تحميل رواية «ضائعة في قلب ميت(1» PDF
بقلم كان لي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أفاق سيف من صدمته. سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟ الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده. أنا عايز حد من أهل المريضة، لأنّي محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية. سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جمبها، لأن من الواضح إنك كفته ومابتفهمش حاجة في شغلك. وإياك تقرب لمراتي، وإلا هقطع لك إيدك. الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدّر الحالة اللي أنت فيها ومقدّر إن المريضة، ولو إني مش عارف علاقتك بيها إيه، بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك. بس من فضلك ولمصلحة المريضة، أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية. أمسك سيف ال...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم كان لي
دخل سيف وديما وبدأت الموسيقى لإعلان ابتداء الحفل. بدأ الحفل برقصة خاصة لديما وسيف. سحب سيف ديما إلى منتصف القاعة، وبدأت الأضواء تتخافت، وبدأت موسيقى هادئة تسطع في المكان. وضع سيف يديه الاثنتين على خصر ديما، وعقدت ديما ذراعيها الاثنتين حول عنقه. بدأت الموسيقى وتمايلا الاثنان على الموسيقى الجميلة وهما ينظران لبعض وكأن العالم أصبح خاليًا إلا منهما.
اقترب سيف من ديما أكثر، وديما وضعت رأسها على كتفه. همس سيف في أذن ديما:
"بحبك."
ديما:
"وأنا كمان بحبك أوي يا سيف."
سيف:
"أنا مش مصدق إنك خلاص بقيتي ملكي."
ديما:
"ربنا ما يفرقنا عن بعض أبدًا يا سيف."
انتهت الموسيقى، فسحب سيف ديما من يديها باتجاه المنصة.
سيف:
"بسم الله الرحمن الرحيم. أحب أشكر كل اللي شرفونا وحضروا حفلتنا النهارده. طبعًا، أنتم فاكرين الاحتفال ده بمناسبة افتتاح شركتي، شركة الديما للديكور. بس الصراحة فيه حاجة أهم بأحتفل بيها. إحنا بنحتفل النهارده بمناسبة زواجي من مدام ديما مصطفى رضوان. إحنا اتجوزنا من فترة ولظروف خارجة عن إرادتنا ما نفعش نعمل فرح، فبأحاول النهارده أعوضها بإعلاني للحضور إنها بقت مراتي. مش مراتي بس..."
نظر لها وقال:
"مراتي وعمري وحياتي وكل حاجة ليَّ في الدنيا، وبتمنى نعيش ونشيخ سوا وما يفرقش بينا حد أبدًا."
ثم أكمل ناظرًا لديما بحب:
"ديما... بحبك أوي."
وضع سيف خاتمًا من الألماظ الرقيق في إصبع ديما وقبلها على كف يديها، فتعالت صيحات وتصفيق الحضور.
بدأ سيف الحديث مرة أخرى:
"دلوقتي، أقدر أقول إننا بنحتفل كمان بافتتاح شركتي، شركة الديما للديكورات، وأتمنى إنها تكون امتداد لنجاحات شركة الجيار. شكرًا ليكم لحضوركم وهاف فن وأنجوي."
نزل سيف وديما من على المنصة مشبكين أيديهم بيد بعضهم، وتنقلوا بين الحضور يتلقون التهاني ويرحبون بالضيوف.
لاحظ مازن وصول مي وأهلها فذهب إلى والديه.
مازن:
"بابا، ماما، مي وأهلها وصلوا، تعالوا سلموا عليهم."
جمال والد مازن باستنكار:
"إيه أنا اللي أروح أسلم عليه؟ مش كفاية إني قبلت أناسبه؟ لأ هو اللي يجي يسلم عليَّ."
مازن:
"إزاي يعني يا بابا؟ المفروض إحنا اللي نروح لهم."
جمال:
"لأ. وبعدين أنا مش عارف إيه النسب ده، ما تشوف صاحبك مناسب بنت لوا وأخوها دكتور كبير في أمريكا، لكن أنت قول لي أهل مراتك دول يبقوا مين؟"
مازن:
"يبقوا أهل مراتي اللي بأحبها، واللي مش هتجوز غيرها."
جمال:
"خلاص أنت عايز إيه دلوقتي؟"
مازن:
"تقوم معيَّ تسلم عليهم وتاخد ميعاد للخطوبة."
جمال:
"كمان؟"
مازن بخبث:
"آه يا بابا، أنت شايف القاعة مرشقة صحفيين، تخيل ياخدوا لك صورة وأنت بتسلم على الراجل البسيط ده ويعرفوا كمان إنك هتنسبه، ده حضرتك ضمنت الدورة الجديدة."
دولت:
"والله بيتكلم صح يا جمال."
مازن:
"مش كده يا ماما؟"
جمال:
"طب قدامي يا أستاذ."
ذهب مازن ووالديه إلى طاولة مي وأهلها.
بعد السلام جلس جمال ودولت على طاولتهم، وظلت تتفحص مي بنظرات متعالية وقالت:
"أنت بقى مي، مش شايفة فيكِ حاجة مميزة يعني."
مي بهدوء:
"مميزة إزاي؟ مش فاهمة حاجة حضرتك."
دولت:
"أصل مازن لف ودار كتير وعرف جميلات الجميلات، مش شايفة فيكِ حاجة مميزة تخليه يختارك أنتِ بالذات."
مازن:
"ماما!"
مي:
"ثواني من فضلك يا مازن. حضرتك بتقولي إن مازن عرف أجمل بنات في الدنيا ومع ذلك ولا واحدة فيهم خلته يفكر يرتبط بيها، معنى كده إن مازن بيختار بمعايير تانية غير الجمال."
دولت:
"وتفتكري أنتِ عندك المعايير دي؟"
مي بثقة:
"مش اختارني، يبقى أكيد عندي."
أثار رد مي الحنق في نفس دولت، وخصوصًا أنها استطاعت أنها لا تقدر أن ترد عليها، لذلك قالت بضيق:
"جمال يلا عشان أنا تعبانة."
جمال:
"يلا، تشرفنا بمعرفتكم."
الشيخ حسن:
"الشرف لينا يا معالي الوزير."
انصرف والدا مازن ولم ينصرف مازن معهم، فالتفت إلى خالد قائلًا:
"خالد أنا آسف بس أنا حذرتكم من طريقتهم."
خالد بوجه بشوش:
"ما فيش مشكلة يا أخي، دول ناس كبيرة ما ينفعش نعدل عليها."
مازن:
"يعني أنت مش زعلان؟"
خالد:
"لا يا سيدي مش زعلان، وأفتكر إن مي كمان مش زعلانة."
ابتسمت مي لأخيها وقالت:
"لا مش زعلانة."
مازن:
"ريحتوني. خالد طب إمتى الفرح؟"
ضحك خالد:
"فرح مرة واحدة؟ الأول قول خطوبة."
مازن:
"لأ أنا عايز أتجوز على طول."
خالد:
"لأ طبعًا، الخطوبة مهمة عشان تشوفوا طباعكم مع بعض متوافقة ولا لأ."
مازن:
"متوافقة إن شاء الله يا خالد."
خالد:
"ولو، لازم فترة خطوبة."
مازن:
"طب نكتب الكتاب؟"
خالد:
"مش قبل ٦ شهور."
مازن:
"لأ هما شهر."
ضحك خالد:
"خلاص شهرين آخر حاجة، ولا إيه رأيك يا حاج حسن؟"
حسن:
"اللي تتفقوا عليه يا بني."
خالد:
"وأنتِ يا مي؟"
خجلت مي وأطرقت برأسها ولم ترد.
خالد:
"خلاص على بركة الله هنشتري دبلتين وتلبسوهم وبعد شهرين نكتب الكتاب."
مازن:
"متشكر، متشكر جدًا يا خالد."
اتفق مازن مع خالد على موعد شراء الدبل ثم اعتذر وانصرف.
وصل ياسر إلى الحفل وسلم على سيف واحتضن ديما بقوة حتى أدمعت عيناها.
ديما:
"وحشتني أوي يا ياسر."
ياسر:
"وأنتِ كمان يا دودو، الحمد لله أنا كده بقيت مطمن عليكِ."
سحب سيف ديما بهدوء من أحضان ياسر.
سيف:
"ما أخف يا عم أنا هلاقيها منك ولا من طارق؟"
ضحك ياسر عاليًا:
"أنت بتغير يا عم؟ أنا أخوها."
سيف وهو يضع يديه بتملك حول خصرها:
"وأغير من أختها لو كان ليها أخوات بنات."
ياسر:
"ماشي يا عم، بس اعمل حسابك إني بشوفها يومين ثلاثة بالكتير في السنة وهأسيبها لك باقي السنة."
سيف:
"آسف مقدرش."
ياسر:
"للدرجة دي؟"
سيف:
"وأكتر والله."
استمر الحديث بين ياسر وسيف، تعرف فيه ياسر أكثر على شخصية سيف واطمأن على ديما معه. بعدها سأله عن حالة ابنته فطمأنه بأنه سيراها ويحدد الحالة جيدًا قبل أن يسافر.
انصرف سيف وديما من أمام ياسر وبدأوا يسلمون على باقي الضيوف، ومنهم الدكتورة رضوى وزوجها.
ومى وأهلها والعاملين في الشركة ورجال أعمال لهم علاقات مع أشرف الجيار.
بعدما انتهوا من تلقي التهاني، وقف سيف وديما بجانب طاولة عالية يحتسون العصير.
اقترب سيف من ديما برأسه وقال:
"عارفة نفسي في إيه دلوقتي؟"
ديما:
"أوعى تقول لي محشي!"
سيف ضاحكًا:
"لأ ماتخافيش، نفسي في حاجة تانية. نفسي أخطفك من هنا ونروح بيتنا ونكون لوحدينا."
ارتبكت ديما وقالت:
"طبعًا ماينفعش، الناس هتزعل."
سيف وقد أدرك توترها:
"يا ديما أنا مش قصدي غير إني عايز أتمتع بالقمر اللي معايا ده لوحدي. هموت وأنا شايف نظرات الإعجاب في عيون الرجالة اللي هنا، عشان كده عايزة أخطفك ونجري."
كانت ديما سترد لولا أن سبقتها ماريهان التي كانت تقف بجانبهم وسمعت حديث سيف، فأسرعت قائلة بسخرية:
"مش معقول يا سيف، نفس الكلام اللي بتقوله كل مرة لكل بنت. إيه ما تغير بقى ما زهقتش؟"
التفت سيف إلى ماريهان وصاح بغضب:
"ماريهان!"
ماريهان:
"إيه يا بيبي؟ مش بفهم المدام هي داخلة على إيه؟"
أسرعت ديما لترد قبل أن يرد سيف:
"والله أنا عارفة كويس أنا داخلة على إيه. الدور والباقي على الناس اللي مش فاهمة هما خارجين من إيه."
وقبل أن ترد عليها ماريهان أكملت ديما ملتفتة لسيف:
"مش يالا يا حبيبي أنكل وماما بيشاوروا لنا تقريبًا عايزين نمشي؟ عن إذنك يا مدام ماريهان."
ابتسم سيف من ثقة ديما بنفسها وردها على ماريهان، فسار معها باتجاه والديه دون أن يلتفت إلى ماريهان.
اقترب ماجد من ماريهان فوجدها تستشيط غضبًا.
ماجد:
"فيه إيه بتدّخني ليه؟"
ماريهان:
"الزفتة اللي متجوزها سيف جيت أوقع بينهم كسفتني وخدته ومشيت."
أمسكها ماجد من ذراعيها بقوة:
"أنتي غبية يا ماريهان! مش أنا قلت لك ابعدي عنهم ماتخليهمش يشكوا فينا عشان لما نضرب ضربتنا محدش يعرف ولا يشك فينا؟"
ماريهان:
"أمتى بس يا ماجد لما يخلفوا؟"
ماجد:
"قلت لك الموضوع محتاج تخطيط وأنا مش لوحدي، وأنتي عارفة."
ماريهان بغضب:
"مهو أنا نفسي أعرف مين اللي معاك يمكن تبرد ناري."
ماجد:
"ملكيش دعوة، اللي يهمك إن اللي معانا مصلحته ينتقم منهم زينا ويمكن أكتر. المهم تهدي أنتي كده عشان نعرف نخطط على رواقة، ماشي؟"
وربت على خدها وذهب.
ماريهان لنفسها:
"وأنا لسه هستنى تخطيطك؟ أنا عندي دماغي برضه وبعرف أخطط وهتشوف يا ماجد."
انصرف المدعوون بعدما سلموا على ديما وسيف، حتى والدي سيف انطلقا إلى منزلهم ومعهم كارما.
انطلق سيف وديما بسيارة سيف إلى منزلهم.
وصل سيف وديما إلى منزلهما.
كان سيف قد أشعل الأضواء الخافتة بحيث تضفي جوًا رومانسيًا على المنزل. دخلوا من الحديقة إلى الدور الأرضي للفيلا فوجدوا أن السفرة مجهز عليها طعام العشاء ومضاءة بالشموع.
سيف لديما:
"أكيد دي ماما."
ديما بفرحة:
"بجد ربنا يخليها لينا."
سيف:
"تحبي تأكلي؟"
ديما:
"آه يا ريت أنا جعانة."
علم سيف أن ديما ليست جائعة ولكنها تحاول أن تؤجل انفرادهم سويًا، لذلك قرر أن يجاريها.
سحب لها كرسيًا وأجلسها برقة على الكرسي. وكما عرف سيف لم تكن ديما جائعة وظلت تعبث بطبقها وكلما سألها إن كانت انتهت تجاوبه بأنها لم تنتهِ بعد.
وضع سيف يديه على يد ديما الممسكة بالملعقة وقال:
"قومي غيري هدومك، واتوضي عشان نصلي ركعتين لله."
ديما بتوتر:
"آه، ماشي."
صعدت ديما إلى غرفتها فوجدت قميص نوم رقيق على السرير من اللون الأوف وايت ومن قماش الستان، رقيق وبحمالة رقيقة وظهره عبارة عن حمالات على شكل حرف إكس. كان بسيطًا في موديله وأيضًا محتشمًا فلذلك لبسته بأريحية.
ارتدت ديما القميص وتوضأت ثم ارتدت إسدال الصلاة وأتى سيف وصلوا ركعتين ودعوا الله أن يبارك لهم في زيجتهم.
بعدما انتهوا من الصلاة لاحظ سيف أن ديما لم تخلع إسدالها.
سيف بهدوء:
"مش هتقلعِ الإسدال يا ديما؟"
ديما بتوتر:
"ها، آه، لأ أصلي سقعانة."
اقترب سيف من ديما وقال بهدوء:
"لسه خايفة مني يا ديما؟"
ديما:
"لا لا أنا مش خايفة أنا بس..."
عضت ديما على شفتيها ولم تستطع أن تقول إنها خجلة منه.
سيف:
"مكسوفة مني؟"
أومأت ديما ولم ترد.
سيف:
"طب عجبك القميص؟"
ديما:
"هو أنت اللي جبته؟ ده أنا بحسب ماما رجاء."
سيف:
"لأ أنا، واخترته مقفول عشان ماتتكسفيش مني اعتبريه فستان سهرة، ماشي؟"
ديما بخجل:
"ماشي."
سيف:
"طب إيه، قومي اقلعي الإسدال."
قامت ديما بهدوء وخلعت إسدالها. وقف سيف أمامها يرمقها بنظرات إعجاب.
سيف:
"أنا ماكنتش متخيل إنه هيكون بالجمال ده."
ديما:
"هو بجد ذوقه حلو أوي، ميرسي."
سيف:
"أنتي أحلى."
ابتسمت ديما ولم ترد.
سحبها سيف وأجلسها على السرير وجلس جنبها محتفظًا بيديها في يده.
سيف بهدوء:
"ممكن أسألك سؤال يا ديما؟"
ديما:
"آه."
سيف:
"الدكتور قال لي إنك كنتِ بنت قبل يعني ما..."
أسرعت ديما ترد قبل أن يكمل لتعفي عنه الحرج:
"أيوه صح، إحنا اتجوزنا بس هو ملمسنيش."
سيف:
"ليه؟"
خجلت ديما واحمرت وجنتاها وأطرقت برأسها للأسفل وقالت بصوت خافت:
"عشان ماكنش ينفع، كان عندي عذر."
فهم سيف معنى كلام ديما، ولكن كلامه زاده حزنًا بان على وجهه.
شعرت ديما بحزن سيف، فاقتربت هي منه ووضعت يديها على وجنتيه وقالت:
"مش أنا قلت لك هننسى اللي فات؟"
سيف:
"إزاي أنسى وأنا حاسس بخوفك مني؟"
ديما:
"ليه بتفسره خوف؟ أنا بس الوضع غريب عليّ."
سيف:
"يعني بجد أنتي مش خايفة مني؟"
ديما:
"تؤ تؤ، أنا مش خايفة أنا بحبك."
سيف مقتربًا منها:
"وأنا بموت فيكي يا ديما."
اقترب سيف من ديما لينهل من شفتيها قبلة كانت بداية لحياتهم الزوجية دون خوف أو تردد أو صور من الماضي تؤرق مواجعهم، وأتموا زواجهم بليلة أقل ما يقال عليها إنها ليلة خيالية.
استيقظ سيف صباحًا وهو سعيد وأيقظ ديما بقبلات على وجهها فاستيقظت مبتسمة ليكملوا ليلتهم بنهار جميل يعيشوه كعاشقين.
مكث سيف وديما في فيلتهما لمدة يومين عاشوها كالحلم لا يرون أحدًا سوا بعضهم ولا يتحدثون مع أحد سوا بعضهم. كانت السيدة رجاء ترسل لهم الطعام مع هدى حتى لا يزعجوهم.
تخلت ديما عن خجلها وأصبحت أكثر جرأة مع سيف الشيء الذي أسعده كثيرًا. الشيء الوحيد الذي يؤرقهم هو أن سيف مضطر إلى الذهاب إلى الشركة ليبدأ في العمل.
صباح اليوم الذي من المفترض أن يذهب سيف إلى العمل كان يلاحظ أن ديما حزينة ولا تتحدث، حتى أنها امتنعت عن تناول الإفطار واكتفت فقط بقهوتها.
سيف:
"ديما مش هتفطري؟"
هزت ديما رأسها نافية.
سيف:
"أنتي مخصماني؟"
ديما:
"تؤ تؤ."
سيف:
"طب حبيبي زعلان ليه؟"
ديما:
"مش عايزاك تروح الشغل وتسيبني."
سيف:
"غصبًا عني حبيبي والله، كان نفسي أقعد معاكي مدة أطول، بس أعمل إيه الفترة اللي سافرت فيها لإيطاليا الدنيا اتعطلت وأنا مش عايز أول انطباع عن شركتي إني مش مظبوط في مواعيدي."
ديما:
"خلاص مش زعلانة، بس تيجي على طول."
أمسك سيف بيديها وقبلها وقال:
"هاجي جري."
قام سيف من على السفرة وسار إلى الخارج وديما معه لتوصله.
وقف سيف أمام ديما وأمسك برأسها بين يديه:
"هتعملي إيه عقبال ما آجي؟"
ديما:
"هروح عند ماما عشان أجيب كارما وهنروح لياسر هو مستنينا عند ضياء في المستشفى بتاعته."
سيف:
"طب خلي بالك من نفسك ودايمًا تليفونك تتأكدي إنه مفتوح، وتطمنيني عليكي كل شوية."
ديما:
"حاضر."
اقترب برأسه من رأسها قبلة كان يقصد بها أن يودعها ولكنها اتخذت منحنى آخر.
قال سيف ما بين أنفاسه اللاهثة:
"أنا بأقول نطلع فوق عشان نشوف المرتبة مريحة ولا لأ."
ابتعدت ديما عنه بخفة وأدارته إلى الباب:
"يالا عشان ما تتأخرش."
سيف:
"هأقولك بس أنا عايز أشوف المرتبة."
ديما:
"لما ترجع ابقى شوفها براحتك."
انصرف سيف مودعًا ديما التي انطلقت ترتب المنزل وبعدها بدلت ملابسها وذهبت إلى فيلا أشرف ورجاء وسلمت عليهم وبعدها أخذت كارما إلى المشفى حيث كان ياسر بانتظارها ومعه ضياء.
أخذ ياسر كارما إلى غرفة الأشعة فجلست تحتسي قهوتها مع ضياء. رن هاتفها فأعتقدت أنه سيف ولكنها وجدت رقمًا غريبًا.
ديما:
"ألو."
...:
"مدام ديما؟"
ديما:
"أيوه أنا، مين؟"
...:
"أنا واحد ما تعرفيهوش بس حابب أقولك إن جوزك دلوقتي بيجدد علاقاته القديمة مع ماريهان في مكتبه ولو مش مصدقة روحي شوفيهم في المكتب دلوقتي."
وأغلق الهاتف.
أمسكت ديما بالهاتف بعدما أغلقته وسرحت.
ضياء:
"ديما، فيه حاجة؟"
ديما:
"ها، لأ مفيش. ضياء هو ينفع أروح مشوار وآجي؟"
ضياء:
"ما تروحي."
ديما:
"عشان كارما يا ضياء."
ضياء:
"مفيش مشكلة روحي وأنا هأخلي بالي منها بس ما تتأخريش."
ديما:
"أنا متأكدة إني مش هتأخر."
ذهبت ديما من المشفى إلى مكتب سيف وصعدت إلى الطابق الثالث حيث شركة سيف. دخلت إلى المكتب ولم تجد أحدًا في مكان السكرتارية لذلك دخلت لغرفة سيف مباشرة.
تفاجأت ديما عند دخولها بسيف وماريهان وهما مقتربين من بعض وكأنهما على وشك أن يقبلا بعض...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم كان لي
دخلت ديما المكتب وتفاجأت بماريهان وسيف وكأنهم سيقبلان بعضهما. وقفت ديما أمام الباب تنظر لكليهما. دفع سيف ماهي من جانبه وذهب باتجاه ديما وقال:
ديما أنا والله...
تفاجأ بديما تبتسم وقالت:
وحشتني، ماقدرتش أصبر لغاية لما تيجي.
واقتربت منه وحضنته.
تفاجأ سيف من رد فعل ديما غير المتوقع. تصلّب سيف ولم يبادلها العناق. رفعت ديما رأسها من على كتفه وقالت:
هو أنا ماوحشتكش ولا إيه؟
سيف بابتسامة قلقة:
لأ طبعًا، وحشتيني، بس أصل، يعني.
ديما:
يعني إيه؟
سيف:
ها، لأ مفيش، تعالي اقعدي.
ذهبت ديما لتجلس على الكرسي أمام المكتب، ورجع سيف إلى مكانه خلف المكتب.
كانت ماهي ما زالت واقفة جانب مكتب سيف ومصدومة من أن ديما تتعامل كما أنها لم ترَ شيئًا، رغم تأكدها أنها رأت ما كان سيحدث بينها وبين سيف.
جلست ديما ونظرت لماريهان:
مدام ماهي، معلش ماخدتش بالي منك أصل الصراحة لما بشوف سيف بنسى الدنيا كلها.
ماريهان:
آه، أكيد.
ديما:
تعالي اقعدي، أنتِ واقفة ليه؟
ماريهان:
أنا أصل، كنت.
سيف مقاطعًا:
ماهي كانت ماشية، ولا إيه؟
توترت ماهي من نظرات سيف الغاضبة:
آه، ماشية.
سيف:
طب اتفضلي.
قالت ديما قبل أن تخرج ماهي:
على فكرة يا ماهي الحركة اللي عملتيها دي اتهرست تقريبًا في كل الروايات المصرية والأفلام، فشوفي حركة غيرها.
ماريهان:
ها؟
ديما:
آه، فرصة سعيدة بس يا ريت ما تتكررش.
ماريهان بتوتر:
آه، أكيد أكيد.
سحبت ماريهان شنطتها من على المكتب وخرجت مسرعة من المكتب.
لف سيف حول المكتب وذهب للباب وأغلقه، ثم عاد وجلس على الكرسي مقابل ديما.
سيف:
ديما، أنتِ كويسة؟
ديما:
أنت شايف إيه؟
سيف بقلق:
طب قومي نروح لرضوى، أنتِ بقالك كتير ما رحتلهاش وأنا متأكد إنك...
ديما:
متأكد من إيه يا سيف، إني اتجننت؟
سيف:
مش قصدي طبعًا يا حبيبتي، أنا بس قلقان عشان أنتِ، عشان أنتِ...
ديما:
عشان أنا إيه يا سيف، عشان ما اتخنقتش معاك لما دخلت ولقيتكم مع بعض؟
سيف:
والله يا ديما هي اللي قربت وأنا اتفاجئت وكنت لسه هزهقها رحتِ أنتِ دخلتي.
ديما وهي تضع رجلًا على رجل:
عارفة.
سيف:
إيه عارفة؟
ديما:
سيف حبيبي، أنا عارفة كل اللي بتقوله، أنا جالي تليفون وأنا مع ياسر في المستشفى من رقم غريب بيقول لي: الحقي جوزك بيخونك مع ماريهان. وقبل ما أرد عليه لقيته قفل، بس جيت وأنا متأكدة إن دي حركة من ماهي عشان تفرق بينا، ولما دخلت وشفت شكلك اتأكدت إن إحساسي صح.
