تحميل رواية «بئر كندراش» PDF
بقلم نورهان اسلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
من ٥٠ سنه. كان ساكن هنا ساحر. الساحر ده اتعرف واتشهر لدرجة ان الناس كانت بتجيله من كل مكان. نفوذه زاد واصبح جشع لدرجة انه كان عايز يمتلك الارض كلها. حاول يحارب الناس بسحره، لكن الناس حاربوه بدينهم، الناس اللي مش بتؤمن بيه او حتى بأعماله. الناس اكتشفت ان فيه أطفال بتختفي من القرية. ولما بحثوا لقوا انه بيحضر الجن علشان يخلي القرية تحت سيطرته. وفي يوم ١٨ مارس من ٥٠ سنه هجموا على بيته وأنقذوا الطفل. وكانوا هيقتلوه علشان يخلصوا الناس من شره، لكن هو جرى منهم. وفي محاولة منهم إنهم يمسكوه، نط في البير....
رواية بئر كندراش الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورهان اسلام
بعد ٣ أيام
كان أسر ومصطفى وسيف واللواء رأفت قاعدين في منزل هنا. وقاعد معاهم خال هنا، أحمد، ووالدتها صباح.
قال اللواء رأفت:
"إحنا جايين نطلب إيد بنتكم هنا لأسر ابني."
كان أحمد مستغرب إن أسر معاه حد خصوصاً بعد كلامه معاه. بص أحمد للي قاعدين ووجه سؤاله لرأفت:
"بس أسر قالي إن أهله متوفيين كلهم."
كان أسر هيتكلم بس اللواء رأفت شاورله بإيده علشان يسكت، واتكلم هو وقال:
"هو فعلاً أهله توفوا. أنا اللواء رأفت، ودول مصطفى وسيف زمايلي في الشغل. وأسر زي ابني بالظبط."
ابتسم أحمد وهو بيقول:
"تشرفنا. فين هنا يا صباح؟"
قامت صباح من مكانها وهي بتستأذن منهم وخرجت.
بص سيف لمصطفى وأسر وبدأوا يتبادلوا النظرات وهما مستنيين هنا تدخل.
"سلام عليكم."
قالتها هنا أول ما دخلت. وقعدت بعدها جنب أحمد.
رد عليها اللواء رأفت:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
فضل أسر مركز معاها وهو مبتسم.
لاحظ سيف أسر فنكز مصطفى وهو بيضحك وهمس:
"شكل صاحبك واقع أوي."
ضحك مصطفى وهو مركز مع أسر:
"أوي أوي يا حسن."
دخل حسن غرفة الضيوف وقال:
"مساء الخير."
قعد جنب هنا وهو بيعرف نفسه:
"أنا حسن أخو هنا."
ضحك مصطفى وسيف فبصلهم اللواء رأفت بتحذير فكتموا ضحكتهم.
كمل اللواء رأفت وهو بيوجه كلامه لأحمد:
"طلباتكم إيه وإن شاء الله كل حاجة هتتطلبوها هتتنفذ."
أحمد:
"مش لما العروسة تقعد مع العريس الأول."
هز اللواء رأفت رأسه بتفهم وخرجوا كلهم ما عدا أسر وهنا. لكن باب الغرفة كان مفتوح.
***
في قصر الملك تحديداً داخل جناح قمر.
بص الملك لنجمه اللي دخلت وابتسامتها اتلاشت. قفلت الباب وهي ملاحظة نظرات الملك الغاضبة. بلعت ريقها وهي بتحاول تتصنع القوة واللامبالاة.
قربت منهم وفضلت واقفة لحد ما اتكلم الملك:
"أيامك القادمة ستكون ألعن من ماضيه. فلتحذري!"
كان جاي يخرج من الجناح لكن وقفته قمر وهي بتنده عليه. وقف عند باب الجناح وهو مستنيها تتكلم.
قربت عليه بخطوات هادئة. فضلت بصاله وهي بتحرك عيونها على وشه كأن فيه حاجة عايزة تقولها بس خايفة.
اتكلم راناش:
"ماذا تريدين؟"
قمر بحزن وهي مركزة معاه:
"في كل مرة ينبع من قلبي ذرة حب لك، تأتي وتمحيها. كأنك تكره أن يحبك أحد."
نزلت رأسها بحزن وهي بتقول:
"فلت رحل."
رفع عيونها ونزلها مرتين وهو بيبص على قمر. فتح الباب وهو بيقفله جامد. عيونها دمعت فمسحت دموعها وهي بتلف وبتحاول تضحك لنجمه اللي واقفة وملاحظة كل حاجة.
قربت من نجمه وهي بتمسك رأسها بدوخة وتعب. غمضت عيونها وقعدت على السرير. فقربت منها نجمه وقالت:
"أنتِ بخير."
هزت رأسها بتأكيد وقالت:
"كويسة. تعب عادي. المهم هتعملي إيه دلوقتي؟"
شردت نجمه وهي بتفكر وبعدها اتكلمت:
"هكمل باقي الطريق علشان أخرج من هنا."
***
في جناح راميان.
دخلت قمر بخطوات هادئة. كان راميان نايم. قعدت جنبه وهي بتdecyd على شعره بحنان. تفكيرها دلوقتي إن الطريق مش فاضل عليه كتير. نجمه بتعمل أقصى جهدها علشان تخرج من هنا وأكيد هتروح معاها. لكن راميان هناك هيكون طفل من غير أب.
صحى راميان وهو بيتاوب وقال بنعاس:
"ماما. انتِ هنا؟"
ابتسمت وهي بتهز رأسها بتأكيد وقالت:
"أيوا يا صغير، أنا هنا."
راميان:
"أين بابا؟"
قمر:
"هنا في القصر."
قعد راميان وهو بيبص لقمر وقال بطفولية:
"ألم يأتي معكِ؟"
هزت رأسها بنفي. اتنهد بحزن وقام من على السرير وهو بيقول بتذمر:
"إذاً سأذهب له أنا."
قامت قمر من مكانها وهي بتتكلم معاه بنهي:
"لا. مينفعش."
هز رأسه بنفي وهو بيجري ناحية الباب ويفتحه ويخرج. قامت قمر وراه وهي بتقول بنهي:
"راميان. قولتلك مينفعش. انت بتجري ليه؟"
راميان بصوت عالي:
"سأذهب لرؤية أبي!"
كان بيجري بسعادة وهي بتسرع خطواتها علشان تلحقه وميدخلش جناح راناش. وصل لعند الجناح وفتحه وهو بيدخل وبينادي:
"أبي أين أنت؟"
وصلت قمر قدام الجناح وهي بتنهج من الجري. وقفت على أول الباب وهي شايفة راناش بيقوم من على الأرض بعد ما كان بيلعب رياضة. قام وقف وهو بيمسك راميان وبيتكلم معاه بسعادة:
"كيف الحال يا طفلي الصغير؟"
ضحك راميان وهو بيحضنه وقال:
"بخير يا أبي."
بص راناش باستغراب على قمر اللي واقفة على الباب بتنهج من التعب. رفع حاجبه وهو بيقول لها:
"ما بكِ؟"
مردتش عليها. اتقدمت لحد ما وقفت قدامه وهي بتشاور لراميان علشان يروحلها. نزل راميان لمستواها ومسكته قمر وهي بتقول لراناش:
"كان يريد رؤيتك. فركض اتجاه جناحك."
نزل رأسه وهو بيقبل راميان بسعادة وقال:
"وأنا أيضاً كنت أريد رؤيته."
ابتسمت قمر بسخرية وقالت:
"نعم. كنت أعلم هذا. لذلك لم تذهب لرؤيته لمدة أسبوع كامل."
لفت علشان تخرج فمسك إيدها. بصتله وهي بترفع عيونها ليها. نزل لمستواها وهو بيقبل رأسها وقال بابتسامة:
"تبدين جميلة وأنتِ تدافعين عن راميان بانفعال."
نزلت عيونها وهي بتشد إيدها من إيده وبتلف علشان تمشي. بص راميان لراناش وهو بيقول:
"أريد رؤيتك مجدداً أبي."
ضحك راناش لراميان وبص لقمر نظرة أخيرة وهي بتقفل الباب وملامح العبوس على وشها.
أول ما خرجت نزلت راميان وهي بتقوله بحزم:
"لما أقولك بعد كدا تقف، تسمع كلامي مفهوم؟"
عبس وجه وهو بيرفع عيونه ليها بحزن وقال:
"كنت أريد رؤية أبي!"
***
داخل القصر الساعة ١٢ بعد منتصف الليل.
خرجت نجمه وهي تتسحب من القصر من مكان سري غير السرداب. طارت في اتجاه كوخ آدم وهي بتبص على المناظر الطبيعية للأرض بانبهار. وصلت عند كوخ آدم. وبدأت تخبط على الباب أكثر من مرة. بس مفيش رد. خبطت مرة أخيرة فسمعت صوت آدم وهو بيسأل مين اللي على الباب.
أول ما سمع صوتها فتح الباب بسرعة. ابتسم أول ما شافها بفرحة وهي ابتسمت وهي بتدخل الكوخ بسعادة.
حضنها آدم بفرحة وهو بيقول:
"وحشتيني جداً. مش عارف أتعود على المكان من غيرك."
تنهدت بحزن وقالت:
"أنا آسفة يا آدم."
استغرب آدم أسفها المفاجئ وقال:
"أسفة على إيه. ماندريانا قالتلي إن الملك احتجزك. المهم دلوقتي إنك بخير."
بصت على مكان نومها وكان مترتب. بصلها آدم وقال بضحكة:
"ما أنا كنت برتبه كل يوم على أمل إنك هتيجي وتقعدي معايا تاني!"
نجمه:
"أنا عايزة أطلب منك طلب. بما إنك الشخص الوحيد اللي بثق فيه هنا على الأرض دي."
أدم باستغراب لكلامها:
"طلب إيه؟"
***
بعد ٣ أيام.
كان فيه واحد من خدم القصر بينادي في الأرض:
"يا سكان الأرض. خطبة الأمير فارس على الأميرة نجمه أخت الملكة قمر بعد يومان. والجميع مدعو للحضور."
كان بيعيد كلامه بعد ما يسمع صوت المزمار والطبل للخدم اللي ماشيين وراه. أهل الأرض اتجمعوا وبدأ كل شخص يسمع الخبر ينقله لشخص تاني يعرفه.
خرجت ماندريانا من الكوخ بتاعها. سألت شخص كان واقف جنب الكوخ:
"ما هذا الصوت؟"
"خدم الملك يقولون بأن خطبة الأمير فارس على الأميرة نجمه بعد يومان."
ماندريانا بصدمة:
"نعم."
سابها ومشي وهو مستغرب ردة فعلها.
***
في قاعة من قاعات الشرطة.
كان قاعد أسر وجنبه هنا. وأغلب الترابيزات عليها ظباط وعساكر. كان أحمد واقف على الباب بيستقبل الضيوف اللي داخلين الخطوبة. وصحاب أسر واحد ورا الثاني بيهنوه بالخطوبة. كانت هنا قاعدة وصاحبها بيباركوا ليها وفيه منهم اللي بيزغرط.
دخل شخص القاعة فبص أسر بغضب للشخص ده.
رواية بئر كندراش الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نورهان اسلام
غمض عيونه وهو بيرجع ظهره لورا. مسك الكتاب تاني عشان يقرأ صفحة كمان.
"من المحاولات الجيدة أن تصلح ما أفسدته قبل أن تشرق سماء الأرض الطبيعية.. وهنا لن تستطيع فعل شيء سوى الندم."
كان قاعد بيفكر إيه هو الشيء اللي عمله غلط. هو دلوقتي عارف إنه ما بين حدين. وقف وهو بيقفل الكتاب وبيتنهد بعمق. حط الكتاب مكانه وتفكيره كان شارد في الكلام اللي قرأه. أكتر لغز كان مبهم بالنسبة له هي شروق سماء الأرض الطبيعية.
خرج من المكتبة وهو بيقفل الباب وراه وبيمشي في طرقة القصر بهدوء عكس كل مرة، كأنه بيحفظ تفاصيل النقوش اللي على الجدران. فتح باب جناح العرش الخاص بيه وهو بيحفظ أركان المكان في عقله. الفكرة اللي في عقله حاليًا مش مؤمن بيها، لكن بالنسبة له هو ده الحل الوحيد عشان يكون كسبان ولو جزء بسيط.
***
في الأرض تحديدًا داخل أرض البئر.
وقف آدم وهو ماسك في إيده الورقة اللي أخدها من نجمة. افتكر إيه هي التوصيات اللي قالت له عليها. غمض عينه وهو بيفتكر كلامها.
"حاول بقدر الإمكان متقربش من ماء البئر أوي. الماء ملعون ولو لمسته أو شربت منه بالغلط قبل ما تفك اللعنة هتكون روحك راحت ومش هتكون في القصر هنا. الموضوع من الأفضل يكون بليل وتستخدم الشعلة دي عشان تشوف."
تنهد وهو بيفتح عيونه وبيمسك الشعلة اللي أخدها منها. دخل على المكان اللي بينزل فيه أي شخص بيقع في البئر. بص لفوق وهو شايف الماء بيطوف فوق عكس الجاذبية. طار حوالي 3 متر وأصبح قريب من الماء. مسك الورقة وهو بيقرأ الكلام المكتوب بلغة أراسي.
"أول ما تلاحظ إن الماء حركته بقت غريبة كمل قراءة وانت بتخرج من المكان. المياه الملعونة هتحاول تأذيك لازم تخرج قبل ما تنزل عليك."
كان كلام نجمة ليه وهي بتوصيه يعمل إيه. لاحظ حركة الماء. بص ليها وهو بينزل تدريجياً لتحت والماء نازل من فوقه. كمل قراءة التعويذة وهو بيطير بأقصى سرعة عشان يخرج من فتحة البئر وهو بيقرأ آخر سطر في التعويذة. تنهد بتعب وهو شايف مياه البئر بتختلط بالشلال. رمى ورقة التعويذة في الشلال وكان واضح ليه إن لون الماء اتغير بس مكنش عارف يحدد اللون بالظبط بسبب إن الوقت متأخر والدنيا ليل.
وقف نظر نظرة أخيرة للشلال وهو بيبتسم بسعادة لكونه قدر يحقق جزء كويس في تحرير نفسه وتحرير الأرض.
***
في جناح قمر.
قعدت على السرير بتاعها وهي بتمدد عليه وبتفتكر معاملة الملك ليها. دايماً المعاملة رغم إنها جافة، ولكن فيها نوع من الطيبة هي بتلمسه فيه. افتكرت امبارح وهو بيداعبها لما كانت متعصبة لكونه مش بيزور راميّان كتير. ابتسمت ببلاهة، لكن ابتسامتها اتلاشت لما نجمة دخلت عليها الجناح وهي بتقول:
"آخر خطوة قربت تتم يا قمر. قربنا نخرج من هنا."
قعدت على السرير وهي بتبص لنجمة باستغراب وقالت:
"إزاي؟ إيه اللي حصل؟"
"آدم اتواصل معايا وقالي إنه قدر يفك لعنة البئر. فاضل إننا نطلع من هنا وبس."
قمر حاولت تتصنع الفرحة وقالت:
"هنطلع؟ طب انتِ ناسية إن خطوبتك على فارس بعد يومين؟"
اتحولت ملامح نجمة للحزن وهي بتقعد جنب قمر وبتقول:
"هحاول نخرج من هنا بعد الخطوبة على طول. ولو عرفت أخرج قبلها هخرج. المهم، عايزة أقول لبابا عايزة أفرحه."
ابتسمت قمر وهي بتقول:
"اكيد هيفرح لما يسمع الخبر ده. من زمان وهو نفسه يرجع القرية تاني."
ابتسمت نجمة وهي بتقوم عشان تخرج تروح لوالدها. فضلت قمر مركزة معاها لحد ما خرجت وبعدين نامت تاني على السرير بتعب وهي بترجع لأفكارها تاني. لكن أفكارها زادت أكتر لما افتكرت إنها حامل.
***
في خطوبة أسر وهنا.
ابتسم وهو بيمد إيده عشان يسلم على أسر وهو بيقول:
"مبروك يا عريس. بص لهنا وابتسم: مبروك يا عروسة."
بصت لهنا من فوق لتحت باحتقار ومردتش عليه. ابتسم أسر بمكر وهو بيمد إيده وبيسلم عليه وبيضغط جامد:
"الله يبارك فيك يا أستاذ كريم. بس أعتقد إن ولا أنا وهنا بعتنا دعوة لحضرتك!!"
أتألم كريم من ضغط أسر على إيده وحاول يشدها لكن أسر كان ماسك فيها جامد. بص كريم لأسر وهو بيقول:
"أنا قولت أجي أعمل الواجب خصوصًا إن هنا كانت موظفة عندي."
قربت هنا من أسر لما لاحظت إن ملامح كريم اتغيرت وهمست في ودنه:
"خلاص يا أسر سيبه كفاية."
ساب أسر إيده وهو بيقول:
"كانت يا أستاذ كريم. أتمنى مشوفش وش حضرتك تاني."
مسك كريم إيده بألم وهو بيبص لأسر وهنا وقال:
"عمومًا، فرصة سعيدة."
