تحميل رواية «بياع الورد» PDF
بقلم منة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كل يوم ورد ياصفية؟ أيوه يا أمي، كل يوم ورد. وبعدين عمو إبراهيم دا راجل طيب. بس مش كدا يابنتي، أوضتك كلها بقا ورد. يا أمي دول 200 وردة بس. وبعدين مش حضرتك القولتي إني لازم أتاجر مع ربنا وأنا بعمل كدا أهو. احسبي كدا معايا 200 وردة في 200 يوم، الوردة بخمسة جنيه، ف 5×200 يااه دي بتساوي كتير أوي، جبال من الحسنات. يا حبيبتي اتصدقي بأي طريقة تانية، إشمعنا دي؟ عشان عمو إبراهيم راجل عفيف، مابيسألش الناس عن حاجته ولا بيطلب منهم مساعدة، رغم إن حالته على القد. وكمان يا أمي بيع الورد دا مصدر رزقه، والناس الف...
رواية بياع الورد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منة عصام
تعالي معايا بهدوء عشان الناس ما يتفرجو عليكي؛ قالها أيمن وهو يمد يده ليسحب صفية.
تخبت صفية خلف حسن الذي أخفاها بعرض جسده ليتصدى ليده.
"امسك يدّه قبل أن تمتد عليها قائلًا: واضح إن كلامي معاك، احمد ربك إن إيدك ما لمستهاش وإلا اللي هيحصل مش هيعجبك."
"وأنت بقى فاكر إنك هتقدر تمنعني، اطلعي من وراه ياصفية من غير شوشرة."
"بص يا أستاذ يا محترم أنت هنا ليك اسمك وشخصيتك، فـ حفظًا لماء وجهك أمشي عشان شكلك قصاد طلابك، أنا والله خايف عليك."
فاجأ أيمن حسن بضربه في صدره ليبعده عن صفية.
أوشك أيمن على سحب صفية ليرد حسن له المفاجأة بضربة قوية في وجهه لتسيل دماء من وجهه.
حينها اجتمع الطلاب عند سقوط أيمن على الأرض ليجلس حسن فوقه وينهال عليه بالضرب وهو لا يعي ما يفعل.
كل ما في رأسه ماذا لو تمكن منه وأخذ صفية.
قلبه، لتصرخ فيه صفية: كفاية ياحسن عشان خاطري.
وقف حسن وترك أيمن عاجزًا عن الوقوف ليتحدث بنبرة حنونة ولكن بصوت مرتفع: جماعة أسمحولي أبلغكم إن صفية عبدالسلام هتكون صفية حسن إبراهيم حرمنا المصون قريبًا، وإن الخطبة بإذن الله بعد الامتحانات وكل اللي بيحب صفية معزوم.
طبعًا أنهى جملته ليتنحى جانبًا حتى تتمكن صديقاتها من تهنئتها.
لتقف هي ومليك في حالة صدمة.
كيف للحياة القاسية أن تهديها مثل تلك الفرحة.
بعد قليل من الوقت اصطحب حسن صفية وصديقتها لكي يوصلهم إلى المنزل.
وذاك بعد أن اتصل بوالدة صفية وأخبرها بما حدث وطمأنها على صفية وأخبرها أنه سيأخذها لقسم الشرطة لكي يفتح له محضر عدم تعرض.
لأن أيمن بفعلته قد فتح بابًا للشر.
"أعملوا حسابكم هنروح مشوار قبل ما أروحكم البيت، معلش بقى ياملك هنأخرك شوية."
"لا عادي ولا يهمك، أنا بلغت ماما إني هوصل صفية عشان تعبانة."
"إحنا هنروح فين ياحسن؟" قالتها صفية.
"لما نوصل هتعرفي."
"طيب ليه قولتلهم إني هكون حرمك وإنك هتخطبني؟"
"وإنك تكوني حرمي دي حاجة تضايقك يعني؟"
"لا؛ قصدي إن اه؛ ياحسن قصدي قولت كدا ليه من غير ما ترجع لرأيي."
"عشان أكيد وأنا وسط كل التجمع اللي كان بيتفرج على الخناقة مش هستأذنهم عشان آخد رأيك في اللي هعمله. أنا كان فارقلي صورتك قصادهم وبس، مش هتبسطي أبدًا لما يقولوا صفية عبدالسلام في راجلين بيتخانقوا عليها وخصوصًا إن الاسم أيمن دا المدرس بتاعك يعني يا كثر الكلام اللي هيتقال."
تدخلت مليك في الحديث قائلة: أنا أصلاً مش عارفة هو بقى عامل كدا ليه وأزاي أصلاً يعمل كدا.
"عادي يعني يا آنسة مليك في ناس كتير بيصيبها الجنون لو اترفضت."
نطقت صفية: هو ليه كل دا؟ أنا بجد تعبت، ليه يؤذيني كدا وأنا ربنا يعلم إني ما أذيتهوش ولا أذيت غيره.
"عشان مريض ياصفية مش أكتر، بالمناسبة فكرتيني…"
أخرج حسن هاتفه ليتحدث إلى فارس.
"السلام عليكم، أيوة يافارس عاوزك تتصل بصاحبك اللي بيركب كاميرات وتخليه يجي في أسرع وقت ويركبالي كاميرا قدام المحل وبعتلك حاجة على الواتس عاوزك تنفذها دلوقتي وكل دا يخلص على ما أرجعلك."
بدأت صفية تبكي وحسن ومليك يحاولان تهدئتها ولكنها لا تستجيب.
ليتصل حسن بوالدته قائلًا: "وعليكم السلام يا ست الكل، دايماً تسبقي الكل وتلقي السلام…"
لترد عليه بشيء فيضحك ويكمل: "مش هتعرفيني طيب قولتي إيه لصفية… أفهم بس إيه الحب من أول نظرة دا… آه بنتِك منا خلاص راحت عليا، على العموم بنتِك معاكي أهي…"
ناول حسن الهاتف لصفية التي انتبهت له من وقت ما سألها عن ذاك السر بينها وبين صفية.
أخذت من يده الهاتف لتتحدث معها وهي تبكي لتبكي طوال المكالمة إلى أن أغلقت معها وهي تضحك ولم يفهم أحد ماذا دار بينهم.
وصل حسن ومعه كلا البنتين إلى قسم الشرطة لتتفاجأ صفية ومليك.
وتنطق مليك: "دي أخرتها ياصفية هتحبسيني عشان غشيت نقطة في الامتحان دا الصحاب في إجازة بجد، لا مصدومة صدمة عمري مش قادرة أصدق أنا خدت الضربة بجد، لا دا لما الزهر يلعب هبهدلك، بتبيعيني هو أنا فيا قلم عشان أدخل جوة، لو سلمتيني هقول إن معاكي برشام ولما خلصنا أكلتيه."
"خلصتي دراما يا آنسة مليك؟"
"هو أنا زودتها جامد."
نظرت لها صفية وهي تبتسم على تعابير وجهها؛ زودتيها شوية بس.
لتنهي كلامها وهي تضحك.
بعدها نظرت لحسن؛ إحنا هنا ليه؟!
"عشان نعمل محضر عدم تعرض في أيمن عشان ما يحاولش يكرر اللي حصل، النهاردة."
"لا لا، أنا مسامحاه ياحسن إحنا كدا ممكن نضيع مستقبله وهو مدرس شاطر."
"إنتي إزاي كدا ياصافية الروح؟"
نطقت مليك: هي كدا تفضل تتنازل عن حقها وبعدين ترجع تقول هما بيظلموني ليه، ما عشان ساذجة.
تركت صفية كل ما قيل لتنطق: "صافية الروح!!! أنا صفية الروح؟"
ليتوتر حسن من جملتها ويستوعب ما قاله في البداية وينطق: "ندخل بقى القسم عشان نلحق وقت وما نتأخرش."
دخلوا ثلاثتهم إلى مكتب ضابط المباحث وقاموا بإبلاغه بما صدر من أيمن وفتح لهم محضر.
وبعدها رحلوا.
كانت صفية طوال الطريق تُحملق في حسن الذي كان يعلم سبب تلك النظرات ولكنه رفض حتى أن ينظر لعيونها حتى لا تتفهم ما يخفي.
وصلت صفية إلى منزلها وقررت أن تخبر والدتها بما حصل.
ولكن قبل أن تنطق صفية بشيء، قدمت إليها والدتها وضمتها إلى حضنها.
وصفية لا تفهم شيء.
عاد حسن إلى محله ليخبره فارس أنه نفذ كل ما طلبه منه.
"حسن أنا عملت كل اللي طلبته ممكن بقى تفهمني إيه اللي حصل."
حكى له حسن قصة أيمن من بدايتها إلى أن انتهى الأمر نوعًا ما بمحضر عدم التعرض.
ضحك فارس بسخرية: "محضر إيه يا عم دا محتاج يتعلم عليه عشان يعرف حجمه، يتعرض لحرمك المصون إزاي" لينهي كلامه بغمزة لحسن.
"أنت بتتريق عليا؟" قالها وهو يكور قبضة يده.
"والله أبداً، من غير عنف بس عشان أنت غبي وأنا مش حمل بوكس منك."
"فارس أنا قولت قدام الكل إنها هتكون حرمي المصون ومش عارف هي هتوافق ولا هترفض ولا إيه بس أنا مبسوط أوي من اسمها اتوصل باسمي لدقائق."
"إيه أنت عملت كدا بجد."
عند أيمن.
فاتصل أحد طلاب مستر أيمن بمستر أحمد ليخبره ما حدث لصديقه.
ليحضر إليه أحمد ليأخذه إلى منزله.
"أنت اتجننت أكيد، إيه اللي بتعمله دا أنت مريض، أنا افتكرتك بتفرغ عصبيتك لما توعدت لوالدتها بأنك هتتجوزها."
"عصبية إيه يا أحمد أنا مش هسيبها لغيري، مستحيل تتجوزه دا على جثتي أنا مش هسيبه."
