تحميل رواية «بنات المنشاوي» PDF
بقلم خلود وائل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحدى قرى الصعيد بمحافظة سوهاج، وبالتحديد في أحدى قصور أغنياء القرية، وفي إحدى الغرف الفارهة، يجلس على كرسيه بهيبة وشموخ، يرتدي عمامة ناصعة البياض وعباءته الغالية المصنوعة من أجود الأقمشة، ويرفع عكازه المهيب ويخفضه بسرعة في الأرض قائلاً بعصبية: "وأنا قولت لأ يعني لأ، في إيه في كلامي مفهمهوش يا ولية!" صفية بخوف: "يا حسان أنا مقصدش، بس براحة على البنات أكده، مهيوافقوش." حسان: "واه من ميتى وإحنا بناخد رأي النسوان يا ولية، اتجنيتي اياك ولا إيه." صفية: "أحب على إيدك يا حسان، بلاش دول أمانة في رقبتن...
رواية بنات المنشاوي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم خلود وائل
التفتت ليان لتتسع عينيها من الصدمة وتمتلئ بالدموع من شدة الفرحة قائلة:
هي الأمنية اتحققت بسرعة كده.
نورة:
طارق ألف حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
راجية وهي تتجه ناحية ابنها بفرحة عارمة:
وحشتني يا حبيبي مش تقول إنك جاي النهارده.
بادلها طارق الأحضان وهو يرمي بنظرة تجاه ليان قائلاً:
حبيت أعملها مفاجأة ليكم كلكم.
اندفع الجميع تجاه طارق للترحيب به عدا ليان التي لجمتها الفرحة، لتقترب منها آية:
هو ده خطيبك يا لينو؟
ليان بفرحة عارمة:
أيوه هو.
آية:
ليقين على بعض يا روحي.
ليان:
أنا حاسة إني بحلم، اقرصيني يا آية، ده حلم صح؟
آية:
اجمدي كده... أول مرة تشوفيه ولا إيه؟
ليان:
لا، بس الفرحة هتموتني.
اقترب سيف من طارق ليرحب به ترحيبًا حارًا، فهما صديقا الطفولة.
سيف:
أبو الصحاب.
طارق:
إزيك يا شق، وحشني والله.
سيف:
أنا اللي مفتقدك جامد... روحت وقلت عدولي. ثم اقترب منه قليلاً ليهمس له: ولا القعدة حلوة هناك؟
طارق:
لا والله أبدًا، بس أنت عارف الشغل بقى.
سيف:
احم، أيوه فعلاً أنا عارف الشغل وعمايله.
اقترب منهم حسين ليرحب بأخيه، وبعدها بفترة جلس الشباب جميعًا على إحدى الطاولات في حديقة الفيلا ليستكملوا حديثهم سويًا.
سامر:
منتاش ناوي بقى يا سحس تنهي حياة العزوبية؟
حسين:
لا، أنا نويت بقى، وكمان هيبقى فرحي أنا وطارق في ليلة واحدة.
باهر:
بجد؟ مين العروسة بقى؟ خليني أنادي لميادة تزغرط.
حسين:
من ساعة ما شفتها وأنا هتجنن... إزاي كده يا ابني؟ جمال إيه وطعامه إيه وعيون إيه وشعر إيه.
باهر:
أخوك وقع ومحدش سمي عليه يا طارق.
طارق:
أخيرًا يا حسين لقيت واحدة تلمك... قصدي تتهدي على إيديها.
سيف وهو يحاول تكذيب شعوره بأنها آية:
وهي مين بقى اللي بتحكي عنها دي؟
حسين:
الجميلة ذات العيون الزرقاء صاحبة ليان أختك.
انتفض سيف من مجلسه وقال دون تفكير بحدة شديدة وغضب عارم:
أنت اتجننت يا حسين؟ كله إلا دي، فاهم.
ألقى سيف كلماته وترك مجلسهم وهم بالذهاب، وتركهم في حالة من الذهول متسائلين ما حل به.
حسين:
هو أنا قلت حاجة غلط؟
سامر:
ماله سيف عمل كده ليه؟
طارق:
كان كويس وفرحان، مش عارف قلبت فجأة ليه كده.
باهر:
البنت دي تقرب لك حاجة يا سامر؟
سامر:
صاحبة ليان، وأصلًا كلنا أول مرة نشوفها النهارده، حتى سيف ما يعرفهاش.
دلف سيف لداخل الفيلا والشرار يتطاير من عينيه، ليتجه ناحية آية الواقفة بجوار ليان بعدما تعرفت عليها نورة والدة ليان، وتركتها لتذهب لأحدي المدعوات، ليمسك بها سيف بشدة من يديها ويسحبها للخارج بدون وعي، متجاهلاً أسئلة ليان وصياحها به في أثناء خروجهم من جنينة الفيلا.
ليان:
سيبها يا سيف، حرام عليك.
آية:
آه آه، سيب إيدي يا مجنون، سيبني.
ليان:
اقف وكلمني يا سيف... بقولك سيبها بلاش جنان.
آية:
سيب إيدي يا حيوان.
لم يهتم سيف لكلامهم وأكمل طريقه ممسكًا بيد آية، ليتوقف أمام سيارته ويفتح بابها ويأمر آية بالجلوس بداخلها.
سيف بحدة:
ارْكبي.
آية:
أنت أكيد اتجننت، سيبني أمشي وإلا وربنا هصوت وألم عليك الناس.
ليان:
إيه اللي بتعمله ده يا سيف؟
سيف:
أنتي اسكتي خالص وترجعي حالًا للحفلة، وإلا وربنا ما يحصل طيب... يلااااا.
انتفضت ليان من شدة غضب سيف وتراجعت خوفًا للخلف ونظرت بقلق لآية، ثم استجابت لأوامر سيف الذي نظر لآية بدوره.
سيف بنبرة تحذيرية:
ارْكبي حالًا.
آية:
أنت فاكرني هخاف منك؟
سيف:
أنا عارف إن الذوق مش هينفع معاكي.
ألقى سيف كلمته وحملها رغما عنها ووضعها بداخل السيارة وأغلق الباب، واتجه ناحية الباب الآخر ليجلس بجوارها، ويسحب مناديل من العلبة الموجودة بالسيارة ويمسح بها وجه آية التي تحاول الهرب من بين يديه ولكن بدون فائدة.
آية:
آه آه، ابعد إيدك القذرة دي عني يا حيوان، ابعد بقى.
سيف:
امسحي القرف اللي حطاه في وشك ده، وإياكي تحطيه تاني، سامعة؟
آية:
وأنت مالك بيا؟ تبقالي إيه عشان تقولي أحط ولا محطش؟
سيف:
اخرسي خالص، فاهمة.
نظرت له آية باستغراب شديد، فهي لا تعي لما يفعله هذا، وهو أيضًا لا يدرك أفعاله ولما يتصرف معها هكذا... أدار سيف محرك السيارة وهم بالانطلاق قائلاً:
بيتك فين؟
آية بدهشة:
نعم؟
سيف:
عنوانك إيه، اخلصي.
آية:
نزلني دلوقتي حالا، أحسن لك.
سيف:
وإلا إيه؟ هتعملي إيه لو منزلّتكيش؟
آية:
هبلغ إنك خاطفني، البلد مش سايباه.
كور سيف قبضته من ردود تلك المشاكسة التي لا تهدأ ولا تعرف السكوت.
آية:
وطالما هتروحني، يبقى تجيب سلمى صاحبتي معايا، زي ما جينا سوا نروح سوا.
أخرج سيف هاتفه من جيب جاكيت البدلة واتصل على ليان التي أجابت فورًا، وطلب منها إرسال سلمى صديقة آية ليوصلهم سويًا للمنزل، وبعد دقائق لحقت بهم سلمى وجلست في المقعد الخلفي للسيارة، ليوصلهم سيف للحارة التي يعيشون فيها.
آية:
بس على أول الشارع ونزلنا.
سيف:
فين البيت؟
آية:
مينفعش تدخل الناس، هيقولوا علينا إيه!
سيف:
ومفكرتيش في الناس ليه وإنتي لابسة فستانك ده؟
آية بغيظ:
وأنت مالك.
سيف:
___
توقف سيف بالسيارة لتهبط منها الفتاتان وتتجه كل منهما لمنزلها، وذلك الحائر يتابعهما بنظراته إلى أن رأى آية تدخل إحدى العمارات السكنية، لينطلق بسيارته عائدًا لمنزله، لتنتهي الحفلة بعدها بساعات ويتجه لغرفته ويأخذ دش بارد لعله يهدئ من روعه قليلاً، ثم يرتدي بنطلون قطني رمادي اللون وتيشيرت أبيض بنص كم ويتجه ناحية سريره ليرتمي عليه من شدة الإرهاق، ليسمع طرقات الباب.
سيف:
ادخلي يا ليان.
دَلفت ليان وعلى وجهها علامات التعجب:
عرفت منين إني جايه؟
سيف:
عشرة ٢١ سنة يا ليان ولسه مش هعرف تصرفاتك.
ليان:
طب ما أنت كمان نفس سنين العشرة وبرضو مش عارفة تصرفاتك.
سيف:
أنا تعبان وعاوز أنام، مش وقت أسئلة دلوقتي.
ليان:
أمال هسأل امتى يا سيف؟ هقابلها بكرة في الجامعة، أقولها إيه؟
سيف:
هو أنا مش نبهت إنك تبعدي عنها، ولا هو عند وخلاص؟
ليان بتردد:
لا طبعًا مش عند، بس أنا كنت قلت لها على عيد ميلادي من قبل اللي حصل آخر مرة، وعيب مني إني أطردها من بيتي بعد ما جتلي، ولا أنا غلطانة؟
تنهد سيف بضيق:
لا مش غلطانة، وارتاحي يا ليان، أنا مش عارف أصلًا عملت كده ليه، بس يمكن عشان كان لبسها ملفت وكل الناس بتتكلم عنها... ثم أكمل كذبًا: وهي صاحبتك وأكيد الكلام هيكون عليكي انتي كمان يا حبيبة قلبي، وأنا ما أرضاش حد يجيب سيرتك بحاجة وحشة، ولا إيه؟
ليان باقتناع:
طبعًا... عندك حق... بس والله هي محترمة مش زي ما أنت فاكر.
تذكر سيف الصفعة التي تلقاها وجملتها أصبحت تتردد في ذهنه "أنا محترمة وأوعى تفكر فيا كده".
سيف:
يلا روحي نامي يا ليان، عندك جامعة بدري.
ليان:
تصبح على خير.
سيف:
تلاقي الخير.
في شقة ورد****
دَلفت كل فتاة لغرفتها بعدما اطمأنوا على آية، وبعدما روت لهم كل ما حدث في عيد ميلاد صديقتها بدون ذكر ما حدث مع سيف، ثم اتجهت لغرفتها وبدلت ملابسها وارتدت بيجامة خاصة بالنوم، واتجهت للسرير لتسترجع بذاكرتها كل ما مرت به مع سيف في تلك الليلة، لتبتسم لا إرادياً ويغلبها النوم بعدها بدقائق.
......أشرقت شمس الصباح ليبدأ يوم جديد مليء بالأحداث الكثيرة ....
رواية بنات المنشاوي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم خلود وائل
في صباح اليوم التالي استيقظ جميع أبطالنا، منهم السعيد ومنهم التائه في أفكاره، ومنهم الحزين، ومنهم الذي يخطط بدقة.
في شقة عاصم:
هناء: يا بني كمل فطارك، هتروح تلم لبن ولا إيه؟
عاصم: اخلصي يا هناء، هاتي الشاي خليني أنزل بسرعة.
أم عاصم: متقومي يابت هاتي الشاي لأخوكي بدل ما يتأخر على شغله.
هناء: توب عليا بقي يا رب وابعتلي عريس مريش ينتشلني من حياة سندريلا اللي أنا عايشاها دي.
عاصم: بتبرطمي بتقولي إيه؟
هناء: بقول ربنا يعينك يا عاصم.
دقائق قليلة وخرجت هناء من المطبخ حاملة كوب الشاي لتضعه أمام عاصم، ليتناوله سريعاً ويقف حاملاً أغراض عمله ويتجه ناحية الباب، لتستوقفه والدته.
أم عاصم: متتأخرش يا حبيبي عشان نجيب الشبكة بدري.
عاصم: إن شاء الله يا حبيبتي، اجهزوا انتوا من بدري على معادنا. يلا سلام.
أم عاصم: في أمان الله وحفظه يا حبيبي، ربنا يوقفلك ولاد الحلال في طريقك يا بني ولا يحكم فيك ظالم أبداً.
نزل عاصم سريعاً ليتجه لعمله في الصباح الباكر، وبداخل رأسه ملايين الأفكار. أما في شقة ورد، فكانت الفتيات يجلسن جميعاً حول مائدة الطعام يتناولن الأفكار بصمت تام، لتقطع ورد الصمت بسؤالها:
فارس لسه مبيردش عليكي يا دعاء؟
دعاء بثبات: شلا ما رد.
انذهلت كلا من ورد وآية من رد دعاء على سؤالها، لينظروا لها بدهشة وتعجب شديدين.
آية: انتي كويسة يا دعاء؟
ورد: مالك يا حبيبتي؟ طولي بالك.
دعاء بغضب: أطول بالي على إيه ولا إيه؟ ها قولولي أعمل إيه؟ أنا تعبت مبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده خلاص، جبت آخري. حسوا بيا بقي ارحموني حرام عليكم.
ورد: يا حبيبتي هو بس زعلان وواخد على خاطره، وانتي عارفة إنه بيعاند عشان بيحبك وخايف عليكي.
دعاء: بكفياه حب وخوف عليا وكتر ألف خيره، ولحد هنا وخلاص.
آية بعدم فهم: يعني إيه؟
دعاء: يعني خلاص اللي بيني وبين فارس انتهى خلاص، بلاش نلعب على بعض أكتر من كده. أنا وهو جوازنا مستحيل وعمرنا ماهنكون لبعض، يبقى من دلوقتي أحسن. وهو اختار البعد مع أول غلطة عملتها، يبقى خليه على راحته.
ورد: اهدي يا دعاء، انتي بتقولي كده من زعلك.
دعاء بحدة: ولا زعلانة ولا زفت. زعل إيه ده اللي يخليه ميردش عليا؟ افرضي جرالي حاجة وبستغيث بيه يسيبني أموت؟ ولا أنا من البداية مش فارقة معاه وكان عاوزني عشان الفلوس؟
آية: فارس مش كده يا دعاء، وانتي عارفة.
دعاء: واهو بقي كده. واستنى لما يحب يعاقبني هيروح يعرف عمك حسان بكل حاجة.
ورد بثقة: فارس مستحيل يعمل كده، انتي اتجننتي يا دعاء؟ اللي بتتكلمي عنه ده يبقى فارس حبيب عمرك وأمانك وحمايتك. جرالك إيه؟
اجتمعت الدموع في عينيها قائلة: هونت عليه.
آية: اعقلي يا دعاء، هو بس زعلان وهيروق ويكلمك.
دعاء: وأنا مش هستناه لما يحن ويكلمني.
ألقت دعاء كلماتها المبهمة وهمت بالنزول سريعاً لتتجه لعملها بحزم. أما عن آية وورد، فجلست كل منهما بتعجب من حال دعاء، لتهتف ورد قائلة:
ربنا يهديكي يا دعاء.
آية: يا رب. يلا ننزل عشان متأخرش على الجامعة.
اتجهت ورد للصيدلية، وبدورها آية ذهبت للجامعة لتعطي البحث الخاص بها لأحدي زميلاتها لتسلمه للدكتور سيف، لتتجه هي للكافتيريا ليمر الوقت ببطء شديد، لتظهر أمامها ليان.
ليان بحرج: والله ما عارفة أقولك إيه ولا أودي وشي منك فين.
آية بحنو: اقعدي اقعدي. أخوكي ده لاسع على الآخر.
ليان وهي تسحب إحدى الكراسي لتجلس عليها: والله هو طيب خالص، بس مش عارفة كان ماله امبارح.
آية: كانت هبة منه على الآخر.
ليان: بس بقي، ده أخويا بردو.
آية: يا ريتني ما عرفت، كنت الأول بشتم براحتي.
ليان: وكنتي مفكراني عيني منه وبغير عليه.
آية: اسكتي يختي، بلا نيلة عليكم. هي مين دي اللي هتبص له؟ ثم أكملت: بقولك هي مين اللي كانت متصورة في حضنه ولابسة تيشرت أزرق وربطة شعرها؟
ليان بدهشة: انتي دخلتي أوضته؟
آية بتوتر: أنا.. لا.. أصل... مهو... بصي، أنا دخلتها الأول غلط، كنت مفكراها أوضتك وملقتش فيها حد، فخرجت على طول ولقيت البنت اللي بتستغل عندكم بتناديلي وهي اللي ودتني أوضتك.
ليان: عادي بقي، المهم ميكونش شافك، وإلا كالعادة كنتوا هتمسكوا في بعض.
استعادت آية الدقائق التي مرت بها بالأمس في غرفة سيف، لتنتهي بتذكرها الصفعة المدوية التي ناولتها إياها، لتبتسم رغماً عنها.
ليان: هااااي، روحت فين؟
آية: معاكي أهوة.
ليان: كان نفسي تشوفي السيكشن كله النهاردة ودكتور سيف بيسأل على البحث.
آية: إيه اللي حصل؟
ليان: اللي معملوش واللي هبد هبد السنين والعمل ومكملوش، ده حتى الدحيحة خايفين من اللي كتبوه في البحث.
آية بثقة: شوية هواة.
ليان بتعجب: يا شيخة خافي بقي ولا اتوتري ولا اعملي أي حاجة، محسساني إنك عملتيه صح.
آية: اتفرجي المحاضرة الجاية وابقي احكيلي، ولا هتحكيلي ليه؟ أنا هحضر بنفسي.
ليان: هتحضري؟ طب إزاي وسيف؟
آية: قولي يا رب.
ليان بتعجب: يا رب.
آية: متتوهيش الكلام بقي وقولي مين البت اللي كانت في الصورة.
ليان بمكر: امممم، وانت عاوز تعرف ليه يا جميل.
آية بتردد: ها.... لا ابدا، براحتك، مش عاوزة أعرف.
ليان: طااايب، دي ياستي تبقى ريهام مرات سيف.
آية بحزن: اها، طيب. طب معرفتنيش عليها يعني في عيد ميلادك ولا شوفتها خالص؟
ليان: متشوفهاش غير لما يأذن ربنا.
آية بتعجب: يعني إيه؟ مش فاهمة.
ليان بتردد: قصدي يعني.... اممم اصل هي مسافرة، فعشان كده محضرتش عيد ميلادي.
آية وهي تزم شفتيها بضجر: عادي بقي.
في شركة الحديدي:
كانت تجلس دعاء تنهي بعض الأعمال الورقية بملل، ليتجه لها أحد زملائها في المكتب ليجلس على الكرسي المقابل للمكتب الخاص بها.
دعاء: خير يا أستاذ أمير، في حاجة؟
أمير: كنت عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
دعاء: كان ممكن تتكلم وانت قاعد على مكتبك وكنت هسمعك، وكمان كانوا زمايلنا موجودين، إنما قعدتنا كده غلط.
أمير: حضرتك فهماني غلط، أنا استنيت لما ينزلوا البريك عشان أعرف أتكلم معاكي.
دعاء بملل: اتفضل.
أمير: أنا معجب بأخلاقك جداً وجديتك والتزامك بالشغل وكل حاجة فيكي شاداني بطريقة غريبة، وحابب لو انتي موافقة تحدديلي معاد مع والدك عشان أجي أطلب إيدك منه.
