تحميل رواية «بياع الورد» PDF
بقلم منة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كل يوم ورد ياصفية؟ أيوه يا أمي، كل يوم ورد. وبعدين عمو إبراهيم دا راجل طيب. بس مش كدا يابنتي، أوضتك كلها بقا ورد. يا أمي دول 200 وردة بس. وبعدين مش حضرتك القولتي إني لازم أتاجر مع ربنا وأنا بعمل كدا أهو. احسبي كدا معايا 200 وردة في 200 يوم، الوردة بخمسة جنيه، ف 5×200 يااه دي بتساوي كتير أوي، جبال من الحسنات. يا حبيبتي اتصدقي بأي طريقة تانية، إشمعنا دي؟ عشان عمو إبراهيم راجل عفيف، مابيسألش الناس عن حاجته ولا بيطلب منهم مساعدة، رغم إن حالته على القد. وكمان يا أمي بيع الورد دا مصدر رزقه، والناس الف...
رواية بياع الورد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة عصام
وصل فارس الموقف ليجد حسن في انتظاره.
فارس فتح ذراعيه يرغب في ضم حسن شوقًا ومواساة، ليقابله حسن بصفعة قوية أسقطته أرضًا. جلس فوقه وشل حركته، وظل يضربه ضربًا مبرحًا دون أن يعي ما يفعل، إلى أن تخر قواه ويهدأ غضبه. تركه وفاق على صوت فارس يهزه.
"أي ياعم سرحان في أي. شكلك متغير. عارف إن موت الحاج صعب عليك والله. اتصدمت لما عرفت، عشان كده ما قدرتش أستحمل."
أدرك حسن أن ما حدث ما هو إلا حلم من أحلام اليقظة قد كونته مخيلته، ليشعر بالهدوء الزائف لفترة أطول.
"أي ياحسن، فيك حاجة؟ حاسس إنك متغير."
حاول التماسك قائلًا: "أبدًا مش متغير ولا حاجة. أنا بس مرهق من التفكير. ياله هات الشنط، هنروح عندي. الحجة مستنيانا هناك على أحر من الجمر. أنت عارف هي بتحبك قد إيه."
"طبعًا دي أمي التانية. هو حد عوضني عن المرحومة أمي غيرها."
"ولما هي حنينة عليك وبتحبها كده، خونت ابنها ليه وكسرت بنت اختها وخليت بيها."
"إي ياعم السرحان، أنت مش معايا خالص. أهم حاجة عملتلي الملوخية ولا لأ؟ أنا عارف إنها أكيد زعلانة عشان ما نزلتش وكنت جنبها من بدري، بس والله لسه عارف."
أدرك حسن أنه لازال عالقًا في خيالاته وأنه لم يبدِ رد فعل بعد.
عند صفية، التي كانت تدعو لحسن ليجد ضالته ويصلح الله ما بين يديه.
أمسكت هاتفها وطلبت رقم ملك. لتأتيها صوتها قائلة: "والله ياصفصف جيتي في وقتك. أنا مش عارفة أطبق على اللي أخدناه النهارده وعاوزاكي تساعديني."
صفية: "عيوني ليكي يا موكة، بس أنا عاوزة أتكلم معاكي شوية. استأذني طنط وهاتي الكتب وتعالي أشرحلك ونرغي شوية."
ملكة: "خلاص أشطة، نصايه وهكون عندك."
وبالفعل، بعد القليل من الوقت، وصلت ملك لمنزل صفية. وبعد القليل من المرح والمشاكسة مع والدة صفية، استأذنت صفية والدتها واصطحبت ملك لغرفتها.
ملكة: "معقول ياصفية يطلع منك كل ده؟ أنا مصدومة."
لنترك ملك في صدمتها مما أفصحت لها صفية ونذهب إلى منزل حسن، حيث وصل هو وفارس، الذي صُعق من وجود هاجر التي فتحت لهم الباب ونظرت لفارس نظرة انتصار.
حاول حسن السيطرة على الموقف ليقول: "أي يافارس مالك؟ أنت متسمر مكانك ليه؟"
"لا أبدًا، داخل."
خرجت والدة حسن بوجهها البشوش قائلة: "والله زمان يا أبو الفوارس، كنت ديمًا تحبني أقولك الاسم ده."
"ولسه بحبه والله يا أمي. سمحيني إني اتأخرت، ما كنتش أعرف والله. البقاء لله."
أقدمت عليه وهي مبتسمة لتصفعه بكل ما أوتيت من قوة، لتبدأ دموعها بالنزول كما لو أنها صنبور قد تلف ولم يعد شيء قادر على منع المياه المندفعة منه.
أكملت بعد صفعتها قائلة: "أمي! ده عار عليا إني في يوم قلت عليك ابني. أنا أدخلك بيتي وتأكل من أكلي وأمنك على بيتي وأخويا لابني وتكسرني كده؟ ده جزاء حناني عليك."
أدرك فارس أن الأمر قد انكشف، ليستدير وينظر إلى حسن ليجده غاضبًا والشر يتطاير من عينيه.
"حسن اسمعني، أنا عارف والله إني مش مظلوم، بس كان غصب عني. والله ما كنتش أقصد أعمل كده."
تسبب كلامه في انفجار حسن، الذي نطق بغضب عارم من بين أسنانه: "غصب عنك لما خونت أخوك وبصيت لخطبته؟ غصب عنك لما غلطت معاها؟ ولا لما تمديت في الغلط؟ أنهي غصب خلاك تسيبها وهي حامل وتهرب؟ لا ومن بجاحتك كنت عاوزها تضحك عليا وأربيلك أنا ابنك يا واطي."
"لا ياحسن، والله أنت فاهم غلط. والله اللي حصل غير كده. اسمعني وبعدين اعمل اللي انت عاوزه."
نترك فارس وما سيحدث فيه ونذهب في جولة لمكان لا أحداث فيه سوى حوار صغير بين رجلين.
في ذاك السنتر التعليمي الذي تدرس فيه صفية، ليدور الحوار الآتي:
"والله يا مستر أيمن أنت عرفت تختار البنت. معانا بقالها ثلاث سنوات وما شفناش منها حاجة وحشة خالص، وما شاء الله جمال وذكاء وحاجة كده في منتهى الجمال."
"أي يا أحمد، هتعاكسها وأنا قاعد كمان؟"
"أي يا عم، دي هتبقى مراتي."
"هتبقى مراتك إزاي وأنت مش عايز لا تتقدم لها ولا راضي إن حد يبصلها بصة."
"منا خايف أترفُض، وفي نفس الوقت مستصعبها. أنا المدرس بتاعها."
"طيب وفيها إيه؟ فين الصعب ده؟ أنت أكتر حد بيحبها وبيخاف عليها. خليك ساكت لما حد غيرك ياخد مكانك وتلاقيها اتخطبت. صفية بنت تستاهل تتشال على الراس يا أيمن. اتشجع وروح بتها اطلبها للجواز."
عند صفية: "اسمعي بس يا ملك، هفهمك من غير ما تتهيصي الحكاية."
رواية بياع الورد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة عصام
أنا حاسة إني مبسوطة بالكلام معاه، متلخبطة شوية ومش فاهمة الشعور دا، أي بس حاسة إن حياتي أحلى. بصي أنا بفرح لما بشوفه بيتكلم، حاساه شبه عمو إبراهيم، يمكن دا المفرحني. أو عشان حسيته شايفني مختلفة ورأيي مهم، وإنه محتاج يشاركني في أهم مواقف في حياته.
إحنا بنحب جديد بقى، صفصف مهوسة الورد بقت مهوسة ببياع الورد. بس يا ملك بطلي رخامة، أنا مش بحبه، أنا بس مشدودة لطريقة كلامه، أسلوبه بس مش أكتر.
كل دا ومش حب دا غرام يابتاعت حسن.
عند أيمن، أحمد: أنا هروح يوم الجمعة أطلب إيد صفية عشان أرتاح، ويا توافق يا توافق، عشان هي كدا كدا ليا. منا مش هفضل مراقبة وبخلي بالي من كل حاجة حواليها وحافظ كل تفاصيلها عشان ترفضني.
والله يا أيمن أنا مبهور بيك ومش مصدقك، بس أنا في ضهرك أين كان اللي هتعمله.
في بيت حسن، والله يا حسن أنا ندمت وعارف إني غلطان، بس الحكاية ناقصة حتة أنت ماتعرفش عنها حاجة، اسمعني.
ليتفاجأ الجميع بهاجر تصفع فارس وهي تنهار باكية: عايز تقول إيه؟ هتشرحله إزاي ضحكت عليا، وإزاي خدعتني وخليت بيا، وكنت عاوزني أجهض ابنك أو ألبسه لحسن.
أكملت بكائها وهي تضربه بصدره وهو مصدوم لا ينطق وكأنه لم يتوقع أنها ستكون بكل هذه الوقاحة.
أنت بتقول إيه، إزاي بنت في سنك بكل الجبروت دا، قدرت تعيطي كدا وتمثلي بالشكل دا.
انفعلت هاجر قائلة: أنت عايز تشيلني غلطك، أنت أناني وغشاش وعايز تطلع دلوقتي ملاك قدام صاحبك.
صفعها فارس لتسقط أرضًا، ليتفاجأ حسن وينقض عليه: أنت اتجننت، أنت كمان بتضربها وأنا واقف.
قام والدته لتمنعه مما يفعل: اهدى يا حسن، إحنا بنحل مش بنعقد.
اسمع يا حسن، أنا آه خنتك بس أنا والله صدتها كتير، افتكر إني كنت بتهرب أجي أقابلك لما بتنزل إجازة عشان عارف إنها بتبقى موجودة، لحد ما وقعتني والله يا حسن. هي أقنعتني إنكم مش هتكملوا وخطوبتكم مؤقتة، أنا ما خدعتهاش يا حسن. هي طلبت مني أشوف الشقة بتاعتي وأنا والله وافقت بعد إلحاح منها، فكر فيها يا حسن. أنا مش هعرف أعمل أي حاجة غير لو هي ورّبتلي الباب، ووالله هي فتحتلي الباب على آخره. أنا مش بطعن فيها بس أنا عارفها أكتر منك، أنا شاكك في الطفل دا وفي نسبه ليا.
