تحميل رواية «بوديجارد» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا شغال عند هانم أنيقة، جميلة، وغنية جدًا. ورغم الثروة اللي تملكها، إلا إن عمرها لا يتعدى الاثنين وثلاثين سنة على حد علمي، لأن المعلومات المتاحة عن الهانم محدودة جدًا جدًا. إن كنت محظوظ إني لقيت شغل في قصر الهانم. ياريت المقدمة دي متصورلكش إني كنت صديق شخصي ليها أو حتى مقرب وكل الهراء ده. أنا مجرد حارس، لازم أديها ضهري كل ما تمر من جنبي أو تعدي قدامي أو حتى تطلع صدفه في الشرفة. وده كان من ضمن شروط الشغل اللي أنا قبلت بيها، واللي سمحت لي إني اشتغل في الفيلا، لأن الحراس بيتغيروا بسرعة بسبب الشرط...
رواية بوديجارد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى
سانتا طلعت من المكتب، سيليا كانت بتفكر معقول سانتا يكون قلبها دق للحارس؟
ازاى دا حصل وامتى؟
لكنها ابتسمت تعرف ان سانتا هوايتها المفضله اللعب وان لديها مزاجيه متطرفه قد تدفعها لمتابعة نملة تمشى ببطىء على افريز الشرفه لتعرف إلى أين تذهب.
هذا الحارس الوغدى غير مختلف، زي اى حارس غيره، هو بس حريص شويه مش اكتر.
لكنها تذكرت حوارها معاه فى المكتب والى مكنش يخلو من بعض الثقافه والحيل الذكوريه المقيته.
سانتا عندها فضول من الملل هو الى خلاها تديله فرصه اكتر من غيره، لكن ليه؟
ابتسمت سيليا لأنه جريء.
ايوه جرىء فعلا رغم كونه خادم لديه طريقه محببه ولقيت نفسها بتختلق مبررات واعذار وحورات كتيره.
صرخت اللعنه، هو فيه ايه يا سيليا هانم؟
بدلت سيليا هدومها، بصت للمرايه وضحكت.
خرجت من الفيلا وطلبت الحارس الشخصى.
وصل، لما لمحتها عرفت انها سيليا.
سانتا قالت إنها هتخرج تتفسح.
"مشرح قلبى، الأن اقدر اتكلم بحريه."
"مش حريه كبيره لكن اقدر اعبر عن بعض ارأى من غير خوف."
"وبات عندى اعتقاد انى مهما اقول قدام سيليا مش هتسرب حوارنا لسانتا."
"اتفضلى يا هانم،" فتحت باب العربيه لسيليا بطريقه اوروبيه تدربت عليها كتير.
"انا لم احط حاجه فى دماغى ببقى ممتع ومبهر."
"على فين يا هانم؟"
سيليا ابتسمت بلطف، "سوق على النادى يا عم احمد."
قلت فى نفسى ماشى، التجاهل احيان بيكون مفيد، وابتسامتها علامه سريه على إعجاب متخفى.
كنت متأكد انى مش بحاول أثير إعجابها.
اخر حاجه ممكن افكر فيها فى العالم انى احاول إثارة إعجاب إمرأه مهما كانت.
النساء تركض خلف من يتجاهلها ويدير لها ظهره، فى الغالب يتركو من يركض خلفهم مثل كلب آليف ويركلونه على مؤخرته إلى اقصى الجحيم.
وبدرت منى نظرة المليجى ورفعت حاجبى بطريقه محببه دفعت سيليا تبتسم مره أخرى.
العربيه وصلت النادى، سيليا قالت "خليك هنا يا عم احمد، مش هتأخر."
تعمدت تجاهلى مره تانيه.
نزلت من العربيه ومشيت جنبها، اصل انا مش خيال مأته.
سيليا قالت "بتعمل ايه؟"
قلت بنبره متزمته لا تقبل جدال، "بنفذ تعليمات سانتا هانم انى احميكى من المتطفلين والمتلصصين وسارقى القلوب."
سيليا قالت "متخفش انا اعرف احمى نفسى كويس."
قلتلها "يا هانم ارجوكى لا تقللى من خبراتى، انا فاهم شغلى كويس."
"واقدر المح حاجات حضرتك لا يمكن تعرفيها."
"شايفه مثلا الشاب الانيق إلى قاعد هناك ده ومدينا ضهره؟"
سيليا قالت "ماله؟"
"مهتم بيكى يا هانم، اول ما دخلنا ولمحنا بص عليكى مطولآ وابتسم."
"اعتقد فى اقل من عشر دقايق هيسيب مكانه ويقرب منك يحاول يلفت نظرك."
سيليا قعدت وانا فضلت واقف جنبها، قالت "مفتكرش انه مهتم بيا ولا حاجه."
"دا صديق ريرى وهيتخطبو قريب يعنى مفيش منه خوف."
"غلط يا هانم، غلط، هما دول اصل الخيانه، الواحد منهم لما يملك واحده يعنى انه انتهى منها ويفكر فى غيرها."
كانت مرت خمس دقايق ولاحظت ان سيليا كانت بتبص على ساعتها وايقنت انها قبلت التحدى.
الشاب خلص مشروبه ونهض من مكانه يتمشى وهو بيبص فى التليفون، عمال يلف ويدور حوالينا، حيل مريضه تعبانه افهمها جيدآ.
اول ما وصل سيليا، بص باندهاش، قال ايه يعنى؟ مستغرب ان شافها.
أبتسم ولوح لسيليا وقال "مرحباً."
قلتلها "مترديش يا هانم."
سيليا قالت "بس دى تعتبر وقاحه؟"
قلت "متقلقيش يا هانم، هيمشي لحد ما يقف قدامك ويسلم عليكى."
"ويصدعك باسطوانه حمضانه احفظها عن ظهر قلب."
"تبداء، بسيليا ازيك، ايه الصدفه الجميله دى؟ انا مكنتش متوقع انى ممكن اشوفك هنا."
ثم يتجراء ويجلس دون اى اعتبار للحارس الواقف جنبك إلى هو انا.
ويكلمك عن المدعوه ريرى خطيبته المستقبليه ويقولك انهم كانو جايبين سيرتك النهرده يمكن من ساعه مش اكتر.
قبل ما اخلص كلامى الشاب وصل عندنا.
بص لسيليا باندهاش، "ازيك سيليا عامله ايه؟"
قعد على الترابيزه وقبل ما يبداء وصلت الشعر.
قلت بصرامه، "سيليا هانم حان وقت انصرافنا."
سيليا بصتلى بغضب وكانت هتفتح بقها توبخنى.
"من فضلك يا هانم لازم نتحرك دلوقتى، متطرنيش اجبرك على المغادره."
وكأن سيليا اول مره شخص يخاطبها باللهجه دى وكانت متردده بين انها تشتمنى او تشوف انا هعمل ايه.
لكنها موقفتش من مكانها، اضطريت انى امسك ايدها واسحبها على العربيه وهو بتقول بغضب "انت بتعمل ايه يا مجنون؟"
"بحميكى يا هانم، بنفذ تعليمات سانتا هانم إلى أئتمنتنى عليكى."
"اركبى العربيه من فضلك، النزهه خلصت."
"يا غبى؟ مظهرى؟ شكلى؟"
قلت بنبره صارمه "فى الفيلا ممكن نناقش كل ده، دلوقتى من فضلك التزمى بالتعليمات."
رواية بوديجارد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
داخل السيارة صرخت سيليا بغضب:
"انت إنسان غبي ومعندكش ريحة الدم!"
التزمت الصمت، لم أرد عليها.
