تحميل رواية «دفء في قلب العاصفة» PDF
بقلم اشرقت بين السطور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
شاب وسيم، ذو قلب طيب، رغم ملامحه الحادة وطباعه الصارمة، شامخ، وكل من يراه يظنه قاسيًا ومغرورًا، لكنه في الحقيقة عكس ذلك تمامًا. يعيش في منزل العائلة مع والدته "السيدة أيتن" وأخيه الصغير "مراد" البالغ من العمر 13 عامًا. توفي والده، السيد "قدرت" في حادث سير أثناء ذهابه إلى عمله صباحًا، وكان باران وقتها في المرحلة الجامعية الأولى، ولم يتمكن من استكمال دراسته. وفاة والده ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا في نفسه، مما جعله يبدو حازم الملامح، صارم النظرات لمن يراه لأول مرة. كان السيد عدنان، زوج خالته ليلى، شريك...
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اشرقت بين السطور
دخلت ديلان مرة أخرى بعدما نسيت فرشاة شعرها، وهناك سمعت ما قاله باران فحزنت، لكنها لم تقل شيئًا.
كانت على وشك الخروج، أمسك باران بذراعها وقال:
"ديلان انتظري."
نظرت في عينيه بخذلان، ثم حررت ذراعها بهدوء، وغادرت دون أن تقول شيئًا.
وقف باران في مكانه للحظات، يتأمل الباب الذي خرجت منه... شعر أن صمته وكتمانه أصبح أكثر قسوة عليها.
اقتربت منه أيتن وهمست بحزن:
"لقد غضبت."
في تلك الأثناء، صعدت ديلان إلى غرفتها بخطوات مثقلة، أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه، ثم أغمضت عينيها بقهر لتتساقط دموعها دون مقاومة.
بعد قليل، طرق باران باب غرفتها، فلم تجبه. طرق مرة أخرى وهتف:
"ديلان، أرجوكِ افتحي الباب، أريد أن أشرح لكِ."
لكن الصمت كان هو الجواب الوحيد. وهو ما زاد من ضيق صدره، فعاد إلى غرفته ورفع هاتفه، وكتب لها رسالة قصيرة: "لم أقصد جرحك، فقط لا أريد أن أقربك من شيء ما زال يطاردني... سامحيني يا ديلان."
في الصباح، كان باران قد تجهز للذهاب إلى الشركة، أراد أن يمر في طريقه على أولكان لمعرفة أي أخبار عن "صادق"... وأثناء خروجه، لمح ديلان تتجول في الحديقة. لكنها ما إن رأته حتى أشاحت بنظرها عنه، وتابعت سيرها دون أن تنطق بكلمة.
تقدم نحوها، أراد أن يكلمها، لكنها قاطعته ببرود:
"لو سمحت، لا أريد الحديث في شيء الآن يا باران."
قبض على يده، ومن شدة انشغاله وتأثره بكلامها، قرر تأجيل الحوار وتركها دون رد.
نهض لسيارته، وانطلق بها... لكنه سرعان ما لاحظ سيارة تسير خلفه منذ خروجه من القصر... بدأ يشك بالأمر، فزاد سرعته، ثم استدار فجأة في أحد الشوارع الجانبية ليغير طريقه ويتأكد. لكن السيارة تبعته أيضًا! أدرك أن الأمر ليس صدفة؛ فقرر أن يلاحقها هو هذه المرة.
بدأ المطاردة، وكل من في السيارتين يسرع بمنتهى التوتر. استمرت المطاردة قرابة نصف ساعة، أخذ من بالسيارة يسرع، وباران خلفه بمنتهى السرعة، حتى انحرف فجأة عن الطريق ليصطدم بشجرة كبيرة. ارتطم رأسه، وأُصيب بجرح في جبينه وذراعه.
جلس باران متألمًا، يضع يديه على رأسه ويتفقد سيارته... قلبه ينبض بسرعة، لكنه عرف أن السيارة التي كانت تلحقه لن تهرب منه. رفع رأسه، ورأى الشخص يقف على بعد أمتار يراقبه.
سحب هاتفه بسرعة واتصل بأولكان:
"أولكان! الشخص الذي رأيته ليلة خطبتي... لقد ظهر الآن!"
أولكان:
"ماذا حدث؟ هل تمكنت من التعرف عليه؟"
باران:
"لا، اختفى قبل أن أتمكن من الاقتراب منه. لكنني متأكد أنه سيرتبط بكل ما حدث مع والدي وصادق."
أولكان:
"سنكون مستعدين يا باران، لا تقلق."
أغلق الهاتف، وطرح رأسه للخلف وهو يتألم، ثم التقط هاتفه مجددًا واتصل بعدنان بصوت متقطع:
"تعال بسرعة يا عمي..."
لم يتأخر عدنان، ووصل على الفور. أراد أن يأخذه إلى المشفى، لكن باران رفض قائلًا:
"لا داعي، الجرح سطحي فقط."
ترجل باران من السيارة بصعوبة، وأسنده عدنان حتى أوصله بسيارته إلى القصر. فتحت أيتن الباب، وما إن رأته بهذه الحال حتى هرعت إليه دامعة العينين، قائلة:
"ابني... ماذا حدث؟!"
باران:
"أنا بخير يا أمي، لا تقلقي."
تدخل عدنان مطمئنًا:
"لا تقلقي يا سيدة أيتن، لقد طلبت الطبيب، وسيصل فورًا لفحصه." ثم التفت حوله وسأل: "أين ديلان وليلى؟"
أجابت أيتن:
"في الحديقة الخلفية مع مراد وفجر."
فقال باران مسرعًا:
"أرجوكِ لا تخبريهم الآن، خصوصًا ديلان... لا أريد أن تقلق بلا داعي، ننتظر الطبيب أولًا."
أومأت أيتن رأسها وقالت:
"تمام يا بني، كما تريد."
صعد باران إلى غرفته، وبعد دقائق وصل الطبيب. فحصه بدقة، ثم ضمد جرحه وكتب له بعض الأدوية قبل أن يطمئنهم قائلًا:
"لا تقلقوا، لا يوجد ما يدعو للذعر. الجرح سطحي، لكنه بحاجة إلى الراحة والالتزام بالدواء في موعده."
تنفست أيتن الصعداء، وشكرت الطبيب. وبالأسفل، دخلت ليلى إلى ساحة القصر؛ وعندما لم تجد أيتن... صعدت إلى الطابق العلوي، فتفاجأت عند رؤية باران بتلك الحالة، شهقت قائلة:
"باران! ابني هل أنت بخير؟!"
أجابها بابتسامة مطمئنة:
"بخير يا خالتي، لا تقلقي."
نظرت ليلى إلى عدنان وسألته بقلق:
"ماذا حدث؟!"
أجابها عدنان:
"تعطلت فرامل السيارة فجأة... لكن الحمد لله، عادت الأمور على خير."
أيتن أضافت وهي تمسك يد باران:
"الحمد لله يا بني... لقد حماك الله."
غادر الطبيب بعد أن طمأن الجميع على حالة باران... رافقه عدنان بعد أن قال:
"سأعود الآن إلى الشركة، وإن احتجتم شيئًا لا تترددوا في الاتصال."
أيتن بدورها قالت لباران وهي تمسح على كتفه:
"سأحضر لك شيئًا تأكله يا بني، لتأخذ أدويتك."
ثم التفتت ليلى نحو باران وقالت:
"يجب أن تعلم ديلان، سأخبرها الآن."
هز باران رأسه بإيماءة خفيفة:
"تمام."
وفي الحديقة الخلفية، كانت ديلان تجلس على الأرجوحة، يحيط بها مراد وفجر، وبين يديها كتاب مصور للأطفال، تقرأ لهم بابتسامة.
اقتربت ليلى، وأشارت لها بهدوء. نهضت ديلان واقتربت قائلة:
"نعم يا أمي؟"
قالت ليلى بتوتر خفيف:
"باران يريدك في غرفته!"
ارتبكت ديلان وقالت بدهشة:
"ماذا؟! لماذا عاد باكرًا؟ ولماذا هو في الغرفة؟!"
نظرت لها ليلى وربتت على ذراعها:
"لا تسألي الآن، اذهبي وستعلمين كل شيء." ثم أردفت مطمئنة: "لا تقلقي، أنا سأبقى مع مراد وفجر."
شعرت ديلان بقلق شديد من نبرة والدتها، فهرولت إلى الداخل وصعدت مسرعة إلى غرفة باران. فتحت الباب على عجل، لتجده مستلقيًا بالفراش، يبدو متعبًا... تقدمت نحوه بلهفة ودموعها تسبق كلماتها:
"باران... باران، ماذا بك؟! هل أنت بخير؟!"
فتح عينيه فور سماع صوتها، وأمسك يدها بهدوء ليطمئنها:
"اهدئي يا ديلان، أنا بخير، لا تقلقي..."
لكنها لم تستطع كبح دموعها، نظرت إلى الضماد على ذراعه، ورأسه وقالت بانكسار:
"كيف تقول بخير وأنت هكذا؟! ما هذا الجرح؟ ماذا حدث؟!"
أخذ وجهها بين كفيه برقة، ومسح دموعها بإبهامه وهو يبتسم:
"صدقيني، مجرد حادث صغير، الطبيب طمأنني، أنا بخير."
كانت تنظر لعينيه بعمق، وعيناها تفيض بالخوف والحب، بينما هو يحدق فيها كأنها الأمان كله... همس بصوت رجولي هادئ:
"ديلان... لنكمل زواجنا!"
ارتجفت شفتيها وهمست بدهشة ممزوجة بالفرح:
"ماذا؟!"
أجابها مبتسمًا، وعيناه لا تفارق وجهها:
"نعم يا حبيبتي، أريد أن أكمل ما تركته ناقصًا معكِ."
"حبيبتي!" تمتمت بها ديلان وابتسمت، تتصاعد أنفاسها من شدة توترها، فعانقته قائلة:
"أنا أحبك كثيرًا... كثيرًا."
ابتسم بحنو وحاوطها بين ذراعيه قائلًا:
"وأنا أحبك أيضًا."
نظرت له بلمعة في عينيها، تساقطت دموعها وقالت:
"كم تمنيت أن أسمعها منك يا باران... 'بحبك'."
همس باران:
"لا تبكي... فقط ابتسمي، ولا أريد شيئًا آخر."
نظر إليها، واحتضنها من جديد قائلًا:
"وعدي لكِ... مهما كانت الصعوبات، لن أتخلى عنكِ، ولا عن حبنا أبدًا."
غمرته بنظرة أصابت سهام قلبه، اقترب منها يريد تقبيلها... لكن..
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اشرقت بين السطور
نظرت إليه ديلان بلمعة تغمر عينيها، فيما تساقطت دموعها هامسة:
كم تمنيت أن أسمعها منك يا باران "أحبك".
ابتسم لها برقة، ومسح دموعها بأنامله، قائلاً:
لا تبكي... فقط ابتسمي، ولا أريد شيئًا آخر.
نظرت إليه بنظرة اخترقت سهام قلبه، ثم اقترب منها بهدوء، يهم بتقبيلها.
ولكن فجأة، فُتح الباب ودخلت والدته.
شعرت بدفء قلبها يزداد حين نظرت إليهم.
ابتسمت أيتن برقة، وكانت تحمل طبق الشوربة في يديها، قدمته لديلان قائلة:
هيا أطعميه، فهو يحتاج إلى العناية الآن.
نظر باران إلى والدته وقال:
سلمت يداكِ يا أمي.
أيتن بابتسامة حنونة:
صحة وعافية يا عمري.
تابع باران لوالدته:
أمي، ابدئي بالتحضيرات.
