدوء:
"ممكن نغير طريقتك في الكلام معايا شوية، لأنها مش عجباني. وبعدين إنتي اللي بتزعلي في الآخر."
أروى بضيق شديد:
"إيه اللي رجعك من الشغل بدري أوي كدا؟ مش عادتك ترجع الضهر."
عزام:
"إنتي ناسيه إن فيه ميعاد دكتور النهاردة عشان تفكي الجبس."
غمضت عينيها وهي بتعاتب نفسها إنها نسيت حاجة مهمة زي دي. بصت له وردت ببرود:
"لا منستش، بس مكنتش مستنياك تيجي معايا. هكلم ماما تيجي معايا."
كور إيديه محاولًا امتصاص غضبه من ذكر اسمها قدامه، واتكلم بهدوء:
"خلي مامتك في حاجة تانية. أنا اللي هاجي معاكي."
خلص كلامه وقام من على الكرسي. ميل لمستواها وشالها. شهقت أروى بصدمة وبصت له بخجل مفرط.
أروى بخجل ممزوج بغضب:
"إنت بتعمل إيه؟ نزلني. أنا بعرف أمشي لوحدي على فكرة، مش محتاجة مساعدتك."
كان ماشي ببرود، بص لها واتكلم بمكر:
"مبحبش أتعب اللي قدامي، لازم أريحه على الآخر."
خدودها احمرت بخجل:
"استنى طيب. نزلني هنا. هخرج إزاي قدام العمال بالمنظر ده؟"
عزام بابتسامة أظهرت وسامته:
"هتخرجي طبيعي خالص، ولا كأن حاجة حصلت. إنتي تعبانة ومش عارفة تخرجي بسبب الجبس، فـ جوزك شالك. وبعدين أنا مالي ومال الناس؟ أنا مليش دعوة بحد."
خبت وشها في كتفه بخجل مفرط من نظرات الحرس. حطها في العربية ولف ركب جنبها، والسائق اتحرك بيهم.
وصلوا المستشفى. بعد فترة، عزام نزل فتح الباب. شاورت بإصبعها قدام وشه بتحذير:
"مش هسمح لك تشلني تاني ولا تلمسني، إنت فاهم؟"
مهتمش لكلامها ودخل بجزءه العلوي العربية وشالها. ودت وشها الاتجاه الآخر بضيق شديد. همس جنب أذنها وهو كاتم ابتسامته بصعوبة:
"صبعك ده هكسره في مرة. وعدّل وشك، بلاش قلبت البوز دي."
بصت له واتكلمت بعصبية:
"ده اللي عندي، مش عاجبك روح شوف لك واحدة تانية، على الأقل تحل عني شوية."
دخل غرفة الكشف، حطها على السرير واتكلم بفحيح:
"هتستحملي أتجوّز واحدة تانية عليكي؟"
أروى:
"أوعى تكون مفكر إني هزعل إنك هتتجوز عليا. إنت مش فارق معايا أصلًا. ده يوم المنى لما تشوف واحدة تانية غيري."
عزام قرب من وشها أوي، واتكلم وهو بيبص في عينيها:
"من ورا قلبك كل الكلام ده. مفيش واحدة تستحمل تشوف جوزها مع واحدة غيرها، حتى لو كانت بتكره."
أروى بصت له في عينيه بقوة رغم خجلها من قربه:
"أنا مبكرهش قدك يا عزام، ونفسي يجي اليوم اللي أخلص فيه منك بأي طريقة، حتى لو هتتجوز عليا، أنا موافقة."
قاطعهم دخول الدكتور. بصله عزام نظرة أرعبته، واتعدل في وقفته. وأروى حست بخجل مفرط من الوضع اللي الدكتور شافهم فيه.
الدكتور قرب منها بتوتر ومسك إيديها اللي فيها الجبس بخوف شديد من نظرات عزام. عزام كان واقف مكور إيديه وبيحاول ميمسكش الدكتور يقتله... في إيديه من فرط الغيرة، وباصص على إيد الدكتور بحذر.
اترعبت أروى لما شافت شكل الأداة اللي هيفتح بيها الجبس. مسكت في هدومه بقوة وخبّت وشها فيه. حاوط كتفها بحنان وحس بتوتر شديد وخوف عليها، برغم إنه شايف إنها حاجة عادية ومش صعبة، بس خوفها قتلته...
الدكتور خلص وخرج، وعزام بعد عنها بارتباك. قامت وقفت على رجليها بحرية وبصت على إيديها وحركت صوبعها بسعادة. وخرجت من المستشفى. وصلها لحد القصر.
اتكلم عزام بهدوء:
"انزلي إنتي. أنا رايح الشركة، هخلص كام حاجة وهاجي على طول. مش هتأخر."
فتحت باب العربية ونزلت:
"روح، ويا ريت مترجعش. مش عايزة أشوفك."
رزعت باب العربية ومشيت من قدامه. دخلت القصر. بص له بغيظ وخرج من القصر. رجع الشركة.
دخلت البيت وطلعت على السلم، لاقت سيدة نازلة من على السلم. بصت لها باستغراب. بصت لها باستغراب من وجودها واتكلمت بشيء من الحدة:
"إنتي هنا بتعملي إيه؟ وعرفتي طريق البيت إزاي؟"
أروى وقفت قدامها واتكلمت بارتباك وخوف:
"أنا... أنا ابقى مرات عزام يا طنط. هو مش عرفك؟"
اتكلمت سمية بصدمة وذهول:
"مراته؟ اتجوزته إمتى وإزاي توافقي على حاجة زي دي؟ هو مش كان جوز أختك برضو؟"
أروى حسّت بإحراج. اتكلمت بدموع:
"بقالنا شهر متجوزين. عن إذنك هطلع أوضتي."
جت تطلع، مسكتها سمية من إيديها واتكلمت بجمود:
"لا، إنتي مش هتطلعي. في حتة. انزلي معايا. فاهميني على كل حاجة بتحصل هنا من ورايا وأنا نايمة على وداني."
في المساء، رجع عزام البيت. دخل القصر، لاقى والدته قاعدة في مدخل القصر في انتظاره. اتفاجئ من وجودها، راح عندها وقبّل رأسها بحب. اتكلم بتفاجئ واستغراب:
"إيه الزيارة الغريبة دي؟ مكنتش عرفتيني إنك جاية ليه؟ كنت عملت حسابي."
سمية رفعت وشها بصت له بهدوء:
"كنت هتعمل حسابك في إيه؟ هي دي حمد الله على السلامة بتاعتك؟ ما علينا، أنا جيت أشوفك من وقت اللي حصل وإنت حابس نفسك هنا ومعرفش عنك حاجة. سألت لحد ما عرفت عنوانك وجيت أشوفك."
قعد قدامها واتكلم بهدوء:
"إنتي تيجي تنوري في أي وقت. البيت بيتك."
سمية بنبرة صوت حادة:
"البيت بيتي إيه بقى؟ خلاص راحت عليا ولا كأني أمك. روحت اتجوزت من ورايا؟ لا كمان تبقى أخت مراتك الأولى؟ كان عقلك فين وإنت بتتجوزها؟ ها؟ مش دي برضه اللي أختها خانتك وقتلت لك ابنك؟ رايح تتجوزها يا عزام؟ طب ليه تعمل في نفسك كدا يا ابني؟ إنت عايز تخليني طول العمر قلبي وجعني عليك. مش بعيد تعمل زي أختها وتخونك."
قاطعها عزام بجمود:
"أروى مش زي ما إنتي فاكرة، وغير أختها."
اتكلمت سمية بشيء من العصبية:
"كانت أختها لبس وش الملاك أكتر منها، وأديها غرقتك. إنت متعرفش نواياها إيه؟ بعد موت أختها، اللي زي دول يتغدوا بيهم قبل ما يتعشوا بيك."
عزام بنبرة صوت هادية:
"صدقيني أروى مش زيها خالص. إحنا بقالنا شهر متجوزين وعرفت كل حاجة عنها."
رفعت حاجبها بتهكم حاد:
"والأولى اتجوزتها كام سنة؟ خمس سنين، وفي الآخر طلعت مكنتش تعرف عنها حاجة. والله أعلم اللي مات ده ابنك ولا ابنها."
بصلها بجمود واتكلم بهدوء منافي لبركان النار اللي ولعته بكلماتها:
"ابني، متقلقيش. مفيش واحد بيموت ابنه. وإذا كان طرف سكت ومهتمش، التاني يمكن يكون عنده ذرة حنان ويصعب عليه. أنا طالع أريح شوية. نورتي بيتك."
قام من قدامها طلع وهو جواه حاجة مكسورة. والدته جاية تفتح كل الجروح اللي لسه مدوتش. محدش هيحس بجرحه ولا هيقدر يشيل الحزن والانكسار اللي في قلبه. قطعه منه مدفونة تحت التراب، وغاب اسمه عن البيت والأذن، بس لسه بيتردد في عقله.
دخل الجناح وهو مهموم وباين عليه الحزن. كانت أروى قاعدة على الكنبة بتقرأ رواية. بصت له واتفاجئت من هيئته، حسّت كأنه كبر ميت سنة وبقى عجوز من الحزن المرسوم على وشه. دخل غرفة تبديل الملابس. وهي رجعت بصت للكاتب، حاولت تكمل قراءة فيه، بس عقلها معاه. هو بتفكر إيه السبب اللي خلاه بكل الهموم دي.
خرج من غرفة الملابس وخرج البلكونة وهو مش مديها أهمية. استغربت هدوئه. قفلت الكاتب وقامت خرجت البلكونة واتكلمت بصوت فيه شيء من الغضب:
"إنت إيه اللي جابك أوضتي تاني؟ أنا مش قولتلك تشوف لك مكان تاني تقعد لك فيه؟"
نفخ دخان سيجارته وبصلها بعينين حمراء من فرط غضبه واتكلم:
"هريحك مني ومش هتشوفيني خالص الفترة الجاية."
اترعبت من نظرته واتكلمت بارتباك:
"ياريت يكون في أسرع وقت، لأني مش حابة أشوفك كل شوية."
رمى السيجارة من البلكونة واتلفت ليها:
"بتكرهيني؟"
اتصدمت من سؤاله وبصت له في عينيه ومردتش. كمل كلامه بصوت هادي:
"مستغربة ليه؟ هو سؤال واحد وعايز إجابته. بتكرهيني؟"
أروى اتكلمت بقوة:
"أنا عمري ما كرهت حد غيرك."
اتكلم بصوت جهوري غاضب هز كل أركان الغرفة:
"وأنا مكرَحتش قدك. وبكره أي حد من يمتها."
مسكها من إيديها وسحبها بقوة ودخل الغرفة. وقف قدام المرايا ومسك فكها في إيديه وخلّاها تبص لنفسها في المرايا. كان ضاغط على فكها بغل... حسّت إن عظام وشها هتتكسر في إيديها من قوة قبضته. اتكلم بصوت منخفض غاضب:
"بصي لنفسك في المرايا. شايفة مين قدامك، ها؟ طلعي لي اختلاف واحد بس يفرق بينك وبينها. اتكلمي. أنا بكرهك ومكرهتش قدك. إنتي وأختك كلكوا زي بعض، خاينين."
كان ناقصها إيه عشان تدور عليه مع حد غيري؟ فلوس؟ عندها فلوس بالهبل وعيشة كويسة، مقعدها في قصر، حب، وأديتها وهدايا وخروجات ومحرمتهاش من حاجة. عايز سبب واحد يخليها تخوني؟
اتكلمت بصريخ بألم... من قبضته:
"معرفش... معرفش. أنا مليش دعوة بيها. أنا مش هي. فوق بقى وبطل اللي بتشربه ده وشوف الحقيقة بعينيك. روئية ماتت خلاص، مبقتش موجودة، وأنا أروى."
سابها ومسك كل حاجة كسرها في الأوضة بغضب وهو بيطلع غضبه في الغرفة وبيحاول ميقربش منها عشان ميأذيهاش. أروى كانت واقفة مرعوبة من شكله وخايفة يعملها حاجة، بس صعب عليها جدًا بسبب الحالة اللي داخل فيها بسبب أختها. قربت عنده بحذر شديد.
أروى بصوت رقيق حنون:
"ممكن تهدى؟"
دفعها بقوة وبعدها عنه واتكلم بغضب:
"ابعدي عني. مش عايز أشوفك."
وقعت أروى على الأرض وأنات بألم. بصت على الدم... اللي على الأرض وصرخت برعب. بصت لها عزام واتصدم بـ...
رواية ضحية عزام الفصل السادس 6 - بقلم حبيبه الشاهد
وقعت أروى على الأرض، تأوهت بألم. بصت على الدم اللي على الأرض وصرخت برعب.
بصلها عزام واتصدم منها. جري عليها بخوف شديد وقعد جنبها بذعر.
عزام بخوف شديد ورعب: اهدي، اهدي، متخافيش، مفيش حاجة. إيه اللي بيوجع؟
تكلمت من وسط شهقاتها: رجلي بتوجعني أوي، شكل في إزازة دخلت فيها. مش قادرة أستحمل الوجع.
حاوط خصرها ورجليها ليحملها ونزل من الجناح. خرج بسرعة تحت أنظار سمية. خرج من القصر وحطها في العربية.