"قلت اطلع يا عم أحمد."
بص لي عم أحمد بنظرة متعالية، من تلك النظرات التي يخص بها أحد الصعاليك، أصله مش متعود ياخد أوامره مني.
"صرخت، بقلك اطلع يا عم أحمد بسرعة؟"
الراجل المسكين داس على البنزين وانطلق بالعربية بسرعة الصاروخ.
عندما أغضب تلمع عيني وتتغير ملامح وجهي.
صرخت سيليا المنفعلة:
"انت حيوان مبتفهمش، لكن هنتظر إيه من واحد زيك؟"
كنت قاعد جنب عم أحمد السواق، بصيت عليها لورا بنظرة سلطوية تحكمية.
"بلاش تتفوهي بالحماقات يا هانم، متنسيش إنك سليلة عائلة عريقة ميصحش تنطقي الألفاظ دي."
بسخرية قالت سيليا:
"انت هتعلمني أتكلم إزاي كمان؟"
قلت وأنا لسه باصص عليها:
"لما يتعلق الأمر بيا، هعلمك تتكلمي إزاي. لو بقط نطق بأي شتيمة أو لفظ خارج متعرفيش هعمل فيكي إيه."
سيليا كانت مترددة، نبرتي كانت لا تحتمل الشك. قالت:
"انت اتجننت؟"
"صورحمة أبويا دا هيكون آخر يوم ليك في الفيلا."
"طيب يا سيليا هانم طالما آخر يوم خليه يعدي على خير عشان أنا إيدي طرشة."
ضحكت سيليا بسخرية أكبر:
"انت!"
وأشارت بيدها علامة الاحتقار والتصغير.
"هتضربني كمان؟"
صرخت:
"سيليا؟"
وتركت الكلمة تلف وتدور في الهواء زهاء نصف دقيقة قبل أن أقول وأنا أضغط على الحروف:
"هانم!"
"من حقك تلتزمي الصمت لحد ما نوصل الفيلا، بعدها نشوف سانتا هانم هتقرر إيه. أنا بنفذ التعليمات، هوصل الأمانة وهي براحتها."
قالت سيليا بنبرة ساخرة:
"أمانة؟ يلا، انت فاكر نفسك إيه؟ انت حتة عيل شغال حارس عندي."
رفعت يدي ولطمتها على وجهها بكل قوتي، قلت:
"اسكتي، اقفلي بقك اللي بينقط زفت ده."
تحت وقع الصدمة، صمتت سيليا، يدها على خدها من قوة الضربة. ثم سقطت دموعها من الوجع. كنت عايز أضغط أكتر، أنتقم من كل الإهانات اللي تعرضت لها في الفيلا اللعينة دي. لكنها صمتت.
حل السكون داخل السيارة، عم أحمد كان متأكد أنني اتجننت، وأني شخص متهور غير قادر على التحكم في تصرفاتي. سيليا، دموعها بتنزل، وشها مليان غضب، تتمتم بكلمات كتيرة لكن مش قادر أسمعها. تحب المرأة أحيانًا أن ترغم على أشياء لا تحبها.
توقفت السيارة داخل الفيلا، سيليا نزلت ورزعت الباب وطلعت جرى على المكتب. وأنا طلعت وراها. فتحت باب المكتب، سانتا كانت قاعدة في مكانها. ابتسمت لسانتا:
"الأمانة وصلت يا هانم بسلام."
سانتا شافت الدموع على وش أختها واتصدمت:
"إيه اللي حصل؟"
"فيه!"
سيليا صرخت:
"الكلب ده ميقعدش ولا دقيقة هنا!"
تنهدت:
"احترمي نفسك يا هانم، لو عندك أي شكوى قوليها لسانتا هانم. هي اللي طلبت مني آخد بالي منك."
سانتا بتبص بتبلم مش عارفة ترد تقول إيه. لاحظت غمزة من عين سيليا. بعدها صرخت سانتا:
"امشي من هنا دلوقتي لحد ما أشوف هببت إيه."
صرخت سيليا:
"اطلع الكلب ده من هنا، أنا هطلب النجدة."
قلت وأنا باخد خطوة لقدام:
"احترمي نفسك."
قلت:
"أنا مش عبد عندك ولا عند غيرك، هتشتمي تاني؟"
ولوحت بيدي.
صرخت سانتا:
"إسماعيل! انت اتجننت؟"
قلت:
"امشي من هنا بسرعة."
"حاضر يا هانم."
قفلت باب المكتب وخرجت، روحت على غرفتي لميت هدومي كلها وحطيتها في الشنطة. ولعت سيجارة وأنا ببتسم. لدي من النقود ما يكفي لشراء لفافات التبغ والقهوة لشهور كثيرة قادمة دون الحاجة للنظر في وجه أي فتاة لعينة. كنت متأكد أن سانتا مش هتتخلى عن أختها ولا يمكن أن تغفر أني قمت بلطمها على وجهها. جلست أنتظر، فقط، نداء عبد المعين النحيل القذر: "انت مرفود، اطلع بره."
***
داخل مكتب سيليا.
سانتا:
"إيه يا سيليا؟ أنا مش فاهمة حاجة. أنا مقلتش إنك هتخرجي في نزهة ولا إن الحارس ده هيكون معاكي."
قالت سيليا بغضب:
"أنا اللي قلت كده."
وحكت لسانتا إيه اللي حصل بالضبط وسانتا مندهشة. سيليا القوية تعرضت للضرب؟ كان نفسها تضحك أحياناً لكن الموقف برمته كان غريب.
قالت سانتا لسيليا:
"هو الحماية والاهتمام ممكن يدفع شخص إنه يعمل كده؟"
سانتا التي افتقدت حماية الأب وتوجيهاته لم تكن تعرف كيف يحافظ شخص على شخص آخر، أن يقوم بحمايته حتى من قلبه، أن يدافع عنه ويسيطر عليه.
"سيليا أنا قلت له فعلاً يحافظ على سيليا ويحميها، لكن الحمار ده ساق فيها. هو فاكر نفسه إيه؟"
قالت:
"سانتا، لكن دا كان بينفذ تعليماتك بالحرف الواحد، مغلطش."
سيليا بغضب:
"انتِ بتقولي إيه؟ بقلك الحيوان ده ضربني. أنا والدي الله يرحمه عمره ما مد إيده عليه."
قالت سانتا:
"لكن انتي شتمتيه يا سيليا وده مش مقبول."
صرخت سيليا:
"سانتا أنا مش ناقصة كلامك ده، من فضلك اخرجى من الموضوع، أنا هعرف أربيه كويس. ورحمة بابا هبهدله."
خبط باب المكتب ودخل عبد المعين:
"أنا آسفة يا هوانم، لكن فيه حاجة غريبة حصلت لازم تعرفوها."
صرخت سيليا بغضب:
"إيه فيه؟"
عبد المعين برعب:
"الحارس إسماعيل موسى قدم استقالته من الشغل. ودي أول مرة تحصل في الفيلا. إحنا طول عمرنا بنرفد الموظفين، لكن موظف يقدم استقالته دي حادثة مدهشة."
صرخت سيليا:
"فين الحيوان ده؟"
عبد المعين بتردد:
"شايل شنطته على كتفه، مولع سيجارة وماشي ناحية مخرج الفيلا."
رواية بوديجارد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى
سيليا بغضب: "دا مش ممكن يحصل، هو فاكر نفسه إيه؟ مفيش شخص يرحل من الفيلا غير بمزاجي، ولازم يسمع كلمة "أنت مرفود"."
