تحميل رواية «ضائعة في قلب ميت(1» PDF
بقلم كان لي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أفاق سيف من صدمته. سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟ الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده. أنا عايز حد من أهل المريضة، لأنّي محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية. سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جمبها، لأن من الواضح إنك كفته ومابتفهمش حاجة في شغلك. وإياك تقرب لمراتي، وإلا هقطع لك إيدك. الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدّر الحالة اللي أنت فيها ومقدّر إن المريضة، ولو إني مش عارف علاقتك بيها إيه، بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك. بس من فضلك ولمصلحة المريضة، أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية. أمسك سيف ال...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم كان لي
ماجد: ماريهان مين؟ رانا مراتي اللي حامل يا ريهام.
ريهام: وإيه يعني حامل؟
ماجد: ريهام، أنا بقالي سنين مستني الطفل ده ومش عايز أعيشه في خطر، عشان كده أنا هاخد رانا وأسافر عند بابايا. أنا عارف إن سيف مش هيسكت، ولو عرف مكاني معرفش ممكن يعمل إيه.
ريهام بسخرية: هاهاه، أنت خايف يا ماجد.
ماجد: أنا مش خايف على نفسي، أنا خايف على مراتي وابني.
ريهام: طب خلصني، عايز إيه؟
ماجد: عايز الفلوس اللي اتفقنا عليها يا ريهام، وكلها تكون في حسابي بكرة الصبح.
ريهام: يوووه، حاضر... يالا باي.
أغلقت ريهام هاتفها والتفتت إلى الرجل الجالس بجانبها وقالت: هي الرجالة ليه لما بتعرف إن مراتاتها حامل بتخيب كده؟
شريف: مش عارف، بس ممكن أعرف لما نتجوز.
ريهام: يوووه يا شريف، أنت لسه هتغني في حوار الجواز ده تاني؟
شريف: أنا مش فاهم دماغك الصراحة يا ريهام، دانتِ اللي المفروض تطلبي مني الجواز وأنا اللي أرفض مش العكس.
ريهام: ليه يعني؟ عشان نمنا مع بعض؟ عادي يعني.
شريف: لأ مش عشان كده وبس، كمان عشان الطفل اللي جاي ده. تقدري تقولي لي هتربيه لوحدك إزاي؟
ريهام: ابن مين يا شريف؟ أنت صدقت؟ ما خلاص بُح!
شريف: بُح يعني إيه يا ريهام مش فاهم؟
ريهام: يعني نزلته، أنت فاكرني هخليه؟ أعمل بيه إيه؟
شريف وهو يمسكها من ذراعيها بشدة: يعني إيه نزلتيه؟ أنتِ إزاي تعملي حاجة زي كده من غير ما تقولي لي!
ريهام: أي... سيب دراعي، أنت اتجننت؟ أنت عايزني أحمل وأقول للناس إيه؟ يا جماعة ده ابن عشيقي؟ ولا أروح ألزقه لسيف؟ بس أحب أطمنك، عملت كده وما خليتش عليه وعرف إنه مش ابنه.
شريف: أنا مش مصدق اللي بتقوليه ده، أنتِ إيه يا شيخة؟ شيطانة؟ شيطانة مين؟ دانتِ الشيطان يقولك يا أبلة. بقا تروحي تقولي لسيف إن اللي في بطنك ابنه وهو ابني؟ ليه هو أنتِ أصلاً مالك بيه وليه عايزة تنتقمي منه؟
ريهام بغضب: ليه بتسأل ليه؟ عشان سابني، ساب ريهام الفيومي. قلت له ما يطلقنيش ولا يتجوز عليّ، راح اتجوز واحدة سنكوحة معرفش جابها منين، خلى الناس تقول إنه فضلها عليّ... فضلها عليّ أنا؟
شريف وقد ترك ذراعيها: تعرفي، أنتِ خسارة فيكِ الكلام. كويس قوي إنك نزلتي البيبي عشان ما يبقاش فيه حاجة تربطني بيكي تاني. أشوف وشك بخير يا أبليسة. آه وقبل ما أنسى، أنا شفت اللي بتقولي عليها سنكوحة دي في صورة في مجلة كانوا لاقطينها لهم يوم الافتتاح... بصراحة أنتِ اللي جنبها سنكوحة.
قال ذلك وخرج من غرفتها.
تمتمت ريهام بعدما خرج: غبي.
..............................
انقضت ساعات وما زالت كارما بغرفة العمليات، بدأ القلق يتسرب إلى قلوب ديما وسيف المنتظرين في خارج غرفة العمليات.
سيف: هما اتأخروا قوي كده ليه؟
ديما: ما تقلقش، العملية برضه مش سهلة، وأكيد هتاخد وقت.
سيف: أيوه بس دي حاجة تقلق قوي.
ديما: اطمن إن شاء الله خير.
وأخيرًا انفتح باب العمليات وخرج منها ياسر معه اثنان آخران من الدكاترة الأجانب.
هرول سيف إلى ياسر ليسأله: طمني يا ياسر... كارما عاملة إيه؟
ياسر: الحمد لله العملية نجحت، بس هتاخد وقت لغاية لما تستعيد وعيها وبعدها إن شاء الله ساعتها أقدر أطمنك.
سيف: يعني هي هتخف وتبقى كويسة؟
ياسر مبتسمًا: إن شاء الله.
نظر سيف إلى ديما وقال: كارما هتخف يا ديما، هترجع تلعب زي أي بنت في سنها.
قال ذلك سيف واحتضنها بين ذراعيه، لم تقاومه ديما بل تشبثت به أكثر وقالت وهي تبكي: الحمد لله، الحمد لله.
نظر ياسر إلى سيف وديما وربت على كتف ديما قائلًا اسمها لينبهها: ديما.
انتفضت ديما عندما وعيت أنها بين أحضان سيف، فانتزعت نفسها بخجل منه.
ياسر محاولًا تخفيف خجلها: هستناكي يا ديما في مكتبي نروح سوا.
سيف: أحم، أنا آسف نسيت نفسي.
ديما بخجل: مفيش مشكلة.
حمد لله على سلامتها.
سيف: الله يسلمك، هكلم ماما أطمنها.
ديما: آه، ماشي سلم لي عليها.
سيف: حاضر.
ابتعد سيف قليلًا ليتحدث مع والدته، تفاجأت ديما بمن يضع يده على كتفها قائلًا بمرح: بتعملي إيه عندنا؟
ديما: كريم، أنت هنا من إمتى؟
كريم: مفيش قابلت ياسر وقالي إنك هنا، جيت أسلم ع الناس الوحشة اللي مش بتسأل.
ديما: معلش يا كريم والله الشغل واخد كل وقتي، وبعدين أنا بروح لطنط على طول.
كريم: بتقولي يا ستي، بس ابقي اسألي على ابن طنط.
ديما بضحك: هههه، حاضر.
أنهى سيف تليفونه فانتبه أن ديما تتحدث مع أحد، عندما اقترب قليلًا عرف أنها تتحدث مع كريم، تعجب سيف ما الذي أتى بكريم إلى هنا، كان يعتقد أنه اختلط الشبه عليه ولكن عندما اقترب أكثر تأكد أنه كريم.
اقترب سيف وقال بغضب: أنت بتعمل إيه هنا؟
تعجبت ديما من معرفة سيف بكريم وقالت: أنت تعرفه منين؟
سيف: ما تقولها ولا أقولها أنا؟
كريم وهو يضع يديه في جيوبه: ما تفرقش أنا أو أنت.
ديما: أنا عايزة أعرف أنتم تعرفوا بعض منين؟
سيف: البيه جالي في مكتبي وعرفني بنفسه.
ديما وهي تنظر لكريم: أنت فعلًا رحت له؟
كريم: أيوه.
ديما: ليه؟
كريم: كان لازم يعرف، كان لازم يحس بالنعمة اللي في إيده وخسرها.
ديما بحنق: وأنت مالك، إيه اللي يدخلك في اللي ما بينا؟
كريم: ديما أنا ما كنتش قاصد أتدخل بس هو اللي...
ديما مقاطعة: هو اللي إيه يا كريم، أنا اعتبرتك صديقي وحكيت لك على اللي مضايقني، بس ده ما يديكش الحق إنك تتدخل بيني وبين سيف.
ابتسم سيف ابتسامة انتصار لكريم.
كريم: أنتي بتدافعي عنه بعد كل اللي عمله فيكي؟
ديما: طبعًا مش بدافع عنه، المسألة ما لهاش علاقة بيه المسألة ليها علاقة بي أنا، المسألة ليها علاقة بالثقة اللي أنت للأسف خنتها.
كريم بأسف: ديما، أنا آسف ما كنتش أقصد والله، أنا ما استحملتش أشوفك زعلانة يا ديما وعشان كده اتصرفت، يمكن اتصرفت بغباء بس ده من منطلق خوفي عليكي.
ديما: خلاص يا كريم، الموضوع انتهى ومن فضلك تاني ما تدخلش في اللي ملكش فيه.
كريم: حاضر.
سيف: ممكن أتكلم بقى، البيه هنا في أمريكا بيعمل إيه؟
التفتت ديما إلى سيف وقالت بغضب: وأنت مالك؟
سيف متفاجئًا: نعم؟
ديما: اللي سمعته أو بمعنى أصح اسمعوا أنتم الاثنين، كل واحد فيكم يلتزم حدوده ومكانه في حياتي معايا، مش هاسمح لحد فيكم إن هو يعدي الخطوط دي تحت أي مسمى سواء بمسمى إنه كان جوزي أو إنه كان صديقي، عن إذنكم.
قالت ذلك ديما وتركتهم الاثنين مذهولين من ردة فعلها العنيفة.
سيف وهو مذهول: هي دي ديما؟
كريم بسخرية: دي ديما اللي أنت عملتها، مش ديما اللي كنا نعرفها.
