تحميل رواية «بديلة لزوجتي» PDF
بقلم رقية ياقوت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قلت لكم مية مرة مش هتجوز، مفهوم؟ قالها بصوت جهوري عالٍ وهو يرمق والدته بنظرات حادة على إثر ذلك النقاش الذي تفتحه به في كل وقت. ردت عليه بكسرة وشفقة على حال ابنها الذي توفيت زوجته وهي تنجب طفلتها الثانية، الثمرة الثانية لعشقهم الذي شهده كل من عرفهم، وهي تقول: "اللي تشوفه يا ابني." ولجت إلى خارج غرفة مكتبه. أصبح قاسياً حقاً بعد وفاتها، يموت في اليوم مئات المرات وهو يحيا على ذكراها. طالعته أخته سما بنظرات حزينة، فهو بمثابة والدها ليس أخاها، فهو عوضها عن حنان أبيها الذي فقدته في سن مبكرة. نفخ وهو ير...
رواية بديلة لزوجتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رقية ياقوت
نور بحدة وصوت مرتفع: أنت إزاي وقح بالشكل دا؟
معاذ ولم يستوعب دخولها بتلك الطريقة: إيه البتقوليه دا؟
صفقت بيدها وهي تردف: لا بجد شابو، ممثل هايل!
معاذ بعصبية: أنتي بتتكلمي معايا كدا إزاي، وطّي صوتك وإنتي بتكلميني فاهمة؟
اقتربت منه ووقفت أمامه ثم قالت وهي تصك على أسنانها: ابعدي خطيبتك دي عني.
تعجب من كلامها فأردف: أنا مش فاهم حاجة.
نور: الشوية دول تعملهم على غيري.
معاذ وقد نفد صبره: لآخر مرة بقولك أنا مش فاهم بتتكلمي على إيه؟
نور بصوت عالٍ: كداب!
معاذ وهو يحاول التحكم بأعصابه: طيب دلوقتي هتقعدي وتفهميني أو تتفضلي من هنا.
أحست أنه ربما لا يعرف ما دبرته خطيبته فقالت: الهانم راحت تشتري الأتيليه بتاعي بضعف تمنه، وطبيعي صاحبه اللي مأجراه منه قبل عرضها المغري بالنسبة له.
صُدم معاذ مما قالته فأظلمت عيناه ثم أخرج هاتفه وطلب رقمها وما هي إلا ثوانٍ حتى أجابت عليه.
ريماس: ألو يا بيبي ما تقولش وحشتك.
معاذ بنبرة غامضة: أنتي فين؟
ريماس بهدوء: بعمل شوبينج في الأتيليه اللي جبت منه الدريس معايا، فاكر!؟
معاذ: تمام.
ثم أغلق المكالمة دون الاستماع لكلمة أخرى وأردف مخاطبًا نور.
معاذ: اتفضلي قدامي.
نور: هتعمل إيه؟
معاذ: هروح أرجعلك حاجتك.
نور بخجل من تسرعها في الحكم عليه: شـ... شكرًا.
معاذ بجدية: دا حقك.
ركبت إلى جواره وبعد مدة وقفا أمام الأتيليه، ترجلا من السيارة ثم دلفا للداخل.
بحث عنها بعينيه فرآها وهي تأمر بعض العمال بتغيير بعض الأشياء في الديكور.
معاذ بصوت جهوري عالٍ: ريماااااس!
* * *
استيقظت سيلا وعلى وجهها علامات البكاء فلم تجده في الغرفة فتنهدت ثم دلفت للحمام الملحق بالغرفة ثم اغتسلت ولفت منشفة على جسدها ثم خرجت بعد أن اطمأنت أنه ما زال بالخارج لتكمل ارتداء ملابسها ولجت لخارج الحمام ثم توجهت لدولاب الملابس ثم أخذت دريس من اللون الأزرق كادت ترجع للوراء عندما اصطدم ظهرها بصدره العريض.
تصنمت بمكانها فانحنى هو ليطبع قبلة على كتفها العاري.
فأحست برعشة تعصف بها واشتعلت وجنتها بحمرة الخجل.. أجبرت جسدها على الالتفات لتقابل بعسليتيها عينيه ذات اللون الأسود الداكن رمقها بنظرات متفحصة ثم رفعها من خصرها ليقلص فارق الطول وتصبح بنفس مستوى طوله ثم دس رأسه برقبتها.
تدافعت ضربات قلبها ولم تعرف ما عليها فعله فقالت بصوت جاهدت أن يكون طبيعيًا لكنها فشلت بذلك فشلًا ذريعًا: أدهم أنت بتعمل إيه؟
أدهم بدون وعي: وحشتيني.
أغمضت عيناها بقوة ثم قالت: أنت كويس؟
أدهم وهو ما زال على وضعه: لأ.
سيلا بتلعثم: طـ... طيب نزلني.
قبل رقبتها برفق ثم أنزلها بلطف.
أخذت نفسًا عميقًا لتعيد شتات نفسها ثم سحبته من يده لداخل الحمام لتفيقه من حالة الثمل التي هو عليها.
فتحت الدش ثم أخذت يده مرة أخرى في اتجاهه.
سيلا وهي تحاول التهدئة من أنفاسها المتسارعة: اقلع القميص.
نظر لها ثم سحبها هي أيضًا أسفل الدش شهقت بخفة حينما التصقت بصدره فدفعته برفق ثم قالت: فك القميص وأنا هطلع أجهزلك هدوم.
حاصرها من خصرها وقال بثمل: لا فكيه أنتي.
صُدمت من جرأته التي تصدمها في كل مرة.
رفعت يدها بأصابع مرتجفة ثم شرعت في فتح أزرار القميص كان ينظر لها وهي وهي مخفضة رأسها مستمتعًا بخجلها.. انتهت أخيرًا وكادت تفر من أمامه عندما باغتها وأسندها للحائط ثم أخذ ينظر لثغرها واقترب بهدوء وعندما أوشك على لثم ثغرها دفعته بقوة في صدره العاري وهرولت إلى خارج الحمام تحت أنظاره المتسلية وضحكاته العالية.
استغلت وجوده في الحمام فأسرعت بارتداء ذلك الدريس الذي انتقته مسبقًا وأخذت تجفف خصلات شعرها الكستنائي فشردت في ما هو قادم وحدثت نفسها: كان نفسي تبقي الحاجة الحلوة اللي في حياتي بس الظاهر ماليش نصيب.
خرج أدهم من الحمام وهو يلف منشفة على خصره ثم توجه لخزانته.
فقالت بهدوء: أنا جهزتلك هدومك هتلاقيها في الحمام.
نظر لها بهدوء وتوجه لارتداء ملابسه ثم دلف لفراشه ليغط في نوم عميق.
* * *
فزعت ريماس من صوته الذي صمّ أذنها فالتفتت بخوف وهي ترمق نور القابعة خلفه بنظرات كارهة وهي تقول: هي لحقت تشكيلك.
معاذ بعصبية: إزاي تعملي حاجة زي دي؟
ريماس: أنا بس حبيت أعرفها قيمتها عشان ما تتعرضليش تاني.
معاذ: شششش.. مش عايز أسمع، كل حاجة ترجع زي ما كانت.
ريماس: مش هينفع، وقعت على عقد البيع وأخد فلوسه.
معاذ: أنا هحل الموضوع دا.
ريماس بغضب: ممكن أفهم بتساعدها ليه؟
معاذ بنفاد صبر: اتفضلي روحي حالًا وحسابي معاكي بعدين.
دبت برجلها بعنف ونظرت لنور بحقد وكره ثم مرت بجانبها وهمست لها: لسا ما خلصتش حسابي معاكي.
رمقتها نور ببرود وهي تقول: أعلى ما في خيلك اركبيه.
خرجت نور من المكان بأسره.
قال معاذ بصوت مرتفع محدثًا العمال: كل حاجة ترجع زي ما كانت وتتكلوا من هنا.
تقدمت منه نور وقالت بخجل: أنا حقيقي بشكرك على وقفتك معايا وبعتذر عن سوء التفاهم اللي حصل من شوية.
معاذ بهدوء: عادي ولا يهمك.. عدي عليا بكرة في الشركة عشان تخلصي أوراق الأتيليه.
نور بابتسامة ممتنة: حاضر.
* * *
مرت عدة ساعات كانت تحاول فيهم تجهيز وجبة خفيفة وأخيرًا انتهت وقررت إيقاظه.
سيلا برقة وهي تهزه برفق: أدهم اصحى يلا.
تململ وهو نائم وأخذ يهمهم بعبارات غير مفهومة.
سيلا بصوت مرتفع: أدهمممم!
فتح عينيه بضيق ثم طالعها بنظراته قبل أن يستقيم جالسًا وهو يمسك رأسه من كثرة الصداع فأردف: إيه اللي حصل؟
سيلا: تقريبًا أنت سكرت.
نظر لنفسه ثم قال: أنا عملت حاجة!!
سيلا: لا نمت على طول ما عملتش حاجة.
نظر لها بشك فهزت رأسها مؤكدة على ذلك.
أدهم: الساعة كام؟
سيلا: 3 العصر.
أدهم: طيب اجهزي يلا عشان اتأخرنا.
قطبت جبينها باستفهام وهي تردف: اتأخرنا عن إيه؟
قال لها وهو يتقدم من المرآة: رايحين الفيلا.
نظر لانعكاس صورته ثم قال: أنا ما كنتش لابس كدا الصبح.
حاولت افتعال كذبة محكمة لتنجدها من ذلك المأزق الذي أقحمها فيه: أنت جيت من برا وغيرت ونمت على طول.
نظر لها بنظرات غامضة ثم قال: طيب.
ذهبت لتستعد لكي تذهب بصحبته للفيلا قررت أن ترتدي دريس رقيق من اللون الذهبي يتلائم مع عسليتيها وشعرها وأحبت كونها على طبيعتها فلم تضف أيًا من مساحيق التجميل عدا ذلك الذي تتفنن برسمه.
