تحميل رواية «بحر العطر» PDF
بقلم فاطمة خميس هارون
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تسير ببطء وشرود، تحمل الأوراق بيد واليد الأخرى تحمل فنجان القهوة الخاص برئيسها. طرقت الباب ودخلت دون سماع رد، ولكنها صدمت بذلك السباب الذي توجه لها من زوجته ميرنا، وهي تعدل ثيابها: "إنت يا غبية يا حيوانة، إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟" "لا أنا خبطت والله" دفعتها ميرنا ليختل توازنها ويسقط فنجان القهوة في الأرض، ولكن محتواه قد تناثر عليهن. "أما إنتِ غبية بشكل" "حضرتكِ اللي زقتيني" وهي ترفع يدها لتصفع عطر: "و بتردي عليا ياااا" توقفت عن الكلام عندما لوت لها عطر يدها، وهي تنظر لها بتحدي. "كفاااايا...
رواية بحر العطر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم فاطمة خميس هارون
تسارعت دقات قلبه، خشيت فقدانها. لم ينتظر لفتح الباب، بل ركله لينفتح على مصرعه. استمع إلى الثانية، لذلك الهدوء الذي هاوى بقلبه.
محمد بخوف: لمار. لمااااار. انتي فين؟
وهنا انقطع الصوت، ليستمع لصرخاتها. ركض باتجاه الغرفة، وانفجر غضباً من المشهد أمامه. مد يده وأبعده عنها، لتنهض لمار وتلملم ملابسها وهي تبكي بخوف.
محمد: جاي لبيتي يا زبالة يا ****. أنا هوريك إزاي تتجرأ على مراتي يا *****.
كيل له اللكمات في مفترق جسده، ويوسف مثل قطعة القماش البالية، لا يرد له أي ضربة، بل يتلقاها جميعاً بصراخ وألم. وقع على الأرض بعد أن خارت قوته.
محمد: لا يا روح أمك. قووووم. مش عامل فيها راجل وبتتهجم على بيتي.
مد يده وجذبه من ياقته للمطبخ، وجذب أحد السكاكين.
لمار بهلع: لاااااااااا.
نظر لها محمد.
لمار: أرجوك سيبه يا محمد. بلاااش. عشاااني. بلاش.
نظر لها محمد لثوانٍ، ثم نظر مجدداً الذي بيده مغطي بالدماء، يتنفس بصعوبة.
كامل: خلاص يا محمد. أنا هتصرف معاه. سيبه. بلاش تضيع نفسك.
القي محمد السكين، والقي يوسف لكامل، الذي سلمه للعساكر لينزلوا به لأسفل.
كامل: برافو يا بطل إنك اتصلت بيا. وعموماً متقلقش. هخليه جنب صابر. مش هنشوف وشه تاني.
ربت محمد على كتف كامل وذهب معه للباب، أغلقه وعاد للنار المنكمشة على نفسها بخوف.
محمد: انتي اا.
لمار مقاطعة: والله يا محمد هو الي جه. وأنا قولتله اطلع بره. والله ما كلمته. ولا أعرف إنه جاي هنا. والله ااا.
قاطعها محمد بضمها إليه: هششش. ليه بتقولي كده؟ أنا كنت هسألك انتي كويسة. أو الكلب ده أذاكي في حاجة.
هزت لمار رأسها بالنفي وهي تتمسك بحضنه.
محمد: أنا آسف يا حبيبتي.
لمار باستغراب: ليه بتعتذر؟
محمد: عشان أنا السبب. دخلت إنسانة مريضة حياتنا. لا وكنت بحكيلها كل حاجة عنا. واسف عشان خليتك خايفة كده. مع إنك أبداً مش غلطانة. أوعدك يا لمار إني هعوضك عن كل ده. وعن كل دمعة نزلت من عينك. سوء مني أو من غيري.
نظرت له لمار بحب.
لمار: خوفاً عليا؟
محمد: خوفت؟ أنا كنت هموت. كنت حاسس بالعجز وأنا في الزحمة ومش قادر أوصلك بسرعة. لقيت نفسي بسيب العربية وبجري زي العبيط في الشارع. واتصلت بكامل في آخر لحظة.
لمار: أيوة صح. إيه حكاية صابر؟ هو لسه في السجن؟
محمد وهو يرتب شعرها: أمال أسيبه هنا ويشوف قمري في الريحة والجاية.
ضحكت لمار، ليضمها له وهو يهتف بحب صادق: بحبك.
......
تجمدت مكانها. أهذا حقاً فضل؟ أم هي تتوهم؟ اقتربت منه ببطء. حاولت أن تتحكم في نفسها. لم تقو على الاستماع حينما لاقت القبول من الطرف الآخر. غيرت وجهتها وولّتْهُم ظهرها. خطوات سريعة، ثم ركضت. ركضت بكل قوتها كأنها ستتحرر بهذا الركض. توقفت بعد مسافة بعد أن كانت قريبة من الفندق. تصارع عقلها بين الحلول، وجدت نفسها تحمل هاتفها تهاتف ونيستها الوحيدة.
عطر: مش معقول. سايبة العسل وبتعبرريني؟
ورد: ......
عطر: ورد. مالك يا ورد؟ فيكي إيه؟
ورد: أنا تعبانة يا عطر. تعبت من كل حاجة. مش عاوزة أعيش تاني خلاص.
عطر: ليه بتقولي كده؟ فضل فين؟
ورد: فضل هيتجوز يا عطر. ده حقه. بس مش غلطي. ده غلط وائل. هو وو. أنا مش قدي يا عطر. والله مش قصدي.
...
أصمتت بعد كل هذا التخبط في المشاعر. تنهدت بألم، ثم استرسلت.
ورد: عارفه يا عطر؟ أنا لسه عارفه دلوقتي إني بحبه.
ألقت الهاتف على الأرض وبكت بشدة. وفي الجانب الآخر، أغلقت عطر الهاتف. نهضت بهدوء وغادرت المكتب، وكانت وجهتها لرفيقة عمرها. نعم، فهي تعلم أنها بهذا الاتصال تطلب منها أن تكون بجوارها. تحتاج للاطمئنان بين أحضانها. ليس فقط التهدئة عبر الهاتف أو حتى المواساة. علمت ذلك دون كلام، وهذا هو قانون الصداقة. تبكي وتتسارع أفكارها بين الرحيل أو البقاء وأن ترضى بالأمر الواقع. ودت لو ترحل لمنزلها، فالمسافة ليست بعيدة، ولكن هيهات أمام ذلك القلب العنيد. لا سبيل للاستسلام.
.......
سمر: إيه اللي بتقوليه ده يا فضل؟
فضل: أنا ظلمتك يا سمر. أكتر من مرة ومن زمان. ممكن ده ذنبك. ممكن ربنا كسر قلبي عشان أحس بكسرة قلبك. أتمنى توافقي يا سمر. أتمنى أكتر إنك تقبلي اعتذاري.
سمر ببكاء: ب ب بس أنت متجوز جديد.
فضل: وأنتِ شي وهي شي تاني. ارجوكي وافقي.
وقفت سمر باعتراض: آسفة يا فضل. مقدرش إني أكسر قلب بنت زي زيها. أنا عارفة إيه الشعور اللي هتحس بيه لما حبيبها ااا.
فضل: حبيبها!! ورد مش بتحبني ولا عمرها حبتني. أنا اللي كنت وراها زي المغفل وهي نجحت إنها تستغل ده. ورد خانتني يا سمر. خيانة بشعة. ارجوكي ارحميني ووافقي.
سمر: بس اا.
فضل: ارجوكي.
سمر بتردد: موافقة.
........
وقفت خلفها بعد بحث دام لدقائق، تحمل مشروبها المفضل.
عطر وهي تجلس بجانبها: آه القمر زعلان ليه؟
نظرت لها ورد بابتسامة وسط دموعها.
ورد: كنت متأكدة إنك هتيجي يا عطر. أنتِ الوحيدة اللي جت في بالي أول ما حسيت إني مش قادرة أخبي تاني.
عطر وهي تمد يدها: لاا ومش جاية لوحدي.
التقطت ما بيدها بابتسامة.
عطر: يلا يا ورد. احكي. احكي كل حاجة. بإذن الله هنلاقي الحل.
......
كامل: فلة بستاني.
فاطمة: نعم؟
كامل: هااا. كلمتي المدير؟
فاطمة: اممم. اااه. أصله مردش. قالي عندنا ضغط وكده. وبعد مدة ممكن يوافق.
كامل: إزاي ده؟ لا ده أنا أكلمه بقف.
فاطمة: لاااااا. أوعى.
كامل باستغراب: في إيه يا فاطمه؟
فاطمة: هاا. أصل ااا. أصل لو أنت كلمته هتبقى حاجة زي الواسطة كده. وأنا ما أحبش كده. استني بس يا حتي الضغط يقل وهتنقله.
كامل: ما أحبش. ويحتي إيه المصطلحات دي؟
فاطمة: مصطلحاتي. في حاجة؟
كامل: لا طبعاً. براحتك يا كبير.
فاطمة: يلا بسلامة بقى عشان شغلي.
كامل: فاطمة. مناطق زي المرة اللي فاتت. لا. مش كل مرة تسلم الجرة. فاهمة؟
فاطمة: هااا. أيوة. أيوة.
كامل: فاااطمه.
فاطمة: حاضر. لا تقلق.
كامل: ماشي يا مهجتي. بحبك.
فاطمة: سمعت صوت القطرر قبل كده؟
كامل: لا. من زمان ما سمعت.
فاطمة وهي تغلق الهاتف: طب اسمع بقى.
.......
كامل وهو ينظر للهاتف: عيب. أبقى رجل دولة ويتعمل فيا كده.
......
عطر: يا نهار أبيض. إيه اللي أنتِ عملتيه ده يا ورد؟ إزاي تخبي عليا؟ ليييه؟ هو أنا كنت هشمت فيكي؟ ردي.
ورد ببكاء: أرجوكي يا عطر. شوفيلي حل من سكات. أنا مش حمل. تقطيع اللي حصل حصل.
احتضنتها عطر: أنا آسفة. بس أنا مصدومة. مش في وائل لأنه من الأول باين إنه مش طبيعي. بس فضل ااا.
ورد: فضل معذور يا عطر. لو واحد تاني مكانه كان فضحني. أنا استغلته. كان من حقه إني أقوله.
عطر: طيب. أنتِ ناوية على إيه؟
ورد: أنا كنت عايزة أروح. بس قلبي مش جايبني يا عطر.
عطر وهي ترتشف من العصير: عديمة كرامة يعنى؟
نظرت لها ورد.
عطر: عارفة هتقولي إيه؟ شوفي مين بيتكلم. صح.
ابتسمت ورد ثم أخذت نفس عميق تحاول به أن تكبت دموعها، ولكن فشلت لتنهمر على وجهها.
ورد: أنا حبيته يا عطر. جريت عشان أروح. مقدرتش. مقدرتش أتخيل إني هسيبه. مع إنه مش متمسك بيا. أنا خلاص قررت إني هتقبل الوضع وأستحمل جفائه.
عطر: أنتِ هبلة. لا طبعاً. أنا هقولك تعملي إيه. وبخصوص وائل الزفت ده. سيبهولي. بصي يا بت. أنتِ هترجعي أوضتك عادي. ولما يقولك على خبر الجواز اتعملي عادي. فضل بيحبك. لا لا. ده بيعشقك. وإحنا هنستغل ده.
مسحت ورد دموعها: عندك حق. أنا مش هستسلم. لفيني الخطه بسرعة.
نظرت عطر يمين وشمال، ثم اقتربت من أذنها وهمست لها الخطة.
ورد: اااايه؟ لاااا يمكن أعمل كده. انسي.
عطر وهي تنهض: هتعملي يا ورد. وإلا الولا هيطير من إيدك.
ورد بصوت مرتفع لتسمعه عطر المغادرة: مستحيل.
أشارت لها عطر بيدها وتوجهت للخارج، ولكنها اصطدمت بأحد.
عطر: أنا ااا.
ميرنا: انتي. هو أنتِ ورانا ورانا. مفيش خلاص منك أبداً. اوف.
بحر: فيه إيه يا ااا.
عطر: أه ده الحبايب متجمعين.
ضيق بحر عينيه: أنتِ بتعملي إيه هنا؟
عطر: أنا ولا أنت. هو ده اجتماع الشغل؟
اقترب بحر منها: هو ده من ضمن شغلك يا آنسة عطر؟
عطر: وهو ده من ضمن شغلك يا آنسة بحر؟
بحر: نعممم؟
عطر: اا أقصد. أمم. بالاذن يا آنسة.
نظر بحر لميرنا التي تستشيط غضباً منها، ثم لحق بتلك التي تركض للخارج.
بحر: بت تعالي هنا.
عطر: ابعد عني بدل ما أقول إنك بتتحرش بيا.
بحر وهو يمسك مؤخرة رأسها: مين دي الآنسة يا بت؟
عطر: أمم. سمر طبعاً.
بحر: لا والله. وهي سمر آنسة؟
عطر: أمال أنت اللي آنسة؟
بحر: عطرررر. كنتِ بتعملي إيه هنا؟
عطر وهي تزيح يده: لما تقول أنت الأول. إيه اللي جابك هنا؟
بحر وهو يكتف يده أمام صدره: زي ما أنتِ شايفة. جاي هنا إجازة.
عطر: والإجازة دي اللي هي من يوم ما سبت البيت صح؟
بحر: حصل.
عطر: وده ليه بقى؟
بحر: لقيت المشاكل بينكم بتزيد. ورامي عرض عليا الفكرة دي. وهو شريك هنا في الفندق. وأنا حبيت الفكرة الصراحة. لأن معظم أصحابها هنا. واهي تشغل نفسها شوية وتهدي.
عطر: برافو. لا بجد. برافو. كل مرة بتثبت إن فعلاً صح. وإنك لا يمكن تتغير.
بحر: طيب هتفهمي ولا هنفضل نشكر في ذكائك الحاد كتير؟
عطر: اتفضل.
بحر: بصي يا عطر. أنا مكنتش عايز أتكلم في الموضوع ده. بس بما إنه عائق ما بينا. أنا لازم أقولك. ميرنا قبل ما تكون مراتي هي صديقة الطفولة والمراهقة. هي ورامي. تقدري تقولي عائلتي التانية. ارتبطنا فترة. بعد كده اتجوزنا. واحنا مسافرين مرة سكرت. ومكنتش حاسس بحاجة. مفقتش غير وأنا في المستشفى. ولما سألت على ميرنا قالوا إنها في العمليات.
نظر بحر لعطر. ولاول مرة ترى الندم يظهر. قبل دموعه.
بحر: كانت حامل يا عطر. وبسببي أنا ماتت. حذرتني هي ورامي. قالولي إن سكرت مش هينفع أسوق. وأنا عندت. وحدتها معايا.
مسح دموعه ثم استرسل.
بحر: ما سألت رامي على اللي حصل قال إنها أنقذتني وزقتني من العربية وخدت الخبطة لوحدها. يعني سبتها يا عطر. سبتها وسبت ابني أو بنتي ومات بسبي. بس اللي قضى عليا إن الدكتور قال إن الرحم لازم يتشال. يعني حرمتها من ابنها ومن الخلفه طول عمرها. عرفتي ليه بقى أنا ديما.
جلس ووضع رأسه بين يديه. تضاربت مشاعرها. لا تعرف أتواسيه أم تلتزم بموقفها وترحل. قادتها قدماها له. جلست بجانبه. وضعت يدها على كتفه تواسيه.
عطر: معلش. كل شي قدر. قول الحمد لله.
بحر ببكاء: الحمد لله.
احتضنته وربتت على كتفه. التفت لها وتمسك باحضانها يغمر وجهه يستنشق عبيرها الذي حرم منه لفترة. شعر وكأنها دهر.
عطر: خلاص بقى يا بحر. بإذن الله ربنا هيعوض عليك.
بحر وهو يشدد من احتضانها: بإذن الله. الأمر ده على ربنا أولاً ثم عليكي.
دفعته عطر بعيداً: أنت قليل الأدب.
بحر وهو يمسح وجهه ويبتسم: جداً. بس أنتِ مش بتديني فرصة.
عطر وهي تقف: اااه. مخ راح بعيد. لعلمك أنا لسه عند رأيي. مش هرجع. أنا بس حضنتك عشان أنت جوزي. وااا سلام.
وقف بحر وجذبها ثم قال بجدية: كنتِ بتعملي إيه هنا يا عطر؟
عطر: هقولك. بس مش عشان حاجة. هاجل.
جلست عطر تقص عليه مشكلة ورد. لعله يساعد.
......
فضل: أنتِ بتعملي إيه هنا؟
نظرت ورد لمصدر الصوت لتجد فضل ومعه سمر التي تترقب رد فعلها بخوف. ابتسمت ورد ابتسامة رق لها قلب فضل. ابتسامتها كانت دوماً سبب لابتسامته. ولكن هذه المرة شعر بالغصة. تمس حزنها.
فضل: احم. فيكي حاجة ولا إيه؟ نازلة ليه؟
ورد وهي تنظر للبحر: لا أبداً. نازلة أتمشى بس. إزيك يا سمر؟
سمر بتلعثم: هاا. الحمد لله. أنتِ عاملة إيه؟
ورد: بخير الحمد لله. على كل حال.
فضل: ورد. عايز أقولك حاجة. ممكن مش وقته. بس اا.
أوقفت ورد بعد أن ابتلت ملابسها بالمياه.
ورد: أوبس. هدومي اتبلت. هروح أغير. عن إذنكم.
سمر: بقولك يا فضل اا.
فضل: بعدين يا سمر.
ورررررد.
ابتسمت ورد وهي تتمايل أكثر في سيرها. واستغلت شعور المكان.
فضل بصوت هادر: ورررد.
التفتت له ورد وهتفت برقة مهلكة: بتنادي يا فضل؟
فضل: هااا. ااا. احم. أيوة. استني. احم احم. أنتِ إزاي تمشي كده؟
ورد وهي تقترب منه ببطء: كده إزاي؟
فضل: ااا هو ااا.
كادت أن تسقط لتستند عليه. ليشعر بصدمة كهربائية تسري بجسده. ليهتف بسرعة: شفاف. الأبيض شفاف من الميه ووو لزق.
ورد وهي تبعد يدها عنه: أيوة. ما عشان كده طالعة أغير.
تنهد وهو يخلع عنه قميصه: خدي. البسي ده. واقفليه يا ورد.
حركت ورد رأسها بنعم.
فضل: احم. طب أنا هشوف سمر.
حركت رأسها وتركته. تقدمت خطواتين. لاحظ فضل نظرات الشباب لها. حتى لو كانت عابرة غير قاصدة. فهي كافية جداً ليغلي الدم بعروقه. زفر بقوة، ثم لحق بها. اعتنق خصرها بامتلاك. ينظر بعين كل من حولهم بتحدي. ابتسمت على فعلته. لتتيقن أن خطة عطر هي الحل.
......
بحر: اممم. طب وإيه الخطة؟
عطر: هاا.
بحر: بقولك إيه الخطه.
عطر: يعني حاجات بنات ودلع كده.
بحر وهو يحيطها بيده: طب ما تجربي الخطه معايا. أنا غلبان والله. ولا لازم أتزوج تالت؟
عطر وهي تزيح يده بعنف: اتزوج عاشر حتة. ما أنت عينك زايغة بقيت.