سيف:
وأنا اللي فكرك اتجننتي، طلعتي أعقل ست في الدنيا.
ديما:
سيف أنا حفظتك خلاص وبقيت عارفة كل انفعالاتك، يعني عارفة شكلك وأنت متنرفز وشكلك وأنت متوتر وشكلك وأنت قلقان.
واقتربت منه برأسها وقالت بهمس:
وشكلك وأنت بتحب، وشكلك وأنت عايز...
لم تكمل وعضت على شفتيها.
اقترب منها سيف ولم يشعر بنفسه إلا وهو يقبلها.
ابتعدت ديما عنه وقالت مؤنبة:
سيف ممكن حد يدخل.
سيف:
طب يالا نروح.
سحبها سيف من يديها:
يالا نروح البيت.
ديما:
استنى بس، وبتقول عليه مجنونة، مش هينفع.
سيف:
مش هينفع ليه؟
ديما:
مش أنت عندك شغل؟
سيف محبطًا:
آه الصراحة عندي شغل كتير.
قامت ديما:
وأنا كمان عايزة أرجع المستشفى لكارما، أنا سبتها مع ياسر.
سيف:
طب استنيني نص ساعة هخلص وآجي معاكِ.
ديما:
مش هينفع عشان ما أتأخرش.
سيف:
طب كلميه لو ينفع استنى معايا.
ديما:
أوك.
هاتفت ديما ياسر وأبلغها أنه لم ينتهِ من عمل الإشاعات لكارما وليس هناك مانع من أن تتأخر نصف ساعة أخرى. أغلقت ديما الهاتف وقالت لسيف:
هستنى معاك.
سيف:
تنور يا قمر، اصبري نطلب قهوة.
طلب سيف لديما القهوة، وبدأ في عمله مرة أخرى. اندمج في عمله تارة على المكتب وتارة أخرى يقوم على طاولة موضوع عليها بعض الرسوم الهندسية، ويرجع مرة أخرى إلى مكتبه. كل ذلك تحت نظرات ديما السعيدة وهي تراقبه مندمجًا في عمله.
رفع سيف نظره من على طاولة الرسم فوجد ديما تراقبه، فابتسم لها وقال:
أنت بتراقبيني ولا إيه؟
ديما:
آه، عندك مانع؟
سيف:
يا باشا وأنا أطول.
مد يديه الاثنين وقال:
تعالي هنا.
قامت ديما مطيعة وأمسكت بيديه، ترك يديها ووضعها على خصرها وهي.
رفعت يديها لتضعهما على كتفيه.
سيف: إنتي عارفه إني بحبك أوي.
ديما: اممم، عارفه.
سيف: وعارفه إني حبيتك أكتر بعد ما عرفت إنتي قد إيه ست عاقله، وست مختلفه عن أي ست.
ديما: يعني لو كنت زعقت وهديت الدنيا، كنت هتكرهني؟
سيف: تؤ، أي ست في مكانك كانت هتهد الدنيا.
ديما: بس أنا مش أي ست.
سيف: صح، إنتي ست الستات كلها، إنتي أجملهم وأعقلهم وأحنهم.
ديما: أنا كده هتغر.
سيف: اتغر براحتك يا حبيبي.
ديما: كل هيكون على دماغك.
سيف: مش على دماغي، ده على قلبي.
ديما: أنا بحبك يا سيف وواثقه إنك مش هتجرحني.
سيف: عارفه ثقتك فيا دي، بتخليني أحس قد إيه أنا كنت ندل معاكي و...
وضعت ديما يديها على شفتيه لتمنعه من الكلام: هش ش ش ش، مش إحنا قلنا مش هنفتح الكلام ده تاني؟
أمسك سيف بيديها التي وضعتها على فمه وقبلها وقال: حاضر.
انفتح الباب فجأة ودخل مازن، ولكنه وقف عندما وجد ديما وسيف قريبين من بعض.
توترت ديما وحاولت أن تبتعد عن سيف، ولكن سيف شدد على خصرها ورفض أن يتركها.
مازن: طبعًا، إنت قاعد هنا تعطف وتلطف وسايبني لوحدي أتشطف!
سيف: فيه إيه يا زفت مش تخبط قبل ما تدخل؟
مازن: ما أنا معرفش إنك جايب حريم في المكتب.
سيف: حريم مين يا حمار، دي مراتي.
مازن: آه صحيح ما إنت اتجوزت.
سيف وقد ترك خصر ديما وأمسك بيديها وأجلسها على الكرسي، ثم جلس على مكتبه: خير، عايز إيه عامل هوليلة ليه؟
مازن: استنى بس يا عم لما أسلم على أخت خطيبتي، إزيك يا ديما؟
ديما: إزيك يا مازن، ومبروك على الخطوبة.
سيف: الله يبارك فيكي، وادعي لنا ترضى عني وتوافق بالجواز بسرعة.
ضحكت ديما: يا رب يا سيدي.
سيف: أخلص يا عم قول عايز إيه عشان عايز أمشي.
مازن: بص يا سيدي، الفاكس ده لسه جاي دلوقتي بيقول إن الحاجات اللي كنا طالبنها هتتأخر أسبوع عن الميعاد المحدد وده هيعمل لنا مشاكل وتأخير في التسليم، نعمل إيه دلوقتي؟
سيف: مازن يخرب بيت اللي عملك مهندس، إيه يا حبيبي فكر شوية وشغل مخك، ابعت فاكس تاني وقول لهم أي تأخير في توريد المعدات هنطالب بالشرط الجزائي، فهمت؟
مازن: آه صحيح كانت تايهة عني فين.
سيف: عشان إنت حمار، عايز حاجة تاني عشان أنا هاخد أميرتي الجميلة وهنروح نتغدى بره ونروح بيتنا السعيد.
مازن بغيظ: إنت بتغيظني، طب بلاش بدل ما أقر عليكي وإنت عارف لدعتي والقبر.
سيف: لا والنبي، يلا يا ديما نمشي.
مازن: يا ابني بلاش والنبي قول لا إله إلا الله.
سيف: لا إله إلا الله، بركاتك يا شيخة مي.
خرج سيف وديما وانطلقا إلى المشفى.
وصل سيف وديما إلى المشفى ووجدا كارما مع ياسر في غرفة ضياء تأكل شيكولاته اشتراها لها ياسر.
سيف: حبيبة بابي عاملة إيه يا روحي؟
ارتمت كارما في أحضان والدها وقالت: بابي وحشتني أوي.
سيف وهو يحتضنها: وإنتي كمان يا روحي.
نظر سيف إلى ياسر وكأنه يريد أن يعرف منه نتيجة الفحص، شعرت ديما بنظراته فسحبت كارما من يديها قائلة: تعالي يا كوكي نروح الكافيتريا نشرب حاجة.
كارما: ماشي.
خرجت كارما وديما من الغرفة، فالتفت سيف إلى ياسر وضياء.
سيف: طمني يا ياسر.
ياسر: والله يا سيف مش عارف أقولك إيه، حالة القلب عند كارما متأخرة والقلب مش بيقوم بوظيفته بطريقة سليمة وده هيأثر عليها وكل مدة الحالة هتسوء أكتر.
سيف: والحل يا ياسر؟
ياسر: الحل عملية زرع قلب، أنا أخذت نتيجة التحاليل معايا وأول لما ألاقي قلب تتوافق أنسجته مع كارما هتصل بيكم فورًا تكونوا عندي.
ظهر الوجوم على ملامح سيف وشعر أنه غير قادر على الكلام.
ضياء: ما تقلقش يا أستاذ سيف، عملية زراعة القلب دي ما بقتش زي الأول بقت بسيطة وسهلة وما فيش منها قلق، اطمن إن شاء الله هتبقى بخير.
سيف: إن شاء الله.
ضياء: وبعدين احمد ربنا إن ديما اتصرفت وخلتني جبت لها الأشعات بتاعة كارما عشان أوديهم لياسر لأن كل ما الوقت بيتأخر الخطر بيزيد.
انتبه سيف لكلام ياسر: إنت تقصد إيه بإن ديما قالت لك تجيب الأشعات؟
ضياء: هو إنت ما تعرفش؟ ديما اتصلت وطلبت مني أجيب لها الأشعة بتاعة كارما من دكتورها لأن الدكتور مش هيرضى يديها لها لأنها مش مامتها فطلبت مني بصفتي دكتور أكلم الدكتور بتاعها.
سيف: أنا كنت بحسبها هي اللي خدت الأشعة من الدكتور.
ضياء: لأ مهو استحالة الدكتور يطلع تقارير الحالة إلا لوالد ووالدة المريضة.
سيف: آه.
هنا تدخل ياسر: المهم يا سيف دلوقتي تاخد بالك منها وبلاش أي مجهود لحد ما نعمل العملية.
سيف: إن شاء الله.
خرج سيف من الغرفة وتوجه إلى الكافيتريا وأخذ كارما وديما إلى البيت.
لاحظت ديما أن سيف من وقت خروجه من المشفى واجم لا يرد عليها سوى بكلمات مقتضبة فأرجعت ذلك أن ياسر أبلغه بحالة كارما.
وصلوا إلى الفيلا فحضرت ديما وجبة للغداء وأكلوا رغم أن سيف أكل القليل وبعدها استأذن للدخول إلى مكتبه لإتمام أعماله، انشغلت ديما مع كارما في ترتيب أشيائها في غرفتها الجديدة وبعدها حممتها وجلست معها في فراشها لتنيمها.
كارما وهي تغالب النوم: دودي، هي هدى هتيجي هنا عشان تلبسني وتديني العلاج وتتحميني ولا هتجيبي لي ناني تانية؟
ديما: لا هدى ولا غيرها، أنا من النهارده اللي هعملك كل اللي إنتي عايزاه وهحميكي وألبسك وأنيمك وكل حاجة.
كارما: بجد يا دودي؟
ديما: بجد يا روح قلب دودي.
احتضنتها كارما قائلة: أنا بحبك قوي يا دودي.
ديما: وأنا كمان يا روح قلب دودي.
نامت كارما بعد قليل فتسللت ديما بهدوء وخرجت من الغرفة.
بدلت ديما ملابسها وتحممت ونزلت إلى سيف في المكتب بعدما لاحظت تأخره.
طرقت ديما الباب وعندما لم يأتيها الرد فتحت الباب بهدوء.
دخلت ديما إلى المكتب فوجدت سيف جالسًا على مكتبه ورأسه للخلف ومغمض عينيه.
اقتربت ديما منه ببطء ووضعت يديها على كتفه فانتفض.
ديما: آسفة خضيتك.
سيف: لأ ما فيش مشكلة.
ديما: أنا كنت فاكراك نايم بس الواضح إنك ما كنتش نايم.
سيف: لأ ما كنتش.
ديما: ياسر قالك حاجة جديدة؟
سيف: العادي، قال اللي قلتي لي عليه من كام يوم.
ديما: ما تقلقش يا حبيبي إن شاء الله هتبقى بخير.
سيف: إن شاء الله.
ديما بابتسامة: طب إيه مش هتطلع أوضتك، كارما نامت وأنا عايزة أنام ومش هعرف أنام غير في حضنك.
سيف: طب يلا.
صعد سيف مع ديما إلى الغرفة ودخل إلى الحمام ليأخذ دشًا، وبدلت ديما ملابسها بقميص نوم حريري من اللون الأسود وأسدلت شعرها وتعطرت ونامت على السرير بانتظار خروج سيف من الحمام.
خرج سيف وما زال واجمًا ونام على السرير، لاحظت ديما أنه نام على الطرف الآخر من السرير، فشعرت أن هناك أمرًا آخر غير قلقه على ابنته.
ديما: سيف.
سيف: همم.
ديما: هو إنت فيه حاجة مزعلاك مني؟
سيف: ليه بتقولي كده؟
ديما: إنت مش شايف نفسك بتتعامل معايا إزاي من ساعة لما جينا من المستشفى!
سيف: ما فيش حاجة يا ديما، أنا بس تعبان وعايز أنام.
ديما بإصرار: لأ فيه يا سيف، أنا عارفاك وعارفة كويس إن فيه حاجة فيا ريت ما تخبيش عليا.
قام سيف جالسًا على السرير وقال بعصبية: أنا كنت ناوي آجل الكلام للصبح بس بما إنك مصرة فهتكلم.
قامت ديما وجلست مثله على السرير.
ديما: اتكلم.
نظر لها سيف وقال: إنتي ليه ما قلتليش إنك خليتي ضياء يجيب لك الأشعة بتاعة كارما ولا قلتي لي أصلًا إنك بتتكلمي معاه على طول؟
ديما متفاجئة من كلامه: هو ده اللي مضايقك؟
سيف: إنتي مش شايفاها حاجة تضايق؟
ديما: لأ مش شايفاه حاجة تضايق عشان... وسكتت قليلًا وقالت: ولا أقولك مش عشان حاجة.
قامت ديما وسحبت روبها من على الكرسي ولبسته واتجهت إلى الباب فاستوقفها سيف قائلًا: إنتي رايحة فين؟
ديما وهي مولية له ظهرها: رايحة أنام مع كارما، والتفتت له قائلة: ألا قولي يا سيف إيه موقف الست اللي تدخل مكتب جوزها تلاقيه حاضن واحدة تانية غيرها؟
وبعدها التفتت وخرجت من الباب وصفقت الباب خلفها.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم كان لي
التفتت ديما إلى سيف قائلة:
"ألا قل لي يا سيف، إيه موقف الست اللي تدخل المكتب تلاقي جوزها حاضن واحدة تانية؟"
ثم التفتت مرة أخرى إلى الباب وصفقت الباب خلفها.
علم سيف أن ديما كانت تذكره بموقفها معه عندما وجدت ماريهان معه في المكتب. تمتم سيف لنفسه بغيظ:
"غبي!"
تذكر كيف أن ديما، رغم دخولها اليوم عليه هو وماريهان، وثقت أنه لم يفعل معها شيئًا خاطئًا، وهو كيف تعامل مع شيء عادي وهو اتصاله بضياء. ألم يذكر ضياء أنها لجأت له لتحصل على تقارير ابنتها لأنها لم تستطع أن تحصل عليها هي؟ ولكن لما خبأت عليه أنها تريد أن تعرض التقارير عند ياسر؟ ولكنه نفض هذه الأفكار، فلديما بالتأكيد أسبابها التي منعتها من أن تذكر ذلك أمامه، وهو بدلًا من أن يسألها بكل هدوء عن السبب شكك فيها. لقد تأكد من ما قالته له الطبيبة رضوى عن مرضه بالأنانية. نعم، هو أناني، هو يريد ديما لنفسه ولنفسه فقط، لا تلجأ لغيره، لا تحتاج لغيره، لا تتحدث مع غيره، ويعرف أن بأفعاله هذه يضيعها منه. فكر أن يذهب لها ويترجاها أن تسامحه، ولكنه تراجع فالآن هي ثائرة، فلينتظرها لتهدأ، وأيضًا حتى لا يزعج ابنته الصغيرة.
..................
دخلت ديما إلى غرفة كارما بهدوء وخلعت روبها ونامت بهدوء جانب كارما. تنهدت وأطلقت لدموعها العنان، وبكت بحرقة وهي تتذكر كيف هي واثقة في سيف رغم أنها تعرف أنه كان على علاقة بماريهان، وهو ماذا فعل بالمقابل؟ تساءلت ماذا فعلت معه لتجعله دائم الشك فيها؟ بكت وبكت حتى أنهكها البكاء فنامت.
استيقظت على قبلة رقيقة من كارما على وجنتيها. فتحت عيونها بتثاقل وهي تبتسم للوجه الملائكي المبتسم في وجهها.
ديما:
"صباح الخير يا كوكي."
كارما:
"صباح النور يا دودي. انتي نايمة عندي ليه؟"
ديما:
"امممم، وحشتيني وقلت أنام جمبك. إيه ضايقتك؟"
كارما:
"لأ طبعًا، دانا فرحانة أوي."
ديما:
"طب يالا نقوم نحضر الفطار سوا."
كارما:
"يالا."
نهضت ديما من على السرير وارتدت روبها لأنها لم تشأ أن تذهب إلى الغرفة لتبدل ثيابها، لذلك فضلت أن تظل بملابس النوم على أن تدخل إلى الغرفة وتتواجه مع سيف. هي تعلم أن المواجهة لا مفر منها، ولكن كلما تأجلت كلما كان ذلك أفضل.
........................ .
استيقظ سيف من النوم بعد ليلة قلقة لم تذق عيونه فيها النوم إلا قليلًا جدًا. قام بخطى متثاقلة إلى الحمام ولم يبدل ملابس النوم ونزل إلى الطابق السفلي. سمع أصوات ديما وكارما من المطبخ، فدخل بهدوء. وجد ديما ما زالت أيضًا بملابس النوم وظهرها له ومنهمكة في تحضير الفطور وهي تستمع إلى ثرثرة كارما الطفولية. أول ما انتبهت له كانت كارما التي صرخت:
"بابي!"
سيف:
"صباح الخير يا كوكي."
ذهب إلى ابنته واحتضنها وقبلها من وجنتيها الاثنين، ثم ذهب إلى ديما وقبلها أيضًا على وجنتيها. كان وجهها جامدًا لم تدفعه بعيدًا وأيضًا لم تتجاوب معه أو تبتسم في وجهه.
عرف سيف أنها ما زالت غاضبة منه وأنها لم تدفعه عنها بسبب وجود كارما.
سيف:
"كارما، روحي حضري الترابيزة اللي في الجنينة عشان نفطر بره في الجنينة الجو حلو."
كارما:
"أحضرها إزاي؟"
سيف وهو يغمز لكارما:
"يعني حطي الكراسي كده."
كارما:
"آه، أنت بتوزعني عشان عايز تصالح دودي."
سيف:
"حبيبتي، أنتي شفتي أنكل مازن قريب؟"
كارما:
"ليه يا بابي؟"
سيف:
"مفيش يا حبيبتي، أصله تقريبًا بهت عليكي. يالا روحي زي ما قلت لك."
كارما:
"أنت أصلًا ما قولتش حاجة بس أنا هخرج ألعب شوية في الجنينة."
سيف:
"طب ما تجريش كتير."
كارما:
"أوك."
ذهبت كارما من المطبخ، فذهب سيف ووقف خلف ديما تمامًا، فأصبح يحتجز جسدها ما بينه وبين طاولة المطبخ.
سيف بهدوء:
"ديما."
ديما:
"من فضلك ابعد من ورايا."
أمسكها سيف من كتفها وأدارها برفق ولم يتزحزح من مكانه، ما زال محتجزها بين طاولة المطبخ وجسده.
أطرقت ديما برأسها لأنها علمت أنها لو نظرت له ستضعف.
أمسك سيف بذقنها ورفع رأسها لأعلى. وجد سيف عيونها محمرة ومتورمة من كثرة البكاء فشعر بغصة في حلقه لأنه يعرف أنه السبب في حالتها، والأكثر أنه لا يعرف كيف يكفر عن ذنبه.
سيف:
"أنا عارف إني غبي وحمار ومابفهمش، بس صدقيني أنا ما شكيتش فيكي، أنا بس كنت غيران."
ديما:
"غيران؟"
سيف:
"آه غيران. غيران من أي حد يكلمك ولا يبصلك."
ديما:
"بتغير من ضياء؟"
سيف:
"بغير من ياسر أخوكي، أقولك بغير من أبويا."
ديما:
"بتغير من أنكل أشرف؟"
سيف:
"بغير من كارما كمان، إيه رأيك؟"
ديما:
"كمان؟ اسمحلي أنت مريض."
سيف بنظرات كلها حب:
"مريض بيكي. بحبك أوي يا ديما. أقولك على حاجة، الدكتورة رضوى قالت لي إني عندي مرض الأنانية وأنا بعترف إني أناني. أناني في حبك، أناني عايزك ليا لوحدي، محدش يشوفك ولا يكلمك ولا يلمسك غيري."
ديما:
"بس ده مش حب يا سيف، ده تملك."
سيف:
"سميه تملك. أنا بحبك وعايزك ملكي وملكي أنا بس."
ديما:
"بس كده مش حلو يا سيف وهيعمل مشاكل كتيرة بينا والحياة كده هتبقى صعبة."
أمسك سيف بذراعيها وقال:
"عارف، وعارف كمان إني هتعبك معايا وهضايقك كتير بس ممكن تستحمليني عشان خاطري؟"
ديما:
"........"
سيف:
"ديما أنا آسف والله آسف، هحاول أتحكم في نفسي وأنتي هتساعديني. صح هتساعديني ومش هتسيبيني صح يا ديما؟"
ديما:
"........"
سيف:
"عشان خاطري يا ديما ردي عليا، أنا منمتش طول الليل، مفتقد أوي وجودك جمبي وفي حضني. هتسيبيني أتعذب كتير...."
واقترب منها وقال:
"أهون عليكي؟ مش أنا حبيبك؟"
أومأت ديما بالموافقة ولم ترد.
سيف:
"يعني خلاص، أنتِ سامحتيني؟"
نظرت له ديما بعيون حزينة:
"رغم كل اللي بتعمله يا سيف، ما بعرفش أزعل منك."
سيف:
"طبعًا يا بنتي، أنا لا أقاوم."
خبطته ديما في كتفه:
"مغرور."
سيف:
"مغرور بس عشان بحبك، حاسس إني مالك الدنيا يبقى مش من حقي أتغر."
ابتسمت ديما.
اقترب منها سيف وقال:
"أنا إمبارح ما أخذتش الجرعة بتاعتي ومش رايح الشغل إلا لما آخذها."
خجلت ديما وقالت معاتبة:
"سيف، مش هينفع."
أمال سيف بجذعه للأسفل ووضع يديه تحت ركبتيها وحملها.
شهقت ديما وقالت:
"بتعمل إيه يا مجنون؟"
سيف:
"اديني الحقنة بسرعة أرجوك، محتاج الجرعة."
ديما:
"كارما بره يا مجنون."
أنزلها سيف برفق وخبط على جبهته:
"آه، أنا سقطتها خالص."
ديما:
"طب يالّا يا خويّا عشان نفطر."
سيف:
"طب والجرعة؟"
ديما:
"هو ده وقته يا سيف؟ مش أنت وراك مكتب يالّا عشان تروح المكتب؟ أصلًا أنت اتأخرت."
سيف:
"طب والأسود؟"
ديما بعدم فهم:
"أسود إيه؟"
سيف بغمزة:
"القميص الأسود يا ديما، ده أنا طول الليل بحلم بيه."
ديما بدلال:
"عقابًا لك، هيفضل الأسود بس في أحلامك، مش هتشوفه في الحقيقة."
سيف:
"ليه كده؟"
ديما:
"أحسن، ويالّا روح غير هدومك عشان تلحق تفطر."
أمسكها سيف قبل أن تنزل:
"وأنتِ يا حلوة رايحة فين على كده؟"
ديما:
"رايحة لديما في الجنينة، مش قلت هنفطر هناك؟"
سيف:
"عارفة جنينة يعني إيه؟ يعني مركز شباب ولسه بنقول بنغير وحب تملك وعايزة تطلعي بالشفّتشي في الجنينة."
ديما:
"إيه يا سيف إحنا ما عندناش بواب وما عندناش حد حوالينا."
سيف بحزم:
"اطلعي غيري يا ديما."
ديما:
"حاضر، بس روح لكارما عشان ما تقعدش لوحدها كتير."
سيف بخبث:
"ما آجي أساعدك، وأهو بالمرة تديني الجرعة بتاعتي."
دفعته ديما برفق إلى أسفل السلم:
"يالّا انزل وبطل دلع."
صعدت ديما إلى الغرفة وبدلت ثيابها، وبعدها نزلت إلى أسفل وتناولوا الفطور. بعدها بدل سيف ملابسه وانطلق إلى عمله بعدما ودّع ديما وكارما.
مر أسبوعان على زواج ديما وسيف، كانت هادئة نسبيًا، صحيح أنها لا تخلو من المشاحنات ولكن كل مرة تنتهي بعتاب وصلح. أما بالنسبة لشركة سيف فاستطاعت في خلال هذا الوقت القليل أن تصنع لنفسها اسمًا في عالم الأعمال.
استمر مازن على العمل مع سيف وأصبح على دراية أكثر بأمور الشركة. أما عن علاقته بمي فكانت عن طريق زيارة أسبوعية يجلس فيها معها في وجود خالد أخوها لمدة ساعة واحدة فقط، ومكالمة صغيرة كل يوم تذكره فيها بميعاد صلاة الفجر، مما أثار حنقه وجعله يطلب من خالد مرة أخرى أن يسرع بكتب الكتاب ولكن في هذه المرة كان الرد بالموافقة وتم الاتفاق على أن يكون الموعد الخميس القادم. كان مازن سعيدًا جدًا بهذا الخبر فأخيرًا ستصبح حبيبته زوجته ويحق له الكلام معها ولمسها.
