تحميل رواية «بنت العمدة» PDF
بقلم سمية عامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خطفتها؟ بتقول إيه؟ دي واحدة لسه متجوزة امبارح، تقوم تخطفها؟ ضحك وفضل يبص على صورها. عشان تعرف هي بتعاند في مين. أنا مش مصدقك، طب يمكن هي بتحب جوزها مثلاً، وأنت كده دمرت حياتها. قام وقفه وضربه، وقعه على الأرض. لو سمعتك بتنطق بكلمة تانية، هنسى إنك أخويا وهقتلك. أنا عايز أدمر حياتها. قام توفيق من على الأرض واتجه للباب، وبصله بشفقة. بالمنظر ده أنت هتخسر مكانتك في المجتمع. خرج توفيق، وقام هو وخد جاكيته وخرج. كانت قاعدة بتعيط من الضلمة اللي قاعدة فيها، وفستان فرحها اللي بقى عبارة عن طينة. قامت وقفت وف...
رواية بنت العمدة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سمية عامر
مسكها من كتفها وهزها: مين اعتدى عليكي؟ ردي.
مسكت أيده وفضلت تعيط: مش زي ما انت فاكر يا يونس. معتز جه امبارح عندنا، أبويا اللي خلاه يجي وجابنا قدام بعض.
وفضل معتز يصرخ فيا، وفي آخر كلامه قال:
معتز: بنتك دي أنا ملمستهاش ولا دخلت عليها، وهي قدامك. مع إني متأكد إن عشيقها عمل معاها الواجب وزيادة.
جريت نيروز عليه وضربته بالقلم: يونس أشرف منك ومن نسلك يا حيوان يا ندل. يونس بيحبني وأنا بحبه.
برق أول ما استوعبت إنها قالت كل ده قدام أبوها.
فراس مسكها من شعرها: يا فاجرة، ولسه بتقوليها قبالي. أنا هوريكي.
فضلت أصرخ يا يونس، ولا كان حد سامعني. أبويا ربطني في السرير وضربني بحزامه. إزاي قدر يعمل فيا كده.
– وبعدين؟
اتصل على واحدة قريبتنا، خلاها جات عشان تتأكد إن كنت بنت ولا لأ. وقتها حسيت إني لازم أموت. إزاي شك فيا للحظة إني ممكن أكون زا*ية يا يونس؟ أنا مش كده.
حضنها وفضل يطبطب عليها: اهدي، أنا خلاص معاكي.
بعد ما كشفت عليا وقالتله إن لسه بنت، خرج ودخل مكانه فراس اللي ضربني بكل قسوة. طب ليه، ما أنتوا اتأكدتوا إني بنت. طب عايزين مني إيه تاني؟
محسيتش بنفسي غير وأنا في المستشفى، وكل جسمي مجروح. أنا مش عايزة أعيش تاني.
شدها يونس عليه أكتر: حقك عليا، ما كان ينفع أسيبك لشوية جهلة. أنا هاخدك ونمشي، وهنكتب كتابنا النهاردة.
دخل عمها أحمد اللي سمع كل حاجة، ومعروف عنه إنه رجل تقي وعادل:
– وأنا هكون وكيل العروسة.
قام يونس وشالها بكل هدوء، خدها وخرجوا، وأحمد معاهم.
ركبها العربية وعلى أقرب مأذون كتبوا كتابهم.
ابتسم أحمد وقام سلم على يونس:
– خلي بالك منها، نيروز دي بنتي وروحي.
ابتسمت نيروز بحزن وخرجت مع يونس. اللي أول ما ركبوا العربية سوا حضنته وفضلت تعيط.
حضنها أكتر وباس راسها:
– اهدي، خلاص كل حاجة هتبقى بخير من النهاردة.
– ابعدني عن هنا أرجوك، أنا مش عايزة أفضل هنا.
– روح جيبها من المستشفى يا ولدي، وأنا هستناك هنا في دار عمك حسين. وجيب المأذون معاك عشان نكتب كتاب سالم على أختك.
– سالم: يا عمي، وليه مستعجل؟ أنا حلمي أتجوز نيروز ونعمل فرح كبير يتحاكى بيه أهل البلد كلها.
– وأنا قولت كتب الكتاب الليلة، يعني الليلة. ومن غير فرح، أنا بنتي اتعملها فرح مرة واحدة.
– خلاص يا عمي، اللي تشوفه أنا موافقك عليه.
وصل فراس المستشفى وطلع على أوضتها طول من غير ما يسأل في الاستقبال. واتصدم إنها مش موجودة، ونزل سأل عليها في كل مكان لحد ما عرف إنها سابت المستشفى من غير علم حد.
اتصل على أبوه وعرف اللي حصل.
حس العمدة وقتها إن خلاص شرفه راح في الوحل وصرخ في فراس:
– لقيها واقتلها، أنا مش عايزها حية، فاهم؟
قفل فراس وهو متعصب هو كمان.
عدى أسبوع ونيروز قاعدة في أوضة لوحدها خايفة من كل حاجة. وكان يونس مقدر الحالة اللي هي فيها وجابلها بنت تساعدها في أي حاجة محتاجاها.
– ممكن أدخل؟
دخل وهو مبتسم:
– وحشتيني مثلا؟
– يونس، أنا... أنا عارفة إنك جوزي وليك...
– ششش، متكمليش. أنا مش جاي عشان أسمع منك كلام أهبل. أنا هنا عشان وحشتني عيونك.
ابتسمت بحزن:
– طب زين عامل إيه؟ لسا برضوا زعلان إنها قاعدة لوحدي؟
– أنا فهمته يا نيروز. زين عاقل وبيستوعب بسرعة. أهم حاجة عندي إنك ترجعي لطبيعتك ودروسك عشان الامتحانات خلاص.
– أمم، دروسي. يعني هترجعي مستر العربي؟
بصلها بخبث:
– لا، إحنا جبنا أستاذ جديد وعايز يتعرف عليكي. تحبي تتعرفي؟
ضحكت:
– لا خلاص، أنا امرأة متزوجة. قله يروح لأمه.
ابتسم يونس وباس راسها:
– بليل عاملك مفاجأة.
ابتسمت وحضنته.
– اعمل حسابك في رجالة أكتر. هو هيكون حذر أكتر من المرة اللي فاتت يا ولدي.
– حتى لو كانت تحت أرض بيته هجيبها، متقلقش يابا. انت خلفت راجل.
فرح العمدة وقعد يبص بمكر لابنه اللي بقى نسخة منه ومن قساوة قلبه.
نزلت نيروز تحت، كان البيت فاضي ويونس مش موجود وحتى زين.
طلعت تليفونها عشان تتصل عليه تشوفه فين، بس لقت زين بيمسك إيديها وشاورلها تنزله.
نزلت شالته:
– إيه يا روحي؟
– بابا بيقولك هو مستنيكي في أوضته وبعتلك هدية معايا.
ابتسمت نيروز:
– فين هي؟
طلع زين بوكيه ورد من ورا ضهره وغمض عيونه وضحك بكسوف:
– بابا بيقولك دي أول هدية.