"أيمن إحنا صحاب وإخوات، بس لو وصلت للأذية أنا اللي هقف في وشك، اقتنع إنك زي أي حد ممكن تترفض عادي."
"ياترى البيه هيقدر ينزل يراجع للطلاب ولا لأ؟"
"نازل أكيد أنا كويس، وبعدين أنا ما طلبتش مساعدتك عشان تتكلم، وما تدافعش عنها ولا عنه."
"أنا هسبقك يا أيمن وتعالى ورايا…"
ليرحل أحمد ويصل إلى السنتر وبعد قليل يلحق به أيمن ليجد…
رواية بياع الورد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منة عصام
وصل أيمن السنتر ليستقبله أحمد على عجل متوترًا:
- أنت عملت أي تاني يا أيمن؟
- أحمد بطل تعمل واصي عليا، هكون عملت إيه يعني.
- لا ماتزعلش نفسك، أنا مش واصي عليك، قابل بقى…
- اتفضلوا يا فندم، أستاذ أيمن وصل.
- حضرتك أيمن سالم؟
- أيوه، مين حضرتك؟
- أنا هنا عشان أبلغك إن عندك استدعاء من المباحث.
شعر أيمن بالقلق وتساءل ماذا ينتظره، وما سبب ذاك الاستدعاء، ليقطع كل تلك التساؤلات ويذهب إلى قسم الشرطة ومنه إلى مكتب رئيس المباحث.
- اتفضل يا أستاذ أيمن.
- هو أنا ممكن أفهم أنا هنا ليه؟
- أكيد هتفهم، أستاذ أيمن، الآنسة صفية عبدالسلام أقامت ضدك محضر عدم تعرض، وحضرتك هنا عشان توقع على المحضر، لأن بعد التوقيع ده الآنسة صفية لو حصلها حاجة حضرتك اللي هتتسأل قدامي.
مضى أيمن على المحضر، ورحل ليصل إلى مكتبه ويبدأ في تكسير كل الأشياء من حوله، ليدخل عليه أحمد قائلاً:
- أنت بتعمل إيه! كفاية تهور بقى، أنت خلاص عقلك فوت، حصل إيه لكل ده؟
- عملتلي محضر عدم تعرض، ست صفية هانم مستقوية بالبيه بتاعها.
ظل أحمد يضحك بهستيريا، ومن ثم اعتذر له قائلاً:
- آسف بجد بس بصراحة عندها حق، رايح لحد مدرستها تاخدها غصب بعد ما هي ووالدتها رفضووك، ومدايق عشان عملتلك محضر عدم تعرض، والله ده أقل واجب.
- أنت بتعصبني يا أحمد، طيب والله لتجوزها وهتشوف…
عند حسن…
- أيوه يا فارس، عملت كدا، وقفت قدام الكل وقلت إني هتجوزها وإنها قريب هتكون صفية حرم حسن إبراهيم.
- طيب وهي قالت إيه؟ رفضت، وافقت، رد فعلها كان إيه؟
- بص هي ما رفضتش بس ما قالتش إنها موافقة، هي بس سألتني أنا قلت كدا ليه، فعرفتها إنه عشان مصلحتها بس مش أكتر.
- أنت مجنون يا حسن، في حد يقول كدا؟ كنت استغلها فرصة واطلب إيدها مادام ما اعترضتش على المبدأ.
- أهو اللي حصل يا فارس، أعمل إيه بقى.
- طيب يا ناصح، يلا عشان نلحق نروح لخلتي عشان أراضيها واتكلم أنا وهي في ناصحتك، أنا مش فاهم أنت صحبي إزاي كل السنين دي وما اتعلمتش حاجة.
في بيت حسن…
دخل حسن وفارس لتستقبلهم والدة حسن قائلة:
- يالا يا حسن، ادخل أنت وصحبك اغسلوا إيدكم عشان عملتلكم أكلة ترم عضمكم، بقالكم فترة مقضينها أكل من برا عشان كنت تعبان.
- ما دام قولتي له "صحبك" تبقي لسه زعلانة مني.
- أنا مش زعلانة من حد، ويالا عشان الأكل هيبرد.
اقترب منها وجلس جوارها وقبل يدها قائلاً:
- ديما بتقوليلي الأم الربت مش بس الخلفت، أنا شاركت حسن فيكي، نسيتي لما رضعتيني بدل أمي عشان كانت تعبانة، نسيتي إني كبرت على إيدك، والله يا أمي أنتي ربتيني كويس بس لكل إنسان زلته، وأنا شيطاني قدر عليا بس والله تبت.
ظلت تبكي دون أن تنطق إلى أن قالت:
- أنا مش زعلانة منك، أنا مصدومة في ابني، أنت ابني، عمري ماشوفتك زي حسن عشان ديما شايفاك أخوه.
- طيب سامحيني، بكى وهو يطلب السماح وأكمل: قولها تسامحني يا حسن، قولها إني تبت، مش هقولك لو حسن عمل كدا عشان حسن مستحيل يعمل كدا، بس هقولك وعد والله قدام ربنا ما غلط الغلطة دي تاني، قولها يا حسن.
- تحدث حسن قائلاً: يا عم أنا ما أدخلش بين أم وابنها، بس نصيحتي مني قوم بوس راس أمك، أمك مسامحاك من قبل ما تطلب منها السماح، أنا بسمعها في الفجر يوماتي تصلي وتدعيلك، يمكن دعت ربنا يسامحك ويبعد عنك شيطانك أكتر منك، وبعدين ماتدخلونيش في مشاكلكم، أنا جعان وعايز أكل، وتركهم ودخل ليغسل يديه.
قام فارس وقبل رأسها واحتضنته وهي تبكي قائلة:
- ربنا يهديك ويغفر لك ويرضى عنك يا فارس يا ابني.
كان حسن ينظر إليهم من الزاوية وهو مبتسم يشعر بالرضى لأن الأمور عادت أخيرًا لمجراها كما السابق.
- بقولك إيه يا سوسو، بعد الغدا نوزع حسن عشان عاوزاك في حاجة مهمة.
- هنم عليه زي زمان، ولا الحوار المرة دي يخصك.
- هفهمك كل حاجة بعد الغدا…
عند صفية…
هاتفاتها ملك ليدور الآتي…
- ملك: صفصف، جايبالك أخبار إنما أي شغل مخابرات من الآخر.
- صفية: عملتي إيه يا ستي، أشقيني.
- ملك: بصي ياستي واحنا راجعين مع حسن لمحت كدا من بعيد الأكونت بتاعه على الفيسبوك، فدخلت سيرشت وجبته وعرفت حاجات كتير أوي.
- صفية: دا أحنا رجعنا لجو المفتش كرومبو بقى، عرفتي إيه طيب.
- ملك: بصي ياستي، ورقة وقلم وسجلي معايا؛ اسمه حسن إبراهيم الدسوقي، خمسة وعشرين سنة، خريج هندسة…
- صفية: دي معلومات قديمة وأنا عارفاها.
- ملك: خدي الجديد طيب، بيشتغل من وهو عشر سنين وبيصرف على نفسه، من سنتين شير بوست لواحد كان بيقول إنه ولده كان مضاه على إيصالات بكل قرش صرفه عليه عشان يرده لما يخلص جامعة؛ البشمهندس كتب عليه: إن والده ربنا يبارك فيه رافض ياخد منه فلوس وبيقوله إنه كفاية بيصرف على نفسه وجامعته، وإنه كمان برغم حالته المادية اللي هي مش أفضل حاجة إلا إنه بيحاول يشارك في مصاريفه وبيقول إن والده ديما عنده جملة بيحب يكررها؛ إن الابن ما بيختارش أهله لاكن الأهل هما اللي بيعافروا عشان يبقى عندهم أولاد، ف الابن ديما نعمة من ربنا وأنهم سبب فرحة أهلهم.
- صفية: بكت صفية إثر ما سمعت عن العم إبراهيم وكم كان حنون، ترحمه عليه وهي تبكي.
- ملك: يا بت بطلي عياط، دا أنا لسه ما كملتش المعلومات.
- صفية: جففت دموعها وقالت: لا، أنا عاوزة أذاكر وأنتي كمان، فقولي المختصر.
- ملك: عارفة فارس صاحبه؟
- صفية: اشمعنى.
- ملك: فارس ده مش بس صاحب البشمهندس الوحيد، لا ده يبقى أخوه في الرضاعة، وتقريبًا كان بينهم خلاف وقت وفاة عمو إبراهيم عشان ما نزلش بوست ولا علق لحسن على البوست بتاعه، والغريب إن فارس قبل وفاة عمو إبراهيم بشهرين ما كانش بيظهر على الفيس خالص.
- صفية: هو كلام حلو بس يهمني في إيه.
- ملك: ولا حاجة، ده فضولي أنا بس، لكن في حاجة خطيرة لازم تعرفيها.
- صفية: يارب خير، إيه يا وش الكوارث، اصدميني.
- ملك: حسن خاطب بنت قريبة اسمها هاجر.
- صفية: خضتيني يا شيخة، اسمها كان "خاطب"، هاجر الله يرحمها ماتت.
- ملك: بصدمة، قتلتيها، معقول.
- صفية: يا مجنونة، قتلتيها إيه، هي عمرها انتهى.
- ملك: آه، بس معقول بيعمل موف أون بالسرعة دي.
- صفية: يا بت لا، هما كانوا انفصلوا قبلها، واصلا خطوبتهم مش عن حب، كفاية بقى كدا عشان نرتاح شوية ونلحق نذاكر….
عودة إلى منزل حسن…
غادر حسن بالاتفاق مع فارس ليتركه يفاتح والدته في رغبته من الزواج من صفية…
- فارس: بصي يا ست الكل، بصراحة كدا وعلى بلاطة، حسن بيحب صفية وعاوز يتجوزها.