أنت كذاب، إزاي أنت صاحبي وأخويا إزاي.
اهدأ يا ابني، فارس معاه حق. إزاي كنت مخدوعة في برائتها بالشكل دا. سامحيني يا سعاد، ما قدرتش أحافظ على أمانتك، ما قدرت أحافظ على بنتك يا قلب أختك.
نرجع تاني لصفية. بعد أن رحلت ملك وتركت صفية تتخبط بين أفكارها سائلة نفسها: هل حقًا سقطت في شباك الحب وأحبته؟ هل تمكن منها ذاك الشعور تجاه أحدهم؟
لتقطع حبل أفكارها طرق باب الغرفة لتسمح لوالدتها بالدخول.
صفصف الجميلة، عندها شوية وقت لماما.
أكيد طبعًا يا ست الكل، دا أنا لو مش فاضية أفضي لك.
نظرت لها تتأملها والدموع تملأ عينيها.
مالك يا أمي بتعيطي ليه؟ أنا زعلتك؟
لا يا قلب ماما، ما زعلتنيش، أنا بس مش مصدقة إن صفية أم ضفاير كبرت وبقت عروسة.
عروسة إيه بس، دا أنا لسه عاوزة عروسة لعبة.
ابتسمت والدتها ومسحت على شعرها قائلة: مستر أيمن كلمني.
صفية بتوتر: نتيجة الامتحان ظهرت، عملت إيه طمنيني؟
لا مش النتيجة، هو كلمني عشان عايز يجي يوم الجمعة يشرب معانا الشاي.
صفيه ببلاهه: هو ما عندوش شاي في بيته؟
لا يا أم دم خفيف، مستر أيمن عايز يخطبك.
رواية بياع الورد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة عصام
صفية العمر مافضلش فيه قد الراح. أنا عايزة أطمن عليكي، أنا وإنتي مالناش غير بعض بعد ربنا. وأنا خايفة أموت وأسيبك في الدنيا لوحدك. ومستر أيمن راجل محترم، أحسبه على خير. وبعدين إنتي تعرفيه كويس كمدرس. وأنا يعلم ربنا إنه في الفترة اللي تعبتي فيها بعد وفاة عم إبراهيم، هو كان مقدر الموقف إزاي وخايف عليكي ومهتم لأمرك. وأنا انشغالي عليكي ماسمحش لعقلي يفهم طريقة قلقه. أيمن بيحبك.
بس دا المدرس بتاعي، أنا مافكرتش قبل كده فيه بشكل غير دا. وماحستش منه غير إني مجرد طالبة عنده. تركيزه كان عادي باعتبار إنه بيشوفني متفوقة شوية مش أكتر.
شخص زي مستر أيمن دا راجل يعرف ربنا، عشان كده ما استغلش إنه مدرسك واتصرف تصرف وحش. والراجل شاريِك وبيحبك.
بس أنا مش بحبه يا ماما.
يعني بتحبي حد غيره؟
بتوتر: لا لا مافيش حد، هو أنا ليا في الكلام دا.
مسحت على خدها بلطف: أنا ربنا يعلم إني عاملتك زي صحبتي وكنت بتكلم معاكي وبسمعلك وباخد نصيحتك وبديكي خبرتي. والمرة دي كمان مش هأجبرك. أنا بس هقولك بما إن القلب خالي، فاستخيري وشوفي هيحصل إيه. وحطي في حسبانك إن أيمن جاي شاري مش مجرد راجل قرر يتزوج.
ظلت صفية تفكر في كلام والدتها عن مستر أيمن، وأيضًا تشعر بتسارع دقات قلبها كلما تذكرت ابتسامة حسن، كلما تذكرت حديثه، كلام والديه عنها، صوته العذب في تلاوة القرآن، وكيف كان مسؤول وصاحب عقيدة سليمة. ظلت تتخبط إلى أن قررت تستخير. وبعد أن توضأت وصلت شرعت في الدعاء ليقاطعها صوت الهاتف، وإذا بها ملك صديقتها المقربة.
أي يامهوسة ببياع الورد، أنا وصلت البيت.
ملك مستر أيمن كلم ماما. أي جبنا كام؟ الأمتحانه اتعلم؟ لا ماتقوليش هيَكرِمنا.
طلب أيدي للجواز. قالتها وكأنها تفجر قنبلة.
طلب إيه؟ لا ازاي. وامتى. أنا عايزة أزغرط.
يابنتي أنتي جاية في أي فرح وخلاص. بقولك طلب أيدي.
اسمعي ياصفصف، أنا لو صديقة لحد غيرك كنت هقولها اتعشمي في حسن وفي قلبك وضيعي مستر أيمن عادي. لكن أنا عارفة إنك قصدتي بابي عشان عايزة تسمعي صوت عقلك بصوت عالي وشكر أقوى، عشان كده بقولك وفقي.
أغلقت صفية معها وهي تشعر أن اتصال ملك إشارة من الله له.
في بيت حسن.
أنتي بتقولي إيه يا أمي؟ معاه حق. إزاي ده خان الأخوة والصداقة. لتكمل هاجر على كلام حسن: إنتي بتغلطيني أنا يا خالتو؟ أنا اللي هتحمل اللي حصل لوحدي؟!
استدارت والدة حسن لتُوجه نظراتها النارية لهاجر ومن ثم بصقت عليها لتردف قائلة: اخص على الخلفة العار. أنا مش هأحمِّلك لوحدك، بس أنا متأكدة إنك فعلًا لفيتي عليه وأقنعتيه بحاجات وهمية. أكمل موجهة الحديث لحسن: اسمع يابني، هي آه بنت أختي، بس راجع كل اللي حصل هتعرف إنها كذابة.
كان فارس يبكي كالنساء ويترجاه أن يستمع لكلام والدته: أنا والله غلطان ومن غلط عادي، بس والله شيطاني ضحك عليا. والله يا حسن، أنا ما لمستهاش، هي اللي فرضت نفسها عليا وأنا ضعفت وماقدرتش أقاوم.
والدة حسن: أنا مش بدافع عن فارس. فارس غلط وأنا مصدومة في ابني صدمة عمري. بس اللي حصل ده محتاج حل. مش هنرمي الغلط على بعض. إحنا غلطنا لما وافقنا إنها تخرج وتدخل على أساس رايحة لك وجايلك و هتبات عندنا وتسافر عندك شغلك. بس يا حسن لو هي فعلًا ضحية، ما كنتش جالك عشان تلبسك عيل مش ابنك وتتهمك إنك ضيعت شرفها. لا، و كانت بتتعامل معاك عادي ومافيش حاجة اتغيرت، بالعكس خدعت الكل إنها بتحبك.
فارس: أنا مستعد أصلح اللي عملته. والله أنا من وقت ما سافرت وأنا والله ندمان وتبت لربنا ومستعد أصلح غلطي بس بشرط.
عند مستر أيمن.
والدتها ادتني معاد يا أحمد. هي حماتي رحبت بالموضوع وحسيتها فرحانة من نبرة صوتها. أنا بجد مش مصدق نفسي. لَكِن خايف إن صفية هي اللي ترفض.
والله حماتي، وخايف ترفض. يابني تعبت قلبي، هو أنا خلفتك ونسيتك. أكمل وهو قاصد استفزازه: وبعدين أنا كدا كدا جاي معاك عشان لو صفصف رفضتك أتقدم لها أنا. وأهو نبقى ضربنا عصفورين ما جبناش الشوكولاتة والورد على الفاضي، وفي نفس الوقت ما خرجناش فاضيين.
أمسكه أيمن من ياقة قميصه مهددًا: أنا لو سمعت حروف اسمها متجمعة في جملة من إنشائك هتزعل مني جامد. هأندمك على إنك فكرت بس في نطق اسمها حتى ولو غصب عنك. من النهاردة إنت وكل المدرسين هتندهولها بحرم مستر أيمن. وبعدين يالا روح وسيبني عشان كلها كام ساعة ونروح نطلبها، عاوز الحق أحضر هدومي.
إنت عقلك فوت يا أيمن!! المعاد يوم الجمعة والنهاردة الأربع. في إيه يا غالي؟ دا جالك من إيه.
ما عشان أنت ساذج بتحسبها بالأيام، فتروح الأيام تسرقك. وبعدين هو أنا معزوم عند جدك عشان أقول دا لسه كام يوم. دا يوم استنيته كتير. يعني بجد لازم أحس إن الفاضل بس كام ساعة مش أكتر.
لا لا هتبدأ من دلوقتي تلزيق وشغل حبيبه.
أمال أنت فاكر إيه. أنا هغير بايو الفيس والواتس وأكتب حرفها. وهنزل بوست وأقول سوري يا بنات أنا مضطر أحذفكم عشان المدام بتغير. وكمان الدروس هتبقى شباب بس والبنات يشوفوا مدرس تاني عشان بخاف على مشاعر قطتي.
لا ياربي، أنا عملت إيه عشان كل ده يحصل. مش هستحمل فقع المرارة ده. إحنا لازم نقطع علاقتنا ببعض عشان بس الدنيا مش ناقصة.
يابني دا كدا كدا أنا مش عايز حد يبوظ أخلاقي عشان المدام عارفه إني متربي.
ضحك بصوت مرتفع وكأن أيمن ألقى الكثير من النكات المضحكة.
أي، هو أنت عندك شك في أخلاقي. وأنهى جملته وهو يرفع حاجبه الأيسر.
أه عندي. أنت ناسي أول مرة دخلت الدرس بورده عملت إيه. دا أنت كنت هتتجنن وفضلت متعصب وبتسب وتلعن في أي حاجة تيجي في وشك.
