تحميل رواية «ضائعه في غابة ظنونه» PDF
بقلم رونا فؤاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بخطي متخازلة عاد هشام إلى منزله. فتحت سيرين له الباب بلهفة، وغرقت عيناها بالدموع وهي ترى حال أبيها المذرية بعد أن قضى تلك الأيام في الحبس. قالت من بين دموعها: بابا... بابا حمد الله على السلامة. ارتمت بحضنه ليضمها هشام إليه، وتلمع الدموع في عينيه. فهي سيرين، ابنته من زوجته الأولى هدى. لا تشبه أختها سدرة، غير الشقيقة، بشيء، والتي أنجبها زوجته الثانية نادية، والتي هي السبب بكل ما حدث. هي من زيّنت له الطمع بتلك الأموال، وفي النهاية دفعت به إلى السجن وهربت هي. أسرعت هدى تخرج من الغرفة ما إن استمعت لص...
رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم رونا فؤاد
قبل قليل، كانت قد توقفت تلك السيارة السوداء الضخمة على الجانب الآخر.
وأمام المقود، جلست سيدرا تنظر بترقب بانتظار تلك الخادمة التي تمثل مفتاح دخولها لمنزل حمزة، والذي به ستنتقم منه وتستعيد كل ما سلبَه منها.
لقد دفعت الثمن غاليًا للغاية، ولا تحتمل المزيد من نيران احتراقها.
لقد قضيت أيامًا سوداء بالسجن، تجرعت بها الذل والهوان حتى توصلت لتلك الاتفاقية مع جمال بأن يساعدها بالهرب بعد أن عرفت أنه ليس هناك أي احتمال لخروجها بعد تلك القضية المحكمة التي وضعها حمزة بها.
لذا وافقت أن يهربها جمال أثناء ترحيلها للنيابة، ومقابل هذا تنازلت له عن كل شيء تملكه.
حاولت نادية تحذيرها بأن تبتعد عن طريق حمزة، ولكن الانتقام أعمى عيونها وجعلها لا تريد شيئًا قدر أن ترد له الصفعة.
جند لها جمال أحد رجاله المشبوهين لمساعدتها بمراقبة منزل حمزة، فعرف أن الخادمة تأتي لسيرين كل يومين، وهي الوحيدة التي تستطيع الدخول لمنزل حمزة بسهولة.
بعد قليل، ظهرت أم ماجد وخلت إلى المنزل ليحاول هذا الرجل إلهاء حارس الأمن، بينما تتسلل سيدرا خلف أم ماجد التي دخلت للمصعد دون أن تهتم لوجود سيدرا التي ظنتها إحدى سكان العمارة بملابسها الراقية واختفاء ملامحها بنظارة شمسية ضخمة.
تلفتت سيدرا حولها لتجد الممر إلى الشقة خاليًا، لتباغت أم ماجد بوضعها تلك السكينة بجانبها.
شهقت المرأة برعب لتزجرها سيدرا:
"اكتمي بدل ما أخلص عليكي."
همهمت المرأة بخوف لتدفعها سيدرا تجاه شقة حمزة:
"أوعي تطلعي نفس وإلا هخليه آخر نفس تطلعيه."
أغلقت سيرين سترتها القطنية وأسرعت تجاه الباب وهي تقول بابتسامة:
"معلش يا أم ماجد اتأخرت عليكي... آآآه."
كانت تلك آخر ما نطقت به شفتاها قبل أن تتلقى تلك الضربة على رأسها بظهر ذلك المسدس الذي بيد سيدرا لتسقط على الأرض فاقدة الوعي.
صرخت أم ماجد:
"ست سيرين..."
قاطعتها صرختها التالية حينما ضربتها سيدرا بعنف على مؤخرة رأسها لتقع بجوار سيرين غارقة بدمائها.
تلفتت سيدرا حولها قبل أن تجر سيرين بأنفاس لاهثة وتضعها على أحد المقاعد وتقيدها، ثم تعود إلى الخادمة وتضربها بقوة أكبر لتجهز عليها.
صرخ حمزة بهلع حينما وقعت عيناه على سيرين الفاقدة للوعي وتلك الدماء تسيل من صدغها.
ليصرخ بهلع وهو يركض تجاهها:
"سيرين..."
قالت سيدرا بتحذير وهي تظهر له السكين وتضعه على رقبة سيرين:
"مكانك ولا عاوزني أدبحها."
خانته قدمه وخطا خطوة بينما يزمجر بها بغضب:
"لو لمستي شعرة منها هقتلك يا بنت الـ..."
رفعت سيدرا رأس سيرين الفاقدة للوعي وأحكمت قبضتها عليها وقالت بجدية:
"قلت مكانك بدل ما أدبحها."
توقف مكانه كالمشلول يهتف بها:
"ابعدي عنها أحسن لك."
قالت سيدرا بغل:
"خايف عليها أوي... حبيتها؟!"
كانت الدماء تغلي بعروقه، يشعر بعجز قاتل بينما واقف بلا حراك وسيرين تحت يد تلك الحقيرة وهو لا يستطيع حمايتها.
زجرته سيدرا بصراخ:
"انطق حبيتها."
قال حمزة وعيناه زائغة بقلب لهيف على سيرين يخشى أن يكون مكروه قد حدث لها:
"ظلمتها... ظلمتها لما دخلتها حياتي وخليتها تدفع تمن غلطتي."
احتقن وجه سيدرا بالغل وهي تقول بتهكم:
"لما كل الخوف والحب ده في عينيك، ظلم... أمال أنا كنت إيه في حياتك؟"
هتف بها حمزة بصراخ غاضب:
"أنتي أقذر حاجة عملتها في حياتي... أنا ما ندمتش على حاجة قد إني عرفتك يا بنت الـ..."
جذبت سيرين من شعرها بقوة وحقد:
"ما دام كده أنا هخليك تندم صح."
صاح حمزة بتحذير:
"سيبيها يا بنت الـ... ابعدي عنها."
شددت سيدرا قبضتها على سيرين وهي تهتف به:
"كنت فاكر إنك هتخلص مني بالسهولة دي بعد ما خليت كل الشر والحقد ده جوايا... لا أنا كده كده مسجونة ومطولة... أروح بقى فيها صح... أنا أدبح لك الحلوة اللي سبت كل البنات واتجوزتها هي دون عن غيرها عشان تقهرني... أختي أنا."
"أنا هقهرك عليها وعلى ابنك اللي في بطنها."
رأى حمزة جديتها في تهديدها، يحاول التحدث بعقلانية:
"اعقلي يا سيدرا ومالكيش دعوة بيها... اللي حصل بينا خرجيها هي برة."
هتفت بغل:
"وأوجعك إزاي... ده أنت حتى ذكي أوي... فكرك لو كنت عاوزة أقتلك ما كنت عملتها زي المرة اللي فاتت... بس لا... أنا عاوزة أنتقم منك وأوجع قلبك عليها."
قال بيأس وهو واقف مكانه كالمشلول:
"دي أختك..."
صاحت بانفعال:
"مراتك!"
بدأت سيرين بتشوش تستعيد وعيها، تحاول فتح عينيها المثقلة تتساءل عن هذا الألم الشديد الذي تشعر به، لتقع عيناها على حمزة الذي هتف بقهر:
"سيرين حبيبتي أنتي كويسة؟"
زمجرت سيدرا بحقد:
"ما هي زي القردة قدامك."
قالت سيرين بوهن وهي تحاول رفع يدها لتجدها مقيدة، فتتذكر وجه سيدرا التي ضربتها بقوة على رأسها وأفقدتها الوعي:
"حمزة..."
دمعت عيونها حينما رأت أم ماجد غارقة بدمائها:
"أم ماجد..."
قال حمزة بوجع:
"حبيبتي أنتي كويسة... ما تخافيش يا سيرين."
قالت سيدرا بغل:
"اخرس بقى... وأنتي يا بت أنتي بطلي كهن."
هتف حمزة بعنفوان:
"لو قربتي منها مش هرحمك."
نظرت لسيرين بحقد وضحكت بسخرية:
"وريني هتعمل إيه."
بقوة هوت على وجهها بصفعة عنيفة أدمت شفتيها ليزمجر حمزة كالأسد الحبيس:
"والله ما هرحمك وهدفعك تمن القلم ده غالي أوي."
زجرته بتحذير:
"مكانك ولا عاوزني أدبحهالك."
أصعب دقائق تمر عليه وهو مضطر للوقوف مكتوف الأيدي بينما يراها قد جن جنونها وفقدت عقلها وهي تضع السكينة فوق عنق سيرين.
قال وهو يحاول التمسك بأعصابه:
"عاوزة إيه؟"
هتفت بغل وحقد:
"عاوزة أذلك زي ما عملت فيا."
أومأ لها:
"طيب سيبي سيرين واعملي فيا اللي أنتي عاوزاه... أنا قدامك أهو."
نظرت إليه بغل وحقد ثم هتفت بتهكم بينما تمرر السكين برفق فوق عنق سيرين:
"خايف عليها..."
أنزلت السكين لتمررها فوق بطن سيرين وهي تكمل:
"ولا على ابنك."
أغمضت سيرين عيونها حينما وصلت السكين تمررها على بطنها.
صرخ حمزة بها بقهر وهو واقف عاجز لا يستطيع الاقتراب:
"ابعدي عنها."
قالت سيدرا بتحذير:
"خليك أنت مكانك ومتقربش... لو خطيت خطوة كمان هتلاقي السكينة في قلبها."
تعالى رنين هاتف حمزة بلا توقف بضع مرات قبل أن يتعالى رنين جرس الباب.
توترت قليلًا نظرات سيدرا التي أحكمت قبضتها حول سيرين المقيدة، وقالت بتحذير من بين أسنانها:
"لو فكرت تعرف حد بوجودي هقتلها... أنا كده كده رايحة في داهية."
ابتلع حمزة لعابه يفكر كيف يستغل الوضع ولكن بوجود سيرين تحت يدها لا يستطيع أن يغامر.
كان زين كما توقع حمزة ليقول بجبين مقطب:
"إيه يا حمزة اتأخرت كده ليه؟"
قال حمزة باقتضاب:
"أنت إيه اللي جابك يا زين؟ أنا مش قلت أنا جاي وراك؟"
نظر إليه زين بدهشة، فقبل قليل كان بمزاج رائق، الآن واضح توتره.
قال زين:
"في إيه يا حمزة؟"
قال حمزة باقتضاب:
"ما فيش... اسبقني أنت، وأنا ساعة وهاجي وراك عشان عندي ضيوف."
قال زين بدهشة:
"ضيوف مين؟"
قال حمزة وهو يغلق الباب:
"وأنت مالك يا أخي... امشي يا زين وأنا هاجي وراك."
استدار زين وسار بضع خطوات يتبرطم:
"هو مش قالي مطرود عشان الشغالة جاية..."
توقف مكانه وتمتم:
"كده في حاجة مش طبيعية."
استدار حمزة وسار تجاهها بضع خطوات لتوقفه:
"مكانك."
قال بنفاذ صبر:
"عاوزة إيه وتسيبيها؟"
رفعت حاجبيها بانتصار:
"هتنفذ اللي أنا عاوزاه؟"
أومأ لها:
"سيبيها وهنفذ."
قالت بثقة وهي تخرج تلك الأوراق المطوية من جيب سترتها الجلدية:
"الورق ده... عقود بيع بكل اللي تملكه هتمضيها وأنا أبقى أحط اسم المشتري اللي يعجبني... وفي كمان دفتر شيكات تمضيه كله على بياض."
اندفعت الدموع من عيون سيرين وهي ترى نظرات العجز وقلة الحيلة بعينيه ليحترق قلبها وجعًا من أجله:
"حمزة ما تمضيش."
نظر إليها وهز رأسه يطمئنها لتكررها بإصرار:
"ما تمضيش على حاجة يا حمزة."
وكزتها سيدرا بظهر السكين بكتفها:
"خايفة عليه يا حنينة."
نظرت إليها سيرين بحقد وغضب قائلة:
"آه خايفة عليه."
قالت سيدرا من بين أسنانها:
"اخرسي يا بت أنتي."
قال حمزة بعنفوان:
"ابعدي عنها... همضي لك اللي أنتي عاوزاه بس متقربيش منها تاني."
هزت سيرين رأسها وانهمرت دموعها:
"لا يا حمزة أوعى تمضي... لو بتحبني ما تنفذلهاش اللي هي عاوزاه... افتكر أنت تعبت قد إيه عشان تقف على رجلك، ما تتنازلش عن تعبك بالسهولة دي."