- طيب وهو ما اتكلمش معايا ليه؟
- هو بصراحة خاف تزعلي منه عشان هاجر الله يرحمها لسه متوفية من قريب.
- هو قال لك إنه بيحبها؟
- لا، هو قالي إنه عاشقها ومغرم بيها، بصي أنا من زمان أوي ماشفتش حسن فرحان كدا، وبصراحة هو معاه حق أنه ما يستناش عشان ما فيش سبب لده، هو بس مقدر حزنك على هاجر عشان كدا ساكت.
- بص قول له إني اتضايقت شوية ورافضة أقول لك رأيي في الموضوع.
عند صفية…
ظلت تفكر فيما قاله حسن وكيف نطق اسمها منسوبًا لاسمه، تذكرت ذاك اللقب الذي نعتها به "صفية الروح"، ولكن ظلت تفكر لماذا لم يؤكد على كلامه لو كان يرغب في الزواج منها، هل تتوهم أنه يحبها، أو أن ذاك الشعور انعكاس لمشاعرها تجاهه.. ظلت تفكر إلى أن نامت، ومرت الأيام بهدوء؛ تهتم صفية وملكا بالمذاكرة تحضيرًا للامتحان القادم، وحسن يخرج كل يوم ليبحث عن وظيفة بشهادته، ويحاول تجنب الانفراد بوالدته حتى لا تلومه على رغبته في الزواج بهذه السرعة دون أن يحترم مشاعر حزنها، وفارس يعمل في محل الورد، كل الأمور على ما يرام إلى ذاك اليوم… أتى موعد امتحان صفية وملكا واصطحبت كلاهما الأخرى إلى المدرسة، وقرر حسن ألا يذهب إلا أي مكان ليظل مع فارس في المحل لكي يذهب ويطمئن على صفية، وفي تلك الأثناء وهو يحضر باقة الورد ويخبر فارس أنه سيذهب تفاجأ ب…
رواية بياع الورد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم منة عصام
ڪان حسن ڪعادته التي اعتاد عليها منذ أن بدئت صفية امتحانات نهاية العام، يحدد باقة من الزهور ليذهب إلىٰ مدرستها ليطمئن عليها.
حسن: فارس عوزڪ تخلي بالڪ من المحل وياريت ماتطفش الزبائن خليڪ ذوق مع الرجالة زي البنات، فيها أي لما الراجل يجي يشتري ورد لازم يڪون بيخون مراته.
فارس: يعني أنت عمرڪ شوفت راجل مخلص لمراته بيجبلها ورد، يابني بيجيبوا بامبرز، لبن وفينو، طلبات من السوبر مارڪت لڪن ورد يبقى خيانه مافيش نقاش ثم…
لم يڪمل ڪلامه ليدخل شخص ما قائلًا: فين البشمهندس حسن؟؟
حسن: نظر حسن له بغرابة شديدة، أنا حسن مين حضرتڪ؟!
أنا أحمد مدرس صفية وصديق أيمن.
حسن: شعر حسن بشعور غريب لم يفهمه إلىٰ أنا أڪمل أحمد قائلًا: أنا بخاف جدًا علىٰ صفية لأنها فعلًا بنت ڪويسه عشان ڪدا جيت الحقها والحق صحبي المتهور وأقولڪ…
قاطعهم رنبن هاتف فارس الذي لم يعيره اهتمام لينطق: في أي يا أستاذ قلق…
وقبل أن يڪمل رن هاتفه ثانيةً ليرد منفعلًا: مين بيرن؟؟
جائه صوتها متقطعًا بانهبار،فارس، فارس، أنا ملڪ صحبة صفية؛ صفية اتخطفت من قدام باب المدرسة.
فارس: أي صفية اتخطفت ازاي؟؟
هرول إليه حسن وسحب منه الهاتف وتحدث: ألو مين؟
الحقني ياحسن الحقني، صفية اتخطفت الحقني.
اهدي ياملڪ أنا مسافة الطريق ماتخافيش.
أحمد: لا مستحيل أيمن يعمل ڪدا، أنا ڪنت جاي أقولڪ أن أيمن مصر يتجوز صفية حتىٰ لو غصب، لڪن مستحيل يخطفها.
حسن: نطق حسن والشر يتطاير من عينيه، يمين يشهد عليه ربنا لو صفية اتخدشت خدش هقت.لڪ أنت وصحبڪ وياريت تبلغه.
في مڪان آخر وصل شخص ما ليوجه تعليمات صارمه لمن معه…
اسمعوا خلي عينڪم عليها علشان البيه بتعنا عصبي وممڪن يق.طع رسنا لو حصلها حاجة.
علىٰ الجانب الآخر هرول حسن لمدرسة صفية ولحقه فارس وأحمد، وفي الطريق دار الحوار بينهم…
حسن: ملڪ جابت رقمڪ منين يافارس؟؟
فارس: والله ماعرف أنا حتىٰ مش عارف مين ملڪ دي، أنا ڪل العرفه إنها صحبة صفية ودا من ڪلامڪ، أنا حتىٰ صفية ماشفتهاش غير مرة ومن بعيد والله ياحسن.
حسن: شڪلڪ استحليت الغدر يافارس.
فارس: والله أبدا ياحسن مظلوم والله ياحسن.....
وصلوا جميعهم إلىٰ مدرسة صفية ليجدوا ملڪ تقف منهارة تبڪي…
في تلڪ اللحظة ڪان يقف رجل ما علىٰ بعد منهم يراقب الأحداث، ويتحدث في الهاتف مع شخص آخر يخبره بما يحدث…
وصفت ملڪ ماحدث لحسن قائلة: ڪنا خرجين من باب المدرسة وصفية ڪانت عوزة تروح وأنا ڪنت بقولها إنڪ هتيجي زي ڪل مرة لحد مافجأة عربية عدت ونزل منها اتنين لبسين حاجة علىٰ وشهم وخدوا صفية وهربوا ڪانوا جاين عرفين صفية، واحد فيهم لما شفني مسڪة فيها ومش عوزة أسبها قالهم خدوها هي ڪمان لڪن، الراجل التاني قال إن الباشا قال صفية بس وجريوا علىٰ طول محدش لحقهم..
رن هاتف ملڪ لتنطق: دي طنط هقولها أي أنا مش عارفه هعمل ايه.
سحب حسن منها الهاتف ليُجيب: الو ياأمي.
مين معايا مش دا تلفون ملڪ يابني؟؟
أيوة يا أمي أنا حسن ودا تلفون ملڪ، بصي أنا عوز حضرتڪ تيجي عند مدرسة صفية.
صفية فيها أي ياحسن بنتي مالها.
ماتقلقيش صفية بخير اطمني تعالي بس ونتڪلم لما توصلي.
في نفس الوقت اتصل أحمد بأيمن يسأله عن صفية: أيوه يا أيمن أنت اتجننت أزاي تخطف صفية، هي وصلت معاڪ لدرجة دي؟؟
نطق أيمن بفزع: صفية اتخطفت أزاي ومين الخطفها، و…
اختطف حسن منه الهاتف لينطق: اسمع يا أيمن لو مسيت شعره من صفية هم.حيڪ من الدنيا مش هيڪفيني عمرڪ، اتقي شري ياأيمن.
شر أي يابني أنت بقولڪ ماخطفتهاش، اڪمل ساخرًا: مش قولت إنها حرمڪ أي مش تحافظ علىٰ حريمڪ، صحيح خد بالڪ ياحسن لايڪون خط.فها عشان يغ.تصبها، وبصراحة هي حلوة وعليها العين.
صرخ حسن فيه ليشعر أيمن أنه لو ڪان أمامه لق.طع لسانه؛ هقت.لڪ يا أيمن عمرڪ قصاد شعره من صفية …
ڪانت قد وصلت والدت صفية ليغلق حسن الهاتف ويُعيدهلأحمد، ومن ثم ذهب إلىٰ والدت صفية ليُطمئنها.
في أي ياحسن أنا قلبي واجعني علىٰ صفية هي فين.
اهدي ياأمي، هو الموضوع إن صفية اتخ.طفت من هنا.
بنتي، أنا أمنتڪ عليها ياحسن، سلتهالڪ أمانة رجعلي بنتي ياحسن.
نظر في عينيها قائلًا: وعد ياأمي والله لأرجع صفية، أمنتڪ في عيني، وصفية مش بس بنتڪ دي حته من روحي وأنا هرجعها بخير حتىٰ لو دا هيڪلفني عمري.
في مڪان مهجور لا أثر فيه للعمران ڪانت تجلس صفية علىٰ ڪرسي تالف في ساحة واسعة تحاوطها جدران قديمة يبدو أنه مصنع قديم للغاية…
فتحت عينيها لتجد نفسها مُڪبلة في ذاڪ الڪرسي الذي تجلس فوقه، وأمامها رجل ضخم يتأملها، لتنظر إليه بزعر قائلة: أنا فين، أنت مين، جيبني هنا ليه.
تعرفي إن شڪلڪ حلو أوي وأنتي نيمة، تفتحي النفس علىٰ الدنيا، انهى جملته واقترب منها لينزع عنها حجابها وهي تصرخ ليتفاجأ…
أنت بتعمل أي ياحي.وان أنت؟؟
اقترب منه صاحب الصوت ليُبعد يده عنها قائلًا: أنت عارف لو الباشا عرف بالعملته هيعمل فيڪ أي، اخرج استنا برا وماتدخلش هنا تاني لحد ما البيه يجي....
عند حسن …
ذهبوا جميعهم إلىٰ قسم الشرطة وابلغوا عن اخت.طاف صفية، واتهم حسن أيمن في محضر رسمي بخطفها، واستعان بأقوال والدت صفية عن تهديد أيمن حين رفضت زواج ابنتها منه، ڪما استخدم شهادة أحمد والذي ڪان علىٰ علم بأن صديقه سيقوم بڪارثة…
في حي راقي وخصيصًا المنزل رقم "6" الطابع الرابع، دق جرس الباب لتفتح سيدة في أواخر الأربعين من عمرها قائلة: أيوة يابني مين حضرتڪ؟!