"عبد المعين؟"
"نعم يا هانم!؟"
"اجري وقف المجنون ده، متسمحش ليه يغادر الفيلا مهما حصل."
"لكنه مصر يا سيليا هانم."
"تصرف يا عبد المعين! انت مش بتقبط فلوسك عشان تقول "مش عارف"."
ركض عبد المعين بجسده النحيل على الدرج تجاه مخرج الفيلا وهو يصرخ: "استاذ اسماعيل وقف من فضلك."
"الحقني عبد المعين بره الفيلا وهو بيلهث، قال: انت لازم ترجع، الهانم رفضت استقالتك."
"قلت له: مش راجع."
"أقنعني عبد المعين بنظرة منكسرة: انت كده هتقطع أكل عيشي. عشان خاطري ارجع معايا، بعد كده روح مكان ما انت عايز."
في الشرفة، سيليا كانت واقفة هي وأختها سانتا يبصون علينا.
بصت لهم بصه طويلة بتناحر.
"ارجع يا عبد المعين للهانم وقل لها اسماعيل موسى مش هيرجع غير بشروطه."
عبد المعين كأنه تلقى بلطة على دماغه صرخ: "انت بتقول إيه؟ انت كده بتطينها أكتر."
"ارجع يا عبد المعين ومضيعش وقتي، ها هدخن سيجارة هنا على بال ما توصلها الرسالة."
قعدت على الأرض وولعت سيجارة، عبد المعين ملقيش فايدة.
رجع يجر أقدامه على مكتب سانتا.
أول ما سيليا شافته سألته: "مرجعش معاك ليه؟"
قال عبد المعين: "بيقول يا هانم إنه لو رجع هيكون ليه شروطه الخاصة."
ضحكت سيليا، كركرت: "والله عال، بقا ده عايز يشرط علينا؟"
سانتا: "سيليا أختي، انتي كنتي مقررة تطرديه، خلاص سيبيه يمشي؟"
سيليا بغضب: "بقولك ضربني على وشي، ضربني! لازم يتعاقب عقاب شديد، يتذل، يخضع، يستجدي عشان أغفرله."
صرخت من بره الفيلا: "عبد المعين أنا مش هقعد هنا كتير، عايز الرد بسرعة."
"بصراحة كنت مستبيع ومش عايز أرجع تاني وكنت بحط العقده في المنشار عشان يرفضوا وأخلص."
صمتت سيليا شوية: "ماشي يا عبد المعين، خليه يجي. هنقعد مع بعض نشوف شروطه إيه."
رجع عبد المعين والعرق مغرق هدومه: "الهانم وافقت تقعد معاك."
"يلا بينا على المكتب."
في الخطوات التي بتفصلنا عن مكتب سانتا كنت بفكر إيه إلى يخلي سانتا توافق تقعد مع شخص زي وتستمع لشروطه.
وملقتش غير إجابة واحدة: سانتا متقبلتش فكرة إني أقدم استقالتي، كان لازم هي اللي تقول الكلمة.
أنا مش مهم بالنسبة ليها ولا شخص استثنائي، أنا مجرد شخص تحدى غرورها ولازم تأدبني.
بفلوسها طبعاً.
دخلت المكتب ورميت عليهم السلام وقعدت، طلعت سيجارة ودخنتها.
سانتا قالت: "مسمحتلكش تقعد وممنوع تدخن هنا، إحنا مش في زريبة؟"
قلت: "يا هانم، أنا مش شغال عندك حالياً ودي قعدة للتفاوض. يعني ممنوع تديني أوامر أو تقولي ممنوع ومش ممنوع. أعتقد كلامي واضح للجميع؟"
سيليا قالت: "اللهم ما أطولك يا روح، انت جتك مصنوعة من إيه؟"
"من طمي النيل الأسواني حضرتك."
"فنجان قهوة يا عبد المعين لو سمحت!؟"
لم يقاوم عبد المعين نبرتي السلطوية وقال: "حاضر" تحت نظرات سيليا وسانتا المشتعلة.
رمقتني سيليا من تحت لفوق بنظرة دونية وقالت: "شروطك إيه؟"
"أولاً يا هانم، الشتيمة ممنوعة لأن ردي عليها هيكون قوي جداً."
"ثانياً، لما آخد أمر معين من حضرتك فده معناه أنفذه بالطريقة اللي تعجبني طالما ليس فيها خطأ ولا يجوز معاقبتي على أمر حضرتك قررتيه مسبقاً."
"ثالثاً، أنا مش هقبل إن رفدي يكون مشاع وعابر، لازم يكون هناك سبب حقيقي أقتنع بيه في حدود مسؤولياتي."
سانتا قالت: "كلام جميل."
سيليا بصت لساننا بغضب بمعنى اسكتي انتي.
حطت سيليا رجل على رجل: "لازم تعرف إنك شغال عندنا ومن حقي أطردك في أي وقت."
قلت: "مرفوض، لازم يكون فيه سبب حقيقي مش مجرد تلكيك فاضي. أنا شنطتي جاهزة ومنتظر الرد على شروطي."
سانتا قالت: "انت مرفود."
سيليا قالت: "موافقة."
وخلال لحظة كانوا توصلوا لاتفاق ما بينهم إني أستمر في شغلي.
عبد المعين جاب القهوة بتاعتي.
"قلت لك اقعد يا عبد المعين، اكتب عقد بيني وبين الهانم."
جاب عبد المعين ورقة كتب فيها الشروط ووقعنا عليها كلنا.
استأذنت وخرجت بعد ما رجعت لطبيعة شغلي كحارس شخصي.
سمحت لي سانتا أمشي.
***
داخل المكتب بعد رحيلي، سانتا قالت: "ليه عملتي كده يا سيليا؟ أنا رفضته وخلاص."
سيليا قالت: "مش بالطريقة دي يا سانتا، أنا قلت هربيه يعني هربيه."
سانتا بهزار: "شفتي نبرته السلطوية المتحكمة."
سيليا: "آه جباره جداً، تحسي إن هو اللي مشغلنا مش إحنا، الغريبة إنه واثق من نفسه جداً."
سانتا بكسوف: "تصدقي أنا حسيت نفسي مضطرة أسمع شروطه وأرضخ ليها، مش عارفة ليه."
سيليا: "اصحي يا سانتا، دا واحد شغال عندنا، الموضوع مسألة وقت وهيكون بره الفيلا."
سانتا: "حاضر."
***
"الصراحة مكنتش متخيل إني هحصل على الامتيازات دي، كنت متوقع إني هكون خارج الفيلا. ما ممكن يجيبوا ألف حارس غيري، لكن كنت متفهم إن رغبتهم في الانتقام هتكون كبيرة ولازم أستغلها ضدهم. وأنهم مش هيقبلوا الإهانة من شخص عادي زيي. وكنت مقرر إني مش هتنازل تاني مهما حصل."
رواية بوديجارد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
كنت أسير بين الموظفين بفخر ونفسي أصرخ: لقد تخلصت من الميثاق! القانون اللي سانتا اخترعاه عشان تدوسوا على رقبتكم، وخدني الغرور ومشيت وسطهم مزهو وأنا بدخن سيجارة. ونسيت إني كنت واحد منهم من مدة بسيطة، وكنت برتعش لما أشوف سانتا، وأحط إيدي على قلبي لحسن تكلمني.
مقدرش أتهم شخص منهم بالجبن، الأوضاع اللي بتمر بيها البلد خلت كل الناس البسيطة بتجري ورا أرزاقها وبتتحمل إهانات كتير عشان لقمة العيش.