بص أسر بقرف ليه:
"أنا أسعد."
اتكلمت هنا:
"خلاص يا أسر الناس بتبص علينا."
بص أسر ليها وقعد وهو بيقول:
"اقعدي انتِ كمان. عرف إزاي إن النهارده خطوبتنا وجه ليه؟"
هنا بدفاع:
"معرفش. أنا قولت لزمايلي اللي كانوا هناك بس."
هدى أسر لما لاحظ إن كلامه معاها كان بهجوم، فاتنهد وقال:
"خلاص. حصل خير. وأعتقد هو مش هيفكر يتعامل معاكي أو معايا تاني."
بصت هنا ليه وقعدت مكانها وملامحها اتحولت من الفرحة للحزن على اللي حصل.
جت دعاء وهي بتبارك ليها وبتقول بفرحة:
"مبروك يا هنون. طب والله كنت حاسة إنه هيكون من نصيبك من وقت ما جيه الشركة."
ابتسمت هنا وهي بتشد دعاء ناحيتها وبتقول:
"هو الزفت كريم ده عرف إن خطوبتي النهارده إزاي؟"
دعاء باستغراب:
"مش عارفة."
هنا:
"أنتِ اتكلمتي في الشركة مع حد؟"
هزت دعاء راسها بنفي وقالت:
"لا."
سكتت شوية وهي بتقول:
"شيرين قالتلي إنك عزمتيها فاتكلمت معاها هتروح ولا لأ. وقالت إنها هتعتذر عشان أخوها هيكون عنده عملية اليوم ده وبس."
هنا:
"يبقى عرف الميعاد لما اتكلمتوا مع بعض."
دعاء:
"هو جه هنا ولا إيه؟"
هنا:
"هبقى أقولك اللي حصل. منه لله!"
دعاء:
"سيبك منه وافرحي ده النهارده خطوبتك. القاعة مليانة ظباط. مدخلونيش غير لما شافوا الدعوة."
هنا:
"طيب ترابيزة ماما هناك. اقعدي معاها شوية عشان قاعدة لوحدها."
هزت دعاء راسها بموافقة وهي بتروح ناحية والدة هنا وبتسلم عليها.
بصت هنا لأسر وهي مستنياه يعتذر على أسلوبه. سيف ومصطفى وبعض أصدقائه شغلوا أغاني شعبية وبدأوا يرقصوا عليها واتنين منهم أخدوا أسر من جنب هنا عشان يرقص معاهم. كانت هنا بتسلم على صحابها وفيه منهم اللي قعد معاها لحد ما أسر رجع مكانه. عدى نص ساعة وكانت الخطوبة خلصت. وصل أسر هنا البيت وكان طول الصمت هو سيد الموقف بينهم.
***
رجع آدم الكوخ بتاعه وهو بيتنهد بفرحة على اللي حصل. لاحظ إن ماندريانا قاعدة برا الكوخ مستنياه. أول ما وصل قامت وهي بتروحله وبتقول بحزن:
"آدم عايزة أقولك على حاجة مهمة."
فتح الكوخ وهو بيدخل وبيدخلها معاه. قعدت ماندريانا وقعد آدم على كرسي قصادها وهو بيقول:
"فيه إيه يا ماندريانا؟"
اتوترت ماندريانا في الأول وبعدين سألت آدم:
"انت شفت نجمة؟"
هز رأسه بتأكيد وهو بيقول:
"آه. شوفتها."
ماندريانا:
"قالتلك إن خطوبتها على الأمير فارس كمان يومين؟"
اتحولت ملامح آدم للصدمة وهو بيقول لماندريانا:
"حصل امتى ده؟"
ماندريانا:
"منادي الملك كان بينادي النهارده بالخبر ده."
***
في قصر الملك.
وقف الملك راناش والملك فهد وهما بيستقبلوا الأمير فارس اللي دخل جناح العرش وهو مبتسم. قعد معاهم وهو بيسأل عن نجمة. ضحك الملك فهد وهو بيقول:
"اصبر. فلقد حددتُ مع الملك موعد الزواج. وسيكون بعد الخطبة بشهر واحد."
ابتسم فارس بسعادة وهو بيقول:
"جيد. سأقضي ذلك الشهر في أرض كندراش."
قال الكلام ده وهو بيبص للملك راناش. ابتسم الملك وهو بيهز رأسه بموافقة وقال:
"سأقيم لكم حفلة خطبة لا مثيل لها."
ابتسم فارس بفرح وهو بيسأل عن نجمة للمرة الثانية. سمع صوت خدم الملك وهو بينبه على دخول نجمة. فابتسم تاني وهو بيقوم يقف. دخلت نجمة وهي بتتكلم:
"ما الأمر يا مولاي لماذا دعتني؟"
بص الملك على فارس. فبصت نجمة عليه وهي بتقول بصوت واطي:
"هو جه."
اتمشت بخطوات هادئة لحد عندها وهو بيمسك إيدها وبيقبلها وبيهمس جنب أذنها:
"كيف حال نجمتي العزيزة؟"
وقف جنبه وهو بيحاوطها وقال:
"سأجلس معها قليلاً عند شرفة القصر."
هز الملك فهد والملك راناش رأسهم بالموافقة. فخرج الأمير فارس مع نجمة. أول ما وصلوا لطرقة القصر. مسكت نجمة إيد فارس وهي بتنزلها من عليها وقالت بتحذير:
"إياك وأن تضع يدك على خصري مرة أخرى. أنا أحذر مرة واحدة. فهمت."
قرب منها فارس وهو بيقول بمكر:
"ولماذا لم تفعلي هذا بالداخل؟"
قبل ما تتكلم نجمة سمعت شخص بينادي وهو بيقول:
"يا جلالة الإمبراطور لقد تحول لون شلال الأرض إلى الأسود. يا جلالة الإمبراطور لقد تحول لون شلال الأرض إلى الأسود."
ظهر الملك راناش وهو بيتجه ناحية الصوت والقلق باين على وشه.
رواية بئر كندراش الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورهان اسلام
كان أدم واقف مع الناس وهو شايف لون الشلال اللي إتحول للأسود. وقف وملامحه ظاهر عليها اللامبالاة، عكس سكان الأرض الأصليين والهجين اللي على وشهم ملامح الصدمة والدهشة.
الكل شاف الملك وهو جاي اتجاههم. وقفوا بصوا للملك وهما مستنيين منه أي ردة فعل. ولكن كأنه كان متوقع إن فيه حاجة هتحصل.
وقف الملك وهو بيتكلم مع الشعب:
"لقد إختلط ماء البئر بماء الشلال. لا داعي للقلق. فقد لُعنت مياه الشلال. وسأبحث عن تعويذة لفك تلك اللعنة."
الناس هديت وبدأ كل واحد يطمن التاني. إنفض المكان من الجميع إلا أدم اللي كان واقف ومركز مع الملك. لاحظ الملك إن فيه شخص واقف فبصله بشك. نظرات أخيرة إتبدلت ما بينهم قبل ما يمشي أدم من المكان.
كان أدم ماشي في الأرض وهو بيبص لوجوه الناس وعيونه واضح عليها الحزن. الناس كانت بتبص عليه بإستغراب. مكنش مهتم بنظرات أي حد فيهم. كمل طريقه لحد ما وصل للكوخ بتاعه ودخل قعد على أقرب كرسي جنبه. بص جنبه فشاف السلسلة بتاعت نجمه. ابتسم بحزن وهو بيمسك السلسلة وبينطق إسم نجمه ما بين شفايفه بدون صوت. غمض عينه بحزن وهو بيفلت السلسلة من إيده وبيص للفراغ اللي حواليه.
***
في قصر الملك
دخلت نجمه جناح قمر وهي بتقول بعصبية:
"الواد ده لو مبطلش الحركات بتاعته هزعله. علشان ده بقى عيل واعيل من راميان كمان."
إتنهدت قمر وهي بتقف قصاد نجمه وقالت:
"فيه إيه تاني يا نجمه؟ انتِ كل شوية تتخانقي مع حد."
نجمه نفخت بزهق:
"كل شوية يمشي ورايا ويقولي نجمتي. عيل ممحون."
ضحكت قمر بصوت عالي. قعدت على كرسي جنبها وهي بتكمل ضحك. حاولت توقف ضحك وهي بتبص لنجمة وبتكلمها:
"والله فارس ده طيب."
بصتلها نجمه وهي عاقدة إيديها على بعض وبتضرب في الأرض برجليها وقالت:
"بجد مش طيقاه. كل شوية أبقى نفسي أرجع السرداب تاني ومشوفش خلقته."
حركت قمر راسها بضحك وفضلت ساكته. بصتلها نجمه وهي بتسألها وقالت:
"انتِ كلمتي راناش عن والده اللي في السرداب؟"
إتحولت ملامح قمر للعبوس. قامت وقفت وهي بتقول:
"لا لسه. ومش عايزة أفتح معاه الموضوع. الشئ الوحيد اللي خلاني متطمنة من ناحيته دلوقتي. إنها مقتلش والده. وبحاول أتعامل معاه عادي."
نجمه كانت ساكته ومش عايزة تزعج قمر بأي حاجة تاني. وقفت عند باب الجناح وهي بتقول لقمر:
"أنا هحاول أخرج من القصر علشان أقابل أدم. وعايزة أشوف آخر خطوة إيه. علشان نخرج من هنا."
بصتلها قمر وهي بتقول:
"إحنا هنخرج من فتحة البئر صح؟"
نجمه وهي بتفتح باب الجناح علشان تخرج:
"لسه مش عارفة آخر خطوة منين بالظبط. بس هكتشف الموضوع."
قفلت الباب وهي بتبص قدامها بتحدي. رغم خوفها من الخطوة الجاية لكن تعتبر دي أهم خطوة علشان تقدر تخرج من هنا. مشيت من عند جناح قمر. وبعدها دقائق ظهر الملك راناش عند جناح قمر.
إتنهد وهو بيعيد تفكير من تاني. إفتكر آخر حاجة قرأها في كتاب الساحر كندراش. خبط على الباب وهو بيدخل جناح قمر. كانت مدت على السرير من التعب. لما الباب إتفتح اعتقدت إنها نجمه. صوتها كان واضح عليه التعب وهي بتقول:
"فيه حاجة تاني يا نجمه؟!"
سمعت صوت راناش:
"أنا راناش. مش نجمه."
فتحت عيونها وهي بتقعد على السرير بتعب وقالت:
"فيه حاجة؟"
قرب بخطوات بطيئة ومترددة وهو بيقعد قدامها وقال:
"تريدي أن تتركي القصر يا قمر."
رجعت قمر بخطوات بطيئة على السرير وهي بتبص عليه بخوف. قرب منها وهو بيقول:
"لا ترحلي وتتركي القصر يا قمر."
هزت رأسها بنفي. إتنهد بعمق وقال:
"سأذهب معكِ. لن أترك من أحببته يرحل ويتركني بهذه السهولة."
إندهشت قمر من كلامه وبصت بإستغراب. ليه كمل كلامه:
"سأتخلى عن كل شيء من أجلك. عن عرش الأرض وسكانه. وعن كوني ملك أرض كندراش."
كانت قمر مصدومة من كلامه. أول مرة يقول كدا. أو يقرر بنفسه قرار صعب زي ده. عيونها دمعت وهي بتقول:
"حقاً؟"
هز رأسه بتأكيد على كلامها. قامت قعدت وهي لأول مرة بتحضنه من نفسها. حضنها وهو بيقول بحب:
"لا أستطيع التخلي عنكِ. أنتِ قمرى يا قمر."
***
بعد يومين
كانت هنا واقفة في الشارع مستنية أي تاكسي أو عربية تركب فيهم. بصت في ساعتها وهي بتنفخ بزهق. ظهرت قدامها عربية أسر وهو بينزل زجاج العربية وبيصلها. إتنهدت وهي بتركب معاه وقالت:
"ياااه لسه فاكر نتقابل."
إتحرك أسر بالعربية وقال:
"أنا استأذنت من والدتك نخرج نتغدى برا النهاردة."
هنا بتنهيدة:
"ومقولتليش ليه؟"
أسر:
"ما أنا بقولك أهو. انتِ خارجة من شغلك متضايقة ليه؟"
إتعدلت هنا في قعدتها وهي بتبص قدامها وقالت:
"لا. ولا حاجة."
بصلها أسر واتنهد وهو مش عارف يعمل إيه. إبتسم وهو بيبصلها وقال:
"شكلك حلو وإنتِ متعصبة."
سكتت شوية وبعد كدا بصتله وقالت:
"انت بكاش على فكرة وأنا مش باجي بالكلام."
أسر ضحك وقال:
"حد قالك إني بهزر. شكلك حلو فعلاً."
بصتله ورجعت بصت قدامها. بصلها وضحك وقال:
"تحبي تروحي مطعم معين؟"
هزت رأسها بنفي وقالت:
"لا اختار على ذوقك."
وقف عند مطعم أسماك وهو بيقول:
"إيه رأيك، أكله تحفة."
هزت رأسها بنفي وهي بتقول:
"لا أنا مش بحب السمك. شوف مطعم تاني."
هز رأسه وهو بيوافقها وقال:
"حاضر. ولا يهمك."
إتحرك وهو بيروح لمطعم مشويات يعرفه.
***
عند كوخ أدم
فتح الباب وشاف نجمه وهي بتنزل القناع وبتدخل الكوخ. قالت بفرحة لأدم:
"نجحت يا أدم. أنا مبسوطة بيك جداً."
إبتسم أدم بحزن وقال:
"فعلاً. نجحت وإنتِ كمان نجحتِ."
مسكت إيده وهي بتتكلم بفرحة:
"هنخرج من هنا قريب يا أدم. أنا مخططة كل حاجة."
هز رأسه بحزن وقال:
"نسيت أقولك مبروك."
نجمه بعدم فهم:
"مبروك على إيه!"
لف أدم وهو بيقول:
"هتخرجي إزاي وإنتِ مرتبطة بأمير من أرض المملكة. إنتِ فاهمة ده معناه إيه؟"
هزت نجمه رأسها بعدم فهم وقالت بإنفعال صوت عال:
"معناه إيه؟"
سكت أدم ومردش. خبطته نجمه في كتفه بإيدها وهي بتقول بصوت عالى أكثر:
"ما تقولى معناه إيه؟!"
لف أدم ليها وقال بصوت عال:
"إنك لازم تخرجي معاه. الأرض هتربطك بيه للأبد ومش هتعرفي تتخلصي من اللعنة دي في القرية."
***
وقفت نجمه وهي بتخبط على باب جناح فارس. فتح فارس وهو بيقول بابتسامة:
"هل اشتقتِ لي يا نجمتي؟"
بصت نجمه لمكان تاني ورجعت بصت لفارس:
"أريد التحدث معك قليلاً. انتظرني عند الشرفة."
رواية بئر كندراش الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نورهان اسلام
وقفت نجمة وهي تخبط على باب جناح فارس.
فتح فارس وهو يقول بابتسامة: هل اشتقتِ لي نجمتي؟
نظرت نجمة لمكان آخر، ثم عادت ونظرت لفارس: أريد التحدث معك قليلاً. انتظرني عند الشرفة.
تركته ومشيت، وهو نظر إليها باستغراب، وبعدها دخل الجناح ثانية.
بعد ١٠ دقائق.
تنفسَت نجمة بهدوء حين شعرت بفارس يحاوط خصرها ويقول بابتسامة: كيف حال نجمتي؟
أنزلت نجمة يده وهي تتكلم بصرامة: سأتحدث معك في أمر هام.
وقف وهو يسند على سور الشرفة وقال بهدوء: إذاً.. تحدثي.
تنهدت نجمة وقالت بهدوء وهي تنظر إليه: هل حقاً تحبني؟
ابتسم فارس وهو يقرب بهدوء عند أذنها وهمس: أحبك جداً.
نجمة: وتريد سعادتي صحيح؟
هز رأسه بالموافقة لكلامها.
ابتسمت ثانية وقالت: أنا لا أريد أن أبقى في الأرض هنا.. هذه ليست أرضي.. أحاول أن أجد طريقاً للخروج.. ولكن علمت أن الأرض تربط الأشخاص معاً وللأبد وأنا..
نظرت إليه برجاء وكملت: وأنا لا أريد هذا.
تحولت ملامحه للعبوس وهو يكلمها: تريدين أن تتركيني؟
هزت رأسها بالنفي وقالت: أريد أن أترك الأرض كلها، ليس أنت فقط.
وقف فارس وهو ينظر لنجمة بحزن. مشى من أمامها وقال: لكِ ما تريدين.
أمسكت ذراعه قبل أن يمشي، قالت برجاء: أتمنى أن يستمر الوضع على ما هو عليه.. حتى أرحل عن هنا.
هز رأسه بتفهم وهو يمشي بهدوء من أمامها.
ابتسمت وتنهدت بسعادة حتى اختفى طيفه من أمام عينيها.
***
في جناح عبد الرحمن.
دخلت نجمة وهي تقول لعبد الرحمن بسعادة: استعد يا بابا.. لم يتبقَ الكثير.
كانت قمر جالسة مع عبد الرحمن. جلست نجمة بجانبها بسعادة وهي تقول لها: استعدي.
