تحميل رواية «بنت الجيران» PDF
بقلم ريهام عماد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة ٨ صباحًا. المنبه يرن، بيصحي شاب في العشرينات. بيبص بطرف عينه ويقفل الفون ويكمل نوم تاني. يزيد: ساعة بس. ساعة كمان وهحصي. بعد نص ساعة، بتصحى أم يزيد. بتلاقيه لسه نايم. بتتوضى وتصلي فرض ربنا وتصحّي ابنها. زينب (أم يزيد، ست في الخمسينات من عمرها، شخصية شديدة نوعًا ما، بتحب يزيد أكتر من نفسها. بتشتغل رئيسة تمريض في إحدى مستشفيات القاهرة، وده بيخليها مش مع يزيد أغلب الوقت): قوم يا يزيد. الساعة بقت ٨ ونص. ه تتأخر على شغلك. يزيد بصوت نعسان: قا... ايم ا هو و... بعد نص ساعة، بيصحى يزيد ويلبس وينزل...
رواية بنت الجيران الفصل الأول 1 - بقلم ريهام عماد
الساعة ٨ صباحًا. المنبه يرن، بيصحي شاب في العشرينات. بيبص بطرف عينه ويقفل الفون ويكمل نوم تاني.
يزيد: ساعة بس. ساعة كمان وهحصي.
بعد نص ساعة، بتصحى أم يزيد. بتلاقيه لسه نايم. بتتوضى وتصلي فرض ربنا وتصحّي ابنها.
زينب (أم يزيد، ست في الخمسينات من عمرها، شخصية شديدة نوعًا ما، بتحب يزيد أكتر من نفسها. بتشتغل رئيسة تمريض في إحدى مستشفيات القاهرة، وده بيخليها مش مع يزيد أغلب الوقت): قوم يا يزيد. الساعة بقت ٨ ونص. ه تتأخر على شغلك.
يزيد بصوت نعسان: قاـ... ايم ا هو و...
بعد نص ساعة، بيصحى يزيد ويلبس وينزل شغله.
(يزيد شاب عنده ٢٧ سنة، طويل، بشرته قمحية، عينه عسلية. والده متوفي وهو في ثانوي. عنده أختين بنات متجوزين. عنده المحل بتاعه متخصص في كل حاجة بتاعة شغل الليزر، وعنده الورشة بتاعته).
وهو نازل شغله، بيلاقي البيت اللي قصادهم بوابته مفتوحة وفي راجل داخل. بيستغرب يزيد جدًا لأن البيت مقفول ومحدش ساكن فيه. بس بيرجع يفتكر إن في حد اشتراه وبقالهم فترة في صنايعية وناس بتفرش. افتكر إن الجيران الجديدة سكنت فيه.
يزيد في سره: أما الواحد كان عايش في هدوء. لا حد ساكن قصاده ولا دوشة. كفاية دوشة الشارع. يلا ربنا يسهلهم.
من الجانب الآخر، بنلاقي بنت نايمة بإرهاق وحواليها كركبة وعزال في كل مكان، ونايمة جنبها أختها الصغيرة.
(هنا بنت عندها ٢٠ سنة، في سنة ثانية كلية. بشرتها قمحاوية، عينيها سمراء، وقصيرة. شفايفها نبيتي. عندها غمازة في خدها الشمال. عندها أختين بنات، واحدة كبيرة ومتجوزة، والتانية في سادس ابتدائي، وعندها أخ ٥ سنين).
امل (أم هنا): هناااا! يلا قومي. إنتي نايمة إزاي وسط الكركبة دي؟ الشقة لازم تخلص النهارده. هنااا! يلا قومي.
بتصحى هنا وبتفكر في يوم امبارح الطويل ونقل العزال. بتبدأ تفوق.
هنا: صحيت أهو يا ماما. بس جعاااانة.
امل: عمري ما شفت واحدة بتصحى من النوم جعانة. الناس بتصحى بتقول صباح الخير.
هنا: ي مامااا جعانة. هتفطرونا إيه في البلد دي اللي محدش عارفلها حاجة دي؟
امل: أبوكي صحي جاب فطار. قومي اعملي يلا.
بعد ساعتين، بتبدأ هنا وأختها (يمنى) في رص البيت وتنضيفه. وبيشتغلوا طول اليوم في البيت.
على الجانب الآخر، يزيد بيعمل شغله وم مشغول جدًا. وبعد يوم طويل، بيخلص شغله ويرجع الساعة ١١ مساءً.
بتكون ساعتها هنا وأختها ومامتها وباباها معاهم. خلصوا رص البيت كله ونضفوا.
بيرجع يزيد تعبان جدًا من الشغل. بيلاقي والدته مستنياه.
زينب: إيه اتاخرت كدا ليه يا يزيد؟ دا إنت مجتش تتغدى حتى يا ابني.
يزيد: كان عندي شغل كتير أوي يا حجة. جبت أكل في المحل وكلت.
زينب: طب خدلك دش على ما أحضرلك العشا. أنا مستنياك.
يزيد: طيب يا حجة. تسلم إيديك.
زينب ويزيد قاعدين على الأكل. يزيد بيفتكر جيرانهم الجداد. ف بيسأل والدته.
يزيد: هما مين اللي سكنوا قصادنا جديد دول؟
زينب: ناس مش من البلد. بس طول النهار بيجهزوا في البيت. شكلهم هيقعدوا على طول. مش زيارات بس.
يزيد: اممم. ما كنت شايف راجل كده داخل البيت الصبح. كنت ناسي أصلًا في حد قدامنا.
زينب: أهم يمكن يبقوا جيرة خير يا ابني. أنا شفت الست وسلمت عليها. وشكلها كويس هي وبناتها.
يزيد بهزار: هيبقالك صاحبة يا زووزوو. وهتفضلوا تنمو على الناس وجيران الشارع كلهم.
زينب بضحك: بقا أنا أنم يا يزيد؟ إنت تعرف عن أمك كده؟
يزيد: لا طبعًا. المسـ...
زينب: متعملش كده أبدًا.
بعد ساعة، بيدخل يزيد أوضته. ووالدته بتدخل تنام.
على الجانب الآخر، بيكون بيت الحاج (رؤوف، والد هنا). البيت نايم كله من تعب الرص والتنضيف. مفيش غير هنا ويمنى صاحيين في أوضتهم.
هنا: أنا مش جيلي نوم ليه؟ ده أنا اتقلت امبارح. ولا اللي بقالها سنة ما نامتش.
يمنى: الشارع ده دوشة أصلًا. دا إيه ده؟
هنا: إنتي اللي مش واخده على كده. واخده بس على السكتة بكتم اللي كنا عايشين فيه.
يمنى بضيق: ده إنتي رخمة.
هنا: طب نامي بقا بدل أنيمك تحت السرير.
يمنى بتنام بعد ربع ساعة وبتسيب هنا صاحية لوحدها.
هنا: هو ده اللي مش عارفة أنام من الدوشة؟ ده إنتي عيلة. استغفر الله.
بتطلع هنا البلكونة بالأسدال تبص على الشارع. شارع بالنسبالها غريب. متعرفش حد ولا حد يعرفها.
بتفضل قاعدة هنا لحد الساعة ١ بالليل مش جيالها نوم. والشارع كله هدوء. وهي قاعدة فاتحة التاب بتسمع بودكاست لأحمد عامر وبتشرب كوباية نسكافيه (مشروبها المفضل).
بتلاقي فجأة البلكونة اللي قصادها بتتزق بتتفتح بقوة. بتقوم تقف هنا بسرعة وتشهق بخضة.
هنا......
رواية بنت الجيران الفصل الثاني 2 - بقلم ريهام عماد
بتلاقي فجأه البلكونه ال قصادها بتتزق بتتفتح بقوه بتقوم تقف هنا بسرعه وتشهق بخضه
هنا بخضه وبتتكلم بسرعه : بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم
يزيد واقف مستغرب : اهدي اهدي مفيش حاجه اهدي
هنا بتاخد نفسها براحه وحاطه ايدها علي قلبها والايد التانيه ماسكه كوبايبه النسكافيه وبترتعش
يزيد مكمل كلام : في اي اي ال حصل
هنا رفعت عينها ل يزيد وبصتله بعصبيه شديده : في حد يفتح البلكونه بالطريقه دي انت م....
قاطعها يزيد بعصبيه ازيد : والله انا بفتح باب بلكونتي انا افتحه بالطريقه ال تعجبني
هنا وحطت كوبايه النسكافيه ع سور البلكونه وكملت كلامها بنفس العصبيه: المفروض حضرتك ساكن ف شارع في بني ادمين مش بنرزع ونخبط ف انصاص الليالي
يزيد : وانا هعرف منين ان سيادتك واقفه ف نصاص الليالي ف البلكونه هو انتي قاعده ع البحر انتي بتلوميني ان....
قطعته هنا وحاولت تتكلم بهدوء نوعا ما: انا قاعده ف بلكونتي انا حره اقعد ف الوقت ال يريحني وكمان انت ال بتتعصب وبتزعق عشان بقولك في حد يرزع الباب بالطريقه دي!!!
سكت يزيد وهنا للحظات باصين لبعض وقطع السكوت ده صوت يزيد وهو بيدخل اوضته وبيرزع الباب تاني
وهنا واقفه متنحه وفاتحه بوقها م الصدمه
هنا: داا دااا داا حتي مقالش انا اسف اماا بني ادم قليل الذووق
يزيد وهو داخل اوضته بيكلم نفسه : ايي دا ؟؟ انا ال غلطان ؟؟ دي بتعلي صوتها عليا؟؟ عبيطه دي؟؟
واعصابه مشدوده جدا )
هنا داخله اوضتها بصدمه وحاسه في شئ خانقها .: هو اي ال عملته ده انا شخطت فيه بعلو صوتي وحطت ايديها علي بوقها
بعد شوية، زادت التوترات بين الاثنين، والجو بينهم بقى مشحون. هي كانت واقفة ف اوضتها بتفكر في كلامه، مش قادرة تصدق إنه مش مستعد يعتذر على الأقل. أما هو، كان قاعد في أوضته وحاسس إنه مش عارف يرد على تصرفها الغريب ده.
وفجأة، بدأ يزيد يفكر في الموضوع بعقلانية أكتر، وقال في نفسه: "ممكن كنت عصبي زيادة... لكن ليه انا ليه زعقتلها م الاول م كنت قولتلها مش قصدي ولا اي حاجه ..... لاء لااءءء هي ال نرفزتني وعلت صوتها الاول
استغفر الله العظيم ياارب هو انا كنت ناقص جيران لما جايه واحده تسكن قصادي كمان!!
هنا بدأت تتنفس ببطء، وقالت في نفسها: "هو لو كان مكانى، كان هيبقى متعصب زيي... مفيش حد يفتح بلكونته بالطريقة دي في نص الليل!" لكنها في نفس الوقت كانت عارفة إنه الموقف كان ممكن يتعامل معاه بطريقة أفضل من الطرفين.
افتكرت هنا كوبايه النسكافيه ال سابتها ع سور البلكونه ف دخلت تجيبها بتمشي بخطوات بطئيه ناحيه البلكونه بتلاقي بلكونته مقفلوله
وفجأة قرر يزيد يخرج من أوضته ويمشي شوية علشان يحاول يسيطر على أعصابه
بتسمع هنا صوت البوابه بتتفتح وبيخرج منها يزيد بتراقبه هنا من بعيد
هنا ف نفسها: دا رايح فين ف وقت زي ده اي البني ادم الغريب ده ملبوس ده ولا اي هي الدنيا سايبه الناس كلها وجيبالي واحد يسكن قدامي تعبان ف دماغه !!
بتاخد الكوبايه وبتقفل البلكونه بسرعه و بتدخل اوضتها بتفرد نفسها ع السرير بتسترجع الموقف وبتفكر انها اتنرفزت شويه زياده خصوصا انها اول مره تشوفه وانهم هيبقوا جيران علي طول مش مجرد شويه وماشيه وبتقرر انها لو شافته تاني هتعتذر عن تصرفها و كأن محصلش حاجه وف نفس الوقت تتلاشاه عشان ميحصلش بينهم مشاده تاني
ف نفس الوقت يزيد بيفتكر الموقف وبيحاول يهدي اعصابه بيتمشي لاول الشارع وبيفكر ازاي لو شافها تاني يصلح ال عمله وانه ال غلطان وقرر يعتذرلها عن عصبيته وانه طلع ضغط اليوم كله ف انه زعقلها
عند هنا
بتسمع هنا صوت البوابه بتتقفل ف بتعرف انه رجع
هنا ف نفسها: اهو شكل ابو الخلول رجع .. نامي ي هنا احسن انتي دماغك هتوديكي ف داهيهه...
بتكمل كلام ف نفسها وباصه للسقف وحاطه ايديها تحت دماغها : طب ه هو هو اسمه اي ؟ وليه خرج ف وقت زي ده دلوقتي ؟ معقول بسببي ؟؟ لاء اكيد الموقف ميستاهلش كده .. انا اساساا مكنتش اقصددد .... ااااه ي دمااغي حطت هنا المخده فوق دماغها... نااااامي ي هناا ناامي
عند يزيد
بيطلع اوضته بيظبط المنبه ٨ الصبح وبيفرد جسمه ع السرير ويبص ف السقف بيفتكر ملامح هنا ال مكنتش واضحه بنسبه ١٠٠ ف ١٠٠ بسبب الضلمه .. وبيفكر ف شغله وبيبدء يروح ف النوم
ف نفس التوقيت هنا بتفضل سهرانه للفجر بتتوضي وتصلي وبتبدء تروح ف النوم من كتر التفكير
صباحا
عند يزيد بيصحي ٨ ونص ياخد دش بيلبس تيشرت رصاصي وبنطلون اسود وبيمشط شعره وبينزل شغله ويواصل شغله
هنا بتفضل نايمه ل ١٠ ونص امها بتصحيها بعصبيه
امل: هناا قومي ي هنااا يبنتي ابوكي لو اتصل ولاقكي لسا نايمه هيتنرفز يبنتي اصحي ي هناا
هنا بتفوق بنعاس شديد : واللهي ماما منمتش الا الفجر الواحد لسا مش واخد ع المكان ده ولا الاوضه دي وبعدين بابا نزل الشغل مين هيقوله ان انا لسا نايمه
بتقطعها يمني اختها
يمني بثقه: انا طبعا عشان يجي يشويكي ان شاء الله
هنا بتبصلها بتضيق عينها وتضم شفايفها : اهااا يحيوانه تصدقي امك دي لو كانت خلفت سلعوه كانت نفعتنا اكتر منك
امل: اخلف سلعوه.. تصدقوا انكو مشفتوش ربايه قومي منك ليها قوموواا
بتقوم هنا ويمني وبيفطروا وبتبدء هنا تساعد والدتها ف البيت ويشوفوا ناقص اي عشان ينزلوا يشتروا خصوصا ان رؤوف والدها طبيعه شغله بتخلي يسافر اسبوع ويجي اجازه يوم واحد ف الاسبوع او كل اسبوعين يومين فقط
امل : البسي ي هنا يلا هننزل نشتري حااجات ونشوف البلد دي يبنتي
يمني: طب وانا هقعد لوحدي
هنا: وهو انتي حد يخاف عليكي
امل:اقعدي مع اخوكي ي يمني احنا شويه وجايين الشارع كله ناس اهو مش زي الاول وهنا هتسبلك التابلت بتاعها
عُدي( اخو هنا الصغير ٥ سنين ): انا هتفرح ع التابلت ي ماما
بتسبهم امل وبتاخد هنا معاها وبينزلوا ومن جواها قلقانه عليهم لانها عمرها ما سابتهم بس بتقول ل نفسها ان الشارع كله ناس وحواليهم ناس لانهم قبل كده كانوا عايشين ف مكان اهدا من كده بكتير
امل وهنا بيلفوا ف السوق كتير بيشتروا كل ناقصهم وبيرجعوا علي بيتهم و وهما راجعين بتتعرف امل علي بعض من ستات الشارع ال بيرحبوا ب امل ويباركلوها علي شقتهم الجديده وانهم هيبقوا جيران خير ان شاء الله
وف طريقهم بيقابلوا زينب ام يزيد الي ام التقت بيها مرتين قبل كده اما هنا ف اول مره تشوفها
زينب: ازيك ي امل عامله اي
امل : الحمد لله انتي اي الاخبار
زينب: بخير الحمد لله بدأتوا تاخدوا ع البلد هي مهما كان قريه هتعرفوها بسرعه ان شاءالله
امل بضحك: والله ي ام يزيد احنا كنا عايشين ف قريه اصغر من دي كمان يلا كل بلاد ربنا حلوه الحمد لله
زينب وهي بتبص ل هنا ب ابتسامه: بنتك دي ي امل
امل: هنا بنتي ي ام يزيد
هنا بتبقا مش مديه اهتمام للحوار بتفوق ع صوت امها وهي بتقول هنا بنتي
هنا ب ابتسامه بشوشه: ازيك ي طنط
بتبادلها زينب السلام
امل: دي طنط ام يزيد ي هنا جارتنا ال قدامنا
هنا بعدم تركيز و عدم استعاب ان دي ام الشاب ال اتخانقت معاه امبارح ف البلكونه فكرتها قدامهم ف الشارع : ايوه اهلا وسهلا
زينب وهي تنظر ل امل : لو احتاجتي حاجه ي امل كلميني او يزيد ابني يشيل مع الحج رؤوف حاجه ف العزال والنقل
امل : تسلمي والله ي ام يزيد احنا خلصنا كل حاجه متحرمش منك يارب كلك زوق
بادلوا بعضهم والسلام واتجه كل واحد لطريقه
دخلت "هنا" شقتها مع أمها بعد ما خلصوا مشوار السوق، كانت حسه بشوية توتر. مش قادره تنسى الموقف اللي حصل مع "يزيد"، بس قررت إنها متزعلش نفسها زياده وتبطل تفكير وتسيب الامور تمشي زي م ربنا كاتب
أما "أمل"، كانت مشغولة بتنظيم حاجات السوق اللي اشتروها، وأثناء ما هي بتحط الحاجات في مكانها، كانت بتفكر في حياتها الجديدة. هي عارفه إن الوضع مش سهل، خصوصًا إنها مش متعودة على الحي ده، وكمان زوجها "رؤوف" بيغيب عنها كتير عشان شغله. لكن زي ما هي دايمًا بتقول لنفسها: "الحي كله ناس، والشارع فيه حركة، وكل حاجة هتتظبط ان شاء الله"
مساءا بعد يوم طويل ل يزيد بيرجع م الشغل تعبان كالعاده وزينب ف انتظاره بيتناوله العشا وبتكلموا ف أمور حياتهم
زينب: انا عندي شغل بكره ان شاء الله ي يزيد وهبيت عند جدتك يومين ( جده يزيد ساكنه ف القاهره ف بالتالي زينب بتروحلها لما بتكون ف الشغل)
يزيد: ماشي ي ماما ربنا يقويكي
دخل يزيد ل اوضته واول م دخل بص للبلكونه افتكر الموقف ال حصل امبارح .. قرر ياخد دش ويغير هدومه ويطلع البلكونه يشم شويه هوا وهو نفس الوقت يعتذر ل هنا ع ال حصل
ف نفس الوقت منزل هنا كله نايم الساعه ١٢ منتصف الليل هنا قاعده علي سريرها وماسكه الموبيل بتقلب فيه كالعاده لكن بتسمع صوت باب بيتفتح ف بتفكر موقف امبارح
هنا ف نفسها وبتفكير: م ممكن يكون هوا ال طلع ف الوقت ده!! طب طيب اطلع يمكن يكون هوا واعتذرله واستريح بقا ولا يكون حد تااني من جيرانا مش هو
بتكمل هنا كلام ف سرها وبتتمايل بطريقه غريبه :طيب افرضي هو يقول عليا اي طالعه اتمشس ولا مصدقت سمعت صوت طالعه اتفرج ع البحر زي م كان بيقولولي امبارح ... بتنهي تفكيرها انها تطلع وال يحصل يحصل بتشد الاسدال والطرحه بتلبس ف اقل من دقيقه ..