دخل مازن على سيف مكتبه فوجده مشغولًا كالعادة برسوماته، فاقترب منه وقال بسعادة:
"حصل يا معلم، أخذنا منه الصفقة والمشروع بقى بتاعنا، أنا متهيّأ لي كده كفاية عليه."
سيف:
"لأ لسه شوية، لازم ماجد السيوفي يعرف مين هو سيف الجيار عشان يحرم يجيء جنب مراتي أو جنب حياتي."
مازن:
"بس أنا كنت شايف إنه كفاية عليه إنك طردته من مشروع القرية الإيطالي وكان بلاش نبوظ له شغله، خصوصًا إنه لسه فاتح شركة جديد وبيحاول يعمل لنفسه اسم."
سيف:
"لأ مش كفاية، أنا كنت بس مستني حفلة الافتتاح تخلص وكنت مرقّد له عشان أنتقم منه على اللي قاله لمراتي."
مازن:
"مش عارف بس أنا قلقان، ماجد مش سهل وطول عمره سماوي وأنا خايف عليك منه."
سيف:
"ياض ما يبقاش قلبك رهيف كده، سيبك حضرت نفسك لكتب الكتاب؟"
مازن:
"طبعًا، بس الأيام مش عايزة تمشي وأنا بحاول أثبّت أبويا وأمي بالعافية خايف أوي يقلّوا بأصلهم معايا وما يحضروش."
سيف:
"ما تقلقش كله هيتم على خير."
دخل ماجد الشقة وألقى المفاتيح على الطاولة بعنف وهو يسب ويتوعد لسيف الجيار. فزعت ماريهان من صوت المفاتيح وقامت من النوم منزعجة وهي تجر قدميها من شدة التعب.
ماريهان:
"مالك في إيه؟"
ماجد:
"الزفت سيف بيحاربني في شغلي."
ماريهان:
"إزاي وهو شركته بتشتغل في الديكور؟"
ماجد:
"باسم شركة أبوه يا ستي ما هو ليه فيها."
ماريهان:
"طب وهتعمل إيه؟"
ماجد:
"أنا هورّيه، أنا خلاص خطتي استوت ووضّبت كل حاجة، بس ناقص التنفيذ."
ماريهان:
"طب هتقولي بقى ولا لسه سر؟"
ماجد:
"هقولك بس في وقتها، الصبر حلو، وديني لأندّم يا سيف على اليوم اللي اتولدت فيه وشفت الدنيا."
ماريهان:
"ماجد أنا عايزة أقولك على حاجة."
نظر لها ماجد شزرًا:
"مش وقته، أنا مش فايق لك أنا داخل أنام."
نظرت له ماريهان وهي خائفة من القادم وقالت في نفسها:
"ربنا يستر."
في يوم عقد قران مي ومازن، سافرت ديما مع سيف وكارما مبكرًا حتى تكون مع مي في استعدادات كتب الكتاب. أوصلها سيف إلى بيت مي هي وكارما ثم ذهب إلى بيت خالها ليسلّم عليه وينتظر صديقه مازن هناك. طلب عبد الله خال ديما من سيف أن يحضر معه مازن ويستعد ليومه من بيته حتى يكون قريب من منزل عروسه. رحب مازن كثيرًا بالفكرة وذهب مبكرًا إلى بيت الخال عبد الله.
أذّن المغرب وبعد الصلاة قام المأذون بإلقاء خطبة قصيرة وبعدها بدأ في عقد القران. انتهت المراسم بقول مازن: "قبلت زواجها" وبعدها تعالت الزغاريط وبدأت المباركات. كان مازن يشعر بالغضب الشديد من والده لأنه علم أنه أحضر معه مصورين صحفيين كنوع من الدعاية له.
ذهب مازن لخالد ليعتذر له ولوالده عن ما فعله والده وهو متأكد أنه سيجدهم غاضبين ولكنه تفاجأ بخالد يبتسم في وجهه قائلًا:
"إيه يا أخي أنا مش زعلان، وبعدين ده إحنا اتشهرنا بكرة البلد كلها تشاور علينا ويقولوا نسايب الوزير أهو."
مازن:
"بجد يا خالد يعني أنت مش مضايق؟"
خالد:
"يا سيدي ولا مضايق ولا حاجة، يالّا عشان تشوف مراتك هي جوه ومش هتقدر تخرج عشان هي بزينتها."
مازن:
"يالّا."
كانت مي في قمة توترها وتارة تعض على شفتيها وتارة أخرى تقضم أظافرها.
ديما ممازحة:
"يا بنتي ارحمي صوابعك، كلتيهم كلهم."
مي بقلق:
"مش عارفة يا دودو، متوترة أوي حاسة إن شكلي وحش."
ديما:
"معقول يا مي ده أنتِ زي القمر يا حبيبتي وفستانك جنان."
مي:
"بجد يا ديما؟"
ديما:
"وأنا عمري كدبت عليكي؟"
طرق الباب فانتفضت مي من مكانها:
"ده أكيد هو، قولي له نامت."
ضحكت ديما:
"والله أنتِ مجنونة."
ذهبت ديما إلى الباب وفتحته فوجدت الشيخ خالد الذي أخفض بصره أول ما رآها، فأفسحت له الطريق ليدخل.
دخل خالد إلى الغرفة وهنّأ أخته وقبّل رأسها ثم انسحب من الغرفة هو وبعده ديما بعدما غمزت لمي.
دخل مازن إلى الغرفة، لكن خطوتين ووقف مكانه مسمرًا. وقف يتأمل حبيبته ولأول مرة بشعرها البني الطويل الناعم ومكياجها البسيط وفستانها الموف الرقيق الذي عكس بياض بشرتها البيضاء فكانت بكل بساطة جميلة جدًا.
مازن:
"أنتِ مي؟"
فابتسمت مي وأطرقت برأسها.
فاقترب منها مازن ورفع رأسها:
"لا بالله عليكي، ما تحرمينيش من عينيكي الحلوة دي ده أنتِ على طول مخبياهم مني."
خجلت مي واحمرّت وجنتاها فأصبحت أجمل.
مازن:
"أنا مش مصدق إنك بقيتي مراتي."
مي:
"..."
مازن:
"بحبك أوي يا مي."
مي بصوت مبحوح:
"وأنا كمان."
مازن:
"وأنا كمان إيه؟"
مي:
"وأنا كمان بحبك."
رجع سيف وديما بسيارتهم إلى منزلهم وخلفهم رجاء وأشرف بسيارتهم ومعهم كارما التي أصرت أن تركب معهم.
سيف:
"تصدقي البت كارما دي بنت حلال."
ديما:
"ليه؟"
سيف:
"أصل أكيد هي دلوقتي هتروح في النوم، بنتي وعارفها أول لما تركب العربية تديها نوم، فطبعًا ماما مش هتهون عليها تنزلها من العربية وهي نايمة فهتاخدها تبات عندها."
ديما:
"وبعدين؟"
سيف:
"ولا قبلين يا دودو، إحنا نروح بيتنا نشوف الفستان الجميل ده بيتقلع إزاي."
خبطته ديما في كتفه:
"أنت قليل الأدب."
سيف:
"يا بنتي أنا في الحاجات عديم الأدب."
قاطعهم رنين الهاتف، ففتح سيف مكبر الصوت وقال:
"أيوه يا ماما."
رجاء:
"سيف يا حبيبي كارما نامت، هناخدها معانا عشان ما نقلقهاش، وبكرة ديما تيجي تاخدها."
سيف بفرح:
"ماشي يا حبيبتي، سلام."
والتفت إلى ديما:
"كله ماشي تبع التخطيط، طبعًا مش مهندس."
ديما:
"مغرور أوي."
سيف:
"أصل الصراحة إمبارح كتب الكتاب فتح نفسي أفكرك بليلة دخلتنا."
احمرّت ديما خجلًا ولم ترد.
سيف:
"أهو، لسه بتتكسفي وتحمرّي لغاية دلوقتي يعني ما اتغيرناش كتير من ليلة الدخلة، يبقى لازم نفتكروها يا شابة."
ضحك وضحكت ديما وساروا إلى فيلتهم. أنزلها سيف من السيارة وحملها إلى غرفتهم وهو يقول:
"النهاردة المعاملة ملوكي."
وصل ماجد إلى شقته التي تقيم فيها معه ماريهان ودخل إلى الشقة وهو سعيد وينادي على ماريهان.
خرجت ماريهان من الغرفة وقد بان على ملامحها التعب ولكن ماجد لم يلاحظ من كثرة سعادته.
ماجد:
"حضّري نفسك يا ماهي هنبدأ في تنفيذ الخطة..."
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم كان لي
ماجد: حضّري نفسك يا ماهي، هنبدأ في تنفيذ الخطة.
ماريهان بعدم انتباه: ها، خطة مين؟
ماجد بنرفزة: ما تصحصحي معايا يا ماهي، أنتِ مالك أصلاً عاملة كده؟
ماريهان: أنا، أصل...
ماجد: أصل إيه؟ مال شكلك عيان كده ليه؟ فيكِ إيه؟
ماريهان: أصل أنا...
ماجد بغضب: أنتِ إيه؟
ماريهان بهدوء: أنا حامل يا ماجد.
ماجد: نعم يا أختي؟ حامل يعني إيه؟ ومن مين؟
ماريهان: يعني إيه حامل من مين؟ هو فيه غيرك داخل خارج عليه غيرك؟
ماجد بخبث: لأ فيه، سيف. أحنا ممكن نغير الخطة...
ماريهان بخوف: لأ سيف، أنا مش هاجي جنب سيف بعد اللي حصل.
ماجد: وايه بقى اللي حصل؟
ماريهان: ها، مفيش.
أمسكها ماجد بذراعيها وضغط عليهما بشدة حتى آلمها: أنتِ شكلك عملتي مصيبة، أنطقي بدل ما أذنك هنا.
خافت ماهي من ماجد فأضطرت أن تخبره بما فعلته مع سيف ورد فعل ديما على فعلتها.
ماجد: يخرب بيت أبوكي، اللي هببتيه ده!
ماريهان: أهو اللي حصل، أعملك إيه ما أنت عمال بتثبتني ولا بتعمل حاجة.
ماجد: أنا أصلاً غلطان إني أتكلمت معاكي، طول عمرك مخك فاضي وغبية ولا بتعرفي تفكري أصلاً. أنا ماشي من هنا واللي في بطنك ده ينزل ولا كأنك في يوم شوفتيني.
صرخت ماهي: أبوس إيدك يا ماجد أنت مش عارف، أنا رحت للدكتور وقالي إني لو نزلته فيه خطر على حياتي ومش هعرف أخلف تاني، عشان خاطري يا ماجد أنا مش طالبة منك غير بس تتجوزني إن شاء الله حتى يوم وتطلقني تاني يوم بس عشان أعرف أنسب ابني ليك.
أمسكها ماجد من شعرها وجذبه بعنف وقال: أنسي اللي في بطنك ده ولا أعرف عنه حاجة ولا أعرفك أنتِ كمان، وأقسم بالله لو كلمة خرجت بره ولا قلتي لحد إنك تعرفيني لأدفنك حية وأنتِ عارفة إني قد كلامي.
ترك شعرها من يديه ودفعها لتسقط على الأرض وسحب المفاتيح من على الطاولة وخرج صافقاً الباب خلفه.
تهاوت ماريهان وجلست على الكرسي وهي لا تعرف ماذا تفعل.
...........
بعد يومين في غرفة سيف وديما، كانت ديما وسيف على سريرهما وديما واضعة رأسها على صدر سيف وهو يملس على شعرها برفق.
سيف: ديما.
ديما: همممم.
سيف: مبسوطة معايا؟
ديما: مممممم.
سيف: أنتِ اتخرستي يا حبيبتي؟
ضربته برفق على صدره وقالت: بعد الشر عليا.
سيف: أمال ليه مش بتردي عليا؟
ديما: تقدر تقول حاسة بتخمة من الانبساط ومش قادرة أتكلم، أصلاً مفيش كلام يعبر عن اللي أنا حساه.
سيف: بجد يا دودو؟
ديما: بجد، وأنت مبسوط؟
سيف: أوي يا ديما، أنتِ مش متخيلة أنا مبسوط إزاي.
ديما: عارف يا سيف ناقصنا إيه؟
سيف: ناقصنا إيه؟
ديما: أولاً نطمن على كارما وبعدها ربنا يرزقنا ببيبي صغير، نفسي أوي أكون أم لولادك.
انتفض سيف، فشعرت به ديما فرفعت رأسها من على صدره: فيه إيه يا حبيبي؟ أنا قلت حاجة ضايقتك؟
سيف: لا أبداً، بس أنا مش عايز ولاد دلوقتي.
ديما: ليه يا سيف؟
ديما: مش عايز حاجة تشغلك عني؟
وضعت يديها على جانبي وجهه: أنا مفيش حاجة في الدنيا ممكن تشغلني عنك.
سيف: معلش يا ديما، أحنا نأجل شوية بس حتى لغاية لما كارما تخف ونطمن عليها.
ديما: يعني عايزني آخد حاجة عشان أمنع الحمل؟
سيف: أه يا ريت.
ديما: سيف هو أنت عايزنا نأجل ولا مش عايز ولاد خالص؟
سيف: لأ طبعاً عايز ولاد، وخصوصاً منك، بس مش دلوقتي.
ديما: طب يا سيف، ممكن نأجل شوية لغاية لما نطمن على كارما؟
سيف: ماشي، بعد ما نطمن عليها ممكن نفكر في الخلفه.
ديما: نفكر ولا هنقرر؟
سحبها سيف لتستكن مرة أخرى بين أحضانه وقال: هنخلف إن شاء الله، بس نخلص من موضوع كارما.
لم يطمئن قلب ديما ولكنها آثرت الصمت.
بعد قليل قال سيف: ديما عايز أسألك سؤال.
ديما: أسأل.
سيف: حبيتيني أنا أكتر ولا كنت بتحبي أدهم أكتر؟
قامت ديما من على صدره وكسى ملامحها الحزن وقالت: أنت ليه بتسأل؟
سيف: تقدر تقول كده فضول.
ديما: معرفش يا سيف، بس هتصدقني لو قلت لك إن اللي حساه معاك حاسة إني أول مرة بحسه؟
سيف: عارف يا ديما إن طارق يوم ما كنا في السخنة، قعد أتكلم معايا وقالي أن حبك لأدهم حب تعود مش أكتر.
ديما: إيه؟ أنت عارف إن رضوى هي كمان قالت لي كده؟
سيف: وأنتِ مقتنعة بده؟
ديما: يمكن من فترة لو حد كان قالي كلام زي ده كنت ثورت ومكنتش صدقت، بس دلوقتي ممكن أفكر إن الكلام ده صح.... سكتت قليلاً وقالت: أدهم كان من المسلمات في حياتي زي ما في بابا وفي ياسر موجود أدهم كمان بس هو الوحيد اللي حبه كان نوع مختلف لأنه مش أخويا ومش أبويا، عارف أنا كنت في الثانوي كل البنات فاكرينه أخويا وبعدها لما عرفوا إنه ابن خالتي بقوا يتغامزوا ويتلامزوا ويقولوا لي الجو جه، الواد بتاعك، حبيبك...
ومن هنا ابتدى تفكيري في آدهم يروح حتة تانية خالص، ما فكرتش أنا حبيته وبس، عمري ما فكرت إن مش هو ده الحب إلا لما شفتك وحبيتك يا سيف.
سيف: أنتي أحلى حاجة حصلت في حياتي يا ديما، هدية كان ربنا شايلها لي.
ديما: أنت اللي أجمل هدية يا سيف، أنا مش عارفة لو ما كنتش أنت موجود في حياتي كنت ممكن أعيش إزاي.
سيف وهو يحتضنها: ربنا يخليكي لي يا روح قلبي.
ديما: ويخليك لي يا سيف.
سيف بخبث: طب بقولك إيه، مش هتديني الجرعة بتاعتي؟
ديما: يوووه يا سيف أنت مش بتزهق؟
سيف وهو يجتذبها لتنام على السرير: هو أنت يتشبع منك يا قمر؟
.....................
استيقظ سيف وديما وكالعادة كل يوم سيف يرتدي ملابسه التي أعدتها له ديما ويتناولان فطورهما مع كارما في الحديقة وبعدها سيف يذهب إلى عمله.
سيف قبل أن يذهب لعمله: عرفت من مازن إن مي جاية القاهرة.
ديما: آه ما أنا هقابلها النهاردة في المول عشان عايزة تشتري شوية حاجات.
سيف: مش أنت قلت لي إن معاكي ميعاد مع رضوى؟
ديما: آه ما أنا ميعادي معاها بدري، وبعدها هروح أقابل مي بس قبل كل ده هعدي على ماما رجاء وأسيب كارما.
كارما: لأ يا دودو خديني معاكي عايزة أشوف أنطي مي.
ديما: معلش يا كوكي، إحنا هنلف كتير وأنتي هتتعبي، بصي أوعدك بكرة نخرج سوا ونروح ناكل آيس كريم.
كوكي: ياهوووه، أوك يا أحلى دودو.
مال عليها سيف وهمس في أذن ديما: دبلوماسية في كل حاجة.
ديما: شور بيبي.
قام سيف ليذهب إلى عمله وقامت ديما ووضبت المنزل وبدلت ملابسها هي وكارما وذهبت إلى منزل والدي سيف وتركت كارما ثم ذهبت إلى الدكتورة رضوى وقضت معها بعض الوقت وبعدها تركتها وذهبت في طريقها إلى المول.
كانت ديما في طريقها إلى المول، وكانت تسير في طريق هادئ عندما استوقفتها سيدة ومعها طفل صغير في عربة وتبكي بحرقة.
وقفت ديما وفتحت نافذة سيارتها وقالت للسيدة: في حاجة أقدر أساعدك فيها؟
السيدة: أرجوكي، ممكن توصليني لأقرب مستشفى ابني ما بينطقش.
ديما وقد فتحت باب سيارتها: آه، طبعًا! اتفضلي.
ركبت السيدة وهي ما زالت تبكي.
السيدة: أنا متشكرة أوي، ربنا يخليكي.
ديما: على إيه؟ ربنا يطمنك عليه.
السيدة: ممكن ميه لو معاكي؟
ديما: آه، فيه أزازة جنبك.
أعطتها ديما الزجاجة لتشرب.
بعد قليل: معلش ممكن توقفي العربية مش عارفة أشرب والعربية ماشية، أصل أنا أعصابي متوترة وجسمي كله بيترعش.
ديما: آه طبعًا!
أوقفت ديما السيارة فباغتتها السيدة ووضعت منديل على أنف ديما وغابت ديما عن الدنيا سريعًا!
................
انتظرت مي ديما في المكان المتفق عليه ولم تأتِ، ظلت تنتظر لساعات وهي تتصل بها وهاتفها مغلق لذلك اتصلت أخيرًا على مازن.
كان مازن مع سيف في مكتبه يعملان على إحدى المشاريع عندما رن هاتفه، فابتسم عندما وجد اسم حبيبته يضيء الهاتف.
مازن بسعادة: حبيبي وعنيه والله.
مي: السلام عليكم يا مازن.
مازن: أوف، أنا آسف وعليكم السلام.
مي: عامل إيه؟
مازن: قبل ولا بعد ما كلمتيني؟
مي: تفرق؟
مازن: شور قبلها زفت، بعدها حلاوة طحينية.
ضحكت مي ضحكة صغيرة: المهم، قولي سيف جنبك؟
مازن: نعم يا أختي وعايزة سيف في إيه؟
مي: إيه يا مازن، بقى لي أكتر من ساعة مستنية ديما وما جاتش وموبايلها مقفول عايز أعرف لو سيف يعرف حاجة قلبي متوغوش عليها.
مازن: سلامة قلبك يا قلبي.
مي: ها هتسأله؟
مازن: طب استني.
سأل مازن سيف الذي لم يرد عليه واختطف الهاتف من يده وقال: ألو مي.
مي: ألو أيوة يا سيف.
سيف: هو أنتي ميعادك معاها الساعة كام؟
مي: الساعة ٤ والساعة دلوقتي ٦ إلا ربع ومن ساعتها وأنا بكلمها وموبايلها مقفول.
سيف: هي كان معاها ميعاد مع رضوى بس المفروض تخلص من بدري على العموم أنا هكلم الدكتورة رضوى وهسألها وهطمنك.
سحب منه مازن الهاتف وأخبر مي ألا تتحرك من مكانها وهو سيأتي إليها.
اتصل سيف بالدكتورة رضوى التي أخبرته أن ديما أنهت جلستها من الساعة الثالثة فزاد قلقه واتصل بوالدته ولكنها أخبرته أنها مرت عليها صباحًا وتركت معها كارما وذهبت.
زاد قلق سيف ولم يعرف كيف يتصرف.
سيف: طب هتكون راحت فين؟ أنا قلقان أوي.
مازن: ما تقلقش يا سيف إن شاء الله تكون فيه حاجة عطلتها والموبايل فصل شحن.
سيف: معاها شاحن في العربية.
مازن: اطمن بس إن شاء الله خير.
طرقت السكرتارية باب سيف لتبلغه بوجود ماريان تريد أن تقابله.
سيف: مازن روح شوف البلوة دي عايزة إيه، أنا مش ناقصة.
ولكن ماريان لم تنتظر ودفعت السكرتارية ودخلت إلى المكتب.
ماريان: سيف أنا عايزاك في موضوع مهم.
سيف بغضب: والله إن ما غورتي من وشي لأكون مرتكب فيكي جريمة دلوقتي.
مازن محاولًا تلطيف الجو: معلش يا ماهي روحي أنتي دلوقتي، مرات سيف مختفية وإحنا قلقانين عليها وسيف أعصابه فلتة.
ماريان بخضة: إيه، ديما اتخطفت؟
سيف: بعد الشر اتخطفت إيه.
ماريان: سيف، ماجد خطف ديما ده اللي كنت جاية أحذرك منه.
مازن وسيف في نفس الوقت: إيه؟
....................
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم كان لي
ماريهان: سيف، ماجد خطف ديما، ده اللي كنت جايه أحذرك منه.
أمسكها سيف من ذراعيها بعنف: أنتي بتقولي إيه؟ ماجد مين اللي خطف ديما؟ وخطفها ليه وإزاي؟ أنطقي بدل ما أدفنك مطرح ما أنتي واقفة!
ماريهان بخوف: والله ما أعرف حاجة، أنا اللي أعرفه قلته، سيب دراعي.
سيف: مش هسيبك إلا لما تنطقي.
ماريهان بألم: لاحظ إني جيتلك برجلي عشان أحذرك.
سيف: بعد إيه؟ بعد ما خطفها؟
ماريهان: والله ما كنت أعرف إنه هينفذ على طول كده.
تدخل مازن وحاول تخليص ذراع ماريهان من يدين سيف ونجح في ذلك: يا ابني سيبها طيب عشان تعرف تقول اللي عندها! أنت مش شايف شكلها عامل إزاي؟
وهنا انهارت ماهي وبكت بحرقة وقالت ما بين شهقاتها: أنا حامل، وماجد مش راضي يتجوزني والدكتور قالي إني لو نزلت الحمل هيكون في خطر على حياتي وإني لو نجيت مش هيكون عندي فرصة أكون أم.
سيف بسخرية: يبقى رحم البشرية من صنفك.
ماريهان: سيف، أنا يمكن غلطت كتير في حياتي بس بجد المرة دي عايزة أبدأ بجد وأكون لي ابن أو بنت وأكون...
سيف مقاطعًا: أخلصي أنتي هتحكي لي قصة حياتك؟ فين مراتي؟
ماريهان: معرفش، والله ما أعرف.
حاول سيف مسكها مرة أخرى لكن مازن وقف حائلًا بينه وبين ماهي: اهدى بس يا سيف، استنى نعرف منها هي عرفت منين إن ماجد خطف ديما.
ماريهان: أنا هقولك كل اللي أعرفه.
ماريهان: أنا رحت الشركة من فترة، كنت أنت وديما إجازة ساعتها. ماجد قالي إن حسام صاحبنا من الجامعة شافك أنت ومعاك واحدة ولما وصفها لماجد عرف إنها ديما. وفضل ساعتها يقولي إنه متأكد إنها واحدة شمال، وبعدها رجعنا تاني نتقابل أنا وهو. بعدها عرفت إنك وديما متجوزين ساعتها أنا قلت خلاص، لكن هو فضل يزن ويوسوس لي ويقولي إزاي هي واحدة شمال واتجوزها وأنتي سابك تفرق إيه عنك. وفي يوم الافتتاح قالي إن في حد عايز ينتقم منك وإنه عنده خطة إزاي يفرق بينك وبين ديما ويخليك مش طايق تبص في وشها، بس والله ما قالي مين. لما سألته قالي ملكيش دعوة أنتي ليكي إن سيف يطلقها وخلاص، بس لما عرف إني حامل سابني وقالي ما شافش وشك تاني.