قال ذلك كريم وذهب أيضًا ليكمل عمله وذهب سيف إلى غرفة ابنته ليطمئن عليها.
.........
عودة إلى مصر وتحديدًا في المنصورة.
كان مازن جالسًا مع مي في منزلهم.
مازن: يا مي حرام عليكي عذبتي أمي ما تسيبيني أمسك إيدك يخرب بيت شيطانك ده أنا كاتب كتابي.
مي: مش عارفة يا مازن أنت ليه عايز بس تمسكها، إيه اللي هيحصلك لما تمسكها؟
مازن: هشوف عندك خمس صوابع زينا ولا لأ يا مي.
مي: يا سلام، طب أطمن عندي خمسة زيك.
مازن: طب يا بنت الحلال، أنت شكلك كده هتجيبي الطلاق لنفسك، أقوم أنا.
مي: رايح فين؟
مازن: هاروح أشوف لي عروسة حلوة كده، يا دوبك ألحق.
مي: تلحق إيه؟
مازن: مش عارف، بس أكيد في حاجة لازم تتلحق.
مي بحزن: هتمشي يا مازن؟
مازن: آه، هامشي عشان أنتي الصراحة مضايقاني وأنا شكلي كده هاتطلقك قبل ما أدخل عليكي.
أدمعت عيون مي واطرقت برأسها لأسفل: خلاص روح.
انتبه مازن أن مي تبكي فجلس بجانبها ورفع رأسها وقال: بتعيطي ليه دلوقتي، مش أنت ما بتحبنيش هيفرق معاكي إيه لما نتطلق؟
مي: مين قال إني مش بحبك؟
مازن: تصرفاتك يا مي كلها بتقول إنك مش بتحبيني.
مي: لا والله بحبك.
تنهد مازن: وأخيرًا، هو أنا لازم أهددك عشان تنطقي؟
مي: يعني أنت بس بتهددني؟
مازن وقد أمسك يديها، حاولت أن تسحبهم لكنه أبى أن يتركهم: وربنا المعبود بأموت في أهلك، وما صدقت إنك بقيتي مراتي، وعمري ما هاقدر أتخلى عنك أبدًا، بس.
مي: بس إيه؟
مازن: بس دي مش تصرفات يا مي، أنا جوزك وأنتي حلالي يعني مفيش مانع من حضن كده، بوسة كده، مسكة إيد، مسكة رجل.
مي: مسكة رجل؟
مازن بخبث: يعني كل اللي فات ماشي، الرجل بس اللي فارق معاكي، وبعدين أي ده؟
أمسك رأسها ونزع الطرحة التي تغطي شعرها: حضرتك مخبياه عني ليه؟
مي: عشان، عشان.
مازن: أيوه عشان إيه؟
مي: خلاص.
مازن: لأ صالحيني.
مي: حقك عليا.
مازن: تؤ تؤ ما تنفعش، أنا عايز حضن وبوسة.
مي: لأ طبعًا.
مازن: طب خلاص أنا ماشي وأنا زعلان ومش بعيد تقابلني واحدة تلاقيني أمور وحليوه وأصعب عليه وتبوسني وتحطني على جنب.
مي: ده أنا كنت أدبحك وأدبحها.
مازن: طب ما أنت بتحبيني أهو، أمال منشفة ريقي ليه؟
مي: مازن، قدر إني مش متعودة.
مازن: ما هو ده اللي مصبرني عليكي، لولا كده كنت طلقتك من زمان.
مي: مازن ممكن ما تجيبش سيرة الطلاق تاني على لسانك؟
مازن: اعتبريه اتقطع قبل ما يقولها.
مي: بعد الشر.
مازن: طب يالا صالحيني بقى.
مي: طب غمض عينك عشان باكسف.
مازن: يا سلام اعتبريني في سابع نومه.
أغمض مازن عيونه ولكنه سمع صوت خالد يقول: إيه النور ده، مازن عندنا؟
فتح مازن عيونه وقد فهم أن مي كانت تخدعه خصوصًا عندما وجدها تضحك بشدة.
مازن: شيخ خالد، الحمد لله إنك جيت أصل مي.
نظرت له مي برعب وقالت: مازن.
مازن: لازم يعرف.
مي: مازن، أنت هتقوله إيه؟
خالد: ما تسيبيه يقول يا مي، قول يا مازن.
مازن: أنا عايز نعمل الفرح أول الشهر ومي مش راضية.
تنفست مي الصعداء ونظرت إلى مازن الذي كان ينظر لها متسليًا.
خالد: والله أنا ما عنديش مانع، اللي تتفقوا عليه أنا مستعد أعمله.
خرج خالد فنظر مازن إلى مي وقال: ما رضتش أقوله إنك كنتي عايزة تتغرغري بيه.
......................
وصلت ديما إلى منزلها وهي تسب وتلعن صنف الرجالة بأكمله، كم هم صنف أناني لا يفكر إلا بنفسه فقط، دائمًا أنا ومن بعدي الطوفان، لماذا دائمًا المرأة عندما تحب تفكر في حبيبها الأول ولكن على العكس مع الرجل فكلما أحب كلما زادت أنانيته.
صعدت إلى غرفة نومها في منزلها الصغير المكون من طابقين، طابق علوي به غرفتي نوم وحمام وطابق سفلي به صالة صغيرة وحمام ومطبخ، وقعت في حب هذا المنزل أول ما رأته وأجرته على الفور، فبرغم أنها ستفتقد يوسف ابن أخيها بمرحه الطفولي ولكن كان يجب أن تبتعد عن زوجة أخيها منعًا للمشاكل.
بدلت ملابسها وأعدت وجبة خفيفة لتأكلها وفتحت التلفاز وجلست لتشاهده.
رن جرس منزلها فقامت لتفتح، فوجدت أمامها كريم.
ديما: أنت جاي ليه؟
كريم: مش هتقولي اتفضل؟
تنحت ديما جانبًا وقالت: ادخل.
كريم: أنا آسف يا ديما، والله ما فكرت غير في.
ديما: غير في إيه يا كريم، فكرت في إيه؟
كريم: فكرت فيكي، كنت زعلان عشان هو ضايقك.
ديما: هاقولك تاني وأنت مالك يا كريم؟
كريم: لأ مالي يا ديما، مالي عشان.
ديما: عشان إيه؟
كريم: عشان بحبك يا ديما، أنا بحبك يا ديما.
انتفضت ديما وقالت: بتحبني، بتحبني أنا،...
أنت أكيد اتجننت.
كريم: اتجننت عشان بحبك.
ديما: اتجننت عشان أنت عارف ومتأكد إني بحب سيف.
كريم: بعد كل اللي عمله فيكي؟
ديما: اللي عمله فيَّ دي حاجة تخصني، اللي عمله خلاني اطلقت منه ومش هرجعله، بس ده ما يمنعش إني بحبه.
كريم: طب وأنا؟
ديما: أنت إيه يا كريم؟ أنت كنت زي أخويا بس أنت بوظت كل حاجة، لا ينفع نرجع نبقى إخوات ولا حتى ينفع أكون زي ما أنت عايز.
كريم بحزن: أنا مش هيأس يا ديما وهستناكي تنسي حبك لسيف وتقدري حبي ليكي.
ديما: أنا ما وعدكش بحاجة يا كريم، لأني حتى لو نسيت سيف، أنا مش ناوية أحب ثاني.
كريم: برضه هستناكي.
مرت الأيام وكارما ما زالت في غيبوبتها، لكن ياسر طمأن سيف أن ذلك حالة عادية وأنه الآن يعتبر العملية نجحت بنسبة مائة بالمائة. كانت ديما منتظمة على زيارة كارما يوميًا، ولكنها لم تكن تتحدث مع سيف غير ببضع كلمات قلائل. وصل أشرف ورجاء إلى أمريكا في اليوم الذي أفاقت فيه كارما لبضع دقائق تحدثت فيهم بالكاد كلمتين ونامت مرة أخرى من شدة تعبها. طلبت ديما من رجاء أن تمكث معها في شقتها على أن يمكث أشرف مع سيف في الفندق.
عادت ديما إلى شقتها مع رجاء وصعدت معها إلى غرفتها ووضعت بها حقيبتها.
ديما: أنا هنزل أحضر حاجة خفيفة كده يا ماما عقبال ما تغيري هدومك.
رجاء: ملوش لزوم يا حبيبتي، أنا مليش نفس.
ديما: إزاي بس يا ماما؟
رجاء: سيبك من الأكل وتعالي أنا عايزاكي في كلمتين مهمين.
ديما: ماما لو الكلام ده عن سيف أنا مش عايزة أتكلم.
رجاء: طب ينفع نتكلم عن ديما، بنتي اللي أنا ما خلفتهاش ولا عشان أنا مامة سيف مش هينفع تكلميني؟
ديما: لا طبعًا يا ماما، أنا عمري ما حسيت إن حضرتك مامة سيف، ويوم ما قلت لك يا ماما كان عشان أنا حاسة إنك زي ماما الله يرحمها بالضبط.
رجاء: ربنا يعلم يا بنتي إنك غالية عندي أوي.
ديما: وحضرتك كمان، وعشان كده هقول لك على حاجة محدش يعرفها غير ياسر أخويا... ماما البيبي ما نزلش، أنا لسه حامل.
رجاء: إيه؟ وسيف ما يعرفش؟
ديما: لأ.
رجاء: ومش ناوية تقولي له؟
ديما: أنا عايزة أقول له بس خايفة.
رجاء: خايفة من إيه؟
ديما: هو كده ممكن يقدر يردني لعصمته حتى من غير موافقتي.
رجاء: عشان كده بس ولا أنتِ عايزة تعاقبيه وتحرميه من ابنه؟
ديما: لا والله أنا مش بعاقبه، بس أنا خايفة.