ف نفس التوقيت بيكون طلع يزيد البلكونه مش بيلاقيها بيقف للحظات باصص ناحيه بلكونتها المقفوله لكن بعد دقايق قليله بيفقد الامل انها تطلع ف بيدخل اوضته تاتي
عند هنا بتكون طلعت مش بتلاقيه لكن بتلاحط الباب بلكونته موارب ف بتتنهد بيأس وبتقول ف سرها: يبقي مش هو ف بتتراجع لورا ل اوضتها بخطوات بطئيه
وف لحظه بيخرج يزيد لما بيسمع صوت حركه بسيطه و نفس ذات اللحظه بتخرج هنا وبيبصوا لبعض ب استغراب شديد خصوصها انهم طلعوا ف نفس الثانيه بتسارع ضربات قلب هنا اما يزيد بيبصلها ب استغراب بيقطع الصمت ده صوتهم ف نفس اللحظه
يزيد.....
هنا.......
رواية بنت الجيران الفصل الثالث 3 - بقلم ريهام عماد
لما بيسمع صوت حركه بسيطه و نفس ذات اللحظه بتخرج هنا وبيبصوا لبعض ب استغراب شديد وخصوصها انهم طلعوا ف نفس الثانيه.
لحظات من السكوت بينهم والنظرات المتبادله بيقطع السكوت صوتهم وبتكلموا ف نَفس واحد.
يزيد: انا اسف ع حصل امبارح.
هنا: انا مكنتش اقصد ال حصل ام...
بتسكت هنا ثواني لانهم اتكلموا ف نفس الوقت.
يزيد: احممم كنت عايز اقولك معلش علي اسلوبي معاكي امبارح يمكن انا اتعصبت شويه متزعليش.
هنا بتنهده وابتسامه بسيطه وبراءه: حصل خير وانا اسفه ان اناا عليت صوتي بس انا كنت خايفه بس مش اكتر.
اللحظة كانت غريبة، مليانة صمت، وكل واحد منهم مش قادر يصدق إنه التقى بالآخر في نفس التوقيت.
يزيد ب ابتسامه هاديه: محصلش حاجه انا ال طلعت بطريقه غلط بس انا مش متعود ان في حد ساكن قدامنا ف مش قصدي ازعج حد.
هنا... واقفه ساكته مش عارفه ترد.
يزيد ب ابتسمامه اكبر وصوت اعلي نسبيا: انا يزيد.
هنا بنفس الابتسامه: وانا هنا .. وهبقا جارتكوا هنا ع طول احنا لسا جايين البلد هنا جديد.
يزيد: ايوه ..نورتوا الشارع طبعا.
هنا بصت ليه للحظة، وكأنها مش عارفة تبدأ منين. بعدين قالت بهدوء: "شكراً."
وبعدين بصت ف اتجاهات مختلفه عشان تسيطر علي توترها.
يزيد ابتسم وهو بيقول: "لو احتجتي أي حاجة احنا جيران دلوقتي و متزعليش مني مره تانيه."
هنا رجعت بصتله تاني لكن ساكته مفيش رد غير ابتسامه هاديه مرسومه علي وشها وحركت راسها بالايجاب.
الجو كان هادي، لكن كان فيه نوع من التوتر البسيط بين الاتنين، زي بداية تعارف جديده.
يزيد بيحاول يضحك عشان يخفف الموقف، وقال: "علي فكره انا مش متعود على وجود ناس جديده حواليا، خصوصًا لو هيعشوا قصاد بلكونتي فاعتبريني انا الي اتخضيت."
وكمل بضحكه اعلي نسبيا: دا انتي قطعتيلي الخلف ي شيخه كأنك شوفتي عفريت.
هنا ابتسمت شوية وقالت ببراءه: والله م كنت اقصد انا اتخضيت اوي لما لقيت حد طالع ف وقت زي ده.
وسكتت للحظه وقالت: بس لما دخلنا هنا، كنت خايفة شوية عشان مش عارفة شكل الجيران ولا الشارع ده.
وكملت بابتسامه صافيه: يلا حصل خير الحمد لله.
يزيد: "يلا الحمد لله."
سكت للحظات وكمل كلامه: بس انا اول مره اعرف اني بخوف دا انا جار هادي والله والجيران كلها تشهد بكدا.
هنا بصت له وضحكت وقالت: "ما تخافش، طالما مش هتعمل صوت عالي في نص الليل، هتبقي جار هادي وهنبقا تمام."
يزيد رفع حاجبه وقال وهو مبتسم: "أوعى تكوني بتلميحي لحاجه ف عقلك انا اها جار هاادي بس ممكن تلاقيني بغني ف نص الليل عادي؟"
هنا ضحكت ضحكه طالعه من قلبها ببراءه لكن مردتش.
اللحظة كانت هادئة، وكل واحد منهم بدأ يحس إنه في بداية جديدة، وكأن بينهما حوار غير معلن عن كيفية التعايش كجيران. حتى مع التوتر البسيط، كان في نوع من التفاهم الظاهر بينهما، وبدأوا يحسوا إن العلاقة دي ممكن تكون بداية لشيء مختلف عن اللي كانوا متوقعين.
بيقطع الهدوء ده صوت هنا.
هنا: احممم طب انا هدخل انام ..الوقت اتأخر اوي.
يزيد: تصبحي على خير.
وكمل بصوت بنبره اعلي نسبيا مع ضحكه خفيفه: وانا كمان هنام متخافيش مش هغني.
هنا اكتفت انها تتبسم وترد بصوت هادي: وانت من أهله.
ودخلت بخطوات هاديه ناحيه اوضتها وقفلت الباب.
كان قلبها بيدق بسرعة، وهي داخلة أوضتها، وكل لحظة في الحوار كانت لسه في عقلها. ابتسامة يزيد، طريقة كلامه، وحتى نبرته اللي كانت بتعكس نوع من الصدق والنية الطيبة. حسّت بشوية من الراحة اللي دخلوا قلبها رغم إنها لسه مش متأكدة من كل شيء. كانت عايزة تبعد عن كل التوتر اللي كانت حاسه بيه، وفي نفس الوقت مش قادرة تمنع نفسها من التفكير في الموقف كله.
من ناحية تانية، يزيد كان دخل اوضته وقعد ع السرير، مش قادر يوقف عن التفكير في اللقاء ده. رغم إنه حاول يضحك ويخفف الجو، كان حاسس إن الموضوع أكبر من مجرد كلام عابر. كان في شيء ما بينه وبين هنا، حاجة غير مفهومة لسه، لكنها كانت موجودة. زي بداية علاقة هادية.
هنا وفردت نفسها ع السرير والابتسامه مفرقتش وشها وبتفكر ف نفسها: معقول الموقف عدا بالسهوله دي ..ده طلع ذوق وابن ناس مش زي م كنت فاكره.
وكملت بضحك اعلي ف قلبها اومال أنا قولت عليه قليل الذوق وابو الخلول ليه.
عند يزيد.
عقله كان بيفكر كأن فيه شيء مش مفهوم داخل دماغه. "ليه كل ده؟ م الموضوع بسيط والموقف اتحل بسرعه انا كنت فاكرها قليله الذوق". بس برغم كل التفكير، كان حاسس بنوع من الراحة بعد اللقاء ده. يمكن لأنه في النهاية قدر يفتح الموضوع ويواجهها، بدل ما يظل الصمت والمشاعر المكبوتة.
وفي لحظة من لحظات الصمت في الغرفة، قررت هنا إنها تنام. قلبها كان لسه مشوشًا، لكنها حاولت تطرد الأفكار دي علي قد م تقدر.
أما يزيد، فما كانش قادر ينام بسهولة. أفكاره كانت بتدور بسرعة، كل شيء مرتبط بلحظة اللقاء دي. حاول يوقف تفكيره ويروح ف النوم عشان شغله الصبح.
فغمض عينيه بهدوء ونام، وكل واحد منهم دخل في عالمه الخاص، لكن كل واحد فيهم كان مستني اليوم الجاي... يوم جديد فيه فرص للتعرف والاقتراب، وفيه أيضًا غموض يحيط بكل خطوة.
في اليوم التالي، هنا صحت متأخرة شوية، وكانت مشغولة بأفكارها عن اليوم اللي قبله. كل حاجة كانت بتدور في دماغها بسرعة، وخصوصًا اللي حصل مع يزيد. كانت بتحاول تركز في حياتها الجديده وتنسى الموقف، لكن كل شوية الموقف ده بيجي في بالها. خصوصا انها اول مره تتكلم مع شاب حسّت إنه غريب، لكن بنفس الوقت مفيش حاجة تستدعي القلق، يمكن يكون مجرد سوء تفاهم، والحمد لله إن الأمور خلصت بسرعة وده موقف عابر مش هيتكرر تاني.
أما يزيد، فكان برضه مشغول في دماغه. كل ما يحاول يركز في شغله، أفكاره تروح ناحية هنا ال شغلت تفكيره لكن كان بيحاول يتعامل بطريقه طبيعيه فخدش دش ولبس ونزل لشغله.
ولما مر اليوم، كانوا كل واحد فيهم قفل على نفسه في عالمه، مش قادرين يبعدوا عن التفكير في اللقاء ده، لكن كل واحد اختار إنه يركز في حياته، لحد ما ييجي يوم تاني، يمكن فيه فرصة جديدة للتعرف، أو يمكن يكون ده كل اللي بينهم وده موقف عابر بينهم وهيكونوا مجرد جيران عاديين.
رواية بنت الجيران الفصل الرابع 4 - بقلم ريهام عماد
في صباح يوم جديد، تستيقظ هنا بنشاط الساعة التاسعة صباحًا. توقظ أختها وأخاها، وتجد والدتها قد استيقظت وهي واقفة في المطبخ.
هنا بنشاط: صباح الخير يا أمولة، بتعملي إيه؟
أمل: هكون بعمل إيه يا آخرة صبري، مستنياكم تصحوا عشان نفطر ونشوف هنعمل إيه. البسي يلا وروحي هاتي فطار، انتي عرفتي عم جمال اللي في أول السوق؟
هنا بضيق: يووه يا ماما، ما تخلي يمنى تروح، هو أنا اللي هلبس وأنزل وهي قاعدة.
يمنى بتدخل في الحوار: أنا معرفش حاجة، هنا لسه إنتي اللي نازلة امبارح مع ماما وعرفتوا الأماكن.
هنا: طب البسي بقى يا حلوة عشان هاخدك أوريكي المحلات، عشان بعد كده انتي اللي هتخرجي.
يمنى: مااااشي.
هنا بنرفزة: ماااشي يا هنااا.
على الجانب الآخر، يزيد يجهز لينزل شغله. والدته ليست في البيت من أمس بسبب الشغل. يأخذ دش، يلبس بنطلون بني وتيشيرت أبيض، ومشط شعره، وأخذ حاجته ونزل.
في نفس الوقت، كانت هنا تلبس لتنزل. بدأت تلبس جيبة سمراء عليها بلوزة نبيتي وطرحة بنفس اللون، وأخذت يمنى في يدها ونزلوا.
يزيد نزل هو الأول، وبعد خمس دقائق هنا وأختها نزلوا ومشوا في اتجاه السوق.
في الشارع، الجو كان كويس نوعًا ما، والناس بدأت تتحرك مع بداية اليوم. يزيد كان ماشي بسرعة رايح شغله. كان متعود على الروتين ده، رغم إن أمه مش موجودة في البيت من امبارح عشان شغلها. أحيانًا كان يحس بالملل من الوحدة، بس الحياة كانت ماشية.
أما هنا ويمنى، كانوا في الطريق للسوق. كانوا ماشيين جنب بعض، وهنا قالت وهي تنظر ليمنى: احفظي الطريق والأماكن كويس عشان بعد كده انتي اللي هتنزلي.
فابتسمت يمنى وقالت: طب مش خايفة أتوه ولا أتخطف حتى؟
هنا: طب تتوهي يمكن، ما إنتي حوله. إنما تتخطف دي صعبة، دا إنتي العفريت الأزرق يخاف منك.
فبصت لها يمنى بغضب وكملوا في طريقهم للسوق.
أما يزيد، وصل شغله بعد ما دخل المحل وبدأ يشوف وراه إيه. رغم إنه مش دايمًا متحمس للشغل، لكنه كان عارف إن اليوم هيعدي زي أي يوم عادي. كل واحد فيهم كان ماشي في طريقه، لكن جواه كانوا بيشيلوا أفكار وأحلام كتير.
وهنا كانت عمالة تشرح ليمنى تتصرف إزاي لما تبدأ تروح لوحدها.
هنا: خلي بالك من كل حاجة حواليكي، خصوصًا في السوق. الناس ساعات بيبقوا مش واخدين بالهم في حساباتهم، وممكن تحسي إنك تايهة، لكن لو خليتي بالك مش هيحصل حاجة.
يمنى كانت مركزة وبتحاول تحفظ الأماكن وهي تسمع الكلام، لكن كان فيها شوية خوف.
يمنى: طب لو أنا معرفتش أروح لوحدي أو نسيت الشارع هعمل إيه؟
هنا: يا بنتي هو إنتي صغيرة؟ دا إنتي سنة وهتبقي في إعدادي، يعني بني آدمة أهو مش طفلة. وبعدين تنهدت وكملت: إنتي بس تبقي واثقة في نفسك، وأي حاجة تحتاجيها هتلاقي حد يساعدك. ولو توهتي يا ستي ابقي قوليلهم فين شارع ١٨، ألف واحد هيقولك أو هياخدك يوديكي.
يمنى حركت رأسها بالإيجاب.
اشتروا الفطار وشوية حاجات لازماهم، ويمنى كانت تبص بعنيها يمين وشمال عشان تحفظ الأماكن كويس.
في نفس الوقت، كان يزيد في شغله بيحاول يركز، رغم إنه كان حاسس بالملل. وده شوية خلى يومه يعدي أبطأ مع ضغط الشغل. بس حتى وسط الزحمة دي، كان حاسس إن فيه حاجة مش تمام. كان عاوز يتكلم مع حد، يفضفض، خصوصًا إنه معظم الوقت لوحده.
عند هنا:
هنا: شوفتي السوق مش صعب زي ما كنتي متخيلة. لو كنتي لوحدك، أكيد هتعرفي تجيبي الحاجات.
يمنى: أيوه... بس برضه البلد هنا مش زي عندنا الأول خالص.
هنا: لازم نتعود، إحنا هنعيش هنا على طول.