أنا مرسال ڪل شهر ياحجة وجايب معايا الأمانة.
ڪتر خيرڪ وخيره يابني، لسه بردو مش عايز تقولي هو مين وليه من يوم ما ماتت تغريد وهو بيبعتلي فلوس.
ياحجة المهم إن في حد ربنا شخصهولڪ يسد احتياجتڪ بعد موت بنتڪ مش مهم بقى هو مين....
لنصل إلىٰ منزل أيمن وتحديدًا عندما وصل بعض رجال الشرطة وبدؤ في الدق علىٰ باب المنزل دون مراعات شيء حتىٰ فتح لهم أيمن لينطق أحدهم: أنت أيمن سالم؟؟؟
أيوة أنا يافندم في أي؟!
معانا أمر ضبط وأحضار اتفضل تعال معانا بهدوء ومن غير شوشره.
وصل أيمن لقسم الشرطة وتحديدًا عند مڪتب رئيس المباحث …
دق أمين الشرطة الباب وسمح له رئيسه بالدخول ليلقي التحية ويخبره بأنه أحضر أيمن سالم ويترڪهم ويذهب بعد ان سمح له رئيس المباحث..
ممڪن يافندم أفهم أنا هنا ليه؟؟ وعملت أي عشان اتجاب بالطريقة دي وأنا مدرس محترم وليا مڪانتي العلمية.
أستاذ أيمن حضرتڪ متهم بخ.طف الأنسة صفية عبدالسلام، أي ردڪ؟
ما حصلش يافندم، والله ماحصل.
طيب وماهي أقوالڪ بخصوص تهديدڪ للسيدة آيات بأنڪ ستتزوج من صفية ابنتها بالأڪراه، وأقوالڪ في المشاجرة بينڪ وبين الأستاذ حسن هي حاولت أخدها بالغصب من أمام مدرستها وشهدت بذالڪ صديقتها والسيد حسن، وماهو أيضًا قولڪ في ذهاب صديقڪ الأستاذ أحمد للبشمهندس حسن قبل الوقعة بقليل ليحذره منڪ وبعدها اختُط.فت صفية.
لم يڪن أيمن منتبهًا لوجود أحمد صديقه في المڪان إلىٰ بعد الأتهام الأخير…
أحمد شِهد ضدي، استدار له ليسأله: أنا قولتلڪ إني هخ.طف صفية، أنا قولت إني هعمل حاجة زي دي؟
تحدث أحمد موجهًا ڪلامه لرئيس المباحث: هو فغلًا يافندم ماقالش بالنص إنه هيعمل ڪدا، لڪن قال إنه هيتجوز صفية بأي شڪل وحتى لو غصب عنها وعن الڪل.
بس أنت أڪتر شخص عارف أنا قد أي عصبي وبقول ڪلام ڪتير وقت عصبيتي مش قاصد منه أي حاجة.
هو بيعمل ڪدا فعلًا يافندم بس المرة دي ڪان بيتڪلم جد بدليل أنه مرة من المرات اتعصب علىٰ صفية جامد ومسڪ أيدڪ ڪان هيڪ.سرها..
لم يجد أيمن مايدافع به عن نفسه، لينطق رئيس المباحث بأمر حبسه ثلاث أيام إلىٰ أن يُعرض علىٰ النيابة العامة.
وصل حسن وفارس،وملڪ وآيات إلىٰ منزل صفية علهم يجدوا حلًا ليصلوا إلىٰ مڪانها…
أحضرت آيات العصير قائلة: اشربوا ياولاد أنت من الصبح في الشمس وأڪيد تعبانين.
نطق حسن مستفهمًا: هو أنتي مش قلقانة علىٰ صفية، من وقت ما حصل الحصل وأنتي متماسڪة لازم تعبري عن مشاعرڪ عشان ماتتعبيش.
مين قالڪ إني مش حزينة عليها بالعڪس أنا قلبي مفتور من الحزن، لڪن أنا وثقه إنها ڪويسة، أنا استودعتها في ودائع الله، وربڪ رامي في قلبي يقين إنها رجعه ولعل دا ابتلاء وصبري عليه هو الحل..
نظر لها حسن وقد خانته دموعه وسقطت ليُحدث نفسه قائلًا: طول ما الأرض خصبة البذرة هتطرح شجر؛ أه ياصفية القلب لو ڪنتي هنا لعقدت قراننا الآن..
بدء حسن في استجماع خيوط الموقف إلىٰ أن توصل…
أنا حاسس إن أيمن مش هو الخطف صفية.
أزاي ياحسن دا هددني هنا في بيتي وماخفش وڪان هيخدها وأنت واقف معاها.
وصحبه الجيه شهد ضده دا والڪلام القاله في الفون عصبڪ، قالها فارس...
صوته وخضته قالوا عڪس ڪدا، وبعدين ليه ماتڪونش أنت الخطفتها يافارس، ماهو أي الضمان إنڪ اتغيرت، أزاي ماشفتش صفية ولا صحبتها وأزاي ملڪ ڪلمتڪ أول ما صفية اتخ.طفت.
هذه المرة نطقت ملڪ: أنا فعلًا معرفش فارس ولا عمري ڪلمته قبل المره دي.
تحدث حسن منفعلًا: أمال جبتي رقمه منين؟
أنا ڪنت بدور في الفيس عندڪ ودخلت عند فارس من باب الأستڪشاف، واخدت رقمه لما لقيته علىٰ البروفايل من باب الفضول وهو أول حد جه في بالي لما حصل الحصل.
نظر حسن لفارس بأسف ليقول: حقڪ عليا بس أنا معذور ڪلها حاجة ڪانت دخلة في بعضها، أصل مش منطق إن ملڪ تڪلمڪ في الوقت دا وهي ما تعرفڪش، ولا معقول إن أيمن يڪون بالغباء دا عشان يعمل ڪدا وهو هيت.حبس وهو عارف وخصوصًا بعد محضر عدم التعرض…
نترڪ دائرة الشڪ ونذهب لصفية التي ڪانت لاتزال نائمة بعد أن خضرها ڪبير هؤلاء المجرمين لڪي تتوقغ عن الصراخ…
صرخ فرد من العصابة ليجتمع البقية ليخبرهم إن الباشا وصل…
دخل ذاڪ المجهول علىٰ صفية ليجدها غائبة عن الوعي…
الباشا: أنتم عملتوا فيها أي لو جرالها حاجة هقت.لڪم ڪلڪم.
نطق واحد منهم: أبدًا احنا نيمناها عشان تبطل تصرخ..
راجع الباشا الڪاميرات التي وضعها مسبقًا في المڪان ليرى إحدى رجاله وهو يحاول أن يخلع عن صفية حجابها فيصرخ فيهم قائلًا: شفولي حاجة أفوقها بيها بسرعة عشان ماخل.صش عليڪم....
وبعد دقائق ڪانت صفية قد عادت لوعيها لتجده يحتضن وجهها بڪفية لتنطق أنت أزاي أنت بتعمل أي ابعد عني.
قام الباشا وترڪها وذهب إلىٰ ذاڪ الشاب الذي اقترب من صفية وڪاد ينزع حجابها، أمر باقي رجاله بإحڪام مسڪه ومن ثم ڪسر ڪلا زراعية لتصرخ صفية مع صوت ذاڪ الرجل قائلة: حرام عليڪ يامستر أحمد بتعمل ڪدا ليه؟؟؟ سيبه أرجوڪ، وسبني أنا ڪمان أروح، أنا مصدومة أنت طلعت مجرم أنا ڪنت بعتبرڪ أخويا الڪبير.
أحمد: لڪن أنا بحبڪ أنا مش أوخوڪي افهمي…
رواية بياع الورد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم منة عصام
هرول أحمد إلى صفية بعد أن صرخت.
"لا يا صفية، مش من دلوقتي. أنتي لسه ما عرفتيش حاجة، دا لسه البداية."
"حرام عليك، أنت حبسني هنا ليه؟ وعمال تعذب في الناس ليه؟!"
أمر الجميع بالخروج، ومن ثم جلس بالقرب منها ووضع رأسه على قدميها وهي تبكي، قائلًا:
"أنا مش بعذبه ياقلبي، أنتي مش عارفه هو حاول يعمل إيه. دا كان بيحاول يقرب منك، إيده لمستك."
قالت بصراخ:
"حرام عليك، سبني. أنت عايز مني إيه؟"
"عايزك تحبيني، أيوة فيها إيه يعني. اشمعنى حسن عنده إيه مش عندي، ولا أيمن بيه اللي كان فاكر إنه هيخطفك مني، أهو خد اللي فيه النصيب."
"أنت عملت فيه إيه؟ أنا مش قادرة أصدق إنك طلعت بالقذارة دي."
"قذارة؟" قالها وهو يقوم من جوارها لينطق ساخرًا:
"طيب مش تستنى تعرفي الباقي عشان تقولي عني قذر."
في الطابق الرابع، المنزل رقم 6، تجلس والدة تغريد تنظر لصورتها وتبكي.
"وحشتيني يا تغريد. مر خمس سنين على اليوم المشؤوم، لحد دلوقتي مش لاقية إجابة على كل الأسئلة العقل عاجز على الإجابة عليها. آه لو أعرف مين السبب، كنت قطعته بسناني."
عند حسن.
كان حسن ومليكة وفارس ما زالوا يفكرون في مكان صفية. ولو مش أيمن خطفها، فمين هيتكون؟ ليرن هاتف آيات برقم مجهول.
"حسن، دا رقم غريب. معقول يكون خطفوا صفية؟ بيتصلوا؟"
"ردي بسرعة يا أمي، ممكن يكون حد منهم."
آيات: ردت على هاتفها ليأتيها صوت الطرف الآخر.
"ست آيات، أنا أيمن. أرجوكي ما تقفليش الخط. أنا عايز أتكلم معاكي أو مع حسن، أرجوكي لو جمبك."