نظرت إليه باستفهام:
أي تحضيرات يا بني؟
ابتسم وهو ينظر لديلان:
ما هو أكثر شيء تتمنينه يا أمي؟
اتسعت ابتسامتها وعلت السعادة ملامحها:
حقًا يا باران؟!
أمسك باران يد ديلان ونظر في عينيها قائلاً بثقة:
نعم حقًا، سنكمل زواجنا. لا داعي لتأجيله أكثر.
سعدت أيتن كثيرًا، وقبلت رأس ابنها، ثم احتضنت ديلان وقبلتها قائلة:
مبارك لكما، أسعدتم قلبي اليوم.
ثم قالت بحماس:
سأخبر ليلى الآن، ستفرح كثيرًا أيضًا!
في المساء، كان عدنان يجلس إلى جوار باران في غرفته، حين أتى أولكان وعاكف للاطمئنان عليه بعد سماعهم بما حدث له.
تردد أولكان في الحديث، فقد لم يكن يعلم أن عدنان بات على دراية بما يدور، لكن باران أومأ له بنظرة مطمئنة، مشيرًا إلى أنه يمكنه الحديث أمامه.
بدأ أولكان الحديث قائلاً:
كان أحد رجالنا خلفك هذا الصباح عندما لاحقتك السيارة، واتصلت برجالي فورًا، بعد أن أنهيت المكالمة معي. نصبنا فخًا للرجل وتمكنا من الإمساك به. وقريبًا، سننتزع منه كل المعلومات.
تدخل عاكف قائلاً:
لقد أقلقتنا ما حدث يا أخي، حين اصطدمت، أردت اللحاق بك فورًا، لكننا انشغلنا بملاحقته. سامحنا على ذلك.
باران:
لا بأس، أنا بخير الآن، لا تقلقا. هيا أخبراني؛ هل علمتم شيئًا عن صادق؟
نظر عاكف إلى باران وأجاب بهدوء:
نعم، علمنا كل شيء! ولا داعي للقلق، فقد توفي صادق في السجن قبل فترة.
رد عدنان:
والآن أشعر بالراحة داخليًا.
باران بهدوء:
لكنني لم أرتح أبدًا يا عمي!
عدنان:
لماذا يا بُني؟ عاكف قال إنه لا داعي للقلق!
باران:
لا أعلم... هناك شيء لا يُطمئنني.
أولكان:
لا تقلق يا باران... صدقني، كل شيء تحت سيطرتنا.
وأثناء حديثهم، دخلت ديلان كطفلة متحمسة، تحمل شيئًا بيدها وهي تقول:
باران! انظر إلى هذا...!
لكنها ما إن رأت والدها ورفقاء باران حتى توقفت خجلة وقالت بخفوت:
أنا أعتذر... لم أعلم أن لديك أحدًا هنا.
ابتسم الجميع لحالتها الطفولية، فقال أولكان ممازحًا:
لا بأس، تفضلي. كنا نهم بالمغادرة أساسًا.
غادر أولكان وعاكف، وتقدم عدنان ليقبل رأس ابنته برقة وهو يبتسم، ثم تبعهم خارج الغرفة.
اقتربت ديلان وجلست إلى جوار باران، قالت بابتسامة:
لقد اخترت تصاميم لتحضيرات حفل الحنة والزفاف، وأردت رأيك بها!
تأمل باران الصور لدقائق، ثم نظر إليها واقترب ليقبل جبينها قائلاً:
كل ما اخترتِه جميل... مثلك تمامًا.
دُهشت من رِقَّته العاطفية، التي لم تعتدها منه، لكنها شعرت بسعادة غامرة.
وضعت رأسها على صدره وهمست بخجل:
سيكون كل شيء جميلًا لأنك معي يا حبيبي.
وبعد أن اكتملت كل التحضيرات، بدأت أضواء الحديقة تتلألأ معلنة وصول الضيوف.
كان الجميع منشغلًا بتجهيز حفل الحنة.
وديلان تستعد لتظهر كأجمل عروس، بإطلالة ساحرة تُشبه ضوء القمر.
وبعد الانتهاء، توافد المدعوون إلى حديقة القصر، التي ازدانت بالأضواء والزينة، وعلى أنغام الموسيقى كانت الضحكات تتعالى، والقلوب ترقص فرحًا، وتُتبادل التهاني بين الجميع.
كما كان باران يقف جانبًا برفقة أولكان وعاكف، عدنان أيضًا يقف بجواره.
وفجأة؛ خرجت ليلى وأيتن، ومن بينهما ديلان.
كانت كأنها قطعة من القمر، سلبت الأنظار وخطفت القلوب.
نظر إليها باران بإعجاب ممزوج بالانبهار، ولم يستطع أن يُبعد عينيه عنها.
تقدم منها وعدنان أيضًا، فعانقها والدها بحرارة وقال بصوت مفعم بالحنان:
ما شاء الله يا ابنتي... فليكمل الله فرحتك على خير.
ثم اقترب باران، وأخذ وجهها بين كفيه برقة، طبع قبلة دافئة على مقدمة رأسها، وهمس:
مبارك لنا يا حبيبتي.
تقدم منها الحضور وباركوها بحرارة، وتألقت الابتسامات من حولها.
وبعد لحظات، أخذها رفقاؤها إلى ساحة الرقص.
ترددت في البداية بخجل واضح، لكن مع إلحاحهم استسلمت للفرحة، ووسط تصفيقهم أحاطوها بدفئهم.
وبدأت ديلان تتمايل بخفة على أنغام الموسيقى، وكلما التقت عيناها بعيني باران، كان قلبه ينبض عشقًا من جديد.
وكأنها تُوقظه في كل لحظة من حلم جميل لا يريد أن ينتهي.
حملت ديلان أخاها الصغير "فجر" بين ذراعيها، وراحت تراقصه بطريقة لطيفة.
ثم جاء مراد شقيق باران.
فأمسكت ديلان يده ورقصت معه أيضًا.
في مشهد طغى عليه المرح والبراءة.
كانوا جميعًا كلوحة نابضة بالحياة.
هي تحديدًا، كطفلة تُلهو بيوم عيد، حالتها البريئة والعفوية أسعدت الحضور وجعلت الجميع يبتسمون، مستمتعين بهذا الجو العائلي الدافئ والمليء بالحب.
وبعد ليلة دامت لساعات من الفرح والضحك والرقص، دخلت أيتن وبيدها صحن الحنة، تقترب من ديلان بخطى هادئة وابتسامة محبة، لتزين كف العروس بحنة ليلة العمر.
كانت الأجواء ساحرة، والكل يشارك تلك اللحظة التي ستُخلد بداية حكاية حب ناعمة بين عاشقين اختارا بعضهما رغم كل شيء.
ومع اقتراب نهاية الليلة، بدأ الضيوف يغادرون تباعًا، وقد ملأت قلوبهم السعادة.
أخذت ليلى بيد ديلان برفق وصعدت بها إلى غرفتها، لتساعدها في تبديل ملابسها والاستعداد للنوم، وهي تهمس لها بحنان:
ارتاحي حبيبتي، فغدًا سيكون يوم طويلًا. يومك المنتظر، يوم الزفاف.
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اشرقت بين السطور
أخذت ليلى بيد ديلان برفق، وصعدت بها إلى غرفتها لتساعدها على تبديل ملابسها والاستعداد للنوم.
كانت تهمس لها بحنان دافئ: هيا ارتاحي يا حبيبتي، فغدًا يوم طويل... يومكِ المنتظر، يوم زفافك.
ابتسمت ديلان بخجل، وارتسمت في عينيها لمعة من السعادة.
كان باران يقف عند المسبح، يحدق في صفحة الماء بصمت، ملامحه تخفي ما يعجز قلبه عن قوله.
أخرج هاتفه واتصل بأولكان: كنت أريد أن أتحدث معك خلال الحفل، لكن لم أجد فرصة.
أولكان: أنا معك الأن، تحدث يا أخي.
باران: أولكان... قلبي غير مطمئن. أشعر أن هناك شيء يتحرك من خلفنا؛ لم نعرف حتى الآن من المتورط الحقيقي في مقتل والدي، وهذا وحده يكفي ليوقظ كل شكوكي.
صمت قليلًا، ثم تابع: أريدك أن تتأكد بنفسك، وتراقب الوضع من قريب… لا أريد مفاجآت.
أولكان: أفهمك جيدًا، وصدقني أنا أتحرك بالفعل. تمكنا من القبض على اثنين لهما علاقة، وسأفعل المستحيل لأنتزع منهما الحقيقة… ثق بي.
تنهد باران وقال: أنا أثق بك… فقط كن حذر. لا أريد أن يتكرر ما حدث في الماضي.
أولكان: لا تقلق، وركز في يومك المنتظر. غدًا يوم مميز في حياتك… لا تدعه يُعكر.
أنهى باران المكالمة، لكنه ظل واقفًا، شارد الذهن.
رفع عينيه نحو السماء، وقلبه يهمس: هل القادم بداية أم اختبار جديد؟
كانت ديلان بغرفتها، تقلب الوسادة وتتنهد بابتسامة.
الحماس يسكنها، والفضول يأسرها... كيف سيكون الغد؟
هل ستمر اللحظات كما تخيلتها؟
نهضت وتقدمت نحو النافذة، لتلمح باران واقفًا عند المسبح يتحدث في هاتفه.
ابتسمت لا إراديًا، ثم نزلت مسرعة، وتقدمت منه بهدوء حتى فاجأته بلمسة على يده.
أغلق باران المكالمة سريعًا وهو يتفاجأ بها: تمام... سنتواصل لاحقًا.
نظرت له عروسه بدلال وهمست: مع من كنت تتحدث في هذا الوقت المتأخر يا سيد باران؟
ابتسم وقال: أمر يخص العمل... لكن أخبريني أنتِ، لماذا لم تنامي بعد؟ لقد تأخر الوقت كثيرًا.
قالت بنبرة طفولية خجولة: لا أعلم؛ أظن من فرط الحماس! لا أستطيع التوقف عن التفكير... غدًا هو يوم زفافنا يا باران، ما زلت لا أصدق!
أمسك باران يدها برقة. حاول أن يخفف من توترها بابتسامة حانية وقال: لا تخافي، سيكون كل شيء على ما يُرام.
لكن اسمحي لي أن أسألك، كنتِ تنادينني سابقًا بـ (سيدي العابث)... أما الآن فأصبحتِ تنادينني بـ (سيد باران)! ما السر وراء هذا التغيير المفاجئ؟
ضحكت ديلان بخجل وقالت: مممم... أعلم أنك لم تكن تحب ذلك اللقب، ولم أشأ أن أزعجك به في ليلة مثل هذه.
نظر لها مطولًا ثم ابتسم قائلًا: وهل فقط لأني لا أحبه.
نظرت إليه ديلان بنظرة دافئة، ثم همست: لا، لكن سيدي العابث يحاول أن يكون شخصًا آخر، فقط ليُرضيني.
تسلل التعجب إلى ملامح باران وقال: ماذا تقصدين؟
وضعت كفها برفق فوق ذراعه، ثم انتقلت لتضعه فوق صدره حيث ينبض قلبه، قالت بهدوء: أعلم أنك لم تكن راغبًا حقًا في إتمام زواجنا الآن... وأعلم أيضًا أن هذا القلب، لم يُفتح لي تمامًا بعد...!
أراد أن يقاطعها، لكن أصابعها سبقت كلماته، فوضعتها برقة على شفتيه وهمست: دعني أكمل من فضلك... أنا لا أعلم ما الذي تخفيه عني، لكنني أشعر بأن هناك شيء!! شيء يشتت انتباهك طوال الوقت؛ ورغم ذلك، فأنا أثق بك، وأثق برحمتك وعدلك يا باران... أنت لم تؤذِ أحدًا من محبيك، ولا من حولك، لذا... سأكون دائمًا خلفك، وأساندك دون تردد.
