تحميل رواية «بيت العيلة» PDF
بقلم امل صالح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ليه يا حورية يا حبيبتي على رجليكِ نقش الحنة؟ كانت بتتكلم بزعيق لا مُبرر له، ردت حورية بهدوء وهي بتحاول تفهمها: – يا بسنت براحة عشان طنط نايمة، أنا بقولِك أنا متعودتش أعمل حاجة زي كدا غير إني لسة مكملتش أسبوعين متجوزة! ردت عليها واحدة تانية بسخرية: – لأ يا حبيبتي من النهاردة لازم تتعودي، المجاري بتتطفح كل شوية وأنا وبسنت كنا بنضف مكانها من سُكات، وما شاء الله باسل جبلنا واحدة كمان مستكبرة يختي تنضفي؟! لفتلها حورية وهي لازالت محتفظة بالأدب والهدوء في كلامها: – يا بثينة والله مش مستكبرة، وطنط على د...
رواية بيت العيلة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امل صالح
البناية كلها هادية وكذلك الشارع حواليهم.
خلال خمس دقايق الحال اتغير تمامًا.
بدأ الأمر بزعيق بين فردين وانتهى برزع على بوابة البيت الأساسية.
فتح شريف وبمجرد ما فتح اتصدم بياسر ابنه بيترمى عليه.
مطحون ضرب، وعـ.ـريان!
مسكه بسرعة بعدين سنده على السلم وطلع يشوف في إي ومين عمل كدا.
في حين إن أمه شافته من جوة (الباب كان مفتوح)، شهقت واتحركت ناحيته وبصوت عالي أقرب ما يكون للصراخ.
– ولاا يا ياسر!، يلهوي! ياحزني! إي اللي عمل فيك كدا يالا!
حاولت تسنده ودخله لجوة لكن كِبر سنها ووزنها ماساعدوهاش في دا، اتعدلت ونادت بعِلو.
– يا بسنت، بت يا بسنت…
برة قصاد البيت، واقف شريف قصاد الراجل اللي سبق وزق ياسر جوة البيت.
– يعني إي يعني أربي إبني، أنت عقلَك دا فيه حاجة يا بسيوني؟!
كان بيزعق شريف ردًا على جملة بسيوني “ربِّي إبنَك”.
زقه الراجل لورا.
– آه ربيه! عشان الشحط ابنك الكبير اللي متجوز دا كان بيتـ.ـحرش بعيِّلة مكملتش الـ١٢ سنة، وعشان تكمل الرجالة طلعوا على القسم عشان يبلغوا فيه.
بعد عنه وكمل بصوت أعلى.
– وعشان تعرف ابنك الـ** وتوصله الكلام، لو لمحته في الشارع مش هيفلت من تحت ايدي، والله والله والله لأكون مسيح دمـ.ـه في الشارع، اللي اتعمل دا قرصة بس لحد ما امسكه.
سابه ومشى وسط نظرات الناس اللي اختلفت ما بين اللي بيبص لشريف بحسرة على خلفته، اللي بيبصله بشماتة عشان شايف إن ربنا جاب حق شوية من اللي ظلمهم شريف، وأخيرًا اللي بيبصلوه بشفقة على اللي اتقاله في وسط الحارة كلها.
دخل شريف بيته حاسس بكسرة خصوصا مع نظرات الناس وهمساتهم عليه، قفل البوابة ودخل البيت بتاعه.
قابلته بسنت في إيدها هدوم لياسر، وقفت على السلم تسأله بقلق واضح على معالم وشها.
– إي اللي حصل يا عمي، مين عامل كدا في ياسر وليه؟
تجاهلها ودخل البيت فبصت لأثره بإستغراب وعدم فهم ودخلت وراه عشان تدي لياسر الهدوم.
فوق…
كانت بثينة متابعة اللي بيحصل في الشارع من شباك البيت، لحد ما دخل شريف والجيران بدأوا يخشوا واحد ورا التاني.
فتحت تلفونها بسرعة وكلمت رضا جوزها وبدأت تحكيله اللي حصل.
– أيوة مكلماني ليه؟ أنا مالي أنا اتضرب ولا متضربش، يحل مشاكله بعيد عني ياستي!
– مالك داخل فيا شمال كدا لي؟ أنت شايفني بشدك يعني وبقولك اجري! أنا كنت يعرفك عشان تبقى عارف الدنيا فيها إي لما تيجي.
– طب اقفلي يلا، اقفلي!
قفلت ورمت التلفون جنبها، نفخت بملل وقامت فتحت التلفزيون بتحاول تشغل نفسها في حاجة تانية عشان فضولها ميغلبهاش وتنزل!
وفي آخر دور | في بيت حورية وباسل.
– طب انزل عشان تشوف أخوك طيب!
كانت حورية بتحاول تقنعه ينزل يشوف في إي ولكن هو رافض رفض تام إنه ينزل أو يتدخل في أي حاجة تخصهم.
– أنا هنزل فعلًا، بس أنا وأنتِ.. أنتِ ناسية الشقة ولا إي؟
عينها وسعت.
– لأ لأ يا باسل؟ ننزل ازاي وسط المصيبة دي، مينفعش.
– لأ ينفع عادي يا حورية، هما لما كانوا بيجوا يعملوا كل مصيبة ورا التانية في البيت مش كانوا بيرجعوا يعيشوا حياتهم عادي!
– بس برضو..
– قومي بس كدا، بعدين أنا ميرضينش مراتي حبيبتي تلبس وفي الآخر أأقعدها في البيت! طب والله عيب.
– يا باسل عشان الناس برة و…
قاطعها.
– الناس عارفة إن أبويا راجل جبروت، قومي بقى!
سكتت ومردتش عليه فقال وهو بيلبس الشراب.
– قومي يلا شوفي هتلبسي إيه في رجلِك، هاتي المحفظة من الدولاب والمفاتيح.
وقفت وبدأت تتحرك وهي بتجهز الحاجات اللي ممكن يحتاجوها وهم برة، خرجوا من البيت فقفل بالمفتاح كويس.
مسك إيدها ونزل، خرجوا من البيت متاجهلين الصويت اللي جاي من بيت شريف وفوزية.
كان شريف قافل عليه هو وياسر، برة بسنت بترزع على الباب عشان يفتحلها، على الأرض فوزية بتصوت بإستنجاد وعلى السلم بتجري بثينة.
وما بين المصيبة في البيت وبرود أعصاب باسل ولا مبالاته، كان رضا قاعد قصاد التلفزيون قصاده طبق فاكهة وجنبه طفل صغير.
– أجيبلَك حاجة ساقعة يا رضا..
قالتها واحدة ست وهي خارجة من مطبخ البيت، طبطب على شعر الولد جنبه وبصله.
– لأ أنا شوية كدا وأقوم امشي، يدوب..
قال الأخيرة بغمزة ففهمت قصده، قعدت جنبه من الناحية التانية واتكلم الولد.
– بابا خليك شوية…
رواية بيت العيلة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امل صالح
شريف قافل عليه هو وياسر.
برة بسنت بترزع على الباب عشان يفتحلها.
على الأرض فوزية بتصوت بإستنجاد وعلى السلم بتجري بثينة.
دخلت البيت عند حماها وحماتها وهي بتجري ناحية مصدر الصوت.
وقفت قصاد فوزية على الأرض واتكلمت ووشها ناحية بسنت اللي بتعيط وهي بتخبط على الباب.
– في إي يا بسنت؟ إي الصوت دا؟
كان قصدها الصوت الخارج من الأوضة، زعيق ياسر اللي بيطلع بعد كل ضربة بتنزل عليه من حزام أبوه بالإضافة للشتايم الموجهة ليه مع كل ضربة.
مردتش عليها بسنت لأنها يمكن أصلًا ما سمعتهاش.