بحر: بهزر والله. خلاص.
عطر: طيب أنا هروح بقى. سلام.
بحر: لا استني. هوصلك.
....
منه: أستاذ وائل مشغول حالياً. تقدر تستناه هنا.
....: غريبة. أول مرة يشغل سكرتيرة عنده. لا وحلوة كمان.
كادت أن ترد لولا خروج وائل.
وائل: ما شاء الله. عينك حلوة ليه مستغني عنها؟
....: ااا أنا بس كنت اا.
وائل: اتفضل حضرتك دلوقتي. عشان أنا النهارده عندي اجتماعات.
....: تمام. عن إذنك.
التفت لها وائل. لتنظر للموظفين بخشية. ليشير لها لمكتبه. وبالفعل دخلت أمامه.
وائل: إيه اللي حصل بره ده؟
منه: محصلش حاجة غير اللي أنت سمعته.
وائل: يعني كان بيقولك إيه قبل ما أطلع؟
منه: والله مقالش. كان لسه جاي أصلاً.
اقترب منها وائل: متتكلميش مع حد تاني.
منه: أمال اشتغل إزاي بالاشارة؟
وائل وهو يقبض على يدها: لا يا روح أمك. باحترام.
منه وهي تحاول تتملص من يده: ما أنا كلمته باحترام. وهو سأل بس يعني. ملحقش. وأنا كنت هرد عليه.
وائل: وانتِ كنتِ عايزاه يكلمك أكتر ولا إيه؟
منه: أنا عايزك تسيبني.
وائل وهو يجرها خلفه: وده بعينك. يلا نروح.
منه: وائل. الموظفين يقولوا إيه. سبب إيدي. أنا همشي وراك.
توقف لتصطدم به ويحيطها بيده: إيه؟ خايفة العشاق يخافوا مني وينفضوا ولا إيه؟
منه: اااه. إيدك جامدة يا وائل. حرام عليك. أنا خايفة من كلامهم بس.
وائل: طب وإيه الجديد؟ ما كلكوا ******
سحبها مجدداً خلفه. لتخفض رأسها لأسفل. تستمع المهمات التي أصبحت كالسكين.
......
من. عشان أنا حنونة. أنا إيه حنونة؟ أيوه 😎.
كانت تجلس أمام مرآتها ترتب خصلات شعرها. تحاول أن تستجمع شجاعتها لتظهر بهذا الشكل.
ورد: منك لله يا عطر. أنا عمري ما اتخيلت إني ألبس كده. لا لا. أنا هقوم أغير.
وقفت واتجهت للخزانة. ولكن فضل فتح الباب في نفس اللحظة. ليقف متيبساً في مكانه. وقفت مكانها بصدمة. تحاول أن تخفي نفسها. ولكنها صدمت من صوت سمر.
سمر: أنا قولت أتعشى معاكوا وو.
صمتت بعد أن رأت ما ترتدي ورد بهمس: احيه.
....
واحد كمان عشان أنا قمر. أنا إيه قمر 🦆😎.
كامل وهو يضرب المقود بعنف: إيه اللي وداكي هناك؟ أنا مش قولت لا.
فاطمة: ااا أنا أخدت معايا طارق وو.
وأوقف كامل السيارة لتصدر صريراً مرتفعاً: مع مين يا روح أمك؟ آهو ديك البرابر سابك وهرب. فاطمة. ما يعرب ولا يقعد. أنا مالي. وبعدين أنا قولتلك. أنا كده وهفضل كده. خليك راجل و خلي أنت عندك دم.
وفركش. ووصفه رهيب بعد تلك الصفعة التي تلقتها. لتنظر له بصدمة. بينما أدار هو محرك السيارة وغادر.
فاطمة: ..... المرة الجاية بجي 🙂.
رواية بحر العطر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم فاطمة خميس هارون
سمر: أنا آسفة والله، هو... أنا...
التفتت وغادرت وهي تشعر بالإحراج.
فضل بتوتر: آآآ سمر مشيت.
ضمت ورد يدها بغيظ، وقررت أن تكمل خطة عطر.
اقتربت ووضعت يدها بخصرها وقالت بهدوء يعذب قلب فضل: اممم، روح شوفها.
فضل: أروح؟
ورد: أيوه، روح.
فضل: آآآ، أيوه.
التفت ليغادر، ولكنه عاد مجدداً وثبت نظره عليها: طب وانتي هتعملي إيه؟
ورد وهي تقترب منه: هاكل.
فضل: هااا، طب ما أنا كمان جعان.
ورد: أنا طلبت الأكل.
فضل: طلبتي من فين؟
ورد: من مطعم الفندق، دلوقتي يطلعه...
التفت فضل للصوت وقال بصدمة: الباب مفتوح!
التقط الشرشف ولفها به على ورد سريعاً، لتسقط على الأرض كالجثة.
النادل: أنت بتعمل إيه؟
فضل: ولا حاجة، اتكل على الله.
النادل: أنت عملت فيها إيه؟
فضل: يا عم اتكل على الله، أنا على آخري.
النادل: لازم أشوفها.
قبض فضل على تلابيبه: تشوف إيه؟
النادل: أشوف المدام.
فضل: لاااا، أنت عايز متشوفش تاني. لآخر مرة بقولك امشي، كفاية إنك قطعت اللحظة.
النادل بصوت مرتفع: مش ماشي قبل ما تشيل اللي عليها وأشوفها.
فضل: لاااا، ده أنت يوم أبوك أسودددد!
لكمة فضل بأنفه، ليسقط على الأرض فاقد الوعي.
فضل: ده أنا نفسي مش شفت غير النهاردة، جاي حضرتك عايز تشوف.
سحبه للخارج وأغلق الباب.
ورد: فضل شيل اللي أنت عملته ده، هموت.
فضل وهو يزيل الشراشف من عليها: أنا اللي هموت منك والله.
ورد: إيه اللي حصل؟ فين الأكل؟
فضل: مفيش أكل، وإياكي تطلبي أكل من تحت تاني، فاهمة؟ أنا اللي هجيب الأكل.
ورد برقة: حاضر يا فضل.
فضل لنفسه: خيبة على فضل اللي لما بتقولي اسمه بيتنح.
ورد: فضل.
فضل: ما تنامي.
ورد: نعم؟
فضل: النوم حلو، آه والله. روحي استغطي كده ونامي.
ورد بغيظ: مااااشي.
كامل: ها يا سلعاوي، المهمة اتنفذت؟
سلعاوي: هااا، لا يا باشا، سبعاوي مستني رأي حضرتك.
كامل: رأي حضرتك في إيه؟ متخلص.
سلعاوي: أصل الآنسة هناك...
كامل وهو يطالع الورق أمامه: آنسة مين؟
سلعاوي: احم، الآنسة خطيبة سعادتكم.
مسكين ذلك القلم الذي تحمل أثر صدمة الخبر، كُسر نصفين وأُلقي على الأرض.
نهض بهدوء، والتقط جاكت بدلته، ارتداه وغادر.
اللهم صلي على سيدنا محمد.
...: أنتوا بتعملوا إيه هنا؟
فاطمة: احم، إحنا جايين نشتري حشيش.
...: ههه، لا بجد، وواحدة زيك وهتعمل إيه بيه بقى؟ هتبخري بيه؟
فاطمة: ماليش دعوة، لا لابسة مقطع ولا شكلي غريب، ما أنا عادي أهو.
...: عادي، الله ينورررر عليكي. ما هو مفيش حد شكله عادي بيجي ياخد مننا، وخصوصاً لو عادي بخمار.
فاطمة: هااا، لا ما أنا مش بلبس كده، أنا متنكرة عشان لو حد شافني، مبعرفش أنا جاية ليه.
...: حلو، يبقى تقلعي.
فاطمة: نعم؟!
...: آآآه، مش أنتِ متنكرة، وده مش لبسك، يبقى تقلعي.
طارق: في إيه يا معلم؟ ما تدينا الحاجة خلينا نمشي وخلاص.
...: الأهه، ده الخروف طلع بيتكلم يا ولاد.
طارق: هتدينا ولا نمشي يا معلم؟
...: لا، أنت هتمشي لوحدك يا حليتها، أصلها خشّت في نفوخي وهحتفظ بيها.
طارق: يلا، إحنا هنجيب من أي حد تاني.
توقف على صوت تلك السكاكين تفتح.
...: هههه، أنت فاكر نفسك هتطلع من هنا حي؟
طارق بخوف ظاهر: يعـ... يعني إيه؟
... وهو يضع تلك السكين على رقبته: يعني قول على نفسك يا رحمان يا رحيم.
طارق: لااا، خلاص، أنا همشي لوحدي.
أبعد السكين عن رقبته وأشار له بالذهاب، ليركض للخارج.
...: سبعاوي، يا باشا اللواء... عرف العلاقة بينكوا، وده هيضر حضرتك...
وأشار له كامل بيده ليصمت، ثم تقدم بهدوء وهو يهمس: ورايا من غير صوت.
فاطمة: طارق آآآ...
...: طارق طااار، هههه، تعالي بقى جوه في الرسبشن.
فاطمة: لااا، ابعد عنييي...
... وهو يجذبها للداخل: يعني لما تحبوا تيجوا تضحكوا على حد، ركبوا الكاميرات بره، مش في حتتنا.
مد يده لوجهها: ثم إننا مش بتوع حشيش، إحنا بتوع دعارة.
فاطمة: ابعد إيدك عني يا حيوان.
... وهو يرفع يده: أنا حيوان يا ****!
كامل: يعني مش كفاية إنك قرني، لا وكمان بترفع إيدك على الستات يا ****!
كيل له اللكمات حتى أدما وجهه، ثم ألقى به لسبعاوي.
كامل: خده على القسم، وسلعاوي عارف هيعمل إيه.
فاطمة: كامل، الحمد لله إنك... آآآه.
كامل وهو يقبض على يدها: مش عاوز أسمع صوتك.
خرج وصعد للسيارة يقودها بجنون، ثم توقف بغضب.
كامل وهو يضرب المقود بعنف: إيه اللي وداكي هناك؟ أنا مش قلت لأ.
فاطمة: آآآ، أنا أخدت معايا طارق وو...
أوقف كامل السيارة لتصدر صريراً مرتفعاً: مع مين يا روح أمك؟
أهو ديك البرابر سابك وهرب.
فاطمة: ما يعرب ولا يقعد، أنا مالي. وبعدين أنا قولتلك، أنا كده وهفضل كده. خليك راجل وخلّي أنت عندك دم. وفركش.
وُصمت رهيب بعد تلك الصفعة التي تلقتها، لتنظر له بصدمة، بينما أدار هو محرك السيارة وغادر.
فاطمة: أنت بتمد إيدك عليا؟ أنت اتجننت؟
كامل: أيوه اتجننت. لما عرفت إنك هناك اتجننت. أنتي عارفة خطورة المكان اللي انتي كنتي فيه. عارفة أنا، مع أن دي وظيفتي، خد مني وقت قد إيه عشان أعرف أدرس المكان وأعرف أدخل بينهم وأعرف التشكيل الأساسي ليهم. أنتي فاكرة إنهم كانوا هيسبوكي بعد ما شفتي الريس بتاعهم؟ لاااا، دول كانوا هيعملوا فيكي ما بدلهم، ولو عاندتي هيقتلوكي. الأستاذ طارق اللي باعك، السكينة كانت على رقبته، لولا إني جيت في الوقت المناسب. ولولا إني جيت في الوقت المناسب كان الكلب ده...
نظر لها ثم أكمل: أنا مش أكدت عليكي، وإنتي وعدتيني إنك مش هتروحي. مفكرتيش فيا؟ لو حصلك حاجة، إيه هيكون شعوري؟ أنا كنت هعيش طول عمري وعقلي بيلومني عليكي، لأني أنا اللي قولتلك على المكان ده، وكنت هموت قهراً عليكي، وقلبي لا يمكن يسامحني. أنا خسرت شغلي بسببك، واتحولت للتحقيق، لأن محدش كان على علم بالعملية دي غير مكتبي. بس لو سلامتك كانت مقابل شغلي، فأنا الكسبان. متخافيش، اسمك مش هيتجاب في التحقيق، وسبعاوي بيتأكد إن ده اللي هيحصل مع طارق بردوا.
توقف أمام بيته.
كامل: لو هتبطلي تروحي أماكن زي دي تاني، لو سبتك فأنا هسيبك يا فاطمة. ودلوقتي...
خلع تلك الحلقة من يده ووضعها بيدها. فتح لها الباب لتنزل.
"السلام عليكي وعلى قلبك، حتى ينعم قلبي."
نزلت وتابعته حتى غادر. ضمت يدها على تلك الحلقة، وفي داخلها شعور ليس بالخوف، ولكن بالحزن. الحزن؟
إذا وقعتي يا عزيزتي...
استيقظت وبدأت تستعد لعملها. تذكرت حوارهم بالأمس لتبتسم ابتسامة حالمة. سحبتها سريعاً لتحل محلها العبوس بعد أن رأت تلك الصورة.
ميرنا: عطر، ممكن توري الصورة دي لبحر؟ أصل تليفونه فاصل، وهو قال ابعتيهالي.
نظرت لتلك الرسالة بغضب، ثم أغلقت الهاتف وغادرت لعملها.
لمار: عطر.
عطر: طب قولي صباح الخير.
عطر بابتسامة: صباح الخير على أحلى مامي في الدنيا.
لمار: عاملة إيه يا قلبي؟
لمار: ميت فل وخمسة.
محمد وهو يضمها له: اسمها ميت فل وعشرة، اتعلمي صح بقى. من امبارح بحفظ فيكي.
لمار: آآآه.
محمد بسخرية: بولد يا محمد، مش كده؟
لمار وهي تضربه في كتفه: تصدق إنك غتت.
ابتسمت عطر على هذا الثنائي المختلف تماماً في الطباع وأسلوب الحياة، لكن جمعهم طريق الحب.
بحر: بتضحكي على إيه يا ميرنا؟
ميرنا: هااا، لا أبداً، كنت بشوف حاجة كده. انت رايح فين يا بيبي؟
بحر: رايح الشغل.
ميرنا: هتتغدى معايا؟
بحر: لا مش هينفع، لأني مواعد عطر على العشاء.
ميرنا: عطر؟؟ لا لازم تتعشوا معايا النهارده.
بحر: ميرنا، عطر مراتي، وليها حق عني برده. بلاش تحطي نفسك في مواقف تزعلك، وأنا مش بحب أزعلك.
ميرنا بهمس وهي تراقب بحر، بينما يغادر: مش هخليكي تاخديه يا عطر، أنا ضحيت بأغلى حاجة ممكن واحدة تضحي بيها عشان يبقى ليا لوحدي، وهيفضل كده، وأنتي حسابك عليا.
وائل: ممكن تبطلي نواح بقى وتعدلي بوزك، مش رايحين عزا إحنا.
منة: لو سمحت نزلني، وأنا هركب تاكسي. كده الموظفين هيشكوا.
وائل: هيشكوا في إيه؟ ما أنتِ مراتي فعلاً.
منة: ماشي، بس محدش عارف. يعني امبارح انزل معاك، وانهاردة جاية في عربيتك، يقولوا إيه عليا؟
وائل: يقولوا زي ما يقولوا، أنا ميهمنيش. وبطلي نواح عشان متزعليش.
نظرت له بانكسار، ثم نظرت الجهة الأخرى وهي تحاول أن تكتم شهقاتها.
نزل من السيارة وأمسك يدها يجرها خلفه، لتنظر لأسفل وتستقبل الإعادة لما حدث بالأمس. وصل لمكتبها، ترك يدها ودخل مكتبه.
جلست ووضعت رأسها على الطاولة تبكي بقهر.
لؤي: آنسة منة، أنتِ كويسة؟
نظرت منة لمصدر الصوت: أيوه، أنا تعبانة شوية بس.
لؤي: طب أساعدك بأي حاجة؟ أو أجيبلك فطار؟
منة: لا شكراً، أنا لسه آكلة.
كان يتابعهم من تلك الشاشة أمامه. استدعاها بحجة أنه يحتاج لبعض المستندات.
دخلت وهي تحملهم بيدها، وضعتهم أمامه.
منة: اتفضل الورق اللي حضرتك... آآآآه!
وضعت يدها على فمها لتكتمل تلك الصرخة.
قبض على يدها بعنف: قولت قبل كده، بلاش ****، صح؟
لم ترد منة، وإنما ظلت تحاول أن تكتم شهقاتها. ليضغط على يدها أكثر وهو يهمس بأذنها: صح.
منة بتقطع: صـ...ـح.
أفلت يدها، وملس على وجهها: آمال إيه القرف اللي بيحصل بره ده؟ ها؟
منة: مفيش حاجة، ده لؤي، آآآه.
شدد يده على شعرها لتصرخ بصوت مكتوم.
منة: أرجوك، لؤي بره.
وائل وهو يقبض على وجهها: بطلي تقولي اسمه، وبطلي شغل ****، عشان المرة الجاية هزعلك، فاهمة؟
حركت رأسها بنعم بسرعة، ليتركها تغادر. وفي داخله يسأل: ما هذا الشعور الجديد؟
خرجت وهي تكتم دموعها، لتجد لؤي قد غادر. بتتنهد براحة وتترك لدموعها العنان.
صل على سيدنا محمد.
استيقظ ليجدها تتوسد صدره وحولها هالة سوداء. مد يده يزيح تلك الخصلات التي تعيقه عن قمَره. تنهد بألم. ألم حقيقي من كنين القلب. ملس على وجهها برفق وابتسم على حركتها الطفولية وهي نائمة. أغرم بتفاصيل وجهها كما أغرم بها. بل تخطت هي تلك المرحلة.
ألُوم قلبي، وحتى العقل بكِ مشغول.
أريد حباً، ولكن قلبكِ محتال.
سرقتي أنتِ النوم من جفني،
ولديكي أنتِ راحة البال.
يا من أسرتِ الفؤاد حني،
فقلبي لعشقكِ ميال.
تململت في نومها، لينهض ويتوجه للحمام.
فتحت عينها التي كانت تجهد لإخفاء تلك الدموع، وسمحت لها بالنزول وشق طريقها.
خرج وهو يضع المنشفة على رأسه ويجفف وجهه. أزال المنشفة ليقف مصدوماً من حوريته.
فضل بهمس: سبحان الخالق.
ابتسمت ورد واستمرت في تمشيط شعرها برقة.
فضل: احم احم.
التفتت له، ويا ليتها لم تلتفت. شكلها مهلك لقلبه، لا يتحمل قلبه كل تلك الضغوطات، فيدق بسرعة كبيرة، يكاد يخرج من بين صدره.
فضل: آآآ، أنتِ، أناااا... احم، أنتِ نازلة ولا إيه؟
ورد: آه، هنزل أفطر وأتمشى.
فضل: كده.
ورد: لا، هلبس الخمار.
وائل: آهه، هتلبسي الخمار؟ آه، إذا كان كده... آآآه، إيه خمار إيه اللي على فستان ضيق كده؟ إذا كان أنا جوزك، ويصت بالك الناس. اتفضلي غيري...
ونظر للباب ثم لها.
فضل: اداري في أي حتة كده.
ورد: فين؟
فضل: خليكي ورا السرير كده.
فتح الباب.
