تحميل رواية «بترتيب من القدر» PDF
بقلم نشوة عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مش تفتح يا اعمى انت كنت هتموتني يخربيت اللي علمكم السواقة. نزل شاب في أواخر العشرينات وهو واضح عليه القلق وقال: أنا آسف جداً، انتي كويسة؟! تصدق إنك بجح وبارد، كنت هتدوسني وتقولي انتي كويسة؟ لما مش بتعرفوا تسوقوا بتركبوا عربيات ليه؟ على فكرة أنا اتأسفتلك، وبعدين انتي بخير أهو مفيش داعي لكل الكلام ده. والله بجد، هي أرواح الناس عندكم عادي كده؟ ماشيين تدوسوا على خلق الله بفلوسكم؟ وبعدين أنا مستغربة ليه تلاقيها أمك اللي اشتريتهالك؟ شكلك من بتوع بابي ومامي. بقولك إيه لمي لسانك أحسنلك، أنا لحد الآن بتع...
رواية بترتيب من القدر الفصل الأول 1 - بقلم نشوة عادل
مش تفتح يا اعمى انت كنت هتموتني يخربيت اللي علمكم السواقة.
نزل شاب في أواخر العشرينات وهو واضح عليه القلق وقال:
أنا آسف جداً، انتي كويسة؟!
تصدق إنك بجح وبارد، كنت هتدوسني وتقولي انتي كويسة؟ لما مش بتعرفوا تسوقوا بتركبوا عربيات ليه؟
على فكرة أنا اتأسفتلك، وبعدين انتي بخير أهو مفيش داعي لكل الكلام ده.
والله بجد، هي أرواح الناس عندكم عادي كده؟ ماشيين تدوسوا على خلق الله بفلوسكم؟ وبعدين أنا مستغربة ليه تلاقيها أمك اللي اشتريتهالك؟ شكلك من بتوع بابي ومامي.
بقولك إيه لمي لسانك أحسنلك، أنا لحد الآن بتعامل معاكي بهدوء واحترام، ولا عشان سكتناله هيدخل بحماره.
والله ما حد حمار غيرك، وأنا غلطانة أصلاً إني واقفة أضيع وقتي معاك، بني آدم مستفز.
مشيت من قدامه وهو واقف مصدوم من اللي حصل، وصدمته الأكبر إنه ساكت ليها وماسك أعصابه على عكس طبيعته المعروفة وسط الجميع.
مسح على راسه بغضب، وهو بيلف وشه لقى فون واقع على وشه ومكسور، وتلقائي فهم إنه بتاعها. لف عشان يشوفها لكنها كانت اختفت.
أخد الفون وركن عربيته وطلع على مقر الشركة.
أول ما شافته السكرتيرة:
أهلاً عمر بيه، مصطفى بيه في انتظارك من بدري.
تمام.
دخل عمر على مصطفى من غير ما يخبط حتى، وأول ما دخل اترمى على الكنبة.
انت داخل زريبة يا ابني مش تخبط قبل ما تدخل أو حتى تقول سلام عليكم.
هش، اخرج من دماغي، أنا مش فايق لكم.
مالك يا باشا شكلك على آخرك، في إيه؟
مفيش مرة أجي فيها أم الشركة دي إلا ويحصل مصيبة.
عمر مصايب، والله اسم يليق عليك، عملت إيه المرة دي؟
حكى له عمر اللي حصل وانفجر مصطفى بالضحك لحد ما وشه احمر.
ي عم أنت مستفزنيش، أنا ماسك نفسي بالعافية.
والله ما قادر، بقى الرائد عمر الخيام يحصل فيه كده، لا وسمع التهزيق وسكت، يعني عجائب الدنيا السبعة بقوا ٨ النهاردة.
تصدق إني غلطان إني حكيت لك، أدي اللي بأخده لما بقلع الميري.
الله، وأنا مالي يا عم، يعني مقدرتش على الحمار هتتشطر على البردعة.
هو إيه حكاية الحمير النهاردة؟ يكونش النهاردة اليوم العالمي للحمير!
أنا عاوز أفهم انت إيه اللي جابك أصلاً، أنت بقالك شهرين ما خطيتهاش برجلك.
أعمل إيه في خالك، هو اللي أصر أعدي عليك عشان أمضي ورق الصفقة، طلبت منه يجيبه البيت وأمضيه وخلاص، مرضاش وصمم أجي بنفسي ويقولي روح شوف الشركة اللي هتمسكها من بعدي، على أساس إني بفهم في الشغل ده أوي.
عنده حق يا عمر، بعد عمرين طوال ليه انت اللي هتكون مسؤول عن ده كله، وأكيد هتسيب شغلك في الشرطة.
مش هيحصل يا مصطفى، واخلص هات الورق خليني أمشي.
وصلت على بيتها في حي شعبي بسيط، وكانت ماشية تكلم نفسها. وقفتها واحدة من جيرانها اسمها مديحة وقالت:
بت يا قدر انت اتهبلتي، ماشية تكلمي نفسك ليه؟
والنبي سيبيني في حالي يا خالتي، ده يوم ما يعلم بيه إلا أنا.
تقومي تمشي تكلمي نفسك زي المجانين، ده أنا على كده آخد أوسكار في الصبر.
انتي عاوزة إيه دلوقتي مني؟
وأنا هعوز منك إيه يا أختي، ابقي قولي لأمك تعدي عليا تاخد فلوس الجمعية بعد العشا عشان رايحة مشوار دلوقتي.
ماشي يا ديحة، خلي بالك من نفسك يا بطة.
طلعت قدر على شقتها، وأول ما دخلت لقت أمها بتمسكها من قفاها:
كنتي فين يا بت ها؟ وقافلة تليفونك ليه؟
ي سماح عيب، والله انتي كده هتخليني أقطع الخلف، في مرة سبيني طاه عشان نتفاهم.
اديني سيبتك، كنتي فين يا هانم؟
كنت بقدم على شغل الشركة اللي حكيتلك عنها، والحمد لله اتقبلت.
طب كويس، أمال مالك قالبة وشك ليه ومضايقة؟
حكت لها قدر اللي حصل.
يخربيت عقلك، ليه عملتي كده في الراجل وهو بيعتذرلك يا بومة.
عشان بارد ومستفز.
وفين تليفونك؟ رنيت عليكي كذا مرة مردتيش، وبيديني مغلق.
زمانه فصل شحن، استنى أقوم أشحنه.
فتحت قدر شنطتها وملقتش الفون.
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه! الفون راح فين!
يعني إيه راح فين؟ هو مش كان معاكي يا بت؟
أيوه، بس مش لاقياه، معقول أكون نسيته في الباص؟ رني عليه كده تاني يا ماما.
رنت على الفون كذا مرة وكان مقفول:
يمكن حد لقاه واخده، خلاص مش مهم، فداكي، المهم إنك بخير.
فدايا إيه؟ إحنا هنهزر؟ أنا عشان أجيب واحد زيه محتاجة مرتب شهر، وغير كده البطاقة كانت في الجراب، أعمل إيه أنا دلوقتي؟
اصبري، يمكن حد ابن حلال يلاقيه، ولو عدى بكرة من غير فايدة لازم تروحي تعملي بدل فاقد للبطاقة بدل ما حد يعمل مصيبة بيها وانتي تلبسيها.
أنا عارفة حظي وبختي مايل في كل حاجة، ومفيش حاجة عدلة بتحصلي وتكمل للآخر، لا وكمان الخط عليه كل الأسماء المهمة، ومش هعرف أرجعه لأن قاسم اللي كان جايبه باسمه قبل ما يسافر.
طب بس سيبها لله، وإن شاء الله هيرجع.
نزل من الشركة وراح على القسم، دخل مكتبه وطلب من العسكري القهوة بتاعته، وهو بيحط إيده في جيبه لقى الفون، طلعه وبيفتح الجراب لقى البطاقة.
قدر حسين سليمان علي، حاصلة على بكالوريوس تجارة… قدر! إيه الاسم الغريب ده!
دخل العسكري وحط القهوة.
خرج عمر الشريحة من الفون وحطها في فونه، لكن ملقاش عليها أي أرقام.
في نفس الوقت وصلت رسالة على فون سماح إن فون قدر اتفتح وووووو….
رواية بترتيب من القدر الفصل الثاني 2 - بقلم نشوة عادل
خرج عمر الشريحة من الفون وحطها في فونه لكن ملقاش عليها أي أرقام.
في نفس الوقت، وصلت رسالة على فون سماح إن فون قدر اتفتح.
سماح: بت، تعالي فيه رسالة جات إن تليفونك اتفتح.
قدر بلهفة: طيب هاتي بسرعة أرن عليه.
بالفعل رنت.
ولقي عمر الفون بيرن، فتح وقال:
عمر: الو.
قدر: السلام عليكم، لو سمحت الفون ده بتاعي وأنا محتاجاه ضروري ومستعدة أعطيك أي مبلغ تطلبه.
عمر: أنا لقيت تليفونك متكسر أصلًا يا آنسة.
قدر: لا والله، أومال بتكلمني دلوقتي إزاي؟ أنت حرامي ناصح بس ع مين؟!
عمر: يا شيخة اتهدي بقى، أنتِ بالفون والحقيقة لسانك طويل، اللي يشوفك بالحقيقة ميشوفش طول لسانك.
قدر: وأنت تعرفني في الحقيقة إزاي يا حرامي؟
عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله، برضه حرامي، تصدقي إني غلطان فعلًا، أنا هقفل.
قدر: طب خلاص بالله، أنا آسفة والله، أنا أهم حاجة عندي البطاقة والشريحة.
عمر: ما هو عشان كده أنا شيلت الشريحة وحطيتها على فوني الخاص وملقتش أي أرقام عليها، فعيب أوي أسلوبك ده.
قدر: خلاص أنا آسفة، طيب ممكن نتقابل فين عشان آخده؟
عمر: بكرة الساعة 11 في الدقي.
قدر: طب ممكن تخليها 8 معلش عشان عندي شغل مهم.
عمر: يا ستي، ماشي.