تعبت من الخبط على الباب وعدم استجابة حد ليها فسندت على كنبة جنبها وانهارت في العياط.
– يا جماعة فهموني في إي؟
– ملكيش دعوة.
صرخت بيها بسنت بأعلى صوتها وكملت بنفس النبرة.
– أنتِ إي اللي منزلِك أصلًا؟ نازلة تشمتي فيا صح.
رفعت بثينة حاجبها بإستنكار.
– براحة يا حبيبتي على نفسِك، أنا هشغل بالي بيكي ليه ياختي؟ محور الكون؟
لفت وكملت كلام وهي ماشية.
– صحيح، خيرًا تعمل شرًا تلقى، ناس مبيطمرش فيها..
دورت رأسها وبصتلها.
– إنشالله تولعوا في بعض يا حبيبتي..
طلعت بيتها تاني رغم الصوت جواها اللي عايزها تفضل؛ عشان ميفوتهاش حاجة.
تحت…
فتح شريف الباب وخرج وهو بينهج.
بسرعة دخلت بسنت ووراها اتعدلت فوزية بسرعة عشان تطمن على ابنها.
اللي كان مرمي على الأرض، كل حتة في جسمه معلمة بسبب الضرب اللي اخده من أبوه.
بعد العصر مباشرة كان باسل داخل البيت هو وحورية.
دخل عند امه وأبوه الأول اللي كانوا قاعدين كل واحد في ناحية ومحدش فيهم بيتكلم.
– السلام عليكم.
محدش فيهم رد.
فقالت حورية.
– إزيك يا عمو؟ إزيِك يا طنط.
ومرة تانية محدش رد ولا قال حاجة.
دخل باسل في الكلام وقال اللي جاي عشانه بدون ما يسأل عن أي حاجة حصلت الصبح وهو ماشي.
– معلش يا حجة عايز المفتاح اللي معاكِ بتاع الشقة فوق.
رفعت عينها وبصتله.
– ليه؟
– أنا وحورية نسينا مفاتيحنا فوق وقفلنا عليها ولسة جايين.
– وأنت مفتكرتش المفاتيح غير دلوقتي؟
اخد نفس ورد عليها.
– لأ بس وإحنا ماشيين كنتوا مشغولين باللي حصل فمعرفتش أقول حاجة.
اتكلم شريف.
– والبيه طبعًا مكلفش نفسه يسأل في إي ولا إي اللي حصل، عايش مع ناس غُرب هو.
رد عليه ببرود رغم غضبه اللي كاتمه بالعافية.
– آه، للأسف أنتم اللي خلتوني غريب وسطكم، يا عيلتي.
قال الأخيرة بتريقة.
فردت عليه فوزية بملل وهي بتشاور على الأوضة.
– خُش، خُش خدوا من الدولاب وماتوجعش دماغنا.
دخل باسل عشان يجيب المفتاح فطول جوة لأنه مكنش لاقيه.
فوزية برة بصت لحورية بضيق واتكلمت بشدة وحسرة باينة بوضوح في نبرة صوتها.
– مِدِّي خشي قوليله في الدلفة اليمين تحت الهدوم الشتوي.
دخلت حورية ودقايق خرجوا الاتنين وطلعوا بيتهم.
أثناء مرورهم على بيت بثينة ورضا سمعوا زعيق بثينة.
– وأنت فاكرني بروح أمك مش عارفة؟
بص باسل لحورية وابتسم.
مسك إيدها وقال بهزار وهو بيجري على السلم وبيشدها وراه.
– دا كلام خطير ملناش دعوة بيه.
وعند بثينة ورضا..
كانت واقفة قصاد رضا في إيدها سكينة مثبتاها على رقبته وهو بيبصلها بصدمة.
إنها عارفة إنه متجوز عليها وبسبب رد فعلها.
– بثينة ،نزلي السكينة عشان بدأت توجعني، نتفاهم!
– نتفاهم آه، عارف لو حد عرف من عيلتَك بنت الـ** والله لأموِتَك يا رضا.
بعدت عنه فبسرعة مسح رقبته.
اتفاجئ بالدم على رقبته فرجع لورا وهي كملت كلام.
– مش هخلي بسنت تشمت فيا.
بصتله.
– دا جوزها كان مطحون تحت النهاردة، راجل ** شبه العيلة اللي طالع منها.
شد السكينة منها ورماها.
شدها من شعرها للأوضة وهي بتحاول تفلت منه.
صوتت بأعلى صوتها وزقته لكن بلا فايدة، ورضا بيحاول يرد كرامته اللي بعترتها هي بفعلتها.
رماها على الأرض وبصلها بشر.
– أنا إبن ** إني جيت اتكلم معاكِ.
خرجت فوزية من أوضتها بتلطم.
– الحقني يا شريف الحقني.
اتعدل بعد كان نايم على الأرض.
– مالِك يا ولية أنتِ في إي؟
– الدهب، مش لاقية الدهب كله!
وفي نفس وقت كلامها كان باسل راكب العربية مع حورية بعد ما مشوا من البيت الفجر ومعاهم اهم شنط السفر، مسافرين.
رواية بيت العيلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امل صالح
مالِك يا ولية أنتِ في إي؟؟
الدهب، مش لاقية الدهب كله!!
وقف شريف بسرعة
مش لاقية الدهب!! مش لاقية الدهب إزاي يعني؟
والله ما لاقياه، قلبت الدولاب كله على الأرض وملقتوش، دورت في الأوضة مش لاقياه..
دخلت تاني وهي بتتضرب على رجليها بهم وهو وراها
آخر مرة شوفتيه امتى؟ فتحتيه امتى آخر مرة؟!
قعدت على السرير مع شعورها إن رجليها خلاص مبقتش قادرة تشيلها، ردت عليه وهي بتشد في هدومها
إمبارح الصبح، أنا ياخويا كل يوم بشوفه مرة أول ما بصحى ومرة وأنا داخلة أنام، إلا إمبارح بس مشوفتوش وأنا داخلة بسبب اللي حصل، وأول ما قومت من النوم جَري روحت عشان أشوفه، بس ملقتوش..!!
كان بيسمعها وهو بيدور في الهدوم على الأرض، اتعدل ورمى اللي في إيده على الأرض بعصبية
ملقتِيهوش إزاي؟ هو حد بيخش المخروبة دي غيرنا؟؟
ضربت على رجليها بحسرة
معرفش معرفش...
سكتوا الاتنين لدقايق، كل واحد في حال..
هي قاعدة على السرير مهمومة وهو مشغول في البحث عنه..
لحد ما فجأة افتكرت إمبارح، عينها وسعت وقالت بسرعة
حورية..
ساب اللي في إيده وبصلها فكملت وهي بتقف وكأنها لقت الذهب خلاص
هي حورية...
شاورت بإبهامها لورا كعلامة على الماضي
فاكر امبارح لما دخلت عشان تاخد المفتاح هي وباسل، محدش فتحه بعدهم!
الدم غِلى في عروقه، رفع عبايته وخرج من البيت بخطوات شبيهة للجري، لحد ما وصل قصاد بيتهم في آخر دور قبل السطح.
رفع كف إيده وبدأ يخبط على الباب بعنف ناتج عن غضبه، ولكن بدون أي استجابة...
فِضِل كدا حوالي ربع ساعة لحد ما طلعله بثينة وسابقها رضا اللي سأله وهو بيفرك عينه
إي يا حج في حاجة ولا إي؟؟
لفله ورد بصوت عالي
محدش بيرد ليه، ماتوا؟؟
شهقت بثينة وقالت مصطنعة الخضة
يلهوي!! هم برة من الفجر ولا إي؟؟
بصولها بإستغراب وعدم فهم، وهي بصتلهم
أصل امبارح وأنا بصلي الفجر سمعت باب شقتهم بيتقفل ببص لقيت باسل وحورية، بس أنا قولت مثلًا راحين يتمشوا أو حاجة.