كنت غيران لأول مرة أحس إن فيه نار شغالة جوايا. مش عارف تمالكت نفسي يومها إزاي وأنا شايفك بتتأمل في الوردة بهيام.
ما لولا إني اتدخلت كنت هتطردها وتعك الدنيا. وبعدين ما هي عصبتني يومها يا أحمد. أنت نسيت عملت إيه.
رواية بياع الورد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة عصام
أنا مُستعد أتزوج هاجر وأكتب الولد باسمي، بس دا مجرد جواز لإثبات الطفل. المالوش ذنب إنه يتظلم عشان أنا سمعت كلام شيطاني. لكن أنا عندي شرط، أنا مش هتجوزها قبل ما أعمل تحليل DNA للجنين عشان أتأكد.
إنت بتشكك في شرفي؟ إنت اتجننت؟
صرخ حسن في وجهها بصوت فزع له الجميع:
إنتي ليكي عين تتكلمي! إيه بقى مش مكفيكم كسرنا، شرفنا، تهنا، كرامتي... المش عارف المها منين ولا إزاي. ضيعتي سنين أخويا وصداقته عشان غبائك. نهيتي اللي بينا وبين صحبي وصغرتينا قصاد بعض، عشان إيه؟ دا إنتي ما اكتفيتيش بإنك لفيتي عليه وإنتي على اسمي، لا دا إنتي لفيتي عليه وقلتي عصفورين في الإيد والهيفضل في إيدك تدبحيه.
آه أنا لفيت عليه، وآه أنا لا حبيته ولا حبيتِك. وكنت عايزة أجرب يومين معاه. فارس كان مغامر عنك، هييجيلي تحت البيت، هيمسك إيدي في أي وقت، هيحضني وسط الزحمة، حد شبه منا عايزة. مش زيك، أقرب منك تبعد، محسساني إني مفروضة عليك. آه أنا قربت من فارس، بس هو كمان ما عملش زيك ومنع. وبعدين عايز يطير ويكبر وهيسعدني، مش أنت. لو حصل أي حاجة مش هتطير، هتفضل جنب أهلك زي العيال. ولو خلافكم عشان العيل اللي في بطني، فأنا هنزله. ما تشيلوش همي.
إنتي كده من إمتى؟
قالتها والدة حسن قبل أن تسقط مغشيًا عليها، ترفض أن تفيق. جرى حسن بعد أن حمل والدته بين ذراعيه لأقرب مشفى، ولحقه فارس وبقيت هاجر التي ظلت بعد رحيلهم توعد بأن تنتقم منهم جميعًا.
في المستشفى، شرح الطبيب لحسن أنه أتى بها في الوقت المناسب، فقد كان الأمر وشيكًا، حيث أنها كانت حالة جلطة وتم السيطرة عليها قبل أن تتملك من القلب. ولكن نظرًا لعمرها، ستظل تحت الملاحظة لعدة أيام. ظل حسن ينظر لوالدته من خلف الزجاج وهي داخل العناية، إلى أن...
وجاء ذاك اليوم الموعود، وبدأ أيمن يتجهز للموعد. ارتدى أيمن قميص روز وبنطال أسود، وارتدى ساعته الفضية ووضع عطره الخاص. أيمن شاب طويل القامة، صاحب بشرة بيضاء وعيون خضراء، جسده رفيع إلى حد ما.
دخل عليه أحمد قائلاً:
دا بجد، خمسة عليك من العين. هو كل اللي هيخطب بيحلو كده؟ بقولك إيه، ما تجيب حضن بريحة البرفان دي لحسن، حلوة.
حضن إيه يا واد، ماتظبط كده. وبعدين أنا كنت شاكك فيك يا بتاع الرجالة أنت، اتفّ الله في بلدك.
إيه يا عم، كل دا عشان حضن.
أنا متوتر أوي، متلغبط كده وحاسس إني مشتت.
فاكر يا أيمن، من سنة دخلت الفصل متعصب في حصة صفية عشان شفتها ماسكة الوردة. وقتها طارت جنونك وخلتها ماشية، وقولتلها مش عيب تقبلي ورد مش شاب؟ أصلاً عيب تتعاملي مع شباب، المفروض إنك متربية. وقتها هي عيطت جامد وقالتلك: أنا الشريرة، الوردة، أنا مش بتاعت الكلام دا. يومها اتدخلت وعرفتلك منها كل حاجة. وقتها أنت اعتذرت وقلت إنك مش قاصد. وصمتها "فتاة الورد". قبل المشهد ده بساعة، قولتلي: أنا مصدوم فيها، هي إزاي تعمل فيا كده؟ مضمون كلامي يا أيمن، لو صفية رفضت، فده نصب وقدر. أحسن فيها الظن وتعشم في الله خير. مش شرط توافق، ومش عشان في احتمالية ترفض يبقى العيب فيك أو فيها، دي أرواح، ومش شرط روحك تكون قبلت روحها في ملكوته.
عند صفية، كانت قد ارتدت فستانًا باللون اللافندر وحجاب بالون الأوف وايت، ولم تضع شيئًا من مساحيق التجميل. فهي بيضاء البشرة، ذات عيون عسلية، متوسطة القامة، كانت جميلة في ذلك الفستان لحد يخطف الأنظار.
يالا يا أمل، شوفي صفية جهزت ولا لأ. الناس على وصول.
دخلت أمل غرفة صفية لتتحدث بمرح:
أنا مشوفتش طنط بالسعادة ولا النشاط ده قبل كده. دي نضفت الشقة لوحدها، وكأن الناس هتيجي تبص على السقف وتحت السجاد. دي طلعت على السلم، مسحت السقف، وعملت أكل كتير أشكال وألوان.
أنا خايفة يا أمل، لسه مش عارفة أوافق ومش لاقية سبب أرفض عشانه. أنا محتارة، واستخرت كتير، وقررت أسيب ردي وقت القعدة. اللي هحسه هقوله.
اقتحمت والدة صفية الغرفة قائلة:
يالا يا بنات، الناس على الباب...
وقفت والدة صفية وبجوارها أمل، وتتطرف الصف من الداخل صفية. رحبت بهم والدة صفية ليدور التالي...
دخل أيمن ليلقي السلام، ويتسمر مكانه بعد أن وقعت عيناه على صفية، ليشعر بتسارع في دقات قلبه وكأن العالم من حوله توقف.
إيه يا ابني، هتسيبنا على السلم ولا إيه؟
قالها أحمد لينتبه أيمن ويفسح له المجال ليدخل والده ووالدته وصديقه أحمد.
أحمد:
دخل أحمد وسلم على والدة صفية، وأكمل: شوف يا عمي، كان متنح ليه؟ عشان البيه بيسبل من دلوقتي.
أمل:
إيه يا مستر أحمد، أنت على طول كده؟
أحمد:
إنتي بتعملي إيه هنا يا بت؟
أمل:
ده بيتي، وهتشوفوني هنا كتير، أنا لجأت.
أيمن:
طيب نتكلم في الجد عشانه، ولا إيه؟
تحدث والد أيمن موجهًا كلامه لوالدة صفية:
إحنا جينا ناخد القمر صفية لأستاذ أيمن.
والله يا حج، إحنا مش هنلاقي أحسن من أستاذ أيمن، بس إحنا ناخد رأي العروسة.
والد أيمن:
إيه رأيك يا عروسة؟
صفية:
أنا محتاجة أتكلم مع مستر أيمن، رأيه شرعية عشان أنا معرفهوش غير إنه المدرس بتاعي.
جلست صفية مع أيمن في زاوية مطلة على مكان جلوس باقي العائلة. كانت متوترة للغاية، فقرر أيمن كسر ذاك الحاجز قائلاً:
إيه رأيك في الورد يا فتاة الورد؟
ابتسمت صفية بهدوء قائلة:
شكله حلو، شكراً.
كنت حابب أجبهولك لافندر، بس لقيت المحل اللي بتجيبي منه مقفول. لما سألت عشان أكلمه يفتح، قالولي عنده حد تعبان.
صفية بزعر:
مين تعبان عند حسن؟
إنتي تعرفيه منين؟
قالها أيمن بنبرة هادئة، ولكن تبعتها نظرات نارية وأعصاب تالفة.
أصل الحكاية إنه...
رواية بياع الورد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة عصام
حسن دا يبقى ابن عمه إبراهيم، أعرفه عشان كنت بشتري منه ورد لأنه بيفتح المحل بعد والده الله يرحمه.
_ وده سبب يخليكي تتخضي عليه كده؟
لاحظ أحمد الغضب على وجه صديقه فقرر التدخل قبل أن يفسد أيمن بتسرعه كل شيء، أقبل إليهم مسرعًا ليقف بجوار أيمن هامسًا: أنت بتبرق لها كده ليه؟ أنتم بتتعرفوا؟ اهدا مش كده.
_ ماهي بتقول كلام يعصب وبتحرق دمي.
لترد صفية على سؤاله بعد أن أخذت نفسًا عميقًا: هو حضرتك بتحقق معايا؟ ثم مين فينا اللي بيسأل هنا.
همس أحمد بصدمة: ياختي ياختي، هتكحلي على دماغك يا صفية، كنتي حلوة وصغيرة ياختي.
_ كور أيمن قبضة يديه ليضرب بها الكرسي، وشرع ليخبرها بأنه يراها ملكيته الخاصة وأنها في بالفعل في استجواب مادام الأمر به رجل غيره.
قبل أن يتفوه بكل ذلك منعه أحمد الذي نطق مازحًا: أكيد لا، مفيش استجواب ولا حاجة. تقدري تسألي زي ما تحبي.
أنا عارفة إن حضرتك بتصلي وخاتم كتاب الله فدي أمور مفروغ منها لأنها أسس، نيجي للأمور المهمة؛ بتحبي الروايات، مين الكاتب المفضل عندك، ياترى لو معاكي فلوس ممكن تشتري بيها كتب عادي؟
_ روايات إيه اللي أقرأها يا صفية؟ أنا ما عنديش وقت ولو عندي مش هضيعه في روايات.
