تحميل رواية «ضائعة في قلب ميت(1» PDF
بقلم كان لي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أفاق سيف من صدمته. سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟ الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده. أنا عايز حد من أهل المريضة، لأنّي محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية. سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جمبها، لأن من الواضح إنك كفته ومابتفهمش حاجة في شغلك. وإياك تقرب لمراتي، وإلا هقطع لك إيدك. الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدّر الحالة اللي أنت فيها ومقدّر إن المريضة، ولو إني مش عارف علاقتك بيها إيه، بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك. بس من فضلك ولمصلحة المريضة، أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية. أمسك سيف ال...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم كان لي
أفاق سيف من صدمته.
سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟
الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده، أنا عايز حد من أهل المريضة لأني محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية.
سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جنبها، لأن من الواضح إنك كفتة ومابتفهمش حاجة في شغلك، وإياك تقرب لمراتي وإلا هقطعلك إيدك.
الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدر الحالة اللي أنت فيها ومقدر إن المريضة (ولواني مش عارف علاقتك بيها إيه بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك) بس من فضلك ولمصلحة المريضة أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية.
أمسك سيف الطبيب من ياقة قميصه وهو يصرخ: أنا أهلها، أنا جوزها وكل اللي ليها، ومش هخليك تيجي جنبها.
نفض الطبيب نفسه من بين أيدي سيف: تاني هيقولي جوزها، بقولك الآنسة اللي جوا كانت بنت بنوت قبل الحادثة.
سيف وهو يمسح على وجهه بعصبية: طب عشان أعرفك إنك مابتفهمش أنا جوزها، وكمان مش جوزها الأولاني أنا جوزها التاني، يعني الآنسة اللي أنت بتقول عليها دي متجوزة مرتين.
الطبيب بذهول: استحالة، أنا بقولك يا أستاذ هي كانت بنت، عذراء، ولو مش مصدقني أنا ممكن أستدعي دكتور تاني، بس صدقني الوقت مش في صالحنا لازم نعمل اللازم ونوقف النزيف.
سيف وقد شعر أن قدماه لم تعد تحمله: من فضلك اعمل اللازم، أنا عايزها تفوق، أرجوك.
استشعر الطبيب قلق سيف: أنا هعمل اللازم وعلى مسئوليتي، أنا قدامي بنت حياتها بتروح ولازم إنقاذها، كفاية عليها اللي هتعانيه لما تفوق وتعرف اللي حصلها.
قال الطبيب جملته وذهب من أمام سيف، لم يشعر الطبيب أنه بكل كلمة قالها كأنها سكين تقطع في قلب سيف.
أعطى الطبيب أوامره بتجهيز غرفة العمليات ولأول مرة يفعل ذلك ويخالف القوانين ولكن منذ متى وحياة الناس فيها استئذان، هو أشفق على حال البنت المسكينة ويشعر بالغضب من القاتل الذي فعل ذلك بهذا الملاك البريء.
خرجت الممرضة والطبيب من غرفة الكشف يجرون ديما على سرير، كانت شاحبة نظرًا للدم الشديد الذي نزفته، لم يستطع سيف أن ينظر إلى ديما فهل يملك القاتل أن ينظر إلى قتيله بعدما يقتله، انهمرت دموعه بشدة من عيونه وكانت هذه أول مرة تبكي فيها عيناه ولكن مصاب كبير.
جلس سيف ينتظر ديما وهو يشعر أن قلبه يكاد أن يتوقف من كثرة القلق، وأخيرًا أشفق القدر عليه وخرج الطبيب.
الطبيب: الحمد لله قدرنا نوقف النزيف وعملنا عملية التنضيف، وهي في خلال ساعات هتفوق.
سيف: يعني هي بجد هتبقى كويسة؟
الطبيب: إن شاء الله يا ابني، بس دلوقتي في إجراء مهم لازم يتعمل.
سيف: إيه هو؟
الطبيب: لازم نبلغ البوليس، عشان اللي عمل كده يتمسك.
سيف بخضة: إيه، مين عمل إيه؟
الطبيب: يا ابني، يعني اللي اغتصبها لازم ياخد جزاءه.
سيف بحزن: أكيد.
الطبيب: طب أعمل إيه أبلغ؟
سيف: لأ أرجوك، انتظر لما تفوق ونتطمن عليها الأول.
الطبيب بشك: ماشي يا ابني، بس يا ريت تستدعي أختها أو أمها، أي ست تكون معاها الموضوع محرج وهي محتاجة لست تكون جنبها.
سيف: آه، حاضر.
فكر سيف بمن سيتصل، أمه لا يمكن فهو لا يقوى أن يخبرها أنه فعل ذلك بديما، إذن بمن وفجأة خطرت له مي صديقتها، ولكنه لا يملك هاتفها لذلك هو مضطر للاتصال بصديقه مازن.
مازن: ألو، أيوه يا سيف أنت فين يا عم بكلمك من الصبح.
سيف: مش وقته يا مازن، معاك رقم مي؟
مازن: نعم يا أخويا، لأ كل إلا مي، روح شوفلك أي حد تاني.
سيف بحزم: مازن أنا مش فاضي لغبائك وحموريتك، فمن فضلك اديني رقمها لو معاك.
مازن وقد استشعر أن هناك شيء غير طبيعي في صوت صديقه: في إيه يا سيف؟
سيف متنهدًا: ديما تعبانة وفي المستشفى، وأنا محتاج مي تكون معاها خلاص.
مازن: تعبانة مالها؟
سيف بغضب: تعبانة وخلاص أنت هتفتحلي تحقيق، معاك الرقم؟
مازن: معايا، بس هي ما تعرفش إنه معايا أنا خليت حد يجيبهولي.
سيف: بطل رغي وهاته.
مازن: طب خلاص هكلمها أنا وهخليها تجيلك ع المستشفى، أنت في مستشفى إيه؟
سيف: في مستشفى ( ) اللي في المهندسين.
مازن وقد استغرب وجود سيف في هذه المنطقة القريبة من شقته القديمة التي اعتادوا أن يسهروا فيها أيام الجامعة: ماشي يا سيف ماتقلقش أنا هخليها تجيلك على طول.
سيف: ماشي، بس بسرعة.
لم ينتظر رده وأغلق الهاتف.
اتصل مازن بمي.
مي: السلام عليكم ورحمة الله.
مازن: وعليكم السلام ورحمة الله، آنسة مي.
مي: أيوه، مين معايا؟
مازن: أنا، أحم... مازن.
مي: نعم، أنت إزاي تكلمني وجبت رقمي منين؟
مازن: بس اهدى بس، أنا آسف إني كلمتك بس والله الموضوع خطير.
مي: موضوع إيه اللي خطير أظن مفيش بينا أي مواضيع، أنا هقفل ولو حضرتك إنسان محترم ماتتصلش تاني.
مازن: لأ استني ماتقفليش، أرجوكي ديما في المستشفى.
مي: إيه وساكت م الصبح قولي هي فين وعاملة إيه، انطق بسرعة.
مازن: براحة، هي في مستشفى ( ) اللي في المهندسين.
مي: طب جزاكم الله خيرًا، أنا رايحلها، السلام عليكم.
أغلقت مي الهاتف سريعًا، ثم اتصلت بأخيها ليكون مع والديها وأخبرها أنه سيأتي لها سريعًا.
كان سيف جالسًا على الكرسي واضعًا وجهه بين كفيه، عندما خرجت الممرضة من غرفة ديما.
الممرضة: يا أستاذ.... يا أستاذ.
سيف: نعم.
الممرضة: المريضة اللي جوا فاقت.
سيف: بجد؟
الممرضة: تقدر تدخلها ويا ريت تخلي حد يجيبلها هدوم م البيت لحسن هدومها اللي كانت جاية بيها ما عدتش نافعة تلبسها تاني.
سيف: آه، البيت، طب هشوف.
الممرضة: طب لو عوزت حاجة، رن لي في جرس عندها جوا.
سيف: أكيد شكرًا ليكي، .... آه بقولك أنا هروح أجيبلها لبس ممكن بس تخلي بالك منها لغاية لما أرجع هي أختها جاية في الطريق.
قال ذلك وأعطاها بعض المال في يديها.
الممرضة: عيني يا أستاذ.
بعدما أفاقت ديما وجدت نفسها في غرفة وبعد قليل استوعبت أنها غرفة بمشفى.
وجدت معها في الغرفة طبيب وممرضة.
ابتسم الطبيب واقترب منها قائلًا: حمد لله ع السلامة.
ديما بصوت واهن: الله يسلمك.
زياد: فيه حاجة تعباكي؟
ديما: لأ.
الطبيب: طب قادرة تتكلمي عشان عايز أبلغ البوليس، وأكيد هيطلبوا يتكلموا معاكي وهيعوزوا تحكيلهم عن اللي حصل.
ديما: بوليس إيه؟ مين قال إني عايزة أبلغ؟
الطبيب: يعني مش هتبلغي عن اللي اغتصبك؟
ديما وهي تشيح بوجهها إلى الجهة الأخرى: لأ مش هبلغ، وبعد إذنكم أنا عايزة أرتاح شوية.
نظر الطبيب إلى الممرضة وقال: على راحتك.
خرج الطبيب والممرضة من غرفة ديما.
............................
فكر سيف أنه لا يستطيع أن يذهب إلى البيت بمفرده لأن ذلك سيثير التساؤلات عن غيابهم، فقد اتصلت والدته من قليل وهي قلقة على كليهما وهو أخبرها أن ديما معه وأنهم سيتأخروا قليلًا، علم أن والدته بفطنتها وقلبها الذي دائمًا يستشعر وجود شيء غير مألوف لم تصدق حديثه ولكنها مررتها له، وإن عاد الآن بدون ديما لن يستطيع أن يكذب عليها فستكشفه لا محالة، لذلك رأى أن أسلم حل هو أن يشتري لها ملابس جديدة من أي محل ملابس قريب.
خرج سيف من المشفى وظل يبحث عن محل ملابس حتى وجد ضالته، ظل ينظر إلى الملابس المعروضة وهو محتار فهذه أول مرة يشتري ملابس حريمي، خرجت البائعة لتساعده.
البائعة: محتاج حاجة معينة؟
سيف: آه، أنا كنت عايز هدوم لمراتي.
البائعة: يعني لبس كاجوال ولا كلاسيك ولا تحب حضرتك حاجة للسهرة؟
سيف: لأ لبس كاجوال عادي.
البائعة: طيب تعرف مقاسها؟
سيف: أنا مش عارف بالضبط، بس هي أقل منك حاجة بسيطة وأطول منك سنة.
ابتسمت البائعة: طب اتفضل معايا.
دخل سيف إلى المحل وسط نظرات البائعات الأخرى المذهولة، فليس بالعاده يدخل رجل دون أن تكون معه امرأة إلى محل حريمي.
البائعة: إحنا ممكن نختار بنطلون جينز ونشوف حاجة من فوق.
سيف: آه تمام.
البائعة: طيب، هي بتحب الغوامق ولا الفواتح؟
سيف: مش عارف، بصي هاتي اتنين واحد فاتح وواحد غامق.
البائعة: أوك، هوريكي تشكيلة من البديهات تختاري منها.
بالفعل اختار سيف الملابس لديما، وعاد مسرعًا إلى المشفى، سأل الممرضة فعلم أن مي لم تصل بعد فلذلك لم يجد أمامه مفر سوى أن يدخل لها.
دخل سيف إلى الغرفة بهدوء وهو يشعر بأن كل عصب في جسده ينتفض، كانت ديما ما زالت نائمة على السرير ووجهها ناحية شباك الغرفة.
شعرت ديما بوجود سيف بالغرفة دون أن تلتفت وتراه، التفتت ديما ونظرت له وقالت بكل هدوء: عايزة تليفوني.
تفاجأ سيف بهدوء ديما وهو الذي كان يتوقع ثورة وصراخ ولكن آخر ما كان يتوقعه أن تكون بهذا الهدوء.
ما زال سيف واجمًا ولم يرد عليها، فكررت طلبها.
ديما: أنا عايزة تليفوني.
سيف وقد أفاق من شروده: آه هجيبه حالًا.
ديما: هو في عربيتي، والمفتاح في شنطتي وشنطتي هتلاقيها في عربيتك.
سيف: حاضر، أنا جبتلك هدوم، واتصلت بمي وهي زمانها جايه.
أدارت وجهها إلى الجهة الثانية مثلما كانت عند دخوله الغرفة وقالت ببرود: شكرًا.
عندما لم تقل شيئًا آخر، خرج سيف من الغرفة.
كان سيف مستغربًا من رد فعلها وفي نفس الوقت متألمًا، فلو كانت صرخت به أو سبته أو لعنته أو حتى ضربته كان أهون عليه، لكنها اختارت أن تتعامل مع الموقف ببرود ولم تعلم أنها اختارت أقسى أنواع العذاب، فما أصعب أن يذبحك حبيبك بنصل سكين بارد.
رأى سيف الممرضة التي كانت مع ديما منذ قليل فنادى عليها.
سيف: من فضلك.
الممرضة: أيوه.
سيف: أنا جبتلها هدوم، ممكن تخشي تساعديها؟
الممرضة: من عينيه.
سيف: يا ريت كمان تقولي لي، هو الدكتور اللي عملها العملية فين؟
الممرضة: مين؟ الدكتور زياد؟
سيف: أيوه.
الممرضة: دكتور زياد يبقى رئيس قسم النسا، وهتلاقي مكتبه آخر الطرقة شمال.
سيف: طب شكرًا.
وصل سيف إلى مكتب الدكتور زياد بعدما علم أنه رئيس القسم واستشاري كبير في أمراض النسا، لذلك علم أن اتهامه له أنه لا يفهم وظيفته شيء غير معقول فكيف يكون دكتورًا كبيرًا ويخطئ مثل هذا الخطأ.
طرق سيف الباب وبعدها سمع الإذن بالدخول فدخل إلى الغرفة.
قابله الدكتور زياد بابتسامة (الدكتور زياد في أوائل الخمسينات من عمره، طبيب مشهور وماهر جدًا أيضًا، ودائمًا يساعد المرضى غير القادرين على تكاليف العلاج).
ابتسم الدكتور زياد وقال: كنت مستنيك.
سيف: ليه؟
الدكتور زياد وما زال مبتسمًا: قلبي قالي إنك جاي.
جلس سيف على الكرسي: أولًا أنا بعتذر عن الكلام اللي قلته، بس يا ريت حضرتك تقدر الوضع اللي كنت فيه.
زياد: ما فيش مشكلة، أنا مقدر وما كنتش مستنيك عشان تعتذر.
سيف: أومال كنت مستنيني ومتأكد إني هاجي ليه؟
زياد: عشان أنا وأنت محتاجين نتكلم، في حاجات عايزة أعرفها وما فيش غيرك هيقولها لي، وأنت عايز تعرف حاجات وأنا اللي هعرفهالك.
سيف: ولو إني مش فاهم حاجة بس ممكن أسألك سؤال؟
زياد: أنا هجاوبك وبكل صراحة، بس توعدني إنك أنت كمان هتجاوبني على سؤالي بكل صراحة.
سيف عن مضض: أوعدك، هي بجد ديما كانت بنت قبل يعني... قبل الـ
زياد: قبل حادثة التعدي؟ أيوه كانت بنت وقبل ما تسأل أنا متأكد من اللي بقوله.
سيف: طب إزاي؟ أنا بقولك كانت متجوزة قبل كده.
زياد: والله إجابة السؤال ده مش عندي، ممكن أسأل سؤالي بقى؟
سيف: اتفضل.
زياد: مين اللي عمل فيها كده؟
سكت سيف قليلًا ثم رد بصوت مخنوق: أنا...
أنا اللي عملت فيها كده، بس هي والله مراتي.
زياد: أنتم متجوزين ولا مكتوب كتابكم؟ يعني حصل الإشهار؟
سيف: أيوه متجوزين وعملنا إشهار.
زياد: طبعًا، أنا مش هسألك إيه اللي وصلك إنك تعمل فيها كده، بس هقولك إنك عملت أصعب حاجة في الدنيا، حاجة هتترك أثر على حياتكم بعد كده، ده إن استمرت.
سيف: ......
زياد: أنت شفتها؟
سيف: آه شفتها، وهو ده اللي كنت جايلك عشانه، أنا توقعت إنها تثور في وشي وتعيط وتصرخ، بس لقيتها بتتعامل معايا عادي.
زياد: عادي إزاي؟
سيف: مش عارف، بتكلمني كأن مفيش حاجة حصلت، طبعًا هي بتتكلم ببرود، طلبت مني تليفونها وبعدها شكرتني على الهدوم اللي جبتها لها.
زياد: بص، ردود أفعال الناس دايمًا بتبقى مختلفة، وفي الحالات دي بالذات دايمًا بيحصل حاجة غير المتوقع إنها تحصل، اللي حصل لها مش هين، وأنصحك تشوف لها دكتور نفسي.
سيف: للدرجة دي؟
زياد: أنا مش عايز أقلقك، بس اللي جاي مش سهل.
سيف: شكرًا يا دكتور، أنا عطلت حضرتك.
زياد: لا ولا يهمك، بس عايزك تبقى عارف، أنا عملت للمدام عملية تنضيف، ده إجراء روتيني بنعمله لأي حادثة اغتصاب عشان ما يحصلش حمل.
سيف بحزن: كويس إنك عملت كده، ما ينفعش إنه ييجي طفل للدنيا يفضل يفكرنا طول عمرنا باللي حصل.
زياد: ربنا يقويك على اللي جاي، وعلى فكرة هي رفضت إننا نبلغ البوليس، وأنا دلوقتي فهمت هي ليه رفضت ......
وصل مازن إلى المشفى وعندما سأل عن ديما في الاستقبال، أجابت عاملة الاستقبال: آه المدام اللي جاية في حادثة الاغتصاب غرفة 34.
مازن: اغتصاب إيه؟ لأ أكيد مش هي.
موظفة الاستقبال: يا أستاذ، مفيش غير مدام ديما واحدة عندي.
مازن: استحالة، ع العموم أنا هطلع أشوف.
صعد سيف إلى الطابق المقصود وظل يبحث عن سيف، ولم يشأ أن يطرق الغرفة المقصودة لتأكده أنها ستكون خاطئة، وجد سيف مازن فنادى عليه.
أقبل عليه مازن: سيف، خير يا ابني مراتك مالها؟
سيف: مفيش شوية تعب.
نظر له مازن نظرة مشككة: سيف، بيقولوا تحت إن مراتك اتعرضت للاغتصاب.
سيف: اغتصاب؟ لأ مفيش الكلام ده، هما أكيد اتلخبطوا بينها وبين حد تاني، ديما بس ضغطها وطي شوية وأغمى عليها.
مازن بعدم تصديق: آه، سلامتها ألف سلامة، هي مي جت؟
سيف: لأ لسه، بص استناها هنا وأنا هجيب حاجة وجاي.
لم ينتظر رد مازن عليه ونزل إلى الأسفل ليتحدث إلى موظفة الاستقبال، طلب منها سيف أن من يسأل على ديما ألا تخبره بحادثتها وعنفها قائلًا إنها سيشكيها لمدراء المشفى لأنها تعتبر تفشي أسرار المرضى، وعندما طلبت سماحها وحلفت أنها آخر مرة تركها وذهب.
وصلت مي إلى المشفى، وسألت على غرفة ديما وفي هذه المرة أعطتها الممرضة رقم الغرفة دون أن تقول أي كلمة.
صعدت مي إلى الغرفة وهناك وجدت سيف ومازن، فأقبلت عليهم.
مي بلهفة: السلام عليكم، مالها ديما يا أستاذ سيف؟
رد مازن: وعليكم السلام، عاملة إيه يا مي؟
لم ترد مي ولم تنظر له: طمني يا أستاذ سيف.
سيف: اطمني، هي بقت أحسن تقدرى تخشيلها.
تركتهم مي ودخلت الغرفة دون أي كلمة أخرى.
مازن: هي حلقت لي ليه؟ زي ما أكون هوا قدامها مع إني طول بعرض وحليوه كمان.
سيف: والنبي أنت فايق يا مازن.
مازن: يا ابني، دي حتى ما بصتليش زي ما أكون شفاف، ده أنا قعدت أحسس على وشي أتأكد إني أنا هنا.
سيف: طب يا أخويا اترزى هنا، هروح مشوار في السريع وآجي ولو حصل حاجة كلمني.
مازن: هترزى طبعًا، أنا قاعد لحد لما تشوفني.
سيف: طب يا أخويا.
...............
دخلت مي إلى غرفة ديما، ولكنها لم تكن موجودة وسمعت صوتًا من الحمام فعلمت أنها بالداخل، خرجت ديما من الحمام بعدما ارتدت الملابس التي اشتراها لها سيف.
ديما بتعب: مي أنتِ جيتِ؟ تعبتِ نفسك ليه؟
أقبلت عليها مي بلهفة وأسندتها: تعب إيه يا بنتي؟ إيه بس اللي حصل؟
ديما: ما حصلش حاجة، عادي يعني.
مي: عادي إزاي؟ هتخبي عليا يا ديما؟
ديما: مش هخبي ولا حاجة، اتخانقت أنا وسيف ووقعت من طولي تقريبًا ضغطي وطي.
مي: بس؟ لأ أنتِ بتكدبي أنتم على طول بتتخانقوا.
ديما: أصل الخناقة كانت كبيرة أوي المرة دي، هحكيلك.
قصت ديما على مي ما حدث في شقة شيرين حتى اتهامات سيف لها ولكنها لم تقص عليها ما فعل سيف بعد ذلك وكأنها تريد أن تمحي هذا الجزء من حياتها.
مي: معقول ده اتجنن؟ إزاي يشك فيكِ وشيرين دي كمان اتهبلت ولا إيه؟
ديما: والله يا مي أنا أول ما عرفت إن شيرين مش موجودة اتنفضت من مكاني وقمت بس لقيتها شيرين قدامي وانفجرت فيه.
مي: طبعًا ما هي سمعت كلام البواب وصاحب الشقة.
ديما: أنا مش زعلانة منها أنا زعلانة عليها، طب قولي أنا مش مهم، لكن جوزها هتضيعه من إيديها وهو بيموت فيها.
مي: مالناش دعوة بيهم، خلينا فيكِ أنتِ دلوقتي بقيتِ كويسة؟
ديما: آه، الحمد لله.
مي: ليه حاسة إنك مخبية عليا حاجة؟
ديما بارتباك وهي تعرف أن مي دائمًا تشعر بها: لا مخبية ولا حاجة أنا بس تعبانة وعايزة أنام.
مي: طب يا قلبي، نامي.
أغمضت ديما عيونها، وظلت مي تمسح على شعرها وتقرأ آيات القرآن على رأسها حتى هدأت ونامت.
...............
وصل سيف إلى منزل ديما القديم بتاكسي حتى يستطيع أن يعود بسيارتها، كان سيفتح السيارة ولكن استوقفه صوت أحدهما ينادي عليه.
أحمد: أستاذ سيف.
التفت سيف غاضبًا عندما وجد أن من ينادي عليه أحمد زوج شيرين.
سيف: أنت؟ وليك عين تكلمني؟
أحمد: والله يا أستاذ سيف أنا مكسوف منك، بس والله شيرين من ساعة ما حملت وهي متجننة على الآخر.
سيف: روح عالجها يا أخويا ما تخليهاش تطلع جنونها علينا.
أحمد: والله يا أستاذ سيف، ديما من البنات المحترمة جدًا وعمر الواحد ما شاف منها غير كل أدب واحترام.
سيف: قول الكلام ده لمراتك مش ليا، وبعدين لما تتكلم على مراتي تقول مدام ديما مش ديما حاف، أنت فاهم؟
أحمد: إيه؟ أنت اتجوزت ديما؟
سيف: أيوه يا أستاذ ديما مراتي.
أحمد: ع العموم أنا كنت جاي أعتذر عن سوء التفاهم اللي حصل، بس هو كلام الزفت البواب هو اللي خلاها تقول كده.
سيف: كلام إيه اللي قاله؟ ما تقول على طول.
أحمد: يعني هو قال إن فيه راجل بيطلع عند ديما من ساعة لما سكنت، وإن في اليوم اللي جت فيه صاحبتها جه واحد تاني مع الراجل ده حتى بالإمارة الراجل الأولاني كانت رجله مكسورة.
عرف سيف أنه المقصود من هذا الكلام، واستغرب كيف ديما لم تخبره بما فعله معها البواب.
سيف: هو أنت ما تعرفش البواب عمل معاها إيه؟
أحمد: آه، هو جاب صاحب الشقة واداها مهلة وقالها لازم تمشي من الشقة.
سيف: على فكرة اللي كان بيطلع عند ديما هو أنا وده لأني كنت كاتب كتابها، فهمت وياريت تفهم مراتك المحترمة.
أحمد بخجل: إحنا آسفين يا أستاذ سيف.
سيف بندم: صدقني ندمك مش هيفيدني في حاجة.
ترك سيف أحمد ودخل إلى سيارة ديما، بحث أولًا عن الهاتف ولكنه رأى العلبة التي بها السلسلة التي أعطاها لها، ففتحها ولكن مفاجأته أنها لم تكن سلسلته كما كان يتوقع بل كانت السلسلة التي دائمًا ترتديها، سلسلة أدهم، أي أن ديما خلعتها لتلبس سلسلته وهو ماذا فعل .......
بحث سيف عن الهاتف ووجده فوجده مغلق، فأوصله بجهاز الشحن الموجود بالسيارة وانطلق بالسيارة.
.........
خرجت مى بعدما اطمأنت أن ديما خرجت من الغرفة ببطء إلى الممر، حيث وجدت مازن جالسًا هناك.
رأى مازن مى وهي خارجة من غرفة ديما، فوقف وسار باتجاهها.
مازن: هي عاملة إيه؟
مى: أحسن الحمد لله، نامت.
مازن: طب تعالى اقعدي.
مى: هو أستاذ سيف فين؟
مازن: آه راح مشوار وجاي، ما تقعدي.
مى: طب أنا هدخل أستنى عند ديما جوه.
مازن: مش قلتي نامت؟ كده هتقلقيها، وبعدين أنا كنت عايز أتكلم معاكي.
مى: تتكلم معايا في إيه؟ هو ده وقته؟
مازن: طب خلاص ما تتنرفزيش، روحي اقعدي وأنا مش هتكلم، كده حلو؟
نظرت له مى، ثم ذهبت إلى مقاعد الانتظار وجلست عليها. ثوانٍ قليلة وجاء مازن ليجلس بجوارها.
مازن: مش أنا بقيت بأصلي؟
مى: كويس عشانك.
مازن: يعني إيه؟
مى: يعني أكيد أنت بتصلي عشان ربنا مش عشاني.
مازن: أكيد، بس يعني ما يمنعش إنك حطيتيني على الطريق الصحيح.
مى: ..........
مازن: ده أنا بديكي ثواب، مش عايزاه؟
مى: جزاكِ الله خيرًا.
مازن: وأنتِ من أهله.
مى: نعم؟
مازن بضيق: ما أنا مش بأعرف في الكلام المجعلص بتاعكم ده.
مى: اسكت من فضلك، ما تعرفش حاجة ما تتكلمش عنها، كلام إيه اللي مجعلص؟
مازن: طب سحبناها، والنبي ما تزعلي مني.
مى: لا إله إلا الله، قول لا إله إلا الله.