فضل: خير.
...: أنا محتاج أشوف المدام لو سمحت.
فضل: تشوف إيه؟ ما تظبط كلامك.
...: الرجل ده حاكلنا على كل حاجة، عشان كده لازم نتأكد.
فضل: يا مدام.
ورد: نعم.
فضل: إذا كده اطمنت إنها عايشة، اتكل على الله بقى.
...: تمام يا فندم، أسف على الإزعاج.
فضل: ورد، لمي هدومك، هنرجع بيتنا. لا حد يقولي وريني مراتك، ولا لازم أتأكد. يللا، قومي.
قامت وهي ترسم على وجهها ابتسامة أمل، فوجود الغيرة يعني أن الحب مستمر.
رامي: ها يا مدام عطر، خلصتي المستندات؟
عطر: لا، لسه شوية.
رامي: لا، شدي حيلك شوية كده.
عطر: حاضر.
نظر بحر لرامي وهو يغادر الغرفة.
بحر: إيه ده اللي سمعته ده؟ بجد ولا بحق وحقيقي؟
عطر: ليه، سمعت إيه؟
بحر: بتقولي حاضر كده من غير تعب.
عطر: لا، ما أنا بقول حاضر على طول.
لم تعطيه فرصة للكلام، لتضع أمامه الهاتف. نظر بحر في الصورة وابتسم.
أخذت عطر الهاتف من يده: هات، إيه أول مرة تشوفها؟
كاد بحر أن يجيب لولا صوت...
...: بوبو.
عطر بمس: أنتي تاني.
بحر: أهلاً وسهلاً، اتفضلي.
...: وحشتني يا بوبو، مش بتسأل ليه؟
بحر: معلش، أنتِ عارفة الشغل وكده.
... وهي تقترب منه: آه، ربنا معاك يا رب.
كاد أن يرد، ولكنه لمح عطر التي تكاد تنفجر من الغيظ، ليبتسم بخبث.
بحر: تسلميلي يا رب، اتفضلي اقعدي. آنسة عطر، قهوة لو سمحتي.
عطر بمس: ماشي يا بحر، عاوز لعب من ده من عنيا. المرة الجاية بجي 🙂.
اقتباس من البارت الجديد:
ورد: أنت بتعمل إيه يا فضل؟ ابعد عني.
فضل: مش ده اللي أنتِ عايزة توصليله؟ إني ضعيف قدامك، إنك تقدري تتحكمي فيا، إني لعبة بين إيديكي. تمام، كله ده صح، وأنا هنفذلك اللي أنتِ عايزاه.
رواية بحر العطر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم فاطمة خميس هارون
حملت القهوه وتوجهت لمكتبه.
نظرت بعينه مع ابتسامه جانبيه وتدعي البرائه.
ضيق بحر عينيه وهو يحاول أن يستنتج ما تحاول فعله، ولكن فات الاوان.
تعثرت عطر وانسكبت القهوه علي صاحبتها.
داليا: ااااااه يا متخلفه.
عطر: اوبس انا اسفه استني هساعدك.
حملت كوب الماء وسكبته عليها.
عطر بابتسامه عريضه: كده المشكله اتحلت.
نظر بحر لتلك المصدومه ثم إلي عطر التي اتسعت ابتسامتها كأنها حققت إنجاز.
ابتسم رغما عنه عندما رأي ابتسامتها.
داليا: انت بتضحك يا بحر بدل ما تبهدلها.
ضربت الارض بقدمها وغادرت.
عطر: استني بس.
هي زعلت ليه دي صدقني يا استاذ بحر كنت هقول سوري يلا خدت الشر وراااح.
بحر وهو يقف أمامها: هي مين دي.
عطر وهي تتخطاه: القهوه امال حضرتك فاكر مين.
عن اذنك بقي عشان مش فاضيه.
ابتسم وهو ما زال علي وقفته يوليها ظهره.
حرك رأسه ببط ثم التفت.
بحر: طب لو انتي غيرانه قولي.
عطر: غيرااانه مين قال اني غيرااانه.
ااناااااا غيراااانه.
بحر: امال عملتي كده ليه ؟!
عطر: الصراحه بتستفزني.
بحر: لا والله وهي عشان بتستفزك تقومي تشوهي الحلاوه حرام والله.
عطر: الحلاوه دي هفرقها علي روحك أن شاء الله.
روح بقي خليني اشوف شغلي.
تظاهرت بالانشغال بالعمل وكانت غيظاها بوقت اخر.
فضل باستعجال: انزلي انتي يا ورد وانا شويه وهحصلك.
ورد: بس انا معرفش.
نظرت ورد لتلك السياره التي غادرت بأسف ثم صعدت للاعلي.
حاولت ايجاد الشقه ولكنها فشلت لتدق علي أول شقه قابلتها.
.........: مين.
ورد: أناا.
.........: انتي مين.
ورد: انا ورد.
فتح الباب ووقف أمامها لتتراجع ورد قليلا.
ورد: لو سمحت فين شقه فضل.
.........: فضل !!
ورد: أيوة فضل.
.........: انتي جايه لفضل ؟
ورد: أيوة هو مش دي العماره ولا اي.
.........: لا هي هي اتفضلي.
ورد: اتفضل فين.
لو سمحت فين بيت فضل.
أشار لها للبيت الذي يعلوه: فوق.
شقه فضل الدور الي فوق.
صعدت سريعا بعد أن شكرته بأدب.
.........: فضل !!
البلد دي باظت خلاص.
تابعها وهي تفتح الباب لتدلف للداخل.
.........: لاااا ده كده حلو اوي.
.........: لا انا لازم اعرف كل حاجه عن الصفقه دي.
شوف مين أقرب حد ليه وحاول توقعه.
.........: لااا بحر كده طول اول والحكايه مسحت لازم نخلص الصفقه من هنا وهو يكون خااالص.
اغلق الهاتف والقاه امامه.
نهايتك قربت يا بحر وهيبقي فاضل حريمك بس بسيطه ملحوق عليهم دول.
وائل: يلا.
نهضت بهدوء وسارت خلفه.
لؤي: انسه منة.
التفتت له منة.
لؤي: حضرتك كنتي قولتيلي علي الحاجات دي اتفضلي.
نظرت له باستغراب ليشير بعينه الحقيبه البلاستيكيه ثم غمز لها.
ابتسمت رغما عنها ومدت يدها تاخده.
شكرته بهدوء: شكرا حضرتك كده عايز كابرس وهو يضع يده في جيبه: اي يا انسه انتي بتنسيق ولا اي ما انتي حاسبتيني الصبح يلا اشوفك بكره بقي.
ابتسمت والتفتت لتلحق بوائل ولكنها صدمت عندما رأته خلفها.
منة: انااا.
انت مش مشيت ليه.
وائل: كنت بتفرج علي الفيلم الهندي ده.
منة: هو.
لم يعطيها فرصه الرد وجرها خلفه للخارج.
وهي تحاول أن تلاحق خطواته كي لاتتعثر.
فتح الباب الامامي دفعها برفق للداخل وهو بعدها لينطلق للبيت.
جلست تضع الحقيبه علي قدمها.
تتطلع لها بفضول.
وائل: اي عجبتك اوي كده.
منة: هااا.
أوقف السياره أمام منزله صعد للاعلي وهي معه.
وائل وهو يغلق الباب: بقولك عجبتك.
منه: لا لسه مشفتوش.
وائل: يعني انتي مش فاكره كنتي طالبه اي.
منة: لا ما انا مطلبتش معرفش هو قال كده ليه ممكن عشان شكلي قدام الزملاء.
وائل: شكلك ؟اممم طب وريني كده.
سحب منها الحقيبه وفتحها.
نظرت له منة باستغراب.
وائل: اممم شكولاته لا لا اقصد شكولاتات.
لمعت عين منة عندما رأتها حاولت أن تأخذها من يده ولكنه أبعدها عنها.
وائل: وهو عرف منين انك بتحبي الشكولاته.
منه: معرفش هات واحده.
أعطي لها كل ما تحتويه الحقيبه ليجد تلك الورقه المطلوبه بعنايه.
لؤي: بلاش تعيطي تاني يا شكولاته.
نظر الورقه بغضب قبض عليها يغطعها لقطع.
منة: في اي يا وائل.
قبض وائل علي يدها: اسمعيني كويسكلام مع الي اسمه لؤي تاني لا.
فاااهمه.
منة: فاهمها.
فلتها واتجه لتلك الشكولاتات المسكينه ووضعها في القمامه.
نظر لها بغضب ثم غادر المنزل.
منة: الشكولاته يابن الوارمه.
بحر: يلا.
عطر: علي فين.
بحر: علي العشاء مش انت عازمك من امبارح.
عطر: انت ااا انااا.
بحر: اي كنتي شكه اني نسيت.
عطر باحراج: الصراحه انا كنت متاكده.
بحر وهو يقترب منها وعلي وجهه ابتسامه حب: لا مقدرش انسي اي حاجه تخصك يا حبيبتي.
عطر: هااا عم مرزوق هروح القهوه الحمام.
بحر: مين رايح فين هتروحي تجيبي قهوه ولا الحمام.
عطر: لا هروح اودي الحمام وبعد كده هدخل القهوه.
ضحك بحر علي ارتباكها لتشرد به.
اقترب منها ولكنها كانت الاسرع لنركض للخارج.
دخلت الحمام لتضع يدها علي قلبها: حبيبتي قال حبه برص فاكرني هنخ عشان جمال عنيه الحلوين دول ولا ابتسامته الي زي جمال الشمس دي.
اي القرف ده.
اخدت نفس عميق لتهدء نفسها ثم خرجت له.
ليستقبلها بابتسامه خييثه.
كان فضل يصعد للاعلي بهدوء.
.........: أيوه يا عم رايك مين قدك الله يسهلك.
فضل: في اي يبني مالك.
.........: وعامل فيها ملتزم.
وانت اصخم مني.
ومديها نسخه عشان تستعد لحد ما تيجي لا بجد برافو.
فضل: هي مين دي ما تتكلم عدل.
.........: في حتت بنت جات سالت عليك صحيح لابسه واسع بس انا ليا نظره والبت دي.
لم يكمل بسبب تلك الكلمه بأنفه.
.........: أي يا عم كل ده عشان بت شمال.
لكنه أخري ثم قبض علي تلابيبه: البت دي تبقي مراتي وأشرف منك يا كلبملكش دعوه بيها نهائي فااااهم.
.........: خلاص يا عم مكنتش كلمه حقك عليا.
ألقاه علي الأرض ثم صعد للاعلي بغضب.
فتح الباب ودخل الغرفه.
ورد وهي تمشط شعرها: اتأخرت كده ليه يا فضل.
سُحر فضل بهيئتها وظل شارد لفتره.
لاحظت ورد ذلك لتلتفت الجهه الأخري باحراج.
افاق فضل بسبب تلك الحركه.
فضل بغضب: انتي ازاي تكلمي حد غريب.
انتي عارفه خد عنك فكره اي.
ورد باستغراب: حد مين الي كلمته.
فضل: ورررد.
انتي كلمتي الشاب الي تحت ؟
ورد: أيوه كنت بسأل علي الشقه الدور الكام لاني مش فاكره وهو مشكور قالي.
فضل: مقولتيش ليه انك مش عارفه الزفته فين.
ورد بعصبيه: ما انا حاولت بس حضرتك رمتني هنا ومشيت علطول قبل ما اكمل.
فضل: يعني انا الي غلطان.
ورد: .....
فضل: طيب يا ورد اول واخر مره تحصل فااهمه.
ورد: فااااهمه.
عادت لتمشيط شعرها وظل هو ثابت لمده ثم خرج للخارج.
انتظرت ان يهاتفها طوال اليوم ولكنه لم يفعل.
ظنت انه سيأتي مجددا مثل كل مره.
نظرت للهاتف بيأس لاخر مره وهي ممدده علي السرير قبل أن تخلد لنوم.
تنهدت واغمضت عينيها وعقلها يصور انها تشعر بالذنب فقط.
الذنب ولا شي الا الذنب.
بحر وهو يفتح باب السياره: اركبي.
ابتسمت رغما عنها.
بحر وهو يجلس جوارها: بتضحكي ليه.
عطر: ولا حاجه.
بحر: لا والله يعني بتضحكي كده من غير سبب.
عطر: الصراحه.
بحر: هو انتي بتقولي غيرها يلا اجلطيني.
عطر: اسلوبك ده مختلف جدا عن شخصيتك.
بحر: ازاي يعني.
عطر: يعني بتتكلم براحه بتفتح العربيه وخد الكبيره بقي عازمني علي العشاء.
ضحك بحر ثم نظر لها وهو يقول بخبث: ما انا قولت أبين معدني يمكن تنفذي خطه ورد معايا وتاخدي بخاطري.
عطر: خدك ربنا يا قليل الادب سوق وانت ساكت يا استاذ بحر.
بحر: حاضر يا انسه.
ورد: فضل.
اغمض فضل عينيه بغضب ثم التفت لها فتح عينه.
تبخر الغضب ليحل محله الحب.
حب خالص لتلك الذي أثرت قلبه دون أي مجهود.
تجمد نظره عليها لطالما احب الورود بالون البنفسج ولكنه لم يتخيل انها تفوق جمال الورود أضعافا مضعفه.
ورد وهي تقترب منه: امم اناا اسفه مكنش قصدي اتعصب واعلي صوتي عليك.
فضل: ......
ورد: خلاص يا فضل بالله مش هعمل كده تاني.
فضل: ......
اقتربت منه ومدت يدها ليده تهزه برفق: فضل.
قبض علي يدها بقوه.
ورد: ااااه ايدي يا فضل مالك.
فضل: انت بتلبسي كده ليه.
ورد: بلبس اي !ما انا لابسه لبس بيت عادي اهو.
ولا اقعد في بيتي بالاسدال.
ابتسم فضل بسخريه: طب ما انتي الي قولتي اول يوم انك هتفضلي بالاسدال.
اي لما اتكشفتي رجعتي عن قراراك.
ورد: انكشفت اي وزفت اي انا غلطانه اني جيت اعتذر.
التفتت لتغادر ولكنه جذبها بقوه.
فضل: علي فيناشار لوجهها وملابسها: والمجهود ده هنسيبه كده.
ورد: .......
مد يده يبعد شعرها عن وجهها اقترب منها لتبعده بقوه.
لم يفهم سبب تصرفها غير أنها ترفضه.
تنفر منه ومن المفترض أن يكون هذا دوره.
كبل يدها وهو يزفر بغضب.
ورد وهي تحاول الابتعاد: لاااا.
ابعد عني اااااابعد.
ضغط علي يدها لتصيح: ايه الي بتعمله دي يا فضل سيبني.
فضل: مش ده الي انتي عاوزة توصليله بقالك يومين.
انا هوفر عليكي التعب ده واهو ننجز وقت.
ورد بغضب: ابعد عنننني احسنلك بقول.
ااااااابعد.
فضل بصوت هادر: انتي قاصده انك تبيني ضعفي صح.
مصره تثبتي اني مغفل ماشي ورا قلبي ومغمض عنيا.
عاوزه توضحيلي انك مهما عملتي هفضل احبك بنفس الطريقه وهفضل انبهر باي تفصيله فيكي ولو صغيره.
احب اقولك أن دي حقيقه فعلا.
انا مش قادر أشيل عيني من عليكي بس للاسف حبي الي كان كتير عليكي قل يا ورد.
وممكن يكون اختفي كمان.
حمل قميصه وغادر المنزل.
دخلت الغرفه والقت نفسها علي السرير شارده فكلام معشوقها.
فتح الباب وبحث عنها بعينه.
ها هي تجلس أمام التلفاز وقد تهجم وجهها بغضب.
ابتسم لبرهه ولكنه سرعان ما عاد الجديه.
وقف أمامها القي لها حقيبه ضعف الأولي.
مليئه بالشكولاته.
فتحتها لتلمع عينها بقوه.
منة: كل دول ليا.
كتف يده أمام صدره وهو يحرك رأسه بنعم.
وقفت وهي تصرخ بفرح ثم احتضنته بشكر.
شلت حركته للمره الاولي تحتضنه بإرادته.
منة: عن اذنك بقي ادخل اكل براحتي.
وقف يتابعها وهي تحتضن الحقيبه بابتسامه.
بحر: ها يا عطر تأكلي اي.
عطر: شكرا انا لسه اكله.
انا بس عاوزة اعرف حضرتك جايبني هنا ليه.
بحر: لازم نتكلم يا عطر عاوز اعرف اي مشكلتك.
عاوزك ترجعي لحضني تاني.
عطر: يا بحر كفايا انا فهمتك قبل كده.
حياتنا سوا شبه مستحيله.
بحر: بس مش مستحيله يا عطر.
لو في احتمال نفرح أقل من ثانيه لازم نحاول.
عطر وهي تقف: مش هقدر احاول.
قلبي لسه بيخف من القديم مش هينفع تزود عليه.
تركته وغادرت ليغيم في أفكاره.
اهو حقا ظلمها.
ربما احيانا لكن هذا خارج عن إدارته.
اغمض عينيه بتعب ثم نهض ليغادر هو الآخر.
ف الصباح الباكر.
استيقظت لأحدهم يجلس جوارها.
فزعت لتقف سريعا.
فضل: استنيتك تصحي من بدري ولما اتأخرتي قولت ادخل اصحيكي انا.
ورد: خير.
فضل: انا كنت حابب اقولك أن فرحي بعد يومين.
ورد: .....
المره الجايه بجي.
رواية بحر العطر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم فاطمة خميس هارون
فضل : أنا هتجوز كمان يومين.
نظرت له ورد بصمت دام لدقائق معدودة.
ورد : مبارك.
فضل : كده بالسهولة دي؟!
ورد : قولتك قبل كده وبقولك تاني إنك تستحق تلاقي اللي اتحرمت منه معايا. من حقك إنك تلاقي واحدة أحسن مني. إنت أول حد في حياتها، وإنت تستاهل الأحسن يا فضل.
نظر لها بتفكير ثم التفت وغادر.
جلست تنتحب على حظها.
صباح يوم جديد على أبطالنا.
استيقظت عطر والتقت بلمار للتفكير في حيلة ما لمساعدة ورد.
لمار : طب هو ليه مضايق منها كده؟
عطر : هااا مش عارفة. المهم، إنتي إيه رأيك؟
لمار : أنا شايفه إنها لازم تبرر سبب المشكلة. حتى لو مش هيسمع، لازم تحاول.
نظرت له عطر بتفكير.
عطر : تفتكري ده الحل؟
لمار : الصراحة بتريح يا عطر.
محمد : عارفة إيه اللي بيريحني؟
نظرت له لمار وهو يدلف الغرفة.
محمد بحب : نظرة عين أو ضحكة أو همسة.
نظرت لمار لعطر بفخر.
ابتسم محمد وأكمل : من العميلة.
انحصرت الابتسامة ثم نظرت له بسرعة.
محمد : نظرة العميلة من دول وهي عاجبها الفستان بتريحني. ولا الابتسامة لما تكون من القلب وخصوصًا الأبيض.
لمار وهي تقترب من محمد : امم، قومي روحي يا عطر عشان أريح الأستاذ ده على الآخرررر.
محمد : استني بس يا حبيبتي مش قصدي اااااه.