ليصلح أحمد ما أفسده صديقه؛ هو يقصد إنه مش بيقرأ بس لو بتحبي ده يضيع وقته فيه.
نظرت لهم صفية بريبة، نكمل دلوقتي؟ أنا غلطت وليكن عملت حاجة نبهت عليا ما أعملهاش وأنا نسيت وعملتها. هتعمل إيه؟
_ محدش بينسي التنبيهات ولا التحذيرات اللي بيتعرض لها. إنتي بتجملي سؤالك يا صفية. إنتي بتستفزيني فيها إيه؟ لما أبقى عصبي حبتين تلاتة وأبقى بغير عليكي من كل حاجة.
تدخل أحمد قائلًا: هو قصده إن عادي يصلح لك تاني بس ماتزعليش لو فرغ قبلها شوية عصبية يعني.
يعني مع احترامي لحضرتك يا مستر أحمد بس كلام أستاذ أيمن مش محتاج ترجمة، الأمر واضح. مستر أيمن شخصية انقيادية، عصبية جدًا، ومتسلطة.
_ محدش خالي من العيوب على فكرة.
عند حضرتك حق بس أنت سريع الغضب وبتنفعل بسرعة مش حنين في غضبك. وأنا عايزة أب ليا قبل ما يكون زوج، أنا عايزة حد يكون حليم، حنيته عليا تسبق غضبه وخصوصًا وقت ما أغلط.
_ تأثر أيمن بكلامها مؤنبًا نفسه لينطق: أنا آسف يا صفية. اعتبريه أول وعد بينا بأني أتغير.
بص يا مستر في الحقيقة أنا لسه مش عارفة أخد قرار، ومش هحاول أضغط نفسي دلوقتي خالص. بعد الامتحانات هبلغ حضرتك قراري. ومن هنا لوقتها كأن طلب حضرتك ما حصلش أصلاً عشان تعاملنا كـ طالبة ومدرس وكمان عشان شكلي وسط زملائي.
_ هب أيمن واقفًا ليرحل، ولكن توقف واستدار ثانيةً ليسألها: مش هتقوليلي أي حكاية صاحب المحل ده؟
وقفت صفية وقبل أن تجيب سحبها أحمد وقال: خدي وقتك يا صفية محدش مستعجل. براحتك خالص. أنهى جملته وأخذ صديقه ووالدته ورحلوا بعد أن علم الجميع رغبة صفية. بعد رحيلهم عاتبت والدة صفية ابنتها: أنتي ما بلغتنيش بقرارك ليه قبل ما الناس تيجي؟ أنا فضلت أسألك وتقولي أنا بستخير ومش حاسة بحاجة وحشة وكله تمام. أنتي بتحطيني قدام الأمر الواقع.
_ أمر واقع إيه بس يا أمي؟ أنا لسه ما رفضتش وطلبت وقت عشان ما أسرعش ولا أتشتت. حضرتك نسيتي إني داخلة على امتحانات.
تركها ولم تجب، ولكن أخبرتها أنها ستذهب لتقضي بعض الوقت عند خالتها.
_ بقيت صفية وحدها تفكر وتتخبط بين كل الأحداث… مرة تتذكر طريقة أيمن وأسلوبه ولكن تضع في الحسبان أن جميعنا ممتلئين بالعيوب، ومن جهة أخرى تتذكر كلام أيمن عن صاحب محل الورد وتظل تتساءل من مرض عنده، وهل يا ترى حل تلك المشكلة التي أخذ رأيها فيها على أساس أنها تخص صديق له، هل هو الذي مرض؟ كانت تبحث عن إجابة إلى أن تعبت وغلبها النوم.
في تلك المشفى التي احتجزت فيها والدة حسن كان يقف حسن أمام العناية المركزة لليلة الثالثة، يشعر أن الخسارة وشيكة ولكن يصبر قلبه بأنه مسألة اختبار وأنه سيتحمل. يحسن في الله الظن أن يمد في عمرها لوقت أطول فهو لن يتحمل خسارتها، يكفي على قلبه فاجعة موت والده… ليأتي فارس من خلفه كما اعتاد في الثلاث ليالي الماضية ليتوسله ليسامحه، وفي كل مرة يصده ويرفض اعتذاره، ولكن هذه المرة سقط بين ذراعيه باكيًا لا يدري أسامحه أم أن ثباته الزائف أمام مرض والدته قد انهار اليوم…
أثناء بكاء حسن رأى صفية تقف أمامه، لا يدري ما الذي جلب طيفها الآن أهذا ناتج قلة النوم أم أنه بسبب رغبته في رؤيتها. ليقطع شروده صوتها…
الف سلامة على طنط يا حسن ربنا يطمنك عليها، ما تقلقش ربنا هيشفيها ويبارك في عمرها. ما تخافش…
ليتوقف عن البكاء متسائلًا: هو انتي هنا بجد؟
_ أيوة هنا. في إيه؟
ولا حاجة بس هو إزاي يعني؟ غرفتي منين وجيتي ليه؟
_ يعني أروح يا حسن؟
لم يكن فارس يدري من تلك الفتاة ولكنه كان على يقين أنه من المفترض أن ينسحب بهدوء ويتركهم لحديثهم.
نطق حسن بعد أن استوعب كلامه: أنا والله مش قصدي حاجة. أنا متفاجئ مش أكتر.
_ أنا كمان متفاجئة. كنت عايزة آجي من امبارح بس ما عرفتش أتحرك بعد ما مشي أيمن من عندنا.
أيمن مين اللي كان عندكوا؟
_ سيب أنت كل حاجة وامسك في الطرف. أيمن ده المدرس بتاعي وكان جاي يتقدملي. وقال لي معرفش يجيب الورد اللي بحبه عشان حضرتك قافل. ولما سألت قالوا لي إن عندك حد مريض.
أنتي اتخطبتي؟!!!
_ بطل تستجوبني وأيدك على الخمسين جنيه.
بتاعت إيه دي كمان؟
_ ما أنت لو بتسأل أسئلة مهمة كنت عرفت.
وأي أهم من إنك تكوني اتخطبتي؟
_ إني جيت هنا وعرفت إن والدتك هي المريضة.
وعرفتي إزاي يا ست مخطوبة؟
_ أولًا لسه مش مخطوبة. ثانيًا طنط اللي بتقعد جنب المحل ما ردتش تقولي حاجة غير بعد ما أخذت خمسين جنيه. روحت البيت عندكم أسأل عليها. جيرانكم الناس المحترمين دلوني على هنا، وأنا معرفتش أجيب ورد عشان بياع الورد قافل.
لم يهتم حسن بكل حديثها وكرر سؤاله؛ أنتي اتخطبتي يا صفية؟
_ أنا مش هرد عليك. أنا عايزة أشوف طنط.
أشار لها لتنظر من خلف الزجاج وهو ينظر إليها بحزن: لماذا يرحل كل من يحب بطريقة ما.
تفيق والدة حسن من حين لآخر وتنظر إليه من خلف قناع الأكسجين لتطمئن عليه وتطمئنه، ولكن هذه المرة وجدت فتاة جميلة تتأملها والدموع عالقة بعينيها، وحسن تلك المرة لم يكن شاردًا في جهاز القلب يتابع نبضاتها بل شعرت أنه ينظر لضالته فتأكدت أنها صفية فأشارت لها لتدخل.
_ نظرت لها صفية لتتأكد من أنها ترغم في دخولها أو هي توهم والأشارة لحسن… نظرت صفية لحسن الذي كان يتأملها وكأنها ضاعت منه اليوم وهي الآن مجرد صورة مؤقتة وستختفي… حسن طنط بتحرك إيديها تجاهي.
تنبه حسن ونظر إلى والدته ليفهم إشارة يدها ويطلب من صفية أن تدخل لها.
_ دخلت صفية وجلست بهدوء بجوار فراشها لترفع والدة حسن الماسك الخاص بالأكسجين وتنطق ببطء وتعب قائلة: أنتي صفية مش كده؟ … هزت صفية رأسها لتكمل والدة حسن: أنا حبيتِك على حب إبراهيم واتشوقت أشوفك من كلام حسن، أنا عايزة أطلب منك طلب وكمان عايزة أأمنك أمانة ينفع؟ … أسرعت صفية قائلة: طبعًا تقدري، أمري.
حلوة أمي منك يا صفية. أنا عايزكِ توعديني ب……
بعد أن وعدتها صفية جاءتها حالة إغماء مفاجئ ليدخل الطبيب بعد أن أصدر جهاز القلب صوت إنذار، أخرجوا صفية وامتلأت الغرفة بالأطباء وبدأ حسن وفارس في الانهيار وظلت صفية في حالة ذعر فهي تخاف الفقد بشدة… ظل ذاك المشهد ما يعادل الخمس دقائق إلى أن استقر وضعها من جديد وبدأ الجميع في لملمة شتاتهم من جديد عدا صفية التي ظلت تبكي وتنوح وكأنها والدتها هي.
جلس حسن على الكرسي جوارها قائلًا: اهدي محصلش حاجة الحمد لله بقت كويسة.
_ نظرت له بطفولة ممزوجة بالحزن قائلة: احلف بالله يا حسن إنها لسه عايشة.
والله لسه عايشة الحمد لله. الدكتور قال وضعها رجع استقر تاني.
_ ظلت تحمد الله إلى أن هدأت وأخبرته أنها سترحل ولكنه منعها قائلًا: هي أمي كانت عايزكي ليه؟ قالتلك إيه وهي ما تعرفكيش؟
_ والله دا سر بيني وبين طنط يعني حاجة ما تخصكش.
انفعل حسن ولكن بصوت هادئ: أنتي جاية تعصبيني يا صفية؟ كل ما أسأل سؤال تتهربي.