سيف: أمال عرفتي منين إنه خطفها؟
ماريهان: هو كان لسه عندي إمبارح وقالي إننا خلاص هننفذ الخطة، بس لما عرف إني حامل ما رضيش يقولي حاجة وسابني ومشي، بس أنا ربطت بين كلامك دلوقتي إنها مختفية وبين مكالمة سمعتها منه من فترة.
فلاش باااااك:
ماجد: أيوة بس هنخطفها إزاي؟ دي عايزة تكتيك.
ماجد: أيوة فاهم، هي حلوة الفكرة، بس محتاجة مخمخة.
ماجد: ماشي هشوف، سلام.
باااااك:
ماريهان: وقتها ما كنتش فاهمة بيتكلم عن مين بس دلوقتي فهمت.
سيف: وأنا إيه اللي يثبت لي إنك مش معاهم؟
ماريهان: أنا جايه بنفسي ومستعدة أعمل أي حاجة عشان ديما ترجع، بس أرجوكم ما تسيبونيش لوحدي أنا ما عنديش حد، خايفة أوي، خايفة من ماجد لو عرف إني ما نزلتش البيبي ممكن يقتلني.
سيف: يكون أحسن، ويا ترى بقى الحركة الخايبة اللي عملتيها من كام يوم دي كانت من المخطط برضه؟
ماهي: لأ دي كانت من دماغي.
سيف: آه يا بنت الـ (...)!
أمسكه مازن مرة أخرى: اهدى بس يا أخي خلينا نعرف نتصرف.
طرق الباب ودخلت مي.
مي: السلام عليكم يا جماعة، ما فيش أخبار؟
مازن: حبيبتي، أنا آسف إني ما جيتش أخدك بس...
مي: مش مهم يا مازن، أنا اللي ما قدرتش أستنى، ممكن تقولي إيه اللي حصل؟
وضع مازن يده على مرفق مي وقال: تعالي بره وأنا أحكيلك.
وضع سيف وجهه بين كفيه الاثنين، شاهدته ماريهان فذهبت إليه ووضعت يديها على كتفه وقالت برفق: سيف.
سيف وقد أدمعت عيناه: أبعدي عني، منكم لله ضيعتوا مني مراتي يا عالم، الحيوان ده يكون عمل فيها إيه؟ نظر لها وقال بكل أسى وغضب: عملت لكم إيه عشان تأذوها؟ دي عمرها ما أذيت حد ولا أتمنت شر لحد، ليه... ليه تعملوا فيها كده؟
ماريهان: أنا آسفة يا سيف والله آسفة.
سيف: أسفك مش هيرجعلي مراتي يا ماهي.
ماريهان: طب بس اهدى وفكر ممكن ماجد ياخدها فين؟
سيف: أنا ما أعرفش عنه حاجة، ما أعرفش حتى بيته.
ماريهان وقد لمعت برأسها فكرة: طب هي كده اتحلت.
سيف: اتحلت إزاي يا فالح؟ هو يعني هيكون غبي ويخبيها في بيته؟
ماريهان: لأ، بس مراتك قصاد مراته.
سيف: صح، دي أول مرة تقولي حاجة صح، تعالي معايا.
ماريهان: لأ أبوس إيدك، أنا هديك العنوان وهمشي وهاخد شقة جديدة وهجيب خط جديد وأول ما أفتحه هكلمك وأديهولك أنت وبس.
سيف وهو يسحب مفاتيحه: ماشي.
خرج سيف مع ماريهان فوجدوا مازن مع مي التي كانت منهارة من البكاء ومازن يحاول تهدئتها.
مازن: سيف أنت رايح فين؟
سيف: عرفت طريق مرات ماجد، وبكده تبقى مراته قصاد مراتي.
انتفضت مي من مكانها: لأ طبعًا! ما ينفعش! ديما لو كانت هنا كانت لا يمكن تقبل إنك تخطف واحدة ست.
سيف بحزن: صدقيني يا مي، ديما لو كانت هنا عمري ما كنت هضطر أخطف واحدة ست.
مي: أيوة بس ده مش مبرر.
سيف: طب قولي أعمل إيه؟ أسيبها مع الكلب ده لغاية لما يأذيها؟
مي: لأ احنا نبلغ البوليس وهو يتصرف.
سيف: عقبال ما يتحرك البوليس تكون مراتي ضاعت مني.
خرج سيف مسرعًا إلى العنوان الذي أعطته لها ماهي وعندما سأل الحارس علم أن زوجة ماجد قد سافرت إلى والدها من أسبوعين.
سيف لنفسه: آه يا ابن الـ (...)! عامل حساب كل حاجة، بس والله لأجيبك وهوريكي.
استيقظت ديما بعيون متثاقلة ونظرت حولها فوجدت الرؤية مشوشة حولها فأغلقت عيونها وفتحتها مرات حتى اتضحت الرؤية أمامها. فهبت جالسة على السرير لتجد أمامها شاب طويل جدًا مفتول العضلات عريض الصدر. رفعت رأسها إلى وجهه فوجدت أن شعره مائل للاصفرار وعيونه شديدة الزرقة، ولون بشرته بيضاء. ابتسم لها فبانت نواجزه.
وقال: صباح الخير.
ديما بفزع: أنت مين؟ وايه اللي جابني هنا؟
الشاب: اهدى بس هجيبلك حاجة تشربيها وبعدين نتكلم.
ديما بصريخ: حاجة إيه؟ وأشرب إيه؟ أنا عايزة أعرف أنت مين وأنا فين هنا؟
الشاب: أنا كريم وأنتي اسمك ديما صح؟
قامت ديما ووقفت أمامه ليظهر صغر حجمها أمام ضخامة جسمه، تذكرت ديما السيدة التي حاولت تساعدها وأنها في آخر الأمر قد خدرتها فعلمت أن هذا الشاب الذي يدعى كريم بالتأكيد مشترك مع هذه السيدة في خطفها.
ديما: أنت خاطفني؟
كريم بارتباك وهو يضع يده على أسفل رأسه ويقول: بصراحة، حاجة زي كده.
عقدت ديما يديها حول صدرها وقالت بهدوء تحاول فيه أن تخبئ الخوف الذي بداخلها: طب أتفضل كده زي الشاطر روحني عشان أنت كده غلطت غلطة عمرك.
كريم: مش فاهم إزاي.
ديما: يعني لو ما خرجتنيش من هنا مش هيحصل لك كويس، فخاف بقى على عضلاتك وروحني حالًا.
كريم بسخرية: تصدقي خفت؟ يا بنتي طب راعي فرق الطول والعرض.
ديما: يعني مش ناوي تسيبني أروح؟
كريم بتسلية: لأ مش ناوي، وريني شطارتك.
استجمعت ديما كل قواها ورفعت قدمها وركلت كريم بين ساقيه بضربة تسمى (ضربة تحت الحزام) ليقع على أثرها كريم على الأرض وهو يصرخ: آه... آه يا بنت المجنونة، ضيعتي مستقبلي.
ديما: عشان تعرف أنا ممكن أعمل إيه، دي عينة لو حابب أوريك تاني يا...
كريم ولا أقول يا كريمة.
كريم وهو يصرخ بألم: منك لله يا مفترية، اللي يشوفك ما يصدقش إنك ممكن يطلع منك ده.
ديما وهي تتوجه للباب: كان نفسي نكمل كلامنا، بس أنا مش فاضية.
ذهبت ديما إلى باب الغرفة وأمسكت المقبض، ولكن الباب لم يفتح واكتشفت أنه موصد بالمفتاح.
ديما: أنت، هات المفتاح.
وقف كريم بعدما تلاشى الألم وسار نحوها بنظرات كلها وعيد: بقى أنتِ تعملي فيَّ كده؟ ده نهايتك على يدي النهارده.
ديما وهي تتراجع للخلف خائفة: أنت هتعمل إيه؟
كريم: أبدًا، هسلّم عليكِ وأرحب بيكِ.
ظلت ديما تتراجع إلا أن اصطدمت بالحائط فشعرت أنها قاب قوسين من الموت وتدفقت الدموع من عيونها غصبًا عنها.
تراجع كريم عندما رأى دموعها: على فكرة، أنا ما كنتش ناوي آذيِكِ.
ديما: أمال عايز مني إيه؟
كريم: هأقول لك بس لازم تهدي، عشان نعرف نتكلم.
ديما وقد مسحت دموعها: أنا هادية أهو، ممكن تتكلم.
كريم: طب تعالى اقعدي.
جلست ديما على الأريكة فسحب كريم وجلس أمامها وقال بتوتر: ديما، أنتِ مخطوفة.
ديما: ومين خطفني؟ أنت؟
كريم: أنا؟ لأ مش أنا، هو قصدي... مش مهم.
ديما: هو إيه اللي مش مهم أنا عايزة أفهم.
كريم: بصي يا ديما بصراحة، أنا بأشتغل عند واحد وهو طلب مني إني أخطفك وأخليكِ معايَ لمدة ما تقلش عن شهر وممكن تزيد.
ديما بخضة: مش فاهمة يخطفني ليه؟ وليه مدة مش أقل من شهر وليه ممكن تزيد؟
كريم: يعني مدة لغاية لما تبقى، لما تبقى...
ديما: لما أبقى إيه؟ ما تنطقي.
كريم: لغاية لما تبقى حامل.
ديما: إيه؟ حامل!
حامل من مين وأنا مخطوفة وبعيدة عن جوزي؟
كريم بخفوت: حامل مني.
هبت ديما واقفة وقالت بفزع: إيه منك؟ أنت اتجننت؟ بقولك إيه، خرجني أحسن لك بدل لما ارتكب فيك جريمة.
كريم: اهدي يا ديما، والله ما هلمسك.
ديما بصريخ: افتح الباب!
كريم: ممكن بس تهدي؟
ديما: أهدي إزاي؟ هو اللي أنت بتقوله ده يخلي حد عنده عقل؟
كريم وقد تحولت نظراته إلى نظرات كلها تحذير: بقولك اهدي! أنا لو عايز ألمسك كنت عملت فيكِ حاجة وأنتِ نايمة.
ديما: طب وأنا اللي يضمن لي أنك ما عملتش فيّ حاجة؟ أنا كنت متخدرة.
كريم: أنا ما عملتش فيكِ حاجة، وعلى فكرة إحنا هنا مش لوحدينا، والدتي بره.
ديما باستنكار: أمك هنا!
كريم: اسمها أمك؟ اسمها مامتي.
ديما: أنا عايزة أمشي.
كريم: للأسف مش هينفع.
ديما: مش بتقول إنك مش هتلمسني؟ يبقى مشيني بقى.
كريم: أنا فعلًا مش هلمسك، والله ما هلمسك، بس ما ينفعش تمشي.
ديما: ليه؟
كريم: عشان هو لازم يفتكر إني بنفذ كلامه وإلا هيأذيني.
ديما: يأذيك إزاي؟ أنا مش فاهمة.
كريم: كل اللي أقدر أقوله لك إني أوعدك إني مش هلمسك وهخليكِ معايَ هنا شهر وبعدها هرجعك تاني.
ديما: أنت عارف يعني إيه شهر بعيد عن جوزي؟ ده ممكن يتجنن من القلق عليه.
كريم: هو ده اللي في إيدي أعمله.
ديما: طب هو مين ده اللي طلب منك تخطفني؟
كريم: صدقني، مش هعرف أقول لك.
ديما برجاء: أرجوك سيبني أمشي، عايزة أرجع لسيف أنا مش هقدر أبعد عنه.
كريم: مقدرش، والله ما أقدر، غصبًا عني.
قال ذلك كريم وخرج من الغرفة مسرعًا إلى والدته: ماما!
الحاجة زينب والدته: صحيت يا ابني؟
كريم: آه يا ماما، روحي لها يا ماما الله يخليكِ لحسن مموتة نفسها من العياط.
..................
لم يكن حال ديما أفضل من حال سيف الذي ظل يبحث عن أي خيط يوصله بماجد السيوفي، ولكنه كمن يبحث عن إبرة في كوم قش. رجع المنزل بعدما شعر بالوهن والتعب وأن قدماه لم تعد تحملانه.
دخل إلى بيت والديه، فوجدهم ما زالوا مستيقظين ينتظروه.
رجاء: ها يا ابني فيه أخبار؟
هز سيف رأسه نافيًا وهو يحاول أن يمنع دموعه.
أشرف: طب يا ابني بلغت البوليس؟
سيف: قالوا لي مش قبل ما يمر 24 ساعة على اختفائها.
أشرف: طب وبعدين يا ابني؟
سيف: مش عارف، أنا حاسس إن مخي هيتشل من كتر التفكير، كل لما أفكر إن ديما في إيد كلب زي ده أحس إني هموت.
رجاء: هونها يا ابني على نفسك وادعي ربك يفك كربك وكربها ويحفظهالك ويرجعها لك بالسلامة.
سيف ولم يستطع أن يغلب دموعه: يا رب يا ماما، يا رب.
رجاء: طب قوم يا ابني، اطلع غير وارتاح لك شوية، والأفضل تخليك هنا.
سيف: أنا مش داخل بيتنا تاني إلا لو ديما رجعت معايَ.
رجاء: ربنا يرجعها لك بالسلامة يا ابني.
صعد سيف بخطى متثاقلة إلى غرفته، ولكن قبلها ذهب إلى غرفة ابنته واطمأن عليها ودثرها جيدًا وخرج إلى غرفته في محاولة فاشلة للنوم.
....................
مر أسبوعين على اختفاء ديما وحتى الآن لم يظهر أي دليل على اختفائها، أو أي دليل على مكان وجودها أو وجود ماجد في أي مكان.
كانت حالة سيف يرثى لها خصوصًا بعد دخول كارما المشفى فحالتها ساءت من يوم اختفاء ديما وفي النهاية سقطت مغشيًا عليها لتدخل المشفى.
كانت ديما في خلال الأسبوعين توطدت علاقتها مع كريم ووالدته الحاجة زينب بعدما اطمأنت لكريم، رغم اطمئنانها لكريم ويقينها أنه لن يؤذيها إلا أنها ما زالت خائفة منه لأن هناك بعض الغموض وبعض الأسرار التي يخفيها عنها ولا يريد أن يفصحها لها.
كانت جالسة على سريرها تفكر في حبيبها وزوجها، ترى ماذا يفعل؟ هل هو حزين لفراقها؟ هل ما زال يبحث عنها أم فقد الأمل؟
تذكرت أيامهم معًا ومواقفهم الجميلة سويًا.
فلاش باك
كانت أول عزومة لمنزل والديه بعد انتقالهم إلى فيلتهم.
ارتدت ديما فستان أسود قصير به ورود حمراء وأسدلت شعرها الأسود الحريري، خرجت هي وسيف من منزلهم مع كارما إلى منزل والديه.
استقبلتهم رجاء بحرارة، وقد أعدت لهم كل ما لذ وطاب من الأطعمة. بعدما انتهوا من طعامهم، وقف سيف وسحب ديما قائلًا: ماما أنا طالع فوق شوية، يالا يا ديما.
رجاء: فيه حاجة يا سيف؟
سيف: أبدًا، نسيت حاجة في أوضتي القديمة وهاجيبها.
رجاء: وواخد ديما معاك ليه؟
سيف: أبدًا عشان تدور معايَ.
لم يعطِ سيف فرصة لوالدته لترد عليه وصعد ساحبًا ديما خلفه.
دخل إلى جناحهم وأغلق الباب خلفه وهو ينظر إلى ديما بنظرات جريئة.
ديما وقد ارتبكت من نظراته: في إيه يا سيف؟ أنت جايبنا ليه هنا؟ وإيه هي الحاجة اللي نسيتها؟
سيف: نسيت آخد الجرعة بتاعتي.
ديما: والله يا سيف أنت بتهرج، مطلعنا هنا عشان تهزر؟
سيف: ومين قال إني بهزر؟ أنا هاخد جرعتي هنا ودلوقتي.
ديما: أنت أكيد اتجننت، ما إحنا لينا بيتنا نعمل فيه اللي إحنا عايزينه.
سيف وهو يقترب منها: تؤ، هنا ودلوقتي.
ديما: سيف، حد يدخل علينا.
سيف وهو يقترب أكثر حتى وقف أمامها: ما تخافيش محدش هيجي.
اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه تختلط بأنفاسها فاستسلمت له ورفعت رأسها لتستقبل قبلته على شفتيها، ولكنهم ابتعدوا عندما سمعوا طرقات على الباب.
سيف بحنق: مين؟
هدى: أنا هدى يا سي سيف، سي أشرف بيقولك عايزك في المكتب.
سيف: طب قولي له نازل.
التفت لديما وقال: إحنا كنا بنقول إيه؟
ديما بدلال: أنكل عايزك.
سيف: مش مهم أنكل عايز إيه، المهم أنا عايز إيه.
اقترب منها مرة أخرى ولكن الباب طُرق مرة أخرى.
سيف بغضب: مين؟
كارما: أنا كارما يا بابي، نانا رجاء بتقول لدودي تنزل تشرب معاها القهوة.
سيف: حاضر، قولي لها نازلة.
بعدها بقليل حاول سيف مرة أخرى أن يقبل ديما ولكن الباب طُرق مرة أخرى.
سيف: مين؟
مازن: أنا مازن يا سيف، عايزك في موضوع مهم.
سيف بصوت بكى: أنت جيت منين؟ هي الناس دي كلها اتفقت عليّ؟
مازن من خلف الباب: يالا يا ابني اخلص، أنت بتعمل إيه عندك؟
سيف بحنق: ما فيش مستني عم عبده البواب، هو الوحيد اللي ما طلعش يقاطعنا، ناديله بقى عشان أنزل.
بااااااااااك
ابتسمت ديما عندما تذكرت هذا الموقف وكيف أنها بعد مازن فرت من أمامه ونزلت للأسفل ليتوعد لها سيف بليلة لا تُنسى وقد كانت.
رغم أنها كانت تبتسم إلا أن عيونها أدمعت وانهمرت الدموع من عيونها بشدة.
دخل كريم على ديما فوجدها تبكي، فاقترب منها وجلس على السرير.
كريم: ديما، أنتِ بتعيطي؟
ديما ببكاء: سيف وحشني قوي يا كريم وكارما كمان، أبوس إيدك خليني أكلمه ولو مرة واحدة، مرة واحدة بس يا كريم.
كريم: صعب يا ديما، والله صعب.
ديما برجاء: مش صعب ولا حاجة، هات تليفون جديد وشريحة جديدة هاكلمه خمس دقايق بس وأرمي الموبايل وأكسر الشريحة.
كريم: مش هينفع.
ديما وقد زاد بكائها: طب دقيقة واحدة، واحدة بس يا كريم أبوس إيدك هموت لو ما كلمتوش.
كريم:.......
ديما: أبوس إيدك يا كريم، قلبي وجعني قوي، نفسي أسمع صوته.
كريم وهو يقف: هشوف يا ديما.
خرج كريم مسرعًا من الغرفة قبل أن يضعف أكثر أمام دموع ديما.
نامت ديما من كثرة البكاء واستيقظت صباحًا لتجد والدة كريم أمامها مبتسمة وتقول: صباح الخير يا ديما يا بنتي.
ديما: صباح الخير يا طنط.
أعطت زينب لديما هاتفًا وقالت: حافظة رقم جوزك؟
سحبت ديما الهاتف من يد زينب مسرعة: طبعًا حافظاه، أنا مش مصدقة إني هاكلم سيف أخيرًا.
زينب: بس خلي بالك، هما خمس دقايق وهتلاقي الخط فصل، ويا ريت يا بنتي ما تجيبيش سيرتنا، ربنا يعلم إن ابني مغصوب على اللي بيعمله ده.
ديما بلهفة: ما تخافيش والله يا طنط، أنا بس هاطمن عليه.
طلبت ديما الرقم الذي تحفظه عن ظهر قلب، رن الهاتف مرة اثنان ثلاثة حتى في النهاية أتاها صوت حبيبها مثقلًا: ألو.
ديما بلهفة: سيف، حبيبي أنا ديما.
سيف بلهفة: ديما.......
............................
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم كان لي
الفصل السادس عشر
ديما: ألو، سيف حبيبي، أنا ديما.
سيف: ديما! بجد أنتِ ديما؟
ديما وهي تبتسم ما بين دموعها: أيوه، أنا ديما.
سيف: ديما، أنتِ فين؟ قولي لي، طمنيني عليكي.
ديما: اطمن يا حبيبي أنا كويسة، طمني عليك.
سيف: أنا كويس يا ديما، المهم أنتِ. ديما أنتِ وحشتيني أوي، أنا بموت من غيرك. قولي لي أنتِ فين؟
ديما ببكاء: أنت كمان وحشتني أوي.
سيف: ديما أنتِ بتتكلمي إزاي؟ سابوكي إزاي تتكلمي؟
ديما: هما سمحوا لي بخمس دقايق بس، الخط هيقطع في أي وقت.
سيف: ديما، مين اللي سمح لك؟
ديما وهي تنظر إلى كريم الواقف مستندًا على الباب: معرفش، أنا معرفش اسمهم إيه يا سيف.
سيف: أنا عارف إنهم أكيد جمبك ومش عارفة تتكلمي، بس طمنيني حد لمسك؟
ديما: ما تخافش يا حبيبي محدش لمسني ولا هيلمسني، أنت عارف إني بعرف أدافع عن نفسي كويس ومحدش هيقدر يمس شعرة مني. طمني بس أنت عليّ.
سيف وقد غلبته دموعه: أنا بموت يا ديما، كل يوم بموت وأنتِ مش معايّا، حاسس إني عاجز مش عارف أتصرّف ولا أعمل حاجة.
ديما: ما تعيّطش يا سيف، ما تعيّطش يا حبيبي، أنا كويسة صدقني.
سيف: أنا عايزك معايّا يا ديما، مش مستحمل بعدك أكتر من كده.
ديما: أنا كمان اشتقت لك أوي، نفسي في حضنك أوي يا سيف.
سيف: أنا بحبك أوي يا ديما.
ديما: وأنا... (تن تن صوت انقطاع الخط).
جلست ديما وهي تبكي بانهيار: وأنا كمان بحبك أوي، أوي يا سيف.
ذهب سيف إليها وأخذ منها الهاتف وفتحه ونزع الشريحة.
جلس كريم بجانبها وقال بهدوء: ديما.
قالت ديما ببكاء شديد: وحشني أوي، وحشني أوي يا كريم، أول مرة أسمعه بيعيّط، أنا عارفة هو هيتجنن عشان مش عارف يلاقييني. على الأقل أنا مطمنة عليه، لكن هو تلاقيه هيتجنن من القلق عليّ.
كريم: طب ممكن تهدي؟
ديما: مش ههدى يا كريم، أنا عايزة سيف.
ظلت ديما تبكي بشدة وكريم يحاول تهدئتها حتى في النهاية، قامت مسرعة إلى الحمام لتفرغ كل ما في معدتها.
قلق كريم عليها لذلك خرج وطلب من والدته أن تكون بجانبها.
زينب بعدما أسندت ديما وأجلستها على السرير ودثرتها، هدأت دموع ديما ولكنها لم تهدأ شهقاتها. ظلت السيدة زينب بجانب ديما تملس على شعرها حتى نامت.
دخل كريم بعد قليل وقال بصوت منخفض: نامت؟
زينب: آه يا ابني، نامت. صعبانة عليّ أوي يا ابني.
كريم: طب وأنا بإيدي إيه أعملوا؟ ما أنتِ عارفة إني مغلوب على أمري وغصبًا عني.
زينب: عارفة يا ابني، تعالى نخرج ونسيبها ترتاح.
خرجت زينب وابنها من الغرفة وأغلقوا الباب بهدوء.
..............................
جلس سيف في مكتبه بعدما أغلق الهاتف مع ديما.
طرق مازن الباب وعندما لم يرد، فتح الباب ودخل.
مازن: سيف، حصل حاجة؟
سيف: ديما اتصلت.
مازن: بجد؟ طب هي فين؟
تنهد سيف: لا عارفة هي فين ولا عارفة مين حتى اللي خطفها ولا عارفة أي حاجة.
مازن: يعني مش عارفة إن ماجد هو اللي خطفها؟
سيف: لأ، وأنا لما لقيتها مش عارفة ما قلت لهاش، من الواضح إن الباشا مش ظاهر في الصورة.
مازن: أمال مين اللي خلاها تكلمك؟
سيف: مش عارف، معرفتش تقول أي حاجة، من الواضح إن فيه حد جمبها.
مازن: طب والرقم اللي اتكلمت منه؟
سيف: ما ظهرش، رقم برايفت.
مازن: طب يا سيف بص للجانب الكويس في الموضوع، إحنا على الأقل اطمنا إنها بخير.
سيف: أنا مش هطمن إلا لما ألاقيها يا مازن.
مازن: إن شاء الله هنلاقيها، بس لازم تقول للظابط على اللي حصل.
سيف بيأس: هقوله، رغم إني عارف ومتأكد إننا مش هنوصل لحاجة.
مازن: يا ابني بلاش يأس.