ابتسمت قمر وهي تنظر لنجمة وعبد الرحمن، وقالت بتردد وهي تراقب ردة فعلهم: راناش سيذهب معنا.. لن يقعد هنا.
نظر نجمة وعبد الرحمن لبعض بدهشة، وبعدها تكلمت نجمة وقالت: نعم!
قمر بتبرير: هو فاهم خطة نجمة من الأول.. ولما بدأ يشك إن ممكن أمشي معاكم قال إن سيأتي معي وسيتخلى عن عرش الأرض.
كان ظاهر على ملامحهم عدم الاقتناع بالفكرة. فتلكمت قمر بغريزة الأمومة وقالت: أنا لن أقدر أن أحرم راميان من أبوه.
وضعت يديها على بطنها وكملت: وكمان فيه طفل ثانٍ.. لا أريدهم أن يعيشوا من غيره.
لانت ملامح نجمة وابتسمت وهي تقول: عندك حق.. لا مشكلة.. أنا بس كنت خائفة لكونه ملك الأرض ليس أكثر.
نظر عبد الرحمن لنجمة وبدأ يتكلم: أنتِ مش قلتي إن والد راناش عايش؟
هزت نجمة رأسها بتأكيد وقالت: أيوا.. راناش احتجزه في سرداب القصر وقطع رأس واحد من الخدم قدام الكل.
ابتسم عبد الرحمن وهو يخبرهم بخطة هروبهم من هنا بطريقة لا يعرفها أهل الأرض.
ابتسمت نجمة وقمر، وضحكت نجمة على خطة والدها وهي تقول بمزاح: الله على دماغك يا عم عبدو.
ضحك عبد الرحمن على كلام نجمة.
فقامت قمر وهي تتكلم بغيرة: أنا شايفة محبة متبادلة وكأني مش موجودة.
حضنها عبد الرحمن وقال بحب: من زمان ومحبتكم عندي واحدة في قلبي.
ابتسمت نجمة وهي تدخل في حضنه مثل قمر وتقول: من زمان وأنا مستنية اليوم اللي ترجع تحضنني فيه زي زمان.
***
في مطعم مشويات.
كان جالس أسر وهنا بعد ما خلصوا أكل.
تكلم أسر لما لاحظ شرود هنا والصمت ما بينهم: فيه حاجة مضايقاكي من الشغل؟
نظرت إليه هنا وقالت: لا.. مفيش.
أسر باستفسار: شكلك كأن فيه حاجة حصلت.. ما تقولي فيه إيه؟
نظرت إليه هنا وهي تتكلم بجدية: أنت اللي ضيقتني يوم الخطوبة لما اتكلمت معايا بأسلوب مش كويس.. وأنا مش بحب كدا.
أسر بصدمة: أنتِ متضايقة من وقت الخطوبة؟
هزت رأسها بتأكيد، فخبط كف على كف وهو يقول بصدمة: هو أنا عملتلك إيه وقتها؟
هنا بدفاع: شكيت إني أنا اللي بعت دعوة لكريم.
أسر: أنا شكيت فيكي؟
سكتت هنا ولم ترد. فتلكم أسر بهدوء: تعالي كدا ارسمي سيناريو تاني إن لو عندي مديرة في الشغل ورحتي اتخانقتي معاها وبعد كدا طردتني.. ولقيتيها جاية خطوبتنا.. هيكون رد فعلك إيه؟
سكتت هنا وهي ترفع عيونها لكلامه. فقال بضحك: هتاخديها بالحضن مثلاً؟
ضحكت، فضرب كف على كف ثانٍ وقال: ربنا يصبرني.. قومي علشان نمشي.
طلع محفظته وهو بيحط فلوس في الشيك اللي على الترابيزة وقام مع هنا.
نزلوا وركبوا العربية وتحرك أسر علشان يوصل هنا.
في نص الطريق تكلمت هنا بتردد: أنا آسفة.
نظر إليها أسر وابتسم وقال: مفيش داعي للاعتذار.. أنا كنت حابب أوضح لك وجهة نظري مش أكثر. أنا نازل بكرة الشغل واحتمال أقعد فترة كبيرة هناك حوالي شهر بدون إجازات.
هنا لفت جسمها إليه وقالت بتسرع: يعني مش هشوفك لمدة شهر!
ابتسم أسر وهو سايق العربية: هتوحش صح.. أنا عارف إني هتوحشك بسرعة بس معلش.
اتحرجت هنا ورجعت لوضعيتها في الجلوس.
قطعت الصمت وهي بتشغل كاسيت العربية، فأشتغلت أغنية لعمرو دياب: "ده اللوك الجديد ده إيه ولا احلوينا قوي قوي الله".
نظر إليها أسر وضحك وهو يقول: آه والله.. احلوينا.
نظرت إليه بتبريقة والأغنية بتكمل: "لو هتفضل على النظام ده لا لا لا لا كدا كدا كتير".
قفلت الأغنية وفضلت قاعدة بتختلس نظرات تبص لابتسامته وتحاول تكتم ابتسامتها.
بعد ربع ساعة.
كان أسر وصل هنا لتحت البيت. نزلت من العربية ولسه ملامح وشها بتدل على العبوس.
نظر من شباك العربية ليها وقال بضحك: على رأي الفنان لو هتفضل على النظام ده لا..
قفلت باب العربية وهي تقول: إذا كان عجبك.
ضحك ثانٍ وهو يقول: لو هتفضلي مكشرة وشكلك حلو كدا فعجبني عادي.
ابتسمت وهي تمشي من قدامه وتقول بصوت مسموع: بكاش قوي على فكرة.
طلعت وهي سامعة صوت ضحكه. نظرت إليه ثانية وكان لسه واقف وبيبص عليها وهي طالعة حتى اختفى طيفها من قدامه، فأتحرك بالعربية وهو يدندن الأغنية ثانية.
***
في جناح راناش.
وقفت قمر وهي تحكي لراناش الخطة اللي والدها قال عليها.
وقف راناش فترة يفكر وبعدين قال: كنت أعلم بأن نجمة عرفت بأمر أبي.. ولكن لم أتوقع أن تخبر أحداً.
قمر: ليس الأمر في هذا.. هل ستنفذ الخطة؟
هز رأسه بتأكيد وهو ينظر إليها: من أجلك سأفعل أي شيء.
نزلت رأسها وهي تقول بمودة: شكراً لك.
هز رأسه بعدم فهم وقال: على ماذا؟
قمر: على كونك معي رغم كل هذا.
ابتسم لها. فكملت: سأذهب لرؤية راميان.
تحركت من قدامه لحد باب الجناح. كان يتابع خطواتها حتى قفلت باب الجناح.
ابتسم بحب وهو يقول لنفسه: هي دائماً جميلة.. هي دائماً قمري.
جلس على السرير وهو يدور بنظره على الجناح كأنه يحفظ شكله.
***
عند كوخ آدم.
وقفت نجمة عند كوخ آدم وهي تخبط الباب أكثر من مرة لكن مفيش رد.
تنهدت بحزن وهي تفكر آدم ممكن يكون فين.
هزت رأسها بتذكر وهي تقول: ماندريانا.
رفعت أجنحتها وهي تطير لهناك. وقفت عند الكوخ وخبطت، ففتحت ماندريانا وهي ترحب بها.
دخلت نجمة الكوخ عندها وشافت آدم جالس على كرسي وبيحاول ما يبصش عليها.
نادت عليه ولكنه مردش. جلست بجانبه وهي تقول بعتاب: للدرجة دي متضايق مني.
مردش عليها فكملت كلامها: على فكرة أنا رحت لفارس وقولتله إني عايزة أرجع الأرض اللي جيت منها وإني مش هقدر أعيش هنا.. مش عايزة ارتبط بيه.
ابتسم آدم وهو يرفع رأسه إليها وقال: بمعنى؟
ضحكت نجمة وهي جالسة وقالت: شوف المعنى اللي أنت عايزه وفسر عليه.
كانت ماندريانا جالسة وسطهم ساكتة. كلمها آدم وهو يقول: أكتر حاجة هتوحشني في الأرض دي ماندريانا.
دمعت ماندريانا وهي تقول: هتسبوني لوحدي هنا!
ظهر على آدم ونجمة ملامح الحزن وبدأ كل واحد فيهم يبص للثاني.
قربت نجمة وهي تحضنها وقالت: مش عايزة أسيبك صدقيني.
ماندريانا: أنتم الأشخاص الوحيدة اللي كنت بحبهم في الأرض هنا.
شدت على حضنها وقالت: من غيرك في الأرض هنا ما كنتش عارفة هعمل إيه.
قطع آدم كلامهم وهو يقول: ما تيجي معانا يا ماندريانا.
نظرت نجمة وماندريانا لبعض وابتسموا بفرح على الفكرة.
***
في مكتبة القصر.
جلس الملك على الكرسي وهو يفتح الكتاب يقرأ آخر كلام ظهر فيه:
"في أرض كندراش سحر الخدمات متاح لمن يستحقه.. ولكن في قرية الساحر لا سحر لمن هو هجين.. هنا بشرى.. هناك".
أخفى الملك الكتاب بيده.. وهو يبتسم لأول مرة بعد ما قرأ الكتاب.
كانت نجمة تحت الجبل اللي عليه البئر. فضلت تتمشى تحت البئر وهي تشوف الفجوة اللي اتذكرت في الكتاب واللي تقدر تخرج منها.
المكان كان مظلم، فعملت شعلة بيدها وهي تبحث في كل مكان هناك.
شافت شعاع لونه أزرق جاي من شجرة أول مرة تشوفها عند الجبل هناك.
قربت منها بهدوء وهي تتفحصها.
الشجرة كانت ضخمة جداً، فضلت تستكشف فيها لحد ما شافت كلام مكتوب بلغة آراسي: "أعلى الشجرة الطريق لفتحة البئر".
ابتسمت بفرحة وهي تتسلق الشجرة علشان تتأكد من الكلام المكتوب.
***
صباح اليوم الثاني.
الناس اتجمعت وبدأ الخوف يتملك الجميع لما شافوا إن سماء الأرض اللي لونها أبيض اتحول للأزرق الفاتح "لبنى" زي سماء الأرض الطبيعية بالظبط.
بدأ الكل يهمس للثاني بخوف من الموقف المريب اللي حصل.
رواية بئر كندراش الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورهان اسلام
فى كوخ أدم
دخلت ماندريانا الكوخ وهى بتكلم أدم: عايزه أسألك بعض الأسئلة بخصوص الأرض بتاعتكم هناك.
قعد أدم قصادها وهو بيقول: اسألي.. بس خدي بالك أغلب الأسئلة مش هقدر أجاوب عليها لإن أنا عشت فيها فترة قصيرة بالنسبة لهنا.
هزت رأسها بتفهم وقالت: عارفه.. علشان كده هسأل أسئلة محدودة.
ابتسم ليها وهو بيقول: إذا كان كده اسألي.
ماندريانا: الأرض عاملة إزاي هناك.. والحياة هناك بتكون عاملة إزاي؟
أدم: الأرض هناك عادية.. والحياة هناك هي اللي مختلفة ومبدأها مختلف تماماً عن هنا. هناك التعامل بفلوس نقدية وعملات مش زي هنا سحر الخدمات.
ماندريانا: ولما بنتعب بناخد الفلوس دي؟
هز أدم رأسه بمعنى آه. فكملت ماندريانا: وهل بتفضل معانا زي سحر الخدمات؟
هز رأسه بنفي وقال: لا بتتصرف وبنتعب تاني علشان نقدر ناخدها.
ظهر على ملامحها الامتعاض وهي بتقول: يعني الحياة هناك صعبة.
هز رأسه بالنفي وقال: لا.. مش صعبة للحد ده، هتقدري تتأقلمي ومتخافيش أنا معاكي ونجمة كمان معاكي.
حست باطمئنان لكلامه. فبدأت تسأل تاني وبدأ هو يجاوب على قدر معرفته بالأرض.
تذكرت سؤال مهم فقالت: مش هقدر أستخدم سحر الخدمات بتاعي هناك؟
لوى شفته لتحت دليل على عدم التأكيد وقال وهو بيحرك كتفه لفوق: صراحة معرفش.. لكن مفيش حد في الأرض هناك عنده قدرات سحرية زي دي.
ماندريانا نزلت رأسها لتحت وقالت بأسف: يعني مش هقدر أستخدم السحر اللي عندي هناك.
بصلها أدم بحزن لإنه عارف إن أول فترة هتعيشها في الأرض هتكون بالنسبة لها صعبة. حاول يهديها إن الأمور هتكون طبيعية هناك علشان متكونش خايفة من الفكرة.
فى الأرض
صباح اليوم الثاني.
الناس اتجمعت وبدأ الخوف يتملك الجميع لما شافوا إن سماء الأرض اللي لونها أبيض اتحول للأزرق الفاتح. لبنى زي سماء الأرض الطبيعية بالظبط. بدأ الكل يهمس لبعض بخوف من الموقف المريب اللي حصل. بصوا لبعض بتوتر. واحد منهم اتكلم: إنها لعنة وحلت على الأرض. وافق الجميع وبدأوا كل واحد يقول للتاني عن سبب مختلف للعنة.
فى قصر الملك
وقف الملك وهو شايف لون سماء الأرض اللي اتغير. افتكر اللي قرأه في كتاب الساحر من فترة قريبة. "من المحاولات الجيدة أن تُصلح ما أفسدته قبل أن تُشرق سماء الأرض الطبيعية. وهنا لن تستطيع فعل شيء سوى الندم."
مذكرات الساحر كِندراش
ابتسم لكونه مضيعش الفرصة من ايده. سمع صوت واحد من الخدم بيتكلم وهو بينهج من الجري: جلالة الملك.. لقد حدثت ظاهرة غريبة في الأرض. لقد تغير لون السماء. الجميع خائف ويتحدثون بأنها لعنة أصابت الأرض. اتكلم الملك بأمر وهو بيقول: اذهب وطمئن الناس بأني أبحث عن تعويذة لفك تلك اللعنة. وسأعثر عليها قريباً.
الملك كان عارف بإن التغيرات اللي بتحصل في الأرض دي مش لعنة، ولكن ده بسبب حدوث شيء جديد وفريد من نوعه في الأرض. نزل الخادم رأسه بأمر وهو بيقول: بأمر جلالتك.
بص الملك للشرفة مرة تاني وهو بيتأمل في منظر السماء.
عمليات، عمليات.
رد واحد من الجهة المقابلة: إيه فيه إيه؟
المقدم أسر عبد الرحمن اتصاب. محتاجين إسعاف ودعم فوراً.
بص سيف لأسر وهو بيقول: هيبعتوا حد. حاول تستحمل شوية.
كان أسر ماسك ذراعه اللي اتصاب وبيحاول يكتم الألم. بص سيف في المكان. كان أغلب العساكر اتقتلوا. وضرب النار جاي من كل اتجاه.
سيف: حاول تسند عليا نحاول نوصل لأي مكان أمان عن ده.
حاول أسر يقف بمساعدة سيف لكن مقدرش بسبب إصابة في رجله.
سيف بخوف عليه: خلي المسدس ده معاك. وأنا هحاول أقرب العربية هنا.
أسر بتعب: طب وأنت.. لو حد هاجم عليك.
سيف وهو بيسيبه ويمشي: أنا هتصرف.
حاول أسر يسند على الحيطة اللي وراه وهو بيبص حواليه. سمع صوت أقدام حد من وراه فرفع المسدس علشان يضرب نار.
أول ما الشخص ظهر قدامه كان مصطفى فنزل المسدس بتعب وهو بيقول: هو انت!
نزل مصطفى السلاح وهو بيقول: بدور عليك انت وسيف.
رجع رأسه لورا وقال: هيحاول يجيب العربية. الهجوم فشل.
نزل مصطفى رأسه بأسف. رفع أسر المسدس وهو بيضرب واحد ورا مصطفى بالنار. وبيتنهد بتعب. نزل مصطفى لمستواه وهو بيسأله: اتصابت فين؟
شاور بإيده الشمال على إيده اليمين ورجله اليمين بإنهم متصابين.
قعد معاه وهو بيربط على رجله وإيده بقماشة لإن نزيف الجرح زاد.
وصل سيف بالعربية ونزل وهو بيقول لمصطفى: ساعدني ننقله العربية بسرعة.
نقلوه الكرسي اللي ورا وبدأوا يتحركوا وسط طلقات الرصاص اللي لسه شغالة.
بعد نص ساعة
كان سيف وصل أقرب مستشفى موجودة. خرج ممرضين وهم ماشيين بالترولي. حط سيف ومصطفى أسر عليه وهما بيمشوا مع الممرضين لحد ما وصل أسر لغرفة العمليات.
فى قصر الملك
كانت نجمة قاعدة في جناحها وهي مبتسمة بسبب اكتشافها المخرج الوحيد لأرضها.
افتكرت وهي بتتسلق الشجرة. قعدت على غصن من الشجرة وشافت نور خارج من عند ورقة شجر كبيرة. شالت الورقة وشافت سرداب صغير. دخلت جوا ومشيت ٣ دقائق وبعدها وصلت لفتحة البئر اللي نزلت منها أول ما جت الأرض. وقفت وهي بتبص للمياه اللي عكس الجاذبية. طارت اتجاهه وفضلت واقفة وهي خايفة تخترقه. حطت إيديها في المياه وهي شايفة إيديها بتتحول من الهجين للبشري الطبيعي. ابتسمت بفرحة وهي بتشيل إيدها وبتنزل تاني من نفس السرداب والشجرة.