تكلمت من وسط بكائها: هتخرجني إزاي من غير الطرحة والناس تشوف شعري؟
بصلها بتأنيب ضمير وغضب من نفسه ورجع جبلها الطرحة ورجعلها. حطيت الطرحة على شعرها وانطلق.
وصلوا المستشفى في رقم قياسي وشالها ودخل الطوارئ.
في غرفة الكشف، مسكت فيه بقوة وهي بصه للدكتور برعب حقيقي.
أروى: أنت هتعمل إيه في رجلي؟
الدكتور: الجرح عايز يتخيط. هديكي بنج ومش هتحسي بأي حاجة خالص.
تكلمت أروى بخوف: لا أنا مش هتخيط. ابعد الحقنة اللي ماسكها في إيديك دي.
الدكتور: مينفعش يا مدام، لازم رجلك تتخيط. الجرح مش صغير. خليني أشوف شغلي.
هزت رأسها بمعنى لا من وسط بكائها.
تكلم عزام بحنية مفرطة وهو بيهديها، وفي الحقيقة هو اللي محتاج حد يهديه.
عزام: اهدي ومتخافيش، مش هتحسي بأي حاجة. هي حقنة البنج بس.
أروى ببكاء: أنت هتسمع كلامه؟ لا مش هخيط رجلي. أنا دكتورة وعارفة لو اهتميت بيها بالأدوية من غير خياطة هتبقى كويسة.
الدكتور: يعني حضرتك دكتورة وبتخوفي؟ إزاي يا دكتورة خايفة أصلاً من حقنة أو شكة إبرة؟ أنا عايز أفهم. كنتي بتدرسي ليه طب؟ وانتِ جبانة بالشكل دا؟ رجلك لو متخيطتش دلوقتي وسبتيها، الجرح هيتلوث وهتدخلي في متاهات تانية كتير. الأفضل ليكي إنك تهدي وتخليني أشوف شغلي.
عزام بصله نظرة أخرسته، وبصلها وتكلم بحنان: أنا لو جبتلك ريان ابني الصغير هيضحك عليكي ومش هيخاف زيك كدا.
سكت ومكملش كلامه لما افتكر إنه مات. بصلها بوجع وقعد جنبها على السرير وحاوطها وخبا وشها في حضنه.
عزام: خبي وشك ومتبصيش على رجلك، وإنتي مش هتحسي بحاجة خالص. شوف شغلك يا دكتور.
مسكت فيه بقوة وغمضت عينيها بألم وخجل مفرط من الوضع اللي هما فيه. بصلها وهي في حضنه وتاه في رقتها وجملها وطريقة خوفها الطفولية. أفعالها كلها زي الأطفال، عنادها، حركتها، طريقة كلامها. برغم إنها دكتورة، بس لسه طفولتها مأثرة فيها.
حس بمشاعر غريبة وجديدة عليه، حسها لأول مرة. كأن نفسه الوقت يقف بيهم وتفضل كدا في حضنه. ضمها بحنان وسند دقنه على رأسها واستغرب جداً طريقة تفكيره فيه. بص على الدكتور وهو بيضملها الجرح، ونار الغيرة بتنهش في قلبه.
الدكتور خلص، وعزام شالها وخرج. حطها في العربية ووصلها البيت. نيمها على السرير برفق وبصلها بحزن شديد.
تكلم عزام بتأنيب ضمير: أنا آسف، مكنتش أقصد أأذيكي بالشكل ده. أنا كنت ببعدك عني عشان مأذكيش وأنا في الحالة دي.
أروى تكلمت بهدوء منافي للألم اللي حاسة بيه: متتأسفش، أنا مقدرة الحالة اللي كنت فيها، ومقدرة كمان إن كل فعل بيطلع منك بيكون بسببه الظروف اللي مريت بيها. دكتور النفسي مش دكتور مجانين. الدكتور دا إحنا بنروحله عشان يخليني نتخطى حاجة حصلت في حياتنا عقلنا واقف عندها. أنا موجودة في أي وقت تحب تتكلم فيه، ولو مش عايزني أعرف حاجة عنك، ممكن تروح عند أي دكتور تاني غيري. بجد هيساعدك تتخلص من غضبك وعصبيتك، هيرتبلك تفكيرك، هتلاقي كل حاجة بتتحل وسهلة، مش صعبة زي ما أنت فاكر.
فرد جسمه على السرير جنبها وبص للسقف بشرود وفضل ساكت لفترة طويلة.
قاطع الصمت لما تكلم بتردد: كلامي هيوجعك أكتر ما بيوجعني. أفكاري مش مترتبة وكلامي ممكن متفهميهوش. رؤية كانت كل حياتي، عشت معاها أجمل أيام. كل اللي كانت بتطلبه كان مجاب، حتى لو صعب عليا. لو كانت طلبت نجمة من السماء كنت هجبهالها لحد عندها. أما ريان، كان النفس اللي بتنفسه. مش هتقدري تحسي الإحساس إنك تبقى نايم في أمان ومراتك في حضنك، وهي بتفكر إزاي هتغدر بيا تاني يوم وتقابل واحد تاني. فكرة إن حد تاني بيكون معاها بتموت، بتهز رجولتي وثقتي بنفسي. إزاي مراتي تبقى في حضن واحد غيري؟ متعلمتش إن ده اسمه زنا، أو إنه حرام؟ محدش علمها إن ربنا عز وجل مأمرناش إننا نعمل كدا؟ وآخرتها بتبقى نار جهنم. مكنتش تعرف إن كل إنسان منا هيجي عليه يوم وهيموت ويتحاسب على كل اللي عمله في دنيته.
دموعها نزلت بحزن كبير على كسرته قدامها بالشكل ده. رغم كرهها ليه، إلا إن قلبها طيب ومتتمناش إن حد يتعرض للأذى بالطريقة البشعة دي.
بصلها في عينيها بعينين حمراء زي الدم، أثر دموعه، وكمل: كانت معيشاني طول السنين دي كلها في خداع. وصحيت مرة واحدة على موت ابني، حتى مني. ولما أراجع الكاميرات عشان أشوف وقع إزاي أو إيه اللي جابه جنب المايه، أشوف واحد غريب واقف مش ساتر نفسه وهي نازلة وراه، لا وبتطبطب عليه وتقويه عشان قتل ابنها. الدم جري في عروقي وأنا واحد شرقي، وأي واحد مكاني كان هيعمل كدا. هي مخنتنيش وبس، دي قتلت ابني كمان. خليتها تعترف وتقولي على كل حاجة حصلت، وقتها قتلتها.
سندت أروى على درعه وقربت عليه، مسحتله دموعه وتكلمت بدموع في عينيها: اهدى وبلاش تكمل كلام انهارده، خليها يوم تاني. كفاية عليك كدا.
بصلها في عينيها بضعف وتكلم بصوت مبحوح حاول يكون طبيعي: ابعدي عني دلوقتي يا أروى، أنا مش عايز أضرك أكتر من كدا.
مسحتله دموعه بطرف إبهامها برقة وبصتله في عينيه بإصرار: مش هبعد عنك وأسيبك وأنت في الحالة دي.
عزام رفع إيديه مسحلها دموعها بقلق: طب أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ رجلك وجعاكي؟
أروى بدموع: لا، عشانك أنت. إزاي استحملت كل الوجع ده لوحدك؟
عزام: ابعدي، مش عايزك تكرهيني أكتر من كدا.
أروى هزت رأسها بدموع وتكلمت بصوت باكي: قولتلك مش هبعد وأسيبك.
بعد حوالي فترة، كان عزام قاعد على الكنبة، حاطط دماغه بين إيديه. خرجت أروى من الحمام وهي بتتسند على الحيطة وهي بتحاول تتلاشى النظر ليه. قعدت قدام المرايا وفتحت الاستشوار تنشف شعرها.
الباب خبط. قام عزام فتح، كانت الخادمة واقفة قدامه باحترام.
الخادمة: عزام بيه، سمية هانم مستنياك على العشاء.
عزام بجدية: روحي وأنا نازل وراكي.
قفل الباب ودخل. بصلها وتكلم بهدوء: ماما مستنيانا على العشاء، ومن قبل ما ترفضي، مينفعش متنزليش. أنتي صاحبة البيت ده، غير إنك تعبانة ولازم تاكلي.
قفلت الاستشوار وقامت وقفت. مشيت خطوتين وحست بدوار، كانت هتقع. لحقها عزام بسرعة. رفعت وشها بصت على ملامحه القلقة ومسكت في إيديه واتعدلت في وقفتها.
تكلمت بصوت مرهق: حاسة إني دايخة أوي من الدم اللي نزفته.
عزام بخوف شديد وقلق: هتأكلي دلوقتي وتبقي كويسة، بس أنتي مأكلتيش من الفطار.
أروى بخجل من قربه: حاولت تبعد إيديه عنها، بس هو مسكها بقوة: لا مأكلتش. بعد ما رجعت من عند الدكتور، لاقيت طنط قدامي ومن وقتها وأنا حبسة نفسي هنا في الأوضة ومكسوفة أنزل.
عزام بعتاب: ومخلتيش حد من الخدم ليه يبعتلك أكل هنا؟ متتكررش تاني.
أروى وشها احمر من الخجل: ابعد إيدك لو سمحت، بقيت أحسن.
حاوط خصرها بحنية وتكلم بصوت رجولي هادي: مش هسيبك تقعي تاني. خلينا ننزل، ولا عايزني أشيلك؟ أنا معنديش مانع.
بصتله بصدمة واتكسفت أكتر ومشيت معاه بخجل. جابت الطرحة من على الكنبة، حطيتها على شعرها ونزلت.
كانت نازلة وهي ماشية على طراطيف صوابعها وعزام محاوط خصرها بخوف عليها.
على السفرة، سمية تكلمت بهدوء منافي لغيظها: مالها رجلك يا حبيبتي، مش قادرة تمشي عليها؟
أروى بصتلها برقة وتكلمت برقة: الفازة وقعت اتكسرت وأنا بلم الإزاز دست على إزازة عورتلي رجلي واتخيطت.
سمية بصيت لعزام وتكلمت بهدوء: لا سلامتك، ألف سلامة.
أروى برقة: الله يسلمك يا طنط.
سمية هزت رأسها بابتسامة كانت مرسومة بالعافية: كنت سامعة صوت تكسير حاجات كتير، أنا خفت تكوني بتتخانقي.
عزام بجمود: لا مكنتش بتتخانق، جالي مكالمة عصبتني شوية.
سمية بصيت عليها بشك وتكلمت: حبيت أطمن عليكي لحسن تكوني بتتخانقي مع مراتك ولا حاجة، بس الحمد لله مطلعش في حاجة.
جلال دخل عليهم قعد جنب سمية وبص للخادمة: هاتيلي قهوة.
بص لعزام وتكلم بحزم: كنت مستنيك تكلمني وتعرفني باللي بتعمله من ورانا.
أروى خافت من وجودهم كلهم في مكان واحد، بصيت على عزام برعب. لاقيته بيتناول الطعام بمنتهى البرود.
عزام رفع وشه بص له ببرود: أنا مش عيل صغير يا جلال بيه عشان كل ما أعمل حاجة في حياتي أجري عليك أقولهالك.
جلال ضرب بإيديه على الترابيزة بغضب: لما تبقى هتتجوز، يبقى لازم تيجي تقولي الأول. وياريت اتجوزت حد عدل، مش دي برضه أخت مراتك اللي قتلت ابنك وخانتك مع واحد تاني؟ جايبها عشان تعيد نفس اللي أختها عملته فيك؟
قاطعته أروى بحزم: مسمحلكش يا عمي إنك تتكلم عليا بالطريقة دي مرة تانية. وأنت بتتكلم عليا يبقى باحترام، غير كدا متجبش اسمي على لسانك.
جلال اتصدم من ردها، بصله وتكلم بغضب أشد: شوف آخرت مجيبك، واحدة خاينة والتانية لسانها طويل ومبتحترمش اللي أكبر منها.
أروى وقفت وتكلمت بغضب ممزوج بخوف: ما هو اللي أكبر مني لو احترمني أنا مش هرد عليه.
عزام بصوت أرعبها: أروى، مش خلصتي أكلك؟ اطلعي فوق.
أروى بعناد: مش هطلع ولا هتحرك في حاجة. أنتوا مفكرني آلة مبتحسش. مامتك الصبح وباباك بليل، مش كفاية أنت عليا؟ تقوم تجيبلي أهلك كمان؟ كنت سبتني أموت وأرتاح من العيشة اللي عايشاها دي.
وقف قدامها وهو ضامم قبضة إيديه وبيحاول يتحكم في غضبه. تكلم من بين سنانه: قولتلك اطلعي فوق.
رفعت وشها بسبب فرق الطول اللي ما بينهم، بصتله ولاقيته في أشد مراحل غضبه. عدت من قدامه من غير ما ترد عليه وهي بتتحامل على رجليها بصعوبة بسبب إن مفيش حد بيسندها.
عزام استناها تخرج من الغرفة ولف بص لوالده: أولاً، أروى مراتي ومش هسمح لأي حد اتخلق على وجه الأرض إنه يغلط فيها أو يهينها، وكمان قدامي. اللي عدى خلاص، خلص. أنا ليا باللي جاي وعارف إزاي أرجع حقي، فبلاش تتدخلوا في حياتي تاني. أنا عارف بعمل إيه كويس.