_ سحبت حقيبتها وردت بنفس طريقته عشان بتسأل أسئلة غبية. أنت شايفني وحشة عشان أجي هنا من غير خطيبي عشان أزور والدة شاب بشتري منه ورد، فأكيد ما اتخطبتش. أنا لسه بفكر وجيت هنا بعلم والدتي ومعايا صحبتي، ولكن هي راحت تشتري حاجة وهتيجي تاخدني. أنا متربية مش هعمل حاجة غلط. أما بقى عن والدتك ف تقدر تسألها. أما أنا فوعدتها إني مش هتكلم غير في الوقت اللي قالت عليه…
في تلك الأثناء كانت وصلت ملك ورأت حسن والذي عرفته من شكله الموصوف مسبقًا من قبل صفية، كما وقعت عيناها على فارس الذي شعرت أنه صديق حسن المقرب لأنه هنا بجواره في تلك المحنة.
_ طلبت صفية من ملك يمشوا بعد ما ألقت عليهم السلام وتركت حسن يتخبط بين ماذا قالت والدته، وهل ستوافق صفية على ذاك المدعو أيمن… لنجد صفية تتذكر كيف أقنعت والدتها بهذه الزيارة….
قبل ساعات من الآن دار الحوار التالي: ماما أنا عرفت إن والدة حسن في المستشفى.
نظرت لها بشك: والحلوة بنوتي عرفت منين؟ كسرتي كلامي يا صفية.
لا والله أبداً. امبارح مستر أيمن قالي واحنا بنتكلم إن محل الورد اللي بحبه قافل عشان عنده حد مريض. وسألت النهاردة وأنا راجعة من الدرس وعرفت إنها والدته.
وأنتي تسألي ليه يا صفية؟
عشان بصراحة كنت قلقانة ومش عارفة ليه. بس أنا متعودتش أخبي عليكي. أنا عايزة أروح أزورها وبالله يا أمي ما تمنعي. ربع ساعة زيارة مريض ربع ساعة بس وهاخد ملك معايا. عشان خاطري وافقي.
أنا موافقة بس بشرط.
التأمرى بيه يا سِت الكل.
هتدي أيمن فرصة، هو طلب إنه يسأل عليكي من الفون عندي من وقت للتاني. وأنا عارفة إنك هترفضى، بس أنا مش بضغط عليكي توفقي. أنا بس عايزة أسيب لنفسك فرصة تعرفيه من زاوية مختلفة.
وبنرجع للساعة اللي هي فيها في المستشفى وبنعرف إنها وافقت على كلام والدتها وهي لا تدري ما هو القادم…
رواية بياع الورد الفصل السادس عشر 16 - بقلم منة عصام
أنا فارس، إمام حضرتَك، ما تعرفنيش. أنا جاي أتكلم مع حضرتَك كلمتين. بص، حضرتَك، القصة غريبة وأنا جاي ومش ضامن أي حاجة، بس أنا مش عايز أضر حد بغلطي، عشان كده قررت أصلحه بطريقتي.
أنا مش فاهم حاجة يبني، والله بس اتفضل ادخل وأنا هسمعك وأحاول أفهم.
دخل فارس وجلس في المقعد الذي أشار إليه عادل، والد هاجر، وبدأ في تمهيد لما يقول:
أنا عايز حضرتَك تسمعني للآخر وبعدين تحكم، مهما كان صعب عليك اللي هقوله.
يا بني، أنا قلقت، ادخل في الموضوع الله يصلح حالك.
أنا صاحب حسن، اللي كان خطيب هاجر وابن خالتها.
كان إزاي يعني مش فاهم؟
حسن ساب هاجر وما جاش يبلغ حضرتَك عشان والدته في المستشفى، وهو كان ساكت لأنه بيحاول يصلح غلطي أنا وبنتك.
أنا عقلي بيروح لبعيد، أرجوك كمل، أنا أعصابي تلفت.
أيوه، هو مكان ما عقلك راح بالظبط، أنا وهاجر كنا على علاقة ببعض، والعلاقة دي وصلت لأن هاجر حامل، ده على حسب كلامها و…
نهض عادل من مكانه ومسك بتلابيب قميصه:
انت اتجننت؟ عارف انت بتتكلم عن مين؟ دي بنتي تربية إيدي، سهرت عليها وهي تعبانة، كنت بسرح شعرها، وأعملها الأكل اللي بتحبه، بنتي مستحيل تعمل كده.
صرخ فيه فارس:
وحضرتك كنت فين وهي بتبات بره البيت عندي وانت فاكرها عند خالتها؟ ما كنتش بتتأكد إنها هناك؟ أنت متعرفش حاجة عن بنتك، لو هحكيلك عن قذارتها هتتصدم.
أنا هقتلك، صدقني مش هسيبك.
يا حج عادل، أنا مش جاي أعايرك ولا أقلل منك، أنا جاي أصلح غلطي، أنا مستعد أتجوز بنتك وأصلح اللي كسرته.
لتفتح هاجر فجأة الباب قائلة:
انت فين يا دوله؟ أنا جبت البيتزا.
لتتفاجأ بوجود فارس، ذاك الذي لم تحسب له حسبان. وقبل أن تسأل عن سبب وجوده، جرها عادل من ذراعها للداخل متسائلًا بغضب:
انتي سبتي حسن يا هاجر وغلطي مع صاحبه؟ انتي حامل؟
سحبت ذراعها من يد والدها بانفعال:
انت إزاي تصدقه؟ أنا بنتك، وبعدين أنا مش حامل وما عملتش حاجة غلط.
اقترب منها فارس ونظر في عينيها:
انتي مش حامل إزاي؟ ما خدعتيني أنا وحسن وخالتك؟ يا إما اجهضتي الجنين يعني قتلتي ابنك اللي هو احتمال يبقى ابني؟ انتي إزاي ظالمة كده؟ انتي لازم تنطقي، أنا تبت عن الجريمة اللي عملتها ومستحيل أظلم طفل بريء ملوش ذنب في اللي حصل. قولي خدعتيني ولا اجهضتيه؟ انطقي.
صرخت دون وعي:
أيوه اجهضته عشان هو مش فارق لي، ولا هستنى كل واحد فيكم يشوف لي تلبيسة بعيد عنه.
لم يدري والدها إلا وهو ساحبًا سكين الفواكه من على الطاولة وطاعنها في منتصف صدرها…
صرخ فارس فيه لينتبه لنفسه، وهو لا ينطق بشيء سوى:
انتي إزاي شيطانة كده؟ أكيد انتي مش بنتي، مش العيلة أم ضفاير اللي ربيتها بإيدي…
نترك تلك الواقعة لحين تستجد الأمور، ونذهب لصفية…
اقترب موعد امتحاناتها وزاد عليها الضغط، وخصوصًا بعد ذاك الحلم. تجنبت أيمن تمامًا، حتى مواعيد مادته لم تعد تحضرها. لا تنظر له حتى حين تذهب لتحضر درس مستر أحمد. ابتعدت عنه تمامًا والتزمت بالصمت رغم كل محاولاته لإصلاح ما أفسده.
كانت صفية يوميًا تمر من أمام محل حسن، ولكنه دومًا مغلق. فكانت تراقب المشفى التي تتعالج فيها والدته لتطمئن على صحتها. إلى ذاك اليوم…
كانت لسه مخلصة الدرس ورجعت كعادتها من طريق محل الورد لتجده مفتوحًا بعد زمن طويل، لتهرول إليه…
صفية: اقتحمت المحل دون إذن لتنطق؛ أخيراً فتحت. أنا كنت محتاجة أجي هنا جدًا. انت مش عارف أنا حصلي إيه. أنا لوحدي، مشتاقة لبابا ولعمو إبراهيم. أنا بعدهم بقيت لوحدي، سهل أي حد يأذيني…
مد حسن يده بكوب ماء قائلاً:
ممكن تشربي وتهدي شوية وتفهمني حصل إيه؟
قصت عليه صفية ما فعله أيمن وذاك الشرط الذي قالته والدتها لتوافق على زيارتها لوالدته.
لم تكن قد أخبرته بأن فارس مسك يدها، ولكنه لاحظ أنها تربطها فسألها عنها…
تحدثت صفية بصوت مهزوز ليقاطعها حسن:
مش هتعرفي تكذبي مال إيدك.
مستر أيمن كان ماسكني منها عشان يجبرني أحكيله عنك وأنا سحبتها بعصبية، فاتخبطت في الحيطة والدكتور قال إنها اتجزعت.
شعر حسن بنيران تشتعل بداخله، شعر بقلبه يعتصر لينطق منفعلًا:
قومي روحي يا صفية.
أي أنت بتطردني!!
أكمل بغضب:
مش بطردك بس روحي دلوقتي.
همت وهي تبكي لترحل، ليوقفها قائلًا:
أكيد مش هتروحي من غير وردتك.
لتحتار في أمره وتسحب من يده الوردة وبيدها الأخرى تمسح دموعها وترحل.
ويغلق حسن محله ويذهب لذاك السنتر الذي يمتلكه أيمن…
أستاذ أيمن، أنا جاي أوفر عليك أسئلة وتفكير. أنا حسن اللي سألت صفية عنه وجاي أقولك……
رواية بياع الورد الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة عصام
أنا فارس، إمام حضرتڪ ما تعرفنيش. أنا جاي أتڪلم مع حضرتڪ ڪلمتين.
بص، حضرتڪ القصة غريبه، وأنا جاي ومش ضامن أي حاجة، بس أنا مش عايز أضر حد بغلطي، عشان ڪدا قررت أصلحه بطرقتي.
أنا مش فاهم حاجة يبني والله، بس اتفضل ادخل وأنا هسمعڪ واحاول أفهم.
دخل فارس وجلس في المقعد الذي أشار إليه عادل، والد هاجر، وبدء في تمهيد لما يقول:
أنا عاوز حضرتڪ تسمعني للأخر وبعدين تحڪم، مهما ڪان صعب عليڪ الهقوله.