خدته وهي مبسوطة وطلعت على أوضة يونس. فتحت الباب بهدوء ودخلت:
– يونس، إنت فين؟
قفل يونس الباب:
– هنا.
اتخضت وقلبها فضل يدق:
– ليه بتخضني كده؟
شدها عليه وباسها:
– النهاردة مفيش خضات خالص.
ضحكت ولفّت إيديها حوالين رقبته:
– شكراً على الورد. وإيه اللي هناك ده؟ أكل ولا إيه؟
– لا يا عزيزتي، لكل شيء مقابل. يعني أنا جبتلك ورد، انتي تجيبيلي بيبي. وكده بقى. وفي عشا ده بقى عليه حاجة كبيرة. يعني عشا وشموع لازم يبقى في مقابل جامد.
اتكسفت ورجعت إيديها مكانها:
– عيب اللي بتقوله ده.
– طب عايز أشوف شعرك. أنا متجوز واحد صاحبي ولا إيه؟ بقالنا أسبوع متجوزين وكل ما أدخل عليكي تبقي بحجابي.
– يونس، أنا بصراحة بقى مش مستعدة. أنا همشي دلوقتي وهجيلك بعدين.
جريت على الباب حاولت تفتحه بس كان مقفول.
بصتله بقلق:
– إنت هتعمل إيه؟ يونس، مالك بتقرب عليا كده ليه؟ إيه بصة حمدي الوزير دي؟
طلع يونس مطوة من جيبه:
– بقولك إيه، انتي الأدب مش نافعة معاكي. اقلعي الحجاب، أنا مش هتعشى معاكي وإنتي كده.
برقت وبدأت تقلع الحجاب:
– إنت طلعت مجنون ولا إيه؟ دي مطوة بجد؟
وقع الحجاب منها وظهر شعرها اللي مش طويل ولا قصير ولونه مايل للبني.
نزلت راسها في الأرض من الإحراج.
عض يونس على شفايفه من جمال شعرها:
– لا، أنا بقول مش لازم عشا بقى.
رواية بنت العمدة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سمية عامر
عدى شهرين ونيروز ويونس متهنيين في حياتهم، حتى أنها خلصت امتحانات وقربت النتيجة تطلع.
لابست فستان فيه ورد بلون السما وحجاب ونزلت تقعد مع زين اللي كان بيلعب وجري عليها حضنها.
"نيروز هنروح سوا نشتري كلب زي بابا ما قال."
ابتسمت وحضنته: "هو فين يونس ده مختفي من الصبح."
شدها زين من إيديها خلاها تنزل لمستواه: "بابا راح عند ماما."
قلب نيروز وجعها وحست بقلق: "ماما مين يا زين.. فين ماما؟"
دخل يونس في اللحظة دي وجري زين عليه: "بابا حبيبي اتاخرت كده ليه."
شاله يونس في حضنه وكان بيقرب على نيروز اللي ابتسمت وحضنته وهي حاطة في بالها أن زين كان بيخرف أو بيلعب.
نزل زين وقعد يونس وكان واضح عليه أنه مدايق.
"مالك يا يونس شكلك مش كويس."
ابتسم وشدها في حضنه: "طول ما انتي جنبي أنا كويس."
"يونس بس أنا عايزة أقولك حاجة مهمة."
"قولي."
"أنا حاسة إني لوحدي، عايزة أروح لأهلي، وحشني بابا وحتى فراس."
"نيروز انسي.. أنا مش مستعد أخسرك عشان ناس مبتفهمش."
"طب أشتغل معاك، أنا مخنوقة هنا."
"الشغل ده متعب عكس ما انتي متخيلة.. بس لو ده هيرضيكي أنا موافق تيجي معايا الشغل بس من غير ما تشتغلي."
ابتسمت وحضنته تاني: "أحلى يونس في حياتي."
ابتسم وقامت هي وهي فرحانة وبتتنطط وقررت تكافئه بأكلة حلوة من إيديها.
بس الغريب أن يونس كان على غير عادته قلقان ومتوتر وكل شوية يبص في التليفون.
قام من مكانه أول ما رن وخرج برا: "قولتلك متتصليش تاني."
"بس زين ابني وأنا من حقي أشوفه."
"ملكش أي حقوق وابعدي عن طريقي بدل ما أخليكي متسويش نملة."
قفل في وشها وتنهد بتعب.
"انت اللي جوزتها، كنت وكيلها.. أخويا من لحمي ودمي يعمل فيا كده.. آه على الزمن وعمايله."
"كفاية قرفك انت وابنك، حرام عليكم اللي عملتوه في نيروز، سيبوها في حالها، أهي اتجوزت واتسترت خلاص."
ضحك العمدة وقعد جنب أخوه اللي إيده مربوطة: "انت اخترت مين حبيبك ومين عدوك، وأنا مش باقي عليك يا أخوي، نتقابل في النار بقى."
طلع العمدة سكينة من جيبه وقتله بدم بارد، ودي كانت بداية الدم اللي مش هيقف.
صحت نيروز من النوم وهي متحمسة لأول يوم ليها مع يونس.
لابست فستان أزرق وحجاب وجزمة بكعب.
حطت شوية مكياج خفيف ونطت على يونس اللي كان نايم: "اصحى يا شلبي يلا الشغل مستنيك."
شدها يونس تحتيه: "في إيه بقى الشقاوة دي على الصبح."
اتكسفت وضحكت بخجل: "انت كسول نايم كل ده."
"بعد الشقاوة دي هننام أنا وانتي لبعد بكرة."
اتقمصت وزعلت: "يعني مش هتاخدني معاك.. حلو يونس بيرجع في كلامه، أشهد يا تاريخ."
قام وشدها.
قامت وهي بيبصلها بحب: "طب انتي قوللي هركز إزاي في الشغل والعيون دي قدامي."
خجلت أكتر وبسته من خده: "طب هغمض عيني عشان تركز، يلا بقى."
طلعتله لبس حلو وخلت الخدامة تجهز فطار خفيف.
اكلوا بسرعة وجريت هي تستناه في العربية.
وصلوا الشركة ودخل يونس وجنبه نيروز اللي كانت أغلبية الشركة عارفاها لأنها اشتغلت فترة معاهم.
فضلوا كلهم يضحكوا وهما شايفينها ماشية جنبه وأنها وقعته واتجوزته.
دخل يونس مكتبه ونيروز معاه: "أنا حاسة إنهم بيضحكوا عليا."
اتاكد يونس إن الباب مقفول وقرب منها باسها وبعد بلهفة: "انتي جيتي معايا ليه؟ قولتلك مش هركز، أهو الشغل كله هيخرب."
ضحكت وبعدت عنه شوية: "يونس عيب، انت بتعمل إيه؟ ممكن حد يدخل."
همسلها بكل حب: "خليهم كلهم يدخلوا ويعرفوا إني بحبك أكتر من نفسي."
حضنته وغمضت عيونها: "بحبك يا يونس."
بس فجأة بعدت أول ما خبط الباب ورجعوا قعدوا على الكراسي.
