تحميل رواية «بنت الريف» PDF
بقلم شمس العمراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شقه في منطقه راقيه نجد شاب نائم علي سريره وبجواره فتاه لا يسترهم غير الغطاء. استيقظ بطلنا صاحب العيون الزيتون. نظر في الهاتف ثم فتح الاتصال وقال: اممم. الشخص: تعال فوراً الشركه في ورق اتسرق منها. أغلق الاتصال من غير ان يكلف نفسه أن يرد. وقف وذهب إلى المرحاض وخرج منه وهو يلف جزئه السفلي بالمنشفه ووقف ينظر إلى تكوينه العضلي ويرتدي ملابسه التي هي بدله سوداء على قميص أسود. وساعته ووضع برفيوم الخاص به وصفف شعره بعناية. نظر إلى المرأه وجد الفتاه تتململ في الفراش وهي تنظر إليه. فهد: في فلوس في الدرج...
رواية بنت الريف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شمس العمراوي
دخلت بدر غرفتها ثم دخلت المرحاض وأخذت شورًا يريح أعصابها، ثم خرجت ورمت نفسها على السرير وغرقت في ثبات عميق لم تأخذه منذ ثلاثة أيام.
في صباح يوم جديد، فتحت جودي عينيها ثم جلست مفزوعة وهي تنظر بجوارها، وجدت فهد الحديدي ينام براحة. مشت يدها على شعره الأسود الكثيف الذي ينزل على جبهته وهي مطمئنة أنه بجوارها. اعتقدت أنها كانت تحلم أنه رجع. قبلت جبهته وقالت: "حمد لله على سلامتك يا قلب ماما."
فتح فهد الصغير عينيه ثم ابتسم وهو يتمتع.
قال فهد بصوت طفولي: "ماما تهدي تعان."
جودي: "حبيب ماما، هروح أجيب لك أكل وأجي، خليك هنا."
خرجت جودي من الغرفة ثم نزلت إلى المطبخ لتحضر طعامًا لابنها الصغير.
كانت بدر تنام، فشعرت بيد صغيرة تمشي على وجهها.
قالت بدر وهي تفتح عينيها: "حبيبي تعال." رفعت الغطاء.
صعد فهد الصغير على السرير ثم نام على بدر كعادته، ووضع يده في ملابسها من الأمام.
قالت بدر وهي تحاول أن تخرج يده: "يا ابني الله يهديك، أنت بتحط إيدك هنا ليه؟"
تذمر فهد عندما مسكت بدر يده لتزيحها من ملابسها.
بدر: "أف عليك، فين أمك يا له؟"
فهد بصوت طفولي: "تجيب لي تهد الهام."
قالت بدر وهي تقلدها: "بتجيب لتهد الهام، ومتجبش لي حاجة؟"
فهد: "بدل تاتل مع تهد."
بدر: "حبيب بدر وروحها أنت، تعرف لو عندي بنت كنت حجزتك ليها."
فهد: "لا أس عيز."
بدر: "مش عايز إيه، أنت تطول، تكن لك عليك وأنت حلو كدا."
دخلت عليهما جودي وهي تنظر بفزع في الغرفة، وجدت بدر تنام على ظهرها وفهد الصغير ينام عليها وهما يتحدثان.
نظرت جودي إليهم ثم قالت: "الله يسامحك يا فهد، خوفتي علي، مش قولت لك متخرجش من القوضة."
بدر: "حصل خير يا جودي."
قالت جودي بامتنان: "حمد لله على سلامتك يا بدر، وبجد شكرًا ليكي إنك أنقذتي ابني ورجعتي به بالسلامة."
بدر: "مافيش بينا الكلام دا."
وضعت بدر يدها على معدتها وقالت وهي تضم شفتها: "أنا جعانة، عاملين أكل إيه النهارده؟"
جودي: "تعالي افطري، الفطار اتحط تحت."
بدر: "ماشي... ابنك بقوله لو كان عندي بنت هجوزك ليك يقولي لا أس عيز."
قالت جودي وهي تضحك برقة: "اتجوّزي أنتِ بس وخلفي بنوتة تكون قمر زيك وأنا أجوزها له غصب عنه."
كان فهد العمري يمر من أمام غرفة بدر واستمع إلى كلام جودي وشعر بالغضب كثيرًا. ثم دخل إلى الغرفة وقال بصوت غاضب: "يبقى مش هتخلف."
نظرت جودي إلى فهد باستغراب وقالت: "ليه بس؟"
قال فهد بعصبية: "جودي، انهي على الموضوع."
جودي وهي مستغربة رد فعل فهد الغريب في وجهة نظرها: "طيب أنا هروح آكل فهد."
نظر فهد العمري إلى بدر وهي تجلس على السرير، ابن أختها يجلس على قدمها ويضع رأسه على صدرها والغطاء عليهم. أراد أن يذهب اتجه ذلك الصغير المشاغب وأزاحه من على قدم بدر.
نظر فهد الصغير إلى خاله وجده ينظر إليه بغضب. رد نظره بنظرة تحدي ثم أخرج له لسانه من غير أن يراه أحد.
قال فهد بصوت لم يسمعه أحد: "كلب بيغيظني والله لأعرفك بس نكون لوحدنا."
أخذت جودي فهد الصغير الذي لم يرد ترك بدر ثم رحلت.
نظر فهد إلى جودي وهي تخرج ثم نقل نظره اتجه بدر بغضب. ذهب ليقفل الباب ثم رجع لها.
بدر باستغراب: "أنت قفلت الباب ليه يا جدع أنت؟"
قال فهد وهو يقترب منها بخطوات هادئة ببرود: "عايزة تتجوزي؟"
قالت بدر لإغاظته: "أيوه، هو مش من حقي ولا إيه؟ وبعدين اخرج برا، لو حد شافك هنقول علي إيه؟"
قالت هذا الكلام وهي ترفع الغطاء عليها لمداراة جسدها عن فهد.
نظر فهد إلى بدر وإلى حركتها التي فعلتها أكثر من مرة عند دخوله الغرفة وقال: "وحضرتك مش واخدة بالك إنك متجوزة ولا إيه؟ وعلى عصمة راجل، تحترميه في حضوره."
نظرت بدر إلى فهد بشرّ وغيرة، كانت تحاول قدر الإمكان أن تداريها في الأيام السابقة.
بدر: "والله أنا محترمة غصبن عنك، وبعدين فين جوزي دا؟ حضرتك أنت اللي متنساش إن الجواز على الورق، يعني فترة وتعدي. أنا لا مني من مستواك ولا أشبهكم في حاجة. هيجي اليوم اللي هتطلقني فيه، ساعتها هشوف حالي وأتجوز اللي قلبي يختاره. وكمان أنت خاطب وفترة وهتتجوز، وزي ما أنت شايف حياتك أشوفها أنا كمان."
كان فهد ينظر إليها بغضب شديد لفكرة أن رجلًا آخر سيكون زوجها ويرى ما هو حقه.
اقترب فهد منها بعصبية وقال: "وأنا مش هطلقك، وشوفي هتتجوزي إزاي."
بدر باستفزاز: "عادي، هرفع عليك قضية خلع."
قال فهد وهو ينظر إليها بسخرية: "وإنتي معاك إيه تديه لي؟"
بدر بابتسامة: "مش هديك حاجة عشان أنت ملمستنيش، ودي أولًا، يعني أصلًا متجوزناش. وكمان إحنا متفقين إن الجواز على الورق. وده مكروه لأن الزواج انعقاد نية لإنشاء أسرة، عقد أبدي مش لمدة محددة باتفاق بين طرفين."
فهد: "وإنتي بقا عرفتي منين؟"
بدر: "عادي، واحدة صاحبتي في القرية كانت في تجارة شعبة قانون، ودي حاجة من اللي بيدرسوها في مادة. وكنا بنذاكر سوا وكنت بتقولي على الحاجات دي عشان المستقبل."
كان فهد يفكر بعض الوقت وكان يقف أمامها وأنفسه تضرب في وجهها، قال بصوت هامس: "إنتِ عايزة إيه؟"
قالت بدر وهي تبتلع ريقها بربكة: "مش عايزة حاجة غير لما تحل مشكلتك مع مروان وتبعده عني، نتطلق..."
اشتدت عين فهد من الغضب والغيرة عند نطق اسم مروان، واشتد غضبه أكثر عندما كانت تقول أنها تريد أن تطلق منه. لم يستحمل، فأسكتها بفمه وانتهك عذر شفتيها.
عندما قبل فهد بدر، حاولت بدر أن تزيحه بعيدًا عنها، فقبلته كانت قاسية بشدة. كان فهد يعاقب بدر بقبلة قاسية، لكن بعد ذلك هدأت وأصبحت رقيقة. لف فهد ذراعه على وسط بدر ثم حملها وجلس على السرير وأجلسها على قدمه. كانت بدر تقاوم فهد في البداية، لكن لم تعد لديها القدرة ولم تعد تعي ما يحدث.
وبعد فترة، ابتعد فهد عن بدر التي كانت تأخذ نفسها بصعوبة وهي تنظر إليه. وضع فهد جبينه على جبين بدر وقال: "لو سمعتك بتجيبي سيرة الطلاق أو أي راجل على لسانك..."
مشى فهد يده على شفتي بدر التي تضررت بسبب عنفه معها في البداية وأكمل حديثه: "...تكون دي دعوة صريحة منك إني أبوّسك."
احمرت بدر من شدة الخجل ثم حضنت فهد وقالت: "أنت قليل الأدب."
قال فهد وهو يحاول أن يبعدها عن حضنه بخبث: "
أكيد دلوقتي.
أسماء باقتناع قالت: ماشي، أنا هروح أشتري شوية حاجات لفهد وأجي.
نزلت أسماء للأسفل وجدت كل من جودي ويمن وفهد الصغير يجلسون.
أسماء بسعادة قالت: جودي حبيبتي، نورتي بيتك.
جودي بابتسامة جميلة قالت: منور بأهله يا ماما.
ثم احتضنتها وقبلت يدها، فهي تحب ولادات زوجها كثيراً، فهي تعتبرها والدتها وتحترمها كثيراً.
أسماء: تعبتي نفسك ليه بس يا بنتي، كنت جيتلك أنا.
جودي: تعبك راحة لينا يا ست الكل.
يمن: إزيك يا طنط، عاملة إيه؟ وحشتيني.
أسماء: بقيت كويسة لما شفتكم والله، كنت لسه بقول لمروان إني عايزة أجيلكم أشوف فهد.
ثم قبلت حفيدها الذي يجلس على قدمها وقالت: عامل إيه يا حبيب تيتا؟
فهد: حو و.
أسماء: يا رب ديم يا حبيبي.
يمن: أنا وجودي كنا رايحين مركز التسوق اللي قريب منكم، قولنا نمر نشوف حضرتك وبالمرة تشوفي فهد.
أسماء: دا من أصل كم يا حبيبتي.
جودي: أومال فين سمر؟
أسماء: راحت الجامعة.
يمن: دحاحة العيلة والله، كان عندي سكشن انهاردة بس كسلت.
أسماء: لا اتجدعي كده وبطلي دلع.
جودي: ماما، انتي فطرتي وخدتي الدوا؟
أسماء: الحمد لله يا حبيبتي. اقعدوا بقى للغدا، اتغدوا معانا.
جودي: معلشي يا ماما مرة تانية.
أسماء بصرامة قالت: جودي، خلص الكلام وقدمي على المطبخ انتي وهيا، وانت فهد روح لعمو مروان في غرفته.
نزل فهد الصغير من على قدم أسماء واتجه لغرفة مروان، فتح الباب ودخل الغرفة وطلع على السرير وخلع سترته وطبقها وبقي بالبنطال مثل ما ينام فهد ومروان، ونام على بطنه نفس نومة مروان.
وأغمض عينيه وراح في ثبات عميق.
فتح مروان عينيه بكسل على من دخل غرفته التي محرم على أي أحد دخولها معدا والدته وأخته.
ثم ابتسم على طريقة نوم فهد، ثم أغمض عينيه ونام هو أيضاً.
في قصر الحوت.
يجلس كلا من حربي وجلال على طاولة الإفطار.
حربي: بابا، هتعمل إيه مع البنت اللي كانت هنا؟ هي اسمها إيه؟
جلال: هتعمل إيه باسمها، أهم حاجة تجيبلي اللي هنطلبه منها.
حربي: وإيه اللي هتطلبه منها؟
جلال: كل حاجة في وقتها حلو.
نظر حربي إلى والده كثيراً، ثم وقف وقال: طيب، أنا ماشي. ثم خرج من القصر.
رواية بنت الريف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شمس العمراوي
تولّت الأيام وأصبحت علاقة فهد وبدر من عدمه تمامًا منذ ذلك اليوم الذي أتم فيه فهد زواجه من بدر وهو يهرب من مواجهتها. شعرت بدر أنها كُسرت على يد فهد عندما أتم زواجهما ثم رحل من غرفتها بكل برود. ندمت أنها لم تقاوم، لكن ماذا تفعل؟ هو بالاخير زوجها الذي أحبته ولم تكن تريد أن تبعد عنه. لكن بعد ما فعله معها شعرت أنها لا قيمة لها عند فهد، وأن ما حصل بينهما مجرد عابرة.
لم يرن عليها جلال ولا حربي، ولم تهتم بعدم اتصالهم. تعلم أنهم يخططون لشيء، لكن لا يهم، لم يعد هناك شيء يفرق معها. أصبحت أيامها مثل بعض.
كانت بدر في الشركة وهي تعمل على ترجمة بعض الملفات حتى جاء شخص وجلس أمامها.
رفعت بدر رأسها ثم نظرت إلى من يجلس أمامها.
تفاجأت في أول الأمر ثم نظرت ببرود وقالت: خير.
حربي بابتسامته الخبيثة قال: أصلك وحشتني.
بدر ببرود قالت: خير.
حربي بخبث: كل خير.
بدر ببرود: وفين هييجي وانت موجود؟
حربي بخبث: بلّغ مديرك بوجودي.
بدر بعاملية قالت: أقوله مين؟
حربي بخبث: قدرك.
بدر ببرود: اسمك قدر على ما أعتقد، دا اسم بنت.
حربي بغيظ قال ببرود: حربي الحوت.
رفعت بدر سماعة الهاتف ثم رنت على مكتب فهد.
كان فهد يعمل على أحد الملفات حتى وجد هاتف المكتب يرن، رفع السماعة وسمع صوتًا أهلكته وأزاحت النوم من عينه.
سمع صوتها وقال ببرود: الو.
بدر ببرود مماثل: حربي الحوت برا، عاوز حضرتك.
فهد ببرود: دخّله، وبعد ما يدخل اعملي قهوة.
حربي وهو ينظر إلى بدر قال ببرود: يستحسن إنك تناديني بحربي بيه الحوت.
بدر بسخرية قالت: فين البيه دا؟ أنا مش شايفة.
وتفضل بشمهندس فهد مستنيك.
ضغط حربي على أسنانه بغضب من بدر. وقف وقال: هييجي يوم وأقص لسانك دا.
بدر وهي تخرج لسانها: نننننن في المشمش أو عند أم ترتر إن شاء الله.
دخل حربي إلى مكتب فهد.
وقف فهد وسلم عليه.
حربي: أهلاً يا بشمهندس فهد.
فهد: أهلاً يا بشمهندس حربي، إيه سر الزيارة دي؟
حربي: في مشروع عاوزين مشاركتك معنا فيه.
فهد: مشروع إيه؟
دخلت بدر بعد أن أنهى فهد حديثه وهي تحمل صينية عليها قهوة.
وضعت بدر القهوة على المكتب وهي لا تعطي اهتمامًا لأحد.
نظر حربي إلى بدر ثم قال بخبث يريد أن يعلم ما علاقة بدر بفهد: بشمهندس فهد.
نظر فهد إلى حربي ببرود، لكن في داخله يريد أن يفقع له عينه التي تأكل بدر.
فهد ببرود: اممم.
حربي وهو ينظر إلى فهد ثم نظر إلى بدر بخبث وقال: حلوة السكرتيرة بتاعتك، ممكن آخدها شركتي فترة وأرجعها.
نظر فهد إلى حربي ببرود وقال: لا.
لم تعر بدر أي اهتمام لأي حديث يقع في المكتب. وعندما انتهت من وضع الفناجين همت بالخروج من المكتب، لكن أوقفها صوت حربي وهو يقول: استنى لحظة. نظر إلى فهد وأكمل حديثه: طيب أنا هسألها إن كنت عاوزة تيجي شركتي وتسيب شركتك.
نقل نظره إلى بدر وقال بمكر: تقبلي تيجي تشتغلي في شركتي فترة وتاخدي ضعف مرتبك؟
لم تلتفت بدر ولم تعر لكلام حربي أي اهتمام.
وبكل بساطة فتحت الباب ولم تتحدث أو تقول أي شيء ثم خرجت من المكتب.
بقي فهد مسلطًا نظره على حربي الذي ينظر إلى الباب بعد أن خرجت بدر منه، وهو مستغرب رد فعل بدر بعد الذي قاله.