تدفقت التساؤلات الكثيرة لعقل دعاء، فها هي الفرصة تأتيها لترد لفارس تجاهله وعناده، ولكن إذا فعلتها ستندم كثيراً، فهي تعشق فارس حد الجنون، كيف تفعل به هذا؟ صوت بداخلها يدفعها للموافقة وبشدة، وصوت آخر يلومها لكي لا تفعل هذا، وكان العند هو المسيطر الأكبر، لترد دعاء بتوتر.
رواية بنات المنشاوي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم خلود وائل
دعاء: بص يا أستاذ أمير.
أمير مقاطعاً: أمير بس يا دعاء.
دعاء بتوتر: احم، ماشي يا أمير. مبدئياً، أنت زميل محترم والكل يشهد لك بده، بس أنت لسه عارفني من 3 شهور وتقريباً متعرفش عني أي حاجة.
أمير: نعمل فترة خطوبة نتعرف فيها.
ابتلعت دعاء ما في جوفها بغصة، فهي لا تدري لم فعلت هذا وتدرك تماماً العواقب الوخيمة المترتبة على فعلتها هذه. ثم أكملت: بس بصراحة، أنا مبفكرش في الموضوع ده الوقتي.
أمير بإصرار: إحنا ممكن نتعرف على بعض في إطار الشغل كأي اتنين زملاء عادي جداً. ولما توصلي لقرارك النهائي، هجيب والدي وأجي أطلب إيدك. ها، قلتي إيه؟
دعاء بتوتر ملحوظ: ربنا يسهل.
أمير بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهم!
انتهى البريك سريعاً ليعود زملاؤهم للعمل. لينهي أمير حديثه سريعاً ويعاود الجلوس على الكرسي الخاص بمكتبه، ليتابع دعاء بنظرات إعجاب، بينما هي شاردة الذهن لا تدري إلى أين النهاية.
في أحد محلات المجوهرات، يجلس عاصم برفقة أمه وأخته هناء يتبادلون الآراء لاختيار شبكة لورد.
هناء: بص يا عصوم، الكوليه ده تحفة أوووي.
عاصم: هو جميل بصراحة، وهيزيد حسن لو ورد لبسته، بس شكله غالي قوي.
هناء: يا حبيبي، ده حقها. هو أنت هتجبلها شبكة كل يوم؟
عاصم: أنا لو عليا هجبلها الدنيا بحالها، وأنتي عارفة. بس أعمل إيه؟ الفلوس على القد، والشقة لسه عاوزة ياما. والفرح معاده قرب، وفوق كل ده الورقة اللي همضيها لو مقدرتش أجمع المبلغ، وهو شبه مستحيل بالنسبة ليا.
هناء بحنو: يا حبيبي، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
عاصم: ونعم بالله.
أم عاصم: يا ولاد، تعالوا هنا. سيبكم من الفاترينا، الحاجات اللي هنا روعة ما شاء الله.
جلست هناء بالقرب من والدتها، أما عاصم ففضل الوقوف بجوارهما.
أم عاصم: إيه رأيك يا عاصم في الخاتم ده؟ هيبقي تحفة في صابع ورد جنب الدبلة.
هناء: يجنن يا ماما.
عاصم بحنق: اللي تشوفوه.
أم عاصم: يا حبيبي، متزعلش نفسك. حكم القوي، هنعمل إيه.
عاصم: كان نفسي تكون موجودة وتفرح بشبكتها وهي بتختارها زي كل البنات، مش تتفرض عليها أمر واقع.
هناء: روّق بقى يا عصومي. إن شاء الله كل ده هتعوضوه لما تبقي مراتك وتعيشوا سوا أحلى أيام.
عاصم بأمل: يارب.
أم عاصم: يارب.
مرت ساعة بأكملها لتنتهي بمباركة الصائغ لهما، ومناولته بالعلبة الحمراء القطيفة لعاصم بوجه مبتسم: ألف مبروك يا أستاذ، ربنا يتمم بألف خير.
عاصم بابتسامة: الله يبارك في حضرتك.
استوقف عاصم تاكسي ليقوم بإيصاله هو وعائلته الصغيرة للمنزل. ليتجهوا لمنزلهم وتصعد للاعلى أم عاصم وهناء لينالا قسطاً من الراحة. أما عاصم فغاب لوقت ليس بقصير، ليعود إليهم حاملاً بوكس كبير ويصعد به لشقتهم.
هناء: ما شاء الله، إيه ده كله؟ إيه ده كله يا بنت المحظوظة يا ورد.
عاصم وهو يضع كفيه في وجه أخته بمرح: الله أكبر من عنيكي المدورة دي.
هناء: يا عم، أنا مش بحسد، أنا بنقّب عن حاجة في الرينج ده.
عاصم: ست الكل فين؟
هناء: بتجهز العشا جوة. تحب أسْرق لك من وراها بطاطستين متحمرين؟
عاصم بغمزة: ليا أنا برضه؟
هناء: بليز، عاصم، متفهمنيش صح.
عاصم: يلا يا طفسة.
هناء: احم... مقلتليش، هتروح لورد ولا إيه النظام؟
عاصم: لا ياختي، أنا محكوم عليا مشوفهاش، ولا نسيتي الحكم الصهيوني؟
هناء: 😂😂😂 يالهوي يالهوي، شكلك معبي منه على الآخر.
عاصم بغيظ: وحياة الست الطاهرة اللي بتقلي بطاطس جوة دي، لما أتجوزها لخرج معاها كل يوم ومنرجعش غير وش الصبح، وهرن عليه وأحنا بره أعرفه بالعند فيه، بس استنى عليا.
هناء: أول مرة حد يعرف يكدرك يا بش بش.
عاصم بتعجب: بش بش!
هناء: بندلع البشمهندس... الله.
عاصم: طب روحي نادي على مامتك يا هوفه.
هناء: هوفه!!
عاصم بمرح: بندلع الهيافة يختي.
دلفت هناء للمطبخ لتنادي أم عاصم، التي بدورها اتجهت سريعاً لعاصم.
أم عاصم: خير يا حبيبي، عاوز حاجة؟
عاصم وهو يزيح غطاء البوكس: تعالي يا حبيبة قلبي، أنا جبت الحاجات دي لورد تروح لها مع الشبكة عشان تفرح وكده يعني.
أم عاصم بحنو: ومينفعش يا حبيبي، مهي عروسة برضه وحقها عليك تفرحها وتهنيها. ... واد يا عاصم.
عاصم باهتمام: أيوه يا ماما.
أم عاصم: أمانة عليك ليوم الدين، متزعلش ورد ولا تكسر بخاطرها دي يا ابني، مهما كان يتيمة ولا أب ولا عم يقف في ضهرها. ربنا يرزقك الذرية الصالحة يا حبيبي اللي تكون سند وضهر ليك أنت وهي.
عاصم بفرحة: يارب... بتحبي ورد أوي كده يا ماما؟
أم عاصم: من ساعة مشوفتها وأنا حبيتها والله، وحبيتها أكتر لما لقيتك فرحان بيها وعاوز تتجوزها.
عاصم: يعني مش زعلانة مني عشان مختارتش تغريد؟
أم عاصم: يا حبيبي، أنا أزعل لما أشوفك مش مرتاح، وطالما راحتك مع ورد يبقي هكون فرحانة. وبالنسبة لتغريد، فمن الأول وأنا عارفة إنك مبتحبهاش ومعتبرها زي هناء، ولو عليا مكنتش هختارها لك نهائي، وإنما كنت بس عاملة على العيش والملح اللي مابيننا، ده أنتم متربيين سوا.
عاصم وهو يتجه لوالدته ليقبل رأسها: ربنا ما يحرمني منك أبداً يا رب.
أم عاصم: ولا منك يا ضنايا.
عاصم بمكر: إحنا عمالين نحب في بعض هنا، وبنتك واخدة راحتها مع البطاطس جوة. الحقي يا ماما.
أم عاصم بجدية: هنااااء.
فزعت هناء من مكانها لتهندم طبق البطاطس سريعاً وتخرج لوالدتها.
هناء: أيوه يا ماما.
أم عاصم: بقي سيباني مع أخوكي وبتخلصي على البطاطس بتاعة العشا؟ ده أنا بتهدّي عما بقليها، حرام عليكي يا شيخة.
عاصم: قولوا للّي ياكل الحرام يخاف.
ضيقت هناء عينيها بمكر ونظرت لعاصم: بقي كده بتسلمني تسليم أهالي؟ طاااايب، استني عليا.
عاصم: لا يابت، خوفتيني.
اتجه عاصم ناحية هناء بلؤم، لتدرك هي بدورها ما هو بصدد فعله، لتخبئ وجهها وقفاها من أخيها في منظر طفولي مضحك.
عاصم: يابت، هقولك، مش هعضك.
هناء: لا، أنت هتضربني.
عاصم بتمثيل الحزن: أخص عليكي، كده أنا أضربك.
أزاحت هناء يديها ببطء لتختلس نظرة سريعة، ليفاجئها عاصم بصفعة سريعة على قفاها، لتصرخ: اااي! إيه يا زفت أنت بقى؟
عاصم: مزاجي كده. وبعدين قفاكي شتمني، ترضي حد يشتمني؟
هناء ببلاهة: عادي، منا بشتمك في سري على طول.
اتسعت عينا عاصم بشدة، لتهرب هناء من أمامه معلنة بداية حرب الضربات الجوية الخاصة بعاصم، وإطلاق الشتائم اللاذعة من هناء وسط ضحكات أم عاصم على منظرهما الطفولي.
في المساء، عادت دعاء للشقة وهي في غاية التعب، لتلقي التحية على أخواتها وتتجه لغرفتها لتستلقي قليلاً على سريرها، لتستمع لرنين هاتفها، لتلتقطه سريعاً وتنظر إليه، لتتفاجأ بأن المتصل هي مرام، ابنة عمها.
دعاء بفرحة: الو، مرام، كيفك يا خيتي؟
مرام بسعادة غامرة: بخير طول ما أنتو بخير يا حبايبي.
دعاء: كيفك؟ طمنيني عليكي، وكيفها أمي صفية؟
مرام: كلنا بخير يا حبيبة قلبي. طمنيني عليكوا، أنتو فين؟ البت آية، أما أقولها كل سنة وهي طيبة، اتوحشت طولت لسانها عاد.
دعاء: وة، النهاردة عيد ميلادها؟ راحت عن بالي، كيف دي؟
مرام: أديني فكرتك أهو يا ستي، ويالمناسبة الحلوة دي عاوزة أفرحكم بيا.
دعاء: تفرحينا بيكي كيف يا خيتي؟
مرام: كتب كتابي بكرة إن شاء الله، عقبالك أنتِ وفارس.
صعقت دعاء مما قالته مرام، ليدور بأفكارها الكثير والكثير عن فارس.
مرام: الو... الو... الو... يا دعاء، سمعاني؟
دعاء بحزن: سمعاكي زين.
مرام: رحتي فين عاد؟
دعاء: أنا أهو. ثواني هناديلك ورد وآية تتحدتي معاهم.
اتجهت دعاء لإخوتها الجالسين بغرفة الصالون، لتعطيهم الهاتف وتخبرهم أن المتصلة هي مرام، وتتركهم لتتجه لغرفتها، ليدور بخاطرها أحوالها التي يرثى لها.
(بقي سايبني أكتر من أسبوع ومتسألش عني؟ هونت عليك...)
اختك بتتجوز ومفكرتش تعرفني حتى.
وكل ده ليه؟ عملت إيه لكل ده؟
ده جزاتي إني سايباك على راحتك وماشية وراك زي الحمارة ومبعارضكش في كلمة بتقولها.
لأ، والف لأ يا فارس. لحد هنا وكفاية عليا، كفاية قوي.
بعد فترة اجتمعت الفتيات ليهنئن آية بعيد ميلادها، لتفاجئهن ورد بإحضارها تورته بالفانيلا التي تعشقها آية.
لتفرح آية بشدة هي الأخرى، لتذكرهم بعيد ميلادها في وسط انشغالهم بحياتهم الجديدة.
دعاء: كل سنة وانتي طيبة يايويو.
آية: وانتي طيبة ياروحي.
ورد: كل سنة وانتي مالية علينا حياتنا.
آية: كل سنة واحنا مع بعض ياحبايبي.
احتضنت الفتيات بعضهن بعضاً، لتنهمر الدموع من أعينهن بفرحة ممزوجة بالألم على ما حدث معهن.
لتمر دقائق وتقوم آية بتقطيع التورته، ولم تنس نفسها بأخذ النصيب الأكبر كعادتها، فهي طفولية في كل أحوالها.
ليدق الباب.
بعدها بفترة، لتتجه إليه دعاء قائلة: مين؟
هناء: أنا نؤة، افتحي بقى نفسي اتقطع.
فتحت الباب لتدلف هناء سريعاً حاملة البوكس الكبير الذي أعده عاصم ومعه حقيبة فخمة بداخلها علبة الشبكة.
دعاء: إيه ده كله؟ ده عشان آية؟
هناء وهي تتنهد بشدة من السلم: آية مين والناس نايمين؟ أخواتك فين ياختي.
دعاء: جوه في الصالون، تعالي.
دلفت الفتاتان، دعاء حاملة الحقيبة، أما هناء حاملة البوكس، لتقابلها آية بابتسامة عريضة: عني يابيبي، تسلميلي.
هناء: بيبي في عينك، ده عشان ورد.
ورد بدهشة: عشانى أنا!!
هناء: أيوه ياقلبي، دي شبكتك.
آية بمرح: أيوه بقى، والجيبة ضيقة.
هناء وهي تبادلها نغمة المرح: هعمل حبل المشنقة وأخنق نفسي.
ورد بضحكة عفوية: ليه بس كده، بعيد الشر عنك.
هناء: وسعي كده أما أقعُد وهاتيلي حتة التورته الكبيرة دي أول، وبعدين هحكيلكو.
آية بإذعان: بس ياحجة، دي بتاعتي أنا. روحي خدي غيرها.
هناء: هيا نونوت في نفوخي، وهاخدها.
آية بعناد طفولي: 😛😛 لأ يعني no.
هناء: عيني فيها، هه.
دعاء: سيبك منها وقوليلي حوار الشبكة دي إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
ورد: ولا أنا.
جلست هناء على كنبة الصالون مربعة كلتي قدميها، وواضعة يدها في خصرها والأخرى على رأسها.
هناء بتمثيل دور المظلومة: أقول إيه ولا إيه ولا إيه؟ ربنا على الظالم والمفترى.
ضحكت الفتيات على منظر هناء بشدة.
آية: تصدقي صعبتي عليا وهديكي حتة من بتاعتي.
هناء: بجد؟ 😅
آية وهي تعتدل في جلستها وتحمل الطبق الخاص بها وتتناول قطعة من التورته بمنتهى الرقة: لأ طبعاً، انتي هبلة يابنتي. يلا انجزي بقى، أنا بزهق بسرعة.
هناء بمسكنة: عاصم مدوخنا من بعد العصر على ما جبنا الشبكة بتاعة ورد، وبعدين نزل جاب لها البوكس ده، اللي أنا معرفش هو فيه إيه. ومكافئتي إنه يفتن عليا وأنا بسرق البطاطس من ورا مامتي، وأجي أكلمه يعملي فيها جون سينا ويلعب مصارعة في وشي وقفايا لما خلاه شوارع.
انفجرت الفتيات بالضحك، لتبدأ هناء بتمتمة كلماتها المضحكة: يا واكل حق الغلابة يا عاصم يا ابن أم عاصم، كشفت قفايا وخدودي ودعيت عليك يا عصمصم.
ورد: عصمصم 😂😂😂
هناء: اسكتي خالص، أنا مقهورة منه، وأجي أكلمه يقولي دي ضريبة مفروضة على الأخوات، لازم أصبحت وأتمسى بيها.
ضحك الفتيات جميعاً لفترة طويلة وتجاذبن أطراف الحديث، لتبدأ ورد في فتح علبة الشبكة، ليعلو وجهها ابتسامة واسعة هي وأخواتها من خلفها، فقد كانت الشبكة غاية في الرقة والذوق الرفيع، عبارة عن سلسلة طويلة بها نقوشات رقيقة، وخاتمين، ودبلة، وغويشتين من النوع العريض.
ورد بفرحة: حلوة أوي.
هناء بفخر: طبعاً أمي متجيبش غير الحلو.
ورد: طبعاً مش جابت عاصم.
الفتيات: 😁😁😁
رواية بنات المنشاوي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم خلود وائل
هناء: وأنا اللي كنت فاكراك مؤدبة يا نوسة.
ورد: أحم... منا عندي حتة صياعة كده مدكناها للحبايب.
نظرت دعاء وآيه لبعضهما بدهشة من ورد ومن طريقة حديثها، فهم لم يعتادوا عليها هكذا، فدائماً ما كانت منطوية في غرفتها تتلاشى رؤية سليم والتعامل معه، وتهاب جميع رجال العائلة، ولم تتطلع يوماً لاستشعار الفرحة أو اختبار الحب. نعم ياسادة، إنه الحب الصادق الذي يخرج أفضل ما بداخلنا ليجعلنا نستنشق عبير الفرحة.
في فيلا الحديدي، وبالتحديد في غرفة سيف، كان يجلس على مكتبه حاملاً أحد أبحاث الطلبة، يقرأ ما فيه بتمعن شديد وإعجاب أشد، ليعلو وجهه ابتسامة من شدة الدقة والأمانة العلمية وحرفية الرسم اليدوي الموجودين بالبحث، ليغلقه سريعاً لينظر للاسم المكتوب أعلاه: "آيه طايع غنيم المنشاوي". تلاشت ابتسامته تدريجياً لتتملكه الدهشة، محدثاً نفسه: "إزاي يعني... مستحيل تكون هي؟ دي محضرتليش ولا محاضرة من أول السنة. حتى لو فرضنا إنها شاطرة ومذاكرة، اللي فات الجزئيات بتاعة منهج السنة دي عرفتها إزاي ومين شرحهالها بنفس طريقتي؟ آه منك يامجنونة، انتي لو بس أطول رقبتك كنت خنقتك وريحت البشرية منك."
بعد فترة من التفكير الممزوج بالإعجاب بالبحث الذي قدمته آيه، قام سيف بوضعه في الحقيبة الخاصة باللابتوب باهتمام، واستكمل قراءة باقي الأبحاث.
في شقة ورد، تعالت ضحكات الفتيات ومزاحهن، وسادت أجواء من الفرحة العارمة.
آيه: متفتحي أم البتاع ده، أنا الفضول هيموتني.
هناء: أيوه، الفضول قتل القطة.
آيه: قتلها، دبحها، خنقها، ولع فيها، مش مهم، المهم أعرف البتاع ده فيه إيه.
هناء: طب استني، أصوّر فيديو يبقى للذكرى.
آيه: صوري يا بيبي، بس طلّعيني قمراية يعني.
هناء بمرح: إيش تعمل الماشطة في أم وش عكر؟
اتسعت عينا آيه من هول مفاجأة رد هناء، لتحمل طبقاً مليئاً بالجاتوه وتلصقه مباشرة بوجهها، لتصرخ بشدة، لتقوم بعدها بغضب وتزيل الجاتوه من وجهها، لتبادل آيه بطبق آخر، لتنحني آيه بخفة للأسفل ليلتصق بوجه ورد.
دعاء بفرحة شديدة: الحرب بدأت يا رجالة.
اتجهت ورد ناحية الطاولة لتحمل بيدها قطعة من التورتة وتلقيها في وجه هناء، لتركض هي الأخرى بدورها.
هناء: لا والنبي! لا والله متبقيش انتي وخطيبااااك.
بدأت الفتيات جميعاً بتراشق قطع من التورتة مع بعضهن البعض بفرحة شديدة، لتسقط دعاء أرضاً مدعية التعب، لتقترب منها آيه لتطمئن عليها بلهفة، لتعاجلها دعاء بقطعة جاتوه في وجهها.
هناء بتصفيق حار من فوق كرسي الصالون: شربتيها يا كروديه.
آيه بغيظ: طااايب.