سمية بنبرة صوت حنونة: يابني، إحنا عايزين مصلحتك وخايفين عليك. مش عايزينك تودي نفسك في داهية عشان دول.
عزام: محدش عارف مصلحتي أكتر من نفسي. اخرجوا انتوا من حياتي ومتدخلوش فيها.
جلال بعصبية: هوا إيه اللي محدش يدخل؟ يعني أشوف ابني بيعمل الغلط وأسكت له؟ أنت هتودي نفسك في مصيبة، ولو قدرت تخبي واحدة مش هتعرف تخبي التانية.
عزام: أنت بتهددني؟ عايز تبلغ؟ روح بلغ، مبقاش فارق معايا.
جلال بغضب وعصبية: آه بهددك. ولو طولت أبلغ عنك هعملها. فوق لنفسك وركز في مستقبلك وشغلك وانسى وسبها ترجع المكان اللي جت منه.
عزام بنفس عصبيته: طلاق مش هطلق ولا هرجع عن اللي في دماغي. وابعدوا عني، سيبوني في حالي. جايين عايزين مني إيه؟
جلال رفع إيديه ونزل قلم قوي على خده. من قوته لوح وشه الاتجاه الآخر. صرخت سمية وجريت وقفت ما بينهم وهي واقفة قدام عزام بحماية.
تكلمت بصريخ وغضب: إيه الغباء اللي فيك ده؟ مش هتبطل عصبيتك وتهورك؟ بتضرب ابني؟ أنت شايفه بقا أطول منك؟ عمري ما الكلام جه بالضرب.
جلال شاور بإيديه عليه بغضب: أنتي مش شايفة؟ مش عامل احترام إني أبوه وبكلمه طايح وبيقل أدبه عليا؟ هي دي آخرت تربيتك ليه؟ يغلط مهما يغلط ومافيش حد بيحاسبه.
عزام سابهم وخرج من غرفة السفرة، بل من القصر بأكمله. أخد عربيته ورفض حد من الحرس يخرج وراه وخرج من القصر وهو في أقصى مراحل غضبه.
سمية: أنت هتبطل همجية وأسلوبك ده إمتى؟ مضربتهوش وأنت صغير، بتضربه وأنت راجل في السن ده؟
جلال بندم شديد وحزن: ابنك كان عايز القلم ده من زمان عشان يفوق لنفسه.
سمية قعدت على أقرب كرسي واتكلمت بدموع: مش عارفة جاب الجبروت ده منين. من وقت موت ريان ابنه واللي مراته عملته، وهو اتغير بقا عدواني أوي. أنا خايفة يعمل في نفسه حاجة. روح وراه شوفه راح فين.
جلال بهدوء: ابنك مش صغير عشان أخرج أدور عليه. هو هيلف مهما يلف وهيرجع تاني. بس انتي سيبيه ومتبقيش قلبك خفيف عليه، وجمدي قلبك. من امتى شوية؟ تعالي اتطلعي ارتاحي.
سمية مسكت في إيديه وقامت خرجة من الغرفة. تكلمت سمية وهي بتتذكر شيء: أنت بقيت تختفي؟ تروح فين الأيام دي؟ من امبارح برن عليك وبحاول أوصلك، مش عارفة.
جلال بهدوء: في الشغل يا سمية، هكون فين يعني؟
سمية هزت رأسها بهدوء وبصت على السلم وهي طالعة: وأنت من امتى بتبات برا؟ طول عمرك بتشتغل ومبتتأخرش خالص.
جلال بحنان: الشغل الجديد عايز كدا. داخل على صفقة كبيرة بتخليني مشغول وبفضل في الشركة لحد بليل متأخر. بقول بدل ما أجي وأرجع الصبح بنام في المكتب وأستفيد بالساعة أو الساعتين اللي هاجي فيهم.
سمية قعدت على طرف السرير بتعب: ربنا معاك.
بعد مرور أسبوعين، كانت فيهم أروى حابسة نفسها في الجناح ومش بتطلع منه ولا بتختلط مع سمية. وطول الوقت نايمة وحاسة بإعياء وجواها خوف على عزام لأنه بقاله أسبوعين متغيب ومرجعش البيت ومحدش يعرف عنه حاجة. ودائماً بتكذب إحساسها بالخوف عليه وبتشغل نفسها بأي حاجة تانية.
كانت قاعدة في البلكونة بصه على باب القصر وهي مستنية يرجع.
كل يوم بتفضل قاعدة لنص الليل تستناه. قررت إنها تاخد خطوة وخرجت من الجناح راحت عند غرفة سمية وخبطت على الباب بتردد.
جالها صوت سمية من الداخل بهدوء: ادخل.
أخدت نفس وهي بتهدي نفسها وفتحت الباب ودخلت. لاقت سمية قاعدة على الكنبة ماسكة فنجان الشاي وبتتفرج على الشاشة.
بصتلها أروى بارتباك وتكلمت بخجل: كنت جاية أسأل حضرتك عن عزام. تعرفي هوا فين؟
سمية بعدت نظرها عنها وردت بحد: لا، محدش لسه عرف مكانه لحد دلوقتي.
فركت في إيديها بإحراج من طريقتها معاها وتكلمت برقة: ممكن آخد الرقم بتاعه؟ هحاول أرن عليه يمكن تليفونه اتفتح.
بصتلها سمية باستغراب: خايفة عليه؟
رجعت خصلة شاردة من شعرها خلف أذنها وردت بتوتر وهي مستغربة من نفسها: مش جوزي، لازم أخاف عليه. وبعدين كان خارج وهو متعصب وطول أوي.
سمية بحزن شديد: أبوه دور عليه في كل مكان، محدش عارفله طريق. كل ده بسببك.
أروى: مش بسببي أنا. قاعدة هنا غصب عني. عيشتي مع عزام مجبورة عليها، حتى جوازنا كان بالتهديد. فحضرتك متلومنيش على حاجة مليش ذنب فيها.
خلصت كلامها وجت تخرج، وقفها صوت سمية: مين اللي قص لك شعرك ومبوظه كدا؟
أروى بدموع متجمعة في عينها: ابنك.
خرجت من الأوضة بسرعة ومسحت دموعها قبل ما حد يشوفها. نزلت الجنينة وفضلت مستنياها لحد نص الليل. كانت قاعدة على المرجيحة بصه على باب القصر مستنية يرجع زي كل يوم، لحد ما تعبت من القاعدة وطلعت الجناح بيأس وهي فاقدة الأمل إنه يرجع.
دخلت الجناح ونامت بتعب. في نص الليل حسيت بحركة جنبها، فتحت عينيها لتنصدم.
رواية ضحية عزام الفصل السابع 7 - بقلم حبيبه الشاهد
الساعه اتنين بعد منتصف الليل حد فتح باب الغرفه عليها و دخل.
كانت نايمه بعمق، راح عندها.
حسيت بحركه في الغرفة و بعدين انفاس ساخنه على وشها.
اتعدلت برعب و رجعت لأخر السرير و هي بتصرخ.
فتح النور بسرعه و اتكلم عزام بقلق و هوا بيحاول يهديها:
اهدي اهدي انا عزام بطلي صريخ هتصحي الناس اللي في البيت.
اتنفست بهدوء و هي بتحاول تهدي نفسها.
بصتله بلهفه و هي مشتاقه لروئيته، محتاجه تهدى قلقها و خوفها عليه.
اتكلمت بعصبيه:
و هو في حد يجي في وقت زي ده حرام عليك.
عزام خلع الجاكيت و رماه على الارض و اتكلم ببرود:
امال هاجي امتى مش لما بخلص شغلي باجي.
اروى شالت الغطاء من عليها و قامت دخلت وراه غرفه تبديل الملابس و وقفت عند الباب:
و انت لسه فاكر ان ليك بيت تيجي فيه تقدر تقولي كنت فين المده دي كلها بقلك اسبوعين ما حدش يعرف عنك حاجه.
بصلها باستغراب و هو بيلبس التيشرت:
و انتي متضايقه ليه امشي وقت ما انا عايز و اجي وقت ما انا عايز ايه كنت خايفه عليا.
اتوترت جدا و حاولة تبان طبيعيه و اتكلمت ببعض السخرية:
و انا هخاف عليك ليه انا بس كنت عايزه اعرف حياتي معاك هتبقى ماشيه ازاي انا هنا محبوسه من ساعه ما اتجوزنا عايزه انزل شغلي اروح عند ماما مش هفضل محبوسه هنا طول العمر يعني.
عزام خرج من الاوضه و فرد جسمه على السرير:
ما فيش شغل لما ابقى مش قادره اشتغل و لا اصرف عليكي ابقي وقتها اخرجي اشتغلي.
اروى بذهول:
ما تقولنيش كلام انا ما قلتهوش انا مابقولكش انت مش قادر تشتغل انا بس عايزه انزل اشتغل المهنه اللي انا حباها يعني انا بابا مصرفش عليا طول السنين دي كلها و علمني عشان في الاخر اقعد في البيت و ما اشتغلش بالمهنه اللي انا درستها.
عزام بص لها و هو لسه نايمه على السرير:
انا مش عارف بتتعبي نفسك و بتتكلمي ليه في موضوع منتهي من الاساس شغل مش هتشتغلي و على ما اظن ان كان كلامي واضح معاكي من الاول مش كده.
اروى غمضت عينيها هي بتحاول تهدي نفسها و اتكلمت ببرود مماثل:
لا الكلام مش منتهي انت بتغيب بالاسابيع ما حدش يعرف عنك حاجه و حابسني هنا ما بين اربع حيطان مانع عن التليفون مانع ان انا اقابل ماما و لا اروح عندها و لا هي تيجي طب ما انا كده هتجنن من القاعده لوحدي.
عزام:
لا مش حبسك ما بين اربع حيطان انتي اللي حبسه نفسك في الاوضه و مش راضيه تنزلي عندك القصر الطويل عريض تقعدي في المكان اللي انتي عايزه براحتك.
اروى:
متبقاش تفكيرك رجعي لدرجه دي انت رجع اعمال المفروض طريقه تفكيرك غير كدا.
عزام غمض عينيه و حاول ينام:
انا راجل تفكيري رجعي هتيجي تمشي عليا بصي انا جاي مصدع و عايز انام ياريت متعمليش صوت جنبي.
اتصدمت اروى من بروده و اتكلمت بعصبيه اشد:
انت بتعمل ايه عندك قوم روح شوف اي اوضه تانيه نام فيها او اقولك روح المكان اللي انت جاي منه على الاقل تريحني.
اتعدل على السرير و بصلها بحدا:
اتعدلي معايا بدل ما اعدلك تعالي نامي و مش عايزه اسمع صوت انا جايه من بره تعبان و عايزه اريح شويه.
اروى ربعت ايديها ببرود و لا كانها سمعت شئ و اتكلمت بعناد:
لا مش هتريح انت تغيب بمزاجك و وقت ما ترجع عايزني اقابلك عادي و لا كأن حاجه حصلت تقدر تقولي كنت فين طول الفتره دي.
اتكلم عزام بنرفزه:
كنت مسافر في شغل كنت عايزه اريح دماغي شويه من كل المشاكل اللي حواليا بعيد عن هنا.
اروى بصوت مرتفع غاضب:
تقوم انت مسافر و سايبني انا هنا لوحدي وسط المشاكل عادي جدا انت اللي عامل كل المشاكل دي انت اللي جايب لنفسك وجع الدماغ يبقي ما تجيش تلوم حد تاني على اخطائك.
شدها من ايديها وقعت على السرير وسحبها لحضنه.
بص لها في عينيها واتكلم بصوت هادي:
انت عايزه ايه دلوقتي عايزه انا نتخانق.
بصت له في عينيه واتوترت من قرب الشديد ليها.
حطيت ايديها على كتفه وصوتها طلع بالعافيه:
لا مش عايزه خناق.
رافع ايدي رجع خصله شرده نازله على عينيها ورق اذنها:
ما وحشتكيش.
غمضت عينيها وهي بتستنشق ريحه البرفيوم بتاعته اللي دخلت رقتها واتكلمت بهمس وهي بتهز دماغ برقه:
لا ما وحشتنيش.
ابتسم بداخله على شكلها وهي بتكابر وبترفض اعترافها ان وحشها وهمس بحنان:
يعني مش بتعملي كل دا من خوفك عليا ما تكبريش عيونك فاتحاكي سكوتك اول ما شفتيني واللهفه اللي كانت في عينيك واللي لسه في عينيك يقولوا انك ما كنتيش بتنامي طول الليل من خوفك عليا وتفكيرك فيا.
مسك وشها بين ايديك وكمل كلامه بقلق:
انت ما كنتيش بتاكلي طول فتره غيابي وشك اصفر وعينيك دبلانه وخاسه قوي كده ليه.
اتفتحت عينيها بصيت له عن قرب واحمرت وجناتها من الخجل واتكلمت بارتباك:
انا هخاف عليك ليه ما كانش بيبقى لي نفس.
مسك خصله من شعرها حطها عند انفه واستنشقها بتوهان في جمالها:
من هنا ورايح هتابع اكلك حتى وانا مش موجود بالتليفون.
