تحميل رواية «بين الحب والانتقام» PDF
بقلم نور الهادي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وعد - قولتلك إني مش بحبك… خلاص يا كريم، شوفلك حد غيري كريم – إنتي عارفة إني بحبك يا وعد… إديني فرصة بس! – أنا مرتبطة… وبحبه أوي اتغيرت ملامحه بصدمه – مرتبطة؟ بمين؟! إنتي بنفسك قولتي مفيش حد في حياتك! – كان لازم أقولك… وكده نكون خلاص – مين هو؟! ابتسمت قال – راجل مافيا… وبلاش تكرر الموضوع تاني… عشان بيغير عليا لدرجة الموت. بصلها كريم بشده مشيت بره الكافيهاكعه، شافت صاحبتها ياسمين واقفة مستنياها، بتكتم ضحكتها بالعافية. – إيه يا بنتي اللي عملتيه ده؟ ليه قولتي إنك مرتبطة؟ – معرفش… اللي جه قدامي قولته...
رواية بين الحب والانتقام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الهادي
قال حازم بنبرة هادية لكن وراها قرار واضح:
- نتجوز.
وعد بصتله بشده من غير ما تنطق، قلبها دق بسرعة، مش عارفة ليه حسّت إنها أول مرة تتخطب بجد. المرة دي مش أبوها اللي بيتكلم ولا أهلها اللي بيوافقوا، دي منه هو شخصيًا... كراجل بيطلبها بنفسه.
قرب منها خطوة وقال بصوت واثق:
- المره دي الطلب مختلف
قالت وعد وهي بتحاول تسيطر على ارتباكها:
- منين بتقول عندي حبيب، ومنين جاي تطلبني للجواز؟
رد حازم:
- أعتقد هو لسه مقدمش طلب رسمي، ولا حتى فكر في خطوة حقيقية تجاهك يعنى فيه فرصه تكونى مراتى
بصتله وعد من غير ما ترد، فكمّل هو:
- مش عايز ردك دلوقتي.
بعدت عنه خطوة وقالت بنبرة مكسورة:
- اللي بتقوله... مينفعش.
استغرب وقال:
- ليه مينفعش؟
قالت وعد بسرعة:
- لا.
رجعت لورا، تبصله كأنها شايفة قدامها حياة كاملة راحت منها. لو كان في وقت تاني، في ظرف مختلف... يمكن كانت وافقت
قال حازم بحيرة:
- مش فاهم، يعني بترفضي؟
هزت راسها ومشيت. ناداها حازم بفضول - بترفضي عشانه؟
ما ردّتش. فزاد صوته شوية وقال:
- بتحبيه؟
نظرت وعد لحازم بنظرة صامتة، وقالت بهدوء وهي تحاول تخفي حزنها الىىظهر ف عينها من اسالته:
- اعرف إن رفضي ده خير ليك.
استغرب حازم من كلامها، فقالت وعد تكمل:
- تستاهل واحدة أحسن مني.
ابتسم حازم ابتسامة خفيفة وقال بسخرية
- بلاش عبارات الرفض الذوقية دي، انتي اكتر واحده مش بتشوفى حد أحسن منك أصلًا... اللي أنا أعرفه إن كبريائك عالى يا وعد بدران.
سكتت وعد، يمكن لأنه عنده حق، يمكن كانت مغرورة فعلًا. زمان كانت شايفة نفسها أميرة، وكبريائها عالي.
لكن دلوقتي... بتشوف نفسها أقل من أي بنت ممكن تقابلها.
لفت ومشيت من غير ما ترد، سابته واقف مكانه.
ناداها حازم - وعد!
ما بصتش حتى، خرجت وسابته وراها.
رجعت للمحاضرة بسرعة، دخلت وهي متوترة.
نهال رفعت عينيها وبصتلها باستغراب من اندفاعها، وعد قعدت في مكانها من غير ما تنطق ولا حتى تقول "عن إذنكم".
كل الطلبة بصّوا على نهال مستنيين تشوف ردّها على عدم استأذانها لكن وعد بتبصلها بكل قوه وجرأه لان لو نهال اتكلمت فهى مش هتسكت وهتقول انها خرجتها من المحاضره باتفاق من صحابها
نهاب كملت شرحها كأنها تجاهلت الموقف.
بس في نظرتها كان واضح إنها لاحظت إن مقابلة وعد مش كانت لطيفة.
خلصت المحاضرة، وعد بدأت تلم حاجتها بهدوء،
وقتها لفيت ياسمين وقعدت جنبها قالت
- بحسبك مجتيش؟ مشفتش السواق والعربية؟"
ردّت وعد بهدوء: - "جيت بتاكسي."
قالت ياسمين بابتسامة فيها لمحة فضول "السواقين عندكم شكلهم مشغولين بترتيبات الجواز."
بصّت لها وعد بنظرة مستغربة، فقالت ياسمين بخفة دم:"إيه؟ كنتِ فاكرة إني مش هعرف؟"
قالت وعد "بتقولي إيه؟"
قالت ياسمين وهي بتحاول تفهم رد فعلها: "عمّك مش اسمه علي الهواري؟ أنا فاكرة شكله كويس أوي من النايت... مقدرش أنساه. مش هو هيتجوز يوم الجمعة؟ هو و... نادين، أخت مامتك، أظن كده اسم العيلة واحد؟"
اتسعت عيون وعد وقالت بذهول: "أممتي!؟"
ضحكت ياسمين بخفة وقالت: "هو انتي متعرفيش؟ ولا بتمثّلي؟"
قالت وعد بصوت مبحوح: "تاريخ إيه... يا ياسمين؟"
اتبدّل وجه ياسمين، فهمت إن وعد مش بتهزر وقالت بسرعة:
"الجمعة الجاية يا وعد... كتب الكتاب الجمعة الجاية."
سكتت وعد لحظة، قلبها وقع مكانه، حسّت كأن الدنيا لفت بيها.الجمعة الجاية؟!
يعني بعد يومين؟هيتجوزها فعلاً؟ بعد كل اللي بينهم؟
إزاي قدر بسرعة كده ينسى، ويمشي يكمل حياته عادي كأنه ما عملش فيها حاجة؟
قامت فجأة، خدت شنطتها ومشيت بسرعة من المدرج، نادت وراها ياسمين وهي مستغربة:"وعد! رايحة فين؟!"
بصّوا صحابها لبعض وقالوا بخفو "هي مالها؟ شكلها اتغيّرت فجأة!"
قالت ياسمين بهمس وهي بتبص مكان وعد خرجت:"غريبة... جدًا!"
-------
كانت وعد ماشية بسرعة، تليفونها في إيديها، عيونها مدمعة، قلبها بيقلب جوه صدرها.
لما فتحت التليفون، لقيت فعلاً خبر جواز علي ونادين معلن للجميع، صورة ورا صورة.
نادين، اللي كانت معروفة كويس باسمها كنائبة شركة بدران-أبوها وعد-معلنة الخبر بكل فخر.
إيدها تلجت ودموعها نزلت بسرعة وهي بتقرا الكلام، الصدمة كانت أقوى من أي كلمة تتخيّلها.
فتحت استورى ع صفحة نادين على طول، لقت فيها عنوان معرض أزياء مشهور
استوعبت وعد بسرعة، وركضت على أول تاكسي. أعطت السائق الصورة وقالت:
"وديني العنوان ده فوراً."
السائق بص لها باستغراب "بس ده بعيد أوي..."
قالت وعد "مستعجلة أوي، لازم أوصل."
أومأ السائق منحالتها، وركبت بسرعة،
---
في أوضة مكيفة وراقية، كان علي لابس بدلة أنيقة، فيها دبوس ماسي على الجاكيت.
كانت البنت اللي بتساعده هناك هتقرب منه لكنه منعها
قالت البنت بابتسامة حذرة "هساعدك ؟"
قال مالك، اللي كان واقف جمبه: "ابعدي من فضلك."
خرجت البنت من الأوضة، وبعدها علي جلس على الكنبة بهدوء كعادته.
دخل مالك وقال:
"نادين خلصت في الدور اللي فوق."
أومأ علي بدون كلمة.رنّ تليفونه، قام يرد، وفك أول زرار من بدلته.
لكن قبل ما يكمل المكالمة، الباب اتفتح فجأة.
بصلها في انعكاس المراية... كانت هي.وعد.
واقفـة عند الباب، عيونها مليانة دموع وملامحها مرهقة، كأنها مشيت الدنيا كلها لحد هنا.
اتجمد مالك مكانه، وبص لعلي بقلق.شاور له علي بإيده من غير ما يتكلم:
"اخرج."
خرج مالك وقفـل الباب وراهم بإحكام. الهدوء خيم، بس قلب وعد كان بيصرخ.
قال علي بصوت واطي لكنه حاد: "بتعملي إيه هنا يا وعد؟"
قالت وهي بتحاول تمسك دموعها، "جيت أشوفك... أشوف حبيبي وهو بيتجوز واحدة غيري."
كلمة «حبيبي» خبطت ف قلب علي زي سهم. كانت الكلمة فيها لسه طاقة، فيها نبضة وجع لسه عايشة جواه، نبضة بيحاول يدفنها .
قربت وعد بخطوات مترددة، وقفت قدامه تبصله من فوق لتحت، نظرتها اتعلقت بالبدلة، بعينيه، بكل تفصيلة هو لابسها كأنها بتودّع حلم.
قالت بصوت مبحوح:
- شكل البدلة حلو عليك... كان المفروض نختارها سوا.
بصلها علي ببرود قاتل وقال بنبرة جافة:
- وعد...
قالت وهي عيونها بتلمع بالدموع:
- إزاي اتغيرت كده؟ الأسبوع اللي فات كنت معايا... كنت بتقولي إنك بتحبني، ليه فجأة الحب ده بقى حب مسموم؟ وجعني أنا بس...
كانت بتتكلم عن حبهم، عن لحظاتهم، مش عن جرحه ليها.
كأنها بتحاول تحيي اللي مات.
كملت بصوت مخنوق:
- كان المفروض أنا أكون مكانها... المفروض تكون ليا أنا لوحدي.
سكت علي، وصمته كان أقسى من أي كلمة.
دموعها نزلت بهدوء وهي بتشاور على صدرها وقالت:
- في نار هنا، نار بتحرقني كل يوم... وإنت الوحيد اللي يقدر يطفيها.
قعدت على الكرسي، كأن رجليها خلاص مش شايلة وجعها، وقالت بصوت مكسور:
- ليه عملت فيا كده؟ ليه قسيت عليا؟ ليه غدرت بيا؟ ليه أذتني؟
رفعت عينيها عليه والدموع غرقاها،
- الأذية تيجي منك إنت؟ أنا عملتلك إيه يا علي؟ قولّي... عملت إيه
قربت وعد منه بخطوات مهزوزة، والدموع بتغرق وشها، قالت بصوت بيرتعش:
- اتغيرت معايا كده ليه؟ عينك اللي كنت بلاقي فيها حب، بقت مليانة قسوة... قسوة عمرى ما توقعتها منك، ليه سبتني وأنا كده يا علي؟
قال علي ببرود مؤلم:
- امشي يا وعد من هنا.
صوته كان قاسي، كلمته بردت الدنيا حواليها، قالت وهي بتحاول توقفه:
- وقف اللي بتعمله يا علي... أرجوك، متتجوزهاش.
سكت علي، بس سكوته كان بيكسرها أكتر.
قالت وعد وهي بتحاول تلحق أنفاسها:
- أنا والله ما خدعتك، كل اللي كان في قلبي حب ليك... معقول يكون عندك شك إن اللي في بطني ابنك؟
بصّلها علي، ودموعها نزلت بحرقة وهي بتحط إيده على بطنها وقالت بصوت مختنق:
- والله ما حد لمسني غيرك يا علي... ده ابنك، بحلفلك بحبي، عمر محد عمل اللي إنت عملته معايا.
علي عيونه احمرت، بريق دمع ظهر فيها غصب عنه.
قالت وعد وهي بتترجاه:
- حس بيه، لو عايز تتأكد اتأكد، بس وقف الجواز ده.
سحب إيده منها بعنف وقال بصوت عالي متحشرج:
- كفااااية بقى! خلاص... بقولك امشي!
بصّت له وعد بنظرة مكسورة، والدموع بتغلبها قالت بهمس باكي:
- مش هقدر أستحمل إنك تتجوزها يا علي... قولتلك متأذنيش في غيرتي، متكسرنيش كده.قربت وعد منه بخطوات ضعيفة، وصوتها مليان وجع:
- إيه اللي حصلك يا علي؟ حتى بعد كل اللي عملته معايا، بقولك وقف أرجوك...
قربت أكتر، عينيها بتدور على أي رحمة فيه، وقالت بنبرة مكسورة:
- بتسيبني ليه؟ قولّي، أنا عملت إيه غلط؟ رد عليا، عملت إيه غلط؟
صوتها اتكسر أكتر وهي تكمل:
- أنا كنت بسمع كلامك في كل حاجة، حرفيًا كل حاجة كنت بتقولها كنت بعملها، ودي النتيجة اللي أنا فيها دلوقتي...
دموعها نزلت بغزارة وهي بتنشق الهواء بصعوبة:
- أنا هنا بسببك يا علي، حملت... وانت جاي ترميني؟ وده كله ليه؟
نزلت دموعها أكتر وهي تهمس بكسرة قلب:
- عشان ماعرفتش أقولك لا... عشان ماعرفتش أبعدك عني
في لحظة ظهر ضعفه، مسكها من إيدها بقسوة وقال ببرود:
- امشي يا وعد، امشي حالاً من هنا. كلامنا خلصان. إنتي مفيش عندك كرامة. كفاية بقواك. امشي!
سحبها وفتح الباب وطردها برة كأنه بيطردها من حياته ومن كل اللي جمعهم.
فلتت إيدها بغضب وصوتها اشتد:
- أوووعى... سيبني! أوععي!
بس قبل ما تمشي، وقفت مواجهة له بنظرة أخيرة، عيونها مولعة بالقهر والانكسار:
- مش هنسى ياعلى، اوعدك انى هندمك..هخلى ندمك ياخدك. هخلي كل كلمة جارحة قولتها لي ترجع تكسّرك. هخليك تترجاني والدموع ف عينك... وده وعد من واحده حبت واتكسرت بخسارة حياتها كلها
كلام كان جاد تهديد قوى رمته وخليت قلبه يحس بالخوف من معناه ومشيت وشابته وهو قفل الباب بتجاهل، تترنح وعد من شدة الوجع. قلبها ما بقى ليه وجود، اتفتت وكل حاجة جواها اتكسرت. دموعها غمرت وشها؛ جاتله بقلب مكسور وحب مليان عذاب، لكن القسوة كانت أكبر من اللي تقدر تتحمله.
لفّت ومشيت من المكان، سايبة وراها آخر حاجة كانت بتملكها... كرامتها.
--------
كانت فاطمة قاعدة فى الصالة، كل شوية تبص فى الساعة وتتنهد بقلق:
- اتأخرتي ليه يا وعد؟
الليل بدأ يحل، وهي لسه قاعدة مش مطمنة.
فجأة سمعت صوت الباب، قامت بسرعة وخرجت تشوف.
شافت وعد داخلة...
بصتلها وقالت باستغراب:
- وعد! اتأخرتي ليه؟
لما وعد رفعت وشها، عيونها كانت حمرا، وشها مرهق وتعبان.
اتخضت فاطمة وقالت بخوف:
- إيه ده؟ مالك يا بنتي؟
عيون وعد اتملت دموع، ولما سمعت السؤال، الدموع انهمرت أكتر.
قربت منها فاطمة بسرعة وقالت بلهفة:
- مالك يا وعد، في إيه؟
اترمَت وعد فى حضنها وبكت بحرقة.
قلب فاطمة انتفض، حضنتها وقالت بقلق:
- وعد، قولي في إيه؟
قالت وعد بصوت متقطع من العياط:
- جرحني أوي... خانني وراح يتجوزها!
اتخلى عني... وكسرني!
فاطمة ربتت على ضهرها بهدوء وقالت:
- اهدي يا وعد، اهدي يا بنتي...
لكن وعد رفعت راسها وهي بتبكي وقالت بحرقة:
- قلبي بيوجعني أوي... ليه عمل فيا كده؟
أنا معملتلوش حاجة وحشة... أنا حبيته بصدق، وهو خدعني!
مثل الحب عليا... وأنا صدقته!
عيون فاطمة اتمالت حزن، حضنتها تاني وقالت بنبرة أم:
- اهدي يا حبيبتي، مفيش حد يستاهل دموعك.
لكن وعد كملت ببكاء:
- أنا خسرت كل حاجة يا فاطمة... خسرت عيلتي، خسرت نفسي،
وآخر حاجة كرامتي... خسرتها بغباي لما روحتله!
قالت فاطمة بصدمة:
- روحتيله؟!
ردّت وعد وهي بتبكي ودموعها بتغرق وشها:
- أيوه... روحتله. كنت عايزة أوقفه، كنت عايزة أسأله "ليه؟"
بصلها فاطمة قلة حيلة - ورد عليكي بإيه؟
قالت وعد بصوت مكسور:
- مدّانيش جواب... غير إني عرفت إنه عمره ما حبّني.
في عينه شوفت الجفاف اللي عمري ما كنت متخيلاه.
فاطمة بصتلها بحزن وقالت بهدوء:
- ليه وجعتي قلبك كده يا وعد؟ ليه؟
هو بعد كل اللي عمله... كنتِ فاكرة لسه هيكون حب؟!
هزّت وعد راسها وقالت بحرقة:
- أنا اللي عشت معاه مش إنتِ،
أنا اللي شُفت حبه، وكان حُب حقيقي... على الأقل بالنسبالي.
في اللحظة دي، بصتلها عبير بحدة من بعيد، ودموع وعد نزلت أكتر.
قالت وهي بتكتم نشيجها:
- كنت بحاول أدور على سبب، كنت فاكرة في حاجة خلّته كده...
بس طلعت أنا المغفّلة! أنااااا!
وانهارت تمامًا، بكاها كان موجع،
زي إنسانة اتكسرت بعد ما خسرت كل حاجة...
حسّت إن مفيش حاجة في الدنيا تقدر تعيش عشانها تاني.
--------
نزل حازم من عربيته قدام فيلا كبيرة، ودخل بهدوء.
جوه، كان فيه راجل قاعد على الكرسي في الحديقة، بيشرب قهوته وبيقرأ الجرنال.
قرب منه حازم وقعد جنبه وقال بابتسامة خفيفة:
- إزيك يا بابا... لسه كنت بتكلم مع وعد.
رفع أبوه عينه من الجرنال وقال بهدوء:
- كويس... والنقاش خلص على إيه؟
حازم - مش موافقة...أعتقد اعتراضها مش علشان إنها مبتحبنيش زي ما كنت متخيل،اعتراضها شخصي أكتر.
قال الأب بنبرة فيها ثبات:
- يعني رفضتك.
رد حازم
- آه، من غير سبب. حاولت أفهمها، حاولت أتكلم تاني... مفيش فايدة.
قال الأب وهو بيحط الجرنال على الترابيزة قدامه:
- مفيش مانع تحاول مرة كمان يا حازم.
شركة بدران وصلت للقمة، ولما نناسبهم ده هيكون دعم قوي لشركتنا،
خصوصًا بعد الأسهم اللي وقعت في الفترة اللي فاتت.
قال حازم - عارف يا بابا... بس وعد مقفلة كل الأبواب،
مش سايبالي حتى فرصة أدخل منها... لأنها في حياتها راجل.
نظر له الأب بثقة وقال:
- وممكن تكون مجروحة، وده يخليك الحل الأنسب ليها.
ابقَ جنبها، خليك داعم... هتعرف تدخل قلبها بالعقل مش بالعاطفة.
وبينما بيكلمه، حط الجرنال قدامه وقال وهو بيشير على الصفحة الأولى:
- اقرأ الأخبار... افتتاح الأسواق، وشركة بدران هتكون مؤسسة رئيسية.
جوازك من وعد بنت بدران مش مجرد زواج، دي نقلة مهمة لينا كلنا.
بص حازم لأبوه وقال بثقة هادية:
- عارف يا بابا... وبشتغل على ده.
ابتسم أبوه بخفّة وقال:
- أنا واثق إنك مش هتخذلني يا حازم.
---
في بيت فاطمة
كانت فاطمة واقفة عند باب الأوضة، بتخبط عليه بإلحاح:
- يا وعد... يا بنتي، افتحي الباب، اطلعي كلّمينى.
من ساعة ما رجعت وعد، وهي قافلة على نفسها،
ولا خرجت، ولا نطقت بكلمة.
فاطمة قلبها واجعها ومش عارفة حصل إيه جواها.
فجأة الباب اتفتح ببطء، وخرجت وعد بوشها المحمّر وعنيها باينة إنها بكت كتير.
بصتلها فاطمة وقالت بقلق:
- وعد، إيه كل ده يا بنتي؟
وعد كانت ماشية بتتارجح كأنها هتفقد توازنها.
استغربت فاطمة وقالت بسرعة:
- مالِك يا وعد؟
مدّت وعد إيدها على بطنها، كانت بتتألم بوضوح.
قالت فاطمة بخوف:
- أطلّبلك الدكتور؟
هزّت وعد راسها وقالت بصوت واهي:
- لأ... أنا خارجة شوية، متلحقنيش.
قالت فاطمة بسرعة:
- خارجة فين لوحدِك وانتي كده؟
ردّت وعد بعصبية، وانفعال- كده إزاي؟! شايفاني مجنونة خلاص؟!!
سكتت فاطمة من صدمتها وقالت بهدوء وهي بتحاول تمسك نفسها:
- أنا مقصدش كده يا وعد... أنا خايفة عليكي بس.
لكن وعد ما ردتش، ومشيت بسرعة،
خرجت من الفيلا كلها كأنها بتهرب...
من حياتها، من وجعها، من نفسها اللي اتكسرت.
تسير وعد فى طريقٍ لا تعرفه...
تسير رغمًا عنها، وكأن خطواتها تقودها إلى المجهول.
كل كلمة قالها "علي" ترنّ فى أذنها، كل وعدٍ، كل نظرةٍ، كل لحظة صدّقتها فيها.
تتذكر صوته وهو بيقول لها:
"أنا بحبك إنتِ يا وعد... أنا بكون معاكِ على حقيقتي."
كانت الجملة دي بالنسبة لها وطن...
كانت تحسها بالأمان وهو بيقولها وهى ف حضنه،
لكن دلوقتى، الشخص ده نفسه بقى أكتر حد أذاها،
أكتر حد دمّرها، مثل عليها... وكدب.
وطردها من حياته بجملة واحدة كسرت قلبها:
"خلاص يا وعد... الحكاية خلصت."
اتلمعت دمعتها، وبقت تحس بحرقة جوّا صدرها.
الشارع حواليها مليان عربيات رايحة جاية،
الأضواء بتخترق عينيها وهي ماشية شريدة...
زي المجانين اللي ضاع منهم كل شيء.
وقفت قدام محل منور، أضواءه مالية المكان بالبهجة.
رفعت عينيها ناحية الباترينة...
ومن ورا الزجاج، شافت مانيكان لابسة فستان زفاف أبيض جميل جدًا.
وقفت وعد مكانها، عينيها غاصت فى المانيكان...
تخيّلت نفسها مكانها، بالفستان الأبيض،
فى فرح بسيط... يوم كانت بتحلم بيه من غير دموع ولا خيانة.
نزلت دمعة دافية على خدها وهي تدرك الحقيقة المرّة...إن اليوم ده مش هييجي.مش بعد اللي حصل..، تتمنى ترجع للماضة تتمنى حياتها هادئه
واقفه باصه للفستان كالفاقده، دمعه بتنزل من غير ما تحس، ومشاعرها ملخبطة بين وجع وخيبة.
وفجأة، وقفت عربية جنبها، ولما بصّت، اتصدمت... كان حازم.
نزل من العربية قال:
- روحت الفيلا، واحدة قالتلي إنك لسه خارجة، مشيت أدور في الشوارع ولقيتك هنا.
بصّتله وعد، ودمعة كانت لسه سايبة أثرها على خدها.
قال حازم
- انتى كويسة؟ بتعيّطي كتير انتى يا وعد.
ردّت - إنت بتلحقني؟!
اتفاجئ حازم وقال بهدوء:
- ليه بتقولي كده؟
قالت وعد بصوت بيتهز:
- عدّى ساعات على آخر كلام بينا... ممكن أفهم روحت الفيلا ليه؟
قال حازم وهو بيبص لتليفونه:
- رنيتي عليا.
استغربت وعد:
- أنا؟ رنيت عليك؟!
فتحت موبايلها بسرعة، وقفت مصدومة لما شافت مكالمة فعلاً باسم "حازم".
تمتمت وهي مش مصدقة:
- بس أنا... ما عملتش كده!
قال حازم بهدوء:
- مش بلحقك زي ما فاكرة يا وعد.
رفعت عينيها ليه وقالت - وانت جيتلي أول ما شفت الرنة؟
ردّ وهو بيتنفس ببطء:
- رنيتي، والمكالمة قطعت عشان مفيش شبكة، قلقت... وجيت.
سكتت لحظة وبصت حواليها، الشوارع فاضية والهواء بيخبط في شعرها، ثم سألها هو - بتعملي إيه هنا يا وعد؟
وعد مردتش على سؤال حازم، ومشيت بخطوات بطيئة.
وقف مكانه لحظة، بيبص عليها وهي بتبعد عنه، لكن فجأة لفتله وقالت بصوت واهي شوية:
- ممكن توصلني العيادة؟
قال بسرعة وقلق باين في صوته:
- أكيد... بس عيادة إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين نظرت له وقالت بخفوت:
- نَسا.
اتجمد مكانه، نظراته اتبدلت، بس مقالش ولا كلمة.
----------
في العيادة، كانت الدكتورة بتكشف على وعد بهدوء وقالت:
- كنتي بتاخدي أي حاجة قبل الحمل؟
سكتت وعد شوية، ثم أومأت وقالت:
- حبوب منع الحمل.
رفعت الدكتورة عينيها وقالت بنبرة فيها لوم خفيف:
- ما تعرفيش إنها غلط جدًا، خصوصًا لو حصل حمل؟
قالت وعد بسرعة وهي متوترة:
- فيه إيه يا دكتورة؟
ابتسمت الدكتورة محاولة تهدئتها:
- انتي كويسة، والجنين كويس الحمد لله... مفيش أي خطر دلوقتي، بس...
قالت وعد بقلق:
- بس إيه؟!
تنهدت الدكتورة وقالت بصراحة:
- الاحتمال الأكبر إنه يكون فيه تشوه خَلقي
صمتت وعد، كلامها اتخنق في حلقها، ودمعتها وقفت على طرف عينها.
أكملت الدكتورة:
- هكتبلك فيتامينات تمشي عليها لو هتكملي الحمل ده، خدي بالك من نفسك كويس. ولو هتجهضى ف حالتك هيكون افضل عشانه
ما ردتش وعد، قامت بهدوء وخرجت من العيادة.
برا، كان حازم لسه مستنيها. لما شافها، وقف وسألها بهدوء:
- ممشيتش ليه؟
قال ببساطة:
- مش لما أروّحك؟
بصّت له وعد بنظرة فاضية، من غير كلمة، وبدأت تمشي جنبه في صمت...
صمت تقيل، مليان وجع وأسئلة مش لاقية إجابة.
-------
في الطريق، كانت وعد قاعدة جنب حازم، ساكتة، عينيها معلقة في الطريق اللي قدامها، ودمعة نزلت ببطء على خدها.
شافها حازم بعينه،قال بصوت هادي:
- هو السبب في دموعك؟
ما ردتش وعد، فضلت ساكتة، وصوته اختفى بعد السؤال ده.
الدنيا كانت هادية، بس جواها دوشة وجع.
بعد لحظات، قالت وهي بتبص قدامها:
- مش هعرف أتجوزك، عندي ندبة كبيرة في حياتي.
بصلها حازم وقال بهدوء:- ممكن أعرف الندبة دي إيه؟
اتنهدت وعد وقالت:- ممكن أسألك أنا؟ ليه عايز تتجوزني برغم إني رفضتك؟
سكت حازم، ماعرفش يرد، فاكر إن جوازهم وراه مصالح كتير، بس قال ببساطة:
- فيه حاجات كتير يا وعد.
ابتسمت وعد ابتسامة خفيفة كلها وجع وقالت:- ولا حاجة.
سكتت لحظة وبعدين قالت وهي لسه بتبص للطريق:
- فيه راجل دخل حياتي... حبيته... وثقت فيه، ومكنش لازم أثق فيه.
ابتلعت غصتها، والدموع رجعت تلمع في عينيها، بصّت له وقالت بصوت مبحوح:
- هو خلاني أحس بالخذلان، جرحني، وخلاني أعيش في خوف دايم لحد دلوقتي.
نظر لها حازم في صمت، ملامحه اتبدلت.
أكملت وعد بصوت واهي:
- ومعتقدش إني هتخطّى... لأني جرحي كبير... أكبر من إنك تتصوره.
قال حازم وهو بيبصلها بهدوء صادق:
- أعتقد إن الحل معاكي... انتي قولتي إنك معملتيش حاجة معيبة، وإنه هو اللي خلاكي تحسي بالخذلان وجرحك.
دموعها بدأت تسيل ببطء وهي بتقول بصوت مبحوح:
- أنا عملت حاجات كتير غلط... حبي ليه كان أكبر غلط.
اتكسرت ملامحها، والنشيج طلع من بين شهقتها المكبوتة، وقالت بصعوبة:
- هو عمل معايا كل حاجة تخليني أكرهه... وأكره نفسي.
بصلها حازم، عينيه وقفت عند دموعها الساكتة.
مد إيده بتردد، وربّت بخفة على كتفها.
ولما لمسها، رفعت وعد عينيها له بسرعة، ونظراتها فيها حرج ودهشة.
اتسحب حازم بإيده بسرعة وقال وهو مرتبك:
- مفيش حاجة تستاهل تبكي عشانها.
ما ردتش وعد، اكتفت ببصّة صامتة للطريق، وفضل حازم ساكت، مركز في السواقة.
بس جواه كان بيتغير، يمكن لأول مرة شافها بعين تانية،
مش كبنت بيعمل جوازه منها مصلحة... لكن كإنسانة موجوعة، جرحها كبير أوي،
أكبر من إنه يتقاس أو يتنسى.
----------
وقف حازم قدام بيتها وقال بهدوء:- اهتمي بنفسك يا وعد.
قالت وعد وهي بتبصله بتعب:- شكرًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:- العفو... ولو احتجتي أي حاجة، كلميني.
أومأت له بإيماءة سريعة وهمّت تمشي،
لكنه ناداها قبل ما تفتح الباب:- فكّري في جوازنا يا وعد.
نظرت له وقالت :- قولتلك مينفعش... وبعدين إيه إصرارك ده؟ عندك بنات كتير غيري يا حازم.
رد بابتسامة غامضة:- لو صارحتيني بأسبابك، هقولك أسبابي أنا كمان.
قالت وعد وهي بتشيح بوجهها:- لو فعلاً مستعد تسمع... تعالى بكرة.
دخلت الفيلا وسابته وراه واقف في صمت
دخلت وعد جوه، شافت فاطمة واقفة بتبصلها بنظرات مش مفهومة، مزيج من قلق وتساؤل.
بس وعد كانت مرهقة... ما بقتش عندها طاقة لأي كلام.
عدت من جنبها بخطوات بطيئة، وطلعت على أوضتها.
فتحت الباب،ولسه بتدخل...وقفت فجأة.
اتسعت عيونها بدهشة ورعب لما شافت حد متوقعتش تشوفه واقف قدامها!
قبل حتى ما تستوعب،إيد امتدت من وراها...وشكة سريعة في رقبتها...
صوت أنفاسها اختفى، وجسمها ارتخى فجأة.
وقعت في حضن الشخص اللي كان قدامها مسكها فورا قبل ان تقع وحملها على زراعيه بحرص
--------------
علي واقف في نص الأوضة، صوته أنفاسه بس اللي مسموع، قبضته متشنجة وعروقه ظاهرة كأنه بيحاول يكتم وجعه. من ساعة ما مشت وعد وهو ثابت مكانه، بس كل حاجة فيها لسه حواليه... ريحتها، صوت بكاها، نظرتها الأخيرة اللي كسرت فيه جزء عمره ما اتكسر.
بص للفراغ وهو بيتنفس بصعوبة، تهيأله صوتها وهي بتحلف له إن اللي جواها ابنه، الكلمة اللي قلبت كيانه، الكلمة اللي بدل ما تهديه خلته يشك... ويسيبها.
رمى كل اللي حواليه، كسر الإزازة اللي على الترابيزة، مسك البدلة ورماها على الأرض بدون ما يبص لقيمتها، وكأنه بيحاول يتخلص من كل حاجة ليها علاقة بيها.
كان مالك واقف عند الباب، مش قادر يدخل ولا يسيبه لوحده. بص لعلي، لمح دمعة واقفة على جفنه.
هو عارف إن علي عمره ما بكى، بس المرة دي مختلفة... دي مش دمعة، دي وجع متكتم جوه راجل اتعلم يخبي ضعفه.
قال مالك بهدوء:
- انت كويس يا علي؟
رد علي بصوت مبحوح:
- مش قادر يا مالك... مش قادر أستحمل أكتر من كده. حاسس إني غرقان في وسخ نفسي، مش قادر حتى أبص ف المراية. بقيت أكبر ظالم في حياتها... أكبر خيانة هي أنا.
قال مالك وهو بيحاول يهديه:- هي متعرفش الأسباب.
رد علي - مفيش سبب يشفعلي يا مالك... لو عرفت الحقيقة، ساعتها هتتحول من حبيبتي لعدوتي.
مالك بصله وقال بهدوء: - وانت شايف إنكم لسه متحولتوش لعداوة؟
علي سكت، لمّ إيده اللي كانت راجفة، وبص للأرض، صوته نزل منخفض:
- انت مش فاهم يا مالك... أنا وصلتها لدرجة متتوصفش. أنا كسرتها... بإيدي.قعد علي ماسك راسه، وراسه مطأطأ، وصوته خافت لما قال مالك وهو جالس قصاده:
- مشاعرك بتغلبك على شخصيتك يا علي، وبترجع تختفي لحظة ما يسيطر عليك الانتقام وهدفك الحقيقي.
مالك قعد قدامه، بصوب له بعينين فيها حزن وفهم:
- أنا عارف إنك متضايق من اللي عملته، بس لما بتعمل كده كان هدفك دايمًا تشيل نقطة سودا ممكن تدمرّك. وعد كانت السبب، وده اللي كنت بقصده لما حذّرتك منها ومن حبك ليها... حبكم ده مستحيل يكمل.
بصله علي بصمت، ومالك كمل بصراحة مرة:
- دي الحقيقة، يا علي. أنت عبد لانتقامك.
رد عليه علي بنبرة مقطوعة:- خلي بالك من كلامك.
مالك:- أنا معاك دايمًا، يا علي. معاك لحد ما تحقق هدفك وتحرر نفسك... وتحررها كمان. حرر حقها اللي انت عايش عشانه. بلاش تفكر في حاجة تانية. إنت زي نظام؛ لو دخل عليه تحديث زى اسم "وعد" النظام كله يتلغي.
وقوف مالك كان نهاية الكلام؛ قام ومشى وقفل الباب وراه.
فضل علي قاعد لوحده، الصمت حوالينه ضاغط، لحد ما أرخى جسمه على الكرسي، رفع عينيه للسقف وبص بعيون ملطّخة بالوجع والندم.
------------
قبل اسبوع
-----------
على كان سايق عربيته بسرعة، ماسك الموبايل على ودنه وبيتكلم مع بدران.
بدران قال - أيه يا علي؟
علي بجديه:- عايز أتكلم معاك ف موضوع مهم.
- موضوع إيه؟
قبل ما علي يرد، الموبايل رن برقم تاني... بص لقاه رضوان.
بدران أعاد السؤال:
- موضوع إيه يا علي؟
علي قال وهو بيبص على الشاشة:- هكلمك بعدين، سلام.
قفل معاه ورد على رضوان:- ألو.
رضوان قال من غير حتى سلام:- تعالى.
علي:- عندي مشوار مهم دلوقتي.
رضوان قال بنبرة حادة وواثقة:- تعالى يا علي فوراً... أنا عارف إنت رايح فين وبتعمل إيه، وبقولك تعالى.
استغرب علي من نبرة رضوان، بس قفل معاه وهو حاسس إن الموضوع كبير.
كلام وعد فضل يرن في دماغه، لما كانت بتقوله "استعجل يا علي، الوضع اللي أنا فيه ممكن يورطني لو حد عرف".
شد نفسه وغير مسار الطريق، رايح يقابل رضوان ف طريق مقطوع بعيد عن الناس.
وقف العربية ونزل منها قال- عايز إيه يا رضوان؟
رضوان بصله بنظرة فيها غضب وقال:- إنت ووعد... في بينكم علاقة؟
علي شد حواجبه وبصله بحدة، قبض إيده وقال بصوت منخفض بس فيه تهديد:
- وانت بتتكلم عنها... خد بالك من كل كلمة بتقولها، عشان ممكن تقصر وقت حياتك.
رضوان اتنرفز وقال بغضب:
- إنت بتهددني يا علي؟ عشان البنت دي؟!
دي وعد! أنا مش قادر أصدق إنها تعمل غلطة زي دي!
قال علي - عرفت إيه يا رضوان؟
رد رضوان بثقة:- عرفت كل حاجة... من أول ما هي حامل منك، ومن أول ما حددتوا معاد الجواز.
علي شد نفسه، الغضب كان باين ف عينه، قرب خطوة منه، بس رضوان ما اتحركش وقال بتحدي:
- كلامي صح ولا لأ يا علي؟بإمارة إنك كنت رايح تكلم بدران عنها!
علي قال بحدة:- اخرج من الموضوع يا رضوان.
رضوان رفع صوته وقال:- مش هخرج منه!أنا كنت سايبك تكمل ف سبيل هدفك الحقيقي... الانتقام، بس اللي أنا شايفه إنك ماشي عكس كده.
علي رد وهو بيحاول يمسك أعصابه:- وعد بره الدايرة دي يا رضوان.
رضوان بصله بدهشة ساخره قال:- يعني إيه بره الدايرة؟يعني كل اللي عملته كان لعبة لهدفك، وبعدين دلوقتي بقيت تقول بره الدايرة؟
سكت علي لحظة، وبعدين قرب منه وقال بنبرة تقيلة:
- كنت معاها ليه يا علي؟ كل ده فكرك بتخطط عليها....لو مش علشان انتقامك... يبقى علشان إيه؟
علي بصله بثبات وقال الكلمة اللي خلت الدنيا تسكت لحظة:
- أنا هتجوزها.
رضوان اتجمد مكانه، الصدمة باينة على وشه، مش مصدق اللي سمعه.
بس علي كمل وهو بيقرب منه أكتر:
- ابعد عن وعد يا رضوان...وبلاش تشوف مني وش هتندم إنك شُفته.
رضوان قال بنبرة فيها استغراب واتهام:- يعني إيه هتتجوزها؟!إنت بتحبها يا علي؟
علي ما ردش... لفّ وبدأ يمشي، بس صوته اتوقف لما سمع بدران بيقول من وراه:
- استنى هنا! قف... أنا بكلمك!
علي ما ردش برضو، كان ماشي بخطوات تقيلة، بس رضوان صرخ بصوت عالي:
- هتضحي بحق منى عشانها؟!
توقف علي في مكانه، جسده اتجمد للحظة.
قال رضوان بحدة- هتنسى انتقامك و...
قطع كلامه صوت علي العالي، حاد ومليان وجع:
- أنا عايش عشان لحظتها... بس!
رضوان قرب منه بخطوة وقال بحدة:
- وازاي هتتجوز وعد يا علي؟ بص... أنا مش هقولك تعمل إيه، عارف إنك هتعاندني،بس اختيارك لوعد... معناه إنك هتتنازل عن حق منى.
علي بصله بعيون حمراء، الشر باين في ملامحه أول ما سمع اسمها.
الجانب اللي بيخافوا منه الكل ظهر.
رضوان اتراجع خطوة وقال بنبرة مترددة:- علي...
علي قاطعه بسرعة:- وعد ملهاش دعوة.
رضوان رفع صوته:- لأ، ليها!وليهـــا كمان يا علي!
علي زعق فيه:- أنا مش قولتلك متتدخلش؟!وفاكر إنك هتأثر عليا؟ يبقى انسـى.
رضوان بصله بثبات وسأله للمرة الأخيرة:- بتحبها يا علي؟
علي رد من غير تردد، بصوت جدّي وواضح:- بحبها.
ابتسم رضوان بسخرية خفيفة وقال بهدوء قاتل:- وهي كمان... بتحبك.!؟؟
بصّ علي لرضوان من سؤاله، عينيه ضيقة:- قولت إيه؟
رضوان قافز عليه بكلامه من غير مقدمة، بصوته هادي لكن فيه قتال:
- هي بتحبك... أكتر من أبوها.
علي اتلخبط، قال باستخفاف نصفه غضب:
- عايز تقول إيه بالضبط؟
رضوان قرب منه لحد ما همس في ودنه:
- لو هتقدر تروح وتقولهالها الحقيقة... اتجوزها.وهتقدر تقولها إن هدفك في الحياة كله إنك تنتقم من أبوها وعيلتها كلها؟
علي ماردش، الصمت عمل فجوة.
رضوان كمل بثقة قاسية:- عندك القدرة والثقة إن حبها ليك هيخليها تختارك وتقف جنبك؟ حتى لو إنت بتأذيها قدام أبوها؟لو عندك الشجاعة دي... الطريق قدامك.
علي يعرف إن وعد بتحبه حب شديد، بس مش للدرجة اللي بيقولها رضوان. وقف رضوان جنبه، ونظراته كلها حقد وتحدي.
رضوان قال وهو بيميل عليه بالكلام كأنها همسة حرب:
- عندك الجرأة تقولها الحقيقة؟ تقوللها إنك دخلت جوه عيلتها عشان تدمّرها؟ تقوللها إنك مش عمها ولا مصدر أمان زي ما هي فاكرة؟ أنت القنبلة اللي لو وقتّتها هتفجّر فيهم كلهم... وأولهم هي. هتقدَر تقولها؟ ولا أقولها أنا؟
علي انقطعت أنفاسه من كلمة "قنبلة"، وصرخة صغيرة نادت اسم واحد:
- رررضوااان...
رضوان غاضب في نفس الوقت:
- إيييه؟! دلوقتي؟! بقيت متعصّب وبتسيبني في حرقة الدم ورايح تتجوز بنت بدران؟
علي اشتدّ لسانه وقال بحزم:
- انت مالكش دعوة... وإياك تدخل في حياتي الشخصية.
رضوان ما اترحمش، طلع له الكلام كله دفعة واحدة:
- حياتك الشخصية؟ حياتك قدامي زي كتاب مفتوح! فاكر لما اتفقنا الأول وانا دخلتك بيت بدران عشان أحطك على السكة اللي هتفجّر؟ كل اللي عملناه كان علشان هدف واحد
قال علىى- إنك تدمر بدران. وهو د٧ اللي هيحصل.
قال رضوان بصوت مليان غضب:
ـ مش هيحصل! بنت بدران لحستلك عقلك، زي ما خليتك تنسى مبدأك، وتنسى إن عيلته كلها أعداء ليك، بل كل اللي في البيت ده عدو ليك!
قمت تحب بنته؟ ورايح تتجوزها؟ رايح تناسب اللي كان سبب في موتي؟!
مسك إيد علي بقوة وقال بصوت غليظ:ـ وعد نسيتك؟ أنا هفكرك.
صاح علي وهو بيحاول يفلت منه:ـ ابعد عني يا رضوان!
لكن رضوان شدّه بعنف، ورماه جواه العربية غصب عنه، وقفل الباب بسرعة، وركب هو مكان السواق وانطلق بأقصى سرعة.
صاح علي وهو ماسك في الباب:
ـ وقف العربية يا رضوان!
رد رضوان بحدة وهو مركز في الطريق:ـ هودّيك ليها... هي اللي هتفكرك بنفسها.
علي بان عليه الغضب والخوف في نفس الوقت، صرخ بأعلى صوته:
ـ بقووولك وقف العربية يا رضواااان!
لكن رضوان تجاهله تمامًا، زوّد السرعة أكتر، عارف إن علي ممكن يحاول ينط، فمحطش قدامه أي سبيل للهرب من مصيره الحقيقي.
وقفت العربية قدّام مبنى ضخم، هيئته كانت أشبه بمستشفى خاص، واجهته لامعة وهادئة بطريقة مريبة.
نزل رضوان من العربية، وتبعه علي بخطوات متوترة. دخلوا جوّه المبنى، وكانت الطرقات ساكنة لدرجة تخوف، لا صوت ولا حركة... كأن المكان مهجور.
وفجأة، بدأ يظهر رجالة واقفين على أطراف الممر، ملامحهم جامدة كأنهم حرّاس.
المشهد بقى واضح إن المكان مش عادي... فيه حاجة كبيرة مستخبية جواه.
توقفوا عند باب غرفة مقفول، رضوان بصّ لعلي وقال بنبرة غامضة:
ـ كنت بتيجي هنا لوحدك، بس أول مرة أنا اللي أجيبك.اعتبرها تذكرة... مني ليك.ادخل يا علي، قابل "مني".
قرب منه وربّت على كتفه بخفة، فعلي بص له، وعيونهم اتقابلت لحظة طويلة، مليانة حيرة وغضب ووجع.
اتفتح الباب بهدوء، وكان جوه ممرض لابس كمامة، ملامحه مش باينة.
اتجه ناحية ثلاجة معدنية كبيرة، فتحها ببطء، وبدأ يخرج منها ما بالداخل.
دخل علي بخطواته البطيئة، كأنه في عالم تاني، عيونه معلقة بالمشهد قدامه، كأن في مغناطيس بيشده ناحية هناك...
لحد ما وصل للدرج المعدني، ومدّ إيده المرتعشة، رفع الملاءة البيضاء...
وظهر جسد مغطى بالكامل، السكون لف العالم في اللحظة دي.
رفع علي إيده المرتعشة، ومسك طرف الملاءة، رفعها ببطء عن الوجه اللي كان غارق في سكون غريب...
كانت فتاة، ملامحها هادئة كأنها نائمة بسلام، لكن بشرتها باهتة، يغمرها برود الثلج في كل إنش من جسدها.
اقترب منها، ووجهه ارتجف، وسقطت دمعة من عينه... ذلك الذي فقد قدرته على الإحساس، انهمرت دموعه فجأة كأنها شلال عمر ضايع.
مدّ إيده يلمس خدّها، لم يكن يلمس جلدًا دافئًا، بل جثة متجمدة عبر زمن، كأن الزمن وقف عند اللحظة اللي ماتت فيها.
قال بصوت مبحوح، يخرج بصعوبة:
ـ منى...
وفي لحظة، انفجرت الذكريات في دماغه كأنها شريط بيتعرض قدّامه.
...
بيت بسيط، جدرانه قديمة، ورائحة الخبز فيه كانت دايمًا بتفكره بالدفا.
كان علي وقتها عنده ١٩ سنة، راجع بالليل بعد ما خلص شغله في محل بقالة صغير بيشتغل فيه وقت متأخر.
فتح باب البيت بهدوء... بس أول ما دخل، وقف مكانه مصدوم.
الدخان مالي البيت، خنقه أول نفس، وقلبه بدأ يدق بجنون ورمى شنطته
صرخ بأعلى صوته وهو بيجري جوا:
ـ منى!
جرى علي ناحية المطبخ وهو بيصرخ:
ـ منى!
ما لقاش حاجة... خرج بسرعة برا، وصوته بيتقطع من القلق:
ـ منننى!!
فضل يدور في كل الأوضة، لحد ما عينه وقعت عليها... كانت قاعدة في ركن أوضتها، جري عليها علي، وهو بيقول بخوف:
ـ منى! في إيه؟
رفعت إيدها المرتجفة، وأشارت ناحية المكواة.
بصّ علي في الاتجاه اللي أشارت عليه، واتصدم...
المكواة مولعة في التيشيرت بتاعه، واللي بقى ملزوق في السجادة، والنار بدأت تنتشر!
جري بسرعة، فصل الفيشة وسحب المكواة بعيد، وفتح الشبابيك عشان الدخان وريحة الحريقة يخرجوا.
التفت ناحيتها وقال بصوت عالي لكنه مليان وجع:
ـ مين قالك تشغّلي المكواة يا منى؟!
كانت البنت جميلة... ملامحها رقيقه ناضجه كأنها أنثى شابة، لكن عينيها وتصرفاتها كانوا زي طفلة صغيرة، لا تتجاوز التلات سنين.
قرب منها علي وقال بهدوء وهو بيحاول يسيطر على خوفه:
ـ يا منى، أنا سايبك نايمة... قولتلك متقربيش من حاجة.
استني لما أرجع من الشغل.
قالت بصوت متقطعـ ا... آسفة يا علي.
قال بنبرة حزينة لكنه غاضب:
ـ انتي عارفة اللي عملتيه ده غلط؟
النار مش لعبة، المكواة دي ناااار يا منى!
مش عارفة تقعدي هادية لحد ما أرجع؟
قالت بخوف:ـ أنا...
صرخ فيها علي من كتر التوتر:
ـ انتي إيه يا منى؟! انتي إيه؟
قعد علي على الأرض، وضرب بإيده على ركبته بضيق... كان القلق والخوف لسه ماليه.
قامت منى بهدوء، كأنها طفلة بتخاف من عقاب والدها.
راحت ناحية المكتب، جابت ورقة صغيرة، وقربت منه بخطوات مترددة.
مدّت إيدها ليه، فرفع علي عينه وبصّ في الورقة...
كانت رسمة بسيطة: شاب لابس قميص مهندم، وبنت صغيرة واقفة جنبه وفرحانة.
رسم بريء جدًا، لكنه مليان إحساس.
وعلي، رغم إنه عمره ما حب الرسم، إلا إنه دايمًا كان بيفهم لغة منى من خلاله.
كان مكتوب فوق الرسمة بخط طفولي:
"أحبك أخي"
بصلها علي، وفهم كل حاجة من غير ما تتكلم...
هي كانت بس بتحاول تكوي له القميص عشان يفرح بيها.
قالت منى بصوتها المتقطع وهي بتقرب منه بخجل:
ـ ع... علي يكون حـ... حلو.
تنهد علي، ومدّ إيده يمسح على شعرها بحنان:
ـ كنتي بتعملي كده عشاني؟
بس ده خ..طر يا منى... النا..ر مؤذية، فاهمة؟
سكتت وهي باين عليها الحزن، شكلها كبير، لكن تصرفاتها طفلة لسه مش فاهمة الدنيا.
قالت بنبرة ضعيفة:
ـ علي... مش زعلان مني؟
قال علي بنبرة حازمة لكنها هادئة:
ـ ما تعمليش كده تاني يا منى، تمام؟
أومأت له بطاعة، وحطت إيدها على قلبها كعادتها، كأنها بتديله عهد مقدس.
ابتسم علي بخفة، لأنه هو اللي علّمها الإشارة دي، وكان عارف إنها لما توعده كده، عمرها ما بتخلف وعدها...
منى ما بتكذبش، قلبها صادق زي طفلة ما تعرفش الشر.
لكن علي لاحظ فجأة احمرار في إيدها، مسكها بخوف وقال بسرعة:
ـ إيه ده؟! إيه اللي حصلك؟
اتألمت منى لما لمسها، فبصّ لها علي بقلق أكبر:
ـ ده من المكواة، صح؟
خفضت عينيها، وما نطقتش... خافت يتعصب منها.
تنهد علي بضيق وقال بنغمة عتاب فيها وجع:
ـ منى...
رفعت إيدها الصغيرة وحطتها على بقها، بمعنى "ما تتكلمش"، كأنها هي اللي بتطمنه دلوقتي.
قام علي بهدوء، جاب مرهم من الصيدلية الصغيرة اللي عنده في الأوضة، ورجع قعد قدامها، وحط المرهم على جرحها برفق شديد، صوته ناعم وهو بيقول:
ـ بتوجعك؟
هزّت راسها بالنفي، وابتسمت بخفة وقالت:
ـ علي خايف على منى؟
بصلها علي بعين مليانة حنان وقال:
ـ أنا... مش بخاف على حد غيرك يا منى.
ابتسمت، وظهر لؤلؤ أسنانها البيضاء، ابتسامة بريئة وجميلة، خالية من قسوة الدنيا اللي دايمًا وجعتهم هما الاتنين.
---------
في ليل اليوم التالي، كان علي خارج من البيت في هدوء، رايح شغله.
الكل نايم، والشوارع ساكتة، حتى صوت الهواء كان خفيف كأن الدنيا كلها نايمة إلا هو.
وفجأة، سمع صوت بيناديه من بعيد:
ـ عااااالي!
وقف مكانه بدهشة، لفّ وعيونه اتسعت...
كانت منى واقفة عند الشباك، بتشاور له بحماس.
اتوتر علي وقال بصوت عالي شوية:
ـ منى! ادخلي فورًا!
انكمشت من رد فعله، خافت، فتنهد علي وحاول يطمنها، عمل بإيديه علامة إكس، وهي الإشارة اللي علمها ليها دايمًا بمعنى "خطر".
رجعت منى شوية للورا، واختبأت نصها خلف الشباك، لكنها فضلت تبصّ عليه من بعيد وهي بتشاور له بخجل.
غصب عنه، ابتسم علي وقال بنبرة حنونة بلغة الاشاره:
ـ نامي يلا يا منى.
أومأت بابتسامة صغيرة، وقفلت الشباك...
بس علي وهو بيبعد، لاحظ ظلها لسه واقف ورا الزجاج، كأنها مش ناوية تنام قبل ما تشوفه ماشي.ضحك بخفة منبرائتها انه مش هيشوفها كده
وفجأة، سمع صوت من وراه:
ـ شكلها بتحبك قوي يا علي.
اتلفت بسرعة، لقى عم جمال، راجل مسن لابس جلباب رمادي، بيبتسم له.
قال علي وهو بيرد عليه بودّ:
ـ إزيك يا عم جمال؟
ضحك الرجل العجوز وقال:
ـ بخير يا ابني... رايح تصلي الفجر جماعة؟
ابتسم علي وقال بأسف:
ـ للأسف، هصلي في المحل، عشان متأخرش... صاحب المحل بيتضايق لو اتأخرت.
مشوا سوا في هدوء على الطريق، وعين علي كل شوية تبص على شباك منى بقلق.
هو عارف إنها ما بتعرفش تتصرف لوحدها...
ولو فضلت صاحيـة، الخطر أكبر، لكن لو نامت، بيبقى مطمن شوية.
منى كانت زيه تمام... طفلة في جسد كبير، تعبث أحيانًا، لكنها ما تعرفش غير البراءة.
قال عم جمال وهو ماشي جنبه بهدوء:
ـ أختك منى عاملة إيه يا علي؟
رد علي بابتسامة خفيفة:ـ بخير الحمد لله.
سكت شوية، وبص له وقال:ـ هي متجوّزة؟ ولا مخطوبة؟
منى كانت أكبر من علي بثلاث سنين، يعني عمرها حوالي ٢٢ سنة.
هزّ علي راسه وقال:
ـ لا، عمرها ما ارتبطت قبل كده.
قال عم جمال وهو بيحاول يكون لطيف:
ـ آه، أصل قليل لما بشوفها بتخرج... دايمًا الباب مقفول عليها.
تنهد علي وقال بجدية:
ـ ماينفعش تخرج لوحدها،. لازم أكون معاها.
بصّ له عم جمال بنظرة فيها شفقة وقال:
ـ من ساعة ما جيتوا الحي ده، وانتو منعزلين عن الناس... بقالكم كام سنة كده؟
رد علي بهدوء:
ـ تمانية تقريبًا.
سأله عم جمال باستغراب:
ـ ليه كده؟ فين أهلك؟
قال علي بنبرة حزينة وهو بيبص في الأرض:
ـ أنا ومنى أيتام... أبونا وأمنا ماتوا وإحنا صغيرين، واللي ربّتنا كانت جدتنا.
قال عم جمال:
ـ وراحت فين هي كمان؟
تنهد علي وقال بصوت منخفض:
ـ اتوفت... كنا عايشين في بيتها، بس لما حصل هدم في المدينة، نقلونا هنا.
هزّ عم جمال راسه بأسف، وقال:
ـ طب وإنت يا ابني... مش بتدرس؟
قال علي:
ـ كنت واخد الثانوية، بس ما كملتش.
سأله الراجل العجوز بدهشة:
ـ ليه يا ابني؟باين عليك ذكى اوى
رد علي ـ المسؤولية كبيرة... لازم أشتغل عشان منى. يمكن أرجع أكمل دراستي، ويمكن لا... الله أعلم.
ضحك عم جمال بخفة وقال:
ـ بس شكلك كده يدي إنك الكبير، مش هي!
ما شاء الله، سابق عمرك يا ابني.
قال علي ـ منى أكبر مني بثلاث سنين، يا عم جمال.
رد عم جمال وهو بيهز راسه: ـ عارف... راوية، مراتي، كانت قعدت معاها قبل كده.
قبل طبعًا ما تبقى بتقفل الباب عليها بالشكل ده.
بس بصراحة، اليوم ده كانت منى خايفة جدًا، ومراتي ما كانتش تقصد تتطفّل، صدقني.
قال علي وهو مطمنه:
ـ عارف يا عم جمال، منى قالتلي وقتها.
ابتسم الرجل العجوز وقال بصوت فيه شجن:
ـ أنا ومراتي ربنا ما أنعمش علينا بنعمة الخلفه... الحمد لله على كل شيء.
بس منى كانت أول مرة تنسب حد ليها، وتقول عليها بنتها
سكت علي، وابتسم ابتسامة هادئة، وهو يتذكّر كلام منى القديم، بصوتها الطفولي وهي بتحكي له يومها:
> "طنط راوية طيّبة أوي... لعبت معايا، منى حبتها، بس مش أكتر من علي."
وصوت عم جمال قطعه من التفكير وهو بيقول وهو واقف عند باب المسجد:
ـ بلاش تحبسها يا علي... أنا عارف إنك خايف عليها، بس السجن حتى لو بحب... بيفضل سجن.
بصّ له علي بعين حزينة وقال:
ـ يا عم جمال، العالم بره متوحّش، ومنى... منى زي الملاك.
سكت لحظة، صوته بدأ يرتجف وهو يكمّل:
ـ أنا خوفي عليها مش منها خوفى من الناس
تنهد وهو بيفتكر - زمان... كانوا البنات بيتريقوا عليها، ويتنمّروا بسبب إنها أحلى منهم...أنا مش عايز كلمة تجرحها تاني.
اتنفس علي بعمق، ورفع عينه للسما وقال بهدوء مبحوح:
ـ منى عندي الدنيا كلها...
منى الحياة اللي أنا عايش عشانها.
ابتسم جمال ابتسامة بشوشة وقال:
ـ ربنا يخليكم لبعض يا علي، ويحفظهالك من ولاد الحرام.
رد علي بإخلاص:
ـ يا رب.
بص جمال في ساعته، وقال وهو يضحك بخفة:
ـ يلا يا ابني اجري، أنا أخرتك أوّي...
لف على فصاحة به جمال - اجرى، دانا ياما جريت في شبابي.
ابتسم علي ثم ركض فعلًا وهو بيلوح بإيده، وجمال فضِل باصص له بابتسامة راضية، قبل ما يخلع حذاءه ويدخل المسجد وهو بيسمّي باسم الله.
---
في السوبرماركت، كان علي واقف ورا الكاشير، بيرتّب الحسابات.
دخل ولد صغير ماسك إيد أمه، وكان بيقول لها بحماس:
ـ عايز أدفع أنا يا ماما!
ضحكت الأم وقالت له بلطف:
ـ ماشي يا حبيبي، خُد الفلوس.
مدت له الفلوس، والولد راح لعلي، سلّمه النقود وهو رافع راسه بفخر طفولي.
ابتسم علي وهو بياخد منه الفلوس، ومد له توفي محبّة صغيرة، الطفل بصّ لأمه مستأذنها، فقالت له بإشارة خفيفة:
ـ خُدها، قول شكراً.
قال الطفل وهو سعيد:
ـ شكرًا!
خرجوا من المحل مبسوطين، دخل رجل طويل، ملامحه فيها جدية وقال ـ الحنية كويسة، بس بحسها مش لايقة عليك يا علي.من ساعة ماشوفتك وانت غضبان، بتتحوّل لشيطان رجيم.
رفع علي عينه قال ـ إزيك يا أستاذ إسماعيل؟
قال إسماعيل وهو بيقف جنب الكاونتر بابتسامة بسيطة:
ـ بخير يا علي، بحب فيك حاجة جدًا... إنك بتتعامل مع الزباين بطريقة تخرجهم مبسوطين من عندنا، وده أهم من أي حاجة.
رد علي وهو بيكمل ترتيب البضايع:
ـ لما اتخانقت يومها، كان عشان شُباب جايين بيضايقو بنت، وده طبيعي، مش شيطان ولا حاجة زي ما بتقول.
ضحك إسماعيل بخفة وقال بنبرة أبوية:
ـ أنا مقدّر شهامتك، بس برضو يا ابني... متجبش المشاكل لنفسك، خلّيك في حالك.
سكت علي، ماردش، لكنه فعلا مش بيدافع عن حد بس وقتها افتكر منى مكانها فقلبه ولع
كتم أنفاسه وقال بهدوء:
ـ ممكن أمشي دلوقتي؟ الساعة بقت واحدة، وأنا المفروض كنت همشي من ١٢، بس استنيت حضرتك.
قال إسماعيل وهو بيقلب في الورق:
ـ آه امشي، بس استنى...
مد إيده بورقة مالية وقال:
ـ خد يا علي.
بصّله علي باستغراب:
ـ إيه ده يا أستاذ إسماعيل؟
قال إسماعيل بابتسامة صافية:
ـ إنت قعدت ساعة إضافية، وده حسابك. وبعدين، إنت بتتعب كتير وشايل معايا المحل على كتافك. خد يلا وامشي، عشان متتأخرش.
علىـ متشكر، تصبح على خير.
رد إسماعيل:
ـ وانت من أهله يا ابني.
خرج علي من المحل وهو بيحط الفلوس في جيبه،
الطريق كان هادي والليل ساكن كأنه بينصت لأنفاسه.
لما وصل البيت، فتح الباب بهدوء ودخل.
مفيش صوت... لا حركة... بس سكون مطبق.
قال بصوت واطي:
ـ منى؟
مفيش رد.
راح ناحيّة أوضتها وفتح الباب بهدوء.
كانت منى نايمة، وملامحها غارقة في براءة طفلة، ناعمة، كأن الزمن وقف عندها.
قعد علي على طرف السرير، وحط الشنطة اللي كان جايبها، جواها شوية حاجات بسيطة ليها.
مدّ إيده ومسح شعرها بحنية وقال بصوت خافت:
ـ عارف إني حارمِك من حاجات كتير... ومقيّد حريتك، بس غصب عني والله.
اتحرّكت منى في نومها، وببطء فتحت عينيها.
لما شافته، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بصوت متقطع:
ـ ع... علي.
ابتسم هو كمان وقال برقة:
ـ صحيتك؟
وسّعت له مكان جنبها، وشاورت له بإيدها كأنها بتقوله "تعالى".
مد إيده، ومدد جنبها بهدوء.
حضنته منى بكل براءة، كأنها طفلة بتدور على الأمان وسط عالم قاسي.
رغم إنها الأكبر، إلا إن الحياة كانت ظالماها...منحتها جمال انثى، لكن سرقت منها اكتمالها.
قالت منى بصوت واهي وهي بتدفن راسها في صدره:
ـ عايزة أخرج.
رد علي وهو بيطبطب على ضهرها:ـ هنخرج النهارده... نتعشى بره، ماشي؟
بصت له منى بعنيها الواسعة، حضنته أكتر وقالت بصدق طفولي:
ـ على معايا؟
ابتسم علي وقال:
ـ وأنا معاكي يا منى... دايمًا.
باظلها العناق باكتافه الضخمه وكأنه إنش من قطعه ضلع فىىصدره يخبأها داخل قلبه من جديد
---
وفجأة...
قفزت الذكريات في عقل علي كأنها سيل جارح،تحولت تلك الذكريات إلى ذكرى أخرى.. صورة قديمة غارقة في الألم،
على كان الدم يغطي هدومه،والسماء بتصرخ بالرعد...
عاصفة مرعبة بتخبط في كل شيء، كأنها بتشارك حزنه وغضبه.
كان علي بيحمل منى على دراعيه،
جسدها ساكن... بارد...
والدم بيقطر منها بغزارة،
كل خطوة بيجريها كأنها حرب ضد القدر نفسه.
صرخ بصوت مبحوح:
ـ ليه عملتِ كدهـ منى! افتحي عينِك
صوته بيتكسر مع كل حرف،
أنفاسه متقطعة، ووشّه ممزوج بالمطر والدموع والدم.
الطريق كان طويل ومليان طين
-انا اسف
كان صوته مبحوح يرتجف أعين تملأها الذعر والدموع القاهره
وقع علي وهو شايلها، بس خاف تقع معاها،
فاحتضنها فورا بجسمه كله، يخبّيها من وجع الأرض ومن برد الدنيا.
الناس حوالينهم بيبصوا بخوف،لكن ولا حد قرب يساعد...
كأنهم بيشوفوا مشهد من فيلم، مش إنسان بيموت قدامهم.
استند علي على ركبتيه،
حضنها أكتر،
الدموع سالت من عينيه،
اختلطت بدم المطر... وبدم منى.
كانت اللحظة دي فراق حياته...مش بس موت أخته،
دي اللحظة اللي مات فيها هو كمان - من غير ما يدفن.
--------------
ليفيق علي فجأة، يعود من دوامة الذكريات إلى واقعه المرير
واقف أمام جثتها التي ظل يحتمي بها وكانه معاهد بعهد قطعَه لها منذ خمسة عشر عاماً.
انحنى أمام الجسد، نظراته غارقة في الانكسار؛ عيونٌ لم تظهر من قبل إلا في تلك اللحظة، تقرأ في الوجع ما لا تقوى الكلمات على حمله.
سالَت دموعه بغزارة وهو ممسكٌ بيدها المتجمِّدة، التي اشتعلت ثلجاً تحت قبضته. ولم يشعر بالبرودة، او الالم بل كان يمسك بها وكانه يتدفى فيها
كان يظن أن قلبه تجمّد معها، فإذا به ينزف حنيناً بدل الدم: دموعه كانت كأنها نُزيف من قلبٍ لا يزال ينبض بالألم.
اقترب رضوان بخطوات بطيئة، وقف على بُعد خطواتٍ قليلة، وعيناه ثابتتان على علي، قال بصوت هادئٍ مُحشوٍ بالتهديد:
ـ بصّ لها كويس يا علي... ده انتقامك وهدفك الحقيقي. بصّ على اللي هتعمله.
لم يجب علي بكلمةٍ واحدة. بقي صامتاً، يداه ممسكتان بيدها، والعالم من حولهما خافتٌ من أن يُحرّك هذا الصمت أي حركة - كأن اللحظة نفسها تنتظر قراراً لم يُكتب بعد.
اقترب رضوان بخطوات بطيئةـ يوم ما اتفقت معاك كان اتفاق واحد - تدمير بدران في عينك. كانت النار اللي جواك قادرة تشغل حرب عالمية، بس دلوقتي شايف النار اتهمدت.
وقف قدّام ثلاجة الجثة، وبصّ لها نظرة طويلة قبل ما يكمل:
ـ التلاجة دي... أنا كنت بدفع عشان تحفظ جثة أختك فيها، بعيد عن أي انس أو جن يشوفها.
نظراته اتجهت لعلي، لملامحه اللي ما بقتش بتعرف نفسها:
ـ كنت بتيجي هنا، لكن رجلك اتغيرت؛ من ساعة ما بقيت تنسى حقيقتك، الشخصية المزيفة بقت تسيطر عليك.
لمس رضوان ودن علي بقربه، كلامه همس لكنه موجع:
ـ فوق يا علي... اعرف نفسك الحقيقية، اعرف انت مين وهدفك كان إيه.
ـ عيلة بدران؟ دي ممكن تكون وسيلة، بس مش عيلة.
أشار برأسه للجثة وقال بصوت مملوء سخرية وتهديد:
ـ بصّ لها كويس يا علي. بصّ قد إيه انت بتدفع هنا علشان تحافظ عليها لحد ما تاخد حقها وتنتقم للي عملوا فيها كده، وصلّوك انت وهي لهنا...
عيون علي ما زالت عالقة في الجسد الثلج، وكأنه يحاول يقرأ بين ثناياه وعدًا أو سببًا للوجود. رضوان جمع كلامه بصرامة أخيرة:
ـ لو كنت نسيت شكلها... هل هتضيع حقها؟ هل اللي انت بتعمله يستاهل إنك تتراجع عن معاناتها ومعاناتك؟ تضمن إن وعد هتكفيك بحقك أختك ودم.ها... جوابك هيحدد مصيرك
قال رضوان ذلك وخرج، ساب علي جوّه لوحده، وعيون رضوان تلمع بالدموع كأن نارًا داخليّة بتشعل قلبه. انحنى ظهره كما لو أنّ ثقل العالم عليه، همس في نفسه:
ـ حقك هيرجع.
رجعت عيناه تلمعان بنار الكراهية والدمار، وصار صوته قاضياً وحازماً:
ـ اللي عمل فيكي كده... هخليه يركع. هخليه يكفّر بوجود ربه علشان يسامحه. هخليه يتمنى ما اتولدش، وما يعيشش إللي هعيشهوله.
نزلت دمعة من عينه، ويده بقت مثلجة كيدها، بقت زرقاء من البرد أو من الجُرح. قعد جنبها تاني، وكأنه جثة بتحتضن جثة، سكون المكان مغشى عليه بوجع قاتل. ما تحرّك من هناك.
كان في المكان إنسان حي، لكن جوّه كان كله ألم وحريق وقهر - ظلم وانتقام مولع. رنّ تليفونه باسم "وعد"، لكنه ما ردّش.
قضى علي يومًا كاملًا جنب ثلاجة الجثة مقفول الباب عليه لم يخرج
ورضوان ظل واقف برة، لحد ما فتح الباب ورجعت الدنيا شوية: علي طلع منها، ورضوان بصّ له بتمعّن. كانت ملامح علي قد تغيّرت - حاجة في عينه رجعت لها رشدها، بقت زي ذئب جريح صاحي. رضوان لَمَح في وجهه حزمًا جديدًا، فسأله
ـ ناوي على إيه؟
ردّ علي بصوت بارد، كأنه يعلن عهدًا لا يُنقَض:
ـ المرة الجاية وقوفك في وشي... هتبقى إعلان رسمي إنك عدوي.
وقف رضوان قدّام علي، بنبرة هادئة لكنها كلها تهديد:
ـ أنا كنت بحاول أرجّعك لنفسك.
ردّ علي بصوت بارد ومافيه أي تردد:
ـ أنا وإنت عارفين كل واحد عايز إيه. ولو انت عدّيت حدودك وعملت حاجة من دماغك، مش هتردد - هأتخلّص منك.
قالها ومشي، ورضوان واقف يبصّ له وهو مش متوقّع الرد ده. كان عايز يرجّعه لطبيعته، للشموخ اللي كان فيه زمان، علشان هدفه ما يتهدّش، لكن واضح إن علي بقى أشدّ وأشرس من أي حد كان يتخيّله.
---------
فى الفيلا دخل علي، وكان رجّالته واقفين عند الباب. تخطاهم بخطوات سريعة، دخل لجوه. أول ما قابل مالك، كان الأخير بيرن عليه.
لفّ مالك وشافه، وقال بنبرة فيها توتر:
- علي بيه... كنت فين؟
ما نطقش علي، وتقدّم منه فجأة، ونزل ببوكس قوي على وشه خلّى مالك يترنّح من قوته.
لسه مالك بيتعدل، قال بضيق:
- عليي..!
لكن علي رفع مس.دسه فى وشه، ومالك اتصدم، عيونه اتسعت وهو شايف نظرة القتل فى عين صاحبه.
قال مالك بصوت متقطع:
- بتعمل إيه يا علي؟
رد عليه علي بنبرة مليانة غضب وكراهية:
- خاين.
سحب الزناد ببطء، ومالك بصله بقوة وقال وهو بيحاول يفهم:
- هتقت.لني؟ فهمني على الأقل! أنا خونتك في إيه؟ مش مستحق حتى تفهمني قبل ما تموتني؟
قال علي وهو بيقرب أكتر:
- إنت عارف كويس اللي عملته.
في اللحظة دي دخل سيف بسرعة، عيونه راحت بينهم بشك وقلق.
قال - علي بيه؟
رد مالك بسرعة، وهو بيبص له من غير ما يزيح عينه عن علي:
- ارجع يا سيف، ملكش دعوة... دي خناقة بين اتنين صحاب.
نظر له علي وقال بصوت منخفض بس مليان تهديد:
- حذّرتك تتكلم عنها.عرفتك باللي بعمله بعيد عن عين الكل... لأنّي كنت مستأمنك، ومعرفش إنك الخاين اللي رضوان معيّنه ينقله كل حاجة بعملها!
مالك رفع صوته وهو متوتر:
- أنا متكلمتش عنك يا علي! مجبتش سيرتك، لا إنت ولا هي! صدّقني، أنا...
قاطعه علي بغضب:
- أنا مبصدّقش خونة! ومتحاولش تكدب، لأن مفيش غيرك يعرف عنها حاجة!
اتدخل سيف بخطوة للأمام وقال بحذر:
- علي بيه، أرجوك اسمعني بس...
رمقه علي بنظرة قاسية وقال مهددًا:
- لو اتكلمت، هتحصله إنت كمان.
هتف مالك بسرعة وهو بيحاول يبعد سيف بإيده:
- خليك بعيد يا سيف! قولتلك، دي بيني وبينه.
بص لعلي وقال بنبرة فيها وجع:
- علي... عارف إنك مضايق، بس والله سِيرتها مجتش على لساني مع حد! مش أنا اللي قلت لرضوان، والله ما أنا!
بصله على قال مالك - رضوان حط حد من رجّالته بين رجّالتنا... هو اللي دور ونقل كل حاجة.
رفع صوته شوية وهو بيقرب: - كان بيتجسّس عليك في كل حاجة لما بتكون هنا معاك؟
حاول يبرر مالك اتنفس بصعوبة وقال - أنا حتى مكنتش أعرف بحملها، مكنتش أعرف إنك هتعلن وتجوزها... إنت معرفتنيش أي حاجة من دي يا علي! فأنا ازاى الى قولت لرضوان
علي كان واقف صامت، عيونه مهيبة ومرعبة لدرجة خلت المكان كله يسكت.
مالك بصله وقال بنبرة فيها صدق وتعب:
- علي، أنا متعاهد من زمان، من أول ما كنت واحد من رجالتك، إني أحميك... الشغل بينا اتقلب من "وفاء عمل" لـ "وفاء صحوبية".
علي رفع حاجبه وقال ببرود:
- عرفت منين إن في حد من رجالة رضوان؟
رد مالك - عشان مسكته وهو بيكلمه، بينقله كل حاجة بتحصل.
هنا علي أخفض سلاحه بهدوء، وسيف تنفّس الصعداء أول مرة من ساعة ما دخل.
قال علي بصوت حازم:
- هاته حالًا.
سيف مشي فورًا، من غير حتى ما يستأذن مالك.
قرب مالك من علي وقال بنبرة حذرة:
- حصل حاجة؟
علي بصله بنظرة جامدة وقال:
- خليك مكانك... لحد ما أتأكد من حقيقة كلامك.
اتراجع مالك باحترام ووقف في مكانه، وبعد لحظات رجع سيف وهو ماسك راجل مربوط من إيده ورجله.
أول ما شاف علي، الراجل رجله اتخبطت في الأرض من الرعب، حاول يفلت، بس سيف جرّه قدامه بالعافية.
بصله علي نظرة طويلة وصوته نزل غليظ ومهيب:
- إنت اللي نقلت لرضوان معلومات عني؟
الراجل نفى بسرعة وهو بيترجّى
علي قرب منه خطوة وقال :
- اتكلمت عنها؟ كنت بتتجسّس عليا لدرجة إيه بالظبط؟
سحب مالك الشريط من على بُقّ الراجل، فالتقط أنفاسه وقال بخوف:
- محصلش يا علي بيه، والله أنا مخلص ليك!
بصله علي ببرود يسبق العاصفة وقال:
- شوفتها معايا.
سكت الراجل وكانه بيفتكر، عيونه اتسعت، وبص لعلي بخوف قاتل انه وقعه ف الكلام.
قال علي بصوت هادي لكنه مليان غضب مكتوم:
- كنت ممكن أسامحك على إنك نقلت معلومات...
بس إنت اتعدّيت حدودك، ودخلت هنا وهي موجودة!
عمر علي سلاحه، والراجل قال بسرعة وهو بيترجّاه:
- والله ما كنت مركز معاها، مكنتش بشوفها!
أنا بس كنت بسمع حديثكم...
قبل ما يكمل، دوّى صوت الطلقة.
كتمت الرصاصة صوته، واخترقت دماغه في لحظة.
اتسعت عيون سيف ومالك من الصدمة، بصّوا لعلي بعد ما شافوا سرعة فعله اللي وصلت للقتل.
عودة إلى الواقع
رجع علي فيلا بدران خطواته كانت هادئة لكنها تحمل ثقل التفكير اللي جواه.
ولما طلع على أوضته، وقف فجأة...
باب الأوضة اتفتح، وخرجت منه رانيا.
لما شافته، وشّها اتلوّن، وابتسمت ابتسامة مرتبكة.
نظر لها عليّ بنظرة حادة وقال ببرود:
- كنتي بتعملي إيه عندي؟
اتلخبطت رانيا وقالت بسرعة:
- مفيش، كنت بتأكد من تنظيف الخدم للأوضة.
رفع حاجبه، وبص في ساعته:
- الخدم بينضفوا الصبح... معتقدش إنك بتفكّري فيّي بعد نص الليل عشان بس تراجعي شغلهم.
بلعت ريقها وقالت بنبرة فيها محاولة للسيطرة:
- قولتلك كنت بتأكد من النظافة، عشان انت موسوس منها... ومش عايزة حاجة تضايقك وانت عريس.
بصلها عليّ شوية، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة وغامضة:
- لو كده... شكراً يا رانيا على اهتمامك بيا.
ابتسمت وقالت وهي بتلف:
- تصبح على خير يا علي.
لكن قبل ما تمشي،
إيده امتدت بسرعة،
ومسك إسورة إيدها وشدّها لورا بحركة عنيفة،
اتقلبت رانيا واتفاجئت من قوته.
قالت بانفعال وهي بتحاول تفلت:
- علي! بتعمل إيه؟!
اقترب منها، وصوته نزل غليظ وهادي في نفس الوقت:
- افتحي إيدك... مش عايز تجيلى الحالة لو لمستك وخدتها غصب عنك.
قالت بسخرية خفيفة رغم ألمها:
- لدرجة دي التلامس عندك صعب؟
قال علي بصوت منخفض لكنه حاد:
- معاكِم
رانيا باستغراب:- يعني إيه؟!.. أوعى، سيبني يا علي، إيدي وجعتني! مفيش حاجة معايا!
لكن عليّ شدّ على الإسورة أكتر، ضغطها بقوته لحد ما فتحت كفها غصب عنها.
وقع شيء صغير معدني، التقطه بسرعة من غير ما يرد عليها.
اتراجعت رانيا بخوف وقالت بانفعال:
- كانت عندك بتعمل إيه؟!
بصلها عليّ بنظرة جامدة وقال بهدوء قاتل:
- تصبحي على خير يا رانيا.
لكنها ما سكتتش، قالت - بيعمل إيه عندك لوجو شركة رضوان الشافعي؟!
عليّ وقف،ثم رفع عينيه ببرود عجيب وقال:
- وانتي عايزة إيه بالضبط يا رانيا؟
قالت بعصبية واضحة:
- أوراق تعاقد شركتك في أمريكا مع شركة رضوان... ده معناه إيه؟
رضوان عدو كبير لينا، والكل عارف بكده! وأولهم إنت!
ابتسم عليّ - معاكي حق... رضوان عدو لينا، بس الكلام ده... ما بيتطبقش عليكي.
- قصدك إيه؟!
اقترب منها بخطوات بطيئة وقال بنبرة غامضة:
- عرفتي لوجو شركة رضوان الجديد منين يا رانيا؟
حاولت تخفي ارتباكها وقالت بسرعة:
- مش حاجة صعبة، أي حد ممكن يعرفه...
قاطَعها عليّ بابتسامة جانبية:- اللوجو لسه منزلش للعامّة...إلا لو انتي بتدوري بنفسك وبتتابعي تطورات شركته.
صوت أنفاسها ارتجف وهي تقول:
- قصدك إيه يا علي؟ ما توهّشنيش، وقلّي معنى اللي شوفته ده إيه؟!
وقف عليّ قدامها، نظراته سكنها في عينيها بثبات،
وصوته نزل بنغمة باردة تخفي خلفها العاصفة:
- انتي اللي هتقولّي، يا رانيا... معنى ده إيه.
قال علي "بعيدًا عن إنك دخلتي وفتّشتي ورايا بقالك فترة، وأنا ساكت، بس متوصّليش إنك تاخدي حاجة من عندي..."
رانيا وقالت:"لو مكنتش دورت، مكنتش عرفت خيانتك لبدران!"
ابتسم علي بسخرية، وقرب منها خطوة وقال بنظرة ثاقبة:
"خيـانتي أنا؟ ولا إنتِ؟"
تجمدت مكانها، قالت بعصبية:
"إنت بتقصد إيه؟!"
قال علي ببرود:
"رضوان عدوّ واضح لينا، وكونه عدوّ لازم أدرسه كويس... والتعاقدات اللي شفتيها دي مجرد أوراق اختبار، لا أكتر ولا أقل."
هزّت رانيا راسها بعدم تصديق:
"مش هبلع الكلام ده يا علي، الورق واضح وصريح."
قال علي وهو يعدّل ساعته كأنه بيختم الحوار:
"دي حاجة ترجعلك... بس أوعى تدوري ورا رضوان تاني، وقتها بدران هيشك إن الخيانة مش من برّه... من جوّه."
قالت رانيا بغضب:
"اتكلم عدل، قصدك إيه؟!"
ردّ عليها بنبرة جافّة، قاطعة:
"قصدي إن لو دخلتي أوضتي تاني... متلوميش غير نفسك.
ده أول تحذير... والآخير."
صمتت رانيا للحظة، وهو دخل أوضته وقفل الباب في وشها.بصّت للباب، وشدّت قبضتها وقالت بغيظ مكتوم:
"أقطع إيدي لو ما فيش حاجة كبيرة وراك يا علي... وده مش من دلوقتي، من زمان أوي.
ولو فعلاً صح... تبقى كارثة على بدران."
--------
كان علي واقف تحت المية، نازلـة على جسمه بتغسل تعب الأيام عنه...
غمض عينه، لكن اللي شافه ما كانش سكون...
كان مشهد وعد، قدامه، بنفس النظرة اللي عمره ما قدر ينساها، وهي بتقوله بصوت مكسور:
"متأذينيش في غيرتي يا علي... وقف جوازك منها، حتى بعد كل اللي عملته فيا، أنا جيالك وبقولك كفاية اللي بتعمله."
مدّ إيده ومسح وشه، لكن الذكرى التانية خبطت في عقله بقوة...
وعد كانت ماسكة إيده، بتحطها على بطنها، ودموعها بتنزلق بصمت:
"ده ابنك انت...والله حامل منك... مفيش حد قربلي غيرك، لو شاكك، اتأكد... بس بالله عليك، بلاش تأذيني أكتر من كده."
افتكر اللحظة دي... إحساسه لما لمس بطنها، والنبض اللي حسه هناك، كأنه بيحس بروحه جوّاها... جزء منه بيتكوّن.
تنفس بصعوبة، وفتح عينه بحدة، المية نازلة من شعره على صدره وكتافه، بتغطي ملامحه الجامدة.
افتكر نظرتها الأخيرة، المكسورة، قبل ما يطردها بعد ما طفح الكيل...
كانت النظرة دي كفيلة تقتله من غير ما تلمسه.
هي مش هترجعله...
هو اللي كسرها، وكسّر كل حاجة بينهم.
رفع راسه للمية وقال بهمس كأنه بيكلمها:
"الوقت الحالي بس يا وعد...
الوقت ده وقتي أنا."
-------
في المكتب كان يوسف لسه في الشركة، الأضواء الخافتة منعكسة على شاشة اللاب توب اللي قدامه.
قاعد يراجع العرض الإعلاني الضخم لمشروع شركتهم الجديد، مشروع بيضم صور المهندسين، والمخازن، ومشاهد من مصانعهم، وتصميمات للسفن الحديثة اللي هتكون واجهة المؤسسة الدولية.
كل حاجة كانت بتتضبط بعناية... إعلان افتتاح هيمثل نقلة عالمية.
أنهى يوسف آخر تعديل، وسحب نفس سيجارته ببطء، نفث الدخان للأعلى وهو بيقول لنفسه بابتسامة رضا:
"هانت... كلها كام يوم، والحلم يتحقق."
الحفل المنتظر... الحدث اللي هتهتز ليه الساحة كلها، كان خلاص على الأبواب.
رنّ تليفونه فجأة، قطع عليه لحظة انتصاره.
مد إيده بسرعة ورد:
- "ألو."
جاءه الصوت من الطرف التاني متلهف:
- "لقيتها يا باشا."
يوسف شدّ نفسه للأمام وقال بحدة:
- "فين؟"
الرد جاءه بهدوء غريب:
- "في فيلا في زايد... تبع بدران بيه."
استغرب يوسف من الكلام... إزاي راحت هناك؟!
الفيلا دي ممكن أبوه يشوفها فيها، بس واضح إنها ما لقتش مكان تاني تروحه.
قفل المكالمة بسرعة، خرج من المكتب، ركب عربيته، واتجه على طريق زايد.
كان المطر لسه بينزل خفيف، وهو سايق بيبص في تليفونه، يسمع فجأة ارتطام قوي على الزجاج الأمامي.
رفع عينه... قطرات المطر كانت بتخبط بإيقاع غريب، كأنها أنفاس حد بيدق على الباب.
شغّل المسّاحة، لكن الإيقاع زاد.
الصوت بقى أشبه بقرع طبول الحرب.
وفجأة...
تحولت القطرات العذبة قدامه إلى دم.
اتسعت عينه من الصدمة، كل المطر اللي بينزل على العربية بقى نوافير دماء، بتتصارع فوقه، بترتطم بالزجاج، تصنع صوتًا مخيفًا...
كأن الحق نفسه بيستأذن بالدخول.
أصبح الدم يحيط بيه من كل ناحية، والنور الأحمر بيعكس على وشه من ضوء الطريق...
ثم ظهر وميض قوي جدًا قدامه!
يوسف لفّ الدركسيون بسرعة، حاول يتفادى العربية اللي كانت جاية، بس فقد السيطرة...
العربية انحرفت بقوة وارتطمت في شجرة على جانب الطريق.
الصمت ساد.
صوت المطر بقى طبيعي تاني.
يوسف فتح عينه، الدم بينزل من جبينه، والمطر العادي بينزل بلطف على الإزاز.
ولا دم، ولا أصوات، ولا نوافير...كله اختفى كأنه هلوسة واقعية جدًا
لكن المطر دايمًا كان تذكار...تذكار سنوي لشيء ما، لذكرى محفورة جواه، صوتها الأنثوي بيرن في عقله كل ما المطر ينزل:
- "السما بتمطر."
- "بتحبي المطر؟"
وقتها، كانت عيونها البنية المسحوبة بتبصله بابتسامة بريئة - "بحبه."
رفعت راسها للسماء، والمطر بينزل بخفة على وشها، وقالت كأنها بتردد حكمة متوارثة:
- "المطر يعني الفرج... والفرج من عند ربنا... فتح أبواب السما، ورفع الظلم، ونزول الحق للمظلوم."
ابتسمت بعدها، وضاقت عينيها وهي بتبصله، وقالت:
- "قالتها جدتي زمان."
كانت جملة بسيطة، لكنه ما قدرش ينساها أبدًا.
فضلت الجملة دي عايشة جواه، كل مرة يشوف فيها أجواء الشتاء "اللعينة" - زي ما بيسميها هو - بيرجع يسمع صوتها.
***
وصل يوسف الفيلا أخيرًا، ونزل من عربيته، الدم اللي كان نازل من راسه نشف على خده، وقف لحظة قبل ما يدخل، يتنفس العمق الثقيل في صدره.
فتح باب الفيلا، دخل جوه...
سكون غريب بيملأ المكان، نادى - "وعد؟"
لم يسمع يوسف صوتها.
نادى مرة تانية بقلق واستغراب - "وعد؟"
مافيش رد.
طلع الدرج وهو ينادي تاني، صوته بيختفي جوه السكون الكئيب.
وقف قدام أوضة باين إنها متوضبة بعناية.
دخل جوه ببطء، نظر حواليه...
كل شيء في مكانه، مرتب، هادي، بس خالي من الحياة.
خطواته كانت بطيئة لحد ما عينه وقعت على كوباية شاي أخضر على الترابيزة الجانبية.
مسكها بين إيده - كانت باردة، وباين إنها معمولِة من ساعات.
ده معناه إنها كانت هنا فعلًا...
لكن السؤال: فين راحت؟
خرج يوسف من الأوضة، عيونه بتتحرك في كل زاوية كأنه بيدوّر على طيفها،
بس الفيلا كانت صامتة كأن فيها حدث حصل قبل ما ييجى
-------
فى اليوم التالى استيقظ علي فجأة، فزعان، عيونه مفتوحة على الآخر، أنفاسه متقطعة.
رفع عينه للسقف وهو لسه بيستوعب الحلم اللي صحاه.
مسح وشه بإيده الثقيلة، قام من على السرير بخطوات مرهقة.
مد يده ناحية القنينة اللي على الكومود، فتحها وشرب منها جرعة كبيرة.
الخمر كان بيحرق حلقه، لكنه محتاجه... محتاج يسكت بيه الضجيج اللي جواه.
خبط الباب.
دخل مالك نظر لعلي اللي كان قاعد على طرف السرير، عيونه شارده.
قال مالك - "مالك يا علي؟"
رفع علي عينه له، وقال وهو بيحاول يسترجع نفسه من الكابوس:
- "حلم... متشغلش بالك."
بص مالك للكباية اللي فإيده وقال - "بتشرب على غيار ريق؟"
على- "عادة اضطريت عليها... بس هتوقف قريب."
بصله علي بثبات وقال:- "قول، جاي ليه؟"
مالك- "بعت الدعوات بالأسماء زي ما قلت يا علي، ناقص تقوم وتجهز نفسك لبُكرة... كتب كتابك."
رفع علي عينه له، نظره كان بارد كأنه بيرفض الكلمة من جواه.
مالك - "أنا هقابل رضوان النهارده، بعتلك مسدج بيأكد فيه على الخطة... شكله خايف تغدر بيه."
علي قال
- "خليه خايف... ده اللي أنا عايزه."
قال مالك:- "يعني متطمنوش؟"
رد علي بابتسامة جانبية وهو بيلبس قميصه:
- على قد ما تقدر."
خرج مالك وسابه لوحده،
علي بدأ يبدل هدومه، قلع التيشيرت وهو بيتجه ناحية الدولاب...
وفجأة الباب اتفتح من غير استئذان،
دخلت نادين بابتسامة كلها ثقة.
قالت وهي بتقف في النص بخفة:
- "كنت عارفة إنك مش هتكون نايم، خصوصًا في يوم زي ده."
رفع علي نظره ببرود وقال:
- "فيه باب يا نادين."
بصيتله باستغراب وقالت:- "المفروض أخبط عليه؟ خلاص يا علي، بكرة هتكون جوزي... الباب مش هيبقى بينا بعد كده."
قربت منه بخطوات بطيئة، والكلام بيطلع منها بإغراء متعمد:
- "مقلتليش... آخر البُعد ده إيه؟"
مدت إيدها ناحية كتفه، منغير ما تلمسه وتنتظر ان تلمسه...ةبص على ورا شاف يوسف معدى مسك إيدها، خلاها تلمسه بنفسه.
نظرت له نادين بدهشة، قالت
- "علي..."
قال علي - "تقدري تلمسيني."
دق قلبها بعنف، ابتسمت بخفة،
قربت منه أكتر واحتضنته بحماس وقالت بصوت متهدج:
- "متعرفش كنت مضايقة إزاي من بعدك..."
وفي اللحظة دي، كان يوسف واقف، عيونه مثبتة على المشهد قدامه...
علي واقف قُرب نادين، واللحظة اللي بينهم كانت كفاية تخلّيه يصدّق إن شكوكه السابقة كانت مجرد أوهام.
نزلت نظرة يوسف عنهم ببطء، شد نفسه وسار بخطوات ثابتة، كأنه بيحاول يهرب من مشهد وجعه أكتر مما ريّحه.
علي لمحه وهو ماشي، نادين بعدت عنه بخفة،
مدّت إيدها تمسح على وشه، وقربت تبوسه،
لكن علي وقفها بيقول بصوت مبحوح متماسك:
- "كفاية."
نظرت له نادين باستغراب:- "مش فاهمة؟"
قال علي - "لما تبقي مراتي."
سكتت نادين لحظة، نظرتها كانت مترددة، لكن في النهاية ابتسمت بخفة وقالت:
- "ماشي يا علي... اللي تشوفه."
وقربت من الباب وأضافت بدلع فيه تهديد لطيف:
- "بكرة حفلة كتب الكتاب، وبعدها الفرح... كنت جاية أفكّرك بس، عشان لو فكّرت تهرب... هجيبك."
ابتسم علي ابتسامة ميتة، من غير كلمة.نادين خرجت بابتسامتها الواثقة،
وسابته واقف لوحده في نص الأوضة، أنفاسه بتتقطع، عروقه ظاهرة في رقبته...كأنه الهواء نفسه بقى ضده.
دخل الحمّام بخطوات سريعة،فتح الميه بعنف، خلى الموج ينهال عليه،
غسل وشه، لكن ولا حاجة اتغيّرت...فضل ينظر في المراية، في وشه، في كل إنش من جلده لمسته، ثم وقف تحت الدش، والمية بتضرب جسمه بعنف.
بدأ يفرك نفسه كأنه بيحاول يزيل حاجة مش بيشوفها غيره، كأن لمستها حفرت علامة جوه جلده.
أنفاسه كانت مضطربة،وصدره بيتحرك بسرعة غريبة...مجرد فكرة إنه لمسها كانت كفيلة تخنقه،بس علي... علي كتم كل ده،وصمد كعادته، كأنه بيتعذب بصمت... وممنوع عنه حتى حق الصراخ.
نزل يوسف السلالم وعقله مليان صور متداخلة من اللي شافه فوق.في نفس اللحظة، قابلته رانيا في الصالة، اتخضّت أول ما شافته وقالت بقلق:
- "إيه ده؟! إيه اللي في دماغك يا يوسف؟ ده دَم!"
مدّت إيدها على رأسه، والقلق مالي ملامحها.
يوسف تراجع وقال بهدوء:
- "خَبطة خفيفة يا ماما، متقلقيش."
لكن عينيها كانت بتقوله إنها مش مصدّقة.
قال بسرعة، وهو بيحاول يغير الموضوع:
- "المهم... بابا فين؟"
قالت رانيا باستغراب:
- "بدران؟! مرجعش من امبارح."
يوسف وقف لحظة، الاستغراب باين على وشه:
- "يعني مشفتيهوش خالص؟"
هزّت رانيا راسها وقالت:
- "يمكن في الشركة."
رد يوسف - "لا، أنا كنت هناك لحد بالليل... يمكن خرج مشوار، على العموم أنا رايح الشركة هشوفه."
قالت - "رايح فين؟! مش المفروض تحضيرات الحفلة شغالة؟"
يوسف قال:- "حفلة؟ إحنا عندنا حفلة فعلًا... بس حفلة من نوع تاني."
سكت لحظة، ونبرته بقت هادية وباردة:
- "الافتتاح؟ أيوه... أعتقد علي هيقدر، ما هو حاطط فرحه في ميعاد أزمة الصراحة."
ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة فيها وجع، ومشي.
في الحديقة، كانت الطيور بتطير بفزع من صوت الرصاص،ورضوان واقف ماسك بندقية صيد، رضوان يضرب في الجو بدقة قاتلة، وسماء الصبح بتتشقق بصوت الرصاص،لحد ما سقط طائر صغير على العشب قدامه.
وقف الحراس حواليه في صمت،ومالك كان على بعد خطوة، متماسك كعادته.
رضوان بصله وقال - "علي هينفذ خلال اليومين الجايين؟!
رد مالك بثبات:
- "وأنت بدوري... هتكون حاضر."
ابتسم رضوان ابتسامة فيها غموض،
رفع البندقية تاني،وقال
- "أنا مقلق من علي يا مالك... في حاجة هترجعه خطوة لورا، زي اللي حصل قبل كده... لولا تدخلي."
مالك بصله بثبات وقال بثقة:
- "يمكن حضرتك اديته دافع، بس علي مستحيل ينسى هدفه.
هيفضل ينفذ مهما حصل، في سبيل حاجة واحدة... انتقامه."
ضحك رضوان ضحكة قصيرة فيها نغمة سخرية،
وقال وهو بيرفع البندقية تاني:
- "بقيت تعرف علي أكتر مني يا مالك؟
باين إن شغلك معاه أخد مسار تاني."
رفع السلاح، وضرب طلقة في السماء.
صوتها شق الهدوء زي صفعة.
قال بعدها بنبرة تقيلة وهو بيبص في الأفق:
- "فاكر يا مالك يوم ما عينتك واحد لرجالة على؟كنت وقتها لسه تحت تدريبي...ودلوقتي، اتحولت من تبعي لتابع لعلي بس."
مالك قال:
- "شغلي الحقيقي مع علي يعني إن ماليش شغل مع حد غيره."
ضحك رضوان وقال وهو بيحط السلاح على كتفه:
- "واضح إن علي طبع عليك شخصيته...
بس هو كسبان، عنده حارس زيه...
طول بعرض، وصاحب في نفس الوقت.
أوقات بحسده."
رد مالك - "تحسده على إيه بالظبط؟ على أكتر واحد محدش بنفع يحسده ع حاجه واحده فى حياته... لأن على ملهوش حياه
رضوان بصله بنظرة جدية، رفع السلاح وضرب طلقة تانية،
الطائر وقع قدامه في لحظة واحدة.
قال بعدها بهدوء شديد:
- "على دماغه...
هو مميز حتى عني أنا شخصيًا."
مالك سكت لحظة، وبعدين قال:
- "ممكن أسأل حضرتك سؤال؟
إزاي عرفت علي؟"
ابتسم رضوان ابتسامة غامضة،
نظر للطائر اللي نازف على الأرض،
وقال بصوت واطي فيه نغمة اعتراف قاتلة:
- "أنا عارف علي من يوم ما اتولد..."
بص له مالك بدهشة، قلبه سحب نفس قوي،
وساعتها رضوان كمل بنبرة حاسمة تقطع الصمت:
- "علي... ابن أختي."
-------
في المساء، نزل علي من فوق السلم بخطوات واثقة.
قابلته رانيا عند الباب، نظرت له مطولًا لكنّه مرّ بجانبها كأنه لم يراها.
أوقفته قائلة بنبرة مترددة:
- "انت خارج؟"
ردّ من غير ما يلتفت:- "لا، هتكلم مع بدران."
قالت بسرعة:- "بدران مش هنا."
التفت لها علي باستغراب:
- "فين؟"
لكن قبل ما ترد، سمعوا صوت خطوات ثقيلة من الخارج.
التفتت رانيا وقالت وهي تشير للباب:
- "جه وراك."
دخل بدران، ملامحه متعبة وصوته خافت وهو يقول:
- "مالكوا بتبصولي كده ليه؟"
قالت رانيا بقلق واضح:- "كنت فين من امبارح؟"
ردّ بدران - "كان عندي شغل... الفتره دي صعبة شوية."
قال علي وهو بيتأمل تعبه:- "انت كويس؟"
بص له بدران لحظة طويلة قبل ما يرد بابتسامة باهتة:
- "كويس، مالي؟"
تدخلت رانيا وقالت:- "شكلك مرهق... منمتش؟"
ضحك بدران ضحكة قصيرة وقال:- "نمت ساعتين فمحدش يدخل عليّا غير بكرة."
التفت بعدها لعلي، وقال بابتسامة صغيرة - "مبروك يا علي."
ردّ علي بابتسامة متبادلة:- "شكراً يا بدران."
------------
في اليوم التالي،
كانت الحديقة تتحول إلى لوحة راقية استعدادًا لحفل بسيط لكنه أنيق.
الجرسونات بيجهزوا الطاولة الطويلة اللي هيتكتب عليها عقد القران،
الزهور البيضاء متوزعة بدقة، والموسيقى الهادية بتملأ الجو.
وقف علي قدام المراية وهو بيظبط جاكت بدلته،
صوته ثابت، لكن عيونه فيها بُعد غريب.
دخل مالك عليه وهو يلهث - "كنت فين كل ده؟!"
ردّ علي بهدوء وهو بيربط زرار الجاكت:
- "الطريق؟"
قال مالك بابتسامة باهتة:
- "متأخرتش صح؟"
علي رفع نظره له وقال بابتسامة خفيفة فيها حذر:
- "لسه بدري يا مالك... كل حاجة لسه بتبدأ."
رنّ تليفون علي.مدّ مالك إيده وخده منه وهو يقول:
- "هيكون معايا لحد ما تخلص اليوم."
اومأ علي بتفهم، ثم خرج من الغرفة.
قابله يوسف وجهًا لوجه، قال:
- "شكلك عريس بجد."
تجاهله علي من غير تعليق وسأله مباشرة:
- "فين؟"
ردّ يوسف - "لو بتسأل عن بابا، فهو قالّي إنه تحت."
من وقت حادثة وعد، وبدران بقى قليل الكلام كأنه شخص تاني.
دوّى صوت ضوضاء خفيف من أسفل، فاتجه علي ناحية السلم ونزل بهدوء.
المساء كان عتم، والإضاءة في الحديقة خافتة، راقية، كلها ذوق وهدوء.
شاف نادين واقفة بالفستان الأبيض رقيق، ملامحها كلها فرحة وابتسامة كبيرة وهي تبصله.
جنبها كانت رانيا، واقفة بنظرة غريبة تجمع بين المراقبة والحيرة.
قرب علي بخطوات ثابتة وقال لنادين:
- "نزلتي بدري؟"
ردّت بابتسامة خفيفة:
- "الشيخ جه والناس كمان... انت اللي اتأخرت."
بص علي في ساعته وقال بنبرة جامدة:
- "أنا متأخرتش."
نظرت له رانيا بنظرة كأنها بتحاول تقرأ وِشّه، أما نادين فتنهدت وقالت بابتسامة متصبرة:
- "ماشي يا علي."
بعد لحظات، تحركت رانيا وسابتهم سوا.نظرت نادين لعلي جه المصور اقترب منهم وقال بلُطف:- "صورة، من فضلكم."
لفّت نادين إيدها حوالين دراع علي، ابتسمت بثقة وهي تهمس له:
- "خليك طبيعي... ابتسم."
بص لها علي لحظة، ثم نظر للمصور وابتسم ابتسامة باهتة، كأنها مجرد رد فعل مشاعر ميّتة.
وفلاش الكاميرا لمع،والصورة اتاخدت...
لكن وِشّ علي ما كانش وِشّ عريس،كان وِشّ راجل واقف وسط المعادلة الغلط،
يحاول يقنع نفسه إن النهارده يوم جديد،بينما هو عارف تمامًا... إن اللي جاي أعقد من اللي فات.
كان الجميع يوجّه أنظاره ناحية علي ونادين، والابتسامات مرسومة على الوجوه.جلس العروسان أمام الشيخ، اللي فتح دفتره الكبير ورتب أوراقه، ثم سحب منديله يمسح عرقه الخفيف قبل ما يبدأ.
نادين كانت بتبتسم لرانيا، نظرة فيها فرحة وأخت بتشارك أختها اللحظة المنتظرة.في اللحظة دي، دخل بدران بخطوات واثقة، وجلس جنب علي.
نظر له علي، فابتسم بدران وقاله
- "نسيت إن أنا اللي هجوزهالك يا علي؟...وبس ده ما يمنعش إنك أخويا قبل أي حاجة... ولا اى
ردّ علي بابتسامة - "أخويا يا بدران."
بدأ الشيخ في قراءة الفاتحة، وصوته الهادئ سيطر على المكان...
لكن عيون علي ما كانتش بتتابع الكلام، كانت معلّقة في البعيد.
شاف مالك جاي بخطوات سريعة، ملامحه متوترة.
اقترب منه وهمس بصوت واطي جدًا:
- "تليفونك."
رفع علي حاجبه وقال:
- "ماله؟ مش المفروض معاك؟"
رد مالك وهو بيحاول يخفف التوتر:
- "مكنش قصدي أفتحه، بس جاتلك مكالمة من وعد من الصبح... وبعدها بعتتلك مسج صوتي."
الوقت وقف.علي حسّ قلبه بيخبط قال-هاته
قال مالك بتوضيح -انا بعرفك بس عشان متقولش انى مقولتلكش...كمل ونشوف الموضوع بعدين
- "التليفون فين يا مالك؟"
مالك بص له، وبعدين للناس اللي بدأت تبصلهم مستغربة إنهم بيتهامسوا وسط الكلام المقدس.
مدّ التليفون ليه ولسا هيقوله متقومش لكن علي قام. وقفه يوسف قال
- "رايح فين يا علي؟"
رد علي - "هعمل مكالمة..."
بص له يوسف وقال باستغراب:
- "هو ده وقته يا علي؟ مكالمات في نص كتب كتابك؟"
لكن علي ما ردش وبعد بدون اهتمام لكلامه، فتح التليفون مكالمة فائتة.
رقمها.اسمه خرج من بين شفايفه بصوت خافت:
- "وعد..."
فتح الرسالة، ضغط على التسجيل.جاله صوتها...
صوتها اللي افتقده، لكنه كان غريب، متكسر، فيه وجع ما سمعهوش قبل كده.
- "مبروك يا علي... على جوازك منها."
نَفَسه تقطع، وملامحه تجمدت.
كأن الهواء نفسه اتسحب من حواليه.
استمر التسجيل...
- "واضح إنك مشغول... حياتك مهمة برضو، أهم من حياتي أنا."
سكتت ثواني، وبعدين صوتها رجع أهدى... أخطر:
- "وأنت بتسمعني دلوقتي، هكون أنا في حتة تانية... في مكان انت مش فيه."
نبضه ارتفع.عيونه اتسعت بخوف.
صوتها الموجوع بقى أوضح، حاسم، لا يشبه وعد اللي يعرفها:
- "اديْتك كلمة... وأنا هوفي بيها. كنت ضعيفة في اللي فات، بس دلوقتي... بثبتلك إني قوية زي ما كنت بتقول."
لكن التسجيل كمل، يخترق روحه زي سكين:
- "هسيبك يا علي... هبعد عنك للأبد. هخلص نفسي من اللي أنا فيه... من العذاب اللي أنا ما اخترتوش."
قلبه وقع في صدره، أنفاسه اتقطعت.
كانت الجملة الأخيرة كالطعنة:
- "حكايتنا ما خلصتش يا علي... حكايتِي أنا ابتدت دلوقتي...
أنا وعد...نفسها اللي كنت بتقولها بحبك،نفسها اللي بتقولك دلوقتي... إنك قتلتها.
إنت قتلت وعد...الحِمل اللي كان عليك انتهى...سلام... يا علي."
الصوت توقف، لكن الصدى لسه بيرن في ودانه،الصدمة كانت باينة على وش علي، لونه اتغير في ثانية، وعينيه اتسعت كأنه شاف كابوس قدامه.
في لحظة، جرى قدام الكل بدون ما ينطق بكلمة.
نادين وقفت مذهولة:- "علي!"
صوتها اتكسر، بس هو ما التفتش...ما شافش حد، كأنه الدنيا كلها اختفت من حواليه.
الكل وقف في ذهول.الشيخ سكت، وبدران بص ناحية يوسف بدهشة واضحة:
- "شوف رايح فين فورًا!"
يوسف ما ترددش، جري وراه بسرعة.
خرج علي من المكان كله بخطوات متوترة وسريعة، عينيه تايهة، أنفاسه متقطعة.الحراس قربوا منه باستغراب، لكن ما استنّاش حد منهم، فتح باب عربيته بعنف، ركب، وضرب على البنزين بأقصى سرعة.
في اللحظة دي خرج مالك وهو بينادي:- "علي! استنى!"
لكن علي ما سمعش...العربية اندفعت قدامه بسرعة مجنونة، كانت هتخبط مالك لو ما رجعش بسرعة لورا.
وقف مالك مصدوم، عيونه متسعة، بيبص للعربية اللي اختفت عن الأنظار وهو بيهمس بخوف:- "إيه اللي جرالك يا علي؟..."
كان علي سايق بجنون، رجله مضغوطة على البنزين لآخره، والعربيات حواليه بتزمر بهستيريا.عينيه متشنجة، والتليفون في إيده بيرتعش من كتر ما بيحاول يتصل. فتح الخط، لكن الصوت الآلي قتله من جوه:
"الهاتف الذي طلبته غير متاح حاليًا..."
رمى تليفونه بضيق - "وعد! لا... استنينى!"
الطريق قدامه ضبابي، عقله بيجري وبيرسم ما لا يمكن توقعه
الهواء بيصفّر حواليه، وصوته بيتهدج من الخوف،كل لحظة بتمر كانت بتزيد سرعته كأنه فهد بيجري ورا طيفها.
عيونه فيها لمعة غريبة... خليط بين الرعب والجنون.ما بقاش شايف الطريق، ولا بيسمع صوت العالم.
وفجأة...ظهر كمين قدامه، والضابط بيرفع إيده يشاورله يوقف.
لكن علي ما شافش...دخل في الحواجز بعنف، صوت التصادم دوّى والناس اتجمدت مكانها.
الكل اتصدم، عيونهم بتلاحق العربية اللي طارت من الكمين كأنها هاربة من الموت.
بس الحقيقة... الموت كان هو اللي بيطارد علي.
وصل علي الفيلا وهو سايق بجنون، فرمل قدام البوابة ونزل قبل ما العربية حتى توقف كويس، جرى فورا للداخل
لكن قبل ما يتحرك خطوه...صوت ارتطام مرعب دوّى في المكان، حاجه وقعت من فوق - وارتجت الأرض تحت رجليه كأن زلزال ضرب فجأة.
تصلّب مكانه، أنفاسه اتقطعت، وكل حاجة حواليه سكتت.وكأن الزمن توقف
لفّ ببطء... عينه بتترجّف، ووشه اتبدّل للون رمادي من الخوف.
نظره وقع على عربيته...
كانت متهشمة بالكامل، والسقف غارق في الدم.
وفوقها...
جسد مرمي، شعره منسدل ودمه بينزل على الزجاج المهشّم.
اتجمد علي.
ما قدرش يتحرك ولا حتى يتنفس.
الهواء اختفى، وصوته مات في حلقه.
عيونه فتحت على الآخر، سقطت الكلمة من بين شفايفه، ومعاها وقع كل شيء جواه.
قلبه توقف لحظة... وروحه كأنها انسحبت منه.
كانت هي... وعد.
رواية بين الحب والانتقام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الهادي
على الطريق، كانت منى ماشية جنب علي، ماسكة إيده.
الشارع مليان أضواء، عربيات بتتزاحم، أصوات، زحمة…
لكن هي كانت سايبة الدنيا كلها ومركزة بس في كف إيده.
علي شدها بهدوء ناحية الحيطة.
قال:
"نمشي جنب… الطريق خطر."
منى رفعت مناخيرها فجأة.
شمّت الهوا.
قالت بصوتها المكسور اللطيف:
"ب… بطاطا."
ابتسم علي.
سحبها ووقفوا عند الراجل.
طلب بطاطا ليهم الاتنين.
ولما الراجل إداله واحدة سخنة، علي فتحها، وحط على بتاعة منى عسل أسود.
منى مدّت إيدها تمسك…
واتلسعت.
علي خطف إيدها فورًا.
"استني!"
طلع منديل، ومسح كفها برفق.
مسك البطاطا بإيده هو، علشان متلسعهاش،
وكسر حتة صغيرة…
وقرّبها لفمها.
منى أكلت من إيده.
ابتسامتها طلعت فجأة، صافية، طفولية،
كأن الدنيا كلها بقت بطاطا بالعسل.
رفعت عينيها عليه وهي بتبتسم…
عند الكافيه،
كانت منى واقفة مكانها لوحدها، عدّى شاب من جنبها…
عينه علّقت عليها لحظة أطول من اللازم.
لكن فجأة،
فيه جسم وقف بينه وبينها.
ضلّ طويل،
كتفين عريضين.
علي.
الشاب أول ما شافه، لف وشه ومشي كأنه ما شافش حاجة.
علي قرب من منى وقال بهدوء:
"اتأخرت عليكي… الطابور كان طويل."
منى بصّت له وقالت كلمة واحدة:
"عصير."
ابتسم.
مدّ لها الكوباية.
قبل ما تاخدها،
مسكت إيده الأول…
وبعدين أخدت العصير.
خرجوا من المحل،
منى محتضنة دراعه،
كأنها ماسكة الأمان نفسه،
مش مجرد أخوها.
كانت بتشرب بالشاليموه،
وعينيها بتلف على الدنيا بانبهار.
الأضواء، الناس، الأصوات.
قالت فجأة، بابتسامة واسعة:
"منى فرحانة أوي."
ضحكت وفجأة،
منى شافت ست عجوز،
إيدها بترتعش وهي بتحاول تفتح ازازة مية.
سيبت دراع علي
وتحركت ناحيتها.
علي انتفض:
"مـنّــى!"
بس منى كانت قربت من الست،
مسكت الإزازة،
ضغطت عليها بإيدينها بكل قوتها الصغيرة.
الست كانت بتبصلها من مساعدتها.
علي وصل في ثانية،
شد منى من دراعها بعيد.
قال بحدة مخلوطة بخوف:
"إنتي بتعملي إيه؟!"
منى بصوت هادي وبريء:
"أنا بساعد…"
علي لمح إنها فتحت الإزازة ومدّاها للست.
هو اللي أخدها من إيدها بسرعة واداها للمرأة:
"اتفضلي."
الست ابتسمت:
"شكراً يا بنتي."
وبعدين رفعت عينها لعلي،
نظرة غريبة… عميقة…
وقالت:
"ملاك مع شيطان… مستحيل يجتمعوا."
علي وقف جزء من الثانية،
كأن الجملة خبطته في صدره.
ليه؟ ما يعرفش.
بس شدّ إيد منى ومشي.
قال بصرامة:
"ممنوع تجري، وممنوع تتعاملي مع أي حد غريب."
قالت منى وهي باصة ع الست:
"كانت محتاجة مساعدة."
رد بحدة مكبوتة:
"كل واحد يقدر يساعد نفسه."
منى هزّت راسها:
"المساعدة… يعني خير."
علي وقف فجأة وبص لها:
"لا. مفيش خير. كل واحد بيفكر في نفسه. والغريب يعني شر. حتى القريب... أنا وانتى بس الى نثق ف بعض
إنتي شوفتِ الماس بعينك،أنا شايفهم على حقيقتهم.بعينى انا"
منى بصّت له،
عيونها مليانة أسئلة.
قال:
"اللي عملتيه غلط. قولتلك كل غريب خطر. متكلميش حد."
منى رفعت عينها ليه،وبكل بساطة قالت:
"أنا مش خايفة…"
وبإيدها الناعمه قالت"إنت موجود.مفيش خطر."