"ادخل."
دخلت واحدة بشعرها الأصفر القصير وعيونها البني وبشرتها القمحي.
جريت عليه وهي بتعيط: "ابننا فين يا يونس.. خليني أشوفه أبوس إيدك."
حست نيروز إن جسمها تلج وبصت ليونس وفقدت وعيها.
رواية بنت العمدة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سمية عامر
كدب عليكي، كان متجوز ومخلف وبيدعي الفضيلة. كشفلك أوراقه بعد ما خد منك اللي هو عايزه. كل أحلامك ماتت يا نيروز، وإنتي متتي معاها.
فاقت من فقدان الوعي على كل الأصوات دي في راسها. لقيت يونس خايف وقلقان عليها. قامت وقفت وهي دايخة.
"نيروز رايحة فين؟ إنتي دايخة."
"ابعد عني، أنا كويسة."
حاول يقرب منها تاني، بس هي فضلت تصوت بهستيريا لحد ما بعد وسابها تخرج، وهي حاسة إن روحها رايحة منها، مش سامعة صوت حد غير عقلها.
نزلت تحت ويونس وراها بس من بعيد، وخلى السواق يفضل قريب منها. وقفت على جنب وفضلت تعيط.
جري يونس عليها: "اهدي عشان نتكلم."
"ابعد عني.. منك لله، خليتني أخرج من حلم أدخل في كابوس. أنا عمري ما هسامحك يا يونس، عمري ما هسامحك على كدبتك."
"نيروز، اركبي العربية عشان نتفاهم."
صرخت بعلو صوتها: "بقولك ابعد عني، ابعد عني."
اتلم الناس عليهم، وشدها يونس بعنف لحد ما ركبها العربية ومشيوا.
وصلوا البيت ونزلت هي وهي منهارة، وهو وراها. بس وقفها صوت البنت اللي كانت في المكتب: "قوليله يديني ابني.. أنا عارفة إني غلطت، بس حرام يعاقبني بابني."
لفت نيروز لورا وهي بتعيط، بصت عليها وعلى يونس، وطلعت وهي بتجري.
مسك يونس وعد من إيديها بعصبية: "إنتي بتعملي إيه هنا؟ بطلي تلحقيني، كفاية بقى."
بص للحارس وخلاه يطلعها بره.
فضلت تتكلم بصوت عالي: "هاخد ابني منك يا يونس.. خليك فاكر إنت اللي بدأت."
طلع يونس ورا نيروز اللي قفلت على نفسها، وترمت على السرير بتعيط. حتى أنها قفلت باب البلكونة اللي بيوصل بيها من أوضته.
"افتحي الباب خلينا نتكلم، بلاش شغل العيال ده.. إنتي عارفة كويس إني مبحبش غيرك، بس لازم نتكلم في حاجات كتير لازم تتوضح، واللي بتعمليه ده غلط."
فضل يونس يتكلم وهي مبتردش.
"نيروووز بقولك افتحي، وإلا هكسر الباب."
حست إنه بيتكلم بجد وهيكسر الباب: "سيبني في حالي أرجوك، أنا محتاجة أكون لوحدي وشوية وهنتكلم."
"تمام، وأنا هستناكي."
.......
"الليلة يا ولدي التنفيذ الليلة."
"قلبي مش هاين عليه أموت أختي الصغيرة بإيدي يا بوي."
قام العمدة وضر"به بالقلم: "إياك تقول عليها أختي مرة تانية، فاهم ولا لأ؟ دي فاج"رة، حطت راسي بالوحل."
"خلاص يابا، اللي تشوفه هو اللي هيتنفذ، والليلة جتتها هتكون عندك."
ابتسم العمدة: "هو ده فراس ولدي اللي هيرفع راسي ويرجعلي سمعتي بين الناس."
نادى فراس على الرجالة وخرجوا من البلد في اتجاههم للقاهرة.
.......
فضلت نيروز قاعدة بتعيط لحد ما قررت تهرب وتسيب كل حاجة وراها، كل الوجع والألم اللي مرت بيه، والغدر والكذب. قررت تمشي من غير ما تقول لحد.
قامت وجهزت شنطة صغيرة، وفتحت باب البلكونة وبصت لتحت. كانت المسافة مش بعيدة ومش قريبة.
مسكت حبل وعلقته ونزلت واحدة واحدة عشان محدش يسمعها.
وصلت للأرض وعيونها دمعت أكتر، وخرجت برا وفضلت تجري.
وقفت نيروز وقعدت على جنب تعيط من حسرتها وخسارتها الكبيرة في حياتها. غمضت عينيها وفتحت على فراس واقف قدامها وموجه السلاح في وشها.
رواية بنت العمدة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سمية عامر
هتق”تل اختك يا فراس؟ طب طفولتنا نسيتها.. نسيت لما كنت بتحامى فيك مش منك. إزاي الأخ بقى يقت”ل أخته بكل سهولة؟ إزاي بينسى كل السنين اللي قضوها سوا.
– اقت”ل اختي لما تبقى زا”نية و اقطعها كمان للكلاب.
تشاهدي.
عيطت و قامت حضنته و قلبها بيترعش.
– بس أنا بحبك حتى بعد كل كلامك و ضر”بك ليا بحبك. انت اخويا و صاحبي.. و لو متت على ايدك مش هكون زعلانة. بس عايزاك تعرف حاجة واحدة اني عمري ما كنت زا”نية و انت عارف كده. كشفتوا عليا و اتهمتوني في شرفي و سكتت.
زعل فراس على أخته و حضنها و عيونه اتملت دموع.
– أنا عقلي كله مغيب ورا ابوكي يا نيروز. سامحيني بس مش انتي لوحدك ضحيته. حتى عمك ابوكي قت”له.
تصدمت و بعدت عنه و فضلت تعيط.
– قت”له.. طب.. ليه كل ذنبه أنه اخوه.
– عشان قاله على جوازك من يونس.. انتي اتجوزتيه فعلا؟
بصتله بحزن.
– اه يا فراس كنت فاكرة أنه ممكن يحميني و يبقى ليا الاب و الاخ و الزوج. بس أظاهر اني مكتوب عليا اكون لوحدي من غير حد.
مسك فراس ايديها بحزن.
– أنا معاكي مش هسيبك تاني.
وهو بيتكلم وصلت العربية التانية المتحملة بالرجالة. و خاف فراس على أخته منهم و من أبوه اللي لو عرف أنه مقت”لهاش هيبعت كل رجالتة عشان يقتلو”ها.
رفع مسدسه و اتخضت هي من المنظر. بس ملحقتش تتكلم و ضربها فراس بقوة شديدة على رأسها بالمسدس حتى أنها نزفت. و لما لقاهم بيقربوا علية ضرب نار على كتفها. و لف ليهم وهو حزين.
– قت”لتها يا رجالة. مشوارنا خلص ارجعوا للبلد و بلغوا ابويا أن بنته ماتت و اني هرجع بعد ما ادفنها.