قدر: ماشي، شكرًا أوي لذوقك وأسفة على أسلوبي.
عمر: أنا متهيألي إنك تقفلي بدل ما تغلطي تاني وتفضلي تقولي آسفة للصبح عشان لسانك ممكن يتعب لو فضلت مؤدبة.
قدر اتعصبت لكنها مسكت نفسها وقالت وهي بتجز على سنانها:
قدر: تمام، سلام.
قفلت قدر، وابتسم عمر بانتصار.
رن الجرس ودخل عليه العسكري حامد.
حامد: أمرك يا عمر بيه؟
عمر: عاوزك تروح ع أقرب محل موبايلات وكلمني من عنده، عرفني أعلى فون عنده نوعه إيه وبكام.
حامد: حاضر يا باشا.
وصل حامد ع محل الموبايلات، وكان أعلى فون فيه آيفون 14، وراح عمر ع هناك واشتره ورجع ع القسم.
عمر: بقولك يا حامد، أنت وراك حاجة بكرة الساعة 8 الصبح؟
حامد: لا يا باشا، فيه حاجة؟
عمر: هحتاجك في مشوار مهم كده معايا.
حامد: مأمورية يعني؟
عمر: هي مأمورية بس مش رسمية.
حامد: أنا آسف يا عمر بيه، بس أنا مش فاهم حاجة.
عمر: هتيجي معايا تقابل بنت، تعطيها الفون ده والبطاقة ع إنك أنت اللي لاقيتهم.
حامد بعدم فهم إنه ليه مش عمر اللي يقابلها، وقاله:
حامد: حاضر يا باشا.
عمر: تمام يا حامد، بكرة الساعة 6 ونص بالدقيقة تكون قدامي في البيت عندي.
حامد: تحت أمرك يا باشا، تؤمرني بحاجة تاني؟
عمر: لا، شكرًا، اتفضل أنت ع شغلك.
سند عمر ضهره ع الكرسي بابتسامة، وبعدها أخد حاجته ورجع ع البيت.
وهناك قابل والدته انتصار.
انتصار: حمد الله ع السلامة، كويس إنك رجعت بدري النهاردة.
عمر: خير يا أمي، فيه حاجة ولا إيه؟
انتصار: خطيبتك جاية النهاردة، المفروض تكون موجود في استقبالها هي وخالك.
عمر: أنتِ خلاص خليتيها خطيبتي يا أمي، سبق وقولتلك سهر دي بنت خالي وبس.
انتصار: أنا عايزة أفهم مالها سهر دي، ألف واحد يتمناها.
عمر: عندك حق طبعًا، بس للأسف أنا بقى مش من الألف دول، والله، عن إذنك.
دخل عمر ع غرفته.
وراحت انتصار لجوزها وقالت:
انتصار: شايف يا أحمد ابنك وعمايله.
أحمد: سيبه ع راحته يا انتصار، ده جواز مش سلق بيض، وطالما هو مش عاوز متجبريهوش.
انتصار: أنت أصله مش بنت بنوت يعني؟
أحمد: لا والله أبدًا، حتى لو بنت أخويا وهو مش عايزها، عمري ما هجبره عليها، هسيبه يختار هو شريك حياته مش هفرضها عليه وأخلي حياته وحياتها تعيسة.
انتصار: البنت بتحبه يا أحمد.
أحمد: لما يجيلها نصيبها هيعوضها وينسيها.
تاني يوم الصبح، لقت سماح رقم غريب بيرن عليها.
سماح: الو، مين؟
عمر: السلام عليكم، إحنا اتفقنا امبارح نتقابل الساعة 8 عشان أعطيكي الفون والبطاقة.
سماح: أيوه يا ابني، هنستناك فين بالظبط؟
قالها عمر ع العنوان.
وخرجت قالت لقدر اللي كانت جهزت ونزلت جري عشان تلحق توصل ع المكان، وأخدت معاها فون والدتها.
وفضلت واقفة مستنية ربع ساعة.
مسكت الفون ورنت ع عمر.
اللي قال:
عمر: خمس دقايق وأكون قدامك.
قدر: ماشي، بس لو سمحت متتأخرش.
قفل عمر، اللي كان واقف بعربيته قريب منها وشايفها.
حامد: يا باشا، هي البنت اللي واقفة هناك دي هي صاحبة الفون؟
عمر: أيوه، هي.
حامد: طب ما أنزل أعطيها حاجتها بقى.
عمر: لا، استنى شوية، خليها كده، لازم أعاقبها.
فضل ربع ساعة كمان، وكل ما ترن عليه يكنسل.
بعدها شال الشريحة وحطها في الفون بتاعها المكسور.
راح حامد من وراها وقال:
حامد: السلام عليكم.
قدر: عليكم السلام، أنت مين؟
حامد: أنا اللي لقيت الفون.
قدر باستغراب لنفسها: غريب، بس مش ده نفس الصوت اللي سمعته بالفون!
فاقت ع صوته بيقول:
حامد: يا آنسة، أنتِ معايا؟
قدر: أيوه، فين الفون؟
أخرج حامد الفون واعطاه ليها وقال:
حامد: البطاقة في الجراب زي ما هي، والشريحة جوة الفون.
قدر: ي نهار أزرق، ده قاطع كهربا ومياه.
حامد: أنا لقيته زي ما هو كده، مكسور.
قدر: لقيته فين بالظبط؟
حامد: جنب الرصيف بتاع الشركة اللي هناك دي.
قدر: يبقى ساعة الحيوان ده ما خبطني، أه يا ناري لو شوفته هشلفط وشه.
حامد: معلش، ربنا يعوض عليكي. عن إذنكم.
مشى حامد، وفضلت قدر واقفة شوية.
بعدها اتحركت ودخلت شركة عمر، وهو متابعها.
عمر: إيه ده، معقول تكون شغالة عندنا؟
استنى لما دخلت ودخل وراها وسأل بتاع الأمن وقاله:
عمر: بقولك يا فارس، هي البنت اللي دخلت دلوقتي تبقى مين؟
فارس: دي موظفة جديدة هنا يا عمر بيه، لسه متعينة امبارح.
عمر بضحك: حلو أوي الكلام ده، شكلنا هنتسلى كتير الفترة الجاية.
رواية بترتيب من القدر الفصل الثالث 3 - بقلم نشوة عادل
حلو أوي الكلام ده، شكلنا هنتسلى كتير الفترة الجاية. وأنا بقى هعرف في الفترة دي أقصلها لسانها الأطول منها ده.
وصلت قدر ع المكتب وبدأت واحدة من زميلاتها واسمها إيمان تفهمها الشغل، وانبهرت بذكائها الشديد.
إيمان بإعجاب: ما شاء الله عليكي، اللي يشوفك ميقولش إن النهاردة أول يوم شغل ليكي وإنك لسه بتتدربي.
قدر: أنا اشتغلت في شركتين قبل كده نفس الشغلانة، بس كل واحدة وليها السيستم الخاص بيها.
إيمان: ربنا يوفقك يا جميل، إنتي اسمك إيه؟
قدر: اسمي قدر. وإنتي؟
إيمان: الله، اسمك حلو وغريب بصراحة. على العموم اتشرفت بمعرفتك، أنا إيمان.
قدر: أنا أكتر يا إيمي، شكلنا هنبقى أصحاب.
إيمان: يا ريت والله، شكلك غلبانة زيي، مش زي صورموا اللي هنا.
قدر بضحك: يعني إيه صورموا دي؟
إيمان: يعني كل اللي هنا منفسنين وبتوع مصالحهم، ومفيش أكتر من العصافير إلا من رحم ربي، ستات ورجالة وحياتك.
قدر: لا، اتعودت عليهم حبيبتي، لازم في كل مكان يكون فيه من النوعيات دي، بس تعرفي دول اللي بيخلوا للشغل روح ومرح.
إيمان: يا ستي الله الغنى، بناقص معرفتهم. يلا أسيبك تشوفي شغلك وأشوفك في البريك.
دخل عمر ع مكتب مصطفى وملقهوش موجود. رن الجرس ودخلت السكرتيرة.
السكرتيرة: أفندم يا عمر بيه؟
عمر: مصطفى فين؟
السكرتيرة: مستر مصطفى بيوصل الساعة 10 يا فندم.
عمر: امممم، هو فيه موظفين جداد هنا؟
السكرتيرة: أيوه حضرتك، فيه 6 موظفين اتعينوا امبارح في كذا وظيفة، والنهاردة أول يوم ليهم.
عمر: تمام، عايز الكشوفات بتاعت التعيين بتاعتهم تكون عندي حالا.
السكرتيرة باستغراب: حاضر يا فندم.
خرجت السكرتيرة وهي بتكلم نفسها. شافتها إيمان وقالت: سالي، إنتي اتجننتي ولا إيه؟ بتكلمي نفسك ليه ع الصبح؟
سالي: أصل مستر عمر هنا.
إيمان: غريبة، أول مرة يجي بدري يعني.
سالي: خدي الكبيرة، عاوز فايلات الموظفين الجداد.
إيمان بصدمة: نعم! وده من إمتى إن شاء الله؟
سالي: ما هو أنا مستغربة، عشان كده عمره في حياته ما جه ع الشركة ولا سأل ع أي حاجة، وسايب الجمل بما حمل ع مستر مصطفى. إشمعنى دلوقتي!
إيمان: يمكن ربنا هداه، ما كل ده في الآخر ليه.
سالي: ع رأيك، أنا هروح أجيبله الملفات، عن إذنك.
دخلت سالي الملفات لعمر، وبدأ يدور ع عقد قدر لحد ما لقاه وعرف عنوانها بالتفصيل. وبعد ساعة وصل مصطفى.
مصطفى: الله، ده اللي سمعت صح بقى.
عمر: سمعت إيه؟
مصطفى: إنك هنا من بدري وطلبت تشوف ملف التعيينات بتوع الموظفين الجداد.
عمر: لا إله إلا الله، مش إنت كنت عاوز كده يا ابني إنت وخالي.