"أيمن، أنت بتتكلم منين وعايز مننا إيه تاني؟"
"هاتي الفون يا أمي، هاتي." نطق بها حسن، ليُجيب:
"بتتصل ليه يا أيمن؟ ومعقول أفرجوا عنك؟"
"لا لسه، أنا محبوس بس بتكلم من فون واحد معايا هنا عشان عندي كلام مهم لازم تعرفه."
"قول اللي عندك، أنا بسمعك."
"صدقني يا حسن، أنا ما خطفتش صفية ولا أعرف مكانها. ومش عارف ليه أحمد عمل كدا وجه حذرك مني. أنا لما كلمتوني وقلتوا إن صفية اتخطفت، افتكرتكم بتهزروا عشان كدا قررت استفزك. وكنت فاكر إنك متصل تقولي إنك خطبتها رسمي ودا معنى قصدك. ولو على كل تهديدي، فدا كلام وقت عصبية. وأما المرة اللي اتخانقنا فيها، ف أنا رحت لصفية عشان أحمد قالي إن دي حركة جريئة هتخليها تحبني. طيب بالعقل، هستفاد إيه لما أخطفها وأنا محبوس هنا وعارف إني أول المتهمين بعد محضر عدم التعرض الضدي."
"كفاية كدا، وقتك خلص." سحب أحد المجرمين الهاتف من أيمن دون أن يسمع رد حسن، ليجلس يتحسر على سمعته التي ضاعت هباءً لأجل لا شيء.
على باب المصنع المهجور، مكان حبس صفية، يقف رجلان يدور بينهما الآتي.
"تفتكر الباشا جايب البت دي هنا ليه؟"
"إحنا من وقت ما اشتغلنا مع الباشا واحنا مابنسألش، إحنا بننفذ بس."
"لكن أنا خايف المرة دي نتحبس. شامم ريحة مش حلوة."
"أنا كمان حاسس نفس الإحساس. الباشا ما حسبش حاجة المرة دي وريحة البوليس والكلبشات قريبة أوي."
بداخل المصنع، أكمل أحمد:
"قذارتي دي بدأت من خمس سنين وهتنتهي عندك. أنا حاسس، أصل أنا حكايتي طويلة أوي."
دخل فجأة أحد الرجال لينطق على عجلة:
"أحمد باشا، الهانم الكبيرة نقلوها على المستشفى وبيقولوا حالتها خطر."
انتفض أحمد ليقترب منه ويمسك بتلابيبه قائلًا:
"أمي جرالها إيه؟ انطق."
"والله يا كبير ما أعرف. أنا سمعته وشفته جيت أقولك عليه."
ذهب أحمد على عجلة، وترك صفية تبيت ليلتها بين ظلام وسكون ذاك المكان، وبين هؤلاء الرجال. باتت ليلتها تتدرع إلى الله عساه يدلّها على الطريق.
عند حسن.
نزل حسن بعد أن وعد آيات أنه سيعيد لها صفية دون أن يصيبها مكروه. طلب حسن من فارس أن يوصل مليكة حتى يطمئن على سلامتها. وفي طريقهم.
مليكة:
"هو حسن فعلًا هيقدر يرجع صفية؟"
فارس:
"والله مش عارف، بس اللي أنا متأكد منه إن حسن مستحيل يخلف بوعده. وهو بيحب صفية، ودا إحساس أول مرة حسن يحس بيه، فاكيد هيدافع عنها بعمره."
مليكة:
"أول مرة يحب؟ إزاي؟ هو مش كان خاطب اسمها هاجر الله يرحمها."
تبدلت ملامح فارس ليحاول تغير الموضوع.
"أنتي وصفية صحاب من امتى؟"
مليكة:
"ياه، من كتير أوي. أصل أنا وصفية وعينا لقينا أهلنا صحاب جدًا. أنا عرفت من أمي إن يوم وفاة عمو عبد السلام، بابا جاه جلطة على القلب، الحمد لله خف دلوقتي بس لحد الآن بيتصدق على روحه وديما بيدعيله."
وصلت مليكة لمنزلها وودعها فارس، وظل ينظر في أثرها ويتذكر دموعها وهي تحكي عن مدى تعلقها بصفية.
اتصل به حسن.
"أيوه يا فارس، أنا جمعتهم. تعالى دلوقتي عشان نشوف هنتصرف إزاي. وهات معاك باقي الناس، أنا هفتح المحل واستناكم هناك."
اجتمع حسن وفارس ومجموعة من الشباب لبدء التعارف على بعضهم البعض.
حسن:
"أحب أعرفكم يا فارس، دول مجموعة من أفضل الهاكرز هنا في القاهرة."
فارس:
"أهلاً بيكم يا رجالة. والجماعة دول أجمد رجالة في المنطقة هنا، يعني سرقة، خطف، نصب، كل اللي تتخيله أو ماتتخيلوش هتلاقي الرجالة اللي ليها فيه. يا تعرف ناس ليها فيه."
حسن:
"أهلاً بيكم يا رجالة، أنا محتاجكم في حاجة مهمة وعيني ليكم في أي حاجة هتأمروا بيه."
أبو العنين:
"فارس بيه، فهمنا على كل حاجة. إحنا بس عايزين صورة ليها عشان نعرف شكلها واحنا بنلف على حبايبنا."
إحدى شباب الهاكر:
"واحنا هنحتاج رقم الشخص اللي أنت شاكك فيه واحنا هنتصرف."
أعطاهم حسن رقم شخص ما، وأراهم صورة لصفية، ومن ثم افترقوا ليبدأ كلًا منهم بتنفيذ مهمته.
وصل أحمد إلى المشفى ليتطمئن على والدته. أخبره الطبيب أن حالتها غير مستقرة وأن وضع القلب لا يبشر بالخير. استند أحمد على إحدى الجدران ليستمع إلى حديث سيدة ما. اكتشف أنها جارة والدته وهي التي تحدثت مع الإسعاف وأتت بها إلى هنا.
"والله يا عزيزة، أنا خايفة على أم تغريد. الست من يوم ما اتقتلت بنتها واختفى ابنها وهي حالتها في النازل. بتحاول تمسك في الدنيا يمكن ابنها يظهر أو البوليس يعرفها أي حاجة عن قاتل بنتها."
شعر أحمد باختناق حين تذكر كيف كان سبب في موت تغريد شقيقته.
كانت صفية لا تزال مربوطة القدمين واليدين، تبكي من الخوف، والجوع، ومن أصوات هؤلاء الرجال الذين يحاول بعضهم الاقتراب منها ويحذر البعض الآخر عن خطر تلك الفعلة. تتدرع إلى الله بيقين أنه سينجيها. تفكر في حالة والدتها ومليكة صديقتها، وتتساءل هل شعر حسن بغيابها أم أنه لا يعلم شيئ حتى الآن. كانت منشغلة بكل هذا إلى أن سمعت أصوات خبط وطلقات نارية. ربما أحدهم يطلق الرصاص لتتفاجأ به أمامها ينظر إليها بعيون مشتاقة خائفة ما لو أصابها مكروه.
هرول إليها حسن ليفك عنها الحبال.
وقفت تنظر له وكأنها تحلم.
حسن:
"بلهفة، أنتي كويسة يا صفية؟ طمنيني عليكي."
صفية:
ظلت تنظر له بصمت تتأمل ملامحه، وكأنها تحلم. أطالت النظر في عينيه إلى أن استقرت بين أحضانه.
"أنا مش عارفة هروح إمتى ولا إزاي، بس أنا مبسوطة بزيارة طيفك. أنا خلاص مش خايفة، أنا يكفيني زيارتك دي. كل مرة بيزورني طيفك وأنا في أصعب أوقاتي."
كل هذا وحسن يستمع إليها غير مصدق ما يحدث. أهي بداخل حضنه؟ أهذا اعتراف له بمشاعرها؟ أصدقًا يزور أحلامها؟ لم يوقظه من تساؤلاته إلا صوت فارس ورجال الشرطة.
فارس:
"أنت كويس يا حسن؟ وصفية بخير؟"
خرجت صفية من بين ذراعيه تنظر له بخجل.
"هو أنت بجد وأنتم لقيتوني وكدا؟"
نظر لها وهو يبتسم، ليحدث نفسه قائلًا:
"آه يا صفية الروح، لو كنتي على عصمتي لحضنتك حتى أسكنتك بين ضلوعي."
لم يجب على سؤالها وأجاب على رئيس المباحث.
"أيوه كويسين يا فندم."
اقترب منهم رئيس المباحث قائلًا:
"إحنا مالقناش أحمد هنا. وللأسف العساكر لما وصلت على المستشفى، الجالنا إشارة بأن موبايله فيها لقينا الفون بس وهو اختفى. إحنا هنحتاج آنسة صفية تروح معانا عشان ناخد أقوالها."
"طيب لو سمحت سبني أروحها النهارده عشان أطمن والدتها وبكرة تكون هدأت وبقيت أحسن تيجي لحضرتك وتسجل أقوالها."
رحل حسن وصفية وفارس بعد أن وافق رئيس المباحث بكلام حسن.
صفية:
"حسن، أنت عرفت مكاني إزاي؟"
حسن:
"دا حوار كبير. أهم حاجة هتروحي هتلاقي ناس كتير في البيت هتسلمي وعشر دقايق وهتدخلي تنامي عشان بكرة في نيابة وقسم وليلة. ولسه عندك مادتين هيتذاكروا عشان الامتحان."
صفية:
"قولي الأول وصلتلي إزاي، وناس مين اللي في البيت عندنا؟"
حسن:
"يا صفية الروح، استهنتي بمحبتنا. مليكة ووالدها ووالدتها، والدتي، وخالتك، كل دول منتظرينك. و…"
قاطعهم فارس ليقول:
"أيمن كمان منتظر في البيت."