مازن: إيه هتشهّر إسلامي؟ أنا مسلم أصلًا.
مى: قول بس.
مازن: لا إله إلا الله.
مى: ما تحلفش ثاني غير بربنا، عشان كده ده شرك ولو نسيت قول لا إله إلا الله.
مازن: حاضر، شفتي أنا بأسمع الكلام إزاي ومؤدب وطيب وكيوت، ما تحني عليه بقى.
مى: بجد أنت فايق، إحنا في إيه وأنت في إيه؟
مازن: صدقيني لو وافقتي أخطبك هتلاقي ديما فرحت وقامت فطت ونطت من الفرحة وبقت زي القردة.
مى: لأ كده كتير، إيه ده فطت ونطت وقردة أنت متأكد إنك ابن وزير؟
مازن: آه وربنا، بس عندي استعداد أفلتر لساني وأعامله زبط زوايا بس ترضي عني والنبي لترضى.
مى: قلنا إيه؟
مازن: طب خلاص، سحبناها، ها قلتي إيه؟
خجلت مى وأطرقت برأسها: مش أنت معاك رقم خالد؟
مازن: آه.
مى بخجل: طب كلمه.
بعدما قالت مى ذهبت من أمامه ودخلت إلى غرفة ديما.
مازن: هو يعني أكلمه دي وافقت ولا ما وافقتش؟ البت دي هتجنني معاها.
جاء سيف ووجد مازن يحدث نفسه.
سيف: مازن!
لم يرد.
سيف بصوت أعلى: مازن!
انتفض مازن: في إيه؟ بتزعق كده ليه؟
سيف: أنت اتجننت يا واد؟ بتكلم نفسك.
مازن: هو أما تقولي كلم خالد تبقى وافقت ولا لأ؟
سيف: مين؟ مى؟
مازن: آه.
سيف: بتقولك كلم أخوها تبقى أكيد موافقة، هي فين صحيح؟
مازن: بجد يا سيف؟ طب هي جوه.
طرق سيف الباب بهدوء وبعدها دخل إلى الغرفة، وجد ديما نائمة ومى جالسة على كرسي بجوارها.
سيف: نامت؟
مى: آه، سيبها ما تصحيهاش.
سيف: طب بعد إذنك، تعالى نخرج بره عايزك في كلمتين.
مى: آه، اتفضل.
خرجت مى مع سيف من الغرفة، وجدهم مازن خارجين فجاء باتجاههم.
مازن: خير؟
سيف: ما فيش عايز مى في كلمتين.
مازن: نعم يا أخويا؟ لا يا حبيبي شطبنا.
سيف بنغمة تحذيرية: مازن، أنا عايز مى ولوحدينا وأنت روح هاتلنا حاجة نشربها من تحت.
مازن: نعم يا أخويا؟ أجيب لكم لمون؟
سيف: لأ قهوة.
مازن: أيوه إن كان قهوة ماشي، لكن لمون لأ، على العموم أنا كده كده كنت نازل عشان مش عارف أشرب سيجارة هنا.
مى بخضة: أنت بتشرب سجاير؟
مازن: أنا؟ ولا عمري أعرف حتى شكلها مين جاب سيرة السجاير؟ أنا رايح أجيب لمون.
سيف: قهوة يا زفت.
مازن: عرفنا، لمون خلاص.
ابتعد سيف عنهم نازلًا إلى الكافيتريا في الدور الأسفل.
سيف: مى، هو ليه ديما خبت عليّ إن البواب وصاحب الشقة جم واتكلموا معاها بطريقة وحشة؟
مى: عشان خاطر عارفة إنك عصبي ولو كنت عرفت كنت هتروح تتخانق، أنت مين اللي قالك؟
سيف: مش مهم مين اللي قالي.
مى: صح مش مهم، المهم إنك ظلمتها، ديما كانت خايفة عليك قوي عشان كده ما حبتش تقولك وعشان الوعد اللي وعدتهولك إن جوازكم هيفضل سر ما رضيتش توضح لشيرين إن الراجل اللي بيتكلم عنه هو أنت، ولا رضيت تقول للمهندس اللي عندك في الشركة.
سيف: قصدك ماجد؟
مى: آه، أصل قالها إن في حد صاحبكم من أيام الجامعة شافك في السخنة ولما وصف له إنه كان معاك بنت، ماجد استنتج إنها ديما عشان كده كان بيرخم عليها.
سيف: بس أنا بعدها قلت للناس كلها إنها مراتي.
مى: بس ده بعد ما ماجد ده قالها الكلام ده مش قبله.
سيف: ......
مى: أستاذ سيف، ديما كانت محافظة على وعدها ليك عشان ما كنتش تكون سبب في مشاكل بينك وبين مراتك، فضلت تيجي على نفسها ولا إنها تسببلك مشكلة، وكان ردك عليها إيه؟
أطرق سيف برأسه ولم يرد، فقد شعر بضآلته، وبضخامة فعلته أمام ما تفعله ديما من أجله.
سيف: مى، أنا عارف إني ضيعت ديما من إيدي، بس أنا ندمان قوي ومش عارف أعمل إيه.
مى: ديما طيبة، هي أكيد هتزعل بس مسيرها هتروق وتنسى.
سيف: تنسى إيه؟ هو اللي حصل يتنسي؟
مى: هو إيه اللي حصل؟
سيف: هي ما حكتلكيش؟
مى: حكتلي، قالت لي على الكلام الصعب اللي قلتهولها واللي بسببه ضغطها وطي ووقعت من طولها.
سيف: بس؟
مى: هو فيه حاجة تانية؟
سيف: لأ ما فيش، تعالى ندخل نشوفها.
دخل سيف ومى إلى ديما فوجدوها مستيقظة.
مى: صباح الفل يا دودو.
ديما: لسه ما مشيتيش يا مى؟
مى: همشي لما أطمن عليكي.
ديما: أنا بقيت كويسة، يالا روحي.
مى: هههه، أنتِ بتطرديني ماشي يا ستي هأكلم خالد يجي ياخدني.
كان سيف يراقب حديثهم، ولا يشاركهما.
ديما ملتفتة لسيف: يالا يا سيف أنا عايزة أمشي من هنا، أنا ما باحبش المستشفيات.
سيف: ها؟ طب أسأل الدكتور.
ديما: جبت الموبايل؟
سيف: آه، أهو.
ديما: شكرًا، روح يالا عشان أنا عايزة أمشي.
خرج سيف من الغرفة، فجلست مى بجانب ديما وأمسكت كف يديها.
مى: ديما، هو فيه حاجة أنتِ مخبياها عليّ؟
ديما: ......
مى: طب مش هأضغط عليكي، بس أنا موجودة في مصر يومين ومستنياكي تحكيلي.
ديما: أكيد هأقولك، بس مش دلوقتي.
دخل الطبيب وبعدما اطمأن على حالة ديما كتب لها على خروج، بعدها جاء خالد وأخذ مى وأخذ مازن سيارة سيف وركبت ديما مع سيف في سيارتها، كانت ديما طوال الطريق صامتة وسيف أيضًا.
بعد قليل وصلوا إلى الفيلا ووراءهم مازن بسيارة سيف.
دخل ديما وسيف إلى الفيلا ووجدوا الجميع نيام لذلك صعدوا إلى جناحهم مباشرة.
دخل سيف وديما إلى جناحهم وجلست ديما في الصالة، وقف سيف أمامها وكان محتارًا كيف سيفتح معها الحديث، ولكن ديما هي من ابتدأته.
ديما: سيف.
سيف: نعم ديما.
ديما بجمود: طبعًا، أنت عارف إني قلت لك إنك يوم ما تخلي بوعدك ليّ هأسيبك وأنت وافقت.
سيف: أيوه.
ديما بتحدٍ: بس أنا مش هأسيبك.
سيف بفرح: بجد؟ بجد يا ديما مش هتسيبيني؟
ديما بنفس البرود: حيلك، حيلك، أنا مش هأسيبك مش عشانك، إنك كان عليك لوحدك كنت سيبتك وما ترددتتش لحظة، بس عشان كارما، لأني بجد مش عايزها تتنكس خصوصًا وهي حالتها حرجة جدًا.
سيف: ..........
ديما: أنا بأقولك كده عشان تعرف إنك بالنسبة ليّ انتهيت أي حاجة بينا انتهت، بس هنفضل محافظين على شكلنا قدام أهلك لغاية ما كارما تشد حيلها وتخف بعدها مش هتلاقيني.
سيف: ما تعمليش كده يا ديما، ما تتعامليش معايا كده، اصرخي فيّ اشتميني هزقيني، يا ستي حتى اضربيني بس ما تتعمليش معايا كده، أنت كده بتموتيني.
ديما: ما أنت مت يا سيف، أنت بالنسبة ليّ مت، بس للأسف يوم ما أدهم مات أنا زعلت عليه بس أنت مش عارفة حتى أزعل عليك.
سيف: ديما، طب تعالى نتكلم بهدوء أنا عارف إني غلطت وعارف...
ديما مقاطعة بسخرية: إحنا بنتكلم بهدوء؟ هو أنت شايفني بأصرخ ولا بأقطع في شعري؟ أنا هادية جدًا.
سيف: ديما أنا قلقان عليكي، اعملي أي رد فعل.
ديما: رد فعل لإيه يا سيف؟ على العموم أنا داخلة أنام عشان تعبانة، وبالمناسبة أنت هتنام هنا على الكنبة دي مش الكنبة اللي جوه لأني مش هأستحمل أتنفس نفس الهوا اللي بتتنفسه.
سيف: اللي يريحك يا ديما.
ديما: آه، وخليك فاكر، إني لما بأكون معاك في أي مكان ومضطرة أتعامل معاك، من جوّاي بأقولك أنا بأكرهك، أنا بأكرهك يا سيف، فاهم؟
سيف بحزن: فاهم.
ديما: كويس، عشان نكون على نور.
أولت ديما لسيف ظهرها لتدخل إلى غرفة النوم ولكن تذكرت شيئًا فالتفتت لسيف مرة أخرى.
ديما: آه نسيت.
مدت ديما يديها حول عنقها، وانتزعت السلسلة التي كانت لبستها قبل ذلك.
ألقت ديما السلسلة على الأرض أمام سيف.
ديما: خد قلبك ما يلزمنيش، أصله طلع قلب ميت.
قالت ذلك ودخلت إلى غرفتها مغلقة الباب بكل هدوء.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم كان لي
ضائعة في قلب ميت
بعدما دخلت ديما إلى الغرفة، جلس سيف على الكنبة ووضع وجهه بين كفيه، والتقط السلسلة من على الأرض وظل ينظر لها وهو يسأل نفسه: لماذا دائمًا القدر قاسٍ عليه؟ ظل سنين يحارب من أجل إنجاح زواجه ولكنه فشل، وفي اليوم الذي قرر أن يتخلى عن دروعه وألا يحارب من أجل ديما، هي أتت إليه مستعدة للتخلي عن ماضيها وفتح صفحة جديدة معه وهو أضاع كل ذلك بغباء. هي قررت أن تستعيده إليها وهو بكل حماقة دفعها بعيدًا عنه، زاد المسافات بينهم وبعدت حتى أصبحت كل وسائل الوصول مستحيلة.
اعتقدت ديما أن النوم سيجافيها، فما مر عليها من أحداث في اليوم ليس هينًا، ولكنها بعكس سيف لم تحلل ما حدث وكأن عقلها رفض أن يتذكر ما فعله سيف، فبمجرد أن وضعت رأسها على وسادتها غطت في سبات عميق ولم تشعر بنفسها إلا في الصباح. استيقظت ديما وهي تشعر بصداع رهيب فقامت من نومها وغسلت وجهها وقررت أن تخرج لتصنع قهوتها لعل ذلك يذهب صداعها.
خرجت ديما من الغرفة بهدوء فوجدت سيف ما زال جالسًا على الكنبة بملابسه منذ أمس ومن الواضح أنه غفا وهو على ذلك الوضع، حاولت أن تقترب منه وتوقظه ولكنها لم تقوَ على ملامسته، نظرت إليه نظرة مليئة بالألم ثم تركته وذهبت إلى المطبخ.
استيقظ سيف على صوت ديما في المطبخ ووجد نفسه نائمًا مكانه منذ الأمس، فرك رقبته التي تشنجت بفعل النومة الخاطئة وقام إليها.
سيف بعدما دخل المطبخ: صباح الخير.
لم تنظر ديما له وقالت: صباح النور.
سيف: عاملة إيه دلوقتي؟
ردت باقتضاب: كويسة.
سيف: أنا شايفك بتحضري فطار، لو ليَّ أنا مش عايز.
ديما: لأ مش ليك، دي لكارما، أنا قايلة لها تيجي تفطر معايا.
سيف: آه، كويس.
طرقت ديما الباب وذهب سيف ليفتح لها.
كارما: بابي وحشتني.
سيف وهو يحتضنها: وأنتِ كمان يا روح بابي، أكيد زعلانة مني عشان ما شفتكيش إمبارح بس والله أنا...
قاطعته كارما: لأ ما هي دودي كلمتني وقالت لي إنكم كان عندكم مشوار مهم.
سيف وقد عرف الآن لماذا ديما كانت مهتمة بطلب هاتفها؛ كل مرة يحدث شيئًا يرفعها عنده درجة ويخفض من قيمته في نظر نفسه ألف درجة ويعمق الهوة بينهم آلاف الأميال.
دخلت ديما إلى كارما وهي مبتسمة: صباح الخير يا دودي.
ديما: صباح النور يا عيون دودي، أنا حضرت لك الفطار اللي بتحبيه يلا عشان تفطري.
كارما: بس هتفطري معايا.
ديما: بس أنتِ عارفة إني مش بفطر.
كارما: لأ إزاي لازم تفطري، عشان خاطري يا دودي وحياتي عندك.
ديما: عشان خاطرك أنتِ بس يا قمر.
كان كل ذلك يحدث تحت نظرات سيف السعيدة والمتألمة في آن واحد، سعيدة بالعلاقة الجميلة بين ابنته وديما، والمتألمة لأنه خسر علاقة مع إنسانة رائعة مثل ديما.
لم يقوَ سيف على المتابعة كثيرًا فخرج من المطبخ وذهب إلى غرفته واستحم وبدل ملابسه استعدادًا لذهابه إلى العمل مرة أخرى وذهب إليهم مرة أخرى.
دخل سيف مرة أخرى إلى المطبخ فوجد ديما تطعم كارما الطعام في فمها وتملس على شعرها وتمسح لها فمها.
سيف: أنا نازل، عايزين حاجة؟
لم تلتفت له ديما ولكن كارما ردت: ميرسي يا بابي.
سيف: ديما أنا هبلغ بابا إنك تعبانة ومش هتروحي انهارده.
ديما دون نقاش: طيب.
نظر لها سيف وخرج من الغرفة.
ديما: إيه رأيك يا كوكي نخرج سوا أنا وأنتِ؟
كارما: بجد؟ طب هروح أغير هدومي بسرعة.
ديما: خلاص هشيل الفطار، ولبس تكوني أنتِ لبستي.
خرجت كارما من الغرفة وهي سعيدة، وأمسكت ديما هاتفها واتصلت بضياء.
ضياء: ألو.
ديما: ألو، ضياء إزيك؟
ضياء: عاملة إيه يا بنتي، كلمتك كتير إمبارح وما رديتيش.
ديما: معلش يا ضياء، كنت بره إمبارح وما عرفتش أرد، المهم عرفت تجيب تقارير كارما؟
ضياء: عيب عليكِ، طبعًا جبتهم، ولما ما رديتيش عليَّ إمبارح بعتهم لياسر.
ديما: بجد يا ضياء؟ أنا متشكرة جدًا.
ضياء: على إيه يا بنتي إحنا إخوات، بس ابقي طمنيني عليكي.
ديما: ماشي يا ضياء، مع السلامة.
ضياء: مع السلامة.
أغلقت ديما الهاتف مع ضياء واتصلت بياسر ولكنه لم يرد عليها لذلك أرسلت له رسالة تبلغه فيها أنها تريد أن تعرف ما توصل إليه في حالة كارما.
بعدها هاتفت ديما صديقتها مي واتفقت معها أن تقابلها بعد أن تنتهي فسحتها مع كارما.
نزلت ديما مع كارما إلى الأسفل وقابلوا رجاء ما زالت تفطر.
ديما: صباح الخير يا ماما.
رجاء: صباح النور يا حبيبتي، طمنيني عليكي سيف قال إنك تعبانة مالك؟
ديما: ما فيش، ما تقلقيش ضغطي واطي شوية بس بقيت أحسن.
رجاء: بس وشك أصفر قوي.
ديما: والله بقيت أحسن، ما تقلقيش ده إحنا حتى خارجين أنا وكارما، ما تيجي معانا.
رجاء: لأ مش هينفع عندي حاجات لازم أعملها، وبعدين بلاش الخروج وأنتِ تعبانة كده.
ديما: والله يا ماما أنا لو تعبانة مش هخرج ما تخافيش، أنا كويسة الحمد لله.
رجاء: طب يا حبيبتي، اللي يريحك بس سيبي تليفونك مفتوح عشان أطمن عليكم.
ديما: ماشي، يلا سلام.
رجاء: ديما.
ديما: نعم.
رجاء: أنا عارفة إني في حاجة حصلت وأنتم مخبينها عليَّ أنتِ وسيف، وعارفة كمان إنها حاجة كبيرة، بس أنا مش هفرض نفسي وأتدخل، بس لو حبيتي تحكي أنا موجودة.
حاولت ديما رسم ابتسامة على شفتيها وقالت: اطمني يا ماما.
رجاء: ربنا يطمن قلبك ويريح بالك يا بنتي.
ديما: يا رب.
خرجت ديما مع كارما وحاولت بقدر الإمكان أن تبثها السعادة التي لا تملكها، فحاولت بشتى الطرق أن يكون يومًا مميزًا وغير متعب وحاولت أيضًا أن تجعل كارما تلعب دون أن تجهد نفسها ودون أيضًا أن تمنعها وتذكرها بمرضها، فكانت دائمًا تتعلل بأنها هي التي غير قادرة على بذل المجهود، وكلما أرادت كارما أن تفعل أي مجهود تمثل التعب وتخبرها أنها لا تقدر.
بعد محاولات ديما المستميتة في إسعاد كارما، كانت النتيجة مبهرة فقد عادوا وكارما وجهها مورد وليس شاحبًا كما كانت وابتسامتها لا تفارق وجهها، حتى ديما انعكست عليها سعادة كارما واستعادت بعض رونقها.
وصل سيف إلى مكتبه، وقبل أن يدخله ألقى نظرة على مكتب ديما ودب في قلبه حزن عميق وشعر أنه اشتاق لها وكأنها غابت عنه دهر، أخذته الأفكار والتخيلات وهو يتخيل ضحكاتها وعصبياتها، حتى مناوشاتهم، أي رد فعل منها أفضل من التجاهل التي تتعامل معه به، لم يشعر سيف بدخول مازن المكتب فكان سارحًا مع أفكاره، ولكنه استفاق على يد مازن على كتفه.
مازن: آه يا عم رحت فين؟
سيف: مازن، أنت هنا من إمتى؟
مازن بتفكير: من ساعة ما كنت بتتنهد.
سيف: والله أنت فايق.
مازن: يا عم أنا لا فايق ولا نيلة، ده أنا كفران وعايز أولع في نفسي ومتخانق مع طوب الأرض.
سيف: ليه يا عم؟ تعالى جوه واحكي لي.
دخل سيف مع مازن إلى الغرفة.
جلس سيف خلف مكتبه ومازن أمامه.
سيف: قول لي يا عم فيه إيه؟
مازن: ما فيش العادي، تحلها من هنا تتعقد من هنا، الصبح فاتحت بابا وماما في موضوع الجواز وعينك ما تشوف إلا النور، أول ما سألوني أبوها بيشتغل إيه وقلت لهم إمام جامع وهما الاتنين اتقلبوا زومبي، اللي يقول لي إنك اتجننت واللي تقول لي برستيجي يا بيه ولا حد فيهم سألني أنا عايز إيه.
سيف: طب وأنت مستغرب ليه ما هو ده المتوقع ولا أنت كنت متوقع إنهم هيطيروا يروحوا يخطبوها لك؟
مازن: ما أنا عارف إنهم هيعقدوه، بس مش للدرجة دي، دي دولت هانم بتقول لي هخطب لك آخر الأسبوع بنت ناني صحبتي وكأني هتجوز مي عشان ما كنتش لاقي بنات.
سيف: اهدى بس يا عم، أنا هتكلم معاها، وأنت عارف إنها بتحبني وبتقتنع بكلامي.
مازن: طب ومعالي الوزير مين يقنعه؟
سيف: أمك.
مازن: ما تلم نفسك يا واد، أمي مين اللي هتقنعه؟
سيف: على فكرة أمك دي تبقى متجوزة أبوك...
مازن: آه صحيح، معلش ما خدتش بالي أصلي ما باشوفهمش كتير.
سيف: ماشي يا أخويا ما تشلش هم، عايزين نركز في شغلنا، الافتتاح قرب.
مازن: لأ شغل مين، مش هسيبك إلا لما تقول لي إيه اللي حصل بينك وبين ديما، وما تقوليش ما فيش، عشان فيه وفيه حاجة كبيرة كمان، فاعترف أحسن لك.
سيف: أقول إيه بس يا مازن؟
مازن: زيح يا ابني عن صدرك، يمكن ترتاح.
سيف: ولا عمري هرتاح، بس هاحكي لك.
قص سيف على مازن ما حدث بينه وبين ديما من أول شكه فيها حتى تعديه عليها واكتشاف براءتها وبعدها تعاملها الغريب معه.
مازن: يا نهار أبوك أسود، أنت إيه اللي هببته ده؟
سيف: شفت المصيبة اللي أنا فيها.
مازن: وبتقول عليَّ أنا اللي حمار، ده أنت ستين حمار في بعض، الغبي بس هو اللي ما يعرفش يفرق بين البنت المحترمة والبنت الشمال، ومراتك مش محترمة وبس، ده أكتر بنت محترمة شفتها طبعًا بعد مي حبيبتي.
سيف: ماشي يا أخويا.
مازن: إزاي تعمل كده، إزاي تسمع كلام الست دي وتسمح لها تشكك في مراتك؟
سيف: ما عرفش والله أنا إيه اللي حصلي، أول لما سألتها إن كانت فعلًا كانت معاه في الشقة لوحدهم وقالت لي آه، ما استحملتش بعدها حسيت إني ما كنتش أنا وواحد تاني اللي بيتصرف مكاني.
مازن: طب زعق، اشتم، أو حتى اضربها لكن اللي عملته ده...
صعب قوي.
سيف: أنت بتزودها عليه يا مازن، بدل ما تشوف لي حل.
مازن: صعب أقول لك حل، بس برضه أنت لسه عندك فرصة.
سيف: إزاي؟ بأقول لك متجاهلاني، مش شايفاني أصلاً!
مازن: بس لسه معاك، يعني لسه عندك فرصة تخليها تسامحك.
سيف: يعني أعمل إيه؟ بأقول لك مش شايفاني.
مازن: شوفها أنت، ما تردش عليك كلمها برضه، تعرف تبقى تلم ورخم، ابقى تلم ورخم، في كل حتة اطلع لها، في كل مناسبة كلمها، ما بتردش على تليفونك كلمها ع الواتس، عملت لك بلوك خش ع الفيس، عملت لك بلوك خش على الانستغرام، المهم ما تسيبش أي سوشيال ميديا إلا لما تلاقيك في وشها.
سيف: وتفتكر ده الحل؟
مازن: لأ ما أفتكرش، اللي أفتكره إنك مش خسران حاجة، أنت كده كده منيل الدنيا فيا صابت يا اثنين عور.
سيف متنهدًا: هو أنا انكتب عليّ يا ربي دايمًا كده إني أفضل أناهد مع كل واحدة أحبها؟
مازن: أعذرني يا صاحبي، المرة اللي فاتت كانت معركتك خسرانة خسرانة، أنت بس اللي كنت غاوي وجع قلب، لكن المرة دي مراتك بجد تستاهل إنك تحارب عشان ترجعها ولو سفيت التراب.
سيف: ................
.................................................. .........
أوصلت ديما كارما إلى المنزل وهاتفت مي واتفقوا أن يتوجهوا سويًا إلى شقة ديما القديمة لتحضر أشيائها من هناك. وصلت ديما قبل مي بقليل وظلت منتظراها في سيارتها حتى وصلت وصعدوا سويًا إلى الشقة.
مي: ما تفتحي يا ديما.
ديما: أوف! المفتاح مش معاي.
مي: بتهرجي والله؟ أمال فين؟
ديما: استني آه، افتكرت المفتاح مع سيف، أنا اديتهوله لما كنا هنا آخر مرة.
مي: طب وبعدين؟
ديما: نشوف أي حد يكسر لنا الباب، استني هنادي البواب يشوف لنا حد يكسره.
نادت ديما على البواب ليأتي لها بأحد النجارين ليكسر لهم الباب، وبعد فترة طويلة جدًا استطاع فتح الباب. دخلت ديما ومي إلى الشقة ومي تتابع ديما بنظرات قلقة خوفًا من أن يحدث لها أي شيء مثلما حكت لها عن المرة السابقة التي كانت فيها هنا هي وسيف.
مي: ديما، لو حاسة إنك تعبانة يلا نمشي، أنا أصلاً مش عارفة إزاي طاوعتك نيجي هنا وأنتِ تعبانة.
ديما: اطمني أنا مش تعبانة، وماتخافيش يا ستي مش هنهار ولا هيغمى عليّ، عارفة الغريبة إني حاسة إني عادي، مش متأثرة زي المرة اللي فاتت، حاسة ببرود غريب جواي، أنا نفسي مستغرباه، عارفة أنا نفسي في إيه؟
مي: في إيه يا حبيبتي؟
ديما: نفسي أعيط، نفسي أعيط قوي، بس الدموع مش راضية تنزل.
مي: ديما أنتِ مش عجباني، أنا قلقانة عليكِ، ما تقولي لي إيه اللي أنتِ مخبياه عني؟
ديما: أنا مش مخبية حاجة، ولا يمكن مخبية، مش عارفة أو مش عايزة أعرف، المهم تعالي بس نلم الهدوم اللي هنا والحاجة لحسن الوقت اتأخر.
شعرت مي بالقلق على ديما التي تتصرف بعكس طبيعتها، فهي دائمًا فتاة رقيقة ودموعها قريبة جدًا، تنهمر لأتفه الأسباب وعرفت أن ما حدث مع ديما ليس بهين لدرجة أن دموعها عجزت أن تنزل حزنًا على ما أصابها.
فضلت مي أن تترك ديما ولا تضغط عليها بالأسئلة وظلت تحدثها في أشياء مختلفة لعلها تخفف عنها، وللمفاجأة ديما كانت متجاوبة معها ومنفتحة في الكلام، وترد عليها بمرح ولو أنها كانت تعلم أن كل ذلك مصطنع.
انتهت ديما ومي من جمع الأشياء والملابس وأنزلهم الحارس إلى سيارة ديما واتفقت ديما أن يصلح الباب ويعمل مفتاح جديد ويحتفظ به معه لحين تأتي وتأخذه منه.
وصلت ديما إلى سيارتها.
ديما: ما تيجي يا بنتي أوصلك؟
مي: يا بنتي بيت عمتي بعيد، خالد زمانه جاي وهو اللي هيوصلني.