انحنت آيه للطاولة لتحمل آخر قطعة وتفاجئ بها هناء بسرعة شديدة، لتبتلع بقية كلماتها التي كانت بصدد إخراجها من فمها.
ورد بضحك: باااس خلاص بقي، مين هينضف ده كله؟
جميعهم: آيه.
آيه: 😨 الله، وأنا مالي يا لمبي.
دعاء: مالك في جيبك يا وزة.
ورد: زعلانة يا بطة.
هناء: إيه جو الحظيرة بتاعكو ده.
آيه: وديني لرزعك مقلب يطلع من نن عينك يا هناء، بس اتكي على الرز يستوي.
هناء: اوعى يتحرق يا شبح.
ابتسمت آيه رغماً عنها: يا جزمة، متضحكنيش وتضيعيلي الهيبة، منك لله.
هناء: ولو مرتحتش غير لما أنشك وأولع فيكي.
آيه: الله يربطوكي مع جاموسة هبلة، قادر يا كريم.
هناء وهي تضع يدها في خصرها بدلال: ليه، شايفاني بقرة ولا بقرة يعني؟
آيه: سمح الله.
بعد أن انتهت الفتيات من المناوشات المرحة، قمن بتنظيف الغرفة سريعاً، وكان الدور الأكبر من نصيب آيه، لتستحم كل فتاة بدورها، ويجتمعن جميعاً لتفتح ورد البوكس الكبير، لتفرح بشدة من محتوياته، فقد انتقى عاصم بوكيه ورد فخم للغاية، وبجواره بعض أنواع الشيكولاتة التي تعشقها الفتيات، بالإضافة لفستان من الستان الناعم ذي لون كشمير فاتح، بالإضافة لبعض أغراض التجميل الخاصة بالفتيات.
دعاء: ما شاء الله، عاصم ذوقه حلو أوي بجد.
هناء بفخر: طالع لي 😁.
آيه: 🤭🤭🤭.
هناء: إيه يا رخمة.
آيه: شيكولاتة! حد يجيب لعروسته شيكولاتة؟ مش عارفين إني مبحبهاش، هاكل إيه أنا الوقتي؟
هناء: مش مهم تاكلي عادي جداً.
آيه: حالا تنزلي لأخوكي تقوليله ستي آيه عاوزة سندوتشين شاورما وواحد بيبسي، وإلا الجوازة دي مش هتتم.
هناء: تكونيش النائب بتاع ابن عمك وأنا مش واخدة بالي.
آيه: في إيه يا اللي متنسمي؟ زهقتيني، عمالة تردي الكلمة بكلمتها ليه.
هناء: أسيب الكلام محشور في زوري يعني.
آيه: اشربي ميه وابلعيه، شوفي سهلة إزاي 🤷🏻♀️.
دعاء: أنا بقول تسكتوا خالص أحسن.
ورد: وأنا كمان.
مر المساء سريعاً وانتهى ببيات هناء مع الفتيات، وسطعت شمس نهار جديد على قصر المنشاوي، الذي بدأت فيه التجهيزات على قدم وساق، فها هو اليوم المنتظر، يوم عقد قران مرام وسعد، لتشرف صفية على إعداد الولائم لأعيان البلد والبلدان المجاورة، فهي مناسبة ليست اعتيادية، وكذا انغمر الشباب في الدعوات والتجهيز لعقد القران وحفل الزفاف المقام بعدها بيومين. أما عن مرام، فكان قلبها يخفق بشدة، فهي لا تدري ما هو الإحساس الذي يخالج قلبها، أحب هو أم إعجاب أم فرحة بالانتقال لحياة جديدة مليئة بالراحة والتفاؤل والحرية؟ لتدلف فتيات العائلة لغرفتها ليشاركنها اليوم من بدايته.
هنيه: مبارك يا أحلى عروسة في البلد كلها.
مرام: يبارك في عمرك.
فطيمة: والله ما مصدقة حالي، كبرتي وبقيتي عروسة يا مرام.
مرام: ولا أنا مصدقة عاد.
سرور: كان نفسي تكمل فرحتنا بوجود بنات المنشاوي كلها.
شعرت مرام بنغزة في قلبها مما ترمي إليه سرور، فهي وبنات عمها لم يفترقوا منذ نعومة أظافرهم، كانوا أخوة لا بنات عم.
مرام بألم: ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.
غزال: هيرجعوا يا مرام، أنا متأكدة إنهم هيرجعوا، محدش بيدوم له العمر كله هربان.
مرام: قولي يا رب.
لم ترغب مرام في استكمال الحديث خوفاً من أن تتفوه بكلمات لا يحمد عقباها، ويدفع ثمن أخطائها بنات عمها، لذلك فضلت السكوت وتجاهل أي سؤال عنهم. وبعد يوم مر سريعاً كالبرق، تعالت أصوات التهاني والمباركات، ليجلس المأذون متوسطاً حسان المنشاوي وسعد السلانتي، ليعقد قرانها في سعادة غامرة، لينتهي تشابك أيديهم سوياً بجملة المأذون: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
حسان: مبارك يا سعد.
اتجه سعد ناحية حسان ليقبل جبينه قائلاً: الله يبارك لنا في عمرك يا عمي.
انهالت المباركات الحارة على الطرفين من الأقارب والمعازيم كافة، أما عند السيدات، فبدأت وصلة من الرقص والتصفيق احتفالاً واحتفاءً بالعروس التي بدت كحورية غاية في الرقة والجمال، تزين فستانها المخملي الرائع، وشعرها الطويل المجدول بمهارة الذي تزينه الورود الناعمة الموضوعة به من الخلف، مع لمسات رقيقة من الميكب الناعم.
أم سعد: عيني عليكي باردة يا مرام، الله أكبر، كان نفسي سعد يشوفك النهاردة ويملي عينه من الجمال ده كله.
حزنت مرام بشدة حينما علمت بعدم رؤيتها لسعد في أسعد يوم من أيام حياتها، ولكن بداخلها قررت عدم تفويت الفرصة، وانتظرت وقتاً طويلاً حتى انتهى الاحتفال، لتجلس مساءً مع عائلتها، ليقدم لها والدها طقم ألماس غاية في الفخامة والجمال، لتندهش به مرام.
مرام: وة لمين ده كله يا بوي؟
حسان: ليكي يا عروسة.
مرام: وة كل ده كيف ألبسه؟
حسان: هتغلّبيني معايا عاد ولا إيه؟ ده قيمتك وقيمة اسم عيلتك، وإياكي تستهيني بنفسك يوم من الأيام، طول ما أنا عايش على وش الدنيا، ومن بعدي هيكونوا إخواتك في ضهرك.
مرام بحنو: متحرمش منك أبداً يا بوي، ده كتير عليا چوي.
بعد ساعات أمضتها مرام مع عائلتها، حملت العقد الذي أهداها إياه أبيها بمناسبة عقد قرانها، واتجهت لغرفته، لتهرع سريعاً لهاتفها المحمول باشتياق، لتضغط على بعض الأزرار، ليرن الهاتف سريعاً ويجيب الطرف الآخر عليها.
مرام بلهفة: مجيتش النهاردة ليه؟
سعد بتعجب: مين بيتحدت؟
مرام: وة معرفش صوتي.
سعد بدهشة: وة مرام... لساكي فاكرة تتصلي بيا.
مرام بتوتر: م..م.. معلش. أنا... أنا. يعني...
سعد بفرحة: المهم إنك اتصلتي في الآخر. ثم أضاف قائلاً: اتوحشتك چوي.
احمرت وجنتا مرام سريعاً من أثر كلمة سعد: وة عيب، ميصحش كده.
سعد: يصح ونص وتلاتربع كمان، هه، دلوق انتي مرتي وحلالي، أقولك اللي في نفسي.
مرام: .....
سعد: كان نفسي أشوفك چوي النهاردة وأشيلك وألف بيكي كيف ما بنشوف بنات البندر على النت.
مرام بخجل: وة قلتلك عيب يا سعد.
سعد بهيام: ياني يما، قوليها تاني كده.
مرام: هي إيه دي!
سعد: انطقي اسمي، خليني أحبه كمان وكمان.
ابتسمت مرام قائلة: أحم، سعد.....
سعد: روح سعد وعقله، انتي يا مرام وقعتيني في حبك يا بنت المنشاوي.
مرام: أحم.... بعض ما عندكم يا ابن السلانتي.
سعد بفرحة غير اعتيادية: وة بتحكي جد؟ بتحبيني كيف ما بعشقك يا مرام؟
مرام بكثوف: خلي كل حاجة تيجي بوقتها.
سعد: مستني أسمعها منك على أحرف من الجمر يا حلالي.
مرت ساعات طويلة قضتها مرام وسعد سوياً في التحدث عبر الهاتف، إلى أن سمع كلاهما أذان الفجر.
سعد: وة... الله أعظم والعزة والدوام لله. أكده صحيح، الوقت الحلو بيعدي بسرعة.
مرام: يبوي، محستيش بالوقت خالص، كأني لسه راني عليكي من دقيقتين بس.
سعد: من أحلى دقايق عمري يا ست الناس.
مرام بحرج: روح صلي عاد، خلي ربنا يفرحنا ببعض.
سعد: ياااارب.
مر اليومان سريعاً بدون أحداث تذكر، ليأتي اليوم الموعود، لتنطلق الزغاريت معلنة إشراق صباح يوم زفاف مرام وسعد، ويوم انكسار قلب دعاء وفارس.
عند دعاء: كانت تجلس في عملها بضيق بالغ، وتنهي بعض الأعمال الورقية بأحد الملفات، ليتجه إليها أمير بابتسامة عريضة.
أمير: صباح الفل يا دعاء.
دعاء باقتضاب: صباح الخير.
أمير: ها، مفيش جديد؟ فكرتي في موضوعنا.
دعاء بضيق انتقامي: أنا موافقة.
أمير بفرحة: بجد! أنا مش مصدق، انتي موافقة نتجوز بجد؟
دعاء: حيلك حيلك، جواز إيه دلوقتي؟ احنا هنتعرف على بعض الأول، وبعدين هنبقى نشوف موضوع الخطوبة والجواز ده بعدين.
أمير: أنا موافق على أي حاجة.
نظرت دعاء لأمير بعدم اهتمام، واستكملت أعمالها بضجر ورغبة في حرق المكان بأكمله. أما فارس، فكان منهمكاً بالإعداد لحفل الزفاف، ليستوقفه مروراً بجوار غرفة دعاء، ليتوقف قليلاً أمامه ويتذكر جميع المواقف التي جمعتهم في هذا المكان منذ الصغر، ليبتسم ابتسامة بسيطة، ويقرر إنهاء الخصومة التي طالت بينهم، ويعتذر منها بشدة، ويطلب العفو والسماح عن الفترة التي غفا عنها بها بسبب انشغاله بحفل زفاف أخته. في مكتب دعاء، رن هاتفها، ونظرت إليه، ليتملك قلبها مزيج من الدهشة والفرحة والخوف، لتتجاهل الاتصال مراراً وتكراراً، لتحزم أمرها وتحمل هاتفها وتتجه في مكان معزول، لتتمكن من التحدث على راحتها.
فارس: الو..... أنا آسف يا قلبي ❤️ اتوحشتك چوي چوي.
دعاء: النمرة غلط يا فارس بيه.
رواية بنات المنشاوي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم خلود وائل
دعاء: النمرة غلط يا فارس بيه.
فارس: أنا عارف إني زودتها قوي، بس والله غصب عني يا دعاء. كيف يعني تنسي تقولي لي إنك خارجة برة البيت للدرجة دي؟ أنا مش في تفكيرك.
دعاء بحنق: وقلت لك غصب عني، عملت لي إيه عاد؟ لا قبلت مني اعتذار ولا رديت على مكالماتي، وبتشوف رسايلي وما بتردش واصل. وكل ده عشان إيه يعني؟
فارس: اتحدثتِ معاي زين يا دعاء.
دعاء: وأنت تبقالي إيه عشان أتحدث معاك عدل ولا عوج؟
فارس بصدمة: وة، كأنك واعية للي بتقوليه. اعقلي يا دعاء.
دعاء: خلاص اللي بينا انتهى يا فارس، من لحظة ما استغنيت عني وفضلت البعد في أكتر وقت كنت محتاجالك فيه. وياريت ما تتصلش بيا تاني، هيكون أحسن لينا احنا الاتنين.
فارس بعصبية مطلقة: كلامك ده ولا يفرق معاي، أنتِ بتاعتي أنا وبس، وما هسيبكِ تكوني لغيري واصل. ولو حكمت هقتلك واقتل حالي بعدها ونرتاح.
دعاء بحزن والدموع تملأ عينيها: مع السلامة يا واد عمي.
أغلقت دعاء الخط لتنهي المكالمة، وجففت دموعها سريعًا. وتجاهلت على مدار اليوم كم المكالمات والرسائل الهائلة من فارس لتنساها بفعل دوامة العمل.
أما في الجامعة، فكانت آية حاضرة للمحاضرات من بداية اليوم إلى أن حان موعد محاضرة دكتور سيف.
ليان: مش يلا بقى ولا إيه؟
آية وهي تمط شفتيها: لااااااء.
ليان: أخزي الشيطان وابعدي عن الشر وغني له.
آية: هلاقيه جاي يرقص لي. يابنتي النهاردة لازم أصفّي الحسابات القديمة اللي بينا ونبدأ صفحة جديدة.
ليان وهي تضيق عينيها: مش مرتحالك يا آية.
آية بمرح: أنا؟ دا أنا غلبان.
ليان: هاتِها يا جمايل يا رب.
دلف دكتور سيف لقاعة المحاضرات ليعتدل جميع الطلبة في أماكنهم. ومن نقطة ليست ببعيدة، ترمقه آية بنظرات مبهمة وسط إعجاب الفتيات به وهمساتهن التي تثير غيرتها في بعض الأحيان.
سيف: Good afternoon. النهاردة هنتكلم عن المهلبية اللي عملتوها في البحث اللي طلبته قبل ما نبدأ المحاضرة.
سمير: ليه بس يا دكتور؟ دا أنا عملت اللي حضرتك طلبته بالمللي.
مهند: يا دكتور سيف، والله على أقصى مجهود وتعب.
لميس: البحث بتاعي مش مظبوط ولا إيه يا دكتور؟
سيف بحدة: البحث ده تروحوا تقدموه للبرنس بتاع الكبدة يلف فيه السندوتشات. ده لعب عيال مش شغل مهندسين. كمية هبد ما يعلم بها إلا ربنا.
عم الصمت القاتل في أرجاء المكان ليستكمل سيف كلامه: ولا بحث واحد يرضي ربنا عليه العين.
آية بتحدي: ولا واحد يا دكتور؟
نظر سيف باتجاه الصوت ليتفاجأ بها جالسة بجوار ليان وبعض الفتيات الأخريات، لتتجه إليها جميع الأنظار.
سيف: أنتِ مش ممنوعة من حضور محاضراتي لآخر السنة ولا أنا باتهيأ لي؟
آية بنبرة واثقة وهي تهم بالوقوف: أنا سألت سؤال ومحتاجة إجابة عليه. حضرتك متأكد إنه فعلاً ولا بحث عليه العين؟
سيف: وبتسألي على أي أساس؟
آية: على أساس إني طالبة وعملت البحث المطلوب بالظبط.
سيف: ومنين متأكدة إنك عملتي المطلوب بالظبط؟
آية: ما عليك أنت بقى، ده سر الصنعة. ثم هتفت قائلة: درجات الكوينز هاخدها كاملة مع حضوري لجميع محاضرات حضرتك لآخر السنة.
سيف بتهكم: والـ... إيه؟
آية: تظلم عند عميد الكلية ونجيب أساتذة المادة الكبار ونشوف رأيهم إيه.
شعر سيف بالحرج قليلاً، ولكن كبرياؤه يمنعه من تنفيذ طلبات آية والرضوخ لها.
سيف: اتفضلي هنا يا آنسة آية، اشرحي لنا عملتي البحث إزاي وإيه اللي كتبته فيه.
اتجهت آية بثقة ناحية مكتب سيف لتقف بجواره هامسة له من بعد: ده على أساس إنك مش شفته بنفسك.
تجاهل سيف كلمات آية لينظر في الفراغ، لتغيظ منه آية وبشدة وتبدأ في شرح فكرة البحث وطريقة تجميع المعلومات المطلوبة وكل الخطوات التي اتبعتها في إعداد البحث الخاص بها. بينما يتابعها سيف من زاوية قريبة بإعجاب شديد لثقتها القوية بنفسها وثباتها أمام زملائها وطريقة شرحها وتفكيرها. ليقطع شروده كلمات آية الموجهة إليه: ولا إيه يا دكتور سيف؟
سيف: ها... طبعًا أكيد.
آية بفرحة: بجد؟
سيف: هو إيه اللي بجد؟
آية: حضرتك لسه موافق إن أحضر محاضراتك تاني؟
أغاظ سيف بشدة، فهو لم يكن ينوي إعادتها لمحاضراته، ولكنه لا يستطيع فقدان هيبته أمام الطلبة، ففضل الصمت.
آية: بس إيه رأي حضرتك في البحث بتاعي؟
سيف ببرود وهو يتناول إحدى الكتب بيديه: اممم، مش بطال.
رمقته آية بعينيها الزرقاوين اللاتي اشتعلتا غضباً، لينظر لها سيف بطرف عينيه قائلاً: عجبتك الوقفة هنا ولا إيه يا آنسة؟
انسحبت آية ببرود لتعود لمجلسها، بينما يثني عليها جميع زملائها بإعجاب شديد.
رامز: دماغ ألماظ يا بشمهندسة.
داليدا: يخرب بيت دماغك دي.
سمير: يالهوي على التفكير، إيه يا بنتي اللفة دي؟
ميار: طريقة شرحك ولا أجدعها دكتور.
جلست آية بجوار ليان ويبدو على وجهها علامات الضيق.
ليان بهمس: إيه مالك مش فرحانة ليه؟
آية: أفرح بإيه؟
ليان: يابنتي أنتِ ناويّة تجننيني؟ ده أنتِ شرحتي لنا زي أكبر دكتور بالظبط، وكمان رجعتي تحضري وخدتي درجات الكوينز كاملة، يابختك.
آية: ما نكدتش عليه.
ليان بتعجب: هو مين؟
آية: أخوكي. معرفتش أنكد عليه.
ليان بضحكة مكتومة: يخرب عقلك يا شيخة.
حل المساء وأضاءت الأنوار قصر المنشاوي، وتحولت الحديقة الكبيرة لقاعة غاية في الجمال والرقي والفخامة، يتوافد إليها نخبة المجتمع من كل حدب وصوب. ليقف أبناء حسان المنشاوي بشموخ لاستقبال الضيوف والترحيب بهم. أما في الداخل، فقد كانت الأجواء حماسية بشكل لا يوصف، فهاهي صفية ترحب بمن أتوا لتهنئتها من الأهل والأحباب، وقلبها لا تتسع الفرحة من شدتها. أما بالأعلى في غرفة العروس، فكانت تضع اللمسات النهائية، لينظر لها فتيات العائلة بإعجاب شديد. فها هي مرام تبدو كملاك أبيض بفستان ملكي ضخم وملامحها الأنثوية الفاتنة التي تسلب الألباب بعينيها العسليتين وخديها الورديين اللذين يزدادان حسناً بوجود غمازات بهما، وشعرها الحريري المنسدل بنعومة ويزينه تاج كبير في المنتصف مع بعض الخصلات التي أرجعتها للخلف مع طرحة طويلة معها بيشة للوجه.
غزال: بسم الله ما شاء الله، أحلى عروسة تشوفها عيني تكون أنتِ يا مرام.
هنيه: يا بختك يا سعد والله.
مريم: بِيض لكِ في القفص يا بن هارون.
مرام بفرحة: أنا حلوة يا بنات؟
غزال: قولي للقمر قوم وأنا أقعد مكانك.