يمنى: طيب.
يصلوا البيت وتجهز هنا الفطار مع والدتها، ويفطروا ويرتبوا الشقة، ويكلموا كلهم في أمور حياتهم الجديدة. ويكلمهم رؤوف يطمن عليهم.
وفي المساء، كان البيت هادي والكل عاد لمكانه. العيلة كانت في حالة هدوء، وكل واحد فيهم كان بيفكر في يومه، لكن في نفس الوقت، كانوا كلهم عارفين إن الأيام الجاية هتكون مليانة حاجات جديدة هيعشوها، سواء كانوا مستعدين ليها أو لأ.
يرجع يزيد من شغله ويكلم والدته يطمن عليها، ويحضر أكل لنفسه ويأكل، ويأخذ دش ويدخل أوضته. يبص ناحية البلكونة فيفتكر موقف امبارح مع هنا، وإنه الموقف عدى بسهولة، فابتسم تلقائي.
يروح يفرد جسمه على السرير بعد طول ضغط شغل، ويبدأ يقلب في الفون، لكن صورة هنا وصوتها وابتسامتها التلقائية مبتروحش من باله. كان بيحس إنه عاوز يشوفها تاني، أو حتى يتكلم معاها، لكن مش عارف يبدأ منين.
أما هنا، فكالعادة تسهر بعد ما البيت كله نايم، تقلب في فونها مش جيالها نوم. فبتفكر تطلع البلكونة، فتلقائي قلبها بيدق بسرعة لما بتفكر إنها ممكن تشوف يزيد. جواها رغبة إنها حاسة عاوزه تشوفه، مش فاهمة ليه، يمكن بسبب طريقته ولطفه معاها. لكن بتحس بشوية كسوف إنها تطلع البلكونة، فبتقرر تحاول تنام بعد عناء كبير في التفكير.
أما يزيد، فقرر يطلع للبلكونة. وهو واقف على البلكونة، كان كل ما يبص حوالين المكان، وكل شوية عينه تيجي على بلكونة هنا، فيجيله شعور جواه إنه عاوز يشوفها. وشوية يلاقي نفسه بيفكر في الأيام. كان حاسس بشوية ملل ووحدة كالعادة، لكن مش قادر يتجاهل الشعور اللي جواه إنه محتاج يشوفها ويتكلم معاها تاني. لكن من غير فايدة، هنا مبتطلعش، فبيقرر يدخل أوضته وحاسس بشوية زعل إنه مشافهاش. فبيدخل يظبط منبه ويروح في النوم بعد شوية تفكير.
صباحًا.
يصحى يزيد بدري عن ميعاده، فيقرر يبدأ يومه النهاردة بشوية نشاط. فبيقوم ياخد دش ويلبس هدومه ويطلع في السطح يروي الزرع بتاعه. يزيد بيحب الزرع جدًا ويهتم بيه وعنده كذا زرعة. وبعدها بينزل عشان يستعد يروح شغله، فبيحضر فطار خفيف ويأكل عشان ينزل.
في نفس التوقيت، كانت هنا تصحى حاسة بشوية صداع، فتصحى تلاقي أمل صاحية بتصلي، فتستناها تخلص صلاة.
هنا: حرما يا أمولة.
أمل: جمعا إن شاء الله يا ست هنا. صاحية بدري ليه؟ الساعة لسه ٨.
هنا: مش عارفة، حسيت شوية صداع، فقلقت.
أمل: طب قومي البسي وانزلي الفرن هاتي عيش، وبالمرة هاتي فرخة، على ما أخواتك يصحوا.
هنا: يا ماما بقولك مصدعة، تقوليلي اخرجي؟ ما أنا عرفت يمنى امبارح كل حاجة. استني تصحى وهي تروح تجيب.
أمل بعقل: يا هنا، إنتي الكبيرة يا بنتي، مهما كان إنتي تعرفي تتصرفي. أختك لسه عيلة ومأمنش عليها، لسا معرفتش البلد كويس.
هنا باقتناع: حاضر يا ماما، هلبس أهو.
وبتكون في طريقها للبس، فبترجع تاني لأمها وتتكلم بضحك: بس بقولك بقا، عاااوزه أكل النهاردة صينية بطاطس بالفراخ أيييي من إيد أمووولة.
أمل: حاضر يا ستي.
تبدأ هنا تلبس. جيبة بيضا وبلوزة بينك رقيقة، وعليها طرحة بنفس اللون. بتبان قد إيه رقيقة مع ملامحها الطفولية، بتبقى فعلاً بنوتة جميلة ولبسها محترم. وبتاخد الفلوس عشان تنزل تخلص مشاويرها.
عند يزيد.
في نفس الوقت، بينزل من بوابتهم بنوع من الحماس. وفجأة، بتفتح هنا بوابتها في نفس الوقت. وبيطلوا الاتنين، بيخطف كل واحد منهم نظرة للتاني باستغراب ودهشة.
هنا: ......
يزيد: ......
يا ترى إيه الموقف اللي هيحصل؟ أحب أعرف رأيكم، هيقولوا لبعض إيه؟ ويا ترى القدر مخبي لهم إيه؟
رواية بنت الجيران الفصل الخامس 5 - بقلم ريهام عماد
وفجأة بتفتح هنا بوابتها في نفس الوقت وبيطلوا الاثنين، بيخطف كل واحد منهم نظره للتاني باستغراب ودهشة، كأن الزمن وقف في اللحظة دي.
هنا:
يزيد...
بيقطع سكوتهم صوت يزيد.
يزيد بابتسامة وصوت هادي: صباح الخير.
هنا بادلته الابتسامة: صباح النور.
يزيد وشه اترسم عليه علامات قلق: في حاجة ولا إيه؟ نازلة بدري محتاجة حاجة؟
هنا بنفي: لأ لأ مفيش حاجة، أنا نازلة أجيب عيش وشوية حاجات للبيت.
يزيد بيشوف ملامح هنا لأول مرة بوضوح في النهار، فقلبه بينبض وبيحس بشيء غريب في نفسه.
هنا مكملة كلامها وحاسة شوية إحراج من نظرة يزيد ليها:
احم، انت رايح الشغل؟
يزيد: أيوه... لو عاوزة حاجة من هنا في البلد مش عارفة الطريق، ممكن أوصفلك أو أوريكي المكان في طريقي للشغل.
هنا بملامح استغراب وكسوف: لأ شكراً، أنا تقريبًا عرفت كل حاجة هنا، ربنا يخليك، شكراً.
يزيد بابتسامة هادئة: تمام، لو احتجتي أي حاجة أنا المحل بتاعي في الشارع اللي جنب السكة اسمه (اليزيد)، أنا تحت أمرك موجود في أي وقت.
هنا: شكراً بجد.
يزيد وهو بيبص لها: مع السلامة.
هنا بتبتسم برقة: مع السلامة.
ويزيد بيكمل طريقه وهو في باله سؤال محير، مش قادر يطرده. هو لسه مش فاهم الإحساس الغريب ده، بس واضح إن الحاجة دي مش هتعدي ببساطة.
هنا بتمشي بعد يزيد بثواني، وفي بالها إن في حاجة مش تمام، دي مش هنا اللي عمرها ما اتكلمت مع شاب.
فبتقول لنفسها: لأ يا هنا، لأ، إحنا مجرد جيران، مش عشان ابتسم لك يبقى فيه حاجة، اتحكمي في أعصابك شوية.
بتكمل طريقها وبتخلص مشاويرها وترجع على البيت، وهي مقررة إنها مش هتفكر فيه تاني، لكن بين كل ساعة والتانية تفتكر الموقفين اللي جمعهم يزيد، فتحس بتوتر، فتطلع من أوضتها تتكلم مع عيلتها شوية.
هنا: ماماااا، أمولة يا قمر انتي، بقولك إيه.
أمل: نعم يا هنون؟
هنا: كنت عاوزة لما نروح البلد هناك نجيب الرواتر بتاعنا ونخلي بابا يقدم على خط أرضي جديد.
أمل: قولي لبابا لما يجي يا هنا.
هنا بنغاشة: ما انتي يا أمول يا قمر اللي هتقنعيه، بدل ما أنا مخلصة فلوسي على الكروت كده، ده غير كمان لما الكلية تبدأ هحتاج نت أكتر.
أمل: حاضر يا هنا، هقوله إن شاء الله. المهم دلوقتي فاضل على الدراسة أسبوعين ولسه مش عارفين أماكن دروس لأختك يمنى.
هنا بتفكير: اممم، طب انتي ممكن لما تنزلي تسألي أي حد من الجيران هنا، يمكن في حد قد يمنى من عيال الشارع، واهو يبقوا صحاب ويمشوا سوا.
أمل: يمكن... أهم حاجة تلاقي صحاب جداد بدل صحابها اللي هناك وتكون مبسوطة.
هنا: أكيد يعني يا ماما، متشغليش بالك انتي...
وكملت وهي بتزغزغ أمل:
أوعى... اعملي بقا صنية البطاطس اللي قولتيلي عليها.
أمل بضحك: طب اطلعي برا، مش عاوزة أشوفك في المطبخ بدل ما تخلصي على الأكل قبل ما يستوي.
هنا بذهول وتمثيل الزعل: بتطرديني؟ بتطرديني يا أمل؟ لييييه؟ عملت فيكي إيه؟ دا أنا غلبانة...
وخطفت هنا جزرة وطلعت تجري وهي بتقول:
ولا يا عُدي، تعالي أما نلعب مصارعة.
عُدي وهو بيجري: يلااا بينا، واللي يعيط هيخسر.
هنا وهي بتجري بتشيل عُدي: دا أنا هعملك حركات عمرك ما شفتها.
عند يزيد.
بيواصل شغله باهتمام، بس وسط الشغل بيحس بشوية تعب، فبيقعد يستريح شوية، بس الإرهاق بيزيد أكتر، فيقرر يروح ينام شوية ويتغدى وبعدين يرجع يكمل شغله.
وصل البيت ولقى نفسه قدام البوابة، فعيته بتخطف نظره لبوابة هنا المقفولة، فيطلع شقته. رمى نفسه على السرير وهو مش قادر يبعد عن تفكيرها، كل مرة بيحاول يتلاشى التفكير فيها، يلاقي نفسه بيرجع يفكر في الموقف اللي جمعهم.
بيروح في النوم بدون وعي من الإرهاق وقلة النوم.
عند هنا.
في يومها بيعدي طبيعي هي وعيلتها، وسط مكالمات رؤوف والاطمئنان عليهم. مساءً كلهم بيبقوا متجمعين قدام التليفزيون.
أمل: الساعة بقت ١١، انتو مش جيلكم نوم ليه؟
يمنى: لسا بدري، هو أنا ورايا دروس ولا حاجة.
هنا متدخلة: كلها أسبوع يا حلوة وهتبدأي.
يمنى: خليكي في حالك يا عسلة.
هنا: العسل دي تبقي خيبتك.
يمنى: طب اسكتي عشان متغاباش عليكي.
هنا: تتغابي على مين يا بت؟ دا إن...
أمل مقاطعاهم: وماله وماله، كملوا، ما انتو متعرفوش الأدب ده يعني إيه؟ ما لو أبوكوا كان هنا كان زمان كل واحدة فيكوا قاعدة زي الكرسي.
يمنى بضحك: قلبك أبيض بقا يا حجة أمل، مش هتقوليله حاجة، صح؟
أمل محذرة: دا أنا هخليه يعلقك في المروحة ويشغلها بسبب طول لسانك ده.
هنا مدعية الحزن: أيوه يا ماما، أيوه، قوليله بنتك دي مفترية، ولا كأنها هي الكبيرة، دي بتضربني يا ماما، بتضربني.
عُدي متدخل: ماما، أنا عاوز أروح ألعب بكرة.
(بصوت طفولي)
يمنى: انت بتتكلم دلوقتي ليه يل...
أمل: خلاص بقا، في إيه؟ متتضربوش بعض، أحسن.
يمنى: خلاص خلاص، أنا عن نفسي سكت. (ابتسامة مكر لهنا)
هنا: وأنا كمان. (بتضحك بخبث)
أمل: يلا يا عُدي نقوم ننام، ولما بابا يجي يا حبيبي هخلي يوديك نتفسح.
عُدي بانبساط: مااااشييي، موافقف.
وقت يزيد.
بيكون نام ساعتين وبيصحي ياكل وينزل تاني لشغله، يخلص المتراكم عليه، وبيابل كذا عميل بيستلموا منه الشغل وبيشكروا على مجهوده وتعبُه.
بيروح يزيد مبسوط بسبب شكر العملاء ليه على مجهوده، فبيحس إنه حقق حتى لو إنجاز بسيط.
بياكل أكله خفيفة ويشرب الشاي بتاعه، ويقعد يقلب في الفون بتاعه بعد ما يطمن على والدته ويعرف إنها جاية بكرة هي وأخته اللي عايشة في القاهرة تقعد معاهم يومين.
يزيد: ماشي يا ماما، تيجوا بالسلامة... مع السلامه.
وبيقفل مع والدته.
بيسمع يزيد صوت صووويت عالي جداً والشارع كله بقى دوشة وحركة غير طبيعية، فيطلع يجري بقلق يشوف إيه.
عند هنا.
فبتسمع برضو الصوت اللي جاي من الشارع، فبيجروا كلهم على البلكونة يشوفوا فيه إيه.
أمل مفزوعة: استر يااارب.
يزيد:.........
هنا:.........
يتبع.....
رواية بنت الجيران الفصل السادس 6 - بقلم ريهام عماد
يسمع يزيد صوت عالٍ جداً، والشارع كله أصبح دوشة وحركة غير طبيعية. يصعد مسرعاً بقلق ليرى ما الأمر. هنا تسمع الصوت نفسه القادم من الشارع، فيجرون جميعاً إلى الشرفة ليروا ما يحدث.
امل بخوف: استر يارب.
الجميع يقف في الشرفة ينظرون إلى دخان كثيف يتصاعد من شقة أحد الجيران. يزيد وشباب الشارع يحاولون إطفاء الحريق باستخدام خراطيم المياه وجرادل كبيرة، ويتصلون بالمطافئ.
هنا بخضة: دي حريقة كبيرة أوي ي ماما. استر يارب.
يمنى بخوف: هي ممكن تيجي لحد عندنا؟
هنا بعصبية: بطلي وخشي جوه.
امل: متخافوش، الرجالة هيطفوها. شباب الشارع كلهم واقفين أهمه.
هنا تلمح يزيد وسط الشباب، عيناها تبرق بصدمة وتمتم في نفسها بكلمات غير مفهومة: يا يا يزيد...
تشعر بخوف شديد وصدمة عليه: يارب استر.
كان عُدي نائماً، فتقرر أمل النزول مع نساء الشارع للمساعدة في ملء المياه للشباب.
امل: أنا نازلة. هملي مع الناس مياه. محدش ينزل ورايا.
هنا: هاجي معاكي ي ماما، والنبي هساعدهم.
يمنى: وأنا كمان، وأنا كمان.
امل بزعيق: اقفوا هنا بقولكم، محدش يتحرك.
تنزل أمل تساعد مع النساء في ملء جرادل المياه، وتعرف أن الحريق عند جارتهم أم مصطفى.
عزة (أحد جيران الشارع): استرها يارب. والنبي أم مصطفى غلبانة. عديها على خير يارب.
سهام (أحد جيران الشارع): هما طلعوا كلهم أول ما الحريقة حصلت. مفيش إلا العيل الصغير اللي فوق. يارب يكونوا طلعوا يااارب.
امل (أم هنا): استرها عليهم يااارب.
عزة: يارب ي أم هنا.
بعد خمس دقائق، تصل المطافئ وتسيطر على الحريق الذي كان ما زال مشتعلاً بنسبة 40%. الشارع كله يتجمع بعد السيطرة على الحريق. يبدأ كل واحد بالذهاب إلى بيته بعد التأكد من السيطرة على الحريق، وأهل البيت المصاب توجهوا عند أحد الجيران حتى الصباح.
في هذه اللحظة، يذهب يزيد إلى بيته، يده وشعره متبهدلان من التراب وهبب الدخان، فيسعل. تراه عزة واقفة مع أمل أمام بيتها، فتناديه بخضة: يزيد مالك يا ابني؟
يزيد بوجه متماسك: مفيش حاجة يا حاجة عزة. أنا كويس. ده هبب الدخان بس.
في هذه اللحظة، تنادي أمل على هنا: هناااا.
هنا تنظر لوالدتها من الشرفة: أيوه ي ماما.
امل: هاتي كوباية مياه بسرعة.
هنا تجري إلى المطبخ لإحضار كوباية مياه، وتنزل بالأسدال جري على السلم. تلمح يزيد واقفاً مع والدتها، فقلبها يدق بسرعة شديدة لدرجة أن يدها ترتعش.
تأخذ أمل منها كوباية المياه وتعطيها ليزيد.
امل: اشرب يا ابني، دا أنتو اللي الدخان بهدلكم.
يبدو يزيد على هنا، التي عيناها شبه امتلأت بالدموع. يشرب وعيناه ما زالت معلقتين بهنا. عيناها تنظر يميناً وشمالاً بتوتر، لا تريد أن تنظر إليه لأنها تشعر أن دموعها ستنزل.