كانت جملتها الصادقة دخلت قلب علي زي سهم دافي.
تنهد، ومسح بإيده على شعرها:
"أنا موجود جنبك دايمًا… مش هسمح خطر يقرب منك.
بس متجريش إنتي ناحيته."
منى ما فهمتش قوي،
بس هزّت راسها بطاعة،
زي عادتها دايمًا بعد نصايحه.
هكذا كان علي، وهكذا كانت منى... شقيقته الكبرى.
هي الأكبر سنًا، لكنه كان الأعقل دائمًا، والوليّ الناهي في حياتها. لم يكن ذلك بسبب وفاة والديهما — اللذين بالكاد يتذكران ملامحهما — بل لأن كلاً منهما شعر دائمًا أن الآخر هو عائلته الحقيقية.
منذ طفولتهما وهما يعيشان في بيت جدتهما، وكان علي يحمي منى كأنها روحه.
يتذكر جيدًا ذلك اليوم... يوم خرجت منى إلى السوق وحدها.
سمع صوت ضحكات غريبة، اقترب بخطوات سريعة، فرأى مجموعة أولاد يحيطون بها.
قال أحدهم بسخرية:
– "دي مختلّة! مش شايف؟"
رد التانة وهو يضحك:
– "بس جميلة... تصدق؟ الحلو عمره ما بيكمل!"
وقتها، التقطت منى طماطمًا من عربة البائع المجاورة، وقذفتها بقوة في وجهه.
تجمّد الولد لحظة، ثم احمرّ وجهه غضبًا وقال بغلظة:
– "يا بنت الـ..."
لكن قبل أن يُكمل الكلمة،
ظهر علي أمامهم فجأة.
كان وجهه ثابتًا، لكن عينيه تشع نارًا.
في لحظة، اندفع نحو الولد، وضربه بعنف غير متوقع.
حاول الآخرون التدخل، لكن علي لم يكن طفلًا عاديًا.
كانت ضرباته سريعة، قاسية، مليئة بالغضب المكبوت.
لم يتوقف برغم خوف اخته الكبرى، كان كأن شيء بداخله انفجر.
يضربهم بلا رحمة، حتى تجمع الناس وفضّوا بينهم.
ولو لم يتدخل أحد...
ما كان علي سيتوقف.
من يومها، صار الناس يعرفون:
منى عندها أخ... محدش يقرّب منها.
كان علي لسه فاكر اليوم ده كويس… اليوم اللي الوِلاد دول دخلوا فيه المستشفى بسببه. أهاليهم اشتكوه، وكانوا هيرفعوا عليه قضية، بس ستّه اتدخّلت في آخر لحظة. راحتلهم بعينين كلها خوف عليه، وفضّلت تعتذر وتقول كلام يرقّق القلوب… وهي ست كبيرة ومُوقَّرة، فكسفوا منها وسامحوا واكتفوا بكلامها.
بس علي؟ حتى الاعتذار ده هو نفسه ما قبلهوش.
كان واقف قدّامهم بعِند مايلقّش، ومصمّم إنه مش هيعتذر… ولو قابلهم تاني هيديهم نفس الضرب، أصلهم غلطوا في أخته. ساعتها الناس كلها قالت عليه مجنون… شيطاني… وستّه هي اللي وِقِعت في وشّهم اتحمّلت الزعيق واللوم، وهو واقف ولا كإنه عمل حاجة.
لحد ما رجعت البيت… وقعدت معاه.
كانت متعصّبة عليه بطريقة عمره ما شافها منها، وفضلت تلومه وتوبّخه:
"ليه عملت كده يا علي؟!… غلطان ومش عايز تعتذر! أنا علمتك كده؟
عارف لو كنت عملّت لحد فيهم عاهة كنت هتبقى فين؟ في السجــن!
فاهم يعني إيه السجن؟ يعني مفيش مستقبل… مفيش حياة أصلًا!"
ردّ علي وهو واقف قدّامها بنبرة واضحة وحادّة:
"مستعد أقعد في السجن… لو ده فِ حماية منى."
بصّت له ستّه بغيظ ما قدرتش تخبّيه وقالت بعصبيّة:
"منى أكتر واحدة اتضرّت بسببك!
إنت لو جرالك حاجة… هي اللي هتتبهدل وتبقى لوحدها.
افهــم!
أنا رجلي والقبر… يعني الخناقات والمشاكل دي تبعد عنها.
وخليك فـ حالك يا علي، إحنا مش ناقصين!
حافظ على نفسك… وعلى أختك.
ولو فعلاً بتحبها… متحطّش نفسك ف الهلاك وتضيعنا كلنا."
كلامها كان تقيل… وتقريبًا حطّت اللوم كله على كتافه.
خصوصًا إن هي اللي شالت جزء كبير من مصاريف علاج الولاد اللي ضربهم…
وده كان كاسرها قوي.
وبعد شوية… وهو قاعد لوحده في الصالة، سرحان ومخنوق، سمع صوت حركة.
قام وخرج يشوف إيه… لقى منى واقفة قدّامه في الضلمة.
قال "منمتيش ليه؟"
ردّت منى بصوت هادي ومكسور:
"مش عارفه…"
قال بقلق واضح:"مالك يا منى؟"
رفعت إيدها على وشه تلمس الكدمة السودة اللي باينة من الضرب.
قالت"ع…لي… موجوع."
هزّ راسه بسرعة ونفى:
"مش بيوجعني… أنا كويس.
قولي بقى… مالك؟"
ما ردّتش.
لفّت بوشها ناحية المرآية… وفضلت تبصلها بطريقة غريبة، نظرة أعماقها مش شبهها أبداً.
علي اتفاجئ… منى عمرها ما كانت بتغوص في المرايات كده.
ردّت بصوت منخفض:
"أنا… مِج…نونه."
علي اتسمر مكانه من الكلمة اللي خرجت منها.
قرب خطوة وبصلها باستغراب أكبر:
"إنتي بتقولي إيه؟"
لفّت له وقالت:
"يعني إيه… مجنوووونه؟"
قرب منها أكتر وهو بيقول بحدة حنونة:
"متقوليش على نفسك كده يا منى."
منى قال" ليه، حاجه وحشه؟"
تنهد علي وساب كل عناده وبروده.
مسك إيدها بحنان وقال:
"إنتي أعقل واحدة في البيت ده…
إنتي أختي الكبيرة…
هما اللي مجانين، مش إنتي."
منى لأول مرة بتسأل بجد: ليه بيقولوا إني مجنونة؟"
علي وشه اتشد، والغضب ولّع فيه في لحظة:
"مين قال؟! مين قال الكلمة دي؟!"
رجعت خطوة لورا بخوف بسيط من نبرته، بس ما بعدتش إيدها عنه.
كان باين في علي الطفل اللي جواه… والولد المتهور اللي يقدر يعمل ألف حماقة لو اتقال على أخته كلمة تضايقها.
مسك إيدها الاتنين المرة دي… وضغط عليها بجدية ما فيهاش ولا ذرة لعب:
"اسمعيني يا منى…
إنتي أجمل أخت… وأطيب قلب…
مفيكيش حاجة.
العيب مش فيكي…
العيب في عيونهم هما.
هما المرض… مش إنتي."
رفعت عينيها له بابتسامة صغيرة وربتت على راسه… نفس الحركة اللي دايمًا كانت تعملها وهي بتطمنه،
زي أم بتهدي ابنها.
وقالت "ان…ت قو…ي أوي."
الكلمة وقعت جواه زي دوا.
علي نسي كل زعله… نسي غضبه… نسي كل حاجة.
بس مجرد إنه يشوفها مبتسمة، كان كفاية يمسح من عقله أي ذنب أو لوم.
كبر علي… بقى راجل، مسؤول،
اتطوّل، واتقْوَى، وبقى أشد حذر… بس كل ده مش عشانه،
عشانها هي.
منى… اللي بتخاف عليه زي ما هو بيخاف عليها بالظبط.
كل واحد فيهم شايل التاني في قلبه.
في يوم…
علي كان خارج رايح شغله بالليل كعادته.
ومنّى واقفة عند الباب تودّعه،
شاف واحدة ست بتحدّف كيس الزبالة في السلة العامة.
لمّا شافته، ابتسمت وقالت:
"إزيك يا ابني"إزيك يا منى؟"
منى أول ما شافت الست ابتسمت وقالت:
"طنط رواية."
رواية قربت عليهم وسلمت عليهم هما الاتنين بابتسامة واسعة:
"إزيكم يا حبيبتى؟ عاملين إيه؟
إحنا مش بنشوفكم غير بالليل كده."
ردّ عليها علي وهو بيقف جنب أخته:
"عشان الشغل… ومنى بتكون نايمة لحد ما أرجع."
رواية هزّت راسها وقالت بمنتهى الطيبة:
"مافيش مانع يا علي تسيب الباب سايب شوية…
عشان لو منى عايزة حاجة تعرف توصلها.
قفل الباب غلط بردو يا ابني."
سكت علي لحظة، وبصّ لمنى وبعدين قال بهدوء:
"أنا مش بقفل الباب…
بس منى محرج عليها متخرجش."
رواية ضحكت بخفة:
"خلاص يا سيدي، كويس كده.
أنا هعدّي عليها الصبح… نفطر سوا،
وأشوفها عايزة حاجة ولا لأ،
وهمشي على طول."
منى ابتسمت بخجل بسيط وأوْمَت براسها إيجابًا.
رواية ردّت بابتسامة حنونة:
"أشوفكم على خير يا ولاد."
ومشيت.
علي بص لاخته قال:
"خلي بالك من نفسك…
ولو حد ضايقك، هتلاقي بخاخة الشطة واللمون في مكانهم."
منى "مع السلامة يا علي."
ابتسم علي وودّعها… ونزل يكمل طريقه.
لكنه في نص السكة وقف مرة واحدة وقال بضيق:
"التليفون…!"
نسي تليفونه لف يرجع سمع صوت خبط، همس، وصوت رجل بيتوجّع.
رفع عينه…
ولقى شابين ماسكين واحد بالبُرم، واحد منهم رافع عليه آلة حادة،
والتاني بيقلبه وياخد منه كل حاجة… فلوسه، محفظته، وحتى الساعة اللي في إيده.
قبل ما يستوعب اللي بيشوفه…
سمع صوت خفيف جه من وراه:
"علـي…"
اتجمد.
الصوت ده هو آخر صوت كان يتوقع يسمعه هنا.
لف بسرعة…
لقى منى واقفة على أول الشارع،
عينها مثبتة على الراجل اللي بيتسرق… مش عليه هو.
قرب منها في ثانية وقال بتوتر:
"منى؟! إيه اللي خرجِك؟!"
ما ردّتش.
كانت واقفة، عينيها واسعة، مليانة خوف…
بس مش خوف على نفسها.
خوف على الراجل اللي كان بيترجاهم وهو بيعيّط.
دموعه نازلة وهو بيقول:
"خدوا كل حاجة… بس سيبوني… بالله عليكم…"
ويبدو إن المشهد ده خلّى حاجة جوا منى تتحرك.
علي مسك إيدها بسرعة وقال بحدة:
"يلا… امشي."
لكن منى قالت بجملة قصيرة، ضعيفة… بس وراها إصرار غريب:
"محتاج… مساعدة."
علي بصّ لها بصدمة.
شدّها من إيدها وقال "ملناش دعوة!"
راحت بخطوة ناحية الرجالة.
علي مسكها من دراعها
قالت منى بين الخوف والطيبة:
"شخص… محتاج مساعدة."
علي وهو بيشدها بعيد:
"امشي! بلاش يسيبوه ويجولنا!"
رجعت تبصل الراجل قالت"بس… ده—"
قاطعها علي بعصبية "امشي يا منى!
ملناش دعوة بحد!"
خدها فورا بعيد للبيت بس وقتها…
منى بَصِّت له نظرة قصّرت نَفَس علي.
قالت"إنت… شرير."
سابته ومشيت وتليفونه وقع من إيدها على الأرض فهم على
إنها خرجت وراه عشان تدي له التليفون اللي نسيه.
كانت ماشيه بعيد عنه
لما وصلو للبيت…
وقف قدامها وقال بنبرة جدّية:
"منى… متخرجيش في الوقت ده تاني.
حتى لو نسيت فلوسي…
متخرجيش.
أنا هرجع أجيبها.
تمام يا منى؟"
ما ردّتش.
ولا حتى هزّت راسها.
دخلت البيت وسابت الباب يتقفل وراها من غير كلمة واحدة.
منى مكلمتهوش تانى كأنه خذلها أو خلاها تتورط معاه فى قسوتهد قلبها نقى لدرجة إنها انبت نفسها وشيفاه شرير وهى كمان
في يوم…
كان راجع من برا،
أول ما فتح الباب…
شمّ ريحة أكل جاية من المطبخ.
اتوتر.
راح بسرعة وقال بصوت عالي شوية:
"منى؟!"
وقف أول ما شاف رواية واقفة في المطبخ،
بصّت له وقالت بابتسامة خفيفة:
"حمدلله ع السلامة يا ابني… خوّفتك؟"
ردّ بسرعة وهو ملهوف يشوف أخته:
"منى فيــن؟"
راويه "برا."
خرج علي لقى منى واقفة في الصالة،
بتنظم الأكل اللي على الترابيزة.
لما شافته…ابتسمت قالت "مـِنى… حضرت الفطار."
علي وقف مكانه.
الدهشة مسكاه.
هي… نسيت زعلها منه؟
خرجت راويه قالت"عايزه مني حاجة يا بنتي؟"
قال علي "مقصدش حاجه بس حضرتك هنا ليه؟"
رواية "قولت لمِنى تيجي تفطر معايا…بس هي قالتلي لأ،وقالت عايزة تفطر مع أخوها."
منى قالتلها"خليكي…"
قال على"خليكي افطري معاها.إنتي اللي عاملة الأكل.ميصحش"
رواية قالت:"لأ… دي أختك اللي عاملاه عقبال ما تعمل لجوزها،وبعدين أنا كان نفسي أشارككم،بس الحج جمال في البيت…وبلاش يفطر لوحده."
ربّتت على كتف منى بحنان وقالت:
"سلام يا بنتي."
وسابتهم وخرجت.
بص على لاخته الكبرى قال"إنتي اللي عملتي الفطار ده؟"
منى هزّت راسها بابتسامة فخورة.
مهوّش فطار كبير…
جبن، لانشون، بيض مسلوق، سلطه مقطعة بعناية.
بس هي كانت فخورة…
وكأنها طبخت وليمة.
أشارت له يقعد.
ولما قعد…
مدّت إيدها بسندوتش عملته مخصوص له.
ولما علي بصّ لها وهي بتقدمه له…
حسّ بإحساس غريب،
إحساس دافي وناعم…
كأنها أم مش مجرد أخته.
برغم كل شيء…
الأنثى عمرها ما تنسى طبعها.
حنينها.
أمومتها اللي بتظهر بدون قصد.
علي كل من إيدها،
وقلبه فرحان…
حاسس إن منى بتكبر قدّامه،
وإنها محتاجة بيت… وعيلة…
وإنها ست كاملة من غير ما تحس.
افتكر نفسه وهما صغيرين…
كانت أطول منه.
دلوقتي هو اللي فاقها طول وقوة…
بقى راجل وشابّ يافع.
سألها علي بصوت هادي وهو بيبص في عينيها:
"مش… زعلانة منّي؟"
صمتت منى لحظة، وكأن حاجة فجأة فكّرِتها، وبصّت له ببغض خفيف وقالت:
"زعلانة؟! ."
على "منى… انتي مش هتفهمي وجهة نظري."
هزّت راسها بعناد طفولي:
"انت مش شرير… صح؟"
بصّ لها باستغراب ممزوج بوجع، لكنها كملت:
"على طيب… بيساعد الناس…"
قاطعها بسرعة:
"منى بطّلي الكلام ده."
الجملة دي خلت قلبه يدق فجأة، كأنه حد لمس جرح جواه.
قال بنبرة ضعيفة:
"منى…"
قالت منى من غير ما تبُصّله:
"انت مش شرير."
هزّ راسه وقال بجدية:
"مش شرير… ولا هكون."
ابتسمت منى ابتسامة صافية، وكأنها صدّقت الكلمة من قلبها.
هي عارفة إنه طيب… زيه. ونسيت كل اللي كان مضايقها.
بعد فترة — السوبر ماركت
كان على قاعد لوحده عند الكاشير متأخر
فجأة الباب اتفتح بسرعة، ودخل شاب قال
"انت على؟"
على "أيوه… ؟"
قال الشاب "حج إسماعيل عمل حادثة… ونقلوه المستشفى."
على اتصدم، "حادثة إييييه؟!"
رد الشاب بسرعة:
"المخزن وقع عليه… كان بيرص بضاعة… الخشب والصناديق التقيلة وقعت فوقه."
قال علي "هو كويس؟!"
الشاب "معرفش والله… أنا كنت من الناس اللي شالوه للإسعاف، ومحدش قالّي تفاصيل. بس قالولي أبلّغ شاب اسمه علي ماسك المحل."
ومشي الشاب قفل على المحل وخرج بسرعه لبيته
أول ما رن الجرس، فتحت له منى بابتسامتها المعهودة…
بس علي ما قدرش حتى يبتسم. كان شكله قافل وقلقان.
قال بسرعة:
"منى… أنا جيت أطمن عليكي… ورايح مشوار تاني."
بصّت له باستغراب، ولسه بيحاول يمشي…
مسكت إيده بخوف وقالت:
"علي؟!"
بصّ لها، ومسَك وشها بين كفّيه وقال "حصل ضرر لإسماعيل… صاحب المحل. الراجل ده كويس قوي معانا يا منى… لازم أروح أطمن عليه.مش هتأخر. ادخلي… واستنيني. وأنا جاي."
أومأت له بطاعة، ودخلت وقفلت الباب وراه بسرعة…
مش عشان تخاف، لكن عشان ما يزعلش منها لو فضلت واقفة تبصّ عليه وهو ماشي.
علي راح على المستشفى بخطوات سريعة، دخل أوضة إسماعيل لقاه متجبّس وإيده مربوطة، ووشه باين عليه التعب.
على قال
"ألف سلامة عليك يا أستاذ إسماعيل."
إسماعيل "الله يسلمك يا علي يا ابني… إنت سيبت المحل وجيت؟"
على قال"قفلته… وجيت أطمن عليك. ماينفعش أسيبك كده."
تنهد إسماعيل وقال:
"الحمدلله… أنا بس زعلان ع اللي جاي."
علي باستغراب:"اللي جاي؟ إيه اللي جاي؟"
قال إسماعيل وهو باين عليه القلق:
"فيه بضاعة كبيرة جاية من المصنع… ولازم تتستلم. وأنا كده مش هقدر أروح. والبضاعة دي مهمة جدًا."
قال علي:
"طب ما حد يستلمها غيرك؟"
رد إسماعيل بإحباط:
"حمدي… ابني… في محافظة بعيدة خالص عن المكان. ومفيش حد أقدر أعتمد عليه."
سكت لحظة، وبصّ لعلي مباشرة وقال:
"ممكن… تستلمها إنت يا علي؟"
وسع علي عينه وقال بدهشة:
"أنا؟"
قال إسماعيل بهدوء وثقة:
"يا ابني… أنا بعتمد عليك في حاجات كتير. وهعتمد عليك في دي كمان."
علي بلع ريقه، وقال بنبرة مترددة:
"إنت عارف ظروفي… مقدّرش أخرج برا المدينة."
رد إسماعيل:
"هي يومين أو ٣أيام بس… مش هتتأخر كتير."
سكت علي…
وعلامات الاعتراض واضحة في وشه ومتوتر… منى لو عرفت إنه هيسافر هتزعل، وهو نفسه مش مطمّن.
إسماعيل لاحظ تردده وقال بلطف:
"وبردو… أنا مش هضغط عليك يا علي. لو ماتقدرش… خلاص."
رجع علي البيت وهو مرهق وتعبان من التفكير.
فتح الباب بهدوء…
ولقى منى نايمة على الكنبة، ملفوفة في الغطا، ووشها هادي كالملاك.
ابتسامة صغيرة طلعت منه غصب عنه… هي أكتر حاجة بيحس معاها بالأمان.
دخل المطبخ زي عادته.
علي بيعرف يطبخ كويس، مش صدفة… اتعلم من جدته أيام ما كانت تعبانة، وكان لازم يساعدها عشان ما تتضايقش منه ولا من منى.
خصوصًا إن منى كانت كل مرة تدخل المطبخ يا إما تتجرح… يا إما تكسر حاجة.
فكبر علي وهو شايل البيت من غير ما يحس.
بدأ يسخّن الأكل ويحضر طبقين.
في لحظة… صوت هادي ومرعوب نادى عليه:
"عـ… علي."
اتلفت بسرعة.
لقى منى واقفة على باب المطبخ… شعرها مبعثر… ووشها شاحب… وعيونها واسعة.
قال وهو بيشيل الأطباق بسرعة:
"عملت دوشة وصحّيتِك… معلش."
لكنها ما ردتش.
كانت واقفة ثابتة… ملامحها غريبة، صامتة… كأن روحها مش معاها.
قرب منها علي وقال بقلق:
"مالك يا منى؟"
همست بصوت مكسور:
"ح… حلم… وحِش… علي… علي كان بيعيّط."
سكت علي.
عينه اتسعت، واستوعب اللي قالته.
هو بالنسبالها مصدر القوة… فكرة إنها تشوفه بيعيط حتى في الحلم كسراها.
ابتسم ابتسامة صغيرة عشان يطمنها وقال بخفة:
"ده كابوس يا منى… انتي عارفة إن علي مش بيعيّط."
سكتت…
نزل علي خطوة لقدام…
رفع إيده ولمس خدها بلطف… دفى صوته كان مختلف:
"الدموع للضعاف… وأخوك قوي. زيّك."
منى بصت له…
لكنها ما بكتش.
منى ما تعرفش تعيط… وكأن المشاعر عندها بتتخزن جواها وتتدفن، بس ما تنزلش دمعة واحدة.
كانت حاسة ده نقص… حاجة ناقصة في تكوينها.
وهو الوحيد اللي كان فاهم ده… وفاهم إنها بتتوجع بصمت.
قربها منه بهدوء وقال:
"تعالي… اقعدي… أنا هنا."
من زمان… من قبل حتى ما يفهم الدنيا،
وعلي بيقول لمنى إن عدم بكاها قوة… مش نقص.
إن هدوءها مش برود…
وإن خوفها مش ضعف…
وإن كل حاجة فيها يقدر يحولها لحاجه مميزة.
كان طول الوقت بيزرع فيها ثقة… يحسّسها إنها مش مجرد أخته.
منى كانت حياته كلها… الحتّة اللي لو وقعت، هو نفسه يقع.
وهما بيتعشّوا سوا…
منى قاعدة قدّامه، مركّزة في الساندوتش بتاعها، مبتسمة بالبساطة اللي بيحبها.
وعلي كان سرحان… كلام إسماعيل واقف في دماغه زي الحمل.
التليفون رن.
بصّ… رقم إسماعيل.
تنهد… وقفله.
عارف إن لو رفض يروح يا يستلم البضاعة… هيتقال عليه مقصّر، وممكن يخسر شغله.
وهو مش ناقص… خصوصًا إن الشغل ده ستره وسترة منى.
لقى الجرس بيرن.
منى قامت فورًا، بس علي أشار لها بإيده بعقدة حواجب وقال:
"كمّلي أكلك… أنا هفتح."
قعدت بهدوء، مطيعة كالعادة.
راح يفتح الباب…
ولما فتح، لقى طنط راويه واقفة…
وفي إيدها طبق كبير متغطّي بفوطة صغيرة.
ابتسمت أول ما شافته وقالت:
"إزيك يا بني… عارفة إن ده وقت نومكم، بس قولت أعدّي."
قال علي وهو بيزيح نفسه عشان ماتحسش إنه متضايق:
"عادي يا طنط، خير؟"
رفعت الطبق وقالت بابتسامة أم:
"ده رز بلبن… منى قالتلي إنها بتحبه.
عملته… وقولت أبعتهولكم."
عين علي راحت غصب عنه على منى…
كانت قاعدة على الطرابيزة… ممسكة معلقة، وسامعة كلام راويه…
وابتسامة خفيفة جدًا ظهرت على خدها.
راويه كامِلة كلامها:
"دي بنت طيبة… ونفسي أشوفها مبسوطة على طول."
علي أخد الطبق وقال بهدوء واحترام:
"تسلمي يا طنط… منى هتنبسط."
هزّت راسها، وقالت:
"لو احتجتوا حاجة… أنا هنا. تصبحوا على خير."
قفّل الباب…
رجع لعند منى، حطّ الطبق قدّامها وهو بيضحك بخفّة:
"هو إحنا مشهورين ولا إيه؟"
منى بصّت للطبق…
وبعدين بصّت له…
وبصوت هادي قوي قالت:
"عملت رز بلبن… عشاني."
قعد علي قدّامها وقال:
"وليه لا؟ انتي تستاهلي."
لكن ملامحها ما كانتش فرحانة وبس…
كانت فيها حاجة تانية… قلق… تعلق… خوف… حاجة مش مفهومة.
لما بصّ علي وراه…
لقى منى واقفة عند باب الصالة، مبتسمة ابتسامة صغيرة… هادية… بريئة.
ابتسم لها علي وهو بياخد طبق الرز بلبن من راويه وقال لها:
"شُكراً… مش عارف أقولك إيه."
ردّت راويه بلطافتها المعهودة:
"ولا أي حاجة… إحنا جيران يا بني."
بدأت تمشي، لكن علي بصّ لها فجأة وقال بصوت منخفض، فيه توتر خفيف:
"لو سمحتي… ممكن تخلي بالك من منى في غيابي؟"
وقفت مكانها… التفتت له باستغراب ناعم:
"أنت خارج؟"
قال علي بوضوح:
"مسافر."
شهقت راويه بخوف تلقائي:
"مسافر؟!"
رفع إيده بسرعة يهدّيها:
"مش برّه البلد… رايح مدينة تانية بس.
صاحب الشغل تعبان… وفيه بضاعة لازم تتستلم.
هاخلصها وهرجع فوراً."
بصّتله راويه بقلق أم…
اللي رافعة طفل منى في عينها أكتر من سنها:
"طب ليه ماسيبهاش معاك؟"
تنفس علي ببطء، عينه راحت على منى اللي واقفة وبتسمع كل كلمة:
"مش هينفع… الطريق طويل ومرهق، وأنا مش ضامن الظروف.
مش عايز أبهدلها وتلف معايا في عربيات وطرق ومخازن.
هتتعب… ومش هتبقى مرتاحة."
سكت لحظة… وبصّ لراويه بجدّية:
"أنا عارف إن منى بتعرف تتصرف كويس…
بس برضو هي صغيرة… وبخاف عليها.
أنا طالب منك تطمني عليها… وتطمنيني عليها.
دي أمانة… ومش هتقول على حضرتك ولا على عم جمال."
راويه بصّت لمنى…
ومنها لعلي…
وشافت في عينين الاثنين رابط غريب…
خوف… حنان… واعتماد كامل.
ابتسمت بهدوء الأم اللي واخدة قرار:
"حاضر يا بني… هطمنك عليها.
ومتقلقش… دي بنتي زي بنتي.
بس…"
رفعت حاجبها بحزم لطيف:
"متتأخرش…
مش علشانّا…
علشانها هي."
أومأ علي بتفهم… صدره اتحرك بنَفَس تقيل:
"شكراً…"
خرجت راويه…
وباب الشقة اتقفل وراها.
بصّ علي لمنى…
لقى وشها هادي… بس مش فرحان.
في قلق مستخبي…
وخوف من كلمة مسافر.
حسّ قلبه يتقبض…
عارف إن اللي جاي مش هيعدي عليها بسهولة.
مشيت راويه…
وعلي دخل يقابل منى.
كانت واقفة في نص الصالة…
عينيها على الباب اللي اتقفل…
ولما شافته، ما اتحركتش… بس نظرتها كانت متعلقة بيه، كأنها بتحاول تفهم حاجة من وشه.
راح علي وحط طبق الرز بلبن على الترابيزة وقال بنبرة خفيفة يخبي بيها توتره:
"مقلتيش ليه إنك عايزة رز بلبن؟"
ردّت منى ببساطتها اللي شبه طفلة وامرأة في نفس الوقت:
"طنط راويه بتعمله حلو."
قعدت على الكرسي…
وسابت الأكل اللي كانت بتحبه، ومسكت المعلقة وبدأت تاكل من الرز بلبن زي ما الطفل بيمسك حاجة أمان.
وبعد لحظات…
افتكرت علي.
رفعت إيدها بالمعلقة علشان تأكله…
لكن علي مسك إيديها ومنعها بلطف:
"مش عايز… كُلي انتي."
سحبت إيدها بهدوء…
وبدت عليها ملامح قلق، وقالت بصوت منخفض قوي:
"علي… زعلان؟"
قرب منها…
قعد جنبها…
وقال بصوت هادي مليان طيبة:
"أنا أقدر أعتمد عليكي… وأغيب يومين ونص… بس كده بالظبط."
بصّتله منى بعينيها اللي فيها خوف وحاجة مش مفهومة:
"علي… هتخلي بالك من نفسك؟
وهتبعد عن أي حاجة خطر؟"
قالها وهو بيحاول يطمنها:
"مفهوم."
سكتت لحظة…
وبعدين سألت السؤال اللي كانت مخبيّاه:
"علي… رايح فين؟"
تنهد وقال بوضوح:
"شغل… لعم إسماعيل.
ومش هتأخر."
لكن منى هزت راسها ببطء…
عينها نزلت للأرض…
وبعدين رفعتها عليه وقالت بجملة كسرت قلبه:
"علي… هيبعد عن منى؟
الحِلم…"
اتصدم علي…
قرب منها بسرعة:
"منى؟ حلم إيه؟"
نفت ببطء وقالت بصوت راجف:
"هتسيب منى… الحلم حقيقة."
ساعتها مسك علي إيدها…
وبعدين مسك وشها بين كفوفه…
قربها منه لدرجة تشوف نبض خوفه:
"منى… حلم إيه اللي حقيقة؟
أنا؟
أنا مش همشي واسيبك."
صوته كان بيتكسر وهو بيقول:
"أنا لو بعدت عنك… أموت."
رفع وشها بإيده وهو بيكمل:
"انتي أختي…
أنتي عيلتي…
أنتي حياتي.
من غيرك… علي مالوش معنى."
حط جبهته على جبهتها…
"أنا وانتي روح واحدة…
لو واحد فينا ساب التاني…
التاني لازم ينتهي."
كانت منى بتتنفس بصعوبة…
مش من خوف…
من تعلق كامل…
حب أخت لأخوها اللي شايفاه دنيا كاملة.
سكتت منى، فبصّ لها علي وقال بنبرة هادية:
"ها… هتخلّيني أمشي وأعتمد عليكي ولا لأ؟ متقلقيش… راوية هتطمن عليكي، ولو احتجتي أي حاجة قولي لها."
قالت منى بابتسامة بسيطة:
"مش هتتأخر."
بصّ علي في ساعته وقال بنبرة واقفة:
"اتنين وسبعين ساعة… وهكون قدامك."
هزّت راسها بابتسامة أوسع وقالت:
"وعد."
أومأ لها علي بنفس الجدية:
"وعد."
تاني يوم… ساب علي البيت بعد ما اتفق مع إسماعيل ونسّق له تاكسي ياخده لحد المصنع، وشكره كتير إنه ساعده.
وبرغم إن علي كان مضغوط… يمكن عشان دي أوّل مرة يبعد عن منى كده كام يوم، بس نظرتها وهى بتودّعه كانت أهدى منه… بتبتسم كأنه خارج شغله عادي مش مسافر، وكأنها واثقة في كلامه ومش خايفة يغيب.
وقف قبل ما يمشي وبصّ لها بقلق خفيف وقال:
"منى…"
ومسك إيديها وقال:
"يومين بس… يومين."
ابتسمت منى وأومأت له بتفاهم، وطلعت من إيدها مصحف صغير وسلمته لعلي.
بصلها باستغراب، فقالت له بهدوء:
"ف أمان."
ابتسم علي وهو بياخده، فقالت منى:
"وراوِيَه ترجع بالسلامة."
ردّ عليها علي:
"الله يسلمك."
وقرّب منها وباس راس أخته الكبيرة… ومكانش فاهم ليه الوداع كان حار قوي كده، وكأنه هيسيبها فترة طويلة أو مش هيشوفها قريب.
ركب التاكسي ومشي، وحط المصحف في شنطته.
بعد سبع ساعات على الطريق، وصل علي.
الليل كان مغيّم، والمكان غريب… مابيعرفش فيه حد، ولا حتى لاقي حد يدله على حاجة.
طلّع الورقة اللي فيها العنوان، ومشي يسأل على المصنع اللي جاي عشانه.
وبينما هو ماشي… تليفونه رن.
كان إسماعيل.
رد علي وقال:
"ألو… أنا وصلت دلوقتي."
قال إسماعيل:
"عارف إنك وصلت بالليل، عشان كده انزل في أوتيل هتلاقيه على إيدك اليمين. وبُكره محمد هيحمل معاك البضاعة… أنا كلمته عليك."
قال علي بنبرة اعتراض:
"متفقناش إن هيبقى فيه بيات في أوتيلات يا أستاذ إسماعيل."
رد إسماعيل وهو بيتنهد:
"يا ابني أكيد مش هنام في العربية ولا في المصنع! خد من الفلوس اللي مديّهالك، وأي حاجة هنتحاسب عليها."
سكت علي وقفّل المكالمة، واتّجه ناحيّة الأوتيل.
كان محتاج يعمل مكالمة قبل ما يطلع أوضته، ولما مسك تليفونه لقاه "فاصل".
قرب من السكرتيرة وقال بأدب:
"ممكن لو سمحتي أعمل مكالمة؟"
ابتسمت وقالت:
"اتفضل طبعًا."
مسك السماعة واتّصل برقم البيت.
التليفون بيرن… وماحدش بيرد.
قلبه اتقبض فجأة.
رنّ تاني… وبرضه مفيش.
وبعد شوية… السماعة اترفعت.
سمع صوت أنثوي هامس…
قال بسرعة وهو بيحاول يثبّت صوته:
"منى؟… ده أنا… علي."
ردّت منى بصوت متقطع ومتوتر:
"ع… علي… ك… كنت مستنّيه أكلمك."
ابتسم رغم القلق اللي جواه، وقال بنبرة هادية:
"وأنا كمان يا منى. أنا اتصلت أطّمن عليكي… كل حاجة تمام؟"
ردّت بتلعثم واضح:
"ت… تمام… و… وإنت؟"
قال علي وهو بيحاول يطمنها:
"أنا كويس. يلا نامي… وابعدي عن أي حاجة خطر يا منى."
قالت منى بصوت خافت قوي:
"علي… مش هتتأخر؟"
ردّ بسرعة:
"خلاص يا منى… قولتلك مش هتأخر. ارمي أحلام البعد ده على جنب… ونامي.
تصبحي على خير يا حبيبتي."
وقفل المكالمة… ولسه القلق ماسك قلبه.
دخل علي أوضته في الفندق…
أوضة بسيطة، سرير واحد وترابيزة صغيرة، بس كانت كفاية لليلة دي.
قفل الباب وهدوء المكان وقع عليه مرة واحدة.
حط شنطته على السرير وفتحها، طلع منها الفلوس اللي إسماعيل كان مدّيهاله.
قعد يعدّهم بإيده…
وهو خايف.
مش من الفلوس نفسها…
من حملها، من المسئولية اللي جواه، من كل خطوة بيبعد فيها عن منى.
كان مجبور يشيلهم…
علشان يسدد تمن المصنع، وتمن الطريق… وتمن حياته اللي لسه بيحاول يوقفها على رجلها.
تنهد… وبص للسقف.
أول ليلة ينام فيها بعيد عن أخته الكبرى.
أول مرة يحس الفراغ ده حواليه.
دماغه رجّعت كلامها…
اليوم اللي قالت فيه إن عندها حلم…
وإنها خايفة يفترقوا…
وساعتها هو اللي كان بيعيط، وهو طفل… مش مستوعب يعني إيه بُعد.
ليه الكلام ده بييجي في باله دلوقتي؟
ليه قلبه بيتقبض بالشكل ده؟
غمض عينه وقال بهمس:
"يا رب سلّم… يا رب سلّم."
…
…
رجوووع للمــــاضي
كان علي سايق بجنون، وفجأة...ظهر كمين قدامه، والضابط بيرفع إيده يشاورله يوقف.
لكن علي ما شافش...دخل في الحواجز بعنف، صوت التصادم دوّى والناس اتجمدت مكانها.
الكل اتصدم، عيونهم بتلاحق العربية اللي طارت من الكمين كأنها هاربة من الموت.
بس الحقيقة... الموت كان هو اللي بيطارد علي.
وصل علي قدّام الفيلا…
لسه نازل من عربيته، بيجري للداخل، أنفاسه ملخبطة وتعبان من السواقة المجنونة.
لكن فجأة—
صوت ارتطام مرعِب هزّ المكان كله.
حاجة تقيلة وقعت من فوق…
الأرض نفسها ارتجّت تحت رجليه كإن زلزال ضرب الفيلا.
اتجمّد.
رجليه اترسّمت في الأرض، ومقدرش يحرّكهم.
نَفَسه اتقطع، وصدره وقف للحظة.
التفت ببطء…
بعنيه الواسعة اللي الخوف ماليها لحد آخرها.
وشه اتسحب منه الدم، بقى رمادي.
ولما شافها—
الجثة اللي وقعت فوق عربيته…
السيارة متهشّمة من تحتها…
والجسد مرمي فوق السقف، شعره منساب، والدم نازل على الزجاج المكسر.
كانت وَعْد.
قلبه وقف.
روحه خرجت.
الدنيا اتصفت حوالينه، مابقاش سامع غير صوت دقّات قلبه—
اللي حتى هي توقّفت.
رهبة… ذعر… صدمة… كلهم مرة واحدة.
صرخ:
"وَعْــــد!!"
اندفع ناحيتها فجأة بعد ما الجسمه فكّ،
مسكها بإيده المرتعشة وسحبها من فوق العربية بالراحة…
وضمّها لحضنه كإنه بيحاول يرجّع الروح لجسدها.
ركع على الأرض بيها،
وقع معاها…
رجله مخانته،
وقوته اللي الكل بيشهد بيها…
اختفت،
اتبخّرت في ثانية،
لحظة شافها قدّامه بالشكل ده.
حط راسها على صدره وصوته بيتهز:
"وعد… قومي… بالله عليكي قومي…"
ابتعد علي عنها خطوة…
بصّ لها بعيون مصدومة، فاجعة بتاكل ملامحه، والدموع محبوسة بين جفونه وكإنها مش مصدّقة اللي شايفاه.
وشها بين إيده…
بارد… ميت…
ملامحها مطفية كإن الروح سابت الجسد قبل ثواني.
هزّها وهو بيترجف:
"وعد؟! وعد قومي… اسمعيني!"
ربّت على خدّها بقوة الخوف مش الحنان، صوته اتشرخ:
"افتحي عينِك… بالله عليكي افتحي عيننننك يا ووووعد!!"
كان بيصرخ…
بيصرخ من جوّه قبل ما يكون من برّه.
وفجأة…
جفنها اتحرك.
نفس علي اتقطع للحظة، وبصّ لها بعيون مجنونة، قلبه بيخبط وكأنه بيكسر ضلوعه.
فتحت عينيها…
نظرة أخيرة…
نظرة حد بيودّع…
حد بيحارب الموت بس بيخسر.
كان نفسها بطيء، متقطّع…
وشفايفها رسمت ابتسامة ضعيفة… ابتسامة انتصار قاسي.
قالت بصوت ضعيف… مكسور…
"قولتلك… هخليك تندم… وتجيلي… والدموع… في عينك."
اتسّعت عيون علي.
نظرتها كانت مزيج من انتقام… وموت… ونهاية.
وفجأة…
اتقفلت عينيها.
استسلمت.
صرخ علي:
"لـــا…! وعد لا! افتحي عينِك يا وعععد!!"
كان بيربت على وشها، إيده مليانة دم…
دمها.
والدم بيلطّخ كفه ووشها… والدنيا بتسيح قدّامه.
وفجأة…
وش وعد اتشوّش…
ملامحها اتهزّت…
وتحوّلت—
اتحوّلت لوش منى.
منى…
وهي ميتة بين إيده.
نفس المشهد.
نفس الوجع.
نفس اللحظة اللي قتلت روحه من سنين.
رجع…
رجع لعلي ابن الـ٢٠ سنة، الواقف شايل موته بإيده…
شايل أخته…
شايل روحه وهي بتتسحب من بين صوابعه.
رجع ببصّ لوعد تاني، وهي «الوصمة» اللي بتطرده، والدموع بتحرق خده.
مد إيده المرتجفة لوجهها:
"لا… لا بالله عليكي يا وعد…"
لكن الدم كان بينزل…
بينهدر منها كإنه نهر.
ضمّها لصدره جامد…
جرح… صرخة… روح بتتقطع.
"لاااااااااا!!! يا رب… يا رب لا…"
سقطت دموع علي أخيرًا…
مش دموع عادية—كانت شلال، كأن سدّ اتفتح فجأة بعد سنين صامد.
هزّها وهو بيختنق:
"افتحي عينِك… ليه عملتي كده؟ لييييييه يا وعد؟!"
ضمّها لصدره فجأة…
حضن مش حضن راجل—حضن حد مكسور، قاهر، صرخته بتشق السما:
"لاااااااا! لا ياااارب… إلا دي…
متخدهاش منّي… أرجوووووك!"
كان بيطوّقها بذراعيه وكأنه طفل خايف،
وبيطبقها على صدره كأنه عايز يشق ضلوعه ويخبيها جواه…
مكان ما الموت ما يعرفش يوصل له.
استند على قدمه وهو شايلها على إيديه…
رجله مهزوزة، مش شايلاه،
قرب من العربية وهو يكاد يقع…
كل لحظة عاشها قبل كده—كل كابوس، كل موت، كل فقد—بيرجع يتكرر قدّامه تاني…
نفس الرعب، نفس التفاصيل، نفس الجحيم.
أبعد الزجاج المتكسر بإيده المرتعشة…
وهو يدخلها العربية براحه…
كأنه بيحط آخر حاجة بيحبها في الدنيا في حضن الموت…
وقعد مكان السواق بسرعة،
يده التانية لسه ماسكاها،
وانطلق.
كان سايق والليل بيبلع الطريق…
دموعه بتسيل بانهيار لدرجة إنه مش شايف قدامه…
بيبص ليده اللي ماسكه الدريكسيون—
ملطّخة…
ملطّخة بدم وعد.
دم حبيبته…
اللي مرمية على ذراعه التاني،
راسها مستقرة على كتفه،
وهو ماسكها بجنون…
كأنه لو سابها لحظة واحدة هتغادر الحياة…
مع إنها—
يمكن كانت غادرتها فعلاً.
وهو سايق…
كان بينهار،
بينهار بكل وجعه اللي خاف منه طول حياته…
كان بيقول في نفسه:
"مقدرش… مقدرش أخسرها… مش تاني… مش بعد منى…"
وعينه تدمع أكتر،
وإيده تتمسّك بيها أقوى،
كأنه بيحارب الموت بإيده…
لكن الموت ما بيتحاربش.
كان علي يترجّى ربّه وهو بيرتعش…
صوته مكسور، ضعيف، متقطع:
"افتحي عينِك يا وعد… مش هتسيبيني… انتي كمان؟"
الكلمات خرجت منه وكأنها طلعت من جرح مش من فم.
أحداث اليوم المشؤوم القديم رجعت…
اليوم اللي مات فيه علي القديم، وطلع علي تاني مكانه.
لكن انتحار وعد…
خلاه يشوف الانتحار القديم بعينه،
رجّع له كل خوفه، كل وجعه،
وخلاه زي الفأر المذعور اللي اتفتح عليه سقف قفصه مرة واحدة.
الطريق كان واقف.
عربيات مرصوصة…
ناس بتصرخ… محدش بيتحرك.
علي وقف عربيته بعصبية…
عينه ماسكة الطريق كأنه بيحاول يشقه بإيده.
حتى ظابط المرور كان واقف عاجز قدّام الفوضى.
علي فتح الباب…
لكن الباب كان معلق من الخبطة والتهشم.
زقّه برجله بكل قوته…
اتكسر.
مد إيده… سحب وعد من العربية
وحضنها على زراعيه—
جسمها يتقطر دم.
دم ساقع… لكنه كان مولّع قلبه.
ركض.
ركض بجنون.
عدّى بين العربيات،
والسائقين اتنحوا…
والمزامير اتسكتت فجأة.
الجميع اتجمدوا وهما شايفين الراجل اللي شايل جثة غرقانة دم وبيجري بيها كأنها آخر نفس بيملكه.
علي يلهث…
نَفَسه بيقطع صدره.
وعينه كل شوية تبص لوعد…
لكن عقله يشوف منى.
نفس اللحظة.
نفس المشهد.
نفس الوزن اللي بيكسر ضهره.
نفس الخوف.
نفس البكاء اللي اتعاهده إنه مش هيعيّطه تاني.
كل خطوة…
كانت بتعيدله صرخة قديمة،
لحظة قديمة،
موت قديم.
دلوقتي…
كل ده بيرجع تاني.
كان بيجري كفهد،
شايل وعد كأنها طفلته…
مش حبيبته بس—
دي كانت روحه التانية.
ظابط المرور شافه…
اتصدم من المشهد.
وقفه بقوة:
"إنت! اقف عندك!"
لكن علي ما وقفش…
عينه كانت مجنونة…
مليانة دموع…
ومليانة نفس واحد:
"الحقّوني… هتموت!"
قال علي وهو لاهث، صوته متقطع:
"المستشفى فين؟"
الظابط اتجمد…
شاف الرعب اللي في عين علي—
الرعب اللي يخوّف راجل متعوّد يشوف الدم كل يوم.
قال بسرعة:
"الشارع اليمين… آخره."
وكأنه فتحله الطريق بجملة واحدة.
علي جرى.
كأنه بيجري بروحه مش برجليه.
كان كل شوية يتكعبل…
رجله بتخونه…
لكن كل مرة كان بيرفع وعد بسرعة، يضمّها لصدره كأنه بيخبّيها من الدنيا،
وبعدين يرجع يقف ويجري تاني.
كان قوي…
بس دلوقتي؟
اللي يشيله هو اللي وقع.
واللي كان يشيل الدنيا…
ركبته بتترعش.
وصل المستشفى أخيرًا…
فدخل وهو يصرخ صرخة راجل بيغرق:
"دكتووووور!!!"
كل اللي في الاستقبال اتفزعوا.
مرضى… ممرضات…
اتجمدوا كلهم لما شافوا وعد مغطّية دم،
وهو شايلها كأنها آخر نفس في صدره.
صرخ تاني، أعلى:
"دكتووووور بقولللكم!"
خرج دكتور بملامح منزعجة:
"إيه الصوت ده؟! إزاي تعمل دوشة بالشكل ده في—"
لكن ما كملش.
علي خطفه من قميصه…
رفع الدكتور بإيده كأنه ورقة.
عنيته كانت مش إنسان…
عنيته كانت حرب.
قال بصوت متقاطع بين التهديد والبكاء:
"أنقذها."
الدكتور اتصدم…
اتوتر…
بَص لعلي بترقّب،
والخوف مسيطر على وشه.
علي شدّه أكتر:
"خَلّيها تعيش…
تتخرّج وإنت اللي أنقذتها…
ما تتخرجش خالص لو ماتت بين إيدك."
الكلام كان تهديد…
بس كان خوف قبل أي حاجة.
الدكتور بصّ لوعد…
وبعدين بصّ لعلي وقال بخضة:
"إنت… متأكد إنها مش ميّتة؟
إنت مقتنع بكلامك دا؟"بصّ علي لوعد اللي على دراعه، تملّكه الرعب… معقول تكون ودّعته بين إيده؟
جه المسعفين، حطّوها على السرير، والدكتور بيشوف نبضها.
بصّ لعلى، وكانت النظرة كفيلة تقتل علي ١٠٠ مرّة.
قال: "عايشة."
سحب علي الدكتور بقوّة وقال: "انطقققق!"
قال الدكتور:
"هعمل اللي في إيدي… حضّروا أوضة الإنعاش فوراً!"
الممرضين جِروا، وعلي قال: "أنقذها."
قال الدكتور جملة واحدة:
"المنقذ هو ربك، أنا عبد زيّك… صدّقني مفيش في إيدي حاجة. أنا هعمل اللي في إيدي. صدّقني نبضها ضعيف قوي… إنت بتأخّرني."علي تركه، والفجعة في عينه.
الدكتور عدّل جاكته ومِشي فوراً وهو خايف من علي.
مسك علي سرير وعد وهما بياخدوها من قدّامه، ومِشي معاها وهو ماسك إيدها، ودمائها بتمتزج بين إيديهم وهو بيقبض عليها.
قال بصوت شجن باكي مرعوب:
"وعد..."
ولما اتفتح باب الأوضة وخدوها، علي كان هيدخل، لكن الممرضة منعته.
قالت:
"خليك هنا لو سمحت."
قال علي:
"ابعدي… هدخل معاها! مينفعش تسيبني!"
قالت الممرضة:
"لو سمحت… ده قانون."
قال علي بغضب وقوّة:
"ابعدي!"
ودخل، وكانت فيه جلجلة في الأوضة بسبب علي.
وهنا… لقى إيد بتتحط على كتفه.
لما بص… لقى شخص واحد.
مالك.
حارسه الشخصي وصاحبه اللي رماه الزمن قدّامه في وقت غير مناسب.
قال مالك:
"اخرج يا علي… إنت بتعطلهم."زقه علي، لكن مالك سحبه بقوة لبرا وقفّلوا الباب أخيراً.
بصّ علي، لقى عبير واقفة، مصدومة، الدموع مالية عينيها وهي باصة على وعد من ورا الإزاز.
علي ماكنش فاهم مالك جه إزاي… ولا عبير.
لكن لفّ على الإزاز يشوف حبيبته، وكأن روحه هي اللي جوّه.
جواه كان بيرتجّف وهو شايف الطبيب بيعمل لها إنعاش بكلتا إيديه، بيضغط بقوة…
لكن علي ماكنش شايف غير حاجة واحدة:
خط الحياة على الشاشة… متوقّف.
ما بيتحرّكش.
قال علي بصوت مكسور:
"لا…"
الدكتور بيضغط أقصى ما يمكن، لكن مفيش أي استجابة تقول إنها لسه عايشة.
ولما شاف طقم التمريض بيتبادلوا النظرات…
صرخ علي:
"لااااا… وعااااد!"
اندفع ناحية الباب، مسكه مالك وزقه بقوة وقال:
"ابعد!"
علي بيصرخ:
"افتحي عينِك يا وعد… لااااا بقووولك!"
مالك ماسك علي بكل قوته…
لكن ماكانش قادر عليه من شدّة هياجه.
وقال مالك بصوت محاول يهدّيه:
"اهدّا يا علي…"الدكتور عمل جهاز الصدمات بسرعة وقسوة، وشقّوا ملابس وعد لينتفض جسدها مع الصاعقة.
علي توقّف، حاسس إن روحه بتتسحب منه، ودمعة أخيرة نزلت وهو شايف اللي وصلت له… جسدها بيتنفض من أثر الصدمات القوية.
وهنا… عاد النبض يشتغل.
والدكتور ماوقفش، استمر لحد ما النبض ثبت أكتر، وقال بسرعة:
"عمليّة… بسرعة!"
علي نظر لوعد وهما بيقفّلوا الإزاز، يمنعوه يشوفها… آخر لمحة اختفت قدّامه.
علي بعد عن مالك، ماقدرش يعقل… راح وقف عند الباب.
مالك بصّ له… في عيونه فاجعة ورعب ماكانش متخيل يشوفهم في علي.
اللي قدّامه مش علي اللي يعرفه…
ده علي الحقيقي… علي اللي اتدفن لما أخته ماتت، واللي فاق تاني لما حب وعد صحّى المقتول جواه.
كأنه أخيراً اتشبّث بحاجة غير الانتقام.
خرجت الدكتورة بعد الانتهاء…
بصّت لعلي، وقالت من غير مقدمات:
"عدّت مرحلة الخطر…
بس حالتها مش مستقرة."قال علي:
"هي كويسة؟"
ردّ الدكتور ببرود واقعي:
"معتقدش… حالتها كانت بين إيد ربنا. بس السؤال هنا… اللي حصلها ده من إيه؟"
ما ردّش علي.
لكن مالك قال بسرعة:
"حادثة يا دكتور."
الدكتور بصّ لعلي… الدم مغرق هدومه وإيده.
وسأل بنبرة شك واضحة:
"مين الفاعل؟ هو؟"
قال مالك:
"لا يا دكتور… ده يكون—"
قاطعهم علي، صوته اتكسر:
"الطفل."
الدكتور رفع عينه باستغراب:
"طفل؟"
علي كرر:
"هو كويس… صح؟"
الدكتور اتوتر:
"طفل إيه؟"
بصّ له علي باستغراب كأنه بيسمع حاجة غريبة:
"و… وعد حامل. عايز أطمن على ابني… هو لِسّه عايش ولا؟"
الدكتورة اللي كانت واقفة جنبه قالت فجأة:
"بس… المريضة مش حامل أصلاً."
الدنيا وقفت.
تسمّر علي مكانه… ومالك وعبير اتصدموا.
قالت عبير بصوت مبحوح:
"إزاي يا دكتور؟!"
ردّ الدكتور:
"زي ما سمعتوا. مفيش أي جنين في رحم المريضة."
مَلامح علي اتقلبت، وشه كله صدمة…
الدكتور كمل:
"بس… في أثر جراحة أسفل البطن. يدل إن المريضة دخلت عملية فعلاً. فممكن"
علي قال بصوت مهزوز:
"ممكن… ممكن إيه؟"
الدكتور نطق الكلمة اللي قصفت قلبه:
"إجهضت."
على اتصدم… وقف مبتحركش، ملامحه اتجمدت كأنه لسه مش مستوعب.
مالك قال للدكتور بسرعة:
"تمام… شكرًا يا دكتور."
الدكتور مشي، وسابهم في صدمة المكان كله اتشق بيها.
مالك بصّ لعلي اللي كان واقف زي حجر اتحطم:
"يعلي…"
لكن علي قطع كلامه بصوت هادي جدًا… مخيف:
"ابني راح فين؟"
رفع عينه لمالك…
نظرة واحدة بس، وكل اللي فيها كان وجع عمره.
قال علي وهو بيكتم صرخته:
"يعني إيه… مش موجود؟ يعني إيه مش حامل؟ يعني إيييييييه؟"
مالك قرب منه وقال بصوت واطي:
"اهرَدَى… يعلي… بالله عليك اهدا—"
لكن قبل ما يكمل…
علي زقه بكل قوته في الحيطة.
الخبطـة كانت جامدة…
بس مالك استحمل ولسه مبيتكلمش، عارف إن علي خارج السيطرة.
علي صرخ وهو بيهزّ وشه:
"اَهْدَا إييييييه؟!! متتكلمش خااالص! فاهم؟!"
نفَسه كان بيقطع…
دموع معلّقة في عينه مش قادرة تقع.
"إنت كنت معايا… كنت معايا وموقفتنيش…"
مالك سكت.
كأنه بيتحمل ذنب مش ذنبه.
علي قال وهو بيترعش:
"مقولتليش… إني هوصلها هنا."
مالك رد عليه وهو بيحاول يمسك أعصابه:
"لما حبيتها… ولما اخترت تحطها بين حبّك وانتقامك… قولتلك مش هينفع."
قرب أكتر وقال بصوت بيوجع:
"قولتلك… يا تنسى حبّك ليها… يا تنسى انتقامك.
بس انت اخترت انتقامك… بعد ما دخلتها حياتك يا علي."
علي واقف… مش قادر حتى يتنفس.
ووده كله اتقفل على كلمة واحدة: ابنه اللي اختفى من غير أثر.
مالك كمل وهو حاسس إنه بيجرحه أكتر:
"حاولت… حاولت أفهّمك العواقب.
لأجلك… انت."على ماردش… ولا حتى بص وراه.
مشي بخطوات تقيلة، داخل على أوضة وعد كأنه داخل قبر.
وهو بيقفل الباب…
جه صوت صادم من ورا مالك:
"انتقام… إيه؟!!!"
مالك لفّ بسرعة.
لقى فاطمه واقفة…
وشها اتشق نصين من الصدمة.
على دخل الأوضة.شاف الممرضين لسه واقفين حواليها.واحدة فيهم قالت له:
"لو سمحت… اخرج بره، مينفعش—"
لكن قبل ما تكمل…
الممرضة التانية سحبتها من دراعها وقالت بصوت واطي:
"سيبيه… متعرفيش ده يبقى مين ده قلب المستشفى دى."
خرجوا.واتقفل الباب.
وبقى علي… ولوحده تمامًا… مع وعد.
قعد جنبها.
إيده قربت من وشها…
اللي مليان جروح.
ضمادات حوالين رقبتها، صدرها، رجلها…
كسور واضحة… كأن كل جزء فيها صرخ قبل ما يقع.
حتى لو عاشت…
الحياة مش هتسيبها تخرج سليمة.
على بصّ لها…
دماغه بترجع لكل كلمة قالتها قبل ما توقع نفسها.
قال بصوت مكسور، مش قادر يمنع الرعشة منه:
"ليه… ليه عملتي كده؟
ليه نفّذتي تهديدك… بالشكل ده؟"
كأن كل حرف كان طلقة… خارجة من جوّه.افتكر نظرتها الأخيرة…
النظرة اللي كانت بتنزف دموع وفيها انتصار غريب…
وكأنها أخيرًا شافته بالشكل اللي هددته بيه يومها:
"اوعدك يا علي إني هخليك تندم… هخليك تجيلي والدموع في عينك."
والنهارده؟
نفّذت.
انتصرت.
بس انتصار مكسور… كله موت.
على قرب إيده منها…
مسك صوابعها البارده…
وإيده بترتجف كأنه ماسك سِكّين في قلبه مش إيدها.
قال بصوت مخنوق:
"إزاي؟… إزاي تعملي جنان بالشكل ده… عشاني؟
ليه تأذيني فيكي… بس عشان تشوفي خوفي عليكي؟"
اتنفس بوجع.
ميل جبينه على ظهر إيدها:
"بعد كل كدبي… وكل القسوة…
كان عندِك ثقة إني كدّاب…
إزاي؟… إزاي وصلتك لهنا؟
أنا السبب…
أنا السبب الوحيد في كل اللي انتي فيه…"
رفع وشه ليها…
عينه كانت منكسرة بزيادة عن اللي شافته قبل العملية:
"متسبنيش يا وعد…
وعد… متسبنييش… أرجوكي…
مش هسمحلك تموتي… مش إنتي كمان…"
قرب منها أكتر…
كان صوته بيتهز وهو بيهمس عند ودنها:
"فوقي… جاوبيني…
عرّفيني… ابني راح فين؟"
بصوله نزل على بطنها…
تخيّلها فاضية…
كأن روح الطفل انسحبت وانتزعته من قلبه قبل ما تنسحب من جسمها.
نزَلت دمعة جديدة…
مكنش قادر يمنعها:
"عملتي فيه إيه يا وعد…
ابني راح فين؟"
قرب شفاهه من صوابعها الباردة:
"افتحي عينِك… أرجوكي…
واقفي الكابوس ده…"سالت دمعة من عين علي… دمعة من النوع اللي أول ما ينزل يهدّ جبل.
قرب من وجهها، وبصوت مبحوح قال:
"أوعدِك…
مش هقسى عليكي تاني…
أوعدِك هتكوني معايا…
وهبعدِك عن كل ده…
هتشوفي يوم مفهوش غير أنا وانتي… وابنّا."
مد إيده ولمس بطنها…
لمسة كانت كلها حزن… وقهر… وكسرة.
"أنا آسف…
والله آسف…
سامحيني يا وعد…"
نزل برأسه…
كأن الجرم كله واقع على كتافه…
تأنيب… ذنب… خطايا عمر.
عند الباب…
فاطمه قالت بصوت متلج بس مرعوب:
"يعني إيه… انتقام؟
الكلمة اللي قالها دي… يعني إيه؟"
مالك شد نَفَسه وقال وهو بيخبّي قد ما يقدر:
"اللي سمعتيه…
انسيه."
فاطمه حدّقت فيه بنظرة مش مستوعبة:
"أنساه؟ إزاي؟
هو يقصد إيه؟ قولي يا مالك!"
مالك قال ببرود ظاهري… وقلق دافن جوه:
"كلمة رماها كده… ملهاش معنى."
فاطمه هزّت راسها بحدة، وقالت بغضب موجوع:
"الكلام ده تقولُه لحد تاني… مش ليا أنا!
وبعدين… أنا لحد دلوقتي مش فاهمة إزاي هو قادر يمثل كده بعد ما باعها…
ورماها وهي حامل…
وخدع عيلة كانت بتحبه زي أبوها… وحبيبها!"
مالك بص لها بصوت داخلي بيقول “انتي مش فاهمة حاجة” لكنه نطق اللى يقدر ينطق بيه بس:
"رماها؟
شايفة الراجل اللي جوه ده شكله خدعها؟
شايفة في عينه الخداع؟
ولا الحب؟"
وقف مالك ثانية…
بص للباب اللي وراه علي منهار:
"ده منظر واحد… محبّش؟"
قالت فاطمه بحنق:
شايفه حب مسموم مؤذى، مرض… سبب أذيه كبيره لبنت ملهاش ذنب غير إنها حبت وغلطت، غلطت غلطة عظيمه بسببه… وف الآخر وصلها لإيييه؟
… انتحااار.
قال مالك:
وعد مش غبيه عشان تنتحر.
وعد الوحيده القادرة تقلب موازين لو فكرت صح… ولو مكنتش كده؟ مكنتش خوفت من وجودها ودخولها لحياة علي.
قالت فاطمه:
عايز تقول إيه بالظبط؟
اتفتح الباب وخرج علي… وهِنا صمتوا هما الاتنين.
قرب مالك من علي وقال:
لازم تروح، كلهم بيدوروا عليك و—
علي مدّلوش أي اهتمام ومشي ناحية عبير.
قال مالك:
علي—
بصّت فاطمه لعلي، اللي وقف عندها، وقال:
كنتي فين وهي بترمي نفسها؟
سكتت فاطمه، وملامحها اتبدّلت ميت درجة.
قال علي:
مفروض إنك كنتي معاها.
مفروض إني بعتّك… وسددت مصاريف قبضك كاملة، لمجرد إنك تمشي من عند بدران… وتروحي تقعدي معاها كعين ليا أنا
قالت فاطمه:
أنا مش عين لحد، ولما مساعدك ده قالّي أروح مع وعد… أنا مفكّرتش في فلوسك، بل شوفتها فرصة إني أكون معاها.
ولو إنت خايف عليها أوي كده… مكنتش عملت اللي عملته و—
قال علي:
متتخطيش حدّوووودك… وجاوبي على أسئلتي وبس.
غضبت فاطمه منه وقالت:
ملكش إنك تسألني.
قال علي:
لما أكون حاطّك هناك عشانها… وعشان توصّليلي كل نفس هي بتاخده، وتكوني معاها…
وف الآخر أتفاجأ باللي حصلها…
وكمان الدكتور قال إنها أجهضت…
ده يبقى إييييه؟
خافت فاطمه، لكن قالت:
أجهضت؟!! وعد؟!
قال علي:
ابني فين؟
وعد كانت حامل… وأنا واثق إنها كانت حامل.
قالت فاطمه:
بس أنا مليش دعوة… أنا بس كنت بَهتّم بيها.
قال علي:
بتهتمي بيها… وتوصل إنها تنتحر؟
قالت فاطمه:
هي عملت كده بسببببك… أنت.
علي جمع قبضته… ودمعة نزلت في عينه، وقال بجمود:
كان بإيدِك تكلميني… وأمنع يحصلها كده.قالت عبير، وصوتها بيرتعش من الغضب:
لما كنت باخدلك أخبارها… ده كان إيه؟
مش كنت بقولّك إن حالتها ملّ… وإنها بتِسوء يوم بعد يوم؟
مش قلتلك إنها مش بتاكل غير بالعافية؟
هل اهتمّيت؟
هل سألت نفسك ليه راحتلك ورجعتلي منهارة؟ ليه كانت بتعيط وتحبس نفسها في الأوضة اليوم كله؟
لأنك كسرتها… أنت.
إنت اللي عملت فيها كده… مش أنا.
ولو أنا غلطانة… فهي حاجة واحدة بس:
إني معرفتش… أوووووقفهه.
علي رفع عينه ليها فجأة وصوته اتغير:
توقّفي مين؟
اتوترت فاطمه، بس شدّت نفسها وقالت:
أوقفها… إنها تروحلك.
قال علي ببرود خطير:
سؤالي واضح…
كنتــــــي فيييييين… وكل ده بيحصل؟
مفيش حد مسؤول قدّامي هنا غيرك.
قالت فاطمه:
بس أنا—
قاطعها علي بصوت مجروح بس قاسي:
متتكلميييش…
كنــــــتي فيـــــــن.
فاطمه اتلخبطت، حاولت تتماسك:
أنا… أنا كنت بدوّر عليها في الأيام دي… والله.
دخل مالك وقال بحدّة:
بتدوّري عليها إزاي… ما هي كانت في الفيلا؟!
سكتت فاطمه، وبصّت لعلي بخوف…
عينه ثبتت عليها زي السكينة.
قال علي:
مترددى…
بتدوّري عليها إزاي؟
قالت فاطمه بصوت متقطع:
وعد… مكنتش في الفيلا الأيام دي.
كانت متغيّبة.
ولو رجعت… يبقى من امبارح بس.
لكن قبل كده… كانت برا.
علي اتجمد، وبصوته المنخفض اللي يخوّف أكتر من الصريخ قال:
يعني إييييه… متغيّبة؟
سكتت فاطمه، الخوف ماسك لسانها.
قال مالك بحدة:
اتكلّمــــي.
كانت فين؟
راحت فين؟
ومع مين؟
قالت فاطمه وهي بترتعش:
معرفش…
مسكها علي من دراعها فجأة، ومسكة واحدة كانت كفيلة تكسر دراع ستّ كبيرة زيها، وقال بصوت يخلّي الدم يتجمّد:
انطقي— إييييه مخبياه؟
وعد كانت فين؟
دموع فاطمه نزلت من الرعب، وقالت:
والله… والله ما أعرف… حاولت… بس هددني…
علي قرب منها أكتر:
هو مــــــين؟
سكتت.
السكوت كان اعتراف أكبر من الكلام.
وهنا…
علي طلع مسدّسه.
وحطّ فوهته على راسها.
اتسعت عيون مالك:
علـــي!!!
فاطمه اتجلدت مكانها، رجليها اتخبطوا في الأرض من الخوف.
قال علي وهو ماسك المسدس بثبات قاتل:
اتكلمــــــي.
حياتِك… مش هتهون عليا… قدّام حياتها.
عيطت فاطمه بصوت مكسور:
مش هقدر… والله… مش هقدر أقول…
علي عمر السلاح.
الصوت دوّى في الأوضة زي حكم بالإعدام.
هجم مالك عليه، مسك دراع علي بكل قوته:
علي!
هتعمل إييييه؟!
ارجّع السلاح فوراً… قبل ما حد يشوفك!
علي زعق وهو بيقاومه:
ابعد!
دي عارفة حاجة كبيرة… ومخبّيــــاها!قال مالك وهو ماسك علي من كتفه:
لو كانت تقدر تقولك… كانت اتكلمت.
مش هتعرف تاخد منها حاجة.
وتفتكر… موتها؟
ده بالنسبالك يبقى مكسب؟!
علي بص لفاطمه…
كانت ست ضعيفة، مرعوبة، دموعها واقفة على خدها.
بيَد مرتعشة، سحب إيده عنها… لكن ضيقه كان باين ف ملامحه.
رفع صباعه قدّام وشها ببطء وقال بصوت ثابت يخوّف:
لو كنتي سبب واحد…
في أي أذى ليها…
اعرفي إنّي… مش هرحمِك.
فاطمه بكيت بصمت، صوتها اختفى.
بص علي لمالك وقال بحدة:
خرجها برا.
وجودها هنا… مبقاش ليه لازمة.
مالك قرب منه وقال بصوت متوتر:
إنت اتأخرت يا علي… لازم تمشي.
علي رفع عينه له بحدة:
أمشي؟!!
أنا… ف مكاني الحقيقي يا مالك.
مالك اتوتر أكتر:
فين؟!
قال علي بحدّة مُرتجفة من جوّه:
هنا… جنبها.
مالك حاول يقنعه:
بدران بيه بيدوّر عليك.
لازم تمشي يا علي… وأنا هأمّنها.
علي كأنه بيتحرق من جوّه وقال بصوت مخنوق:
مش هقدر…
مش هقدر أمشي وأسيبها.
كفــــــاية لحد هنا يا مالك… كفاية.
لفّ علي وهو هيخرج، فمسك مالك دراعه بسرعة:
علي…!
علي زقّه بقوة خلته يترنح:
بقوللك… كفـــاية!
مش كفــــاية اللي حصلها… بسببـــــــي؟!
كانت الكلمة الأخيرة زي طلقة…
طلقة داخل صدر علي نفسه قبل ما تكون لحد تانيبصّله مالك بحدة…
لكن علي كان واقع، صوته طالع مخنوق، متكسر:
"كانت هتموّت…
انتحرت… بسببي.
إيدي… فيها دمّها.
أنا عملت فيها نفس اللي اتعمل في منى…"
نزلت دمعة من عينه… دمعة كسرت كل قسوته:
"أنا قتلتها…
أنا بقيت أوحش منهم…
أنا… كنت سبب انتحارها وإذيتها.
أنا… مفيش غيري."
مالك فتح بُقه… بس مَقدِرش ينطق.
كان شايف قدّامه راجل منهار… مش علي اللي يعرفه.
حسّ إن علي بيقوله ضمنيًا:
إنه مش هيعرف يكمل…
لأنه لو مكمّل… هيأذي وعد أكتر.
علي ما استناش رد.
لف وداخل الأوضة…
قافل وراه كل باب للنقاش.
وكأنه أعلن…
إنه خلاص غرق جوّا ذنبه لدرجة محدّش يقدر يطلعه منها.في الحفل المقلوب…
*****
الناس واقفين في ضوضاء مش مفهومة، كل واحد بيبص للتاني، وكلهم مصدومين بعد ما علي جري وساب كتب الكتاب وانهار النظام كله.
نــادين كانت واقفة مع رانيا لوحدها، مرعوبة ومش فاهمة أي حاجة.
قالت رانيا وهي بتحاول تهديها:
"اهدّي يا نادين… بدران هيتصرف."
ردّت نادين بصوت مرعوب وهي بتحاول تشهق هوا:
"الناس كلهم بيبصولي… أنا باينة على كل لسان… باينة أضحوكة."
رانيا كتمت غيظها وقالت بنرفزة وهي بتعضّ على أسنانها:
"فين علي؟ راح فين؟ إزاي يسيب كتب كتابنا ويمشي بالشكل ده؟"
قالت رانيا:
"دلوقتي هنعرف… فـ إيه."
بصّوا قدّامهم لقوا بدران واقف بعيد، ماسك الموبايل، بيعمل مكالمات ورا بعض، بعد ما أمر رجّالته يمشوا ورا يوسف ابنه ومحمود مساعده عشان يلحقوا علي ويشوفوا راح على فين.
ملامح بدران كانت مرعبة…
لا بصّ لنادين…
ولا لرانيا…
وكأن اللي حصل أكبر بكتير من إنها فضيحة حفلة.
بعد لحظات، جه محمود ووقف جنب بدران، واتكلم في ودنه بجملة قصيرة.
رانيا ما قدرتش تسمع…
بس اللي شافته كان كفاية:
وش بدران اتجمّد.
برود مخيف نزل على ملامحه…
كأنه سمع كارثة…
مش مجرد مشكلة.
لحد ما بدران وقف في نصّ الحفل…
رفع صوته وقال بثبات مصطنع:
"عذرًا يا جماعة على سوء الفهم اللي حصل… الحفلة ملغية.
اتلغى كتب الكتاب.
واللي عنده أشغال يقدر يمشي.
حصل ظرف لعلي أخويا ومش هيقدر يحضر."
القاعة وقفت لحظة…
الكل تلفت له، العيون عليه، والهمس بدأ ينتشر زي النار.
نادين بصوت مرتجف قالت لرانيا:
"هو بيقول إيه بدران؟!"
رانيا اتوترت:
"معرفش… أكيد وراه سبب."
الناس بدأت تتحرك، همسات عالية، الكل بيمشي والحفلة بتفضى بسرعة.
نادين قربت من بدران وسابت رانيا وراها، ووقفت قدامه مباشرة:
"علي فين؟"
قال بدران ببرود مستفز:
"معرفش."
اتصدمت نادين:
"متعرفش إزاي؟! لسا قايل للناس إن حصل ظرف! إيه اللي خلاه يمشي؟!"
قال بدران بنبرة واقعية تقيلة:
"أنا قلت كده عشان أدارى على الفضيحة…
وعشان سيرة العيلة ما تتجابش على لسان حد… ولا الصحافة تمسكنا."
اتسعت عين نادين:
"واللي حصل ده… سهل؟! علي يعمل كده إزاي؟!"
قال بدران وهو بيفرك جبينه بعصبية:
"معرفش… محمود لسه قايل إنهم ملحقوش يعرفوا مكانه من سرعته."
قالت نادين بنبرة حادة مش قادرة تتحكم في صوتها:
"يعني إيه؟! عايز تقول إنه هرب مني؟!
حسّ إنه بيتورّط؟!"
بدران بصلها بصمت… النظرة اللي معناها: اسكتي بس ومتفكريش غلط.
لكن نادين انفجرت أكتر:
"علي راضي بيا كزوجة تمام…
وهو اللي طلبني… تمااااام؟!"
رد بدران بنبرة مضغوطة:
"لو عايزة تفرّغي غضبك… طلّعيه في علي لما نعرف هو فين.
غير كده… كلامك مش معايا يا نادين."
اتكسفت نادين شوية، ووشها حمّر من الإحراج.
رانيا مسكتها بسرعة وقالت لبدران:
"معلش… ملهوش دعوة بكلامها."
نادين حاولت ترد، صوتها بيترعش:
"أمال مين اللي ليه دعوة؟!
أكيد في كارثة حصلت خلّت علي يمشي كده…
مستحيييل يسبني!"
وهنا ظهر يوسف واقف جنبهم، واضح عليه إنه جاي بخبر تقيل.
قال لبدران بصوت منخفض:
"عرفت هو فين."
تنفس بدران بسرعة وقال:
"ها؟!"
قال يوسف:
"لأ…
بس البوليس بيدوّر عليه حالياً."
اتجمدت نادين في مكانها، واتسعت عينيها:
"بوليس؟!"
قال بدران باستغراب وقلق بدأ يبان على صوته:
"بيدوّروا عليه ليه؟!"
يوسف ابتلع ريقه وقال:
"دخل في كمين…
من شدة سرعته بالعربية.
وكان… كان هيصدم الظباط.
ولا عمل احترام للقانون… ولا الشرطة…
وهم لحقوه بالعافية.
بس لحد دلوقتي حتى البوليس… مترصدش مكانه."
قال بدران بصدمة:
"جراله إيه؟!
وراح فين أصلاً عشان يبقى بالمنظر ده؟!"
قالت نادين وهي بتتكلم بصوت عالي مش قادرة تتحكم فيه:
"أكيد في مصيبة! لازم تعرفوا هو فين!"
قال يوسف:
"أنا بلغت الرجّالة يدوروا عليه في كل الاتجاهات."
لكن بدران رد ببساطة مخيفة:
"مش هيلقوه."
نَدين تلفتت له بحدة:
"يعني إيه مش هيلقوه؟!
هو أنت عارف مكانه؟!
بتخبي؟!"
بدران نقل نظره عليها ببصة جامدة… مفيهاش ولا ذرة تهاون.
رانيا بسرعة مسكت أختها وقالت:
"معلش يا بدران… نادين بس عصابها تعبانة."
قال بدران ببرود نفاذ الصبر:
"خدي أختك… واضح إنها مش واقفة على رجلها النهارده."
رانيا سحبت نادين، ونادين كانت بتقاوم وتقول:
"سيبيني! هو بيخبي حاجة!"
لكن رانيا سحبَتها غصب.
يوسف استغل اللحظة وسأل أبوه:
"ليه بتقول يا بابا إن الرجّالة مش هيلقوه؟"
قال بدران بصوت تقيل:
"علي… لما بيغيب، بيغيب عن الكل.
ولما بيقرر يظهر… بيظهر بمزاجه هو."
قال يوسف باستغراب:
"طب وكتب الكتاب؟!"
بدران بصله بنظرة فيها غضب خفيف وقال:
"ده اللي همّك؟"
قال يوسف:
"أمال إيه اللي هيهمّني غير كده؟"
رد بدران بنبرة حاسمة:
"ده آخر حاجة المفروض تهمّك.
نسيت بعد بُكرة إيه؟
ونسيت افتتاح الموسم… والمؤسسات؟"
تجمد يوسف وقال بصدمة:
"إزاااي نسيت!"
قال بدران بخطر واضح:
"لازم نلاقي علي فوراً…
لازم يجي بنفسه.
ولو مجاش؟
هتبقى مشكلة كبيرة جداً علينا كلنا.
ووقتها… انسَى إن شركتنا تدخل في المؤسسات الدولية لمصر."
****
فى المستشفى،
موبايل علي كان بيترن بشكل هستيري… مكالمات ورا بعض،
بس هو سايبه على الصامت،
محطوط في جيبه كأن الدنيا المقلوبة بره الأوضة دي مش موجودة.
دخل الدكتور.
أول ما شاف علي، قلبه انقبض… لسه فاكر تهديده بخصوص حياة وعد.
قرب بهدوء، قاس مؤشّراتها الحيوية.
علي قام خطوة لورا وهو شايفه بيفحصها.
— هتفوق إمتى؟
قالها علي بصوت خشن.
"مفتحتش عينيها لحد دلوقتي."
الدكتور اتردد لحظة قبل ما يرد:
— هي في حالة نوم عميق.
علي عقد حواجبه:
— يعني إيه؟ أنا محتاج أتكلم معاها.
— ادعيلها تفوق من الغيبوبة اللي هي فيها.
علي شهق، الكلمة ضربته:
— غيبوبة؟!
— أيوه.
تأثير البنج خلص من بدري، ومؤشراتها مستقرة،
بس مش راضية تفوق… فدخلت في غيبوبة مؤقتة.
حياتها في أمان.
سكت علي.
عينه اتحركت على جسد وعد…
الجبائر، الكدمات، العجز الملقى على السرير.
قال بصوت واطي موجوع:
— مش هتكون سليمة جسديًا… صح؟
الدكتور بلع ريقه:
— عندها كسر في رجليها وذراعها،
وهنحتاج نشتغل عليهم بالأشعات والعلاج…
قال علي باندفاع:
— هتنقلها مستشفى تانية… أو أسفرها بره… المهم ترجع زي ما كانت وأحسن.
الدكتور بص له لحظة، بنظرة هادية تقيلة:
— ربنا الشافي،
اللي في مصر هو هو اللي في أي بلد في الدنيا.
متفكرش إننا هنقصر… متقلقش، هتبقى كويسة.
ثم أضاف:
— عن إذنك، ورايا شغل.
خرج وسابه لوحده.
علي قرب من وعد، قعد جنب السرير.
في اللحظة دي موبايله رن تاني…
اسم مالك،
وبعده رضوان.
مكالمات ورا بعض.
وشه شد،
وفي ثانية كان رامي الموبايل على الأرض…
اتشقق، اتخدش،
زي قلبه بالظبط.
ما اهتمش.
همس وهو باصص لوعد:
— خلاص… أنا معاكي.
وكأن العالم كله برّه الأوضة دي اتقفل.
ولا حد، ولا شغل، ولا انتقام،
ولا حتى الماضي اللي كان عايش عليه.
كأن أول مرة يفهم
إن كل اللي كان بيعمله…
هو اللي وصل وعد للنقطة دي.
*****
في الحديقة، كانت الطيور بتطير بفزع من صوت الرصاص،ورضوان واقف ماسك بندقية صيد، رضوان يضرب في الجو بدقة قاتلة، وسماء الصبح بتتشقق بصوت الرصاص،لحد ما سقط طائر صغير على العشب قدامه.
وقف الحراس حواليه في صمت،ومالك كان على بعد خطوة، متماسك كعادته.
رضوان بصله وقال – "علي المفروض هينفذ خلال اليومين الجايين؟!
رد مالك بثبات:
– "وأنت بدورك... هتكون حاضر."
ابتسم رضوان ابتسامة فيها غموض،
رفع البندقية تاني،وقال
– "أنا مقلق من علي يا مالك... في حاجة هترجعه خطوة لورا، زي اللي حصل قبل كده... لولا تدخلي."
وكان يقصد وعد، مالك بصله وافتكر وجوده فالمشفى وان على هيتنازل
فقال – "يمكن يومها حضرتك اديته دافع، بس علي مستحيل ينسى هدفه.
هيفضل ينفذ مهما حصل، في سبيل حاجة واحدة... انتقامه."
ضحك رضوان ضحكة قصيرة فيها نغمة سخرية،
وقال وهو بيرفع البندقية تاني:
– "بقيت تعرف علي أكتر مني يا مالك؟
باين إن شغلك معاه أخد مسار تاني."
رفع السلاح، وضرب طلقة في السماء.
صوتها شق الهدوء زي صفعة.
قال بعدها بنبرة تقيلة وهو بيبص في الأفق:
– "فاكر يا مالك يوم ما عينتك واحد لرجالة على؟كنت وقتها لسه تحت تدريبي...ودلوقتي، اتحولت من تبعي لتابع لعلي بس."
مالك قال:
– "شغلي الحقيقي مع علي يعني إن ماليش ولا ل حد غيره."
ضحك رضوان وقال وهو بيحط السلاح على كتفه:
– "واضح إن علي طبع عليك شخصيته...
بس هو كسبان، عنده حارس زيه...
طول بعرض، وصاحب في نفس الوقت.
أوقات بحسده."
رد مالك – "تحسده على إيه بالظبط؟ على أكتر واحد محدش بنفع يحسده ع حاجه واحده فى حياته... لأن على ملهوش حياه
رضوان بصله بنظرة جدية، رفع السلاح وضرب طلقة تانية،
الطائر وقع قدامه في لحظة واحدة.
قال بعدها بهدوء شديد:
– "على دماغه...
هو مميز حتى عني أنا شخصيًا."
مالك بص على إيده لاحظ خرابيش قال -اى ده
بص رضوان ونزل كم قميصه وقال مفيش ده قط برى
قال مالك- شكل الخرابيش قريبه
مردش عليه رضوان وقال - لو خلصت الحق امشي
قال مالك - انت عارف على فين صح، عارف هو فين ومع مين
سكت رضوان ثم بص لمالك من كلامه، قال مالك - متصدمتش ليه ولا سالت ع الى حصل لوعد
قال رضوان- عرفت من المراقبه الى حاططها عليها
قال مالك -انا شقتك
وهنا وقف رضوان عن ما فعله الجمله مفهاش معنى لكن دماغهم الاتنين بس تفهم مغزى الجمله
مالك بصله للحظه، وبعدين قال:
– "هسال حضرتك سؤال كنت عايز اعرفه من زمان وجه دورى اسأله... إزاي عرفت علي؟"
ابتسم رضوان ابتسامة غامضة،
نظر للطائر اللي نازف على الأرض،
وقال بصوت واطي فيه نغمة اعتراف قاتلة:
– "أنا عارف علي من يوم ما اتولد..."
بص له مالك بدهشة، قلبه سحب نفس قوي،
وساعتها رضوان كمل بنبرة حاسمة تقطع الصمت:
– "علي... ابن أختي.
****
كان علي قاعد على الكرسي جنب سرير وعد،
محنّي راسه بين إيديه،
صمت تقيل يخنق الهوا.
رفع عينه ببطء ليها…
ملامحها ساكنة،
ولا رمشة،
ولا نفس ظاهر.
الغيبوبة كانت أطول من اللي يطمن.
دمعة نزلت من عينه من غير ما يحس.
صوته خرج مكسور:
— افتحي عينك يا وعد… كفاية كده.
رجع دفن وشه بين إيديه.
وفجأة…
الباب اتفتح.
علي حس بوجود حد،
لكن مفيش صوت خطوات،
ولا حد دخل.
رفع راسه.
رضوان كان واقف عند الباب،
واقف كأنه بيتفرج على مشهد ممنوع.
نظرة علي اتغيرت فورًا.
حدة، نار، تحذير.
رضوان دخل أخيرًا وقال:
— فين تليفونك اللي رميته؟
علي:
— إيه اللي جابك هنا؟
رضوان قرّب خطوة، صوته واطي لكن تقيل:
— عرفت من الدكاترة إنها في غيبوبة.
رغم إني واجهت صعوبة أوصل لأي معلومة بسبب تحذيرك لرئاسة المستشفى…
بس وصلت.
لأن أي حاجة تخصك… تخصني.
سكت لحظة وبص لوعد،
ثم رجّع نظره لعلي:
— واللي بيحصل لها… مش موضوع بسيط.
الجو اتشد،
كأن الأوضة كلها بقت ساحة مواجهة،
ووعد نايمة في النص…
بين اتنين كل واحد فيهم عالم خطر لوحده.
قرب رضوان منها،
وهنا علي وقف، قرّب منه ووقف في وشه.
رضوان أخد حذره من علي وقال:
— اهدّي… أنا بس عايز أشوف مرحلتها وصلت لإيه.
بص رضوان لوعد،
وقال بهدوء مستفز:
— مسكينة… شبه الميتين،
بل لو كانت ماتت كان هيبقى أفضل ليها… وليك.
علي مسكه بقوة وزقه في الحيطة:
— أنا مش بقولك اخرج؟!
رضوان رفع إيده باستسلام وحذر،
عارف إنه مش قد علي:
— خلاص… خارج.
خرج رضوان،
وعلي قفل الباب على وعد ومشي وراه،
كأنه بيطرده من عالمها.
وقفوا في حتة بعيدة في طرقة المستشفى.
رضوان:
— مش همشي يا علي إلا لما أتكلم معاك.
علي:
— مفيش كلام يتقال دلوقتي.
رضوان ابتسم بسخرية:
— ليه؟ عشان ضعيف؟
علي بصله بنظرة نار.
رضوان كمل:
— مش دي الحقيقة…
إنت ضعيف بسببها.
لعنة بدران…
هي وعد هانم.
قال علي:
— إياك تذكر اسمها.
رضوان ابتسم بسخرية:
— بقيت تهددني كتير من وراها يا علي.
علي قرب خطوة:
— المرة الجاية هنفذ،
لو ما وقفتش وسوستك اللي جاية تكملها
عشان تخليني أبعد…
وأكمل وأدوس عليها أكتر زي ما خلتني أعمل.
رضوان رد ببرود:
— أنا اللي خليتك تعمل؟
ولا إنت اللي اخترت؟
منى وحقها وحقك…
ولا نسيت؟
علي صرخ:
— اسكتتتت!
رضوان قرب أكتر:
— بقيت تنسى منى قدّام وعد يا بدران.
علي رفع صباعه في وشه:
— اسكتتتت بقووولك!
اسكتتتت!
رضوان بصله بثبات.
علي قال بصوت مبحوح:
— ولا كلمة تاني عن وعد أو منى…
سمعتني؟
رضوان:
— علي…
علي قاطعه بانهيار:
— علي خلاص…
مبقاش قادر.
رضوان بحدة:
— على إيه بالظبط؟
على انتقامك؟
خلاص بتتخلى؟
علي ضحك بوجع:
— من ميييين؟
أنا عمري ما أنسى انتقامي…
بس من مين؟
لو طلع بدران وعيلته برّه اللي حصل لمنى،
والجاني شخص تاني…
هكون عملت مصيبة كبييييرة.
قال رضوان بسُمّ:
— هي وصلت فيك إنك تشك في الفاعل؟
بسببها… بسبب حبك لوعد؟
وصلت إنك عايز تبرّأ اسم عيلتها
عشان متأذيهمش… عشانها.
عشانها بتنسى شرفك وحق أختك.
سكت لحظة وبعدين كمّل:
— بتشك إن بدران هو الفاعل،
بعد ما لقيت اسمه في قضية منى.
علي انفجر:
— اسكت!
أنا دورت كتير…
حتى الظابط مات بالملف،
مفيش أي دليل!
رضوان قرّب أكتر:
— وده ملفتش نظرك؟
إن بدران دبّر وخطّط
عشان يخفّي كل حاجة
ويدفن الحق والجريمة؟
وحتى لو مش هو…
ده يخليك تقف؟
تتراجع؟
مش عايز تعرف الفاعل؟
علي بصله بعيون منطفية:
— أنا بقيت مجرم… أنا كمان.
رضوان قال ببرود قاسي:
— وده كان اختيارك.
ولا نسيت؟
سكت علي.
الصوت اختفى،
والممر اتحوّل لفراغ…
ورجع بيه المشهد…
زمان.
فلاش باك…
كان علي واقف قدّام رضوان، لسه في سن العشرين،
ونظرة رضوان ماشية عليه من فوق لتحت وكأنه بيقيّم سلاح مش بني آدم.
قال رضوان بهدوء بارد:
— آخر مرة شوفتك كان عندك سبع سنين…
ماتوقعتش تكبر وتقدم على فعل مجنون زي ده وتورّط نفسك بالشكل ده.
قال علي بحدّة:
— إيه اللي جابك هناك؟ ومين الرجالة دي؟
ابتسم رضوان ابتسامة مفيهاش روح:
— عرفت إنك كنت ناوي تهاجم بدران وانت أعزل،
زي أي غبي بيرمي نفسه في الجو وهو معهوش ولا مظلة.
كنت هتعمل إيه بعد ما تأذيه؟
فاكره هيموت بسهولة؟
علي صوته ارتعش:
— هيموت… زي ما منى ماتت.
هيموت.
ده الشخص الوحيد اللي اسمه اتذكر في قضيتها.
رضوان قرب خطوة:
— وتفتكر إن الحق بيتاخد بالقتل بس؟
ولا انت مش عايز تنتقم لها… انت عايز ترتاح؟
علي انفجر:
— ليه خلّيتني أنقذه؟
ليه وقفتني وأنا بهاجمه؟
وبعدين تبعت رجالتك تقتله!
وتقولي أنقذه كأنه روحي وإلا حق منى يضيع!
منين أنقذه؟
ومنّين ده عدوي؟
قال رضوان وهو باصص له بنظرة فيها قسوة:
— إنت عايز إيه يا علي؟
قدامي شِبل مجروح، مفيش في عينه غير نار… نار مميّزة.
قال علي بصوت مخنوق:
— إنت عارف مين السبب في اللي حصل لمنى.
رد رضوان بهدوء قاتل:
— معرفش يا علي.
قال علي بسرعة:
— نفوذك يخليك تعرف.
تنفّس رضوان بعمق وقال:
— مش بالساهل كده.
القضية أكبر من إنها تتفتح…
وزراء دولة ماقدروش يقربوا لها.
قضية مدفونة.
يعني حقها ضاع.
لفّ علي حواليه كأنه بيتخانق مع الهوا، وبعدين وقف قدّامه:
— ساعدني.
رضوان وقف، وابتسامة باردة ارتسمت على وشه:
— هساعدك…
بس ورا فعلك ده هدف.
هتستخدمني وأنا هستخدمك.
إنت في المقابل تساعدني.
قال علي وهو رافع عينه فيه:
— على إيه؟
قال رضوان:
— إيه؟
قال علي بصوت مليان سواد:
— انتقام.
باك
رجع بعقله للحظة دي، وصوت رضوان بيرن في ودنه:
— إنت اللي طلبت مساعدتي، يا علي.
وأنا جاي النهارده أساعدك…
وأقولك إن الملف ما اتمسحش.
والقضية موجودة.
قال علي باستغراب:
— إزاي؟ أنا سألت سهير، وأكدتلي إن يوسف حرق الملف.
ابتسم رضوان ابتسامة خفيفة فيها سخرية:
— الظابط الفاسد ده ماكانش غبي زي ما سهير فاكرة…
واضح إنه كان سايب نسخة من الملف في قبره،
كأنه واثق إن القضية دي هتفتح من تاني.
نظرات علي اتبدلت… بقت حادة، بتثقب وش رضوان.
— إنت بتلمّح لإيه؟
معنى كلامك ده إيه؟
سكت رضوان.
وسكوته كان أبلغ من ألف كلمة.
علي انفجر:
— أنا مش بكلمك!
إيه اللي إنت عايز تقوله؟!
مدّ رضوان إيده، وطلع كارت صغير.
علي بصله بشدة.
قال رضوان بهدوء قاتل:
— ملف القضية، يا علي.
اتسعت عيون علي،
وبص للكارت كأنه شايف فيه عمره كله.
قال رضوان:
— هنا قضية منى أختك…
وحقها كامل.
هنا إثبات إدانة بدران،
وجريمته بكل تفاصيلها.
هنا المجرم الحقيقي.
وهنا براءة منى…
اللي حولوها لمجرمة.
علي كان ماسك الكارت،
إيده بترتعش،
وكأن أمل كان ميت…
ورجع ينبض فجأة.
قال رضوان وهو بيقرب صوته:
— نسيت كل ده، يا علي؟
ولا…هتكمّل؟
مدّ علي إيده وقال:
— هات الكارت.
قال رضوان:
— مش قبل ما تثبتلي إنك هتستخدمه صح ولا لا.
وهنا اتبدّل علي، وصوته هز أرجاء المشفى:
— الكاااارت… بقوللللك!
ارتعب رضوان.
وفي اللحظة دي فهم إن علي اللي واقف قدامه هو اللي هو عايزه فعلًا.
مدّ له الكارت.
قال رضوان بسرعة:
— مش عايز تعرف جبته إزاي؟
علي كان بيبصله بصمت قاتل.
قال رضوان:
— من قبر الظابط نفسه…
اتعمد يحطه هناك علشان محدش يلاقيه.
عرفت من مراته — اللي إنت روحتلها قبل كده —
إنه كان مأكّد عليها إن قبره مايتفتحش لحد غيره.
وده كان غريب…
لأنه عمل قبر خاص ليه، مش حتى مدافن عيلته.
التفت علي ومشي،
ورضوان بيبصله وهو بيبعد،
وعلي ما سألش حتى عن الطريقة.
في اللحظة دي جه مالك،
وقابل علي في الممر.
قال له بقلق:
— رايح فين؟
لكن علي قال:
— خليك مع وعد.
بصله مالك، فهم إنها وصية وأمانة.
هزّ راسه موافق، وعلي مشي ناحية الخارج.
فضل مالك باصص لرضوان…
نظرة فيها فضول وفيها ترقّب لحاجة كبيرة جاية.
خطا ورا علي، لكن صوت رضوان وقفه:
— مااالك!
وقف مالك مكانه.
قال رضوان بحدة:
— إياك تلحقه.
رد مالك بهدوء ثابت:
— رضوان بيه… علي بس هو اللي بيديني أوامر من ساعة ما اشتغلت معاه.
أنا آسف، مع احترامي ليك.
كان انتماء مالك في البداية لرضوان،
هو اللي شغّله وهو اللي رشحه لعلي،
لكن مع الوقت…
اتكوّنت بين مالك وعلي علاقة تانية:
وفاء، وثقة، وشبه صداقة.
رضوان كان فاكر إن مالك هيفضل تابعه المطيع،
ما كانش متوقع إن السحر ينقلب على الساحر،
وإن علي يعتمد عليه كأنه نفسه…
لدرجة إنه يوصيه على وعد،
اللي حتى رضوان نفسه — خالها —
علي ما كانش بيذكر اسمها قدامه.
قال رضوان وهو بيبص لمالك ببرود:
— علي هو اللي اداك الأمر… مش أنا.
مش سمعته بيقولك تفضل مع وعد؟
سكت مالك فعلًا…
عارف إنه ما ينفعش يمشي.
بصّ لرضوان وقال:
— علي راح فين؟
قال رضوان:
— راح يعرف تفاصيل قضيته المجهولة.
اتسعت عيون مالك:
— إديته الكارت؟!
قال رضوان ببرود:
— لو كنت سيبته أكتر من كده مع عذابه، كان علي نسي انتقامه.
قال مالك بحدة:
— علي، زي ما قولتلك، عايش عشان ينتقم.
أنا اللي بمنعه، أنا اللي عايزه يعيش بعيد…
مش يعيش عبد مهووس.
ابتسم رضوان ابتسامة غامضة وقال:
— إنت عارف أنا وافقت أساعد علي ليه يا مالك؟
أنا اللي عايز.
استغرب مالك.
كمل رضوان:
— علي عارف إني عايز أدمّر بدران،
وهو كمان عايز يدمّره معايا،
لأنه واحد من اللي أذوا أخته.
— زمان، لما علي كان هيعمل غلطة كبيرة،
أنا اللي منعته…
مش رحمة،
لكن لأن اللي كان هيعمله كان هيضيع كل حاجة،
وبدران كان هيكسب.
— فقررت أكسب علي…
وأستخدمه لصالحّي،
وفي نفس الوقت أساعده يدمّر بدران.
قال مالك:
— ليه بتكره بدران؟
ردّ رضوان بنبرة مظلمة:
— معاه حاجة كان المفروض تبقى ملكي… مراته رانيا.
اتصدم مالك:
— إنت بتساعد علي عشان تدمّره علشانك إنت؟!
ابتسم رضوان:
— لما عرفت إنك ابن أختي اتفاجأت… ما توقعتش إن يجمعنا دم.
مش كده؟
قال مالك بحذر:
— عايز تقول إيه؟
اقترب رضوان خطوة:
— علي شبهّي…
فيه نفس نبضة الشر اللي جوايا.
بس الفرق إنّي أنا وبدران حقودين…
إنما علي عدو حقيقي.
سكت مالك.
كمل رضوان:
— هو شبهّي في القوة والإصرار…
يمكن أكتر.
أنا شايف فيه اللي إنت مش شايفه.
مشي رضوان خطوتين، وبعدين وقف جنبه وقال:
— اتفرج كويس…
وشوف علي الحقيقي.
قال مالك:
— وإيه اللي ممكن يحصل؟
قال رضوان بابتسامة باردة:
— إعلان حرب.
علي… وأنا داعمه بكل ثروتي.
سابُه ومشي.
بقى مالك واقف لوحده في ممر المستشفى…
مجمّد.
******
مع ليل السماء المبهت
فى فيلا علي، وقف رجاله على الباب كأنهم حراس لمعلمهم. أول ما شافوه، كان علي لابس بدلته اللي من يوم كتب كتابه، القميص الأبيض اتبهدل وكرمش من كتر ما قعد فى المستشفى، لكن جسده المعضل كان لسه متناسق، والهيبة باينة عليه فى وقفته.
دخل على الفيلا بخطوات سريعة وكأن الزمن بيجري وراه، ومش قادر يضيعه لحظة. قعد على مكتبه
، وراجل من رجاله قرب منه اللاب توب وحط على المكتب فلاشه صغيرة
، دخل فيها الكرت وحطه فى الاب توب
. على الشاشة اتفتح ملف واحد فى القائمة، مكتوب عليه: الملف الأسود.
قلبه بدأ يدق بسرعة، دماغه كلها تركيز، دخل على الملف بكل قوة عشان يعرف مين المجرم اللي ورط أخته. أول صفحة ظهرت قدامه كانت ملف تعريف كامل لبدران، وصورته واضحة قدامه.
********
ثوانى...دقائق..ثم سعات... ثم يوم
يوم قد مر بهدوء خفي
فى المستشفى، كانت وعد نايمة على سريرها، قلبها بينبض باستقرار وهدوء، وكأنها مش مدركة لكل الحرب الأهلية المشتعلة حوالينها. الممرضة كانت واقفة جنبها، بتراقبها وتهتم بيها بهدوء.
جو رأس وعد كان مليان أحداث وخيمة، صور وذكريات كتير بتظهر قدامها كوابيس: حوادث، حرب مشتعلة، ولحظات صعبة ما تعرفش تتعامل معاها. فجأة، وعد فتحت عينيها وبصت للسقف، معلنة عودتها على أرض الواقع.
الممرضة شافت فتح عينيها، قامت بابتسامة وقالت لها: «فوقتي». وعد بصت لها، كانت غريبة عنها ومش متوقعة تشوف حد تاني، الممرضة قالت: «هبلغ الدكتور» وخرجت.
وعد بصت حوالينها كأنها غريبة على المكان، مش فاكرة حاجة غير وش علي الأخير اللي شافته وهو بيبكي، وبتلفظ أنفاسها الأخيرة بين إيده. كانت فاكرة إن دي النظرة الأخيرة، مش عارفة إزاي وامتى اتنقلت للمستشفى ولحقوها وعاشت.
بصت على إيدها، كانت متجبسة، ولا يزال أثر الوقعة مأثر عليها، وكانت لسه مريضة وضعيفة، لكن عينيها مليانة وعي وارتباك من اللي حصل.
وعد لفتت نظرها ولحظت شخص واقف عند بلكونة الأوضة. للوهلة الأولى، ركزت على طوله وقوامه القوي، لكن لما لف وشه، شافته كان مالك.
دخل فجأة، وقف قدامها لما شافها فاقت وعينيها مفتوحة. قال بصوت هادي:
«كنت بحسب الغيبوبة هتطول أكتر من كده… ألف سلامة على حضرتك».
وعد لم ترد، وبعدين قرب منها مالك وقال:
«الدكتور قال إن حالتك بتتحسن، نومك كان هيكون أفضل من الأحداث اللي هتحصل وتشوفيها».
وعد بصتله وقالت: «أحداث إيه؟»
قال مالك بابتسامة خفيفة: «مش لاحظة غياب علي؟»
قالت وعد: «المفروض أتوقع يكون معايا».
رد مالك: «هو فعلا كان معاكي، ولا زال معاكي، لأنه حاططني هنا كعين ليه».
فى اللحظة دي، جه الدكتور وقاطع حديثهم، لما شاف وعد قال لها:
«خير، إنك صحيتِ. أهلا بيكي من تاني للحياة، اتكتبلك عمر جديد».
كانت وعد صامتة، والعينين شاحبتين من التعب والمرض. فحصها الطبيب وسألها شوية أسئلة عن اسمها وحياتها، خوفًا تكون ناسية أو فقدت جزء من ذاكرتها، لكنها كانت ترد بإيماءات بسيطة أو كلمات قصيرة.
بعد شوية، سبها الدكتور والممرضة وخرجوا، ولسه مالك كان على وشك الخروج، لكن وقفته وعد وقالت: «فين…» رفعت عينيها وأضافت بصوت ضعيف: «علي فين؟»
مالك تنهد وقال بهدوء: «لو معرفتيش، هيكون أفضل، مدينيش صلاحيه أقولك».
وعد عيط، ومالِك بصلها بحزن، كانت عينيها مليانة خوف وارتباك. قال لها: «اسمها تاني… ناداني بمنى».
وعد بصت له بعين ضعيفة من المرض، لكنها حاولت تثبت قوتها، وقالت: «مين منى؟»
رد مالك بهدوء لكن بحزن: «كان خايف يخسرك أوي».
قالت وعد بمرارة: «عشان كده سابني لوحدي وخدعني وراح يتجوز».
ابتسم مالك ابتسامة حزينة وقال: «علي مجبر يعمل كده عشان هدفه، لكنه حبك بجد».
قالت وعد بارتباك وغضب: «هدف إيه؟!»
عينيها ابتدت تدمع وقالت: «لو أنا مش فرقت له، ليه حط فاطمة معايا عشان مكنش لوحدي… مين الكداب ومين اللي لحقني؟»
كانت كلماتها مليانة خوف وغضب، وذكريات اللحظات اللي فيها بيرتجف وهو بيترجاني رجعت تهاجمها. رفعت عينها صوب مالك وقالت: «مين علي؟»
مالك مردش، اكتفى بس إنه طلع ورقة مطوية من جيبه وفردها قدامها. كانت جرنال قديم أوي، وعد عرفت إنه من التاريخ، لكنها بصت لمالك باستغراب.
قال لها مالك: «اقرأي اللي مكتوب».
وعد بصت على الصفحة المفتوحة قدامها، وشافت صورة أبيض وأسود، شبه أحداثيات الجرائم: صورة بنت مرمية جنب مكب زبالة، هدومها متقطعة، وجسدها متعرّي. مكتوب تحتها:
"ومع تضامن القضية التي أثارت جدلاً حول اختفاء الفتاة من السجن، تم استكشافها قرب مكب القمامة. وقد تعرضت لمحاولة اغتصاب عنيفة من قبل ذئاب بشرية، وتم نقلها إلى المشفى مع سبق إصرار التحقيق."
قلب وعد انقبض فجأة، شعرت بقشعريرة بتجري في جسدها وهي بتقرأ الورقة، خصوصًا لما شافت الصورة اللي التقطها الصحفيين لتلك الجريمة.
سألت وعد بصوت مرتعش: «إيه علاقة علي بده؟»
قال لها مالك بهدوء: «البنت دي اسمها منى».
افتكرت وعد الاسم اللي نطقه غصب عنه مالك، لكنه ظل يرجع عليه، لكنها كانت ذكية وعلّقته في ذهنها. بصت له وعد باهتمام، وحاولت تفهم المعلومة الجديدة.
قال مالك بهدوء: «منى دي تكون أخت علي الكبيرة».
وهنا كانت صدمة وعد الأكبر في حياتها. قالت بارتباك وخوف: «أ…أخته… علي كان عنده أخت؟!»
رجعت وعد تبص في الجرنال، مش قادرة تصدق: «مستحيل… معقول تكون دي؟»
مش قادرة تستوعب إزاي هذه الفتاة تكون أخت علي، خصوصًا إن وجهها في الصورة مش ظاهر وكأنها مشوهة.
سكتت وعد، وقلبها مقبوض، وعارفة إن اللي هتسمعه بعد كده هو الحقيقة اللي مستنياها ومش عايزة تصدقها.
قالت وعد بصدمة وارتباك: «علي…»
ولع مالك سيجارته، ودخانها بدأ يملأ المكان. قال بهدوء لكنه شديد التأثير:
«علي كان بيدور على القضية دي من سنين، ولقى مفتاحها أول امبارح… وده السبب اللي خلاه يمشي من هنا ويسيبك».
بصت له وعد بعينين مليانين فضول وخوف، وسألته: «علي فين؟»
رد مالك وهو ينفث الدخان من فمه: «راح يجيب حق أخته من اللي أذوها… حد أهدافه حاليا، وهو في طريقه ليهم».
ارتبكت وعد أكتر، وسألته: «طريقه لمين بالظبط؟»
ابتسم مالك ابتسامة حزينة، وقال ببطء: «طريقه للانتقام من بدران… أبوكي
فى قاعة عالية وفخمة، مليانة شاشات عرض كبيرة، تعرض أحداثيات أسواق مالية عالية جدًا. المكان كان كأنه الصحافة ملأت كل زاوية فيه، وأهم رؤساء وصحاب شركات البلد موجودين اليوم، في حفلة افتتاح الموسم لشركة تتحول لمؤسسة دولية تابعة لمصر عالميًا.
كان بدران من ضمن الحاضرين، ومعاه يوسف ومحمود اللي يعتبروا درعه اليمين في كل حاجة، وبرفقته حراس البودي جارد. بدران كان بيدخن سيجارته الفخمة والغالية جدًا، ومالك مركزه واضح قدام الكل، كأنه بيتابع كل حركة.
ابنه قاعد جنبه وقال: «هتنتهى على أي يبابا؟»
رد بدران ببرود: «لسه معرفتش علي فين».
قال يوسف: «لا، ثم هنحتاج منه أي حاجة».
بدران ضحك بخفة وقال: «بطل غباء يا يوسف… علي أكبر مساند لينا من ساعة آخر أزمة».
قال يوسف: «أنا شايف الكل كان متوقع نوقع، ومنحضرش… فحضرنا وعملنالهم رعب».
بدران نظر حوالين القاعة، وابتسامة خفيفة على وشه وقال: «عدم وجود علي… هو عدم وجود الهدف».
قال يوسف بارتباك: «مش فاهم… هو عامل أزمة أوي كده وإحنا معتمدين عليه».
ابتسم بدران ابتسامة هادئة، وقال ببرود: «أنا مبعتمدش على حد… لكن علي، شركته المساندة لينا النهارده، عدم حضوره ده لحد ذاته وقوعنا».
سطت يوسف على بدران ببصه قوية، ورد بدران بحزم: «علي لازم يحيي، وإلا ملهاش لزوم وجودنا هنا. بما إن الداعم الأكبر مش موجود، على أساسي النهارده يكون هنا جمبي. انت عارف إن أنا وعلي معروفين بأننا واحد… ثنائي يتقال عليه لا يقهر».
قال يوسف بتساؤل: «بابا… انت ليه بقيت تعتمد على علي بس، وكأنك متكملش من غيره؟»
سكت بدران، ونظر إلى ابنه وكأن يوسف استوعب الأمر، لكن الحقيقة إن يوسف لسه مش مدرك مدى أهمية وجود علي في كل الحسابات والخطط.
فى الوقت نفسه، بدأ مذيع الحفلة، وهو وزير عالي، يتحدث:
«فرحان بوجود السادة المشرفين على دولتنا، ومخلينا فى مكانة عالية دايمًا بسبب إدارتهم الرفيعة».
صفقوا له على كلامه الترحيبي، ورجع يقول:
«هنا على الشاشات دي هتظهر أسهم كل شركة، وأعلىها، واللي اتخطت حدود الغرب، هتبقى دي المؤسسة اللي اخترتها دولتنا».
نزلت شاشات عرض كبيرة، وكل واحد في القاعة أصبح منتظر ظهور أسهمه، مشدود النظر، مشاعر القلق والفخر متداخلة.
فى اللحظة دي، اتفتح باب القاعة، ودخل شخص بخطوات هادئة وجامدة، مريبة. التفت له الجميع، لأنهم عارفين كويس مين ده.
بص بدران، وانفاجأ لما لقاه… على.
يوسف بصله بدهشة وقال: «أخيرًا!»
ابتسم بدران، كأنه لقى قطعة ناقصة من خططه، وقال: «اتأخرت ليه يا علي؟»
على كان عينه فى عين بدران، وقف عنده وهو بيبصله، وقال جملة واحدة فقط:
«اللعبة خلصت».
الوزير بنفسه نزل وسلم على علي وقال: «قالوا إنك اتنازلت عن الدعوة، رغم إن شركتك انت وبدران مرشحين كبار لها… يلا، هنبدأ العرض فى حضورك».
الوزير رفع إيده، بيشاور على عمال الحفلة، لكن محدش استجاب لصقفته. استغرب الوزير، والشاشات متعرضتش. قال الوزير: «في إيه؟»
بعدها، على سار بخطوات واثقة ناحية المسرح وقال: «جه وقت العرض الحقيقى ».
علي طرقع بأصبعه وفجأة اتفتحت كل الشاشات على صور لجثث مرمية فوق بعض. اتسعت عيون الجميع، واستغربوا جدًا من المشهد المفاجئ والمروع.
فى الشوارع المحلية، الحكومة كانت تترأس ظهور العرض الدولي. أول ما اتوصل البث المباشر، فتحوا الكاميرات، وظهرت الصور على الشاشات الكبيرة.
فى الشوارع، وعلى الكريكات، وحتى فى المول، الناس وقفت مذهولة من الصدمة. الأطفال خافوا، والكبار وقفوا قدام الشاشات مستغربين، غير قادرين على تصديق المشهد اللي اتعرض فجأة في شوارع عامة وفي مكان عام.
أصوات جوه القاعة بدأت تعلو: «إيه ده؟ مين دول؟»
الصورة اتحولت للكاميرا، وظهر على على الشاشات، في القاعة وخارجها، حتى في البث المباشر على كل مكان في الدولة.
فى القاعة، قال يوسف بدهشة: «في إيه واي ده؟»
بدران كان ساكت، لكنه عيونه كانت مركزة على الصور. محمود، مساعده، خرق عينيه كأنه يعرفها.
فى المستشفى، كانت وعد منزلة وشها، عيناها حمراء كالدم، مليانة دموع، وكأنها سمعت فاجعة قادره تقتلها، مش قادرة تتحملها. مالك جالس قدامها بعد نقاشهم اللي كشف الحقيقة المخفية.
فجأة، جه صوت من شاشة التلفزيون، وظهر عرض الحفلة على الهواء مباشرة، وظهر علي على الشاشة، وقال:
«النهارده هفتح معاكم ملف القضية السوداء…»
رفعت وعد وشها فورًا لما سمعت صوته، وعيونها مثبتة على الشاشة. قال علي وهو ينظر لبدران:
«قضية هشن بيها حرب… على الدولة ذات نفسها..انا على خليل الشافعى اكبر عدو حقيقى ليكو».
نزلت دمعة من عين وعد، وقالت بهمس متقطع: «علي…»
رواية بين الحب والانتقام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الهادي
كانت منى قاعدة في أوضتها ساكتة.
جرس الباب رن، قامت تفتح بلهفة زي طفلة، لكنها لقت الست راوية، مش علي… أخوها اللي نسيَت إنه مش هيرجع دلوقتي.
قالت راوية بابتسامة:
— جيبالك العشا يا حبيبتي.
هزّت منى راسها ووسّعت لها تدخل تحط الأكل.
قالت راوية وهي بتبص لها:
— شكلك هادية… ودي مش عادتك. أكيد زعلانة عشان أخوكي مش هنا؟
هزّت منى راسها، وبعدين ابتسمت بثقة طفولية:
— علي جاي… مش هيتأخر.
ابتسمت راوية بحنية:
— يرجع بالسلامة.
وهي خارجة قالت منى:
— رايحة فين يا طنط راوية؟
ردّت راوية:
— في طلبات ناقصة في البيت، رايحة أجيبها… على ما عمّك جمال ييجي.
سكتت منى، وراوية مشيت.
قعدت منى تاكل، لأنها كانت فعلًا جعانة، وخافت تشغل النار فتسمع صوت علي وهو بيعنّفها زي دايمًا.
وهي بتاكل، لمحت محفظة… محفظة راوية، كانت سايباها على الترابيزة.
اتلخبطت منى، وقامت ماسكاها، ولسه ريحة الأكل في إيديها.
افتكرت إنها رايحة تشتري حاجات، فابتسمت وقالت لنفسها:
طنط راوية تزعل
مسكتها وخرجت من البيت، وسيبت الباب مفتوح.
راحت للبيت اللي جنبهم، رنّت الجرس… مفيش رد.
كانت ست معدّية شافتها وقالت:
— مفيش حد في البيت يا بنتي.
بصّت لها منى وقالت:
— طنط راوية؟
قالت الست:
— راوية؟ آه… في آخر الشارع العام عند البقالة.
مشت الست، ومنى مشيت في الاتجاه اللي قالت عليه، ماسكة المحفظة بإيديها الاتنين كأنها كنز.
الشارع كان طويل، وصوت العربيات عالي، والضوضاء بدأت توجع ودانها… لأنها خرجت من عالمها الصغير الآمن، وبعدت عن المكان اللي علي دايمًا بيبقى فيه جنبها.
وهي ماشية، كرة اتحدفت ناحيتها.
رفعت عينها لقت شوية أطفال صغيرين بيلعبوا، بيشاوروا لها بابتسامة خجولة.
— ممكن تحدفيها؟
منّى بصّت للكورة،انحنت خدتها بلهفة…
هي من زمان ما لعبتش مع حد، من وقت ما علي منعها تقرب من الناس،
لأنهم كانو بيجرحوها.