مريم: أحلى عروسة في البلد كلها والله.
دلفت صفية وبرفقتها اثنين من الخدم متجهة ناحية مرام، لتترقرق عيناها بالدموع وتحتضن مرام بشدة.
صفية: عشت وشوفت عروسة زي القمر يا حبة عيني.
مرام وهي تقبل يدي صفية: ربنا يطولنا في عمرك يا أمي.
صفية وهي تكفكف دموعها: يلا يا حبيبتي، عريسك قرب يوصل وأهله موجودين تحت.
تعالت أصوات طلقات النار في الهواء معلنة وصول العريس، لتتجه الفتيات جميعًا للنافذة لرؤيته، بينما اتجهت مرام لتسترق النظرات من خلف النافذة.
صفية: يلا يا بنات، كله ينزل تحت يلا.
أسرعت الفتيات بالنزول لانتظار العروس، لتتبعهم صفية وخلفها مرام واثنين من الخدم خلفها ممسكين بذيل الفستان عند نزولها سلم القصر الكبير، ليقف الجميع انتباهًا وإعجابًا بمرام ودخولها بأسلوب الملوك.
في فيلا الحديدي
كانت العائلة مجتمعة على طاولة العشاء، ما عدا سامر الذي تغيب لحضور حفل زفاف إحدى أهم عملاء الشركة.
صالح: سامر هيتأخر ولا إيه يا سيف؟
سيف: إن شاء الله لا يا بابا، هو بس هيثبت حضوره نص ساعة مش أكتر وهيجي على طول.
صالح: المشوار لوحده مش قليل يا ابني، دي سوهاج.
سيف: مش هنام غير لما يجي يا بابا، أطمئن خير إن شاء الله.
دلت ليان للغرفة لتشاركهم العشاء بمرحها المعتاد: يا مساء الجمال والكريستال يا جماعة.
جميعهم ما عدا سيف: مساء النور.
سيف: مساءك زي وشك.
ليان بخفة ظل: الله، إيه الحيرة دي بقى؟
تعالت ضحكات الجالسين، بينما اتجهت ليان لتجلس على كرسي السفرة الخاص بها بجوار سيف لتميل عليه بجسدها قائلة: البت خدت عليك بونت يا كُبُّو.
سيف ببرود: البونت ده هديه لكِ أنتِ على قفاكي. لينا حساب بعدين.
ليان: احم... يا منجي من المهالك يا رب.
فرح: بتتودودو في إيه كده؟
سيف: أبداً يا ستي، دي سايقة الرخامة وعاوزاني أشرح لها جزئية في المنهج.
فرح: يا بخت من كان النائب خاله.
انتهت العائلة من تناول الطعام ليجلسوا جميعًا بغرفة المعيشة ويشاهدوا التلفاز، لينسحب سيف بهدوء ويقف بالحديقة موجهاً نظرة ناحية ليان مشيراً لها بيديه أن تأتيه. ابتلعت ليان ما في حلقها بغصة واتجهت لسيف بالخارج، ليقابلها سيف بوجه عابث، بينما تملك الرعب منها. لتقترب منه بحذر، ليمسك بذراعها بقوة ناحيته قائلاً: مين ابن الحلال اللي كان بينقل محاضراتي للست هانم صاحبتك؟
ليان بتوتر: والله... أنا... أنا...
سيف: أنتِ إيه؟ انطقي.
ليان: أنا كنت بشرح لها اللي بفهمه منك وبديها كشكول الملاحظات بتاعي.
سيف: شيفاني عيل بريالة يا ليان؟ انطقي. واحدة بترتب على الدفعة وامتياز كل سنة وعملت بحث ما يفهمهوش غير طالب نابغة وتقولي لي بتشرحي لها.
ليان: أنا... أنا... والله كنت هقولك.
سيف: هببتي إيه وخلّتيها فاهمة المحاضرات وكأنها موجودة، انطقي.
ليان بخوف: أوعدني ما تزعلش.
سيف بحدة: ليـــــــــــان.
ليان: أنا كنت بسجلها المحاضرات بتاعتك وكل ملاحظاتك فويس نوت وبسألك على الحاجات اللي بتقف عليها.
تملك الغضب من سيف ليهتف: أنا كنت حاسس والله، مش معقول تفهم المنهج لوحدها كده.
أنا سيف الحديدي. حتة عيلة زي دي تتحداني؟ ماشي. إن ما ربيتكم انتو الاتنين، مبقاش أنا.
ليان: ياسيف، انت كنت عاوز تشيلها المادة؟ حرام عليك.
سيف بغيظ: حرام عليا أربي واحدة هزقتني قدام طلبة بتوعي واتحدتني. انتي مجنونة ياليان.
حاولت ليان معالجة الوضع ولكن دون فائدة، ليتركها سيف ويتجه لسيارته ويقودها متجهًا للچيم، حيث المكان الأنسب لتفريغ طاقته السلبية.
أما على الجانب الآخر، في قصر المنشاوي، فقد كان حفل زفاف أسطوري يليق بعائلة من أكبر وأعرق عائلات الصعيد، لينتهي باصطحاب العريس وعائلته للعروس لقصر عائلة السلانتي بزفة ضخمة ضجت بها شوارع البلدة بأكملها، ليبدأ فصل جديد في حياة مرام.
في شقة ورد:
كانت تجلس آيه تذاكر في غرفتها، لتتوقف وتغلق الكتاب الذي تدرس به وتستعيد بذاكرتها ما حدث معها اليوم، لتعلو وجهها ابتسامة فخر وثقة. أما عن دعاء، فكانت توبخ نفسها عما فعلت مع فارس وتلومها بشدة، فهي تعشقه، بل إن عشقه يتملك قلبها ويتربع على عرشه. أما عن ورد، فكانت تعد لحياتها القادمة وتدعو الله التوفيق والسعادة، وتدون في ورقة الأشياء التي تريد شراءها لزواجها.
في جناح سعد ومرام:
كانت تجلس مرام على فوتيه كبير موضوع بالقرب من السرير وتفرك يديها بشدة وتوتر ملحوظ. ليقترب منها سعد بسعادة غامرة ويرفع البيشة عن وجهها، لتتسع ابتسامته قائلًا: والله براوة عليك ياواد ياسعد.
مرام بخجل: ليه؟
سعد: نقاوتي ولا القمر. اخترت مرتي أجمل واحدة في الدنيا، كلياتها أدب وأخلاق واحترام ودلال، مفيش بعد اكدة عاد.
احمرت وجنتا مرام بشدة، ليتلجم لسانها ولا تستطيع الرد. ليمسكها سعد من يديها ويتجه بها ناحية الصالون الموضوع بالجناح، ويجلس بقربها وينظر إليها بحنو قائلًا: في كلمتين مهمين چوي لازم أقولهوملك يا مرام لو تسمحي.
رواية بنات المنشاوي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم خلود وائل
مرام بأهتمام: اتفضل.
سعد: أنا بحبك قوي يا مرام، وربنا عالم إنه مش كلام. فرحتي بيكي إنك بقيتي مرتي دي مخليني مش مصدق عاد إن النهاردة كان فرحنا وإنك بقيتي حلالي. بس فيه حاجات لازم نتفق عليها من أول يوم عشان نعيش مرتاحين مع بعض.
مرام: كمل، أنا بسمع لك.
سعد: أبويا وأمي دول دنيتي وما فيها، رضاهم وبركة دعاهم هي اللي وصلتني ليكي. فحبيهم وعامليهم كأنهم الحاج حسان والست صفية الله يطول في عمرهم. ومن بعديهم عيلتي كلها على راسي من فوق، دي حاجة.
مرام بأهتمام: عيلتك هي عيلتي بالظبط يا سعد.
سعد: وهو ده عشمي فيكي يا بنت الأصول. ثم أضاف قائلاً: اسمعيني زين وافهمي قصدي كويس. عمي ماجد بنته الصغيرة اسمها نعمة، هي مسافرة اليومين دول، مش هتشوفيها دلوقتي. من وإحنا عيال صغيرة وكانوا يقولوا إننا لبعض، بس أنا عمري ما حسيتها ولا شفتها غير أختي، زيها زي نرمين بالظبط. أنا بقولك الكلام ده لأني عارفها زين وعارف إنها وعرة قوي، ومتأكد إنها مش هتضيع فرصة إلا وهتضايقك فيها.
مرام: حاضر.
سعد: يعلم ربنا إني لا حبيت ولا هحب حد زيك يا مرام، ده إنتي ساكنة جوة في قلبي.
مرام: ربنا يخليك ليا يا سعد.
سعد: لما أسمعك بتنطقي اسمي ببقى عايش أسعد لحظات حياتي يا مرام.
مرام: ربنا يعيني وأكون سبب في سعادتك يا حبيبي.
سعد بفرحة: حبيبي، بالله عليكي نفسي أسمعها منك عاد.
مرام بخجل: أنا... أنا...
سعد: هااا؟
مرام: أنا... ب... بحبك يا سعد.
انتفض سعد من مجلسه واتجه لمرام ليحملها بين ذراعيه ويدور بها مراراً وتكراراً، لترتفع أصوات ضحكاتهما ويمضيان سوياً ليلة من أجمل ليالي العمر.
في الصباح، تململت مرام بخفة في سريرها لتستيقظ وتعتدل في جلستها لتبحث عن سعد بنظرها، لتجده واقفاً خلف الباب مرتدياً بيجامته وبين يديه صينية الإفطار، ليغلق بعدها الباب ويتجه ناحية الطاولة سريعاً ليضعها عليها ويتجه إلى مرام بفرحة.
سعد: صباح النور على النور.
مرام بنعاس: صباح الفل.
سعد: قومي يلا يا قلبي وصحصحي كده عشان تفطريني بإيديكي الحلوين دول.
مرام بخجل: حاضر.
سعد: يحضر لك الخير يا ست الصبايا.
دقائق وخرجت مرام من الحمام الملحق بالجناح الخاص بهما، وجلست بقرب سعد ليتناولا الطعام بسعادة تامة.
في شركة الحديدي...
أمير: صباح الفل يا دودو.
دعاء بتعجب: نعم؟
أمير: إيه في إيه؟ مالك بصبح عليكي.
دعاء: اسمي آنسة دعاء، ولو سمحت يا أستاذ أمير، أنا مش عايزة حد يجيب في سيرتي على لسانه. وموافقتي كانت مبدئية، مش معنى كده إنك تاخد عليا، تمام؟
أمير بضيق: تمام.
دَلفت إحدى زميلات دعاء لتنادي عليها.
سمر: يلا يا دودو، مدام نهال مستنية من بدري.
دعاء وهي تلملم بعض الأوراق بيديها: حاضر يا سمورة، وراكي على طول.
أمير: ناس ليها حظ وناس ليها أستاذ.
نظرت دعاء بعدم اهتمام لأمير وحملت أوراقها واتجهت لمكتب مدام نهال لتطلعها على حسابات إحدى الصفقات.
في جامعة القاهرة...
كانت تجلس ليان وآية في إحدى المدرجات ويتحدثون سوياً.
ليان: بس ياستي، وبعدها قام ماسك إيدي جامد وقالي بحبك يا قمر سمايا.
آية: هييييييح!
ليان: عقبالك يا يويو.
آية: بس يا حاجة، عقبالي إيه؟ لسه بدري. سبيني حرة طليقة، هو أنا أهرب من فراچ تقوليلي عقبالك؟
ليان باستغراب: فراچ مين ده؟
آية: ده موضوع طويل أوي، يطول شرحه، هبقى أحكيهولك بعدين.
ليان: لأ أبداً ولا بعدين ولا قبلين، احكي ناو، أنا مش هيجيلي نوم، ما إنتي عرفاني.
آية: بتكلم جد والله، مش هطنش وهحكيلك، بس ده موضوع كبير مينفعش أحكي هنا.
ليان بجدية: يااااه، للدرجة دي؟
آية: وأكتر. بس عشان تعرفي إنك غالية عندي يا لينو.
ليان: القلوب عند بعضها يا يويو. المهم...
آية: اديني القاضية في الحتة الفاضية بقى.
ليان: 😂 ماشي. هجيب شبكتي الأسبوع الجاي والخطوبة الأسبوع اللي بعده.
آية: أيوه بقى، أهي دي الأخبار اللي تفرح، مش اللي زي وشك.
ليان: يوووه بقى، إنتي هنا وهو هناك، ارحموني يا عالم.
آية بعدم فهم: منين بيودي فين؟
ليان: سيف ياستي، مسكني امبارح، قررني وعرف إني كنت بسجلك المحاضرات وكل حاجة.
آية: فين المشكلة؟ لا أراها.
ليان: يارب حبة من برودك يا آية.
آية: بس بس، عشان الحاجات دي بتتحسد.
ليان: 😂😂😂
قطع كلامهم دخول دكتور سيف وبجواره سيدة في بداية عقدها الثالث، تبدو عليها الجدية والأنوثة الطاغية، كأنها في العشرينات.
آية: يختي، كنتي افتكرتي كيس شيبسي.
ليان: يخربيت، هانطرد النهاردة.
سيف بجدية: أحب أعرفكم دكتورة لميس، زميلة جديدة هنا معانا وهتدرس ليكو نفس مادتي فترة مؤقتة إن شاء الله.
لميس: هاي شباب.
آية بهمس: يا ما جاب الغراب لأمه. أخوكي رايح بلجيكا ولا إيه؟
ليان بامتعاض: ملقاش غير الملزقة دي.
آية بتعجب: إنتي تعرفيها؟
ليان: عز المعرفة.
أمضت لميس المحاضرة برفقة الطلبة لتتعرف عليهم وتدرس معهم بعضاً من المنهج الخاص بهم، لينتهي اليوم الجامعي ببطء شديد، ليخرج الطلبة متأففين من المحاضرة.
سمير: يا باي، الدكتورة دي دمها يلطش بشكل.
حازم: بس وتكة أوي.
سمير: تغور بتقل دم أمها.
***********************************
ليان: بقولك.
آية: قولي، معاكي في أي حاجة بعد المحاضرة الهباب دي.
ليان: إشطا بقى، ما تيجي تقضي اليوم معايا النهاردة.
آية: هنروح فين؟
ليان: بيتنا، إيه رأيك؟
آية: مستحيل، ده بعدك إنتي، أكيد بتهزري. بيتكم وأشوف أخوكي ونمسك في خناق بعض، وأنا أصلاً مفرهدة النهاردة.
ليان: 😂 يخرب عقلك، هو يعني مكتوب على وشه شكل للبيع.
آية: يعني... شوفي أي حاجة تانية بقى.
ليان: من غير مناقشات، دلوقتي حالا هتركبي معايا عربيتي والسواق هيطلع بينا على البيت نقضي اليوم هناك، وأوريكي الحاجات اللي طارق جابها لي من السفر. ومن ناحية سيف، متقلقيش، هو أصلاً هيسافر، وعشان كده جاب لميس الرخمة دي.
آية: بس...
ليان مقاطعة: مبسش، يلا قدامي، دي مامي هتفرح بيكي جداً.
انطلقت السيارة بليان وآية متجهين لفيلا الحديدي، لتتصل آية بوورد لتخبرها بأنها ستمضي بقية اليوم مع ليان، لتوافق ورد بحنان أخوي، لتمضي فترة ليست بقصيرة وتتوقف السيارة أمام الفيلا وتترجل منها الفتاتان ويدلفان لداخل الفيلا.
ليان بمرحها المعتاد: أنا جيييت.
نورة: نورتي الدنيا يا حبيبة مامي. إيه المفاجأة الحلوة دي؟ تعالي يا آية اتفضلي يا حبيبتي.
آية: إزيك يا طنط نورة؟
نورة: بخير يا حبيبة قلبي. حماتك بتحبك يا يويو، جيتي في وقتك. يلا يا لينو، خديها معاكي غيري هدومك واغسلوا إيديكم وانزلوا بسرعة عشان الغدا.
ليان: أي أي، كابتن.
اتجهت الفتاتان ناحية غرفة ليان سريعاً، لتجلس آية على كرسي مجاور للتراس في انتظار ليان، لتشعر بالملل وتتجه للتراس لتقف به، لتداعب نسمات الهواء خصلات شعرها الحريري، لتأتي ليان من خلفها.
ليان: بخ... سرحانة في إيه كده؟
آية: ولا حاجة. مقلتليش مين بقى لميس دي وحكايتها إيه؟
ليان: ولا حكاية ولا حاجة، دي ياستي زميلة سيف أخويا من أيام الجامعة، لما كان لسه طالب، وكانت بتحبه وهتموت وتتجوزه، لكن عمرها ما دخلت دماغه وبيعتبرها زميلة عادي. وهي اتجوزت واتطلقت، وزي ما تقولي لسه تفكيرها العبيط زي ما هو، وفاكرة إنها هتتجوز سيف. بس كده.
آية: هي متعرفش إن أخوكي متجوز ولا إيه؟
ليان بتعجب: إنتي عبيطة ولا بتستعبطي؟
آية: ليان، هستعبط ليه يعني؟ وبعدين أنا مالي ياستي.
ليان: متزعليش، حقك عليا، بس هموت وأعرف مين قالك إن سيف متجوز.
آية بتعجب: يابنتي ما إنتي قلتيلي على البت اللي كانت في الصورة إنها مراته، وكمان أختي محاسبة عندكم في الشركة وقالتلي إنه متجوز.
تنهدت ليان ثم أكملت حديثها: بصي، بصراحة كده ومن غير حوارات، أنا حاسة إن إنتي وسيف لايقين قوي على بعض. مش عايزة أسمع رأيك، بس هي وجهة نظر وخلاص. وعموماً ياستي، آه سيف متجوز، أو بمعنى أصح، كان متجوز، ومراته... تعيشي إنتي.
آية بتوتر وعدم استيعاب: مراته ماتت!
ليان: ريهام الله يرحمها، كانت حامل في الشهر الخامس وجالها تسمم حمل وماتت، والكلام ده بقاله خمس سنين.
آية: الله يرحمها. طب وليه مفكرش يتجوز تاني؟
ليان وهي تزم شفتيها: مش عارفة، خصوصاً إن بابي ومامي بيزنوا عليه جامد في الموضوع ده، بس هو مش بيرضي خالص.
آية بحزن: يظهر بيحبها جامد وفي لذكراها.
ليان: معتقدش... أقصد يعني إن جوازهم كان صالونات، مكانتش قصة حب أوي يعني عشان يعتكف بعدها عن الجواز. بصي، عموما، هو سيف أخويا كده، محدش يفهم دماغه فيها إيه.
آية: مهلبية دماغه دي فيها مهلبية.
ليان: 😂😂😂 مش قلتلك لايقين على بعض.
آية وهي تلكز ليان بقبضة يديها في كتفها: امشي قدامي، اللي مأعدش ناقص عليا غير خنجر أخوكي.
ليان بضحكة مسموعة وهي تفتح باب الغرفة: لو سمعك هيقتلك.
*صادفت كلمات ليان خروج سيف من غرفته*
سيف وهو يتجه بنظرة لليان: مين ده اللي هيتقتل يالينو؟
استوقفته نظرات تلك المشاكسة الواقفة خلف أخته بصمت تام على غير عادتها، ليشعر بفرحة بداخله عكس ما يبدو عليه.
ليان وهي تبتلع ما في حلقها: ها...
آية: ده بينه مبروك وبيجي على الثيرة.
سيف: نعم!
آية: كنت بقول عليك خنجر وهي بتقولي لو سمعك هيقتلك، عاوز حاجة.
كور سيف قبضة يديه من شدة الغضب وحاول تمالك أعصابه التي بدأت تخرج عن السيطرة من تلك المشاكسة الصغيرة التي تأبى إغلاق فمها.
سيف: ليان، لمي لسانك عشان مترجعيش تعيطي تاني.
آية ببرود: أنا اللي اتكلمت، مش ليان.