هي لم ترفض ولم تقبل، لم تجاوب بأي شيء.
ولا بالنسبة له هو، حربي الذي ينظر إلى الباب وهو يضغط على أسنانه كأنه يحاول لجم غضبه.
بقي فهد مسلطًا نظره على حربي.
نظر حربي إلى فهد ثم قال: احم، ممكن نكمل اللي كنا بنتكلم فيه.
هز فهد رأسه وبدأ في العمل.
عند جودي كانت تجلس في غرفتها حتى وجدت اتصالًا من والدة زوجها المتوفي أسماء.
أسماء: إزيك يا بنتي.
جودي بمحبة: أهلاً يا ماما، عاملة إيه؟
أسماء: الحمد لله يا بنتي، انتي اللي عاملة إيه؟
جودي بهدوء: الحمد لله بخير.
أسماء: ممكن أقابلك؟
جودي: أكيد طبعًا، مش محتاجة استئذان.
أسماء بابتسامة قالت: خلاص، أقابلك في النادي كمان ساعة.
جودي: تمام.
عند يمن كانت تجلس في المرسم الذي يخصها وكانت ترسم عيون لرجل.
كانت يمن ترسم وهي حالمة، ترسم بقلبها.
تشعر أن كل كيانها يرسم معها.
نظرت يمن إلى تلك العيون التي أثرتها منذ أن كانت صغيرة.
عيون واسعة شديدة السمار تزينها رموش طويلة سوداء.
ابتسمت ثم قالت: يا حبيب الروح، متى يحق لي النظر إلى عينك دون أن أبعد نظري عنها؟ متى يحق لي أن أمرر يدي على تلك الرموش التي تغريني أن المسها؟ ليتك تعلم ما في قلبي تجاهك.
أحبك يا من أثرت قلبي منذ الطفولة.
بعد أن أنهت من كتابة هذه الكلمات التي تشعر أن قلبها من يتكلم وأن دقات قلبها تزيد طربًا مع كل حرف تكتبه.
قفلت المذكرة الخاصة بها ثم نظرت إلى اللوحة وقالت: امتى تحس إني بحبك وعدّيت مراحل الحب من زمان؟ معنديش الشجاعة إني أقولك إيه، أنا بحبك. يكفي أن الله يعلم.
تعرف يا دومي إني بدعي ربنا كل يوم تكون من نصيبي، زي أنا واثقة إنه مش هيخذلني. نظرت إلى اللوحة ثم ضحكت وقالت: أنا اتجننت ولا إيه؟ بكلم لوحة. أما أروح الكلية.
ذهبت يمن إلى الجامعة.
عند آدم كان يجلس في مكتبه وهو شارد، فمن أثرته بطفولتها وجمالها الهادئ أثر للقلوب.
دخلت عليه سكرتيرة وتدعى هنا.
هنا: مسيو آدم، دي الملفات اللي حضرتك طلبتها.
آدم: تمام، تقدري تمشي.
هنا وهي تنظر إليه بعيون تلمع قالت: مش عاوز حاجة تاني؟
آدم وهو ينظر إلى الملفات قال: لا، تقدري تخرجي.
هنا وهي تنفخ خدها بغيظ لأنه يتجاهلها، ثم خرجت من المكتب.
نظر آدم في الساعة ثم رن على أحد رجاله وقال ببرود: هي فين؟
الرجل: في الكلية يا فندم.
أغلق آدم الاتصال ثم وقف وأخذ مفاتيحه ورحل.
خرج من الشركة وركب سيارته السوداء ثم رحل.
كانت يمن تجلس في حديقة.
حتى جاءت وجلست بجواره فتاة وتدعى إنجي.
إنجي: هاي يا يمن.
يمن بهدوء: أهلاً يا إنجي، عاملة إيه؟
إنجي: بخير. بقولك، عاملة حفلة لعيد ميلادي.
ثم أخرجت من حقيبتها دعوة وأعطتها ليمن.
نظرت يمن إلى الدعوة ثم قالت بحرج: معلشي يا إنجي، مش هعرف أجي.
إنجي: ليه؟
يمن: مش بحب جو الحفلات وكده.
إنجي: بصي، تعالي خمس دقايق وامشي تاني.
يمن: خلاص ماشي، هشوف كدا وبقى أقولك.
إنجي: خلاص، أنا مستنياكي.
وقفت إنجي ورحلت إلى الشلة.
أحد من الشلة واسمه أسامة قال: إيه، عملتي إيه؟
إنجي: عيب عليك، هتجيبها.
أسامة بخبث قال: أشطة.
تكلمت فتاة وتدعى دينا قالت: بنات، بصوا على البوابة كدا.
نظرت الفتيات إلى من يدخل إلى الكلية.
بطلته الخاطفة للأنفاس.
وصل آدم إلى الجامعة ودخل من البوابة، وأخذت عينه تبحث على حبيبته حتى وجدها تجلس تحت أحد الشجيرات وهي شاردة.
عبر من أمام إنجي وشلتها.
دنيا: هو جاي لمين؟
إنجي: مش عارفة.
أسامة بغيره: على فكرة، هو مش حلو أوي.
ياسر أحد من الشلة: عندك حق.
مي وحدة من الشلة: اسكتوا أنتم، دا موزز أوي. محدش يديني رقمه.
دنيا: إيه دا؟ دا رايح عند يمن.
إنجي بغيره: هي تعرفه منين؟
أسامة بغيره: عاملة فيها شريفة، أهي دايرها وبيجيلها الجمعة.
وصل آدم عند يمن التي تجلس لوحدها.
آدم: السلام عليكم.
نظرت يمن إلى آدم بعيون لامعة ثم ابتسمت وقالت: وعليكم السلام. بتعمل إيه هنا؟
آدم وهو يجلس: ولا حاجة، كنت معدي من هنا، شفت عربيتك بره، قولت أشوفك.
يمن: فيك الخير.
آدم: بخير الحمد لله وانتي.
يمن: الحمد لله بخير.
آدم: خلصتي ولا لسه عندك حاجة؟
يمن: أيوا خلصت بس قاعدة شوية وكنت لسه هقوم أروح.
آدم وهو يقف ثم مد يده وابتسم وقال: إيه رأيك نتغدى سوا النهاردة؟
يمن وهي تقفل عينيها بعض الشيء قالت: ها تغديني إيه حلو؟
آدم: اللي انتي عاوزاه.
يمن: أشطا بس انتي اللي هتحاسب.
آدم: خلاص ماشي.
يمن: في عربية كبدة قريبة من هنا هناكل عليها.
ولا أقول إيه رأيك في كشري؟
آدم: على آخر الزمن آكل كبدة من عربية على الطريق وكشري.
يمن بابتسامة: أيوا ياله بس تعالِ.
آدم وهو ينظر إليها قال: ماشي.
يمن وهي تخرج هاتفها قالت: طيب لحظة هرن على فهد أقوله.
آدم: هو لازم؟
يمن: أيوا لازم يعرف أنا رايحة فين.
آدم بابتسامة لطفلته قال: ماشي ياله نخرج.
يمن: ماشي.
خرج كل من يمن وآدم من الجامعة.
في النادي.
كانت كل من أسماء وجودي ومعها فهد الحديدي يجلسون في المطعم.
جودي: إزيك يا ماما.
أسماء: كويسة الحمد لله يا حبيبتي انتي اللي عاملة إيه.
جودي: بخير الحمد لله يا ماما.
أسماء بهدوء: جودي عايزة أقولك حاجة بس بلاش تقطعيني.
جودي: اتفضلي.
أسماء: بنتي انتي حلوة ولسه صغيرة.
كشرت جودي وقالت: خلاص يا ماما متكمليش أنا عرفت انتي عاوزة إيه بس أحب أقولك أنا كرست حياتي لابني ومش عايزة أتجوز.
أسماء: ليه يا بنتي انتي لسه صغيرة والعمر بيفوت.
جودي: يا ماما أنا بحب إسلام جداً متخيلة إن حد يجي مكانه.
أسماء: عشان خاطري وافقي مش أنا زي أمك.
جودي: انتي أمي اللي خلفتنيش أصل أنا لحد دلوقتي مش متخيلة إنك حماتي.
أسماء بتكشيرة قالت: ليه يا أختي مش متخيلة ليه.
جودي بضحك قالت: أصلك حلوة أوي ما شاء الله.
وكمان اللي يشوفنا ما يقولش إنك حماتي يقول إنك أختي دا غير المحبة ما بينا كبيرة.
أسماء: والله يا جودي كل منك انتي اللي حببتيني فيكي.
جودي: تسلمي.
أسماء: ها قولتي إيه.
جودي بعند: لا.
أسماء: طيب يا جودي أنا وراكي وراكي لحد ما أخليكي تتجوزي وبيقولوا الزن على الودان أقوى من السحر.
رواية بنت الريف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شمس العمراوي
كان مروان يجلس في مكتبه وهو شارد، حتى دخلت عليه أمه أسماء.
جلست أسماء أمامه ونظرت إليه وقالت بهدوء: "مروان."
نظر مروان إلى أمه وقال: "أيوة يا ماما."
قالت أسماء: "هنروح النهاردة قصر العمري."
قال مروان باستغراب: "إيه السبب؟"
قالت أسماء بهدوء: "هنروح نطلب جودي ليك."
قال مروان بهدوء: "مش عايزها، أنا هطلب بدر."
قالت أسماء: "مين دي؟"
قال مروان: "بنت عيشة معاهم في القصر."
قالت أسماء بصرامة: "مروان، أنا كلمتي واحدة، مش هاخد غير جودي. وبدر دي انسيها خالص."
قال مروان وهو ينظر إلى والدته بعناد: "وأنا مش هتجوز غير بدر."
قالت أسماء بصرامة: "وأنا بقولك اللي ها تدخل بيتي وتكون زوجتك هي جودي، يا غير كده مش هتتجوز. وبعدين إيه غير رأيك، ما كنت موافق."
قال مروان وهو يبرر موقفه: "يا ست الكل، أنا وفقت من الأول عشان خاطرك، لاكن بعد ما شفت بدر، لقيت نفسي بقول هي دي اللي هتكون زوجتي."
قالت أسماء بصرامة: "بص يا مروان، أنا مش ها أدخل واحدة تانية البيت غير جودي. وبعدين ابن أخوكي مينفعش يعيش بعيد عن بيته وعائلته. ده ابن ابني، يعني حفيد الحديدي، يبقى يتربى في عز أبوه وجده."
ثم وقفت وقالت بصرامة: "جهز نفسك، هنروح الساعة تسعة."
وبعد أن أنهت الحديث، خرجت من المكتب.
عند بدر، كانت تجلس في المكتب وهي شاردة في مقابلة حربي وفهد. كيف لا يعلم فهد أن حربي عدوه؟
أتخبره أم لا؟ أ تدخل الغرفة وتقول له كل شيء، وأن الذي يجلس في مكتبه هو من فعل حريق القصر، وهو من أثرهم عنده لمدة ثلاثة أيام؟
ماذا يا ترى رد فعل فهد أن علم؟ هل يقتله؟
خرجت بدر من حالة الشرود على رنة هاتفها.
نظرت بدر إلى الهاتف، وجدت رقماً مجهولاً.
فتحت الاتصال.
قالت بدر بصوت عملي: "ألو."
****: "جهز للمطلوب."
شعرت بدر أنها استمعت لهذا الصوت من قبل. قالت بهدوء: "مين؟"
الرجل: "إيه، لحقني تنسيني؟"
قالت بدر ببرود: "وهو في حد ينسى مصيبة؟"
****: "خير، إيه فكرك بيا؟ كنت مرتاحة من خلقتك انت وابنك الرزل."
قال جلال ببرود: "هيجي يوم وأقص لسانك ده."
قالت بدر ببرود مماثل: "ده لما تشوف قفاك. اخلص، قول عايز إيه، مش فاضية ليك."
قال جلال: "لا، انتي لازم تفضي لنا. في فلاشة مكتوب عليها العمري بالرقعه موجودة في مكتب فهد، تحبيها؟"
قالت بدر ببرود: "الفلاشة دي فيها إيه؟"
قال جلال: "شيء ما يخصكيش."
قالت بدر: "يبقى مش هجيب حاجة."
قال جلال: "فيها صورة لصفقة مهما عوزة لصفقة."
قالت بدر ببعض القلق: "ودي ها تؤذي فهد بحاجة؟"
قال جلال: "جيبي اللي قولتك عليه، وقدامك أربع أيام."
****: "لو الفلاشة ما جتش، فهد الحديدي ها تعزه فيه يوم الخامس."
أغلق الاتصال.
نظرت بدر إلى الهاتف بعد أن أغلق جلال الاتصال وهي شارده.
استفاقت من شرودها على رسالة في هاتفها.
فتحت بدر الرسالة وجدت صورًا لفهد الحديدي وهي وجودي يدخلان إلى النادي، وصورة أخرى وهما يجلسان مع سيدة.
نظرت إلى ملابسهما وجدت أنها نفس الملابس التي كانت ترتديها جودي، وكذلك فهد الصغير.
شعرت بدر بالخوف عليهما وقررت أن تبحث عن تلك الفلاشة وتعطيها إلى جلال.
كانت كل من يمن وآدم يتمشيان على النيل وكل واحد يمسك كوبًا من الترمس.
آدم وهو يأكل من الترمس قال: "يمن".
يمن وهي تضع حبة الترمس في فمها قالت: "نعم".
آدم: "أنا قررت أخطب".
يمن وهي تنظر إليه ببعض من القلق قالت: "تخطب مين؟".
آدم: "واحدة كانت زميلتي أيام الكلية".
يمن وهي تحاول أن تمسك الدموع التي في عينيها قالت بصوت متقطع: "ألف مبروك".
آدم وهو ينظر إليها بطرف عينه ثم نظر أمامه وقال: "الله يبارك فيكي".
حاولت يمن قدر المستطاع أن تصيطر على دموعها.
يمن وهي تبتسم ابتسامة مزيفة وقالت: "آدم أنا تعبت من المشي، أنا هروح".
آدم: "تمام، تعالي أوصلك".
يمن برفض، فهي تريد أن تمشي وحدها، قالت: "شكرًا، هروح لوحدي".
آدم بحزم قال: "اركب يا يمن، خليني أروحك".
هزت يمن رأسها ثم ذهبت إلى السيارة ثم دخلت.
جلست ووضعت يدها على الشباك وأخذت تنظر إلى الطريق وهم يسيرون بالسيارة.
وصل آدم أمام قصر العمري.
نزلت يمن من السيارة ثم دخلت إلى القصر وهي لم تتحدث مع آدم.
دخلت يمن إلى غرفتها ثم أغلقت الباب وجلست خلفه وهي تبكي كثيرًا من وجع قلبها. لا تصدق أنه سيتزوج من غيرها، وأن له حبيبة وهي التي كانت تتمنى أن يكون زوجها، وأن ترتدي له الفستان الأبيض وهو يقف على أول درجات السلم ويأخذها من أخيها.
لا تصدق أن أحلامها الوردية تحطمت وأن غيرها سيعيش معه تلك الأحلام.
لا تصدق أن من ملأت المرسم الخاص بها برسم وجهه على الورق الأبيض، أخذ غيرها لتكون زوجته.
تشعر أن قلبها تحطم، أصبح مثل شظايا زجاج منثور على الأرض، لكنه لا يجرح المارة بل هو المجروح.
وقفت يمن وذهبت إلى السرير ثم نامت عليه وهي متكوّرة مثل الطفل الصغير. كانت عيناها تزرف الدموع بصمت ثم أغمضت عينيها وهربت من الواقع الذي وضعت نفسها فيه. فهي من أحبته، هي من شغلت قلبها به ولم تكن تحسب أنه ليس من نصيبها.
بعد أن أوصل آدم يمن، ذهب إلى مطعم ودخل ووجد زميلته تجلس. ذهب اتجاهها وجلس على الكرسي الذي أمامها وقال: "مساء الخير".
زميلته وتدعى ليلي قالت بابتسامة: "مساء الخير حبيبي".
آدم وهو ينظر إليها ثم ابتسم وقال: "رنتي عليا؟".
ليلي بهدوء: "أيوا، كنت عايزة أعرف منك هتيجي تتقدم لي امتى؟".
تنهد آدم بعض الهواء ثم قال: "بعد بكرة".
ليلي: "أوكي، هقول لمامي".
آدم: "تمام".
ليلي وهي تمد يدها اتجاه يد آدم تحاول أن تمسكها قالت: "آدم حبيبي، أنت عارف قد إيه أنا بحبك".
بقي آدم مثبتًا نظره اتجاه يد ليلي ثم قال بشرود: "عارف".
ليلي: "مالك يا حبيبي؟".
آدم: "بهدوء، مفيش، أنا هامشي".
ليلي: "إيه، مش هناكل سوا؟".
آدم: "بالهنا، أنتي سبقتيني".
ثم وقف وقال: "عندي شغل ولازم أمشي".
وقفت ليلي ثم قال: "ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك".
عند بدر، كانت تجلس وهي شارده، فماذا تفعل حتى تخرج من الورطة التي هي بها؟
قطع شرودها خروج حربي وفهد من المكتب.