يقطع الصمت صوت شاب غريب يقف معهم، وهو ابن الحاجة عزة (محمد).
محمد: ربنا سترها الحمد لله.
يزيد: الحمد لله. أهم حاجة العيل الصغير طلع سليم.
عزة بتنهيدة: الحمد لله.
امل: الحمد لله.
يزيد يمد يده لهنا بكوبايه المياه الفارغة. تبص له هنا بعيون قلقة، تأخذ الكوباية بيد ترتعش.
محمد باستئذان: متجيبي كوباية مياه معلش يا آنسة؟
هنا بصوت خافت: حاضر.
تخرج هنا بسرعة لإحضار كوباية مياه وسط عيون يزيد التي تحوطها.
في هذا الوقت، تقطع عزة الصمت: أم مصطفى يا عيني مش مبطلة عياط. ده نص عفشها النار كلته.
امل بحزن: ربنا يعوضها إن شاء الله.
محمد: كويس إن ابنها طلع سليم يا أمه. الوقت دقيقتين كمان، كان زمانه مات.
يزيد: لولا ستر ربنا، كان الواد ده اغمى عليه ومكناش عرفنا نلحقه. يلا الحمد لله عدت على خير.
في هذا الوقت، تكون هنا قد أحضرت كوباية المياه، أعطتها لمحمد وهي تنظر إلى يزيد، تريد أن تتكلم ولكن لا تعرف ماذا تقول.
تستأذن عزة هي ومحمد بعد أن أعطت الكوباية لأم هنا: تصبحوا على خير يا جماعة.
امل: وانتِ من أهله يا أم محمد.
يزيد: أستأذن أنا يا جماعة. هطلع...
يخطف نظرة لهنا: شكراً على المياه يا هنا.
هنا بارتباك شديد: العفو على إيه.
امل مقاطعة: أمال فين والدتك يا يزيد؟ هي كويسة؟
يزيد: أيوه الحمد لله. هي في الشغل وجاية بكرة إن شاء الله.
امل: سلميلي عليها.
يزيد بابتسامة: الله يسلمك. هطلع أنا. محتاجين حاجة؟
امل: تسلم يا ابني. ربنا يخليك انت وشباب الشارع كلهم والله.
يصعد يزيد بخطوات بطيئة، وكأنه لا يريد أن يمشي من أمام هنا. يحتاج أن يقول شيئاً، هو نفسه لا يفهم، لكن إحساسه بأنه يحتاج أن يتكلم معها أكثر مسيطر عليه.
تأخذ أمل هنا ويصعدون. هنا تنظر لبوابة يزيد وتصعد مع والدتها، تشعر بألم في قلبها. لا تستطيع التركيز في شيء، قلبها لا يستطيع استيعاب ما حدث. كل كلمة تقولها لها والدتها تمر بجوار أذنها دون أن تحس بها. كل تفكيرها مشغول بيزيد، وباللحظة التي ما زالت مؤثرة في قلبها. قلبها كان يدق بسرعة، وكانت تريد أن تذهب إليه وتقول شيئاً، لكن لا تعرف من أين تبدأ.
يصعد كل واحد إلى شقته بعد قلق وأعصاب مشدودة بسبب الحريق.
امل بتنهيدة: الحمد لله. ربنا سترها. لولا شباب الشارع، كان زمان الحريقة كملت لحد دلوقتي.
يمنى: وكانت جت عندنا.
في هذه اللحظة، تنفجر هنا بعصبية، وكأنها تخرج كل غضبها على أختها.
هنا بزعيق: بقولك إيه يا يمنى، ادخلي نامي. أنا مش ناقصة.
امل بتعجب: في إيه يا هنا؟ هي أختك قالت حاجة؟
يمنى: هو حد كان كلمك يا هنا؟
هنا: هدخل أتخمد أنا.
هنا لا تفهم لماذا هي متضايقة، لكن قلبها ليس مرتاحاً. كل لحظة تمر تشعر بشيء غريب بداخلها. على الرغم من أنها كانت متوترة من الحريقة، إلا أن فكرها يذهب لاتجاهات أخرى.
يزيد كان يصعد من أمام الشقة بخطوات بطيئة، وكل خطوة يشعر فيها بثقل. هو في الأساس جاء ليساعد ويطفئ الحريقة، ولكن فجأة تحول كل اهتمامه إلى هنا. بعد أن رآها متوترة هكذا، وحب أن يشعر بأن فيها شيئاً غير طبيعي، بدأ يفكر في نفسه: هل كان مالها؟ فيها حاجة غريبة؟ ولكنه غير قادر على الفهم أو التحديد.
يصل إلى بيته متعباً، جسمه مرهق من المجهود. أخذ دشاً ليطرد كل الدخان من جسده وعفار الحريقة. دخل على السرير وجلس يفكر في كل شيء مر عليه اليوم. كانت في ذهنه أسئلة كثيرة. أغمض عينيه قليلاً وهو يسترجع مشاهد اليوم: أول شيء رآه هنا وهي تعطيه كوباية المياه بعيون قلقة. سأل نفسه: هل هذا خوف؟ أم هو شعور آخر؟
يزيد: ليه مش قادر أوقف التفكير فيها؟
كان يكرر هذه الجملة في ذهنه. وفجأة قام وقف وفتح عينيه: مالك يا يزيد؟ فيك إيه؟ عقلك مشغول بيها كده ليه؟ هي أول واحدة تسكن معاك في نفس الشارع. فووق.
تمتم بكلمات متقطعة: أنا... أنا حتى لو فكرت... يااارب.
يعود لسريره وينام ليواصل شغله صباحاً، لكن لا يزال بداخله تساؤلات وشعور غير مفهوم.
عند هنا، لم تستطع أن تنام. قلبها لم يكن مستقراً بعد الحريق، لكن كان هناك شيء أكبر يرتعش بداخلها. إحساس خوف أن والدها ليس معهم في موقف كهذا. ولكن يعود تفكيرها إلى يزيد، بنظراته، وبكل حركة كانت تقول أن قلبها ليس هادئاً. ولكن بعد مجهود في محاولة الإجابة لكل أسئلتها، تقرر أن تترك أمورها لربها، هو سيحل ويدبر كل شيء. وتذهب في النوم بعدها.
صباحاً، يمنى وعُدي وأمل مستيقظون وفطروا. لكن هنا لا تزال نائمة ولا تستيقظ إلا بعد الظهر.
يمنى: اصحي يا هنا يا ماما. نامت كتير أوي.
امل: سيبها يا يمنى دلوقتي تصحى.
يمنى: دا لو حتى نايمة الفجر، كان زمانها قلقت. دي ولا كأنها واخدة منوم.
في هذه اللحظة، تتحرك هنا على السرير وتفتح عينيها ببطء، تنظر حولها، لا تزال لا تفهم أين هي. تشعر كأنها ما زالت في بلدها الأولى، وكل هذا حلم.
تخرج هنا إلى الصالة.
هنا بصوت خافت: إيه اللي حصل؟
يمنى: صحيتي أخيراً. كنتِ نايمة كأنك في غيبوبة.
هنا: أنا نمت كل ده إزاي ي ماما؟ محدش يصحيني؟
امل: سبتك نايمة. أنا قولت إنك مخضوضة من امبارح بسبب صوت الشارع والهيصة دي كلها.
يمنى: هو أنا معنديش دم ولا إيه يا ماما؟
أمل تضرب يمنى في كتفها: بس ي بت. قومي هاتي لأختك حاجة تاكلها.
هنا بمقاطعة: لا أنا مش جعانة. هقوم آخد دش عشان أفوق أحسن. جسمي متكسر.
امل: طيب. هقوم أكلم أختك (نرمين، أخت هنا المتزوجة، تعيش بعيداً عنهم لكنها دائماً في مكالمات معهم).
عند يزيد في نفس التوقيت، استيقظ وأخذ دشاً سريعاً ليروق. خرج من البيت وهو يحاول طرد كل الأفكار التي لا تفيده. كان يجب أن يكون مركزاً في شغله، وخصوصاً أن اليوم فيه شغل كتير ويجب أن يكون قد المسؤولية. "اللي جاي أهم دلوقتي." وضع يده على جبهته ويقول لنفسه: "خلاص، مستقبلك بإيد ربنا. اسعى عشان ربنا يكرمك. أحلامك محدش هيحققها غيرك."
بعد يوم طبيعي للطرفين وهدوء غير طبيعي للشارع بسبب حادثة الحريقة أمس، يذهب جيران الشارع للاطمئنان على أم مصطفى (صاحبة الحريقة) ويدعون لها ربنا يعوضها. وتذهب أمل أيضاً لتخفف عنها، وتكون قد اقتربت أكثر للجيران وعرفوها أكثر.
يمضي اليوم، وأمل تشعر بمسؤولية أكثر تجاه أولادها، وتحاول توفير كل سبل الراحة لهم وعدم الإحساس بالوحدة في غياب والدهم.
في نفس التوقيت، تكون قد عادت زينب، أم يزيد، وابنتها (رضوى، أخت يزيد، لديها ولد وبنت: حور وحسن). يصلون إلى البيت، ويزيد ما زال في الشغل على وشك الوصول. يحضرون أكلاً خفيفاً وفي انتظار وصوله ليتعشوا سوياً.
بعد نصف ساعة، يصل يزيد البيت. تقابله حور (4 سنوات).
حور تجري عليه تحتضنه: خالوووو.
يزيد يحمل حور ويحتضنها: روحي خالو. وحشتيني.
حور بصوت وطريقة طفولية: وانت كمان أوي. جبت لي حاجة حلوة؟
يزيد: اممم. جبت لك دي.
يخرج يزيد شوكولاتة ويعطيها لها. تطبع حور قبلة على خد يزيد وتقول بطفولية: أحلى خالو في الدنيا.
تكون رضوى تتابع الحوار مبتسمة، وبعدها تأتي تحتضن يزيد، أخيها، وتسلم عليه.
يأتي حسن (5 سنوات): يضرب رضوى ويقول بشبه بكاء: احضنيني أنا يا ماما.
يزيد يشيله بحركة مفاجئة: انت ياض مش هتبطل بقا؟ ياض دي أختي هاخدها منك ومش هتشوفها تاني.
حسن بغيظ: هخلي بابا يضربك وناخد ماما ونجري.
رضوى بضحك: بس يا حسن. خالو حبيبك.
حسن: لاا ده مجبليش حاجة حلوة.
يزيد بتمثيل: سيبه يا رضوى. شكله ملوش نصيب ياخد ده.
يخرج يزيد العصير المفضل لحسن.
حسن باستعجال: لااء لاء خلاص. ويكمل ببراءة وضحك: ده انت خالو حبيبي.
يرمي له بوسة في الهواء.
يزيد: أها ي مصلحنجي ي...
وفجأة، يخطف حسن العصير من يزيد ويجري.
تخرج وقتها زينب من المطبخ وتسلم على يزيد. وبعد ربع ساعة، يضعون الأكل ويبدأون في العشاء وهم يتكلمون.
زينب: إيه يا يزيد؟ إيه اللي حصل عند أم مصطفى؟ وإحنا جايين كان في ناس بتشيل العزال بيحملوا في العربيات.
يزيد باهتمام: كان عندها حريقة جامدة أوي امبارح يا ماما. قعدنا يجي نص ساعة نطفي فيها، وابنها الصغير ربنا سترها معاه.
زينب ورضوى بخصة: لا حول ولا قوة إلا بالله.
رضوى: إزاي يا يزيد؟ إيه اللي حصل؟
يزيد: مش عارف يا رضوى. بيقولوا ماس كهربا.
زينب: زعلتني يا يزيد. لازم أروح له بكرة الصبح. دي أم مصطفى غلبانة خالص.
يزيد: هي تقريباً مشيت النهارده عند أخواتها في المنصورة. دي شقتها وعفشها راحوا خالص.
رضوى: ياا ربي.
زينب بزعل: ربنا يصبرها يا ابني.
يزيد: يااارب.
بعد ربع ساعة، ينهون الأكل وكل واحد يذهب لغرفته. ويزيد يدخل ومعه كوباية الشاي يشربها في غرفته بهدوء، بعد يوم شغل يحاول يريح أعصابه.
في نفس التوقيت، عند هنا، بعد يومها الذي مر وسط عائلتها الصغيرة وإحساسها بالوحدة بدون أن تتكلم مع أحد من أصحابها. وكالعادة، أمل وعدي ينامون مبكراً، وتكون هي ويمنى صاحيتين في غرفتهما.
يمنى: هنا أنا عايزة آكل.
هنا بعد تركيز: هاه؟
يمنى: بقولك عايزة آكل.
هنا بانتباه: ما إحنا لسه واكلين يبت.
يمنى: لا مشبعتش. فرغي لي تاني.
هنا تجز على أسنانها: حاااضر.
تبرطم وهي ماشية بكلام غير مفهوم: ط ش د دسح نع سم.
يمنى بثقة: على فكرة الشتيمة تلف تلف وترجع لأصحابها.
هنا: لا يا قلبي مش بشتمك، بدعي عليكي بس.
يمنى بغيظ: طاايب. أنا هوريكي.
تجلب هنا ليمنى الأكل، فتأكل يمنى وتنوي أنها ستقوم بمقلب غداً في هنا لتعرفها كيف تدعي عليها. وبعد نصف ساعة، تكون يمنى قد نامت، وتترك هنا صاحية كعادتها.
تشعر هنا بالملل، فتقوم تعمل مشروبها المفضل وتخرج به إلى البلكونة، التي تكون شبه ناسيه ما حدث قبل ذلك، وتخرج تلقائياً. تجلس على كرسي وتشغل بودكاست "فنجان" وتستمع باهتمام، وبين دقيقة وأخرى تأخذ رشفة من النسكافيه.
في نفس التوقيت، يزيد يكون يشرب الشاي، فيتذكر مواقفه مع هنا، يبتسم تلقائياً، ويأخذ نفساً عميقاً، ويجد نفسه يصعد إلى البلكونة، ربما ليشعر ببعض الراحة عندما يتنفس هواءً نظيفاً.
تكون هنا جالسة على كرسي، مربعة رجليها، لابسة بنطلون أسود عليه بلوزة لما بعد الركبة، ووضعت طرحتها، وأمامها ترابيزة صغيرة عليها التابلت شغال، وفي يدها كوباية النسكافيه.
يصعد يزيد ببطء ويفتح الباب بحرص. أول ما يخرج، يرى هنا جالسة، آخذة راحتها. لكن أول ما هنا تشعر بحركة قادمة من أمامها، تنظر أمامها، فتجد يزيد يخرج بحركة بسيطة كأنه خائف أن يعمل صوتاً.
يزيد ينظر ليجد هنا أمامه، وهي تنظر لتجد يزيد أمامها، وينظر إليها بابتسامة هادئة جداً.
تتجمد مكانها، قلبها بدأ يدق بسرعة، وكل شيء حولها كان يتلوى. حسّت إن الزمن وقف، وفقط هي ويزيد في المكان ده.
يزيد:
...
رواية بنت الجيران الفصل السابع 7 - بقلم ريهام عماد
بتتجمد مكانها، قلبها بدأ يدق بسرعة، وكل حاجة حواليها كانت بتتلوغش. حسّت إن الزمن وقف، وفقط هي ويزيد في المكان ده.
يزيد بابتسامة هادية: مساء الخير.. ازيك ي هنا.
هنا بتتعدل في قعدتها وبترد بهدوء: الحمد لله.
يزيد بابتسامة أكبر: بصي المرة دي طالع بشويش ازاي.
هنا بضحك: أيوه جدا... م أنا متخضتش برضو اهو الحمد لله.
يزيد بيبص ليها، وفي عينيه تعبير مش قادر يخبّيه.
هنا بتبص في عينيه بترتبك أكتر، قلبها بيدق أسرع.
يزيد بيقعد على الكرسي في بلكونته قصاد هنا. بيحس بارتباك هنا، فبيقطع السكوت.
يزيد بجدية: كان فيكي حاجة امبارح وقت الحريقة... عندك فوبيا من النار؟
هنا بعيون اهتمام واتكلمت بتلقائية: اا ا لاء كنت خايفة بس... اتخضيت لما لقيت.. صويت في الشارع كله.
يزيد: بس الحمد لله ربنا عدّاها على خير.
هنا بصوت هادي: اها الحمد لله.
يزيد لتاني مرة عينه تفضحه من غير ما يقصد، ويبص لهنا بنظرة فيها لمعه.
هنا تحاول تبعد عينيها عنه وتحوّل نظرها للفراغ قدامها، لكن نظرة يزيد كانت تلاحقها وكأنها تحفر جوا قلبها. حاولت تقوم لكن مش لاقية طريقة تستأذن بيها، كانت مش قادرة تخفي التوتر اللي بقى ظاهر عليها.
يزيد يقطع السكوت لتاني مرة: كنتي بتسمعي حاجة قبل ما اطلع؟ بتسمعي إيه؟
هنا بملامح جدية: اها ده بودكاست فنجان، بحبهم أوي هما وأحمد عامر... امم بيفيدوني.
يزيد: "اممم متعودة تسمعيهم يعني."
هنا: أيوه.
يزيد: هبقى أجرب أسمعهم يمكن يفيدوني أنا كمان.
هنا: اا أكيد.