رجاء مطمئنة: ما تقلقيش أنا هقوله، حقه إنه يعرف وحقك أنتِ كمان إنك ترفضي ترجعيله لو أنتِ مش عايزة تعيشي معاه.
ديما: يعني بجد ما أقلقش؟
رجاء: خلاص وعد مني مش هخليه يرجعك غير برضاكي، يالا قومي بقى عشان هنام شوية.
ديما: مش هتاكلي؟
رجاء: لأ لما أصحى يا حبيبتي، أنا تعبانة دلوقتي.
أطفأت ديما النور وأغلقت الباب خلفها ونزلت إلى أسفل.
استيقظت ديما في الصباح فوجدت أن رجاء ليست موجودة بالمنزل فعلمت أنها ذهبت إلى المشفى. أصابها غثيان الصباح الذي يصيبها كل يوم من بداية حملها وبعدما ارتاحت قليلًا، أعدت وجبة خفيفة وجلست لتأكلها. بعد قليل سمعت جرس الباب فذهبت لتفتح فوجدت سيف أمامها.
ديما: سيف.
سيف: ماما قالت لي.
تنحت ديما قليلًا وقالت: ادخل.
دخل سيف وجلس: أنا عارف إنك بتحاولي تعاقبيني عشان اللي عملته فيكي بس...
ديما: أنا مش بعاقبك يا سيف ولا خبيت عنك عشان أعاقبك، كل الحكاية إني كنت مشوشة بعد اللي حصل وكنت عايزاك تطلقني، وكنت عارفة إنك طول ما أنت عارف إني حامل مش هترضى تطلقني عشان كده طلبت منهم يقولوا لك إن البيبي نزل.
سيف: فاهم، ومش زعلان أنا مقدر كل اللي كنتي فيه وصدقيني لو أنا في موقفك ما كنتش هتصرف غير كده.
ديما: ها.
سيف: اللي سمعتيه يا ديما، أنا قلت لك قبل كده إن اللي حصل لك حصل لك بسببي وقلت لك هحكيلك وأنا هنا عشان أحكيلك وبعدها هخرج من حياتك وحياة ابننا للأبد لأن ده أفضل ليكي وليه.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم كان لي
سيف: اللي سمعتيه ياديما، أنا قولت لك قبل كده إن اللي حصل لك ده حصل لك بسببي، وقولت لك هاحكي لك، وأنا هنا عشان أحكي لك. وبعدها هاخرج من حياتك؛ لأن ده أفضل ليكي ولابننا أو بنتنا.
ديما: ....... سيف، ما لوش لازمة الكلام دلوقتي.
سيف: معلش يا ديما، أنا عايز أحكي، يمكن أرتاح.
ديما: طب احكي.
سيف: ديما، أنا وماجد كنا أشهر اتنين في الجامعة، يعني اتنين شباب بأحدث عربيات وولاد شكلهم حلو وأغنياء. كان معانا مازن، بس مازن من سنة أولى وهو كان مرتبط ببنت معانا في الدفعة، وعشان كده ما كانش بيكلم حد غيرها. لكن أنا وماجد كنا على طول مع بنات، ومن هنا بدأت الحكاية. تحدي بيني وبين ماجد: أنا أعلق البنت وهو ياخدها مني والعكس. لغاية ما في يوم لاحظنا إن ماجد بعد عن كل البنات ومبقاش بيسهر معانا زي الأول. كلنا استغربنا، وفي يوم عرفنا إنه خطب بنت عمه. كانوا بيحبوا بعض من هما صغيرين وبعدها سافرت مع باباها بره، ولما رجعت مصر اتخطبوا؛ لأن باباها وباباه كانوا متفقين. بس من هنا ابتدى التحدي، ابتدى الشيطان يوسوس لي إني لو أخدتها منه أبقى كده علّمت عليه. اللي فات كوم وإنها تبقى خطيبته كوم تاني، وبالفعل بدأت أجمع معلومات عنها وعرفت عنها إنها فري خالص، وكمان عرفت إن علاقتهم واصلة مع بعض لآخر حد، وإنهم عايشين زي المتجوزين، وكان بالنسبة لها عادي لأنها اتربت بره واتطبّعت بطبع الأجانب. بس بدأت أشاغلها وأحاول ألفت نظرها، في الأول تعبتني وبعدها بدأت تلين، لغاية لما ابتدينا نتقابل وبقيت تيجي عندي.
ديما مذهولة: عندك فين؟ في بيتك؟
سيف بهدوء: في شقة المهندسين.
ديما: دي الشقة اللي ....
سيف: أيوه يا ديما، دي الشقة اللي يوم ما كنتي عند شيرين أخدتك فيها. الشقة دي بتاعتي من أيام الجامعة كنا بنسهر فيها، وكنت ... كنت بجيب فيها البنات اللي كنت بعرفهم.
ديما: يعني أنت عايز تفهمني إنك أخدتني وودّيتني الشقة اللي كنت بتقابل فيها ....
سيف: أيوه يا ديما. بس بقينا بنتقابل هناك، وبعدها بفترة جت قالت لي إنها حامل.
ديما: إيه كمان؟ حامل؟
سيف: أيوه. وقتها طبعًا أنا قولت لها تنزّله، وساعتها عرفت إني بضحك عليها ومش بحبها. رجعت تاني لماجد وحكت له عن اللي حصل، وقتها جه ماجد واتخانق معايا خناقة جامدة جدًا، وضربنا بعض لما كنا هنموت بعض. حاول ماجد إنه يصلح الأمور؛ لأنه اللي اكتشفته بعد كده إنه كان بيحبها أوي، فطلب منها تنزّل البيبي وهي وافقت وراحوا عشان ينزّلوا وبعده كانوا هيتجوزوا. بس للأسف هي ....
ديما: هي إيه يا سيف؟
سيف: ماتت وهي بتجهض البيبي.
ديما: إيه؟
سيف: ماتت يا ديما، ماتت وذنبها في رقبتي. لو ما كنتش اتدخلت في حياتها كان زمانها متجوزة ماجد وعايشة سعيدة معاه. بس أنا بوظت لهم حياتهم. بعدها طبعًا ماجد اتدمر وشركتهم كمان بدأت تخسر، وسافر هو ووالده بره مصر.
ديما: أنا مش مصدقة اللي باسمعه ده.
سيف: لأ صدقي يا ديما. اللي كان عايز يعمله معاكي ماجد هو نفس اللي أنا عملته مع مرام خطيبته. بس أنتي عشان طيبة وربنا عمره ما بيظلم حد، وقف لك اللي يحميكي، وفي نفس الوقت عمّى قلبي وبصيرتي عن الحقيقة وخلاني أشك فيكي.
ديما: ..........
سيف: أنا عارف إني صدمتك، بس أنا حبيت قبل ما أخرج من حياتك أحكي لك كل حاجة عن حياتي عشان كل لما تفتكريني تفتكري قد إيه أنا إنسان سافل وحقير ما استاهلش إنك تفكري فيه لحظة. أنا وافقت أطلقك يا ديما عشان أنا ما أرضاش إنك تعيشي مع بني آدم زيي، وما تخافيش أنا مش هاخد ابني منك أو حتى أفكر أعمل كده. أنا لو ريهام إنسانة كويسة كنت سبت لها كارما كمان عشان ما تترباش مع بني آدم زيي، بس أنا هاسيبها لماما هي تربيها وأنا مش هادخل خالص.
ديما: سيف، أنا ما كنتش ناوية أحرمك من ابنك يا سيف. أنا لما خبيت عليك ده بس عشان أنت كده هتكون من حقك ترجعني في أي وقت.
سيف: ما تخافيش يا ديما، أنا مش هرجعك إلا لما تقولي إنك عايزة ترجعي لي، وبعد اللي سمعتيه ده ما اعتقدش إن في أمل إنك تفكري ترجعي لي.
ديما: سيف، حاول تنسى اللي فات وفكّر بس في شغلك وبنتك، هما دول أهم حاجة في حياتك دلوقتي.
سيف: حاضر. بس ممكن أطلب آخر طلب؟
ديما: اطلب.
سيف: عايز أعرف ميعاد الولادة، عايز أكون جنبك وأشوف البيبي وهو بيتولد.
ديما: هشوف يا سيف. لسه بدري على الكلام ده.
قام سيف من مكانه وقال: أنا ماشي يا ديما. بس ابقي اسألي على كارما على الأقل لحد ما تشد حيلها ونرجع مصر.
ديما: أكيد يا سيف هاسأل عليها.
سيف: مع السلامة يا ديما.
ديما: مع السلامة يا سيف.
سيف: أنا آسف يا ديما، آسف على كل حاجة عملتها معاكي، آسف إني ما حسيتش بقيمتك، آسف إني ما فهمتش غير متأخر.
ديما بحزن وهي تحاول منع دموعها: ما لوش لازمة الكلام دلوقتي يا سيف.
سيف: صح، عدى وقت الندم.
ديما: أنا ما ندمتش إني عرفتك يا سيف. أنا عشت معاك أجمل إحساس في الدنيا، مشاعر جميلة يمكن ما عشتهاش مع آدم، بس على قد ما المشاعر والإحساس ده حلو على قد ما الجرح كان كبير. (ما حدش بينجرح أوي إلا لما بيحب أوي).
سيف: انسيني يا ديما، انسيني وعيشي حياتك، ما تفكريش فيه، أنا ما استاهلكيش ولا استاهل حبك.
ديما: يا ريت كان بإيدي يا سيف.
سيف: كل لما تفكري فيه افتكري إني راجل ندل وجبان وما استاهلكيش.
ديما: امشي يا سيف، روح كفاية كده.
سيف: أنا آسف، أنا ماشي.