سيلا برقة: أدهم أنا خلصت.
التفت لها وحدق بجمالها بجرأة هي حقًا تبهره في كل مرة يراها بها.
اقترب منها ثم مد يده ليعيد تلك الخصلة المتمردة خلف أذنها.
نظرت له بخجل لم تستطع كبحه.
فقال بهدوء: إحنا لسا عند اتفاقنا.
نظرت له نظرات بها من الحزن الدفين ما يكفيها لكنها قاومت ذلك الشعور وقالت: أكيد مش ناسياه.
أدهم: كويس.
* * *
بعد فترة ليست طويلة وقفت السيارة أمام باب الفيلا وترجل منها كلاهما.
اتجه أدهم ليفتح الباب وهي خلفه.
وعندما وطأت قدماها المنزل رأت سيدة جميلة تبدو امرأة أربعينية وملامحها ودودة بجانبها فتاة تبدو في نفس سنها ذات ملامح لطيفة وهادئة.
أمسك أدهم كفها بيده وهو يقول: دي ماما وسما أختي الصغيرة.
سيلا بابتسامة ودودة وهي تسلم عليها: إزيك يا طنط.
والدته بلطف: طنط إيه بقى أنتي تقوليلي ماما.
سيلا برقة: حاضر يا ماما.
ثم التفتت لتقابل سما وسلمت عليها.
الأم: يلا يا بنتي غيري هدومك عقبال ما أحضر الغدا.
أومأت برأسها وهي تردف: حاضر.
دلفت سيلا وأدهم إلى غرفة أدهم.
سيلا: فين جنى؟
أدهم: راحت مع آدم التدريب زمانهم راجعين.
سيلا: طيب.
توجهت للدولاب فقال لها: مش هتلاقي حاجة عندك شوفي عند سما.
سيلا: طيب هسألها.
دلفت إلى المطبخ وهي تقول: أي مساعدة؟
نظرت لها فريدة (الأم): أنتي لسا ما غيرتيش.
سيلا: ما لاقتش هدوم ليا.
سما: تعالي معايا أنا لسه جايبة حاجات هتعجبك.
* * *
أخذت سما وسيلا يجربان الملابس وكأنهما في عرض للأزياء وأخيرًا ارتدت إحدى منامات سما ثم نزلتا لتناول الطعام.
كانت تنزل على الدرج عندما فتح الباب ودخلت تلك الصغيرة مع أخاها.
نظرت لهما بحب وكأنهم أبناؤها حقًا ركضت جنى باتجاهها فنزلت هي لمستواها وضمتها لصدرها وهي تقول: عاملة إيه يا جوجو؟
جنى ببراءة: بخير يا طنط.
سيلا بلطف: طب ما تقوليلي ماما أحلى.
ابتسامة شقت ثغر تلك الفتاة وهي تردد الاسم كثيرًا وتقفز بفرحة في ذلك الوقت شعرت بسعادة عارمة هي لا تريد لتلك الطفلة أن تعيش معاناتها فعزمت على تعويضها.
رفعت رأسها لتقابل ذلك الفتى الذي يشبه أباه ليس في الشكل فقط بل في الطبع أيضًا هتفت سما من خلفها: تعالي يا آدم سلم على سيلا. نظر للأخيرة ببرود ثم تقدم وهو يضع يديه في جيب بنطاله ثم قال: أهلًا.
تعجبت من وقاحته ولكنها سرعان ما تذكرت أنها وراثة عن أبيه فقالت بهدوء: عامل إيه يا آدم؟
آدم وما زال على وضعه غير آبِهٍ بنظرات سما المحذرة: كويس.
جاء صوت فريدة وهي تقول: يلا أنا جهزت السفرة.
أخذت الصغيرة معها لتجلسها على قدمها، التف الجميع حول المائدة.
* * *
انتهى اليوم بسرعة وقرر المكوث في الفيلا تلك الليلة ويغادر لشقته غدًا تحت إصرار أمه وسما.
دلفت سيلا لغرفة أدهم فوجدته بداخلها فقالت: أنا هنام.
أدهم وهو يعمل على جهازه: على راحتك.
أومأت بهدوء ثم دلفت للسرير كادت أن تذهب في النوم عندما قاطعها صوت طرق على الباب.
فتح أدهم فوجد جنى وهي تبكي بقوة.
أدهم وهو يحملها على ذراعه: مالك في إيه؟
قامت سيلا لتقترب منها لترى ما بها.
أخذت تقول من بين شهقاتها المتلاحقة: آدم.. زعقلي.. عشان.. قعدت مع ماما وقالي هي مش بتحبك.
ذلك الآدم سيهدم كل ما يفعله من أجل تلك الصغيرة.
أنزلها وقال: آدم بيهزر معاكي وبيخوفك. أخذت شهقاتها تهدأ فضمتها سيلا إليها وقالت: ششش.. تعالي نامي جنبي يلا.
أما أدهم فاتجه لغرفة ابنه ففتح الباب بهدوء ثم دلف لداخلها.
أدهم بعصبية: آدممممم!
رواية بديلة لزوجتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رقية ياقوت
أدهم بعصبية وحدة: آدم!
أنزل آدم سماعات الأذن من على أذنه والتفت خلفه ثم قال ببرود: نعم.
أدهم: سبب واحد يخليك تقول لأختك كدا؟
قطب آدم جبينه ثم أردف: عشان هتعتبرها أمها.
أدهم بهدوء: طب ما دا المطلوب.
نظر له آدم باستفهام فأكمل أدهم: كل اللي أنا بعمله ده عشان جنى يكون ليها أم، وأنت باللي عملته ده هتوقع كل حاجة أنا بعملها، فاهم؟
آدم بعدم رضى: فاهم.
سحبه إليه وضمه برفق: وأنت كمان حاول تتأقلم وتعتبرها...
وقبل أن يكمل الجملة قاطعه آدم بسرعة: مستحيل.
نظر له أدهم فأكمل هو: أنت تقدر تحب واحدة بعد ماما وتعتبرها مراتك؟
أدهم مستنكراً الفكرة: لا.
آدم: وأنا كمان ما أقدرش أعتبرها أم ليا.
تنهد أدهم، فهو لن يستطيع إقناع آدم إلا عندما يقنع نفسه، فآدم ما هو إلا نسخة مصغرة منه.
أدهم: طيب الكلام اللي قولته لأختك تصلحه وما تتكررش تاني.
آدم: حاضر.
أدهم: تمام كده، اطفى بقى اللي بتسمعه وادخل نام.
آدم على مضض: تماااام.
لجأ إلى غرفته فوجد جنى وهي بين أحضان سيلا يغطيان في نوم عميق. لم يشعر كم مضى من الوقت وهو يتأملهما. أخرج هاتفه والتقط صورة للذكرى ثم بدأ ينهي عمله لينام هو الآخر.
مرت ساعتان وهو منكب على عمله لينيه، فغداً صفقة مهمة عليه ربحها.
استيقظت سيلا كعادتها ليلاً لشرب الماء فشعرت بثقل على ذراعها. نظرت لتلك النائمة بحب وقبلتها بهدوء ثم أزاحتها قليلاً لتقوم.
سيلا: أنت لسه ما نمتش؟
أدهم بهدوء: لا لسه. أنتِ أي اللي مصحيكِ دلوقتي؟
سيلا: عطشانة.
أومأ برأسه بهدوء ثم أردف: طيب روحي اشربي.
خرجت سيلا من الغرفة ثم عادت بعد ربع ساعة وهي تحمل كوباً من الماء بيدها وآخر من القهوة.
سيلا: عملتلك قهوة عشان تعرف تكمل.
أدهم بامتنان: شكراً.
سيلا: تحب أساعدك في حاجة؟ أنت عارف يعني أنا فاهمة في الشغل.
أدهم: لا ادخلي كملي نوم.
سيلا وهي ترى علامات الإرهاق على وجهه: متأكد؟
أدهم: أكيد.
جلست إلى جانبه وكأنه لم يرفض عرضها للتو وقالت: أنا هراجع الأوراق دي.
نظر لها قليلاً ثم أردف: تمام.
قضوا الليلة في العمل حتى أجهدوا من كثرته، ولكنهم أنجزاه أخيراً. ثم غفت هي وأدهم على الأريكة.
في الصباح تسربت أشعة الشمس الذهبية لتضايق ذلك النائم وتوقظه.
فتح أدهم عينيه بضيق ليراها تتوسد صدره. شعر بضربات قلبه تتسارع وهو على بعد إنشات من وجهها. أغمض عينيه بقوة وأخذ نفساً ليهدئ من روعه. ثم حملها بخفة وتوجه بها نحو السرير، وضعها عليه ودثرها جيداً ثم قام ليرتدي ملابسه ليتوجه لعمله.
بعد ساعتين كانت سيلا تساعد فريدة في إعداد الطعام بينما توجهت سما إلى الجامعة.
فريدة: يا حبيبتي أنتِ لسه عروسة، أي اللي منزلك دلوقتي؟
سيلا بابتسامة مرتبكة: عادي، هساعدك يا ماما.
فريدة: طب مش عايزة أقولك ترهقي نفسك.
ابتسمت لها بود وأردفت: حاضر، ما تقلقيش.
في ذلك الوقت كانت تلج نور إلى داخل غرفة مكتبه بعد أن سمح لها بالدخول.
نور بهدوء: أنا جيت عشان العقود وكده.
معاذ بتفهم: أيوه اتفضلي.
جلست أمامه ونظرت له باهتمام، فتابع قائلاً: دلوقتي أنا اشتريت الأتيليه من ريماس وهبيعهولك، يعني تعاملك هيبقى معايا شخصياً.
نور بامتنان: طيب تمام، أنا أقدر أدفعلك جزء مقدم والباقي على الشهور الجاية.
معاذ: تمام، اللي يريحك.
نور: بصراحة عايزة أعتذر على همجيتي معاك، يمكن ظلمتك.
نظر لها بتدقيق: أنتِ بتعتذري؟ وكمان صوتك بقى رقيق؟
جزت على أسنانها وهي تقول: تصدق إني فعلاً واحدة مهزأة إني عبرتك.