ديما: طب خليني واقفة معاكِ لغاية لما يجي.
مي: يا بنتي روحي أنتِ بس، وبعدين خالد جاي هناك أهو.
ديما: ماشي يا ستي، سلام هكلمك بكرة عشان أطمن على عمو.
مي: ماشي، في رعاية الله.
ركبت ديما سيارتها وانطلقت باتجاه المنزل.
.......................
وصل سيف إلى منزله وعلم أن ديما ما زالت بالخارج بعدما أوصلت ابنته، ظل جالسًا مع ابنته حتى نامت وبعدما وضعها في سريرها دخل إلى غرفته واستحمى وبدل ملابسه كل ذلك وهو يتصل بها وهي لا تجيبه، انتظر وانتظر كثيرًا حتى تعب من الانتظار وانتابه القلق وما زالت لم تصل بعد.
.................
وصلت ديما إلى المنزل فوجدت أن الجميع نيام بالطبع فالوقت متأخر، لذلك صعدت بهدوء إلى غرفتها ودخلت بهدوء حتى لا توقظ سيف ولكنها تفاجأت به مستيقظ.
انتفض سيف من مكانه أول ما سمع ديما تدخل من الباب.
سيف: كنتِ فين؟ ومابترديش عليّ ليه؟
ديما: ما كنتش.
سيف: يعني إيه ما كنتش؟ هو ده رد؟
ديما: ده اللي عندي.
سيف محذرًا: ديما ما تعصبينيش وردي عليّ، قولي كنتِ فين؟
جلست ديما بكل هدوء على الكنبة ووضعت إصبعها تحت ذقنها مصطنعة التفكير.
ديما: امممم، تفتكر كنت فين؟ كنت مع ماجد ولا رحت لأحمد ولا استنى استنى... آه كنت مع فرانكو.. يلا اختار أنت واحد من الثلاثة.
سيف: ما تعمليش كده يا ديما، أرجوكِ.
ديما: ما أعملش إيه يا سيف؟ أنا بخيرك، أنت اختار وأنا مش هعترض على اختيارك.
كان سيف سيرد لولا طرق الباب ودخول هدى الخادمة ومعها حقائب ديما.
هدى: الشنط أهي يا ست ديما اللي حضرتك جبتيها، تحبي أساعدك تفضيهم؟
ديما: لا يا هدى، ميرسي روحي نامي أنتِ.
هدى: ماشي، تصبحوا على خير.
خرجت هدى من الغرفة والتفتت ديما إلى سيف قائلة: معلش يا سيف، جت أوت المرة دي، دخول هدى عرفك أنا كنت فين، ملحقتش تاخد حقك مني اللي إيه... أنت ساعتها قلت إيه؟ آه اللي موزعاه ع الشعب، معلش خيرها في غيرها.
علم سيف أنها تقصد أن تذكره بكلماته في يوم الحادثة.
سيف: ديما، من فضلك بلاش تعملي كده، خرجي اللي جواكِ ما يهمكيش، أنا هستحمل أي حاجة تعمليها لكن اللي أنتِ بتعمليه ده هيأذيكِ أنتِ، أنا خايف عليكِ.
ديما بسخرية: ههههههه خايف عليّ والله ضحكتني، خايف عليّ ليه يا سيف عشان ما انهرتش عشان ما صوتش وعيطت وقلت ليه عملت فيّ كده؟ ها عايز مني إيه؟ انهار حاضر، أصرخ حاضر، أكسر أهو وامسكت ديما بإحدى التحف وألقتها على التلفزيون وكسرته.
ديما: حلو كده؟ لأ استنى.
أمسكت ديما بتحفة أخرى وألقتها ثم بأخرى وفتحت غرفة النوم وألقت كل ما على التسريحة على الأرض وبدأت تصرخ بصوت عالي وتقذف الأشياء واحدة تلو الأخرى، ظلت تكسر وتكسر، حاول سيف أن يمنعها وما زادها ذلك إلا صراخًا، ظلت تصرخ وتبكي بكل الدموع التي حبستها طوال الليلة الماضية، انهمرت الدموع حبيسة على خديها مثل الأنهار وكأنها تخرج كل ما في جعبتها من ألم حتى خارت قواها وسقطت مغشيًا عليها.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم كان لي
ظلت ديما تصرخ وتصرخ وتقذف كل ما تطوله يدها، حتى أنهكها التعب وسقطت مغشيًا عليها.
صرخ سيف: ديما!
سقطت ديما بجسمها على الأرض قبل أن يستطيع سيف أن يلتقطها. وضع سيف يديه على وجنتي ديما وحاول إفاقتها بضربها برفق ولكنها لم تفق. سمع جميع من بالمنزل صراخ ديما فاستيقظت رجاء وأشرف فزعين وصعدوا إلى غرفة سيف وديما. طرقوا الباب ولم ينتظروا أن سمح لهم بالدخول ودخلوا فورًا. تفاجئوا بالمنظر وبأن كل شيء تقريبًا محطم في الغرفة. أصابهم القلق أكثر لذلك دخلوا إلى غرفة النوم، فوجدوا ديما مغشيًا عليها وسيف يحاول إفاقتها.
رجاء بخضة: سيف، إيه اللي حصل لديما؟ وليه الجناح متبهدل كده؟
سيف: معرفش يا ماما، هي فجأة صرخت وقعدت تكسر وأنا مقدرتش أحوشها وبعدها وقعت وأغمى عليها.
رجاء: طب روح هات برفان ولا حاجة نفوقها بيه.
سيف: أجيب منين؟ أنت شايف كل حاجة اتكسرت.
رجاء: روح هات من أوضتي.
سيف: طب امسكيها، هجيب وآجي على طول.
ألقى سيف نظرة على ديما وجرى مسرعًا باتجاه غرفة والدته وأتى بزجاجة البرفان. حاولت رجاء أن تفيق ديما ولكنها لم تستجيب لذلك لم يكن أمامهم سوى أن ينقلوها إلى المشفى.
دخلت ديما إلى المشفى للمرة الثانية في مدة قليلة. أدخلوها إلى غرفة وبعدها استدعوا الطبيب الذي طلب منهم أن يخرجوا جميعًا، وبعدها استدعى الطبيب طبيبة أخرى وهذا الأمر أقلقهم كثيرًا.
بعد فترة خرج الطبيب والطبيبة من الغرفة، فجرى مسرعًا إليهم سيف ليطمئن على زوجته.
سيف: ها يا دكتور فاقت؟
الطبيب: لأ للأسف.
سيف: إيه؟ إزاي ما فاقتش؟ أمال أنت كنت بتعمل إيه جوه؟
الطبيب: يا فندم المدام ما عندهاش حاجة عضوية تخليها ما تفوقش، أينعم عندها نقص في الحديد وأنيميا بس ده مش سبب للإغماءة الطويلة دي.
سيف: أنا مش فاهم حاجة.
هنا تدخلت الطبيبة.
الطبيبة مدت يدها لسيف بالتحية: أنا الدكتورة رضوى كمال وده الدكتور أحمد. على فكرة أنا دكتورة أمراض نفسية.
سيف: أنا مش فاهم حاجة. حضرتك إيه علاقتك بحالة مراتي؟
الدكتورة رضوى: المدام عندها حالة انهيار عصبي حاد، وواضح إنها رافضة تفوق لأنها ما عندهاش حاجة عضوية تخليها مغمى عليها لغاية دلوقتي. أظن كده حضرتك فهمت أنا هنا ليه.
سيف: أيوه.
رضوى: أنت جوزها صح؟
سيف: أيوه.
رضوى: اسمك إيه؟
استغرب سيف من طريقة الدكتورة الغريبة: اسمي سيف الجيار.
رضوى: أوك، طيب أنا هكون محتاجة نقعد ندردش أنا وأنت يا أستاذ سيف. ممكن تتفضل معايا على المكتب؟
سيف: طب هطمن عليها الأول، وبعدين هاجي لحضرتك.
رضوى: بص يا أستاذ سيف وجودك هنا مش هيفيدها، لكن يمكن كلامنا مع بعض يفيدها.
سيف: طب ممكن أشوفها، وبعدين أجيلك.
رضوى: يا عيني يا عيني ع الحب، اتعلم يا أحمد، آه صحيح نسيت الدكتور أحمد يبقى جوزي.
سيف بدون تركيز: آه، ممكن أشوفها؟
رضوى: روح، وأنا مستنياك.
دخل سيف إلى غرفة ديما فوجدها نائمة. نظر إلى وجهها بملامحها الجميلة التي أصبحت شاحبة جدًا. اقترب منها وملس على شعرها بهدوء وقبل جبينها وخرج.
خرج سيف من الغرفة إلى أشرف ورجاء.
سيف: ماما، خليكي جنبها، ويا ريت لو تعرفي تكلمي مي صاحبتها.
رجاء: ماشي يا ابني هدخلها، بس مش هعرف أكلم مي هجيب رقمها منين؟
سيف: بصي، كلمي مازن هو هيعرف يوصلها.
رجاء: ماشي يا ابني، روح أنت وأنا وأبوك هنفضل معاها.
سأل سيف على مكتب الدكتورة رضوى وعرف مكانه. وصل إلى مكتبها وطرق الباب وبعدما سمحت له بالدخول دخل. كانت الدكتورة رضوى جالسة وراء مكتبها ترتدي نظاراتها الطبية. كانت الدكتورة رضوى صغيرة في السن وجميلة جدًا بشعر أشقر وعيون خضراء وسر جمالها أنها من أم فرنسية وأب مصري.
رضوى: اتفضل اقعد، هتشرب إيه؟
سيف: لأ مفيش داعي، أنا همشي على طول.
انتقلت رضوى من مكانها وجلست على الكرسي المقابل له.
رضوى: بص موضوع إنك تمشي بسرعة ده، يتوقف عليك، وواضح كده من حالة المدام إن القعدة هتطول فيا ريت تقولي هتشرب إيه عشان نبدأ.
سيف: بصي يا دكتورة عشان بس نبقى متفقين، أكيد أنت مش هتعالجيني أنا أنت بتعالجي ديما فملوش لازمة القعدة دي أصلًا.
رضوى: اممم، اسمها ديما، اسم حلو أوي.
رفع سيف حاجبيه متعجبًا.
رضوى: بس يا سيف، طبعًا تسمحي أقولك يا سيف، مدام ديما زي ما قلتلك رافضة تصحى وتفوق بإرادتها وده بنسميه هروب من الواقع وده بيحصل لما الإنسان بيحس إن اللي بيواجهه فوق احتمالُه، فأنا لازم أعرف إيه اللي وصل مدام ديما لكده عشان أقدر أساعدها، وأنا مش هقدر أعرف ده غير منك ... متهيألي تشرب قهوة أنا كمان أشرب معاك، بتحبها إيه؟
نظر لها سيف وحاول أن يكتم غيظه: مظبوطة.
رضوى: تمام.
انتقلت رضوى إلى المكتب ورفعت سماعة التليفون وطلبت اثنان من القهوة، ورجعت مرة أخرى لتجلس أمامه.
سيف بسخرية: إيه مش هتهدي الضوء وتنميني عالشيزلونج وتشغلي الموسيقى الهادية؟
ضحكت رضوى: مش أنت قلت إنك مش عيان؟ الحاجات دي أخليها للمدام، ما تخافش هتاخدوا حقكم. دلوقتي ممكن تقولي إيه اللي وصل مراتك للانهيار اللي حصل لها ده، وبعدها ترفض تصحى؟
سيف: مش عارف أقولك إيه، ولا عارف أحكي.
رضوى: اممم، شكل الموضوع صعب، مفيش مشكلة ما تبدأش بالسبب الأساسي، ممكن تبدأ من بداية ما عرفتم بعض، يعني اتقابلتم إزاي، اتجوزتم بعد إيه كده، واحدة واحدة ونوصل للسبب.
سكت سيف ولم يرد.
رضوى: أقولك على حاجة يا سيف، اعتبر نفسك قاعد مع واحد صاحبك على القهوة وبتحكوا سوا، ولو إن أكيد أنت ملكش صاحب أمور أوي زيي كده بس مش مشكلة، تخيل.
ضحك سيف، وبدأ بسرد حكايته مع ديما للدكتورة. لم يعلم هل هي طريقة الطبيبة العفوية المرحة التي جعلته يكون على سجيته أم أنها من داخله شعر أنها يمكنها أن تساعد ديما في أن تمر بمحنتها؟
بعدما انتهى سيف من سرد كل شيء للدكتورة رضوى لآخر لحظة حتى تعديه على ديما وتعاملها معه بعدها، ثم انهيارها الأخير. ظلت الطبيبة للحظات صامتة وبعدها نظرت له نظرة لم يفهم معناها، شعر أن صمتها يكاد يقتله فقال: إيه يا دكتورة حالتها صعبة للدرجة دي؟
رضوى: الحقيقة يا سيف، حالتك أنت اللي صعبة، أنا شايفة إنك تعبان أكتر منها.
سيف: أنا؟ إزاي يعني؟ أنا عادي.
رضوى: لأ أنت مش عادي أنت أناني.
سيف: أنا؟ أنا أناني؟
رضوى بكل ثقة: أناني أوي كمان.
سيف: ليه بتقولي عليا كده؟ فهميني.
رضوى: ما تخافش المرض ده مش عندك أنت بس ده تقريبًا عند نص الرجالة الشرقيين ده إن ما كانش عند كلهم.
سيف بسخرية: آه دانت معقدة بقى وبتطلعي عقدك عليا.
وهب واقفًا.
سيف: مش معنى إن جوزك مش مريحك أو أناني زي ما أنتي بتقولي، تيجي تطلعي عقدك عليا، ولا أنتي مش لاقية حد تعالجيه فقلتي تاخديني أنا ومراتي شيلة واحدة.
لفت رضوى وعادت وراء مكتبها وقالت بكل هدوء: مش بقولك أناني؟ عايز تمشي وما تكملش كلامك معايا عشان قلت لك أناني؟ ما فكرتش في ديما وإني أنا اللي هساعدها، أنت فكرت إنك بس تحافظ على كرامتك اللي أنا جرحتها أو بيتهيألك إني جرحتها وأنا بقولك أنت أناني. عرفت ليه بقولك أنت أناني؟ ع العموم لو عايز تخرج اخرج وأكيد هتلاقي دكاترة كتير غيري، ممكن يعالجوا المدام وكمان يقدروا يخلوها تهدى وتسامحك، بس السؤال لو سامحتك وعشت معاك تفتكر هتنسى؟ هتنسى اللي عملته فيها؟
سيف: يعني إيه مش فاهم؟
رضوى: يعني ببساطة سهل أوي إنك تسامح اللي قدامك مهما غلط فيك بس صعب جدًا إنك تنسى اللي عمله فيك، ونبقى بكده الجرح موجود وعند أول مشكلة تافهة تلاقينا انفجرنا وتكبر المشكلة وتكتر الخلافات.
سيف: أكيد أنا عايزها تسامحني وأكيد برضه عايزها تنسى.
رضوى: يبقى تقعد وتسمعني كويس، وتبطل أنانية شوية وفكر فيها وفي راحتها زي ما بتفكر في نفسك وراحتك.
جلس سيف: أنا عايز أعرف الأول أنتي ليه بتقولي عليا أناني؟
رضوى: بص يا سيف علاقتك بريهام مراتك الأولانية هي بداية الأنانية، أنت فرضت عليها الخلفَة وهي مش راضية تقدر تقولي ليه؟
سيف: عشان كنت عايز ولاد.
رضوى: طب لما هي مش عايزة ليه ما قعدتوش مع بعض وتفاهمتم؟
سيف: عشان كل لما كنا بنتكلم في الموضوع ده بنتخانق.
رضوى: يعني واضح إن حياتك ما كانتش وردية قبل الخلفَة، تقوم أنت بدل ما تحاول تصلحها جيت بكل أنانية وهديتها، وبعدها خلفت وبدل ما تقرب من بنتك وتراعيها وتعوضها أمها اللي أهملتها، عشت دور الزوج المهمل وحاولت تدور إزاي تشبع رغباتك مع ستات تاني، وطبعًا من وجهة نظرك ما عليكش لوم، أنت راجل ومراتك مانعة نفسها عنك.
نيجي بقى لديما.
اتّجوزت ديما وأنت عارف ومتأكد إنها بتحب جوزها وما نسيتوش بس غرورك صورلك إنك لا تقاوم وإنها هتكون لك قبل ما بنتك حتى تخف ونسيت وأنت بتحسبها مشاعر بنت رقيقة فتحت عيونها على حب خطيبها اللي بقى جوزها، لما حبيتها وحسيت إنها لسه متمسكة بالماضي قلت خلاص مش لاعب خليها مع ذكرياتها ونسيت إنها ممكن تكون خايفة ومحتاجة حد يطمنها ويحسسها إنه معاها بس عشان تكون مطمنة مش عشان عايز منها حاجة تانية.
سكت سيف ولم يرد.
رضوى: تعالى بقى للموقف الأخير، إيه رأيك لو كانت ديما مش بنت ما كنتش هتعرف إنها بريئة من اللي التهم الفظيعة اللي أنت قلتها عليها من غير أي دليل إلا كلام البنت جارتها، كنت عايز تريح نفسك يالا حبيتها وطلعت شمال ونرجع تاني لدور المظلوم... حتى بعد ما اتأكدت إنها بريئة بتحاول بكل طاقتك إنك تخليها تسامحك ونسيت إنها ممكن تسامحك بس عشان بتحبك، بس صدقني حبك ده مش هيخليها تنسى اللي عملته فيها.
عرفت ليه أنت أناني؟
سكت سيف ولم يرد.
رضوى: بص يا سيف، سكوتك ده معناه إن أنت شايف إني صح، ولا أنا غلطانة؟
أومأ سيف برأسه علامة الموافقة.
رضوى مبتسمة: يبقى خلاص، أنت كده اتعالجت، بداية العلاج إنك تعترف بمرضك.
سيف: طب أنا عايزها تفوق وتسامحني، قصدي تنسى وتسامحيني، تقدري تساعديني؟
رضوى: للأسف لأ.
سيف: نعم؟ مش فاهم.
رضوى: أنا ما عنديش وصفة أدهالك عشان تسامحك وتنسى. أنت هتفكر إزاي تخليها ترجع تحبك من تاني وتنسى اللي حصل.
سيف: بس أنا مش عارف أزاي.
رضوى: هقولك مقولة وأنت افهم اللي تفهمه منها: (إذا أردت شيئًا بشدة فأطلق سراحه، فإن عاد إليك فهو ملكك، وإن لم يعد فلا تبحث عنه).
سيف: قصدك أبعد.
رضوى: أه.
سيف: مش هقدر أبعد عنها.
رضوى: رجعنا تاني للأنانية.
سيف: طب أعمل إيه عشان أبطل أنانية؟
رضوى: فكر فيها قبل ما تفكر في نفسك، فهمتني؟
سيف: فهمتك.
رضوى: أتمنى، صدقني لو كل راجل فكر وحط نفسه مكان مراته خمس دقايق بس قبل ما يحكم عليها، الحياة هتبقى أحلى. يعني مثلًا يدخل الراجل يلاقي مراته مكشرة، أول حاجة يقولها إيه؟ أوف ده إيه النكد ده! قالبة خلقتك ليه؟ طب ما تشوفها مالها، فكر إيه اللي مضايقها، إيه اللي مزعلها، أكيد هي مش عاملة بوز البطة عشان تتصور سيلفي. أكيد فيه حاجة تعباها. بس لأ، هنا بتبدأ أنانية الراجل.
سيف: هحاول أعمل كده.
رضوى: يا ريت تقدر. وأنا لما تفوق لي كلام تاني معاها وهحتاج أتابعها، وهحتاجك كمان تكون على تواصل معايا فيا ريت تسيبلي رقمك.
سيف: ما فيش مشكلة.
أعطاها سيف الكارت الشخصي الخاص به وشكرها وخرج من الغرفة، لم يفكر مرتين، اتصل بشركة الطيران وحجز أول تذكرة لإيطاليا.
وصل سيف إلى غرفة ديما ووجد والده بالخارج وحده.
أشرف: ها يا ابني الدكتورة طمنتك؟
سيف: أه يا بابا، هتفوق إن شاء الله وهتبقى كويسة.
أشرف: بس أنا عايز أعرف إيه اللي وصلها لكده يا ابني؟
سيف: مش وقته يا بابا، المهم أنا عايز حضرتك تاخد بالك منها ومن كارما عشان أنا مسافر.
أشرف: مسافر؟ مسافر فين؟
سيف: مسافر إيطاليا.
أشرف: إزاي يعني مش فاهم؟ هتسيب مراتك تعبانة وتسافر؟
سيف: يا بابا افهمني، أصل عايز أشوف القرى هناك وتصميماتها عشان التصميمات الداخلية بتاعت القرية اللي بنعملها.
أشرف: تصميمات إيه وهباب إيه؟ هي القرية كانت لسه اتبنت عشان تفكر في تصميماتها؟ وإزاي تسيب مراتك تعبانة وتروح؟ ولا أنت اتعودت إنك كل مشكلة تهرب؟
سيف: يا بابا صدقني كده أحسن.
أشرف وقد بدأ صوته يعلو: أحسن لمين يا سيف؟ ليك ولا ليها؟ طبعًا ليك، أنت ما بتفكرش غير في نفسك وبس.
سيف: يا بابا بس اسمعني.
أشرف: بلا بابا بلا زفت، أنا مش عارف إمتى هتسترجل وتتعلم تحل مشاكلك مش تهرب منها.
خرجت رجاء من الغرفة بعدما تعالت أصواتهم.
رجاء: هشششش، أنتم نسيتوا نفسكم، أنتم في مستشفى وفي ناس عيانة.
أشرف: تعالي شوفي ابنك يا ستي، مسافر وسايب مراته مرمية تعبانة.
رجاء: أنت صحيح مسافر يا سيف؟
سيف: أه يا ماما، وصدقوني ده أفضل ليها وليه، أنا طيارتي الساعة 6 يا دوب ألحق أروح أغير هدومي وأوضب شنطتي وأسافر، عن إذنكم.
سار سيف من أمامهم قبل أن يعترض أحدهم.
أشرف: عجبك عمايل ابنك؟
رجاء: لا عجبني ولا فاهمة حاجة، أما أخش للمسكينة اللي جوا.
ذهب سيف إلى منزله ودخل إلى جناحهم فوجد أن هدى رتبت كل شيء ونظفت الفوضى. لملم ثيابه في حقيبة وجواز سفره، وأخذ حقيبة صغيرة وضع فيها ملابس لديما وهاتفها المحمول وعاد مرة أخرى للمستشفى.
وصل سيف إلى المستشفى ودخل غرفة ديما فوجد كلًا من والدته ومي جالسين على كرسيهم وديما ما زالت على حالها نائمة.
اقترب سيف من ديما وقال بصوت منخفض: ما فاقتش برضه؟
رجاء: لأ يا ابني على حالها، أنت برضه مصمم على في دماغك؟
سيف: كده أحسن يا ماما.
شعرت رجاء أن ابنها يريد توديع زوجته فلكزت مي التي كانت جالسة تقرأ قرآن.
رجاء: تعالي يا مي نشوف عمك أشرف.
مي: أه، ماشي يا طنط.
خرجت رجاء ومي من الغرفة وتركوا سيف وحده مع ديما.
اقترب سيف من ديما وملس على شعرها وطبع قبلة حانية على جبينها وقال بصوت هامس: هتوحشيني أوي يا حبيبتي، أنا آسف.
ترك سيف الغرفة وخرج بعدما أوصى والدته ومي عليها وأخبرهم أن سيتابعهم على الهاتف دومًا.
سافر سيف إلى إيطاليا، وظلت ديما على حالها يومين كاملين كان فيهم سيف متابعهم وعلى تواصل مع رضوى التي طمأنته أن ما تمر به ديما شيء عادي.
استيقظت ديما من نومها الطويل، وفتحت جفونها وهي تشعر بثقل فوقهم. كانت الرؤية مشوشة لها وبعدها اتضحت الرؤية ورأت أنها في غرفة غريبة، نظرت ووجدت أن السيدة رجاء ومي جالسين بجوارها.
انتبهت رجاء أن ديما استيقظت.
رجاء: الحمد لله، حمد لله على سلامتك يا ديما.
مي: حمد لله على سلامتك يا قمر، قلقتيني عليكي.
ديما وهي تحاول أن تعتدل، ساعدتها مي لتجلس ووضعت الوسائد وراءها.
مي: أحسن؟
ديما: أه أحسن، هو إيه اللي حصل؟
مي: أصل أنتي...
قاطعتها رجاء: مش مهم إيه اللي حصل، المهم أنك قمتي بالسلامة، هكلم سيف لحسن كان هيتجنن عليكي وخاوتنا تليفونات.
انتبهت ديما لكلام رجاء الذي يعني أن سيف غير موجود بالمشفى ويتابعهم فقط بالهاتف.
اتصلت رجاء بسيف وطمأنته، فرح كثيرًا سيف بالخبر وطلب أن يتحدث مع ديما.
أعطت رجاء الهاتف لديما للتحدث وخرجت هي ومي حتى يتيحوا لها التحدث بحرية.
ديما بارتباك: ألو.
سيف: ألو ديما، أنتي كويسة؟
ديما: الحمد لله.
سيف: كنت هموت من القلق عليكي، كنت حاسس إني هتجنن وكل شوية أفكر أركب الطيارة وأجي عندك.
انتبهت ديما إلى كلمة الطيارة فعلمت أنه مسافر.
ديما: ه... هو. أنت فين؟
سيف: أنا في إيطاليا.
ديما: إيه؟ ليه؟
تنهد سيف: ديما أنا عارف إني جرحتك وعارف إني غلطي كبير، أكبر من إني حتى أطلب منك إنك تسامحيني، وعارف كمان إني السبب في كل اللي حصلك وإنك كل لما هتشوفيني هتفتكري اللي عملته معاكي. عشان كده أنا هبعد، هبعد خالص يا ديما لو حكمت مش هوريكي وشي تاني. أنا هستحمل إني أبعد ولا أستحمل إنك تكوني تعبانة ومضايقة طول ما أنتي شايفاني.
تساقطت الدموع على وجنتي ديما وقالت بصوت متحشرج من البكاء: طب وكارما؟
سيف: صدقيني كارما هتكون مبسوطة معاكي أنتي أكتر مني، أنتي أحسن مني وأفيد لها مني. أنا بعترف إني أب فاشل زي ما كنت معاكي زوج فاشل والأحسن لكم إني أخرج من حياتكم.
ديما وهي ما زالت تبكي: بس ده مش حل.
سيف وقد انتبه أنها تبكي: ما تعيطيش يا ديما، أنا بعدت عشان مش عايز دموعك تنزل تاني، أنا عارف إني أنا دايمًا السبب في الدموع دي عشان كده بعدت فأرجوكي ما تعيطيش.
ديما: ............. هترجع أمتى يا سيف؟
سيف: مش هرجع يا ديما، مش هرجع إلا لو كلمتيني وقلت لي إنك مستعدة تشوفيني.
ديما: بس يا سيف.
سيف: ما فيش بس، يوم ما تحسي إنك عايزة تشوفيني كلميني بس وهكون عندك على طول، وساعتها بس هقدر أتأسف لك.
ديما: .........
سيف: ديما.
ديما: نعم.