قعدت أشرب فنجان قهوة وتخيلت نفسي روبن هود، وإني ببعض الإصرار والمثابرة يمكنني أغير ميثاق الفيلا. وضربت كف على كف. الدنيا دي غريبة، كل ما تمسك فيها تتخلى عنك، ولما تديها ضهرك تحترمك. ليس تماماً، لكن نوع ما بالتأكيد.
سانتا بتكرهني، وسيليا أكتر. أنا متلهف أعرف هيعملوا فيا إيه ومعاملتهم هتكون شكلها إيه؟ أنا مش مضطر أتحمل كتير. اللي في دماغي نفذته، ولما أشعر بضغط، هستقيل ومش هرجع هنا تاني.
وأنا خارج من صالة الأكل ناحية غرفتي، كان باب المكتبة مفتوح ولمحت سيليا بتبص عليّ، لكنها مكنتش غضبانه أو منزعجة. شاورتلي بإيدها ونزلت المكتبة. غيرت طريقي ناحية المكتبة.
نزلت درج السلم. سيليا كانت قاعدة بتبص عليّ.
قالت: تعالي، اقعد.
مرت بي لحظة شك قبل ما أقعد، وتوقعت إنها هتوبخني أو تعاقبني، وإن انتقامها بدأ. ابتسمت سيليا، ابتسامة مخضرة جميلة، وكأن الصبح شقشق والعصافير غردت وخرير نبع ماء قريب حظي أذني.
"إنت عرفت إزاي إن الشاب في النادي هيعمل كده؟"
حطيت كفة إيدي على ركبتي.
"كان واضح يا هانم، حركاته كانت متوقعة. أنا شاب زيه، ولو في نفس إمكانياته وموقفه، مش ممكن أشوف قمر زيك وما أحاولش أقرب منه. صراحة يا هانم، أنا كنت بتوقع نفسي وإيه اللي كنت ممكن أعمله لو كنت مكانه، كنت بقرا نفسي."
استمرت ابتسامة سيليا الرقيقة. ولأنكم معايا من أول القصة لازم تعرفوا إن ابتسامة سيليا غير عادية، وإنها تشبه تفجر سلة زهور في وجهك ساعة صبحية باردة والندى يقطر من العشب. وسمحت لنفسي إني أتأمل عينيها ووجهها كأني أهم برسمها. واختفت ضجة المطعم والأوباش والكهرباء والعالم من حولي، وتحولت كل كتب المكتبة لحراس يحملون شعلات مضيئة يحيطون بي أنا وسيليا ونحن جالسون في حديقة مفتوحة تطل على نهر.
وعدت لوجه سيليا بقسماته الدقيقة مرة أخرى.
"أنا آسف إني صفعتك يا سيليا هانم. أنا عايز حضرتك تعرفي إن الضرب مش من طبعي وأني بلجأ ليه في حالات نادرة لما ملاقيش كلمة تقدر تعبر عن إهانة تعرضت ليها."
مررت سيليا يدها على خدها المصفوع، وتألمت أنا!! تألمت لأني قمت بضربها. تألمت لأني ضربت هذا الوجه الجميل الذي يشع ضياء. تألمت لأنني لست كفؤ لها. تألمت لأنني لا أستطيع أن أحادثها إنسان لإنسان، ند لند بما يطوف بداخلي.
قلت: "أنا لازم أستأذن بعد إذنك يا سيليا هانم."
"خليكي، استني شوية. إنت دايمًا عصبي كده؟ يا أخي اللي يشوفك في النادي والعربية يقول إنك اشتريتني. أنا كنت مصدومة جدًا وأنا بسمع أوامرك ونبرتك السلطوية القوية، بتعمل كده دايمًا؟"
قلت: "لو شخص مهم ليا أعمل كده وأكتر. أقولك سر يا هانم؟"
"قول يا سيدي قول!"
وشعرت بحلاوة الحكي، وذابت كل الفوارق بيننا. في علاقاتي لا أقبل إلا أن أكون مسيطر.
"تصعبت سيليا: كل الرجالة كده، إيه الغريب؟"
ولعت سيجارة ضاربًا بكل المحاذير عرض الحائط.
"أنا مختلف يا هانم عن غيري."
"مختلف؟ كيف مختلف؟"
"أنا يا هانم بلا فخر أنزع أحقيتي بالسيطرة ولا أفرضها. لازم أخلي الشخص اللي معايا يسلم بقيادتي وسيادتي ويقتنع بيها ويشعر أنني أستحقها، بل ويطلبها مني."
"إنت مغرور جدًا."
"مش غرور، أنا قلتلك سر مش أكتر."
"سيليا هانم؟"
"نعم يا إسماعيل!"
"ما أنتم بتتكلموا زينا أهو وبتعرفوا تتحاوروا، لازمتها إيه تذلوا اللي خلفونا بالأوامر والمواثيق؟" وغيرت نبرتي لنبرة مضحكة وأنا بسخر وبقلد عبد المعين.
"لو الهانم صبحت عليك لازم ترد، لو مردتش هتترفد. لو رديت هتترفد. مفيش موظف هنا كمل ٦ شهور أبدًا."
"الصراحة قوانينكم مجحفة يا هانم وظالمة."
قالت سيليا: "لكن إنت كملت ٩ شهور أهو ومحدش رفدك. وكمان محدش تلككلك ولا حاجة."
"كنت محظوظ يا هانم. هقولك سر تاني، أنا كنت بهرب من أختك المتسلطة سانتا. كنت برتب وردياتي بعيد عن وشها. ياهانم، أنا حفرت نفق عشان أدفن نفسي فيه، ودا اللي خلاني أكمل المدة دي."
ولاحظت إن عينيها برقت عندما سمعت كلمة نفق، وظنت إني شخص مجنون يخترع أي هراء ليجذبها.
همست: "ياه، أنا اتكلمت كتير يا سيليا هانم ولازم أنام وأحضر نفسي لتلكيكات وعصبية سانتا هانم بكره."
ومشيت وأنا مانع نفسي أتلف وأبص عليها. بيقولوا إن اللي يتلف ويبص على بنت أكتر من سبع مرات بتكون من نصيبه، وأنا عارف نصيبي. لكن أنا بصيت ألف مرة في خيالي لحد ما رقبتي وجعتني وقبضت على ملامح سيليا عشان تنام الليلة بين عيوني.
***
بعد ما الحارس مشى، سانتا مقدرتش تقعد في المكتبة، لم تطيق البقاء ولا لحظة. تمنت إنها هي اللي كانت في النادي مش أختها سيليا، وتألمت إن الحارس كان بيناديها باسم سيليا. وتوجعت أكتر لأن كل الموظفين بيكرهوا سانتا. في الماضي دا مكنش مسبب ليها أي قلق إن حد يكرهها، لكن اللحظات اللي فاتت شعرت بضيق.
كان نفسها ينطق اسمها بطريقته المضحكة. وقعدت تفكر هي سيليا أختها ليه كذبت عليه وقالت على لسانها هي، سانتا، إن سيليا هتخرج في نزهة وخلي بالك منها؟
في طريقها لغرفتها شعرت بحلاوة في بلعومها وكأن كل الكلمات اللي سمعتها وقالتها كانت بطعم الكرز. وتذكرت إنها من زمن طويل جدًا لم تخوض حديث شيق لتلك الدرجة.
رواية بوديجارد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى
فى الصباح الباكر عندما إستيقظت الديكه وصاحت.
كنت نائم فى سريرى لم أستيقظ بعد.
إلا أننى بطلوع الروح وعن طريق الصدفه السعيده وصلت السياره قبل ظهور سانتا.