رمت الكورة ليهم، صفّقوا لها، والفرحة نورت وشّ منى…
هي بتميل دايمًا للبراءة دي، للحظة اللي تحس فيها إنها مقبولة ومش مختلفة.
فجأة نور قوي خطف عينها.
لفّت تشوف… عربية ماشية بسرعة مرعبة، صوتها عالي وزعيقها بيشق الشارع.
رجعت خطوة لورا، ولسه بتحاول تبعد…
العربية كانت هتدوسها.
فرملت في آخر لحظة، لكن منى وقعت على الأرض.
سمعت ضحكات طالعة من جوه العربية.
واحد طلّع راسه من الشباك وقال بقلق:
— محصلهاش حاجة… كمل، يلا، بسواقتك دي هناخد غرامات بالهبل.
العربية اتحركت ومشيوا، ولا كأن في بنت وقعت قدامهم.
منى زمت شفايفها.
قامت، إيديها بترتعش، خدت حجر من الأرض… ورمته على العربية.
العربية وقفت.
منى ما خافتش…
مش لأنها شجاعة،
لكن لأنها مش فاهمة شر العالم.
العربية رجعت لورا.
وفجأة…
دواسة البنزين انقضت عليها.
خافت…
وكان خلاص هيدهسها،
لكن العربية لفّت في آخر لحظة، ومنى وقعت على الأرض تاني.
العربية ركنت.حركه متعمده عشان تخوفها
باب العربية اتفتح، ونزل شاب في حدود سبعتاشر سنة،
طويل، ملامحه وسيمة، لبسه باين عليه إنه ابن ناس غنيّة.
نزل وراه تلاتة من صحابه.
واحد فيهم قال وهو بيضحك:
— نزلت ليه يلا؟ عندنا سهرة بدل مدرسة بكرة.
الشاب مشي ناحية منى.
هي كانت بتقوم، مش رافعة عينيها.
ركع قدامها، على ركبته، وبص لوشها اللي عينه مش ثابتة على حد.
قال بهدوء فيه نبرة غريبة:
— خوفتِ؟ الحركة الشجاعة دي مش هتنفعك لو ناس مؤذية زي دول.
صحابه ضحكوا.
منى حاولت تقوم، رجليها خانتها، وقعت تاني.
ضحكهم عليها زاد.
بصّت لهم بخوف وبغض.
الشاب ركز أكتر في عينيها، في حركتها الغريبة، في ارتباكها.
قالت منى بصوت مهزوز لكنه متحدّي:
— لو… لو ممشيتوش… هقول للشرطة.
ضحك واحد وقال بسخرية:
— إلحق، بتقول شرطة!
قال التاني وهو يهز راسه:
— دي شكل الوقعة أثرت عليها… يلا يا عم.
الشاب اللي كان قدام منى فضل ثابت،
باصص لها بنظرة فاحصة.
قال بهدوء:
— فين بيتك
منى ما ردتش.
قرب أكتر، بص في عينيها مباشرة:
— طيب اسمك إيه؟
قالت منى بحزم طفولي:
— مش بكلم حد معرفهوش.
توقف لحظة، كأنه بيختبر ردها،
بيشوف نبرتها،
طريقتها.
ابتسم ابتسامة خفيفة كأنه اتأكد من الى فدماغه وهو اختلالها وقال:
— مكنتش مستاهلة أنزل فعلًا.
وقف، بعد عنها، وحط إيده في جيبه.
في اللحظة دي جه صوت من بعيد:
— منننّى!
كانت راوية، ظهرت في آخر الشارع وجاية بسرعة.
لمّا شافت الشباب وقفت منى وسحبتها ناحيتها.
قالت بقلق:
— في إيه؟ مالِك خرجتي ليه؟
منى مدت لها المحفظة.
— نسيتيها.
راوية أخذتها وقالت بحنية:
— يا حبيبتي… جيتي ورايا عشان تديهالي؟
إنتِ كويسة؟ حد ضايقك؟
منى بصّت ناحية الشباب،
ما ردتش.
راوية شدتها:
— امشي يلا.
منى، وهي ماشيه، لفّت راسها ناحية الشاب وقالت بصوت واضح:
— ولد… وحِش.
مشيت منى مع راوية،
والشِلّة كانوا لسه واقفين يتابعوا المشهد.
واحد قال وهو بيضحك:
— شكلها تعبانة في دماغها.
التاني رد:
— بس ما تنكرش… حلوة.
ضحكوا،
لكن الشاب ما ضحكش.
كان واقف لوحده،
عينه على نقطة دم صغيرة على الأرض.
عرف إنها منها…
اتعورت،
وبرغم كده ما صرختش ولا اشتكت،
بس خوفها كان باين في عينيها…
عينين طفلة
في وش ست كبيرة.
قال في سره:
— منى…؟!
لف وركب العربية وقال:
— يلا إنتوا.
ركبوا كلهم،
والعربية انطلقت بتهور.
منى رجعت البيت مع راوية.
راوية قالت وهي بتقفل الباب:
— معلش يا حبيبتي، تعبتك معايا… كمان سيبت الباب مفتوح، ده لو حرامي دخل!
منى دخلت بهدوء،
لكن ابتسمت وقالت:
— مفيش حرامي هنا.
راوية ضحكت من طيبتها:
— طب حد ضايقك من العيال دول؟ كانوا واقفين ليه أصلاً؟
رفعت منى كتفها باستنكار،
ربّتت عليها راوية وقالت بهدوء:
— خلاص يا حبيبتي… نامي يلا، لو عوزتي حاجة كلميني.
مشت وسابتها.
منى دخلت أوضتها، غسلت إيدها،
كانت بتوجعها من الجرح،
لكنها ما اشتكتش.
في اليوم التاني،
منى كانت قاعدة عند باب البيت من بدري…
من صباحية ربنا،
مستنية علي،
اللي المفروض يرجع النهارده.
الوقت عدّى،
ولا حد جه.
فضلت قاعدة سرحانة،
لحد ما الجرس رن.
قامت فتحت بسرعة ولهفة…
لكن استغربت.
مفيش حد.
وقفت عند الباب تبص في الشارع،
يمين وشمال،
بتدور على طيف أخوها.
وفجأة…
وقفت.
عربية حمرا…
مالوفة قوي.
افتكرت على طول…
دي نفس العربية
بتاعة العيال الطايشة من امبارح.
لسه بتستوعب،
حست بإيد تمسك دراعها فجأة،
وإيد تانية تتحط على بقّها
وتسحبها لجوه.
عينيها اتسعت بالرعب،
ولما رفعت وشها…
شافته.
هو نفسه.
الشاب اللي كان سايق.
ابتسم ابتسامة مريبة وقال بهدوء مخيف:
— هاي.
ظهر خوف خفيف في عيون منى وهي شايفة الغريب قدامها.
قلبها كان بيدق بسرعة، بس نظرتها كانت أكتر حيرة من رعب.
بعد عنها خطوة وهو رافع إيده: – “متقلقيش… مش هأذيكي. هشيل إيدي من على بُقّك بس ما تعمليش صوت.”
هزّت راسها بطاعة، خوفها كان أكبر من أي اعتراض.
شال إيده فورًا، ومنى بعدت خطوة وهي ماسكة دراعها.
– “إ… إنت الولد…”
ابتسم ابتسامة غريبة: – “أيوه. جيت أعتذرلك عن امبارح. ملحقتش أصلّح غلطتي.”
سكتت منى، باصة له بعينين واسعتين.
قرب خطوة، صوته بقى أنعم:
– “مش زعلانة مني؟ أنا مش بحب أضايق حد… خصوصًا لو جميلة زيك.”
– “سامحاني؟”
من غير ما تفكر كتير، منى قالت ببساطة: – “بتقول إنك غلطت وبتعتذر… .”
هزّ راسه وهو ثابت نظره في عينيها.
منى اتلخبطت، لكن طيبتها سبقتها:
– “انت مش شرير زي ما توقعت. أنا مسمحاك… بس متعملهاش تاني، علشان ربنا يزعل منك.”
قالتها بصدق طفولي، كأنها بتوبخ طفل صغير،
مش شخص غريب اقتحم بيتها.
والشاب… ابتسامته اتسعت أكتر.
سكت الشاب بعد ردّها، وبص لها بنظرة طويلة، قبل ما يبتسم ابتسامة حد اتأكد من حاجة.
– “حاضر.”
لف بعينيه في البيت، وبعدين دخل من غير ما يستأذن.
منى وقفت مكانها، مش فاهمة تعمل إيه.
– “إنتِ لوحدِك؟”
ما ردّتش.
لفّ لها تاني:
– “متجوزة؟”
هزّت راسها بالنفي.
ابتسم: – “طب… مش هتضيفيني؟”
منـى اتلخبطت: – “اخرج… إنت غريب.”
رفع حواجبه: – “ده إكرام الضيف برضه. كده اتأكدت إنك لسه زعلانة مني.”
قالتها بسرعة وبصدق: – “لا… منى مش زعلانة.”
قرب منها أكتر. المسافة بينهم بقت تخوف، بس منى كانت واقفة، كأنها ناسية إن من حقها تبعد.
– “يبقى اثبتي بقى… اعمليلي قهوة ضيافة.”
– “أنا… أنا معرفكش.”
ضحك بخفة: – “تعرفيني من امبارح. وأنا اهو بعرفك بنفسي.”
بصّت له شوية، متلخبطه،
وهو ابتسم نفس الابتسامة الغامضة:
– “قهوة بقى يا آنسة منى.”
اتوسعت عينيها: – “عارف اسمي؟”
– “أيوه.”
– “إزاي؟”
ميل راسه وقال بخبث لطيف: – “سِحر… أنا ساحر.”
ومنـى… صدّقته.
امتلأت عيناها بالدهشة.
ابتسمت وقالت ببراءة:
– “ساحر؟”
أومأ لها، ومدّ يده وأمسك يدها: – “آه.”
قالت منى بحماس طفولي: – “طب ممكن توريني ماما وبابا؟”
ابتسم يوسف: – “أنا عطشان الأول.”
سيبته منى في البيت ولفّت تجيب له حاجة يشربها.
في اللحظة دي، عينيه ابتدت تتلفت في المكان… البيت هادي، أهدى من اللازم.
شاف أوضة مفتوحة، ودخلها.
بعد دقيقة، منى خرجت بكوبايه عصير.
وقفت مكانها لما ملقتوش.
استغربت، لكن فجأة سمعت صوت خبط خفيف على الإزاز.
رفعت عينها… واتصدمت لما شافت المطر بينزل.
قربت من الشباك فورًا، سرحانة في الشارع.
في نفس الوقت، جوه الأوضة، الشاب كان بيبص حواليه.
لقى أغراض رجاليّة…
عرف فورًا إنها مش بتاعة منى.
على المكتب كانت في رسمة.
مسكها… رسمة بسيطة لولد وبنت ماسكين إيد بعض.
استغرب.
مدّ إيده على صورة جنبها، ولسه هيمسكها…
وقف فجأة لما لمح من الشباك طيف منى واقفة برا في الشارع.
حط الصورة مكانها بسرعة.
ما شافش وش منى في الصورة،مع أخوها علي.
خرج الشاب، فشاف منى واقفة تحت المطر، وفي إيدها كوباية العصير.
المية كانت مغرّقاها، لكن على وشّها ابتسامة ملايكة…
ابتسامة بريئة طالعة من عينيها قبل شفايفها.
سند بإيده على الباب وهو شايفها بتحرّك شفايفها،
كأنها بتدعي بحاجة.
لما شافته، ابتسمت وشاورَت له يقف جنبها.
استغرب إزاي أخدت عليه بالسهولة دي.
قال بابتسامة خفيفة: – “شكرًا، مش عايز أتغرّق.”
بصّت للسما بتأمل: – “بتمطر…”
قال: – “بتحبي المطر؟”
ابتسمت بعينيها البنية المليانة دفء، رفعت راسها للسما وقالت بحكمة غريبة على براءتها: – “المطر يعني الفرج…
والفرج من عند ربنا.فتح أبواب السما،رفع الظلم،ونزول الحق للمظلوم.”
بصّ لها وهو سامع كلامها،
كأنه أول مرة يسمعه من حد عاقل بجد.
ابتسمت وكملت بهدوء: – “تيته كانت بتقول كده زمان.”
سكت الشاب وهو باصص لها شوية،
وقطرات الميه كانت بتنزل على وشّها وتنساب على رقبتها.
جمال فطري، من غير ولا نقطة مساحيق…
براءة غريبة تخلي حضورها لافت رغم كل شيء.
لما المطر وقف، مدّت له منى كوباية العصير.
لكنها لاحظت إن العصير بقى نصه مية مطر.
استغرب، خدّ الكوباية من إيدها ورماها على الأرض.
منى بصّت له بصدمة.
ابتسم وقال: – “مرسي على تعبك، بس ملوش لزوم.”
راح عند عربيته، ورنّ تليفونه الحديث.
رد: – “أيوه يا نادين.”
جاله صوت امرأه: – “ارجع البيت، مستنياك… عايزين نتكلم.”
سألها: – “مين عندك؟ بابا؟ ماما؟”
قالت: – “لا.”
قفل المكالمة، ركب عربيته، وبص على منى وقال: – “اركبي يا منى، هنروح مكان هيعجبك قوي.”
منى ما تحركتش، كانت باصة لآخر الشارع.
مسك إيدها وقال بحدّة: – “مش بكلمك.”
بصّت له بخوف.
غيّر نبرته فورًا وابتسم بنعومة مصطنعة: – “يلا… هاخدك فسحة.”
قالت منى بصوت واطي: – “لا.”
رجعت خطوة لورا.
ملامح الشاب اتغيّرت، مسك إيدها بقوة: – “بقولك تعالى معايا، مينفعش تقولي لا.”
بصّت له بخضة.
فجأة هدّى نبرته ومسح بإيده على شعرها بلطف مصطنع: – “هاخدك لباباكي ومامتك.”
اتسعت عيني منى بدهشة: – “ماما؟”
هزّ رأسه: – “نسيتي إني ساحر؟ ها… هتيجي ولا مش عايزة تشوفي أمك؟”
أومأت له بسرعة ولهفة.
ابتسم، فتح لها باب العربية، وأشار لها.
دخلت بكل ثقة…
وركب هو بعدها وقفل الباب.
في اللحظة دي كانت راوية راجعة، شايلة أكياس الطلبات.
وقفت فجأة لما شافت منى مع شاب غريب في عربية.
صرخت: – “منى… مننننى!”
الشاب بص في المراية، شاف الست بتقرب بسرعة.
ضغط على البنزين فجأة،
العربية اندفعت، وملّت الشارع تراب ودخان.
راوية كحت من الغبار وهي بتجري: – “م… منى!”
وقفت مكانها، بتبص للعربية اللي بتبعد،
قلبها بيتعصر من القلق: – “مين ده؟!”
كانت منى جوّه العربية، لسه بتلفّ راسها وبتبص وراها.
مسكها من دراعها وقال بنبرة آمِرة: – “بصي قدّام طول ما إنتِ معايا.”
قالت منى بخوف: – “سريع…”
فهم قصدها على سرعة العربية، فقال: – “خايفة؟”
كانت فعلًا خايفة: – “عايزة أنزل.”
مسك إيدها: – “متخافيش.”
بطّأ السرعة شوية عشانها وقال: – “خلاص كده يا منى… أمان.”
أنامله اتحركت على إيدها الناعمة كأنه بيطمنها،
لكن لمسته كانت غريبة، مش مريحة.
قال بابتسامة: – “إيدك ناعمة… مش شبه المكان اللي إنتِ عايشة فيه.”
بصّت له منى.
قرب منها وباس إيدها.
سحبتها بسرعة بحركة تلقائية.
ابتسم الشاب: – “بلاش تضايقيني… عشان نكون صحاب حلوين.”
قالت منى بتردد: – “إنتَ مين؟”
بصّ لها، فقالت: – “اسمك.”
رجّع عينه للطريق وقال: – “يوسف.”
العربية وقفت قدّام فيلا ضخمة.
يوسف نزل الأول، ومدّ إيده لمنى.
مسكها من كفّها وهو بيقول:
— يلا.
منى بصّت للفيلّا — ماما… هنا؟
ما ردّش.
شدّها معاه ودخلوا.
الخدامة لمّا شافته وقفت — يوسف بيه، نحضّر الأكل؟
— لا.
عينه راحت لمنى،
ملابسها البسيطة كانت باينة وسط فخامة المكان…
واضح إنها مش من العالم اللي هما متعودين عليه.
جاء صوت من وراهم، ناعم بس مليان سم:
— بقيت تتأخر كتير يا يوسف.
لفّ.
كانت نادين.
في سن منى تقريبًا،
لبس شيك، شعر مصبوغ، عيون سودا فيها تحدي.
بصّت لمنى من فوق لتحت:
— دي مين؟
يوسف ابتسم ابتسامة مستفزة:
— حبيبتي.
شدّ منى من وسطها وقربها منه:
— إيه رأيك؟ حلوة مش كده يا خالتو؟
منى اتخشبت.
حاولت تبعد إيده عنها،
بس هو شدّها أكتر.
نادين بصّت للمشهد بعين ضيقة:
— إنت بتهزر، صح؟ دي باين عليها حتى مش موافقة، وانت ماسكها كده قدّامي؟
يوسف ساب منى أخيرًا.
نادين قربت خطوة:
— جايبها منين يا يوسف؟
بصّت لها شوية قبل ما تقول — إنتي مين؟اسمك اى ولا انتى خرسه
منى حسّت بعدم راحة،
ردّت بصوت واطي:
— منى…
يوسف قاطع:
— عايزة تعرفي إيه يعني؟
نادين لفّت له:
— عايزة أفهم الجرأة اللي خلتك تجيب واحدة من الشارع لحد هنا.
يوسف ضحك باستخفاف:
— الشارع؟ إنتِ متغاظة عشان أجمل منك؟
نادين عضّت على شفايفها بغيظ،
وبنبرة أمر:
— أستاذ يوسف، طلّع البنت دي برّه وتعالى… عايزاك حالًا.
لفّت ومشيت.
يوسف بصّ لمنى وقال:
— خليكي هنا، ما تتحركيش.
منى اتشدّت أعصابها:
— منى… عايزة أمشي.
خدت خطوتين ناحية الباب.
يوسف مسكها من دراعها
— مفيش خروج.
بصّت له فقال.
— خليكي زي ما بقولك. مش هتأخر.
سابها ومشي ناحية نادين.
منى وقفت مكانها،
قلبها بيدق،
المكان كله غريب…
وقف يوسف قدّام نادين:
— نعم؟
نادين بصّت له بحدّة:
— أنا مبقتش عارفة أستُر عليك، يا يوسف. كل يوم تسيب المدرسة، تسهر، وترجع الصبح… وصلت بيك إنك تجيب واحدة لحد هنا؟
قرّبت منه وهمست بغضب:
— أبوك لو عرف…
عيون يوسف لمعت بخبث.
— يعمل إيه يعني؟
نادين شدّت نفس:
— إنت بتلعب بالنار. ودي مش لعبة، دي فضيحة.
يوسف ابتسم ابتسامة باردة:
— اطمني… أنا بعرف أسيطر على كل حاجة.
لكن عين نادين راحت تلقائيًا ناحية منى…
والشك بدأ يكبر.
قال يوسف ببرود:
— بابا هيعرف منين؟ أنا جايبها جولة وخلاص. مفيش حد هنا. ماما في النادي، وبابا في مشغاله… مين هيقوله؟
نادين بصّت له بنظرة تحذير:
— مش معنى إن في خلافات بين أبوك وأمك بسبب بنته يبقى…
يوسف قاطعها:
— آه صحيح… عمل إيه في وعد؟ لسه برضه مصمم يجيبها هنا البيت، رغم اعتراض ماما؟ ولا هيوافق على شروطها ونرجع عيلة “سعيدة” تاني؟
نادين زفرت:
— إنتوا لسه عيلة، موصلتوش لطلاق.
يوسف ضحك بسخرية:
— عيلة مفككة… قولي لماما تبطل تضغط على بابا، لأنه بيمشي اللي في دماغه. وهي عارفة من زمان إنه كان متجوز، وجود وعد ما غيّرش حاجة.ثم خليها تخرج وعد من دماغها دى طفله لو اذيتها هتكون بتاذينى
نادين بصّت له بشيء من الدهشة:
— قلبك حنين أوي يا يوسف. قعدتك مع وعد خليتك حبيتها… ولا كأنها أختك من أمك.
يوسف هز راسه ببطء:
— بس هي أختي فعلًا… عيلة عندها خمس سنين، ومامتي غيرتها منها عاملة زي النار.
سكت لحظة، وبص ناحية منى اللي واقفة بعيد،
وشيها مليان خوف وضياع،
وقال بهدوء غريب:
— يمكن عشان كده أنا بكره الستات اللي بتأذي أطفال…
نادين حسّت إن في حاجة ورا الكلام ده،
مش مجرد مزاج.
قالت نادين بحدّة خفيفة:
— متدخلش في مشاكلهم… هما هيحلّوها.
يوسف رد وهو بيشيّح بوشه:
— أنا أصلاً بعيد عنكم، ومع ذلك مش سايبني أتنفّس على راحتي.
نادين ضيّقت عينيها:
— كنت فين امبارح؟ العربية اتشرخت.
يوسف قال ببساطة مستفزّة:
— خبطتها وأنا شارب.
نادين شهقت بضيق:
— يوسف! قولتلك تبطّل شرب… أنا مش هعرف أدارّي عليك أكتر من كده. إنت بتتمادى.
قرب منها فجأة، مسك إيدها وابتسم بنعومة كاذبة:
— عارفة بحبك أكتر من ماما ليه؟ عشان إنتِ الأم اللي كنت محتاجها.
نظرت له نادين، ابتسامة خفيفة طلعت على شفايفها،
عارفة إنه بيستعمل الكلام ده علشان يهدّيها.
سحبت إيدها وقالت:
— هامشي عشان الشغل… البنت دي مشيت صح؟
يوسف قال بثبات:
— لا، مش هتمشي.
نادين بصّت له بحدة:
— لسه هنا؟
— أيوه… قولتلها متتحركش.
— إنت تعرفها منين؟
يوسف قال وهو بيبص قدّامه:
— خبطتها امبارح بالعربية.
نادين اتفزعت:
— إيه؟! وهي بدل ما تبلّغ عنك، مشيت معاك؟
ضحك يوسف بخفة وقال:
— لا… ما هي من نوع مختلف.
نادين رفعت حاجبها:
— معجب بيها ولا إيه؟
يوسف سكت.
نادين قربت منه خطوة:
— إيه؟ من إمتى؟ دي شكلها أكبر منك كمان.
يوسف لف وشه وقال ببرود:
— قولتي إنك متأخرة… ممكن تمشي.
نادين بصّت له بذهول:
— بتطردني؟ علشان تفضل معاها لوحدك؟
— أيوه.
نادين قربت أكتر، صوتها واطي بس حاد:
— إياك تعمل حاجة غبية يا يوسف.
يوسف ما ردّش، لفّت نادين ومشيت
يوسف خرج للصالة يدور بعينه:
— راحت فين دي كمان؟
في الجنينه…
كانت منى واقفة قدّام وردة بيضا،
لمستها برفق زي ما بتعمل دايمًا،
كأن البياض ده حاجة تطمّنها.
سمعت صوت باب عربية.
رفعت راسها وشافت راجل نازل،
ماسك بإيده بنت صغيرة،
ملامحها رقيقة قوي،
وشعرها ناعم، وفي حضنها عروسة.
قال الراجل بصوت رسمي:
— استني هنا يا آنسة وعد.
ساب إيدها ومشي.
البنت فضلت واقفة لوحدها،
ماسكة العروسة جامد،
وعينيها بتلف في المكان بخوف.
منى كانت باصة لها،
نظرة فضول بريء…
وعد رفعت عينيها وشافت منى.
لحظة صمت اتعلّقت بينهم،
كأن طفلين تايهين
شافوا بعض في عالم غلط.
تحرّكت الطفلة ذات الخمس سنوات ببطء،
قربت من الكرسي وحاولت تطلع عليه…
لكنها كانت قصيرة، رجليها ما وصلتش.
منى لاحظت، قربت فورًا،
شالتها برفق وقعدتها على الكرسي.
وعد بصّت لها،
وعروستها كانت وقعت من إيدها.
منى انحنت، جابتها،
ومدّت إيدها بيها ليها.
قالت وعد بصوت خافت:
— شكرًا.
ابتسمت منى:
— العفو… اسمك إيه؟
— وعد.
— وعد زعلانة؟
وعد هزّت راسها بالنفي.
منى رفعت العروسة قدّام وشها وقالت بابتسامة طفولية:
— وعد جميلة… الجميلة ما ينفعش تزعل.
وعد ابتسمت.
ابتسامة صغيرة، حذرة،
لكن حقيقية.
منى ابتسمت لها،
ومدّت إيدها ومسحت على شعرها من غير ما تحس،
كأنها بتعمل كده غريزيًا.
قالت بصوت حنين:
— الزعل حاجة وحشة… ووعد جميلة.
شالت إيدها…
لكن وعد مسكتها
وحطتها تاني فوق راسها.
كأنها بتطلب الحنان
من غير ما تعرف تقول.
بصّت لها منى باستغراب،
لكن ابتسمت، ومدّت إيدها تمسّد على شعر الصغيرة بحنان.
من غير ما تدرك إن وعد كانت محرومة من اللمسة دي…
اللمسة اللي كانت بتشوفها بس مع أمهات صحابها،
ولادهم بيتحضنوا،
يتطبطب عليهم،
وهي واقفة دايمًا تتفرج.
أول ما منى لمستها،
حسّت بحاجة دافية غريبة،
حاجة مش عارفاها…
بس كانت محتاجاها.
في اللحظة دي خرج يوسف،
شاف الراجل واقف.
قال يوسف:
— إنت مين؟
رد الراجل بهدوء رسمي:
— بدران بيه هنا؟
— لا.
— طيب… لما ييجي بلغه إن محامي زوجته سلوى الراحلة كان هنا.
يوسف هز راسه بلا اهتمام:
— ماشي.
الراجل لفّ ومشي،
وبص ناحية الطفلة وقال قبل ما يبعد:
— آنسة وعد…
وعد كانت لسه جنب منى.
نزلت من على الكرسي برجليها الصغيرة،
لكن قبل ما تمشي،
وقفت فجأة.
لفّت لمنى،
ومدّت إيدها بالعروسة.
قالت بصوت خافت:
— دي… عشانك.
منى بصّت لها بدهشة،
مسكت العروسة برفق،
قالت منى وهي رافعة العروسة قدام صدرها:
— دي… لمنّى.
وعد هزّت راسها بابتسامة صغيرة،
ابتسامة طفلة مشت وعك مع الراجل،
ركبت العربية،
واختفت من قدام منى.
منى بصّت للعروسة،
نفضتها من التراب بعدما وقعت،
كأنها بتحافظ على حاجة غالية.
يوسف كان واقف بعيد،
شافها،
قرب وقال بضيق:
— خرجتي ليه؟ مش قولتلك متتحركيش؟
بصّ للعروسة اللي في إيدها.
منى ابتسمت وقالت بفرحة صافية:
— جميلة…
يوسف سكت.
عيونه وقفت عليها لحظة أطول من اللازم.
تصرفاتها طفولية،
ضحكتها بريئة،
لكن جسدها…
أنثوي، ناضج، ومربك.
في لحظة،
منى افتكرت علي.
البيت.
الباب المفتوح.
فكرت قللت: منى لازم تمشي.
يوسف اتحرك بسرعة:
— ليه؟ مش عايزة تشوفي البيت؟
كانت هترد،
لكن يوسف مسك إيدها.
صوته نزل أهدى… وأخطر:
— إيه حكايتك يا منى؟أمبارح خبّطتك،ودلوقتي مش عايزك تمشي…
خدها ودخلها معاه،قالت منى ليوسف، من نظرتها وهو بيستدعيها:
– "دخلت الفيلا."
سألها:
– "إيه رأيك في البيت؟"
ردت:
– "كبير أوي."
طلعها على فوق وقال:
– "مش كل الناس بتعقد في شقة صغيرة زيكم."
فتح باب الأوضة وقال لها:
– "ادخلي، دي أوضتي."
بصّت على الأغراض والصور اللي على الحيطان، ولما شافت حوض السمك ابتسمت، جريت عليه ولمست السمك في المية وضحكت:
– "سمكة!"
قال يوسف:
– "غرقتي هدومك!"
بصّت منى، وكل جسمها تقريبا اتغرق بالمية. قرب منها يوسف، مسك طوقها وفرد شعرها، فارتبكت.
قال لها بابتسامة:
– "شكلك أجمل بكتير، بس محتاجة بس شوية اهتمام، حرام الجمال ده يتدفن قلبس ده
السمكة نطت، ومنى ابتسمت، قرب منها أكتر ولمس شعرها الناعم، وانتشرت ريحته حوالينها وخلاه يحس برغبة إنه يقترب أكتر.
منى كانت بتلعب مع السمك، يوسف حط إيده على وسطها وسحبها وقال:
– "كفاية لعب، اعقدي."
بعد كده مد إيده ولمس شعرها ورقبتها، ومنى بصت له. فجأة جه صوت من بره، بصت، فرح مسك وشها وقال:
– "مفيش حد بره، متخافيش. اسمعي كلامي بس."
قرب منها وحضنها. رغم إن منى أكبر منه في العمر، لكن أجسادهم كانت متقاربة. حضنه بقي أقوى، وما بقتش فيه فوارق بينهم. منى حاولت تزقه، لكنه اشتد عليها، وبيحرك إيده على ضهرها. منى اضايقت ومكنتش مرتاحة، لحد ما يوسف سابها بإرادته وقال:
– "شايفة اللعبة دي؟ هجبلك عشر غيرها."
بصتلُه منى وقالت:
– "بجد؟"
أومأ لها:
– "وأحسن منها، بس متبعدنيش."
قعدها على السرير، وبدأ يلمس ذراعها ويقرب من رقبتها. لما ابتعدت، مسك إيدها وقعدها جنبَه أكتر. منى اتألمت، وهمس لها يوسف:
– "مالك؟ بس اهدِي."
قالت منى- منى عايزه تروح،
قال يوسف- كده هزعل منك هنكمل اللعبه
، قالت منى -لعبة
قال يوسف- عريس وعروسه
قالت منى- عريس وعروسه؟!
اومأ إليها وسحبها قال- نكمل
قالت منى- اعمل اى
قال يوسف- تسكتى وتثقى فيا يامنى
مسك بلوزتها وقلعهلها وقبل ان تمنعه حضنها وتبت فيها، مال عليها وبقى فوقها وهو بيقرب منها اوى وصار يلمس جسدها بكل جرائه دون سابق اذن، فى كل محاوله من منى من الاعتراض كان بيمنعها تالمت منه وهى صامته ساذجه تشعر بلمسات شخص غريب عليها لمسات قاتله حسيت انها غلط، قفز صوت على فى ودنها من وهي صغيره " محدش ليه الحق يلمسك أو يقرب منك..
اشار على جسدها قال" هنا لا وهنا لا... جسمك ليكى انتى اياكى تسمحى لحد يلمسه يا منى"
قالتله منى " ولا إيدى"
قال على" ولا إيدك "
افتكرت كلام اخيها وعيه ليها من وهما صغيرين، استيقظت منى على تحذيرات أخوها قالت -لا
لم يتوقف يوسف بعدما كان بيخلع قميصها عنها قالت منى لااا
مسكها يوسف جامد دون أن يرد عليها حاولت تتحرك وتزقه وتبعد عنه مسكها وقال- راحه فين،
خافت منى من نبرته وإنها فى خطر قالت لااا
انقض عليها رجعت لورا اتخبطت لكنه لم يهتم زقته منى بكل قوتها الضعيفه وصوتها عالى قال- لااا لاااا
لم يهتم بها وسحب الجيبه بتعتها وهى بتمنعه وتزقه من رجليها وبتبعد بس هو سحبها من رجليها جامد وخلاها تحته وصار يتقرب منها ويلتمس كل ما ليس له حق فى لمسه وهى تصيح به
-لاااا لاااا
عضته منى فنزل بضربه على وشها بكفه خلاها تسكت خالص من قوته ومن الضربه لان محدش ضربها قبل كده، كمل يوسف ما يفعله ولم يهتم بها ان كانت حيه ام ميته مع اعتراضتها الكتير همد جسدها من بين ايديه المتوحشة التى كانت غائبه تفرض ما تريده واعين تشتهى الظلم والعذاب
قدام الفيلا، نزل رجل لابس بدلة راقية من العربية ودخل البيت.
تليفونه رن، رد قائلاً:
— الو، ينادين؟
قالت نادين:
— روحت الشركه ملقتكش، يقدران.
رد بدران:
— لسه واصل البيت، بس مش سامع صوت حد.
قالت نادين:
— رانيا معايا وراجعين، بس معرفش انك رجعت البيت.
قال بدران:
— جيت فجأة ولا إيه؟
قالت نادين مبتسمة:
— لا، مش قصدي بالعكس، وجودك معناه إن الأمور هتكون تمام… مش هنتأخر، جايين دلوقتي.
بغلقها التليفون، بص بدران ناحية رانيا وقال:
— رانيا، فين؟
ردّت رانيا:
— وعد معايا.
قالت نادين:
— معرفش، لما نوصل هنعرف… بس وجود البنت دي ممكن يكون مهدد ليكي شوية يا رانيا.
ردّت رانيا بحزن:
— مش هي، دي أمها…
قالت نادين:
— أمها متوفية وهي رضيعة، وخمس سنين بدران حاططها مع مربيين وبيزورها كل فترة. دلوقتي جه الوقت يضمها ليكو.
قالت رانيا:
— كده سلوى كسبت علي مرتين… المرة الأولى لما أخدت جوزي مني، والمرة التانية هي بنتها… متأكدة إن بدران مش بيشوفها غير سلوى.
قالت نادين بهدوء فيه ثقة:
— ده تفكيرك إنتِ بس… حتى يوسف بيحبها.
رانيا هزت راسها باعتراض:
— يمكن ده بسبب أبوه، كان دايمًا بياخده ليها.
ناظين ردت بنبرة قاطعة:
— ده مش هيغيّر الحقيقة إن يوسف بيحب وعد، حب أخوي حقيقي، ومركّن أي حسابات تانية على جنب. وبصراحة، من اللي عرفته… البنت كانت بتستنى زيارة بدران أكتر ما كانت بتستنى يوسف.
رانيا اتضايقت:
— مش هيدوموا… يوسف طول عمره نفسه يكون له أخ.
ناظين ابتسمت ابتسامة خفيفة:
— وبدران فرحان بعلاقتهم. فبلاش تشتتيها. طالما حبّوا بعض بالسهولة دي، ما أعتقدش إن في حد يقدر يفرّقهم كإخوات.
رانيا قربت منها خطوة.
ناظين كملت بنبرة أهدى لكن أذكى:
— ممكن تستخدمي النقطة دي مع بدران. تبيني إنك أم مثالية، وإن تربيتك ليوسف هي اللي خلّته ما يكرهش وعد ولا أمها.
رانيا بصتلها بشك:
— قالك إنه في البيت؟
ناظين هزت راسها:
— أه… كان لسه واصل، سمعت صوت العربية.
سكتت لحظة، وعقلها راح بعيد… ليوسف، والبنت اللي كانت معاه.
قالت بصوت واطي:
— أتمنى يكون سمع الكلام…
رفعت سماعة التليفون، وصوت الرنين طلع متوتر وهي بتكلمه علشان تعرفه إن بدران في الفيلا.
وفي نفس اللحظة…
في أوضة من أوض الفيلا، كان التليفون بيرن.
يوسف كان واقف قدّام منى.
عينها كانت مليانة دموع، بس الدموع متحجرة، منى لا تمتلك مشاعر البكاء وشفاها وإنها احمر قالت
-شرير
بيبصلها، وبيبص على اللي عمله، وصوته خرج مكسور:
— منى…
ما ردّتش.
قرب منها، مسك وشّها بين إيديه ورفع عينيها ليه.
في نظرتها كان في فاجعة، خوف، ورعب صافي منه.
قال بصوت واطي لكنه آمر:
— ما تقوليش لحد على اللي حصل هنا.
منى كانت عايزة تبكي…نفسهل
يوسف كرر بنبرة أقسى:
— سمعاني؟ اللي حصل هنا ما يتقالش لحد… خالص.
مدّ إيده وخد التليفون وهو لسه بيبص لها.
رد، وبلع ريقه قبل ما يتكلم.
— ألو؟
صوت نادين جه من الناحية التانية:
— إنت فين يا يوسف؟
— في البيت… قالها بصوت متوتر.
نادين قالت:
— بدران عندك يا يوسف؟
يوسف اتفاجئ— في… الفيلا؟
— أيوه… ردت نادين من عندها.
يوسف بص لمنى تاني، وعينه اتملت خوف.
الخطر بقى جوه نفس المكان…
بعد عن منى بسرعة، خطف البنطلون ولبسه وهو متلخبط.
لكن في اللحظة دي…
الباب اتفتح.
يوسف اتجمد في مكانه.
قلبه اتقبض لما شاف اللي واقف على الباب.
بدران.
نظرة بدران وقعت الأول على يوسف…
وبعدين اتحولت لمنى.
الصمت اللي في عينيه كان أخطر من أي صريخ.
يوسف قال بصوت مكسور:
— بابا…
بدران رد بهدوء مخيف، هدوء مليان غضب:
— إنت بتعمل إيه؟
يوسف لسانه تقيل:
— أنا… أنا
قال بدران-انت اى
يوسف- مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده…
بدران قرب خطوة، بعينه القاسية:
—يزعل لكده.. اسكت.
يوسف سكت فورًا.
بدران لف ناحية منى.
بص لها من فوق لتحت، ونبرته كانت آمرة:
— قومي.
منى كانت ساكته، جسمها بيترعش.
— مش سمعاني؟ بقولك قومي من هنا.
هزّت راسها برفض ضعيف.
بدران مد إيده وشدها من دراعها.
وفي اللحظة دي… اتفاجئ.
رقعة دم صغيرة كانت باينة.
منى حاولت تلم هدومها وتداري نفسها، لكن بدران شاف أكتر مما كان يتمنى يشوف.
آثار واضحة…
علامات عنف.
علامات مقاومة.
كل حاجة بتصرخ إن اللي حصل ما كانش برضاها.
بدران لف ببطء ناحية يوسف.
عينه كانت نار.
— مين دي؟
يوسف بلع ريقه:
— هقولك… بس…
والكلمة الأخيرة خرجت منه ضعيفة،
لأن الحقيقة كانت أقسى من أي تبرير.
بدران صوته عليّ، فقد آخر ذرة هدوء:
— ما تتكلم! اسمها إيه؟ تعرفها من أنهي داهية؟
وبص لمنى، نبرته قاسية:
— انطقي يا بنت، اسمك إيه؟
منى كانت مرعوبة.
دموعها اتحررت أخيرًا، دمعة نزلت من غير صوت.
قالت بصوت مكسور:
— منى عايزة… ترجع البيت.
بدران بص لها لحظة، وكأنه مش مستوعب اللي قدامه.
بعدين لف ناحية يوسف، الصدمة ضربته في الصميم.
زقّ منى بعيد من غير قصد، وقعت على الأرض،
إيدها اتعورت وهي بتحاول تقوم.
بدران انفجر:
— إنت هببت إيه؟ انطق!
يوسف صرخ وهو متلخبط:
— غصب عني… هي اللي…
بدران قطع عليه بنبرة مليانة احتقار:
— هي اللي إيه؟ دي هتقول لي هي اللي غويتك؟
يوسف بعصبية يائسة:
— هتكذّب ابنك؟ لازم تصدق اللي بقوله!
بدران قرب منه، عينه سودا:
— ابني؟ عشان إنت ابني ما أصدقكش. الكدب بيطلع من دمك.
ومد إيده…
ضربه في صدره بقوة.
يوسف اتخبط في الباب وفي اللحظة دي…
الباب اتفتح.
رانيا ونادين وقفوا على المشهد.
رانيا :— يوسف!
جريت عليه، مسكت دراعه، وبصّت لبدران بغضب:
— في إيه؟ صوتك عالي ليه كده يا بدران؟!
لكن صوتها خفت فجأة.
عينها وقعت على منى.
منى كانت راكنة في زاوية الأوضة،
حاسّة إنها محاصَرة،
مكورة نفسها، محاوطه راسها بإيديها
كأنها بتحاول تختفي من الدنيا كلها.
رانيا شهقت:— مين دي؟… وفين ه… هدومها؟!
ملامح نادين شدّت:— عملت إيه يا يوسف؟
رانيا بصّت لابنها، قلبها بيخبط،— إيه اللي بيحصل هنا؟
بدران رد ببرود تقيل:— إنتِ اللي عايزة تعرفي اللي بيحصل ولا أنا؟أدخل ألاقي ابنك بالشكل ده…مع بنت الله أعلم جايبها منين!
رانيا هزّت راسها بعناد:— إيه اللي بتقوله عن يوسف؟!دي أكيد واحدة عايزة توقعه في غلطة!
يوسف حاول يتكلم:— بابا… أنا—
بدران زعق فيه:— لسه ليك عين تتكلم؟وكمان تعمل ده هنا… في بيتي؟!
مسكه من هدومه بعنف.
رانيا صرخت:— بدران!
لف لها بعين نار:— متفتحيش بقك!
والأوضة غرقت في صمت تقيل،
صمت كله خوف…
وأكتر حد كان غرقان فيه
كانت منى.
يوسف قال :— ضعفت… أنا معرفتش أسيطر على نفسي.
بدران قرب خطوة، صوته واطي بس مرعب:
— وهي؟… هي إيه؟
يوسف سكت.
مرّ في دماغه صراخ منى،
محاولاتها تبعده،
عينيها وهي بتترجاه يسيبها…
افتكر كل لحظة استغل فيها ضعفها.
بدران :
— مين دي؟!
يوسف بلع ريقه:
— معرفش.
بدران :
— يعني إيه معرفش؟!
يوسف قال بانكسار:
— أنا… أنا اللي عملت كده.هي متعرفش هي في إيه…هي زي ما إنت قلت من شوية…بنت ومريضة.
بدران بص له بنظرة احتقار،
وزقه بعنف:— إبعد عني!
يوسف حاول يقرب:— بابا… مش هيحصل حاجة، أنا—
بدران قطعه بغضب:
— عارف هيحصل فيك إيه لو البنت دي خرجت من هنا؟دي كانت بنت…وإنت مجرم.مجرم ولازم يتسلّم.
رانيا صرخت:— بدران!
يوسف ارتعب:
— أتسلّم لمين؟… للبوليس؟!
بدران قال ببرود قاتل:
— فاكر اللي عملته إيه غير إنه جريمة؟
يوسف قرب الانهيار:
— بابا… إنت هتسلّمني؟!
رانيا قربت منه بسرعة:
— اهدأ يا يوسف، مفيش حاجة هتحصل لك.
بدران لف لها بغضب:
— اعرفي إنك إنتِ السبب في اللي عمله…
إنتِ وتربيتك ليه.
والأوضة كلها كانت واقفة على حافة الانفجار،
ومنى لسه في الركن…
شايفة كل حاجة،
حاسّة إن حياتها بتتكسر قدام عينها.
رانيا صرخت فيه بانهيار:
— أنا وإنت السبب يا بدران! متجيش ترمي الحمل كله عليّا!
وبصت حواليها برعب:
— دلوقتي مش وقت حساب… اتصرف!
بدران قال بجمود:
— ابنك ما سبليش أي تصرّف.
يوسف قرب خطوة، صوته مهزوز:
— يعني إيه يا بابا؟
رانيا مسكت دراع بدران:
— ده ابنك!
هتسيبه يشيل مصيبة زي دي لوحده؟!
بدران رد بحدّة:
— وهو كان بيفكّر في إيه لما عمل اللي عمله؟!
يوسف قال وهو بيبكي لأول مرة:
— بابا… أنا مكنتش شايف قدامي، صدقني…
بدران سكت.
بص لابنه نظرة طويلة،
بعدين لف لنادين ورانيا:
— سيبوني أفكّر…
لازم ألاقي حل يمحي اللي حصل ده.
يوسف قرب منه برجاء طفل:
— بابا…
إنت مش هتسلّمني، صح؟
بدران قال ببرود موجع:
— مش هسلّم ابني بإيدي…
بس اعرف إن مستقبلك هينتهي لو حد عرف اللي حصل هنا.
وبعدين…
عينه راحت لمنى.
ما بصّش لها كضحية.
بصّ لها كمصيبة.
كفضيحة لازم تتدفن.
الوجع اللي في قلبه مش كان عشانها…
كان عشان ابنه.
شدّ فكه وقال بقرار قاسي:
— لبسوها.
وخَلّوا الخدم ينضّفوا الأوضة دي حالًا.
مش عايز أي أثر ليها هنا.
منى كانت لسه في الركن،
محضّنة راسها عايزه تختفى،
والبيت الضخم،
اللي كان من شوية مليان فخامة،
بقى فجأة
مقبرة صامتة لبراءتها.
خرج بدران من الأوضة،
نادين لحقت به بسرعة:
— هتعمل إيه؟
بدران وقف لحظة،
وبعدين قال بهدوء مرعب:
— اتصلي بالبوليس… بلّغي عن عملية سرقة في الفيلا.
رانيا بصّت له بعدم فهم:
— سرقة؟!
لكن نادين…
فهمت.
دي دماغ بدران اللي اشتغلت.
قربت من رانيا،
وفجأة شدّت السلسلة الدهب اللي في رقبتها،
اتقطعت،
ورمتها عند رجلي منى اللي كانت على الأرض.
نادين بصّت لبدران:
— هبلّغ دلوقتي.
يوسف بريبه:
— إنتو هتعملوا فيها إيه؟
بدران بصّ له ببرود قاتل:
— بنضّف اللي إنت عملته.
رانيا قربت من يوسف،
مسكت دراعه كأنها بتشدّه بعيد عن الجريمة:
— سيب أبوك يتصرّف.
وصل البوليس للفيلا،والعقد الدهب في إيد الضابط حسن،رافعه قدّام منى.
قال بحدّة:
— البنت دي سرقت عقد بتمن ده؟
بدران نفث دخان سيجارته ببرود:
— شوف شغلك يا حسن.
حسن هزّ راسه:
— متقلقش يا بدران بيه… بس في شوية أسئلة لازم تتسأل.
لف ناحية نادين:
— عرفتِ منين إنها اللي سرقت؟
نادين قالت بثقة مصطنعة:
— أنا شاهدة. شُفتها وهي بتاخده وبتحطه جوه هدومها، وأنا اللي بلغت لما اكتشفت السرقة. والعقد رجع لأختي.
بصّ حسن لمنى…
وشيها شاحب،
عينين مليانة فزع،
مش شكل سارقة.
قال بتردد:
— دخلتي الفيلا إزاي؟
بدران قاطعه بسرعة:
— زي الخدم، من الباب الخلفي. مش بعيد تكون مزقوقة من حد عايز يأذي عيلتي.
حسن اتلخبط:
— معتقدش البنت دي…
بدران بص له نظرة ضغط وسلطة:
— أنا أعتقد
سكت حسن لحظة…
وبعدين قال:
— تمام يا بدران بيه. هكمّل الإجراءات.
لف للعساكر:
— هاتوا الكلبشات.
معدن الكلبشات لمع قدّام عين منى،
اتقبضت إيديها،
ارتعشت…
وهي لسه مش مستوعبة إنهم
حوّلوها من ضحية
إلى مجرمة
في دقايق.
منى كانت ساكتة.
لا بتتكلم، ولا حتى رافعة راسها.
العسكري مسك إيدها،
وقفل الكلبشات حوالين معصمها.
منى ما كانتش فاهمة يعني إيه،
ولا عملت إيه،
ولا ليه إيديها اتقيدت بالشكل الوحش ده…
بس كانت حاسة بحاجة واحدة:
إن الحديد ده شر.
وإن الشرطة ماجتش تنقذها…
دي جاية تأذيها.
رفعت عينيها ببطء.
بصّت لبدران.
لرانيا.
وبعدين ليوسف.
يوسف كان واقف عند باب الأوضة،
بيبص لها هي وبس.
ولما عينيها مسكت في عينه…
إدّاها ضهره،
ومشي.
في اللحظة دي
منى حست إنها لوحدها في الدنيا كلها.
قال الضابط حسن بجمود:
— هاتوهـا.
العسكري مسكها يحاول يوقفها،
بس رجليها خانتها،
اتلوّت،
ووقعت.
كانت مش قادرة تقف.
مش قادرة حتى تمشي.
حسن قرب بسرعة وسندها،
لكن العساكر سحبوها بخشونة.
قالت بصوت مكسور،
زي طفلة تايهة:
— منى… منى لازم تروح البيت…
بصوا لبعض باستغراب.
ما فهموش هي بتقول إيه.
ولا حاولوا يفهموا.
شدّوها،
وساقوها معاهم،
وسابوا وراهم
بنت
اتسرق منها كل حاجة…وجاهله عن حقيقه الظلم الذى تتعرض اليه
وصلت منى على القسم، العساكر بيجرّوها من غير ذرة استعطاف. إيدها الرقيقة بين قبضتهم، وعرجها باين وهي بتمشي بالعافية من ضعفها.
قال حسن بحدّة:
— دخّلوها التحقيق… نشوف مين دي.
قال العسكري:
— ما نحطّهاش في الحبس؟
هز حسن راسه:
— لا، هسألها الأول.
دخلوا منى أوضة التحقيق.
أوضة ضلمة،
حيطانها كاتمة النفس،
ونور لمبة صفرا بيقع على وشها زي سكين.
حسن قعد قدامها،
مكشّر،
بيبص لها بنظرة ظابط شاف كل حاجة…
إلا البراءة.
منى كانت قاعدة على الكرسي،
إيديها مكلبشة،
ورجليها مش شايلة جسمها.
كانت بتبص حوالين الأوضة،
وبصوت واطي،
مكسور:
— منى لازم تروح…
حسن رفع حواجبه:
— تروحي فين؟
— البيت… علي مستني منى…
اسم علي خلّى حسن يركز.
مال بجسمه قدامها:
— مين علي؟
منى هزّت راسها:
— لازم أرجع… علي يزعل…
حسن ضرب الترابيزة بإيده ضربة هزّت الأوضة:
— بس بقى! صدّعتيني! أنا مش عارف آخد منك كلمة مفهومة!
منى انتفضت.
كتافها اتلمّت على نفسها.
عينيها اتمليت رعب.
قال حسن بحدة:
— سرقتي العقد ليه؟ حرامية؟ ولا حد مسلّطك؟
منى هزّت راسها بسرعة،
كأنها بتهرب من الكلمة نفسها.
عينيها ضاقت،
وصوتها طلع أضعف من الهوا:
— منى مش حرامية…
— منى مش تسرق…
— حرام… ده حرام…
كانت بتكررها زي طفلة
بتتعلم يعني إيه الغلط لأول مرة.
حسن بص لها.
ولأول مرة…
الشك دخل قلبه.
مش شكل حرامية.
ولا صوت واحدة بتكذب.
دي شكلها
واحدة
مش فاهمة أصلاً
هي هنا ليه.
قال حسن وهو باصصلها:
— ولما هو حرام… عملتي كده ليه؟
منى اتلخبطت.
إيديها اتحركت بحركات لا إرادية،
كأن جسمها بيدافع عنها بدل لسانها.
صوتها طلع متكسر:
— منى مش تسرق…
— منى مش حرامية…
حسن قام فجأة.
قرب منها بخطوات تقيلة،
انحنى وحط إيده على ضهر الكرسي اللي قاعدة عليه.
صوته بقى واطي…
بس مرعب:
— خلّصي تمثيل وعبط.
— هسألك تاني، عشان أعرف أساعدك بدل ما تدخلي وسط ناس مش شبهك…
— وهناك هيخلّوكي عاقلة غصب عنك.
منى بلعت ريقها،
عينيها اتسعت.
قال حسن ببطء متعمد:
— دخلتي فيلا بدران بيه…
— وسرقتي مراتُه.
منى حطت إيديها على ودانها،
كأن الكلمة نفسها بتوجع.
هزّت راسها بقوة:
— لا… لا…
— اتكلمي!
صوته علي.
— خدتي إيه تاني؟
— غرضك كان إيه؟
منى ما ردتش.
فضلت تهز راسها برعب،
وشفايفها بتهمس:
— مسرقتش…
— منى مسرقتش…
حسن وقف. بص لها لحظة طويلة شاف علامات زرقا وكأنها كدمات من بضع ساعات بل لاحظ علامة كف على وشها كأن حد ضربها
سابها باستغراب قال- يعنى مش هتتكلمى
مردتش عليه بص لها لحظة طويلة.
وبصوت ناشف قال:
— يا عسكري.
الباب اتفتح.
— خُدها على الحجز الانفرادي.
— ومحدش يدخلها ولا يشوفها… حتى رئيس القسم نفسه.
العسكري استغرب،
بس أومأ ونفّذ.
منى قامت تتسحب،
رجليها مش شايلة،
والكلبشات في إيديها بتخبط في بعض.
حسن فضل باصصلها
وهي بتختفي ورا الباب.
راح مكتبه،
قعد على الكرسي،
سند جبينه بإيده وقال بصوت واطي:
— في حاجة كبيرة هنا…
— والبنت دي مش مجرد حرامية.
بدران كان قاعد على الكرسي اللي ماليه،
ضهره مستقيم،
وسيجارته السميكة بين صوابعه،
الدخان مالي المكان كأنه ستار بيغطي القذارة اللي حصلت.
رانيا قالت بلهفة:
— كده الموضوع خلص؟
نادين ردت وهي عاقدة دراعاتها:
— معتقدش… لو البنت دي ليها أهل، الموضوع ممكن يكبر.
بدران نفَض رماد السيجارة وقال بثقة باردة:
— يوسف قال ملهاش حد.
— عايشة لوحدها، وحتى الشارع مبتنزلش له.
نادين رفعت حواجبها:
— عرف ده كله في يومين؟
بدران بص ليوسف من بعيد، نظره مليانة احتقار:
— باين إن البنت كانت شاغلة ابنك أوي.
رانيا زعقت:
— كفاية تلقيح عليه يا بدران!
بدران لف لها بحدة:
— ابنك غلط…
— وغلط كبير.
— واحنا عارفين ده كويس.
— بس الغلط ده لازم يفضل مدفون.
— عشان مستقبله، وعشان اسم العيلة.
رانيا سكتت…
بس القلق في عينيها باين.
قالت بهمس:
— طب التحقيقات هتثبت على إيه؟
نادين ردت فورًا:
— أنا شهدت ضدها.
— وده دليل كافي.
رانيا بلعت ريقها:
— والعقوبة؟
بدران سحب نفس طويل من سيجارته،
وزفره ببطء،
كأنه بيطلق حكم إعدام:
— مفيش عقوبة تتطبق…
— غير إن البنت دي تختفي.
— تتبعد تمامًا.
— كأنها ما كانتش موجودة أصلًا.
صمت تقيل نزل على المكان…
والكل كان عارف إن “الاختفاء” في عالم بدران
معناه حاجة واحدة بس.
التليفون رن.
بدران بص له لحظة، وبعدين رد بصوت هادي… — أيوه يا حسن؟
صوت الضابط جه من الناحية التانية متردد:
— معلش على الإزعاج يا بدران بيه… بس البنت اللي في قضية التعدي على بيت حضرتك والسرقة… حضرتك متأكد إنها الفاعلة؟ لأن شكلها…
قاطعه بدران بنبرة حادة:
— شكلها إيه؟
حسن بلع ريقه:
— شكلها غلبانة، ومش موزونة عقليًا… فكنت بفكر نراجع القضية ويمكن نخرجها…
إيد بدران قبضت على السيجارة بقوة،
الرماد وقع على الأرض،
وصوته نزل تقيل زي الرصاص:
— أنا سلّمتك مجرمة، يا حسن.
— ولو خرجت أو هربت…
— هبعت ضابط أعلى منك يجيبها،
— وساعتها مش هينولك غير الأذى في شغلك.
صوت حسن ارتعش:
— ليه كده يا بدران بيه؟
— يبقى تشوف شغلك.
— وعندك شاهدة عليها.
نادين قربت من بدران وقالت بثقة:
— أنا هروح أقول شهادتي بكرة.
بدران كمل وهو باصص للتليفون:
— سمعت؟
— فبلاش أجي القسم وأسمعك يا حسن.
— ولو خرجت… إنت اللي هتكون السبب.
سكت حسن لحظة،
وبعدين صوته اتغير…
فهم قصده:
— عايزها تشرفنا قد إيه؟
بدران قال ببرود قاتل:
— لحد ما أديك إشارة.
— تمام يا باشا.
قفل بدران المكالمة،
ونفث دخان سيجارته في الهواء…
كأنه بينفخ روح منى بعيد عن الدنيا.
منى دخلت الزنزانة.
أول ما الباب اتقفل وراها بصوت حديد تقيل، جسمها انتفض ورجعت لورا، خبطت في الحيطة وهي بتدور على أي مساحة تهرب فيها من الرعب.
إيدها المجروحة كانت نشفت،
محدش لمسها،
محدش قال لها “أنتِ كويسة؟”،
ولا حتى شال عنها الوجع.
المكان هنا قاسي.
مش شبه أي مكان عرفته قبل كده.
الشرطة اللي كانت فاكرة إنهم أمان…
طلعوا أكتر ناس يخوفوا.
ليه؟
ليه مش مصدقينها؟
هي عملت إيه غلط؟
كانت عايزة ترجع البيت…
كانت فاكرة إنهم هيحموها…
مش يحبسوا روحها في ضلمة.
ضمت دراعتها على نفسها.
البرد كان داخل عضمها،
جسمها مرهق، متسخ، ومكسور.
زي لعبة اتكسرت واترمَت.
كانت قبلها مسجونة في بيت…
بس كان فيه أمان.
دلوقتي هي مسجونة في الدنيا نفسها.
الدنيا اللي فيها ناس،
بس محدش طيب.
محدش حنين.
كانت عايزة ترجع…
للمكان اللي فيه “على”.
لحد يحضنها.
لصوت يقول لها إنها مش وحشة…
إنها مش غلطانة.
بس هنا…
مفيش غير الحيطان،
والبرد،
وسؤال واحد بيلف في دماغها زي سكينة:
هي عملت إيه عشان تستاهل كل ده؟
جلست منى على الأرض.
حتى الأرض كانت متلجة،
والحيطان أبرد من إنها تستحمل جسمها الرقيق.
المكان مش مناسب لها…
ولا عمره كان.
كانت حاسة إن قلبها هو اللي اتجمد،
مش من البرد،
من الخوف.
من الاحتياج للأمان.
بصوت طالع بالعافية،
كأنه آخر خيط بيمسكها بالحياة،
نطقت اسم واحد بس:
علي…
**************************
أمام المصنع،
كان علي واقف وسط العمال،
شايل معاهم على كتافه،
يرفع البضاعة ويحطها في العربية،
ولا كأنه صاحب مكان…
ولا كأنه واحد الدنيا مستنياله حرب.
قال مدير المصنع:
ـ كده البضاعة اتحملت يا ابني.
رد علي وهو بينفض إيده:
ـ شكراً.
طلع الفلوس ومدهاله:
ـ اتفضل… دي فلوس حج إسماعيل.
الراجل خدهم،
قعد يعد،
وعلي بص في ساعته لا إراديًا.
كان مستعجل.
مش عايز يتأخر.
مش عايز يوصل بعد المعاد اللي قاله لمنى.
كان كاره فكرة إنه يخلف وعده…
خصوصًا معاها.
خلص الراجل العد،
رفع عينه وقال:
ـ كله تمام.
سلّم على علي ومشي.
علي اتحرك فورًا، خرج على الطريق يشق سكون الفجر، مستني أي مواصلة.
الساعة تلاتة ونص، الشارع شبه فاضي، حركة السير تكاد تكون معدومة.
فضل واقف، عينه حمرا من قلة النوم، جسمه مجهد، بس فكرة رجوعه لبيته كانت طوق نجاته.
بعد شوية، عربية ظهرت من بعيد ووقفت.
ركب علي بهدوء، دفع الأجرة، واحتضن الشنطة كأنها آخر ما يملكه، وسند راسه على الشباك بتعب.
همس بصوت واطي:
"مش هتأخر إن شاء الله عليكي يا منى."
غمض عينه غصب عنه لحظات، لكن أنفه التقط ريحة غريبة…
دخان سجاير تقيل.
فتح عينه وبص قدامه.
السواق والراجل اللي جنبه بيدخنوا بشراهة، بيضحكوا ويرغوا، ومفيش أي تركيز على الطريق.
قلبه اتقبض، وحس إن التعب اتحول قلق.
كان علي بيحاول يتجاهل، رغم إن الدخان خانق ومزعج لكل اللي في العربية.
تنهد بضيق.
فجأة، مطب جامد…
العربية اهتزت بعنف.
علي اتضايق وقال بنبرة مكبوتة:
"ممكن حضرتك تركز في السواقة شوية؟"
السواق رد وهو باصص قدامه:
"مركز أهو يا باشا، هو حد اشتكالك؟"
علي قال بحدة:
"أنا اللي باشتكي. إحنا راكبين نروح، مش ناخدنا في حتة تانية."
السواق لف وشه بنرفزة:
"في إيه؟ إنت عايز تتخانق وخلاص؟"
علي اتعصب:
"اللي إنت عايزه، بس طالما طريقتك كده يبقى آه."
الراجل اللي قاعد جنبه مد إيده ومسَكه:
"اهدَى يا ابني."
علي قال وهو بيحاول يتمالك نفسه:
"أنا هادي، بس طريقته مستفزة."
السواق رد بسخرية:
"مالها طريقتي؟"
علي انفجر، لكن الراجل شدّه أكتر وقال:
"خلاص يا أسطى، ركّز في السواقة خلينا نوصل على خير.
وإنت يا ابني اهدى."
سكت علي، حاول يتجاهل الموقف.
مش عايز خناق… مش عايز مشاكل.
كحّ من كتر الدخان اللي دخل صدره، وحس بدوخة تقيلة.
فتح الشباك يجدد الهوا، لكن دماغه كانت بتتقفل.
مش نعاس…
إحساس غثيان، عدم استيعاب، تِقَل في الوعي.
غمّض عينه…
وغِفي غصب عنه، زي واحد متخدّر.
في نص الطريق، العربية مكملة سيرها.
فجأة… كمين.
الراجل اللي جنب السواق زغده بإيده وقال واطي:
"وطي السرعة."
السواق هدى فورًا، طلع معطّر، ورش العربية بسرعة.
العربية وقفت.
أمين الشرطة قرب وقال:
"رخصك."
السواق طلع الرخصة وناولها للظابط:
"اتفضل يا فندم."
الظابط بصله من فوق لتحت، شم الهوا وقال بشك:
"إيه الريحة دي؟"
السواق رد بسرعة:
"معطّر يا بيه."
الظابط قرب أكتر، نبرته تقيلة:
"إنت هتستعبط هونا بسألك عن عن المعطّر بردو."
قال السواق بتوتر:
"أمال إيه؟"
الظابط مسح وشه بإيده وقال ببرود:
"فتّشولي العربية دي."
السواق حاول يعترض:
"يا باشا الناس دي مروّحة بيوتها و—"
الظابط قاطعه بنبرة حادة:
"إنت هتعلّمني أشوف شغلي إزاي؟"
سكت السواق فورًا.
العساكر نزلوا الركاب واحد واحد.
علي كان متسند، بالكاد واقف.
عسكري زقّه وقال:
"إنت يا أخ… انزل."
علي فاق على الصوت:
"في إيه؟"
"انزل."
نزل علي باستغراب، رجله تقيلة، رأسه لسه دايخة.
الظابط بصله وقال:
"فتّشوا اللي معاهم."
الشنط اتاخدت، والناس واقفة مذهولة.
من ضمنهم شنطة علي.
بعد لحظة، عسكري قرب وهو ماسك حاجة:
"لقينا ده يا باشا."
كانت سيجارة مطفية…
وكيس صغير فيه مادة مجسّمة.
الظابط مسكهم، بص، وقال ببرود قاتل:
"حشيش… يا ريس."
السواق اتخض وقال بسرعة:
"مش بتاعي والله يا باشا!"
الظابط لف وشه ناحيتهم:
"خدوا الكل… هتشرفوا معانا شوية."
الركاب بصّوا لبعض في ذهول.
علي حاول يتكلم:
"ممكن تاخدوه هو بس…
إحنا مسافرين عادي."
لكن الصوت ضاع…
وسط زمجرة العساكر وإغلاق الأبواب.
لفّ له الظابط وقال بنبرة شك:
"هنحلّلكوا… مش ممكن بتشربوا مخدرات إنتوا كمان."
علي اتضايق، حاول يسيطر على صوته:
"أنا لازم أروح… مينفعش أتأخر. لو سمحت سبني أمشي."
الظابط بصله شوية، قبل ما يرد.
في اللحظة دي قرب عسكري وقال:
"لقينا الفلوس دي يا باشا."
كانت الفلوس في شنطة علي.
الظابط مسكها، عدّ بعينه، وقال بسخرية:
"عايز تمشي؟
وسارقهم منين دول؟"
علي شدّ نفسه وقال بثبات:
"أنا مش حرامي.
كنت في سفريّة ودي فلوس صاحب الشغل."
الظابط ضحك ضحكة قصيرة:
"حد يمشي بخمس آلاف؟ قابض ولا اى،عرفت إنك إنت بالذات… هتقعد معانا."
قرب منه أكتر وقال:
"لحد ما نشوف صاحب شغلك
وعنده علم بالفلوس دي ولا لأ."
علي حاول يتكلم:
"بس—"
الظابط قاطعه فورًا:
"خُدوه يا عسكري."
العسكري مسك علي.
علي زقّه بعصبية:
"ابعد! بقولك لازم أمشي!"
لكن الظابط ما سمعش.
لفّ ضهره،
ورجع قعد تاني
يكمل شغله…
وكأن علي خلاص بقى رقم.
فى الصبح، كان علي قاعد على المقاعد فى القسم، عينه بتلف على الناس اللى رايحة جاية، والظباط غرقانين فى محاضر وشكاوى، شغل ما بيقفش.
كان بيحرّك رجله بعصبية، يبص فى الساعة المعلّقة، وبعدين يرجع بعينه على السواق… نفس السواق اللى كل الركاب كانوا مش طايقينه.
جه الظابط وقال بنبرة سريعة:
"روحهم يلا."
الناس قامت فورًا، بس الظابط وقف علي:
"إنت رايح فين؟ إحنا لسه معرفناش صاحب الفلوس."
علي زق إيده بضيق:
"أنا لازم أروح، هخليك تكلمه بس سبنى أمشي."
الظابط اتضايق من طريقته وقال بحدة:
"دخّلوه الحبس، القعدة هنا مش نافعة."
العسكري قرب من علي،
علي بصله باستغراب وقال بصوت متلخبط:
"يدخلوني الحبس ليه؟… أوعى، أنا معملتش حاجة!"
العسكري شدّه وقال ببرود:
"امشي بقى."
دخل علي الحبس، وقف لحظة يبص للرجالة اللى جوه…
وشوش غريبة، نظرات تقيلة، أشكال مريبة لا تشبهه ولا تشبه عالمه.
ساعتها حس إن الغلطة مش بس الاتهام…
الغلط إنه بقى واحد منهم، ولو مؤقتًا.
علي مقعدش، فضل واقف مكانه، خايف…
خايف يلبّسوه التهمة، يطلع مجرم أو حرامي، أو الأسوأ إن القعدة هنا تطوّل أكتر من كده.
بعد شوية، باب الحبس اتفتح، ودخل السواق والراجل اللى كان قاعد جنبه.
بصّوا لعلي، وبعدين قعدوا على جنب بعيد عنه.
ساعتها علي كان شايط.
قرب منهم فجأة، مسك السواق جامد من هدومه وقال بغضب مكبوت:
"إنت السبب… إيه اللى وقفك قدامي؟!"
السواق زق إيده:
"ابعد إيدك، وأنا مالي؟!"
قال علي وصوته بيترعش من القهر:
"بسببك اتأخرت عليها… أختي قاعدة لحد دلوقتي مستنياني، وأنا سايبها لوحدها فى البيت!"
ضحك السواق بسخرية:
"محنا كلنا سايبين عيلتنا، هى أختك بس يعنى؟… وبعدين بلوتي أكبر منك، متصدعنيش بقى."
عين علي ولعت.
السواق طلع اله حاده
"بقولك إيه… سيبني، أنا ساكتلك من الصبح. بلاش أعمل عاهة فى وشك الحلو ده."
فى اللحظة دى، الشاويش خبط على باب الحبس بعصبية:
"الصوت!"
علي ساب السواق وبعد عنه.
مش خوفًا منه…
لكن عشان ميطلعش من هنا مصاب، ويرجع لأخته وهي تشوفه كده وتخاف عليه.
فضل علي قاعد فى الحبس، ساند ضهره على الحيطة، وقاعد فوق أرض قذرة ريحتها خانقة.
فى نص الليل، الشاويش فتح الباب ونادى على السواق.
علي رفع راسه بسرعة، بصّ له بحدّة، وشاف السواق بيقوم ويمشي معاه.
قام علي فجأة وقال:
"وأنا؟!"
قال الشاويش ببرود:
"الظابط مدّنيش أمر."
علي قرب من الباب وهو شبه منهار:
"أنا لازم أمشي… خرجوني من هنا!"
الشاويش بصّ له بضيق:
"اقعد مكانك بدل ما تجيب لنفسك مشاكل."
علي صوته علي، والغضب طالع من صدره:
"أوعى بقولك!"
زقه الشاويش بقوة وقفل الباب فى وشه.
علي ضرب على الباب بإيديه الاتنين:
"افتحولي! أنا لازم أروووح… افتح بقولك!"
ولا حد رد.
كأنه مش موجود…
كأنه صوته مش واصل لحد.
تنهد علي بقهر، خبط الباب مرة أخيرة، وبعدين رجع قعد مكانه.
عدّى الليل تقيل…
يوم تاني جه، وعلي كان بات ليلة ونص فى السجن.
باله مشغول، قلبه مش مرتاح، إحساس الخطر مش سايبه.
قام وخبط على الباب:
"افتحوا… عايز أروح الحمام."
مفيش رد.
قال عل بسهريه"ده كمان ممنوع؟"
الباب اتفتح. ظهر عسكري وقال بحدة:
"امشي."
خرج علي بضيق ومشي وراه، لحد ما وصّله الحمّام.
قال العسكري "بسرعة."
علي وقف، وبصّ له وقال:
"أنا هخرج إمتى؟"
العسكري هز كتفه:
"اللي عرفته إن الباشا لسه موصلش للفلوس اللي كانت معاك."
قال علي بلهفة:
"بتاعة إسماعيل… والله أمانة، لو حصل للفلوس حاجة أنا اللي هشيلها."
العسكري قال وهو ماشي:
"خلص وسيبها على ربنا."
علي استوقفه:
"ممكن اعمل مكالمة؟ خدوا التليفون مني."
العسكري رد " انت عارف مفيش تليفونات بنشيلها فى الخدمة."
علي "أرجوك… عايز أطمن على أختي. مش هنسالك جميل، إنت متغرب زيّي."
العسكري وقف لحظة…
بصّ له، رقّ قلبه، وطلع تليفون صغير من جيبه وقال:
"انجز."
اداله التليفون ومشي بعيد.
علي كتب رقم البيت بسرعة، إيده بتترعش.
رن…
رن تاني…
ولا حد.
قلبه انقبض.
قال يمكن نايمة.
رن تالت…
ورابع…
والرنة بترجعله فاضية.
ولا سماعة اترفعت.
ولا صوت يدل إنها في البيت.
وشّ علي شحب، صدره ضاق،
إحساس تقيل قفل نفسه جواه…
حاجة غلط.
غلط قوي.
قلق علي زاد، صوته خرج مبحوح وهو ماسك التليفون:
"ردّي يا منى… ردّي بس."
فجأة افتكر حاجة.
فتح عينه بسرعة، كتب رقم تاني وهو بيهمس:
"كويس إني حفظت رقم عم جمال."
رن عليه فورًا.
كان جمال قاعد مع راوية، القلق باين في عينيه.
قالت راوية وهي متوترة:
"البنت مرجعتش… عدى يومين يا جمال."
تنهد جمال بعمق وقال:
"وعلي فين كل ده؟ هقوله إيه لما يرجع."
قالت راوية بخوف:
"خلّينا نبلّغ."
رد جمال بحسم وهو بيقوم:
"ده اللي هعمله. مش هستنى يوم زيادة."
وسكت لحظة، صوته واطي:
"البنت عيانة… ممكن تكون اتأذت، أو…"
قاطعت راوية بسرعة:
"بعد الشر إن شاء الله تكون كويسة. يمكن تايهة، أو عند حد."
بصلها جمال بنظرة موجوعة:
"الولاد دول ملهمش حد يا راوية."
قام، لبس جلابيته بسرعة، شدّها عليه وقال:
"خليكي هنا… أنا رايح القسم."
خرج من البيت بخطوات تقيلة.
وصل القسم، المكان زحمة وأصوات عالية.
دخل وهو راجل كبير سن، ملامحه بتطلب المساعدة قبل الكلام.
وقف قدام الشباك، صوته مهزوز بس ثابت:
"عايز أعمل بلاغ عن بنت… بقالها يومين مختفية."
قال الظابط بهدوء:
"اتفضل يا حج."
قال جمال وهو ماسك عصايته بإيد مرتعشة:
"كنت عايز أبلغ عن حالة غياب."
رفع الظابط عينه من الورق:
"عدّى ٢٤ ساعة؟"
رد جمال بسرعة:
"عدّى يومين كاملين، ولسه مرجعتش."
قال الظابط:
"مين؟ بنتك؟"
هز جمال راسه بالنفي:
"بنت شابة… جارتنا، ملهاش حد. أخوها مسافر شغل ولسه مرجعش."
كتب الظابط شوية بيانات وقال:
"اسمها إيه؟ واديني مواصفاتها أو صورة."
تنهد جمال بعجز:
"معيش صورة… بس عندها حاجة وعشرين سنة، شعرها أسود، عينها سودا… وطيبة قوي."
رفع الظابط نظره وقال بنبرة رسمية:
"الصورة مهمة يا حج، بتسهّل علينا."
سكت جمال، الإحباط باين على وشه.
قال الظابط وهو بيقفّل الدفتر:
"تمام، هنحاول ندور. متقلقش."
قال جمال بصوت واطي:
"ربنا يجازيك خير يا ابني."
خرج من القسم، قلبه تقيل وخطواته أبطأ من سنه.
في اللحظة دي…
رن تليفونه.
بص للشاشة، رقم غريب.
رد وهو مش مطمّن:
"ألو؟"
جاله صوت علي، متقطع ومرهق:
"ألو… أنا علي."
وقف جمال فجأة، قلبه دق جامد:
"علي! إزيك يا ابني؟ فينك؟"
قال علي بسرعة وهو بيحاول يتمالك نفسه:
"أنا كويس الحمد لله… بس ممكن تدي التليفون لمنى؟ برن عليها من البيت ومش بترد."
سكت جمال.
السكون كان تقيل أكتر من أي كلام.
قال جمال بصوت مكسور وهو بيحاول يثبت:
"منى…
رد علي "أيوه… إنت مش في البيت؟"
قال جمال بنبرة مترددة:
"لا والله يا ابني، بس…"
قلب علي وقع:
"بس إيه؟"
قال جمال وهو بيحاول يهدّي صوته:
"منى مش في البيت."
استغرب علي، صوته علي:
"إزاي؟ منى مبتخرجش أصلاً!"
قال جمال بحزن:
"عارف يا ابني… طب إنت فين الأول؟"
رد علي بحدّة:
"ملكش دعوة بيا، أنا هكون كويس… المهم منى، هي كويسة؟"
تنهد جمال:
"معرفش، بس إن شاء الله هتكون كويسة."
علي اتوتر أكتر:
"يعني إيه هتكون؟! منى فين؟"
قال جمال بصوت مكسور:
"معرفش… متغيّبة من يومين، ولسه مبلّغ عنها."
اتجمد علي في مكانه:
"متغيّبة؟!"
قال جمال بسرعة:
"متقلقش يا ابني، هيلقوها إن شاء الله."
ضحكة مبحوحة طلعت من علي وهو قلبه بيرتعش:
"هيلقوها؟! منى متغيّبة من يومين… يعني إيه؟!"
إيده كانت بترتعش، التليفون هيقع منه.
في اللحظة دي، الشاويش معدى وشافه ماسك الموبايل:
"إيه ده؟ جبت التليفون منين؟!"
علي صرخ في السماعة، صوته متكسر:
"منى فين يا عم جمال؟ منّى فييييين؟!"
خدّ الشاويش التليفون بعصبية وقال:
"إنت بتعمل إيه؟!"
على مسك التليفون بإيده الاتنين، صوته طالع من قلبه:
"بطمن على أختي!"
الشاويش شده منه بعنف، وعلى صرخ بانهيار:
"بطمن على أختتتي بقووولك!"
ضغط الشاويش على دراعه وخبطه في الحيطة، وخد التليفون غصب عنه.
الألم مكانش في جسم علي… الألم كان في قلبه.
الإحساس اللي كان مكمله من يومين، القلق، الشؤم، الخوف اللي من غير سبب…
طلع مش وهم.
أخته متغيّبة.
أخته محدش يعرف طريقها.
أخته مش نايمة في سريرها.
إنتي فين يا منى؟
إنتي فين دلوقتي؟
حد وجّعك؟ حد خوّفك؟ ولا لوحدك؟
قعد علي في الحبس، رايح جاي زي المسجون جوّه دماغه.
دي الليلة التالتة، بس أول مرة يحس إنه اتحبس بجد.
كل دقيقة بتعدّي تقيلة، وكل ثانية سؤال:
رجعت؟
حد لقاها؟
ولا لسه تايهة؟
الباب اتفتح فجأة.
قال الشاويش بلهجة ناشفة:
"اخرج يلا."
مشي علي وراه، رجله تقيلة وقلبه أسرع من خطواته.
دخل مكتب الظابط…
وشاف إسماعيل واقف.
إسماعيل أول ما شافه، وقف وقال بلهفة:
"اتأخرت عليك يا علي."
قال علي وهو لسه مش مستوعب:
"عرفت منين إني هنا؟"
قال إسماعيل بصوت هادي وفيه تعب:
"سألت عليك… قلت يمكن اتأخرت في الشغل، البضاعة وصلت وأنا مستنيك، ولما غيبت عرفت إنك في القسم."
الظابط اتكلم بنبرة رسمية:
"الأستاذ إسماعيل أكد إن الفلوس اللي كانت معاك بتاعته، وإنها أمانة مقابل شغل وتسليم بضاعة."
علي ما ردش…
كان سامعه، بس مش حاسس بالكلام. دماغه كلها عند اسم واحد بس: منى.
قال إسماعيل بأسف حقيقي:
"معلش يا علي."
علي بصله وقال بسرعة:
"ملكش دعوة… كفاية إنك جيت، خصوصًا وإنت تعبان."
قال الظابط:
"هتضمنه يا أستاذ إسماعيل عشان يخرج؟ وفي كفالة."
علي انفجر:
"كفالة إيه؟! أنا اتظلمت، وكمان أدفع كفالة؟!"
الظابط بصله بضيق:
"إنت بتزعقلي؟!"
علي صوته علي وغصب عنه:
"أيوه! بسببك أختي متغيبة! بسببك اتحبست وأنا مش عارف أوصلها! هخرج من هنا ومش لاقيها!"
الظابط غضب وقال بصوت عالي:
"يا شاويش!"
إسماعيل قرب بسرعة، حط إيده على بُق علي وقال بلهفة:
"بس يا علي… بس. هيرجعوك تاني، اطلع من هنا على خير."
وبص للظابط وقال باعتذار محترم:
"أنا آسف يا أفندم، أعصابه تعبانة."
شدّ علي نفسه بالعافية وكتم الغضب اللي كان هيوديه في داهية.
هو عارف كويس… هنا مالوش سلطة، وأي تهوّر هيغرقه أكتر.
إسماعيل دفع الكفالة، وخرجوا سوا.
ركبوا تاكسي، وعلي ساكت، عينه قدّامه بس مش شايفة الطريق.
الخوف قاعد جواه تقيل، تقيل أوي.،مد إسماعيل إيده بفلوس وقال-دى اتعابك ياعلي
بصله على قال-هعنل بيها اى؟!
استغرب اسماعيل نزل على من التاكسي منغير ميبص للفلوس الى ملهاش اى تلاتين لازمه قصاد إنه ساب أخته واختفت
أول ما وصل دخل بيته…
الهدوء كان قاتل.
هدوء مش طبيعي…
البيت فاضي، بارد، مفيهوش نفس منى.
وقف في النص، قلبه وقع في رجليه.
كان نفسه يرجع يلاقيها مستنياه، تزعل شوية وبعدين تضحك.
بس مفيش غير الفراغ.
خبط الباب بعصبية.
فتح جمال، وراوية وراه.
قالت راوية بلهفة:
"علي يا ابني…"
علي من غير مقدمات:
"لقوها؟!"
جمال سكت…
السكات كان أوجع من أي كلام.
وبعدها هز راسه بالنفي.
راوية عيطت وقالت:
"أنا آسفة… كان لازم أقعد معاها. اليوم ده شفتها راكبة عربية مع واحد… فكرته قريبها."
علي اتحجر مكانه:
"واحد مين؟!"
قالت راوية بصوت مهزوز:
"مش عارفة… عربية شيك، وهو شكله مش غريب قوي. ندهتلها، حاولت ألحّقها… بس العربية مشيت."
علي حس إن الأرض بتهرب من تحت رجليه.
صوته طلع مكسور:
" حد؟!"
دخل علي البيت بسرعة، فتح الدرج، طلع صورة منى، بص لها ثانية كأنها بتتكلم، وخرج على طول.
جمال نده وراه:
"استنى يا ابني أجي معاك."
علي مردّش.
كان ماشي بسرعة، رجله سابقاه، غضبه سابقه، وجمال العجوز عارف إنه مش هيقدر يلحقه.
وقف مكانه، بص له وهو بيبعد، وقال بحسرة:
"ده تقصير مننا… مصونّاش الأمانة."
راوية بصّتله بعين مليانة حزن وسكاتها كان أوجع من الكلام.
علي وصل القسم.
دخل، صوته طالع متماسك بالعافية:
"كنت عايز أسأل عن محضر غياب باسم منى…"
الضابط رد ببرود:
"لسه موصلناش لحاجة. المحضر ناقص، ومنعرفش شكلها أصلاً."
علي من غير ما يتكلم، طلع الصورة ومدّها له.
الضابط خدها، بصّ للصورة، وبص لعلي.
علي بدأ يتكلم بسرعة، كأنه خايف الوقت يهرب منه:
"عمرها ٢٣ سنة، وهتتم ٢٤، فصيلة دمها O موجب، طولها ١٦٥، وزنها ٦٣."
الضابط رفع عينه وبص له باستغراب من كمّ التفاصيل.
علي كمل وهو قرب خطوة:
"قولي محتاج إيه تاني؟ أي حاجة… عشان تبدأوا تدوروا عليها."
الضابط سكت شوية، كان شايف في عين علي قلق حقيقي، خوف مش تمثيل.
علي صوته واطي بس مكسور:
"أرجوك… ادّي أمر بغيابها. أكيد هي دلوقتي خايفة."
الضابط قال بنبرة رسمية:
"إنت بتتكلم كأنها واحدة مش بالغة جسديًا ولا قانونيًا."
علي انفجر بس من غير صوت عالي:
"دي مريضة… وجودها برّه خطر."
على صعب على الظابط، فالتفت وقال: ـ يا شاويش.
قرب منه راجل وقال: ـ نعم يا فندم؟
قال الظابط وهو بيديله الصورة: ـ خد، فعِّل أمر بحث عن البنت دي، شوفوا المستشفيات والمراكز، أي مكان ممكن تكون اتشوفت فيه.
أومأ الشاويش بطاعة، خد الصورة ومشي.
على قال بصوت مخنوق: ـ شكرًا.
الظابط رد بهدوء: ـ ده شغلي.
قال على بسرعة: ـ لو في أي جديد كلّمني فورًا، أرجوك.
ساب له رقم تليفونه ولفّ عشان يمشي.
الظابط حاول يناديه: ـ هي تقربلك إيه؟
بس على ما سمعش، كان ماشي بسرعة، قلبه سابقه.
كان عنده مهمة أكبر من أي سؤال… يدور على أخته.
وصل على قدام مقر شركة كبيرة، أول ما دخل الأمن وقفه: ـ على فين؟
قال على: ـ دي شركة رضوان.
الأمن صححه ببرود: ـ اسمه رضوان بيه.
على ما اهتمش، وقال: ـ عايز أقابله.
الأمن رد بحزم: ـ ممنوع دخول أي حد.
سأله على: ـ هيخرج إمتى؟
قال الأمن: ـ معرفش.
بعد على خطوتين، وقف، لفّ وبص للشركة تاني…
ضخامتها، فخامتها، الغِنى اللي باين في كل تفصيلة.
ابتسم ابتسامة سخرية وهو بيتمتم جواه.
فضل واقف مكانه،
الأمن قرب منه وقال: ـ امشي لو سمحت.
بس علي ما اتحركش.
واقف… مستني.
مع دخول الليل، سمع صوت بيقول: ـ اتفضل يا رضوان بيه.
علي رفع عينه فورًا، شاف رضوان وهو بيقرب من عربيته.
في ثانية كان علي اتحرك، وصوته طلع عالي: ـ رضــــوان!
الأمن بص له بدهشة: ـ إنت لسه هنا؟!
رضوان وقف.
الطريقة اللي اسمه اتنطق بيها… من غير ألقاب، من غير «بيه»، خلت قلبه يقف لحظة.
لفّ وبص ناحية الصوت.
وقعت عينه على شاب واقف قدامه.
اتجمّد.
نفس الملامح اللي محفورة في ذاكرته من سنين…
نفس العين المتمردة.
نفس النظرة اللي فيها تكبّر وغرور.
نفس الطريقة اللي بينطق بيها اسمه، لا خالو ولا أي مسمّى.
قالها وهو مش مصدّق: ـ علي؟!!
علي قرب خطوة: ـ عايز أسألك عن حاجة.
رضوان قال للأمن من غير ما يشيل عينه عنه: ـ سيبه.
الأمن بعد فورًا.
رضوان بص لعلي، استغرب إنه واقف قدامه بالشكل ده، في المكان ده،
وقال: ـ إنت هنا من إمتى؟
رد علي بهدوء تقيل: ـ من الصبح.
رضوان ضحك ضحكة خفيفة مش مفهومة: ـ جاي لحد عندي… ومستني طول اليوم… وعايز تسألني عن حاجة؟
قرب منه خطوة، وصوته نزل: ـ فاكر جملتك ليا زمان؟
^ فلاش ^
كانت منى واقفة، ماسكة إيد علي الصغير.
عينيه متضيقة، مليانة وجع وغضب من اللي بيسمعه، بس ساكت.
رضوان كان قاعد قدامهم، وأمه جنبه.
قال رضوان ببرود: ـ مش هعرف أشيل مسؤوليتهم… خليهم معاكي.
بصتله أمه بوجع: ـ أختك ماتت، وجوزها مات… العيال بقوا أيتام.
مفيش غيرنا ليهم.
رد وهو متضايق: ـ أعملهم إيه يعني؟
قربت أمه منه أكتر، وصوتها كان تعبان: ـ خليك معاهم… لو حصلي حاجة.
أنا مش ضامنة عمري، مريضة، ومش عارفة هكمل ولا لأ.
لو سيبتهم… هيضيعوا في الشارع يا رضوان.
زفر بضيق وقال: ـ أنا مش فاضي للمسكنة دي.
لو محتاجة فلوس قولي، غير كده أنا مش مربي أطفال.
وبعدين… هما متكفلين بنفسهم.
بص ناحية علي، وقال بضيق بارد: ـ وبصراحة، مش طايق نظرة الولد دي الى بيرمهالى…باين ان أختى ما عرفتش تربيه
علي كان هيهجم، جسمه كله شدّ،
لكن منى شدّت إيده بسرعة وقالت: ـ علي.
كلمة واحدة…
خلّته يقف مكانه، عشان أخته الكبيرة.
رضوان قام، طلع فلوس وحطها على الترابيزة بلا مبالاة: ـ كويسين دول.
لفّ ضهره علشان يمشي،
لكن علي فجأة مسك الفلوس بإيده الصغيرة، ورماها عليه بكل اللي فيه.
وقف بدران واتسمر مكانه، وبص لعلي بدهشة.
قالت ستّه بصدمة: ـ علي! بتعمل إيه؟!
رفع علي راسه، وصوته كان ثابت أكتر من سنه: ـ مش محتاجين مساعدتك.
رضوان لف وبصله، حط إيده في جيبه بهدوء متعالي.
علي كمل، وهو بيشاور ناحية الباب: ـ اخرج من هنا.
قالت ستّه منى بسرعة وهي مرعوبة: ـ منى، خدي أخوكي وادخلوا جوه.
منى مسكت إيد علي، وهو كان بيشد إيده رافض،
لكن رضوان اتكلم قبل ما يتحركوا:
ـ حالتكم لوحدها محتاجة مساعدة…ولو مش عشانك، فعشان أختك.
وكان قصده واضح…تأخرها العقلي.قرب رضوان خطوة، وبص لعلي بنظرة فوقية: ـ انت يا ولد هتحتاجني.
المسؤولية اللي شايفني متخاذل فيها دلوقتي…لما تكبر هتقول يلا نفسي.ومش هتشيل أختك منى دى،عشان هتحس إنها مسؤولية أكبر منك.
علي رد فورًا، من غير تردد: ـ مش هيحصل.
رضوان بصله،
نظرة تمرد الولد دا ضايقته،
بس ما قدرش ينكرها.
خد بعضه وخرج…
مطرودًا من طفل عمره سبع سنين بس.
باك.
افتكر علي إن حتى في جنازة ستّه،
مكانش مرحّب برضوان.
حضر الدفنة وخلاص…
لا عزاء، ولا كلمة، ولا حتى نظرة.
كأنه بيؤدي واجب تقيل ويمشي.
علي خاف من كلام رضوان يكون حقيقه ويبقا زيه،
يحس مسؤولية أخته عبء.
بس العكس…
منى ما كانتش مجرد أخته.
كانت عيلته الوحيدة،
حبيبته،
وبنته الأولى…
قبل ما تكون أخته.
قال علي بصوت واطي لكنه قاطع: ـ لو مكنتش مضطر… مكنتش جيتلك.
رضوان بصله باهتمام ممزوج بفضول: ـ عندي فضول أعرف…
إيه الاضطرار اللي يوصلك إنك تيجي لحد عندي؟
رد علي من غير لف: ـ منى معاك.
رضوان اتفاجئ، رفع حواجبه: ـ منى؟!
هتكون معايا إزاي وليه؟!
علي استغرب: ـ إنت مشوفتهاش؟
ولا روحتلها؟
رضوان ـ أنا؟!
سكت علي…واكسف من نفسه.
توقع غبي إن واحد متبرّي منهم من سنين
يرحمهم دلوقتى
قال علي بعد لحظة: ـ أومال العربية…
واللي كانت راكبة معاه ده مين؟
رضوان قرب خطوة، صوته بقى أهدى: ـ عربية إيه؟ثم الناس كلها عندا عربيه...... هي أختك مختفية؟
علي ما ردش،
بس نظرته كانت كفاية.
رضوان قال ببرود قاسي: ـ منى مش معاك…يبقى معرفتش تحافظ عليها يا علي.
على قلبه كان دقّ بسرعة، وبص لرضوان بعينين مليانين بضيق وخوف.
ممكن يكون هو المسؤول عن اختفائها؟
ممكن يكون كل ده بسبب إهماله؟
مشى في الطرقات القريبة من بيتهم، يسأل عن أختها في كل مكان.
يدخل هنا وهناك، يوري الباعة صورة منى، يسأل: "شفتوها؟"
لكن الجميع ينكرون… لا أحد يعرف، لا أحد، كأن الأرض انشقت وبلعتها.
فضل على قاعد على مقعد في الشارع، النهار كله عدى عليه كأنه مشهد بلا ضوء.
مش عارف يرجع البيت من غيرها…
عامل زي المتشرد.
رفع راسه للسماء وقال بصوت خافت:
ـ منى… لسه معايا؟ والسما اللي بتجمعنا… لسه واحدة؟
********
بعد أسبوع، كانت منى في زنزانة منفردة، بعيدة عن أي أحد.
طبق الأكل كان يتراكم فوق الآخر، كل طبق أمعن العفن والروائح.
الصغيرة جلست صامتة، محيطة بجسدها الرقيق الذي كان مثلجًا، مرتعشًا من البرد والوحدة.
لا أحد هنا رحيم بها، لا أحد يشفق عليها، الجميع قساة.
لم تذنب شيئًا، بل هي من تأذت…
منذ ذلك اليوم، وكل جزء في جسدها يؤلمها، وكل نفس يؤرقها، وكل حركة تُذكرها بما حدث.
في مكتب آخر، كان حسن يجلس يأكل اللبّ بهدوء.
انفتح الباب ودخل بدران.
عدل حسن جلسته بسرعة لما رآه، وقال:
ـ بدران بيه، اتفضل… إيه الزيارة الغريبة دي؟
نظر بدران بصرامة وسأل:
ـ هي فين؟
رد حسن ببرود:
ـ مين تقصد؟ آه… البنت؟ لسه في الحبس، وده اليوم اللي هتودّيها فيه هناك.
وصيت عليها، فمتقلقش… ده المكان اللي هتكون فيه بعيد عن الإعلام وأي حد تاني.
قال بدران ببرود:
ـ عايز أشوفها.
رد حسن فورًا:
ـ تمام، اتفضل.
مشي قدّامه في الممرات لحد الحبس الانفرادي… المكان اللي بدران بنفسه أمر تتحط فيه.
فتح حسن باب الزنزانة وكان داخل، لكن بدران وقفه بنظرة واحدة:
ـ خليك هنا.
ثبت حسن مكانه.
دخل بدران لوحده.
بص لمنى… كانت مركونة في آخر زاوية، ضامة جسمها لنفسها، مدياه ضهرها، ساكنة كأنها مش موجودة.
قال بصوت واطي تقيل:
ـ هتفضلي مدياني ضهرك كده كتير؟
أنا سيبت كل حاجة وجيتلك مخصوص.
مفيش رد.
ولا حركة.
سحب بدران كرسي وقعد جنبها، قرب منها أكتر وقال:
ـ عارف إنك حاسة بالخذلان… وإن دي مش النهاية اللي كنتي متخيلاها.
بس ده غلطك.
سكت لحظة، وبعدين كمّل بنبرة أبرد:
ـ لو كنتي عاقلة كفاية، كنت ههددك بالهروب… كنت هحذرك.
لكن إنتي مهما أهددك، استيعابك واحد.
وفي الآخر… مسيرك تفتحي بوقك.
مال ناحيتها أكتر وهمس:
ـ وعشان كده… كتمته.
بطريقتي.
تنهد بدران وقال بصوت منخفض لكنه حازم:
ـ أنا ابني غلط… بعترف… بس يفضل ابني. لازم أضحي بحقك عشان أحميه. غلطك إنك وثقتي بابن بدران في الآخر.
نظر لها بعينين بين الشفقة والقسوة:
ـ مكانك هنا… في السجن.
لكن متقلقيش… مش هسمح لحد يضايقك. مش وحش لدرجة كده. هتكوني تحت عيني… ومحدش هيعرف… مش هتقدري تتواصلي معاه.
خرج بدران من الحبس لحظة، وراجع وهو ماسك حاجة في إيده:
ـ أنا جبتلك حاجة… هتكون معاكي هنا في السجن.
ظهر معاه عروسة… شعرها بني، لابسة فستان كاروهات قديم… كانت نفسها تكون العروسة اللي خدتها من وعد.
قال بدران:
ـ لقيتها في أوضة… مكان ماكنتيش… قولت أجيبها ليكي، وهخد الإذن إنها تكون معاكي.
مد العروسة لها وقال:
ـ خديها… هتحتاجي تتكلمي معاها كتير.
كانت نظرتها له مستقلة، لوحدها… خليته يشك فيها وكأن القعدة في السجن علمتها تكون عاقلة كأي بشر.
قال بدران وهو يراقبها:
ـ بتبصي كده ليه؟
ردت منى بهدوء، وكأنها تتحدث لنفسها:
ـ هيرجع…
وقف بدران مذهولًا:
ـ مين؟!
أجابت منى وهي تحدق في الأرض، بصوت مبحوح وكأنها تكتم دموعها:
ـ الحق…
نظر بدران إليها، لاحظ أنها تدرك ظلمها… لكن معنى كلامها عن “اللي هيرجع” كان غامضًا بالنسبة له. رغم أثر كلماتها عليه، اكتفى برد فعل داخلي… ثم قلب ظهره ومشى بلا اهتمام ظاهر.
في اليوم التاني، اتفتح باب الزنزانة.
قال الشاويش ـ قومي.
منى ما اتحركتش.
رفع صوته:
ـ يلا قومي يابنتى، هتخرجي.
ما ردتش برضه. قرب منها، مسكها من دراعها عشان يوقفها، انتفضت وقالت برفض ضعيف:
ـ لا…
قال الشاويش :
ـ يلا، ده أمر الظابط حسن.
قومها وخرجها من الزنزانة. كانت ماشية صامتة، خطواتها بطيئة وحركتها محدودة، كأن جسمها موجود وروحها بعيدة.
قابلتها ست شاويشة زيّه، استلمتها منه وقالت:
ـ تعالي.
مشيت معاها، وكأنهم بيتناقلوها من إيد لإيد. دخلتها أوضة وادتها هدوم، وقالت:
ـ خدي، البسيهم.
مسكت منى الهدوم ودخلت تلبس. كانت الهدوم زرقة، كئيبة، لونها باهت زي حالتها. خرجت، ووشها الجميل ثابت، لا تعبير، لا دموع… كأنه تمثال.
قالت الست:
ـ يلا عشان نمشي.
ردت منى فجأة، وببساطة موجعة:
ـ هروح البيت؟
بصّت لها الست باستغراب، من غير رد.
مشيت بيها، وكان في عربية مستنياها بره… عربية شبه عربيات السجناء.
من غير محاكمة، من غير ذنب، ركبت منى العربية، وخدوها على سجن النساء.
وهي ماشية مع الست في الممر، قالت لها بنبرة باردة:
ـ اتعاملي مع ده إنه مكانك التاني… ملكيش دعوة بحد، وخليكي في حالك.
ما ردّتش منى.
بصّت لها الست وقالت بنبرة ناشفة:
ـ إنتي جاية هنا ليه؟
ما جاوبتش برضه.قالت الست وهي بتدقق فيها:
ـ إيه الجريمة اللي عملتيها يعنى عشان تدخلي هنا؟ قتلتي؟ سرقتي؟ ولا…
قاطعتها منى بامتغاض خافت، وصوتها مكسور:
ـ منى مش حرامية.
بصّت لها الست بريبة، ومن غير ما تعلق أشارت بإيدها ناحية المكان وقالت:
ـ ادخلي.
دخلت منى، وأول ما خطت جوه، اتسلطت عليها عيون كتير في لحظة واحدة.
نظرات بتقيسها من فوق لتحت…
شعرها الناعم الطويل، ملامحها البريئة، وشّها اللي لسه فيه حياة.
منى بتخاف من العيون… من النظرات اللي بتعرّي.
رجعت خطوة لورا، ارتكنت على جنب، واتخبطت في واحدة.
الإيد لمست شعرها وقالت بسخرية:
ـ جايبينها من السيما ولا إيه؟
الضحك علا، ضحك تقيل وسام.
بعدت منى بخوف، قعدت بعيد لوحدها، صغيرة وسط عالم مش شبهها.
الليل كان سيد المكان.
منى قاعدة على الأرض، مش على سرير حتى، خايفة تقرّب من حد، لأنهم مش شبهها… ولا عمرهم هيبقوا.
تمدّدت على الأرض، وقلبها محروق.
بس منى… معندهاش نعمة البكاء.
كأنها لعنة، عجز غريب عن إنها تبكي زي أي إنسان طبيعي.
لطالما لم تكن طبيعية…
ودايماً كانت أقل.
طلع اليوم التاني تقيل.
الزنازين ابتدت تتحرك، والستات قاموا واحده ورا التانية يستعدوا للشغل.
واحدة منهم بصّت على منى المرمية في مكانها وقالت باستغراب:
ـ دي مش هتقوم ولا إيه؟
قربت منها وهزّتها بخفة:ـ يلا يا بنتي، قومي بدل ما ييجوا يزعقوا علينا كلنا.
الهزّة جابت أنين…
أنين وجع.
الست اتجمدت، لفت منى ليها، لقتها صاحيه، وشّها شاحب، وساندة إيدها على بطنها، جسمها بيترعش.
عين الست وسعت فجأة، وصوتها طلع مكسور:
ـ د… دم؟
في المسجد، كان علي ساجد.
جبهته على الأرض، وعينه مدمعة، وشِفَته بتتحرك بدعاء مكتوم، رجاء طالع من قلب مرعوب.
رعشة خفيفة في جسمه وهو بيستغيث بربه من غير صوت.
سلّم من صلاته، وتنهد تنهيدة طويلة مليانة حزن.
قعد جمال جنبه، بصله بحذر وسأله:
ـ في جديد عن منى يا علي؟
هز علي راسه بالنفي، اليأس باين في عينه:
ـ لأ…
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي، مكسور:
ـ أنا خايف قوي. آخر مرة الظابط قالّي جملة مرعبة…
رفع عينه للسقف بيفتكر" ممكن أختك مش متغيبة… ممكن تكون مش موجودة أصلًا.
متفهمنيش غلط، بس إنت عارف العصابات وشغل سرقة الأعضاء… كتير.
فبلاش تتأمل إنك تشوفها… إحنا بندور عليها سواء حيّة أو ميتة."
تنهد علي، وكأن صدره اتطبق عليه، وقال:
ـ أنا مش عايز غير إنها تكون بخير… وبس.
قال جمال بحزن:
ـ أنا آسف يا ابني…
علي مردّش.
التليفون رن، بصّ في الشاشة… رقم غريب.
رد بصوت واطي:
ـ ألو؟
جاله صوت مألوف خلا وشّه يقفل فورًا:
ـ إيه يا علي… أنا رضوان.
ملامح علي اتشدّت، وقال ببرود مخنوق:
ـ إنت.
قال رضوان بسرعة قبل ما يقفل:
ـ استنى بس… كنت عايز أسألك، لسه بتدور على منى؟
قال علي ـ متقوليش إنك مهتم فجأة.
قال رضوان ـ كنت هقولك مكانها.
اتسعت عين علي، قلبه دق بعنف:
ـ منى؟!ـ إنت تعرف مكانها؟
قال رضوان:
ـ في المستشفى دلوقتي.
اتخطف نفس علي، وصوته طلع مرتعش:
ـ مستشفى؟!
ـ انطق… مستشفى إيه؟
في المستشفى…
وصل علي وهو بيجري، دخل من الباب كأنه داخل معركة.
راح مباشرة على الاستقبال، سأل بانفعال عن منى، الاسم طلع من بُقه متكسر.
الممرضة بصّت في الكمبيوتر، وبعدين رفعت عينيها وشاورت له ناحية الممر:
ـ هناك… آخر الدور.
جرى علي بكل قوته، قلبه سابقه.
لكن فجأة وقف…
عسكري واقف قدام أوضة، رافع إيده بيمنعه:
ـ رايح فين؟
قال علي بلهفة وهو بيبص ناحية الأوضة:
ـ جوه مريضة اسمها منى… مش كده؟
العسكري بصله شوية وقال:
ـ تعرفها؟
ما استناش إجابة.
قلبه سبق رجليه، ودخل فجأة.
وقف مكانه…
اتجمد.
منى.
حيّة. قدامه.
عينيه لمعت، الدنيا لفت بيه، وكل التعب وقع مرة واحدة.
منى لما شافته، عينها وسعت، اللمعة رجعت لها كأن الروح رجعت فجأة.
همست بصوت واطي مكسور:
ـ علي…
اندفع ناحيتها وخدها في حضنه بقوة، صوته طلع مبحوح:
ـ مننّى…
حضنته هي كمان، إيديها اتمسكت في ضهره، وكأنها أخيرًا لقت الأمان.
مسّد على شعرها وهو بيقول بصوت مليان عتاب وخوف:
ـ كنتي فين كل ده؟
ـ ليه تعملي فيا كده؟
بعد عنها شوية، بصّ على لبسها، على حالتها، قلبه وجعه أكتر:
ـ إيه اللبس ده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة بريئة، وكأن كل اللي حصل اتشال أول ما شافته:
ـ علي… علي رجع.
هزّ راسه، والدموع في عينه من غير ما تنزل:
ـ أنا معاكي.
ـ أنا آسف إني اتأخرت عليكي يومها… والله غصب عني.
قالت وهي ماسكة في هدومه:
ـ علي رجع… علي مع منى.
ابتسم رغم وجعه، وحضنها تاني، صوته ثابت لأول مرة من أيام:
ـ علي مع منى دايمًا.
حضنته بقوة، وكأنها كانت طول الوقت بتدور على الحضن ده بالذات…
الحنان ده… الأمان ده.
قاطعتهم الممرضة بهدوء:
ـ بعد إذنكم… بالراحة شوية، المريضة عاملة عملية.
بص على لمنى كويس… لأول مرة يركز.
وشها شاحب، عينيها غايرة، جسمها ضعيف أكتر مما كان فاكر.
قال وهو بيقرب منها بقلق:
ـ عملية إيه؟
ـ مالِك يا منى؟
الممرضة قالت بهدوء مهني:
ـ الدكتور برّه، لو حابب تسأله.
قام علي بسرعة، منى مسكت في إيده بخوف:
ـ علي…
طبطب عليها وقال:
ـ هرجعلك تاني، متخافيش.
خرج.
شاف الدكتور واقف بيتكلم مع عسكري.
سمع الدكتور وهو بيقول بانفعال مكتوم:
ـ إدارة السجن كانت فين إزاي تدخل واحدة زي دي سجن وهي حامل؟
ـ وبعدين دي أصلًا مش موزونة عقليًا!
علي وقف مكانه…
الكلمة خبطت في دماغه.
قرب وقال بصوت متوتر:
ـ بعد إذنك يا دكتور…
لفّ الدكتور وبصله:
ـ حضرتك تبقى مين؟
قال علي وهو بيحاول يثبت صوته:
ـ أنا علي…
ـ أنا المسؤول عن منى، المريضة اللي جوّه.
الدكتور ـ من عيلتها؟
قال ـ آه. هي كويسة… صح؟
تنهد الدكتور وقال:
ـ لحقناها…ـ بس الجنين نزل.
علي حس إن الدنيا سكتت.
الصوت اختفى.الوقت وقف.
قال وهو مش مستوعب:
ـ جـ… جنين؟ جنين اى
ـ حضرتك أكيد بتتكلم عن مريضة تانية.
الدكتور بصله بنظرة تقيلة، نظرة الحقيقة اللي ملهاش مفر.
قال الدكتور بهدوء تقيل:
ـ المريضة كانت حامل…
ـ وأثناء وجودها في السجن، سقطت ليلة امبارح.
ـ إسعفوها الصبح وجابوها المستشفى فورًا.
علي حس إن الكلام مش داخل دماغه.
واقف… سامع… بس مش واعي.
قال بصوت مكسور وعينه مليانة ذهول:
ـ سجن اى الى كانت فيه... دى مش اختى هتدخل السجن لييييه
قال ابدكتور-منى المريضه الى جوه أختك
قال على ولسانه ماشل-ا..اه
قال الدكتور- اتفضل تقريرها
اداله ورقه بص على وهنا اتصدم والارض مش شالته قال
- حـ… ح..حامل؟! م..منى كانت حامل
رواية بين الحب والانتقام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور الهادي
قال الدكتور-المريضه كانت حامل وسقطت امبارح فى السجن
علي حس إن الكلام مش داخل دماغه.
واقف… سامع… بس مش واعي.
قال بصوت مكسور وعينه مليانة ذهول:
ـ حـ… حامل؟!
ـ حضرتك بتقول إيه؟
ـ منى مش متجوزة أصلًا!
الدكتور بصله باستغراب:
ـ يعني إيه مش متجوزة؟
علي انفعل، صوته علي من غير ما يحس:
ـ أنا اللي مفروض أسألك يعني إيه الكلام ده!
ـ إيه اللي حصل لأختي؟!
سكت الدكتور لحظة…
والفهم بدأ يتسلل لملامحه.
قال دكتور-اسال ادارة السجن
على ـ في السجن؟!
ـ منى كانت في السجن ليه أصلًا؟!
قال الدكتور:
ـ أنا معرفش التفاصيل.
ـ بس لو إنت قريبها… إزاي متعرفش؟
رد علي بصوت واطي، مهزوز:
ـ لأنها كانت مختفية…
ـ وأنا بدوّر عليها.
الدكتور تنهد وقال جملة وقعت زي الحكم:
ـ ولاد الحرام كتير.
ومشي.
فضل علي واقف مكانه.
حاسس إن الأرض ما بقتش شايلته.
صدره تقيل… نفسه مخنوق…
عينه ثابتة في الفراغ،
افتكر كلام راوية:
"شوفتها راكبة العربية مع حد… حاولت ألحقها ماعرفتش. حسبته قريبها أو حد تعرفه."
منى كانت فين؟
ومع مين؟
وازاي دخلت السجن؟ وليه؟
حاول يحرك رجله بالعافية ناحية الأوضة، بيجرها كأنه مشلول.
دخل… وابتسمت منى أول ما شافته.
بصلها في عينيها، رغم تعبها، وهي أصلًا مش مدركة اللي هي فيه.
كانت حامل… وهو متأكد إنها ما كانتش تعرف.
غُصة خانقة وقفت في حلقه، قرب منها وضهره مكسور ومنحني.
قوته خانته وهو بيبص لأخته، وبيشوف في خياله كل اللي ممكن تكون عدّت بيه.
قال أخيرًا، بصوت متكسر وهو بيحاول ينطق:
— منى… في حد قرّب منك؟
منى ما فهمتش السؤال.
رفع عينه ليها، وصوته اتشد من الوجع:
— منى… افتكري كويس.
قالت باستغراب:
— أ...افتكر؟
قال وهو بيجاهد يطلع الكلمة:
— فيييي حدددد… لمسسسِك؟
صمتت منى.
تنهد علي، محاولًا يكتم اللي جواه. دموع الفرح اللي كانت لسه من شوية، تحجّرت في عينه وبقت دموع قهر.
قال بصوت مكسور:
— إزاي كنتِ حامل يا منى؟… مين لمسِك؟ مين قرّب منك؟ مين ساب فيكِ الوصمة دي؟
فضلت ساكتة.
قال بضيق ممزوج برجاء:
— منى… ردي.
ومع أسئلة أخوها، ملامح يوسف طلعت قدام عينيها، وهو بيقرب منها، وصوته بيرن في ودنها:
"هنلعب لعبة هتعجبك."
افتكرت لمساته، جرأته… جسدها شد من الذكرى.
قالت وهي بتشير على نفسها، صوتها واطي ومرتجف:
— لمسني هنا…
علي بص لها، وقلبه بيتفطر.
وهي بتغرق أكتر في اللي حصل، همست:
— قال… نلعب عريس وعروسة.
نظرة علي اشتدت.
منى ضمّت دراعها على نفسها، والذكرى سحبتها لليلة حاولت تنساها.
صرخت فجأة:
— لااا…
قال علي وهو بيكاد ينهار:
— مين يا منى؟ مين؟
صرخت وهي بتتزحزح مكانها، كأنها بتبعده عن الذكرى:
— لااا… ابععععد!
دمعة نزلت من عين علي وهو باصص لها.
ومنّى، في اللحظة دي، استوعبت اللي حصل لها فعلًا.
صرخت من أعماقها:
— لاااا… ابعععد… لاااا!
احمرت عينا علي بالقهر، وهو ناظر لأخته اللي كانت بتعافر مع الذكرى، كأنها ما صدّقتش غير دلوقتي اللي حصل لها فعلًا… لما سألها هو.
قرّبها منه بسرعة وحضنها.
قالت منى وهي بتنتفض:
— لااا…
قال علي بصوت واطي مبحوح:
— شش… اهدي، أنا هنا.
انتفضت أكتر بين دراعيه. شد إيده عليها، غضبه وحزنه متشابكين.
قال من بين أسنانه:
— عملوا فيكِ إيه الكلاب…
نزلت دمعة من عينه.
زي ما كان متوقّع… حد استغل أخته، حد آذاها.
قال بصوت مكسور:
— مكنش لازم أسيبك… حقك عليّا يا منى.
هدِت بين إيديه، استسلمت للتعب.
قال وهو ضاممها أكتر:
— أخوكي هنا… وهيرجعلك حقك.
دمعة تانية نزلت من عين علي، دمعة مليانة حُرقة وحزن وانكسار راجل اتكسرت حتة جواه.
في المكتب،قال حسن في التليفون بصدمة:
— معقول كانت حامل؟!
سكت شوية، وبعدين قال بجدية:
— طيب… خلاص. خليك متابع، بس محدش يعرف الموضوع ده.قفل حسن التليفون وهو في ذهول حقيقي.
قال بصوت واطي مليان قلق:
— ينهر أسود…
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيفكّر:
— وبدران بيه يعرف؟… ولا لسه؟
هز راسه لنفسه:
— وليه نعرفه دلوقتي؟ خلّينا نفهم حكاية البت دي الأول…
وتابع بنبرة شك:
— مش بعيد يكون هو اللي عمل فيها كده.
في الشركة، وصل حسن ونزل من عربيته. دخل وهو لابس بدلته، السكرتيرة شافته فابتسمت ابتسامة رسمية.
قالت:— اتفضل.
قال حسن بسرعة:— بدران بيه فين؟
قالت:— في مكتبه… أبلغه مين؟
قال ببرود:— لا، أنا هطلعله.
ترددت لحظة وبعدين قالت:
— الدور الرابع.
طلع حسن في الأسانسير بهدوء، ملامحه جامدة بس دماغه شغالة.
وصل قدّام المكتب، لقى الباب موارب.
وقف قبل ما يدخل، سمع صوت… ولمح شاب واقف وبدران بيكلمه.
قال بدران بنبرة مسيطرة:
— مش عايز تكمل تعليمك برّه ليه؟ مش ده اللي كنت عايزه؟
رد يوسف وهو متكي على المكتب:
— حبيت مصر فجأة.
رفع بدران حاجبه بضيق:
— يوسف، بلاش تعصبني عليك. مش كفاية اللي بشيله عنك؟
قال يوسف
— هتفضل تفكرني بالموضوع ده كتير كده؟ كتير أوي؟
تنهد بدران منه، بصله يوسف قليلا قال
— هي راحت فين؟ عملت إيه فيها؟
بدران بصله بنظرة قاسية قطعت كلامه:
— إياك… إياك تذكرها. انت فاهم؟
سكت يوسف من حدّة أبوه.
في اللحظة دي، حسن كان واقف برا، الكلمة ضربته زي الطلقة.
بيتكلموا عنها؟
معقول… معقول ابنه هو اللي له علاقة بيها؟
قلبه دق بعنف، وما استناش أكتر من كده. لفّ ومشي بسرعة قبل ما يتحسّس وجوده.
السكرتيرة شافته وهو خارج، فهمت فورًا إنه أكيد ملحقش يقابل بدران، خصوصًا إنها عارفة إن بدران قاعد مع ابنه.
عملت مكالمه— بدران بيه!
جواه المكتب، رد بدران:
— في إيه؟
قالت السكرتيرة:
— كان في ظابط سأل على حضرتك، وكنت هبلغك، بس ملحقتش… طلع ولسه نازل قدامي.