اروى وخجل مفرط:
ابعد لو سمحت انت بتقرب ليه.
بصلها في عينيها بتهوهان و همس:
انا سبتك اسبوعين تقعدي مع نفسك و تهدي فيها.
ميل براسه دفن.. وشه في عنقها و هو بيضمها لحضنه بحنان.
في الصباح صحيت من النوم لاقيته نايم جنبها و بصص للسقف و تايه وسط افكاره.
اتقلبت على السرير بصتله و اتكلمت:
مالك.
بصلها و ابتسم ابتسامه اظهرة وسامته:
صباح النور.
خدودها احمرت بخجل و اتكلمت برقه و خجل:
صباح الخير بتفكر في ايه على الصبح.
عزام و هوا بصصلها بابتسامة:
بفكر فيكي.
اول مره ابقى محتار في حاجه كدا مش عارف انا بعمل الصح و لا غلط بجوازي منك علقي بيقولي أنتقم و هات حق ابنك و قلبي بيقولي سامح هي ملهاش ذنب في كل اللي حصل.
اروى حسيت بغصه قوية في قلبها.
اتكلمت بقوة رغم الألم اللي في قلبها:
انا كنت ضحيه ضحية اخت و خطيب صدقني انا مكنتش اعرف اي حاجه عن اللي كانت بتحصل و لا كنت اعرف انها كانت السبب في موت ريان.
كل اللي في دماغي و اللي أنتوا قلته للناس انه مات نتيحة اهملها لانها دايما برا البيت و مش مهتميه بيه و هوا طفل صغير و بيحب العب و راح عند حمام السباح و وقع.
بس مكنتش متوقعه انها تكون السبب بعيده اصلا مافيش ام تقـ تل.. ابنها و حتا منها حتا الصوره اللي كنت بتهددني بيها كنت مفكرها متفبركه بس طلعت حقيقيه و بتاعتها كل دا كان صدمه ليا زي زيك بالظبط ممكن وجعك اكبر لانه ابنك و مراتك بس هي في الاخر تبقي اختي.
عزام بصلها مطولاً في عينيها و قال:
لسه برضو عايزه تطلقي.
اتصدمت من الكلمته و حسيت ان الدم اتجمد في عروقها من وهل الصدمه و مقدرتش تنطق.
الدموع اتجمعت في عينيها و كانت مسكاهم بالعافيه.
قلبها بقى يدق جامد و صوت نفسها بيعلى تدرجيًا.
هي طول الوقت بتتمنى انه يطلقها بس مكنتش تعرف ان الكلمه بتوجع اوي كدة.
قامت من جنبه و لسه عتمشي اتعدل عزام بسرعه و مسكها من ايديها.
عزام:
انتي رايحه فين لسه مخلصتش كلامي.
بصيت على ايديه اللي مسكها بيها و اتكلمت بنبرة صوت مهزوزه:
هدخل الحمام.
عزام حس بغصه في قلبه من دموعها اللي حبساها في عينيها بصعوبه و اتكلم بصوت يملئه الحزن:
انا بحاول اصلح اي حاجه عملتها عايز اعملك اللي أنتي عايزه مش انتي برضو بتكرهيني و عايزه تطلق.
رفعت وشها بغرور و اتكلمت بقوة مزيفه:
ياريت تتمم الطلاق في اسرع وقت.
اتصدم من غرورها و قوتها اللي اتكلمت بيهم رغم نظرة عينيها.
سحبت ايديها من بين كفوفه و دخلت الحمام.
خرجت بعد فتره و هي منزلها وشها الارض و عيونها حمراء زي الدم من فرط بكائها و وشها احمر.
بصلها و اتكلم بجمود:
بقالك ساعه في الحمام الفطار جاهز من بدري.
اتكلمت اروى بصوت مبحوح من البكاء:
افطر انت مليش نفس.
عزام وقف عند باب الغرفه و هوا مديها ضهره و اتكلم بجمود:
انزل اتلقيقي ورايا و مش هعيد كلامي كتير.
خلص كلامه و خرج و قفل وراه الباب و نزل.
بصيت لطيفه بدموع.
في الأسفل على السفره كانت قاعده و حاسه بألم شديد في معدتها و ريحت الأكل قلبه بطنها.
عزام لاحظ انها مكلتش حاجه من وقت ما قعدت و بصه للطبق و ساكته.
اتكلم ببرود:
مش شايفك بتكلي من وقت ما قعدتي الأكل مش عجبك.
انتبهت على صوته بصتله باعين دبلانه و اتكلمت:
مليش نفس للأكل و انت اللي خلتني نزلت.
عزام بصرامه شديده:
ايه دلع العيال اللي بتدلعيه دا أنتي مش شايفه نفسك عامله ازاي اغيب عنك اسبوعين ارجع اتلقيقي بالمنظر دا أنتي مش هتقومي من عندك غير لما تكلي الاكل اللي قدامك كله.
اتصدمت سميه منه و من خوفه الظاهر عليها و حسيت بالحزن و الشفقه عليه.
بدأت اروى تاكل و الدموع في عينيها من الاحراج اللي سببهولها.
قامت بسرعه جريت على سلت الزباله.. و استفـ رغت جميع ما تنولته.
حس عزام بالخوف و التوتر الشديد و مسك نفسه قبل ما يقوم يجري عليها و يظهر لهفته عليها.
قدوم سميه و اتقن البرود و لا مباله.
بصتلها سميه بقلق و اتكلمت:
اما أنتي تعبانه اوي كدا ايه اللي نزلك كنتي قاعدتي فوق و الفطار يجيلك اطلبه الدكتور للهانم.
اروى اخدت المنديل من الخادمه مسحت وشها و مسكت ايديها سندت عليها و قامت باحراج شديد:
مافيش داعي للدكتور انا شكلي خدت دور برد شديد هطلع انام و هبقي كويسه.
مشيت خطوتين و وقعت فاقده الوعي.
اتنفض عزام من مكانه و جري عليها بلهفه مسك وشها بين ايديه برعب حقيقي و اتكلم بخوف شديد:
اطلبه الدكتور بسرعه في خلال عشر دقايق اتلقيه هنا.
شالها و طلع الجناح و في خلال عشر دقايق كان الدكتور موجود.
بدأت تفوق تدريجياً و هي الروئيه عندها منغنشه.
غمضت عينيها و اتاوهت.. بألم من شكت الأبره.
فتحت عينيها لاقيت عزام قاعد جنبها و بصصلها و على ملامحه القلق و الخوف و واقفه وراه حماتها.
بصيت للدكتور و هوا بيسحب منها عينة دم.
اتكلمت بصوت ضعيف و ألم:
أنت مين ابعد عني.
عزام بحنان:
اهدي دا الدكتور بيسحب عينه عشان نطمن عليكي.
الدكتور:
الف سلامه عليكي يا مدام إن شاءلله النتيجه هتطلع بكرا عن اذنكم.
سميه بحنيه:
الف سلامه عليكي.
عزام بصلها و اتكلم بهدوء:
الله يسلمك يا ماما روحي ارتاحي انتي تعبتك معانا.
سميه بقلت حيله:
و لا تعب و لا حاجه يا حبيبي المهم سلامتها لو احتاجت حاجه انا في اوضتي.
عزام استناها تخرج من الجناح و بصلها و اتكلم بنبره حنونه:
بقيتي احسن.
اروى حاولة تخفي تعبها و اتكلمت بهدوء:
الحمد الله روح شغل عشان متتأخرش بقيت كويسه.
عزام بقلق:
انا عندي اجتماع مهم انهارده هخلصه على طول و هجيلك متتحركيش من على السرير و انا هبعتلك حنين تبقا معاكي.
هزيت راسها بهدوء نزل لمستواها و قبـ ل.. راسها بحنيه و قام من جنبها خرج.
عيونها دمعت و نامت من التعب.
بعد حوالي ساعتين صحيت على صوت الخادمه جنبها:
دكتوره اروى في تلفون علشانك.
اروى بتعب:
تلفون علشاني انا طب هوا فين.
حنين مدت ايديها بسماعت التلفون مسكته اروى و رديت:
الو. مين معايا.
جالها صوت والدتها في التلفون:
اروى بنتي الحقيني انا بموت مش قادره اخد نفسي.
اروى حسيت بالتوتر و اتكلمت بلهفه:
ماما مالك اهدي طيب انتي فين.
فريده بصوت منخفض متعب:
شكلي بودع يا اروى انا في البيت و مش لاقيه حد جنبي يلحقني الحقيني يا بنتي.
اروى بخوف شديد:
أنا.. أنا جيالك متخافيش.
سابت التلفون و بدون تفكير قامت لبست بسرعه و خرجت من الجناح.
وقفتها سميه بقلق:
ايه اللي منزلك و انتي تعبانه و مستعجله على ايه.
اروى بدموع و خوف شديد:
ماما ماما تعبانه اوي لازم اروحلها هي كلمتني على التلفون الارضي و قالتلي ابوس ايدك خليهم يخرجوني عايزه اروح الحقها.
سميه بتردد:
طب و جوزك عارف انك خارجه و لا ميعرفش.
اتكلمت من وسط بكائها:
مكلمتهوش معيش رقمه خليني الحقها ابوس ايدك.
سميه:
خلاص خلي السواق يواصلك و يوديكي المستشفى انتي و مامتك و انا هكلم عزام ابلغه.
جربت اروى نزلت من على السلم و ركبت العربيه و صله في خلال فترة بسيطة منزل والدها.
نزلت من العربيه و دخلت البيت لاقيت اللي قفل الباب بعد ما دخلت قبل ما السواق يدخل وراها و جه من وراها و كتم نفسها بمنديل فيه مخـ در...
رواية ضحية عزام الفصل الثامن 8 - بقلم حبيبه الشاهد
دخلت البيت بسرعة من غير ما تاخد بالها من اللي مستنيها ومستخبي ورا الباب.
قفل الباب بسرعة قبل ما السواق يدخل وراها.
وجه من وراها وكتم نفسها بمنديل فيه مخدر.
شالها وهي فاقدة الوعي بين إيديه أثر المخدر.
وطلع.
بعد نص ساعة بدأت تستعيد وعيها تدريجياً.
فتحت عينيها بنعاس، لاقيت نفسها في أوضتها في منزل والدتها.
اتعدلت بصعوبة أثر المخدر.
وقبل ما تستوعب هي جت إزاي، لاقيت عزام فتح باب الأوضة ودخل زي الوحش الهايج.
فتحت عينيها بصعوبة وهي مدروخة واتكلمت بصوت ضعيف:
عزام الحقني.
خرج عمار خطيبها من الحمام وهو يرتدي سروال فقط، وفي إيديه المنشفة بينشف شعره.
إيه يروحي كل دا نوم؟ قومي عشان تلحقي توصلي قبل ما جوزك يرجع من الشغل.
رفع وشه واتفاجئ من وجود عزام.
نزل المنشفة من على شعره وبصله بانتصار كأنه مستنيه.
بصتله أروى بصدمة وعقلها مش قادر يستوعب اللي حصل.
رجعت بصت على عزام واتكلمت بصدمة:
عزام متصدقش، أنا والله...
عزام بصلها بعينين حاقدة واتكلم بصوت جهوري:
مش عايز أسمع صوتك، اخرسي خالص.
كأنه عندهم حق، بس أنا اللي كنت مغفل.
فكرتك غيرها، طلعتي أوسخ منها.
بس أنا مش هقتلك وأوسخ إيدي بدمك وأريحك، هخليكي عايشة تشوفي هرجع حقي إزاي.
أنتِ طالق.
أروى قامت من على السرير بصعوبة واتصدمت من ملابسها.
جريت وراه رغم الدوخة اللي حاساها.
استنى، أنا والله مظلومة، متسبنيش وتمشي.
عزام، أنت مش فاهم حاجة.
لحقته وهو نازل على السلم بسرعة قبل ما يفقد سيطرته على نفسه ويرتكب جريمة.
مسكته من دراعه.
لف وضربها قلم قوي، وقعت أثره على درج السلم.
ومسكها من شعرها بقوة.
بصلها بعينين حمراء زي الدم واتكلم بفحيح:
ورحمة ابني لأخليكي تنزلي تبوسي رجلي عشان أرحمك ومش هتصعبي عليا وقتها، وهشرب من دمك.
دفها بقوة، دماغها اتخبطت في سن الدرجة ونزل بسرعة.
بصت لطيفة وهي خارج، وهي بتصرخ باسمه بحرقة:
عزاااام، متسبنيش، استنى، مظلومة.
نزل عمار من الشقة.
بصلها وهي قاعدة على السلم ونزل لمستواها واتكلم بجمود:
عشان تبقي تسبيني وتروحي لعزام.
الراوي: كويس، هو طلقك ورمالك، ومحدش هيبص في وشك بعد كده.
بصتله أروى بضياع واتكلمت وهي لسه تحت تأثير الصدمة:
إنت عملت فيا إيه؟ عملت إيه يا كلب.
مسكت في إيديه بدموع واتكلمت من وسط بكائها:
انت عملتلي حاجة وأنا نايمة؟ نبي رد عليا وريح قلبي.
