تحميل رواية «بنتي فين» PDF
بقلم مارينا عطيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
“لو سمحتِ ممكن تخبطي الأول.” “نعم!! أخبط وأنا قاعدة في بيتي.” “أنا بطلب من حضرتك تخبطي على أوضتي.” “أوضة أية اللي بتتكلمي عنها هو أنتِ حيلتك حاجة، مش تحمدي ربنا أن ليكِ أوضة وموبيل ومكتب بتذاكري عليه.” “دي العيشة العادية يا ماما.” “لا اظاهر كدة أن الدلع ليكِ كان زيادة ومحتاجة تتربي من جديد.” “أنا بنتك، يعني مفروض حضرتك تكوني عارفة ربتيني أزاي.” “اظاهر كدة دلع أبوكِ فيكِ كان زيادة، أنا هندهولك.” مسكت إيدها. “خلاص ياماما خلاص، أنا آسفة.” خرجت وسبت لها الأوضة خالص، وقفت في البلكونة أشم نفسي شوية عل...
رواية بنتي فين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مارينا عطيه
يعني أنتِ حرمتيني من الحاجة اللي عيشتي طول عمرك محرومة منها؟
هي الدنيا كدة محدش بيدي حاجة أتحرم منها.
بس بيدها علشان بيتمنى ياخدها.
وأنا أتمنيت بس.
طب لية؟ لية حرمتيني أنا بس! لية!!
وأية المشكلة؟ طب ما أنا أتحرمت أنا بس.
مش مبرر، مش مبرر أي كلمة بتقولها وأنا حاسة بوجع جوايا بسببها، مش مبرر كلامها اللي بيخرج منها زي السيوف النارية وبيجرحني أكتر. هي صبت كل الحنية ليه هو وكل الخوف ليه هو طب أشمعنا أنا؟ لية!
بلاش تبصي ليا كدة، قومي خلينا نروح.
رفعت نفسي كانت بتبص ليا على اساس اسندها. أكدب وأقول أني كنت عاوزة اسندها أو اقومها. كنت عاوزة اسيبها كدة في الأرض يجي سَليم هو اللي يسندها بقى!
مديت إيدي ليها فسندت عليها وقامت.
فاكرة شكلهم؟
هما مين!
اللي عملوا فيكِ كدة!
زي اسمي منسهمش.
مخدتيش رقم الموتسكل؟
فاكراة.
أنا كنت بفكر في شيء واحد بس.
لية؟ لية عقدتها متطلعش على سَليم وتطلع عليا أنا بس.
أنتِ ممشينا هنا لية؟
هنروح نعمل محضر.
وقفت قصادي.
أنتِ بتستهبلي؟
مش بستهبل وهنعمل محضر.
شديت إيدها ومشينا. كانت ماشية بتسند عليها لأن رجلها كانت وجعها من الوقعة وآثر الحادثة بتاعت زمان آثر عليها بسبب الخبطة الشديدة اللي خدتها ووقعتها في الأرض وخلتها تمشي بتعرج أكتر من الأول.
أقفي يا جميلة.
أمشي يا ماما..أمشي.
وقفنا قدام القسم بشوية.
كنا واقفين بنتخانق تقريبًا، لغاية مجه عسكري بص علينا.
أنتوا واقفين هنا بتعملوا أية؟
ردت عليه هي.
مفيش حاجة هنم…
لا مش هنمشي أحنا جاين نعمل محضر.
محضر؟ طب محضر أية؟
سرقة وتحرش.
كان ابن حلال في الحقيقة وصف لينا أية اللي نعمله وفعلًا مشينا على الخطوات اللي هو قالها لينا. رفض ماما مكنش طبيعي أني أسيطر عليه بالشكل ده، ده أكيد معجزة..معجزة آلهية خلتني أنا اللي أسوق الطريق أنهاردة وأعمل اللي شايفه صح لأنه هو بكل تأكيد الصح، خلاتها في وضع الاستسلام والطاعة…معرفش برضه أزاي! يمكن علشان داقت من نفس الكاس اللي قعدت سنين تشربهولي، بس أنا دلوقتي فرحانة..فرحانة إني قدرت أعمل حاجة تخليني مندمش أبدًا.
بشكر ربنا على القوة والجرأة اللي أدهاني وخلاني بالشكل ده!
دخلنا جوه وبدأنا نعمل المحضر، الظابط لما سألها.
جوزك عايش؟
عايش أيوة.
طب هو فين؟
أتلجلجت ومعرفتش ترد.
مشغول وفي شغله مينفعش يجي.
رد عليها.
عندك أولاد تانية غير دي؟
عندي ابن تاني.
هو فين؟
مشغول…مينفعش يجي.
كنت مستغربة ردوها المنكسرة وهي بترد عليه.
الواقعة حصلت فين؟
في شارع علي اللي على ناصية حارة.
حارة بيومي؟
ايوة هي دي.
حصل أية تاني غير السرقة!
بصت ليا وأتلجلجت مكنتش عاوزة تتكلم.
فرديت أنا.
أحنا جاين نعمل محضر سرقة وتحرش يا باشا.
من فضلك يا آنسة أنا لازم أخد اقولها هي وبس.
فردت عليه بنص عين.
محصلش حاجة تانية.
بصيت ليها بإستغراب وقولت بصوت.
ماما!
رجع الظابط بص ليا ويبصلها ويتأمل في الموقف.
تفتكري أشكال اللي عملوا كدة؟
أيوة.
وصفت له أشكالهم بالظبط وأدته المكان بالظبط ورقم الموتسكل اللي لحقت تلقطه.
كتب المحضر ومضت عليه.
سحبت إيدها وخرجنا.
رجلك لسة بتوجعك؟
جسمي كله بيوجعني.
طب تحبي نروح نكشف؟
لا عاوزة أرجع بيتي.
صوتها كان هزلان وعيونها دبلانة.
ينفع اسألك سؤال؟
إبتسمت.
هتسأليني لية مرنتش على سَليم ولا ابوكِ؟
هزيت راسي بـ أيوة.
روحيني يا جميلة بلاش كلام كتير أنا تعبانة!
حتى في وقت المشكلة مش عارفة تحضني، حتى لما أنقذتها مش عارفة تقولي كلمة حلوة.
أنا مكنتش عاوزة أسمع منها كلمة شُكرًا أنا كان نفسي بس تقول ليا أنها مندمتش أنها كلمتني وأختارتني أنا علشان كانت عاوزة تختارني، كان نفسي أحس إني أختيارها بدل ما أنا حاسة إني جيت الدنيا وأنا مغصوبة عليها.
لما دخلنا البيت ملاقناش حد هي دخلت على الحمام وأنا دخلت أوضتي وقفلت على نفسي.
لا كنت عاوزة أطمن عليها ولا كنت عاوزة حتى أكمل معاها باقية الكلام، مكنش عندي أهتمام أعرف مكنتش عاوزة أتوجع تاني.
جميلة أنا محتاجاكِ.
كانت مسدج من أمينة بعتها على واتس من ساعتين. ببص في موبيلي لقيته مسقط شبكة كالعادة!
لقيت مسدج تانية من روان.
خير يا بنتي؟ طمنيني!
ومسدج تانية.
جميلة أمينة كلمتني وقالت ليا أن آدم عمل حادثة ومحتاجة حد يروح معاها عند الدكتور علشان محدش بيرد عليها.
شوفت مسدج روان ولاطمت على وشي.
حاولت أرن عليها بس موبيلي الله يسامحه.
بعت لها مسدج وكانت قافلة نت.
سحبت موبيل ماما وهي كانت في الحمام فكانت فرصة كويسة.
رنيت عليها.
مين!
أنا جميلة ياروان.
رقم مين ده.
أمي..مش وقته حصل أية أحكي لي؟
واخده موبيل أمك بترني عليا أزاي؟ وموبيلك أنتِ فين وأية حصل معاكم!
مش وقته يا روان مال أمينة؟
الحمدلله آدم بقى كويس.
أنتوا فين؟
لا أنا وصفت لها عنوان الدكتور مكنش ينفع أنزل في وقت متأخر.
طب هي طمنتك!
أيوة..متقلقيش.
طب هينفع أرن عليها دلوقتي؟
مش عارفة.
طب تليفوني يجمع وأكلمها.
متحكي ليا وطمنيني حصل أية!
مش وقته…مش وقته.
قفلت معاها ورجعت تليفون أمي مكانه ومسحت رقمها وكنت بحاول بقدر الامكان أشغل الموبايل جمع أخيرًا بعد شوية وقت ورنيت عليها.
أول ما ردت.
أنتِ كويسة؟
بعياط.
أنا خايفة خالص.
طب أحكي ليا في اية طمنيني.
آدم بعد ما وصلني رن عليا حد من رقم غريب وقال ليا أن صاحب التليفون عمل حادثة ولقينا الرقم ده مكلمه كتير فكلموني.
طب هو كويس؟
رجله أتكسرت..و…أنا كلمتك كتير علشان المستشفى جمب بيتك قولت تيجي تقفي معايا وتطمنيني.
حطيت إيدي على وشي.
أنا آسفة والله حقك عليا..أنا الصبح هكون عندك حقك عليا مش هقدر أنزل دلوقتي.
متتأخريش عليا.
هتابع معاكِ بالتليفون.
ماشي.
مكنتش عارفة أنام من قلقي وخوفي عليه. في موقفي ده المفروض أن أروح أقعد جمب أمي وأطبطب عليها، بس مكنتش قادرة أعمل ده..مكنتش قادرة أديها حاجة هي عمرها ما أدتهاني.
يللهوي وبعدين!
بس وعملنا محضر.
ورضيت!
لا طبعًا كان على السرقة بس.
حكيت للروان كل اللي حصل مكنتش عارفة أنام أصلًا حكيت معاها لغاية الصبح، لغاية الصبح قاعدة في أوضتي ومخرجتش! لغاية الصبح مش بفكر ولا شغالني حاجة غيره، الحنية اللي شوفتها في عينه والطبطبة اللي كانت منه على قلبي يخليني أجري عليه أدلدق كل حنيتي في حضنه ومدهاش لحد قاسي.
لية القسوة في زمن قاسي لوحده؟
لية أعيش طول عمري بتمنى شيء ومبطلهوش!
عايشة واقفة على السطح، في دور بعيد عن الناس واقفة على السور في اخر طوبة مرصوصة فيه شوية هوا وممكن يوقعوني على رقبتي أسيح في دمي ومش هلاقي حد يشدني لجوه حضنه وينقذني!
أخدت روان معايا وروحنا أطمنا عليهم.
عرفت أنه خبطته عربية وستر ربنا أن رجله بس اللي أتكسرت.
ومدخلتش في أي تفاصيل غير إني أطمن عليه.
دخلت علشان أشوفه كان قاعد يأس..كان مرمي على السرير ورجله متجبسه وهو عينه في السقف!
حمدلله لسلامتك.
بص وإبتسم وهز راسه.
قربته منه أمينة.
يا آدم حرام عليك متشلش همي قولت لك أني مكنتش عاوزة السفر من الأول.
مردش عليه فلفت أنتباهي إني أسمع باقية الحوار.
أنا أصلًا مكنتش عاوزة أسافر والله، أنا عاوزة أكمل هنا وربنا هيسهلها ليا وهلاقي شغل.
مردش عليها وكان بيسمعها وهو مش عاوز يبص عليها.
أحضرينا يا جميلة.
رفع راسه ليها وكأنه بيطلب منها أنها متقولش.
أحنا كنا متفقين نسافر على اساس أن هو يشتغل شغل أحسن جاي له ويخليني أدخل جامعة كان نفسي فيها علشان يعرف يكفي مصاريفها، وأنا من الأول سايباه يعمل اللي هو عاوزه ومش عاوزة أعترض طريقه علشان ميزعلش مني، لكن دلوقتي إرادة ربنا أننا نقعد هنا! هتعترض يا آدم على أرادة ربنا.
في الحقيقة كنت واقفة أنا وروان مش عارفين نرد، أنا خصوصا مكنتش عارفة أتكلم ولا أرد عليها أقول لها اية.
أقول لها متزعليش من حنيته في ناس تانية بتتمنى تعرف أية هي؟
ولا أقولها أنها أخدت حنية زيادة في حد غيرها كان بيتمنها، ولا أقولها أنه يبختها بيه.
ولا أبص عليه هو اللي لسة زعلان وحاسس أنه محققش حلم أخته!
ولا أقول أية.
نهت كلامها وهي بتبوس راسه.
أنا خدت نصيبي الحلو فيك.
وجودي معاهم دافي قوي، كنت حاسة أني نفسي مخرجش من الأوضة وأفضل معاهم على طول.
سبيه بس يرتاح ومتشغليش بالك.
أنا تعبتك يا جميلة أنتِ وروان، بس صدقيني من كلام آدم عنك أعتبرتك من عيلتي خلاص!
لقيت روان بتغمزلي في كتفي كدة.
فضحكت.
أنا معاكِ في أي وقت.
وقتها لمحت صحابها جايين عليها من بعيد. وصلوا عندها وحضنوها وكانوا عاوزين يطمنوا عليه بس هي رفضت وقالت علشان يستريح.
ما هو أكيد كل البنات دي حاباه والله! ماهي مش هتحبه من فراغ يعني ما هو البيه اللي ماشي يحبب كل البنات فيه.
أستأذنت منها وخرجنا.
سمعتي اللي سمعته!
أية روان؟
آدم بيتكلم عنك كتير وبتعتبرك من العيلة ها.
بس يا روان أسكتي وبطلي دوشة.
يابت اسمعي أنا عارفة اللي فيها هتطلبك تتجوزي أخوها.
تفتكري معاها كل الصحاب دي ومفكرتش في واحدة فيهم؟
القلب وما يريد بقى يا جوجو.
تقصدي أية؟
يعني بيتكلم عنك كتير بقى وكدة وأكيد محدش لافت نظره غيرك.
يووه بقى.
الله! هو اللي يقول الحقيقة الايام دي يبقى خرج من البلد!
أمشي يا روان أمشي.
رغم أن روان أقرب حد ليا بس مهما كان في أشخاص قريبة منك أوي وجزء من حياتك، بل حياتك كلها ففي ركن جواك مستحيل تخرجه لحد بيفضل دايمًا ساكن في أبعد نقطة جواك وشادك منها لا عارف تهرب ولا تمشيله مشوار بعيد وتطرُده من جواك علشان تستريح! فقابل وجوده بصدر رحب ومستحمل!
مكنتش قادرة أعترف لروان باللي سمعته من أمي، وهو أية اللي سمعته!
هي كانت بتكره أهلها زي؟
ده بدل ما تديني اللي أتحرمت منه جاية تنتقم مني أنا! بنتها!
فين مبررها؟
عمر مكانت القسوة ليها مبرر.
رجعت البيت لقيتها بتحضر العشا دخلت لها المطبخ.
بقيتِ أحسن؟
هزت راسها وإبتسمت.
مش هتتعشي؟
كنت مستغربة سؤالها أول مرة تسألني.
مليش نفس.
أنا عاملة بانية…أنتِ بتحبيه.
سندت إيدي على الرخامة.
هو أنتِ عارفة أنا بحب وبكره أية بجد؟
إبتسمت.
هحمر لك.
مسكت إيدها قبل متحمره.
طب عرفتِ أزاي؟ وأنتِ عمرك ما قولتي ليا!
هتاكلي دلوقتي ولا هتستني شوية؟
لية مش بتردي على اسئلتي!
أدخلي غيري هدومك يكون الأكل جهز.
بصيت ليها بيأس، مكنتش فاهمة هي لية مش بترد!
دخلت قعدت على السرير عيطت.
عيطت المرة دي لأني موجوعة ومش فاهمة المرة دي أية سبب وجعي.
لامتحها وهي جاية عليا وبتعرج.
لسة بتوجعك؟
كُلي هنا.
مش هاكل برة؟
لا.
لية!
بصت ليا ورجعت تبص وراها في الصالة فهمت أن سَليم قاعد معاهم على السُفرة.
أخدت منها الطبق.
خرجت وأنا أنفتحت في العياط، برضه مختارتنيش أنا! وأخترته هو.
مسحت دموعي بعد ما بعت لامينة مسدج ” طمنيني عليكِ وعلى آدم”
فردت في نفس الوقت ” حالته بتتحسن أنهاردة أتحسنت أوي أبقي تعالي زوريه كل يوم”
مسحت دموعي وضحكت.
بدأت إني أكل.
سمعت صوت رزعه برة على الأرض وأمي بتصوت.
جريت فتحت الباب بسرعة لاقيت سَليم مرمي على الأرض وبابا وماما حواليه.
معرفتش أمنع نفسي ولا اطنش جريت بسرعة عندهم.
لقيته واقع على الأرض وبينزل حاجات من بوقه…وبيترعش كُله! جسمه كله بيتنفض! كان بيقاوم نفسه وكأنه بيقطع في لحمه، بابا حاول يسطير عليه لكن معرفش.
قربت منه ولأني كنت باخد كورسات كتيرة تبع كليتي وكورسات في الحالات اللي زي كدة فـ عارفاه الحالات دي كويس.
عينه كانت محمرة وبينزل ريم من بوقه، رافع عينه لفوق وعروق رقبته بارزة وظاهرة، لونها الأزرق الكاتم كان هينطق ويجرح رقبته ويعوره.. ايده متشنجة ورجله بتخبط في أي حاجة حواليه.
سيطرت على كفة إيده بضعطتي عليها.
حاولت أشوف نبضه.
لازم يروح لدكتور دلوقتي!
أهلي بصوا لبعض وأبويا فورًا طلب عربية وفي دقايق كان نزل بيه.
كانت لسة بتلبس علشان تنزل معاهم فـ مسكت إيدها.
رايحة فين؟
هنزل أطمن على أخوكِ.
مينفعش تنزلي.
لية؟
أتوترت ومكنتش عارفة أرُد عليها.
علشان رجلك.
بصت ليا بعدم فهم.
وفي الحقيقة أنا كنت متوقعة حالته علشان كدة مردتش أنها تروح..بس..بس مش عاوزة تكون صدمتها شديدة.
رجعت على أوضتي وهي كانت بتصلي برة من قلقها كان صوتها عالي.
أنا كنت في حالة عجيبة لا فارق معايا ولا عاوزة أعرف اللي بيحصل ولا عاوزة أطمن على حد بس أنا عاوزة أنام.
خرجت من أوضتي.
مخافيش عليه هيبقالك كويس.
ردت بـ إستغراب.
هيبقالك!
ااه يا ماما هيبقالك..مش هو اللي هيبقى باقيلك وفاضلك!
معرفتش ترد عليا.
مش ده تفكيرك؟
بحاول أدور لك على مبرر مش عارفة القي غير ده ولأنه ده مش مبرر!
أنتِ مخلتنيش أنزل علشان تقعدي تسأل فيا وتعملي ليا تحقيق!
روحت قعدت جمبها والدموع في عينا.
جايز أصعب عليكِ المرة دي!
نفسي أفهم لية؟ لية؟
لية أية؟
لية عمرك ما حبيتني! لية عمرك ما حضتيني يا ماما.
البنات مبيتحضنوش.
مين…مين فهمك كدة؟ مين اللي عرفك حاجة غلط زي كدة يا ماما!
سكتت شوية وبعدين ردت.
أدخلي نامي يا جميلة وسبيني في حالي.
لا، مش هنام..مش عايزة أنام.
متناميش براحتك.
خدت نفس عميق من جواها.
أشمعنا أنتِ! أشمعنا أنتِ اللي حاسة بحُب لنفسك وشايفة أنك تستحقي الحُب والحضن! فيكِ أية مش فيا! فيكِ أية كان ناقص فيا! عملت كل حاجة اللي تخليكِ تحسي أنك متستحقيش زي ما أنا كنت بحس زمان ومازلت وبرضه لسه مصرة أنك تستحقي!
أنا كنت بحس ناحيتك….
سكتت فرجعت اسألها تاني.
بتحسي بأيه!!
بالغيرة…بالغيرة…لية أنتِ تكوني أحسن!
رديت بدموع.
علشان أنا بنتك.
رواية بنتي فين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مارينا عطيه
كنت بمسح دموعي وأنا مصدومة من اللي بسمعه ومش مصدقاه.
تليفونها رن.
سابت كل كلامها وردت.
“الو..”
مكنتش سامعة منها أي حاجة تانية. كل اللي كنت بسمعه هو صوت دموعي ودقات قلبي.
فهمت أنهم هيتأخروا شوية.
قفلت المكالمة وكانت بتبص ليا.
كان نفسي تخدني في حضنها.
سبتها ودخلت الأوضة قفلت على نفسي.
كلامها كان قاسي أوي. كلامها كان سكينـ.ة بتدبـحن.ي. كلامها مكنش هين ومبررش ليها أي حاجة من اللي شايله في قلبي وساكتة!
أنا عُمري ما فكرت إني أخلص من حياتي.
عمري ما فكرت أني مش عاوزة أكملها.
لكن المرة دي كانت غير كل مرة.
المرة دي أنا مش قادرة بقى على كل القهرة دي لوحدي!
مين يشيل حملي وهمي؟ مين يشيل عني! مين.
مسكت الموس اللي كان في الدُرج. اللي سبته محتفظة بيه في الدُرج لأني عارفة أن اليوم ده هيجي.
خرجته بصيت عليه والدموع جوه عينا.
مسكته في إيدي وقربته منها.
قربته من عروق إيدي.
كنت كل اللي بيردد في عقلي.
” ايوة مستحقش، ولا استاهل أعيش.. أيوة”
” تعيشي ليية؟”
” وجودك زي عدمه”
كانت إيدي بتترعش والعرق محاوطني من كل حتة رغم برودة الشتا!
كنت بكتم صوتي من العياط لأني مش هبكي ومش عاوزة أكون مقهورة.
أنا بس هخلص على حياتي علشان أرتاح! علشان الكل يرتاح.
بلمس معصم إيدي.
ومع رعشة إيدي الدايمة الم.وس أتنتر من إيدي.
مسكتش!
نزلت علشان أدور عليه ولكن للأسف تليفوني رن.
بصوت فيه دموع.
_ الورد..
= أية ده مالك؟
_ آدم!
= أية ده أنتِ مش مسجلة الرقم!
رجعت أبص على رقمه.
لقيتني مسجلاه بس أنا مكنتش حاسة بنفسي ولا فاهمة اللحظة اللي رديت فيها عليه.
حسيت أن الجزء ده أتشال من حياتي!
_ لا.. لا مسجلاه بس..
= أنتِ كنتِ معيطة؟
معرفتش أرد.
_ لا بس تعبانة شوية.
= كنت حابب أشكرك.
_ خرجت من المستشفى؟
= لسة شوية بس قولت أشكرك دلوقتي، أمينة حكت ليا أنك مستبهاش لحظة و…
سكت لأني كنت لسة بكمل عياط.
فسمع صوت العياط.
= أنتِ متأكدة أنك كويسة؟
مع حنية صوته وسؤاله اللي بـ أهتمام.
سألته بحزن وبدموع.
_ هو الواحد لو عاوز يخلص من حياته يعني المفروض يعمل أية؟
أتخض.
= أية؟ جميلة! بتقولي كدة لية!