قال بغصة حلق وهو يرى حالتها الواهنة مهما حاولت التظاهر بالقوة:
"أي حاجة قصادك ما لهاش تمن وكل حاجة أقدر أعوضها بس أنتي لا... أنتي أغلى حاجة عندي في الدنيا مقدرش أتنازل عنك."
ألقت له سيدرا بالأوراق ليمد يده يمسك بها والقلم.
صاحت به سيرين لتشجعه أن يتخلى عن الاستسلام لتلك الحقيرة:
"أوعى تعمل كده يا حمزة... ما تمضيش."
نظر إليها باعتذار:
"غصب عني يا سيري."
نظرت إليه ببكاء وهي تهتف به برفض تموت من أجل خضوعه لتلك الحقيرة:
"مش غصب عنك يا حمزة... افتكر كويس إنها مجرمة وغدارة وما لهاش كلمة كده كده مش هتسيبني... وأنت هتكون خسرت كل حاجة."
لوت سيدرا شفتيها بينما قال حمزة:
"حبيبتي ما يهمنيش غيرك."
قالت سيدرا بسخرية:
"وبعدين بقى في جو الرومانسية الهابط ده... ما تخلص يا حمزة، وامضي قبل ما أغير رأيي."
صرخت به سيرين ما أن أمسك بالقلم:
"حمزة بلاش وغلاوتي عندك."
قال حمزة يهدئها فهو لا يهتم لأي شيء سوى سلامتها:
"سيرين حبيبتي اهدي."
قالت سيدرا بغضب:
"ما تخرسي يا بت أنتي بدل ما أقطع لسانك... وبطلي الشويتين دول... طول عمرك بت سوسة بتغيري مني وما هديتيش إلا لما أخدتيه."
نظرت إليه سيرين باحتقار وضحكت بسخرية:
"فعلاً واضح إني بغير منك..."
قالت سيدرا بجنون:
"أيوه... بتغيري مني."
قالت سيرين لتغيظها:
"عمومًا واضح إني كسبت في الآخر لأنه حبني أنا."
احمر وجه سيدرا بغضب وأمسكت سيرين من خصلات شعرها لتكمل سيرين وهي تتجاهل الألم الذي تشعر به:
"حبني أنا... واتجوزني أنا... وابنه مني أنا وأنتي داسك بجزمته."
صاحت سيدرا بجنون:
"اخرسي."
هتف حمزة بانفعال وهو يرى غياب تعقل سيدرا والذي قد يؤدي بها لأي فعل:
"سيرين... اسكتي."
تابعت سيرين استفزازها وهي تقول:
"أنا مش خايفة منك..."
ضحكت سيدرا بجنون وسخرية لتنحني أمام وجه سيرين وتقول بوعيد:
"لا خافي مني... وخافي أوي... عشان أنا معنديش حاجة أخسرها... إنما أنتي عندك."
عضت على أسنانها وتطلعت إلى بطنها بمغزى ليهدر حمزة بقهر:
"ابعدي عنها... هنفذ لك اللي أنتي عاوزاه بس ابعدي عنها... سيرين لو بتحبيني اسكتي."
قالت سيرين بجراءة تستفز بها سيدرا:
"أنتي أجبن من إنك تعملي لي حاجة."
رفعت سيدرا حاجبيها باستنكار بينما رفعت السكين من فوق عنقها وأنزلتها ببطء تجاه طفلها لتحتقن سيرين بالغضب وباندفاع تضرب مقدمة رأسها برأس سيدرا صارخة بعنف:
"متقربيش لابني..."
كانت لحظة هي الفارقة ليختل توازن سيدرا من قوة ضربة سيرين لينقض عليها حمزة كالوحش الضاري.
رفعت سيدرا رأسها بنفس اللحظة تتجاهل الألم الذي تشعر به لترفع السكين بسرعة وتسددها تجاه سيرين التي صرخت ما أن تلقى حمزة الضربة بقبضته.
حمزززة!
قبض حمزة على السكين بيده متجاهلًا نصلها الحاد المنغرس بها، بينما تقاومه سيدرا بقوة تحاول تخليص السكين من يده وسط صراخ سيرين التي أرعبتها الدماء النازفة من يد حمزة.
ضرب يدها بركبته بقوة لتسقط السكين من يدها، فيمسك بها بقوة من خصلات شعرها وينهال عليها بصفعات عنيفة ينفث بها عن ما فعلته بها.
لم تحتمل سيدرا تلك الصفعات التي أدمت وجهها، بينما لم يرحمها حمزة ليدفعها بعنف على الأرض وينقض على عنقها، بينما لا تغيب عن عينيه أفعالها بسيرين ليقبض على عنقها بقوة.
يا كلبة يا بنت الـ... هقتلك.
اختنقت سيدرا وبدأت أنفاسها بالتلاشي وهربت الدماء من وجهها، لتصرخ به سيرين وهي تتململ تحاول فك قيودها:
حمزة... حمزززة... هتموت في إيدك.
تجاهل حمزة صراخ سيرين وتابع خنقها بقوة، ليقتحم بنفس اللحظة قوات البوليس وخلفهم زين، الذي قفز سريعًا تجاه حمزة يحاول فك يديه من حول عنقها.
(شك زين بوجود خطب ما واستمع لهمهمات من خلف الباب ليسرع بطلب الشرطة التي أتت خلال دقائق بعد معرفتهم بهروب سيدرا).
تلاحقت أنفاس حمزة بينما سحبته أفراد الشرطة وزين من فوق سيدرا، ليقوم بسرعة ويتجه إلى سيرين.
احتضنها بقوة كادت تحطم ضلوعها:
سيرين حبيبتي... أنتِ كويسة؟... سامحيني يا قلبي ما قدرتش أحميكي منها.
غابت بدموعها وهي تدفن رأسها بعنقه:
أنا كويسة.
فك قيودها وعاد ليدفنها بصدره مجددًا، بينما سحبت أفراد الشرطة سيدرا بعد تكبيلها بالقيود.
انحنى زين لتفحص أم ماجد ليهتف بهم:
لسه فيها الروح اطلبوا الإسعاف بسرعة.
لمعت الدموع بعيون حمزة بينما يمسك وجهها بيده غير مصدق أنه كاد يفقدها، فتمسك سيرين بيده التي تنزف بغزارة:
حمزة إيدك!
قال وهو يضمها إليه:
مش مهم... المهم أنتِ.
أنا كويسة.
اقترب منهم زين قائلًا بأسف وهو يحل ربطة عنقه وينحني يلف بها يد حمزة المجروحة:
حقك عليا يا صاحبي اتأخرت عليك.
قال حمزة:
الحمد لله.
طيب خلينا نروح المستشفى.
أومأ له حمزة قائلًا وهو يحيط بكتف سيرين:
يلا حبيبتي نطمن عليكي.
...
نظر الطبيب إلى يد حمزة قائلًا:
الجرح ده لازم يتخيط فورًا.
قال حمزة بعدم اكتراث وهو يمسك بسيرين:
طمني عليها وعلى ابني الأول.
يا فندم... هنعمل اللازم لها بس اتفضل أنت مع الممرضين لدكتور درجة يشوف إيدك.
هز حمزة رأسه بعناد لتقول سيرين:
حمزة أنا كويسة... عشان خاطري إيدك بتنزف.
قال زين:
حمزة كده غلط عليك... ما تخافش أنا معاها وكلمت سارة وزمانها جاية.
...
هرع عبد الحميد وشريف إلى المشفى ما إن هاتفتهم سارة ومعهم نبيلة التي كاد قلبها
أن يتوقف لولا سماعها لصوت حمزة الذي طمأنها أنهم بخير.
ربتت هدى على كتف ابنتها ببكاء هي وهشام لا يصدقون ما حدث.
شكر حمزة الله حينما اطمأن أن أم ماجد لم تمت ولكنها أصيبت بجرح هائل برأسها تسبب بارتجاج، ولذا ستظل بالمشفى بضع أيام ولكنها ستكون بخير.
...
قال الطبيب بعد أن انتهى من فحص سيرين:
الحمد لله الوضع كويس والمدام بخير.
قبل حمزة رأسها قائلًا:
حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
الله يسلمك يا حبيبي.
بعد قليل جاءت الشرطة لأخذ إفادة سيرين وحمزة، لتشعر سيرين بالاختناق ويراودها مجددًا الشعور بالخوف مما عاشته لتهمس لحمزة بعد انصراف الشرطة:
حمزة عاوزة أروح أنام في حضنك.
أومأ لها قائلًا:
حاضر بس الدكتور يسمحلك بالخروج.
أمسك بيدها وقبلها بحنان قائلًا:
أنا آسف يا سيرين.
قبلت يده هي الأخرى:
حبيبي ما تقولش كده... أنت كنت هتضحي بكل حاجة عشاني.
فداكي عمري كله يا سيرين.
ارتسمت ابتسامة على شفتيها قائلة بمرح:
ما كنتش أعرف إنك بتحبني أوي كده.
رفع حاجبه:
يا سلام.
آه.
نظر لعيونها وقبل رأسها:
أنا بموت فيكي يا سيري.
ضحكت قائلة:
أهي سيري دي كانت هتخليها تدبجني.
ضحك حمزة بالرغم من غصة حلقه لتذكر ما مرت به ليقول:
بس إيه الدماغ دي؟
رفعت عيناها إليه بثقة وغرور:
عشان تعرف بس... مراتك بـ 100 راجل.
قبل رأسها قائلًا بحب:
مراتك دي أغلى حاجة عندي في الدنيا.
بعد قليل دخل الطبيب لفحصها لتسأله سيرين:
هو أنا أقدر أروح؟
قال الطبيب:
هو الوضع عمومًا يا حمزة بيه كويس بس أنا شايف إن المدام كده دخلت في الشهر التاسع فممكن ندخلها للولادة.
هزت سيرين رأسها:
لا... أنا مش مستعجلة.
قال حمزة بهدوء:
حبيبتي طالما الدكتور شايف كده... ما تولدي أحسن.
هزت رأسها بإصرار:
لا يا حمزة... أنا عاوزة أروح.
يا حبيبتي وهتروحي ليه بس... كده كده مش عاوزك ترجعي البيت دلوقتي وتفتكري اللي حصل.
قالت برجاء:
خدني نروح عند ماما أو أي حتة.
نظر إليها بقلة حيلة لتوميء برجاء.
ليتنهد حمزة قائلًا:
حاضر... هروح أخلص إجراءات خروجك ونبات في أي أوتيل.
...
كانت سارة وزين وهشام وهدى خارج الغرفة واقفين بقلق.
قال حمزة:
الحمد لله كويسة بس مصممة تخرج.
ليه بس يا حمزة ما تخليها لغاية بكرة.
مصممة يا طنط.
...
برفق ساعدت هدى ابنتها لترتدي ملابسها بينما أنهى حمزة إجراءات خروجها وتوجه للغرفة ليحملها إلى السيارة.
أحاطت عنقه بذراعيها تنظر إليه بحب فهي لا تريد أكثر من أن تبقى بحضنه.
قال هشام لهدى برجاء مهذب:
اتفضلي يا هدى أوصلك.
تحرك حمزة بالسيارة خارج المشفى وكذلك زين وسارة وهدى مع هشام الذي أصر على توصيلها.
...
ما إن قطع حمزة نصف الطريق حتى شعرت سيرين فجأة بهذا الألم أسفل بطنها لتلتفت إليه قائلة:
حمزة... لف رجعني المستشفى.
التفت إليها بجبين مقطب:
مالك يا حبيبتي؟
قالت وهي تضع يدها على بطنها بوجع:
شكلي بولد.
قطب جبينه بانفعال:
بتولدي!
أومأت له:
آه.
أسرع يستدير بالمقود وعيناه تنظر إليها بقلق.
ليهتف بانفعال:
ما كنا هناك كان لازم تعاندي معايا.
قطبت جبينها وهتفت به:
ما تتعصبش عليا وبعدين اللي أنا فيه ده بسببك.
رفع حاجبه باستنكار وهو يزيد سرعته:
أنا؟
هتفت به بغيظ من بين آلامها:
أيوة... أنت السبب... كله من قلة أدبك.
هتف من بين أسنانه:
أيوة بدأنا الأسطوانة... أنا خطفتك واتجوزتك غصب عنك وقللت أدبي وخليتك حامل وما جبتش ليكي شوكولاتة.
بصقت بصدره بغيظ:
أيوة أنت كل ده.
انسابت دموعها ليجذبها إلى صدره ويقبل رأسها:
أنا ابن كلب حيوان.