حسن:
"هو أنت عايز تعصبني منا؟ ممكن أرميك من هنا عادي يعني، اهدى."
صفية:
"أنا مش هروح قبل ما أعرف وصلتلي إزاي."
حسن:
"نروح بس وهحكيلك كل حاجة."
وفي منزل صفية.
يتبع.
رواية بياع الورد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم منة عصام
وصل حسن وصفية، ومعهم فارس إلى منزل صفية، حيث رحب بها الجميع واطمأنوا على سلامتها. ظلت آيات تضم صفية إلى حضنها وتبكي، وتردد: "كنت واثقة إنك وديعة عند ربنا، وودائع الله لا تضيع". ظل الجميع يحمد الله على سلامتها، إلى أن نطقت: "أنتم وصلتلها إزاي؟"
حسن: بصراحة، فارس عمل مجهود مهم جدًا. قدر بمجموعة من معارفه يقتحم المكان اللي كانت فيه.
مليك: لا، إحنا عاوزين تفاصيل.
حسن: اللي حصل من البداية… بعد ما نزلت من هنا، سبت فارس يوصل مليك وروحت الحجز أشوف أيمن، لأن مليك قالت إن خطف صفية كان جاي ياخدها بالاسم، يعني حد عارفها. طيب لو مش أيمن، هيكون مين؟ وكمان أيمن لما كلمني، قال لي إن يوم ما راح لصفية المدرسة، كان بناءً على اقتراح أحمد. عشان كده روحت له… وصلت القسم وطلبت أشوف أيمن، وسمحوا لي بعشر دقائق. وسألته كام سؤال…
حسن: لو فرضًا يا أيمن، مش أنت اللي أخذت صفية، تفتكر مين أخذها؟
أيمن: مش عارف، بس والله العظيم مش أنا.
حسن: طيب، لو صدقتك، إيه مصلحة أحمد إنه يشهد ضدك؟
أيمن: أنا اتصدمت من موقف أحمد. بس والله يا حسن، أنا ما خطفتش صفية. أنا كل حاجة عملناها كانت بنصيحة أحمد. حتى هو اللي نصحني أقول إني هتجوزها غصب عشان تحس إني متمسك بيها. لكن والله ما كنت هنفذ حاجة.
عرفت من أيمن المعلومات دي، وما حبتش أتأكد من أي تفاصيل. اللي سمعته كان كافي. وبحكم إني مهندس برمجيات، أعرف ناس بتتفهم كويس في الهكر والاختراق. فطلبت منهم يهكروا فون أحمد ويعرفوا مكانه، وآخر مكالمة مع مين، ويتحكموا في الفون بشكل كامل. وفارس طبعًا جاب لي مجموعة رجالة عشان يوزعوا مواصفات صفية، عشان لو حد غير أحمد هو اللي خطفها، نلحق نتصرف… وبالفعل، قدروا الشباب يخترقوا الجهاز بتاعه. وعرفنا بيكلم مين ومكانه. وبلغت الشرطة بكل حاجة وصلت لها. وطبعًا ما قدرتش أستنى، فسبقتهم على هنا. لكن للأسف أحمد هرب، ومعنى كده إن الخطر لسه موجود…
في مكان تاني، كان أحمد يجلس في شقة مفروشة، يبدو أنها تحوي ذكريات طفولته. يبكي في زاوية محدثًا نفسه…
"أنا ما كانش قصدي أقتل تغريد. ما كانش قصدي… هي صحت يومها وما استنتش تفهم حاجة، وقتلت نفسها. وأنا هربت عشان ما كانش عندي حل تاني. كنت خايف. وأنا المرة دي ما كنتش هأذي صفية. أنا حبتها. كنت عايز أفرحها. كنت عايزها تشوفني. لكن هي ما حستش بوجودي. لكن دلوقتي، كل اللي متأكد منه إني هقتل حسن عشان محدش هياخد مني صفية. كفاية الموت خد تغريد…"
نذهب في جولة مجهولة المعالم…
عادل: اقترب عادل من هاجر ليتلمس وجهها قائلًا: "وحشتيني يا قلب بابا، وحشتيني يا هاجر. طمنيني عليكي."
هاجر: نظرت له بعيون باكية: "سامحني يا بابا، سامحني. أنا السبب في وجودك هنا. صدقني، أنت ربيت كويس. أنا اللي ما حفظتش على تربيتك. أنا الغلطت."
عادل: جذبها عادل من ذراعها ليضمها لحضنه. ولكن منعه سكين مطعون في أحشائها.
هاجر: "أنت نسيت عملت فيا إيه؟ معقول…"
استيقظ عادل من نومه مزعورًا. يبدو أنه لم يعتد بعد على مناماته التي تزوره فيها هاجر. كان ينام عادل على سرير متهالك في الزنزانة رقم "55"، حيث حُكم عليه بالسجن المؤبد. ويبدو أنه يعاني من تأنيب الضمير. فصورة هاجر لا تفارقه…
عند صفية…
تركت آيات صفية لتذهب وتحضر واجب الضيافة للجميع. حيث استغل حسن الفرصة ليهمس لصفية قائلًا: "بجد بتحلمي بيا."
نظرت له بخجل ولم تجب. ليعلم في نفسه أنها بالفعل تحلم به، ليكمل: "طيب، اشمعنى أنا اللي طيفي بيزورك كل ما تقعي في مشكلة."
ظلت تنظر له على عجلة، وهي تتطمن من حين لآخر أن لا أحد يراها. بينما فارس ومليك يتبادلان الحديث عن التطور الواضح في مشاعر كلًا من صفية وحسن. ليكمل حسن: "كنت خايف أوي عليكي. حسيت إنهم خطفوا حتة مني؛ خدوا صفوة قلبي، وأنيسة روحي، وجليسة عقلي…"
نظرت مليك لفارس قائلة بمرح: "صاحبك شكله شاعر. إلا صحيح، ليك في الشعر؟"
فارس: "لا، أنا مخلص السمكة وديلها."
مليك: "اسمها مقطع."
فارس: "منا عارف، بس كان زمان وربنا هداني. فدلوقتي بقيت مخلص."
مليك: "ده أنت شكلك حكاية."
فارس: "تحبي تسمعيها؟"
كانت صفية في صدمة من كلام حسن. ومليك تستعد لتجيب على فارس. ليقطع أيمن ذلك كله…
أيمن: "أنا هستأذن دلوقتي. الحمد لله إنك بخير يا صفية." نطق جملته ووقف من مكانه في نفس اللحظة. لتخرج آيات من المطبخ وهي تحمل صينية فوقها بعض من أكواب العصير. ليوقفه حسن قائلًا: "ممكن تستنى دقايق، عايز أتكلم معاك في حاجة مهمة." جلس في زاوية بعيدة قليلًا عن ذاك التجمع العائلي بعد أن استأذن من آيات…
حسن: "أنا آسف جدًا على اللي حصل، بس أنت ما كانش ينفع تسمع كلام أحمد."
أيمن: "أنا وأحمد نعرف بعض من ثانوي. وهو شاب مكافح، أهله متوفين وهو اللي كان بيصرف على نفسه. وفضلنا أصحاب لحد ما اتفاجأت بيه بيشهد ضدي."
انتهى حسن حديثه مع أيمن بعد أن اعتذر كلا منهما للآخر على سذاجته التي استغلها أحمد. ليذهب الجميع. وتبيت صفصية هذه الليلة بين أحضان آيات وهي تفكر: أهذه المرة بالفعل كانت بين ذراعيه؟ استكنت بالفعل داخل حضنه أم أنه حلمًا…
مرت الأيام عادية، وحسن يوصل صفية ومليك إلى المدرسة ويذهب ليحضرهم. إلى أن انتهت الامتحانات. وتفاجأت صفية في آخر يوم امتحان لها أن فارس هو الذي سيوصلها لأن حسن مشغول…
صفية: "يعني هو مش فاضي ساعة عشان يوصلني؟ افرض حاولوا يخطفوني تاني."
فارس: "ما هو مش بعتلك عيل برضه، يعني مش كده. وبعدين هو قالي روح وصل صفية عشان ما عنديش وقت."
مليك: "والله خير ما فعل. النهاردة آخر يوم، وأنت راجع تاخدنا لازم هرغي كتير وتحكي لي قصتك."
فارس: "شكلك هتخديني لحم وترميني عضم." وأكمل بنبرة جادة بعد أن كان يضحك: "أوعي تكرهيني بعد ما أحكيلك…"
أوصلهم فارس، ومن ثم عاد ليحضرهم. ليصر على أن تعود مليك مع صفية إلى منزلها. ظل مليك وفارس يتحدثان، وصفية تسير شاردة حزينة، تشعر أنها اشتاقت لحسن، غاضبة منه لأنه فضل عليها شيئًا آخر. إلى أن وصلت المنزل. وأكمل فارس تصرفاته الغريبة وأصر أن يوصلهم لباب الشقة. وهناك… دخلت صفية لتتفاجأ بحسن ووالدته يجلسان. وبمجرد أن وقعت عين حسن على صفية، نطق: "وبس، أنا طالب إيد صفية. ولو هي موافقة، فأحب الخطبة وعقد القران في يوم واحد. ولما أجهز الشقة، نعمل الفرح والدخلة."
ظلت تنظر صفية وهي لا تصدق ما تسمعه. عقد قران! من هي ستتزوج؟ من بياع الورد! أهذا صحيح؟ ظلت شاردة إلى أن سمعت صوت والدتها تقول: "بصراحة، أنا معنديش مانع، بس صفية نفسيتها مش أحسن حاجة وشكلها رافضه." لتتفاجأ الجميع دون أن تنتبه: "لا، أنا موافقة. نعمل عقد القران بكرة."