قطع تفكيرها دخول قمر عليها وهي بتقول: جاهزة.
هزت رأسها بتأكيد وقامت وقفت. شافتها قمر وابتسمت وهي بتقول: فارس مستنيك في المكان اللي هيتعمل فيه الخطوبة.
ابتسمت وهي بتمشي مع قمر ناحية المكان. كان فارس واقف على الباب ولابس زي ملكي مرصع بالدهب. ابتسم لنجمة وهو بيقرب منها وبيمسك إيدها.
همس جنب ودنها وقال: رغم إن ما يحدث الآن خداع.. ولكنكِ حقاً تبدين جميلة.
ابتسمت نجمة وهي بتبص له وبعدين رجعت بصت قدامها تاني.
مراسم الاحتفال كان كل سكان الأرض شايفينها. بسبب السحر اللي بيعرض ليهم على باب القصر زي بروجيكتور. كان متابع الخطوبة أدم وماندريانا وكان أدم رغم إنه عارف إنها تمثيلية ولكنه كان متضايق.
وقفت نجمة وقدم الملك فهد لفارس خاتم مرصع بالأحجار الكريمة الغالية وعقد منقوش عليه بالماس اسم نجمة. لبس فارس لنجمة الخاتم. قرب خطوتين وهو بيلبسها العقد وبيهمس في ودنها: حين ترحلين اجعليه تذكاراً مني لتتذكريني به.
ابتسمت نجمة بحزن على فارس وسكتت وهي باصة لوشه بندم. بدأ الخدم يعزفوا موسيقى والبعض منهم من النساء كان بيرقص على العزف ده.
كان فارس قاعد جنب نجمة وملامح الحزن مسيطرة عليه. وقمر قاعدة جنب راناش ورسمة ابتسامة على وشها زي راناش. الملك فهد كان ملاحظ عبوس فارس وكان قاعد يبص لنجمة وراناش وقمر وكأن شاكك إن فيه حاجة حصلت.
مراسم الخطوبة خلصت وقام فارس وهو بيمسك إيد نجمة علشان يودعها. حضنها للمرة الأخيرة وقال: ستظل رائحة عطرك في تلك الملابس، سأستنشقها كلما اشتقت لكِ.
اسفل القصر
وقف أدم بعصبية وهو شايف نجمة في حضن فارس. ساب الحفلة ومشي ناحية الكوخ بتاعه بغضب وماندريانا ماشية وراه بخطوات سريعة علشان تهديه.
في القصر
ابتسمت نجمة وهي بتبعد عن فارس وبتقول: لا تجعلني أشعر بالذنب. أرجوك.
ابتسم فارس وهما بيخرجوا من المكان ودعها فارس للمرة الأخيرة وهو بيديها ورقة وقال: لا تفتحيها الآن. هي ستُفتح لوحدها.
هزت رأسها بموافقة وهي بتاخدها منه وبتروح ناحية جناحها. دخلت وراها قمر وهي بتقول: فاضل قد إيه ونخرج من هنا.
ابتسمت نجمة بحزن وهي بتفتكر كلام فارس. وبعد كده رفعت رأسها لقمر وهي بتقول: أمس غد. أنا لقيت الطريق اللي هنخرج منه. قولي للملك يستعد.
هزت قمر رأسها بفرحة وهي بتخرج من جناح نجمة علشان تبلغ راناش ووالدها. لكن نجمة قعدت على السرير وهي بتبص على الخاتم. دققت النظر فيه وهي شايفة اسم فارس مطبوع عليه.
خرج أسر من العمليات وكان سيف ومصطفى نايمين على كراسي المستشفى من التعب.
يا أستاذ.. يا أستاذ.
كان ممرض بيهز سيف وبيحاول يصحيه.
فتح سيف عيونه بصعوبة وهو بيقول: فيه إيه؟
الممرض: الشخص اللي جبتوه خرج من العمليات وتنقل غرفة عادية لكن تحت تأثير البنج.
رأس بتفهم وهو بيقول: طب نعمل إيه دلوقتي.
اتكلم بتوتر وقال: إحم.. تقدروا تروحوا وتيجوا تزوروه بكرة. هيكون فاق.
هز سيف رأسه بتفهم فمشي الممرض. وبدأ سيف يصحى مصطفى علشان يروحوا.
في منزل هنا
كانت الساعة ١٠. بعتت رسالة على الواتساب: اتصلت بيك النهاردة كتير ومردتش عليا. وحاطة إيموشن بشكل متضايق.
لاحظت إن الرسالة وصلت من عندها بس فاستنتجت إنه مش فاتح نت حالياً. قفلت الموبايل وهي بتبص حواليها بقلق لإنه أول مرة ميردش عليها.
في جناح راناش
دخلت قمر وهي بتبلغه بالميعاد اللي نجمة حددته. بص بصدمة وقال: أمس غد. ولكن الأمر قريباً.
قمر بإستغراب: إذاً، ولكن لماذا؟
راناش: لم أنفذ الخطة بعد.
اليوم التالي
وقف شخص من الخدم وهو بينادي على الناس علشان تتجمع.
أول ما العدد زاد اتكلم وقال:
بالأمر الإمبراطوري قرر الإمبراطور ومالك أرض الساحر كِندراش بقطع رقبة الملكة قمر ووالدها وذلك لمخالفتهم أوامر الملك.
استغرب الناس لمعرفتهم بحب الملك للملكة.
رواية بئر كندراش الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورهان اسلام
فى قصر الملك، داخل سرداب القصر
نزل الملك السرداب وهو بيعد في سره سلالم السرداب، واللي عددهم 100. وصل للطريق اللي آخره غرفة والده وبدأ يضيء شعلة علشان يقدر يمشي في السرداب. وصل لغرفة والده وهو بينادي عليه. كان نايم على السرير، فـقعد عليه وقال:
"كيف حالك أبى؟"
رد والده بكبرياء معهود بيه دايماً:
"بخير.. دايماً بخير."
ابتسم راناش لوالده وهو بيتمشى مابين الغرفة وقال:
"ألم تشتاق للحرية ذات يوم؟"
ابتسم بسخرية ليه وقال:
"دائماً ما نشتاق للحرية، ولكن لا نطلبها من الشخص الخطأ."
فهم راناش قصده، فقال:
"إذاً، لا تطلب. ولكن فلتعلم بأن هذا آخر لقاء بيننا. أُريدك أن تُعلن أمام الجميع أمر موتي حين تنال حريتك. أعتذر عما بدر مني من أجل حكم زائف، فلقد اخترتُ أن أعيش حياة هادئة مع من أحببتها."
لف علشان يمشي، فسمع صوت والده وهو بيقول:
"وهي لم تحبك ولن تحبك، فقد رأت شخصاً سيئاً فيك. تذكر بأن المرء دائماً يُعامل بما فعل."
مشي وهو بيضرب بكلام والده عرض الحائط. خرج من السرداب وهو بيقفل الباب وراه، وبـيبص للسماء اللي لونها اتحول للأزرق الفاتح. لبنى، وبيرسم حياة تانية مع قمر وأطفاله بعيد عن الأرض.
طلع مكتبة القصر ومسك كتاب الساحر وبدأ يقرأ آخر صفحة ظهرت في الكتاب:
"تلك الأرض التي ليس بها من يشبهك ستكون دافع لك لتغيير سلوكك السيء."
اتكتب تحت العبارة دي سطر:
"من يحب يفعل ما يمليه عليه قلبه بلا تردد أو خوف من براكين المستقبل."
ساحر أرض كِندراش العظيمة.
قفل الكتاب وهو بيفكر في اللي ممكن يواجهه في الأرض هناك من مصاعب.
***
ركب سيف ومصطفى العربية. لاحظ مصطفى إن موبايل أسر كل شوية يتهز بسبب إن أسر عامله اهتزاز. مسك الموبايل وهو بـيبص لسيف وقال باستغراب:
"مين هيتصل بيه في الوقت ده؟"
رفع سيف كتفه لفوق وقال:
"معرفش."
رن الموبايل تاني، فـقرأ الاسم: هنا. حط الموبايل قدامه بعد ما عمله كتم وهو بيرجع ظهره لورا.
سيف:
"ما ترد وتقولها إنه تعبان، علشان متفضلش قلقانة عليه."
مسك مصطفى الموبايل ورد، وبعدها فتح الأسبيكر وقال:
"الو."
سكتت هنا ومردتش لما سمعت صوت غير صوت أسر. فـكمل مصطفى كلامه:
"أنا مصطفى صاحب أسر."
هنا:
"طب وهو فين؟"
مصطفى:
"كنا في مأمورية وللأسف خرج منها مُصاب، وحالياً هو في المستشفى."
اتكلمت بسرعة وخوف عليه:
"طب هو كويس طيب، حصله حاجة؟"
مصطفى بهدوء:
"هو كويس وكل حاجة. خليه يكلمك بكرا، متقلقيش."
هنا:
"تمام.. ممكن تقولي اسم المستشفى اللي هو فيها؟"
مصطفى:
"إحنا في محافظة تانية، واعتقد إن أسر مش هيرضى إنك تسافري له المسافة دي كلها، وهو كدا كدا هياخد إجازة لحد ما يتعافى."
سكتت هنا مردتش. فـكمل مصطفى:
"سلام."
قفل الموبايل وحطه مكانه على التابلوه وهو بيرجع ظهره لورا بتعب.
***
بعد خمس دقائق.. وصل سيف بالعربية الكتيبة. كان زمايلهم مستنينهم وعلى رأسهم اللواء رأفت، اللي وقف وقال بهدوء على عكس ملامحه اللي باين عليها الغضب:
"ارتاحوا دلوقتي، وبكرا هيكون لينا كلام تاني عن اللي حصل النهارده."
رفع سيف رأسه بزهق وحمد ربنا إن اللواء سابهم من غير ما يسمعهم كلام عن الإهمال وعدم الالتزام بالخطط العسكرية المدروسة. مصطفى قلع البيادة وهو بيديها لواحد من زمايله بتعب علشان يدخل يستريح.
قعد سيف على الطريق وهو بيدخن سيجارة وبيراقب العربيات اللي نازل منها العساكر، أغلبهم مصابين وفيه منهم اللي مات. نفخ دخان السيجارة وهو بينزل رأسه لتحت بحزن على العساكر اللي راحوا ضحية غلطة حصلت. قام من مكانه علشان يدخل ينام من التعب. رمى السيجارة على الأرض ومشي وهو منزل رأسه من التعب والحزن على اللي حصل. فرد جسمه على السرير بتعب وهو بـيبص للسقف، وأحداث اليوم كله بتدور في عقله زي سيناريو فيلم، ولكن السيناريو بالنسبة ليه كان سيء. غمض عينه وهو بيستسلم للنوم.
***
بالأمر الإمبراطوري، قرر الإمبراطور ومالك أرض الساحر كِندراش بقطع رقبة الملكة قمر ووالدها وذلك لمخالفتهم أوامر الملك.
استغرب الناس لمعرفتهم بحب الملك للملكة. الكل وقف يكلم بعضه باستغراب. الأمر بالنسبة لهم غريب جداً، وخصوصاً إن الأمر إمبراطوري يعني واجب التنفيذ.
كمل الخادم كلامه وهو بيقول:
"سيُنفذ الأمر غداً عند محكمة الأرض."
كان أدم واقف بيسمع الكلام وعلامات الصدمة كلها على وشه. كل الخطة بالنسبة له كده انتهت بسبب الأمر الغريب اللي هو مش فاهم سببه.
واحد سأل الخادم بلغة أراسي:
"ما هو الأمر اللي خالفته الملكة قمر؟"
رد الخادم على السؤال:
"سيعلنه الملك غداً أمام الشعب."
وقف أدم مستغربًا للأمر الغريب اللي صدر، كان واقف مش مستوعب اللي حصل. الناس كلها بدأت تمشي وهو فضل واقف بسبب الصدمة اللي حلت عليه.
***
في جناح نجمة.
كانت واقفة عند الشرفة بتراقب الناس والأضواء الصادرة من الأرض. الشعب بيستعرض السحر اللي يقدر يستخدمه علشان الناس تفرح وتقدم خدمات مقابل ده، وده بيسبب أضواء مبهجة في السماء. ابتسمت بحزن وهي بـتبص على إيدها وبتفتكر كلام فارس ليها وهو بيلبسها الخاتم. قعدت على السرير وهي بـتبص على المرايا. عينها جت على العقد اللي هي لابساه وكلام فارس:
"حين ترحلين اجعليه تذكاراً مني لتتذكريني به."
غمضت عينها وهي بترجع ظهره لورا وبتفرد جسمها على السرير. سمعت حد بيخبط على باب الجناح فأذنت له بالدخول. دخلت قمر وشافتها نايمة على السرير. قعدت جنبها وهي بتقول:
"الخبر اتذاع في أرجاء الأرض، والحكم اتقال إنه هيتنفذ بكرا."
قعدت نجمة وهي بتكلمها وقالت:
"خلاص، بكرا بليل بعد تنفيذ الحكم هنكون عند البئر."
ابتسمت قمر وهي بـتبص لنجمة، وبعد كده قالت بتردد:
"متأكده يا نجمة إن الطريق للأرض هيكون سهل! لو مقدرناش نهرب، والد راناش هينفذ فينا الحكم بجد."
هزت نجمة رأسها بتأكيد على كلامها وقالت:
"أنا متأكدة من المكان. أنا شوفت المكان بنفسي.. وتأكدت."
اتنهدت قمر بارتياح وهي بتقوم من مكانها علشان تسيب نجمة وتخرج. قبل ما تخرج لفت تاني وهي بتسأل نجمة:
"انتي متضايقة من حاجة؟"
هزت نجمة رأسها بنفي عكس اللي جواها وقالت:
"لا مفيش حاجة. شوفي مين اللي هيتنفذ فيه الحكم بكرا، علشان مش هسمح بكرا إن شخص يُقتل ظُلم."
قمر بعدم فهم:
"هتعملي إيه؟"
نجمة حركت إيدها وهي بتستخدم سحرها وبتعمل مجسمات مرئية شبه قمر وعبد الرحمن بالظبط. وقفت قمر وهي بـتبص باستغراب لشكل المجسمات وقالت:
"أنا أول مرة أشوف حد بيستخدم السحر ده في الأرض."
أخفت نجمة المجسمات وهي بتقول لقمر:
"اكتشفت القدرة دي وأنا في السرداب، لما كنت بتخيل حد معايا كان بيظهر بشكل مجسمات مرئية. كنت بقعد أتكلم معاه للتسلية وبتخيل إنه بيرد عليا، وكان فعلاً بيرد."
هزت قمر رأسها بعدم تصديق وقالت:
"مش ممكن، السحر ده غريب وفريد من نوعه."
ابتسمت نجمة وهي بتفتكر المقولة اللي كانت في مذكرات الساحر:
"قواها ستطغى على الجميع.. ستصبح أقوى نساء الأرض.. هي التي لن يستطيع أحد إيقافها.. وكأن سحر الخدمات سُخر لأجلها.. هي التي ستضع الحروف على انتهاء الأرض.. هي التي ستعود للحياة مجدداً."
***
في جناح راناش.
وقفت قمر وهي بتحكي للملك اللي نجمة عملته باستغراب. بصتله وهي بتقول:
"أول مرة أشوف حد عنده سحر زي ده."
رفع الملك رأسه لقمر وهو بيقول:
"اتبعيني."
وقف وفتح باب الجناح وهو ماشي ناحية المكتبة وقمر ماشية وراه. دخل المكتبة ومسك كتاب الساحر. فتحه وهو بيقلب صفحة ورا الثانية أمام أنظار الدهشة اللي في عيون قمر، كون إن فيه كلام مكتوب بماء الذهب اللي صعب تلاقيه في الأرض هنا. وصل عند صفحة معينة كان قرأها قبل كده. قال لقمر تقرأ:
"لا تتهاون بتلك القدرة، ذلك السحر الذي سُخر لها ليس من الهين الاستهانة به، لا تتهاون بالتعامل مع سحر الخدمات التي حصلت عليه، فإذا انقلب العداء ضدك لن تستطيع إيقاف المقذوفات."
بصتله قمر بفهم للكلام المكتوب وقالت:
"تلك الحديث عن نجمة.. صحيح."
هز رأسه بتأكيد وهو بيقفل الكتاب وقال:
"لذلك كنت أتعامل مع نجمة بتلك المعاملة، كنت خائف من أثر فقدانكم."
بصتله قمر وهي بتضحك وقالت:
"إذاً!"
رفع حاجبه وهو بيقول:
"إذاً ماذا؟"
قمر رفعت رأسها ليه وهي على مقربة منه وقالت بابتسامة:
"إذاً لن تفقدنا."
هز رأسه بموافقة وقال:
"من يفقد قلبه، يكن ميتاً حتى وإن نبضت فيه الروح."
ابتسمت قمر لإن دايماً كلامه بيكون فيه سجع بيعجبها، وهي لاحظت كده الفترة الأخيرة.