سيف: بص حواليك وأنت تعرف إن ليه مش متفائل، أنا حاسس إني بتعامل مع حد خارق، حاسب حساب لكل حاجة مش سايب حاجة للظروف، أنا ما كنتش متخيل إن ممكن دماغ ماجد تكون بالذكاء ده، طول عمر بابا بيقول عليه مهندس شاطر بس ما كنتش متخيل إنه شاطر للدرجة دي.
مازن: هنلاقي له غلطة، ما تقلقش، مهما كان ذكائه لازم هيغلط.
سيف: يا ريت، نفسي يغلط، نفسي ألاقيه ساعتها محدش هيقدر يحوشني عنه.
مازن: هنلاقي إن شاء الله، بس قوم معايّا نروح للظابط، وبعدها روح لبنتك طل عليها.
سيف: أنا مش عارف ألاقيها من فين ولا فين، من مراتي المخطوفة ولا بنتي اللي بين الحياة والموت.
مازن: كله هيتحل، هو ياسر كلمك؟
سيف: آه، ما قدرتش أخبي عليه كل لما يسألني تليفون ديما مقفول ليه أو هي فين أخترع له حجة لحد ما حججي خلصت، فخلاص قلت أقوله وهو قال لي هيجي بكرة.
مازن: طب كويس.
سيف: الغريب يا أخي إني حاسه إنه جاي علشان كارما بنتي أكتر ما جي عشان أخته.
مازن: مش مهم يجي ليه، المهم يجي.
سيف: صح، أنا عايز لما ديما ترجع تلاقي كل الناس اللي بتحبهم حواليها، وكويس إن مي لسه ما سافرتش.
مازن: آه، من ساعة اللي حصل وهي رافضة ترجع المنصورة وقاعدة عند عمتها.
سيف: ياله مصايب قوم عند قومًا.
مازن: تفتكر أنا كنت أتمنى إني ديما تتخطف عشان مي تفضل هنا في القاهرة؟
سيف: لأ طبعًا ياض، أنا بهزر معاك.
مازن: ما أنا عارف يا صاحبي، ياله بينا.
خرج سيف ومازن متوجهين إلى قسم الشرطة ليبلغوا الظابط بآخر التطورات، حاول الظابط أن يصل لأي معلومة عن طريق هذه المكالمة ولكن كل المحاولات باءت بالفشل.
...................................
مر أسبوع آخر على ديما أصبحت فيه حالتها الصحية في تأخر شديد وينتابها كل يوم غثيان في الصباح ودائمًا دوخة، حتى سقطت في يوم مغشيًا عليها، طلب لها كريم الطبيب الذي طلب منها مجموعة تحاليل وذلك لضعفها الشديد.
بعد أسبوع من مكالمة ديما جاء لسيف اتصال في الأول توقع أن يكون من ديما خصوصًا عندما وجده رقم خاص ولكنه تفاجأ بصوت رجولي.
سيف: مين معايّا؟
.....: نسيت صوتي يا سيف، ده أنا حتى حبيبك.
سيف: ماجد!
ماجد: صح برافو عليك.
هب سيف واقفًا من على مكتبه: أنت فين يا ابن (...) ومراتي فين؟ والله لو طلتك لأقتلك بإيدي، انطق مراتي فين؟
ماجد: أوف، أوف، هو أنت لسه ليك عين تتكلم؟ أبشرك أنا هاكسر لك عينك دي اللي فاكرة نفسها أحسن من الناس. عارف مراتك فين يا سيف؟ مراتك معايّا، عارف يعني إيه معايّا؟
سيف: آه يا زبالة يا واطي، كل ده حقد جواك مني؟ بس لو أنت راجل بجد كنت خدت حقك مني مش من واحدة ست.
ماجد: هههه، أنا مش راجل بس أنا هاثبت لك إني راجل، لما ترجع لك مراتك وابني في بطنها.
سيف: ابن مين يا ابن (...)؟
ماجد: تؤ تؤ، بلاش غلط يا سيف، ده أنت حتى اللي هتربي ابني.
سيف: ........
ماجد: سكت ليه يا سيف؟ أيوه مراتك معايّا وكل يوم بأمتع نفسي بيها لحد ما تحمل في ابني هاسيبها لك، ما بيفكركش الموضوع ده بحاجة يا سيف؟ ها؟
سيف بخفوت: مرام.
ماجد: أيوه مرام، فاكر مرام خطيبتي اللي خدتها مني وغويتها ولما حملت منك رميتها وكنت عايز تلزقها لي وأنا كنت زي الأهبل هاصدق بس هي طلعت أنضف منك وقالت لي إنه ابنك أنت، فاكر حصل لها إيه بعد كده؟
سيف:..........
ماجد: أقول لك أنا، راحت تنزّل البيبي، ماتت...
ماتت يا سيف، ماتت وسابتني. أنا كنت باحبها، كنت مستعد أسامحها وأتجوزها، بس اللي ما كنتش أقدر عليه إني أربي ابنك عشان كده قلت لها تنزله. بس ماتت، ماتت قبل ما تبقى مراتي. هي بالنسبة لك كانت مش أكثر من رقم في موسوعتك، لكن بالنسبة لي كانت كل عمري. خطيبتي وبنت عمي وأختي وأمي وبنتي. استكترتها عليّ يا سيف، حرقت قلبي عليها زي ما هأحرق قلبك على ديما.
سيف بصوت متهدج: ماجد، بلاش ديما هي ما لهاش ذنب في اللي بينا. انتقم مني زي ما أنت عايز، بس سيب ديما.
ماجد: ههههه، أسيبها؟ ده أنا مصدقت بقيت معي. أصل الصراحة مراتك حلوة قوي يا سيف، حاجة كده تتاكل.
سيف بصريخ: بس! بس! إيه أنت مش بني آدم؟ أنت شيطان.
ماجد: أنا تلميذ صغير في مدرستك. أسيبك أنا وأروح لديما حبيبتي. أصلي بقيت أحس إنها بقيت تستناني. الأول كانت بتقاومني جامد، بس دلوقت حاسس إنها بقيت مستسلمة، أظاهر كده إني عجبتها. شكلك ما كنتش مالي عينها.
سيف: أخرس! هي قالت لي ما حدش لمسها.
سكت ماجد قليلًا، ثم قال: هتقول لك إيه يا سيف؟ هتقول لك صاحبك أجدع منك.
بعد هذه الكلمة قهقه بصوت عالٍ، وأغلق الهاتف.
سيف: ماجد! ألو ماجد!
علم سيف أن ماجد أغلق الهاتف، ألقى سيف الهاتف بكل عنف في الحائط ليسقط متهشمًا إلى أجزاء.
سمع مازن صوت سيف يصرخ فدخل عليه: سيف، في إيه اللي حصل؟
سيف: ماجد كلمني.
مازن: طب ما قالكش هو عايز إيه قصاد إنه يرجع ديما؟
سيف: مش عايز حاجة بينتقم مني، عشان اللي عملته مع مرام خطيبته. بيدفع ديما ثمن حاجة ما عملتهاش، ذنبها إيه تدفع ثمن زبالتي؟ ذنبها إيه؟
مازن: اهدى بس يا سيف، العصبية مش هتحل اللي إحنا فيه لازم نهدى.
سيف: أنا ما بقاش فيه عقل.
سحب سيف مفاتيحه وخرج من المكتب راكبًا سيارته ومنطلقًا إلى حيث لا يعلم.
....................
ديما: طنط زينب، كريم فين؟
زينب: نزل يا حبيبتي، جاله تليفون ونزل.
ديما: غريبة، أنا من يوم ما جيت هنا وهو ما نزلش خالص. راح فين؟
زينب: ما أعرفش يا بنتي، هو قال لي نازل مشوار وهيجيب معاه التحاليل بتاعتك.
ديما بخبث: هو مين؟
زينب: ع...
كريم: كريم يا بنتي.
ديما: ولو إني متأكدة إنه مش اسمه كريم، عشان كده إنتي دايمًا بتقولي له ابني، أو ضناي، عشان ما تغلطيش، بس ماشي هعديها بمزاجي.
زينب مبتسمة: تعالي يا ديما نقعد شوية.
جلست ديما مع زينب، وبدأت زينب بالكلام: ابني كان في كلية طب، وكان هيبقى دكتور قد الدنيا. كانت حالتنا ميسورة لغاية لما جوزي شارك واحد في شركة، وبدأ الشيطان يلعب بعقله. اتعرف على بنت في سن عياله، بقيت بتسحب منه فلوس لغاية لما اضطر يسرق فلوس من الشركة، ويخالف في مواصفات الصفقات. لما الشركة ابتدت تنهار، والناس بدأت تطلب بالشروط الجزائية بتاعتهم، جوزي ساعتها كان خلص كل فلوسه. شريكه سدد الفلوس للناس وخلى جوزي يكتب شيكات على نفسه بالمال اللي خده ونصيبه من الشروط الجزائية. ساعتها البنت دي تركته بعد ما فلس ورجع لنا ندمان. أنا سامحته خصوصًا إنه ساعتها ابتدى يتعب وحصلت له جلطة. رجع يعيش معانا في بيت أبويا، وابني اضطر يسيب دراسته ويشتغل عشان يصرف علينا أنا وأبوه. حتى بنتي اتجوزت ابن شريكه في الشركة جزء من تسديد الدين. بس ابن شريكه رغم إنه اتجوز بنتي مكفاهوش وكان عايز يسجن جوزي. اترجاه كريم كتير عشان يسيبه، لغاية لما اقترح عليه يحول الشيكات باسمه. وافق يا حبيبي عشان يبعد عن أبوه السجن. ومن يومها وهو بقى عبد عند الراجل ده. حتى بنتي اللي متجوزها ومعاه منها بنت ما سلمتش من شره، بقيت خدامته في البيت. وابني خدامه في الشارع بينفذ له كل اللي عايزه، وآخرهم إنه يخطفك إنتي.
ديما: ياااه، للدرجة دي؟ بس هو مين، وليه أنا؟
زينب: أنا مقدرش أقولك هو مين، ولا حتى أعرف هو عايز يأذيكي ليه. كل اللي أعرفه إنه بيكره جوزك.
ديما: ليه؟ ليه بيكره سيف؟
زينب: علمي، علمك يا بنتي.
هنا دخل كريم بوجه مكفهر: سلام عليكم.
زينب وديما: وعليكم السلام.
كريم وهو يسلم ديما مجموعة من الأوراق: تحاليلك يا ديما.
زينب: الدكتور قالك فيها إيه؟
كريم: ضعف ونقص في الحديد ونسبة أنيميا، و...
ديما: وإيه يا كريم؟
كريم: وحامل يا ديما.
ديما بصدمة: إيه حامل؟ إنت بتتكلم بجد؟
كانت ديما تتحدث وهي تضحك وتبكي في نفس الوقت: أنا مش مصدقة، أنا حامل يا طنط! أنا حامل!
زينب وهي تحتضنها: مبروك يا حبيبتي.
ديما: سيف هيفرح أوي لما يعرف. كريم خليني أكل...
قاطعها كريم: لأ، ماينفعش.
ديما بحزن: ليه يا كريم؟
كريم: من غير ليه.
حزنت ديما وسحبت نفسها ودخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
زينب: ليه كده يا ابني تكسر بخاطرها؟
كريم: أعمل إيه يا ماما، ماجد عرف إنها كلمت جوزها وبهدلني.
زينب: ربنا يا ابني ينتقم منه، ويرحم أبوك ويغفر له هو السبب في اللي إحنا فيه.
كريم: ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا أمي، أنا داخل لها.
دخل كريم الغرفة لديما بهدوء وجلس بجانبها على السرير فوجدها تبكي فقال في هدوء: ديما، أنا آسف والله غصب عني، إنتي لو تعرفي...
ديما: عارفة يا كريم، مامتك حكتلي.
كريم: يعني عارفة إني مغصوب زيك عالوضع ده؟
ديما: عارفة. واحد غيرك ما كانش خاطر بحياته وعمل اللي انطلب منه، بس إنت حافظت عليه وما لمستنيش. بس زي ما أنا مقدرة ظروفك، إنت كمان قدر وضعي. دي أول مرة بكون حامل، ونفسي أوي كنت أفرح سيف وأشوفه وهو فرحان بحملي.
كريم: طب أنا هقولك على حاجة غايبة عن بالك. إحنا دلوقتي مش محتاجين نستنى نشوف واحدة حامل وتروح تحلل على إنها إنتي ونحط اسمها على تحليلك. إحنا كده بسهولة نقدر نروح نعمل تحليل، وهو لما يعرف إن خلاص حصل اللي عايزه هيرجعك تاني لجوزك.
ديما: بجد؟ طب إمتى؟
كريم: بعد خمس أيام بالظبط، هيكون عدى شهر عشان ما يشكش في حاجة. هنروح نعمل التحليل تاني وهبعته ليه.
ديما: لسه خمس أيام.
كريم وهو ينظر لها بأسى: إيه زهقتي مننا؟
ديما: لأ طبعًا، بس سيف وحشني.
كريم بحزن: هانت.
اتجه كريم إلى الباب ولكنه التفت لينظر لديما التي كانت تضع يديها على بطنها بحب وتبتسم. تنهد بأسى إنه أصبح قاب قوسين من أن يفقد الفتاة التي عشقها بجنون، منذ أن وقعت عيونه عليها.
................
مرت خمس أيام كان سيف فيها وصل إلى قمة عصبيته وغضبه، خصوصًا أن حالة ابنته لم تتحسن.
ظل ياسر معهم في مصر ليتابع حالة كارما ويحاول إيجاد قلب لها تتفق أنسجته مع أنسجتها، ووضع اسمها على أولى قواعد المحتاجين للتبرع في أكثر من مركز بدول مختلفة.
حضر مندوب المعمل وسحب العينة لديما، وبعدها أرسل التقارير لماجد الذي رقص فرحًا، فاتصل بكريم: عفارم عليك، أنا قلت ما يجيبها إلا رجالها. زي ما اتفقنا عارف هتسيبها فين؟
كريم بحزن: عارف.
ماجد: خلاص بعد بكرة الساعة ٥ تنفذ.
كريم: حاضر.
ذهب كريم إلى ديما التي كانت جالسة كعادتها منذ أن علمت بحملها تتحسس بطنها وتتحدث مع طفلها وكأنه يسمعها.
كريم: ديما.
ديما بابتسامة مشرقة: نعم يا كريم.
ذهب كريم وجلس بجانبها: عندي ليكي خبر هيفرحك.
ديما: قول يا سيدي.
كريم: بعد بكرة هتروحي.
ديما بفرح: بجد يا كريم؟ بجد؟
كريم بعيون دامعة: آه بجد.
ديما: طب أمال إنت زعلان ليه؟ فيه حاجة حصلت؟
كريم:......
جلست ديما بجانبه وتحدثت بهدوء: كريم فيه حاجة حصلت قولي.
لم يستطع كريم أن يغلب دموعه فسقطت على خده.
اقتربت ديما أكثر من كريم وقالت: كريم إنت بتعيط؟ بتعيط ليه؟
رفع كريم رأسه إليها ولم يستطع أن يتحكم في نفسه خصوصًا وهي تنظر له هذه النظرة الحانية. أمسك برأسها بين يديه وقبلها على شفتيها. صدمت ديما من فعلته فاستجمعت قواها ودفعته، ثم نظرت له وهو يتنفس بصعوبة ورفعت يديها وصفعته على خده: إنت اتجننت؟ إيه اللي عملته ده؟
كريم: أنا آسف.
ديما: يا خسارة يا كريم، بوظت كل حاجة.
كريم: أنا آسف، أنا معرفش إزاي عملت كده.
ديما: اخرج بره، وياريت ما أشوفش وشك لغاية لما أمشي من هنا.
خرج كريم من الغرفة مطأطئًا رأسه وخجلان من فعلته.
............
تاني يوم وصل لسيف على مكتبه ظرف مكتوب عليه خاص وسري، أوصلته السكرتارية إلى سيف الذي فتحه فوجد فيه تقرير من إحدى معامل التحاليل باسم زوجته ويفيد بأنها حامل، وفي نهاية التقرير كتبت ملاحظة باللون الأحمر:
(خلي بالك من ابني، مراتك بكرة هتكون عندك ما بقتش عايزها خلاص).
أمسك سيف بالورقة ثم مزقها إلى أشلاء وهو يشعر أن روحه هي التي تمزقت إلى أشلاء وليست الورقة.
..............
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم كان لي
دخل مازن على سيف مكتبه فوجده جالسًا رافعًا رأسه للأعلى وينظر إلى السقف.
مازن بقلق: سيف!
أنزل سيف رأسه ونظر إلى مازن، عندما رآه مازن شهق بصوت عالٍ فقد كانت عيون سيف حمراء جدًا ومن الواضح أنه كان يبكي.
مازن: فيه إيه يا ابني؟ حصل إيه؟
سيف: ماجد كسرني يا مازن.
مازن: إيه! إزاي؟ مش فاهم.
سيف: ديما راجعة بكرة.
مازن: طب كويس، وأنت زعلان؟ ده خبر تحفة.
سيف: ديما حامل يا مازن.
شهق مازن من الصدمة: عرفت إزاي؟ هو اللي قالك؟
سيف: بعتلي نتيجة تحاليلها.
مازن: وأنت صدقته على طول؟
سيف: كلمت المعمل واتأكدت.
مازن: طب وبتوع المعمل قالولك إن هي اللي جت المعمل بنفسها؟
سيف: لأ، العينة اتأخدت من البيت.
مازن: طب ما عرفتش العنوان؟
سيف: مش هتفرق، هو قال هتيجي بكرة، وأنا متأكد إن العنوان هيكون وهمي، مهو مش معقول واخد كل احتياطاته وفي الآخر يغلط غلطة عبيطة زي دي.
مازن: سيف، أنت هتصدقه؟
سيف: تفتكر كدبة زي دي مش هتنكشف بسهولة؟ ده لو كانت كدبة.
مازن: سيف، لو حصل ده لازم تحط في الاعتبار إن ديما كانت مخطوفة، يعني ده ما كانش بمزاجها.
سيف بغضب: بس هي قالت لي هتعرف تدافع عن نفسها، وقالت لي مش هتخلي حد يلمسها.
مازن: وحصل؟ تفتكر ده برضاها؟
سيف: مش عارف، أنا ما بقتش عارف حاجة.
مازن: طب اهدى، وياريت بلاش تفتح معاها أي كلام إلا لما تهدى، اللي حصل لها مش قليل، فاصبر لما تهدى خالص وبعدين اعرف منها إيه اللي حصل.
سيف: تفتكر هقدر أصبر؟ أقولك أنا قايم ماشي، هروح أشوف بنتي.
سحب سيف مفاتيح سيارته وخرج من المكتب باتجاه المشفى لابنته.
وقفت ديما وبدلت ملابسها إلى الملابس التي كانت تلبسها في أول مرة جاءت فيها إلى المنزل.
دخلت عليها زينب قائلة: شوف وشنا نور واحلَوّ إزاي؟ كل ده عشان ماشية، للدرجة دي كنا مضايقينك؟
ديما: لا والله يا طنط بس مش متخيلة أنا فرحانة أوي إزاي، حاسة إني هطير من الفرحة، أخيرًا هشوف سيف وهلمسه، مش سيف بس وكارما وماما رجاء ومي صاحبتي وأنكل أشرف، كلهم بجد وحشوني أوي.
زينب: تشوفيهم على خير يا بنتي، ولو إنك هتقطعي بينا أوي.
ديما: حبيبتي يا طنط زينب، والله أنا حبيتك أوي، وربنا يعلم إنك هتوحشيني أوي.
أمسكتها زينب من يديها وأجلستها على السرير وجلست بجانبها: ديما، عايزة أطلب منك طلب، اعتبريه رجاء من ست كبيرة ربنا يعلم بتحبك قد إيه.
ديما: أؤمريني يا طنط.
زينب: الأمر لله يا بنتي، بصي يا ديما هو جوزك أكيد بلغ البوليس ولما هترجعي هيطلبوا شهادتك وتحكي لهم اللي حصل فأنا مش عايزاكي يعني...
ديما: فاهمة يا طنط ما جبش سيرة كريم ولا حضرتك.
زينب: هو يا بنتي ما اسمهوش كريم ولا أنا اسمي زينب، بس سهل أوي لو وصفتينا إنهم يعرفوا يجيبونا.
ديما مبتسمة: ما تخافيش يا طنط، أنا عمري ما هفكر آذيكم، ده لولاكم الله أعلم كان زمان حصل لي إيه.
زينب: يا بنتي إحنا ناس والله ما لينا في الأذية، لولا الظروف كان زمان ابني دكتور ويمكن يكون اتجوز ومعاه ولاد بس منه لله اللي كان السبب.
ديما: خلاص يا طنط، ما تقلقيش.
زينب: ربنا يطمن قلبك يا رب، إلا قولي لي مش هتاخدي هدومك اللي هنا؟
ديما: لا يا طنط هو أنا ناقصة هدوم؟
زينب: ما تخافيش يا بنتي الهدوم أنا اللي جايباها، ده أنتِ ما شفتيش الهدوم اللي كانوا مفروض محضرينها لك.
ديما: شفته يا طنط هو أنتِ بتسميهم هدوم دول؟ دول شوية قماش متلزق في بعضه.
زينب: مهو كانت نيته سودة بعيد عنك.
ديما: بس ربنا وقف لي ولاد الحلال عشان يمنع أذاه عني.
زينب: يا بنتي عشان أنتِ طيبة وبنت حلال، خدي الهدوم بقى اعتبريهم هدية مني ليكي عشان تفتكريني.
دخل كريم عليهم قائلًا: ماما، ممكن تعملي لنا قهوة؟
زينب: همشي يا سيدي من غير ما توزعني.
خرجت زينب من الغرفة وجلس كريم على الكرسي أمام ديما.
كريم: ديما أنا آسف.
ديما: ......
كريم: سامحيني يا ديما والله ما عرف أنا عملت كده إزاي، اعتبريه لحظة طيش، أي حاجة بس بالله عليكِ ما تمشي وأنتِ زعلانة مني، إحنا احتمال ما نشوفش بعض تاني.
ديما: خلاص مش زعلانة منك، مش هيبقى عدل بعد كل اللي عملته معايا ده، أزعل منك على غلطة أنا واثقة إنها مش مقصودة.
كريم: يعني بجد مش زعلانة مني؟
ديما: مش زعلانة منك لأني بجد بأعزك يا كريم وأنت عندي في غلاوة أخويا ياسر.
كريم بحزن: وأنتِ كمان في غلاوة رانا أختي.
ديما: طب يالا يا أخويا بقى، عشان توصلني لجوزي حبيبي عشان وحشني أووووي.
كريم بحزن: ماشي أنا مستنيكي تحت.
فتحت ديما الدولاب وسحبت منه الملابس التي كانت ترتديها ولكن نظرت إلى الملابس الأخرى التي من المفترض أنها كانت أن تكون ملابسها فلفت نظرها قميص (بيبي دول) لونه أحمر كان من النوع الجريء جدًا، لم تتجرأ ديما أن تلبس شيئًا مثله قبل ذلك، أمسكته ديما بين يديها وعضت على شفتيها وفكرت لماذا لا ترتدي مثل هذه الأشياء أمام سيف وخصوصًا أنهم من فترة طويلة بعيدًا عن بعضهم، لذلك لم تفكر مرتين وأخذته من الدولاب ووضعته في الشنطة مع باقي ملابسها.
خرجت ديما من الغرفة وودعت السيدة زينب وبعدها نزلت وركبت السيارة وكانت هذه ثاني مرة تنزل من المنزل، كانت المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى منزل آخر لتسحب لها عينة التحليل، في المرة السابقة وفي هذه المرة لم تستطع أن تحدد المكان الموجودة فيه.
الإسكندرية.
هكذا هتفت ديما عندما لاح لها كورنيش الإسكندرية.
ديما: معقول إحنا في إسكندرية؟
كريم: اممم.
ديما: أنا ما كنتش متخيلة إننا بره القاهرة.
كريم: تفرق يعني؟
ديما: آه طبعًا، كده لسه كتير أوي، عقبال ما نوصل، أنا مش قادرة أستحمل.
كريم: للدرجة دي؟
ديما: وأكتر يا كريم، أنت مش متخيل سيف وحشني إزاي، ونفسي أوي أشوفه.
كريم بابتسامة واهنة: ربنا يخليكم لبعض.
ديما بمرح: عقبالك يا كيكو لما تلاقي بنت الحلال اللي تستاهلك.
كريم: متشكر.
نامت ديما لباقي الطريق، وأيقظها كريم في المكان المحدد أن يتركها فيه.
كريم وهو يهزها برفق: ديما، ديما وصلنا.
قامت ديما مفزوعة: وصلنا بجد؟
نظرت ديما حولها ووجدت نفسها في مكان بعيد جدًا عن منزلها.
ديما: بس هنا مش بيتنا.
كريم: معلش يا ديما، سيف عنده خبر بوصولك فهتلاقي كل مكان قريب من بيتكم موجود فيه بوليس، فعشان كده أنا مضطر أسيبك هنا.
ديما وهي تسحب شنطتها: ما فيش مشكلة أنا هتصرف.