شد بدران حواجبه باستغراب:
— مفيش حد طلعلي.
قالت — حبيت أبلغ حضرتك بس.
بدران لف وبص ليوسف.
يوسف قال بتأفف وهو بياخد جاكيته:
— أنا ماشي.
خرج يوسف، والباب قفل وراه.
فضل بدران لوحده في المكتب، ساند إيده على المكتب وعينه سرحت.
قال بصوت واطي، شكه زاد:
— حسن… كان هنا.
في المستشفى، كان علي ملازم منى، ما تحرّكش من جنبها لحظة. عينه سايبة نفسها في الفراغ، كأن ضلع من ضلوعه اتكسر ومش راضي يلتحم. حريق ساكن جوّه صدره، تخيّلات بتلف في راسه، دمّه بيغلي، ورجولته متجرحة.
دخل الدكتور وبص له، وبعدها بص لمنى:
— جيت أطمن على حالتها.
قرب الدكتور من منى، فمسكت في دراع علي بخوف.
علي مال عليها فورًا:
— متخافيش… أنا معاكي.
الدكتور رفع عينه لعلي وقال بهدوء مهني:
— إحنا متأكدين إن في حد استغلّها.
علي بص له، شاف في عينه التأكيد قبل ما يسمع الكلام.
قال علي بصوت مبحوح:
— أسبوع ونص… مشوفتهاش ولا أعرف هي فين. بس إنت بتقول إنها دخلت السجن؟
الدكتور أشار بعينه ناحية الباب:
— العسكري اللي برا ده تأكيد.
علي
— يعني اللي حصلها ده من جوه السجن؟
الدكتور اتفاجئ:
— بتقول إيه؟ لا طبعًا… الكلام ده مستحيل.
علي قرب خطوة، صوته واطي لكنه تقيل:
— أمال مين؟ ما هي كل المدة دي ما كانتش في الشارع.
سكت الدكتور لحظة…
وسكوته كان أوجع من أي إجابة.قال الدكتور بنبرة حادة:
— إنت كده بتتهم إدارة سجن… إدارة قانون، بارتكاب جريمة بالشكل ده؟ إنت بتخبط في الحيط، والكلام ده مش في صالحك. بلاش تقوله قدّام حد.
رفع علي راسه، عينه مولعة:
— هقوله للناس كلها.
بص له الدكتور باستغراب حقيقي:
— إنت عارف أختك كانت في السجن ليه؟ وإزاي أصلًا؟
قال علي وهو بيضغط على كل حرف:
— سألت العسكري بس ميعرفش. باين عليه مجرد أمني، وكل اللي عارفه إنه مطالب يرجّعها تاني.
فقد علي أعصابه، صوته طلع من روحه:
— محدش هياخد مننّي في حتة!
الدكتور حاول يتمالك نفسه:
— إنت حتى مش عارف هي اتقبض عليها ليه.
قال علي بسخرية مرة:
— الإعلام هيعرفلنا.
اتسعت عيون الدكتور:
— إنت كده بتعادي القانون. البوليس هو الوحيد اللي يقدر يساعدك تاخد حق أختك.
على قال
— عارف… بس مش كان أولى يساعدوها وهي بالحالة دي؟ مش يدوّها حبس؟
سكت لحظة، وبعدين قال بإصرار:
— أنا هعرف… هعرف من منى كانت بتعمل إيه هناك.
تحرك علي، وفي اللحظة دي منى قامت فجأة، تمسكت فيه واتألمت.
— علي…
لفّ لها بسرعة:
— منى!
الدكتور قرب فورًا:
— امنعها من الحركة. العملية لسه مأثرة عليها.
قال على
— مش قولت إنها أجهضت؟… يبقى إيه نوع العملية اللي اتعملتلها؟
سكت الدكتور لحظة، نظرته ثبتت في على، وبعدين قال بقسوة الطبيب اللي شاف كتير ومبقاش عنده مساحة للتجميل:
— استئصال رحم.
الجملة وقعت على علي كأنها رصاصة.
ما اتحركش… ما اتكلمش… حتى نفسه وقف.
كمّل الدكتور بهدوء تقني قاتل:
— الإجهاض سبب لها نزيف وتلف شديد. الضرر كان كبير، واضطرينا نعمل كده… عشان نلحقها.
دمعت عيون علي، وبص لأخته الهائمه.
منى… اللي كان شايفها دايمًا أم مثاليه قبل أي حاجة.انها حنونه بشكل مفرط، كان بيحسد أولادها مستقبلا على امهم
كان شايفها وهي بتحضن اولادها، وهي بتحتوي، وهي بتحب من غير شروط.
كان متخيل ضحكتها وهي شايلة طفلها، إيدها وهي بتربت على راسه، قلبها وهو بيكبر معاه.
كل ده… اتسلب منها.
مش بس طفل راح،
لا…
مستقبل كامل اتشال من حياتها.
منى اتحرمت من أهم حاجة كانت ممكن تملكها.
مش هتجرب إحساس الأمومة،
ولا رعشة أول مرة تسمع كلمة “ماما”.
هيعيش جواها إحساس واحد بس…
الحرمان.
قال الدكتور وهو بيحاول يبرر، وصوته واطي:
— صدقني… اضطرينا.
هزّ علي راسه بتفهم مكسور، وعينه لسه معلقة على منى، وقال بصوت خرج بالعافية:
— المهم… تعيش.
سابهم الدكتور، وعلي واقف مكانه، حاسس إن جهل منى بحالتها دلوقتي هو نعمة مؤقتة.
نعيم قصير…
لأن جحيم المعرفة، لما ييجي، هيكون أقسى بكتير.
في الشركة، كان بدران قاعد في مكتبه، غارق في أوراقه.
دخلت نادين بسرعة، ملامحها مش مطمّنة.
قالت:
— في مشكلة يا بدران.
رد من غير ما يرفع عينه:
— مشكلة إيه؟
قالت، بعد تردد بسيط:
— منى…
وقف بدران فجأة، إيده اتشدّت على المكتب، قال
— مالها؟
قالت نادين وهي بتحاول تكون هادية:
— دخلت المستشفى… إجهاض.
بص لها بدران بحدة، كأنه بيستوعب الكلمة بالعافية.
كمّلت نادين بسرعة:
— كانت حامل، وأجهضت. ولما دخلت المستشفى… صحفي نزل خبر.
قال بدران — نزل إيه يا نادين؟ اتكلمي.
قالت:
— بيسألوا إزاي تدخل السجن وهي بالحالة دي، وإيه اللي حصل عشان تجهض.
وتابعت بصوت أخفض:
— وكمان بيسألوا عن نوع قضيتها.
الغضب طلع في عين بدران قبل ما يطلع في صوته.
مد إيده وخطف التليفون من على المكتب.
قالت نادين — هتعمل إيه؟
ما ردّش.تليفوننه رن
رد بدران ببرود:
— نعم يا حسن.
قال حسن بحذر:
— منى خرجت من السجن.
اتصلّبت ملامح بدران:
— خرجت إزاي؟
قال حسن:
— زي ما حضرتك عرفت… البت كانت حامل، ولما خرجت ودخلت المستشفى، الصحافة فتحت عينها علينا. الموضوع كبر وبقى مصيبة.
قال بدران بحدة:
— ميخصنيش. البت دي ترجع السجن تاني… أو تتنفى. انت فاهم؟
قال حسن بتردد:
— بس يا بدران بيه، المشكلة إن العين عليها دلوقتي.
رد بدران ببرود قاتل:
— يعني اى العين عليها..... حرامية، وبتواجه عقوبتها. مش أول واحدة.
قال حسن بعد صمت:
— انت عارف إنها مش في كامل قواها… مجنونة.
بدران
— مجنونة إيه؟ أنا شايفها عاقلة وسليمة مية في المية… بس بتمثل.
اتصدم حسن للحظة، بعدها قال بنبرة فهم:
— فهمتك يا بدران بيه.
قال بدران وهو يقفل الملف قدامه:
— اتصرف يا حسن.
قال حسن بصوت أقل ثقة:
— الموضوع صعب شوية…
قال بدران ببرود محسوب:
— متقلقش… هتتنقلك رتبة عمرك ما كنت تحلم بيها.
بس القضية دي تتولاها من أولها لآخرها… فاهمني؟
رد حسن فورًا:
— فاهم يا بدران بيه، متشيلش هم. القضية بقت في جيبي.
قفل بدران المكالمة.
نادين كانت واقفة بتراقب ملامحه، قالت بحذر:
— يعني مش هنكتم الخبر؟
رفع بدران عينه ليها، نظرته ثابتة وباردة:
— لا… هنرد عليهم.
الناس هتعرف إنها حرامية، وبتمثل.
ساعتها هيبطلوا يتعاطفوا معاها، ومش هيبقى في أي حاجة مستدعية كل الهوجة دي.
قالت نادين بتردد:
— أعتقد الخبر وصل ليوسف برضه.
شد بدران فكه وقال بضيق مكتوم:
— هو لسه متابع أخبارها؟
قالت نادين:
— مش متأكدة… بس توقعي.
سكت بدران لحظة، بعدين قال بنبرة قاطعة:
— مفيش غباء ممكن يتعمل منه أكتر من اللي اتعمل خلاص.
قعد على مكتبه، حط التليفون قدامه، وعيونه ثابته في الفراغ وهو بيحسب كل خطوة جاية.
في ديسكو غارق في الضوء والضوضاء، كان يوسف وسط صحابه، الموسيقى عالية والأجواء صاخبة زيهم.
كل واحد ماسك كاسه، يهزه مع الإيقاع ويضحك من غير سبب واضح.
قال واحد وهو بيقرب من ودن التاني:
— امتحان الأسبوع الجاي شكله تقيل… ذاكرتم حاجة؟
رد التاني بسخرية:
— هو ده وقته يا عم؟ دي سيرة تتجاب دلوقتي؟
ضحكوا كلهم، وبصّوا ليوسف.
واحد منهم لاحظ سكوته:
— مالك يا عم؟ بقيت تسكت كتير… في حد شاغل بالك ولا إيه؟
رفع يوسف عينه عليهم وقال ببرود:
— هي مين؟
ضحك صاحبه وقال:
— ما إحنا اللي مفروض نسأل.
ضحك يوسف ضحكة قصيرة، فيها غرور واضح:
— لا مفيش واحدة بتشغلني… أنا مش زيكم.
رد واحد منهم وهو بيهزر:
— مفهوم يا أستاذ يوسف.
في اللحظة دي، قربت بنت من يوسف، ابتسامة واثقة ونظرة مباشرة، وقالت:
— ممكن رقمك؟
صحابه بصّوا لبعض وضحكوا، مستنيين ردّه.
يوسف استمتع باللحظة، الغرور سيطر عليه، لفّ ناحيتها وقال:
— تشربي إيه؟
وبصّ حواليه وأضاف بصوت عالي:
— القعدة كلها النهارده على حسابي.
ضحكوا، والموسيقى علت أكتر…
صفّقوا له وحيوه، الضحك عالي والفرحة مالية المكان بسبب عزومته.
ملهيّين في ملذات الدنيا، غرقانين في اللحظة وكأن مفيش حاجة برا الدايرة دي.
يوسف كان بينهم… حر.
رجع يعيش حياته بالظبط زي ما أبوه قاله:
اخرج، اعمل اللي كنت بتعمله، كأن مفيش حاجة حصلت… انسَى.
مش معروف هل بدران كان خايف إن حد يشك،
ولا خايف على نفسية ابنه،
على باب القسم، كان حسن خارج،
وقف فجأة لما شاف الزحمة.
صحافة…
كاميرات…
مايكات مرفوعة.
اتصدم.
مكانش متخيل إن موضوع منى ياخد الحجم ده كله.
بس فهم بسرعة…
أي غلطة ضد الشرطة بتبقى صيد سهل،
وأي قضية فيها ضعف بتتحول نار.
قرب منهم وهو متضايق وقال بصوت عالي:
— هو في إيه؟
إنتوا مش عارفين إن اللي بتعملوه ده اختراق قانون؟
قرب منه صحفي وقال بثبات:
— واللي حصل مش اختراق قانون؟
وقف حسن، وشد نفس طويل وقال:
— إيه اللي حصل؟!
السؤال خرج منه وهو عارف إن الإجابة مش هتعجبه…
وإن اللي جاي أصعب بكتير من اللي فات.ردّت صحافية بنبرة حادة:
— واحدة مريضة تكون في السجن ليه؟
بأي تهمة مريضة تتحبس؟
ولا إنتوا مبقتوش حتى تراعوا أبسط النقاط اللي على أساسها يتحبس بني آدم؟
شدّ حسن فكه وقال بضيق:
— أنا مش عارف مين قال الكلام السخيف ده، وطبعًا كلكم صدقتوه.
قاطعَه صحفي:
— يعني الشرطة بتنفي إن البنت كانت مريضة؟
قال حسن بسرعة، كأنه حافظ الرد:
— طبعًا، لأنه مالوش أي علاقة بالحقيقة.
البنت دي دخلت بحكم سرقة، ومش أي سرقة…
دي سرقة رجل أعمال كبير.
قالت صحافية تانية وهي رافعة حواجبها:
— بس دي مش موزونة… تسرق إزاي؟
ابتسم حسن ابتسامة باردة وقال:
— مفيش حد يعمل جريمة زي دي إلا وهو سليم مية في المية
وعارف هو بيعمل إيه.
والبنت دي كده فعلًا.
قرب مايك من وشه، وصحفي قال:
— يعني حضرتك بتقول إنها كانت عاقلة وقت الجريمة؟
هز حسن راسه وقال بثقة مصطنعة:
— ومثبت كده رسميًا.
ولما العقوبة اتطبقت،
مثّلت إن عندها اختلال.
سكت لحظة، وبص لهم واحد واحد وقال:
— بس إحنا بوليس…
وعارفين الأنواع دي كويس.
سادت لحظة صمت.
بعدين صحافية قالت ببطء، وكل كلمة بتدوس على الجرح:
— تقصد إنها كانت بتمثل؟
قال حسن :
— ده أكيد، وأنا مش بعقل كلام مش متأكد منه.
واجبنا نطبّق القانون، مش نأذي حد بريء.
وأنا أصلاً في طريقي أتأكد من علاجها…
وإنها توصل السجن تاني سليمه.
قال الكلمتين ومشي من غير ما يستنى رد.
ساب وراه الصحافة واقفة،
والأسئلة بدأت تتحول لهمس…
والهمس لتحليلات.
— مش مجنونة؟
— طب إزاي؟
— يعني كانت بتمثل؟
— هو فعلًا مفيش حرامي مجنون؟
الكلام اتنقل بسرعة،
كل قناة بصيغة،
كل صفحة بعنوان،
لكن المعنى واحد.
تركيبة كلام حسن كانت محسوبة.
ما نفاش، وما اعترفش.
ساب الشك يشتغل لوحده…
وزي ما بدران كان فاهمه بالظبط.
اللعب كان نظيف.
والضحية؟
اتساب اسمها يتشوه على الهوا.
اتصدم علي وهو بيسمع الكلام، حس كأن حد خبطه في صدره.
قال بعصبية مكبوتة:
— مستحيل… كدب، ده كدب.
الدكتور رد بهدوء متقل:
— ده اللي اتقال من الظابط.
ساد صمت تقيل، كأن الهوا اتسحب من المكان.
علي لف وشه، عينه محمرة وغضبه بيغلي:
— منى مستحيل تسرق.
منى عمرها ما مدت إيدها على حاجة، حتى لو عاجباها.
مستحيل تاخد حاجة مش بتاعتها.
ليه الظابط يقول كده؟
وليه كمان يقول إنها بتمثل؟
الدكتور هز راسه:
— أنا بصراحة… مبقتش فاهم القصة.
قرب علي خطوة، صوته واطي بس مليان وجع:
— بس أنا بقيت متأكد إنها قصة كبيرة.
كأن في حد متعمد يشوّهها.قال بتمثل قال
وياريته كلام حقيقي…
أنا مش هتمنى أختي تكون كدخ،
ولا منى كانت عايزه تكون أقل مننا كلنا
إنت متعرفش هي عانت إزاي…
ولسه بتعاني،
وأديك شايفها.
الدكتور سكت
علي قبض إيده، صوته طالع من بين سنانه:
— دول اللي هيساعدوني؟
دول اللي هيجيبوا حقها؟
الدكتور تنهد:
— الموضوع معقد… وأنا مش عارف أقولك إيه.
وفي اللحظة دي، لمحت عينه العسكري وهو ماشي ناحية باب القسم.
علي ساب الدكتور فجأة، وخطواته تقيلة بس سريعة.
وقف قدامه وقال بنبرة حادة:
— رايح فين؟
قال العسكري ببرود رسمي:
— مطالبين يرجّعوا مسجونه.
علي بغضب— منى مش مسجونه… ومش هترجع في حتة.
العسكري استغرب وحدّق فيه:
— إيه اللي بتقوله ده؟ الإدارة باعتة أمر رسمي.
علي انفجر، صوته بقى جهوري هزّ المكان:
— وأنا بقولك منى مش هتروح معاك ولا مع غيرك!
ده مش مكانها، ومش هيكون…
سَمِعْت؟
لفّ ودخل الأوضة وقفّل الباب وراه.
العسكري اتصدم، خبط على الباب بعصبية:
— افتح الباب!
يلا بلاش نكسّره عليك!
علي ما اهتمش.
لفّ لمنى، لقاها صاحيه، عينيها مليانة خوف.
قالت بصوت واطي متكسر:
— منى مش عايزة أرجع…
قرب منها علي، مسك إيديها بحنية موجوعة:
— مش هترجعي.
محدش هياخدك يا منى…
محدش يقدر طول ما أنا عايش.
عينها دمعت، صوتها رجف أكتر:
— على مع منى، مش يخدوها.
— وعد.
قالها وهو ساند جبهته على جبينها.
فجأة…
سكت الى بره فجأة لما دخل حسن ومعاه عسكريين تانيين.
الصمت بقى تقيل يخنق.
قال حسن بصوت رسمي وهو يبص حواليه:
— هي فين؟العسكري كان لسه هيتكلم،
لكن الدكتور قاطعه بهدوء حاسم:
— في الحقيقة… المريضة ماينفعش تخرج.
حسن لفّ له بنظرة سريعة:
— وده ليه؟
الدكتور قرب خطوة، صوته مهني بس وراه قلق حقيقي:
— حالتها لسه غير مستقرة،
والعلاج ماكملش،
ومعتقدش حضرتك تسمح تاخد مريضة وهي في المرحلة دي.
سكت حسن ثانية.
علي حس إن سمع إسم حسن نفسه الظابط الى اتكلم عن اخته
إيده شدت على مقبض الباب، عايز يطلع،
لكن لقى الباب مقفول…
والدكتور ماسك المقبض من ناحيته،
فاهم تهور الشاب اللي ورا الباب.
حسن ابتسم ابتسامة مصنوعة:
— معاك حق يا دكتور…
طبعًا ماينفعش.
لفّ للعسكري وقال ببرود:
— لما تبقى كويسة، إديني خبر فورًا.
العسكري أومأ بطاعة.
حسن لفّ وخرج،
وصوته وهو ماشي كان تقيل كأنه ساب وراه ظل.
أول ما الباب اتقفل…
قرب علي من منى بسرعة:
— اهدي… خلاص.
كانت منى بتترعش،
عينها تايهة، صوتها واطي ومكسور:
— منى خايفة…
منى مش عايزة.
دخل الدكتور عليهم، قال بصراحه
— مشي دلوقتي…
بس هيرجع تاني.
منى مسكت إيد علي بقوة،
هزت راسها بالنفي،
نظرتها بتصرخ قبل صوتها:
لا…
علي ضغط على إيدها، قرب منها أكتر، صوته واطي بس ثابت:
— مش هيقربولك…
حتى لو رجعوا.
لكن قلبه كان عارف…
إن اللي جاي أصعب،
وإن الحرب لسه ما بدأتش.قال علي بصوت واطي لكنه حاد:
— لو حد فكّر ياخدك…
ولو مين جه هنا وفكّر يرجّعك هناك…
مش هتردد إني اقت.لخ.
اتسعت عيون منى بخوف حقيقي،
نظرت له كأنها لأول مرة تسمع نبرة غريبة منه.
الدكتور تدخل، بنبرة تنبيه:
— كلامك كده بيخوفها أكتر.
علي شاف الرعب الصغير اللي في عيون أخته،
قرب منها فورًا،
مسك وشّها بين كفوفه بحنان يناقض حدته من ثواني:
— لا… لا متخافيش يا منى،
أخوكي هنا…
وأخوكي مش هيسيبك.
هدّيت أنفاسها شوية،
وسابت راسها تميل على صدره.
الدكتور كان واقف يتفرج في صمت،
مشدوه من التحوّل السريع:
من رجل ناره مولعة،
لإنسان هادي، مكسور،
كل قوته متعلقة بالروح اللي قدامه.
هذان الأخوان…
كأنهم شخص واحد في جسدين،
روح واحدة لو اتكسرت في واحد
التاني يقع معاها.
في الليل…
كانت منى نايمة،
نومها متقطع،
كأن جسدها نام لكن عقلها سهران.
حسّت بحركة خفيفة.
فتحت عيونها ببطء.
الغرفة فاضية.
الهدوء تقيل.
لفت عينيها…
الشباك كان مفتوح.
قامت بهدوء،
مشيت لحده،
وقفت تبص للسما،
القمر كان عالي…
بعيد…
زي الأمان اللي بتدور عليه.
فجأة…
سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
جسمها اتشد.
لفّت بسرعة،
وصوتها طلع واطي، مرتعش:
— ع… علي؟
وسكت المكان…
خرجت من الأوضة بخطوات بطيئة،
المشفى كان شبه فاضي…
صوت خطوات قليل، نور أبيض بارد،
والسكون عامل زي حمل تقيل على صدرها.
وهي ماشية،
لمحت العروسة…
قاعدة على الديسك.
جسم منى اتخشّب.
مش قربت…
بالعكس، رجعت خطوة لورا.
العروسة بقت رمز خوف،
مش لعبة.
كل ما تشوفها…
ترجع ذاكرتها للي حاول عقلها يدفنه،
ولـ بدران.
لفّت تمشي بسرعة،
وفجأة…
إيد شدت دراعها من ورا.
قبل ما صوتها يطلع،
كف اتطبق على بقها جامد.
اتسعت عينيها،
وجسمها اتشدّ،
والصوت اتكتم جوه صدرها.
علي كان واقف عند الاستقبال،
بيختم أوراق،
القلم بين صوابعه.
وقف فجأة.
رفع راسه وبص وراه.
السكرتيرة قالت باستغراب:
— خلصت يا أستاذ علي؟
هز راسه بنفي،
وعينه لسه بتلف في المكان.
إحساس غريب…
زي وخزة في القلب.
كمّل التوقيع غصب عنه،
سلّم القلم،
وساب الديسك من غير ما يرد.
مشي في الممر بسرعة،
خطواته بقت أسرع من تفكيره.
وصل لأوضة منى،
مد إيده على الباب،
فتحه—
ووقف مكانه.
السرير…
فاضي.
الغطا متكوم،
بس هي مش موجودة.
دخل خطوة،
صوته طلع مبحوح، مليان رعب:
— منى؟
الاسم رجعله صدى…
بس مفيش رد.
قلبه وقع.
الإحساس اللي كان عند الاستقبال بقى حقيقة.
علي لف في الأوضة بعينين مولعين،
ودماغه كان بيصرخ بسكوت:
لا… مش تاني.مكنش في أي صوت.
ولا نفس.
ولا حتى أثر لحركتها.
رجع علي خطوة لورا وخرج من الأوضة فجأة،
صوته انفلت من صدره:
— مننّــــى!
مفيش رد.
مشي في الممر،
خطوة… خطوة،
رجليه تقيلة كأن الأرض ماسكا فيه.
— مننّــى…
الصوت كان بيتكسر،
وبيضعف مع كل مرة ينطق اسمها.
ممرضة طلعت من أوضة قريبة، بصتله بضيق:
— لو سمحت، واطي صوتك.
لف لها بعينين مولعين:
— المريضة اللي كانت هنا… راحت فين؟
بصّت للأوضة وبعدين له باستغراب:
— هي مش جوه؟
المريضه الى ف الاوضه اختفت
سمع على الجمله دى، الجري خد مكان التفكير.لف المستشفى كلها
طلع سلالم،
دخل ممرات،
فتح أبواب،
سأل،
دور.
القلب سابقه بخطوة،
والخوف سابق القلب بعشرة.
خرج للجناينة،
لف حوالين نفسه كالمجنون،
يبص يمين،
شمال،
ورا،
قدّام.
يمكن خرجت.
يمكن تايهة.
يمكن مستخبية.
لكن…
مفيش أثر.
لا ظلها،
ولا صوتها،
في نايت كلب، دخل يوسف وهو ماسك منى من دراعها غصب عنها. كانت بتتزق وتقاوم، أنفاسها متلخبطة، وكل خطوة بتاخدها كأنها بتخسر قوتها. حاولت تفلت، لكنه شدها من وسطها ورفعها مانعًا أي محاولة للهروب، غير مهتم بتعبها ولا بوشها الشاحب.
دخلها أوضة جانبية، ورماها بإهمال. وقعت على الأرض، والألم سبق دموعها.
قفل الباب وراهم، وصوت الموسيقى برا عالي كأنه جدار عازل.
قال بسخرية وهو بيقرب:
"الأجواء هنا مش شبهك يا منى."
كان واضح عليه إنه شارب، حركاته متلخبطة، وصوته تقيل. وقف قدامها وقال بنبرة غريبة:
"بس ده المكان الوحيد اللي محدش هيلاقيكي فيه."
منى زحفت لورا، ضهرها لامس الحيطة. قلبها بيدق بعنف.
ابتسم ابتسامة مش مريحة وقال وهو بيشاور للسماعة:
"صوت الأغاني عالي… أوطيه؟ ولا كده أحسن؟"
قالت بصوت مكسور:
"يوسف… منى عايزة تمشي."
سكت لحظة، وبعدين نبرته اتغيرت فجأة:
"عرفت إنك كنتي حامل."
الكلمة وقعت تقيلة. عينيها وسعت، ووشها شحب أكتر.
قرب إيده من شعرها، لمسه بخفة، لكنها بعدت بسرعة، البغض والخوف واضحين في عيونها.
مسك وشها غصب عنها، خلاها تبصله. ريحته خانقة، ونظراته تايهة.
قال بصوت مهزوز:
"مش قادر أبطل أفكر فيكي… عشان كده روحتلك لحد المستشفى."
مسك ايدها خلاها تقف على رجليها وحط إيده على وسطها وقال
- ارقصي يلا يا منى
كانت منزعجه وخائفه لكنه كان يحركها رغما عنها يمسك يدها ويلفها حوالين نفسها وحين تكاد تقع يلحقها ويرجعها لحضنه وهو بيرقص معاها تانى كأنها دميته الى بيحبها
خلع عنها جاكتها اتفزعت منى نظر لها يوسف قرب عليها قال- مبطلتش تفكير فيكى
كان سكير مسك وشها يقبلها بنهب زقته منى بضيق وخوف
قال يوسف- منى متعترضيش
قالت منى- ل..لا..ل.لا
ضغط عليها أكتر وهو بيقربها قال منى- كفايه بقا
ومع ابتعادها وضغطه عليها زقها جامد وقعت على الكنبه تالمت وحطت إيدها على بطنها خلع يوسف ملابسه نظرت له منى وانعكس فى اعينها صورته فى ذلك اليوم
قال يوسف- هنعيد اللعبه
رجعت ورا قال يوسف- وهو بيقرب منها انا العريس وانتى العروسه
أصبح فوقها واقترب منها صرخت منى قالت- لااا
لم يدعها تستطيع الهرب وهى بتزقه جامد بطل قوتها الضعيفه وهو ينزع عنها ملابسها ومنى صاحت
لاااااا لاااااا
ضربته جامد برجل وهنا يوسف غضب وضربها جامد بالقلم استلقت منى فورا من ضربته، لم يكن يضربها احد من قبل لا تفهم الضرب لكنه يؤلم، اقترب منها يوسف حين همدت
منى قفز فى ذاكرتها جملة على اخوها " مفيش حد يقدر يأذيكى طول منى عايش.. لو كنتى بس ف خطر قولى علي هتلاقينى فورا"
ومن برائتها السوداء وسط لمسات يوسف إليها قالت منى ع..على
كان يوسف يتجرأ اكثر وشفاه منى تردد باسم واحد فقط على...على
لم يحضر على ولم يأتى من ينقذها كانت تتألم الا ان غفت اعينها
.على عند إدارة المشفى قال بانفعال:
— يعني إيه مش لاقينها؟! منى مستحيل تكون خرجت لوحدها.
قال المدير بضيق وهو بيحاول يسيطر على الموقف:
— لو سمحت واطي صوتك، ده مستشفى وفيه مرضى.
لفّ عليه علي بعينين حمرا:
— أختي مش لاقيها، وتقولّي متزعقش؟!
في اللحظة دي دخل حسن بسرعة، ملامحه مشدودة:
— هي فين؟ يعني إيه مش لقينها؟
علي لف فجأة، عينه وقعت عليه…
نفس الظابط.
نفس الوش اللي شافه في الصور،
نفس الصوت اللي قال على منى إنها حرامية وبتمثل.
قال حسن للعسكري بعصبية:
— إنت بتستعبط؟! أمال حاطك هنا ليه؟ عشان تهرب منك؟ يا مغفل!
علي مقدرش يمسك نفسه.
في ثانية كان ماسك حسن من بدلته، شده عليه بقهر
— إنت الظابط حسن؟!
اشتعلت عين حسن، حاول يفلت نفسه:
— إنت اتجننت؟! إزاي تمسكني كده؟ إنت مين؟!
قال علي بصوت متكسر لكنه ثابت:
— أنا أخو منى…
اللي إنت قولت عليها حرامية.
الكلمة نزلت على حسن تقيلة.
اتسعت عينه، وبلع ريقه بصعوبة:
— أ… أخوها؟!
كانت دي أكبر صدمة ليه.
افتكر كلام بدران بوضوح:
“البنت دي ملهاش حد.”
بص لعلي تاني، بنظرة مختلفة، وقال ببطء:
— إنت… أخوها؟
وسكت.
كأن دماغه وقف عند الكلمة.قال علي بحدة:
— آه، وحالا تعرفلي هي فين… وإلا هاعتبرك مسؤول عن اختفائها.
كان حسن بيبصله ثواني، بعدين نفض إيده عنه وقال ببرود متعمد:
— أنا اللي هعرفلك هي فين، بس ساعتها هتتحبس انت وهي… عشان هتتحسب هروب رسمي، فاهم؟
علي — منى مهربتش.
قال حسن بسخرية تقيلة:
— أومال تسمي غيابها ده إيه؟! اختفاء؟! ولا ملاك خطفها؟
— وبما إنك كنت معاها، يبقى انت مساعدها، وده يخليك في مصيبة كبيرة… انت وهي، لو مرجعتش حالا.
علي صرخ:
— بقولك مهربتتتش!
لكن صوته وطي…
عقله سبق لذكرى.
«منى مش عايزة ترجع… متخليهمش ياخدوني»
وقف فجأة.
قلبه دق بعنف.
معقول…
معقول خرجت لوحدها من الخوف؟
حسن مشي وسابه من غير ما يبص وراه، كأنه قاصد ما يسيبش علي يحفظ ملامح وشه.
سيبه واقف وسط الإدارة، شايل الحمل كله لوحده.
قال حسن وهو ماشي بصوت واطي:
— البت راحت فين…؟
طلع تليفونه، اتصل فورًا.
بيرن…
مرة…
اتنين…
مفيش رد.
ارتباك حسن زاد، قلبه بيدق أسرع.
فضل يعاود الاتصال لحد ما أخيرًا الخط اتفتح.
— ألو… بدران بيه.
جاله صوت بدران متقل، نايم جنب رانيا، فيه ضيق:
— إيه يا حسن؟! بتتصل في الوقت ده ليه؟
سكت حسن لحظة،
وبص ناحية الممر اللي اختفت فيه منى،
وقال بنبرة مش مطمّنة أبدًا:
— منى اختفت.
بدران فتح عينه نص فتحة وقال ببرود:
— اختفت فين يعني؟
قال حسن:
— مش لقينها في المستشفى.
ضحك بدران ضحكة خفيفة مستفزة:
— أعملها إيه يعني؟ أدور عليها؟
اتلخبط حسن، قال بسرعة:
— مقصدش يا بدران بيه بس—
قاطعه بدران بنبرة حاسمة:
— ما تنساش إن اختفائها… في الحالتين كويس.
— مش عايز نوش، ولا صحافة، ولا حد يتكلم عنها أكتر من كده.
سكت حسن.
افتكر فجأة نظرة علي، وكلامه، وكلمة «أخوها».
كان هيقول…
لكن ف حاجه سكتته
قال:
— تمام يا فندم.
وقفل المكالمة.
بدران حط التليفون على الكومودينو.
رانيا بصتله بقلق:
— في إيه؟
قال وهو بيرجع ينام:
— مفيش.
بس قلبه ما سمعش الكلمة.
حاجة نغزته.
فجأة فتح عينه.
افتكر يوسف.
قام مرة واحدة، خرج من الأوضة، راح ناحية أوضة ابنه.
فتح الباب لكن الأوضة فاضية.
يوسف كان واقف، دماغه أخيرًا فاقت.
الكحول طار من رأسه،
والصخب مات.
بين إيده…
منى.
ساكنة.
مش بتتحرك.
برد دخل قلبه فجأة.
الدم نشف في عروقه.
قرب وشه منها، عينه بتترعش، صوته خرج مبحوح:
— م… منى؟
ولا رد.
قلبه ضرب ضربة مرعبة.
مد إيده يهزها بخوف:
— منى…؟!
وسكت.
لم تستجب.
لم يكن هناك نفس، ولا حركة.
منى كانت ساكنة بين يديه… سكونًا مرعبًا.
يوسف هزّها بعنف، صوته مبحوح:
— منى… منى!
لا رد.
ولا رمشة.
ابتعد عنها فجأة كأن النار لسعته، رجع لورا وهو بيبص لإيده، عقله اتشل:
— أنا… أنا عملت إيه؟
اتفتح الباب فجأة.
يوسف انتفض.
والصدمة كانت أكبر من قدرته على الاستيعاب.
بدران.
وقف عند الباب، عينه ثبتت على المشهد كله في ثانية واحدة.
على منى…
وعلى ابنه.
قال يوسف بصوت مهزوز:
— بابا…
قرب بدران خطوة.
صوته طالع واطي، لكن كان مكبوت جواه جحيم:
— هببت إيه؟
يوسف اتكسر:
— والله كنت شارب… والله ما كنت واعي…
— أنا… أنا مكنتش أقصد—
صوته خانَه.
بص لمنى بخوف حقيقي:
— هي… هي مش بترد عليّ خالص.
زقه بدران بعيد عنها بقوة.
ركع جنب منى، مسك إيدها، حاول يحس نبض.
ولا حاجة.
رش مية على وشها.
ولا رد.
رفع بدران وشه ببطء.
ملامحه كانت جامدة… زيادة عن اللزوم.
يوسف قرب خطوة وهو بيرتعش:
— بابا… هي كويسة صح؟
بدران ما ردش.
فضل باصص لمنى.
وفي اللحظة دي…
كان الصمت أخطر من أي إجابة.لم تكن هناك استجابة.
بدران جسّ نبضها مرة أخرى…
والصمت بدأ يترسم على ملامحه.
يوسف كان واقف قدّامه، عينه متوسعة من الرعب:
— ب… بابا؟
رفع بدران عينه له ببطء.
نظرة واحدة كانت كفيلة تكسّر يوسف من جوه.
همس يوسف بصوت مبحوح:
— م… ماتت؟
لم يرد بدران.
مد إيده وطلع التليفون، صوته بارد وهو بيتكلم:
— خمس دقايق… وتكونوا عندي.
وقع يوسف على ركبتيه.
إيده اترعشت، وصوته خرج مكسور:
— لا… أنا مكنتش عايز ده يحصل…
— والله ما كان قصدي—
في لحظة، بدران مسكه من دراعه،
ونزل بكف تقيل على وشه.
— قولتلك متعملش غباوة!
يوسف بخوف— أنا آسف يا بابا…
— متسبنيش… أرجوك…
— أنا مكنش قصدي أقتلها!
رد بدران بنبرة قاسية:
— غبي.
يوسف-متسبنيش أرجوك اعمل حاجه
خبط على الباب.
يوسف انتفض.
فتح بدران.
رجالته دخلوا بهدوء مخيف.
— امسحوا الأوضة كويس…
— والبنت دي تتشال.
أومأوا بدون ولا كلمة.
لبسوا جوانتيات، وابتدوا يتحركوا.
يوسف كان واقف مكانه،
بيبص عليهم…
إيد منى اتحركت حركة خفيفة.
عين يوسف لمعت، صوته خرج مبحوح:
— منى!
بدران لف بسرعة.
نظرته اتغيرت في جزء من الثانية.
مسك يوسف من كتفه بقوة:
— البس… يلا.
— هنخرج من هنا دلوقتي.
يوسف قال— حركت إيدها يا بابا… منى عايشة.
بدران رد ببرود قاتل:
— كويس… على الأقل مبقتش قاتل.
أحد الرجال سأل بتردد:
— نعمل إيه؟
قال بدران من غير ما يبص:
— ارموها في أي حتة… بعيد تمامًا عن هنا.
يوسف — بس… بس هي عايشة!ممكن نلحقها لو راحت المستشفى
لف بدران له بعصبية، صوته انفجر:
— يلا بقولك!
— عايشة أو ميتة متفرقش!
— بل لو ماتت… يبقى أريح لك.
شد يوسف من دراعه بقوة.
وبعدها خرج.
والباب اتقفل.
كان علي ماشي في الشوارع من غير هدف.
الليل خلص…
ونور الصبح بدأ يطلع.
سأل هنا، وسأل هناك.
سوبر ماركت… موقف… شارع جانبي.
ولا حد شافها.
قعد على طرف ديسك قديم قدام محل مقفول.
إيده على راسه، صوته خرج مبحوح:
— يا رب…
قلبه كان مرعوب.
حاسس إن في حاجة غلط…
غلط قوي.
رنّ التليفون فجأة.
انتفض علي، بصّ للشاشة.
رقم المستشفى.
رد بسرعة:
— ألو؟
— في أخبار عن منى؟
سكت الطرف التاني ثواني.
ثواني كانت أطول من عمر علي كله.
وجاله الصوت أخيرًا…
قال الدكتور— منى… منى لسه جاية حالًا على المستشفى.
اتجمد علي مكانه، عينه لمعت بفرحة مفاجئة:
— بجد؟!
— طب كانت فين…؟
وقف الكلام في حلقه فجأة.
علي لمّح شاشة التلفزيون المعلقة في ركن الكافيه الصغير داخل المستشفى.
الصوت كان شغال…
المذيع بيتكلم…
والصورة معروضة.
جسد شبه عارٍ…بل لا يوجد ما يخفيه، أعين الناس تنهشه
جسد ملقى جوار مكب قمامة…
ملامح شاحبة، مشوهة، لكن مألوفة حد الوجع.
عين علي اتسعت في رعب.
القلب دق دقة واحدة عنيفة…
وبعدها كاد يتوقف.
دي…
منى.
أخته.
الدكتور كان لسه بيتكلم:
— إسعفوها هنا بسرعة… لان الحالة خطيرة—
لكن علي مكنش سامع.
كان واقف قدام الشاشة،
حاسس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
الفزع شد صدره،
والرعب كان أكبر من أي قدرة على الاستيعاب.
وصل علي المستشفى وهو بيجري، أنفاسه متقطعة،
المكان كله في حالة هياج.
صحافة متجمعة عند الباب،
كاميرات، ميكروفونات، أصوات عالية.
كلهم بيتكلموا عن الفتاة اللي اتسعفت إمبارح.
وعلي…
كان بيشق طريقه وسطهم
زي واحد بيجري جوه كابوس مش عارف يصحى منه.
وصل عند الأوضة أخيرًا.
وقف مكانه وهو بيلهث.
سمع صوت ممرضتين واقفين جنب الباب،
واحدة فيهم قالت بقلق:
— حالة اغتصاب عنيفة…
— من واحد…
— حيوان من الشارع.
علي حس إن الكلمة خبطت في دماغه.
الهواء اختفى من حواليه.
إيده اترعشت…
وعينه اتعلقت بالباب المقفول.
ورجليه…
مش قادرة تتحرك.حسّ علي إن الزمن نفسه وقف…
أو يمكن قلبه هو اللي وقف من كتر السكاكين اللي كانت بتغرز فيه واحدة ورا التانية.
وقف قدّام أوضة منى.
الباب اتفتح ببطء،
وخرج الدكتور…
نظرته لوحدها كانت كفاية تقول إن في كارثة.
قال بصوت هادي تقيل:
— حالتها صعبة.
— اديتلها حقنة مهدئة، بس مش بتتكلم مع حد.
سأل علي وهو بيحاول يطلع صوته من تحت الركام:
— مين جابها هنا؟
تنهد الدكتور:
— عامل نظافة…
— لقاها موجودة جنب الزبالة،
— وعليها علامات اعتداء.
ابتلع علي ريقه،
وحس كأن ضلوعه كلها اتهشمت مرة واحدة.
دخل خطوة…
الدكتور مد إيده يوقفه:
— منصحكش—
على وقف لحظه على الباب أخته نايمه شبه المقتو،له،لكنها صاحيه عينها مفتحه وباصه لضوء النهار
دخل.
أول ما شافها…
دمعة نزلت غصب عنه.
— م… منى.
ما التفتتش.
ما اتحركتش.
ولا حتى لما صوتُه وصل لها.
قرب منها بخطوات بطيئة،
كأنه خايف يكسرها لو اتحرك بسرعة.
قعد جنبها،
صوته طلع مبحوح:
— منى…
بلع الغصة اللي كانت خانقاه، وقال:
— أنا آسف.
— آسف إني اتأخرت…
— بس أوعدك، مش هسيب حقك.
مد إيده ناحيتها بحذر،
وقال وهو بيتمسك بأي كلام يخفف عنها… أو عنه:
— هتكوني بخير.
— كل ده هيتـمحى.
كان عارف إن كلامه مالوش معنى.
بس كان محتاج يقول حاجة…
أي حاجة.
وبص لها بعين مكسورة، وختم بهمس:
— المهم إننا مع بعض
.أول ما إيده قربت تلمسها…
ابتعدت منى فجأة.
كانت دي ردّة الفعل الوحيدة على كل كلامه.
رد واحد، بس كفيل يهد كل اللي قاله.
علي اتجمد.
عمره ما شافها تبعد عنه بالشكل ده.
— منى…
قرب خطوة.
هي رجعت خطوة،
وعينيها ضاقت بغضب وكره…
كره عمره ما تخيل يشوفه في عيونها.
مد إيده تاني،
فاتحاشته كأن لمسته خطر.
قالت بصوت مبحوح، لكنه قاطع:
— كدّاب.
اتشلّ.
الكلمة وقعت عليه زي سكينة.
رفعت عينيها له،
مليانة اتهام وخذلان،
وقالت:
— إنت السبب…
— إنت كدّاب.
حس إن السكاكين بتترمي على قلبه واحدة ورا التانية.
دي أول مرة يسمع منها الكلام ده…
وأول مرة يشوف المشاعر دي موجهاله.
قرب منها، صوته كان بيتكسر:
— منى…
— أنا عارف إنك زعلانة مني، بس—
ما كملش.
لما قرب، بعدت أكتر.
البغض زاد.
ما بقتش حاسة بالأمان معاه…
وجوده زي عدمه،
الأذى واحد.
قال بصوت موجوع:
— منى…
ردّت من غير تردد:
— شرير.
اتسعت عينيه.
كملت وهي بتنزف كلام:
— أخ شرير…
— بكرهك.
الكلمة قتلتُه.
مش مرة…
ألف مرة.
الدموع تحجرت في عينه.
ليته مات قبل ما يشوف العيون دي،
وقبل ما يسمع الكراهية دي طالعة منها…
وبكل الصدق ده.
دخل الدكتور بسرعة:
— لو سمحت، اخرج… سيبها لوحدها.
رد علي بلهفة:
— مش هتكون كويسة لوحدها—
قاطعه الدكتور بحزم:
— بقولك اخرج.
— هي دلوقتي مش شايفة الأمان غير وهي لوحدها.
وقف علي مكانه…
ومفيش حاجة في الدنيا وجعته
قد الكلمة دي.
بصّ علي لمنى…
وهو فهم.
حتى هو…
أخوها.
اللي كانت شايفاه بطلها طول عمرها،
بعد اللي حصل لها،
وبعد ما فشل إنه ينقذها،
بقى في عينيها شخص بلا قيمة.
مش حامي.
مش سند.
مش أمان.
أخته…
وابنته قبل ما تكون أخته…
أصبحت تراه إنسانًا غير مسؤول،
عاجزًا عن حمايتها وحماية عرضه.
لم تعد تشعر بالأمان قربه.
تراه كاذبًا.
ضعيفًا.
غير جدير بثقتها.
منى…
أصبحت تكرهه.
الصحافة اشتعلت.
صورت الفتاة انتشرت في الجرائد بعدما تعرّف عليها أحد الصحفيين،
وتحوّل اسمها إلى قضية رأي عام.
بيانات متضاربة خرجت من المستشفى:
اختفت ليلًا…
البعض قال خُطفت،
والبعض قال هربت خوفًا من القانون.
لكن الحقيقة الأقسى كانت واحدة:
الطرقات لم ترحمها،
والذئاب البشرية وجدت فريستها،
وانتهى بها الحال مرمية قرب مكب قمامة.
كان بدران واقفًا أمام التلفاز،
يتابع الأخبار بصمت ثقيل.
نظرت إليه رانيا وقالت:
— بدران… وبالنسبة ليوسف؟
رد من غير ما يلف:
— متذكريش اسمه قدامي.
سكتت لحظة، ثم قالت:
— كده الموضوع انتهى؟
لف بدران ببطء،
ونظرة عينيه كانت أبرد من أي رد،
وقال:
— لا…
— ما انتهيش يا رانيا.
قاطعه دخول طفلة صغيرة وهي تنادي ببراءة:
— بابا.
التفت بدران، وفي لحظة انحنى وحمل وعد بين ذراعيه بهدوء محسوب.
قال — اتأخرتي ليه؟
ردّ المحامي الذي جاء بها:
— الطريق يا بدران بيه.
أومأ بدران برأسه:
— شكرًا إنك وصلتها لحد هنا.
قالت رانيا بنبرة هادئة:
— اطلعها أوضتها.
لفّت وعد ذراعيها الصغيرتين حول عنق أبيها بقوة، وكأنها تعاقبه على الغياب.
قال بدران— هتطلع كمان شوية.
أومأت رانيا بتفهم.
رفعت وعد عينيها الطفوليتين، تطلّعت في أرجاء البيت كأنها تبحث عن شيء ناقص،
ثم همست لأبيها:
— يوسف؟
في تلك اللحظة، فهم بدران من يكون الغائب الذي تشعر به الطفلة…
كان عليّ جالسًا خارج المستشفى، في الحديقة،
رأسه بين كفّيه،
وعيناه محمرّتان من السهر والقهر.
عقله يعيد المشهد ذاته بلا رحمة:
منى…
وهي تنظر إليه وتقول: بكرهك.
لم يكن يتخيل أن تأتيه الطعنة من أخته،
كانت أقسى مما يحتمله.
اقترب الطبيب وقال بهدوء:
— عارف إن اللي انت فيه صعب… بس لازم تعرف إن أختك محتاجاك.
رفع عليّ رأسه،
تنفّس بعمق كأن صدره كان محبوسًا منذ أيام،
وقال بصوت مبحوح:
— هي فعلًا محتاجاني.
سكت لحظة، ثم أكمل وكأنه يحاسب نفسه:
— لو فضلت ضعيف كده… هتستقوى بمين؟
— ولو عايزها تثق فيّ تاني…
لازم أرجّع ثقتها.
لازم أجيب لها حقها.قال الطبيب بصوت مُنهك:
— قضية أختك معقّدة قوي يا ابني… ودي تاني مرة تتعرّض فيها لاعتداء جنسي، كأن ولاد الحرام حالفين ما يسيبوهاش.
نظر إلى عليّ نظرة مباشرة، ثم أكمل بهدوء موجع:
— انت مش مذنب.
بس براءة منى وعدم نضجها مخليينها فريسة سهلة.
الدنيا دي متوحشة…
ولو شافت شعاع نور، تحاول تطفّيه.
خفض عليّ رأسه، وصوته خرج مكسور:
— حاولت أحميها وفشلت.
حاولت أشيل مسؤوليتها…
ودلوقتي بقيت عبء.
بس مش هقف.
مش ههدى غير لما أعرف مين اللي عمل فيها كده، ومين اللي وصلها للحال ده.
دخل عليّ المستشفى فى الليل بخطوات تقيلة،
قلبه محنيّ من الحزن،
وروحه رايحة تعتذر.
كان داخل وهو بيحضّر كلام يخفف بيه غضب أخته،
كلام مليان ندم على ضعفه وقلة حيلته،
رايح لها…
رايح لمنى.
وصل قدّام أوضتها.
فتح الباب.
توقّف.
الممرضة واقفة قدّام السرير،
نظرتها حائرة…
والسرير فاضي.
قال عليّ بصوت اتخنق:
— منى فين؟
بصّت له الممرضة بخوف، وقالت بتلعثم:
— أنا… أنا لسه داخلة…
ملقتُهاش.
شدّ قلب عليّ دقّة واحدة،
دقّة رعب.
قال:
— يعني إيه؟
عين الممرضة كانت بتقول اللي لسانها مش قادر يقوله.
اختفت…
مرة تانية.
لفّ عليّ فجأة،
وجرى
.كانت منى تمشي بملابس المشفى،
حافية القدمين.
الأطباء نظروا لها بدهشة،
لكنها لم تلتفت.
وقفت عند الباب لحظة،
رفعت عينيها نحو الأشجار كان الجو مغيم،
مشهد يشبهها
سارت فوق الأرض الناعمة في الحديقة،
بعض المرضى كانوا واقفين يستنشقون الهواء،
عيونهم تبعتها في صمت.
لم تتوقف.
واصلت السير حتى خرجت من نطاق الحديقة،
حتى لامست قدماها الأرض الخشنة.
سرّعت خطواتها…
ثم ركضت.
ركضت خارج أسوار المشفى.
تذكّرت عيون عليّ،
الدمع المحبوس فيها.لكنها غير البشر ليس لديها امكانيه البكاء،إنها اقل منهم جميعا دوما،لا يحق لها أن تكون لديها مشاعر
وسألت نفسها:
لماذا عيناي لا تسقطان ماء؟
لماذا الحريق في قلبي لا ينطفئ؟
لماذا جسدي يتألم؟
ولماذا…
حين صرخت، لم يهتم أحد؟
داسَت بقدمها على زجاج متناثر على الأرض،
لكنها لم تتوقف.
أكملت.
كأنها عاشت ألمًا أكبر من هذا بكثير.
لقد رأت الجحيم.
رأت فظاعة البشر.
أيقنت أن الحبس داخل المنزل
كان أرحم.
تمتمت وكأنها تخاطب ربّها:
— وحوش…
ثم همست:
العالم ليس كما في الصورة التي رأيتها.
— أشرار…
كانت عيناها حمراوين،
كعيني مجنونة أنهكها السهر والخوف،
تدمع…
لكن الدموع لا تسيل.
لو رآها حجر،
لبكى من هيئتها،
ومن كل ما فُعل بها.
توقفت منى أمام مبنى قيد الإنشاء،
كأنه مهجور منذ عام،
مكان صامت ينتظر أن يُبعث من جديد.
ما جذبها إليه
أنه…
خالٍ من البشر.
على كان بيجري في الشوارع،
ترك المستشفى وراءه،
والمدينة كأنها قلب ينقلب رأسًا على عقب.
الناس تبحث عنها،
والبوليس عند وصوله أعلن حالة اختفاء ضحية وصلت لتوها للمستشفى،
وفي أهم مراحل علاجها…
خروجها يعني شبه موت، والمشفى يتحمله وحده.
لكن على لم يهتم بالهراء.
ركض…
كان يعلم أنها خرجت، ليست مختبئة.
هذه المرة سيجدها،
سيخبرها أنه آسف…
سيطلب منها أن تسامحه،
سيقبل يدها وحزنها وندمها…
سيحميها، ويأخذ حقها.
لن يدعها تغفو إلا بعد أن ترى من فعل هذا يحرق في نار جهنم،
سيخبرها أن تثق به،
سيجدها فقط،
وسيخبرها بكل ذلك.
قطرات عرق تتصبب من جبينه وسط ظلمات الليل،
ولا يمل، كأنه سيجدها مهما طال الطريق.
خفض رأسه يلتقط أنفاسه،
ثم توقف فجأة…
رأى د.م.
قلبه دق…
بص إلى أقدامها المليئة بالدماء…
معقول تكون أخته؟
أقدامها… جرحت؟
مشى على الفور باتجاه تلك الأقدام، يسرع…
لكن فجأة…
أضواء عالية، أصوات صفارات الإسعاف تعلو،
وصوت الناس يملأ المكان.
لم تكن صفارات إسعاف…
كانت صفارات عربية شرطة.
الناس متمنعين من الاقتراب،
شريط أصفر،
وجوه متجمدة،
وكأن المكان تحوّل فجأة لمسرح جريمة.
قلب علي وقع قبل ما عينه تشوف.
جسد مستلقٍ على الأرض،
الدم يغرقه…
يغرق الوجه والملامح اللي يعرفها كويس.
لم يتعرّف عليها من وجهها،
ولا من شعرها،
بل من أصابع يدها…
الرقيقة،
الجميلة،
التي طالما أمسكها وهو يعدها بالحماية.
ركض علي.
أوقفه الشرطي، دفعه على بقوة.
وهنا…
كانت الصدمة.
منى.
أخته.
الأرض اهتزت تحت قدميه،
العالم انكمش،
والهواء اختفى من صدره.
صرخ:
«مــــنــــى!»
انتشلها من على الأرض،
ضمّها إلى صدره
كدُمية بلا روح.
قال بصوت مكسور:
«لا… لا يا منى…»
مسك وجهها المرتخي،
راح يربت عليه،
دموعه تسيل بلا توقف.
«افتحي عينك…
أرجوكِ…
افتحي عينك يا منى…
أنا علي…
أنا هنا.»
وفجأة…
تحرّك جفنها.
عينان رماديتان ارتعشتا،
واستقرتا عليه وحده.
قلبه نبض بجنون.
همس:
«منى…»
قالت بصوت غريب، واهن،
كأنها خارجة من مكان بعيد جدًا:
«أنا… آسفة…»
كانت الكلمة أثقل من الدم.
انهار علي،
شدّها إليه كأنه يخاف أن تختفي مرة أخرى.
قال برجاء طفل:
«ما تسيبينيش…»
تحركت شفتاها بصعوبة،
وخرجت الكلمة الأخيرة
كأنها اعتراف…
أو وداع:
«بحبك…»
وكأنها لا تريده أن يبكي من كلماتها الاخيره لأنها عارفه انها جرحته
لكن ما أفزع عليّ حقًا لم يكن الكلام…
بل طريقتها.
نظرتها الثابتة،
الهادئة على غير عادتها،
كأنها — في لحظة واحدة — صارت مكتملة،
عاقلة،
حاضرة…
كأن الألم كله سحب منها وتركها خفيفة.
قالت بنفس النبرة البريئة:
«علي…
أنتَ أفضل أخ.»
كانت الجملة أبسط من أن تُحتمل.
سكنت بعدها.
توقفت حركة صدرها فجأة.
وانغلقت عيناها ببطء.
قال عليّ وهو يهزّها بخوف:
«مــنــى؟
لا… لا يا منى!»
هزّها بقوة،
صوته انكسر،
والناس حوله تجمّدوا.
ضمّها إلى صدره بقهر:
«مش هسمحلك تسيبيني…
مش هسمحلك!»
حاول يحملها،
قوته خانته،
لكنّه أصر.
رفعها بين ذراعيه،
والناس تراجعت مذعورة من شكله،
من الدم على ملابسه،
ومن صوته الذي يشبه نداء الغريق.
صرخ فيهم وهو يركض:
«افتحووووو الطريق!»
كان يجري…
يتعثّر…
يقوم…
ويكمّل.
«افتحي عينك يا منى…
أرجوكِ…
متسيبينيش!»
كاد يسقط أكثر من مرة،
لكن لم يتوقف.
كان يحمل أخته…
وكان يحمل عالمه كله معها.
وصل إلى المستشفى.
اندفع الأطباء نحوه،
أخذوها من بين ذراعيه بسرعة.
وقف عليّ مكانه.
عيناه متسعتان،
جسده مغطّى بدمائها،
وعقله الصغير يتعلّق بأمل واحد فقط:
أن تعود إليه بعد دقائق…
كما كانت دائمًا.
لم يكن يعرف
أن بعض اللحظات
تُغلق الباب
ولا تترك وعدًا بالعودة.
وقفت الحكاية هنا.لم تُنقَل منى إلى الإنعاش.
تبادل الأطباء النظرات في صمتٍ ثقيل…
النبض كان قد توقّف بالفعل.
انتهت.
ولم يكن ذلك الشاب الجالس خلف الزجاج يدرك أن أخته ودّعت الحياة وهي بين يديه.
كان ينظر إليهم مترقّبًا،
منتظرًا أن يخرج أحدهم ليطمئنه،
ليقول جملة واحدة تُعيده إلى التنفّس.
لكن الذي خرج…
لم يحمل سوى الغطاء الأبيض.
رُفع الغطاء فوق وجهها.
تقدّم أحدهم بخطوات بطيئة نحو عليّ،
وتوقّف أمامه وقال بصوتٍ خافت:
«البقاء لله… شدّ حيلك.»
كانت الجملة أقصر من أن تُحتمل،
وأثقل من أن تمر.
شعر عليّ أن الأرض انسحبت من تحته.
تخشّب جسده،
انهارت ركبتاه،
وسقط كما لو أن كل ما فيه تعطّل دفعةً واحدة.
حاول الطبيب أن يشرح…
ذكر توقيت الوفاة،
وما يجب فعله لاحقًا.
لكن عليّ لم يكن يسمع.
أُغمي عليه.
وأسرعوا بإسعافه فورًا.
في اليوم التالي…
وقف عليّ أمام المشرحة.
كان في يده كانيولا،
وجسده لا يزال ضعيفًا،
والطبيب قد منعه من المجيء…
لكنه لم يسمع أحدًا.
كان كمن يسير داخل حلمٍ ثقيل.
وقف أمام جسد أخته.
نظر إليها بعينين مكسورتين،
كأن شيئًا داخله قد مات قبلها بقليل.
انسابت دمعة بطيئة على خده،
ولم يمسحها.
انفتح الباب.
دخل شخص آخر.
تلاقى نظرهما.
اقترب الرجل ووقف إلى جواره،
وقال ببرودٍ قاسٍ:
«عرفت إنك مكنتش قدّ المسؤولية يا علي.»كان ذلك رضوان.
وقف ينظر إلى منى، ثم إلى عليّ، نظرةً قاسية بلا رحمة.
قال وهو يشير إليه باحتقار:
«لسّه واقف قدّامها عاجز… ضعيف… محتاج تتعالج، وهتلحقها.»
انقضّ عليه فجأة، أمسكه من ملابسه بعنف.
صرخ عليّ بغضبٍ مكسور:
«إيه اللي جابك هنا!»
دفعه رضوان بقسوة.
كاد عليّ يسقط،
فجسده لم يعد يحتمل،
وكان ضعفه ظاهرًا أكثر من أي وقتٍ مضى.
قال رضوان بسخرية موجعة:
«شايف حالتك؟ عايز تجيب حقّها إزاي وانت كده؟»
اقترب منه أكثر،
وصوته انخفض لكنه صار أوجع:
«إنت أكبر سبب في اللي حصلها…
لو كنت أخّ تعتمد عليه،
كان زمانك عرفت تحميها.»
قاله ده بعدين قرب منه ورمى صوره على الأرض جنبه، بص على قال رضوان
-ده بدران رجل الأعمال الى منى سرقته حسب ما بيقولو... قولت اعرفك ممكن يهمك قبل اما تودع معاها عارفك عايز تروحلها
ثم خرج.
تركه وحده.
سالَت دمعة من عين عليّ،
دمعة حارقة خرجت من قلبٍ مقهور.
عضّ على شفتيه،
واقتراب يده المرتجفة من وجهها كان أشبه بمحاولة أخيرة للتشبث بالوهم.
همس بصوتٍ مكسور:
«م… منى…»
أزاح خصلات شعرها برفق بيتخيلها وهى عايشه بتبصله بضحكتها البريئه الجميله وتنطق باسمه"على"،
يلمسها كأنها ما زالت حية،
كأنها ستفتح عينيها لو لمسها أكثر.
قلبه كان يشتعل قهرًا،
والقصة كلها تنهشه من الداخل.
رفع رأسه قليلًا،
وصوته خرج مختنقًا:
«يااااا رب… ليه؟
ليه يا رب…»
انحنى،
وبكى.
ارتجف جسده بالكامل،
وهو جالس بجوار جسدٍ
لم يعد يحمل روحًا.
دخل الطبيب بهدوء ثقيل،
وقال:
«الدفن هيكون الساعة…»
قاطعَه عليّ فجأة،
ورفع رأسه بعينين فارغتين:
«مش هتتدفن.»قال الطبيب بقلق واضح:
«إزاي؟ لازم تدفن… وإلا—»
قاطعه عليّ بصوتٍ جامد، خالي من أي إحساس بالحياة:
«مش هتتدفن.»
تقدم خطوة، وعينيه معلّقتين بجسد أخته:
«جسمها هيفضل برّه… موجود بينا،
لحد ما روح اللي أذاها تروح لها…
وتستريح.»
تراجع الطبيب خطوة للخلف،
الذهول كان واضحًا على ملامحه،
وشعر أن عليّ لم يعد في وعيه الكامل.
التفت الطبيب فوجد رضوان يقف خلفه.
قال الطبيب بسرعة:
«لازم تفهمه… ده مينفعش،
المستشفى هتتخلى عن المسؤولية،
والتلاجة لازم تفضى.»
ردّ رضوان بهدوء بارد:
«أنا هتكفل بكل المصاريف.»
قال الطبيب بتردد:
«بس—»
قاطعه رضوان بنبرة قاطعة:
«التلاجة كلها تكون ليها،
ولا شخص واحد يسمع عنها.»
نظر الطبيب إليه بريبة،
بينما كانت عينا رضوان معلقتين بعليّ…
ذلك الذئب الجريح،
المنكسر،
الذي كان يلمس وجه أخته كالمجنون،
كأنه يتوعد العالم بأكمله.
همس عليّ بجانبها،
وصوته كان مليئًا بوعدٍ مظلم:
«أوعدك…
هخلّيهم يندموا على اللي عملوه فيكي،
هخلّيهم يكرهوا اليوم اللي اتولدوا فيه.»
اقترب أكثر،
وانحنى عليها كأنها تسمعه:
«استنيني يا منى…
أخوكي مش هيتأخر عليكي.»
---------------------------------------------------------------------------------------
فى المستشفى، كانت وعد منزلة وشها، عيناها حمراء كالدم، مليانة دموع، وكأنها سمعت فاجعة قادره تقتلها، مش قادرة تتحملها. مالك جالس قدامها بعد نقاشهم اللي كشف الحقيقة المخفية.
فجأة، جه صوت من شاشة التلفزيون، وظهر عرض الحفلة على الهواء مباشرة، وظهر علي على الشاشة، وقال:
«النهارده هفتح معاكم ملف القضية السوداء…»
رفعت وعد وشها فورًا لما سمعت صوته، وعيونها مثبتة على الشاشة. قال علي وهو ينظر لبدران:
«قضية هشن بيها حرب… على الدولة ذات نفسها..انا على خليل الشافعى اكبر عدو حقيقى ليكو».
نزلت دمعة من عين وعد، وقالت بهمس متقطع: «علي…»
نزلت رجليها قالت - خدنى عنده يمالك
قال مالك- عند مين
قالت وعد-على خدنى عنده حالا
اتالمت حطت ايدها على بطنها وسألت دمعه من عينها رفعت عينها لوجهه الى بتعافر بسببه
كانت رانيا واقفة قدّام شاشة التلفزيون، متسمّرة مكانها.
قالت بصوت واطي: — “إيه ده؟”
دخلت نادين، وما إن شافت علي ظاهر على الشاشة، وقفت مصدومة: — “علي…؟ علي في العرض؟”
قالت رانيا وهي بتحدّق في الشاشة: — “أيوه، مع بدران… بس في حاجة غريبة.”
في القاعة، كان الارتباك مالي المكان.
حتى الوزير نفسه مكنش فاهم اللي بيحصل.
قال بعصبية: — “إنت بتقول إيه؟”
ردّ علي بهدوء تقيل: — “إنتوا شفتوا الصورة اللي اتعرضت، صح؟ كلكم مش فاهمين دي إيه ولا إزاي اتعرضت كده قدّام الكل… وقدّام الشعب.”
اتصدم الوزير واللي حواليه: — “الشعب؟”
لفّ بسرعة ناحية فريق الإعلام: — “إنتوا وصلتوا البث لشاشات العرض؟!”
كلهم كانوا باصين له بحيرة، محدش فاهم حاجة.
الوزير ابتلع ريقه.
قال علي بصوت مسموع: — “الصورة دي… فيها اتناشر عامل ماتوا في سفينة غرقت وهي في نص طريقها.
أشار علي ناحية الشاشة.
اتبدّلت الصورة، وبدأت أسماء العمال تظهر واحد ورا التاني…
اسم، كنية، رقم هوية، وتاريخ وفاة.
قال بصوت ثابت: — “هامنحهم حق إن الناس كلها تعرفهم… علشان مايبقوش مجرد أرقام في جرايم مجهولة لشركة كبيرة بيتم التستّر عليها من سنين.”
رفع إيده شوية، وكمل: — “وأنا أولهم… بس أنا كان عندي سبب، سبب يخلّيني ما أسمحش لحد يدمّر الشركة دي ولا صاحبها… غيري أنا.”
القاعة غرقت في همهمة واستغراب.
ولا واحد فاهم هو بيقول إيه بالظبط… غير بدران.
كان بدران باصص لعلي بنظرة حادة: — “إنت بتعمل إيه بالظبط يا علي؟”
رد علي وهو ثابت مكانه: — “الشركة دي معانا هنا… مؤسسة كبيرة، اسمها أكبر منكم كلكم. ده لأن صاحبها اشتغل على نفسه سنين علشان يبقى رمز دولي.”
وفجأة، اتغيّرت الصورة على الشاشات.
ظهرت رسومات بيانية، مستويات شركات، ترتيب عالمي.
كل شركة كانت بتطلع درجة، وبعدها تيجي اللي فوقها.
لكن كان في شركة واحدة…
بتطلع، وتطلع، وتطلع…
وتعدّي الجميع.
مش شركة علي.
اسم واحد هو اللي ثبت في القمة.
شركة بدران ويوسف.
ساد القاعة صمت مشحون.
بدران مدّ إيده بهدوء لجيبه، وابتسامة ثقة على شفايفه: — “ده وقت العرض؟ ولا لسه بنكمّل نقاش محدش فاهمه؟ أكيد ده هزار.”
الوزير كان لسه هيتكلم: — “علي، اتفضل وقف، خلّينا…”
لكن علي شاور له بإيده… إشارة صريحة إنه يسكت.
القاعة كلها اتجمدت.
الوزير نفسه اتفاجئ.
مين يجرؤ يعمل كده؟
قال علي بصوت نازل زي المطرقة: — “أنا لسه ما خلصتش نقاشي. الترتيب اللي شايفينه ده هو التسلسل اللي إنتوا هتسلّموا بيه مؤسسة النهارده… نفس الشركة اللي ارتكبت جرايم وبتخفيها زي الشعرة في العجين.”
نظره كان ثابت: — “بس أنا هنا علشان أطلعها… واحدة واحدة.”
الشاشة اتقلبت فجأة.
اسم واحد ظهر كبير، مضيء.
شركة بدران.
علي أشار عليها: — “الشركة دي هي المرشحة للجريمة النهارده.”
اتسعت عيون بدران.
يوسف اتصدم.
الماس، ورجال الأعمال، كلهم بصّوا لبدران وكأن الأرض سحبت من تحته.
يوسف قرب من أبوه وهمس بفزع: — “هو بيقول إيه ده؟ اتكلم يا بابا… وقفه.”
لكن بدران انفجر: — “إنت اتجننت يا علّي؟! إنت شارب إيه؟!”
علي قرب خطوة، رفع صباعه في وشه، وصوته دوّى في القاعة قدّام الكاميرات:
— “إيّـــاك… تذكر اسمي على لسانك.”
بدران بصّ لعلي بنظرة حادة،
وعين علي كانت بتطلع نار.
قال علي بهدوء أخطر من الصراخ: — “إنت فاهمني.”
الهمهمة انفجرت في القاعة.
إزاي دول إخوة؟
إزاي يوصلوا للكلام ده؟
وفجأة…
الشاشات اتقلبت.
فيديو.
قال علي بصوت مسيطر: — “أنا جاي أفتحلكم قضية البوليس فشل فيها… أو خلّينا نقول اتدفنت. علشان كده، هسيبكم إنتوا تحكموا بنفسكم.”
فرقع بإصبعه.
ظهر على الشاشة رجل شاحب، عيناه مذعورتان.
محمود… قائد السفينة.
يوسف شهق: — “إيه ده؟ إنت بتقول إيه؟!”
بدران التفت لمحمود، وصوته خرج مجنون: — “افصل الكهربا يا محمود! افصلها حااااالًا! ولو القاعة تولّع!”
محمود ارتبك: — “بس يا بدران بيه… في شاشات عرض في البلد كلها! الناس بتتفرج علينا!”
بدران صرخ، عروقه بارزة: — “افصل الكهربا عن الدولة كلهاااا!”
طرقع علي بأصابعه، فاشتغل الفيديو.
ظهر الرجل على الشاشة، صوته مبحوح ومرعوب:
— “أنا قبطان سفينة الميناء اللي غرقت من سنين. حاليًا أنا مستقيل من عملي بعد ما أخدت راتب يكفيني سنين كاملة… طبعًا من مالك الشركة، علشان يتأمَّن عليّ وأختفي، لأني دليل كبير على الجريمة وكنت مشارك فيها.”
بلع ريقه وتابع:
— “طلعت أتكلم دلوقتي علشان أنا مهدد بالقتل. الحادثة اللي حصلت كانت بسبب ضغط الأحمال والتعبئة على السفينة. جالي اتصال إن الشحنة كبيرة ولازم تتسلِّم، وبحكم معرفتي بمقاييس التحمل قلت لهم إن ده مش هينفع… بس محدش سمع لي.”
تنفسه كان متقطعًا:
— “قالوا إن مفيش أي خطر على حياة حد، وإن لازم أطلع بالسفينة. عملت حسابي، وخدت معايا اللي ينقذني، وأنا عشت… والباقي كله مات.”
سكت لحظة، ثم قال بصوت مكسور:
— “بس كان معايا إثبات كبير على الجريمة، لأني أنا نفسي اللي بلّغت شركة التأمين باحتمالية الغرق. هما كانوا عارفين… بس كأنهم تعمّدوا، أو ما اهتموش بحياة حد.”
أخرج القبطان ورقة ورفعها في مواجهة الكاميرا:
“دي تقارير السفينة، وتقارير الأحمال، واحتماليات الشحنة اللي كانت زايدة عن المسموح.
مواصفات السفينة: 30 ألف طن.
الحمولة الفعلية: 32 ألف طن.
احتمالية الغرق أو الميل في أي لحظة: 7%.
يعني إن طريق الرحلة، بكل تقلباته، كان مؤكد إنه يؤدي لانهيار السفينة وغرق كل اللي عليها…
دي ما كانتش حادثة.
دي كانت شروع في قتل.”
صوته ارتعش وهو يكمل:
“وأنا كنت متواطئ معاهم… لأن تم إسكاتي بمبلغ كبير من مالك الشركة: الأستاذ بدران.”
انتهى الفيديو.
سرت في القاعة موجة ذهول خانقة، عيون الناس اتسعت وصدورهم انقبضت.
اتجهت النظرات فورًا ناحية بدران، كأنه بقى مركز الاتهام كله.
العرق سال من جبينه، وملامحه فقدت ثباتها.
صرخ يوسف بانفعال:
— “اقفلوا الهري ده! كلكم هتتحاسبوا على تشويه سمعة بدران بيه من غير دليل!”
تحرّك علي بضع خطوات للأمام وقال بصوت حاسم:
«ارجع خطوتين لورا.»
تحركت الشاشة، وظهرت صور الـ12 عامل الذين ماتوا… صور وجوههم، وأسماؤهم، وتفاصيل حياتهم.
بدأ علي يقرأ وهو يحدّق في عيني بدران:
«أحمد سيد… عمره 42 سنة.
اشتغل في شركة بدران 3 سنين.
عنده عيلة مكوّنة من 3 أفراد.»
تبدّلت الصورة.
«العامل التاني… حامد رهوان.
عمره 30 سنة.
كان مقبل على الجواز…
ومات قبل فرحه بشهرين.»
خارج القاعة، الناس كانت واقفة قدّام الشاشات في الشوارع،
في الكافيهات، في المطاعم، في البيوت…
الكل مصدوم،
الكل حاسس إن في نار بتولع في قلبه من اللي بيسمعه.
أم حضنت ابنها بقوة،
عينيها دمعت من الخوف…
ومن الظلم.
كمل علي بصوت ثابت لكنه مليان نار:
«العامل التالت… خالد عبد الرحمن.
شاب 20 سنة،
كان بيصرف على علاج أمه مريضة القلب.»
اتغيّرت الصورة.
«فهمي ضياء…
عمره 45 سنة.
مراته متوفية،
وساب وراه خمس بنات… بقوا أيتام من بعده.»
الناس اللي بتتفرج كان في حرقة بتاكل قلوبهم.
رجالة شدّوا قبضاتهم،
كل واحد فيهم شايف نفسه مكان واحد من اللي على الشاشة.
نور القاعة اشتعل فجأة،
والكاميرا اتجهت على علي.
قال بصوت تقيل:
«نكمل يا بدران؟
ولا إنت عارفهم واحد واحد؟»
الوزير اندفع ناحية فريق الإعلام وهو بيصرخ:
«اقفلوا الشاشات حالًا!
اقفلوا أي بث شغال في الشوارع!»
رد المصوّر وهو متوتر:
«مش إحنا اللي متحكمين في الكاميرات يا سيادة الوزير!»
قال الوزير بعصبية وهو بيشاور لفريق الإعلام:
«مش إنتوا فريق الإعلام؟!»
كانوا باصّين لبعضهم بنفس الصدمة.
لفّ الوزير بعينه ناحية علي، وبص للأمن:
«هاتوه فورًا… وقّفوا المهزلة دي!»
الأمن اتحرّك ناحيته…
لكن فجأة، رجالة في القاعة قلعوا الجواكت السودة،
وطلع تحتها سلاح وحمايات،
ووقفوا صف واحد قدّام علي.
القاعة اتجمدت.
واضح إن كل حاجة كانت محسوبة…
علي كان متوقع كل خطوة،
ومحضّر لكل لحظة.
الإعلام مش متحكم.
الوزير مش قادر يوقف.
حتى المراقبة خرجت برّه السيطرة.
بدران لفّ حواليه مذهول.
العرض… القاعة… الشاشات…
كلها كانت تحت إيد شخص واحد.
علي.
هو صاحب العرض الحقيقي.
يوسف بص لأبوه بارتباك:
«بابا…»
لكن بدران كان مش شايف غير علي،
اللي كان من شوية دراعه اليمين،
دلوقتي واقف ضده،
بيسلمه للقانون،
وقالب المنظومة كلها عليه.
ليه؟
إزاي علي اتحول لكده؟
الوزير صرخ بعصبية:
«جايب رجالة يحمّوك؟
فاكر نفسك كده فوق القانون؟
ده تصرف رئيس عصابة!»
قال علي، والنار مولّعة في عينه:
«قانون؟!… أنا مش شايف قانون هنا!»
القاعة كلها اتصدمت.
الكلام ده لوحده كفاية يهدّ أي حد…
اتهام مباشر.
كمل علي بصوت تقيل:
«أنا فتحتلك يا سيادة الوزير قضية باشر.
يلا… حقّق فيها.
ولا إنت كمان متواطئ معاهم؟»
الوزير اتجمد مكانه.
بدران حاول يمسك زمام الموقف، صوته مليان غضب وتهديد:
«أخيرًا…
أيًا كان اللي بتعمله يا علي،
إنت كده بتعلن عداوتك معايا.
وربنا يكفيك شر عداوة بدران.»
عيون علي اتحولت،
ونزل من على المسرح بخطوات تقيلة،
ووقف قدّامه مباشرة.
قال بهدوء أخطر من أي صريخ:
«بُصلي يا بدران كويس…
شايف مين واقف قدّامك؟»
بدران بلع ريقه، التوتر بان عليه:
«شايفك… علي.»
قرب منه علي أكتر،
صوته واطي لكن قاطع:
«لأ.
إنت شايف عدوك الحقيقي.
من البداية… أنا هو علي الحقيقي.»
بدران اتلخبط:
«عدوي؟!
أنا عملتلك إيه؟
عملتلك إيه غير إني اعتبرتك أخويا؟!»
علي حرّك راسه ببطء،
كأنه بيحبس الوحش اللي جواه:
«أخويا؟
دي كلمة حقيرة أوي…
وأنا بكره أي حد يقولها لي.»
قرب أكتر،
نظراته غرقت في عيون بدران:
«عايز تعرف يا بدران…
عملت إيه؟»
قال بدران بصوت متلخبط، شبه المكسور:
«فهّمني…
إزاي تتقلب كده؟
إزاي كنت عدوي كل ده؟
إزاي سنين كنت معايا و…»
قاطعه علي بصوت ثابت مرعب:
«مش معاك…
أنا دايمًا كنت عليك.
لا إنت…
ولا عيلتك…
عمري ما كنت واحد منهم.»
يوسف اندفع:
«اتكلم عدل!
إنت نسيت إنت مين وبتكلم مين؟!»
علي لف له بعين مليانة نار:
«اخررررررررس.»
يوسف اتسمّر مكانه.
في النبرة دي كان في حاجة تخوّف أكتر من أي تهديد.
قال علي بهدوء مريب:
**«لسّه دورك ماجاش…
بس دوركم كلكم جاي.
إنت يا بدران،
ورانيا،
ونادين…
واحد واحد.
هتدفعوا تمن أفعالكم.
إنت وعيلتك اللي بتتباهى بيها
هتعيشوا الموت…
واحد واحد.»**
الكلمات نزلت زي حكم إعدام.
القاعة كلها حبست نفسها.
بدران بص له،
لأول مرة…
مش شايف تابعه،
مش شايف شريكه،
شايف غريب.
قال بصوت مهزوز:
«إنت… إنت مين؟»
علي قرب خطوة.
ظلّه غطّى بدران.
قال بصوت واطي لكن كأنه جاي من قبر:
**«أنا ماضيك الأسود.
أنا الشيطان اللي هيخلّيك تكفر بوجود ربّك.
أنا علي الحقيقي…
اللي قتلتله عيلته الوحيدة،
وسرقت منه حياته.»**
اتفزع بدران وقال بصوت عالي:
«إنت بتقول إيه؟!»
ردّ علي وهو بيبعد عنه خطوة:
«اقعد واتفرّج…
ده دوري أنا.»
لفّ ومشي.
بدران صرخ وراه بغضب هستيري:
«اِقففف يا علي!
وقول إنك غلطان!
إنت بتلعب بالنار…
إنت مش قدّها!»
علي وقف.
لفّ ببطء.
نظرة عينُه كانت نار باردة، شر صافي.
قال بهدوء قاتل:
«أنا النار.»
القاعة انفجرت ضوضاء.
رجال الأعمال، أصحاب الشركات، الوزراء الصغيرين،
كلهم بيتكلموا في نفس الوقت.
«دي مهزلة!»
«إحنا في قاعة رسمية مش سجن!»
«لازم البوليس يتدخل فورًا!»
كام واحد اندفع ناحية الباب عشان يخرج.
إيدهم مسكت المقبض…
شدّوا…
الباب ما اتحركش.
شدّوا تاني.
ولا مليم.
الهلع بدأ يظهر في العيون.
واحد منهم خبط بإيده على الباب:
«إيه اللي بيحصل؟!
إحنا اتحبسنا ولا إيه؟!»
وفي وسط الفوضى،
صوت علي طلع واضح، ثابت، مسيطر:
«قلت مفيش خروج.»
حد سمعه؟
ولا حد كان قادر يصدّق.
لكن لما كل الأبواب فضلت مقفولة،
فهموا الحقيقة المرعبة:
القاعه…
بقت ملكه.
وهم…
بقوا جوه لعبته.
الكل لفّ ناحيته…
عيون مليانة صدمة، رُعب، وعدم تصديق.
مين المجنون ده؟
إزاي محدش قادر يوقفه؟
معقول قفل عليهم القاعة وخلاهم محبوسين جوّه؟
فجأة…
بيب… بيب… بيب…
صوت توقيت معدني حاد شقّ الهوا.
الناس بصّت حوالين نفسها في ذعر.
حد رفع راسه للسقف…
وفي اللحظة دي شافوه.
عداد أحمر.
رقماته بتجري.اتصدمو وهما مش مصدقين
كانت قنبله
رواية بين الحب والانتقام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور الهادي
«إيه اللي بيحصل؟!إحنا اتحبسنا ف القاعه ولا إيه؟!»
عرفو ان على صاحب القاعه وهما بقوا جوه لعبته.الكل لفّ ناحيته…
عيون مليانة صدمة، رُعب، وعدم تصديق.
مين المجنون ده؟
إزاي محدش قادر يوقفه؟
فجأة…
بيب… بيب… بيب…
صوت توقيت معدني الناس بصّت حوالين نفسها في ذعر.
حد رفع راسه للسقف…عداد أحمر.
رقماته بتجري.
شكلُه… شكل قنبلة.
***********************
قال مالك لوعد:«علي كان بيتقمّص شخصية… مش حقيقته.
كان بيعافر يكون ثابت قدامكم،
يرسم الابتسامة غصب عنه،
ويحاول يصدّق الدور عشان يعرف يمثّله صح.
بس كل مرة كان صوت الانتقام يصرخ جواه،
يفكّره هو واقف وسطكم ليه،
ويخوّفه ينسى حقيقته.»
سكت لحظة، وبعدين كمّل بنبرة أعمق:
«متتخيليش إنه كان بيمثل باحتراف،
بالعكس…
علي أكتر واحد كان معرّض يتكشف،
لأنه مكنش بيعرف يسيطر على كره.
وأبسط مثال؟
إزازة الخمرة…
اللي مبقاش يمشي من غيرها.»
-------
كان علي بيصرخ،
بيرزع في كل حاجة حواليه،
يشدها ويرميها على الأرض وهو بيصرخ:
«كانوا قدامي…
كانوا قدامي وأنا بضحكله وبقوله أخويا!
كلهم كانوا قدامي!
وأنا أعمى!»
انهال على الحيطة ضرب،
إيده تنزف وهو مش حاسس،
الغضب كان أعمى من الألم.
اتفتح الباب بعنف،
ودخل رضوان بسرعة:
«علي!»
لفّ علي ناحيته،
عينيه حمرا،
نَفَسه مقطوع،
وصوته خارج من صدر محروق:
«قولّي إزاي؟
قولّي إزاي مكنتش شايف؟»
قرب رضوان منه بحذر،
مش خوف…
لكن عارف إن اللي قدامه دلوقتي
مش إنسان عادي،
ده إعصار.
قال بصوت واطي لكنه ثابت:
«اللي حصل خلص.
دلوقتي…
يا تسيب نفسك للغضب،
يا تستخدمه.»
سكت علي،
قبضته اتشدّت،
وعينه نزلت على الدم اللي على إيده،
وكأن اللحظة دي كانت بداية
تحوّل مفيش رجوع بعده.صرخ علي بصوت مكسور،
صوت خارج من صدر محروق:
«مش هقددددر أعيش وسطهم…
مش قادر أسانده وأكون دراعه اليمين…
مش عارف أمثّل زيّهم!
أنا مش زييييهممم!»
كان صوته بيتهز،
مش ضعف…
انكسار.
رضوان قرب خطوة، صوته هادي بس قاطع:
«لازم تبقى زيهم…
عشان تعرف تاخد حقك.»
رفع علي راسه فجأة، عينه مولعة:
«هاخده بطريقتي.
هواجهه… وأقت.له.هاخد الحقيقه منه لو هو لبس منى جريمه معملتهاش فليه قال قال إنها سرقت...
كل ما بيقف قدامي
بيكون عندي رغبة أقتله.مش ده هو رجل الأعمال اللي قولتلي
إن منى كانت في الحبس بسببه.»
رضوان ثبت نظره فيه، وقال بوضوح:
«أنا ماكدبتش عليك يا علي.»
علي حس إن الأرض بتلف بيه، صوته اتكسر:
«مخلّيني أستتتنى إيه؟
معقول يكون في غيره؟
معقول يكون هو اللي أذى منى ؟»
مسكه رضوان من دراعه بقوة،
مش علشان يوجعه…
علشان يصحيه:
«عشان تاخد انتقامك
لازم إيدك تتوسّخ.
ولو ما بقيتش زي بدران
عمرك ما هتعرف تاخد حقك.
إنت بالنسبة له حشرة،هو عنده مال وسلطه زى ما دهس اختك لسبب مجهول فهو قادر يدهسك.»
سكت لحظة،
وبعدين قرب أكتر وقال بنبرة أخطر:
«إنت كسبان بدران
من ساعة ما أنقذته.
إنت ماشي صح يا علي…
وبيثق فيك.
وأنا عايزك
تخلّي ثقته فيك
عمياء مش كفايه زورتلك بطاقه وعملتلك شخصيه من اولها لاخرها تخليه يقتنع بيك.»
علي - مش قااادر مش قادر أكون معااااه.
وجودي في المكان معاهم بكرهه.
مش بعرف أنام…
ومش بعرف أصحى.
إزاي أنام في بيت
اللي أذى أختي؟
لو حد لمسني
أنا ممكن أقت.له.
إيدهم المتوسخة
بدم منى…
كل حاجة هناك بتفكرني،
وكل ده هيكشفني.»
رضوان مسك خمرهصب له في كاس
ومدهوله.
«اشرب.»
علي بصله رضوان قال «إيه؟ متردد؟
دي اللي هتساعدك
تمثل صح،
وتضحك طول ما إنت بينهم.»
مسك علي الكاس،
وشرب
وهو عارف كويس
بيشرب إيه
وبيعمل في نفسه إيه.
رضوان كمل بصوت واطي بس سام:
«كل مرة تحس
إن علي الحقيقي بيطلع…
اشرب.
بس خليك حريص
وإنت شارب
تفضل أخو بدران.
ما تفتكرش
إنت مين
ولا إنت هناك ليه،
وإلا
هتعترف على نفسك
بإيدك.»
رضوان مد إيده.
في لحظة
علي زق إيده بقوة
ولفها ورا ضهره،
صوته طالع بنبرة غضب
«كام مرة هقولك
ما تلمسنيش!»
كان واضح…
إن علي
مش بيمثل
ولا بيبالغ.
في الحالة دي كان واضح إن علي بعد موت منى اتغيّر؛
بقى يشوف الناس كلها أوساخ،مبيطقش حد يلمسه من بعد منى
السكر بدأ يبان عليه.
رجليه تقيلة،
خطوته متلخبطة،
لكن مع تكرار جملة بدران في ودانه:
«إنت علي… أخو بدران»
بدأ يحفظها،
يرددها وهو سكران،
لحد ما صدّقها.
كان يضحك،
يبتسم،
يلبس قناع الشخص اللعوب الخفيف
اللي دايمًا بينال إعجاب بدران
ويعتمد عليه من غير شك.
------
رجع مالك «علي مكنش بيشرب.
بس أول مرة شرب فيها
بقت الزجاجة في جيبه
زي ما إنتِ شايفة يا وعد.
كل مرة كان يخاف
من علي الحقيقي اللي ممكن يطلع،
يشرب.
وبعدها
بقى ياخد تركيزات أعلى،
لما عقله مبقاش يسكر بسهولة.
سنين…
وعلي بيمثل حقيقة
مش حقيقته،
بس عشان يوصل لقضية أخته المجهولة.
ولما القضية اتفتحت
وعرف سبب ف موت اخته،
الانتقام
بدأ من هنا.»
كان قلب وعد بيدق بعنف،
كأنه هيطلع من صدرها.عارفه ان كلمه حقيقه لأنها شافت على وهو مش بيعرف ينام حتى برغم قربه من عيلتها كان عنده فيله بيعقد فيها اكتر
قال مالك بهدوء تقيل:
«الحقيقة صعبة…
خصوصًا لما تكون عن أهلك.»
نزلت دمعة من عينها، وهمست بصوت مكسور:
«كابوس…
ده كابوس.»
رد مالك بنبرة أخف لكنها أوجع:
«ياريته كان كده.»
رفعت وعد عينيها ليه،قال:
«علي فين؟»
قال مالك:
«قولتلك…
في أي مكان قريب من عيلتك.
دلوقتي هو اللي بيطاردهم.»
ارتعش صوتها:
«هيعمل فيهم إيه؟»
سكت مالك.
الصمت ده كان أقسى من أي إجابة.
نزلت دمعة تانية،
وقالت بصعوبة وخوف:
«إيه اللي علي هيعمله؟…»
وترددت،
ثم نطقت الكلمة وكأنها بتخنقها:
«هه… هيقتلهم؟»
تنفّس مالك بعمق وقال:
«معرفش.
انتقام علي هيحققه إزاي…
أنا دوري كان أساعده يعرف مين أذى أخته،
ومن هنا
هو بيكمل لوحده.
بس في أي حاجة
أنا هدعمه.»
نظر لها وقال
«بس ما أظنش إن انتقامه
هيكون القت.ل الرحيم.»
اتسعت عينا وعد،
وقلبها وقع في بطنها.
وأكمل مالك:
«إنتِ متعرفيش علي…
إنتِ تعرفي
علي المزيف.»
والصدمة
كانت أكبر من إنها تستوعبها.قالت وعد بصوت متوسل:
«خُدني عنده يا مالك.»
حاولت تقوم،
لكن رجليها خانتها،
ورجعت تقعد مكانها تاني،
تأثير البنج لسه ماسك فيها
وبيسحب وعيها غصب عنها.
قال مالك وهو ثابت قدامها:
«مش هعرف أوقف علي يا وعد…
وأنا مش عايز انتقامه
يحرقه معاهم.»
كانت جفونها بتتقفل رغماً عنها،
قالت بصوت واطي متكسر:
«وقّفه يا مالك…»
رد بهدوء تقيل:
«لو تقدري توقفيه،
اعمليها.
أنا لو تدخلت
هكون خنت أمانته
إني أحميكي.
بس اللي بقولهولك…
وقفيه
لو عرفتي.»
قفلت وعد عينيها تمامًا،
وارتمى راسها على الوسادة
غصب عنها،
والوعي انسحب منها ببطء
زي روح بتتهزم.
التفت مالك ناحية الشاشة،
وعينيه ثبتت على علي،
نظرة واحدة كانت كفاية
تعرفه إن النار
اللي كانت مكبوتة جواه
اتحررت أخيرًا.
«من أي جحيم خرجت إنت يا علي…»
**********
قنبله......شهقات.صرخات مكتومة.
ناس حطّت إيدها على بقها من الهلع.
صوت علي طلع هادي، مخيف أكتر من أي صراخ:
«مش هطوّل عليكم…
الوقت اللي قدّامكم هو وقت خروجكم من الدنيا كلها.»
الذعر انفجر.
واحد من كبار رجال الأعمال اندفع ناحيته وهو بيترعش:
«افتح الباب ده حالًا!
إنت فاهم بتعمل إيه؟!»
علي وقف في وشّه.
نظرة واحدة من عينه…
خلّت الراجل يرجع لورا كأنه اتخبط في حيطة.
قال على ببرود«على كل ترابيزة مكتوب اسم شركة.
صاحبها هيلاقي ورقة تحتها…
ياخدها،
ويقَطّعها.»
سكت لحظة.
قال واحد بصوت مرتعش:
«ورقة إيه؟!»
علي «عقدكم مع شركة بدران.
يتقطع…
وتحلفو دلوقتي،
وإنتوا راكعين على رجليكم،
إنكم مش هتنفّذوا أي تعاقد مع الشركة دي تاني.»
محمود اتجمد في مكانه.
عينيه راحت تلف على القاعة…
وشاف المشهد اللي عمره ما كان يتخيله.
رجال أعمال.
أصحاب شركات بملايين.
بيجروا…
زي جبناء على وشك الانهيار.
كل واحد اندفع لترابيزة مكتوب عليها اسم شركته.
يفتش بعصبية.
إيديه بتترعش.
عرق بينزل على وشوشهم.
أول واحد لقى الورقة.
شدّها.
قطعها نصين.
وبعدين أرباع.
ورماها على الأرض وداس عليها.
نزل على ركبتيه وهو بيصرخ:
«والله… والله ما هتعامل مع شركة بدران تاني!»
واحد تاني رفع الورق المتقطع في إيده زي شهادة نجاة،
وصوته بيكسر:
«أقسم… أقسم بالله!»
الثالث… الرابع…
كلهم نفس المشهد.
تمزيق.
ركوع.
قسم.
والعداد الأحمر فوقهم بيعد.
بيب… بيب… بيب…
يوسف كان واقف مكانه،
وشه شاحب،
بيبص للناس اللي كانت من دقايق قليلة بتتكلم عن مليارات…
ودلوقتي بتبيع كرامتها علشان ثانية حياة.
محمود جرى ناحية واحد منهم،
مسكه من إيده:
«استنى! إنت بتعمل إيه؟!»
لكن الراجل زقّه بقوة.
وعقده اتقطع في لحظة.
مافيش شيء أهم من الروح دلوقتي.
ولا بدران…
ولا الشركات…
ولا أي فلوس في الدنيا.
العداد قرب للصفر.
بيب… بيب…
علي رفع إيده.
إشارة واحدة.
الباب اتفتح.
القاعة انفجرت حركة.
رجال الأعمال جريوا زي قطيع اتفك من المقصلة.
تدافع.
صراخ.
بدل فاخرة بتتداس.
وكرامة بتترمي تحت الجزمة.
يوسف مسك إيد أبوه بقوة:
«يلا يا بابا… نخرج!»
بدران ما اتحركش.
عيونه لسه معلقة بعلي.
محمود صرخ وهو بيقرب:
«بدران بيه! يلا حالًا! مافضلش غير خمساشر ثانية!»
الوزير، وشه أزرق من الرعب:
«علي! وقف القنبلة! حالًا!»
علي ما ردش.
ولا حتى رمش.
كان مركز بس على بدران…
كأنه مش شايف في الدنيا غيره.
يوسف شد إيد أبوه بجنون:
«بابااا! يلا! خمس ثواني!»
بيب… بيب… بيب…
والزمن…
كان بيقفل قبضته.مشى بدران مع يوسف بخطوات متعثّرة ناحية باب القاعة.
العداد بيصرخ فوق راسهم:
٤…
٣…
٢…
١…
ما لحقوش.
في آخر ثانية بدران انبطحو على ركبته وسحب يوسف معاه.
الوزير ارتمى جنبهم، مغمض عينه ومستني النهاية.
…
ولا حاجة حصلت.
لا نار.
لا انفجار.
لا موت.
صمت…
تقيل.
يوسف فتح عينه الأول.
بص حواليه بعدم تصديق.
بدران رفع راسه ببطء…
الوزير ما زال على الأرض، نفسه متقطع.
العداد بقى صفر.
وفجأة—
رشاشات الطوارئ انفجرت من السقف.
مياه غزيرة نزلت.
القاعة كلها غرقت.
ما كانتش قنبلة.
كانت… خدعة.
خدعة شيطان.
بدران لف بصدمه وعصبية.
عينه وقعت على علي.
رجال علي واقفين حواليه.
واحد فاتح له مظلة سوداء.
واحد تاني بيحميه من المية.
كأنه ملك وسط الطوفان.
علي إيده في جيبه.
ماشي ناحيتهم بهدوء مرعب.
بدران، يوسف، محمود…
كلهم على الأرض.
وقف قدامهم.وكانهم راكعين عند رجله
على ببرود«ماكانش عداد قنبلة…لكن عدّاد حياتكم بيبدأ دلوقتى.»
أعين بدران كانت بتولع.
مش غضب وبس…
إهانة.
واقف على ركبه، قدّام علي،
الراجل اللي سحب منه اسمه وكراكته قدام البلد كلها
البوليس ظهر فجأه ودخلو القاعه
الوزير قام وهو بينفض الميه من بدلته بعصبية وقال:
— اتأخرتوا ليه؟
الضابط قرب وأدى التحية:
— أوامر حضرتك يا فندم؟
الوزير شاور على علي بحدة:
— اقبض عليه حالاً.
يوسف ومحمود وبدران قاموا يقفوا، بينفضوا لبسهم بقرف،
عيونهم معلقة بعلي…
مستنيين لحظة سقوطه.
الضباط اتحركوا…
لكن عدّوا علي.
وقفوا قدّام بدران.
الضابط قال— بدران بيه… حضرتك مطلوب للتحقيق
يوسف اتشلّ.
لف لأبوه بصدمة:
— بابا؟!
بدران بص للضابط، صوته متحشرج من الغضب:
— فيه غلط… أكيد فيه سوء تفاهم.
الضابط مدّ الكلبشات:
— معايا أمر ضبط وإحضار. ليك حق ترشّح محامي… وسوء التفاهم ده يتحل في القسم.
بدران ما ردّش.
كان باصص بس.
على.
علي اللي كان ماشي ناحية الباب.
حر.
رجالته حواليه زي جيش.
وكأن كل اللي حصل…
كان خطوة في لعبته.
بدران انفجر:
— علــــي!
علي وقف. عند آخر باب في القاعة.
ضهره للنور، وشه للظلام.
قال بدران بصوت مكسور فيه غضب:
— ما قلتليش بتعمل ده ليه… القضية دي أنا وإنت دفنّاها. لو وقعت هتوقع معايا. استفدت إيه؟! يعني أنا هتأذى؟ دول حبتين ورق مش هيقضوا عليّا.
علي لف نص لفة.ببرود قال
— القضية اللي اتعرضت النهارده… عمرها ما كانت قضيتي...دى بداية حر.ب
علي كان هيكمل خروجه…
لكنه وقف.
— آه، نسيت أقولك… ألف لا بأس على شحنة سبايك الدهب اللي اتاخدت.
عيون بدران اتوسعت.
الدم نشف في وشه.
— إنت…؟!
علي — بدلتها بحاجة أغلى.
في لحظة…
بدران افتكر العرايس.
إزاي علي هو اللي دخلها؟على الشخص الى عارف عن العرايس
إزاي اختار العرايس بالذات؟
علي قرب خطوة، صوته واطي زي السُم:
— القانون مع السلطة… والطيبين مالهمش مكان هنا.
الجملة دي…بدران كان حافظها لانه قالها لحد زمان
لكن لما طلعت من فم علي…
بقت رعب.
رعب حقيقي.قال علي بصوت هادي بس تقيل:
— لا السلطة… ولا القانون… يقدروا يحموك مني.
بلع بدران ريقه، صوته اتكسر:
— إ… إنت مين بالظبط؟
علي ابتسم.
ابتسامة شيطانية ما فيهاش أي دفء.
بص لقدّامه… ومشي.
خطواته كانت تقيلة،
كأن كل خطوة مفتاح لقبر جديد…
واحد لكل واحد فيهم.
بدران كان باصص له وهو بيبعد،
رجالة علي وراه صف واحد،
وهو بيبلع ريقه ويبص ليوسف.
— بابا…
قالها يوسف بخوف.
الظابط قرب:
— اتفضل معانا يا فندم.
العسكري مسك بدران.
زقّه بدران بعصبية:
— إيّاك حد فيكم يلمسني!
بعدوا خطوة.
هيبته لسه موجودة…
بس الخوف فضحها.
بص بدران ليوسف وقال بحدة واطية:
— كلم المحامي.
يوسف أومأ، مش قادر يتكلم.
بدران اتحرك معاهم بخطوات ثابتة متصنعة،
ظهره مفرود،
لكن قلبه بيرتعش.
مش من البوليس…
ولا من السجن…
من علي.
في القسم،
ما إن وصل بدران ونزل من العربية،
حتى اندفعت الصحافة نحوه
كأنهم كانوا في انتظاره منذ ساعات.
ميكروفونات، كاميرات، أصوات متداخلة.
البوليس والبودي جارد حاولوا يفتحوا له طريق،
يزقّوا الصحفيين بعيد،
لكن الأسئلة كانت أسرع من الأيادي.
– بدران بيه، عايزين تعليق على البث اللي ظهر النهارده!
– في اتهامات رسمية ضد حضرتك، ممكن توضيح؟
– إزاي شريكك يعترف بعداوته ليك ويتهمك اتهام خطير بالشكل ده؟
– هل الاتهامات حقيقية؟ وهل فعلًا تم إخفاء جريمة غرق السفينة؟
– بدران بيه، عايزين رد!
لم يرد.
ولا كلمة.
دخل القسم،
وأُغلق الباب خلفه بعنف،
اختفت الضوضاء فجأة،
كأنها لم تكن.
قال الضابط وهو يشير للكرسي:
«تشرب إيه؟»
رد بدران بهدوء متحكم:
«شكرًا… مش عايز حاجة.»
جلس على المكتب،
شابك إيديه،
ونظر بثبات وقال:
«ممكن أفهم أنا اتجبت هنا ليه؟»
رفع الضابط عينه إليه:
«حضرتك عارف كويس إنت هنا ليه.»
ابتسم بدران ابتسامة جانبية باردة:
«اللي حصل ده سخافة.
اتهامات باطلة،
ملهاش أي أساس من الصحة.»
اقترب الضابط قليلًا وقال بنبرة أخطر:
«أنهي اتهامات بالظبط يا بدران بيه؟
اتهام بقتل اتناشر عامل؟
ولا رشوة قبطان السفينة؟
ولا إنكم اتبلغتوا بالخطر وما اهتمّيتوش؟»
توقف لحظة، ثم أكمل:
«ولما ماتوا،
اتكتب اللي حصل على إنه حادثة…
مع إنه في الحقيقة
جريمة كاملة
تم التستر عليها.»
قال بدران بحده
«كلامك ده اتهامات…
وانت كده بتتهمني يا حضرت الظابط.»
ابتسم الضابط ابتسامة خفيفة لا تحمل أي ود، وقال:
«أنا قبل ما أكون ظابط،
أنا مواطن زي أي مواطن واقف برّه مستنيك تخرج…
عشان يثور عليك.»
رد بدران بثقة متعالية:
«الناس كلها عارفة بدران يعني إيه.
مفيش عمل خيري إلا وأنا موجود فيه،
وأكبر تبرعات باسمي.
يعني هيصدقوا تفاهات
وينسوا كل ده؟»
مال الضابط للأمام وقال بجدية:
«اللي اتعرض مش تفاهات.
دي قضية كبيرة،
اتفتحت بعد ما كانت محفوظة
على إنها حادثة غير متعمدة.
وأهالي الضحايا
أول ما سمعوا كلام شريكك على الهوا
وعرفوا إن عيلتهم ماتوا مش بالصدفة
لكن اتقتلوا…
مش هيسكتوا أبداً.»
قال بدران وهو يضغط على كلماته:
«أنا دافع تأمين مادي
يغطي حياة أهاليهم كاملة.»
رفع الضابط حاجبه وقال:
«التأمين المادي
عمره ما يتقارن بحياة اتاخدت.
ولو ثبت إنك سبب فعلي في موتهم…
ولا فلوس الدنيا كلها
هتنفعك.»
سكت بدران لحظة، ثم قال:
«عايز تقول إيه؟»
رد الضابط بهدوء قاتل:
«لو الناس كانت بتحبك…
حبهم قل.
ومش بس قل،
ده اتكسر.
ولو عايز ترجعه،
لازم تثبت براءتك…
زي ما في غيرك
بيحاول يثبت الجريمة عليك.»
مدّ الضابط إيده،
رفع ملف قال
«الملف ده…
والـ CD…
وصلوا القسم
الصبح شفنا اللي فيه…
واللي اتعرض النهارده كان نسخة منه.
لما عرفنا محتواه اتصدمنا،
بس قررنا ما نقلبش الموازين فجأة
ولا نعمل ثورة.
قلنا نحقق بهدوء،
في السر.»
سكت لحظة ثم أكمل بنبرة أخف «طريقتنا ما عجبتش
اللي بعت الأدلة.
فقرر يذيع الحقيقة
ويطلع بالقضية على الدولة كلها
عشان ما يكونش في أي مفر
ولا أي محاولة كتم.»
قبض بدران على يده بقوة.
أومأ الظابط برأسه مؤكدًا:
«عرفنا مين اللي بعت كل ده
لما اتكلم عنها النهارده
قدام الناس كلها.
ما تخيلناش أبداً
إنه يكون هو نفسه شريكك…
وحسب المقالات
أخوك.»
اقترب الظابط بعينيه من بدران وقال:
«لكن في الآخر
الغدر دايمًا بييجي
من أقرب الناس.
أو…
ممكن نقول
إنه فاق ضميره
وحب يعمل الصح.»
رد بدران ببرود ثقيل:
«على عمره ما عمل حاجة لحد.
ولا عمره عمل حاجة
عشان يرجّع حق الناس
ولا عشان يعمل دور بطولي.»
قال الظابط بحدة:
«تقصد إيه؟»
سكت بدران.
كان يعرف الحقيقة.
هدف علي لم يكن عامًا…كان شخصيً
سرق المخزن،وبدله بعرايس
لكن السؤال اللي كان بيحرقه من جوّه:
إزاي عرف؟
وليه العرايس بالذات؟
ليه الرمز ده يا علي؟
قاطعه صوت الظابط:
«بدران بيه… سامعني؟»
قال بدران وهو يرجّع تركيزه:
«سامعك.»
قال الظابط:
«هنبدأ بإيه؟»
رد بدران ببرود حاسم:
«ولا حاجة.
أنا بنفي كل ده.»
رفع الظابط حاجبه:
«تقصد إن دي مجرد اتهامات كاذبة
وإنك مش معترف بيها؟»
قال بدران من غير تردد:
«بالظبط.
مش هعترف بجريمة
أنا معملتهاش.»
****
وصل يوسف القسم ومعاه المحامي.
اتجه فورًا لمكتب الظابط وقال بعصبية:
«بابا فين؟»
رد الظابط:
«في الحبس.»
اتسعت عيون يوسف بصدمة:
«إنت اتجننت؟!
إزاي تحط بابا في الحبس؟
إنت متعرفش يبقى مين؟
ولا نسيتوا نفسكم؟»
بان الغضب على وش الظابط،
لكن المحامي تدخل بسرعة،
مسك يوسف من دراعه وقال:
«أنا باعتذر يا أفندم.
أستاذ يوسف متأثر
وعصبي بسبب اللي حصل لوالده.
أتمنى تراعي الظروف.»
قال المحامي بهدوء محسوب:
«بعد إذن حضرتك،
بدران بيه يخرج.
ملوش أي لزوم وجوده في الحبس،
ويروح بيته
وإحنا نكمّل متابعة القضية قانونيًا.»
رفع الظابط عينه له وقال بجدية:
«معتقدش إن الموضوع
بالسهولة دي يا أستاذ.
بدران بيه
هيقعد معانا شوية لأن خروجه دلوقتي
هيحوّلنا إحنا
لموضع اتهام معاكم.الشعب برّه
في حالة احتقان ولو خرج بدران بيه دلوقتي
الناس هتفتكر
إن احنا
متواطئين معاكم
وستّروا على الشركة سنين
زي ما علي بيه قال.»
انفجر يوسف بغضب:
«هو السبب!
هو السبب في كل اللي حصل ده!
إزاي بابا يكون هنا
وهو برّه
مبسوط باللي عمله
وكمان بتثبتوله
إنه نجح؟!»
الظابط
«الأمور مش ماشية
بالطريقة دي
يا أستاذ يوسف.»
قال يوسف بعناد:
«بابا يخرج.
وهو يدخل مكانه.
ده اللي المفروض يحصل.»
تدخل المحامي فورًا،
مسك إيد يوسف وسحبه على جنب:
«بعد إذنك…
اهدَى.
مش عايزين مشاكل
تحصلك دلوقتي.»
يوسفما يقدروش يعملوا حاجة.»
المحامى«يا أستاذ يوسف،
وضعنا الحالي فعلًا حرج.
في ناس قطعت علاقتها بوالدك،
وفي ناس لسه مسانداه،
وده في النهاية
هيخلّي بدران بيه يخرج
بس مش دلوقتي.»
يوسف«الظابط قال مش هيخرج.»
المحامى«هيخرج…
بس بعد شوية ساعات.
لما الأوضاع تهدى،
والبث يتمسح،
ونتأكد إن مفيش حد
هيقرب له
ولا يفتح بقه
عن اللي حصل.»
قال يوسف بثقة:
«أنا اتصرفت من قبل ما تقولّي.
خلّيت حد يمنع ده يحصل.
ولحد دلوقتي الدنيا تمام.
ولا مقال واحد نزل،
ولو نزل
هيتمسح فورًا.»
مرّت ساعات داخل القسم،راح يوسف مع الشاويش الحبس
شاف أبوه قاعد في صمت،
عينه تايهة في الفراغ
كأنه مش موجود هنا.
اتفتح الباب.
دخل يوسف بسرعة:
«بابا.قوم…
هتخرج من هنا.
حد عملك حاجة؟»
رد بدران بصوت ثابت:
«أنا كويس…
متقلقش.»
مسكه يوسف من دراعه
وخرجوا سوا.
في الخارج كان المحامي مستني،
ابتسم وقال بثقة:
«متقلقش يا بدران بيه،
كله هيبقى تحت السيطرة.»
أومأ بدران بتفهم.
مرّت ليلة كاملة
قبل ما يتم دفع كفالة باهظة،
خرج بدران رسميًا،
لكن التحقيق ظلّ مفتوح.
قال الظابط وهو بيبص له مباشرة:
«لو احتجنا أي حاجة
هنستدعي حضرتك تاني.»
رد بدران بهدوء:
«شيء متوقّع…
لكن—لكن علي متقبضش عليه ليه؟»
رفع الظابط حاجبه باستغراب:
«هيتقبض عليه ليه؟!»
قال بدران وهو يضغط على كلماته:
«لما جيتوا القاعه
كان المفروض تيجوا بسببه.
حد استدعاكم بسبب المهزلة اللي حصلت،
قفل باب القاعة،
وجود قنبلة،
ورجالته…
كل ده كافي
يكون قضية لوحدها ضده.»
نظر له الظابط وقال:
«إنت بتتكلم عن إيه؟
مفيش حاجة من دي حصلت.»
قال يوسف «إزاي يعني؟
ده البلد كله شافت!»
الظابط«البث اتقفل كله بعد ما قال أسماء الضحايا
وأعلن نهاية القضية قدّام الكل ومظهرش حصل اى تانى»
اتصدم بدران.
كأنه فهم ان على مش سهل،خلا نفسه بطل قدام الكل وظهر شيطانه ف القاعه بس
************
في الفيلا،كان علي قاعد قدّام التلفزيون
بعين ثابتة،ورجالته حواليه
كأنهم مستنيين إشارة
لبداية ساحة حرب.
قعد رضوان جنبه وقال «الدنيا مولّعة برّه
وإنت قاعد هنا؟»
علي ما ردّش.
رضوان بصّ للشاشة
واكتشف إنها مش قنوات…
دي كاميرات مراقبة
للقسم
وبيـت بدران.
رفع رضوان عينه لعلي:
«بدران هيخرج.»
قال علي بهدوء محسوب:
«شيء أكيد.
بدران مش قليل برضه.»
قال رضوان:
«يعني دي بالنسبة لك مش ضربة؟»
على من غير ما يبعد عينه عن الشاشة:
«أنا مش مغفّل…ده تمهيد ليهم.»
بصّ علي لرضوان فجأة وقال بهدوء تقيل:
«الفلاشة دي كانت معاك من إمتى؟»
رضوان سكت.
قال بعد لحظة:
«لما لقيتها…
ادّيتهالك.»
رفع علي حاجبه «يعني مكنتش معاك،
ولما لقيتني هتنازل لوعد
ظهّرتها؟»
رد رضوان بثبات مصطنع:
«أكيد مش هخبيها بعد ما عرفت حقيقته هو وعيلته
أنا مستني اللحظة دي عشان نبدأ ندمّر بدران.»
ميل علي راسه شوية وقال:
«ممك كنت مستني حاجةوبعدين تدمّره.»
اتوتر رضوان:
«حاجة إيه؟!»
قال علي وهو مركز في عينه:
«رانيا… مثلاً.»
سكت رضوان للحظة
وسرعان ما حاول يلمّ نفسه.
علي ما كانش غبي.
بالعكس…
كان أذكى بكتير مما رضوان توقّع.
برغم النيران العمياء اللي في عينه،
فهم اللعبة كاملة:
الفلاشة ظهرت
في اللحظة اللي كان فيها ضعيف بسبب وعد.
واللي حصل ده
كان لأن بدران حسّ
إنه ممكن يخسر علي.
استناه يبعد.
استناه يسيب.
ويرجع بدران يكمّل
كأن مفيش حاجة حصلت.
رضوان قال بصوت منخفض:
«بدران مش هيسكت.
أتوقع يهاجمك…
مش من النوع اللي يستنى موته
ويتفرّج.»
ابتسم علي.
ابتسامة باردة…
غريبة…
كأن الخطوة الجاية
اتحسمت خلاص
*************
في الفيلا
كانت رانيا رايحة جاية بعصبية،
ونادين قاعدة بتبص في الساعة كل شوية.
الصدمة كانت مسيطرة على المكان…
والسكوت تقيل، خانق.
فجأة صوت عربيات.
رفعت رانيا راسها:
«جهم…»
وقفت العربية.
نزل بدران ويوسف،
الحراس اتحركوا تلقائي.
جريت رانيا ناحيته:
«بدران… إنت كويس؟»
ما ردّش.
دخل الفيلا مباشرة،
قعد على الكرسي
وساب الصمت يطبق على الكل.
قال يوسف بعد تردد:
«بابا… ناوي على إيه؟»
رد بدران وهو باصص قدامه:
«أوضاع الشركة إيه؟»
قالت نادين بسرعة تطمّنه:
«تمام، متقلقش.
طالما خرجت يا بدران
كل حاجة هتعدّي.»
قاطعها يوسف بانفعال:
«لا مش تمام!
أسهم الشركة نزلت جامد،
غير اللي حصل في القاعة.
اللي جوّه واللي برّه
كلهم تنازلوا عنّا.
العقود بتتلغي واحد ورا التاني.
يا بابا…
إحنا خسرنا صورتنا كمؤسسة
في يوم وليلة.
بقينا قضية رأي عام.»
سكت بدران.
ولا حركة.
رانيا انفجرت:
«كله بسبب الزفت
اللي اسمه علي!
نسي نفسه يبقى مين.
واحد ملوش أصل ولا فصل.
إنت اللي ربطته بالعيلة
وقلت أخوك.وبقى ليه اسم
نسي ده كله
وطلع يقول عدوك
قدّام الدنيا كلها!»