أفلتت ضحكتها من بين دموعها ليركن السيارة ويحتضنها بقوة قائلًا وهو يمسح دموعها:
لا يا سيري مش عاوزك تعيطي.
قالت بألم وهي تضع يدها على بطنها:
آه في وجع جامد أوي يا حمزة.
مرر يديه برفق فوق بطنها قائلًا بحنان:
سلامتك يا قلب وعيون حمزة.
سرعان ما وضعها الأطباء على المقعد المتحرك بعد وصول حمزة بها لتدخل بها إلى غرفة الطوارئ الطبيبة وإحدى الممرضات لتجهيزها للعمليات.
حمزة أنا خايفة.
قال وهو يمسك بيدها ويربت على شعرها بحنان قائلًا:
ما تخافيش يا روحي... كلها ساعة وتخرجي زي الفل إن شاء الله.
تغيرت ملامح وجهها فجأة لتنظر إليه هاتفة بغيظ:
طبعًا وأنت فارق معاك إيه... أنا اللي هيفتحوا بطني جوه.
أخفت الطبيبة التي تعدها ضحكتها بينما قال حمزة ببراءة:
لا... يفتحوا بطنك إيه بس يا سيري... اهدي أنتِ وما تسبقيش الأحداث.
هدرت سيرين به بغيظ:
وأنا عيلة صغيرة بتضحك عليها... أومال هيطلعوا ابنك إزاي؟
قال حمزة يحاول تهدئتها:
أكيد ليهم طريقة يا حبيبتي... ما تشغليش بالك.
أفلتت ضحكة الطبيبة والممرضين على كلام حمزة لها لتقطب سيرين جبينها بقوة ما إن راودتها تلك الانقباضات المؤلمة وتمسك بيده قائلة بألم:
حمزة ينفع أعضك؟
هز رأسه وحاول سحب يده من يدها:
لا تعضيني إيه... اعقلي يا سيري.
يا دكتورة... ما تديها بنج ولا أي حاجة.
ضحكت الطبيبة حتى أدمعت عيناها لتنظر له سيرين بغيظ بينما يتحركون بها للعمليات وهي تهتف به:
ماشي يا حمزة لما أطلعلك.
ما إن انغلق باب غرفة العمليات حتى تلاشت ابتسامته وحل محلها قلق شديد فكل ما له بهذه الدنيا خلف هذا الباب.
اعتاد أن يقف وحيدًا ولكن الآن له عائلة فسرعان ما كانت تصل عائلته وزين وسارة وهشام وهدى مجددًا.
أسرعت نبيلة تأخذه بين ذراعيها فهي تشعر بقلقه بالرغم من تظاهره بالثبات.
هتبقى كويسة يا حبيبي... إن شاء الله هي وابنك هيخرجوا بخير.
قال حمزة برجاء:
يا رب يا حجة... يا رب.
...
ساعة وكانت الزغاريد تملأ المنزل حينما اتصلت نبيلة بهم وأخبرتهم أن سيرين قد خرجت بالسلامة.
...
دخل حمزة إلى غرفتها بينما كانت تحاول فتح عيونها بوهن لينحني نحوها ويقبل جبينها بحب قائلًا:
حمد الله على سلامتك يا روحي وعمري وحياتي ومراتي وأم ابني.
تهادت الابتسامة إلى وجه سيرين المتعب لتقول بوهن:
كل ده؟
قال وهو يتطلع لعيونها التي لم ير بجمالها:
وأكتر من كده يا سيرين.
قالت بصوت ضعيف:
الولد شبه مين؟
قال بابتسامة وهو يمرر يديه على خصلات شعرها بحنان:
مش أنتِ بتحبيني... أكيد الولد شبهي يا روحي.
ضحكت قائلة:
بجد؟
مش بتحبيني ولا إيه؟
بموت فيك.
...
في المساء امتلأت الغرفة بالمهنئين ليخرج حمزة وتركها مع والدتها وخالتها وسلمى ليجلس برفقة زين الذي لم يتركه هو وسارة التي أخذتها والدتها لآخر الرواق.
قطبت هادية جبينها وهي توبخ سارة بهمس:
خايفة من إيه يا حمارة هو هياكلك؟
قالت سارة وهي تزم شفتيها:
الله بقى يا ماما... أنا غلطانة إني قلتلك.
هزت هادية رأسها باستنكار:
لا... كنتي خبي عليا خيبتك أكتر من كده.
نظرت هادية بطرف عينيها إلى زين الواقف بعيد برفقة حمزة لتلوي شفتيها قائلة:
بلا وكسه... ال وطول بعرض... وآخرته أسبوع ما قربش منك.
زجرتها سارة:
ماما... بس بقى.
...
عقد زين حاجبيه قائلًا لحمزة:
يا نهار أسود... شايف يا حمزة حماتي بتبص ليا إزاي... تلاقيها فكرتني ما بعرفش.
ضحك حمزة عاليًا ومال تجاه زين بمشاكسة:
أنا صاحبك وستر وغطا عليك... لو عندك مشكلة قولي.
وكزه زين بكتفه:
ما تتلم يا حمزة هو أنا ناقصك... ده فضيحتي بقت بجلاجل... ولسه لو الحاج عبد الحميد عرف... يقول عليا إيه الراجل.
ضحك حمزة بصخب قائلًا بهمس:
هات ودانك وأنا أقولك هيقول عليك إيه.
أفلتت ضحكة زين ليقول بوعيد:
طيب وحياة أمك يا سارة اللي زمانها جابت سيرتي بأبشع الألفاظ النهاردة هتكون دخلتنا... ولما أشوف بقى آخرتها.
ضحك حمزة بقوة قائلًا:
أيوة كده يا أسد... اثبت رجولة.
...
دخل حمزة الغرفة مجددًا لسيرين ليجد هدى جالسة على الفراش بجوارها وعلى الجهة الأخرى نبيلة تحمل طفلًا بين ذراعيها.
بسم الله ما شاء الله.
قمر شبهك يا حمزة.
ابتسم قائلًا:
"عندك حق، هو فعلًا زي القمر."
ابتسمت سيرين ليغمز لها بشقاوة ويكمل:
"بس حق ربنا قمر شبه أمه."
...
نزلت ريحان من غرفتها لتتجه إلى الحديقة، تزفر بضيق من نفسها، فها هي حبيسة المنزل وأمها وجدتها لا يتحدثون معها. سارت تجاه الإسطبل دون أن تنتبه إلى فكاك لجام فرس أبيها الجامحة التي تعالى صهيلها ما إن اقتربت منها ريحان، لتتراجع إلى الخلف بخوف. صهلت الفرس مجددًا بقوة، تلاها صراخ ريحان التي تراجعت بسرعة للخلف دون أن تشعر باشتباك طرف عباءتها بأحد المسامير في البوابة الخشبية.
رفعت الفرس حوافرها وأنـزلتها بقوة وهي تصهل لتزحف ريحان للخلف بخوف، بينما تتابع الفرس حركاتها الهائجة. رج صراخ ريحان الإسطبل بينما أيقنت أن الخطوة القادمة للفرس هي فوقها. صرخت برعب وغطت وجهها بكلتا يديها بينما رفعت الفرس حوافرها أمام ريحان وسط تعالي صهيلها الممزوج بالصراخ.
فتحت عيونها بخوف على صوت اصطدام حوافر الفرس بالأرضية الصلبة ما إن أمسك علي بلجامها وأبعدها عن ريحان، يحاول التحكم بحركاتها الهائجة بحنكة حتى هدأت واستطاع إعادتها لمكانها. نظر إلى ريحان المتكومة على الأرض تبكي بخوف ورعب، ليأتيه صوت الغفير الخاص به:
"علي بيه..."
هتف به علي حينما رأى انزلاق وشاح شعر ريحان من فوق رأسها:
"مكانك يا واد!"
"أنت كويس يا علي بيه؟"
"أيوه... امشي استناني برا."
انحنى ناحيتها ومزق طرف عباءتها المشبوك بالمسمار ومد يده لها يساعدها على الوقوف قائلًا:
"أنتِ كويسة؟"
هزت رأسها ولم تساعدها قدماها الهلامية على الوقوف، ليهز رأسه وينحني ناحيتها يحملها ويسير بها إلى المنزل.
ركض حسين ما إن أخبره الغفير بسماعهم لصوت صهيل فرسه ممزوج بصراخ إحدى النساء، وبالصدفة كان علي بالقرب من الإسطبل ليهرع إليه.
"علي!"
هتفت حياة بزعر وهي ترى حالة ريحان.
قالت ريحان بدموع:
"كنت هموت يا ماما... لولا علي."
أسرع حسين تجاههم:
"إيه يا علي اللي حصل؟"
قال علي باقتضاب:
"الحمد لله يا عمي، قدر ولطف."
استأذن ورحل لتعض ريحان على أناملها، ندمت على عدم رؤيتها لشهامته ورجولته من قبل.
...
كعادتها، سيدرا غدرت بأمها واعترفت أمها بمن ساعدتها على الهروب، ليتم القبض عليها سريعًا، بينما استطاع جمال الهرب ليزيد من ضغطه قدمه على دواسة الوقود بابتسامة خبيثة بعد أن أخذ من نادية الأموال التي أخذتها من سيدرا ليضحك عاليًا، فهي دائرة مغلقة كان يتوقع بها كل ما حدث. بالتأكيد لم تكن سيدرا لتخرج من تحت يد حمزة، وكان متأكد أنها ستشي بأمها فهي ليس لها أمان. تلاشت ابتسامة جمال وابتلع لعابه بتوتر حينما وصلت له تلك الرسالة على هاتفه:
(صحيح كلاب زي بعض... رايح تهربها وفكرت إني نسيت إنك اللي دبرت لي الحادثة...!)
دعس جمال على فرامل السيارة التي كانت معطلة لتتعالى ابتسامة حمزة بينما يرسل الرسالة الأخرى:
(أنت وشطارتك... يا تموت يا.........)
لحظات وكانت تنقلب بجمال السيارة بضع مرات قبل أن تتوقف على جانب الطريق ويرتطم جمال بالمقود غارقًا بدمائه.
...
نظرت سارة بتوجس لزين الذي دخل الغرفة خلفها لتسأله:
"زين في حاجة؟"
ابتسم بمكر بينما خلع سترته وألقاها بعدم اهتمام:
"لا."
تراجعت للخلف ما إن تقدم ناحيتها بتلك النظرات العابثة:
"زين في إيه؟ أنت بتقرب كده ليه؟"
فتح بضع أزرار من قميصه قائلًا:
"أبدًا بس عاوز نكمل تعارف."
كان قد توقف أمامها مباشرة ليستطيع سماع ضربات قلبها التي تتخبط بصدرها، بينما عيناه تلتهمها وهو يقول بمكر:
"أحب أعرفك عليا... أنا زين... جوزك... وجوزك لازم يعمل كده."
قبل أن تستوعب كلماته كان يطبق بشفتيه فوق شفتيها البريئة يلتهمها بقبلة عاصفة تذوق بها كل إنش بشفتيها بتمهل، بينما امتدت يداه ليحيط بخصرها يقربها إليه ويوقفها عن مقاومته بينما سلب أنفاسها الخجولة. اندفعت الدماء لوجهها، بينما ترك زين أسر شفتيها وتطلع إليها لحظة وإلى خجلها ليميل عليها مجددًا وتناول شفتيها بقبلة أخرى أكثر عمقًا.
حاولت سارة إبعاده ولكنه تراجع بها إلى الفراش ليتع عليه ويجثو فوقها دون أن يترك شفتيها. أخيرًا أعتق تلك الشفاه ليرفع عينيه إليها هامسًا:
"أنتِ حلوة أوي يا سارة."
حاولت أن تبتعد ولكنه لم يدع لها الفرصة ليكمل بهمس:
"ومش بس حلوة... أنتِ أحلى واحدة أنا شفتها وهتجنن لو ما بقيتيش ليا النهاردة."
سرعان ما عاد ليقبلها من جديد وشفتاه لا تتوقف عن الهمس لها بكلمات الحب والغزل لجعلها تهدأ وتطمئن له، بينما تمتد يداه بجراءة إلى اكتشاف خريطة جسدها وقبلاته الشغوفة لا تتوقف عن الانهيار على كل إنش بوجهها وعنقها.
...
ثلاثة أيام مضت وسيرين بالمشفى وحمزة برفقتها كل يوم. استغل الوقت وغير بعض أثاث المنزل الذي تندس بدخول تلك الخيرة إليه لتبتسم سيرين بسعادة ما إن دخلت إلى المنزل، وإحدى يداه تحيط بكتفها وباليد الأخرى يحمل طفله عاصم. إنه لا يترك شيئًا لتقلق من أجله لترفع عيناها ناحيته:
"غيرت الفرش!"