كريم: سيبي الشنطة دي، عشان ما تبقاش تقيل عليكِ.
ديما: لأ ما أنا هاخد تاكسي للبيت.
كريم: طب تعالى أوقف لك تاكسي.
ديما: لأ روح أنت، ما تشغلش بالك بيه.
كريم: إزاي يا ديما، انزلي بس.
انتظر كريم وديما التاكسي إلا أن جاء واحد خالٍ، ركبت ديما ونظرت من الشباك إلى كريم قائلة: مش عارفة أشكرك إزاي يا كريم، وبجد أنت وطنط هتوحشوني أوي.
كريم: وأنتِ كمان هتوحشينا، خلي بالك من نفسك وخدي دي.
أعطاها كريم ورقة بها رقم هاتف.
كريم: ده رقم تليفوني أنا واثق أنك مش هتديه لحد، بس ابقي طمنيني عليكِ.
ديما: ما تخافش يا كريم، وهبقى أكلمك.
كريم: أشوف وشك بخير يا...
أكمل في نفسه: يا حبيبتي، بعدما انطلقت السيارة.
انطلقت السيارة ورغم أن المسافة لم تكن تبعد سوى نصف ساعة إلا أن ديما شعرت بأنها دهر من الزمن إلا أن وصلت إلى منزلها.
كان سيف جالسًا في حديقة منزل والدي سيف بانتظار وصول ديما بعدما اتصل به ماجد للمرة الثانية وأعلمه أن ديما ستصل بعد ساعة على الأكثر.
وصلت ديما إلى المنزل فحياها البواب بحفاوة، وفتح لها المنزل أول ما وقع عليه نظرها هو، كان جالسًا على كرسيه وينظر إلى نقطة أمامه ولكنه لم ينتبه إلى وجودها، ظلت تنظر له لتشبع من ملامحه التي افتقدتها.
انفتح باب الفيلا الداخلي ليصيح أشرف عندما رأى ديما: ديما، يا جماعة ديما وصلت.
خرج الجميع من الفيلا فكلهم كانوا بانتظارها بالداخل، انتبه سيف إلى وصول ديما وهو لم يشعر بها.
احتضنتها رجاء وبعدها مي وياسر أخيها وسلم عليها مازن والكل بكى، كل ذلك وسيف متابع للمشهد دون أن يتقدم خطوة باتجاهها.
تركتهم ديما وتقدمت باتجاهه ووقفت أمامه بعيون دامعة، فنظر لها أيضًا بعيون دامعة.
ديما وهي تحاول أن تبتسم من بين دموعها: هو أنا ما وحشتكش ولا إيه؟
نظر لها سيف ودموعه تنهمر على خده: وحشتيني أوي، أوي أوي.
اقتربت منه ديما وألقت بنفسها بين ذراعيه، احتضنها سيف بشدة وكأنه يؤكد لنفسه أنها موجودة بين أحضانه.
احتضن كلاهما الآخر وهو يبكي، كان صوت بكائهم كليهما عالٍ جدًا وبعدها أصدر سيف أنينًا بصوت عالٍ.
ابتعدت ديما عنه قليلًا ورفعت رأسها إليه: سيف أنا كويسة، ما تخافش.
سيف: أكيد أنتِ كويسة.
نظرت ديما حولها فلم تجد أحد منهم، من الواضح أنهم انسحبوا ليتسنى لهم فرصة اللقاء مع بعض.
خجلت ديما وقالت لسيف: مش هندخل؟
سيف وهو يمسح دموعه: آه، تعالى يالا.
انتبهت ديما أن سيف سبقها ولم يمسك يديها ولكنها أرجعت ذلك لتوتره ولأن دموعه غلبته وهو لا يريد أن يراها أحد.
دخلت ديما إلى الفيلا وجلست بجانب رجاء ومي.
سألت ديما: أمال فين كارما؟
أسرعت رجاء بالرد: أصلها عند حفيدة صحبتي عشان نبعدها عن جو التوتر.
ديما: طب كلميها وحياتي يا ماما رجاء لحسن وحشاني أوي.
رجاء بارتباك: طب يا حبيبتي، اطلعي غيري هدومك عقبال لما نحط الأكل، أنا عملت لك كل الأكل اللي بتحبيه...........
رجاء: أه صحيح، ده مفيش ليكي هدوم هنا.
ديما: لأ أنا معايا هدوم، الشنطة تلاقيني نسيتها بره.
رجاء: طب يا حبيبتي اطلعي على جناحكم وأنا هخلي هدى تطلعها لك.
وقفت ديما واستأذنت من الجميع لتصعد، ثم نظرت لسيف الذي كان سارح وقالت له: سيف، هتطلع معايا؟
انتبه سيف أنها تحدثه: آه، طالع أهو.
كان سيف يفكر بأمر الشنطة، وما معنى أن يكون مع ديما شنطة تحتوي على ملابس وهي عندما خطفت لم يكن معها شيء، غير أنها من يراها لا يعتقد أنها كانت مخطوفة فوجهها كان مشرقًا وكأنها كانت في رحلة استجمامية وليست مخطوفة.
صعدت ديما إلى الغرفة مع سيف وبعدها وصلت حقيبتها.
ديما وهي تنظر للغرفة: ياااه البيت وحشني وبيتنا اللي هناك وحشني، بس عارف إيه أكتر حاجة وحشتني؟
سيف: إيه؟
ديما وهي تقترب منه وتضع ذراعيها حول عنقه: أنت يا سيف.
سيف: بجد وحشتك؟
ديما: أنت بتسأل يا سيف؟
سيف: أصل الصراحة حاسس إنك كنتي أحسن من غيري.
عقدت ديما ما بين حاجبيها وقالت: ليه بتقول كده؟
سيف: بصي لنفسك في المراية وأنتِ تعرفي.
ديما: أعرف إيه يا سيف؟
زفر سيف وقال: ما تشغليش بالك بيه، أنا أظاهر من التعب بخرف.
ديما: شكلك باين عليه التعب فعلًا يا سيف.
سيف: أنا كنت بموت وأنتِ مش هنا.
ديما: وأنا كمان يا سيف، كنت بموت من غيرك، بس كان معايا اللي يصبرني.
أنزل سيف ذراعيها بعنف من على عنقه وقال: مين اللي كان بيصبرك يا ديما؟
أخذت ديما يده ووضعتها على بطنها وقالت: عايز ولد ولا بنت؟
سيف: يعني، أنتِ... حامل؟
ديما: آه يا حبيبي، أنا عارفة إننا كنا متفقين نأجل بس اللي حص...
قاطعها سيف قائلًا بغضب: اللي في بطنك ده لازم ينزل.
ديما بصدمة: إيه، أنت بتقول إيه؟
سيف وهو متجه إلى الباب: اللي سمعتيه، وعلى فكرة كارما في المستشفى.
خرج سيف من الغرفة وصفق الباب خلفه.
جلست ديما على السرير تستوعب الكلام الذي ألقاه عليها سيف قبل أن يخرج، لقد اتفقوا قبل ذلك على تأجيل الحمل وذلك من أجل كارما لكنها لم تكن تعلم أن الحمل لو حدث سيطلب منها سيف أن تتخلص منه.
سحبت ديما ملابسها النظيفة واتجهت إلى الحمام وتحممت ولبست ملابسها، هبطت إلى الأسفل، وجدتهم كلهم في انتظارها فجلست معهم على السفرة وبدأوا في الأكل، كان سيف وديما كلٌّ منهم شارد في عالمه ولا يتحدثوا إلا إذا وجه لهم الحديث.
بعد الغداء طلبت ديما أن تزور كارما فعرض ياسر أن يذهب معها ولم يعرض سيف الذي صعد إلى غرفته بمجرد انتهاء الغداء.
ذهبت ديما مع ياسر إلى المشفى وسمح لها أن تلقي نظرة على كارما، فدخلت إلى غرفتها فوجدت جسدها الضئيل مستلقي على السرير وهناك مجموعة أجهزة موصلة بها لتستطيع التنفس.
انهمرت دموعها حزنًا على الطفلة المسكينة فسحبها ياسر إلى الخارج.
ياسر: ما تقلقيش يا ديما، إن شاء الله العملية هتتعمل وتبقى كويسة.
ديما: يا رب يا ياسر، هو أنت هتسافر امتى؟
ياسر: بكرة، أنا خلاص اطمنت عليكي، ولازم أسافر عشان أقدر أحرك الدنيا من هناك وأقدر أشوفلها متبرع.
ديما: معلش يا حبيبي، عطلتك وخليتك تسيب شغلك وحياتك.
ياسر: أخص عليكي يا ديما هو احنا لينا غير بعض، بس جوزك بيحبك أوي يا ديما ده كان هيتجنن عليكي.
سرحت ديما قليلًا ثم قالت: آه، ما أنا عارفة.
قررت ديما في طريق العودة أنها ستواجه سيف ويجب أن يتخطى مخاوفه، إن كان يعتقد أنها ستنشغل عنه فستوعده أنها لن تفعل ذلك، يجب أن يتخطوا هذه العقبة حتى يسعدوا بابنهم سويًا وأيضًا بأمر الله بشفاء ابنتهم كارما.
بعدما صعد سيف إلى الجناح الخاص بهم فتح الحقيبة التي كانت مع ديما وأفرغ محتوياتها، وعندها وجد القميص الأحمر في قاع الشنطة وعلى الفور تذكر جملة ماجد عندما قال له:
(هي صحيح كانت في الأول بتقاومني جامد، بس بعد كده بقيت أحس إنها بتستناني، أظاهر إنك مش مالي عينها).
دخلت ديما في اللحظة التي كان سيف فيها ممسكًا بالقميص.
ديما: سيف.
ألقى سيف بالقميص في وجه ديما وقال بغضب: إيه ده؟
ديما بخجل وارتباك: ده، ده.
سيف: ده إيه يا هانم يا محترمة، ها ردي؟
ديما: في إيه يا سيف، ما تهدى عشان نعرف نتكلم مال تصرفاتك غريبة كده؟
سحبها سيف من ذراعيها وأمسكهم منها وقال وهو ينظر لهم: مش شايف على دراعك أي أثر لحد مسكك أو ضربك مع إن جسمك حساس بيزرق بسهولة.
ديما: لأن محدش فعلًا ضربني.
سيف: يعني كان بمزاجك؟
ديما: أنا مش فاهمة، هو إيه اللي كان بمزاجك؟
سيف: ليه كدبتي عليّ وقلتِ لي إنك مش هتخلي حد يلمسك؟
ديما: محدش لمسني ليه مش قادر تفهم؟
سيف: أمال أنتِ حامل إزاي؟
سكتت ديما قليلًا واستوعبت أن رفض سيف للحمل ليس لأنه كان لا يريدها أن تحمل الآن، ولكن لأنه فهم أن الحمل من غيره.
ديما: سيف... أنت فهمت إيه... أنا.
سيف: تحلفي على المصحف إن مفيش حد لمسك؟
هنا تذكرت ديما قبلة كريم فقالت بحسرة بعدما أطرقت رأسها إلى أسفل: مش هينفع أحلف.
سيف وهو يترك ذراعيها ويدفعها بعيدًا عنه: يا خسارة يا ديما، طلعتي ما تفرقيش حاجة عن ريهام.
أدمعت ديما ولم تستطع سوى أن تنطق بكلمة واحدة: طلقني يا سيف.
سيف وهو موليها ظهره: حاضر.... هطلقك.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم كان لي
ديما: طلقني يا سيف.
سيف: حاضر... هطلقك.
كان سيخرج، ولكنها استوقفته قائلة وهي تبكي:
هتطلقني يا سيف؟ هتطلقني بالسهولة دي؟ من غير ما حتى تسمعني؟ طب حتى اديني فرصة أدافع فيها عن نفسي، اديني فرصة أقولك اللي حصل.
سيف: مفيش داعي يا ديما، التفاصيل صدقيني مش هتفيد غير إنها هتبقى عاملة زي اللي بيحط ملح ع الجرح.
ديما: طبعًا! مالهاش لازمة، زي العادة عينت نفسك القاضي وحكمت الحكم، وكمان هتنفذه بإيدك من غير ما حتى تديني فرصة أدافع فيها عن نفسي.
سيف: ديما أنا مش عايز أظلمك ولا عايز أطلقك، بس أنا محتاج فرصة أبعد وأنسى لأني...
ديما: لأنك إيه يا سيف؟
سيف بغضب: لأني كل لما بشوفك بفتكر اللي عمله ماجد معاكي، بفتكر إني في راجل غيري لمسك، إنتي ماتعرفيش أنا إد إيه كنت فرحان لما عرفت إني أول راجل في حياتك، وإن أدهم مالمسككيش، حسيت ساعتها إنك بتاعتي، ملكي أنا بس.
ديما وهي ما زالت تبكي: كويس إنك فاكر إنك أول راجل تلمسني، بس يا ترى فاكر إنت عرفت إزاي إنك كنت أول راجل في حياتي؟
نظر لها سيف ثم نظر إلى الأرض ولم يتحدث.
ديما: عارف، أنا اللي مبقتش عايزاك، لأني كل لما بشوفك هفتكر إنت عملت فيا إيه، روح يا سيف بس يا ريت قبل ما تروح تطلقني.
سيف بهدوء: هطلقك بس مش دلوقتي.
قال ذلك وخرج من الغرفة.
تهاوت ديما على الأرض وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتبكي بحرقة، لحظات وشعرت بقطرات من شيء لزج يسري من بين رجليها وعندما نظرت على الأرض فوجدت أن هذه القطرات ما هي إلا قطرات دم.
فزعت ديما من منظر الدم، خافت أن تكون فقدت جنينها فلم تشعر بنفسها إلا وهي تصرخ بكل قوتها وتناديه: سييييييف! سيييييييف! الحقني! الحقني يا سيف!
بعدما خرج سيف من الغرفة لم يقوَ على النزول لأسفل ومواجهة الجميع، لذلك آثر على الجلوس في غرفته، بعد فترة سمع صريخها وهي تستنجد به، فلم يجد نفسه إلا وقد هرع إليها، فتح باب الغرفة فوجدها جالسة على الأرض وتبكي بحرقة.
سيف: ديما إيه اللي حصل؟
ديما وهي تبكي: سيف، الحقني، أنا بنزف!
سيف: إيه!
ديما: أرجوك يا سيف، وديني المستشفى، أنا مش عايزة أخسره أبوس إيدك!
نظر لها فوجد عيونها التي يعشقها تستعطفه، لذلك لم يملك إلا أن يلبي نداءها.
حملها سيف على ذراعيه ونزل بها مسرعًا، يصرخ بمازن ليفتح له باب السيارة.
فتح له مازن باب السيارة فوضعها بالخلف وجلس بجانبها، وجلس في الأمام أمام المقود مازن، وبجانبهم مي التي خرجت مسرعة ورائهم.
انطلق مازن مسرعًا إلى أقرب مشفى، حمل سيف ديما وأدخلها غرفة الكشف وطلبت منه الطبيبة الخروج من الغرفة.
كانت ديما تتوسل الطبيبة بصوت ضعيف قبل أن تغيب عن الوعي: أرجوكي، أنا مش عايزاه يموت، أنا عايزة ابني يعيش، اعملي أي حاجة... بس خليه يعيش.
ربتت الطبيبة على يديها في حنان وقالت لها: ماتقلقيش.
بعد وقت قليل بدأت ديما تستفيق فوجدت وجهًا مبتسمًا لها، وجه تعرفه وكأنها رأته قبل ذلك.
ديما بصوت ضعيف: ابني، ابني كويس؟
ابتسم الطبيب: إيه يا ستي ابني ابني، اطمني يا ستي ابنك بخير بس أنا مضمنش ممكن يكون بنتك، وتطلع حلوة وقمر زي مامتها.
الطبيبة الأخرى: إيه يا دكتور إنت بتعاكس! طب أنا هقول للحاجة.
الطبيب زياد: لأ يا ستي، أصلنا عشرة قديمة.
الطبيبة منى: إزاي بقى يا دكتور؟ ده حضرتك مش بتيجي هنا غير كل كام شهر مرة، عرفتها منين؟
زياد: لا يا ستي، المدام كانت عندي في المستشفى اللي في المهندسين.
منى: آه، قول كده، ع العموم حمد لله على سلامتك، ويا ريت تخلي بالك الفترة الجاية عشان ما يحصلش نزيف تاني لا قدر الله وما نلحقش نوقفه.
ديما: حاضر، بس أنا ممكن أطلب طلب؟
منى: طبعًا، اتفضلي.
ديما: ممكن تقولي للأستاذ اللي بره إني فقدت الجنين؟
منى: إيه! إنتي بتقولي إيه طبعًا ماينفعش.
ديما: أرجوكي، هو مش عايز البيبي وعايزني أنزله، أرجوكي قولي إنه نزل.
منى: أنا آسفة جدًا، مقدرش أعمل كده.
ديما: أرجوكي.
وهنا اقترب منها الدكتور زياد وقال بابتسامة: اهدى يا بنتي، وأنا هعملك كل اللي إنتي عايزاه.
منى: إزاي يا دكتور؟
زياد بحزم: أنا قلت كلمة، هتخرجي للأستاذ اللي بره وتقولي له إن البيبي نزل.
منى: إنت اللي بتقول كده يا دكتور، من إمتى إحنا بنكدب على حد؟
زياد: هتروحي دلوقتي وأنا هفهمك بعدين يا دكتورة.
منى: حاضر يا دكتور.
خرجت منى من الغرفة فالتفت زياد إلى ديما قائلًا: لولا إني كنت معاكم في المرة اللي فاتت وعرفت هو عمل فيكي إيه، مكنتش عمري هساعدك، حاولي تنامي شوية.
وابتسم لها وخرج من الغرفة.
خرجت منى إلى سيف وقالت له: حضرتك زوج مدام ديما؟
سيف: أيوه.
منى: المدام بقيت كويسة، بس للأسف خسرنا الجنين.
شهقت مي بصوت عالي: لا حول ولا قوة إلا بالله.
منى: شد حيلكم يا جماعة.
مي: إنت كنت عارف إنها حامل يا سيف؟
سيف: أيوه للأسف.
مي: يعني لما اتخطفت كانت حامل؟
سيف: لأ.
مي: لأ يعني إيه؟
سيف بغضب: لأ يا مي، ديما حامل من شهر تقريبًا، افهمي بقى.
وهنا تدخلت الطبيبة منى التي كانت تستمع للحوار: مين قال إن المدام حامل في شهر؟ المدام كانت حامل في آخر الشهر التاني تقريبًا.
سيف: إيه! إنتي متأكدة؟
منى: طبعًا يا أستاذ، المدام حامل في ٧ أسابيع، أو كانت حامل.
نظرت له الطبيبة وهو يتلقى الصدمة وباتت الآن تكون فكرة عن هذا الزوج وشعرت أنها قامت بالشيء الصحيح عندما أخبرته أنه فقد طفله، عزز موقفها ما حكاه لها الطبيب زياد عن ما فعله هذا الزوج في زوجته في المرة السابقة.
جلس سيف على أقرب كرسي لأنه شعر أن قدماه ما عادت تحملانه، ديما كانت حامل، حامل بطفله، هو لم يصدقها أو بمعنى أدق لم يعطها فرصة لتدافع عن نفسها مثل كل مرة، شعر أن هذه المرة أن الجرح كبير وأنها لن تسامحه فبسببه فقدت طفلها التي كانت تتمناه، ورغم أنه كان لا يريد الحمل الآن، لكنه اليوم يتمنى أن تكون ما زالت حامل لعل ذلك يربط بينهم بعدما تقطعت كل أحبال الوصال.
مازن: سيف.
سيف: نعم.
مازن: مش هتخش لمراتك؟
سيف بسخرية: مراتي ضاعت مني خلاص يا مازن.
مازن: يا ابني ما تقولش كده، إن شاء الله هتقدروا تعوضوا خسارتكم.
سيف: المرة دي غير كل مرة، غلطي المرة دي كبير أوي.
مازن: طب قوم ادخلها، مي دخلت لها من بدري.
قام سيف وقال: ادعي لي يا مازن.
مازن: ربنا يوفقك.
دخل سيف إلى غرفة ديما فوجد مي بجانبها وممسكة بيديها وتحاول تواسيها.
سيف: مي، ممكن تسيبينا لوحدنا؟
شدت ديما على يد مي وكأنها تطلب منها ألا تتركها، فضغطت مي على يديها برفق وقالت: أنا بره، مش هبعد.
خرجت مي من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، جلس سيف على الكرسي أمام ديما وقال: ديما، أنا...
قاطعته ديما: آسف، صح يا سيف، كل مرة تدبحني وتيجي بكل سهولة تقول آسف، بس المرة دي أنا اللي آسفة يا سيف.
سيف: أنا مستعد أعمل أي حاجة وتسامحيني.
ديما: أي حاجة يا سيف؟
سيف: أي حاجة.
ديما: طلقني يا سيف.
سيف: أطلقك؟
ديما: آه تطلقني، أنا مش هقدر أعيش معاك تاني.
سيف: ديما، اسمعيني حطي نفسك مكاني، أنا كنت في حرب أعصاب كل يوم يجي لي تليفون من ماجد بيستفز أعصابي فيها لأقصى حد.
ديما: وإنت صدقته، صدقته من غير ما تسمعني، ما صدقتنيش لما قلت لك محدش لمسني؟
سيف: إنتي ما رضيتيش تحلفي وده اللي شككني أكتر.
ديما: أحلف! اللي بيثق في حد مش محتاج يحلفه عشان يصدقه، الثقة بتكون من غير ما أحلفك، قولي يا سيف أنا كنت حلفتك لما قلت لي إن ريهام كدابة وإنها ما نامتش معاك لما كانت في الفيلا عند باباك، ولا لما لقيت ماريهان في حضنك، ولا لما ريهام قالت لي إن العلاقة بينكم كانت طبيعية زي أي زوجين، ها...
أمتى حلفتك ياسيف، أمتى قلت لك أنت كداب مش بتقول الحقيقة؟ أنا كنت بكدب عيني وبصدقك أنت، لكن أنت في المقابل من غير لما تشوف بتصدق عليه كل حاجة.
سيف: ...........
ديما: طبعًا، ما عندكش حاجة تقولها، مش قادر تواجهني؟
سيف: أنا عارف إني جرحتك، بس..
ديما باستنكار: جرحتني؟ جرحتني بس؟ أنت دبحتني ياسيف، دبحتني ياسيف من غير لما يرف لك جفن ولا حتى تندم للحظة، وللأسف دي مش أول مرة، بس أوعدك إنها هتكون آخر مرة لأني مش هعيش معاك لحظة بعد كده.
سيف: أنا ماقدرش أطلقك.
ديما بسخرية: غريبة، رغم إنك الصبح كنت مستعد ومرحب جدًا بالوصفة.
سيف: ده قبل ما أعرف إن...
ديما: قبل إيه ياسيف؟ لما كنت فكراني إني ما فرقش عن ريهام.
سيف: أنت عمرك ما كنتي زي ريهام.
ديما: أنت اللي قلت مش أنا.
سيف: غلطان.
ديما بحزم: سيف، طلقني.
سيف: مش هقدر.
ديما: ورحمة ابننا طلقني.
نظر لها سيف نظرة مملوءة بالألم: هنعوضه، العمر لسه قدامنا و...
ديما: أنت ليه مش قادر تفهم؟ بقولك طلقني، طلقني مش عايزة أعيش معاك.
قام سيف من على كرسيه وذهب باتجاه الباب وقال: حاضر ياديما.
ديما بحزم: دلوقتي وحالًا.
سيف: للدرجة دي ياديما مش طايقاني.
ديما: وأكتر، طلقني.
سيف: حاضر ياديما..... أنتي طا...لق.
وخرج من الغرفة ومن المشفى كلها منطلقًا لا يعلم إلى أين.
...................
دخلت مي الغرفة فوجدت أن ديما تبكي بشدة.
مي: ديما إيه اللي حصل؟ سيف خرج زي المجنون من الأوضة وخد في وشه وخرج.
ديما: خلاص يامي، كل حاجة خلاص.
مي: هو إيه اللي خلاص؟ ما تفهميني.
ديما: هفهمك، بس مش هنا أنا عايزة أروح.
مي: طب يا حبيبتي هنمشي، هخلي مازن يوصلنا هو مستنينا بره.
خرجت ديما مستندة على مي، قابلهم مازن وطلب منهم الانتظار ريثما يوقف لهم سيارة أجرة لأن سيف أخذ السيارة.
ديما: مازن، أنا رايحة المعادي.
مازن: ليه رايحة فين؟
ديما: رايحة بيتي.
مي: حبيبتي أنتي تعبانة، ممكن تروحي البيت دلوقتي ولما تشدي حيلك تبقي تروحي الحتة اللي أنتي عايزاه.
ديما: مي، أنتي مش فاهمة، أنا وسيف اتطلقنا.
مازن: إيه؟ اتطلقتوا؟ إزاي يعني؟
ديما وهي تحاول أن تتماسك: عادي يا مازن زي ما أي اتنين بيطلقوا، رمى عليه اليمين وخلاص.