قالت نادين «علي كان متستّر على القضية من الأول… لحدّ امبارح. كتمها، وهو الوحيد اللي كان معاه أدلة تفضحنا، بس عمرنا ما تخيّلنا يعمل كده».
بصّت نادين لبدران، صوتها اترجّف:
«مين اللي كان امبارح في القاعة؟ إزاي ده يكون علي؟ إزاي يعمل كده؟ إزاااي؟»
بدران كان ساكت، ملامحه جامدة.
رانيا انفجرت:
«ده ندل حقير! لازم يتعلّم الأدب يا بدران… لازم يندم».
قال بدران بهدوء تقيل:
«كلكم مستغربين اللي عمله… إنما أنا؟ أنا مستغربتش».
يوسف قرب خطوة:
«إزاي يا بابا؟ إنت متوقّع منه يغدر بينا بالشكل ده؟»
رد بدران وهو ثابت:
«علي اللي كان معانا زمان… مش هو علي اللي ظهر امبارح. عشان كده ما استبعدتش اللي عمله. إحنا في الحقيقة ما نعرفش علي. أول يوم عرفناه بجد كان امبارح».
قالت نادين بحدة مكبوتة:
«وبعدين؟ هنسكت؟»
بدران هز راسه:
«أكيد لا… بس لازم أعرف حاجة الأول».
رنّ تليفون نادين. ردّت بسرعة.
يوسف سأل بقلق:
«في إيه؟»
وشّ نادين اتغيّر فجأة، عينيها وسعت:
«إزاي؟!… إزاي ده يحصل؟»
بصّوا لها كلهم.
بدران شدّ نظره عليها:
«في إيه يا نادين؟»
بصّت له بخوف وتردد، وبعدين قالت:
«بعد اللي حصل امبارح، بعثنا أمر نمسح أي صورة أو فيديو عن العرض… وكل حاجة كانت تحت السيطرة فعلًا، بس—»
قاطعها بدران بنبرة حادة:
«بس إيه؟ اتكلمي».قالت نادين بقلق:
– في صحفي نزل مقال وسرّب كل اللي حصل… حتى الحاجات اللي كانت اتمسحت رجعت تنزل تاني.
يوسف اتفاجئ:
– إيييه؟! مش المفروض الكلام ده محظور أصلاً على شركات التواصل والانترنت كله؟
نادين – الحظر اتفك، وبقى متاح ينزل أي مقال في أي وقت عن شركتنا وضد بدران. واتقال كمان إن الصحفي اللي بدأ الكلام قال معاه حصانة كبيرة.
يوسف بعصبية:
– ده استهبال! هو فاكر نفسه مش هيتجاب؟
بدران قال بهدوء تقيل:
– علي.
الكل بصّ له أول ما نطق اسمه.
رانيا
– معقول هو اللي عمل كده؟
نادين ردّت بسرعة:
– مفيش غيره. علي علاقاته كتير، ووضعنا قدامه حرج. واللي عمله ده إدّى فرصة إن الموضوع مايتقفلش، ويفضلوا يتكلموا عنه.
رانيا بان عليها الغضب:
– هو عايز إيه بالظبط؟! مش كفاية اللي عمله؟ إيه الجرأة دي؟ مش خايف؟
بدران قال بنبرة ثابتة:
– مش خايف… ده واحد داخل حرب معندوش حاجة يخسرها.
لفّ بدران وبصّ لنادين:
– كلمي شركات الإعلام حالاً. كل شركات الإعلام اللي في مصر.
شدّد على كلامه:
– أي صحفي يكتب عن الموضوع ده… ممنوع منعًا باتًا. مفهوم؟
بدران– لو علي فتح لهم المجال يتكلموا بعد ما كنا حابسينهم، إحنا هنكتم بقهم عن الكلام.
طلع بدران، دخل أوضة علي، اللي كان قاعد فيها وسطهم من شوية.
فتح الدولاب وبقى يقلب في الهدوم بعصبية، يرمي قطعة ورا التانية على الأرض.
دخل يوسف بسرعة:
— بابا؟
بدران ما ردّش. كان بيقلب في كل حاجة، كأنه بيدوّر على دليل.
قلب السرير، شال المرتبة، حتى اللحاف ما سبهوش…
بس مفيش.
ولا أي حاجة تمسك طرف خيط.
رَمى اللحاف على الأرض بضيق مكتوم وقال:
— باين إنه واخد حذره قوي.
قال يوسف — أكيد… وإلا كان اتكشف من زمان.
وسكوت لحظة، كمّل:
— وكون إنه كشف نفسه بنفسه، يبقى هدفه قدامه.
بدران وقف، وبص لابنه:
— وانت عارف هدفه إيه؟
يوسف هز راسه:
— معنديش فكرة.
وبص في عيون أبوه:
— في حاجة يا بابا؟
دخلت نادين:
— كلمت شركات الإعلام. هيعملوا اللي يقدروا عليه ويسكّتوا صحافيينهم،لسه ليك تقدير كبير يا بدران، وفي مساندة لينا.
بدران— لأن الكل عارف إني مبقعش… وهقوم أقوى من الأول.عشان كده بيكسبوني.
نادين بصّت للأوضة المتبهدلة.
بدران — حضّروا لقاء صحفي كبير…عايزه يتذاع على كل القنوات
يوسف:— هتظهر تاني يا بابا؟
بدران— لازم نطلع ننفي اللي حصل في أقرب وقت. هنرمي كل الأخطاء على شخص واحد… اللي فاكرينه بطل، وهو في الحقيقة مجرد شيطان متخفي. الجريمة دي من افتعاله، وهو كان سبب كبير إن القضية تتقفل على إنها مجهولة.
قال يوسف — هبلغ أكبر شركات الإعلام حالًا، وكل حاجة هتتنظم زي ما إنت عايز.
أومأ بدران بصمت. مشيو وفضل بدران قاعد لوحده.
افتكر كل كلمة قالها علي، كل نظرة كانت واضحة في عينه… نظرة عداء، كره، وشر.
رفع سماعة التليفون، طلب رقم مجهول.
استنى لحد ما جاله الرد.
قال بدران — نفّذ النهارده. هبعتلك بياناته وتفاصيله… وعايز الموضوع يخلص فورًا.
جاله الرد — اعتبره تم.
قفل التليفون ورماه على السرير.
فلاش باك
قال بدران بسخرية خفيفة:
– لو كان عندي أخ، ماكنش هيبقى زيك يا علي.
ضحك علي ورد بهدوء:– أنا وفيّ بزيادة.
بدران – … في قربك إنت أقربلي من نفسي، حتى من غير ما يكون في بينا صلة دم.
على– اللي بينا أكبر من الدم. تقدر تعتمد عليّا لانى مش هسمح لحد يأذيك.
بادله بدران الابتسامة – وأنا طول ما عايش، هحميك بروحي… الروح اللي مديونلك بيها.
علي– الدين بيفضل دين… عشان كده ما يتنساش.
ضحكوا سوا، ضحكة بريئة، ماكانش بدران فاهم وقتها مغزى الكلام.
باك
معقول كل ده كان كدب؟
افتكر اليوم اللي المجرمين لحقوه فيه.
ظهر علي من العدم.
ساعتها بدران خاف… خاف يكون واحد منهم.
العربية كانت على كوبري مكسور، خطوة واحدة وتطيح بيهم في الهوا.
وفي اللحظة الأخيرة، امتد حبل من فوق…
إيد علي.
كان بدران بيصرخ، صوته مكسور:
– مش هعرف أمسك! هات إيدك… أرجوك!
لكن علي ما تنازلش عن رفض لمس بدران،
كأنه لو لمسّه مرّة،
هيثور في لحظة ويخلي الدنيا كلها تختفي.
كان ماسك الحبل بإيديه،
لفّ الحبل حوالين يده بإحكام.
وفي اللحظة اللي بدران حسّ فيها إنه هيموت فعلاً،
سحب علي كرجل بكل قوته
ونزله على الأرض الصلبة
كان بياخد نفسه بصعوبة،
«أنا مديونلك بحياتي.»
ردّ علي بهدوء، نظراته ثابتة:
«افتكر إن الدين ثابت.»
بدران ماكنش فاهم…
لما اختفى بدران دور عليه
ما كانش علشان الدين نفسه…
لكن لأن دي كانت أوّل مرّة
يشوف حد يدافع عنه بروحه الكاملة،
كان معجب بيه…
وبيخاف يفقده.
اتأكد إن علي ما لهوش علاقة بالمجرمين اللي حواليهم…
وعايز يقف جنبه.
وبالفعل…
علي بقى المثال اللي بدران يمشي وراه،
وزيه كأنه درعه البشري
اللي بيتحامي بيه
اتولدت ثقة عمياء،
خليته يقول:
«علي علي… ده أخويا.»
ويدخّله عيلته باسمه ده.
لكن…
نظر بدران لهاتفه فجأة،
ماكانش يتوقّع إنهم يومًا هيبقوا أعداء
ويسعوا للتخلّص من بعضهم.في هدوء الليل،
***********
كانت فيلة علي محاصَرة برجالة واقفين قدّام البوابة.
وسطهم كان في راجل باين عليه القوه، وقفته ثابتة ونظراته حادة.
رفع إيده بإشارة واحدة.
الدخول تم فورًا.
بس الفيلا ما كانتش فاضية…
رجالة علي كانوا جاهزين.
أول ما شافوا الدخلاء، الاشتباك ولّع في ثواني.
القائد قال بصوت واطي لكن قاطع:
«ما تسيبوش حد عايش.»
الهجوم كان شرس،
أسلحة في الإيد…
بس من غير إطلاق نار.
الرصاصة لو خرجت، علي هيسمع.
وده هدفهم الوحيد
قسم منهم طلع لفوق،
يفتحوا الأوضة ورا التانية،
بهدوء قاتل…
السلاح مرفوع، النفس محبوس.
وقفوا قدّام أوضة،
واضح إن فيها حد نايم.
قربوا ببطء،
والراجل معاهم.
وفي لحظة واحدة
اتضربت طلقات سريعة
كفيلة تنهي أي حاجة.
بس…
ما كانش في أثر للدم.
القائد قرب،
رفع اللحاف…
مخدة.
وفي اللحظة اللي ظهر فيها الفخ،
كان علي واقف ورا الحيطة.ظهر وطلقات خاطفة،
والرجالة وقعوا واحد ورا التاني.
القائد لف بسرعة،
ضرب نار ناحية علي،
لكن علي تفاداها
واستخبى ورا الحائط.
القائد ما استناش.
نط في ثانية،
مسك عصاية
ورفعها عشان ينزل بيها على دماغه.
قبل ما العصاية تلمس الهوا…
السكينة كانت سبقت.
طعنة مستقيمة في صدره
وقفته مكانه.
العصاية وقعت،
وسلاحه ما لحقش يتمسك.
وعلي…
كان واقف،
نَفَسه ثابت،
وعينيه ما فيهاش أي تردد.بصّله بشدّة وهو بيتألّم.
عينيه كانت مليانة حقد، ونَفَسه متقطّع.
قال علي، وصوته ثابت وعينيه جامحة:
«بدران بعتك.»
ابتسم الراجل بغلظه وقال
«… ولازم آخد روحك معايا.»
مدّ إيده يطلع سلاح تاني،
بس علي كان أسرع.
بوكس واحد
وقعه على الأرض قبل ما يلحق يعمل أي حاجة.
*********
في الصبح…
بدران كان قاعد،
بيبص في الساعة كل شوية،
صوت الجرس قطع الكلام.
الخدامة راحت تفتح.
ثواني…
صمت غريب.
رجعت وقالت:
— في… طرد.
بدران استغرب:
— طرد إيه؟!
قام بنفسه.
قدّامه كان في صندوق.
بص له لحظة،
وبص حواليه.
— مين اللي باعتُه؟
الخدامة هزّت راسها:
— معرفش يا فندم…
مافيش مندوب، لقيته بس قدّام الباب وجبته.
مشيت الخدامه،بدران فتح الصندوق
انطلقت صرخه من رانيا
نادين شهقت ووقفت مكانها،
ويوسف…
عينيه اتملت صدمة،
مش قادر ينطق.
أما بدران…
فوقف ساكت.
ولا كلمة.
كانت رأس الإنسان في الصندوق مليانه د.م، قشعر بدران من المنظر
رانيا شعرت بدوخة، كادت تقع، لحقها يوسف وقال:
— ماما…
نادين قالت بخوف:
— لازم أبلغ البوليس فورًا.
بدران — ده القاتل المأجور اللي بعته لعلي بالليل.
رانيا ونادين بصّوا له بدهشة، بينما يوسف لم يصدق عينيه.
قال بدران، ببرود:
— فشل في مهمته… وده الرد.
يوسف تمالك نفسه بصعوبة وقال:
— علي… ده مجنون أكيد.
نادين همست:
— ده مجنون فعلاً… أكيد مجنون.
يوسف قفل الصندوق فورًا، محاولًا يحجب المنظر عن أعينهم.
في نفس اللحظة، رن هاتف بدران.
رفع تليفونه بحنق، نظر للرقم، ثم رد:
— الو…
صوت علي وصلهم من الطرف الآخر، هادئ لكن مليان تهديد:
— وصلتك الهديّة.
بدران قبض على التليفون بشدة، صوته يخرج بنبرة تحذير:
— هتندم أوى يا علي…
رد علي بثقة لا تُخفي أي توتر داخلي:
— إنت مش في وضع كويس عشان تهددني… كفاية نظرات الخوف اللي بتحاول تنتجها فيك أنت وعيلتك.
بدران بص حواليه، كأنه حاسس إن علي شايف كل حركة،
على قال:
— الخوف مش بيليق عليك يا بدران… لكن أنا شايفه لأول مرة في عينك، وتحاول تخبيه… محاولاتك فاشلة.
قال بدران بغضب مكبوت، صوته كان شبه بيصرخ:
— بتعمل كده ليه؟! عايز فلوس؟!
ضحك علي ضحكة قصيرة، مفيهاش أي مرح:
— عمر ما الفلوس كانت تهمني.
سكت لحظة، وبعدين كمل بنبرة أهدى… وأقسى:
— حتى حمايتي ليك، وتغطيتي لكل وساختك، مكنتش إخلاص. أنا قلتلك وقتها إني مش هسمح لحد يأذيك.
ثم تغيّرت نبرته فجأة، بقت مظلمة:
— محدش ياذيك غيرى
بلع بدران ريقه، وقال بحدّة وهو يحاول يسيطر:
— إنت عايز إيه؟ فهمني… عايز إيه؟
قال علي بهدوء مرعب:
— اتصلت بيك عشان أديك فرصة.
بدران— فرصة؟!
على— تطلع وتعترف بجريمتك… إنت وعيلتك.
قطّب بدران حواجبه بسخرية مصطنعة:
— جريمة إيه؟
قال علي كلمة واحدة…— منى.
الاسم وقع على بدران زي الصاعقة.
جسمه اتخشّب، أنفاسه اتلخبطت.
اللعنة… هو فعلًا يعرف.
العرايس مكانتش وهم.
منى… كانت المفتاح.
قال علي، وكأنه شايفه قدامه:
— مش ناسيها، صح؟
قال بدران بصوت متحشرج:
— إنت مين؟
— هتعرف يا بدران… بس مش دلوقتي.
قالبدران-انكق انت مين بقولك ازاى تعرف عنها
قال على-اتصدمت ان ملفها هيتفتح بس هو مكنش اتقفل اصلا ولا عشان كنت حريص تنهى حياة اى حد يعرف عن القضيه عشان تتدفن معاها
اتصدم بدران من معرفته-مستحيا
على بلهجة لا تقبل نقاش:
— تنفّذ. تطلع حالًا وتعترف بكل اللي عملته وقتها. كل حاجة. وساعتها بس… هخفف من انتقامي منكم.
بدران بابتسامه ناشفه، فيها غضب وبرود:
— إنت شكلك شارب حاجة يا علي.
وقرب من التليفون، صوته بقى قاسي:
— عايزني أطلع أفضح نفسي قدام الناس؟ أدمّر اسمي في لحظة؟ إنت بتحلم… وبتحلم قوي كمان.
قال علي ببرود:
— متستهالش تتطلّع وتبرأ اسمها.
وقف بدران صامت، عينه ثابتة،على بيبص ف الشاشه يحاول يقرأ أي إحساس بالذنب على وجهه
قال بدران-متستهالش بعد كل ده اجى هنا واضحى بالى عملته
جمع علي قبضته، صوته صار أشبه بالتحذير:
— فرصتك خلصت يا بدران. استنى مقابلتنا.
بدران، متمسك بغضبه، أخرج يده من خلف التليفون وقال:
— اطلع من ورا التليفون وريني نفسك!
أغلق علي المكالمه في وجهه ببرود، ليهتز قلب بدران دقات سريعة، صوته يتلعثم قليلاً:
— على…
كان قلب بدران يدق بشدة منذ اللحظة التي نطق فيها علي باسمها:
— منى…
يوسف، بصوت خافت:— بابا… قالك إيه؟
بدران، — على يعرفها منين… يعرفها منين ومهتم بيها ليه…
يوسف — هي مين؟
بدران بصوت مبحوح ومرتجف، كأن الزمن توقف عنده:
— م… منى…
تجمدت نادين، بمجرد ما سمعت الاسم التفتت لهم بذهول، عيونها تتسع.
يوسف صامت، صوته بالكاد مسموع:
— م… منى؟
بدران، عينيه صارتا سوداويتين، وقال بحدة:
— بيهددني عشان أطلع وأعترف باللي عملناه فيها… وأبرأ اسمها.
نظر إلى يوسف ونادين:
— يعرف الحاجات دي منين؟ يعرف أي تفاصيل عشان يتملم عنها؟ ده يبقى مين أصلاً عشان يعرفها؟
اللحظة شعرت وكأن الزمن عاد للوراء، كلهم عادوا لتلك الصدمة الأولى، وكأن المشكلة التي ظنوا أنها انتهت… لم تنته أبدًا. كانوا الآن واقفين هناك، في مواجهة نفس المشهد، نفس الخوف، نفس السؤال: هيعملوا إيه دلوقتي؟
جلس يوسف على الكنبة، غارق في جريمته، عرق يتصبب على جبهته، قلبه يدق بعنف. فجأة، قفزت صورة منى في ذهنه، بيقولها— "يوسف… ده اسمي."
فى داخله وكأنه يسمع صداها— "يوسف…"
أغلق عينيه ومسح جبينه المتعرق، حاول يلتقط أنفاسه، لكنه شعر بالصدمة تتجمد داخله:
— على يعرفها منين… ومن امتى؟
نظر إليه بدران بعينين ثابتتين:
— انت اتكلمت عنها مرة قدامه؟
تنهد يوسف، بضيق — أنا مش مغفل يا بابا… عمرى ما جبت سيرتها قدام أي حد، حتى لو صدفة… عمرى ما نطقت اسمها بالغلط.
بدران— على مش بطل… لو مكنش يعرفها، مكنش هيسعى لينا بسببها.
نادين، بعينين متسعتين وخوف واضح:
— يعني إيه هو عمل كده عشان منى؟ في علاقة بتربطه بيها؟
بدران، بصرامة مطلقة:
— مفيش غير كده.
فجأة، تذكر يوسف كل اللحظات الأخيرة مع منى، قلبه اهتز:
— قالت… على…
بصوله من الى قاله، تذكر آخر مرة كانت معه فيها، كل لحظة وكل كلمة تقولها كانت معلقة في ذاكرته، وكأنها طيف يطارده، لكن صوتها كان ينطق باسم علي "على… على… عللللللي…"
التفت يوسف إلى بدران بنظرة حادة، صوته يخرج مشوشًا:
— إزاي مخدتش بالي؟
رد بدران، متعجب قليلًا:
— مخدتش بالك من إيه؟
قال يوسف، كأن الحقيقة تنهال عليه فجأة:
— بابا… على يعرف منى من زمان أوي…
نادين، مذهولة، همست بصوت منخفض:
— إزاي؟
يوسف، عيناه ممتلئة بالصدمة والرهبة:
— منى كانت بتنادي باسم على… باسم على…
نادين صمتت للحظة، عينيها مفتوحتين على وسعها، قالت بدهشة:
— إزاي ده يحصل؟
يوسف، صوته مختنق بالدهشة والقلق:
— منى كانت بتنادي باسم على… باسم على بس.
نادين شعرت بقشعريرة، همست:
— معقول… يعني على يعرفنا من زمان عن طريقها؟
بدران، محاولًا استيعاب الموقف، صوته منخفض لكنه حاد:
— على معرفناش أصلاً إلا بسببها…
بص بدران إلى يوسف، وفهموا فجأة الحقيقة: من البداية، كان على مزروع بينهم، يراقبهم، ويختار اللحظة المناسبة لضربتهم.
بسرعة، قام بدران، يوسف ركض خلفه وهو يقول:
— خليكي مع ماما، نادين!
خرج لقى ابوه بيركب السيارة كان سريعا وبدون أي كلام زائد
يوسف— بابا… رايح فين؟
رد بدران بنبرة حادة ومركزة:
— السجل… دلوقتي.
مشي قبل أن يستوعب يوسف، أخذ بودي جارد ومشي هو كمان، تليفونه يرن بلا توقف… المكالمة الخمسين كانت من سهير، عشيقته، لكنه تجاهل كل شيء، كل تركيزه على الحقيقة التي تتكشف أمامه.
وصل بدران السجل، قابله شخص واقر فى بدلته:
— لما كلمتني استغربت من استعجالك.
رد بدران بسرعة وحزم:
— مش وقت نضيع، لازم أعرف كل حاجة.
دخلوا القاعة الكبيرة مليانة ملفات ورفوف عالية، الهواء تقيل من كثرة الأوراق والسرية. الرجل نظر لبدران وقال:
— بدور على مين بالظبط؟
رد بدران بهدوء حاد:
— سمعت عن العرض اللي حصل… مش كده؟
سكت الرجل، ثم أكمل بدران:
— على خليل الشافعي…؟ عايز اعرف كل حاجة عنه.
الراجل
— ده محتاج مجهود كبير جدًا… الموضوع مش بسيط.
خرج بدران دفتر الشيكات، ووقع على شيك كبير:
— خلي موظفينك يجيبولي كل أصله وفصله.
نظر الرجل للشيك، واتفاجأ بالمبلغ، لكنه نفذ الأوامر بسرعة
. الموظفين بدأوا يدوروا في الملفات، واحد واحد، يبحثوا عن ملف على. بدران قاعد، عينيه بتلف هنا وهناك، منتظر كل معلومة.
جالهم ملف شهاده ميلاد على. بدران التقطها، وبص فيها بعناية: اسمه، تاريخ ميلاده، اسم عائلته. فجأة، وقعت عيناه على اسم عائلة أمه… نظر له بتأمل، قلبه اتسارع. الاسم مألوف… كان كأن سمعه قبل كده، كأنه جزء من ذكريات غامضة.
الراجل رجع، وحط قدامه أكوام الملفات:
— دي كل التقارير عن على.
بدران نتش الملف، فتح واحد واحد. كل صفحة كانت تكشف جزء من حياة على:
— وحيد… أهله ماتوا من زمان في حادثة…
— تربى مع جدته، لكنها توفت بعد خمس سنين…
— الحكومة تكفلت به بعد كده هو وعيلته…
— اشتغل بجانب دراسته رغم إنه ما كملهاش.
بدران قاعد، عينيه متسعة… كل معلومة كانت بتكشف له جانب من شخصية على، اللي حتى قصته مأساوية لكنها فيها صلته العميقة بالقوة والسيطرة اللي شايفه دلوقتي.بدران كان واقف، عيناه مركزة على ملفات على، بيفتح صفحة صفحة، يقرا تفاصيل حياته كاملة.
الراجل قال بصوت هادي:
— فلوس جدته كانت تكفي معيشته، بس مش كتير. استأجر بيت صغير عشان ما يتشردش هو وأخته… ومع تقديرات عالية في دراسته، لكنه كان بيشتغل في سوبر ماركت.
بدران فجأة توقف، قلبه خبط جامد:
— ثانية ثانية… أنت قلت أخته؟!
الرجل إومأ برأسه:
— ايوه.هى دى عيلته
بدران شد نفسه، عينه بترقص بين الملفات:
— فين ملفها؟ هاتهولي حالا.
الراجل، مستغرب من إصراره، مد له الملف بين كومة الأوراق. بدران فتحه، قلبه بينقلب كل ثانية.
لما بص على الصور الشخصية، صدمة أصابته في الصميم… هذه العينان، هذا الشعر، هذا الوجه… قلبه بدأ يدق بعنف، وكأن كل شيء انهار فجأة، وكأنها لحظة القيامة.
ورغم كل الصدمة، نظر للأسفل، وقرأ الاسم مكتوب بشكل واضح:
— "منى خليل الشافعى".
الهواء اختنق حوله، عقله مش قادر يستوعب… كل تفاصيل حياته، كل تحركاته، كل المؤامرة، فجأة اتجمعت في هذه اللحظة الواحدة.بدران نتش الملف بتاع على بسرعة، حطو جنب ملف منى، وعينه بتتسع من الصدمة… كل شيء اتلخبط في دماغه، الكنيات، الملامح، التشابه الغريب بينهم.
قال بدران، بصوت متقطع، كأنه مش مصدق:
— مستحيل…
قطع نظراته من صورة على لصورة منى، حس إنهم بيبصوا له… كأنهم مواجهينه بملوك الموت
تخيل على قدامه، وفجأة، منى تجسدت قدامه… ملامحها كانت مطابقة لملامح على تمامًا… قلبه اتجمد، رقبته تلاشت كل حركاته…
تراجع بضربة صدمة، رجع ورا، عقله مش مستوعب… اتخبط ووقع على الأرض، وصوت قلبه كان يدق جامد…
قال بدران، بكتم أنفاسه:
— ...اخته ؟!
اتسعت اعينه قال-منى تكون اخت على
في الفيلا، كان الصمت تقيل… تقيل لدرجة إن النفس نفسه كان مسموع.
بدران قاعد، ساكت، بس الصدمة كانت فـ عيونه قبل وشه، كأن الدنيا اتقلبت تحت رجليه فجأة، وكل حاجة كان فاكرها ثابتة طلعت وهم.
نادين كانت أول واحدة كسرت الصمت، صوتها طالع مهزوز:
— أخوهااا؟!!!… علي يبقى أخوها؟
رانيا قامت من مكانها بعصبية، الكلام طالع منها من غير ما تفكر:
— مستحيل!
وبصت لبدران:
— إنت قولت وقتها إن ملهاش حد، لو ليها أخ كان فين وقت اللي حصلها؟
بدران رفع عينه ببطء، صوته كان واطي بس قاطع:
— كان معاها… بس كان مستخبي عن عينينا.
سكت لحظة وكمل:
— لأن في حد أوهمنا إنها ملهاش حد
يوسف قال — بابا… أنا لما عرفتها، والله مكنش معاها حد، كانت لوحدها.
بدران — أنا مش بتكلم عليك يا يوسف…
وسكت ثانية قبل ما يقول الاسم:
— أنا بتكلم عن حسن.
يوسف اتجمد:
— حسن مات.
— مات…
قالها بدران وهو بيهز راسه:
— وإحنا افتكرنا إن بموته قفلنا باب الخطر كله، افتكرنا إن مفيش حد تاني ممكن يطلع، بس مكنّاش نعرف إن منى ليها أخ…
شد نفس طويل:
— هو كان يعرف.
رانيا قربت خطوة:
— إنت واثق ليه إنه كان يعرف؟
بدران رد من غير تردد:
— لأنه هو اللي كان ماسك قضيتها.
والكلمة وقعت تقيلة:
— وهو اللي كان متابع معاها خطوة بخطوة… لحد اليوم اللي انتهت فيه.
الصمت رجع يبلع المكان.
يوسف كان أول واحد يتكلم، بس بصوت مليان حيرة وغضب:
— طب لو علي منتقم… منتقم بحق، ليه مستنى كل السنين دي؟
— ليه سايبنا لحد دلوقتي؟
— وليه دلوقتي بس يفتح ملفها ويطلع اسمها للنور؟
نادين قالت وهي حاطة إيدها على صدرها:
— هو عمره ما نسيها اصلا
رفعت عينها لبدران:
— ده كان مستني لحظة معيّنة… وقت مناسب.
رانيا سألت، والخوف واضح في صوتها:
— مستني إيه؟
قال بدران بصوت واطي، لكن كل كلمة كانت سكينة:
— يبقى مستعد ينهينا.
الكل بص له، الصدمة باينة في عيونهم قبل ما يفهموا قصده.
بدران كمّل وهو بيضغط على فكه:
— علي كان مستني اللحظة اللي يبقى فيها قد المواجهة.
شد قبضته بعصبية:
— لو كان ظهر وقتها…
وسكت ثانية، صوته نزل أكتر:
— كان زماني خلصت منه بإيدي، ومبقيناش هنا دلوقتي… ومبقاش هو التهديد اللي واقف فوق دماغنا.
يوسف قال بتوتر مكتوم:
— ممكن يعمل إيه أكتر من اللي عمله؟
نادين رفعت عينها، صوتها كان ثابت بس مليان قلق:
— علي مش سهل.
— اللي قدامنا ده واحد عنده نفوذ، وسلطة، وقوة…
— يعني مش مجرد خصم، ده منافس تقيل، ولو ناوي على انتقام فعلاً، يبقى لازم نخاف.
رانيا قالت باستنكار:
— انتقام؟
يوسف كرر الكلمة وهو غايب بعقله:
— انتقام…
وفي لحظة، رجعتله الذكريات تقيلة.
افتكر اللي عمله بنفسه…
افتكر اللي عمله في واحد بس كان شاكك إن ليه يد في ظلمها.
وقتها افتكر إنه بينتقم لها،
بس الحقيقة ضربته زي الصفعة:
— أنا أكتر واحد أذاها.
— أنا السبب الأكبر في اللي حصلها.
نادين بصت له وقالت بهدوء مخيف:
— يعني هدفه إحنا… ينتقم مننا كلنا.
وحطت إيدها على رقبتها لا إراديًا، الخوف طالع منها من غير ما تتكلم.
رانيا قربت منها بسرعة:
— في إيه يا نادين؟ متخافيش…
نادين قطعتها، ونبرتها كانت مرتعشة بس حاسمة:
— إنتِ متعرفيش علي.
رفعت عينها ليهم:
— إنتِ مشوفتيش اللي شوفناه…
— مشوفتيش إزاي قطع راس بني آدم ببرود، من غير ذرة تردد
رانيا ارتبكت، ملامحها شحبت.
نادين كمّلت، وصوتها واطي بس قاطع:
— ده أكبر دليل إننا مش بنتعامل مع إنسان طبيعي ده مختل، ده واحد عاميه الانتقام، ومش هيقف غير لما يحس إننا ذقنا نفس الوجع.
قال بدران — لو علي ناوي ينتقم… ليه مقربش من يوسف لحد دلوقتي؟
يوسف رفع عينه ببطء، صوته كان هادي بس تقيل:
— ممكن مستني لحظتي.
بدران هز راسه نفيًا:
— لا… مش ده إحساسي.
بص ليوسف بنظرة فاحصة:
— يا إما مستبعدك مؤقتًا،
— يا إما علي لحد دلوقتي مش عارف مين اللي اغت.صب منى.
رانيا بصّت له بذهول:
— تقصد إيه؟
نادين قربت خطوة، نبرتها مشدودة:
— أمال هينتقم من إيه؟
بدران رد بوضوح مخيف:
— من القضية.
— من اللي حصل فيها.
— علي كلمني عشان يبرّئ اسم أخته من تهمة السرقة…
— واعترف بالجريمة من أولها لآخرها.
وسكت لحظة، وبص في وشوشهم واحد واحد:
— علي يعرف قضية منى كويس.
— عارف دخلت الحبس إزاي، ومن مين.
— عارف كل تفصيلة،
— لأن اللي كان ماسك الملف ده هو حسن…
— وهو اللي كان بيدير قضيتها قانونيًا.
نادين قالت بحدة:
— يعني حسن كان عارف إن منى ليها أخ اسمه علي؟
— وسكت؟
— وهو اللي نقل له كل اللي حصل؟
يوسف ضغط على أسنانه وقال:
— ما احنا قولنا حسن مات.
— هيصحى إزاي ويقوله؟
بدران رد بهدوء تقيل:
— علي اتحول من أربع أيام بس.
— اختفى، وبعدين رجع…
— بس المرة دي بوشه الحقيقي.
رفع صوته شوية:
— وده معناه إنه عرف تفاصيل القضية دلوقتي.
وسكت، كأن في حاجة ناقصة في الصورة.
ثم قال ببطء، وكأن الكلمة طالعة غصب عنه:
— عدى حاجة واحدة…
— حاجة حسن نفسه مكنش يعرفها.
بصت نادين لبدران بعينين مليانين قلق:
— إيه هي؟
يوسف سبق الكل وقال بهدوء مريب:
— أنا.
اومأ بدران براسه، وصوته كان ثابت بس جواه نار:
— حسن عرف كل حاجة تقريبًا.
— كان شاكك فينا…
— في اللي حصل لمنى، وفي دخولها المستشفى،
— بس مقدرش يثبت حاجة، ولا يوصل لدليل.
نادين ضربت كف بكف:
— أمال علي عرف إزاي؟!
— عرف إزاااي؟
— مستحيل يكون حسن…
— أكيد في حد بلّغه.
يوسف فضل ساكت.
لاحظ إن أبوه مركز نظره عليه.
قال بدران بنبرة مباشرة:
— يوسف…
— إنت متأكد إنك مسحت كل أثر؟
يوسف — بابا أنا محيت أي حاجة ممكن توصلنا لهنا.— كل حاجة.
بدران قرب خطوة:
— يبقى ازاي وصلنا؟
يوسف اتلخبط:
— يعني إيه؟
بدران قالها ببطء، كلمة كلمة:
— إنت متأكد…
— إن الفلاشة اتخلصت منها؟
يوسف رفع صوته شوية:
— والله حرقتها!
— خلصت عليه وعلى كل اللي معاه.
— وأنا واثق إن مكنش معاه أي حاجة وسهير أكدتلي كده.
بدران قطّب جبينه:
— سهير؟
— الرقاصة اللي في الكباريه؟
— اللي استغلتها عشان توصل له؟
يوسف رد من غير تردد:
— أيوه.
— بتسأل ليه؟
بدران قال ببرود يخوف:
— خلصت عليها هي كمان وقتها…
— زي ما قلتلك.
سكت يوسف.
ثواني عدّت تقيلة.
وبعدين قال بصوت واطي:
— أيوه…
السكوت نزل عليهم كلهم زي حمل تقيل.
ولو الفلاشة اتحرقت،
وحسن مات،
وسهير اختفت…
يبقى السؤال الوحيد اللي بيصرخ في الهوا:
مين اللي فضّل؟
ومين اللي فتح القبر القديم من تاني؟قالت نادين وهي حاطة إيدها على راسها:
— كده الحيرة زادت…
— معقول الفلاشة كان معاه غيرها؟
— وعلي قدر يوصلها؟
يوسف ما استحملش يكمل الجلسة.
قام فجأة، شد جاكته، ومشي من غير ما يبص لحد.
طلع تليفونه ورن على رقم…
الرد جه في نفس الثانية، بصوت فيه لهفة:
— يوسف؟
قال بحدة مكتومة:
— إنتي فين؟
سهبر— في الشغل.
— روحي الشقة.
سهير— بس…
— حالًا.
قفل المكالمة كأنها ما عندهاش حق تناقش.
خد مفاتيح عربية السواق،
قال وهو بيطلع:
— مش عايز حد معايا.
وانطلق بالعربية،
سواقته سريعة، عصبية،
سهير كانت في الشقة.لابسة قميص خفيف،
والريحة النفاذة لعطرها مالية المكان،
ريحة تعرفها كويس… ريحة الإغراء واللعب.
سمعت صوت باب الشقة بيترزع بعنف.
قلبها دق.
خرجت بسرعة.
أول ما شافته، ابتسمت،قالت— وحشتني أوي…
— إيه الغيبة دي؟
قربت منه وحضنته بقوة،
حضن فيه شوق… أو تمثيل شوق.
قالت وهي لازقة فيه:
— عارفة إنك كنت في ضغط،
— والظروف الأخيرة مش أحسن حاجة،
— بس إنت كنت بتجيلي…
— ولو خمس دقايق.
رفعت وشها وبصتله بدلع:
— تعالى…
— أنا هنسيك الدنيا دي كلها وإنت معايا.
يوسف ما حضنش.
ما ردش.
مسك دراعها بهدوء يخوّف،
وبعدها عنه خطوة.
— سهير…
— عايز أعرف الحقيقة.
الابتسامة على وشها اهتزت للحظة…
لحظة صغيرة بس كفاية.
واللحظة دي
كانت بداية النهاية.
بعدها يوسف عنه فجأة وقال بصوت واطي بس تقيل:
— إنتي معاكي نسخة من فلاشة حسن؟
سهير اتجمدت.
اسم حسن لوحده كان كفيل يخلّي وشها يشحب.
عمره ما فتح سيرته من ساعة ما مات،
بل كان دايمًا يهرب من أي كلمة تيجي ناحيته.
قالت بتوتر واضح:
— حسن؟
يوسف قرب منها خطوة، صوته علا:
— اتكككلمي!
اتخضت من نبرته، بلعت ريقها وقالت بسرعة:
— لا…
— لا والله، أنا اديتهالك على طول.
بصلها بعين مش مصدقة:
— وكلمتي حد؟
— عن أي كلمة كنتي تعرفيها منه؟
سكتت لحظة،
وبعدين قالت بصوت مهزوز:
— ده… ده الموضوع اللي كنت برن عليك كتير بسببه.
يوسف اتشد:
— موضوع؟!
قالت بسرعة وكأنها بتدافع عن نفسها:
— عمك…
— اللي هو شريككم،
— اللي ظهر في العرض وسوّد سمعة والدك…على مش كده
كملت وهي بتبص للأرض:
— شوفته.
— جه لي وسألني عن حسن.
في اللحظة دي…
عيني يوسف اتحولت.
ونزل القلم بقوة.
سهير وقعت على الأرض رفعت وشها،
عينها مليانة ذهول،وقالت — بتضر..بني يا يوسف؟
قرب منها وهو بيغلي:
— أنا كنت لازم أعمل كده من الأوووول.
— وأخلص منك.كان لازم اسمع كلامه
مسك دراعها،
صرخت من الألم،
قال وهو بيضغط على أسنانه:
— عملتي إيه يا غبية؟
— فتحتي بقك بايه؟
— إنتي السبب…
قالت سهير وهي بتبكي بصوت مخنوق:
— والله ما قلت حاجة…
يوسف صرخ فيها:
— اخرررسي!
— فكراني هصدقك؟
— مفيش غيرك ممكن يقوله!
— انطقي… بعتي نفسك بكااام؟
— ما أنا عارفك… كلبة فلوس!
الكلمة نزلت عليها تقيلة.
عينيها دمعت غصب عنها،
رغم إن سهير عمرها ما كانت إنسانة عاطفية.
قالت بصوت مكسور لأول مرة:
— كلبة فلوس يا يوسف… أنا؟
رفع السلاح في وشها.
إيديها اترعشت،
الخوف مسك فيها من قلبها.
قال وهو بيضغط على الزناد بإصبعه:
— انططططقي!
— قولتيله إيه؟
هزت راسها وهي بتعيط:
— والله ما قلتله حاجة.
قرب منها أكتر، صوته بقى أبرد:
— مش هصدق أي كلمة تطلع من بُقك.
وقعت عند رجليه،
مسكت في رجله وهي بتنهار:
— متكلمتش…
— والله متكلمتش.
— رغم كل اللي أعرفه عنك…
— وعن اللي عملته زمان.
الكلمة دي خلّته يثبت.
بصلها بحدة،
مسك كف بقها بعنف وكأنه هيكسره،
وقال بصوت واطي مرعب:
— تعرفي إييييه؟
بصتلُه من بين صوابعُه،
صوتها خرج متقطع بس ثابت:
— أعرف كل حاجة.
— أعرف جريمتك…
— اللي إنت دلوقتي مرعوب بسببها.
وسع عينيه.
لأول مرة…
الخوف بان عليه.
كملت وهي بتبص له في عينه:
— أنا كنت عارفة.
— وعرفت أدفن ده جوايا.
— وأقسم لك بروحي…
— ما فتحت بقي لحد عنك.
سكت المكان.
نَزَلِت دمعة من عينها، صوتها كان واطي ومكسور:
— أنا حبيتك…
— ماهمنيش اللي عملته.
— ماهمنيش إنك وحش، ولا مجرم.
— قد ما كان يهمني كل لحظة عشتها وإنت معايا.
قربت خطوة:
— حقيقتك ما فرقتش معايا…
— زي ما حقيقتي عمرها ما فرقت معاك.
يوسف حس إن صدره تقيل.
قعد على الكنبة،
المسدس وقع من إيده بصوت مكتوم.
قال بصوت متعب:
— هديكي فرصة.
— قولي… علي اتكلم معاكي في إيه بالظبط؟
مسحت دموعها بإيدها المرتعشة:
— سألني عن حسن.
— وعن ملف القضية.
— كان عارف إن حسن كان بييجيلي كتير.
— وباين عليه عنده معلومات…
— شاكك إن ليّا دخل بموته.
رفعت عينيها له بسرعة:
— بس والله ما اتكلمت.
— كل اللي قولته إن الفلاشة إنت خدتها.
— ولما سألني عنها…
— قلتله إنك قلتلي إنك حرقتها.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— عرفته إن الملف اختفى خالص.
— وإن ده كلامك.
— ولما حس إني مش بكدب…
— سابني ومشي.
يوسف انفجر:
— فتحتِ بقِّك بايييييه أمال؟!
— عرف القضية دي إزااااي؟!
قربت منه بسرعة، صوتها بيترعش:
— والله يا يوسف…
— ما جبت سيرة ولا كلمة من اللي إنت قولتها.
— ولا من اللي أعرفه عنك.
نزلت عند رجله،
عينيها مدمعة،
صوتها شبه همس:
— صدقني.
— أحلفلك بإيه عشان تصدقني؟
يوسف بص قدامه،
مش عليها.
كأن الكلام دخل في دماغه متأخر.لان على ميعرفش هو مين وهي عارفه
قال بصوت واطي، مهزوم لأول مرة:
— يبقى في حاجة تانية.
افتكر ابوه،سكت يوسف شوية، أنفاسه تقيلة، وبعدين قال بنبرة قاطعة:
— هيعرف عنك.
— أنا اللي مرديتش أنفّذ اللي قاله…
— بس لما يعرف إنك لسه عايشة، هي.قتلك.
رفعت عينه ليها بخوف، كانت لسه على الأرض عند رجله:
يوسف قال— من النهارده أنا مش مسؤول عنك.
— متورنيش وشك تاني يا سهير.
لسه هيقوم،
مسكت إيده فجأة، صوتها طالع من قلب مكسور:
— لا يا يوسف… متبعدش عني، أرجوك.
نزلت عند ساقه، مسكت رجله تمنعه يمشي:
— إنت اللي خلتني احس واعيش.
— وأنا معاك بحس إني عايشة بجد.ليا حق يكونلى مشاعر مش مجرد أداة اغراء
— متسبنيش… عشان خاطري.
يوسف سكت.
لحظة صمت تقيلة عدّت بينهم.
مسك إيدها، خلاها تقف قدامه.
كانت بتبصله بعينين مليانين رجاء:
— إنت اللي حسسني إني بنت بجد.
— اللي عمري ما حسّيته مع حد.
— عمرك ما سألتني أنا إيه ولا بشتغل إيه.
— من ساعة ما عرفتك وأنا بعيدة عن أي حد غيرك.
صوتها اتكسر:
— معاك بحس إن ليّا قيمة…
— إن ليّا حق أضحك من قلبي.
— متسبنيش، أرجوك.
— اعمل فيا اللي إنت عايزه… بس متسيبنيش.
قربها منه وباسها وهى بادلته فورا وبتحضنه قوه عشان ميبعدش عنها
**************
بدران قاعد في الفيلا، ساكت بزيادة عن اللزوم.
موبايله في إيده، بيرن على يوسف للمرة الكام… ولا رد.
قالت نادين بقلق:
— مفيش فايدة؟
— راح فين من غير ما يقول؟
رد بدران وهو بيضغط على أسنانه:
— مش وقته يختفي.
رن جرس الباب.
قام بدران بنفسه،
رانيا بصّتله بقلق وهي واقفة مكانها.
فتح الباب…
ولا حد.
استغرب.
وقبل ما يقفل، ظهر البودي جارد.
— بدران بيه.
— إنت اللي رنيت؟
أومأ برأسه، ومد إيده بظرف بني تقيل:
— لقينا ده على البوابة.
— مشفناش مندوب، بس واضح إن حد حطه بعد ما شددنا الحراسة.
أخد بدران الظرف،
قفل الباب وراه ببطء.
رانيا رجعت خطوة لورا، صوتها مهزوز:
— متفتحوش يا بدران…
— أكيد مصيبة.
مسك الظرف،
لحظة تردد،
لكن فضوله وغضبه غلبوه.
فتحه.
صور.
أول صورة…
يوسف.
حاضن واحدة.
قريب منها بشكل مش قابل للتفسير.
الصورة اللي بعدها…
الاتنين داخلين بيت.
واللي بعدها…
في العربية،
قريبين…
قريبين قوي.
نادين شهقت:
— يو… يوسف؟!
لكن بدران…
ما كانش مركز على يوسف قد ما كان مركز على وش الست.
عينه وسعت.
ملامحه اتجمدت.
نادين قالت بصوت مخضوض:
— دي… دي عايشة!
رانيا قربت، قلبها بيقع:
— مين دي اللي مع ابني؟
نادين بلعت ريقها:
— دي سهير.
— الرقاصة نفسها
— والمفروض… المفروض إنها ماتت.
قبضة بدران اتشدّت،
الصور اتكرمشوا بين صوابعه.
وفال— يوووسـف…
رانيا بصوت مخنوق:
— إزاي يعمل كده؟
— إزاي يبص لواحدة زي دي؟
لكن بدران ما ردّش.
كان لسه في حاجة جوه الظرف.
طلع ورقة.عنوان.قرأه ببطء.
*****************
كان يوسف نايم ،وسهير متكوّرة جنبه، دراعها ملفوف حوالين صدره بصلها وقال
— بعد ما عرفتي أنا إيه… وبعد اللي عملته…
لسه شايفاني كويس؟
رفعت وشها له بهدوء قالت بنبرة واثقة:
— أنا مكنتش شايفاك كويس من الأول.
استغرب.كملت وهي بتبص في عينه:
— الرجل النبيل عمره ما كان لايق عليك.
— الغِنى دايمًا وراه إجرام…
— والسلطة مبتتحافظش عليها غير بالقسوة.
— دي قواعد الحياة.
مسكت إيده، باستها ببطء:
— ميهمنيش إنت عملت إيه.
— يهمني إنت معايا اى
سكت يوسف.كان بيبص لها نظرة حد شايف قدامه حد مستسلم له بالكامل…
متعلّق، خاضع، راضي.
قام من جنبها فجأة.
لبس بنطلونه من غير ما يبصلها.
قالت وهي بترفع نص جسمها:
— هتمشي؟
يوسف— آه. اختفي اليومين دول.
رمى رزمة فلوس على السرير.
الفلوس نزلت بين إيديها.رفعت عينها له:— يوسف…
قال — يستحسن تسافري برا.
قلبها انقبض:— إنت لسه عايز تبعدني؟
وقف قدامها، صوته واطي:— هجيلك. بس الأوضاع تهدى هنا.لانى لازم أختفي فترة.
بصّت له، وبعد ثانية قالت:
— طالما هتكون معايا…
— أعمل اللي إنت عايزه.
مد إيده وربّت على كتفها العاري.
ابتسمت من لمسته…
اللمسة اللي كانت بالنسبة لها وعد.
لبس قميصه،
وهو بيقفل الزراير،
ويفتح الباب
وقبل ما يفتحه…
الباب اترزع فجأة.
يوسف اتخبط واترمى على الأرض.
رفع عينه…
واتجمد مكانه.
بدران.
واقف قدامه.ورجالته
سهير خرجت من الأوضة علطول، ماسكة القميص على جسمها وبقلق قالت- يوسف…
بصلها بدران وبص لابنه
قال بسخرية باردة:
— المفروض إنها ميّتة يا يوسف.— بس الظاهر إن ابني بيميل للأموات برضه.
يوسف قال
— انت فاهم غلط هي ملهاش دعوة.
بدران— مكنتش أعرف إنك لسه مغفّل كده. أنا كنت ناوي أسيبلك رئاسة الشركات… بس واضح إنك لسه عيل.
اتقدّم يوسف خطوة، قال— أنا ديرت الشركة أحسن من أي حد!— عملت اللي يخليك تثق فيّ! ودلوقتي بتقولي عيل؟
قرب بدران منه،نظره نازل عليه من فوق لتحت:
— أنا مش عايز أسمع منك كلمة.— ودلوقتي…— هخلص اللي إنت معرفتش تعمله.
رفع إيده بإشارة بسيطة.
الرجالة اتحركت فورًا.
مسكوا سهير.
صرخت:
— يوسف!
يوسف قال لبدران— بابااا!بقولك ملهاش دعوة بالى حصل!
لكن بدران أداله ضهره ومشي.
الرجالة سحبوا سهير وهي بتصرخ،
صوتها كان بيتخبط في الحيطان:
— لاااا!
جري يوسف ومسك إيد أبوه:
— بابا…
لف بدران فجأة وزقّه بقوة،
يوسف اتراجع خطوتين.
قال بدران بصوت قاطع:
— أنا مش قولتلك مش عايز أسمع صوتك؟ مش كفاية إنك السبب في اللي إحنا فيه؟ لو كنت سمعت الكلام… مكنش علي عرف حاجة عن أخته. ولا ماتت إزاي.
يوسف— سهير متكلمتش. ما فتحتش بقها. وأنا واثق من ده.
بدران بسخريه — واثق اوى؟! إيه… حبيتها؟
سكت يوسف شويه بدران قرب منه فجأة،
وزقّه في كتفه زقة خلت يوسف يترنّح خطوة.
— إيه؟— بتحبها بجججد؟— رايح تحب رقّاصة؟— وكمان عامل معاها علاقة زفت بقالها سنين؟— عايز توسّخ اسمنا وتمشي ورا الزبالة؟
قرب أكتر، صوته نازل تقيل:
— ولا تكون فاكر إنك ممكن تتجوزها؟
رفع يوسف عينه بسرعة:
— مش هتجوزها.
ابتسم بدران بسخرية — طبعًا. أصل ده مستحيل يحصل
دلوقتي فهمت…
— ليه طول عمرك رافض الجواز
— رغم كل العروض المحترمة اللي بتيجي لك من عائلات راقيه.— ابني بيحب يعيش حريته…
— ويفرّغ احتياجه في ف اى واحده
يوسف— خلصت يا بابا.قرار الجواز هاخده لوحدى، وأنا كنت واخد حذري من الإعلام.— محدش مسّ سمعتنا بحاجة.
بدران قال
— واخد حذرك؟
رمى الصور في وشه.
يوسف اتجمّد.
لقطات ليه ولسهير قدّام العمارة…
وهم داخلين سوا.
وهم قريبين.
قال بدران ببرود قاتل:
— اتفضل يا باشمهندس.
— شوف مين خدّها لك.
رفع يوسف عينه بسرعة:
— بابا…— متقتلش سهير.
ابتدى بدران يمشي،
ولا كأنه سمعه.
جري يوسف مسك إيده:
— لو عملت كده…
— في عيون عليك.
— إنت هتضر بنفسك قبل أي حد.
وقف بدران.
سكت ثانية طويلة.
وبعدين قال من غير ما يلف:
— اللي زيها…
— بيختفوا،
— ومحدش بيسأل.
— متقوليش إنك مهتم بيها.
قال يوسف— مش هي اللي اتكلمت.
— سهير تعرف عني كل حاجة…
— حتى اللي عليّ نفسه ميعرفوش.
— لو كانت فتحت بقها، كان علي زمانه جايلي أنا مش بيبعث صور ليك.
— علي عرف من حد تاني.
ضيّق بدران عينه:— مكنش في غيرها يعرف عن الفلاشة.
هزّ يوسف راسه بسرعة:
— في احتمال تاني.— حسن يكون سيب نسخة مع حد…— أو سلّمها لحد قبل ما يموت.
اتصلّب وش بدران.الصدمة ظهرت في عينه للحظة:
— دي تبقى مصيبة.
كمّل يوسف وهو ماسك الخيط:— واللي بعت الصور هو علي. أنا واثق. بعتها ليك إنت مخصوص… ومعاها العنوان.
سكت بدران لان ده حقيقه فعلا
يوسف قال— هو عايزك ترتكب جريمة. عايز يوقعك. بلاش تقتلها.— هي مقالتش حاجة، ولا هتقول.
رد بدران — وده إزاي؟
يوسف— هتسافر. تختفي. ومفيش خطر منها. خلّينا نركز على علي… ده الخطر الحقيقي.
سكت يوسف لحظة،
وعينه راحت لسهير…
كانت بتقاوم رجالة بدران وهما بيدخّلوها العربية غصب عنها.
بدران بص لابنه نظرة طويلة،
نظرة حسابات مش عاطفة.
— على مسؤوليتك يا يوسف.
— سامعني؟
ومشي.
بإشارة من بدران،
الرجالة سابوا سهير.
وقعت خطوة،
وبعدين راحت ليوسف.وقالت — يوسف… شكرًا قوي.
بصلها يوسف قال— نفّذي اللي قولتلك عليه في أقرب وقت. واختفي… قبل ما بابا يتصرّف بطريقته.
هزّت سهير راسها من غير نقاش.
ما كانش عندها رفاهية السؤال.
نزل يوسف، ركب عربيته،
وداس بنزينه ومشي كان عارف…
سكوت بدران مش طمأنينة.
سهير محكوم عليها.
يمكن مش دلوقتي،
بس قريب.
*****************
كانت الحديقة واسعة،
مسوّرة بسور زجاجي شفاف،
في واحدة من أرقى المناطق الدولية.
السماء مفتوحة،
والإضاءة مدروسة،
والمنصّة امام المكان كأنها مسرح اعتراف.
الصحافة محاوطاها من كل اتجاه،
كاميرات مرفوعة،
مايكات متشابكة،
وهمسات بتلف في الجو:
— هيقول إيه؟
— هيعتذر؟
— ولا هينكر تاني؟
بدران...الاسم لوحده كان عامل حالة.
نادين واقفة جنب رئيس فريق الإعلام،
وشها مشدود،
عينها بتمسح المكان كله كأنها بتعدّ الأنفاس.
قالت بصوت واطي بس حازم:
— مش عايزة غلطة واحدة.
— ولا كلمة زيادة.
رد الراجل بثقة:
— تمام.
— بس نأكد تاني…
— البث مباشر؟
— ولا نسجّل ونمنتج؟
بصّت نادين للمنصّة،
وللمقاعد المليانة،
وللكاميرات اللي مستنية أي زلّة.
قالت من غير تردد:
— مباشر.
— الناس لازم تشوف كل حاجة.
— من غير كواليس…
— ومن غير تعديل.
هزّ الراجل راسه،
بصّت نادين ليوسف من بعيد.
كان واقف جنب بدران، محمود مساعده واقف وراهم بخطوة، عينه رايحة جاية بين المنصّة والناس.
قال يوسف بصوت واطي:
— شددت الأمن هنا…
— مش هيحصل اللي حصل قبل كده.
رد بدران من غير ما يبصله:
— فين الورقة؟
مدّ محمود إيده بالملف، وقال — اقراها بس يا بدران بيه…
— كله هيبقى تمام.
أومأ بدران، أخد الورقة،
ملامحه كانت هادية زيادة عن اللزوم.
في مكان تاني…واقف على جنب الطريق،ضهره مسنود على عربيته،وماسك تاب مفتوح،
وشاشة البث منوّرة وش بدران قبل ما يطلع.على كان بيدخن،
نفَس دخان طويل،
ونظرة ثابتة.
نزل رضوان من عربيته وقال باستغراب:
— بدران ماقت.لش سهير امبارح…
— ولا حتى عمل حاجة لابنه.
رد علي من غير ما يلتفت:
— بدران مش فايق.
— هو غرقان في اللي فيه.
قال رضوان:
— بس كده؟
— ده هيطلع يرمي الاتهامات عليك.
ابتسم علي ابتسامة باردة،
نفَض الرماد وقال:
— مش لما يعرف يطلع نفسه الأول.
رضوان سكت.
الهدوء ده…
ما كانش مريح.
كان نذير.
تحرك بدران ناحية المنصّة.
اللحظة اللي ظهر فيها،
الكاميرات كلّها اتحركت.
الصوت وطي،
وبعدين سكون تام.
طلع بدران،وقف،
الضوء الطبيعي مخلوط بإضاءة الكاميرات،
هيبة الاسم لسه مسيطرة.
حط الورقة قدامه،
تنفّس بعمق،
وقال:
— النهارده…
— هننهي الجدل اللي حصل اليومين اللي فاتوا…
وفجأة سكت.
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين
مزّق الورقة
قدّام الكل.
همهمة خفيفة انتشرت.
نادين شدّت إيديها.
يوسف اتصلّب مكانه.
قال بدران بصوت واضح، كأنها لقطه
— مش محتاج خطاب.
— ومش محتاج حد يكتبلي أقول إيه.
قرب من المايك خطوة:
— أنا جبتكم النهارده…
— عشان تتعرفوا على بدران الحقيقي.
وقف لحظة،
ساب الجملة تنزل تقيلة.
كمل:
— بدران اللي صدّقتوا عليه اتهامات…
— مالهاش أي صلة بالواقع.
الكاميرات قرّبت.
الصحافة مسكت أقلامها.
وفي مكانه،
على مالشّ عن الشاشة.
ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه.
وقال بهدوء:
— ابتدى…
تنهد بدران، وصوته خرج ثابت لكنه محمّل بثِقل واضح:
— القضية اللي اتحكت… واللي القبطان، شريكي، والضحايا حسب ادعاءاتهم بيقولوا إني السبب فيها…
— كلها اتهامات باطلة.
سكت لحظة، عينه بتلف على الوجوه قدامه، وبعدين كمّل:
— أنا بنفي الكلام ده دلوقتي، زي ما نفيته قبل كده قدّام القانون، لأنّي أكتر واحد بيحترم القانون…
— وبيحترم شرطة بلده.
الكاميرات قرّبت أكتر.
عدد المشاهدات بيطلع بسرعة مخيفة.
قال بدران بنبرة واثقة:
— دعمت جيشنا من مالي.
— دعمت مؤسسات وطنية، وساعدت ناس كتير من غير ما أطلع أتكلم.
— ومن ضمن أهدافي إن شركاتنا تبقى مؤسسة دولية…
— إني أقدر أكمّل وأساهم في تحسين بلدنا.
ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها مرارة:
— نفس الصحافة اللي بتهاجمني النهارده…
— هي نفسها اللي كانت بتكتب عن أعمالي الخيرية.
— وأنا عمري ما استنيت منكم تكتبوا عنها.
شدّ كتافه وقال بثبات:
— أنا بدران.
— بنيت شركتي…
— وبنيت سمعتي على حب الناس.
صوته علي شوية:
— واللي حصل ده كله؟
— مش أكتر من ادعاءات ملفّقة، اتعملت مخصوص عشان توقعني.
همهمة خفيفة بين الحضور.
كمّل:
— أيوه، خسرنا مؤسسة.
— وخسرنا أسهم.
— بس اللي يعرف بدران…
— يعرف إننا دايمًا بنرجع أقوى من الأول.
وقف لحظة، وبص في عيون الصحفيين واحد واحد:
— وبالنسبة لكلام القبطان…
— أنتم سمعتم بنفسكم ف الفيديو بيقول إنه مهدد بالقتل.
رفع حاجبه:
— وكلكم افترضتم إن التهديد جاي مني.
صمت ثقيل نزل على المكان.
قال بدران ببرود محسوب:
— طب لو أنا اللي مهدده فعلًا…
— كنت هسيبه يطلع يعترف عليّا؟
الناس بصّت لبعضها.
الشك دخل العيون.
المشاهدات قفزت قفزة جنونية.
قال بدران وهو يمد إيده نحية الشاشة:
— الفيديو واضح إنه اتسجل تحت تهديد.
— تعبيراته، صوته، ارتباكه…
— كله بيقول كده.
نبرته قست:
— ومفيش دليل واحد ضدي.
— غير كلام قاله شخص تحت ضغط…
— ورغبة حد تاني إنه يوقعني.
رفع عينه مباشرة للكاميرا، صوته بقى حاد:
— والشخص ده…
— علي.
ثانية صمت.
ثم قال بوضوح قاتل:
— أنا باتهم علي…
— إنه ورا الجريمة دي كلها.
انطفَت الشاشات فجأة.استغرب الكل هل الكاميرا مش شغاله
ثانية صمت…
ثم اشتغلت تاني فورًا.
لكن القاعة ما رجعتش للحركة.
سكون تقيل نزل على المكان، وكأن الهواء اتسحب.
العيون اتجمّدت، والأنفاس اتحبست.
بدران حسّ إن في حاجة غلط.
النظرة اللي في وشوشهم مش سؤال…
دي صدمة.
لفّ ببصره ناحية الشاشة…
وفي اللحظة دي، الدنيا وقفت.
الصورة اللي قدامه كانت ليه.
هو… جوه عربيته.
إيده ممدودة، بيدي حسن شنطة فلوس.
اتسعت عينه لأول مرة.
بصّ لفريق الإعلام، لقاهم كلهم واقفين مش فاهمين، ملامحهم شاحبة، ومحدش قادر يتكلم.
قطع الصمت صوت صحفية، نبرتها مرتعشة:
— ده… ده حسن.
— ضابط القضية اللي اختفى بعدها، وظهر فجأة… وبعدين مات.
القاعة كلها اتلفت لبدران في نفس اللحظة.
الأسئلة مكتوبة في العيون:
إيه علاقتك بالراجل ده؟
شد بدران نفسه بسرعة وقال:
— دي صورة عادية.
— بتوضح علاقتي بالضباط، و—
لكن كلامه اتقطع.
الصوت طلع من السماعات.
تسجيل صوتي.
صوت بدران… واضح، من غير تشويش:
— اختفى تمامًا بعد القضية دي… ودي فلوس نهاية الخدمة.
صوت حسن ردّ:
— أنا مذكرتش اسمك، ولحد دلوقتي محدش يعرف رجل الأعمال اللي البنت دي اتسجنت بسببه.
— عملت كل ده لأنك كنت متحفظ ان محدش يعرف اسمك.
الصورة اتبدلت بلقطة قريبة لوش بدران…
لكن الصوت كمل.
— وأنا بكافئك.
— الشنطة اللي معاك فيها فلوس عمرك ما هتعمل زيها وانت شغال.
صوت حسن، ضحكة خفيفة:
— دي حاجة تسعدني.
— كده كده كنت ناوي أستقيل وأختفي…
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة فضول تقيلة:
— بس سؤال فضولي…
— إنت اللي قتلت منى؟
— ولا إنت السبب في اغتصا.بها؟
— ولا… الاتنين؟
القاعة انفجرت في صمت مرعب.
العيون اتسعت.
الأفواه اتقفلت.
الكاميرات نسيت تتحرك.
وبدران…
واقف قدّام نفسه.
قدّام صوته.
قدّام جريمته، وهي بتتذاع لايف.وبصّوا لبعضهم في ارتباك…
عن مين بيتكلموا؟
طلع صوت بدران من التسجيل، أوضح وأقسى:
— انت اتجننت اعرف انت بتتكلم ف اى.......أي كلمة هتطلع من بقك… اعرف إن تمنها حياتك.
انتهى التسجيل.
القاعة انفجرت همس.
صحفي قرب خطوة وقال بصوت عالي:
— إيه ده يا بدران بيه؟
يوسف اندفع فورًا ناحية فريق الإعلام، صوته خرج متحشرج وغاضب:
— إيه الزفت اللي انتوا بتعرضوه ده؟
— جبتوا الكلام ده منين؟
— وقّفوا المهزلة دي حالًا!
رئيس الإعلام كان وشّه أبيض، صوته متوتر:
— الشاشات متاخدة مننا أصلًا يا أستاذ يوسف…
— في دخيل على البث…
— إحنا مش مسيطرين.
اتصدم يوسف.
— دخيل؟!
نادين همست بصوت مخضوض:
— يعني… الناس كلها شايفة؟
يوسف لفّ بعصبية:
— هتصرف.
— هقطع النور عن المكان… عن البلد كلها لو لزم.
تحرك بسرعة…
لكن وقف فجأة.
عينيه اتثبتت.
الصورة اللي على الشاشة قدامه…
منى.
وشّها.
نظرتها.
الملامح اللي عمره ما نسيها مهما حاول.
الزمن رجع بيه سنين لورا في لحظة واحدة.
لفّ يوسف بارتباك…
الشاشة اللي وراه بتعرضها.
واللي على يمينه… نفس الصورة.
واللي على شماله… نفس الوش.
قلبه دقّ بعنف.
نفسه اتقطع.
كل الشاشات…
تحولت لوش منى.
رواية بين الحب والانتقام الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور الهادي
يوسف بيتحرك لقى الشاشه عرض وش منى قدامه اتصدم وقلبه دق برعب لف لقا وشها ف الشاشه التانيه أصبحت الشاشات كلها وش منى كأن روحها تطارده
بدران كان واقف مكانه.
بيبص للشاشات كإنه قدّام شبح.
شبح مش راضي يسيبه…
ولا يسيبه يعيش في حاله.
واحد من الصحفيين قال بصوت متردد:
— هي…
— هي دي مش…؟
ردّ عليه صحفي تاني، بنبرة متأكدة:
— أيوه.
— دي نفسها البنت اللي انتحرت.
— قضيتها اتقفلت ومحدش فهم حصل فيها إيه.
في اللحظة دي…
كل العيون اتوجهت لبدران.
الصمت بقى خانق.
حد اتكلم من وسط القاعة، صوته عالي:
— اللي سمعناه ده معناه إيه؟
— ومعنى إن صورتها تظهر دلوقتي إيه؟
بدران فتح بقه…
لكن ولا كلمة طلعت.
قالت واحدة من الصحفيات بصوت ثابت لكنه مشحون:
— اشرح يا بدران بيه… كل اللي بنشوفه ده معناه إيه؟
ابتلع بدران ريقه، حاول يسيطر على نبرته وقال:
— ده كله… مهزلة، وتشويه مقصود…
لكن صوته اتقطع.
فجأة،
اشتغل تسجيل صوتي جديد على الشاشات.
الصوت كان واضح…
صوت حسن.
قال حسن في التسجيل:
— قدرت أستخدم أجهزة الشرطة المخابراتية في التسجيل والتصوير،
— لأن وقتها ماكانش في تكنولوجيا كفاية تثبت إن الشخص ده هو بدران رجل الأعمال نفسه حاليا
القاعة سكنت تمامًا.
كمل حسن:
— أنا ضابط، وبقر إني كنت ماسك قضية بنت اسمها منى،
— القضية كانت سرقة في بيت رجل أعمال،
— لكن الحقيقة إن البنت دي كانت تعاني من اضطراب عقلي… غير متزنة
بدران حس إن الأرض بتتهز تحته.
صدره ضاق، ووشه شحب.
وفجأة…
ظهر ملف طبي على الشاشة.
تقارير.
أختام.
تشخيص واضح بوجود مشاكل نفسية وعقلية.
رجع صوت حسن يكمل:
— الحالات دي قانونيًا ما بيتمش تنفيذ عقوبة جنائية عليها،
— لأنها غير مدركة لفعل السرقة أصلًا. لكن تم تزوير توصيف القضية، واترفعت باسم الاحتيال والسرقة.
سكت لحظة…
وبعدين قال بصوت تقيل:
— بدران استخدم نفوذه،
— وقدر يدخلها السجن رغم حالتها.
همهمة عالية انتشرت.
كمل حسن:
— منى كانت حامل من شخص مجهول، وأجهضت مع استئصال رحمها بسبب حالتها الحرجه
— إدارة المستشفى سألت إزاي حالة زي دي تدخل السجن؟
— وقتها نفينا كل التقارير وقلنا إنها سليمة وإنها بتمثل ولازم ترجع السجن تانى تكمل عقوبتها
ظهرت ورقة فحص جديدة.
نتائج مختلفة.
تناقض صريح.
قال حسن:
— الكشف اللي قدامكم دلوقتي يثبت إن الأدلة اتلاعب بيها.
— مفيش سرقة.
— القضية كلها كانت جريمة ملفقة بأحكام جاهزة.
— وأنا…
— وأنا وأي ضابط فاسد شارك في ده.
صوته وهن…
والتسجيل انتهى فجأة، كأنه اتآكل بفعل الزمن.
وقبل ما أي حد يتكلم…
ظهرت صورة قديمة من جريدة.
تاريخها يرجع لسنين فاتت.
صورة منى…
ملقاة جوار مكب نفايات.
الجسد كان مموه بالكامل احترامًا،
لكن الوش…
الوش كان واضح.
القاعة انفجرت صدمة.
كاميرات بتتهز.
ناس واقفة.
ناس بتصرخ.
وبدران…
واقف.
ساكت.
كأن الحكم اتنطق خلاص.الناس كلها اتذعرت من اللي ظهر قدامهم.
العنوان كان فاضح، أسود على أبيض:
«بعد هروبها وبحث الشرطة عنها جاهدًا، تم العثور عليها في القمامة، في حالة اغتصاب عنيف، وتم إسعافها فورًا.»
يوسف كان واقف متسمر قدام الشاشات.
نادين جنبه، وبدران قدامهم، وكل حاجة عملوها…
كل تفصيلة حاولوا يدفنوها…
بتتعرّض دلوقتي قدامهم وقدام البلد كلها.
عداد المشاهدات كان بيطلع بشكل مرعب.
مليون…
اتنين مليون…
كأن البلد كلها واقفة تتفرج.
وبعدها،
اتعرضت صورة تانية.
منى…
مرمية، غرقانة في دمها.
صورة انتحارها.
وتحت الصورة، تعليق صحفي قديم ظهر:
«تبينت محاولة انتحار، وأُغلقت القضية ضد مجهول لعدم التوصل إلى الفاعل وراء ما حدث.»
في اللحظة دي…
بدران عرف.
عرف إن كل حاجة انتهت.
لكن جملة واحدة قفزت في دماغه، وهو فاكر صوت علي وهو بيقوله:
«هتطلع تعترف بجريمة منى، وتبرّئ اسمها.»
وقتها بدران كان فاكر إن ده تهديد.
فاكر إن علي بيضغط عليه يعترف بنفسه.
ما كانش فاهم…
إن علي ماكانش بيهدده.
كان بيبلّغه.
يا إمّا تطلع وتعترف،
يا إمّا هو هيطلع الحقيقة كلها بنفسه.
والصدمة الحقيقية…
إن بدران اكتشف متأخر.
علي ماكانش بيدوّر.
ماكانش بيسأل.
وماكانش محتاج يعرف.
علي كان معاه الفلاشة.
نفس الفلاشة اللي كانت مع حسن.
اعترافات كاملة.
تسجيلات.
صور.
الملف الأسود…
كله.
وعلي اختار اللحظة الصح.
اختار يعرّيهم قدام الكل.
دلوقتي،
بدران واقف زي العريان في عز الناس.
من غير سلطة.
من غير نفوذ.
ومن غير أي مهرب.
ظهر آخر تسجيل صوتي، وكان صوته أوضح وأقسى من اللي قبله:
«حاولت أجمع أدلة، لكن القضية كانت ملفوفة ومليانة فراغات.
قانونيًا، تم القبض على منى بتهمة السرقة، وكأن الدليل الوحيد شاهد من داخل المنزل…
اسمها نادين.
نادين، أخت زوجة بدران، ورانيا صاحب البلاغ.
وقتها كان في استفهامات كتير، لكن الملف اتقفل على كده،
قضية واحدة…
متهم واحد.»
وفي اللحظة دي،
اتعرض ملف القضية على جانب الشاشة:
الاسم: منى
الشاهد: نادين
صاحب البلاغ: بدران
ثواني…
وانطفأت الشاشة تمامًا.
صمت تقيل نزل على المكان.
ثم فجأة—
قام صحفي وقال بصوت عالي: — «هتوضح إيه تاني يا بدران بيه؟!»
صحفية تانية صرخت بعنف: — «يوضح إيه بعد كل اللي شوفناه؟!»
واحدة تالتة انفجرت: — «ده مجرم حر! لازم يتحاسب!»
وفجأة…
القاعـة ثارت.
الكراسي اتزحزحت.
الصحفيين اندفعوا للأمام.
الناس هاجت،
وأصوات الغضب علت:
— «مجرم!»
— «لازم يتحاكم!»
انقضوا على بدران ويوسف ونادين،
لكن الحراس اندفعوا فورًا،
وقفوا سد بشري قدامهم،
بيزقّوا،
بيمنعوا،
وبيعملوا طريق بالعافية.
الصراخ كان مالي المكان.
الناس بتثور.
والاتهامات بتتقال من غير توقف.
والبودي جارد كانوا بيحاولوا يخرجوا بدران وابنه ونادين سالمين،
رغم العنف،
رغم الكره اللي في العيون،
ورغم إن الإحساس كان واضح…
إن الناس دي مش عايزاهم يمشواوصلوا للعربية،
وانطلق بيهم السائق فورًا،
كأنهم بيهربوا من بلد كاملة مش من مكان واحد.
الصحافة في اللحظة دي كانت مولعة.
كل صحفي ماسك المايك،
وكل كاميرا شغالة،
والكلام بيتقال بسرعة وغضب:
القضية دي ما كانتش عادية،
كانت قضية متقفلة ومجهولة،
واتكشف النهارده إنها جريمة كاملة الأركان،
سنين مدفونة،
ويشاء القدر إنها تطلع للنور بالشكل ده.
الناس في الشوارع بقت في حالة هيجان.
راجل وقف وقال: — «إحنا سمعنا إيه ده؟ إزاي ده يحصل هنا؟!»
ست صرخت: — «دي مش بلد… دي بقت ساحة حرب مليانة إجرام!»
واحد شايل بنته على إيده قال بصوت مكسور: — «أنا أأمّن عيلتي إزاي في الغابة دي؟!»
ورجل تاني انفجر: — «إزاي البوليس محققش؟! البنت دي اتقتلت واتظلمت!»
الأصوات عليت.
والغضب بقى جماعي.
الناس قامت من أماكنها:
اللي كان قاعد في مطعم،
واللي في قهوة،
واللي واقف في الشارع وشاف العرض على شاشة.
الستات وقفوا جنب بعض،
وعينهم على صورة منى،
كأن كل واحدة فيهم شايفا نفسها مكانها.
الرجالة تجمعوا،
والغضب في صدورهم نار.
الكل سيب شغله،
قفل المحلات،
الظلم ده لازم يقف.
النساء احتجّوا،
والرجال الشرفاء اصطفّوا،
والمشهد كله اتحرك على خط واحد…
طريق واحد،
هدف واحد:
وضع حد للشركة الفاسدة،
وللجريمة اللي حاولوا يدفنوها سنين.
في القسم،كان الظباط واقفين قدّام رئيس القسم،
الوجوه متوترة،ولا حد فاهم الخطوة الجاية.
قال ظابط بقلق: — «الوضع مش هادي يا فندم… كلام الصحافة واللي ظهر ولّع نار التأييد، والناس مولعة.»
ضرب رئيس القسم المكتب بإيده وقال بعصبية: — «مفيش حد غيره!على خليل شكله جاسوس وهو الل عامل ده كله،عايز يهز البلد ويهدد السلام… ولازم نوقفه.»
رد ظابط تاني بحذر: — «بس يا فندم… الناس مش شايفاه مجرم،شايفاه بطل.هو اللي كشف إجرام بدران وعيلته،
والقضية الأخيرة قلبت الرأي العام.»
دخل ظابط تالت في الكلام: — «قضية منى اتقفلت رسمي،
بس اللي ظهر دلوقتي يبين إنها كانت أكبر بكتير من اللي كنا فاكرينه.»
قال ظابط رابع: — «لازم نتحرك،
لازم أمر تحقيق جديد مع بدران بيه.
الناس نسيت قضية السفينة،
دلوقتي اسم منى هو اللي على كل لسان.»
سكت رئيس القسم ثواني،
وبص قدّامه بتفكير تقيل،
وبعدين قال: — «هنتصرف…
هنسكت الإعلام،
ونفتح تحقيق بهدوء.
من غير تشكيلات ولا قرارات تهدد الأمن الوطني.»
وفجأة…
صوت عالي قطع الكلام.
الظباط اتبادلوا نظرات مستغربة،
وقام رئيس القسم بسرعة واتجه ناحية الشباك.
أول ما بص…
اتجمد مكانه.
ناس جاية من بعيد.
عددهم بيزيد.
خطواتهم سريعة.
ووجوههم مليانة غضب.
قال ظابط بذهول: — «إيه ده؟!
دول جايين هنا؟!»
الصوت قرب،
والهتاف بقى واضح:
— «عايزين الحق!»
— «إحنا مش في غابة!»
— «الظلم مش هيمشي!»
غضب رئيس القسم وقال بعصبية: — «إيه اللي بيحصل ده؟
فاكرين نفسهم فوق القانون؟
جايين القسم؟!»
لكن الصدمة الحقيقية
إنهم ما كانوش صف واحد…
صف ورا صف،
ثم صف تالت،
ثم رابع…
العدد بيكبر،
والغضب بيتضاعف،
وكأن الشارع كله
قرر يقف قدّام القانون
ويطلب حساب.اتصدم رئيس القسم والظباط من العدد.
مش عشرات…
ولا مئات…
دي موجة بشرية كاملة.
اللي حصل ماكانش تجمّع عشوائي،
ده كان انفجار غضب.
لقد نجح علي.
وقلب الموازين.
وقف العساكر صف واحد قدّام المواطنين،
العصي مرفوعة،
والأصوات عالية.
تنهد رئيس القسم بعمق،
وطلع بنفسه قدّامهم،
وصوته طالع رسمي لكن مهزوز:
— «إيه اللي بيحصل هنا؟!
إنتوا مش عارفين حجم اللي بتعملوه؟
ده تجمهر غير قانوني،
وعقابه معروف!»
ردت ست بصوت مليان نار: — «فين القانون لما بدران فاسد وحر؟
فين شرطتكم القوية وقت التحقيق؟!»
قال راجل من وسط الزحمة: — «قضية بالحجم ده اتقفلت إزاي؟
مجرم يوصل لكل اللي وصل له؟
إلا لو كان في حماية!»
هزّت ست تانية راسها وقالت: — «المرة دي مش هنتنازل،
ولازم نحط حد للظلم ده!»
حاول رئيس القسم يسيطر: — «التحقيق هيتفتح،
وكل واحد هيحاسَب…
ارجعوا فورًا قبل ما حد يتأذى.»
لكن صوت اخترق الهتاف: — «مش هنمشي إلا لما بدران يتحاسب علنًا!»
رد صوت راجل: — «أيوه!
مش في السر… قدّام الكل!»
اتراجع رئيس القسم خطوة لورا،
والناس بتقرب،
والضغط بيعلى.
العساكر شدّوا الصف تاني،
والهتاف بقى أقرب…
وأخطر.
رجع رئيس القسم جوه بسرعة،
قفل الباب ووشه مشدود.
بص للظباط حواليه
وهو حاسس لأول مرة
إن الكل مهدَّد.
قال ظابط بقلق: — «لازم نتحرك حالًا…
نجيب بدران وعيلته،
قبل ما الدنيا تخرج عن السيطرة.»
رد رئيس القسم بنبرة تقيلة: — «إنت مش فاهم…
بدران مش شخص عادي.
سلطاته أكبر من كده بكتير.»
وفجأة…
رن التليفون.
سكت الجميع.
رفع رئيس القسم السماعة،
وقف مستقيم وقال: — «أيوه يا فندم…
إزي حضرتك،
يا سيادة وزير الداخلية.»
والغرفة كلها
حبست أنفاسها.
قال الوزير بانفعال واضح: — «إيه اللي بيحصل ده يا حضرة الظابط؟!
إزاي قضية بالحجم ده ما بدأتوش تحققوا فيها؟!»
قال رئيس القسم وهو واقف ثابت: — «أوامرك يا فندم… أنا مستني التعليمات.»
رد الوزير بحدّة: — «حالًا تفتح التحقيق وتنهي المهزلة دي.
إنت مش شايف اللي برّه؟دي بقت قضية رأي عام، فاهم يعني إيه؟» «فاهم يا سعادتك.»— «قضية منى الدولة كلها تشتغل عليها.مافيش مجاملات،ومافيش أسماء تقيلة فوق القانون.»
قفل الوزير الخط.
وقف رئيس القسم ثانية،
اتلمّس هيبته،
وبص للظباط حواليه وقال بصوت حاسم: — «هاتوا بدران بيه…
وكل اسم اتذكر النهارده،
للتحقيق فورًا.»
أومأ الظباط،
والأوامر نزلت.
في فيلا بدران،كانت رانيا واقفة تبص حواليها بخوف: — «هيحصل إيه؟»
نادين كانت صوتها بيرتعش: — «هنتحبس؟!
معقول ده كله يحصل في يوم واحد؟!»
بدران كان هادي…
أكتر من اللازم.
ماسك كوباية مية،
وشرب بهدوء.
قالت رانيا بعصبية: — «رد يا بدران!
إنت مش شايف الناس برّه بتقول إيه؟»
رفع عينه وقال بنبرة باردة: — «يسكتوا.
دايمًا بيسكتوا.»
ثم سكت لحظة وأضاف: — «بس في واحد…
مش هيسيبني.»
قالت رانيا بخوف: — «علي؟!»
رن جرس الباب بعنف.
نادين بخضة،
ولما فتحت الخدامة…
دخل البوليس.
— «بدران بيه.»
بصوله جميعا أومأ بدران وهو بيقوم وقال بهدوء: — «جاي وراكم بالعربية.»
خرجوا من الفيلا.
وهم في طريقهم للقسم،
بان المشهد.
ناس واقفة قدّام البوابة.
كتير.
غاضبين.
عيونهم نار وثأر.
اتصدمت نادين: — «مستحيل…»
يفطات مرفوعة،
شتايم،
صوت واحد: — «مجرمين!»
قال بدران للسواق: — «اتحرك فورًا.»
داس السواق بنزين.
الناس اندفعت ناحية العربية.
حد رمى كيس.
اتفتح على الإزاز…
وصلصة انتشرت.
لونها أحمر.
صاحوا صيحة واحدة هزّت المكان: — «مجرررررررم!»
انهالت أكياس الدم الصناعي على العربية،
الإزاز اتلطخ،
صرخ بدران في السواق: — «امشييي!»
البودي جارد حاول يزق الناس،
لكن الزحمة كانت مولعة.
الراجل نزل بدراعه على إزاز العربية…
اتكسر.
صرخت رانيا،
وبدران زعق في السواق اللي اتشل مكانه.
نط الراجل تاني،
مد إيده من الإزاز المكسور
ومسك رقبة يوسف بعنف.
— «جااااااي!»
صرخ يوسف بفزع: — «ابعد عني!
ابعددد!»
— «جاااااي!»
— «هو مين؟!
إبعد يا مجنون!»
صرخ الراجل بكل صوته: — «الحساااااب!»
الكلمة ضربت يوسف في صدره زي الرصاصة.
زقّه يوسف بكل قوته،
الراجل وقع على الأرض،
وفي اللحظة دي…
العربية انطلقت.
السواق داس بنزين،
والناس وقعت وراهم.
يوسف عدّل هدومه وهو بيترعش،
العرق مغرق وشه،
ودقات قلبه عالية…
...
في أوض تحقيقات منفصلة،
الضلمة خانقة،
نور أبيض قاسي نازل من السقف.
يوسف،
نادين،
رانيا،
وبدران…
كل واحد فيهم قدّام محقق.
الرد واحد، محفوظ: — «منى كانت دخيلة.
سرقت.
إحنا بلغنا.
تصرفنا طبيعي.
مانعرفش عنها حاجة.»
لا إجابة عن حسن.
لا تفسير للتسجيلات.
لا رد على الأدلة.
المحققين بصّوا لبدران.
هدوءه كان مستفز…
بارد…
ثابت…
كأنه مستني الدور.
رئيس التحقيق سكت لحظة،
وبعدين قال: — «خرّجوهم.»
الظباط اتصدموا: — «بس يا فندم؟!»
رفع عينه وقال ببرود: — «دلوقتي.»
اتفتح الباب…
وهم خرجوا.
لكن برّه…
الدنيا كانت بتتحضر لمرحلة
مفيهاش خروج تاني.قال رئيسهم بحسم: — «ده أمر.
هيخرجوا بكفالة كبيرة،
وبكرة يحضروا للتحقيق التمهيدي تمهيدًا لمرافعة المحكمة.»
أومأ بدران بتفهّم،
وبالفعل خرجوا.
لكن نادين كانت على وشك الانهيار.
قالت وهي بتتنفّس بسرعة: — «أنا هحجز طيارة،
هقعد في فندق،
وأطلع برّه البلد.»
رانيا بصتلها بصدمة: — «كده هيبان إنها جريمة بجد…
وكده هيعرفوا إنك هربتي.»
صرخت نادين بانفعال: — «يعرفوااا!
مش فارقة!»
كان الخوف باين في عينيها بوضوح: — «إنتي فاكراني خايفة من السجن؟
أنا خايفة من اللي أسوأ منه…
من اللي مستنينا برّه!»
قربت منها خطوة وهي بتهمس بعصبية: — «إنتي فاكرة واحد عايش بس علشان ينتقم
هيسيبنا في حالنا؟»
قال يوسف محاولًا يثبتها: — «نادين…
كلنا هنخرج منها.»
ضحكت نادين ضحكة مكسورة: — «مش كلنا يا يوسف.
أنا مش زيّكم.»
بصّت لبدران بعينين مليانين ذنب: — «عملت حاجات كتير غلط.
إجرمنا كتير يا بدران.
واللي جاي ده…
مش بس علشان منى.»
سكتت لحظة،
وبعدين قالت بصوت واطي مرعوب: — «كأنه تمن ذنوبنا كلنا.»
رجعت خطوة لورا: — «بكرة الصبح هكون برّه البلد.
ولو عاقلين…
اعملوا زيّي.»
وقفت تاكسي،
ركبته،
ومشيت من قدّامهم
من غير ما تبص وراها.
المواقع لم تصمت.
الترند مشتعل.
الناس عايزة كلمة.
عايزة حكم.
عايزة عقاب.
اسم علي في كل حتة.
البعض سماه: — «بطل كشف الفساد.»
والبعض قال: — «قنبلة هددت الدولة.»
صحفيين على الإنترنت بدأوا يطالبوا علنًا: — «علي لازم يظهر ويوضح الحقيقة.»
— «مينفعش يتقبض عليه.»
— «هو كشف قضية مدفونة وخلّى البلد تصحى.»
تحوّل من متهم محتمل
إلى رمز.
والكل مستني…
الخطوة الجاية.
في القسم،وقفت عربية فجأة.نزل منها رجالة،
والبوليس وقف يستقبلهم.
نزل علي.
وفي نفس اللحظة،
انهالت عليه الصحافة أول ما شافته،
ميكروفونات، كاميرات، أسئلة بتترمي عليه من كل اتجاه.
أشار رئيس القسم بسرعة: — «اتفضل…
جيت في وقتك.»
رد علي بهدوء ثابت: — «الاستدعاء وصلني،
فحضرت.»
وفي اللحظة دي،
وقفت عربية تانية.
نزل منها رضوان.
الكل اتفاجئ.
قرب منه رئيس القسم باحترام: — *«رضوان بيه،
أهلاً بحضرتك…
إيه اللي جابك هنا؟»
رد رضوان وهو بيقرب من علي: — «أنا جاي مع علي.»
استغرب الرئيس: — «ف بينكم شراكه؟»
هزّ رضوان راسه: — «لا…قرابة.أنا خاله.»
اتتصدم
دخل علي من غير ما يلتفت لأي حد،
وقال وهو ماشي: — «وقتي محدود.
عايز أخلص وأمشي.»
كأنه بيقول: اسألوا اللي عايزينه…
كده كده أنا خارج.
الضابط اللي قدامه في التحقيق كان خلص كلام مع على وباصص لرئيس القسم،
وبيومئ برأسه بمعنى واحد:
مفيش حاجة تستدعي الحبس.
قال رضوان بهدوء حاسم: — «كده تقدروا تخرجوه فورًا.»
قال رئيس القسم بتردد: — «في ادعاءات بتقول إنه هو اللي عرض القضايا دي للناس
وخلاهم يثوروا بالشكل ده.»
ابتسم رضوان ابتسامة باردة: — «اللي قدامك ده علي خليل.
صاحب شركات في أمريكا.
تفتكر وجوده هنا سهل؟»
سكت رئيس القسم بضيق.
لفّ،
وانتهى الموضوع.
خرج علي.خرج معاه رضوان.قال رضوان وهو ماشي جنبه: — «البوليس حقق…
وعرف إنت مين.»
بصله علي: — «إيه اللي جابك؟»
قال رضوان: — «قولت أتأكد إنك هتخرج.
مينفعش بدران يكون برّه
وإنت جوّه.»
ابتسم علي ابتسامة قاسية: — «حتى لما يبقى عند ربنا…
أنا اللي هفضل برّه.»
خرج على ورقه واداها لرضوان الى اتفجأ جدا منها
قال على-شركة بدران بقيت بتعتى،قصته انتهت
في المستشفى،كان مالك قاعد قدّام الأوضة،
عينه على الساعة،
مش عارف إمتى وعد هتفوق.
الوقت كان بيعدّي تقيل،
والأحداث اللي برّه
مش بس سيئة…
دي كأنها بعيدة عن أي منطق أو واقع.
وعد كانت نايمة في هدوء،
لكن عقلها صاحي.
كانت شايفة كل حاجة.
شايفة أبوها،
شايفة عيلتها،
شايفة أخوها،
وشايفة اللي بيحصل…
وشايفة علي وهو بيقلب الدنيا.
عينيها كانت بتضيق،
ملامحها بتشد،
كأنها عايشة الكابوس وهي نايمة.
وفجأة…
فتحت عينيها.لقد عادت للواقع.
في قاعة بتعج بالصحافة،كانو قاعدين كل واحد بيشوف انى مقال هينزلو
أول ما علي ظهر،
الكل قام مرة واحدة.
تصفيق،هتاف.
نظرات إعجاب واضحة.
كأنهم كانوا مستنيينه بالثانية.
كان في عيونهم فخر حقيقي،
وإحساس إنهم قدّام شخص
مش مجرد شاهد…
ده وجه.
على شاشات العرض،
في المحلات،
في المطاعم،
الكل أول ما شاف صورته
ساب اللي في إيده،
ابتسم،
وركّز.
ده البطل.
الراجل اللي كشف جرائم بدران.
اللي حارب لوحده.
اللي ما خافش من حد.
اللي ظهر من العدم
واختار يقطع مع شريكه
لما اكتشف إنه مجرم،
ورفض يلطّخ إيده معاه.
ده اللي كان بيتكتب.
وده اللي كان بيتقال.
.وقف علي قدّامهم كلهم.
بص حواليه، على الوجوه، على العيون اللي مستنية، وقال بصوت ثابت:كلكم عندكم تساؤلات كتير عني…
وعن اللي عملته
وقف راجل من الصفوف الأولى وقال بثقة:
الراجل:
إحنا كلنا واثقين فيك.
أكتر من أي حاجة.
إنت بطل التحقيق.
ابتسم علي ابتسامة خفيفة، هادية…
وقال علي:
بس أنا مش بطل.
القاعة ابتسمت،
افتكروا ده تواضع.
لكن صوته كمّل، وأقسى:
علي:
أنا مجرم.
وعملت حاجات كتير غلط…
عشان هدف واحد.
الأصوات وطّت.
الضحك اختفى.
سألت صحفية بسرعة:
الصحفية:
هدف إيه؟
رفع علي عينه،
وقال من غير تردد:
علي:
الانتقام.
القاعة كلها دخلت في حالة صمت وتركيز.
ولا نفس بيتاخد.
علي:
اللي قدّامكم دلوقتي…
مش هيعرّف نفسه زي ما متعودين.
سكت لحظة،
وبعدين قال:
علي:
علي خليل…
واحد من ضحايا بدران.
همهمة خفيفة.
استغراب.
كمّل وهو بيشد على كل كلمة:
علي:
منى خليل…
آخر قضية شفتوها قدّامكم.
العيون وسعت.
الأسامي شبه بعض.
صوته اتكسر،
وعينيه احمرت،
وقال بحدة وجنون مكبوت:
علي:
منى.. خليل….كانت... أختي.
صمت.
مش صمت قاعة بس…
صمت شارع،
صمت بيوت،
صمت شعب بيتفرج.
قال علي وهو بيتنفس بصعوبة:
علي:
بدران…
هو عدوي.
هو هدفي.
وبعدين قال جملة خلت ناس كتير ترتبك:
علي:
ومش إنتوا اللي هتحددوا أنا صح ولا غلط.
أنا شيطان…
متنكر في هيئة إنسان.
الوجوه اتلخبطت.
في إعجاب…
وفي خوف.
كمّل بصوت موجوع:
علي:
أنا عملت كل ده.
أنا خططت.
أنا لعبت اللعبة لآخرها…
عشان آخد حق أختي.
اللي اتظلمت.
واللي اتقتلت مرتين.
مرة بجسمها…
ومرة لما قالوا عنها
مجرمة هربت،
وإن اللي حصلها
كان بسبب كلاب الشوارع.
.رفع علي عينيه ليهم واحد واحد،
وقال بصوت ثابت لكن مليان نار:
علي:
أنا عملت كل حاجة وحشة…
كل حاجة سودا…
عشان أوصل بدران للنقطة دي.
وسكت لحظة،
وبعدين كمّل:
علي:
ولسّه هعمل اللي عمر حد ما يتخيله.
أنا ظهرت النهارده عشان أقولكم
إن حساب بدران…
وحساب عيلته…
هيكون على إيدي أنا وبس.
اتكلم صحفي بسرعة:
الصحفي:
بس في حاجة اسمها قانون!
رد علي فورًا، من غير ما يفكّر:
علي:
لجأتله زمان…
ومش هكرر غلطتي مرتين.
الدهشة ظهرت على الوجوه.
كمّل وهو صوته بيعلى:
علي:
القانون اتواطأ مع بدران.
حماه.
وسابه.
وبعد ما بقى مجرم قدّام الكل…
لسّه مش عايز يعاقبه.
سكت ثانية،
وبص في الكاميرا مباشرة:
علي:
عشان كده…
العقاب هيكون مني أنا.
الكلام كان بيتذاع على الهواء.
كل كلمة بتوصل لملايين.
علي:
استنيت حق منى سنين.
سنين لحد ما بقيت علي اللي واقف قدّامكم دلوقتي.
نبرته بقت أخطر:
علي:
وأنا بقولها قدّام الكل…
أنا متعطّش لدم
كل واحد أذى أختي.
كل واحد شارك.
كل واحد سكت.
كل واحد وطّى راسه.
علي:
بعلن حربى عليه…
مهما كان مين.
صوته بقى حاد، شبه صرخة:
علي:
ولو هحارب دولة بحالها…
مش هتنازل
غير لما آخد انتقامها.
سكت،
وبعدين قال بجملة خلت القاعة تتجمد:
علي:
الدولة دي…
مش هيبقى فيها غير دم ضحاياها.
ضحايا…
على.
نزلت دمعة واحدة من عينه.
علي:أنا مش البطل اللي فاكرينه.
البطل الحقيقي كان شخص واحد بس…
صوته واطي، مكسور:
علي:
منى…
أختي.
القاعة اتلخبطت.
في ناس اتعاطفت.
ناس خافت.
وناس تجاهلت تهديداته،
وشافت قدّامها شاب عاش سنين من الألم
لحد ما خرج لهم شيطان.
والسؤال الحقيقي بقى معلق في الهوا:
هل يقفوا مع شيطان…
ولا يسيبوه يحرق كل حاجة؟
قال علي ببرود مخيف،
شر خالص من غير ارتعاشة واحدة:
علي:
بعد ما عرفتوا أنا مين…
وعرفتوا أنا عايز أعمل إيه…
دي رسالتي للقانون.
رفع عينه للكاميرا،
نظرة ثابتة كأنه جاي مخصوص عشان اللحظة دي.
علي:
النهارده…
الساعة عشرة ونص…
هبدأ انتقامي
من أول واحد فيهم.
سكت ثانية،
وبعدين قالها بنبرة تحدّي صريح:
علي:
ولو تقدروا توقفوني…اعملوها.
أنهى كلامه.
ولا كلمة زيادة.
ولا تبرير.
سكتت القاعة بالكامل.
ولا نفس اتحرك.
لكن الرسالة كانت أوضح من أي صوت:
الحرب ابتدت.
علي أعلنها قدّام الكل،
من غير خوف،
من غير تراجع،
كمجرم بيحرض على القتل علنًا
ومش فارق معاه مين سامعه.
الصدمة كانت في عيون الجميع.
مش بس من كلامه…
لكن من هدوءه.
كأنه بيقول لخصومه:
ذوقوا…
اللي صنعتوه بإيديكم.
*********
في قسم الشرطة،
داخل مكتب المؤتمرات،
كان رئيس القسم قاعد وحوالينه الظباط،
الوجوه مشدودة،
والقلق باين بعد اللي سمعوه.
قال أحد الظباط بانفعال:
— هنعمل إيه يا فندم؟ لازم نتدخل فورًا ونوقفه عند حدّه،
وإلا كل واحد هيعمل زيه، ونبقى فعليًا في غابة.
قال ظابط تاني بنبرة أخطر:
— هو قالها صريحة… انتقام.
ده تحريض مباشر على الثأر،
وإحنا أصلًا بنحاول نمنع ده.
في قانون لازم يتطبق على بدران،
مش علي خليل اللي ياخد العدالة بإيده.
دخل ظابط ثالث في الكلام:
— المشكلة إن معندناش سبب قانوني نحجز علي دلوقتي،
بس لو نفّذ اللي قاله وأذى حد،
ساعتها القضية هتتعقد أكتر…
لأن دافعه هيبقى “أخد حقه وحق أخته”.
سكتت القاعة لحظة.
ثم ضرب رئيس القسم المكتب بكفه وقال بحسم:
— خلاص.
أصدروا أمر استدعاء فوري لكل عيلة بدران،
وتحبسوا اللي يثبت عليه شبهة.
بص في عيونهم واحد واحد وقال:
— لازم نوصل رسالة واضحة إن الحق مش هيضيع،
وإن القانون هو اللي هيحاسب…
مش الانتقام.
ثم أضاف بنبرة لا تقبل النقاش:
— وعلي خليل…
ابعتوا كتيبة كاملة تراقبه ليل نهار.
بيته، تحركاته، أي نفس حوالينه.
وقف وهو بيكمّل:
— أول ما يخرج،
أول حركة مريبة،
متتردوش لحظة…
توقفوه فورًا.
سكت ثانية، ثم قال الجملة الأخيرة بهدوء قاتل:
— مش هسمح لعلي ينفّذ اللي في دماغه.
إحنا أقوى منه…
وبالقانون.
أومأ الظباط بتفهم،
وقاموا فورًا لتنفيذ الأوامر.
*****
كان بدران قاعد قدّام الظابط في القسم،
متكئ على الكرسي،
نظرة استهانة ثابتة في عينيه.
قال بسخرية:
— إنت فاكر إن الكلمتين اللي اتقالوا دول هيشغلوني؟
ولا فاكر إن علي هيعرف يعمل حاجة؟
الظابط شبك صوابعه ورد بهدوء حاد:
— خلّينا واضحين…
إنت كده كده متاح القبض عليك في أي وقت.
بس دلوقتي في واحد تاني شاغلنا…
علي.
سكت لحظة، ثم أكمل:
— اللي عمله علي عمل فوضى كبيرة.
وإحنا بنطارده مش عشان نرضيك…
لكن لأنك أنت السبب في خلق عدو بالشكل ده.
قرب بنظره منه وقال:
— بدل ما نوصل له حقه بالقانون،
خلّيتنا نجري ورا واحد قرر ياخد حقه بإيده.
هو غلطان…
بس حقه وحق أخته على راسنا إحنا.
تنهد الظابط وأكمل بصرامة:
— إحنا مش بنعمل ده عشانك،
إحنا بنعمله عشان نوقف المهزلة دي.
وإلا الناس كلها هتعمل زيه.
بدران فضل ساكت،
نظره ثابت،
وبعد ثواني قال ببرود:
— عايزين إيه مني؟
رد الظابط فورًا:
— الاستدعاء جالك.
فين عيلتك؟
مش شايف غير زوجتك.
فين نادين؟
وفين الأستاذ يوسف؟
قال بدران بنبرة متحفظة:
— نادين في مكان بعيد…
ويوسف…
قبل ما يكمل،
اتفتح الباب فجأة.
دخل يوسف بخطوات سريعة،
وشه مش مطمّن،
وعينه مليانة توتر.
— بابا.
لف بدران ناحيته:
— في إيه؟
كرر يوسف بصوت أوطى لكنه أخطر:
— بابا…
لازم تروح الشركة فورًا.
استغرب بدران:
— شركة إيه؟
قال يوسف بانفعال مكبوت:
— لازم تظهر قدّام الكل وتأكد إنك المالك الحقيقي.
دلوقتي.
ضحك بدران ضحكة قصيرة باردة وقال:
— إنت بتقول إيه؟
لسه بتقول شركتي؟
يعني لسه فاكر إن في حاجة اسمها “بتاعتي”؟
قال يوسف بسرعة وهو بيحاول يسيطر على صوته:
— ما بقاش كده يا بابا.
رفع بدران عينه له بحدة:
— انطق.
وتقول يعني إيه؟
بلع يوسف ريقه وقال:
— علي…
كان شريكنا في الشغل، آه.
بس اللي ظهر النهارده مش شراكة وبس.
سكت لحظة، ثم قال وكأنه بيحكم على نفسه:
— ظهرت أسهم باسمه.
مش مجرد متعاقد…
علي بقى صاحب في الشركة زيك بالظبط.
اتعدل بدران في قعدته فجأة، صوته طلع غليظ:
— إيه اللي انت بتقوله ده؟
أنا عمري ما كتبتله حاجة،
ولا اديته سهم واحد!
لوّح بإيده بعصبية:
— الإيميل كله عليه شغلي وعقودي و—
وفجأة…
سكت.
عينه وسعت،
ووشه اتشد.
— الإيميل…
العقود…
والأسهم؟!
هزّ يوسف راسه ببطء:
— الإيميل الخاص.
اللي عمري ما اديته لحد.
مش معايا غيري أنا…
ونادين.
الجملة وقعت تقيلة.
تقيلة أوي.
— وده معناه…
إن علي دخل عليه من طريقها.
ولعب في البيانات.
بدران بص له وكأنه مش فاهم اللغة:
— يعني إيه اللي بتقوله ده؟
يعني إيه؟!
يوسف سكت.
مفيش إجابة تطمّن.
قبضة بدران اتشدت،
عضلات فكه بارزة،
وغضب مكتوم بيتجمع.
الظابط تدخل وهو واقف:
— الليل قرب.
وساعة التهديد اللي قالها علي قربت.
بص لهم الاتنين وقال بصرامة:
— خليكوا هنا.
ده مكان آمن.
علي عمره ما يقدر يدخله.
ولو فاكر إنه هيعمل حاجة من اللي في دماغه…
يبقى غلطان.
بدران بص ليوسف،
ويوسف بص له.
نظرة واحدة كفاية.
وجودهم هنا
مش أمان.
وجودهم هنا
حبس مقنّع.
************
في المستشفى…
مالك دخل أوضة وعد،
لقاها بتقوم من السرير،
واقفِة على رجليها بالعافية،
جسمها لسه ضعيف
بس عينيها صاحية زيادة عن اللزوم.
قال — بتعملي إيه؟انتي لسه تعبانة!
لفّت له وعد،صوتها واطي
بس ثابت:
— مالك....إنت عارف مكان على صح
نظر لها مالك باستغراب من اللي بتقوله. رفعت عينيها فيه، واتحركت ناحيته بخطوتين مهزوزين.
قالت بصوت مبحوح:
— خدني عنده.
رجليها خانتها كانت هتقع
قال مالك— إنتِ مش قادرة حتى تسندي نفسك!
صاحت فيه — ملكش دعوة… بقولك خدني عنده يا مالك، حالًا!
بصلها من انفعالها، وهي كملت بسرعة وكأنها بتتشبث بأي أمل:
— مش هتخون أمانتك… خليك معايا زي ما أمرك علي، بس وديني عنده.
هز مالك راسه بألم:
— اللي بتفكري فيه مش هيحصل. علي محدش هيقدر يوقفه.
ردت إصرار مخيف:
— أنا هقدر… خليني أحاول.
وبصوت لاهث قالت:
— مفيش وقت.
*********
الساعة عشرة بالليل.
الجو هادي على غير العادة، والشرطة منتشرة حوالين الفيلا. البوابة متحاصرة من قدام ومن ورا، والكل واقف مستني أي حركة.
ضابط قال للجنود وهو باصص حوالين المكان:
— لحد دلوقتي الوضع تمام… شكله اتراجع.
عدّت دقايق وهم بيراقبوا الساعة.
فجأة… صوت موتور عالي، وعربية انطلقت من جوه الفيلا بسرعة.
الكل اتلفت في لحظة، عربيات الشرطة اشتغلت، والضابط صرخ:
— الحقوه فورًا!
تحرّك الجنود بعربياتهم ولحقوا بيها فورًا.
الظابط بصّ في المراية الخلفية، لمح عربية تانية بتخرج من اتجاه مختلف وبتلف عكسهم. وقف فجأة وقال باستغراب:
— ثانية…
رفع عينه لقدّامه، بصّ على العربية اللي كانوا بيطاردوها، واتصدم:
— يا ابن الـ…!
لفّ الدركسيون بعنف وانطلق بأقصى سرعة وهو بيصرخ في اللاسلكي:
— سيبوا العربية دي فورًا وارجعوا! مش هو اللي جواها… دي حركة عشان تبعدنا عنه!
الكل لفّ في نفس اللحظة، وسابوا العربية الأولى.
الظابط كان بيسوق كأنه بيطارد الزمن نفسه، لحد ما بقى في مستوى العربية السودة الفخمة.
زعق بكل قوته:
— اقف يا علي! أنا عارف إنك جوه!
مفيش رد.
فجأة العربية زوّدت سرعتها، وقبل ما الظابط يقرب، دخلت نفق ضيّق.
اتصدم لحظة، لكن لفّ وكمّل، والعربيات اتجمعت وراه، مطاردة مجنونة وسط منعطفات ومنحنيات حادة.
الناس كانت بتتخض منهم.
وفجأة…
عربية قطعت الطريق قدّام الظباط.
وقفوا غصب عنهم.
لسه بيحاولوا يلفوا، عربية تانية ظهرت من الجنب قفلت عليهم
رجعوا ورا…
ولا يمين نافع ولا شمال.
عربيات قدّامهم ثابتة، قافلة الطريق بالكامل.
نار اشتعلت في عيون الظباط.
نزلوا بسرعة، والظابط صرخ:
— لو ما تحركتوش حالًا، هيتقبض عليكم كلكم! مفهوم؟! إنتوا بتعطّلوا البوليس!
مفيش رد.
ولا حركة.
فتح الظابط باب أقرب عربية بعنف وغضب…
واتجمّد مكانه.
العربية فاضية.
مفيش حد.
استغرب كثيرا بص بعيد لقى عند عمود مرور فى راجل لابس اسود
لقى عند عمود تانى راجل اخر بينفض هدومه السوداء وعند عمود اخر نفس الرجل
استوعب ان العربيه كان جواها كل واحد بس رمى نفسه
رمى نفسه قبل ما يبقى ف مواجه الشرطه وقفلو عليهم الطريق
نظر لهم الشرطه عرف إنهم رجالة على
بص الظابط بعيد من العربيه الى ضاعت منهم، مصدوم ومش قادر يصدق انه خلاص ضيعه ومر منغير اى تعب او مشقه
كانت أعينهم مصدومه كأنهم بيدركو انهم اتسهالو معاه جدا وان الشخص ده مش هيقدر حد يوقفه
إنه يخطط لكى حركه، رفع سماعه وقال"ابعتو الدعم ظباط المرور رقم العربيه تتمسك فورا...على خدعنا كلنا وفلت"
****
كان على سايق العربيه واعينه جامحه على الطريق
ينطلق بسرعه قصوى وهو يشق طريقه لهدفه
ثم ظهرت سياره من العدم استغرب على لكن لم يتوقف داس بنزين أكتر وبعنف دون أن يهتم بأحد
بس العربيه دى وقفت ف النص الطريق ونزل حد
على خرج سلا.حه من بنطاله لما لقى حد بيقف قدام العربيه
النور كان قوى بس لما قرب ظهر إنه جسد هزيل لا يشبه الرجال وفجأه ظهر وجه وعد
وهنا على تحولت تعبيراته بصدمه وداس فرامل فورا قبل أن يدهسها والخوف ف اعينه
حتى توقف عندها بالظبط، نظر أمامه دقات قلبه بتعلى كأنه بيتخيل وهم قدامه، تذكرها وهى ملقاه على سرير المشفى ف غيبوبه كيف تقف امامه
نزل من العربيه وتحرك بضع خطوات نحو تلك الفتاه ليرى اعينها وتعبيراتها
الكسر الى ف دراعها وشها المرهق وجروحها لكن ملامحها لا تزال جميله كما يعشقها
إنها هي بالفعل إنها أمامه تتنفس وتنظر اليه
قال على- وعد
اقتربت وعد منه وخطوتها خفيفه
راحلها على صعبت عليه حركتها فسهل الطريق وقرب منها وسرعته تسبقه ولم يمهلها سرعان ما ادخلها بين اضلعه يحضنها
نظرت له وعد وهى بين زراعيه كانت أعين على تملاها الفاجعه وكأنه مش مصدق انها وعد نفسها الى كان شايلها على دراعه ميته بيحاول يسعفها، مكنش مصدق انها معملتش زى منى وسابته انها عايشة وتقف أمامه الآن
قالت وعد- على
صوتها رن فى صدا مسامعه الآن وهو فة طريقه لانتقامه ظهرت وعد، استوعب على إنه مطارد إنه بيحقق هدفه بي وعد قدامه،ازاى وعد جت ازاى حتى ساقت، رفع اعينه شاف مالك عند العربيه عرف واستوعب فى لحظه لنه الى جابها لحد عنده، كانت اعين مالك تخبره انا اسف بس عملت كده عشانك
ابتعد على عن وعد نظر إليها وكأنها يراها اول مره، الجروح الى اتسبب بيها ومرضها لمس بشرتها قال
-بتعملى اى هنا
قالت وعد- الظروف بترمينى قدامك
قال على- لازم تكونى ف المستشفى
قالت وعد- انا ف المكان الصح دلوقتى ياعلي
نظر لها على من ما تقوله قالت وعد-وقف الى بتعمله
صمت على وهو بيحاول يستوعب قصدها اى
قالت وعد- متعملش كده وقف انتقامك هنا
قال على- انا عايش عشان انتقامى
قالت وعد- انت بتحرق نفسك معاهم هتوصل لايه
قال على- هوصلها حقها الى ضاع بسبببهم، انا هحرق نفسي انا معنديش مانع امو.ت لكن بعد اما آخد روحهم معايا
خافت وعد من صراحته وهو يتحدث معها بكل طلاقه
قالت وعد- اقف يا على هنا أرجوك
قال على - امشي يا وعد لو فاكره انك جايه عشان توقفينى تبقى غلطانه اوى
التفت وقال لمالك بأمر- رجعها
مشي على بس وعد قربت منه لورا ومسكت إيده افلتها على بغضب فتألمت وعد بشده نظر لها على وراق قلبه على حالها، قرب منها واضايق من قسوته قال
-انتى كويسه
قالت وعد - ده يهمك يا على ولا شوفتي بتضايقك لان بتتفرج على أفعالك
صمت على من ما قالته، قالت وعد - مش هسمحلك تعمل كده فيهم
قال على- لسا خايفه عليهم هما حتى ميعرفوش انتى عايشه ولا ميته
قالت وعد- الفضل يرجع ليك دى حاجه متخصمش ومتتخيلش إنك ممكن تأثر عليا بكلامك وتنسيني ان دول عيلتى ايا كان دول عيلتى افهم
قال على- ومتتخيليش حبى ليكى أكبر من حبى لمنى
صمتت وعد نظر لها على بكل جديه وصراحه قال- اختى كانت عيلتى، العيله الى بتتكلمى عنها بتمسك هي دى كانت عيلتى الى خدوها منى
نظرت له وعد رأت لمعة دموع فى عين على
قال على- منى كانت روحى فاهمه يعنى اى كانت حياتى الى انا عايش عشاااااانننها
تجمعت غصه فى حلقه وهو بيعافر وعروقه تظهر قال بضيق شديد
-انتى متعرفيش اى حاجه يا وعد متعرفيش حاااااجه
لف يمشي لكنها مسكته قالت- انا عرفت كل حاجه يا على عارفه كل حاجه
بصلها على من ما قالته، قربت منه وعد قتلت- عارفه كل الى حصلها عرفت كل حاجه وعارفه بشاعة الموضوع عارفه حجم الظلم والقهر الى حسيت بيه وعارفه احساسك انت بيوجع ازاى
بصيت فى عينه قالت - عارفه حجم الى بتحسه من زمان وانا حاسه بغرابتك لكن لأول مره اشوف عينك فيها كل ده كنت بتعانى وتخبى كنت عايش ف دوامه لوحدك ودلوقتى لكا عرفت سبب الى اذو أختك بتتنتقم بس ده مش حل انت كده بتأذيها و
قال على- بأذيها؟!!! تعرفى اى انتى عن الاذيه عشتى اى عشان تعرفى حجم الى مرت بيه والظلم الى اتعرضتله
قالت وعد- اعرفك انت يا على
قالتها باعين تملاها الخذلان
وهنا صمت على وهووينظر إليها من ردها معقول تراه يشبه والدها وعائلتها
قال على- انا عمرى مظلمتك يا وعد غير ف حاجه واحده انى حبيتك، انا عاصى فى حبى ليكى دخلتك جحيمى
قرب إيده منها ولمس جروحها قال- حبى ليكى كان ظلم لينا بعترف بده لكن انتى بعيده عن الى هيحصل
بصيتله وعد قال على- انتى مش شبهم دول مش عيلتك دوى اعدائى وانتى برا الموضوع
قالت وعد - انت لى مش قااااادر تففففهم
قال على - انتى الى مش فهمانى يا وعد وأمشي حالا لانى معنديش وقت
قالت وعد- عارفه انهم غلطو عارفه انهم اجر.مو جامد ف حقها وف حقك
قال على- اجر.مو، ابوووكى رمى على تهمه هي ملهاش دعوه بيها ابوكي نفسه الى كان سبب ف دخولها السجن عيلتك الى ثبتوا عليها تهمه معملتهاش الناس كلها قالو عنها أنها مجر.مه كدبو انها عندها مشكله وقالو انها بتمثل خلو الناس تكره تكره ضحيه وينصفوهم، اختى نفسها الى بدل ما أجملها حقها واحميها اغتصبو.ها ورموها ف الزباله... رموها وهى عري.انه مستروش جسمها حتى، رموها زى اى حيوان بيترمى بعد دبحه
دمعت اعين وعد من بشاعة الى بتسمعه،قال على باعين متحجر فيها الدموع قال
-قت.لوها بطل وحشيه وصلوها انها تنتحر عشان توقف وجعها، اخر نظره ف عينها وهى بتتتالم سكونها بعد اما ماتت ومعانتها انتهت، الدنيا والمجرم الى شبه عيلتك الى حاولت احميها منهم حاولت اخبيها وفشلت، بسببهم بسببهم انا كنت ضعيف معرفتش احميها كنت زى المغفل لحد ما قالت إنها بتكرهنى، وعدتها انى مش هسمح لحد يأذيها وفشلت، مكنتش قد مسؤوليتى بس ع الاقل هاخد حقها هنتقملها من كل حد اذاها انتقام هيخلى العالم كله يشهد عليه
قالت وعد- بلاش يا على أرجوك ،لو اذيتهم يا على لو موقفتش اعرف انى هكونلك عدوه
نظر لها قالت وعد- اقف عن الى هتعمله وانا هسامحك على كل حاجه
مكنش مصدق على كان عارف إن مسامحة وعد ليه صعبه بس دلوقتى بتقول إنها هتسامحه
قالت وعد- بس ارجوك اقف هنا متقوليش سيبهم لكن متعملش حاجه انت سيب القانون هيتصرف سيبهم ياخدو جزاهم ومتتنازلش عن عقوبتهم لكن ارجع عن الى ف دماغك
مسكت إيده نظر لها على عينه جت على بطنها قال - عملتى اى فيه
نظرت له وعد قال- لى قت.لتيه يا وعد مكنش ليه ذنب بيا
صمتت وعد وسالت دمعه من عينها شايله معانى كتير
قال على- ابنى راح فين يا وعد
قالت وعد- مكنش ابنك يا على
بصلها بصدمه قال - يعنى اى
قالت وعد- كان ابنى انا بس محدش ليه حق يسأل عنه غيرى
قال على بصدمه- ازاى عملتى كده
لم ترد عليه كان مصدوم بيها قال - فكرت ف كل حاجه الا انك تعملى حاجه زي دى تقت،لى روح تنهى حياة ابنك اى كان سبب كرهك ليا اييييه
قالت وعد بانفعال - انا م عايزه افتح ف القديم سمعتنى انت بذات بلاش تفتح ف حاجه
قال على ودموعه ف عينه- لى عملتى كده عارف إنى غلطت معاكى بس انا كنت بحاول ابعدك عنى
قالت وعد-ونجحت
نفى على وهو بيمسكها من وشها برفق وقال -فشلت، انا وانتى مستحيل نبعد عن بعض الا بمو.تى
نظرت إليه لمس وجهها قال - عشان كده لازم ترجعى تنامى نوم عميق عميق اوى يا وعد لحد ما اخلص عليهم
نظرت وعد إليه بشده وهنا دبت ابره فى عنقها لم تتوقع غدره لم تتوقع أن يفعل ذلك ما تلك الابره وما داخلها
قالت وعد-على
قال على- انتى الى اضطرينى اعمل كده، الى انتى بتطلبيه مستحيل يوعد.. محدش ليه الحق ياخد روحهم غيرى
نظرت إليه وعينها تقلت اترمت عليه وهى بتعافر قالت
-لى عملت كده.، أرجوك اقف متوصلش نفسك هنا متوسخش إيدك ف قانون
ربت على وجهها قال - الى استنيته سنين لازم يخلص، مفيش حد هيقدر يوقفنى حتى لو كان انتى
قفلت عينها وقعت وهو كان ماسكها بدراعه الاتنين، أدركت وعد أن على ليس شخص قنوع وإنما شخص ليس لديه حياه ليش لديه دافع سوى اتعطش لدم عيلتها كلها
كان على صامت رمى الابره من إيده لم يطاوعه قلبه لكن طريقه واحد
شالها على دراعه دخلها العربيه برفق وقفل عليها حزام الامان، ده كله ومالك بينظر إليه لانه تعامله معاها بحب عكس ما هى صاحيه، إنه يحبها لكن بيحب انتقامه أكتر
راح على ناحية مالك قال - خدها من هنا
قال مالك- انة عملت كده عشانك يا على وعد معاها حق لازم تقف والا...