نظر لها سيف ببرود ثم تركهم واقفين وهم بالنزول ليتجه ناحية مائدة الطعام، لتتبعه الفتاتان بعدها بفترة.
صالح: منورانا يا آية يابنتي.
آية بخجل: الله ينور دنيتك يا صالح بيه.
صالح: قولولي يا عم صالح، إنتي زي ليان بنتي بالظبط.
آية: حاضر يا عم صالح.
نورة: بتحبي الورك ولا الصدر يا يويو؟
آية: أي حاجة منك حلوة يا طنط.
فرح: والله إنتي اللي حتة سكرة. أول مرة أشوف لك صاحبة كيوتة كده يا لينو.
نظر سيف بطرف عينيه ناحية آية بتهكم، لتبادله نفس النظرة بتعالي، ثم تستكمل طعامها.
صالح: وإنتي منين بقى يا آية يابنتي؟ ليان قالتلي إنك ناقلة القاهرة جديد.
آية بتوتر: آه فعلاً. أنا من إسكندرية.
صالح: من عيلة مين هناك...
معلش إذا كنت بسأل كتير، بس ليان بنتي ملهاش قرايب غيرك. لما شوقتنا كلنا نقعد معاكي ونتعرف عليكي.
ابتسمت آيه برقة، ووجهت نظرها لليان التي تجلس بقربها، قائلة:
أحم، يارب تكون حكت عني حاجة كويسة.
ليان:
عيب عليك يا سطا.
نورة:
دي ملهاش قرايب غيرك يا بنتي. لما قلت لها لازم تجيبيها يوم نتعرف عليها فيه، عشان يوم عيد ميلادك معرفناش نقعد سوا.
آيه:
ليا الشرف طبعًا يا طنط، إني أتعرف على عيلة محترمة زيكم.
سيف (لنفسه):
شوف البت وأدبها. طب متردي يا أختي، قولي انتي من عيلة مين، بدل ما مقرفتيني كل شوية إيه طايع المنشاوي.
نورة:
تسلم اللي ربتك يا بنتي.
مضى الوقت سريعًا، لتتجه الفتيات إلى الحديقة، وتلحق بهن فرح ونورة، ليتبادلن الأحاديث الكثيرة. بينما اتجه سيف لغرفته ليقوم بتجهيز حقيبته والنزول بها لبهو الفيلا، ليبحث بنظره عن والدته. ليستمع أصوات الضحك قادمة من الحديقة، فيتجه إليهم.
سيف:
ماما، أنا مسافر. يلا، عاوزة حاجة؟
نورة (وهي تهم بالوقوف):
تروح وتيجي بالسلامة يا قلب مامي. خلي بالك من نفسك.
فرح (وهي تغمز بعينها لسيف):
ابقى هات لنا حاجة حلوة في إيدك وانت جاي.
ابتسم سيف:
ربنا يسهل. هتوحشيني يا لينو.
ليان:
انت أكتر يا سيسو والله.
انفجرت آيه في الضحك، لينظر سيف بغيظ لها ولليان الجالسة بقربها. لتتجه إليه وتحتضنه مودعة إياه، لتهمس:
فكها بقى، متبقاش أفوح كده. الله، أخويا وبدلعك، إيه يعني؟
سيف:
ده أنا اللي هشعلقك في السقف أما أجي.
بعد فترة، اتجه سيف لمطار القاهرة الدولي ليسافر لإحدى الدول الأجنبية لإتمام صفقة عمل مهمة بالخارج. بينما دلفت ليان لغرفتها برفقة آيه، لتريها الهدايا التي أحضرها لها طارق من ألمانيا، فهو يعمل كطبيب في إحدى المستشفيات المعروفة بها.
ليان:
ها، مش هتحكيلي بقى إيه موضوع فراج ده؟
آيه:
ياربي، انتي مبتنسيش حاجة أبدًا!
ليان (بتذمر):
هتحكي يعني هتحكي، مليش فيه.
آيه:
أمري لله. بصي يا ستي.
رواية بنات المنشاوي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم خلود وائل
ليان: ياااه يا بنتي، ده انتي حكايتك حكاية. استحملتي كل ده انتي وإخواتك إزاي؟ وعمك ده ملوش كبير؟
آيه: ربنا قادر على كل شيء. لو انتي مكاني هتعملي إيه يا ليان؟
ليان: بصراحة الوضع صعب قوي، بس من رأيي متسيبش لعمك ده ولا جنيه. وحقك تاخديه على داير المليم انتي وإخواتك. وتبقى عبيطة لو عملتي غير كده.
آيه: قولت كده والله. بس إخواتي رافضين، بيقولوا مرتاحين كده. بس أصلًا إحنا خايفين، مش هنلاقي حد في ضهرنا. ولو عرفوا مكاننا هيقتلونا بدم بارد. انتي متعرفيهمش.
ليان بتعجب: ياااه للدرجة دي؟ ده انتوا أهل يا بنتي إزاي كده.
آيه بسخرية: أهل! أهل إيه اللي بتتكلمي عنهم؟ إحنا كنا بالنسبالهم مسجون مستني حكم الإعدام يتنفذ فيه. مكانش فيه حد بيهون علينا مرار عمي حسان غير مراته صفية، وأوقات فارس ومرام.
ليان: طب مش قولتي إن فارس ده عارف عنكم كل حاجة وبيساعدكم؟
آيه: من غير ما حد يعرف، وهو اللي بيداري ورانا وبيبعتلنا فلوس على طول عشان مصاريفنا وجواز ورد من غير ما يبان في الصورة.
ليان: طب ولحد إمتى هتفضلوا كده؟
آيه: مش عارفة بجد. لما بفكر في الموضوع ده ببقى حاسة إن دماغي هتتفتك.
ليان: حلكوا إنكوا تتجوزي حد إيده طايلة زي عمك كده، وهو اللي يقف في ضهرك انتي وإخواتك ويجيب لك حقك. وكمان انتي خلاص كبرتي وطلعتي من تحت وصايته، يعني خلاص بقيتي حرة نفسك.
آيه: حيلك حيلك، جواز إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟ أنا لسه صغيرة وقدامي جامعتي، ومين ده اللي هيقدر يقف قدام عمي حسان؟
ليان بفخر: سيف أخويا.
آيه: 😂😂😂 انتي لو جايباني النهاردة تخطبيني ليه مش هتعملي كده. انتي هبلة يا بت انتي ولا وقعتي على نفوخك وإنتي صغيرة؟
ليان: الله بقى! طب وربنا ده عين العقل.
آيه: هتخليني أندم إني حكيتلك حاجة. وبعدين تعالي هنا، الموضوع ده لو حد عرفه أنا وإخواتي اللي هندفع تمنه غالي قوي. فلو بتحبيني بجد يبقى ولا كأنك عرفتي حاجة، تمام؟
ليان: تمام، والله متخافيش.
حل المساء سريعًا لتعود آيه برفقة السائق لمنزلها، لتجلس قليلًا مع أخواتها ثم تتجه لغرفتها.
ورد: مش هتتعشي يا يويو؟
آيه: اتعشيت مع ليان قبل ما أجي. تصبحوا على خير.
دعاء وورد: وإنتي من أهل الخير.
دلفت آيه لغرفتها لتقوم بتبديل ملابسها والاستلقاء على سريرها لتبتسم براحة وتتذكر الحديث الذي دار بينها وبين ليان. بالخارج كان هاتف دعاء يرن مرارًا وتكرارًا، ولكنها تتجاهل الرد، فقد كان المتصل هو فارس.
ورد: متردي بقى يا بنتي، حرام عليكي كده.
دعاء: سبيني يا ورد، أنا عارفة أنا بعمل إيه.
ورد: والله ما انتي عارفة أي حاجة وهتلبسي نفسك في حيطة، إن شاء الله.
دعاء: يوووه، هو اللي اختار البعد يبقى يستحمل بقى.
ألقت دعاء كلماتها ثم اتجهت لغرفتها لترتمي سريعًا على سريرها وتسمع لدموعها بالنزول، لعلها تزيل الهموم التي تحملها بقلبها. كانت ورد على وشك أن تتبعها، ولكن استوقفها رنين هاتفها، فأسرعت بالإجابة.
ورد: ألو.
فارس: أيوه يا ورد، كيفك؟
ورد بحزن: زعلانة منك قوي قوي يا فارس.
فارس: ليه بس كده؟
ورد: يعني مفكراني معرفش اللي بينك وبين دعاء. ليه كده يا واد عمي؟ ده انتوا عمركم ما قعدتوا ساعة متخاصمين، تقوموا تقعدوا شهر وأكتر.
فارس: غصب عني والله يا ورد، مبقتش عارف أنا بعمل إيه. زعلت قوي منها وإنتي عارفاني زين.
ورد: بس ميبقاش كده.
فارس: أنا جاي القاهرة الأسبوع الجاي وهاجي عندكوا عشان أصالحها. بس اللي طالباها منك إنك تطيبى خاطرها من ناحيتي، الله يخليكي يا ورد.
ورد بحنو: تيجي تنور الدنيا بيتك ومطرحك يا خوي، ومن عنيا حاضر، هكلمها.
فارس: تسلميلي يا ورد. هو ممكن أكلمها دلوقتي من تليفونك؟
ورد: بلاش دلوقتي، وخليك ليوم ما تيجي وتبقى مفاجأة ليها، عمّا أكون عرفت أكلمها، ولا إيه رأيك؟
فارس: تمام، ماشي.
ورد: مع السلامة يا واد عمي.
فارس: مع السلامة يا ورد.
أغلقت ورد الخط واتجهت ناحية دعاء لتطرق الباب، ولكن بدون إجابة، لتفتح الباب وتدلف للداخل منادية: دعاء، دعاء.
اعتدلت دعاء في جلستها لتنظر لورد بعيون متورمة تنهمر منها الدموع، لتهرع إليها ورد وتحتضنها سريعًا.
ورد: عيطي يا قلب أختك، طلعي كل اللي في قلبك.
دعاء: 😭😭😭😭
ورد: بحبه يا ورد، بحبه، واتربيت على حبه اللي كبر معايا كل لحظة في عمري.
ورد: وهو كمان بيعشقك، مش بيحبك يا دعاء.
دعاء: قدر على بعدي يا ورد.
ورد: ومين قالك إنه مكانش تعبان أكتر منك؟ جربي تحطي نفسك مكانه وتقطعي نفسك مية حتة عشان تحمي اللي بتحبيه.
دعاء: وهو مقطع نفسه إزاي بقى؟
ورد بتعجب: والله؟ مين اللي ساعدنا ووقف معانا من يوم ما سيبنا القصر؟
دعاء: فارس.
ورد: مين يساعدنا في أي أزمة وبيبعتلنا فلوس ومغطي علينا قدام عمك ومقفل كل الطرق في وشه، مع إنه مش صعب على عمك حسان إنه يوصلنا.
دعاء: ده دخله إيه في اللي حصل بينا؟
ورد: ده دخله ونص يا دعاء. بلاش تبقي انتي والدنيا عليه، وافتكري إنه هيجي عليه يوم وهيعادي أبوه وإخواته عشانك، فخليكي جنبه عشان يقدر يكمل ويعدي اللحظة دي.
دعاء بتوتر: ومين قالك إني لسه ناوية أكمل؟
ورد: اتعلمتي العند من آيه ولا إيه؟
دعاء: يا ورد، أنا تعبت والله، تعبت.
ورد: كلنا تعبانين يا ورد، ولا مفكرة إنه بالساهل عليا أشوف عاصم وأنا راحة الشغل وأنا جايه ومقدرش أكلمه ولا حتى أبص في عينيه؟ مفكراني مبسوطة وأنا بعيدة عن اللي بحبه؟ ده حتى شبكته أخته اللي لبستهالي. بس أنا عارفة إن فارس خايف علينا وبيحاول يحمينا ويحافظ علينا في بعده عننا، ومتأكدة إنه بيتعذب في اليوم مية مرة وإنتي بعيدة عنه.
دعاء: مش عارفة أقولك إيه يا ورد.
ورد بابتسامة: قومي اغسلي وشك كده وصلي ركعتين لله بنية راحة قلبك، وأوعي تفكري تزعلي فارس تاني يا دعاء، ده سندك بعد ربنا وأبوكي الله يرحمه، فاهمة؟
دعاء: فاهمة.
تركت ورد دعاء لتختلي بنفسها دقائق، لتقوم بعدها وتتجه للمرحاض لتتوضأ وتصلي ركعتين لله وتدعو كثيرًا أن يريح قلبها، وتقرأ بعض آيات الذكر الحكيم، لتقع بنظرها على آية: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فاصبر فإنك بأعيننا".
دعاء: يارب، ملناش غيرك يا رب. ضاقت بينا أرضك وواسع علينا فرجك، حلها من عندك يا رب.
بعد دقائق اعتلت دعاء فراشها لتغط في ثبات عميق.
مرت الأيام سريعًا ولا تحمل أحداث جديدة تذكر. فها هي ورد تمارس حياتها الروتينية، أما دعاء فباتت تحاول تجنب أمير ومحاولاته في التقرب منها، وتلعن لحظة الغباء التي تسرعت فيها وأعطت لهذا الشاب فرصة للحديث معها، ولم تكن تعلم بأنها لن تدوم، فالقادم أشد. أما آيه فكانت تعاني الأمرين هي وزملائها من أسلوب دكتورة لميس الفظ في معاملتهم وتهديدها المستمر للطلبة على أتفه الأسباب.
في كافتيريا الجامعة كانت تجلس ليان وآيه كعادتهم، لتنضم إليهم مي صديقة ليان.
مي: أوووف بقي، أنا مش فاهمة أي حاجة في أم المادة دي. هو دكتور سيف هيسيبنا للمستبدة دي كتير؟
ليان: بيقولوا إنه هيرجع بكرة.
مي باستغراب: هيرجع منين؟
ليان: هيرجع هنا الجامعة، أحجى دماغك راحت فين؟ هو كان من بقية عيلتي عشان أعرف هو فين؟
آيه وهي تحاول كتمان الضحك: مثلا 😂.
ليان وهي تغمز لها بالتوقف عن الضحك: خلاص يختي بقى، ارحميني، ولا أجيبلك دكتورة لميس تفرتك مشاريع هنا؟
آيه: أنا على وضعي يا بيبي، ولا يهمني لميس ولا خميس حتى.
كانت تجلس دكتورة لميس على الطاولة المجاورة وتستمع لهم بإنصات، لتقف سريعًا كبركان ينوي الانفجار وتتجه ناحية آيه.
لميس: انتي يامهزأة، يا اللي أهلك معرفوش يربوكي، إزاي تتكلمي عن الدكتورة بتاعتك كده؟
آيه وهي تقف من مقعدها: حضرتك بتكلميني؟
لميس: هو في حد غيرك قدامي ولا هكلم خيالك يعني؟
آيه وهي ترفع كتفيها بتعجب: ممكن بردو، منا مش عارفة دماغك بتفكر إزاي.
اشتعلت عيني لميس غضبًا وهمت سريعًا برفع يديها ومحاولة ضرب آيه على وجهها، لتستوقفها آيه وتمسك بيديها بشدة وعينيها تتطاير منها الشرر.
آيه: عندك ولحد هنا وخلص الكلام. انتي اللي زيك خسارة اديها من وقتي دقيقة واحدة.
ألقت آيه بيد لميس في الهواء معلنة بداية الحرب بينهما.
لميس: إن ما ربيتكِ مبقاش أنا دكتورة لميس مهنا.
آيه ببرود: على نفسك يا حلوة، مش عليا. وآخرك معايا تحرميني من أعمال السنة، ويوم ما تتمعظمي أوي هتشيليني المادة. بس عادي، whatever. خليني قاعدة هنا سنة كمان أشوف خلقتك العكرة دي، وفي الإعادة إفادة بردو.
لميس بغضب: وديني لأربيكي يا كلبة انتي.
آيه: امسكي أعصابك عشان هتحتاجيها قدام. ولو أنا كلبة تبقي انتي الكوخ الكبير، ما انتي الدكتورة بتاعتي.
تعالت أصوات الضحك من الطلبة المتجمعين حولهم، لتنظر لميس حولها وتتفاجأ بالتجمهر الشديد من الطلبة يشاهدون ما يحدث، فهي لم تضيع حقها من الصراخ على آيه، في حين أن آيه كانت تتحدث معها بكل برود وهدوء، لتشعر لميس بالإحراج، لتقترب منها آيه قائلة بتحدي: واه، نسيت أقولك اسمي آيه طايع غنيم المنشاوي، عشان يبقى سهل عليكي تجيبيني من غير ما تدوري كتير.
تعالت أصوات الصافرات من الشباب وتصفيق الفتيات، لتنسحب آيه ببرود تاركة لميس تشتعل غيظًا وحقدًا.
مرت الأيام سريعًا ليعود سيف لمنزله وتروي له ليان ما حدث في الجامعة أثناء غيابه بين لميس وآيه.
سيف بغضب: الله يخرب بيتها صحبتك دي، كانت معرفة سودا.
ليان بحزن: وأنا اللي افتكرتك هتجيب لها حقها وتقف معاها يا سيف.
سيف: حقها إيه؟ هي خلت فيها حقها؟ دي فرجت الدنيا على لميس.
ليان: تستاهل، ماهي اللي كانت قاعدة رامية ودنها معانا، ودخلت في آيه زي القطر، مع إن مي بردو كانت بتتكلم عنها، بس موجهتلهاش أي كلام.
سيف: تقصدي إيه؟
ليان: أقصد إن لميس اتعمدت تعمل مشكلة مع أعز صحابي، وتيجي جري عليك تحكيلك، وانت بدورك هتسألني وتحاول إنها تحشر نفسها في حياتك بحجة الموضوع ده، وإنها هتحاول تراضيني وكل الهبل ده.
سيف: وإيه اللي يجبر لميس إنها تعمل كده؟
ليان: مش مصدقاك بجد…
انت نسيت لميس وعمايلها زمان لما خطبت ريهام الله يرحمها.
سيف: ده ملهوش علاقة باللي حصل دلوقتي يا ليان.
ليان بغضب: طبعًا ليه، هو اللي هتكون ضحيته آية؟ أقسم بالله لو سبتها تأذيها أو حتى سمحت لها تكمل معانا، مكانك ميهوحصلش طيب أبدًا يا سيف. أنا مش هسمح لحد إنه يأذي آية مهما كان غرضه أو قصده، ماشي؟
سيف: طب اهدّي بس يا ليان، انتي مكبرة الموضوع ليه؟
ليان: الموضوع كبير لوحده يا سيف ومحدش فاهمه قدي. وأنا عرفتك اللي فيها عشان تبقى واخد بالك ومترجعش تعمل حاجة تزعلني، فهمتني؟
سيف: بصراحة برضه صاحبتك دي زودتها أوي. ولا يعني عشان سافرت وهي ملقتش حد تتشاكل معاه تقوم تمسك في لميس؟
تنهدت ليان ثم أكملت: بص يا سيف، أنا قلت لك اللي عندي واللي يريحك اعمله. وكل اللي بتمناه إنك متتجوزش اللي اسمها لميس دي تحت أي سبب. أنا آه عيلة صغيرة زي ما بتقول، بس بفهم وبحس، ومن رأيي آية دي بنت غلبانة أوي ولما تعرفها هتصدق كلامي. تصبح على خير.
سيف: تلاقي الخير يا لينو.
جلس سيف يفكر فيما قالته ليان لفترة ليست بقصيرة، ثم اتجه بعدها لفراشه ليغلبه النوم سريعا. لتمر ساعات الليل ببطء وتشرق شمس الصباح لتعلن يوم مهم مليء بالأحداث التي ستغير الكثير في حياة أبطالنا.