مازن: أنت بتستهبلوا.
مي محاولة لتهدئة الموقف: خلاص يا مازن، مش دلوقتي نتكلم بعدين.
مازن: ماشي، اتفضلوا.
ركبت مي وديما التاكسي مع مازن وأوصلهم المنزل، طلبت مي من مازن أن تمكث قليلًا مع ديما فوافق وأخبرها أنه سيذهب ويأتي بسيارته ليوصلها لمنزل عمتها.
صعدت مي وديما إلى شقتها فألقت ديما بنفسها على أقرب أريكة وتنهدت.
مي: ديما ممكن أعرف إيه اللي حصل؟ إيه اللي وصلكم للطلاق؟
ديما: بجد عايزة تعرفي إيه اللي حصل؟
مي: أنا عايزة أسمع اللي أنتي عايزة تقوليه وتحكيه.
أرجعت ديما رأسها للخلف وقالت بهدوء: دبحني يامي، والغريبة إنها مش أول مرة، ما إدانيش فرصة أدافع عن نفسي، قد إيه كنت مشتاقة له، عايزة أشوفه والمسه وأرمي نفسي في حضنه، كان نفسي يسألني ويقولي احكيلي بالتفاصيل حصل إيه معاكي الشهر اللي كنت فيه بعيدة عنه، بس هو.... هو ما سألنيش يامي... ما سألنيش.
مي: طب وأنتي يا حبيبتي ما حكيتلوش ليه؟
ديما: مي، أنا دخلت لقيت واحدة في حضنه ومن غير ما أسأله ابتسمت لأني متأكدة إنه مش هيخوني، لكن هو من غير ما يسألني على طول ظن فيا.
مي: راعي اللي هو كان فيه يا ديما، واحد مراته مخطوفة وكل يوم يجيله تليفونات بيتقال فيها كلام زي الزفت، وبعدها يلاقي كراجعة ومبسوطة وكأنك كنتي في رحلة.
ديما: أنا كنت مبسوطة عشان شفته، روحي ردت لي لما شفته.
مي: يا حبيبتي اعذريه، سيف بقاله شهر في ضغط نفسي لا بياكل ولا بيشرب زي الناس، حتى بنته الوحيدة بين الحياة والموت كل ده ومش عايزة أعصابه تفلت.
ديما بصريخ: أنتي بتدافعي عنه يامي؟
مي: لأ طبعًا مش بدافع عنه، بس بحاول ألتمس له العذر.
ديما: ما تحاوليش يا مي، أنا فقدت مع سيف أهم حاجة بتحتاجها الست من الراجل..... حاجة أهم من الحب يامي.
مي: إيه هي؟
ديما: الأمان يامي.... الأمان، أي ست بتحب تحس مع حبيبها وجوزها بالأمان.... والأمان ده بيجي من الثقة، الثقة دي بتكون من الطرفين.... بس للأسف سيف مش بيثق فيا... وده اللي خلاني ما حكيتش ليه إيه اللي حصل معايا، لأن هو مش مستني يسمع لأنه مصدق من قبل ما يسمع، وأول حاجة قالها لي نزلي اللي في بطنك من غير ما يعرف إن هو ابنه ولا لأ، لما قلت له طلقني قال لي ماشي هطلقك بس لما عرف إني حامل من شهرين اتمسك بيا وما كانش عايز يطلقني..... عرفتي ليه ما كانش ينفع أعيش معاه تاني؟
مي: عرفت..... طب ممكن تطمنيني إيه اللي حصل معاكي في الشهر ده؟
ديما: ما حصلش حاجة، كل اللي أقدر أقولهولك إن ربنا حماني.
مي: طب يا حبيبتي مش هضغط عليكي، ممكن تقومي ترتاحي في أوضتك.
ديما: ماشي.
دخلت ديما إلى الغرفة الكبيرة وهي تبتسم بسخرية وتذكرت كلام أدهم.
فلاش باك
أدهم: أنا مش مصدق إنك بقيتي مراتي وهصحى كل يوم وأنت جنبي.
فلاش باك
سيف: هتنامي هنا في حضني، هنعمل ذكريات هنا بتاعتنا أنا وأنتي........ أنا وأنتي وبس.
باك
تنهدت وقالت: ما بالك يا قلبي وبال حظك السيئ في الحب.
وصل ياسر إلى ديما في بيتها، وتحدث قليلًا معها وعندما وجدها لا تريد التحدث غير الموضوع.
ياسر: أنتي حرة يا ديما، بس سيف بيحبك أوي أنتي ما شفتيش كان هيتجنن عليكي إزاي.
ديما: خلاص يا ياسر.
ياسر: ماشي، طب ممكن أسألك سؤال، الأدوية اللي بتاخديها دي أدوية لتثبيت الحمل، ممكن أفهم ده معناه إيه؟
ديما: معناه إني لسه حامل والبيبي ما نزلش بس مش عايزة سيف يعرف وما تسألنيش ليه.
ياسر: طب ممكن أفهم دلوقتي أنتي ناوية على إيه؟
ديما: ياسر أنا عايزة أسافر معاك.
ياسر: هتسافري أمريكا؟
ديما: اه، بس مش دلوقتي عشان الحمل، بس أول لما الحمل يستقر هركب أول طيارة وآجي.
ياسر: أنتي متأكدة من قرارك ده؟ أنتي بكده بتقطعي خط الرجعة.
ديما: أنا متأكدة لأني مش عايزة أرجع لسيف أبدًا.
ياسر: خلاص يا حبيبتي أنا هسافر بكرة وأنتي لما تحسي إنك بقيتي أحسن كلميني وتعالي.
ديما: ماشي، ممكن تديني تليفونك عايزة أعمل مكالمة.
ياسر: اتفضل يا ستي، أنا قايم آخد شاور.
هاتفت ديما كريم فقد حفظت رقمه بعدما قطعت الورقة حتى لا تقطع في أيدي أحد وتسبب له الأذى.
ديما: ألو، كريم أنا ديما.
كريم: ديما عاملة إيه، طمنيني عليكي.
ديما: أنا كويسة يا كريم بس عايزة أشوفك.
سكت كريم قليلًا: مش هينفع يا ديما، لو حد شافني معاكي.
ديما: ما تخافش يا كريم هبعتلك عنوان شقتي تجيلي فيها.
كريم: طب وسيف؟
ديما: ما تخافش محدش هنا غير أخويا.
كريم: إزاي يعني؟
ديما: يوووه يا كريم، هتيجي ولا لأ؟
كريم: حاضر من غير عصبية، أنا جاي.
ديما: هستناك بكرة الصبح بدري.
كريم: ماشي.
أغلقت ديما مع كريم بعدما أرسلت له العنوان ووضعت التليفون بجانبها ونامت.
استيقظت ديما على هزة في كتفيها من أخيها يخبرها أن أحدهم ينتظرها بالخارج.
قامت ديما وغسلت وجهها وخرجت وقابلت كريم.
كريم: ديما، عاملة إيه؟
ديما: أنا كويسة أنت عامل إيه وطنط؟
كريم: إحنا كويسين، بس من الواضح إن أنتي اللي مش كويسة.
ديما: أنا......... أنا وسيف اتطلقنا.
كريم: إيه..... ليه؟
ديما: مش مهم دلوقتي، المهم أنا عايزاك تسافر أمريكا أنت وطنط زينب.
كريم: إيه، إشمعنى؟
ديما: من غير إشمعنى يا كريم....
أنت عجبك عيشتك تحت تهديد ماجد طول الوقت؟
كريم: أنت عرفت إنه ماجد؟
ديما: أيوة.
كريم: غريبة، رغم إنه كان عامل احتياطاته عشان ما يظهرش في الصورة، عشان كده صدرني أنا.
ديما: معرفش، كل اللي أعرفه إنه كان بيكلم سيف وأنا معاك.
كريم: طب بس ما فهمتش، أنا هسافر أمريكا أعمل إيه؟
ديما: هتروح تكمل دراستك يا كريم وتبدأ حياتك بعيد عن ماجد وضغطه.
كريم: أيوة بس.
ديما: مفيش بس يا كريم، هو أنت عجباك العيشة اللي أنت عايشها دي؟ طول الوقت في رعب أنت ومامتك. كريم المرة دي طلب تخطف وتغتصب، المرة الجاية هيطلب منك إنك تقتل.
كريم: إيه!
ديما: أمال أنت فاكر إيه يا كريم؟
كريم: بس، أنا مش عارف.
ديما: كريم أنا كمان هسافر بس مش دلوقتي.
كريم بسعادة: يعني أنتِ بجد هتسافري أمريكا؟
ديما: أيوة، أخويا عايش هناك وهو هيساعدكم لغاية لما تستقروا، وأنا هكون عندكم بعد أسبوعين بالكتير.
كريم: خلاص هاخد رأي ماما، وأرد عليكِ.
ديما: ماشي يا كريم وأنا مستنية ردك.
خرج كريم من الشقة وبعدها جاء ياسر وقال لها بهدوء: ديما، سيف أتصل والسواق هيجيب لك حاجتك وعربيتك.
ابتسمت ديما بسخرية: مستعجل أوي، عشان يخلص مني.
ياسر: في حاجة كمان.
ديما: إيه؟
ياسر: الظابط طالب حضورك بكرة عشان تدلي بأقوالك، هو كان عارف بحالتك الصحية عشان كده أجل الموضوع بس مش هينفع يأجله أكتر من كده.
ديما: ماشي، هروح.
ذهبت ديما في الصباح التالي إلى قسم الشرطة لتدلي بأقوالها، ولكنها تفاجأت بوجود سيف ينتظرها أمام القسم.
وقف أمامها بهدوء وقال: أزيك ديما.
ديما: أنا كويسة، جاي ليه؟
سيف: مش معقول أسيبك تخشي القسم لوحدك.
ديما: ليه، خايف عليّ؟
سيف: عندك شك؟
ديما: سيف أنا معرفكش، أنت بالنسبة لي واحد غريب فلو خايف عليّ من المجرمين اللي جوه، فصدقني أنت أخطر منهم بكتير.
تجاوزته ديما ودخلت إلى باب القسم وسألت على مكان الظابط ودخلت، جلست أمام الظابط بعدما أدلت ببياناتها.
الظابط: تقدري تحكي لي يا مدام ديما اللي حصل بالتفصيل.
ديما بهدوء: ما حصلش حاجة، أنا تقريبًا ما كنتش بشوف حد.
الظابط: إزاي؟
ديما: يعني ببساطة أنا كنت محبوسة في أوضة بحمام، حد كان بيدخلي الأكل 3 مرات في اليوم وبس.
الظابط: طب يعني ممكن توصفي لي الشخص اللي كان بيدخلك الأكل.
ارتبكت ديما وقالت: عادي، شخص عادي شعره أسود عيونه بني وأسمراني شوية.
الظابط: طب ما تعرفيش اسمه؟ يعني سمعتي حد بيناديه؟
ديما: لأ.
الظابط: يا مدام أرجوكِ ساعديني، طب حضرتك طول المدة اللي كنتِ هناك ما شفتيش المدعو ماجد السيوفي؟
ديما: لأ، أنا أصلاً ما عرفتش إنه ليه يد في الموضوع إلا لما رجعت البيت.
الظابط: طب آخر حاجة يا مدام أنا هوريكِ شوية صور تقدري تطلعي منهم الراجل أو الست اللي وقفتك على الطريق وخدّرتك.
ديما: آه.
أراها الظابط مجموعة كبيرة من الصور ولكنها ببساطة لم تتعرف على أحد.
الظابط موجهًا كلامه لسيف: للأسف كده مش هنوصل لحاجة.
سيف: أنا متشكر لتعب حضرتك.
الظابط: كان نفسي أساعدك، آه صحيح عربية المدام وصلت.
سيف: آه وكان فيها الموبايل.
الظابط: طب يا باشمهندس، لو حصل أي جديد هبلغ حضرتك، تليفون حضرتك وعنوانك معايا وياريت حضرتك أو المدام هتسافروا تبلغني.
ديما: أيوة أنا مسافرة كمان عشر أيام.
سيف: نعم! مسافرة فين؟
ديما بهدوء: مش وقته.
الظابط وقد شعر بإحراج سيف: طب يا باشمهندس أبقى بلغني بميعاد سفر المدام عشان لو اشتبهنا في حد وحبينا تتعرف عليه نكون عارفين نوصل لها إزاي.
سيف وهو يسلم على الظابط: أكيد يا فندم، عن إذنك.
سحب سيف ديما من مرفقها وخرج بها إلى خارج القسم ووقف أمام سيارتها.
ديما وهي تنتشل ذراعها من يديه: أنت اتجننت! إزاي تسحبني كده؟
سيف بغضب: ممكن أفهم أنتِ مسافرة فين؟ وليه ما قلتليش؟
ديما: وأنت مالك أقولك ليه أصلاً؟ أنت ناسي إننا أطلقنا؟
سيف: ديما، أنا بحبك وأنتِ بتحبيني، أنا طلقتك بس عشان أريحك بس مش معنى كده إننا مش هنرجع تاني لبعض.
ديما: أقولك على حاجة يا سيف اكتشفتها فيك، أنت مش بس أناني، لأ كمان مغرور.
قالت ذلك وركبت سيارتها وتركته وسط نظراته المصدومة والمذهولة.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم كان لي
ديما: أنت عارف يا سيف أنا أكتشفت إنك مش بس أناني، أنت كمان مغرور.
قالت ذلك ديما وركبت سيارتها وسط نظرات سيف المصدومة والمذهولة.
انطلقت ديما بسيارتها وهي تفكر في الشخص الذي أحبته، كيف هو يفكر في نفسه ونفسه فقط ولا يفكر بأحد سواه، وبعدها يقول: أنا أحبك، كيف ذلك؟ أليس الحب هو أن يكون فقط جسدك معك أما روحك فتكون مع نصفك الآخر؟ أليس الحب هو أن تفكر فيه قبل أن تفكر في نفسك؟ أليس الحب هو الثقة والأمان؟ إن كانت كل هذه الأشياء فقدتها ديما مع سيف فمعنى ذلك أنه لا أمل من الإصلاح.
رن هاتف ديما ووجدت أنه كريم.
ديما: ألو يا كريم... عامل إيه؟
كريم: أنا كويس، صوتك ماله؟
ديما: ما تشغلش بالك.
كريم: إزاي بقى؟
ديما: قولي المهم، طنط قالت إيه؟
كريم: موافقة يا ستي.
ديما: حلو أوي، كده تمام حضروا نفسكم أنا هحجز لكم على طيارة بعد يومين كده تمام.
كريم: تمام أوي.
ديما: خلاص هبعت لك التفاصيل على الواتساب.
كريم: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا ديما.
ديما: أنت عارف مين اللي مفروض يشكر الثاني يا كوكو؟
كريم: ماشي يا ستي لا تشكريني ولا أشكرك.
ديما: تمام يا كوكو، أشوفك هناك.
كريم: هو أنت هتسافري إمتى؟
ديما: بالكثير أوي 10 أيام وهاجي.
كريم: تمام، سلام يا ديما.
ديما: سلام.
أغلقت ديما الهاتف وذهبت إلى المشفى لتطمئن على جنينها، جلست أمام الطبيبة على جهاز السونار.
الطبيبة: هو ده البيبي، طبعًا لسه مش باين أوي.
ديما ولم تستطع أن تغلب دموعها: هو ده.
الطبيبة: شكلك كده أول بيبي.
ديما: آه.
الطبيبة: عشان كده، أول بيبي بيكون ليه فرحة ثانية، بس كنت جبت باباه معاك عشان تبقى لحظة حلوة وأنتوا بتشوفوا سوا لأول مرة.
ديما بحزن: أصله مشغول.
الطبيبة: ع العموم أنا هديكي صورة البيبي عشان والده يشوفها.
ديما: أوك، أنا بس عايزة أطمن على كل حاجة عشان أنا كان عندي نزيف.
الطبيبة: أكيد كانت حاجة بسيطة، لأن الحمد لله الدنيا عندي تمام، بس برضه ما تجهديش نفسك.
ديما: طب أنا إمتى أقدر أسافر؟
الطبيبة: تسافري مسافة قد إيه؟
ديما: هسافر أمريكا.
الطبيبة: امممم، ممكن أشوفك ثاني بعد أسبوع وأقدر ساعتها أقول لك.
ديما: ماشي، تمام، مرسي أوي.
عدلت ديما ملابسها وأخذت صورة الطفل والروشتة بالعلاج المحدد وذهبت إلى منزلها وهناك وجدت ياسر يجهز ملابسه استعدادًا للسفر.
ديما: خلاص يا ياسر هتمشي؟
ياسر: آه يا حبيبتي، كان نفسي أطمن عليكي قبل ما أمشي.
ديما بابتسامة واهية: ما تخافش يا حبيبي أنا تمام، بس أنا كنت عايزاك في موضوع مهم.
ياسر: وأنا، بس قولي موضوعك الأول.
ديما: كريم ومامته اللي كلمتك عنهم، هما خلاص هيسافروا فمش هوصيك عليهم عشان خاطري يا ياسر.
ياسر: ما تقلقيش يا دودو، أنا هظبط لهم السكن وكريم هاخده معايا المركز يساعدنا هناك جنب دراسته، تمام كده؟
ديما: تمام، ربنا ما يحرمني منك، ها كنت عايزني في إيه؟
ياسر: خالته هناء كلمتني.
ديما: إيه، كانت عايزة إيه؟
ياسر: عايزة تشوفك.
ديما: إزاي؟
ياسر: هي هنا في القاهرة وعايزة تجيلك، ها هتقابليها ولا لأ؟
ديما: طبعًا، هي دي محتاجة كلام يا ياسر، دي مهما كان مامة آدم.
ياسر: ماشي يا حبيبتي، هكلمها وأقول لك هي جاية إمتى.
ديما: ماشي، أنا هدخل أستريح شوية.
ياسر: طمنيني، حبيب خالو عامل إيه؟
ديما: الحمد لله الدكتورة طمنتني، وعملت سونار بص شوف الصورة يا ياسر جميل أوي.
ضحك ياسر: والله أنت مجنونة، مش باين منه حاجة يا دودو.
ديما: لأ باين أهو يا ياسر.
ياسر: آه صح باين حتى بالإمارة طالع شبه سيف.
تغيرت ملامح ديما وقالت: إن شاء الله مش هياخد حاجة منه، أنا هعلمه يحب الناس زي ما بيحب نفسه.
ياسر: ديما سيف مش وحش أوي، ده كان....
ديما: لو سمحت يا ياسر مش عايزة أتكلم في الموضوع ده ثاني.
ياسر: طب يا حبيبتي خشي ارتاحي، بس هسلم عليكي لأني يا دوب أنزل، لأن الطيارة كمان ساعتين.
ديما: ماشي يا حبيبي، أشوفك على خير.
سلم ياسر على ديما وودعها ودخلت لترتاح قليلًا، بعد قليل رن جرس الباب فتوقعت أن تكون خالتها فقد اتصل بها ياسر وأبلغها أن خالتها ستكون عندها في خلال ساعة.
فتحت ديما الباب فبدلًا من خالتها وجدت سيف.
ديما: سيف، أنت إيه اللي جابك؟
سيف بصوت مخنوق: ممكن أدخل؟
لم تستطع ديما أن ترفض طلبه، فتنحت جانبًا لتدخله.
جلس سيف على الكرسي فجلست ديما أمامه.
ديما: تشرب حاجة؟
سيف: شكرًا.
ديما: سيف، فيه حاجة حصلت؟
سيف: مفيش، غير إني خسرت مراتي وبنتي مرة واحدة فهيكون إيه أكثر من كده.
ديما: سيف كارما إن شاء الله هتبقى كويسة، ياسر طمني وهو إن شاء الله هيلاقي لها القلب و....
سيف: طب وديما؟
ديما: ديما، تقصد أنا يعني؟
سيف: آه، أنت.
ديما: أنا مالي أنا كويسة.
سيف: كويسة وأنت بعيد عني يا ديما، ولا بلاش لتقولي عليّ مغرور، أنا مش كويس وأنت بعيدة عني يا ديما.
ديما: سيف ملوش لازمة الكلام ده، وجودك هنا أصلًا غلط.
سيف: عمر وجودنا مع بعض ما كان غلط، هو ده الصح.
ديما: سيف ما تحاولش تعذب نفسك وتعذبني معاك.
سيف: وليه نعذب نفسنا يا ديما، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، أرجوكي سامحيني وارجعيلي أنا حاسس إني بموت وأنت بعيدة عني.
ديما: وأنا كمان بموت، بموت كل لما أشوفك قدامي، بموت كل لما أفتكر إنك جرحتني وسامحتك وبدل ما تحاول تنسيني جرحتني ثاني، سيف لو بتحبني اخرج من حياتي وجودك في حياتي بقى بيضايقني.
سيف: للدرجة دي يا ديما؟
ديما: وأكثر.
سيف: يعني مفيش أمل؟
ديما: لأ يا سيف، مفيش، وياريت ما نشوفش بعض ثاني، وع العموم أنا خلاص هسافر لياسر هسيبلك البلد كلها.
سيف: أرجوكي يا ديما ما تسافريش وأنا أوعدك مش هضايقك ثاني.
ديما: سيف مش كل حاجة في الدنيا بتتعمل، بتتعمل علشانك، صدقني أنا مسافرة لأني عايزة أسافر مش عشان ما أشوفكش.
سيف: أنا بس عايزك تفتكري إني بحبك، وبحبك أوي كمان وعمري ما هحب حد غيرك في حياتي.
ديما: سيف انساني يا سيف زي ما أنا هانساك، ركز على كارما هي اللي بجد دلوقتي محتاجاك تركز معاها.
سيف: حاضر، ممكن أطلب منك طلب، اعتبريه آخر طلب.
ديما: اطلب يا سيف.
سيف: ممكن آخدك في حضني لآخر مرة، مرة واحدة بس.
تفاجئت ديما من طلبه وقالت بارتباك: مش هينفع يا سيف، إحنا اطلقنا و....
سيف وقد أدمعت عيونه: وحياة أغلى حاجة عندك يا ديما، ما تحرمينيش من آخر مرة أحس فيها بيكي.
ديما وقد بكت أيضًا: سيف، امشي.
سيف: أرجوكي يا ديما.
ديما ببكاء: لأ، لأ، امشي يا سيف امشي.
سيف: ديما يمكن دي تكون آخر مرة تشوفيني فيها وأشوفك.
ديما: معلش يا سيف.
سيف وهو يمسح دموعه: براحتك يا ديما، ........... هتوحشيني.
ديما: .............
سيف: مع السلامة يا ديما.
ديما بصوت منخفض: مع السلامة يا سيف.
اتجه سيف إلى الباب وفتحه فتفاجأ بوجود سيدة على الباب.
هناء خالة ديما: أنت مين؟
سيف: حضرتك اللي مين، أكيد حضرتك غلطانة في الشقة.
هناء: لا يا ابني دي شقة ابني الله يرحمه وديما مراته.
سيف بغضب: ديما مراتي أنا.
ابتسمت هناء وقالت: أنت سيف جوز ديما، أنا هناء خالتها ومامة آدم الله يرحمه.
سيف: أنا آسف جدًا، اتفضلي حضرتك.
هناء: أنت كنت ماشي ولا إيه، لأ تعالى أنا عايزة أتعرف عليك، ياسر حكالي عنك.
سيف: معلش أصل أنا....
هناء: مش هقبل أعذار، تعالى.
سحبته هناء من يديه ودخلت إلى الصالة: أمال فينا ديما؟
سيف: آه، ديما.... جوا.
هناء: طب ناديها يا ابني الله يكرمك.
سيف: ها....
ثوانٍ.
دخل سيف الغرفة على ديما فوجدها مستلقية على بطنها على السرير وتبكي. اقترب منها بهدوء ووضع يديه عليها، فانتفضت ديما وقالت وهي تمسح دموعها:
"أنت لسه ما ممشتش؟"
سيف:
"خالتك بره."
ديما:
"إيه؟ جت امتى؟"
سيف:
"فتحت الباب لقيتها. على فكرة هي بتتكلم على أساس إني جوزك. واضح إن ياسر حكى لها عني."
ديما:
"طب ليه مش فهمتها؟"
سيف:
"أقول لها إيه يا ديما؟ واحدة بتقول لي أنت جوز ديما، أقول لها لأ والله أنا طليقها؟"
ديما:
"خلاص يا سيف، روح أخرج وأنا هغسل وشي وأجيلها."
سيف:
"ماشي."
خرج سيف من الغرفة، وغسلت ديما وجهها وعدلت شعرها وخرجت. وجدت سيف وهناء مندمجين في الحديث وكأنهم أصدقاء من زمان.
رأت هناء ديما فوقفت على الفور وقالت بدموع:
"تعالي في حضني، تعالي يا حبيبة الغالي."
ألقت ديما نفسها في حضن هناء وبكت بشدة، وبكت هناء أيضًا. بعدها بفترة تركتها هناء وجلست، فجلست ديما أمامها. تفاجأت ديما بعدم وجود سيف وعرفت أنه انسحب أثناء لقائها بخالتها.