خرج سيف من الباب وأغلقه خلفه. تهاوت ديما على أقرب كرسي فهي تشعر أن قدميها لم تعد تحملاها. سمحت لدموعها أن تنزل وجلست تبكي، تبكي بشدة على حبها لسيف. كيف أنها كانت ستضيع بسبب غلطاته؟ لا يمكن أن تصدق أن حبيبها الذي عشقته كان السبب في موت فتاة وذلك فقط من أجل تحدي أحمق ليفوز بلقب الدون جوان. كيف استحل عرض صديقه؟ والأكثر عندما علمت أنه يوم اعتدائه عليها أخذها إلى نفس الشقة التي كان يمارس فيها كل أنواع الرذيلة وكأنها ليست زوجته وكأنها فتاة ليل. كم كان الجرح مؤلمًا! لا تعلم إن كانت تحزن على نفسها أم عليه، ولكن الأكيد أنها حزينة لأن أصبح طريق العودة مقطوع ولا أمل منه.
وصل ماجد إلى الغردقة بعدما يئس من اتصالاته مع ريهام التي كل مرة تخترع له حجة من نوع، لذلك لم يجد مفر إلا أن يذهب لها. عرف مكانها وذهب إليه ودخل إلى مكتبها قبل أن تستطيع السكرتارية أن تردعه.
ريهام: أنت إزاي تخش عليّ كده من غير استئذان؟ أنا هاوريها الحيوانة اللي بره.
ماجد: تؤ تؤ. هو في بينا استئذان يا ريهام؟ وبعدين ما تظلميهاش دي حاولت تمنعني وما عرفتش.
ريهام: عايز إيه يا ماجد؟
ماجد: حقي.
ريهام: وحقك ليه؟ أنت مش خلاص عملت في سيف زي ما عمل فيك وخلاص خدت حقك؟
ماجد: بس ده ما كانش اتفاقنا. أنتي جيتي لي وطلبتي مساعدتي، وقصاد مساعدتي قولتي إنك هتدي لي فلوس أقدر أسافر بيها بره أنا ومراتي وأبدأ شغل هناك.
ريهام: ده الكلام ده قبل ما أعرف إن اللي بينك وبين سيف مش أكتر من منافسة على شغل وإنه بيبوظ لك شغلك عشان أنت بتعاكس مراته. لكن اللي عرفته بعد كده إنك كنت بتعمل فيه زي ما عمل معاك في خطيبتك لما رجعها لك حامل.
ماجد: اخرسي، ما تجيبيش سيرتها على لسانك.
ريهام: ليه؟ هو سخّه؟ اطمن هو متوسخ لوحده.
وهنا هجم ماجد عليها: مين بيتكلم عن الوساخة يا ريهام؟ ده أنتي منبع الوساخة، ولا نسيتي يوم ما جيتي تطلبي مساعدتي في إن إحنا نفرق بين سيف وديما وعرضتي عليّ نفسك وقولتي لي تكون معايا وهابسطك أحسن من الفلوس رغم إنك كنتي لسه على ذمة سيف، واللي عرفته بعد كده إنك كمان كنتي مرافقة شريف الخواص. وبعدها بتتكلمي عن الوساخة يا ريهام؟
ريهام: أنت عايز إيه يا ماجد؟
ماجد: المبلغ اللي اتفقنا عليه.
ريهام: وإن قولت لأ؟
ماجد: يبقى عليّ وعلى أعدائي. وهاهد المعبد على اللي فيه، وها روح أقول لسيف إنك أنتي اللي ورا كل حاجة، وهاسيبك منك ليه.
ريهام: سيف لو شافك هيقتلك.
ماجد: مش مهم. ما هو أنا طول ما أنا في البلد هيقدر يلاقيني، أنتي ناسيه وراه مين؟ مازن ابن جمال الوكيل. يعني هيوصل لطريقي وهيقتلني هيقتلني. فخلاص طالما كده ميت وكده ميت، يبقى آخدك معايا يا قطة نتونس.
ريهام: أنت بتهددني؟ أنت مش عارف أنا مين وممكن أعمل فيك إيه؟
ماجد: ولا تقدري تعملي حاجة بعد ما شريف سحب حمايته من عليكي. أنتي للأسف يا ريهام بقيتي مكشوفة أوي وسهل أوي إن أي حد يأذيكي.
ريهام: طب يومين كده وهاحضر لك المبلغ.
ماجد: لأ قديمة. العبي غيرها يا حلوة.
ريهام: يعني أنت عايز إيه دلوقتي؟
ماجد: اللي اتفقنا عليه.
ريهام: طب بكره عدي عليّ أكون حضرتهم.
ماجد: ماشي. بس لو فكرتي تلعبي بديلك ما تلوميش إلا نفسك. يالّا احجزي لي أي أوضة عندكم عشان أنا تعبان من السفر.
ريهام: كمان؟
ماجد: ابقي اخصمي تمنها يا حلوة من اللي ليّ عندك.
حجزت ريهام لماجد غرفة وصعد إليها وبدّل ملابسه واتصل بزوجته:
رانا: آلو، ماجد عامل إيه؟
ماجد: أنتي عاملة إيه؟ النونو عامل إيه؟
رانا: إحنا بخير بس طمني عليك.
سكت ماجد قليلًا وقال: رانا، هو أخوكي ما كلمكيش؟
رانا بارتباك: ها... أصل...
لأ، ما كلمنيش.
ماجد: طب يا رانا، لو كلمك تاني، عشان أنا عارف ومتأكد إنه كلمك، قول له يرجع ما يخافش، أنا مش هأذيه، وإن كان ع الشيكات بتاعتها أنا هقطعها، لأ هديهالك أنتِ تقطعيها.
رانا: بجد يا ماجد؟
ماجد: بجد يا روح قلب ماجد، أنا هاقفل معاكِ دلوقتي عشان أرتاح شوية، وأما أصحى هاكلمك.
رانا: ماشي يا حبيبي، سلام.
ماجد: سلام.
مرت الأيام سريعة، وتحسنت صحة كارما، كانت ديما منتظمة على زيارتها يوميًا، كل يوم، وفي كل مرة كان يختفي سيف من أمامها بمجرد ظهورها في المشفى، كانت من المفترض أن يكون ذلك أفضل، ولكن ديما كانت من داخلها تحترق شوقًا لرؤيته، فكل مرة يلقي عليها السلام ويسأل عن حالها ويذهب.
وفي اليوم المقرر للسفر، كانت كارما حزينة لأن ديما أخبرتها أنها لن تسافر معهم.
كارما: بس أنا عايزاكِ تيجي معانا.
ديما: معلش يا كوكي، مش هينفع، أنا عندي شغل هنا لازم أخلصه.
كارما: هتخلصي وتيجي، ولا هتعملي زي مامي والشغل ياخدك مني وتنسيني؟
احتارت ديما بماذا ترد عليها، أتعدها بزيارة لن تحدث أم تخبرها الحقيقة وتجرح قلبها، أنقذها دخول سيف من الرد.
سيف: يالا يا كوكي، أنتِ هنا يا ديما؟
ديما: آه، بأسلم على كارما.
سيف: معلش أنا ماعرفش إنك هنا.
ديما: مفيش مشكلة.
سيف وقد انتبه لحزن ابنته: زعلان ليه يا كوكي؟
كارما: عشان دودي مش عايزة تسافر معانا.
سيف: معلش يا كوكي، هي مشغولة.
كارما: ماليش دعوة.
سيف: خلاص يا كوكي، ما ينفعش تزعلي ديما منك وأنتِ مسافرة.
كارما: بس يا بابي، أنا باحبها أوي وعايزاها معايا.
سيف بحزن: معلش يا حبيبتي.
ديما: خلاص يا كوكي، مش هتديني حضن وبوسة عشان هتوحشيني؟
احتضنتها كارما بشدة وقبلتها من وجنتيها، ومسحت ديما على شعرها ثم قبلتها على جبينها وخرجت من الغرفة وهي تبكي.
مشت ديما قليلًا، وبعدها سمعت سيف يناديها.
سيف: ديما.
التفتت ديما ومسحت دموعها بظهر يديها: أيوه يا سيف؟
سيف: أنتِ كنتِ بتعيطي؟
ديما: لأ أبدًا، هو أنت كنت عايز حاجة؟
سيف متنهدًا: أبدًا، كنت عايز أقولك أشوف وشك بخير.
ديما وهي تبكي: خلي بالك من نفسك، ومن كارما.
مسح سيف دموعها من على وجنتيها وقال بابتسامة واهنة: وأنتِ كمان خلي بالك من نفسك ومن البيبي.
ديما: لا إله إلا الله.
سيف: محمد رسول الله.
ثم نظر لها طويلًا وأولاها ظهره ورجع مرة أخرى إلى غرفة ابنته.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم كان لي
ذهب سيف باتجاه غرفة ابنته وهو يجاهد ليرسم الابتسامة على وجهه، فيكفيها ما فيها.
سيف: كوكي، أنتِ لسه زعلانة؟
كارما: آه يا بابي، أنا بحب دودي قوي يا بابي ومش عايزاها تبعد عني.
سيف: معلش يا حبيبتي، هي أكيد هتيجي تزورك.
كارما: بس أنا كنت مبسوطة قوي وهي عايشة معانا على طول، دلوقتي هتيجي بس تزورني.
سيف: معلش يا حبيبتي، نانا رجاء وجدو أشرف وأنا كمان معاكي، وإيه إحنا ما ننفعش؟
كارما: طبعًا تنفعوا، بس أنا بحب ديما وبحبكم أنتم كمان وعايزة كلنا نعيش مع بعض.
سيف: يا ريت يا كارما، بس مش دايمًا كل حاجة بنتمناها بتحصل، لازم تتعلمي كده.
كارما: يعني لازم نتعذب؟
سيف: ربنا مش بيظلم حد يا كوكي، إحنا اللي بنظلم نفسنا.
كارما: أنا مش فاهمة حاجة يا بابي.