أومأ لها بينما قال بخبث:
"بس ما جيتش جنب أوضتنا... عشان لينا فيها ذكريات حلوة."
ابتسمت وأسندت رأسها إلى كتفه ليأخذها إلى الغرفة ويجعلها تتمدد على الفراش بينما يضع عاصم بفراشه الصغير بجوار سريرهم. ابتسمت له قائلة:
"مش كنت خليتني أقعد عند ماما؟"
هز رأسه:
"ما حدش هياخد باله منكم غيري."
ابتسمت له بسعادة فهو رفض تصميم نبيلة وهدى على أخذها إلى منزلهم، وحاولت نبيلة كثيرًا بلا جدوى، ولكنه وعدها أنه سيقيم السبوع برفقتهم ما إن تستعيد سيرين صحتها. وها قد مر أسبوع وهو بجوارها كل يوم لا يتركها... يهتم بها وبطفله الجميل. ساعدها حمزة على الاستحمام ليجلسها على طرف الفراش ويلبسها ملابسها برفق ويجفف شعرها لتمسك بيده وتقبلها قائلة بحب:
"حمزة."
نظر إليها لتقول:
"هو كان إيه اللي هيحصل لي لو ما كنتش قابلتك؟"
تعالت ضحكته ليقول بمشاكسة:
"أبدًا... كنت هتتحرمي من أجمل وأحلى بنوتة لسانها أطول منها."
وكزته بكتفه:
"أنا!"
"لا أنا يا روحي."
جلس بجوارها على طرف الفراش وداعب وجنتها قائلًا:
"طيب مين اللي كانت كل شوية تقول لي يا حيوان؟"
ضحكت قائلة:
"مش أنا."
رفع حاجبه:
"أومال كنتِ بتقولي إيه؟"
أجازت عنقه بذراعيها وقالت بدلال:
"كنت بقول لك يا ميزو ويا قلبي ويا عمري ويا حبيبي."
وضع يده على قلبه:
"يا قلب حبيبك اللي هيقف."
ضحكت:
"بعد الشر عليك."
جذبها إليه وعانقت شفتاه شفتيها بقبلة طويلة قبل أن يبتعد عنها بإحباط قائلًا:
"وحشتيني يا سيري... لسه هستنى شهر كمان."
ضحكت بخجل:
"اتلم يا حمزة، عيب كده."
"يا روحي ما أنا ملموم غصب عن عين أهلي أهو."
تبرطم بحقد:
"جه اليوم اللي تهيص فيه يا زين الكلب وأنا لا."
ضحكت سيرين وهي تتذكر كلمات نبيلة وهادية عن زين يوم ولادتها، لتحاول الدفاع عنه أمام حرج سارة:
"بس يا ماما نبيلة هو محترم أوي ولطيف... كتر خيره مش عاوز يضايقها."
هتفت هادية باستنكار:
"بلا خيبة."
ضحكت سيرين:
"لا يا طنط والله هو طيب ومش عاوز يضايق سارة."
...
في الأسبوع التالي توجهوا إلى البلد لإقامة سبوع ضخم لعاصم الصغير، لم تتوانَ نبيلة عن جعله حدثًا كبيرًا لأيام. سعدت به سيرين كثيرًا بينما كانت برفقتها أمها وأبيها وكذلك خالتها وسلمى.
...
اعتذرت ريحان بالسر لسيرين عن سوء فعلتها، ولم تعترض سيرين على اعتذارها كما أنها لم تستعيد علاقتهما مرة أخرى عكس سارة وباقي البنات. شعرت ريحان بمدى خسارتها وخاصة علي حينما أخبرت أنها موافقة على زواجها به بعد موقفه معها، ولكن والدتها أخبرتها أن أباها أبلغهم برفضها وانتهى الأمر وقريبًا سيخطب فتاة أخرى.
ضحك حمزة ووكز زين بكتفه قائلًا:
"أخيرًا يا جدع دخلت دنيا."
ضحك زين قائلًا بتنهد:
"أخيرًا يا حمزة."
اجتاحت الابتسامة وجوه الجميع بينما يحتفلون بهذا الصغير.
...
وضعت سيرين قبلة حانية على جبين صغيرها بينما تضعه برفق فوق فراشه الصغير، ثم توجهت إلى الخارج لتضع لمستها الأخيرة على العشاء بينما اتسعت ابتسامتها لسماعها لصوت مفتاح حمزة يدور بالباب.
توقف أمامها بانبهار بينما تلك الجميلة واقفة أمامه بجمالها الخاطف للأنظار بتلك العيون الخضراء الجميلة وشعرها المنسدل حول وجهها الباسم الجميل، ليتقدم منها ببطء وعيناه متركزة عليها ليطلق صفيرًا بشقاوة وهو يتطلع إلى جمالها بهذا القميص الحريري الفاتن.
"حمد لله على السلامة يا حبيبي."
قالتها برقة ليمد يداه إليها يجذبها إلى صدره:
"إيه الجمال ده؟"
ابتسمت له وأشارت إلى طاولة العشاء التي أعدتها له على ضوء الشموع، هامسة بحب:
"وحشتني."
طبع قبلة على جانب شفتيها قائلًا:
"وأنتِ أكثر يا روحي."
"يلا نتعشى عشان الأكل ما يبردش."
أومأ لها وهو يقبل يديها قائلًا:
"تسلم إيدك."
ما إن جلس إلى الطاولة حتى أخرج لها الشوكولاتة من جيبه:
"ما نستناش النهاردة."
ضحكت وأخذتها من يده:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
بعد العشاء حملها حمزة لتحيط عنقه بذراعيها بينما يضعها برفق فوق الفراش ويلتهم شفتيها بقبلة مشتاقة قبل أن يهمس لها:
"وحشتيني يا سيري."
بعد وقت طويل توسدت سيرين صدره ليطبع حمزة قبلة راضية على جبينها بينما يستدرك قائلًا بهمس:
"إيه المفاجأة الحلوة دي يا سيري؟"
ضحكت ومررت يداها برقة على صدره ليقول:
"أنا قلت هتبقى زي كل الستات اللي بتخلف وتهمل جوزها، أرجع ألاقيكِ مستنياني بالحلاوة دي وعشا وشموع."
ضحكت قائلة بغرور:
"مراتك مسيطرة يا حبيبي... نيمت عاصم من بدري عشان أدلع بابا عاصم."
ضحك حمزة وقبل رأسها قائلًا:
"أنتِ كده هتشجعيني أجيب لعاصم أخ."
هزت رأسها:
"لا بنت يا حمزة."
مال تجاه شفتيها:
"ولد يا عيون حمزة."
"لا... بنت."
مال ناحيتها والتهم شفتيها بين شفتيه قائلًا:
"ولد يا قلبي."
...
رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم رونا فؤاد
بهدوء، رفع حمزة رأس سيرين من فوق صدره ليضعها على الوسادة ويقوم من جوارها، متجهًا إلى فراش طفله الذي بدأ بإصدار أصوات تنم عن استيقاظه. برفق، حمله بين يديه القوية بينما يهمهم:
"ششش، خلي مامي نايمة."
خرج به من الغرفة ليجعل سيرين تنام قليلًا، فهو يرى أنها تجاهد طوال اليوم برفقة رضيعها، ومع ذلك لدى عودته للمنزل تكون باستقباله بابتسامتها الحلوة. لاعب حمزة طفله، ليتجاوب عاصم معه على الفور ويبدأ بإصدار أصوات وضحكات. تعالت ضحكة حمزة بينما يرى تلك النسخة الصغيرة من سيرين بين يديه، نفس العيون الخضراء الجميلة وتلك الوجنة المنتفخة التي يريد قضمها، شعره الحريري بتماوج ألوانه.
إنه طفل يقطر جمالًا مثل والدته. قبّله حمزة قبلات كثيرة بينما يدلله قائلًا:
"قمر طالع لمامتك يا عصوم."
بعد فترة، قطّب حمزة جبينه بانزعاج بينما يتمتم مجددًا:
"وكمان مزعج شبهها."
نظر إلى طفله فهو يشبه والدته بكل شيء، فها هو بدأ بالبكاء منذ وقت ولا يتوقف مهما فعل حمزة الذي حاول جهده يلاعبه ويلاطفه ويسير به في أرجاء المنزل. قال حمزة بانزعاج:
"إيه يا ابني ما كنا كويسين، مالك بقيت شبه سيرين كده ليه لما بتبدأ في النكد ما فيش حاجة بتسكتها؟"
"ومالها بقى سيرين يا أستاذ حمزة؟"
كان هذا صوت سيرين التي استيقظت على صوت بكاء عاصم.
"أووف."
التفت حمزة إليها ليقول ببراءة:
"والله لسة من دقايق كنت بقوله إنه زي القمر شبهك، بس فتح السارينة ومش عارف أسكته، نرفزني."
رفعت حاجبيها ومدت يدها تأخذ منه عاصم قائلة:
"والله!"
أومأ لها:
"آه طبعًا، حتى اسأليه."
أفلتت ابتسامتها، فانحنى يقبل خدها قائلًا:
"صباح الخير يا قمر."
كعادتها، لم تصمد أمامها لتبادله الابتسامة:
"صباح النور."
"ما صحيتنيش ليه لما عاصم صحى؟"
داعب شعرها بحنان قائلًا:
"قلت أسيبك تنامي شوية، بس الباشا بعد ما كنا بنلعب وزي الفل غدر بيا وقعد يعيط."
مال ناحيتها وأكمل:
"أخد غرضه مني ورماني برضه، زي ناس."
ضحكت ورفعت عاصم تقبله قائلة:
"إيه يا عصومي، مالك زعلت بابي منك ليه؟"
قطّب الصغير شفتيه الجميلتين وعاد للبكاء، لتضمه إلى حضنها.
"لا، لا ما تعيطيش يا قمر."
فقالت لحمزة:
"أنا هروح أغير له وأجي أجهز لك الفطار يا حبيبي عشان تلحق تروح شغلك."
انتهت من تبديل ملابس الصغير، لتحمله إلى حضنها وتشم رائحته الزكية قائلة:
"حبيبي القمر، يلا نروح نجهز فطار بابي."
خرجت من غرفة صغيرها إلى المطبخ لتجد حمزة واقفًا يعد الإفطار. سألته:
"إيه ده يا حبيبي، تعبت نفسك؟"
قال وهو يضع الأطباق على الطاولة الرخامية بوسط المطبخ:
"لا يا روحي ما فيش تعب، اقعدي ارتاحي أنتِ."
ابتسمت له قائلة:
"تسلم إيدك يا حبيبي."
ابتسم لها وهو يجلس بجوارها:
"الله يسلمك."
ما أن جلس حتى مد يده يأخذ منها عاصم يضعه على ذراعه قائلًا:
"خليه معايا، كلي براحتك."
اجتاحت الابتسامة وجهها قائلة بسعادة:
"ده أنت زوج مثالي."
قبل وجنتها قائلًا بصدق:
"لا يا قلبي، أنا راجل عادي، بس مراته مدلعاه، ليه بقى ما يحاولش يريحها؟"
ضحكت، ليقبل يدها قائلًا:
"أنتِ غالية عندي أوي يا سيرين، مش متخيلة ببقى مبسوط قد إيه وأنتِ بتتتعبي وبتيجي على نفسك عشاني وعشان عاصم، عارف إنه مش بيخليكي تنامي ولا تاكلي، بس مع ذلك مش محسساني بأي تغيير ولا مقصرة معايا."
ضحكت وقالت بدلال:
"مش قلت لك مسيطرة؟"
ابتسم لها قائلًا:
"بصراحة، رجولة يا سيري."
وكزته بجنبه وعبست ملامحها:
"قصدك إني راجل؟"
هز رأسه:
"لا طبعًا."
"قصدي في المواقف يا روحي."
مال ناحيتها بعبث وهو ينظر إلى جسدها بوقاحة:
"وبعدين قطع لسانه اللي يقول كده، ده أنتِ أحلى وأجمل ست شفتها في حياتي."
أفلتت ابتسامتها ليمرر يداه الوقحة على جسدها.
"هو في أنوثة أكتر من كده؟"
ضحكت وهي تبعد يده:
"طيب بس بقى عشان الولد."
مال ناحيتها يقبل جانب عنقها قائلًا:
"ولد إيه ده اللي عامله له حساب، سيبك منه وتعالي بس أصبحت عليكي قبل ما أنزل."