لمار وهي تحمل الحذاء الآخر بيدها : ما إنت عارف إن هؤموناتي بااايظة. بتجيب الضرب لنفسك ليه.
القته ليستقر بوجهه.
محمد : اااااه، خلاص يا ستي حقك عليا. والله كنت بهزر.
لمار : ناس تخاف.
ابتسمت عطر عندما حمل محمد لمار والتفت لها.
محمد : عاوزة الكورة دي في حاجة؟
عطر : لااا، أنا يدوبك ألحق شغلي. سلام.
كامل : البطاقة يا آنسة.
رفعت فاطمة رأسها.
كامل : إنتي بتعملي إيه هنا؟
فاطمة : أنا أسفة.
كامل : اتفضلي.
... : إيه يا باشا، اشمعنا هي تعديها؟ ما أنا قولت آسف.
كامل : برافو عليك. اقعد ساكت بقى.
التفت لفاطمة : يلا اتفضلي روحي.
نظرت له فاطمة بحزن ثم انصرفت.
دخلت بعد أن بدأت في تنفيذ خطتها، خطوات رشيقة بذلك الكعب الذي انسدل عليه فستان عملي أسود اللون طويل، ضيق قليلا لتتسع عيناه ولكنه حاول التماسك.
سارت ببطء تصدر ذلك الصوت بكعب حذائها الذي يجبر عينه على النظر باتجاهه.
بحر : ااااااعطررررر، اقعدي بقى صدعتيني.
حملت عطر ما بيدها واقتربت منه، وضعته أمامه ليشتم رائحة عطرها الذي لطالما راقه. أنه هو فقط من يستطيع استنشاقه بهذا القرب.
بحر بهيام : إنتي بتحاولي تعملي إيه يا عطر؟
استقامت عطر وهي تبتسم بخبث : مش بحاول أعمل حاجة.
جذب يدها لتجلس أمامه ويحاوطها بيده : كذابة.
برقت عينها من الصدمة.
ليسترسل : أيوة إنتي كذابة يا عطر. إنتي بتعملي كده عشان عارفة تأثير ده عليا.
اقترب منها ليهمس : عاوزة تثبتي إنك أحسن منها أو بمعنى أصح إني بحبك.
عطر بتلعثم : داليا لا خالص.
بحر بابتسامة : أنا مقولتش إنها داليا.
وقفت عطر من أمامه وحاولت الفرار من هذا المأزق : والله إنت حر. دي حياتك وأنا خرجت منها خلاص.
بحر : كذابة برضوا. إنتي لسه مراتي.
عطر : أنا بحـ...
مقاطعة لكلامه : إيه يا أستاذ بحر؟ مش بتيجي الموقع؟ اااااي ده عطررررر.
كَرّ بحر يده بغيظ.
علي : بجد التغيير ده جميل جدا. اقترب منها وهو يشير على الفستان الأسود. ديما أفضل اختيار لأنه بينحف.
بحر : استاااااذ علي، أنا مش كيس جوافة واقف؟ حضرتك جاي تسأل على الشغل ولا تشرحلنا فوائد الفستان الأسود؟
نظر له علي لثواني ثم أعاد نظره لعطر : عارفة كمان أحسن حاجة فيه إنه مبين جسمك الحقيقي.
أمسك يدها لتدور وترى الفستان.
يعني طالعة أنحف وأحلى.
بحر وهو يلكمه : قولتلك أنا مش كيس جوافه.
علي وهو يضع يده على عينه : دي مش أول مرة.
بحر : وياريتك بتتعظ.
علي : ماشي بحر، أنا هوريك.
بحر : غور يالا. ده إنت غتت.
نظر بحر لعطر بغضب.
بحر : إيه لسانك أكله القط ولا المترين ده؟ مش موجود غير معايا أنا. ده أنا حتى جوزك. ولا إنتي بتبدأي الغريب؟ لو إنتي عاجبك ده وبتحبي إن الناس الغريبة بس اللي تلمسك، أنا ممكن أطلقك ونااا...
نظر لها بصدمة وغضب. لقد صفعته.
اقترب منها لتتراجع للخلف بخوف ظاهر.
رفع يده لتغطي وجهها بخوف ولكنه أسند يده على الحائط خلفها وهمس : لو رفعتي إيدك عليا تاني، مش عارف رد فعلي هيكون إزاي.
عطر بتلعثم : تستاهل. اااا إنت قليل الأدب. أنا كنت مصدومة بس عشان كنت معرفتش أتكلم.
بحر بخبث : ومصدومة من إيه؟
عطر بتلقائية : إنت كنت بتقول كلام وهو جه فجأة وأنا كنت عاوزة أسمع.
بحر بابتسامة عريضة : عاوزة تسمعي إيه؟
انتبهت لما قالته لتدفعه ليبتعد ولكنه أمسك يدها برفق.
بحر : أنا بحبك. بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. واسف على أي حاجة سببتها لك. عاقبيني بأي عقاب غير إنك تسبيني لأني مش هقدر يا عطر. لو سبتيني همو...
وضعت يدها على فمه (شغل محن بس ده طلب الجماهير 🙂).
عطر : بعد الشر عليك.
بحر وهو يقترب منها : خايفة عليا؟
توترت منه لتجيب بتلقائية : طبعاً مش جوزي.
بحر بابتسامة : أنا هاين عليا أزغرط. تخيلي بحر بنفسه يزغرط.
ابتسمت هي الأخرى ثم تحولت الابتسامة لضحكات.
أمسك بحر يدها : تعالي أنا عازمك على الفطار والغداء والعشاء كمان.
كامل : إيه اللي جابك هنا؟
فاطمة : لازم أعتذر. أنا عمري ما حبيت أكون أذى لحد وأنا أذيتك.
ابتسم كامل بانكسار : لا، وإنتي فاكرة إنك لما خليتيني أنزل في مركزي كده.
هزت رأسها بنعم.
كامل بغضب : تبقي هبلة. إنتي أذيتيني هنا في قلبي وفي مشاعري. خليتيني عبيط قدام عقلي إني بحاول أبقى هين معاكي حتى لو هبان ضعيف. إنتي نسيتيني يا فاطمة من زمان مش دلوقتي. حاولت كذا مرة أنبهك إني أعرفك من زمان وإنتي كل مرة بتاخدي كلامي كأنه هزار أو ملهوش لازمة. ٤ سنين حبيتك من بعيد، مكنتش عارف أكلمك ولا أعرف اسمك حتى ولا أبعد عنك. ولما شوفتك هنا قلبي وقف من الفرحة. كنت بسأل مين دي وأنا خايف تكوني مرات واحد فيهم أو خطيبته. أنا مش هضغط عليكي تاني يا فاطمة. ولو عاوزة الطلاق ده اللي هيحصل حتى لو كان عكس رغبتي.
استدار ليغادر.
فاطمة : إنت فعلاً متخلف.
وقف كامل مكانه لتأتي فاطمة وتقف أمامه.
فاطمة : يعني إنت فاكر إني مكنتش شايفاك وإنت بتراقبني؟ ده إنت كان فاضل شوية وتقف جانبي. أنا شايفة وفاهمة كل حاجة يا كامل بس خايفة. إنت مش أول واحد يكون بيحبني وأكرهه فيا.
كامل بغضب : نعم يا روح أمك.
فاطمة : استني بس اسمعني. صحيح إنت مش أول واحد، بس إنت أول واحد قلبي يتحرك ويبدأ يحس بمشاعر تجاهك.
كامل : ومين دول بقى اللي بيحبوكي؟
فاطمة : أنا قولت متخلف.
كامل بغضب : فاااطم ردي عليا مين؟
فاطمة : بحبك.
كامل : مين؟
فاطمة : إنت.
كامل : أنا مين؟
فاطمة : رجل الدولة كامل.
كامل : مالي بقى.
فاطمة بضحك : مجنون ااااام.
كامل وهو يقترب منها ويحملها : والله ما حد مجنون أمي غيرك إنتي يا حلو يا حلو. بحبك يا مهجة قلبي.
ضحكت فاطمة بصوت مرتفع. نظر حوله بإحراج.
ألقى فاطمة في الأرض.
كامل : الله يحرقك. شكلي قدام الكمين إيه؟
فاطمة : أه رجلي يا كوكو.
كامل : رجلك يا إيه؟
فاطمة بابتسامة : كوكو.
كامل وهو يشير لنفسه : أنا كوكو.
هزت فاطمة رأسها بابتسامة.
كامل وهو يحملها مجدداً : مبدهاش بقى طالما كوكو.
فاطمة : على فين؟
كامل : على عمي لازم نحدد الفرح عشان كوكو. فاضله سنة وهيخطفك.
استيقظت من النوم لتجده أمامه.
منة : اااا إنت قاعد كده ليه؟
وائل بصوت غريب : ببص على اللي تاعب قلبي.
منة : وائل إنت سكران؟
وائل : اممم شوية بس مش مهم. لأني غرقان في حبك يا منة.
منة : وائل اطلع دلوقتي ولما تفوق نبقى نتكلم. إنت ااا...
وائل وهو يجلس بجانبها لتنكمش هي على نفسها : إنتي عارفة إنك أول واحدة تستحملني. إنتي مليكيش ذنب يا منة. ملكيش أي ذنب غير إنك حبيتي شخص عايش على الماضي. عايش على جرح سببه مرات أبوه.
منة بهمس : امه.
وائل : أيوة هي. أنا مش عارف هي ليه كرهتني كده. كانت بتجبرني على حاجات أكبر من سني بكتير. كانت بتتحرش بيا وتجبرني إني أعمل ده. ولما أبويا يجي تشكيله قد إيه أنا سافل واني مش محترم وبتحرش بيها. أنا كنت طفل ١٣ سنة مش فاهم حاجة. كنت عاوزها أمي. كنت محتاج حد يكون ملجأي. ولما بقيت عندي ٢٠ سنة طلعت في العيلة إني مش مستقيم واني مش هقدر أتزوج. وفعلاً ده اللي حصل. وحاولت بس بقيت أشوفها قدامي وهي بتضحك بخبث وتقولي إني منفعتش واني زي زي البنت. عارفة مرة صحيت لقيتها بتقنع أبويا إني أروح لدكتور وأتحول بدل ما أجبلهم العار. ولما شوية وهبدأ أحب الولاد. كل ده عشان قولت لا. قولت لها لا أنا مش هعمل ده. رفضت إني أغضب ربي وأفقد ثقة أبوي. بس هي نجحت إنها تحولني لشخص تاني. كرهت كل الستات. هربت من البيت واشتغلت وعمي ساعدني أسافر معاه إيطاليا. فتحت شركة واشتغلت ونجحت ونزلت مصر عشان أنتقم منها. لأن ده الحل الوحيد اللي هيريحني. بس كانت ماتت يا منة. ماتت بعد ما أقنعت الكل إني مش راجل ولا هبص للستات. ولا هحبهم. بس هي كذابة يا منة. لأني... لأني بحبك يا منة. بحبك من أول يوم شفتك فيه. بريئة جدا. لمعة عينك خلتني أحتار إيه اللي مفرحك كده. سبت شغلي وشركتي وجيت اشتغلت في شركة فضل بس عشان أشوفك. أي حد كان بيحاول يقربلك كنت بخليه يسيب الشركة ويسافر لشركتي. عشان إنتي ملكي يا منة. إنتي الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها وحكيتلها على مشكلتي. وإنتي برضوا الوحيدة اللي استحملتي كلامي وإهانتي بعد كل جلسة عند الدكتور. أنا كنت بتعالج عشانك ورجعت للعلاج تاني النهاردة عشانك. عشان أنا مش عاوز أأذيكي يا منة. عاوز ألمسك وأمسك إيدك من غير ما أشوف أمل. أنا أذيت بنت ملهاش ذنب بسبب أمل ولأني كنت مش عاوز أأذيكي إنتي.
اقترب منها ولمس وجهها برفق : إنتي عارفة إني بحبك صح؟ الدكتور قال إني بتحسن وده بسببك. متسبنيش يا منة. أنا ما صدقت لقيتك.
اقترب منها ولاول مرة لم تشعر بالخوف.
تكلم معها وأحست الصدق في كلامه.
وافقت أن تبدأ حياة جديدة معه لتمحي كل الماضي المؤلم. اليوم هو أول يوم لها معه والماضي مجرد سراب.
وقف بحر خلفها وهي تنظر للبحر بإعجاب.
بحر : عجبك؟
عطر : جدا. البحر فعلاً جميل جدا.
بحر : إنتي أحلى منه.
عطر : احم. والسماء صافية ومشرقة.
بحر وهو يحاوطها : صفاء عينيكي يغلب يا حرمي المصون.
عطر وهي تفلت منه : اااا أنا جعانة.
بحر : طب ما أنا كمان جعان. بقولك إيه؟ كوكي عاملة إيه؟
سمع شهقاتها وهو بالخارج ليتيقن أنها تبكي منذ رحيله.
قبض قلبه لأجلها. التفت وغادر مجدداً عازماً أن ينهي ذلك الموضوع ويبدأ حياته دون مشاكل.
سمر : خير يا فضل منزلني ليه؟ أنا ورايا حاجات كتير بجهزها.
فضل : مش هكمل يا سمر.
سمر : مش هنكمل إيه؟
فضل : مش هينفع أتزوج. مش هقدر أكسر قلبها بالطريقة دي.
سمر : دي خانتك.
فضل : عارف. بس مش قادر أجرحها. صوت بكائها يعذبني أنا. آسف يا سمر والله آسف.
سمر : هه هههههههه (آسفة على ده بس تخيلوا إنها ضحكة شريرة). وإنت فاكر إنها هسيبك؟ لا مش أنا اللي تسيبني مرتين عشانها. مش هتضيع تعبي على الفاضي.
فضل : إنتي بتقولي إيه؟
سمر : بقولك إن كل حاجة حصلت كانت من تخطيطي. لأني مش أنا اللي واحد يسيبني. وعشان مين؟ عشان واحدة *** زي دي. أنا اللي بعتلك الصور وأنا اللي جيت وراكوا المصيف عشان تحس بالذنب لما تشوفني.
فضل : مش مهم عندي. أنا هسامحها. ورد لا يمكن إاااا...
سمر : والله تسامح ولا متسامحش دي حاجة ترجعلك. إنما أنا مش هسمح إنك ترجع في كلامك.
فضل : هتعملي إيه يعني؟
سمر : هفضحك إنت وهي. كل الجرائد هتنزل فيها الصور والفيديو هيكون على تليفونات كل الناس. ووريني بقى هتعيشوا إزاي.
فضل : ليه بتعملي ده كله؟
سمر : عشاني. عشان مش أنا اللي أتساب عشان واحدة زي دي. لازم تتجوزني عليها عشان قدام عيلتنا تبقي عرفت غلطك وجاي تصلحه وعرفت إني متعوض.
فضل : إنتي أكيد مريضة.
سمر وهي تغادر : مريضة ولا لأ حاجة متخصكش. فرحنا في معاده. سلام يا زوجي العزيز. ههه.
استيقظت منه لتجد وائل بجانبها يضمها إليه.
نظرت له بحب ولم تنجح في كبت دموعها لتنهمر على خدها.
لا تعلم حزناً على الآلام المصاحبة لحبيبها أم سعادة لأنه أخيراً تخطاها.
مدت يدها تتلمس وجهه ليمسك يدها ويفتح عينه فجأة لتشهق هي بزعر.
وائل : بتعملي إيه؟
منة : ها ولا حاجة. أناااا...
وائل : إنتي نمتي هنا؟
منة ببكاء : أنااااا هو ااا...
وائل : بتقولي اااايه؟
منة وهي تقف لتغادر : ولا حاجة. أنا همشي.
وائل : استني عندك. إنتي لابسة قميصي ليه؟ أنااا...
صمت كأنه يعيد ذكريات أمس من أولها ليتذكر ما حدث.
وائل : أنا اغتصبتك؟
منة : ااايه؟ لا أناااا...
وائل : إنتي إيه؟
منة : لا يا وائل مفيش حاجة زي كده.
وائل : أمال ليه دموعك دي؟
اقترب منها واسترسل بحزن : إنتي ندمانة؟
مسح دموعها وهو يهمس بحزن : مكنتيش عايزة ده يحصل صح؟ كنتي عايزة تبعدي عني؟
منة : بس بقي. أنا مش ندمانة. أنا فرحانة. عقدتك اتحلت يا وائل.
وائل : يعني مش هتسبيني صح؟
منة : صح.
وائل : يعني إنتي مش زعلانة على اللي حصل صح؟
منة : صح.
وائل : يعني لازم نراجع تاني صح؟
منة : صح. لاااا إنت غشيت.
وائل : تعالي بس هقولك حاجة سر.
استيقظ ليجد مكانها خالياً. هب واقفاً وأسرع للبحث عنها في الخارج.
التفت يميناً ويساراً. تنفس براحة حينما وجدها.
بحر : إيه يا حبيبتي؟ واقفة هنا ليه؟
عطر : ......
بحر بقلق : عطر إنتي بتبكي ليه؟ حاسة بحاجة تعبانة؟
هزت رأسها بالنفي.
بحر : أمال بتعيطي ليه؟
عطر : بعيط على كرامتي.
ضحك بحر بشدة ثم أدارها إليه.
بحر : مالها كرامتك؟
عطر : معدومة. وخصوصاً معاك.
بحر : لا والله. أمال أنا إيه بقى؟ حلوف؟
عطر : حصل.
بحر : نعم.
عطر : يعني اااا كمل كمل.
بحر : يا عطر كفايا بقى تعب لنفسنا. مفيش حاجة اسمها كرامة في الحب. وأنا والله العظيم بحبك. وأنا اللي بقولك مش إنتي. آسف يا عطر عن كل يوم سببتلك فيه أذى ومستعد أقبل أي عقاب. لكن طلاق مش هقدر يا عطر. حتى لو همووت.
عطر : بس كان لازم أتقمص شوية. مش أتصلح بسرعة كده.
بحر : لا بالعكس. إنتي طولتي جدا.
عطر : إنت شايف كده؟
بحر : أيوة طبعاً. تعالي جوه أشرحلك إزاي.
عطر : لا أنا عاوزة أشكي للبحر.
بحر : لا لا كده أزعل. تروحي لبحر غريب؟ طب ما أنا هو. تعالي اشكي لي وأنا هحتويكي.
عطر : بس ااا...
بحر : تعالي بس ده أنا هحتويكي وهقولك الحل كمان.
دخل ليجدها جالسة تحتضن نفسها. بمجرد ما أيقنت دخوله ركضت له.
ورد : فضل ارجوك أنا محتاجة أتكلم معاك.
فضل : ورد أنااا...
ورد وهي تجلس بجواره : ارجوك. هما عشر دقايق بس. فضل أناااا... أنا والله العظيم مظلومة. والله يا فضل وائل خطفني لما قولتله إن الخطوبة اتفشكلت وإن مفيش نصيب. ومصحيتش لنفسي غير وأنا في بيته. وكنت هقولك والله العظيم كنت هقولك أول يوم في جوازنا. بس هو كلمني وقال لو قولتي له هينشر صوري والفيديوهات. وكمان طلب يقابلني بس أنا مرضتش.
فضل بغضب : وائل حسابه معايا أنا يا ورد. مش عايزك تخافي منه. أنا حذرته كتير وهو اللي جابه لنفسه.