ضحك معاذ بقوة ثم قال: أيوه كده، طلعي جعفر اللي جواكي.
رمقته بنظرات مستهجنة ثم قالت: وقح.
ابتسم بتسلٍ وهو يقترب منها: اممم، وأي كمان.
نور بتوتر: ابعد، أنت بتقرب ليه؟
رفع حاجبه بمشاكسة وهو ينحني ليهمس في أذنها: ما أنكرش إني بحب القطط اللي بتخربش زيك كده.
رفعت حاجبها ثم اقتربت من أذنه وهمست: وأنا مش بحب الكلاب اللي بتعض زيك كده.
وقبل أن يستوعب ما قالته كانت تركت المكان وغادرت.
نظر لمكانها بغموض وقال لنفسه: الظاهر كده هنلعب مع بعض كتير الفترات الجاية.
..........................................
غادرت نور الشركة ثم اتصلت بصديقتها.
نور: هو الجواز بينسي كده؟
سيلا: وحشااااني أوي بجد.
نور: حبيبتي، وأنتِ أكتر، البيت وحش من غيرك.
سيلا بنبرة باكية: عايزة أشوفك.
نور بقلق: في حاجة ولا إيه؟ صوتك ماله؟
اختنقت صوتها وجاهدت لتكون طبيعية: لا، أنا كويسة، بس أنتِ وحشتيني بس ما اتعودتش على غيابك.
نور: أعدي عليكِ؟
سيلا بفرحة: يا ريت، هبعتلك اللوكيشن.
ركبت سيارة أجرة لتتجه لمنزل صديقتها.
بعد فترة ليست بكبيرة ترجلت من السيارة ثم اتجهت لتطرق الباب بخفة.
لتفتح لها فريدة.
فريدة: مين يا حبيبتي؟
نور: أنا صاحبة سيلا.
فريدة: وواقفة عندك ليه، ادخلي يلا.
نزلت سيلا لترى صديقتها وهي تدلف للداخل، فلم تشعر بنفسها وهي تركض لترتمي بين ذراعيها. لطالما كانت نور هي الأم والأخت والصديقة والكتف الذي يرفعها كلما سقطت.
سيلا: وحشتيني أوي أوي.
نور: وأنتِ والله، بس أنتِ حالك ما يطمنش.
سيلا: تؤ، أنا بخير، استني أوريكي جنى.
نور بلطف: فين هي؟
سيلا: جوجو.
جاءت جنى وهي تحمل أحد دمى المحشوة: نعم يا مامي.
ضحكت نور وهي تقول: بقيتي مامي.
لكزتها سيلا بخفة وهي تقول: ما تلمي نفسك.
نور: حاضر يا مامي.
اتجهت نور لتحمل الصغيرة ثم قبلتها بلطف: عسولة أوي يا سيلا وشبهك أوي.
سيلا بحزن: أيوه.
جلستا معاً وأخذت نور تقص عليها ما حدث معها.
سيلا: كل ده حصل!!!
نور: شوفتي.
سيلا: بس كويس إنك ما سبتيش حقك.
نور: عيب عليكي، كان لازم تشوفيها وهي بتولع كده.
ضحكتا كثيراً.
دَلفت فريدة للغرفة وهي تقول: عملتلكم قهوة.
سيلا: تعبتي نفسك ليه يا ماما.
فريدة: يا حبيبتي ما فيش تعب ولا حاجة.
سيلا: ربنا يخليكي.
فريدة: ويخليكي يا حبيبتي.
...................................
قاربت الساعة 3 عصراً.
قالت نور: أنا لازم أمشي دلوقتي.
سيلا: خليكي شوية.
نور: اتأخرت وعليا كام حاجة هخلصها في الشغل.
ضمتها سيلا وقالت: خلي بالك من نفسك.
نور: حاضر، ما تقلقيش.
.....................................
عاد أدهم من عمله بعد أن حقق مبتغاه من تلك الصفقة التي عمل عليها طوال الليل.
صعد أعلى الدرج بعد أن اطمأن على جنى وآدم.
فتح الباب بهدوء فوجدها تجلس على السرير تضع نظارتها ذات العدسات الدائرية وعقصت شعرها في كحكة عشوائية، وكانت ترتدي منامة طفولية عليها بعض الرسومات الكرتونية وتمسك بيدها كتاباً قد انغمست بين ثنايا صفحاته لدرجة أنها لم تشعر بدخوله توا إلى الغرفة.
حقاً رؤيته لها بذلك الوضع تثير غريزته، ولكن الوقت لم يحن بعد. حمحم ليجذب انتباهها.
سيلا باندهاش: أدهم!! أنت جيت إمتى؟
أدهم: أنا بقالي شوية واقف، بس الظاهر إنك كنتِ مندمجة شوية.
سيلا برقة: معلش، ما خدتش بالي.
لم ينظر لها، هو يكافح ليبتعد عنها وقلبه يرفض ذلك بشدة، ناهيك عن عقله الذي يضرب جرس الإنذار.
تقدمت سيلا منه وأردفت متسائلة: عملت إيه في الصفقة؟
قال بعدم اهتمام: كسبتها.
سيلا بفرحة: بجد؟
نظر لها بهدوء: آه.. شكراً على مساعدتك ليا امبارح.
سيلا: العفو.
تركها ثم اتجه للمرحاض. فجلست هي على السرير تتابع ما كانت تفعله.
خرج بعد مدة من الوقت وهو يجفف شعره ثم اتجه نحو المرآة ليسرح شعره.
كانت تطالعه بعينيها.
فنظر لها من المرآة وأردف: أي، عجبتك؟
ارتبكت كثيراً وقالت بتلعثم: لا طبعاً.
ابتسم بخبث ثم اتجه نحوها واقترب منها كثيراً، ثم حتى بات ما يفصل بينهما هي تلك الأنفاس الساخنة التي تلفح بشرتها. شعرت بقلبها يكاد يقفز من مكانه.
فقطع المسافة الفاصلة بينهما وقبلها برفق على جانب ثغرها.
ثم ابتعد بهدوء، غير عابئ بتلك العاصفة من المشاعر التي أحدثها للتو في صدرها.
كانت تغمض عينيها وصدرها يصعد ويهبط بسرعة.
أولاها ظهره ثم ابتسم بثقة وهو يقول: لا بس واضح إنك مش معجبة.
فتحت عينيها بغضب من نفسها، فهي دائماً ما تضعف أمامه بمشاعرها. خداع أنفاسها تدريجياً، فأغلقت الكتاب بقوة وخلعت نظارتها ثم تمددت على السرير وسحبت الغطاء لتتدثر به.
كبح أدهم ضحكه بصعوبة. ثم تمدد هو الآخر بجانبها.
تفاجأت بيده تلفها حول خصرها ليقربها منه ويدفس رأسه في رقبتها. تنهدت ثم أجبرت نفسها على النوم بسرعة.
.....................................
في مكان آخر.
ريماس: فهمت هتعمل إيه؟
شادي: عيب عليكي يا ريري، أهم حاجة بس تجهزي الفلوس والباقي عليا.
ريماس: ما تقلقش، فلوسك جاهزة.
شادي: طب متأكدة إنها لوحدها اللي في البيت؟
ريماس: أيوه.
شادي: تمام، هنفذ.
.....................................
كانت نور تعمل على أحد تصاميمها عندما دق الباب.
قطبت جبينها بتعجب ودق قلبها بخوف، ولكنها تشجعت وذهبت لتفتح الباب.
فتحت الباب وقبل أن تتفاجأ كانت يده تكمم فمها وهو يدفعها للداخل. ثم أغلق الباب بقدمه وأنزل كفه عن فمها وهو يقول: شششش.
نور بصدمة: .......
رواية بديلة لزوجتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رقية ياقوت
نور بصدمة: معاذ؟
معاذ: اهدى، هفهمك.
نور بعصبية: انت بتعمل إيه هنا؟ وإيه الطريقة دي؟
معاذ: ممكن تسكتي وأنا هفهمك.
بعصت يديها وقالت: أنا عايزة تفسير للي عملته حالا.
معاذ بنفاذ صبر: ما أنا قولت هقولك، هي سيرة.
رفعت حاجبها وقالت: أنجز.
معاذ: بصي...
كان يجلس مع ريماس في أحد المطاعم المشهورة عندما لاحظ توترها الشديد، فقال: في حاجة؟ مالك؟
ريماس: لا، ما فيش.
معاذ: يا بنتي، انتي مش شايفة نفسك؟
ريماس: يوو، يا معاذ قلتلك ما فيش.
معاذ: على راحتك.
ريماس: أنا هروح التويلت.
أومأ معاذ لها برأسه، ثم أمسك هاتفه ليعبث به ريثما تأتي. لكنها تأخرت كثيراً، فذهب ليراها. وجدها تتحدث في الهاتف بتوتر يثير الشك تجاهها وتقول: تمام، هقابلك في...
شعر بأمر ما يحيكه، فقرر معرفته.
أغلقت الهاتف، فانسحب معاذ لمكانه بسرعة.
ريماس وهي تسحب الكرسي الذي قبالته: سوري يا بيبي على التأخير.
معاذ بغموض: ولا يهمك يا حبيبتي.
ريماس: معاذ، أنا تعبانة وعايزة أروح.
معاذ: أوك، هوصلك.
ريماس بتهرب: لا، أنا هروح لوحدي، ما تتعبش نفسك يا بيبي.
فقال بهدوء: اللي يريحك.
ريماس وهي تقبله على وجنتها: باي.
خرجت ريماس من المكان. انتظر لبرهة قبل أن يتبعها.
وقفت سيارتها أمام مقهى شعبي في أحد الأحياء القديمة. نزلت منها ودلفت لداخل المقهى. بعد قليل، دلف شاب ذو مظهر وسيم وجلس معها على نفس الطاولة. كان معاذ يتابع تحركاتها ولم يعرف كيف يدخل ليستمع إلى حديثهم دون أن يثير الريبة. فكر كثيراً حتى قرر أن...