عمار بصلها بدون رحمة:
لو عليا كنت عملت، بس لا، قولت كفاية عليا إن جوزك يجي يشوفك وإنتي معايا ويطلقك.
اتصدمت فيه جداً واتكلمت بعدم تصديق:
ليه تعمل فيا كدا؟ أنت أكتر إنسان زبالة.
قبلته في حياتي مش كفاية خيانتك ليا مع أختي، ولا قتلك لابنها، ولا أقولك مراتك اللي متجوزها بتعمل فيا كده ليه؟
عمار مسكها من إيديها بقوة:
إنتي بتقولي إيه؟ ومنين جبتي الكلام ده؟
أروى من وسط بكائها:
أنت متصور صوت وصورة وإنت بتقتل ريان. عزام عارف بخيانتك إنت ومراته، عشان كده اتجوزني غصب عني. ولما رنيت عليك عشان تلحقني، مراتك ردت عليا. ابعد عني وسبني في حالي، كفاية عليا كل اللي حصلي من ورا راسك. ابعد.
عمار سابها لما حس بخطر على نفسه ونزل السلم.
قابلته فريدة وهي داخلة البيت.
طلعت السلم لاقيت أروى قاعدة على السلم.
رمت الشنط اللي في إيديها وجريت عليها.
مسكت وشها من إيديها بقلق شديد:
إنت إيه اللي جابك هنا وقاعدة كده ليه؟ وإيه الدم اللي على وشك ده؟
أروى بصت لها بضياع:
عزام طلقني.
في المساء، رجع عزام لقى جلال وسمية عندنا على السفرة بياكلوا.
قعد معاهم وبدأ ياكل ولا كأن شيء حصل.
سمية بصت له بقلق من شكله:
مالك يا حبيبي؟ حصلت حاجة معاك النهارده ضايقتك؟
عزام بص لها وهو بياكل:
لا، مفيش حاجة حصلت النهارده.
سمية:
رنيت عليك النهارده كتير بس أنت ما ردتش، كانت مراتك...
قطعها عزام بحزم:
أنا طلقت أروى ومش عايز أسمع اسمها هنا تاني. وما حدش يسألني ليه. عن إذنكم.
خلص كلامه وطلع الجناح بتاعه وبدأ يكسر في كل حاجة فيه.
ما سابش أي حاجة سليمة.
سمية قامت عشان تلحقه.
مسكها جلال من إيديها ومنعها:
إنتي رايحة فين؟ سيبيه، خليه لوحده دلوقتي لحد ما يهدى ونعرف منه إيه اللي حصل.
بعد مرور أربع شهور.
كانت أروى قاعدة على السرير في إحدى عيادات الدكاترة النفسيات، بصة للدكتورة بصمت.
قاطع الصمت أروى لما قالت:
اتطلقت.
الدكتورة بهدوء:
إنتي بقالك تلات شهور بتجيلي العيادة وبنفضل طول الجلسة قاعدين ساكتين وما بتقوليش غير كلمة واحدة بس إنك اتطلقتي. إيه بقى السبب اللي خلاكي تطلقي؟
بصت لها أروى وفضلت ساكتة زي ما هي.
الدكتورة سابت القلم من إيديها على الترابيزة واتكلمت بهدوء:
أنا عرفت مؤخراً إنك دكتورة نفسية. المفروض إنتي تعالجي نفسك بنفسك وما تحتاجيش لأي حد يقف جنبك ويخليكي تعدي الفترة اللي إنتي فيها. ممكن تكوني اتصدمتي إنك اتطلقتي فقصرت عليكي، بس مش للدرجة دي. حاولي تقعدي مع نفسك وتفكري وتاخدي خطوة إيجابية في حياتك. زي مثلاً اخرجي اشتغلي، اقعدي مع طنط في البيت واتكلمي معاها. رني عليا أو تعالي للعيادة ونتكلم. لما تخرجي اللي جواكي هتبدأي تتأقلمي مع طلاقك منه. الجلسة خلصت، أشوفك الأسبوع الجاي.
خرجت من عندها وهي لسه ضايعة وسط أفكارها وعقلها اللي بيردد مشهد عزام وهو بيطلقها.
فتحت شنطتها ما لقتش ولا جنيه معاها.
قفلت الشنطة وقررت زي كل مرة إنها تاخد الطريق كله مشي.
وصلت البيت بعد فترة طويلة.
بصت له من الخارج بحزن شديد ودخلت.
لاقت فريدة قاعدة مستنياها في الصالة.
فريدة:
طمنيني، لقيتي شغل ولا لسه؟
أروى قعدت على أقرب كرسي واتكلمت بتعب:
لسه ما اتلقيتش، إن شاء الله الصبح هقوم بدري أدور على شغل ومش هرجع غير لما ألاقي.
فريدة بحزن:
يارب تتلاقي شغل. زي ما إنتي شايفة أنا بعت كل دهبي، ما فاضلش غير السلسلة اللي في رقبتك عشان نعرف نمشي نفسنا لحد آخر الشهر.
أروى رفعت إيديها تحسس على سلسلة والدتها بحزن جديد، لأنها دي الشئ الوحيد اللي من ريحة والدتها:
حاضر، الصبح هخرج أدور على شغل ولو قبلت أي محل دهب هدخل أبيعه وأجبلك فلوس.
قامت دخلت أوضتها.
قعدت على السرير وهي بتفتكر حالها اللي اتدهور من ساعة ما اتطلقت منه.
صاحب البيت طردهم من الشقة، وباعت دهب والدتها عشان ياخدوا شقة بسيطة على قدها لحد ما تلاقي شغل، بس الفلوس بدأت تخلص منه.
نامت وهي بتفتكر حياتها اللي اتغيرت 180 درجة.
صحيت تاني يوم، قامت اتوضت وصَلت.
خرجت الصبح بدري من قبل ما فريدة تصحى تدور على شغل.
فضلت ما يقارب الأربع ساعات وهي ماشية على رجليها بتدور في المحلات على شغل، وكل ما تدخل ما تلاقيش شغل.
لقت يافطة على محل مكتوب فيها "مطلوب أنسة للعمل".
دخلت المحل بسرعة واتكلمت:
السلام عليكم، أنتم كاتبين بره على المحل مطلوب أنسة للعمل، كنت جاية أقدم للشغل.
صاحب المحل بصلها واتكلم:
اتكلي على الله يا بنتي، أنا ما عنديش شغل. لقيت بنت تقف في المحل تشتغل فيه.
هزت راسها بإحباط:
تمام، شكراً.
خرجت من المحل مش قادرة تدوس على رجليها من كتر المشي.
بصت على عربية فول محطوطة في نفس الشارع بجوع، وملست على بطنها من الألم اللي حاسة بيه دايماً.
ومشيت تحت إشاعة الشمس الحامية ورجعت تدور تاني.
وكل ما تتعب تقعد في الشارع تريح رجليها وترجع تدور.
حست بدوخة شديدة من قلة الأكل وألم بطنها زاد.
سندت على شجرة وقعدت تحتها وسندت راسها عليها وهي بتنظم دقات قلبها السريعة اللي بقت جديدة عليها.
كل ما بتعمل مجهود حتى لو بسيط بتحس بدقات قلبها بتتسارع ومبتقدرش تاخد نفسها وبتحس بألم في معدتها.
بواب العمارة جه عليها واتكلم بقلق:
إنتي يابنتي إيه اللي مقعدك هنا؟ صاحب البيت زمانه نازل وممكن يزعق.
أروى رفعت وشها بصتله بتعب:
معلش يا حج، هقعد أستريح بس شوية وهقوم أمشي.
الحج عبدالحميد البواب:
إنتي شكلك تعبانة، إيه اللي منزلك من بيتكم؟
أروى:
بدور على شغل، خمس دقايق وهقوم أمشي. متعرفش أي محل قريب من هنا أشتغل فيه؟
عبدالحميد:
إيه رأيك لو جيتي تلات أيام في الأسبوع تمسحي سلم العمارة وتاخدي ستين جنيه في اليوم؟
أروى بصتله ولاقيت نفسها بتوافق، حتى لو هتشتغل خدامة في البيوت، المهم عندها ترجع آخر اليوم بفلوس لفريدة حتى لو على قد الأكل بس متبعش سلسلة والدتها.
وجواها وجع كبير:
ماشي، ولو عايزني أبدأ من النهارده هبدأ.
عبدالحميد:
بس لمي هدومك يابنتي، شكلها غالي ممكن تتوسخ.
أروى بدموع بتلمع في عينيها:
مش مهم، المهم عندي إني أشتغل وأجيب حتى الأكل.
عبدالحميد:
عندك الجردل والخيشة جوه في مدخل العمارة، خديهم وتعالي املالك ميه واطلعي امسحي السلم.
رفعت وشها تعد الأدوار ولاقت العمار تلاتاشر دور.
مسكت المقشة وطلعت كنسته كله وملت الجردل وطلعت تمسحه.
في الشركة كان قاعد على كرسي مكتبه وقدامه الاب توب وشغال عليه بجدية.
قاطع تركيزه رنة تليفونه.
بص على اسم المتصل ومسك التليفون رد ببرود.
جاله صوت الجارد من التليفون:
عزام بيه، الهانم دورت على شغل زي كل يوم ومتلقتش، بس دخلت عمارة وطولت فيها. ولما سألت البواب قال إنه اتفق معاها تمسح السلم تلات أيام في الأسبوع بستين جنيه.
رجع بضهره سند على الكرسي واتكلم ببرود:
خليهم أربعين بس، وأديله اللي هو عايزه.
الجارد بتردد:
بس يا عزام بيه، العمارة ازيد من عشر أدوار، وده قليل أوي المبلغ ده. غير إنها باين عليها التعب، كل خمس دقايق تقعد على الأرض في الشارع.
عزام بنبرة صوت أرعبته:
إنت من امتى بترد على كلامي؟ اعمل اللي بقولك عليه من غير كلام كتير.
قال كلامه وقفل التليفون.
رجع يشتغل تاني بس معرفش، كل تركيزه معاها هي.
قام خد جاكيت بدلته وخرج من الشركة.
ركب عربيته ومشي.
وصل بعد فترة منزل والده.
ركن العربية ودخل المنزل.
كانت سمية قاعدة في الجنينة بتشرب الشاي.
راح عندها.
سمية باستغراب:
رجعت بدري النهارده، يعني مش عوايدك.
عزام قعد قدامها واتكلم بهدوء:
خلصت شغل بدري واتلاقيت مافيش حاجة تانية أعملها.
سمية بحنية:
هخلي الدادة تجهزلك الغداء.
عزام:
لا، لما يرجع جلال بيه أنا هطلع أنام وأرتاح شوية.
سمية وقفته بتردد:
فيه حاجة عايزة أقولهالك بقالي شهور ومش عارفة أجيبها إزاي، بس لازم تعرفها.
عزام تأملها بتعجب واتكلم بهدوء:
صعبة عليكي أوي كده؟ قولي ومتخافيش.
سمية كانت بتهز في رجليها بارتباك، اتكلمت بتوتر:
أروى حامل.
عزام اتنفض من مكانه بصدمة واتكلم بنبرة صوت خشنة:
حامل! إزاي؟ إنتِ جبتي منين الكلام ده؟
سمية بتوتر أشد:
هو إيه اللي حامل إزاي؟ إنتوا مش كنتوا اتجوزين؟ يوم ما تعبت وجبتلها الدكتور وخد عينة منها وحللها، كلمني تاني يوم وعارفني إن النتيجة طلعت وطلعت حامل. حولت أقولك كذا مرة وفي كل مرة كنت بترفض أي كلام عنها. هي دلوقتي في الشهر التالت أو الرابع، كلها كام شهر وتولد، ومفروض تكون جنبها وجنب ابنك.
عزام بعصبية:
معرفتنيش الكلام ده من وقتها ليه؟ جاية بعد ما يكبر تقوليلي؟
سمية بغضب مماثل:
مش إنت اللي كنت بيركبك عفريت أول ما بجيب اسمها؟ روحت اتجوزتها من غير ما حد يعرف وطلقتها برضه بمزاجك. حتى مقولتش إيه اللي حصل؟ دور عليها وشوفها راحت فين. عرفت إن صاحب البيت طردهم، بس مش عارفة راحة فين.
عزام سابها بتتكلم وطلع أوضة من منزل والده وهو حاسس بعجز في تفكيره.
كل اللي كان مرتبهولها في دماغه مش هيحصل بسبب حملها.
متخيلش إنها تحمل منه.
خرج من القصر راح عند المنزل الجديد اللي سكنت فيه وفضل قاعد في العربية بيبص على البيت لحد ما نام مكانه.
في الصباح صحي على صوت دوشة جامدة.
بص حواليه ولاقى الناس في الشارع وبتاع الخضار صوته عالي جداً.
مسك رقبته بارهاق واتعدل في قعدته.
اتلقى أروى خارجة من البيت.
اتصدم من شكلها، جسمها نزل النص، وشها باهت، والحبوب في كل وشها والهالات تحيط عينيها الدبلانة.
لابسة فستان بسيط أسود وعليها الطرحة.
ركز مع بطنها لاقها عادية مش ظاهر عليها الحمل.
اتحرك وراها بالعربية وفضل ماشي وراها وقت طويل.