كان بيسمعلها شريف وعقله بيجيب ويودي، هيئله سيناريوهات كتير من ضمنها إنهم سرقوا الدهب وهربوا...
بص لرضا اللي كان بيبص لبثينة بعدم راحة وقال بإستعجال
رِنلِي على باسل..
نزل على السلم جَري ودخل بيته عشان يغير هدومه، ورضا فوق مش فاهم حاجة بس بينفذ اللي اتقاله، اما بثينة؛ بصت على السلم ورفعت حواجبها بدهشة
هو في إي يا جماعة!!!
وسط الهيصة دي وجوة بيت بسنت وياسر بالتحديد، كان ياسر متعفاش من الضرب اللي اتضربه امبارح، سواء من أبوه أو من أقارب الطفلة اللي إتـ.ـحرش بيها..
سند على الحيطة وهو خارج من الحمام و داخل الأوضة..
فتح الباب ودخل
ما تقومي تفزي تسنديني! من امبارح وأنتِ في الاوضة ولا كأني مدشمل..
ابتسمت بتريقة
أيوة عايز واحدة عرفت ان جوزها إتـ.ـحرش بطفلة صغيرة تعمل إي؟؟ تطبطب عليه وتقوله حصل خير يا حبيبي.
بقولِك إي؟ أنا معملتش حاجة، البت اللي مش مظبوطة.
البت اللي مش مظبوطة برضو؟ ماشي ماشي.
قعد على طرف السرير
جهزيلي لقمة اطفحها..
وقفت وخرجت من الأوضة وهي بتبرطم
دانْت مبتخزاش ولا عندك دم بصحيح!
خرجت..
وهو وقف بسرعة..
رفع مرتبة السرير ووراها مُلله بهدوء، فتح كرتونة الهدوم الشتوي ومد إيده لجوة...
طلع چاكت ما وحط إيده في جيب من الجيوب وطلع الدهب...
دهب أمه!
رواية بيت العيلة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امل صالح
خرج.. وهو وقف بسرعة.
رفع مرتبة السرير ووراها مُلله بهدوء.
فتح كرتونة الهدوم الشتوي ومد إيده لجوة.
طلع چاكت، وحط إيده في جيب من الجيوب وطلع الدهب.
دهب أمه!
حطه في جيبه وبسرعة بدأ يرجع كل حاجة زي ما كانت.
دخلت بسنت الأوضة وقالت بإستغراب بعد سماعها للدوشة برة:
- في إي برة؟ أبوك وأمك عمَّالين يزعقوا ليه؟
رجع ضهره لورا، سند على السرير وهو بيفرد رجله ورد عليها بحِدَّة:
- وأنا إيش عرفني أنا يا بسنت.! ملناش دعوة بيهم خلينا في حالنا.
بصتله بعدم فهم لنبرة صوته الشديدة وقالت وهي بتلف وتخرج:
- الأكل جاهز برة.
خرجت وسابته قاعد بيفكر في اللي بيحصل تحت.
يترا رد فعلهم إي لما عرفوا؟ وهيتصرفوا إزاي؟!
قطع أفكاره صوت بسنت وهي داخلة تاني:
- ياسر، ياسر!
بصلها:
- يوه يا بسنت!! اتهبب أروح فين ياستِ؟!
صوتها احتد:
- ما تصبر أقولَك في إيه؟ مالَك مش طايق نفسَك كدا ليه؟
حط كفه فوق كف بملل وإنتظار إنها تتكلم، فقالت وهي بتبصله بضيق:
- رضا أخوك عايزَك برة.
سابته وخرجت بنفس الريأكشن على وشها.
دخلت المطبخ بعد ما قالت لرضا إنه طالع عشان تطلعله حاجة يشربها كضيافة.
أما ياسر، بمجرد ما قالت إن رضا عايزه حس بقلبه وكأنه هيخرج من مكانه من شدة الخوف.
عشرات الأسئلة بتدور في عقله و١٠٠ فكرة خطرت بباله أهمهم (إنهم عرفوا إنه السـ.ـارق).
وقف بسرعة وقفل عليه الباب.
طلع الدهب من جيوبه وفتح الدولاب.
شد چاكت بدلة وحطه في جيبه الداخلي وقفل تاني.
اخد نفس بيحاول بيه يداري توتره وقلقه قبل ما يفتح الباب ويخرج.
قعد على الكنبة قصاده بعد ما سلِّم عليه:
- خير يا رضا، في حاجة ولا إيه؟؟
- مش عارف والله بس إن شاء الله خير.
بصله بعدم فهم:
- لا إله إلا الله! قلقتني.
- الدهب بتاع أمك مش لقيينه، قلبوا الدار عليه تحت وملقوش حاجة.
قِدر بسهولة يمثل الصدمة والقلق:
- مش لقيينه؟! مش لقيينه ازاي بس؟
رضا أخد نفس وكمل:
- شاكين في حورية وباسل، ملهمش أثر من امبارح، دا غير إنهم آخر اتنين داخلين أوضة أمك وأبوك.
- مش فاهم حاجة! احكيلي واحدة واحدة عشان أفهم.
بدأ رضا يحكيله اللي سمعه من أمه وأبوه.
وبمجرد ما خلَّص اتكلم ياسر:
- أنا والله مصدوم ومش مصدق، باسل!!
كان جواه مبسوط إنهم سافروا، كدا بكل بساطة التهمة لازقة فيهم يعني لازقة.
ولكن أظهر الصدمة على ملامح وشه اللي أي حد بعدها يصدقه عادي.
- أبوك راح لعيلة حورية، رِن على باسل وشوف هيرد ولا لأ لأنه مش بيرد عليا خالص.
وقف في آخر كلامه، فوقف ياسر عشان يوصله للباب.
وفي المطبخ كانت واقفة بسنت اللي سمعت كل حاجة وعقلها فِضل يجيب ويودي.
عدى اليوم وهم على نفس الحال، بيحاولوا يوصلوا لباسل وحورية بكل الطرق لكن بلا فايدة.
وهم اعتمدوا إنهم اللي سـ.ـرقوه خلاص.
الفجر.
بوابة البيت بتتفتح.
دخل باسل وحورية مبسوطين بعد ما قضوا يوم فصلوا بيه عن المشاكل اللي كانت محوطاهم من كل ناحية.
ماسكين كفوف بعض وكل واحد على شفايفه مرسوم بسمة سعيدة.
تلاشت بباب بيت شريف وفوزية اللي اتفتح وخروج شريف منه.
- نورتوا يا عشاق نورتوا.
تجاهله باسل وطلع أول سِلِّمة وهو لسة ماسك إيدها وفي ايده التانية شايل شنطة سفر صغيرة.
وقف شريف قصاده بيمنعه من استكمال طريقه.
فرفع باسل راسه وبصله بإستغراب مكنش واضح أوي بسبب نظرات باسل الحادة.
وقبل ما يستوعب حد منهم أي حاجة، في لحظة مكنتش في الحسبان وعكس توقعات حد، نزل كف شريف على وش باسل في صفعة بث فيها كل غضبه.
رواية بيت العيلة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم امل صالح
وقبل ما يستوعب حد منهم أي حاجة، في لحظة مكنتش في الحسبان وعكس توقعات حد، نزل كف شريف على وش باسل في صفعة بث فيها كل غضبه.
حورية عينها وسعت وفلتت منها شهقة صغيرة نتجوا عن صدمتها بفعلة شريف. باسل بصله بدون ما ينطق بكلمة لكن كان واضح مدى غضبه من وتيرة تنفسه اللي زادت. صدره بيعلى ويهبط بسرعة.