معاذ: لو سمحت.
الشاب: نعم حضرتك؟
معاذ: عايز منك خدمة بسيطة وهديك اللي انت عايزه.
نظر له الشاب بشك: أي حاجة؟
معاذ مؤكداً: أي حاجة.
الشاب: تمام، قول.
أخذ معاذ يشرح له ما سيفعله.
الشاب: تمام.
دلف ذلك الشاب إلى المقهى وجلس على الطاولة المجاورة لهم تماماً، ثم استمع لخطتهم القذرة. وخرج بعدها بربع ساعة حتى لا يثير شكوكهم حولهم.
معاذ: هااا؟
الشاب: المقابل الأول.
معاذ بنفاذ صبر: قول.
الشاب: خمس آلاف جنيه.
معاذ: تمام.
ثم أخرج محفظته وأعطاهم له.
أخذ ذاك الشاب يروي له ما سمعه بالحرف الواحد، وكان بديهياً منه أن يستنتج الفتاة التي تريد أذيتها بتلك الطريقة القذرة.
كانت تستمع له بصدمة وهي تتخيل ما كان ليحدث لو لم يعلم معاذ بأمرهم. وضعت يدها على رأسها ولم تقدر قدماها على حملها، فجلست على أقرب مقعد وقالت بتوهان: ليه كدا؟
معاذ وهو يقترب منها: اهدى، ما فيش حاجة حصلت لسه، وده الأهم.
دق باب المنزل بطرقات متزنة.
نظرت لمعاذ بخوف وقالت: أعمل إيه دلوقتي؟
معاذ: ششش، انتي معاكي سوسن صاحبتك، اهدى كدة.
نور بتوتر: طيب هنعمل إيه؟
معاذ بصوت خافت: افتحي.
نور بصدمة: إيه!!!!!
معاذ: اسمعي الكلام، أنا معاكي.
أومأت برأسها بتردد ثم ذهبت لتفتح الباب، بينما اختبأ معاذ.
نور: أيوه مين؟
شادي بصوت رزين هادئ: افتحي يا آنسة.
بلعت ريقها وهي تفتح الباب: أيوه، مين حضرتك؟
شادي: الليلة طويلة وهنتعرف على بعض، ما تقلقيش. قالها وهو يدفعها للداخل ثم أغلق الباب بهدوء.
نور: انت مين وعايز إيه؟
اقترب منها وقال: أنا شادي، أنا عايز إيه هقولك، عملي.
أتاه صوت معاذ من خلفه: أما نشوف مين فينا اللي عايز درس عملي. ثم أرفق كلامه بلكمة أدمت شفتي شادي.
شادي وهو مازال مصدوماً من وجود معاذ: والله يا باشا، دي أوامر الست خطيبتك، أنا ماليش فيه.
معاذ وهو يحاول ألا يحدث جلبة: ده أنا هطلع روحك في إيدي، هخليك تتمنى الموت وما تطلهوش.
ثم كال له من اللكمات المتتالية حتى فقد وعيه. كل ذلك تحت أنظار نور التي لم تشعر سوى بدموعها وهي تغرف وجهها. حمدت الله كثيراً على وجود معاذ الآن، كانت تتخيل ما كان ليحدث لولا قدومه وتنهمر عبراتها أكثر.
نظر لها معاذ ثم قال: كدا كله تمام ومش هيتعرضلك تاني.
نور: وهو إيه؟
معاذ بغموض: هي حسابها تقل أوي، وهصفيه أنا. هاخد الحيوان ده معايا. حاولي تنضفي المكان كويس.
اتصل برجلين من حراسته.
معاذ: اطلعوا خدوا الحيوان ده.
الحارس: أوامرك يا فندم.
أغلق الخط، وما هي إلا ثوانٍ وكان الحارس على الباب وحمله ونزل به.
كاد أن ينزل هو الآخر عندما قالت: معاذ.
معاذ: مش محتاجة تشكريني، ده واجبي. يلا سلام، تصبحي على خير.
ثم أغلق الباب خلفه.
ابتسمت على أثره وبدأت بتنظيف المكان ثم خلدت للنوم لتهرب من عاصفة التفكير التي ستهاجمها.
في أحد المخازن كان ملقى على الأرض، وجهه لا تظهر معالمه من كثرة الدماء المتصببة منه. أمسكه معاذ من عنقه وأخذ يضغط عليها بعنف.
شادي وهو يلفظ أنفاسه: ارجوك سيبني.
أرخى يده على رقبته ببطء، ثم أردف بشر: مش هسيبك بالسهولة دي.
أمر أحد حراسه الضخام: شوفوا شغلكم معاه.
خرج من المخزن وهو يسمع صوت صرخات ذاك القابع بالداخل، واتجه لمنزله.
في صباح اليوم التالي، كانت تتكلم بضيق وهي تشعر بحصار على خصرها. فتحت عينيها ببطء فوجدت نفسها مازالت بين أحضانه. حاولت أن تفلت من بين يديه، فأتاها صوته الأجش: كفاية حركة بقى.
رفعت رأسها وهي تردف: انت صاحي؟
أجابها ومازالت عيناه مغلقتان: لا، بكلمك وأنا نايم.
شعرت بسخافتها فقالت: طيب ينفع تسبني؟ عايزة أطمن على جنى وآدم.
فتح عينيه ببطء وأفلتها برفق، ثم اعتدل ليدلف إلى الحمام.
ارتدت روباً ثم ذهبت لترى جنى أولاً، فأيقظتها بلطف.
سيلا: قومي يلا يا جوجو عشان تروحي الحضانة.
جنى: يا ماما مش عايزة.
سيلا: ليه كدا؟
جنى: عايزة أقعد وألعب معاكي.
سيلا: لما تيجي من الحضانة هنعمل كل حاجة بتحبيها.
جنى بفرحة: هنعمل كيك؟
سيلا بضحك: أوكي، بس يلا بسرعة عشان البس.
صاحت جنى بسعادة، فأخذت تجهزها لتذهب لأول يوم لها في الحضانة.
سيلا: أخيراً خلصنا، يلا بينا.
ثم أمسكت بكفها الصغير بين يديها واتجهت خارج الغرفة.
سيلا: روحي شوفي بابا وأنا هشوف آدم.
جنى: حاضر يا مامتي.
قبلتها ثم اتجهت لغرفة آدم. طرقت الباب بخفة، وحينما لم تسمع رداً قلقت ودخلت الغرفة لتجده نائماً على البلايستيشن وسماعات الأذن تحيط برقبته والغرفة مليئة بعلب الكانز.
نظرت إلى المكان بذهول: إيه كل الكركبة دي؟
ثم اتجهت لتربت بلطف على ظهره لتوقظه.
سيلا: آدم اصحى يلا.
آدم بضيق: يا بابا شوية بقى.
سيلا بشهقة: بقا صوتي الرقيق ده شبه أبوك؟
سيلا بصوت مرتفع: آدممممم.
آدم: إيييييه؟ في إيه؟
نظرت له بذهول: هتتأخر على مدرستك.
نظر لها ثم قال: مين قالك تصحيني؟
سيلا بهدوء: بطل عصبية كدا بس الأول واسمع كلامي وقوم البس.
قام آدم مرغماً. تركته ثم غادرت الغرفة عازمة على تغيير ذلك الفتى قبل أن يصبح نسخة عن أبيه.
صعدت لغرفتها لتجده يسرح شعره للخلف بعد أن ارتدى حلة رسمية أظهرت جسده الرياضي وفتح أزرار قميصه، فهو لطالما كان يكره ربطات العنق التي تقيده.
شردت في شكله الجذاب، لكن انتشلها من شرودها ذلك وقوع بصرها على تلك الأزرار المفتوحة. تقدمت ناحيته ثم فاجأته عندما وحدها بدأت بقفلها واحداً تلو الآخر وهي تردف بابتسامة سمجة: أحسن تبرد.
رفع حاجبه مستهزئاً: لا والله؟
سيلا ببرائة: اممم.
أدهم متجاهلاً فعلتها تلك: جهزي حاجتك، هنرجع بيتنا.
سيلا: بيتنا؟
أدهم: أيوه، بيتنا. إيه الغريب؟
سيلا: لا عادي، بحسب هنعيش هنا.
أدهم: لا طبعاً. أنا ماشي.
خرج أدهم وبصحته آدم وجنى.
مر اليوم دون أحداث تذكر سوى أن أدهم انتقل للعيش في شقته الخاصة.
في المساء:
دلفت سيلا إلى الغرفة لتراه كالعادة يعمل. فقالت: جنى نامت؟
قال: كويس.
تابعت: وآدم بيذاكر بعد ما أقنعته يسيب الجيمز.
أدهم: أقنع**تيه**؟
سيلا: أيوه.
أدهم: طيب تمام.
سيلا: ينفع نتكلم؟
أدهم باهتمام: في إيه؟
سيلا: عايزة أرجع شغلي.
أدهم بحدة: إحنا قفلنا الموضوع ده.
سيلا بغضب: انت اللي قفلته.
أدهم: سيلا، ما تعصبنيش عليكي.
سيلا: أنا ما قلتش حاجة تعصب يا أدهم.
أدهم: طيب نقفل الموضوع ده عشان أنا مش هغير رايي.
سيلا بانفعال: مش بمزاجك.
أدهم وهو يقترب منها: لو مش بمزاجي هيبقا بمزاج مين؟
سيلا: بمزاجي أنا.
أدهم: ده اللي عندي وما ترغيش في الموضوع أكتر من كدا.
سيلا: قول لي سبب واحد طيب.
أدهم بنفاذ صبر: إنك مش هتعرفي تظبطي بين الشغل والبيت وهيجي واحد على حساب التاني ومش هسمح بكدا في الحالتين.
سيلا بهدوء: تمام، كلامك مقنع، بس ما تحكمش بالسرعة دي. أنا هقدر أوفق بينهم، ما تقلقش.