في شركة الحديدي، كانت الأجواء لا توصف، فجميع الموظفين يعملون على قدم وساق وجميع الملفات المهمة متواجدة على مكتب صالح الحديدي. أما سيف، فكان يجلس مع أخيه سامر بمكتبه مرتديا حلة غاية في الأناقة يتصفح حسابات مهمة. أما دعاء، فكانت تراجع الملفات التي قام زملاؤها بتجميعها قبل حضور الاجتماع.
سمر: كده كله تمام؟
دعاء: استني هنا، أنا مش فاهمة تجديد العقد ده بيبقى إزاي.
سمر: يا ستي الموضوع بسيط، كل موظفين الحسابات اللي زينا كده بيقفوا حوالين طاولة الاجتماعات من غير ماحد يحس بينا، تمام؟
دعاء: تمام.
سمر: وكل واحد معاه ملف معين، أول ما تسمعي اسمك ناوليه للي بيطلبه منك. ولازم تركزي، أوعي تنسي نفسك أو تتلخبطي، تمام؟
دعاء: تمام، وبعدين؟
سمر: وبعدين يا ستي، شركتنا والمجموعة اللي بنتعامل معاهم بعد ما بنصفي حسابات العقد القديم، بيتفقوا على أي نقط إضافية أو لو فيه تعديل في العقد أو أي حاجة من دي. وبعدين بيمضوا سوا، وخلصت الليلة، فهمتي؟
دعاء: فهمت.
دَلَفَت مدام نهال مسرعة لمكتب الفتيات.
نهال بعجلة: يلا يا جماعة، الاجتماع هيبدأ وأنتم واقفين هنا.
سمر: معلش يا مدام نهال، أصل دعاء متوترة شوية.
نهال وهي تسير بهم نحو غرفة الاجتماعات: مش عاوزين أي أخطاء يا دعاء، دول أهم مجموعة بنتعامل معاهم.
دعاء: حاضر يا مدام نهال.
قام الحارس بفتح باب غرفة الاجتماعات لتدلف نهال، وخلفها سمر، وتليها دعاء، لتتلقى صدمة جعلت لسانها يتلجم من شدتها.
رواية بنات المنشاوي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم خلود وائل
اتسعت عينا دعاء من هول الصدمة، وتلجم لسانها ولم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة. ماذا تفعل، وإلى أين تذهب؟ إنه وضع لا تُحسد عليه. يا للهول، إنه فارس وكريم، ذراعه الأيمن ومسؤول حسابات عمها حسان، وبرفقتهم عبد الله المحامي الخاص بالعائلة. لقد كُشف أمرها. ماذا تفعل؟ وماذا سيحدث؟ ملايين الأفكار تجمعت في عقل دعاء.
لينظر لها كل من كريم وعبد الله بدهشة وتساؤلات كثيرة، أما فارس فقد بدا عليه علامات التوتر، ولكن لم تدم طويلاً. ليسود الصمت والنظرات المبهمة المتبادلة بينهم، ليقطعه حامد قائلاً:
"هتفضلي واقفة عندك كده يا دعاء ولا إيه؟"
دعاء بتوتر شديد:
"ها... لا... أنا..."
حامد بحدة:
"ادخلي اخلصي، ولا هتحكي لي قصة حياتك؟"
حاول فارس تماسك أعصابه لكي لا يحدث ما لا تُحمد عقباه، ليتخذ الموظفون جميعًا مواقعهم، ليبدأ الاجتماع في أجواء مشحونة مليئة بالنظرات المبهمة التي تحمل العديد من التساؤلات.
سامر:
"طبعًا آخر شحنة كانت فوق الممتاز يا فارس بيه، ووصولها قبل ميعادها كانت لفتة كويسة جدًا من حسان بيه، يشكر جدًا عليها."
فارس:
"دي عوايدنا يا سامر بيه، وعقبال كل مرة."
صالح:
"طبعًا يا فارس بيه، والعقد الجديد هيكون بأسعار الموسم اللي فات."
فارس:
"كده أنت بتيجي على نفسك يا صالح بيه."
صالح:
"معرفتكم هي المكسب الحقيقي يا فارس بيه."
فارس:
"الشرف ليا حضرتك."
حامد:
"ده ملف آخر صفقة تمت بينا بناءً على العقد القديم، اتفضل يا كريم بيه."
تناول كريم الملف الذي أعطاه إياه حامد، لينظر فيه بدقة، ثم يعاود النظر لحامد قائلاً:
"فين الميزانية بتاعته يا أستاذ حامد؟"
حامد وهو ينظر لدعاء:
"الميزانية يا آنسة دعاء."
دعاء بوهن:
"ها... معلش حضرتك، كنت بتقول إيه؟"
حامد بحدة:
"فوقي يا دعاء، إنتي جاية تكملي نومك هنا ولا إيه؟ ده مكان شغل."
دعاء بخوف:
"آسفة جدًا يا أستاذ حامد، أنا بس مكنتش مركزة معاك حضرتك."
حامد:
"إنتي هـ..."
سيف مقاطعًا:
"خلاص يا حامد، لو سمحت يا آنسة دعاء، هاتي ميزانية الصفقة الأخيرة مع مجموعة المنشاوي."
دعاء:
"حاضر يا فندم."
ناولت دعاء الأوراق المطلوبة لحامد سريعًا، وسط دهشة كريم وعبد الله، ومحاولة أخيرة من فارس للتمسك بآخر ذرة في أعصابه.
سيف:
"حضرتك تحب تضيف أي بند جديد يا فارس بيه في العقد؟"
فارس:
"لا، كده تمام، نتوكل على الله."
صالح:
"على بركة الله."
عبد الله:
"لو سمحت يا أستاذ حامد، كنت عاوز نسخة من العقد القديم."
حامد:
"طبعًا يا متر..." ثم التفت إلى دعاء مكملاً كلامه: "هاتي يا دعاء نسخة من العقد القديم بسرعة للأستاذ عبد الله."
فتحت دعاء الملف الذي تحمله لتبحث بداخله سريعًا عن العقد القديم بتوتر شديد، ليسقط الملف من يدها أرضًا مبعثرًا كل الأوراق الموجودة بداخله، لتنحني سريعًا لتجميعها سريعا. بينما استشاط حامد غضبًا وصاح بها بشدة:
حامد:
"إنتي يا غبية! مش بتفتحي مفكرة نفسك فين هنا؟"
فارس بحدة أشد وهو ينتفض من مكانه:
"ولا إنت كيف بتتجرأ وتتكلم كده معاها؟"
حامد بتعجب:
"اهدي يا فارس بيه، دي حتة موظفة لا راحت ولا جت."
فارس وهو يتجه إليه والجحيم يحتضن عينيه:
"وهي عشان موظفة تقوم تكلمها بالطريقة دي؟"
سامر:
"حصل خير يا فارس بيه."
تساقطت الدموع من عيني دعاء بشدة، ليتجه ناحيتها سيف ويخرج من جيب بدلته السوداء منديلًا ليجفف لها دموعها بحنو، بينما تتجه إليه النظرات بذهول تام لمتابعة ما يحدث. لينفعل أمير قائلاً:
"ابعد إيدك عنها يا أستاذ إنت!"
فارس بعدم اهتمام:
"اهدي يا دعاء، متقلقيش، أنا معاكي وعمري ما هسيبك تاني."
أمير بأنفعال:
"قلت لك نزل إيدك عنها، إنت اتجننت ولا إيه؟"
فارس بغضب مكتوم:
"وإنت تطلع مين وعاوزني أبعد عنها؟"
أمير:
"أنا أبقى خطيبها."
كريم:
"الا الا لا لا، إيه ده اللي بيحصل أهني ده؟"
عبد الله:
"دي بينها مسخت خالص."
تناقلت النظرات بين فارس ودعاء، وبين كلمات كريم وعبد الله.
فارس بصوت يرن في أركان الشركة:
"قلتلي تبقي مين عاد! خطيب مين؟ إنت اتچنيت ولا إيه يا مخبل إنت؟"
سيف:
"اهدي يا سيف بيه، دعاء دي موظفة عندنا ومفيهاش حاجة، هي والأستاذ حامد زملاء، وأنا هخليه يعتذر لها."
فارس:
"يعتذر لمين؟ وموظفة إيه وزفت إيه دي، دي تبقى دعاء هانم بنت طايع بيه غنيم المنشاوي، وريثة عمي طايع المنشاوي، وخطيبتي وهتبقى مرتي."
لجمت الصدمة جميع المتواجدين بقاعة الاجتماعات، لينظروا لبعضهم البعض بزهول من أثر كلمات فارس.
حامد بغيظ:
"أكيد فيه سوء تفاهم في الموضوع يا فارس بيه، دي حتة موظفة من الشارع."
نظر فارس بغل ناحية حامد ليكمل:
"الشارع ده أمثالك اللي بييجي منه يا حيوان، دي ستك وست بلدك بحالها يا شوية بهايم، إنت كيف بتتكلم عنها كده؟ باينك اتچنيت وأنا اللي هربيك."
أمسك فارس بياقة قميص حامد ليكيل له بوكس في وجهه تلو الآخر، لتسيل الدماء من أنف حامد، ليتدخل بعض المتواجدين لفض الاشتباك الجاري.
سيف:
"اهدي يا فارس بيه، حقك عندي أنا، إنت والآنسة دعاء."
فارس:
"العقد اللي بينا منهي يا سيف بيه، وانسي إننا نتعامل مع بعض تاني، وحق مراتي أنا عارف هجيبه إزاي."
سامر:
"أنا بعتذرلك بشدة يا فارس بيه، حقك عليا أنا، ده سوء تفاهم."
فارس:
"اللي عندي قلته، ولسه حسابنا مخلصش، وابقى علموا الموظفين بتوعكم كيف يتعاملوا مع بنات الناس."
ألقى فارس كلماته بحدة، وأمسك بدعاء من ذراعها وجذبها نحوه، ومضى بها خارج الشركة بأكملها، تاركًا الجميع، ومتجهًا نحو سيارته الفارهة التي تقف بالأسفل في انتظاره، ليفتح له السائق بتعجب وهو ينظر لدعاء. أما بالأعلى:
كريم:
"طول بالك يا سيف بيه، وإحنا هنتكلم مع فارس بيه وهنمضي العقد."
صالح:
"أنا مش مصدق اللي حصل ده."
سامر:
"إزاي دعاء تبقي بنت عم فارس بيه وكمان وريثه ثروة المنشاوي؟"
كريم:
"إزاي أصلًا وصلت لهني؟"
عبد الله:
"قفل على الكلام ده يا كريم، وهات العقد وحصلني على تحت بسرعة."
انطلقت السيارة، بداخلها السائق وبجواره كريم، وبالخلف دعاء التي تتجنب النظر لفارس. أما عبد الله فقد تبعهم بتاكسي.
أخرج سيف هاتفه وضغط به بعض الأزرار ووضعه على أذنه ليجري اتصالًا هاتفيًا.
فارس:
"الو... أيوه، أنا في الطريق."
المتصل:
"..."
فارس:
"جهزت كل حاجة."
المتصل:
"..."
فارس:
"زين قوي كده."
المتصل:
"..."
فارس:
"مسافة السكة هكون عندك."
في شقة ورد ******
اتجهت ورد ناحية باب الشقة لتفتح للطرق، لتتفاجأ بهناء وعلى وجهها ابتسامة عريضة وتحمل بيديها شنطة صغيرة.
ورد:
"إزيك يا نؤة."
هناء:
"إزيك يا ريري."
ورد:
"اتفضلي يا حبيبة قلبي."
هناء:
"بقولك...."
ورد:
"هنقول من على الباب."
دَلفت هناء لداخل الشقة لتجلس في الصالون.
ورد:
"كنتِ بتقولي إيه بقي."
هناء:
"بقول يعني كنت عاوزة آخد رأيك في الفستان ده، أنا جبته امبارح ومش مقتنعة بيه أبدًا."
ورد:
"وريني كده."
تناولت ورد الفستان بين يديها لتنظر له بإعجاب شديد، فقد كان فستانًا من الستان الناعم ذو لون أزرق سماوي طويل وبأكمام قصيرة مطرزة، وينتهي التطريز بها حتى وسط الفستان مع حزام عريض يزين خصر الفستان.
ورد:
"ده تحفة يا هناء."
هناء:
"امممم مش مقتنعة."
ورد:
"أعملك إيه عشان تقتنعي بيه؟ ده يهبل ما شاء الله."
هناء:
"طب متجربيه تلبسيه كده، جايز لما أشوف شكله على حد يعجبني."
ورد:
"آه منك إنتِ يا لمضة."
أخذت ورد الفستان واتجهت لغرفتها لقياس الفستان، وما إن أغلقت الباب حتى أخرجت هناء هاتفها لتجري اتصالًا سريعًا.
هناء:
"إيه يا رخمة، إنتي فين كل ده؟"
آيه:
"خلاص والله قربت أوصل، أهو وبعدين يا غباء مش تعرفيني من بدري؟ دي حركة تعمليها."
هناء:
"يلا بقي هي جت كده، ومتنسيش تجيبي الجماعة وإنتي طالعة."
آيه:
"دعاء وصلت ولا لسه؟"
هناء:
"والله غلبت أرن عليها مبتردش خالص، مش عارفة أعمل إيه."
آيه:
"طب أقفلِ لي بقي، يلا سلام، أنا تحت أهو."
هناء:
"سلام."
فتحت ورد باب الغرفة لتخرج منها مرتدية الفستان الذي اكتمل جماله بارتداء ورد له، لتنظر لها هناء بفرحة.
هناء:
"الله، حلو عليكي أوي يا ورد."
ورد:
"منا قلتلك كده يابنتي من الأول، ها اقتنعتي."
هناء بمكر:
"امممم مش قوي يعني، لازم تدخلييني في الأجواء."
ورد:
"أعمل إيه يعني."
هناء:
"فكي شعرك كده، وحطي كحل في عينك مع هيلز حلو كده كأنك خارجة بالظبط."
ورد:
"إيه يا هناء، محسساني إني رايحة فرح، حرام عليكي يابنتي."
هناء:
"ياستي خوديني على قد عقلي، يلا بقي."
ورد بنفاد حيلة:
"حاضر، أما أشوف آخرتها معاكي إيه يانؤة."
دَلفت ورد لغرفتها مرة أخرى لتقوم بتمشيط شعرها بعناية ووضع الكحل كيفما أرادت منها هناء، لتسمع أصواتًا مرتفعة قادمة من الخارج، لتجد آيه واقفة خلفها.
آيه:
"بسم الله، ما شاء الله، أحلى عروسة دي ولا إيه."
ورد بتعجب:
"جيتي بدري ليه يا آيه؟ إنتي كويسة."
آيه:
"ولا عمري كنت كويسة زي اليومين دول."
ورد:
"اشمعنى بقي."
آيه:
"عشان بشوفك فرحانة ومبسوطة ديمًا وبتضحكي وبتتكلمي كتير، ومبقتيش تخافي زي زمان."
ورد:
"ربنا يديم فرحتنا يا حبيبة قلبي... صوت مين برة؟"
آيه:
"تعالي شوفي بنفسك."
خرجت آيه من الغرفة وخلفها ورد، لتتفاجئ بوجود أم عاصم وأختها حنان والست تهاني وسلمى وليلى وتغريد وعم جمال وعاصم ودكتور محمد، ليقابلها عاصم بابتسامة وديعة ويتجه إليها.
ورد بتوتر:
"في إيه يا عاصم؟ حصل حاجة؟ دعاء كويسة؟ إنتوا مخبيين عليا إيه؟"
عاصم:
"متقلقيش يا قلب عاصم، دعاء كويسة وجاية في الطريق."
ورد:
"طب... طب إنتوا متجمعين هنا ليه؟"
عاصم:
"هتعرفي كمان شوية."
جلست ورد بجوار هناء وسلمى بتوتر ملحوظ بعد أن حيت الجميع ورحبت بهم، لتمر دقائق ثقال لتدلف دعاء من باب الشقة لتهرع إليها ورد سريعًا وتحتضنها.
ورد:
"إنتي كويسة يا دعاء؟ طمنيني، أنا هموت من القلق."
دعاء:
"اطمني، أنا كويسة والله... ورد...."
ورد:
"في إيه؟"
نظرت ورد خلف دعاء لتتفاجئ بفارس وبجواره كريم، ليلحق به بعدها بدقائق عبد الله، لتنظر لهم بخوف وقلق.
ورد بتوتر بدأ يتملك منها:
"إنتوا... إنتوا... جايين تاخدونا صح... ف... فارس..."
فارس وهو يقترب منها:
"اهدي يا ورد، اسمعيني كويس."
ورد:
"إنت.. أنا...."
آيه: أنا مش فاهمه حاجة.
آيه: اهدي بقى الناس هتاخد بالها.
اتجهت كل من ورد وعاصم وفارس ودعاء وآيه لغرفة ورد.
ورد: أنا مش فاهمه حاجة، بالله عليكم حد يفهمني.
عاصم: اهدي يا ورد، أنا هفهمك كل حاجة.
ورد: اتكلم بالله عليك، أنا مبقاش فيا أعصاب.
فارس: اهدي يا ورد، الحكاية وما فيها إن الشهرين اللي اتفقنا عليهم خلصوا، والنهاردة كانت فرصة وأنا موجود في القاهرة، فكلمت عاصم واتفقت معاه.
ورد: اتفقت معاه على إيه؟
عاصم بفرحة: إننا نكتب كتابنا.
فارس: وأنا ودعاء معاكم.
نظرت دعاء نحو فارس بدهشة لا تستوعب ما قاله فارس، لتبتسم لا إراديًا ثم تستعيد نظراتها الجادة.
ورد: طب مش تعرفوني... خبيتوا ليه؟
عاصم: حبينا نعملها مفاجأة، وأهم بقوا مفاجئتين.
فارس: ولا إيه رأيك يا دعاء؟
دعاء: _____
آيه: يلا يا جماعة، المأذون زمانه على وصول، تعالوا إحنا نقعد مع الناس اللي سبناهم بره ونسيب العرايس لوحدهم.
دعاء: إنتي كنتي عارفة؟
آيه: لسه النهاردة الصبح والله وأنا في الجامعة.
خرجت آيه ومعها عاصم وورد ليجلسوا في انتظار المأذون، تاركين المساحة لفارس ودعاء.
دعاء: إيه اللي أنت قلته ده؟
فارس: مش عاوزة تتجوزيني ولا إيه؟
دعاء: مقصدش، بس كيف نتجوز من ورا أهلنا؟
فارس: هقول لأمي ومرام والباقي لما ربنا يأذن، المهم إني مأسيبكيش واصل تضيعي مني، ويوم ما نقف قصاد أبويا تكوني في حمايتي، صدقيني يا دعاء ده أنسب حل.
دعاء: بس...
فارس: ما بسش ولا دقيقة، بعد النهاردة هتبقي بعيدة عني، واعملي حسابك الشغل ده ما تروحيوش واصل.
دعاء: اللي تشوفه يا فارس.
فارس بفرحة: المأذون زمانه وصل، أنا هخرج بره أستناكي تغيري خلجاتك دي، عاوزك تفرحي، ده يومك عاد.
دعاء بخجل: حاضر.
فارس: يحضر لك الخير يا دودو.
خرج فارس سريعًا تاركًا دعاء تختلي بنفسها لتنظر في المرآة لتتأكد بأنها ليست بحلم ما، لتبدأ بتجهيز نفسها ليومها المنتظر. أما بالخارج، فقد حضر المأذون وبدأ بإعداد الأوراق اللازمة في وسط سعادة ومباركات جميع الحضور، عدا تغريد التي كانت تستشيط غضبًا.
المأذون: ايدك في إيد العريس يا أستاذ فارس، وقول ورايا...
تسارعت دقات قلب ورد من شدة الفرحة، لتضع يديها على قلبها مطمئنة إياه بأنها تعيش السعادة وتلمسها، لا تراها في حلم وردي.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
احتضن فارس عاصم بسعادة قائلاً: حطها جوة عينك يا عاصم، أنت واخد أختي مش بنت عمي.