يابني أنا قلقت، ادخل في الموضوع الله يصلح حالڪ.
أنا صاحب حسن، الڪان خطيب هاجر وابن خالتها.
ڪان أزاي يعني مش فاهم؟!
حسن ساب هاجر وماجاش يبلغ حضرتڪ عشان والدته في المستشفى، وهو ڪان ساڪت لأنه بيحاول يصلح غلطي أنا وبنتڪ.
أنا عقلي بيروح لبعيد، أرجوڪ ڪمل، أنا أعصابي تلفت.
أيوة، هو مڪان ماعقلڪ راح بالظبط. أنا وهاجر ڪنا علىٰ علاقة ببعض، والعلاقة دي وصلت لأن هاجر حامل، دا علىٰ حسب ڪلامها و…
نهض عادل من مڪانه ومسڪ بتلابيب قميصه:
انت اتجننت! عارف أنت بتتڪلم عن مين؟ …دي بنتي تربية أيدي، أنا سهرت عليها وهي تعبانه، ڪنت بسرح شعرها، وأعملها الأڪل البتحبه، بنتي مستحيل تعمل ڪدا.
صرخ فيه فارس:
وحضرتڪ ڪنت فين وهي بتبات برا البيت عندي، وانت فاڪرها عند خالتها؟ ماڪنتش بتتأڪد إنها هناڪ؟ أنت ماتعرفش حاجة عن بنتڪ، لو حڪتلڪ عن قذارتها هتتصدم.
أنا هقت.لڪ، صدقني مش هسيبڪ.
ياحج عادل، أنا مش جاي أعيرڪ ولا أقلل منڪ، أنا جاي اصلح غلطي. أنا مستعد اتجوز بنتڪ واصلح الڪسرته.
لتفتح هاجر فجأة الباب قائلة:
انت فين يادوله؟ أنا جبت البيتزا.
لتتفاجأ بوجود فارس، ذاڪ الذي لم تحسب له حسبان. وقبل أن تسأل عن سبب وجوده، جرها عادل من ذراعها للداخل متسائلًا بغضب:
انتي سبتي حسن يا هاجر وغلطي مع صاحبه؟ أنتي حامل؟؟؟
سحبت ذراعها من يد والدها بإنفعال:
انت أزاي تصدقه؟ أنا بنتڪ، وبعدين أنا مش حامل وماعملتش حاجة غلط.
اقترب منها فارس ونظر في عينيها:
انتي مش حامل أزاي؟! ما ياخدعتيني أنا وحسن وخالتڪ؟ يا اجهضتي الجنين؟ يعني قتلتي ابنڪ؟ الهو احتمال يبقى ابني. أنتي أزاي ظالمة ڪدا؟ أنتي لازم تنطقي. أنا توبت عن الجريمة العملتها ومستحيل أظلم طفل بريء مالوش ذنب في الحصل. قولي خدعتيني ولا اجهضتيه، انطقي.
صرخت دون وعي:
ايوة اجهضته عشان هو مش فارقلي، ولا هستنى ڪل واحد فيڪم يشفلي تلبيسه بعيد عنه.
لم يدري والدها إلا وهو ساحبًا سڪين الفواڪه من علىٰ الطاولة وطاعنها في منتصف صدرها…
صرخ فارس فيه لينتبه لنفسه، وهو لا ينطق بشيء سوا:
انتي ازاي شيطانه ڪدا؟ أڪيد أنتي مش بنتي، مش العيله ام ضفاير الربتها بأيدي …
نترڪ تلڪ الواقعه لحين تستجد الأمور، ونذهب لصفية…
اقترب موعد امتحاناتها وزاد عليها الضغط، وخصوصًا بعد ذاڪ الحُلم. تجنبت أيمن تمامًا، حتىٰ مواعيد مادته لم تعد تحضرها. لا تنظر له حتىٰ حين تذهب لتحضر درس مستر أحمد. ابتعدت عنه تمامًا والتزمت بالصمت، رغم ڪل محاولاته لإصلاح ما افسده.
ڪانت صفية يوميًا تمر من أمام محل حسن، ولڪنه دومًا مغلقًا. فڪانت تراقب المشفى التي تتعالج فيها والدته لتطمئن علىٰ صحتها، إلىٰ ذاڪ اليوم…
ڪانت لسه مخلصه الدرس ورجعت ڪ عادتها من طريق محل الورد لتجده مفتوح بعد زمن طويل، لتهرول إليه…
صفية: اقتحمت المحل دون اذن لتنطق؛ اخيرًا فتحت. أنا ڪنت محتاجة أجي هنا جدًا. أنت مش عارف أنا حصلي أي. أنا لوحدي. مشتاقه لبابا ولعمو إبراهيم. أنا بعدهم بقيت لوحدي. سهل أي حد يأذيني...
مد حسن يده بڪوب ماء قائلًا:
ممڪن تشربي وتهدي شوية وتفهميني حصل أي؟
قصت عليه صفية ما فعله أيمن وذاڪ الشرط الذي قالته والدتها لتوافق علىٰ زيارتها لوالدته.
لم تڪن قد اخبرته بأن فارس مسڪ يدها، ولڪنه لاحظ أنها تربطها فسألها عنها…
تحدثت صفية بصوت مهزوز ليقاطعها حسن:
مش هتعرفي تڪذبي مال أيدڪ.
مستر أيمن ڪان مسڪني منها عشان يجبرني أحڪيله عنڪ، وأنا سحبتها بعصبيه ف اتخبطت في الحيطه والدڪتور قال إنها اتجزعت.
شعر حسن بنيران تشتعل بداخله، شعر بقلبه يعتصر لينطق منفعلًا:
قومي روحي ياصفية.
أي أنت بتطردني!!
أڪمل بغضب: مش بطردڪ، بس روحي دلوقتي.
همت وهي تبڪي لترحل، ليوقفها قائلًا:
أڪيد مش هتروحي من غير وردتڪ.
لتحتار في أمره وتسحب من يده الورده وبيدها الأخرى تمسح دموعها وترحل.
ويغلق حسن محله ويذهب لذاڪ السنتر الذي يمتلڪه أيمن…
أستاذ أيمن، أنا جاي أوفر عليڪ أسأله وتفڪير. أنا حسن، السألت صفية عنه وجاي أقولڪ……
رواية بياع الورد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة عصام
أنا حسن إبراهيم الدسوقي، 25 سنة، خريج هندسة جامعة أسيوط. زي ما بيقولوا كده، كنت بدرس هناك وبشتغل، ووالدي صاحب محل الورد اللي بتشتري منه صفية. سؤال حضرتك بقى، صفية تعرفني منين وإزاي، وأي علاقتها بيا؟ أنا جاي النهاردة مخصوص أجاوبك. صفية ست البنات، مصدر ثقة وفخر لأي حد. والدي الله يرحمه كان بيعتبرها بنته، وهي عرفتني عشان بتيجي تشتري ورد وبتسمع مني عن والدي وبتحكيلي عنه. دي كل علاقتها بيا. أما بقى عن علاقتي بيها، فاسمحل لي أبلغك إني هتجوزها قريب جدًا.
"وتتجوز مين يابني أنت؟ على أساس إني عاجز ومش همنعك يعني؟"
"لا طبعًا، هتحاول تمنعني؟ هتتعصب، وتنفعل، وممكن كمان تمسك إيدي زي ما عملت مع صفية. ماهو ده آخرك."
ومد يده ليمسك بكفه ليضغط عليه بكل قوته حتى تألم. أيمن بصوت مرتفع، فأكمل حسن كلامه وهو لا يزال ممسكًا بيده:
"معلش نسيت أقولك إن معايا بطولة في البوكس، فمعلش بقى لو بتوجع. ده بس عشان تتعلم ما تمدش إيدك على حاجة ماتخصكش."
ثار أيمن وظل يصيح بصوت مرتفع، ولكن لم يعره حسن أي اهتمام وتركه ورحل. في تلك الأثناء، وصل أحمد السنتر ووجد صديقه منفعلًا، ليحاول امتصاص غضبه وفهم ما حصل.
"إيه يا أيمن، متعصب أوي كده ليه؟ إيه اللي حصل؟"
"اللي حصل إن كان عندي حق لما قلت لك إن صفية هانم مخبية حاجة. أنا خضتها على البيه بتاع الورد مش طبيعية. أهو كان هنا عشان يعاقبني على مسكة إيدها ويبلغني إنه هيتجوزها. أنا مش هسكت."
في طريق عودة حسن لمحله، جاءه اتصال من فارس، ليتردد في البداية إذا كان سيجيب أو لا. إلا أنه في النهاية رد عليه، ليأتيه صوته مذعورًا.
"الحقني ياحسن، هاجر ماتت. أبوها قتلها. الحقني."
"إنت بتقول إيه؟ أنا جاي حالًا. لو فيها نفس خدها وروح المستشفى، وأنا هجيلك على هناك."
حمل فارس هاجر وهي في أنفاسها الأخيرة، ليذهب بها إلى أقرب مشفى.
فتحت هاجر عيناها وهي بين ذراعي فارس، لتنطق كلماتها الأخيرة:
"فارس سامحني. أنا كنت تيهة ومش عارفة طريقي. أنا أخدت جزائي عن جريمي. ادعيلي يافارس ادعيلي. وحاول تخليهم يسامحوني على ذنوبي."
أنهت كلامها وذهبت في سباتها الأخير. وصل فارس إلى المشفى ليستقبلها الأطباء ويسرعوا بها لغرفة العمليات.
وصل حسن إلى المشفى ليجد فارس يجلس على الأرض باكيًا، ليهرول إليه حسن.
"إيه اللي حصل يافارس؟ هاجر فين؟"
انتفض فارس من مكانه ليحتضنه كطفل صغير قائلًا:
"أنا السبب ياحسن، أنا السبب، أنا اللي قتلتها."