سيف: أنا بحبك أوي، وعمري في حياتي ما حبيت حد قد ما حبيتك وعلى قد حبي ليكي عارف إني غلطي كبير بس طمعان في يوم تسامحيني ومش مستعجل هستناكي ولو عمري كله.
ديما: سيف.
سيف: نعم.
ديما: خلي بالك على نفسك.
أغلقت ديما الهاتف قبل أن تستمع إلى رده وألقت برأسها على وسادتها تبكي.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم كان لي
أغلقت ديما الهاتف وأسندت رأسها على وسادتها وظلت تبكي. دخلت عليها مي صديقتها ووجدتها تبكي، فاقتربت منها بهدوء ووضعت كفها على كف ديما في حركة مطمئنة. ابتسمت ديما ابتسامة واهنة.
مي: وحشك؟
ديما: مش عارفة... حاسة إني بموت وهو بعيد عني، وبموت لما أشوفه جنبي وأفتكر اللي عمله فيّ.
مي: ولو إني مش عارفة هو عمل إيه، بس أكيد ما دام بتحبيه تقدري تغفري له.
ديما: مش كل حاجة نقدر نغفرها.
مي: بس أنتِ بتحبيه، وده يخليكِ تغفري له كل حاجة حتى لو كانت كبيرة.
ديما: .......
مي: الحياة قصيرة، ليه بتعذبي نفسك يا ديما؟ ليه ما تقضيش عمرك مع اللي بتحبيه وتنسي اللي فات؟
ديما: خايفة.
مي: منه؟
ديما: منه ومن نفسي ومن الزمن.
مي: للدرجة دي يا ديما؟ احكي لي يا حبيبتي ليه ده كله.
تنهدت ديما ولم ترد.
مي: خلاص يا حبيبتي لو مش عايزة تحكي بلاش.
ديما: لأ هاحكي لك يا مي، يمكن ساعتها أرتاح.
مي: قولي يا حبيبتي.
قصت ديما على مي ما فعله سيف معها بعد سماعه لكلمات شيرين.
صُدمت مي من فعلة سيف، وشعرت أن لسانها عجز عن أن يتحدث.
ديما: إيه صدمتك؟ صح؟ مهما كنتِ فكرتي ما كانش خيالك هيصور لك إن ممكن ده يكون حصل.
مي: هو سيف يعرف أنك كنتِ بنت؟
ديما بسخرية: هو عرف بس بأبشع طريقة، كان نفسي أقول له أوي وأشوف فرحته إن هو أول راجل يلمسني، كان نفسي اللحظات دي تكون لحظات أفضل فاكراها طول عمري، وكل ما نكبر ونعجز أفتكر اليوم ده وأحس إني رجعت شباب تاني، بس هو...
انقطع صوتها لتنخرط في موجة بكاء.
مي: بس يا حبيبتي اهدئي.
ديما: سرق مني فرحتي، سرق مني أحلى لحظة في حياتي لما حبيبها يملكها لأول مرة، سرقني يا مي... ذبحني... موتني. ليه أنا عملت له إيه؟ ليه يا مي ليه؟ ده أنا حبيته، حبيته أوي ده يكون جزائي؟
وبدأت شهقات ديما تتعالى وجسدها ينتفض. شعرت مي بالقلق على صديقتها، لذلك ضغطت على جرس بجانبها لتستدعي الممرضة.
دخلت الممرضة ومعها السيدة رجاء.
رأت رجاء حالة ديما وهي تبكي وتنتفض على صدر مي.
رجاء بقلق: إيه اللي حصل؟ ما كانت كويسة يا مي.
مي: ما فيش يا طنط.
التفتت رجاء إلى الممرضة وقالت: أرجوكِ اندهي للدكتورة رضوى بسرعة.
الممرضة: حاضر.
استدعت الممرضة الدكتورة رضوى التي دخلت إلى غرفة ديما وحاولت جذب ديما من أحضان مي، ولكنها تشبثت أكثر بمي وأبت أن تتركها.
الدكتورة رضوى: ديما، من فضلك سيبِ الآنسة عشان عايزة أتكلم معاكِ.
ديما وما زالت ممسكة بمي: مش عايزة أتكلم مع حد، مش عايزة أشوف حد، سيبوني في حالي، مش عايزة حد.
رضوى: ما هو كده أنا هاضطر أديكِ حقنة مهدئة، فلو مش حابة ده يا ريت تهدئي ونتكلم.
مسحت ديما دموعها والتفتت إلى الطبيبة وقالت: نعم، عايزة مني إيه؟
رضوى بلا مبالاة: مش عايزة حاجة، أنا كنت عايزاكِ تسيبِ الآنسة عشان أكيد هي تعبت، بس بما إنك سبتيها أخرج أنا.
ابتسمت وقالت: عن إذنكم.
خرجت مي وسط نظراتهم المذهولة، أما الدكتورة فشعرت أنها حققت أول انتصاراتها لأنها حصلت على أول استجابة من ديما.
بعدما خرجت الدكتورة من عند مي، ألقت ديما رأسها على الوسادة وأغلقت عينيها. ظلت مي ورجاء ينظران إلى ديما إلى أن شعروا بانتظام أنفاسها، فعلِموا أنها نامت لذلك انسحبوا من الغرفة بهدوء.
.......................
في إيطاليا.
لم يختلف حال سيف كثيرًا عن حال ديما، فقد كان الحزن مسيطرًا عليه، يشعر بأن جسده يتقطع إلى أشلاء، وخصوصًا بعدما سمع صوتها، شعر أنه يريد أن يقطع المسافة ولو سيرًا على الأقدام ليرى محبوبته، فقط ينظر لها ولو من بعيد ويتركها ويبتعد. وظل يردد: هذا ما جنته يدي، أنا من فعلت ذلك بنفسي. ليته استمع لها وتذكر نظرات عينيها وهي تتراجاه أن يتركها، وما كان ذلك يزيده إلا إصرارًا على توحشه وهمجيته.
.........................
استيقظت ديما ولكن في هذه المرة لم تجد مي معها بالغرفة.
ديما بصوت ضعيف: مي، عايزة أشرب.
مي: عيني يا حبيبتي.
أسندت مي ديما وقدمت لها الماء لتشرب، وأخذت منها الكوب ووضعته على الطاولة بجانبها وملست على شعرها.
مي: أحسن؟
ديما: آه، أحسن. هي فين ماما رجاء؟
مي: راحت تبص على كارما، اتصلت بيها لقيتها بتعيط فراحت لها.
انتفضت ديما: بتعيط ليه؟
مي: ما تتخضيش يا حبيبتي، هي أكيد مفتقداكِ ومفتقدة سيف.
ديما: أكيد، أنا باحبها أوي يا مي، بتفكرني بنفسي، بس يمكن أنا وأنا في سنها كان عندي أجمل طفولة في العالم، لكن هي يا عيني حاساها مكسورة دايمًا ومهما حصل مش بتفرح.
مي: طب ياللا شدي حيلك عشان تكوني جنبها.
ديما: أنا بقيت كويسة، وبصراحة عايزة أمشي من هنا مش باحب جو المستشفيات ده.
مي: طب يا حبيبتي أشوف رأي الدكتورة وأشوف هتقول إيه.
ديما باستنكار: الدكتورة اللي كانت هنا؟ دي شكلها مجنونة.
مي: فعلًا هي غريبة، شكلها ما يدّيش دكتورة، تدّي كده على ممثلة.
ديما: بقول لك مجنونة تقولي لي ممثلة؟
مي: اسمعي مني أنا ما أخذتيش بالك منها، أنا شفتها حلوة أوي وبجد تحسي أنها أجنبية.
ديما: ماشِ يا ست مي، روحي شوفيها وقولي لها تخرجني.
مي: ماشِ، مش هتأخر عليكِ.
قبل أن تخرج مي سمعوا طرقات على الباب.
ديما: ده أكيد ماما رجاء، أدخل.
دخل الطارق ولكنها لم تكن رجاء، ولكنها الطبيبة بهيئتها الجميلة والواثقة.
الدكتورة رضوى: صحيتِ؟ طب كويس.
اغتصبت ديما ابتسامة بعدما عرفت الدكتورة من صوتها: آه صحيت.
رضوى: بس تعرفي أنتِ تنامي أحسن.
ديما بتعجب: نعم؟
رضوى: آه بجد، بصراحة أصل عينيكِ حلوة، ده بصرف النظر عن إنك كلك حلوة بس عينيكِ مميزة، وأنا الصراحة بأغير.
خجلت ديما من كلام الطبيبة واحمرت وجنتاها.
رضوى: وكمان بتحمرّي؟ لأ ده أنا هأحرم على أحمد يعتب هنا أبدًا.
ديما: أحمد مين؟
رضوى: أحمد جوزي، الدكتور أحمد عبد الرحمن اللي كان متابع حالتك وبعدها استدعاني، بس أكيد لو كنتِ فتحتِ قدامه كان هيكمل هو علاجك حتى لو ما كانش تخصصه.
ضحكت مي وديما على طريقة الطبيبة الجميلة والعفوية.
ظلت الطبيبة قرابة ساعة مع ديما ومي تتحدث في مواضيع شتى حتى استطاعت أن تكسر الحواجز مع ديما.
رضوى: قولتِ لي أنتِ من المنصورة، عشان كده أنتم حلوين أوي.
مي: إحنا؟ طب ده أنا كنت لسه باقول لديما إنك أمورة أوي ما شاء الله عليكِ.
رضوى: الصراحة أنا كنت فاكرة نفسي حلوة، بس لغاية لما شفت ديما غيرت رأيي.
ديما: يا خبر يا دكتورة ده حضرتك قمر.
رضوى بثقة: ما أنا عارفة.
ضحكت مي وديما.
رضوى بجدية: ديما أنتِ عارفة إني دكتورة نفسية؟
ديما: إيه؟
رضوى: بس عشان خاطري أوعي تقولي زي الناس الجهلة إني دكتورة مجانين، المرض النفسي زيه زي أي مرض.
ديما: أنا ما عنديش اعتراض بس أنا مش عيانة.
رضوى: يا بنتي كلنا عندنا أمراض نفسية، طب أقول لك على سر بس أوعي تقولي لحد، أنا نفسي باروح لدكتور نفسي.
ديما: إيه؟ إزاي؟
رضوى: ما هو ما حدش بيعرف يعالج نفسه.
ديما: أنتِ بتقولي كده بس عشان أقتنع.
رضوى: لا أبدًا، أنا مريضة بالغيرة، غيورة جدًا ما بأستحملش أي تاء مربوطة تيجي جنب أحمد بأحس إني هاموت وبأتحول، عشان كده باروح لدكتورة زميلتي بتحاول تخليني أتحكم شوية في غيرتي بس تقريبًا فشلت لأني أول ما شفتك ضربت بكل قواعد التحكم عرض الحائط وهاقتل أحمد لو جه جنب أوضتك.
ضحكت ديما: بس أنا مش فاهمة برضه إيه علاقة ده كله بيّ.
رضوى: إجابة السؤال ده عندك لما توافقي ونبدأ العلاج، اعتبريها دردشة بين اتنين صحاب.
ديما: مش عارفة.
رضوى: بصي أنا موجودة طول اليوم، ولما تخرجي ده الكارت بتاعي كلميني ونحدد ميعاد.
ديما: .......
رضوى: أنا مش هاأضغط عليكِ هأسيبك براحتك.
التفتت رضوى لتخرج من الغرفة ولكن ديما استوقفتها قائلة: هتقدري تساعديني؟
رضوى: أنتِ اللي هتساعديني عشان أقدر أساعدك.
ديما: مش فاهمة.
رضوى: هتفهمي بعدين، كمان ساعة هاستناكِ في مكتبي تمام؟
ديما: تمام.
خرجت الدكتورة من الغرفة وتنهدت ديما بصوت عالٍ وقالت: تفتكري هايجيب فايدة؟
مي: ارمي حمولك على اللي خلقك وقولي يا رب.
ديما: يا رب.
ذهبت ديما إلى الطبيبة رضوى التي حاولت بشتى الطرق أن تخترق أسوار خزائن ديما، بدأت ديما في سرد قصص مختلفة عن حياتها وطفولتها وعلاقتها بأدهم.
خرجت ديما من المشفى في اليوم الثاني بعدما حددت مواعيد ثابتة لزيارة رضوى في عيادتها بالمشفى.
مرت 10 أيام على سفر سيف والأيام تمر ثقيلة على كليهما.
ديما تشعر بأنها كالآلة تستيقظ مبكرًا، تذهب إلى العمل وتعود تجلس مع رجاء وكارما، تلعب مع كارما قليلًا وتحاول أن تخرجها من حالة الحزن قليلًا وتبثها السعادة، ولكن كما يقولوا: فاقد الشيء لا يعطيه، ولكنها تحاول قدر الإمكان أن تمثل السعادة. تحسنت علاقتها كثيرًا مع طبيبتها رضوى وأصبحت أكثر انفتاحًا معها ولكنها حتى الآن لم تحكِ لها عن ما حدث معها أخيرًا وسبب انهيارها وهي لا تعلم أيضًا أن الطبيبة على علم بهذه الحادثة.
لم يختلف الأمر كثيرًا على سيف الذي.
توالت عليه الصدمات عندما قابل فرانكو وتحدث معه، وعلم من خلال ترجمة ريكاردو من الإيطالية إلى الإنجليزية أن ديما ساعدت فرانكو بالاتصال بخالد وصديقه ليتولى أمره في مشاهدة الآثار الإسلامية بعدما رفضت هي أن تكون دليله، وأنه عندما رآها تعطي رقمًا لفرانكو لم يكن رقمها بل رقم خالد.
بعدما عرف سيف بذلك وقع الخبر عليه كالصاعقة وشعر بحجم الظلم الكبير الذي افتعله مع ديما.
كان سيف مواظبًا على مكالمة ديما كل يوم، مكالمة لا تزيد عن دقيقتين يسألها عن أحوالها ويطمئن عليها ويغلق، ورغم أنها مكالمة لا تتعدى لحظات إلا أنها كانت كالبلسم الشافي لألم فراقهم.
بعدما علم سيف من فرانكو حقيقة الحوار بينه وبين ديما، شعر بنفسه لا يقوى حتى أن يواجهها حتى ولو عبر الأثير، لذلك امتنع عن مهاتفتها، وليس ذلك فقط بل امتنع عن كل شيء وعكف في غرفته يأكل القليل ولا يرى أحدًا حتى مرض بالحمى الشديدة.
كان اليوم موعد ديما مع الطبيبة، حاولت أن تعتذر عن الموعد ولكن رضوى رفضت وأصرت أن يكون الميعاد كما هو لأنها استشعرت من صوت ديما أن هناك شيئًا غير طبيعي، وذلك لأنها تشعر بقلبها مقبوض. اعترفت لنفسها أنها افتقدت مكالمته ولو أنها بسيطة وصغيرة ولكن يكفيها أن تسمع صوته يوميًا، ولكن غيابه لمدة خمسة أيام لا يتحدث مع أحد حتى والدته وابنته اللذان كان يحدثهما مثلها يوميًا، شيء مقلق.
ذهبت ديما إلى موعد جلستها وشعرت رضوى أنها على غير عادتها، فهي في الآونة الأخيرة أصبحت منفتحة أكثر وبدأت تحكي عن حياتها مع سيف وكيف أنها شعرت أنها تحبه، على الرغم أنها حتى الآن لم تذكر حدثتها ولكن رضوى تعتبر ذلك تقدمًا هائلًا، ولكن لاحظت اليوم أنها أصبحت منغلقة مرة أخرى، وتتحدث باقتضاب وتجاوب على أسئلتها بإجابات مختصرة، فقررت الطبيبة أن تقتحمها مباشرة.
رضوى: مالك يا ديما أنتي النهاردة مش طبيعية.
وكأنها أعطت لدموع ديما الأمر بأن تنزل بعدما حاولت ديما حبسهم.
بكت ديما كثيرًا، وتركتها ديما حتى انتهت.
مسحت ديما دموعها: آسفة.
رضوى: على إيه؟ المهم تكوني ارتحتي، ممكن أعرف فيه إيه؟
ديما ببكاء: سيف ما اتصلش من خمس أيام وأنا هاموت من القلق عليه.
رضوى: اممم، طب ما تتصلي أنتي بيه.
ديما: موبايله مقفول، أنا خايفة يكون جراله حاجة.
رضوى بجرأة وسألتها مباشرة: لو سيف جراله حاجة هتزعلي؟
ديما: إيه؟ بعد الشر، ده أنا كنت أموت.
رضوى: ما فيش حد بيموت ورا حد.
ديما: بس لما روحه بتفارقه بيموت.
رضوى: يعني سيف روحك؟ رغم إن واضح إنه مزعلك أوي.
ديما: رغم إني مجروحة أوي منه بس دلوقتي مش عايزة غير إني أشوفه وأطمن عليه.
رضوى: هو أنتي ممكن تقولي لي سيف عمل إيه جرحك كده؟
ديما: ...........
رضوى: ديما أنا بحاول أساعدك، ساعديني أنتي كمان.
ديما: هاحكيلك، بس اوعديني تساعديني.
رضوى: أوعدك.
بدأت ديما في قص ما حدث بينها وبين سيف وتعديه عليها، ولأول مرة تتذكر تفاصيل بل أدق التفاصيل لما حدث، ظلت تسرد وتسرد وهي تشهق وترتعش وتبكي وهي تتخيل الموقف كله كأنه يمر بشريط سينما أمام عينيها.
عندما انتهت ديما، لم تظهر علامات الصدمة على رضوى بل ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت: عندك استعداد تسامحيه؟
سكتت ديما طويلًا، ثم قالت: مش عارفة.
رضوى: ديما يا حبيبتي اللي عمله سيف غلط كبير، بس حبك ليه أكبر.
ديما: أيوه بس ده قتلني.
رضوى: وبعدك عنه وبعده عنك بيموتك بالبطيء، بلاش تعاندي قلبك حاولي تسامحيه بس الأهم حاولي تنسي.
ديما: مش قادرة، حاولت ومش قادرة.
رضوى: خلاص سيبيه، اطلبي الطلاق.
ديما: إيه؟ ما اقدرش.
رضوى: عشان كارما؟
ديما: أيوه... لأ.
رضوى مبتسمة: عشان ديما؟
أومأت ديما علامة الموافقة.
ربتت رضوى على يد ديما: روحي سافري له، رجعي روحك تاني لجسمك.
ديما: إيه أسافر له؟
رضوى: أهًا، إيه صعبة؟ مش عايزة تشوفيه ووحشك؟ روحي ياله.
انتقلت رضوى إلى جهازها الحاسوب وهي تقول بكل ثقة: اسمك ديما مصطفى رضوان صح؟
ديما: آه، ليه؟
رضوى بكل ثقة: هاحجزلك الطيارة، أنتي لسه واقفة عندك، روحي حضري شنطتك وأنا هاقولك على ميعاد الرحلة بعدما أحجز.
ديما: استني بس، أنا ما اعرفش هو قاعد فين هناك.
تراجعت رضوى بكرسيها وقالت: بس تقدري تعرفي بكل سهولة، ولا إيه؟ إحنا الستات لما بنحب نوصل لحاجة بنوصلها.
شعرت ديما أن الفترة ما بين خروجها من عند رضوى وركوبها الآن على الطائرة المتجهة إلى إيطاليا بأنها تمر بحلم، فبعدما سألت أشرف عن عنوان فندق سيف واكتشفت أنه لم يعرفه شعرت باليأس، ولكن سرعان ما تبدل ذلك بمكالمة من مي التي اتصلت لتطمئن عليها وبعدها علمت بقرارها بالسفر وقررت تساعدها، فاتصلت بخالد الذي بدوره اتصل بفرانك وعلم منه بمكان سيف، كما علمت أنه مريض بالحمى منذ أيام لذلك شعرت أنها اتخذت القرار السليم بسفرها إليه.
وصلت ديما إلى المطار وبعدها استأجرت سيارة أجرة إلى الفندق حيث يمكث سيف، وسألت عليه في الاستقبال وعلمت بمكان غرفته وصعدت له.
شعرت ديما وهي صاعدة أن دقات قلبها تكاد تسابق دقات الطبول في علوها.
طرقت ديما على باب سيف طرقات صغيرة.
استيقظ سيف على صوت دقات الباب، تجاهله في الأول ولكن مع استمرار الدق قرر أن ينهض.
نهض سيف بخطوات متثاقلة إلى الباب وفتحه ليفاجأ بديما أمامه، فرك عينه بقوة ليتأكد بأنه ليس حلمًا.
نظرت ديما إلى سيف وإلى وجهه الذي أنهكه التعب وبانت عليه آثاره، ظلت تنظر له علها تشبع من هذه النظرات آلام قلبها الذي أضناها الفراق.
ظل سيف وديما ينظران لبعض ولم يتحرك أي منهما وكأنهم خائفين من أن إذا تكلم أحدهم أن يتلاشى الحلم.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم كان لي
ظل سيف ينظر لديما وهي تنظر له، لم يتحدث أحدهم وكأنه يخاف أن يكسر سحر اللحظة. دخل الحمال ووضع حقائب ديما بالداخل، وخرج وقال شيئًا ولكن لم يرد عليه أيًا منهم.
كان سيف هو أول من تحدث قائلًا:
"أنتِ بجد هنا ولا تهيؤات من تأثير الحمى؟"
ابتسمت ديما وقالت:
"لأ هنا."
سيف بقلق:
"حد حصله حاجة في مصر؟"
ديما:
"لأ الحمد لله كلنا بخير... أحم، مش هتدخلني ولا مش عايزني أدخل؟"
بعدما قالت ذلك سحبها سيف من ذراعيها واحتضنها بشدة، تعلقت ديما بسيف قليلًا ولكنها سرعان ما انسحبت من بين ذراعيه.
سيف:
"آسف بس أنتِ كنت عايز أتأكد إني ما بحلمش."
ديما:
"أحم، ندخل؟"
أفسح سيف المجال لديما لكي تمر، وأدخلها وأغلق الباب خلفها.
جلست ديما على أول أريكة وجدتها، دخل سيف ورائها وجلس ولكن بعيدًا عنها.
ظل سيف ينظر لها لعله يشبع حنينه لها واشتياقه.
كانت ديما جالسة مرتبكة وتفرك يديها الاثنين في بعضهم بعصبية.
ابتسم سيف لحركتها:
"تشربي حاجة؟"
ديما وقد رفعت رأسها:
"ها؟ آه، لأ، ممكن مياه."
سيف:
"مياه؟ صعبة دي."
ذهب سيف باتجاه ثلاجة صغيرة، وأحضر زجاجة مياه صغيرة لديما وقدمها لها.
سيف:
"اتفضلي."
ديما:
"إيه دي؟"
سيف:
"أعرفك، دي مياه."
ديما:
"مش عايزة... لأ هاتيها."
ضحك سيف وأعطاها الزجاجة.
شربت ديما من الزجاجة كثيرًا رغم أنها ليست عطشة ولكنها كانت تريد أن تفعل أي شيء يخفف من ارتباكها، أعطت الزجاجة لسيف فأخذها منها ووضعها جانبًا وجلس، هذه المرة جلس بجانبها.
سيف بهدوء:
"ديما، جئتِ ليه؟"
رفعت ديما عيونها والتمع فيهم الغضب:
"آسفة إني جئت، أنا ماشية."
قامت ديما ووقفت، ولكن سيف وقف أمامها.
سيف:
"أنا مش قصدي، أنا مبسوط جدًا إنك جئتِ، بس عارفة إنك أنتِ اللي مش مبسوطة عشان جئتِ وأكيد فيه سبب إنك هنا غير إنك جايه تشوفيني وأنا عارف إني آخر حد عايزة تشوفيه."
جلست ديما بكل هدوء:
"ليه بتقول كده؟"
سيف:
"ليه بتسأليني ليه؟ أقولك ليه، عشان أنا حيوان وحيوان دي كلمة قليلة لإحساسي بنفسي، عشان أنا ما أستاهلش إنك حتى تبصي في وشي، ديما أنا ما أستاهلكيش والأحسن إنك تسيبيني أنا ما أنفعكيش أنتِ تستاهلي حد أحسن مني."
ديما:
"بس... بس أنت قلت إنك مش هتسيبني."
سيف:
"أنا قلت حاجات كثيرة ما كنتش أدها، وصدقيني أنا بستحقر نفسي في كل لحظة."
أشفقت ديما على سيف، وعلمت أنه يؤنب نفسه بشدة على فعلته معها، لم تشأ أن تزيدها عليها لذا قالت بهدوء:
"سيف أنا جئت عشانك."
سيف:
"عشاني أنا؟"
ديما:
"آه عشانك، عشان مش... مش..."
سيف:
"مش إيه يا ديما؟"
ديما:
"مش قادرة أعيش من غيرك."
سيف:
"أنا..."
ديما:
"آه، أنت يا سيف."
سيف:
"بس أنا ما..."
وضعت ديما يديها على شفاه سيف لتمنعه من أن يكمل:
"ما تكملش يا سيف، أنا عايزة أنسى مش عايزة أفتكر خلاص، هننسى اللي فات، هنفتح صفحة جديدة، إلا إذا كنت أنت ما بقتش عايزني."
أمسك سيف يديها التي وضعتها على فمه وقال:
"أنتِ بتقولي إيه؟ أنا بحبك لدرجة إني ممكن أتخلى عنك بس عشان أشوفك مبسوطة."
ديما:
"وأنا مش هكون مبسوطة بعيد عنك يا سيف."
سيف:
"بجد؟ أنتِ بتتكلمي بجد؟"
ابتسمت ديما:
"آه."
سيف:
"آه إيه؟"
ديما:
"آه بتكلم بجد، وآه ببقى مبسوطة وأنا معاك و، آه مش عايزة أبعد، حلو كده؟"
سيف:
"ده تحفة أنا مش مصدق نفسي."
ديما:
"لأ صدق يا سيف، لما بعدت عني حسيت حاجة كبيرة أوي ناقصاني في حياتي، الإحساس اللي عيشته وأنت بعيد عني خلاني عرفت إني ممكن أغفر لك أي حاجة بس الحاجة الوحيدة اللي مش ممكن أغفرها لك إنك تبعد عني."
سيف:
"وأنا كمان يا ديما بعدك عني كان صعب عليّ أوي، بس كان أهون عليّ أبعد ولا أشوف نظرة الكره في عينك."
ديما:
"أنا عمري ما أقدر أكرهك يا سيف."
سيف:
"بس أنا كرهت نفسي."
ديما:
"خلاص يا سيف، هننسى اللي فات هنبدأ بداية جديدة وحياة جديدة."
سيف:
"خايف تندمي."
ديما:
"ليه ناوي تعمل حاجة تخليني أندم؟"
سيف:
"لأ طبعًا، بس خايف إنك تسامحيني بس ما تقدريش تنسي، مش عايز أبقى أناني."
ضاقت عيون ديما:
"أنا حاسه إني سمعت الكلام ده قبل كده، أنت قابلت الدكتورة رضوى؟"
سيف:
"آه، قابلتها وحكيت لها."
ديما:
"بس أنا ما أعرفش، هي ما قالتليش."
سيف:
"ما أنا عارف."
ديما:
"بس أنا مش عايزاك تقابلها ثاني."
سيف:
"إيه؟ ليه؟"
أطرقت ديما رأسها وقالت:
"عشان هي حلوة أوي الصراحة."