قال على- مش عايز اسما تبرير منك انت غلطت جامد اوى بالى عملته يمالك
نظر مالك إليه قال على- مش عايز غلطه تانيه منك
مشي على خد عربيته وانطلق بها نظر لها مالك وصمت بص على وعد ميعرفش لى زعل عليهم لان كده خلاص حكاية على ووعد قد انتهت
كانت نادين قاعده فى فندق، كانت فاتحه الاب توب قالت- ازاى ازاااى ممنوعه من السفر يعععنى اى
كانت بتحاول تحجز طيارة لكن للأسف فشلت، القانون اتخذ أمره ومنعها تخرج، بس كانت شاكه ان على الى عمل كده بس معهاش دليل
كانت قاعده كل شويه بتبص ف الساعه، بترن على بدران لكنه مش بيرد، منساعة اخر مكالمه بينهم وهى مضايقه
------
كانت نادين بترمى شنطتها بضيق رن تليفونها بصيت لقيته يوسف ردت قالت
-اى يا يوسف
كان بدران الى قال- انتى اديتى باسورد الايميل لحد
سكتت نادين باستغراب من سؤاله قالت- اميل البينات معايا انا ويوسف وانت يبدران
قال بدران- ايوه انا بقولك اديتيه لعلى يا نادين
وهنا نادين صمتت وكأنها بتراجع ذكرياتها قالت بخوف
-لى حصل اى
قال بدران بتغسل- انطققققى يناديييين عملتى ايييييه، اسهم در اتحولت لاسم على ازاى ازاى على بقا شريك رسمى لاسهم الشركه
قلبها دق بعنف وهى بتفتكر لما كانت مخطوبه لعلى وعلى وشك الجواز، كانت قاعده جنبه فى مكتبه قالت
-ازاى قادر تدير شركتك وشركة بدران وتسانده كده
قال على- لان الاتنين شركتى
قالت نادين- ملاحظه إنك وبدران شبه بعض اوى يا على، بدران شايفك نسخه مصغره طموحه زيه والا مكنتش هنا دلوقتى واسمك بقا منافس للكل
بصلها على ولمس وجهها اتفجات نادين اول مره على يبادر ويلمسها قال- دى حاجه تخليكى تفتخرى بزوجك المستقبلى
الكلمه دى فرحتها ولمسته إثارت الانثى الى جواها من حبها الشديد ليه، لم ترى تعبيرات على وعروقه الى ظاهره وهى بتقرب من إيده عشان يلمسها اكتر
قالت نادين- بتحبنى زى ما بحبك يعلى
صمت وهو ينظر إليها واومأ إليها ايجابا فابتسمت ولم تكن تعلم مقدار الكذب الى بيكذبه على
قال على- انتى معاكى ايميل الخاص للبيانات
قالت نادين- ايوه لى ف حاجه
قال على- ملاحظ تراجع ف الدخل الربحى ودى حاجه مضيقانى لازم نشتغل أكتر من كده، ادينى الاميل
سكتت نادين لما قال على كده كانت بتثق فيه ثقه عمياء بس الاميل ده خاص ببدران وليس للعب، قالت نادين
-انت عارف إن...
قال على- اى متقوليش إنك مش واثقه فيا انا هكون جوزك يعنى انا وانت واحد
صمتت ابتسمت بضعف من جملته وخدت الاب بتاعه وفتحت الباسورد قدامه حتى أصبح ملف البينات الخاصه كامل قدام على قالت
-اى الى ناوى تعمله
ابتسم على وقتها ولم تعلم معنى ابتسامته
رجعت للواقع الى هي فيه وصاح بدران فى المكالمه قال
-نادييين
فاقت نادين بخول قالت- على عمل اى
انصدم بدران قال- يعنى انتى ازاى تعملى حاجه زى ازااااااى
قالت نادين-والله معرب إنه ممكن بعمل حتحت زى انت عارف الاميل متحصن وصعب حد يخترقه وعلى كانت ثقتنا فيه عمياء
قال بدران- على بيتعامل مع هكر عالمين ناس مخابرتيه دخلو على شاشات الإعلان بتاعت الدوله كلها وسيطر عليها يوم العرض وكذلك يوم الصحافه تفتكرى كانت صعبه عليه يدخل على الايميل انتى اكتر واحده عارفه ان ده معندوش حاجه صعبببه ده ليه يد ف كل حاجه توصله للى عايزه
قالت نادين - انا اسفه يبدران انا اسفه مكنتش اعرف صدقنى
قفلت المكالمه لأنها معندهاش اى حاجه تقولها، صمتت دى غلطتها الى بتدفعها غلطتها الى عملتها مقابل السلطه والمال وها هي مرتعبه الآن
باك..........
كانت قاعده ف مكانها رن. جرس الباب اتخضت لأنها كانت قاعده مرعوبه بصيت على الباب قامت والحرس رن تانى كانت خايفه تفتح، راحت عند سماعه التليفون فتحتها قالت
-الو
رد إدارة الفندق قال- الو يافندق عشا حضرتك
هديت نادين راحت فتحت الباب دخلها العامل الاكل وخرج بهدوء، تنهدت لكن فجأه انقطعت الانوار فجأه استغربت نادين قامت قالت
-ف اى من امتى كهربا بتتقكت ف الفنادق
الهوا فتح النوافذ بقوه، قامت عند البلكونه بتبص لقيت نفيش نو. واحد فاتح فى المكان حتى مصابيع الشوارع كانت بتطفى واحده واحده، المكان أصبح مظلم لا يضيئه غير ضوء القمر
الأجواء كانت غريبه غير مريحه لنادين، حسيت بحركه وراها اتخضت ولفيت فورا وجسمها بدأ يرتعش
الرعب اتملك قلبها دخلت جوه فورا قفلت ازاز البلكونه باحكام، شغلت الكشاف وجريت على الاوضه خرجت علبه غاليه كان جواها مسد.س، مسكته نادين فورا وتملكته فى ايدها وقامت بخوف وهى بتبص يمين وشمال وبتحط الطلق فى المسد.س قالت
-م..مين هنا
لم يكن هناك رد سمعت صوت جنبها لفيت فورا لكن مكنش ف حد، ضربت الترابيزه بغضب وقالت
-ميييين هنااااا
كان صوتها بيترعش قالت- عايزين منى اييييييه هاااااا رد عليااااا
كانت وكأنها تعيش عذاب الخوف اسوء من ما سيحدث لها
-شكلك حلو وانتى خايفه
اتصدمت ناظؤن من الصوت ولفيت ببطأ وف ايدها الكشاف لترى وجه على أمامها اتسعت اعينها وكأنها رأت ملك الموت قدامها، رفعت المسد.س عليه فورا لكن على أداها بوكس فى وشها خلاها تقع على الأرض من وقتها والمسدس يترمى على الارض
بصيتله بخوف وليا هتقوم بسرعه تجيبه على طير المسد.س جريت ناظين مسكها على بقوه مسكت فازه ولسا هتضربه على دماغه على مسك راسها وضر.بها ف الحيطه لتتصرخ من الألم وتتجرح دماغها
فتحت عينها ونظرت إليه ونوويقف أمامها اتحركت بتحاول تنفد بحياتها مسكها على من شعرها صرخت قالت
-اااه على سيبنى أرجوك
كان على يريد سماع صراخها اكثر فأكثر وكأنها يمحى صراخ اخته، قالت نادين
-أوعاااا
ضربته فى إيده وجريت رفعت سماعه التليفون فورا قالت-الووو الحقووونى أرجوك
مكنش ف رد صرخت نامين قالت- الووووو ردو عليا ارجوكم البوليس فين اى مد بكى يساعدني
سمعت صوت خطوات بصيت وراها برعب وجريت فورا وهى تصرخ راجت عند البلكونه الباب اتقفل فى وشها لترى على خلفها لسا بتضربه مسم ايدها لواها جامد صرخت من بين يديه فقد كانت ضعيفه لا تقدر على قوته البدنيه
قال على- كانت ضعيفه بينكم بردو وانتو بتظلموها
قالت نادين- لو عملتلك حاجه هتمو،ت يعلى سمعت البوليس زمانه جاى وهتروح فيها
على ضربها بالبوكس فوقعت على الارض مسكت نادين عصاية ولسا هتضربه اطاح على وشها بركله لترقد على الأرض ولم تقم مجددا
ثوانى تمر وهى لا تستطيع التحرك من آخر ضر.به تلقتها، دقائق تمر ثم استعادات حاسة السنع لكن كانت تسمع صوت حديد او اله حاده
فتحت نادين عينها رويدا رويدا وهى حاسه انها متخدره، عافرت لحد ما بصيت حواليها هل صحيت من الكابوس ولا لسا، كانت بتتالم، بقها عليه دم ودماغه بتنزل د.م من الجرح الى فيه، قاعده على كرسي ايدهة مربوطه باحكام ورجليها كمان
ما شافت على نسيت المها كلها واشتعلت اوصالها خوفا من ذلك الشيطان ونظرته الى شبه وعيد المو،ت
قالت نادين بضعف- هتعمل اى
قال على- مكنتش احب ابدأ بيكى المفروض كان راس المكر كلها
قالت نادين- أرجوك سيبنى
وقف على قدامها وانحنى عندها وقال- مسمعتش
دموعها نزلت بخوف وقالت وهى بتعيط- أرجوك ياعلي سيبنى انت مبتأذيش ست ده مبدأ عندك
قال على- بس انتى اذتيها
صمتت ونظرت له من عينه الى بتعرفها هيعمل فيها فاترعبت وقالت
-لااا ارجوككك
قال على ببرود- لسانك شهد بحاجه مشفهاش وعينك
مسك فكها وهو باصص ليها قال- عينك كانت دليل شهاده على جر.يمه محصلتص
صرخت برعب وقالت- الحقووووونى ساعدونى ابوس ايدكم
ابتسم على وهو شايفها تصرخ وتنتفض من رعبها وهو وكأنها يتلذذ قال
-فاكره ف حد قادر ينقذك منى
قالت نادين- سيبنى انا مليش دعوه مليش دعوه واللللله هما السبب هما الى خلونى اعمل كدده
مرديش عليها بعد عنها بصيت لقيته ماسك سك.ينه سنها حامد مدببه اترعبت وقالت
-هتعمل اى يامجننننون لااااا هتعمل ايييييه لا ارجووووك ارحمنى ارحمنننننى يا على
قال على- الرحمه؟! كانت فين رحمتك ليها بعد الى عملتيه
قالت نادين- كان لازم أعمل كده بس صدقنى مكنتش عايزه ده يحصل انا حذرته ولما عمل كده كان لازم اصحى الجر.يمه والا انا سبب فيها بردو
قرب على منها ارتكبت وقالت - أرجوك لاااا والله كان غصب عنى انا مأذيتهاش كل ده كان بسبب يوسف هو الى عمل كدههههه
وقف على من ما قالته
قالت نادين برعب وهى تبكى- هو الى عمل فيها ده كله هو أكبر سبب فى اذيتها
قال على-يوسف؟!
اومأت بخوف وهى بتديه فرصه اكبر يخليه يعيشها أكتر وقت
قالت نادين- هو الى جاب منى لحد البيت هو الى اغتصب.ها
وهنا أعين على تحولت لصدمه كبيره، قالت نادين
-يوسف اىى عمى بيها كده وإحنا كنا بنمحى جريمته لان كنا هنضيع معاه بس هو كان مهوس فيها لما عرف انها كانت حامل منه راحلها المستشفى
بصلها على بشده افتكر كلام الدكتور" السجينه كانت حامل وسقطت فى السجن ليلة امبارح.... شلنا الرحم لان حالتها مكنتش احسن حاجه اما بتأسفلك"
أعين على احمرت بدمع وهو بيفتكر أخته " لمسنى هنا.. أنا...انا.....لاااااااااا"
قالت نادين- راحلها المستشفى وخطفها هى مهربتش هو كان عايزها معاه واغت،صبها تانى والمره دى كانت هتمو،ت وبدران كان بيحاول يحمى اسمه وابنه
افتكر على اختفاء أخته ولما رجعت صرخت فيه وهى لم تعد تثق به أو حاجه بالأمان معاه بعد الى حصلها
قالت نادين- يوسف هو الى عمل فيها كده انا مليش دعوه والله
قبض على عل. السكينه وقرب منها ببرود،قال على- كلكم هتتحاسبو ينادين
نظرت له وفى لحظه نزل بالسكينه عليها لتنطلق صر.خه شقت جدران الغرفه من قوتها، تحرك قدماها وهى تنتفض بعذاب ودمائها متناثره على وجه على التى كانت اعينه مريبه
همس فى اذنيها من بين انين صراخها
- كلكم هتتحاسبو، واحد واحد هيدوق طعم العذاب
وصلت عربيات البوليس الى الفندق إلى كان فيه حشد جمهورى قدامه من الصحافه والاعلان
نزل الظباط فورا وكخلو الفندق والانوار مضائه والكهرباء شغاله كما هي، دخلو قابلهم مدير الفندق والعمال الأمن
قال المدير-اتفضل حضرتك
طلعو فورا على الدور وفتح الغرفه المقصوده ودخلو مندفعين لكن وقفو احتلتهم الصدفه وانطلقت صرخه فزع من الموظفه الى كانت معاهم وجريت برا
كان الظباط مصدومين من المنظر الذى يروهم ومدير الاوتيل وضع ايظه على فمه من الصدمه
اتحرم الظابط رويدا أمام تلك الجثه الى مربوطه على الكرسي كانت مفقوعه الأعين والظناء تملأ فمها ويبدو عليها آثار التعذيب والموته من الألم
المنظر كان يقشعر الأبدان وهما باصين لذلك الوش انها هي نفسها نادين مديرة ماليه فى شركه بدران واخت زوجته، نفسها الجثه المشوهه الى قدامهم
اتحرك الظباط بيبصو على الآثار قال واحد-اتصلو بقسم التحقيق الجنائى يجو حالا قبل ما اى دليل يختفي
اماو بتفهم الظابط اتحرك رويدا وهو بيبص على الاوضه فى حاجات مكسوره حاجات واضح إن كان فى حرب دفاع هنا، ان الضحيه كانت بتحاول تنقذ نفسها وفشلت
قال المدير- الكهربا فصلت فى المنطقه كلها كان عندنا مواتير كهربا كتير لان أوتيل محترم مينفعش كهربا تفصل منه بس المواتير دى كانت مش راضيه تتوصل اتصلنا على كهربائى يجى يشوف المشكله فى اى وعقبال ما الكتربة جت وشوفنا الى حصل كلمت حضراتكم
كان الظابط بيعدى على كل حاجه لكن وقف فجأه لما شاف حاجه على المرايا وكان كلام مكتوب بالدم
" لو لسانى نطق بشهاده زور واعينى كانت دليل شهاده باطل فأنا مش محتجاهم"
الكل اتصدم انها اكيد رسالة القاتل بصو لبعض وقال الظابط
-اتاخرنا
كان هدف على هو نادين الى فطرت انها ستهرب لكنها كانت مخطأه السجن كان هين عليها من الى حصلها... لقد كانت اوى ضحايا على الى ادركو وقتها ومتأكدين إنه هو الفاعل إنه مجر،م حقيقى ده
فى فيلة على كان البوليس عربياته ماليه الفيلا نزلو و،خلو لجوه وقف ف وشهم البودى جارد بصولهم بشده قال ظابط
-ارجع انت وهو انت واقف ف وش القانون
جه صوت من ورا قال- ابعدوا
الرجاله كلها انشقو لأمر واحد وهو لعلى بس، بصوله الظباط ميعرفوش مين ده الى واقف قدامهم بظبط كأنه رئيس عصابه عالميه
قال على- اتفضلو ف حاجه
اتقظم على منهم وقف قدامهم مباشره، بصله الظابط اتخيل منظر نادين فكيف يكون ذلك البارد الى مش همه واقف قدامهم بكل ثبات كأنه معملش حاجه
قال الظباط- اتفضل معانا ف أمر لتحقيق معاك فى قضية قت،ل نادين
بصلهم على قليلا ثم قال- جاي وراكم بالعربيه
سكتو كأنهم مش عايزين يدخلو معاه ف جدال كأنهم عرفو إنه مش قده
فى القسم كان على قاعد ف أوضة التحقيق قال الظابط بانفعال وهو بيحط صور القتي،له قدامه وقال
-الصور دى مش بتفكرك بحاجه
بص على للصور بكل برود لم يرمش له جفن وقال
-هتفكرنى بإيه
قال الظابط- انت هتمثل مهو ده فعل تهديدك الى قولته صريح
قال على- مش اى حد بيقول انه هيق.تل بيبقا با.تل والا كان نص البلد مشتبه بيهم ف جر،يمه قت.ل
قال الظابط- عايز تفهمني ان مش انت الل عملت كده احنا كنا بنطاردك يومها وانت هربت وعرفنا إنك قت،لتها متنكر الإنكار مش هيفيدك
صمت على وهو ينظر إليه بثبات قال
-معرفش بتتكلم عن اى
بص ف الساعه واردف- وقت التحقيق خلص لازم امشي
بصله الظابط بغضب اتفتح الباب دخل عسكرى مع راجل قال
-انا محامى استاذ على خليل ومسؤول عن حضوره هنا دلوقتى، اعتقد مفيش اى سبب لوجود موكلى هنا ولا اى
الظابط قال - انت عارف موكلك متهم شرزع ف قتل
قال المحامى- مفيش دليل واحد لسبب كلامك ده والتحريات اكيد اثبتت ولا اى
الظابط سكت لقى رئيسه دخل وقال
-اخلى سبيله
قام على بدون اى استئذان بصله الرئيس وقال
-خد بالك عينا عليك
ابتسم على ابتسامه جعلت الرئيس ذات نفسه خايف منه، خرج على منغير اهتمام قابل رضوان فى وشه نظر إليه
قال على- انت الى جبت المحامى
اومأ رضوان قال- بدران بيدور عليك
قال على- انا رايحله كده كده
مسك رضوان إيده قال- انت الى..
قرب منه وقال بهمس- انت الى عملت كده ف نادين
صمت على لكن بصله بصه بارده بصه شيطان يعترف بفعلته، شيطان يكاد ان يقت،له هو شخصيا، ارتعب رضوان وسابه أدرك حقيقة الأمر، مشي على وهو يكمل طريقه ببرود
فى جلسة مؤتمر بين الظباط رمى واحد ملف التحقيق قال
- العين اتفقعت بنفس السكينه الى تم قطع بيها لسان الضحيه..التحاليل اثبتت انها نادين نفسها واحده من ضمن الى اذو منى بشهادتها الزور منى خليل اخت على خليل يعنى واحده من ضمن دايره انتقامه
قال ظابط اخر- الى حصل ده مينفعش يتسطت عليه مفيش حد غيره يعمل كده ده بان إننا خسرنا قدامه ومعرفناش نوقفه
قال ظابط تانى- ده مش منظر واحد اول مره يقت،ل ده واحد مجر،م قت،ل بكل د.م بارد ومسبش دليل واحد وراه
دخل رجل يرتدي ينطال جينز وقميص ولابس نضاره نظر كانت ملامحه هاديه
بصوله باستغراب رفع كارنيه شرطه فى وشهم استغربو إنه ظابط
قال الرئيس- الظابط حامد هيمسك القضيه من هنا ورايح
بصوله باستهانه قليلا لان باين من شكله ان لا يمت لداخليه بصله
قال الظابط-هنعمل اى حضرتك إحنا جتى معرفناش نقبض عليه
قال حامد- لان مفيش سبب تقبضو عليه
قال ظابط-متأكدين إنه الفاعل
قال حامد- الحدس مش دليل، لكن هو معاه دليل انه مش الفاعل... الفيلا الى جنبه أكدت إنه شافه طيفه فى الجنينه امبارح.. كاميرة الفيلا مجتش اى عربيه خرجت من عنده من الى انتو لحقتوها
قال ظابط- لانه فبرك الكاميرا و..
قال حامد-قولتلك ياحضرت الظابط حدسك مش دايما كافي اتكلم بالدلايل
سكتو مستغربين منه، قال حامد- على بياخد طاره من عيلة بدران وقعت ضحيته الأولى نادين لكن لسا ف ضحايا تانيه لازم نركز عليها لو عايزين فعلا نوقعه
قال رئيس- قصدك اى
قال حامد- لازم نحمى بدران وعيلته عشان نستهدف على خليل
فى القسم كان بدران صامت من بعد الى شافه والجريمه الى حصلت وقلبت البلد كلها وخصوصا الجريمه تمت فى توقيت على الى هدد بيه ونفذ تهديد وبان قدام الكل ان ذلك الشخص يحارب لانتقامه واخد حق أخته
لقد قت،لت نادين بعد ساعات من كلامه معاها تنهد لحد ما جالو ظابط حامد
بصله بدران من شكله، قال حامد- انا ظابط حامد مسكت القضيه جديد
قال بدران- المفروض اخرج
قال حامد-الضيافه هنا مش حلوه، المفروض تكون هنا متحصن أكتر
قال بدران- اسمعني يحامد انا هخرج
قال حامد- انت ف اذن قبض عليك اصلا يبدران بيه ولا إنت مش واخد بالك من جرايمك الى أولهم منى وقضيتها رأي عام حاليا
قال بدران- لما توقفو المهزله دى طالبو انكو تحاكمونى اجى هنا لأجل العقاب زى ما بتقولو
قام بدران منعه حامد قال- على امبارح مقعدش ليل واحده ف التحقيق ورضوان كان معاه وخرجوا من هنا وأعتقد أنه هو كمان بيسانده
اسنغرب بدران جدا وقال- ر..رضوان؟!! رضوان مين
قال جامد- بحثت وعرفت انه اكبر عدو ليك مش كده بس عدوك ده هو خال عدوك الحالى على
اتصدم رضوان بل احس بصاعقه، قال حامد- مكنتش تعرف مش كده بس رضوان ليه معرفه كاملة بعلاقتك بعلى وهو جوه بيتك وده معناته انه يعرف مغزى انتقام على وهو كان بيساعده من زمان
كان سكوت بدران يعنى ان نعيم الجهل كان أفضل من أن يشعر ان احد تم خداعه لسنوات، بس عمره متخيل إن على يجتمع بيه رابط قرابه مع رضوان، اكتشف الان ازاى كان على دخل بيته ودور عليه ملقاش عليه ولا غلطه كان رضوان بيساعده ولما ،ور عليه وشاف اسم عيلة مامته كان شبيه باسم عيلة رضوان عدوه...الان اكتشف إنه خاله
قال بدران- هايل واضح ان الموضوع تلك عائلى جدا، ف حاجه تانى عايز تعرفهةلى
قال حامد- حياتك ف خطر مينفعش تخرج من هنا
مرديش عليه بدران قال حامد- خليك هنا هنقدر نحميك انت هنا حياتك ف امان
قال بدران- مش قادرين توقفوه ولا اى
كانت جمله بدران بتستهزء بيهم مضايقه حامد كان شخص هادى قوى الشخصيه
قال بدران- مع السلامه يا حضرت الظابط
خرج بدران ولم يهتم بما قال له
فى فيله كان رضوان قاعد باصص لاحداثيات وقوع الشركات وكأن اسن شركة بدران يعلو الأمر
ابتسم وهو بيشرب كاسه وكأن الذى كان يحلم به من سنين أصبح حقيقى الان، قاطع جلسته دخول راجل من رجالته قال
-رضوان بيه
قال رضواو-عايز اى مش قولت مش عايز ازعاج
قال الراجل- واحده عايزه تقابلك منعناها بس هى مصره
بصله رضوان بايتغرار لحد ما الراجل قال
-رانيا بدران
اتفجأ رضوان كثيرا من وجودها، خرج وشاف رانيا بالفعل نظر إليها بدهشه إنها جتله لحد عنده
قال رضوان-رانيا
قالت رانيا- مرت سنين يا رضوان
لقد كانت رانيا خطيبة رضوان سابقا لكن كان مع الى مشكله سابو بعض فيها واتقدملها بدران وافقت وتركته وبدران لم يدع ثغره لرضوان يقرب فيها منها
قال رضوان- جابه لحد عندى البيت... مش خايفه من جوزك ولا سبتيه خلاص
قال رانيا- بدران ميعرفش انى جيتلك يا رضوان ومش عايزاه يعرف
قال رضوان- بتقولى لسخص الغلط انا هعرفه هو أول واحد...بس مش قبل ما اعرف سبب وجودك هنا
قالت رانيا- وقف على
بصلها رضوان من ما تقوله ولاحظ رعشه صوتها
قالت رانيا- أرجوك وقفه يبدران هو الى قت.ل نادين مش كده
قال رضوان- تشربى اى
قالت رانيا ودموعها بتتجمع- مش عايزه اشرب حاجه انا بس...
قال رضوان- طب أهدى طيل واعقدى ممكن اعرف افهم منك حاجه لكن الوقفه دى مش عجبانى
كانت ف امس الحاجه للكلام معاه عشان كده اطاعته رغما عنها وقعدت قعد رضوان جنبها أداها كوباية ميا اخذتها وايدها بتترعش لاحظ خوفها بل رعبها وده عكس طبيعة رانيا ست قادره قويه
قال رضواو- لو مكنتش اختارتيه مكنش زمانك هنا
وقعت الكوبايه غصب عنها بس من اعصابها السايبه، قالت رانيا
- انا جيتلك لحد عندك يا رضوان انا بعتذرلك انة اسفه اما وبدران اسفين انسي زمان أرجوك
قال رضوان- بتحبيه
دموعها نزلت قالت-ارجوك وقف على متخليهوش يقت،ل حد ، هنتحاسب والله هنتحاسب بس خليه يسيبنا، يوسف وبظران وانا... أرجوك وقفه انت الوحيد الى قادر تعمل كده
قال رضوان- انتى فاهمه غلط انا مليش سيطره على على
قالت رانيا- انت خاله انت كنت معاه فده كله اكيد قادر توقفه
مردش عليها مسكت إيده قالت- أرجوك يا رضوان ابوس ايدك اعمل اى حاجه امنعه بنعترف بغلطنا بنعترف بالحر.يمه الى حصلت لأخته.... وقفت أرجوك غشان خاطرى
عيطت وهى تحنى راسها وبترتجف قالت
-هعملك اى حاجه بس امنعه من الى ف دماغه أرجوك يا رضوان
قال رضوان- رانيا على محدش يقدر يوقفه غير منى
نظرت له بصدمه قال رضوان- ومنى ميته محدش يقدر يرحمكم من الى هيعمله غير لة برأتو نفسكم من الى حصلها وده مستحيل لان مفيش حد غيركو
دب الرعب ف قلبها قال رضوان- على وحش انتو عملتوه وحش مش هيتهد وحش مستعد يموت بس مش قبل ما ياخد روحكم معاه... لسا لحد دلوقتى معرفتيذ انتو ميتين كده كده
بكين بانهيار قالت- لا ارجوووك لااااا عملنا حاجات كتير غلط بعترف إننا غلطنا معاها اوى
قرب منها قال- رانيا
حضنته قالت-ارجوك وقفه عارفه انك قادر تعمل كده
سكت رضوان وهى حضنته وبتعيط بادلها وانحازت رجولته قال
-خلاص يا رانيا متخافيش
ربت عليها وقال- محدش هيقدر يلمسك طول منا عايش
مع صباح اليوم التالى كان بدران قاعد فى الجنينه بيشرب قهوه بتكيف وهو بيقرأ ألجرنال
كان يوسف قاعد جنبه بيبص لأبوه ولصمته المهيب كأنه مش هامه حاجه، كان بيفتكر نادين الى اتقتلت فى يوم وليله والان جاي الدور عليه، هو أكتر حد اذاها هو الى اغت.صب منى لحد ما ما.تت وانتحرت من وراه
قال بدران- بتفكر ف اى
فاق يوسف وقال- بفكر الى هيحصل بعدين... خالتو اتقتلت بطريقه شنيعه البوليس نفسه جاهل بيه ودلوقتي.... دورنا
ابتسم بدران استغرب يوسف منه قال- بابا انت مش خايف
قال بدران - انا عيشت حياتى كلها بواجه شوفت الى أسوأ واتحديته...تفتكر يوم اما اموت او اخاف هيكون من حشره
شرب بدران قهوته وقال- مش انا إلى نهايتى يكتبها حد زى على
بصله يوسف وعدم خوفه، لعله خفف من توتره لكن الرعب لا يزال جواه
قال بدران- دورت على وعد زى مقولتلك ولا
قال يوسف- الى حصل خلانى مش عارف الاقيها لكن متقلقش يبابا هلاقى وعد وهخدها ونخرج من هنا واستناك انت وماما
قال بدران- ابدأ حضر من دلوقتي
اومأ يوسف قام وسابه، قام بدران دخل شاف رئيس الخدم قال
-طلبتنى يبدران بيه
قال بدران- امشوا النهارده بدرى بكره ابقو كملو شغلكو
اتفجأ بس اومأ له بطاعه ونفذو أمر وغادرو
فى الليل كانت عقارب الساعه بتتحرك مفيش صوت غيرها فى الفيله، كان الجو هادى صامت
بدران كان يغط فى النوم دخل احد باب الفيلا مكنش ف حد سأله ولا وقفه حتى ولا قاله رايح فين، كانت الأقدام تصعد على السلم أقدام متأهبه تملأها طاقه قويه، كانت بتمشي متوجه لاوضه واحده كأنها عارفه طريقها
دخلت اوضه كان بدران نايم على سريره وذلك الشخص يقف مباشره، قرب منه ذلك الشخص وبيمد ايده
فتح بدران عينه مره واحده ومسك الايد قال
-جيت يا على
قال على- اتأخرت عليك
زقه بدران بقوه لكن على سحبه وطيره بقوه وخبطه فى الحيطه واترمى على الارض، اتألم بدران بشده ونظر إلى على الى بيقرب منه
قال بدران - ليه احترت توقيت ١٠ ونص
قال على واعينه تملأها الشر- توقيت انتحار اختى الى انت قت،لتها
بيمسكه جامد من هدومه وبينزل عليه ببوكس اتألم بدران من قوته الشديده ولن يمهله على ونزل على وشه ببوكس كمان والشر بيطلع من عينه وكل بوكس اقوى من الى قبله لدرجة ان الدم نزل من فك بدران بيعلن انه اتكسر من ضربات على العديد
مسك بدران ازازه ونزل بيها على دماغه بس على صدها وجت فى دراعه
ابتعد بدران من إيده وعلى نفض الزجاج كأنه بينفض غبار، اتجرح لكن كأنه فقد شعور الاحساس، بصله بدران على وهو بيقرب منه بدران ضربه بالبوكس بس على تفادها واداها برجل فى وشه وقع على الترابيزه من قوته واتألم بشده
شاف ظله وراه اتعدل فورا ولسا هيضربه تانى على مسك رقبته وادخله ضربه بدران وقع على الأرض من قوتها مقدرش يقوم وسألت ال،د.ماء من بقه، لم يكن يتعامل مع جسد إنسان طبيعي، بل كأنه جسد شيطان خالد قوى لا يمو،ت
كانت أعين على حمراء يملأها وعيد العذاب قال
-ابنك فين
لم يرد بدران عليه مسكه على بقوه من درعه وحط رجله عليها وقال
-ابنكك فييين
مرظيش عليه سرعان ما ضغط على فانطلقت صرخه من بدران من دراعه الى اتكسر ف إيد على
قال على- يوسف....وديته فين
بصله بدران وهو بيتعذب من الوجع، قال على
-هربته
قال بدران- فاكر إنك بالى بتعمله نهايتك هتبقى عاديه... إنت شبهى يا على إنت نسخه منى ومن فسادى إنت عملت حاجات كتير غلط ف سبيل انتقامك... اذيت وأجر.مت عشان هدفك متتوقعش ان نهايتك هتننهى ع خير بل مش هتكون مرضيه ليك إنت كمان
قال على- انا عمرى مكنت شبهك ولا هكون
ضحك بدران بين أصوات المه قال- انت اسوااااا
ضغط على على دراعه جامد فصرخ بدران بألم، قال على- يوسف فييييين
قال بدران- معرفش والله معرفش مكانه
نظر له على سابه بقوه اتألم بدران قال- هتعمل اى
قال بدران- حسابك يبدران... متقلقش لو خايف من الوحده انا هجمعك بعيلتك كلها ف جهنننم
صمت بدران سمع صوت سن بص شاف سكينه وشاف وشه ف انعاكس تلك السكينه الى هتكون على نهايته
قال بدران- كنت....
دم تفه من بقه وقال- كنت بقول انك أخويا
مسكه على بقوه وخلاه يبصله قال- دى أكتر شتيمه ممكن حد يقولهالى يبدران، ثم..
بصله على قال- مفيش أخ بيخلى بنت اخوه حامل منه
وهنا صمت بدران وبص لعلى بشده
قال على - ولا اى
ف لحظه استيعاب تحولت أعين بدران قال
-كنت إنت يا يك.لب
قال على- عرفت انى عمرى مكنت اخوك انا كنت عدوك دايما... دخلت ف علاقه مع بنتك حبيتها وانتهى بيها الأمر انها تحمل
غضب بدران واعينه احمرت، قرب على منه قال- ف وقت ما بتغيب عن بيتك كانت بتبقى ف بيتى.... معايا وف حضنى
لم يرد بدران لكن ابتسامه غريبه ظهرت على شفايفه قال
-كنت صح لما اجهضته وق.تلت ابنك العا.ر
وهنا على لم يفهم الجمله تحديدا بس بص لبدران من الى قاله
قال بدران- لو ظنى صح وإنك عارف مكان وعد يبقى اكيد عرفت انها معدتش جامل لانها سقطت
قال على والصدمه تملأ اعينه- عملت اى
قال بدران- انا إلى أجهضتها.... أنا الى قت.لت ابنك
رواية بين الحب والانتقام الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور الهادي
قال بدران بتألم- كنت بقول انك أخويا
على قال- بش مفيش أخ بيخلى بنت اخوه حامل منه
وهنا صمت بدران وبص لعلى بشده
قال على - ولا اى
ف لحظه استيعاب تحولت أعين بدران قال
-كنت إنت يا يك.لب
قال على- عرفت انى عمرى مكنت اخوك انا كنت عدوك دايما... دخلت ف علاقه مع بنتك حبيتها وانتهى بيها الأمر انها تحمل
غضب بدران واعينه احمرت، قرب على منه قال- ف وقت ما بتغيب عن بيتك كانت بتبقى ف بيتى.... معايا وف حضنى
لم يرد بدران لكن ابتسامه غريبه ظهرت على شفايفه قال
-كنت صح لما اجهضته وق.تلت ابنك العا.ر
وهنا على لم يفهم الجمله تحديدا بس بص لبدران من الى قاله
قال بدران- لو ظنى صح وإنك عارف مكان وعد يبقى اكيد عرفت انها معدتش جامل لانها سقطت
قال على والصدمه تملأ اعينه- عملت اى
قال بدران- انا إلى أجهضتها.... أنا الى قت.لت ابنك
احس على بصاعقه تنهال فوق رأسه من الى سمعه وهو بيبص لبدران بشده مصدوم من الى عمله
قال على- انت
قال بدران- اتوقعت حد غيرى
افتكر على وعد افتكر دموعها المخفيه لما سألها عن ابنهم وقتها لم ترد عليه لم تتحدث ولم تخبره إنه والدها، معقول كانت تريد ابنهما وبدران اجهضها رغما عنها
قال بدران- اتصدمت
قال على- ازاى عملت كده
قال بدران- قبل فرحك بنادين انا غيابى كان بسبب انى كنت معاها
فلاش
طلعت وعد اوضتها وهى بتفكر ف كلام حازم الى قالهولها
فتحت باب اوضتها وقفت بصدمه كبيره لما قابلت بدران ف وشها، نظرت إليه بشده متعرفش عرف إن ف فيلته منين لكن قلبها دق لما شافه قالت
-بابا انت هنا...
مكملتش جملتها لما سن ابره دخل فيها وكأن فيه مخدر قوى لكن بصيت لوالدها بخوف معقول جاي يقت.لها
داخت واترمت عليه هو الوحيد وكأنها ترتمى على والدها امانها وخطرها ف نفس الوقت، حملها بدران على زراعيه وفاطمه كانت واقفه خايفه مرعوبه على وعد وباصه لبدران بخوف مش عارفه تتكلم ولا تسأله عمل فيها اى ووخدها على فين
بدران وقف عندها وقال- لو حد عرف بالى شوفتيه اعرفى ان هتكون نهاية عمرك ف الوقت الى تفتحي فيه بقك
سكتت اداها نظره تدركها ان حياتها أصبحت ف خطر وإنها مجرد خادمه محدش هيسأل فيها
قالت فاطمه- متأذيش وعد ارجوك دى بنت حضرتك هى غلطتها الوحيده إنها حبيت
لم يرد بدران وخد وعد وخرج فتحوله رجالته العربيه دخل بيها وانطلقت السيارات، جريت فاطمه تحاول تلحقه معرفتش
افتكرت على" اى حاجه تحصل تبلغيني ببها"
قالت جواها- اكيد هيعرف يوصلها
رفعت تليفونها ترن بس جملة بدران وقفتها "نهاية عمرك لما تفتحي بقك"
ارتعبت بس ف نفس الوقت كانت قلقانه بل مرعوبه من قساوة بدران وما يمكن أن يعمله بها، مشيت تدور عليها زى المجنونه وهى مش عارفه راحت فين ولا خدها لمين
-وععععععععد
على سرير كانت تستلقى وعد بهدوء كانت تحاول مقاومة البنج تحاول الاستيقاظ قلبها يخبرها إنها ف خطر، حاولت تفتح عينها لكن لم تستطع حاولت تستوعب تانى بس صوت قدرت تسمعه، صوت مميز كان تول صوت فاقت عليه وهى طفله لسا بتتولد
- العمليه تتم دلوقتى حالا زى ما اتفقت معاكى
واحده بترد عليه- حاضر يبدران بيه بس عارف إن ف خطوره عليها هى كمان
قال بدران- مش عايز اى اذي يصيبها اتصرفى وأنهى الجنين وخلاص بس هى تكون سليمه
قالت الدكتور- بس...
قال بدران- نفذى خلصى الى بأمرك بيه والمبلغ الى عايزاه هيكون ف حسابك النهارده
ارتعبت وعد انها ف خطر ابنها فى خطر حاولت تفوق واول ما فتحت اعينها غصب عنها كانت الرؤيه مشوشه لقيت راجل تعرفه جيدا ملامحه إنه بدران والدها يقف ما دكتوره ويخبرها ما عليها فعله
تجمعت دموع من عينها من الصدمه
قالت الدكتور- حاضر يبدران ببه متقلقش العمليه هتم بدون غلطه
كان الكلام يصب ف مسامع وعد وقلبها بيتفتت ميت حته، افتكرت. أبوها إنه الى خدرها وجابها هنا، أبوها نفسه هو الى هيعمل فيها كده
استسلمت وعد بل خارت قواها وكأن الغدر أتى من أقرب الناس ليها، أتى من والدها فماذا ستتوقع من الغريب
لف بدران وشافها راح عندها قال- البنج قوى متحاولش تقاوميه هيدوكى جرعه كمان عشان الجراحه
لم ترد لكن كلامه كان قاسي مفيهوش اى رحمه او إحساس بالذنب، افتكرت مشاعرها للحظه لما شافته جالها اتخيلت إنه سامحها ويرجعها لبيته يرجعها لحضنه ويجبلها حقها من الى كسر قلبها واستغلها لكن كان يسعى لينهى عاره.. هى عاره كما قال عنها سابقا
قال بدران- هتكونى كويسه حياتك هترجع احسن لما الى ف بطنك ده ينزل
دموعها حرقتها وقلبها كان بيوجعها وهى مش بتتكلم ولا بتتحرك او بتحاول توقفه
قال بدران- كان يستاهل توصلينا لهنا بسببه
مردتش عليه لكن قالت- هتقت،لنى ولا ناول تعمل فيا اى
قال بدران- هساعدك يا وعد هخلصك من الى حطتبه نفسك فيه
قالت وعد- إنك تقت.ل روح،تقت.ل ابنى
قال بدران- الابن ده مش ليه اب... فبن أبوه
سكتت قال بدران- متبقيش غبيه هتواجهى العالم بيه ازاى، غلطتك مغفرتهاش بس اى كان انتى بنتى
قالت وعد بدمع- قال انه اتجوزنا
قال بدران-عرفى.. جوازكم باطل متحاوليش تبرري الحقيقه
شعرت بالحزن وقالت- متقت.لوش
قال بدران- هتفهمى الى بعمله بعدين، هتعرفى ان ده الصح هتشكرينى يا وعد.. أنا بشيل عنك مصيبه انتى مش قدها..بمجرد مده يموت وترجعي وعد كل ده هينتهى
سالت دمعه من عينها من كلامه، قرب بدران منها لمس شعرها ولمسته جرحتها أكتر
قال بدران- انتى بنتى الوحيده الغلطه كبيره خذلتينى اوى بس انا بحبك بحبك اوى يا وعد انتى حته منى
قالت وعد- انت عمرك محبتنى
بصلها بدران من الى بتقوله، سالت دمعه من عينها قالت
-بابا.....
ابتلعت غصتها وقالت- نا فعلا وصمة عار عليك من زمان... أنا تربية ملاجى زى.. زى... زى ماما
وصوتها كان شجن مجروح مكسور لم تنسب اى كلمه قالها لم تنساها والى الان اتاكدت ان بدران لا يحبها كان بتحسب كلامه من زعله منها لكن الآن هو مش فارق معاه حياتها
قالت وعد- ندمان إنك جبتنى
قال بدران - مفيش اى كلمه من الى قولتها صح
رفعت اعينها إليه قعد جنبها وقال بدران - انتى أقرب منى من يوسف يا وعد انتى مش شبهى انتى شبه سلوى وعشان كده انتى أقرب لقلبى
كانت نبرته صادقه حين هامت اعينه بها وقال- امك عمرها مكانت تربيه ملاجى امك كانت متربيه احسن تربيه، حبيتها ودخلتها جحيمى... كانت هى الحاجه الحلوه الى عملتها.. حاجه مش شبهى
تنهد بدران وقال- عشان كده ربنا خدها منى بدرى، عمرى مندمت انى اتجوزتها او استعريت من حتة إنها كانت عايشه ف ملجأ..أنا آسف على الى قولته اسف ليكى ولسلوى
سالت دموع وعد من كلام أبوها الصادق، قال بدران
- انتى بنتى يا وعد انتى بنتى انا، وأنا عايز بنتى زى مكانت
وكان يقصد على حملها، جت الدكتوره قالت- كل حاجه جاهزه
قربت منه وعد بحقنه افسح لها بدران، قالت وعد برجاء- بابا متعملش كده
قال بدران- هتشكرينى بعدين يا وعد
وحين تسللت الابره لداخل جسدها وهى تنظر لوالدها نظره اخيره لكنه لم يهتم برغم الخطوره عليها كان قت.ل ابنها من اولوياته
باك
قال بدران_ بس هى اول مفاقت خرجت من المشفى حتى بعد العنايه الى خليتهم يحطهولها مستنيتش ارجعلها وخرجت ملحقتش ادور عليها ولا أعرف راحت فين بسبب الى حصل
رفع بدران اعينه الى على قال
_ كنت عايز اوصلها قبلك لكن من عيونك باين ان وعد معاك ومخبيها لحد متخلص الى ف ايدك.. كان لازم اسمعلها كان معاها حق وانا غلطت غلط كبير لما صدقتك وكذبت بنتى بس عملت حاجه صح وقت.لت الحقير الى سبته ف بنتى
كانت اعين على مصدومه وهى باصه لبدران وكانه لم يتخيل ان يفعل ذلك
قال بدران_ انا الى قتلتهولك يا على لو كنت اعرف ان انت كنت خدت روحك معاه
قال على_ازاى عملت كده فيها
لم يرد بدران واعين على كانت حمراء قال
_ قتلت ابنى واذيتها كان ممكن تخسر اهم حاجه فيها، مهتمتش بيها وهى برغم كل ده والى عملته معترفتش عليك برغم كل ده لسا بتقول عليك ابوها حاولت تنقذكم كلكم قالت انكم عيلتها
قرب على من بدران واعينه حمراء وضيق حواجبه قال
_ بس انت ضيفت طار تانى غير حق منى يا بدران
بصله بدران وفجأه تلقى بوكس قوى جعلت الد.م تنهار من بين سنانه، اترمى على الأرض لكن على مسكه من هدومه بقوه رجل يحمل حيوان ضعيف
جره على الأرض اتألم بدران حاول يفلت من ايد علي بس كان قوى جدا وبيجره بقسوه بدون رحمه واعينه مخيفه
قال على_ خططت لكل حاجه خفيت جريمة ابنك بدل ما تعاقبه
حاول بدران يقاوم، على قال
_ اذيتها زيه اشتهيتها زى ابنك الحيوان
اتسعت اعين بدران من الى سمعه
قال على_ معترفتش بذنبك اجرمت كتير لكن منى الذنب الى هيفضل ملفوف حوالين رقبتك
نزل بيها على السلم زى الكلب قال
_ السلطه والفلوس حموك كنت ساند القانون عشان يسندوك، كنت شيطان متنكر ف هيئه ملاك... ولما كل سلطتك راحت مبقاش ف حد قادر ينقذك منى كلهم هيشهدو على قت.لك لأنه هيكون حدث شنيع
ورماه بقوه أرضا استلقي بدران على الأرض لسا بيسند ايده ويقف ضربه على برجل طيره ولزقه ف الحيطه ولم يقم مجددا وسألت د.مائه رمى على صور ومسك رقبته وخلاه يبص فيها غصب عنه
قال على_ فتح عينك شوف شرفك فين
نظر بدران بضعف شاف صور لرانيا وهى ف بيت رضوان، اتصدم لم يكن يصدق
قال على_ مراتك الى متعرفش هى فين هى ف بيت عدوك... راحتله وقضيت ليلة امبارح عنده... تفتكر حصل اى وهى معاه وانت بتودع حياتك لوحدك
قفلت اعين بدران وغاب عن وعيه ودم بينزل منه
بعد لحظات بعد ثوانى مرت دقائق حاول بدران يفوق عرف انه لسا مماتش طالما حاسس بألم ف كل جسمه
صدى ف مسامعه صوت سن، اله حاده قريبه منه، فتح عينه شاف على أمامه يجلس على كرسي يشبه شيطان يتربع على حملة عرشه، شاف السكينه الى ف ايده كانت مدببه مريبه، شبه صور طريقه قت.ل نادين الى شافها
قال بدران_ السك.ينه
قال على_ عارف لى اخترت السك.ينه لأن طريقة القت.ل بيها مش رحيمه خالص... الشيطان لازم يحاربه شيطان زيه..وكونتلك انا ابليس
قام على وقرب منه وكان يعلن نهايته، حاول بدران يتكلم برغم المه قال
_ كنت مستنيك تيجى
صمت على ولم يهتم بما قاله بس هدوء البيت وعدم وجود خد.م او أمن آثار شكوكه انه فخ
قال بدران_ ند.مت على الى عملته لما انتحرت كنت عارف ان هيجى اليوم الى هتحاسب فيه بس معرفش انه هيكون قريب اوى كده، ابعد عن وعد هى ملهاش دعوه بيا
قال على_ عايز تقول حاجه تانى
صمت بدران وهو يرتجف وبهدوء قال
_ بتو.جع
قال على_ لو مقاومتش هتأكد من مو.تك بسرعه
رأى بدران انعكاس وجهه فى السكي.ن وكان هذا اخر نفس يلتقطه حتى انهالت عليه سكينه على وشقته لنصفين
.............
فى القسم فى المكتب كان الظباط قاعدين بيشربو قهوه وكل واحد بيستغل البريك فى راحته ومزاجه ويشربون سجاير وبيتناقشو ف مواضيع تفه
قاطعهم حامد وقال_ فين أوراق قضية منى
بصله باستغراب قال ظابط_ منركز على القت.ل الى حصل
قال حامد_ القضيه شاغله الناس ولو حقها اتجاب هنقدر نلحق الى عايش
سكتو وادوله ملف القضيه خدها ورجع على المكتب بتاعه، كان بيشتغل ويفتح ف القواضى كلهم باصينلهم وهو بيشتغل
قال واحد_ قضيه معقده مش هيعرف يعمل حاجه
قال ظابط_ تفتكر فعلا لو حق اخت على خليل اتجاب هيقف
وفجأه سمعو صوت خافو فجأه وكانه توقعو ظهور على من تحت أقدامهم ليقت.لهم
رد حامد على التلفون قال_الو يافندم
وفجأه تحولت اعينه الىىصدمه صامته وقفل الهاتف وبص للظباط الى مستنين يقولهم اى امر لكنه كان اعتراف بكارثه أخرى
حامد قال_ بدران اتق.تل
..............
فى العربيه كان يوسف سايق رن تليفونه وكانت رانيا رد قال
-ماما انتى فين
قالت رانيا فورا-يوووسف...يوسف
قال يوسف- ف اى يماما مالك
قالت رانيا- اهرب اهرب يا يوسف
قال يوسف بخوف - ف اى يماما مالك
قالت رانيا- اهرب يا يوسف اختتتتفى.... على عرف انت مين عرف الى اغت.صب منى ودلوقتى بيدور عليك
اتسعت أعينه برعب شديد قال يوسف بترديد-عرف
قالت رانيا- امشي يا يوسف حالا امشششششششي
كان صوتها مرعوب عليه قفل يوسف فورا وانطلق بسيارته
................
وصلت عربيات البوليس على الفيلا فورا حاصر المنزل ومنعو الصحافه من الدخول او التقاط اى صوره
دخل حامد منعه الطبيب الشرعي فطلعله الكارنيه الداخليه فدخلو وقال
_اتفضل
اداله كمامه لبسها حامد ودخل الى الموقع وضاقت اعينه من الى شافه بتاعه المنظر لم يتخيلها
قال الطبيب_ اتقتل الساعه ١٠ ونص، الجر.يمه كانت شنيعه لو صورة نزلت من الصحافه هتقوم جدل رهب وخوف ف قلوب الكل
لف حامد حوالين الجثه المتربطه ف الكرسي بصله على ايده نفس جلسة نادين وهى مقتو.له
قال الطبيب_ تم فصل المخ من الرأس بطريقه متوحشه وهو حى، يعنى مات من شناعة الى حصل فيه
كان المنظر مأهول ان حد مات بهذه الطريقه ماذا فعلا يبدران ف حياتك لتكن هذه نهايتك، كم تألمت قبل موتك وتمنيت الا تلد ف هذه الحياه اصلا
قال واحد من البحث الجنائي
_ لقينا ده يا حضرت الظابط
راح حامد وقف عند الحيطه وشاف كلام مكتوب بدم الضحيه
" لو استخدمت عقلى فى الفساد فأنا مش محتاجه"
صمت حامد لم يأخذ اى ردة فعل مصدومه، نظر له الطبيب يحاول يقرأ تعبيراته
قال حامد_ علـــى خليـــل
صباح اليوم التالى حامد ف مكتبه مع الظباط قال
_بدران سالم ف موته الخدم اكده انه اداهم اجازه يومها حتى رجالته أمرهم يمشو، مكنش ف حد ف الفيله غير بدران ليلتها فكان فريسه سهله لعلى
قال ظابط_ لى عمل كده
قال حامد_ كان متأكد انه هيمو.ت وده سبب رفضه انه يعقد هنا، للأسف مفيش اى شاهد ع الواقعه الى تمت ف الفيله للأسف مفيش آثار مفيش بصمات مفيش اى حاجه ترشدنا للقا.تل، تفاصيل الجريمه مماثله لنادين تعذيب الضحيه والمره دى كان اكبر وده يدل ان الفاعل مش انسان طبيعى ده شخص عبد لانتقامه
عرف الظباط انه بيرمى الكلام على على مش مش عايز يتهمه
قال حامد_ فشلنا ف حماية بدران مفضلش غير رانيا ويوسف ووعد..ركزو كل جهودكم عليهم
قال ظابط_ اىىدخل يوسف ووعد ف القضيه
قال حامد_ المنتقم بيمحى نسل العيله مش هيركز مع المذنب والبرىء
اومأو بتفهم خرج حامد قال واحد_ رايح فين
مردش عليه وخرج وسابهم فى عز ما مهما بيحققو
فى الفيله وقفت عربيه نزل منها رضوان دخل على جوه بسرعه لقى رجاله بتقف ف وشه
بصلهم رضوان بشده قال_ ابعد من وشي انت اتجننت
قال راجل_ على بيه امرنا مش عايز ازعاج
قال رضوان بعصبيه_ ابعد من وشي بدل ما يبقى اخر يوم ف حياتك
لم يتزحزح واحد فيهم رن تليفونه وصوت سيدهم قال
_ سيبوه
اومأ بطاعه ووسعو كلهم لرضوان بص رضوان للكاميره عرف ان على شافه وامرهم يدخلوه، زقهم بغضب ودخل على جوه
طلع ع مكتبه فوق لقاه قاعد بأريحية قال
_ بتزعق لى ع الصبح
قال رضوان_ شكلك مرتاح اوى
قال على_ لسا الراحه لما حقها يوصلها كامل
قال رضوان _ وقف الى انت بتعمله يا على
على وقف لحظه يستوعب الى قاله
قال رضوان_ انتقمت كفايه خلاص خلصنا بدران مات
قال على بسخريه_ انت شارب حاجه يرضوان
قال رضوان_ انا الى بقووولككك وقف
قال على _ مش انتتتتتت الى تتتتتتقوللللى سمعتتتتتتنى
اتفجأ رضوان منه، رفع على اصبعه ف وشه قال
_ مش انت الى تقولى وقف يا رضوان فاكر ان ليك حكم عليا
قال رضوان_ متأذيش رانيا هى بره عنهم
ابتسم على بسخريه قال_ بره عنهم اممممم، ياترى الكلام ده لما هى جتلك... حنتلها ولا اى
اتفجأ رضوان انه عرف، قال على_ متوقع انه رجعالك حبا لا دى جتلك من الخوف
قال رضوان_ ملكش دعوه بيها يا على سمعتني رانيا ف حمايتى، هنوقف اتفقنا لحد هنا ومتلمسهاش سمعتني والااا
قال على_ نا مبتهددش
قال رضوان _ يعنى اى
قال على_ يعنى اتفقنا كان انى ادمرلك بدران وانت ساندتنى ف بدايتى لحد ما خلتني هنا، نفذت وعدى ليك ودمرتهولك لحد هنا وعلاقتنا انتهت
قال رضوان_ على
قال على_ الشراكه خلصت لحد هنا ملكش انك تديني أوامر وهدفي هيتم وكل واحد هيدوق من الكأس الى داقته منى.. رانيا يوسف بدران ونادين
خاف رضوان قرب من على قال_ هى ندمانه بتعتذر صدقنى
قال على_ عارف انهم ندمو انا شوفت ندمهم فى عينهم وهما بيمو.تو على ايدى
خاف رضوان منه كأنه بيكلم شخص مختل مجنون لا يعرف سوى القت.ل
قال على_ مش عايزهم يعتذرولى، الاعتذار لمنى وانا ببعتهم ليها
قال رضوان_ اسمعنى..
حط على ايده على كتفه قال _ المقابله انتهت يا رضوان ابعد عن رانيا بلاش تبقى عدوى انت كمان
لم يكن رضوان ف مقام عداوة على، هذا الرجل نفسه الشاب الى ساعده زمان، كان عايزه ذئب متوحش بس الان يهاجمه، كان بيحسب انه فارض سيطره عليه طلع فاهم غلط، رضوان عمره مكان بيستغل على بل الحقيقه اتوضحت الان، على هو الى استغل بدران لهدفه
خرج رضوان من عنده وهو مصدوم خايف على رانيا بعد اما عرف انها ميته لا محاله
............
فى المستشفى كان هناك شخص فى مكتب مدير المستشفى الى كان بيرحب بيه بحراره وقال
_ المستشفى نورت بوجودك لو كانت عايز اى تقريرات بحالات كنت بعتها لوالد حضرتك يا كابتن حازم
قال جازم_ بابا مريض شويه فأنا جيت اتمم الى عايزه
قال المدير_ الف سلامه عليه ابعتله سلامى ارجوك
قام حازم صافحه المدير وغادر، بيرن تليفونه بيرد قال
_ الو يبابا انا خلصت وجايلك
قال ابوه_ معتمد عليك يحازم، المهزله الى حصلت وقوع بدران واحنا كنا هنشترك ف شغل وقعتنا معاه
قال حازم_ البوليس موصلش حاجه اعتقد مفيش وضع ممكن اسوء من كده
كان بيمشي بين الممررات وقف فجأه
قال ابوه_ ركز ع الشغل الصحافه مركزه ف الى بيحصل اليومين دول
اتسعت اعين حازم لما بص على الاوله الى وقف عندها قال
_ وعد
قال ابوه_ وعد؟!!! محدش عارف هى فين ولا هربت مع اخوها.. لي بتسأل عنها
كان حازم ينظر الى الغرفه وشايف وعد المريطه المسطحه على السرير
قال حازم_ هكلمك بعدين
قفل معاه، ودخل الاوضه بتفجأ كبير مستغرب انها هنا وف المستشفى
بص ف الاوضه مكنش ف حد هنا غيرها قال _ وعد
افتكر يومها بعد اما اتفقت معاه انه لو عايز يتجوزها يجى بكره ، لما راح الفيله وقتها مكنش ف اى حد هناك، كانت الفيله صامته حتى الخدامه الى شافها لما روحها مكنتش موجوده.. اخر مره شافها من بعدها اختفيت
كان مالك راجع ع الأوضه وبيتكلم ف التليفون قال
_ خلاص ماشي نشوف الموضوع ده بعدين المهم ابعد اى كلمه صحافه عن على البوليس هايج عليه خلقه
وصل مالك عن الاوضه بس وقف عند الشباك باستغراب بص لجوه لقى السرير فاضى، دخل على الاوضه قال
_وعد
مكنش ف صوت راح عند الحمام هبط مفيش صوت فتحه مره واحده محدش كان جوه
قال مالك_ ووعد
دخلت الممرضه بصلها مالك فورا قال_ المريضه الى كانت راحت فين
بصيت الممرضه لسلوك المفصوله الى كانت متعلقه لوعد وباين امها متشاله قالت
_ ممكن فاقت وخرجت؟!!
اتصدم مالك لانها مينفعش تخرج ولو خرجت هتروح فين ولى مقالتلوش، وهى عارفه انه معاها، أو لقيته مش موجود ومشيت.... او
قال مالك_ هربت
مشي فورا بقلق لان لو حصلها حاجه هيكون هو السبب على أمنه على وعد، أمنه على وعد اكتر من خاله الى مش بيثق فيه اصلا
...................
: وقف حامد بالعربيه على جنب الطريق العام، كانت ف عربيه تانيه واقفه مكنش ف غير راجل واحد واقف عند سور الكوبرى، قرب حامد منه قال
- على خليل
لم يلتفت إليه على وقال- طلبت مقابلتى
قال حامد- مجبتش حراسك لى
قال على- مفيش خطر منك
سكت حامد من ثقته فيه، قرب وقف جنبه قال
- مقابلتنا متلخصه ف جملتين، وقف الى بتعمله وسلم نفسك.. إحنا مش ف غابه الى عملت جرايم شنيعه اقف هنا واوعدك انى هتأكد من العقوبه المشدده لكل الى اذو أختك
قال على- ظابط حامد رفيع المستوى الى بياخد ترقيات بسبب جهود شغله وسمعته الكويسه، اتجوز من بنت عمه حب عمره ومعاه بنت ست سنين مش كده
بصله حامد بشده من المعلومات الى عرفها عنه، قال على
- بنتك جميله ربنا يخليهالك
جمع حامد قبضته ان يكون هذا تهديد قال
- عايز تقول اى
بص على لهدوء حامد الى اتكسر لما خس ان ف تهديد ع بنته، قال على - قضية منى بكل تفاصيلها... لو كانت بنتك مكانها ردك كان هيبقى
تحولت ملامح حامد، لم يرد لم يتهيى ان تكون ابنته مكان منى، لا يستطيع التخيل ان تعانى هذه المعاناه
قال على- وافقت اجى اقابلك لان سيرتك تدل انك شخص جدير يبقى ظابط شخص بيحارب الفساد معروف بسمعته الطيبه، انت مش شبهم عشان كده انا هنا قدامك
قرب على وقف قدامه قال - عايز اوضحلك نقطه ان الأرض دى مليانه شر، مهما عافرت مستحيل تخليها جنه... ابعد عن القضيه بلاش تحقق لانى مش هسمحلك توصل لأي حاجه.. متخططش ولا تشغل دماغك انا بحترمك ومش مستعد اخلق عداوه معاك
لبس على نضارته قال- عن اذنك يا حضرت الظابط
قال حامد- يعنى مش هتوقف
قال على- عايزنى أوقف... اعرفلى مكان يوسف بدران
بصله حامد باستغراب شديد، قال على لو عايز تبين تعاطفك اعرف هرب فين
قال حامد- اى علاقتك بيوسف بدران
قال على-علاقة شرف
بصله حامد بشده قال على- كده نبقى خلصنا
مشي على وسابه وراه ببرود، قال حامد-على
وقف على بصله حامد وقال- مش هخلى الدنيا جنه بس هخلى فيه قانون يخافه الكل
مردش على عليه لسا بيمشي رن تليفونه، رد وقال
-الو
اتاه الرد بل الخبر الى جعل على يصمت صمت مهيب وقال جمله واحده
-للاسف كان لازم انا إلى آخد روحها
بصله حامد من الى قاله، قفل على تليفونه ركب العربيه ومشي، وجملته بترن ف ودن حامد لحد ما تليفونه رن رد فورا
-الو
-رانيا انتحرت
اتسعت عينه بصدمه قال- بتقول اى
بص على طيف العربيه بتاعت علىىعرف هو بيتكلم عن اى
: وصل حامد فورا لشقه دخل وكانت الشرطه مداهمه المكان، بصوله من وجوده
بص حامد لتلك الجثه المعلقه بحبل فى سقف الغرفه وكرسي واقف على الارض، كانت الارجل تتارجح والوجهه شاحب
قرب حامد من رانيا وهو يفحص شكلها، ضاقت اعينه تنهد وقال بهدوء
- انتحار بجد ولا جر.يمه تانيه
قال واحد_ انتحرت ده مش توقيت قت.ل الضحايا التسلسل ، ده انتحار من الخوف يا حضرت الظباط
صمت حامد ورجع بص الى رانيا تلك التى أنهيت حياتها من الرعب من ما رأته ف اختها وزوجها وعرفت ان لا مفر من العذاب الاليم، قررت ان تنتحر قبل ان يفتك احد بجسدها ان تموت من الألم والعذاب... قررت ان تنهى عذاب خوفها الى عايشه فيه الايام الى فاتت.. مكنتش بتنام ولا بتعرف تاكل وتشرب وتعيش كانت مهدده ف اى لحظه ان حد ياخد روحها، لقد عاشت عذاب الخوف الى ان وصلت الى ان تنهى حياتها
نزلو رانيا وغطوها بالغطاء الأبيض قال واحد
_ كده القضيه خلصت ومعرفناش نوصل للجانى
قال حامد_ مخلصتش ف حد على خليل بيسعى ليه
بصله باستغراب قال حامد_ يوسف ابن بدران اختفى
_ مال يوسف بقضية منى
قال حامد_ دلوقتى قدرت افهم ليه بدران عمل كده ف منى بنت ملهاش اى تهديد عليه، ليه يدخلها سجن بتهمه ملفقه.. اى التهديد الى ممكن يجى منها... دلوقتى عرفت انه كان خايف على نجله او سمعته او خايف يتهدد الى عمله بعد عملت ابنه
قال واحد _ وضح يا حضرت الظابط
قال حامد_ يوسف الى اغت.صب منى
اتسعت أعينهم جميعا، لفلهم حامد وقال
_ لو كلهم ماتو مفضلش غير ده واخته، هنحمى وعد ويوسف بس هنتأكد ان هيتعاقب ع الى عمله ونرجع حق منى قدام الكل وقدام على
قال واحد_ كده هيكون ف مجر.م هربان بردو وهو على خليل
قال حامد_ هو الى هيكتب نهايته وكده تكون قضية انتقام انتهت وقضيه رد الحق للمظلوم تمت
******************* مرور وقت دقائق و وأيـــــــام
الصحافه كل شركات الإعلام الجميع كان يركض داخل المؤتمرات يكتب ويدون حول ما حدث حول جرايم قت.ل بدران ونادين ورانيا المتتاليه التى لم تتصدى الشرطه لها، كان الجميع يتسائل عن تهديد على هل ممكن ان يكون هو الفاعل هل ممكن ذاك الشاب الى عانى زمان رحع واخد حق اخته اخيرا بعد معانتها من هؤلاء الوحوش
مكنوش يقدرو يقولو انه الفاعل برغم انهم متأكدين لكن الشرطه لم تثبت فإذا رموه بالباطل لا يعلمون ماذا سيفعل بهم على.... انه على خليل الذى آثار الرعب فى نفوس الجميع تعاطفو معه ومع اخته، راوه بطلا لا يحق للقانون سجنه... لكن هناك اتهامات حول انه قا.تل... لقد كانت القواضى فى حيره وجدل كبير
فى لقاء صحفى كبير عملاق كان يضم جميع شركات الإعلام والكاميرات بتصور ذلك الرجل الغنى المسيطر على خليل الى يقق أمامهم
قال واحد_ اخر فتره برغم الى حصل شوفنا الشركات كلها بتقع بس شركتك عليت وكمان قدرت ترجع شركة بدران بعد ما بقيت ملك ليك كاملا هل ده هدف ليك من بدرى
قال على_ لو الكل بيقع مش مبرر انك متعلاش وتقع معاهم
صفق الجميع ليه لا يزالون يرهوه بطلا ووحشا ف نفس الوقت
قالت واحده_ ق.تل نادين مزعلكش
سكت على من السؤال الى اتقال وسط العامه، افتكر صراخها عذابها ودمائها
بص لصحافيه قال_ لا
قالت_ كان ف بينكم مشروع جواز قبل انقلابك عليهم
قال على_ مشروع جواز؟!!! معتقدش انى كنت هتجوزها لانى متجوز اصلا
اتفجأ الكل كيف يكون متزوج يعرفون انه اعزب
قال صحفى_ متجوز من مين
قال على_ وعد بدران
اتسعت أفواه الجميع من الى سمعوه مستحيل يكون الاسم متشابه معقول تكون نفسها وعد ابنة بدران عدوه
قال على_ انا ووعد اتجوزنا عرفى بسبب الازمه الى فاتت بس المره دى مفيش أزمات... كلكم مدعوين مقدما على حفلة جوازنا الرسمى
قالت صحافيع_ اااازاى انت ووعد بدران تكون ف بينكم علاقه حميمه وجواز... يعنى وعد بدران مراتك
قال على_ وعد على خليل الشافعى... ده اسم مراتى
قال هذا وانتهى اللقاء وسط صدمه الجميع من الى اتقال قدام الكل قدام البلد كلها
فى فيله على كان خارج مع مالك برفقة رجاله
قال مالك_ التوقيع النهارده ف البار
قال على_ ماشي عملت اى ف الى طالبه منك
قال مالك_ لسا بدور عليه
سكت على ولبس نظارته ولسا بيركب عربيته وقف بص ناحية عربيه سودا واقفه من بعيد وهناك شخص بها
قال على_ لسا مراقبينى كأنهم قادرين يمسكو عليا حاجه
ركب عربيته بدون اهتمام وتبعه مالك وانطلقت السيارات خلفهم
فى الليل فى بار ليلى يعم بالضوضاء، كان هناك شخص يقف مع صاحب المكان قال
_ لو ف اى مشكله بلغنى المكان كده هيتجدد
قال المدير_ تحت امرك يا حازم بيه متقلقش كله تمام والمبالغ هنا محترمه
اومأ حازم بتفهم جه صوت من وراه انثوى قالت
_ حازم
لف حازم اليها قال_ ف حاحه يا وعد
كانت وعد نفسها من تقف امامه بشحمه ولحمها، وعد المختفيه
قالت وعد_ فهمنى الى بنعمله هنا
قال حازم_ قولتلك اى شغل هعمله هتكوني معايا فيه
قالت وعد_ ملقتش غير المكان ده الى يكون شراكه
قال حازم_ انا محددتش نوع الشغل يا وعد، لما اتفقنا نكون شراكه ده لأننا محتاجين بعض انتى محتاجه شركتك الى اتهدت وانا محتاج اسهمى الى وقعت وبعافر ارجعها
سكتت مرديتش لان حازم هو الى هربها من المستشفى يومها وخدها عنده لحد ما استعادت صحتها
قال مالك_ شايفك متردده فين عينك الى كانت مليانه تهديد
قالت وعد_ انت عارف انى مش هتردظ ف اى حاجه ترجع الى اتاخد منى وحق عيلتى الى اتقتل.و
سكت حازم لأنه مش بيتكلم ف سيره دى لكن وعد لم تعد كما كانت، اعينها فيها نار من بعد اما عرفت قت.ل عيلتها وهى جواها نا.ر نا.ر تشبه الانتقام والكره
فلاش
كانت وعد قاعده على السرير ف بيت حازم، أداها كوبايه عصير قال
_ كان ف حد هناك بيدور عليكى
قالت وعد_ مالك تابع على
بصلها مالك من ذكر اسمه عارف انه حبيبها بس اتضح انه عدوها
قال حازم_ متأكد انك مكنتش تعرفى حقيقته وانه خدعك
سكتت وعد مرديتش صدر صوت من التلفزيون "انتهت حياة رانيا بانتحارها شنقا بعد قت.ل زوحعا وشقيقتها واصبح الابناء مختفين ويظن البعض ان تم قتلهم ايضا لقد انهارت العائله التى شهد للجميع على تمسكها وحسن نبلائها"
طفى حازم التلفزيون قال_ طلبك انك تخرجى من المستشفى مكنش ف صالحك انا وافقت بس انتى لازم تكونى هناك....
سكت حازم لما شاف عيونها حمراء من الد.مع، بتجمع قبضتها مش مركزه غير ف الى سمعته
قالت وعد بصوت ضعيف_قتل.هم
نظر لها مالك كان مشفق عليها قال_ وعد لو كنتى معاه وكده هربت فأعتقد هيدور عليكى
قالت وعد_ قت.لهم هو
سالت دمعه من عينها قالت_ لى عملو كده ولى عقابها كده.. لى الدنيا دى كده
قرب ايده منها مسكها قال_ انتى كويسه
قالت وعد_ هنتقم منه هقت.له زى مقت.لهم....
نظر لها بشده قالت بكره وغضب_ هقت.لللله
سألت دموع من عينها وحازم وهو بيبص ف عينها شاف فيهم كره، تلك القطه الجريحه تيتمت
قال حازم_ على بقا صاحب شركة ابوكي بعد اما مات.. مش عايز اشاركه هو لو الناس عرفو انك عايشه هترجعى أسهم ابوكي ليكى ومش هترحله
قالت وعد_ شركة بابا ليه هو بس محدش ليت الحق ياخدها وعدوه كمان الى قت.له
قال حازم_ عايزه ترجعيها
اومات له بدون تردد مد ايده وصافحها قال_ هنبدأ شراكة شغل وانا هدعمك فيه والإفادة هتعم علينا احنا الاتنين
باك
قال مالك_ لسا اللمعه ف عينك من حقك الى راح موجوده
قالت وعد_ ومش هتهمد الا لما المج.رم الحقيقى يكون ف السجن
ابتسم لما شاف دافعها لسا موجود جه النادل أداها عصير رن تليفون مالك رد وقال
_ طيب انا جايلك
بصيتله وعد قال مالك_ ربع ساعه وجاي
ملحقتش حتى تسأله حاجه مشي وسابها
جلست لوحدها قدام زجاجات الخمر العديده
فى طاوله خاصه كان واقف عندها حراس ورجاله وقاعد بس راجل باين عليه الثراء
دخل على برفقة مالك ورجالته، راحو على الترابيزه وقعدوا
قال الراجل_ على خليل غنى عن التعريف طبعا
قال على_ جبت الفلوس
حط راجل شنطه فلوس قدامه وقال_ مش لما نتفق ع البضاعه
رن تليفون الراجل رد باستغراب_ البضاعه وصلت المخزن
ابتسم الراجل وبص لعلى قال_ ده الى متوقع منك تشرب اى ف هنا شامبنيا ملوكى
قال مالك_ مش جايين نتضايف عندنا شغل
قال الراجل_ ميصحش لازم نشرب نخب النجاح
بص مالك لعلى الى سكت بلا مبالاه
وعد كانت جالسه عند النادل جه راجل خبط فيها من تقل شربه وقع عليها زقيته وعد جامد قالت
_ متفتح
قال الراجل_ اى القمر ده ، قاعده لوحدك لى بس
مرديتش عليه وبعدت لقيته مسك درعها وقال_ راحه فين بس مش هتمشي من هنا
قالت وعد_ اوعى، سبببنى
سحبها لحضنه وقال_ حرام الجمال ده كله ميتقدرش تعالى بس وانا هقدرك
حاولت تزقه مقدرتش عليه صاحت فيه قالت_ اوعى بقولك
جه المدير قال_ اى الى بيحصل
قالت وعد_ خلى الزفت ده يسبنى
افتكرها انها تبع حازم صاحب البار قال_ سيبها انت متعرفش دى تبع مين
قال الراجل_ هتكوني تبغ مين يعنى، هى ليله وخدها تانى للى تبعها
قال المدير بغضب_ متخليش الأمن يتصرفو ا..
قال الراجل_ خمسين الف كويس
بصله الراجل بشده بصيتله وعد انه عايز يشتريها، بلعب المدير ريقه انه يتغر بالمبلغ قال
_ لو سمحت مينفعش ا
قال الراحل_ معاك حق تقدر باكتر من كده... ميت الف ولا ميتين ونخلص
قال المدير_ الى انت شايفه
اتسعت اعين وعد سحبها الراجل قال_ يلا يحلوه
قالت وعد_ اوعى.. انت بتعمل اى هببت اى
مرديش المدير عليها، سحبها الراحل بقوه رغم عنها ومشي
كان على بيشرب الكاس بتاعه لمح حاحه لقيت نظره، كان راجل سكران على آخره ويسحب بنت معاه
قال الراجل الى قاعد معاه_ متشغلش بالك دى مراهقه الرجاله الى هنا
مرديش على ومهتمش لاحظ حركه قويه من البنت ومحدش التفتلها غيره
قال مالك_ انت كويس
اومأ ايجابا منغير ما يرد
وعد بتزق الراجل بقوه قال الراحل بغضب
_ متمشى بقا متخليش العنف يبدأ من دلوقتى
على حس ان ف رفض من البنت، قام مره واحده بصله مالك والراجل الى معاه
راح على ناحية الراجل مسكه وقال
_ ف اى
قال الراجل_ وانت مال اهلك ابعد من وشي
بيزقه فعلى زقه بقوه وتخبط ف الترابيزه واتكسرت، الكل بصلهم بشده لم يلتفت على للبنت مشي ببرود بس وقف فجأه، بص للازاز المكسوره على الأرض كان ف انعكاس وجهه لم ينساه، وجه يطارده ف كل مكان، وجه وعد نفسه
لف بصدمه للبنت مستحيل انه يتخيل مستحيل تكون دى وعد، راحلها فورا ومسك دراعها بقوه ولفها جامد اتخبطت ف صدره والصدمه حين رفعت وجهها وتقابلت الأعين.... لقد كانت هى نفسها... انها وعد
اتصدم على لما شاف وشها انها نفس البنت الى كانت مع الراجل قال وعــد
اتعدل الراجل بألم وقال_ انت هتتعلق النهارده ده انا دافع فيها ميت الف مره واحده
بصله على بشده وبص لوعد بصدمه كبيره، هنا وموقعها هذا ف مكان حقير مع رجل كهذا يقول بهذا الهراء
حاولت وعد تسحب ايدها لكنه اشتد عليها ولم يفلتها، قام الراحل ولسا بيمسك وعد وقال
_ انا خدتها الاول استنى دورك دى ليلتى
ذلك الكلام جعل اعينه تتوهج غضبا، ومسك دراع ااراحل زقه بعيد عنها وضربه بالبوكس بقوه خلاه يقع على الأرض
بصيتله وعد بشده سحبها على ليه وقال
_ متقلقيش الليله هتم
جه المدير قال_ اى الى بيحصل
بس لوعد بشده قال على_ الجناح فاضى مش عايز حد يعتبه
قال المدير_ بس...
قال على_ هدفع نص مليون... مبلغ كوبس مش كده
قالت وعد_ انت اتجننت
لسا هتنزل بقلم على وشه على مسكه ايدها جامد نظرت له بشده
قال على_ قطعت عليكى الزبون ولا اى.. متقلقيش انا كمان النهارده زبون
قرب منها وهمسلها_ زبون خاص
سحبها مره واحده زقيته وعد بقوه قالت_ اوعى يعلى اوعععععى سبببببنى
زقته جامد مسكها بقوه وسحبها رغما عنها صرخت فيه قالت_ اوعى بقولك سببببنى ياحقير... يامجججر.م
لم يهتم بما قاله واول ما وصل الاوضه دخلها بقوه وقفل الباب، وعد لسا بتجري زقها على وقعت على السرير
قال على_ راحه فين يا وعد لسا الليله بتبدى
بعدت عنه فورا لقيته بيقلع الجاكت بتاعه وقال
_ يلا اعرضى نفسك عليا
اتصدمت من الى بيقوله سحبها جامد وقال_ مالك ف اى، يلا ورينى الى اتعلمتيه هنا... ولا هو حلال ليهم وحرام ليا... انا دفعت كتير بردو
قالت وعد_ مش هتلمس شعره منى يا على، قت.لت عيلتى قت.لتهم وخدت كل حاحه ودلوقتي جاي تشترينى بفلووووسى
بصلها على زقته جامد وقالت_ بفلوسي انااا سمعتني بفلوسي وبفلوس بابا الى قت.لته يمجر.م
قال على_ هربتى منى
قالت وعد_ هربت هربت يا على لانى مش هكون مع عدوى انت مجرد. قا.تل
قال على_ دورت عليكى قلبت الدنيا عليكى بس عمرى متخيلت ان هنا يكون مكانك
قالت وعد_ كلامك ميفرقليش سبني
قال على_ اى مش عجبك
زقته جامد سحبها بقوه وقال_ متردى مش عجببببك انا راجل بردو..راجل اوى كمان
بصلها من فوق لتحت من ملابسها وفساتنها القصير قال
_ يلا يا وعد ورينى بقيتي خبره قد اى
قالت وعد_ اخرررس انا اشرف منك انا اتعلمت القرف ده كله منك انت السواد الى ف حياتى سمعتني
مسكها جامد وقال_ خلينى ابقا سواد لأنك مش هتهربى منى تاااانى
اتفتح الباب مره واحده على سرعان ما نتش الجاكت فورا وحطها على كتف وعد وسحبها لحضنه
قال مالك_ على ا؟!
سكت مالك لما شاف البنت الى معاه واستغرب، كانت وعد متفجأه من ردة فعل على وانه بيخبيها جواها عشان محدش يشوفها
قال مالك_ قالولى انك هنا ...
بصله على نظره كفيله تعرفه انه يمشي دلوقتى، مشي مالك زقته وعد فورا بعيد عنها وقالت
_ اوعععى إياك تلمسني سمعتنى خليك بعيد والا هقت.لك يعلى سمعتنى
مشيت لكن على قال_ انتى قت.لانى من زمان.. مش هسمحلك تمشي تانى بعد تما لقيتك
وفجأه شالها على كتفه اتسعت اعينها بصدمه قالت
_ بتعمل اى... نزلنى يا مجنووون
مردش عليها على ومشي صاحت فيه وهى بترفص قالت_ وخدنى على فين
قال على _ البيت
اتسعت عينها زقالت_ مش هروح معاك ف حته نزلنى بقولك
قال على_ مش بمزاجك
صرخت وعد_ عللللللللى
كان بيكمل مشي منغير ميديها اهتمام، خرج من البار وصوت صراخها مسمع، مالك كان مستنى على هو والرجاله
قال مالك_ مين الى كانت معاه
شاورله الحارس لف مالك من الصوت لقى على راجع شايل نفس البنت على كتفه وكانت بتصرخ بصله بشده وقال مالك
_ على
قال على_ خلينا نمشي
صرخت وعد_ مش هاجى معاك سمعتتتتنى نزلنا يا علللى بقولك
اتصدم مالك قال_ وعد
دخل على العربيه غصب عنها وقفل الباب قال للسواق_ امشي
لسا وعد بتحاول تنزل مسكها على بقوه وانطلقت السياره ده كله ومالك مستغرب كيف وازاى لقاها وكانت معاه ف الاوضه دى
وقفت العربيه عند فيلة على الى نزل وفتح باب العربيه لوعد قال
_ انزلى
مرديتش عليه قال على_ مش هكرر الجمله تانى
مدتلوش اى وش راح سحبها لكنها رجعت لورا ولسا بتضربه برجل مسك رجليها وسحبها مره واحده اتصدمت وفجأه لقيتها نفسها متشاله تانى على كتفه
صرخت وقالت_نزلنى يا عللللى... فاكر نفسك بتعمل اى هااا
لم يعطيها اهتمام صاحت بقوه وهى بتحاول تفلت نفسها قالت
_ نزلنى بقولك مشينى من هنا قولتلك مش هبقى معاك، جايبنى هنا ليييه... نزلنننننى والا هندمك سمعتنى
كان صراخها مالى الفيله وعالى طالع بيها لحد اوضته ورزع الباب ودخل بيها
الرجاله كانو مستغربين بس شافو تعبيرات وجه مالك الجامده فصمتو متجاهلين
رما على وعد على السرير قال_ خلصتى صراخ
نظرت له بضيق وكره قامت بغضب بس على مسكها ورجعها مكانها قال
_ مفيش مرواح ف حته يا وعد ده مكانك
_ ده مش مكانى انت مجرد شخص بكره شخص عدوى سمعتتنى
صمت من ما قالته قرب منها زقته وقالت
_ متملسنيش، انا بكرهك وف أقرب فرصه هنتقم منك لانى بكرهك
قال على_ مقتنعه بالكلمه الى بتقوليها
نظرت له من الى قاله رفع ايده وازاح شعرها عن وشها قال
_ مقتنعه اننا أعداء... وانتى دلوقتى ف مملكتك... انتى ف مكانك الصح هنا ف بيتك معايا
قالت وعد_ عمر مده كان مكانى وعمرك مكنت الاختيار الصح يا على
مسك دقنها وهو بيبص لعينها الحاده قال
_ مفيش هروب تانى يا وعد
_ وانا بقولك همشي اى هتحبسنى
_ هحبسك
بصتله بشده قال على_ لو اتطلب الامر هحبسك... خلاص مبقاش ليكى حد ف الدنيا دى عايزه تعادينى وانتى ملكيش غيرى
نظرت له وكانه بيعرف بقتل عيلتها
قال على_ مبقاش ليكى حد غيرى انا عيلتك الى باقيه قولتلك محدش هيلقالك غيرى ودلوقتي بعد اما لقيتك كل اللمور هتتحسن
دمعت عينها وصاحت به قالت_ مجر...م انت مجرررررم... قا....تل
ضربته بقوه وقالت_ لى عملت كدددده لى قت.لتتتهم ليييه
مسك ايدها وصاح بها_ لييييه بتسااالى لييييه... قت.لتهم يا وعد قت.لتهم ولو رجع بيا الزمن هقت.لهم بردووو سمعتينى... هشر.ب من دمهم زى الى عملوه ف اختتتتتتى
نظرت له وعد ضغط على ايدها قال_ قولتى انك عرفتى كل حاجه بس عمرك مهتعرفى المعاناه الى عيشتها عمرك مهتحسي بالظلم الى منى اتعرضتله من شياطين بتسالى عن مو.تهم
قالت وعد بدموع_ لى خلتنا أعداء لى مسمعتش كلامى ليه مكنش لازم انت الى تحاسبهم
سالت دمعه من عينها نظر اليها، قالت وعد
_ قولتلك سيبهم للقانون سيبهم للعقوبه الى هتطبق عليهم منغير ميكون ف ايدك د.م ابويا... لى خليتنا هنا... لى مسمعتليش... دلوقتى استريحت... استريحت يعلى ونارك هديت
قال على ببرود_ نارى مش هتهدى الا لما الاقى اخوكى الى هرب
بصيتله وعد بشده قالت_ يوسف
قال على_ متفتحيش الموضوع تانى ابعدى عن انتقامى يا وعد انتى مش معاهم
قام بعيد عنها وقبل ما يسيبها قالت وعد
_ بس انت دخلتنى فيه من زمان يا على، لما دخلتنى جحيمك لما خلتنى أذنب معاك وكسرت بابا بسبب حبى ليك.. لما اتخليت عنى وكسرت قلبى
وقفت قدامه وقالت_ جايينى هنا ليه هااا عايز تكمل ايييه، عايز ليله... ولا اسبوع.. قولى عايز منى اى يا على
قال على_ اتجوزك
توقف كلامها عند جملته الى نطقها بكل جديه، قال على
_ اتجوزنا عرفى بسبب انى مكنتش قادر ابعد عنك ومش قادر اعرف حد، ودلوقتي مش قادر اسيبك فهتجوزك من تانى بس المره دى رسمى
قرب ووقف قدامها قال_ البلد كلها عارفه انك مراتى يا وعد انا شهرت بجوازى منك العرفى اتوثق وهيتحول لرسمى دلوقتى
حط ايده على بطنها قال_ هتشيلى ابنى من تانى والمره دى مش هسيبك هكون معاك ومش هسمح لحد يأذيكى او يأذى ابنى ولو كان ابوكي
نظرت له بشده بعد عنها على وسابها ف الاوضه لوحدها، وعد متفجأه ازاى على عرف ان ابوها هو الى سقطها
قعدت على السرير ودموع متحجره ف عينها، بصيت لبطنها سالت دمعه من عينها بحزن
على نزل تحت قابل مالك ف وشه نظر له قال
_ بتبصلى كده لى
قال مالك_ باين انها رافضه وجودها معاك
مردش على راح صب كأس وشرب وقعدوا بهدوء، نظر اليه مالك قال
_ بلاش تضغط عليها ممكن توصلها انها تنتحر تانى
بصله على من الى قالن، قال مالك
_ نا مقصدش بس عملتها قبل كده
قال على_ كانت غلطه ومش هتتكرر دلوقتى هى معايا ونا مش هسمح لانى يصيبها ولو كان منها
قال مالك_ وناوى ع اى
قال على_ اتجوزها.... ناوى اعمل عيله مع وعد
حط رجل على رجل ومالك اتفجأ منه لان وعد الى مينفعش يكمل معاها
قال على_ بس مش بعد اما اخلص الى بدأته
قال مالك_ وعد الى مينفعش تبقى مراتك
قال على_ لو مش وعد هيبقى مش غيرها... دى البنت الوحيده الى سمحتلها تلمسني ومحدش هياخد الحق ده غيرها
صمت مالك وعلى كمل شرب من كاسه بهدوءه المريب
******
فى البار نزل كف قوى على وش المدير وكان من حازم الى قال بغضب
_ الى انت هببته ده
فلل المدير_ معرفش والله انا مهمه عند حضرتك
قال حازم_ انت متعرفش دى تبقى مين يمتخلف، دى تشتريك انت وغيرك... رايح تبيعها لرجاله رمامه من الى بيجو هنا... باي حق... فاكرها شغاله عندك
قال المدير_ حقك عليا يبيه ارجوك اكيد ملحقش يعملها حاجه
قال حازم_ اسمه اى الزفت ده مين الى خدها
قال المدير_ مبلاش يا استاذ حازم ده واحد زعيم عصابه والبلد كلها بتترعب منه واسمه مسمع
قال حازم_ اننننطق
قال المدير_ على خليل... على خليل الشافعى
وهنا اتفجأ حازم بشده قال_ على
قال المدير_ مش بقولك
قال خازم_ امشي من وشي
مشي فورا وحازم فضل صامت هل وعد الان مع على نفسه.. ازاى الصدفه جمعتهم بطريقه دى كان القدر خلاه يجبيها لحد هنا وسابها عشان ترجع لعلى
************
على طلع ع اوضته فوق دخل لقاها قاعده زى ما هي، دخل وراح ناحية الدولاب منغير ولا كلمه
قال على_ مش هتغيرى هدومك دى
مرديتش عليه وقالت_ همشي امتى
قال على_ مفيش مرواح ف حته يا وعد
لفتله بضيق لقيت بيلقع قميصه وصدره عارى امامها، اشاحت وجهها فورا قالت
_ انا لازم امشي مش هعقد هنا معاك كتير سمعتنى
حسيت بحد بيقرب منها لفت ولقيت على ف وشها، اتخضيت لكن الاعين تقابلت زى شراره نار لمست مياه بارده، نظرت له وعد والى صدره العارى
قرب منها رجعت ورا قالت_ خليك بعيد عنى
قال على_ بتكرهينى
اومات له قالت_ بكرهك يا على انت الاذى الوحيد الى ف حياتى
قال على_ لو حبى ليكى ذنب فأنا اسف لانى ذنبي هيطول
قرب ايده منها لمس شعرها قال_ هنعدى كل ده سوا لما نتجوز لما تشيلى أسمى
زقيته وعد بقوه وقالت باعين حاده_ انت بتحلم يا على انا مستحيل اتجوزك ولو حصل مش هتلمسنى... ولو لمستنى مستحيل يا على مستحيل احمل منك... انا مش هكرر غلطى مرتين
صمت على من كلامها المحروح الى دخل قلبه زى السكاكين قال
_ مش عايزه تشيلى ابنى لى مش قادره تفهمي ان كل ده كان غصب عنى انا مسبتكيش انا كنت معاكى دايما انتى وهو ومكنتش هسيبكو
قالت وعد_ انا عنيت بسببك، عندك فكره انا حصلى ايه... كنت فين وابنك بيتقت.ل كنت فين وانا بموووووت
جمع على قبضته قال_ خدت حقك وحقه من الى اذاه
قالت وعد_ من ابوووويا
قال على_ لو كان عندى اب زى ابوكى كنت استعريت منه
كانت وعد هتنفعل مسكها على من رقبتها جامد وقال
_ وعد... متخلنيش اشوفك بنت بدران انتى بريئه من دمه... بلاش تجيبى سيرته قدامى والا هخدك بذنبه
بصيتله وعد من نبرته المخيفه قالت
_ هتعمل اى يا على، هتقت.لنى انا كمان
لم يرد عليها على ولما لاحظ انها بدمع منه شاف انه حبه مبقاش جواها فعلا
قال على_ كنت صريح معاكى من الاول قولتلك العرفى حل مؤقت ودلوقتي معنديش سبب واحد يمنعنى اكمل ف العرفى.... بكره كتب كتابنا سواء بارادتك او لا
نظرت له وعد من الى قاله قام على لبس التيشيرت بتاعه بيعقد على السرير بعيد عنها، نظرت له وعد قامت بعيد عنها لفلها على وقال
_ راحه فين
قالت وعد_ مش هعقد ف اوضه انت فيها
لسا بتخرج من الباب قال على
_ خليكى انا خارج
نظرت له لم تتوقع أن يفعل ذلك من اجلها، قبل ما على يخرج من الباب قال
_ الكلام ده مش هيطبق بعد عقدنا
لم تنظر اليه وعد خرج على برغم انه كان عايز ينام جنبها لقد اشتاق لها كثيرا لا يصدق انها أصبحت معه الان بس معاه جسد وعد حبيبته وفتاته ليست نفس البنت الى امامه
بقيت وعد مستيقظه طوال الليل لم تستطيع النوم، كانت عينها مليانه دموع هائمه وسط الفراغ.. تنكق بالحزن والتفكير..ترى نفسها اللن تشبه الاميره الذى سجنها الوحش الذى عشقته
تتذكر حياتها قبل كيف كانت اميره مدلله فى منزلها وسك خدمها وعائلتها مع على الذى كان ف مقام عمها وتشعر بالأمان أينما كان معها... كيف كان القدر يخبىء لها كل هذا... هل هذا كابوس هل ستيقظ منه ستجد كل شيء كمان كان.... ليت الأحلام تتحقق ليت الواقع يكن مجرد خيال
سالت دمعه من عينها قامت وقفت ف البلكونه بتبص على السما افتكرت لما كانت مع على ف حبهم المعسول
"عارف ياعلى بتمنى اى"
"اى امنيه هتقوليها هحققهالك يا وعد"
"عايزه اروح سويسرا.. نشوف انا وانت النجوم هناك من على حبل عالى.. انا وانت بس"
تنهدت من غصتها بتبص تحت لمحت شخص واقف وكان على واقف ف الجنينه بيشرب كاس، نظرت له وعد انه منامش زيها
لما شافت الخمره ف ايده قالت جواها_ بتهرب من اى تانى يا على
لف على وتقابلت أعينهم وكأنه شعر بجودها، نظراتهم لبعضهم وكانها اتهام كيف اصبحو هنا والا أين سيكونو هل النهايه مرضيه لهذا الحب المسموم ان ان النهايه
ف صباح اليوم التالى وعد فتحت عينها من نومها على لمسات ناعمه على شعرها
فتحت عينها لقيت فاطمه اتغجات جدا قالت
_ طنط فاطمه
قالت فاطمه_ حمدالله ع سلامتك يوعد هانم
اتعدلت وعد لما شافتها قالت_ انتى...
بصيت وعد حواليها قالت_ بتعملى اى هنا
قالت فاطمه_ نا شغاله عند على بيه... كنت عارفه انه هو الى هيوصلنى بيكى
قربت فاطمه منها قالت متتخيليش كنت خايفه عليكى قد اى، كويس انك بخير الحمدلله
قالت وعد_ بخير؟!! انا مش بخير خالص ولا هكون
قالت فاطمه_ لى بس النهارده هتجوزى
قالت وعد_ عرفتى منين
شاورلتها فاطمه شافت وعد فستان زفاف معلق على الحيطه قامت لما شافته وقفت عنده بدهشه، تنظر الى الفستان مش قادره تتخيل نفسها فيه
قالت وعد_ مين جابه
قالت فاطمه_ على بيه اكيد محضر اكيد حفله تليق بيكى
قالت وعد_ من امتى بتتكلمى عليه كويس، اشتراكى هو كمان اه منتى كنتى شغاله عنده وبتخدعينى
حزنت فاطمه قالت_ انا اسفه يا وعد انى خبيت عليكى بس انا معملتش كده عشان الفلوس انا كنت عايزه اكون معاكى يا وعد
لم ترد وعد عليها وكانها لم تعد تأمن نفسها مع اى احد
قالت فاطمه_ وعد انتى مش فرحانه
قالت وعد_ فرحااانه؟! فرحانه بجد بتسااالى... هفرح انى اتجوز اىى قت.ل عيلتى ولا هفرح من بعد الى حصلى..انا كنت فين وبقيت فين بسبب الشخص الى حبيته... الشخص ده أذى كبير ليا نا بكرهه
قربت فاطمه منها قالت_ عينك لسا بتحبه
سالت دمعه من عينها وكانها تقول لفاطمة الامر ليس كذلك فهناك جرح وخوف كبير
صدر صوت طرقات اتفتح الباب ودخلت امراه راقيه شيك ف ملابسها بصيت لوعد قالت
_ وعد هانم مش كده
قالت وعد_ نعم
قالت الامراه_ انا المسؤوله هنا عن تجهيزك
قالت وعد_ مين قالك انى هجهز اصلا
لم ترد السيده لكن فاطمه مسكت وعد فقد أصبحت عنيفه ف كلامها عن السابق
قال فاطمه_ هى ملهاش دعوه بتعمل شغلها.. البسي يا وعد
نظرت وعد اليها ربتت ع كتفها وهى تهديها ونظرت وعد للفستان
عربيات تقف امام الفيلا على يقف ف الداخل وهو لابس قميص اسود وبنطلون اسود، كان مالك ينظر اليه نزلت فاطمه وملامحها تقول ان ف حاجه
قال على_ هى فين
قالت فاطمه_ منزلتش
قال على_ ده لى
سكتت قال مالك_ لسا مجهزتش
قالت فاطمه_ جهزت بس.... مش عايزه تنزل
مشي على قال مالك_ على
طلع ووشه كان بارد شاف البنات والسيده الى جهزوا وعد واقفين برا، فتح على الاوضه منغير استئذان ودخل لقى وعد قدامه كأنها عارفه انه طالع
كان طالع مضايق بس اول مشافها تعبيراته كانت ضعف انهزام، تحولت تعبيرات حين رأى ذلك الوجه والعيون التى يعشقها، الشعر والمكياج الهادى، الفستان الأبيض الرقيق الذى جعل منها يمامه بيضاء مقيده بسلاسل تمنعها من الطيران
قرب على منها وجمع شتات نفسه قال
_ يلا
قالت وعد_ قولتلك انى رافضه مش هتجوزك يا على لو كنت جيتلى زمان ممكن كنت أوافق بس دلوقتى لا
قال على_ وجهزتى لى طالما معترضه
مرديتش عليه قرب على منها مسكها من كتفها قال
_ شكلك جميل اوى
لم ترد عليه رفع على دقنها وخلا عينها تيجى ف عينه
قال على_ متخيلتش انى هكون وحش لدرجه انى هتجوزك وهربطك جمبى وانا عارفه انك رفضانى...بس انا كده كده وحش... حبك اكبر معصيه انا عملتها
قالت وعد_ لو معصيه لى حبيتنى لى مازلت عايزنى
قال على _ عشان عاصى
تلألات اعين وعد من دموع وغصه ف حلقها، مسك ايدها ومشي
قالت وعد_ مش هتجوزك
قال على_ قولتلك مش بمزاجك
قالت وعد_ هتجبرنى يععععنى
قال على_ اه...
نظرت له وعد قال على_ ع كل الى بتعمليه فاكره انى هبعدك، اعقلى يا وعد وشوفى انتى دلوقتى فين لو خرجتي لو عدتينى فانتى مش قدى... مفيش حد يساندك مفيش غيرى هكونلك داعم الوحيد لانى بقيت كل حد ليكى.. مبقاش ليكى حد افهمى ده.. انا عيلتك فاكسبينى
قالت وعد_ حتى لو اجوزتك ارادتى مش هتقف ف انى آخد حقى منك بتفضل نفس الشخص الى بكره بس باختلاف انى هكره جوزى
قال على_ وانا مش عايزك تقفى اختيارك الى هيحدد حياتك هتبقى ازاى
نظرت له وعد من ما يقوله فهل يهددها ام انه ينصحها لتنتقم منه
خد على من ايدها ونزل بيها ووعد ماشيه معاه صامته تشبه التى لا اراده لها تمشي مع خيبات قلبها وجرحها العميق.. عدوها وحبيب قلبها التى تكره بحجم حبها الذى عشقته اليه
فى قاعه مغلقه كان مالك قد وصل قبل على كانت رجالة على حوالين كل ركن يمنعن الصحافه او دخول اى مصور لهنا فلقد كانو يطاردون على زى البوليس من ساعه جرايم قت.ل عائله بدران
كان الشيخ يجلس على طاوله يجلس عليها الشهود وحين فتح الباب كان بدخول على ووعد، نظر لهم مالك وفاطمه لقد حضرو
اشار لهم الشيخ على مقاعدهم ليجلس كلاهم
وحين فتح دفتر الشيخ وهو يخرج العقد ليتم قول خطاب عقد القران، كانت أعينهم تنظر الى بعضهم كان هذا ما كانو يريدونه فماذا حدث، لم تكن هذه اللحظه المطلوبه
قال الشيخ _ وعد بدران على خليل هيكون جوزك اتقي الله فيه.
أطيعيه في المعروف.
احفظي بيته وماله وكرامته.افتكرى أن الزواج مشاركة ومودة ورحمة.
قالت وعد_ اوعدك انى هكون متمرده ف حبى ليك دايما
نظر لها الجميع من كلامها قالت وعد_ اوعدك انى مش هطيعك وهنفضل أعداء حتى بعد الجواز
نظر مالك وفاطمه اليها بينما على كان هادى برغم قلبه الذى يؤلمه من كلامها
قالت وعد_ هحميك بروخى وأفضل احبك اوعدك
كان وعدها الاخير وكانها قالته رغما عنها خرج من قلبها قبل لسانها، لقد كانت وعدها الصادق المجروح الذى احس بيه على
كان الشيخ ينظر اليها حمحمم وقال
_ على خليل الشافعى هتبقى وعد بدران زوجتك ف اتقِ الله فيها أكرمها وأحسن عشرتها تذكر وصية النبي ﷺ:
"استوصوا بالنساء خيرًا" القوامة مسؤولية ورحمة وليست تسلطًا
نظر على لوعد التى كانت تنظر اليه فقال
_ اوعدك انى هكون ف ضهرك دايما، مش هسمحلك تبعدي عنى وهدخلك جحيم حبى مفيش حاحه هتبعدنى عنك غير الموت
كانت وعد تنظر اليه والشيخ يطالعهم هما الاثنان
كان مالك ينظر الى على ووعد فقد أصبحت الامر حساس كيف هؤلاء يتزوجون، ما سر هذا الحب المميت التى برغم كره وعد ليه مقدرتش ترفض الجواز منه وكأن الحلم الى خلقه عليه ليها من زمان لسا ف قلبها
انتهى الشيخ من عقد القران ومضى الاثنان ليقول اخر جملته المعهود
"بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير."
وقف كل من على ووعد مقابل بعضهم لم يكن هناك عناق حميمة كأي حبيبان كانت نظراتهم تقول ماذا سيحدث كيف سيكونو لكن متأكدين ان المعاناه ستكون كبيره
امسك على وجهها واقترب منها ليهمس لها
_ بقيتى مراتى غصب عنك وعن الكل
نظر ف اعينها ليقترب اكثر ويقبل راسها قبله حانيه تملأها الحب، خفضت وعد اعينها من تلك القبله لتشعر بكهرباء تسير فى جسدها نيران تجعل قلبها مقود اشتعال
ابتعد عنها ونظر اليها لترفع اعينها وتقابل اعينه وكانت الاعين عاشقه
_ الف مبروك يا على
التفت الى الصوت وكان الدخيل هو رضوان، وهنا تحولت اعين وعد وهى تنظر اليه
اقترب رضوان منهم فتراجعت وعد للوراء نظر لها على، كانت اعينها فيها فجعه مأهوله وهى تنظر الى رضوان الذى نظر اليها ايضا
قال على_ وعد مالك
لم ترد عليه لكن قال رضوان_ مين كان يتخيل انكو هتتجوزوا برغم ان الطل يشهد بعداوتكو... بس شكل زى ما بيقولو قصه تدون باسم بين الحب والانتقام.... انا خالك بردو وكنت جاى اباركلك ع حاحه واثق انها مش هتكمل
قال على_ الله يباركلك ف حاجه تانى عايز تقولها
نظر له رضوان فقد كان لا يقابل على ولا يراه منذ انتحار رانيا الى على كان السبب فيه
بص رضوان لوعد التى تنظر اليه قال
_ الف مبروك يا وعد....
قرب منها مسكها على وخلاها تقف وراه قال
_ عايز حاجه تانى
بص رضوان اليهما حس على بقضبة وعد بتتشد على ايده
قال رضوان ببرود ساخر _ من الحب ما قتل
مشي رضوان بعد اما قال كده لكن على مفكرش ف كلام رضوان وانما ف تعبيرات وعد
نظر لها قال_ قابلتيه قبل كده
لم ترد عليه بس سكوتها شكك على قال
_ ردى يا وعد جالك قبل كده
نظرت إليه وتركت يده فجأه
قالت وعد_ ملكش دعوه
لسا بتمشي وقفها قال_ اتكلمى اى سبب تحولك ده
قالت وعد_ شكلك نسيت انى شوفته عندك فكره البيت لما كنت معاك
سكت لأنه فاكر بس قال_ انا مش مغفل النظره دى وراها حاجه اكبر.. لسا ايدك بارده من الخوف
زقيته وقالت_ انت بتتوهم
قاطعهم مالك وقال_ على هنمشي دلوقتى
اومأ على ايجابا واخد بيد وعد نظرت له قالت
_ قولتلك سيبنى متمسكش ايدى
ساب على ايدها بطاعه وقال_ امرك انتى مراتى دلوقتى ومينفعش اجبرك ع حاجه
امتلأت اعينها بالكبرياء وف لحظه لقيت نفسها ف الهوا متشاله من على الارض وبقيت على دراعه
قال على_ دلوقتى نقدر نمشي
بصيتله وعد بصدمه كبيره قالت_ انت...
ابتسم بجرائه فقد كانت اعينه مخادعه جعلتها تظن انه من الممكن ان يطيعها ف امر ما
قالت وعد_ نزلنى إياك تخرج بيا كده
قال على_ انتى مراتى
مشي بيها دون اهتمام بها قالت وعد_ بقولك نزلنى
مسكها بقوه وكانه مستمتع بمقاومتها تشبه الهره الضعيفه امام قوته
خرج بها من المكان وكانت المفاجأه وجود صحافه تنتظره وحين راو اتسعت أعينهم فهل كان يطتب كتابه بالفعل بصو على مراته انها ابنة بدران انها عدوته، كيف يحملها وكيف تكون هذه زوجته كما قال لهم
التقطو لهم صوره وانهالو عليهم بلاساله،وعد خبيت وشها فيه لا تريد احد ان يصورها لا تريد احد ان يراها ،
قالت وعد_ امشي حالا من هنا
ابتسم على وقال_ خلينا واقفين قربك عجبنى
عانقها نظرت وعد ف اعينه من استغلاله للمواقف الجميع نظرت اليهم بصدمه ومن خذا الحب وهذا العناق ووعد وهى تحتمى به لا يعلمون ماذا يحدث وكيف تكون هذه علاقتهم
مشي على حاولو الصحافه يقربلهم الرجاله بتعتو تصدو لهم، دخل بيها للعربيه وقال للسائق
_ امشي
تحركت السياره والصحافه بتحاول تسالهم لكن مش عارفين يوصللهم
بص على لوعد الى مستخبيه فيه قال
_ خلاص بعدنا عنهم
نظرت له كانت ف العربيه على حجر على بعدت فورا ضغط على وسطها وقربها منه قال
_ متبعديش خليكى كده شويه.. متخلنيش ارجعلهم قصاد انك تتقربى منى تانى
قالت وعد_ بتهددنى
قال على_ حاشا انى اهدد مراتى انا بس عايز لمسه منها
نظرت له وعد قربها على منه لكنها قالت
_ انسي انى المسك او تتخيل انك هتقربلى
زقته بقوه وقعدت جمبه، نظر لهم السائق فلم يرى امرأه تعامل سيده هكذا من قبل
فى الفيلا وعد دخلت الاوضه نظرت الى نفسها ف المرايا، لقد تزوجته.. تزوجت من على
هبط فى راسها كلام اذاعى تردد جواها
"لقد تم قتل نادين فى الليله الماضية ف نفس التوقيت الى حطه على خليل لأول ضحياه، هل كان هو الفاعل"
كلام اخر يقول" لقد قت.ل بدران وانتهاء مسيرته لم يتم التعرف على كيفية ق.تله بسبب حصار الشرطه"
"انتهت رانيا حياتها بسبب الخوف ان تلحق جوزها بينما الابنه والابن متخفيين"
فاقت على شكلها لقد أصبحت عروس من فعل بها وبعائلتها ذلك، رجعت لورا اتخبطت فى الترابيزه وقعت على الأرض فامسكت برأسها بضيق من التفكير
كان على تحت بيتكلم ف التليفون قال
_ نزل الخبر اه خليهم يتكتمو
سمع على صوت من فوق من اوضة وعد، قفل معاه وطلع قال
_ وعد
لم يأتيه رد فتح الباب شافها واقعه على الارض قرب منها بقلق قال
_ وعد انتى كويسه
سندها وقال _ مالك وقعتى ازاى
زقته وعد فورا قالت_ قولتلك متلمسنييش
نظر اليها قالت وعد_ انت السبب انتت.. انا خاينه... خاينه ف حبى ليييك
نظرت له بحزن وجرح قالت_ انت اكتر حد اذانى انا بكرهك يا على
مشيت من قدامه بس على مسك ايدها ومره واحده سحبها لحضنه، نظرت له وعد
قال على _ انسي لازم تنسي عشان نكمل..انا حبيبك على
زقته لكنه اشتد عليها وهو بيدخلها جوه حضنه اكتر قال
_ انا اسف لكن الى عملته هدف مستحيل اتلاشي عنه ولسا هدفى مخلصتهوش... لكنى بحبك يا وعد وهفضل احبك
قالت وعد_ كددداااب كدااااب انت عمرك محبتنى
قال على_ مش حقيقه انا محبتش غيرك ملمستش غيرك ولا أديت الحق ده لواحده غيرك، نادين مكنتش غير هدف وانتهت
قالت وعد_ بقتتت.لها يمممجر.م
كان كلامها يؤلم على لكنه قال ببرود
_ الى ماتو مجرمين بردو أوساخ عملو فساد اكتر من خير
زقته وعد جامد بعيد عنها وعلى سابها، نظر اليها على قال
_ وعد...