أدهم وهو يمسح على شعره بعصبية، فهو يشعر بأنها بدأت تقنعه هو الآخر أو بالفعل أقنعته، فقال: قدامك أسبوع تثبتي لي كلامك ده.
سيلا بسعادة عارمة: بجد يا أدهم؟
أدهم بهدوء: بجد.
لم تشعر بنفسها وهي تعانقه، تجمد وهو بين أحضانها وشعر بدقات قلبه تعود النبض لغيرها. شعر بمدى سيطرة تلك الفتاة عليه، أحس بخيانته في تلك اللحظة. حاول أن يتلافى مشاعره.
ابتعدت عنه بسرعة عندما أدركت ما فعلته للتو بتهورها، ولكن أمسكها من خصرها وقربها إليه، فوضعت يديها بتلقائية على صدره، فانحنى هو ليلثم ثغرها في قبلة طويلة أخرج بها شغفه لسنين. أغمضت عينيها وتركت العنان لدقات قلبها بالتسارع. فصل قبلته عندما أحس بحاجتها الماسة للهواء.
لم يكن يسمع سوى أنفاسهم اللاهثة. تركها لثوانٍ حتى عاد وكررها بشغف وعمق أكبر. ثم ابتعد عنها. لا يعرف كيف حدث هذا، لكن شعر برغبة ملحة في فعل ذلك. أحس بأنها حقاً خطر على قلبه.
فتحت عينيها ببطء عندما ابتعد هو، ثم التفت لينظر لها ليرى وجهها وقد اكتسى بحمرة الخجل. لم تعرف ماذا تفعل. أحس هو بتخبطها، فقال: نامي يلا، ورانا شغل بكرة.
وكأنها إشارة لها لتفر من أمامه لسريرها وابتسامة قد شقت ثغرها. دعت الله كثيراً أن يجعل قلبه لها، ثم غطت بالنوم.
جلس ليعمل بذهن مشتت، فأغلق جهاز اللاب توب خاصته واتجه لينام بجانبها بعد أن سحبها لتستقر بين أحضانه.
كانت نور عائدة من عملها بسيارتها عندما شعرت بسيارة تتبعها. خفق قلبها بخوف، سرعان ما تبدد عندما رأت السيارة تتقدم لتوازيها وفتحت النافذة.
معاذ: ده أنا، ما تقلقيش.
أخذت نفسها براحة ثم أردفت بعد أن أوقفت السيارة: بتعمل إيه هنا؟
معاذ بعد أن أوقف هو الآخر: بأمن الطريق للبرينسس.
رفعت حاجبها وقالت: اممم، قلت لي.
اقترب منها وقال: تعرفي إني أول مرة ألاحظ جمالك ده.
نور بخجل تحاول مداراته: ليه؟ امتى ارتد إليك بصري؟
معاذ: انتي بتتريقي؟
نور: أعملك إيه؟ أنا جميلة من زمان يعني.
ضحك معاذ ثم أردف: هو انتي مالكيش في الرومانسية كدا؟
نور: لا، ماليش. منا على رأيك، جعفر بقا.
معاذ: ده انتي قلبك أسود يا بنتي.
نور: تؤ، ما بنساش. زي ما أنا مش هنسى وقفتك جنبي أبداً يا معاذ.
معاذ: قول تاني كدا.
نور: إيه؟
معاذ: واحدة يا معاذ، تاني كدا. تصدقي بقيت أحب اسمي.
ضحكت بخفة وهي تقول: طيب، أنا همشي بقى.
معاذ: لييييه؟ ما كنا كويسين كدا.
نور: مرة تانية بقى.. باي.
معاذ: استنى، خدي رقمي، وفيه أي وقت حصل حاجة كلميني.
نور وهي تأخذ رقمه: تمام، شكراً.
عادت نور لمنزلها، ووضع معاذ حارسين ليراقبا مداخل العمارة السكنية ويحرساها.
ريماس بتوتر وقلق بعد أن رأت رسالة من رقم مجهول محتواها "مش هتقدري تمسي شعرة منها وأنا حي، فـأفضلك تقتليني الأول عشان تعرفي توصلي لها.. آه، وبالمناسبة، اعتبري شادي ميت."
ريماس: الأيام جاية وهتظهر، ومش هرحم حد.
رواية بديلة لزوجتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رقية ياقوت
استيقظت مبكرا على غير عادتها ثم بدأت بتحضير الإفطار.
سيلا: يا جنى قومي بسرعة.
جنى: حاااضر.
خرجت من عندها لتدلف إلى غرفة آدم.
سيلا: يلا اصحى هتتأخر.
آدم بضجر: مين فينا اللي هيتأخر؟
سيلا بعدم فهم: انت.
آدم: حلو، سبيني أنام بقى.
نظرت له بحزم ثم قالت: قلت هتتأخر.
تأفف وهو يقوم من مكانه: طيب.
وأخيرًا تجمعوا لأول مرة على مائدة الإفطار. شرد أدهم في الماضي.
Flash pack:
أدهم: ممكن ما تشغليش بالك بحد وتقعدي بقى.
أسيل: يا حبيبي، هطمن بس إن كل حاجة تمام.
أدهم: كل حاجة تمام بس ناقصاكي.
ابتسمت بحب ثم قبلته من وجنته وجلست بجانبه.
بدأ الجميع بتناول تلك الوليمة التي قضت يومها بإعدادها.
أدهم بحب: تسلم إيدك.
أسيل برقة: الله يسلمك.
Back.
قطعت شروده وهي تلوح أمام وجهه بكفها.
سيلا: بقالي ساعة بكلمك وأنت ولا هنا، رحت فين؟
رمش بعينيه ثم حمحم بخفة وقال: ولا حاجة، كنتي بتقولي أي.
جنى: بتقولك تاكل الأكل هيبرد.
سيلا بضحك: أيوه.
آدم بملل: أنا شبعت.
سيلا: أنت ما خلصتش أكلك ليه؟
أدم: ماليش نفس.
جنى: براحتك.
رمقها بنظرة حادة ثم قال: أكيد براحتي.
أدهم: ششش، يلا خلصوا عشان نمشي.
سيلا: تمام، أنا هروح ألبس.
دلفت إلى غرفتها ثم فتحت خزانتها وأخرجت بنطال من الجينز الأسود وجاكيت جلد من نفس اللون وهايكول أبيض. ارتدت ملابسها ووضعت نظارتها الخاصة بالعمل ثم خرجت.
نظر لها ليتوه في عينيها. ظل محدقًا بها لبرهات، فلاحظت نظراته فحمحمت بهدوء ثم أردفت: أنا خلصت.
انتبه لما فعله ثم أشار بيده لتتقدمه. فخطت من أمامه ليلثم رائحة اللاڤاندر المنبعثة من شعرها. حبس أنفاسه لأكبر قدر ممكن ليظل محتفظًا برائحتها ثم تنهد باضطراب وتبعها. فتح لها الباب ثم للصغيران.
تسريع للأحداث.
أوصل كل من آدم وجنى إلى المدرسة.
كانا طوال الطريق صامتين.
فقطع هو ذلك الصمت.
أدهم: مش كبرتي على إنك تخرجي بشعرك كده!!
باغتها بسؤاله لم تعرف ما تقول حقًا. هي لا تعلم لما لم ترتدي الحجاب حتى الآن. فقالت: عادي، يمكن ما لاقتش اللي ينصحني واتعودت.
أدهم: أهلك مثلًا؟
سيلا: ما عنديش، وأظن أنت عارف كل تفصيلة عني.
رمقها بغموض وهو يقود: ما عدا أهلك معرفش أوصل لحاجة عنهم.
كادت أن تجيبه ولكن قاطعها وقوفهم أمام الشركة. فنظرت إليه ثم قالت: مش مهم.
أدهم: انتي مراتي، عارفة يعني إيه مرأة أدهم الشناوي، يعني مش مستعد أعرف حاجة عنك من برا، ومش بكره في حياتي قد الكذب والخداع. ياريت تبقي فاكرة دا كويس، ولينا كلام في بيتنا.
لم تعقب على كلامه وفتحت باب السيارة.
نزل أدهم من السيارة ووجه حديثه إليها: تعالي ورايا.
ثم دلف للشركة.
ظلت واقفة مكانها لثوانٍ ثم قالت لنفسها: ابتدينا.. هيعملني على إني سكرتيرة عنده مش موظفة قد الدنيا.
أدهم: ما تبرطمييش وخلصي.
سيلا وهي تمشي خلفه: حاااضر.
دلف إلى الشركة وإذ بحالة من الصمت تخيم على المكان.
لا يُسمع فيها سوى صوت نعلي حذائه، فأحست برهبة حضوره.
كانت تسير وراءه عندما جاءت نادين بجانبه تواكبه السير.
أدهم: نص ساعة وتجيبي لي الملفات.
نادين: تمام.
أدهم: في عميل مهم جاي النهاردة.
نادين: مين؟
أدهم: مهند الأنصاري.
نادين: طيب.
تركته نادين ثم نظرت بتهكم لـ سيلا التي كانت تستشيط غضبًا من طريقتها في الكلام معه، ومع ذلك حافظت على إبقاء نفسها هادئة.
دلف أدهم إلى حجرة مكتبه ثم دلفت ورائه وأغلقت الباب خلفهما.
جلس لكرسيه أمام المكتب وجلست هي قبالته.
أدهم: دلوقتي لازم تفهمي إنك هنا موظفة، يعني معاملتك مش هتختلف عن أي حد.
سيلا: أنا فاهمة.
أدهم: تمام.. خدي الأوراق دي وخلصيها و تبقي وريني.
سيلا: تمام.
اتجهت سيلا لأخذ الأوراق التي طلبها ثم قالت: في حاجة تاني؟
أدهم: لا، تمام كده.
خرجت سيلا من الغرفة لتلج إلى غرفة مكتب مشتركة مع بعض زملائها.
سمعت بعض الأحاديث التي لم تحتج الكثير من الوقت لتخمن أنهم يتحدثون عليها.