بيتنهد يزيد بعمق وبيقول: هقولك حاجة بس متقوليش عليا متسرعة.
هنا بخفوت التوتر: قول.
يزيد: أول مرة شوفتك فيها هنا في البلكونة لما اتخانقنا، قولت لنفسي بعدها دا إحنا شكلنا هنبقى جيران مش متفاهمين خالص.
وكمل بضحك: بس شكلنا هنبقى غير كده.
هنا حسّت بشوية ارتباك، قلبها كان بيدق بسرعة وهي مش عارفة ترد على كلامه. كانت حاسة إن الجو بينهم بدأ يتغير.
هنا: "إزاي يعني؟ مش فاهمة..."
يزيد: "يعني... يعني ساعات لما بنقابل حد لأول مرة، بنفكر في مليون حاجة عنهم، بس بعدين بنكتشف إن اللي كنا فاكرينه مش هو اللي في الحقيقة. وإننا حكمنا عليهم غلط من أول مرة."
هنا بصت ليه وقالت ببطء: "معنى كده إنك حكمت عليا بإيه؟"
يزيد بضحك: لا ب ولا حاجة.
هنا مغيره الموضوع بتبص لكوبايه النسكافيه اللي في إيدها وترجع تبص ل يزيد تلاقيه لسا مصلط نظره عليها.
هنا: اعملك كوباية نسكافيه؟
(هنا كانت فاكرة إنه هيرفض ف تستأذن وتدخل جوا وتخلص من توترها، لكن بيفجأها يزيد برضه)
يزيد: امم ماشي مع إني لسا شارب شاي بس ماشي.
هنا اتفاجأت بكلامه، وكأنها مش متوقعة إنه يوافق كده بسهولة. كانت عاوزة تهرب من الموقف، لكن يزيد فاجأها برضه الهادي.
هنا: ماشي... خمس دقايق بس.
يزيد حرك راسه بالإيجاب.
حاولت تقوم بسرعة، لكن قلبها كان لسه بيدق وتوترها كان واضح على ملامحها، لدرجة إنها حست إن كل خطوة بتاخدها كانت زي رحلة طويلة. هي مش عارفة ليه حاسة كده ولا فاهمة إيه اللي بيحصلها.
وهي بتحضر النسكافيه، فكرت في كلامه... هل فعلاً هو فكر فيها بطريقة وفهمها غلط زي ما هي كمان فهمته غلط وكانت فكراه قليل الذوق ولا إيه دار في عقله.
لما رجعت بالكوبايه، لقيت يزيد لسه قاعد مكانه، مبتسم ابتسامة خفيفة.
قالت: "اتفضل... النسكافيه."
(المسافة بين البلكونتين مش كبيرة.. بحيث لو مد إيديهم هيطول وياخد من الكوبايه)
بيقوم يزيد يقف ويمد ايده ياخد منها الكوبايه، بس لما بيقرب بتحس هنا بتوتر في إيدها ترتعش.
يزيد وهو بياخد الكوبايه: شكراً..... مكمل بسرعة: حسابك.
بترجع هنا تقعد على الكرسي بتاعها ولكن مش بتبص ل يزيد. بتبص لكوبايه النسكافيه بتاعتها اللي شبه بردت لكن بتضطر تشربها عشان تخفي ارتباكها.
يزيد أخد رشفة من النسكافيه وهو بيبص عليها بعينيه اللي مش قادر يخفي فيها حاجة. ابتسم ابتسامة خفيفة، وبعدها قال:
يزيد: "حلو."
هنا بابتسامة: بجد؟
يزيد: أيوه والله جميل.. تسلم إيدك.
هنا: شكراً.
هنا ابتسمت بخجل، وكان واضح عليها التوتر، بس حاولت تخفيه علشان ما تبينش قدام يزيد. كانت عارفة إن الجو بينهم بدأ يبقى مختلف، وأي كلمة أو حركة ممكن تأثر عليه. يزيد كان قاعد قدامها، وفي عينيه كانت لسه في لمعة، ونظراته كانت بتلاحقها مش قادر يخفيها.
يزيد بملامح جدية: وانتي في سنة كام ي هنا؟
استغربت هنا السؤال بترد على طول: أنا في ٢ كلية علوم.
يزيد بإعجاب للإجابة: امم علوم دي كلية ممتازة.
هنا حسّت بشوية ارتياح: "أيوه، الحمد لله."
يزيد ابتسم بخفة وهو بيشرب من كوبايته: العلوم دي مجال كبير، وهتكون ليكي فرص كويسة قدام إن شاء الله.
هنا بلهجة خفيفة: "إنت بقى بتدرس إيه؟"
كانت عاوزة تفتح موضوع جديد علشان مترجعش تحس بتوتر تاني.
يزيد بضحك: أنا يستي مخلص كلية هندسة..
هنا: هندسة... مشاء الله.. أسمع إنها كلية صعبة أوي.
يزيد: يعني الحمد لله عدت.. وأهو شغال دلوقتي.
هنا بهدوء: ربنا يوفقك.
يزيد وهو يشرب آخر شوية من كوبايته، وبعدها نظر ليها بعينين فيهما لمعة غامضة: "آمين ويوفقك انتي كمان."
بعد لحظات من الصمت اللي عدت عليهم، كل واحد بيفكر هو إيه اللي بقى مرتاح بالطريقة دي وكأنهم كانوا فعلاً محتاجين الحديث ده.
هنا بتقطع السكوت وبتقول بصوت متقطع: طب أنا هدخل أنا.
يزيد: طيب. وبيمد ايده بالكوبايه فاضيه.... تصبحي على خير.. وشكراً مرة تانية ع النسكافيه.
هنا بهدوء: وانت من اهل الخير.. العفو ع إيه.
واتجهت هنا ل أوضتها بخطوات ثابتة وبتقفل الباب بهدوء بعد ما تبص يزيد بنظرة أخيرة فيها لمعه عين وارتياح.
بيقف يزيد بعد ما تدخل بدقيقتين يتنهد بعمق ويبتسم ابتسامة واضحة جداً وكأنها مبسوط إنه فضفض بشوية كلام.
صباحاً بعد نوم عميق من الطرفين.
يزيد بيصحي بنشاط بياخد الدش بتاعه ويلبس ويمسك أجندة فيها حاجات تخص الشغل. بيرتب أولوياته وبيجهز للنزول.
كان بيفكر في كل لحظة قضاها مع هنا. كان فيه حاجة غريبة في طريقة كلامها، وفي نظراتها، وفي التوتر اللي كان بيظهر عليها رغم إنها كانت بتحاول تخفيه. كان عارف إنه مش لوحده في الشعور ده، ولكن كان محتار يكتشف.
بيخرج برا أوضته بيلاقي رضوي وأولادها ووالدته قاعدين يفطروا.
رضوي: حماتك بتحبك، كنت لسا هصحيك تفطر معانا.
زينب بثقة: لازم تحبه، م كده كده بتحبه من غير حاجة.
يزيد بضيق: خلاص ي ماما.
زينب: لاء مش خلاص، هو إحنا مش هننتهي من الموضوع ده؟ إنت ليه مش عاوز تاخد خطوة بقا؟
يزيد بضيق وخنقة وصوت عالي نسبياً: عشان أنا مش عاوزها، إيه هتجوزها غصب عني مثلاً؟
زينب: ولو متجوزتهاش ي يزيد مش هتتجوز غيرها وهتبقي ولا ابني ولا أعرفك.
يزيد بنظرة غضب وحزن... مش بيلاقي كلام يقوله.
بتدخل رضوي في الحوار بهدوء.
رضوي: اهدي ي ماما، يزيد من حقه يختار اللي هيتجوزها.
زينب: إحنا اتكلمنا في الموضوع ده ألف مرة وأنا اللي عندي قولته، يزيد مش هيتتجوز غير "نيرة".
(نيرة: أحد أقارب يزيد وبتموت فيه وبتتمنى يبقي ليها)
رضوي: ي ماما يزيد مش بنت ده شاب مش هنقدر نغصبه على جوازة مش عاوزها.
زينب بزعيق: وأنا مش هغير كلامي ي رضوي.
يزيد: أبويا الله يرحمه لو كان عايش ماكنتيش قولتي كده.
وكمل وهو بيقوم من ع الأكل: وأنا لو هقعد طول عمري من غير جواز مش هتجوزها.
يزيد بيلتفت للباب، وقال بأعلى صوته: "انتوا مش هتفهموا، مش هقدر أعيش مع واحدة مش عاوزاها مش مرتاحلها. مش كل حاجة الحياة بتتلخص في جواز، أنا عندي حاجات تانية بفكر فيها."
زينب كانت عينيها مليانة غضب، لكن صوتها كان منخفض شوية لما ردت عليه: "مش هتقدر تبقى لوحدك طول عمرك، مش هتعيش من غير ما تكون مع واحدة. أنا مش قادرة أصدق اللي بتقوله ده."
يزيد وهو واقف، ابتسم ابتسامة مُرّة وقال: "وأنا عاوز واحدة أنا اللي أختارها وأحس معاها إني مبسوط."
وكمل بسخرية: مش واحدة مفروضة عليا.
رضوي حاولت تهدئ الأجواء بعد الموقف ده وقالت لزينب بصوت هادي: "هو مش ضد الجواز ي ماما، بس هو عايز يكون مرتاح في اختياره، مش المفروض نضغط عليه."
يزيد لما سمع كده، اتنهد بعمق وهو في طريقه للخارج. كان حاسس بالضغط من كل الاتجاهات، وضغط أمه والحياة كان شيء مش سهل عليه. لكن في قلبه، كان عنده يقين إن ده مش الصح، هو لازم يكون مرتاح.
النهارده كان يوم مختلف في حياته. مش بس مع أسرته، لكن كمان مع "هنا"، الجارة اللي كانت دماغه مشغولة بيها من ساعة ما اتقابلوا. الجو كان غير طبيعي بينهم.
وكان حاسس إن في شيء بيجمعهم رغم كل الحواجز.
هو خرج بسرعة علشان يهرب من البيت والمشاكل، لكن قلبه كان لسه مشغول بحاجات تانية.
إزاي هيقدر يقنع والدته إنه مش عاوز نيرة.
بيتجه لشغله اللي بيعمله بعدم تركيز لكن إحساس بيخليه يشتغل بكل قوته كأنه بيفرغ طاقة الغضب في الشغل.
هو كان حاسس إنه عايش في صراع داخلي بين اللي عايز يعمله وبين اللي الكل بيضغط عليه.
فتح جهاز الكمبيوتر وحاول يركز في المهام اللي قدامه، لكنه كان مش قادر يمنع نفسه من التفكير في هنا، الجارة اللي كانت زي اللغز اللي مش قادر يحله. كان بيحس بشيء من الراحة والانبساط لما يفتكرها.
وكل ما يحاول يركز في شغله، كل ما صورة هنا تظهر قدامه.
عند هنا.
لما صحيت كانت حاسَّة بنوع من الارتياح لكن في نفس الوقت كان في شيء من القلق جواها. قررت لما تفوق وتشوف والدتها محتاجة منها إيه، تروح تكلم صحبتها القريبة منها ممكن تقدر تفضفض معاها وتريح قلبها من التوتر اللي عايشة فيه. كانت دايمًا اللي بتفهمها من غير ما تتكلم كتير.
بتكون عايشة في بلدها الأولي اسمها (سهيلة نفس سن هنا بس ف كلية صيدلة ومخطوبة وبتحب هنا جدا).
هنا: ست الكل أمولة.
أمل: كنت لسا بفكر فيكي.
هنا بتمايل: ليه جايبالي عريس؟
أمل: اتنيلي ي موكوسة.. قومي البسي وانزلي يلا بابا جاي النهارده وعاوزة أعمل أكلة حلوة.
هنا: طب أنزل أروح فين ي ماما وبعدين مش إنتي قولتي يمني هتبتدي تنزل بقا؟
أمل: يمني أختك خدت عُدي وطلعوا يلعبوا فوق.
هنا: طيب هندهالها تنزل.
أمل: لاء إنتي اللي هتروحي.
هنا بتعجب: يعني إنتي بتعاندي معايا ي ماما؟
أمل: أيوه، ويلا عشان تيجي على طول.
هنا بنفر: أوووف حااااضر حاااضر.
بتدخل أوضتها وتجهز. بتلبس جيبة سمرا عليها شميز أسود بتحطه داخل الجيبة. وجاكيت جينز فوقهم وطرحة نبيتي.
بتاخد موبايلها والفلوس. وأمل تقولها الحاجات اللي محتاجاها.
وبعدين بتبدأ تنزل في اتجاهها للسوق.
بعد خطوات بتحس هنا بارتباك بسبب زحمة الشارع لكن بتحاول تكون هادية وتجيب كل حاجة أمل قالتلها عليها.
لكن في لحظة بتوقف هنا. بتلاحظ إن تلفونها مش في إيدها. قلبها بيخفق من الخوف. بتدور عليه في كل حتة معاها في الأكياس مش بتلاقيه.
بتحس بتوتر أزيد. بتروح بسرعة جدا المحل اللي كانت فيه بتسأل عليه لكن مش بتلاقيه. عينيها بتتملي بالدموع والخوف. بتسأل كذا حد من الشارع لو كان لو موبايل لكن بعد تدوير ربع ساعة مش بتلاقيه نهائي.
بتاخد ركن وتسند على الجدار وتعيط بخفوت بوش شاحب.
مش عارفة تتصرف إزاي. كانت في حالة من الذهول، وكل اللي في ذهنها كان موبايلها اللي ضاع أو اتسرق مش محددة.
لكن بعد خمس دقايق بيجي في بالها يزيد وإنه قالها إن المحل بتاعه في الشارع اللي جنب السكة. بتلاقي نفسها بتشد الأكياس وتطلع تجري على المكان. بتسأل كذا حد لحد ما بتوصل بعد دقيقتين.
بتشوف يافطة كبيرة مكتوب عليها (الـيـزيـد).
بتاخد نفس برعشة. قلبها كان في رجليها من الخوف والتوتر.
. لكن لما شافت يزيد واقف ورا الكاونتر، حست بشوية اطمئنان، يمكن لأنه كان الشخص الوحيد اللي تعرفه في البلد دي ومحدش جه في بالها غيره.
لوهلة حست بالتردد قبل ما تدفع الباب وتدخل. إيديها بترتعش. بتفتح ببطء.
يزيد أول ما يلاقي الباب بيتفتح واللي بتدخل عليه، هنا عينه بتوسع باستغراب شديد من شكلها وعينها الحمرا من كتر العيط ووشها الشاحب.
يزيد وهو بيقرب منها: هنااا.
رواية بنت الجيران الفصل الثامن 8 - بقلم ريهام عماد
يزيد وهو بيقرب منها بعين متسعة بصدمة وبيكلم بلهفة: هنااا ... مالك ي هنا
هنا بعياط وصوت متقطع: ي يز يزيد ... تليفوني وقع
يزيد مقاطعها وبيحاول يهديها: اهدي اهدي متعيطيش عشان اعرف أفهمك
وبيجبلها كرسي تقعد عليه وبيقعد ع كرسي قدامها
يزيد: اقعدي واهدي فهميني براحة ... وبيناولها كوباية مايه
يزيد بهدوء: اشربي واهدي ....
هنا: بتمسح دموعها وبتشرب حاجة بسيطة من المايه وبتديها ل يزيد
يزيد بنبرة مطمئنة: هديتي شوية.. اتكلمي براحة.. في إيه
هنا بترفع عينها تبصله... وتقول بنبرة شبه متقطعة ولكن هادية: تليفوني مش لاقياه كنت في السوق ووقع مني دورت عليه في كل حتة ملقتوش
وبتكمل والدموع اتملت في عينها: ده لسه جديد... وغالي أوي
يزيد مكمل بنبرة مطمئنة: اهدي متعيطيش أكيد هنلاقيه هيروح فين يعني أهم حاجة انتي كويسة.. رنيتي على الرقم طيب؟
هنا بخفوت: لأ معرفش حد هنا
يزيد وهو بيمسك موبايله: طب قولي الرقم
هنا وبتمسح دموعها اللي بتهرب على خدها: 01207......
بعد لحظات يزيد بيلاقي رد
يزيد باهتمام: الوو سلام عليكم
المتصل: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. حضرتك أنا لقيت الموبايل ده وهو معايا دلوقتي
يزيد: مين معايا طيب وحضرتك فين بالظبط
المتصل: أنا الحاج مجدي... أنا حاليًا في المحل بتاعي بعد السراجة.. محل الهدي
يزيد بفهم: ااهاا أأأيوة يا عم مجدي أنا يزيد خلي الموبايل معاك أنا جايلك أهو
عم مجدي: يزيد مين.. يزيد الراجحي
يزيد: أيوه مسافة السكة هكون عندك... مع السلامة
بتتابع هنا الحوار وكان باين على وشها القلق لكن بعد لحظات من مكالمة يزيد اتحول لاطمئنان
وبعد ما يزيد يخلص مكالمته بتقوله
هنا بتسرع: هو بجد معاه الموبايل بتاعي
يزيد وهو بيقوم يقف: أيوه أكيد يلا هنروح نجيبه
هنا بتبص ل يزيد كام لحظة بنظرات غير مفهومة كأنها مش مصدقة... هو بجد حل الموضوع بالسهولة دي؟
بيكمل يزيد وبيقطع السكوت
يزيد بنبرة ناعمة: لو مش قادرة تقومي خليكي قاعدة هنا عشر دقايق هروح أجبهولك وأجي على طول
هنا بتتمالك أعصابها وبتقوم تقف ببطء: لأ هاجي معاك.. أو.. أو اوصفلي هو فين هروح أجيبه أنا
يزيد بيسحب موبايله وبيمشي بخطوات سريعة وبيقولها بهدوء: يلا ي هنا
بتمشي وراه هنا بتطلع برا المحل في بيقفل يزيد المحل وبيمشي جنب هنا بخطوات بطيئة نسبياً
هنا بتشيل قلبها بين ضلوعها من كتر التوتر وفكرة أنها ماشية جنب يزيد
لحظات صمت بتعدي عليهم وهما ماشيين كأنهم في وادي تاني مش سامعين الناس من حواليهم يزيد بيسأل نفسه هي ليه جتله هو ما روحتش على البيت وهنا بتسأل نفسها هو إزاي قدر يطمنها ويحتوي الموقف بالطريقة دي!!