مصطفى: طيب يا سيدي، ربنا يهديك. يبقى تحضر معايا بقى الاجتماع بتاع الوفد الإسباني.
عمر: احم، مش للدرجة دي، هو أنا فاضي ليك، أنا عندي شغل تاني، ولا نسيتم.
مصطفى: طب ما تستقيل منه ي ابني.
عمر: بعينك يا صاصا، سلام.
مصطفى: وربنا مجنون وهتجنني معاك.
عدى اليوم ومصطفى مبسوط من قدر جدا بسبب نشاطها وشغلها المتقن، وانتهى اليوم ورجعت ع بيتها.
سماح: ها، عملتي إيه النهاردة؟
قدر: الحمد لله، ارتاحت أوي، شركة هاي ومحترمة، واتعرفت ع بنتين هناك كويسين.
سماح: طب كويس، بس اعملي حسابك أنا مش هسيبلك تليفوني تاني.
قدر: إيه ده يا مرات أبويا، يعني هتاخدي التليفون مني؟
سماح: مرات أبوكي! ما علينا، آه هاخده يا أختي، أنا مش بعرف أقعد من غيره.
قدر: إنتي متأكدة إنك أم بجد ولا إنتي آخر إصدار من نسخة الأمهات!
سماح: سميها زي ما تسميها، يا تصلحي تليفونك يا تجيبى واحد جديد.
قدر: أجيب غيره منين بس، وبعدين روحت سألت ع الشاشة، قالي بألفين جنيه، أجيبهم منين؟!
سماح: مليش فيه، دي مش مشكلتي.
قدر: آه ي ناري لو قابلت الحيوان اللي كسره، هطلع زمارة رقبته وأزمر بيه.
رن جرس الباب وفتحت قدر، وكان مندوب شحن.
المندوب: آنسة قدر حسين.
قدر: أيوه أنا، مين إنت؟
المندوب: معايا أوردر باسم حضرتك.
قدر: بس أنا مطلبتش أوردرات، أكيد حضرتك غلطان.
المندوب: لا أنا متأكد، مش حضرتك آنسة قدر حسين صالح؟ وده العنوان بالتفصيل، والأوردر مدفوع أصلا يا فندم، بعد إذنك استلميه.
قدر: طب هو ده إيه أصلا؟
المندوب: معرفش والله حضرتك، أنا مندوب شحن.
قدر: طب مين اللي بعته طيب أو مين حاسب عليه؟
المندوب: والله يا فندم ما أعرف أي حاجة، ومن فضلك استلمي الأوردر عشان عندي شغل.
استلمت قدر الأوردر ودخلت حكت لامها.
سماح: طب افتحي كده أما نشوف ده إيه.
فتحت قدر العلبة واتفاجئت إنه فون آيفون. لما فتحت العلبة شافته ولقت ورقة مكتوب فيها: أنا آسف إني كسرت ليكي فونك، وأتمنى تقبلي ده كهدية، والنبي قبل الهدية.
سماح: والله راجل محترم وجنتل مان أهو، جابلك تليفون برقبة تليفونات الحارة كلها.
قدر: يا سلام، هو ده اللي همك!
سماح: يوه، أومال يهمك إيه تاني يا أختي غير إنه عوضك عن اللي كسره.
قدر: لا يهمني كتير أوي يا ماما، والأهم أعرف هو عرف عنواني إزاي. معقول كان مراقبني؟
سماح: بقولك إيه، متبقيش وش فقر بقى، الراجل كتب خيره، وده تعويض عادي، فمتكبريش الموضوع بقى.
نظرت قدر لأمها بخيبة لأنها لم تفهمها أبدا، ودخلت ع غرفتها. مسكت الفون وكان عاجبها أوي، اتمنت كتير إنها تشتري نوع آيفون. فتحته ووضعت بيه الشريحة، ولقت رقم غريب بيرن.
قدر: ألو، مين؟
……: يارب يكون ذوقي واللون يكون عجبك.
قدر: هو إنت؟ إنت إزاي بجح كده بجد؟ إنت عرفت عنواني إزاي؟ ها، إنت بتراقبني؟
عمر: يعني حاجة زي كده.
قدر: إنت إزاي تسمح لنفسك تمشي ورايا، ده أنا لو شوفتك هلعب في وشك إكس أو ووووو….
يتبع….
رواية بترتيب من القدر الفصل الرابع 4 - بقلم نشوة عادل
انت ازاى تسمح لنفسك تمشى ورايا؟
ده انا لو شوفتك هلعب ف وشك.
اكس اوه بس خليك راجل وقابلنى.
عمر: لا انا راجل وارجل من عيلتك كلها.
ده انتى بنى ادمة مستفزة وناقصة تربية ووعد منى انى هربيكى.
قفل عمر ف وشها وهى زعلت وعيونها دمعت.
اول مرة حد يكلمها بالشكل ده.
شالت الشريحة من الفون وحطيته ف كارتونته وخرجت.
سماح: رايحة فين يا بت؟!
قدر: هودى الفون لحمادة بتاع الصيانة اللى ع ناصية الشارع واقوله هجيبله الفلوس لما اقبض.
سماح: انتى هبلة يا بت ولا شكلك كده؟
ده انتى معاكى تليفون يفكروكى بسببه انك هانم.
قدر: مش عاوزاه يا ماما هرجعه لصاحبه تانى.
سماح: ع اساس انك تعرفى صاحبه او تعرفى حتى اسمه عشان ترجعيه.
قدر: مش مهم انا متأكدة انه هيقابلنى ف يوم وهرجعه ليه.
سماح: انتى حرة يا وش الفقر انتى.
قدر: شكرا يا زوق عن اذنك.
نزلت قدر واعطت الفون لحمادة اللى وافق وهو مبسوط جدا لانه كان معجب بقدر.
لاحظت نظراته لكنها تجاهلته وطلعت ع بيتها.
تانى يوم الصبح فاقت قدر وراحت ع الشغل من غير فون وكان باين عليها انها مضايقة.
سالى: مالك يا رورو؟
الا صحيح هو اللى يحب يدلعك يقولك ي ايه؟!
ايمان: ي جلال.
ضحكت قدر عليها وقالت: مش فايقة ليكى ع فكرة والله.
ايمان: مالك ي بنتى ف ايه؟!
حكت ليهم قدر ع اللى حصل.
سالى: بصراحة انتى غلطانة وقليلة الذوق.
قدر بصدمة: انا؟!
ايمان: لا لو سمحتى يا سالى ونسيتى انها دبش كمان؟
حد يعمل اللى عملتيه ده يعنى الراجل حس بالذنب اتجاهك عشان كده جابلك فون تقومى تقوليله لو راجل قابلني.
قدر: ي بنتى افهمى ده واحد عرف عنوانى وبيهادينى بفون غالى زى ده اكيد دماغه مش كويسة.
لا وكمان من بجاحته حفظ رقمى عنده.
سالى: والله البت دى بتقول كلام زى الفل مقنع بصراحة.
ايمان: خلاص فكك وروحى شوفى شغلك.
قدر: مش هرتاح الا لما اعرف هو فين وهو مين اصلا.
ايمان: ليه مفكرة نفسك رئيس مباحث؟
اجرى ع مكتبك يلا.
ع الضهر وصل عمر وبص عليها من بعيد ودخل لمصطفى وقاله: بقولك يا مصطفى فين الشغل الخاص بالطباعة.
مصطفى باستغراب: اشمعنا؟!
عمر: اظن ان الشغل ده مهم ولازم يخلص بسرعة عشان مدة العقد ولا ايه؟!
مصطفى: دى حقيقة بس للاسف مفيش غير موظفة واحدة بس.
عمر: طب كويس خليها تعملهم.
مصطفى: مينفعش طبعا ده كتير جدا وهى مش هتوافق.
عمر: بس لو زودت ليها المرتب معتقدش انها هترفض وبكده هننجز.
مصطفى: ي ابنى فيه موظفين هيتعينوا بكرة خلاص والشغل هيخلص قبل ميعاده ان شاء الله.
عمر: مصطفى اسمع اللى بقولك عليه.
مصطفى بشك: حاضر هنفذ بس افهم الاول الكلام ع ايه؟!
ضحك عمر وحكى ليه.
عمر: انا وعدتها انى هربيها.
يرضيك مطلعش اد كلامى.
مصطفى بضحك: لا ازاى ميصحش.
ماشى ي عم ربنا ع الظالم.
دخل عمر الحمام وطلبها مصطفى وعرض عليها الشغل.
ولما عرفت انه هيزود المرتب وافقت بدون تردد.
ولما مشيت خرج عمر وهو مبسوط وبعدها مشى من الشركة.
ف بيت عمر كانت انتصار قاعدة مع بنت اخوها وبتقولها: حقيقى يا سهر انا مبسوطة انك وافقتى تفضلى معانا هنا عشان كليتك احسن من بهدلة السكن.
سهر: اتمنى بس ي عمتو انى مكنش ضيفة تقيلة عليكم.
انتصار: تقيلة ايه ده بيتك يا حبيبتى.
لاحظت انتصار نظرات سهر ف كل مكان وقالت بغمزة: مش موجود.
سهر بتوتر: هو مين؟!
انتصار: هو حد قالك عليا لسه مخرجتش من البيضة يا بت؟
قصدى ع استاذ عمر لسه مجاش.
سهر بتوتر: لا يعنى هو انا بس كنت عاوزة اسلم عليه عشان مشوفتوش امبارح.
انتصار: زمانه ع وصول.
دوب خلصت كلامها ولقوا الباب بيتفتح.
عمر: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
انتصار بسرعة: ايه يا عمر اتأخرت ليه؟
سهر بتسأل عليك.
عمر: متأخرتش ولا حاجة انا كنت بالشغل.
ازيك يا سهر.
سهر بابتسامة: ازيك انت ي عمر.
لسه ملامحك زى ما هى متغيرتش كتير.
عمر: بس انتى اتغيرتى وكبرتى واحلويتى ما شاء الله.
عقبال ما اشوفك عروسة مع ابن الحلال اللى يستاهلك.
سهر: ان شاء الله.