ضحك الجميع، وابتسم حسن على تلك المشاعر التي خرجت دون أن تنتبه لها. ليسأل: "طيب، إيه الكلام اللي حصل بينك وبين أمي؟ أنا عايز أعرف ليه يبقى بينكم سر، وهي أول مرة تشوفك؟"
ونرجع لليوم اللي زارت صفية فيه والدة حسن، ونتفكر لما طلب دخولها غرفة العناية ودار بينهما…
والدة حسن: "زي القمر يا صفية. حبيتك على محبة إبراهيم الله يرحمه، وتمنيتك لحسن من كلامه عنك."
صفية: "سلامتك يا طنط، ما تتعبيش نفسك بأذن الله. لما تخفي، ه نتكلم كتير."
والدة حسن: "مش عارفة أنا هخف ولا لا يا صفية، بس أنا عايزة أأمنك أمانة. لو مت، خلي بالك من حسن. قولي له إن كان نفسي تكوني مراته. وقولي له يسامحني إنه ظلمته لما خليته يخطب هاجر. حافظي عليه، وصلحي بينه وبين فارس. حسن وفارس أخوات، أمانة، أوعي يتفرقوا. ولما حسن يطلب إيدك، وافقي. الدنيا كانت قاسية عليه، خليكي حنينة عليه وما تسيبهوش."
صفية: "بلاش الكلام ده يا طنط. حضرتك اللي هتجوزي حسن وهتبلغي له كل كلامك ده."
والدة حسن: "ما حدش ضامن الموت يا بنتي. أوعديني…"
أنهت والدة حسن كلامها عن ذاك اليوم. لتخجل صفية، وتبدأ من تلك اللحظة ترتيبات عقد قران حسن وصفية. وكل الأمور تسير على ما يرام…
بينما في مكان آخر، كان أحمد لا يزال يختبأ في شقة والدته ويزوره خلسة إحدى رجاله الذي تمكن من الهرب…
"ثروت، أنت أقدم رجالي وأحسنهم. مش هنسى يوم ما كلمتني عشان ألحق أهرب من المستشفى. صحيح، أنت عرفت إزاي؟"
ثروت: "واحد من رجالة المعلم أبو الروس كلمني وقالي إن فيه حاملة، وإنهم مراقبين تليفون حد تبعنا. عشان كده وصلوا لنا. أنا ما كنتش أعرف إن البوليس هيكبس. أنا قلت أهلاً بالمعارك واللي ييجي هنرجعه على ضهره. بس لما البوليس كبس، كلمتك وهربت."
أحمد: "جدع يا ثروت. ربيت أنا واخترت صح. ها، قولي إيه الأخبار اللي عندك؟"
ثروت: "والله يا كبير، الأخبار مش تمام. الحاجة حالتها صعبة جدًا. وكمان ست صفية هتتجوز، بيحضروا ترتيبات فرحها على واحد اسمه حسن."
أحمد: "خليك ديمًا متابع الحاجة، واعرف لي يوم الفرح امتى. واتصرف لي في سلاح. أنا هخرج من هنا قريب. صفية مش لحد غيري."
ثروت: "بس يا كبير، الست صفية ديمًا بتنزل وتطلع مع الاسم ده حسن، يعني صعب تاخدها."
أحمد: "منا عايز حسن. هذلها عليه وهو جثة. صفية مش هتكون غير ليا…"
عدت الأيام وآتى يوم القران، وكل شيء يسير بشكل طبيعي، لا شيء غريب… بدأت صفية من صباح ذاك اليوم في تجهيزات اللبس والميك أب وكل شيء. وساعدتها مليك إلى أن جاء الليل. كانت قاعة الفرح متوسطة الحجم، حيث تم دعوة الأقارب والأصدقاء المهمين فقط. وصل الجميع، وجلس حسن ينظر لصفية، يدعو الله أن يأتي المأذون على عجلة، فلم يعد يستطيع الصمود أمام صفيته، فبجوفه الكثير ليقوله…
وصل أحمد والمأذون في نفس الوقت. حاول أحمد أن يخطف المأذون، ولكن فارس كان بجواره. واكتشف أحمد أن القاعة محاطة برجال أبو الروس، وأن فارس وحسن على أتم استعداد لأي شيء…
دخل المأذون وعقد قرانهما، ليُعلن وأخيرًا صفية عبدالسلام زوجة حسن إبراهيم…
بعد أن عقد المأذون قرانهما، وقف حسن أمام صفية ليهمس: "جربتي تحضني قلبك قبل كده؟"
"لا، ما جربتش. هو ممكن؟"
جذبها إلى صدره ليضمها إليه، وكأنه يحفر لها مكان بصدره. ليكمل بنفس الهمس: "أهو أنا دلوقتي حاضن قلبي. عارفة يعني إيه تكوني أقرب لقلبي؟ مني أنا حاسس دلوقتي إني محاوط قلبي لمسه بأيدي." شدد على احتضانه ليكمل: "تعرفي إن أنا كمان حلمت بيكي…"
رواية بياع الورد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم منة عصام
في زاوية هادئة يقف فارس وبجواره ملك ينظران لصفية وحسن.
مللك: تفتكر بيقولوا أي؟
فارس: هو السؤال مش بيقولوا أي، السؤال هما حسين بأي؛ يعني أي إحساس الحضن البعد كتب الكتاب دا.
مللك: لا دا أنت طلعت منحرف وشكلي هلبسك في الحيطه.
فارس: منحرف أي بس، بقولك إحساس الحلال، إحساس أول حضن بعد الجواز، أنا بجد نظرتي فيكي ما خيبتش، بس أي رأيك نجرب واهو أعرف أي إحساس الحضن، وأنتي تعرفي بيقولوا أي في الوقت دا.
مللك: آه يامنحرف عايز تغرغر بيا.
فارس: أغرغر بيكي، يابت عايز أتوزجك، دا أنتي عقلك مع الأسف.
مللك بتوتر: قولت أي.
فارس بنبرة جادة: بصي بصراحة كدا أنا حاسس إنك ملكتي جزء جوايا ماكنتش أعرف أنه بيحس وفيه مشاعر، وزي ما ملكتي قلبي طمعان تشاركيني حياتي، لكن قبل أي حاجة أنا عايز أحكيلك حاجة عني.
مللك: هتحكي عن الماضي؟
فارس: أيوه.
مللك: لكن أنا مش عايز أعرف حاجة من الماضي.
فارس: أنا حابب أبدأ معاكي حياتي وانتي عارفة كل حاجة عني، بس أهم حاجة تعرفيها قبل ما أتكلم إني تبت واتغيرت، مش هجبرك توافقي بعد ما تسمعيني لكن على الأقل بلاش تكرهيني.
مللك: مش بتقول تبت، لو صحيح صادق فربك أكيد هيحنن قلبي عليك ومش هكرهك.
فارس: قص عليها كل ماضيه وكيف عانى معه حسن ليتغير، وكيف خانه هو، قص عليها كل شيء.
مللك ظلت صامته جامدة الملامح، لا يتوقع منها رد.
فارس: سكتة ليه؟ أوعي تكرهيني، والله أنا اتغيرت.
مللك: هو أنت كنت بتحكيلي كل دا ليه؟
فارس: عشان عايز أتوزجك، عشان حبيتك.
مللك: طيب هتلحق المأذون ولا هتفضل تتكلم لحد ما يمشي.
ذهب فارس ليتحدث مع والد ملك ويفاجئ الجميع برغبة زواجه منها.
صفية: أنت حلمت بأي؟
حسن: حلمت إننا بنطوف عند الكعبة حلمت إني ماسك إيدك وكنا محرمين…
كان حسن يتحدث إلى أن قاطعه فارس متحدثًا بصوت مرتفع لينتبه له الجميع.
فارس: ممكن نركز هنا شوية، جماعة أنا قررت أتوزج ملك، وبطلبها قدامكم كلكم… ملك تقبلي تملكيني قلبك وتملكي الباقي من عمري؟
في نفس اللحظة كان أحمد وثروت ينتظران ذاك الخائن من رجال أبو الروس. حضر إليهم متولي ليخبرهم أن صورة أحمد قد وزعت عليهم، وأنه لن يتمكن من الدخول.
أحمد: أنا مش هدخل، أنا هستنى هنا ومتولي هيدخل بأي شكل يخرجها من القاعة وسيب الباقي عليا.
دخل متولي القاعة ليجد حسن ماسكًا بكف صفية ويلصقها بجانبه وكأنه يخشى عليها أن ترحل. ظل ينظر لهم وهو ينتظر اللحظة المناسبة يفكر كيف سيجعل حسن يبتعد عن صفية ليستطيع استدراجها إلى الخارج، إلى أن رن هاتف حسن ليترك يدها ويذهب ليجيب، في تلك اللحظة اقترب متولي من صفية وسألها عن حسن ليخبرها أن هناك مدعوة ما لا تحمل دعوة والحرس لا يرغبون في دخولها وهي مصرة على الدخول.
ذهبت معه صفية لترى من تلك المتطفلة بينما تم إبلاغ حسن بخبر موت العم عادل والد هاجر، الذي رفض أبناؤه استلامه وتبرؤ منه.
خرجت ملك من باب القاعة ليلعب متولي على جانبها الفضولي حيث أخبرها أنها ربما تكون قد يئست من المحاولة رغم أنها كانت ترغب في رؤيتها.
خرجت صفية معه حيث أشار لها لتتفاجأ بشخص ما من الخلف يكمم وجهها لتغيب عن الوعي.
بينما بداخل القاعة وصل حسن ليبحث عنها ليقطع تركيزه صوت فارس الذي يرغب بوجوده جواره وهو يعقد على ملك.
جلس حسن وعيناه تبحث عنها في جميع الأنحاء وهي لا تظهر.
أخذ أحمد صفية لمكان بجانب القاعة حيث أنه قد خطط لأمر ما ولكن يحتاج قبله أن يتحدث مع "هوسة" هكذا أطلق على صفية.
اقترب أحمد منها وبدأ يحاول إيقاظها حتى نجح، فتحت صفية عينيها لتجد نفسها حرة لم يقيدها أحمد، ولكن وضع أمام عينيها فيديو لحسن وهو داخل القاعة وشخص ما يترصد له بمسدس مستعد لإطلاق الرصاص.