حربي: "تمام كدا يا فهد باشا، يبقى متفقين. أحب أعزمك على العشاء ونمضي العقود".
فهد: "تمام، هاحدد الموعد وأقولك".
خرج حربي من الشركة وذهب اتجاه سيارته وذهب.
وهو ماشي يصفر في الطريق، نظر من الشباك وجد فتاة تجري خلف أحد السارقين الذي أخذ حقيبتها.
أوقف السيارة ثم نزل. جاء السارق من المرور بجواره، أمسكه من ملابسه ثم أخرج مسدسًا وقال: "اثبت".
جاءت الفتاة ثم خلعت حذاءها وأخذت تضرب به على جسد السارق وهي تقول: "وحياة أمك لأعرف اللي اتخلى يمشي وياخد كل ما أملك".
حربي: "خلاص يا آنسة، سبيه".
نظرت إليه وقالت: "شكرًا يا أسطا". ثم نظرت اتجاه السارق وقالت: "هات الشنطة يالا".
السارق وهو يتألم قال: "خدي أهي".
أخذت الفتاة وتدعى شهد الحقيبة ثم نظرت إلى حربي وقالت: "خليك ماسكه أما أشوف حاجتي، لا يكون أخد حاجة من الشنطة".
فتحت الحقيبة ونظرت بداخلها ثم نظرت إلى السارق وقالت: "أب يالا بالخمسين جنيه اللي أخدتهم من الشنطة".
السارق بصوت عالٍ: "خمسين جنيه مين ياما، هي كانت عشرين جنيه، وأنا نفسي انقطع منك لله".
شهد بشراسة قالت: "وأنا بقا هاخدها منك خمسين، يا كدا يا هاخدك من قفاك وأوديك الحبس".
السارق: "وأنا مش مديكي حاجة، وعلى ما أتخيلك اركبي".
شهد وهي تمسكه من ملابسه ثم أخرجت مطواة ووضعتها على خده وقالت: "هتجيب الخمسين جنيه ولا هاخدهم منك متين، وكل ما تقاوم هزود المبلغ".
نظر حربي إلى تلك الفتاة وهي تخرج السلاح الأبيض بحاجب مرفوع. لا والأدهى من ذلك أنها تتعارك مع السارق لأجل خمسين جنيه.
والأغرب بالنسبة له أنها كانت تجري خلف السارق كل هذا الوقت لعشرين جنيه.
أخذ حربي يتأمل جمال شهد، فهي تمتلك وجهًا مستديرًا مع بشرة بيضاء ببعض الحمار في وجنتيها مع عيون واسعة باللون الأسود، أهداب طويلة وشديدة السمار، وأنف صغير وشفاه صغيرة ممتلئة بعض الشيء. كانت قصيرة القامة مع جسد صغير.
عندما اشتد العراك بين شهد والسارق، قال حربي: "خلاص، هو أخد منك كام؟".
شهد: "متين جنيه ويجبهم دلوقتي حالا".
السارق قال: "كذابة يا باشا، هما عشرين جنيه بس. البت دي بتنصب عليك".
أخرج حربي ورقتين بميتين جنيه، أعطى للسارق واحدة ولشهد واحدة وقال: "خد يابني وغور".
شهد بصوت عالٍ: "انت بتديله فلوس ليه؟".
أخذ السارق المبلغ وهرول بعيدًا عنهم.
نظرت شهد إلى السارق بغيظ ثم نظرت إلى حربي وقالت: "إيه اللي انت عملته دا؟".
حربي وهو يمد إليها المال وقال: "خدي دول واسكتي، مش ناقصة وجع دماغ".
نظرت شهد إلى المال ثم انحنت وأخذت حقيبتها التي على الأرض ثم أعطته ظهرها ورحلت بدون أخذ أي قرش.
بقي حربي ينظر إليها وهي تمشي أمامه ثم نظر إلى المال الذي في يده.
تنهد حربي ثم دحرج المال في جيبه وركب سيارته ورحل.
في الشركة.
نظر فهد إلى بدر التي عندما خرج وجدها تفتح ملفًا وتنظر بداخله وهي تتجنب النظر إليه.
ذهب فهد اتجاهها ثم قال: "بدر".
بدر: "نعم يا فهد باشا".
فهد: "ممكن نتكلم شوية؟".
بدر ببرود قالت: "في إيه؟".
فهد بهدوء: "بخصوص حالتنا".
بدر ببرود قالت: "اتفضل، أنا سامعاك".
فهد: "قررت أن نعلن جوازنا، وبعد سنة هطلقك".
بدر وهي تحاول أن تتحكم في نفسها بأن تذهب إليه وتخلع شعره قالت: "ممكن أعرف إيه أزمتها إنك تعلن جوازنا، ما نطلق وخلاص؟".
فهد بهدوء: "مينفعش، لازم الكل يعرف إنك كنتي مراتي".
بدر وهي تبتسم بسخرية قالت: "آه، عشان اللي حصل مش كدا؟".
فهد بقسوة وبرود قال: "اللي حصل بينا دا حقي إني أخده في أي وقت، بس مش انتي اللي تكملي معايا، ولا انتي اللي تلقي بفهد العمري. انتي من مستوى فقير، بنت ريف، جايبها من ورا البقرة. تقدري تقولي لي لما حد يسألني انتي مين ولا أهلك مين هتقولي إيه؟".
بدر وهي تبتلع إهانته ثم نظرت إليه ببرود وكبرياء قالت: "...............".
رواية بنت الريف الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شمس العمراوي
نظرات بدر إلى فهد ثم قالت بكبرياء: أنا افتخر أني بنت ريف. ثم مش عيب ولا حرام إن كنت بحلب بقرا. ثم متنساش إنك إنت اللي طلبت نتجوز وأنا اللي كنت رافضه من الأول. وأحب أقولك إني أنا اللي متشرفش إنك تكون جوزي.. وأنا بحمد ربنا إني من المستوى الفقير لأن احنا أحسن بكتير من كم.
أكبر هم لينا هوا غدا بكرة إيه.. وأحب أقولك إني أنا اللي كنت هطلب الطلاق.. مش انت.
نظر إليها فهد ببرود وقال: زي ما قولتلك هعلن جوزي منك وبعد سنة نطلق. ثم وقف ودخل إلى مكتبه.
نظرت بدر إلى باب مكتبه وهي حزينة. نزلت دمعة متمرّدة من عينها. مسحت بدر الدمعة ثم قالت: حبيتك بس بحب كرامتي أكتر ومش انت اللي تقصّر بدر الزيني... مهما كانت محبتك لأي شخص.
لا تجرح كرامتك لأجله... وهذا كان أحد القواعد اللي وضعتها بدر في قاموسها اللي صنعته لنفسها عشان تقدر تعيش لوحدها في العالم ده.
في المساء اجتمعت الأسرة العمري على طاولة الطعام.
كانت جودي وفهد وفهد الحديدي فقط من يجلسون.
نظر فهد لمكان مجلس يمن وجده فارغ. ف نظر إلى جودي وقال: فين يمن؟
جودي: نايمة في الأوضة.
فهد باستغراب قال: من دلوقتي؟
جودي: نايمة بعد ما جت من الكلية.
وقف فهد وقال: تمام هروح أشوفها.
ذهب فهد إلى غرفة يمن ثم خبط على الباب. لم يجد رد. فتح الباب على مهل ثم نظر إلى الغرفة المظلمة باستغراب. يعلم أن يمن تكره الظلام. لماذا الغرفة بهذه العتمة؟
فهد بقلق على أخته قال: يمن.
ضغط على زر الإنارة. أنارت الغرفة.
نظر إلى أخته التي تنام على السرير وهي تضم نفسها مثل الجنين في بطن أمه.
ذهب فهد إليها بقلق وهزها وقال: يمن.
وضع يده على جبينها وجد حرارتها مرتفعة.
أخرج فهد الهاتف ثم رن على الطبيب وقال: في خلال عشر دقايق لو ملقتكش قدامي هموتك.
ثم أغلق الاتصال ونزل إلى الأسفل.
فهد لجودي: جودي روحي على أوضة يمن.
جودي بقلق قالت: ليه مالها؟
فهد وهو يدخل إلى المطبخ قال: حرارتها عالية.
ذهبت جودي غرفة يمن. وفي الطريق قابلت بدر.
بدر وهي تنظر إلى جودي قالت: مالك يا جودي وشك مخطوف كده ليه؟
جودي بزعل على أختها قالت: يمن حرارتها مرتفعة.
بدر: طيب هاجي أشوفها بس عايزة مياه أعملها كمادات.
جودي وهي تعطي فهد لي بدر وقالت: طيب خدي فهد هنزل أجيبها وأجي.
بدر: طيب في هنا علبة إسعافات.
جودي: أيوه في غرفة يمن. افتحي الدرج اللي في الحمام هتلاقيها هناك.
هزت بدر رأسها وأخذت فهد وعطته لأحد الخادمات وقالت: خليه معاكي عشان ما يتعديش.
ثم ذهبت إلى غرفة يمن وبحثت عن علبة الإسعافات الأولية وأخذتها وذهبت عند يمن.
وضعت جهاز مقياس الحرارة في فم يمن. وجدت حرارتها أربعين درجة.
نظرت إلى العلاج الموجود في العلبة. وجدت حبوب.
نظرت بدر إلى يمن وأخرجت ورقة وقلم وكتبت عليها.
دخلت جودي إلى المطبخ. وجدت فهد يحمل وعاء به ماء وثلج.
جودي: كنت جاية أجيبهم.
طلع فهد وجودي إلى غرفة يمن. وجدوا بدر في الغرفة.
بدر لجودي قالت: جودي عايزة التركيبة دي ضروري.
فهد بحدة قال: التركيبة إيه دي؟
بدر: دي تركيبة للسخونية بتخفضها.
جودي وهي تأخذ الورقة من بدر نزلت إلى الأسفل وعطتها للحارس على البوابة وقالت: روح أقرب صيدلية وهات التركيبة دي.
في الغرفة كانت بدر تفك أزرار القميص اللي كانت ترتديه يمن. ثم نظرت إلى فهد وقالت: ممكن تتفضل على ما أغير لها هدومها.
خرج فهد من الغرفة والقلق ينهش قلبه على أخته الصغيرة اللي مرضت.
دخل الغرفة.
بدر: يمن حبيبتي ممكن تقومي معايا؟
يمن بتعب قالت: مش قادرة أقف.
بدر وهي تمسك يدها وتحاول على إسنادها قالت: قومي كده وأنا هساعدك. أنا مليتلك الحوض مياه.
خديلك دش يوفقك.
يمن بتعب قالت: لا أنا سقعانة.
بدر: معلش يا حبيبتي قومي بس معايا.
حاولت يمن الوقوف وكانت بدر تسندها. ثم أدخلتها المرحاض وقالت: انزلي في البنية بملابسك ولما تحسي إن جسمك هدى. اخلع الهدوم.
ساعدت بدر يمن في وضعها في حوض الاستحمام المليء بالماء البارد بعض الشيء.
عندما وصل جسد يمن إلى الماء شهقت من برودة الماء وبدأت في الارتعاش.
بدر: معلش عشان تتحسني.
بعض الوقت قليل بدأت يمن تشعر ببعض الراحة. لاكن كانت ترتعش من شدة السقعة.
بدر وهي تخرج من المرحاض ثم حملت ملابس لي يمن ودخلت إلى المرحاض وقالت: يمن حبيبتي هدوم إيه؟ قومي يلا عشان تلبسيهم.
ساعدت بدر يمن في ارتداء ملابسها.
وخرجوا من المرحاض.
في الخارج جاءت جودي من الأسفل ومعها الدواء اللي كتبته بدر. ووجدت فهد واقف أمام الباب.
جودي: هو انت واقف بره ليه؟
فهد: بدر بتغير لي يمن هدومها.
فتحت بدر باب الغرفة وقالت لي جودي: جبتي العلاج؟
جودي: أيوه اتفضلي.
مسك فهد الحقيبة اللي بها الدواء وقال: أختي مش هتاخد حاجة من العلاج ده. الدكتور هيجي دلوقتي يكشف عليها.
بدر ببرود قالت: لو سمحت هات العلاج.
فهد ببرود قال: مش واحدة جاية من ورا الجاموسة.. أنا أختي معايا بعالجها.
نظرت بدر إليه ثم رحلت بهدوء إلى غرفتها وقفلت الباب.
نظرت جودي إلى فهد وقالت: ليه كده يا فهد؟ انت ناسي إنها كانت شغالة ممرضة مع دكتور قبل كده.
وحلمها تكمل وتقدم تمريض.
لم يرد عليها فهد. بل أخرج الهاتف ثم رن على الطبيب وقال ببرود: انت فين؟
الطبيب قال: أنا داخل على القصر يا فندم.
في غرفة بدر كانت تجلس وهي تبكي على ما قاله لها فهد.. لا تعلم لماذا يعاملها بتلك الفظاظة.. تفكر في ترك هذا القصر والرحيل. لاكن أين تذهب؟ إن عادت إلى القرية س يجدها جلال وحربي.. حقاً الشعور بالنقص في شيء يألم.. هي لا تزعل على أنها بنت ريف أو أنها كانت تعمل أحياناً في حلب البقر.
فهذا العمل ليس عيب ولا حرام. بل هذا أفضل من أي شيء.
بدر وهي تمسح دموعها قالت: تمام هيجي يوم وتعرف إن بنت الريف اللي مش عاجباك دي تعرف قيمتها. نظرت إلى الهاتف وجدت رسالة من جلال.
فتحتها ونظرت إليها.
"متنسيش الموعد".
زفرت بدر بعض الهواء ثم قالت: أما نشوف الفلاشة فين وفيها إيه..... يا ترى أبدأ أبحث عنها منين؟
في غرفة يمن كان الطبيب يتفحصها. ثم كتب بعض العلاج على ورقة وقال: ممكن حد يجيب الدوا ده؟
أخذت جودي الورقة ثم نظرت إليها. وجدت أن أغلب المكتوب مثل الذي طلبته بدر.
لاكن اختلف أنها كتبته بالعربية والدكتور كتبه بالإنجليزية.
الدكتور: كويس أنها خدت دش. خفض الحرارة شوية.
العلاج ده هيخليها تعرق جامد. لازم تبقوا جهزتوا لها هدوم عشان ما تتعبش.
جودي وهي تذهب للطاولة الموضوعة في الغرفة وقالت: دكتور ممكن تشوف العلاج ده كده؟
أخذ الدكتور العلاج اللي طلبته بدر وقال: طيب كويس إنكم جبتوا التركيبة.
جودي: هي نفس التركيبة اللي حضرتك طلبتها؟
الدكتور: أيوه.
بدأ الدكتور في تجهيزها ووضع الإبرة في ذراع يمن وعلق المحلول بجوارها وقال: خلي بالكم منه.
ثم أخذ أدواته ورحل.
جودي وهي تجلس بجوار أختها وتمشي يدها على شعرها قالت: فهد اعتذر لبدر. انت غلطت في حقها.
لم يتحدث فهد. بل كان شارد في نظرات بدر اللي كانت حزينة.
وقف فهد وقال: خليكي جنبها. أنا هاغير هدومي وأجي.
خرج فهد وذهب إلى غرفة الرياضة وأخذ يضرب كيس الملاكمة وهو متعصّب من نفسه.. على
لماذا يفكر بها؟.. هو لا يحبها. لا تعني له شيء.
هي لا تليق به.. ليست من تحمل اسمه أو تكون أم لأولاده. هذا ما كان يفكر به فهد وهو يضرب كيس الملاكمة. بقي شارد بعض الوقت وقرر أنه لن يعتذر منها وأنه سيعاملها بهذه الطريقة حتى لا تتعلق به.
لكي يسهل عليها الانفصال.
خرج من شروده على رنة الهاتف. نظر إلى الهاتف وجد
سامح رايس الحارس.
فهد: الو.
سامح: فهد باشا. مروان باشا وأسماء هانم وسمر هانم دخلوا القصر من شوية.
أغلق فهد الاتصال ولم يقول شيء.
ذهب إلى غرفته ودخل إلى المرحاض. أخذ شور ونزل إلى الأسفل.
في الأسفل.
كان كل من أسماء ومروان وسمر يجلسون في غرفة الاستقبال.
دخل عليهم فهد وسلم على أسماء وسمر. لاكن لم يسلم على مروان. وكذالك مروان لم يسلم عليه.
فهد لأسماء قال بهدوء: أهلاً وسهلاً بكي يا أسماء هانم. عاملة إيه؟
أسماء برقّة وهدوء قالت: الحمد لله بخير يا ابني. انت اللي عامل إيه؟
فهد: بخير.. بس إيه الزيارة الحلوة دي؟ ما عملتهاش من زمان.
أسماء: معلش.
لم يتكلم مروان أي حديث.
فهد وهو ينظر إلى أسماء قال: هروح أجيب فهد وأجي.
أسماء بهدوء قالت: أنا جبته. عايز حضرتك.
فهد باستغراب قال: خير؟
وهنا تكلم مروان وقال: جايين نطلب إيد جودي ليا.