وصلت سانتا بوجه متبرم، وجه إمرأه عانت من ليله طويله كئيبه فى أحضان رجل لا تحبه.
فتحت الباب قبل ما سانتا توصل.
ولاحظت أنها لابسه جزمه كعب عالى ماركة شانيل، تعلوها تنوره اسكتلنديه جد قصيره وقميص أبيض ضيق محشور داخل التنوره.
وكان يفوح منها عطر باكو رابان، إختيار غير موفق لصبيحه كالحه.
إنطلقت السياره حتى وصلنا الشركه.
"تعالى ورايا" قالتها سانتا بنبره متحكمه.
لما وصلنا المكتب قالت: "ممكن تنتظر هنا".
دخلت سانتا المكتب وأنا فضلت واقف برا.
وفكرت أن انتقام سانتا بدأ، وأنها هتعاملنى بطريقه شرعيه مهينه.
أربع ساعات بالضبط وأنا الحارس الشخصى أقف أمام مكتبها.
كل شويه كانت بتبص ناحيتى وتبتسم.
أول ما خرجت من المكتب مكنتش شاعر بقدمى من الوقفه.
قلت: "الحمد لله هنرجع الفيلا و أريح شويه".
سانتا طلبت من عم أحمد يقود على النادى وأنا بحاول أفكر هى عايزه إيه.
وصلنا النادى ومشيت ورا سانتا لحد ما دخلنا.
وكما توقعت طلبت منى أن أظل واقفًا إلى جوارها.
جلست الهانم البغيضه على المقعد وراحت تسفح المشروبات خلف بعضها.
وأنا أتمتم بسبات لعينه فى حقها.
"هوا آخر ما ينقصنى".
وصل ذلك الشاب اللعين ذاته الذى حاول أن يتحدث مع سيليا.
ولما لمحها قرب من الطاوله إلى قاعده عليها.
لكن لما شافنى تردد لحظه.
بس سانتا شاورتله يقرب.
ورأت فى عينيها أنها بتحاول تذلني.
قعد الشاب وراحوا يتضاحكون على مواقف فارغه وأنا بحاول أسد ودانى.
بعد كده الشاب قال: "أنا مضطر أسيبك يا سيليا".
هو مكنش عارف يفرق ما بينهم.
سألته سانتا: "ليه؟"
قالها: "فيه مسابقة ركض داخل النادى ولما مشارك فيها ولازم أكسب".
سانتا: "يلا بينا أنا هتفرج عليك وأشجعك".
وبصت عليه وعينها رمشت.
وصلنا مضمار السبق.
سانتا بصتلى وقالت: "اقلع هدومك واستعد تشارك فى السبق، إنت لازم تقتل نفسك وتكسب السبق ده".
قلت: "آسف يا هانم أنا مش محضر نفسى للجرى، مش معايا ملابس رياضيه".
سانتا قالت بهدوء: "إنت تعمل اللي أامرك بيه مفيش نقاش، إنت شغال عندي وأنا هتصرف في الهدوم".
حدقت فى عيونها.
"من حقك تأمريني أدخل السبق، لكن مش من حقك تحددي أكسب أو أخسر".
"موافقه" قالت سانتا وهى بتتحرك من مكانها.
بعد شويه رجعت ومعاها ملابس رياضيه وشاورت على الحمام.
غيرت هدومي ورجعت.
"هذه البعوضه القزمه القصيره لا تملكني، هشارك في السباق لكن مش هتحرك خطوه. هيجيني شد عضلي وهنام على الخط."
حول المضمار التف مجموعه من الأوباش وتحلق بعض الشبان المدللين يصرخون "بابا ماما".
واستعد الحكم القصير الثخين الذي يملك أكبر كرش رأيته في حياتي لإطلاق صافرته.
ورأيت هذا الشاب ينظر لسانتا بثقه.
الحقيقة أنا مكنتش حاسس برجليّ من الوجع.
لكن لما لمحت ابتسامة الشاب السمجة غيرت رأيي.
"أنا بغير رأيي بسرعة كبيرة لما حد يستفزني."
وانطلق السبق وركضت بكل سرعتي واشتد العزم وثابرت على وتيرة ركض قوية أبعدتني عن كل المتسابقين.
ورأيت خط النهايه بعيني.
ثم فكرت: "من أنت؟ من تكون؟ ماذا يعني أن تفوز بسباق؟ هل سيغير ذلك أي شيء؟ أنت لا شيء بين هؤلاء المتعجرفين، واحد منهم يستحق النصر أكثر منك."
توقفت عن الركض وأكملت السباق مشي وكان ترتيبي الثالث.
انتهى السبق وروحت على الحمام غيرت هدومي ورجعت.
سانتا كانت واقفه مع الشاب ده بتهنيه بانتصاره.
ولم يسأل أي شخص من الأوباش المترفين لماذا توقفت عن الركض قرب خط النهايه.
التفتت سانتا ناحيتي وقالت: "إنت فشلت، انهزمت".
قلت: "ثلثي الهزيمة مكسبك".
كان حديثي أثار اهتمامها وفضولها.
قالت: "إزاي؟"
قلت: "البعض بعد الهزيمة يتوقف مكانه وهذا هو الخاسر الحقيقي. والبعض تدفعه الهزيمة للمحاولة مرة أخرى. والصنف الأخير هو الذي تدفعه الهزيمة لإعادة حساباته واختيار طريق آخر ينجح فيه. يعني الهزيمة أحيانًا بتكون مكسب."
"وانت بقا خسرت ليه؟"
"خسرت لأني كنت عايز أخسر ولأن المكسب مكانش يعني لي أي شيء."
قالت سانتا: "لكن انت طلبت منك تكسب؟"
قلت: "لهذا السبب قررت الخسارة، مش معقول يا هانم أحرج صديقك قدام الناس. أنا كنت براعي شعورك يا هانم وأنا دايما في خدمتك."
"دلوقتي بعد إذنك لو تسمحي يعني عايز أدخن سيجاره وأرجع الفيلا."
"إنت مش شغال في محل كشري، إنت حارسي الشخصي، يعني رجلك تكون على رجلي في كل مكان وتحافظ على سلامتي دي مهمتك الأساسية وهترحل لما أنا أسمح ليك ترحل، ومش عايزة أسمع كلمة عايز تاني."
أنا بقتنع لما يكون الكلام مقنع، وأحيانًا لما أكون مرغم على الاقتناع عشان أريح دماغي.
"أوامرك سانتا هانم."
"أوامرك. أنا هنا من أجل سعادتك، طوع مزاجيتك."
تمت مهمة سانتا بنجاح، تعرضت للإذلال قدام الشاب نفسه.
سانتا كانت بتأدبني عشان اللي عملته مع سيليا رغم إني كنت بنفذ أوامرها.
أكيد للمرة العشرين بتسأل نفسك وأنت بتقرأ القصة: هو ليه مضطر لكده؟ ممكن يسيب الفيلا ويرحل والشغل كتير.
معاك حق طبعاً، لكن أنا شخص مش بحب أخسر قدام إمرأة.
من هذا المنطلق ممكن تفهم أسباب عدم تركي للوظيفة لحد الآن.
لما رجعت الفيلا رجليّ كانت متورمة واحتجت ثلج عشان الفقاعات اللي انتشرت فيها.
كنت حانق على سانتا جداً وعايز أكلها بسناني، بس كان لازم أروح المكتبة.
سيليا أكيد هتكون موجودة هناك وكلامي معاها هي هون علي حاجات كتيرة.
روحت المكتبة وكانت سيليا بانتظاري.
حكيت ليها اللي حصل في النادي.