وكل ما تتعب تقعد على الرصيف تريح رجليها وترجع تقوم تكمل طريقها.
لحد ما وصلت بعد ساعة مشي عمارة في حي راقي.
واستغرب جداً إنها مركبتش تاكسي أو أي سيارة أجرة.
دخلت العماره.
قربت لقت البواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أروى، الحاج عبدالحميد اللي في العمارة اللي جنبكم قالي إنك عايز واحدة تيجي تمسح السلم وإنه هيكلمك عليا.
جمال:
أيوا قالي، أنا مجهزلك كل حاجة هتلاقيها فوق على السلم في آخر دور.
أروى رفعت وشها بصت للأدوار واتكلمت:
حاضر، ساعة بالكتير أوي وهكون مخلصة.
عزام كان في العربية قاعد متابعها وهي بتتكلم مع البواب ودخلت العماره.
والبواب بعد يحرس العماره.
بعد ساعة خرجت من العماره ومسحت الدرج ورشت المياه للشارع وحطيت الجردل وبعدت جزمه على الرصيف.
وحطيت إيديها على قلبها وهي حاسة بألم فيه.
صاحب العماره نزل من البيت بص على عربيته ودور على البواب:
إنتي يااا فين البواب؟
أروى بصتله والتفتت حواليها:
مش عارفة، أنا خلصت مسيح السلم وملقتهوش.
صاحب العماره:
طب قومي هاتي أي حاجة ولمعيلي العربية من التراب.
هزت راسها قامت بسرعة:
حاضر.
دخلت العماره جابت فوطة صغيرة على الكنبة اللي بيقعد عليها البواب وخرجت مسحتله العربية.
راح عندها وأداها فلوس في إيديها ومشي.
البواب جه وحاسبها ومشيت.
سندت على الحيطة وهي حاسة بدوخة شديدة والدنيا بتلف بيها.
وقعت على الأرض.
أتأوهت بألم أثر الوقعة وحاولت تقوم تقف بس الدوخة زادت عليها ووقعت تاني.
لقت إيد اتمدت لها.
رفعت وشها بصتله واتصدمت بيه واقف قدامها.
هي كانت مستبعدة فكرة إنها تشوفه أو تقابله تاني في حياتها.
حاولت تمسك نفسها وقامت رغم ألمها.
ومشت.
جه من وراها وشده بقوة.
رواية ضحية عزام الفصل التاسع 9 - بقلم حبيبه الشاهد
حملت على نفسها وسندت على الحيطة وقامت مشيت بصعوبة.
راح عندها ومسكها من إيديها بقوة:
"إيه شفتي عفريت؟ ما كنتش متوقعة هقوم وأفوقلك بالسرعة دي، أديني رجعتلك تاني لأني لما بوعد بحاجة لازم أنفذها."
رفعت وشها بصتله في عينيه وشافت قد إيه الغل في عيونه من يمتها.
اتكلمت بقوة رغم وجعها:
"إيه اللي رجعك؟ مش طلقتني؟ عايز مني إيه تاني؟"
عزام بص في عينيها بقوة وهو ضغط على إيديها:
"لو عليكي فـ أنا مش عايز أبص في وشك، أنا رجعت عشان اللي في بطنك مش عشانك."
ضمت حجبها باستغراب واتكلمت بذهول:
"حامل؟ إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده؟ سيب إيديا وابعد عني بقى، كفاية حياتي اللي خربتها."
عزام عرف من ملامحها إنها لسه متعرفش بخبر حملها. حمد ربنا إنها متعرفش واتكلم بجمود:
"أنا لحد دلوقتي متأكدتش، هاخدك ونطلع على دكتورة وهناك هنتاكد."
حاولت تسحب إيديها من بين قبضته واتكلمت بانفعال:
"سيب إيديا وابعد عني بقى، خليني أشوف حالي وشغلي."
بصلها بسخرية واتكلم بسخرية أكبر:
"شغلك اللي هو إيه؟ خدامة؟ شفتي نكتة زي دي؟ الدكتورة أروى بقت تشتغل خدامة؟ بتمسح السلالم وبتلمع عربيات؟"
رفعت وشها بتكبر واتكلمت بكبرياء صدمة:
"الشغل مش عيب يا عزام بيه، بآكل لقمة بالحلال يبقى هعوز إيه أكتر من كده."
لوا ذراعها ورا ضهرها وشدها عليه وبص في عينيها بقوة واتكلم بفحيح:
"وإنتي كنتي تعرفي إيه عن الحلال؟ ما إحنا كنا متجوزين في الحلال ورحتي للحرام برجليكي. سبتيني... سبتيني يا عزام بيه الراوي ورحتي لـ..."
اتوهت بين إيديه بألم. واتكلمت بضعف:
"إنت فاهم غلط، أنا بجد مظلومة ومعرفش اللي حصل ده حصل إزاي."
ضغط على إيديها أكتر وعروق رقبته ظهرت بوضوح من فرط غضبه واتكلم بفحيح:
"مش هتبطلي شغل الرخاص ده؟ أنا حفظتك أكتر من نفسك، بس اديني رجعتلك تاني والنفس اللي هتتنفسيها هحسبها عليكي. امشي قدامي."
اتصدمت من اللي قالهولها جواه. هزت راسها بمعنى لا وحاولت تبعد عنه:
"لا مش هروح معاك في حتة، مش هرجع تاني للسجن برجلي. أنا ما صدقت خرجت منه، حتى لو كنت خارجة منه وأنا مظلومة بس على الأقل نفذت بجلدي بدل العذاب اللي كنت بشوفه."
عزام من بين سنانه بغضب:
"أنا مباخدش إذنك، هترجعي معايا، هترجعي معايا حتى لو بالغصب."
هزت راسها وهي بتترجاه بعنيها:
"لا أرجوك ابعد عني، كفاية كل اللي إنت سببتهولي. أبوس إيدك ابعد خليني أصلح كل اللي إنت خربته."
سحبها من إيديها وراح عند العربية، دخلها غصبن عنها وقفل الباب كويس من برا وركب العربية.
بصيتله أروى بزعر محاولة تفتح باب العربية المقفول واتكلمت بصريخ:
"افتح الباب خليني أنزل، أنا مش هروح معاك في مكان، حرام عليك والنبي افتحلي الباب خليني أمشي."
عزام بصلها بغضب واتكلم بنبرة صوت أرعبتها:
"اخرسي بقى، مش عايز أسمع صوتك لحد ما نوصل."
أروى خافت منه واتكلمت بدموع:
"إحنا دلوقتيطلقنا، وحرام أبقى معاك في مكان واحد."
اتكلم عزام بسخرية:
"دلوقتي هنعرف إحنا فعلاً مطلقين ولا لأ بعد ما نشوف الدكتورة هتقول إيه."
أروى حست بالدوخة بتزيد عليها بسبب خوفها:
"دكتورة؟ دكتورة ليه؟ إنت هتعمل فيا إيه؟ نزلني."
بصلها بطرف عينيه واتكلم بسخرية شديدة من خوفها:
"ما تخافيش أوي كده، لسه الخوف ما جاش وقته. إنتي اللي راحمك مني دلوقتي اللي في بطنك، لأني متأكد إنه ابني."
سكتت وسندت دماغها على الكرسي وغمضت عينيها بتعب لما لاقت مفيش فايدة في الكلام معاه وإنه في الآخر هينفذ اللي هو عايزه.
وصلوا عيادة الدكتورة وأول ما دخلوا العيادة الممرضة دخلتهم على طول.
الدكتورة: "إزاي ما كنتيش تعرفي إن في حمل طول الفترة دي؟ إنتي في الشهر الرابع يعني ما لاحظتيش أي تغيير عليكي؟"
اتكلمت أروى وهي لسه تحت تأثير الصدمة:
"أنا حاسة طول الوقت إني دايخة ومحتاجة أنام وما باكلش أي حاجة."
الدكتورة: "إنتي دلوقتي هتبتدي تتابعي على العلاج اللي هكتبهولك، لأن الطفل بقى عمره أربع شهور في بطنك ولحد دلوقتي إنتي ما أخدتيش أي أدوية، وده ممكن يسبب تسمم للحمل أو يجيبلك سكر حمل. ياريت تهتمي بالعلاج الفترة الجاية لأن الجنين وزنه ضعيف جداً وإنتي برضه وزنك ضعيف."
خرجت من العيادة وهي مصدومة وحاسة إنها عايشة في كابوس.
كابوس بشع جداً اسمه عزام الراوي ومش عارفة تخرج منه. ركبت معاه العربية.
بصتله وهو سايق كانت بتتأمل ملامحه باشتياق، هي حتى متعرفش إنها لما تشوفه هتبقى مشتاقة للدرجة دي.
وصلوا قصر أكبر من القصر بتاعه. دخل القصر ووقف عربية قدام باب المنزل.
عزام بجمود: "هنفضل هنا طول الوقت ومش هننزل."
أروى بعيون حمراء من فرط بكائها:
"ما ينفعش أنزل معاك، إحنا مش متجوزين ولا ليا الحق إني أدخل بيتك بعد ما طلقتني."
عزام بصلها واتكلم ببرود:
"لما جيت أطلقك رميت عليكي يمين الطلاق مرة واحدة، ما طلقتكيش رسمي ولا قولتهالك تلت مرات. ولما رحت للشيخ رديتك."
أروى بدموع:
"يعني كل المدة دي كلها كنت لسه على عصمتك؟"
بص من إزاز العربية واتكلم ببرود:
"أكتر حاجة هتوجعك إني أكون في حياتك، عشان كده ما طلقتكيش."
أروى نزلت وشها الأرض بحزن شديد:
"إنت مبتتعبش؟ أعملك إيه عشان تصدقني؟"
عزام اتحولت عينيه بغضب:
"إنتي ما تعمليش أي حاجة، أنا شايفك بعيني وإنتي معاه، إيه دليل تاني أكتر من كده؟ احمدي ربنا إني ما موتكيش. انزلي يا أروى وابعدي عن وشي نهائي، أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي ومش عايز أقرب يمّتك عشان أنا لو قربت هموتك في إيدي. انزلي."
عيطت أكتر واتكلمت من وسط بكائها:
"هنزل، أروح فين؟ أنا ما أعرفش أي حاجة هنا."
عزام نزل من العربية لف فتحلها الباب وسحبها من إيديها ودخل القصر بخطوات سريعة. طلع على أوضته في منزل والده. دخلها الأوضة وقفل الباب.
عزام بجنون: "من النهارده مش هتشوفي الشمس تاني في حياتك، هتعيشي هنا وتموتي هنا جوه الأوضة دي. خروج بره الأوضة مش عايز أشوفك غير بعد ما تولدي، وساعتها هبقى أشوفها هتصرف معاكي إزاي، فاهمة؟"
خلص كلامه وخرج من الأوضة. قعدت على الكنبة وشمّت نفسها وعيطت بقوة وهي بتفرّغ كل وجعها النفسي والجسدي في العياط لحد ما تعبت ونامت مكانها.
في المساء رجع عزام من الشغل اتلقى والدته مستنياه على السفرة.
سمية بابتسامة حنونة: "حمد الله على سلامتك، الشغالة قالتلي إنك رجعت في نص اليوم وخرجت تاني، نسيت حاجة رجعتك؟"
عزام قبل راسها وقعد على السفرة وحكى مقدمة أنفه:
"أيوا رجعت، جبت أروى ورجعت الشغل تاني. رحت المكان اللي ساكنين فيه وخدتها ورحنا عند الدكتورة، واتأكدت منها إنها حامل وإنها لسه في شهور العدة. رديتها وجبتها البيت."
سمية بصدمة وذهول:
"يعني أروى فوق؟ طب ما قلتليش ليه البنت حامل ولازم تاكل كويس وتتغذى، وهي ما نزلتش من الصبح من وقت ما جبتها؟ ولا أعرف أصلًا إنها موجودة."
عزام افتكر إنه حبسها في الأوضة وما أكلتش حاجة من الصبح مع إن الدكتورة نبهت عليهم إنها هتاكل كويس. هز راسه واتكلم:
"خلي الخدم يجهزوا ليها الأكل ويطلعوا أوضتي."
قام من على السفرة ووقفّته سمية بلهفة:
"رايح فين؟ إنت ما أكلتش حاجة، اقعد كمل أكلك."
عزام: "لا أنا شبعت، كملي أكلك إنتي، تصبحي على خير."
طلع وهو مخنوق من نفسه. فتح باب الأوضة بالمفتاح ودخل. لاقى الأوضة عتمة، استغرب إنها قاعدة والدنيا ضلمة. فتح النور ودور بعيونه عليها. لقاها نايمة على الكنبة بعمق.
قرب عليها ووقف قدامها وبص لملامحها.
جواه مشاعر كتير عكس بعضها، قلبه مش قادر يصدق اللي شافه بعينيه وعقله بيقوله صدق اللي عينيك شافته.
كانت نايمة بعمق ومش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها.
باين على ملامحها التعب والإرهاق والدموع أثرها لسه على وشها.
نزل بعيونه على بطنها لقاها محوطة بطنها بإيديها كأنهم حوطوا ابنها في الحقيقة.
فاق من وسط تأمله ملامحها على الواقع المؤلم.. إنها خانته.