اتعصب يونس من غياب نيروز و كسر الباب. بس ملقاش حد. و اتجنن و نزل زي المجنون يدور عليها في كل مكان. و بلغ رجالتة يقلبوا عليها القاهرة.
بعد ما فشل في أنه يلاقيها بلغ البوليس. و كان حاسس ان قلبه هيطلع من مكانه بسبب خوفه عليها.
شالها فراس بسرعة و جري بيها لبيتهم اللي في القاهرة. و اتصل على دكتور صاحبه يجي بسرعة. و شال الرصاصة و أداها مسكن.
– فراس لازم تبلغ.. اختك كان ممكن تموت. لازم تعرف مين عمل فيها كده. و لازم ممرضة تيجي تتابعها لان إصابة رأسها خطيرة.
– متشغلش بالك انت انا هتصرف. تسلم يا احمد معلش تعبتك معانا.
ابتسم أحمد و خرج و هو شاكك أن في حاجة مش طبيعية بتحصل.
خرج و فضل فراس جنب اخته لحد ما غفي جنبها و نام.
صحى بالعافية لانه كان بقاله يومين منامش. بس مكانتش نيروز موجودة.
قام يشوفها بس برضوا اختفت من البيت كله.
خاف و نزل بسرعة يدور عليها لحد ما لقاها قاعدة على الرصيف ماسكة دراعها. و خايفة من كل الناس. حتى أنها نزلت بشعرها من غير حجاب.
قرب فراس عليها و حاول يكلمها بس صرخت و فضلت تعيط.
– انت مين عايز مني ايه.
اتصدم فراس و قرب منها بسرعة.
– أنا اخوكي اهدي.. متخافيش.
– أنا… أنا شوفتك كنت نايم جنبي فوق و ليه دراعي مش قادرة احركه. انا حصلي ايه.
– تعالي طيب نطلع و هفهمك.
طلعت معاه وهي خايفة منه و حاسة انها دايخة.
قعدت على طرف السرير و جري فراس جاب صور كتير ليهم سوا.
– أنا اخوكي فراس.. انتي مش فاكرة حاجة.
– لا انا ايه اللي حصلي و اسمي ايه.
اتصدم فراس و قام وقف. حط أيده على راسه و بلع ريقه و بصلها تاني.
– اسمك سلمى و عملتي حادثة و الحمدلله اني كنت معاكي و لحقتك يا نير… لحق نفسه و رجع الكلمة تاني.
فضلت هي تعيط.
– طب أنا مش فاكرة حاجة و أيدي بتوجعني اوي.. فين ماما أو بابا.
قرب فراس منها و حضنها.
– ماتوا يا سلمى متبقاش غيرنا. حتى ملناش أهل أو عيلة.
حضنته اكتر لأنها حست ان كلامه صادق.
قعد فراس يعرفها على حياتها و أنها كانت في ثانوي عام و هتدخل جامعة. و حتى أنه اخترع قصص من عنده عشان تعيش عليه.
نامت نيروز بعد ما تعبت. و وقف فراس في البلكونة وهو بيفكر ازاي هيقدر يكمل الكذبة دي و يبعدها عن أبوة و عن يونس و عن أي حد ممكن يأذيها.
ركب يونس عربيته زي المجنون بعد ما فقد الأمل أنه يلاقيها لأنها غايبة من ٣ أيام. وصل البلد و كسر الباب بتاع بيت العمدة و هو ماسك مسدسه. و مسك العمدة من رقبته.
– نيروز فين يا ولاد ال*** عملت فيها ايه.
ضر”به العمدة و خلى رجالته يمسكوه.
– بتتعدى عليا بالضر”ب يابن ال***.
ضحك العمدة و طلع صورة من على تليفونه حطها قدام عيون يونس.
– قت”لتها خلصت العار اللي ملاحقني.. بس عارف مش هقت”لك انت كمان.. هخليك تعيش بحسرتك عليها.. انت فاكرني مش عارف انك بتحبها من زمن الزمن… موت يا يونس.
فضل يونس باصص للصورة و عيونه كلها اتملت دموع وهو شايفها واقعة في الأرض و الدم محاوطها في كل مكان و مبتتحركش.
رواية بنت العمدة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سمية عامر
اتجنن يونس وهو شايف مراته ميتة قدامه.
حس أن حياته كلها ضاعت.
قام وفضل يضرب فيهم كلهم وهو بيبكي دم.
ضربة واحد على راسه خلاه فقد وعيه.
اترمى جسمه على الأرض وكان زلزال حصل في المكان.
"هل يفقد الإنسان شغفه بفقدان الأشخاص؟ أم يفقد شغفه بفقدان روحه وانكسار قلبه؟"
"مازلت على قيد الحياة ولكني بالكادِ أتنفس."
عدى شهرين.
كان يونس قاعد في أوضته مش قادر يرجع لحياته ولا قادر يستوعب عدم وجودها.
مسك صورتها وحضنها وغمض عيونه.
"حقك هرجعلك حتى لو أبادت البشرية كلها.. ازاي قدروا يفرطوا فيكي."
دمعت عيونه وعيط.
بس وقف لما لقى الخدامة دخلت.
"يونس بيه، في واحدة تحت مصممة تقابلك."
"مش عايز أقابل حد، طلعيها."
دخلت سارة عليه ونزلت تحت رجله.
"أبوس إيدك ارحمني، أنا مش قادرة أعيش من غير زين. وأقسم لك أني عمري ما هرجع للي كنت فيه، بس رجعهولي."
غمض يونس عينيه بعصبية.
بس افتكر نيروز وهي زعلانة في آخر أيامها بسبب كل ده.
"خديه.. أنا مش هقدر أخلي بالي منه، بس مش عايز أشوف وشك في حياتي تاني."
ضحكت سارة وهي بترتعش وجرت خدت زين وخرجت وهي مش مصدقة.
وزين بيعيط وبينادي على يونس اللي فاقد لكل حواسه وحياته.
خرجت سارة وابنها ودخل توفيق أخو يونس.
"ال بيه فين؟"
"فوق يا أستاذ توفيق، بس معتقدش أن حضرتك هتعرف تقابله."
"اعملي انتي بس كوباية ليمون وطلعيها فوق."
"خلاص يا سلمى، متعيطيش. أهدي واحكيلي إيه اللي حصل."
"بقالي شهر في الجامعة وحتى معنديش صاحبة واحدة. ليه كده؟ أنا ليه حياتي مش طبيعية؟"
حضنها فراس وباس راسها.
"مش أنا صاحبك؟"
ابتسمت بحزن.
"وأغلى صاحب كمان. الله يخليك ليا، مش عارفة من غيرك كنت هكمل حياتي إزاي."
"خلاص متزعليش بقى، وبكرة هيبقى عندك أصحاب كتير. بس أوعي تصاحبي ولاد، فاهمة ولا لا؟ أقطع رقبتك."
ابتسمت نيروز بإحراج.
"حاضر، مش هصاحب ولاد."
نامت وهي بتفكر في زميلها اللي كان بيبصلها وأكتر من مرة حاول يكلمها، بس باين عليه إنه خجول. ابتسمت ونامت.