وكانت بدأت، بدأت تعتبرني صديق مش خادم عندها.
ولمحت ليها عن رغبتي في ترك العمل، لأني كنت اكتفيت من تلقي الإهانات من أختها.
كانت سيليا بتسمع بتألم واضح.
لما قلت ليها إن مفيش أي حاجة هنا تخليني أستنى وأتحمل أكتر من كده.
قالت: "لا فيه، خليك عشاني أنا."
الكلمة كانت غريبة، سيليا صححتها بسرعة: "لأنك الوحيد اللي عندك ثقافة ولو مشيت مش هلاقي حد أتكلم معاه وهشعر بالوحدة."
وهنا أدركت أنها مهتمة بي كإنسان وليس كخادم أو حتى حارس شخصي.
رواية بوديجارد الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى
في الأثناء التي واصلت فيها سانتا تعمد إهانتي، توطدت علاقتي بسيليا.
كانت سانتا تصب كل غضبها فوق رأسي، تختلق حركات تافهة فقط لتصرخ في وجهي كتلميذ في مدرسة ابتدائية يعنفه معلمه كل حصة.
وكنت أكرهها من أعماق قلبي، ولطالما تمنيت أن تكون الصفعة التي نالتها سيليا من نصيبها.
كنت أحكي لسيليا عن توحش سانتا، عصبيتها وقلة لياقتها ورغبتي في الرحيل في أقرب فرصة.
"كل ما أنتظره يا سيليا أن أركل أختك سانتا على مؤخرتها، حينها سأغادر الفيلا بلا رجعة."
لكن سانتا كانت حريصة جداً، وكان انفعالها فقط في الأمور الخاصة بالعمل.
تعمدت استفزازها أكثر من مرة لتخرج عن هدوئها وتطول لسانها حتى أصفعها الصفعة المنتظرة.
"بس سانتا كانت فاهمة كده ولم تمنحني أبداً سبب لذلك."
كان يوم 30/8 لما طلبتني سانتا في مكتبها ليلاً على غير العادة.
كانت مبتسمة وهادئة.
قالت: "الآن أيها الحارس، يمكنك حمل حقيبتك والرحيل من هنا. أنت مطرود."
كان يمكنني أن أذكرها بالميثاق والعقد الموقع بيننا، لكن الصراحة كنت مليت كل هذا.
"الليلة مش هتنام هنا."
بصيت على الساعة، كانت 12 الليل.
يعني سانتا قاصدة تبهدلني.
"عايز تقول حاجة؟"
قلتلها: "أيوه، عايز أقول إني سعيد جداً وفخور إني أول شخص صفعك على وجهك في حياتك يا سيليا. أنا الشخص اللي إيده انطبعت على خدك وخلتك بتبكي."
"أنا كنت عارف إنك سيليا من يوم الاجتماع اللي كتبنا فيه العقد هنا في المكتب، وقدرت أتأكد وأميزك بعدها من نوع عطرك."
"إنتي مش بتغيري البرفان بتاعك، باكو رابان، وبتحركي إيدك اليمين لما تتكلمي، عندك متلازمة حركية."
"طبعاً بتسألي نفسك ليه فضلت ساكت ومخبّي الفترة دي كلها؟"
"كنت عايز أعرف آخرك إيه يا سيليا، وانتقامك هيوصل لفين."
"وكمان مكنتش عايز أمنحك سبب يعصبك أكتر."
طلعت ورقة من جيب بنطالي وأدّيتها لسيليا.
"أنا كنت متوقع كمان إنك هترفديني قبل ما الشهر ما يخلص، عشان كده كتبت استقالتي. اتفضلي اقريها."
"كنت متأكد إن قبل ما الشهر بتاعك ما يخلص وتمسك سانتا الإدارة، هتخلصي مني."
"عايزك تعرفي حاجة واحدة، صراخك، إهاناتك، تعمدك إذلالي كان بموافقتي. أنا اللي سمحت بكل ده."
الاستقالة كانت موقعة بتاريخ 31/8.
وبما إن الساعة عدت 12 بالليل، التاريخ صح.
"أنا كنت سابقك بخطوة يا هانم في كل مرة."
"لازم تعرفي إن الإنسان مهما بلغت ثروته مش من حقه يهين إنسان تاني، لكن إنتي مريضة."
"ودلوقتي مش فاضل غير كلمة واحدة، سلام يا هانم."
ومشيت وقفلت الباب ورايا وأنا بسمع صراخ سيليا، تحطيمها فناجين القهوة وزجاج المكتب.
"سبابها ولعنها: حقير، سافل، مخادع، خائن، كاذب، خبيث، مكار، متوحش."
كنت تحت الشرفة لما سمعت كلمة "متوحش".
والصراحة كنت عايز أرجع وأسألها: "متوحش إزاي؟"
بس محبتش أعقد الموضوع أكتر من كده.
خرجت من مكتب سيليا منتصراً.
صحيح كنت حزين لأني هفقد حديثي مع سانتا.
لكن سانتا شخصية جبانة.
أكثر من مرة لمحت لها تقول الحقيقة، لكنها كانت خايفة.
معندهاش استعداد تتهور أو تتجنن.
والنوع ده كثير الحذر والتفكير والتعقيد لا يناسبني مطلقاً.
حملت حقيبتي فوق كتفي، ودعت من قابلني من الموظفين.
ومررت على العم سعيد، أيقظته من نومه وودعته.
قال: "رايح فين يا اسماعيل؟"
قلتله: "ماشي، خلاص أكل عيشي خلص هنا."
قال: "إيه اللي حصل؟"
قلتله: "تصادمت مع سيليا وطردتني. البنت دي شريرة جداً يا عم سعيد."
"الناس كلها فاكرة سانتا شديدة وحازمة لأنهم توأم. محدش يعرف إن سيليا هي الشريرة ما بينهم."
بصلي عم سعيد بغباء: "سيليا مين وسانتا مين يا ابني!؟"
قلتله: "يا عم سعيد، مش وقت زهايمر الله يرضى عليك، أنا بتكلم عن سيليا هانم وسانتا هانم."
واصل العم سعيد نظره نحوي: "ليه فترة مشفتش سانتا وسيليا؟"
قلتله: "عشان إنت قاعد هنا ليل نهار ومش بتغادر الفيلا."
صمت العم سعيد شوية: "لأ مش كده يا اسماعيل."
قلتله: "امال إيه يا عم سعيد؟"
قال: "لأن بيرى هي اللي ماسكة الإدارة دلوقتي."
"روح نام يا عم سعيد، نام يا راجل. بيرى مين؟"
استمر العم سعيد في حديثه الجاد: "بيرى هانم هي المديرة دلوقتي."
قلتله: "إنت هتجنني، أنا كنت بكلم الاتنين وتأكدت إنهم سيليا وسانتا."
"أنا حتى واجهت سيليا بالحقيقة، مقدرتش تنكر."
"لأنك غبي،" صرخ العم سعيد بثبات، "عديم تفكير، أضحك عليك."
"كنت فاكرك ذكي وهتفهم اللعبة."
"بيرى ولا سيليا، أنا خلاص مش هقعد هنا ولا دقيقة."
قال العم سعيد: "مش هتسمحلك تمشي. إنت عجبتها وبقيت لعبتها خلاص. بيرى مش بتتخلى عن لعبتها لحد. بيرى المسيطرة بينهم، بيرى كلمتها اللي بتمشي، بيرى اللي سمحتلك تستمر في الشغل."
رواية بوديجارد الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى
بيري مين يا عم سعيد انت هتجنني؟
حملق عمي سعيد بوجهي بنظرة مطولة كأنه يتعرف علي، يراني لأول مرة.