عمر: عن اذنكم هدخل اغير عشان عندى مشوار مهم.
سهر: ثوانى ي عمر.
دخلت اوضتها وجابت بوكيه ورد تحفة وقالت: عارفة انك بتحب النوع ده جيبته ليك مخصوص واتمنى زوقى يعجبك.
عمر بضحك: انا اعرف ان الراجل يجيب بوكيه ورد لبنت لكن العكس اول مرة تحصل.
بس وماله عن اذنكم.
دخل عمر ع اوضته ورمى البوكيه ف اقرب باسكت وقال: هى ناقصة محن.
دخلت وراه انتصار بغضب: انت ايه اسلوبك البارد ده؟
انت ايه يا ابنى معندكش قلب؟
وايه ده انت رميت الورد؟
هى دى شكرا بتاعتك.
عمر: بقولك ايه ي امى هو انتى شايفانى عيل رايحة تجيبلى ورد؟
وبعدين مالها طريقتى يعنى عاوزانى اخدها بالحضن يعنى ولا ايه.
انتصار: وفيها ايه دى بنت خالك.
عمر: اديكى قولتيها بنت خالى وزى اختى لا اكتر ولا اقل.
ياريت قبل ما هى تفهم ده تفهميه انتى عن اذنك عشان عندى مشوار مهم.
كانت سهر واقفة برة وسمعتهم عيطت بحرقة ودخلت ع اوضتها وبصوت عالى وهى حاطة ايدها ع قلبى: لتانى مرة اسمع صوت قلبى بيتكسر وانت السبب يا عمر.
انا بلعن قلبى انه حبك واتعلق بيك.
فكرت ان بعد السنين دى كلها هتكون عرفت قيمتى وحبتنى زى ما حبيتك.
بس خلاص انا لازم افوق لنفسى.
انت وحبى وقلبى كلكم تحت جزمة كرامتى.
همحيك من حياتى بس مش هكرهك لا هتفضل ابن عمتى وحبى الاول.
لكن هريحك واريح نفسى.
عند قدر اللى كانت قاعدة لسه ف الشغل وكان ميعاد انها تمشى لقت صوت من وراها بيقولها: سماح؟!
مش ممكن.
وووويتبع.
رواية بترتيب من القدر الفصل الخامس 5 - بقلم نشوة عادل
سماح؟! مش ممكن! معقول بعد كل السنين دي نتقابل، وتكوني لسه جميلة زي ما انتي؟
قدر باستغراب: احم، أنا آسفة. تقريبًا حضرتك غلطان، ومجرد شبه...
: أنا آسف يا بنتي، حقك عليا. أصلك شبه واحدة كنت أعرفها، سبحان الله كأنك توأمتها. وفعلاً، يخلق من الشبه أربعين.
قدر: ولا يهمك يا حاج، حصل خير. هو حضرتك جاي لمين هنا؟
... بضحك: أنا أحمد المحمدي، صاحب الشركة.
قدر: أنا آسفة جدًا يا باشمهندس، أصل أول مرة أشوف حضرتك.
أحمد: ولا يهمك. أنتِ موظفة جديدة هنا؟
قدر: أيوه.
أحمد: غريبة، بس اللي أعرفه إن الموظفين الجداد بيكونوا فترة صباحية بس. إمتى اتعينتي؟
قدر: أنا فعلًا تبع الفترة الصباحية، بس كان فيه شغل ضروري مستر مصطفى كلّفني بيه، وأنا لسه مخلصتوش. وشكلي هفضل لبعد العشا.
أحمد بتفكير: من إمتى ومصطفى بيكلف حد بشغل أكتر من طاقته؟ وليه أصلًا...
قاطع تفكيره صوت قدر: تؤمرني بحاجة؟
أحمد: لا يا بنتي، تسلمي. بس كفاية عليكي شغل لحد كده. الساعة ٦، وأكيد تعبتي. روحي وبكرة كمليه.
قدر: مفيش داعي، أنا قربت أخلص.
أحمد: شكلك مجتهدة، ربنا يكرمك. إلا صحيح، اسمك إيه؟
قدر: اسمي قدر يا فندم.
أحمد: ما شاء الله، اسمك جميل. بس ده اسم تركي شوية أو شامي تقريبًا.
قدر: هو منتشر بتركيا فعلًا. بابا أهله أتراك، وكان ليه أخت بيحبها اسمها قدر، سماني على اسمها.
أحمد: تمام يا قدر، اتشرفت بمعرفتك يا بنتي.
راحت قدر ع مكتبها وكلمت أمها تطمنها إنها لسه بالشغل وهتتأخر عشان متقلقش.
بعد فترة، خلصت قدر ونزلت عشان تروح، لقت عربية وقفت قدامها ونزل منها عمر. أول ما شافته راحت اتضايقت. راح وقف قصادها وقال: عرفتي بقى يا قطة إني راجل؟
نظرت ليه قدر من تحت لفوق، وحطت إيدها بشنطتها وطلعت الفون: اتفضل.
عمر باستغراب: إيه ده؟
قدر: تليفونك.
عمر: ده مش تليفوني، ده تليفونك أنتِ. أنا اللي كسرت بتاعك، وكان لازم أعوضك.
قدر: شكرًا. أنا مش عاوزة العوض بتاعك ده، خليه ليك. روح اشتري بفلوسه بروتين وكبر بيهم عضلاتك.
عمر: انتي مش قولتي هتلعبي في وشي أكس أو؟ أنا قدامك أهوه.
قدر بتنهيدة: اسمع يا بتاع أنت. أنا لسه مخلصة شغلي ومش فايقة أتناقش مع أمثالك. وشك ده مش عاوزة أشوفه مرة تانية، لا من قريب ولا من بعيد. وصدقني لو شوفتك حتى صدفة، هصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله.
... وراحت حطت التليفون ع العربية ومشيت.
فضل عمر يتابعها بابتسامة لحد ما ركبت أتوبيس ومشيت. بعدها طلع لأبوه ع فوق.
أحمد باستغراب: عمر! أنت هنا بتعمل إيه؟
عمر: كنت قريب من هنا، قولت أعدي أسلم عليك.
أحمد: فين مصطفى؟ تليفونه مقفول ليه؟
عمر: ما أنت عارف، لما بيكون عاوز ينام بيقفل فونه عشان محدش يزعجه. فيه حاجة؟ ولا إيه؟
حكى ليه أحمد عن قدر، فابتسم وقال: أنا اللي قولت لمصطفى يعمل كده.
أحمد: نعم! ده ليه إن شاء الله؟
بدأ عمر يحكيله، والاثنين يضحكوا.
أحمد: والله بنت بميت راجل. بس ده مينفعش يا عمر، وميتكررش تاني لو سمحت.
عدى يومين، وقدر بتتكيف أكتر في الشغل. وجابت فونها من الصيانة. وفي يوم، وهي نازلة من الشركة، حد ع موتسيكل سرق شنطتها وهرب. لحسن حظ قدر، إن كان فونها معاها وصورت نمر الموتوسيكل. وصرخت، لكن محدش لحقه.
واحد من الشارع: معلش يا بنتي، يعوض عليكي ربنا.
أخدت قدر نفسها وراحت ع أقرب قسم شرطة. وهناك دخلت للأمين وقالت: لو سمحت، عاوزة أعمل محضر.
الأمين: بخصوص إيه؟
قدر: شنطتي اتسرقت، وفيها كل حاجة خاصة بيا.
الأمين: اتسرقت منين بالظبط؟
قدر: من الدقي، وأنا نازلة من شغلي. وقدرت أصور النمر بتاعت الموتوسيكل.
الأمين: وريني النمر كده؟
أعطته قدر الفون.
الأمين: آه، ده واد نشال وحرامي معروف. ومش بيحرم. ده لسه خارج النهاردة. ع العموم، اطمني. اتفضلي ارتاحي.
قعدت قدر وهي ع آخرها، ورنت ع أمها عرفتها باللي حصل.
بعد ربع ساعة، وصل عمر ع القسم وشافها قاعدة. وقف وقال: احم، فيه حاجة يا شاطرة؟
اتصدمت قدر لما شافته وقالت: يخربيت البجاحة! أنت ليك عين كمان تيجي ورايا ع القسم؟
عمر: شوفتي بقى! ولو وصلت بيا، أطلع لك في أحلامك هعملها عادي.
قدر: ي جدع أنت، متبقاش مستفز وامشي من هنا، وإلا هصوت صدقني.
عمر: صوتي عادي.
مسكته قدر وصرخت: يا ناس الحقوني من الراجل ده! يا أمين! يا عسكري! خلصوني منه!
وصل الأمين وقال: فيه إيه يا بنتي؟ أنتِ بتصرخي كده ليه؟ أنتِ مفكرة نفسك في الشارع؟
قدر: عاوزة أعمل محضرين تاني ف الراجل ده. محضر إزعاج ومحضر عدم تعرض.
الأمين وهو بيبص للشخص عمل التحية وقال: عمر باشا، أوامرك يا فندم.
قدر بصدمة: عمر باشا مين؟
الأمين: ده عمر باشا، ظابط المباحث.
قدر بصدمة وعيونها اتسعت: مين ده اللي ظابط مباحث؟
عمر بضحك: اتفضل أنت يا ماهر، شوف شغلك. واطلب من حامد يجيب عصير ليمون للآنسة ع مكتبي.
بصلها عمر وقال: تعالي ورايا.
قدر: مين؟ أنا؟
عمر: هو فيه غيرك؟
قدر: في المواقف اللي زي دي، الجري... الدعنة كلها مش نصها.
كانت هتجري، لكن عمر مسكها من قفاها وشدها ع مكتبه وقفل الباب.
قدر: أنا آسفة يا عمر باشا، اللي ما يعرفك يجهلك. سماح بالله.
عمر: بقى أنا يتقالي لو راجل، قابلني وهلعب في وشك أكس أو، وأنت مستفز وحمار؟
قدر: مين الحيوان اللي قال كده؟
عمر: أنتِ.
قدر: طيب، وانت هتعمل عقلك بعقل حيوانات يعني يا باشا؟ اعتبرني عيلة وغلطت.