ضحك سيف بشدة:
"معقول يا ديما أنتِ بتغيري؟"
ضربته ديما في كتفه:
"آه، عندك مانع؟"
سيف:
"لأ طبعًا، بس لازم تعرفي إن عيني ما بقتش تعرف تشوف غيرك، أنتِ أجمل ست في نظري."
خجلت ديما واحمرت وجنتيها بشدة.
اقترب سيف منها أكثر:
"بقى بالذمة هو فيه قمر كده ويغير؟ دي ستات الدنيا دي كلها تغير منك."
ديما:
"يا سلام، كداب أوي."
سيف:
"أنا؟ ليه يا بنتي هو أنتِ مش عارفة إنك قمر؟ محدش قالك كده قبل كده؟"
ديما بخجل:
"قالوها كتير بس أنا بحب أسمعها منك."
سيف:
"وأنا مش هبطل أقولها لك."
ابتسمت ديما بخجل:
"طب إيه؟"
سيف:
"إيه؟"
ديما:
"أنا جعانة أوي الصراحة."
سيف:
"تصدقي فصلتيني، بنحب ورومانسية وبتاع وتقولي جعانة؟"
ديما:
"معلش بقى، أنا بجد جعانة."
سيف:
"ماشي يا قمر، أطلبي لنا أنتِ بقى بمناسبة إنك هنا المتحدث الإيطالي لحسن أنا من ساعة ما جئت هنا وأنا مهري مكرونة."
ديما:
"ليه كده؟"
سيف:
"الوحيدة اللي أعرفها في المنيو، يقولي باستا أقوله باستا... سي وشكرًا على كده."
ضحكت ديما:
"طب خلاص سيبني أظبطك."
سيف:
"ظبطيني، وأنا أطول؟ وأنا هدخل شنطتك دي جوا."
طلبت ديما الطعام وأكلوا الطعام بشهية.
سيف:
"أنتِ عارفة يمكن دي تالت مرة آكل فيها أكلة حلوة من ساعة لما جئت."
ديما:
"طب المرة دي معايا، المرتين اللي فاتوا كانوا مع مين؟"
سيف:
"قابلت ريكاردو واتغدينا سوا مرتين."
ديما:
"آها، ريكاردو."
سيف:
"تيجي نخرج نتمشى؟"
ديما:
"بصراحة أنا هموت وأنام، أنام شوية وننزل بالليل."
سيف:
"خلاص يا حبيبي نامي شوية، وبالليل ننزل نتعشى في الفندق تحت."
ديما:
"أوك."
دخلت ديما إلى غرفة النوم، فتحت حقيبتها وأخرجت بيجامة قطنية خفيفة ارتدتها وذهبت للسرير، لفت نظر ديما وجود أدوية بجانب السرير فعرفت أنها أدوية سيف.
طرق سيف الغرفة مناديًا:
"ديما."
ديما:
"ادخل يا سيف."
دخل سيف إلى الغرفة:
"ديما كلمت ماما وطمنتها إنك وصلتي."
ضربت ديما جبهتها بيديها:
"آه، ده أنا كنت نسيت خالص أطمنهم."
سيف:
"ولا يهمك أنا كلمتهم وطمنتهم، وماما بتسلم عليكي."
ديما:
"هنرجع أمتى؟"
جلس سيف على طرف السرير:
"بصراحة أنا بفكر نقعد يومين يعني نعتبرها شهر عسل بدل اللي اللي ما كملش."
ارتبكت ديما وشعرت بالخوف من فكرة أن سيف يفكر أن يقترب منها ويطالب بحقوقه الشرعية.
شعر سيف بتغير نظرات ديما وفهم سبب خوفها فاقترب منها بهدوء:
"ديما أنا عارف إنك خايفة مني وعندك حق في خوفك ده ومش بلومك عليه ولو عايزة نسافر بكرة أنا ما عنديش أي مانع."
ديما:
"لأ يا سيف أنا مش خايفة منك بس أنا عايزاك تفهمني، أنا عايزة..."
عضت ديما على شفتيها السفلى وقالت:
"أنا عايزة أكون مراتك بجد بس أنا... أنا عايزة أنسى."
خلل سيف أصابعه في شعره وقال بصوت مخنوق:
"أنا آسف... بجد آسف يا ديما."
اقتربت ديما من سيف ووضعت يديها على يديها:
"ما تتأسفش يا سيف، أنا مش طالبة منك تتأسف أنا عايزاك تساعدني أنسى، وما تستعجلنيش."
أمسك سيف بيديها التي وضعتها على يديه:
"أنا مش مستعجل، أكبر عقاب ليّ إني أشوفك جنبي ومقدرش ألمسك."
ديما:
"أنا مش بعاقبك يا سيف..."
والله مش بعاقبك بس أنا مش قادرة.
سيف: عارف يا حبيبتي، خلاص قومي نامي.
ديما: ماشي، هنام شوية صُغَننين وتصحيني، ماشي؟
سيف: ماشي.
استلقت ديما على السرير، واقترب منها سيف وغطاها ومسّد على شعرها. أغمضت ديما عيونها.
ابتعد سيف عن ديما ولكنها اعترضت: سيف، ممكن تفضل تمسح لي على شعري زي ما كنت بتعمل؟ بابا كان دايمًا بيعمل لي كده.
سيف: بس كده؟ أنت تأمري.
جلس سيف على السرير من الجهة الأخرى وظل يمسّد على شعر ديما حتى شعر بأنفاسها انتظمَت فتوقف.
ظل سيف ينظر إلى ديما وهي نائمة، كم اشتاق إليها ولوجهها. آخر شيء كان يتوقعه أن تأتي إليه إلى هنا وتُسمعه أنها لا تقوى على فراقه، وأن الفراق مثلما كان صعبًا عليه كان صعبًا عليها. في كل مرة ديما تُشعره بضآلته أمامها، في كل مرة يشعر بأنه كم كان غبيًا وأحمق حين فكر أن هذا الملاك البريء من الممكن أن يكون فتاة لعوب.
تنهد سيف في ضيق وأسند رأسه ولم يشعر بنفسه إلا وهو نائم بجوار ديما.
استيقظت ديما ونظرت بجانبها فوجدت سيف نائمًا بجوارها فابتسمت وقامت بهدوء من جنبه. دخلت ديما إلى الحمام بهدوء واستحمت وخرجت.
خرجت ديما من الحمام ملتفة بمنشفة كبيرة حول جسمها ووقفت أمام المرآة تُنشّف شعرها بمنشفة أخرى.
استيقظ سيف ونظر بجانبه لم يجد ديما، فهب جالسًا يبحث بعيونه عنها فوجدها واقفة أمام المرآة تُنشّف شعرها. لم يفتعل أي صوت حتى يُشبع عيونه برؤيتها وهي لا تعلم أنه يراقبها.
كانت ديما منهمكة بما تفعله ولم تشعر بالذي يراقبها، لكنها تلفتت فوجدت سيف جالسًا على السرير يراقبها باستمتاع وابتسامة على وجهه. شهقت ديما وتركت المنشفة الصغيرة وجرت إلى الحمام وأغلقته خلفها.
ضحك سيف بشدة على تصرف ديما.
قام سيف من على السرير وفتح الدولاب وسحب ملابسه وطرق على باب الحمام: ديما أنا خلاص هخرج وأسيب لك الأوضة، تقدري تخرجي.
لم ترد ديما من كثرة الإحراج التي شعرت به. انتظرت إلى أن سمعت باب الغرفة يُغلق وخرجت من الحمام.
فتحت ديما حقيبتها وسحبت فستانها. كان فستان سواريه رقيق وضعته في الشنطة في آخر لحظة ولم تكن تعلم لماذا وضعته.
الفستان كان بسيطًا جدًا بلونه الأخضر المُطَّعم باللون الأصفر، تفصيله كان بسيطًا جدًا كان ضيقًا من عند الصدر إلى الخصر وينسدل أوسع في ما بعد الركبة، حمالاته كانت رفيعة جدًا. كان الفستان بسيطًا ولكن ديما أضفت عليه من جمالها فأصبح خلابًا جدًا. استخدمت السيشوار لتُنشّف شعرها وتركته منسدلًا على ظهرها. وضعت فقط أحمر شفاه وردي على شفتيها وظل جفون أخضر حول عيونها.
سحبت نفسًا عميقًا وخرجت من الغرفة. وجدت سيف منتظرًا بالصالة، عندما رآها هب واقفًا.
سيف بهدوء: جميلة قوي.
ابتسمت ديما بخجل: شكرًا، مش يلا؟
قدم لها ذراعه لتتأبطها وقال: يلا.
نزل سيف وديما إلى مطعم الفندق. كان المطعم جميلًا وبسيطًا في تصميمه وملحق به صالة للرقص.
ترك سيف لديما مهمة طلب الطعام.
جاء الطعام واستمتعوا به بجانب استمتاعهم بالحديث في الأمور المختلفة.
سيف: ديما ممكن أطلب منك طلب؟
ديما: امم، اطلب.
سيف: عايز أرقص معاكي.
ديما: بس أنا عمري ما رقصت.
سيف: هو إحنا هنرقص 10 بلدي؟ هنرقص سلو، عشان خاطري يا ديما، ممكن؟
ترددت ديما ولكنها حسمت أمرها وقالت: موافقة.
أمسك سيف بيد ديما وقادها إلى صالة الرقص. وقف سيف أمامها ووضع يديه على خصرها ووضعت ديما يديها الاثنتين على كتفيه.
بدأت الموسيقى وهما في عالمهم الخاص، ينظران لبعض ويشعران أنهم وحدهما في العالم، لم يكن هناك داعي للكلام فللعيون أبلغ الحديث. حث سيف ديما للاقتراب منه وانصاعت لأوامره واقتربت. شبك يديه الاثنتين وراء ظهرها ووضعت هي رأسها على صدره واستمعت إلى دقات قلبه.
لم ينتبها لمرور الوقت ولا توقف الأغنية. بعد فترة انتبها لانتهاء الأغنية فابتعدت ديما وهي تبتسم: الأغنية خلصت.
سيف: للأسف، نرجع؟
أومأت ديما وأعطته يديها، فشبك أصابعه بأصابعها وكانوا سيرجعون إلى مكانهم، لكن صوت أحد ينادي على سيف أوقفهم.
...: سيف!
التفت سيف ليرى مصدر الصوت ولكنه تفاجأ بمن يناديه وقال متفاجئًا: ريهام!
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم كان لي
أمسكت ديما بيد سيف وتشابكت أصابعهما سويًا، منتقلين مرة أخرى إلى طاولتهما عندما استوقفهم صوت أحدهم ينادي:
سيف!
نظر سيف متفاجئًا:
ريهام! أنتي بتعملي إيه هنا؟
نقلت ريهام نظرها بين سيف وديما ثم إلى أيديهما المتشابكة.
ريهام:
أنا هنا مع جماعة صحابي. أنت هنا بتعمل إيه؟
ثم نظرت إلى ديما باستحقار:
أهلًا.
ردت ديما بخفوت:
أهلًا.
ترك سيف يد ديما ووضعها على كتفيها:
أنا هنا أنا وديما بنعمل شهر عسل تاني.
ريهام:
آه، طب كويس.
سيف:
بس غريبة صحاب مين اللي أنتي معاهم هنا؟
ريهام:
مفيش ده أمجد ودعاء وحسام وجماعة إيطاليين كانوا جم عندنا من فترة الفندق واتصاحبنا ووعدتهم إني هاجي عندهم في الإجازة، هما أصحاب الفندق هنا.
سيف:
والله! غريبة عمري ما شفتك بتاخدي إجازة حتى عشان تقعدي مع بنتك، دلوقتي واخدة إجازة عشان صحابك.
اقتربت ريهام ووضعت يديها حول عنق سيف وقالت بدلال:
هو أنت بتغير ولا إيه يا سيفو؟
أزاح سيف يديها من على عنقه:
أغير وأغير ليه؟ أنتي مبقتيش تخصيني عشان أغير عليكي.
ريهام:
هو مش أنا مراتك ولا نسيت يا سيف؟ ولا إيه يا مدام؟
ديما:
آه أكيد.
سيف:
هو إيه اللي أكيد؟ مش إحنا اتفقنا ع الطلاق يا ريهام؟ يعني خلاص مسألة وقت وشوية أوراق ونبقى انتهينا.
ريهام:
لأ ما انتهيناش يا سيف، وكويس إنك فتحت الكلام عشان أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كنت مأجلاه لما نرجع مصر بس بما أنك هنا، نتكلم دلوقتي.
سيف:
ما أظنش فيه بينا كلام تاني، اللي عندنا قلناه، واللي عندك ما يهمنيش أسمعه.
ريهام:
ع العموم لما تسمع الكلام أنت هتحدد إن كان مهم ولا مش مهم.
سيف:
طب يا ريهام، معلش إحنا تعبانين وطالعين أوضتنا، نشوفك بعدين.
ريهام:
أوك يا سيف براحتك، بس أنا مستنياك بكرة في أوضتي رقم (...) ياريت تيجي عشان كلامنا ما خلصش.
سيف بغضب:
لأ كلامنا خلص ولازم تعرفي إن الحاجة الوحيدة اللي تربطني بيكي هي كارما بنتي ولولاها مكنتش هقف وأتكلم معاكي دلوقتي.
ريهام بضحكة مستفزة:
هنشوف يا بيبي.
وعلى غفلة طبعت قُبلة على شفتي سيف أمام نظرات ديما، ثم ضحكت وسارت تتهادى أمامهما.
سحب سيف ديما من يديها وسار باتجاه المصعد. كان سيف غاضبًا وديما أيضًا، كانت تشعر بمشاعر كثيرة ما بين الغيرة والخوف والغضب. ظل سيف ينظر لديما لعله يستشف أي رد فعل لها عما حدث.
وصل سيف وديما إلى جناحهما، أفسح المجال لديما لتدخل أولًا ثم دخل بعدها وأغلق الباب بهدوء.
دخلت ديما إلى الصالة ودون أن تلتفت لسيف قالت:
هغير هدومي.
سيف:
ماشي.
دخلت ديما إلى غرفتهما وبدلت فستانها بجلباب قصير من اللون الأبيض مخطط باللون الرمادي وبه حزام من على الوسط. بعدما أبدلت ملابسها خرجت لتجد سيف جالسًا على الأريكة بملابسه التي لم يبدلها بعد.
اقتربت ديما بهدوء وجلست بجانب سيف.
ديما:
أحم، سيف قوم غير هدومك.
سيف:
آه، هقوم أهو.
ديما:
طب أنا هطلب قهوة.
سيف:
قهوة دلوقتي يا ديما؟
ديما:
معلش مصدعة.
وضع سيف يديه على يد ديما:
ديما، هي كانت عايزة تعكنن علينا ماتدللهاش فرصة.
ديما:
عارفة.
سيف:
عارفة أنا بحس قدام ريهام بالذات إني متكتف، ساعات بقول لنفسي ليه ما أرميش عليها يمين الطلاق وأخلص منها ومن قرفها، بس أرجع وأخاف على كارما منها.
ديما:
هي ممكن تأذي كارما؟
سيف:
مش بشكل مباشر، بس أنتي عارفة حالة كارما، هي حساسة ومش هتستحمل أي خناق يحصل قدامها.
ديما:
خلاص يا سيف شوفها عايزة إيه.
سيف بغضب:
هي عايزة تدمرني، عايزة تهدني، عايزة تأذيني حتى ولو حساب بنتها.
ديما:
ما أعتقدش إن فيه أم ممكن تأذي بنتها يا سيف.
سيف بسخرية:
لأ فيه، ريهام تعمل كده.
ديما:
خلاص مدام أنت عارف إنها ممكن تأذي كارما، روح أتكلم معاها وشوفها عايزة إيه.
سيف:
مانا عارف، أكيد عايزة فلوس.
ديما:
خلاص يا سيف أديها فلوس، المهم كارما.
سيف:
يا ديما أنتي مش فاهمة، هي عاملة كارما حجة وكل شوية هتحاول تبتزني وتاخد فلوس، رغم إنها مش محتاجة بس تقولي إيه الطمع.
ديما:
طب هتعمل إيه يا سيف؟
خلل سيف أصابعه في شعره وقال:
مش عارف، بس كل اللي عارفه إني مش طايق أشوفها خصوصًا بعد اللي عملته تحت ده.
سكتت ديما ولم ترد.
اقترب سيف منها وأمسك يديها مرة أخرى:
أنتي أضايقتي صح؟
ديما:
لأ، ما ضيقتش، أنا...
سيف:
أنتِ إيه؟
ديما وقد سقطت دموعها على وجهها:
الصراحة أضايقت، أضايقت أوي، بس أنا عارفة إنها مراتك وإن يعني...
وضع سيف يديه على شفتي ديما:
ما تكمليش يا ديما أنتي بس اللي مراتى وحبيبتي وكل حاجة في دنيتي.
نظرت له ديما وتلاقت نظراتهما، اقترب سيف بوجهه من وجهها، وأنزل رأسه وكاد أن يقبلها ولكن طرق الباب أوقفهم.
سمع كل من ديما وسيف الباب، ولكن سيف أمسك برأس ديما وقال بصوت هامس:
وربنا أنا قتيل البوسة دي، ولو مين ع الباب مش هفتح.
ضحكت ديما ضحكة رقيقة وقالت:
سيف الباب.
سيف:
ولا لو إيه، أبوسك الأول وبعدين نشوف مين ع الباب حكم أنا عارف حظي هيطلع اللي ع الباب مصيبة سودا تعكنن علينا.
ضحكت ديما:
بجد يا سيف قوم شوف الباب.
سيف:
طب أوعديني لما آجي نكمل كنا بنقول إيه؟
ديما:
طب روح بس.
سيف:
اوعديني الأول.
ديما:
روح يا سيف.
سيف:
ها، قولي.
دق الباب مرة أخرى.
ديما:
خلاص يا سيف وعد بس يالّا قوم.
سيف وقد قام من مكانه مسرعًا:
فوريرة هوزع اللي ع الباب وآجيلك يا قمر.
فتح الباب سيف ليجد الجرسون ومعه اثنان قهوة، أخذهما منه وأغلق الباب خلفه.
حمل سيف القهوة ووضعها على الطاولة أمام ديما.
سيف:
القهوة أهي يا ستي، ها كنا بنقول إيه؟
ديما:
القهوة، والله جت في وقتها أنا دماغي هتتفرتك م الصداع.
سيف:
والله دانا اللي هتفرتك دلوقتي لو ما كملناش كلامنا اللي كنا بنقوله.
ديما:
طب أشرب القهوة الأول.
سيف:
ماشي يا ستي بس أشربي على بوق واحد.
ديما:
لأ معلش همخمخ ما تقلش مزاجي.
وضع سيف يديه على خده:
ماشي يا ستي مخمخي، وأنا مستني هنا.
أمسكت ديما بفنجانها:
إيه يا سيف مش هتشرب قهوتك؟
سيف بحنق:
لأ مش هشرب وأخلصي.
بدأت ديما بشرب قهوتها على رشفات صغيرة تحت نظرات سيف الحانقة، كانت خائفة من انتهاء قهوتها وما يريده سيف بعدها منها.
بعد عناء انتهت ديما من شرب قهوتها ووضعتها على الطاولة.
اقترب سيف منها:
ها، خلصتي؟
فركت ديما يديها بعصبية وقالت:
آه، خلصت.
وضع سيف يديه على يدي ديما التي تفركهما والأخرى رفع بها رأسها لأعلى ونظر لها وقال:
أنتي خايفة مني؟
ديما:
لأ بس...
سيف:
لو مش عايزاني أقربلك خلاص.
ديما:
لأ هو مش كده بس، أصل....
يعنى
سيف : يعنى ايه
ديما:.......
أقترب سيف منها أكتر وقال بهمس : بحبك
وبعدها انهال بشفتيها على شفتيها ليتذوق رحيقهما ، كانت ديما عاجزه عن الحركه ورغماً عنها ارتفعت يديها لتحاوط عنقه ليقترب منها أكثر
تنهد سيف بسعاده لأستجابة ديما ووضع يديه على خصرها ليقربها أكثر ، وفجأه رفع سيف ديما من على الكنبه وذهب بها فى اتجاه الغرفه ووضعها بهدوء على السرير ، كان سيخلع سترته عندما رأى نظرات ديما المليئه بالخوف له
عندما وجدت ديما سيف يخلع سترته ،دارت امامها لقطات من مشهد مختلف ،فيه سيف كان غاضب ويخلع ملابسه بعنف ويحاول ان يعتدى عليها وهى تقاومه بأقصى طاقتها ،غصباً عنها فلتت صرخة رعب من ديما وزحفت الى نهاية السرير وضمت ركبتيها امام صدرها وأخفت رأسها
علم سيف من نظرات ديما انها تذكرت اليوم الذى تعدى عليها فيه ،فبعدما كانت نظراتها كلها عشق وولهه أصبحت نظراتها كلها خوف ورعب ،ومازاد عليه عندما صرخت ديما وزحفها بعيداً عنه
وصل سيف الى مكان ديما ووضع يديه على كتفها هادفاً طمأنتها ،ولكنها أنتفضت من لمسته فأبتعد عنها وتحدث بهدوء : ديما حبيبتى ماتخفيش ،خلاص مش هاجى جمبك ،انا آسف
قالت ديما مابين شهقاته: أنا آسفه ، انا آسفه انا مش عارفه ايه الى جرالى
سيف : ماتتأسفش ياحبيبتى ،انا الى آسف انا السبب فى خوفك منى ، سامحينى أرجوكى
ديما وقد تعالت شهقاتها : سامحنى انت ،بس انا مش قادره ،والله مش قادره
اقترب منها وعندما لاحظ عدم نفورها منه ضمها الى صدره وملس على شعرها: خلاص ياحبيبى والله مازعلان ،انا مش مستعجل هيعدى كل ده هيعدى ،وهننسى وهنعيش مع بعض احلى عيشه ف الدنيا ونفتكر الايام ونضحكى عليها ،ولا اقولك مش هنفتكرها خالص
ديما: وانا اوعدك اتعالج ،عشان أقدر اكون طبيعيه ،واكون ...
سيف مقاطعاً: ديما انتى طبيعيه ،الى حصل معاكى هو الى مش طبيعى ، بس عشان خاطرى خلاص اهدى ومش عايزين نفتح السيره دى خلاص ، ماشى ياحبيبى
أومأت ديما بالموافقه
سيف : طب هقوم أغير وآجى عشان ننام ،ولو عايزانى انام بره هنام
ديما: لأ نام هنا
بدل ملابسه وخرج ليجد ديما منتظراه على السرير ، نام على الجانب الآخر من السرير عندما تفاجئ بديما تقول : سيف
سيف : عيونه
ديما : عايزه ، انام فى حضنك
سيف : ديما انتى متأكده
ديما: اها ، الى اذا كنت انت الى مش عايز
سيف : ياباشا واحنا نطول
اقترب سيف من دييما فوضعت ديما رأسها على صدر سيف وناموا كليهما
طلع الصباح عليهما وكان اول من أستيقظ سيف ليبتسم بسعاده لوجود ديما بين ذراعيه ، ظل يراقبها وهى نائمه كالملاك وتذكر كيف كانت أمس خائفه منه عندما أقترب منها وعاهد نفسه انه سيحاول بكل الطرق لينتزع الخوف منها ،ولن يكون هناك بدل من النظرات الخائفه نظرات الحب والسعاده ،فلتت منه تنهيده أوقظت ديما من نومها ،لتفتح عيونها لتجد من يراقبها فأبتسمت بسعاده : صباح الخير
سيف : صباح النور ياقمر ،هو فيه حد بيصحى قمر كده
خجلت ديما واحمرت وجنتيها :انت صاحى من بدرى
سيف : من حبه كنت براقبك وانتى قمر
ديما: طب وسع كده عشان أطلب الفطار
سيف : لأ أوسع مين ،استنى
طبع سيف قبله سريعه على شفتى ديما وبعدها قال: كده تعدى
خجلت ديما من فعلة سيف : ليه كده
سيف : هو كده ،من هنا ورايح لازم تتعودى تدفعى عشان تعدى
ديما : والله ،ضريبه يعنى
سيف : بالظبط كده ، ياله قومى عشان جعان
دخلت ديما الى الحمام وتوضأت وبعدها خرجت من الحمام واتصلت بالمطعم وطلبت فطوراً ، وبعدها جلست تصلى فرضها ودعت ربها ان يبدل مخاوفها وان يبعد عن حياتهم كل العراقيل ويوفقها مع زوجها ، ويبعد عنهم كل شر
طرق الباب فتوجه سيف الى الباب قائلاً : ده أكيد الفطار ،ولكن عندما فتح الباب وجد ريهام امامه
سيف : ريهام ،انتى ايه الى جابك
أستغلت ريهام صدمة سيف وازاحت يديه ودخلت الى صالة الغرفه ،اغلق سيف الباب وذهب باتجاه ريهام
سيف : انتى ايه الى جايبك هنا ياريهام
ريهام: قلت مادام انت مش هتيجى آجى انا
سيف : وعايزه ايه
ريهام: قلت لك عايزاك ف موضوع مهم ،
سيف: وانا قلت لك مفيش بنا مواضيع
ريهام: لأ فيه
سيف : انا قلت لك الى بنا كارما وبس
ريهام: مش كارما وبس ،فيه حد تانى
سيف : قصدك مين
ريهام: ابنك او بنتك الى جايين
نزل الخبر على سيف كالصاعقه وقال : تقصدى ايه
خرجت ديما من الغرفه وهى تقول : هو انت هتاكل لوحدك ولا ايه ماندتش عليه ليه ......
تفاجئت ديما بوجود ريهام وتفاجئت اكتر من شكل وجهه سيف فكان وجهه شاحب للغايه فقلقت عليه
ديما: سيف انت كويس ،فيه ايه
ريهام قبل ان يرد سيف : ماتقلقيش اصلى لسه قايل له خبر مفاجئ فتلاقيه متاخد شويه من المفاجأه
ديما: خبر ايه
ريهام: أصل انا قلت له ... انى انا حامل فى ٣ شهور .... مش هتقولى مبروك
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم كان لي
أنا حامل.
كلمتين فقط من ريهام كانوا قادرين على فعل أكبر صدمة على كلٍ من ديما، ولا يختلف الحال مع سيف أيضًا.
استوعبت ديما كلماتها أولًا وقالت:
"أنتِ بتقولي إيه؟ حامل إزاي يعني؟"
ريهام:
"حامل زي أي واحدة."
ديما بغضب:
"يعني إيه مش فاهمة؟"
ريهام بضحكة مستفزة:
"فيه إيه يا بيبي؟ ما تفهم السنيورة الستات بيحملوا إزاي؟"
وأضافت بخبث:
"ولا تحب أقولها أنا؟"
سيف بغضب:
"ريهام! ممكن تخرسي وتفهميني أنتِ حامل إزاي؟"
ريهام:
"أنت كمان يا سيف؟ بس أنا مش هرد عليك، وده مراعاة لشعور المدام."
ديما:
"لا ملكيش دعوة بشعوري، من فضلك تفهميني حامل إزاي وأنتم منفصلين من ولادة كارما؟"
ريهام:
"مين اللي ضحك عليكي وقال لك كده؟"
وهنا صاح سيف:
"ريهام!"
ريهام:
"إيه يا سيف؟ مش بصححلها معلوماتها؟ أنا حامل يا هانم، وحامل في تلات شهور تقريبًا، يعني قبل ما سيف ينزل كايرو على طول، يبقى إزاي منفصلين؟"
ديما:
"أنتِ كذابة!"