سيف: معلش يا كوكي، بكرة تفهمي، بس أتمنى وقتها ما تكرهينيش أنتِ كمان.
رمت كارما نفسها بين أحضان سيف وقالت: أنا بحبك قوي يا بابي وعمري ما هكرهك أبدًا.
ملّس سيف على شعرها وقال: وأنا كمان يا كوكي بحبك موت.
.....................
وصلت ديما إلى منزلها وارتمت على أقرب كرسي وظلت تبكي بحرقة. بعد قليل سمعت جرس الباب فانتفضت من مكانها وقامت وهي تدعو الله أن يكون سيف. فتحت ديما فوجدت كريم أمامها، أفسحت له المجال ليدخل بدون أي كلمة.
جلس كريم أمام ديما وقال: ديما، أنتِ كنتِ بتعيطي؟
ديما: لأ.
كريم: أنتِ هتخبي عليّ يا ديما، باين قوي إنك كنتِ بتعيطي، ولا أنتِ خلاص ما بقيتيش تثقي فيّ عشان تحكي لي؟
ديما: لأ مش كده يا كريم، بس أنا مش قادرة أحكي.
كريم: ماشي يا ديما، أنا عارف إني بعد اللي عملته معاكي واللي قلته أكيد أنتِ بقيتي واخدة جنب مني وأنا مش بلومك.
ديما: كريم الحكاية مش كده..... كريم أنت إنسان طيب قوي وعملت معايا اللي كان ممكن أي حد غيرك يعمله عكسه، أي واحد في مكانك كان هيستغل الموقف وهيقول إنه مضطر، بس أنت حافظت عليّ وصونتيني وعاملتيني زي أختك.
كريم بسخرية: أنتِ بتحاولي تحطيني في مكاني يا ديما وتفهميني إني بالنسبة لك مش أكتر من أخ.
ديما: كريم، أنت عارف إنك إنسان طيب وألف بنت تتمناه، صدقيني العيب مش فيك العيب عندي أنا..... أنا لسه بحبه.
كريم: معقول يا ديما بعد كل اللي حصل لسه بتحبيه؟
ديما: مش بإيدي، والله نفسي أنساه بس مش قادرة.
كريم: عارف يا ديما، يا ريت قلوبنا كنا نقدر نتحكم فيها ونخليها تحب أو تكره.
ديما: يا ريت، أنا آسفة يا كريم.... آسفة لو كنت جرحتك.
كريم بابتسامة واهنة: ما تتأسفيش يا ديما، أنا اللي عملت في نفسي كده من يوم ما جيتي عندنا وأنا عارف إنك بتحبي سيف وبتموتي فيه ومع ذلك بكل غباء حبيتك.
ديما: ما إحنا قلنا قلوبنا مش بإيدنا.
كريم: طب أنا الأمل عندي مفقود، لكن أنتِ أنا متأكد إن سيف بيحبك وأنتِ بتحبيه ليه ما ترجعوش لبعض وتنسوا اللي فات؟
ديما: الموضوع مش سهل يا كريم، الحكاية كل مادة ما بتتعقد بزيادة، سيبك مني قولي أنت شكلك كنت جاي عشان تقول حاجة صح؟
كريم: صح.
ديما: إيه؟ خير.
كريم: ديما أنا راجع مصر أنا وماما.
ديما: إجازة يعني؟
كريم: لأ مش إجازة، ماما عايزة تستقر وأنا هاجي على الامتحانات السنة دي وبعدها هنقل دراستي مصر عشان هنستقر هناك.
ديما: إزاي؟ طب وماجد؟
كريم: ماجد هو اللي قال لرانا إنه مستعد يقطع الشيكات وخلاص مش هيكون ليه علاقة بيه تاني.
ديما: بس دي ممكن تكون حركة منه.
كريم: لأ، مهو أدى الشيكات لرانا ورانا قطعتها.
ديما: طب هو أنتم مش مرتاحين هنا وأنت ابتديت تشتغل، ليه هتسافروا؟
كريم: أنا مرتاح هنا بس ماما لأ، وهي عايزة تكون جنب رانا لأن رانا حامل وأنا ما أقدرش أسيبها لوحدها، أنتِ عارفة إنها تعبانة.
ديما بحزن: عارفة.
كريم: أنتِ اتضايقتي مني يا ديما؟
ديما: أنتم هتمشوا وسيف كمان هيمشي وأنا هبقى لوحدي.
كريم: غصب عني والله يا ديما، على عيني أسيبك لوحدك بس مطمن إن ياسر هنا.
ديما: ........
كريم: ما تيجي ترجعي أنتِ كمان يا ديما حتى على الأقل نبقى جنب بعض.
ديما: مش هينفع يا كريم، أنا لازم أبعد عن أي حاجة ممكن تفكرني عشان أقدر أنسى وأبدأ حياتي من جديد.
كريم: تفتكري البعد بيفيد وهيقدر يخليكي تنسي؟
ديما: معرفش بس أنا حاسة إن كده أفضل، سيبك مني هتسافروا إمتى؟
كريم: كمان يومين.
ديما: بسرعة كده؟
كريم: ماما يا ستي مش قادرة تستحمل هتتجنن على رانا.
ديما: ربنا يخليهالك يا كريم.
كريم: كريم إيه بقى؟ أنا اسمي مش كريم على فكرة أنا اسمي (علي).
ديما: لأ أنت كريم، أنا عرفت كريم وهتفضل عندي كريم وطنط تبقى طنط زينب رغم إني عارفة إنها مش اسمها كده.
كريم: ماشي يا ستي، كريم كريم أي حاجة منك حلوة........ أنا همشي أنا بقى.
ديما: ماشي يا كريم وأنا هعدي بكرة على طنط زينب عشان أسلم عليها قبل ما تمشوا.
كريم: أشوف وشك بخير يا ديما وخلي بالك من نفسك ومن البيبي.
ديما: حاضر.... لا إله إلا الله.
كريم: محمد رسول الله.
........................
وصل سيف وابنته ووالديه إلى القاهرة وذهبوا جميعًا إلى منزل والديه. أمر سيف الخادمة بنقل جميع أشيائه من منزله هو وديما لأنه لا يقوى على دخول منزلهم وهي ليست فيه، ففي كل مكان فيه ذكرياتهم معًا.
مكث سيف يومين في البيت مع ابنته وبعدها عاد ليزاول عمله مرة أخرى. دائمًا كان يفكر في ديما حتى إنه فكر في الاتصال بها ليطمئن عليها ولكنه قرر أن ينتظر قليلًا، فهو علم أن موعدها مع الطبيب بعد ثلاثة أيام لتعلم نوع الجنين، فقرر أن ينتظر لهذا الموعد حتى يكون لديه حجة للاتصال.
تفاجأ سيف بأن السكرتارية تطلب الإذن لأحدهم للدخول لمكتبه دون أن يفصح عن اسمه.
سيف: هي إيه الحكاية يا ندى، كل شوية واحد عايز يدخل ومش عايز يقول اسمه؟
ندى: والله مش عارفة يا فندم، تحب أقول له إن حضرتك مش فاضي؟
سيف: أوعى يكون الواد بتاع المرة اللي فاتت.
ندى بهيام: لأ يا فندم، التاني كان ملون وأمور، ده شكل تاني ما أنكرش إنه أمور بس التاني أحلى.
سيف: لا والله، طب روحي دخليه.
ندى: حاضر يا فندم.
دخل الشخص إلى مكتب سيف، فهب سيف واقفًا مكانه فمن كان أمامه آخر شخص من الممكن أن يتوقع أن يأتي إليه.
سيف: ماجد!
ماجد: أيوه يا سيف.
هب سيف من مكانه وفاجأه بلكمة على وجهه تسببت في وقوعه على الأرض، فجلس فوقه وظل يلكمه في وجهه.
ماجد: آآآآه، آآآآه.... كفاية يا سيف أنا جاي أساعدك.
سيف: أنت تساعدني؟ أنت خربت بيتي، ضيعت مني مراتي وابني.... ده أنا هموتك انهارده.
ماجد: طب اسمعني بس، أنا كنت بنفذ أوامر ريهام.
توقف سيف عن ضربه أول ما سمع اسم ريهام.
سيف: أنت بتقول مين؟
ماجد بألم: ريهام يا سيف، ريهام هي اللي وزتني أعمل كده.
سيف: أنت كداب، اللي أنت كنت عايز تعمله معايا هو نفس اللي عملته مع مرام.
ماجد: أنا صاحب الفكرة بس ريهام هي اللي ساعدتني وهي اللي اتصلت بيّ الأول وقالت لي لازم أساعدها عشان ننتقم منك.
سيف: ريهام..... أنا إزاي ما فكرتش فيها لما كريم قال إنك مش لوحدك.
ماجد: أنا مش عارف أقول لك إيه يا سيف، بس أحمد ربك إن ربنا حافظ لك على مراتك، كريم حكى لي وقال لي إنه ما جاش جنبها وإن اللي في بطنها ابنك..... ولو إنك ما تستاهلهاش.
أمسكه سيف من ملابسه وقال: ما تجيبش سيرة مراتي على لسانك.
ماجد: والله اللي أنا أعرفه، إنك طلقتها وإنها سابت لك البلد وسافرت.
سيف: وأنت مالك؟ ما أنت السبب.
ماجد: أنا؟ أنت بتضحك على نفسك يا سيف، اعترف إنها سابتك عشان أنت ما تستاهلهاش.
سيف بغضب: اخرج بره أنت مش قلت اللي عندك؟ اخرج مش عايز أشوف وشك تاني.
ماجد وهو يعدل من هندامه: أنا خارج، وأظن كده إحنا خالصين، ما تحاولش تيجي جنبي ولا ناحيتي وإلا المرة الجاية هختار واحد تاني غير كريم وساعتها ما أضمنش يعمل في مراتك إيه، أو اللي كانت مراته.