مها: شوفي هي دي اللي مستر أدهم اتجوزها.
نهى: الصراحة هي جامدة يعني.
مها: أي، الملفت فيها مش فاهمة.
نهى: أنتِ أحلى طبعًا، بس دا ما يمنعش إنها جميلة بردوا.
مها بقرف: دي ما يعرفوش أهلها فين حتى.
نهى: قصدك إنها لقيطة!!
مها: الله أعلم، أو يمكن تربية ملاجئ.
أوجعها حقًا ما سمعته. أغمضت عينيها ولم تستطع كبح دموعها ففرت واحدة تليها الأخرى، ثم أخذت تعمل متجاهلة كلامهم الذي سمعته.
.......................................
كانت تعمل في الأتيليه الخاص بها عندما وجدت معاذ يجلس أمامها.
ابتسمت وهي تظن أنه في خيالها، ولكن فاجأها بسؤاله.
معاذ: انتي بتعرفي تضحكي زينا كده؟
نظرت له باستفهام ثم انتبهت لوجوده وسرعان ما اختفت ابتسامتها وحل مكانها التوتر.
معاذ: انت هنا من امتى؟
نور: لا ما تهزريش.
معاذ: لا بجد مش بهزر.
نور: بقالي خمس دقايق قاعدة وأنتي بتضحكيلي ومستغرب حقيقي.
معاذ وقم احمرت وجنتها: ماخدتش بالي منك.
معاذ بغمزة: انتي بتتكسفي زي البنات.
رمقته بسخط وهي تجيبه: أنت شايف إيه حضرتك!!!
معاذ: شايف إنك تسيبى شغلك دا ونقوم نروح مطعم حلو ع البحر.
نور: بصفتي إيه!!
معاذ: جاست فريند مثلًا.
نور: امم.
معاذ: أي.. دا أنا ما رحتش الشركة وأدهم هينفخني لو عرف، وكل دا عشان أقولك كلمتين.
نور: طب ما تقول.
معاذ: منا أهو بقول.
نور: لا أنت اتغيرت، ما بقتش تحبني.
معاذ بضحك: ششش، صوتك وحش، ما تغنيش.
نور: طب تمام، مش رايحة.
معاذ: يلا بقى.
نور: شش اسكت، هشوف أميرة تقف مكاني عقبال ما أروح معاك.
معاذ: خلصانة.
.....................................
مهند: تمام كده، عايزك بس تمضيلي البنود دي.
أدهم: تمام.
أخذ أدهم يطالع البنود بدقة عندما دق الباب بخفة.
رفع نظره عن الباب وقال: ادخل.
دخلت سيلا وقالت بهدوء: آسفة لو قاطعتك، بس أنا خلصت الورق.
نظر لها مهند ثم أردف: هو في قمر بيعتذر بردو؟
سيلا بابتسامة: شكرًا.
كل هذا تحت أنظار ذلك الجالس يرمقها بنظرات حادة.
قام مهند ثم مد يده ليصافحها. نظرت لـ أدهم فوجدته على وشك الانفجار وقد برزت عروق رقبته وابيضت يده من أثر ضغطه عليها.
بلعت ريقها ثم نظرت ليديه وقالت: آسفة، مش بسلم على رجالة.
سحب يده بهدوء ثم ابتسم لها وقال: تمام، بس ما ترفضيش تيجي معايا نتغدى في الريست بتاعك.
أدهم بغضب: الظاهر إنك نسيت جاي ليه.
مهند بسهتانة وهو ينظر لعينيها: بصراحة، آه.
قام أدهم من مكانه ثم وقف أمامها وسحبها من خصرها أمامه وقربها إليه.
تفاجأت كثيرًا من فعلته، ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها.
تعجب مهند كثيرًا من فعلته ثم قال: ما تقوليش بتغير على موظفينك.
قبض أدهم بيده الأخرى على فك ذلك الواقف أمامه وصك على أسنانه وهو يقول: لا.
أدهم: على مراتي.. مرأة أدهم الشناوي.
بلع مهند ريقه بخوف ثم قال: صدقني ما عرفش.
أدهم: ششش، ما أسمعش صوتك. اعتبر صفقتنا ملغية وامشي حالا بدل ما هطلعك من هنا ع المستشفى.
أومأ برأسه بسرعة: سبني ومش هتشوف وشي تاني، أوعدك.
القاه بإهمال ففر هو بسرعة من المكان.
سيلا بتوتر من قربه: سبني.
نظر لها ثم قال: ما أشوفكيش بتختلطي برجالة هنا تاني، تعاملك معايا.
سيلا: وأنا مالي، هو اللي قليل الذوق.
أدهم: دا آخر كلام عندي.
سيلا بانفعال: مش ملاحظ إننا بنمثل وأنت اندمجت شوية.
حدقها بنظرة أخرستها وقال: احسبيها زي ما تحبي، بس في الآخر كلامي هو اللي هيمشي.
نظرت له بنظرات لم يستطع تفسيرها ثم نزعت يده من على خصرها وابتعدت قليلًا وأردفت: أنت مش شاريني عشان تعمل فيا اللي عايزه. أنا ليا مشاعر وكرامة وأنت جيت على واحد منهم، فمش هسيبك تيجي ع التاني.
أدهم: وطّي صوتك.
سيلا: لا.
أدهم: بقولك وطّي صوتك، وإلا هسكتك بطريقتي.
سيلا بصوت مرتفع: مش بمزاجك.
تقدم منها فأخذت ترجع للوراء حتى شعرت بالجدار يصطدم بظهرها، ودت في تلك اللحظة أن تنغمس بين ثناياه.
أسند كفيه على الجدار محاصرًا لها ثم أخفض رأسه وهمس في أذنها: قولتيلي بقا مش هتسكتي؟
سيلا وهي تحمحم كمحاولة لإيجاد صوتها: ها.
أدهم بصوت خافت: لا، ما تقوليش.. صوتك راح فين.
سيلا: ابعد.
أدهم: ولو ما بعدتش؟
سيلا: بطل بقى الحركات..
قطعها هو بلثم ثغرها برفق وأخذ يعمق قبلته أكثر فأكثر حتى شعر بحاجته للهواء، فقطع ما فعله بهدوء. ثم وضع كفيه على وجنتها وأسند رأسه إليها وقال بصوت أجش: قولتلك هسكتك بطريقتي.
لم تستطع فتح عينيها وضربات قلبها باتت سريعة.
أنزل كفيه عنها ثم ابتعد قليلًا وأولها ظهره لتفتح هي عينيها بهدوء ثم تهرول بسرعة ناحية الباب.
أدهم موقفا إياها: ظبطي شعرك قبل ما تطلعي.
توقفت مكانها ثم أعادت ترتيب هيأتها المبعثرة.
ثم ولجت إلى خارج الغرفة.
عاد إلى مكانه بمشاعر مضطربة، حاول إنهاك نفسه بالعمل حتى لا يفكر في الأمر.
......................................
معاذ: إيه رأيك في المكان؟
نور: جامد يا اسطا.
معاذ: نعم!!!
نور: أي!!
معاذ: أي يا اسطا دي!!؟
نور: مش أنا صاحبك؟
معاذ: الصبررررر.
نور: طيب فكك، هناكل أي.
معاذ: المنيو لو سمحت.. تحبي تاكلي أي؟
نور: أنت هتاكل أي؟
معاذ: مش فارق أوي.
نور: خلاص هنجيب مكرونة بشاميل.
معاذ: خلصانة.
نور: كنت عايزني في أي بقى؟
معاذ بجدية: دورتلك على بيت غير اللي أنتِ قاعدة فيه دا.
نور: بس أنا ما قولتش إني هسيبه.
معاذ: يا نور افهمي، المكان مش كويس وأنا هوديكي تشوف الشقة وهتعجبك.
معاذ: دا غير إنها قريبة من الأتيليه.
نور: ليه ما سألتنيش الأول؟
معاذ: منا بقولك أهو.
نور: طيب ممكن أشوفها وأحدد بعدها.
معاذ: تمام، اللي يريحك.
جاء النادل بالطعام.
بدأت نور بتناول طبقها بسعادة حقيقية، فهي تعشق تلك الوجبة.
أخذ ينظر لها وابتسامة عابثة تعلو ثغره.
لاحظت تحديقه بها فحمحمت ثم أردفت: أوعى تكون عايزني أحاسب.
ضحك بخفة ثم قال: تؤ، أنتِ مش جاية مع سوسن صاحبتك.
ضحكت بشدة وهي تقول: أنت مجنون بجد.
معاذ وهو يشرد في ضحكتها: على فكرة.
نور: امم.
معاذ: ضحكتك حلوة.
نور برقة وخجل: شكرًا.
معاذ: مش واخد على كده أنا.
نور بتذمر طفولي: يا مفسد اللحظات السعيدة.
ضحك معاذ بقوة وهو يردف: طب يلا بينا أفرجك ع الشقة.
أومأت برأسها بهدوء ثم توجعت معه نحو سيارته.
استقلت المقعد الأمامي بجواره.
انطلقا إلى وجهتهما.
نور: ما تشغل يا ابني حاجة.
معاذ: طب عشان يا ابني دي مش هشغل حاجة.
نور: مالها يا ابني، هو حد طايل.
معاذ بضحك: عايزة تسمعي أي؟
نور: شغل حماقي كدا.
نظر لها بطرف عينه ثم أردف: انتي ليكي في الرومانسي متأكدة!!
نور: آه طبعًا، أنت فاكر إيه.
معاذ: أنا قولت بتسمعي راب كدا يعنى.
رمقته بجانب عينيها: سديت نفسي يا أخي.
معاذ: خلاااص هشغلك عم حماقي.
......................................
أنهكت سيلا في العمل طوال اليوم. قررت أن تأخذ إذن منه لكي تعود للمنزل، فهي على أي حال أنجزت مهامها.
طرقت بخفة فسمح لها بالدخول.
أدهم: أفندم.
سيلا: أنا خلصت وعايزة أروح.
أدهم: من أولها كده.