فهد وهو ينظر إلى مروان قال ببرود: ما عنديش أخوات بتجوز.
أسماء بهدوء قالت: لا عندك جودي. وأنا اللي جاية أطلبها لابني زي ما جيت أنا اللي طلبتها لإسلام.
فهد بهدوء قال: ما يعز عليا أطلب حاجة ومنفذهاش.
لكن الطلب دا بالذات مش موافق عليه.
أسماء: كل بنت مصيرها تتجوز. وجودي لسه صغيرة وحلوة ما شاء الله ومن حقها تتجوز.
فهد: أنا مش معترض على إنها تتجوز، بس مش مروان اللي يتجوزها.
أسماء بهدوء: ممكن أعرف السبب؟ ابني ما شاء الله راجل وحلو وعنده اللي يؤهل أي واحدة توافق عليه.
فهد: احترامي ليكي، انتي لو حد معتبرك عدوته وأذاكي في شغلك وصحتك، وجه اتقدم لبنتك هتوافقي عليه؟
أسماء بتلقائية قالت: لأ، بس مروان مش كده.
نظر مروان إلى فهد ببرود ينتظر منه أن يخبر أمه بما فعله معه، لكن فهد علم أن أسماء لا تعرف ما يفعله مروان له من مكائد لتدمير إمبراطورية التي سعى هو لتكبيرها.
أسماء عندما طال صمت فهد قالت بهدوء: ممكن أسأل جودي، بس مش عاوزين تسرع في القرار. ممكن آخد وقتها وتفكر. يا فهد يا ابني، أنا عايزة ابن ابني يعيش معايا في بيته براحته، مش مجرد زيارة والسلام. عايزة أعيش اللي باقي من عمري مع ابن ابني، وده كله مش هيحصل غير لما جودي تتجوز مروان. وبعدين مروان أولى بيها من الغريب.
تنهد فهد وقال: تمام، هسألها. لكن لو فرضت، محدش له إنه يجبرها على حاجة.
أسماء وهي تقف قالت: تمام، بس أتمنى إنكم تدولها وقت تفكر، ما تتسرعش في القرار. واعرف حاجة، هي لو رفضت هاجي لها وأقنعها أنا ومش هأأس.
فهد: إن شاء الله.
عند حربي، كان يجلس في البار وهو شارد في تلك الفتاة الشرسة. حتى جاءت إحدى العاهرات وجلست بجواره ووضعت يدها على كتفه وقالت بدلع مقرف: إيه يا باشا، مالك مش مروق انهارده يعني؟
لم يتحدث حربي، بل رفع كأس المشروب إلى فمه يرتشف منه بتمهل.
الفتاة وهي تمشي يدها على كتف حربي قالت: ما تيجي أروق عليك... ثم اقتربت من أذنه وأكملت كلامها بهمس: هنسيك اللي بتفكر فيه، مش هتفكر غير فيا.
حربي ببرود قال: امشي من هنا.
الفتاة باستغراب قالت: إيه؟
حربي وهو ينظر إليها قال: امشي من هنا.
نظرت الفتاة برعب من منظر عينيه التي أخافت منها، ثم وقفت وابتعدت عن مكان مجلس حربي.
أخرج حربي الهاتف ثم رن على أحد وقال: فيه معلومات لبنت عايزك تعرف عنها كل حاجة. ثم أغلق الاتصال.
في حارة من حواري القاهرة، في منزل متهالك قديم، كانت تجلس شهد على الأريكة المتهالكة وهي تفرد شعرها الذي يصل إلى نصف ظهرها وهي تربط حجابها عليه مثل العمامة. تضع على قدمها طبق مليء باللب الأبيض وتتفرج على التلفزيون وتسمع مسرحية "سك على بناتك". استمعت إلى طرق على الباب. وقفت وحلت حجابها ووضعته على شعرها ودارت رقبتها البيضاء التي بها شامة عند عظمة رقبتها.
شهد: مين؟
أحد خلف الباب وكان صاحب الشقة.
قال: الإيجار.
شهد وهي تنظر إلى ساعة الحائط وجدت الساعة تشير إلى الثانية والنصف ليلاً.
شهد بشرائسة قالت: إيجار إيه في الوقت ده؟ يا اللي يجيلك مصيبة تاخدك.
الرجل: افتحي الباب ده كده الأول.
شهد بعصبية قالت: بكرة هيكون عندك.
الرجل بسماجة: ما تفتحي الباب ده كده نتكلم على رواقة.
قالت شهد وهي تقف خلف الباب المغلق بصوت عالٍ: وهيجي منين الرواقة وانت موجود؟
استمع أحد الجيران صوت شهد العالي، ففتح باب منزله وقال بيأس من فعل ذلك الرجل الذي لا يمل من فعل المشاكل مع تلك اليتيمة.
الرجل ويدعى حسين قال: فيه إيه يا زيدان؟ ما تسيب شهد في حالها.
زيدان بغل قال: وانت مالك يا عم حسين؟ ما تخليك في حالك يا جدع.
فتحت شهد الباب ثم قالت بشراسة لزيدان: ما تخليك انت اللي في حالك وتحل عن سمايا.
زيدان وهو ينظر إليها من الأعلى إلى الأسفل ثم غمز بعينه وقال: ما انتي حالي يا بطل وعايزك في الحلال.
حسين وهو يستغفر ربه قال: استغفر الله العظيم. حلال إيه وانت على ذمتك أربعة يا جدع انت.
زيدان بخبث قال: وفيها إيه؟ ما أنا هطلق واحدة من الأربعة. وبعدين دي بنت لوحدها وفي شقة، والله أعلم بقى بتعمل إيه أو بتجيب مين، وبتغفل الكل.
شهد بشرائسة قالت: لأ يا بغل، لو كنت مفكر إني هسكت لك تبقى غلطان. مش معنى إني بنت وساكنة لوحدي أبقى زي ما انت بتقول. لأ، ده بميت راجل. يعني لو حد حاول بس يفكر مجرد تفكير يتكلم في حقّي كلمة واحدة بس، فيها موته. والكل عارف إني بنفذ أي كلمة بقولها.
زيدان وهو يبتسم بجانب واحد وقال: طيب أنا بقا بقول إنك واحدة شمال وديرها. تقدري تقولي انتي بتجيبي فلوس دي منين كل ما أغلي عليكي الإيجار؟ بتجبيه في معاده، رغم إن شغلك لوحده ما يكفيش. يبقى إيه؟ يبقى شغالة معاهم.
شهد وهي تمسك ملابسه من الأمام ثم خلعت الحذاء وحملته في يدها وقالت: طيب والله انت راجل عايز يتربى، وأنا بقي اللي هربيك. ثم نزلت عليه بالحذاء على رأسه.
حاول حسين التدخل ومنع العراق بينهم، لكن قد انتهى الموضوع، فقد أخرج زيدان سلاح أبيض الذي يطلق عليه المطوة وحاول جرح شهد، لكن شهد تصدته. لكن أصابت...
رواية بنت الريف الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شمس العمراوي
في صباح يوم جديد، في غرفة يمن، كانت تنام على السرير وهي تنظر إلى السقف وتبكي بصمت. حتى دخل عليها فهد وهو يرتدي ملابس الرياضة.
عندما دخل فهد إلى غرفة يمن، نظر إليها وهي تمسح دموعها حتى لا يراها. ذهب فهد اتجاه السرير الذي تنام عليه يمن، ثم جلس بجوارها ومشى يده على وجهها يتفقد إن كانت حرارتها مرتفعة.
فهد بهدوء قال: مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل معاكي مخلّيكي زعلانة كده؟
يمن، وهي تحاول أن تمسك دموعها من النزول، قالت بصوت متحشر من شدة انفعالها: ما فيش.
فهد، وهو يعدّلها ثم أخذها في أحضانه، قال بهدوء: مش عايزة تحكي لي؟
يمن، وهي تنزل دموع بصمت، قالت: ما فيش حاجة، صدقني.
علم فهد أن أخته لا تريد أن تتحدث، لكنه يريد أن تخرج طاقة الحزن تلك، فقال بهدوء: عيطي.
وكانت تلك الكلمة مفتاحاً ليمن لكي تبكي، فقد امتلأت عيناها بالدموع التي نزلت بغزارة على وجنتيها. ثم بعد ذلك، بدأ صوت بكائها يعلو شيئاً فشيئاً.
كان فهد حزيناً على حالة أخته، لكنه لم يتكلم احتراماً لرغبتها. يعلم أنها مكتومة، لا تحب أن تتحدث، لكن على الأقل تخرج ما تريد قوله بالبكاء. فيجب ألا تحبس ذلك الكم من الحزن داخلها، لأن يومًا ما قلبها لن يتحمل تلك التركومات، وأن البكاء ينفع في بعض الأحيان في تهدئة النفس.
ضغط فهد على يمن وهي في حضنه، لكي يجعلها تشعر أنها ليست وحيدة وأن لها أخاً تلجأ إليه.
بعد وقت طويل من بكاء يمن المستمر، نامت من شدة التعب، لكن كانت تتنهد ببكاء. غطى فهد يمن ثم مسح دموعها، وخرج من الغرفة. ثم ذهب إلى غرفته وأخرج الهاتف ورنّ على الحارس الذي عيّنه على أخته من غير أن تعلم، تحسباً لأي موقف يحصل معها.
فهد: جيب لي تقرير في خلال خمس دقايق على اللي عملته يمن امبارح من ساعة ما خرجت من القصر لحد ما دخلت، وعاوز بتفصيل دقيق اللي حصل في يومها.
ثم أغلق الاتصال ودخل إلى المرحاض، وقلق ينهش في قلبه من ناحية يمن.
في غرفة بدر، كانت تجلس وهي تفكر ماذا تفعل لدخول مكتب فهد الموجود في القصر. فهي قررت أن تبدأ من القصر.
خرجت من غرفتها وهي شاردة، حتى اصطدمت بحائط بشري ووقعت على الأرض. رفعت نظرها إلى من تسبب في وقوعها وهي تقول: مش تفتح يا أعمى!
لم يتكلم معها فهد، بل مر من جوارها بهدوء. بدر، وهي تضغط على شفتها بغيظ، قالت: طور.
ثم وقفت وذهبت إلى غرفة يمن تطمئن عليها.
في غرفة الطعام، كان فهد يجلس وبجواره جودي. فقال فهد لها: أسماء هانم جات امبارح وطلبتك لـ مروان.
جودي بهدوء قالت: مش موافقة، لا على مروان ولا غيره.
فهد: طيب فكري في الموضوع ده تاني.
جودي بهدوء قالت: مش محتاجة إني أفكر، أنا مش عايزة اتجوز من حد. بص يا فهد، فكرة إني اتجوز حد بعد إسلام ده مستحيل ومش هيحصل، فقول لماما أسماء إنها مش موافقة.
هز فهد رأسه ثم أكمل شرب القهوة وهو يقرأ الجريدة.
في غرفة يمن، دخلت بدر عليها الغرفة ووجدتها نائمة. ذهبت اتجاه السرير ثم مشت يدها على وجه يمن، وجدت حرارتها منتظمة. عدّلت عليها الغطاء ثم جاءت لترحل، سمعتها وهي تبكي، فعلمت أنها مستيقظة.
بدر، وهي تجلس على السرير وربعت قدمها، ثم قالت: طيب والله حمار.
لم ترد عليها يمن.
بدر: عارفة يمن، بس بدر لن تيأس.
بدر، وهي تزيح عنها الغطاء وقالت: اقعدي كده عشان أقولك هو حمار ليه.
جلست يمن بتعب وسندت ظهرها على تنجيدة السرير، لاكن لم تتحدث.
بدر، وهي تبتسم، قالت: أنا عارفة إنك عايزة تعرفي هو حمار ليه.
بدر، وهي تنظر إلى هيئة يمن التي تشبه الزهرة الذابلة، قالت: عشان خلي الوردة تدبل.
قالت يمن وهي تبكي: بس الوردة هي اللي عملت كده في نفسها.
ذهبت بدر اتجاهها ومسحت دموعها وقالت: مش مشكلة، بس تقدري إنك تتعلمي من الغلط ده وتنسي.
يمن، وهي تبكي، قالت: بس أنا مش هقدر أنسى.
بدر: مش مشكلة، بس انتي تقدري إنك تقفي على رجليكي تاني وتبقى أقوى من الأول. الضربة اللي ما تموتك تقويك.
يمن، وهي تبكي: مش هعرف، حاسة إن قلبي بيوجعني.
بدر: ليه بس؟ هو خانك؟
يمن: ماليش إني أقول إنه خانني، أنا حبيت الشخص مش من نصيبي.
بدر: مش حرام إنك تحبي، وده مش بإيدك. بس يا حبيبتي لازم نفكر هل الشخص ده يستاهل ولا لا.
يمن، وهي تبكي، قالت: يستاهل والله.
بدر: طيب لو حابة تحكي لي، قولي.
يمن: أنا بحب واحد بس.
بدر: بس إيه؟ هو يعرف؟
يمن، وهي تبكي، قالت: لا، ما يعرفش، بس هيخطب.
بدر: يعني انتي بتحبي واحد ما يعرفش، وهو هيخطب واحدة تانية؟
يمن ببكاء: أيوا.
بدر بمزاح قالت: اممم، عندي فكرة. إيه رأيك أخطفه وأزوّجهولك غصب عنه؟ ولا أقولك إيه رأيك أعمل لك في خطيبته دي زي ريه وسكينة وأرميها في أي حتة؟
ثم قلدت صوت ريه وقالت: دحنا هنريحوووووكي!
ضحكت يمن وقالت: وأنا موافقة! اعملي إنتي ريه وأنا سكينة ونقتل البت اللي هتخد حبيبي مني.
بدر، وهي تمثل أنها ريه، قالت وهي تتكلم شبهاً: قومي يا شبا، خديلك شور، محدش يستاهل إنك تعيطي عشانه. ثم صمتت بعض الوقت، ونظرت اتجاه يمن، وهي تفتح عينها بشرًا وقالت: ده أنا جتلي حتة فكرة!
يمن، وهي تضحك على منظر بدر، وقالت: إيه هي؟
بدر بضحك: أقولها إزاي وإنتي رحتك وحشة كده؟ قومي خدي شور، أنا هجهز لك فطار حلو ناكله في الجنينة. ولا أقولك ناكل في الحمام بتاعك؟
يمن بقرف قالت: أيوا، ناكل على الريحة!
بدر بهزار: ريحة إيه؟ ده الحمام بتاعكم أنضف من حياتي شخصين يا بنتي، ده قد بنتي.
يمن، وهي تحضن بدر، قالت: شكراً.
بدر بهزار قالت: ابعدي يا ماما، لو حد شافنا كده هيتفهم غلط.
يمن، وهي تبعد عن بدر، قالت: غلط ومعاكي؟ ده يبقى حمار.
بدر: يلا يا بنت، روحي خديلك شور، ونتي رحتك عرق كده. أنا هنزل أجيب لك أكل وأخطط إزاي نوقع الواد على بوزه.
يمن بأمل قالت: بجد؟ إزاي؟
بدر، وهي تهز رأسها، قالت: شوفي البت قليلة التربية! ما صدقت! روحي يا ما، خديلك دوش، أنا بهزر. ومش ساعة ما تدخلي تبدأي تعيطي. مش ناقصين نكد.
ثم نزلت إلى الأسفل، ودخلت يمن إلى المرحاض.
عند آدم، كان يجلس في غرفته وهو يفكر في ليلي، تلك التي تعمل سكرتيرة فهد. شعر أن قلبه تحطم عندما نظر إلى رد فعل يمن. شعر أنها ليست بخير، لاكن ماذا يفعل؟ يجب عليه أن يتم تلك المهمة ويعلم من وراء تلك ليلي، ويجب أن تثق به ليعرف من ورائها. علموا أنها أحد الجواسيس، لاكن ليست لـ مروان. فحاول أن يوقعها في شباكه، لكن تظاهرت بأنها لا تحدث رجال، وقالت إن من يريدها يدخل من الباب.
نظر إلى الهاتف ووجد ه يرن. نظر إلى الاسم ثم زفر بعض الهواء ورد على المتصل.
ادم: الو.
ليلي: حبيبي، عامل إيه؟
ادم: تمام.
ليلي: ديم. أنا قلت لـ ماما، ومستنينك.
ادم: تمام.
ليلي بدلع قالت: حبيبي، إنت وحشتني خالص.
ادم، وهو ينظر إلى الهاتف بقر'ف، ثم قال: الو.
ليلي: أيوا يا روحي.
ادم، وهو يدعي أنه لا يسمعها، قال بهدوء: الو.
ليلي: أيوا، سمعاك.
ادم، وهو يقفل الاتصال، قال: ده هي تاخدك منك لله يا فهد! مش عارف إيه خلاني أقول لـ يمن إني هخطوبها. بس هي كده كده هتعرف. الصبر يا رب.
في شركة الحديدي، كان حربي يقرأ ملف خاص بـ شهد، حتى دخل والده. قفل الملف عندما دخل والده جلال قبل أي يراه.