عمر: أنتِ إيه اللي جايبك هنا؟ أكيد مش جاية تعملي فيا محضر؟
قدر: لا والله حضرتك، ده أنا الشنطة بتاعتي اتسرقت.
... وأعطته النمر وعرف الحرامي.
عمر ضرب الجرس وقال: الواد اللي اسمه رجب ده يجيلي من تحت الأرض و...
رواية بترتيب من القدر الفصل السادس 6 - بقلم نشوة عادل
الواد اللى اسمه رجب ده يجيلى من تحت الأرض وتهاجمه المخبأ بتاعه وتجيبه المسروقات اللي عنده.
العسكري: أوامرك يا عمر باشا.
بعدها خبط الباب ودخل حامد بالليمون.
قدر: الله مش أنت اللي لقيت الفون بتاعي!
عمر: حط العصير واتفضل أنت على شغلك يا حامد.
مشى حامد وبصت له قدر باستغراب.
عمر: أيوه تفكيرك صح.
قدر: يعني أنت اللي كنت لقيت الفون وبعت لي العسكري مزاولة يعني.
عمر: ما شاء الله عليكي طلعتي ذكية كمان. دي حقيقة فعلًا ولا عندك مانع.
قدر: وأنا حتى لو عندي هعمل معاك إيه يعني، ده أنت مقوتكش إلا ربنا.
ضحك عمر وقال: يارب صبرني على طولة لسانها.
افتكرت قدر إنه ظابط وقالت: معلش آسفة يا باشا، أنا أصلًا دبة.
عمر: من غير ما تقولي عارف.
عدت ربع ساعة ووصل الأمين ماهر ومعاه رجب ومجموعة شنط.
رجب: يا عمر بيه هو حضرتك مفيش وراك غيري، ده أنا لسه ملحقتش أشم نفسي.
عمر: ودي المشكلة إن الواحد بيفكر إنك لما تخرج بعد السجن والإهانة إنك هتكون واحد محترم، لكن مفيش فايدة فيك اللي فيه طبع مش هيغيره. طب كنت استنى شوية واستر حيلك يا ناقص.
نظر للمسروقات وقال: دول كام شنطة؟
ماهر: ٦ شنط يا باشا.
عمر بص لقدر: أنهي واحدة فيهم شنطتك؟
قدر: الكروس الأسود دي.
عمر: طيب تأكدي إن حاجتك كلها كاملة.
رجب: يا باشا كل حاجة زي ما هي، ملحقتش أعمل حاجة أصلًا.
عمر بحدة: اخرس يا روح أمك، ده أنت حسابك معايا عسير. اصبر بس.
عمر لقدر: ها حاجتك كاملة.
قدر: أيوه.
عمر: شوف البطايق اللي في الشنط دي ووصلها لأصحابها، أما حيلتها ده حطه في حجز انفرادي لحد ما نعرضه على النيابة.
ماهر: أوامرك يا عمر بيه.
خرج ماهر وبصت له قدر وقالت: ينفع أمشي.
عمر: امممممم ممكن بس بشرط.
قدر: إيه هو؟
عمر طلع الفون من الدرج: تقبلي الفون مني واعتبريه هدية، والنبى ﷺ قبل الهدية.
قدر: عليه أفضل الصلاة والسلام، بس الفكرة حضرتك إني فعلًا مش محتجاه، أنا صلحت فوني خلاص.
عمر: معلش أنا جبت الفون ليكي وصدقيني مش هضايقك تاني.
قدر بابتسامة: تمام، عن إذنك.
أخدته قدر ورجعت على البيت وحكت لأمها اللي حصل.
سماح: وربنا محترم، أنا لو مكانه كنت حبستك على طولة لسانك.
قدر: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنتِ متأكدة إنك أمي يا ست أنتِ.
سماح: للأسف أه، بس بحب الحق.
قدر: ماشي يا حاجة وماله.
سماح: بالمناسبة جايلك عريس.
قدر: بجد؟ وده مين اللي أمه داعية عليه ده؟
سماح: هي داعية عليه فعلًا، على العموم هو حمادة بتاع الصيانة، لقيته موقفني النهاردة وبيقولي إنه معجب بيكي.
قدر: كنت حاسة والله.
سماح: يعني لما يسألني أرد أقوله إيه؟
قدر: زي ما بتقولي لغيره دايما يا حاجة، عن إذنك هدخل أنام لأني تعبانة أوي.
في منزل عمر كان الجميع على العشا. انتصار وأحمد وسهر وعمار أخو عمر الأصغر وهو في الصف الأول بالجامعة.
عمر: السلام عليكم.
الجميع: عليكم السلام.
انتصار: جيت في وقتك، شكل حماتك بتحبك أوي.
قعد عمر جنب عمار وقصاد سهر اللي مرفعتش وشها من الطبق.
عمر: الله المكرونة تحفة، تسلم إيدك يا ماما أستاذة ورئيسة قسم.
انتصار: بالهنا يا حبيبي، بس سهر اللي عملت الأكل النهاردة.
سهر بصدمة: لا ي عمتو أنا معملتش حاجة، أنا كنت بساعدك بس لكن مطبختش.
ضحك عمار بصوت عالي، بصت له انتصار بغيظ فسكت.
انتصار: بس برضه يا حبيبتي ساعدتيني كتير.
سهر مغيرة الموضوع: عمو أحمد كنت عاوزة أطلب منك طلب ممكن؟
أحمد: طبعًا يا بنتي اتفضلي.
سهر: حضرتك عارف إن دي آخر سنة ليا في إدارة الأعمال وبصراحة كنت عاوزة أنزل تدريب في مكان كويس وتحت إشراف حد يحب لي الخير، فلو ينفع بعد إذنك أنزل تدريب في شركة حضرتك وعاملني زيي زي أي موظف عادي عندك.
انتصار: طبعًا يا حبيبتي، ولا إيه يا أحمد؟
أحمد: والله فكرة كويسة وخطوة حلوة إنك تاخديها. أنا هكلم مصطفى عشان هو اللي بيكون موجود الصبح.
سهر: لا يا عمو مفيش داعي، أنا هروح زيي زي أي حد غريب، حابة أثبت كفائتي بدون واسطة.
انتصار: هو مصطفى مي (معرفكش) يعني؟
سهر: لا ي عمتو معرفنيش إلا اسمي بس، لكن عمرنا ما اتقابلنا فيس تو فيس.
انتصار: وأنت يا عمر إيه رأيك بالموضوع؟
عمر: وأنا مالي، هو أنا بفهم حاجة في شغل الشركة؟
سهر بزعل مداري بابتسامة: ي عمتو أونكل أحمد صاحب القرار واستاذ مصطفى اللي هيتعامل معايا، ودي حياتي أنا. ومع احترامي لرأي عمر كلامه بالنسبة ليا لا هيقدم ولا يأخر. عن إذنك.
أحمد: على فين ي بنتي، أنتِ لسه مكملتيش أكلك.
سهر: لا يا أونكل الحمد لله شبعت، تصبحوا على خير.
مشيت سهر وعيونها دمعت وهي حاسة بالإهانة المتكررة بسبب عمتها.
أحمد: ي عمر متبقاش دبش كده في كلامك.
عمر: أنا مقولتش حاجة غلط يا بابا، وماما هي اللي مصممة تخليني أعمل كده.
انتصار: أنت بنى أدم مش طبيعي بجد، أنا هروح أنام قبل ما أنفجر.
تاني يوم جهزت سهر وهي خارجة شافت عمر.
عمر: صباح الخير.
سهر: صباح النور.
عمر: رايحة فين؟
سهر: معتقدش إن مهم أوي بالنسبة ليك تعرف أنا رايحة فين.
عمر: لا أنا بسأل عادي على فكرة، اللي هو لو في طريقي هوصلك.
سهر: لا شكرًا، كتر خيرك، أنا هعرف أوصل لوحدي، عن إذنك.
سابته سهر ومشيت.
عمر لنفسه: معلش ي سهر بعدين هتعرفي إن طريقتي دي لمصلحتنا إحنا الاثنين.
وصلت سهر على الشركة اتنفست بهدوء وطلعت لسالي وقالت: صباح الخير، ممكن أقابل مستر مصطفى وووو.
رواية بترتيب من القدر الفصل السابع 7 - بقلم نشوة عادل
معليش يا بابا أنا مع الآنسة قدر في المستشفى ومش هينفع آجي دلوقتي.
خير مالها؟
والدتها في المستشفى في حالة غيبوبة وتقريبًا ما لهمش حد، ما ينفعش أسيبها.
أعطيني العنوان وأنا هاجي لك حالاً.
ما فيش داعي يا بابا تتعب نفسك وتيجي، أنا معاها، لو فيه حاجة هعرفك.
ليه، أنت هتكون صاحب واجب أكتر مني؟ ولا عايز تحرمني أجر زيارة مريض؟ وكمان أنا بعز البنت جدًا، مرحة ودمها خفيف.
يا باشا لا طبعًا ما قصدتش، هبعت لك اللوكيشن حالًا.
تمام.
بعت عمر اللوكيشن لأبوه وركب عربيته وراح على هناك على طول.
وأول ما وصل راح لقدر اللي كانت بتعيط بانهيار.
ما تخافيش يا بنتي، هننقلها أحسن مستشفى وهتكون بخير.
شكرًا لحضرتك يا باشمهندس، ما كانش فيه داعي تتعب نفسك، كثر خيرك.
على إيه يا بنتي، أنا بعزك جدًا لأنك شاطرة ومرحة.
الحمد لله والدتك فاقت وعاوزة تشوفك.
جريت قدر على العناية ومعاها أحمد وعمر، لكن الدكتور منعهم من الدخول.
راحوا وقفوا عند الزجاج من برة، لكن وشها ما كانش ليهم.
أما جوة:
حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، كده يا ماما توقعي قلبي؟ أنا ما ليش في الدنيا غيرك.
لكي ربنا أحن وأحسن من أي حد، وبعدين أنا كويسة أهو.