حورية بصت لشريف وقالت بدموع اتجمعت في عيونها للإهانة اللي اتعرض ليها زوجها قُصادها:
ليه كدا يا عمو، حرام عليك!
شريف رد عليها:
حُرمت عليكِ عشتِك يا بعيدة يا حرامية يابنت الـ**، فِكرِكم مش هنعرف يا ** منك ليها؟!
كمل بصوت كان عالي جِدًا ودا بسبب هدوء المكان حواليهم (بما إنه الفجر):
اطلعوا بالذهب اخلصوا، ولا خلاص بعتوه وبلعتم فلوسه.
بلع باسل ريقه. رفع عينه وبصله.
صمت ساد في الأجواء لما يقارب النص دقيقة. قطعه باسل بكلامه اللي ضغط على كل كلمة فيه:
شكرًا يابويا يا محترم، شُكرًا يا قدوة يا اللي مربيني.
كل دا حصل وهو لسة ماسك إيد حورية اللي سمحت لدموعها تنزل، صعبان عليها نفسها وجوزها؛ مش دي الحياة اللي كانت بتحلم بيها وتتمناها مع شريك حياتها. مش دول الناس اللي فكرت إنها وسطهم هتحس إنها بنتهم، زوجات أخوان جوزها اللي كانت بتقول هيكونوا أخوات ليها، حماها وحماتها اللي فكرتهم هيبقوا أب وأم تانيين ليها. كل دا كان مجرد اعتقاد في عقلها، تبخر بمجرد ما دخلت البيت دا.
طلع باسل وهي وراه، عدوا على بيت ياسر وبسنت اللي بابهم كان مقفول والجو حواليه هادي (ظاهريًا) وجوة كان واقف ياسر بيبص من العين السحرية وجنبه بسنت بتهمس:
مين اللي طالع.
رد عليها بنفس نبرة الصوت:
باسل ومراته.
سابته واقف عند الباب وقعدت في الانتريه، تثائبت وقالت بنعاس بعد ما قاموا على صوت زعيق شريف:
مش هنخلص بقى؟! مش هنرتاح غير لما الحوار دا يخلص وشكله مش هيخلص.
راح قعد قصادها ورد:
مش هيخلص ليه؟؟ ما خلاص كدا، باسل وحورية اللي خدوه.
ابتسمت بتريقة:
أنت مصدق يا ياسر؟! لعلمك باسل وحورية لا يمكن يعملوا كدا، شوف أنا اطيق العمى ولا اطيقهم وبقولك مستحيل يكونوا هما.
رفع حاجبه:
مستحيل ليه يا حبيبتي، ملايكة هما؟؟
- والله ما هما، بيبقى باين على الشخص شخصيته، ولا باسل ولا حورية ناس يسرقـ.ـوا.
ابتسم بتريقة:
أنتِ اللي غلبانة والله، أصلِك متعرفيش إن كل اللي يبانوا طيبين دول هم اللي بيكونوا مش تمام...
كمل وهو بيقف:
مسمعتيش عن المثل اللي بيقولِك ياما تحت السواهي دواهي؟
دخل الأوضة عشان يحاول ينام، مكنش نام من امبارح بسبب شعوره بالخوف، حاول يوهم نفسه كتير إنه في السليم وإن التهمة لابسة حورية وباسل لكن الخوف جواه ماراحش.
وعلى السلم، لما كان باسل وحورية طالعين، عدوا على بيت رضا وبثينة اللي كانوا واقفين قصاد بيتهم، دخلوا ورزعت بثينة الباب بتعمد.
بصلها رضا:
ليه كدا؟ عيب!
- عيب آه، دول يستاهلوا الحـ.ـرق، عالم بجحة بصحيح، شوفت باسل أخوك بيرد إزاي، أومال لو ماكنوش حرا.مية!
- مش متأكدين لسة خودي بالِك.
- لأ ودي محتاجة تأكيد؟ ما واضحة!
|وفي بيت باسل وحورية|
رزع باسل الباب من شدة غضبه، كانت أول مرة تشوفه متعصب كدا، عمال يدخل في كل مكان شوية، بيتحرك بعشوائية وبدون سبب واضح.
كان داخل الأوضة للمرة التالتة وهي كانت قاعدة على السرير، وقفت قصاده فبصلها وسألها:
عايزة حاجة؟
- بتدور على حاجة؟
- لأ.
- خلاص اقعد!
بصلها وسكت فمسكت إيده وشدته للسرير، قعدت وهو قصادها، لسة ماسكة إيده.
- متفكرش كتير.
رد بعد صمت ثواني:
ازاي يا حورية؟ بيتهمني بسرقة أمي! ضربـ.ـني من غير ما يعرف حتى إذا كان شكه في محله، واضح ان كلهم مفكرين نفس الشيء!
- مش مهم! أنا واثقة فيك وواثقة إن عمرك ما تعمل كدا، أنت هتفضل في نظرية باسل الراجل الصادق اللي بيحبني، اللي الدنيا كلها تشهد بأدبه وأخلاقه، سندي وكل ما ليا.
بصلها ومردش فحضنته وهي بتكرر:
أنا معاك ومصدقاك يا باسل.
في اليوم التاني، واقف ياسر في محل الذهب بعد ما طلعه ووقف عشان يستبدله، محطش في دماغه الفحص الدي بيتعمل من صاحب المكان. اللي سابه لدقايق ودخل جوة بعدها خرج.
- هتتأخروا ولا إي؟
- ثواني يافندم بنجهز الفلوس.
عدى ربع ساعة بالظبط وكانت الصدمة، شريف أبوه ورضا داخلين المكان.
رواية بيت العيلة الفصل السادس عشر 16 - بقلم امل صالح
راح ياسر عشان يبيع ذهب أمه اللي سرقه.
وفي حين ما هو واقف بإنتظار صاحب المحل يطلعله بالفلوس، اتصدم بدخول شريف أبوه المكان ومعاه رضا أخوه.
وقف بسرعة قصاد شريف أبوه اللي نظراته لا تبشر بخير.
أما رضا اتحرك ناحية الراجل اللي مد إيده بالذهب:
"اتفضل يا أستاذ."
أخذه رضا:
"ممكن أعرف مين اللي اداك الرقم وعرفت منين إنه بتاعنا؟"
بدأ الراجل يحكيله اللي حصل الصبح.
لما دخل باسل محل الذهب التالت الموجود في البلد.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
التفتله الراجل:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بيك يا فندم."
"حبيبي، كنت بس عايز منك خدمة يا أستاذ....."
ساب كلامه متعلق بحيث يعرَّف عن نفسه:
"كمال... كمال يا فندم، أؤمورني."
"مش عارف إذا كنت هتفدني يا أستاذ كمال ولا لأ بس هقولك وأمري لله. الوقتي إحنا عندنا في البيت دهب الحجة اتسرق، أربع غوايش وحلقين وخاتم..."
طلع تلفونه على صورة بتجمعه هو وأمه وأخواته:
"هي دي أمي وأنا اللي على اليمين دا والجوز اللي على الشمال اخواتي."
كبَّر الشاشة على أمه عشان يبان الذهب:
"دا شكلهم واضح والحلق بقى مدور وكبير...."
بص حواليه يمكن يلاقي حلق في المحل بنفس الوصف لحد ما عينه وقعت على واحد زي بتاع فوزية بالظبط:
"زي دا تمامًا."
أخد نفس وكمل وهو بيديه ورقة فيها رقم ما وعنوان:
"دا عنوان الجواهرجي اللي جايبين منه، إحنا لسة شاريينه من ميكملش سنة، تقدر تكمله وتتأكد منه."