سابها ودخل غرفة تبديل الملابس، غير لبسه وخرج.
الباب خبط. راح عند الباب وفتح وكانت الخادمة ومعاها الأكل اللي طلبه.
عزام: "ادخلي حطيه عندك على الترابيزة."
الخدامة دخلت حطت الصينية على الترابيزة واستغربت من وجود أروى وخرجت من الجناح وهي بتفكر مين البنت اللي كانت نايمة في أوضته وهي عارفة إنه مش متجوز.
عزام قعد على الكرسي قدامها وحط رجل على رجل وهو باصص عليها بجمود. اتكلم بصوت مرتفع حاد:
"إنتي اصحي، هتفضلي كتير نايمة عندك كده؟ قومي يلا."
فتحت عينيها بإرهاق على صوته. لاقيتو قاعد قدامها على الكرسي بصصلها بحدّة.
اتعدلت بضعف وهي مفتحة عينيها نص فتحة. سندت دراعها على الكنبة وحطت دماغها عليها وهي مش قادرة تفتح عينيها ولا تشيل دماغها من على المخدة.
عزام ما تهزلهوش جفن من شكلها المتعب وكمل كلامه:
"الأكل عندك، كلي عشان تاخدي العلاج."
أروى فتحت عينيها بصت على الأكل بجوع ومررت لسانها على شفايفها دليل على جوعها الشديد وقالت بعناد:
"مش عايزة آكل. أنا عايزة أغير هدومي، لبسي مبلول مكان ما كنت بمسح."
عزام: "أنا قولتلك مليون مرة بلاش العند معايا، قومي كلي وبعد ما تخلصي أكل ادخلي الأوضة شوفيلك أي حاجة تنفعك من عندي لحد بكرة الصبح."
سابته بيتكلم وقامت دخلت غرفة تبديل الملابس. بصت على لبسه وما كانش فيه أي حاجة تنفعها. طلعت بلوفر صوف لونه أبيض لابساته يدفيها بدل الفستان اللي بقاله أربع شهور مبتلبسه غيره، برغم إنه خفيف وكانت بتستحمل برودة عشان توفر حق بلطو أو أي لبس تجيبه في حاجة مفيدة. وسابت شعرها الضعيف على ضهرها وخرجت.
كان قاعد على الكرسي مستنيها تخرج وهو في قمة غضبه من عنادها معاه. لقاها خارجة وهي لابسة البلوفر بتاعه. كان طويل عليها لحد ركبتها وماسك فيها. ظاهر حجم بطنها الصغير بوضوح. وبالرغم من تعبها بس كانت في غاية الجمال.
حاول يتحكم في نفسه وقام وقف قدامها وحاول يخشن صوته معاها وميحسسهاش بمشاعره واتكلم بجمود:
"أنا مش بكلمك بتسبيني وتمشي."
رفعت عينيها الدبلانة بصتله بصمت. فضل بصصلها في عينيها وهو مش قادر يفهم نظرتها ولا حزنها الدائم.
"بتعرفي إزاي تخدعي اللي حواليكي بسهولة؟ ده اللي يبص في عينيكي ويشوف نظرتك ميصدقش اللي عملتيه. ما إنتي صحيح دكتورة نفسية يعني دارسة إزاي تضحكي على اللي حواليكي بسهولة وتكلي بعقولهم وتفهميهم إنك الضحية."
أتنهدت بتعب وقالت بقلة حيلة:
"أفهم اللي إنت عايزه تفهمه، مبقاش عندي طاقة أتكلم وأبرر لنفسي اللي حصل."
عزام: "هتبرري لنفسك إيه؟ إنتوا الاتنين واحد. بس اللي مستغربله، إشمعنى دا متعرفوش رجالة غيره؟ ولا بيدفع أكتر؟ ما إنتي لو عايزة فلوس، إني ممكن أغرقك فلوس."
حاولت تتحكم في نفسها عشان متعيطش وتبان أضعف من كدا وفضلت السكوت لأنه أحسن حل مع عزام.
كمل كلامه بسخرية:
"مش عايز إجابة خالص، أصلك هتجاوبي على وسختك. اقعدي كلي ولما تخلصي خدي العلاج، أنا مش عايز ابني دا كمان يجراله حاجة."
مشت من جنبه راحت على السرير تنام. مسكها من إيديها قبل ما تقعد بغضب واتكلم بزعيق:
"أنا مش لسه قايلك مش عايز عناد، إنتي مبتفهميش؟ بص أنا جبت آخري منك ومسكت نفسي بالعافية. ابني ده لو جراله حاجة مش هيكفيني بس موتك، هموتك إنتي وأمك عشان تبقوا تونسوا بعض في الترب."
شدها من إيديها راح عند الكنبة وحدفها. وقعت على الكنبة. أتأوهت بألم ومسكت ضهرها بوجع. قعد جنبها ومسك الأكل بيديه وحطه في بؤها رغماً عنها.
اتكلم بزعيق وصوت مرتفع: "كلي وافتحي بؤك بدل ما أكسرهولك."
كان بيأكلها غصبن عنها وهي بتأكل وسط بكائها وشهقتها لحد أما هدى من عصبيته وبصلها وهي بتتشحتف وهي بتاكل ووشها بقى أحمر من البكاء وعينيها ورمة وحمراء.
اتكلم بهدوء منافي غضبه:
"لما أقولك على حاجة تعمليها من غير عناد عشان ما أعملش حاجة تتأذي بسببها. أنا لما بتعصب مبشوفش قدامي."
هزت راسي وهي بتبصله بخوف شديد. حس بغصة قوية من نظرتها وفضل بصصلها في عينيها. وهي بتبصله ودموعها نازلة على خدها. وعمالة تمسحها بضهر إيديها. بعد نظره عنها قبل ما يضعف وقال:
"العلاج عندك على الكومودينو، خديه وشوفي هتعملي إيه."
قامت بسرعة من جنبه كأنها ما صدقت. أخدت العلاج ونامت على السرير. أما هو فضل مكانه بصصلها وهو سامع صوت شهقتها وبكائها المكتوم كأنه هو اللي ظلمها مش هي.
صوت بكائها بدأ يختفي تدريجياً وأنفاسها انتظمت. عرف إنها طفت نور الأوضة ونام جنبها على السرير. حس برعشتها من البرد. سحبها في حضنه وهو بيدفيها. ميل براسه دفن وشه في شعرها واستنشق رائحتها بشوق شديد.
حط إيديه على بطنها وحس بمشاعر حسها قبل كده بس مطلعتش. ساعدته ومات. حس بخبطة تحت إيديه خفيفة عرف إن الجنين بيتحرك.
اتقلبت أروى وهي في حضنه و لفت وبقى وشها مقابل وشه وحطت إيديها على بطنه وحضنته بقوة وخبّت وشها في حضنه وهي نايمة بعمق.
ضمها لحضنه وقلبه بيدق جامد وقلبه مش مصدق اللي شافه بعينيه بس عقله بيقوله عكس الكلام.
في الصباح صحي عزام على صوت عالي في الأسفل. نزل بسرعة ووراه أروى. وكانت والدتها. جريت عليها أروى اترمت في حضنها وكأنها لاقت أمانها.
فريدة بعصبية وصوت مرتفع: "إنت عايز من بنتي إيه تاني؟ ابعد عنها أحسنلك، لأن بعد كدا أنا اللي هقف قصادك."
عزام ببرود أعصاب:
"اللي بتتكلمي عليها دي تبقى مراتي، يعني ملكيش الحق تدخلي بينا. واتفضلي من غير مطرود."
فريدة اتصدمت من رده. بصتله بتحدي وقالت:
"هتطرُديني من بيتي يا عزام؟ مش عيب تتكلم مع مرات أبوك بالطريقة دي."
رواية ضحية عزام الفصل العاشر 10 - بقلم حبيبه الشاهد
فريده بصتله بتحدي، واتكلمت بهدوء وهي بصه على سميه بتشفي:
"وده ينفع كده تطردي مرات أبوك من بيتها؟"
سميه بصدمه وعدم تصديق:
"إنتي بتقولي إيه يا ست انتي؟ امشي اخرجي بره بيتي."
فريده بصت لها بشفقه واتكلمت بنبرة خبيثه:
"تؤ تؤ كده يا ضرتي تزعليني منك، يعني أول يوم تعرفي إن جوزك متجوزني عليكي تطرديني منه؟ البيت ده بيتي زي ما هو بيتك بالظبط، لو أنا كنت سايباه لك طول الفترة دي، فعشان بس خاطر بنتي، بس خلاص ابنك خلى الراجل صاحب البيت يطردنا من البيت وخلاني مش معايا حتى حق الإيجار، وأبوه خايف يعملي أي حاجة لاحسن عزام يعرف، فبدل ما أقعد في الشارع وأنا عندي قصر طويل عريض، طب ما أجي أقعد فيه."
أروى بعدت عنها وهي مصدومة فيها، واتكلمت وهي تحت تأثير الصدمة:
"ماما إنتي بتقولي إيه؟ إنتي ما عملتيش كده صح؟ ما رميتيش نفسك في النار؟"
فريده بصت لها واتكلمت بنبرة صوت حنونة:
"حبيبتي ما تخافيش، أنا عارفة إنها صدمة ليكي، بس أنا مش هفضل طول العمر قاعدة كده من غير جواز، وكان لازم أشوف حياتي، أنا شرطت عليه إننا نتجوز في السر عشان خاطرك إنتي وأختك، بس قدام ابنه عمل فينا كده ورمانا في الشارع، يبقى إحنا أولى بالقصر ده."
هزت راسها بدموع واتكلمت بعدم تصديق:
"لا يا ماما قولي كلام غير ده، ده أنا مش عارفة أخلص من ابنه، تقوم انتي تتجوزي ابوه؟"
راحت عليها فريده وحاولت تمسك إيديها بقلق:
"طب اهدي، الانفعال غلط عليكي."
أروى بعدت للخلف وهي بتبعد إيديها عنها، وبصت لكل اللي واقف ودموعها نزلت على خدها:
"إيه اللي بيحصل ده؟ أنا حاسة إني في كابوس ومش عارفة أقوم منه، كل اللي بيحصل ده بجد؟ لا والنبي قولي غير الكلام ده، إنتي مش متجوزة ابوه صح؟ أنا بحلم مش كده؟"
فريده وقفت مكانها واتكلمت بجمود:
"بدل ما تفرحيلي وتقوليلي مبروك يا ماما، بتعيطي وزعلانه؟ أنا ما أجرمتش ولا عملت حاجة حرام، أنا متجوزة على سنة الله ورسوله، يعني لسه صغيرة والحياة قدامي طويلة ولازم أشوف مستقبلي وحياتي، كنت عارفة إن هيجي في يوم من الأيام وهتتجوزوا إنتي وأختك وهفضل عايشة لوحدي."
اتكلمت أروى بصوت أشبه بالصريخ:
"إنتي عارفة بتقولي إيه؟ مستوعبة اللي انتي بتقوليه؟ طب فين حبك لبابا راح فين؟ كل الكلام اللي انتي كنتي بتقوليه؟ وحتى لو بتشوفي حياتك زي ما بتقولي، يوم ما تتجوزي تتجوزي ده أبو الشخص اللي قتل بنتك واللي عايز يقتل البنت التانية؟"
حطت إيديها على قلبها وهي بتاخد نفسها، حسيت إن نفسها بتقل. قعدت على أقرب كرسي وهي بتحاول تهدي نفسها، بس معرفتش وبكائها زاد.
عزام كان متابع كل اللي بيحصل بصمت، بص لفريده واتكلم بعصبية مفرطة:
"امشي اخرجي بره ومش عايز أشوف وشك تاني هنا، وانسى إن ليكي بنت."
فريده وقفت قدامه بثبات وربعت إيديها بمنتهى البرود:
"شكل سميه نسيت تربيك إزاي تتكلم مع اللي أكبر منك؟ أنا لو ما كنتش مراعية صدمتك كان هيبقى ليا تصرف معاك تاني."
عزام بصوت أرعب كل الموجودين:
"إنتي يا ست انتي اتهبلتي في نفوخك؟ امشي اطلعي بره بدل وربنا لجرجرك من شعرك أرميكي برا البيت."
جلال من الخلف بصوت حاد:
"عزاااام احترم إن اللي واقفة قدامك حد أكبر منك وكمان حماتك."
عزام بص له بعيون نارية:
"وتبقى مراتك ما تكمل؟ عمال تديني دروس عن الأخلاق والتربية وتهددني إنك تبلغ عني الشرطة؟ وخايف على مشاعر مراتي؟ وانت ده كله خايف على زعل الهانم مراتك؟"
سميه قربت عليه، وقفت قدامه واتكلمت بنبرة صوت مهزوزة:
"هو بجد الكلام اللي الست دي بتقوله؟ إنت متجوز عليا؟"
جلال بص لها في عينيها واتكلم ببرود:
"الشرع محلل الأربعة، آدم مقتدر وعارف أوفق بينكم."