وليه خبيتي عني إن عندك السكر؟ ها، هعضك بس لما تقومي بالسلامة.
مش هقوم.
ضحكت قدر وحضنتها وقالت: يا خبر، أنا نسيت باشمهندس أحمد وعمر بره.
مين دول؟
أستاذ أحمد صاحب الشركة وعمر الظابط اللي حكيتلك عنه، وع فكرة طلع ابنه. استنى بس هطلع أشكرهم.
طلعت قدر وقالت بابتسامة:
شكرًا جدًا يا باشمهندس على مجيتك هنا.
حمد الله على سلامة مامتك وربنا يطمنك عليها، هستأذن أنا بقى.
مشى أحمد وفضل عمر.
أنا متشكرة جدًا على وقفتك جنبي، تقدر تتفضل أنت كمان.
أنا ما ينفعش أمشي وأسيبك غير لما أطمن عليكي.
أنا كويسة الحمد لله، طالما ماما بقت بخير.
برضه مش همشي يا ستي، أنا رخــم.
ضحكت قدر برقة وقالت:
طيب أنت بتعمل كده بقى مع كل الناس؟
والله أبدًا، أول مرة أكون فضولي اتجاه حد بالشكل ده، يمكن عشان أول مرة حد يطول لسانه عليا مثلاً.
ما خلاص بقى، قلبك أبيض يا حضرت الظابط.
أعترف لك بحاجة وتصدقيني؟
اتفضل.
أول مرة أحس إن قلبي اتخلق عشان يحس وينبض، كانت معاكي أنتِ. حاسس إني...
إنك إيه؟
حاسس إني حبيتك.
اتصدمت واتوترت وخدودها احمرت.
الله! ما أنتِ طلعتي زي البنات أهو وبتتكسفي، اومال فيه إيه بقى؟
ضربته على كتفه بخفة وقالت:
بطل رخامة عشان مترجعش تقول إن لساني طويل.
طيب قولتي إيه؟
أظن ده لا وقته ولا مكانه، اطمن على ماما بس الأول.
وأنا موافق يا قدري.
كانت سماح بتبص عليهم من الزجاج بتاع العناية ومبسوطة إن فيه أمل إن تشوف قدر عروسة.
تعدي الأيام وقدر وعمر تقريبًا ما فيش يوم مش بيتقابلوا ويتكلموا فيه.
وكذلك مصطفى اللي عرف إن سهر بنت خال عمر. حاول يتقرب منها لكنها كانت دايماً بتصده.
وف يوم بعد الشغل:
آنسة سهر، ممكن نتكلم شوية؟
خير يا مستر، اتفضل.
مش هينفع هنا، ممكن نروح كافيه من فضلك، لازم نتكلم، أرجوكي وافقي.
تمام.
نزلوا على الكافيه اللي جنب الشركة.
ممكن أعرف أنتِ ليه بتعملي كده؟
بعمل إيه بالظبط؟
بتتهربي مني، مع إنك واثقة إني بحبك ويمكن من أول مرة شوفتك خطفتيني.
أنا آسفة يا مستر مصطفى، مش هينفع.
سيبك من مستر دي، إحنا مش في الشركة دلوقتي، بس أنا عاوز أعرف ليه؟
عشان ببساطة هكون بظلمك معايا.
هو أنتِ فيه حد تاني في حياتك يعني؟ اعتبريني صديق واحكي لي، وأوعدك محدش هيعرف.
كان فيه حب في حياتي، أو يمكن لسه موجود مش عارفة، بس اللي متأكدة منه إنه كان حب من طرف واحد، اللي هو أنا، لكن هو عمره ما حبني، دايماً بيتعمد يجرحني ويهين كرامتي لحد ما خلاني كرهت قلبي اللي حبه، لكن مقدرتش أكرهه هو. بحاول أنساه وأتخطاه عشان أقدر أكمل من غيره، لكن بعترف إني فشلت.
مين مجنون واحدة زيك تحبه ويرفضها؟ إلا إذا كان غبي.
لا، مش غبي ولا حاجة، لكن الحب مش بالعافية، يمكن يكون مش حب أصلًا، جايز تعود، جايز مراهقة، جايز لأني معرفتش غيره في حياتي، احتمالات كتيرة، بس في الأخير هيكون غلطي أنا إني حبيته واتعلقت بيه، وهو أصلًا ما كانش بيبادلني نفس الشعور.
أنتِ جميلة أوي يا سهر، مش شكل وبس، روحك كمان وقلبك أبيض وتستحقي كل الحب والخير اللي في الدنيا. وأنا مش هيأس، أنا هكون جنبك دايماً، هخليكي تتخطي، هثبت لك إني أستاهل منك فرصة، ممكن تثقي فيا؟
خايفة أظلمك معايا.
بس أنا واثق إني هخليكي تنسي.
جبتي الثقة دي منين؟
من قوة حبي ليكي، وبكرة الأيام تثبت لك كلامي، وبكرة ده إن شاء الله مش هيكون بعيد.
ابتسمت سهر:
شكرًا، بعد إذنك لازم أمشي بقى.
طب ممكن أوصلك؟
أوكي.
وفي يوم كان الجميع متجمع على العشا، ومصطفى كذلك كان موجود خصوصًا إن عمر طلب منه إنه يكون موجود.
فيه إيه يا عمر؟ أنت مجمعنا كلنا ليه؟
بصوا يا جماعة، أنا عندي ليكم خبر هيفرحكم أوي، وخصوصًا أنتِ يا ست ماما، عشان بقالك فترة بتذني عليا بخصوص الموضوع ده.
خير يا حبيبي؟
أنا قررت أخطب وووووو…..
رواية بترتيب من القدر الفصل الثامن 8 - بقلم نشوة عادل
معليش ي بابا أنا مع الآنسة قدر في المستشفى ومش هينفع أجي دلوقتي.
أحمد بقلق: خير مالها؟!
عمر: والدتها في المستشفى في حالة غيبوبة وتقريبًا مفيش حد ليها، مينفعش أسيبها.
أحمد: اديني العنوان وأنا هاجي لك حالًا.
عمر باستغراب: مفيش داعي يا بابا تتعب نفسك وتيجي، أنا معاها لو فيه حاجة هعرفك.
أحمد: ليه، انت هتكون صاحب واجب أكتر مني، ولا عايز تحرمني أجر زيارة مريض؟ وكمان أنا بعز البنت جداً، مرحة ودمها خفيف.
عمر: يا باشا لا طبعًا مقصدتش، هبعت لك اللوكيشن حالًا.
أحمد: تمام.
بعت عمر اللوكيشن لأبوه وركب عربيته وراح هناك على طول. وأول ما وصل راح لقدر اللي كانت بتعيط بانهيار.
أحمد: متخافيش يا بنتي، هننقلها أحسن مستشفى وهتكون بخير.
قدر: شكرًا لحضرتك يا باشمهندس، مكنش فيه داعي تتعب نفسك، كتر خيرك.
أحمد: على إيه يا بنتي، أنا بعزك جدًا لأنك شاطرة ومرحة.
الدكتور: الحمد لله، والدتك فاقت وعايزة تشوفك.
جريت قدر على العناية ومعاها أحمد وعمر، لكن الدكتور منعهم من الدخول. راحوا وقفوا عند الزجاج من برة، لكن وشها مكنش ليهم.
أما جوة، قدر بلهفة: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، كده يا ماما توقعي قلبي؟ أنا مليش في الدنيا غيرك.
سماح بابتسامة: ليكي ربنا أحن وأحسن من أي حد، وبعدين أنا كويسة أهو.
قدر: وليه خبّيتي عني إن عندك السكر؟ ها، هعضك بس لما تقومي بالسلامة.
سماح بضحك وألم: مش هقوم.
ضحكت قدر وحضنتها وقالت: ي خبر! أنا نسيت باشمهندس أحمد وعمر برة.
سماح: مين دول؟
قدر: أستاذ أحمد صاحب الشركة وعمر الظابط اللي حكيتلك عنه، وعلى فكرة طلع ابنه. استنى بس هطلع أشكرهم.
طلعت قدر وقالت بابتسامة: شكرًا جدًا يا باشمهندس على مجيتك هنا.
أحمد: حمد الله على سلامة مامتك وربنا يطمنك عليها. هستأذن أنا بقى.
مشى أحمد وفضل عمر.
قدر باحراج: أنا متشكرة جدًا على وقفتك جنبي. تقدر تتفضل أنت كمان.
عمر: أنا مينفعش أمشي وأسيبك غير لما أطمن عليكي.
قدر: أنا كويسة الحمد لله، طالما ماما بقت بخير.
عمر: برضه مش همشي يا ستي، أنا رخم.
ضحكت قدر برقة وقالت: طب أنت بتعمل كده بقى مع كل الناس؟
عمر وهو بيحط إيده في جيبه: والله أبداً، أول مرة أكون فضولي تجاه حد بالشكل ده، يمكن عشان أول مرة حد يطول لسانه عليا مثلاً.
قدر باحراج: ما خلاص بقى، قلبك أبيض يا حضرة الظابط.
عمر: اعترف لك بحاجة وتصدقيني؟
قدر: اتفضل.
عمر: أول مرة أحس إن قلبي اتخلق عشان يحس وينبض، كانت معاكي انتي. حاسس إني...
قدر: إنك إيه؟!
عمر: حاسس إني حبيتك.
قدر اتصدمت واتوترت وخدودها احمرت.
عمر بضحك: الله! ما انتي طلعتي زي البنات أهو وبتتكسفي، اومال ف إيه بقى.
ضربته قدر على كتفه بخفة وقالت: بطل رخامة عشان مترجعش تقول إن لساني طويل.
عمر: طيب قولتي إيه؟!
قدر بكسوف: أظن ده لا وقته ولا مكانه، اطمن على ماما بس الأول.
عمر: وأنا موافق يا قدري.
كانت سماح بتبص عليهم من الزجاج بتاع العناية ومبسوطة إن فيه أمل إن تشوف قدر عروسة.