صفية: أنت عايز أي تاني كفاية حرام عليك.
أحمد: عايز فرصة، أنا عشت عمري محتاج فرصة، لو تغريد كانت سبتلي فرصة جايز كنت لحقتها وماتت، ولو أيمن سبلي فرصة أحكيله الأول عن مشاعري ما كنتش خسرته، ولو أنتي سبتيلي فرصة ياهوسي ما كنتش هقت.ل حسن دلوقتي.
صفية: فرصة أي أنا بسمعك بس سيب حسن.
أحمد: هتسمعيني للأخر؟
صفية: هسمعك بس سيب حسن دلوقتي.
أمسك أحمد بهاتفه ليجري مكالمة مضمونها؛ أيوه يا ثروت نزل السلاح لكن خليك مستعد في أي لحظة ترجع ترفعه تاني. والآن أنا هحكيلك كل حاجة. أنا أحمد كامل مش أحمد صادق، غيرت اسمي وسبت محافظتي وجيت هنا عشان والله من غير قصد ضيعت أغلى إنسانة على قلبي القصة بدأت من عشر سنين. كنت في دمياط، شاب عادي جدًا عندي أخت وحيدة أبويا سافر بعد ولادة أختي بكام شهر انقطعت أخباره وأمي ست عظيمة اشتغلت وربتنا تربية كويسة وكانت الحياة هادئة لحد ما دخلت ثانوي. اتعرفت على شلة ضايعة ضيعتني معاها، تصرفاتي اتغيرت بقيت بسهر كتير وأخرج من غير إذن أمي، أعلي صوتي عليها عشان فهموني إني بقيت راجل ولازم أزعق وأمشي البيت، وفي يوم أصروا عليا أشرب معاهم رفضت كتير جدًا بس فضلوا يتريقوا عليا وأنا راجل فماستحملتش وشربت، فضلت أشرب لحد ما اتعميت، روحت البيت وهما مسنديني، خدوا المفتاح عشان يدخلوني وأنا شايف كل حاجة بس عاجز تايه وضايع، وقتها تغريد كانت في البيت.
بدأ يبكي بانهيار وهو يقول: كانت جميلة تغريد وهي فعلاً عصفورة صغيرة صوتها يغرد على قلبك الورد لو يشفها يتفتح. اغت.صبوها قدام عيني وأنا قاعد بضحك ضاعت تغريد وضاع معاها عمري، سابوها بتبكي وبت.نزف ومشوا كانت بتستنجد بيا بتبصلي وهي مرعوبة وهي بتحاول تتمسك بآخر نفس فيها عشان تعافر فيه قمت قربت منها وبدل ما أغطيها مني ومن غيري كملت على الباقي فيها أنا قتلتها أخدت الباقي منها ونمت، صحيت لقيتها عري.انة ما فيهاش روح بتبصلي بملامح شبح ماتت رغم الأنفاس الخارجة منها، بصتلها بزعر وأنا بفتكر كل حاجة حصلت وقدام عيني دب.حت نفسها ما قدرتش تتحمل ماتت تغريد ومات قلبي هربت وسبتها حتى من غير ما أسترها بحاجة.
كمل وملامحه بدأت تبتسم تاني، وصفية بتبكي بهستيريا من اللي بتسمعه، وهو بيحكي وبفخر: لكن أنا ما متتش أنا كملت ونجحت وانتقمتلها من كل واحد مسها بنفس الطريقة اغت.صب أخته، أمه، قرايبه، دمرت الكل لكن ما قدرتش أدمر أحمد كامل، عشان ببساطة أحمد صادق خد مكانه، لحد ما شفتك.
بعد عقد قران فارس ومللك تأكد حسن أن صفية اختفت وظل يبحث عنها.
فارس: اهدى يا حسن الرجالة محاوطة القاعة.
حسن: أنا مش مطمن كان لازم آخد بالي أكتر من كدا، يارب تكون بخير، "أين أنتي يا صفي قلبي، وأنيستي روحي، من يؤنس قلبي في غيابك سوا طيفك، هلا أتيتِ أنتِ وتركتِ الطيف لمناماتي".
قرر حسن أن يبحث عنها في الكاميرات. لنعود إليها من جديد ليكمل أحمد: ملامحك صافية ياهوسي، جميلة وهدية أنتي كمان الورد يشوفك يفتح نسخت تغريد، حبيتك وافتكرت في وجودك عادل كامل، بعد فترة قررت أشارك أيمن بمشاعري لكن سبقني هو وقالي إنه بيحبك، وقتها حسيت إني هاخد الباقي منك دا لو اتبقى حاجة زي ما عملت مع تغريد فقررت أتخلص من أيمن عن طريق إنك تكرهيه وتحبيني من غير ما أظهر في الصورة لحد ما ظهر حسن وخد كل حاجة كل حاجة، لكن أنا جاي دلوقتي أصلح دا كله وأخدك تاني قبل ما يقطفك وتدبلي وتموتي زي تغريد.
وصل حسن لمتولي بعد أن شاهده في التسجيلات ليجبره أبو الروس بالاعتراف وكل ذاك تحت مرأى ثروت. اتصل ثروت بأحمد ليخبره بما حدث ليتفق معه على شيء ما.
في الزنزانة رقم 55 ودع المساجين عادل الذي كان خفيفًا على قلوب الجميع لم يؤذي أحد ولم يكن في حالة تسمح لأي شخص إيذيته، ترك عادل جوابًا يعتذر فيه لحسن ووالدته على فعلة ابنته يطلب منهم أن يذكروه دومًا ويدعوا له لأن عمله قد انقطع من الدنيا ولم يترك شيئًا من صدقة جارية، ولا ولد صالح، ولا يعلم شيئًا عن عمله.
في القاعة كان ثروت قد بدأ بتوصيل كاميرات المكان في تلك الوصلة التي أعطاه إياها أحمد لتظهر على شاشات القاعة فيديو بث مباشر لأحمد وصفية بدلًا من صور الضيوف داخل القاعة.
أحمد: تكلم موجهًا كلامه لحسن؛ طبعًا خايف بس تخيل كدا معايا إنك ما قدرتش تحميها برغم كل الحراسة دي وبرضو أنا وصلتلها.
انتبه الجميع لينظروا إلى الشاشات، ليتفاجأ حسن بصفية مربوطة تجلس بالقرب من أحمد وهي تبكي.
اسمع يا حسن إحنا دلوقتي ما عندناش غير اقتراح واحد من تلاتة، وبصراحة كدا أنا هقول التلاتة وهسيبلك خمس ثواني تختار ما لحقتش هختار أنا، أصل أنا حبيت صفية قبلك وأنت الجيت خدت حاجة تخصني، فدلوقتي يا أقت.ل لك وأتوزج صفية بعد أربع شهور، يا تطلقها وأتوزجها بعد تلاته، ياخد أول روحها وأسيبهالك من غير روح، تخيل كدا اغت.صبها فتموت روح صفية ويفضل مجرد جسم، قصدي بواقي جسم، أكيد اللي هعمله فيها هيسيبها بواقي، ياتكمل عليها زي وتاخد الباقي منها ياتحاول تصلح البوظ واطمنك اللي أنا هبوظه مستحيل يتصلح، لكن أنا مش هوريك كله هيكون قدام عينك.
صرخت صفية لأنها تعلم جيدًا أنه يرغم في أن يكرر ما حدث مع تغريد، فبدأت تصرخ الحقني يا حسن الحقني ارجوك يا أحمد بلاش أقت.لني الأول طيب وغلاوة تغريد تسبني.
منا هوديك ليها وبنفس الطريقة الزيكم حرام يعيش معانا.
في تلك الأثناء ذهب فارس خلسة ليكشف من ساعد أحمد، ليرى ثروت في التسجيلات، ويمسك به. كان أبو الروس يحاول هو وفارس أن يجعلاه يتحدث ولكن دون جدوى إلى أن تدخل حسن ولأول مرة في حياته أمسك بسكينه وقربه من عنقه ونطق: أقسم بالله بعد صفية ما باقي على حاجة ولو مش هتنطق مش هتردد ثانية أنا عايز أعرف هو فين انتطق، بدأ حسن يضغط على عنقه لتخرج منه الدماء لينطق من خوفه هقول هقول.
بدأ أحمد يقترب من صفية وهي تحبي بعيدًا عنه، إلى أن وصل إليها وتلمس ملامحها، وبدأ بخلع حجابها، ليصل حسن الحجرة الخلفية للقاعة، ليجده قد خلع عنها حجابها.
رأت صفية حسن وبعدها فقدت وعيها.
أمسكه حسن وظل يضربه وكل ذلك يراه الجميع. أسرع فارس واتصل بالشرطة فهو الآن يعلم يقينًا أن لا أحد سينقذ أحمد من يد حسن. أسرع إليه أبو الروس ورجاله وتبعهم فارس وجميعهم يحاولون إنقاذ أحمد من يد حسن قبل أن يقت.له.
وصلت الشرطة وألقت القبض على أحمد، بينما حمل حسن صفية وهو يضمها لصدره يحاول إيقاظها لتمر الأيام بعد تلك الواقعة وتتبعها السنوات لتظهر صفية وحسن في منزل جميل للغاية ويبدو أن مشاعرهم قد تطورت وزادت مع مرور الأيام وقد أنجبوا إبراهيم طفلهم صاحب الخمس أعوام.
وفي بيت فارس ومللك كانت الحياة بينهما لا تزال طفولية جنونية إلى أكبر حد ليظهر طفليهما سليم وثريا، سمى فارس على اسم والدة حسن التي توفت منذ سنة.
وعند أحمد في سجن دمياط حيث كشفت جرائمه ليكتشف مأمور السجن أمر هروبه. لتنتهي إلى هنا القصة وتبدأ قصة جديدة.