سميه بينفعال وعصبية:
"والشرع ما قالكش إن المفروض لما تيجي تتجوز على مراتك يكون بموافقة الأولى؟ ولا أنتم بتحللوا لنفسكم اللي على مزاجكم وتحرموا اللي على مزاجكم؟"
جلال:
"كنتي هتعملي إيه لما أجي أقولك أنا رايحة أتجوز؟ أنا ما قصرتش معاكي في حاجة يا بنت الناس ولا هقصر، يبقى ليه ما أتزوج؟ وبعدين ده شرع ربنا."
عزام بص له بتحدي وقال:
"يبقى ما تجيش تقولي إنت بتعمل إيه أو تعلق على تصرفاتي أو حياتي على العموم."
أروى حاوطت بطنها بألم شديد. خدت نفسها وهي بتتحمل شدة الألم اللي بتزيد تدريجياً، وقامت مشيت بصعوبة لحد ما وصلت عند ترابزين السلم وما قدرتش تتحمل الوجع أكتر من كده.
روح عندها عزام، وما اهتمش لشكلها المتعب، ومسكها من إيديها بقوة وسحبها على السلم.
اتحملت الألم بصعوبة وطلعت معاه وهي مراعية شعوره وصدمته في أبوه. دخل الجناح وحدفها على الأرض.
صرخت أروى بألم وهي كاتمة وجعها، ومن خوفها منه خايفة تعرفه إنها بتتألم.
عزام خلع الحزام ومسكه في إيديه وهو بيلفه على باطن إيديه وخلى توكة الحزام مواجهة ليها.
كان عايز يعمل أي حاجة فيها عشان يعرف أبوه إنه ما يقدرش يوقفه عن اللي بيعمله.
زحفت للخلف وعقلها مش قادر يستوعب اللي هو هيعمله، واتكلمت برعب:
"عزام إنت هتعمل إيه؟ اهدى، الأمور مش بتتاخد بالطريقة دي."
عزام بغضب مكتوم:
"هأربيكي من أول وجديد وآخد حق خيانتك.. وأمشيك على حل شعرك وإنتي على ذمتي."
هزت راسها برعب وجسمها بدأ يترعش من الخوف. رفع إيديه وقبل ما تنزل عليها، لقاها انكمشت في نفسها وحاوطت بطنها بإيديها بتعب واتكلمت من وسط بكائها:
"ما خنتكش والله العظيم ما عملت كده، أنا مظلومة."
نزل لمستواها وسحبها من شعرها بقوة وبص لها في عينيها بغضب قاتل واتكلم بفحيح:
"مظلومة؟ طب قولي كلام غير دا. أنا شايفك بعيني اللي هياكلهم الدود وإنتي نايمة على السرير وهو خارج من الحمام. أنا مصدوم فيكي ليه أصلاً؟ أمك ولّت على راجل متجوز وخطفته من مراته وبيته وابنه واتجوزته على مراته، وأختك وعرفت واحد وخانتني معاه وقتلت ابنها. هستغرب منك إنتي تعملي فيا كدا؟ ما بالعقل كده طبيعي تبقي زيهم. بس أنا مش أبوكي عشان يتختم على قفايا وأسكت، إذا كان هو مات وارتاح منكم ومن وسختكم من قبل ما يربيكي، أنا موجود عشان أعيد تربيتك من الأول على إيدي."
بصت له في عينيه برعب حقيقي وجسمها كله بيتنفض من الخوف ومش قادرة تتكلم من ألمها، حسيت إن أعصابها بترخي ودوار شديد مسحوب بسحابة سوداء.
اتكلمت بصوت ضعيف وهي شبه فاقدة الوعي:
"الحقني."
خلصت كلامها وغابت عن الوعي. مسك راسها قبل ما تقع على الأرض وحس بخوف من شكلها. اشتالها من على الأرض وحطها على السرير برفق.
وقف وهو متوتر جداً ومش عارف يتصرف إزاي. غضبه كان عامي عينيه عن تعبها. دور على تليفونه وكلم الدكتورة بتاعتها.
بعد فترة كان قاعد جنبها على السرير مستنيها تفوق بفارغ الصبر، وعقله مش واقف عن التفكير في جواز أبوه من فريدة، الموضوع كل مادة بيتعقد أكتر.
كان كاتم كل غضبه في قلبه بخوف لا يأذيها أكتر من كده حتى بعد اللي عملته معاه.
كان مستغرب نفسه ومن اللي بيعمله، جواه نار قايدة ومش هتنطفي طول العمر، بعد ما شافها مع واحد غيره، بس كل ما يجي يعملها حاجة يبقى متكتف ومش قادر يمسها بضر.
بدأت تفوق تدريجياً، فتحت عينيها لاقيته قاعد جنبها وباصص لها وسرحان.
اتكلمت بصوت منخفض متعب أشبه يكون منعدم:
"عزام."
اتعدل في مكانه بسرعة وبص لها بلهفة وقلق واتكلم بندم ظاهر في نظرة عينيه ونبرة صوته:
"إيه يا حبيبي؟ إنتي كويسة؟"
دموعها نزلت على خدها وهمست بضعف:
"أنا مخنتكش، ولا كنت أعرف إنه موجود هناك."
شافها بتجاهد في الكلام عشان يطلع منها. اتكلم بحنية غريبة عليها:
"اهدي دلوقتي، إنتي تعبانة ونتكلم بعدين."
غمضت عينيها واتكلمت باعتراض:
"لا مش هاجل كلامي لبعدين ولازم تعرف الحقيقة. وقتها جتلي مكالمة تليفون من ماما قالت لي فيها إنها تعبانة، روحت لها من غير تفكير، وأول ما دخلت البيت حد جه من ورايا وكتم نفسي ومحستش بأي حاجة حواليا غير وأنت داخل الأوضة واتصدمت منه خارج من الحمام."
بدأت في البكاء واتكلمت من وسط شهقتها:
"صدقني معرفش إزاي طلعت فوق ولا وعيت بأي حاجة غير لما دخلت عليا الأوضة وهددني وقالي إنه بيجيب حقه مني عشان سبته واتجوزتك. أنا بموت كل يوم وأنا مش عارفة هوا عمل فيا إيه وأنا نايمة ومش دريانة بالدنيا، وإنت بدل ما تجبلي حقي منه، طلقتني ورميتني في الشارع؟ إنت متعرفش أنا عشت إزاي الكام شهر اللي فاتوا دول؟ كانه أربع شهور بمقام أربعين سنة."
مسكت فيه وبصت له في عينيه واتكلمت:
"إنت مصدق كلامي؟ أنا مستحيل أعمل فيك كده حتى لو كنت بكرهك، بس مستحيل أغضب ربنا وأزعله مني، مش ببرر لنفسي قدامك قد ما ببرر لربنا لأنه عالم وشايف باللي حصل. أنا من وقتها وأنا بتعالج عند دكتورة نفسية وبعرفش أنام غير بالمهدئات، التفكير هيقتلني وأنا معرفش إيه اللي حصل وقتها."
حس بفرحة إنها ما خانتهوش، حتى لو بتكذب عليه هيصدقها برضه. بس بكائها ورعشة إيديها والقهر اللي باين في عينيها ملهوش غير معنى واحد إنها مظلومة، وهو اتأكد من دا لأنه كان عنده كل تحركاتها، حتى تسجيلات الدكتورة عنده.
رفع إيديه مسح لها دموعها بحنية واتكلم بحنان:
"طب ممكن تهدي عشان صحتك؟ الدكتورة قالت غلط الزعل ليكي وإنتي حامل. أنا مصدقك."
بصت له بأمل وبطلت عياط واتكلمت بلهفة:
"إنت بتتكلم بجد؟ مش بتضحك عليا؟"
بص لها في عينيها واتكلم بحنان وهو بيمسح دموعها:
"بتكلم بجد. امسحي دموعك وبطلي بكاء."
تشبست في حضنه وبكائها زاد وهي بتخرج كل الوجع اللي كتمته في قلبها طول الفترة دي في حضنه.
ضمها بحنان وهو بيمشي إيديه على ضهرها محاولة تهديئتها من نوبة البكاء اللي دخلت فيه.
بعد حوالي ساعة كان قاعد على السرير ساند ضهره على المخدة وفارد رجليه، وأروى قاعدة في حضنه وساندة دماغها على صدره العريض ومتشبسة بيه زي طفلة صغيرة.
مرر إيديه على شعرها بحنان واتكلم بحنية:
"بقيتي أحسن."
اتكلمت بصوت مجهد من التعب:
"اممم."
مسك دقنها ورفع وشها، بص لها في عينيها بحنية واتكلم:
"نأكل بقى؟ إنتي هديتي ومحتاجة تتغذى."
اتكلمت أروى برقة:
"مليش نفس، لما أجوع هاكل."
عزام شد صنية الأكل قربها منه واتكلم بصرامة أب:
"لو سبتك من غير أكل يبقى مش هتجوعي. أنا بقالي ساعة بتحايل عليكي تاكلي، مجعتيش في الساعة دي."
بدأ يأكلها بإيديه وهو بيتأكد من أكلها بعد ما شاف إهمالها في نفسها لحد أما اطمن إنها أكلت حتى لو كمية بسيطة، ومسك كوباية اللبن وخلاها تشربها.
مشى إيديه على شعرها واتكلم:
"قومي تاخدي شاور وتسرحي شعرك وتفوقي."
بصت له بعيون القطط بخجل مفرط وإحراج من هيأتها وشكل شعرها الهايش وبايظ من إهمالها فيه. عيونها دمعت:
"معيش لبس هنا."
اتكلم عزام بقلق:
"بتعيطي ليه تاني؟ زعلانة من إيه؟"
ضمت شفتيها وبصت له بدموع زي الأطفال:
"عشان إنت قرفان من شكلي."
عزام قاطعها بلهفة:
"لا والله مش قرفان منك، أنا قصدي تاخدي شاور يفوقك بدل ما تسيبي نفسك للتعب وتتعبي أكتر، وبعدين أنا لو قرفان منك هنام جنبك طول الليل، قومي ادخلي الحمام، أنا جهزتهولك وعقبال ما تخرجي هكون جبتلك هدوم."
قامت من حضنه بخجل مفرط، دخلت الحمام، وبعد فترة خرجت وهي لابسة البرنس. لاقت استند عليها فساتين غالية وقيمة. راحت عندها وهي مبهورة بشكل الفساتين. طلعت فستان هادي بلون أرجواني ولبسته واختارت لون طرحة يليق عليه.
عزام خرج من غرفة تبديل الملابس واتصدم من جمالها الهادي. راح عندها واتكلم بستغراب:
"لابسة ورايحة على فين؟"
أروى لفت بصتله واتكلمت:
"مش رايحة، أنا خرجت لاقيت اللبس دا، خدت منه حاجة لبستها."
هز راسه بتفاهم واتكلم:
"هبعتلك هدوم تلبسيها هنا في الأوضة عشان تبقي مرتاحة، بس دلوقتي هروح الشغل. لما أرجع هجبهالك معايا. نامي وارتاحي ومتخرجيش من الأوضة غير لما أجي."
اتكلمت أروى برقة:
"حاضر."
قرب عليها. خافت أروى وصدمها لما قبل.. راسها وخرج من الجناح. قعدت على كرسي التسريحة وجواها أسئلة كتير مش عارفها، إجابتهم مع فريدة، وأولهم هي كانت فين الوقت اللي عمار كان مبنجها فيه.
عند جلال كان قاعد على الكنبة ومشابك صوابعه في بعض وباصص للأرض بتفكير.
قربت فريدة عليه وقعدت جنبه وساندت بإيديها على فرش الكنبة وهي بتستشعر ملمسه بانتصار. بصت له واتكلمت بنبرة صوت حزينة والدموع بتلمع في عينيها:
"ابنك خطف بنتي من امبارح. بدور عليها في الشوارع، كان قلبي هيقف من الخوف عليها."
بصلها جلال، ونص غضبه أول ما بص في عينيها:
"اهدي واحمدي ربنا إنها طلعت هنا في مكان آمن ومتخافيش عليها."
فريده بدموع:
"إزاي مخافش وأنا شايفة ابنك بيموتها بالبطيء؟ كنت دايما بقولك الحق البنت ابنك بيهددها، وإنت كنت مفكر إنه بيهدد بالكلام ومش هينفذ اللي في دماغه. أهو جه على غفلة واتجوزها وخدها غصب عني وبيعملها معاملة وحشة، وإنت برضو مش عارف تعمل معاه إيه؟"
جلال مسك إيديها بحنية:
"طب قوليلي اتصرف معاه إزاي؟ إنتي شايفة بنفسك عندي ودماغه ناشفة. اللي حصل برضه مكنش هين عليه."
اتنهدت فريدة بقهر واتكلمت بغل مداري بمهارة:
"عارفة ومقدرة كل اللي شافه، بس برضو أروى غير أختها، وميخدش الاتنين بذنب بعض، ولا إيه؟"
جلال:
"هما عرفوا إزاي إنك مراتي؟"
فريده بان عليها التوتر وقربت منه أوي وحاوطت بإيديها كتفه بدلع واتكلمت بكذب ظاهر في عيونها:
"أنا مش مصدقة يا جلال إننا أخيراً اتجمعنا في مكان واحد وهيتقفل علينا باب، بس في العلن."
ضمه لحضنه بحب وعشق. سميه كانت معدية من قدام أوضتهم والباب كان موارب، بصت له بدموع.