أمسك باران يدها وقبلها برقة، ثم قال بصوت حنون: ما يدور في عقلك ليس صحيح يا ديلان... صدقيني، هذا القلب وصاحبه ملكك أنتِ فقط... وزواجنا، أريده اليوم قبل غدًا. ولا شيء أخفيه عنك؛ وإن شغلني شيء، فهو فقط أمور العمل لا أكثر.
ارتاحت ملامحها، وابتلعت توترها، ثم قالت برقة: وأنا أصدقك يا حبيبي... وأعلم أن الغد سيكون بداية جديدة وجميلة، ومليئة بالحب معي ومعك.
ضمها باران إلى صدره، فوضعت رأسها فوقه مطمئنة.
ثم همس بصوت منخفض قرب أذنها: سيكون كذلك، وبدون شك... هذا وعد.
أخيرًا اليوم المنتظر... يوم الزفاف.
امتلأ القصر بأصوات الموسيقى والتهاني، الأضواء تنعكس على الوجوه المبتسمة، والقلوب تخفق انتظارًا للحظة المنتظرة.
وفي الأعلى، كانت ديلان تتجهز بسعادة، لكن قلبها يخفق بتوتر.
ارتدت فستانها الأبيض الذي صُمم خصيصًا لها.
جلست أمام مرآتها تضع لمسات زينتها الأخيرة.
كانت كالحلم... لوحة من النور.
وفجأة، لمحت في انعكاس المرآة ملامح باران خلفها.
يقف بهدوء، وابتسامة خفيفة تزين وجهه الوسيم.
استدارت نحوه ببطء. توترت، خجلت، وأطرقت برأسها وهي ترتجف قليلًا.
اقترب منها، أمسك يديها بحنو، ثم قال بابتسامة دافئة: اهدئي... لماذا ترتجفين هكذا؟
رفع كفيه إلى وجهها ومسحه برقة، ثم طبع قبلة طويلة على جبينها وهمس: أصبحتِ فاتنة للغاية يا حبيبتي.
رفعت ديلان عينيها إليه وفيهما لمعة خجل ودهشة، ثم قالت: حقًا؟ لقد أخجلتني كثيرًا يا باران.
ضحك برقة وقال: بعد دقائق، ستصبحين زوجتي... ولن يكون بيننا خجل بعد اليوم.
احمر وجهها وهي تراه بهذا القرب والجرأة.
ثم تابع هو قائلًا: إن كنتِ جاهزة؛ فالجميع ينتظرنا.
أومأت ديلان برأسها، وشبكت يدها بذراع باران، ونزلا معًا بخطى ثابتة.
وعندما لمحهم الحضور، تعالى التصفيق وابتسمت الوجوه ابتهاجًا بهما.
تقدما نحو ساحة الرقص وسط الأضواء والموسيقى الهادئة، وهناك... احتضن باران خصرها برفق، وجذبها إليه بحنان، بدأ يتمايل معها بتناغم لا يشبه سوى دقات قلبين اجتمعا أخيرًا.
كانت نظراته ثابتة لا تفارق عينيها، وكأن العالم اختفى من حولهما.
بعد دقائق، انتهت رقصتهما بهدوء.
فتقدم منهما عدنان بابتسامة واسعة وقال: هيا يا أبنائي، حان وقت عقد القران.
تقدما وسط تصفيق الحضور، وكان أولكان وعاكف شاهدين على اللحظة.
وبعد أن أتم المأذون الإجراءات، نظر إلى باران قائلًا: السيد باران... هل تقبل بديلان زوجة لك؟
تأملها باران للحظة، ثم أجاب بنبرة رجولية وعيون غارقة في تفاصيلها: نعم، أقبل.
ثم التفت إلى ديلان وقال: والآن، هل تقبلين السيد باران زوجًا لكِ؟
غمرته ديلان بنظرة لامعة، ودموع الفرح تملأ عينيها، ثم ردت بصوت واثق يملؤه الحب: نعم، أقبله بقلبي وبروحي، وبكل كياني.
ابتسم باران لا إراديًا، وتنهد براحة وهو يقبض على يدها بقوة.
ثم أعلن كاتب العقد: أُعلنكما الآن... زوجًا وزوجة.
صفق الجميع بحرارة، وانهالت عليهم القبلات والعناق من الأهل والأصدقاء.
كانت أيتن تقف في الخلف، تذرف دموع الفرح... فرحة انتظرتها طويلًا، ولم تكن تصدق أن اليوم أتى بالفعل.
نظرت للسماء وتذكرت زوجها الراحل، وتمنت لو كان معها يشاركها هذه اللحظة التي لطالما حلمت بها لهما.
أخذ باران عروسه بيده، وصعد بها إلى غرفتهما.
فقد بدأ الآن فصل جديد، من قصة كتبها القدر بحروف من نور.
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اشرقت بين السطور
بعد انتهاء حفل الزفاف، كان عدنان جالسًا في غرفته شارداً. تذكر "قدرت"، والد باران، وكيف كانت علاقتهما كأنهما إخوة. تذكر أيضاً الطريقة التي رحل بها، فاغرقت عيناه بالدموع.
مرت في ذهنه تفاصيل كثيرة، منها لقاؤهم بصادق وحديثه عن رغبته في أن يكون شريكاً لهم، ومن بعدها تفاجأوا بدخوله إلى السجن.
ما زال شارداً حتى تذكر الاتصال الذي وصله منذ أيام.
"فلاش باك"
كان يجلس بمكتبه حين وصله اتصال من رقم مجهول.
"ألو، سيد عدنان... نريد منك أن تكمل ما تركه شريكك ناقصاً قبل وفاته؛ كان بيننا اتفاق. طلبنا منه استئجار أحد مخازنكم لتخزين بعض بضائعنا، وأن يساعدنا بإخراجها من الجمارك نظراً لصيتكما الجيد وسمعتكما النظيفة... لكن قبل أن يتم أي شيء، وقع الحادث. والآن، بضائعنا ما زالت في مخازنكم، ونريدها، ونريد منك أيضاً أن تساعدنا بإخراجها. ولكن... اسمع جيداً، لا نريد أي غدر. سبق وتواصلنا مع باران، لكنه أخبر الشرطة!"
"باااااااك"
بدأ عدنان يربط الأحداث ببعضها. والآن، تأكد أن تلك البضائع تعود لصادق، وأنه بسبب وجوده في السجن، صمت رجاله طيلة هذه الفترة. لكن عندما علموا أن باران يتعاون مع الشرطة للإيقاع بهم، قرروا التواصل مع عدنان طلباً للمساعدة.
وهنا، اتضح له أن لهؤلاء يد في قتل قدرت. كما تأكد أن وراء تلك البضائع شيء خطير. لكن الحيرة التي سيطرت عليه الآن كانت: أين يقع ذلك المخزن الذي تحدثوا عنه؟ هو نفسه لا يعلم شيئاً عن مكانه.
فكر في إخبار باران، لكنه تراجع وقال في نفسه: ليس الآن.
___
بعد أن صعد باران بعروسه إلى غرفتهم، التي كانت مزينة بذوق رفيع يليق بليلتهم الأولى.
تأملت ديلان تفاصيل المكان بدهشة وهمست:
كم هي جميلة الغرفة!
ابتسم باران وقال:
نعم، يبدو أن خالتي وأمي اهتمتا كثيراً بتحضيرها، وحتى أعدوا لنا عشاء مميز...
ثم تابع بابتسامة دافئة:
ما رأيك أن نتناوله معاً؟
أومأت ديلان برأسها بخجل:
تمام.
جلسا معاً على الطاولة الصغيرة، يتبادلان النظرات بين حين وآخر، في صمت مليء بالمشاعر.
ثم قالت ديلان بابتسامة:
كان يوماً رائعاً، لا يُنسى.
أجابها باران وهو يتأمل ملامحها:
سعادك هذه هي ما جعلت اليوم أجمل.
أطرقت ديلان برأسها خجلاً، ثم قالت:
الجميع كان سعيداً من أجلنا، رأيتِ والدتك؟ كم بكت من شدة سعادتها!
صمت باران للحظة، وكأن ذكرى ما خطفت قلبه. ثم قال بنبرة دافئة:
نعم، كانت تنتظر هذا اليوم منذ زمن طويل.
وبعد أن أنهيا عشائهما، نهضت ديلان قائلة:
سأبدل ملابسي.
أومأ لها باران بهدوء، فنهضت وتوجهت إلى الحمام.
___
وبعد دقائق خرجت.
كان هو يقف أمام النافذة، وقد بدل ملابسه أيضاً في غرفة الملابس. التفت تلقائياً نحو خطواتها التي كسرت صمت الغرفة، فوقف مكانه يتأملها، مذهولاً.
كانت ترتدي منامة حريرية بلون الروز، ناعمة وقصيرة تصل لما فوق الركبة، وخصلات شعرها منسدلة بأناقة وهدوء، لتكمل إطلالتها الأنثوية الساحرة.
ظهرت أمامه وكأنها حلم يتجسد.
اقترب منها بخطوات بطيئة دون أن يشعر، أمسك يدها برفق، لتقابله بعينين دامعتين.
جزع قلبه لحالتها، فهتف بهمسة دافئة:
لما الدموع الآن؟
أجابت بهمس حنون:
لأني حتى الآن لا أصدق أننا وصلنا إلى هذه اللحظة.
أسند جبينه بخاصتها، وقال:
لا تبكي، لقد أصبحنا معاً، انظري، أنا هنا معك الآن.
ابتسمت واقتربت منه أكثر، لتطبع قبلة خفيفة على خده، زادته ارتباكاً واشتياقاً. فقد رأى لمعة الحب تومض بعينيها.
وضعت كفها الصغير فوق صدره وهمست:
أوعدني يا باران، أنك ستكون دائماً لي ومعي.
ضم خصرها برفق بين ذراعيه، وقال بحنو:
أعدك... سأبقى بجانبك دائماً، وسأفعل المستحيل لنبقى هكذا للأبد.
كانت حنونة معه للغاية. لفت ذراعيها حول عنقه، واقتربت منه وهي تهمس بجانب شفتيه بكلمات دافئة تخبره فيها كم تعشقه.
تنهد باران، واقترب منها أكثر حتى كادت المسافة بينهما أن تتلاشى.
سحبها برفق إلى صدره، فسقطت بين ذراعيه، لتجد نفسها تحت سطوة قبلاته، واحدة تلو الأخرى. عنقها، وجنتيها، عينيها، ثم عاد إلى شفتيها مجدداً.
وكانت في كل لمسة وهمسة، يحتويها حضوره، وتسكن بين كفيه، لا تقوى على المقاومة. ضمته بقوة وكأنها تتشبث به خشية أن تتخاذل قدماها وتوشك على السقوط من بين ذراعيه.
شعر بانهيارها بين يديه، فحملها برفق وتوجه بها نحو فراشهما. يُمعن النظر فيها بعيون ذائبة، تملؤها اللهفة والشوق. لكنها لم تجعله ينتظر طويلاً، ولم يجعلها هو تنتظر أيضاً.
ضمها إليه، وأمطرها بحنانه مطمئناً. يخبرها دون كلمات: أنتِ معي، وأنا لكِ وحدكِ. قلبه يبوح لها أنها الوحيدة القادرة على ترويضه، وأنها الملاذ الذي وهب له السكينة والحياة.
كانت تهمس له بحبها، ويهمس لها بعبارات تُقال لها لأول مرة. كلمات لم تعرفها من قبل، لكنها شعرت بها تلامس روحها وتوقظ فيها كل مشاعر الأمان.