قالت وعد_ اخرج
سكت انها لا تنظر اليه ف كل مره يتقرب منها هيحس بالنفور عكس زمان كانت تختبأ ف حضنه تركض الى منزله عشان تعقد معاه
قال على ببرود_ اتأقلمى معندكيش حل غير ده والا هتعانى زى م انا عنيت
نظرت اليه خرج على وسابها مسكت وعد المخده وحدفتها
مالك كان لسا داخل قابل على قال
_ ف عقود عايزه تخلص برا اعتقد لازم ترجع امريكا
مردش عليه على ولا كأنه بيتكلم ومشي وسابه بصله مالك لان ملامحه تبين انه مضايق، جت فاطمه قالت
_ الاكل جاهز
ولع على سيارته وهووبيتخد منها اول نفس قال
_ اطلعي عرفيها
بصيت فاطمه لمالك انه شكله غريب اشار لها ان تطيعه وتذهب
قال مالك_ نتكلم ف الشغل بعدين
قال على_ مش هسافر دلوقتى مش قبل ما اخلص الى بداته وتعرفلى مكانه
قال كالك_ الشركه محتجاك و
قال على_ طز ف الشركه انا عملتهم عشان حاجه واحده السلطه والاسم ومبقاش عازل قدامهم..اما هدفى انت عارفه
بعد لحظات رجعت فاطمه فارغه الايدى نظرو اليها
قالت فاطمه_ ق..قالت..انها مش عايزه تنزل.. ت..تاكل
صمت على وقام راح قعد ع السفره لوحده كان هدوئه مريب لم ينزلها رغما عنها لم يضغط عليها لان ده اختيارها زى ما كانت عينه بتقول انه هيسيبها تختار هتعيش ازاى
فى الليل كانت وعد لسا بالفستان قاعده باصه ف الاربع حيطان، قامت لقيت الباب بيتفتح ويدخل على
نظرت إليه لم يعيرها اى نظره لكن راح على دولابه بكل برود سحب تيشرت فضفاض، لقيته بيفك ازرار قميصه فاشاحت اعيونها بعيد عنه
كانت اكتافه عريضه قوامه الذى كانت تنبهر بيه يجعلها تريد ان تطلع به، لبس على التيشيرت وراح عند السرير
بصيتله وعد بشده قالت_ انت بتعمل اى هنا
قال على_ مش شايفه انى هنام
قالت وعد_ هتنام هنا
قال على_ ليلة امبارح مش هتتكرر احترم اننا كان ف قدمنا كتب كتابنا برغم انه مكنش مبرر انام بعيد عنك
قالت وعد_ ولا مبرر انك اتجوزتنى تنام جمبى
لسا هتقوم وقفها وقال_ راحه فين
_ هنام بره
_ لا
مرديتش عليه قام مسك ايدها وزقها على السرير،وقال بأنفعال
_ اما اقولك لاا يعنى لاا، مفيش حد فينا هينام بره الاوضه دى لا انا ولا انتى... مفهووم
بصيتله وعد من عصبيته قالت _ مش عايزه انام جمبك اى هتجبببرنى
قرب منها وقال_ ممكن اجبرك ع حاجه اهم انى اتمم جوازى دلوقتى ومفيش حد قادر يمنعنى حتى انتى
نظرت له بشده وضاقت اعينها وقالت
_ هكون وقتها ميته يعلى.. هتاخدنى ميته لانى هقت.لنى قبل مده يحصل
لم يرد عليها وهو بيبص ف عينها بعد عنها ونام وهو بيطفى النور، نظرت له وعد وبصيت على الباب خايفه تخرج فيتعصب عليها، هى مقدره انها ف إمبراطورية على الى مفهاش حد يحميها منه غير على نفسه الى بيحبها..يحميها من نفسه
كان الليل دامس ووعد مفتحه عينها كانت بطنها تؤلمها، بصيت جمبها تأكدت ان على نايم، قامت براحه من جمبه
خرجت وهى بتتسحب لحد ما نزلت تحت، راحت على المطبخ كان الخدم حتى نايمين
فتحت وعد التلاجه مكنش ف اكل جاهز ضاقت اعينها وبحثت خرجت تفاحه وكلتها من كتر الجوع قالت
_ امال الاكل فين
_ بينزل لناس أولى بيه عشان مبحبش اكل حاجه بايته
وهنا وعد اتصدمت الصوت عرفاه جدا، لفيت لقيت على قدامها بصيت لنفسها وهى واقفه قدام باب التلاجه فتحته ورميت التفاحه الى ف ايدها
قال على_ جعانه
قالت وعد_ لا
بتمشي وقفها وقال_ طلبت اكل خمسه دقايق وهيوصل
نظرت اليه بعدت عنه لكن لم تضايق او تعارضه كأنها بالفعل جائعه، صدر صوت الجرس
على السفره كانت وعد بتاكل الدجاج المقلى مع البطاطس بشهيه، كان يبدو عليها الجوع فلم تاكل منذ ليلة وجودها هنا
كان على قاعد قدامها بيشرب حاجه ساقعه وبيبصلها بيفتكر لما هربت من البيت وجتله كانت قاعده معاه كده، ابتسم من شكلها
بصيتله واستغربت قالت_ بتضحك ع اى
قال على_ خلصى اكلك عشان تنامى
قالت وعد_ مهتم
لم يرد على عليها لكن اعينه تقول انه لم يهتم بحد غيرها
قال على_ ارجعى الجامعه بتعتك عندك فرصه تكملى
قالت وعد_ لو رجعت هستفاد اى ابقى دكتوره، معنديش استعداد افتكر هدفى الى كنت بعمله عشان عيلتى
نظر لها على قالت وعد_ عمرك ف حياتك كان هدف غير الانتقام
قال على_ دلوقتى عندى
قالها وهو بيبصلها نظرت وعد اليه، قال على
_ سويسرا على جبل عالى حواليه النجوم والقمر.. انا وانتى بس
كانت هذه امنيتها الى قالتهالو لما كانت معاه، صمتت وعد ولم ترد لكن اشاحت اعينها بعيد
قام على وراحلها نظرت له وعد ومخلهاش تستوعب لحد ما بقى جنبها ومسك وشها وفى لحظه آخد شفاها فى قبله
اتسعت اعيونها بشده ونظرت له ابتعد على لم يتعمق لكن نظر فى اعينها
قالت وعد_ انت....
قال على_ كان ف كاتشب على شفايفك
نظرت له بشده من الى قاله تبرير يجعلها محض سخريه من الاعيبه، بص على لخدودها الى احمرت ابتسم بص لشفايفها مكنش عايز يبعد قرب منها تانى زقيته وعد قالت
_ ابعد عنى سكعتتنى إياك تفكر ف كده
قامت من مكانها وسابته وكأنها تهرب منه، رن هاتف على بص ف الساعه مين الى بيتصل عليه دلوقتى الشغل لا يتركه ف حاله
وعد دخلت الاوضه وهى حاسه بأعصار، مسكت وشها بالفوطه فجأه صدره صوت قوى خلاها تتخض
بصيت ناحية البلكونه قالت_ مين؟!!
لم يأتى اى اجابه راحت وعد بتردد مسكها حد ولسا هتصرخ حط ايده على بقها وقال
_ اهدى ده انا
بصيت وعد للشخص واتفجات لما لقيته حازم
نظرت له بشده بعد عنها فقالت_ انت ازاى دخلت هنا
قال حازم_ عرفت ادخل الحراسه مشغولين ف البريك بتعهم محدش شافني
قالت وعد_ بتعمل اى هنا
بصيت على الباب بقلق، قال حازم وهو بيبصلها من الفستان الى متقلعش_ زى ما توقعت حبسك هنا مش كده..اجبرك ع الجواز بردو مش كده الفستان لسا متقلعش وانتى عروسه... شيء غريب من علاقه أغرب
قالت وعد_ امشي من هنا بلاش على يشوفك، انت عارف انى مجبوره وكده كده مشيرى امشي
قال حازم_ انا جيت عشان اهربك منه كنت عارف انى ضد الى بيحصل
مسك ايدها قالت وعد_ بس يحازم...
لسا واخدها ورايح عند الباب اتفتح والصدمه ان الدخيل كان على الى عينه كانت مليانه شر لا تبشر خير ابدا وهو يرى حازم ووعد معه ف غرفت نومهم
رواية بين الحب والانتقام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور الهادي
قالت وعد_ بتعمل اى هنا امشي قبل ما على يشوفك
قال حازم وهو بيبصلها من الفستان الى متقلعش_ زى ما توقعت حبسك هنا مش كده..اجبرك ع الجواز بردو مش كده الفستان لسا متقلعش وانتى عروسه... شيء غريب من علاقه أغرب
قالت وعد_ امشي من هنا بلاش على يشوفك، انت عارف انى مجبوره وكده كده مشيرى امشي
قال حازم_ انا جيت عشان اهربك منه كنت عارف انى ضد الى بيحصل
مسك ايدها قالت وعد_ بس يحازم...
لسا واخدها ورايح عند الباب اتفتح والصدمه ان الدخيل كان على الى عينه كانت مليانه شر لا تبشر خير ابدا وهو يرى حازم ووعد معه ف غرفت نومهم
قالت وعد_ على
نظرت الى على الى عينه ثقبتها وبص على ايدها الى مسكها حازم بثقه فهى من سمحت له كما سمحت بجوده هنا
بعدت ايدها عن ايده فورا بصلها حازم
قالت وعد_ على هفهمك ا
قال على بغضب _ متتكلميش انننتى لسا دورك مجاش
قال حازم_ انت فاهم غلط انا الى جيتلها لحد هنا هى متعرفش حاجه ومفيش حاحه من الى فدماغك احنا...
قالت وعد_ بس يحااازم على خليه يمشي وهنتكلم
حازم _ انتى خايفه منه قوليله انك مش عايزه تبقى هنا
قال على_ كنت عايز اخلص عليك من وقتها وجتلى الفرصه
بصوله من الى قاله، خرج على مسد.س من بنطلونه ورفعه ف وش حازم اتصدمو منه
قال على_ غلطتك كبيره اوى ياكابتن حازم
حازم خاف عمر على سلاحه ولسا بيشاور عليه وقفت وعد قدامه قالت
_ على هتعمل اى
مسكها وبعدها عنه لكنها مسكت دراعه قالت
_ نزل الى ف ايدك ده خليه يمشي من هنا وخلاص
قال على_ ايييه خايفه عليه
صمتت وعد غضب على وقال_ ده سبب كافي يخلينى اقت.له
لسا كان هيضغط صرخت وعد وقالت
_على لاااااا انت اى خلاااص استحليتتت القت.ل
نظر لها على من الى قالته وساب الزنداد فانطلقت رصاصه صرخت وعد بخوف واغلقت اعينها وهى ترتجف من الخضه وقوة الصوت
بتبص برعب على حازم لكنه كان بخير بصيت على علي كان رافع ايده الطلقه جت ف الصقف
سرعان ما حضر حراس على ف الغرفه وبصو لسيدهم انه بخير وهو الى ضرب النار
قرب على من حازم ارتعبت وعد قالت_ على
سرعان ما اكال عليه بوكس قوى خلى حازم يترنح من قوته وبقه يجيب دم، اتخضيت وعد ونظرت الى على
قال على _ لو شفتك قريب من مراتى تانى اعرف انها هتكون نهايتك
غضب حازم ولسا هيتعدل اشار على لحراسه قال
_ خدوه
مسكو حازم الى بص على وعد فامسك على ايدها وخباها ورا ضهره كأنه يمنعه من رؤيتها
تلاشي حازم وتلاشي معه رجال على، بعدت وعد عن على بضيق ومشيت صاح بها على وقال
_ استتتنى راااحه فين
قالت وعد_ عايز اى تانى
قال على_ بعد الى عملتيه ومضايقه انتى الى مضايقه اى زعلانه عشاااانه ولا كنتى خااايفه عليه.....
نظرو اليه صاح بها وقال_ ماتنطقى ساكته ليه ولا ضمنتى ان خلاص الموضوع هيعدى
قالت وعد _ موضوع اى انا معملتش حاجه
قال على_ دخلتى راجل غريب البيت طلع لحد هنا وف اوضتنا كان معاكى لوحدككك ووخدك وماااشي ده كان اييييه
قالت وعد_ مش هبررلك انت ولا حاجت بنسبالى
وهنا على تحول وقال_ وععععععععد
خافت وعد من انفعاله ونظرت اليه كان مريب قالت وعد
_ اى هتضربنى يا على
كان الغضب يملأه من الى قالته قال على
_ بلاش تخليني اوريكى الوش التانى
نظرت له قال على وبصوت شرانى
_ تبرري الى حصل والا هعتبرك
قالت وعد_ هتعتبرنى اى... خاينه...
صمت على قالت وعد_ بتشك فيا شايفني خاينه.. انا بكرهك يا على بس عمرى مهاجى على شرفى عشان اذيك سمعتتنى
بعدين افتكرت وابتسمت ساخر قالت _ شايف انى معنديش شرف لمجرد انى ذنبت معاك.. بس عايزه اقولك حاجه واحده حبى ليك كان أعمى حبى ليك بس الى خلانى اعمل كده انا مش مقرفه ولا...
قال على_ انا مقولتش عنك كده
قالت وعد_ عينك قالت والا مكنتش سألتني عن حازم
قال على_ مش ده نفسه الى كان متقدملك وجوده معاكى هنا.. مين سمحله يعمل كده غيرك
قالت وعد_ انا كنت مع حازم لما هربت كنت مع حازم
نظر اليها قالت وعد_ اشتركنا ف الشغل بيساعدنى ارجع شركتى الى خدتها لأنه اتضرر معانا... هو ده كل بينا بس انت
بصتله بضيق وقالت_ رفعت عليه سلا.حك زى المجرمين خليتنى شكلى زفت بشكوك.. وفوق كل ده مضايق انى منعتك تقت.له
قربت منها وقالت_ انت اى فاكر حياة الناس اى.. حيوانات ملهاش اى قيمه..اتعود.ت تقت.ل..عايز توريني قت.لتهم ازاى... يلا اتفضل ورينى
صاحت به وقالت_ ورينى بشاعتك ورينى عشان اكرهك اكتر واكتر... انت مجرد مج.رم يعلى سواء من بدايتك وانت بتخدع عيلتى او دلوقتى.. الحقيقه ثابته الاجرام والشر بيجري ف دمك
قال على_ انتى بتشوفى نسخه خلقها ابوكى وعيلته
نظرت اليه قال على _ انا شيطان مكانه النار وهفضل كده، الطيبه متنفعش هنا والا هتكون نهايتك زى منى... عملت اى ف حياتها غير انها مكنتش قادر تشوف البشر ع طبيعتها واتعاملت معاهم بقلبها... ف الاخر
صمتت وعد وهى تستمع اليه
قال على_ لو كان ف امل لرجوعها ساعتها تقدرى تشوفى على على الحقيقى الى كانت ابسط طموحاته يرجع البيت بدرى عشان اخته... كانت كل راحته حضن واحد بس منها
ظهر بريق دمع ف اعين على وهو يرى وجه منى امامه تلتفت اليه وهى تبتسم ابتسامتها الطفوله المعهوده "عــلـى"
صوتها يتردد ف اذنه ليتها فقط حيه قال على
_ لو كان ف امل ترجع كان زمانى بوريها ان حقها اتجاب ومش هيدفن قبل ما هى تدفن
مشي على وقفته وعد قالت
_ لو كانت عايشه كانت منعتك... تفتكر هى ممكن تفرح بالى عملته
قال على_ بس هى مش عايشه
نظرت له وعد مشي على وسابها
ف صباح اليوم التالى وعد نزلت قابلت فاطمه الى قالت_ صباح الخير كنت لسا هطلع اصحيكى
نظرت لها وعد بصيت ف الفيلا لاحظت فاطمه نظراتها قالت
_ على بيه مشي الصبح بدرى شكله عنده شغل
قالت وعد_ مسالتكيش عليه اصلا
طلعت بلا مبالاه دخلت اوضتها من تانى بتفتكر جملة حازم
"تقدرى تقوليلى موقعك اى هنا ازاى اتجوزتيه وانتو مجرد اعداء"
كان كلامه نفس كلام الناس والصحافه بعد الصوره الى بيتنقولها امبارح، فتحت تليفونها وشافت الصوره تانى على وهو شايلها وهى مخبيه وشها ف رقبته وهو حاضنها، الكلام مكتوب هل هذه زوجة على، وعد بدران نفسها ابنة عدوه، هل اتجوزت المشتبه به ف قتل عائلتها، وعد بدران ظهرت لكن وهى حبيبة على خليل، واضح من علاقتهم ان يجمعهم حب قديم، هل هذه النهايه ام ان حلقة الانتقام مفتوحه، هل تنازلت عن حقها وعائلتها هل كانت تساعده من البدايه
كان كل الكلام ده بيضايقها انها أكاذيب، ليتها كانت كذلك فهى تشك بنفسها تكره نفسها لو لحظه ممكن تحس بيها ف الخضوع من ناحية على
فى المساء على كان راجع من بره بيقول لمالك
_ اعمل الى قولتلك عليه
اومأ مالك قال_ على بالنسبه لظابط ده
فال على_ ظابط مين
_ حامد... بيدور وراك وبعت مخابرات ف امريكا كمان ده بيشكل تهديد عليك
قال على_ سيبه محدش يعمله حاجه
قال مالك_ نسيبه
قال على_ اه انا بحترمه
وكانت هذه الجمله تفهم مالك ان على لا يريد اذيته حتى لو بيدور على حاجه يمسكه بيها فهو بيشوف شغله، اومأ له مالك منغير اى نقاش
دخل على الاوضه ملقاش وعد فيها، استغرب
لسا كان هيخرج يسأل عنها سمع صوت من الحمام، بص لقى باب بيتفتح وبتخرج وعد منه بتنشف شعرها بالفوطه، نظر اليها بشده كانت لابسه قميصه وبتنشف شعرها المبلل
حس على بفيضان جواه لما شافها، تنهد من ضعفه لكن لا يستطيع أبعاد اعينه عنها
وعد بتنشف شعرها لمحت حد بتلف لقيت على ف وشها اتخضيت قالت
_ انت جيت امتى
قال على_ لسا داخل
نظر اليها من فوق لتحت، قالت وعد_ مفيش هدوم اضطريت آخد من عندك
قال على_ هخليهم يجبولك الى انتى عايزاه
قالت وعد_ مفيش داعى كده كده انا ضيفه وهمشي من هنا
قال على_ انتى صاحبه البيت ده
نظرت له وعد مرديتش عليه وبتسرح شعرها، على ينظر اليها ف المرايا لاحظت وعد نظراته لكن تجاهلتها، على قرب منها لحد موقف وراها حط ايده على كتفها توقفت وعد عن تمشيط شعرها، قرب على منها اخذ شهيق عميق من شعرها يتغلغل ف أنفاسه قال
_ وحشتينى
سار بيده على كتفها وهو يقترب من رقبتها لقد اشتاق لرائحة شعرها، اغمضت وعد اعينها من لمساته الى شبه الكهربا التى تسير فى جسدها
على قرب من رقبتها وهو يتنهد من رائحتها لقد اشتاق لكل شيء بها اشتاق لرائحتها قبل جسدها
دفن وجهه بها يقبلها فابتعدت وعد عنه بنفور قالت
_ إياك
على ظل واقفا مكانه ينظر الى الفراغ وكأن هيبته ورجولتله بقو ف الارض كانه اجبرها وهى لا تريده
اتعدل على واعتدل ف وقفته
تنهد على ونظر اليها قال_ وعد انا موحشتكيش
قالت وعد_ لى مش قادر تقتنع انى بكرهك يا على انى لو سمحت فرصه لقت.لك هستغلها
قال على_ لو قولتلك ان الفرصه عندك وانتى الى رفضاها
قالت وعد_ مش حبا فيك ده لانى هوسخ ايدى بدمك
كان كلام وعد اقسي من ان يسمعه على من حبيبته، قال على
_ مبقتيش تحبيني
لم ترد وعد قرب على منها وهى رجعت ورا قال على_ حب وعد لعلى نظرة الانبهار وهى بصاله اختفيت
رجعت لورا وهو أتقدم منها لحد مزنقها ف الحيطه ولسا هتبعد حط ايده جمبها يحاصرها، تنهدت وعد من قربه
قال على _ بصيلى يا وعد لحد امتى هتتلاشي تبصيلى
لم تكن تتطلع به قرب منها وهو ينظر لكلتا اعينها وملامحها قال
_ مفيش عندك اى مشاعر ناحيتي
قالت وعد_ مفيش غير مشاعر الكره
قال على_ قوليها وانتى بصالى
لم تفعلها وعد لم ترفع اعينه فيه
قال على_ بتكرهينى قد اى
قالت وعد _ قد منا حبيتك
قال على_ بس انا على، على الى حبك مش فكراه
رفعت اعينها ف عينه هذه المره قالت
_ فاكره كسرتك ليا فاكراك لكا ذليتنى قدامك وخدعتينى وروحت اتقدمت لنادين فكراك لما سيبتنى ف الشارع مش لاقيه مكان اروحه انا وابنك سبتنى ف مصيبه شيلتها انا لوحدى ولحد دلوقتى بدفع تمنها
تجمعت غصه جواها قالت_ مش فكرالك غير كل وحش عملته.. فوق قت.لك لعيلتى.. انت مجرد عدوى وجوازنا مش هيغير الحقيقه الى احنا بقينا فيها
قال على_ حبنا يغيرها...
نظرت له لمس وجهها قال_ انا مسبتكيش من لما خرجتى كنت معاكى مراقبك بس مش قادر اقربلك
بص لايده وقال_ كنت ضعيف حاولت ابعدك بس كنت بعانى لكن ولا مرت وقفت فيها عن حبك انا كنت بعذب نفسي
قالت وعد_ بتحبنى يا على
كانت نبرتها متسائله ده خلى على يبصلها من سؤالها قال
_ محبتش حد قدك
كانت اجابته صادقه بس وعد قالت_ حبيت انتقامك اكتر
بعدت عنه وسابها على لكن قبل اما تمشي قال _ مش هتعرفى حجم المعاناه الى عنيتها الا لما تبقى فيها يا وعد
صمتت من قوله ذلك لكن لم تهتم به
حط على حاجته على الترابيزه دخل على الحمام وسابها نظرت وعد شافت محفظته متعرفش ليه مسكتها وبصيت على باب الحمام، فتحتها فهى تذكر ان فتح محفظته من زمان وهى طفله كان بيضايقه
لقيت فلوس لكن وهى بتدور ف الجيوب لقيت ورقه متينه، خرجتها وكانت صوره لشاب وفتاه شابه يافعه، نظرت وعد للبنت دى نفس الصوره الى اتعرضت للعامه، كانت جميله ابتسامتها ملامحها جسدها وشعرها المموج انها ملفته وجذابه، امراه بالفعل لكن الابتسامه ابتسامه طفله بريئه، بينما كان ذلك الشاب الذى يسبق عمره يقف بجانبها ويضع زراعه على كتفها، الاعين والملامح تعرفها لكنها مختلفه جدا الجسد العادى والنظره بريئه الضحكه هادئه خاليه من هموم الدنيا خاليه من اى معاناه تملأ اعينه اليوم، لقد شاب على وهو لا يزال ف الثلاثينات، تنظر الى على وبتفتكر جملته
"ده الى صنعه ابوكى وعيلته، عمرك م هتعرفى حجم المعاناه الى انا عنيتها"
سالت دمعه من اعينها وهى باصه لعلى الى مات مع منى، قالت بغصه
_بابا انت عملت اى
خفضت اعينها بحزن لى ابوها وعيلتها كانو بشر ده، بصيت لمنى وعلى كانت ابسط طموحهم حياه هاديه متمنوش اكتر من كده، لى جعلو منها ضحيه وجعلو منه مجرم
سالت دمعه من اعينها من بشاعه ما تشعر به انه شعور يؤلم يؤلم كثيرا
سمعت صوت رجعت كل حاجه مكانها فورا
خرج على بصلها وهى واقفه كده ومدياه ضهره وواقفه عند حاجته، لفت وعد قالت
_ انا جعانه
قال على_ قوللهم يحطو الاكل
اومات بتفهم ومشيت وقفها على قال
_ مالك
قالت وعد_ ماليش
مسك ايدها وبص ف وشها لقى ف قطره مياه على خدها لمسها لكن وعد بعدت عنه
قال على_ بتعيطى لى
قالت وعد_ افتكرت حاجه
سكت على محبش يسالها لعلها تذكرت ابوها لسا وعد هتمشي قال على
_مش ناويه تقوليلى تعرفى رضوان منين... مش قادر انسي تحولك يومها
قالت وعد_ عايز تعرف
اومأ ايجابا فقالت_ اسأل مالك هو عارف اكتر منى
نظر لها بشده من الى قالته ماذا يمكن ان يعرفه مالك وبيخبيه
فى المكتب وصل مالك وشاف على قاعد مستنيه قال
_ نعم يا على كنت عايزنى
لفله على ونظرتت بارده تظهر ما يخفيه الكلام وقال
_ انت مش مخبى حاجه عنى
سكت مالك من سؤاله نظر له على قال
_ سكت يعنى
قال مالك_ هخبى عليك اى
قال على_ انا الى بسألك يمالك
صمت مالك لان سيده يسأله سؤالا جديا
قال على بانفعال_ متتتتكللم... لى قالت انك تتتتعرف
قال مالك_ مين.... وعد
قال على_ اى الى انت تعرفه وانا معرفهوش... رضوان راح لوعد قبل كده
بصله مالك من الى قاله قال على_ نظرتك بتقول ان ف حاجه كبيره، يعنى احساسي كان صح الفاجعه الى ظهرت ف عينها كانت وراها مصيبه
قال مالك_ وعد قالتلك اى
قال على_ مقاااالتش قال الاجابه هاخدها منك انت ولو مقولتش الحقيقه يمالك ده هيكون اخر يوم ف عمرك هنا وف الفيلا دى
صمت مالك افتكر على لما رفع سلاح عليه فها هو يهدده فقال
_ انا حياتى فداك يعلى
مسكه على من لبسه بعنف وقال_ قصدك انك مش هتقول
قال مالك_ لو قلت اوعدني انك متعملش اى حاجه غلط العين عليك كتير دلوقتى و...
قال على _ بقوووولك اتتتتكلم
قال مالك_ رضوان راحلها فعلا، راحلها يوم كتب كتابك من نادين
بصله على باستغراب شديد قال مالك_ لما جتلك المكالمات التهديد من وعد ومشيت انا لحقتك وكنت وراك
فلاش
مالك وصل وركن عربيته وجرى بس وقف فجأه واتسعت اعينه لما شاف على بيحضن وعد بكلتا يداه وهى غرقانه ف دمها
"وعد...فتحى عينك ردى علياااا"
كان مالك مصدوم لا يصدق رفع عينه فورا للبلكلونه الى اترميت منها وهنا كانت الصدمه حينما رأى وجهه لم يتوقعه... لقد كان رضوان واقف هناك وينظر للاسفل ودخل فورا وكانه يفر من كارثه ما
كان مالك مصدوم _رضوان بيه
بص لوعد فماذا كان يفعل عندها ماذا يفعل ف هذا التوقيت وادى لانتحارها، او لعلى وعد الطبيبه الذكيه لم تنتحر... لعلها محاولة قت.ل
لما مالك شاف رضوان ف الجنينه وبص للخرابيش الى ع ايده قال
_ مين عمل فيك كده
قال رضوان وهو بيخبيها_ لا دى قطه كده
لم يقتنع مالك فقال له_ انت عارف على فين مش كده لأنك مسالتنيش عنه... عارفه انه معاها وعد ف المستشفى وكانت هتمو.ت
لم يرد رضوان لكن قال _ فعلا ده من اى
وقف مالك جمبه وقال جمله واحده _ انا شوفتك
وهنا تحولت اعين رضوان ونظر الى مالك فكانت الجمله عاديه لكنها رمز فهم لمصيبه بينهم
باك
بصله على بشده من ما قاله، قال مالك
_ انا مفهمتش حاجه منه لكن مرديتش اقولك عشان...
قال على_ عشان واضح انه وعد منتحرتش وانه هو الى حدفها
بصله مالك من الى قاله قال_ على
قال على_ كان عايز يقت.لها
قال مالك بقلق_ على مش بظنون بلاش تفهمها كده
قال على_ امال افهمهااا ازاااى انت ذات نفسك خوفت تقولى من الى هفهمه
قال مالك_ الموضوع مش كده ا..
مشي على قال مالك _ على اسمعنى
قال على_ معدتش ف حاجه عايز اسمعها يمالك
مشي وهو بيرزع باب المكتب وراه
كانت وعد قاعده سمعت الصوت فلفيت لقيت على وكان شكله غريب قالت وعد_ على
كان يخرج متسرعه وكان يسابق مالك الموت، قالت وعد
_ على
لم يستمع اليها راحتله قالت_ على رايح فين.... على استتتتنى
لكنه ابتعد من وجهها وذهب دون ان يلتفت او ينظر اليها حتى وكانه لا يسمعها
بصيتله وعد فإلى أين هو ذاهب بهذا الشكل، التفت الى مالك الذى نظر اليها قال
_ عرف
بصيتله وعد وفهمت ما يعنيه فقالت_ رايحله
اومأ ايجابا قالت وعد_ هيعمل اى
قال مالك_ مش هيتنازل عن حقك او اتاكد واحد ف الميه انه سبب اذيتك كان من رضوان مش هيتردد يخلص عليه
صمتت وعد وقد ادركت الامر لتنظر الى الباب الذى خرج منه على
عند فيله وصل على اول ما كان هيدخل منعه الحارس مسكه على ولوا دراعه بقوه الحارس التانى لسا هيضر.ب على راح على اداله برجل ونزل على الى ف ايده ببوكس وقعهم ارضا، ودخل على جوه ف لحظه تجمع الحراس على رفع سلاحه ف وشهم قال
_ ورا
نظرو اليه بشده رجع على لورا وهو رافع سلاح ف وشهم وهو بيقربو قفل الباب ف وشهم انقضو عليه لكنه تربسه كويس يمنع دخول اى حد هنا
بص الحراس لبعضهم وتفرعو فورا ليقتحمو الفيلا
دخل على جوه قال_ رضوووووان
لم يكن هناك صوت صاح على بقوه_ انتتت فينننن دلوقتى بتستخبببى
ضرب باب المكتب بقوه وقال_ رضوووووانن اطلع بقووولك
طلع ع فوق فتح باب الاوضه وقف لما لقاه قاعد نظر اليه ورفعه السلاح عليه وهو مديله ضهره
قال رضوان_ اى الوش الى انت عمله ده، ثم انا مش قولتلك متجيش هنا تانى
قال على _ مضطر ف حق لازم يخلص
قال رضوان_ لو حد ليه حق فهو انا...
بيلف رضوان وهنا اتفجأ لما لقى على رافع عليه سلاح نظر اليه بشده قال
_ انت بترفع سلاحك عليا
قال على_ كان لازم اعملها من زمان.. لما قربتلها برغم تحذيرى بس انت مبتفهمش وده ردى عليك
صمت رضوان من كلام على
قال على_ قولتلك تبعد عنها، قولتلك متقربلهاش بس انت روحتلها واذيتها... انت
قال رضوان باستيعاب_ وعد
قبض علي على المسدس وقال بغضب
_ روحتلللهااااا لييييه، كنت بتعمل اى هناككككك يوممممها... كنت بتعمل اى يخليها ترمى نفسها وانت موجود وتهرب زى المجر.مين
قرب على منه والسلاح لسا رفعه ف وشه قال
_ انت كنت عايز تقتلها
قال رضوان_ اه وجودها كان تهديد كبير لهدفنا فكان لازم تتشال بس واضح ان المسافه كانت قليله فمماتش
قال على_ انت
قال رضوان_ افتكرتها انتحرت معرفش لى اتخيلتها كده بس ده ساعدني متكشفش قدامك
افتكر على الفويسات الى بتهدده وعد بيها قال
_ انت الى خليتها تبعتلى كده
_ حيلك حيلك انا معملتش حاجه ازيد من كده بالعكس وجودك ف الوقت ده كان اكبر حاجه متخيلتهاش وحرقت دمى
فلاش
وعد قاعده ف مكانها من ساعة ما رجعت الفيلا وهى مش بتتحرك، مشيت لما فاقت برغم ان الدكتوره قالتلها ان بدران مأكد عليهم متروحش ف حته لكنها لم تهتم وكأن ابيها قد قت.لها قبل اى حد
بصيت لنفسها ف المرايا لقد شابت الهالات زادت والتعب بان عليها، اتحركت حركه غلط فصرخت من الالم
دمعت عينها وحطت ايدها على بطنها الفارغه لم يعد هناك طفل لم يعد هناك شيء ينمو بداخلها
سالت دمعه من عينها بتبص ف التاريخ اليوم هو يوم جواز حبيبها الخائن وكأن اب ابنها، اليوم يكتب كتابه
فتحت تليفونها تنازلت عن كرامتها ورنيت عليه بس التليفون مكنش بيعمل اى حاجه غير انه يرن بس مكنش ف اى رد، شعرت بالحزن انه مشغول مشغول بكتب كتابه
بعتتله رساله بل ريكورد وهى تتكلم بألم واهن_ مبروك يا على على جوازك منها، واضح انك مشغول حياتك مهمه بردو..اهم من حياتى
تنهدت وقالت_ وانت بتسمعنى دلوقتى هكون انا ف حته تانيه ف مكان انت مش فيه، هسيبك يا على هبعد عنك علطول هخلص نفسي من العذاب الى انا مخترتوش
سالت دمعه من عينها قالت_ حكايتنا مخلصتش يا على حكايتى انا ابتدت، انا وعد نفسها الى كنت بتقولها بحبك دلوقتى انت قت.لتها الحمل الى عليك هينتهى... سلا يعلى
وانتهت الريكورد وصيت لعلبة الدوا أخرجت البرشام كله الى فيه، نظرت اليه وقربته من فمها ليأتى شريط حياتها امامها
"بابا ماما هشوفها امتى"
صوتها وهى طفله قال بدران" ماما عند ربنا بعد اما تعيشي حياتك كامله هتشوفيها"
قالت وعد_ وانت هتكون معانا
قال بدران_ نفسي اشوفها بس انا مكانى مختلف عن امك، سلوى مكانها الجنه معاكى يا وعد لأنك شبهها"
ذكرياتها وهى صغيره برغم جفاف ابيها من ناحيتها لكن كان يعطيها كلام يحفظها كانت بتشحت الكلام منه
"كان لازم مثقش فيكى يازباله خنتى ثقتى، هتوقع اى من واحده بنت تربية ملاااااجى"
صفعات بيها اليها تتذكرها جيدا سالت دموع من عينها ولسا هتبلع البرشام وقفت، بصيت لنفسها ماذا يمكن ان تخسر.. هل تنهى الفرصه الى بقيالها عشان تغفر ذنبها
سالت دموع من عينها ووقعت الحبوب من ايدها بتنازل وضعف، بكيت من ضعفها حتى ف انتحارها قالت
_ يااارب
خفضت راسها قالت_ سامحنى
_ شكل الندم مقطعك
لفيت وعد للصوت وقفت بخضه لقيت رجل غريب ف بيتها، نظرت له من شكله المألوف قالت
_ انت مين دخلت هنا ازاى
قال رضوان_ مفيش بواب حتى يسألني رايح فين واضح ان الفيلا مفهاش غيرك يا وعد
قرب منها رجعت وعد لورا قالت_ انا شوفتك قبل كده
قال رضوان_ ايوه بس ملحقناش نتعرف على بعض
تذكرت وعد على لما كانت ف بيته وشافت بيتكلم مع ذلك الشخص وقتها قال"ازيك ياوعد بدران"
وعد"انت تعرفنى"
قال رضوان"عز المعرفه... اصل ابوكى صحبى"
وعد رجعت بالزمن لرضوان انها قلقه تشعر وكأن كارثه ستحل عليهم
قال رضوان_ افتكرتينى شكلك... بس ارمى مقابلة المسرحيه على جنب انا هعرفك نفسي بصفه شخصيه
قالت وعد_ انت مين
قال رضوان_ انا اكون خال على جوزك وابو ابنك
نظرت له وعد بشده قرب منها رضوان رجعت لورا قال_ اتصدمتى
قالت وعد_ على ملهوش حد احنا كنا عيلة على
قال رضوان_ عمركم مكنتو كده انتى متعرفيش حاجه على قنبله فرقعت ف وشك انتى اول واحده
رجعت لورا وهو بيقرب منها قالت_ انت عايز وجاى هنا لى
قال رضوان_ هنتكلم كلمتين وهنصفى حساب
قالت وعد_ حساب
اصبحو ف البلكونه من كتر رجوعها لورا
قال رضوان_ انا عندى هدف يا وعد هدف وانتى عائق كبير فيه، على ساعدته وساندته عشان يساعدني ف الهدف ده بس هو دلوقتى بقى يحسب خطوته بسببك
رجعت لورا وهو قرب منها قال_ لو مكنتيش بس دخلتى حياته مكنتش افكرت اقربلك وانتى معملتليش اى حاجه بس على هو غلطتك وانا مسمحش لحد يدخل ف نظام دماغه والا مش هيكون ليه لازمه
قالت وعد_ انت بتقول اى
قال على_ انت نقطه ضعف كبيره ليه، من يوم ما حبك وهو بقا ف غريزة التراجع وكمان حملتى منه، انتو الاتنين مينفعش تتجمعو والطفل ده اكبر غلط
قال وعد_ انت عايز اى
قال رضوان_ عايزك تختفي
قالت وعد_ انا وعلى علاقتنا منتهيه انت الى فاهم غلط مفيش اى حاجه بينا
قال رضوان_ مش بقولك اننى متعرفش على ولا عمرك هتفهمى الى فيه اكتر منى
رجعت وعد ورا بقلق وخوف وهو بيقربلها قال رضوان
_ وجودك ضرر كبير ليه ولهدفه لازم تختفى يا وعد
التصقت يصور البلكونه اتخضيت لكن ايد دفعتها من كتفها بقوه بس مسكت فيه باظافرها برغم اختلال توازنها وبصيت لرضوان بشده قال
_ سلام يا وعد
زقها جامد برغم احتكاك اظافرها زخرابشها ف محاوله للامساك به، اتخبطت لتقع اتسعت اعينها بصدمه وفى غضوان ثوانى حدث سقوط قوى هز الارض من تحت، بيبص رضوان الى وعد التى تأثرت دمائها على سياره.. مهلا هذه سيارة على
_ وععععععد
جرى على على وعد وانتشلها برعب وخوف اتصدم رضوان من وجوده قال
_ على بتعمل اى هنا
رجع ورا فورا قبل ان يراه وفر هاربا
باك
احمرت اعين على من ما سمعه
قال رضوان_ بس للاسف هى عاشت وانت اتجوزتها كمان
قال على_ انت عملت فيها كده
تذكر على دمائها الى كانت مرغقاه قال
_ كنت انت السبب منتحرتش هى كانت محاولة قتل منك
وقف على امامه واعينه تنطق بالوعيد قال
_ كانت هتموت
تذكر على وهو يركض بين العربيات وهو شايلها ع ايده وبيعافر عشان تعيش ومتموتش زى اخته
قال على_ لو مكنتش وصلت ف الوقت الصح كانت ما.تت، حالتها كانت خطر
قرب منها وافتكر كسورها الذى تعانى منها لحد الان وبها عرج خفيف فهى لم تعد كسابق
قال على_ حصلها كل ده بسببك اتسببتلها خساير كبيره
رفع اعينه اليه بشر وقال_ فاكر انك هتفلت ب عملتك... عارفه حجم الى عملتتتتو
وهنا نزل ببوكس قوى على وجه رضوان الى اتخبط ف المكتب بيتعدل بغضب قال
_ بتضربنننى.. بتضربببنى عشاااانها
وبيرمى بوكس على على بغل، بس على تفداه واداله برجل فى صدره طيره وخلاه يتخبط ف المرايا والازاز يتكسر فيه، تألم رضوان حاول يستقيم ع رجله على بيمسكه وبينزل بيه بوكس على وشه وبيعدله وينزل على وشه بوكس اخر
قال على_ هقت.لكك...هقتلككك يا رضوااان
قال رضوان_ انت السبب فى مو.ت رانيا انت الى خليتها تنتحر
مسك فازه ونزل بيها على دماغ على فترنح من الخبطه، بصله رضوان بغضب قال_ كنت سبب فى موتها وجاى تخاسبنى على محاولة قتل وعد...خلاص رديتهالى خلصنننا
قال على_ حذرتك تبعد عنها قولتلك وعد لا بس انت مبتفهمش فلازم افهمك بلغتك
مسح الد.م الى نزل من دماغه كانه لا يهتم بالخبطه، واقترب من رضوان ثم رفع السلاح ف وجهه اتسعت اعين رضوان وبص لعلى بحنق قال
_ عايز تق.تلنى تقتل خالك
قال على_ انا عمرى معترفت بأنك خالى اصلا
قال رضوان_ انا الى ساعدتك يعلى انا الى وقفت جنبك لحد ما جبتلك حق اختك منى
قاطعه على بانفعال_ انا جيبت حقها مش انتتتت... انت كنت مجرد شركة عدوى... ساعدتنى لانك بتكره حد اسمه بدران وعيشت طموحك تدمره... علاقتنا كانت افاده متبادله وانا وفيتلك بوعدك دمرته وخليتهولك ملهوش وجود اصلا... بس انت ممشيتش بمدأى ادخلت ف حياتى واكتر واحده انا حبيها روحت حاولت تقت.لها... فاكرها هسيب حقها انت زى بدران والى يأذى وعد يأذينى
عمر على سلاحه فخرج رضوان سلاحه ف وجهه على ايضا قال
_ أتراجع يعلى..الطلقه الى هتخرج من عندك هتلازمها طلقتى
لم يرد عليها على وحط صباعه ع الزنداد بصله رضوان بشده صاح رضوان وقال
_ لما رانيا ماتت مفكرتش اقت.لك ممكن بقيت عدو ف الشغل بس مفكرتش اهدد حياتك
قال على_ انت كداب انت عارف انك مش هتعرف توصلى ولو عندك فرصه تقتلنى هتعملها
بصله رضوان بضيق اتفتح الباب بقوه فجأه وظهر مالك لينظر اليهم بصدمه قال
_ على بلاش
لم يعيره على اهتمام صاح رضوان به قال_ نزله يمتخلف هتشمتهم فينا
قال على _ خليهم يشمتو
بص رضوان ليه بغضب شديد بص لايده الى ماسكه سلاح قال
_ مش هضربك بالنار ياغبى إياك كان انت ابن اختى
لم يهتم على بما قاله ومالك شاف رضوان بينزل ايده لسا بيبص لعلى لقا بيرفع ايده من على الزنداد اتسعت اعينه لتنطلق رصاصه قويه تشق الأنفس فساد الصمت المميت سوى صرخه رضوان الذى ارتمى ارضا
بص مالك ليه بصدمه لقى رضوان ماسك رجله الى راشق فيها طلقة على وبيصرخ، بصله بشده وبص لعلى الى غير مسار طلقته
كان رضوان ينزع الالم وبيجز أسنانه وهو بيصرخ غصب عنه، قرب على منه قال
_ متورنيش وشك تانى يا رضوان باى شكل من الأشكال
بصله رضوان بضيق قال على_ المره دى ف رجلك المره الجايه ف قلبك
وكان ذاك تهديد صريح منه على قتله، مشي على وهو سايبه ينزف الدماء وراه، قابله حراس رضوان ف وشه بصوله بغضب سمعو صوت رضوان سيدهم بصو لعلى وانقضو عليه، مسك على واحد نزل بيه الارض والتانى اداله بالرجل جه واحد من وراه على دماغه بس مالك وقف ف وشه واداله بوكس قوى، بصله على وقف مالك امام الرجال اى حد بيقرب من على بينزل بيه ضربه قويه يجعله يقع ارضا ورفعه سلاحه عليهم ولما حد بيقرب اداله بضهر السلاح وقعه مغشي عليه
تؤاجع على وكان مالك ملهم بساحة القتال، قال مالك_ من هنا امشي
وسعله الطريق فهو لم ينسي عمله كحارس ليه، كان اولوياته يخرج على من فيلة رضوان سالما لحد مركبو العربيه وانطلقو
مالك كان ينظر الى على مكنش عايز يتكلم او حاسس بان صداقته ممكن تأثر مع على لمجرد انه خبى عليه
قال مالك_ انا مكنتش عايز ده يحصل عشان كده منعت اننا نتكلم وندفن الموضوع
لم يرد على على ولما وصل الفيلا حط على مسد.سه ف جيبه وقال
_ شوف شغلك وبس يمالك
لم يفهم مالك لغه على وكأنه يامره الا يتدخل ف حياته او يقلق بشانه
نزل على من العربيه ودخل على جوه
كانت وعد قاعده لوحدها سمعت صوت بصيت لقيته على، نظرت له وقفت لما شافته قالت
_ انت...
سار نحوها شافت وعد دم على جمب وشه قالت_ اى الى حصلك انت مجروح
ارتمى على ف حضنها فورا نظرت له وعد بشده زقته جامد قالت_ ابعد
لكن على كان يقبض عليها أكثر قالت وعد بضيق_ اوعى بقولك سببنى... سبنننى يا على بقااا
قال على_ انا اسف
توقفت وعد باستغراب من اعتذاره، قال على_ معرفتش احميكى اتأذيتى بسببى، جبتلك الاذيه وانا كل ده فاكرك حاولتى تنهى حياتك
فهمت وعد ما يعنيه قالت_ انا فعلا كنت هعمل كده واتراجعت
قال عل_ خبيتى ليه لو بدران خبيتى انه قتل ابننا عشان خايفه عليه ف ليه خبيتى عن رضوان انه خاول يقتلك.. ليه يا وعد
قالت وعد_ هقول لمين والتهديد كان منك اصلا... فين الأمان الى اقوله
كانت جملتها أقصى جمله سمعها على، قالت وعد
_ عملت اى انت عملت اى
لكن لوهله بصتله وبصت لدم الى ع دماغه قالت _ امت... انت قت.لته
قال على _ قولتلك هحميكى وانا قد وعدى، بمجرد حد يفكر يأذيكى وانا عايش هخليه يندم ع اليوم الى فكر يقرب من وعد على خليل
قالت وعد_ أسمى وعد بدران مش هتسمى فيوم ع اسمك ولا هشيله، وعد بدران ياااعلى
زقته لكنه لم يدعها تبعده عنها، قالت وعد
_ اوعى يا على
قربها منه اكتر نهى بتزقه اختل توازنها وقعدت على الكنبه وهو لسا ف حضنها نزل على ركبتيه، بصيتله وعد وهو يلف زراعه حواليها اكثر، فسكتت مبقتش تبعده نظرت له
قال على_ مكنتش هسامح نفسي لو سبتينى زيها
لم ترد عليه خفف على من ايده عليها وهو بيرمى راسه على رجليها قال
_ كل حاجه هتنتهى بس لما نكون مع بعض
صمتت وعد وهى تنظر اليه
كان جرحه ينظف لكن على لا يشعر به، كانه يريد فقط ان يبقى قريب منها، يا ل قسوة قلبه الذى تراها ويال ل لين قلبه حينما يكون حزين مكسور النفس من ذكرياته الشنيعه...
بعد منتصف الليل استيقظ على لقى نفسه راسه ع الكنبه ولوحده، اتعدل راسه كانت بتوجعه
قام طلع ع اوضته قابل وعد على السلم نظر اليها بصيتله لأنه صحى، بص على لايدها كانت شايله علبه الاسعافات الاوليه وهو الى كان فاكر انها بعدت عنه وسبته لانها مش طايقه ان ينام على رجليها
وعد مدت ايدها وقالت ببرود_ كويس انك صحيت امسك
اديتله العلبه مشيت وقفها على قال_ خايفه عليا
ابتسمت ساخر قالت_ كنت بتحمى بابا من اى حر.يمه بيعملها كنت بتمحيها زى اى مجرم متمكن هل ده معناته انك كنت خايف عليه
بصلها على قالت وعد_ كذلك انت بقيت بدران بنسبالى بحضرك عشان تكون ضحيتى انا بس
ابتسم على نظرت له وعد بشده
قالت وعد بغضب_ اى مستقل بيااا
قال على_ حاشا استقل بمراتى، بس انا كده كده ميت، انتى بتتعامل مع حد متفرقلوش حياته اصلا
نظرت له من الى بيقوله قرب على منها قال
_ انا ميت.. ميت ف حبك
ابتسم على وهى بصتله بشده وزقته بعيد عنها خبطته ف الحيطه وبعدت عنه بغضب، تألم على وحط ايده على راسه تنهد
دخل الاوضه فتح العلبه ومسح الدم متجلط بس الواضح ان الجرح عميق وبينزف تانى بس على مهتمش وبقا يكتم الجرح دخلت وعد بتاخد تلفونها شافت على بصيت على القطنه الى اتمليت دم، لسا بتمشي وقفت تشوفه بدافع الفضول وهو بيعمل الجرح بتميز كانه طبيب جراح متمكن، انه لا يشعر يشبه الآله كانه ذاق الم أشد من هذا
قالت وعد_ ازاى بتعمل كده لنفسك منغير متخاف
قال على_ اتعودت اداوى جروحي.. مكنش عندى الى يساعدني هل هساعد انا نفسي ولا هسبنى للموت
صمتت وعد وكانه يعطيها نصيحه لكن خفيه
انتهى على ولف الشاش حوالين راس وهو يبعد شعر الاسود الناعم
********
فى القسم كان حامد قاعد قدامها الاب توب وشايف المقالات عن زواج على من ابنتة عدوه وعد بدران
قال حامد_ كانت مختفيه فين ويوم ما تظهر تأكد كلام على أنهم بيحبو بعض واتجوزو رسمى
قلبى لقى صورتهم وهما قدام المكان وهو شايلها هل هؤلاء اعداء معقول تكون البنت دى ابنة بدران بين ايد مشتبه قتل ابوها وامها وخالتها
قال حامد_ وراكى حاحه كبيره يا وعد
قام وخد الجاكت بتاعه دخل عليه رئيسه قال
_ اى يحامد انت رايح فين
قال حامد_ عايز استدعى وعد بدران انكم معاهة ف كلمتين ممكن تساعدنا فى القضيه
قال الاخر_ حاولنا نستدعيها وفشلنا بسبب ان على مش مخلة حد يقرب منها ومعناه مذكره استدعاء
قال حامد_ عشان كده هروحلها
نظر رئيسه اليه مشي حامد قال رئيسه
_ شكله هادى وعاقل لكنه اكثر الظباط جنونا
********
على السفره كانت يجلسون وكأنهم غرباء كانت وعد مقيده لا روح فيها فى تلك الفسلا، تشعر بلاختناق
نظر لها على لاحظ ضعف مضغها قال
_ كلى عشان متجوعيش بليل
قالت وعد_ متظهرش اهتمام المزيف
مردش على قاطعهم دخول واحد من رجالته قال_ على بيه
قال على_ ف اى
قرب منها وبلغه ف ودنه حاجه بصيتله وعد بفضول قام على وساب الاكل ومشي معاه
خرج على قابل رجالته قال_ بيعمل اى هنا
قال واحد_ سألناه قال انه مصر يدخل
تنهد على بضيق وراح عند باب الفيلا لذلك الظابط الذى ينتظر فى الخارج
قال على_ افتكرت ان المقابله انتهت يا حضرت الظابط حامد اتمنى تكون مجيتك مفيده
قال حامد_ انا مش جايلك انت يا على انا عايز وعد بدران
نظر له على قال_ وعايزها ف اى
قال حامد_ يعنى من بعد ظهورها والحمدلله انها عايشه وارتباطها الغربب بيك محتاج اتكلم معاها كلمتين للاستفهام الى بيحصل
قال على_ مراتى مش هتقابل حد
لف على قال حامد يوقفه_ انت كده بتعيق ظابط ف تأدية عملة يا على
سكت على وبعدين لفله قال_ معاك مذكره رسميه انك تتكلم معاها ف اى تحقيق
سكت حامد لأنه معهوش حاجه من دى، قال على
_ كده انا مش بعيق القانون تقدر تروح
قال حامد_ انت خايف اعرفها أهلها اتقتلو ازاى
سكت على جمع قبضته وبص لحامد قال_ عايز اى
قال حامد_ معنديش عداوه شخصيه معاك يا على قولتلك كل الى يهمنى وظيفتى وشغلى الى هتحاسب عليه قدام ربنا
قال على_ انت عندك بنت وزوجه
بصله حامد ضاقت اعين على وكمل_ بلاش تخسر حياتك بدرى الدنيا هتكون وحشه اوى عليهم
قال حامد_ زى ما الدنيا جت عليك مع منى
وهنا صاح على_ حضرت الظاااااابط.... كلامك تخلى بالك منه اوووووي واياك تجيب سيرة منى على لسانك
بلسان تهديد كمل_ سيرتها اشرف ان حد ينطق اسمها
الوضع توتر واعصاب على اتشدت وقال_ امشي الى انت جاى عشانه مرفوض
_ على
جه صوت انثوى بصو لقى وعد خارجه من باب الفيلا بس الحارس منعها قال
_ استنى يهانم
بصيت وعد لعلى والى واقف معاه لاحظت بدله شرطه عرفت انه ظابط، بصلها حامد قال
_ مش هاخد من وقتها دقتين
قال على_ امشي من هنا ولو شوفت حد منكم بيلف حوالين مراتى او بيطاردها زى فأنا مش هسكت... وعد لا فهم كتيبتك الكلام ده ودلوقتى اتفضل امشي
صمت حامد ودخل على جوه وحامد عينه عليه من كل كلمه اخيره قالها
بصيت وعد لعلى الى قرب منها قال_ اى الى خرجك
قالت وعد_ مين ده الى كنت واقف معاه
قال على_ حد مش مهم يلا ادخلى
خد بايدها ودخل جوه يمنعها من النظر للخلف الى ان اختفوا من امام اعين حامد الى الرجاله قفلت بوابة الفيلا ف وشه وتوزعو من جديد على نطاق الفيلا
حامد قال_ بيحبها؟!! على خليل بيحب وعد بدران بنت عدوه....
لقد رأى اعينه وتهديده قال حامد_ ازاى.. مطلعش هو الى تهديد عليها بالعكس هى الى تهديد عليه بس هو مش شايف... او....
نظر للفيلا وقال_ او لعله شايف ومتجاهل لأنه حابب وجودها... بس هل معرفها انه بيسعى لاخوها هل وعد تعرف كده ولا لو عرفت هيبقى ليها رد تانى... لعلها قادره توقفه
تنهد وقال_ كنت عارف انك مش اى حد يا وعد انتى قادره تقلبي منظومه على السفليه بحالها
خد بعضهم ومشي وهو عارف انه هيرجع هنا تانى
****
وعد واقفه ع الباب باصه لعلى وهو بيحط حاجه ف مكتبه وبتفتكر الظابط الى كان واقف معاه قالت
_ مين ده وكان عايز اى
قال على_ كان بيسألنى ع حاجه ومشي
صمتت وعد ونظرت اليه لبشع دقائق واى الوراق الى بيحطه ف الخزنه وبيقفل عليه ده بل الخزنه تعلم ان جواها بلاوى على
رجع قفلها وهو ماشي وقف عندها قال
_ ٤٦٥٦٦٠
استغربت من الأرقام الى قالها قال_ ده رقم الخزنه
اتفجات جدا انه أداها مفتاح نهايته بكل ثقه دى
قالت وعد_ مش خايف
ضاقت اعينه وهو ينفى قال_ ف البدايه كنت بخاف منك
استغربت لان عينها كانت كلها حب وبراءه اى الى كان بيخوف على منها
قال على_ انتى ضلعى، مراتى وحبيبتي... لازم يكون معاكى كل حاجه عنى انتى بتكملينى
قالت وعد_ الكلام ده لو لسة بنحب بعض واتنين اسوياء اتجوزو
قرب منها وقال_ وانا بمدلك ايدى عشان علاقتنا تكون كذلك
قالت وعد_ انت الى غلط يا على.... انت
مشيت وسابته لم يتزحزح على تنهد بدون ملل كانه سعيد بسجنها هنا حتى لو مكنتش ترغب فيه
صب كأس وشربه جه صوت مالك من ورا قال
_ حامد جالك لحد هنا
قال على_ عايز وعد
قال مالك_ نقدم فيه شكوى
قال على_ استنى اما اديلك اشاره
اومأ مالك بتفهم
فى الليل لا يزال على قاعد لوحده والكاس ف ايده لقد شرب كثيرا، مسح وجهه بتنهيده بص على اوضته ساب الكاس وطلع ع فوق
فتح على الاوضه وهو داخل شاف وعد واقفه تشرب لما شافته اتخضيت لأنه معملش صوت
قالت وعد_ لسا صاحى
نظر لها على قرب منها حسيت وعد بصدر على يلامس ظهرها بعدت عنه قالت
_ على
قرب منها وقرب ايده وهو بيلمس رقبتها قال _ تعبتى على يا وعد
نظرت له قرب منها اكتر قال_ ناويه تكملى كده مأشفقتيش عليا
قالت وعد_ مالك؟!!
صمت على وهو يتنهد من نفسه بعدين بصلها بضعف قرب منها بس وعد بعدت عنه قالت
_ شربت كتير شكلك
سابته وراحت ع السرير بصلها على وهى بتنام كأن شيء لم يكن وهو ينظر اليها بنفاذ صبر بقوة رجل ينهار
قعد على جمبها على السرير قال
_ وعد
وعد فتحت عينها حسيت بايد على بتلف حوالين وسطها وبتسحبها انتفضت وعد قالت
_ عللللى بتعمل اى
قال على_ انتى مراتى
نظرت له قرب منها زقته جامد من اصراره لأول مره قالت
_ وانا قولتلك انى مش كده ولا هكون كده معاك سمعتتتتنى
قامت مسكها على جامد وسحبها قال_ يعنى اى مش كده، انتى مراتى حتى لو انتى بتنكرى فحقيقتك انك مراااتى
نظرت له وعد قرب على منها قال
_ انا ضعيف دلوقتى يا وعد افهمى انا... انا ضعيف اوى
كأنه يخبرها ان تساعده لكنها قالت
_ انسي انك ممكن تقربلى انت بتحلم
قال على_ لييييييه هاااا ليييييه
قالت وعد_ عشان مش طيقاك
خدت المخده ومشيت تنام ف حته تانيه لسا بتخرج على قفل الباب وزنقها ف الحيطه قال
_ ونا عايزك يا وععععد
قالت وعد_ ونا بقولك لاااا
قال على_ مش بمزاجك
قرب منها زقته وعد بضيق لكنه كان قوى قالت وعد_ على انت اتجننت ابعد يحيوااان
قال على_وعد
نظرت له من نبرة صوته بصلها ف عيونها قال_ انا عايزك افهههمى مش قادر ابعد عنك
قال وعد_ هتجبرنى عليك
سكت على وهو باصص ف عيونها برغم ضعفه الا ان حبه خلاه يقول
_ متخلنيش ألجأ لحد غيرك
نظرت له وعد من الى بيقوله قال على
_ انا مدتش الحق ده لواحده غيرك متخلنيش اروح لغيرك يا وعد وانتى موجوده انتى مراتى وحبيبتي
قرب منها بعدت وعد وشها بضيق كأنها لا تكبقه بالفعل وهذا جعله يغضب قال_ مش عايز اجبرك مش عايزك تكرهيني بجد
قالت وعد_ انا كده كده بكرهك ياعلى
نظر لها على من الى قالته سابها وكأن قيودها اتفكت لقيته خد بعضه وخرج
نظرت وعد اليه قالت بصوت منخفض_ على
خد على عربيته وخرج من الفيلا بأكملها ولم تعرف وعد الى اين ذهب بهذه السرعه هل ذهب الى غايته
وعد قاعده مع شروق الفجر بتبص على التلفون كل شويه سكعت صوت قامت بصيت من الشباك شافت عربية على، لقد عاد
دخل على الفيلا طلع ع اوضته لقى وعد وقفت فور دخوله قالت
_ كنت فين
قال على_ البار
نظرت له من صراحته بيقلع الجاكت نتشته وعد منه بقوه نظر لها على بتشم ريحته قالت
_ كنت مع واحده
على بيدخل الحمام سحبته جامد وقالت
_ رد كنت مع وااااحده عملت بتهديدك الحقير وروحت هناك
قال على_ مضايقه لى؟!
قالت وعد_ انت و.سخ يا على
نظر لها رميت الجاكت فورا وشه قالت
_ انت او.سخ مما توقعت و.سخ ومقررررف
قال على_ وععععععد
مشيت وعد مسك ايدها قال_ راحه فيين
قالت وعد_ اوعى يزباااله متمسكنيش بايدك القذره دى تطلقني وتفصلنى ع اسمك الحقير
قال على_ مفيش حاجه هتخلينى اطلقك لو السما اطبقت على الارض يا وعد لو بحجم كرهك كله هخليكى مسجونه جمبى ومش هطلقك
قالت وعد_ انت مختل...مريييض وقذر
قال على_ مروحتش لحححححد مكنتش مع حد يا وعد
قالت وعد_ انت كدااااااب
قال على_ روحت وكنت عايز انفذ تهديدى ليكى كنت عايز اكسر كبريائك بس.... مقدرتش
نظرت له وعد قال على_ مقدرتش اكمل بسببك و بسبب مرض التلامس الى بكرهه مقدرتش استريحى ده لو حاجه تفرقلك فأطمنى يا وعد
صمتت وعد ونظرت اليه بصلها على فقد هدأ غضبها وهدأ غضبه هو كمان، بص لعيونها اللعنه سيضعف من جديد نزل بعينه لشفايفها قرب منها رجعت وعد لورا قرب على منها لسا هتبعد سحبها والصق شفايفه بشفايفها، نظرت اليه لسا هترفع ايده تزقه وقفت على مسك ايدها حطها على كتفه وحط ايده على وسطها وسحبها ليه جامد فلم يعد يفصلهم الكثير
بعد عنها لتأخذ أنفاسها وشعر بان الجامحه ستحتله فلا مكان للهرب الا معها، شالها وهو يأخذها فى قبله قويه يروى بها اشتياقه ويخبرها ان لا مجال للابتعاد
على ضوء الصباح الذى تسلل عبر النافذه، كانت وعد تنظر الى ركن الغرفه بصمت وعلى بجانبها نظر اليها بعشق واقترب منها وهو يضمها الى صدره العارى بحب شديد قال
_ ده الى بتكرهينى
لمس بشرة وجهها قال_ كنت خايف اوى يا وعد سببتيلى خوف ورعب كبير انى اكون خسرتك
قرب منها واستنشق رائحه عنقها فتنهدت وعد من قربه
قال على_ شكرا
قالت وعد_ لى خلتنى اعمل كده
توقف على عن الاقتراب منها من نبرتها الغريبه
قالت وعد_ استريحت بالى عملته وسببتلى انا نار جوايا
بصلها على شاف دموع ف عينها مشفهاش غير دلوقتى قال على
_ وعد
قالت وعد_ لى خلتنى اعمل كده لييييه انا مكنتش عايزه ده يحصل انا.....
بصيتله بضيق وسالت دمعه من عينها قالت_ انا قرفانه من نفسي
سكت على ونظر اليها بهدوء قال_ ندمانه
قالت وعد_ اوى يا على ندمانه ياريتني كنت سيبتك، استخدمت اسلوب التهديد انك تروح لغيرى وكبريائى مسمحليش
قال على_ كبريائك ولا حبك
قالت وعد_ حب؟!! حب اى بتتكلم عليه
قال على_ مفيش واحده هتهتم جوزها نام مع غيرها او لا وخصوصا انها بتكرهه ومش فارقلها زى ما بتقول الا لو بتحبه
نظرت له قرب على منها قال
_ فهمتينى يا وعد انتى ضعفتى زى انا مأجبرتكيش
سالت دمعه من عينها قالت_ بكرهك
صمت على وقام من جمبها قال وعد_ بكرهك يا عععلى
مرديش عليها ودخل الحمام دمعت اعين وعد بحزن ونظرت الى نفسها بضيق شديد وامسكت رأسها لفيت وقعت عينها على الترابيزه الى طانت عليها حزام على وحفظته ومسد.سه، بصيت وعد على الحمام باعين تهب فيها الجنون
قامت واللحاف ملفوف حوالينها مسكت المسد.س وهى تتذكر كل كلمه سمعتها كل كلمه كانت تعافر وتحاول إيقافه من اجلها، عائلتها..ابيها... وهي، قبضت على المسدس بقوه وكره
على خرج من الحمام شاف وعد واقفه عند الكمود لفتله نظر اليها قال
_ واقفه كده لى
لم ترد وعد عليه وهى شيفاه بينشف راسه، خرحت ايدها رويدا وهى بها المسد.س، خد على قميص بيلبسه قربت وعد منه بحظر ثم رفعت السلاح وهى بتصوب عليه وهو يعطيها اى غدر لكن شعرت بانفاس مضاربه خائفه، لمح طيف ف المرايا شاف وعد وهى رافعه السلاح عليه فتوقف عن قفل ازرار قميصه من ما يراه، تجمعت غصه ف حلق على وبردت اعينه قال
_ عايزه تقت.لينى
لم تتفجأ وعد بمعرفته التفت على بهدوء ونظر اليها
قالت وعد_ لو عملت اى حركه هقت.لك يا على
اقترب على منها صاحت به وقالت_ اقف بقولك
حطت صباعها على الزنداد قالت^ اقف عندك سمعتنى.. هقتلك هروح نفسي واخد حق بابا وحقى هاخد حق حياتى الى خدتها منى
قال على_ فاكره انك هترتاحى
قالت وعد_ هخلص الدنيا من شرك هقتلك وانتققم يا علللى
سكت على من كلامها وعين وعد تدمع قالت
_ لازم تمو.ت انت وجودك كله غلط وجودى معاك اكبر غلط.. هخلص نفسي من الجحيم الى حاسه بيه معاك
قال على_ اضر.بى
نظرت اليه وهى بتحرك ايدها رغما عنها قرب على منها قال_ اضربى يلا مستنيه اى
قالت وعد_ متتخركش يا ععععلى
قال على_ اى خايفه؟!!!
قالت وعد_ على
صاح على وقال_ متضرررربببى ايدك بتتترعش ليه... انتى جبانه لدرجه انك واقفه قدام عدوك مش عارفه تقت.لتيه قد اى انتى ضعيفه يا وعد عكس مكنت متوقع
سالت دمعه من عينها وقالت_ اسكككت
قال على_ اضر.بى بقوووولك دوسي على الزناد يلاااا اقتليني
مسك ايدها اترعشت من الخضه لقته بيصوب على مكان قلبه وقال
_ دوسي يلا اضربى هنا همو.ت من طلقه واحده
نظرت له بشده وايدها بتترعش بتحاول تسيب المسد.س بس على مسك ايدها جامد منعها تسيب المسدس وقال
_ دوسي يلااااا اى خاااايفه اضربى مش عايزه تقتلينى
بيحط صباعه على صباحه صرخت وعد ورميت المسدس جامد على أرض ودموعها تسيل من عينها وهى بتترعش من ضغطه والخوف الى كانت فيه
نظر لها على قال_ عرفتى انك ضعيفه
مسك ايدها وسحبها ليه وهى بتترعش وبتعيط من الخوف
قال على_ انتى متى متعرفيش تمسكى مسدس متخيله انك تقدرى تقتلى... ف وقت بس ما تفكرى تقتلى حد ف وقت ما انتى قادره تنتقمى وتوسخى ايدك بدم بنأدم اعرفى ان اليوم ده هيكون موتك انتى كمان...
سحبها اكتر وقال_ هيكون يوم عذابك اول شخص انتى هتقتليه عمرك مهتنسي وشه هيفضل كبوسك هيفضل يطاردك العمر كله ومستحيل تهربى من مطاردته ليكى... اعرفى ان القت.ل مش سهل ده بداية عذاب يا اما تكونى قده يا اما تكونى مسجونه لانتقامك..هتخلص نفسك من عذاب انتقامك بس هتبدأى عذاب جديد يتكون قده يتموتى معاه...اليوم بس الى هتموت فيه حد
سالت دموع من عينها سابها على لتنهار وعد باكيه من ما حدث وعلى ضعفها بالفعل لا تعلم ان كان ضعف ام حب على عدم استطاعتها قت.له
سالت دمعه من عينها قالت_ مقدرتش لانك على
كان على واقف عند الباب لما سمع جملتها دى التفت اليها
قالت وعد_ غبيييه انا غبييييه
كان هيمشي بس وقف نظر اليها بيفتكر شكلها وهى ماسكه السلاح ورفعاه عليه، كم شعر بأنه قت.ل ف ذلك المشهد... هل يمكن ان يقت.ل يوما على يوم حبيبته... ولماذا لا...لا يوجد احد ف هذه الدنيا غير وعد القادر على قت.له برغم ضعفها هذا انها فقط من تستطيع
على كان واقف عند ذلك الخندق الى مليان نار وبيبص فيه
كان مالك واقف ف ضهره قال_ طالما واقف الوقفه دى يبقى بتفكر ف حاجه
قال على_ بفكر هكمل ازاى
قال مالم_ قصدك مع وعد
صمت على قال مالك_ انا شايف انها لسا بتحبك وانت عارف ده كويس
قال على_ الحب مش كل حاجه يمالك
قال مالك_ قصدك اى
فى المساء طلع على ع فوق من الهدوء الى كان حاصل كان حاسس بقلق، من ساعة مسبها وهو مطلعلهاش، انها تندب على ليلتهم الحميمه ثم تندب لانها لم تستطع قتله
دخل الاوضه ملقاش وعد استغرب بس وقف لما لمحها واقفه ف البلكونه،رن تليفونه لكنه قفله لم يهتم ان كان شغل ام لا
راحلها سمعت وعد صوت خطواته حسيت بايده بتتحط على وسطها وبيقرب منها قال_ الجو برد ادخلى
لم تلتفت الى ما قاله لكن نزلت ايده تنهد على وحط ايده على كتفها وسحبها قال
_ متفكريش كتير فى الى حصل وهيحصل
قالت وعد_ هيحصل؟!!!!!!
قال على بدون توضيح_ خليكى معايا وانا مش هخليكى عايزه حاجه او ازعلك منى ف يوم
نظرت اليه قالت_ انت مش فاهم قد اى انا ف حرب مع نفسي
قال على_ طول محنا مع بعض تهون حروب الدنيا دى كلها
قالت وعد_ انت عايز منى اى يعلى عايز منى اى
قال على_ عايزك انتى
نظرت له لمس بشرتها وقال_ انتى ملكى يا وعد من يوم متولدتى وانتى مقدره لسوء حظك تكونى انتى
قالت وعد_ لسوء حظك، عارف ان وجودى معاك ظلم وان حبك غلطه وان جوازك منى معصيه
قال على_ عارف ومكمل لانى بحبك ومقدرش ابعد عنك
سحبها لحضنه لكنها لم تكن تبادله وهى بين اضلعه الضخمه الحانيه بعكس قوتهم
تنهد وعد بعد عنها على قال_ البسي هنتعشي برا
قالت وعد_ مش عايزه
قال على_ ده امر انا مش بخيرك
صمتت وعد سابها ومشي
على بيلبس ساعته بعد اما جهز بياخد مفتاح عربيته وبيخرج من اوضة اللبس وقف لما شاف وعد، لابسه فستان اسود يليق بموعد عشائهم الإجباري، شافها وهى بتحط احمر الشفاه كانثه مدلله تخفى حزنها بالمكياج
سند على الحيطه وهو بيتابعها قال
_ فضلك كتير
شافته وعد ف المرايا وقع منها اكمر الشفاه بس على التقطه من سرعته الشديده وخفته القتالية
نظرت له وعد ادهولها وقال_ يلا
مسك ايدها خدت الشنطه ومشيت معاه
ابعدت ايدها عن ايده قالت_ بلاش تظهر انك سحبنى زى المغصوبه اكتر من كده... يكفى انا وانت عارفين
قال على_ يعنى انتى مش عايزه تتعشي برا
قالت وعد_ لا
قال على_ ونا مش هجبرك تقدرى تطلعي
نظرت له وعد فهل هذا بعد اما لبست لسا هتطلع مسكها قال_ امشي
قالت وعد_ ابعد
بص على الفستان قال_ مظبوط مقاسك
قالت وعد_ اه اللبس الى جبته مقاساته مظبوطه غريبه شخص زيك يعرف يجيب لبس لواحده ومقاس دقيق كده الا لو
قال على_ لو اى
قالت وعد_ مهتم بتفاصيل غريبه دى
صمت على وكانها الحقيقه التى تعرفها وعد وتكدبها، قال على
_ صاحبة المحل الى اختارة نوعيه اللبس انا دفعت بس
فتح الحارس الباب لهم لما خرجو ركبو السياره ومشيو
ف المطعم هادئ أجواء خفيفه جدا لم يكن هناك سوى وعد وعلى على طاوله يصب عليها اهتمام موظفين المطعم بالكامل
قال على_ مبتاكليش لى يا وعد
قالت وعد_ مفيش حد ف المطعم غيرنا؟!!!
قال على_ عشان حاجزه لينا
بصيتله مضغ على طعامه وقال بهدوء_ عايز هدوء معاكى مش عايز مطارده من اى صحفى او ظابط
قالت وعد_ ده الى اتعودت عليه ف حياتك، حياة مرهقه
قال على_ محدش بياخد الى بيتمناه يا وعد
صمتت نظرت الى الطعام رفع على عينه ليها مسك الكرسي وسحبها مره واحده وبقيت جنبه بصيتله بشده من قوته انه سحبها كده
قالت وعد_ على
امسك بشوكه بها قطعة لحم وكانت امام فمها بصيتله بدهشه لقد تذكرت يومها حين هربت اليه من عائلتها بعد خناقتها مع رانيا، لقد كانت تشعر بسعاده غامره معه... اين انت يا على...اين أضعت حبيبى
فتحت بقها فأكلها قالت وعد_ خلاص هاكل
خرح على علبه وحطها قدامها بصيت وعد الى تلك العلبه فتحتها باستغراب وكان فيها اختم ماشي شديد الفخامه والطراز الاول
بصيت وعد لعلى شالها من العلبه ومسك ايدها وهى مغيبه راح لبسهولها قال
_ خاتم جوازك، صباعك مش لازم يكون فاضى
قالت وعد_ لى؟
قال على_ لى ايه!!!
تنهدت وعد رن تلفون على قام يرد وسابها بصيت وعد على الخاتم مش عارفه لى حاسه بالمسؤولية حاسه ان قيود على بتحوم حواليها اكتر بدل متهرب منها، ليلة امبارح والنهارده خلاها مراته بخاتم يجعلها تتذكره دايما
تنهدت من غصتها رن تلفونها فجأه بصيت وكان رقم غريب ردت
_ الو...
_ وعد
وعد ملامحها اتبدلت من الصوت والنبره
_الو يا وعد ده انا
تفتحت اعيونها باهتمام شديد قالت_ ي..يوسف
رواية بين الحب والانتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور الهادي
قالت وعد وهى بتتكلم ع التليفون _ مين معايا
على الطرف الآخر قال_ ده انا يا وعد
اتسعت اعينها من الصوت والنبره الى عارفها كويس قالت_ يوسف انت...
استجمع صوتها قالت_ انت فين انت بخير صح
قال يوسف_ انا كويس
قالت وعد_ متعرفش كنت قلقانه عليك ازاى انت روحت فين يا يوسف لى مش ظاهر
قال يوسف_ معيش وقت كتير اتكلم معاكى فيهم يا وعد، انا بكلمك من تليفون ف الشارع عشان على ميعرفش لأنه مراقبك ومتوقع انى اتكلم معاكى
قالت وعد_ على... مراقبنى؟
قال يوسف_ اهربى يا وعد
قالت وعد_ يعنى اى اهرب
قال يوسف_ بقولك اهربى امشي من عند على عرفت انك اتجوزك بس حالا يا وعد تسبيه اهربى اعملى اى حاحه ولا انك تكونى معاه...ده الى قتل بابا وماما ده الى قتل نادين
كانت وعد تسمعه وشايف نبرة خوفه قالت
_ يوسف
قال يوسف_ اهربى بره مصر وانا مع اقرب فرصه ليا المطار يتفتحلى ههرب واجيلك
قالت وعد_ انت بتهرب من مين يا يوسف
_ على... على لو شافنى هيقتلنى
قالت وعد_ انت بتقول اى ليه يا يقتلك يا يوسف
قال يوسف_ اسمعى الكلام مفيش وقت لازم اقغل معاكى
قالت وعد_ لى هيقتلك يا يوسف لى انت بتهرب منه.... عملت اى
مفيش رد قالت _ الو...يوسف
الخط اتقفل فجأه بصيت وعد للتليفون لقد زاد نبض قلبها لقد زاد من ساعة مسمعت كلام اخيها
بصيت من بعيد لعلى الى كان بيتكلم ف التلفون واعينها تحمر من سماع صوت اخيها بس اصلحت فى خوف بل رعب، ما علاقه يوسف بعلى ما هذا الخوف واى الى قصده ف كلامه
افتكرت على وهى بتقوله"خلاص كده استريحت بعد انتقامك"
قال على" مش قبل اما الاقى اخوكى الى هرب وقتها اقولك خلاص"
قالت باستغراب"يوسف..ا..ا.اى دخل انتقامك بيوسف"
وقتها على لم يجيب عليها لكن الآن أصبحت ف كابوس حقيقى
خلص على مكالمته ورجع لوعد قعد مكانه بصلها وهى لافه وشها قال
_ ف حاجه
نفيت له وهى بتتنهد وبترجع لطبيعتها قالت
_ عايزه امشي
قال على_ انتى مكلتيش
قالت وعد _ شبعت
خدت شنطتها لسا بتمشي مسكها على ونظر ف عيونها لقى فى احمرار خفيف نظر اليها قليلا ووعد اتوترت قالت
_ ف اى يعلى
قال على_ انا الى مفروض ايالك اى الى قلب وشك كده كانك عامله عمله
قالت وعد_ هعمل اى يعنى منا قدامك ٢٤ساعه
قال على _ مفيش حاجه
قالت وعد_ لا مفيش كل ده عشان عايزه امشي
قال على_ اتمنى الموضوع يكون كذلك
نظرت وعد اليه عندها اسأله كتيره بس فاكره تحذير يوسف ليها
فى العربيه كانت وعد ساكته تنظر الى على من وقت لآخر وتنظر عبر النافذه تتسال اين اخيها هل تهرب...تهرب من على
بصيتله تانى وسرحت لان ده الى كانت عايزاه لى لما يوسف قالها كده التردد ف قلبها كأنه مكنش خطتها، هى عايزه تبعد عن على عايزه تشوف اخوها ولى مختفى عن العين كده اصلا... لى البوليس مدورش عليها ولا عليه... اى الى بيحصل هى متعرفوش
قال على_ بتفكرى ف اى
فاقت وعد على صوته قالت_ مفيش عايزه انام بس
سحبها على من وسطها وبقيت جمبه بصيتله ضمها ليه قال
_ نامى متشليش هم محدش يقدر يضايقك، انتى ف حضنى دلوقتى
سكتت وعد وهى بصاله راسها وقعت رويدا رويدا على صدره وهى تتنهد وتغمض عينها قالت
_ متحطش ايدك عليا كفايه الخنقه من قربك بس مضطره لانى عايزه انام
ابتسم على من كلامها وقال_ متبرريش، انتى كده كده مبتعرفيش تكدبى
مرديتش عليه وعدت وغفت كأنها تعبانه نظر على اليها وهى ف جوف صدره، حضنها برفقة وهو يلمس شعرها بحب
السائق _ وصلنا
بص على لقى انه بقى عند الفيلا، فتح رجاله الباب قال واحد
_ اتفضل يعلى بيه ا...
رفع على صباعه فسكت فورا ولم يصدر احد منهم اى صوت، كان على حريص ان محدش يصحيها فشالها برفق ونزل بيها من العربيه ودخل الفيلا بيها
طلع على ع اوضته بيحطها ع السرير قلقت وعد لكنه قال
_ بس اهدى بقيتى ف البيت
كانت نايمه بصلها على قليلا بابتسامه لسا هيقوم تليفون وعد رن بص على شاف التلفون ف تلفونها خد الشنطه من على رقبتها وصوت الرنه بيرن ف ودانه بيفتح الشنكه وبياخد التلفزون بفضول وبيشوف الاسم لقى اسم حازم
جمع على قبضته فتحت وعد عينها بصيت لعلى والتلفون الى ف ايده اتفزعت وقامت خدته من ايده قالت
_ على بتعمل اى بتفتش ورايا
قال على_ بيرن عليكى ليه
قلبها انخض من الرعب خايفه يكون يوسف
قال على بغضب_ متردى
بصيت وعد لقته رقم حازم قالت_ معرفش بس انا مش بتواصل معاه
قال على_ افتحى التلفون
قالت وعد_ لى
قال على_ افتحى التلفون يا وعد
قالت وعد_ لا بقولك اى شغل التحقيق ده
بصلها على من تراجعها كأن ف تلفونها كارثه بتبعد عنه بس بينتش منها التلفون صاحت به وقالت
_ عععلى
مسك ايدها وفتح التلفون من بصمتها اتصدمت وعد منه ولسا هتاخد التلفون بعد على عنها قالت وعد
_ لا ياعلى بقوووولك
فتح على المكالمات وشاف ان حازم دى اول مكالمه يرنها عليها لم يتخيل ذلك بس هناك شيء غريب، لفت نظره الرقم الغريب بصيتله وعد من عينه الى بدقق قالت بغضب عارم
_ هات يعلى بقولك كفايه
قال على_ رقم مين ده؟!
بص على توقيت شاف انه لما كانو ف المطعم، هناك من حدث وعد لمده دقيقتين بصلها وشاف ذلك الخوف المختبأ ف عينها
قالت وعد_ على د.ده كان رقم شركة الاتصالات
رن على على الرقم بصيتله بصدمه كبيره وتذكر ارتعاشة صوت اخيها قالت
_ كفايه يعلى بقا كفااايه مين سمحلك تاخد التلفون
رفع صباعه فى وشها نظرت اليه وكانه يهدد بالأمان تفتح فمها ولا تتحدث، انه لا يكترث بها قط
رنين الهاتف شغال لجد ما المكالمه اتفتحت لم يتحدث على بس جه صوت لرجل
_الو
قال على_ مين معايا
قال الرجل_ سوبر ماركت الدوام تأمرني بحاجه حضرتك
تعجب على كثيرا ووعد اول ما سمعت كده اطمانت
لكن لقت على قال_ السوبر ماركت مكانه فين
قال الرجل _ القاهره يافندم
قال على_ ممكن توصف اكتر
بصيت وعد لعلى من ما يحاول فعله والراجل بيوصفله المكان بالتدقيق راح على قفل المكالمه ومشي وتلفون وعد معاه
قامت وعد فورا وقفت فى وجهه قالت
_ رايح فين يعلى
قال على_ مين الى كان بيكلمك يا وعد
كانت نبرته جامحه مخيفه قالت وعد
_ قولتلك
قال على_ شركة الاتصالات؟! بس طلع سوبر ماركت؟!! مين عملك مكالمه من الشارع وخايفه تقولى اسمه
قالت وعد_ انا مش خايفه
قال على_ ميييين؟!!!
قالت وعد _ صحبتى
ابتسم نظرت له وعد من ابتسامته قال
_ ابعدى من وشي دلوقتى
قالت وعد_ على
زقها ومشي نظرت اليه من سرعته واهتمامه الشديد الى بان ف عينه كأنه بيدور على كنز
نزل على فورا رجالته اتجمعو لما شافو سيدهم فى هذا الوجه
قال على_ القاهره... يوسف بين نطاق القاهره تدورو فى كل مكان مفيش شبر تسيبوه غير وتكون تدورو فيه ، يوسف يتجاب حالا سمعتونى..... لو تحت الارض تلقوه
ركب على عربيته وانطلق بيها فزرا والرجاله كلهم ركبو عربياتهم وانطلقو فى سرعه قسوه وكأنهم ف مهمه قتاليه
اليوم وعد قاعده ف ايدها التلفون وبتضغط عليها من كتر اتصالها بعلى وهو مش بيرد، راح فين وازاى انتفض كده هل عرف انه يوسف الى كلمها ولو عرف اى الى خلاه يمشي بكل الاهتمام ده، ف حاجه كبيره لازم تعرفها معقول يكون على بيهدد حياة اخوها هو كمان
وضعت يدها على قلبها من كتر التفكير
فى مكان آخر كان على يقف فى سوبر ماركت فى غرفه فيها كاميرات المراقبة وولد قاعد خايف وهو باصصله وشايف رجالين واقفين بره على الباب
قال الشاب_ هو ف حاجه حضرتك
على كان باصص لشاشه فى التوقيت لحد ما دخل شاب لابس تيشيرت وكاب، بصله على وهو بيعمله مكالمه
قال الشاب_ انا عملت اى؟!!!
قال على_ اسكت
ولما الشاب رفع وشه بان لقد كان يوسف ابكتصل، لقد مر يوسف هنا
قال على_ تعرف الشاب ده
_ لا ده زبون عادى جه عمل مكالمه ومشي انا اول مره اشوفه اصلا
فجأه رن تليفون على وكان مالك فرفع التليفون يرد عليه قال
_ صلت لحاجه
قال مالك_ مفيش اثر ليه..دورنا على كل السطان وكل حته ممكن يعقد فيها المدينه خاليه من يوسف يعلى
قال على_ يبقى معرفتوش تدورور كويس
قال مالك_ الرجاله مقصروش من امبارح واحنا بندور وفى كذا بلاغ هيترفع ضدك واسأله من البوليس على الى بتعمله والى كنا بندور عليه
قال على_ انا عايز يوسف
قال مالك_ هندور تانى
قال على_ مستحيل يكون بيتنقل بين مدينه ومدينه اكيد قاعد ف حته ولازم تلاقوه
قفل التلفون معاه وبص للولد الى بيبصله بخوف رمى فلوس على المكتب قدامه وقال
_ ده جزاء مساعدتك
بصله بشده مشي على وسابه افتكر نفسه لما كان ولد شغال ف سوبر ماركت صغير عشان يصرف على اخته تنهد بعمق ولبس نظارته ومشي
فى الفيلا على طلع توضته قابل وعد فى وشه نظرت اليه قالت
_ كنت فين من امبارح
قال على_ اول مره تسالى انا كنت فين؟!!.. ولا عندك علم بالمكان وعايزه تتأكدي
بصيتله وعد قليلا بصلها على قال
_ ولا اى يحبيبتى
لم ترد قرب منها وهى رجعت ورا لكنه مسكها وسحبها ليه قال
_ لى ف خوفك من عينك انا مش فاهمه
قالت وعد_ متحاولش تتغابى يعلى انت وانا عارفين انت مين كويس
قال على_ انا حبيبك وجوزك يعنى الطاعه واجبه
قالت وعد_ ونا مقولتش انى هطيعك ف حاجه
قال على_ بس انا هخليكى تطيعنى زى معملتها
نظرت اليه من الى بيقصدها زقته بضيق لسا هتمشي قال على
_ وعد مستعده تسافري معايا
استغربت منه قالت_ اسافر؟!!
قال على_ على البلد الى حلمتى نكون فيها سوا
قالت وعد_ الحلم ده كان زمان
قال على_ هحققهولك دلوقتى، لسا مروحناش شهر عسل
لمس رقبتها بكفه وقال_ محتاجين هدنه مع نفسنا ولا اى
بصيت ف عينه الى مليانه حب ليها قالت وعد
_ انت عايز منى اى
قال على_ عايزك تكونى معايا مش عايز من الدنيا دى غيرك يا وعد.. طول ما انا وانتى مع بعض كل حاجه تهون
قالت وعد_ بس الدم مبيقلبش ميا يعلى
مشيت عند قولها ذلك وهو فضل باصصلها، جواه سؤال واحد لو يوسف الى رن عليها اى الى ممكن يكون قالهولها.. هل تعلم حقيقه اخيها هل تعلم وبرغم ذلك خبيت عنه انه كلمها... انها تعلم حقيقه أهلها وتكره بالفعل فكيف سيكون الامر مع يوسف
دخل مالك المكتب على علي وهو قاعد لوحده بيشرب سيجارته قال
_ انا اسف
قال على_ ملقيتهوش بردو
قال مالك_ ملقيتهوش دلوقتى بس هلاقيه
مرديش على وهو شايف دخان سيجارته يحوم حوله، قاطعهم نزول وعد بصلها على وهى لابسه وباين انها خرجه
بصيت وعد لعلى ومالك بتمشي قال على
_ وععععد
صوته هز جدران المنزل تنهد منه ولفيت قالت _ نعم
قال على_ راحه فين
قالت وعد_ هجيب حاجات من برا
قال على_ حاجات اى
سكتت وعد قام على وقال_ راحه فين
قالت وعد_ حجات بنات
بصلها باستغراب ومالك اتحرج ولم يظهر اهتمامه لنقاشهم
قالت وعد_ مينفعش تيجى معايا هروح علطول واجى
مشيت نظر على الى مالك الى كان محرج لعلى من جملة وعد قال على بغيظ منها
_ حجات بنات؟!!
لم يستطع مالك ان يضحك لكنه ابتسم خفيه من سيده
وعد خرجت لقيت حراس بيفتحولها باب العربيه وبيستعدو كأنهم رايحين معاها قالت
_ انا هروح لوحدى كل واحد يخليه ف حاله
لم يستمع احد لها قال وعد_ بقولكم هروح لوحدى
قال واحد_ دى اومر يهانم
بصيت وعد ليه ورنيت على على قالت_ قولهم انى هروح لوحدى
قال على_ انا الى قايلهم يكونو معاكى
استغربت وقالت_ وده لى
قال على_ حماية هبكونو معاكى لو عوزتي اى حاجه يقدرو يتصرفولك تقدرى تعتمدي عليهم زى
قالت وعد_ على انا بقولك عايزه اروح لوحدى ا
قال على_ مفيش مرواح ف حته بوحدك إيا طان لفين يا تعد ومتخلنيش اسيب الى ف ايدى واجى معاكى معنديش اى مشكله اعرف مراتى هتجيب اى بالخصوصيه دى
لم ترد وعد وقفلت بضيق ركبت معاهم ومشيت
وصل وعد على المول وهى بتمشي كان معاها حراسين كانت بصللهم بتنهيده قالت
_ نا هروح الحمام
بصولها مشيت وعد وقفو ف نفس المكان الى سيبتهم فيه
راحت وعد الحمام غسلت وشها وبتبص فى المرايا افتكرت يوسف" اهربى يا وعد وانا اول ما المطار يتفتحلى هجيلك"
قالت وعد_ مفهمتنيش حاجه يا يوسف محدش عايز يفهمنى حاجه
خرجت بس وقفت لما خبطت فى رجل بصيتله قليلا
قال _ بعتذرلك يا انسه وعد
قالت وعد_ تمام ا
وقفت بدهشه زبصيتله قالت_ انت تعرفنى
قال_ معاكى حامد ظابط فى جرايم العنف
افتكرت وعد الوش ده بس باختلاف البدله مش لابسها
قالت وعد_ ف حاجه
قال حامد_ كنا بندور عليكى ف اختفائك خوفا ان يكون حصلك حاجه زى عيلتك
وعد نظرت اليه قال حامد_ بعزيكى ف وفاتهم
قالت وعد_ بدل ما تدورو عليا دورو على اخويا
قال حامد_ بندور عليه فعلا بس متقلقيش يوسف عايش بس هربان فنتمنى نلاقيه قبل على
قالت وعد_ مش فاهمه هو هربان منكم ولا من على ولا من مين...وليه يوسف يهرب اصلااا
قال حامد_ اهدى لو سمحتى مقدر الى انتى فيه
قالت وعد_ انت مش مقدر حاجه ولا عارف الى بمر بيه، لو تعرف حاجه قولى عليها
قال حامد_ متأكده انك عايزه تساعدى
قالت وعد_ اكيد عايزه اساعد ف اى
قال حامد_ بمجرد متكونى عايزه تساعدى اعرفى انك هتعلنى قلبتك على على خليل... جوزك
نظرت له وعد من الى قاله، قال حامد_ مساعدتك مهمه عشان تمنعى الى على عايز يكمله
قالت وعد_ يكمل اى
قال حامد_ انتقامه
قالت وعد_ بي على ا..انتقم ع..على قتل نادين وبابا وماما
بصلها حامد امها عارفه حاجه زى دى دمعت عين وعد وقالت
_ قتل.هم ف اى تانى يعمله
جه صوت مد حامد ايده بكارت وقال
_ تواصلى معايا وانا هفهمك كل حاجه بس متخليش على يعرف لأنه هيمنعك توقفيه او تعرفى حاجه عنه زى ما هو قافل عليكى ف الفيلا زف حياتك ومراقب كل خطوه عشان بس متتسربش معلومه عنه ليكى... جيت يومها عشان اشوفك بس هو رفض
قالت وعد_ لى مهتم بمساعدتى
قال حامد_ على مهتم بيكر وبيحبك وخوفه انك تعرفى هو بيعمل اى وهدفه الى بيخطلله ده بسببك انك هتبعدى عنه... اعتقد انكى ليكى دور كبير ف القضيه دى عشان كده حاولت اتواصل معاك
خدت الكرت بتاعه وبصيت فيه ولسا بترفع وشها ملقيتهوش نظرت اليه بتبص بعيد لقيته ف اخر الطرقه مشي
_ حضرتك اتاخرتى
لقيت الحراسين امامهم عرفت حامد مشي لى فقالت
_ مفيش يلا عشان اروح
استغربو لانها مشتريتش حاجه مشيت وهى بتخبى الكرت بين ايدها
قعدت بليل فى البلكونه باصه للكرت وبتفتكر كلام حامد
_ مكلتيش لى
قالت وعد_ مليش نفس
وقف جنبها قال_ بتحبى تعقدى ف الخلا كتير تبصى للسما وتسرحى... طبيعيه انتى ياوعد
قالت وعد_ على
نظر لها حين نادته بتلك الطريقه فقالت
_ انت مين
استغرب من سؤالها قالت وعد_ اى الرجاله الحوالينك دول وشركتك ف امريكا وهنا ازاى وصلت للسلطة دى وازاى محدش مسك عليك غلطه ازاى متحبستش رغم ان بابا.....
بصتله وكملت_ بابا كان هيتحبس من ورا اعترفاتك بس انت كنت حر
قال على_ عشان قعدت سنين بخطط اكون قدهم لما انتقم...
قالت وعد بضيق_ بيقولو انك رئيس عصابه بيقولو انك مجرم من زمان
قال على_ انا مقولتش انى شريف
بصيتله وعد قالت_ يعنى اى
قال على_ الى يحارب شيطان لازم يكون شيطان زيه... انا مش كويس بس ع الاقل عندى مبادئ ابوكى نفسه مكنش بيراعى فيها
قالت وعد ساخره_ مبادى؟! اى هى المبادىء
قال على_ الظلم
نظرت اليه قال على_ موسختش ايدى بدم حد برىء مظلمتش ناس غلابه مجيتش على واحده ورميتها بفلوسي... كل الى اتعاملت معاهم أوساخ يستاهلو الحرق
قالت وعد_ نسيت تقول انك ظلمت نفسك
بصلها قليلا وهى بتفتكر شكله وهو صغير مع اخته وعينه البريئه التى اختفت وقفت امامه وقالت
_ انت ضحية نفسك
قال على باعين بارده_ بل ضحية ابوكى
نظرت له من ما قاله خبط الباب راح على يفتح كانت فاطمه نظرت اليه وهى تحمل الصينيه قالت
_ طلعتها زى مقولت
قال على_ متسيبهاش منغير اكل تانى
اومات بتفهم مشيت وقفل الباب دخلت وعد نظرت إليه اشار لها وقال
_ كلى عشان تنامى
قالت وعد_ وانت مش هتاكل
قال على_ يهمك
لم ترد ولع سيجارته وقال_ انا مش جعان انتى المهمه عندى.... اهم من نفسي ياوعد
نظرت اليه من كلامه التفت بصيت وعد الى المسدس الذى لا يغادر بنطاله من الخلف
فى اليوم التالى وعد كانت لوحدها ف الأوضه بتفتح تليفونها وتكتب رقم حامد وهى بتتصل بيه بدون تردد كانت مستنيه لحظة خروج على من الفيلا
الرد جه فورا قال_ كنت عارف انك هتتصلى
قالت وعد_ عرفت انا مين ازاى
قال حامد_ شغل مخابرات... اتصالك معناه انك هتساعدينا
قالت وعد_ اه
قال حامد_ انزلى قابليني بس لوحدك الكلام من ع التلفون مش هينفع
قالت وعد_ لى
قال حامد_ معنديش ثقه بعلى انه ميكنش بيتجسس عليكى
وعد قالت_ لى بتقولو كده هو مش مخونى
قال حامد_ انتى متعرفيش على.... متتاخريش من فضلك
قفل معاها وعد صمتت قليلا خرجت لقيت الحراس قاعدين فى زاويه ف الجنينه انه معاد غدائهم
فى حديقه خلفيه على طريق عام وعد وصلت وتحاسب التاكسي وتنظر يمين وشمال شافت حامد اخيرا
راحتله تنهدت وقالت_ بسرعه معرفش دقايق قد ايه وعلى يعرف مكانى
قال حامد_ خرجتى منغير متقوليلو
قالت وعد_ لو كنت قولتلو كان خلى الحراسه معايا وكان هيعرف انا راحه فين ولمين
قال حامد_ اختارتى صح يا وعد، مسانده القانون مهمه وانا هضمنلك الحمايه
قالت وعد_ انا متقلبتش على علي
قال حامد_ يعنى اى؟!
قالت وعد_ يعنى مش معنى انى هساعدك يبقى انا بسلمه ليك، انا عايزاك تفهمنى الى بيحصل وانا هحاول اخليه يوقف الى بدأه ويعترف باغلاطه
قال حامد_ انتى بتعملى مهمه أصعب بكتير عليكى
قالت وعد_ ع الاقل انا مش واقفه معاكم ضده
قال حامد_ واى الى يضايقك انتى مش عدوته... ولا رابط الجواز مخليكى شايله همه لأنه جوزك وكرهاه لانه قاتل عيلتك
قالت وعد بضيق_ لو سمحححت
سكت حامد لكا حس انها ممكن تبكى فقال_ انا اسف بعتذر
لم ترد وعد عليه تنهد حامد قال_ باين ان علاقتكم معقده غريبه محدش فاهمها زى منا توقعت لا منكم بتحبو بعض ولا منكم اعداء.... خلينا ندخل مباشره ف كلامنا
قالت وعد_ اى هو اى
قال حامد_ يوسف هيكلمك تاتى
قالت وعد_ معتقدش واتمنى لا عشان على كان هيعرف
قال حامد_ بس على عرف وراح قلب الدنيا هناك عشان يلاقيه
بصيتله وعد قال حامد _ على أذكى من انك تفهمى تحركاته يا وعد انا و٣ظباط بنطارده من إعلان تهديده وللأسف محدش قدر يوقفه بس بمجرد عرفنى خطته بمجرد ميلاقى يوسف ف ده الوحيد الى قدرنا نحميه هنقدر نشيل الخوف الى حطه ف قلوب الناس وأننا مش قلة حيله
قالت وعد_ يوسف وعلى يوسف وعلى يوسف وعلى... اى دخلهم ببعض.. المشاكل كانت مع بابا لى...
قال حامد_ اخوكى من ضمن الى اذو منى يا وعد
استغربت وعد كثيرا قالت لحده_ يوسف مبيأذيش حد
بصلها حامد من حدتها قال_ باين انك بتحبيه قوى
قالت وعد_ مترميش الناس بالباطل وا...
قال حامد_ تعرفى قضيه منه كانت قضية شرف وظلم وانتحار.... مبدأ القضيه هو كان الشرف... اغتصبت وحملت واجهضت واستئصل رحمها واغتصبت من تانى ومن بعدها ماتت
قلب وعد دق وهى تنظر اليه قال حامد_ بدران لما حبسها ظلم فى تشبيهات انه كان بيداري على عمله كبيره ولما اجهضت....
قالت وعد_ بابا مستحيل يعمل كده بابا مش حقير لدرجه دى
قال حامد_ ابوكى عمل اكتر من كده يا وعد لو فكراها عمله شنيعه ابوكى يعملها
احمرت اعيونها من ما تسمعه
قال حامد_ بس مش هو فعلا كان حد تانى اكتشفه على من دلايل اعترافهم على نفسهم
قالت وعد_ قصدك اى
قال حامد_ كان يوسف
وهنا حسيت ان الارض مش شيلاها
قال حامد_ اخوكى هو عمل كده ف منى
حطت ايدها على بقها بصدمه وعينها مدمعه مش مصدقه، نظر لها حامد قال
_ عارف انها صدمه ليكى ف ان الى قريبين منك يطلعو بالشناعه دى بس للاسف دى الحقيقه
سالت دمعه من عينها وهى مصدقه قالت بصوت مبحوح
_ ي..يوسف
تذكرت اخيها وهى يعانقها حياتهم سوا بعدين افتكرت رعبه امبارح من على وعين على وهو بيقولها انه لسا مش هيرتاح الا لما يلاقي اخوها
قالت وعد_ لى..لى
سالت دمعه منها من كتر الصدمه وهى حاسه انها ف كابوس
قال حامد_ مفيش وقت يا وعد اخوكى متهدد من على
قالت وعد_ متهدد؟!!
قال حامد_ على مش هيسيبه هينتهى زى ما عيلتك اتقتلت ومش عايز اعرفك اتقتلو ازاى لكن بلاش نهايته تكون زيهم
قالت وعد_ مش هيقت.لو لازم يقف لازم
قلل حامد_ عشان كده ساعدينا
قالت وعد_ اى المطلوب منى
أداها جهاز صغير وقال_ خليه ف تليفون على ده جهاز مراقبه وتليفونه بياخده علطول ف اى مكان فهنعرف نوصله حتى لو فين
بصيتله قليلا افتكر يوسف وعلى خدته منه
قال حامد_ لو يوسف اتصل بيكى بلغينى فورا وقوليلو يسلم نفسه افضل ع الاقل هنقدر نحمى حياته
اومات بتفهم ورن تليفونها بصيت وعد لقد كان على قالت
_ لازم امشي
قال حامد_ هبقى ع تواصل معاكى
مشيت وسابته فتحت ردت على على وقالت
_ الو
قال على_ انتى فين يا وعد
قالت وعد_ خرجت اتمشي شويه ف اى
قال على_ ومقولتيش لى
قالت وعد_ نسيت ثم انت متزعقليش ياعلى اصلا
عربيه جت وهى بتعدى الطريق بصيت وعد بشده وكانت هتدوسها بس لقيت الى بيسحبها جامد وبيتخبط فى عمود النور وهو حاضنها
فتحت عينها بزعر وبصيت لذلك الشخص اتصدمت لما لقيته على، قلبها دق جامد لما شافته واعينه كانت تنطق بالضيق والغضب
قالت وعد_ انت هنا ازاى؟!!
قال على_ امشي لينا كلام ف البيت
مسك ايدها ومشي بيها مكنتش عارفه كان هيحصلها اى لو هو مانقذهاش
فى الفيلا وعد كانت قاعده ساكته وعلى واقف قدامها غاضب قال
_ متردى كنتى فين حوار انك تتمشي ده انا مش مصدقه فمتلفيش وتدورى
قالت وعد_ لو مش عايز تصدقني انت حر وبعدين انت كنت بتعمل اى هناك
قال على_ اى خايفه من حاجه ومخبياها
قالت وعد_ انا بعمل كل حاجه ف النور مش زيك
قعد جنبها نظرت له وعد مسك وشها قال
_ مشيت ورا صوت الخيانه لحد ما لقيتك هناك
بصيتله وعد من الى بيقوله قال على_ استغليتى انى مش هنا وخرجتى لوحدك برغم انى محذرك من ده
قالت وعد_ مبحبش حد يرافقني ف حته ولو كانو حراسك دول الى حططهم عشان يراقبونى
قال على بهدوء_ انا حاططهم عشان يحموكى
بصيتله وعد قال على_ دول حمايه ليكى
قالت وعد_ حياتك انت المهدده مش انا
قال على_ انتى مراتى يعنى بقينا واحد
ابتسمت ساخره قالت_ هايل بقى ف خطر عليا من حد غيرك
شد على ايده على وش وعد بصيتله بشده قال على
_ متككررهاش خروج منغير متعرفينى اياكى تكرريها
سكتت وهى بصاله فى عيونه اومات ايجابا، خفف على ايده عليها وقرب منها نظرت له وعد اقترب من شفايفها وقبلها بحب وهمس بين شفايفها
_ لو حصلك حاجه مش هسامحك ولا هسامح نفسي
صمتت لمس بشرتها بحب وقال_ انتى كويسه محصلكيش حاجه
قالت وعد_ انا كويسه يعلى
اومأ بتفهم وحضنها نظرت اليه وهو بيدخلها بين ضلوعه اكتر حضن عميق وكأن جسدهم جسد واحد، كان وعد صامته تنظر اليه بصمت افتكرت كلام حامد ليها عن يوسف وعلى سالت دمعه من عينها من الخوف والصدمه التى عرفتها كانت كبيره
فى صباح اليوم التالى كانت وعد نايمه بس عينها مفتحه تقلب على جنبها لفيت وعد بعينها ونظرت اليه وهى بتسرح ف حقيقته السوداويه
تنهدت وقامت وهى حاسه بنذير شؤم يحل عليها من جديد
فتح على عينه شاف وعد التى استيقظت قبله قرب منها وحضنها من الخلف وهو بيرمى راسه على كتفها قال
_ مش ناويه تقولى بتسرحى ف اى بقالك يومين
قالت وعد_ مفيش حاجه
بص على ليها نظرت اليه وعد وتلاقت اعينهم، قرب منها لسا هيبوسها لكن وعد ابتعدت قالت
_ هقوم اخد شاور
سكت على اومأ بتفهم وسابها فقامت وسابته
*************
فى شقه بعيد لا يقطن فيها أحد بالجوار، كان قاعد فيها شبه المجرمين المتخفيه، من ساعة ما امه اتصلت بيه قبل وفاتها وقالتله يهرب وهو بقى شبه الفار الى مستنى دوره
كان يوسف بيشرب تاسع سيجاره ف نفس الوقت ومش عارف هيحصل فيه ايه
افتكر كلام ابوه بدران انه مش خايف من على ويوم اما يموت مش هتكون موته ع ايد شخص ضعيف، كان هادى من كلام والده حس انها مسيطر بس الشخص الى كان بيقوله انه مض خايف بعدها بالظبط اتقت.تل
نادين وبدران ورانيا لقد ماتو وهو لسا عايش، على مسبش حد فيهم الا وخلى ف رعب من كل الى حواليه، ابوه استسلم على ايده ابوه الى الكل يشهد بقوته... على مرحمهش فكيف سيكون مصيره... هو الى اغتصب اخته ودخلها بيته واستغلها هو الى خطفها واغتصبها لحد موصلها انها تنتحر.. نهايته هتبقى ازاى
مسك راسه وهو بيرمى سيجارته بضيق لان منى هتفضل النقطه السودا الى بتجري وراه ف كوابيسه
قام فتح التلفزيون بس افتكر حاجه مهمه، الحاجه الى منه الى مع على، وعد اخته الى على واخدها عنده، هل سمعت كلام وهربت ولا لسا
مسك تليفونه الى قافله من سعتها كان عايز يكلمها بس تردد لان غلطه واحده هتدفعه حياته، راح المطبخ فتح ملقاش اكل لااسف هيضطر ينزل
خد الجاكت ولبس كاب عشان يخبى شكله وخرج
كان يوسف يسير بخفو ف الطرقات راح لسوبر ماركت اشترى شوية مكرونات سريعة التحضير وعلبة سجاير، بصله الراجل من شكله الغريب
حاسبه على الحجات ويوسف اداله الفلوس وخرج بصمت لقى كابينه تليفون شارع عمومى، دخل وحط فلوس وكتب رقم اخته
كان الحرس بيديه لحد ما جه صوتها
_ الو..
يوسف كان لسا هيتكلم بس وهو بيلف اتصدم لما شاف مالك معدى هو وراجل فلف فورا بصدمه وقال جواه
_ اى الى بيعملوه هنا
جه صوت وعد_ الوو
كانت انفاس يوسف مضطربه قالت وعد_ ي..يوسف
قفل يوسف التلفون فورا وخرج سريعا بيمشي، بص مالك على ذلك الرجل الى شكله مألوف ليه
قال مالك_ انتت
يوسف اول ما سمع صوت مالك بيندهله زاد رجله ومالك حس بالريبه وقال
_ انا بتكلم معاك
يوسف جرى فورا اتيعت اعين مالك قال
_ يوسف
انطلق ورا فورا قال_ استتتنى
لكن يوسف كان يركض بسرعه كبيره ومالك بيلحقه وكان اسرع منه، يوسف مسك الزباله ورماها ارضا فدالك اتكعبل بس اتعدل وكمل جري يلحقه
يوسف دخل ف منعطف تبعه مالك فورا بس فجأه ملقاش اى حد كان الشارع مليان ناس بكثره، بص مالك بشده بين الوجوه لم يلمح طرف يوسف، جمع قبضته لقد استطاع الهرب منه
جه الحارس الى معاه قال_ ف اى
مالك سكت لأن لو على عرف انه ضيعه هيضايق فقال
_ مفيش واحد حاول يسرق محفظتى... كملو شغلكو ودورو على يوسف كويس ف المنطقه دى هو قريب من هنا جدا
اومأو بتفهم
وعد باصه للتلفون وقلبها بيدق جامد جت فاطمه حطتلها شاي وقالت
_ مالك
وعد كانت بتفكر ف حاحه واحده ان يوسف كان هيكلمها بس ف حاحه منعته، معقول يكون على لقاه
قلبها دق بخوف ورنيت على علي الرد اتأخر
رنيت وعد تانى لحد مجه الرد قالت وعد
_ انت فين
قال على_ ف اى
قالت وعد_ تعالى الفيلا ف حاجه مهمه
على كان قاعد قدام وعد وهو بيلصلها وهى ساكته قال
_ اى الحاجه المهمه
سكتت وعد لانها بس كانت عايزه تجيبه هنا واتضح ان خوف يوسف مكنش منه
قال على_ وعد اتكلمى
قالت وعد_ مفيش حاجه انا بس كنت عايزاك تيجى
بصلها على باستغراب قال_ خلينى اسيب شغلى وجيت بسبب انى قولت ف مصيبه
سكتت وعد قليلا قالت_ مكنتش اقصد بس كويس اثبت انى لو خطر اول مكلمك هلاقيك
قال على_ حاسم بتخبى حاحه كبيره يا وعد
قالت وعد_ هكون بخبى اى يعنى
قال على_ عينك بتفضحك قبل كلامك
صمتت ونظرت اليه تنهد على وقام قال
_ انا طالع اغير
مشي على ووعد بصاله تليفون على رن وكان مالك فرد عليه قال
_ ف جديد
قال مالك_ اعتقد ان يوسف كان قدامى
اعين على التمعت وقال باهتمام _ انت فين
وعد بتبص لقيت على ماشي قالت_ على... انت رايح فين
لم يرد عليها لم يلتفت لها حتى بصيتله باستغراب
وصل على عند مالك ونزل اول ما شافه قال _ هو فين
قال مالك_ اهدى يعلى
قال على_ شايفينى مجنون قدامك متقول شوفته فين
قال مالك_ مش عارف هو ولا لا بس اول ما شافنى جرى وللأسف ضيعته
جمع على قبضته قال ساخرا_ ضيعته
قال مالك_ انا اسف
سكت على بصله مالك قال_ على.... انت لما تلاقيه هتعمل اى
لم يرد على عليه لكن اعينه كانت تنطق بالجحيم، راح ركب عربيته
قال مالك_ رايح فين
قال على_ يوسف على بعد خطوات منى بلاش اخليه يستنى اكتر من كده
انطلق على بعربيته قال مالك _ على
وعد قاعده لحد بليل على ليا مرجعش كان متفجأه من مشيته بهذه السرعه، حطيت ايدها على قلبها مكنتش مستريحه كانت خايفه
رنيت على على بس لحظه ان الهاتف يعطيها مغلق لقد أغلق هاتفه وكانه عانل حساب هذه المكالمات
كان على قاعد ف عربيه بعيد عند منطقه هاديه ساكته لحد مجتله رساله
_ لقيناه يياشا، الكاميرات اكددت ان الشخص ده آخره ف نطاق الشوارع الى انت فيها وأعتقد هو ف العماير الى انت قدامها
على لما شاف الرساله عيونه اجمحت ونزل من العربيه يشبه الشيطان الذى يعود لتسلط من جديد
يوسف كان قاعد فى الشقه وهو بيلم حاجته قال
_ اى الى جاب رجالة على هنا الى اسمه مالك ده هنا ليييه
لم كل حاجه فى الشنطه قال_ عرفو المكان من وعد معقول قالتله.. مستحيل
خد تليفونه وقال_ لازم امشي من هنا طالما هما حوالين المنطقه يبقى هيلاقونى لازم امشي واقطع تواصل بوعد لحد ما تبقى بعيده عن على
شال الشنطه ولسا بيخرج من الاوضه النور اتقطع، استغرب يوسف كثيرا وبص جواليه، راح فتح البلكونه بيبص ف الشارع لقى النور كله قاطع، قىبه اتوتر افتكر الى سمعه ف قضية نادين
"بمجرد م الكهرباء انقطعت ورجعناها لقيناها مقتوله وللأسف مفيش اى صوره خدتها الكاميره للقاتل"
قلبى يوسف انقبض وشاف عربيه على اخر الشارع فحس انه يعيش هول يوم القيامه وكأنه يشاهد الشمس تشرق من مغربها
دخل فورا بخوف ورعب سمع صوت راح قفل باب الشقه وحط كراسي فوق بعضها، فتح تليفونه بسرعه
سمع صوت اسرع يوسف لحد متلفونه فتح وهو كأنه بيصارع يعمل اخر حاجه لحد معمل مكالمه
وعد كانت قاعده تليفونها رد ولما بصيت للرقم انه هاتف يوسف لقد عاد يعمل لقد فتح هاتفه
ردت وعد فورا قالت_ يوسف
قال يوسف_ الو يا وعد سمعانى
حسيت بصوته الى بيترعش من الخوف قالت_ يوسف مالك
قال يوسف على عرف مكانى يا وعد
اتسعت اعين وعد بصدمه قالت_ انت بتقول اى
الباب اترزع فجأه اتنفض يوسف وقال_ على عرف مكانى بقولك وجه يقت.لنى
قالت وعد_ لا..لا يا يوسف مش هيحصل كده
قال يوسف_ مستحيل يسبنى عايش كان لازم اكلمك لانها المكالمه الاخيره سواء عرفت اهرب منه او لا مش هعرف اتواصل معاكى يا وعد... غلطت لما كلمتك من الاول هو عرفنى من عن طريقك
اتصدمت وعد وعينها تدمع قالت_ لى عملت كده يا يوسف لى
سكت يوسف قالت وعد_ لى تكون كده لى تكون زيهم واوحش لى
قال يوسف_ ندمت وقتها يا وعد عيشت ندمان من وقتها
قالت وع._ بعد اييييه بعد ايه متأخره اوى يا يوسف انا بجد قرفانه منك انا قرفانه منكم كلكم قرفانه انكم عيلتى
قال يوسف_ انا اسف يا وعد انتى مكنتيش شبهنا ولا هتكونى
الباب اترزع وعد اترعبت قالت_ يوسف
قال يوسف_ والله ندمان يا وعد انا....
وهما قفل باب اتخلع من الخبطه التلفون وقع من ايد يوسف، قالت وعد
_ يووووه... يوسف رد عليا انت فين
خد يوسف التليفون فورا قالت وعد_ قول يا يوسف مكانك انا جايه
يوسف خد حاطته وراح عند شباك المواسير ونزل وهو يتسلق لاسفل
ومع رزعه الباب الاخيره اتكسر الباب والكرسي طار، دخلة رجالة الشقه وظهر على من خلفهم، انتشرو فى المكان بس على راح عند شباك مفتوح وشاف الى لسا بينزل لحد تحت
خرج سلا.حه وصوب عليه، رفع يوسف عينه ولما شاف عين على حس انه شاف عزرائيل، الموت الذى كان يهرب منه العقاب الذى مرعوب يجى ف يوم ها هو الآن
انطلقت رصاصه لتنطلق صرخه من يوسف ويسقط ارضا
وعد اترعبت وانتفضت قالت_ يوسف رد علياااا.... لا يعلى
قامت فورا وجريت على تحت شافتها فاطمه قالت_ وعد
وعد جريت على بره وخدت عربيه جه الحارس قال
_ هانم
انطلقت بالعربيه وكانت هتدوسه لو مكنش بعد، مكنتش وعد عارفه راحه فين ولا جايه منين رنيت على يوسف برعب قالت
_ لاا..لاااا رد يا يوسف رد قولى مكانك
سمعت صوت بصيت لقيته إشارة تعقد من خط يوسف، انها تستطيع معرفة مكانه واين يكون الآن
انطلقت بالعربيه فورا ورنيت على حامد
كان حامد لسا قاعد ف مكتبه برغم ان الكل مشي لقى تلفونه بيرن بص ولقاها وعد اتفجا بس رد فورا قال
_ الو
قالت وعد_ على لقى يوسف
اتصدم حامد وقال_ بتقولى اى
قالت وعد_ بقولك عرف مكانه ولقااااه...لقاه وراحله هو دلوقتى معاه
اتصدم حامد، قالت وعد_ يوسف بعتلى عنوانه هبعتهولك وتروحو توقفوه... بسرعه مش هعرف هوصل قبلكم بس لازم يقف
قال حامد_ ابعتى المكان بسرعه
قفى معاها وعد بعتتله العنوان حامد رفع جهاز الإرسال قال
_ حضرو كتيبه حالا يوسف بدران وعلى خليل ف مواجه وهيتقبض عليهم
يوسف وقع على ضهره حس بألم شديد، فتح عينه انه حى لم يمت لم تصيبه طلقة على... لم يقت.له... لكن مهلا لم يقت.له لأنه ينوى تعذيبه
اتعدل يوسف وجه يمشي فورا ولما لف لقى الى ف وشه، رجل يوسف ارتعشت كان هيقع من الصدمه وهو واقف قدام علي
حس انه خلاص نهايته لقد حضر على امامه
قال على_ فاكر نفسك رايح فين
قال يوسف_ على
قرب على منه قال_ على... فاكرها زى مفكرنى
يوسف جسمه تلج قرب على منه قال_ ف حساب... لازم ينتهى
بيديله بالبوكس فى وشه اترنح يوسف من قوته، بيقرب على منه وبيديله بوكس أقوى لم يستطع ان يصده حتى
يوسف بيحاول يتزن بس على بينزل ببوكس قوى عليه خلاه دم ينزل بوقه ويترمى على الحيطه
نظر على الى الد.م والتمعت اعينه وكأن ذلك لا يكفى لا يكفى لا يكفى تمن ما عاشته
قال يوسف_ انا معترف بغلطتى سامحنى ا..