سيلا: لا بس أنا خلصت وكنت عايزة أروح أعمل الأكل يعني قبل ما جنى وأدم يرجعوا.
أدهم: تمام، في سواق هيوصلك.
سيلا: تمام.
كادت تذهب ولكنه أوقفها بكلامه: جهزي نفسك النهاردة.
قطبت حاجبيها بتعجب ثم قالت: قصدك إيه؟
أدهم: عادي، هتبقي مراتي قدام ربنا مش بس ع الورق.
سيلا: ...
رواية بديلة لزوجتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رقية ياقوت
أطرقت رأسها أرضًا على إثر ما قالته، وشعرت بجفاف حلقها. لم تعرف ما عليها فعله، ففرت من أمامه. ليبتسم هو ابتسامة سرعان ما كبحها، ونهر نفسه كثيرًا على مجرد التفكير في غيرها.
أدهم لنفسه: مش لازم تقرب مني كدا، وإلا هدفع تمن ده.
ثم رجع لمكانه وباشر عمله.
***
رجعت سيلا للبيت، ثم أبدلت ملابسها إلى بادى أسود له حمالتان رفيعتان وشورت جينز فوق ركبتها بقليل، وشرعت في إعداد الطعام.
بذهن شارد فيما سمعته من زملائها في العمل، لم تشعر بنفسها سوى وعبراتها تتسابق على وجنتيها. رفعت يدها لتزيحها بخفة عندما سمعت صوت المفتاح يدار في الباب.
تنهدت بتعب، ثم ذهبت لترى.
كلًا من جنى وآدم. تفاجأت به يدلف بمفرده.
سيلا: فين الأولاد؟
أدهم وهو يرفع حاجبه: شكلك نسيتي، أنا قولتلك أي قبل ما تمشي.
احمرت وجنتاها بشدة، فأردفت: أيوه، فين هما؟
أدهم: عند ماما.
سيلا: طيب.
أدهم وهو يقترب منها ثم رفع وجهها بأنامله: انتي كنتي بتعيطي؟
سيلا بتهرب: كنت بقطع بصل مش أكتر.
رمقها باستخفاف: هصدق أنا مثلًا؟
سيلا: براحتك.
تركها متجهًا لغرفته.
أبدل ملابسه لتيشيرت أسود وبنطال من نفس اللون.
ثم خرج ليراها منسجمة في تحضير الطعام. اقترب منها ثم أردف: تحبي أساعدك؟
سيلا: ممكن، بس تودي معايا ع السفرة.
أومأ برأسه ثم اتجه لأخذ الصحون.
جلسا أخيرًا ليتناولا طعامهما.
أدهم: ما كملناش كلامنا.
سيلا: امم.
أدهم: أيوة، فين أهلك؟
سيلا: ما اعرفش عنهم حاجة، كل اللي أنا أعرفه إن كنت طفلة لما رحت الملجأ، بس أم نور هي اللي طلعتني منه وأخدتني عندها وعاملتني كإني بنتها وأكتر.
أدهم: امم.. كنتي بتعيطي ليه بقا؟
سيلا وقد انفجرت بالبكاء، أخذت تقص عليه ما سمعته وهي تشهق بخفة.
أدهم وقد بدت عليه علامات الغضب ونفرت عروقه: مين دول؟
سيلا وهي تحاول أن تهدأ: معرفش.
أدهم: بكرة توريني اللي قالك كده وحسابه، أيا كان معاي.
سيلا بهدوء: مش لازم خلاص.
أدهم: لو مش هعمل كده ليكي، فهعمله عشان أنا.
تنهدت بتعب، ثم تابعوا تناول طعامهم بهدوء.
***
معاذ: ها، أي رأيك؟
نور وهي تتجول بين غرفها: حلوة قوي.
معاذ: طب كويس إنها عجبتك.
نور: امم.. في مشكلة.
معاذ باهتمام: وأي هي؟
نور: مش هقدر آخدها.
معاذ: وأي السبب؟
نور: أكيد شقة بالشكل والإمكانيات دي مكلفة.. وأنا مكسوفة أقولك إني مش معايا حقها أو حتى إيجارها.
معاذ بابتسامة حقًا هو يعترف بإعجابه بها: طيب.. إحنا ممكن نعاملها معاملة الأتيليه.
قطبت جبينها بتعجب وأردفت: إزاي مش فاهمة؟
معاذ: هشتري الشقة وهأجرها لك أنا بنص الإيجار العادي، أيه رأيك؟
نور: لا.
معاذ: ليه؟
نور: مش حابة الموضوع.. ممكن نشوف شقة تانية أصغر.
معاذ: نور، ممكن تسمعي الكلام مرة؟
نور بعند: لأ.
معاذ وهو يأخذ مفاتيحه: طيب يلا بينا.
نور: يلا.
ركبت نور بجواره.
نور: هروح الأتيليه.
معاذ باقتضاب: تمام.
نور: انت زعلت؟
معاذ: وأنا هزعل منك ليه؟
نور: مش عارفة بس حساك أفوش.
معاذ: أفوش!
هزت رأسها ببراءة مؤكدة: أه، أفوش.
معاذ: الصبرررررر.
***
كانت تقرأ إحدى رواياتها عندما وجدته يدلف للغرفة وشرع في ارتداء ملابسه.
سيلا: انت خارج؟
نظر لها ثم أردف: أيوه.
سيلا: طب خدني معاك.
أدهم: مش هينفع.
سيلا: ليه؟
أدهم: رايح بار تيجي؟
سيلا بتفاجئ: وانت أي اللي هيوديك هناك؟
ترك أدهم قميصه الذي كان يرتديه ثم تقدم منها حتى باتت المسافة بينهم صغيرة للغاية وأردف: انتي مش ملاحظة بقا اندماجك في الدور أور.
سيلا بتوتر من قربه المهلك: ابعد شوية.
لاحت ابتسامة واثقة على جانب ثغره: هه، أي عايزة تيجي ولا غيرتي رأيك؟
هزت رأسها بسرعة تنفي رغبتها بالخروج معه.
ابتعد قليلا ليكمل إغلاق أزرار قميصه لمنتصف صدره.
لم تشعر بنفسها وهي تتقدم منه لتلامس يدها صدره لتغلق تلك الأزرار التي تركها عن عمد.
فاجأته فعلتها تلك. شعر بدقة قريبة من نوع آخر صدرت عن قلبه. تمالك نفسه، شعر بغضب لكون قلبه يستجيب لها. صراع بين قلبه وعقله، فقلبه يود أن يعاد إنعاشه من جديد، يريد أن يستمد طاقته منها، بينما عقله يأنبه، يريد منه أن يبتعد عنها، فهي مصدر للخطر على قلبه.. يحثه على الإخلاص لمحبوبته وأنه باستسلامه لها فهو خائن لعشقه الأول.
حسم ذلك الصراع القابع بداخله.
أدهم بغموض وهو ينزل يدها: ما تنسيش نفسك.
سيلا بحرج: انت بتقول إيه؟
أدهم: ما تاخديش قوي عليا كده، إحنا اللي بينا مش أكتر من اتفاق.
نظرت له مطولًا لا تدري كم مر من الوقت وهي ترمقه بخواء وهو على نفس نظراته الغامضة.
قاطع هو ذلك التواصل البصري: أنا نازل.
ثم التفت ليغادر غير عابئ بما فعله بها للتو.
أغمضت عينيها بألم، ففرت دمعة حبيسة على وجنتها.
قررت الخلود للنوم، فوضعت رأسها على الوسادة واحتضنت أخرى، فهاجمتها ذكرياتها، فقررت أن تهرب منها بالنوم.
بعد وقت طويل قضته هي بالنوم، شعرت بيدٍ تملس على وجهها برقة. فتحت عينيها لتتفاجأ به بقربها.
سيلا بصوت خافت أثر نومها: أدهم!
أدهم وهو يدفن رأسه في رقبتها: امم.
تدفقت الدماء لوجهها وبدأت أنفاسها تعلو تدريجيًا، فقالت: ابعد حبة طيب.
أدهم: لا.
أحست بأنه ليس على طبيعته، ولكن سرعان ما تذكرت ذهابه للبار، فاستطاعت تفسير ما يحدث.
سيلا بهدوء: خد دش ونام عشان تفوق من اللي شاربه ده.
أدهم بدون اكتراث لكلامها وكأنه لم يسمعها من الأصل: وحشتيني.
وقبل رقبتها برقة بالغة، فسرت قشعريرة بجسدها بأكمله.
سيلا بتوتر جلي: أدهم، ابعد شوية، ما تخوفنيش منك.
ابتعد قليلا فاستقامت هي جالسة. نظر لها قليلا قبل أن يلثم شفتيها في قبلة شغوفة امتدت لثوانٍ عديدة، بث فيها مشاعر كبحها لسنوات.
فصل قبلته ليستعيد كل منهما أنفاسه المقطوعة. لصق جبينه بها وأغمض عينيه وهو يلفظ أنفاسه، وفعلت هي المثل. لم يسمع سوى صوت أنفاسهم المتلاحقة وتلك الضربات التي أعلنت عن نفسها.
ثم سحبها معه إلى عالمهم الخاص.
***
ممكن أفهم، مش بتردي عليا من الصبح ليه؟
قلب عينيه ببرود وقال: ما سمعتهوش.
ريماس: ويا ترى إيه اللي شاغلك كده أهم مني؟
معاذ: هو طلبت معاكِ نكد ولا إيه؟
ريماس: انت شايف كده إنها بنكد؟
معاذ: انتي عايزة إيه من الآخر عشان تعبان وعايز أتخمد؟
ريماس وهي تلاحظ قدوم نور صوبهم في نفس الشارع، فمالت على معاذ لتطبع قبلة رقيقة على خده وهي تنظر لها بازدراء.
رفع حاجبه وهو يردف: ده إيه التغيير ده؟
ثم التفت لما تصوب عينيها عليه، فوجدها واقفة أمامه.
نور وهي تدعي عدم رؤيتها لشيء: أهلاً.