احمرت وجنتاها خجلاً، ونظرت إليه نظرة يغمرها الحياء والعاطفة. عيناها تغمرهما الحب، ودقات قلبها المتسارعة تناجيه: ابق... لا تفترق عني أبداً.
أما هو... فقد ذاب في حالتها، في عذوبتها، في أنوثتها الهادئة. حتى كاد أن يفقد صوابه من شدة انجذابه لها.
وأخيراً... تم الوصال. واكتملت الليلة الأولى بحب صادق ووعد أبدي.
___
في الصباح، أفاقت ديلان على دفء النهار الذي تسلل لغرفتهم ليغمر وجهها برقة. فتحت عينيها على مشهد لم تعهده من قبل.
باران نائم إلى جوارها، ملامحه الهادئة تبعث في قلبها سكينة لا توصف. تنهدت برقة، وأسندت رأسها على كفها، تراقبه بعينين يغمرهما العشق.
تذكرت ليلتهم الأولى التي كانت بالنسبة لها كأنها من قصص الخيال. تذكرت كيف كان باران معها بكل الهيبة التي تعودت أن تراها فيه. كيف تخلى عن شموخه للحظة واحدة فقط ليشاركها لحظات الجنون والحب. تذكرت كيف احتضنها، كيف نظر في عينيها، وكيف ابتسم من قلبه كما لم تراه من قبل.
مالت بهدوء وقبلت وجنته قبلة خفيفة. لكنها كانت كافية لتوقظه.
فتح عينيه ونظر لها بنعاس ليهمس:
صباح الخير.
ابتسمت وردت بخجل:
صباح الخير لك أيضاً.
نظر إليها بقلق وسأل:
هل أنتِ بخير؟
أطرقت برأسها خجلاً وهمست:
بخير.
اعتدل في جلسته وحدق بها ثم قال:
ديلان، أريد أن أطلب منكِ شيء!!
ردت سريعاً:
بالطبع يا حبيبي… قل لي، ما الأمر؟
تنهد بتثاقل وقال بنبرة حزينة:
لا أريد أن نذهب إلى شهر العسل الآن... سنؤجل قليلاً، وسنلغي الحجز الذي قام به والدك… أعلم أن طلبي هذا قد يزعجك.
صمتت لثوان، ثم وضعت يدها على لحيته ونظرت له بحنو قائلة:
تمام، مثلما تريد… يكفيني أنك معي، ولا أريد شيء آخر.
ابتسم وهمس:
سأعوضك عنها قريباً، أعدك... ثم تابع: والآن، هيا بنا... بالتأكيد الجميع ينتظروننا على الفطور.
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اشرقت بين السطور
نزل باران وديلان معاً إلى الحديقة، حيث كانت المائدة مُعدة بعناية. وقد اجتمع أفراد العائلة ينتظرونهما.
ما إن ظهرا حتى علت وجوه الجميع الابتسامة ونهضوا لاستقبالهما.
اقتربت ليلى من ديلان وضمتها بحب قائلة:
حبيبتي، ما أجملك اليوم!
ابتسمت ديلان بخجل وردت:
وجودكم حولي هو ما يجعلني أشعر بالسعادة الكاملة يا أمي.
صافح باران الجميع وجلس إلى جوار زوجته، التي كانت وكأنها لا تزال تعيش في حلم جميل.
نظرت إليه والدته بعينين يغمرهما الحنان وهمست:
سعادك يا بني، تظهر بملامحك.
أجابها باران وهو ينظر إليها:
الحمد لله يا أمي، هذا بفضل دعمك ومحبتك.
جلس الجميع يتناولون الفطور وسط أجواء دافئة، امتلأت بالأحاديث الخفيفة والضحكات.
لكن في طرف الطاولة؛ جلس عدنان بصمت، يتابع الجميع بعين تائهة.
كان فكره مشغولاً بما سمعه في الليلة الماضية.
رمق باران بنظرة قلقة، ثم تمتم في نفسه:
علي أن أعثر على ذلك المخزن قبل أن يقع ما لا تحمد عقباه؛ لكن ليس الآن، لا أريد أن أفسد عليهم فرحتهم.
***
وخلال ساعات اليوم، باران يجلس بمكتبه، يراجع أوراقاً ورسائل. كان صامتاً، هادئاً أكثر من المعتاد.
ابتسمت ديلان التي كانت تجلس بالمقابل له، لكنه اكتفى بنظرة قصيرة، ثم عاد إلى تركيزه.
شعرت بشروده، وتساءلت:
هل حدث شيء؟
هز باران رأسه نافياً:
لا لم يحدث شيء!
***
عدنان بالشركة. وصلت رسالة مجهولة على هاتفه؛ تحمل تحذيراً من البضائع المخزنة.
جلس عدنان يتأملها، يشعر بثقل في صدره. هل يجب أن يخبر باران الآن؟
خاطره يعيد له صورة ليلة الزفاف، ويصرخ داخله:
لا، ليس الآن.
***
بعد مرور أسبوع. وفي صباح هادئ، كان باران يجلس في مكتبه داخل القصر، يتصفح بعض الأوراق حين طُرق الباب.
رفع رأسه وقال هاتفاً:
تفضل.
دخل مراد أخوه الأصغر، بخطى متحمسة، واقترب منه قائلاً:
أخي باران!
ابتسم باران فور رؤيته، ورد:
تعال يا أسدي، أخبرني ما الأمر؟
قال مراد بحماس طفولي:
اليوم دعاني صديقي لحفل ميلاده، وأريد أن أشتري له هدية!
أومأ باران موافقاً:
جيد، وما المشكلة إذاً؟
رد مراد:
أريد من ديلان أن تذهب معي. والدتي مشغولة جداً اليوم، وأنا أحب أن أكون مع أختي ديلان، فهي تتحملني مهما قلت أو فعلت، ولا تغضب مني أبداً مثل والدتي.
ابتسم باران لطرافته، وقال:
تمام، سأتحدث معها الآن وأخبرها.
قال مراد بحماس:
حسناً، سأذهب لأحضر هاتفي من الغرفة وأعود فوراً.
غادر مسرعاً، بينما ظل باران يبتسم وهو يتأمل حماس أخيه وحبه لديلان.
أمسك هاتفه وأرسل رسالة إليها:
ديلان، تعالي إلى المكتب.
ديلان أرسلت الرد:
هل اشتقت لي يا سيدي العابث؟
باران:
هيا يا ديلان، أنتظرك!
ديلان:
قل إنك اشتقت لي، وسآتي فوراً.
باران:
أين أنتِ الآن؟
ديلان:
في غرفتنا، كنت أرتبها قليلاً.
باران:
إن كنتِ متفرغة الآن، فمراد يرغب أن ترافقينه لشراء هدية لصديقه.
ديلان:
ممم... حسناً، حسناً! أعلم أنك لا، ولن تقولها (تقصد "اشتقت") لذا سأذهب من أجل مراد فقط!
أتت ديلان إلى مكتب باران بعد دقائق. نظرت إليه بامتعاض طفولي قائلة:
ها أنا قد أتيت يا سيد كارابي!
أجابها ببرود مشاكس:
سيصل مراد الآن!
اقتربت منه بغيظ لطيف وأمسكت عنقه بكلتا يديها الصغيرتين قائلة:
ماذا أفعل بك؟!
رد بثبات، وهو يحاول كتمان ابتسامته:
اهدئي، مراد سيصل في أية لحظة.
دخل مراد بعدها بلحظات، نظر إلى ديلان قائلاً بحماس:
هيا بنا يا زوجة أخي!
ابتسمت له ديلان برقة وردت:
حسناً، فلنذهب.
وقبل أن يغادرا، هتف باران بلهجة جادة:
انتبها لأنفسكما، وعندما تنتهيان عودا فوراً إلى القصر. سأرسل معكما السائق وأحد الحراس.
رفعت ديلان حاجبيها بدهشة وقالت:
وما الداعي لكل هذا؟!
أجابها بنبرة حانية:
أريد فقط أن أكون مطمئناً عليكما أكثر.
ابتسمت وقالت:
تمام، كما تشاء... هيا إلى اللقاء!
سبقها مراد إلى الخارج، وكادت أن تلحق به.
لكن شيء ما اعترى قلبها فجأة، وكأن غصة سكنت صدرها عند فكرة مغادرته وتركه وحده.
توقفت، ونظرت إليه. الابتسامة التي كانت تزين وجهها اختفت؛ وملأ الحزن عينيها.
استدارت نحوه ببطء، واقتربت منه.
نظرت في عينيه بصمت مؤلم... ثم طبعت قبلة طويلة على خده وهمست بحرارة:
انتبه لحالك جيداً.
وغادرت، تاركة خلفها أثراً لم يعرف له تفسير.
وقف باران في مكانه مذهولاً من تصرفها، وسرعان ما اقترب من النافذة ليراقبها وهي تبتعد.
ظل ينظر إليها حتى اختفت عن ناظريه.
عاد إلى مكتبه، غارقاً بين الملفات وأعباء العمل التي لا تنتهي.
لكن ذهنه شرد بعيداً، وكل ما تذكره كان همستها الأخيرة قبل مغادرتها: انتبه لحالك جيداً.
شعر بانقباض في صدره، فوضع الأوراق جانباً واتكأ بظهره على الكرسي، ثم أمسك بهاتفه واتصل بها.
لكنها لم تجب.
تسلل القلق إلى قلبه، وراح يُحدق في الهاتف بتوتر.
ثم قرر الاتصال بمراد:
ألو... مراد؟
مراد:
نعم، أخي باران!
قال بلهفة:
هل انتهيتم؛ أين ديلان؟
رد مراد بهدوء:
نعم، لقد انتهينا. وديلان ذهبت لتأخذ الفاتورة، وسنعود بعد دقائق.
أغمض باران عينيه وتنهد بقلق:
تمام، سأكون بانتظاركما. انتبها لأنفسكما.
***
خرجت ديلان برفقة مراد من المول، يسيران معاً باتجاه السيارة.
وفي لحظة خاطفة، ظهرت سيارة مسرعة تتجه نحوهما بجنون!
لم يكن هناك وقت للتفكير.
التفتت ديلان بسرعة، فرأت مراد في مسار السيارة مباشرة، ودون تردد دفعتـه بكل قوتها بعيداً؛ لتتلقى هي الصدمة بدلاً عنه!
ارتطم جسدها بقوة وسقطت أرضاً، تتلوى من الألم والدماء تنزف بغزارة.
وفي ذات اللحظة، كان الحارس يهرع خلفهم، أخرج سلاحه محاولاً إيقاف السيارة المهاجمة بإطلاق النار، لكنها انحرفت وصدمته أيضاً قبل أن تفر هاربة من المكان.
سقط الحارس أرضاً، والسائق الذي كان قد لحق بالسيارة للحاق بها، عاد بسرعة حين لم يستطع الإمساك بها.
هرع إلى ديلان والحارس، أمسك بهاتفه واتصل بالإسعاف، وصوته يرتجف من هول المنظر.
أما مراد، فقد كان في حالة صدمة.
اقترب منها راكضاً، وركع بجانبها وهو ينتحب:
أختي ديلان! استيقظي أرجوكِ، لا تتركيني! ماذا حدث لكِ؟!!
احتضن جسدها الغارق في دمائه وهو يرتجف، ودموعه تنهمر بحرقة.
أخرج هاتفه وهو يرتعش، واتصل بباران.
رد باران بسرعة ولهفة:
مراد! لماذا تأخرتم؛ أين أنتم؟!
لكن صوت مراد جاء متقطعاً، مختنقاً بالبكاء:
أخي... باران... ديلان... ديلان تركتني! إنها تموت يا أخي... إنها تموت!