ورد : يعني إنت مصدقني يا فضل؟ يعني خلاص مش هتتجوز؟
فضل : مقدرش يا ورد. أنااا...
ورد : أنا بحبك يا فضل. والله بحبك ومن زمان كمان. بس كنت فاكرة إنه مجرد إعجاب. كنت خايفة تلعب بيا أو تعاملني زي بحر ما بيتعامل مع عطر. مقدرش أشاركك يا فضل. يعني إنت تقدر تجوزني لغيرك؟
فضل بغضب : وررررررد إنتي اتجننتي؟
ورد : شوفت أهو. ده إحساسي. بلاش يا فضل لو فعلاً بتحبني. بلاش.
فضل : بقولك مقدرش. مقدرش.
ورد : ليييييه؟
فضل : لأن أنا وإنتي غلطنا يا ورد. إنتي خبتي عليا مع إنه مكنش هيأثر على قراري. وأنا محاولتش أفهم منك ورحت اتصرفت تصرف غلط. وربنا كلنا. ومينفعش لأن سمر بتهددني بصورك وفيديوهاتك.
ورد بسرعة : عارفة. واسفة. بس بلاش. أنا مش همني تنشر اللي تنشره. المهم إنت مش مهم الناس.
فضل : وأنا مهم عندي كرامتك يا ورد. مهم عندي إنك تمشي في الشارع براحتك من غير ما حد يقولك كلمة. وولادنا في المستقبل إن شاء الله ميكونش في حاجة تصغرهم ولا توطي راسهم.
ورد : خلاص طلقني يا فضل. طلقني واتجوز اللي تتجوزها.
فضل : بطلي هبل. أنا لا يمكن أسيبك. أنا بحبك يا ورد. بحبك أكتر ما تتخيلي. إنتي كل حياتي.
ورد ببكاء : مش هقدر أشاركك يا فضل.
فضل وهو يحتضنها : هنحاول نلاقي حل يا ورد. أو ممكن أخلي بيتها بعيد عننا.
تمسكت باحتضانه تبكي على مصيرها الذي فسد بسبب غرور مريض.
.....
: إيه بحر عرف إن المعلومات انكشفت؟
لازم نخلص الحكاية.
.....
: اعمل إيه يعني؟ ده ممكن يموتني.
.....
: اتعشى بيه قبل ما يتغدى بيكي.
.....
مر أسبوع ونصف تعدلت فيه حياة أبطالنا. وعرف كل منهم قدر الآخر. عرفوا قيمة ومعنى الحب وأصبح لحياتهم معنى آخر.
عطر : أنا حاسة إني بتعرف عليك من جديد. حاسة حنيتك في كل حاجة. حتى في نظراتك.
بحر : أنا لو أطول إني أجيبلك العالم كله عشان أشوف نظرة الرضا دي هعمل. المهم تفضلي تشتكي لي على طول عشان أنا أخدت على الاحتواء.
عطر : إنت دماغك بايظة.
بحر : قلبي وعقلي باظوا بسبب جمالك. بس فداكي حياتي يا قلبي.
عطر : طب يلا هنخرج فين؟
بحر : بصي يا ستي.
قطع كلامه رنين هاتفه.
بحر : الو يا رامي. في إيه؟
رامي : الصفقة اللي قولت عليها اتعرفت وخدوها.
بحر : طب ما أنا عارف. وعرفت مين اللي قالهم كمان.
رامي : مين؟ وليه مابلغتش البوليس عليه دلوقتي؟
بحر : الصبر يا رامي. هو مش هيجي لوحده. تؤ أنا عجيبة. هو واللي مشغله. يلا اقفل دلوقتي.
عطر : في إيه يا بحر؟
بحر : يلا يا عطر لازم تروحي.
عطر : أروح فين؟ مش قولت هتخرجني.
بحر : مفيش وقت. بقولك يلااااا.
وبالفعل انتقلت لكلامه وتجهزت وخرجت معه.
بحر : أنا هوصلك البيت وهروح أخلص شغل وارجع.
عطر : في إيه يا بحر؟
بحر : مفيش حاجة يا حبيبتي. شوية مشاكل في الشغل بس.
نزلت عند باب البيت ونزل خلفها بحر.
بحر : عطر إنتي أحسن حاجة حصلت لي في حياتي. وأنا بشكر ربنا إني عشت معاكي أسبوعين كاني في حلم. أنا بحبك يا عطر. خليكي عارفة ده وخليني ديما في قلبك مهما حصل.
عطر : في إيه يا بحر؟ أنا قلقت.
بحر : هفهمك لما أجي. يلا ادخلي. سلام.
التفت وغادر.
عطر : بحررررر.
التفت لها.
عطر بدموع : أنا حامل.
ابتسم ببط ثم اتسعت ابتسامته وركض باتجاهها وهو يردد : حامل. إنتي حامل بجد.
وقف في منتصف الطريق قبل أن يصل إليها.
ابتسم بانكسار وهو يحاول المتابعة للوصول إليها ليحميها. حتى وهو في أضعف حالته يقلق عليها.
أشار لها بالدخول ولكنها رفضت. ركضت له وهي تصرخ باسمه وصوت الرصاصات تخترق الصمت حولهم.
عطر : ...
رواية بحر العطر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم فاطمة خميس هارون
توقف الزمن حولها، فقدت القدرة على الحركة. حبيبها وزوجها ملقى على الأرض غارقاً بدمه، ينظر لها نظرات وداع.
اقتربت منه ببطء، ثم تحولت إلى الركوع.
عطر: بحر!
ااااااه.
هتبقي كويس، متخافش، أنا جنبك.
نظرت حولها بقله حيلة، لا تعلم كيف تتصرف.
اقترب الحرس سريعا منهم.
الحارس: مدام عطر، لازم حضرتك تدخلي، المكان مش آمن.
عطر: لاااا، مش هسيبه. اتصلوا بالإسعاف.
بحر: ع... عطر.
عطر: أنا هنا يا حبيبي، متخافش.
بحر: أنا مش خايف يا عطر، أنا مبسوط إنك هنا وإني وقعت بين إيديكي.
عطر: بس يا بحر، الكلام هيتعبك.
بحر: عطر، اسمعيني كويس. اللي حصل ده بسبب صفقة... محدش كان يعرف الصفقة دي غير رامي وفضل.
عطر: رامي؟
بحر: لا، رامي أنا حاطه تحت الحراسة.
عطر بصدمة: ف... فضل.
حرك بحر رأسه بندم: وثقت فيه وهو باعني عشان الفلوس. نظر لها وأكمل بدموع: كان صاحب عمري.
عطر بصوت مرتفع: الإسعاف!
بحر بابتسامة والدموع تنهمر على وجهه: ملهاش داعي يا عطر. أنا عاوزك بس تاخدي بالك من نفسك ومن ابننا أو بنتنا. وفي مكتبي فيه صندوق خشب، مفتاحه في درج مكتبك، افتحيه.
عطر ببكاء: بحر، أرجوك لا. استحمل عشاني.
بحر: كان نفسي أسمعها منك وأشوف الحب في عينيكي. لنا لقاء يا حبيبتي. بحبك.
عطر: وأنا كمان. آآآآآآه.
بحر، بححححححررررررررررررر!!!!!!!!!!
استيقظ ليجد السرير بجانبه خالياً. نادى اسمها مرات متتالية دون رد. ارتدى ملابسه سريعاً وارتفع صوت ندائه. بحث عنها بكل المنزل دون فائدة. دخل للغرفة مجدداً ليجدها تخرج من الحمام تجفف شعرها. ركض تجاهها وضمها له.
وائل: منه، انتي هنا. مش هتسبيني صح؟
منة: في إيه يا وائل؟ أنا كنت تعبانة شوية بس. وبعدين أسيبك ليه؟ في إيه يا وائل؟
وائل: مالك؟
منة: مفيش، شوية برد في معدتي.
وائل: منه، انتي ندمانة إن علاقتنا بقت حقيقية؟
منة: لا يا وائل، ليه بتقول كده؟
وائل: وأنا مش هخليكي تندمي يا منة. هصلح حياتنا ومش هسمح لأي حاجة تبوظها. أنا بدأت أصلحها فعلاً. أنا هنزل الشغل، تيجي معايا ولا تعبانة؟
منة: أنا عاوزة أشوف أمي يا وائل.
وائل: مش هينفع.
منة: ليه؟
وائل: عشان في نظرهم انتي هربتي من فرحك واتجوزتي واحد تاني.
منة ببكاء: عاوزة أروح أشوفهم.
وائل: طب البسي بس بسرعة.
محمد: إيه ده يا هانم؟
لمار: في إيه يا محمد؟
محمد: ده قميصي الجديد.
لمار: حصل.
محمد: كان لونه أسود حلو كده ومزهزه.
لمار: حصل.
محمد: إنهاردة بطلعه لقيته أجرب كده ومنقط أبيض. ميخليني زي الحمار الوحشي.
لمار: حصل.
محمد: لمااااار!
لمار: آآآآآه. أقصد يا حراااام. من مين ده؟
محمد وهو يخلع القميص ويلقيه بوجهها: من بوز الأخص وجلاب المصائب.
لمار: آآآآآه كده يا محمد، تضرب البيبي؟ ممكن أولد، خلي بالك.
محمد: تولدي إيه يا ماما؟ فوقي، أنا ساكتلك من الصبح، إنما انتي لسه شهرين، يعني لا ولادة ولا أحزان.
لمار لنفسها: كده يا محمد، طب أهو.
وقعت على الأرض مغشياً عليها.
محمد بفزع: لمار!
ركض لها وحملها بين يديه لغرفتهم.
محمد: فوقي يا لمار، خلاص. قدامي القميص. هو أصلاً شكله مش حلو عليا. فداكي كل القمصان.
وتوقف بعدما استمع لصوت ضحكاتها المكتومة.
محمد: والله طاااايب، أنا هخليكي تعيطي.
لمار: أعاااا يا ابن العضاضة.
محمد: مش هسيبك.
نظر لها وهي نائمة بجواره. أعاد ترتيب خصلات شعرها، مرتسمة على وجهه ابتسامة عاشقة وملامح تخشى الفقدان. استيقظت لتنظر له بخجل. اتجهت للحمام لتختبئ من تلك النظرات، ولكن يده كانت سابقة لخطواتها. وقف أمامها، ترتسم على وجهه ابتسامة بها فرح العالم.
فضل: صباحكِ سكر يا سكر.
ابتسمت له بحب.
فضل: يعني وائل ما كانش بيكذب؟
نظرت له ورد بصدمة: انت كنت عارف؟
فضل: أيوة، وائل كلمني بس...
ورد: إممم، بس قولت أتأكد بنفسي من غير ما تقولي؟ وأنا أقول ليه مستغربتش زي امبارح؟ أثاريك عارف وأنا الحمارة هنا، صح؟
فضل: وررررد، اديني فرصة أتكلم. وائل كلمني بليل وروحتله وكان سكران طينة وقالي...
فلاش.
وائل بسكر: ف... فضل، كويس إنك جيت.
فضل: خلص، إيه الموضوع اللي يخص ورد؟
وائل: هفهمك، بس يا ريت تسمعني للآخر وتفهم مني الأول.
فضل: قول اللي عندك.
وائل: أنا مريض يا فضل.
فضل بسخرية: طب ما دي عارفينها، قول حاجة جديدة.
وائل بانكسار: لا يا صاحبي، ده مرض محدش يعرفه عني. مرض نفسي مرتبط بالماضي اللي محدش هيعرفه غيري. أنا اسمي وائل منير أحمد، كنت ماسك حسابات شركة عمي طه أحمد قبل ما أبقى صاحب شركات... للتصدير.
فضل باستغراب: أمال كنت شغال عندي ليه؟
وائل: عشانها. عشان حبيتها من أول نظرة ولقيت نفسي بمشي وراها وأتمنى ألمس إيديها.
قبض فضل على ملابسه: انت عاوز إيه من ورد يا ****؟ جايبني هنا تتغزل في مراتي؟
وائل: لاااا، أنا مش بحب ورد. أنا بتكلم عن مراتي منه. أيوة، منه اللي ضحت بكل حاجة، حتى راحتها وكرامتها عشاني. استحملت معايا كتير. بس كل ما كنت بتقدم في الجلسات، حالتي كانت بتسوء. ببقى عدواني وكنت...
ينظر لفضل بانكسار وهو يهمس: كنت بضربها وأهينها. يوم ما شفت ورد، تعبت أكتر لأنها شبه... شبه أمل. كانت عاوز أنتقم. كنت شايفها ضعيفة، مش هنتكلم. كانت عينيها فيها لمعة، كنت بتعصب لما أشوفها لأني مكنتش بشوفها ورد، البنت البريئة اللي بتساعدني. كنت شايفها أمل، أكتر إنسانة آذيتني.
فضل بغضب: تقوم تخطفها وتغتصبها كده؟ هديت لما آذيت إنسانة بريئة؟ عالجت عقدتك؟
وائل: محصلش.
فضل: إيه؟
وائل: أنا معملتش حاجة لورد، ولا حتى شفتها غير لما فاقت. أنا خدرتها وخطفتها. وخليت الشغالة تخلعها، وخلت مصور يحط صورها على صور تانية والفيديوهات مش بتاعتنا، والإضاءة مش مبينة أي ملامح. ورد لسه زي ما هي، محدش لمسها. أنا عملت كده لما لقيتها هتبعد، وكنت عارف إنها بتحبك، كان باين عليها. وكنت عارف إنك هتحميها وتعيش حياة هادئة معاك، وده كان عكس مخططتي. أنا خوفت أؤذي منة، فأذيت إنسانة ملهاش ذنب. أنا خايف ربنا يعاقبني ويبعدها عني. أنا بتعالج عشانها ومستعد لأي عقاب، إلا هي.
فضل: واشمعنى فوقت دلوقتي وجيت قولتلي؟
وائل بابتسامة: لأني اتعالجت. عقدتي اتحلت. قلبي ارتاح وعقلي فهم. يعني باختصار، لقيت ده.
فضل: إيه ده؟
وائل: ده هو اللي غير حياتي بعد ربنا ثم منة. ده جواب من بابا قبل ما يموت بيقولي إنه عرف الحقيقة وسمع أمل هي بتكلم أختها بتحكيلها إزاي اتخلصت مني، وإنه خلاها تمضي على تنازل بكل أملاكها ليا وقالها إنه هيرجعها في حالة إنها تقول للكل الحقيقة. وعملت كده بس هو رفض يرجعهم. بعد كده طلقها وهي مقدرتش تستحمل ده وماتت بعديها بكام شهر. وهو كان بيحاول يتواصل معايا بس أنا كنت برفض دايماً.
ابتسم بحزن: كان عايز يعتذرلي ويعوضني سنين حرمانني من الأب. بس أنا كنت برفض. أنا كل اللي كنت عاوزه يحس بيا وأنا أحس بيه كأب. إحساس اتحرمت منه طول حياتي. أنا مش وحش يا فضل، مكنش قصدي أكون سبب أذى حد، بس كنت عاوز أهدي، فكنت أعملي. أرجوك سامحني وخلي ورد تسامحني.
نظر له فضل بأسف على حالته، ثم ربّت على كتفه.
فضل: ربنا يسامحك يا صاحبي.
باك.
ورد ببكاء: ي... ي يعني أنا محصليش حاجة؟
فضل: لا.
ورد: إنت كنت بتتأكد من كلامه. بردوا كنت شاكك فيا؟ كنت حاسس إني مش محترمة.
فضل: وررررد، انتي بتقولي إيه؟
ورد: مش ده اللي حصل.
فضل: لا، أنا أصلاً كنت نسيت كلامه لأني قابلت سمر بعدها وموضوعك أخد كل قلبي وتفكيري. وامبارح اللي حصل كان من غير ترتيب، لا مني ولا منك. مع إنّي جوزك وده حقي. بس أنا مش عاوز حاجة غير إني أشوفك ديما قدامي.
نظرت له ورد بعتاب: والله يا ورد، كنت ناسي. ولما افتكرت طنشت وقلت الصبح لأني مكنتش عاوز أبوظ لحظاتنا. عقلي طار مني وقلبي وقف. بحبك يا وردي.
في المشفي، تجلس تردد بعض الأدعية بصوت مهزوز باكي، تنتظر خروج الطبيب.
رامي: مدام عطر، بحر عامل إيه؟
عطر: مش عارفة، محدش طلع من عنده من ساعتها.
رامي: خير بإذن الله.
عطر: يا رب.
رامي: هروح أكلم فضل ومحمد.
عطر: لاااا، فضل لااا.
رامي: ليه؟
عطر: هااا، يوووه يا رامي، اسمع اللي بقوله وخلاص. خلي محمد بس اللي يجي.
وخرج الطبيب لتركض له.
عطر: ها يا دكتور، فاق؟ صح؟
الطبيب: البقاء لله يا مدام. أستاذ بحر مات.
عطر: إيه الهبل ده؟ مين ده اللي مات؟ لاااااه، هو جوه أهو، أنا شايفاه. ووااااي، لااا، متغطوش وشه. هو هيفوق.
دخلت بسرعة لتضع يدها على وجهه تتلمسه بهدوء.
عطر: شوفوا حلو إزاي. أنا اللي اخترت لبسه الصبح وأنا اللي سرحت شعره. هو هيفوق عشاني عشان ابنه أو بنته. عارفين أنا كنت مخبية بس كنت هقوله. والله كنت هقوله.
نظرت لرامي الذي كان يحاول تهدئتها.
عطر: كنت هقوله حاجات كتير، زي زي... زي إني بحبه وإني أسعد إنسانة في الدنيا لما بيكون معايا. وإني آسفة عشان بعدت، بس أنا كنت عاوزة أرد كرامتي وأعرفه إنه بيحبني. مكنتش أعرف إن ده هيحصل. مكنتش أعرف إنه هيموت قبل ما أقوله. قوم يا بحر، انت قولتلي مش هتسيبني في عزاء ماما وقولتلي إن قلبي مش هيحزن تاني. بس أنا قلبي مات معاك. مش عاوزة ابني يعيش نفس حياتي. أنا آسفة، أنا آسفة.
تراخت أعصابها بعد أن حقنها الطبيب بمهدئ.
عطر: حبيبتي، لما أموت، أوعي تبكي. أوعي حزنك يغزو قلبك. أوعي حبي فيوم يمشي أو يقل أو تحسي إني ظلمتك بإيدي فراقي عنك. مش هيهون عليا دمعك. مش هسيبك. هعيش في قلبك. هتشوفيني ديما في حلمك. هتلزق فيكي وأضحك معاكي وأدوب في عينيكي. بس انتي، أوعي تبكي.
رامي: هطلع تصريح الدفن.
وكامل: لا، لازم يتم تشريح. دي شبه جنائية. لو سمحتوا اطلعوا بره وأنا هستلم الترتيبات من هنا.
رامي: بس...
كامل: يلا يا رامي، لو سمحت، خليني أشوف شغلي. وأنا هكلم فاطمة عشان تكلم البنات يكونوا مع عطر.
رامي: تمام، هروح أكلم محمد.
فضل: الدكتور قال إيه يا جماعة؟
رامي: انت عرفت منين؟
فضل: الحراس كلموني.
كامل: للأسف.
فضل: مات؟ إزاي مات؟ لا.
كامل: فضل، اهدي. مش عاوزين نزود على...