_ لأني تعبت.. تعبت ومش عاوزة حياتي دي يا آدم!
= أحكيلي!
سكت ومردتش أرد.
= جميلة.. أنتِ عارفة حساب ربنا باللي هتعمليه!
_ عارفة.. عارفة… بس تعبت! ربنا مش جايبني علشان يعذ..بني كدة صح؟
= ااااه.
_ بس أنا عايشة العُمر كدة من غير قيمة يا آدم!
= اااااه.
_ أنت كويس؟
= حاسس إني تعبان أوي.
مسحت دموعي.
_ طب أرتاح.. أرتاح.. أرتاح.
حسيت قلبي أتقبض.
كان معايا على التليفون بس مش قادر يتكلم. كنت سامعة نفسه بس.
فضلت معاه مش بنطق بكلمه.
بدأت أغني بصوت واطي أوي كأني بدندن.
” هنعيش ونشوف معاناة وظروف.. والفرحة هترجع من تاني والدنيا هتبقى مصالحاني . حالنا بيتغير في ثواني….”
= علي صوتك.
أتنفضت لما نطق.
_ أية!!
= علي صوتك يا جميلة علي صوتك.
_ أنا؟
= مش أنتِ اللي كنتِ بتغني!
_ أيوة بس… أنا صوتي… وحش وحش أوي!
= عاوز أسمع.
_ أنا بدندن بس…
= عاوز أسمع دندنتك.
” في طريق مقفول… أول ما نقول يارب بتفرج في دقيقة وتروح الاوجاع والضيقة لو سألوا مجرب ده حقيقة مين عاش مهموم.. هتروق..”
‘سمعت منه نفس بصوت عالي شوية.
= نقول أية؟
إبتسمت.
_ يا رب.
= يبقى يا رب.
أنا حُبي للأغنية دي فوق العادي. كنت كل ما بحس بخنقة أشغلها، أغنية.. أنام عليها.
مكنتش عارفة أنه هو ممكن يكون سامعني.
كنت بهمس بصوت واطي أوي لأني حسيت بخنقة وكنت محتاجة أني اسمعها.
قفل المكالمة بعد ما طمنت عليه.
حسيت إني نفسي أقول له بحبه… بحبه أوي…
حسيت أني عاوزة أعبي في قلبه كل اوجاعي وياخدهم يشيلهم هو.. يشيل عني شوية.
نمت.
نمت وصحيت كمان على صوت بُكى.
_ في اية!
كانت أمي قاعدة على الأرض وبتبكي وأبويا جمبها بيهدي فيها.
_ في أية!!
بابا قام وبصلي وطبطب على كتفي.
“- أقعدي جمبها يا جميلة وهديها”
_ مالها في أية؟
“- سَليم.. سَليم”
بخضة.
_ ماله!
“- عرضنا لدكتور.. وعملنا له تحليل وطلع.. طلع في نسبة من المخدر”
متصدمتش لأني كنت متوقعة كدة، كنت عارفة أن ده أكيد.
الأيام اللي مرت بعدها كانت سواد أكتر من الأول، مفيش كلام.. مفيش نفس في الشقة.
كانوا بيسيطروا عليه أنهم يكتفوه علشان يعرفوا يتحكموا فيه لأنه كان بيكسر كل حاجة قدامه.
حاولوا يعالجوا. كانوا فاكرين أن ممكن الض*رب يفوقوا من اللي هو فيه!
بس الموضوع كان أكبر من كدة.
هما كانوا مصدومين ومش عايزين يعترفوا أن بعد كل الدلع اللي فيه ده طلع بالشكل ده! طلع محتاج علاج.
تقريبًا كلنا في البيت ده محتاجين علاج.
كلنا مرضى نفسيين أتخدنا بذنب ناس تانية.
فطلع كل البيت مرضى!
في أخر وقت.. لما كان هينتـ..حر قرروا ياخدوه لدكتور نفسي.
قررت امي توديه للدكتور اللي راحت له قبل كدة علشان تعرض حالته.
يوم.. والتاني… والتالت.. واسبوع والبيت من غيره.
البيت كان هادي أوي وهما معظم الوقت مش فيه.
كنت بفتكر أمي دايمًا وهي بتقول ” أية المشكلة راجل يعمل اللي هو عاوزة”
فاكرة موقف من زمان قوي لما بدأت تبعدنا عن بعض وتخلينا كل واحد في أوضة.
كنا في أعدادي. وعندنا جيرنا اتنين اخوات زينا، بنت وولد وكنا بنلعب معاهم دايمًا.
فاكرة لما كتبت جواب حُب لابن جيراني أخدت علـ..قة محترمة في حين أن لما هو عمل كدة وجيت عتبتها لقيتها بتقولي” هو راجل يعمل اللي عايزة”
كان يومي بيدور عليه هو وروان واخته وبس.
_ أنت كويس؟
= بقيت أحسن، طمنيني عليكِ.
_ كويسة.
= أنا عاوز أقول لك شكرًا.
_ أنا معملتش حاجة تستحق الشُكر.
ضحك.
= واضح أن ربنا بيحبك أوي.
_ أية ده!
ضحك تاني.
= يعني علشان أنا بكلمك وكدة.
إبتسمت.
_ هو فعلًا أنا حظي حلو.
= طمنيني! أهلك كويسين!
كنت كاتمة حُبه جوايا كان نفسي أقول له أني بحبه. بحبه أوي! بس مقدرتش. مقدرتش أعمل كدة.
كنت بكلمه كل يوم، بتلكك بأي حاجة علشان أسمع صوته.
ربنا كان بيعوضني كمان! زي أن النتيجة ظهرت وجبت تقديرات كويسة.
في اليوم ده قرر أنه يكلمني يبارك ليا بنفسه.
= والله لو كنت بصحتي لكنت جبت لك أحلى هدية.
_ وأنت تجيب ليا هدية لية؟
= جميلة والله مش هكدب عليكِ أنا بخاف عليكِ بجد زي أختي.
‘أحدفه بطوبة ده ولا أية! أخته أية بس ياخي منك لله.
_ متشك….
لمحت مجموعة بنات واقفين وفي واحدة صوتها واضح أوي فيهم كأنها بتبكي.
سألت روان اللي جمبي.
_ هو في أية؟
° مش عارفة متيجي نشوف!
!= أية؟
لقيته لسه معايا على الخط، المنظر شدني ونسيته!
_ معلش ممكن أقفل دلوقتي وهرجع أكلمك.
= قلقتيني معاكِ مشكلة؟
_ لا بس هشوف حاجة وأرجع لك.
قربت من مجموعة البنات اللي ملمومين وفي كام ولد حواليهم.
لقيت في بنت بتعيط عياط بجنون وبيحاولوا يهدوا فيها البنات اللي واقفة جمبها والباقي واقف يتفرج.
سمعت شوية كلام بلسانها مش مفهوم.
..” أنا مش عارفة أعمل أية… أنا خايفة.. خايفة هيفضحني.. هيفضحني”
وتضرب على وشها وتصوت.
سألت بنت جمبي.
_ هو في أية؟
ردت.
” مش عارفة”
سألت بنت تانية نفس السؤال ردت بتناحة.
” أدينا بنتفرج وخلاص”
كنت ماشية أنا وروان وسطهم بنسأل.
لغاية ما بقيت قريبة منها سألت البنت اللي كانت وخدها في حضنها معرفتش ترد عليا بس فهمت من نظرة عينها أنه فيه مشكلة كبيرة معاها.
لقيت بنت جمبي بتسحبني من إيدي.
_ في أية في أية!
” تعالي هشرح لك الموضوع”
البنت طلعت تعرفني علشان كدة عملت معايا كدة.
بدأت تشرح الموضوع ليا بأنها في ولد في الصبح كان واقف معاها في الجامعة وكانت واقفة بتترجاه وبتعيط ومفهموش على أية غير لما راحوا سألوها.
_ طب وردت قالت أية!
” قالت لنا ان الولد ده بيهددها بصور باين وتقريبًا هيبعت لها الصور.. ولا هيبعت لأهلها باين وصور يعني مش كويسة وابوها كبير في البلد وممكن يد..بـ..حها في حاجة زي كدة”
سرحت وأنا بفتكر نفسي وكأن الصورة بتتكرر تاني من أول وجديد الزمن حالف ليعد نفسه مرارًا وتكرارًا معايا كأنه قاصد يوجعني!
_ طب ماتبلغ!
” اللي فهمته أنه مينفعش علشان أهلها صعبين قوي يعني”
_ أنتِ صاحبتها!
” لا مش أوي بس صاحبتها اللي هي بتبكي في حضنها دي صاحبتي وهي اللي حكتلي”
إبتسمت ليها.
_ ممكن أتكلم معاها؟
” بس مش دلوقتي يعني هي…”
_ لا دلوقتي.
سحبت إيدها وخدتها لقيت لسه الناس ملمومة.
حاولت أتكلم بصوت عالي انهم يمشوا بس مفيش فايدة.
منظر البنت كان مثير للأهتمام بصراحة كانت متدمرة! كأن روحها بتطلع.
قومتها من مكانها وغسلت وشها بمياة.
زعقت فيها بصوت عالي.
_ اسمعي.. اسمعي.. أوعي تبكي تاني أنتِ فاهمة!
كانت منهارة بشكل أنا مش قادرة أسيطر عليه ضغط على أيدها علشان تسكت.
بدأت تهدأ.
_ أسمعي بقولك.. أولًا هنكلم الصفحات اللي تخص المرأة وهيجبوا لك حقك، ثانيًا هيتعمل له محضر ومتقوليش لا.. سواء معاكِ الحق أو مش معاكِ هيجوا معاكِ والموضوع هيتحل.. اهلك مش هيعرفوا.. مش مهم.. المهم متسبيش حقك متبقيش ضعيفة علشان متبقيش سهلة الوقوع وتلاقي كل من هب ودب بيدوس عليكِ بدون رحمة! ومحدش هيرحمك غير نفسك ولا حد هيجي يطبطب عليكِ.. وأوعي تبكي! فاهمة!
كنت بزعق جامد علشان أعرف أسيطر عليها.
شديتها في حضني هديت. بقيت احسن!
المجموعة اللي كانت واقفة كنت لامحة نظرات عيونهم اللي بفخر ليا.
كانوا بدأ يمشوا خلاص والمجموعة تنسحب.
كل اللي كان بيجي يطبطب عليها وعليا ويقولي” أنتِ شاطرة… أنتِ قوية!”
محدش كان فاهم أني وجعي كله متخزن في قوتي الظاهرة دي.
عملت كل حاجة معاها وخدت رقمها ومسبتهاش.
حكيت لآدم كل الموضوع وطبعًا مسبناش وساعدنا!
لغاية ما بعد حوالي أربع ايام كدة كلمتني البنت ولقيتها بتشكرني بكل حُب!
° أنتِ! أنتِ يا جميلة.. اتغيرتِ قوي.
ضحكت وأنا بسحب الساندوتش.
_ للأحسن؟
° وللأحلى وللأجمل يا جميلة.
_ كان لازم أتغير ياروان.. كان لازم.
البيت لسه هادي. مفهوش جديد. ومفيش جديد بيحصلي غير أني كل يوم بيكون نفسي أجري أقول له بحبك.
طفيت نور الأوضة ودخلت علشان أنام.
خبطت عليا الباب.
أنا كنت فاكرة أن اي حد تاني غيرها، هي تخبط كدة! أكيد في حاجة غلط.
قمت أبص لها.
“- عايزة تعرفي لية؟”
قمت وأنتبهت ليها.
_ من زمان.. من زمان أوي عايزة أعرف.
رواية بنتي فين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مارينا عطيه
الحمام يا راويا.
– حاضر يا ما أديني داخله أهو.
– خدي بالك من اللي في بطنك يا بنيتي.
– وهو هيجرى أية يعني يا ما! سبيها على الله.
ودخلت الحمام و لقيتها مرة واحدة بتصرخ.
جريت عليها علشان أشوف مالها.
لقيتها سايحة في دمها وقاعدة في الأرض بتصرخ.
لما دخلت عليها بصتلي الكُحل كان سايح في عينها وهي بتبكي!
– الحقيني ياما، الحقيني.
كانت بتتكلم بالعافية كانت انفاسها بالعافية.
دخلت عليها ومسكت العيل اللي نزل منها على الأرض.
وشالتها بين إيدها.
أمي كانت قاعدة في الأرض وجمبها ستي.
جدتها.
– ها يما طمنيني..! ولد!
مردتتش عليها ستي وفضلت ماسكة العيل ومتنحة فيه ومش راضية تنطق.
– ولد يما صُح..أنا حاسة أنه ولد.
– بنت..بنت ياراويا…بنيه زي الجمر.
كنت براقبهم وهما في الحمام.
على الأرض.
زمان كانوا بيكونوا بصحتهم أكتر من دلوقتي من الدكاترة وأدوية وكشف وغيره.
كان العيل ينزل من بطن امه على الأرض وصحته ميه ميه.
– بنيه….بنيه!! تاني.
ردت عليها جدتي.
– أحمدي ربنا عاد محدش لاقي.
وقتها لما لامحتني باصه عليها ومبتسمة كنت أول مرة أشوف حاجة زي كدة.
طفلة يعني متتعداش الخمستاشر واقفة فرحانة أن في اخت هتجيلي.
وقتها بصت عليا أمي وبغيظ شاورت عليا وقالت في عز تعبها وآلمها ووجعها في عز عيطها!
– هي دي…هي دي السبب وش نحس عليا وعلى ابوها.
ابوها طفش من القرية بسببها وسابني وهملها وهملها وكل شوية يعاودياخد مناله مني ويهرب تاني.
هي دي السبب وجابت لنا العار…
ردت عليها بحزن جدتي.
– وهي ذنبها اية بس يا روايا…
– ذنبها أنها بنيه…بنيه ياما.
– خلاص أحنا نشيع لربيع يجي يفرح بمولدته.
– لو عاد ولاقيها بنيه..هيج*تلني ويج*.تلها.
– طب هتعملي أية عاد..
– اااه…ااه يما ضهري هينقسم.
– يا راويا لازم تيجي داياه لصحتك أنتِ وبنيتك.
– بنيتي! بنيتي..أنا مش عيزاها.
المشهد بالنسبالي كان غريب.
أمي تدخل الحمام تولد.
وستي جمبها بتراعيها.
عادي لما أسمع أنه قبل ماعدها تولد.
عادي لما أسمع ده من الخوف ولدت ومن الخوف العيل نزل.
لا حنت عليها ولا ربتها.
يعني كانت كل مراعيتها من جدتي وهي بالعافية كانت ترضعها.
كنت بسمعها طول الليل بتبكي وبتصرخ.
وتقولها بكل قسا*وة جيتِ لية! جيتِ لية!
وبعد ست شهور بالظبط جدتي قررت أنها تشيع لأبويا وتجيبه علشان يطمن على أختي وأمي.
وقتها لما شافته أمي جريت عليه وحضنتهتقوله..وحشتني! وحشتني يا حج.
وهو يرد بكل قسا*وة.
“عايزة أية يا راويا”
– سلامتك ياحج..سلامتك…
” برضو عملتِ اللي في دماغك وجبتِ بت”
– مين قالك!
” ولو أنتِ فاكرة علشان أنا برة القرية هبقى مش عارف كل كبيرة وصغيرة وبتجرا فيها!”
– بت زي القمر تعالي شوف.
” مهشفش ولا عايز وشها ولا عايز خلقتك واصل”
– طب جولي أنا ذنبي أية! أنا لو بإيدي أجبلك الواد اللي أنت عايزة.
” تخلصي منها ”
– أية! أخلص من بتي!
” شلتك وتشليها وأنا مش قاعدلك فيها”
وقتها العروسة اللي كانت عملهالي ستي وقعت من إيدي وعملت حركة في الاوضة.
لما كنت بسد خرم الباب علشان أبص عليهم وأشوفهم بيقولوا أية.
لامحني أبويا.
” أنا مش جولت البت دي متقعدتش أهنه”
– أوديها فين.
” أمشي…أمشي يا سك*ينة من هنا.
قفلت الباب وطلعت على السرير اللي فيه أختي كانت شغالة تعيط.
كنت صغيرة مكنتش عارفة أعمل لها حاجة غير إني أحط صباعي بين يديها وتمسك فيه بعياطها.
” متخفيش..متخفيش يا وردة أنا هخلصك من كل ده”
معرفش لية مفهمتنيش.
وقعدت تصرخ وتعيط.
تعيط محتاجة أمي تجيلها مع أنها كانت قاسية عليها قوي.
وقتها سمعت قفلة الباب بقوة وامي بتيجي تسحبني من شعري وتض*ربني بالقلم وترميني برة الاوضة وتقفل عليها وأنا أقعد على البلاط في عز البرد.
اصل يدوب كانت شقتنا أوضة وحمام ضيق وتربيزة عليها الحَلل والبابور وولعة شمعة وفي الصالة مصطبة من الطين وبس.
قعدت أعيط وأخبط أنادي عليها كنت سامعها بتتوعد لاختي الصغيرة اللي مكملتش سنة وأن نفسها تخلص منها وتخلص روحها معاها.
جت جدتي من ورايا.
” بت يا س*كينة بتعملي أية أهنه”
بدموع.
” أمي طردتني”
فضلت تخبط عليها مبتفتحش، لما كانت سامعة منها أنها بتصرخ في وش الصغيرة أختي وكأنها عاوزة تقت*تلها!
كس*رت عليها الباب ولما دخلت تشوفها لقيتها قاعدة والصغيرة قاعدة على السرير بتتلوى من الصرخ وأمي في أيدها مق*ص كبير وبصلها بكل قس*وة وعايزة تغرز*ة في قلبها.
في وقتها جدتي صرخت فيها ومسكتها عنها بالعافية، خدت أختي الصغيرة في حضني وطلعت أجري بيها برة.
برة البيت وبرة خالص!
حاولت أهرب معرفتش.
قعدت جمب مقلب زب*الة حطيتها على حجري بحاول أهديها ولكني مكنتش عارفاه أهديها أزاي والليل كان معتم بسواده ومكنش في صوت غير صوت صرخها ولكني احاول احايلها معرفتش.
احاول أغطيها بشعري الطويل اللي على ضهري علشان أحميها من البرد اللي إيدها ورجلها بيترعشوا بسببه مفيش فايدة.
حطيها وسطيهم.
أيوة.
حاوطت عليها بورق الز*بالة جايز تتدفى وتبطل عياط.
كتمتها خالص علشان تُسكت.
بقيت أهدى.
أقل برودة أكيد علشان كدة بدأت تُسكت.
طلعت أجري واسيبها غصب عني لما سمعت صوت جدتي وهي بتنادي عليا ” بت يا س*كينة..يابت”
أستخبيت.
لا معرفتش أستخبى.
نزلت بطولي تحت العربية وجلبيتي أتو*سخت وشعري أتملا وساخ*ة الشارع وهمه وسواد ليله.
ولان القرية صغيرة وبيوتها صغيرة ولا فيها شوارع كتير كانت عارفاه تجيبني بسهولة!
مسكت يدي بقسوة زيها زي أمي.
” على فين يابت أختك فين”
فضلت تزعقلي.
أنا كنت عايزاة أخبيها عنهم، كنت فاكرة أنها هتم*وتها.
مكنتش عاوزاة يطلع ليها صوت علشان محدش يحس بحركتها ويروح يق*تل*ها وأفضل وحدي، أنا كنت مستنيها تكبر علشان اخدها والعب معاها علشان ملعبش وحدي.
لأني بقيت وحدي من وقت اللي حصلي!
” أنطجي يابت بدل ما الوي خشمك خالص”
شاورت على المكان وأنا بعيط رجعت تبُص ليا تاني بعينها الواسعة اللي فيها كحل.
” دفنتِ أختك يا سك*ينة!”
وقتها صوتت ولاطمت على وشها ورزعتني قلم وشدتني من شعري.
” دفنتِ أختك!!”
” موت*يها يا سكي*نة…موت*ي أختك!”
مكنتش بعرف أعمل أي حاجة غير إني اعيط.
أختي اللي كنت بحاول أخبيها منهم.
أنا مكنش قصدي أمو*تها.
أنا كان قصدي أحميها منهم، كان قصدي أهرب أنا وهي وأروح لمُعتز.
مُعتز اللي قال ليا أنه عيحبني.
عيحبني قوي واداني وردة حطها في شعري لما كنا في العِشة بأكل الطير بتاعهم.
وشربني أزوزة من عند عم صالح اللي على ناصية حارتهم.
كان بيلمسني بحُب وبيطبطب عليا غير أبوي وأمي اللي كل يوم أسمعهم مش طايقين بعض بسببي!
اللي كل يوم أسمع منهم اصوات غريبة وأنا جمبهم في اوضة واحدة وكل ده علشان الواد اللي أبوي نفسه فيه.
طب ما مُعتز كان هيبقى الواد اللي بيتمناه لو أتجوزني زيما وعدني.
كل اللي عمله أنه دخلني العِشة واداني الأزوزة أشربها وهو جمبي بيلمسني ويطبطب على راسي.
شربتها ومعرفش مالي، معرفش أية اللي حصلي.
أنا فتحت عيني وأنا جلبيتي مش نضيفة.
متو*سخة.
كل حتة فيها مليانة.
آثر*د*م.
أنا فكرتني مَرضت.
أصل أمي قالت ليا المرض هو اللي بيجيب د*م.
دورت على مُعتز ملقتهوش.
حبيبي مشي!
هلاقي فين حنية تاني بعده طيب.
رجعت لأمي وأبوي اللي كانوا برضه ماسكين في بعض بس معرفش المرة دي على أية.
شافتني لاطمت على وشها وسألتني.
– بت يا سك*ينة أية اللي عمل فيكِ أكده.
” أنا كنت مع معتز”
مشفتش أي حاجة وقتها غير إني بتجر من ضفيرتي وبتجرني لجوه وأبويا بيشوف منظري وبينزل بالسيخ المولع النار على جسمي كله وشعري.
مسكني بعزم قوته وفته الشُباك اللي أحنا أصلًا يدوب دورين وراماني منه.
نزلت على ركبتي.
وقتها سمعت صوت كسر.
تها.
سمعت حاجة بتطقطق تحتي.
ومحستش بأي حاجة تانية بعديها.
كنت شايفة جدتي وهي بتلطم وهي ماسكة أختي، اللي بطلت صوت ومغمضة عينها وبطلت تترعش.
وبتلطم.
أنا مكنتش قادرة أشيلها أكتر من كدة.
من عرجة رجلي.
أنا كنت عاوزة أحميها.
– قت*لتي أختك يا قادرة.
– قت*لتيها.
وصلنا للبيت وهي شايلها على إيدها لغاية محطيتها قدام أمي.
كانت إيد أختي باردة قوي وبطلت تلف صوابعها الصغيرة على صباعي.
قعدت أبكي.
أبكي بصوت علشان أصعب عليهم.
بس جدتي مسكتني ومسكت المقص.
– لا ياستي لا أنا بحب شعري لا.
– اخرسـ*ي مسمعش صوتك أخر*سـي يا وش الفقر!
من وقتها.