عاصم: دي جوة قلبي يا فارس، مش في عينيا.
ارتفعت أصوات الزغاريت لعقد قران ورد وعاصم، ليعد المأذون أوراقه للمرة الثانية استعدادًا للعقد الثاني.
المأذون: مين وكيل العروسة؟
كريم بفرحة: أنا يا مولانا.
عبد الله: اختشي على دمك، ده أنا اللي ياما شلتها وهي عيلة صغيرة، ما تعرفش تمشي لوحدها.
كريم: أنت على راسنا يا عمي، اتفضل.
أمسك عبد الله بيد فارس ليعقد قرانه على دعاء، بينما كانت تقف بعيدًا تتابعهم بنظراتها بفرحة عارمة، يكاد قلبها يقفز من بين ضلوعها.
هناء: ألف مبروك يا حبايبي، أيوه كده الفرحة بقت دبل.
ورد بسعادة مطلقة: الله يبارك فيكي يا نؤة، عقبالك يا رب.
هناء: يااااارب... بس إيه رأيك في المفاجأة؟
ورد: جامدة بصراحة، كان قلبي هيقف بس.
دعاء: مفاجأة تطير القلب قبل العقل، كنتوا فين من زمان أنتم ومفاجأتكم.
آيه: قلت لك اتقلي على الرز يستوي.
ورد: أنتم سبتوه لما شاط.
أم عاصم وهي تتجه لورد لاحتضانها: ألف مبروك يا ورد، ربنا يسعد أيامكم ولياليكم يا رب.
ورد: الله يبارك في عمرك يا طنط.
أم عاصم: طنط إيه بقى، قوليلي يا ماما.
ورد بحنو: حاضر يا ماما.
أم عاصم: ألف مبروك يا دعاء، والله فرحت لك من قلبي، عقبالك يا بت يا يويو.
دعاء: الله يبارك في عمرك يا طنط، عقبال هناء.
أم عاصم: يارب يا بنتي، نفسي أفرح بيها والله.
حنان: عريسها موجود يا أم عاصم، الواد بندق ابني هيموت عليها.
أم عاصم: أعرفكم يا بنات، دي أختي حنان، أو قولولها طنط أم باسم.
حنان: ألف مبروك يا عرايس، ربنا يسعدكم يا بنات.
ورد ودعاء: الله يبارك فيكي.
حنان بهمس لأختها: الواد عاصم طلع ناصح ونقي، عروسة تقول للقمر قوم أما أقعد بدالك.
أم عاصم: مش قلت لك يا حنان يا أختي، دي أدب وأخلاق وحلاوة مفيش بعد كده.
حنان: بس يا حبة عيني مقطوعة من شجرة... هما أهلها دول ماتوا من زمان؟
أم عاصم: من يجي كده تلات سنين تقريبًا.
سلمي: الحقي يا بت يا نؤة، أمك وخالتك استلموا ودان بعض.
هناء: يبقى انسيهم، مش هيخلصوا النهاردة.
ليلي: أنا مش مصدقة يا عيال، أنتم الاتنين تفاجئونا مرة واحدة كده، يا ريت بقى الفرح ما يبقاش في ليلة واحدة.
هناء: اطمني يا أختي، أنا سألت عاصم وقالي إن دعاء وفارس لسه شقتهم مخلصتش وقدامهم بدري.
ليلي: أيوه كده نعرف نلبس سواريه براحتنا.
آيه: سواريه برضه؟
جميعهم: 😂😂😂😂
اقتربت تغريد من الفتيات وعلى وجهها ابتسامة صفراء قائلة: ألف مبروك يا دعاء، مبروك يا ورد.
دعاء: الله يبارك فيكي.
ورد: عقبالك يا تغريد.
تغريد: طبعًا إن شاء الله نفرح بيكي الأول، ثم أكملت لنفسها: وديني لحرق قلبه عليكي يا ورد، وما أخليكي تتهني بيه أبدًا.
بعد فترة طويلة من المباركات والتهاني، انسحب الجميع لمنازلهم تاركين العرسان لوحدهم.
فارس: انزلوا انتوا، استنوني في العربية وأنا هحصلكم على طول.
كريم: فارس... لازم تمضي العقد وإلا الموضوع هيكبر وحسان بيه هيعرف كل حاجة.
عبد الله: كريم بيتكلم صح، لازمن هيعرف أساس المشكلة وساعتها هيعرف إن البنات هنا.
فارس: هحصلكم ونشوف هنعمل إيه دلوقت.
نزل كل من كريم وعبد الله لانتظار فارس بالسيارة، أما بالأعلى فجلس فارس ودعاء بالصالون، أما ورد فجلست مع عاصم بالصالة.
فارس: مبارك عليا يا هنايا 😍
دعاء: ربنا يبارك لي في عمرك يا فارس، قلبي ومالي وتفكيري ❤️
تبدلت ملامح فارس سريعًا قائلاً: الواد اللي كان بيقول إنك خطيبته ده كان مين ويقصد إيه؟
رواية بنات المنشاوي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم خلود وائل
دعاء: 😨😨😨
فارس: مال وشك اتخطف اكدة ليه؟
دعاء: أنا... مفيش. أنا بس... متاخدش في بالك.
فارس: مقلتليش مين الواد ده؟
دعاء: ده أستاذ أمير، زميلي في الشغل.
فارس: وإيه اللي يخليه يقول إنه خطيبك؟
دعاء: مهو... أصل... بصراحة كده...
فارس بضيق: انطقي يا دعاء.
دعاء: لما أنت خاصمتني وبعدت عني، قررت إني أشوف حالي وأسيبك على راحتك.
فارس بغضب تملكه: تشوفي إيه؟ اتجننتي عاد ولا إيه؟ ولو كنت طولت شوية كنت لقيتك متجوزاه وأنا نايم على وداني، إياك كيف الأطرش في الزفة.
دعاء: والله ما حصل حاجة لكله ده. هو بس كان كلام.
فارس بحدة: وكنت أنا هستناه لما يبقى أفعال ولا إيه؟ والله عال يا سِت دعاء، يافرحتي بيكي وبالحب اللي فهمتيني إنك بتحبينهولي.
دعاء والدموع تتجمع في عينيها: والله كنت عايزة أخليك تغير عليّا وترجع ليّ يا فارس. مكنش في دماغي أي حاجة تانية.
فارس: وإنتي شايفة إني ما بغيرش عليّاكِ عاد؟ ليه مفكراني حرمة لابسة طرحة ولا إيه؟ اقفي معوچ واتكلمي عدل يا دعاء.
دعاء: وهو كان حصل إيه لكل ده يا فارس؟
فارس وهو يقف بمنظر ارتعبت له دعاء: كل ده وشايفاه ما حصلش حاجة؟ ياخسارة ثقتي العميا فيكِ يا بنت عمي. كانت غلطة كبيرة إني ساعدتكم تهربوا من القصر.
دعاء بحدة: كنت عايزانا نكون جواري تحت رجليكم ولا إيه؟
فارس بتوعد: صوتك ما يعلاش عليّ تاني، فاااهمة؟
دعاء: لا هيعلي يا فارس. حرام عليك، بكفياك ظلم بقى. هتخسرني في يوم بسبب عنادك ده.
رفع فارس يديه سريعاً ليضرب دعاء على وجهها، ليمنع نفسه بصعوبة شديدة. لتتسع عينا دعاء من هول الصدمة قائلة بعيون دامعة وصوت متقطع: اضربني... اضربني زيهم يا فارس. اضربني كيف عمي حسان كان يضربني. خليك زيهم. أوعى تكون أماني وسندي يا فارس، اضرب.
ارتفعت ضربات قلب فارس بشدة لرؤيته لدعاء تبكي ولكلماتها التي كان أثرها لازعاً في حلقه. ليجذبها من ذراعيها بسرعة لتستكين في أحضانه ويحاوطها بذراعيه كأنه يخفيها عن العالم بأكمله.
فارس بحنو وندم عما قاله: أنا آسف يا حبيبة قلبي ونن عيني. إنتي الحاجة الحلوة الوحيدة اللي بتحلي أيامي وتنسيني مرها. سامحيني يا دعاء، أنا آسف. بس اتجننت لما قلتي إنك ممكن تكوني لغيري. أنا آسف يا روحي.
دعاء ببكاء شديد وشهقات متتالية: متسبنيش يا فارس.
فارس: أسيب روحي كيف؟ وإذاي أعيش بلاكي؟ إنتي مهجة قلبي وراحته. ومن غيرك أموت يا أحلى دعوة ربنا استجابها ليّ.
بدأت شهقات دعاء في الاندثار رويداً رويداً لتهدأ في أحضان فارس. لتدخل آية عليهم حاملة بيديها صينية العصير، لتشهق بشدة مما رأت.
فارس وهو يزيح دعاء براحة من حضنه: إيه يا جاموسة إنتي؟ حد يدخل على حد كده؟
آية: احم... إحنا فينا من كده يا واد عمي.
فارس: مالك كده؟ انشفي عاد. دي مرتي وحلالي. ما هنهنعملوش حاجة عيب ولا حرام. وبعدين دي أول مرة نعملها في حياتنا، تقومي تطبي علينا زي القضا المستعجل كده.
آية بمرح: ما قلت لك خاف على نفسك قبل سابق. إنت مصدقتنيش. 😂😂😂
اكتست وجنتا دعاء باللون الأحمر القاني، لتنظر أرضاً وتمتنع عن الكلام. لينظر فارس لآية قائلاً:
فارس: إنتي هتفضلي واقفالنا كتير؟
آية: لأه... هروح للعرسان التانيين أرخم عليهم وأسيبكم شوية.
فارس بجدية: يلا طيري.
اتجهت آية لغرفة الصالون لتتفاجئ بعاصم يحتضن ورد ويدور بها مراراً وتكراراً. ليتوقف محتضناً إياها قائلاً: بحبك... بحبك يا وردتي يا أحلى جنة في دنيتي.
آية: يا واقعة مطينة.
عاصم بدهشة: لأ والنبي... استري عليا يستر عليكي ربنا.
آية: هو جوة وبرا؟ لأ كده كتير... يا فاااارس.
عاصم وهو يتجه ناحية آية بترجّي: اللي ستره ربه ما يفضحهوش عبده. والنبي استري علينا. دي زي أختك برضه.
آية: مش تخلي بالك يا عم إنت وهي. افرض فارس هو اللي طب عليكم.
عاصم: متتلمي بقى. هتبقي إنتي وأبو لهب اللي قاعد برة ده. ارحموني بقى. دي جوازة إيه دي ياربي؟ لأ عارف أشوفها ولا أكلمها. ويوم ما أتزوجها وأشيلها، تطلي عليا في البخت... أحب فيها إزاي يعني بالحمام الزاجل!!
آية وورد 😂😂😂😂
آية: تصدق صعبت عليا.
عاصم: والنبي ده أنا غلبان يا أوختشي والله.
آية: كمان شوية وهديك خمساية لله يا عاصم. انشف بقى.
عاصم: لأ ده إحنا رجالة أوي ونعجبوكي يا شابة.
آية: ماشي يا أبو الشباب والرياضة. عاوزاك تطلع برة وانت منفخ كده لأبو لهب عشان يوافق إنك تلبسها الدهب الوقتي.
عاصم: ما بلااش... خلينا ماشيين حلوين لحد ما تبقي في بيتي. وبعدين ما هناء لبستهولها ولا إيه؟
آية: يا خواف.
عاصم: من خاف سلم يا آية يا أختي.
بالخارج عند فارس ودعاء، كان فارس ممسك بيد دعاء بحنو وينظر إليها بسعادة حالمة.
فارس: فرحتي بيكي متتوصفش يا دودو. وأخيراً بقيتي مرتي وشايلة اسمي.
دعاء: ربنا يسعد لي قلبك يا سيد الناس. ويقدرني وأكون راحة قلبك وبالك.
فارس: في انتظار اليوم اللي الدنيا كله هتعرف إنك بقيتي بتاعتي وحلالي على أحَر من الجمر.
دعاء: خايفة قوي من اليوم ده يا فارس قلبي.
فارس: طول ما أنا في ضهرك متخافيش من أي حد في الدنيا كلها. ثقي فيّا بعد ربنا يا دعاء. إنتي مصدر قوتي. أوعاكي تضعفي بيوم وتكسريني.
دعاء: لا عشت ولا كنت يا فارس. أنا بس خايفة عليك جوي. لو عمي حسان عرف بكل حاجة، هيكون آخر يوم بعمري.
فارس: عشان يأذيكي لازم يتخطاني أول يا عمري كله.
دعاء: هتعادي أهلك عشاني؟
فارس: ربنا اللي يحلها من عنده. ماعوزينش نسبق الأحداث... أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ألحق أوصل البلد في معادي. هتوحشيني يا كياني.
دعاء: وإنت أكتر يا وتيني... إلا صحيح، إنت ليه مقلتليش إنك جاي الشركة النهاردة؟ قلبي كان هيقف من الخضة لولا ستر ربنا وكريم وعمي عبد الله ستروا وغطوا علينا كانوا...
فارس مقاطعاً: ولا حد يقدر يعمل لك حاجة وأنا معاكي. وبعدين أنا كنت جاي أجدد العقد. وإنتي قلتي لي إنك محاسبة عادية، فطبيعي ما تحضريش اجتماع مهم زي ده. وكنت ناوي آجي على هنا عشان أصالحك ونكتب كتاب ورد وعاصم. بس ما شاء الله طلعتي شاطرة وتعليمي جاب نتيجة وبقيتي تحضري اجتماعات أعضاء مجلس إدارة الشركة.
دعاء: تلميذتك يا أستاذي.
دلف عاصم وآية وورد خارج الصالون، ليقفوا بجوار فارس ودعاء.
فارس: مش يلا يا عاصم نمشي ولا إيه؟
عاصم على مضض: حاضر... كنت عاوز أستأذنك إن الفرح يكون الأسبوع الجاي. وننزل بكرة نجيب فستان العروسة. قلت إيه؟
فارس: على بركة الله... الاتنين الجاي يناسبك.
عاصم بفرحة: لو عاوز النهاردة بليل مفيش أي مانع والله.
فارس: اتحشم يا عاصم أحسن لك. وخليك واعي إنك مناسب عيلة المنشاوي. وأوعاك تفكر يوم إنك تزعلها، فاهم؟
عاصم: جوة عينيا والله، اطمن.
فارس: أنا مخليتكش تمضي ورقة ولا حاجة عشان أنا مطمن عليها معاك. فخليك قد الثقة دي.
عاصم: وأنا عمري ما أخليك تندم يا أستاذ فارس.
ودع فارس وعاصم الفتيات. ثم هبطوا درجات السلم ليتجه فارس لسيارته بعدما فتح له السائق الباب، لينطلقوا في طريقهم. بينما اتجه عاصم لمنزله بسعادة غامرة.
*****بداخل السيارة*****
فارس: أي كلمة هتطلع من خشمكم عن اللي شفتوه النهاردة، هقتلكم كلكم بدم بارد. ولا هترمش لي عين. وما هستناش أعرف مين اللي قال، مفهوم؟
كريم: عيب عليك يا صديق عمري. دول إخواتي زيك تمام.
عبد الله: دول بنات الغالي الله يرحمه. خيرة عليا وأنا اللي مربيهم. وليا فيهم أكتر من أبوك نفسه.
السائق مناع: ولا كأني كنت هنا يا فارس بيه. وينقطع لساني قبل ما أنطق بكلمة. الهوانم جمايلهم عليّا كتيرة جوي.
فارس: اللي عندي قلته. وإنتوا حرين...
في شركة الحديدي****
أصبح سيف كالإعصار الهائج، يمشي يميناً ويساراً بدون توقف ولا هوادة. ويتطاير الشرر من عينيه.
سامر بغضب: متقعد بقى يا سيف. خيلتني.
سيف: في الأول خسرنا سيلينا وشركتها. والوقتي المنشاوي جروب. ويعلم الله لسه هنتنيل نخسر مين تاني عشان خاطر سواد عيون بنات المنشاوي. آه لو أطولك، أدفنك مكانك.
سامر: هي مين دي يا سيف؟
سيف بحدة: ملكش دعوة باللي بقوله. وشوف حل في المصيبة دي. إحنا هنخسر ملايين وأسهم الشركة هتبقى في الأرض. وطلبيات كتير هتتضرب. وغيره هيتأخر. غير صورتنا اللي هتتهز في السوق.
سامر: مش عارف أفكر. حاسس إني هاتشل من اللي حصل.
سيف: كل حاجة وليها حل. والدنيا مش واقفة عليهم. هنعرف نتصرف ونلم الخساير. بس المشكلة إن الوقت ضيق. تنهد سيف بقوة، محرراً ياقته. وقام بفك أزرار القميص العلوية ليجلس مرتخياً على كرسيه الجلدي خلف مكتبه، واضعاً كلتا يديه خلف رأسه. ليركز بصره على نقطة في الفراغ. لتمر دقائق طويلة لتقطعها طرقات الباب 🗄️🗄️🗄️
سامر بحدة: ادخل.
دَلفت روان، سكرتيرة سيف، حاملة معها بعض الأوراق، متجهة ناحية سيف.
روان: سيف بيه، الأستاذ عبد الله محامي المنشاوي جروب موجود في مكتب صالح بيه. وبيقول إن في نية للصلح بس بشروط وعقد جديد. وصالح بيه طالب حضرتك إنت وسامر بيه بأقصى سرعة.
نظر سيف بجدية لأخيه سامر. ثم عاد النظر لروان قائلاً: اتفضلي إنتي يا روان. وإحنا هنروح له.
استأذنت روان بالانصراف. ليرتدي سيف الجاكيت الخاص بحلته. ويتجه هو وأخيه لمكتب والدهم صالح الحديدي.
صالح: اتفضلوا يا جماعة... أستاذ عبد الله، كتر خيره أقنع فارس بيه بإعادة التعامل معانا.
عبد الله: دي مشاكل بيزنس وعادي بتحصل. وفي الأول والآخر إحنا ملناش غير بعض. وفارس بيه شخصية محترمة وغيور على أهل بيته.
سامر مقاطعاً: وإحنا كنا نعرف منين إنها بنت عمه؟ وبعدين واحدة صاحبة ملايين زيها إيه اللي يخليها تشتغل محاسبة في شركة بتتعامل مع أهلها.
عبد الله: حضرتك واعي زين إنه بنات العائلات الكبيرة بيحاولوا يثبتوا ذاتهم. وحاجات كده ملهاش لازمة. وإحنا علينا السمع والطاعة. ولكن تصرف فارس بيه، ما نقدرش نلومه عليه. ولولا إن صالح بيه له اسمه ووزنه في السوق. وإننا بنتعامل معاه من أيام طايع بيه الله يرحمه، ما كنتش اتدخلت وكلمت فارس بيه أبداً.
صالح: مشكور لحسن تصرفك يا أستاذ عبد الله. الله يكرم أصلك يا راجل يا طيب.
سامر: والمطلوب؟
عبد الله: أولاً، الأستاذ حامد يتفصل بشكل دائم من الشركة هو والبشمحاسب أمير. ثانياً، التعاملات بضعف السعر لآخر السنة. وبعدها هنتعامل بسعر الموسم الحالي. ثالثاً وأخيراً، الـ CV بتاع آنسة دعاء يتمحي من سجلات الشركة نهائياً.
سامر: نعم!!
أنت بتحطلي العقدة في المنشار.
صالح: يا أستاذ عبد الله، كده كتير قوي. مينفعش كده من فارس بيه.
سامر: هو يا نرفض ونخسر ملايين، يا نوافق ونغرم الطاق اتنين. قول كلام يتعقل يا أستاذ عبد الله.
عبد الله: والله أنا حاولت مع فارس بيه، وهو كان رافض نهائي. بس قدرت أقنعه بالعافية. قلتوا إيه؟
سيف بأقتضاب: موافقين.