يلا لو سمحتوا اطلعوا من هنا.
كانت تجلس في أحضان ورد تبكي بصمت.
فضل: عاملة إيه دلوقتي يا عطر؟
عطر: انت ليك عين تيجي هنا؟
ورد: في إيه يا عطر؟
عطر: الباشا بيقتل القتيل ويمشي في جنازته. انت أحقر إنسان عرفته في حياتي. خيانة العشرة دي كلها متجيش غير من واحد واطي. اطلع بره وإياك تيجي هنا تاني.
نزلت ميرنا من على السلم سريعاً.
ميرنا: تقصدي إيه يا عطر؟ هو اللي قتل بحر؟ ردي عليا أرجوكي، مين اللي قتله؟
نظرت لها عطر ثم نظرت لفضل، ل تجلس مجدداً في أحضان ورد.
ورد: روّح انت يا فضل، وأنا محمد هيروحني.
حرّك رأسه باضطراب وغادر.
ميرنا: انتي هتسيبيه يمشي؟ مش هو اللي قتل بحر؟ يبقى لازم يموت. أنا هكلم البوليس و...
عطر: مش هو.
ميرنا: أنا مش فاهمة، مش فاهمة وتعبت.
عطر: غصب عني يا ورد، هفهمك بعدين، مش قادرة أتكلم دلوقتي.
ربّتت ورد على كتفها، وفي داخلها تتساءل عن ما فعله فضل.
فضل: لا، إحنا متفقناش على كده.
...: لا والله، أمال اتفقنا على إيه؟ بقولك إيه؟ لما نتقابل بقي، سلاااام.
نظر حوله بغضب، ثم ألقى الهاتف بالأرض لينقسم نصفين.
...: اتأكدت إنه مات.
...: أيوة، شوفت بعيني. بس كده، فاضل القضية.
...: لاااا، دي بسيطة، سيبها عليا.
كامل: يلا يا فاطمة، هوصلك.
فاطمة: خليني قاعدة معاها شوية.
كامل: معلش، هبقى أجيبك بكرة بإذن الله، بس أنا ماشي دلوقتي.
فاطمة: طب روح، وأنا هروح لوحدي.
كامل: لا إله إلا الله. تروحي لوحدك إزاي بليل؟
فاطمة: خلاص، محمد هيوصلني.
كامل: نعم يا روح أمك.
نظرت فاطمه حولها بإحراج.
كامل: بت انتي، أنا على أخري، مش ناقص. يلا قدامي.
فاطمة: طب هجيب الشنطة ثواني.
أحضرت حقيبتها وانطلقوا للخارج.
فاطمة: مش ده وائل؟
كامل: أيوة، هو.
... نظر لها سريعاً: انتي عرفتيه منين؟
فاطمة: من خطوبة ورد.
كامل: إممم، ربنا يستر وميعملش مشاكل.
دخلت تسير بخوف، سلمت على لمار التي كانت تجلس بركن بجانب عطر تبكي وهي تحتضن جنينها ببطنها.
منة بإحراج: البقاء لله.
نظرت له عطر وورد.
عطر: اتفضلي.
منة: متشكره.
ميرنا: كده كملت، مش فاضل غير الأشكال دي تيجي بيتنا.
نظرت منى للاسفل بإحراج.
ورد: متركزيش معاها، الصدمة أثرت على عقلها.
هزت رأسها بابتسامة.
ميرنا: وأنا إيه؟ شفافة ولا ال***** بتسلم على اللي زيها؟
وقفت منة وألقت التحية على الجالسين أمامها وغادرت مسرعة.
ورد: أنا كمان همشي يا عطر، هيجيلك بكرة. سلام.
ورد: استني يا منة.
نظرت لها منه وهي تمسح دموعها: أيوة؟
ورد: متزعليش من ميرنا، كلنا عارفين إنها مريضة.
منة: عارفة، أنا مشيت بس عشان عطر مش ناقصة.
ورد: تعالي أوصلك.
منة: لا شكراً، جوزي هنا وهيوصلني.
وائل: يلا يا منة.
نظر لورد لثواني، كانت تمر على قلب منة.
وائل: إزيك يا ورد؟
ورد: الحمد لله. انت عامل إيه؟
وائل: كويس الحمد لله. ورد، أنا...
كانت تريد الانسحاب من بينهم بهدوء، ولكنه أمسك يدها وجذبها إليه وضمها له بتملك.
وائل: دي منة، مراتي.
ورد: أيوة، اتعرفت عليها.
وائل: أكيد كلامي لأستاذ فضل وصلك. أتمنى من كل قلبي تقبلي أسفي.
هزت ورد رأسها وغادرت لسيارة فضل التي اصطفت أمام المنزل.
منة: كلام إيه وأسف إيه؟
وائل: أنا قولت كل الحقيقة لفضل.
منة: ليه؟
وائل: فاكرة لما قولتلك إني هصلح حياتنا وإني هلغي أي حاجة ممكن تبوظها؟
هزت رأسها بنعم، ليحطها بيده ويتوجها للسيارة.
وائل: أهي دي أول حاجة كنت هتعوق علاقتنا، والحمد لله خلصت منها.
منة: شاطر.
وائل وهو يقود السيارة: شاطر لوحدها متنفعش، لازم جائزة.
فضل: اركبي يلا.
ورد وهي تجلس جواره: ليه؟ عطر كانت بتقولك كده يا فضل؟
فضل: مش وقته يا ورد.
ورد: لا وقته، أنا لازم أعرف فيه إيه.
فضل: شوية مشاكل في الشغل وأنا وبحر كنا مختلفين في مواضيع كده. المهم، قوليلي عطر عاملة إيه دلوقتي.
ورد بشك: كويسة يا فضل.
نظر لها فضل بحب: وحشتيني. وحشتيني أوي.
ابتسمت له، وفي داخلها يرفض الاقتناع بكلامه، ولكن كالعادة يغلب. وصلوا وصعدوا للأعلى.
فضل: أنا هدخل آخد شاور عشان نتعشى ونريح ونكون في العزاء بدري بكرة بإذن الله.
ورد: تمام، هغير وأحضر العشاء.
توجهت لغرفتها، وبدلت ملابسها لمنامة بيتية مريحة بلون أصفر. ثم توجهت للمطبخ. وضعت الأطباق على الطاولة. جلس فضل على الطاولة بهدوء، وجلست أمامه ورد.
ورد: مالك يا فضل؟
فضل: ها؟ لا أبداً، مفيش.
جلس لثواني ثم وقف وتوجه للداخل.
ورد: مالك يا فضل؟
فضل: تعالي يا ورد.
جلست ورد جواره، ضمها إليه وقال بصوت حزين: أنا مقدرش أبعد عنك يا ورد، ولا أقدر على بعدك عني. أوعديني إنك هتفضلي جنبي طول الوقت.
ورد: في إيه يا فضل؟ أنا مش فاهمة حاجة.
فضل: أنا محتاجك يا ورد. أوعديني.
ورد: أوعدك يا فضل.
ضمها إليه بقوة، لتسكت هي كل أفكارها وتستجيب لذلك الولهان الذي لا يرى ولا يريد أن يرى سواها.
رامي: البقاء لله.
حركت لمار وميرنا وعطر ومرفت.
مرفت: كان نفسي أفرح بابنه، كان نفسي أشيل عياله. منه لله اللي كان السبب. حسبي الله.
عطر بابتسامة منكسرة: وربنا عاوز يفرحك فعلاً يا ماما.
نظرت لها مرفت: تقصدي إيه؟
عطر: أقصد إني حامل يا ماما. حامل.
مرفت بصدمة: حامل؟ بجد يا عطر؟ يعني هيجيلي حفيد؟ الحمد لله.
ميرنا: إزاي ده حصل؟ وامتى؟
عطر: من شهر بس. كنت عاوزة أخليها مفاجأة لبحر، وفعلاً فرح قبل ما يموت.
ميرنا: لا طبعاً ده كذب. وإحنا إيه اللي يعرفنا إن ده ابن بحر؟
صفعة تردد صداها في كل القصر على وجه ميرنا.
مرفت بتهديد: إياكي أسمعك بتقولي كده تاني. ده حفيدي وأنا متأكدة من ده، وهو وريث العيلة كلها، فاااهمة؟
نظرت لعطر بغضب ثم صعدت لغرفتها سريعاً.
ميرنا: ماشي يا عطر، أنا وريتك بقى. جايه تحملي بعد ما بحر مات؟ يعني كده مش هيتكتب باسمي؟ يعني أنا روحت بلاها؟ فراااغ.
...: تقصدي هطلع من المولد بلا حمص.
ميرنا: بقولك إيه، هي مش ناقصة. خليني في اللي أنا فيه.
...: أوك، بس لازم نشوف حل في الموضوع ده.
ميرنا: هنعمل إيه يعني؟
...: هقولك.
...: شفتي يا ماما، عشان كده كنت بحذرك.
مرفت: يا خسارة. كل ده عشان الفلوس. اطلعي بره.
فضل: عاوزة إيه تاني؟ ما أنا عملت اللي قولتي عليه.
سمر: لا يا حبيبي، لسه الوصية.
فضل: أنا نفسي أفهم، انتي هتستفادي إيه؟
سمر: هه هه هه (ضحكة شريرة بجدية 🙂). هستفاد أكتر بكتير مما تتخيل. الفلوس يا عزيزي. الفلوس بتعمل كل حاجة. يعني لما كنت هتجوزك وأنت معاك كام مليون وأنت مش طايقني، أنا آخد فلوس أكتر وبشكل أسهل بكتير.
فلاش.
سمر: مين معايا؟
...: أنا هجيب لك من الآخر. إحنا محتاجين معلومات من فضل مقابل ٥ مليون ج. فكري براحتك، وردي عليا.
سمر: خمسة مليون؟
فضل: خير، طلبتيني ليه؟
سمر: معلومة صغيرة تقدر تنقذ بيها حبيبة القلب.
فضل: أنا مش فاهم حاجة.
سمر: أفهمك. عاوزين معلومات عن آخر صفقة عملها بحر. وفي المقابل، همسح كل الصور والفيديوهات اللي عندي ليها.
فضل: انتي بتقولي إيه؟ آآآآآآه.
سمر: بقولك الحل. بما إنك مش عاوز تجرح حبيبة القلب. وهي صفقة واحدة مش هتموته يا قلبي. يلا بااااي.
فضل: يا ريتني ما سمعت كلامك. بس صدقيني، مش هتعرفي تعيشي حياتك. ربنا هيعذب قلبك زي ما بتعملي وأكتر.
سمر: بجد؟ طااايب، تشاو.
والتفت لورد التي تقف خلفه.
فضل: ورد، اسمعيني.
ورد: سمر تاني يا فضل؟ تاني؟
فضل: أنا كنت عاوز مصلحتك، صدقيني.
ورد: مصلحتي في موت بحر يا فضل؟ مصلحتي إنك تكون قااااااتل؟
فضل: مكنش قصدي. مكنتش أعرف، افهميني.
ورد: مش عاوزة أتنيل. أنا عاوزة أطلق. طلقني يا فضل.
قبض فضل على يدها: انتي رايحة فين؟ أنا مش هسيبك تطلعي من هنا. انتي وعدتيني.
ورد: ابعد إيدك عني.
فضل: مش هطلق يا ورد، ومش هتطلعي من هنا. مش هقدر يا ورد. متسبنيش. أنا هعمل أي حاجة عشانك وهفهمك، بس لما أجيب الفيديوهات منها.
ورد: مش عاوزة حاجة. انت دبحت قلبين. الأول قلب أختي عطر، ويتمت ابنها قبل ما يجي، والتاني قلبي أنا، لأنك حطيتني في اختيار بينك وبينها. وللأسف، مش هقدر أختارك يا فضل.
فضل: مش هسيبك، فاهمة؟ مش هتطلعي من هنا. أغلقت باب البيت بالمفتاح ورجعت إليها. مش هتخرجي يا ورد. أنا بحبك يا ورد. انتي وعدتيني. والله مكنش قصدي، مكنتش أعرف.
اقترب منها وضمه وهو يهمس: أنا بحبك يا ورد.
ربّتت على كتفه وهتفت ببكاء: أنا كمان بحبك.
رواية بحر العطر الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم فاطمة خميس هارون
كانت بجانبه في سيارته تبتسم تارة وتبكي تارة أخرى، تتوق لرؤية أهلها بعد كل هذا الوقت، تنتظر رد فعلهم وأحضانهم الدافئة. توقعات وائل عكس ما تتوقعه، فهو ينتظر الاتهام والرفض، ولكن أمرت حبيبته وعليه أن ينفذ الأمر.
وصلوا للمنزل، أوقف السيارة أمام المنزل.
لجأوا للداخل:
"ماما"
ضمتها أمها بقوة وهي تهتف بصدمة:
"بنتي، بنتي رجعت"
"أيوة يا ماما أنا رجعت، أنا آسفة"
"آسفة على إيه؟ على إنك هربتي وصغرتينا، ولا على إنك رجعتي وفضحتينا؟ إحنا قولنا لكل الناس إنك متتي، أنا بنفسي أخدت عزاكي"
"بابا"
"بابا! أنت عارف معنى الكلمة أصلاً؟ أنا مش أبوكي، لو كنت أبوكي كنت ربيتك، أو على الأقل كنتي صمتي. الكلمة دي كده يا منة بترديلي تعبي في تربيتك؟ إنك تذليني؟"
"أنت لسه هتعاتبها يا عمي؟"
أسرع باتجاهها وقبض على يدها يجرها لأعلى:
"أنا هعرف أأدبها إزاي"
قبض وائل على يده وهتف بغضب:
"شيل إيدك من عليها"
"آه! أنت بقيت اللي هربتي معاه ال**** دي؟"
لكمه وائل ليرتد للخلف:
"لا وحياتك، أنا جوزها يا ****"
"جوزها! يعني العقد اللي اتبعت حقيقي يا عمي؟ ولك عين تيجي معاها؟ بس هقول إيه لواحد قابل إن مراته تكلم خطيبها الأولاني ويسمع بودنه وتفضل على ذمته؟"
"كذاب، والله العظيم ما حصل. يا وائل، أنا كنت عاوزة أكلم بابا"
"عارف يا حبيبتي، وعارف شغل الستات اللي بيعمله."
نظر وائل لوالد منة:
"بص يا عمي، أنا جيت معاها هنا برغبتها، ولولا إنها كانت بتبكي عشان تشوفكم ما كنتش جبتها."
"واحنا مش عاوزينها. اللي توطي راس أبوها وتصغر ابن عمها ملهاش مكان هنا."
وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها، نظرت لوائل بعتاب ولوم، فهو السبب في كل ذلك. التقت وائل العتاب في نظراتها.
"منة مهربتش، أنا خطفتها. منه على الرغم إنها عرفت حقيقة أحمد رفضت تهرب معايا وصممت إنها تنفذ قرارك وتتجوزه."
"خطفتها إزاي وحقيقة أحمد إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
"أنت هـ هتصدقه يا عمي؟"
"أحمد مش شغال في دبي زي ما قالك يا عمي، ولا عنده شقة ولا عربية ولا أي حاجة من دول. أحمد مفلس وعليه ديون بأرقام كبيرة، كان عايز يتجوز منة عشان يحط إيده على أرضكم ويقدر منها إنّه يسدد ديونه. ده غير إنه كان ممكن يبيعها هي شخصياً لأنه متورط مع عصابة."
"آآ أنت كذاب!"
"ممكن، بس لو اتصلنا بالبوليس دلوقتي وهو هيقولنا مين الصادق."
"لااا! لا البوليس! لا! أنت قلت الصدق. أنا آسف يا عمي بس..."
"آسف على إيه؟ كنت هتضيع بنتي وتستغلها وتقولي آسف؟ اطلع بره وإياك تيجي هنا تاني."
نظر الأب لابنته:
"أنا آسف يا بنتي. وأنت يا ابني كان لازم تيجي وتقولي، ما كانش ينفع تخطفها لأنك كده آذيتها وآذيتنا."
"غصب عني يا عمي. أول ما حسيت إنها هتضيع مني لقيت نفسي بعمل كده. مقدرتش أتخيل إنها تكون لغيري."
"ربنا يسعدكم يا رب. أنا هروح أعملكوا العشاء بقى."
ابتسم الأب بحنان وضم ابنته وأشار لوائل بالدخول ليقضوا معاً يوماً عائلياً محي. مر الماضي وبدأ حاضر دافئ ومستقبل مشرق.
استيقظت قبله، وسارت ببطء للخارج، فهي تريد معرفة الحقيقة. في الأمس استجابت لقلبها، ورفضت خيارات عقلها.
"عطر، أنا آسفة إني صحيتك، بس أرجوكي لازم أعرف ليه قولتي كده على فضل."
"مش عارفة يا ورد."
"متكذبيش عليا، أرجوكي ريحيني."
قصت عليها عطر ما قاله بحر.
"يعني فضل قاتل؟"
"لا يا ورد."
سقط الهاتف من يدها.
"هو قال يا فضل؟"
"يا ابن الصرمة يا بحر."
"أنت ااا إيه؟ لابس توب الفضيلة وأنت في الأصل قااااتل؟"
"أنا قلتلك مكنش قصدي، مكنش هيموت، كان مفروض..."
"كمل. كان مفروض إيه؟ قووول! عشان تنقذ اتنين من وجهة نظرك؟ دمرت عائلة كاملة. أنا لا يمكن أقعد معاك ثانية واحدة. طلقني بالذوق أحسنلك."
ضمها إليه يقيد حركتها، همس بأذنها:
"أنا لا يمكن أسيبك يا ورد، ولو هموت لا يمكن تبعدي."
"حرام عليك بقى، أنت إيه؟ حجر؟ إزاي أعيش مع قاتل؟ لا وقاتل مين؟ عشرة عمره؟"
"والله ما قتلته، أنا لا يمكن أعمل كده. أنا بحبك يا وردي، بحبك أكتر من أكتر حاجة حبيتها في حياتي."
ارتخت بين يديه، ولكن بكائها مستمر.
"صدقيني أنتِ غلطانة وهتندمي على اللي بتعمليه دلوقتي. وعموماً..."
أبعدها عنه ونظر لوجهها بحب:
"أنا اللي همشي يا وردي، وأنت خليكي هنا. بس مش هسمحلك تبعدي ولا إنك تمنعيني عنك وعن عيونك اللي بيخطفوني دول."
نظرت له ورد وقالت بصوت باكي:
"تعبت قلبي يا فضل."
"وقلبي هلك بحبك يا عيون فضل."
قبل مقدمة رأسها بحب وغادر. ثم رجع بعد فترة إليها بعد أن استعد للمغادرة. نظر لعينها التائهة، ولمح التردد فيها، يخاف من رد فعلها.
"أنا ماشي يا ورد، بس هرجع بليل بإذن الله. مش هقفل الباب عشان القرار قرارك، بس أتمنى ومن كل قلبي إنك متمشيش. الصبر يا وردي، الصبر، وهيظهر ليكي كل حاجة. إلى لقاء قريب يا عشقي."
نظرت لأثره، بألم لا تقدر على أخذ القرار، ولا تقوى على تركه. عنفت نفسها على تفكيرها، وعزمت أمرها على المغادرة. دلفت لغرفتها واستعدت للمغادرة. وقفت أمام المرآة لأحكام حجابها، لفت نظرها تلك الورقة المطوية لتحملها.