شدد حسن على احتضانه قائلًا:
"اهدأ يافارس، اهدأ. وفهمني إيه اللي حصل."
قص عليه فارس ما حدث من وقت وصوله بيت هاجر إلى أن وصل بها إلى المشفى.
ظل حسن يطمئنه ويدعو لها الله. ورغم حزنه، كان يعلم أن ما حصل لها هو خير لتكف عن إيذاء نفسها والآخرين.
بعد ساعة تقريبًا، خرج الطبيب ليخبرهم أنهم تمكنوا من إيقاف النزيف، ولكنها لا تزال في مرحلة الخطر، ولا أحد يعلم ما تحمله الساعات القادمة. وبعد قليل من الوقت، أتت إليهم إحدى الممرضات لتخبرهم أن المريضة فاقت من البنج وترغب في رؤية حسن.
"فمن هو من بينكم؟"
قام معها حسن ودخل غرفة العناية المركزة، بعد أن أخبرته الممرضة أنها في حالة حرجة، فلا يطيل معها الحديث.
"أنا هنا يا هاجر، اطمني."
"تحدثت بصوت متقطع وأنفاس تلهث: أنا عاوزاك تسامحني. أنا اللي أغويت فارس. والله هو كان صاينك لحد آخر لحظة، عشان كده هرب بعد اللي حصل، مش عشان ما يصلحش غلطته، لا عشان مش قادر يبص في عينك. سامحه. أنا السبب، وعشمانة في كرمك تسامحني أنا كمان. وبلغ بابا إني استاهل اللي اتعمل فيا عشان أنا ما أستاهلش غير كده. قوله يدعيلي، أنا ما لحقتش أتوب عن جريمي."
قالت جملتها الأخيرة وتوفتها المنية.
ظل حسن يدعو لها إلى أن تأكد أنها أدت خدمتها الأخيرة في الدنيا، وغُسلت وتم تكفينها. صلوا عليها الجنازة وأوصلوها إلى منزلها الجديد بين التراب. وبعدها، وصل حسن وفارس لقسم الشرطة ليطمئن على العم عادل ويخبره ما حصل، ويعده بأنه سوف يوكل له محامي ليدافع عنه.
أخذ حسن فارس معه إلى منزله لأنه كان في حالة يرثى لها. وصل حسن منزله واطمئن على والدته، التي أخبرته أنها بخير، ولكنها تشعر بشعور غريب لا تفهمه.
بدأ حسن في تمهيد الفاجعة لوالدته.
"أمي، لله ما أخذ ولله ما أعطى. أنا حابب أبلغك حاجة مهمة؛ هاجر ماتت مقتولة النهاردة على يد عم عادل بعد ما عرف كل حاجة، وعرف كمان إنها أجهضت طفلها."
ظلت تبكي دون أن تتحدث، إلى أن نطقت.
رواية بياع الورد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة عصام
أيمن أنا وعدت صفية إني أحميها منڪ في وجودها وغيابها، البتقوله دا مايصحش أبدًا.
مايصحش أبدًا.
مش مبسوط أنت لسه علىٰ البر تقدر ماتڪملش، لڪن ماتتڪلمش عن أخلاقها.
بقولڪ جالي يهددني، وبيقول هيتجوزها، أنا مستحيل أسبها محدش هيتجوزها غيري ياأحمد أنت فاهم.
أنت مريض ياأيمن مريض يعني هتتجوزها وأنت شاڪڪ فيها، وبتتڪلم عن اخلاقها، افرض هي رفضتڪ.
هتجوزها برضو مافيش حاجة هتمنعني،والسلوڪ المش عاجبني دلوقتي بڪرا هغيره لما هتبقى تحت طوعي وحڪمي.
أنت مش هتمتلڪها أحنا وخدين بنات الناس نصونهم، بناخدهم عشان يبنوا معانا مش عشان نهدم اخلاقهم ونحبسهم.
أنا عاوز أعرف منها أي علاقتها بالواد الأسمه حسن دا.
بسيطة تقعد معاها وتتڪلم بالعقل، بس مش هنا.
امال فين أنت ڪمان؟!
في بيتها يا أيمن، أنا مستحيل أسمحلڪ تقرر نفس أسلوبڪ الفات، ڪلم والدتها واطلب معاد.
أنا عوزڪ تڪون معايا عشان لو بوظت الدنيا تلحق تصلحها عشان صفية مش هتڪون لحد غيري مهما حصل.
قرر حسن يصطحب فاس معه لڪي لا يترڪه منفردًا لحزنه، وينتهزها فرصة ليُعلمه ڪيف يُتم توبته، وندمه علىٰ ذاڪ الذنب.
حسن: تعرف إن ربنا خلقنا عشان نخطئ ونستغفر، وإن في باب في الجنة للمُستغفرين.
فارس: يعني أنا المفروض إني بخطأ عادي؟
حسن: لا مش مفروض ومش عادي، اسمع يافارس ربنا قال "لولم تُخطؤ وتستغفروا لذهبت بڪم وأتيت بقوم يخطئون فيستغفرون" يعني أنت عادي تعمل الذنب مع الأصرار علىٰ الأقلاع عنه بالتوبة والأستغفار، محدش فينا معصوم ڪلنا دون استثناء بنعصي بس ربنا برضوا قال "خير الخطائين التوابين" اتبع ذنبڪ بذڪر واستغفار عشان تمحو الذنب.
فارس: بس في ذنوب أنا مش عارف أبطلها.
حسن: استمر في اتباعها بالتوبه "إن الله لا يمل حتىٰ تملوا" يعني عافر مع ذنبڪ بتوبه صادقة.
فارس: نظر لحسن بعيون باڪية؛ أنت بتعمل معايا ڪدا ليه؟
حسن: نظر له بإبتسامة هادئة قائلًا: يعني أي مش فاهم قصدڪ.
فارس: يعني أزاي سامحتني وبتساعدني أڪمل طريقى وارجع لربنا.
نظر له حسن وهو يتذڪر موقف بينه وبين صفية.
صفية: مالڪ ياحسن شايل هم وحمل تقيل علىٰ قلبڪ ليه؟
حسن: عرفتي منين أني مهموم؟
صفية: يابني مش هيحصلڪ حاجة لو بطلت ترد علىٰ السؤال بسؤال غيره، وعلى العموم ملامحڪ وصوتڪ باين عليهم.
حسن: شڪلڪ لماحه وبترڪزي في التفاصيل، أنا مش عارف اتخطى، في حد غالى عليا أساء ليا وأنا مش قادر أعدي الموقف.
صفية: بتحبه؟
حسن: أغلى من أخويا لو ڪان ليا أخ.
صفية: والغالي عارف أنه مزعلڪ أوي ڪدا.
حسن: وندمان ڪمان، لدرجة لو طلبت عمره قصاد الغلط العمله معايا مش هيتأخر.
صفية: يبقى سامح ياحسن؛ العفو عند المقدرة، ومادام لسه بتحبه يبقى سامح، عشان ربڪ يقبل توبته، ربنا مابيسمحش في حق عبده غير لو عبده سامح، ف سامحه.
صاح فارس في حسن ليُنبهه.
حسن: أي السؤال صعب للدرجه؟
لا مش صعب بس سرحت في حاجة، انت غالي عندي يافارس وربڪ رزقني القدره علىٰ السماح مش شطارة مني دا فضل من ربنا ف سامحتڪ.
ڪنت بتفڪر فيها ياحسن.
هي مين دي؛ قالها حسن بإرتباڪ.
البنت الجتلڪ المستشفى.
صفية؛ نطق اسمها بهيام ملحوظ.
دا حب بقى.
نظر حسن له بريب من أسلوبه.
والله مش قصدي صدقني أنا ندمت واموت قبل ما أخونڪ تاني ياصحبي.
حاول السيطرة علىٰ وسوسة شيطانه ليقول: أول مرة أعرف بعني أي حب لما وقعت عيني عليها، لما وعيت علىٰ المشاعر خطبت هاجر الله يرحمها عشان أرضي أمي وقولت الحب يجي بعد الجواز، لڪن بعض الحصل مش عارف أزاي حبيت صفية؛ قلبها الطيب ضحڪتها البريئة، طريقة ڪلامها، حبها للورد، فجأة لقيت نفسي بفرح لما بشوفها، الدنيا بتضحڪ لو تتبسم، هموم الدنيا بتزول لو تمر في بالي.
طيب ماتتجوزها.
قررت صفية تستأذن والدتها وتروح لملڪ تذاڪر معها، وبرغم علم والدتها بموعد أيمن إلا أنها لم تخبرها.
في بيت ملڪ.
صفية: عوزة أسألڪ عن حاجة.
ملڪ: من امتى الأدب دا ماتسألي.
صفية: هو مين الڪان مع الأسمه حسن دا في المستشفى؟
ملڪ: دا صحبه فارس لحد معلوماتي إنهم صحاب مقربين جدا، بس بتسألي ليه.
صفية: أصل شڪله ڪان قلقان أوي علىٰ حسن ووالدته، وبعدين صحيح لسه ما قررتيش حاجة في موضوع مستر أيمن.
ملڪ: أنا مش هڪمل في الحوار دا أنا عوزة حد حنين، مش حمل اصلح عقد حد، وايمن عصبي ومتحڪم.
صفية: بصراحة مستر أحمد ڪان قلقان عليڪي برضو.
ملڪ: وأنتي عرفتي مني، تڪوني بتڪلمي مستر أحمد بدون علمي.
صفية: يابت أڪيد مستحيل، هو بس ڪان بيتڪلم معايا عن مستر أيمن.
في بيت صفية وصل أيمن وأحمد لتستقبلهم والدت صفية.
والدت صفية: أهلا بيڪم أهلا اتفضلوا.
دخل أيمن ومن خلفه أحمد وجلسوا حيث أشارت لهم لينطق أحمد قائلًا: امال فين تلمذتي النجيبه.