بيقطع الصمت يزيد وهو بيبص ل هنا اللي بتكون باصة في الأرض وبتمشي جنبه
يزيد: انتي عاملة للفون باسورد صح؟
حركت راسها هنا بالإيجاب وهي بترفع عينها بقلق
يزيد: طب كويس.. محدش هيقدر يفتحه
بعد 3 دقايق بيوصله قدام المحل بتاع عم مجدي بياخد يزيد الموبايل وبيشكره
لكن الفضول بياخد عم مجدي في بيسأل يزيد
عم مجدي: هي مين دي يا يزيد خطيبتك؟
يزيد بابتسامة: لأ يا عم مجدي دي جارتي وزي أختي الصغيرة
بتابع هنا الموقف بس بتكون واقفة بعيد مش سامعة الحوار اللي بيدور بين يزيد وعم مجدي
بعد لحظات بيجي يزيد ويدي ل هنا موبايلها وبيقولها
يزيد بضحك: تلفونك أهو يستي.. بعد كده لو وقع منك هاخده وأبيعه.. هه أنا قولتلك أهو
بتبتسم هنا بتلقائية ومبتعرفش ترد تقول إيه بتبصله بنظرة شكر واطمئنان
هنا بهدوء: شكراً بجد ي يزيد أنا مش عارفة أقولك إيه
يزيد بملامح ضاحكة: انتي لسه هتقولي... ارشيني على طول بكيس عصير بالبرتقان وباكو بسكوت بالشوكولاتة ونبقى خالصين
بتضحك هنا ببراءة لدرجة صوتها يطلع قهقهة في يبصلها يزيد وعينه تتحول لنظرة إعجاب بعد ما كانت ضحك
تحس هنا بتوتر ف تشكره مرة تانية وتستأذن عشان تروح
هنا: شكراً مرة تانية على وقفتك معايا يا يزيد
يزيد: العفو أنا ما عملتش حاجة بعد كده خدي بالك بس...
هنا: حا حاضر.. عن إذنك
يزيد: خدي بالك من نفسك
بتمشي هنا من قدام يزيد وهي حاسة بكمية راحة محسّتهاش قبل كده إزاي بعد ما كانت منهارة من العياط قدر يخليها مرتاحة مش بس عشان لقي الموبايل لكن عشان احتوى الموقف وقدر يطمنها
يتنهد يزيد ويمشي ناحية المحل بتاعه وهو جواه سؤال واحد... ليه جاتله هو وما روحتش على البيت وبدأت الإجابات تتزايد على عقله... يمكن عشان متعرفش حد هنا.. ولا حست أن والدتها هتزعقلها ومش هتقدر تتصرف
بيوصل المحل ويبدأ يكمل شغله والعملاء يجوا يستلموا ويشكروا واحد ورا التاني
عند هنا ف بتوصل بتلاقي أمل قاعدة مستنياها بقلق
أمل: اتأخرتي كده ليه يا هنا إيه ده كله
هنا حاولت تخفي توترها عشان والدتها متقلقش: م مفيش ي ماما بس السوق كان زحمة بس
أمل متسألة: انتي معيطة يا هنا
هنا: ا ا اصل اصل الموبايل بتاعي وقع من
أمل بصدمة: إيه ده ينهر...
هنا مقاطعة: لقيته ي ماما لقيته
أمل حاولت ترجع لملامح الاطمئنان: إيه اللي حصل يا هنا وقع إزاي وإزاي لقيتيه
هنا بتنهد: دورت عليه في كل حتة ولما ملقتهوش يزيد جارنا رن على الرقم بتاعي وواحد رد وطلع يعرفه وروحنا خدناه منه
أمل باستغراب: يزيد؟؟ وإنتي شوفتي يزيد فين
هنا بارتباك: م مهو المحل بتاعه في الشارع اللي جنب السكة
أمل بهدوء: اهااا طب الله يباركله دا الموبايل لسه مكملش شهر يا بنتي دا أبوكي لو كان عرف كان زعق جامد
ومكملة بتنهيدة: المال الحلال عمره ما بيروح أبداً
بتنزل يمنى وعدي في نفس اللحظة اللي بتقول فيها أمل المال الحلال فيطلع يجري عدي وهو بيقول
عدي: المال الحلال أهو المال الحلال أهو العفش بتاعي أهو
يمنى بتمسك إيده ويرقصوا: أيوه المال الحلال أهو البت هنا أم قويق أهي
يمنى وهي بتروح ناحية هنا: معيطة ليه يا أم دمعة
هنا بضيق: ملكيش دعوة
يمنى: حد سرقك في السوق
أمل بنهر ل يمنى: خلاص يا يمنى اطلعوا كملوا لعب إنتي وأخوكي
هنا بتمشي من قدامهم بتروح لأوضتها بزهق وتدخل تاخد دش وتلبس بجامة وتعمل شعرها كحكة وتدخل المطبخ تاكل حاجة بتلاقي أمل واقفة في المطبخ
هنا بنغاشة: فطرتوا إنتوا النهاردة من غيري يا مولا
أمل: إحنا لو استنيناكي هنتعشى مش هنفطر
هنا: ماشي يا أم هنا لما بابا يجي هقوله إنك مبتأكلنيش
أمل باهتمام: قوليلي يا هنا هو إنتي روحتي ل يزيد المحل إزاي
هنا بتقاطع: ا م أنا قولتلك يا ماما المحل بتاعه جنب السكة
أمل: وإنتي عرفتي منين طريق المحل بتاعه
هنا: إيه
أمل: .........
هنا: شفته ي ماما مرة وأنا نازلة السوق وقالي
أمل: امممم طب ابن حلال والحجة زينب كويسة
هنا: هتعملي أكل إيه النهاردة بقا يا أمول
أمل: زي ما إنتي شايفة.... محشي
هنا: هممممم بركاتك يا حج بابا تعالي كل يوم
أمل: يلا عشان هتلفي معايا
هنا: أنااااا لا ضوافري تبوظ
أمل: اسبقيني يا هنا يلا وخدي الحلة دي معاكي
هنا وهي عارفة إنها مش هتعرف تهرب من أمل: يوووه حاضر
بعد ساعة
بتخلص هنا مع والدتها وبتقوم تغسل أيديها
هنا: براءة أنا كده ممكن أقوم بقا... وباصة للسقف وكملت كلام: يبختك يا يمنى إنتي وعدي طول النهار لعب
أمل: برااءة يا هنا يلا قومي
هنا بتنهد: هييه هقوم أنام شوية على الأكل يكون استوى وبابا جه.. أووعوا تسيبوني نايمة وتاكلوا من غيري يا أمل أنا بقولك أهو
أمل وهي بتحدفها بالمعلقة: أمل يا جزمة خلاص بقيت أمل
بتطلع تجري هنا على أوضتها وتحدف ل أمل بوسة في الهوا: أحلى أمل في الدنياااا
بتدخل أوضتها وترمي نفسها على السرير بتفتح الموبايل بتاعها تبتسم لما تفتكر يزيد... تفتح الفون وتجيب رقم سهيلة وتكملها على الواتس..
هنا: فريدة الجزمة اللي أول حرف من اسمها سهيلة
سهيلة بترد بعد عشر دقايق تقريباً: هنون وحشاني أوي والله
هنا: اااه مهو واضح حتى كل يوم تكلميني
سهيلة: مسحولة والله يا هنا مع "ماجد" (خطيب سهيلة)
هنا: ليه في إيه
سهيلة: بيجهز في الشقة وكل يوم ننزل نختار حاجة مرة سيراميك ومرة نجف.. وأنا كمان بخلص في الجهاز بتاعي حاسة نفسي في دوامة مش بتخلص
هنا: ربنا معاكي يا سوسو ونلبس فساتين بسرعة بقا
سهيلة: إنتي قوليلي إيه الأخبار... البلد عندك حلوة
هنا: يعني.. لسه مخدتش أوي على الناس هنا
سهيلة: سبتيني لوحدي يا هنا
هنا: غصب عني يا سهيلة بابا اللي قرر أننا لازم نعزل عشان الشقة متتهجرش.. هنيجي برضه على طول البلد ونقعد شوية
سهيلة: اممم طب إنتي كويسة يعني كله تمام
هنا بتحس إنها عايزة تحكيلها عن يزيد لكن مش عارفة تقولها عنه إيه
هنا: كويسة أيوه حاسة بشوية وحدة بس شوية وهتعود
سهيلة: كله هيبقى تمام يا هنون أنا جنبك
بتخلص كلام مع سهيلة وبتنام ساعة وبعدها يمنى بتيجي تصحيها
يمنى وهي بتضربها: هنااا اصحيي ي هنا يلا بابا قرب يجي يا هنا قوومي
هنا بتشيل الغطا من على وشها وشعرها في اتجاهات مختلفة
يمنى: بسم الله الرحمن الرحيم الأشكل المخيف
هنا بضيق: حد يصحى حد كده يا هبلة إنتي
يمنى: ياريتني ما صحيتك يا أم الشعور إنتي قومي سرحي شعرك المتكهرب ده
هنا بتحدفها بالمخدة: غوري من قدامي يبت
يمنى بتطلع تجري وتقول: ماااامااا يا مااما هنا مش راضية تصحي
هنا بتجري وراها وتروح عند والدتها: بنتك بتقول عليا شعري متكهرب يا ماما.. وبتتمايل وهي بتحط إيدها على شعرها: ده حرير يا بنتي عندك زيه ده
أمل بعقل: اغسلي وشك يا هنا وفوقي عشان بابا زمانه جاي وهنتغدا
هنا: حاضر
بتبص ل يمنى بنص عين وبتقولها وهي بترفع صباعها في وشها: هعمل منك حتة شاورما بس اصبري
بتتبادلها يمنى النظرة وبترفع هي كمان صباعها في وش هنا: هنشوف مين اللي هيعيط في الآخر
هنا بعدت عن يمنى وراحت تغسل وشها وتفوق وتسرح شعرها قبل ما أبوها يجي، كان قلبها لسه مشغول بفكرة اللقاء مع يزيد. كانت مش قادرة تخرج من جو الموقف اللي كان لسه شاغل تفكيرها.
بصت في المراية وتبعد عن التفكير لكن لسه فيه شيء مش فاهماه
وهي في المراية كانت بتفكر في كلام سهيلة، اللي كانت بتدعمها دايماً، لكن في نفس الوقت كان فيه حيرة جوه قلبها: هل هي فعلاً محتاجة تفتح الموضوع مع سهيلة عن يزيد؟
طب هتقولها إيه هي حتى مش عارفة إيه الإحساس اللي جواها..
في منزل يزيد
كانت زينب لسه بتفكر في كلام يزيد وجملته بتتكرر في عقلها (وأنا عاوز واحدة أنا اللي أختارها وأحس معاها إني مبسوط مش واحدة مفروضة عليا)
رضوى: ماما مالك
زينب: مفيش يا رضوى بس ي....
حور بتدخل وجاية تجري بتعيط ل رضوى: مااامااا حسن ضربني يمامااا
حسن وهو بيجري وراها: هي اللي ضربت الأول
رضوى: اقفوا قدامي هنا.. مين يا حسن اللي ضرب التاني الأول
حسن موطي راسه الأرض: ي ماما هي اللي ضيقتني
رضوى مقاطعة: اعتذر لأختك يا حسن وخدها في حضنك
حسن بص ل حور: أنا آسف يا حور... وخدها في حضنه وطبطب عليها.
حور بطفولة: مش هتضربني تاني
حسن: لاء.. يلا نلعب بقا
حور وهي بتشد إيديه: يلاااا
( وما زال فيه كلام بين رضوى و زينب لسه مقالش لكن بيكتفي كل واحد بالسكوت)
عند هنا
خلصت وطلعت للصالة وبعد نص ساعة والد هنا بيوصل بيستقبلوه بترحاب وبيقعو كلهم على العشاء قاعدة عائلية
نسيت أعرفكم برؤوف أكتر (رؤوف شخصية شديدة نوعاً ما بيحب أولاده جداً وطيب جداً لكن بيحب أخت هنا الكبرى أكتر واحدة ف هنا بشخصيتها الحساسة بيبقى فيه فجوة بينها وبين والدها ومش قريبة منه)
بيتناولوا العشا وسط حوار بين أمل ورؤوف بتطمنه على أحوال البيت وبتحكيله على الحريق اللي حصل في الشارع ف وسط سكوت هنا اللي مش بتدخل في الحوار ويمنى وعدي بياكلوا
بيعدي وقتهم طبيعي وبيشرب رؤوف وأمل الشاي وبعد ساعة من وقتهم قدام التلفزيون في جو عائلي بيدخل كل واحد غرفته ينام
بيتبقى هنا ويمنى في أوضتهم صاحيين
بتفكر يمنى في مقلب تعمله في هنا.. بيجي ف بالها خطة ف بتبص ل هنا وتبتسم بشر
بتطلع بره وبتقول ل هنا إنها راحة الحمام بيترد الباب وراها بتخليه موارب وبعد دقيقتين بتتسحب وتقفل نور الشقة كله ف هنا تتلفت تفكر أن النور قطع ف تخاف على يمنى لأنها في الحمام.. ف تقوم وتفتح كشاف الموبايل وتنده عليها بصوت مسموع وفنفس الوقت هادي عشان أبوها وأمها ميصحوش
هنا: يمنيي يمنيي وبتخبط على باب الحمام وتفتحه متقلهاش ف تبرق باستغراب
هنا بخوف: يمني إنتي فين... يمني
وفجأة بتطلع يمنى من وراها تلمسها ف تصوت هنا وجسمها يرتعش
هنا بصويت: بسم الله الرحمن الرحيم سلام قولاً من رب رحيم سلام قولاً من رب رحيم
يمنى بتقع على الأرض من كتر الضحك وبتفتح هنا عينيها على صوت يمنى وهي بتضحك تضربها وتجري تفتح النور وتشتمها
هنا بضيق: تصدقي إنك قليلة الأدب والله العظيم لأقول أبوكي بكرة
بتدخل هنا ع السرير بتلاقي يمنى وراها بتقولها بضحك: خلاص بقا يا هنا أنا كنت بهزر.
هنا: بتهزري إيه يا يمنى أنا اتخضيت عليكي إنتي فكرت النور قطع وإنتي جوه في الحمام
يمنى بضحك جامد: عشان تعرفي بقا مين فينا اللي ضحك في الآخر
هنا بضيق: نامي يا يمنى أنا مش طايقاكي
يمنى: هييه طيب تصبحي على خير يا هنونة
هنا: نامت عليكي حيطة يا يمنى يارب تقومي من النوم مسخوطة
وبعد ربع ساعة يمنى بتروح في النوم كاعدتها كل يوم بتسيب هنا صاحية لوحدها
في لحظات الليل الهادئة، كان كل شخص في بيته غارقاً في أفكاره.
هنا، قاعدة على سريرها، قلبها لسه مشغول بمشاعر مختلطة تجاه يزيد مهما حاولت تهرب. كان قلبها مش متعود على الراحة اللي حستها النهاردة ولا أن حد يساعدها ويقف جنبها لكن بعد مجاهدة في التفكر بتقرر تسيب أمورها لله زي ما متعودة دايماً وتبتسم وتروح في نومها
أما يزيد ف رجع بيته دخل أوضته على طول من غير ما يكلم حد لسه مش قادر يتعامل طبيعي مع والدته بسبب موضوع الجواز بالرغم من أن رضوى دخلت تتكلم معاه وتهون عليه وجابتله أكل في أوضته وخلص أكل وتركته لوحده
ولسه جواه يزيد هم كبير مش عارف إزاي يقنع والدته تسيبه يحقق رغبته ويختار بنت مبسوط معاها
مش عاوز يخليها مش راضية عنه عاوزاها مبسوطة ويكون هو كمان مبسوط.... لكن بيجي ف باله هنا تلقائي تترسم ابتسامة على وشه ويفرد نفسه على السرير يحط دراعه تحت دماغه
رفع رأسه للسماء وقال بصوت منخفض، وكأنه يناجي ربه:
"يا رب، أنت أدرى بكل حاجة بمر بيها. أنا مش عاوز أعيش حياة مش أنا اللي اخترتها مش عاوز اتجوز عشان أرضيهم عاوز أبقى مبسوط يارب... سنتين بحاول ولسا مفيش فايدة...