ريهام بسخرية:
"لا يا حبيبتي أنا مش كذابة، أنتِ اللي خايفة تصدقي، وعمومًا سيف قدامك لو جدع يكذبني، كذبني يا سيف."
سيف:
"ريهام، ممكن تمشي دلوقتي؟"
ريهام:
"نعم؟ أمشي؟ إحنا لسه ما خلصناش كلامنا."
سيف بغضب:
"امشي دلوقتي يا ريهام ونتكلم بعدين."
ريهام:
"أوك يا بيبي، بس ما تتأخرش عليّ، باي."
خرجت ريهام من الغرفة، وعاد سيف إلى ديما بعدما أغلق الباب خلفها.
جلس سيف بجانب ديما بهدوء وتحدث:
"ديما."
ديما مقاطعة:
"اللي بتقوله ريهام ده صح؟ أنتم كانت علاقتكم عادية زي أي اثنين متجوزين؟"
سيف:
"ديما أنا..."
ديما بغضب:
"رد على سؤالي يا سيف!"
سيف:
"مش كده بس أنا وهي..."
ديما وقد تملك منها الغضب فهبت واقفة:
"هي كلمة آه ولا لأ... كلمة واحدة."
سيف:
"آه... ولأ."
ديما:
"فزورة دي؟"
سيف:
"ممكن تقعدي ونتكلم؟"
ديما:
"لأ مش هقعد، وأظن كده وصل ردك."
كانت ستخرج من الغرفة ولكن سيف أمسك ذراعها:
"ديما استني، طب اسمعيني الأول قبل ما تحكمي."
ديما وقد نفضت ذراعها ما بين يديه:
"وأنا كان مين سمعني لما اتهمتني بالخيانة؟ لما جمعت واحد وواحد وخليتهم اثنين ورسمت سيناريو وعينت نفسك قاضي وجلاد وحكمت عليّ؟ ها! مين كان سمعني؟ كنت سمعتني يا سيف، اديتني فرصة حتى أدافع عن نفسي؟ أنا كمان مش هديك فرصة، عارف ليه يا سيف؟... عشان أنت بني آدم كذاب، كذاب يا سيف، كذبت عليّ وضحكت عليّ وخلتني أتجوزك وصدقت لما قلت لي إنك منفصل عن مراتك وشوف كذبك وصلنا لفين يا باشمهندس."
سيف:
"أنا عارف إنك من حقك تزعلي، بس الحكاية مش زي ما أنتِ فاهمة."
ديما:
"يعني أنت عايز تفهمني إنك كنت منفصل عنها وهي حملت لوحدها؟"
سيف:
"لأ طبعًا... بس برضه أنتِ مش فاهمة، دي كانت المرة الوحيدة من ساعة حملها في كارما."
ديما بغضب:
"كذاب! كذاب يا سيف زي ما كذبت عليّ في كل حاجة بتكذب عليّ في دي كمان."
سيف:
"أنا ما بكذبش عليكي يا ديما."
ديما:
"اسكت! أنا مش عايزة أسمع منك أي حاجة."
أمسك سيف ديما من ذراعيها الاثنين وقال:
"لأ هتسمعي! هتسمعي يا ديما وتفهمي عشان أنا ما كذبتش عليكي، والله وحياة ديما عندي ما كذبتش عليكي."
بكت ديما وانهمرت دموعها على خديها ولم ترد. استغل سيف ذلك وجذبها بهدوء لتجلس وجلس بجانبها وقال:
"اللي هقولهولك دلوقتي يا ديما ربنا شهد إني مش بكذب في ولا كلمة فيه، أنا صحيح أنا وريهام كانت العلاقة بينا مقطوعة من ساعة حملها في كارما وأنا مش هكدب عليكي وأقولك إني كنت راهب، أنا كنت مقضيها كل يوم مع واحدة وهي ولا كان فارق معاها ما كانتش بتثور وتغضب بس إلا لما تعرف إني كنت مع بنت من اللي شغالين معاها، لحد ما في يوم كانت طالبة مني فلوس لما ما رضيتش حاولت تمثل عليّ إنها لسه بتحبني وأنا ساعتها فرحت وما صدقت إنها أخيرًا فاقت وهنرجع زي زمان ونمنا سوا وبعدها رجعت تاني لحياتها عادي، بس أنا كان عندي أمل إن اللي حصل ده يكون بداية جديدة لحياتنا سوا عشان كده أنا قلت هحاول أرجعها ورحت لها الفندق بتاعها وكنت عاملها جو رومانسي وهناك سمعتها بتتكلم مع صاحبتها وبتقول لها إنها اضطرت تعمل معي كده عشان أوافق أمولها المشروع، بس وساعتها سبتها ورجعت على مصر."
ردت ديما بهدوء:
"يعني الكلام ده من تلات شهور تقريبًا، صح؟"
سيف:
"آه."
ديما:
"يعني هي ممكن تكون مش بتكدب، وفعلاً تكون حامل؟"
خلل سيف أصابعه بداخل شعره:
"ممكن."
انهمرت الدموع على وجه ديما بغزارة ولم تستطع أن توقفهم.
نظر سيف إلى ديما وهي تبكي فاقترب منها ووضع رأسها على صدره وقال:
"ديما، أنتِ لسه مش مصدقاني؟ والله يا حبيبتي مش بكذب عليكي."
ديما:
"خلاص يا سيف مصدقاك، بس..."
بس
رفع سيف رأس ديما من على صدره وقال: بس إيه يا حبيبي؟
ديما: أنت فاهم كده يعني إيه يا سيف؟ ريهام حامل يعني ما ينفعش تسيبها، وممكن كمان تخليك تسيبني أنا يا سيف.
أسكتها سيف قائلًا: هششششششش. أنا عمري ما هسيبك أبدًا.
بكت ديما أكثر وقالت: أنا بحبك، بحبك أوي يا سيف، وخايفة تسيبني، كل اللي بحبهم بيسيبوني وخايفة أنت كمان تسيبني.
ابتسم سيف لسماع ديما لأول مرة تعترف صراحة بحبها لسيف: ما تخافيش يا عمر سيف، أنا هنا جنبك، ولحد ما أتأكد من كلام ريهام، ما فيش حاجة هتتغير.
ديما وما زالت تبكي: وإن طلع كلامها صح يا سيف؟
سيف: مش عارف بس أنا عندي إحساس إن فيه حاجة غلط، ولازم أعرفها.
ديما: ........
سيف متنهدًا: مش عارف ليه كل لما الدنيا تضحك لنا ترجع حاجة تحصل وتعكنن علينا؟ تفتكري حد ناقرنا عين؟
ابتسمت ديما ابتسامة واهنة.
سيف: مصدقاني يا ديما؟
أومأت ديما برأسها علامة الموافقة.
اقترب سيف منها وأمسك برأسها بين يديه وقال وهو ينظر في عينها: أنا ما أستاهلش منك إنك تصدقيني، لأني لما كنت في موقف مشابه ما أدتكش فرصة تدافعي عن نفسك، بس أنتِ سمعتِ وفهمتيني وكمان صدقتيني، كل مرة بتحسسيني قد إيه أنا صغير قوي، وقد إيه أنتِ كبيرة قوي في نظري.
ديما: ما تقولش كده يا سيف، أنت كبير قوي عندي.
سيف: يعني بتحبيني يا ديما؟
عضت ديما على شفتيها خجلًا وأومأت.
سيف: لأ، ما ينفعش كده، أنا عايز أسمعها.
هزت ديما برأسها رافضة.
سيف: وحياتي عندك، لو بجد لي خاطر عندك.
سكتت ديما قليلًا.
فاستحثها قائلًا: ها، قولي يالا.
ديما بهمس: بحبك.
سيف: ما سمعتش.
ديما بصوت أعلى قليلًا: بحبك.
سيف: وأنا بموت فيكِ، بعشقك.
اقترب سيف منها وقبلها على شفتيها قبلة طويلة يؤكد فيها كل مشاعره تجاهها.
رنين هاتف سيف هو الصوت الوحيد الذي أوقفهم، تراجعت ديما عن سيف بعدما احمرت وجنتيها خجلًا: الموبايل.
سيف: آه، التليفون.
أمسك سيف بالهاتف فوجد المتصل مازن، فطَرأت له فكرة.
سيف: ديما أنا هنزل شوية تحت، وراجع تاني ماشي؟
ديما: ليه؟ هو فيه حاجة؟
سيف: لأ ده مازن، وهكلمه في موضوع يخص الشغل ومش عايز أشغلك، ماشي مش هتأخر.
قال ذلك سيف وخرج من الغرفة مسرعًا قبل اعتراض ديما.
نزل سيف إلى الفندق وخرج منه واتصل بمازن.
سيف: ألو يا مازن.
مازن: إيه يا عم، كده تنساني ولا مين لقى أحبابه نسي أصحابه؟
سيف: أحباب مين يا عم؟
مازن: ها هتخبي عليّ؟ عرفت إن ديما ما استحملتش بعدك وسافرت وراك وتلاقيك هايص طبعًا في العسل.
سيف: تصدق أنا عرفت الدنيا عمالة تديني في وشي ليه، من أمك الدكر.
مازن: مين أنا؟ دانا غلبان، لكن بما إنك جبت سيرة أمي، مش أنت وعدتني إنك تقنع أمي بمي ولا نستني يا صاحبي؟
شعر سيف بالخجل من نفسه، فبرغم كل شيء مازن هو صديق عمره الذي لم يتخل عنها أبدًا وكان دائمًا بجانبه وقتما أحتاجه، وخصوصًا عندما ناداه (يا صاحبي) فهذه الكلمة يقصد بها أنه نساه وهو صديقه.
سيف: معلش يا مازن بس أنا والله واقع في مصيبة.
مازن: إيه اللي حصل طمني؟
سيف: باختصار كده قابلت ريهام هنا في إيطاليا وقالت لي إنها حامل في 3 شهور.
مازن: بجد والله ألف مبروك يا سيف، يالا المرة دي عايزين ولد عشان أجوزه لبنتي إن شاء الله.
سيف بغضب: مش بقولك حمار، أنت فرحان وبتبارك لي على إيه؟ أنا في مصيبة، أنت ناسي ديما؟
مازن: أخ، أنا كنت ناسي، طب وهتعمل إيه؟
سيف: مش عارف، أنا ما صدقت إن ديما سامحتني وبدأت تلين شوية تقوم تيجي الزفتة دي وتبوظ كل حاجة.
مازن: طب مش يمكن تكون بتضحك عليك؟
سيف: مانا فكرت في كده، بس هي مستعدة تروح للدكتور معايا.
مازن: طب أقولك، سيب الموضوع عليّ وأنا هجيبلك قراره.
سيف محذرًا: مازن مش عايز حمورية.
مازن: عيب عليك، بس بالله عليك تفوق لي وتشوف موضوعي، ماشي؟
سيف: ماشي يا صاحبي، حقك عليّ.
مازن: ولا يهمك، سلام.
سيف: سلام.
أغلق سيف الهاتف وهو يشعر بالطمأنينة نوعًا منه لأنه يعلم مازن جيدًا ويعلم أن له طرقه الخاصة لمعرفة خبايا أي شيء.
بعدما خرج سيف من الغرفة، ذهبت ديما إلى غرفتها وبدلت ملابسها وطلبت من الاستقبال رقم غرفة ريهام وعرفته، سحبت ديما هاتفها حتى لا يقلق عليها سيف إن لم يجدها وخرجت، قررت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تنتظر الآخرين ليقرروا عنها حياتها، إن كانت ريهام صادقة فيجب أن تعرف من الأول حتى تستطيع أن تتصرف.
طرقت ديما باب ريهام ففتحت لها.
ريهام: كنت مستنياكِ، تعالي خشي.
دخلت ديما وهي تحاول أن تصطنع الثقة ولكنها بداخلها ترتجف خوفًا مما ستسمعه.
ديما: بتقولي إنك مستنياني ممكن أعرف ليه؟
ريهام: عشان عارفة إنك ست ذكية، الوحيدة اللي خلت سيف يتجوزها تبقى أكيد ست ذكية.
ديما: سيف اتجوزني عشان حبني، وأنا كمان حبيته.
ضحكت ريهام ضحكة عالية: والله، طب كويس مبروك عليكِ، بس للأسف مش هتلحقي تتهني، عشان أنا ناوية أرجع حياتنا تاني زي الأول، وأظن الحياة دي مالكيش مكان فيها.
ديما: حياة إيه يا ريهام، أنتِ بتضحكي عليّ ولا على نفسك؟ هو اللي كان بينكم ده بتسميه حياة؟
وضعت ديما يديها على بطنها: لأ، اللي هنا هو اللي حياة، فاهمة؟
ديما: لتاني مرة بتحاولي تضغطي على سيف بولاده.
ريهام: كويس إنك عارفة، زي ما في الأول خليته ما يطلقنيش عشان كارما دلوقتي هخليه يرجع لي ونعيش سوا وأنتِ لو ذكية هتخرجي من حياتنا بهدوء.
سكتت ديما ولم ترد.
استرسلت ريهام قائلة بتمثيل: ديما، أنا ما عرفتش قيمة سيف وبنتي إلا لما بعدوا عني وحاسة إن ربنا عوضني بالبيبي ده عشان أقدر أرجعهم تاني لحياتي، وأرجع بنتي لحضني.
ديما: ....
قالت ريهام ببكاء مصطنع: نفسي أرجع آخد بنتي تاني في حضني، وأنتِ لو بتحبيها خليها تعيش في وسط باباها ومامتها.
ديما: أنا لازم أمشي.
وقامت ديما ووقفت متجهة إلى الباب قبل أن تخونها دموعها، أغلقت ريهام خلفها الباب وهي تبتسم وتشعر بالانتصار على ديما.
عندما خرجت ديما من غرفة ريهام شعرت بالاختناق لذلك لم تستطع أن تعود وتواجه سيف الآن لذلك فضلت أن تخرج تتمشى قليلًا حول الفندق لتهدأ أعصابها.
وصل سيف إلى الجناح وبحث عن ديما ولم يجدها اتصل عليها أكثر من مرة ولم ترد، كان يشعر بالعجز والخوف ولا يعلم أينزل يبحث عنها أم ينتظرها لعلها تظهر.
مرت ساعات وسيف يجلس مكتوف الأيدي لا يعلم ماذا يفعل.
وصلت ديما إلى الجناح بعدما أرهقها السير وابتعدت كثيرًا عن الفندق ولم تشعر بنفسها، لذلك عندما انتبهت طلبت تاكسي ورجعت مرة أخرى إلى الفندق.
دخلت ديما بهدوء إلى الغرفة وأول ما سمعها سيف انتفض من مكانه وجرى عليها.
سيف: ديما أنتِ كنتِ فين؟
نظرت له ديما بعيونها الحمراء المنتفخة من كثرة البكاء، وقالت: كنت بتمشى.
سيف: يعني إيه بتتمشى؟ ومالك شكلك عامل كده ليه؟ فيه إيه يا ديما؟
ديما: ما فيش يا سيف، أنا تعبانة وعايزة أنام، مش عايزة أكثر من إنك تاخدني في حضنك وأنام، ... ممكن؟
شعر سيف بتعب ديما لذلك لم يرد أن يضغط عليها بأسئلته لذلك أجل الكلام للغد.
حمل سيف ديما ووضعها في السرير، ونام بجانبها محتضنًا رأسها على صدره.
... ....... ........
استيقظ سيف صباحًا ليجد السرير بجانبه فارغًا، قام من السرير وفتح باب الحمام لم يجدها وخرج إلى الصالة لم يجد ديما أيضًا، ذهب إلى الهاتف ليتصل بها قائلًا في نفسه إنها بالتأكيد في المطعم تشرب قهوتها الصباحية ولكنه عندما ذهب إلى هاتفه وجد ورقة منها ففتحها وقرأها وكان محتواها:
(سيف، ... أنا آسفة بس صدقني مش هينفع نكمل سوا ..... أفضلك تكون مع بنتك ومراتك والبيبي اللي جاي .... أرجوك ما تدورش عليّ ..... بحبك أوي)
ديما
مزق سيف الورقة وتمنى لو كانت ديما أمامه ليمزقها، فهي حتى الأمس كانت خائفة من أن يتركها والآن هي تركته.
رن هاتف سيف فأجاب دون أن ينظر إلى اسم المتصل.
سيف بلهفة: ديما؟
مازن: ديما مين يا عم؟ أنا مازن أنت بتحلم بيها ولا إيه؟
سيف: مازن.... ديما سابتني يا مازن.
مازن: ليه؟ دانا جايبلك خبر حلو.
سيف: مش فايق أسمع أي حاجة.
مازن: لأ ده بالذات لازم تسمعه، لأنه هيحل لك كل مشاكلك ......
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم كان لي
مازن: طب أنا عندي ليك خبر حلو.
سيف: الخبر الوحيد اللي عايز أسمعه دلوقتي، هو إنك تعرفلي ديما فين.
مازن: بسيطة يا صاحبي، الأول بس نعرف هي في إيطاليا لسه ولا رجعت مصر.
سيف: وهتعرف إزاي يا فالح؟
مازن: سهلة قوي من المطار، أديني نصاية وأنا هعرفلك، بعدها لازم تنزل مصر لأن الخبر اللي عندي ما يتقالش في التليفون.
سيف: ماشي يا مازن، بس طمني عليها الأول.
نزلت ديما من الطائرة وهي تجر حقيبتها، ولكنها كانت تشعر أنها تجر أذيال الخيبة معها، فشتان بين المرأة التي خرجت من هذا المطار ومن المرأة التي دخلته. كانت مسافرة بقلب مفعم بالأمل والثقة والتحدي، والآن ترجع بقلب محمل بالخيبة والفشل.
لقد فشلت، اعترفت.. فشلت في أن تجعل حياتها سعيدة وكأن الشقاء كتب عليها، ولكن العزاء الوحيد في كل ذلك أنها ربما فعلت شيئًا صحيحًا ولأول مرة. هي ساعدت كارما لتحيا بين أبويها، ومن الممكن أن تكون ساعدت سيف أيضًا فلربما يعود مرة أخرى لرشده ويستطيع أن يحب ريهام من جديد.
تنهدت بعمق وأوقفت سيارة أجرة وذهبت للمكان الوحيد الذي تملكه، شقتها... شقتها مع آدم ولكنها الآن لن تعود فقط لذكريات آدم ولكن لذكريات آدم وسيف.
.............
ركب سيف الطائرة بعدما علم بوصول ديما فعلًا إلى مطار القاهرة أي أنها في مصر، لذلك لم يفكر مرتين واستقل أول طائرة عائدة للوطن، وطلب من مازن أن يقابله في المطار ليعلم منه الموضوع الهام.
وصل سيف إلى المطار وبعد الانتهاء من الإجراءات خرج مع مازن مستقلين سيارة مازن.
سيف: ما عرفتش توصل لمكان ديما يا مازن؟
مازن: لسه يا سيف، بس ما تخافش أول ما تفتح تليفونها هنقدر بسهولة نوصلها، بس أنت حاول تفكر مين ممكن تروحلُه.
سيف: مش عارف، هي أصلاً ملهاش حد عشان تروحله... أنا خايف عليها قوي.
مازن: ما تقلقش، أنا كلفت الرجالة يشوفولك اسمها في الفنادق اللي موجودة وإن شاء الله هنلاقيها في واحد منهم.
سيف: وإلا ما لقيناهاش؟
مازن: يبقى مضطرين ننتظر تفتح تليفونها وساعتها هنقدر نوصلها.
سيف: يا رب، قولي إيه الخبر اللي عندك؟
مازن: بص إحنا نطلع على عندي ونتكلم براحتنا، عشان اللي هقولهولك ده مهم.
سيف: هنطلع على فيلتك؟ دي بعيدة قوي، هتسيبني على ناري لغاية لما نوصل.
مازن: لأ ما تخافش، هنطلع على الشقة.
سيف: آه، إن كان كده ماشي.
وصل سيف ومازن إلى الشقة ودخلوا، أغلق مازن الباب فتحدث سيف: ها قولي.
مازن: ما تصبر يا عم.
سيف: مازن، أنا بجد مش مستحمل، قول اللي عندك كفاية اللي أنا فيه.
مازن: ريهام.
سيف: مالها؟
مازن: بص يا سيف، اللي هقولهولك ده مش عارف هيفرحك ولا هيزعلك بس هو أكيد خير ليك.
سيف: ما تقول يا ابني وتخلصني، من غير رغي.
مازن: أنا وصلتني أخبار إن ريهام على علاقة بواحد من ساعة لما أنت سافرت، اسمه شريف الخواص.
سيف: إيه؟ شريف الخواص بتاع قرية (...) السياحية؟
مازن: آه، هو.
سيف: مش ممكن!
مازن: لأ الخبر أكيد.
سيف: ممكن أفهم علاقة دي تقصد بيها إيه؟
مازن: علاقة يا سيف.
سيف: تقصد يعني؟
مازن: أيوه، أقصد يعني.
صاح سيف غاضبًا: أنت متأكد يا مازن؟
مازن: ما ينفعش إني أقولك حاجة زي كده إلا لما أكون متأكد ومية في المية كمان.
سيف: طب ومتأكد إن العلاقة دي بس من ساعة لما أنا سبتها؟ مش يمكن تكون من قبلها؟
مازن: لأ من ساعة لما سافرت، لأن قبلها هو كان في اليونان من فترة طويلة ومش بيرجع مصر غير تخاطيف، لكن من ساعة لما أنت سافرت وهو استقر في مصر وبدأت العلاقة.
سيف: يا بنت الـ(...) بقى مربيالي الرعب ومخلياني أخبي خبر جوازي من ديما وهي مقضياها، السافلة، أنا لو قتلتها دلوقتي ولا حد يلومني.
مازن: وتقتل ابنك؟
سيف: وإيه عرفني إنه ابني؟
مازن: بقولك ما كانش في مصر.
سيف: وليكن، مش يمكن كان فيه حد تاني، هو أنا كنت بشوفها ولا أعرف كانت بتروح فين ولا بتيجي منين الهانم المحترمة.
مازن: لأ أنا متأكد إنها ما كانش ليها علاقات مع حد قبل شريف.
سيف: ما فيش حاجة أكيدة.
مازن: طب على العموم، أنا عايزك تهدى، وهسألك سؤال هي ريهام تفرق معاك؟
سيف: لو على ريهام نفسها ولا تفرق معايا، لكن المسألة مسألة إنها لسه مراتي وللأسف أم بنتي... وسكت قليلًا: تفتكر يا مازن كارما مش بنتي؟
مازن: إيه يا عم الأفكار دي، دي البنت حتة منك مش واخدة من أمها غير لون شعرها، يعني استحالة تكون مش بنتك.
ضحك سيف ضحكة جوفاء: تعرف، أنا ربنا بيعاقبني عشان اللي عملته في ديما، وراني إني عشت سنين مع ريهام وعمري ما شكيت فيها وهي في الآخر طلعت سافلة، وديما البريئة اللي عمرها ما تصرفت غلط، شكيت فيها وعملت معاها عملة حقيرة.
مازن: خلاص يا عم، ما تقلبش في اللي فات، المهم دلوقتي أنت هتعمل إيه؟
سيف: هعمل إيه؟ لو قتلتها هودي نفسي في داهية عشان بني آدمة ما تستاهلش، وبرضه رجولتي وجعاني وعايزة أروح أموتها بإيدي.
مازن: ولا تموتها ولا حاجة، بص الحل الوحيد إنك تعرفها إنك عرفت وتهددها إنك هترفع عليها قضية زنا وتفضحها وقصاد إنك ما تعملش كده تطلقوا في هدوء وتتنازل عن كارما وكمان ابنك اللي جاي.
سيف ساخرًا: مش لما يبقى ابني؟
مازن: هنتأكد، بس فيه حاجة أنا كنت مأجلها للآخر.
سيف: إيه تاني؟
مازن وقد أمسك مظروفًا بيده: دي الصور اللي تثبت خيانتها.
لم يمد سيف يده ليمسك المظروف وقال: وده جبته إزاي؟
مازن: دي بقى أسهل مهمة، أصل ريهام واضح إن حبايبها كتير ومستعدين يعملوا أي حاجة تأذيها، جبتهم من بنت بتشتغل سكرتارية عند شريف بس بتعز مراتك قوي.
سيف: بس ما تقولش مراتك.
مازن: طب خلاص ما تتحمقش، خد الظرف.
أخذ سيف الظرف من مازن وفتحه وهو يده ترتعش، نظر سيف إلى الصور التي توضح علاقة ريهام بشريف الخواص في أوضاع حميمية، كان سيف سيمزق المظروف، ولكن مازن استوقفه.
مازن: أنت عبيط يا عم ده الحاجة اللي هنعرف نضغط عليها بيها.
سيف: مش قادرة، مهما كان دي ست كانت مراتي في يوم من الأيام.
مازن: طب اهدى بس، عايزين نتصرف بعقل، أنت المفروض تحمد ربنا بالصور اللي معاك تقدر تطلقها وتاخد ولادك بكل سهولة.
سيف: أنا عايزة أمشي يا مازن، مش قادرة.
مازن: هتروح فين؟
سيف: مش هينفع أروح من غير ديما، لو سألوني عنها أقول إيه، وكمان مش هقدر أقعد في البيت من غير لما تكون معايا.
مازن: خلاص، خليك هنا.
سيف: هنا؟
مازن: آه، هنا، وإيه رأيك أنا هروح أجيب هدومي وأقعد معاك.
سيف: كمان؟
مازن: آه، زي زمان ولا نسيت؟
نظر له سيف مبتسمًا: لأ ما نسيتش.
واقترب منه محتضنًا إياها بعمق وقال:
أنا آسف يا مازن، بجد أنا أناني، انشغلت بمشاكلي ونسيت موضوعك، بس أوعدك ألاقي بس ديما وأنا هخلصلك موضوعك.
مازن وهو يربت على ظهره:
إحنا أخوات يا سيف، وأنا عمري ما أزعل منك، يارب يرجعلك مراتك بالسلامة.
سيف بكل ألم:
يارب.
لقد مر عليها ثلاثة أيام في شقتها القديمة تشعر بنفسها تموت ببطء. تساءلت: ماذا دهاها لتأتي إلى مكان مليء بذكريات مؤلمة لتضع عليهم ذكريات جديدة مؤلمة؟
استغربت حالها أنها منذ أن دلفت الشقة لم تفتقد آدم، لم تؤلمها ذكرياتها معه، ما كان يؤلمها حقًا ذكرياتها مع سيف، كلماته، همساته، كلمة "بحبك" منه، نظرة عيونه الرمادية الرائعة التي تذيب قلبها. افتقدت النوم آمنة بين ذراعيه، افتقدت لمسة يده على شعرها، افتقدت كل شيء معه. حتى عندما حاولت أن تتذكر لحظة تعديه عليها واتهامه لها بالخيانة حتى تستطيع أن تخرجه من تفكيرها، سخر منها قلبها وعقلها ولم يتذكر أي شيء مما سببه لها من عذاب وكأن عقلها ببساطة قرر أن يمحو أي ذكرى أليمة ويترك فقط الذكريات الحلوة التي تعذب قلبها.