وأنا عرفت أني كل ست في الدنيا دي بتيجي بشرها وهتبقى شر لكل اللي في بلدها وقررت أني مسكتش وأنتقم.
أنتقم من أي ست.
قصتلي شعري وبقيت زي.
زي الولاد بس برضه عمر ما أبويا حبني.
وكان عاوز يجوزني بأي شكل ويغ*سل عاري طالما حاول كتير يقتل…ني ومفيش فايدة.
كان دايمًا يقولي أني زي القطط بسبع ارواح عمري ما أم.*وت.
كنت بجري في القرية زي المجانين أدور على مُعتز ولكنه كان زي الريشة اللي أختفت مرة واحدة وملقتش صاحبها.
الحكاية مخلصتش هنا، الحكاية كل شوية بتبدأ بخط نهايتها.
في ليلة ملهاش ملامح سمعت صوت بيخبط الباب.
كان هو.
أبوي.
– أخيرًا جيت.
كانت أمي بتستقبله بفرحة كبيرة وكأنه شخص كويس بينجدها من اللي هي فيه.
طبعًا في ليلتها كان جاي ياخد اللي هو عاوزه ويمشي زي عادته.
بس المرة دي لا.
أخد اللي عايزة وقعد.
فضل كابت على نفسي لمدة مش كبيرة قوي.
لغاية ما أمي حبلت وشالت.
وهو كل يوم يغزي فيها وينادهابـ يا أم “الواد”.
كانت أجمل أيام حياتي.
كنت باكل اكل نضيف.
معرفش ازاي عفى عني كدة.
يناديني أنا كمان ” تعالي كلي يا سكينة عقبالما تكلي أخوكِ”
كلهم فهموني أن العيشة الصح الحلوة النضيفة في عيشة الواد، وأنت كل البنات عار.
وأني لازم لما أخلف أخلف ولد ولو معملتش كدة جوزي ممكن يمو*تني.
وأنا أقتنعت.
بكل سهولة أقنعت نفسي أني لو جات بنت هعمل زي ما أمي عملت فيا بالظبط.
وأكتر.
قررت أنت*قم من نفسي فيها.
كل حاجة أتغيرت واتلعنت يوم ولادة أمي.
حضرت الولادة برضه بس المرة دي على سريرها وأبوي برة مستني الفرج.
كنت قاعدة بعروستي.
لا مبقتش عروستي لأني قصيت لها شعرها ومسحت لها اللون الاحمر بمياة النار.
علشان تتحول ولد.
متبقاش بنت زي.
– ولد يا ما ولد!!!
سكتت جدتي ومردتش ترد.
– بنيه! أوعي تجولي أنها بنيه.
ردت عليها بكسرة.
– بنيه.
وقتها أمي لامحتني وصرخت في وشي تاني وطردتني من الأوضة وهي بتقولي ” أمشي يا وش الفقر أمشي من أهنه..أمشي يا فقر..أول خلفتي بت..ما لو كان جه الولد مكنش بقى ده الحال..أمشي يافقر أمشي”
وطلعت برة بكل جحود أقف قصاد أبويا وأقوله.
” جت لك بنيه…أج*تلها وهي حية”
وأمشي أسيبه.
أمشي وأسمع أحسن وأحلى أصوات التع*ذيب من أبوي لأمي وهي تصرخ تحت إيده.
أية المشكلة متصرخ.
خليه يمو*تها وهي تعيش لية بعارها.
هما فهموني كدة.
أنا كمان حاولت أمو*تني كتير لكن زي ما قالوا ليا” أنا زي القطط بسبع أرواح”
°°°°°°°°°°°°
مكنتش قادرة أفهم اللي أمي بتحكيه.
هي دي حياتها بجد.
كل القسوة دي من حياتها هي.
ده مرض.
أمي مرضية ولازم تتعالج.
كانت قاعدة بتمسح دموعها وهي بتبص ليا بعد محكت ليا القصة.
كنت خايفة منها وعليها، كنت خايفة من شرها والشر اللي أتعرضت له.
كنت خايفة لتقوم تعمل فيا حاجة وحاجة في نفسها مش بعيد عليها.
مستحيل يكون بعيد أنها تعمل كدة.
– مرتاحة لقصتي! لا دي مش قصة فيلم الا مسلسل.
دي قصتي!
مكنتش قادرة أرد عليها.
هرد هقول أية.
– عرفتِ لية.
إني عمري ما حبيتهم.
عرفتِ لية أنتِ كمان عمرك ما حبتيني.
لأني أنا.
أنا كمان كنت بفتكر نفسي فيكِ.
الدموع كانت بتلاحق عيني وبتجري ورا بعض.
كان قلبي بيتعصر من وجعه.
كنت عاوزة أطلع أجري.
رواية بنتي فين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مارينا عطيه
أكيد لا.. أكيد القصة اللي بسمعها دلوقتي مش حقيقي، أكيد هي ما عدتش بكل ده لوحدها! أكيد ده حلم وهصحى منه.
"- عرفتي أية بقى؟ ولا تحبي أكمل لك!"
هزيت راسي أنها تكمل لي الحكاية.
وقبل ما تبدأ تتكلم تاني قطعتها في كلامها.
"_ بس لية! لية!"
قررت متردش عليا ولا تفهم أنا بسأل ليه.
قررت تكمل وجعها ووجعي وتكمل باقية الحكاية اللي عمري ما سمعت عنها غير في الأفلام!
***
كان بيلم في هدومه علشان يمشي، في وقت ما هي لسه والده والعيل لسه بيصرخ أول صرخة وبيتلوى وجع من برودة الجو اللي نزل من بطنها.
لاقها على طول كانت هي بتستجمع قوتها علشان تقول.
لفتها جدتي في قماشة علشان البرودة اللي لمست جلدها.
" هاهملك البلد كلها وماشي يا راويا"
"– لا، لا متمشيش وتسبني أنت راجلي ودنيتي."
"والله لو صُح كنتِ جبتِ الواد اللي أنا نفسي فيه أوعي يا راويا من طريقي أوعي"
"– ياخويا دي إرادة ربنا أنا أعمل أية بس."
"تعملي اللي تعمليه.. همليني لحالي"
"– بس أستني.. أستني."
زقها على الأرض وفتح الباب.
"مش عايز أشوف خلقتك تاني أنتِ وبناتك ياللي جبتوا العار"
وساب القرية كلها ومشي ومن وقتها مسمعناش عنه أي حاجة بعدها.
"مزعلش على أختي اللي ماتت وقتلتها بإيدي! كل اللي همه الواد.. الواد مجاش يبقى يهملها ويشوف حياته بعديها عادي."
كنت ببص عليها من فتحة الباب البسيطة لما شافنتي وهي قاعدة بتندب في الأرض.
"– أمشي من اهنه يا وش الفقر."
مكنتش أسمع منها حاجة غير وش الفقر.. وش الفقر! مفيش حاجة تانية ممكن أسمعها.
كبرت البنية وسمتها "غَم" في طفلة في الدنيا يبقى اسمها كدة! غم.. كانت كل يوم تكبر قصادي أنا وهي وكنت بحاول أخطط لهروبنا كل يوم بفكر وبتكتك أمتى هنطلع من هنا.
كبرت غَم وبتكبر معاها الأيام وامي وجدتي بس القسوة عمرها ما بتخلص والظلم بيجيب ظلم أكبر منه والخراب بيملا القلوب وبيسيطر عليها وبيفضل يفرش جوه وياخد كل الأماكن بالاحتلال ومحدش بيحس بالمظلوم ولا بيجي معاه وبيقف وياه بالعكس القوي دايمًا اللي بينتصر هو اللي بياخد حقه وهو اللي بيعيش ضحية والناس كلها بتصدقه.
والضحية الحقيقة بتت..
*قتل ظلم.
لغاية ما جه.. واحد معرفش جه منين بس قرروا يجوزوني علشان يخلصوا من عاري.
راجل كبير وفي سن كبير وأكبر من أبويا وبيكُح ينزل د..
*ممكنتش عارفة أزاي ده هو اللي هترمي في حضنه! أزاي ده اللي هبكي في حضنه يوم وهتحمي فيه وهو مش قادر يرفع كوباية الماية من غير ما يترعش ولا تتدلق كلها على هدومه.
كنت قرف..انة.. كنت عاوزة أخلص من نفسي.
كنت بشوف فيه شكل أبويا وقسوة أمي.
مكدبش كنت لسه بدور على معتز.
وفي ليلة كانت غم صاحية.
" جاهزة يا غَم"
" جاهزة ياخيتي"
" لميتي خلجاتك!"
"كلاياتها اهنه"
وفتحنا الباب بشويش.. براحة براحة لغاية ما بقينا برة طرنا لبر الأمان أخيرًا.
طلعنا على الطريق الرئيسي، كنا مستخبيين في الزرع علشان ستي متشوفناش.
كنا حاطين عينا على عربية نقل كبيرة هنروح عندها ونركب فيها.
وعلشان الدنيا تبقى آمان أكتر.. كنا بنراقب حركة الناس.
كان وقت الفجر محدش هنا ومحدش بيجي المنطقة دي كتير.
كنا مختارين يوم عارفين أن ستي بتيجي فيه متأخر لأنه كل يوم هنا.
قررنا أني أفضل مراقبة الطريق وهي تطلع على الطريق الرئيسي تشوف العربية لو تعرف تفتحها.
" خلي بالك على نفسك يا غَم"
" وأنتِ يا سكينة"
كنت مراقبها بعيني لغاية ما طلعت على الطريق وشاورت ليا.
كنت مستنيها تفتحها لكن معرفتش.
جت عربية تانية على الطريق لامحتها أنا وشاورت ليها تستخبى علشان ميشفهاش.
السواق ركن على جنب علشان يقضي حاجته وهي لامحتها وجريت عليها علشان تركب وتشاور ليا.
وصلت للعربية وأبتسمت رفعت إيدها ليا وكنت خلاص حاسة أننا وصلنا للأمان وصلنا للبر!
كنت لسه بتحرك علشان أروح لها ولكن مع سوء حظي أنا.
" وه..راحة فين يا فقر السعادي"
" ستي.. أنا…"
" أنتِ هربانة من بيتك يا سـ..كينة!!"
" لا ياستي أنا…."
" ده أنتِ نهارك مطين فوتي قدامي"
شاورت لغم من غير ما أشوفني، شاورت ليها أنها تهرب وتسبني لأنها كانت راجعة تنقذني! بس أنا قررت أني انجيها هي وأفضل أنا محبوسة طول حياتي.
كانت فكراني أنا بس اللي هاربة من البيت، مسكتني من هدومي ورجعتني بالضرب للبيت.
رجعتني غصب عني.. بس المرة دي كنت بتلذذ بالضرب.
مكنتش حاسة بحاجة جسمي نحس من كتر التعذيب وكأني مبسوطة قوي باللي بيحصلي!
وصلت للبيت وكنت عارفة اللي هيحصل.
أنا لتاني مرة أخسر أخت.. المرة الأولى من خوفي عليها دفنتها بإيدي والمرة التانية سبتها قدام عيني تهرب رغم أنها مكملتش العشر سنين ومكنتش عارفاه حاجة في دنيتها غيري وغير البيت اللي أتربت فيه أسوأ أنواع التربية اللي ممكن تحصل لبني آدم في الدنيا.
كنت عارفة كل اللي هيحصل.. أيه مشكلة! هتقص لي شعري! عادي.. تقُصه مش مشكلة مبقتش خايفة ولا مستنية حاجة أكتر من أن ساعات ضربها تخلص عليا.
" خشي.. خشي"
دخلت بيا البيت ورزعتني.
" ياروايا.. ياروايا جمي شوفي بنيتك"
دخلت تصحيها في الأوضة اللي حلتنا.
" ووه.. بت يا غم يابت.."
كنت قاعدة برة مستنيها تخرج هي وأمي ويخلصوا عليا.
خرجت من جوه ووراها أمي بتغمض عين وتقفل عين.
" أختك فين يا وش الفقر"
" اختي… اختي…"
" انطقي انطقي لأرميك من فوق"
" هربت.. هربت من فقركم أنتوا الاتنين"
قولت الجملة وجريت جوه أستخبى لكن معرفتش مسكوني هما الاتنين وضربوني.. كأنهم بيسلخوا لحمة وبيدبحوها.
وقتها كانوا خلاص قرروا يجوزوني هيعملوا فيا أية تاني!
كانت جدتي بتحط ليا الكُحل في عين وبتسيح عين من البُكا والعياط في الليلة دي.
كانت أسود ليلة في حياتي كلها!
أتجوزت راجل أكبر مني بكتير.. فوق عمري أضعاف.
كان أبشع مما أتخيل.
ذوقني أشد أنواع التعذيب أكتر من اللي شوفتها في حياتي كلها، رغم أنه كان كبير وعجوز في السن وبيترعش من أنه يشيل كوباية بس كان قساوته شديدة!
أنا من وقت ما أتولدت وأنا مشفتش في حياتي يوم واحد حد يطبطب فيا عليه.
وبعد شهر واحد من الجواز مات.
فرحت.. فرحت أنه مات… وسابني! سابني أخيرًا لوحدي.
وقتها نزلت أدور على غم في كل حتة وكل مكان ملقتهاش، أصل من وقت ما اتجوزني وهو خدني في مكان تاني.. خدني مصر.. مصر اللي كنا متفقين أنا وغم نروحوها من سمعنا عنها في التلفزيون بس لكن لا نعرفها ولا نعرف اللي برة أية.. بس فهمنا أن دي بلد الهروب اللي نقدر نلاقي فيها النجاة!
نزلت أدور عليها معرفش أزاي فكرت في كدة وكأني بدور في كوم قش على إبرة.
أنا فرحت أنه مات فرحت قوي.. ويا فرحة ماتمت لما عرفت إني حامل!
في الليلة اللي عرفت فيها كنت بلطم من الحزن أنا مش عايزة عيال، أنا جوايا نار هطفيها فيهم واللي هيجي ليا من الراجل ده هشربه المُر والذُل والقسوة اللي أتربيت عليهم من صُغري.
نزلت أدور في الشوارع على شُغل.. أتعلمت صنعة من نومة الشوارع وأكلها، أتعلمت كيف أخيط وأشكل الهدوم كأني متعلمها في مدارس كبيرة اللي عمري ما شوفتها ولا حتى شميت ريحتها.
بس كل يوم بطني تكبر أكتر وتعجزني عن الحركة، وآلم أول ولدة قاسي وظالم على الست لما ميكنش معاها زوج يطبطب عليها.
كنت متوقعة بعد كل ده أني هسقط ومش هيعيش أنا كل يوم كنت بجهد نفسي أني أتعب اكتر من اليوم اللي قابله علشان اللي في بطني ينزل ميت.
كنت عاوزة أجمع فلوس كتيرة أحقق بيها حلمي اللي لسه بيبدأ علشان أتحرمت أني أنام بسلام أصلًا مش أني أحلم حتى، أنا الأحلام في بيتنا مكنش ليها طريق ليا.
كانت عندي أمنيتين أني القي غم وأني أسقط اللي في بطني.
وكأن المولد ده ماسك في الدنيا قوي كيف ما كنت ماسكة فيها أنا ومعانده فيها.
فكرني بنفسي! أنا هكون نسخة مني، أتكون جوايا وسواس أني هشرب المُر في تربيته.
مكنتش عوزاة بأي شكل.. كنت بكره كل يوم وأنا شيفاه بيكبر جوايا وبتألم بسببه.
حاولت كتير أنزله حي للدنيا ويموت من برودة قساوتها عليه.
لكن فشلت.. فشلت وفي يوم وليلة ليقتني بصرخ وبولد!
والجيران بيجوا يولدوني.
أتفزعت لما سمعت من اللي ولدتني " بنت.. بنت زي القمر ربنا يخلهالك"
وكأن الصورة بتتكرر تاني.. كأن كل شيء هيحصل، كنت بتخيل كل يوم أبوي وأمي وهما بيجوا يضربوني تاني.
رغم أن من وقت ما اتجوزت وأنا معرفش حاجة عنهم، معرفش أي حاجة عنهم ولا عايزة أعرف!
مسمتهاش.. سبتها.. كنت بتمنى تروح مطرح ما جاتت.
سمع صاحب الشغل اللي كنت فيه وقرر أنه يتجوزني.
معرفش كيف قرر يتجوز ست في إيدها طفلة! معرفش حاجة غير أنه قال أنه بيحبني.
وافقت.. وافقت وكان بيحاول يراضيني بأي شكل ويوم بيوم.. كبرنا أنا وهو في الشغل.
كنت بفرح كل يوم وأنا شيفانا بنكبر وقولت أهي هتفرج وتبقى حلوة والدنيا تضحك لينا.
ولكن كيف ما امي وجدتي وأبوي قالوا " إني وش فقر" وهعيش وأموت كدة.
كل حاجة راحت في يوم وليلة! كان واخد قروض كتيرة ومكنتش أعرف وكان عليه ديون.
ومقدرناش نسدها والمحكمة قررت تحكم على كل املاكه ونترمي في الشارع.
أنا وهو والبت.. وقتها حسيت قصتي بتتكرر البت طالعة زي!
" وش فقر زي أمها بصحيح"
هي كدة خلفة البنات كلها " وش فقر " البنات مبتجبش الرزق أبدًا عكس الولاد.
خصوصًا إني كنت دايمًا بسمع من جيراني ومن اللي حواليا أن بعد اول خلفة للست لما بتكون ولد الست والراجل بيشوفوا عز مبيشفهوش في حياتهم.
فـ اقتنعت بكدة ولسه مقتنعة بيه!
البنات مبتجلبش الرزق أبدًا ويستاهلوا يتكوا بنار.
منكرش أني فكرت في الهروب للمرة اللي مش عارفة كام علشان أخلص من حياتي ومنكرش أني فكرت في قتل البنت زي وأخلص من فقرها اللي حاوطتني بيه وحاوطت راجل مش أبوها وافق أنه يتجوز أمها ويشيلها ويكتبها باسمه وكمان يسميها هو.
كنت بشوف في عيونه أنه زعلان ووحيد علشان اللي حصله، كنت بشوفني وش فقر عليه أنا وبنتي وكنت عاوزة أهمل البلد كلها وأهرب مش عايزة أقعد ويااه وأشوفه بعيني كدة!
قولت يمكن لما أجيب له الواد يبقى كويس! كلمته في الموضوع وكان رد غريب قوي.
" ميفرقش معايا يا سَك..ينة المهم أنك أنتِ معايا"
كنت بستعجب من حُبه الفظيع اللي بالشكل ده! هو في حد ممكن يحب حد بالشكل ده خصوصًا أنه مش بيديه أي مقابلبس هو كان أحسن.. بس دايمًا ساكت.. حزين ومهموم… وأهو في حالة وفي غمضة عين قاسية قرر أنه يسيب كل حاجة ويمشي.. ويمشي خالص ويسيب كل حاجة بنها ويتنازل عن كل حاجة للبنك ويمشي بيا أنا وهو والبت اللي مكملتش سنتين.
ومشيت، لبلد جديدة.
الأيام عدت.. الشهور.
وأنا كل ما بشوفها قصاد عيني كل يوم أتخنق أكتر وأبقى عاوزة أخلص من حياتها وحياتي.
لغاية ما في يوم لقيتني حامل تاني.
كان طاير من الفرحة خصوصًا أن ده ابنه هو مش ابن هيتكتب على اسمه.
كنت خايفة ومرعوبة لتكون بنت برضه ! هيعمل فيا أية؟ هيعمل فيا زي ما ابوي عمل! هيطردني في الشارع ولا هقتلها بإيدي قبل ما تتولد.
لكن لحُسن حظه.. وحظي
جبت ولد!
ولد زي القمر.. طار بيه من الفرحة كان هيتجنن من الفرحة اللي حس بيها.
وبعد ايام وشهور بدأت الدنيا توسع في رزقها، وكأنه هو سبب الرزق أقتنعت أكتر أن هما البنات كدة هما الفقر.. رغم أنه كان بيقولي كلام غريب معرفش كيف أقتنعت بيه رغم أن اللي شافه معايا مش قليل.
كان يقولي.
" لا ياس..كينة الرزق ده بتاع ربنا، وكلها نعم من إيده هو وأحنا ملناش دخل بيها ولا نعرف كيف بيرتبها.. وأنا عمري ماحسيت بفرق بين بنتك وابني لأن كنت دايمًا بحس أنها بنتي يا سك..ينة متخلقيش جوايا الفرق ده أرجوكِ وسبيني أربيها معاكِ، ده أنا اللي شلتها على إيدي وأنا اللي ربتها وأنا اللي كنت بغير ليها وبعدين هي وش السعد عليا علشان عرفتني عليكِ وخلتني أحبك"
مكنتش برد على كلامه كنت ببص وبسكت ومبصدقهوش، كنت بحسه راجل من كوكب تاني أصلًا! هو في راجل كدة.. بس حسيت بالفرق لما حصلت مواقف قدامي.. لما كان يشيل ابنه على رجله بس لما كنت بسأله كان يقولي أن البت نايمة جوه يا سكينة مش هعرف أصحيها، ورغم أن حتى في الالعاب مكنش يفرق ولا في كل حاجة بس كنت بحس أنه بيفرق جايز علشان أتربيت أن مفيش راجل حقيقي بيكون كدة! أنا مشفتش ده بعنيا قبل كدة.. دي عيشة جديدة عليا أول مرة أعيشها.. ورغم كل ده كنت باخد البنت منه وأقوله " دي بنتي.. بنتي أنا، مش بنتك"
ولما كنت ادخل ملاقهاش اسأله " بنتي فين؟"
كنت بحس بنار جوايا هو كيف يعاملها حلو كدة وهي مش بنته؟ أزاي يحبها الحُب ده وهي مش بنته؟
الشيطان وسوس ليا بحاجات أكبر خصوصًا أن البنت بدأت تكبر قدامه.
منعتها.. منعتها أن تيجي في وشه ولا في وش أبنه.
***
كنت قاعدة مصدومة من اللي بتحكيه، مكنتش لسه مستوعباة ولا مصدقاه.
يعني أية!
القصة وجعت قلبي قوي.
كنت محتاجة أفهم هي دي قصة مين؟ قصتها ولا قصة مين بالظبط.
قطعتها في كلامها اللي كله وجع لقلبي.
"_ ماما!"
سكتت وردت عليا.
"– أرتاحتي كدة يا جميلة! أرتاحتي لما عرفتِ الحقيقة كلها!"
قمت من مكاني وبصيت ليها بإستغراب.
"_ أنا البنت دي! أنا مش كدة!! أنا هي!"
سكتت ومردتش ترُد.
"_ لا ردي عليا… أنا هي! صح.. فضلت ألف في مكاني وأكرر كلامها.
"_ بنت.. هو اللي سمها.. كنتِ بتكرهيها وفرقتي بينهم بسبب الغيرة.. كنتِ عاوزة… أيوو.ة أيوة صح.. انا فاكرة مرة أنه قالي هو اللي سماني.. هو!
أنا لا يمكن أنسى الجملة دي.
علشان كدة.. علشان كدة دايمًا ساكت!
كنتِ تقولي له…
"- جميلة…. زعقت بعلو صوتي.