***
اليوم التالي.
وقف سيف ومصطفى في مكتب اللواء رأفت. وقف اللواء رأفت بعد ما أدى مصطفى وسيف التحية العسكرية. اتكلم بغضب وهو بيوجه أصابع الاتهام ليهم:
"انتوا عارفين انتوا عملتوا، انتوا اتسببتوا بمقتل 10 أشخاص في العملية دي وباقي الكتيبة مصابة. إزاي انت وهو تتصرفوا من دماغكم؟ هي مش فيه خطة مدروسة لكل عملية بتطلعوها؟ خالفتوا الأوامر ليه؟"
رد سيف برسمية:
"يا فندم إحنا اتعملنا كمين وحد من الكتيبة خرج الخطة برا، والدليل إن إحنا أول ما دخلنا اتضرب علينا نار."
أكد مصطفى على كلامه وقال:
"حتى المقدم أسر عبد الرحمن يا فندم، حاول يرسم خطة بديلة لكن فشلت بسبب العساكر اللي اتقتلوا في الأول، وبسبب إصابته وهو بيحاول يحمي عساكر كانت هتُقتل."
قعد اللواء رأفت على الكرسي وهو بـيبص للمكتب. رفع رأسه وهو بيقول:
"أنا مش هحاسب حد على الغلطة دي، لإن المفروض إني باعِت 3 من أكفأ الناس اللي عندي. والمقدم أسر، همضي له على شهرين إجازة عشان يتعافى من الإصابات اللي عنده."
سيف ومصطفى:
"تمام يا فندم."
خرجوا من مكتب اللواء رأفت وهم بيفكروا هيروحوا أسر لحد بيته إزاي. وقف سيف وهو بيقول:
"طب ومين هيخلي باله منه هناك في البيت؟"
مصطفى:
"اكيد خطيبته أو حد من هناك من اللي يعرفوه."
سيف وهو مش مقتنع بالفكرة:
"عموماً هنبقى نروحله زيارة أسبوعية."
وافقه مصطفى وطلعوا هما الاتنين علشان يروحوا المستشفى لأسر.
***
وقفت قمر وعبد الرحمن على منصة المحكمة والخادم بيتكلم من ورقة مكتوبة بلغة أراسي بيقرأها عليهم:
"لقد خالفت الملكة قمر قواعد حين استخدمت تعويذة من كتاب الساحر، جعلت سماء الأرض تُلعن وكذلك شلال البئر. ولقد ساعدها في ذلك والدها. ولهذا، ولأن حكم الأرض لا يفرق بين ملكة وشخصاً آخر، قرر الملك قطع رقبتها هي ووالدها، أمام حضور جميع سكان الأرض."
وقفت قمر وعبد الرحمن وعلى وشهم قماشة سوداء. رفعها الملك وهو بـيبص لقمر وبعد كدا رفعها لعبد الرحمن. وقف الخادم اللي مسؤول بتنفيذ الحكم وهو بيطلع السيف بتاعه علشان ينفذ الحكم.
رواية بئر كندراش الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نورهان اسلام
في المستشفى.
وقف مصطفى وسيف عند الاستقبال وهما يسألان عن الغرفة التي فيها أسر.
خبط مصطفى على الجرس مرتين عندما كان الاستقبال فارغًا. جاء موظف فسأله:
"لو سمحت كنت عايز أعرف رقم غرفة المقدم أسر عبدالرحمن."
"ثواني يا فندم أشوف الكشف."
مسك الكشف وهو يقلب فيه ويكرر الاسم بصوت عالٍ: "أسر عبدالرحمن."
رفع رأسه إليهما: "غرفة ١٠٢ في الدور الثالث."
"تمام."
طلع سيف ومصطفى لغرفة أسر. دخلا عليه وكان نائمًا على السرير وساند ظهره.
قفل مصطفى الباب وهو يقول:
"ألف سلامة يا راجل."
قعد سيف وقال بضحك ليخفف عنه:
"يا عم خضتنا عليك، حد يعمل في حد كدا برضه."
كان أسر قاعدًا على السرير وظاهر على ملامحه أنه متضايق بسبب فشل العملية.
وقف مصطفى جنبه وهو يقول ببرخامة:
"يا عم إنت اتأخرت خلينا نقعد جنبك."
رفع أسر رأسه باستغراب وهو يرفع حاجبه:
"ما عندك كرسي تاني أهو."
"لازم جنبي."
هز مصطفى رأسه وهو يحرك يد أسر براحة:
"آه يا عم، أنا عجبني المكان هنا."
قعد جنبه.
فأتكلم سيف:
"انبسط يا عم هتاخد شهرين إجازة لحد ما تتعافى وكسورك تلم."
نزل أسر رأسه وتنهد بحزن وهو مدرك أنهم يحاولون تخفيف عنه، لأنه أول مرة يفشل في عملية.
رفع رأسه ثانيًا وقال:
"أنا عايز أخرج من المستشفى هنا، مش حابب الجو."
"هقول للدكتور النهارده يعمل لك إذن خروج، واستأذنت النهارده من اللواء رأفت أنا ومصطفى عشان نوصلك لحد البيت."
"طيب قوم إسأل الدكتور عشان عايز أخرج دلوقتي."
خرج سيف من الأوضة، فقام مصطفى ليقعد على الكرسي الذي كان قاعدًا عليه سيف وهو يناوله تليفونه ويقول له:
"خطيبتك اتصلت عليك إمبارح كتير. كلمتها وقولت لها إنك تعبت شوية ورحت المستشفى."
أخذ أسر الموبايل وفتحه. ظهر عنده ٣٥ مكالمة فائتة من "هنا". اتصل عليها وقعد دقيقة يستنى الرد.
كانت هنا في الشغل قاعدة على مكتبها وكل تفكيرها في أسر. رن موبايلها فـ تنهدت وهي تمسكه. قرأت اسم المتصل وردت بسرعة وهي تقول:
"أسر."
اتكلم أسر وقال:
"أيوه يا هنا، أنا أسر."
تنهدت بارتياح وهي تقول:
"حصـ لك إيه، أنت بخير؟!"
خرج مصطفى ليتكلم أسر براحته. فـ تنهد أسر وقال لها:
"بخير الحمد لله، إنتِ عاملة إيه."
"الحمد لله، هترجع النهارده؟"
"آه إن شاء الله، لكن هرجع متأخر، على ما نسافر."
"طيب تمام، هجيلك بكرة مع ماما وحسن."
ابتسم أسر ورد:
"تنوروا، هستناكوا."
قفل المكالمة تزامناً مع دخول سيف الغرفة وقال:
"أقنعته يكتب لك إذن خروج، رغم إنه قال إنك تقعد يومين كمان أحسن."
"ما أنت عارف إني مش بحب قعدة المستشفيات."
دخل مصطفى الغرفة وقال:
"أنا جهزت العربية تحت."
***
في أرض الساحر "عند ساحة الحكم".
ظهرت مجسمات بألوان متعددة تطير في السماء. جذبت أنظار الناس كلها والتفت لها الشعب كله بما فيهم ماندريانا وآدم.
نزلت قمر وعبد الرحمن من على الساحة. لبست لبس كانت محضراه عشان تتخفى بين الناس لحد ما توصل القصر، وكذلك والدها "عبدالرحمن".
كانت نجمة واقفة في مكان عالي وهي تتخيل قمر ووالدها واقفين على الساحة.
خروج السيف أصدر صوت فانتبه الناس له وبصوا اتجاه الساحة. رفع الخادم السيف لأعلى.
تخيلت نجمة قمر ووالدها في الموقف وهما قافلين عيونهم من الخوف على نزول السيف. كانت الصورة وضحت للجميع ورؤوسهم مقطوعة.
الكل كان واقف مصدوم من اللي حصل، خاصة من ملامح الملك اللي بتدل على الجبروت.
الملك فضل واقف مكانه وعيونه عليهم. للحظة تخيل إن الموقف حقيقي فـ غمض عينه بألم وكأنه اتأكد إن القرار اللي أخده هو الأسلم والأحسن له.
هنا وقفت نجمة وهي تبص على الناس اللي بتمشي من الساحة وملامح الصدمة لسه على وشهم. افتكرت الحلم اللي حلمته أول ما جت. حالياً الحلم اتحقق قدامها لكن بطريقة تانية.
كانت قمر وعبدالرحمن ماشيين بخطوات سريعة اتجاه القصر عشان محدش يشوفهم ولأن أغلب الشعب واقف عند الساحة. مكنش فيه حد في طريقها. وصلت القصر ودخلت من عند السرداب لكونه المكان الوحيد اللي مفيش عنده خدم. دخلت الجناح بتاعها مع والدها وهي بتقلع الروب الطويل اللي على هدومها وبتتنفس بصعوبة بسبب الجري.
قعدت على السرير وهي تبص لوالدها وتقول بابتسامة:
"كده الخطوة اللي قبل الأخيرة خلصت. فاضل إن إحنا نخرج من الأرض."
ابتسم والدها وهو يقعد على كرسي مقابل ليها وبيقول:
"من زمان وأنا بحلم باللحظة اللي هرجع فيها لأرضي تاني."
ابتسمت قمر وقالت:
"الحلم هيتحقق بكرة، زي ما نجمة حددت عشان تكون الأرض هديت من الحدث اللي حصل النهارده."
هز رأسه بموافقة وتأكيد على كلامها وهو بيفكر في اللحظة اللي هيرجع فيها للأرض تاني واللحظة اللي هيشوف فيها أسر.
سرح بتفكيره. فـ دخلت نجمة جناح قمر وهي تقول بارتياح:
"الحمد لله إني لقيتكم هنا. أنا كنت خايفة حد يشوفكم."
رفع عبدالرحمن رأسه وهو يقول:
"نجمة يا بنتي، عايز أشوف أسر على صورة مجسم زي ما عملتي. مش عارف أتخيل شكله لما كبر."
ابتسمت نجمة وهي تتخيل أسر وهو بالزي العسكري زي ما دايماً بيروح لهم البيت.
وقف عبدالرحمن وعيونه بدأت تدمع وهو يقرب على ابنه. عيونه دمعت وهو جاي يحضنه، لكنه حضن الهواء. كانت قمر واقفة تراقب والدها اللي رجع قعد مكانه على الكرسي بحسرة. تنهدت وهي تحاول تهون عليه وقالت:
"الحلم هيتحقق بكرة، هتلمسه بكرة وتحضنه كمان."
بصيص من الأمل اتولد جواه وهو يقول:
"مستني اللحظة دي بقالي كتير."
قام وقف وهو يقول:
"أنا عايز أرتاح شوية."
خرج من جناح قمر عشان يروح جناحه.
نجمة بارتياح قالت:
"حاولي تجهزي راميان بشكل مناسب، لأن الطريق للأرض فيه عوائق في السير. وحاولي تعلميه يطير لأقصى ارتفاع بدون ما يقع. خلال النهارده وبكرة."
هزت قمر رأسها بموافقة. فـ خرجت نجمة عشان تشوف هتعمل إيه الخطوة الجاية.
***
عند بيت أسر الساعة ١٢ بليل.
وقفت عربية أسر اللي كان سايقها سيف على باب البيت. نزل مصطفى وهو بيفتح العربية لأسر ونزل سيف معاه عشان يسند أسر مع مصطفى.
اتكلم مصطفى بتساؤل:
"فين مفاتيح الشقة؟"
أسر وهو يشاور برأسه على العربية:
"فيه نسخة تانية هتلاقوها في العربية مكان الرخصة."
سند أسر على عكازه وراح سيف العربية عشان يجيب المفتاح.
وقف مصطفى وأسر عند باب العربية مستنيين سيف. لحد ما ظهر قدامهم تاني وهو ماسك مفاتيح كتير وبيدور على واحد فيهم.
مسك أسر مدلية المفاتيح بيده الشمال وهو يطلع مفتاح الشقة وبيديه لسيف. فتح سيف الباب ودخل وهو بيقول:
"السلام عليكم."
دخل وراه أسر وسيف وهم يرددون نفس الكلمة. قعد أسر على الكنبة بتعب وهو يقول لهم:
"هتباتوا معايا النهارده. أوضة ماما وستي مقفولين، وهتلاقي مفاتيحهم معاك يا سيف. كل واحد يشوف الأوضة اللي تريحه."
قام وقف فـ قام مصطفى عشان يساعده.
فـ أتكلم أسر وهو ماشي بعكاز:
"عايز أعتمد على نفسي شوية."
وقف مصطفى مكانه وهو شايف أسر داخل أوضته. وبيقول:
"البيت بيتكم يا جماعة."
فرد جسمه على السرير بتعب. حط إيده الشمال ورا رأسه وهو سرحان في اللا شيء.
***
في منزل هنا.
كانت سهرانة مستنية أي رسالة من أسر. مسكت الموبايل أكتر من مرة لكن كل مرة بيظهر عندها إنه قافل. فتحت الشات عنده وكتبت:
"ممكن تطمنني انت وصلت ولا لسه؟"
سمع صوت نوتفيكشن عنده فـ طلع الموبايل من جيبه. شاف الرسالة فرد بفويس:
"أيوه وصلت."
ردت:
"حمد الله على السلامة."
رد بفويس تاني:
"الله يسلمك."
***
في جناح قمر.
دخل الملك على قمر في الجناح. أول ما شافها حضنها بحب وهو بيقول:
"ذلك المشهد السيء الذي حدث منذ قليل كان بالنسبة لي كخنجر غُرِسَ في قلبي."
ابتسمت قمر وهي تحضنه هي كمان لأول مرة وقالت:
"لهذه الدرجة تعشقني؟"
تنهد بارتياح لكونه شافها:
"ألم أثبت لكِ هذا لعدة مرات قبل هذا."
هزت رأسها بتأكيد على كلامه وفضلت ساكتة.
قعدت على السرير وهي تقول:
"قال لي نجمة بأن الطريق به بعض العوائق. أُريدك أن تعلم راميان الطيران لمسافات مرتفعة الليلة."
هز الملك رأسه بموافقة وقال:
"سأفعل كل شيء من أجلك، لا تقلقي."
***
كانت نجمة ماشية في طرقة القصر. قابلها فارس فوقف وقال بصرامة:
"كيف يفعل الملك هذا في قمر ووالدها وأنتِ صامتة هكذا."
مسكها من كتفها وهزها بعنف:
"ألهذه الدرجة قلبك من حجر."
قعد الملك في المكتبة كعادة كل يوم وهو يقرأ كتاب الساحر. فتح آخر صفحة ظهرت. والمرة دي مكتوب بخط عادي.
"خدعة أم حقيقة تلك المظاهر التي ظهرت أمامك. إن كانت خدعة أمام الأعين فهي حقيقة كانت ستحدث إن لم تأخذ القرار الصائب في الوقت المناسب."
♧ مذاكرات الساحر كندراش ♧
"كيف حالك عزيزي، تأكد بأنك في الطريق الصحيح لتنال الرضى النفسي الذي يبحث عنه الجميع. تأكد بأنك تسير على نفس الخطى ولا تتوقف عن السير حتى لا تقع في براثين أفكارك لأنها حتماً ستحرقك."
♧ مذاكرات الساحر كندراش ♧
قلب الصفحة فكانت فاضية. قفل الكتاب وهو يسند بكوعه عليه ويفكر في المستقبل اللي جاي.
دخلت قمر المكتبة وبدأت تقلب في الكتب الموجودة على الرفوف. كان تركيزها كله مع الكتب. لم تلفت انتباهه غير صوت راناش وهو يقول بمداعبة:
"يبدو أن قمرى لأول مرة تبحث عن كتب في المكتبة."
بصت له قمر وضحكت وهي تكمل:
"أنا دائماً أقرأ ولكن لدي مواعيد معينة. ولا أحب القراءة في المكتبة."
قام الملك ومشي اتجاهه. وقف وهو يسند على رفوف المكتبة وبيقول:
"إذاً ما نوع الكتب الذي تحبين قراءته؟"
رفعت جسمها عشان تقف على صوابعها عشان تمسك كتاب. بصت للملك وهي تقول:
"الكتب الخيالية، دائماً ما يروق لي تلك القصص التي لا علاقة لها بالحياة."
ابتسم الملك على تفكيرها ومسك الكتاب وهو يقرأ عنوانه:
"أنت الآن على الأبواب."
ومكتوب عبارة تحت الاسم بخط صغير:
"استعد."
بص الملك على صورة الغلاف وقال بحماس:
"يبدو أنه كتاب جيد."
مسكت منه الكتاب وهي تقول بغرور مصطنع:
"كل ما اختاره دائماً يكون مثالي."
ضحك الملك بصوت عالٍ على غرورها المصطنع اللي مش لايق عليها وقال:
"حقاً، دائماً اختياراتك جيدة."
هزت رأسها بموافقة. فـ عدل من ثيابه بغرور وقال:
"إذاً لهذا كنتُ من ضمن اختياراتك."
رفعت نظرها ليه وهي تفتكر إنه هو اللي أجبرها تتجوزه لأنه الملك وإن ده الشيء الوحيد اللي مكنش من اختيارها. حاولت تعدي الموقف بمزاح وقالت:
"بالتأكيد، أجل كذلك."