هز الراجل رأسه:
"اممم، طب لو حصل وجالي شخص عشان يبيعه مع إن دا مستحيل طبعًا."
"منا قولتلك في الأول يمكن ماتفيدنيش، دي ورقة برقم الحج شريف أبويا، لو حصل ياريت تتصل عليه..."
سابه وخرج عشان يكمل مشواره عشان يكرر نفس اللي عمله في باقي الأماكن اللي يعرفها.
حِكَى كمال كل اللي حصل لرضا اللي كان شريف جَه ووقف جنبه:
"كلمت ربيع الجواهرجي واتأكدت منه فعلًا إن الدهب من عنده..."
كمل بدهشة:
"بس ماتوقعتش خالص يكون أخوك هو اللي سرقه، أنا أول ما شوفته داخل المحل قولت جاي يسأل، لقيته بيطلعه!!"
شكروه الاتنين وخرجوا من المحل.
كان ياسر جِرى من المكان كله من ساعة ما شريف بعد عنه، مبيفكرش غير في إنه لازم ينجد نفسه من شر أبوه.
***
"إن شاء الله يلاقوه والحق يبان، أنت كدا عملت اللي عليك يا باسل متشغلش بالك بقى كتير."
"مش ههدى ولا يهدالي بال غير لما يتأكدوا إن مش إحنا اللي سرقناهم، دا غير إن اللي خدهم واحد من البيت هنا ولو ذكي شوية مستحيل يبيع الدهب في محل دهب!"
"ويمكن يكون غبي برضو."
ردت عليه بجدية فبصلها وضحك:
"ضحكتيني وأنا مليش نفس والله."
رجعت شعرها لورا بغرور:
"أنا أصلًا نعمة في حياة أي حد..."
مسك إيدها بجدية مكنتش تتوقعها:
"دا بجد والله، كفاية صوتك في المكان يا حور بالدنيا والله."
"اقعد بقى اكسفني كل شوية كل شوية."
ضحك:
"حقك عليا..."
تخَّن صوته:
"قومي يا أمينة جهزي الغدا لسِي السيد."
ضحكت:
"لأ لأ مش للدرجة!"
***
كانت بسنت وبثينة قاعدين معاها بيصبروها على سرقة الدهب وإن أكيد هيلاقوا اللي سرقه.
"أنا مش عارفة عمي شريف ما مبيتصرفش ليه؟! ساكت على حورية كدا ليه."
اتكلمت بثينة فردت فوزية وهي بتضرب على رجليها:
"أنا عارفة يختي!!! ربنا يجحمها مطرح ما هي وينتقم منها البعيدة."
بصتلهم بسنت بضيق:
"مايمكن عايزين يتأكدوا مين اللي سرقه، الله أعلم ممكن ماتطلعش حورية."
"أنتِ هتعملي شكل رضا! ياختي حورية دي حيَّة بس صغيرة، ماشوفتيش يومها لما قالت إني زقيتها من على السلم وأنا أصلًا كنت راحة اسندها؟"
بصتلها بسنت بطرف عينها:
"شوفت يا بثينة، شوفت يا حبيبتي."
دخل شريف البيت ووراه رضا، وقف قصاد التلاتة وقال وعينه على بسنت:
"جوزك فين؟"
وقفت:
"ياسر؟ نزل من الصبح ولسة مرجعش، في حاجة ولا إي؟?"
ابتسم بتريقة:
"في حاجة؟?"
برَّق:
"في إن البيه هو اللي كان سارق الدهب....."
رواية بيت العيلة الفصل السابع عشر 17 - بقلم امل صالح
جوزِك فين؟
وقفت.
ياسر؟ نزل من الصبح ولسة مرجعش، في حاجة ولا إي؟
ابتسم بتريقة.
في حاجة؟
برَّق وهو بيكمل.
في إن البيه هو اللي كان سارق الدهب.
بسنت عينها وسعت بعد جملته بصدمة، كلامه عن إن دايمًا اللي بيبان عليهم الطيبة بيكونوا هم دول محل الشك، سُخريتُه من دفاعها عن باسل وحورية؛ كل دا مجرد تمويه عشان يخبي بيه فعلته.
دار في عقلها أسئلة كتير ولكن كان أهمهم؛ هو سرقه امتى؟ المفروض إن الدهب اتسرق في اليوم اللي اتضرب فيه بسبب تحرشه بطفلة صغيرة، سرقه امتى وهي كانت معاه طول الوقت. دا اللي كان بيدور في عقل بسنت.
أما عن فوزية أم ياسر، ضربت فوق صدرها بصدمة، مش قادرة تصدق إن ياسر هو اللي عملها، واحد من عيالها! ومين؟!! بِكرها.!
أول ما شافت عينها.!!
مسكت في الملاية تحت إيدها بكل قوتها بعد شعورها إن جسمها كله ساب من بعضه، كانت بتقاوم الدوخة اللي حست بيها فجأة بفعلتها دي.
وبين صدمة بسنت وفوزية وجمود شريف كانت قاعدة بثينة زي هي بدون ما تتحرك إنش واحد، بتسمع الكلام بحرص شديد!
بتقارنه بكلام بسنت من شوية، لما قالت إن مش حورية وباسل اللي خدوه؛ بتحاول تعرف هل يترى بسنت كانت عارفة ومتفقة مع ياسر ولا فعلًا متعرفش حاجة زي ما باين على ملامح وشها.
كان رضا سابهم من البداية وطلع يشوف ياسر، فوقفت بثينة لما الصمت طال ومحدش فيهم زوِّد حاجة.
عن إذنكم يا جماعة.
طلعت عشان تشوف رضا وتعرف منه أكتر، ملقتوش في البيت ولا عند بيت ياسر فكملت لحد فوق، كان باب بيت حورية وباسل مقفول فكملت طلوع للسطح.
كان واقف في نصه التلفون على ودنه بيتكلم وهو بيدور بعينه في المكان.
ماله يعني يا داليا؟ دور برد عادي ولا شديد؟
اتحرك عشان يبص جوة أكتر يمكن يلاقي ياسر مستخبي في أي حتة وهو لسة بيكلم داليا مراته التانية.
خلاص أنا بالظبط ربع ساعة وهجيلك، خلاص متعيطيش بقى أنا هاجي والله!
قفل ولف عشان ينزل بعد ما فقد الأمل إنه يلاقيه فاتفاجئ ببثينة في وشه.
سألته بتريقة بعد ما ربَّعت إيدها.
إيه هو الصغنن تعبان؟
رد عليها ببرود.
آه الصغنن تعبان.
اتكلمت بعصبية.
هو أنا عشان قولتلك إني عارفة هتسوق فيها يا رضا؟!! لأ أنا عقلي تعبان وممكن أخلَّص عليك لو الوضع استفزني.
حط تلفونه في جيبه.
ويستفزِك ليه؟ أنتِ معندكيش مانع طالما محدش يعرف وأنا عايش مبسوط معاهم ديل دا ولا مش ديل.
عينها دمعت لما حست إنه مستهتر بيها في كلامه.
يعني إي؟
قرب خطوة.
قولتيلي في بداية الجواز إنك مبتخلفيش وقولتلك معنديش مشكلة لكن مع الوقت ممكن أحِنّ لشعور الأبوة قولتيلي وأنا مش هعترض، مالِك في إي؟
زعقت.
بس مش من ورايا، اتجوزت وخلفت وعشت حياتَك عادي وأنا؟!! أولع بجاز بقى وخلاص مش كدا؟
شاورت على نفسها وكملت بعياط.
أنا مثلًا مانِفسيش حد يقولي يا ماما؟ نفسي يا رضا والله نفسي، بس مش بإيدي.
بصتله بإستنكار.
قولت هتبقى ليا زوج حنين وهتعوضني بس روحت اتجوزت عليا بعدها بسنة، تخيل عايشة معاك من ٥ سنين وأنا عارفة إنك متجوز عليا!