تعدي الأيام وقدر وعمر تقريبًا مفيش يوم مش بيتقابلوا ويتكلموا فيه. وكذلك مصطفى اللي عرف إن سهر بنت خال عمر. حاول يتقرب منها لكنها كانت دايماً بتصده.
وفي يوم بعد الشغل.
مصطفى: آنسة سهر ممكن نتكلم شوية؟
سهر: خير يا مستر، اتفضل.
مصطفى: مش هينفع هنا، ممكن نروح كافيه من فضلك؟ لازم نتكلم، أرجوكي وافقي.
سهر باستسلام: تمام.
نزلوا على الكافيه اللي جنب الشركة.
مصطفى: ممكن أعرف انتي ليه بتعملي كده؟
سهر: بعمل إيه بالظبط؟
مصطفى: بتتهربي مني، مع إنك واثقة إني بحبك ويمكن من أول مرة شوفتك خطفتيني.
سهر: أنا آسفة يا مستر مصطفى، مش هينفع.
مصطفى: سيبك من مستر دي، احنا مش في الشركة دلوقتي، بس أنا عاوز أعرف ليه؟
سهر بتنهيدة: عشان ببساطة هكون بظلمك معايا.
مصطفى بغصة: هو انتي فيه حد تاني في حياتك يعني؟ اعتبريني صديق واحكيلي، واوعدك محدش هيعرف.
سهر: كان فيه حب في حياتي، أو يمكن لسه موجود مش عارفة، بس اللي متأكدة منه إنه كان حب من طرف واحد، اللي هو أنا، لكن هو عمره ما حبني، دايماً بيتعمد يجرحني ويهين كرامتي لحد ما خلاني كرهت قلبي اللي حبه، لكن مقدرتش أكرهه هو. بحاول أنساه وأتخطاه عشان أقدر أكمل من غيره، لكن بعترف إني فشلت.
مصطفى: مين مجنون واحدة زيك تحبه ويرفضها؟ إلا إذا كان غبي.
سهر: لا مش غبي ولا حاجة، لكن الحب مش بالعافية، يمكن يكون مش حب أصلًا، جايز تعود، جايز مراهقة، جايز لأني معرفتش غيره بحياتي. احتمالات كتيرة، بس في الأخير هيكون غلطي أنا إني حبيته واتعلقت بيه، وهو أصلًا مكنش بيبادلني نفس الشعور.
مصطفى: انتي جميلة أوي يا سهر، مش شكل وبس، روحك كمان وقلبك أبيض وتستحقي كل الحب والخير اللي بالدنيا. وأنا مش هييأس، أنا هكون جنبك دائمًا، هخليكي تتخطي، هثبتلك إني أستحق منك فرصة، ممكن توثقي فيا؟
سهر: خايفة أظلمك معايا.
مصطفى: بس أنا واثق إني هخليكي تنسي.
سهر: جبت الثقة دي منين؟
مصطفى: من قوة حبي ليكي، وبكرة الأيام تثبتلك كلامي، وبكرة ده إن شاء الله مش هيكون بعيد.
ابتسمت سهر: شكرًا، بعد إذنك لازم أمشي بقى.
مصطفى: طب ممكن أوصلك؟
سهر: أوكي.
وفي يوم كان الجميع متجمع على العشا، ومصطفى كذلك كان موجود، خصوصًا إن عمر طلبه منه إنه يكون موجود.
عمار: فيه إيه يا عمر؟ انت مجمعنا كلنا ليه؟
عمر: بصوا يا جماعة، أنا عندي ليكم خبر هيفرحكم أوي، وخصوصًا انتي يا ست ماما، عشان بقالك فترة بتذني عليا بخصوص الموضوع ده.
انتصار: خير يا حبيبي؟
عمر: أنا قررت أخطب وووووو…..
يتبع
رواية بترتيب من القدر الفصل التاسع 9 - بقلم نشوة عادل
قررت أخطب، وأظن يا ماما دي أكتر حاجة ممكن تفرحك، وبتلحّي عليّا بقالك فترة.
انتصار بصت لسهر اللي نظرت ليها بمعنى إنه أكيد مش أنا.
انتصار بفرحة: يعني أخيرًا عقلت وعرفت إني عايزة مصلحتك.
عمر: ده أكيد يا أمي. وبعدين قدر بنت محترمة، وحرفيًا قدرت تسيطر عليا بكل حواسي، والوحيدة اللي قدرت تخطف قلبي.
انتصار بصدمة: نعم! مين قدر دي؟ إنت أكيد بتهزر.
عمر: لا يا أمي مش بهزر. هي دي البنت الوحيدة اللي خطفت قلبي، ولقيت فيها الزوجة وأم أولادي.
انتصار: طب وس…
سهر مقاطعة لما حست اسمها هيتقال وتتهان للمرة المليون: مبارك يا عمر. ربنا يكمّلك على خير. بس يا ترى قدر دي بقى البنت اللي في الشركة صح؟
عمر: أيوه. إنتِ تعرفيها؟
سهر: طبعًا. دي زميلتي بالشركة، وبنوتة رقيقة ومرحة، وكل الموظفين بيحبوها. وأنا شخصيًا بحب أتعامل معاها. وبجد عرفت تختار.
عمر: شكرًا. وعقبالك. إنتِ أكيد هتكوني موجودة.
سهر: ده أكيد. مش أخت العريس؟
انتصار بصدمة: موظفة بالشركة؟! إنت اتجننت؟ أكيد واحدة بتشتغل عندك، يعني مش من مستوانا.
لكن قبل ما يرد عمر، تدخل أحمد وقال: وإيه المشكلة يا مدام لما تكون موظفة عندنا؟ ومستوى إيه اللي بتتكلمي عنه؟ تحبي أفكّرك بأصلي وأصلك، وأفكّرك كنا عايشين إزاي قبل ما ربنا يفتحها عليا؟ إنتِ في إيه بجد؟ من إمتى وتفكيرك كده؟
انتصار: أنا مقصدتش كده. وإنت عارف كويس أنا قصدت إيه.
أحمد: وأنا قلتلك قبل كده ابنك مش بنت بنوت، ودي حياته وهو حر فيها.
انتصار: خلاص يا عمر. إنت حر. بس صدقني هتندم، لأني مش راضية عن الجوازة دي.
مشيت انتصار، واستأذنت سهر ودخلت على أوضتها.
عمار: معلش يا أخويا، ماما متعصبة شوية. بس أنا واثق إنها هتهدى لما تشوفك فرحان وسعيد بحياتك.
عمر: أنا بس خايف إنها تعامل قدر بطريقة مش كويسة، وأنا عمري ما هقبل حاجة زي دي.
أحمد: وده مش هيحصل طول ما أنا موجود. وفي الأول والآخر انتصار أم، ومش هيهمها غير مصلحتكم.
مصطفى: مبارك عليك يا حبيبي.
عمر: عقبالك يا أخويا.
مصطفى بحزن: إن شاء الله. استأذن أنا بقى.
عمر: استنى يا مصطفى. عاوزك.
أخده عمر وخرجوا بره، وقاله: فيه إيه مالك؟ بقالك كذا يوم مش عاجبني.
مصطفى: متشغلش بالك. أنا بخير. شوية إرهاق مش أكتر. المهم ناوي تتقدم إمتى؟
عمر: أقرب فرصة. هكلم والدة قدر، وآخد منها ميعاد.
مصطفى: ربنا يتمم لك على خير يا حبيبي. يلا تصبح على خير.
دخل عمر، وكان مصطفى راكب عربيته. سند راسه بتعب، وفتح عينه عشان يتحرك. لقى سهر واقفة قدام العربية. نزل بسرعة وراح عليها: فيه حاجة يا آنسة سهر؟
سهر: من غير آنسة. إحنا بره الشركة يا مصطفى.
تفاجئ مصطفى وقال: بترديها ليا؟ ماشي يا ستي. عاوزة حاجة؟
سهر: مش إنت قلتلي هنكون أصحاب؟
مصطفى: أكيد.
سهر: عاوزة أتمشى شوية، وآكل آيس كريم. ممكن؟
مصطفى: طبعًا. بس لازم أستأذن من خالي.
سهر: أنا استأذنت طبعًا. وهو قال لي الساعة 10 أكون هنام.
مصطفى: تمام. اتفضلي.
عدت الأيام. وطلب عمر من قدر يتكلم مع والدتها ويقابلها. وطبعًا وافقت سماح، وراحت قابلته في مكان عام هي وقدر.
عمر: حمد الله على سلامة حضرتك.
سماح: الله يسلمك يا ابني. كتر خيرك على وقفتك جنبنا الفترة اللي فاتت. حقيقي شكرًا.
عمر: العفو. أنا معملتش إلا واجبي. أنا بصراحة طلبت أقابل حضرتك عشان موضوع مهم.
سماح: خير يا بني؟
عمر: بصي حضرتك أنا يعني راجل عسكري وصريح، ومش بعرف أقول مقدمات وكده. بس أنا بحب قدر، وعايز أدخل البيت من بابه.
اتفاجئت قدر من صراحته. حطت وشها بالأرض، وأمها ابتسمت وقالت: وأنا بقدر الصراحة وبحترمها.
عمر: طيب أقدر آخد ميعاد من حضرتك إمتى عشان أتقدم أنا وأهلي؟
سماح: شوف الميعاد اللي يناسبك، وأنا معاك أكيد.
عمر: آخر الأسبوع. تمام.
سماح: وماله يا ابني.
رجع عمر على البيت، وكانت أمه قاعدة في الصالة وع آخرها. لفت وشها الناحية التانية لما شافته.
عمر: هتفضلي كده كتير يعني؟ أيهون عليكي بذمتك؟
انتصار: أه عادي. طالما هون عليك زعلي وكسرت كلمتي، وعايز تعمل اللي في دماغك.
عمر: طب بذمتك ينفع نتجوز وأنا قلبي ملك لغيرها؟ هو كده مش هظلمها؟ طب كده أحسن؟ ولا نتجوز ونطلق والعلاقات بينا كأهل تتقطع؟ صدقيني يا أمي، سهر مش بتحبني. سهر اتعلقت بيا مش أكتر. وبكرة ربنا يرزقها بابن الحلال. وبعدين إنتِ يهمك إيه أكتر من إني أكون مبسوط وسعيد؟
انتصار: أكيد سعادتك وراحتك أهم.