صحت تاني يوم وعملت شعرها ديل حصان وحطت ماسكرا ولبست الكوتش.
كان فراس لبس ونازل شغله.
"هعدي عليكي الساعة ٤؟"
"ماشي، بس متخليش البنات تعاكسك."
ضحك فراس وقرصها من خدها ونزلوا سوا.
"قولتلك امشي يا توفيق، امشي! أنا مش هنزل من هنا."
"مستقبلك بيضيع. فوق، نيروز لو كانت عايشة مكانتش هتوافق باللي انت عامله في نفسك."
قام يونس وشد توفيق، رماه برا الأوضة وقفل على نفسه.
زعل توفيق وخرج برا خالص.
ركب عربيته وقرر يقعد على النيل لأنه حزين على حال أخوه وعلى اللي وصله.
في نفس الوقت، كانت نيروز اتصاحبت على بنت جديدة وزميلها اللي دايماً بيبصلها.
وقرروا يركبوا معدية في النيل ويرجعوا قبل الساعة ٤، قبل ما فراس يرجع.
كان صوت نيروز عالي وهي بتضحك.
لفت نظر كل اللي كانوا هناك، ما عدا توفيق اللي كان باصص للنيل.
ركبت نيروز المعدية مع أصحابها وحست إنها دايخة.
ونزلت منها.
جري الناس عليها وكان توفيق الأقرب ليها.
جري عليها ولحقها قبل ما تقع.
واتصدم لما شافها ومصدقش نفسه.
شكرته نيروز وصاحبتها سندتها.
بس قام توفيق وراها.
"معلش، ممكن أعرف اسمك؟"
ابتسمت نيروز بتعب.
"ليه معلش؟ أنا سلمى."
مصدقش نفسه ولا عيونه.
واتقرب من صاحبتها.
"بقولك يا آنسة، معلش ممكن رقمك عشان أطمن عليها؟"
ضحكت صاحبتها اللي كانت معجبة بتوفيق.
"وليه متاخدش رقمها هي؟"
"لأنها دايخة مثلا؟.. ممكن الرقم؟"
قالتله رقمها.
وبعد توفيق شوية ناحية عربيته وكان هيمشي، بس شاورتله صاحبتها يجي.
"معلش، ممكن توصلنا عند باب الجامعة لأن قريبها هيجي ياخدها ومش عارفين هنرجع إزاي وهي كده؟"
ابتسم توفيق وساعدهم ووداهم لحد باب جامعة القاهرة.
وقف على جنب ونزلهم.
ولسا هيمشي اتصدم من وجود فراس واقف.
وحتى أن فراس شافه وفضل مبرق لما لقى أخته نازلة من عربية توفيق.
رواية بنت العمدة الفصل السادس عشر 16 - بقلم سمية عامر
جري فراس عليها وخدها ووقف تاكسي.
نزل توفيق وجري وراهم بس ملحقهمش.
تصدم توفيق وقرر يقول لأخوه، بس الأول لازم يحل لغز أن نيروز معرفتهوش.
رجع فراس البيت ونيروز معاه:
"انتي إزاي تركبي عربية راجل غريب؟"
"والله كنت دايخة واغم عليا وهو كتر خيره ساعدني."
تعصب فراس ومسكها من دراعها جامد:
"قولتلك متقربيش من أي حد غريب، إيه مش قادرة تسيطري على نفسك؟"
عيطت نيروز:
"قصدك إيه مش بسيطر على نفسي؟"
في نفس اللحظة رن العمدة على فراس.
تخض فراس وبسرعة نزل من الشقة سايب نيروز بتعيط.
وقف فراس على السلم:
"الو، ازيك يا عمدة؟"
"ولا أهلاً ولا سهلاً، تحمل حالك وترجع إنهاردة."
"بس أنا قولتلك مش راجع البلد تاني، أنا هستقر في القاهرة عشان شغلي... مش حققتلك اللي بتتمناه؟ خليتني أقتل أختي الوحيدة."
"وه وه لتكون ندمان؟ طب أقسم بالله لتكون راجع البلد اليوم قبل بكرة، والا أنا هاجيك."
قفل فراس معاه وهو قلقان أبوه يكون عرف حاجة عن نيروز، وقرر إن هو اللي هيروح عشان يتجنب أي مخاطرة ممكن تحصل.
طلع فراس لنيروز وصالحها وباس راسها:
"حقك عليا، أنا بس كنت خايف عليكي."
"أنا اللي آسفة صدقني مش هعمل كده تاني."
ابتسم فراس وحضنها:
"انتي أغلى ما عندي، روحي وأختي. وعارف إني لما أسافر يومين هرجع ألاقي راجل مكاني."
"هتسافر فين؟ أنا معرفش حد هنا، خليك معايا."
"ونبيها يومين بس وهرجع، عندي شغل ضروري."
زعلت نيروز بس حضرتله شنطته وسافر فراس بعد ما سابلها كل الفلوس اللي محتاجاها.
وصل توفيق المكتب وعقله مش مستوعب اللي حصل.
وجه في باله صاحبتها اللي أخد رقمها.
طلع رقمها واتصل عليها:
"إزيك؟ أنا توفيق اللي ركبتوا عربيتها. إزيك سلمى، بقيت كويسة؟ اطمن أخوكي خدها."
"سلمى؟... متأكدة إن اسمها سلمى؟"
ضحكت بمياعة:
"هو ده سؤال؟ دي صاحبتي من زمان، بقولك."
استغرب توفيق أكتر وشرد في تفكيره.
"يا هوو، إنت متصل عشان تفضل ساكت؟ لا طيب ممكن شوية وأكلمك."
قفل توفيق معاها وخد جاكيته وطلع على بيت أخوه.
دخله عليه، كان يونس قاعد في البلكونة باصص للسما وجفونه حمرا، وحتى جسمه اللي كان رياضي متناسق بدأ يفقد كمية كبيرة من وزنه، ولحيته اللي كانت مغطية كل وشه.
"يونس، أنا جيت عشان..."
خد كلامك وطلع برا، أنا مش عايز أتكلم."
"بس أنا صادفني شيء غريب."
مردش يونس عليه.
قام توفيق يتمشى في الأوضة وهو مش عارف يجيبهاله إزاي أنه شاكك إن نيروز عايشة.
شاف صورتها محطوطة على الكوميدينو، قام أخدها ونادى على يونس:
"شايف الصورة دي؟"
بص يونس عليه بعصبية:
"سيب الصورة."
قطع توفيق جزء منها من فوق ونزل يجري:
"عايزها، تعالى ورايا."
تعصب يونس وقام جري وراه وهو بلبس البيت.
جري توفيق ركب عربيته.
وصل يونس وراه ووقف، فضل باصص للبيت ودمعت عيونه ونزل راسه تحت وفضل يبكي.
بس في نفس اللحظة طلعت نيروز في البلكونة وهي بشعرها وبتعيط.
برق توفيق وجري على يونس:
"مش وقت عياطك، بص مين فوق."
رفع يونس راسه وحس بروحه وهي بتترد فيه.