"_ كنتِ تقولي له أنها مش بنتك! مش بنتك… عشان كدة كان ساكت.. مكنش بيتكلم ولا بينطق.. كان على طول سلبي ورد فعله بيعصبني!
مكنتش بترد عليا كنت بزعق بدموع بس هي مبتردش.
لغاية ما تليفونها رد وأنتبهت له.
ردت عليه واللي فهمت أنه سَليم اتحجز في مستشفى.
كانت لسه هتنزل وتروح له.
مكنتش مصدقة أنها بعد كل اللي حكته ده ولسة القسوة جواها، لسة مش حنينة عليا.
مسكت إيدي وأنا بعيط.
"– جميلة…. نطرت إيدها بعيد.
"_ كفاية.. كفاية بقى..
شدتني في حضنها.. كانت أول مرة تحضني! أول مرة هي تحضني.
حضنها قاسي وبارد مفهوش أي طعم من طعم الحنية مفهوش حاجة تخليني أكون عاوزة أحضنها أكتر.
طلبت مني أروح معاها المستشفى.. معرفش أزاي قولت لها " موافقة " بحسرة وبكسرة وبحزن.
وكأني ناوية أواجهم.. ناوية من الليلة دي أمشي من هناك ومرجعش تاني أبدًا.
كل قرراتي أنتهت بالفشل لما وصلنا هنا وسمعنا من الدكتور.. أنه لازم يتحجز في مصحة نفسية!
وقتها الدموع نزلت من عنيا مش آلمًا عليه ولكن قهرة عليا.. وعلى حالي.
ولما بابا.. اللي هو سماني.. اللي أحن منها عليا.
لاف إيده عليا علشان يطبطب عليا نطرتها، نطرتها ورفضت حضنه.
جميلة.. جميلة!
لقيت روان في وشي، كنت ناسية أصلًا أني بعت لها مسج باسم المستشفى اللي دخلها سَليم قبل ما كل ده يحصل.
وكأنها طوق نجاة.. سفينة وبعتها ربنا ليا وأنا بغرق.
° أنا جيت لك لما لاقيتك مبترديش قولت في حاجة.
مكنتش عارفة أرد عليها.
كنت مستغربة أزاي طبطبة ربنا سريعة أوي كدة معايا! أزاي بيسمعني بسرعة كدة.
° آدم عاوز يقابلك.
أترميت في حضنها ووقعت من العياط.
رواية بنتي فين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مارينا عطيه
جميلة..جميلة.
كانت بتصرخ وهي بتناديني.
كنت حاسة بيها، حاسة بيها أنها بتحاول ترفعني وتقومني من الأرض.
سندتني لغاية ما وصلنا لمكان نقعد فيه.
"بس أقعدي هنا."
كنت حاسة بدوخة وعيني مزغللة، كانت الصورة بتبهت قدامي شوية بشوية.
سندت على كتفها علشان أريح راسي، لأني كنت حاسة أنها تقيلة وحاسة بصداع رهيب.
هي الركن المريح اللي بسند عليه وبيريح قلبي وروحي من التعب.
محدش وقت قد إيه وأنا في الحالة دي.
كنت موقفة تفكيري نهائي ومغمضة عيني، ومحتاجة علاج يعالج قلبي.
زي الطيف الخفيف اللي بيسند السفينة من الغرق.
لما يحمل عليها أشخاص كتير وتكون هتغرق في الماية بأشخاصها، بتلاقي طيف بسيط، نسمة ريح.
جت من فوق من عند ربنا، بيكون شخص فاهم في شغله وفاهم هو بيعمل إيه كويس قوي.
فيسندها بشطارته ويسندها من الغرق والوقوع، يبذل قصارى جهده في أنها متقعش في البحر، حتى لو هيقع هو شخصيًا.
هي كانت شبه كده.
هي كانت بتشبه إنقاذي من الغرق.
طبطبت على كتفي.
"يلا طيب نخرج من هنا."
حاولت أستجمع قوتي وأقوم معاها.
ترفع روحي بحنانها وإيدي بإيدها وقلبي المتكسر بقلبها الحنين، الصافي، الهادي.
سندت عليها كأنها العصاية اللي بسند عليها من شيخوخة جسمي.
"مش هتقولي لهم طيب؟"
هزيت راسي بـ "لا".
"طيب خلاص يلا تعالي."
منقذي، منقذي من ثعلب الصحراء دايمًا.
وبتحميني من الثعابين اللي بتحوم حول رقبتي.
كانت الطف طريقة في التعبير دلوقتي عن خوفي تجاه أي موضوع، حتى لو لسه محكتش ليها.
أنها هي اللي تتكلم وتحضن وتطبطب وأنا أسمع بكل هدوء وسكوت مني نهائي عن أي رد فعل طبيعي تجاهها.
عن الحضن.. حضنها!
المكان اللي بروح فيه مدوشة ومصدعة وبطلع خفيفة من كل وجعي وآلمي.
"حابة تحكي؟"
بصيت ليها وسكت، مردتش أتكلم.
ففهمت أني مش حابة أتكلم.
ودي الطف مراحل العلاقة.
أن اللي قدامك يكون مستحمل صمتك، حتى لو صمتك طول لفترات طويلة.
يفضل محترم المساحة اللي حطتها للحظة دي بالتحديد.
وميتخطاش غصب عنك.
من صدمتي مكنتش عارفة أتكلم، ولا أعبر عن اللي جوايا، ولا حتى أقول اللي حصل.
هحكي أقول إيه!
هحكي عن خذلاني!
"بس إيه.. واضح أن آدم قلقان أوي عليكِ يا نجم يا نونو أنت."
قالت الجملة وغمزت ليا.
فغصب عني ابتسمت وبصيت ليها بعدم فهم على أساس تكمل كلامها.
"أصله كلمني، تقريبًا كلمك كتير وأنتِ مردتيش، فـ قالك إيه بقى يطمن على الجميل إزاي غير بيا؟"
ضحكت وحسيت إني محتاجة أسمع الباقي منها.
"المهم يعني قعد يقول ليا.. إيه عاملة إيه روان، أخبارك إيه روان، بس في الحقيقة إيه بقى؟"
سكت ومستنية أسمع منها باقي الكلام.
حطت إيدها على خدها وسندتها على الترابيزة.
وغمزتلي.
"إيه؟"
"يا فرج الله، أخيرًا نطقتي ده باين له سرة باتعة."
"وقته هزار ده، وقته!"
ضربتها في إيدها.
"خلاص شوفي مين يقول لك باقي الحكاية."
"يلا يا روان."
"اللي يشوفك من شوية…"
قطعتها في الكلام.
"يووه."
"خلاص متزعليش."
زي إحساس العطشان في طريق صحراوي ومش لاقي بُق ميه.
وما صدق يشوف قزازة ميه.. فيجري عليها ويشرب منها بسرعة علشان يبل ريقه وشفايفه اللي قشفت من كتر الجفا.
كنت مستنية منها سؤاله عني، سأل قال إيه، وعمل إيه!
وطريقته كانت إزاي.
لما فتحت تليفوني علشان أشوف رناته لقيته رن كتير وباعت مسدجات أكتر.
حد كده لما تختفي يخرب عليك الدنيا لحد ما يلاقيك.
ده الإحساس اللي حسيته برده فعله.
عرفت أنه لما قلق سأل.
كان بيتحجج بأنه يشكرها على وقفتنا جنبه.
بس هو في الحقيقة كان بيدور عليا.
وكنت فاهمة ده.
خلصت كلامها وسألتني.
"ها هتكلميه؟"
شربت بُق ميه بعد ما قلبي استراح شوية.
"لا."
"وشك أحمر وعينكِ لامعة يا جميلة."
استغربت كلامها.
"إيه؟"
"بتحبيه."
عقدت حواجبي بالنفي.
"سيرته بس غيرت ملامح وشك للأحسن يا جميلة. أنتِ محتاجة حبه."
ودي كانت أكتر جملة اتقالت صح في موقف غلط.
أنا فعلًا محتاجة لده.. محتاجة أحس بحبه.. وأحس بالحب جوايا.
"هتكلميه؟"
غمزتلي.
"تفتكري!"
"جدًا."
"بس أنا محتاجة أروح.. محتاجة أرتاح."
وصلتني لغاية البيت.
ما أصرتش عليا أننا نتكلم ولا أفضفض ليها.
احترمت خصوصيتي أني مش قادرة أتكلم.
رجعت البيت ملقتش حد!
الليلة دي كانت خفيفة على قلبي بشكل.
عدت الساعة 12 بليل ومحدش جه.
فتحت اللاب توب، شغلت أغنية بحبها.
لابست فستان أبيض وفلت شعري.
حطيت برفان ولبست حلق كبير دهبي وروج أحمر وماسكرا لرموشي الطويلة وكحلة بيضاء بـ زرقاء.
كان الفستان قصير تحت الركبة.
كان هدية من روان وشلته ومعرفتش البسه.
لبست كعب علشان الطقم يكمل.
وقفت قدام المرايا وأخدت صورة.
بصيت فيها، كانت قمر!
أنا كنت حلوة قوي.
شغلت اللاب توب وشغلت الأغنية اللي بحبها ورقصت.
كنت حاسة أني بتحرر من سجني وأنا لوحدي.
كنت حاسة أني كده كويسة!
أنا دلوقتي حرة ومبسوطة وسعيدة.
مسكت التليفون، بصيت في الواتس لقيت فيه مسدج منه.
"= طب هتفضلي مش رادة عليا كده؟"
بعت له إيموجي حزين.
"= أنتِ كويسة!"
رديت بسرعة.
"لا.. لا أنا مش كويسة."
"= أكلمك؟"
مردتش.
"= هو الوقت متأخر بس أنا عاوز أطمن عليكِ."
لقيته بيرن فعلًا وأول ما رد.
"= أنتِ خلتيني أكسر القاعدة النهاردة."
"إيه ده لية؟"
"= علشان كلمتك دلوقتي وأنا في العادي مش بعمل كده."
رديت وأنا وشي مبتسم.
"طب وأنت عملت كده دلوقتي ليه؟"
"= علشان أطمن عليكِ."
"طب وأنت تطمن عليا ليه؟"
"= علشان… يعني قصدي أقولك أشكرك."
سكت.
"= كنت عاوز أقولك صحيح أني خرجت من المستشفى."
فرحت.
"بجد!"
"!= أيوه ياستي لو حابة تزوريني يعني في البيت وتجيبي موز وكده."
ضحكت.
"ياسلام!"
"!= آه والله."
اتكلمنا كتير، مفتكرش إيه المواضيع اللي حكينا فيها أصلًا.
حكينا كتير.. الوقت بيعدي.. وقفلنا وكملنا واتس علشان الوقت.
بس أقول حاجة أسجلها في نوتس بتاعتي.
كان أحلى يوم في عمري وأنا بكلمه.
أول ليلة أنام من غير دموع.
أول ليلة انبسطت فيها وأفرح.
أول ليلة قلبي يدق من الفرحة مش من الحزن.
أول ليلة أغمض فيها عيني وأتمنى أصحى علشان أكلمه.
فتحت عيني على واتس عنده على طول.
رجعت أقرأ الشات تاني من أول وجديد.
قلبي لمس نبضة حب.
بعد دقايق لقيت منه مسدج "صباح الخير".
طبعًا كنت قاعدة على الشات.
فـ بعت على طول "إيه.. أنتِ قاعدة على الشات من امبارح؟"
كل لحظة كنت ببص في الموبايل وأكلمه.
لبست وخلاص كنت هخرج، بصيت على البيت ملقتش حد!
مهمنيش.
أنا نازلة الكلية.
كلمت روان تيجي ليا، وأول ما شافتني باصة في الموبايل.
"إيه القمر اللي على صبح ده؟ بتحبي جديد؟"
ضربتها في كتفها.
"بس بقى يا روان."
"شكلك كلمتِ آدم."
"كلمته."
"وبعدين؟"
"يوه بقى."
"وشك حلو أوي وأنتِ فرحانة."
"بجد؟"
"أوي."
قررت تصورني 3 صور وأنزلهم استوري علشان يشوفها هو.
كان بيرد على كل صورة بقلب أحمر.
طب ينفع أقول له بحبك دلوقتي؟
"إيه يا جميلة."
"إيه!"
"سرحانة في إيه يا جميل؟"
كانت بتكلمني بس مكنتش مركزة معاها.
كنت سرحانة فيه في الحقيقة.
خلصنا محاضراتنا، قعدنا شوية فيها.
كان شغال تفكيري هو.. لما كنت بسرح وبفتكر اللي حصل.
بفتكر الليلة اللي فاتت.
أفتح الشات بينا وأكلمه.
جت ليا البنت اللي كانت بتعيط قبل كده وسط صحابها.
"أنتِ جميلة!"
رديت عليها.
"أيوة."
"أنا عايزة أشكرك أوي، أنا عرفت أجيب حقي وأنتِ السبب فيه. مكنتش أعرفك أوي ومحستش بأي حاجة في اليوم ده بس صاحبتي شاورت عليكِ وجيت علشان أشكرك. أنا بحبك."
حضنتني وباستني في خدي.
وخدت معايا صورة وهي بتاخدها.
"أنتِ بطلة.. أنتِ قوية!"
كنت مبسوطة لأثر كلماتها على قلبي.
بعد ما مشيت بشوية، جه واحد وقف جنبنا أنا وروان.
ولقيته بيسألني برضه.
"- هو أنتِ جميلة صح!"
رديت.
"أيوة والله أنا."
"- ممكن تتفضلي معايا."
"معاك فين؟"
"- العميد عاوزك."
رديت بخضة.
"عميد!"
"- متتخضيش قوي كده، هو عاوزك في حاجة كويسة."
شديت روان معايا لغاية ما وصلنا عنده في مكتبه.
وأحنا داخلين لقيت روان بتوشوشني "يلهوي ده طلع قمر!"
فضحكت.
"أتفضلوا."
قعدنا أنا وهي وكنت مخضوضة.
"مالكم مخضوضين ليه؟"
ابتسمنا ومردناش.
"طب أنا هدخل في الموضوع على طول، أنا وصلني بلاغ من زميلة هنا بولد بيهدد واحدة زميلتها، والبنت دي حررت محضر ضده واتقبض على الولد ده. عرفت من البنت دي أنك أنتِ اللي شجعتيها تعملي كده. قالت عليكِ بالاسم!"
"أنتِ عملتِ كده فعلًا؟"
خوفت.
"أنا! أنا لا."
ضحك.
"البنات دي كل واحدة فيهم اعترفت ليا في كلامي معاها بعد طبعًا ما بشكرها أنها أخدت الإجراء ده.. اعترفت ليا أنك أنتِ السبب في كده."
أتخضيت قوي.
"أنا!"
"البنات دي مكنتش هتعرف تعمل كده غير بيكِ، غير بعد كلامك اللي قولتيته لزميلتك اللي بتبكي بصوت عالي وسمعوكِ بنات كتيرة واقعة في نفس المشكلة بس خايفة تتحرك بسبب حاجات كتير."
قام من مكانه.
"أنتِ عارفة أني عميد رئيس اتحاد الطلبة والرحلات وخلافه يعني وده حاجة جديدة بتعملها الجامعات دلوقتي."
"فـ بناءً على ما وصلني منك وعن احترامك وخلقك فـ أنا قررت أنك هتمسكي منصب مهم في الكلية وهيبقى لك دور مهم قوي فيها لأنك شخصية مؤثرة."
"أنا!"
"استعدي وجهزي نفسك لأنك تستحقي أكتر من كده."
"أنا!!"
رواية بنتي فين الفصل السادس عشر 16 - بقلم مارينا عطيه
"أية اللي صدمك قوي كدة؟"
"أصل يعني.. أنا بس أتفاجأت."
ابتسم.
"يعني أول مرة في حياتي يعدي عليا الموقف ده."
حاولت ألملم كلامي وأهندم ردي بشكل يليق بالمنصب اللي وضعني فيه.
"هو طبعًا شيء يشرفني والله، بس أنا مش عارفة إذا كنت هكون مسؤولة عنه ولا."
"في الأول طبعًا أنا حابة أقوم بده بِصدر رحب، بس في الحقيقة أنا غير مستعدة أني أعمله."
روان بصت لي باستغراب على كلامي وردي.
رد هو: "لِيه مش مستعدة علشان الدراسة يعني؟ لو على الدراسة فعادي متخافيش من ده، هنحدد الوقت اللي يناسبك طبعًا وهنعمل لك قاعات مفتوحة هنا.. زي ندوة كدة مرة في الأسبوع كبداية للموضوع."
حسيت أن الموضوع دخل في الجد..
"ولا الموضوع كبير أنا مش قده!"
"أية خايفة من حاجة تانية؟"
كنت مترددة مش عارفة أجاوبه، عايزة أقوم أسحب شنطتي وأجري على برة من الخوف والتوتر اللي وقعت فيه مرة واحدة!
كنت بحاول ألملم شتاتي وأهدي من نفسي. اتعودت إني لما أحس بتوتر أو أحس إني هلخبط في الكلام أعد جوه نفسي من واحد لعشرة لغاية ما أجمع الكلام اللي أنا عايزة أقوله فعلًا وأكون بقيت أهدأ، علشان بسبب سرعتي في الكلام بيحصل كوارث حقيقة!
"يعني.. أنا حضرتك.. قصدي أنا لا أستاذة جامعية ولا واخدة دكتوراة في التنمية."
"عارف، وعشان كدة أنا شايف لك مستقبل حلو أوي في المجال ده."
"يعني إيه؟"
"بمعنى أن أكيد مش هيبقى كل كلامك معاهم في أنك توعيهم على موضوع الابتزاز ده زي ما عملتِ قبلي كدة وبس! مش كل النقط تتخلص في كدة وبس يعني، ببساطة مش دي كل المواضيع بتاعت الشباب. كليتنا مختلفة شوية وأنتِ عارفة كدة، فبنحاول نغير من ده دايمًا ومنبقاش شبه حد ولا شبه بعض. عشان كدة.. في دورة تدريبية هتقوم هتبقى لشهور معينة معرفش لسه قد إيه.. الدورة دي هيكون فيها دكاترة نفسيين وأخصائيين اجتماعيين وكمان أساتذة جامعة كتير وأساتذة تسويق في التسويق الإلكتروني يعني، وغيرهم كتير… ناس بدأت من الصفر وناس حاربت وناس خدت الريسك ودخلت بآخر فلوس في جيبها مشروع، اللي نجح واللي فشل واللي وصل واللي لسة على السلم.. ببساطة كدة الدورة دي هتكون شاملة حاجات كتيرة جدًا علشان كدة هتطول مدتها ولسة محددناش كام."
كنت حاسة إني انبهرت بطريقته وطريقة عرضه للموضوع.
كمل كلامه: "في البداية ولفترة كبيرة هتكون مجانية بشكل كامل، بعدين هتبقى بفلوس ومش كتير برضه ولسه بحاول مع الجامعة أنها تبقى مجانية بشكل كامل لطول فترة التدريب."
"واختلاف الآراء بينا يعني ولسة موصلناش لحل يرضي الطرفين."
"أنتِ عارفة في النهاية أن مفيش حد هيبقى مهتم بحاجة زي كدة في الجامعة، وأن كل الشباب هنا عمومًا مبقاش ميولهم غير في حاجة واحدة بس هي أنهم ينجحوا وخلاص ويتخرجوا حتى لو عارفين أن بعد ما يخلصوا مش هيلاقوا شغل أصلًا."
خد نفس عميق وكمل كلامه: "بصراحة كدة علشان مبحبش أكذب ولا أجامل، أنا محتاجك أنتِ تقومي بالدور ده، هتساعديني هينفع!"
رديت عليه بفضول: "أساعد حضرتك إزاي؟"
"محتاج منك ندوة بسيطة للطلاب والطالبات هنا لحضورهم الدورة التدريبية دي وأنا مش سهل أني أختار أي حد، أنا عارف أنك هتقدري تعمليها.. كمان دورك مش هيقف على هنا وبس."
"أومال إيه؟"
"دورك مش هيقف أنك تدعيهم للدورة التدريبية دي بس اللي طبعًا بتزود من خبراتهم في الحياة وهيطلعوا منها كسبانين حاجات كتير.. بصي أحنا نبدأ بس بأول خطوة وبعدين كله هيجي ورا بعض، يعني دلوقتي بصي خدي كدة…"
كان واقف قدام المكتب بيخرج حاجة من الدرج.
"دول كروت للندوة، لو خلصتيها فعلًا ليكِ مكافأة مادية ومعنوية وأعتبريه شغل جايلك."
كنت باصة عليه وأنا مترددة، مكنتش كتير الكروت دي يعني عدد كويس بالنسبة لكل الجامعة! كنت ببص على روان وشايفها بتهز لي راسها إني أوافق.
مديت إيدي علشان آخد الكروت.. سحبتها منه وبدأت أفتح أول كارت.
كان شكله بسيط قوي ورغم كدة فهو شكله فخم ويخلي الواحد يتشد أنه يحضر، يعني حتى الناس اللي هتيجي ناس معروفة وموثوق فيها وشاطرة في مجالها وأعتقد أنهم علشان مشهورين سوشيال ميديا فكل الطلاب ممكن يحضروا أو على الأقل جزء منهم.
أخدت الكروت وسندتها على الشنطة وابتسمت له.
"أنا عارف أنك قدها يا جميلة وصدقيني الموضوع مستقبل ليكِ أكتر من أنه مجرد ندوة وخلاص! بكرة وبعده هتعرفي كلامي كويس وهتيجي تشكريني بنفسك."
هزيت راسي له بابتسامة.
"عايز أقولك أن فعلًا كل الموضوع ترتيب من عند ربنا، لإني مكنتش بخطط لكده أبدًا أو أنه حد هو اللي يقوم بالدور ده قبل كدة محصلتش، بس كل ده حصل بترتيب من ربنا يخليكِ تتحطي قدامي وأختارك ومخترتش حد تاني حتى ينافسك لأن زي ما قولت لك اللي جاي هيكون حلو أوي ليكِ بجد وأنا على نفسي متفائل."
شكرته أوي وخرجت.
كنت حاسة إني في صدمة أو في حاجة مش قادرة أفهمها في الموضوع. يعني الموضوع يشبه للروايات والأفلام ماهو مش معقول حظي حلو كدة بالشكل ده ومش معقول يكون بجد ربنا بيحن عليا وبيعوضني عن كسرة خاطري اللي اتشدت بسبب أقرب الناس ليا، الموضوع مكنش مريح ليا في البداية.
روان شافتني سرحانة فـ اتكلمت.
"أية!"
رديت عليها بتوهان: "أية!"
"لا متقوليش أنك لسة بتفكري أو مش موافقة!"
سكت شوية وأنا سرحانة في سؤالها.
"مش عارفة."
"لا يا جميلة كدة بقى تبقي بتهزري أو مش عارفة قيمة الموضوع اللي أنتِ داخله."
"منا مش عارفة إيه قيمته!"