كان الملك لاحظ شرودها لفترة قبل ما ترد بالإجابة دي. فـ استغرب لوهلة وكان هيسألها. لكن هي اختارت كتاب تاني وقالت:
"إذاً سأذهب لأقرأهم. استعد لمغادرة الأرض اليوم."
مشيت كام خطوة لحد الباب وبعد كدا لفت وهي تبص له وبتقول:
"هل علمت راميان كيف يطير لأعلى مسافة كما قلت."
نفى برأسه وبعدين كمل:
"سأذهب بعد قليلاً له."
"حسناً."
خرجت من المكتبة تحت نظراته. تنهد وهو يرجع عشان يقعد مكانه.
***
كانت نجمة ماشية في طرقة القصر. قابلها فارس فوقف وقال بصرامة:
"كيف يفعل الملك هذا في قمر ووالدها وأنتِ صامتة هكذا."
مسكها من كتفها وهزها بعنف:
"ألهذه الدرجة قلبك من حجر."
وقفت نجمة مصدومة من كلامه وهي تقول دفاعًا عن نفسها:
"كيف تظنيني، ليس لدي قلب من حجر كما تدعي."
فارس بعصبية:
"إذاً وكيف فعل الملك هذا. بالتأكيد علم بخطة هروبك من الأرض ومعكِ قمر. ولهذا قتلها. لم أكن أظنكِ هكذا."
وقفت نجمة بغضب ومسكت إيده وهي ماشية بيه ناحية جناح والدها. فتحت الجناح فـ ظهر عبدالرحمن وهو واقف في الشرفة. لف ليهم وهو يقول باستغراب لنجمة:
"هو عارف بالموضوع."
بصت نجمة لفارس وقالت:
"لم أكن اسمح بأن يحدث هذا بهم بالفعل. ولهذا صورت للشعب مجسمات مرئية. كيف تظنيني هكذا."
زمجر فارس وهو يتكلم:
"وكيف هذا؟ لأبد إنكِ تسببتي في مقتل اثنين آخران."
نجمة بصدمة:
"انت حقاً أبله. صورت له صورة والده الملك فهد وهو يتقدم ناحيتهم بخطوات هادئة. وبعد كدا اختفى."
بصت له تاني وهي تقول بتأكيد على كلامها:
"أرأيت؟"
قعد على كرسي وهو يقول:
"وكيف هذا!"
عبدالرحمن:
"سحر خاص."
نجمة:
"كما قال لك."
كانت تتنفس بصعوبة بسبب انفعالها الزائد على فارس. وقف فارس وهو يقول بأسف:
"إذاً يبدو أني أخطأت، أنا آسف."
بصت له بلوم وهي تخرج من جناح والدها وتقفل الباب بعنف.
***
في منزل أسر الساعة ٣ العصر.
الباب خبط فـ فتح مصطفى الباب وهو يرحب بهنا ووالدتها وحسن أخوها.
كان أسر قاعد في الصالة ومشغل التلفزيون. أول ما شافهم قفل التلفزيون وهو يرحب بيهم.
قعد حسن جنبه وهو بيقول بضحك:
"ده أنت واخد علقة."
بصت له هنا وصباح بغضب فسكت. فـ ضحك أسر وهو بيقول:
"علقة! تصدق إنك عيل فعلاً."
ضحكت هنا وبعدين اتكلمت:
"ألف سلامة عليك."
ابتسم أسر وسند على حسن وقال:
"الله يسلمك."
حسن بألم:
"يا عم دراعك متجبس. عايز دراعي أنا كمان يتجبس. بتسند عليه ليه!!"
خبطه أسر بإيده السليمة وقال:
"ما تسكت بقى."
بصله حسن بغيظ وهو يقوم يقعد جنب والدته وقال:
"الطيب أحسن."
ضربته صباح ضربة خفيفة على رأسه وهي تقول بحزم:
"انت دايماً كدا."
هز أسر رأسه بقلة حيلة على عقل حسن وهو يوجه كلامه لهنا وبيقول:
"قولت لك هروح شهرين وبتاع. مكملتش يومين ورجعت."
ضحكت هنا وهي ترد على كلامه:
"المهم إنك كويس وبخير."
صباح قدمت علبة شوكولاتة وهي تقول:
"ألف سلامة عليك يا بني. والله لما هنا قالت لي اتخضيت عليك زي حسن."
ابتسم أسر بود:
"الله يسلمك. كفاية زيارتكم دي بالدنيا عندي."
خرج سيف من المطبخ وهو لابس المريلة وبيقول بتساؤل لأسر:
"انت ليه مش بتحط أسامي التوابل على البرطمان. مين الكمون ومين توابل الفراخ؟!"
انتبه للي قاعدين كاتمين ضحكتهم فـ بص لأسر اللي نظراتهم لبعض كانت صدمة وقال باعتذار:
"أنا آسف يا جماعة."
حط البرطمانات بتوتر على الترابيزة وهو يتحرك ناحية المطبخ.
اتكلم أسر بصوت عالٍ عشان يلفت انتباهه:
"يا عم خد البرطمانات معاك."
سيف بتذكر:
"آه صحيح نسيت. طيب."
أخد البرطمانات تاني ودخل المطبخ.
التفت أسر للي قاعدين وقال بإحراج:
"معلش يا جماعة على الموقف ده."
صباح:
"ولا يهمك يا بني عادي. بس انت برضه نسيت تقوله أنهي الكمون وأنهي البهارات."
ضحك أسر. وبعد كدا سمع صوت سيف جوه وهو بيزعق مع مصطفى.
سيف بعصبية:
"انت مقولتش ليه إن فيه حد برا. ليه تخليني أخرج بالمريلة لحد أنا."
زعق مصطفى برضو:
"وانت يعني قولت لي إنك خارج. وبعدين ما انت سمعت صوت الباب بيخبط، يعني أكيد حد جه."
سيف بزعيق:
"ما تقولي برضه."
غمض أسر عينه بإحراج. وبعد كدا نفخ بضيق وهو بيقول بصوت عالٍ ليهم:
"ما خلاص يا عم انت وهو كفاية خناق صوتكم واصل لحد هنا."
بص سيف ومصطفى لبعضهم وسكتوا وكل واحد بدأ يكمل اللي كان بيعمله.
بص أسر لصباح وهنا وقال:
"معلش يا جماعة. هما بس محتاسين في المطبخ شوية."
رفعت هنا علبة فيها أكل وقالت:
"أنا حضرت لك الأكل ده عشان تتغدى بيه النهارده."
"تعبتي نفسك ليه. دول واقفين في المطبخ من الصبح."
"واضح إنهم بيحبوك أوي. أحمد بيعتذر لك إنه مجاش النهارده، بيقول لك ألف سلامة عليك. وهيعدي عليك في أي وقت."
أسر بابتسامة:
"سلمي لي عليه."
بص أسر لإيد هنا ورفع حاجبه وقال:
"إنتِ مش لابسة الدبلة ليه؟"
بصت على إيديها وقالت بتذكر:
"أوف.. أكيد نسيتها وأنا بطبخ."
أسر بتحذير ليها بس بطريقة لطيفة:
"روحي تلبسيها ومتخرجيش من إيدك حتى وإنتِ بتطبخي."
هنا بدفاع:
"واسعة على إيدي."
أسر:
"لما أفك الجبس نروح نبدلها. بس برضه تفضل في إيدك."
ابتسمت هنا بود وقالت:
"خلاص ماشي."
خرج سيف ومصطفى من المطبخ.
اتكلم مصطفى بتعب:
"إحنا جهزنا أكل يكفيك لـ ٣ أيام."
شاف سيف علبة أكل على الترابيزة فـ بص لأسر وهو بيقوله:
"إيه!"
أسر بعدم فهم:
"إيه!"
سيف بصوت عالٍ:
"مين جايب الأكل ده."
أسر:
"هنا. فيه إيه!"
بص سيف لهنا:
"أومال أنا واقف في المطبخ أنا والغلبان ده بنعمل إيه!"
أسر بتبريقة لسيف:
"انت بتزعقلها؟!"
بص سيف ليه وهو يهز رأسه بنفي وقال بضحك:
"لا أنا كنت هتناقش معاها في الطريقة مش أكتر."
ضحكوا كلهم بما فيهم أسر وهو بيقول:
"آه بحسب."
دخل مصطفى الغرفة وهو بيطلع شنطته وقال:
"هنـمشي إحنا عشان اللواء رأفت مدينا إجازة بالعافية."
ابتسم أسر:
"عموماً ربنا معاكم. شكراً على المساعدة دي."
مسك سيف الشنطة وهو بيقول:
"طيب نستأذنكم يا جماعة. بعد ٣ أيام ابقى هات أكل جاهز من برة."
ردت صباح:
"ده مكسور ومحتاج أكل يقويه. كل يوم هبعت لك حسن بوجبة الغداء."
أسر بابتسامة:
"متتعبيش نفسك. فيه مطاعم هنا بتعمل أكل بيتي هبقى أجيب منها."
حسن:
"ماما لو قالت كلمة بتفذها والموضوع بيكون خلصان بالنسبالها."
ضحك أسر وهو بيسلم على مصطفى وسيف وبعد كدا مشيوا.
بعد ٥ دقائق استأذنت صباح عشان تمشي هي وهنا وحسن.
***
في جناح راميان.
كان راناش واقف في الجناح مع راميان بيعملوا الطيران لأقصى ارتفاع.
وقف راميان على السرير وهو يحرك جناحه لأعلى وبيطير لحد السقف. وبيبتسم لوالده بفرح. واقف راناش وهو يضحك على ابتسامة ابنه.
خرج للشرفة ومعاه راميان وهو يقول:
"حسناً، سيكون الوضع أصعب هنا. ستُحلق في سماء الأرض."
وقف راميان وبص للإرتفاع بخوف وبعدين بص لوالده وقال:
"ولكنها مسافة كبيرة."
راناش بثقة لراميان:
"ستفعلها، تذكر أنت ابن الملك."
وقف راميان بثقة على سور الشرفة وهو يطير في الهواء بثقة:
"أنا ابن الملك."
نزل لتحت فـ بص عليها راناش بخوف. لكن بعد كدا شاف راميان وهو يطير لأعلى. بص عليه بابتسامة وهو بيقول:
"حسناً، لقد أثبت جدارتك."
ابتسم راميان وهو يطير في اتجاه والده بسرعة وبيدخل في حضنه وبيقول بمحبة:
"أنا أحبك أبي."
ضحك راناش وهو يحضنه وبعد كدا قال:
"وأنا أيضاً."
***
في أرض كندراش "بعد منتصف الليل".
دخل الملك المكتبة وأخذ كتاب الساحر وهو يحطه في شنطة هياخدها معاه هناك.
خرج من المكتبة ونزل السرداب عشان يودع والده وساب مفاتيح السرداب في مكان قريب عشان يقدر يخرج.
طلع لجناح قمر. وبعد كدا وقف قدامها وقال بتوتر:
"هل أنتِ مستعدة؟"
هزت رأسها بتأكيد:
"نعم.. مستعدة."
قمر بتذكر:
"هل علمت راميان كما قلت لك."
هز رأسه بتأكيد وهو يقول:
"أجل.. فلتحضريه."
خرجت من جناحها لجناح راميان عشان تجهزه.
كانت نجمة واقفة مع والدها وهي تقوله الطريقة اللي هيوصلوا بيها للأرض بالظبط. والمعدات اللي لازم تكون معاهم. كان والدها متفهم كل حاجة.
خبطت قمر وهي ماسكة راميان وبتقول:
"خلصتوا."
نجمة وعبدالرحمن اتكلموا بتأكيد:
"خلصنا."
رفع عبدالرحمن الشنطة على كتفه وهو يقول:
"يالا بينا."
خرجوا من الجناح ووقفوا كلهم عند جناح قمر. خرج راناش واتحركوا كلهم لخارج القصر.
***
كانت ماندريانا وآدم واقفين عند البئر مستنيين نجمة زي ما قالت في الميعاد المحدد.
ماندريانا بقلق:
"هما اتأخروا كده ليه!"
رفع كتفه وهو يقول بتوتر:
"مش عارف."
ظهرت نجمة في الأول وبعد كدا ظهرت قمر ومعاها راميان ووقف جنبها الملك.
بص آدم لماندريانا بخوف وبعد كدا بص لنجمة وهو بيشاور على الملك.
نجمة بشرح:
"الملك قرر إنه هيسيب الأرض ويجي معانا. محدش يخاف."
تنهد آدم وماندريانا بارتياح وهما بيقولوا:
"مش يالا."
سمعت نجمة صوت حد بينادي عليها. لفت ظهرها وكان فارس راكب الخيل بتاعه. نزل من على الخيل وهو يقرب على نجمة وبيقول بتوتر وهو شايف الجميع حواليها:
"وددت أن أعتذر مرة ثانية لكِ قبل أن ترحلي عن عالمي."
بصت له نجمة وقالت بمودة:
"حسناً لا داعي للاعتذار."
طلع من جيبه ظرف وهو بيقول:
"حين دخلت جناحك لم أجدك ولكني وجدت الرسالة الذي أعطيتك إياها."
مد إيده بالظرف فـ خدت نجمة. بص لها فارس وقال:
"هل ستتذكريني دائماً."
هزت نجمة رأسها بتأكيد. حضنها فارس وقال:
"سأشتاق لكِ دائماً، أتمنى أن تكوني سعيدة نجمتي."
خرجت من حضنه وهي بتقول:
"وأنا أيضاً."
حرك إيده وهو يستخدم السحر بتاعه لأول مرة قدامها وأظهر تاج منقوش عليه بالذهب:
"أميرة أرض رنداش."
مد إيده وهو بيقولها:
"كان سيكون هدية زواجنا. ولكن الآن هو لكِ."
نجمة بشفقة:
"ستحب أحداً بعدي وسيكون لها."
هز رأسه بنفي وهو يقول:
"لا أعتقد ذلك. ستظلين أنتِ حبي الأول والأخير. اعتني بنفسك جيداً رجاءً."
عيونه دمعت وهو بيقول لعبدالرحمن:
"هي تحب أكل الحلوى كثيراً."
ركب الخيل تاني وهو يبص عليها بتحط التاج في الشنطة اللي معاها وبتقول:
"انت شخصاً جميل، كنت أتمنى أن نبقى سوياً."
كان آدم واقف وبيبص لنجمة بغيرة خاصة لما فارس حضنها.
طلعت نجمة على الشجرة وطلع بعدها آدم وقال:
"كنتي عايزة تكوني معاه. مفضلتش معاه ليه؟!"
بصت له نجمة وقبل ما ترد كانت قمر طلعت وبتقول لنجمة تمسك راميان. تجاهلت نجمة كلام آدم وهي تمسك راميان عشان قمر تعرف تطلع. طلعت قمر وبعدها ماندريانا وعبدالرحمن وآخر واحد كان راناش.
بص راناش على آخر نظرة أخيرة وهو بيقول:
"قضيتُ معكِ أجمل الأيام، والآن أرحل منكِ لأعيش سعيداً أيضاً."
دخلوا السرداب وبدأوا يتمشوا براحة لحد ما وصلوا لأرض البئر فبدأت نجمة تفهمهم هيعملوا إيه:
"هتـكـلـوا لحد فوق. مسافة كبيرة عشان كدا لازم يكون بسرعة. وهتمسكوا في أي صخرة من صخور البئر وتحاولوا تطلعوا منها لحد فوهة البئر. أنا هبدأ."
وقفت بخوف واستعداد وهي تطير بأقصى ما عندها. دخلت في المياه وبدأت التغيرات العكسية تحصل في جسمها والأجنحة بدأت تختفي. لكن بألم والقرون الصغيرة كمان.
وصلت لحد صخور البئر ومسكت فيه وهي تشاورلهم باستعداد. بدأ كل واحد يعمل زيها. وبدأ آدم أول واحد بعدها وبعد كدا ماندريانا. كل شخص كانت بتحصل فيهم نفس التغيرات دي. لكن كانت عند ماندريانا بألم أكتر لكونها مش هجين.
مسكت في صخرة وهي تقول لآدم بألم:
"ظهري واجعني أوي. حاسة بشيء مش طبيعي."
آدم بتقدير لإن دي أول مرة تحصل معاها:
"متقلقيش، الوجع ده هيزول بسرعة. أعتقد لإنك مش هجين الوجع عندك زيادة."
قمر نزلت لمستوى راميان وهي بتقول:
"هتعمل زي ما أنا هعمل بالظبط."
هز رأسه بتأكيد. فطارت قمر بسرعة ونفس التغيرات العكسية بتحصل معاها. وقفت جنب نجمة بألم.
فـ مسك راناش راميان وهو يرفعه لمستوى عالي وبعد كدا قاله:
"مستعد."
"مستعد."
طار بإتجاه المياه بسرعة عالية. وطار بعده راناش.
وصل راميان لحد صخر البئر وعيونه بتدمع وبيقول لقمر:
"الموضوع مؤلم جداً."
قمر بتعب:
"لا تقلق، لن يدوم الألم كثيراً، تمسك جيداً."
وصل راناش لصخر البئر وآخر واحد كان عبدالرحمن. بدأوا كلهم يتسلقوا صخور البئر بحذر. لحد ما راميان قال ببكاء:
"أنا أتألم كثيراً، لا أستطيع التكملة."