صُعق باران مما سمعه. جحظت عيناه، وتوقف قلبه للحظة، احمرت عيونه وامتلأت بالدموع، ارتجف صوته وهو يصرخ عبر الهاتف:
ماذااااااا تقول؟!!!... مراد!! ألووو!!... مراد!!!... أجبني!!... ألو!!!
لكن الخط انقطع. تساقط الهاتف من يده، ونهض كالمجنون يركض خارج المكتب، قلبه ينهار، وعقله يرفض التصديق.
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اشرقت بين السطور
كان مراد يرتجف ويبكي بحرقة، بالكاد يقوى على حمل الهاتف بين يديه المرتعشتين.
اتصل بباران.
رد الآخر بصوت متلهف:
ألو، مراد! لماذا لم تعودوا بعد؟ أين أنتم؟
جاءه صوت مراد متقطع، مخنوق بالبكاء:
أخي باران؛ ديلان!! ديلان تركتني! هي تموت يا أخي!
تجمد باران مكانه، صُعق مما سمع. احمرت عيناه وامتلأت بالدموع، وبصوت متهدج انفجر قائلاً:
مــاذاااا تقول؟! ألو! مراد!!... مراد!!!...
لكن مراد لم يُجب، إذ سقط الهاتف من يده على الأرض، وجثا بجوار ديلان وهو يبكي ويهتف باسمها بحرقة.
***
وفي القصر، اندفع باران خارج مكتبه مسرعاً يُطارد نبضات قلبه. ملامحه شاحبة والنار تشتعل في عينيه.
كانت أيتن وليلى جالستين في الصالون، ففزعتا من ملامحه ونهوضه المفاجئ، فسألته أيتن بقلق وهي تركض خلفه:
باران! ما بك؟ ماذا حدث؟!
لكنه لم يُجب، فقط فتح باب سيارته بعنف، ورد بنبرة مختنقة:
لا شيء...!
ثم انطلق بسرعة جنونية، كمن تركض الدنيا كلها خلفه.
وأثناء القيادة، كان يحاول الاتصال بأي منهم، قلبه يسبق أنفاسه، وعقله لا يتوقف عن نسج أسوأ السيناريوهات.
طلب رقم ديلان... لا إجابة.
عاود الاتصال بمراد... لا رد.
حتى الحارس، لم يُجب هو الآخر.
كاد أن يفقد صوابه، يضرب المقود بيده بقوة، وصرخة ألم تمزق صدره:
اااااااآاااااااه!!!
أخيراً، تذكر السائق، فطلبه على الفور.
رد السائق بنبرة متوترة:
نعم سيد باران؟
صرخ باران بلهفة:
أين أنتم؟! ماذا حدث؟! ولماذا لم يتصل بي أحد؟!
السائق:
أعتذر، ظننت أن السيد مراد أخبرك.
باران:
قُل لي، ماذا حدث؟!
بدأ السائق يروي له ما جرى: الحادث، إصابة ديلان والحارس... وأخبره أيضاً باسم المشفى التي نُقلت إليها.
أغلق باران المكالمة، وترك الهاتف بجانبه، أنفاسه تتلاحق، قلبه يوشك أن ينفجر، وعيونه غارقة بلون الدم.
***
وصل أخيراً إلى المشفى. ترجل من السيارة بسرعة، دفع الباب بقوة وركض نحو الداخل.
رأى السائق جالساً قرب مراد، الذي كان يبكي بحرقة أمام غرفة العمليات.
تقدم باران نحوهم، ملامحه لا توصف، وهتف بصوت مرتجف:
أين ديلان؟! أين هي؟!
نهض مراد، ركض نحوه واحتضنه بقوة وهو يرتعش كطفل مذعور:
أخي... لقد أنقذتني، دفعتني بعيد وتأذت هي.
لم يُكمل، إذ فُتح باب غرفة العمليات، وخرج الطبيب بخطوات ثقيلة.
قال بنبرة حزينة:
الحارس... لم نتمكن من إنقاذه.
صرخ باران بصدمة:
و... ديلان؟!! ماذا عنها؟!!
رد الطبيب:
ما زلنا نحاول إنقاذها، حالتها حرجة جداً... ولكننا لم نفقد الأمل بعد.
ارتجف جسد باران بشدة، وتسمرت قدماه في الأرض، اتسعت عيناه بذهول، واختنق صوته بين صدمة وألم، ثم تراجع خطوة للخلف واضعاً يده على صدره، شعر بشيء يُمزق قلبه من الداخل.
رفع عينيه نحو الطبيب وقد غلبته دموعه، لكنه لم ينطق بشيء.
فقط تمتم بصوت مكسور، بالكاد يُسمع:
ديلان!
نطق اسمها وكأنه يلفظ آخر أنفاسه. حياته بأكملها مُعلقة بأسمها، كررها من جديد بصوت أضعف، ليشعر بروحه تُغادره معها:
ديلان.
ثم جلس على مقعد قريب، وضع كفيه على وجهه، وانحنى بجسده وهو يهمس بانكسار:
لا، مستحيل.
***
لا يزال الجميع واقفاً أمام غرفة العمليات، في حالة من الصدمة والانهيار، والبكاء المرير.
أما والد ديلان عدنان، فكان يجلس بصمت قاتل، عيناه تائهتان، لا يصدق حتى اللحظة ما جرى لابنته الوحيدة. قلبه كاد أن يتوقف عن النبض من هول الفاجعة.
ووالدتها، كانت تحتضن صغيرها 'فجر' بقلب منكسر وهو يبكي في حضنها مردداً:
أريد أن أذهب إلى أختي ديلان.
كلمته البريئة تلك، خرقت قلب ليلى كسهم، صدرها لم يعد يتسع لحزن جديد.
أما مراد، فلا يزال في ركن آخر، يجهش بالبكاء وهو يرتجف بعد أن أفاق من ذاك الكابوس:
لو حدث شيء لزوجة أخي، لن أستطيع العيش بعدها!
ضمته والدته أيتن بقوة، تحاول أن تهدئه، بينما هو يقول بين دموعه:
أنا السبب! لقد أنقذت حياتي، ماذا إن لم تستيقظ؟! ماذا أفعل؟!
كانت تحاول تهدئته، لكن صغر سنه لم يسعفه لاحتواء ما مر به. كان ينهار أمامها، عمره كله سقط في هذه اللحظة.
***
وعن باران، باران، بكل هيبته وصلابته، يقف الآن عاجزاً. يوشك على الانهيار.
أين ديلان؟ هل ستكون بخير؟ هل ستفتح عينيها من جديد؟ هل ستعود لتعبث معي كما اعتادت؟
قبض على يده بقوة، يحاول أن يتمالك ما تبقى من صموده، وعيناه تمتلئان بالدموع.
تاه لوهلة في شروده، وتدفقت الذكريات في رأسه كالسيل.
تذكر نظراتها البريئة، صوتها الرقيق، وضحكاتها التي كان يعشقها.
تذكر طريقتها في مشاكساته، حركاته الطفولية التي كان يذوب بها. حبيبته التي أحبته بجنون، بكل ذرة فيها.
تذكر عناقها، قبلاتها، وحنانها الذي كان يختطفه من كل ما حوله.
تذكر ليلتهما الأولى. تلك الليلة التي حفرت في ذاكرته كأنها عمر كامل، ليلة لا يمكن أن تُنسى.
أغمض عينيه بقوة، ودموعه بدأت تنهمر بصمت لا إرادي.
شهق بحرقة، وتنهد تنهيدة موجعة، ثم أمسك بهاتفه.
فتح آخر محادثة بينهما قبل خروجها.
توقف عند عبارتها الأخيرة:
قل لي إنك اشتقت، وسأتي فوراً.
آخ، هنا تمزق قلبه أشلاء.
انحنى برأسه، ودموعه تسابق أنفاسه.
كل حرف منها، أصبح وجعاً في صدره.
ابتلع غصته بصعوبة، حين تذكر وصيتها الأخيرة له قبل خروجها:
انتبه لحالك جيداً.
تنهد تنهيدة ثقيلة، أنفاسه بدأت تخونه.
نظر نحو غرفة العمليات، عاجزاً عن الصبر أكثر.
اقترب منها صارخاً بانفعال:
لماذا لم يخرج أحد بعد؟! ما الذي يفعلونه معها كل هذا الوقت؟! سأفقد عقلي إن لم أسمع شيئاً... إن لم أعرف حالها الآن!
كان الجميع في حال من التوتر والانهيار.
وبعد لحظاتٍ ثقيلة، خرج الطبيب.
انتفضت القلوب، ونهض الجميع نحوه.
ليلى، بصوت ملهوف ودموع غزيرة:
ابنتي...! أرجوك، كيف حال ابنتي؟! أريد رؤيتها.
صمت الطبيب للحظة.
باران لم ينطق؛ وكأنه رفض أن يسمع الجواب. خشي من أن ينطق الطبيب بحكم لن تقوى روحه على احتماله. خشي أن تكون الجملة القادمة نهاية أو فراق.
تنهد الطبيب وقال بصوت مرهق:
لم تكن إصابة السيدة ديلان نتيجة الاصطدام مباشرة، فمن الواضح أنها حاولت تفادي السيارة، ولهذا لم يتضرر جسدها كثيراً. لديها كسر في الذراع وبعض الكدمات المتفرقة في جسدها، ولكن! الضربة الأقوى كانت في الرأس، ناتجة عن سقوطها بعنف على الأرض عند دفعها من السيارة.
ارتجفت القلوب من كلمته الأخيرة.
الطبيب تابع:
أجرينا لها جراحة دقيقة في الرأس، وقمنا بكل ما يلزم. والآن، كل ما علينا هو الانتظار حتى تفيق.
هنا تنفس الجميع الصعداء، الأرواح التي كانت معلقة بدأت تعود بهدوء إلى أجسادها. لقد بقيت ديلان على قيد الحياة!
رغم الألم والخوف، كانت هذه الجملة بمثابة طوق نجاة.
باران تقدم خطوة بلهفة وقال:
أريد أن أراها الآن.
رد الطبيب:
سيتم نقلها إلى غرفة العناية المركزة، لكن لا يمكن لأحد زيارتها حتى تستفيق، علينا أن نمنحها بعض الوقت.
***
في صباح اليوم التالي.
لا تزال ديلان غائبة عن الوعي، والجميع ينتظرون متى ستفتح عينيها؟
وقفوا خلف الزجاج، يراقبون أنفاسها الهادئة.
دخل الطبيب ليفحصها، طلب من مساعدته أن تضيف الدواء إلى المحلول الوريدي، ثم دون ملاحظاته بهدوء، وخرج من الغرفة.
تقدم منه باران بلهفة وقلق قائلاً:
دكتور، كيف حالها الآن؟
رد الطبيب بهدوء معتاد:
حالتها مستقرة، لا زلنا ننتظر استيقاظها، هذا كل ما نحتاجه الآن.
نظر باران نحو ديلان، وعيناه تمطران بالدموع التي لم تتوقف منذ الأمس، ثم عاد بنظره للطبيب قائلاً بصوت متهدج:
أريد الدخول إليها. أريد أن أكون بجانبها، فهي بحاجة لي الآن.
صمت الطبيب لحظة، ثم تنهد وأومأ برأسه قائلاً:
حسناً، ادخل لكن كن هادئاً، ربما وجودك قد يمنحها القوة.
دخل باران إلى غرفتها بخطوات بطيئة، تكاد الأرض تحته تئن من ثقل ألمه.
اقترب منها بهدوء وجلس إلى جوارها، ثم مد يده المرتجفة ليمسك بيدها الموضوعة إلى جانبها.