انت فاكر إني بهزر صح؟ وفاكر إن وجودك هنا واستمرارك كان صدفة؟
بيري متحكمة في كل شيء، بيري هي المخرج بتاع الفيلم اللي بيحرك الممثلين.
عم سعيد الله يرضى عليك أنا مش ناقص، أنا خلاص كتبت استقالتي وسلمتها لسيليا والموضوع انتهى.
رمقني العم سعيد بنظرة مرعبة، تمتم واستعاذ.
انت كمان كتبت استقالتك؟
قلت أجل يا رجل يا عجوز، أنا مش ممكن اسمح لحد يستغلني، كنت متوقع اللي هيحصل وسبقتها بخطوة.
ضميري مستريح إني انتقمت منها وضربتها على وشها بالقلم.
ضربت مين؟
ضربت سيليا يا عم سعيد.
مستحيل الكلام ده، مش ممكن أصدقه.
طيب يا عم سعيد أنا هرحل دلوقتي وأتمنى مشوفش وشك تاني حتى في كتب الرسم.
صمت العم سعيد لم يرد، كان بيفكر وسرح مني.
عم سعيد عايز حاجة؟
قال العم سعيد بلاش يا إسماعيل.
بلاش إيه يا رجل يا خرف، أنا خلصت كل حاجة.
ماشي.
العم سعيد انت مخلصتش حاجة، القصة لسه هتبدأ وأنا بحذرك تسيب الفيلا.
ارجع لبيري، استسمحها، اترجاها تعفو عنك.
كفايك تخريف يا سعيد، بيري بتاعتك دي هتعمل إيه يعني؟
بيري محدش يقدر يتوقع تصرفاتها يا ابني، ممكن تقتلك، تخطفك وتحبسك، تجننك.
والله العظيم انت خرفت يا عم سعيد، انت فاكر نفسك في بيت الرعب؟
أنا قولت اللي عندي ونصحتك، لكن قبل ما تمشي عايز أوريك حاجة.
اتفضل ياعم سعيد.
رفع العم سعيد طرف بنطاله وشفت جرح طويل من أول وركه لحد أصابع رجله.
إيه سبب الجرح ده يا عم سعيد؟
مش لازم تعرف سببه إيه، لكن أنا حذرتك، واسأل عبد المعين وهو يقولك.
اقتنعت إن العم سعيد عنده زهايمر وبيتذكر قصص الطفولة اللي والدته الله يرحمها كانت بتحكيهاله قبل النوم عن الوحوش والعفاريت.
خرجت من غرفة عم سعيد ومشيت ناحية باب الفيلا، كلام العم سعيد بيرن في وداني.
عارف إنه بيخرف لكن الصراحة كنت قلقان، أنا عرفت سبب العرجة اللي عند العم سعيد.
عبد المعين كمان بيعرج على رجله زي كده.
كفايك أوهام يا عم إسماعيل، خد بعضك وامشي من الفيلا دي، خلى قصتك تنتهي.
انت زهقت والناس اللي بتتابع القصة زهقت، أنا متأكد جداً من كده.
وأنا متفق تماماً معاكم.
وأنا خلاص قدمت استقالتي وانهيت كل حاجة بخصوص القصة، وحان الوقت لاستئجار غرفة صغيرة فوق سطح منزل أسكنها رفقة الجرذان والقطط.
ومشيت في الشارع شايل شنطتي وأنا بحب جداً أشيل حقيقتي فوق كتفي وأمشي في الشارع وأنا بدخن سيجارة.
رواية بوديجارد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى
كنت أرغب بعزله طويله بعيد عن أي كائن بشري، أقضيها بمفردي بعد ما لاقيته وتحملته من سانتا وسيليا.
استأجرت غرفة فوق سطح عمارة بإيجار معقول، ابتعت تبغ، شاي، سكر.
هذا كل ما أحتاجه في الوقت الحاضر.
الغرفة كان فيها سرير مخلع ومقعد ينقصه قائم، طاولة قديمة قذرة، موقد كيروسين ولمبة مرتعشة الضوء كأنها تعرضت لخضة.
ولعت سيجارة مع كوباية شاي وأنا أراقب الشارع من فوق، شوية وقررت النوم.
رميت على السرير ويدوبك عينيه هتغمض فأر قذر عدى من فوقي بسرعة خارقة ونط من الشباك.
تمتمت بلعنة معتبرة وقمت من مكاني، لا يمكن أنام أنا الفيران في مكان واحد.
عملت تمشيط للغرفة اللي كانت محتاجة عملية ترميم.
وقررت أنام بره الأوضة.
افترشت الأرض ونمت تحت السماء المرصعة بالنجوم والصبه كسرت عضمي.
وعدى أكتر من أسبوع وأنا في عزلتي، يدوبك أنزل أشتري الفطار والأكل وأرجع على غرفتي.
صاحبة العمارة كانت ست أربعينية معاه بنت وحيدة والظاهر كانت بتتابعني.
وأنا نازل في مرة وقفتني على السلم، قالت: "بص هو انت وراك حاجة أو هارب من حاجة؟"
قلتلها: "ليه بتقولي كده؟"
"أصلي لا شايفاك بتخرج تنزل شغل ولا جامعة ولا أي حاجة؟"
ابتسمت وولعت سيجارة وأنا أعاينها.
قلتلها: "قرفان."
قالت: "قرفان من إيه؟"
"البني آدمين بعيد عنك."
الست ضربت أيديها في بعضها وعنيها برقت ولقطت الكلمة من على لسانها.
قلتلها: "متخفيش أنا مش مجنون ولا حاجة، لكن أنا محتاج عزل، مزاجتي طالبة معايا أقعد مع نفسي دون اختلاط مع حد."
الست طبعًا مش فاهمه أي حاجة.
"يعني انت مش وراك مصيبة ولا حاجة؟"
قلتلها: "لا متقلقيش يا حجة، إيجار الأوضة هيوصلك أول كل شهر واعتبريني مش موجود هنا ممكن؟"
قالت: "طالما مش وراك مصيبة براحتك أنا مالي."
قلتلها: "ديل، سلام."
سبتها واقفة على السلم بتراقبني وأنا طالع السلم لحد ما وصلت الأوضة.
بلدنا دي عمرها ما هتقدم طالما مش بتحترم مزاجية الناس وخصوصياتهم.
رغم كده قلب الست مكنش مطمن وكانت بتبتخذ الدجاجات على سطح البيت حجة عشان تراقبني.
وعدت الأيام وأنا مستمتع بعزلتي، دقني كبر وشعر رأسي وتحولت لمظهر الفنان الفيلسوف اللي بعشقه.
وقت العصر كنت نايم منبطح على السطح مستمتع بشمس الشتاء.
لقيت صاحبة البيت طالعة عندي.
سبتها ميت مرة في سري قبل ما تتكلم.
قالت: "يا أستاذ إسماعيل فيه واحدة تحت بتسأل عليك."
"واحدة بتسأل عليه أنا؟"
"أيوة واحدة وشكلها مهمة."
نزلت ورا الست بهدوم البيت، ترنج وتيشرت ومظهري المخلع.
تحت العمارة كانت عربية سيليا واقفة وسانتا متكية على العربية خافية وشها بنظارة شمس.
"أستغفر الله العظيم يارب، ودي عرفت مكاني إزاي؟"
قربت منها ورميت السلام.
سانتا تأملتني وقالت: "غير هدومك هتيجي معايا."
قلتلها: "بتقولى إيه؟"
"هتيجي معايا."