أنا مش عاوز أخسر أمي يارب لين قلبها ياارب. خليني دايمًا في الطريق اللي يرضيك."
اتنفس بعمق وحس شوية ارتياح لما كلم ربه وحاول يروح ف النوم لكن أول ما بيغمض عينيه أحداث مواقفه مع هنا بتمر على عقله قلبه بيقوله أنه في حاجة حاجة وعقله رافض يصدقها.....
أما عند رضوى ف بعد ما بتنيم أولادها بتفكر في أخوها واللي بيمر بيه بيصعب عليها وبتدعيله ربنا يريح قلبه ويراضيه
أما زينب ف لسه جملة يزيد مش راضية تفارق عقلها مش عاوزة تظلمه وف نفس الوقت عاوزة تختارله الصح وهي شايفة أن نيرة أنسب واحدة ليه وليها كمان عشان بتحبها
جوا كل واحد فيهم تفكير
كان بيسعى عشان يلاقي الطريق الصح... الحاجة اللي تخليهم مبسوطين... راضين
الاكيد أن كلهم بيدوروا على حاجة واحدة بس هي "راحة البال"
رواية بنت الجيران الفصل التاسع 9 - بقلم ريهام عماد
جوا كل واحد فيهم تفكير كان بيسعى علشان يلاقي الطريق الصح، الحاجة اللي تخليهم مبسوطين، راضيين. الأكيد إن كلهم بيدوروا على حاجة واحدة بس، هي "راحة البال".
صباحاً، بعد نوم غير متزن عند عائلة يزيد، بيصحى يزيد على غير عادته الساعة ٨ صباحاً من غير منبه. بيقرر إنه مش هيروح الشغل وهياخد إجازة اليوم، خصوصاً إن دعاء، أخته التانية، هتبقى موجودة معاهم النهاردة هي وزوجها وأولادها.
نسيت أعرفكم بدعاء. أخت يزيد الكبيرة، عندها ولدين: علي ٧ سنين ومروان ٣ سنين، وحامل في شهورها الأخيرة في بنوتة. ساكنة في نفس المنطقة، لكن بسبب حملها مش بتقدر تكون موجودة معاهم كتير. وكمان زوج رضوي جاي ياخد رضوي وراجعين بيتهم، وكلهم معزومين على الغداء.
بيكون لسه محدش صحي من النوم غير يزيد. بياخد الدش بتاعه، يلبس وينزل يجيب عيش وفطار وشوية حاجات لولاد إخواته، لأنهم روحه فيهم.
بيرجع بعد نص ساعة، يلاقي والدته صحيت هي ورضوي، ولسا حور وحسن نايمين.
رضوي بابتسامة:
إيه النشاط ده كله يا عم يزيد؟
يزيد:
مش نشاط أوي يعني، بس صحيت بدري وقولت مش رايح الشغل النهارده.
بتيجي زينب تسأله:
ليه يا يزيد مالك؟
يزيد بيبصلها بنظرة تصالح:
مفيش يا ماما، هريح النهارده وأفصل شوية.
زينب بتنهيدة:
ماشي يا ابني، أهم حاجة شغلك ميتأثرش.
يزيد:
متقلقيش.
زينب:
طب روح هات اختك عشان مش هتقدر تمشي وهي على آخرها كده.
يزيد:
من غير ما تقولي يا ماما، أنا كلمتها وهي قالتلي نص ساعة وهتلبس، أنا وعلي ومروان وهروح لها.
رضوي وهي بتدعي ليزيد من قلبها:
ربنا يراضيك يا يزيد زي ما أنت حنين علينا كلنا يا حبيبي.
يزيد بضحك:
النبي يا رضوي تدعيلي ربنا يحنن قلب ناس كده عليا.
(وبيبص على والدته وبيغمزلها)
زينب بزعل:
هو أنا مش حنينة عليك يا يزيد؟ أنا يا ابني أكتر واحدة بتحبك في الدنيا.
وكملت بجدية:
أنا لو بفرض عليك حاجة، فالحاجة دي أنا أكيد شايفاها الأنسب ليك. أنا مش عاوزة حاجة من الدنيا غير إني أشوفك مبسوط و...
يزيد مقاطعاً:
عارف يا أم يزيد، وأنا مش عاوز حاجة من الدنيا غير إنك تكوني راضية عني، وده اللي مخليني مش عاوز أتصرف من دماغي. أنا عاوز نكون راضيين يا ماما.
رضوي متدخلة:
خلاص بقى، مش هنفتح في كلام تاني دلوقتي. أنا عصافير بطني بتصوصو. روح يا يزيد هات دعاء، يلا على ما أعمل الفطار.
يزيد وهو ماشي:
ماشي... فطار بمزاج كده يرضي...
وكمل بصوت أعلى:
ولو الواد حسن صحي، متخلهوش ياكل الحاجات الحلوة اللي جبتها دي، واد طفس.
رضوي بضحك:
حاضر.
بعد ما يزيد مشي:
رضوي:
والله يا ماما يزيد أخويا أطيّب واحد في الدنيا.
زينب:
عارفة يا رضوي أنا ليه عاوزة يزيد يتجوز نيرة؟ عشان هي متعلقة بيه وبتتمناله الرضا. يرضى، بس أخوكي مش حاسس.
رضوي:
سبيه يختار يا ماما، عشان خاطري. هو لو شايف إنه بيحب نيرة هياخدها، لكن هو مش حاسس بقبول ناحيتها. هو شايفها أخته بس.
زينب:
ربنا يسهل يا رضوي... ربنا يسهل.
رضوي وهي بتزغزغ زينب:
طب والله أنتِ عسل يا زوزو.
***
عند هنا:
عُدي بيجي يصحي هنا بهدوء.
عُدي:
هنااا.
هنا:
اممم.
عُدي:
اصحي يلا، بيقولك بابا عشان نفطر كلنا سوا. ماما عملت الفطار.
هنا بصوت نعسان:
هي الساعة كام؟
عُدي:
تسعة، ويلا عشان يمني بتملي كوباية مياه وجاية تدلقها عليكِ.
هنا بتتنفض:
يوووه! هي البت دي مش هتسبني في حالي؟ هي عاملة زي عفريت العلبة كده ليه؟
عُدي بضحك:
هتغرقك يلا! قومي.
هنا بتتثاءب:
طيب طيب، جاية. اجري قولها هنا صحيت خلاص.
هنا بتهندم نفسها وتخرج من أوضتها، تروح للمطبخ تلاقي يمني واقفة قدام باب المطبخ ومعاها كوباية مياه كبيرة. بتمسكها هنا من قفاها وتقولها:
هنا:
هو انتي مش ناوية تسبيني في حالي بقا يا بت انتي؟
يمني بغلاسة:
لآآآء.
أمل متدخلة:
يلا انتي وهي، حطوا الأكل برا بدل ما أعلي صوتي وأقول لأبوكوا إنكم بتتخانقوا الصبح.
يمني بتحضن هنا:
لأ يا ماما، إحنا مش بنتخانق خااالص.
وبتضربها في رجلها.
هنا بتبادلها الحضن:
آه ي ماما، أهو.
بتقرصها هنا من ضهرها.
والكل بدأ يتجمع حوالين الفطار، سواء عائلة يزيد أو عائلة هنا.
((وكل واحد فيهم كان لسه شغال في دماغه، لكن في النهاية كان في حاجات أهم: العيلة، والفطار مع بعض، واللحظات دي اللي هتخليهم ينسوا همومهم للحظة.))
عند عائلة يزيد:
رضوي بنغاشة:
إنتي مش ناوية تفقسي بقا يا دودو؟
دعاء:
والله نفسي النهارده قبل بكرة، بس واضح إن الهانم عايمة جوا براحتها مش عاوزة تيجي.
زينب:
بكرة تيجي وتقولي كنتي خليكي جوا شوية.
يزيد:
إنتي هتسميها إيه يا دعاء، صح؟
دعاء:
عمار (زوجها) عاوز يسميها جويرية، وأنا مش راضية، حاسة إن الاسم كبير أوي.
يزيد:
لأ، اسم جميل. نبقى نقولها يا جوري.
حور بطفولة:
طب متسميها حور يا خالتو عشان تبقي أمورة شبهي كده.
علي (ابن دعاء):
لأ يا ماما، أوعي تسميها حور، لحسن تطلع عيوطة زيها كده.
رضوي بغيظ لعلي:
مش هجوزهالك برضو يا علي، ريح نفسك.
علي بعند:
هتجوزها غصب عنك يا خالو.
رضوي:
طب، ولازمتها إيه خالو بقا؟ ما تقوم تاخد البت من دلوقتي وتضربني قلمين.
دعاء بضحك:
بس يا علي... إحنا كده كده حاجزين حور لعلي يا رضوي. أنا بقولك أهو.
رضوي:
ابقي قابليني.
يزيد:
وماله يا عم علي، مأمن نفسك انت من دلوقتي.
علي بفخر:
أيوه طبعاً، أومال إيه يا خالو.
زينب بضحك:
كله طيب، وكلكوا هتتجوزوا، متقلقوش.
عند هنا:
وهما قاعدين على الفطار، بتوشوش هنا أمها تفاتح رؤوف في موضوع الراوتر.
أمل:
بقولك يا رؤوف.
رؤوف:
نعم.
أمل:
كنا عاوزين لما ننزل البلد نجيب الراوتر هنا ونقدم لهم على خط جديد، أحسن من الكروت اللي ملهاش لازمة دي.
رؤوف:
كان في بالي والله. إن شاء الله ننزل الشهر الجاي وأعمل كده.
يمني وهنا:
أحلى رؤوف في الدنيا ده ولا إيه.
رؤوف بضحك:
مبتعرفونيش غير في المصلحة، يا ولاد الكلب.
أمل:
ربنا يخليك لهم.
بعد ما هنا بتخلص فطار، بتروح ترتب أوضتها، وبعدها بتنضف البلكونة بتاعتها وترتبها وتكنسها.
في نفس التوقيت، بتكون رضوي بترتب أوضة يزيد وبلكونته. بتطلع رضوي تلاقي هنا واقفة في بلكونتها وهي بترتبها.
رضوي بابتسامة وترحيب:
صباح الخير.
هنا بتبادلها الابتسامة:
صباح النور.
رضوي بنغاشة وضحك:
أنا سمعت إن في ناس جداد سكنوا قدامنا، بس معرفش إنهم زي القمر كده. ازيك يا سكر؟ أنا رضوي.
هنا بضحك:
إنتي اللي عسل والله. أنا اسمي هنا.
رضوي:
نورتوا الشارع. إن شاء الله تكونوا مبسوطين في البلد. حد يجي يسكن هنا يا بنتي، دا بلدنا قد علبة الكبريت.
هنا:
إحنا متعودين، كنا ساكنين في علبة كبريت قبل ما نيجي هنا برضو. اممم، هو انتي تبقي مين؟ بنت طنط زينب؟
رضوي بضحكة بشوشة:
أيوه، أنا أبقى بنت طنط زينب.
هنا بضحك:
شفتي؟ عرفتك إزاي.
يزيد بصوت مقترب وهو جاي بينده لرضوي:
رضوي مشفتيش الشاحن بتا...
بيسكت أول ما يشوف هنا واقفة مع رضوي وبيضحكوا، وهنا قاعدتها بتوتر وقلبها بيدق أول ما تشوف يزيد. ويبصوا لبعض.
رضوي:
نعم يا يزيد، بتقول إيه؟
يزيد وهو بيبص لهنا، وبعدين يبص لرضوي:
كنت بسألك على الشاحن بتاعي.
رضوي:
آه، جوه في الدرج. استني أعرفك الأول على جارتنا الجديدة.
يبص على هنا ويقول بنبرة هادية:
هَنا. عارفها.
بتبص هنا وتخفي توترها وتقول بضحك:
رضوي اختك دمها خفيف أوي يا يزيد.
رضوي باستغراب:
إيه ده، إيه ده؟ انتوا عارفين بعض؟
يزيد بتنهيدة:
أيوه يستي، اتخانقنا أول مرة شفتها. وكمل بضحك: بس خلاص دلوقتي زي الفل.
هنا ضحكت بخجل، وقالت:
"أيوه، يعني الموضوع كان سوء تفاهم وشوية زعق بس... بس خلاص زي ما قال يزيد، الموضوع انتهى."
رضوي بفضول:
لأ، أنا عاوزة أعرف بقى. حد يحكيلي.
بيختصر يزيد الموقف بسرعة، فتضحك رضوي بقهقهة:
لأ، ملكش حق يا يزيد. أنا لو مكانها كنت لميت الشارع كله عليك.
هنا:
شفتي بقا! لاء، وكمان هو اللي رزع الباب في وشي تاني.
يزيد:
ما خلاص بقا، أنا اعتذرت. ولا إنتي لسا شايلة مني؟
هنا بضحك:
لأ يا عم، عفا الله عما سلف.
يزيد:
بس أنا برضو مش ناسي إني ليا عندك كيس عصير بالبرتقان وباكو بسكوت بالشكولاتة.
رضوي:
إنتوا الظاهر في مواقف كتير بقا... لو يزيد عملك حاجة تاني يا هَنا، قوليلى. أنا أينعم متجوزة بعيد عن هِنا، بس أجيلك مخصوص أتخانقلك معاه.
يزيد:
طب وماله وماله.
هنا برقة:
المسامح كريم بقا يا رضوي.
رضوي بنفس النغاشة:
على رأيك. يلا بقا يا هنا، جارك ولازم تستحمليه زي أخوكي الكبير برضو.
هنا بارتباك مخفي:
عندك حق. طب هستأذن أنا. مبسوطة إني عرفتك يا رضوي بجد، وإن شاء الله هشوفك تاني.
رضوي:
أكيد يا هنونة.
بتدخل هنا وتسيب يزيد ورضوي. فيقرص يزيد رضوي من كتفها.
يزيد:
إنتي يبت مش هتعقلي بقا؟
رضوي:
هو أنا عملت حاجة يا زوز؟
بيدخل يزيد ورضوي جوا وهما بيتكلموا.
رضوي:
بس هنا دي حتة بسكوتة بجد. تتخانق مع دي يا يزيد؟ دي...
يزيد:
ما خلاص يبت بقا، ما أنا اعتذرت لها. أعمل إيه تاني؟
رضوي بوشوشة:
بصراحة... بصراحة يعني، أنا رأيي أجاوزهالك من ورا أمك.
يزيد بضحك عالي:
اقنعي أمك انتي بس، وأنا أتجوز بكرة.
رضوي:
أوعااا... شكل الصنارة غمزت ولا إيه يا زوز؟ نظرتك للبنت مش مريحاني.
يزيد وهو بيضربها على دماغها:
امشي ي بت، اطلعي برا، امشي.
رضوي وهي بتغمزه:
طب، عليا النعمة غمزت. وبكرة تقولي رضوي قالت.
بيقفّل يزيد باب أوضته ويبتسم من قلبه لما يفكر في هنا. بيبدأ يحس إن في شيء فعلاً جواه بيكبر كل ما يشوفها.
هنا دخلت أوضتها بسرعة، قلبها بيخفق بزيادة لما تفتكر رضوي وهي بتقول... "زي أخوكي الكبير". بتقول في نفسها: "عندها حق، هو ده الصح أصلاً. اللي أنا فيه ده وهم. يزيد جارك وبس يا هنا، فاهمة؟ جارك وبس."
وبتكون في وادي تاني مع والدتها ومنغاشتها مع يمني اللي مبتخلصش.
عند عائلة يزيد:
وبعد يوم كله حب ودفا بينهم، في زينب ورضوي ودعاء بيحضروا غدا عشان زوج رضوي وزوج دعاء. ومروان وحسن وعلي وحور بيلعبوا وسط غيرة علي على حور. ومنغاشة يزيد ليهم، بيعدي يوم مبهج وسعيد عليهم.
بالليل، وتحديداً بعد منتصف الليل، بعد ما زوج رضوي ياخدها هي وأولادها ويسافروا للقاهرة، وزوج دعاء ياخدها وأولادها لبيتهم. وزينب تدخل تنام بعد يوم طويل بالنسبة لها وكله تفاصيل، لكن بتكون مبسوطة بلمة أولادها حواليها، ناقصها بس تفرح بيزيد.
وعند هنا، فمفيش جديد. بعد يوم روتيني، بيدخلوا يناموا كلهم، وتبقى هنا لوحدها غرقانة في حيرتها وأفكارها.
في لحظة، صوت رضوي يتردد تاني في عقلها: "دا أخوكي الكبير". بالرغم إنها كلمة بسيطة، بس في عقل هنا قضت على تفكيرها.
بتمشي ناحية بلكونتها، بتتمنى مفيش موقف تاني يجمعها بيزيد. بتدعي ربنا من جواها متشفهوش تاني عشان مترجعش تحس أي حاجة ناحيته.
بتدخل، وأول حاجة بتشوفها يزيد وهو قاعد على الكرسي، ساند ضهره لورا وحاطط دراعه ورا راسه، وبيبص للسما. وأول ما يشوفها، يبصلها بهدوء تام ويقولها:
يزيد:
أنا مستنيكي على فكرة.
هنا بصدمة...
يتبع...