قبل عمر يدها وقال: وأنا متأكد إنك هتحبيها أوي.
انتصار: وأخدت منهم ميعاد.
عمر: إن شاء الله. آخر الأسبوع. حضري نفسك بقى يا أم العريس.
عدى الأسبوع أخيرًا. وكانت قدر في أوضتها، حاطة كل الهدوم قصادها وبتختار منها. دخلت عليها سماح وقالت: حبيبتي القمر هتكون عروسة.
قدر: كويس إنك جيتي. تفتكري ألبس إيه يليق عليا؟
سماح: أي حاجة عليكي هتكون حلوة يا حبيبتي.
طلعت شنطة وقالت: أنا اشتريت ده. يارب يكون مقاسك ويعجبك.
قدر بفرحة: الله! ده حلو أوي. وكمان اللون اللي بحبه.
سماح: طب يلا جهزي نفسك. الناس زمانهم على وصول.
جرس الباب رن. سماح باستغراب: معقول هما؟ بس جايين بدري ليه؟
قدر: لا مش هما. أكيد سالي وإيمان أصحابي.
راحت سماح فتحت لهم، ودخلوا على قدر وابتدوا يلبسوها ويجهزواها. وع المغرب وصل عمر وعائلته.
انتصار بتهكم: ونعم المكان والاختيار يا ابن بطني.
عمر: من فضلك يا ماما بلاش الكلام اللي بيجرح الناس ويحرجهم. أرجوكي.
طلعوا فوق. وفتحت إيمان ليهم ودخلتهم الصالون. في نفس الوقت كانت سماح في المطبخ بتحضر العصير.
إيمان: يلا يا طنط. الناس وصلت. اطلعي انتي لهم، وأنا هخلي قدر تقدم العصير.
سماح: ماشي يا حبيبتي. عقبال ما أعمل لك.
خرجت سماح ليهم وقالت: أهلاً وسهلاً.
اتسعت عيونها بصدمة.
انتصار بصدمة أكبر: إنتي ووو…
يتبع.
رواية بترتيب من القدر الفصل العاشر 10 - بقلم نشوة عادل
انتِ…. مستحيل انتِ راجعة بعد كل السنين دي كلها ليه؟ لسه عندك أمل إنك تهدّي بيتي اللي مصدقت بنيته؟ ردي عليا، راجعة على حياتنا تاني ليه؟
عمر بعدم فهم: يا ماما اهدّي، إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مش فاهم حاجة أبداً.
نظرت انتصار لأحمد وقالت: دلوقتي بس عرفت انت ليه كنت دايماً واقف في صف ابنك وعاوزاه يتجوز من البنت دي؟ اتاريك عاوز فرصة تقرب فيها من حبك القديم.
أحمد وضربات قلبه تتزايد: طبعاً، أنا لو حلفتلك إني أول مرة أعرف إن قدر بنت سماح عمرك ما هتصدقي.
خرجت قدر على صوت الزعيق وهي ملهوفة وراحت مسكت والدتها اللي منهارة من العياط: فيه إيه يا ماما؟ إيه اللي بيحصل؟
انتصار: انتي بقى بنتها، الطبع ماشي في دم العيلة دي. يخطفوا الرجالة زمان أمك كانت عايزة تاخد جوزي، ودلوقتي جاية انتي تاخدي ابني مني وتعصيه عليا.
عمر: إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟ يا بابا من فضلك فهمني إيه اللي بيحصل.
انتصار: أنا أقولك، الهانم دي كانت حب أبوك القديم أيام الكلية. بالرغم من إنها كانت عارفة إن أنا وأبوك مخطوبين، بس مكنش عندها أي مانع تاخده مني. لحد ما عرفت باللي بينهم وخيرت أبوك بيني وبينها، فاختار الغالي طبعاً. وقعدت فترة طويلة بعاني عشان أخلي أبوك ينسى حبها. ودلوقتي بنتها بتكرر نفس الحكاية مع بنت أخويا.
قدر: لو سمحتي، أنا مسمحلكيش تتكلمي عن أمي بالطريقة دي. وماما عمرها ما تكون سبب لخراب بيت زي ما انتي بتقولي.
أحمد: كفاية لحد كده يا انتصار، ومفيش داعي أبداً تفتحي في مواضيع قديمة اتقفلت من زمان.
انتصار بدموع: لا متقفلتش. أوعى تكون فاكر إني مش عارفة إنك لسه في قلبك مكان ليها حتى بعد العمر ده كله. اللمعة اللي في عينك دلوقتي أول ما شفتها، اللي كنت دايماً بتمنى أشوفها منك حتى لو مرة واحدة، وأنا اللي أولى بيها.
أحمد: قولتلك كفاية، من فضلك. إحنا هنا عشان ابنك، مش عشان نفتح في مواضيع قديمة.
انتصار: الجوازة دي لا يمكن تتم.
عمر: ماما انتي بتقولي إيه؟ أنا معرفش انتي بتتكلمي عن إيه، ولا إيه اللي كان بينكم. أنا اللي أعرفه إني بحب البنت دي وعاوزها، ولا أنا ولا هي لينا أي ذنب في حساباتكم دي. خرجونا منها ومتربطوش حياتنا بيها.
انتصار: وأنا بقولها ليك من دلوقتي، يا أنا يا هين.
نظر لها عمر بحزن وتنهد وقال: أنا بحب قدر يا ماما ومش هتخلى عنها لأي سبب.
انتصار بدموع: يبقى اعتبر من النهاردة ملكش أم. اعتبرني مت.
انتصار جرت، وأحمد طلب من عمار وسهر يلحقوها وميسيبوهاش.
أحمد: أنا آسف على اللي حصل. أرجوكي يا بنتي تقبلي اعتذاري.
قدر: بس أنا لازم أعرف المدام كانت تقصد إيه بكلامها؟ وإيه علاقتك بماما؟
أحمد قعد بتنهيدة: الحقيقة إن مامتك كانت هي اللي هتكون مراتي. أنا كنت بحبها جداً من قبل ما أخطب انتصار، لكن للأسف أهلي غصبوني أتزوج انتصار عشان مصالح بين العيلتين، ومقدرتش ادافع عن حبي. بس بعد الخطوبة مقدرتش أمنع نفسي عن والدتك، فخبّيت عنها إني خطبت لحد ما انتصار عرفت، وراحت لوالدتك وهزأتها قدام كل الطلبة وهددتها كمان. وقتها سماح سابت الكلية خالص ومشيت من البلد ومعرفتش عنها حاجة ولا قدرت أوصلها. يمكن أول مرة شوفتك فيها ندهتك باسمها.
نظرت قدر لوالدتها بحزن وقالت: حقك عليا أنا، متزعليش.
سماح بخنقة: أزعل على إيه؟ طول عمري مظلومة ودايماً كبش فداء.
عمر: أنا آسف يا طنط لكل اللي حصل، وأرجو إن ده ميأثرش على طلبي من الجواز بـ قدر.
سماح: انت بتحبها بجد؟
عمر: والله بجد، أومال أنا هنا ليه.
سماح: طب أوعدني إنك هتحميها وتصونها ومتخليهاش تندم على حبها ليك.
عمر: أوعدك يا أمي.
أحمد: يبقى نقرأ الفاتحة بقى على خيرة الله.
تمت الخطوبة، ورجع أحمد على البيت. رمى المفتاح بغضب وقال: ممكن أعرف إيه اللي عملتيه ده؟ وكان لازمته إيه؟
انتصار بغضب: جاي بعد ما قعدت معاها وشبعت منها؟ أنا إزاي كنت غبية كده لما فكرت إنك نسيتها وإنك فعلاً حبيتها، وإني مش مجرد أم لعيالك وخلاص.
أحمد: انتي إيه؟ انتي عقلك ده هيفضل صغير لمتى؟ ابنك ذنبه إيه يتحرم من حبه عشان يدفع تمن حقدك وكرهك؟ ولما انتي اتوجعتي من العيشة معايا زي ما بتقولي، ليه عايزة تكرري الحكاية مع ابنك وبنت أخوكي ليه؟
انتصار بصدمة وهي بتحط إيدها على قلبها: يعني أنا كنت صح؟ انت محبتنيش ولسه قلبك معاها؟
أحمد بهدوء: يا انتصار، اكبري. ده انتي شعرك شاب وابنك كام شهر ويجيبلك حفيد. إحنا مش لسه شباب مراهق. لما انتي بتعملي كده، سيبتي إيه لولاد؟
انتصار بغضب: تعرف يـ أحمد؟ أنا بلعن نفسي وقلبي. أنا فعلاً بكره اليوم اللي عرفتك وحبيتك فيها.
أحمد بغضب أكبر: وأنا محبتكيش أصلاً.
هذه الكلمات كانت كافية إنها بسببها تسمع صوت قلبها بيتكسر. دخلت على أوضتها ورزعت الباب وقفلته عليها وقعدت تعيط.
سهر: معلش يا أونكل، سوء تفاهم وهيعدي. بس حضرتك وجعتها أوي بكلامك الأخير.
أحمد: هي اللي استفزتني وأنا اتخنقت من تصرفاتها وتحكماتها.
مشى أحمد ورزع الباب. وقفت سهر وعمار يبصوا لبعض شوية ولقوا انتصار خارجة بشنطة هدومها.
عمار: على فين يا ماما؟ انتي واخدة شنطة هدومك ورايحة فين في وقت زي ده؟
انتصار: رايحة على بيت جدك. هتيجوا معايا ولا هتفضلوا مع أبوكم؟
عمار: يا ماما ارجوكي اهدّي. انتي كده بتكبري الموضوع.
الباب اتفتح وكان أحمد واتفاجئ لما شافها شايلة شنطتها.
أحمد: رايحة على فين؟
انتصار: طلقني يا أحمد.
أحمد بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ ووووووو