جلال: حربي.
حربي: أيوا يا بابا.
جلال: عملت إيه في الصفقة اللي بينا وبين ابن العمري؟
حربي: كله تمام يا بوب.
جلال: تمام.
حربي بفضول قال: ممكن أعرف إنت بتكره فهد كده ليه؟
جلال: كل حاجة في وقتها حلوة.
هز حربي رأسه وهو يفكر ماذا فعل فهد بوالده لكي يكره هكذا.
في بيت شهد، كانت تجلس في منزلها، حتى وجدت بابًا يطرق.
شهد بصوت عالٍ قالت: مين؟
الشخص: افتح الأجار.
شهد، وهي تذهب إلى غرفتها، ثم تفتح حصالة وتخرج منها المبلغ المطلوب، ثم ذهبت اتجاه الباب وفتحته وقالت: خد. أهم. وبعد كده ابقى تعالي بالنهار، مش بليل.
زيدان: لكي يوم عندي يا جميل.
شهد، وهي تنظر إلى يده التي ملفوفة بالشاش الطبي، قالت: المرة الجاية هتكون في عينك. فخلي بالك منهم.
ثم قفلت الباب في وجهه، ثم دخلت إلى غرفة النوم وجلست على السرير وشردت فيما حصل أمس، عندما حاول زيدان أن يطعن شهد بالمطواة. قدرت شهد في أن تتصدى لها وردت على يده، فتسببت في خمس غرز لزيدان.
شهد: يستاهل، دي آخرة اللي يفكر إنه يؤذيني. يا رب أنا وكلت أمري ليك، قويني عشان أقدر أعيش وسط الناس دي، ناس بتستقوي على الضعيف. فيا رب قوني وديني الصبر، أنا مليش غيرك.
رواية بنت الريف الفصل السادس عشر 16 - بقلم شمس العمراوي
كان فهد يجلس هو وجودي في الصالون.
استمعوا إلى صوت ضحكات ليمن وبدر وهما ينزلان من على السلم.
جودي وهي تنظر إليهما وجدتهم يتهامسون.
ثم يضحكون بصوت عالٍ.
جودي بابتسامة قالت: "طيب ضحكوني معاكم، دا حتى اللي بيضحك لوحده بيزور."
بدر بضحك قال: "مافيش، بس كنت أنا والبد الشقيقة هنقت مممم."
وضعت يمن يدها على فم بدر تمنعها من الحديث.
ثم ضحكت لتغيير الحديث وقالت: "كان بيفكر في حرب العالميه الثالثة."
فهد وهو ينظر إلى بدر ويمن التي كانت تضحك وقد شعر ببعض الراحة عليها، لكن ما سر تلك الهمسات بينهم: "وبتفكر فيها ليه؟"
بدر وهي تجلس أمامه ثم قالت: "أصلنا الجيل اللي متفيرس اللي هيشهد على الحرب العالمية الثالثة على رأي السوشيال ميديا."
وقف فهد وهز رأسه عليهم وجاء ليخرج. أوقفاته بدر.
بدر وهي تدعي أنها مريضة قالت: "فهد ممكن آخد انهردا إجازة؟"
فهد ببرود قال: "لا."
بدر وهي تدعي المرض قالت: "ليه، دا أنا تعبانة حاسة بدوخة وكمان حاسة إني هرجع."
ثم وضعت يدها على فمها وهرولت إلى المرحاض.
نظر فهد إليها وهو يشعر ببعض القلق عليها.
فذهب خلفها هو وجودي ويمن.
في المرحاض سمعت بدر صوتهم في الخارج.
ثم عضت شفتها بشقاوة ثم بدأت في افتعال صوت.
على أنها تتقيأ.
ثم قرصت على خدها ليحمر ويعتقد أنها مريضة.
خرجت وهي تمثل المرض وفي عقلها تقول: "الله عليكي يا بت يا بدر، معدش فاضل غير إنه يصدق وأفضل في البيت وأدور على الفلاشة وهو مش موجود."
فتحت الباب وهي تضع يدها على معدتها والآخرين على رأسها وتمشي ببطء.
ذهبت إليها جودي ويمن وسندوها وقالوا بقلق: "مالك يا بدر، فيكي إيه يا حبيبتي؟"
بدر وهي تتكلم بصوت هادئ مريض بعض الشيء: "مش عارفة، حاسة إني دايخة ومصدعة وحاسة إن معدتي بتقلب وعاوزة أرجع."
ثم نظرت إلى فهد وقالت بعيون تشع براءة مزيفة: "عشان كدا كنت عايزة آخد إجازة."
فهد بقلق قال: "تمام، أنا رنين على الدكتور وهو على وصول عشان يكشف عليكي."
يمن بقلق: "تلقيكي اتعديتي مني امبارح لما كنتي عندي؟"
بدر وهي تشعر بالقلق لكشف لعبتها قالت بتوتر ظاهر: "لا هههه، دكتور إيه، أنا هنام بس شوية هكون بخير."
نظر إليها فهد وهو يضيق عيونه قال: "مالك متوترة كدا ليه؟"
بدر وهي تبتلع ريقها قالت: "هوا أنا هتتوتر من إيه يعني؟"
جودي: "طيب تعالي يا حبيبتي اقعدي في غرفتك على ما الدكتور يجي."
بدر في خطرها قالت: "يا وقعه سودة بسود الليل."
بدر: "يا جماعة صدقوني أنا بخير بس هنام شوية وها بقا تمام، مش مستاهلة دكتور."
فهد ببرود قال: "تمام، خلي بالك من نفسك." ثم خرج من القصر.
نظرت بدر إلى فهد الذي خرج وعندما تأكدت أنه راحل.
نظرت إلى جودي ويمن وقالت: "ينفع أطلع ممثلة؟"
جودي باستغراب قالت: "إنتي كنتي بتمثلي عشان تاخدي إجازة من الشغل انهردا؟"
بدر: "طبعًا، ما تنسيش إن عندي امتحانات ولازم أذاكر."
يمن: "ما انتي كنتي تقولي إنك عايزة إجازة عشان الامتحانات قربت، هي إمتى؟"
بدر بابتسامة هبلة قالت: "لسه فاضل تلات شهور عليها."
جودي: "وانتي ما شاء الله عايزة تجتهدي وتذاكري قبل الامتحانات بتلت شهور؟"
بدر وهي تبتسم قالت: "طبعًا، سلام بقا أما أروح أجتهد."
ثم دخلت إلى غرفتها.
تخطط كيف الدخول والخروج من المكتب من غير أن يراها أحد أو تصورها كاميرات اللي في المكتب.
في شركة العمري كان فهد يجلس وأمامه الحارس الشخصي ليمن.
الحارس: "فهد باشا، يمن هانم خرجت من البيت للكلية وبعد كدا خرجت مع آدم باشا، روحوا مطعم شعبي وبعد كدا امشوا على الكورنيش وبعد كدا آدم باشا وصلها القصر ومخرجتش تاني."
هز فهد رأسه ثم أخذ يفكر ماذا حصل لها.
هي رنت عليه أمس وأخبرته أنها ستخرج مع آدم.
قطع شروده دخول آدم الذي جلس أمام فهد بتعب بادٍ على وجهه.
فهد: "مالك؟"
آدم: "يا أخي أقولك إيه، منك لله.. على التدبيسة اللي دبستها فيا."
فهد وهو ينظر إليه ببرود قال: "إيه حصل؟"
آدم بزهق قال: "ها تجي معايا أطلبها بكرة؟"
فهد باستغراب قال: "تطلب مين؟"
ظفر آدم بعض الهواء وقال: "ليلى."
فهد وهو يرفع حاجبه قال: "ليه، دا ما كانش اتفقنا."
آدم: "أعملك إيه، عاملة لي فيها بنت محترمة، كل ما أقول لها حاجة تقولي مينفعش غير لما تكون خطيبي."
فهد باستغراب قال: "ليه، وانت قلت لها إيه؟"
آدم: "بقول لها تعالي نخرج عشان أوقعها في الكلام أو آخد منها أي معلومة، قال إيه، أنا مليش صفة عشان أخرج معاك... أتاريها عايزة إني أخطبها رسمي."
فهد وهو ينظر إلى آدم قال: "آدم."
آدم وهو يشعر أن وراء تلك النظرة شيء لا يطمئن قال: "نعم."
فهد ببعض الخبث قال: "إنت ويمن."
شعر آدم ببعض التوتر لأنه اكتشف فهد أمر حبه ليمن وفهمه خطأ، قال: "مالنا؟"
نظر فهد إلى آدم وهو يحلل رد فعله قال: "إنت قلت لها إيه لما كنت امبارح معاكم؟"
آدم باستغراب قال: "ماقولتش لها حاجة ليه؟"
فهد بخبث قال: "ولا حاجة، أصلها تعبت امبارح وكانت بتعيط كتير."
وقف آدم مرة واحدة وكان قلبه انشطر إلى نصفين.
وقال: "إيه؟" ثم ابتلع ريقه يعلم أنها متعلقة به منذ الصغر، لكن أن تمرض عندما تعلم أنه سوف يخطب.
هذا الشيء غير متوقع.
اعتقد أن تعلقها به ليس لإعجاب.
خرج من شروده على لكمة في وجهه من قبل فهد.
الذي قال: "دي عشان مقولتش إنك بتحب أختي." ثم ضربه مرة أخرى وقال: "كنت شاكك بس دلوقتي اتأكد." ثم مسكه من تلابيب ملابسه وأكمل كلامه: "إنت قلت لها إيه امبارح لما كانت معاك؟"
آدم وهو يحاول أن يبعد يد فهد وقال: "ما فيش حاجة غير إني هاخطب.... وبعدين أنا كنت هقولك بس خايف إنك تفهمني غلط أو تبعدها عني."
فهد وهو يلكمه قال: "إنت حمار وغبي، حللت ردي على مزاجك."
رد عليه آدم بلكمة وقال: "طيب وانت إيه ردك بما إنك عرفت؟"
فهد وهو ينظر إليه وقال: "بعد سنة ابقى تعالي اخطبها."
آدم وهو يكشر قال: "ليه كدا كتير؟"
فهد: "تمام، يبقى سنتين، خلص موضوع ليلى دا عشان مش عايز ياخد أكبر من حقه."
آدم وهو يفكر قال: "معاك حق، بس خطوبة هتكون بعد ما أخلص من موضوع ليلى."
فهد ببرود قال: "أنا قولت سنتين، وكلمة كمان هتكون تلاتة، وممكن يبقا أكتر."
آدم وهو يكشر قال: "طيب."
عند شهد كانت تذهب إلى العمل، فهي تعمل في محل ملابس.
نزلت من العمارة وهي تلبس درس أسود عليه نقاط بيضاء مع حزام أبيض عريض وحجاب أبيض سادة.
ولم تضع أي شيء على وجهها.
وقف أمامها زيدان وهو يبتسم بطريقة تقززت منها شهد كثيراً.
شهد وهي تظفر بعض الهواء ثم قالت: "خير."
زيدان: "رايحة فين كدا؟"
رفعت شهد حاجبها وقالت: "وانت مال أهلك."
زيدان: "طيب ليه الغلط بس، دا أنا بطمن عليكي."
شهد ببرود قال: "معلش، ممكن تيجي يمنى شوية."
زيدان باستغراب تحرك وقال: "ليه؟"
عندما تحرك زيدان من أمام شهد أفسح لها الطريق.
ولم تنظر إليه شهد بل مشيت من أمامه وهي تبرطم: "دهيا تاخدك، عكرت مزاج الواحد، ياكش أشوفك متعلق من جفاك يا رب."
كل ذلك حدث أمام رجل من رجال حربي الذي رن عليه وأخبره عما حدث.
دخلت بدر إلى مكتب فهد وهي تلبس بنطال جينس أسود وسوي شيرت أسود وكانت تلبس كاب على شعرها وفوق الكاب لبست الهودي كاب بتاع السوي شيرت وكمامة ولبست جوانتي أسود. نظرت حولها.
وأخذت تبحث عن مفاتيح الخزنة.
وجدتها في درج من أدراج المكتب ثم فتحت الخزنة.
وأخذت تبحث عن تلك الفلاشة.
وجدت علبة سوداء قطيفة فتحتها وجدت بها ثلاثة فلاشات.
بدر: "طيب إيه آخد إني؟"
الثلاثة شبه بعض وبنفس النقش.
أحست بدر بحركة خارج المكتب، قفلت الخزنة بسرعة ثم وضعت المفاتيح في الدرج ودخلت تحت المكتب.
دخل فهد وهو يضع الهاتف على أذنه وقال: "تمام يا آدم، الملف هجيبه وأجي، جهز أنت بس للاجتماع."
عندما سمعت بدر صوت فهد ابتلعت ريقها ووضعت يدها على فمها خشيت أن يسمعها.
أغلق فهد الهاتف وذهب إلى المكتب وفتح الدرج وأخذ مفاتيح الخزنة وفتحها.
أخذ الملف وجاء ليقفل الخزنة، وقف بعض الوقت ثم فتحها مرة أخرى ونظر داخلها، لم يجد تلك العلبة.
فتش فهد على العلبة.
فهد: "العلبة راحت فين؟"
نظرت بدر إلى العلبة التي في يدها وهي تبتلع ريقها، ثم نظرت إلى فهد الذي يبحث عن العلبة في الخزنة.
رفعت يدها إلى المكتب ووضعت العلبة عليه من غير أن يشعر فهد.
نظر فهد خلفه ثم وقعت عينه على العلبة التي على المكتب.
نظر إليها فهد بعض الوقت ثم أخذها ووضعها في جيبه وأخذ الملف وخرج من المكتب وقفل باب المكتب بالمفتاح.
خرجت بدر من تحت المكتب ثم قالت بتوتر: "أعمل إيه، قفل الباب."
رواية بنت الريف الفصل السابع عشر 17 - بقلم شمس العمراوي
جلس فهد في مكتبه وهو ينظر إلى جهاز اللاب توب الخاص به الذي يعرض بثًا مباشرًا لكاميرات مكتبه، صوتًا وصورة. كانت عيناه، التي تشبه ورق الزيتون في لونها، تحلل باستغراب من الذي يجلس بتلك الوضعية في مكتبه ويأكل الشوكولاتة.
كانت بدر تجلس على مكتب فهد وتؤرجح قدمها التي لا تصل إلى الأرض، فهي قصيرة القامة وتأكل الشوكولاتة. كانت لا تزال تضع الكاب والهايس كاب وتواري وجهها، لكن كانت تلك الكرزتان الخاصتان بها هما فقط الظاهرتان. نظر بتفحص، وجدها تخرج هاتفًا من جيبها ورنت على أحد. نظر إلى هاتفه ووجد اتصالًا من بدر. نظر إلى الاسم ثم ضحك بصوته كله.
لقد كان شاكًا أنها هي من الأول. فقد علم أنها زهقت من جلوسها في المكتب، والأغرب أنها لم تحاول أن تجد طريقة للهروب، بل أخرجت حلوى وجلست تأكلها ورنت عليه ليفتح المكتب.
فتح الاتصال ووضع الهاتف على مكبر الصوت ووضعه على المكتب، وعيناه لم تزح عن الشاشة.
بدر بهدوء قالت بتذمر: "انت خدت الفلاشات معاك ليه؟"
فهد ببرود قال: "وانتي عاوزة ليه؟"
بدر وهي تضغط على شفتها بأسنانها قالت: "هديهالي للراجل اللي خطفني."
فهد باستغراب قال: "تديها له ليه؟"
بدر وهي تزيل عنها الكاب والهايس كاب وأخرجت شعرها من تحت ملابسها، فهي عادة عندما تشعر بالغضب تفك شعرها ثم تلملمه مرة أخرى. قالت بغضب: "مش عارفة، بس تعالِ المكتب وافتح لي الباب، وهاحكي لك كل حاجة."
فهد ببرود وهو ينظر إليها وإلى شعرها الذي لوهلة تمنى أن تغلغل يده فيه قال: "لا، خليكي قاعدة عندك. أنا هاجي الساعة 12 بالليل عشان تتعلمي إنك تقولي لي أي حاجة تحصل معاكي."
كشرت بدر وقالت بتذمر: "ليه كده؟ هفضل كل الوقت ده من غير أكل، أنا جعانة من دلوقتي، وكمان المكتب حر أوي."
نظر فهد إلى الشاشة ثم أغلق الاتصال.
نظرت بدر إلى الهاتف وقالت: "قفل."
ضغطت على شفتها بغيظ وقالت: "كده، ماشي. ليك يوم يا شرشبيل."
نظرت حولها تفكر كيف الخروج من المكتب، ثم تنهدت وذهبت اتجاه الأريكة وخلعت عنها السويتشيرت، فكانت ترتدي تحته تي شيرت أسود بنصف كم، ثم نامت على ظهرها ومسكت هاتفها وأخذت تلعب فيه، وكانت تضع رأسها على ذراع الأريكة وتركت شعرها ينزل منه، فكانت لوحة فنية أبدع الله في خلقها.