في يومها الرابع، استيقظت ديما بعد ليلة مليئة بالقلق والكوابيس فقررت أن تفعل شيئًا يقربها منه ولو مسافة صغيرة حتى تطمئن عليه، فما عاد القلب يتحمل أكثر من ذلك.
قررت ديما أن تتصل بصغيرتها كارما لتطمئن عليها وتستشف منها أخباره.
رن هاتف كارما فأسرعت ترد عليه وهي متلهفة.
كارما:
دودي وحشتيني أوي.
أدمعت عيناها وشعرت بالذنب، فما ذنب هذه الصغيرة لتغيب عنها ولا تسأل عنها وهي أعلم بحالتها الصحية.
ديما:
وأنتِ كمان يا كوكي وحشتيني أوي.
كارما:
أنتِ بتضحكي عليه؟ لو كنتِ وحشتيني كنتِ سألتي فيّه، وبابي كمان مش بيكلمني، أنتوا نسيتوني.
علمت ديما أن سيف لم يعد إلى بيته بعد وتساءلت: هل مازال في إيطاليا أم أنه ذهب لريهام؟
قاطعت أفكارها كارما:
دودي أنتِ معايَ؟
ديما:
اه معاكِ، بصي يا كوكي مش عايزاكي تزعلي بابي بس في حتة مش فيها تليفونات، بس هو قالي أكلمك وأطمنك عليه وأقولك إنك وحشتيه جدًا.
كارما بحزن:
يعني هو مش هيكلمني؟
ديما:
لأ هيكلمك، وقريب أوي هيكون عندك.
كارما:
وأنتِ؟
سكتت ديما ولم ترد، لا تعلم أتكذب عليها أم تعلمها الحقيقة أنها لم يعد لها مكان في حياتها.
ديما:
كارما حبيبتي، الخط بيقطع، هكلمك تاني.
أغلقت ديما الهاتف، وجلست واجمة على كنبتها تفكر.
ركب سيف سيارة مازن وانطلق بها مسرعًا بعدما أعلمه مازن أن ديما فتحت هاتفها وتم تتبعه وعلم العنوان التي تقطن فيه حاليًا. لم يفكر مرتين بل سحب مفتاح سيارة مازن وذهب إليها مسرعًا. لم ينتظر المصعد فصعد على الدرجات وطرق بابها.
سمعت ديما طرق الباب فاحتارت من يكون، ولكنها قالت في نفسها: إنه من الممكن أن يكون الحارس.
فتحت ديما الباب فوجدت سيف واقفًا على الباب بهيئته الرجولية ووسامته الشديدة. لم ينتظرها لتتمالك نفسها من المفاجأة فسحبها من ذراعيها إلى أحضانه، دفن رأسه في شعرها واستنشق عطرها الذي افتقده. لم تقاومه بل بالعكس احتضنته هي بدورها دافنة رأسها بين ضلوعه تستنشق رائحته التي تعشقها.
بعد مدة أبعدها سيف برفق عنه وقال:
أوعي تبعدي عني تاني... أبدًا.
نظرت له ديما والدموع في عيونها:
غصب عني يا سيف، والله غصب عني.
دفعها برفق إلى داخل الشقة ولكنه لم ينزل يده من على كتفها وأغلق الباب خلفهم وسار معها إلى أقرب كرسي جلس عليه ثم جذبها لتجلس على ركبتيه.
أمسك سيف بيديها ثم بيده الثانية أرجع خصلات شعرها وراء أذنيها دون أن يحيل نظراته عن نظراتها.
سيف:
آخر مكان كنت أفكر ألاقيكِ فيه.
ديما:
معنديش مكان غيره.
أمسك سيف بيدها التي بين يديه ووضعها على قلبه وقال:
مكانك هنا، هنا وبس.
ابتسمت ديما ولم ترد.
سيف:
وحشتيني أوي يا ديما، كنت هموت م القلق عليكِ.
نظرت له ديما ولم تستطع أن تخبئ مشاعرها أكثر من ذلك:
وأنت كمان وحشتني أوي يا سيف.
قالت ذلك ووضعت رأسها على صدره وبكت، ظل سيف يملس على شعرها بهدوء.
سيف:
ليه بعدتي عني يا ديما؟ هونت عليكِ تموتيني م القلق؟ قولي يا حبيبتي إيه اللي حصل خلاكِ تسيبيني.
ديما ببكاء:
مقدرتش يا سيف، أنت خلاص ما بقتش من حقي، أنت بقيت من حق مراتك وابنك اللي جاي، وريهام وعدتني إنها...
أسكتها سيف قائلًا:
هش، من النهاردة مش عايزك تجيبي سيرة البني آدمة دي تاني، من النهاردة هي بره حياتنا.
ديما:
إزاي يا سيف؟ ما تنساش إنها مامة كارما وكمان فيه ابنك اللي جاي.
سيف متنهدًا:
هحكيلك.
كانت ستقوم من على ركبتيها لتجلس وتستمع له ولكنه منعها.
سيف:
خليكِ يا ديما، عايزك في حضني.
ديما بخجل:
بس كده رجلك هتوجعك.
سيف:
حبيبة قلبي عمرها ما توجعني.
عضت ديما على شفتيها من الخجل وسكتت.
بدأ سيف يقص على ديما فعلة ريهام الشنعاء وكيف أنها امرأة خائنة، كما أن الجانب المشرق في الموضوع أنه يقدر بسهولة الآن أن يتخلص منها بكل سهولة.
بعدما انتهى سيف، نظر إلى ديما فوجدها تترقرق في عيونها الدموع.
سيف:
حبيبي ليه الدموع؟
ديما:
صعبان عليَّ كارما أوي يا سيف، صعبان عليَّ تكون أمها بالشكل ده.
سيف:
ربنا عوضها بيكِ يا حبيبتي، أنتِ دلوقتِ أمها ده لو ما كانش يزعجك.
ديما:
معقول تقول كده يا سيف؟ أنا بحبها أوي ربنا يعلم، ده غير كمان إنها حتة منك، يعني حتة من حبيبي.
سيف:
يا روحي يا روحي ع الكلام الجامد، عارفة كلام كده تحسي إنه بيحرك المشاعر ويخلي الواحد... ي... ي...
ديما:
يأيه؟
سيف:
يجوع.
ضربته ديما بخفة في كتفه:
يا سلام!
سيف:
اه والله جعان، بقالي كام يوم ما باكلش من قلقي عليكِ، عوضيني بقى.
ديما:
أوعى تقولي عايز محشي.
أخذ سيف يديها الاثنتين وقبّلهما:
أي حاجة من إيديكِ الحلوة دي.
ابتسمت ديما ثم قامت ودلفت إلى المطبخ، تطلعت ديما في محتويات الثلاجة وصنعت عشاءً خفيفًا لها ولسيف.
وضعت ديما الصينية أمام سيف.
ديما:
معلش ده اللي موجود.
سيف:
حلو أوي، اقعدي جنبي كلي معايَ.
جلست ديما بجانبه وبدأوا في تناول الطعام ثم بعدها نظفوا الطاولة سويًا وصنعت ديما القهوة وجلسوا أمام التلفاز يشربوها.
جلس سيف على الأريكة ممدًا رجليه وأفسح المجال لديما لتجلس بجانبها واضعًا رأسها على كتفه ويديه على خصرها، رفع سيف رأس ديما إليه ونظر في عيونها ثم أمال رأسه وطبع على شفتيها قبلة طويلة بعدما انتهى منها همس أمام شفتيها:
بحبك.
لترد على همسته بهمسة قائلة:
بحبك.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم كان لي
ضائعة في قلب ميت 2
همست ديما: بحبك.
قبلها سيف مرة أخرى سريعًا، ثم نهض جاذبًا إياها معه لتقف. أمسك بيديها وسحبها معه. وقف سيف أمام ممر يحتوي على غرفتي نوم، إحداهما صغيرة وكانت مفتوحة، والأخرى كبيرة ولكنها كانت مغلقة.
نظر سيف إلى ديما مشيرًا إلى الغرفة الصغيرة: كنتِ بتنامي هنا.
ديما: اممم.
سيف: بس السرير صغير. طب ودي فيها إيه؟ تكلم مشيرًا إلى الغرفة الأخرى.
ارتبكت ديما وقالت: دي برضه أوضة نوم، بس مش بنام فيها.
فهم سيف أن هذه الغرفة هي غرفة نوم ديما مع زوجها السابق أدهم، وعلم أنها لا تقوى على دخولها. زاد التحدي في نفس سيف ليقنع نفسه أنها نسيت زوجها وقال: طب ننام هناك.
لم يعطها فرصة لتعترض وسحبها وفتح الغرفة ودخلها وأغلق الباب خلفهم.
تطلع سيف إلى الغرفة بأساسها الرقيق ونظر إلى السرير ليجد صورة كبيرة معلقة لديما وأدهم فوق السرير. كانت ديما مرتدية فستانها الأبيض وتنظر إلى أدهم نظرة حب وهو أيضًا، واضعًا يده على خصرها ومتطلعًا في عينيها بنظرة أقل ما يقال عنها عاشقة. كانت ديما رقيقة وجميلة بفستانها الأبيض وباقة الورد الحمراء التي كانت بيدها. نظر على الكومودينو ووجد صورتين، إحداهما لديما وأدهم على ظهر حصان أسود. كانت ديما ترتدي لبس الفروسية وأدهم جالس خلفها محتضنًا إياها من خصرها. والصورة الثانية لديما على متن سفينة. كانت صورة معبرة لأنها ببساطة من الواضح أنها لم تكن تعلم أنها تُصور، فكانت سارحة وشعرها الأسود الناعم يطير على جوانب وجهها الجميل.
نظر سيف في أرجاء الغرفة وكانت ديما تراقب تعبيرات وجهه التي لم تستشف منها شيئًا.
نظر سيف إلى ديما وقال: صور حلوة أوي.
ديما: آه.
سيف: حلو فستان الفرح بتاعك أوي، رقيق زيك.
ديما: آه.
سيف: واضح من التراب إن محدش فتح الأوضة دي من زمان.
ديما: آه.
نظر سيف إلى ديما: ديما تحبي نخرج؟
ديما: أحم، لو أنت حابب.
سيف: لو الأوضة هتقلب عليكي الذكريات نخرج منها.
ديما: سيف، أنا عايزة أنسى، عايزة أبني ذكريات جديدة معاك، هتساعدني؟
ابتسم سيف: طبعًا، وأول طريق المساعدة هنضف الأوضة وننام فيها سوا ع السرير ده وأنتَ جنبي، وفي حضني.
ابتسمت ديما وأومأت موافقة.
شرع سيف وديما في تنظيف الغرفة من التراب وإزالة منها الذكريات. غصبًا عن ديما عيونها كانت تدمع وهي بالغرفة التي كانت عالمها لمدة ثلاث ليالٍ قصيرة. كانت ديما تمسح دموعها قبل أن يراها سيف حتى لا تزعجه.
سيف كان يعلم أن ديما تبكي، ولكنه تركها لعل هذه تكون آخر دموع تذرفها على أدهم وتنتهي من ذكراه التي تؤرقها وتؤرقه.
انتهى سيف وديما من ترتيب الغرفة، فدخلت ديما إلى الحمام واستحمت وبدلت ملابسها بأخرى نظيفة. خرجت ديما من الحمام لتجد سيف ممسكًا بصورتها على ظهر الفرس.
سيف: بتركبي خيل؟
ديما بكل ثقة: أها.
ابتسم سيف: اللي يشوفك ويشوف رقتك ما يتخيلش إنك ممكن تكوني بتعرفي في الألعاب العنيفة دي.
ديما: مش فاهمة، ده مدح ولا ذم؟
سيف: تقدري تسميها غيرة، أصل أنا مش بعرف أي حاجة من الحاجات اللي أنتِ عارفاها، يعني لا بعرف أركب خيل ولا أمسك سلاح ولا إيه تاني؟
ديما: بعرف كونغ فو ومبادئ في الدفاع عن النفس وبركب خيل وبنط حواجز، آه وبلعب بيانو وبعزف ع الكمان.
سيف: فهميني إيه المزيج الغريب ده ما بين الرقة والعنف؟
ديما: كل حاجة وليها وقتها واستعمالها.
ظهرت سحابة حزن على وجه سيف وقال: ديما بتعرفي إيه في مبادئ الدفاع عن النفس؟
ديما: يعني شوية حركات ممكن أشل بيها حركة اللي أدامي وأدافع عن نفسي ضد أي هجوم، يعني ما تقلقش وراك رجالة أنا بعون الله أقدر على أجدعها عصابة.
كانت ديما تبتسم ولم تنتبه لوجوم سيف.
سيف بوجوم: طب ما دافعتيش ليه عن نفسك يوم ما اتعديت عليكي؟
تغيرت ملامح ديما إلى العبوس وقالت بصوت منخفض: عشان كنت مصدومة، وبعدين أنا مقدرش أذيك.
نظر لها سيف بحزن: بس أنا آذيتك.
اقتربت منه ديما وأمسكت بيده وقالت: مش إحنا قلنا هننسى؟ ممكن ما نفتحش الموضوع ده تاني؟
سيف مبتسمًا: ممكن، هروح أستحمى عشان اتمليت تراب.
ديما بتردد: سيف أنتَ مش معاك هدوم، هتغير إزاي؟
سيف: آه صح دي مشكلة.
ديما: ممكن أجيبلك حاجة من بتوع... أحم... أدهم، وأنا هغسل الهدوم والصبح تلبسها.
سيف: مفيش مشكلة.
فتحت ديما دولاب أدهم وسحبت أول ما طالته يدها وأعطته لسيف. دخل سيف إلى الحمام واستحم وبدل ثيابه وخرج ونام ع السرير وجذب ديما لتنام على صدره.
........................
استيقظ سيف مبكرًا قبل ديما. أزاح رأسها من على صدره برفق وقبلها في جبينها بهدوء وتسلل وخرج من السرير ودخل إلى المطبخ. استيقظت ديما من نومها ولأول وهلة شعرت بأنها لا تعلم أين هي. تلفتت حولها وشعرت كأنها عادت لأيام زواجها مع أدهم، تنهدت ووضعت رأسها مرة أخرى على السرير ولكنها عندما اشتمت رائحة سيف في المخدة تذكرت أن من كان هنا هو حبيبها... سيف. قامت مسرعة عندما انتبهت أنه ليس موجودًا بجانبها وباب الحمام مفتوح معنى ذلك أنه ليس بالحمام. مشطت شعرها بيديها وخرجت من الغرفة. سمعت ديما أصواتًا من المطبخ فدخلت إلى المطبخ. وجدت سيف واقفًا أمام البوتاجاز ويصنع الفطور. ابتسمت ديما وقالت: صباح الخير.
التفت لها سيف باسمًا: حبيبي...
صباح الفل، تعالى هنا.
تقدمت ديما باتجاهه فأمسك سيف بذقنها وطبع قبلة على شفتيها وقال:
صباح الفل.
ابتعدت ديما عنه بخجل:
مش معقول يا سيف كل شوية تبوسني.
سيف:
بعوض اللي فاتني، أنتِ مش عارفة الواحد عقبال ما وصل للمرحلة دي كان عمل إيه، عقبال يا رب ما أوصل لليفل الأخير وأقابل الوحش.
ضحكت ديما وقالت:
ماشي يا وحش، بتعمل إيه؟
سيف:
غيري الموضوع، بس هتروحي مني فين، ع العموم بعمل فطار لأحلى بنوتة في الدنيا.
ديما:
ده اللي هو أنا؟
سيف:
هو فيه بنات حلوين غيرك؟
ديما:
اممم، بس أنت مش عارف إني مش بفطر.
سيف:
من هنا ورايح لازم تغيري العادة دي، وكمان هنفطر بسرعة عشان عايزك في موضوع مهم.
ديما:
إيه؟
سيف:
مش قبل ما تفطري، يالا خدي الأطباق عشان أعمل القهوة وآجي وراكي.
ديما:
أوك.
صنع سيف القهوة وجلسوا سويًا يفطرون، كانت ديما سعيدة باهتمام سيف وهم يفطرون ويطعمها بيده.
انتهوا من إفطارهم، حملت ديما الأطباق إلى المطبخ ووضعت الأطباق وغسلتهم وعادت إلى سيف الذي كان جالسًا مكانه ولم يتحرك، جلست ديما بهدوء بجانب سيف وقالت:
سيف؟
رفع سيف رأسه:
مممم.
ديما:
كنت عايزني في إيه؟ شكلك قلقني.
سيف:
ما تقلقيش يا حبيبي، أنا هقولك.
سحب سيف نفسه وقال:
بدايةً أنا عندي مشوارين مهمين، الأول هروح لمازن عشان عايز أتكلم مع والدته عشان موضوعه هو ومي، بصراحة أنا مقصر معاه جدًا وهو كان جدع معايا جدًا.
ديما:
طب والمشوار التاني؟
سيف:
التاني بقى هروح لريهام.
عبست ديما وتغيرت ملامحها وقالت:
مفيش مشكلة.
سيف:
ديما حبيبتي افهميني أنا رايح أنهي اللي بينا، خلاص هطلقها وهتخرج من حياتي وللأبد.
ديما:
أنا عايزك تفكر تاني يا سيف، ممكن يكون...
سيف:
مفيش ممكن، بقولك بتخوني وأصلًا من قبل ما تخوني وهي مش فارقة معايا إنها تفضل في حياتي ولولا تهددها وخوفي على كارما أنا كنت طلقتها من زمان.
ديما:
أنا بس عشان ابنك اللي في بطنها.
ضحك سيف بسخرية وقال:
مش لما أتأكد إنه ابني.
ديما:
مش للدرجة دي يا سيف، مش معقول هتيجي تلزقلك بيبي مش ابنك.
سيف:
أصلك ما تعرفيش ريهام دي ممكن تعمل أي حاجة في الدنيا، المعارف اللي تعرفهم ومسنودة عليهم بتقوي قلبها.
ديما:
أنا خايفة عليك منها.
وضع يده على يدها:
ما تخافيش يا حبيبي، كل شيء هيبقى كويس عشان نفضي للأهم.
ديما:
وإيه هو الأهم؟ طبعًا شركتك يا بيه اللي سبتها والمشاريع اللي مفروض كنت تبتديها من عشر أيام.
سيف:
الأهم هو أنتِ.
ديما:
أنا؟
سيف:
آه، أنتِ.
ديما:
وأنا مالي؟ ما أنا كويسة أهو.
سيف:
أنا هخطبك يا ديما.
ضحكت ديما:
ههههههه، بجد؟ فاجئتني.
سيف:
أنا بتكلم بجد يا ديما مش بهزر.
ديما:
بتتكلم بجد إزاي؟
سيف:
بصي يا ستي، أنا هاخد بابا وهروح أطلبك من عمو عبد الله في المنصورة، أو لو حابة هروح أطلبك من ياسر في أمريكا، وبعد ما توافقي وأنا واثق إنك هتوافقي لأني هريتك بوس فمينفعش بعد كل البوس ده ما توافقيش.
ضربته ديما في كتفه:
طب كده؟ طب مفيش ولا بوسة تاني.
هز سيف كتفيه:
ولا يهمني، أصلًا أنا هحترم فترة الخطوبة لحد ما فيلتنا تخلص ونشتري الشبكة ونوضب للفرح.
ديما:
أنت بتتكلم جد يا سيف؟
سيف:
وجد الجد كمان.
ديما:
سيف يا حبيبي، أنت عايز تروح لخالو أو ياسر وتطلب منهم إنهم يجوزونا وإحنا متجوزين أصلًا.
سيف:
آها.
ديما:
أنت متخيل رد فعلهم هيبقى عامل إزاي؟
سيف:
هيقولوا عليه مجنون مش مهم، أنا ما يهمنيش حد، أنا عايز أبدأ حياتي معاكي صح، ونبدأها زي أي اتنين عاديين.
ديما:
إحنا هنبدأ بداية جديدة، بس بلاش موضوع تخطبني.
سيف مفكرًا:
طب هقولك على فكرة، هنعمل خطوبة بس بينا وبين بعض ومش هنعرف حد، بس بينا هنتعامل زي المخطوبين يعني لا تقولي لي هات بوسة ولا هات حضن.
ديما:
لا والله!
سيف:
آه وكمان هنفضل ننام كل واحد في أوضة لحد ما نتجوز، أنا أخاف على نفسي يا أختي.
ديما:
كمان؟
سيف:
آه.
ديما:
وتفتكر ماما رجاء مش هتاخد بالها؟
سيف:
وتفتكري أصلًا إن ماما مش عارفة اللي بينا؟ يا بنتي دي ماما أصلًا مركز استشعارات، يعني حاسة بينا وعارفة كل حاجة بس هي اللي مش بتحب تتدخل.
ديما:
تصدق إنها لمحت لي إنها فاهمة إننا مش زي أي زوجين.
سيف:
مش بقولك!
ديما:
طب وإيه موضوع الفيلا ده كمان؟ أنا مش عايزة أسيب طنط وعمو وكارما.
سيف:
بصي يا ستي أنا هشتري مكان يكون جنبنا، يعني تكون مسافة بسيطة من الفيلا بتاعتنا والفيلا اللي هناخدها، وإن كان على كارما فهي هتعيش معانا.
ديما:
مش عارفة، حاسة ملوش لازمة أنا مرتاحة في الفيلا.
سيف:
أنا يا حبيبتي عايز بيت خاص بينا إحنا، بتاعنا لوحدينا نعمل فيه ذكريات بعيدة خالص عن حياتنا اللي فاتت.
ديما:
وأنا موافقة.
سيف:
خلاص، هخلص مشوار الغردقة تكوني أنتِ في الوقت ده شفتي الفيلا ونقيتيها ونبدأ نفرشها سوا أنا وأنتِ أول ما أرجع وأكون خلصت من الهانم اللي هناك، تمام؟
ديما:
تمام.
سيف:
ناقص الفرح.
ديما:
لا انسى أنت عايز تضحك الناس علينا ده إحنا نتفضح.
سيف:
اممم، طب خلاص، هنعمل حفلة على الضيق نعزم بس فيها أهلنا.
ديما:
لأ خليها يوم الافتتاح وخلاص.
سيف:
طب خلاص زي ما تحبي، بس هتعملي حسابك إن بيني وبينك ده يوم فرحنا، يعني من اليوم ده هتكوني مراتي قدام ربنا والناس، فهماني طبعًا.
خجلت ديما واحمرت وجنتاها عندما علمت ما يقصده سيف وأطرقت رأسها للأسفل، اقترب منها سيف ورفع رأسها ونظر في عيونها.
سيف:
عارف إني أستاهل، وعارف إني أنا اللي بعدتك عني بس خلاص مش قادر أستحمل...
عايزك بجد عايزك.
خجلت ديما من كلمات سيف الصريحة، ولم تستطع أن تتحدث.
تنهد سيف محبطًا، وابتعد عنها وقال:
"خلاص براحتك يا ديما."
شعرت ديما بحزن سيف واقتربت منه وقالت:
"سيف."
لم يرد عليها.
"سيف."
"سيف أنا موافقة."
سيف: "بجد يا ديما؟"
ديما: "بجد يا روح قلب ديما."
ابتسم سيف لديما، وكان سيأخذها في حضنه ولكنها منعته بابتسامة.
ديما: "لأ خلاص ماينفعش، أنت دلوقتي خطيبي يعني لا يجوز."
ضحك سيف: "أنا اللي جبته لنفسي."
ديما: "أحسن."
سيف: "ماشي أنا هقوم، ألحق أروح لمازن وبعدها هحجز على أول طيارة للغردقة، بس قومي البسي أوصلك الفيلا الأول، مش حابب تكوني لوحدك هنا."
ديما: "أوك."
قامت ديما وبدلت ثيابها هي وسيف، وانطلقا إلى الفيلا. أدخل سيف مع ديما حقائبها للداخل، وسلم على والديه وابنته وذهب إلى منزل مازن.
وصل سيف إلى منزل مازن، وبعدما مر على الحراسة كالعادة وصل. وجد سيف كلًا من جمال والد مازن ودولت والدته جالسين في الحديقة.
صاح سيف: "والله ده أنا لو متفق معاكم على ميعاد أقابلكم فيه أنتم الاثنين، مش هعرف أجمعكم كده."
ضحك جمال: "والله أنت ولد بكاش، وحشتنا يا سيف فينك يا ابني؟"
سيف: "في الدنيا."
نظر سيف إلى دولت وقال: "مش معقول يا دولي أنتِ بتكبري ولا بتصغري؟"
ضحكت دولت: "صحيح بكاش."
جلس سيف معهم وتحدث في مواضيع مختلفة، وعلموا منه أنه تزوج مرة أخرى.
جمال: "غلطان يا سيف، حد يتجوز على بنت الفيومي ده راجل ليه ثقله في البلد حتى بعد ما مات."
سيف: "الله يرحمه ما تجوزش عليه غير الرحمة، بس هو الصراحة معرفش يربي بنته، وصدقني يا عمي ديما مراتي ضفرها برقبتها ورقبة زايد الفيومي."
دولت بتعالي: "ودي أبوها بيشتغل إمام جامع زي صاحبتها؟"
سيف: "والدها متوفى بس هو كان لواء في الجيش، وصدقيني حتى لو إمام جامع أنا اللي يهمني ديما وبس، وأديني خدت بنت راجل كبير في البلد خدت منها إيه غير وجع القلب وشحططة بنتي."
جمال: "عايز تقول إيه يا سيف؟"
سيف: "عايز أقول إن مي ما تتخيرش عن ديما، بنت أدب وجمال وكمان تدين يعني مش هتلاقي أحسن منها."
جمال: "عايزني أنا على آخر الزمن أمد إيدي في إيد واحد إمام جامع؟"
سيف: "وإيه المشكلة هو مش بيشتغل حاجة حرام، وبعدين تعالى نتخيل الخبر ينزل في الجرايد الوزير جمال الوكيل يناسب من طبقة فقيرة من عامة الشعب، مش بذمتك دعاية ببلاش؟"
جمال مفكرًا: "ممكن."
سيف: "وكمان لما يعرفوا إنها بنت إمام جامع دليل على إنك راجل متدين ويرفع رصيدك عند الناس ولا إيه؟"
جمال: "والله ممكن برضه."
سيف: "ده مش ممكن ده أكيد."
دولت: "أنت بتتكلم إزاي يا سيف؟ وبرستيجنا قدام الناس؟"
سيف: "يا دولي افهمي، أنتِ مش دايما بتعملي جمعيات خيرية يعني المفروض إنك ست بتحب الخير، فيه تأكيد إيه أكتر من إنك بتناسبي طبقات الشعب الغلبانة وبتختاري منها عروسة لبنتك، ده مش بعيد يختاروكي سيدة الخير الأولى في مصر."
دولت: "اممم، والله فكرة مش بطالة."
قام سيف من على كرسيه: "خلاص يبقى على بركة الله، أنا هقول لمازن يحدد لكم ميعاد مع باباها."
جمال: "بالسرعة دي؟"
سيف: "طبعًا يا معاليك، التعديل الوزاري ع الأبواب ودي أنسب فرصة ترفع من اسمك."
ذهب سيف إلى الفيلا ودخل إلى غرفة مازن فوجده يصلي. جلس على السرير ينتظره وهو مبتسم متعجبًا من تبدل حال صديقه.
انتهى مازن من صلاته: "مش محتاج أسألك عملت إيه مع ديما، وشك منور."
سيف: "يا ساتر على أرك، إمتى تخطب وتتجوز وترحمني؟"
مازن: "من بؤك لباب السما يا خويا."