"أنتِ عارفة يعني إيه يختارك من وسط آلاف الطلاب دول ويختارك أنتِ اللي تقومي بالدور ده! معناها أنك هتتعرفي، وهتكوني قريبة أوي من الدكاترة هنا غير أنه هيوصي عليكِ جامد لما يشوف شطارتك في الموضوع وده غير كل ده يعني هتعرفي تقنعيهم بقلب قوي كمان."
"لِيه؟ لِيه يعني؟"
أنهدت وخدت نفس عميق.
"علشان جربتِ الوجع يا جميلة، ودوقتيه بأشد أنواعه فهيكون عندك سبب قوي أوي أنك تدافعي عنه بكل ما فيكِ، الموضوع مش وحش بالعكس ده طبطبة ربنا على قلبك، ومتخافيش أنا هكون معاكِ."
جملة روان الأخيرة أنها هتكون معايا، وبعدها تطبطب على إيدي وتروح حضناني بالشكل ده.
خلاني أحس أني اللي مدقتهوش في بيتي ومع أهلي دوقته في العلاقة دي، دوقته في حلاوة علاقتنا سوا أنا وهي.
خلاني أحس أن في عطاء بدون مقابل.. بدون ما يطلع لها أي مصلحة يعني أنها تكون معايا، هي بس عايزة تكون معايا وعايزة تسندني ودي كل مصلحتها!
الموضوع بسطني بصراحة مقدرش أقول غير كدة، الموضوع كان عامل زي الماية الساقعة اللي روحت البيت شربتها بعد يوم طويل كله حر وفرهدة وقطع نفس! الموضوع كان خفيف وحلو.
أول شارع بيتنا بحس دايمًا بقبضة قلب وخنقة لدرجة أني بكون عايزة ألف رجلي وأرجع مكان ما جيت أو حتى أقعد على الرصيف للصُبح مش مهم، جايز يكون الشارع أحن من كل اللي مريت بيه.
روحت البيت دخلت أوضتي على طول وقفلت على نفسي.
الباب خبط.
"مين؟"
رد صوته.. صوت بابا.. مش عارفة أقول له عليه أنه بابا ولا مقولش.
فتحت له الباب كان في إيده جوانتي.
"- بعمل صنية بطاطس تحبي تاكلي!"
بصيت ليه وسكت.
"- أومال ماما فين؟"
"- مع أخوكِ."
سكت بعد رده.
"- مش حابة تتطمني عليه؟"
"- كفاية انتوا اطمنتوا."
مسك إيدي وقعد جمبي.
"- هي مش هتيجي دلوقتي."
"- تمام."
"- احتمال تقعد شوية."
"- تمام."
"- هتقعد مع سليم."
"- تمام."
مش عارفة ليه مصمم يقول لي الأخبار! أنا واحدة مش معتبرة نفسي من أهل البيت، فليه مصمم يدخلني في التفاصيل.
ملقيتش فايدة مني وكان حاسس إني مش باصة عليه ولا عايزة أتكلم معاه.
لمحته وهو خارج مكسور النفس وأنا متعودتش أخلي حد يحس بنفس كسرتي علشان كدة اتكلمت.
"- وحضرتك مش هتروح معاهم؟"
رد بسؤال: "- عايزاني أروح معاهم!"
"- لا مش قصدي بس بتقول أنهم هيطولوا يعني ففكرت أن حضرتك هتروح."
"- لا متخافيش هي مش هتطول كتير وهتيجي."
كان لسة بيحرك نفسه علشان يخرج من الأوضة ويقفل الباب وراه فـ سألت لغرض أنه يجي يكلمني مش علشان عايزة أطمن.
"- هو سليم ماله؟"
لما سمع سؤالي حسيت وشه أنه ابتسم دخل الأوضة وقعد على السرير.
"- عايزة تعرفي!"
"- امممم."
"- هيتحجز في مصحة نفسية."
رديت بيأس: "- دي عرفتها في حاجة تانية؟"
"- سليم مدمن لأصعب أنواع الإدمان وحالته صعبة وخطيرة وهتطول في علاجها."
رديت بسؤال: "- مدمن؟"
"- في حالة خطيرة."
خدت نفس عميق وأتنهدت.
"- تعرف يا باب… تعرف إني كنت عارفة!"
أستغرب مني لأني مكملتش كلمة بابا.
"- إزاي."
"- تفتكر حضرتك دي حركات ناس طبيعية! أنا شوفته بيكلم بنات على النت وفاتح الكاميرا والبنت… يعني زي ما حضرتك فاهم وقولت لماما قالت لي ولد يعمل اللي هو عايزه. ولما دخل عليا هنا.. ولما مكنش للحظة بس يحاول يهديني من معاملتكم معايا و… و… مفيش حاجة خلاص."
أنا كنت مقررة أني متكلمش، إزاي اتسحبت من لساني وبدأت أتكلم مش عارفة! أنا كنت هقول له على حاجة واحدة بس وهسكت مش هتكلم تاني خالص!
سكت مردتش أتكلم تاني.
"- معلش.. أنا آسفة."
قرب عليا وطبطب على كتفي.
"- هروح أخرج البطاطس من الفرن."
ابتسمت له وهو خارج وبيسحب باب الأوضة.
"- على فكرة عاملها علشانك."
أول مرة حد يقول لي حاجة زي كدة في البيت "علشانك".
منكرش أني انبسطت وقررت أني أتعشى معاه.
"- محر*وقة مش كدة؟"
ضحكت.
"- شوية اه."
رغم أنه بيحاول يبين أنه كويس بس كان باين في عيونه أنه مهموم وفي حاجة خانقة قلبه.
أكيد يعني الموضوع ممرش عليه مرور الكرام، وأكيد متضايق ومخنوق بسبب سليم.
بس غريبة أنه يسيب ده ويرجع يقعد هنا، أكيد مش راجع علشان يقعد معايا يعني.
كنت قاعدة باكل وأحنا ساكتين لاحظت أنه مبيكلش.
"- مبتكلش لية؟"
مردش عليا كان سرحان فعدت عليه السؤال ده ومردش! فلمست إيده علشان ينتبه ليا بص لي وابتسم.
"- متقلقش هيكون كويس."
قولتها وشيلت الأطباق ودخلت المطبخ.
فدخل أتكلم.
"- ممكن تعملي لي شاي؟"
هزيت راسي.
عملت له اللي طلبه مني ودخلت الصالة أدهوله.
حطيت على التربيزة وكنت هقوم أمشي بس لقيته بيمسك فيا!
"- استني يا جميلة."
رجعت لورا.
"- إيه؟"
"- عايز أتكلم معاكِ."
قعدت جمبه.
"- أنتِ زعلانة مني؟"
يااه.. زعل! زعل إيه اللي بيتكلم عليه، أنا اللي في قلبي عدى المرحلة دي من زمان قوي يعني.. اللي في قلبي أكبر من كدة بكتير وميوسعش الكلام اللي محتاجة أقوله ولا عتابي اللي باين جوه عنيا ولا قلبي اللي بينبض دلوقتي وهو بيكلمني!
عدم ردي كان كفاية عليه، عارف إحساس أن حد يدوس على رجلك اللي متخيطة ومكسورة وخلصانة خالص ومش قادر تحركها شبر واحد ولا حتى نص شبر، وتشوفه بعينه بيدوس بالقصد عليك علشان يسمع منك صراخ كلمة " آااه" وفي الأخر يرد بكل البرود اللي في الدنيا ويقول لك " إيه ده هي بتوجعك؟"
"سوري.. اسف.. مكنش قصدي.. اصل مكنتش شايف.. اصل أنت اللي جيت في وشي.. معلش دلوقتي تخف بقى متعملش حوار، انشف كدة شوية ومتبقاش طري!"
وكأنه لا حاسس بوجعك ولا بيحبك تشوف مستريح فبيدوس عليك أكتر علشان تكمل حياتك في ألم.
مكنتش عارفة أرد.. هرد أقول إيه! ما هو أصعب حاجة في الحياة شعور الخذلان من أقرب الناس لينا، من أهلنا.
أعتقد أن مرضه ميتداواش.
"- أنا عارف أنك استحملتِ كتير وشيلتِ كتير و…"
قاطعته في الكلام: "- ده مش وقته.. ولا أوانه."
"- أنا حاسس إني بخسر كتير.. مش عايز أكون خسرت كل حاجة قبل ما أموت."
يمكن علشان سيرة الم*وت نفسها بتوترني، بتخيل حياة الشخص ده بعد ما يفارق حياته هيكون فين؟ وبتخيل حياة أهله والناس القريبين منه هيعملوا إيه من غيره، خصوصًا لو كان شخص طيب ورحيم بحياة الناس اللي حواليا.
أنا مكنش عندي مشكلة معاه بحد ذاته زي أمي، يعني مفتكرش مرة أنه مد إيده عليا ولا جرحني بكلمة ولا حتى بص لي بصة مش كويسة! كل اللي وجعني منه أن وجوده كان زي عدمه، كان موجود بس مكنش بيدافع عني وكان ساكت طول الوقت، كل حاجة وجعاني كان ممكن هو يوقفها لو بس مخافش أني أعرف أنه مش أبويا.. وأيه المشكلة الأب هو اللي ربى مش اللي خلف! بس المهم يربي كويس وبحسن نية وبحنية!
"- أنا مش عايز تكوني زعلانة مني ولا واخدة على خاطرك مني."
عنده مشكلة من زمان أنه مبيتكلمش كتير ولما بيتكلم مبيعرفش يوصل اللي قدامه اللي عايز يقوله، ولا بيعرف يفهم اللي جواه علشان يعرف يقوله برضه.
"- أنا عارف… أنك…"
دمع! دموعه نزلت قدامي وأنا قصاده قاعدة بسمعه كنت مستنية أنه هو يحضني أكيد هيكون حضنه أخف وأهدأ منها، أكيد مش هحس بقساوة حضنه.
وأنا نقطة ضعفي بقيت أني أشوف حد مكسور زي!
فقمت أنا وطبطبت عليه.
بكاء بحرقة.. وجعت قلبي قوي مكنتش أتوقع أن عنده كم المشاعر ده!
مكنتش أتوقع أنه شايل كل المشاعر دي في قلبه وساكت.
"- أنا مش عايزك تضيعي مني.. سامحيني سامحيني يابنتي!"
كان مشهد حزين بسيط مكون من دقايق أو أكتر من كونه أنه دقايق بس أنا محستش بنفسي غير وأنا بقوم أحضنه وأطبطب عليه وأمسح دموعه وألاقيه بيحضني وأعيط معاه وصوتنا يعلى في العياط بالشكل ده كأنه أخر زمن هعيط فيه!
مقالش حاجة تشفي قلبي، مقالش حاجة تانية غير أنه قالي "سامحيني" بدون دخول في أي تفاصيل.. بس هو بيقول لي بنتي!
منكرش أني حسيت بلطفه أكتر منها، وحسيت أن قلبي مطمن.
وقتها فضلت جمبه حبه حلوين علشان يكون أحسن وأخف.. حسيت أني أنا اللي محتاجة يفضل جمبي.
كنت محتاجة أقول له أنه مش محتاج يثبت لنفسه أنه غلطان في نظري ومحتاج مسامحة لأني حطيت له عذر وبدأت أتقبل خوفه اللي كان وبدأت أحس أني قربت أسامحه! رغم كل الصراعات اللي كانت جوايا.
بس اتحديت نفسي أنه برضه بيحبني! هو مكنش بيعمل أي حاجة غير أنه كان بيحاول يخليها متضربنيش وهي دايمًا تقوله اسكت أنت.
فضلنا نحكي معرفش في إيه، فضلت كمان أطمنه وأقول له أنه سليم هيكون كويس وأنه ميقلقش.
كان بيسمعني باهتمام قوي بصراحة مشفتهوش فيهم عن قبل.
بس آخر الحوار بينا قال لي حاجة غريبة قوي.
"- طريقتك حلوة في الكلام يا جميلة بتعرفي تقنعي وتطمني اللي قدامك!"
دخلت أوضتي وحاولت أنام وفي الليلة دي الوحيدة اللي مكنتش عارفة أحدد مشاعري إذا كنت مخنوقة ولا فرحانة ولا عايزة أعيط ولا عايزة أقوم أرقص.
إحساس أن لما تحس بضيق دائمًا وتحس أنك تايه وفجأة شخص يكلمك يرتب لك كل كركبتك وإحساسك المتلخبط ده مبيحصلش كتير ولا بيحصل مع ناس كتير، بس دايمًا كان آدم بيظهر في المواقف دي.
رن عليا رديت.
"= لقيتك مسألتش النهاردة فقولت أكلمك."
استغربت.
"إيه ده هو مفروض أسأل كل يوم؟"
"= ما هو أنا مكسور! آآآه يا رجلي."
"لا ولله!"
"= اه والله!"
سكتنا شوية.
"= مش عارف ليه حسيتك تايهة في شبر ميه فقولت أكلمك بقى أنقذك."
ضحكت على طريقته الغريبة.
"وأنت عرفت منين بقى ده؟"
"= عادي حسيت هو حرام أحس؟"
"لا مش قصدي بس."
"= يعني حسيت صوتك تايه شوية كدة من أول المكالمة."
"أيه هو باين قوي كدة؟"
"= اللي يعرفك ويحبك يبان اه إنما اللي ميعرفكيش فهو لا."
قلبي دق.. هو أكيد بيحبني صح! أكيد مكنش قال لي الجملة دي يعني.
حكيت له العرض اللي اتعرض عليا من عميد الكلية ورحب جدًا بالفكرة وشجعني وقال لي أني لازم أقوم بيها وأني هقدر ومخافش.
وأنه هو كمان هيكون جنبي!
عادي كانت عادية من روان، مش عادية بالمعنى الحرفي ليها بس عادية أنها صاحبتي الوحيدة ولازم تقول لي كدة، إنما هو! مكنش عادي أنه يقول لي كدة في الحقيقة.
كان غريب عليا أني أسمع منه.
"متخافيش طول ما أنا معاكِ."
غريبة مش كدة! لكنها لطيفة أوي في الحقيقة، لطف الجملة مخلانيش أعرف أنام الليل كله لغاية ما قابلت روان الصبح.
"هو قال لك كده!"
"_ والله أيوة."
"آآآه ولعبت يا زهر."
قرصتها.
"خفي هزار."
"أقطع دراعي أنه هيجي يطلبك مني وأنا مش هوافق."
ضحكت.
"ياسلام!"
"آآآه طبعًا هديكِ ليه كدة بالساهل، مش لازم أطلع عينه!"
"طب امشي يا روان.. امشي."
وصلنا الكلية وبدأت أعمل اللي اتطلب مني.
مكنتش بوزع الدعوة كدة وخلاص بالعكس كنت بتكلم مع كل حد بدهالها وبشرح له الفكرة بأجمل طريقة ممكنة حصلت!
شباب وبنات بقى كله.
وفي منهم كتير كان بيعجبهم كلامي لدرجة أنهم بيخرجوا موبيلهم علشان يصوروا اللي بقوله.
واضح أني كنت بقول كذا حاجة بتيجي على الجرح علشان كدا كانت بتعجبهم!
لمحت روان بتعمل زيهم.
خلصت كل الكروت اللي معايا، وعلى بليل لقيتني متضافة في جروب على الواتساب.
لما دخلت لقيته مغلق ومبعوت فيه فيديوهات ليا من روان.
ومكتوب: "ده جروب علشان الندوة ياريت اللينك يتنزل على جروب العام للكلية وندخل فيه كلنا يا جماعة."
وعملتني أدمن.
بصيت عليه لقيت فيه آدم!
لقيته بيرن بعدها بشوية.
"= أنا مبهور بيكِ."
"بجد؟"
قولتها بفرحة.
"= والله بجد أنتِ مبهرة يا جميلة.. مبهرة وحلوة، حلوة أوي."
يلهوي! طب وقلبي اللي دق دلوقتي وفرح ذنبه إيه!
كل كلماته كانت تشجيع وسألني سؤال غريب.
فجاوبته أني هشوف العميد وأرد عليه.
لما قفلت معاه لقيت أن الجروب فيه ناس كتيرة قوي بقيت فيه!
بصيت على الفيس لقيت روان نزلت اللينك وناس كتير معلقة ودخلت فيه.
من ضمنهم كان عميد الكلية بنفسه!
كتب مسج أنه يشكرني قدام الدفعة على الجروب.
فـ استغليت الموضوع ورديت بالعفو على شكره وسؤال "الدعوة عامة للجميع صح؟ حتى من برة الكلية؟"
ورد بالفعل في نفس الوقت بـ الموافقة.
وقتها روان دخلت تبعت لي على خاص "غمزة".
فرجعت أرد على آدم بالموافقة.
أنا لما بفرح بحس بالجوع.
فنزلت أجيب أي حاجة حلوة من تحت.
وطولت شوية علشان قررت أتمشى وأنا مبسوطة لأول مرة.
خلصت حاجاتي وقربت من البيت بتاعنا.
لقيتها بتقرب مني.
أمي.. جاية وتحت عينها أسود وشكلها خاسس رغم أنها متطولتش هناك.
"- كنتِ فين؟"
"_ كنت بشتري حاجة."
رواية بنتي فين الفصل السابع عشر 17 - بقلم مارينا عطيه
طلعت السلالم وهي معايا.
_ حضرتك كويسة؟
بصت ليا ومردتش.
مكنتش عارفة أقول لها كلمة حلوة زي حمدلله على السلامة. في الحقيقة لساني مكنش مطاوعني أني أعمل كدة.
دخلنا البيت ودخلت على أوضتي وجنبت الباب.
بدأت اسمعهم برة بيتكلموا بصوت واصل ليا بس مش مفسرة الكلام اللي بيتقال. الحقيقة مش عارفة أترجمه.
مهمنيش أعرف بيتكلموا في أية، أنا كل اللي هممني دلوقتي أني أكل وأنام.
معنديش إحساس أني عاوزة أقعد وأطمن عليها أو عليه هو، معنديش أي شعور ناحيتها ولا إحساس أنها وحشتني أو حتى متعاطفة معاها.
أنا حتى لغاية دلوقتي مش قادرة أصدق أني عرفت السر الرهيب الغريب ده عنها وأنها هي اللي حكتهولي بنفسها، ولا قادرة أصدق أن في فعلًا أهالي بتكون كدة!
حطيت راسي على المخدة وحاولت أنام بس فتحت عيني لما هي دخلت عليا وسألتني.
“_ نمتي؟”
شيلت الغطا من عليا.
_ هنام أيوة.
“- مش هتسأليني عن أخوكِ!”
_ بابا قالي.
كنت بحاول أتجنب أي كلام معاها بس حسيت بيها أنها لسة واقفة عند الباب.
فشلت الغطا تاني وبصيت عليها.
بصت عليا ومكنتش عارفة تتكلم.
“- مش عايزة تاكلي؟”
_ لا مش عايزة.
“- طب جبتي أية وأنتِ تحت!”
_ جبت حاجة حلوة.. وأكلتها.
“- أطفيلك النور؟”
_ أيوة ياريت معلش.
خرجت وطفت النور وقفلت باب الأوضة.
معرفتش أنام بعدها حسيت أني مبقتش فاهمها! طيب هي كويسة وبتحبني ولا مش كويسة ولا بتحبني! هي زي ما قالت ليا القصة كدة يعني هي ضحية وملهاش ذنب ومينفعش أخدها بالذنب اللي عاشت فيه طول عُمرها، ولا المفروض أعاقبها وأبعد عنها وأدعي ربنا يجيب ليا حقي؟
معرفتش أنام. وقفت قدام المرايا أسأل نفسي كل الأسئلة دي يمكن ألاقي مرة جواب على نفسي بدون ما أحتاج لحد.
فتحت شباك أوضتي بصيت للسما لقيتها صافية.. وشكلها حلو!
دعيت ربنا أنه يهدي نار قلبي ويراضيني عن كل الظلم اللي عشته والألم اللي أتحاوط قلبي بيها، ويخليني أعرف أسامح! يخليني أقوى من أنني أدعي على حد بالظلم زي ما أتظلمت أنا.
“- صباح الخير”
بصيت عليها واستغربت، هي أول مرة تقول ليا صباح الخير أو تكلمني وقت الصبح.
“- أية هتنزلي الجامعة؟”
_ اة هنزل.
“- طب هتتأخري أنهاردة؟”
قعدت جمبها أسألها.
_ لية؟
“- مش عايزة تشوفي سليم!”
مردتش على سؤالها وأستأذنت منهم ونزلت!
برضه لسه خايفة عليه أكتر، برضه لسه عايزة تحمي نفسيته وأنا مش عاملة ليا أي حساب ولا قادرة تسألني مالك، حتى في عز وجعني قررت أنها تديله وقتها وتنشغل بيه هو سوا في مرضه أو في حياته الطبيعة.
أنا كل ما بشوفها قُدامي وبحس أنها لسة موجودة على قيد الحياة أحس أن الدنيا ضلمة أوي ومحتاجة نور ينورها وكل ده جوه قلبي، بحسه مركون ومصدي من الظلم والقـ.هرة وقد أية الدنيا مش عادلة ولا مناصفة في تقسيم الحياة والرزق.
° سرحانة في إيه؟
_ أيه؟
° آدم كلمك تاني ولا أيه!
وغمزت.
مردتش عليها.
° بس شوفتِ مبسوط بيكِ أزاي وبيتفاعل.
أيوة صح تعالي هنا.
وقفت قصادي وسألتني.
° هو هيجي معانا ولا أيه؟
_ لا مش عارفة بس ليه!
° أصلك يعني لقيتكِ بتسألي ومهتمة أوي بالموضوع.
_ بس يا روان بقى أسكتِ شوية على الصبح.
° الله! شكلك منمتيش طول الليل يا جميل أنت بتتكلم مع آدم الحلو.
قرصتها في كتفها.
_ بس.
° أقعدي قولي ليا بس والهيني أنتِ عن الموضوع المهم.
_ وأية الموضوع المهم يا روان؟
° آدم وجميلة يا قلب روان.
ضربتها بالشنطة في وشها.
_ أمشي.
أتحدد معاد لرحلة في الأول قبل موضوع الندوة ده ما يتم، رحلة كدة للتعارف على يوم الندوة أكتر وعن اللي هيتم فيها وعن تفاصيل اليوم.
وبكل تأكيد مكنش ينفع أروح استأذن منهم على رحلة رغم أنها مفهاش حاجة غلط ولا بعمل حاجة غلط بس مضطرة أني مينفعش أقول لهم الحقيقة علشان هما مش هيفهموني حتى لو دار حوار كبير بينا أنا وأمي ولا أبويا حتى لو كل الناس اللي من برة لو حكيت لها الموضوع وقالت ليا اه أكيد العلاقة كدة اتصلحت بس أنا بقول لا، العلاقة مش حاسة أنها اتصلحت ولا حاسة أنها بقيت أحسن.
كان يوم عادي في الجامعة زيه زي أي يوم يعني، محاضرة أو اتنين في أوله وبعدين بنطلع الرحلة دي.
كنت سألة المعيد إذا كان في حد من برة الجامعة خالص ينفع يجي ولا مينفعش.. بس قال ليا ينفع.
جوه هو وأخته.
كانت رحلة في مركب وسط النيل يعني كام ساعة بس.
_ أمينة أزيك!
شدتني في حضنها.