غلبه البكاء، وانهمرت دموعه دون توقف، لم يكن يتخيل أنه سيراها بهذا الضعف.
تلعثمت الكلمات في حلقه، تمتم بصوت مكسور:
ديلان، هيا انهضي أرجوكِ، قولي لي إنكِ بخير. كيف لكِ أن ترحلي بعد أن أضاء حبك قلبي وكل حياتي؟ أنا هنا، باران... جئت، ولن أبرح مكاني حتى تفتحي عينيكِ وتنظري إلي كما اعتدتِ. لا تتركيني، فأنا لا شيء بدونك. أعلم أن قلبك لا يرضى أن تريني أتألم، فكيف لكِ أن تتركيني هكذا، أعيش وجعي وغيابك؟ انهضي يا ديلان... أرجوكِ، فقط افتحي عينيكِ.
أنا أعتذر... كنتِ تريدينني أن أقول لكِ "اشتقتُ". حبيبتي، أنا الآن أشتاق لدقيقة واحدة فقط معكِ، أشتاق لأن أحتضنك بين ذراعي، بين ضلوعي. هيا، انهضي. فلا وجود لعُمري دون وجودك فيه. هيا يا سيدة قلبي، يا سكني ومأمني. هيا، فكم اشتقتُ لكلماتك ولـ "بحبك" بصوتك وبطريقتك، وباشتياقك ولهفتك. اشتقتُ لسماع اسمي بنبرتك الحنونة، وأنتِ تنادينني "باران". هيا يا روحي، كم اشتقتُ لأن تخبريني تفاصيلك التي لم ولن تخبريها إلا لي فقط. هيا، كم اشتقتُ وأشتاق وسأشتاق لكِ.
ألن تشتاقي لي؟ هل تعاقبيني بتركك لي هكذا؟! ألا تعلمين كم أحبك؟ نعم، وسأظل أحبك حتى أخر أنفاسي. هيا يا قطعة قلبي وروحي، فأنتِ الحبيبة والصديقة. لقد أحببتك بقلب لا يرى نور الصباح ولا جمال الدنيا إلا بين يديك. هيا، فأشعر وكأنني يتيم منذ فراقك.
وضع مقدمة رأسه فوق يدها وهو يبكي بحرقة.
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اشرقت بين السطور
لا يزال الجميع واقفين أمام نافذة غرفتها بقلق، كان معهم أولكان.
حينها رن هاتف باران، فتناوله بلهفة ورد:
ألو.
رد المتصل بسخرية:
أردتُ أن أُزهق روح أخيك؛ لكن يا لحظه بزوجة أخيه التي افتدته بروحها. من الواضح أنها تحبك كثيرآ... لذالك فعلت المستحيل لحماية من تُحب. ههههه......!! سيد باران، يعجبني أن أراكَ بهذا الضعف والانكسار! فليرحم الله حضرة السيدة العروس، وبلغ عزائي للسيد عدنان، وأخبره أن هذه نتيجة من يلعب معنا.
باران بغضب:
من معي؛ ألو!! ألووو!!!
أولكان:
من كان على الخط؟!
توجه باران بنظرات مشتعلة نحو عدنان، وقال بانفعال:
ما الذي يقصده هذا الرجل يا عمي؟!
عدنان بدهشة:
أي رجل؟ لم أفهم شيء، ما الذي حدث؟!
روى باران ما قاله الرجل في الاتصال، ليُطأطئ عدنان رأسه، ويبدأ بسرد ما كان يخفيه عنهم.
تلك المكالمة الغامضة التي تلقاها قبل زفاف باران وديلان.
رد باران بحدة:
ولماذا لم تُخبرني يا عمي؟!
عدنان بصوت متهدج:
كنا نستعد لحفل الزفاف يا بُني. وظننت أنها مجرد تهديدات فارغة! لم يخطر ببالي يوم أن تكون إبنتي هي الضحية.
ثم خنقته دموعه، وانهار باكيآ.
اقتربت ليلى منه بخطوات ثقيلة، ودموعها تسبقها. ضربته على صدره بكلتا يديها وهي تصرخ:
ماذا فعلت بنا يا عدنان؟! لما لم تُخبرنا؟! كنا سنأخذ حذرنا على الأقل. إن حدث مكروه لابنتي، لن أسامحك ما حييت!
انهارت تمامآ، وصرخت بألم حتى سقطت أرضآ.
أسرع عدنان بحملها، وأدخلها غرفة خاصة.
حضرت الطبيبة بعد دقائق، وبعد أن أجرت الفحص، قالت بقلق:
ضغطها منخفض، وتعاني من انهيار عصبي. لا بد أن ترتاح.
وفى الخارج، اقترب أولكان من باران وقال:
سأذهب الأن، سأُدلي بأقوال السائق وأسترجع تسجيلات كاميرات المول. علينا أن نعلم من يقف خلف كل هذا.
ذهب أولكان، وما زال باران يحدق نحو ديلان بصمت مُنهك. طاقته قد نُزعت من جسده، لا يقوى على تحمل المزيد. أغمض عينيه، وتنهد تنهيدة طويلة، تحمل وجع الأيام كلها.
اقتربت والدته بهدوء، ووضعت يدها برفق على كتفه، قائلة بنبرة حنونة:
ابني، عليك أن تكون قوي الأن، فديلان بحاجة إليكَ.
هز رأسه بيأس وهمس بصوت مكسور:
وماذا لو حدث لها شيء؟ ماذا أفعل لو تركتني يا أمي؟
انسابت دموع أيتن دون مقاومة، ونظرت نحو ديلان، ثم تمتمت بصوت حزين:
لا تقلق، أنا أثق بابنتي. ديلان لا تترك من تحب بسهولة.
ثم التفتت نحو باران، وابتسامة حزينة ترتسم على وجهها، قالت:
لن تترك جزء من روحها هنا وترحل.!
نظر إليها باران بعينين ذابلتين، أرهقهما الحزن والسهر، فتابعت أمه بنبرة مطمئنة:
أنتَ روحها يا بني، فكيف لها أن تتركك؟
رن هاتف باران.
فإذا بأولكان على الخط.
أولكان:
باران، لقد انتهينا من أخذ أقوال السائق، والأن يجب أن تأتي أنت ومراد والسيد عدنان إلى قسم الشرطة لأخذ أقوالكم أيضآ.
رد باران بضعف:
ليس الأن يا أولكان.
أولكان:
أخي، هذا سيساعدنا كثيرآ، أرجوك تعال. الأمر في صالحنا وصالح ديلان أيضآ.
باران:
لن أذهب قبل أن أطمئن على زوجتي!
أولكان بحزم:
لا أريد أن تعترض، ثق بي، لن تتأخرك كثيرآ.
تنھد باران قائلآ:
حسنآ، نحن قادمون.
غادر باران ومعه مراد وعدنان بعد أن أوصى والدته أن تتصل فور حدوث أي جديد يخص حالة زوجته.
وفي قسم الشرطة، بدأ أولكان بجمع تفاصيل دقيقة. سألهم عن المكالمات التي تلقوها، وماذا قال المتصل المجهول بالتحديد، ثم دون الأرقام وأحالها للفريق المختص لتعقب مصدرها. كما استمع إلى مراد وهو يروي ما جرى يوم الحادث بالتفصيل.
وبينما كانوا منشغلين بالإفادة، دخل عاكف حاملاً ملف بين يديه، وعيناه مليئتان بالقلق. قال:
لدي ما لم تتوقعوه. صادق الذي ظننا أنه مات في السجن!! لم يتوفى لقد خرج منذ فترة وغير هويته بالكامل!
أولكان بدهشة:
إذآ خبر موته كان خدعة؟!
عاكف:
نعم، خدعة محكمة! هو حر طليق الأن، وربما هو وراء كل ما يحدث.!
شرد باران لوهلة، ثم رفع نظره نحو عاكف قائلاً:
وما هي التهمة التي سُجن بسببها صادق؟
عاكف:
تهريب.
التفت باران نحو عدنان وقال بنبرة متوترة:
هذا الرجل حاول سابقآ أن يشارك والدي في التهريب... وعندما رفض، قتلوه لأنه علم بسرهم!
أولكان:
ألم أقل لك يا باران، إن والدك لم يكن يوم متورط معهم؟
نظر عدنان إلى باران بدهشة وقال:
حقا يا بني؟! هل ظننت أن والدك كان واحد منهم؟ كيف تفكر بهذا الشكل؟! والدك كان رجلاً نقي، لم أرى مثله في حياتي!
تجمدت الدموع في عيني باران وهو يتمتم:
صدقني يا عمي، في داخلي كنت أعلم أن والدي بريء... لكن كل ما قالوه لي، وكل ما حدث، جعلني أشك في كل شيء. لقد لعبوا بعقلي. حتى وصلني بلاغ من مركز الشرطة يُفيد بتورط والدي في صفقات مشبوهة!
أولكان:
وهذا أيضآ من تدبيرهم. أرادوا إقناعك بالكذب كي تنضم إليهم، ليستولوا على البضاعة الموجودة في مخازنكم.
عاكف:
أخي باران، الأن بعد أن علمنا ما يريدونه؛ ماذا سنفعل؟
باران:
لا أعلم بعد. لكن أولآ، يجب أن نعلم أين توجد تلك البضائع، وفي أي مخزن بالتحديد!
ثم التفت إلى عدنان:
عمي، هل هناك مخزن يخصنا لا أعلم بمكانه؟
عدنان:
لا يا بني، كل المخازن أنت تعرفها جيدآ.
طرح باران رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه قليلآ، كأن ذاكرته تبحث في الأعماق. ثم فتح عينيه فجأة وقال:
عمي، هل تتذكر المخزن الذي كان موجود في المصنع القديم؟ المصنع الذي اندلع فيه حريق منذ سنوات؟
عدنان:
نعم، أذكره جيدآ.
باران:
من المحتمل أن يكون هو!
أولكان:
أين يقع ذلك المكان؟
أخبره باران بالموقع بدقة، فقال أولكان:
سأخذ عاكف وبعض الرجال ونتوجه فورآ إلى هناك.
باران:
حسنا، لكن انتبهوا جيدآ... وإن حدث أي جديد، اتصلوا بي. سأعود إلى المشفى الأن.
عاكف:
وأنا سأرسل بعض رجالنا لحمايتكم. لا نعرف متى يمكن أن يتحرك هؤلاء ويغدروا بكم.
باران:
تمام، ورجالي أيضآ سيكونون مستعدين.
في المساء.
كان باران يجلس إلى جانب ديلان، ممسكأ بيدها، يحدق في ملامحها بصمت موجع. أزاح خصلات شعرها برفق وهمس:
ديلان، أنا أحتاج إليكِ كثيرآ.
تنھد بارتجاف، ثم مرر يده برقة فوق وجنتيها، وتابع بنبرة مكسورة:
أريدكِ الأن أكثر من أي وقت مضى.
رفع يدها إلى شفتيه، وقبلها بحنو قائلاً:
ليتَ روحي قد سبقتكِ قبل أن أراكِ على هذا الحال.
انهمرت دموعه، لكنه سرعان ما شهق حين رأى دمعه تنساب من عينيها المغلقتين. نهض في لهفة، وعانق وجهها بين كفيه المرتجفتين، يناديها بحرقة:
ديلان...! ديلان، أنتِ تسمعينني، أعلم ذالك. اقترب أكثر، صوته ينھار: هيا انهضي، هياا! ديلان. حبيبتي، افتحي عينيكِ مرة واحدة فقط، أرجوكِ!
لكنها لم تستجب. لا زالت نائمة، لا زالت بعيدة فى عالم لا يمكن الوصول إليه. مسح دموعها برفق، ثم قبل وجنتيها وهو يبكي، ويتمتم:
إلى متى؟ إلى متى ستبقين هكذا؟! لا تبتليني بأكثر ما أخشاه، يا ديلان. لم يتبقى لي طاقة على الانتظار، يا نور باران.