رواية بنت الجيران الفصل العاشر 10 - بقلم ريهام عماد
يزيد: أنا مستنيكي على فكرة.
هنا بصدمة وهي بتقعد على الكرسي بهدوء: أنا... ليه؟
يزيد بيتعدل في قعدته وبيقول: كنت عاوز أتكلم معاكي شوية.
هنا بتوتر: اااه طب اتكلم.
يزيد: بصي، يمكن المواقف اللي بينا قليلة بس... بس يعني أنا حاسس بحاجة.
وبيكمل وهو بيبصلها: حاسس بحاجة غريبة أول ما أشوفك يا هنا.
هنا وقلبها واقع منها وصوت متقطع: يـ... يـ... يزيد أنا أنا...
يزيد: هنا أنا بحبك.
بتصحى هنا فجأة وتشهق بصعوبة. بتفتح عينيها تلاقي نفسها على سريرها. بتحط إيدها على قلبها وبتتنفس ببطء.
هنا بتنهيدة: اااه الحمد لله إنه حلم. مال قلبي بيدق كده ليه؟ هو أنا كنت بغرق؟
بتتعدل في قعدتها، بتمسك موبايلها تلاقي لسه الساعة واحدة ونص.
هنا بتثاؤب: ياربي... كل ده ولسا واحدة بس.
وتلقائي بترتسم ابتسامة على شفايفها أول ما تفتكر الحلم.
تاني هنا بتاخد نفس عميق، لسه قلبها مش قادر يهدى من اللي شافته. وتفتكر تاني كلام يزيد. قلبها بيدق أسرع وكأنها لسه سامعاه وشايفاه قدامها.
تاخد نفس تاني عميق، بس مش قادرة تتجاهل الشعور الغريب اللي جواها. "يمكن يكون حلم، بس ليه لسه قلبها بيدق كده؟"
بتفرد نفسها تاني على السرير وتغمض عينيها، وبعد خمس دقايق تبدأ تروح في النوم وهي بتمتم بكلمات مش مفهومة وتنطق اسم يزيد.
عند يزيد، بيكون كل شوية ينام ويصحى زي ما تكون حاجة قلقة نومه. بيطلع يروح المطبخ يعمل كوباية شاي. وهو بيعملها يفتكر كوباية النسكافيه اللي هنا عملتهاله، فيبتسم. وياخد كوباية الشاي يطلع بيها بلكونته يبص على بلكونة هنا. يحس بقلبه بيقول: يا رب تطلع، أشوفها.
وبعد أكتر من نص ساعة يزيد بيفقد الأمل وبيدخل وهو حاسس بضيق. فبيقرر يدخل يهرب في النوم عشان يستعد لشغل الصبح. وكل ملامح هنا مبتروحش من باله.
صباحاً.
الشمس.
يزيد بيصحى من نومه بصعوبة. الساعة كانت سبعة، وأول ما فتح عينه مسك موبايله بيفتحه لأنه قافله من امبارح عشان العملاء ميرنوش عليه. لكن أول ما بيفتحه بيلاقي رسايل كتير جداً للشغل. فبيقوم وياخد دش عشان يفوق ويلبس ويقول لوالدته إنه رايح الشغل.
بيوصل شغله ويبدأ فيه أوردر ورا التاني باهتمام. فبينسى ياكل أي حاجة بسبب ضغط الشغل.
عند هنا، فبتصحى من النوم بدري حاسة بملل رهيب. بتلاقي لسه يمنى وعدي نايمين، وأمل صاحية بتقرأ قرآن. ورؤوف مشي على شغله بعد يوم إجازة امبارح.
أمل باستغراب: صاحية بدري أوي يا هنون، ده الساعة مجتش تسعة.
هنا: مفيش قلقلت بس... ماما أنا كنت عايزة أقولك حاجة.
أمل: إيه يا هنا مالك؟
هنا بارتباك: بصراحة أنا عايزة أمشي من هنا.
أمل بخضة: تمشي؟ تروحي فين؟ انتي اتجننتي؟
هنا: مقصدش يا ماما، أقصد كلنا يعني... نروح نعيش في بلدنا الأولى. أنا مش عارفة أرتاح هنا، حاسة إني مش في مكاني ولا عارفة أتأقلم.
أمل بحنية: معلش يا هنا هنتعود إن شاء الله. يا بنتي، هنا أحسن من هناك مليون مرة. على الأقل إحنا وسط ناس وجيران ودنيا، لكن هناك كنا معزولين عايشين في مكان مقطوع، مفيش حوالينا محل واحد حتى.
هنا: عارفة يا ماما، بس أنا... زهقت. حاسة إني لوحدي ومعرفش حد هنا. حتى لما تليفوني وقع مكنتش عارفة أروح لمين. هناك لو كان حصل معايا موقف زي دي كان ولاد عمي بقوا معايا عشان هما إخواتي.
أمل: بكره نتعود إن شاء الله. وبعدين يزيد كان معاكي وساعدك، ولقتيه الحمد لله. اعتبريه ياستي أخوكي الكبير. الحاجة زينب بصراحة كويسة وعلى طول تقولي لو احتجتوا حاجة تعاليلي. إنتي غريبة عن البلد.
هنا بضيق: لأ يا ماما، مهما يكون حاسة برضه إني مش مرتاحة.
أمل: ربنا يسهل يا هنا، قومي دلوقتي صحي أخواتك. أها صحيح، أنا سألت واحدة جارتنا بنتها قد يمنى وقالتلي على شوية مدرسين كده، والحجز هيبدأ بكرة والد دروس بعد أسبوع.
هنا بشرود: طيب كويس.
أمل: وعدي أخوكي برضه لقيتله حضانة كويسة وقريبة الشارع اللي بعدنا على طول.
هنا: اممم كويس برضه.
أمل: وإنتي كليتك هتبدأ إمتى؟
هنا: لسه شهر يا ماما.
وكملت متسائلة: ماما، هو أنا ينفع أنزل أشتغل؟
أمل: نعم؟! تشتغلي ليه؟ يعني أبوكي قصر معانا في حاجة؟
هنا: أنا مقلتش كده، بس يمكن لو نزلت اشتغلت، ألهي وقتي شوية ومحسش إنني لوحدي.
أمل: لا طبعاً يا هنا، وبابا مستحيل يوافق.
هنا بضيق: ما أنا عارفة. أنا حاسة إني هطأ.
أمل: ربنا يهديكي يا هنا، قومي صحي أخواتك.
هنا بملامح عدم اكتراث: حاضر.
في منتصف اليوم.
٤ عصراً.
في منزل رضوى، أخت يزيد بالقاهرة.
بنلاقي رضوى قاعدة مع زوجها (عمرو) وأولادها على الغداء، وحور وحسن.
رضوى: عمرو، في حاجة كنت عايزة أتكلم معاك فيها من ساعة ما جينا من عند ماما.
عمرو: إيه رضوى، في حاجة ولا إيه؟
رضوى بملامح حزن: بصراحة يزيد أخويا صعبان عليا أوي.
عمرو: اممم عشان موضوع جوازه من نير؟
رضوى: ماما لسه قافلة دماغها أوي يا عمرو، ويزيد نفسه يفرح. أنا حاسة بيه، بس مش عاوز يزعل ماما. حبيبي مش راضي يعمل حاجة غصب عنها.
عمرو: والدتك شايفة إنها كده بتريح يزيد، لكن مش عارفة إنها كده هتدمر حياته. لو اتجوزها فعلاً...
رضوى: عشان كده عايزة أخلي بالك تفاتحها في الموضوع. انت وعمار، هي بتعتبرك زي ابنها، انت وعمار ممكن تقدروا تغيروا رأيها بقا.
عمرو بتنهيدة: هكلم عمار وربنا يقدم اللي فيه الخير.
رضوى: يارب يا عمرو، يارب. ربنا يفرح قلب يزيد يا رب.
عمرو بضحك: إنتي بس جهزي العروسة وملكيش دعوة.
رضوى وهي بتفتكر نظرة يزيد لـ هنا، بتتكلم بشرود: اممم. ناحية العروسة، فـ أنا حاسة كده والله أعلم، إن يزيد في بنت عايزها.
عمرو بتساؤل: مين دي؟
رضوى: بنوتة جارتنا... هو مقاليش حاجة، بس أنا أكتر واحدة بحس بيه. وأول ما شاف البنت دي وهي واقفة معايا، ملامحه اتغيرت، حتى نبرة صوته.
عمرو: ربنا يكتبله اللي فيه الخير يا رضوى. يزيد حنين ويستاهل خير.
رضوى: بإذن الله.
...
في نفس التوقيت عند هنا، بتكون واقفة في المطبخ بتعمل كوباية نسكافيه. بتلاقي علبة النسكافيه خلصت، فبتروح لـ أمل تقولها إنها هتنزل تجيب علبة من السوبر ماركت اللي في أول الشارع، وبتدخل تلبس. دريس بيبي بلو سادة عليه طرحة أوف وايت، وبتنزل.
الجانب الآخر، بيكون يزيد لسه مندمج جداً في شغله. وفي وسط اندماجه يحس إنه مرهق وما أكلش أي حاجة من الصبح. فبيقرر يروح يتغذى ويرجع تاني الشغل. وأول ما بيوصل على أول الشارع بيلاقي هنا داخلة السوبر ماركت، تلقائي بيلاقي نفسه داخل وراها يشتري أي حاجة.
هنا: عايزة علبة نسكافيه لو سمحت.
(جمال) صاحب السوبر ماركت: دقيقة واحدة يا آنسة بعد إذنك.
بيجي يزيد من ورا هنا، بتكون هنا مش شيفاه مدياله ضهرها.
يزيد: يا عم جمال، انت واقف بعيد كده ليه وسايب زباينك؟
هنا بتتسمر مكانها أول ما تسمع صوت يزيد جاي من وراها، بس لحظة بتكذب نفسها ومبتتحركش.
جمال وهو جاي من آخر المحل بضحك: هنعمل إيه بقى يا عم يزيد، كان في إيدي شوية شغل برصهم.
يزيد بضحك: الله يقويك يا معلم.
(بيقع قلب هنا أول ما تسمع الشاب بيقول اسم يزيد).
جمال: أؤمرني، محتاج إيه؟
يزيد بيقرب يقف جنب هنا، اللي تكه وهتقع من طولها.
يزيد: لا يا عم، الآنسة اللي جاية الأول. شوف طلبها إيه.
في اللحظة دي بتلتفت هنا لـ يزيد بعين متوترة وصوت مكتوم مش عارفة ترد تقول إيه.
جمال: أيوه يا آنسة، اتفضلي.
هنا بصوت مرتعش لكن بتداري على قد ما تقدر: عايزة علبة نسكافيه.
جمال: حاضر، دقيقة واحدة.
بيسبها جمال وبيروح يجيبها.
يزيد بابتسامة: ده انتي مدمنة نسكافيه بقا.
هنا بتماسك: اها، يعني حاجة زي كده.
بيدي جمال لـ هنا حاجتها وبيقولها:
جمال (بنظرة غير مرضية بنسبة لـ يزيد): حاجة تانية يا آنسة؟
هنا: لا شكراً. وبتديله حسابه.
جمال: العفو. هو انتي قولتيلي اسمك إيه؟
بيبص يزيد لـ جمال بضيق شديد، وبعدين يبص لـ هنا بيلاحظ وشها بيحمر.
هنا بصوت هادي: اسمي... هنا.
وتبص لـ يزيد بطرف عينها تلاقيه مسلط نظره عليها وعلى وشه ملامح الضيق.
بتاخد هنا الحاجة وتمشي بسرعة جداً وبتتنفس بصعوبة من كتر التوتر.
(تقريباً كده هنا مبتعملش حاجة في حياتها غير إنها تتوتر 😂😂😂).
يزيد: في حاجة يا جمال؟
جمال: حاجة بخصوص إيه؟
يزيد بضيق غير واضح: البنت اللي كانت هنا... عملت حاجة.
جمال بتنهيدة: والله يا يزيد مش عارف، بس بصراحة البنت عجبتني. انت تعرفها؟
يزيد حس بتقل في قلبه، لكن حاول يخفي ده: أه... أقصد لأ مش عارفها. وعجباك إزاي يعني مش فاهم؟
جمال: عجبتني كده وبفكر أتقدملها. شوفتها تلات أو أربع مرات بتشتري حاجات من هنا، وبصراحة لفتت انتباهي. هي مش من البلد أصلاً.
يزيد بعصبية غير مفهومة بالنسبة لـ جمال: نعممم؟! إيه؟
جمال باستغراب: أتقدملها يا يزيد، مالك؟ هي تبعك ولا إيه؟
يزيد حاول يرجع لصوابه: ااا لأ بس... بس دي شكلها صغير أوي يعني.
جمال: وهو أنا عندي ٥٠ سنة يا زوز؟ ما أنا لسه ٢٦ وف عز شبابي أهو.
يزيد بتنهيدة بيخفي فيها عصبيته: أنا قولتلك رأيي وخلاص. وعلى فكرة هي مبتفكرش في الجواز نهائي.
جمال بعلامات استفهام: الله! يعني انت تعرفها أهو.
يزيد بتهكم: يعم ولا أعرفها ولا حاجة، هي ساكنة في الشارع بتاعنا بس. وأنا قولتلك اللي أعرفه وخلاص. سلام.
جمال بصوت عالي: استنى يا يزيد، انت كنت جاي تشتري إيه؟
يزيد: خلاص مش عايز حاجة.
بيمشي يزيد وهو جواه طاقة عصبية غير مبررة.
جاله شعور مش مريح. فكر في كلام جمال عن هنا وكأن الموضوع كله اتقلب.
مش قادر يفهم أساساً إيه اللي بيحصل بينه وبين هنا. زيه زي أي شاب مش قادر يميز إذا كان ده إعجاب عادي ولا حاجة أعمق.
أما هنا، قلبها لسه بيخفق من اللقاء المفاجئ مع يزيد، وكانت مش عارفة إزاي تتعامل مع الموقف ده. حسيت بشيء غريب، مزيج من التوتر والانبساط إنها شافته.
هي مش عارفة إذا كان الحلم اللي شافته ده أثر عليها بشكل غريب، ولا الوجود المفاجئ لـ يزيد كان له تأثير تاني.
بتوصل البيت، قلبها بيهدى شوية وبتحاول متفكرش تاني في الموقف وتطمن نفسها إنه طبيعي يحصلها كده لأنها شافته فجأة بس مش أكتر.
أما يزيد، بيروح ويتغذى مع زينب، ولسه ملامح الضيق على وشه وكلام جمال بيتردد في ودنه. بتلاحظ زينب ده فبتقوله:
زينب: مالك يا يزيد؟ انت تعبان؟
يزيد بانتباه: هه، لأ يا ماما كويس. ما أكلتش حاجة من الصبح بس، فـ مش مركز.
زينب: قولتلك يا يزيد تاكل قبل ما تطلع يا ابني، انت مبتسمعش كلامي.
يزيد: مكنش ليا نفس يا حبيبتي والله. أنا هقوم أنا عشان متأخرش.
زينب: ربنا معاك. متتأخرش يا يزيد ومتضغطش نفسك في الشغل يا ابني.
يزيد: حاضر يا ست الكل. خلي بالك من نفسك.
وبعد عدد ساعات تانية لـ يزيد في الشغل، مازال مش قادر يطرد كلام جمال من دماغه، وكأن في حاجة في قلبه بتقوله: "إيه يا يزيد، محتاج إيه تاني عشان تتأكد إن قلبك حاسس بحاجة؟ انت بتكابر مش أكتر."
بيرجع يزيد للبيت متأخر، ١٢ ونص مساءً. بتكون والدته مستنياه، بس بيرجع هلكان. بيتعشى معاها خفيف ويدخل لـ أوضته بسرعة كأنه بيهرب من العالم.
في أوضته، محتاج يفصل من ضغط الشغل والدنيا والعالم كله، وبيخطف وقت ليه هو وبس يريح باله وقلبه من الحياة.
بيحسب كرسي ويطلع يقعد في الهوا بـ بلكونته، يفكر في كلام جمال. بيرجع ظهره لورا ويستند دراعه ورا راسه ويبص للسما.
فـ نفس التوقيت عند هنا، قاعدة في أوضتها على كرسي أنتريه، ساندة رأسها لورا. بتعيط بهدوء. إحساسها بالوحدة ملازمها زي ظلها. حاسة بكتمة في قلبها وإنها بعدت عن حاجات كتير كانت بتحبها لما جت البلد دي.
بتمسح دموعها وتاخد نفسها وتطلع للبلكونة تشم شوية هوا عشان تفوق.
أول ما بتوارب الباب، عينها بتقع على يزيد. بتحاول تقفل تاني بسرعة قبل ما يزيد ياخد باله.
لكن يزيد أول ما بتتحرك فجأة بيندهلها بلهفة.
يزيد: هناااا!
بتفتح هنا الباب وبتخرج. وأول ما بتخرج تلاقي يزيد قاعد بنفس الوضعية اللي شافته فيها في الحلم (راجع بضهره لورا وساند دراعه ورا راسه وبيبصلها ويبتسم).
يزيد بهدوء: أنا مستنيكي على فكرة.
تبرق هنا بصدمة وتحط إيديها على بقها وقلبها يقع في رجليها.
هنا: ........