“- أية بقى كل الحلاوة دي يا جميلة! ”
هادية ولطيفة وشكلها رقيق وحنينة وبحسها أختي زي إحساسي مع روان.
لما بفكر في حتة أن نفسي في أخت بحس أني بحمد ربنا أني مرزقنيش بـ أخت تشوف اللي أنا شوفته في عيشتي وحياتي، بحس أن احسن ليها لأني كنت هعيش متع..ذبة مرتين.
بدأوا المشرفين على الرحلة يتكلموا ويعرفوا نفسهم وتفاصيل الندوة وقد أية هي مهمة لأن ممكن بعدها ندخل بيها مسابقات على مستوى الجمهورية ونفوز بـ أحسن جامعة في جمهورية مصر العربية.
وبكدة بنشجع كل الشباب على دخول كليات مختلفة ومش تحت شرط دخول كليات قمة علشان تحقيق النجاح.
كنت ماسكة التليفون بشوف حاجة في نفس الوقت اللي كان بيتكلم فيه العميد وبيشكر كل الحاضرين.
لقيته بيبص عليا وهو بيتكلم فـ أتخضيت يا ربي بيبص ليه كده!
“- أحب أشكر جدًا الطالبة المتفوقة جميلة على مجهودها الفترات اللي فاتت وعلى حبها للعمل اللي أخترتها ليه من وسط كل الكليات اللي بتضمها جامعتنا وحقيقي هي قد الثقة وأنا على نفسي واثق فيها أنها هتتفوق على نفسها وهتكون نموذج مشرف للكلية بتاعتنا”
قال الجملة دي ولقيت كل اللي قاعدين بيصقفوا ليا وبيبصوا عليا.
أتكسفت لأني كنت مخضوضة من اللي حصل ده، هزيت راسي على اساس شُكر بس لقيته لسه بيبص عليا وكأنه عاوز أقوم واروح عنده.
لقيت روان بتتكلم في ودني بصوت واطي.
° قومي.. قومي متبقيش غبية.
وراحت شادة إيدي على اساس أني اقوم، وفعلًا لقيتني بروح عنده وبسلم عليه وبيمد إيده بالميك ليا.
_ اااا…اااا…مكنتش عارفة أتكلم ولا أقول ايه وحسيت أني أفضل حاجة في بداية كلامي أني احسس اللي قدامي أني شبهه ومنه علشان كلامي يدخل في قلبه على طول بدون مقدمات.
_ ااااا في الحقيقة أنا مش عارفة أقول أيه ومش عارفة أشكركم أزاي ولا أشكر حضرته أزاي.
أنا أقول لكم سر خطير أنا متوترة جدًا أكيد يعني مش السر أني أنا قتلت موفاسا وكدة!
سمعت صوت ضحكتهم وضحكت زيهم.
_ أنا جميلة كتير ميعرفنيش والأقلة بس تعرفني.
يعني أنا طالبة عادية هنا، مش هقول أني متفوقة دراسيًا يعني لا بالعكس أنا أقل من العادي ولكن بحاول أقدم حاجة مختلفة أو أسعى في أني أكون مختلفة حتى لو بأقل التفاصيل يعني كنت بحاول كتير إني أقدم على كورسات مختلفة في مجالات كتير علشان يكون عندي خبرة في حاجات كتير.
كنت شايفهم منتبهين ليا وبيسمعوا بجد باهتمام.
أتكلمت معاهم في حاجات كتير وحمستهم لحضور الندوة وأعتقد اني مفيش حد متحمسش في أنه يحضر.
كانت عيون آدم مرقباني بشكل تفصيلي ومش منزل عينه من عليا كنت كل ما أبص عنده أتوتر أكتر.
قررت أن عيونا متتقابلش علشان محسش بتوتر، لمحته أختفى شوية هو وأخته وكان واقف بيتكلم معاها.
بعد ما خلصت كلامي والكل صقف ليا، كملنا الرحلة بشكل عادي يعني أكل.. وشرب.. وشوية صور وأغاني ولعب.. ويوم جميل أوي عدى وأنا مبسوطة فيه.
وفي الحقيقة مبسوطة علشان وجوده.
اليوم خلص.. وشكرته لوجوده اللي دايمًا بيحسسني بـ إختلاف ولكن وأنا بمد إيدي وبسلم عليه حسيت إني محتاجة أقول له أني بحبه.. هو أزاي مقاليش لغاية دلوقتي أنه بيحبني!
_ روان.
° خير.
_ أنا عايزة أقول لك حاجة.
° قولي.
_ روان ركزي معايا.
سابت الموبيل من إيدها.
° أنا… أنا عايزة أقول لآدم.
° تقول له أيه!
سكت شوية وكنت مكثوفة أرد.
° جميلة أنتِ عايزة تقولي له أيه بالظبط!
_ لا مش اللي في دماغك يعني أكيد مش هسوق صورة أهلي قصاده علشان يحترمني بعدين يعني.
° أومال في أيه!
_ أنا عايزة أقول له… إني بحبه!
بحلقت فيا ورفعت حواجبها.
° لا والله! هو ده اللي مش بحبه!
_ روان متهزريش أنتِ عارفة أني بحبه!
° أومال عاملة نفسك تقيلة ليه!
_ أنا؟ والله أبدًا.
° وتقولي لا.. وبس يا روان ومش بس يا روان.
_ طب أيه اقول له؟
° أنتِ اتجنتي؟
_ أيه المشكلة! طالما هو مش عايز ينطق كدة!
° ومين قالك مش عايز ينطق بقى؟
_ ما هو أنتِ مش شايفه طريقته واهتمامه!
° ما هو لو عاوز يقولك بحبك.. هيقولك يا جميلة! لأن جايز يكون اهتمامه عادي ومعتبرك فعلًا زي أخته.
لأنه هو برضه بيتعامل مع الكل كويس مش معاكِ أنتِ بس، لو بيعاملك أنتِ بس كنا قولنا ماشي حقك تحسي بإختلاف.
أنا مش بهاجمك يا جميلة أنا بس خايفة عليكِ.
خايفة تتصدمي لو قولتي له و مفيش مشاعر من ناحيته ليكِ.
منكرش أني اتضايقت من كلامها، لية كل حاجة مش سهلة كدة يعني لية هو طالما حاسس أنه بيحبني وأنا حاسه أي حد يقول للتاني وخلاص مش هتفرق ولد ولا بنت طالما الاتنين شايفين بعض باحترام وهنحترم بعض بدون تجريح ليه لازم حد يبدأ في كل مرة ونفضل مستنيين.
° أنا مش عيزاكِ تزعلي، أنا… خايفة عليكِ.
هزيت راسي وإبتسمت وبصيت عند الشباك.
° طب يلا عشان قربنا ننزل.
كنت حاسة أني مقفولة ومش عاوزة أتكلم، أول مرة أحس بخنقة ناحية كلام روان بالشكل ده على طول متفقين رغم مشاكل الدنيا وزعلها بنكون سوا بس المرة دي بالذات حسيتها مش متفقة معايا ومعرضاني.
روحت البيت لقيتها باعته ليا مسج اعتذار لو طريقتها ضايقتني.
بس للحظة لما فكرت حسيت بـ إحساس غريب أوي.
هو انا عاوزة أعترف له علشان بحبه، ولا علشان حاسه أني عاوزة أخرج منه هنا وخلاص!
وفعلًا عاوزة أهرب بيه هو، ما هو لو بيحبني مش هيفضل سنين طويلة يقول ليا بحبك وبس! ده لازم يطلبني للجواز.
“- طب وبعدين! الموضوع ده هيتعالج ازاي”
“- مش عارفة بس أكيد ليه علاج”
“- يعني هو محددش الدكتور ده أنه بيتعاط..ي الزفت ده من إمتى؟”
“- مرضاش يقولي بس اللي فهمته أنه بياخد كل أنواع المخ..درات بأشد أنواعها”
كان حوار بين ابويا وأمي.
كان بيتكلموا بصوت عالي شوية فسمعت منهم الحوار ده، واللي فهمته من الحوار انه بيتعاطى مخدر..ات!
كنت مستغربة أوي بصراحة، يعني في وجهة نظري أن اللي بيتعاطى المخدرات ده شخص بائس أو حياته بايظة أو محتاج يم..وت ويفصل عن الحياة، ده لو قارنا بيني وبينه في المفروض أنا اللي أعمل كده مش هو.
هو يعمل كده ليه؟ معامله حلوة وبيتعامل.. مصاريف كتير وبيتصرف عليه.. وكليه خاصة وكلوة وداخلها ليه يعمل كده!
ما هو ده أكيد أخره الرفاهية الزيادة وأن كل حاجة يطلبها يتوافق عليها.
مكنتش عايزة أتدخل في شيء بينهم رغم أني كنت حاسة بـ آلمهم وهما بيتكلموا مع بعض وبلطم امي وبُكها، مكنتش عاوزة أسمع حاجة تانية فقمت علشان أقفل الباب ومسمعش أي صوت تاني منهم وأحط الهاند فري وأنام.
قربت من الباب علشان أقفله فسمعت منها جملة.
“- يعني دي جزاة دلعي فيه؟”
فرد عليها بابا.
“- دي جزاة تربيتنا الغلط للعيال كل واحد بياخد نصيبه… مش عاوزين نخسر الاتنين”
أيًا كان من كلامهم ليا مش هحس بتعاطفي معاهم، فقفلت الباب ورجعت لسريري.
لقيت مسج من آدم.
شوية صور ليا على غفلة بموبيله وباعت تحتهم” شكلك كان حلو قوي”
في الوقت ده بالذات محستش إني مبسوطة، أنا مش عايزة يقولي شكلي حلو ويمهد أنا عاوزاه يقولي بحبك!
فرديت بعصبية.” ودي الصور اللي أنت وخدهالي؟”
فرد.” أيوة.. ايه مش عجباكِ؟”
” لا تمام”
فضل اونلاين لدقايق بيكتب وبيمسح اخد وقت على الحال ده.. وأنا كان معصبني سكوته أكتر! ما هو مش معقول بيصور كل البنات كده يعني وبيبعت ليهم بتاع البنات ده اللي ملقيش حد يلمه!
” طب هو أنا ضايقتك؟”
رديت بتحدي أكتر.
” أنت شايف أنك عملت حاجة تضايقني؟”
” لا مش عارف يمكن مش واخد بالي!”
رديت.” لا مفيش حاجة، أنا هقفل تصبح بخير”
وقفت الشات ونمت.
° يا مفترية! بتعملي كده!
_ هعمل له ايه يعني واحد مش عاوز يقولي بحبك.
° وهو بكده هيقول يعني؟
_ لا بكده هيحس أنه يا يقولي بحبك يا يمشي خالص.
° بس عيب يا جميلة الراجل واقف جمبك يعني في كل خطوة ومحترم لية تعملي كده؟
_ هو كده.
° لا يا جميلة أنا مش موافقاكِ.
_ خلاص يا روان بقى و…
تليفوني رن فـ فتحت الشنطة أخرجه.
_ يلهوي بيرن.. بيرن قلبي هيقف.
° تستاهلي.
_ الحقيني..!
° ردي بقى.
قلبي كان بيدق بسرعة أوي و إيدي كانت بتترعش.
فتحت عليه.
_ آلو.
كان ساكت ومش عارف يرد. صبح عليا وسأل عني وشكرني عن يوم امبارح وبعدين سألني.
= هو أنتِ زعلانة من حاجة؟
كان بيسأل فعلًا باهتمام.
يلهوي على حلاوته وحلاوة صوته.
_ لا مفيش.
= أنا حاسس إني ضايقتك.
_ لا مضايقتنيش.
= طب أنتِ كويسة؟
_ كويسة.. كويسة مالي!
!= أنتِ قولتي لي الندوة امتى؟
_ بعد يومين.
كنت قاسية أوي في طريقتي على كلام روان.
بس لا مستحملتش طريقتي معاه مستحملتش أني أكلمه بالطريقة دي هو مش ذنبه!
فبعت له مسج.
“أنا اسفه بس أعصابي بايظة شوية”
رد فورًا” أنا حسيت برضه”
أتكلمنا كتير أوي نسيت أصلًا اللي كان مضايقني.
وأنا بكلمه لقيته منزل استوري واتس… كاتب فيها.” لازم نسامح اللي أتسببوا في الاذى لينا مش علشانهم علشان نقدر نكمل حياتنا ونحب نفسنا!”
الجملة دي فضلنا نتناقش فيها فترة.. لغاية ما أقنعني فعلًا أني لازم اسامح.
حكيت له الموضوع من برة مدخلتش في تفاصيل، كان بيدي مبررات كتير للشخص اللي بيأذي.. مش مبررات لاذاه لا مبررات أني أقدر أعدي وأسامح.
قال ليا جملة فضلت وقت طويل أفكر فيها” جايز يكون هو كمان مأذي، وجايز يكون ضحية برضه خلينا ننصفه على الحياة ولو مرة واحدة”
إحساس انك معبي ورميت كل حملك في البحر ومشيت ده الإحساس اللي كنت بحسه معاه.
و علشان كده قررت أني أروح ازور سليم.
رغم الأيام الطويلة اللي عدت وهو هناك وأنا مروحتش شوفته ولو لمرة واحدة!
رواية بنتي فين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مارينا عطيه
مكنتش متأكدة من القرار اللي أخدته مرة واحدة إذا كان صح ولا غلط، بس اللي متأكدة منه إني مش عايزة أرجع في قراري أياً كانت نتيجته إيه.
اللي مقتنعة بيه دلوقتي إني بجد عايزة أحاول أني أسامح.
"متأكدة من الخطوة دي؟"
"أكتر حاجة متأكدة منها هي الخطوة دي في الوقت ده بالذات."
"أشمعنى؟"
"لإني محتاجة أدور على علاجي بنفسي، مش هستنى حد يعالجني."
كنت بكلم نفسي قدام المرايا وبرد عليها، مكنتش لاقية حاجة أقولها لنفسي ولا أني أطمنها إزاي. بس كل اللي فهمته إن بعد كل الحروب اللي عديت بيها دي وبعد كل المعاناة اللي قطعت قلبي من الألم كده، فأنا شخص قوي، شخص مبيعرفش يستسلم بسرعة ولا بيحب الاستسلام. كنت فاكرة نفسي شخص ضعيف أوي على كونه إنه يصارع الحياة لوحده، بس طلع قلبي قائد لجيوش عظيمة مظهرتش غير لما وقعت وقامتني تاني.
طب هقولهم روحت لوحدي ليه؟ عادي، المهم إني روحت.
سألت طقم التمريض اللي بره عنه وقالوا ليا: "الزيارة عنده بمعاد."
اتضايقت، يعني مش هعرف أدخله! بعد كل الكلام اللي في دماغي ده مش هعرف!
لما كنت واقفة بسأل على حالته وهما مكنوش عارفين إيه هي بالظبط لأنهم مش اللي متابعين حالته، قابلني دكتور وجه سألني ليه بسأل عليه. فطلبت منه إني محتاجة أشوفه وأتكلم معاه. عرفني بنفسه وإنه الدكتور المشرف على حالته والمتابع ليها بشكل يومي. وأنا لسه كنت عنده في الأوضة وسمع الحوار اللي دار بيني وبين الممرضة، فجه علشان يشوف لأنه كان متأكد إنه أكيد حد من أهله اللي جاي يسأل عليه.
"اتفضلي."
طلبت منه أفهم حالته ماشية إزاي، وأيه الحاجات اللي ممكن توصل لكده. فعزمني على كوباية قهوة في مكتبه.
"مشفتكيش معاهم قبل كده!"
هزيت راسي بابتسامة.
"آه... يعني... يعني مكنتش قادرة أشوفه كده بس."
هقوله إني مش قادرة أشوفه عشان أذاني! هقوله إنه أذى قلبي وعقلي وروحي... مكنش ينفع! رغم إني كنت محتاجة أتكلم وأعبر عن اللي جوايا.
"الحالة اللي فيها أخوكِ حالة صعبة ومتأخرة، ولكن إحنا بنحاول نشتغل عليها بحيث أنها متوصلش للأسوأ من كده."
"هو ممكن يكون في أسوأ؟"
"العلاج النفسي صعب ومعقد ومش كل الحالات شبه بعض، أخوكِ مدمن مخدرات ودي مش حاجة سهلة يا أستاذة جميلة."
"طب هو أنا ممكن أعرف إيه ممكن تكون أسبابه؟"
"يعني إيه مش فاهم... وضحي قصدك!"
"قصدي يعني إيه اللي يوصل الإنسان إنه يعمل كده في نفسه."
"لأ ده سؤال منفتح أوي لأنه مش بيشمل حاجة معينة، دي حاجات كتير... يعني ساعات البيئة... ساعات ميول الإنسان نفسه، أحياناً مشاكل في الطفولة والمراهقة، وأحياناً الوضع بيوصل لحاجة أبسط من كده، إنه مش حاسس بنفسه! يعني مثلاً متلم على شوية أصحاب كل ما بيشوفه بيحيوه ببرشامة ولا بس... جاره متبرشمة فهو بياخدها تحية كده أو قبول منهم، ومرة في مرة وصل للشم والبودرة وبقى مدمن للحاجات دي، وإنه يوصل إنه يعمل حاجات مش حاسس بنفسه بيها عشان بس يمتع نفسه بالإدمان... إنه يشرب يعني أو غيره."
سرحت في كلام الدكتور، كنت محتاجة أتكلم عنه أكتر، أحكي إنه عاش رفاهية في الطفولة، فبرضه ليه يوصل لكده!
"بس سليم عاش طفولة كويسة أوي، سليم كان متدلع!"
قولتها بشكل يخليه يرجع يرد نفس رده من تاني وكأني مكنتش سامعة.
"ما أنا قولت لحضرتك إنه مش شرط طفولة!"
"عموماً إحنا بدأنا معاه مراحل العلاج ويعني هتاخد شوية وقت، ولكن إن شاء الله يتم الشفاء العاجل."
"طب هو أنا ممكن أشوفه!"
"آه... طبعًا، بس حاليًا ممنوع عنه الزيارة، ممكن تيجي له النهاردة الأسبوع الجاي."
"متشكرة."
شكرته وخرجت، كنت حاسة بقبضة قلب، ودلوقتي هديت. مكنتش عارفة أحكي مع مين! ولا أخرج غضبي على مين، مكنتش عارفة ولا قادرة أشوف صورة أهلي أكتر من كده، بس مكنتش قادرة إني متكلمش.
فكلمت روان وحكيت لها اللي حصل ليا وحكيت لها عن كلام الدكتور. أصل من وقتها وهي مسألتنيش مالي ولا فيا إيه من وقت ما جت تاخدني من المستشفى، وكأنها عارفة كل حاجة من طريقتي وأسلوبي، بس مش عايزة تقولي، مش عايزة تجرحني ولا تضايقني بكلامها.
مكنتش لاقية أي تحليل ولا مبرر لأنه يوصل للمرحلة دي.
"مش كل التربية بتوصل لنفسية صح يا جميلة!"
"يعني إيه مش فاهمة."
"يعني آآآه سليم معاش اللي إنتِ عيشتيه، آآآه متعذبش زيك، آآآه معملش أي حاجة ولا حس بألم زيك، لكن جايز يكون أسلوب التربية نفسه مكنش مرتاح له، مكنش راضي عنه... مكنش عايزه، يعني أنا معرفش الصراحة إيه اللي يوصله لكده، بس أكيد كل حاجة ليها سبب، حتى لو مفيش سبب فـ دلوقتي إنتِ عايزاه إيه؟ هو ذنبه إيه في العُقد دي!"
سكت ومعرفتش أرد عليها، ولما شافتني ساكتة حاولت تغير الموضوع.
"طايب ياستي بصي استعدي خلاص لأن الندوة بكرة."
"هحاول."
البيت كان غام أوي، البيت كان زي ما يكون فيه ميت، كله صامت مش بيتكلم، كله سكوت... حتى بعد اعتراف أمي ليا، مفيش حاجة اتغيرت لسه زي ما هي ولسه بتحبه أكتر مني وبتفرق مني. معتقدتش تكون اعترفت ليا عشان هي اتغيرت، هي اعترفت ليا عشان الموقف اللي عملته معاها، عشان إحساسها بالذنب ناحية التربية واللي وصلنا له بسببها!
جهزت نفسي لليوم.
نزلت عادي زي أي يوم كالعادة، معايا روان... لقيت آدم بيبعت لي الصبح وبيصبح عليا.
شافتني روان فغمزت ليا.
"ياسيدي."
"هو إنتِ على طول كده؟"
"كده إزاي يعني؟"
"على طول رخمة كده."
"آآآه على طول رخمة كده."
شدت الشنطة الكبيرة اللي فيها الأكل واحنا واقفين مستنيين الأتوبيس.
"صحيح عملتي حسابي في مربى؟"
"روان محدش في الدنيا بياكل مربى غيرك بجد!"
ضحكت.
"ممكن آدم يكون بيحبها."
"لأ آدم بيحب السمك."
غمزت تاني.
"وأنتِ عرفتي إزاي بقى إنه بيحب السمك؟"
"ها! لأ عادي يعني لقيته منزل بوست..."
"وأنتِ جبتي له سمك بقى؟"
"لأ جبت له سلطة تونة."
"الله وأنا؟"
ضربتها.
"هتخلصي كل الأكل بطلي!"
"إنت حبيبي وأكيد عملت حسابي في بطاطس محمرة صح؟"
شدت الشنطة على كتفي.
"في حياتي ياشيخة ماشوفتش حد بيغمز البطاطس في المربى!"
ضحكت.
"مش أنا عملت كده؟ يبقى فيه!"
الأتوبيس وصل وركبنا. رنيت عليه قالي لي إنه وصل الكلية وفي ناس كتير حاضرين!
رغم قلقي من اليوم بس كنت عاملة حسابي إن مفيش حد كتير هيكون موجود يعني عشان محدش ليه في الحاجات دي أصلًا في السن ده، وفعلاً كل اهتماماتهم زي ما المعيد قال. بس لما وصلت ودخلت لقيت فعلاً في عدد كبير من الطلاب وناس كتير منهم بتيجي تتصور معايا وتتكلم معايا في مشاكلها. مكنتش متوقعة إن ممكن في يوم يجي حد يحكي ليا مشكلته وأسمعه لأني كنت مستحملة نفسي بالعافية أصلًا! مكنتش متوقعة إن هيجي اليوم اللي أشتاق فيه إني أسمع كل حد عنده مشكلة وأطبطب عليه كده.
خلص الجزء الأول من الندوة. كانت لطيفة ومفيدة وكان في حاجات كتير بكتبها ناوية أعمل عليها دراسة. كان في كاميرات كتير وواضح إنه كان بث مباشر لبعض القنوات عشان يتكلموا عن تأثير الحياة النفسية في الحياة الجامعية، وإن مش لازم كل اهتمام الجامعة أو المدارس يكون على الدرجات والدراسة وبس، والأصح إنهم يهتموا بيهم بحياتهم بعد التخرج أكتر عشان يعرفوا يواكبوا الحياة بره، لأن حياة الشغل، الحياة العملية عموماً أو الزوجية مختلفة اختلاف تام عن اللي درسناه طول السنين اللي فاتت دي.