سلامآ على قلبي حين تظاهر بالقوة، وهو في أضعف حالاته.
وسلامآ على عقلي حين خَط على جدرانه أسوأ اللحظات التي مررت بها.
وسلامآ على حلم عشته في خيالي، لكنه في الواقع مات.
وسلامآ على مشاعري التي أحرقتها بالصمت.
وسلامآ على عيناي، وقد قاومت الدموع خلف ابتسامات مُتعبة.
وسلامآ على دفتر امتلأ بالأوجاع حتى سقط القلم، وانتهت الكلمات.
لقد تعبت، ولم يعد في وسعي أن أتحمل أكثر. فما بداخلي قلب، لا قطعة من حجر. فلا تبتليني فيها يا قدري.
هكذا كانت كلمات باران وهو ينهار بصمت.
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اشرقت بين السطور
اتصل أولكان بباران وأخبره بأن البضاعة التي تحدثوا عنها كانت بالفعل في المخزن الذي أخبرهم به، وقد تمت مصادرتها من قبل الشرطة.
ثم أضاف: الأن يجب أن نضع خطة للإيقاع بهؤلاء الجماعة.
رد باران بحسم: لن أفعل أي شيء، قبل أن تفيق زوجتي وأطمئن عليها.
مرت ثلاثة أيام على الحادث.
وفي الصباح الباكر، كان باران يجلس بجانب ديلان كعادته، وقد غلبه النعاس منهكًا من السهر والتعب، فيما كانت يده لا تزال تحتضن يدها برفق.
شعر فجأة بضغطة خفيفة على أصابعه! وكأنه بين الحلم والحقيقة، فتح عينيه ببطء ليجدها تنظر إليه بعينين تملؤهما البراءة والحنين.
اقترب منها مذهولًا، لا يصدق أن عينيها عادت إليه.
وكان أول ما نطق به، هو ما كانت ديلان تتمنى سماعه في آخر لقاء لهم: اشتقت لكِ... اشتقت لكِ كثيرًا وكثيرًا.
كان متلهفًا، قبل جبينها ووجنتيها برقة. كان يبكي ويبتسم في الوقت ذاته، عاجز عن تصديق أنها عادت إليه.
ثم صدح صوته: حمد لله على سلامتكِ، يا من تكون الحياة بغيابك عدمًا. حمد لله على سلامتكِ، يا من تتعافى روحي بوجودها. حمد لله على سلامتك يا قطعة من قلبي وروحي.
نظر في عينيها وأكمل بصوت يملؤه الحب والندم: ديلان، أنا أعتذر لكِ ومنكِ.
أعتذر عن كل لحظة مرت وأنتِ بجانبي، ولم أعانقك فيها أو أخبئك بين عيوني.
أعتذر عن كل حديث بقي ناقصًا، بسبب انشغالي أو قلة اهتمامي.
أعتذر عن كل فرصة ضاعت، ولم أُقبل فيها يدك وقلبك، وعينيك.
أعتذر عن كل لحظة مضت، ولم أُخبرك كم أحبك، وكم أحتاجك، وكم اشتقت إليك.
أعتذر عن كل وقت عشته بعيدًا عنك، وبدونك.
لمعت عيناها بالدموع، وهمست له بنبرتها التي طالما اشتاق لسماعها: ما كنت أعلم أن هذا الحادث سيُظهر لهفتك إلي بهذه الطريقة!
ثم حاوطت خده بكفها الصغير، وأكملت بحنو: وأنا أيضًا، اشتقت لكَ يا نور عيوني.
أخذ باران يتفقد ملامحها بلهفة قائلًا: هل أنتِ بخير؟ بماذا تشعرين؟ هل يؤلمك شيء؟
أجابته بابتسامة باهتة وصوت ضعيف: أشعر بألم في جسدي... ورأسي يؤلمني أيضًا.
فرد وهو يمرر يده برفق على شعرها: سيزول.
كله سيزول يا حبيبتي، الأهم أنكِ استعدتِ وعيكِ من جديد.
ثم رفع كفها الموضوع على خده، وقبله برقة قائلًا: أتدرين؟ أنا بدونك لا شيء... لقد خفت كثيرًا يا ديلان، خفت من فقدانك. للحظة، ظننت أنكِ سترحلين وتتركينني.
ابتسمت هي رغم ضعفها، وهمست: وكيف لي أن أترك جزء مني وأرحل؟ اطمئن يا حبيب روحي، لا يمكنني ترككَ.
ابتسم باران بحرارة وطمأنينة، وقال: سأنادي الطبيب الأن، لأطمئن عليكِ أكثر.
بعد دقائق، حضر الطبيب وفحص حالتها بعناية، ثم طرح عليها بعض الأسئلة ليتأكد من سلامة ذاكرتها، وبعدها قال مبتسمًا: سيدة ديلان، كنت أظن أنه قد يحدث فقدان جزئي للذاكرة! لكن الحمد لله، كل شيء يبدو طبيعي حتى الأن.
والأن، عليكِ البقاء في المشفى لبضعة أيام إضافية، فقط للاطمئنان ومتابعة حالتك تحسبًا لأي مضاعفات.
كان الجميع مجتمعين في الغرفة، بعد أن خرج الطبيب. تغمرهم فرحة كبيرة بعودة ديلان إلى وعيها وسلامتها. وكان باران يجلس بجانبها، لا يقوى على الابتعاد عنها ولو للحظة.
اقترب مراد منها بخطوات مترددة، وقال بحزن: أنا أعتذر منكِ يا زوجة أخي... أعتذر لأنني كنت سببًا في ما حدث، وأعتذر لأنني لم أستطع حمايتك.
أمسكت ديلان يده برفق، وقالت بابتسامة مطمئنة: لا تعتذر يا مراد... فأنا الأكبر، وكان من واجبي أن أحميك. انظر إلي الأن؛ أنا بخير، لا تقلق لم يحدث لي شيء.
دخل أولكان بعد أن استأذن، واقترب منها قائلًا: الحمد لله على سلامتك يا ديلان، هل أنتِ بخير؟
ديلان بابتسامة هادئة: أنا بخير، سلمت.
نظر أولكان نحو باران وعدنان، وقال: باران، أريد أن أتحدث معكم قليلًا!
رد باران بحزم: أولكان، هذا ليس الوقت المناسب!
فقال أولكان: من فضلك يا باران، دقيقتان فقط.
ضغطت ديلان على يده التي كانت تحتضن يدها، وقالت: باران، اذهب معه! ربما يكون أمر مهم. أنا هنا، معي والدتي وخالتي وأنا الأن بخير، لا تقلق.
أومأ باران برأسه موافقًا، ثم نهض مغادرًا الغرفة مع أولكان وعدنان.
أخذ أولكان يشرح لعدنان وباران الخطة التي وضعوها للإيقاع بجماعة صادق وإنهاء أمرهم نهائيًا. طلب من عدنان أن يتواصل مع العصابة، ويخبرهم بأنه وجد مكان المخزن، وأنه وافق على العمل معهم. ووعدهم بأنه سيساعدهم في إخراج بضائعهم من الجمارك، وأنه مستعد للتعاون التام معهم.
وكانت الخطة أن يذهبوا معه إلى المخزن لتفقد البضاعة، وحينها يكون أولكان وعاكف قد جهزوا رجال الشرطة ونصبوا فخًا هناك للقبض عليهم وإنهاء هذا الملف بالكامل.
وبعد مرور ثلاثة أيام أخرى، خرجت ديلان من المشفى بعد أن أكد الطبيب عدم حاجتها للبقاء أكثر، فقد أصبحت بخير تمامًا.
وصلوا إلى القصر... أخذها باران إلى غرفتهم، وساعدها على الجلوس بفراشها.
جلس بجانبها، يتأمل الغرفة بعينيه وكأنها عادت تنبض بالحياة بوجودها.
ثم التفت نحوها قائلًا: وأخيرًا مضى كل شيء. أخيرًا انتهى هذا الكابوس!
وضعت ديلان رأسها فوق صدره وهمست بصوت دافئ: نعم انتهى. حقًا، كان كابوس... لكنه الأن مضى، وبقي خلفنا.
ضمها باران إليه بقوة، وشرد قليلًا.
ليقول في داخله بجمود وغضب: سأجعل من تسببوا لكِ بهذا، يدفعون الثمن... سيدفعون ما جعلوكِ تعيشينه أضعافًا.
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اشرقت بين السطور
رن هاتف باران.
كان المتصل عاكف: باران، اليوم موعد التنفيذ. سنوقع بهؤلاء الجماعة. سأنتظرك عند الساعة الواحدة ليلًا.
أغلق باران الهاتف دون أن يظهر أي انفعال. لم يرد أن تدرك ديلان ما يحدث.
قال بهدوء: تمام، وأغلق الخط.
رفعت ديلان رأسها من على صدره ونظرت له بتساؤل: باران، هل هناك شيء؟
رد قائلًا: لا تقلقي يا حبيبتي، إنه فقط أمر يخص العمل. هيا، نامي وارتاحي الآن.
وضع قبلة على جبينها، وأخذ يداعب خصلات شعرها برفق حتى غفت بين ذراعيه.
في الواحدة ليلًا، نهض باران بهدوء من جوار زوجته، وغادر القصر متجهًا إلى المخزن الذي أخبره به عاكف، بعد أن أوصى الحرس بالانتباه جيدًا حتى عودته.
في الوقت ذاته، كان عدنان قد سبقه إلى هناك، بعدما أخبر صادق ورجاله بأنه عثر على بضاعتهم، وأن عليهم الحضور لمعاينتها. (والبضاعة كانت شحنة أسلحة مهربة، مخبأة داخل عبوات أسمدة للتمويه حتى لا يكشف أمرهم).
حاصر أولكان المكان برجاله، برفقة عاكف وباران. وحين انشغل صادق بجماعته داخل المخزن، هاجمت قوات الشرطة المكان. لكن صادق كان يتوقع الخدعة، فأمر مجموعة من رجاله بالاختباء في الأرجاء.
وخلال الاشتباك، أطلقت الأعيرة النارية من كل اتجاه، ليسقط عدد من رجال الشرطة ورجال صادق مصابين. وفي النهاية، تمكن عاكف وأولكان وباران من السيطرة على الوضع، والقبض على الجميع، ونقلهم إلى مركز الشرطة، بينما تولت سيارات الإسعاف نقل المصابين إلى المشفى.
في القصر، استيقظت ديلان، التفتت بجانبها فلم تجد باران. نظرت نحو باب الحمام، ونادته بصوت قلق: باااران. لكن لا إجابة.
نزلت إلى الأسفل وطرقت باب غرفة والدتها.
فتحت ليلى بلهفة: ابنتي، ما بكِ؟ هل تشعرين بألم؟ لماذا نهضتِ من فراشك في هذا الوقت؟
قالت ديلان بتوتر: لا أعلم أين باران؛ قلقت حين لم أجده بجانبي.
ثم التفتت حولها وأضافت: وأين والدي؟ ليس هنا أيضًا.
حاولت ليلى تهدئتها، وأخبرتها أن والدها خرج لعمل ما، وربما كان باران برفقته. لكن القلق لم يفارق ديلان، خاصة بعد محاولاتها المتكررة للاتصال بباران دون رد.
قالت ليلى: لا تخافي يا حبيبتي، سنتصل بوالدك ونعلم منه إن كان باران معه أو لا.
حاولت ليلى الاتصال بعدنان، لكنه لم يجب. أخذت ليلى ديلان للصالون وجلسوا ينتظرون.