بقي فهد ينظر إليها بدون كلل، وكأنه ينظر إلى فيلم مفضل له، فلو جلس طول العمر ينظر إلى بدر لن يمل أبدًا.
ثم فجأة قفل اللاب واستغفر ربه وقال في خاطره: "لا، اللي بعمله ده غلط."
دخل عليه آدم وقال: "فهد."
نظر إليه فهد وقال: "عملت إيه في الاجتماع؟"
آدم: "تمام."
هز فهد رأسه. نظر آدم إليه كثيرًا ثم قال: "مالك؟"
فهد: "مافيش."
آدم وهو ينظر إلى تعابير وجه فهد التي تبدو شاردة: "الموضوع يخص بدر؟"
فهد بغضب قال: "متذكرش اسمها."
آدم وهو يضيق عينه قال بابتسامة خبيثة: "بتغير لما بقول بدر؟"
فهد وهو ينظر إليه ببرود قال: "شوف مكتبك فين وعليه."
آدم بهدوء قال: "إيه آخرتكم سوا؟"
فهد بهدوء: "ها نطلق، بس قبلها ها أعلن جوزي منها."
آدم: "ليه عاوز تعلن جوزك منها؟"
فهد وهو يمشي يده على وجهه قال: "تممت جوزي منها."
آدم وهو ينظر إليه: "عشان كده بس."
فهد: "ما بلاش طلاق خالص، انت معجب بيها، خليها على ذمتك."
فهد ببرود قال: "لا، هي ها تناسبني ولا هي ها تستحمل تحكمي فيها، والحياة بينا هتكون فاشلة قبل ما تبدأ."
آدم بهدوء: "ممكن أعرف مدام ها تطلق ليه تممت زوجك منها؟"
فهد ببرود: "لحظة ضعف."
آدم: "فهد العمري اللي عمره ما ضعف قدام ملكات جمال يضعف أدم طفلة ما كملتش الـ 18 سنة."
فهد: "مرتك كويسة، صغيرة، تقدر تشكلها زي ما انت عاوز."
"بإيدك تخليها تليق بيك. انت من جوه معجب بيها بس بتنكر." وعندما أنهى آدم كلامه، وقف وخرج من مكتب فهد.
عند شهد، كانت عند عربة للكبدة تجلس عند النيل تأكل كبدة وهي تفكر في حياتها، ماذا نهايتها.
حتى جاء أحد وجلس بجوارها. نظر إلى من يجلس بجوارها باستغراب وقالت: "خير؟"
نظر إليها الرجل ولم يتحدث.
شهد: "لو سمحت، ممكن تقوم من هنا."
كان الرجل حربي، وكان ينظر إلى النيل ولم يتحدث.
شهد بغيظ من ذلك الرجل قالت: "انت يا كابتن، قوم من هنا."
حربي وهو ينظر إليها قال: "اقعدي ساكتة."
ثم نظر أمامه مرة أخرى.
رفعت شهد شفتها من فوق ورفعت حاجبها ثم قالت: "وهوا دا اسمه إيه بقا؟"
وقفت وجاءت لتذهب، وجدت الرجل يقول: "خليكي قاعدة."
شهد وهي تنظر إليه قالت: "وأقعد بمناسبة إيه إن شاء الله؟"
حربي وهو ينظر إليها بغضب قال: "ما تقعدي."
شهد وهي تنظر إليه ببرود، وكأنها تقول له: "نظراتك لا تخيفني."
حربي وهو يحاول أن يتحكم في غضبه قال: "اقعدي يا شهد، خليني وأقول لك حاجة."
نظرت إليه شهد باستغراب وقالت: "إيه ده؟ انت تعرف اسمي؟"
حربي بهدوء قال: "أعرف عنك كل حاجة."
شهد وهي تجلس بجوارها قالت: "وإيه سبب معرفتك؟"
نظر حربي إلى النيل ولم يتحدث.
شعرت شهد ببعض الفضول لمعرفة ما وراء ذلك الرجل الوسيم. فكان حربي طويل القامة، صاحب عيون بنية اللون واسعة وأهداب كثيفة وشعر أسود بني اللون، ويمتلك جسدًا عضليًا.
شهد بهدوء: "ممكن أعرف إيه حكايتك؟"
حربي: "تشتغلي في شركة."
شهد وهي ترفع حاجبها قالت: "نعم حضرتك قلت إيه؟"
حربي بهدوء: "زي ما سمعتي."
شهد بستخفاف قالت: "وشركة إيه دي اللي هتقبل واحدة معاها دبلوم تجاري، وأنتم مش بتقبلوا حد غير لما يكون معاها شهادة جامعية؟"
حربي: "هاعلمك."
شهد: "ممكن أعرف السبب؟"
حربي: "من غير سبب."
ضحكت شهد باستهازاء: "غلط. أنا رغم إني صغيرة، بس اتعلمت إن مفيش حاجة بتيجي من غير سبب أو من غير مقابل. أصل لما راجل زيك ويعرض عليا إني أشتغل في شركة دي لوحدها سبب أو مقابل."
نظر حربي إليها كثيرًا ثم وقف وقال: "فكري في الموضوع." ثم رحل.
شهد وهي تنظر إليه وقالت باستغراب: "موضوع إيه؟"
"هي دي محتاجة تفكير دي."
وقف حربي ثم نظر إليها وقال: "يعني انتي موافقة؟"
شهد: "لا، أنا مقلتش إني موافقة. أنا بس عاوزة أعرف المقابل أو سبب إنك تيجي ليا وتقول كده، أصل الموضوع غريب عليا."
رفع حربي يده ورفع ثلاثة أصابع وقال: "تلات أيام وتقولي قرارك، واعرفي إنها فرصة مش ها تتكرر."
ثم رحل.
عند مروان، كان يجلس في مكتبه وهو يفكر في أخيه وكيف الانتقام ممن تسبب في موته.
دخل عليه سراج، الذي كان مسافر في عمل هام للشركة.
سراج: "مروان، عامل إيه؟"
وقف مروان وسلم على صديقه بمودة وقال: "الحمد لله بخير، وانت عامل إيه وصحتك؟"
سراج: "الحمد لله بخير."
مروان: "امم، عملت إيه في المشكلة اللي حصلت؟"
سراج: "كله تمام."
مروان بعدم اهتمام قال: امم ما شركتهم كانت من ضمن المدعوين.
سراج، وهو يتنهد وشرود بعض الوقت، قال: اممم.
نظر سراج إلى مروان ووجد مروان ينظر إلى نقطة معينة، فعلم أنه شارد.
سراج: مروان، مالك؟
تنهد مروان وقال: زهقان.
سراج، وهو يغمز له بعينه، قال: فيه بار جديد لسه فاتح، إيه رأيك ناخده لنا زيارة؟
وقف مروان وأخذ مفاتيحه وهاتفه وقال: يالا بينا.
خرج مروان وسراج من الشركة وذهبوا إلى البار.
عند جودي، كانت تجلس في مطعم عند النيل، كانت شارده بعض الشيء في أول مقابلة لها مع إسلام.
كانت وقتها طفلة في العاشرة من عمرها، وكان إسلام في السابعة عشر.
أمام المدرسة كانت تقف جودي وهي تنظر إلى ذلك الشاب الذي يتنمر على صديقتها.
جودي: بقولك إيه، ابعد عن صحبتي.
الشاب، وكان اسمه ضياء، مسك جودي من ملابسها من الخلف وقال: وإن ما بعدتش، هتعملي إيه يا قظما؟
جودي بغضب طفلة قالت: نزلني بدل ما أضربك.
ضياء: وهتضربيني إزاي يا لمضة؟
جودي، وهي ترفص بقدمها، أصابت بطن ضياء، ثم تركها ضياء ووقعت على الأرض.
نظرت إليه جودي بغضب طفولي، ثم دعست على قدمه وأخرجت لسانها له.
نظر ضياء إليهم بغضب وجاء ليضربها.
جودي، وهي تمسك يد صديقتها، وقالت: اجري يا لولو.
ذهبت كل واحدة في اتجاه.
لكن ضياء ركض خلف جودي، فكان ضياء أكبر من جودي بخمس سنوات.
نظرت جودي خلفها ووجدت ضياء اقترب منها، خافت كثيراً. وجدت شاب يأتي اتجاههم، فركضت إليهم وارتمت في أحضانه وقالت: حوش عني.
كان الشاب إسلام، الذي وقف ينظر إلى من تحضن قدمه، ثم نزل إلى الأسفل وقال: مالك؟
جودي، وهي تخفي وجهها في جسد إسلام، قالت: عايز يضربني.
نظر إسلام إلى ذلك الشاب الذي يقف وينظر إليهم وقال: عايز تضربها ليه؟ أنت تعرفها؟
ضياء، وهو ينظر إليها، قال: أيوا.
جودي بنفي: معرفهوش.
إسلام بنظرة أخفت منها ضياء قال: امشي من هنا.
أخاف ضياء من إسلام ورحل.
نظر إسلام إلى من تلف يدها الصغيرة حول رقبته وقالت: مشي؟
إسلام: أيوا مشي.
جودي بطفولة: ماثي. خرجت جودي من حضن إسلام ونظرت إليه بابتسامة جميلة جداً.
نظر إسلام إلى ذلك الملاك الصغير الذي يقف أمامه، فقد كانت جودي تمتلك عيون بندقية واسعة تزينها أهداب طويلة شديدة السواد، أنف صغير، وشفاه ممتلئة صغيرة، وبشرة بيضاء، وشعر أسود يصل إلى خصرها.
جودي: شكراً يا عمو، أنا ماشية.
استفاقت جودي على رنين هاتفها.
فتحت الاتصال وقالت: تمام.
وقفت وذهبت إلى مكان ما.
في المساء، كانت بدر تنام في غرفة.
فتحت عيونها الزرقاء بكسل، ثم نظرت حولها بغضب طفيف ونفخت، وقالت: أنا جعانة أوي.
أخرجت هاتفها ورنت على فهد.
فتح فهد الاتصال وهو ينظر إلى شاشة اللاب توب.
بدر: يا فهد، تعال افتحلي الباب، أنا جعانة أوي.
فهد ببرود قال: لا.
بدر: كدا ماشي، بس ابقى هاتلي معاك كريب عشان أنا نفسي فيه، وهاتلي معاك شيبس وببسي وشوكولاتات كتيرة. سلام يا حبيبي. ثم أغلقت الاتصال.
نظر فهد إلى الهاتف باستغراب، ثم وقف وخرج من الشركة.
رواية بنت الريف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شمس العمراوي
دخل فهد القصر في الساعة الثانية عشر ليلاً.
نظر إلى القصر ووجد كل من فيه نائمين.
نقل نظره إلى تلك الأكياس التي يحملها، وهو لا يصدق أنه ذهب وأحضر طعاماً معه لبدر.
فتح باب المكتب ووجد بدر نائمة على الأريكة، وكانت شفتها مفترقة بعض الشيء.
وضع الأكياس التي بها الطعام والشوكولاتة.
ثم جلس على الطاولة التي أمام الأريكة وأخذ ينظر إلى ملامح بدر وجمالها.
مَشَّى يده على خدها الذي به بعض الاحمرار من النوم.
ثم مال عليها وطبع قبلة طويلة بعض الشيء على خدها.
وبينما هو كذلك، ابتسم ثم عض خدها وابتعد عنها ومشى يده مكان عضه.
وقال: "أنتي عملتي اللي غيري مقدرش إنه يعمله. أنتي خلتني أحبك من غير أي مجهود. حبيت فيكي ذكائك اللي بيقلب بغباء في الآخر، تهورك، حتى سذاجتك وجنانك. حاولت أبعدك عني عشان فرق المستوى والعمر، بس مقدرتش."
وبينما هو يتحدث ويمشي يده على خدها، وجدها تضم حاجبيها بانزعاج من يده التي تسير على وجنتها.
لكنه لم يزح يده، بل قرب وجهه إلى وجهها.
فتحت بدر عينها بنعاس ثم ابتسمت عندما نظرت إلى وجهه القريب منها، وابتسمت أكثر عندما شعرت بأنفاسه التي تشعر بها على وجهها.
اعتقدت أنها تحلم وظلت تنظر إليه بعيون نعسة.
حتى اقترب فهد وطبع قبلة على شفتها.
حينها اعتدلت بدر بفزع، ثم نظرت إليه وهي تفتح عينيها.
إذن هو حقيقي، وأنه بالفعل يجلس أمامها، وأنها لا تحلم، وأنه قبلها.
عند هذا الحد من التفكير، شعرت بأن درجة حرارتها ارتفعت في وجهها.
بدر وهي تحرك عينيها في أرجاء الغرفة، ثم وقع نظرها على الأكياس، لمعت عينيها بفرحة، فهي كانت جائعة جداً.
بدر وهي تمسك الأكياس، نسيت ما حصل قبل قليل، أو هكذا أوضحت لفهد.
نظر فهد إلى بدر وهي تفتح الأكياس بلهفة، علم منها أنها تبحث عن جوع، نهر نفسه الآن أنه تسبب في هذا الجوع.
بدر وهي تفتح الأكياس، ثم بدأت في وضع الطعام على الطاولة.
وجدت كريب وسندوتشات كبدة، وكباب وشيبسي وبيبسي وبعض الزيتون.
وهي تنظر إلى الطعام وعيناها تلمع.
أخذت تفكر أنها سوف تنهي على هذا الطعام كله ولن تبقي شيئاً منه.
بدأت بدر في فتح الأطباق المغلفة، وهي تتذوق من كل شيء.
بدر بتلذذ: "اممم بجد تسلم، متعرفش أنا كنت جعانة قد إيه."
ثم بدأت في تناول الطعام بشهية مفتوحة.
جاء فهد أن يمد يده على أحد الأطعمة، ضربته بدر على يده وقالت: "إيدك يا باشا."
فهد وهو مستمتع بالنظر إليها قال: "إيه، جعان عايز آكل."
بدر وهي تقضم من الكريب ثم قالت: "ماحدش قالك ما تاكلش لحد دلوقتي."
فهد وهو ينظر إلى بقايا الطعام التي تقع من الكريب قال بهدوء، وهو يضع في يدها الشوكة والسكين: "حاولي تاكلي بيهم."
بدر وهي لا تهتم لما يقول قالت: "أنا مش بحبهم، بحب آكل بالمعلقة أو بإيدي أكتر."
فهد بهدوء قال: "بس انتي كده بتوقعي على هدومك و بتبهدلي الدنيا حواليكي."
بدر وهي تنظر إليه قالت: "مش مشكلة، المهم آكل وأستمتع بالأكل، ما دام محدش غريب قاعد معايا."
فهد وهو يمسك المنشفة ويمسح بقايا الطعام التي على شفتها وقال بهدوء: "بس لازم نتعلم ناكل كويس بينا وبين نفسنا، عشان لما ناكل قدام حد نبقى متعودين."
بدر وهي تنظر إلى عينيه بهدوء قالت بابتسامة: "ماشي، على ما أتعلم بس."
هز فهد رأسه ثم قال بهدوء: "إيه اللي دخلك المكتب؟ وليه عايزة تدي الفلاشة للراجل اللي خطفك؟ وليه ما قلتيش لي؟"
بدر وهي تأكل قالت: "كنت هاخد الفلاشة وأنسخ اللي عليها في فلاشة تانية، وبعد كده أحذف اللي عليها وأديها له. وأنا ما قلتش ليك عشان الراجل هددني بفهد. وكمان قبل ما أمشي من عنده خلاني أمضي على ورق مش عارفة إيه هو."
أخرجت هاتفها من جيبها ولعبت به بعض الوقت وقالت: "بص."
أخذ فهد الهاتف منها ونظر إلى الرقم المجهول.
ثم نظر إلى الصور ورسائل التهديد التي تتلقاها بدر.
فهد بهدوء قال: "وإنتي ما قلتيش لي ليه لما كنا في المكتب لما رجعتي من عنده؟"
نظرت بدر إليه، ثم وضعت قطعة من الشيبسي في فمها، ثم تذكرت ذلك اليوم الذي رجعت فيه إلى المنزل.
كانت بدر تجلس أمام فهد في المكتب الخاص به.
فهد وهو يتفحص بدر باهتمام، كان ينقل عينه على كل شبر بها.
أخذت بدر بالها من فهد ونظرته، واحمرت خجلاً منه كثيراً.
فهد بهدوء: "انتي هربتي إزاي منهم؟"
بدر بهدوء قالت: "أنا ما هربتش، هما سابوني."
فهد باستغراب، وكانت عينه تتفحصها بخوف أن يكونوا فعلوا بها شيئاً سيئاً، قال: "ليه؟"
بدر بعدم اهتمام: "عرضوا عليا إني أتجسس عليكِ، وتقرّي في حاجة له عندك، عايزة إيه؟"
نظر فهد إليها وقال: "حد عمل فيكي حاجة؟"
بدر وهي تحاول أن تفهم مغزى حديثه قالت: "آآآلا."
وقف فهد ونظر إليها، ود لو يأخذها في أحضانه، حتى يطمئن قلبه الذي شعر أنه كان على وشك الوقوف.
استفاقت بدر على صوت فهد العالي الذي قال: "بدر."