اليوم كان لطيف قوي وسلس وأخدت شهادة تكريم من الكلية نفسها بإيد المعيد اللي قدمني لكل أصحاب الندوة بشكل حلو أوي استغربته. دخلني جوه دايرة مكنتش أتوقع يوم إني هكون موجودة فيها ولا أتكلم فيها. وطبعاً خلاني أختم أنا عشان يبقى ختامها مسك.
مسكت المايك والمرة دي كان توتري أكبر من الأول بكتير، يعني وسط هالة من الجمهور الكبير اللي فاتح كاميرات موبايله وبيصور غير الكاميرات اللي قدامي وموتراني بشكل كبير، قلبي بيدق أوي مش عارفة أحدد إذا كنت مبسوطة ولا مش مبسوطة، كل اللي بفكر فيه دلوقتي إني مكنتش مستعدة إن ده يحصل، وإني عايزة أغمض عيني وأفتحها ألاقي إني خرجت بره وروحت على سريري ونمت!
"أولاً... أنا بشكر كل الحاضرين معانا النهارده، وبشكل كل الأساتذة اللي أخدوا من وقتهم ومجهودهم إنهم يجوا عندنا النهارده وينورونا ويفتحوا عقولنا عن حاجات كتير أوي إحنا مغميين عنينا عليها ومش عارفين نشوفها بشكل صح، أو جايز تكون قصادنا بس عاملين نفسنا مش شايفين."
سكت شوية.
"من أكتر الصور المرعبة اللي بتواجه الإنسان... هو الخوف! أعتقد إن سواء راجل أو ست... ولد أو بنت يعني آسفة... بيخافوا، عندهم مشاعر الخوف دي أمر مريب وغير سطحي بالنسبة لهم عشان يعدوا كده كأنه أمر بسيط أو بيحصل في الحياة اليومية."
"هو طبيعي يحصل في الحياة اليومية، بس أنا قصدي إزاي بنعديه؟ وإيه اللي مفروض نعمله."
سكت ومكنتش عارفة أجمع الكلام، كنت ببص على روان وأنا مش عارفة أجمع كلمتين على بعض، فبصت ليا وبدأت تصقف، فكله عمل زيها كانو نوع من أنواع التشجيع ليا. هديت وبدأت أجمع أقول إيه.
"يعني حاجة بسيطة حصلت مثلاً من فترة وأعتقد حصلت لبنات كتير، وأسفة لو بخص بالذكر دلوقتي البنات يعني، بس ده موضوع قايم بشكل كبير على الخوف! الابتزاز... الابتزاز اللي بيتعرض له البنات، سواء كان صح ولا غلط. البنت حتى لو معملتش حاجة فمرة واحدة بتلاقي نفسها ضحية سهلة الافتراس بسبب الخوف! سواء بقى الخوف من الفضيحة، أو الخوف من إن كل الناس تبعد عنها لأنها متستحقش وجود حد فيهم... أو... أو... الخوف من الأهل!"
حسيت إن صوتي على وبدأت أقوى في كلامي.
"الخوف من الأهل مشكلة، مشكلة ولازم ليها حل في أقرب وقت ممكن. لازم كل الأهالي تفهم إنهم جايبين عيالهم للدنيا عشان يحموهم، مش عشان يرعبوهم بالتربية الغلط اللي بيزرعوها فيهم من وهما صغيرين!"
"طب عارفين! إن فيه دراسات كتير علمية أثبتت إن كتير من الانحراف في الوقت الحالي هما شباب في سن المراهقة؟ تفتكروا ده سببه إيه؟"
لقيتهم بدأوا يتكلموا ويتناقشوا بعض، فبدأت الأصوات تعلى في القاعة.
"ممكن اللي حابب يتكلم يرفع إيده."
الغريب إن رغم إني من سنهم، لكنهم كانوا شايفيني حاجة واو، وبيتناقشوا معايا بجد. وعشان مكنش عنصرية فكنت بخلي ولاد وبنات يردوا عليا. اللي استغربته ولد منهم لما عرض مشكلة ما، معرفش تبعُه ولا إيه بس كانت غريبة أوي.
"أنا في حد أعرفه ولد... وكان بيتعرض للابتزاز من ولد زيه عادي. الولد ده كان متجوز ويعني جه في فترة كده مشي مش كويس مع بنات يعني، بس ربنا تاب عليه. جه بقى ولد تاني يبتزه بصور إنه يوديها لمراته وإلا ياخد فلوس وكتيرة أوي... فعلاً الولد ده كان عايش في رعب وبيسأل نفسه أما أنا تبت... ليه الناس مش عايزة تنسى وتسامح بس."
وعلى هذا الموال ولد تاني برضه اتعرض لابتزاز من بنت في مكان شغله إنه يتجوزها وإلا هتفضحه وتقول إنه بيتحرش بيها وهو معملش كده. ومسكتش غير لما استقال من شغله ولغاية دلوقتي مش لاقي شغل وقاعد في البيت!
وكثير قوي اتعرض من قصص سواء بنات ولا ولاد، الموضوع كبر ووسع مني وكنت مبسوطة بمناقشتهم، بس للأسف كان لازم أختم عشان الوقت.
بعد ما ختمت وللأسف سبت الموضوع برضه مفتوح ومسمعتش باقي المشاكل.
جه المعيد وشكرني.
"استعدي عشان احتمال أحتاج لك تاني."
ابتسمت ومشيت.
"يالهوي بجد قمر."
"هو مين يا روان؟"
"المعيد الحلو أبو غمازاه."
"اسكتي شكله متجوز."
"لأ سنجل وصغير عايش مع أمه وأخته بس، وحاسة كده إنه بيبحث عن عروسة، وإن شاء الله أكون هي."
"يا بنتي عيب عليكي بقى، ثقي في قدراتي."
كنا بنتكلم أنا وهي لغاية ما جه آدم وقف جنبي. ولقيتها بتستأذن وتمشي.
"أنا مبسوط بيكي أوي."
ابتسمت.
"متشكرة."
ميلت عشان أشيل باقي الشنط.
"بس لقيته بينادي عليا."
"جميلة."
بصيت ليه بعنيا.
"إيه؟"
"أنا بحبك."
"إيه!!"
رواية بنتي فين الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مارينا عطيه
قرب عليا بشويه وهو ساكت وبيبص في عيوني.
"أيه؟ قولت أيه."
كان مركز أوي في ملامحي.
"قولت..."
أتحرك خطوتين قصادي وبص في عنيا.
"قولت بحبك."
"أيه؟"
"هو أحنا هتقضيها أيه كتير كده!"
"بس.. أنا.."
"جميلة هو أنتِ.. أنتِ… يا شيخة منك لله ياروان منك لله يا شيخة بتقطعي اللحظة الحلوة."
بعد عني أول ما شاف روان بتقرب مننا.
"في أيه!"
سكت ومردتش أرد عليها.
"في أيه يا جميلة بتزغوريلي لية كده!"
كنت بصالها ونفسي أديلها قلم على وشها، هو بعد بخطوة ولمحته بيضحك.
"عايزة أيه!"
"حطيتِ ساندوتش المربى فين؟"
بصيت ليها ورفعت حواجبي.
"خبر أيه يا جميلة مالك!"
"أنا لو طولت أديكِ مية قلم على وشك هعمل كدة."
"الله! ده أنتِ وحشة أوي بقى."
سابنتي ومشيت خطوتين. هو كان مديني ضهره واستنى أول ما تمشي علشان يرجع ليا تاني. كنت بقول في عقلي: "خد بقى خد تعالا قول اللي كنت بتقول تاني كدة."
لسه بيرجع علشان يبصلي وهو بيضحك ولسه بينطق.
"جميلة أنا بح…"
بس طبعًا مينفعش تفوتها دي. لقيتها بترجع تاني وبتقف وسطينا.
"يا جميلة يلا الاتوبيس جه."
"أبو شكلك على أبو شكلي أنا يا شيخة."
"يلا.. يلا."
شديتها من أيدها ومشيت وهو كنت سامعة بيضحك. يلا يا قاطعة اللحظات السعيدة يا شيخة ربنا على الظالم.
قعدنا في الاتوبيس وهو ركب ورا في الكرسي اللي ورايا على طول.
مسكت تليفوني وحطيت الهاند فري والحمدلله روان كانت تعبانة شوية فحسيت أنها هتنام.
بعت لي مسدج.
"شكلها بتحبك أوي روان."
"أيوة أوي."
شوفته بيكتب فسكت. رميت عيني لورا فلقيته خد باله وبص ليا وضحك.
"بس يعني كنت عايزة أقولك."
وسكت مكتبش تاني.
"أيوة كنت عاوز تقولي أيه؟"
لقيته بيكتب بس طول في كتابته أوي. كنت قاعدة على الشات مستنياه يتكلم طالما مش نافع فيستو فيس كدة.
قلبي كان بيصارع بعضه، أنا كنت خايفة رغم عارفة اللي هيقولوا.
سندت بإيدي على الشباك وفاتحة الموبايل.
"تسمعي أغنية؟"
ضحكت.
"هو ده اللي عاوز تقوله؟"
"اه هو."
"والله؟"
"أيوة.. ابعتلك؟"
"ابعتلي ماشي."
بعت لي أغنية أول مرة أسمعها. كانت غريبة عليا يعني مش بس مش أول مرة أشوفها ولكن مسمعتش قبلها بالجمال ده. أنا حسيت أنه هو اللي بيغنهالي، هو اللي بيغنيها ليا مخصوص. كلماتها موجهة ليا وبس. كلماتها لطيفة أوي.
” تتجوزيني تتجوزيني مش عايز غيرك في الحياة أوعي تسبيني
من غير ما أتكلم إنتي بتسمعيني.. عشانك أطول السما لو حبتيني
أنا حاسس إن الكون وياكي بشوفه بشكل جديد
الدنيا بتضحك و انتي معايا تكشر و إنتي بعيد ”
يلهوي! يلهوي على كلمات الأغنية وحلاوتها. أنا سرحت فيها لدرجة أني المقطع الواحد كنت بعيده أربع مرات.
قلبي بيدُق. قلبي عايز يزغرط ويفرح ويقوم يعمل فرح دلوقتي. مكنتش عارفة أرد.
كلمات الأغنية مع الهوا اللي داخل في عنيا وفي قلبي على طول خلاني أسرح معاه.
أتخيل نفسي بفستان الفرح اللي عمري ما أتخيلت نفسي فيه جمب حد. أتخيل نفسي ماسكة في إيده ومتشعطبة في حضن قلبه وبيلف بيا وبياخدني في حضنه بقوة ومش سايبني أبدًا. وبيميل عليا وهو بيرقص معايا ويقولي: "أنا بحبك."
فتحت عنيا وأنا باخد نفس عميق أني قررت أرد عليه.
بفتح الموبايل علشان أرد وأفتح الشات، حسيت بودن من الهاند فري بتتشال مني.
بصيت جمبي لقيت روان.
"أيه ده وريني بتسمعي أيه."
شدت مني الودن وحطتها في ودنها وأنا بصالها ومتنحة ومش عارفة أعمل أيه ولا أرد عليها أقول أيه. قاطعة احلى اللحظات الحلوة دي منها لله.
"أيه ده الله مين بعتهالك دي؟"
سحبت مني الودن التانية وحطتها في ودنها وعلت الأغنية على الآخر وصوت الهاند فري عالي.
كانت بتتكلم بصوت عالي وهي مش حاسة وهي بتدندن بصوت عالي برضه.
"ماتقولي مين بعتهالك دي يا جميلة حلوة أوي."
مكنتش عارفة أرد عليها من كتر ما أنا مصدومة منها، مصدومة ومش عارفة أرد عليها من حركتها.
قربت عليا شوية وبرضه أتكلمت بصوت عالي وهي بتغمز.
"آدم صح آدم."
"ينهـارك أسود يا روان."
حطيت إيدي على راسي بحاول أخبي نفسي من صوتها العالي وبرضه مفيش فايدة فيها.
لسه هتنطق تاني حطيت إيدي على بُقها بسرعة و فصلت الاغنية.
"أيه الرخامة دي ماتشغلي الأغنية!"
"بس.. بس صوتك عالي!"
بصت عليا واتفاجأت أني بقولها صوتها عالي.
"أنا؟"
"أيه اللي خلاكِ تصحي بس."
بصت عليا ومردتش.
أخدت منها الموبايل لقيت آدم بعت مسج: "صاحبتك فضحتنا." وجمبها إيموشنات بتضحك كتير.
فرديت: "تقريبًا."
الله يسامحك يا روان يا شيخة قطعتي عليا اللحظة الحلوة.
وصلنا ونزلنا من الاتوبيس وأنا حرفيًا عاوزة أمسك دماغها أديها مية قلم على وشها ياشيخة حسبي الله.
"مالك يا جميلة؟"
بصيت عليها ومردتش أرد.
"مالك بتزغوريلي من بدري لية كدة."
"وده ملفتش نظرك لحاجة؟"
كانت مستغربة سؤالي.
"لا والله أبدًا."
عصبتني دي بتفهمني من أول نظرة أزاي تعمل كل ده!
شديتها من أيدها وحكيت لها كل حاجة.
فضلت تضحك بصوت عالي ومكنتش عارفة أسيطر عليها بجد. وقعت على نفسها من كتر الضحك.
وأنا بكمل كلامي: "الراجل كل ما يجي يقول ليا بحبك تقولي جاية.. فين ساندوتش المربى يا جميلة؟ ياشيخة حسبي الله بقى."
ضحكت تاني.
"مش قادرة أمسك نفسي يا جميلة أمسكيني."
"يبعت ليا أغنية يعترف بحبه لا أزاي تمسكيها وتسمعيها وتفضحينا."
"يا جميلة خلاص بقى همو..ت من الضحك."
"وتتكلمي بصوت عالي وتسمعي الاتوبيس كُله."
قعدت على الرصيف وشدت إيدي.
"أوعي بقى."
"اقعدي طيب هنصلح."
"بس يا شيخة خليتها خل خالص."
طب هو كان ممكن يمسك إيدي! كان ممكن يقرب أكتر وأكتر ويقولي بحبك في ودني وكده.
أو كان ممكن ينزل على ركبه ويلبسني دبلته وتبقى شبكنا شبكته بجد وكده.
يا ترى هخليني أعمل مكتبة في بيتنا؟ ولا هيعترض؟
يا ترى بيحب الفساتين النبيتي والبيضة زي ولا هيطلع بيحب الاسود وهيضايقني.
حضنت مخدتي وأنا بفكر في كل كبيرة وصغيرة وأنا برفع عيني لفوق وبقول الله يسامحك يا روان.
وصلتني منه مسدج.
"هي معجبتكيش الأغنية؟"
إبتسمت.
"لا حلوة."
"حلوة بس؟ ولا حلوة أوي ولا حلوة نص نص."
"لا حلوة.. حلوة أوي يعني."
"طب وأيه ردك عليها؟"
"أصل معرفتش ردك لغاية دلوقتي من اللي حصل."
شوفت الجمل دي ومعرفتش أرد، سكت شوية وفضلت سرحانة في الشات بحاول أجمع وأفكر طيب هقول أيه!
فكتب ليا تاني.
"لا بصي مش هسيبك غير لما أعرف ردك. أنا هرن عليكِ."
بيقتحمني! وأنا أحب اللي يقتحمني.
كتبت له "أوكاي."
سبت الموبايل وجريت على المرايا أبص لنفسي أول مرة ألاقي نفسي حلوة كده. عيوني وسعت وبانت لامعتها وخدودي حمرت.
حسيته طول في الرنه شويه بس أكيد هسمع الرنه يعني لما يجي يرن! يارب موبايلي بس ميستعطبتش فيها ويسقط شبكة زي كل مرة.
التليفون رن.
جريت على الموبايل أفتحه.
لقيتها روان! الله يسامحك يا شيخة.
كنسلت عليها علشان أديله فرصة أنه يرن بس هي مصممة.
فتحت.
"آلو يا جميلة شوفتِ اللي حصل."
"والله يا روان لو مقفلتيش دلوقتي لأنزل الشبشب على دماغك."
"مالك بقيتي عنيفة كدة."
"اقفلي بقولك."
قفلت وهي مستغربة طريقتي ما هو مش معقول كدة. فاصلة اللحظات الحلوة.
لقيته كاتب ليا مسدج: "أنا بحاول أكلمك بس بيديني مغلق ومرة مشغول، أنا اسف ممكن أكلمك كمان شوية أنشغلت مع أمينة شوية في حوار."
قفلت الموبايل وأنا متضايقة.
بعت مسدج لروان.
"أشوفك بكرة والله لأض..ربك بو.كس في مناخيرك يا روان."
"حصل أيه!"
حكيت لها اللي حصل واللي عملته وكالعادة قعدت تضحك لما صدعتني من الضحك بتاعها. ما هو أكيد هي مستقصداني يعني مش معقول حظي ده!
نمت في المرة دي وأنا متطمنة علشان هو موجود وعلشان هبقى معاه على طول.
حسيت أن ربنا بيعوضني بوجوده، وأنه الحاجة الحلوة اللي جت بعد سنين طويلة أكلها الجراد.
وأني شافت كل جانب فيا في شخصيتي سواء وهي ضعيفة أو وهي قوية أو وهي حلوة وبتحب.. قصدي بتحبه هو.
الحُب طلع بيحلي فعلًا ولاد وبنات. عادي يعني لما تحب جديد وتبص في المرايا تحس ملامحك أحلى وتسمع من الكل أنك احلويت.
تسمع من نفسك أن عينك باين عليها الحُب. فـ أيوة أنا كان باين عليا أني بحب. عنيا كانت بتقول كدة وقلبي كان بيأكد على حضور ريحة الحُب اللي واصلة لروحي وأتشعبطت فيها.
قد أيه بعد الصبر فرج. بس يارب تكمل على خير.
نزلت اقابل روان وأديها على دماغها.
"طب أسمعي بس هقول لك أيه!"
"أيه!"
"ياستي عرفت أن الندوة هتتعرض مسجلة على قناة كدة أو قناتين باين."
"وأيه المشكلة!"
بصت ليا بإستغراب.
"أيه المشكلة! ومامتك!"
ضربت بإيدي على راسي.
"أيوة صح نسيت."
"طب والحل أيه!"
سرحت شوية وقعدت أفكر حسيت أن خلاص مفيش حاجة أخبيها ولا في حاجة غلط أخبيها.
"تعرفي! أنا نفسي يسمعوه نفسي يشوفوا كلامي والتأثير اللي سابوه جوايا وهيعيش العمر كله."
كانت مستغرباني ومستغربة قوتي. هو صحيح الحب بيحلي اه بس مكنتش أعرف أنه كمان هيخليني أقوى.
"روان هو أنهاردة أيه؟"
"النهاردة الاتنين."
ضربت على راسي.
"ينهار اسود نسيته."
"هو أيه!"
"كنت واخدة معاد مع الدكتور أقابل سَليم."
"مش لسة بدري!"
"لا منا بدرت المعاد شوية."
"طب أجي معاكِ."
"لا خليكِ."
الخطوة دي كانت واجعه قلبي قبل ما أعملها.
سمحوا ليا بالدخول وقت قليل، وقفت قصاد الباب إيدي بتترعش مش عارفة أفتح ولا مفتحش.
بحاول أهدي من نفسي وقلبي علشان ألملم شتاتي وأدخل.
فتحت الباب لقيته قاعد على السرير لوحده في الاوضة مفيش حاجة حواليه حتى لو تليفزيون يسليه عن الوحدة.
شديت الكرسي وقعدت جمبه.
مكنتش عارفة أبدأ كلامي أقول أيه.
"أزيك يا سَليم."
حرك عينه عليا ولكنه متكلمش.
"أنا عارفة أني اتأخرت عليك، الدكتور قالي أنك بتتحسن أكتر من الاول بكتير يعني عندك ارادة للتحسن فده كويس."
برضه مردش.
"انا حبيت أجي هنا لوحدي، من غيرهم. بابا وماما يعني."
كان ساكت ومش بيتكلم.
"أنا في الحقيقة مش عارفة أقول لك أيه بس أنا بتمنالك تكون كويس."
برضه مردش.
تقريبًا كان سامعني بس مش عايز يرد.
اظاهر مفيش فايدة، الوقت اللي متحدد ليا قرب يخلص.
قمت من مكاني.
"طب أجي لك وقت تاني!"
مبصش عليا ولا رد.
أتحركت ناحية الباب علشان أخرج.
مديت إيدي على اكورة الباب علشان أفتحها وأخرج.
"- جميلة."
رجعت بصيت عليه لقيته قاعد باصص عليا وبيناديني.
رجعتله.
عينه كانت بتقول كلام كتير بس هو مش ناطق. شكله متغير كتير وخاسس وتحت عينه أسود أوي.
رجعت أقعد تاني علشان أديله فرصة أنه يتكلم.
كان بيحاول يجمع كلامه بالعافية.
"- أنا…اس..ف..أنا اسف يا جميلة."
بصيت عليه كنت مستنياه يكمل كلامه، أعرف هو بيعتذر على أيه بالظبط!
في دموع كانت بتنزل منه وبيمسحها بسرعة.
"- سامحيني."
أبتسمت له ابتسامة بسيطة.
عيط بدموع شديدة.
"- خرجيني من هنا يا جميلة، خرجيني من هنا أرجوكِ!"
"لما تخف..لما تكون كويس يا سَليم."
"- أنا تعبان ومحدش حاسس بيا، خليني أمشي من هنا وأنا أوعدك هتغير أوعدك."
"الدكتور مقالش أنك تخرج."
"- أنا خفيت."
كان بيرد بعصبية فخوفت وبعدت عنه.
"- أرجوكِ يا جميلة أرجوكِ مشيني من هنا أوعدك أني هكون إنسان تاني أنا أتغيرت أنا….جميلة…."
خوفت منه فبدأت اتحرك ناحية الباب وأقوم بعيد عنه خالص.
"- أنا عارف أني ضايقتك كتير، عارف أنك أتجرحت..ي بسببي جميلة أحنا كنا أقرب اتنين لبعض."
حسيت بالضعف فجأة من جملته الأخيرة.
حسيت أني عايزة أقعد على جمب وأعيط، حسيت أني مش قادرة أهرب تاني.
"- خرجيني من هنا..خرجيني."
صوته كان عالي جدًا وهو بيزعق، فجوا طقم من الدكاترة والممرضين علشان يسيطروا عليه وأنا خرجت.. خرجت بأعجوبة!
كنت ماشية في الشارع بحاول أسند نفسي، بحاول أقوم نفسي بنفسي.
بس للحظة! قعدت في الشارع وفضلت أعيط!
أنا مش حِمل كل ده، حاسة أني حِملي تقل قوي وأنا مش قادرة عليه ومحدش مساعدني.
في وجود أشخاص حلوين جمبي وبيحبوني بس أنا مش قادرة أقاوم ولا أواجهه كل ده.
أنا كمان محتاجة أتعالج..أنا كمان لسه جوايا عُقد كبيرة مش هتتحل.
وعلشان كدة قررت أني أنا كمان عايزة اتعالج. أنا كمان هطلب العلاج بنفسي ومش هقول لحد لانهم هيعارضوني.