سيف: بره.
خرج ماجد من المكتب، وظل سيف يبحث عن تليفونه ومفاتيحه ولكنه لم يجد مفاتيحه.
كان يبحث في كل مكان عندما دخل عليه مازن سعيد: سيف بارك لي، خلاص حددنا الأسبوع الجاي الفرح.
لم يعلق سيف على كلامه.
مازن: سيف، ما بتردش عليا ليه؟
أخيرًا وجد سيف المفاتيح فسحبها واتجه إلى الخارج.
مازن: سيف هو في إيه؟ أنت رايح فين؟
سيف وهو يربت على كتف صديقه: ألف مبروك يا مازن.
مازن: أنت رايح فين؟ مش مطمن لك.
سيف: رايح أعمل اللي كان لازم أعمله من زمان.
مازن: رايح فين يا سيف؟
سيف: رايح أجيب حق مراتي.
قال ذلك سيف وخرج مسرعًا. حاول مازن اللحاق به ولكنه ركب المصعد ونزل مسرعًا وركب سيارته وانطلق بها بأقصى سرعتها.
...............
رجعت ديما إلى بيتها سعيدة فقد طمأنها الطبيب على وضع جنينها وعرفت إنه ولد. وضعت ديما يدها على بطنها وقالت: أنت هتبقى راجلي وسندي في الحياة صح؟ كلهم سابوني بس أنت عمرك ما هتسيبني صح؟ يا ترى بابا هينبسط لما يعرف إنك ولد؟ أكيد هيتصل عشان يطمن....
ده لو ماكنش نسينا.
وصل سيف للغردقة وراح باتجاه منزل ريهام. استقبله الحارس اللي كان يعرفه، ودخل لحديقة المنزل. حاول يفتح الباب الداخلي لكنه مافتحش، فمن الواضح إن ريهام غيرت المفاتيح، فانتظرها في الحديقة.
رجعت ريهام بعد قليل وكان معاها حراسة. سيف مانتبهش ليها عشان كان نظره كله على الشيطانة اللي هدمت حياته.
دخلت ريهام وتركت الحراسة قدام المنزل، لكنها سمعت اللي بينادي عليها:
ريهام!
تفاجئت ريهام بوجود سيف:
سيف!
سيف:
آه سيف، سيف اللي انتي دمرتي له حياته مع إنه ماعملكيش أي حاجة وحشة غير إنه اتجوزك.
ريهام وهي بترجع للخلف باتجاه باب المنزل:
أنت عايز إيه؟
تقدم منها سيف وعيونه كلها شر:
رقبتك، هاخد روحك يا ريهام وأريح الدنيا من شرورك.
ريهام:
سيف، ماجد كداب.
سيف:
وأنت عرفتِ منين إن ماجد قال لي حاجة؟
ريهام:
سيف، أنت لو قربت مني خطوة، هتندم.
سيف:
أنا ندمت من زمان، ندمت يوم ما عرفتك وشفتك، وندمت يوم ما اتجوزتك، وندمت لما ماطلقتكيش من زمان.
ريهام وهي بتصرخ لما لاحظت قرب سيف منها:
انتوا يا حيوانات، يالا بره! الحقوني... الحقوني!
هجم سيف عليها ومسك ذراعها وحطها ورا ظهرها، وحط ايديه على فمها وحاول يكتمها. فما كان من ريهام إلا إنها عضته في ايديها فتأوه متألمًا، ورفع ايده عن فمها فصرخت بصوت عالي:
الحقوني... الحقوني!
انفتح الباب ودخل تلات رجالة قوايا البنية، فلاحظوا إن ربة عملهم بتتعارك مع واحد منهم، فتوجهوا مسرعين ليها وجذبوا سيف اللي كان بيحاول يخنقها، ومسكوه هما التلاتة وضربوه ضرب مبرح لحد ما جسمه كله بقى مخضب بالدم.
ريهام:
كفاية كده يا شباب، دلوقتي بقى خدوه وارموه في الصحرا، خلي كلاب السكك تكمل عليه.
أحد البودي جارد:
أوامرك يا هانم.
بالفعل قاموا الرجالة بسحب سيف اللي كان غايب عن الوعي بسبب الضرب، وحطوه في السيارة وساروا بيه لمسافة وبعدين رموه في الصحراء زي ما أمرتهم ريهام.
...............................
استيقظت ديما وهي حاسة بالحزن، فكانت تتوقع إن سيف يتصل بيها خصوصًا إنه عارف ميعاد الطبيب، لكنه ماتصلش. حطت ديما ايديها على بطنها وقالت:
أظاهر إن بابي نسينا، شكله مصدق خلص مننا.
رن هاتف ديما فسحبته سريعًا وهي تتوقع إنه يكون سيف، لكن لقت رقم مي صديقتها.
ديما:
ألو، مي!
مي:
السلام عليكم.
ديما:
وعليكم السلام، عاملة إيه يا ميوش؟
مي:
أنا الحمد لله.
ديما وقد شعرت بالحزن في صوت مي:
مي، مال صوتك؟
مي:
أنا، أصل...
ديما بقلق:
مي، إيه اللي حصل الله يخليكي أنا مش ناقصة قلق.
مي:
بس توعديني إنك تهدي وتـ...
ديما:
أنتِ كده بتهديني؟ أنتِ كده بتقلقيني أكتر.
مي:
أصل سيف...
ديما:
سيف ماله يا مي؟ اتكلمي!
مي:
سيف تعبان قوي، وفي غيبوبة في المستشفى.
ديما:
إيه!
مي:
ألو، ألوووو... ديما... ديما!
كانت ديما قفلت هاتفها وجرت لغرفتها وسحبت شنطتها وحطت كل الهدوم اللي تطولها ايديها في شنطتها، ومسكت الهاتف واتصلت بأخوها وشرحت له وهي بتبكي. أخبرها ياسر إنه هيتولى أمر حجز التذاكر وكل شيء. وبعد قليل اتصل بيها وأخبرها إنه حجز لها على الرحلة القادمة اللي ميعادها بعد ساعتين من الآن، وأخبرها إنه هيمر عليها عشان يوصلها للمطار.
...............................
وصلت ديما للمطار وهي حاسة إنها بقت مش شايفة قدامها من كتر البكاء. استقلت سيارة أجرة واتجهت بيها للمستشفى.
وصلت ديما للمستشفى وصعدت للدور اللي فيه سيف. دخلت للممر فلقت رجاء وأشرف ومي ومازن كلهم بره. بمجرد ما شافتها رجاء جرت عليها واحتضنتها بشدة:
سيف بيموت يا ديما، سيف بيموت!
ديما ببكاء:
ماتقوليش كده يا ماما، سيف هيقوم ويبقى كويس.
رجاء:
بقى له من امبارح في غيبوبة ومش قادرين يوقفوا النزيف.
ديما:
طب وإيه سبب النزيف ده؟
رجاء:
علمي علمك يا بنتي، ولاد الحلال لقوه مرمي في الصحرا غرقان في دمه.
ديما:
طب ماعرفوش مين اللي ممكن يكون عمل فيه كده؟
رجاء:
معرفش... معرفش يا ديما يا بنتي.
جاءت مي ووقفت جنب ديما وحطت ايديها على كتف ديما:
ديما.
التفتت ديما وألقت بنفسها في حضن مي:
سيف هيسيبني يا مي؟ هيسيبني زي ما أدهم سابني... هيسيبني وهو مش عارف أنا قد إيه بحبه ومش هقدر أعيش من غيره. لو حصل له حاجة هموت وراه.
مي:
وحدي الله يا ديما، العياط مش هيفيده، هو محتاج إننا نصلي وندعي له.
ديما وهي بتبكي:
يارب، يارب يا مي.
خرج الطبيب من غرفة العمليات وتوجه ليهم:
الحمد لله قدرنا نسيطر على نزيف المخ، بس هو فقد دم كتير محتاجين حد يتبرع له بالدم.
قالت ديما بسرعة:
أنا ممكن أتبرع.
نظر لها الطبيب والى بطنها اللي بيظهر عليها انتفاخ بسيط:
هو حضرتك حامل؟
ديما:
آه.
الطبيب:
أنا آسف، مش هينفع.
ديما:
ليه؟
قال مازن اللي كان واقف متجهمًا:
أنا هتبرع له.
الطبيب:
طب اتفضل معايا.
توجه مازن مع الطبيب وتم إجراء التحليل، وبعد ما اتأكد إن الفصيلة متطابقة توجه معاه حيث سيف بيرقد في غيبوبته لا يشعر بأي شيء من حواليه.
جلس مازن على السرير المواجه لسيف وقال له كأنه بيسمعه:
يا ترى مين اللي عمل فيك كده يا صاحبي؟ وحياة رقدتك دي يا صاحبي اللي ربنا يعرف هي صعبة عليه إزاي، والله لأخد لك حقك وهندم اللي فكر يحط صباعه عليك.
بعد قليل جاءت الممرضة لمازن ونزعت الإبرة اللي كانت بتسحب بيها الدم وأعطته كوب من العصير.
الممرضة:
اتفضل، حضرتك عشان تعوض الدم اللي خدناه.
مازن:
شكرًا، مش عايز.
الممرضة:
كده حضرتك هتدوخ.
مازن:
مش هدوخ ولا حاجة... أعطاها مازن مال وقال لها:
ممكن بس تخلي بالك منه.
الممرضة وهي بتأخذ الأموال:
من عيني يا أستاذ أنت تأمر.
مازن:
متشكر قوي.
خرج مازن من الغرفة فاتجهت اليه مي وديما.
مي:
عامل إيه يا مازن، حاسس بدوخة؟
مازن وهو بيحط ايده على كتفها:
ماتقلقيش يا حبيبتي، أنا كويس.