"أنا العاشق لعينيك... برب العشق فارحمني
وخذني بين يديك... نبض القلب أسمعني
و ضمد جرحي الدامي... و مني إليك فأخذني
و شافي مر علقمك... حيث الشؤم يحملني
و داويني ببعض الحب... طمئني و صبرني
و خذ مني يا روح القلب... صدقاَ ليس يشغلني
أو حتى فخذ بالروح... حطمني و أخبرني
بأن القلب منك ملك... لغيري عنك أبعدني
و خذ كل قسوتك... بكرهن منك و اتركني
فلا أدري ما بال القلب... مني إليك يهجرني
و خيار الروح صار أنت... أراها روحي ترمقني
تقول بكل قسوتها... لغيرك سوف تقتلني
أراني أذوب يا عمري... و لا أدري ما يجبرني
نيران فتشعلني... و دمع الذات يغرقني
و أنت أراك تأسرني... مني إليك تسرقني
أراني أذوب يا عمري... و ليس سواك ينقذني
أراني أذوب يا عمري... و لا أدري ما يجبرني
نيران فتشعلني... و دمع الذات يغرقني
و أنت أراك تأسرني... مني إليك تسرقني
أراني أذوب يا عمري... و ليس سواك ينقذني."
إنها من فضل، علم أنها سترحل، أراد أن يغير قرارها، فكتبها. تلك محاولة أخيرة له. محاولة أخيرة بائسة لإنقاذ قلبه العاشق. طوت تلك الورقة مجدداً، وقد زاد أمرها سوءاً.
في غرفتها وحيدة، تضم نفسها لملابسه، تذكرت كلامه عند موقف والدتها. بكت بقهر على قلبها عندما علمت أنها تحبه، واتفق القلب والعقل على المصارحة، فقدته. شردت للحظة قبل أن تهب واقفة وترتدي ملابسها، تتجه سريعاً لمكتبها. بعد فترة كانت تدخل لمكتبه، تشعر أنها ستجده بالداخل. وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها، تشعر بأنه كان هنا. تلتقط أنفها رائحة عطره. مسحت على مقعده وجسدها يرتجف من البكاء. مرت لمكتبها وأمسكت ذلك الصندوق الخشبي الذي لاول مرة تراه. فتحته ببطء كأنها تخشى ما بداخله. ورقة مطوية بعناية، التقطتها بابتسامة لتلك الوردة المصاحبة لها. نوعها المفضل. كعادته يخطف قلبها بأقل مجهود.
"عطر حياتي وربيع دنيتي.
لما يوصلك الجواب ده هكون أنا اختفيت، بس في كام حاجة لازم تعرفيها.
أولها وأهمها إني أحبك فوق حب المتحابين حباً، وإني آسف لو آذيتك، وإني ندمان على جرحك وعلى كل دقيقة في بعدك.
كنت أتمنى أبدا حياتي معاكي أنتِ بس. لما انتهت معاكي هونت عليا.
مش عايز أشوف دموعك وعايزك تكوني قوية، ومش عايزك تثقي في حد ولا تنفري منه.
أنتِ عايشة حالياً في لغز، بس قريب جداً هيتكشف كل حاجة يا عطر، قريب جداً.
حافظي على قلبك.
عشقتك حتى آخر أنفاسي.
بحر."
طوت الورقة وهي تنظر لهذا الصندوق المليء بالصور والأوراق. لم تهتم، وحملته وغادرت وهي تبكي، لكنها تشعر ببذور فرح غرست في قلبها.
"يسألني الليل أيا قمري أتغيب حبيبي عن نظري
يسألني فتفيض دموعي في فجري ونسيم السحري
يا آدم مهلاً يا عمري يا شمعة قلبي المنكسر
فلفضك روحي تنقسم واحرك جناحي بذعري..."
"محمد: ليلمار: سندي مات يا محمد، أنا مش قادرة أتخيل إني رجعت يتيمة تاني."
"محمد وهو يضمها له: كنت عارف إنك متماسكة من بره بس، وعارف إن الصدمة جامدة عليكي. بس أنا هنا ديماً وأبداً وللأبد هنا. مهما حصل ومهما بعدتي هقرب أنا. أنتِ مش بس مراتي يا لمار، أنتِ بنتي وحبيبتي وصديقتي وكل دنيتي. إحنا سند بعض، أنا سندك وقت حزنك قبل فرحك. معقولة مش حاسة بده وحاسة بالوحدة معايا؟"
"مش قصدي، بس بحر كان كل أهلي."
"عارف، والله عارف ومقدر، بس صعبان عليا أشوفك أنتِ وعطر كده ومش قادر أعمل حاجة. حاسس بالضعف، مش عارف أملي الفراغ اللي سابه ولا حتى جزء منه. أنا عارف إني فاشل في الـ..."
"لا يا محمد، أنت مش فاشل. لولا وجودك جنبي معرفش كنت هعيش إزاي. أنت شمسي يا محمد، يعني نور صباحي ومسائي وكل أوقاتي."
ضمها له وهو يربت على كتفها بحنان وحب. عاطفة ورحمة وحب يغلف ذاك المكان. تفاهم يحيط علاقتهم. احتواء كلا منهما للآخر عند حزنه جعل الحياة بسيطة، سهلة العيش. لا تقصير ولا وعود زائفة ولا تكبر أو عناد، فأصبحت حياتهم تخلو من كل شيء، فقط الحب، لا شيء سوى الحب. فبعض القصور من الخارج تظهر حباً ودفئاً، ومن الداخل مظلمة تطفي ساكنها. كذا القلوب.
"كامل: السلام عليكم."
"فاطمة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"كامل: وحشتيني."
"فاطمة: ...... "
"كامل: مالك؟"
"فاطمة: حزينة على حال البنات، وخصوصاً عطر. اتحرمت من حبيبها وزوجها في أكتر وقت هي محتاجة إنه يكون موجود."
"كامل: اممم. طب ما تحسي على دمك وتعبري بدل ما تبقي مكانها. خلي بالك أنا رجل دولة، يعني بخرج الصبح مش عارف هرجع بليل..."
قاطعته فاطمة بخوف:
"متكملش. مبحبش كده لو سمحت."
"كامل بخبث: هو أنا قلت حاجة؟ عيب. أنا بقول ببقى طالع مش عارف هرجع بدري ولا متأخر بس."
"فاطمة: كامل."
"كامل: عيون كامل وقلب كامل ومهجة قلبي ومليكتي، هااا كفاية ولا أقول الباقي؟"
"فاطمة بابتسامة: لا كفايا عليا كده."
"كامل: ولا كلام العالم ولا حروف الأبجدية كلها توصف حبي ليكي يا معذبتي."
"فاطمة: أنا عذبتك؟"
"كامل: أربع سنين، والسنة الخامسة أهي."
"فاطمة: حد قالك حب في صمت؟"
"كامل: صح. ده غلطي وأنا هصلحه. بعد كده هعبر أوووي كمان."
"فاطمة: ......."
"كامل: فاطمة."
"فاطمة: ........ "
"كامل وهو يلقي الهاتف: لاااا! كده كتير أوي. دي بتقفل في وشي أكتر من رئيسي."
رن هاتفه، التقطه بغضب:
"وربي السكة تتقفل تاني هتف في وشك."
"......: نعم."
"وقف كامل بذعر: سسسسيادتك أنا. طبعاً لو حلفت على مصحف إني كنت بكلم المدام مش هتصدق."
"......: لا هصدق، أصل باين عليك مسيطر أوي. يلا يا أستاذ اتفضل على مكتبي عشان نشوف عملية ****."
"كامل: تمام يا فندم. والله أنا مسيطر بس الرفق يا فندم. ااا."
نظر للهاتف الذي أغلق بوجهه بغيظ. ثم اتصل على فاطمة.
"كامل: عاجبك كده يا خميرة النكد والعكننة؟"
"فاطمة: عملت إيه أنا؟"
"كامل: ياااااا على الرقة! ياااابريئة! البت. بقولك إيه أنا ما صدقت رجعت منصبي. هتفضلي ورايا لحد ما ترجعيني شويش يا فقر."
"فاطمة: أنا فقر؟ يعني ده جزاتي إني بحبك؟"
"كامل: أيوة فقر من أول. مين؟"
"فاطمة: أنا."
"كامل: أيوة مالك بقيت؟"
"فاطمة: فقرك."
"كامل: مين الحمار اللي قال كده؟"
"فاطمة: أنت."
"كامل: طيب هو في حد يصدقني؟"
"فاطمة: لا."
"كامل: طب زعلانة ليه؟ قوليها تاني بقى."
"فاطمة: ...... "
"كامل بحزن: ماشي يا فاطمة. سلام."
"فاطمة: السلام يحتاجه قلبي الذي أرّقته بحبك وسرقته بنظراتك."
"كامل: هااا."
"فاطمة: أحبك أيها اللص."
نظر كامل للهاتف بعد أن أغلقت فاطمة الخط وقبله مرات متتالية.
"سلعاوي: يبشا اااا إيه ده."
"كامل وهو يشير على نفسه بملامح غريبة ويقترب من سلعاوي: أنا لص."
"سلعاوي بريبة: العفو يبشا، لا طبعاً."
رفع يده ونزل بها على مؤخرة رأسه (قفاه).
"لا أنا لص."
نظر لسبعاوي الذي دخل تزامناً مع الضربة الموجهة لسلعاوي بتساؤل.
"سبعاوي وهو يضع يده على وجهه: لص يبشا، ولص محترف كمان."
"كامل وهو يضربه على الجهة الأخرى: جدع يا سبعاوي، جدع."
"سبعاوي: لا كده نافع ولا كده نافع."
"كامل وهو يتصل بها للمرة الثالثة: اطلعوا بره يا أغبية. على بابا هيكلم الغنيمة."
"سبعاوي: غنيمة إيه يبشا؟"
"كامل: الغنيمة اللي سرقت قلبه."
"سلعاوي: ده راحت منه خااالص."
"سبعاوي: طب يبشا افتح يا سمسم بقى هه."
"كامل: برررره."
خرجوا سريعاً واتاه صوت حبيبته.
"فاطمة: نعم."
"كامل: وحشتيني."
"فاطمة: أنت لسه قافل؟"
"كامل: ما ريقي نشف، عاوز كلمة حلوة أبل بيها ريقي. بقولك إيه بما إننا خلصنا كلمة بحبك تعالي بقى نخش على طول في مصطلحات الدلع دي."
"فاطمة: ......."
"كامل: وماله يا قمر، اقفل براحتك. رجل الدولة اللص. الله أكبر عليا، متعدد المواهب وقاهر قلوب العذارى."
أجاب على هاتفه بشرود:
"هااا، هنخش في مصطلحات الدلع ولا بعد الجواز عشان العملي؟ حبة دلع بقى، حبة دلع ياااناااس......"
"......: انجر على المكتب يا حيوووااااااااان."
"كامل: باشا أنا قدام المكتب أهو."
هب واقفاً والتقط جاكته يرتديه. أعلن هاتفه عن وصول رسالة جديدة من فاطمة. أما من لص جريء يسرق همزة البؤس فقد صوابه كلياً، حتى جاكته ارتداه بشكل خاطئ كأنه مجنون. توجه لرئيسه وطلب باقي اليوم إجازة ولم يرفض بعد أن رأى حاله كامل تلك. لا يعرف كيف وصل لبيتها، تمنى لو له جناحان كي يصل أسرع، أو بساط طائر ليخطفها عليه (الحصان موضة قديمة بقى 🙂).
دق الباب مرات متتالية ليأتيه صوتها العذب وهي تهتف بصوت غاضب.
"فاطمة: ياااني! ما تصبروا إيه ده؟ مييييييييييين؟"
"كامل: افتحي يا بت، أنا اللص الجريء."
"فاطمة لنفسها: ياا اختي أنا اللي جبته لنفسي. احم، وعاوز إيه يا سي لص؟"
"كامل: يعني لص وجاي لحد البيت، هكون عايز إيه؟ عايز أقابل أبوكي، افتحي بقى."
"فاطمة: اتفضل."
"كامل وهو يستند على الباب: بقولك إيه يا مهجة قلبي."
"فاطمة: قول يا كمول."
تنهد كامل وهو يشير على قلبه:
"يكاد من فرط الغرام يموت يا شعننتي."
"فاطمة: بعيد الشر عنه."
"كامل وهو يقترب منها: حيث كده بقى. اا."
"فاطمة: باباااااااع! كامل جه."
"جمال: أهلاً يا بني، اتفضل."
"كامل: بتسلميني ماشي؟ بكرة آخد حقي منك وكل بحساب."
ابتسمت واتجهت لغرفتها سريعاً، بينما اتجه كامل للجلوس مع أبيه. بعد فترة كانت تخرج وهي تحمل المشروبات، وعلى وجهها ابتسامة تجهد أن تخفيها.
"كامل: تمام يا عمي كده اتفقنا على المعاد، هستنى حضرتك تأكد عليا."
"فاطمة وهي تناوله المشروب: معاد إيه؟"
"كامل: معاد فرحنا يا قلبي."
تركت الكوب بصدمة ليسقط على ملابسها والأرض.
"جمال: هو في حد عمل كده يا فاطمة؟ آسف يا بني اتفضل للحمام، ودي الحاجة دي جوه يا فاطمة."
دخل هو للحمام وهي للمطبخ. خرج وهو يحاول تجفيف ملابسه.
"كامل: كده يا مهجة قلبي."
"فاطمة: بسم الله، خضتني."
"كامل وهو يقترب: اخص عليا."
"فاطمة: اطلع بره."
"كامل وهو يقف أمامها: بحبك. وبحبك النهاردة أكتر لأنك حسستيني إنك بتحبيني زي ما بحبك. شعور إني برخم أو ماسك وإنتي سايبه. فاطمة: سا... إيه؟"
"كامل: مش قصدي بائعة يا ستي، حلو كده. المهم إن الشعور ده كان معذبني لأنه عكس شخصيتي. بس عارفه، حتى لو مكنتيش قولتي كنت هتمسك ومش هرضى بزوجه غيرك."
"فاطمة بخبث: وتفرض أنا كنت لغيرك؟"
تحولت ملامحه للعبوس، ثم ابتسم بتهكم:
"كنت هقتله يعني. أكيد كنت هراقب من بعيد، بس كنت هعيش على ذكرى منك، ولا إني أعذب قلبي مع غيرك. لأني مش بس بحبك، أنا عايش بيكي وليكي."
اقترب منها، لتتراجع وتهمس بخوف:
"بابا يا كامل، هصوت وهيموتك."
ابتسم على خوفها ومد يده تجاهها. أغمضت عينيها وهي تكتم صراخها. ولكن شعرت بشيء في إصبعها. نظرت بيدها.
"كامل وهو يترك الخاتم ذو الفص الأزرق الجميل: وصلني إنك بتحبي الفضة. دي عشان ديما تفكرنا باليوم اللي الصخر حس بيه يا شعننتي. أنا مجهزة من زمان، وأخيراً جه الوقت اللي أدهولك."
"فاطمة: بس عطر..."
"كامل: أنا هظبط كل حاجة، متقلقيش."
قبلها على رأسها لتغمض عينيها وتدفعه برفق. ابتسم على حيائها.
"إلى لقاء في موعد بداية حياتي وجلاء حزني."
خرج لتضع يدها على وجهها بيد مرتعشة وابتسامة مضطربة. لحظات لن تعيشها إلا إذا انتظرت الحب الحلال. ذلك الشعور المريح، وتلك الرعشة بالمشاعر، والتخبط بالكلام، لن يحدث إلا لو صنتِ نفسك وقلبك ومشاعرك لمن ينوي البقاء، ليس لمن يتسلى. حباً لا يغضب الله، فصانه وباركه وجعل تلك المشاعر بينهم ولهيب العشق يزيد لا يقل، لأنه أحبها فحافظ عليها وابتعد حتى أصبح يقوى على القرب، وهي أحبته فتجنبت حتى تأكدت من الحب. فكان الحصاد علو المكانة وغلاء القدر. يطوقهم الحب الحلال.
أمام التلفاز بعد رجوعهم من منزل أبويها، يضمها له بحب. فيلم رابونزل، بسكويت، أكواب حليب ساخنة. وماذا تريد أكثر أيها القلب الطامع؟ ها أنا أجلس بجوارها وما زلت أكذب الواقع. ابتسم لابتسامتها ولمعان عينيها عند إطلاق مصابيح التي تضيء في السماء كما أطلقت عليها رابونزل. قلبه قبض لدموعها عما أوهموه بخيانتهما. ماذا لو كانت تلك قصته؟ ماذا لو لم يتغير؟ أكانت ستتركه؟ تالله لو فعلت لكان في عداد الموتى قبل أن تخطو بعيداً عنه. اشتدت يديه حولها عندما انغمس في أحداث الفيلم. لتنظر له بابتسامة خالصة بالعشق. كان يحبها قدر ذراع، فهي تخطت الألف ميل بحبه. قلبها مال كل الميل لقربه، وتحملت وكم تحملت لأجله. ولن تتفاجأ إذا خيرت بين تركه أو رحيل روحها، فستختاره هو، لأن فقدانه هو فقدان الروح.
"وائل بفرحة: أنقذها وتابع واتجوزها."
"منة: آه، وكانت مستعدة تضحي بحياتها عشانه."
"وائل: حببته في حياته الفاشلة من جميع النواحي، وساعدته على إنه يلاقي النور."
"منة: وهو حقق لها أمنيتها وشاركها أبسط أهدافها، وضحي بحلمه عشان يبقى معاها."
"وائل: لأني بحبك."
"منة: لأني بحبك."
أوقات التمسك طرف بالآخر بيكون دافع للتغيير. أوقات الوعد بيتنفذ من غير ترتيب. أوقات التضحية بيكون ليها فايدة. أوقات بنضحي ونستحمل عشان نوصل للمعدن الأصلي. مين يصدق إن الفحمة السودا ممكن تطلع ماس؟ أنا صدقت وكسبت حبيبي، مش مهم بقيت الناس. المهم إنه جانبي، حسه حبه ومحدش هيشاركني الإحساس.
مر شهر على الوفاة، أخذت فيه عطر العزاء بروح غائبة وعقل شارد. ومرت الأيام عليها، ولكن بنظرها هي نفس اليوم لا يمر.
"ميرنا: شفتي يا ماما مش قولتيلي؟ مصدقتيش. أنا استنيت فترة بس عشان خاطر عزاء بحر. إنما كده كفايا، مش هنخلي واحدة **** تقعد وسطنا."
"مرفت: إنتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"ميرنا: دي تحاليل تثبت إني بخلف، يعني عطر كذابة. العيب من بحر، من مني."
"عطر: كذابة!"
قاطعتها مرفت بعد أن تأكدت من صحة كلامها:
"ليه تعملي كده؟ ليه تدّي الأمل لأم كانت خلاص تقبلت فقدانه؟ اطلعي بره، اطلعي."
بعد فترة كانت تنزل السلم ببطء تحمل حقيبها.
"عطر: مش هتنفعي منها يا ميرنا، مسيرك هتقعي في شر أعمالك."
غادرت تحت أنظار ميرنا الشامتة. جلست ميرفت بحزن.
"ميرنا: معلش يا ماما. إيه رأيك تسافري تغيري جو، لأن قعدتك هنا هتفكرك."