سيف: "طب أبشر يا سيدي، أبوك وأمك وافقوا، كلم خالد واتفق معاه على ميعاد."
مازن: "بجد؟ أنت بتتكلم بجد؟ لأ احلف."
سيف: "تفتكر إني هاجيلك ع الصبح عشان أهزر معاك؟"
مازن: "أقنعتهم إزاي؟"
سيف: "لي طرقي يا ابني، المهم إنهم اقتنعوا، يالا روح كلم خالد."
مازن: "رايح فين؟"
سيف: "رايح أقفل دفاتر قديمة."
خرج سيف من عند مازن متوجهًا إلى المطار وركب الطائرة. وصل إلى الغردقة وبعدما أجرى عدة اتصالات عرف مكان ريهام وذهب إليها.
دخل سيف إلى الفندق الذي عرف أن ريهام فيه وسأل عليها ووصل إلى مكتبها.
دخل سيف على ريهام المكتب.
ريهام: "سيف، كنت مستنياك، أتمنى تكون رجعت لعقلك."
سيف بسخرية: "أنا فعلًا رجعت لعقلي، تعالى نروح الفيلا نتكلم."
ريهام: "عندي شغل."
سحبها سيف من ذراعها وسحب مفاتيح سيارتها وخرج بها وسط اعتراضاتها. وجد سيارتها فأدخلها بها وصعد إلى مكان السائق وسار إلى الفيلا. نزل سيف أمام الفيلا وسحب ريهام إلى غرفة المكتب ودخل وأغلق الباب خلفهم بالمفتاح.
ريهام: "أنت فاكر نفسك إيه؟ إزاي تجرجرني كده؟ أنت ناسي أنا مين؟"
سيف: "آه، ناسي فكريني، عارفة أنتِ إيه؟ واحدة سافلة، واحدة تيييييت، عرفتي أنتِ إيه؟"
ريهام: "أنت اتجننت."
سيف: "قصدك عقلت؟"
أخرج سيف الظرف الذي يحتوي على صورها هي وشريف وألقاهم في وجهها.
أمسكت ريهام بالصور ولم تصدق نفسها. ذهب اللون من وجهها وقالت: "الصور دي مزيفة."
سيف: "ننزلهم على النت ونشوف رأي خبراء الفوتوشوب فيها إن كانت مزيفة ولا حقيقة."
ريهام: "بتعمل كده عشان تخلع؟"
أمسك سيف ريهام من شعرها وقال: "أنتِ إيه؟ يا شيخة اتهدي! طب حتى حسسيني إنك ندمانة، إنك حاسة بغلطك."
ريهام وهي تئن من الألم: "لو أنا خاينة، فأنت كمان كنت بتخوني."
اشتدت يد سيف على شعرها أكثر وقال: "أنا خنتك عشان ما كنتش لاقيكي، أنتِ خنتيني ليه؟ ها انطقي! عارفة ليه؟ عشان واطية، أنتِ واطية."
صفعها سيف قلم على وجنتها اليسرى ثم اليمنى بشدة حتى نزف الدم من فمها.
سيف: "لولا الروح اللي في بطنك أنا كنت موتك، بس حرام البيبي يموت معاكي، كفاية عليه إنه هيتولد وأنتِ تكوني أمه."
ريهام: "أنت بتمد إيدك عليا يا سيف، والله لأندمك."
سيف: "أكتر من كده ندم؟ انطقي يا ريهام، اللي في بطنك ابني ولا ابن شريف؟"
ريهام: "ابنك طبعًا، شريف لسه راجع من شهرين."
سيف: "ما هو ممكن يكون فيه غيره، أنا لازم أتأكد."
ريهام: "أي تحليل هيتعمل دلوقتي فيه خطر على حياة البيبي."
سيف: "لأ وأنتِ قلبك رهيف وبتخافي على عيالك، أسمع الكلام من الدكتور مش منك."
سحبها سيف مرة أخرى إلى المستشفى وطلب طبيب النساء ليكشف عليها. جلسوا في صالة الانتظار ينتظرون الطبيب. كان منظر ريهام يثير تساؤلات المرضى الآخرين في صالة الانتظار، فكان شعرها أشعث وعيونها منتفخة وفمها ينزف.
نادت عليهم الممرضة ودخلوا سويًا. نظر إليهم الطبيب بريبة ولكنه لم يعلق. طلب من ريهام أن تصعد لسرير الكشف وفحصها، بعدها قام بعمل سونار على بطنها.
الطبيب: "الحمد لله البيبي كويس، حجمه كويس بالنسبة لعمره."
سيف: "هو عمره قد إيه؟"
تدخلت ريهام مسرعة: "أنا عارفة في الأول بيبقوا صغيرين، طب الحمد لله إننا اطمنا يالا يا سيف."
لم يتحرك سيف وقال للطبيب: "هي في الشهر الكام؟"
نظر الطبيب إلى كليهما وقال: "هيكمل شهرين كمان أسبوع."
وبحسبة بسيطة علم سيف أن في هذه الفترة لم يكن موجود، وبالتالي فذلك ليس ابنه حتى لو كان شريف لم يكن في مصر فهناك غيره. نظر سيف إلى ريهام باشمئزاز ثم بصق في وجهها وقال: "أنتِ طالق، وقسمًا بالله فكري كده تقربي من بنتي وأنا هفضحك في الدنيا كلها."
ترك سيف ريهام في غرفة الكشف وسار إلى الخارج، ظل يمشي بالشوارع إلا أن جاءه اتصال من ديما.
ديما: "آلو سيف."
سيف: "إيه يا حبيبتي."
استشعرت ديما بضيق صوت سيف.
ديما: "حبيبي أنت كويس؟"
سيف: "كويس يا ديما، كنتِ بتتصلِ عايزة حاجة يا حبيبتي؟"
ديما: "آه كنت عايزة أفرحك، وأقولك إني لقيت فيلا حلوة أوي، صغيرة على قدنا وعجبت كارما أوي وقريبة من فيلتكم جدًا."
سيف: "طب حلو أوي، أنا جاي بليل ونخلص على طول فيها، عايزين نفرشها بسرعة وخلاص ما بقاش فيه أي حاجة تفرقنا عن إننا نكون مع بعض، أنا طلقت ريهام."
ديما: "عشان كده صوتك متضايق؟"
تنهد سيف وقال: "ما طلعش ابني يا ديما، ما طلعش ابني."
...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الأربعون 40 - بقلم كان لي
سيف: طلع مش ابني يا ديما... طلع مش ابني.
سكتت ديما ولم تعرف ماذا تقول من الصدمة، وبعد قليل قالت:
ديما: سيف، أنت لسه معايا؟
سيف: أيوه.
ديما: هتيجي امتى يا حبيبي؟
سيف: طيارتي كمان ساعتين.
ديما: طب يا حبيبي خلي بالك على نفسك.
سيف: .......
ديما: سامعني يا سيف؟
سيف: ديما، أنا بحبك أوي.
ديما: وأنا كمان بحبك أوي.
اتصل مازن بخالد بالمنصورة واتفق معه على ميعاد للزيارة، على أن تكون الزيارة بمفرده لأول مرة، وبعدها المرة القادمة ستكون مع أهله.
وصل مازن إلى المنصورة وهو يشعر بالغبطة والفرح، فأخيرًا سيحصل على الفتاة التي سرقت قلبه. وصل مازن إلى منزل مى، وأطرق الباب، وفتح له الشيخ خالد. تعرف مازن على حسن والد مى ووالدتها نعمة. طلب مازن الاقتران بمى، وأخبروه أن الرد سيكون بعد رأي مى. وافق الشيخ خالد أخو مى على أن يجلس مازن مع مى قليلًا حتى تستطيع أن تكون رأيها.
دخلت مى بجمالها الهادئ ولباسها المحتشم الذي يزيدها جمالًا.
جلست مى على كرسي بعيد عن مازن ورأسها لأسفل. استأذن خالد للخروج من الغرفة لترك المجال لهم حتى يتحدثوا بحرية.
مازن وقد لاحظ أن مى لا تنظر له وتفرك في يديها بعصبية.
جلس مازن على كرسي أقرب لمى وقال:
مازن: أزيك يا مى؟
مى بخفوت: الحمد لله.
مازن: هو فيه حاجة واقع منك تحت؟
مى: إيه لأ، ليه؟
مازن: أصل شايفك باصة للأرض.
مى بخجل: لأ أصل ما ينفعش، يعني.
مازن: ما ينفعش إيه؟
مى: أحم، ما ينفعش أبص لك.
مازن: ليه شكلي وحش للدرجة دي؟
مى: بالعكس، سكتت وقد تداركت خطأها: أقصد يعني مش عشان كده.
ابتسم مازن وقال: ع العموم، أنا عايز أقول لك كلمتين وعايزك تسمعيهم كويس عشان وأنت بتكوني رأيك عني يكون الكلام ده في حسبانك، مش حابب أكذب عليك عشان ربنا يبارك لنا في حياتنا.
ابتسمت مى: وأنا سمعاك.
مازن: بصي يا ستي، أنا كنت بني آدم مستهتر، كان كل اللي في دماغي الشرب والسهر والبنات.
نظرت له وهي تفتح عيونها.
مازن مكملًا: ما تبصليش كده، أنا قلت هأقول لك الصراحة، وهو ده اللي حصل فعلًا، أنا كنت بأعمل كل ده، بس الحمد لله من يوم ما شفتك وعرفتينى طريق الجنة وأنا بطلت كل ده، وصدقيني لو قلت لك إني الأول كنت بأجرب حاجة جديدة أو يعني كنت بأحاول أقرب لك، بس لما ابتديت أصلي وأبعد عن كل اللي الغلط اللي كنت بأعمله حسيت براحة غريبة، حسيت إني لقيت نفسي اللي كانت ضايعة مني، عشان كده وافقتي أو ما وافقتيش أنا مش ناوي أرجع ثاني زي ما كنت أبدًا.
ابتسمت مى ولم ترد.
مازن: طيب بما إني شكلي كده المتحدث الوحيد في القعدة دي فحابب أقول لك حاجة كمان، بالنسبة لبابايا ومامتي، والدي طبعًا هو الوزير جمال الوكيل وماما تقدري تقولي عليها سيدة مجتمع، المكانة اللي هما فيها بتخليهم يتعاملوا مع الناس بتكبر شوية، أنا عارف إني دي حاجة وحشة بس غصب عني مش هأقدر أمنعها، فبأطلب منك إنك تتحمليهم معايا وما تزعليش منهم لأنهم والله ناس طيبة بس الوضع فرض عليهم يبقوا كده.
مى: ما تخافش، عمري ما هزعل منهم.
ابتسم مازن: أفهم من كده أن دي موافقة؟
مى: .............
مازن: ع العموم، أنا مش هستعجلك، هأسيبك تفكري براحتك بس أنا حبيت أفهمك كل حاجة عشان نكون على نور، وصحيح أنا نزلت شغل في المكتب مع سيف واللي ما تعرفيهوش إن دي أول مرة أنزل أشتغل فيها وعمري ما اشتغلت قبل كده.
نظرت له مى باستغراب.
مازن: حاجة غريبة صح؟ مش قلت لك كل حياتي اللي فاتت كانت غلط بس أنا ناوي أصلحها، يمكن هأعتمد على والدي يساعدني في الأول عشان أجيب شقة وأفرشها بس بعد كده هنعيش على مرتبي وبس وده أكيد مش هيخلينا عايشين في مستوى عالي زي اللي هيكون فيه أبويا وأمي أو أخويا سامر بس أنا حابب إني أنا اللي أصرف على بيتي من شغلي ومش بمساعدة حد، ده لو ما كانش يضايقك.
مى بخجل: لأ طبعًا ما يضايقنيش، بالعكس دي حاجة تبسطني، وطول ما أنت بتتقي الله فيه مش مهم أي أمور مادية.
مازن: يعني كلامي ده ما ضايقكيش؟
مى: بالعكس، ده خلاني أكون صورة صحيحة عنك.
زفر مازن بارتياح: ريحتيني.
مازن: طب هأحكي لك حكاية صغيرة كده عشان أكون قلت كل حاجة.
مى: اتفضل.
مازن: الحكاية دي وإحنا صغيرين أنا وسامر أخويا كنا بنلعب بالعربيات بتاعتنا وكان سامر بيتخانق معايا على عربية حمرا، هي كانت بتاعتي في الأساس بس هو كان عايزها، لما ما رضيتش أديهالوه زعل مني ونزل يلعب بعجلته في الجنينة، أنا زعلت عشان هو زعل مني ونزلت عشان أديهالوه بس هو ما رضيش يأخذها وقالي نادي لوليد جارنا يلعب معانا، وليد ده كان غريب بيحب يلعب بالعرايس زي البنات، جه وليد ومعاه عرايسه كالعادة، وسامر قعد يتريق عليه ويقول له أنت شبه البنات، زعل وليد وروح بيتهم معيط وأنا طلعت نمت.
كانت مى تستمع لمازن باهتمام وتركيز وعندما سكت استحثته قائلة:
مى: ها وبعدين؟
مازن: بعدين إيه؟
مى: بعدين إيه اللي حصل؟
مازن: خلاص الحكاية خلصت.
مى: مش فاهمة المفروض أفهم إيه من الحكاية دي؟
مازن: ولا أي حاجة أنا بس كنت عايز أتكلم معاكي.
نظرت له مى وغصبًا عنها ضحكت فوضعت يديها على فمها حتى تمنع صوت ضحكاتها.
نظر مازن لمى وهي تضحك وسرح في جمالها البريء، تداركت مى نظرات مازن فخجلت وقامت وقفت:
مى: أنا هأقول لخالد يجي بقى.
قالت ذلك وخرجت مسرعة من الغرفة.
ابتسم مازن وانتظر خالد واتفق معه على أن يرد عليه وإن حصل على موافقتها يحضر والدته ووالده في أقرب وقت.
جلست ديما في غرفتها بعدما نقلت ملابسها من جناحها هي وسيف إلى غرفة أخرى، انتظرت وصول سيف إلى أن سمعت صوت سيارة تقف أمام الفيلا وعندما نظرت من الشرفة وجدته يدخل الفيلا. وصل سيف إلى الفيلا وصعد إلى الطابق الأعلى فوجد ديما تنتظره أمام غرفتها، وقف أمامها وشعر وكأنه فارقها من سنين وليس من يوم واحد فقط.
احتضنها سيف بقوة حتى كاد أن يمزق ضلوعها.
ديما: سيف، آه أنت كده هتموتني.
انتبه سيف لنفسه فأبعدها عنه برفق ولكنه ما زال محتفظًا بها بين ذراعيه.
سيف: بعد الشر عنك يا حبيبتي، بس كنتي وحشاني أوي.
ديما: وأنت كمان وحشتني أوي، كنت قلقانة عليك أوي.
سيف: تعالي ندخل نتكلم جوا.
أمسكها سيف من يديها ودخل الغرفة، أجلسها على الكنبة ووضع رأسه على ركبتيها.
سيف متنهدًا: ضربتها، كنت عايز أموتها.
ديما: ليه كده بس يا سيف؟
سيف: عشان ضحكت عليا، كانت عايزة تدمر حياتي، لولا إن مازن قدر يكشف كانت بتعمل إيه كان زماني اتدبست فيها من ثاني.
ديما: قول الحمد لله.
سيف: الحمد لله.
ديما: أنت مضايق عشان سبتها يا سيف؟
رفع سيف رأسه من على ركبتيها ونظر لها وقال:
سيف: دي الحاجة الوحيدة الكويسة في الموضوع إن اللي حصل ده خلاني أقدر أسيبها بكل سهولة وكمان ما تقدرش تهددني ببنتي.
ديما: خلاص يبقى مضايق ليه؟
سيف: افهميني يا ديما، مهما كان أنا راجل وهي كانت مراتي وشايلة اسمي وعملت كده وهي على ذمتي، هو ده اللي مضايقني لكن هي ولا تفرق معايا.
ديما: طب خلاص ما تضايقش نفسك وانسى بقى، عايزك تفوق لشركتك وكمان عشان نفرش بيتنا الجديد سوا ولا رجعت في كلامك؟
سيف: بصراحة رجعت.
ديما: نعم؟
سيف: بس مش في كل الكلام، رجعت بس في حتة إن كل واحد فينا ينام في أوضة، خلاص أنا هأنام هنا.
ضحكت ديما: ههه، انسى دي ماما رجاء عرفت وأنا فهمتها كل حاجة ومش ممكن تقبل إنك تنام هنا أبدًا.
سيف: هي فيها ماما؟ أنا اللي جبته لنفسي.
ديما: طب ياله قوم على أوضتك.
سيف: طيب بس فيه حاجة.
ديما: إيه؟
سيف: بصي يا ستي، أنا هأكلم خالك وطارق ابن خالك الرخم ده يحضروا.
ديما: ماشي وأنا هأكلم مى، رغم إني عارفة إنها مالهاش في جو الحفلات بس هأحاول أقنعها.
اه صحيح، عرفت إن مازن راح خطبها.
سيف: علطول كده؟ ده الواد ما بيضيعش وقت. ماشي، كمان عايز أكلم ياسر أخوكي ييجي.
مرت سحابة حزن على وجه ديما وقالت: بمناسبة ياسر، أنا فيه موضوع كنت مأجلاه، بس لازم تعرفه.
اعتدل سيف وقال: فيه إيه؟ قلقتيني.
ديما: كارما.
سيف: مالها كارما؟
ديما: أنا من فترة كده بعت الأشعة بتاعت كارما لياسر، وهو قالي...
سيف: قالك إيه؟
ديما: حالة القلب متأخرة قوي، ولازم لها عملية زرع قلب.
ظهر الوجوم على وجه سيف وقال: بتدفع تمن شيء هي ما عملتوش.
وضعت ديما يديها على كف سيف.
ديما: سيف، ما تفكرش في اللي فات. ياسر طمني وقالي إن عمليات زرع القلب بقت بسيطة ما بقتش زي الأول، وإن شاء الله هتخف وترجع تاني زي الأول.
سيف: بجد يا ديما؟ أنا مش عارف أقولك إيه، أنتي بتفكري في بنتي أكتر مني.
ديما: وأنت كمان بتفكر فيها بس أنت عليك ضغط جامد وعشان كده مش عارف تفكر صح.
سيف: ربنا يسهل. اديني رقم ياسر أكلمه وبالمرة أعزمه عشان ينزل.
ديما: ما فيش داعي يا سيف، ياسر علطول مشغول.
سيف: هنوضّب أمورنا على اليوم اللي يقدر ينزل فيه، أنا عايز اليوم ده يكون فيه كل الناس اللي بيحبونا حوالينا.
ابتسمت ديما.
وضع سيف يديه على خدها وقال: عايز نبدأ حياتنا صح، ويكون العالم كله شاهد علينا.
ديما: ........
اقترب سيف من ديما وكان سيقبلها، ولكن رجاء فتحت الباب وصاحت: سيف أنت بتعمل إيه هنا؟
سيف بصوت واطي: مش كنا بطلنا العادة دي وسلكت معانا؟
رجاء: ما بتردش ليه يا ولد؟
رجاء: أنا بقول لديما تصبحي على خير.
رجاء: وقلت، اتفضل قدامي على بره.
سيف: حاضر يا ماما، حاضر.
خرج سيف غاضبًا من الغرفة وهو يتمتم.
غمزت رجاء لديما وقالت: أحسن، خليه يتربى.
ابتسمت ديما.
ذهب سيف وديما إلى منزلهم الجديد وأعجب سيف جدًا بالفيلا، واتفقوا مع الشاري على سعرها ومضوا العقد.
مرت الأيام وسيف منشغل بافتتاح شركته وديما منشغلة بالإشراف على توضيبات الفيلا تحت إشرافها وإشراف سيف.
انتظمت ديما على جلساتها مع الدكتورة رضوى، وأصبحت على انفتاح أكثر معها وقصّت لها كل شيء عن حياتها.
حكت ديما للدكتورة رضوى عن الحلم الذي يراودها دائمًا خصوصًا بعدما تكرر عليها كثيرًا في الأيام الأخيرة.
استمعت لها الدكتورة رضوى باهتمام وقالت لها: أنتي ليه فسرتيها على إن أدهم زعلان منك؟
ديما: عشان بيبعدني عنه.
رضوى: ديما حبيبتي، أدهم بيبعدك عنه قاصد إنك تشوفي حياتك، مش عايزك تفضلي معلقة نفسك بالماضي، وتحسي نفسك مذنبة لإنك هتتجوزي.
ديما مفكرة: تفتكري يا دكتورة؟
رضوى: مالهاش تفسير تاني يا ديما، أنت حاسة بالذنب صح؟
ديما: آه، حاسة إني ما حافظتش على وعدي ليه.
رضوى: طب يا ستي، هو بيحلك من الوعد ده وبيقولك عيشي حياتك يا ديما.
ديما: ...... بس أنا خايفة من حاجة تانية.
رضوى: من سيف، صح؟
أومأت ديما بالموافقة.
رضوى: ديما، سيف غلط بس محدش فينا معصوم من الخطأ.
ديما: أنا سامحته بس خايفة، خايفة لما ييجي تاني جنبي ما أقدرش وأفتكر اللي عمله زي المرة اللي فاتت.
رضوى: بصي يا ديما أول ما تفتكري اللي حصل، استبدلي الصورة.
ديما: إزاي يعني؟
رضوى: يعني حاولي تفتكري أكتر موقف خلاكي حبيتي سيف وحسيتي إن هو ده الراجل اللي ممكن تعتمدي عليه.
ديما: أممم، وتفتكري ده الحل؟
رضوى: أكيد.
انتهت ديما من جلستها مع رضوى وكالعادة كل مرة تشعر بأنها أفضل من المرة السابقة، ذهبت ديما إلى منزلهم الجديد للإشراف على العمال فقد أصبح هذا شغلها الشاغل هذه الأيام وخصوصًا بعد عودة سمية إلى المكتب وبذلك أصبحت لا تذهب الشركة.
وصلت ديما إلى منزلها وهي تشعر بالسعادة وهذا هو حالها كل مرة تدخل فيها إلى المنزل وذلك لإحساسها أنها في مملكتها الخاصة، دخلت ديما إلى المنزل وتفاجئت بوجود سيف مع العمال، ظلت واقفة تراقبه دون أن يشعر بها، واعترفت أنها افتقدته في الأيام السابقة نظرًا لانشغاله الشديد وانشغالها وأيضًا أوامر السيدة رجاء.
نظر سيف فوجد ديما تراقبه فابتسم لها واستأذن من المهندس المسؤول عن نظام الإضاءة بالمنزل وذهب إليها.
سيف: على فكرة أنتي وحشتيني قوي.
ديما بابتسامة: وأنت كمان.
سيف: والله ما ينفع، يعني تبقى مراتي وماما ما تخلينيش حتى أكلمك.
ديما: أنا خطيبتك، مش أنت قلت كده؟
سيف: أستاهل ضرب الجزمة، بقولك إيه ما تجيبي بوسة.
ضربته ديما في كتفه: اتلم.
سيف: أكتر من كده والله حرام.
ديما: هانت يا سيف، كلها 3 أيام ونتجوز.
سيف: هانت، قولي لي كنتي فين؟
ديما: كنت عند رضوى.
سيف: عزمتيها؟
ديما: طبعًا وقالت لي جاية.
سيف: وياسر أكد لي إنه هينزل، وخالك وطارق الغتت هيجيبه هو وأخوه ومرات خالك وييجوا.
ديما: كده تمام، مش ناقص حد.
سيف: لأ مش ناقص، طمنيني جبتي الفستان؟
ديما: أها.
سيف: طب وريهولي.
ديما: لأ طبعًا.
سيف: طب لونه إيه؟
ديما: تؤ تؤ.
سيف: عشان الكرافت بتاعتي يا ديما.
ديما: بجد أنت هتلبس كرافت لون فستاني؟
سيف: آه.
ديما: أيًا كان لونها؟
سيف بثقة: طبعًا.
ديما: سيمون.
سيف: مين؟
ديما: هو إيه اللي مين؟ الفستان يا سيف لونه سيمون.
سيف: لأ مش لاعب، عايزاني ألبس كرافت سيمون؟
عقدت ديما ذراعيها حول صدرها وقالت: هتلبس يا سيف، أنت قلت.
سيف: قلت، أظاهر إن كل حاجة بقولها بتطلع على دماغي بعد كده.
ديما: تبقى زي الشاطر تلبس الكرافت.
..................
جاء اليوم الموعد الذي ينتظره الجميع، يوم افتتاح شركة الديما للديكورات فقد أسماها سيف على اسم زوجته وحبيبته ديما، وأيضًا يوم إعلان زواجهم.
حضر الحفل كلٌّ من ياسر فقد عاد من أمريكا ليعوض أخته عدم وجوده المرة السابقة، وخال ديما وأسرته وأسرة مي ومازن صديقه ووالده ووالدته وبالطبع أسرة سيف وكارما والمهندس ماجد الذي اصطحب معه ماريهان وكل العاملين بالشركة، وبعض رجال الأعمال أصدقاء أشرف والد سيف.
أقيم الحفل بقاعة كبيرة بإحدى أكبر الفنادق بالقاهرة، وأصر سيف على حجز غرفة لديما لتتجهز فيها.
وقف سيف أسفل السلم بانتظار ديما بعدما أعلمته أنها انتهت وفي طريقها إلى الأسفل.
نزلت ديما السلم وهي تتهادى بفستانها السيمون الطويل بحمالة واحدة من الجهة اليسرى والكتف الآخر عارٍ غطته بشعرها الأسود الحريري فقد جمعته كله لينزل على الجانب الأيمن، حمالة الفستان اليسرى كانت تتزين بفصوص فيه وأيضًا فصوص من عند الخصر لينزل بعدها أوسع إلى الأسفل وارتدت صندل من نفس لون الفستان ووضعت أقراط من نفس لونه أيضًا وارتدت في عنقها سلسلة سيف الذي أهداها إياها قبل الزفاف بدلًا من السلسلة الأخرى التي تحمل ذكريات أليمة لكليهما.
أمسك سيف بيد ديما وطبع قبلة على باطن كفها، كانت عيونه تلتهم تفاصيلها الجميلة بنظرات مليئة بالإعجاب.
سيف: أنا مش مصدق إن القمر ده بتاعي أنا وبس.
خجلت ديما من كلامه ونظراته فحاولت أن تغير الموضوع.
ديما: حلو قوي الكرافت عليك يا سيف.
سيف وهو يعدل رابطة عنقه: الكرافت بس؟
فنظرَت له متفحصة من أعلى رأسه المصفف بعناية وممشط بطريقة جذابة للخلف إلى بدلته السوداء الجميلة وقميصه الأسود والكرافت السيمون، كان ببساطة وسيم جدًا وجذاب جدًا.
ديما: لأ مش الكرافت بس، كلك تحفة.
سيف: أنتي بتعاكسيني بس للأسف أنا مرتبط... واقترب منها وقال: وبموووت في مراتي.
ضحكت ديما وتأبطت ذراعه وقالت: طب يالا ندخل عشان الناس.
سيف: تحت أمر مولاتي.
دخل سيف وديما إلى القاعة فساد الصمت على الجميع، الكل ينظر إليهم وإلى جمال ديما وروعة فستانها وإلى سيف ووسامته وجاذبيته.
وبدأت الموسيقى معلنة ابتداء الحفل ..........