نظرت بدر إليه وقالت: "نعم."
فهد: "ردي."
بدر: "نسيت."
هز فهد رأسه، وأكملت بدر طعامها.
في صباح يوم جديد، في غرفة جودي، كانت تنام على السرير وتمشي يدها في شعر فهد بشرود.
حتى دخلت عليها يمن وقالت: "صباح الخير."
جودي وهي تعتدل قالت: "صباح النور."
جلست يمن على السرير أمام جودي ثم قالت: "مالك يا جودي؟"
نظرت لها وقالت: "مالي؟"
يمن وهي تتفحص جودي بعينيها ثم قالت: "فيكي إيه؟ حصل إيه امبارح خلي وشك متغير كده. كنتي خارجة امبارح كويسة ووشك منور كده، لكن لما رجعتي حسيتك متغيره."
نظرت جودي إلى أختها يمن، وهي تحاول قدر الإمكان أن تمسك دموعها.
كانت تعتقد أن لا أحد يشعر بها.
حمدت الله في دخلها على تلك النعمة التي أنعم الله عليها، فنِعمة الأخوة لا تُقدر بأي ثمن.
لاكن البعض لا يعلمون قيمتها.
جودي بهدوء قالت: "مافيش حاجة حصلت، خرجت روحت لي النادي فحسيت بشوية تعب، فرجعت البيت تعبانة بس."
نظرت يمن إلى جودي وهي في داخلها لا تصدق ما تقول، فدائماً ما ترجع من النادي، لكن ليس بذلك المنظر الذي رأته أمس.
فمن ينظر إليها أمس يعتقد أنها تلقت صدمة كبيرة.
يمن بهدوء قالت: "انتي تعبانة، فيكي حاجة بتوجعك؟ حد عمل زعلك في حاجة وإنتي في النادي؟"
جودي وهي تنظر إلى يمن، وفي غشاء من الدموع في عينها، ثم بدأت في البكاء.
احتضنتها يمن وقالت بقلق: "مالك يا حبيبتي، إيه بس اللي حصل؟"
لم تتحدث جودي، بل على صوت بكائها كثيراً.
يمن وهي تمشي يدها على شعرها، وتجمعت الدموع في عينيها هي أيضاً.
جودي وهي تبكي قالت: "إسلام وحشني أوي يا يمن."
تعلم يمن أنها لن تقدر على تخفيف وجع أختها على فراق زوجها وحبيبها، فما أصعب ألم الفراق عندما يكون فرق بالموت.
يمن وهي تحاول أن تنقي الكلمات المناسبة لتخفيف وجع أختها: "يا حبيبتي، إسلام في مكان أحسن من هنا. فأنسب شيء أن انتي تدعي له بالرحمة. وده قضاء ربنا وواجب أن احنا نتقبله."
جودي: "الله يرحمه، بس الفراق صعب... صعب لما الشخص اللي تحسي إنك عايشة عشانه يبعد عنك. بعد الموت أصعب من الهجران."
يمن وهي تمسح دموع جودي قالت: "قولي الحمد لله، وبعدين دي سنة الحياة ولازم نتقبلها."
هزت جودي رأسها، ثم وقع بصرها على فهد الذي ينام بسلام، وقالت بشرود: " عندك حق، لازم نتقبلها."
عند شهد، كانت تجلس في منزلها وهي شاردة في عرض ذلك الرجل.
تعلمت من هذه الحياة أنها لا تعطي شيئاً لأحد بدون مقابل، فلا شيء يأتي سهل، لا وكان ورائه الأصعب.
تُرى ماذا تفعل؟
أتأخذ الفرصة وتعمل معه أم ترفض وتبقى حياتها هكذا؟
تذكرت عندما كانت تدرس في المواد التجارية، في قرص ريادة الأعمال أن الفرصة تأتي مرة واحدة ويجب أن يستغلها الإنسان، لاكن يجب أن يضع جميع الاحتمالات حتى لا يقع شيء خطأ.
حسناً، اتخذت قراراً.
في الشركة، كان حربي يجلس وهو يعمل، حتى رن عليه أحد رجاله وقال له: "سيدي، موجود في المخازن."
وقف حربي، ثم هز رأسه وقال: "محدش يجي يميته، جي في الطريق."
ثم وقف وأخذ شيئاً ورحل.
في شركة العمر، دخل آدم على فهد وقال: "تمت المناقصة، رست علينا."
ابتسم فهد ببهجة لصديقه وقال: "تمام."
آدم: "هتيجي معايا انهرده؟"
هز فهد رأسه وقال: "معدش له لزوم إنك تروح."
آدم بابتسامة سعيد قال: "بجد؟"
هز آدم رأسه وقال: "عرفت مين وراها."
هزه فهد رأسه ولم يتحدث.
آدم بفضول: "مين هوا؟"
بقي فهد ينظر إليه ولم يتحدث.
علم آدم أنه ليس الوقت المناسب لمعرفة من.
عند الوقت المناسب، سيخبره فهد بمفرده.
آدم وهو يزفر الهواء قال: "ياخي متعرفش أنا ارتحت إزاي."
دخلت عليهم بشرا وهي تذهب باتجاه فهد وتقبله من خده وقالت: "فهد حبيبي عامل إيه؟ وحشني."
فهد: "تمام، وانتي عاملة إيه؟ وعملتي إيه المشكلة والمؤتمر؟"
جلست بشرا على الكرسي وقالت بتعب: "كله تمام، هموت وأنام. بس."
أخرجت ورقاً من حقيبتها وقالت: "ده تقرير السنة اللي فاتت والسنة دي على كل اللي حصل في الشركة وسبب المشكلة. وده تقرير المؤتمر، وها يقام مؤتمر تاني وده لازم إنك تروح."
أخذ فهد، وهو يأخذ الملفات قال: "ميعاده إمتى؟"
بشرا: "بعد شهرين من النهارده."
هز فهد رأسه وقال: "تمام، تقدري ترجعي القصر."
بشرا وهي تقف قالت: "طيب سلام أنا بقى."
رجعت بشرا إلى القصر ودخلت إلى غرفتها، وأخذت شور ونامت من شدة التعب.
فهي تحب العمل جداً وتحب أن تكون قد العمال لتثبت لنفسها أنها تقدر على أي شيء.
فقد كان والدها قبل وفاته كان يحب الذكور عن الإناث، وكان كلما نظر إليها يقول إنه تمنى أن تأتي ذكراً لاعتقاده أنها لن تقدر على العمل وإدارة الشركة معه، فهي تمتلك أسهماً في شركة العمراوي.
فقد كان عمها ولد فهد وأبيه شركاء، ورث الشركة من جدها، واتفقا أن تبقى الشركة كما هي، فالإتحاد قوة.
وهي تعلم إلى أن تثبت لنفسها أنها قد المسئولية، وأن أباها كان على خطأ، وأن الإناث تقدر على المستحيل.
رواية بنت الريف الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شمس العمراوي
كانت بدر تجلس في مكتبها وهي تتثاءب وتشعر أنها تريد أن تنام، وجدت الهاتف الذي على المكتب فرفعته وقالت:
"أيوة يا فندم."
فهد ببرود قال:
"تعالي المكتب."
ثم أغلق الاتصال.
نظرت بدر إلى الهاتف الذي أُغلق.
بدر بانزعاج:
"شرشبيل مقفل!"
وقفت وذهبت إلى مكتبه، وقالت بفتور:
"نعم يا فندم."
فهد وهو ينظر إلى الورق قال:
"خدي الملف دا نزليه للارشيف، وفي إيميلات ترجميها."
وبدون قصد تثاءبت بدر، نظر إليها فهد وقال:
"ابقي نامي كويس، معدش في سهر."
بدر وهي تمسح عيونها قالت:
"بس أنا مسهرتش، بعد ما سبتك إمبارح نمت على طول."
هز فهد رأسه ثم ناولها الملفات، فأخذتهم بدر ورحلت.
خرجت بدر من مكتب فهد وذهبت إلى الأرشيف. وهي تنزل من السلّم كانت تشعر أنها ليست بخير، تشعر بتعب وأن جسدها مخمول.
بدر وهي تنزل بتعب قالت:
"أظهر إن دخل عليا دور تعب."
عند حربي كان يجلس على الكرسي وأمامه زيدان الذي لا تظهر ملامحه من شدة الضرب الذي تلقاه من حربي.
زيدان وهو يلهث قال:
"كفاية يا بيه."
حربي:
"امم، قولت بقى أنت ماشي ورا شهد ليه؟"
زيدان وهو ينظر إليه بخوف قال:
"شهد مين يا بيه؟ دي بنت شمال، دي هي اللي بتجري ورايا!"
نظر حربي إليه ببرود ثم:
"اممم، هي اللي بتجري وراك."
ثم فجأة وجد قبضة من الفولاذ ترتطم في وجهه.
زيدان بترجٍّ قال:
"خلاص يا بيه، ومعتش قادر أستحمل."
حربي ببرود قال:
"عشان تعيش، ابعد عنها. إن شفتها بتعدي من قدامك عينك تكون في الأرض. فهمت؟"
زيدان بخوف قال:
"حاضر، بس سيبني أرجع بيتي."
حربي وهو يقف لم يتحدث بل خرج، وقابل أحد حراسه وأمره أن يعطيه واجبه في موعد الطعام لمدة أسبوع، وبعد ذلك يُلقى في أي مستشفى عام.
بقي زيدان ينظر إليه وقال في نفسه:
"ينعل اليوم اللي شفتك فيه يا شهد الكلب."
في المساء رجعت بدر إلى المنزل وهي تشعر بالمرض ينتشر في جسدها، دخلت إلى غرفتها ورَمَتْ نفسها وراحت في سبات عميق. وقبل أن تنام شعرت بفهد الحديدي ينام عليها، أخذته في حضنها وراحت في سبات عميق.
في الأسفل، كان الكل مجتمعًا على سفرة الطعام.
نظر فهد إلى جودي فوجدها تأكل بشرود، شعر بالقلق عليها خاصة أنها تبدو غير طبيعية.
فهد وهو يضع يده على يد أخته وقال:
"مالك يا حبيبتي، أنتِ بخير؟"
جودي وهي تبتسم في وجه أخيها قالت:
"الحمد لله بخير."
فهد:
"طيب أنتِ تعبانة ولا حاجة؟"
جودي:
"متقلقش يا حبيبي أنا بخير."
هز فهد رأسه.
نزلت يسرا من على السلّم وجلست ثم سلّمت على جودي ويمن وقالت:
"إزيكم يا بنات عاملين إيه؟"
يمن:
"كويسين الحمد لله، أنتِ رجعتي إمتى؟"
يسرا:
"جيت الصبح."
يمن وهي تبتسم:
"حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
يسرا:
"الله يسلمك يا روحي، جبت معايا شوية هدايا لكم."
يمن وهي تنظر إليها قالت:
"جبتي ليا إيه بقى؟"
يسرا:
"أحب إنك تشوفي بنفسك بس بعد الأكل."
يسرا لجودي:
"فين فهد؟ وحشني الواد دا أوي."
جودي:
"قالي إنه رايح لبدر."
قشرت يسرا عند سماعها اسم بدر وقالت:
"هي لسه هنا؟"
نظر فهد إليها وهو يفكر كيف يخبرهم أنها زوجته وأنه سوف ينفصل عن يسرا، فهو يعلم أن يسرا تحبه كثيرًا وهو لا يريد أن يحطم قلبها.
يمن:
"هي بدر مش هتاكل ولا إيه؟"
جودي:
"المفروض تنزل دلوقتي."
يمن:
"خلاص هروح أندي لها تيجي تاكل."
طلعت يمن إلى بدر ثم دقت على باب غرفتها، لم ترد عليها، فتحت الباب فوجدتها نائمة وفهد الصغير ينام عليها، قفلت الباب ثم نزلت إلى الأسفل وقالت بابتسامة:
"نايمة."
جودي:
"وفهد؟"
يمن بضحك:
"نايم فوقها."
ضحكت جودي وقالت:
"أنا مش عارفة إيه حبه إنه ينام عليها كدا!"
شعر فهد بالغيرة من ذلك المشاغب الصغير، فوقف وقال:
"الحمد لله."
ثم طلع إلى فوق وفي خاطره أنه سيذهب ويأخذ فهد خارج غرفة بدر.
عند شهد كانت تجلس في غرفتها فوجدت هاتفًا يصدر رنينًا يدل على أن أحدًا يرن عليها، نظرت إلى الرقم ثم قالت:
"ألو، السلام عليكم."
الشخص وكان حربي:
"وعليكم السلام، قررتي ولا لسه؟"
شهد وهي تتنهد قالت:
"موافقة بس بشرط."
حربي بهدوء قال:
"وإيه هو؟"
شهد:
"لو الشغل ما عجبنيش هسيبه، وكمان في أي وقت."
حربي وهو يفكر بعض الوقت قال:
"تمام موافق، بكرة الصبح الساعة سبعة تكوني موجودة في الشركة، وأي تأخير هتتحاسبي عليه."
شهد:
"ممكن أعرف أنت بتساعدني ليه أو أصلًا أنت عايز مني إيه؟"
أغلق حربي الاتصال ولم يجب عليها، وأخذ يفكر هو أيضًا لا يعلم لماذا هي بالتحديد، لكن شعر أنها تخصه.
في منزل الحديد كان مروان يجلس على طاولة الطعام وكذلك سمر وأسماء وسراج.
أسماء:
"عامل إيه يا سراج؟"
سراج:
"كويس الحمد لله."
أسماء:
"نهلة عاملة إيه؟"
سراج:
"هي بخير وبعتتلك السلام."
أسماء:
"هي أمك مش عايزة تنزل مصر ولا إيه؟"
سراج:
"كلها شهر وهتنزل أصلًا عايزة تنزل عشان تدور لي على عروسة."
سمر بهزار:
"أوبا، هيبقي عندنا فرح قريب!"
سراج:
"ما تتأمليش كتير، أنا مش عايز أتجوز صالونات."
أسماء:
"ومالهم بقى الصالونات؟"
سراج:
"بصي يا مرات عمي، أنا عايز البنت اللي أتجوزها أكون بحبها مش أي واحدة والسلام."
أسماء:
"امم، وأنت في واحدة معينة في بالك؟"
سراج وهو ينفي قال:
"معينة مين؟ وبنك مش رحمني شغل."
نظرت أسماء إلى مروان فوجدته شاردًا بعض الوقت.
أسماء:
"مالك يا مروان؟"
لم يجب عليها مروان.
سمر بخبث قالت:
"تُرى مين اللي واكل دماغك؟"
مروان وهو ينظر إليهم وجدهم ينظرون إليه، فاستغرب وقال:
"مالكم بتبصولي كدا ليه؟"
سراج:
"بنكلمك وأنت ولا هنا."
مروان وهو يقف قال:
"معلش ما خدتش بالي."
أسماء:
"رايح فين؟"
مروان:
"هروح أنام، جاي من الشغل تعبان."
ثم تركهم وذهب إلى غرفته وأخرج هاتفه وقال:
"اعرفي جودي العمري كانت بتعمل إيه في العمارة دي."
ثم أغلق الاتصال وشرد عندما خرج من الشركة هو وسراج، فكان يقود سيارته ولكن سراج في نصف الطريق اضطر على الرجوع إلى الشركة لعمل طارئ.
نظر إلى من تمشي في الطريق وهي شاردة، فانتابه فضول معرفة ما بها حتى وجدها ركبت سيارتها فلحق بها، فوجدها تنزل من السيارة في حي راقٍ ثم دخلت إلى أحد العمارات وغابت ساعة ونزلت. وعندما نزلت نظر عليها فوجدها شاردة وكأن روحها غادرت جسدها، ووجد بعض الدموع التي تجمعت في عيونها وركبت سيارتها وقادت بصمت.
بقي خلفها حتى يتأكد أنها وصلت إلى منزلها بسلام.
خرج من شروده على رنين هاتفه، فتح الاتصال ثم استمع إلى كلام الحارس ثم أغلق الاتصال.
دخل فهد إلى غرفة بدر وجد فهد الصغير ينام عليها وهي تضمه إلى صدرها، فذهب اتجاه السرير ومسك يدها ليحمل فهد، وجد يدها شديدة الحرارة، فوضع يده على جبهتها فوجدها شديدة الحرارة. فحمل فهد وذهب إلى غرفته ووضع فهد على السرير وذهب إلى غرفة بدر، وجدها نائمة بملابسها، فك عنها الحجاب ثم خلع عنها الحذاء وأخرج هاتفه ورن على طبيبة لكي تتفحصها.
وفي ذلك الوقت اجتمعت كل من بشرا وجودي ويمن في غرفة يسرا لإعطائهم الهدايا التي أحضرتها معها.
يمن بفضول قالت:
"بت يا بشرا، أمك مش ناوية تنزل؟"
بشرا:
"شكلها لا."
يمن:
"طيب وريني كدا أنتِ جبتي إيه؟"
أخرجت بشرا كل شيء من حقيبتها وبدأت في إعطاء كل واحدة ما جلبت لها، فقد أحضرت فساتين وعطور وأحذية وأدوات رسم ليمن، وأحضرت ملابس لفهد الصغير.