بص حواليه.
قرب منها وحاول يلفها عشان ينزلوا.
إحنا على السطح.
زقيته.
فارقة يعني؟ خلي الدنيا كلها تعرف بقى، مادام الكلبة اللي أنتَ متجوزها مش فارقة معاك أصلًا!
سابته ونزلت البيت، دخلت ورزعت الباب وراها بعد ما رِمَت كل قوتها الظاهرية وراها وسمحت لنفسها لأول مرة تنهار.
أخد رضا نفسه ونزل تحت، عدَّى على باسل الأول عشان يعرفه إنهم لقوا الذهب.
قاله على الباب بدون ما يدخل متحجج إنه مستعجل، بعدين نزل تحت وعرَّف أبوه إنه ملقاش شريف وقاله إنه هيروح مشوار مهم ويرجع يشوف عملوا إيه.
ودخل باسل عشان يعرف حورية بسرعة.
حورية.
كانت قاعدة قصاد التسريحة بتسرح شعرها، لفت لصاله.
مين كان على الباب، في حاجة ولا إي؟
رد عليها بضحكة.
لقوه يا حور، لقوا الدهب.
وقفت.
والله؟ مع مين؟ وازاي؟
قعد على السرير وهي لفَّت كرسي التسريحة عشان تسمعه وبدأ يحكيلها اللي سمعه من رضا، كانت مصدومة إن ياسر اللي ورا كل دا بس في نفس الوقت مبسوطة إنهم عرفوا الحقيقة.
ينفع ازغرط.
بصلها فقالت برجاء.
بالله عليك واحدة قصيرة، بالله عليك يا باسل.
صغيرة ها.
سقفت.
حاضر.
رفعت وشها لفوق وبدأت تزغرط.
قرب منها بسرعة لما لقاها طولت.
يلهوي، بس بس خلاص!
ضحكت.
يووه، أمَّا إن قلبي انشرح.
ضمته بفرحة فبادلها الحضن، سمعها بتهمس.
كمان زغروطة؟
أوعي!
الباب خبط.
بِعِد عنها.
خليكِ لما أشوف مين.
راح فتح لقى قصاده أبوه.
مش هتقولي اتفضل ولا إي؟
ربَّع باسل إيده.
لأ مش قايل.
رواية بيت العيلة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم امل صالح
راح فتح لقى قصاده أبوه.
- مش هتقولي اتفضل ولا إي؟
ربَّع باسل إيده.
- لأ مش قايل.
شريف اتكلم بحِدَّة.
- والله! وأنا اللي كنت طالع أقولَك حقَك عليا.
رد باسل وهو لسة على وضعه، مربَّع إيده وبيتكلم بجِفا.
- متشكرين مش عايزين، كان أولى تقولها من أول مرة غلطت فيها فيا وفي مراتي، إنما دلوقتي ملهاش لازمة.
كمَّل ببسمة مستاءة.
- حتى لو قولتِلَك إني خلاص سامحتَك والموضوع خِلص جوايا هيبقى غير كدا، مقدرش أقول إني مسامحَك بس أقدر أقولَك إنَك أثبتلي وبجدارة قَد إي أنت جبروت ومش بيهِمَك حد.
كان انفعل باسل في الكلام، فك إيده وبدأ يحركها بعشوائية وهو مستمر في الكلام.
- عملت كل حاجة وحشة، من شك فيا لشتـ.ـيمة، وآخرها ضَربَك ليا وأنا في السن دا.
صوته بدأ يعلى.
- مبقولكش مَتمدِش إيدَك عليا، بس لو غِلطت! لكن لمجرد الشَك!!
رفع إيده وبدأ يعِدّ عليها بعصبية.
- إهانة ليا، إهانة لمراتي اللي معملتش حاجة وكانت تتمنالكم الخير قبل نفسها، الكل افترى عليها بدايةً منَك أنت وأمي لحد بثينة وبسنت، تصرفاتَكم الهمجية وشكوكم فيها وفيا، كل دا مش هيعدي بالساهل كدا يا حج شريف.
اخد نفس حاول بيه يرجع لهدوئه.
- لو سمحت، لو سمحت دا آخر طلب هطلبه منك، ملكش دعوة بيا ولا بمراتي لحد ما نطلع من هنا، هسيبهالكم خالص أهو فخليكم في حالكم لحد ما دا يحصل.
مسك الباب.
- عن إذنك بجهز في الشنط عشان أغور.
قفل الباب براحة وهو لسة متمسك بإحترامه لحد آخر لحظة، لَف عشان يدخل الأوضة فلاقاها واقفة على الباب ابتسمتله وقالت وهي بتشاور لجوة.
- يلا عشان نجهزها بجد بقى.
كانت أول مرة ماتعترضش على طريقة كلامه مع أبوه، ماعاتبتوش ولا لامته على أسلوبه الحاد؛ شايفة إن أفعالهم كانت زادت عن الحد وإن اللي باسل بيعمله لا شيء قصاد اللي عملوه همَّ.
رضا ركب الموتسيكل بتاعه وطلع على بيته التاني بعد ما داليا مراته كلمته عشان إبنه اللي تِعب فجأة، راح البيت وفتح بالمفتاح معاه.
دخل على صوت عياطها وندائها ليه.
- يا زياد، واد يا زياد!
كانت على السرير وهو قصادها مش قادر ياخد نفسه، طفل ٤ سنين.
جرى ناحيتها بخضة.
- في إي يا داليا، زياد ماله؟
رفعت وشها الغرقان دموع.
- جسمه مولع ومرة واحدة لقيته كدا.
شاله.
- طب قومي بسرعة، قومي.
طلع بيهم على المستشفى ودخل حالة طارئة، اتعلقله أكسجين وعرفوا بعدها إنه لازم يتحجز.
في البيت، لبست بثينة ونزلت من البيت طلعت على بيت أهلها، وقرار نهائي في دماغها إنها هتتطلق منه.
أما عن ياسر، دخل من بوابة البيت قُرب العصر، الجو هادي ومحدش مستويه زي ما كان متوقع.
طلع بكل هدوء لحد بيته، فتح بالمفتاح معاه ودخل قفل بسرعة بالترباص.
كانت بسنت قاعدة في الانتريه سرحانة لدرجة محستش بدخوله، حاطة نفسها مكان فوزية، بثينة وشريف؛ أكيد مفكرين إنها كانت متفقة معاه، أكيد شاكين فيها كلهم.
- بسنت.
ناداها بهمس فلفت رأسها بسرعة، وقفت بصدمة وهو قرب.
- إي اللي حصل، أبويا عمل إي؟
مسكته من ياقته وزعقت فيه بشكل فاجئه.
- دا اللي همَك؟؟ مش همَك نظراتهم ليا ولا الوضع اللي حطتني فيه؟
زقها عنه وكمكم بُقها.
- بَس! بَس اسكتي!
حاولت تبعده عنها وبصعوبة عرفت، جِرَت ناحية الباب وفتحت الترباص مستغلية وقعته أثر دقتها، نزلت على السلم وهي بتزعق بعلو صوتها.
- حج شريف، يا حج شريــــــف.
خرج من بيته شريف.
وهي وقفت قصاده وشاورت لفوق.
- شريف ... شريف فوق.
رواية بيت العيلة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم امل صالح
حاولت تبعده عنها وبصعوبة عرفت.
جرت ناحية الباب وفتحت الترباص مستغلةً وقعه أثر دقتها.
نزلت على السلم وهي بتزعق بعلو صوتها:
- حج شريف، يا حج شريــــــف.
خرج من بيته شريف.
وهي وقفت قصاده وشاورت لفوق:
- ياسر ... ياسر فوق.