كان راناش رغم ألمه لكن مقدر وجع ابنه لكونه لسه طفل. قرب من راميان وهو بيقول:
"امسك في جيداً ولا تفلت يدك."
مسك راميان في راناش وكملوا تسلق لحد ما وصلوا لفوهة البئر.
خبط آدم وعبدالرحمن الخشبة اللي أهل القرية حاطينها. ظهر قدامهم ضوء الشمس وسماء السماء الزرقاء فـ غمضوا عيونهم وفتحوها تاني. خرج آدم أول واحد من البئر وبعد كدا عبدالرحمن وبدأوا يساعدوا الباقي عشان يخرج. لحد ما خرج الجميع. كل واحد قعد وسند على البئر بتعب وهما يبصوا.
***
في أرض كندراش.
مع شروق يوم جديد. وقف الناس وهم يبصوا لفوق على شكل السماء اللي رجع طبيعي تاني. واحد منهم اتكلم بصوت عالٍ:
"كان الملك راناش مُحقاً. لقد زالت اللعنة بقتـل الملكة قمر."
***
في القرية.
كانوا كلهم قاعدين على الأرض بتعب والشمس لسه ظاهرة. سندوا على الأرض وهم ينامون بتعب مع طلوع الشمس.
"ها قد تحققت المعجزة الذي أقسم الجميع على عدم حدوثها، فقد فتحت أرض كندراش أبوابها للخروج منها، وهنا يكمن سر الإصرار والمحاولة، فذلك السر وراء كل ما حدث في الأرض، هذا سر الأرض الذي لم يعلمه أحداً بها حتى الأن."
♧ مذاكرات الساحر كندراش ♧
كانت دي آخر كلمة ظهرت في كتاب الساحر ومذاكراته.
وقف طفل صغير وهو يبص لنجمة واللي معاها بدهشة وخوف وبينادي على أهل القرية:
"فيه ناس خرجت من البئر."
رواية بئر كندراش الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نورهان اسلام
ها قد تحققت المعجزة الذي أقسم الجميع على عدم حدوثها، فقد فتحت أرض كِندراش أبوابها للخروج منها. وهنا يكمن سر الإصرار والمحاولة، فذلك السر وراء كل ما حدث في الأرض، هذا سر الأرض الذي لم يعلمه أحد بها حتى الآن.
"مذاكرات الساحر كِندراش"
كانت دي آخر جملة ظهرت في كتاب الساحر ومذاكراته.
وقف طفل صغير وهو بيبص لنجمة واللي معاها بدهشة وخوف، وبينادي على أهل القرية:
"فيه ناس خرجت من البئر."
أغلبهم كان تعبان بسبب التغيرات العكسية اللي حصلت. فيه منهم اللي أُغمي عليه من التعب زي راناش وراميان وماندريانا. وبعضهم اللي كان دايخ فقط ومش مُدرك لشئ حواليه زي نجمة وقمر وعبد الرحمن وآدم.
كانت قمر بتفتح عيونها بصعوبة وبتحاول تقوم وهي بتسند على البئر. وقفت وهي بتبص حواليها وشايفة ناس متجمعة حواليها ونظراتهم كلها دهشة وحيرة. غمضت عيونها وهي بتستسلم للإغماء بتعب. ووقعت جنب راميان وهي بتفقد الوعي بالكامل.
أهل القرية بدأوا يبصوا لبعض بإستغراب. واحد منهم اتكلم:
"دول اتنين، يعني نجمة اللي اختفت من حوالي ٨ شهور وقمر اللي من ٢٢ سنة. مين الباقي دول؟"
بص شخص لراميان وهو بيقول:
"دول معاهم طفل صغير."
كانت الساعة ٦ صباحاً.
أطفال القرية كانوا بيجروا وكل واحد منهم بيخبط على باب شقة أسر وبينادي بصوت عالي وهو بيمشي:
"نجمة طلعت من البئر.. نجمة طلعت من البئر."
كانت نجمة بتحاول تقف بصعوبة. إتحركت خطوتين بتعب وهي بتبص ليهم برجاء إنه يمسكها لكن محدش قدر يتحرك من الخوف.
غمض أسر عينه وفتحها أكتر من مرة وهو سامع صوت خبط الباب، وأوقات بيكون بقوة حسب عمر الطفل. الباب خبط أكتر من مرة. ركز أسر مع صوت الخبط والكلام اللي بيسمعه. إتردد في ودنه صوت طفل قالها بصوت عالي:
"نجمة طلعت من البئر."
فتح عيونه بصدمة وهو بيقعد على السرير وبيردد مع الطفل في عقله نفس الجملة. مسك العكاز وهو بيقوم من على السرير وبيسند عليه. خرج من الشقة وهو سامع صوت الأطفال كلهم وهم بيتكلموا عن الحدث. ساب باب الشقة مفتوح وهو بيمشي اتجاه البئر واللي كان قريب من بيته. شاف تجمع الناس عند البئر فبص عليهم وهو بيدخل وسطهم علشان يوصل للمقدم. بص بصدمة للي الأشخاص الموجودة.
همس واحد من اللي واقفين لشخص جنبه:
"هو ده اللي يعرف إذا كانوا ناس طبيعية ولا عفاريت."
كانت نجمة سانده على البئر علشان تقدر تقف. شافت ظل أسر وهو بيقرب عليها وملامح وشه توحي بالصدمة والإندهاش في نفس الوقت. ابتسمت وهي بتقول قبل ما تفقد الوعي:
"أسر."
كان أسر قرب عليها ومسكها بإيده السليمة وهو بينادي في الناس اللي واقفة بصوت عالي:
"يمسكها معايا.. حاولوا تفوقوا حد فيهم."
بدأ الناس يتحركوا والرجالة بدأت تحاول تفوق عبد الرحمن وأدم وراناش. اتكلم أسر وهو بيوجه كلامه لنجمة:
"إنتِ بجد موجودة معايا، يعني انتِ هنا.. نجمة فوقي."
واحد من أهل القرية شال نجمة من بين إيدين أسر وهو بيقول:
"هننقلهم على البيت عندك."
هز رأسه بموافقة. فبدأ كل شخصين من اللي موجودين يسند شخص منهم ويدخلوه بيت أسر.
وقف أسر عند باب البيت وفتحه على أخره. بعدها دخل وهو بيفتح باقي الغرف وبيقول للناس:
"نايموهم على الكنب وفي الأوض."
إتنقلوا كلهم داخل الشقة وفضل الناس واقفين مستغربين. اتكلم أسر بصوت عالي:
"حد ينادي طبيب الوحدة والممرضين اللي هناك علشان يكشفوا عليهم."
واحد منهم اتكلم:
"حد بينادي عليه من قبل ما تقول، حالتهم مش مبشرة بالخير."
حس أسر بقلق وبدأ يبص للناس وعلامات واضحة على وشه.
"السلام عليكم.. وسعوا شوية يا جماعة عايز أدخل."
كان كلام الدكتور وهو داخل بيت أسر. دخل معاه ممرضتين. فقعَد على أول حالة شافها واللي كان راناش وهو بيقول للاثنين الثانيين:
"قيسوا نبض كل واحد فيهم، وهل بيتنفسوا بصعوبة ولا لا."
طب واحد بدأ يشوف شغله. وأهل القرية بدأوا تدريجياً كل واحد فيهم يمل ويمشي. كشف الطبيب واللي معاه عليهم. بعد نص ساعة طمن الدكتور أسر وهو بيقول:
"كلهم كويسين.. حالة إغماء مش أكتر وهيفوقوا منها كمان شوية."
اتكلمت ممرضة من اللي واقفين وقالت:
"في جروح في ضهرهم مش معروف سببها."
هز الطبيب رأسه بتفهم لإنه شاف جرح راناش وقال:
"آه.. لما يفوقوا أكيد هنعرف السبب منهم."
هز أسر رأسه بتفهم وهو بيدخل على الأوضة اللي فيها نجمة وبيقعَد جنبها. كان بيبص لملامحها البهتانه من التعب بحزن. ابتسم بسعادة وهو بيمسد على شعرها وبيقول:
"إنتِ فعلاً موجودة معايا.. أنا كنت فقدت الأمل بإني أشوفك تاني."
نزلت منه دمعة فخرج من غرفتها وهو بيشوف قمر وعبد الرحمن. بص على عبد الرحمن وهو بيقول:
"اصحى.. نفسي أحضنك زي زمان."
***
في أرض كِندراش
وقف الملك الأصلي للأرض "الملك نِرداش" على شرفة القصر وهو بيُخطب في أهل الأرض:
"لقد عاد الملك الأصلي للأرض وذهب راناش."
الناس بصوا لبعض بإستغراب لكون نِرداش لسه عايش. تشجع واحد فيهم وهو بيقول:
"كيف؟ لقد قطع الملك راناش رأسك."
نِرداش بثقة:
"لقد خدعكم ملك مزيف والآن أنا ملك الأرض.. فليطمئن الجميع.. ستسير الأرض كما ذي قبل."
رفع واحد رأسه وهو بيقول:
"أين ذهب الملك راناش إذاً؟"
بص الملك للشخص وقال:
"لقد قطعت رأسه."
وقف الجميع بذهول بسبب الأحداث الغريبة اللي حصلت في الأرض. من قتل قمر لتولي الملك نِرداش الحكم بعد ما كان مات. لحد قتل راناش زي الملك ما اتدعى حالياً.
سكت الملك وهو بيتابع همسات الشعب بعيونه. شاور للخدم بعيونه قبل ما يدخل من الشرفة فنزلوا علشان يمشوا الشعب من قدام القصر.
إتنهد بهدوء وهو بيتمشي في طرقة القصر وبيعيد ذكرياته عن حكمه القديم في الأرض. دخل جناح العرش. إتقدم بخطوات ثابتة ونظرة إتجاه كرسي العرش. قعد عليه بفخر وثقة وهو بيقول:
"لقد انتهى عصرك يا راناش."
***
في القرية "في منزل أسر"
فاقت نجمة وكانت أول شخص فاق منهم كلهم. كان أسر قاعد على كرسي قدامها في غرفتها وساند بظهره على مسند الكرسي وباصص للسقف. سمع صوت حركة على السرير وبعدها صوت نجمة وهي بتنادي:
"أسر."
بص عليها وبعدها مسك العكاز. مشي ناحيتها أكتر من خطوة وقعد جنبها على السرير وهو بيبص لملامح وشها وبعد كدا قال:
"إنتِ نجمة فعلاً.. أنا شايفك بجد."
هزت رأسها بتأكيد وهي بتقول:
"آه أنا.. أنا جيت هنا عشانك."
حضنها بإيده السليمة وهي بادلته الحضن وهي بتبكي معاه وبتقول:
"وحشتني.. كان دايماً نفسي أشوفك."
عيونه دمعت:
"كنت فاكر إني مش هشوفك تاني."
مسح دموعه بإيده وهو بيقول:
"الحمد لله إني شوفتك.. الحمد لله إنك عايشة."
مسحت دموعها وهي بتقوم من مكانها وبتقول:
"بابا وقمر.. عايزة أطمن عليهم."
قام معاها وخرجوا من الغرفة علشان يتطمنوا عليهم.
كان أدم قاعد مكانه وماسك رأسه بتعب. شاف نجمة خارجة ومعاها أسر فرفع رأسه ليهم وبصلهم وهو بيتنهد بتعب. قعدت نجمة قصاده وسألته:
"إنت كويس؟!"
هز رأسه بتأكيد وهو بيقول:
"ماندريانا فين؟!"
بصت نجمة لأسر. فبصلها بإستغراب:
"فيه بنت في أوضة ماما جوا؟!"
شاورت لأدم برأسها على الغرفة فقام دخل وبص عليها علشان يطمئن إنها موجودة. خرج تاني وقعد قدام نجمة وهو بيقول:
"الموضوع كان صعب قوي."
غمضت عيونها وبعدها هزت رأسها بتأكيد وقالت:
"أهم حاجة إننا بخير."
وافقها على كلامها وهو بيبص لراناش وعبد الرحمن وراميان اللي نايمين في الصالة وقال:
"هيفوقوا امتى؟!"
بصتلهم نجمة بأسف:
"أعتقد هيكون متأخر، لإن بابا سنه كبير وراناش مش هجين وراميان طفل وكذلك ماندريانا."
هز رأسه بتفهم وهو بيبص على الغرفة اللي خرجت منها قمر وهي بتنادي على راميان. قامت نجمة تسندها علشان تقعد. قعدت وهي بتبص في المكان وقالت:
"كأن المكان زي ما هو متغيرش."
بص نجمة وأسر لبعض. فقامت وقفت وهي بتقرب من أسر وبتقول بمحبة:
"وحشتني قوي."
ابتسم أسر وهو بيحضنها زي نجمة وبيقول:
"كنت مستني إنك تيجي مع بابا في اليوم اللي روحتي فيه هناك.. عايز أسألك عن كل حاجة بس مش وقته دلوقتي."
سمع أسر صوت راناش وهو بيقول بتعب واضح:
"ابتعد عنها."
لفت قمر لراناش اللي كان رفع جسمه بتعب وقال الجملة دي. نزل جسمه تاني وهو بيغمض عيونه بتعب. قربت قمر منه بهدوء وهي بتقول:
"الأمر مؤلم بالنسبة لك كثيراً.. تحمل من أجلي."
مسكت إيده وهي بتحاول تخليه يقعد. كان أسر بيتابعهم بعينه. بص لنجمة وهو بيهمس لها:
"مين ده؟ وليه بيعامل قمر كدا؟!"
همست نجمة في ودنه:
"ده راناش ملك الأرض وزوج قمر."
ظهرت الصدمة على ملامح أسر وقبل ما يسأل تاني كان راميان فاق وهو بينادي:
"ماما."
"الله أكبر." نطقها أسر أول ما سمع راميان ينادي قمر وبيشاور عليها. سند بظهره على الكنبة وهو يراقب قمر بتتحرك ناحية راميان علشان تتطمن عليها. همست نجمة لأسر:
"ده ابن راناش وقمر.. راميان."
أسر بإستغراب من الأسماء:
"راناش وراميان وماندريانا.. مفيش اسم حد طبيعي هنا."
نجمة:
"آه فيه.. شاورت برأسها لأدم وقالت: اسمه أدم.. ابن الحاج توفيق الله يرحمه.. اللي اختفى وهو عنده ٩ سنين."
بصله بصدمة وهو بينطق:
"إنت ابن الحاج توفيق الله يرحمه."
هز أدم رأسه بحزن رداً على سؤاله.
فاق عبد الرحمن وقعد على الكنبة وهو بيبص عليهم كلهم بتعب. لمح أسر فقام وهو بيبتسم بفرحة دموعها في عيونه. لمس وشه بإيده وهو بيقول بفرحة لنجمة:
"زي ما خليتيني أشوفه.. زيه بالظبط."
ابتسم أسر بحنان وهو بيحضنه وهنا كل الكلمات اللي كان عايز يقولها لما يشوفه تلاشت أمام الموقف. كان عبد الرحمن بيبكي من الفرح وهو بيردد عبارة:
"يا ما انت كريم يا رب."
خرج أسر من حضنه وهو بيضحك وبيقول:
"شكلك شباب يا حاج وعايز عروسة قريب."
إختلطت دموعه بالضحك وهو بيقعَد جنبه وبيقول:
"من بعد الله يرحمها كريمة.. مقدرش أشوف غيرها عروسة في عيني."
افتكر أسر والدته بحزن وقال بأسف:
"الله يرحمها."
خرجت ماندريانا وهي بتسند على الحيطة أو أي أثاث جنبها بتعب وبتدور بعيونها على أدم. لمحها أدم فقام علشان يسندها. قعدت جنبه وهي بتقول بألم:
"الموضوع طلع صعب."
هز أدم رأسه بتفهم لحالتها. عيونها كانت بتدور في المكان لحد ما شافت أسر فبصت للجميع وهي مستنية تفسير منهم عن الشخص الغريب اللي موجود. فهمت نجمة نظراتها فقالت وهي بتوجه كلامها لماندريانا:
"ده أسر أخويا يا ماندريانا."
ابتسمت ماندريانا لأسر وفضلت باصة حواليها للبيئة الجديدة بإستغراب.
نزل راميان من على الكرسي وهو بيجري على والده وبيقعد في حضنه وبيقول بفرح:
"هل سنبقى سوياً ودائماً هنا؟"
هز رأسه بتأكيد فصرخ راميان بفرحة وهو بيقول:
"سنجلس سوياً دائماً."
كان بالنسبة لأسر فيلم هندي بيتفرج عليه بينهم بسبب اللغة العربية الفصحى ما بين راناش وراميان وقمر.
إتنهد تاني وهو بيقوم من مكانه وبيقول:
"هطلب لكم أكل."
***
بعد ساعه كان الجميع قاعد على السفرة وكان في مقدمة السفرة عبد الرحمن وأسر من كلا الناحيتين. بص راناش على الأكل بإستغراب. رفع رأسه ليهم وهو بيقول بإستياء وقرف:
"ما هذا!! وما نوع هذا الطعام؟!"