بدأت هناء الحديث:
"عاملة إيه يا ديما؟"
ديما باستغراب من معاملة خالتها الطيبة، فهي أبدًا لم تكن معها على وفاق ودائمًا كانت تشعر بأنها تكرهها، وزاد شعورها عندما تزوجت آدم:
"الحمد لله يا خالتو، جيتي مصر امتى؟"
هناء:
"من شهر ومن ساعتها وأنا عايزة أشوفك."
ديما:
"ليه؟ أقصد يعني إنك كنتِ..."
هناء:
"كنت ما بحبكيش وبعاملك وحش."
ديما:
"ما قصدش بس..."
هناء:
"هي دي الحقيقة يا ديما. أنا كنت ما بحبكيش أو بمعنى أصح ما كنتش بحب أختي اللي هي مامتك. وطبعًا أنتِ عارفة إنه عشان مصطفى والدك فضلها عليّ وأنا اللي حبيته الأول."
ديما:
"هو ما فضلهاش، هو حبها."
هناء:
"عارفة. حبها وكان بيحبها أوي كمان لدرجة إنها حتى بعد ما ماتت ما رضيش يقبلني في حياته."
ديما:
"بس ده مش ذنبهم ولا حاجة بإيديهم."
هناء:
"بصي يا بنتي أنا الغضب كان معميني. أقول لك على حاجة، يوم وفاة مامتك أنا حاولت أوقع بينهم. كلمتها وحاولت أقنعها إن مصطفى بيخونها بس هي ما صدقتنيش وبدل ما تثور على باباكي قالت لي روحي اشغلي نفسك ببيتك وجوزك. بعدها بيوم عرفت إنها ماتت ودلوقتي بس أنا عرفت إنها ماتت لأني زعلتها وعليت الضغط عليها وما استحملتش."
ديما:
"يعني حضرتك اللي كلمتيها المكالمة اللي ضايقتها؟ أيوه أنا فاكرة إنها راحت ترد ع التليفون ورجعت متضايقة وبعدها تعبت."
هناء:
"أيوه يا ديما. عشان كده ربنا عاقبني وخد مني أغلى حاجة في حياتي، خد مني ابني آدم. أنا فوقت يا ديما لما اتوجعت، ساعات يا ديما الوجع بيعلم."
ديما:
"بس ندمك مش هيرجع لي أمي."
هناء:
"ولا هيرجع ابني. خليكي واثقة إن ربنا خد بحقك."
ديما:
"خلاص يا خالتو، مش عايزة أتكلم في اللي فات. مهما كانت الأسباب فالموت قدر ومكتوب."
هناء:
"أنا مش طالبة كتير يا ديما. أنا طالبة بس تسألي عليه. أنتِ كنتِ أغلى حاجة عند آدم وأنا لما بشوفك كأني بشوف حتة منه."
ابتسمت ديما رغم حزنها:
"حاضر يا خالتو."
دخل سيف بعدما أعد ثلاثة فناجين من القهوة ووضعهم على الطاولة.
هناء:
"جوزك باين عليه ابن حلال يا ديما... وشكله بيحبك أوي كده آدم هيرتاح في تربته."
ديما:
"آه."
سيف وهو ينظر لديما بحزن:
"أنا مش بس بحبها أنا بعشقها."
هناء:
"ربنا يخليكم لبعض يا ابني. طمنيني ما فيش حاجة جاية في السكة؟"
نظرت ديما إلى سيف واضطرت تقول كاذبة:
"لأ لسه."
سيف:
"طب أنا هستأذن عشان عندي مشوار مهم."
هناء:
"طب يا ابني خدني في سكتك."
سيف:
"آه، اتفضلي يا طنط."
ديما:
"ما تخليكي معي شوية يا خالتو؟"
هناء:
"معلش يا حبيبتي، أكيد هجيلك تاني."
ديما:
"إن شاء الله."
وقفت ديما وسلمت على هناء وتفاجأت بسيف الذي سحبها أمام خالتها إلى ذراعيه واحتضنها بشدة. لم تشعر بنفسها إلا واستكانت بين ذراعيه واحتضنته بشدة. كانت تراقبهم خالتها وهي تحسبهم عاشقين لا يتحملوا الافتراق للحظات ولكنها لم تكن تعلم أنه الوداع.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الخمسون 50 - بقلم كان لي
همس سيف بجانب أذن ديما وقال:
"خلي بالك على نفسك... بحبك."
قال ذلك سيف وانسحب مبتعدًا، مغلقًا الباب خلفه، ليس فقط الباب الذي أُغلق ولكن حياتهم بأكملها أُغلقت.
***
تفاجأ سيف في اليوم التالي بسكرتيرته تطلب الإذن بدخول شخص لا يريد أن يفصح عن هويته.
سيف:
"دخليه يا ندى."
ندى:
"حاضر يا فندم."
دخل كريم إلى مكتب سيف وهو يتفحص سيف من رأسه إلى أخمص قدميه.
سيف بسخرية:
"إيه؟ أنفع؟"
كريم بتهكم:
"يعني."
سيف:
"ممكن أعرف أنت مين بقى."
كريم:
"معاك كريم... أنا اللي كنت خاطف ديما."
انقض سيف على كريم وأمسكه من ملابسه وهو يقول:
"آه يا ابن (....)، وجاي تقولها بكل بجاحة، دانا هدفنك مكانك."
نفض كريم يد سيف التي أمسكته، ونظرًا لقوة كريم الجسمانية فعل ذلك بسهولة.
كريم:
"اهدأ بس وخذ نفسك ليتطق لك عرق، لولا أنا كانت مراتك ضاعت، يعني المفروض تشكرني مش تقتلني."
سيف:
"أنت جاي ليه وعايز إيه؟"
كريم:
"نقعد ونتكلم ولا نتكلم وإحنا واقفين كده؟"
زفر سيف في حنق وقال:
"اتفضل."
كريم:
"شكرًا... أنا جاي النهاردة عشان عرفت من ديما اللي حصل."
سيف:
"وأنت كلمت ديما ولا شفتها فين إن شاء الله؟"
كريم:
"مش مهم، أظن دلوقتِ ديما ما بقتش تخصك."
سيف بغضب:
"ديما هتفضل طول عمرها تخصني، أنت فاهم؟"
كريم باستفزاز:
"ما أعتقدش، على قد ما كنت حاسس قد إيه هي بتحبك، دلوقتِ بقيت أحس إنها مش طايقك ولا طايقة سيرتك."
سيف:
"أنا عايز أعرف، أنت جاي هنا عشان تنرفزني؟"
كريم:
"لأ، أنا جاي أحكيلك على الشهر اللي ديما قعدته عندنا أنا وأمي حصل فيه إيه."
سيف:
"أنت ومامتك؟ هي مامتك كانت معاكم؟"
كريم:
"آه، ديما كانت في الشقة مع والدتي ومعايا، بس هي الصراحة كانت مع مامتي، يعني بيعملوا الأكل سوا وبيساعدوا بعض في شغل البيت وكده يعني."
سيف:
"يعني هو ده بس اللي كانت بتعمله؟ طب وأنت كنت بتعمل إيه؟"
كريم:
"أنا غصبًا عني، لازم كنت أكون متواجد طول اليوم."
سيف:
"واللي غصبك ده ماجد طبعًا؟"
كريم:
"أيوه، في الحقيقة أنا تقدر تقول عليه البودي جارد بتاعه."
سيف:
"طب وأنا ممكن أسألك أنت ليه ما عملتش اللي قال لك عليه في ديما؟"
كريم:
"لأني دي مش أخلاقي، وكمان أنا عندي أخت بنت وأنت عارف، كما تدين تدان... صدقني يا باشمهندس أنا مغصوب على شغلي مع ماجد وهو رابطني وأنا ما أقدرش إلا إني أسمع كلامه، بس أنا حاولت أحافظ على ديما على قد ما أقدر... وعشان كده ربنا وقف معانا وجه حملها ده عشان ترجع لك... بس أنت بدل ما تحمد ربنا على النعمة اللي في إيدك، ضيعتها من إيدك."
سيف:
"هو أنت جاي تغيظني؟"
كريم:
"لأ، أنا جاي عشان حسيت إن ديما مجروحة منك قوي، على قد ما كنت بحس إنها بتحبك وفرحانة إنها هترجع لك وتفرحك بخبر حملها، على قد ما حسيتها دلوقتِ مجروحة قوي منك ده غير ابنها اللي راح منها بسببك... أنا جيت عشان أحسرك على اللي ضيعته من إيدك يا سيف."
هب سيف واقفًا وقال:
"اطلع بره."
كريم بهدوء مستفز:
"هطلع أنا خلاص خلصت اللي عندي... آه نسيت على فكرة في حد بيساعد ماجد بس مش ظاهر في الصورة."
قال ذلك كريم وخرج من المكتب، أمسك سيف بطفاية كريستال بجانبه وألقاها على الباب لتتهشم إلى أجزاء صغيرة محدثة صوتًا عاليًا جدًا، سمعه مازن ودخل إلى المكتب مفزوعًا.
مازن:
"في إيه؟ إيه اللي حصل ومين اللي خارج من عندك ده؟"
سيف:
"اخرج بره يا مازن وسيبني لوحدي، أنا مش طايق حد."
مازن بعند:
"لأ مش هخرج، أنا عايز أفهم أنت بتعمل هنا إيه... ليه سايب بنتك ومش جنبها... ليه سايب مراتك مش ناوي ترجعها... هتسيبها تسافر؟ هتسيبها تخرج من حياتك بسهولة كده؟"
سيف:
"عايزني أعمل إيه؟ بنتي في غيبوبة ومش حاسة بحاجة ومراتي مش طايقة تشوفني أعمل إيه؟"
مازن:
"بالعافية يا سيدي خليها تشوفك، هتتعب شوية معلش مهو اللي عملته فيها مش قليل في حقها ما طقتش تبص في وشك."
سيف بصوت عالٍ جدًا:
"هو إيه؟ النهاردة كلكم جايين تعلموني غلطي؟ ما أنا عارف إني متزفت غلطان... غلطت خلاص، أنا بني آدم مش معصوم من الخطأ."
مازن:
"طب اهدأ بس يا سيف."
سيف:
"مش ههدأ، أقولك أنا سايبهالكوا وماشي."
مازن:
"خذ يا عم، رايح فين؟"
وهنا تدخل أشرف الذي صعد إلى طابقهم بعدما سمع صوت سيف العالي:
"سيبه يا مازن، هو مش فالح في حاجة غير الهروب، خليه يهرب."
سيف:
"أيوه كده كملت، أنا ماشي لحسن أنتم شوية وهتمدوني على رجلي.. بس أنا بقولكم دي حياتي ومحدش يتدخل فيها ولا ليه فيها... ومراتي أنا هعرف أرجعها."
أشرف:
"والله إحنا نتمنى."
لم يرد سيف وخرج مسرعًا إلى خارج المكتب.
***
اطمأنت ديما على جنينها وبعدها حجزت تذكرة للسفر لأمريكا، بدأت ديما في جمع كل شيء وتقابلت مع خالتها مرة أخرى وأبلغتها بسفرها، استغربت هناء من سفر ديما المفاجئ ولكن ديما آثرت الصمت ولم تحكِ لها ما حدث ولا عن طلاقها من سيف.
جاء موعد سفر ديما فكانت تشعر بمزيج غريب من الحزن والراحة، راحة لأنه أخيرًا ستترك المكان بذكرياته وحزينة أيضًا لنفس السبب، ذكرياتها مع سيف لم تكن كلها سيئة بل كان أغلبها سعيدة وجميلة. تنهدت بصوت عالٍ وهي تنظر للناس وكل شخص في المطار معه من يودعه، وهي لم يكن معها أي أحد ليودعها حتى صديقتها مي طلبت منها ألا تودعها نظرًا لأنها رجعت إلى منزلها بالمنصورة وستكون المسافة طويلة، لمست بيديها بطنها وابتسمت فبرغم وحدتها لكن هناك شخص واحد فقط لم يفارقها وسيكون معها وسيكون هو أنيسها في وحدتها.
رفعت ديما رأسها لتتفاجأ بمي ومازن آتيين إليها.
أتت مي وهي تنهج بشدة:
"الحمد لله إني لحقتك كنت هزعل قوي من مازن لو كان أخرني وما لحقتكيش."
مازن:
"الحمد لله، وإلا كانت هتعلقني."
ديما مبتسمة:
"برضه عملتِ اللي في دماغك وجيتي."
مي:
"ما كانش ينفع ما أجيش، مش كفاية إنك مسافرة وشكلك كده مش ناوي ترجعي دلوقتِ."
ديما:
"مي، أنا ناوية ما أرجعش خالص."
مي بحزن:
"وهأهون عليكِ يا ديما؟"
ديما وهي تحاول الابتسام:
"مهو مازن أكيد هيجيبك."
مي:
"وأنتِ مش هتجيئي؟"
ديما بحزن:
"أنا ما شفتش في البلد دي غير كل وجع، وكل حتة فيها بتفكرني بحاجة ألمتني... عايزة أبعد يمكن أقدر أنسى."
مازن:
"ديما... سيف بيحبك، أنا عمري ما شفت حد بيحب حد كده بس هو..."
ديما:
"مازن أرجوك مش عايزة أتكلم، هأسلم عليكم عشان بينادوا على طيارتي."
احتضنت ديما مي بقوة وبكت كلاهما بشدة، وسلمت على مازن وسحبت شنطتها باتجاه الطائرة ولكن صوت أوقفها، صوت تعرفه جيدًا، بل صوت تعشقه.
سيف:
"ديما."
التفتت ديما وقالت بدهشة:
"سيف."
وقف سيف أمامها وهو ينظر لها نظرة تكفي لجميع الكلام.
ديما:
"جئت ليه يا سيف؟"
سيف:
"زي الأفلام البطل بيلحق البطلة في آخر لحظة ويقولها بحبك وما تسيبنيش."
ابتسمت ديما بألم وقالت:
"بس في كل مرة البطلة بتغير رأيها وبترجع مع البطل، بس المرة دي البطلة مش ناوية تغير رأيها ولا ناوي ترجع مع البطل."
سيف:
"عارف... أنا مش جاي أقولك ما تسافريش... أنا اكتشفت إنك أحسن لك تبعدي عن إنسان زيي... أنتِ إنسانة جميلة وتستحقي واحد أفضل مني بكتير."
ديما:
".............."
سيف:
"أنا جاي أقولك خلي بالك من نفسك، وأقولك إني بحبك وهفضل أحبك طول عمري... وصدقني أي أذى أنا سببته لك ما كانش مقصود لأن محدش بيقصد يجرح روحه، وأنتِ روحي يا ديما."
ديما:
"سيف، أنت جاي تعذبني؟"
سيف:
"بالعكس... أنا جاي أقولك ما تعذبيش نفسك وعيشي حياتك وما تبصيش وراكي."
ديما:
"خلي بالك على نفسك يا سيف وخلي بالك على كارما."
سيف:
"حاضر، لا إله إلا الله."
ديما:
"محمد رسول الله."
أولته ديما ظهرها وهي تحاول كبح دموعها حتى صعدت إلى الطائرة، فأغمضت عيونها وتركت العنان لدموعها لتنهمر على وجنتيها.
وصلت ديما بعد ساعات إلى أمريكا ووجدت كريم وياسر بانتظارها، احتضنها ياسر وسلمت على كريم ووعدته بزيارة لها ولوالدته قريبًا، انطلق بها ياسر إلى منزله ودخلت لتجد كريستين زوجة ياسر.
كريستين:
"مرحبًا ديما."
ديما:
"مرحبًا، كريستين."
كريستين:
"هل ستقيمين دائمًا أم أنها فقط زيارة قصيرة؟"
نهرها ياسر قائلًا:
"كريستين."
ديما:
"سيبها يا ياسر."
التفتت إلى كريستين:
"للأسف إنها إقامة دائمة ولكن لا تقلقي لن أمكث هنا كثيرًا فسأبحث عن شقة خاصة بي في أقرب وقت."
ياسر:
"أنتِ بتقولي إيه يا ديما؟ شقة إيه اللي هتاخديها لوحدك؟"
ديما:
"بص يا ياسر، أنا لا بطيق مراتك ولا هي بتطقني فخلاص أريح عشان المشاكل كل واحد يكون في مكان، أنت بس ظبط لي موضوع الشغل اللي قلت لي عليه ويبقى كده كتر خيرك، وشوف لي يا سيدي بيت قريب منك عشان ما تقلقش عليّ."
ياسر:
"لا طبعًا."
ديما:
"مهو يا كده يا أرجع مصر."
ياسر:
"طب مش وقته الكلام ده."
ديما:
"أمال فين يوسف نفسي أشوفه؟"
ياسر:
"معلش عنده تمرين في النادي، اطلعي ارتاحي من السفر يا ديما."
وأنا أول لما ييجي هبعتهولك.
ديما: تمام.
صعدت ديما إلى الغرفة التي خصصها لها ياسر، وبدلت ملابسها ونامت بسرعة جدًّا من الإرهاق. استيقظت على يد صغيرة جدًّا تداعب وجهها، فتحت عيونها لتجد ابن أخيها أمامها.
ديما: مرحبًا.
يوسف: أنا جو.
ديما: وأنا ديما.
يوسف: هل أناديكي ديما فقط؟
ديما: نعم.
يوسف: حسنًا، آسف لإيقاظك، ولكن أبي دائمًا يخبرني أني أمتلك نفس لون عيونك، فلم أطق صبرًا حتى تفتحي عيونك وأراهم.
ديما: عيونك أجمل.
يوسف: بل عيونك.
ديما: حسنًا، إنهم هم الاثنين أحلى لأنهم نفس اللون.
يوسف: نعم، أتعلمي لقد أحببتك، رغم أن أمي دائمًا تقول عنك إنك شخص كريهة.
ديما: بنت الـ... والله ما حد مقرف غيرها.
يوسف: ماذا تقولين؟
ديما: لا شيء.
وهكذا مرت الأيام، واستلمت ديما عملها في مركز للترجمة متخصص في ترجمة الكتب المشهورة والمفيدة لأشهر المؤلفين العرب في جميع المجالات إلى اللغة الإنجليزية. كانت ديما سعادتها لا توصف مع كل طلب بترجمة كتاب عربي إلى اللغة الإنجليزية، فقد كانت تشعر بالفخر بأن الغرب ورغم تقدمهم يحتاجون إلى كتب عربية في بعض المجالات.
مر أسبوعان على وجود ديما في أمريكا، قضتها بين العمل وزيارات لوالدة كريم واللعب مع يوسف. شعرت أنها بدأت تعتاد على الجو قليلًا، لم يندمل جرحها بعد ولكنه لم يعد يؤلمها مثل السابق.
وفي يوم اتصل بها ياسر ليبلغها أن سيف وكارما هنا في أمريكا، وأن عملية كارما ستقام بعد ساعة من الآن. ترك لها ياسر حرية الاختيار في المجيء أو عدمه.
ظلت ديما تفكر كثيرًا، ولكنها في النهاية قررت أن تذهب، فمهما حدث ستظل كارما عزيزة على قلبها وليس لها ذنب في ما حدث من والدها.
ذهبت ديما إلى المشفى، وعلمت أن العملية بدأت بالفعل. ظلت تبحث عن سيف إلى أن وجدته منزويًا في آخر الطرقة مطرقًا رأسه لأسفل وواضعًا إياها بين كفيه.
دب الحزن في قلب ديما وهي ترى سيف على هذه الحالة، فاقتربت منه ووضعت يديها على كتفه وقالت بهدوء: سيف.
رفع سيف رأسه قليلًا، فتفاجئت ديما بشكله، فقد خسر كثيرًا جدًّا من وزنه، كما ظهرت خطوط عريضة بجانب عيونه وهالات سوداء حول عينيه وكأنه لم يذق طعم النوم.
سيف: ديما، كنت متأكد إنك هتيجي، رغم إني لو أنا منك ما كنتش جيت.
ديما: ليه بتقول كده يا سيف؟ كارما ما لهاش ذنب في اللي بينا.
سيف: إنتي لازم تكرهيها، دي حتة مني يعني لازم تكرهيها.
ديما: إذا كنت مش بكرهك إنت يا سيف رغم اللي عملته فيا، هكرهها هي وهي ما لهاش ذنب.
سيف: إنتي بتقولي كده عشان صعبت عليكي، بس أنا عارف إنك بتكرهيني... أنا كمان بكره نفسي ونفسي أموت، أنا مش عارف ليه بنتي اللي تكون تعبانة، ليه أنا اللي ما كنتش تعبان؟ من حقها إنها تعيش، هي ما عملتش حاجة وحشة في حد، لكن أنا أذيت ناس كتير، أنا السبب في كل حاجة، إنتي كنتي هتضيعي بسببي، بسبب غلطي أنا.
ديما: أنا مش فاهمة حاجة، بسببك إزاي يا سيف؟
سيف: أيوه بسببي، ماجد خطفك مش عشان إنتي صدتيه ولا عشان القلم اللي إديتهوله، ماجد خطفك وكان عايز يعمل فيكي زي ما عملت في مرام خطيبته، اللي ماتت بسببي.
ديما: إنت بتقول إيه يا سيف؟ مرام مين؟
سيف متنهدًا: هحكيلك يا ديما، هحكيلك كل حاجة عشان أرتاح بس مش دلوقتي، أنا واثق إني لو قلت لك مش هتبصي في وشي تاني ولا حتى عشان كارما، ولآخر مرة في حياتي هكون أناني ومش هقولك دلوقتي ولا هحكيلك عشان أنا محتاجك جنبي وجنب بنتي، أرجوكي خليكي جنبي لغاية ما بنتي ترجعلي، وبعدها هحكيلك وأوعدك هخرج من حياتك من غير ما تطلبي مني حتى.
ديما: ...
سيف: هتخليكي جنبي يا ديما، وحياة كارما.
ديما: حاضر يا سيف.
سيف: الحمد لله، أنا متشكر أوي يا ديما وأوعدك إني هنفذ وعدي أول ما كارما ترجعلي.
في منزل ماجد السيوفي:
رن تليفون ماجد وبعد إنهاء المكالمة صرخ بغضب: رانا... إنتي يا هانم!
رانا زوجة ماجد: أيوه أيوه، فيه إيه؟
أمسكها ماجد من شعرها وشدها بعنف: أخوكي المحترم يا هانم، مختفي بقاله فترة والنهاردة بس عرفت إنه مش في مصر أصلًا. البيه أخوكي خد أمك وهرب.
رانا متألمة: هيروحوا فين بس يا ماجد؟
ماجد: راحوا أمريكا يا هانم، سابوكي هنا لوحدك وخد أمك وخلع.
رانا: هما بس هيروحوا أمريكا لمين؟
ماجد: أنا أش عرفني، بس ملحوقة وهو هيهرب مني فين هجيبه هجيبه.
رانا: طب سيب شعري يا ماجد وجعتني.
ماجد: هو إنتي لسه شفتي وجع؟ لغاية لما أحط إيدي عليه هاخد حقي منك، مش ماجد السيوفي اللي يضحك عليه.
رانا ببكاء: عشان خاطري يا ماجد ما تعملش فيا حاجة، مش عشان خاطري أنا عشان خاطر ابنك... أنا حامل يا ماجد.
ماجد وقد ترك شعرها: إيه؟
رانا: والله حامل.
ماجد: إنتي متأكدة؟
رانا: آه، رحت للدكتورة وأكدت لي.
ماجد: طب روحي دلوقتي وسيبيني لوحدي.
رانا وهي تقترب منه: إنت مش فرحان يا ماجد؟ دانا بقالي سنين بتعالج عشان أحمل وما صدقت إني أحمل.
ماجد: أكيد فرحان، بس متلخبط شوية.
رانا: ماجد أنا بحبك، رغم كل القسوة اللي شفتها منك بحبك، وفرحانة أوي إن جوايا حتة منك.
ماجد: وأنا كمان فرحان يا رانا، أوعدك إني مش هزعلك تاني.
احتضنته رانا بشدة وقالت: بجد يا ماجد، أنا بحبك أوي.
ربت على كتفها وقال: وأنا كمان، روحي يالا ارتاحي.
خرجت رانا من الغرفة فأمسك ماجد بهاتفه وطلب رقم ليرد عليه صوت أنثوي قائلًا: ألو.
ماجد: الفلوس ما تحاولتش في حسابي ليه؟ إحنا هنلعب بديلنا.
(....): عندي عجز في السيولة.
ماجد: الكلام تضحكي بيه على سيف، لكن أنا لأ، أنا عملت اللي اتفقنا عليه كله ورجعتله ديما حامل لأ وكمان سيف عرف إني أنا اللي ورا الحكاية دي، وإنتي ما ظهرتيش في الصورة خالص فتبعتي الفلوس أحسنلك عشان أنا ناوي أسيب البلد، أنا جايلي عيل عايز أربيه.
(.....): إنت قررت تتجوز ماريهان؟
ماجد: ماريهان مين؟ مراتي رانا حامل يا ريهام.