طلع بسرعة وهي قعدت على السلم مكانها.
كل حاجة بقت حواليها سودا.
تصنعها لشخصية غير شخصيتها ما نفعش.
رضيت من الأول بياسر من غير ما تعرف عنه حاجة.
قالولها شخص مرتاح ماديًا وهيعيشِك ملكة.
ولكن محصلش.
عاشت ملكة فعلًا بس لأسبوعين بس.
واحدة واحدة والكل بدأ يظهر على أصله.
اختارِت اللي مريحها ماديًا بس مش بيديها ذرة اهتمام.
شخص ناقص رغم اللي معاه عايز ياخد كمان وكمان.
شخص مابيحترمهاش ولا بيقدرها.
يعاملها على أساس إنها مجرد واحدة بتقضيله احتياجاته هو وأهله.
أهله!!
في قاموس العيلة دي لم تُترجم كلمة أهل كما يجب أن يكون.
كل فرد فيها بيكذب على التاني.
كل فرد فيها بيهين في التاني.
بينافقوا في بعض وعايشين بأكتر من وش.
وفجأة لقت بسنت نفسها واحدة منهم وزيهم.
بتداري على كذبهم.
بتنافق زيهم.
بتشوف غلطهم وتسكت عنه.
بقى كل همها محدش من سلافاتها يعلو عليها في أي حاجة.
بتقلدهم وهي معمية.
دي جابت حاجة يبقى لازم أجيب زيها.
دي عملت حاجة في شكلها يلا أعمل زيها.
وتبقى في الآخر حاجة واحدة معرفتش توصل ليها ولا تقلدها؛ احترام جوزها ليها.
شافت إحترام رضا لبثينة.
حُب باسل لحورية.
وملقتش دول في جوزها.
شافت إهانة وقلة أدب.
ياسر مكنش يستحق كلمة (راجل).
كان مجرد ذكر وقح محتاج إعادة تربية رغم سِنه.
مش بس سرق بيت وأهله، كمان كان متحرش.
***
في بيت أهل بثينة.
- نعم يا قلب أمك؟!! تتطلقي!
كانت أمها بتزعق.
في اعتقادها إن طلاق بنتها فضيحة ليها ولأهلها.
مسألتش عن سبب طلبها ولا سألتها حصل حاجة من جوزها.
زعقت بس.
ردت بثينة بجمود:
- دا اللي عندي.
لما أبويا يجي هتكلم معاه.
البني آدم اللي أنتوا جوزتهولي دا لا يمكن أكمل معاه.
ابتسمت أمها بسخرية:
- اللي جوزنهولِك؟؟ إحنا كنا غصبناكِ على حاجة!؟
- آه.
كفاية كلامك عن نظرات الناس ليا عشان عندي ٢٥ ومتجوزتش.
١٠٠ مرة افهمك إن الحاجات دي قِدمت واننا خلاص في ٢٠٢٣ يعني عانس وقطر الجواز فاتني حاجات معدتش تتقال.
كملت بقهرة:
- وافقت على رضا عشان شوفته إنسان كويس من بعيد.
من بعيد بس للأسف، طلع إن المظاهر خدَّاعة.
- جاية تقولي الكلام دا بعد ٥ سنين جواز يا بنت بطني، فايدته إيه؟
دموعها نزلت وزعقت:
- وهو أنا لو كنت جيت بدري شوية كان هيفيد؟
بتتكلمي بأنهي وجهة نظر؟!!
كملت بصوت واطي وشريط ذكريات الأيام اللي قضتها هناك بيتكرر قصاد عينيها:
- أنتِ متعرفيش أنا استحملت إيه في البيت دا.
أنا كنت خدامة هناك بالظبط.
كوَّنت شخصية وأظهرت صفات عمرها ما كانت تطلع مني.
زعقت تاني:
- دانا بقيت أأذي من غير سبب!
بثينة الطيبة بقت تعمل حاجات بشعة.
وأنتِ!
ولا مرة فكرتِ تسأليني مرتاحة ولا لأ.
ولا مرة سألتي عاملة إيه مع الناس دي.
أنا جوزي اتجوز عليا لما عرف إني مش بخلف.
فضلت عايشة معاه المدة دي كلها وأنا عارفة إنه متجوز وبيروحلها كل يوم.
بصت لأمها بصة عتاب أخيرة:
- كل دا عايزاني استحمله؟! ليه!!
مانا بشر زيّ زيهم.
شاورت على نفسها:
- استحق واحد يقدرني ويحبني ويستحمل عيوبي.
أنا ست وأستحق كل الحلو اللي في الدنيا دي.
***
داليا ورضا | في المستشفى.
قاعدين قصاد زياد ابنهم ساكتين.
بيبصله رضا وكأن أعظم انتصاراته بتروح من بين ايديه.
بعد ما اتجوز على بثينة عشان يخلف هيروح من إيده ببساطة.
اتكلم رضا وكلامه موجه لداليا:
- بثينة كانت عارفة.
بصتله وهو مشالِش عينه من على زياد:
- طول الـ ٥ سنين كانت عارفة وساكتة عادي.
هزت داليا رأسها بهدوء.
عدى شوية واتكلمت:
- أنا عارفة إنَك بتحب بثينة يا رضا على فكرة.
بصلها بإستغراب فكملت:
- رغم إنَك مكنتش صريح معايا من الأول وقولت إنَك بتحبني ومبتحبش بثينة كنت عارفة إنك بتكذب عشان حوار الخلفة وكدا.
مسح على ايد ابنه من غير ما يرد وكذلك التزمت هي الصمت.
كلام مش في وقته.
كلام محتاج هو يعترف لنفسه بيه.
كلام فات اوانه إنه يتقال.
***
في البيت.
مسك شريف رضا وقصاد كل سكان المنطقة طرده برة البيت.
صاح بعلو صوته وخلَّىٰ الكل يسمع:
- لا أنت ابني ولا أنا أعرفَك.
كانت بسنت طلعت لبست هدومها.
لأول مرة من وقت ما اتجوزته قررت تاخد خطوة.
والخطوة دي هتكون الناهية.
"خَلف كلِ تصرفٍ أهوج، و وراء النظَرات الحادة والطابع القاسي، قصةٌ تجهلها أنت احتفظ بِها لذاتي".
رواية بيت العيلة الفصل العشرون 20 - بقلم امل صالح
مسك شريف ياسر وقصاد كل سكان المنطقة طرده برة البيت، صاح بعلو صوته وخلَّىٰ الكل يسمع:
- لا أنت ابني ولا أنا أعرفَك.
كانت بسنت طلعت لبست هدومها، لأول مرة من وقت ما اتجوزته قررت تاخد خطوة، والخطوة دي هتكون الناهية.
فوق عند حورية وباسل، قاعدين قصاد بعض في الأنتريه، هي على كنبة وهو على اللي قصادها، قصاد باب الشقة محطوط شُنط الهدوم.
اخد باسل نفس ورفع وشه ليها:
- نعمل إيه في رأيِك؟
ردت عليه بحيرة:
- مش عارفة!
كملت:
- بس أعتقد هيبقى عيب مننا ننزل بالشنط وسط اللي بيحصل دا يا باسل، إيه رأيك نخلينا كمان كام يوم كمان؛ إحنا كدا كدا كنا هنروح النهاردة يدوب نفرش السرير وننام عليه، فخلينا أفضل أسبوعين كمان نروح مرة واحدة ونفرش البيت كله.
بص للشنط وهز راسه بموافقة لكلامها وفي رأسه بتدور عشرات الأسئلة، يترى ينفع ينزل ويتدخل وسط اللي بيحصل دا؟ هل ليه إنه يتكلم بعد اللي اتعمل فيه منهم كلهم؟! وهل لو نزل هم هيتقبلوا ولا هيقابلوه بقلة ذوق ورد مُهين كالعادة؟ مهو لو منزلش هيبقى في نظرهم ونظر الناس إبن عاق ومترباش!