اتجنن وفتح باب العربية وجري بلبس البيت على بيتها وطلع السلالم وهو مش مصدق.
فضل يخبط على الباب بهستيريا.
دخلت نيروز بسرعة ووقفت ورا الباب:
"مين؟"
مردش يونس من صدمته.
فتحت نيروز وهي خايفة وأول ما شافته فقدت وعيها.
رواية بنت العمدة الفصل السابع عشر 17 - بقلم سمية عامر
مسكها يونس قبل ما تقع.
حطها على الكنبة ونادى على توفيق من البلكونة.
طلع توفيق ولقاها فاقدة الوعي: "انت عملتلها ايه؟"
"اتصل بسرعة على أي دكتور ييجي."
خرج توفيق بسرعة.
بدأت نيروز تفوق. فتحت عينيها على يونس اللي اتخضت أول ما شافته: "انت مين؟ وبتعمل إيه هنا.. أنا حصلي إيه؟"
مسك يونس إيديها وهو مش مستوعب إنها مش عارفاه: "نيروز.. أنا يونس، إزاي متعرفينيش؟ هما عملوا فيكي إيه؟"
شدت إيديها وقامت بسرعة وهي بتترعش: "اطلع بره أنا معرفكش.. أرجوك قبل ما حد يشوفك."
قفل يونس الباب وبعت رسالة لتوفيق إنه ميجيبش دكتور ولا يجي تاني.
"اترعبت نيروز وفضلت تعيط: انت عايز مني إيه وليه قفلت الباب؟"
"نيروز اهدي، أنا يونس جوزك.."
فتح تليفونه وطلع من علبته صور ليهم سوا وهي بحجاب وصور وهما في أوضة النوم.
كانت نيروز بتسرح شعرها فيها. اتخضت وقعدت من صدمتها: "بس أنا اسمي سلمى ومش محجبة.. وأنا لسا بنت وفي جامعة، إزاي اتجوز قبل ما أخلص جامعة؟ دي مش أنا."
مسك يونس إيديها وباسها بحنان: "مكنتش قادر أعيش من غيرك، متعمليش فيا كده."
حزنت نيروز عليه بس قامت وقفت: "انت غلطان دي مش أنا."
خرج يونس ونزل قعد في عربيته واشترى أدوات حلاقة وحلق في العربية ولبس لبس جديد.
نزلت نيروز من البيت ومخدتش بالها منه. ركبت تاكسي للجامعة وكان يونس وراها.
نزلت من التاكسي ودخلت ونزل يونس وراها بعد ما طلع فلوس لبتاع الأمن عشان يدخله.
فضل وراها طول اليوم لحد ما شاف واحد قعد معاها وفضلوا يهزروا.
دب في قلبه الغيرة وقرب عليهم وشده بكل عنف ومشي. جري وراه الشاب اللي انفعل يونس عليه وضرب"ه.
خرج بيها بسرعة قبل ما الأمن ييجي وركبها العربية.
كل ده وهي بتعيط: "انت واخدني فين؟ أنا معرفكش وليه ضرب"ته؟"
"مش عايز أسمع أي صوت، وإنتي مراتي وهترجعي معايا البيت."
فضلت تصوت من شباك العربية.
قفل يونس العربية وحاول يهدي نفسه ووقف في مكان معزول. لف وشه ليها: "أنا كنت فاكرهم قتل"وكي."
"هما مين.. قولت ألف مرة مش أنا والله، ليه مصمم؟"
"أبوكي خلاني أشوف صورة ليكي وإنتي…."
"شوفت بقى، أهو أنا مليش أب ولا أم.. أنا عندي أخ بس هو اللي رباني."
"مستحيل يا فراس، إزاي عملك غسيل مخ ولا إزاي شال عقلك اللي قد النملة ده؟"
"لا بقولك إيه متغلطش، أنا سايباك من الصبح بس لو غلطت فيا هضرب"ك."
"مراتك وأغلط براحتي، وريني كده هتعملي إيه."
اتعصبت نيروز ومسكت في قميصه: "نزلني بقى عشان مش أنا اللي أتخطف يا حبيبي."
ابتسم يونس وحط إيده على وسطها. شدها عليه وباسها وهي مازالت بتضرب"ه بس فجأة قل ضرب"ه.
بعد عنها وريح رأسه على الكرسي وتنفس بعمق كأنه رجع للحياة من تاني.
اتصدمت نيروز إنها ضعفت قدامه وفضلت قاعدة ساكتة.
"أنا بقول نرجع بيتنا ونشوف حوار فقدان الذاكرة ده وإحنا بنفطر……"
"وأنا قررت خلاص هتتجوز وتعيش معايا هنا يا فراس. مصر دي تنساها.. أبوك وبلدك أولى بيك، مين ليك في مصر عشان تفضل هناك؟"
"شغلي يا عمدة، أنا مقدرش أعيش هنا."
"شغل إيه؟ ولدي وورثي كله هيروح لمين؟ انت عارف أنا عندي كام فدان أرض وكم في حساب البنك، انت لو عشت انت وولادك بفلوسي مش هتخلص."
"ربنا يديك الصحة بس أنا قررت مش هقدر أعيش هنا وهجيلك من حين للتاني."
"خلاص يبقى تتجوز العروسة اللي جبتهالك."
ضحك فراس بحزن: "ولو طلعت مش على هوايا هتقتل"ني ولا إيه يا حاج؟ أنا مبفكرش في الجواز دلوقتي."
شك العمدة فيه لأن لهجته متغيرة وواضح عليه ضميره وحزنه على أخته وعمه، بس حاول العمدة ميبينش إنه كاشفه.
"وبعد ما أدخل.. طب هقولك حاجة، لما يرجع أخويا كلمه واطلبني منه."
ضحك يونس: "وإنتي هتوافقي؟"
"بصراحة لا، أصلك خاطفني هحبك إزاي.. طب أقولك حاجة تانية؟ رجعني بيتي وأنا هاخد رقمك ونتكلم ونتعرف وكده، لو طلعت لطيف هوافق."
"انتي ليه مش فاهمة.. بقولك انتي مراتي و... ولا أقولك تعالي أوضة النوم."
"ينهار أسود أوضة نوم إيه.. انت بتعمل إيييه؟"
شالها يونس وطلع بيها فوق.
رواية بنت العمدة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سمية عامر
فضلت تصوت لحد ما نزلها.
راح للدولاب طلع منه عقد جوازهم.
مسكته و ضحكت: طب مكتوب هنا نيروز أنا اسمي سلمى.
قعد يونس على طرف السرير و ضرب رأسه بإيده: لو أعرف عملولك إيه.
– لما تعرف ابقى قولي دلوقتي تروحني بيتنا.
– ده بيتك وعمري ما هسيبك تروحي مني تاني.
– انت اسمك إيه؟
– يونس!
– طب يا يونس أنا معرفكش ولا بحبك ولا هحبك، أنا بحب زميلي في الجامعة اللي انت ضربته ده وانت لازم ترجعني بيتنا قبل ما أخويا يرجع و يبهدل الدنيا.