"مرفت: عندك حق، أنا هرجع ببنتي أحسن. أنا كل يوم بستنى ينزل من على السلم ده وييجيلي زي زمان."
"ميرنا: ربنا يرحمه. يلا ماما لمي الشنطة وأنا هتصل بالمكتب أحجزلك."
وصلت لبيتها لتطرق الباب على محمد.
"محمد: عطر، مالك؟ أنتِ كويسة؟"
قصت له عطر ما حدث.
"لمار: لازم أوقف الحربايه دي عند حدها."
"محمد: اقعدي بس يا لي، لما نشوف عطر شايفة إيه."
"عطر: أنا عاوزة أمشي من هنا. عايزة أروح على البحر، وأفضل أبصله لأني بحس بيه حواليا هناك. أنا عندي شقة على البحر، تعالي نوصلك ونديكي المفتاح."
هزت رأسها بامتنان، تشكر وتوجهت معهم للخارج. وصلت، كل حين تأخذ تلك الرسالة تتذكرها وتضعها مكانها. ولن بعد فترة لمح انتباهها شيء لتحمله. إنها تقارير بأن بحر لا يوجد لديه أي موانع أن يكون اب. أخذت تلك الأوراق. لم تشعر بنفسها إلا وهي في بيت بحر. تركض للداخل. اصطدمت برامي.
"عطر: رامي! أنا معايا تحاليل تثبت إن بحر سليم، وإن اللي في بطني ده ابني. بس عايزك تساعدني وتوكل محامي."
أخذ منها الورق كأنه يقرأه، حتى جلس على الأريكة بجوار ميرنا وهي بأحضانها.
"قطع تلك التحاليل إلى قطع وألقاه عالياً وهو يضحك بصوت مرتفع."
"ميرنا: طب ما إحنا عارفين يا عطر، وعارفين إن أنا كمان سليمة."
"عطر: إزاي؟ أما مش فاهمة حاجة."
"رامي: أفهمك أنا. بحر معملش حادثة بسبب إنه سكران. بحر عمل حادثة بسبب مخدر أنا حطيته في عصيره. وكمان مش بسببه. اتأذت منه."
"منة: كانت مستنياه يموت يا عطر عشان كل ده يبقى ملكي."
"عطر: تقوموا تعيشوا واحد فترة كبيرة من عمره بذنب هو ملهوش دخل بيه؟ لا وكمان موتوهههه! طب وابني إيه ذنبه ييجي الدنيا من غير أب؟"
"رامي بغيظ: ذنبه إنه ابن الصياد."
"عطر وهي تغادر: ربنا ينتقم منكم. حسبي الله."
مرت أسابيع على ذلك الحال، تحاول فيه ورد التأقلم، وتحاول فيهم عطر النسيان. أنا الباقية، فهم في غنى عن احتساب الوقت. فالقلب في كل ساعة يشكر ربه على نعمته.
كانت جالسة أمام البحر صامتة، فقط ترافقها دموعها.
"علي: البحر شعوره دافئ. بس غدار."
نظرت له عطر ثم عادت بنظرها للبحر مرة أخرى.
"عطر: البحر مش بس دافئ. مجرد ما تشوفه بتكون عاوز تحكي. البحر ذكريات وحب ودموع."
ابتسم بتهكم على كلامها.
"علي: احم، أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
"عطر: عادي. حبيت أغير جو، ولقيت شغل مناسب فهستمر هنا."
"علي: طب وبيتك؟"
"عطر بقهر: بحر كان بيتي، ولما مات مبقاش ليا مكان هناك."
"علي بغضب: انسي بقى."
نظرت له عطر باستفهام.
"علي: أيوه انسي، وأنا نساعدك. أنتِ عارفة إني عاوزك من زمان. فيكي حاجة غريبة كده حابب أجربها."
"عطر: أنت اتجوزت؟"
"علي: أنتِ فهمتي غلط. أنا هسيبك تختاري براحتك، سواء جواز أو غيره مفيش مشكلة."
"عطر وهي تحمل حقيبتها: أنت أكيد مجنون."
تركته وركضت بغضب.
"علي وهو ينظر إليها حتى غابت: هتيجي يا عطر. كده ولا كده مبقاش ليكي حد."
رواية بحر العطر الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم فاطمة خميس هارون
علي وهو ينظر إليها حتى غابت:
"هتيجي يا عطر كده ولا كده مبقاش ليكي حد."
كانت تفتح الباب لتتفاجأ برامي.
"إيه ده؟"
عطر:
"انت بتعمل إيه هنا؟"
رامي وهو يتفحصها:
"الآه ده الحمل بيحلي. إيه ده؟"
عطر:
"اطلع بره."
فتح رامي الباب ودفعها للداخل.
عطر بفزع:
"انت بتعمل إيه؟"
رامي وهو يغلق الباب:
"قلت أجي أطمن عليكي."
عطر:
"أنا كويسة. اطلع بره بقى. حرام عليك."
رامي:
"حرام عليكي إنتي يعني. إنتي مش حاسة بيا ولا عاملة نفسك هبلة ولا إيه؟"
عطر:
"انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
رامي وهو يقبض على يدها:
"أقولك. إنتي عاجباني من فترة وبصراحة أنا مش متعود أسيب حاجة عاجباني. لازم آخدها."
عطر:
"ابعد عني بدل ما أصوت وألم عليك الناس."
رامي:
"مش هتلحق."
عطر:
"حرام عليك. أنا حامل."
رامي:
"هو أنا مقلتلكيش؟ أنا جيت عشان أخلصك من ابن الحرام ده."
هزت رأسها بفزع وركضت للداخل. وهو خلفها أمسكت سكيناً ورفعته بوجهه.
عطر:
"لو قربت من ابني هقتلك."
ابتسم بتهكم واقترب منها لتضربه بالسكين وتسبب له جرحاً بيده.
رامي:
"الله يا..."
ليمسك بها لولا صوت الجرس. نظر لها رامي بغضب ثم نزل عن طريق النافذة وركض للخارج.
جلست هي على الأرض بتعب وهي تبكي بخوف كان يسيطر عليها للدقائق. خوف فقدان ابنها.
مرت ٦ أشهر.
رامي:
"الله ينور عليك. كده القضية اتقفلت."
كامل:
"آه."
كامل:
"بس في سؤال محيرني. لو عايز تجاوب يا ريت، لو مش عايز آخد فلوسي وأمشي."
رامي:
"وماله. كده كده القضية اتسجلت ضد مجهول. وبما إننا كلنا هنا يبقى كل واحد يحكيلك دوره. وأنا هبدأ. أنا زميل بحر وصاحبه من زمان. كنت بحبه أكيد وما زلت. بس هو كان مصر يخسرني. كان بياخد كل حاجة وأي حاجة، لأ وبيشاركني كل حاجة. في دراستي أو حياتي. وكمان البنت اللي عجبتني. بالصدفة لاحظت نظراته لميرنا. وبدأت أسويها على الهادي."
نظر لميرنا التي تنظر له بغيظ:
"سوري يا بيبي."
رامي:
"واتفقنا هنعمل إيه. والخطط أخدت سنين. واقنعناه إنه السبب في اللي حصل لميرنا. مع إن في الحقيقة الخطة كانت إنه يموت. بس للأسف نط من العربية قبل ما تنفجر بحاجة بسيطة. ولولا إنه بحالة فقدان مؤقت كان كشفنا. كان لازم أخليه يعيش بذنب. لأني عارف بحر لا يمكن يسيب حد آذاه. بس لما عرف بقى مسالم جداً مع ميرنا. وده سهلي شغل كتير. ظهرت عطر. الحب كان ظاهر جداً عليه. حاولت بس سبق واتجوزها. خفنا تخلف. فكان لازم ميرنا تضغط عليه يسجله باسمها كنوع من التعويض. تواصلت مع علي وساعدني في خطة الصور. وبعدها تواصلت مع وائل وساعدني أمسك حاجات علي. وفضل طبعاً كان رافض يساعدنا. بس كالعادة عند حبيبته وبينخ. بس وائل رفض يدينا الفيديوهات بعد ما تاب فجأة واعترف إن الحاجة دي مزورة. فاتجهنا لسمر. خليتها تزرع قصاده في كل مكان. الأول كانت عايزة تتجوزه. بس لما عرضت عليها فلوس ابتذته بالصور وقال علي الصفقة. لإن محدش كان يعرفها غيري وهو بس. اتفاجأ بموت بحر. ثم أكمل بضحكات مريضة: "أصل وعدته إن بحر مش هيضر. غلبان أوي فضل ده."
مسح وجهه:
"بس يا سيدي. وبعد كده اتوصلت معاك عشان تقتله. بعد كده كام شهر والقضية اتقفلت. وشكراً."
ميرنا:
"والوصية كانت مفقودة لحد ما عرفنا من فضل إنه وصي بكل أملاكه لابنه من عطر. عشان كده كان لازم نثبت إنه مش شرعي عشان عطر تهرب. وده اللي حصل. وعلي دلوقتي عند عطر عشان يقنعها تتجوزه. بعد كده هياخدها ويسافروا ويرمي العيل في أي ملجأ."
بحر:
"لا والله فيكوا الخير إنكوا مش هترموه في الشارع."
وقف رامي بصدمة بينما ميرنا تنظر له بخوف.
بحر:
"ده جزاتي؟ ده رد جمايلي معاك يا رامي تقتلني وتتخلص من ابني وطمعان في مراتي؟ وقبليها بتخوني مع مراتي؟"
ميرنا بصدمة:
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآه ده الحمل بيحلي."
عطر:
"اطلع بره."
فتح رامي الباب ودفعها للداخل.
عطر بفزع:
"انت بتعمل إيه؟"
رامي وهو يغلق الباب:
"قلت أجي أطمن عليكي."
عطر:
"أنا كويسة. اطلع بره بقى. حرام عليك."
رامي:
"حرام عليكي إنتي يعني. إنتي مش حاسة بيا ولا عاملة نفسك هبلة ولا إيه؟"
عطر:
"انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
رامي وهو يقبض على يدها:
"أقولك. إنتي عاجباني من فترة وبصراحة أنا مش متعود أسيب حاجة عاجباني. لازم آخدها."
عطر:
"ابعد عني بدل ما أصوت وألم عليك الناس."
رامي:
"مش هتلحق."
عطر:
"حرام عليك. أنا حامل."
رامي:
"هو أنا مقلتلكيش؟ أنا جيت عشان أخلصك من ابن الحرام ده."
هزت رأسها بفزع وركضت للداخل. وهو خلفها أمسكت سكيناً ورفعته بوجهه.
عطر:
"لو قربت من ابني هقتلك."
ابتسم بتهكم واقترب منها لتضربه بالسكين وتسبب له جرحاً بيده.
رامي:
"الله يا..."
ليمسك بها لولا صوت الجرس. نظر لها رامي بغضب ثم نزل عن طريق النافذة وركض للخارج.
جلست هي على الأرض بتعب وهي تبكي بخوف كان يسيطر عليها للدقائق. خوف فقدان ابنها.
مرت ٦ أشهر.
رامي:
"الله ينور عليك. كده القضية اتقفلت."
كامل:
"آه."
كامل:
"بس في سؤال محيرني. لو عايز تجاوب يا ريت، لو مش عايز آخد فلوسي وأمشي."
رامي:
"وماله. كده كده القضية اتسجلت ضد مجهول. وبما إننا كلنا هنا يبقى كل واحد يحكيلك دوره. وأنا هبدأ. أنا زميل بحر وصاحبه من زمان. كنت بحبه أكيد وما زلت. بس هو كان مصر يخسرني. كان بياخد كل حاجة وأي حاجة، لأ وبيشاركني كل حاجة. في دراستي أو حياتي. وكمان البنت اللي عجبتني. بالصدفة لاحظت نظراته لميرنا. وبدأت أسويها على الهادي."
نظر لميرنا التي تنظر له بغيظ:
"سوري يا بيبي."
رامي:
"واتفقنا هنعمل إيه. والخطط أخدت سنين. واقنعناه إنه السبب في اللي حصل لميرنا. مع إن في الحقيقة الخطة كانت إنه يموت. بس للأسف نط من العربية قبل ما تنفجر بحاجة بسيطة. ولولا إنه بحالة فقدان مؤقت كان كشفنا. كان لازم أخليه يعيش بذنب. لأني عارف بحر لا يمكن يسيب حد آذاه. بس لما عرف بقى مسالم جداً مع ميرنا. وده سهلي شغل كتير. ظهرت عطر. الحب كان ظاهر جداً عليه. حاولت بس سبق واتجوزها. خفنا تخلف. فكان لازم ميرنا تضغط عليه يسجله باسمها كنوع من التعويض. تواصلت مع علي وساعدني في خطة الصور. وبعدها تواصلت مع وائل وساعدني أمسك حاجات علي. وفضل طبعاً كان رافض يساعدنا. بس كالعادة عند حبيبته وبينخ. بس وائل رفض يدينا الفيديوهات بعد ما تاب فجأة واعترف إن الحاجة دي مزورة. فاتجهنا لسمر. خليتها تزرع قصاده في كل مكان. الأول كانت عايزة تتجوزه. بس لما عرضت عليها فلوس ابتذته بالصور وقال علي الصفقة. لإن محدش كان يعرفها غيري وهو بس. اتفاجأ بموت بحر. ثم أكمل بضحكات مريضة: "أصل وعدته إن بحر مش هيضر. غلبان أوي فضل ده."
مسح وجهه:
"بس يا سيدي. وبعد كده اتوصلت معاك عشان تقتله. بعد كده كام شهر والقضية اتقفلت. وشكراً."
ميرنا:
"والوصية كانت مفقودة لحد ما عرفنا من فضل إنه وصي بكل أملاكه لابنه من عطر. عشان كده كان لازم نثبت إنه مش شرعي عشان عطر تهرب. وده اللي حصل. وعلي دلوقتي عند عطر عشان يقنعها تتجوزه. بعد كده هياخدها ويسافروا ويرمي العيل في أي ملجأ."
بحر:
"لا والله فيكوا الخير إنكوا مش هترموه في الشارع."
وقف رامي بصدمة بينما ميرنا تنظر له بخوف.
بحر:
"ده جزاتي؟ ده رد جمايلي معاك يا رامي تقتلني وتتخلص من ابني وطمعان في مراتي؟ وقبليها بتخوني مع مراتي؟"
ميرنا بصدمة:
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآىآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآه ده الحمل بيحلي."
عطر:
"اطلع بره."
فتح رامي الباب ودفعها للداخل.
عطر بفزع:
"انت بتعمل إيه؟"
رامي وهو يغلق الباب:
"قلت أجي أطمن عليكي."
عطر:
"أنا كويسة. اطلع بره بقى. حرام عليك."
رامي:
"حرام عليكي إنتي يعني. إنتي مش حاسة بيا ولا عاملة نفسك هبلة ولا إيه؟"
عطر:
"انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
رامي وهو يقبض على يدها:
"أقولك. إنتي عاجباني من فترة وبصراحة أنا مش متعود أسيب حاجة عاجباني. لازم آخدها."
عطر:
"ابعد عني بدل ما أصوت وألم عليك الناس."
رامي:
"مش هتلحق."
عطر:
"حرام عليك. أنا حامل."
رامي:
"هو أنا مقلتلكيش؟ أنا جيت عشان أخلصك من ابن الحرام ده."
هزت رأسها بفزع وركضت للداخل. وهو خلفها أمسكت سكيناً ورفعته بوجهه.
عطر:
"لو قربت من ابني هقتلك."
ابتسم بتهكم واقترب منها لتضربه بالسكين وتسبب له جرحاً بيده.
رامي:
"الله يا..."
ليمسك بها لولا صوت الجرس. نظر لها رامي بغضب ثم نزل عن طريق النافذة وركض للخارج.
جلست هي على الأرض بتعب وهي تبكي بخوف كان يسيطر عليها للدقائق. خوف فقدان ابنها.
مرت ٦ أشهر.
رامي:
"الله ينور عليك. كده القضية اتقفلت."
كامل:
"آه."
كامل:
"بس في سؤال محيرني. لو عايز تجاوب يا ريت، لو مش عايز آخد فلوسي وأمشي."
رامي:
"وماله. كده كده القضية اتسجلت ضد مجهول. وبما إننا كلنا هنا يبقى كل واحد يحكيلك دوره. وأنا هبدأ. أنا زميل بحر وصاحبه من زمان. كنت بحبه أكيد وما زلت. بس هو كان مصر يخسرني. كان بياخد كل حاجة وأي حاجة، لأ وبيشاركني كل حاجة. في دراستي أو حياتي. وكمان البنت اللي عجبتني. بالصدفة لاحظت نظراته لميرنا. وبدأت أسويها على الهادي."
نظر لميرنا التي تنظر له بغيظ:
"سوري يا بيبي."
رامي:
"واتفقنا هنعمل إيه. والخطط أخدت سنين. واقنعناه إنه السبب في اللي حصل لميرنا. مع إن في الحقيقة الخطة كانت إنه يموت. بس للأسف نط من العربية قبل ما تنفجر بحاجة بسيطة. ولولا إنه بحالة فقدان مؤقت كان كشفنا. كان لازم أخليه يعيش بذنب. لأني عارف بحر لا يمكن يسيب حد آذاه. بس لما عرف بقى مسالم جداً مع ميرنا. وده سهلي شغل كتير. ظهرت عطر. الحب كان ظاهر جداً عليه. حاولت بس سبق واتجوزها. خفنا تخلف. فكان لازم ميرنا تضغط عليه يسجله باسمها كنوع من التعويض. تواصلت مع علي وساعدني في خطة الصور. وبعدها تواصلت مع وائل وساعدني أمسك حاجات علي. وفضل طبعاً كان رافض يساعدنا. بس كالعادة عند حبيبته وبينخ. بس وائل رفض يدينا الفيديوهات بعد ما تاب فجأة واعترف إن الحاجة دي مزورة. فاتجهنا لسمر. خليتها تزرع قصاده في كل مكان. الأول كانت عايزة تتجوزه. بس لما عرضت عليها فلوس ابتذته بالصور وقال علي الصفقة. لإن محدش كان يعرفها غيري وهو بس. اتفاجأ بموت بحر. ثم أكمل بضحكات مريضة: "أصل وعدته إن بحر مش هيضر. غلبان أوي فضل ده."
مسح وجهه:
"بس يا سيدي. وبعد كده اتوصلت معاك عشان تقتله. بعد كده كام شهر والقضية اتقفلت. وشكراً."
ميرنا:
"والوصية كانت مفقودة لحد ما عرفنا من فضل إنه وصي بكل أملاكه لابنه من عطر. عشان كده كان لازم نثبت إنه مش شرعي عشان عطر تهرب. وده اللي حصل. وعلي دلوقتي عند عطر عشان يقنعها تتجوزه. بعد كده هياخدها ويسافروا ويرمي العيل في أي ملجأ."
بحر:
"لا والله فيكوا الخير إنكوا مش هترموه في الشارع."
وقف رامي بصدمة بينما ميرنا تنظر له بخوف.
بحر:
"ده جزاتي؟ ده رد جمايلي معاك يا رامي تقتلني وتتخلص من ابني وطمعان في مراتي؟ وقبليها بتخوني مع مراتي؟"
ميرنا بصدمة:
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