مسح وشه بحيرة وبصلها لما اتكلمت:
- بتفكر في أي؟
نفخ:
- مش عارف بصراحة المفروض موقفي يكون إي من اللي بيحصل دا! لو اتدخلت هيطلعوني وحش ولو متدخلتش هيطلعوني وحش، أعمل إيه؟!!
- خليك يا باسل، لو كان على الناس فعارفين الوضع هنا أكتر من القريب، وعارفين إحنا اتظلمنا هنا إزاي.
كملت بشرود وحزن من الوضع:
- تخيل ان حتى الغريب بقى عارف اللي بيحصل في بيتنا.
طلع في مكانه لُقدام. مد إيده وحاوط كفها بين كفوفه:
- حقِك عليا يا حورية، أديكِ قولتِ أسبوعين وكل دا يخلص ونعيش حياة هادية بعيد عن كل دا.
ابتسمت وهي بتمسح على ايديه بإيدها التانية:
- أنا مش زعلانة والله طالما أنت معايا، واثقة إنَك مش هتخليني أعيش كدا كتير.
رجع رضا البيت حوالي العشاء على ما روَّح زياد وداليا واتطمن عليهم، عدّىٰ الأول على شريف أبوه تحت عشان يستفسر منه إذا كان وصل لياسر أو لأ.
- طردته!!! ليه كدا يابا؟
سرد عليه شريف بحِدَّة:
- أومال كنت عايزني أعمل إي، دا عيل ** ميستاهلش اقول عليه ابني؛ ابن مين دا اللي يسرق أبوه؟!
- بس برضو، الناس تقول إي؟! مش كفاية فضايح قبل كدا.
شوَّح بإيده في الهوا:
- يقولوا اللي يقولوه، عايز يخش البيت يبقى عشان ياخد حاجته، إنما يعيش وسطنا كدا! على جثـ.ـتي.
خلص الكلام على كدا بعدين استأذن وطلع لفوق، على اعتقاد إنها مستيناه زي كل يوم. فتح بالمفتاح معاه ودخل، دخل الأوضة بدِّل هدومه مفكر إنها في الحمام أو المطبخ، رغم عدم ظهور صوت أو أي حاجة تدل إن في حد في البيت. خرج وخبط على باب الحمام اللي نوره كان مسروج لكن محدش رد عليه. دخل. محدش رد عليه. خرج وبدأ يدور عليها في كل البيت وهو بينادي، ولكن لا أثر ليها! طلع تلفونه ورن عليها وبرضو مفيش استجابة!
كانت بثينة قاعدة مع أبوها بعد ما حكتله، سمعت رده اللي صدمها وخلاها تدمع:
- كل دا! ازاي يابنتي متقوليليش! مستحملة كل دا عليكِ لوحدِك ليه؟! كان على عيني اسيبك مع الكـ.ـلب دا كله الوقت دا، من بكرة يجي يرمي عليكِ الطلاق، مش بنتي اللي يتعمل فيها كدا وأفضل قاعد مكاني.
وصل رضا بعد تفكير وصل بيه إنها أكيد مِشَت بسبب اللي حصل الصبح، فتحتله أمها اللي سابتله الباب ودخلت، هو وراها بيسالها:
- بثينة هنا؟؟
وقفله أبوها:
- بثينة هنا آه، عايز حاجة يابن شريف؟ لسة في حاجة عايزة تعملهالها عشان تدمـ.ـرها بيها أكتر.
فهم رضا إنها حكتلهم اللي حصل، حاول يتكلم:
- لو سمحت ياعمي ممكن اتكلم مع بثينة، محتاج أفهـ....
قاطعه أبوها بصوت عالي واللي حكته بنته عن اللي حصل بيتكرر في عقله متسبب إنه غضبه يزيد:
- ولا تتكلم ولا ماتتكلمش، أنت تاخد بعضَك وتمشي من هنا ومتجيش غير عشان تطلقها.
حاول يتكلم تاني ولكن مسمحش ليه:
- ولا كلمة، ولا كلمة عشان مش هسمحلَك أصلًا، كفاية اللي اتعمل لحد دلوقتي وهي سكتت عليه، من النهاردة أنا مش هسكت، خود الباب في إيدَك يا رضا وبالسلامة.
وقف قصاده ساكت لثواني، كلامه موضح إنه خلاص الموضوع انتهى. بثينة معدش عندها قبول ليه لدرجة مش عايزة تشوفه، فقامت دخلت جوة وسابت أبوها يتصرف.
مِشىٰ رضا بعد ما شاف ان مبقاش في أمل إنه يتكلم معاها أو يقول حاجة، وأبوها قال آخر جملة سمعها رضا:
- حياة سعيدة مع المدام وابن المدام يا رضا.
حَس! أخيرًا حَس بغلطه. حَس بقيمتها. للأسف معرفته جَت متأخرة، بعد ما فقدها ومبقاش ينفع يبرر أو يرجعها.
رجعت بسنت البيت عشان تاخد باقي حاجتها بمساعدة أختها واخوها اللي جَه عشان لو ياسر فكر يكلمها. قابلوه على مدخل البوابة:
- بسنت، كنتِ فين؟؟
وقفله أخوها:
- حاسب يا نجم عشان أختي عندها حساسية من الريحة الـ**.
بصله ياسر بعدم فهم:
- في إي يا رحيم بتتكلم كدا ليه؟
بص رحيم لاخواته البنات:
- اطلعوا شوفوا هتعملوا إي على ما ندردش شوية أنا وياسورة.
طلعوا فعلًا وياسر واقف مش فاهم في إي؟
- أختي عايزة تتطلق يا ياسر، مش عايزين شوشرة بقى يا حبيب رحيم عشان أنا حايش نفسي عنَك بالعافية.
رفع ياسر حاجبه:
- بالسلامة ياخويا، نهاية العالم! راحت واحدة تيجي غيرها.
استفز كلامه رحيم، فعلى غفلة كوَّر إيده ورفعها ضرب بيها ياسر اللي رجع لورا وهو ماسك أنفه بألم.
- معلش يا ياسر بقى أصلي قرف من الحشرات.
كمل بدهشة:
- يلهوي! حوش ياض بسرعة بتجيب د.م.
رفع ياسر راسه وبصله بعصبية، كان لسة هيـ.ـشتم ويزعق، لكن الضربة التانية كانت كفيلة إنها تخرصه، سابه رحيم وطلع لأخواته وياسر فضل مكانه.
عدى شهر. الوضع اتغير كدا بالنسبة للكل. حورية وباسل نقلوا للبيت اللي اختاروه سوا، ورغم مغادرتهم البيت كل تلك المدة إلا ان شريف أو فوزية محدش فيهم فكر يعتذر عما بدر منهم الأيام اللي فاتت.
بثينة عاشت حياة عادية وسط أهلها وكذلك بسنت. رضا ساب البيت لأمه وأبوه وعاش مع داليا وابنه زياد في بيته التاني، وكل فترة بيروح هناك لما يحس إنه مشتاق لبثينة.
ياسر رجع شقته تاني ومحدش بيديه اهتمام سواء أمه أو أبوه ومع الوقت حَس ياسر قَد إيه بقى وحيد وان كان عايش في نعمة وبسبب جحوده وانانيته زالت النعمة. وفِضىٰ المكان على شريف وفوزية اللي عرفوا قيمة ولادهم بعد ما البيت بقى ملوش حِس وكأنهم عايشين في مكان معزول. مش كُل بيوت العيلة بيكون أفرادها قاسيين، زي ما موجود الوحش موجود الحلو.