احتضنت طفلها وهزت رأسها بدلال:
"شايف يا عصومي بابي بيقولي سيبك منه."
"وأنا هخاف منه؟"
نظر إليها بعبث قائلًا:
"سيري، سيبي الواد وتعالي."
هزت رأسها وركضت إلى الخارج لتجد نفسها بلحظة بين ذراعيه يحملها هي وطفله. تعالت ضحكتها بينما وضعها حمزة على الفراش وأخذ منها عاصم ليضعه بسريره ويعود إليها ينقض على شفتيها.
كان زين جالسًا إلى مكتبه ينظر إلى الأوراق أمامه بينما يتطلع إليه طارق الذي حك ذقنه قبل أن يحمحم قائلًا:
"هي طنط عاملة إيه يا زين؟"
رفع زين رأسه إليه وهزها قائلًا:
"آه، كويسة الحمد لله."
ابتسم طارق وأخذ نفسًا عميقًا مترددًا قبل أن يقول:
"ونهلة، أقصد يعني أسر ونهلة كويسين؟"
هز زين رأسه بينما انصب تفكيره على الأوراق التي أمامه، فعاد طارق ليحمحم ويكمل:
"لطيفة أوي وحنينة، يعني تربي ولد مش ابنها،"
هز كتفه وتابع:
"مش عارف جوزها ده غبي عشان يسيب جوهرة زيها."
رفع زين رأسه وقطّب جبينه ببطء يتطلع إلى طارق لحظات، قبل أن يهدر بشر:
"واضح إني هضربك زي ما حمزة عمل لما بصيت لمراته."
قال طارق سريعًا:
"إيه بصيت لمراته دي يا زين؟ ما كانش موقف سخيف يعني، وبعدين مش أنا اللي أبص لمرات صاحبي، كل الحكاية إن يعني وقتها غصب عني بصيت لها."
هز كتفه وتابع:
"ما أنكرش إنها بنت حلوة بس دي كانت غلطة وما كنتش أعرف إنها مراته، يعني أنا مش ندل أبص لمرات صاحبي."
صمت لحظة ثم نظر إلى زين قائلًا:
"وبعدين من غير لف ودوران، بصراحة يا زين أنا عاوز أتجوز أختك."
تجمدت نهلة مكانها بعدم تصديق حينما أخبرها زين بطلب صديقه. فقد دعا زين طارق وحمزة قبل أسبوع إلى منزل والدته على العشاء من أجل إنهاء ذلك الخلاف بينهما، فقد تضايق طارق حينما أخفى عنه حمزة خطته للإيقاع بسامي. وقد كانت نهلة حاضرة، وليست المرة الأولى التي يراها، فقد رآها بضع مرات من قبل بحكم صداقته مع زين، ولكن تلك المرة كانت عن قرب ليرى حنانها على أسر ولطفها وطيب خلقها، بالإضافة لكونها فتاة جميلة أيضًا ورقيقة. قالت بتلعثم:
"بس، يعني، أنت عارف يا زين، موضوع طلاقي."
قالت غادة أمها بتشجيع:
"فيها إيه يا نهلة، طلاقك مش نهاية العالم."
قالت نهلة:
"بس أنتِ عارفة يا ماما أنا اطلقت ليه."
قال زين:
"عشان هو ندل."
هزت رأسها بأسى:
"لا عشان ما بخلفش."
قالت أمها:
"لا هو ما خدش بالأسباب، كان في علاج وعمليات، هو اللي اتسرع وبين أصله الواطي وطلقك."
قالت نهلة:
"بس يا ماما."
قالت غادة بإقناع:
"يا بنتي الراجل عارف ظروفك وموافق عليها، إيه مشكلتك؟"
قال زين بهدوء:
"على فكرة يا نهلة، طارق كان متجوز برضه، وطلق من خمس سنين، يعني كان طايش وما اتفقش معاها. وعمومًا إجمالًا أنا شايفه كويس ومناسب، تقدري تقعدي معاه وتتكلموا وتشوفوا."
هزت نهلة رأسها قائلة:
"لا يا زين، أنا ما عنديش استعداد لتجربة تانية."
قالت غادة:
"يا بنتي حرام تدفني نفسك في عز شبابك."
قالت بعناد:
"برضه يا ماما مش هجرب."
قالت غادة:
"تبقي غلطانة لما تحكمي على نفسك بالوحدة، وبعدين في أمل تخلفي أنتِ بس خدي بالأسباب."
قال زين:
"عمومًا يا نهلة، طارق مش ممانع أبدًا الموضوع وعارف ظروفك وحتى أسر موافق يفضل معاكم."
قال حمزة برفض:
"لا اسمح لي يا زين، أسر مش هيكون غير معايا."
قال زين:
"يا حمزة أنت عارف نهلة متعلقة بيه، وطارق أنت كمان عارفه حنين."
أومأ له حمزة:
"عارف، بس برضه يا زين ده مسؤوليتي وأنا مؤقتًا اتنازلت عنه عشان نهلة، بس الحمد لله ربنا بعت لها اللي يملي حياتها."
ابتسم له زين قائلًا:
"آه والله ربنا كريم أوي."
"بابا."
التفت حسين قائلًا:
"نعم يا ريحان."
سألته بهدوء:
"هو حضرتك رايح فين؟"
هز كتفه:
"أبدًا، رايح لعمك أطمن عليه أصله تعبان شوية."
قالت بتردد:
"طيب ينفع أجي معاك؟ قصدي يعني، أزوره مع حضرتك."
هز كتفه بدهشة:
"اشمعنى؟"
"أبدًا، زهقانة، وبعدين عمي فيها إيه لما أزوره مع حضرتك؟"
أومأ لها حسين قائلًا:
"طيب، تعالي."
أسرعت ترتدي ملابسها، فنظرت إليها حياة بوجه محتقن قائلة:
"اسمعي يا بت أنتِ، مش عشان أنا ما قلتش لأبوكي هتعملي اللي على مزاجك وتخرجي."
قالت بخفوت:
"ماما أنا اعتذرت لحضرتك ولتيتة كتير وحتى لسيرين كمان."
قالت حياة بحدة:
"وهو اللي عملتيه يمسحه أسف؟"
"غصب عني يا ماما، ما عرفتش عملت كده إزاي، كنت شايفاه حاجة غير أي حد هنا."
قالت حياة بغضب:
"طيب اخرسي."
قالت ريحان بتردد:
"بعد إذنك هروح مع بابا."
قالت حياة باستنكار:
"وده من إمتى؟"
"بعد إذنك يا ماما."
بدى واضحًا عدم ترحيب زوجة عمها بها، كيف وهي من رفضت ابنها لترحب بها بمجاملة، بينما عمها لم يستطع إلا أن يقول بابتسامة:
"نورتي يا بنتي."
قال فاروق بعتاب لأخيه:
"إيه يا حسين، يعني كده بناتك عمرهم ما يجوا بيت عمهم؟"
هز حسين رأسه بمجاملة، فأخوه لديه أربعة أولاد رجال لذا لم يكن ليحضر بناته إلى منزله.
دخل علي بابتسامة ولم ينتبه لوجود ريحان.
"إيه يا حج عامل إيه؟"
قال فاروق:
"الحمد لله."
نظر إلى حسين:
"منور يا عمي."
انتبه لوجود ريحان ليحمحم قائلًا:
"متأسف يا عمي ما عرفتش إن في حد معاكم."
قالت ثريا:
"هقوم أعملكم حاجة تشربوها."
استأذن علي قائلًا بحرج:
"أنا برا يا حج."
قالت ريحان:
"بابا بعد إذنك هروح أشوف طنط ثريا محتاجة حاجة."
أسرعت بخطاها خلف علي تناديه بخفوت:
"علي."
التفت إليها بجبين مقطب يتساءل عن سبب خروجها خلفه، لتقول بارتباك:
"أنا أنا، أنا يعني حبيت أشكرك على اللي عملته معايا يوم الإسطبل."
هز كتفه بعدم اكتراث:
"على إيه؟ أنا ما عملتش حاجة."
هزت رأسها بينما التقت عيناها بعينيه لتخفضهما سريعًا وهي تقول:
"لا، إزاي أنت أنقذتني، كان ممكن أموت لولاك."
قال وهو يستدير ليغادر مجددًا:
"الحمد لله عدت على خير."
كان استدار ليغادر حتى أوقفته مجددًا:
"علي."
التفت إليها لتقول:
"أنا آسفة."
عقد حاجبيه بتساؤل:
"على إيه؟"
قالت بخجل:
"على الموقف السخيف."
فركت يدها بتوتر وتابعت:
"أنا آسفة أنا فهمت غلط، يعني أنت عارف، إن إحنا مش متعودين حد يكلمنا فا، فا يعني أنا فكرت إنك."
هزت كتفها ولم تجد ما تقوله، فنظر لارتباكها ليقول:
"خلاص ما حصلش حاجة."
استدار ليغادر لتوقفه مجددًا:
"علي."
التفت إليها لتستجمع شجاعتها وتقول:
"لسه عاوز تتجوزني؟"
ردد بعدم استيعاب:
"نعم؟"
أسرعت تقول ووجهها محتقن بالحمرة:
"لو لسه عاوز تتجوزني."
كلم بابا أنا موافقة.
داعبت سارة عاصم بحب، بينما جلس أسر إلى حضن سيرين بعد أن عاد ليمكث معها بعد زواج نهلة وطارق، لتقول سارة:
"حلو أوي يا سيرين، شبهك."
ابتسمت قائلة:
"حمزة بيقول كده."
قالت سارة:
"وهو حد يقدر يقول غير كده؟ الواد ما شاء الله نسخة منك."
قالت سيرين:
"عقبال ما ربنا يكرمك."
بكى أسر، لتقول سيرين بحنان وهي تضمه إليها:
"مالك يا أسور؟"
تمتم ببضع كلمات في أذنها، لتقول:
"حاضر بس كده... نكلم بابا حمزة يجيب لك اللي أنت عاوزه وهو راجع."
ابتسمت سارة لحنانها لتقول:
"الولد ما شاء الله محظوظ، ربنا عوضه عن عيلته بيكي أنتِ ونهلة."
قالت سيرين وهي تقبله:
"هو جميل أصلاً."
"أنا فرحت أوي لنهلة."
"وأنا كمان، هي طيبة أوي."
"ربنا يوفقها."
"يا رب."
بعد قليل، فتح حمزة باب المنزل قائلًا وهو يفسح المكان لزين:
"تعالى يا زين ادخل."
نادى سيرين، ليكون أسر أول من ركض إليه. احتضنه حمزة:
"أسور حبيبي... جبت لك الشوكولاتة اللي أنت طلبتها."
ضحكت سيرين ليغمز لها وهو يشير إلى جيب سترته أنه لم ينساها، ولكن دورها بعد ذهاب زين وسارة.
جهزت سيرين العشاء الذي دعت إليه سارة وزين.
نظرت سارة لزين بدهشة قائلة بخفوت:
"أنت مش بتحب الفراخ يا حبيبي؟"
رفع حاجبه وردد بغيظ من سيرين، والتي لا بد وأنها قصدت عمل الطعام الذي لا يحبه لتغيظه:
"ما هي أكيد قاصدة تعمل فراخ عشان تغيظني... عاملة سبعين نوع فراخ."
ضحك حمزة، بينما قالت سيرين بتنمر وهي تضع أمامه ذلك الطبق:
"حمزة قال لي إنك مش بتحب الفراخ... عملت لك مخصوص سمك."
ضحك حمزة ووكزه بكتفه قائلًا:
"شفت ظالمها أولي."
نظرت إليه سيرين بطرف عيناها:
"سيبيه يا حمزة... أهو خليني أنا الطيبة."
رفع زين حاجبه مرددًا:
"طيبة؟"
زجرته سيرين:
"آه طيبة غصب عن عينك تنكر."
ضحك الجميع بينما انكتم زين، ومن هو ليقف أمام قطار لسانها، ليهمس له حمزة:
"لم نفسك بدل ما تاكل على السلم برا."
وضع حمزة أسر على ساقه يطعمه وبدأ الجميع بتناول العشاء الشهي.
جلست ريحان بجانب الحديقة بكآبة شديدة، فمنذ رحيل سارة وما حدث مؤخرًا وهي وحيدة، لقد مر أسبوعان ولم يفاتحها أبوها بشيء. إذن علي لم يعد يريدها وهي لا تلومه، فهي من أضاعته!
بعد قليل جاءها صوت جدتها تناديها:
"ريحان."