والدت صفية: تلميذة حضرتڪ في مشوار، بصراحة أنا حسيت إن في حاجة مهمه وعشان ڪدا حبيت تڪون مش موجوده عشان ماتتشتت وهي علىٰ ابواب الأمتحانات.
أيمن: بصراحة هو في حوار وحوار ڪبير ڪمان.
والدت صفية: خير يارب، اتفضل يا أستاذ أيمن أنا سمعاڪ.
قص عليها أيمن ما حدث بينه وبين حسن ولهفتها عليه في بادئ الأمر، وانهى ڪلامه ب؛ وأنا شاڪڪ إن صفية علىٰ علاقة بيه.
حاول أحمد اصلاح ماقاله صديقة ولڪن قاطعته والدت صفية.
هبت والدت صفية واقفة لتنطق: شرفتُنا يا أساتذا، أنا ماعنديش بنات للجواز.
أحمد: اسمعي بس يا أمي أيمن قصده.
والدت صفية: قاطعته قائلة: أنا ماجوزش بنتي لشخص شڪاڪ، أنا بنتي احترمتڪ زيادة وخافت علىٰ زعلي وصورتڪ في نظري وماباغتنيش بالعملته معاها وعصبيتڪ، وأيدها الڪنت هتڪسرها، أنت ماتستهلش ضافر من صفية، أنا بنتي تاج علىٰ راس أي حد ودا شرف أنا مش هنولهولڪ.
ليلملم أحمد بواقي ڪرامتهم ويرحلوا، ولڪن استدار أيمن قبل أن يرحل قائلًا: صفية مش هتتجوز غيري ودا مش وعد دي معلومة أڪيده، انهى جملته ورحل، لتقف والدت صفية تتذڪر ما حدث ليلة أمس.
ڪانت تجلس والدت صفية بمفردها ليدق جرس الباب، وإذا بها تفتح لتجده حسن.
حسن: ممڪن اتڪلم مع حضرتڪ ڪلمتين.
والدت صفية: اتفضل يا أستاذ حسن.
حسن: اولا أسف إني جيت من غير ميعاد لڪن الأمر مايتحملش.
والدت صفية: اتفضل يابني ادخل في الموضوع.
قص عليها حسن رغبته في الزاوج من صفية وعلمه بطلب أيمن لخطبتها، وبلغها أيضًا بما فعله أيمن مع صفية وعدم أخبارها ذلڪ لأنها لم تُرد أن تهتز صورة أيمن، حيث حاولت التماس العذر له ڪما خافت أن تمرض حزنًا عليها، وأخبرها أيضًا ما فعله حين ذهب إلى مڪتبه ليجلب حق صفية.
والدت صفية: ڪل دا حصل وصفية وجهته لوحدها، لڪن أنا.
حسن: والله أنا مش بسيء في أيمن عشان اتزوجها، لو مش موفقة عليا أنا مش هحاول أقنعڪ دلوقتي بس فڪري في صفية عشان صدقيني أيمن مش أمين عليها.
والدت صفية: بصراحة ياحسن.
رواية بياع الورد الفصل العشرون 20 - بقلم منة عصام
أنا موافق إنك تتجوز صفية بنتي يا حسن. أنا مش هلاقي أحن منك عليها، بس هي توافق.
ممكن تسيب دي عليا، بس ما تقوللهاش أي حاجة حصلت بينا لحد ما أشوف هعمل إيه.
عادت والدة صفية من شرودها على صوت صفية.
"إيه يا ست الكل، واقفة على الباب كده ليه؟ رايحة فين؟"
ترددت والدة صفية قليلاً لتجيب.
"أبدًا، كنت هنزل أجيب شوية طلبات بس غيرت رأي."
"طيب كويس يا أم صفصف، عشان أنا عايزة أحكيلك حاجة مهمة."
"دلوقتي، أول امتحان ليكي بكرة، أنا عايزكي ترتزي بس في امتحاناتك."
"أمي، أنا روحت محل حسن."
تصنعت والدتها التفاجؤ وحاولت تواري فرحتها بصراحة ابنتها.
"روحتيله ليه يا صفية؟ مش اتفقنا ما تروحيش."
"بصي يا أمي، أنا عارفة إني عصيت كلمتك، بس اضطريت والله. حصل كام حاجة ورا بعض وكنت تيهانة، وماحبتش أقولك عشان ما تزعليش عشاني، وعشان توقعت إنها تتحل. لكن أنا أخدت قرار مهم لازم تعرفيه."
"قرار إيه يا صفصف؟"
"أنا مش موافقة على أيمن يا أمي. حاولت أديله فرصة كذا مرة وفشلت. هو شخص كويس، بس أنا مش هنفعه."
بدأت تبكي.
"أنا مش هعرف أتحمل عصبيته. أنتي عارفة إني بهرب من قسوة الدنيا ليكي، ولما هسيبك مش هسيبك غير عشان حد في نفس حنيتك عليا."
"وفرتي عليا كتير يا صفية. قرارك ده عين العقل يا بنتي."
قالتها وهي تضمها لحضنها وتهدهدها.
"اهدي بس، أنا عايزة ترتزي على حلمك، وكمان شوفي مكان غير سنتر أيمن عشان مش هتروحي هناك تاني."
شدت صفية على احتضانها.
"شكرًا لأنك أمي، شكرًا عشان فهمتيني."
"يا بت، أنتي حتى من روحي وأغلى عندي مني. يلا قومي اغسلي وشك ورجعي عشان الامتحان الصبح."
شعرت صفية أنها تستطيع التنفس والتركيز الآن، وكأن حملاً قد سقط من فوق صدرها.
عند حسن...
"بما إنك بتحبها بالشكل ده، فمتضيعهاش من إيدك. اتجوزها."
قالها فارس بعد أن سمع كلام حسن عن صفية ورأى بعينيه لمعة لم يراها من قبل.
"بيني وبينك يا فارس، أنا هعمل كده وكلمت والدتها، بس لسه مش عارف هفاتح ست الكل بعد كل الحصل ده."
"سيب الحوار ده، أنا هتكلم معاها فيه."
"بلاش يا فارس، أمي لسه ما صفتش ناحيتك."
"عارف إنها لسه زعلانة مني، بس أنا هعرف أراضيها. سيبني بس أتصرف. وبعدين هي أصلاً هترحب جداً بيها. أنت ماشوفتش لما طلبتها في المستشفى."
"أهو أنا لحد دلوقتي مش عارف هي طلبت منها إيه."
"هي لسه ما قالتلكش؟!"
"لا لسه."
ليتذكر حسن ذاك الحديث بينه وبين والدته بعد أن خرجت من المشفى وعادت منزلها.
"حمدلله على سلامتك يا أمي."
طبطبت على يده.
"يسلم قلبك يا حسن. البيت وحشني أوي، وأبوك وحشني أكتر."
قبل رأسها.
"الله يرحمه ويبارك في عمرك. أمي، كنت عايز أسألك عن حاجة لو ممكن."
"اسأل يا حسن، خير يا ابني."
"خير يا أمي، خير. أنا بس كنت حابب أعرف هو حضرتك قولتي لصفية إيه لما دخلتلك."
"وماسألتهاش هي ليه؟"
"سألتها وقالتلي أسألك."
"لا، اسألها هي."
"انتوا بتسوحوني."
"أصله سر بينا يا حسن."
"سر إيه يا أم حسن؟ هو انتي عمرك شفتيها قبل المرة دي؟"
"لا ماشفتهاش، بس أبوك حكالي عنها وأنت كملت الصورة. ثم أنا حرة، أنت هتحاسبني."
"أكيد لا يا أمي، لا عشت ولا كنت. أنا هسيبك ترتاحي عشان أنزل."
عاد حسن من شروده على صوت فارس.
"يعني ده مش بيحسسك بحاجة يا حسن."
"حاجة إيه يا ناصح؟"
"إنها بتحبها ومستنياك تتحرك وتفتح معاها حوار جوازك."
"طيب بص، أنا هسيبك تفتح معاها الحوار ده بليل، ودلوقتي أنا عندي مشوار مهم جداً، فخليك مكاني في المحل."
رحل حسن دون أن ينتظر رده.
بدأت اليوم امتحانات صفية.
تقابلت صفية ومليك أمام باب المدرسة بعد نهاية الامتحان.
"اهدي يا صفية، دي غلطة والله مش مستاهلة كل ده."
كانت صفية تحتضن مليك وتبكي لأنها أخطأت في إجابة ما.
"اهدي يا صفصف، الحمدلله إنها غلط."
"الحقي يا صفية، بتاع الورد هنا."
قالتها مليك بهمس في أذن صفية.
"يعني أنا كده هصدقك وهبطل عياط."
"اه صدقيها عشان بتاع الورد هنا بجد."
"حسن!!!"
قالتها وهي تخرج من بين ذراعي مليك.
شعرت مليك بأنها من المفترض تنسحب.
"طيب هروح أنا بقى أجيبلك مايه عشان أنتي عطشانة."
"استني يا مليك، أنا مش عطشانة."
"بتكلمي مين؟ ماهي مشيت."
"أنت جاي تعمل إيه هنا وعرفت مدرستي منين؟ انطق قول جيت إزاي؟"
"براحة، أنتي بتستجوبيني. أنا ياستي جبتلك ورد وقولت أجي أقولك إني فخور بيكي وإنك هتوصلّي لحلمك. أنا عشمان في ربنا إنه هيراضي قلبي بيكي."
"يعني إيه؟ أنا مش فاهمة؟"
"مش مهم دلوقتي. عايزك بس تبطلي عياط وتشدي حيلك عشان تقدري تعوضي في الجاي. وبعدين..."
قاطعه حديثهم صوت أيمن.
"يعني بتاخدي ورد وتقفي في الشارع تضحكي؟ أنتي إزاي تعملي كده."
"أنت إيه جابك هنا؟"
قالها حسن بنبرة حادة.
"أنا آجي مكان ما أحب."
ليمُد يده ليسحب صفية ولكن...