ديما:
لسه مافاقش؟
مازن:
لسه، بصي يا ديما أنتِ دلوقتي تاخدي وتروحي وأنا لما يفوق أنا هتصل بيكي وأبلغك.
ديما:
أنا مش هتنقل من هنا إلا لو سيف فاق واطمنت عليه.
مازن:
ماتبقيش عنيدة يا ديما، أنتِ حامل ووجودك مالوش لازمة.
ديما بإصرار:
أنا مش رايحة في حتة، ريّح نفسك يا مازن.
مازن:
عنيدة زي صاحبتك.
ديما:
من فضلك يا مازن، خليهم يدخلوني أشوفه.
مازن:
مش هيفيد بحاجة، هو مش حاسس بأي حاجة.
ديما:
بالله عليك يا مازن، خليهم يدخلوني خمس دقايق بس.
مازن:
طب هحاول.
بعد قليل جاء مازن وأخبرها إن بإمكانها الدخول لخمس دقايق ليس أكثر.
دخلت ديما للغرفة بهدوء فلقت سيف نايم على السرير عاري الصدر، بعض الأجهزة موصلة بصدره وأخرى بأنفه وفمه. اقتربت منه قليلًا فلقت إن وشه عليه آثار ضرب، فيوجد كدمات زرقاء بجانب عينه اليسرى وفمه.
فلتت دمعة من عيون ديما فمسحتها وتوجهت إليه وأمسكت بيده وقالت:
سيف، أوعى تسيبني يا سيف، أنا مقدرش أعيش من غيرك... أنا بحبك قوي يا سيف... اصحى يا سيف أنا خلاص مش زعلانة منك وعمري ماهزعل منك... طب اصحى واعمل فيَّ أي حاجة... شك فيَّ... اعرف عليه بنات... أو حتى اتجوز غيري... بس فوق... اصحى وأنا هقبل حتى إني مكونش معاك بس هكون حتى على الأقل مطمنة إنك عايش وبتتنفس وكفاية عليَّ ابني... حتة منك تكفيني...
أرجوك يا سيف ارجع لي.
دخلت الممرضة التي طلبت منها أن تخرج.
ديما: طب سيبيني خمس دقايق بس.
الممرضة: معلش مش هينفع، أنتِ ما تردليش الأذية.
رضخت ديما لطلبها فاقتربت من سيف وقبلته في جبينه بهدوء وقالت له: بحبك أوي يا سيف، وخرجت من الغرفة.
مرت ثلاثة أيام وسيف ما زال في غيبوبته لا يشعر بأحد. لازمت ديما المشفى طوال الثلاثة أيام بعدما أصرت ألا تذهب إلى أي مكان. حاول الجميع معها وفي النهاية حجز لها أشرف والد سيف حجرة بالمشفى تنام فيها ساعات قليلة. كانت تأكل القليل وتتحدث أقل وتنام لبضعة ساعات. طوال الثلاثة أيام واظبت كل يوم على الدخول إلى سيف وتتحدث معه وكأنه يسمعها.
شعرت ديما أنها ليست على ما يرام فطلبت من الممرضة أن تحجز لها عند طبيب النساء الموجود بالمشفى لتطمئن على حالة جنينها. كشف عليها الطبيب وأخبرها أن ما تمر به سببه الظروف التي تمر بها، لذلك يجب عليها أن تحاول أن تهدأ من روعها حتى لا يؤثر بالسلب على جنينها.
وصف لها الطبيب بعض الفيتامينات وطلب منها الراحة التامة.
رجعت ديما فوجدت مي بانتظارها.
مي: ها، طمنيني.
ديما: الحمد لله.
مي: يعني كله تمام؟ أمال الدوخة اللي بتحسي بيها والصداع؟
ديما: قال لي إن ده من الضغط اللي أنا فيه.
مي: ربنا يطمنك على سيف يا ديما ويقومك بالسلامة.
ديما: يا رب يا مي.
أضافت مي ببعض المرح: إلا قولي لي قصيتي شعرك إمتى؟
ديما: إيه؟... أمسكت ديما بشعرها الذي قصته ليصبح قصيرًا جدًا، فقط يصل حتى أسفل وجهها: الحمل خلاه ضعيف وبيقع كتير ومعنديش وقت ولا مجهود عشان أهتم بيه.
مي: اممم... إلا قولي لي هتسمي النونو إيه؟
ديما: سيف اللي هيسميه إن شاء الله.
جاءت إليها الممرضة وأخبرتها أنها يمكنها الدخول لسيف مثل كل يوم.
دخلت ديما إلى سيف وتحدثت معه مثل كل يوم، وبعد قليل أخذت يده ووضعتها على بطنها وقالت: انهارده مي قالت لي هسمي النونو إيه؟ أنا مش هسميه يا سيف، هستناك أنت تسميه... أنت هتفوق وتسميه وتكون معايا وأنا بولده، مش أنت اللي طلبت مني كده؟... سيف أنا بحبك أوي.
تفاجأت ديما عندما شعرت بيد سيف تتحرك على بطنها بضعف. مسحت ديما دموعها وقالت: سيف أنت سمعني؟... سيف أنت فوقت؟
قال سيف بوهن: ديما... بحبك.
بكت ديما بشدة وهي تبتسم: سيف... أنا مش مصدقة، أنت فوقت صح؟ أنت بتكلمني صح؟
سيف: بحبك.
خرجت ديما مسرعة وهي تنادي على الطبيب والممرضة.
دخل الطبيب وكشف على سيف وبعدها طمأنهم أنه في خلال أيام قلائل سيتعافى نهائيًا، ولكن سيلزمه راحة تامة وعلاج طبيعي لقدمه بعد فك الجبس.
دخلت رجاء على ابنها بعدما طمأنهم الطبيب، وبعدهم أشرف، وبعدهم مازن.
مازن: حمد لله ع السلامة يا سيف.
سيف: الله يسلمك يا مازن. أنا آسف أكيد أجلت فرحك بسببي.
مازن: مش مهم يا سيف. أهم حاجة تقوم بالسلامة. قولي بس مين عمل فيك كده.
سيف: ريهام.
مازن: ليه؟
قص عليه سيف كل شيء بداية من زيارة ماجد حتى ضرب رجال ريهام له وإلقائه في الصحراء.
مازن: بنت الـ*** والله لأندمها.
سيف: بلاش يا مازن. أنت ماشفتش عملوا فيا إيه.
مازن: مهو أنا مش هتغاشم زيك. أنا لي تخطيطي.
سيف: هتعمل إيه؟
مازن: ماتشغلش بالك. خليك في صحتك. أنا همشي دلوقتي وهجيلك الصبح.
سيف: طب بقولك إيه، ابعت لي ديما.
مازن: ماشي يا خويه.
خرج مازن وأرسل ديما.
ديما بخجل: حمد لله ع السلامة.
سيف: قصيتي شعرك ليه؟
أمسكت ديما بشعرها وقالت: وحش.
سيف: قمر. بس أنا بحب شعرك وهو طويل.
ديما: أصل الحمل خلاه مجهد خالص.
سيف: بس عشان كده؟
ديما: أمال عشان إيه؟
سيف: يعني بيقولوا المرأة عندما تقص شعرها فهي تغير حياتها.
ديما: لأ خالص.
سيف: وحشتيني أوي يا ديما.
ديما: أنت عامل إيه دلوقتي؟
سيف: اممم... بتغيري الموضوع؟ ماشي يا ستي طمنيني البيبي عامل إيه؟
ديما: كويس.
سيف: يعني ولد؟
ديما: آه.
سيف: وأنا اللي هاسميه.
ديما: آه أنت اللي... هو أنت كنت سامعني؟
سيف: أها.
ديما: من إمتى؟
سيف: تقدري تقولي من أول لما بدأتي تكلميني. أمال أنتِ فاكرة أنا إيه اللي خلاني قاومت الموت؟... صوتك يا ديما وأنتِ بتترجيني ما أسيبكيش هو اللي رجعني.
أطرقت ديما رأسها بخجل ولم ترد.
سيف: يا ترى كنتِ تقصدي كلامك ولا بس كلمتين بتريحي بيهم ضميرك وتشجعيني بس عشان ما أستسلمش؟
ديما: أنا... كنت... عشان...
سيف قد لاحظ خجلها فقال: هنسميه آدم.
ديما: مين ده؟
سيف مبتسمًا: ابننا.
ديما: آدم... ليه؟
سيف: مش أنتِ قلتي أنا اللي هاسميه؟ أنا عايز أسميه آدم.
ديما: أيوه بس ليه؟
سيف: من غير ليه.
ديما: وأنا موافقة.
سيف: وأنا بحبك... بحبك أوي. أنا كنت رايح وعايز أموت ريهام إن شاء الله كنت رحت في مصيبة بس كنت عايز آخد لك حقك من اللي كانت السبب. مفكرتش في نفسي أول لما ماجد قال لي إنها هي اللي خططت عشان تخطفك.
ديما: إيه ريهام هي اللي...
سيف: أيوه يا ريهام هي اللي كانت بتفكر تأذيكي وماجد ساعدها.
ديما: طب ليه؟
سيف: عشان هي بني آدمة مؤذية وشرانية.
ديما: بس ما كانش لازم تخاطر بنفسك وتروح لها هناك من غير ما تفكر.
سيف: أنا مافكرتش لحظة. أنا كنت عايز أموتها.
ديما: طب أديها كانت هتأذيك. مافكرتش فيا؟... أنا كنت هاعيش إزاي من غيرك؟
سيف: يعني بجد بتحبيني؟
ديما: يعني أنت مش عارف؟
سيف: عايز أسمعها.
ديما: مش هينفع.
سيف: يمكن أموت قبل ما أسمعها.
ديما: بعد الشر عليك. إيه الكلام الوحش ده؟
سيف: مهو أنا هاموت لو ما سمعتهاش منك دلوقتي.