"نعم يا تيتة؟"
نظرت إليها نبيلة بجفاء:
"بتعملي إيه لوحدك؟"
هزت كتفها:
"أبدًا... قاعدة."
هزت نبيلة رأسها قائلة:
"طيب... ابن عمك طلبك ثاني للجواز."
تهلل وجهها بعدم تصديق لتقفز على حضن نبيلة التي سرعان ما أبعدتها بعدم رضى قائلة:
"أنا لسه زعلانة منك."
قالت ريحان بخجل:
"يا تيتة أنا اتأسفت لحضرتك كتير."
قالت نبيلة بسخط:
"أنا وأمك وعيلتك كلها ما نستاهلش منك كده."
"اللي عملتيه غلط كبير أوي وعيب."
"حمزة ده مش بس ابن خالتك، ده أخوكي وراجل متجوز، كان يرضيكي تخربي بيته؟ ولا افرضي كان مش محترم واستغل الفرصة؟"
قالت بخجل:
"آسفة."
أومأت نبيلة قائلة:
"أنا بس هراعي إنك صغيرة ومالكيش مخ تميزي بيه مع إنه مش عذر... وليا كلام مع سارة... كان لازم تقولي حاجة زي دي."
قالت ريحان بتعلثم:
"بصراحة نصحتني كتير بس أنا ما سمعتش الكلام."
قالت نبيلة:
"عمومًا ربنا بيحبك وادّاكي فرصة."
"حافظي عليها."
ابتسمت بسعة قائلة:
"بصراحة يا تيتة كنت غبية... إزاي ما شفتش علي؟"
"هو راجل زين ومحترم."
"أوي أوي يا تيتة."
ابتسمت نبيلة قائلة:
"وشكله ليكي نصيب فيه... مع إني مش عارفة إزاي فتح الموضوع ثاني."
ضحكت قائلة:
"أهو بقى شكله بيحبني."
قالت نبيلة بابتسامة:
"لا والله... طيب امشي روحي لأبوكي قولي له رأيك خلينا نخلص منك يا مصيبة."
أسرعت قائلة:
"هوا يا تيتة."
دخلت إلى أبيها بوجه متهلل، لينظر إليها بابتسامة قائلًا:
"من كام يوم مش عاوزاه يا بابا ودلوقتي موافقة وعاوزاه؟"
قالت بابتسامة واسعة:
"عيلة بقى يا بابا."
أومأ حسين بحنان قائلًا:
"طيب تعالي عاوز أتكلم معاكي."
جلست بجواره ليقول:
"أنا احترمت رأيك وما جبرتكيش على حاجة، أنتِ كمان لازم تحترميني وتخلي الناس تشوف إني عرفت أربي."
أومأت له:
"طبعًا يا بابا."
"عاوزك تسمعي كلام جوزك وتراعي ربنا فيه."
"وتشرفيني."
أومأت له بطاعة:
"حاضر يا بابا."
"سارة... سارة!"
ناداها زين بينما يدخل إلى المنزل بابتسامته:
"سرْسور."
التفتت إليه بينما وقف على باب المطبخ:
"إيه يا سرسورة، بنادي عليكي."
ابتسمت قائلة:
"معلش يا حبيبي ما سمعتكش."
رفع زين حاجبه ببلاهة:
"يااا إيه؟"
ابتسمت بخجل:
"يا حبيبي."
جذبها إليه ليحيط خصرها بذراعه ويقربها إلى صدره هامسًا:
"يا قلب حبيبك."
خفضت وجهها بخجل ليرفع ذقنها وينحني يقبل جانب ثغرها برقة، بينما يخرج من جيبه علبة صغيرة من القطيفة وفتحها ورفعها أمام عيونها، لتبتسم سارة بينما ترى سوارًا أنيقًا يتلألأ على الأرضية الحريرية:
"تعبت نفسك."
التقطه من العلبة ووضعه حول يدها قائلًا:
"عجبك؟"
أومأت له بسعادة:
"حلو أوي يا زين."
قبل جبينها قائلًا:
"مش أحلى منك يا حبيبة قلب زين."
بفرحة حقيقية سعدت سيرين بينما يخبرها حمزة بهذا الخبر:
"بجد يا حمزة مبروك."
"الله يبارك فيكي."
"إحنا الأسبوع اللي جاي هناخد الأولاد ونسافر عشان الفرح."
"أكيد يا حبيبي."
غمز لها قائلًا:
"يا إيه؟"
قالت بدلال:
"يا حبيبي."
ضحك يعبث وهو ينظر لأسر وعاصم قائلًا:
"طيب ما تنيمي العيال... يا قلب حبيبك."
ضحكت وهي تداعب شعر أسر قائلة:
"بطل شقاوة يا حمزة بيه في أطفال صغيرين."
مال ناحيتها قائلًا بعبث:
"ما أنا بقول لك نيمي العيال الصغيرين يا عيون حمزة بيه."
ضحكت بدلال وأحاطت عنقه بذراعيها قائلة:
"ليه؟"
غمز لها بوقاحة:
"ليه دي بتتعمل مش بتتقال."
أفلتت ضحكتها لتهمهم قبل أن يلتقط شفتيها:
"قليل الأدب."
"معاك أنت بس يا قمر."
بعد بضعة أيام، عاد حمزة مبكرًا ليجد سيرين في غرفة أسر وعاصم، ابتسم لها وطبع قبلة على جبين أسر النائم وحمل عاصم من بين ذراع سيرين قائلًا:
"الباشا صاحي لغاية دلوقتي ليه؟"
قالت سيرين بإرهاق:
"هو الباشا بينام؟"
داعب شعرها قائلًا:
"طيب سيبيه لي وأنا أحاول أنيمه."
هزت رأسها قائلة:
"لا يا حبيبي أنت جاي تعبان... أنا هاكله وهينام على طول إن شاء الله."
ابتسم لها وقبل جانب شفتيها وهو يعطيها عاصم قائلًا:
"ماشي حبيبتي... هروح أخد دوش وأرجع لك."
بعد قليل انتهت سيرين من وضع عاصم بفراشه أخيرًا لتجر جسدها المرهق وتتجه بعيون ناعسة لتعد لحمزة العشاء. انتهى من استحمامه سريعًا ليخرج إليها فيجدها غارقة بالنوم بينما وضعت له العشاء على الطاولة. انحنى ناحيتها وقبل رأسها ووضع بجوارها الشوكولاتة التي تراكمت على الكومود ليبتسم بحنان، فهي لم تعد تجد حتى وقت لتناول أحب شيء لقلبها بسبب انشغالها مع الأطفال حكم.
أوقف حمزة سيارته أسفل المنزل وانحنى للخلف يحمل الأغراض التي أحضرها ويصعد.
"سيري... سيري!"
أسرعت إليه تهمس:
"هشششش بس يا حمزة الولاد نايمين."
أومأ لها بهمس وهو يعطيها تلك الأكياس:
"الحاجات اللي طلبتيها يا روحي."
أومأت له وأخذت الألعاب والأشياء لتضعها بغرفة الأطفال وتعود إليه قائلة:
"هروح أجهز لك العشا."
هز رأسه وجذبها إليه قائلًا:
"لا عشا إيه..."
"أنا مش جعان خالص."
أحاط حمزة بخصرها وقربها إليه ليجلس على طرف الفراش ويضعها بحضنه قائلًا بمكر:
"قولي لي يا سيري... أنتِ مش كنتي عاوزة ليلة منحرفة؟"
عقدت حاجبيها قائلة:
"أنا...؟!"
رفع حاجبه قائلًا:
"أمال أنا...؟"
هزت رأسها واندفعت الحمرة لوجهها:
"أنا... لا طبعًا... إمتى وفين؟"
قال بعبث:
"هنا... على السرير ده لما كنتي حامل نسيتي ولا إيه؟"
قالت بإرهاق:
"والله يا ميزو أنا نسيت نفسي أصلاً وكويس أوي إني فاكراك."
قال برفق وهو يمرر يديه على خصلات شعرها:
"قلت لك أجيب لك حد يساعدك."
هزت رأسها قائلة:
"لا مش عاوزة كفاية اللي حصل لأم ماجد بسببي."
قال بحنان:
"يا ستي انسي بقى... الحمد لله الست بقت كويسة... وبعدين كانت الحاجة نبيلة قايلة لي تبعت ليكي بنت من عندهم."
أومأت له قائلة:
"ماشي."
ابتسم بخبث وهو ينظر لعيونها الجميلة قائلًا:
"طيب إيه بقى ما فيش قميص أحمر ولا أسود ولا جلابية كده..."
مرر يديه على ظهرها بإغواء:
"وبعدين أنا هشربك سجاير بالنعناع."
ضحكت ووكزته:
"بس بقى يا حمزة."
رفع حاجبه وقبل جانب عنقها بعبث قائلًا:
"هو إيه اللي بس يا سيري... وأنا لسه عملت حاجة؟ وبعدين أسر نام وعاصم باشا نام دلعيني بقى... بقى لك فترة منفضالي."
هزت رأسها قائلة وهي ترخي أهدابها التي تريد النوم:
"لا مش قادرة خالص يا حمزة، وبعدين أنا واحدة حامل وتعبانة طول اليوم مع العيال راعي ده."
فغر فاهه بعدم استيعاب لما نطقت به ليردد بتلعثم:
"حااا... حام... حا..."
أومأت له ببساطة:
"آه أنا حامل."
فرك رأسه بعدم استيعاب:
"حامل... مين؟"
قطبت جبينها قائلة بعبوس:
"إيه يا حمزة اللي جرى لك؟ بقول لك أنا حامل، إيه الغريب في كده؟"
هز كتفه وما زال لا يفهم شيئًا ليمسك بوجهها بين يديه يخشى أنها تهذي بسبب قلة النوم:
"سيرين حبيبتي أنتِ بتتكلمي جد؟"
أومأت له ببساطة:
"آه والله عملت test إمبارح بس تقريبًا بس نسيت أقول لك."
رفع حمزة حاجبه قائلًا:
"سيرين أنتِ شربتي حاجة من ورايا؟"
ضحكت قائلة:
"ولا من قدامك."
"أمال إزاي ما تقوليش حاجة زي دي؟"
"نسيت."
قطب جبينه بعدم تصديق:
"نسيتي؟! في واحدة تنسى تقول لجوزها إنها حامل يا سيرين؟"
قالت بابتسامة:
"مش أنا عملت كده؟"
أومأ:
"آه."
قالت بضحكة:
"يبقى فيه."
قال بابتسامة ما زال يستوعب هذا الخبر الجميل:
"طيب واحدة واحدة من الأول أفهم كده."
نظرت إليه بدهشة قائلة:
"حمزة يا بابا إيه اللي أنت مش فاهمه لغاية دلوقتي... بقول لك أنا حامل... مستغرب ليه أوي كده... على أساس مش عارف قلة أدبك؟"
ضحك وقال بثقة:
"لا يا حبي... عارف نفسي طبعًا بجيب جون من أول شوط."
ضحكت ووكزته:
"أنت منحرف على فكرة."
دفن وجهه بعنقها يمرر شفتاه برقة قائلًا بعبث حميمي:
"طيب تنكر يـ..."
ضحكت ليكمل:
"طيب إيه بقى مش هنحتفل؟"
أحاطت عنقه بدلال قائلة:
"أنت فرحان؟"
أومأ لها وقبل جانب ثغرها قائلًا:
"أوي أوي يا روحي... هتجيبي لي بيبي ثاني وبسرعة كده لازم أطير من الفرح."
قالت برقة:
"طيب حيث كده هتنفذي لي أي طلب؟"
أومأ لها:
"طبعًا... يا روحي اطلبي اللي أنتِ عاوزاه."
نظرت إليه قائلة:
"أنت مش كنت عاوز تحتفل بالحمل؟"
لمع العبث بعينيه يتأمل مفاجأة من مفاجآتها قائلًا:
"طبعًا."
"تاخد عيالك وتطلعوا برا الأوضة لمدة يومين كده أنام أنا فيهم."
رفع حاجبه باستنكار:
"نعم؟"
قالت وهي تقوم من فوق ساقه واتجهت للفراش:
"اللي سمعته يا ميزو... عاوزة أنام."
سرعان ما كان يجذبها لحضنه قائلًا:
ماشي يا قلب ميزو تعالي أنيمك في حضني.
بس اعملي حسابك الليلة دي بس، بكرة هنقضيها انحراف.
ضحكت وتوسدت صدره وأغمضت عيناها بابتسامة، ليقبل رأسها مرارًا قائلًا: مبروك يا روح قلبي وحياتي وأم ولادي.