"أسف قلت، أنا استقلت ومش راجع تاني الفيلا."
"متنشفش دماغك يا أستاذ إسماعيل واركب معايا ولا انت خايف؟"
"هخاف من إيه؟" قلت بعصبية، لكن كلامها كان قلقني الصراحة، نبرتها مكنتش مطمناني.
قلتلها: "خلاص بكرة أبقى أزور الفيلا."
قالت: "دلوقتي حالاً."
رواية بوديجارد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى
عاينت سانتا، لأول مرة أشوفها بنت ثلاثينية جميلة المعالم وجذابة. قبل كده كنت ببصلها ككائن غامض، حاقد، عنيف.
"تفهمني؟"
"مقدرش أنكر إنها لذيذة ولديها إمكانيات خرافية. ولابد إنها لاحظت نظرتي ولمعت عيني."
"شاوري بإيدك اركبي!"
"شيلى النضارة."
"ابتسمت سانتا، انت بتأمر كمان؟"
"أنا مبقتش حارس عندك في الفيلا يا سانتا. اخلعي القناع اللي انتي لابساة ده."
"ليه متأكد إنها سانتا؟ مش يمكن سيليا؟"
"سيليا، سانتا، مش هركب غير لما تشيلي النضارة."
رفعت نضارتها، شفت عينيها وتموجات جسدها المتكيء على السيارة.
"لابأس، غير هدومي وارجع لك."
"اركبي."
"طلعت دماغ من جوه العربية بعد ما الباب انفتح، مكنتش لاحظت إن فيه شخص مستني جوه العربية."
"لحظة وقفت مشدوه، مش قادر أفرق بينهم، وحسيت إني متلخبط وإن الموضوع أعمق مما أتصور."
"كانت نظرتها حادة كالسكين تجبرك على طاعتها. انتي مين؟"
"همست سانتا، دي بيرى."
"قلت في نفسي، بيرى الشريرة ظهرت. وافتكرت راجل عم سعيد والسكرتير عبد المعين."
"طيب هغير هدومي وارجع."
"هشتريلك هدوم جديدة بس اركبي."
"ضحكت، الموضوع كله غريب. انتي هتشتريني يا بيرى هانم؟"
"بيرى، أيوه هشتريك."
"وطلعت من جنبها رزمة دولارات لوحت بيها. اركب."
"انتي بتتكلمي بجد يا بيرى هانم؟"
"بيرى بصرامة، أيوه بتكلم بجد. أنا هشتريك. حدد السعر."
"ضحكت مرة تانية."
"انتم بتعملو فيا مقلب صح؟"
"بيرى، على ما أعرف إنك راجل. انت ضربت سيليا بالقلم وقد كلامك. وأنا بطلب منك تحدد تمنك وأنا هدفع."
"طلعت سيجارة وولعتها وأنا بعاين بيرى، مش فاهم يا هانم."
"هتشتريني إزاي؟"
"هتاخد الفلوس اللي هتطلبها وهتوقع على عقد."
"عقد إيه يا بيرى هانم؟"
"مش هينفع نتكلم في الشارع. اركبي نروح على الفيلا ونتفق. متخافش مش هنخطفك."
"كانت راجل كبير مش طفل صغير."
"كلامها استفزني. ركبت العربية والسيجارة في بقي وكنت قاعد جنب بيرى وسانتا سايقة العربية."
"محصلش بينا كلام خلال الطريق لحد ما وصلنا الفيلا."
"بيرى طلعت على المكتب وقالت، تعالي ورايا."
"قلتلها بشكلي دا مستحيل، لازم أغير هدومي."
"قالت، ماشي. بس متحلقش دقنك ولا شعرك، غير هدومك بس."
"طالما شكلي عاجبك معنديش مانع."
"قلت بمكر."
"فعلاً كانت فيه هدوم جديدة في غرفتي. لبستها وطلعت على المكتب."
"داخل المكتب التلاته كانوا موجودين. قعدت وحطيت رجل على رجل."
"بيرى ضحكت، قالت، وماله. وقتك جايب."
"بص يا سيدي، انت هترجع تشتغل عندنا بالراتب اللي تحدده ورزمة الدولارات دي حقك."
"قلتلها، المبلغ اللي أنا أحدده."
"قالت، أيوه."
"قلت عشرين ألف جنيه. ضربت أول مبلغ جه في دماغي."
"بيرى قالت، موافق."
"اسمع بقا، انت هتشتغل عندنا ومش من حقك تعترض على أي حاجة. وهتمضي على عقد فيه شرط جزائي."
"مش من حقك تعترض على أي حاجة تطلب منك."
"عشرين ألف جنيه مبلغ محترم كل شهر."
"رزمة الدولارات تقريبا ١٠٠٠٠ دولار يعني ٣٠٠٠٠٠ ألف جنيه."
"قلت، موافق."
"طلعت ورقة وقالت، امضي."
رواية بوديجارد الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى
بصيت على العقد وعلى بيرى إلى كان واضح إنها هي اللي بتدير العملية.
نفخت السيجارة في وشها، "دا عقد سخرة، بيع سخرة، شرا نفس؟"
"بيري، انت حددت مبلغ وأنا وافقت. بيع سخرة احسبها زي ما تحسبها، بس أنا ليا شروط يا هانم."
"مفيش شروط يا سيد إسماعيل، انت اديتني موافقتك. وقع العقد."
اتكيت لورا على الكنبة، مش قادر أفهم ليه بيري بتعمل كده.
الدوافع كانت غامضة بالنسبة ليا، معقول يكونوا عايزين يردوا القلم بتاع سيليا؟
"لو جات على القلم بسيطة."
"قلم بـ 300000 جنيه دا أغلى قلم في العالم."
"ممكن أسأل يا آنسة بيري؟"
"اتفضل، بس لازم تعرف إن سؤالك مش هيقدم ولا هيأخر."
"وليه بتعملي كده؟"
بيري بابتسامة ساخرة: "عشان أنا عايزة أخليك ملكي، أتصرّف فيك براحتي من غير عواقب قانونية. وانت وافقت، بعد ما توقع العقد ملكش حق الاعتراض."
"بس المبلغ دا مش كافي عشان أبيع نفسي يا هانم."
بيري بصت على سانتا، "مش قولتلك كل إنسان ليه سعر؟ حقيقتك ظهرت، انت مش مختلف، انت منتظر السعر المناسب. متدعيش الشرف. قولتلك حدد سعرك، عملت فيها شريف."
"عايز كام؟" قالتها بيري بكبرياء وسخرية.
"مليون جنيه يا هانم."
"بيري موافقة، وقع العقد."
مسكت القلم وإيدي مرتعشة، ووقعت على العقد.
"بيري ممكن أسألك أنا سؤال؟"
"قلت اتفضلي يا هانم."
"بيري ليه اخترت المبلغ ده تحديداً؟ كان ممكن تطلب أكتر؟"
ابتسمت بسخرية وأنا بنهض، "لأن دا الرقم المكتوب في الشرط الجزائي يا بيري هانم."
نهضت بيري، "تقصد إيه؟ انت بتفكر في إيه؟"
"العقد اتوقع يا بيري هانم زي ما طلبتي، انتي قولتي مفيش تراجع وأنا قد كلمتي."
ابتسمت بيري ودارت غضبها وغمزت لسانتا، "وأنا قد كلمتي."
"انتي بتمسكي من إيدي اللي بتوجعني صح."
غادرت المكتب وأنا أشعر بالانتصار. في لحظة تخطر على بالي سأدفع الشرط الجزائي وأرحل.