اتغاظ يونس و قام قرب منها وهو غضبان: أنا مش هعاقبك غير لما تفتكريني ووقتها هيبقى عقابك عسير يا نيروز.
– عسير قصب ههه.. آسفة والله بس انت مش فاهمني.
مسكها يونس من إيديها و شدها وراه، ركبها العربية ووصل بيها لبيت فراس و نزلها.
طلعت البيت و فضلت تفكر فيه كتير لحد ما نامت، وأفكارها بدأت تتشتت و تشوف يونس فيها وهي نايمة ولقطات من حياتها بتعدي.
خلي عينك عليه في مصر و إياك يغيب عن عينك فاهم.
– حاضر يا عمدة.
قرر العمدة أنه يروح القاهرة عشان يعرف فراس مخبي عليه إيه عشان يرجع بسرعة كده، بس لحد ما يروح القاهرة خلى واحد من رجّالته يراقبه.
قامت من النوم وهي مفزوعة و شربت ميه و خرجت تقف في البلكونة تهدي نفسها شوية، بس لاحظت عربية يونس اللي واقفة.
استغربت و فضلت تبص عليها كتير لحد ما لمحت أن في حد جواها، ولما ركزت أكتر شافته كان هو.
معقول نايم طول الليل هنا و ممشيش؟ طب ليه يعمل في نفسه كده؟ يمكن كلامه صح و أنا ابقى مراته؟ طب ليه فراس مقاليش و ليه قال إن اسمي سلمى؟
فضلت تفكر كتير لحد ما حست قلبها بينبض عشانه.
لبست روب تقيل و نزلت عنده لحد العربية و خبطت ببراءة: اصحى يا نايم.
فتح يونس عينه بتعب و نزلها من العربية: انتي إزاي تنزلي في وقت زي ده؟
– بصراحة انت صعبت عليا.. إيه اللي خلاك تفضل هنا؟
– انتي نازلة الساعة ٤ الفجر عشان تسألي؟
– لا نزلت عشان تطلع تنام فوق… شكلك تعبان.
– مهو أنا مش جوزك على حسب كلامك هنام فوق إزاي؟
– مش مهم كلامي المهم إنك شخص كويس و ممكن تبقى صادق، تعالى نام فوق ساعة و انزل بدري.
– هتنام على الكنبة طبعاً.
– نيروز انتي قلبك مصدقني.. و حتى عقلك رافض إنه يبعدني عنك.. أنا مش هنام غير في حضنك أنا مشتاق.
اتوترت و خدودها احمرت: الحق عليا يعني أني طلعتك.
قرب يونس عليها بهدوء: مش انتي اللي طلعتيني، قلبك هو اللي عايزني.
شدها عليه و ضمها لحضنه و فرح لما حضنته و ناموا سوا و هما ماسكين إيد بعض بعد حزن كبير مر عليهم.
وصل فراس على بيتهم و خبط بس محدش رد.
طلع المفتاح من جيبه و فتح و دخل وهو بينادي على نيروز اللي كانت نايمة على إيد يونس.
دخل فراس أوضة نومها و اتصدم من منظرهم.
رواية بنت العمدة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سمية عامر
كانت نايمة في حضنه وكأنها أول مرة تنام.
مسكها فراس، أخوها، من شعرها: "يا فاجرة! وكمان نايمة في حضنه؟ كنتي بتمثلي إنك فاقدة الذاكرة؟"
صرخت وفضلت تعيط.
قام يونس ومسك فراس من رقبته، خلاه يسيبها ورماه في الأرض.
عيطت نيروز أكتر وجريت على أخوها وزعقت ليونس: "إنت مجنون! إزاي تعمل كده؟ اطلع برا!"
قام فراس ورجعها وراه وضرب يونس، اللي ردله الضربة وفضلوا على كده لحد ما جيرانهم طلبوا البوليس. اللي جه بسرعة ووداهم هما التلاتة قسم الشرطة.
"هي ملهاش دعوة، الخناقة بينا إحنا الاتنين."
"وإنت فاكرني هسيبها؟ دكرين بيتخانقوا على نتاية دعارة رسمي."
ابتسم يونس بعصبية وضرب الظابط: "دي مراتي يابن الـ..."
عدى اليوم وطلعوا من القسم ووقفوا برا. نيروز بتبص لفراس: "ليه مقولتليش إني متجوزة؟ ليه؟"
"لأنه ميستحقش يكون جوزك، كفاية اللي عمله فيكي."
يونس بعصبية: "أوهمتني إن مراتي ماتت، إنت وأبوك يابن الـ..."
شهقت نيروز: "أبوه! يعني لينا أهل وأب؟ طب ليه قولتلي إننا لوحدنا؟"
حاول فراس يتكلم ويحاول يدافع عن نفسه، بس نيروز مشيت وركبت عربية يونس وهي بتعيط.
ركب يونس جنبها وخدها ومشيوا. فضل فراس واقف مش عارف يعمل إيه.
وصل يونس بيتهم وكان الصمت سيد المكان لحد ما اتكلمت نيروز.
"أنا أبقى مين؟ من فضلك احكيلي كل حاجة عني. وليه أخويا عمل فيا كده وكذب؟"
"اهدّي وهفهمك كل حاجة، بس الأول ترتاحي شوية."
دخلت نيروز وقعدت تعيط: "إحساس وحش جداً إنك تلاقي نفسك لوحدك حتى لو كان حواليك ناس."
"بس أنا معاكي، متخافيش. كل ده هيعدي."
"طب إنت ليه كنت فاكرني ميتة؟ حصلي إيه؟"
حضنها يونس: "قبل أي حاجة، أنا عايز أقولك إنك الوحيدة اللي اتجوزتها واتمنيت حياتي تبقى ليكي ومعاكي. بس مفيش أي واحدة دخلت حياتي ولا قبلك ولا هييجي غيرك."
"تاني حاجة، أعتقد فراس كان بيحاول ينقذك من أبوك."
بصتله بعدم فهم: "ماله أبويا؟"
"حاول يقتلك أكتر من مرة."
فضل يونس يتكلم معاها ويعرفها كل حاجة، حتى إنه حكالها عن سارة أم زين اللي كانت شغالة عنده سكرتيرة، وفي يوم اكتشف إنها غلطت مع حد وولدت طفل ورمته وهربت وهو اتكفل بيه.
"طب بعد كل القصص دي، أنا فين منها؟ حياتي السعيدة الهادية فينا."
"وعدك هعوضك عن كل ده. ولو عايزة نسافر بعيد عن هنا نسافر."
"أنا محتاجة أرتاح، من فضلك."
طلعت نيروز أوضتهم وطلبت منه يسيبها تنام لوحدها.
قفل ونزل تحت. فضلت نيروز تعيط وقعدت قدام المرايا وبصت لنفسها بكل حزن: "خليتهم يصدقوا كذبتك.. لسه مصممة تنتقمي يا نيروز.. طب ويونس مش حرام يفضل يعاني بسبب حبك؟"
كانت بتكلم نفسها وكان واضح عليها الخلل اللي حصل في راسها وأنها ناوية تعمل حاجة كبيرة.