ازداد القلق، وانضمت أيتن إليهم بعدما لاحظت الحركة في القصر.
وبعد وقت قصير، فُتح باب القصر، ودخل باران برفقة عدنان.
اندفعت ديلان نحوه تعانقه بلهفة: أين كنتم في هذا الوقت المتأخر؟ لقد قلقنا عليكم كثيرًا!
طمأنها والدها، حين مسح على ظهرها قائلًا: لا تقلقي يا ابنتي نحن بخير.
اقتربت ليلى من زوجها وسألته: أين كنتم وما حالتكما هذه؟!
نظر عدنان لباران ولا يعلم بماذا يرد. ليلى وأيتن وديلان، كانت نظراتهم ممتلئة بالتساؤل.
وحين طال الصمت، تحدثت أيتن بحدة: لماذا تصمتون؟ تصرفاتكم غريبة منذ أيام. ماذا يحدث؟
نظر باران إلى ديلان، ثم إلى والدته. وأخيرًا، قرر أن يحكي كل شيء. عن صادق، وعن جماعته، وعن ما فعله والده، وعن الحادث المدبر له... وعن حادث ديلان الذي لم تكن هي المقصودة فيه.
انهارت والدته بالبكاء، تعاتبه على صمته. تذكرت زوجها وما حدث له، لتنفطر لحالته وتخاطب باران قائلة: لماذا أخفيت عني كل هذا الوقت! أليس هذا زوجي ومن حقي أن أعلم ما كان يحدث معه؟ لماذا يا بني؛ لماذا تحملت كل هذا العبء وحدك!
ضمها باران له وقال: انتهى الآن يا أمي.
حاول احتواءها مؤكدًا أن حق والده قد عاد.
كانت ليلى تعاتب زوجها أيضًا لأنه لم يخبرها. ولكنه قال: بأنه علم متأخرًا، وباران لم يخبره إلا من فترة قصيرة.
باران، عيناه كانتا تبحثان عن ديلان، وجدها ترتجف، تبكي بصمت موجع.
اقترب منها وضمها بلهفة: ديلان، هل أنتِ بخير؟
رفعت رأسها بعينين غارقتين بالحزن والحسرة قائلة: ماذا لو حدث لكم شيء؟ لماذا تخاطرون هكذا؟ لهذه الدرجة لم تهتموا لأمرنا... أين كنا نذهب بحالنا لو لم تمر الليلة على خير!؟
أمسك باران بذراعيها قائلًا: اهدئي، كله مضى الآن ولم يحدث أي شيء.
انفجر ما بداخلها وقالت: لماذا لا تشاركني ما يحدث معك؟ لماذا تضع بيننا كل هذه الحدود؟ أنا... أنا الآن أصبحت زوجتك، ولكن حقًا دائمًا أشعر بأنني ولا شيء بالنسبة لك؛ شعوري هو نفسه قبل زواجنا. وللآن لم يتغير! أتعلم لماذا؟ لأنني حقًا لا أعني لك شيئًا يا باران!
(وهنا وعند هذه الجملة علت صرختها).
حدق باران بها لصدمته من حكيها وحالتها المنهارة. تجمد في مكانه، ولكنها تركته واستدارت لتصعد للأعلى.
هرول خلفها ومسك ذراعها بقوة قائلًا: ديلاان انتظري!
سحبت يدها من بين قبضتيه قائلة: اتركني.
حاول الصعود خلفها؛ ولكن أوقفته والدته قائلة: انتظر يا بني، اتركها لتهدأ قليلًا.
رد باران: ولكن حالتها سيئة للغاية يا خالتي.
ليلى: أنا سأصعد لها ولن أتركها، لا تقلق.
صعدت ليلى لغرفة ديلان. ولكن لم تجدها! فتوجهت للغرفة التي بها فجر لتجدها هناك، مستلقية بجانبه وهي تحتضنه وتقبله وتبكي.
جلست ليلى بجانبها وهمست قائلة: حبيبتي حاولي أن تهدئي قليلًا، أنا أقلق عليكي... لا أريد أن تتراجع حالتك. هيا اصعدي وارتاحي بغرفتك.
نظرت لها ديلان ببكاء وقالت: لن أذهب لهناك؛ أنا أريد أن أعود لمنزلنا! لا أريد أن أكون معه بعد الآن.
ليلى بدهشة: ماذا تقولين يا ابنتي؟
ديلان بتأكيد: نعم أنا لا أريد البقاء هنا، أشعر وكأنني أختنق يا أمي؛ فإن كنتي لا تريدون الذهاب معي فسأذهب بمفردي.
ضمتها ليلى لصدرها وهي تقول: تمام، اهدئي وارتاحي الآن. سنذهب في الصباح لأن الوقت تأخر كثيرًا.
رواية دفء في قلب العاصفة الفصل العشرون 20 - بقلم اشرقت بين السطور
جلست ليلى بجانبها وهمست برفق:
حبيبتي، حاولي أن تهدئي قليلآ... أنا أقلق عليكِ، لا أريد أن تتدهور حالتك.
هيا، اصعدي وارتاحي بغرفتك.
نظرت لها ديلان بعينين مليئتين بالعناد والخوف، وقالت:
لن أذهب هناك؛ أنا أريد أن أعود إلى منزلنا، لا أريد أن أكون معه بعد الأن!
ارتبكت ليلى وقالت بحزن:
ماذا تقولين يا ابنتي..؟
أصرت ديلان بعنف خافت:
نعم، لا أريد البقاء هنا! أشعر وكأنني أختنق، فإذا لم تريدوا الذهاب معي فسأذهب بمفردي..
ضمتها ليلى إلى صدرها، ورفعت يدها لتخفف من توترها قائلة:
تمام اهدئي، وارتاحي الأن. سنذهب في الصباح، فالوقت تأخر كثيرآ.
ذهبت ديلان إلى غرفة والدتها ونامت بجانبها حتى الصباح.
وعندما استيقظت، أخبرتها بأن تذهب إلى غرفة باران وتحضر ملابسها.
حاولت ليلى مرة أخرى أن تجعلها تعيد النظر بعد أن هدأت قليلآ، وحاولت أيضآ أن تشرح لها أن طباع باران هكذا، فهو لا يريد مشاركة وجعه مع أحد…
لكن ديلان لم تقتنع وقالت بحزم:
لطفآ يا أمي، لا أريد أن أتحدث بهذا الأمر مجددآ.
ذهبت ليلى إلى غرفة فجر، فوجدت عدنان نائم هناك... أيقظته وأخبره بما تريده ديلان.!
تفاجأ، لكنه لم يرد أن يضغط على ابنته، فهي حتى الأن لم تتعافَ تمامآ.
أما باران، فكان في غرفته ولم ينم حتى الصباح.
صعدت ليلى عنده وطرقت الباب، فأذن لها بالدخول.
صباح الخير يا بُني، قالت ليلى بابتسامة خفيفة.
باران بلهفة:
صباح الخير يا خالتي… أين ديلان؟ وكيف حالها الأن؟
أمطأت ليلى رأسها قائلة:
ابني باران، هي بخير. لكنها تريد المغادرة من هنا.!
باران في صدمة:
ماذا… ماذا تقولين يا خالتي؟
ردت ليلى بحزن:
أعتذر يا بُني، لكنها تريد الابتعاد قليلآ. وأنا ووالدها لا نريد أن نضغط عليها بسبب حالتها وما مرت به مؤخرآ.
قبض باران على يده، وابتلع غصة كبيرة، وقال بصوت متهدج:
كيف هذا يا خالتي… أنا…
ثم نظر إلى ليلى بعينين دامعتين:
أريد أن أحكي معها.
هزت ليلى رأسها موافقة:
تمام، سأخبرها بذلك.
نزل باران مع خالته فوجد والدته تخرج من عند ديلان... وضعت يدها على كتفه قائلة:
ابني، اتركها على راحتها؛ فهي تحتاج أن تهدأ.!
أمطأ باران رأسه بكسرة، ثم نظر تجاه غرفتھا ودمعة ھاربة سقطت من عينيه.
أمسك عدنان بكتفه، وقال له مطمئنآ:
لا تقلق يا بُني؛ سأخبرك عندما تتحسن حالتها، وعندها ستأتي وتتحدث معها، وسنحل هذا الأمر.
أخذ عدنان باران لينتظر أمام القصر.
وبعد دقائق، نزلت ديلان مع والدتها بعد أن أحضروا حقائبهم وتجهزوا للخروج.
تقدمت ديلان بخطواتها، فأمسك بها باران من يدها.
التفتت له بعينين ذابلتين من البكاء، فأفلتت يده وذهبت مع والديها.
في اليوم التالي، ديلان مع عائلتها فى منزل والدها، جلست بغرفتها شاردة، تتذكر لحظاتهم معآ.
عندما استعادت وعيها في المشفى، تذكرت دموعه وبكاءه، ولهفته وكلماته التي كانت تسمعها لأول مرة.
نزلت دموعها وهي تحاكِ نفسها:
لماذا لا أستطيع أن أفهمك…؟
في الوقت ذاته، كان باران يجلس بمكتبه في القصر، شاردآ هو الأخر.
تذكر لحظة تركها له وذهابها.
شعور وكأن جزء من روحه انفصل عنه.
حين حكت معه ديلان بعد عودته هو ووالدها بعد منتصف الليل:
ماذا لو حدث لكم شيء!! لماذا تخاطرون هكذا؟! لما لم تهتموا لأمرنا! أين كنا سنذهب لو لم تمر الليلة على خير!
تذكر كيف كانت تنظر له حين قالت:
لماذا لم تشاركني ما يحدث معك؟ لماذا تضع بيننا حدود؟ أنا… أنا الأن أصبحت زوجتك، ولكن حقآ، دائمآ أشعر أنني لا شيء بالنسبة لك؛ شعوري هو نفسه قبل زواجنا، ولم يتغير…
وحين قالت:
أتعلم لماذا…؟ لأنني حقآ لا تعني لك شيء يا باران.
آخ، هنا أصابته غصة. قبض على يده بقوة، وذرفت دموعه وهو يردف:
كيف فكرتِ هكذا يا ديلان! كيف لا تعنين لي شيء وأنتِ أصبحتِ تملكين قلبي وروحي… كيف طاوع قلبك أن تتركيني هكذا.
أمسك هاتفه محاولآ التحدث معها، لكن لا يوجد رد منھا!
قرر إرسال رسالة أولى:
ديلان!
أمسكت ديلان بهاتفها، شعرت بسعادة خفيفة، لكنها تركت الهاتف ولم ترد.
أعاد باران الإرسال:
حبيبتي، أريد أن أطمئن عليكِ… هل أنتِ بخير؟
أجابت ديلان بعد قليل:
أنا بخير.
ابتسم حين أتاھ الرد، لكنه لم يكتفى! فأرسل مرة أخرى:
أريد أن أراك وأحكي معك!
نزلت دموع ديلان وهي ترسل الرد:
لا يوجد ما نحكي به يا باران.
أرسل باران:
كيف لا يوجد؟ أنا أريد أن أحكي معك… واشتقت لكِ كثيرآ، ألا تشتاقين لي؟
تذكرت جملته في المشفى حين إستفاقت: لقد اشتقت لكِ… اشتقت لك كثيرآ وكثيرآ.
فنطقت شفتيها ببطء:
وأنا اشتقت لك كثيرآ أيضآ… ولكن قلبي موجوع منك يا باران.
حين لم ترسل ردآ، أرسل هو:
وإلى متى يا حبيبتي؟
تجاهلت ديلان الرسالة، فحزن باران لتجاهلها، استند إلى ظهره، وأغلق عينيه، شعر باليأس وكأنها لم تترك مجال للحوار بينهما.