ابتسمت لتقول من بين غفيانها: أنا بحبك قوي يا حمزة.
تعالى الصراخ وسط السجينات، لتسرع حارسات السجن لفض تلك المشاجرة الكبيرة وسُحبت السجينات إلى مكتب المأمور.
نظر إليهم مأمور السجن بعدم تصديق.
فهي أم وابنتها من ضربت كل منهما الأخرى.
لتلقى كلاهما عقابًا بالحبس الانفرادي.
جلست سيدرا على الأرضية الإسمنتية الباردة تتذكر كل ما أضاعت عليه حياتها.
كانت لتكون الآن زوجة وربما أم.
لولا الطمع، ولكن كيف وهي ابنة تلك المرأة بالزنزانة المجاورة والتي أيضًا كانت لتكون زوجة وأم لولا طمعها.
وها هو جمال مشلول بأحد المستشفيات الحكومية يرفض أحد استلامه.
كانت سعادة ريحان غير طبيعية بهذا اليوم، لا تصدق أن الله استجاب لدعائها ولم يعاقبها على خطئها الذي يومًا بعد يوم تدرك مقدار فداحته، حتى أنها لا تقوى على النظر بعيون سيرين أو الظهور أمام حمزة.
تنهدت مطولًا وهي تتطلع لنفسها بثوب الزفاف لتقول لسارة: كان عندك حق يا سارة، أنا كنت وحشة قوي مع سيرين.
سارة: المهم إنك اتعلمتي.
أومأت لها: طبعًا، أنا أصلًا بستحقر نفسي قوي لما بفتكر اللي كنت بعمله.
ابتسمت لها سارة: يا سيدي على العقل، واضح تأثير علي.
ابتسمت ريحان قائلة: تصدقي إني غبية قوي، إزاي ما كنتش شايفاه؟
سارة: يعني حمزة خلاص؟
هزت رأسها: لا حمزة إيه، هو علي وبس.
كعادتها نبيلة لا تسعها الدنيا حينما يكون حمزة وسيرين لديها، لتقول بابتسامة واسعة بينما تتطلع إليه بإعجاب وقد ارتدى بدلته الأنيقة ووقف برفقة جده: ما شاء الله ربنا يحرسك يا حبيبي.
ضحك عبد الحميد قائلًا: أهي طول الوقت حمزة… حمزة.
ربتت على كتف حمزة قائلة: الله يا حج، مش حفيدي الغالي؟
أومأ لها وربت على كتفه قائلًا: هو حفيدك لوحدك ولا إيه يا نبيلة؟
ابتسم لهم حمزة قائلًا: ربنا يخليكم ليا، الحمد لله إن بقى ليا أهل يحبوني.
أسرعت نبيلة تجاه سيرين التي نزلت الدرج تمسك بيد أسر وتحمل عاصم قائلة: لا يا بنتي بلاش تشيليه وأنتي حامل.
ضحكت سيرين قائلة: وهو مئة كيلو يعني يا ماما نبيلة، وبعدين مين هيشيله؟
قالت نبيلة: أبوه يشيل عنك.
ضحكت سيرين قائلة بحب: شايل يا ماما نبيلة ما تقلقيش.
وصل حمزة إليها ليحمل عاصم من بين يديها ويمسك بـ أسر ويعطيها ذراعه لتستند إليها قائلًا: الحجة عندها حق، بعد كده أنا هشيله.
ضحكت نبيلة قائلة: ربنا يخليكم لبعض.
مضى زفاف ريحان بليلة هادئة لطيفة سعد بها الجميع، ليأخذها علي إلى منزله لتملأ والدته المنزل بزغاريدها وتعالت من حولهم أصوات الطلقات النارية.
انفلتت أعصاب ريحان المتوترة وهي تصعد الدرج إلى تلك الغرفة بخطى بطيئة تستمع لخطوات علي المتمهلة خلفها. فجأة شهقت حينما انحنى ليحملها ويخطو بها إلى داخل الغرفة لتخفض وجهها بخجل وتعالت دقات قلبها بينما يتطلع علي إليها بنظرات متمهلة، فلا ينكر أنها تعجبه كثيرًا وأكثر من انجذب إليها من بنات عمه، وكان يحلم بالزواج منها لولا ذاك اليوم الذي اتهمته أنه تجاوز معها بالكلام، وكم احترق غضبًا من موقفها حتى بعد اعتذار عمه له كثيرًا وفزع لكرامته كثيرًا، حتى أنه يوم الإسطبل أخرس قلبه القلق عليها وتعامل أنها ابنة عمه فقط، وقد كان اليوم الذي طلبت منه أن يعيد طلب خطبتها ليتنازع كثيرًا ما بين تصرفاتها غير المفهومة سابقًا وما بين طلبها، وأخيرًا قرر أنه بالفعل يريدها في حياته وسيتجاوز موقف سخيف مضى وانتهى.
خفضت وجهها المتشرب بالحمرة بينما تتطلع لطوله الفارع وهيئته الرجولية حينما توقف أمامها ليرفع ذقنها إليه بطرف أصابعه لتنظر إليه. تلاقت عيونها السوداء بعينيه التي تنظر إليها بنفاذ صبر بينما سأل بهدوء: مغصوبة على جوازتك مني؟
رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم رونا فؤاد
... ... سيرين
التفتت الي هذا الصوت بينما كانت تخطو الي شركة حمزة تحمل طفلها الصغير وتمسك بيد اسر لتتهادي الابتسامه شيئا فشيئا الي وجهها مردده بعدم تصديق : ممدوح....!
ابتسم وتقدم منها بضع خطوات غير مصدق رؤيتها بعد تلك المدة : سيرين
: ازيك ياممدوح
قال باخوية : انا تمام.. انتي ازيك ياسيرين وحشاني جدا... اختفيتي كدة فجأه وقدمتي استقالتك ومحدش عارفلك طريق..... دي امل كانت هتتجنن عليكي
هزت كتفها قائلة : معلش بقي الدنيا
ضحك بخفه وهو ينظر اليها بينما تحمل عاصم وتمسك بيد اسر وكذلك حملها الواضح عليها ليقول : لا.... اذا كان كدة عندك حق
ضحكت لينحني علي ركبته يصافح اسر ويشاكسه.... اسمك اية...
قام من مكانه وداعب وجنه عاصم قائلا : طيب الصغير ومعقول... اسر ده جبتيه امتي
ضحكت بمرح قائلة : ابني بس من بعيد
ضحك بدوره قائلا : انا اعرف قريبي من بعيد إنما ابني من بعيد دي جديدة
ضحك كلاهما ليقول ممدوح..... : انتي بتعملي اية هنا..؟
سألته ;انت اية اللي جابك هنا
هز كتفه ; أبدا ياستي كنت بقدم علي شغل.. انتي عارفة شغلنا في الحكومه مفيش امل منه وشكلنا هنفضل طول عمرنا في الأرشيف
ضحكت ليقول : فاكرة لما قلنا دي اول سلم السلك الدبلوماسي
ضحكت ليكمل ; سنين وزي مااحنا قلت اقدم في شغل جديد احسن
قالت : ربنا معاك
: انتي بقي اية اللي جابك هنا
.... اكيد مش جاية تقدمي علي شغل
ضحكت وهزت راسها : لا.... انا جوزي بيشتغل هنا
اومأ لها قائلا : ده اية الفرصه الحلوة دي..... ادعيلي بقي اتقبل عشان نبقي أصحاب انا وهو
: ان شاء الله...
اومأ لها لتساله : يعني ال cv بتاعك في hr
: اه
ابتسمت قائلة : طيب هحاول اوصيهم عليك
: طول عمرك جدعه ياسيرين
ضحكت قائلة : انت اللي كنت جدع.... ولا نسيت لما كنت بتمضيلي
ضحك قائلا : عموما انا مبسوط اوي اني شفتك
اومات له قائلة ; هبقي اكلم امل
: اوك.. تحبي اوصلك مكتب جوزك
هزت راسها سريعا : لا.. لا شكرا
: طيب مش هعطلك
: سلام
........
..
كان حمزة جالس يتحدث مع طارق في بعض الأعمال ليهب فجأه من مكتبه ماان وقعت عيناه علي شاشات الكومبيوتر وراي سيرين تخرج من المصعد بآخر الرواق
قطب طارق جبينه قائلا : اية ياحمزة..... في حاجة؟
هز حمزة راسه قائلا : اه
.... امشي انت دلوقتي ياطارق وهبقي اكلمك نكمل شغلنا بعدين
استغرب طارق قائلا : حمزة....في أية؟
قال حمزة بحزم : طارق يلا امشي
خرج حمزة من مكتبه وترك طارق بدهشته يجمع أوراقه
اتسعت ابتسامته وأسرع بخطاة يستقبلها ويحمل عاصم منها قائلا : اية ياسيري..... مش قلنا بلاش تشيلي عاصم كتير
ابتسمت قائلة : حبيبي انا كويسة
انحني يحمل اسر بتحدي ذراعيه بينما عاصم بذراعه الاخري وقبله قائلا : حبيبي اسور
داعبه اسر ليسير حمزة بهم تجاه مكتبه......
ماان خرج طارق من مكتب حمزة حتي وقعت عيناه علي حمزة برفقه زوجته واولاده ليدير ظهره سريعا يريد أن تنشق الارض وتبلعه فهو منذ هذا الموقف يعرف ان هناك حساسيه كبيرة بينه وبين حمزة....
نظر حمزة الي طارق الذي وقف يوليه ظهره حتي يدخل هو وزوجته بطرف عيناه بينما يدخل سيرين الي مكتبه قائلا : دريه خدي اسر وعاصم
اسرعت دريه بسعاده تحمل الأطفال تلاعبهم وهي ترحب بسيرين التي قالت : ازيك يامدام درية
:الحمد لله.. وانتي
: انا بخير
جلست سيرين الي مكتب دريه تلتقف أنفاسها بينما
عاد حمزة الي طارق يناديه...... طارق
التفت اليه ليساله : انت واقف كدة ليه
قال طارق بقله حيله : أقف ازاي... خفت بصراحة
رفع حمزة حاجبه ; والله
اومأ له بصراحة قائلا : اه ماانت مجنون ياحمزة....... سنين ومخك زي ماهو
قطب حمزة جبينه قائلا : طيب متفكرنيش بقي
قال طارق : ياسيدي انا والله نسيت... حتي مش فاكر شكلها.. انت اللي دماغك جزمة
هز حمزة كتفيه فلا ينكر انه مازال غاضب ويتذكر الموقف وكانه حدث البارحة.......
قالت سيرين بعدم تصديق بينما دخلت الي مكتبه : معقول ياحمزة لسه فاكر
تنهد قائلا : اه طبعا
قطبت جبينها : بس ده من زمان وخلاص بقي
جذبها اليه وداعب خصلات شعرها قائلا : اعمل اية طيب بحبن بجنون وبغير عليكي
هزت كتفها بدلال ; ياسلام لغاية دلوقتي
اومأ لها وهو يتطلع لتلك العيون الجميله : طبعا
ضحكت واشترت ببطنها قائلة : حتي وانا بالونه كدة
وضع يده علي بطنها وضحك قائلا : احلي بالونه شفتها في حياتي.... انا اصلا بحبك اكتر وانتي حامل
ضحكت ولكمته بكتبه : حيوان والله ملحقتش وبقيت حامل تاني
جذبها اليه لتجلس علي ساقه قائلا : سيري متطوليش لسانك
: ماانا متغاظة منك ياميزو
قال ببراءه : الله وانا عملت اية...
: الله مش انت اللي...... تعالت ضحكته بصخب بينما غرقت وجنتها بالخجل لتزحرة بتحذير : يكون في علمك مفيش ولاد تاني
هز رأيه قائلا :لا طبعا انا قلتلك عاوز ولاد كتير تنهدت بتعب وهي تشير لبطنها قائلة : لا بقي ياحمزة ولاد تاني اية .... وبعدين انت جايلك اتنين... ولدين ياحمزة
احتضنها قائلا : ياقلب حمزة صعبتي عليا وعاوز اجيبلك البنت اللي نفسك فيها
: وهو انت اللي بتجيب
ضحك قائلا بثقة : مش انا الراجل ياقلبي
قالت بجبين مقطب : حمزة متضحكش عليا
هز كتفه : تعالي افهمك.... انتي شكلك مدرستيش الموضوع ده
ابعدت يداه من حولها قائلة : لا مش عاوزة اعرف... وعموما خلاص ولا بنت ولا ولد
سارة حامل وان شاء الله تجيب بنت واحبها زي بنتي وخلاص.....