جايز كل ده يتحل! جايز.
قررت أبحث على دكتور نفسي لغاية ما لقيت! وقررت أحجز عنده وأروح له.
أنا محتاجة أتكلم مع حد معرفهوش ولا يعرفني عن كل التعقيدات اللي جوايا من غير ما أكون خايفة.. خايفة يبعد عني أو خايفة يشوفني غلط.
كانت أول مقابلة بينا كنت متوترة وقلقانة مكنتش عارفة أقول أيه.
أتكلمت عن كل حاجة تقريبًا.
أنا حاسه أني تعبانة.
حاسه أني مريضة.
حاسه أني مش كويسة.
جوايا حاجات كتيرة متكسرة ومش لاقيه حد يصلحها.
جوايا حاجات كتيرة عايزة تصرخ ومش قادرة أطلع صوت.
جوايا حاجات كتيرة نفسي أقولها وخايفة من نفسي وخايفة من اللي حواليا.
المرة دي مش محتاجة حضن، محتاجة أصرخ.. أصرخ من الالم أصرخ ومحدش يسمعني. أنا تعبت!
تعبت من كل حاجة حواليا، نفسي أهج.. نفسي أبعد خالص عن الحياة دي واختار حياة تانية مفهاش كم التعقيدات دي كلها. هو أنا حرام عليا أعيش مرتاحة؟ حرام أعيش مبسوطة؟
أتكلمت كلام كتير ملخبط بس هو كان دوره أنه يهدني ويسمع ويصدق بدون اعتراض ولا بدون كلمة "أزاي" و"هتعملي أية" طب و" ناوية على أيه" زي اللي هيتقال ليا لو حكيت.
وهو ده اللي كنت عيزاه، مكنتش عايزة حد يرد.
أنا عايزة أعيط وأتكلم وبس.
يارب بقى أنا تعبت!
بدأت اتكلم معاه عن كل حاجة، جلستي طولت أوي كبيت فيه كل حاجة وجعاني.
علاقتي بأبويا.. وأمي.. وأخويا.. وكل العلاقات اللي خايفة منها تتعقد جوايا أكتر وأكبر وأكون حد وحش.
لما عرف بحكاية أمي وقتها سمعت منه رد.
"أول علاج للمريض الاعتراف مش المكابرة، حتى لو اعترفتش بمرضها بس هي اعترفت بحياتها وده شيء كويس. هحتاج أشوفها بس مش دلوقتي."
لما جلست الجلسة كنت حاسة أني مرتاحة أكتر. حسيت أني دلوقتي كويسة!
رجعت البيت لقيت مسدج من روان.
"- ها طمنيني عملتِ أيه؟"
مردتش عليها فبعتت تاني.
"- جميلة الحلقة بتاعت الكلية هتنزل دلوقتي خلي بالك! هتنزل مسجلة."
مسحت دموعي وقومت بسرعة فتحت الباب لقيتهم قصادي.
قاعدين فاتحين التلفزيون بس بيتكلموا مع بعض.
أتحركت غصب عني ناحيتهم وقعدت جمبهم.
منتبهوش ليا ولا حسوا بوجودي.
أتكلمت.
"أنا روحت زورت سَليم أنهاردة."
أنتبهوا ليا هما الاتنين.
أنهرت من العياط مرة واحدة وحسيت أن قلبي بيدق.
"هو.. هو تعبان أوي.. وعايز يخرج. أحنا هنعمل أية؟"
مكنوش عارفين يردوا عليا كل اللي عليهم أنهم كانوا مستغربين عياطي!
أمي هي كمان عيطت معايا.
فضلت أعيط كتير مش علشانه، علشان كنت أتمنى يضايقوا عليا ربع المضايقة اللي زعلانينها دي بسببه.
اللي كنت بحن له بجد هو.. أبويا مغلوب على أمره، أضطر يقبل بأمر علشان يحميني ويحسسني أني بنته.. بس الأمر اتقلب عليه!
معرفش فضلت على الحال ده قد أيه بس أنا لأول مرة أحس أنهم تعاطفوا معايا.
هديت شوية وبدأت أطمن عليهم ويطمنوني أنه اكيد هيخرج.
بصيت في الموبايل لقيت رسالة من روان: "جميلة خدي بالك هتبدأ دلوقتي."
بصيت عليهم.
"في حاجة مهمة عايزة أقول لكم عليها."
ردت ماما.
"في أيه؟"
قلبت على القناة اللي هيجي عليها التسجيل بتاع الكلية.
"اتفرجوا الاول."
بدأ يشتغل من بداية اليوم، سبتهم يتفرجوا ودخلت أوضتي.
كنت خايفة أوي! أوي.
رواية بنتي فين الفصل العشرون 20 - بقلم مارينا عطيه
أكلم مين وأنا قلقانة؟
بصيت على آخر شات بينا، أنه قالي فيه أن في موضوع مع أمينة هيخلصه ويكلمني ولغاية دلوقتي مكلمنيش.
طب أبعتله أنا ويقول عليا مدلوقة!
المفروض أعمل إيه في الموقف ده؟ مبقتش عارفة.
بقيت قاعدة في أوضتي خايفة.. خايفة من اللي هيعملوه، خايفة من رد فعلهم ممكن يكون إيه.
كنت قاعدة حابسة نفسي وسامعة بره الصوت عالي من التلفزيون.
لغاية ما جه الوقت اللي اتكلمت فيه أنا. كان نفسي أشوف رد فعلهم وأعرف هيعملوا إيه.
فتحت الباب شوية.
كنت شايفهم وهما قاعدين. لمحتهم بيبصوا لبعض وبينتبهوا للتلفزيون.
أنا عجبني كلامي! إزاي قولت الكلام ده كله لوحدي؟ إزاي خرج مني لوحدي!
فتحت باب الأوضة وقربت منهم خطوة بخطوة.
كانت الدموع بتنزل مني من الخوف. أنا معملتش حاجة غلط! ده أنا بعمل حاجة يكونوا فخورين بيا بُكرة وبعده.
وصلت لعندهم كانوا قاعدين قصادي، كنت بطقطق صوابعي من الخوف.
جت لحظة التصقيف اللي كل الناس كانت بتصقفلي.
بصوا ليا وبصوا لبعض. شوفتها.. شوفتها بتمسح الدمعة اللي نزلت منها.
ولأني عارفها قاسية و عارفه أن صعب عليها تقوم تحضني في اللحظة دي. قررت أقوم أنا.
قررت أكون أنا الشخص اللي يبدأ بكده.
وصلت لعندهم وطفيت التلفزيون. بصيت عليهم وأنا مستنية أي رد فعل منهم.
سواء إيجابي أو سلبي لكن مكنش فيه غير سكوت تام.
كنت خايفة. خايفة أوي!
نزلت على ركبي وأنا باصة عليها بترجها متعملش فيا أي حاجة وحشة تانية.
قربت منها وقولت بدموع:
_ أنا مش فقر يا ماما.. أنا مش فقرية.
بصيت جوه عيونها وهي باصة في عيوني. النظرة كفيلة أنها تقول كل حاجة.
دقة قلبي بشويش وبعدين بسرعة رهيبة خضتني! حسيت أن هتعمل حاجة وحشة فيا تاني. كنت مرعوبة من الخوف.
قربت منها أكتر. لمحتها وهي بتبص بغضب ليا ولسه التكشيرة متفتكتش عن وشها. لمحت كفة إيدها وهي بتترفع لفوق.
كنت عارفة أنها هتنزل على وشي وتنزل دموع عينا أقوى من الأول بكتير. غمضت عينا علشان آخد الضربة منها بسرعة.
شدت راسي عليها، حاوطت إيدها الاتنين على رقبتي وشدتني عند صدرها.
مسكت بإيدها المرفوعة على شعري، شدتني أكتر في حضنها وسمعت صوت دموعها بيخترق قلبي.
ردت بصوت مبحوح:
“- أنتِ مش فقر.. أنتِ مش فقر… يا…”
صوتها بهت خالص وكأنه بيروح. كملت كلامها بصوت خافت:
“- يا قلب أمي.”
وكأنها طالعة منها بطلوع الروح وكأنها طالعة منها بالعافية وبتقتل روحها في طلوعها.
أبويا كان بيقرب مننا. نزل على ركبه وجه جمبي. حضن راسي وطبع بوسة رقيقة على قورتي.
كان مشهد بسيط جوه حضن بعض. كنت شاكة أنه ممكن يكون حلم. حلم من أحلامي اللي مبتتحققش. وأنا من أمتى بتمنى حاجة وبتتحقق ليا!
قلبي وجعني المرة دي من الفرحة. أو إحساس التعب اللي صاب قلبي. مكنتش عارفة أصدق ولا أكذب اللحظة دي. مكنتش عارفة إذا كان ده بجد حصل ولا محصلش وأنا لسه بحلم!
اللحظة الحلوة بتعدي بسرعة. ولو إني كان نفسي أفضل فيها على طول لأنها لحظة مريحة أوي في الحقيقة.
كنت محتاجة أتكلم مع حد. محتاجة أروح عند حد وأرميله حياتي وقلبي الموجوع في إيده وأمشي بسرعة.
كلمت الدكتور اللي قررت أتعالج عنده. مش عايزة أي مشاعر سلبية تصيبني. مش عايزة أكون نسخة منها. مش عايزة أذي حد في يوم من الأيام وأكون سبب بكى ووجع لقلبه. لأني أكتر حد عارفة يعني إيه وجع قلب.
أعتقد أن مهما اتداويت هفضل متأذية بسببهم. ومفيش حاجة هتقدر تشفي اللي جوايا مهما حصل.
“- وبعدين يا جميلة!”
مسحت دموعي وأنا بدوس على قلبي علشان يهدأ من الدق.
“_ وبعدين يا دكتور أنا تعبت!”
“- بس دي خطوة كويسة… هبيت فيه.”
“_ لا يا دكتور هتقولي كويسة! كويسة أوي! بس مش كفاية. مكنتش كفاية أبدًا. عارف يا دكتور لو كانت جات لوحدها، الخطوة دي كان ممكن أسامح بسهولة.. عارف لو مكنش شيء كسرها علشان كدة نخت زي ما بيقولوا كان ممكن أسامح أسرع.. عارف لو كل شيء كان… لية أبويا خاف من السر ده؟ لية عاش طول عمره يحافظ عليه خوفًا على مشاعري وهو أصلًا كان شايفها بتكسر مشاعري كل يوم وساكت. أنا ناس كتير هتقولي شابوه وبرافو على الخطوة دي وأنتِ قوية.. وأنتِ جميلة وحلوة وبرافو أنك استحملتِ كل ده وعاش يا بطل. بس لا، أنا حاسة… حاسة…”
عيطت أكتر وحسيت بحرارة بتخنق قلبي.
“- كملي يا جميلة سامعك.”
“_ حاسة أني مستحقش! حاسة أني مستحقش أفرح.. مستحقش أكون مبسوطة.. حتى الحب مستحقوش!”
إحساس أن شخص ميستحقش أي شيء حلو لنفسه ده إحساس بشع أوي.
خليه جوايا محدش هيستحمل كم العقد اللي عندي دي.
كان سمعني وبس زي ما أنا عاوزة وبس. مصدقني ومش بسمع منه يلا نلاقي حل ولا يلا نشوف حل. بيدني حاجات وبمشي عليه وخلاص. بعملها لمجرد الخوض في المعركة وبس.
سألني:
“- وآدم!”
“_ مكلمنيش تاني لغاية دلوقتي.”
“- طب ما تكلميه أنتِ!”
سكت شوية.
“- مش جايز عنده مشكلة ومحتاجاكِ، مش أنتِ بتحبي تساعدي غيرك!”
“_ أيوة.”
“- طيب كلميه!”
قفلت مع الدكتور وأنا متفقة معاه أني هكلمه. كل الدكاترة النفسيين عمومًا موجودين علشان يحسنوا حالتنا للأحسن إذا كانوا فعلًا شاطرين مش أي دكتور وخلاص ينفع نروح له. والأحسن أني مكنتش حابة آخد أدوية! أنا هكون كويسة بدون أي أدوية. أعتقد الأدوية هتعودني عليها وهتأذيني أكتر.
نزلت تاني يوم للكلية كالعادة مع روان.
° مالك يا جميلة؟
_ مالي!
° شيفاكِ سرحانة من أول اليوم.
_ في حاجة غريبة.
° هي أيه؟
_ آدم مكلمنيش لغاية دلوقتي.. قال ليا في مشكلة مع أمينة وهيرجع يكلمني بس مكلمنيش.
° طب ما تكلميه أنتِ!
_ كلمته كتير ومبيردش.
خدت نفس عميق وغمضت عينا وبصيت لفوق وأتكلمت وأنا مغمضة عينا وبدعي لربنا:
_ هكلمه تاني أهو يارب يرد.
مسمعتش رد من روان فـ اتنفست تاني نفس أعمق من اللي قبله.
سمعت صوت جمبي:
= مش هيرد.
فتحت عينا بسرعة لقيته جمبي! وروان مش موجودة! جمبي بالظبط ماسك بوكيه ورد بسيط لونه أحمر فيه ورود بيضا وريحة البرفن بتاعه تهبل!
قلع النضارة الشمس وهو جمبي وضحك:
= أنا قولت بقى نرشي روان علشان مش كل ما أجي أقول لك بحبك تجي تقطعنا!
كنت حاسة إني مصدومة وكأني في فيلم عربي قديم. بصيت على يميني وشمالي علشان أشوف روان فين لقيتها واقفة قريبة مني هي وأمينة أخته وواقفين مبسوطين وباصين علينا وبيضحكوا!
لقيته بيقرب مني أكتر:
= بتبصي على إيه؟
أتوترت.
_ لا ده ببص على….
قرب أكتر:
= بحبك.
بصيت عليه كان مركز جوه عيوني.
آه يا قلبي.
_ أيه!
ضحك وهو بيقرب:
= أيه بقى؟
_ آدم.
= قلب وعيون آدم.
ضحكت.
مبسوطة؟ لا مبسوطة إيه! ده أنا حاسة إني عايزة أحضنه وأطير من الفرحة والسعادة اللي أنا فيها.
اليوم ده كان معاه هو وروان وأمينة. حسيتهم عيلة دافية قوي بتمنى أكون فيها… قصدي كنت بتمنى أتولد فيها علشان أكون أحسن.. على الأقل متكنش نفسيتي وحشة قوي كده!
آدم اتفق معايا أنه يجي يتقدم ليا وأنه هيكلم بابا على أنه ميعرفنيش.
لأنه طبعًا عارف ظروف أهلي وطريقتهم من البداية خالص لما كان بيساعدني وهو ميعرفنيش!
بس أنا اضطريت أأجل كل حاجة لأن مكنش ينفع دلوقتي وسليم في المستشفى.
الأيام بتعدي ولغاية دلوقتي مش عارفة أديله رد. أنا حتى خايفة أقول له بحبك!
بعت ليا مسدج:
= هو أنتِ كويسة؟
_ كويسة آه لية؟
= أصل أنهاردة مكلمتنيش خالص.
_ لا بس مشغولة بس في الامتحانات و كده.
= طب مش هكلم والدك؟
_ ممكن شوية لقدام! ما هو أنا لازم ألاقي حل.
خلصت جامعة وروحت للدكتور.
“- أنا شايف أن ده أنسب وقت.”
_ لا أنسب وقت إيه أنا خايفة!
“- معتقدتش دلوقتي هيقدروا يقولوا لا في حاجة.”
سرحت في كلامه.
_ في الأول كنت حاسة وجودهم خنقني بسبب معاملتهم، دلوقتي حاسة أنهم مش موجودين.
“- مش موجودين علشان سليم!”
_ كل انشغالهم دلوقتي بـ سليم.
“- اممم، مش جايز ده أحسن لك؟”
_ أنا مش عايزهم مشغولين عني، أنا عايزهم موجودين بس حاسين بيا! لا قربهم ريحني ولا بعدهم دلوقتي مريحني!
جلسات العلاج النفسي مهمة قوي، ومش شرط مهدئات ولا أدوية ولا غيره على أساس أن دماغي مش مظبوطة.
جلسات العلاج مهمة علشان المرض النفسي ميتنشرش وميستحوذش على الناس وتبقى كل الناس تعبانة نفسيًا وجسديًا!
° لية يا جميلة؟
_ لية أيه!
° لية مقولتيش لآدم لغاية دلوقتي أنك بتحبيه.
خدت نفسي متوتر وبدأت أتكلم:
_ علشان خايفة.
° خايفة من أيه!
_ خايفة أكون مستحقاهوش! أنا حاسة بكده.
بصت ليا بإستغراب قوي.
° يعني أيه الكلام ده!
يصعب عليا أقول دلوقتي أنك مش فهماني يا روان. يصعب عليا قوي الحال اللي وصلت له بسبب كل التعب اللي مريت بيه.
لما بفكر مع نفسي. يعني كنت هستنى إيه؟ بجد.. البيئة اللي اتربيت فيها غير صالحة بالمرة، كنت هستنى إيه! كنت هستنى إزاي أني أطلع سوية نفسيًا وأني كويسة و مفيش أي حاجة وحشة ولا متكلعلكة غلط جوايا.
ده الوضع الطبيعي.
كنت دايمًا شايفة أنه هيمل ويهرب مني ومش هيفضل مستحمل كل ده.
أنا أفعالي بتدل أني بحبه بس الكلمة نفسها ليها معنى وليها عامل قوي في القلوب لازم تتقال علشان نتطمن.
الأفعال لوحدها مش كفاية.
ولا الكلام لوحده ليه فايدة.
الاتنين عاملين زي الميزان اللي مينفعش كفة فيهم تنتصر على التانية، لازم يكون كفتهم متقاربة للتساوي بس مش متساويين علشان عدالة الحب تنتصر.
كل يوم بيعدي وهو بعيد عني بيخليني أتعب نفسيًا أكتر من الأول.
“- جهزي نفسك علشان في مشروع كبير هندخل عليه.”
دي كانت مسدج من العميد بعتهالي في إجازة الامتحانات بعد ما عدينا الفترة دي.
بعد الضغط اللي كنت فيه واني بتلكك بـ امتحاناتي علشان مخليش آدم يدخل دلوقتي ويتقدم ليا.
لقيت حاجة أشغل بيها نفسي تاني.
وهي لما نشوف موضوع العميد ده!
كلمته وبلغني أن الموضوع المرة دي مختلف وهو عبارة عن ندوات صحية ونفسية مرة في الأسبوع خلال فترة الإجازة.
والمواضيع هتيجي من إدارة الجامعة نفسها اللي هتناقش فيها وأنا هكون جزء كبير من الموضوع بل هشيل الموضوع أنا الجزء الأكبر منه.
وبالفعل ده اللي حصل.
أنا اللي بنظم القاعات، وأنا اللي بعمل الجروب للتجمع وأنا دايمًا اللي بعمل فقرة التقديم والختام.
مفتكرش مرة مكنش مكنش جمبي فيها، يمكن عديت بحوالي أربع ندوات وهو كان فيهم كلهم.
جه في مرة مكنش عاوز يحضر وأنا اللي أصريت عليه بالحضور.
وبعد ما خلصنا اليوم لقيته واقف لوحده غير كل عادته وقاعد مهموم.
فسبت روان وقربت منه:
_ آدم.
لف وبصلي:
= جميلة أزيك؟
عيونه كانت حزينة مش زي كل مرة كنت بشوفه فيها.
كنت مستنية منه زي كل مرة بيشجعني وبيقولي أني كنت هايلة ومحصلتش وأن المرة دي أحلى من كل مرة بس ده محصلش.
_ مالك؟
سرح في عيوني:
= مليش أنا كويس.
_ لا مالك.
= متشغليش بالك يلا علشان نتحرك.
مسكت إيده في حركة لا إرادية مني فبص عليها وإبتسم فشلتها بسرعة.
_ في إيه بجد!
بص جوه عينا وسرح وبدأ يتكلم، كان بيخرج الكلام بالعافية:
= عندي واحد صاحبي عنده مشكلة.
أتخضيت وسألته بـ اهتمام:
_ مشكلة أيه خير؟
= حابة تسمعي؟
_ هحب أسمع أكيد علشان تخصك.
إبتسم وبدأ يتكلم:
= صاحبي بيحب واحدة جدًا وبيحاول بكل الطرق أنه يخليها سعيدة. حاول أكتر من مرة بس..
قاطعته:
_ بس أيه؟
= بس كل ما بيبص في عيونها مش بيلاقيها سعيدة ولا مبسوطة.. لدرجة أنه حس أنها مش بتحبه وأنها جمبه بس لمجرد أنها خايفة تخسر حبه ليها.
_ طب هي مقالتلهوش!
= هي عمرها ما قالت له.. أنها بتحبه.
حسيت بنغزة في قلبي كأنه بيتكلم عني.
= لدرجة أنه حس أنه إنسان فاشل وهو جمبها مش عارف يفرحها من قلبها بجد رغم أنه عمل كتير عشانها، حس كتير أنه نفسه يحضنها وياخدها في بيته ويهون عليها تعبها ويعوضها عن كل حاجة شافتها بس.. بس.
_ بس أيه!
= بس هي كل مرة بتبعده عنها هو بيحس كده. لدرجة أنه قرر قرار غريب قوي..
قولت بسرعة:
_ قرار! قرر إيه؟
= قرر أنه.. يسيبها.. أكيد فرحتها مش معاه هو، قرر أنه يسبلها البلد خالص ويمشي يبعد عنها علشان مش هيعرف يشوفها قدامه وهي مش بتحبه.
قلبي دق أوي حسيت بخوف وبتوتر من تاني. دموعي نزلت وهو بيتكلم.
كمل كلامه:
= هيمشي.. هيمشي ومش هيرجع أبدًا.. هي مش بتحب…
قاطعته بدموعي وانهياري على اللي بسمعه منه:
_ بس هي.. هي بتح…به… بتحبه أوي.
خدت نفس جوايا وعيطت تاني بصوت متقطع. كررت كلامي:
_ هي بتحبه… بتح..به أوي والله.
حسيت قلبه وقع معايا من عياطي! قرب عليا ومسك إيدي ومسح دموعي اللي نازلة اللي غرقت التشيرت بتاعي.
= بس.. بس.. أنا آسف.
_ بحبك.. بحبك.
عيطت أكتر وهو جمبي.
مسح ليا دموعي باس إيدي علشان يطمني:
= أنا آسف والله.
هديت شوية وإبتسمت.
ابتسم بفرحة:
= تؤ.
ضحكت.
قرب مني تاني:
= بحبك.
قالها بسرعة وبص يمينه وشماله وفضل يتلفت فسألته بإستغراب:
_ أيه في إيه؟
رد بهدوء معتاد منه:
= قلقان روان تيجي وتقطع اللحظة الحلوة دي.
ضحكت.. ضحكت من قلبي أوي.
اليوم ده كنت مقررة أني مخسرهوش وأني هعمل أي حاجة علشانه.
وفعلًا كلمت الدكتور بتاعي وشجعني على الخطوة دي وقال ليا أبدا بـ أبويا.
وفعلًا عملت كده.