عند فهد حضرت الدكتورة، كانت الدكتورة تفحص بدر وبعد الانتهاء قالت:
"حرارة عادية بسبب الإجهاد وتغير الجو."
ثم أخرجت ورقة وقلم وقالت:
"هي عندها كام سنة؟"
فهد:
"18 سنة."
الدكتورة:
"صغيرة، خلي بالكم منها مش هينفع أكتبلها أي علاج عشان الحمل، فتاخد شور مياه عادية واعملها كمادات وهتبقى تمام."
أعطته الورقة وقالت:
"دي دكتورة نسائية كويسة تقدر تاخدها بكرة عندها عشان تطمن على الجنين."
كان فهد ينظر إلى بدر وهو لا يصدق هي حامل! أخذ الورقة منها وخرجت من الغرفة، بقي ينظر إلى بدر طويلًا.
ثم حملها ودخل بها إلى المرحاض وملأ حوض الاستحمام بالماء وبدأ في إزاحة ملابسها من عليها ووضعها في الحوض وهو شارد في حملها الذي تفاجأ به، يجب عليه أن يُعلن زواجه منها في أقرب وقت.
لا ينكر أنه شعر بالسعادة أنها تحمل طفله، لكن هي صغيرة على تلك المسؤولية، يشعر أنه ظلمها في ذلك.
تنهد فهد عندما وجد بدر ترتعش ثم نظرت إليه، قالت بتقطُّع من ارتطام أسنانها ببعض من شدة البرد الذي تشعر به بدر:
"أنت بتعمل إيه هنا؟ اخرج برا!"
فهد:
"بس يا بدر..."
بدر وهي تنظر إلى نفسها ثم احمرت من الخجل ثم بكت وقالت:
"اخرج بره يا فهد!"
فهد وهو يذهب اتجاهها وقال:
"بتعيطي ليه؟ حصل لك حاجة؟ في حاجة بتوجعك؟"
بدر وهي تنظر إليه قالت:
"والله يا فهد لو ما خرجت من الحمام لأكون فاتحة دماغك، اخرج!"
فهم فهد مقصدها فوقف وقال:
"على فكرة أنا جوزك، وعادي."
بدر وهي تصرخ:
"اخرج برررره!"
خرج فهد ووقفت بدر وارتدت برنس بعد أن شعرت ببعض الراحة وخرجت إليه وهي متعصبة، وجدت فهد يجلس على السرير.
بدر وهي تذهب إليه قالت:
"أنت إزاي تدخل الحمام وتخلعني هدوم؟"
فهد وهو ينظر إليها من الأعلى إلى الأسفل فقد أعجبه منظرها وهي هكذا، فقال ببرود:
"عادي أنا جوزك، وبعدين ما أنا شفت كل حاجة قبل كدا."
بدر وهي تبلع ريقها من شدة الإحراج فقالت:
"مش لما تعترف لنفسك الأول إنك جوزي؟ وبعدين أنت قولت قبل كدا يبقى خلاص ماعدتش هتتكرر تاني، أصل أنت هتطلقني قريب."
فهد بهدوء قال:
"أنتِ حامل."
بدر:
"إيه يعني... ناعم! مين دي؟"
رواية بنت الريف الفصل العشرون 20 - بقلم شمس العمراوي
بدر وهي تنظر إلى فهد وهي لا تستوعب معنى كلمته، كيف هي حامل.
بدر بتلقائية قالت: خارجة مش عايزة.
فهد باستغراب قال: أخرج إيه؟
بدر وهي تشعر أن تفكيرها وقف، وضعت يدها على بطنها وقالت بسعادة: أنا حامل.
ثم امتلأت عيناها بالدموع وجلست على الأرض تبكي كثيرًا.
خاف عليها فهد كثيرًا ثم نزل إلى مستواها وقال: مالك بس، بتعيطي ليه؟
لم تجب بدر إلا على صوت بكائها.
أخذها فهد في أحضانه وقال: مالك بس يا بدر؟ في حاجة بتوجعك؟
لم تتحدث بدر بل هزت رأسها بلا وهي تبكي.
وبعد فترة من البكاء سألها فهد وقال بقلق: مالك؟
بدر وهي تشهق وتأخذ نفسها قالت: أنا حامل.
فهد وهو ينظر إليها قال بقلق: أيوه.
وضعت بدر يدها على بطنها وقالت: يعني هنا في بيبي صغير؟
هز فهد رأسه ثم تفاجأ عندما وجد بدر تحتضنه وبدأت في البكاء بحرقة لا يعلم سببها.
ضمها إليه ثم أخذ يفكر أهي تبكي لأنها حامل منه أم ماذا؟ هل ستطلب أن تجهض؟ لا، لن يتخلى عن طفله ولو أرغمها على أن تبقيه.
ابتعدت بدر عن فهد.
فقال فهد: بدر، أنت بتبكي عشان أنت حامل مني؟
هزت بدر رأسها بلا وهي تمسح دموعها بظهر يدها. شعر فهد ببعض الأمل فقال بهدوء: أومال بتبكي ليه؟
بدر وهي تنظر إليه ببراءة قالت: عشان البيبي قاعد لوحده في الظلمة في بطني.
رمش فهد وهو يستوعب ما قالته له.
أهي تبكي كل ذلك الوقت لأجل ذلك فقط؟
نظر إليها فهد يحاول أن يتحكم في غضبه منها فقال: عادي يا حبيبتي، دا شيء طبيعي.
بدر وهي تأخذ شهقة قالت ببكاء: بس هوا كدا مش هيعرف يتنفس.
مشى فهد يده على وجهه وقال: أنا اللي جبته لنفسي.. دي آخرة اللي يتجوز طفلة.
وضع فهد يده على جبين بدر فوجد حرارتها مرتفعة قليلًا فمسح دموعها وقال ليغير الحديث: قومي معايا ننام.
بدر باستغراب: مين اللي ينام؟
فهد: أنا وأنت وطفلنا.
بدر بشراسة قالت: لا، دا ابني لوحدي وأنت تاخد بعضك وعلى غرفتك.
فهد وهو يرفع حاجبه قال: ابنك لوحدك إزاي يعني؟
بدر وهي ترفع حاجبها مثله وقالت: إزاي ما سمعت.
مشى فهد يده على وجهه ثم نظر إليها بعض الوقت.
كانت بدر لا تزال تقف أمامه برداء الاستحمام الذي يصل إلى قبل قدمها. وكان شعرها الذي يشبه الشلال من الشوكولاتة المتندي ينزل على ظهرها.
مشى فهد باتجاه بدر بخطوات بطيئة وقال بهدوء: ابنك لوحدك؟
بدر وهي تنظر إليه وتشعر ببعض التوتر لكن أبت أن تظهره أمامه فقالت: أيوه.
فهد بخبث قال: إزاي بقى ابنك لوحدك؟
وعندما اقترب منها ثم لف يده على خصرها.
وبقي ينظر إلى كل إنش في وجهها الذي بات يعشق تفاصيله وذلك الجسد الذي يشبه القطن في لونه ونعومته.
بدر وهي تحاول أن تبعده عنها فهي لم تنسَ معاملته لها وإهانتها.
بدر بشراسة قالت: ابعد عني يا فهد.
فهد وهو مستمتع بتلك الشراسة فقال بخبث: أبعد ليه؟ ثم اقترب من أذنها وقال بهمس: دا أنا عاوز بس أفكرك إن إنه ابني أنا كمان. ثم قبل أذنها.
شعرت بدر برعشة سارت في جسدها عندما قبل فهد أذنها.
فقالت بتوتر: فهد ابعد عني.
نظر إليها فهد فقال: ليه؟
بدر وهي تنظر إلى عينه: كدا ابعد عني.
جاء فهد لكي يبتعد عن بدر فوجدها تمسكه مرة أخرى ثم شمت رائحته من عند عنقه، وتلك الفعلة أثارت فهد كثيرًا فلف يده مرة أخرى على خصرها.
وقال بخبث وهو يقلدها: فهد ابعد عني آه.
بدر وهي تنظر إليه بشراسة: لا، المرة دي لازم بجد تبعد.. وبعد كدا قولي لخطيبتك ما تغرقش نفسها بالبرفان عشان الريحة في ناس بتخنق منها ماشي.
ابتسم فهد باستمتاع وقال بخبث: غيرانة؟
بدر وهي تحاول أن تمسك دموعها فقالت: لا بس اتفضل اخرج بره...
لم تكمل حديثها حتى شعرت أنها محمولة على ذراعين.
نظرت بدر إليه وهي تكشر قالت: أنت عاوز إيه مني؟
فهد بابتسامة قال ببراءة مزيفة: عاوز أنام مع ابني عندك مانع؟
تسطح على السرير ولف يده حول بدر ثم أغمض عينه.
نظرت بدر إلى ملامح فهد القريبة منها ثم تنهدت بتعب وقالت: فهد.
فتح فهد عينه ونظر إليها وقال: أمم.
بدر وهي تحمر من الخجل قالت بتوتر: عاوزة ألبس.
فهد بخبث قال: لا خليكي كدا.
بدر: لا أنا عاوزة هدوم يا كدا يا تخرج من الغرفة.
فهد وهو يرفع حاجبه وقال: لا ونامي وأنت ساكتة يا تنامي من غير حاجة خالص. ثم غمز وأكمل حديثه: وأنا أتمنى. ثم مشى يده على ظهرها.
فأغمضت بدر عينها ودعت أنها نامت.
بقي فهد ينظر إلى ملامحها الهادئة ثم أغمض عينه وراح في سبات عميق عندما علم أنها نامت.
في صباح يوم جديد، كانت يمن تجلس في الملحق الخاص بها وهي تنظر إلى قفص العصافير الذي يوجد في الحديقة، وفي يدها فرشاة وحامل الألوان وتحرك الفرشاة على اللوحة وهي تسمع فيروز. كانت كلما شعرت أنها حزينة تفعل ما تحب لنسيان حزنها، فما أجمل من صباح مشمس وصوت فيروز وفرشاة ولوحة بيضاء ترسم عليها.
قطع اندماجها صوت رنين الهاتف بنغمة مميزة علمت من صاحبها.
مسكت الهاتف ونظرت على الاسم بعض الوقت.
وهي تفكر أأتفتح الاتصال أم تتركه.
وقبل أن ينتهي الاتصال فتحت يمن الاتصال وقالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعي: ألو صباح الخير يا آدم.
آدم وهو يسمع صوتها بانتشاء شعر أن روحه ردت له عندما سمع صوتها الذي اشتاق له.
آدم وهو يبتسم قال: صباح الجمال على عيونك.
ابتلعت يمن ريقها بخجل ثم تذكرت أنه مرتبط بغيرها فقالت: عامل إيه؟
آدم: بخير طول ما حبيبتي بخير.
يمن وهي تشعر أن كلمته تقتلها ببطء فهي اعتقدت أن هذا الكلام لحبيبته التي أخبرها عنها قبل ذلك.
يمن بصوت متوتر حاولت أن يكون ثابتًا: يا رب ديم.
آدم: ممكن نتقابل النهارده؟
يمن وهي تود أن تنزع قلبها الذي أحب شخص يحب غيرها كما تعتقد فقالت: آسفة مش هعرف.
آدم وقد علم أنها تحاول أن تبتعد عنه فقال: تمام هستناكي في مطعم **** سلام.
ثم أغلق الاتصال.
نظرت يمن إلى الهاتف ثم تركت الفرشة الخاصة بالرسم ثم وقفت وذهبت لغرفة بدر لإخبارها على اتصال آدم وماذا تفعل.
عند جودي كانت تجلس تحتسي الشاي في حديقة المنزل وهي تفكر كالعادة حتى رن عليها أحد.
نظرت إلى المتصل ثم ابتسمت وقالت: صباح الخير يا ماما.
أسماء بابتسامة قالت: صباح الجمال عاملة إيه يا حبيبتي؟
جودي بابتسامة جميلة: الحمد لله بخير طول ما أنت بخير.. وأنت عاملة إيه وحشتيني.
أسماء: وأنت كتير والله... فينك مش بنشوفك؟
جودي: موجودة أهو.
أسماء: تمام إيه رأيك نخرج النهارده؟
جودي: ماشي حددي المكان ونخرج.
أسماء: تمام ابقي جيبي فهد معاكي أصل الواد ده وحشني أوي.
جودي بابتسامة جميلة: حاضر.
عند شهد التي تقف أمام مرآة غرفتها وهي قلقة من ذلك الشغل تشعر... لا تعلم لما يساعدها ذلك الشاب.
ولما هي بالتحديد.
زفرت بعض الهواء بتعب ثم قالت: أدينا هأروح وأشوف آخرتها يمكن يكون عاوز يساعد بس.
تأكدت من هيئتها في المرآة فهي كانت ترتدي جيبة وردية اللون مكسرة وعليها شميز أبيض وحجاب بلون الجيبة على حذاء أبيض ثم رحلت لتلك الشركة.
عند حربي كان يقف في مكتبه وهو ينظر إلى المارة من زجاج المكتب الذي يظهر المدينة أمامه وهو شارد حتى دخل عليه ولده جلال.
نظر جلال إلى حربي بعض الوقت وهو يفكر في شروده الدائم.
جلال ببرود: حربي.
نظر حربي لولده ثم ذهب وجلس أمامه وقال: أمم.
جلال: شوف الرجالة اللي مراقبة بنت العمري وابنها.
حربي بهدوء: يعملوا إيه؟
جلال بابتسامة شريرة: قرص ودن عشان البنت اللي في بيتهم تتحرك.
حربي بهدوء قال: تعرف إنها شغالة مع فهد في الشركة وتكون سكرتيرة.
جلال بابتسامة: كويس أوي كدا نعرف ناخد اللي عايزينه من المكتب بدل ليلى.
حربي: متعرفش هي راحت فين؟
جلال بدون اهتمام: عرفت إن فهد كشفها قتلتها قبل ما تتكلم.
حربي بهدوء: تمام.
في قصر الحديدي بالأخص الغرفة الخاصة بمروان.
الذي يتسطح على السرير ومن ينظر إليه يعتقد أنه ينظر إلى سقف الغرفة لكن هو شارد فما عرفه عن جودي ويفكر ماذا يفعل معها.
دخلت سمر إلى غرفة أخيها، نظرت إليه وجدته شارد.
فتسللت ببطء وتسطحت بجواره.
لم يشعر بها مروان وهي تنام بجواره.
فكان شارد وكأنه منعزل عن العالم.
سمر بشرود هي الأخرى فهي قد تذكرت إسلام.
عندما كانت تدخل إليه وتجده شارد بنفس الوضع.
فقالت: تعرف إسلام وحشني أوي.
مروان بشرود قال: وحشنا كلنا.
سمر بهدوء: مالك؟
مروان بهدوء: مالي؟
سمر: شكلك متضايق من حاجة.
ابتسم مروان على أخته التي تشعر به.
فقال بابتسامة: عاوز كيكة من إيديك الحلوين.
علمت سمر أنه يحاول أن يغير الموضوع فاحترمت رغبته في عدم التحدث.
فقالت بمزاح: تدفع كام؟
مروان بمزاح: بخيلة عاوزة فلوس رغم إن أنت اللي بتخلصيها.
سمر بمزاح: خلاص ياعم ما تبكيش أنا هعملها عشان تعرف قيمتي المهدرة في البيت دا.
وعندما أنهت حديثها وجدت ضربة في وجهها من قبل مروان بالوسادة.
مروان: قومي يا بت روحي اعملي اللي قلتلك عليه.
سمر وهي تجري من الغرفة ثم أخرجت لسانها لمروان وقالت: طيب هعملها بقى وأكلها لوحدي ومش هسيبلك حاجة. ثم رحلت.
ضحك مروان على طفولية أخته العزيزة.
في غرفة بدر كان فهد ينام وبدر تنام في أحضانه.
كانت تضع رأسها على صدره وتلف يدها على خصره.
وتضع قدمها على قدمه وكان شعرها الطويل منتشر حولها على السرير.
وكان فهد يلف يده على جسد بدر وينام بسلام.
ثم فجأة انفتح باب الغرفة ودخلت عليهم يمن.
التي تسمرت قدمها عن المشي في الغرفة ونظرت إلى أخيها وبدر الذين ينامون بتلك الوضعية.
في شركة الحوت
دخلت شهد إلى الشركة وهي تدعو إلى الله أن يعينها على ما هي مقبلة عليه.
ذهبت إلى الاستعلام وسألت موظفة الاستقبال عن مكتب المدير فأخبرتها أن تركب المصعد إلى الدور الأخير.
ذهبت إلى المصعد ركبت به ووصل إلى دور معين حتى فتح ودخل معها جلال الذي نظر إليها باستغراب.
الآن هذا المصعد مخصص للإداريين.
لم تهتم شهد بمن دخل إلى المصعد لأنها كانت شاردة.
وصل المصعد إلى آخر دور، خرجت شهد قبل جلال الذي نظر إليها وهو يرفع حاجبه عندما سمعها تسأل عن المدير.