طلع فراس بيته وهو مش عارف يفكر. وفجأة رن جرس الباب.
جرى بسرعة لأنه افتكرها نيروز. فتح بكل لهفة: "نيروز..."
بس فجأة لقى العمدة واقف قدامه وعيونه كلها شر.
رواية بنت العمدة الفصل العشرون 20 - بقلم سمية عامر
ابتسم فراس باستهزاء:
هتقتلني يابا أنا عارف إن الدم عندك عادي اللي خلاك تقتل أخوك وتفكر تقتل بنتك يخليك تقتلني بدم بارد بس عايز أقولك حاجة: يونس مش هيسيبك تأذيها تاني وعارف إيه الأحلى من ده كله إن نيروز مش فكراك ولا فاكرة القرف اللي سببتهولها.
إزاي يكون الأب هو نفسه مصدر الأذى؟ طب ليه تتجوز وتخلف من البداية؟
ضر”به العمدة بالقلم:
انت وهي تستحقوا الحرق واطلع برا بيتي أنا مليش ابن بعد اليوم.
شده أبوه من ياقته خرجه برا البيت وقفل الباب وقعد يفكر هيعمل إيه.
نزل فراس وهو حزين جدا مش عارف يروح فين أو يعمل إيه بس أول حاجة وصلت لتفكيره إنه يحذر نيروز وفعلاً خد تاكسي وطلع على بيت يونس.
خبطت نجلاء على الباب:
افتح يا أخويا الميه غرقت السلم.
فتح العمدة:
انتي مين؟
– إيدا، أمال فين الأستاذ فراس؟ أنا قولتلُه كذا مرة على الميه اللي بتتسرّب دي.
– مبقاش في حد هنا بالاسم ده.
قربت نجلاء عليه وهي بتدلع:
أمال انت مين يا أخويا؟
– أنا صاحب البيت.
– طب ممكن تبقى تجيب سباك عشان أنا شقتي غرقت، حتى تعالى شوف.
– يلا يا ولية من هنا بلا كلام فارغ.
– الله، طب متزوقش أنا عاملة مهلبية أجيبلك؟
قفل العمدة في وشها ودخل.
وصل فراس بيت يونس وأتردد أنه يدخل بس دخل في الآخر ورن الجرس أكتر من مرة لحد ما فتحت الخدامة.
– يونس موجود؟
– أيوة يا فندم، أقوله مين؟
كان يونس وراها وأول ما شافه اتعصب:
لو كنت جاي عشان…
– أولاً وسّع كده. ثانياً أنا جاي أحذرك من أبويا لأنه عرف إن نيروز مماتتش.
مسكته يونس من ياقته:
لو كانت لعبة جديدة منك هقتلك فاهم ولا لا؟
– المرة دي أنا مش هقدر أنقذها منه صدقني لازم تعمل كل جهدك وإلا اختي هتضيع مننا إحنا الاتنين.
نزل يونس إيده:
و الحل؟ أقتله؟ ولا أقتلكم انتو الاتنين؟
سمعت نيروز كل كلامهم ونزلت وهي عاملة نفسها دايخة وأنها بتقع.
جروا عليها هما الاتنين وسندها فراس ويونس جري يجيب ميه.
بصت لفراس بحزن:
انت ليه كذبت عليا وفهمتني حاجات غلط؟ مهونتش عليك؟
– حقك عليا أنا آسف بس كان كل هدفي إني أحميكي.
جه يونس اللي خدها في حضنه:
أنا هطلب الدكتور.
– لا أنا كويسة يا يونس متقلقش بس كنت محتاجة أشوفكم متجمعين وأصحاب زي زمان.
استغرب فراس أنها افتكرت أنهم كانوا أصحاب من زمان:
انتي عرفتي منين؟ مش انتي فاقدة الذاكرة برضوا؟
– يونس قالي.
ابتسم يونس وضمها ليه أكتر:
لازم ترتاحي.
– يونس عيد ميلادي قرب وأنا عايزة أعمله على النيل.. عايزة أحس بالفرحة اللي محسيتهاش من زمان ممكن؟
باس يونس إيديها:
كل اللي بتتمنيه هيحصل أنا مليش غيرك.
فات أسبوعين وفراس قاعد معاهم في البيت عشان يقدر يحميها وكانت نيروز قليل أما بتطلع خصوصاً بعد ما عرفت إنها حامل في شهر.
كانت قاعدة قدام المراية تفكيرها شارد:
ولو اتولد هيعيش نفس معاناتك.. لو كانت بنت هتفضل طول عمرها ميتة ومستنية أبوها أو جدها يقت”لها ولو ولد هيبقى قا”تل.. أنا ليه أجيب طفل يعاني زي ما عانيت؟ لا يمكن هعمل كده أنا مش أنانية بس أعمل إيه؟
كان يونس قاعد مع فراس في الجنينة بيتكلموا عن صداقتهم اللي اتدمرت بسبب قسوة أبوة وكرهه ليه من زمان.
فراس:
أنا اكتشفت إني كنت ظالمك يا صاحبي وإني اشتركت في حاجات مليش فيها، كان نفسي أعيش طبيعي من غير كل الدم ده ومن غير ما أخسرك.
ابتسم يونس:
في كل مرة كنت بخطط فيها لأذيتك كنت بتراجع وبفتكر كلامنا وإنا اتعاهدنا نكون في ضهر بعض مش ضد بعض بس لما فقدت نيروز قررت أقتلك وفي نفس اليوم اللي توفيق عرفني فيه إنها حية كنت جهزتلك جنازة تليق بيك، حظك إن توفيق لحقك.
ضحك فراس:
وانت فاكر إنك هتعرف تعملي حاجة ولا إيه؟ ده أنا فراس فوق.
ضحك يونس بتريقة:
أوريك دلوقتي لو عايز.
دخل توفيق لقاهم صوتهم عالي:
لا استنى انت وهو موتوا بعض لما أمشي.
ضحكوا الاتنين ودخل توفيق قعد:
اهو يا سيدي حجزت كل المكان عشانكم عشان نيروز تاخد راحتها.
معلش يا حاج املالي حبة ميه في دي من عندك أصلهم قطعوها عندي.
– طب خليكي هنا لحد ما أجيب.
دخل العمدة وهو زهقان حاله بسبب أن رجّالته لسه موصلوش القاهرة وقاعد لوحده الفترة دي.
دخلت نجلاء اللي فضلت تفتش في البيت لحد ما شافت سلاح قدامها شهقت براحة ومسكته:
آه أنا قولت برضوا إني شاكة في العجوز الخرفان ده.
– انتي بتعملي إيه يا حرمة؟ سيبي اللي في إيدك.
اتخضت نجلاء ورفعت عليه السلاح وهي بترعش وبتعلي صوتها:
متقربش مني أنا هخرج لوحدي أرجوك وسلاحك مش هلمسه تاني.
اتعصب العمدة وجري قفل الباب قبل ما يسمعها حد وقرب عليها مسك السلاح بس قبل ما ياخده ضربت نجلاء النار عليه من خوفها.