على اداله برجل فى رجله فوقع على ركبته
قال يوسف_ انا مكنتش عايز اعملها كده ا
اداله على برجل اقوى ف رجله التانيه لحد منزل على ركبتيه الاتنين زى الى بيسجد قدامه
قال يوسف_ ارجوك سبنى ..
قال على_ انا على يا يوسف... مش منى الى خدعتها ببرائتها
رفع يوسف اعينه اليه وضربه على برجل ف رقبته يوسف وقع ارضا من قوة ضربته وحس انه روح بتتعذب من الوجع
بص لعلى وعينه كانت فيها ضباب مكنش قادر يشوف كويس، بس كان عرف انه بمجرد معينه تغفل خمس دقايق عليه هيكون بيحضر لطريقة اعدامه
على قرب منه يوسف حاول يتحرك وهو بيعافر، على مسكه جامد من هدومه وجره زى الكلب
قال يوسف_ هتعمل اى..سبنننى
قال على_ هريحك من الى كان تعبك
ازعر يوسف وحاول برغم ضعفه يجاهد قوة على لكنه مكنش قادر
قال على_ زى مخليت قضيتها قضية رأى عام هخلي قضية قتلك قضية يحكى الكل عليها
قال يوسف_ لاااا اوعى سبببنى
مسك يوسف طوبه وف لاحظة خبط على ف دماغه جامد وخلاه يسيبه
على حط ايده على دماغه الى اتفتحت وجابت د.م
اتعدل يوسف ورجله بتعرج وجرى منغير ميبص لعلى وراه، على زادت حدة اعينه وبص ليوسف ومشي، بيشوفه هيعرف يجرى لحد امتى وفاكر انه هينجى من ايده... شله الأسد الى بيشوف فريسته تهرول امامه ويتمتع بتعذيبها... لقد كان ذاك على... التى تنعكس الدماء فى عينه كنيران لا تنطفئ
اتحضرت عربيات الشرطه وصعد حامد برفقتهم وهما ماشين على أقصى سرعه
حامد كان بيبص ف الموقف كل شويه وقال_ بسرررعه عايزين نوصل قبل بلاغ القتل يلااااااااا
انطلقوا بسرعتهم القصوى
كانت وعد تقود وايدها بتترعش قالت
_ لا...لا يارب خلى ف وقت خلينى اوصل ف الوقت يارب
كانت بتسوق بسرعه عاليه وهى مرعوبه قلبها كان هيقف بتخيل الى هيحصل والسيناريو الى هيتعاد
كان يوسف يركض وهو بيترنح يمين وشمال بيبص ورا وهو مرعوب يظهر على من اى حته
شاف يوسف مبنى مهجور دخل فيه فورا بيمسك حديده على بيدخل ومع ضوت خطوته بصله يوسف قال
_ عايز منى اى
قال على_ عايز روحك
نظر له يوسف ورحع لورا من الرعب قال على وهو اشبه بالشيطان المتنكر قال
_ الخوف الى ف عينك مخلينى عايزه يعقد اكتر فتره ممكنه... خلينى أوفى بوعدى ليها ده معاد راحتها
قال يوسف_ انت مختل منى مااااتتت ماتتتت
قال على_ بس مش هتدفن قبلك
نظر اليه يوسف على لسا هيضر.به يوسف ضربه بالحديده بس على صدها بايده، بصله يوسف بشده من قوته
زقه على جامد واداله بوكس اوى، يوسف اتعدل ولسا هيضربه على طلع سكينه ومع حركه يوسف على جرحه بيها ليصرخ يوسف بألم ويقع على الارض والد.ماء تتقطر منه
مسك رجله بألم بص لعلى الى قدامه انه لا يتحدث مع انسي انه يتحدث مع مختل يتحدث مع شيطان لا يعرف الرحمه
عربيات الشرطه تسير لكن فجأه هاتف حامد بات يخرف، استغربت حامد وبص الى الشوارع والنور الضلمه قال
_ الشبكه مش مستقره
مكنوش فاهمين الامر قال حامد_ انزلو انتشرو فورا على ويوسف هناا.... بسرررعه
الكل نزل فجأه فى سرعه قوى وانتشرو طلعو العمارت وهما متأهبين شافو باب مكسور دخلو المكان لكن لم يجدو اى احد.. كان ف هدوء مريب وهدوء يخوف
وعد وصلت لحد مكان مش هتعرف تمشي بيه بالعربيه، نظلت فورا وهى مش عارفه هى فين ولا بتعمل، بتجري قالت
_ يووووسف
صوتها كان بيتردد فى الجو لمحت د.م على الارض، عينها دمعت بخوف قلبها دق جامد وبصيت بعيد جريت بسرعه
مكان مهجور يشبه المصانع المتأكل دخلت وعد بسرعه برعب لكن فجأه توقفت وارتجت الارض من تحت قدامها برعب حين رات اخيها يقع ارضا وعينه تتحرك برعب وهو باصص الى قدامه، كان على يقف امامه ومس.دسه ف ايده وهو بيصوب عليه
نظرت لهم وعد وسالت دمعه من عينها قالت
_ عللى
التفت يوسف الى الصوت وشاف وعد امامه نظرت اليه من شكله المشوهه من الضرب الى اتعرضله، ركضت وعد ليوسف وجست على الارض جنبه قالت
_ يوسف
كان بيحرك عينه بالعافيه كان بيطلع ف الروح بين ايدها، رفعت وعد عينها لعلى قالت
_ على
على نظر اليها من وجودها لكن ايدها لم تتحرك لم ترتجف ولسا ثابت مصوب على يوسف
قالت وعد_ لا يا على ارجوك... وحياتى عندك متقت.لوش... سيب المسدس ده يا على
لم يرد على عليها قالت وعد والدموع بتسيل من عينها قالت
_ البوليس هيعاقبه والله هياخد عقابه يا على بس متعملش كده
قال على_ انتى متعرفيش حاجه
قالت وعد_ لااااا عارفه والله عااارفه
كان على لا ينظر لها كان ينظر ليوسف فقط
قالت وعد_ جريمه كبيره مقولتكش سامحه بس متقتلوس. صدقنى هو ندم ندمان على الى عمله
كانت اعين على حمراء كالدم والشر الى ينطلق من عينه
قالت وعد برعب _ ارجوك يا على سيبه عشان خطري هسامحك ع الى عملته بس سيب يوسف سيب غيرك يحاسبه... متعملش كده يا ععععلى
على كان ينظر ليوسف المستلقى جنب وعد فجأه ظهر وجه منى وهى على الأرض غارقه فى دمائها وتنظر اليه بأعينها البريئه يتذكر كل كلمه قالتها وهى تتتالم حتى سكنت اعينها وهى ترتاح بين يديه "انت احسن اخ على.. بحبك"
دمعت اعين على وشاف د.م اخته على ايده الى كان ماليه وقتها، ضغط على الزنداد
بصيتله وعد بصدمه قالت_ ارجوك يا على لاااااا عشان خاطرى يا على سيبيه
نظر لها على لكن اعينه لم تكن من تعرفها، هذا هو على..هذا حقيقته يشبه عزرائيل من يقف امامها
انطلقت رصاصات متتاليه صرخت وعد واخترقت الطلقات صدر يوسف لينتفض مع كل طلقه ويهمد جسده والدماء محيطه بيه
اعين وعد مفتحه على مصراعيها الصدمه والزعر وللهول يملأ اعينها والدموع متحجره، نظرت الى اخيها الذى انتهت روحه فى عدت ثوانى
انطلقت صرخه منها_ لااااااا
زحفت على رجليها راكضه الى يوسف وانتشلته من على الارض بين زراعيها قالت
_يووووسف..... لااااااا
صرخت ودموعها تنهال على وجهها من تلك الجثه المعلقه بين يديها
قالت وعد_ فتح عينك يا يوسف... فتحى عينك متسبنيش يا يوسف
باتت تمسك بوجهه وهى تصرخ وتبكى كالمجنونه لكن لم يكن هناك روح فين قالت
_ليييييه .... لييييييه
كان يقف امامها ببرود الدخان يتطاير من سلاحه، رفع وعد عينها ليه ودموع تسيل من عينها الحمراء قالت
_هقتل.ك يا على
كان ينظر اليها بصمت صاحت به بكره وشر قالت
_ هقتتتتلك...اقسم لك انى هقت.لك....سمعتتتتنى
كان على ساكن لقد زالت اعين وعد انه يرى اعين جديده الان
_على
كان ده صوت مالك الى ظهر فورا وقف بصدمه شاف وعد ويوسف الى باين عليه انه اتقتل، بص مالك لعلى لقد فعلها لقد أنهى الامر ولم يستطع احد إيقافه
جه صوت من بره مسك مالك ايد على وقال
_امشي
على كان باصص لوعد خده مالك وقال_ بسرعه البوليس حوالين المكان يلا
مشيو فورا من المكان ولم يعد هناك صوت شهقات وعد الحارقه وهى تبكى
احتضنك يوسف بين كفيها قالت_ لى عملت كده لييييه
حضنته ودموعها بتنهال على وجهها وصرخت صرخه انثويه مليئه بالجرح والانكسار، صرخه تشق السماء من قهرتها
وصل البوليس وقفو عند الباب بس حامد شق الطريق واتسعت اعينه لما شاف وعد وذاك القتيل بين ايدها...انه اخيها
كانت بكائها يدل على حقيقة وبشاعة ما رأته، مسك حامد راسه والغضب يملأ اعينه لأول مره..لقد فشل لقد فشل مجددا
فى القسم كان حامد يتحدث بغضب وانفعال_ بقول لحضرتك هو الى قتله
قال رئيسه_ اى الى جرالك يحامد من امتى وانت بتتكلم منغير دلايل
قال حامد_ المره دى معايا وعد مراته
قال رئيسه_ هى كمان مشتبه فيها، كانت ف موقع الجريمه وتليفونها اتاكد ان يوسف كلمها اخر واحده
قال حامد_ عايز تقول امها الى قتلته
قال الرئيس_ مفيش دليل على على، مفيش دليل واحد ولا كاميره لقطته هناك
جمع حامد قبضته، قال رئيسه
_ ابدأ التحقيق يحامد خلى القضيه دى تتقفل
قال حامد_ مش هتتقفل طالما على قفل دايرة انتقامه وهو لسا حر... انا هبدأ أحقق مع الى باقيه الوحيده من عيلة بدران
قال رئيسه_ هتعمل اى
قال حامد_ هتعرف القضيه
قال رئيسه_ مفتكرش انها تقدر تساعدك ف حاجه ف حالتها دى
لم يرد حامد عليه وخد ملف على الترابيزه وخرج
ف اوضة تحقيق كانت جميع الاجهزه تعمل لتسجيل الجلسه، كانت وعد قاعده ساكته
اتفتح الباب ودخل حامد قعد قدامها قال
_وعد بدران هيتم التحقيق معاكى ف قضية قتل يوسف اخوكى
كانت وعد صامته بصلها حامد قال
_ ساعدينى وقولى الكلام الى قالهولك
كانت صامته دم اخوها لسا عليها والصدمه من صوت ضرب النار وجثه اخوها بين ايدها لسا بيطاردها
اتفتح الباب دخل شرطى قال_ الطب الشرعى
خد حامد الملف ولما فتحه وقرأ ما فيه بص للظابط الى اومأ بضيق قال
_ تسلسل قضية القتل واضح.. مات زى نادين وبدران
قال حامد_ وعد مش عايزه تعرفى قضية عيلتك
فتح ملف قدامها قال_ يوسف اخوكى اتهرض لتعذيب قبل موته
حط صوره امامه وكانت لجسد اخيها العارى والتشوهات بارزه عليه
قال حامد_ يوسف بدران قيل وفاته تم استئصال عضو.ه الذ.كرى... كان ممكن نلحقه لكنه مات باربع طلقات ادت لانتهاء حياته من الطلقه الاوله
حط حامد صورة اخيها قدامها نظرت وعد وتصلبت ارتعاشة جسمها
ثم حط صورة أخرى وكانت لنادين لترى بشاعة المنظر من عيونها ولسانه، ثم وصع صورة اخيره لبدران بكل قسوه وهنا وعد لم تستطع النظر حيث صرخت وهى تنتفض وتبكى شهقات كاتمه
قال حامد_ اسف على بشاعة الصور لكنى دى صور الضحايا الحقيقه الى مخبينها عن الاعلام واكتفينا بقول انهم اتقتلو..لكن توضيح كيفية القتل لم تقال
كانت دموعها تسسلم وهى ترتعش من ما رأته
قال حامد_ اضطريت اوريكى الصور دى لان معدش ف حد من عيلتك حى غيرك، محتاجين مساعدتك باى حاجه تعرفيها لان بقينا شاكين ان ممكن يكون ف خطوره عليكى
صمتت بص الشرطى لحامد الى بيضغط على حد لأول مره
قال حامد_ وقت الحادثه انتى كلمتينى قولتى ان على الى بيكون جوزك مع يوسف وكان باين من صوتك ان ف تهديد كبير عليه
صمتت قرب حامد منها قال_ انتى كنتى هناك قبلنا شفناكى انتى بس هناك مع القتيل.... هل وصلتى قبل ما يموت ولا لا...
صامته قرب حامد منها اكتر وقال_ قدرتي تشوفى القاتل او عندك اتهام لاي حد
صامته مجددا ومع نظرات حامد اليها وهى تقبض على يديها وتبكى بصمت وترتعش قالت
_ هو قت.له
قال حامد_ مين يا وعد... مين الى شوفتيه
قالت وعد_ هو الى عمل فيه كده
نظر حامد اليها قلضت وعد على ايدها وهى تتذكر طلقات النار الى أصابت جسد اخيها وارتمى ارضا امام على
قالت وعد_ على
الاسم اخترق مسامع حامد قال_ على خليل
قالت وعد وهى ترفع اعينها اليه_ هو القاتل
فى الفيلا كان على ف الحمام يقف تحت الدش ويهطل الميا عليه وهى بتغسله من جميع قطرات الدماء الخاصه بيوسف
كان يمسح وجهه وكأنه يزيل معها دماء شقيقته الغاليه، يفتح اعينه وهو يغتسل يديه من دمائها الشريفه ويبقى اثر دماء الأوساخ امثاله
"سيبه يا على عشان خاطرى"
تذكر وعد التى أتيت فى لحظتها ورجائها وهى تحاول إيقافه
"متعملش كده يا على ارجوك القانون هيحاسبه على الى عمله، هو نظمان صدقنى ندمان.... متقتلوش يا على ارجوك سيبه"
لكنه لم يأتى لصوتها ولا لكلامهم الذى لم يحرك شيئا داخله امام صرخات اخته ومعاناتها، لم يهتم ب اى كلمه منها لم يهتم سوى بالظلم والعذاب الذى رأته منى وعلى... على الضعيف قديما
اطلق الرصاصات عليه وهو ينهى حياته كاملا
وعد"لاااااااااااااا"
فتح على اعينه وجهه يبل اسفل الميا
جلس على الكرسي وشعرها لسا مبلول، كان مالك قاعد قدامه باصصله من هدوئه الغريب، هدوء لا يعمله احد سوى على
كان مالك حاسس ان الوضع لا يمكن ان يكون اسوء من هذا، كان صامت وهو باصص لعلى الى كان باين سرحان
قال مالك_ وعد عرفت مكانك وانت معاه ازاى
قال على_ اتصل بيها وانا عنده
بصله مالك قال على بهدوء_ المفروض اشكرها هى الى عرفت توصلنى ليه
افتكر على تهديد وعد ليه "هقتتتلك يا على....هقتلك سمعتتتنى"
بص مالك لعلى عينه الذى ماتت وكأن اهدافه انتهت لكن لما لا يرى السعاده
قال مالك_ مالك يا على
قال على_ مالى؟!!
قال مالك_ ندمان
قال على_ انت اخر واحد توقعت يقول كده... انا لأول مره ارتاح
رفع على عينه لمالك لقد زالت المعاناه لكن ما لا يراه على انها خلقت معاناه جديد لكن ليست اسمها منى بل اسمها على
ربت مالك على كتفه وقال_ انا معاك ف اى حاجه
فجأه سمعو صوت صاخت بص مالك لعلى
عربيات البوليس كانت حوالين الفيلا الرجاله حاولو يوقفو الشرطه بس كلهم رافعو سلاح عليهم اتصدم الجميع
نزل حامد وقال_ كل واحد فيكم يرجع احنا جايين بمذكره والى بتعملوه مش انكم بتشوفو شغلكم ده تعدى للقوانين
دخل حامد وتبعه الشرطه وقف مالك لما شافه وقال
_ ف حاجه يا حضرت الظابط
بص حامد لعلى الذى كان جالس وكانه لم يفعل شيئا منذ بضعف ساعات
قال جامد_ اتفضل معانا يا على.. عندنا امر بالقبض عليك
اتفجأ مالك جدا وقال_ امرك من مين وتبع اى اصلا
رفع حامد مذكرة الامر فى وشه وقال_ انت متهم بقت.ل يوسف بدران، لسك حقوقك انك تزكل محامى وتدافع عن نفسك
بص حامد لعلى وقال_ ده لو ف حاجه تخليك قادر تدافع اصلا
كان هيحط الكلبشات ف ايده وقفه على وقال
_ ارجع ورا عشان متندمش على اليوم الى اتخلقت فيه
بص العسكرى لحامد قال على_ انا هاجرى معاكم منغير الكلبشات، كلها ساعة تحقيق وهخرج
قال حامد_ اوعدك انى هحاول أطول الساعات لعمر كامل
بص على لحامد وهذا الاصرار الذى هو عليه وكأنه معاه دليل قوى، مشي على ببرود ولا مبالاه نظر له مالك فهذه الورقه الامر وراها موضوع كبير، ان ممكن يكون ف دليل ضد على وهو عارف ان على ميسبش وراه غلطه
وصل على القسم مع المحامى وكان ف اوضة التحقيق طان هيدخله ظابط غير حامد لكن حامد منعه وقال
_ دى قضيتى وانا الى بتابعها
دخل ولم يهتم بكلام رئيسه الى خايف انه حامد يرمى اتهامات باطله تخلى على يرفع عليهم بلاغ لان موقفه سليم الى الان لكن الجميع يعرف ان هذا الرجل وهذا الشخص مجرم قاتل سهى لانتقامه لحد ما خلصه ولم يترك وراه غلطه سوى واحده...غلطه واحده وها هو أتى هنا الان من ورائها
قعد حامد قدامه قال_ عارف انت هنا لى يعلى خليل
قال على_ بسرعه يا حضرت الظابط عشان عندى حاجه مهمه لازم اعملها
قال حامد_ انا مش جايلك لقضية نادين او بدران ورانيا...المره دى القضيه يوسف بدران
قال المحامى_ من فضلك يا حضرت الظابط اتكلم بالدليل عشان متتعرضش المسأله القانونيه... ف داعى لحضور موكلى هنا
قال حامد_ موكلك مشتبه فى قضايا قتل عيلة بدران وليلة امبارح مات يوسف... يوسف الى كان من دايرة انتقام رشحها على خليل... قضية نادين نفسها قضية بدران نفسها قضية يوسف...نفس بشاعة القتل وقطع أجزاء من الضحايا... القت.ل واحد والرساله الى كان بيسيبها ورا كل ضحيه عشان يسبب رعب فى قلوب الكل.. لس المره دى ملحقش لأننا كنا موجدين ف الموقع نفسه ف اكتفى بقتل الضحيه ومستناش يموت من كتر الوجع زى غيره..او خاف انه يكونله فرصه يعيش
قال على_ معرفش انت بتتكلم عن اى
قال حامد_ انا وانتتت عارفين كويس احنا بنتكلم عن ايه البلد كلها عارفه ان عيلة بدران اتقتلت غ ايدك... انت باشرت فى التهديد ع الهوا... واحده واحده بقيت توقع الضحايا بتوعك.... القضيه دلوقتى راي عام قضية قتل متسلسل هتنتهى باعدامك ف ميدان عام عشان الكل يعرف ان الانتقام وسيله بغيضه الى بيعملها هو بيكون جواه حس إجرامي وانه مش ضحيه زى ما الكل متخيل
قال المحامى_ انا بعترض اتفضل يا على بيه مفيش داعى تعقد هنا اكتر من كده واوعدك ان تضيع وقتك الكل هيتحاسب عليه
قال حامد_ استاذ المحامى متدخلللش ف شغغغغلى انا عااارف بعمل اى
كان اول مره جامد يتعصب ذلك الظابط المهندم الخلوق لقد تنازل عن هدوئه
قال حامد_ ودلوقتى يعلى بعد اما يوسف مات ف هدف تانى انت محدده
قال على_ قولتلك معرفش انت بتتكلم عن اى... لو خلصت مضطر امشي لانى عندى دفن
قال حامد_ دفن؟! اى بتقتل القتيل وتمشي فى جنازته
لم يرد علي عليه، قام على وقال_ التحقيق خلص
قال حامد_ المره دى انا جيبتك من دلاله شاهد
وقف على بصله المحامى بشده
قال حامد_ انت هما يأمر رسمى يعنى يتدافع عن نفسك يتتسجن.. ده لو عرفت تدافع اصلا يعلى
كان على صامت بص لحامد وهدوئه ف عينه قال
_ عايز تقول اى
قال حامد_ شاهد على جريمتك شافك واقر بحضورك
قال على_ مين الشاهد
قال حامد_ وعد بدران...
صمت على من سماع هذا الاسم، قال حامد_ مراتك يا على
لم يقل على شيئا لكن المحامى نظر اليه بشده وقف حامد قدام على قال
_ اى سبب اعتراف مراتك عليك
قال المحامى_ ده زور وليست سوى اتهام باطل
رفع على ايده للمحامى يسكته نظر اليه باستغراب
قال حامد_ وعد كانت ف موقع الجريمه اعترفت انه شافت القاتل وشهدت انه كان على خليل..جوزها نفسه الى قتل اخوها قدام عينها...
قال على_ وعد قالت كده
قال حامد_ اه
صمت على بصله حامد وقال_ عندك اى دفاع عن نفسك يا استاذ على
قال على_ طالما وعد قالت كده يبقى دى الحقيقه
كان حامد هيتكلم بس الكلام مكنش بناء على رد على الى متوقعوش والمحامي بص لعلى بشده قال
_ على بيه
قال على_ وعد مبتكذبش
كان حامد مصدوم ان مقاله على ليس سوى بئر يرمى نفسه داخله، انه يقر ويعترف انها لصدمه بعد كل هذا العناء ان يقول هذا
قال على_ عايز تسالنى ف اى
كان حامد بيبص لعلى لذلك الرجل غريب الاضطوار هل اعترف ضد نفسه من اجل وعد، من اجل امراه ستنهيه وانقلبت ضده، هل يسخر منه ام ان القضيه لن تقفل هكذا
كانت وعد قاعده فى القسم لم ولن تتحرك من مكانها، كانت تمكن واعينها جامحه ف الفراغ، اعين قد قت.لت لا تنطق سوى بالالم والوجع
قال المحامى بجانبها_ متقلقيش يت وعد هانم هنكسب القضيه
لم ترد عليه وعد جه حامد بصلها وقال
_ اتفضلى معايا ف مكتبى
قامت وعد وفى ذات الوقت رأت ذلك الطيف من بعيد، كان على يخرج برفقة محاميه، نظرت اليه وحامد سطت وموضحش الامر لكن تنهد وقال
_ اتدخلى
على شاف وعد امامه نظر اليها لكن النظره كانت قاتله نظره لا تنطق بالروح نظره جديد كانت مستخبيه بس دلوقتى بانت بوضوح، نظره كره وبرود جامح
اعينهم تنظر لبعضهم كنظرات الأعداء وليست قلبان كانو ف يوم يعشقون بعضهم البعض
وقف على عند وعد ونظر اليها لكنها كانت تحنق وترميه بنظرات كره
قال المحامى _ اتفضل يا على بيه
على كان باصص لوعد تفادى اعينها ومشي ولم يقل لها اى شيء لكن وعد قالت
_ ععلى
وقف على عند ندائها، قالت وعد
_اوعدك ان حته لو خرجت النهارده فانا مش هسيبك... مش مستنيه الإعدام لان انا الى هقت.لك
سالت دمعه من عينها وقالت بجمود جامح_ سمعتنى يا على، هقت.لك
قال على_ هستناكى يا وعد
نظر اليها حين قال ذاك وكان شراره تنكلق من اعينهم، مشي على وبرفقته المحامى وساب وراه عين بتبصله بكل كره
خرج على من القسم ليجد ناس كتيره تحتج امام القسم والصحافيون الى اول ما شافوه جريو عليه بس البوليس ورجاله على كانو واقفين حايشنهم عنه
_ استاذ على عايزين نعرف حقيقة الاتهامات عليك
_ على بيه لسا بتنفى انك الى قتلت عيلة بدران
_ استاذ على تقول اى اتهام زوجتك انك الى قتلت يوسف بدران اخوها
_ امبارح اتجوزتو النهارده انتو واقفين بين تحقيقات مستنين الى هيخلص على التانى
_ اة حقيقتك انت و وعد بدران... زوجين بيحبو بعض ولا حبايب.... هل كانت متعرفش حقيقتك من البدايه
_ كل الى ماتو هما كانو أفراد قضية منى... مش عايز توضح موتهم المفاجئ ولا كان تخطيط مسبق
وهنا قال المحامى_ بس كل واحد يحفظ كلامه لنفسه... موكلى خرج وده يدل انه مفيش دليل واحد ضدن.. الى مستعد يكتب كلمه يعرف انه هيتعرض للمساله القانونيه
نظر الجميع لعلى الذى لم يكن يهتم بالنقاش ولا لكل الكلام الى بيترمى، اتحرك شخص من بين الجموع وكان مالك قال
_اتفضل من هنا
قال على_ عملت الى قولتلك عليه
قال مالك_ كل حاجه جاهزه يا على
صمت على كان يريد ان ينظر خلفه لتلك التى لا تزال تقف والنار تنبعت من اعينها، نزل ركب عربيته برفقة مالك وانطلق بها تحت أنظار الجميع
وعد فى مكتب حامد الى قال_ انا اسف يا وعد للاسف معرفتش اخليه يبات ف الحبس ليله واحده
كان وعد صامته،قال حامد_ شاهدتك لدلاله كبيره بس لازم نلاقى دلايل على صحتها
بصتله وعد وقالت بانفعال_ قصدك انى كدابه بقولك قت.له قدامى
نظر لها حامد واعينها حمراء من الدموع قالت
_ ماتتتت قدامى، ضرب النار عليه وقتله قدام عيو.نى
قال المحامى_ اهدى يهانم
سالت دمعه من عينها قالت_ كل ده كان قدامى
قال حامد_ انا مصدقك وعلى ما انكرش كلامك اصلا
بصيتله وعد اومأ حامد قال_ على ما انكرش دلالتك ودى نقطه كبيره لاعترافه، بل كانت غلطه كبيره منه وانا مش فاهم قال كده معأن موقفه كان كويس جدا وكان هيخرج من هنا منغير حتى ميدفع تمن الكفالة الى دفعها
قالت وعد_ واى الى خرجه طالما كان عنده فرصه يبقى... النفوذ مش كده
قال حامد_ مفيش نفوذ فوق القانون... لكن ادعاء محاميه كان غير
_______
كان المحامى قاعد مع حامد الى قال_ موكلك اكد انه هو الفاعل
قال المحامى_ ده الى حضرتك عايز تسمعه بس انا موكلى تحت ضغط حالى اتمنى تراعيه
قال حامد_ ضغط اى احنا ف حريمه قتل تسلسل فاهم يعنى اى، دى بقيت قضيه على كل لسان وسمعت لبره القضيه كبيره مش مجرد حاله اطار وانتقام واخد حق
قال المحامى _ مفيش دليل ضد موكلى
قال حامد^ ف شاهد وتبقى مراته الى عيلتها كلها ماتو وهو لما سمع شهادتها اكد انها حقيقه
قال المحامى _ قولت انها مراته وعلى بيه كان بيحبها من صدمته خلاه مينفيش كلامها فراعى شعوره الحالى
بصله حامد من الى بيقوله، قال المحامى_ على بيه اتحط تحت ضغط نفسي الفتره الى فاتت ومن قتل يوسف بدران ووقوف زوجته ضده خلاه يقول كده
قال حامد _ خضرت المحامى انت بتكلم ظابط مش مسؤول شؤون نفسيه... استاذ على هيعقد معانا هنا وف المحكمه القاضي هيحددله عقاب يليق بيه
قال المحامى_ عقاب يليق بيه ع اى... قتل مجرمين اغتصبو شرفه وذلوه ونهو حياة اخته
بصله حامد قال المحامى_ هنرجع للقضيه يا سيادة الظابط واقولك مفيش دليل مادى ملتمس الا الان ضد استاذ على..... القضيه مش هتتقفل وهنحقق فيها بس موكلى مينفعش يعقد هنا كتير
قال حامد_ لى مش قد قعدة الحبس
أتى على من خلفهم قال_ حامد فين رئيسك قوله انى عايز اتكلم معاه
قال حامد_ انا بتكلم من على لسانه يا استاذ على اتفضل عايز اى
قال على_ لازم اخرج من هنا حالا
قال حامد_ للاسف مش هينفع ع...
قال على_ انا مش باخد رايك انا لازم اخرج من هناااا
بصله من حامد من اصراره وهو يتحدث، قال على
_ ف اى وقت عايزين تحققو معايا هاجى بس دلوقتى لازم اخرج
قال حامد_ ده لى؟!!
قال على_ قولتلك....
لم يكن يتذكر حامد ما قاله قال عل _ عندى حاجه مهمه لازم اعملها
_^___________
ميعرفش اى المهم تانى غير حياة على بعد ما نهى حياة اهدافه كلها باشنع الطرق لكنه بيحس بالراحه ناحيته او بيحس بالحزن كأنه مكنش عايز يكون هنا بس الظروف وصلته لهنا، ظروف الظلم والذل والمعاناه وقلة الضعف.... من اى جحيم خرجت انت يا على
قال حامد وهو يتتنهد_ دفع كفالة كبيره عشان يخرج من هنا ووافق عليها رئيسي... بس هنستدعيه تانى وقتها مش هيقدر يخرج
قالت وعد_ بدام خرج من هنا النهارده يبقى هيخرج منها علطول
قال حامد_ متحسبيهاش كده يا وعد
قالت وعد_ انا حسبتها غلط من الاول... لو كان ف حد هيعاقب على مش لازم يكونو انتو.... الشخص ده انا ومش حد تانى
نظر لها حامد من جفائها وهدوئها المريب الى وراه انكسار كبير، ينظر اليها ويشعر بشيء سيء يشعر بنذير شؤم من جديد
فى اوضة بيضاء عازله كان على يقف داخل الغرفه امام جسد مغطى بالملايه البيضاء، رفع الوشاح من عليها ليرى وجهها
انها منى التى لا تزال متجمده تشبه بيضاء الثلج من جمودة ملامحها، قرب على ايدها منها ولمس وجهها وهو يشعر بدفأها وكانها حيه
احمرت اعينه بدمع وغصه خانقه وهو يلتمسها ويتخيلها امامه اخته الحانيه تبتسم وتربط على وجهه مثلما تفعل
قال على_ حقك رجع يا منى.... اخوكى نفذ وعده ليكى
تحجرت دموعه ف عينه قال_ ودلوقتى جه وقتك
نظر اليها وكانما يحفظ ملامحها يحفر كل انش فى وجهها لينحنى عند وجهها ويسند جبهته على جبهتها المثلجه، سابت دمعه من اعينه قال
_ مع السلامه
سالت دمعه من اعينه دمعه لا نحمل اى معنى دمعه مليئه بالجروح، دمعه قهر رجال أو انتصار من بعد عذاب طويل
رفع القماشه على وجهها من يد وعينه مش قادره تتشال من عليها فهذه النظره الاخيره الذى ينظر اليها فيها... لن يراها مجددا
كان مالك يقف مع مدير المشفى قال_ خلاص كده
قال مالك_ باشر لو سمحت الامر ده من على
اومأ مدير المشفى تنهد مالك وقال داخله_ حساب بنك على هيرجع يثبت على أرقامه تانى.. كان حسابه بيتسحب منه مبالغ ضخمه بسبب أحجام فاتورة التلاجه وتأهيله للمكان الى هيحافظ فيه ع اخته... مش عارف لو ارتاح او انتصر لكن حاسس انه انتصار مؤقت انتصار باهت أدى لخساير اكبر بكتير
خرج على من المشفى مالك كان وراه قال
_ كل حاجه جاهزه العربيات والرجاله مستنيه
اومأ على بتفهم اقترب من نعش اخته بصله مالك وهو متردد يشيله قال
_على
قرب منه عشان يساعده قال على_ لا
توقف مالك ليجد على ينحني بنظره هادئه وملامح منطفأه قام برفع النعش على يديه، نظر له الجميع وجميع عناصر المشفى الذى كانو ينظرون اليه، لقد ان الأوان لانتهاء رحله ذلك الجسد
سار على وهو يحملها ولم يحتاج مساعدة احد، انه ضعيف على حزنه لكنه قوى وكانه يحمل شقيقته الصغيره، شقيقته التى لطالما حملها وهى حيه
مالك كان يسير جمبه هو ورجالة على وجد طبيب يسير بجانبه، نظر على اليه لقد كان ذاته الطبيب الذى تابع حالة منى قديما، لقد كان شيب رأسه، لقد كان حيا وأتى وكانما يعرف ان هذه اللحظه ستأتي فى وقتها
ثم ظهر رجال آخرين نظر على ومالك اليهم لا يعرفون من هؤلاء ومن اين اتو، ظهرت نساء أخرى ترتدن اسود يشير للعزاء، لا يعرف على احد منهم لا يعرف هذه الوجوه ومن اين تأتى
انهم لا ينظرون اليه، الجميع يعلم من هو على، انه قاتل هارب مجرم وضيع...قا.تل متوحش لا يعرف الرحمه...قا.تل ارتكب افظع الجرائم من اجل اخته وشرفه
كانو يسيرون على خطي واحد ينظرون الى من فى النعش فقط يسيرون فى طريقهم الى خلاصها من العذاب والظلم الذى تعرضتله
كانو ينظرون والصدمه فى عيونهم ان جسدها لا يزال كما هو بعد هذه السنوات بسبب اصرار اخيها الا تدفن، والان بعدما عاد الحق بعد رد الظلم بعيد عنها..بعدما اكتشفو شناعة ما مرت به والجميع تحدث وترحم عليها.... يجب ان تدفن وتلحق بخالقها... يحق لها دفنه تليق بها
نظر مالك لعلى الذى كان متعب منه لكنه نظر امامه واكمل سيره دون ان يلتفت لاي احد، احتشاد الجميع من اجل منى يتعاطفون مع على ويبغضونه فى ذات الوقت، لكنهم ادركو ان على عرفهم حاجه مهمه، ان جوا كل واحد شرير، جوا كل انسان شيطان، اما ان يقيده او ان يتركه يتجسد نفسه.. لكن الجميع... الجميع مجرمين متخفيين
فى المقابر الخاصه قد بناها على واهتم بها لاستقبال صغيرته، كان يقف عند مقربتها والشيخ يقف بجانبه يمسك المصحف ويقرأ منه كان يدعى لها بالرحمه كان يدعى بالجنات فى الاعلى كان الجميع يردد خلفه فى صوت واحد، الجميع كان يدعى اليوم لتلك التى تدفن..البلد بأكملها تعلم بهذه الجنازه وحضرو ليدعو لها... البلد كلها تعرف صاحبة القبر وقصتها، البلد بل العالم كله سيشهد على تلك الفتاه التى انتقم اخيها لها...سيشهد الجميع يا منى عن الأخ الذى قتل عائله بأكملها باشنع الطرق من أجلك... سيشهدو عن ذلك المختل الذى عقابهم عقاب يليق بقذارتهم...عقاب جعله مجرم مثلهم لكنه يقف الان امام قبرك وكأنه يراقبك فرحه اخيرا بعدما ظظنى انه لن يستطع ان يحميك لكنه الن جعل الارض تشهد بدماء أعدائك
فى القسم فى غرفه سوداء كان البوليس واقف على الباب وعد دخلت مع المحامى بصمت وهدوء الى الكل كان عنده رهاب منه
قال المحامى_هستنى حضرتك هنا
لك تلتفت له وعد وقربت من ذاك السرير الى عليه شخص عار.ى، وحين وعد رات وجه يوسف احمرت اعينها بدمع، اخذت نفسا عميقا قالت
_يوسف
كان صوتها يجهز بالبكاء قالت_ لى عملت كده لى سيبتنى زيهم
دمعت عينها وافتكرت اخر مكالمه ليهم واخر كلمه قالها
"على هنا يا وعد على وجه وهيقتلنى"
مكنش عايز يقولها هو عمل اى حتى ف اخر مكالمه لكنه مكنش يعرف انه عرفت، كان بيودعها كانه عارف انه هيمو.ت
"لى عملت كده يا يوسف لى انتو كده"
يوسف وقتها سكت بعدين قال_ نظمت يا وعد والله ندمت"
وعد"متأخره اوى يا يوسف بعد اى هاا انا مصدومه فيك نصدومه فيكو ومن قرفكو"
"انا اسف...اسف يا وعد، والله ندمان من زمان من سعتها انا عمرى معوز ده يحصل انا بس..."
مكنش عارف يبرر لاخته لكنه قال" اسف يا وعد انتى عمرك مكنتش شبهنا افتكرينى بالحلو انا لسا اخوكى غصب عن اى حد"
سالت دمعه من عين وعد لما افتكرت جملته، الى فكرتها بيهم وهما صغيرين لما كانت وعد بتعقد فى البيت لوحدها مع الخدم فقط وهى بتلعب بلعب منغير محد يشاركها
"بتعرفي تبنى بيوت كويس"
نظرت له وعد جلس يوسف جمبها قال"بابا مش هنا"
نفيت وعد اليه قالت" يوسف..ماما هنا بردو"
قال يوسف" لا انا هربت من المدرسه وجيت أعقد معاكى"
قالت وعد"لى؟!!"
قال يوسف" انتى صغيره بس لسانك حاد يا وعد....
لم تفهم الى قاله ابتسم يوسف وقال" عايز أعقد مع اختى"
قالت وعد" انت اخويا... ماما اضايقت لما قولت انك اخويا"
قال يوسف" انا اخوكى غصب عن اى حد"
حطت ايدها الصغيره على بقه وقالت" وطى صوتك ماما تسمع"
قال يوسف بصوت واطى" انا اخوكى غصب عن اى حد"
ضحكت وعد لم يكن احد يستطيع ان يضحكها سوى يوسف لم يكن هناك أحد يلعب معها سوى يوسف لم يكن هناك من يهتم بها سوى يوسف... لم يكن سيئا لهذا الحد لم يكن شريرا... ع الاقل كان اخ جيد
انهالت دموع وعد الصامته وهى بتمسك ايده وبتفتكره زمان لقد احبته اكثر من ابيها لقد كان يكسر وحدتها وجفاء العائله لأنه حس بالجفاء ده زيها وحاسس بيها
بصيت وعد على صدره الذى يثقبه اربع ثقوب من الطلقات الذى تعرض لها
"لا يا على متقتلوش ارجوك"
افتكرت وهى ترا يوسف واقع امام ارجل على الى رافع عليه السلاح وعينه مليانه شر
قالت وعد" عارفه انه غلطه كبيره اوى بس سيبه ارجوك القانون هيحاسبه، سيبه يا على متقتلوش عشان خاطرى يا على"
لكنه لم يلتفت ولا ينظر اليها واكلق عليه لتصره وعد"لاااااااااااا يووووووووسف"
سالت دموع وعد من التذكر وظهر صوت بكائها، نشجت وهى تبكى قالت
_يوسف... انا اسفه
سالت دمعه من عينها قالت_ لو مكنتش اتصلت عليا من الاول لو مكنتش اهتميت ولا قلقت عليا مكنش قدر يوصلك.... انا اسفه
احنت راسها ودموعها تسيل وهى تقبض على يده، كان المحامى واقف بعيد ينظر الى وعد جه صوت جمبه قال
_ تفتكر هتكون كويسه
بصله المحامى اتفاجئ قال_ حازم بيه
قال حازم_ وطى صوتك
اومأ المحامى وبص لوعد قال_ معرفش بس الى حصلها كبير اوى المره دى بقيت وحيده كليا... انتو لسا بيجمعو شراكة الشغل
قال حازم_ ع حسب حالتها تسمح تكمل او لا
قال المحامى_ مش هتقدر ترجع شركة ابوها هى أضعف من على خليل وانت كذلك
قال حازم_ الضعف بيخلق قوه كبيره ثم على كان ليه أسهم فقط بس استلم الشركه ان مفيش حد من العيله كان هيحتل الاسهم بتاعته بس هو الحقيقه فيه.. وعد اهيه تاخد أسهم بدران كامله ويوسف ورانيا ونادين... يعنى أسهم على أقل منها
قال المحامى _ ده لو هى مقتنعه بالكلام ده وقادره تقوم بيه
قال حازم_ متستقلش بالدكتوره الى قدامك كانت هتبقى دكتورة جامعه فى كلية علوم بس... الظروف حطتها هنا
اومأ المحامى وقال _ لو كان بدران بيه عايش مكنش سمح ده يحصل... يخساره عيله مرموقه زى دى يتخسف بيهم الارض
لم يعلق حازم على كلامه بصله المحامى قال_ بس حضرتك جيت هنا لى
قال حازم_ جالى استدعا من خلال للتحقيق ف القضيه
قال المحامى _ ده لى
قال حازم_ بحكم انى كنت مع وعد ف فترة اختفائها وحصل نقاش بينى وبين على المتهم ف قضيه قتل يوسف، سالنى الظابط مش فاكر اسمه شويه اسأله وقالى امشي
قال المحامى _الظابط حامد
قال حازم_ تعرفه
قال المحامى_ مشهور ف دفعته عمتا بس باين ان القضيه هتترصدد اول قضيه فشل فيها
تنهد المحامى ومشي بص حازم لوعد الى لسا ف الاوضه مش ناويه تخرج دخل لحد عندها قاطع الصمت قال
_وعد
لم ترد عليه قال _ انا حازم يا وعد... خلينى اوصلك البيت لو تحبى
كانت صامته قالت وعد_ مش خايف منه
عرف قصدها ع مين قال حازم_ مش خايف، اى الى ممكن يخلينى اخاف منه
قالت وعد_ ده لانك مبتصدقش حاحه بتتقال ومش بصدق انه هو الفاعل... بس انا شوفت
نظر اليها وقفت وعد على قدميها لفيت لحازم الذى نظر اليها من اعيونها قال
_ اقدر اساعدك باي حاجه
قالت وعد_ اطلق.... لازم اطلق من على
فى المقابر لم يكن هناك صوت سوى صوت اوراق الشجر الواقعه على الارض وتطيح الهواء بها، لم يكن هناك أحد لقد غادر الجميع وتبقى شخص واحد وكان على الذى ظل عند قبرها لم يتحرك، وكأنه يستأنث معها ظلمة القبر التى كانت اخته تخافها.. الظلام
لم يكن هناك أحد بجانب على فى هذه الليله لكنه كان يصفو مع انتهاء انتقامه مع ازدراء وعد مع اهدافه الى خلصت وأصبح مجرم مكانه الجحيم، لن يلحق بأخته لكن على الاقل قدر يجبلها حقها ويشرب من دم كل شيء اذاها
_ على
نظر على الصوت ليجد العينان السودا ذات الرموش الكثيفه والشعر الناعم الذى يتطاير على وجهها وملامحها الجميله، انها منى من تقف بجانبه نظر على اليها واحمرت اعينه قال بصوت ضعيف
_ منى
وضعت يدها على كتفه بهدوء واعين مرتاحه قالت
_ شكرا
دمعت عيونه وهو ينظر اليها ابتسمت منى ابتسامه بسيطه وهى تقرب يدها من وجهه وكانما تمسح دمعته وتنفى اليه الا يضعف تنظر فى اعينه وتخبره ان يكف فيكفى هذا العذاب لينهى عذابه هنا
فى الفيلا كان على قاعد ساكت بعدما عاد للتو من الخارج اخيرا، فى توقيت الفجر كان قد وصل الى الفيلا، صامت مثل برود وجهه
بينما كان مالك يجلس بجانبه وينظر اليه قال
_ لى حاسس انك مش مرتاح
قال على_ مرتاح... بعد اما انتقمت ووصلتلها حقها دلوقتى اقدر انام يمالك
قال مالك_ وبعدين
قال على_ هنشوف حياتنا
قال مالك_ اخرج من البلد دى وخلينا نرجع امريكا عشان معتقدش ان البوليس هيسيبك ف حالك بعد شهادة وعد وبعد الى انت قولته
قال على_ كنت ناوى اخرج من هنا كده كده.. ديما مبحسش انى بنتمى للبلد دى
قال مالك_ احجز الطياره قبل ما يدو قرار بمنع سفرك
صمت على بصله مالك قليلا من شروده قال_ بتفكر ف وعد
قال على_ لسا ف القسم بتشوف ازاى هترجعنى لهناك؟!
قال مالك_ روحت من ساعتين... راحت الفيلا الى كانت قاعده فيها لأن الفيلا التانيه بقيت مسر.ح جر.يمه بدران
صمت على تنهد مالك وقال_ وعد مش هتسكت يا على
قال على_ وعد الوحيده الى قادره تحاسبنى يا مالك..وعد بس الى ليها الحق تحاسبنى
قال مالك_ بتحبها
قال على_ محبتش غيرها
قال مالك_ وهى
قال على_ انا دمرت حبها ليا دلوقتى وهنا اقدر اقول ان وعد بقيت ليا عدوه
تذكر اعينها وهى تمسك بجسد اخيها الميت وتصرخ مع بكائها
"هقتتتلك يا ععععلى هقتتتتتلك"
عينها كانت مليانه شر وكره عينها جواها نار كبيره كان بيبصلها فى القسم وكأنه يرى نفسه يرى ذاته
قال على_ لو كان ف امل لرجوعها دلوقتى مفيش امل من الهروب
قال مالك_ هروب؟!!!
قال على_ الهروب من مصيرنا.. كنت عايزها تسافر عشان متشاهدش اللحظه دى لكنها كانت ف الموقع نفسه
أراح على ظهره وهو يتنهد قال_ بقينا اعداء ولسا الايام الجايه مخبيه كتير
قال مالك_ وعد بتحبك
صمت على من الى مالك، قال مالك_ لما لقيتها ولما جيبتها هنا كانت لسا بتحبك برغم انها عارفه انت مين بس كان باين ف عينها الحب ليك زى ما انت بتحبها
قال على_ حب مسموم
قال مالك _ ده ميغيرش حقيقة حبها ليك لحد النهارده
قال على_ الحب مش كفايه يا مالك.... لو وعد منتقمتش هتخلق معاناه كبيره لنفسها
قال مالك _ قصدك تقول اى
قال على_ لعلها لسا بتحبنى لو سابت انتقامها هتبقى حكمت على نفسها بالموت من العذاب ولو انتقمت هتكون خلصت نفسها من حريقه كبيره لكنها هتكون اتسجنت فى خسارة نفسها ودى الخساره الأكبر
قال مالك_ زى ما انت خسرت نفسك يا على
صمت على وهو يشرد وكانما ما كان يعيش من اجله قد انتهى لكن وعد كانت سبب فى ان على يكمل اتوقع ان ممكن يعيش معاها لكن غلط لما اختارها... لطالما كان يعلم ان حبهم خطيئة كبيره خطيئة عواقبها اكبر من حبهم
فى صباح اليوم التالى كان على نائم اتخبط عليه باب الاوضه، فتح على اعينه وكانه لم يكن نائم من البدايه
خبط الباب خفيف صوت الخادمه_ على بيه
قام على وفتح الباب شافها الخادمه الذى تخبرته عن سبب طرق الباب عليه وانها بتصحيه
نزل على بعدما بدل ملابسه قابله احد رجاله قال
_ بعتذر انى خليتهم يصحو حضرتك
قال على_ طرد اى الى جه
قال الراجل_ كان من المحكمه محدش فتح الظرف اتفضل
على خده من ايده وقعد على الكرسي، الظرف متوقع من مجلس فتحه وهو مستغرب لان القضيه اكيد هتاخد تحقيق اكبر فإذا هذا الظرف خارج قضية قتل عائله بدران
فتح على الظرف ولما خرج الورقه وشافها سكت، بصله الراجل استأذن ومشي، على كان ينظر الى الورقه
دخل مالك قال_ محكمه بعتالك اى
قال على_ وعد رفعة قضية خلع
نظر له مالك من الى قاله شاف عين على على الورقه بعدين قبض بكلتا يداه على الورقه بقوه
قال مالك_ طب وهى مطلبتش الطلاق لى منغير قواضى
قال على_ عشان مش هطلقها
نظر مالك اليه قام على وقطع الورقه بصله بشده قال مالك_ يعنى اى يعلى
قال على_ يعنى هعيش واموت وهى على زمتى... لو فاكره ان حته القضيه الى رفعتها هتخلينى اطلقها يبقى ربنا يوفقها وتعرف تفكر المره الجايه صح
رمى على الورقه فى الزباله ومالك بيبص لعلى لان مفيش فرصه لرجوعهم انهم مجرد اعداء هيحاربو بعض وده باين من رد سرعة وعد انها عايزه تنهى علاقتهم
كانت وعد قاعده مع المحامى قالت
_ أنهى الإجراءات دى ف أقرب وقت
قال المحامى_ امرك يهانم بس القضيه لازم يبقالها اسباب والا هيكون تنازل عن حقوقك
قال وعد_ انا مش عايزه حاجه منه انا عااايزه اطلق
قال المحامى_ طب انا رفعت القضيه بس لازم نتناقش فيها
قالت وعد بانفعال_ مفيش نقاش ده واحد اجبرني اتجوزه واحد انا مس عايزاه واحد مجرم قتل عيلتى كل ده مش اسبااااااب
سكت المحامى قرب حازم منهم قال_ طب كملو كلام بعدين ولو عرفت تتواصل مع على انه يطلق منغير محكمه يبقى احسن
قال المحامى بخوف_ اتكلم انا معاه؟!!!!!
بصيتله وعد من نبرته قالت_ انت خاااايف منننننه
قال المحامى_ مفيش حد مش بيخاف منه د..ده مممكن ينهى حياتى لو كلامى معجبهوش
بصيتله وعد بضيق وسخريه قالت_ الكل عارف انه القاتل والمجرم الحقيقى بس محدش قادر يس.جنه
قال المحامى_ قضية عيلتك وقضية الخلع اكبر بكتير يا وعد
قالت وعد_ وانا مش هتناااازل عن اى قضيه فيهم
بص حازم لوعد قال للمحامى_ امشي انت دلوقتى واعمل الى قولتلك عليه
اومأ بتفهم ومشي كانه خايف يتناقش مع وعد اكتر من كده، حازم بص لوعد قال
_ مش هتزعلى منى بس هو بيتكلم بالمنطق... على مش سهل وده اثبته لينا بل اثبته للبلد كلها
قالت وعد_ لو انتو خايفين انا الشخص ده عمرى ما اخاف منه عارف لى لانى شوفت اجرامه وف وسط كل ده مش هيخلصنى فيه عقاب اقل من الى يستحقه
قال حازم_ طب عايزه تطلقى لى مطلبتيش منه
قالت وعد_ قولتله قبل كده وموافقش تفتكر بعد كرهى ليه وعداوتى معاه دلوقتى هيوافق
قال حازم_ وبعدين يا وعد الى جاي اى
قالت وعد_ تخليص حق يا حازم الى جاى هو حقى وحق عيلتى وخق يوسف
بصيت لايدها وتذكرت دم اخيها قالت_ انا مريضه انا مختله لان مفيش واحده تحب الشخص الى اذاها وضحك عليها وخدعها.... انا غبيه مشوفتش ده غير دلوقتى او شوفته بس كنت بكدب الحقيقه
قال حازم_ الى هى اى
قالت وعد_ انا كنت وسيلة استغلال لانتقامه..كنت الايد الى كسر بيها بابا... حبيته وهو خدعني وراح اتجوز من غيرى... اتأذيت واتذليت وشوفت غدر وخيانه...شوفت دم عيلتى ف ايده وكنت بخاف ابصله...ازاى قعدت معاه هناك يوم واحد.....
افتكرت لما شافته وهو بيقتل يوسف قالت_ ممكن عشان سمعت مشوفتش بس المره دى شوفت بشاعته وانا...انا نفسها الى دمر حياتها وخد كل حد ليها هكون سبب فى مو.ته
قال حازم_ وعد
كان حازم بيبصلها من عيونها الغريبه قال
_وعد
نظرت اليه هذه المره فقال_ انا خايف عليكى
قالت وعد_ متقلقش يحازم اوعدك ان شغلك وشغل ابوك هيرجع احسن من الاول لان شركة بدران هترجع من تانى
المحامى الخاص بوعد كان قاعد مع على فى الفيلا وهو ساكت بيبص لمالك والرجاله بتزع على وهو خايف، بل مش قادر يبص لعلى من الطاقه المخيفه المنبعثه منه فهذا الشخص قا.تل لا يعرف الرحمه
كان على قاعد بكل برود نظر الى المحامى قال
_ هى الى بعتاك
اوما المحامى قال_ ايوه لو نلاقى حل للطلاق منغير محكمه هيبقى افضل لينا
قال على_ افضل ليكو انتو
بصله المحامى من ما يعنيه قال على_ انا معنديش خوف من المحاكم انا غاويها
قال محامى_ ممكن حضرتك توضح اكتر
قال على_ روح موكلتلك قولها على مش هيطلق
قال المحامى_ بس يعلى بيه...
قال على_ مبسش والقضية الى اترفعت مش فرقالى انا معايا جنسيه بره ودى الى انا استخدمتها ف العقد يعنى الطلاق هيبقى أصعب من الى انتو تتخيلو لو عندها طاقه تكافح خليها تكافح لكن انا مش هطلق... وبخصوص الورقه الى اتبعت النهارده مكانها ف الزباله وراك
صمت المحامى من رد على عليه قال
_ وعد هانم لا يمكن تقبل بده
قال على_ قولها على قال... مش هترمى الذنب عليك متقلقش هى عارفه كويس مين على
اومأ المحامى بتفهم وقام من امام على وهو يستأذن ويغادر، بص مالك لعلى مكنش عايز يفتح نقاش معاه لان عارف ان الى جوه على غضب كبير دلوقتى فبلاش يتكلم ف اى حاجه تخص وعد
قال على_ وعد فين دلوقتى
قال مالك_ خرجت المغرب
قال على_ فين؟!!!
قال مالك_ شركة بدران، برغم انها مقفوله معرفش راحت هناك لى
على عمل مكالمه وكانت رجاله يضعها على اعين وعد قال
_ انتو فين
قال واحد_ لسا الهانم متحركه مع كابتن حازم
توقف على قليلا من سماع الاسم قال_ حازم؟!!
بص مالك لعلى. قال على_ حازم معاها
قال الراجل_ ايوه يباشا
قفل على التلفون وبص لمالك انه يكون كان عارف بس عينه قالت إنه خبى متعمد، قال على
_ كان معاها من امتى
قال مالك_ من امبارح لما خرجت من القسم
قال على _ معاها من ساعتها؟!!!! معاها فى الفيلاااا
كالك سكت لانه متبلغش ان حازم خرج من هناك
مشي على بصله مالك قال_ على...رايح فين
على خد عربيته وهو رايح لهناك، كان بيدوس بنزين وهو يقود بأقصى سرعه وماسك عجله القياده باقصى سرعه وجواه سؤال واحد بس
_ اى الى بتحاولى تعمليه يا وعد
كان سايق والليل دامس حتى ف الطريق كانت الانوار والحركه خفيفه، هل غادر ام لازال عندها... فى هذا التوقيت؟!...الساعه الواحده ليلا.. كيف يكون عندها
وصل على الفيلا ونزل من عربيته بس وقف حينما شاف عربيه الى بتكون بتاعت حازم، على بص للفيلا ودخل لهناك فورا فتح الباب بقوه على مصراعيه
كان الأجواء هادئه لا يوجد صوت، طلع علي على السلم فورا لكن وقف لما سمع صوت ونور من ناحية غرفه ما
قال حازم_ مفيش داعى تعتذري مكنش قصدك
خرج حازم من الاوضه بس وقف فجأه والصدمه اتملت عينه لكا شاف على قدامه، نظر له على بشده وهو عارى الصدر لا يرتدي سوى بنطاله
_ ع..على
قالها حازم وهو متفاجئ من وجوده ثم ظهرت وعد من خلف حازم لينظر اليها على واعينه كانت مخيفه لكن اعينها كانت بارده وكانما لم تنصدم من رؤيته
على خرج سلا.حه وصوب عليهم وهو ينظر اليها هى بالتحديد وكانت اعينهم تتحدث بدلا من السنتهم
رواية بين الحب والانتقام الفصل العشرون 20 - بقلم نور الهادي
اتصدم على لما شاف حازم خارج من اوضه عارى الصدر ووراه وعد مراته
اتصدم حازم قال_ على
قالها حازم وهو متفاجئ بص لنفسه
_ لا يا على القميص بينشف ف حاجه ادلقت عليه
على خرج سلا.حه وصوب عليهم اتصدم حازم قال
_ ان..انت فاهم غلط يا على مفيش حاجه من الى انت شايفها حقيقه.. حتى وعد ف ايدها قميص غير الى اتبل اهو قدامك
عمر على سلاحه اتسعت اعين حازم انه لا يستمع اليه حتى انه لا ينظر سوى اليها هى بالتحديد وكانت اعينهم تتحدث بدلا من السنتهم
كانت وعد لا تهتم تنظر الى على والا سلاحه ببرود
_ على
كان ده صوت مالك الى جرى وراه زى عادته قرب من على بحذر قال_ بلاش
كان على باصص لوعد وعينه تنطق شرا لكن عينه جواها حزن وجرح من رؤيتها هكذا
قال مالك_ على
قالت وعد _ البوليس على وصول يعلى اخرج من هنا عشان مقولش انك بتتهجم عليا ف بيتى وتبقى جبتلى سبب حقيقى لطلاقنا
بص حازم لوعد من الى بتقوله قال_ بوليس اى
قالت وعد_ الرجاله الى حطتهم عشان يراقبونى ملاحظه وجودهم من بدرى وطلبت البوليس عشانهم بس على ليه حضوره وهينضم لرجالته قريب
قال على_ انتى اكتر حد هيضر يا وعد لو البوليس جه
نظرت له وعد من الى بيقوله قال على_ وبالنسبه لسلاح فهو دفاع شرف... الى يخلينى اعيش هدفى اشرب من دم الى اعتدو على شرفى يخلينى اقت.ل اى حد يفكر يمسنى واذا كانت انتى....
نظرت له وعد وهو يكمل_
ولا اى يا وعد بدران
انه لأول مره يناديها باسم والدها دايما يناديها على اسمه يفصلها على عن بدران وعائلته لكن الان نظرتهم الاثنان مختلفه
قال حازم_ صدقنى مفيش حاجه من الى انتى شايفها صح انت غلطان ا...
على ضرب رصاصه زق مالك حازم بسرعه، الجميع اتصدم حازم كان بخير ووعد كذلك ، كلهم بصو لعلى فإنه لا يمزح، اقرب على من وعد التى كانت تنظر اليه بصدمه كبيره
قال على_ ده الى انتى عايزه توصليلو
قالت وعد_ هتقتلنى
صمت على وعد نظرت اليه وظهر بريق دمع ف اعينها قالت ببرود
_ القتل بقا شيء سهل عندك سهل بالنسبه لمجرم زيك
قال على_ اعترفلك اعتراف يا وعد... انا مجرم وقا.تل انا الى اخترت اكون كده
رفع سلاحه عليها نظرت له وعد بشده ورجعت بصيتله بحنق لكن على كان لا يزحزح السلاح ولا يضغط عليه حتى، كان باصص لوعد التى كانت تنظر اليه، اللعنه انه لا يستطيع لا يقدر على قت.لها.. قلبه يلعنه انه يرفع سلاح فى وجهه حبيبته، قلبه يصرخ داخله وعقله يصارعه، هذه وعد من تقف امامه... وعد نفسها الفتاه التى قادره ع لمسه الفتاه التى عشقها
قال مالك_ على...بلاش
بص حازم اليه بشده والى وعد زقال_ أجرى يا وعد ا..
حط مالك ايده على بق حازم عشان يسكته بدل معلى يقت.له
نظرت وعد الى على والى تردده فجأه رمى السلاح من ايده ارضا اتفجاو منه ونظرو اليه
قال على بصوت خافت_ وقفى الى بتعمليه
اقترب منها رجعت لورا لكنه مسكها جامد من رقبتها وقبض عليها، نظر له حازم ومالك بقلق
لم يكن يقبض على عنقها ولا يخنقها نظرت وعد اليه بصلها على ف عيونها قال
_ عايزه تعادينى
قالت وعد_ احنا اعداء فعلا يا على
نظر اليها اعين جريحه
قالت وعد_ طلقنى مستحيل يكون ف بينا حاجه غير عداوه انت عملتها... عمرك مهتتخيل نظرتى ليك دلوقتى اى... انا عارفه حقيقتك انت مجرم مختل ومريض
بغضت اعينها وهى بصاله وبتفتكر الى شافته قالت
_ انت شيطان متنكر فى هيئه بنأدم انت الاذى الوحيد الى ف حياتى وانا بنفسي هخلصنى من الاذى الى عملته لنفسي.... صدقنى يا على نهايتك هتبقى ع ايدى
قال على_ انتى قد كلامك ده يا وعد
قالت وعد_ لو مكنتش قده مكنتش قولته
قال على_ وعد بدران....
نظر لها واكمل _ انتى طا.....
كانت على شفاه أحرف السنته لكنه قال_ عداوتنا تبدأ من هنا... بس مش هتنولى منى الطلاق يا وعد، يوم موتى هو يوم حريتك منى
نظرت له وعد مسك مالك ايد على وسحبه فورا صدر صوت عربيات الشرطه
اتعدل حازم بقلق وبص لوعد بصدمه التى لم تكن حتى تشعر بالخوف قال
_ اى الى انتى عملتيه ده.... جايبه البوليس وهو هنا
قالت وعد_ معرفش انه جاى انا كنت جيباه لرجالته
قال حازم_ وجودى انا وانتى هنا وهو متهجم علينا زى متقولى كان ممكن يعمل قضيه خيانه
بصيتله وعد وقالت_ مين هيصدقه قولى ميييين
صمت حازم لان على ذات نفسه ظن انها خانته
قالت وعد_ بديل قميصك تحت يحازم امشي من هنا مش عايزه مشاكل اكتر من كده... لو حصلك حاجه هيبقى بسببى وانا مش حمل ضحايا حوالين رقبتى
قال حازم_ انت خايفه عليا من على
قالت وعد_ هيقتل.ك
بصلها من الى قالته قالت وعد_ المره الجايه هيقت.لك، ابعد لان على مش بيهزر أفعاله بتسلق كلامه... الخبر التانى بوجودك هنا هيبقى اخر وجود ليك الحياه
قال حازم_ لدرجه دى محدش قادر يوقفه..... طب وانتى هتعملى اى انا عندى سفاريه تطلعى معايا
قالت وعد_ مش هخرج مم البلد دى قبل ما اخلص الى انا هنا عشانه
قال حازم_ وعد انتى مش قد على ولو رجعك غصب عنه لبيته هيبقى موت ليكى ل...
قالت وعد_ مش هيعملها
نظر لها ولثقتها مشيت وعد وسابته وهو باصصلها مش فاهم اى حاجه لكن بص على الحيطه وطلقت على الى كانت هتيجى فيه، لقد كان سيموت لا يعلم كيف نجا...انه يشبه المافيا الذى لا يمزحون ابدا
فى مكان آخر زق على مالك بعيد عنه وقال
_اوعى من وشي
قال مالك_ اهدا يا على
قال على_ اهداااا انا شايفه معااااها... ازاى تانى من هناك ازاى توقفنى
قال مالك_ بي انا موقفتكش يا على
سكت على وجمع قبضته بصله مالك قال
_ اول مره اشوف نقطة ضعف كبيره عندك لدرجه دى
قال على_ مقدرتش اذيها... مقدرتش اقت.لها يمالك
تذكر اعيونها وقال_ حبى ليها وصل لدرجه دى لدرجة انى عندى شك بخيانتها ليااااا ومقدرتش.... مقدرتش اقت.لها
قال مالك_ انت قولت بنفسك شك وده سبب انه خوفت تعمل حاجه تندم عليها انت عندك ثقه بوعد كبيره ثقه تخليك واثق انها متعملش كده بس الى شوفته كان
قال على_ كاننن اى اتتتكلم... شوفتهم مع بعض فاااهم يعنى اى
قال مالك_ سوء فهم يا على وحازم كان بيقولك الحقيقه... هو مش مستعد يضحى بحياته بسبب وعد... طان بيقولك الحقيقه لأنه خايف تفهم غلط
قال على_ حقيقه... كان معاها من امبارح ف الفيلا ولما اوصل اشوفهم كدهه..عمال يروح ويجى معاها وهى مش معترضه حتى ع وجوده
قال مالك_ اعترضت
نظر له على قال مالك_ عرفت ان امبارح كان قاعد فى الجنينه مباتش فى الفيلا والنهارده...مش عارف التفاصيل بس الى حاطينهم يقدرو يبلغونا بالى حصل
قال على_ رنلى عليهم حالا
سكت مالك كانه خايفه يكون ف اى شك اكتر لخيانه ف على يتهور
قال على_ رن يامالك
رن مالك على رقم وجاله الاجابه فورا قال مالك
_ انتو لسا ف مكانكم
قال رجل_ لا مشينا لان عرفنا ان ف اتصال الهانم عملته للبوليس انها تحت تهديد
قال على_ اى الى حصل من ساعه
قال الرجل_ من ساعه ا
قال على_ انت لسا هتفتكر
قال الرجل_ لا يباشا انا بس بجمع، الهانم كانت بتتكلم مع الكابتن حازم والقهوه ادلقت على قميصه
صمت على وتذكر كلام حازم الى قاله
______
كان حازم قاعد مع وعد قال_ لو عيزانى اكلم على بخصوص طلاقكم بدل المحامى
قالت وعد_ لا يحازم ابعد عن اى حاجه تخص على عشان ميعاديكش
قال حازم_ احنا شبه اعداء فعليا
قالت وعد_ لسا مبقتش عدو ليه لو بقيت كذلك مش هتكون لسا قاعد جمبى
سكت حازم لأن كلام وعد عنه بقا مليان رهاب وخوف وكانها شافت حقيقته
قامت وعد اتخبطت ف حازم فادقلت القهوه عليه قام فورا قالت وعد
_ انا اسفه
قال حازم_ اهدى محصلش حاجه
كان قميصه ابيض واتسخ قالت وعد_ انا مكنتش اقصد بجد....
قال حازم_ خلاص حصل خير هى بس كانت سخنه شويه
تنهدت وعد من قلة تركيزها قالت_ ادخل الحمام وهات القميص وانا اجيبلك غيره مينفعش تمشي كده
مشيت نظر لها حازم قال_ تجيبى قميص منين
قالت وعد_ دى فيلة بابا كنا بنيجى هنا ف الاجازه يعنى هدومهم موجوده عادى
مشيت وعد وحازم راح الحمام قلع القميص ومسح صدره سمع صوت خرج وقابل وعد التى لم تنظر اليه قالت
_ بعتذر تانى...القميص بره هجيبهولك
قال حازم_ خلاص هجيبه انا مفيش داعى تعتذري يا وعد مكنش قصدك
خرج حازم على قول هذه الجمله وتوقف فجأه حينما رأى على امامه وكانت صدمه بل رعب ان يراه هكذا مع امرأته فارتعب ان يعتقد شيئا غير صحيح
__________
قفل مالك المكالمه مع الراجل وبص لعلى قال
_ ورا صوره فيه حكايه
قال على_ بس هى كانت عجباها الصوره
افتكر على عين وعد وهى تنظر اليه لم تبرر مثل حازم وكانها تريد ان توجعه تريده ان يغضب اكثر ف اكثر
فى صباح اليوم التالى حامد كان قاعد مع وعد قال_ لو حد اتعرضلك من رجالته تانى كلمينى متقلقيش كلمت رئيسي وامر اننا نحط عليكى حمايه رسمى... تحسبا ان القضيه متقفلتش والقاتل مظهرس فبتالى ف خطوره عليكى
قالت وعد_ مفيش جديد ف القضيه
سكت حامد لان هذا كل ما يهمها لكنه نفى قال
_ دلالتك ودلالاه على... هنوصل طول ما الملف مفتوح هنوصل للقا.تل
قالت وعد_ اعتقد ان على بيمارس الى حصله حاليا
قال حامد_ ازاى
قالت وعد_ محدش قدر يجيب حق منى غيره
قال حامد_ بس العقاب كان هيبقى شديد لو مكنش هو اتدخل
قالت وعد_ لو مكنش هو اتدخل مكنش حد عرف قصة منى... دلوقتى هو عمل جريمته وكذلك خد حذره ان محدش يقدر يمس شعره منه وخرج منها كانه معملش حاجه
سكت حامد قليلا وهو ينظر اليها قال
_ انا هعمل كل حاجه انى اخلي يتحاسب.... دلوقتى لازم امشي
قام حامد من عندها زقال_ لو عوزتي اى حاحه كلمينى
اومات وعد بتفهم مشي حامد وسابها لما خرج شاف احد الشرطه المتخفيه لحمايه وعد فقال
_ خلى بالك منها
بص الشرطى للى يقصده قال حامد_ حالتها تقلق
مشي حامد فإنه بدأ يقلق من وعد ومن ذلك الهدوء..هدوء جامح يشن رياح عاصفيه دماره
كانت وعد فى المكتب عند محاميها ساكته بعد الى سمعته قالت
_ قالك انه مش هيطلق
قال المحامى _ اه وان معندوش مشكله يدخل محاكم بس الطرف الى هيتعب ع الفاضى هو انتى
صمتت وعد بصلها المحامى بتردد قال_ شايفه اى حضرتك احاول تانى
ندرت له وعد ومن خوفه قال المحامى_ انا شايفه معاه حق خصوصا ان مش هتزصل لمحكمة هنا بس لازم تسافرو وقضايا عشان عقدكم يتفك
قامت وعد مشيت بصلها المحامى باستغراب انها مديتوش اى كلمه
وعد وقفت على الطريق وهى مستنيه تاكسي سكعت صوت لفيت لقيت شاشه فى أحد الكافيهات العامه لمذيع
"بعدما انتهت حياة يوسف بدران احتبت القضيه اتساعات غامرا لم تقفل من البدايه واتضح ان القاتل كان يسعى لأهداف واضحه والى الان اظهر الشرطه فعلا ذريعا فى عدم اكتشاف حقيقة القاتل برغم اشتباه على خليل لم يثبت اى من الاقاويل المتداولة عليه"
كان الناس يشاهدون ويسمعون باهتمام برغم انشغالهم فى حياتهم الخاصه
قالت امراه_ ولو كان هو الى عمل كده بيحاسبوه على المعاناه الى عانيتها اخته وعلى الظلم الى اتعرضله
قالت فتاه_ سمعت انه كان خريص ميدفنهاش وحطها ف تلاجه السنين دى كلها لحد ما دفنها مع موت يوسف بدران
قال رجل وهو يلعب مع صديقه شطرنج_ المجرم بيفضل مجرم لو البوليس متصرفش ولقى القاتل يبقى احنا بقينا ف غابه رسميه
قال صديقه_ الوضع بقا يخوف ولو على خليل الفاعل فخلاص هو ارتكب جرايمه ومحدش مسكه ولا هيحاسبه
قال الرجل_ قضيه بشعه، العالم كله هيشهد على القضيه دى نتمنى نخرج من الدنيا دى ع خير
كانت وعد صامته تسمع ما يقال ولا يوجد على وجهها اى رياكشن، القضيه مقفوله بالنسبه للناس، لا يو اى تعاطف مع عائلتها لبشاعه حقيقتهم ولا يوجد اى عذر لجرائم على لكنهم لا يحملون دليل ضده، لا يزال بريئا امام الجميع عداها...لقد رات ورات ورأت...رات حقائق موت عائلتها وكيف انتهك احشائهم كمختل...
افتكرت اعينه فى ذلك اليوم وهى تتوعد بالقتل، عينه الى مليانه شر كان شبه شيطان متحسد قدامها، كيف وصل بك الامر لتكون هنا يا على معمى لا ترى سوى الدم والتعذيب
وقف تاكسي قدامها ركبت وعد وهى عايزه ترجع البيت فى اقرب وقت، البلد كلها بتتكلم عنها وعن عائلتها وقضية قتلهم يتحدثون عنها وعن على وعن علاقتهم
رفعت سماعة تليفونها وهو بيرن لحد مجه رد
قال المحامى_ الو يا وعد هانم
قالت وعد_ شيل القضيه
فى المكتب كان على جالس امام الاب توب صامت، دخل مالك شاف على صامت
قال على_ عايز تقول حاجه
رفع على عينه لمالك الى كان واقف عند الباب قال_ المحامى رن عليا بلغنى ان وعد شالت القضايا الى رفعاها ضدك حتى.....قضية قتل.لك لعيلتها
توقف على عن ما يفعله من ما سمعه
قال مالك_ استغربت بردو بس اعتقد دى اشاره كويسه ان لسا ف امل رجوعكم
قال على_ هى الى قالتله يعمل كده
بال مالك_ اه محاميها مش هيتصرف غير بأذنها اكيد
صمت على وكأنه قدر يترجم ما حدث بجحيم الوعي خاصته، استغرب مالك من ريكاشنات على وقال
_ ف اى
قال على_ مفيش
اومأ مالك بتفهم وسابه لوحده
فى مساء اليوم التالى كان على فى غرفته رن هاتفه مكالمه لم يكن يتوقعها، لقد كانت وعد المتصله
رد عليها قالت وعد_ خلينا نتقابل
صمت على من طلبتها قالت وعد_ هنفض العداوه دى هنا يا على...تعالى لوحدك الفيلا عايزه نبقى لوحدنا
قال على_ جايلك
قالت وعد_ مستنياك
قفل التلفون معها بكل هدوء بص فى المرايا لا يعلم ان كانت تبشره ان هناك صفاء ف علاقتهم ام لسبب اخر
خد جاكته ونزل راح ياخد عربيته الرجاله كلهم وقفو لكن على قال
_ محدش يجى معايا
بصوله الجميع باستغراب شديد لسا على هيركب
_ على
بص لصوت كان مالك، دخل على عربيته مالك قرب منه قال
_ رايح فين
قال على_ وعد
بصله مالك باستغراب قال على_ هنتقابل ونتكلم.... مش هتأخر
قال مالك_ متأكد انك قد المقابله دى يعلى لى مش واخد الرجاله
قال على_ دى وعد يمالك.... هتخاف عليا من وعد
صمت مالك حينما قال له ذلك بصله على وقال
_ بحب قلقك عليا، مليش رزق ف حاجه بس اترزقت بصاحب زى الضل الى بتسند عليه
صمت مالك من مدحه لكنه ابتسم اول مره على يذكر علاقتهم بهذه المشاعر قال مالك
_ صاحبك قبل حارسك.. ف اى حاجه تعملها والعالم كله ضدك انا معاك
صمت على وهو ينظر الى مالك لكن ابتسم ابتسامه خفيفه لم يفمها مالك، ثم ذهب على بسيارته متجها الى طريقه الصحيح
فى الفيلا وقف على عربيته ونزل منها، كان المكان هادئ لا يوجد اى احد او عيون حوله
دخل الفيلا ليلتفت باعينه حتى يراها جه صوت من وراه
_ متأخرتش يا على
بص للصوت ليرى وعد قال على_ قولتى عايزه نتقابل
قالت وعد_ مكنتش عايز المقابله دى انت كمان
صمت على لكنه كان ينظر الى وعد البارده بجرح عميق بص لايدها الى باين انها متلجه فقال
_ خايفه منى
قالت وعد_ الفضل يرجع ليك
اقتربت وعد بضع خطوات لحد ما بقيت قدامه والاعين تنظر لبعضهم اعين مقتوله بالحب والجرح والمعاناه
قالت وعد_ عمرك حبتنى يا على
صمت على من سؤالها قال على_ محبتش غيرك
بصيتله فى عيونه وهى تتعمق بهم وقالت_ لسا فيك طاقه تكدب
بص على لعيونها قال_ وعد....
وضعت يدها على شفتاه نظر اليها ليجدها تمسك وجهه بكلتا يدها وتلتمسه، قلب على دق جامد من لمستها ليها، اقتربت وعد من صدره ثم حضنته وعند هذه اللحظه بادلها على العناق فورا، عناق اشتياق جحيمى وقال
_ وقفى الى بتعمليه يا وعد
قالت وعد_ مينفعش يقف هنا يعلى
لم يفهم معنى كلامها قالت وعد _ اتخيل اكتر امنيه كان نفسك فيها دلوقتى.....
همست فى اذنه _ لانك مش هتحققها
واخترقت مسامعهم صوت قوى شق أنفسهم حينما انتفض جسد على بين يديها وارتجت الارض من تحتهم وزلزال كل ركن فى هذا البيت على الصوت الذى صدر
كانت اعين وعد تبصر للإمام بصمت وايدها حاضنه بيها على والايد التانيه فيها مسد.س على ضهره على الذى بدأت تظهر دماء على قميصه
كانت اعين على مليئه بالصدمه يتألم لكن الالم الحقيقى هو على من يد يقت.ل، ابعد وجهه بضعف والم كبير وهو ينظر اليها بشده وصدمه من ما فعلته
نظرت له وعد باعينها الشاحبه الميته لكنها تدمع وهى تنظر اليه، كانت اعين على محمره وعروقه تظهر ودمعه من عينه تسيل وهو باصص لوعد وكانما لم توجعه الطلقه قدر ما اوجعه من اطلقها
حط على ايده على بنطاله مكان سلاحه لكنه لم يقدر على ان يرفعه ويقتلها معه لم يقدر على ان ينهى حياتها، سالت دمعه من اعين وعد قالت
_ انا حامل
وهنا اعين على انهارت ظهر بهم عذاب من ما سمعه ونظر اليها بشده فلقد تحققت امنيته وحملت منه، لم يكن يقاوم لم يكن ينجو كان مستسلم
رجعته لصدرها تانى وهى بتحضنه قالت
_ نهايتى معاك انا كمان يا على
حطت صباعها على الزنداد فقد اتضح انها تنوى إطلاق اكثر من طلقه لكنها تحتضنه وتعلم انها ستصاب فهى تنوى على موتهم الاثنان معا
قال على_..الخ..ز..نه
لم تستمع وعد فقد أطلقت الطلقه لينتفض جسد على ويسكن عن الحركه لكن جسدها قد إصابته الطلقه الاولى أيسر صدرها، أصابت اجسادهم طلقات عبر خلال كل جسد فيهم واستقرت بلأخر
لكن على كان اول من يخور قواه وارتمى عليا ليسقطا الجسدان برغم تشبثهم ببعضهم برغم الالم والمعاناه، كانت اعينهم تستقر على اعين الآخر، الاعين التى تعافر الموت لتطيل النظر اكثر فأكثر... سالت دمعه من عين على وهو ينظر اليها
انتفضت صورة فى خياله فجأه صورة غريبه او مشهد غير مألوف له
على قمةٍ شاهقة، فوق جبلٍ يعلو كل الجبال، جلس يتأمل الأفق الواسع.
بجواره كانت "وعد"، ملتصقة بكتفه في هدوء، كأنها وجدت مكانها الآمن أخيرًا.
التفت إليها، فوجد ابتسامتها… تلك الابتسامة التي يعشقها،
ابتسامة بريئة، لا تعرف الهموم ولا تحمل ثقل العداوات.
ابتسم لها بحب، ثم رفع عينيه نحو السماء،
حيث كانت النجوم تحيط بهما من كل جانب،
وكأنهما يجلسان في قلب مجرةٍ بعيدة، لا يطالهما شيء من هذا العالم.
أشارت "وعد" بإصبعها نحو نجمة لامعة،
ثم اقتربت أكثر، حتى استقرت بين ذراعيه،
فضمّها إلى صدره بابتسامةٍ دافئة، وكأن اللحظة خُلقت لهما فقط.
آفاق على الم روحه التى تغادر جسده واختناقه لينطق بشي واحد فقط
_ و..وعد
لقد كانت هذه امنيته الاخيره، لقد كانت هي
أقفلت اعينه وكانت نظرته الاخيره لها اعينه هو من اقفلت اولا وتركها تكمل نزيفه وهى تنظر اليه سالت دمعتها الاخيره ليمكث فوق اعينها ضباب، ضباب الاخره يحل عليها، اقفلت اعينها باستسلام للقاء اخر..لقاء فى دنيا اخرى ف عالم جديد... لقد توقفت الحياة هنا وغادرت الأرواح الجسد
صوت عالى صاخب صوة إنذار عربيات الاسعاف وهى تعبر الطريق بسرعه عاليه وتحمل الضحايا فى عرباتها
وصلت الى المشفى ليسرع الممرضين بحمل الأجساد ووضعها على السرير، فحص الطبيب بسرعه عاليه ليقول
_ غرفه الإنعاش
كانو يركضون، كان يطلقون بصعقات على جسد وعد التى كانت تنتفض مع كل صاعقه وصاعقه يعمل عقلها بعرض شريط حياتها، أتى وجه على امامها، طفله تجلس على سرير بجوار على الذى كان يعنى من النوم لكن كان يبتسم لوجودها جمبه، تتذكر عودته الى البلاد واول مقابله لهم فى الديسكو وهو يسحبها ويشعل ولاعته ليرو وجوه بعضهم، تذكرت حينما هربت من منزلها وذهبت اليها، تذكرت عناقه لها وهو يربت على شعرها بحنان، تذكرت كلماته عن حبه وهو يجلس معها
كان الأطباء يفتحون الاضواء فورا ويدقون الملابس وهم يشرحون الجسد الذى كان ف دوامه بين الحياه والاخره، كانو الطبيب يعمل بدقه لمداوة الاصابه وينتزع الطلقه التى مستقره عند أيسر صدرها، كان الأجواء متوتره وشريط الحياه ضعيف، انتزعت الطلقه ونظرو الى بعضهم....... لقد انتهت المحنه
بعد يومان فى غرفه على سرير تنام فوقه بهدوء، فتحت اعيونها برفق،سقف الغرفه بيضاء والاجهزه من حولها دليل على انها فى المشفى،... هل هى حيه...انها لا تزال تتنفس وقلبها ينبض
_ فوقتى اخيرا
نظرت وعد للصوت كانت بنت ممرضه
الممرضه_ نجيتى من الموت باعجوبه هبلغ الدكتور انك فوقتى
وعد قالت_ على
صمتت الممرضه قليلا قالت_ قصدك الى جه معاكى يومها....
سكتت الممرضه شويه وقالت
_ كان ميت اصلا من وصوله هنا، قدرنا ننقذك لان كنتى لسا فيكى النبض
صمتت وعد لم تقل اى شيء آخر، قالت الممرضه
_هنادى الدكتور
لم ترد وعد غادر الممرضه وبقيت وعد بمفردها، قفلت عينها باستسلام تانى
داخل شركات الاعلام والصحافه كان الجميع يتحدث ويتكلم
_ لقد نقلت اخر الاخبار حول وفاى على خليل الشافعى ووضع وعد بدران زوجته حرج للغايه
الجميع يتداول ويتحدث _ ممكن تكون ماتت هى كمان ومخبين
_ بس ماتو ازاى
_ بيقولو اتعرضو لضرب نار فى فيلة مراته... على مات وهى بين الحيا والموت
المذيعين يتحدثون حول تلك الواقعه التى هزت ارجاء البلد
_ لم يكتشف البوليس اى شيء جديد حول القضيه الاخيره ، كثرت القضايا حول وعد وخليل لكن لم نتوقع ان تصل النهايه لهنا.... قيل ان تعرضو لهجوم وكان الاثنان يحتضرون لولا وصول الشرطه فى الوقت المناسب
_ من الذى استطاع قت.ل على خليل وزوجته، هل له عدو محدد
_ كان على ووعد عدوان فى الفتره الاخيره وجودهم مع بعض مثير للشبه... وموتهم مع بعض شبه الانتحار الموحد
_ ومع انتهاء دائرة الانتقام العديد..لقد انتهى امر على خليل الشافعى قتيلا... نرجو التحقيق فى هذه القضيه فقد أصبحت قضية بلد بأكملها
داخل قسم الشرطه داخل اجتماع يعقد المسؤول والشرطين محيطين بيهم وحامد من ضمنهم
كان الجميع صامت وكأنهم لا يملكون كلام يقال من بعد الحادثه الاخيره
قال الرئيس_ نفتح انى قضيه من ضمن القضيه القتل الى ورا بعد ف الفتره الاخيره
قال ظابط_ خلينا ف اخر قضيه سعادتك
قال الرئيس_ قتل على خليل ووعد بدران..... للاسف مقدرناش نلاقى اى حاجه لا لاثار وبصمت حد غريب ولا حته لسلاح القا.تل
قال شرطى_ مش لمح اى دخول حد من ضمن الكاميرات الامنيه مفيش غير على
قال شرطى اخر_ ف احتمال انه يكون على الفاعل
قال حامد_ مستحيل على يعمل كده... ياذى نغسه او حته يأذى وعد معاه
قال شرطى_ وليه لا مهى بنت بدران وطرف الوحيد ف العيله دى الى عايش، ورغم قضايا الاتهام حوله هى كمان مع قتل اخوها بقيت عدوه ليه وشهدت ضده وده خلاه يعمل كده يموت نفسه ويقتلها
قال الرئيس_ معتقدش ان ف قصه زى دى.... حامد معاه حق لكن مش هيعمل كده من حبه فيها احنا مبنتضمنش المشاعر..... لكن شخصيه الراجل الى اسمه على خليل متناقضه انه يعمل كده تماما
بص الرئيس لحامد قال_ مش هتقول حاجه يحامد دى قضيتك وعلى كنت بتتعامل معاه
سكت حامد وتذكر على لما شافه هو وعد غرقانين فى دمهم لما وصل الفيلا هو والبوليس
افتكر جملة على ليه " انا وافقت اقبلك لانى بحترمك، انت ظابط واثق فى وسام شرفه وجديته فى شغله واثق انك لو كنت حققت ف قضيه من مكنتش سبت الفاعل منغير ما يتحاسب عشان كده ابعد عنى مش عايز اعادى حد زيك"
قال ال،ئيس_ حامد
بص حامد لرئيسه قال_ للاسف مفيش حاجه اقولها غير انى بعترف بفشلى ف القضيه دى
كان حامد حاسس بالتقصير من نفسه قال حامد
_ بس كل الى اقدر اقوله ان دايره الانتقام خلصت ومش هيكون ف ضحايا تانيه... بدأت بمنى بنت اتظلمت من ناس بطريقة متوحشه وانتهت بموت اخوها على الى فى نظرنا كلنا مجرم استخدم القتل المتوحش وتعذيب ضحاياه..... القضيه هى دايره كبيره مليان مجاهيل كلنا بناخد من الاحساسيس لأول مره... قولنا كلنا عن يقينا والاحتمالات بس مفيش دليل ملموس...... على مات ومع موته انتهت القضيه.... مجرم اتجسد عشان يعاقب مجرمين زيه.... وهنا يكون مفيش ضحايا ولا حد بريء اتهدر حقه
صمت الجميع عند ما قاله ونظرو الى بعضهم لم يكونو يحاولو تدمير على لكن كانو بيحاولوا يوقفوه لأنهم اولى يعاقبو المجرمين عشان يحمو نظام المجتمع وكانت دى غلطته اصبح محرم مثلهم.
قفل الرئيس الملف بهدوء ومع كثرة كلامهم وقلة حيلتهم، نظر اليهم وقال_ القضيه اتقفلت ضد مجهول
كان حامد فى مكتبه يجمع اوراق القضيه وصور الجرائم الذى كان يحتفظ بها،كان بيحطها فى صندوق
افتكر الاتصال الى جه من الجيران من صوت ضرب النار ولما وصل شاف ما لم يتوقعه
افتكر وعد قبل هذه الليله لما سحب قضياها عن على
تذكر كلامه ليها وقتها" لي يا وعد سحبتى القضيه بالى عملتيه خلا القضيه تتراجع مين مره لورا"
قالت وعد"انا عارفه انا بعمل اى يحضرت الظابط شكرا لخدماتك"
قال حامد" مش فاهم حاحه ولا الى بتفكرى فيه"
قالت وعد" بعد اذنك شيل البوليس الى انت حاططهم عليا"
قال حامد" بس دى حمايه ليكى ل"
قالت وعد" انا مش محتجاها شيلها بعد اذنك ولو معملتش كده هعتبره ازعاج ليا واعمل بلاغ"
كانت دى اخر مكالمه بين وبين وعد، كان حاسس بالريبه منها ومن طريقتها بس من مكالمتها الاخيره خليته يحس ان ف كارثه ستحل كارثه كبيره ستقع لكن لم يتخيل ان تكون الكارثه كهذه
كلام وعد وسحبها للقضايا ووجود على وانه راحلها الفيلا لحد عندها منغير رجاله ولا حد معاه، كانو لوحدهم.... هذا الكلام واليقين الى جواه يقول
_ وعد...انتى الى سببتى الحادثه دى معقول انتى القا.تله
طلبت منه يشيل الحمايه من عليها كى ترتكب خطتها باحكام لكن وعد مصوبتش نفسها عشان تنفى الحقيقه عليها بس عملت كده لانها كانت عايزه تموتهم هما الاتنين ومكنش على بس هدفها.... لكن يبدو ان القدر اختلف معها وطرق احد منهم فى هذه الدنيا بمفرده
تنهد حامد وقفل الصندوق وراح لغرفه مليانه صناديق ليصع الصندوق فيها ويقفل الدرج وهنا قد تضمنت القضيه ضد مجهوله وانتهى الامر
بعد مرور اسبوعين فى المشفى كان الطبيب يقف امام وعد كان يقيس مؤشراتها وقال
_ بقيتى احسن بس لسا عايزه تخرجى بردو
لم ترد وعد تنهد الطبيب قال_ تمام انا بس بعرفك ان وجودك ف المستشفى افضل ليكى
قالت وعد_ شكرا
اومأ بتفهم، انتهت وعد فترة قضائها فى المشفى، لقد اختارت المغادره برغم انه لا يوجد من ينتظرها لم يأتى احد للاطمئنان عليها لم ينتظرها احد من خروجها الجميع يعلم امها وحيده خرجت من هذه المحنه بمفردها خاسره جميع من كانو معها
وعد كانت ماشيه مع الدكتوره الى مؤافقها لحد الباب قال
_ اتمنالك التوفيق يمدام وعد
اومات وعد اليه بامتنان خرجت من الباب لترى كم الناس المحتجه قدام المستشفى الصحافه كانو جايين لحد هنا وكأنهم لن يتركوها فى حالها حتى يخدو الحقيقه كامله
كان الامن بيحاول يمنعهم عنها لكنهم كانو كثيرين
_ مدام وعد عايزينك توضح الحادثه كانت اى
_ بيقولو انك مش فاكره اى حاجه من الى حصل بس انتى الى عايشه وتقدري توضح قتل على جوزك
_ وعد هانم بعد نجاتك من الموت اى الى ممكن تقوليه عن الى شوفتيه
كانت وعد تنظر اليهم بصمت لا تعبير بص الطبيب ليها ميعرفش هتعرف تروح ازاى من هؤلاء الجمهور
قالت الممرضه_ الاعلام مش هيسيبوها
من بعيد ظهرت عربيه سودا نظر الجميع وبما فيهم وعد، انها عربيه على، ثم تعددت العربيه وبقيت اتنين بل ثلاثه بل اربعه، ماشيين فى خطر واحد وبيشقو طريقهم ولن يهتمو بوقوفف الاعلام
بع الجميع فورا وقفت عربيه قدام وعد وجميع العربيات الأخرى خلفها
اتفتح الباب وكانت وعد تنظر وكانها تخيلت وجه على لكن الى نزل كان مالك
نزل الرجاله جميعهم من العربيه خلف مالك كانو واقفين، نظرت لهم وعد فهل اتو لينتقمو منها
قرب مالك من وعد ونظر لها بكل هدوء قال
_ حمدالله ع سلامتك
شاورلها وهو بيقتح باب العربيه ليها قال
_اتفضلى
نظرت له وعد وجميع الرجال الذى كانو واقفين واقفه رجال خاضعه امام سيدتهم، لم تكن وعد تفهم شيئا ولا وجودهم الان معها
نظرت الى مالك كانت اعينه لا تملك اى غدرا اعين هادئه مطيعه لسيدته، كانه ينظر لعلى سيده ويكمل مسيرة عمله
ركبت وعد العربيه ليصعد جميع الرجال بعدما ركبت واتاكدو من سلامتها وغادرو جميعا برفقتها
كانت وعد صامته نظرت لمالك ولوجوده معها قال
_ تحبى تروحى قبره
صمتت وعد من سؤال مالك اليها لكنها قالت_ ودينى الفيلا.. فيلته
اومأ مالك بطاعه وانحرف بطريقه اخذ كلامها أوامر ولم يناقش
وصلت وعد الفيلا دخلت الباب وهبت رياح قويه تحمل معها صوت على فى مسامع اذنها تحمل رائحته ورائحتها معا فى أركان هذه الفيله
مشيت وعد على اوضه المكتب الى كانت جايه الفيله عشانها، دخل لهناك وقفت عند الخزنه وكل ما كان يتردد فى اذنها كلمته وهو بيموت
"ا..ل..خزنه"
ماذا يمكن ان يكون بداخلها، قالهالها لأنه عارف انها عندها امل تعيش اما هو كان متأكد انه هيموت
ضغطت وعد على الأرقام انها معاها كلمة السر فلقد أعطاها لها على وكأنه يعلم ان هذه اللحظه ستأتي
فتحت وعد الخزنه لقيت دولارات وأوراق لكن وقعت عينها على حاجه اهم من ده... كانت ورقه
خدتها وعد بين ايدها وفتحته لقيت خط عرفاه كويس خط واضح، انه خط على
"وعد... اجمل ذنب ارتكبته"
تجمعت غصه فى حلق وعد لتقرأ وكانها تسمع صوت على يحدثها
"لو مسكتى الورقه دى يبقى انا مبقتش معاكى... سواء موت او بعدت... معرفش مين ممكن يموتني غيرك يا وعد انتى بس الى قادره على مو.تى، زى ما قتلتينى بحبك زمان
من اول مشوفتك فى البيت ده ليت انا بكره كل شخص فيه شوفتك وحسيت بحجم غلطه وجودك هناك وحجم تعاسة حظى ان تكونى فى طريقى... كنتى شبها..طيبه شبه منى، انا الى عمرى مشبهتش حد بيها قدرت اشوفك انتى منى
برغم محاولاتى انى اتفاداكى وابعدك عنى كنتى كل شويه تقربر منى اكتر واكتر، كنت بخاف منك انتى الوحيده الى خليت على يخاف... وخوفى اتحقق... حبيتك
انتى مش شبهى يا وعد ولا شبه عيلتك، انتى منفصله عن اى كره واي انتقام مارسته، انتى كنتى بره انتقامى تماما..كنتى متحفظ انى احميكى من الى هعمله...احميكى من نفسي بس معرفش انى شر كبير عليكى لدرجه دى
حبيتك يا وعد بمجرد معرفة بمشاعرك ناحيتى مقدرتش ابعد عنك سبتنى لمشاعرى لحد مخدتنى معاكى لجحيم، خدتنى لمعصيه كبيره فى ظلمك... عارف انى بظلمك عارف انى حبنا غلطه كبيره لا يمكن يكمل عارف وكملت لانى ضعيف قدامك
انا عاصى عملت حاجات بشعه كتير بس عمرى متخيلت انى اكون شرير لدرجة انى احبك... كتبت علينا معاناه بس فى كل معاناه كتبتها كان حبى ليكى ثابت
مكنش ليكى ذنب فى كل الى حصل، بس عانيتى مم ورا اغلاط مش بتعتك.... متشليش الذنب يا وعد انتى مش غلطانه انتى اتعاملتى بقلبك بس الدنيا دى وحشه، لو كان بس القدر مختلف.. لو كنتى مختلفه وانا مختلف عن الى احنا فيه لو كنا اتنين عاديين كنا زمانا متجوزين وعايشين زى اى اتنين
لعل ف امل اننا نعيش سوا نعيش ونحب بعض، ممكن فى زمن تانى فى دنيا تانيه.... ممكن فى حياة تانيه يبقالنا فرصه حبنا يكمل
حب منغير عذاب ووجع زى ما اتمنتيه انتى وزى ما كنت متمنيه انا بس للاسف... مفيش حد بيتمنى حاجه وبتتحق
كنتى بره انتقامى يا وعد عمرى ما استغليتك عشان انتى بنت بدران عمرى مكان قصدى اوجعك ولا اجرحك، انا حبيتك...عيشت معاكى المشاعر الحقيقه عمرى مخدعتك فى حبى ليكى... كل لحظه عيشتها معاكى كانت حقيقه
انتى البنت الوحيده الى حبيتها البنت الوحيده الى سمحتلها تقرب منى وتلمسنى لان ايدها انضف منى انا شخصيا
انا مين من زمان يا وعد معاكى عيشت واتنسفت، اول منتقم مش هيكون فى هدف اعيشه بس انتى خليتى فيه... عايز اكون معاكى عايز يكونلى حياه معاكى... معاكى انتى بس
انا يا وعد الشيطان المتجسد فى صورة بنادم شيطان حب ملاك مش شبهه
انا حاولت كتير صدقينى حاولت ابعد عنك وفشلت لحد ما استسلمت، انا بحبك يا وعد... ولو مت معنديش مانع اكون ميت على ايدك انا اتقتلت فى حبك من زمان
افتكرينى يا وعد دايما خلينى ذكرى..ذكرى جميله تفتكريها جواكى
وعد حبيبة القلب، سواء عايش او ميت اعرفى انى بحبك وهفضل جمبك""
سقطت دموع من اعين وعد مع نهاية أحرف كلماته الاخيره، نشجت وعد وهى تكتم غصتها والحريقه الى ف قلبها من ما قرأته،جلست ارضا من ضعف قدماها
لم تستطع فانهارات دموعها وهى تسيل تبتل الورقه مع كلمات على الصريحه كلماته المودعه اليها
شهقت من بين دموعها وهى تبكى بصمت قالت
_ع..على
لم تكن دموعها تتوقف وهى تطبق على الورقه بكلتا يديها وحريقه مشتعله فى صدرها مع دموعها الحارثه
كانت هناك اعين تنظر اليها من الباب من بعيد لقد كان مالك التى سالت دمعه من اعينه لكن قام بمسحها فورا كونه لم يعتاد ان يضعف يوما
تنهد وراحلها قال_ دلوقتى اقدر اقولك انه ارتاح
لم تلتفت اليه وظلت تقبض على الورقه وهى تبكى
قال مالك_ مكنش على متمسك بالدنيا دى هو كان بيعانى فيها ولما مات معاناته انتهت...بلاش تعيطى هو حي دلوقتى مع اخته
سقطت دموعها قالت_ انت عارف انا مين
صمت مالك وهو ينظر اليها التفت له وعد من بين دموعها كانت نظرتهم توحى بجحيم المعرفه
مالك- فى قبره ادفن نفس المسد.س الى مات بيه
دلوقتى وعد عرفت لى البوليس ملقاش اى ادانه ضدها
سالت دموع من عينها من حريقه فى قلبها
مالك- قالنا جمله واحده دايما وهو عايش
على" لو اى حاجه حصلت احمو وعد... هي من بعدى رئيستكم"
ادركت وعد لى الرجاله ومالك لحد النهارده مخلصين ليها ومعاها بلغم موت سيدهم لا تعلم انها قد احتلت مكانه
قالت وعد_ خدنى عنده
في المقابر، كانت وعد واقفة قدام مقبرتين…
الأولى باسم "منى"، والتانية جنبها باسم "علي".
كان دايمًا عايش جنب أخته، عمره ما فارقها…
حبها حب مش عادي، ولما ماتت… هو كمان مات معاها.
بقى مجرد جسد ماشي بين الناس،
غبي اللي كان فاكر إن "علي" لسه بني آدم بيحس…
هو مات من يوم ما راحت.
ودلوقتي… بقى معاها.
وقفت وعد قدام قبره، وببطء نزلت على ركبتها جنبه،
كأنها قاعدة معاه فعلًا… مش مجرد واقفة قدام حجر.
نزلت دمعة دافية من عينيها، لمست القبر،
كأنها بتلمسه هو… كأن المسافة بينهم اختفت.
وفجأة هبّت ريح قوية، لعبت في شعرها،
رفعت عينيها للسما… كأنها شايفاه، كأنه واقف فوق بيبص لها.
سكتت، وجفّت دموعها…
وحطّت إيدها على بطنها، وقالت بصوت مكسور هادي:
"مش هنساك يا علي…"
________________________
بعد مرور ٩ سنوات…
في قاعةٍ كبيرة، كان الجميع جالسين في مقاعدهم، أنظارهم متجهة نحو المنصة اللي قدامهم،
حيث كانت تقف مذيعة وبجوارها شخصية معروفة… الكل عارفها كويس.
قالت المذيعة بابتسامة:
"تقدري توضحي لنا إزاي قدرتي تديري شركتين، وتكبّريهم بالشكل ده؟ خصوصًا شركة علي خليل… اللي ما وقفتش، بالعكس كبرتيها ووسّعتيها في كذا دولة، وأثبتي إن المرأة قادرة تدير وتنجح بجدارة."
كانت وعد قاعدة بهدوء…
ملابسها كلاسيك راقية، حضورها قوي وأنثوي، لكن فيه هدوء غامض في عينيها.
ردّت بثقة بسيطة:
"مفيش حاجة مستحيلة… الفكرة كلها إنك لو عايزة حاجة تحصل، هتحصل."
دوّى تصفيق في القاعة على ردها المختصر،
ابتسمت المذيعة وقالت:
"انبسطت جدًا بوجودك معانا يا مدام وعد… حلقتنا النهارده كانت مميزة فعلًا، شكرًا ليكي."
ابتسمت وعد ابتسامة خفيفة وقالت:
"العفو… معملتش حاجة."
وقفت المذيعة وسلّمتها درع تكريمي، وهي بتقول:
"تحبي تقولي كلمة أخيرة للناس اللي سامعينا؟ توضح سر نجاحك؟"
أخذت وعد الدرع… وسكتت لحظة،
عينيها ثبتت عليه كأنها شايفة حاجة أبعد من مجرد جايزة.
ثم قالت بصوت هادي، لكن مليان معنى:
"مش أي نجاح تشوفوه يبقى إنجاز…
في نجاحات بتبقى مجرد صورة، بتغطي الحقيقة.
أنا وصلت للي أنا فيه بعد معاناة…
بس أهو… بقيت قدامكم النهارده."
سكتت القاعة لحظة… قبل ما يرجع التصفيق أقوى.
سلّمت على المذيعة،
وفجأة وقف واحد من الحاضرين وقال بصوت واضح:
"مدام وعد… ممكن سؤال؟"
التفت وعد الى الشخص الذى قال_ انا كاتب وسمعت عن قصتك كتير وكنت عايز اكتب عنها بعد اذنك طبعا
صمتت وعد بعدين قالت_ اتفضل عايز تقول اى
قال _ حقيقة جوزك وعيلتك كانو اعداء وقصة انتقام كبيره الكل بيتكلم عنها
صمتت وعد وهى تنظر اليه قال الرجل_ عرفت بردو انه ميت الله يرحمه طبعا وكان ف بينكم قصة حب كبيره حب وعدواه فى نفس الوقت... بس انا شايف الحب بس
قالت وعد_ فين سؤالك
قال _ متجوزتيش لحد النهارده ليه برغم العروض المباره الى حواليكى... هل ده بسبب حبك لعلى خليل الشافعى
كان الجميع ينظرون الى وعد بصيت لرجل بهدوء وابتسامه قالت
_ فى قصص بتقف مينفعش تكمل... دى اجابه كافيه
التفت وعد لكن قال الرجل_ معلش سؤال كمان
توقفت قال الرجل_ عذاب انتقام اسم الروايه مناسب
صمتت قليلا ثم قالت_ بين الحب والانتقام... انصحك باسم الروايه
صمت الكاتب من براعة ابتكرها مشيت وعد تحت أنظار الجميع ليصفقون لها باعجاب حتى الكاتب يبتسم ويصفق وكانما حصل على غنيمه كبيره
خرجت وعد من المبنى واول حد قابلته كان مالك الذى نظر اليها وكأنه كان فى انتظرها
وقف الرجال فى حضورها ركبت وعد العربيه مع مالك وانطلقو بها
قال مالك_ الحلقه كانت كويسه الكاتب ده ضايقك
قالت وعد_ لا انت عارف مش بضايق عشان تفاهات
اوما مالك بتفهم وقال_ كويس... كابتن حازم اتصل بخصوص اجتماع الشركه
قالت وعد_ الى اعرفه انه كان مسافر
قال مالك_ رجع امبارح وبعتلك على الايميل
قالت وعد _ للاسف معرفتش افتحه... تمام اطلع على الشركه
اومأ لها بتفهم وأشار للسواق الى فهم اشاركه واتجه لشركه
نزلت وعد امام شركة على طلعت قابلتها موظفتها قالت
_ فى ضيف ف انتظار حضرتك فى مكتبك
قالت وعد_ جبتوله حاجه يشربها
قالت الموظفه_ رفض لحد ما حضرتك تيجى
وصلت وعد على مكتبها لترى شخص يرتدي بدله رسميه ابتسم لما شافها قال
_ مدام وعد
قالت وعد_ ازيك يحازم
سلم عليها وبص لمالك سلم على بهدوء
رجع حازم لوعد وقال_ عملتى اى ف الاتفاقيه الى اتكلمنا فيها
قالت وعد_ مستريحتش حتى من السفر
قال حازم_ عارفه ان الاتفاق ده مهم بالنسبالى
قالت وعد_ متقلقش هيتم هخلى مالك يبدأ فيه
قال حازم_ مش هترحبى بيا
قالت وعد_ اه..تحب تشرب اى
بص حازم الى الخاتم الى ف ايدها قال_ مبتقلعهوش من ايدك
صمتت وعد من عينه الى بتبص لخاتم على، قالت وعد
_ حازم
قال حازم_ بتضيعى فرص رجاله كتير ليكى..اولهم انا
قالت وعد بابتسامه_ حازم انت متجوز متخليش زوجتك تعادينى بسبب كلامك
اومأ بتفهم وقال_ متقلقيش انتى الست الوحيده الى بتعامل معاها فى شغلى وهى مش بتضايق....
وقف وقال_ انا لازم امشي عشان عندى شغل تانى... هنتفق فى يوم نتغدا سوا
اومأت وعد بتفهم مشي حازم بس وقف قال
_ اخبار على وعمر ايه
قالت وعد_ كويسين الحمدلله
قال حازم_ بلغيهم بزياره انى اشوفهم...يلا باى
ودعها وغادر من مكتبها وكان مالك ينظر اليه
نظرت له وعد رات شعرات مالك البيضاء بين شعره الاسود قالت
_ هتفضل طول عمرك عازب يمالك
قال مالك_ جيبالى عروسه
قالت وعد_ لو عندك فى دماغك قولى وانا هساعدك... وجودك معايا السنين دى كلها وانت جمبى مبتعملش حاجه غير انك تياعدنى وتحمينى وتكبر فى السن معايا منغير متعمل اى حاحه ف حياتك.... انا بعفيك من المسؤوليه دى
قال مالك_ بس انا مشتكتش ليكى
قالت وعد_ شوفتك كده بتضايقنى
قال مالك_ الى يضايقني هو انى ابعد عنك واسيب شغلى معاكى... انتى وصية على الأولى والاخيره وانا معاكى زى ما يكون معاه هو
صمتت وعد نظر لها مالك قال_ اخلاصي ليه يحثنى اكمل جمبك... حياتى مش واقفه انا لسا ملقيتش الى أكمل معاها
اومات وعد بتفهم وابتسامه قالت_ مش هتلاقيها طول ما انت صارم ف تعاملك مع ال واحده
قال مالك بابتسامه _ هنا يجى دورها انها تفهمنى
ابتسمت وعد اليه رن هاتفها بصيت وقالت_ داده فاطمه
ردت وعد عليها قالت فاطمه_ احنا فى الميتم زى ما قولتى
قالت وعد_ اديتوهم اللعب
قالت فاطمه_ ايوه اللعب كلها واللبس والأطفال فرحانين اوى وبيدعولك
ابتسمت وعد من سماع ذلك قالت_ على وعمر هناك
قالت فاطمه_ عرفو انى راحه الميتم خلصو مدرسه وجهم معايا.. ربنا يجعله فى ميزان حسناتك
قفلت وعد معاها وبصيت لمالك قالت
_ طلعت الزكاه الى قولتلك عليها
قال مالك_ طلعتها متقلقيش باسم على خليل
صمتت وعد نظر لها مالك قال_ بتحيي اسمه ف كل حته يا وعد... الميتم عملتيه باسمه كذلك صالصدقات الى بتطلعيها بتكون باسم واحد وهو على خليل.... الكل بيدعيله بيحسبوه عايش ونفسهم يشوفوه ونسو الشخص الحقيقى الطيب الى بيعمل الخير ده
قالت وعد_ بس انا مش طيبه... انا بعمل الى ربنا ادانى بيه
اومأ مالك بتفهم قال_ لما تمشي من الشركه انا ف انتظارك
خرج وسابها بقيت وعد بمفردها فى المكتب
بصيت الى الخاتم تذكرته وهو بيلبسهولها وينظر فى اعينها قال
"متقلعهوش من ايدك، ده بيكون خاتم جوازنا"
شعرت بغصه فى حلقه قامت وقفت قدام الشباك وانعكاس وجهها فى المرأه
فى ميتم كبير ضخم كان الاطفال يلهون بلالعاب التى جائت للتو، كانو فى هرج وخرج يقفزون هنا وهناك
كانت سيده تسير برفقة وعد قالت_ قدرنا نحسن المكان جدا ومستقبلها اطفال يتامى وبنوفرلهم حياه كريمه... بفضل ربنا ثم بفضلك يهانم
قالت وعد_ انا معملتش خاحه ده أقل حاجه من حقوقهم
بصيت لضحكتك البريئه قالت_ بلاش نخلق شباب ميعرفوش غير الاذيه..عايزينها يعرفو ان زى ما فى شر فى طيبه
اومات السيده وقالت_ ربنا يكتر من امثالك
ابتسمت وعد بهدوء جلست على مقعد جت فاطمه وقعدت جمبها قالت
_ سيبتى الشركه وجيتى
اومات وعد ايجابا وهى تنظر للحديقة قالت
_هما فين
قالت فاطمه_ جوه ميعرفوش انك هنا
_مامااا
ابتسمت وعد منغير متلف قالت_ دلوقتى عرفو
قفز طفل بعشوائيه ناحية وعد واقترب منها ليرتمى براسه عند حجرها قال
_ مجتيش المدرسه ليه النهارده يماما
ربتت وعد على راسه قالت_ ماما كانت مشغوله شويه ياعمر
بصيتله وقالت_ فينه على
رفع عمر كافيه لكن أتى صوت يقول_ مش هتبطل عناد يا عمر
بصيت وعد لصوت كان ولد فى مثل عمر عمر، اقترب ووقف امام والدته بهدوء قال
_ ازيك يماما تعبتى نفسك وجيتى لى
قال عمر_ ماما جايه تشوفنى
تشوفني
بص على لعمر بصمت ابتسمت وعد اليهم، انهم فى نفس العمر لكن الاختلاف كبير، شخصيه تشبه وعد وشخصيه تشبه على، لقد أصبحت الطفل يشبه اسم ابيه بالفعل، على ذلك الولد ذو ٨اعوام انه شبيه اباه، انهم تؤام لكنهم مختلفين كثيرا
قالت فاطمه_ ماما جايه عشان تعقد معاه الاطفال هنا يحبايبى
قال على_ كلهم فرحانين يماما
قال عمر_ ماما... انا فخور انك امى
نظرت له وعد من ما قاله دمعت اعينها وهى تربت على شعره بصيت فاطمه الى وعد والأولاد قالت
_ كملو لعب ولما نمشي هقولك
اومأو بتفهم وغادرو بس وعد كانت تنظر اليهم واعينها عليهم، هؤلاء هم أطفالها...هؤلاء هما عائلتها الدافئة... انهم صغار لكنهم رجال كثيرا...انهم صغار لكن بهم حنيه تغرقها احيانا
تخيلت على يقف بينهم وهم يمسكون يده وينتظرون اليهم الثلاثه بابتسامه ونظرت على كانت لها غير وهو يقول "وعد"
سالت دمعه من عينها رغما عنها، لقد اشتاقت لصوته اشتاقت له كثيرا... وضعت يدها على قلبها وهى تانى وجهها
نظرت لها فاطمه قالت_ وعد
اخذت وعد نفسا عميقا وهى تنظر الى السماء قالت
_ اوقات بحس انى محظوظه بيهم
صمتت فاطمه بحزن عليها لكن ابتسمت وقالت_ وهما محظوظين بيكى
لم تكن تقتنع وعد بهذه الجمله لكن ابتسمت واومأت ايجابا، وهى تمسك بخاتم زواجها وكانما تستمد طاقه منه
بعد مرور وقت أتى مالك عند البوابه ونظر الى وعد قال_ يلا
اومات وعد ايجابا وأخذت حقيبتها قالت_ نادي لأولاد يداده
أتى كل من عمر وعلى برفقة مالك فلقد كانو ينتمون اليهم ليس كحارس والدتهم وليس مساعدها بل كصديق وفى يحبون كوالدهم
تسابق كل من عمر وعلى على سياره والدتهم بسرعه عاليه وهى تسير خلفهم ليمسك باب السياره ويفتحو لها فورا وبحركه رسميه اشارو بزراعهم وكانهم أمراء يفتحون الباب لملكتهم
ضحطت فاطمه وابتسم مالك اما زعد فقد نظرت الى كل من عمر وعلى ابتسامه ظهرت على شفتاها ابتسامه هادئه وكانما من فعل ذلك حبيبها على ويحملها لتصعد داخل السياره
لم يمت على انه حى، لقد انشقت منه نسختين، لديها ولدان بل رجلان يحبونها اكثر من اى شيء فى حياتها، لقد غمروها بالحب والدفأ الذى حرمت منه، لطالما كانت تعانى الجفاف لكن الان انها ام تمتلك مشاعر فياضه
ام ذو قلب محطم توقف بها زمن الحب فى قصه لم تقفل بحب، حب أبدى لم يعرف النصيب له طريق، لكنها ستظل تحبه دائما وابدا... لعل فى مكان اخر فى حياه اخرى وتوقيت مختلف.... لعلى فى حياه اخرى يجتمعان
"النهايه"
رواية بين الحب والانتقام
بقلم الكاتبه نور الهادى
رغم ان النهايه ممكن متكنش مرضيه للجميع، عيشنا وجع الروايه واحزنها وخوفها وخدت من وقت طويل، بس مقدرتش اوصل لنهاية غير دى، شكرا ليكو ودعمكم وكل سنه وانتو طيبين وهنزلكو روايه جديده لذيذه تخفف الم رواية بين الحب والانتقام، شكرا ليكو بحبكو💗💗