سامر: نعم، موافقين إيه يا سيف؟ ده خراب مستعجل.
سيف متجاهلاً حديث سامر: موافقين يا أستاذ عبد الله. ودقيقة ويكون العقد الجديد موجود وممضي.
تعجب صالح وسامر من موافقة سيف، ولكن ليس باليد حيلة.
حل المساء على قصر السلانتي، حيث توقفت أمامه سيارة فارهة لتهبط منها فتاة في عامها الـ 19، ذات ملامح جذابة، ذات بشرة قمحية بعينين عسليتين وشعر بني، "ويڤي" مع طرحة موضوعة بإهمال، مع بعض مساحيق التجميل الناعمة، لتتجه لداخل القصر، وخلفها الخدم حاملين الحقائب الخاصة بها، لتدلف للبهو الكبير الخاص بالقصر، لتستقبلها العائلة بحفاوة وترحاب شديد.
هارون: أكده يانعمة، ده كان وقت تسافري فيه برضه.
نعمة: معلش ياعمي، متعوضة.
فاطمة: بس يابنتي، فاتك فرح سعد. الطرف الطرف حضر والناس اتحاكت بيه أيام وليالي.
نعمة بتأفف: كل شيء وآخره السكات.
نظرت نعمة داخل القصر بنظرات متفحصة، ولم تجد ما تبحث عنه.
نعمة: أمال فين العروسة؟ مش شايفاها.
والدة سعد: فوق في أوضتها، هي وسعد بيرتاحوا شوية.
نعمة بغطرسة: كانوا بيعزقوا الأرض عشان يرتاحوا ولا إيه؟
فاطمة والدة نعمة: لأ ياحبيبتي، بس دول عرايس جداد. عقبالك ياقلب أمك.
نعمة وهي تلوي شفتيها: هنشوف بعدين. ثم أشاحت بنظرها لأحدي الخادمات، قائلة بكبرياء: "فزي، روحي نادي سعد بيه، قوليلو نعمة هانم جت بالسلامة".
ماجد: سيبه على راحته يابنتي، والصباح رباح.
نعمة بتمثيل المودة: وة، ماهيجش يسلم عليا يا بوي، ولا هشوف عروسته؟
هارون: سيبها تشوف سعد ومرام ياماجد، دي من فرحتها معوزاش تنام غير لما تطمن عليهم وتباركلهم.
في الأعلى، بجناح سعد ومرام، كانت مرام مستلقية بجوار سعد براحة وسعادة، لينظر لها بدوره ويغمز لها.
مرام: يا باي عليك، مبتزهقش أبداً.
سعد: وة، كيف أزهق من الشهد ده كله.
مرام: أنا عاوزة أنام بقي ياسعودي.
سعد: أقولك كلمة سر الأول، وبعديها نامي قوام.
مرام بضحكة أنثوية: آه منك أنت ومن أسرارك.
سعد: ده إحنا لسه بنقول يا هادي. تعالي بس أكده.
طرقت الخادمة الباب، مقاطعة سعد ومرام.
سعد بغيظ: مين البهيم اللي جاي السعادي؟
اتجه سعد خلف الباب قائلاً: مين؟
الخادمة: الست نعمة هانم وصلت تحت، ومستنياك عشان تباركلك أنت وعروستك ياسعد بيه.
سعد: قوليلها بكرة، أنا عاوز أنام.
عاد سعد مرة أخرى لمرام، التي تبدلت ملامحها.
مرام: قوم بينا ننزل عشان متزعلش.
سعد: متزعل ولا تتفلق، أعملها إيه يعني.
مرام وهي تزيح سعد عنها برقة: ميصحش يا بيبي، أبوك وعمك عايزينه، عاد هننزل 5 دقايق ونطلع على طول.
سعد: يا بنتي الله يهديكي، عاوز أقولك على سر مهم قوي.
مرام: نقول السر بعدين، يلا بقي.
اتجت الخادمة ناحية نعمة قائلة: سعد بيه بيقولك الصبح إن شاء الله، عشان عاوز ينام دلوقتي.
اشتعلت غيرة نعمة، لتصمت عن الكلام، ولا تدري ماذا تفعل من شدة الإحراج أمام أهلها، ليقطع نيرانها المشتعلة هبوط مرام وسعد على سلم القصر الكبير، الذي يتوسط الريسبشن بأكمله، حيث اتجهت أنظار جميع الجالسين لمرام بإعجاب شديد، فقد كانت ترتدي جلباب منزلي فخم بشدة، ذو لون رمادي وبه بعض النقوشات باللون الفيروزي، وأكملت إطلالتها بارتدائها طقم الألماس الذي أهداها إياه والدها، فقد كان مكوناً من عقد ألماس ضخم، وقرطين بارزين، وخاتم به ماسة كبيرة تتوسطه، وإنسيال ناعم يزين يديها الناعمتين، كما أطلقت العنان لخصلات شعرها القاتمة السواد، مع لمسات بسيطة من مستحضرات التجميل، لتنظر لها نعمة نظرات ثاقبة متفحصة، لتفتح فمها بشدة من تلك الخلابة، التي تتشابك أصابعها بأصابع سعد، وتمضي بجواره بثقة وسعادة.
رواية بنات المنشاوي الفصل الثلاثون 30 - بقلم خلود وائل
والدة سعد: مشاء الله تبارك الخلاق العليم.
فاطمة: اللهم صل وسلم عليك يانبي. إيه القمر اللي هل علينا ده؟
هارون: إزيك يا ست البنات.
مرام بنعومة: زينة جوي يا عمي.
والدة سعد: كيفك يا عروسة الغالي.
مرام وهي تتعمد إغاظة نعمة دون النظر إليها: أنا بخير طول ما إنتي منورة دنيتي يا ماما.
أم سعد: ربنا يبارك في عمرك يا بنتي.
فاطمة: تعالي سلمي على نعمة بنتي يا حبيبة قلبي.
اتجهت مرام ناحية نعمة ببرود، لتمد إليها يدها من مسافة ليست بقريبة. لتبادلها نعمة المصافحة بدون كلام.
نعمة: مبروك يا عروسة.
مرام: الله يبارك فيكي.
نعمة: معلش ما كنتش فاضية أحضر فرحك، كان عندي حاجات أهم مني.
مرام ببرود: مفرقتش كتير... طالما عندك حاجة أهم.
نعمة بغيظ: آه طبعاً. مبروك يا سعد.
سعد باقتضاب: الله يبارك فيكي.
نعمة: بس عروستك يعني ما طلعتش حلوة كيف ما كنت بتوصف فيها.
سعد ببرود: عجبتني ومليانة دنيتي وقلبي وعيني، وما عاوزش من الدنيا غيرها.
نعمة بامتعاض: كأنها سحر لك.
سعد وهو ينظر لمرام بهيام: أحلى سحر في الدنيا. يلا يا جماعة، تصبحوا على خير، عاوز أرتاح أنا ومراتي شوية.
نعمة: وإيه اللي نزلك أصلاً؟ مش كنت هتنام؟
سعد: نازل غصب عني، قسماً بالله. مرام حبيبتي صممت ما تنيمكيش زعلانة، وغصبت عليا أنزل أتمسى بطلتك البهية.
مرام بدلع: بس يا سعد، دي أختك الصغيرة برضو.
سعد: يلا يا مرام، عاوز أنام. بلا أختك بلا خالتك.
أمسك سعد بيد مرام واتجه بها ناحية السلم، لتتابعهم نعمة بنظرات حاقدة. لتتدعي مرام محاولتها بالسقوط من أول درجات السلم.
مرام بدلال: آآآه، الحقني يا سعد.
سعد بلهفة: حسّيبي يا قلبي.
هارون: وة، إنتي كويسة يا مرام؟
والدة سعد: رجلك صابها حاجة يا بنتي؟
فاطمة: جيبوا الحكيم بسرعة.
مرام: لا، ما استهلاش يا خالتي. دي بس اتلوحت ومقدرش أدوس عليها.
سعد: ما تدوسيش يا قلبي، أنا هساعدك.
ماجد: اسندوها يا جماعة، البنية مقدرة.
سعد: لا لا، سيبوها. أنا هشيلها لحالي. خليكم إنتوا، هي بقت زينة.
حمل سعد مرام بين يديه وارتقى بها درجات السلم، لتنظر إليهم نعمة بغضب شديد، بينما بادلتها مرام بنظرات مبتسمة ماكرة جعلتها تشتعل من الغيرة.
دلف سعد لغرفته ووضع مرام على السرير براحة ولهفة.
سعد: إنتي زينة يا قلبي؟
مرام: زينة قوي يا روحي.
سعد: قلتلك بلاش ننزل، فلقتك بعينيها البومة اللي ما تتسمى دي، الله يهديها.
مرام: فداك عمري كله يا سعدودي.
سعد: هااا.
مرام: كنا بنقول إيه قبل ما ننزل؟
********
في صباح اليوم التالي، استيقظت الفتيات بنشاط، ليجلسن حول مائدة الإفطار سوياً.
ورد: أنا هنزل النهاردة أعرف دكتور محمد إني هسيب الصيدلية خلاص، وبعد ما ترجعوا هنروح نجيب الفستان. إيه رأيكوا؟
آية: تمام جداً.
دعاء: أنا خلاص سبت الشغل امبارح.
آية: ليه؟ إيه اللي حصل ده؟ حتى كلنا اتفاجئنا بكتب كتابك، ما كانش في الخطة أصلاً.
دعاء: بليل نتجمع وأحكيلكو كل حاجة، عشان إنتي أصلاً متأخرة عن جامعتك.
نظرت آية للساعة التي ترتديها بمعصمها قائلة: يا خبر! ده أنا يا دوب ألحق أوصل. يلا سلام.
دعاء وورد: سلام.
اتجهت آية للجامعة، بينما اتجهت ورد هي الأخرى للصيدلية، أما دعاء فمكثت بالشقة تمارس بعض الأعمال المنزلية.
*****
في جامعة القاهرة، وبعد يوم دراسي طويل، دلفت لميس بكامل أناقتها لمكتب سيف بعد أن طرقا الباب وسمح لها بالدخول. لتجلس على الكرسي الجلدي المقابل لمكتب سيف.
لميس: ألف حمد الله على السلامة يا سيف.
سيف باقتضاب: الله يسلمك.
لميس: كنت عاوزة أتكلم معاك أصلاً في موضوع مهم يا سيف.
سيف: اتفضلي.
لميس: قبل أي حاجة، طبعاً إنت عارف معزة ليان عندي عاملة إزاي.
سيف بتجاهل معرفته بالموضوع: وإيه دخل ليان في الموضوع اللي عاوزة تتكلمي فيه؟
لميس: أصل من كام يوم، لما إنت كنت مسافر، كانت هي وواحدة زميلتها قاعدين في الكافتيريا، وكانت البت اللي قاعدة معاها دي عمالة تشتم فيا من غير سبب، وقلت أدبها على الآخر. فأنا سمعتها وقمت أرد عليها بكل ذوق وفهمتها إن كده عيب وما يصحش. بس ابداً ما رضيت تسكت وبهدلتني جامد قدام كل الطلبة الموجودين. بس أنا مش فارق معايا عشان دي بنت مش متربية، وعارفة هتعامل معاها إزاي.
سيف: أمّال إيه اللي مزعلك؟
لميس: ليان أكيد زعلت عشان صاحبتها، وأنا كنت يعني بفكر نتجمع بعد الجامعة في أي كافيه وأصالحها.
سيف بجدية: الموضوع مش مستاهل، وطالما ما وجهتيش كلام لليان، يبقى أكيد هي مش زعلانة. وبالنسبة للبنت، فطالما غلطت، يبقى أكيد لازم تتحاسب. لو تعرفي اسمها، قوليلي وأنا اللي هتصرف بمعرفتي معاها.
لميس وهي تحاول عدم إنهاء الموضوع: لا طبعاً، أنا مش هسيب زعل ليان يعدي بسهولة كده. وبعدين، اعملي حسابك إني هدرس مكانك للسيكشن ده عشان الإجراء يكون رسمي.
سيف بجدية: إجراء إيه؟
لميس: البنت دي لازم تشيل المادة يا سيف، دي أهانتني جامد.
سيف: قلتلك أنا اللي هتصرف، وبكرر كلامي لآخر مرة، ليان مش زعلانة.
لميس: بس يا سيف...
سيف بحدة: لميس، إحنا زملاء، ويا ريت نتعامل على الأساس ده وبس. كلامي واضح ولا لأ؟
لميس بحزن: واضح يا سيف.
سيف: تقدري تتفضلي.
دلفت لميس لخارج المكتب بضيق شديد، ليخرج سيف هاتفه المحمول ويضغط بعض الأزرار، وأجرى اتصالاً هاتفياً.
سيف: الو، إنتي فين؟
ليان: أنا في مكتبة الجامعة.
سيف: هاتي صاحبتك وتعالي مكتبي حالاً.
ليان: آية ولا مين؟
سيف بحدة: هو في غيرها يا ليان؟ اخلصي.
اتجهت ليان وآية رغماً عنها لمكتب سيف، لتقف أمامه ليان موجهة حديثها بترجٍّ شديد لآية: أبوس إيدك لمي الموضوع، بلاش مشكلة جديدة، الله يخليكي. أنا واحدة نازلة تجيب شبكتها بكرة، وبجد مش مستحملة أي ضغط خالص.
آية: حاضر.
دلف كلتا الفتاتان للداخل، ليشير لهم سيف بالجلوس.
آية: أفندم، جايبني على ملي وشي ليه؟
نظر لها سيف بعدم اهتمام قائلاً: بصي يا آية هانم، أنا استحملتك كتير، وده ما بيحصلش نهائي.
آية: أيوه، يعني أعملك إيه؟
تنهد سيف محاولاً السيطرة على أعصابه، ليكمل كلامه: تعتذري من دكتورة لميس مهنا.
آية ببرود: نجوم السما أقرب لها، وأنا ما غلطتش في حد عشان أعتذر، وتقدر تسأل كل زمايلي اللي كانوا موجودين في الكافتيريا.
ليان محاولة تهدئة الوضع: طولي بالك يا آية... اهدي شوية يا سيف. صراحة آية ما غلطتش خالص، ولميس هي اللي زودتها أوي.
سيف: الموضوع مش مستاهل مين غلطت ومين ما غلطتش، ونهايته آية هانم المنشاوي تترفع وتتكرم علينا وتعتذر لدكتورة لميس، والموضوع ينتهي بدل ما تشيل المادة وترجع تعيط.
آية بنبرة متكبرة: لسه ما اتخلقش اللي يخليني أعيط. وكان غيرك إنت وست خميس بتاعتك دي أشطر. ولو على مادتك المنيلة دي، فيا ريت لو تريحني وتشيلهالي من دلوقتي، بدل ما كل شوية تهددوني. ولا أقولك، افصلني من الجامعة نهائي أحسن، بلاش قرف بقى الواحد اتخنق وقرف.
ألقت آية كلماتها وحملت حقيبتها واتجهت خارج المكتب، صافعة الباب خلفها بقوة. لتترك الجامعة بأكملها وتعود سريعاً لمنزلها. أما عند ليان وسيف، فنظرت ليان لسيف بخيبة أمل قائلة: بجد، كتر ألف خيرك.
سيف: ليان، أنا فيا كفايتي، مش ناقص تقطيع.
ليان: براحتك يا سيف، بعد إذنك.
خرجت ليان سريعاً لتبحث عن آية، فلم تجدها. واتصلت عليها مراراً، لتجيبها آية وتطمئنها بأنها عادت للمنزل سريعاً.
في منزل عاصم، وبالتحديد في عش الزوجية الذي قام بإعداده وترتيبه على أكمل وجه.
عاصم: الشقة كده تمام يا ست الكل، ولا ناقصها حاجة؟
أم عاصم: ناقصها العروسة بس يا قلب مامتك.
عاصم: هانت، كلها كام يوم.
هناء: فاضل على الحلو تكة، وهيتحبس جوه القفص. وأنا اللي هقفل عليه.
عاصم: يا متقفليش الباب غير على رقبتك يا شيخة. خلينا نرتاح من لسانك الطويل ده.
هناء: اصحي يا بابا، إنتوا من غير طولت لساني نثينج، فاهم؟
عاصم وهو يقترب من هناء: اممم، قولتيلي.
هناء وهي تخبئ وجهها: خلاص بقى يا صاصا، قلبك أبيض يا أخويا.
في صيدلية دكتور محمد، حيث كانت تقف ورد برفقة دكتور محمد، يدور بينهما الحوار الآتي:....
محمد: يعني خلاص كده؟ ولا حتى هتنزلي بعد الجواز خالص؟
ورد: الحمد لله على كده يا دكتور محمد.
محمد: هتوحشينا والله يا ورد... احم، أقصد يعني الزباين اللي اتعودوا عليكي. كنتي بتعملي جو حلو في الصيدلية.
ورد: خير يا دكتور محمد، ربنا يبعتلك دكتورة أحسن مني إن شاء الله.
محمد: إنتي ما فيش زيك يا ورد.
ورد محاولة إنهاء الحديث: طب أستأذن أنا بقى عشان اتأخرت على أخواتي، بعد إذن حضرتك.
ارتقى ورد درجات السلم لتدلف بداخل شقتها، لتجلس مع أخواتها سوياً. لتبدأ دعاء بسرد ما حدث معها في الشركة، ليستمع لها أخواتها باهتمام.
ورد: يا دي الوقعة السودة! دلوقتي زمان الناس عرفت كل حاجة، والكلام هيوصل لعمك حسان.
دعاء: متقلقيش يا ورد. أنا كلمت فارس النهاردة، وهو قالي إنه بعت الأستاذ عبد الله يتفاهم معاهم. وعمل عليهم حوار إنهم سترونج اندبندنت وكده يعني، وهما صدقوه والموضوع اتلم من غير ما حد يحس بحاجة.
آية محدثة نفسها: اممم، أثاريه عمال يقولي هانم هانم.
ورد: بتقولي حاجة يا آية؟
آية: بقول، نقفل على الموضوع ده عشان أنا زهقت من أم الثيرة دي، ونركز بقى في فرحك وتفاصيله، وكمان خطوبة ليان الأسبوع اللي بعده، وأنا مش فاضية خالص.
دعاء: ليان اللي هبلتينا بيها هتتخطب؟
آية: أيوه، ربنا يفرحها. دي بنوتة سكرة.
ورد: عقبالك يا حبيبتي.
آية: يوووه، أنا قايمة أذاكر.
دعاء: مالها دي؟
ورد: سيبك منها. بكرة نفرح بيها وهي متكعبلة في عريس، منسيها اسمها.
ورد بابتسامة: إن شاء الله.
مرت الأيام سريعاً، لتشتري ليان شبكتها وسط فرحة الأهل والأحباب. وكذاك ورد، التي اختارت فستان زفافها بسعادة عارمة بمعاونة أخواتها وعاصم وهناء.
عاصم: الفستان ده حلو قوي يا ورد، هيكون تحفة عليكي.
ورد بابتسامة: عجبك يا حبيبي؟
عاصم: حبيبي! يا لهوي ياني ياما.
ورد: في إيه يا صومي؟
عاصم: لا، كده كتير أوي عليا.
ضحكت ورد بشدة، ليبتسم لها عاصم بدوره قائلاً: ده الواحد كان قرب يضعف للإغراءات الخارجية والله.
ورد: اممم، والله كنت هتضعف. لإيه بقى؟
عاصم بمكر: أصلهم كتروا حوالين الواحد.
ورد بعدم فهم: هما مين؟
عاصم: الحريم....
كتروا في المترو وأنتِ عطياني انتظار.
ورد بتعجب: كتروا ومترو وانتظار؟ لا، دا أنت مش طبيعي خالص.
عاصم: ولا هكون والله، دا أنا حاسس نفسي بحلم، دا ابن عمك دا طلع روحي.
ورد: 😂😂😂😂