اتكلمت ماندريانا وهي ماسكة صباع كفتة ما بين صوابعها وبتقول بإشمئزاز:
"لا يبدو طعاماً.. هل هو أكل حيوانات؟!"
بص الجميع ليها ولطريقتها في الوصف. سابت صباع الكفتة وبصت ليهم بتوتر وهي بتبتسم نص ابتسامة وبتقول:
"آسفة."
ابتسمت نجمة وهي بتقولها بتفسير:
"دي أكلة عندنا واسمها كفتة.. عبارة عن لحم مشوي زي الدومادو بس من غير ثعابين."
مسكتها نجمة وهي بتاكلها قدامها فتشجعت ماندريانا وأكلت منها. ابتسمت وهي بتقول للكل:
"طعمها حلو."
مسكت قمر قطعة وهي بتاكلها لراميان اللي ابتسم لوالدته وهو بيقول:
"لذيذة."
ضحك الكل على طريقته الطفولية وفي الأخير بصوا لراناش مستنين تجربته هو كمان. لاحظ نظراتهم ليه فمسك قطعة وأكل منها جزء. قعد فترة صغيرة وبعدين قال:
"لابأس بها.. تشبه الوجبة التي كانت تعد خصيصاً للملوك."
ابتسموا كلهم وبدأوا يأكلوا. بعد ما خلصوا قاموا وقعدوا كلهم في الصالة. فسأل أدم أسر بإستفسار:
"أنا عايز أروح بيت أبويا."
بص أسر لنجمة وبعدين نزل من إيده كوباية الشاي وهو بيقول بتساؤل:
"إخواتك هيفتكروك؟!"
رفع أدم عيونه وهو بيفتكر اللي عملته فيه مرات أبوه وقال:
"مرات أبويا هتفتكرني."
رجع أسر ظهره لورا وهو بيقول:
"الله يرحمها."
إتصدم أدم وبص لنجمة لإنها قالتله إنه والده بس اللي اتوفى. بصت نجمة لأسر اللي كمل كلامه:
"ماتت من ٣ شهور."
بصت نجمة لأدم فاللي فضل ساكت. كمل أسر كلامه:
"البيت مقفول ومفاتيحه معاهم.. كل واحد اتجوز وعاش حياته وكانوا بيروحوا زيارة ليها في الأعياد بس. في أيامها الأخيرة قالت لبنتها على ذنب هي عملته بس موضحتش كلامها قوي."
بصت نجمة لأدم بتفهم لكلام أسر. رجع ادم ظهره لورا بحزن وعقله بيردد "وعند الله تجتمع الخصوم".
بصت نجمة لأدم وقامت قعدت جنبه وهي بتتكلم معاه بهدوء:
"سامحها يا أدم.. هي ما بين إيدين ربنا."
هز رأسه بالنفى وهو بيقول:
"لا.. مش مسامحها."
اتكلمت نجمة تاني:
"سامحها يا أدم.. عذابها دلوقتي مش هين على بني آدم.. عذاب ربنا عظيم."
أدم اتكلم بصوت عالي:
"وهي مفكرتش في عذاب ربنا وهي بترمي في البئر، مفكرتش فيا ولا في حياتي اللي عشتها هناك.. كان كل همها نفسها وعيالها وبس.. أنا حتى مكنتش أذيتها.. كنت طفل.. تظلمني وأنا طفل وتضيع حياتي ومستقبلي وأسامحها وأنا كبير.. أقدمتلي إيه عشان أسامحها عليه."
نظرات الجميع كانت عليه وهو بيتكلم. بص ليهم وخرج من الشقة علشان يقف برا شوية. بصوا لنجمة مستنين تفسير منها عن اللي حصل. إتنهدت وقالت:
"وهو طفل عنده ٩ سنين اترمى في البئر.. وعن طريق سحر الأرض عرف مين اللي عمل فيه كدا.. وكانت مرات أبوه.. عشان كدا مش مسامحها."
بصت ليهم وهي بتخرج علشان تقف مع أدم. حس أدم بوجودها فقال من غير ما يبصلها:
"لو سمحتي يا نجمة ادخلي.. مش عايز أتكلم دلوقتي."
قربت خطوة كمان فنبرة صوته بقت أعلى أكتر وهو بيكرر نفس الجملة. دخلت نجمة وقعدت جنب أسر وهي بتقول:
"رافض الكلام مع حد.. سيبوه لحد ما يهدأ."
قامت ماندريانا من مكانها وخرجت قصاد نظرات الكل. حطت إيدها على كتفه فأتكلم أدم تاني:
"أنا مش قولت مش عايز أتكلم مع حد."
"أدم.." نطقتها ماندريانا. فبص أدم ليها وإتنهد وهو بيقول:
"عايزة إيه يا ماندريانا."
إتنهدت وهي بتقول:
"أنا مش هقولك سامحها عشان ده موضوع خاص بيك إنت، لكن اللي هقدر أقوله إنك لازم تنسي عشان تقدر تعيش في الأرض هنا."
ابتسمت بود وهي بتدخل البيت تاني. بعد دقيقتين دخل أدم وقعد مكانه وهو بيقول لأسر:
"عايز أفتح البيت."
أسر:
"مفيش مشكلة، أعتقد ممكن تلاقي حد من أهل القرية معاه نسخة من المفاتيح.. ممكن يكلموا أخواتك ويحكوا اللي حصل واعتقد إنهم مش هيمنعوا."
***
بعد ٣ ساعات كان أدم واقف عند باب البيت ومعاه أسر علشان يفتحوا باب الشقة بعد ما أهل القرية عرفوا هويته وإستأذنوا من اخواته. فتح البيت ودخله وهو بيفتكر الأيام اللي قضاها فيه وقت ما كان صغير. شاف صورة متعلقة فشالها وهو بيمسح من عليها التراب كانت صورة والده. ابتسم بحزن وهو بيرجعها مكانها. خرج تاني لأسر اللي كان واقف مستنيه وقال:
"أنا هنقل هنا النهارده إن شاء الله."
أسر بود:
"قضى معانا بس اليوم النهارده.. يكون حد نضف البيت."
هز أدم رأسه بموافقة وهو بيمشي معاه.
***
فتحت قمر باب الشقة وهي بتبص بإستغراب للي واقفين. بص حسن وهنا بإستغراب ودهشة. قربت هنا وهي بتقول بفرحة:
"نجمة."
ظهرت نجمة وهي بتخرج من غرفتها. بصت على هنا وهي بتنادي عليها. بصت هنا للي واقفين بإستغراب. فقربت نجمة منها وهي بتقول:
"وحشتيني."
ابتسمت هنا وهي بتحضنها وبتقول:
"اختفيتي ليه كل الفترة دي.. حرام عليكي."
نجمة:
"كويس إني شوفتك النهاردة.. عرفتي إني طلعت إزاي وامتى؟!"
هزت هنا رأسها بالنفى وهي بتقول:
"لا أنا معرفتش.. أنا متفاجئة إنك موجودة.. بس هي مين دي؟!"
بصت نجمة لقمر وهي بتقول:
"دي قمر أختي.. اللي حكيتلك عنها."
هنا بفضول:
"إنتِ خرجتي إزاي من البئر؟!"
ابتسمت نجمة:
"لا دي قصة طويلة قوي.. بس انتِ كنتِ جاية ليه!! مادام لسه معرفتيش إني طلعت؟!"
دخل أسر وأدم البيت. اتكلم أسر وهو بيقعد جنب نجمة وبيقول:
"كويس إنك جيتي."
بصت نجمة لأسر بإستغراب فكمل كلامه وهو بيقول:
"لا ما أنا خطبت هنا."
ابتسمت نجمة بفرحة وهي بتحضن هنا تاني وقالت:
"بجد.. مش مصدقة.. مبروك."
خرج عبد الرحمن وهو بيقول:
"إنت خطبت يا أسر؟!"
أسر بضحك:
"وده بابا يا هنا.. نجمة خرجت معاها العائلة كلها."
خرج طفل صغير وقعد مع نجمة فبصت هنا بإستغراب ليه. ضحكت نجمة وهي بتداعب راميان وبتقول:
"ده ابن قمر.. راميان."
بص راميان لنجمة وقال:
"أنا الأمير راميان."
ضحكت نجمة وهنا على الطريقة الطفولية اللي بيتكلم بيها. داعبت نجمة خدوده وقالت:
"الأمير راميان ولا يهمك."
حسن كان قاعد ومستغرب الموقف. بصتله نجمة وقالت:
"إزيك يا حسن.. مش فاكرني؟!"
حط إيده على رأسه وهو بيقول:
"لا فاكرك بس مستغرب مش أكتر."
بدأت نجمة تعرفها عليهم كلهم بدأت ب أدم وهى بتقول: "تاني شخص اتعرفت عليه وهو من القرية هنا.. وماندريانا هي اللي عرفتني عليه كانت فاكرة في الأول إني قمر.. وده زوج قمر راناش وبابا." كانت بتشاور على كل شخص.
قعد عبد الرحمن جنب راناش وهو بيقول:
"لدي أرض هنا.. سنزرعها سوياً."
راناش:
"سأزرعها بسحري."
عبد الرحمن:
"لا سحر خدمات هنا."
راناش ابتسم وقال:
"لا سحر خدمات لمن هو هجين."
حرك إيده وهو بيرفع راميان من على نجمه. بص نجمة بإستغراب ودهشة وهي بتوجه كلامها لراناش:
"كيف تمتلك السحر."
ابتسم راناش وهو بيعيد نفس العبارة. ابتسمت ماندريانا وهي بتجرب تستخدم سحرها. ضحكت وهي بتعمل قلوب زينة في الهواء. وبتقول لأدم:
"أستطيع أن أستخدم سحري الآن."
كانت هنا مستغربة من اللي بيحصل وكذلك حسن وأسر. ابتسمت نجمة وهي بتقول:
"التعامل هناك مش زي هنا.. التعامل هناك بسحر الخدمات."
طلع راناش كتاب الساحر وهو بيقول:
"علمت هذا من الكتاب."
بصت قمر بصدمة وقالت:
"أخذت كتاب الساحر من الأرض."
هز رأسه بتأكيد وهو بيفتحه ويقرأ عليهم: "سحر الخدمات متاح لسكان الأرض الأصليين ولها فقط.. لمن استطاعت فك لعنة الأرض وإيجاد سبيل للخروج."
اتكلم راناش وقال لنجمة:
"حاولي استخدام سحرك."
بصت نجمة بإستغراب ليه وهي بتقول:
"أنا هجين."
"حاولي."
رفعت إيدها وهي بتجذب طبق معدني موجود على الترابيزة قدامها. بصت للكل بإستغراب وهي بتضحك وبتقول:
"أنا عارفة استخدم سحري."
الكل كان مصدوم خاصة هنا وأسر وحسن اللي أول مرة يشوفوا ناس عندها سحر بجد.
عبد الرحمن لراناش:
"سنزرع الأرض ومنها سنعيش هنا.. ليس كما كنت تعيش في أرضك."
بصت قمر ليه وهي بتهز رأسه بموافقة علشان يوافق فأبتسم ليها وهو بيقول:
"موافق."
عبد الرحمن:
"سنبدأ من بكرة."
اتكلم أدم:
"أنا هظبط البيت النهارده علشان أنقل فيه بكرة."
ماندريانا:
"هروح معاك."
الكل بص ليها فأتكلمت:
"معرفش حد هنا غيره.. فيه إيه؟!"
اتكلم عبد الرحمن:
"أنا فاهم قصدك يا بنتي.. بس عادات البلد مينفعش تقعدي معاه لوحدك."
اتكلم أدم وقال:
"ما أنا هتجوزها يا عمي."
الكل بص ليه فضحك وكمل:
"الوحيدة اللي بتقدر تفهمني واللي هقدر أتعامل معاها في الأرض هنا.. لإني قضيت معاها طفولتي كلها."
الكل بارك ليه بما فيهم نجمة اللي همست في ودنه بضحك:
"أصح قرار أخدته في حياتك.. كنت متأكدة إنك بتحبها.. بس بتكابر مش أكتر.. مبروك يا عم."
ضحك أدم وهو بيقول:
"الله يبارك فيكي."
نجمة:
"هاروح مع أدم أنا وماندريانا نظبط البيت هناك.. بما إن نقدر نستخدم السحر نوفر وقت شوية."
***
كانت نجمة قاعدة في أوضتها بتفضى الشنطة اللي جات بيها من الأرض وبترتب كل شئ في دولابها. طلعت الخاتم والسلسلة وإبتسمت وهي بتبص ليهم وبتفتكر كلام فارس ليها. إتنهدت وهي بتطلع التاج وبتلبسه وبتبص لشكلها في المراية والتاج عليها. ضحكت وهي بتقول:
"أميرة أرض رِنداش.. رومانسي قوي فارس ده."
فتحت الدرج وهي بتحط كل حاجة فيه كذكرى ليها بعد كدا.
***
اليوم التالي
وقف اهل القرية عند البئر للمرة الثانية وهم بيتكلموا بإستغراب:
"هو البئر كل شوية يطلع ناس؟!"
"حاجة عجيبة والله."
"طب اللي طلعوا كنا نعرفهم.. مين ده إن شاء الله؟!"
كان بيبص ليهم وهو بيحاول يتكلم... لكن الألم منعه. وقف وهو بيقول بصوت بهتان من التعب:
"أنا الأمير فارس.. أُريد نجمة."
وقف طفل وهو بيخبط على باب شقة أسر وبيقول:
"واحد تاني طلع من البئر."
فتحت نجمة الباب وهي بتسأل الطفل بإستغراب:
"مين اللي طلع؟!"
الطفل:
"بيقول إنه الأمير فارس."
برقت نجمة وهي بتبص لقمر وراناش اللي قاعدين. خرجوا كلهم وإتجهوا ناحية البئر. كان الكل متجمع حواليه وهو مغمى عليه على الأرض. وقف راناش وكان هيستخدم سحره علشان يرفعه منعته نجمة وهي بتقول:
"مينفعش تستخدم سحرك.. شيله عادي."
مكنش فاهم أغلب الكلام. شاله على كتفه ومشي بيه قصاد الناس لحد ما دخل البيت. إستخدم السحر بتاعه وهو بيفوقه. فاق فارس وقعد على الكنبة وهو بيقول بتعب:
"أين نجمة؟!"
سمع صوتها لكن الرؤية بالنسبة ليه مكنتش واضحة. خرج أسر من غرفته وهو بيقول:
"مين ده كمان؟!"
بص فارس ليه والرؤية كانت بالنسبة ليه مش واضحة. قعد أسر قدامه وهو مستني حد يفهمه.
نجمة:
"ده فارس.. أمير أرض هناك."
راناش:
"وخطيب نجمة سابقاً."
بص أسر لنجمة بصدمة تاني. هو حالياً في الفترة دي بيحاول يستوعب صدمات مش أكتر. الرؤية بدأت تتضح عن الأول. اتكلم فارس وقال:
"لم أستطع العيش بدونك في الأرض."
ابتسمت نجمة وفضلت ساكتة فكمل وقال:
"تخليت عن كل شيء من أجلك.. سأكمل باقي حياتي هنا معكِ."
قدم شنطة لنجمة فاتحتها وبصت فيها بصدمة فقال:
"لقد أخذت الكثير من المجوهرات لأجلك."
بص أسر ليها فدخلت غرفتها وخرجت وهي معاها خاتم وسلسلة وتاج وبتقول لأسر:
"قدمهم ليا في الخطوبة وقالي احتفظ بيهم لما عرف إني مش هكمل في الأرض."
كمل فارس كلامه وقال:
"سأقضي باقي عمري معكِ نجمتي."
ضحكت نجمة وهي بتقول:
"لهذه الدرجة."
هز فارس رأسه بتأكيد وقال:
"نعم.. لهذه الدرجة أحبك."
قربت نجمة من أسر وهي بتقول:
"أنا عارفة إنك مصدوم بس أنا نسيت أقولك حاجة."
فضل أسر مستنيها تتكلم فضحكت وهي بتقول:
"قمر حامل من بدري وأنا نسيت أقولك."
ضحك أسر وهو بيقول:
"كملت."
مسكت نجمة إيد أسر وهي بتقوله:
"بص ليا."
فضل مركز على عينيها. فبعدت وهي بتقول:
"حرك إيدك."
حرك أسر إيده وهو بيقول بدهشة:
"دي سليمة.. إنتِ عملتي إيه؟!"
رفعت نجمة كتفها بفخر وقالت:
"سحر الخدمات."
كررت الموضوع على رجله وهي بتقول:
"كذا انت بقيت سليم."
***
بعد ساعتان كان عبد الرحمن وراناش في الأرض علشان يزرعوها. حاول راناش يستخدم سحره اكثر من مرة لكن عبد الرحمن منعه علشان الناس متخافش. مسك راناش الفأس وهو بيحرث بيه الأرض وبيقول:
"كيف لملك أرض كِندراش العظيمة أن يفعل ذلك."
ضحك عبد الرحمن وهو بيقول:
"هكذا تتقلب الأزمان."
كان راميان بيلعب مع أطفال القرية. سأله طفل بفضول:
"اسمك إيه؟"
ابتسم راميان بفخر وهو بيبص لوالده وقال:
"أنا الأمير راميان أمير أرض كِندراش العظيمة وإبن الملك."