ديما: بحبك يا سيف... بحبك أوي.
ابتسم سيف وقال: وأنا بعشقك.
ظل سيف وديما يتحدثان قليلًا حتى جاءت الممرضة بالطعام.
الممرضة: تحب أساعد حضرتك عشان تتعدل؟
سيف: لأ معلش مراتي هتساعدني.
ابتسمت ديما عندما سمعت كلمة مراتي وقالت: سيبي كل حاجة وأنا هاساعده.
خرجت الممرضة من الغرفة فقامت ديما برفع السرير قليلًا ثم عدلت المخدة وأمسكت بيد سيف ليستند عليها ويرفع جسده قليلًا. استغل سيف قرب ديما منه لتعدل وضعه فاحتضنها بكلتا يديه.
ديما: سيف ماتقلش عليا. ماتنساش إني حامل.
سيف: حاضر يا حبيبتي.
استطاعت ديما بعد وقت طويل أن تعدل وضع سيف وترفعه، وفور أن انتهت سحب رأسها ووضعها على صدره واحتضنها بشدة. قاومته ديما في البداية ولكنها سرعان ما استسلمت لحضنه الذي اشتاقت إليه.
سيف بصوت أجش: وحشتيني أوي يا ديما.
ديما وهي تدفن وجهها في صدره: وأنت كمان... وحشتني أوي يا سيف.
رفع سيف رأسها من على صدره وقال: أنا آسف... أرجوكي ارجعي لي ما أقدرش أعيش من غيرك.
قبل أن ترد ديما دخلت الممرضة التي قالت بإحراج: أحم، أنا آسفة....
كنت جاية آخد الصينية.
قامت ديما مسرعة من حضن سيف وهي تشعر بالإحراج وقالت:
"أنا همشي يا سيف وهجيلك الصبح."
لم يستطع سيف الرد لأن ديما خرجت مسرعة من الغرفة.
ابتسم سيف ولاحظته الممرضة:
"ربنا يخليكوا لبعض يا بيه، دي كانت هتتجنن عليك، واضح إنها بتحبك أوي."
سيف بابتسامة:
"متشكر."
مرّت الأيام سريعًا، واظبت فيها ديما على زيارة سيف كل يوم، ولكنهم كانوا يتحدثون في مواضيع مختلفة ولم يذكروا موضوع انفصالهم أو رجوعهم.
تم تحديد فرح مازن ومي بعدما اطمأنوا على حالة سيف، وبدأ يسير بشكل جيد على عكاز خشبي بعد جلسات العلاج الطبيعي.
رجع سيف إلى منزله وصمم أن تعود معه ديما إلى منزل والديه وتمكث في غرفتها القديمة، وبعد إلحاح شديد وافقت ديما.
أما عن ريهام فقد نالت جزاءها بعدما وضع لها مازن عن طريق أحد رجالها كمية كبيرة من المخدرات في سيارتها وبلّغ عنها، فتم إلقاء القبض عليها ووضعت في السجن بتهمة الاتجار في المخدرات.
أما ماجد ورانا فعاشوا حياتهم بعدما فتح ماجد شركته من جديد بالأموال التي أخذها من ريهام، فنعم ريهام أعطته المبلغ المتفق عليه ولكنه حب أن ينتقم منها لذلك بلّغ سيف أنها السبب في كل ما حدث لزوجته.
أما عن كريم، فعاد هو ووالدته إلى منزلهم وعمل مع ماجد في شركته ويذاكر في نفس الوقت ليحقق حلمه ويصبح طبيبًا.
أما عن ماريهان فسافرت إلى إحدى الدول الأجنبية وقررت أن تحتفظ بالجنين وتبدأ حياتها في بلد أخرى من جديد.
ذهبت ديما مع مي منذ الصباح إلى غرفة محجوزة باسمها في الفندق لتقام فيها التجهيزات للعروس، وبعد عدة ساعات طويلة من التجهيزات انتهت مي وهي في أبهى حلّتها، فكانت كالملاك بفستانها الأبيض وحجابها الذي زادها جمالًا.
ارتدت ديما فستانًا ورديًا تفصيله بسيط بأكمام قصيرة وواسع وقصير بعد الركبة بقليل، ووضعت القليل من الزينة على وجهها وشعرها القصير لم يحتاج لأي شيء فهو كان كهالة حول وجهها الجميل.
وصل مازن وأخذ عروسه وبعدها وصل سيف متعكزًا على عكازه وأمسك يد ديما وقبلها وقال بحب:
"إيه الجمال ده؟"
ديما:
"جمال إيه يا سيف، دانا حاسة شكلي عامل زي الكورة، وابنك هراني ضرب طول النهار."
سيف ضاحكًا:
"لما ينزل هربيهولك."
ديما:
"طب ياله بينا عشان ما نتأخرش عليهم."
كان الحفل جميل ويحضره الكثير من الشخصيات الهامة نظرًا لشخصية والد سيف المهمة والتي زادت أهميتها وأحبها الناس بعدما علموا بنسبه المتواضع وأنه واحد من عامة الشعب.
قبل نهاية الحفل توجه سيف إلى المنصة وطلب الميكروفون وقال:
"بعد إذنكم يا جماعة عندي كلمتين."
سكت الجميع ونظروا له بانتظار ماذا سيقول.
سيف:
"طبعًا أنا بهني مازن صاحبي وأخويا ورفيق عمره وبهني زوجته ويارب دائمًا يكونوا مع بعض وما يفرقش بينهم، وعايز أقول حاجة تانية بس المرة دي مش لمازن... المرة دي لديما حبيبتي ومراتي وكل حاجة ليا في حياتي... عايز أقولها إني بحبها أوي وعارف إني جرحتها أوي وهي زعلانة مني بس أنا بطلب منها إنها تسامحني وتديني فرصة أصلح غلطي وترجعلي عشان أنا ما أقدرش أعيش من غيرها هي وابني... أنا آسف يا ديما وبحبك..."
نظر لها وقال بحب:
"تقبلي ترجعلي؟"
توجهت كل الأنظار باتجاه ديما التي احمرّت خجلًا من نظرات الجميع وكلام سيف.
سيف مستحثًا:
"ها، قلتي إيه؟"
قالت ديما بصوت ضعيف:
"موافقة."
فصاح سيف بصوت عالي:
"بححححححبكككككك!"
اصطحب سيف ديما وطلب من السائق أن يوصلهم إلى منزلهم.
تفاجأت ديما بوجود الشموع والإضاءة التي أقامها سيف بالمنزل فقالت:
"أنت كنت متأكد إني هاجي معاك بقى؟"
سيف:
"أنا متأكد من حاجة واحدة بس إني بحبك أوي وما أقدرش أعيش من غيرك."
ديما بخجل:
"وأنا كمان بحبك أوي."
سيف:
"طب ما تيجي أقولك على حاجة في أوضتنا لحسن الجرعة وحشتني وحاسس إني هموت لو ما أخدتهاش."
ديما:
"بس يا سيف!"
سيف:
"اعذريني بقى، كان نفسي أشيلك بس للأسف مش هاقدر عشان رجلي وأنتِ كمان كبرتِ عليّ."
وضعت ديما يدها في خصرها:
"يعني قصدك إني بقيت زي الكورة؟"
سيف وهو يقترب منها:
"أحلى كورة في حياتي."
اقترب منها سيف وقبلها قبلة طويلة بثّ فيها كل شوقه إليها واستسلمت له ديما.
ابتعد سيف وقال بهمس:
"تعالي في أوضتنا... وحشتيني أوي."
صعدت ديما وسيف إلى غرفتهم ليبدأوا حياتهم من جديد ويتركوا الماضي خلفهم.
أما في منزل مي ومازن.
مازن:
"حرام عليكي يا مي، أنتِ قلتي ركعتين وصليتي تقريبًا لغاية دلوقتي 14 تقريبًا، أنتِ جاية تتوبي هنا يا ماما؟"
مي:
"في إيه يا مازن، أنت مستعجل على إيه؟"
مازن:
"مستعجل على إيه دانتِ نشفتي دمي، أنا مش هتكلم كتير... نحن رجال أفعال لا أقوال."
رفعها مازن من على الأرض على ذراعيه وسار بها إلى غرفتهم وركل الباب بقدمه ليبدأوا معًا حياتهم الزوجية.
بعد ثلاث سنوات.
دخل سيف غرفته فوجد زوجته أمام المرآة تسرح شعرها.
أغلق سيف الباب خلفه وسار ببطء ناحية زوجته ووضع يده على خصرها.
ديما:
"خضتني يا سيفو، أخص عليك."
سيف وهو يقبلها في عنقها:
"روح قلب السيفو... أنا اتسحبت من عيالك تحت وقلت أطلع أستفرد بيكي."
التفتت ديما لتصبح مواجهة له ووضعت يديها حول عنقه وقالت بدلال:
"امممم... وعايز مني إيه؟"
سيف:
"امممم عايز الجرعة أكيد، لحسن من يوم ما خلفتِ آدم وأنا مش عارف أتلم عليكي ده عامل زي ما يكون البودي جارد بتاعك... دانا ساعات بحس إن هو اللي جوزك مش أنا."
قبل أن ترد عليه ديما كان الباب انفتح ودخل منه آدم (آدم ابن سيف وديما يبلغ من العمر ثلاث سنوات ورث من أبيه جميع ملامحه فهو عبارة عن نسخة مصغرة من سيف).
آدم:
"بابي، أنت بتعمل إيه هنا؟"
سيف وهو يبتعد عن ديما:
"أنا مش بعمل حاجة يا آدم يا حبيبي."
ذهب آدم إلى أمه وطلب منها أن تحمله فحملته فتعلق برقبتها وقبلها وقال:
"تعالي العبي معايا."
ديما:
"حاضر يا روحي، بس اسبقني ونادي كارما أختك وأنا هستناكم في الج