داعب وجنتها قائلا : لا ياقلبي متهونيش عليا... المرة اللي جاية ان شاء الله بنت
هزت كتفها : وافرض جه ولد
ضحك قائلا : اللي بعدها بنت
....وكزته بعبوس قائلة : ولا بعدها ولا قبلها
زاد عبوسها لتكمل بغيظ ; وبعدين يعني عيلتك كلها بنات جت عليا انا ياربي
ابقي حامل في ولدين
ضحك قائلا : احسديني بقي
قبلت خده قائلة : لا ياحبيبي مقدرش....
ابتسم وداعب خصلات شعرها قائلا : مقلتيش انك جايه ليه
هزت كتفها قائلة : زهقت انا والولاد في النادي قلت اعدي عليك تاخدنا نتغدي برا
اومأ لها قائلا : بس كدة حاضر
............
....
هز زين رأسه قائلا : لا طبعا ياساره
عقدت حاجبيها : لية بس يازين؟
احتضنها قائلا : عشان مقدرش ابعد عنك اسبوع ياحبيتي
: معلش يازين... ماما وبابا واخواتي وتيته وحشوني
: ماانا قلتلك ياحبيتي اخدك نروح نزورهم
: لا يا زين عاوزة اقعد معاهم
قطب جبينه : وتسبيني
هزت راسها : لا.. متهنش،عليا...
.............
...
في المساء قالت بنعومه وهي تميل ناحيته بينما توسد الفراش وغرق في أوراق عمله
....... حمزة
فتح لها ذراعه لتجلس بحضنه قائلا : نعم
استندت الي صدره قائلة برقه ; كنت عاوزة اطلب منك طلب
قال بحنان وهو يقبل راسها : اطلبي ياروحي...اية بتتوحمي
هزت راسها قائلة : لا... ده في الشغل
ابتلع لعابه ببطء ونظر اليها ليقول... بصي ياسيري من غير زعل ولا نكد.... انا عارف اني وعدتك تشتغلي بس بصراحة كنت بقولك اي كلام اصالحك بيه وقتها....
رفعت حاجبيها : نعم..!
اومأ لها لتلكمه قائله : يعني كنت بتضحك عليا
داعب وجنتها المنتفخة قائلا : يعني.... كنت بسكتك
ضيقت عيناها بغيظ : وانت بقي فاكراني هقولك عاوزة اشتغل
اومأ لها قائلا : هي مش بدأت بزهقانه يبقي هتنتهي بعاوزة اشتغل
ضحكت وهزت رأسها : لا اطمن... انا اساسا معنديش وقت اخد شاور مش اشتغل
الولاد واخدين وقتي وبعدين انا عارفة نفسي مش بتاعه شغل...
تنهد بارتياح قائلا : طيب الحمد لله
نظرت اليه قائلة بدلال : بس ده ميمنعش اخد مرتبي وانا في البيت
تنهد بارتياح ضاحكا : بس كدة تآمري.... المرتب اللي انتي عاوزاة هيوصلك كل شهر
ضحكت قائلة : اي رقم
اومأ لها : ااه ولو مليون
ضحكت وداعبت ذقنه قائلة : مليون مرة واحدة
: طبعا ياروحي... كل اللي أملكه بتاعك
ضحكت قائلة : هو زين بياخد كام
تعالت ضحكته الصاخبه ليقول : مالك ومال زين بس
هزت كتفها : الله... يعني ياخد مرتب اكتر مني
جذبها الي حضنه وقبل راسها قائلا : ياستي هديكي اللي انتي عاوزاة وفوقيه بوسة كمان
ضحكت قائلة بدلال : لا..... خلي البوسة ليك
غمز لها قائلا : ولية ياقمر.... ده انا حتي بقالي كام يوم مش ببوس
احمرت وجنتها ولكمته قائلة : كداب اوي هما يومين
ضحك قائلا بخبث : ده انتي عداهم بقي
دفنت وجهها بعنقه قائلة : حمزة بس بقي...
احتضنها ومرر يداه برقه علي وجنتها قائلا :
عموما بقي مادام مراتي حبيبتي طلعت ست عاقله وجميلة ومش عاوزة مشاكل انا تحت أمرها في اي حاجة تريحها.....
بدل الشغاله اللي عندك ياسيري هجيبلك اتنين عشان ترتاحي...
ابتسمت ليكمل بمكر ;واذا كان علي الشاور ياحبي انا بنفسي هديكي شاور حالا
اندفعت الحمرة لوجهها لتزجره : حمزة....!
انت كل حاجة عندك تتحول قله ادب
قال ببراءه : وانا قلت حاجة ياروحي انتي قلتي معنديش وقت..... قلت اساعدك
هزت راسها قائلة : لا شكرا....
مرر شفتاه علي جانب عنقها باغواء قائلا ;هتندمي..... ده كان بعد الشاور في مساج مريح للاعصاب
اغمضت عيناها بخجل قائلة : ياسلام...
اومأ لها قائلا بعبث : هريح أعصابك علي الاخر
: وبعدين
ضحك قائلا : وبعدين طبعا معروفه
هزت كتفها قائلة : طيب بطل بقي و
خلينا في المهم...نسيتني كنت عاوزة اقولك اية...
انا كنت عاوزة منك طلب
اومأ لها قائلا : اطلبي
قالت بتردد : هو حاجة في الشغل
اومأ لها : قولي ياسيري
فركت يدها بتردد قائلا : يعني هو في حد... يعني عاوز يشتغل عندك.... ممكن
اومأ لها قائلا : اه طبعا..... مين؟
ترددت قبل ان تقول بخفوت : اسمه محمد
قطبت جبينه بتساؤل : محمد مين؟
قالت بسرعه : مدوح
رفع حاجبه باستنكار لتقول سريعا ...حمزة اهدي وانا هقولك
سحب حمزة نفس طويل بينما أخبرته بلقاءها لتقول لتهدئة : حمزة حبيبي ممكن مفيش داعي تتعصب..... ده والله شاب لطيف ومحترم
زجرها حمزة : ششش اية اية متتكلميش علي اي راجل تاني
اومات له قائلة : خلاص ياحمزة هو سخيف ورخم
قال بجبين مقطب : ولما هو كدة اشغله عندي ليه
زفرت قائلة : حيرتني معاك ياحمزة
صمت ينظر اليها بينما تقول بدلال...
يلا بقي وافق ياحبيبي... بليييز عشان خاطري
اومأ لها علي مضض قائلا : طيب هبقي اشوف الc v بتاعه
ابتسمت قائلة : واديله مرتب كبير كمان
رفع حاجبه قائلا : لا ياختي انتي مراتي اديكي اللي انتي عاوزاه.... هو ياخد علي قد شغله
ضحكت قائلة : يعني انا كدة المفروض ماخدش حاجة..... هو انا بشتغل اصلا
أحاط بخصرها قائلا بوقاحة بينما يقبل جانب شفتيها ; لا ياروحي ده انتي بتشتغلي شغل معايا
عضت علي شفتيها قائلة بتوبيخ : حمزة انت قليل الادب
هز كتفه وتابع تقبيل عنقها قائلا : الله مش بقدر مجهودك معايا.....
وكزته : طيب بطل بقي قله ادب وخليني اقوم اشوف الولاد
هز راسه وارجعها للوراء وجثا فوقها قائلا بعبث بينما يلتهم شفتيها.... لا خليكي في ابو الولاد.....
.......
...
بعد بضع سنوات مضت مابين شد وجذب وحب وسعاده علي الجميع بالرغم من الحياة
حظت سارة وزين بطفلين.... علي وريحان سارت حياتهما جيدا لدرجة انها تندم كلما فكرت انها كانت لتفقد نصيبها الجيد.....
حمزة وسيرين.... كما هما....! ،
نظر حمزة لنبيله قائلا : ها ياحجة اتفقنا
هزت نبيله راسها بعدم رضي قائلة : لا ياحمزة بلاش بقي
قطب جبينه بعتاب قائلة : كدة ياحجة
اومات له علي مضض قائلة ; حاضر ياحمزة.... بس تراضيها علي طول
اومأ لها قائلا ; حاضر.....
ماان لمح حمزة سيرين تنزل الدرج حتي قال لنبيله....
ها ياحجة عملتيتلي اية في الموضوع اللي كلمتك عليه...
لقتيلي العروسة
تجمدت سيرين مكانها وانطلق الشرر من عيونها
لتقول نبيله : بس هي سيرين هترضي ياابني
قال حمزة بهدوء: ماانتي عارفة ياحجة سبب الجوازة... هترضي
جاءه صوتها الحاد بينما تنفث النيران ; نعم....! مين دي اللي ترضي ان شاء الله تتجوز عليها
التفت اليها حمزة علي الفور قائلا ; مش انتي مش عاوزة تخلفي مني تاني انا بقي هتجوز عشان اخلف
صرخت به بعدم تعقل فهي بالفعل بعد ولادة تؤامها منذ خمس سنوات وهي ترفض الحمل مرة اخري مكتفيه باطفالهم : حمزززة
انت عندك بدل الواد ٣... غير اسر
متتلككش
هز كتفه قائلا : مش بتلكك.... انا احترمت رغبتك واجلت انك تحملي تاني كام سنه اهو بس انا قلتلك عاوز ولاد تاني وانتي مصممه علي عنادك... خلاص اتجوز بقي
قالت نبيله تحاول اقناعها : ياسيرين يابنتي ما تطاوعي جوزك وهاتي حته عيل صغير يفرح بيه
هتفت سيرين بعدم رضي : ماهو فرحان بعياله....
نظرت اليه بعدم تصديق فهل بالفعل هو مصمم لتلك الدرجة لتخاف لنبيله : وبعدين ياماما عيال اية اللي اجيبهم تاني..... انا ماصدقت عيالي كبرو وبعدين التوأم مطلعين عيني وهو عارف
قالت نبيله بهدوء : طيب ياحمزة ياابني اصبر شوية
قال برفض : صبرت خمس سنين كفاية بقي
لو مش هتحمل هتجوز عليها
زجرته نبيله ليتوقف بينما نظرت اليه سيرين بغضب شديد ورفعت اصبعها بوجهه قائلة بتحذير ; طيب ابقي اعملها ياحمزة.. والله اقتلك انت وهي
اتسعت عيون نبيله وتغيرت ملامح وجهها لتقول : تقتلي مين.... ؟! اعقلي يابنتي
هتفت بها سيرين بجنون : انا عاقله.... ياماما نبيله عقليه هو ....
نظرت اليه بحدة قائلة : انا قلت اللي عندي
ولعلمك انا صحيالك كويس اوي..... لو فكرت تعملها انت حر ياحمزة
اسرعت تصعد الدرج لتعز نبيله راسها بعدم رضي لضغطة عليها بتلك الطريقه لتزجرة بتوبيخ... شفت بقي عمايلك اهي زعلت
; ماهي لازم تزعل... انا قاصد تزعل عشان توافق
: ياابني ماهو ولادك حواليك زي الفل
:وأية المشكله ياأمي لما اجيب عيال تاني وتالت طالما الحمد لله قادر اربيهم.. وبعدين هجيب لها شغالين زي ماهي عاوزة ....
: يابني برضه هي امهم.... ولازم تاخد بالها منهم
قطب جبينه بعناد ; بس حقي وطلبت منها كتير وهي معانده
ربتت نبيله علي كتفه قائلة : بالسياسة ياحمزة.... خدها بالسياسة يلا قوم وراها راضيها واتكلم معاها بالعقل
..........
دخل الي الغرفة فوجدها جالسة تهز قدمها بعصبيه شديدة....
ماان جلس بجوارها حتي زجرته بغضب : ملكش دعوة بيا
امسك بيدها قبل ان تقول قائلا : اهدي وتعالي بس ياسيري
صرخت به بغيظ ; انت هتتجوز عليا
هز راسه وجذبها لتجلس فوق ساقه رادع كل محاولاتها لاعاده ليكبلها بيديه قائلا : والله بهزر ياسيري...
هز راسه ونظر الي عيونها قائلا : مقدرش اشوف غيرك ياقلبي
قطبت جبينها بعتاب : امال قلت كده ليه
: عشان تجيبيلي بيبي تاني..
هزت راسها.... حمزة احنا اتكلمنا في الموضوع ده كتير.... ليوقفها قائلا : لو بتحبيني ياسيرين.. عاوز يكون عندنا ولاد كتير ومش عاوز اضغط عليكي.... بس حققيلي امنيتي زي كل اللي حققتيه ليا
.....
............... وهل تستطيع الرفض..؟!
لقراءة و متابعة روايات جديده و حصريه
•