معاذ: أهلاً.
ريماس باستخفاف: تحبي نوصلك ولا حاجة؟
نور: شكرًا.
كادت أن تذهب، ولكن استوقفها تقدم ريماس نحوها ثم احتضانها لها.
لم تفهم ما تنوي تلك الأفعى فعله، فوجدتها تهمس في أذنها: مش هتقدري تاخديه بسهولة كده.. مش بنت زيك اللي تلف عليه وتاخده.
نور بنفس الهمس: لو حابة أخده، هاخده، حطي ده في دماغك الأول.
ابتعدت عنها وعلامات الغضب تعلو وجهها، فتركتها نور ومرت بجانبها كأن شيئًا لم يكن.
***
في صباح اليوم التالي:
سما: آاااادم، صاحبك بره.
آدم: تمام، جااااي.
جنى: ينفع آجي معاك؟
آدم: كل مرة بتقوليلي وبقولك لأ.
كانت على وشك البكاء.
فقال: شششش، هاخدك.
صاحت بسعادة: أخيررررا.
آدم: يلااا.
وضعت يدها بيديه واتجهوا للنادي مع عمتهم.
أخيرًا وصلوا للنادي. جلست على إحدى الطاولات المستديرة هي وجنى، بينما ذهب آدم ليلعب مع أصدقائه.
كانت تعبث بهاتفها عندما صاحت جنى وهي تركض صوب ذلك الواقف يفتح لها ذراعيه.
جنى: عمو زوزووو.
معاذ وهو يرفعها لأعلى: وحشتيني يا زئردة.
تعالت ضحكات الصغيرة.
لاحت ابتسامة رقيقة على شفتيها عندما وجدته يقترب منها.
معاذ: عاملة إيه يا سما؟
سما: بخير.
معاذ: وإما معاذ وسيلا فين؟
سما: معاذ ساب الولاد عندنا امبارح.
معاذ: ااااه.
سما: إيه!!
معاذ: لا، ما تاخديش في بالك.. عايزة حاجة؟
سما: خليك قاعد.
معاذ: مرة تانية عشان عندي شوية شغل كده.
هزت رأسها بتفهم فاستأذن هو ثم غادر.
***
استيقظت سيلا لتهاجمها ذكرى أمس، فابتسمت بهدوء على عكس عاصفة المشاعر التي تجيش في صدرها.
وارتدت روب من الحرير ثم دلفت إلى الحمام لتستحم.
بعد فترة خرجت وهي تلف جسدها بمنشفة وأخرى تلف بها شعرها.
وجدته مازال نائمًا. ارتدت فستانًا قصيرًا يصل إلى فوق ركبتيها، وأخرى تصفف شعرها.
استيقظ هو في تلك الأثناء ليشعر بصداع يكاد يفجر رأسه. أمسك رأسه بألم واعتدل جالسًا، ثم لاحظ أنه لا يرتدي ملابسه. فتح عينيه بقوة ثم نظر لها وقال: إيه اللي حصل.. أنا جيت هنا إزاي؟
سيلا: مش عارفة، أنا كنت نايمة، لاقيتك جمبي.
ضغط على يديه بغضب حتى ظهرت عروقه، ثم لف الملاءة عليه واتجه للحمام.
حضرت هي الإفطار ثم انتظرته ليأتي.
خرج هو بعد قليل ثم اتجه ليجلس أمامها. وقبل أن تنطق ببنت الشفة كان يضع شيئًا أمامها.
أمسكت بما وضعه ثم رفعته وحاولت أن تقرأ تلك الكتابات عليه، وبها شعور داخلها تكذبه.
قالت بذهول: شريط منع حمل!!!
أدهم: بالظبط.
سيلا: .........
رواية بديلة لزوجتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم رقية ياقوت
سيلا بدهشة وقد طغت على ملامحها الصدمة: شريط منع حمل!!!
أدهم على نفس بروده ونظراته الموجهة نحو عينيها: بالظبط.
أحست هي بمدى إهانته لها، لقد تفنن بجرح كبريائها وكرامتها بشتى الطرق. قامت من مقعدها ثم وقفت أمامه. ظل هو جالسًا يراقبها وهي تقف أمامه، حتى وجد قبضتيها على جانبي قميصه. أخذت تصرخ في وجهه وهي تقول:
"انت إزاي كدا؟ لو فاكر إني مش عارفة أبعد عنك يبقى بتحلم. أنا أقدر أدوس على قلبي وأمشي من هنا، أنت فاهم!"
صاحب صرخاتها تلك دموع فقدت سيطرتها عليها. وقف هو من مكانه، لم يعرف ما يجب عليه فعله في ذلك المأزق الذي وضع نفسه فيه ببراعة. لم يشعر بنفسه وهو يجذبها إليه ليحتضنها. ظلت تبعده عنها بقوتها الضعيفة مقارنة به وهي تقول:
"ابعد عني مش عايزاك."
أدهم بهدوء: ششش، اهدى وأنا هفهمك.
ثم أخذ يمسد على رأسها لتستسلم هي. شعر باسترخاء جسدها وانضباط أنفاسها، فحملها متجهًا إلى سرير غرفتهم. وضعها عليه برفق ثم دثرها جيدًا وجلس على طرفه. نظر إليها مطولًا ثم مد أنامله ومسح دموعها العالقة على أهدابها الكثيفة. ثم همس بالقرب من أذنها:
آسف.. بس أنا مش هكرر غلطتي تاني وأخليكي تروحي مني.
قال كلماته تلك وغادر المكان بأكمله.
......................................
أخذ يقود سيارته بلا هدف. شعر بالخزي من نفسه. توقف عن السير ثم أمسك بهاتفه وضغط على عدة أزرار ووضعه على أذنه، ليأتيه صوت معاذ قائلًا:
"لو أعرف إن الجواز هيخليك تنساني كدا، ما كنتش جوزتك."
أدهم: عايزك.
معاذ باهتمام: مالك؟
أدهم: أما أشوفك الأول هحكيلك.
معاذ: تمام أنا قاعد في ***.
أدهم: خمس دقايق وهكون عندك.
.....................................
معاذ: بقالك ساعة ساكت، ما تقول يا ابني إيه اللي مضايقك؟
أرجع خصلات شعره للوراء وهو يتنهد بتعب.
معاذ بشك: الموضوع ليه علاقة بسيلا!؟
أدهم: أيوه.
معاذ: إيه اللي حصل؟ احكي.
روى أدهم له ما جرى بينهما منذ يوم زفافهما حتى اليوم.
أدهم: بس ده اللي حصل.
معاذ وهو على نفس ذهوله: إيه اللي هببته ده؟
أدهم: أنا مش جاي عشان تقولي إني غلط. شوفلي حل في الموضوع ده.
معاذ: أنت اتغيرت أوي يا أدهم، ما كنتش قاسي كدا.
أدهم بخنقة: أهو اللي حصل بقى.
معاذ: طيب أنا مش فاهمك، دلوقتي عايز تقرب منها ولا تبعد؟
أدهم: مش عارف.
معاذ: ما أنت لازم تعرف، مش تسيبها متعلقة في النص.
أدهم: محتاج أفكر.
معاذ: خد وقتك وحط في دماغك إنك ما تأذيهاش.
أدهم: تمام. قولي أنت إيه أخبار ريماس معاك؟
معاذ: ما تقلقش، كله تمام ومراقبها كويس.
أدهم: وبالنسبة لنور والحراسة اللي عليها؟
معاذ: ما تقلقش، كله تمام.
نظر له أدهم نظرة ذات مغزى وهو يردف: مش نور برضه اللي كنت مش طايقها، إيه اللي جد؟
معاذ بتهرب: عادي يعني، كان سوء تفاهم وراح لحاله.
أدهم: اممم سوء تفاهم!
معاذ وهو يحاول التهرب من أسئلة صديقه المباغتة: أخوك مش ناوي ينزل ولا إيه؟
أدرك هو ما فعله فقال وهو يجاريه: هينزل كمان شهر عشان امتحاناته.
معاذ: أها، ربنا معاه.
أدهم وهو يأخذ مفاتيحه: ومعاك. عايز حاجة؟
معاذ: سلامتك.
....................................
استيقظت سيلا على أثر صداع مؤلم يهاجم رأسها. اعتدلت ثم وضعت يديها على رأسها وبدأت تحركها بحركات دائرية لتخفف من حدته، وعيناها تجول بحثًا عنه. تذكرت انهيارها بتلك الطريقة أمامه فقامت من مكانها وتحركت نحو المرحاض. غسلت وجهها بالماء البارد ثم خرجت وأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء لتستعيد توازنها، وبعد ذلك اتجهت لتصنع كوبًا من القهوة التي تعشقها، وبعد انتهائها أخرجت كتابها المفضل لتبدأ بالقراءة، فتلك هي وسيلتها للهروب من الواقع. عازمة على تجاهل ذلك الأدهم.
....................................
مرت فترة ليست بالطويلة حتى سمعت صوت مفاتيحه وهي تعبث بقفل الباب. فتجاهلت الأمر وظلت تتابع ما تفعله. دخل هو ليراها جالسة على سريرها تضع نظارتها وقد عقصت شعرها في كعكة فوضوية، وفنجان القهوة بجانبها وبيديها ذلك الكتاب الذي لا يفارق يدها. نظر لها مطولًا ليقول في نفسه: "سحرتني ولا سحرت لي!؟"
لم يجد منها أدنى اهتمام بدخوله فأرجع الأمر لانشغالها. حمحم ليجذب انتباهها. أخيرًا رفعت عينيها لتأسره لمحة الحزن التي تضفي عليها جمالًا من نوع آخر.
سيلا بهدوء مستفز: سوري ما أخذتش بالي.
رفع حاجبه وقال: امم.. عاملة إيه دلوقتي!؟
سيلا: عادي.
أدهم: عادي إيه!!
سيلا: تفرق!!؟
أدهم: ما بلاش شغل الألغاز ده.
نظرت لكتابها مرة أخرى ثم أردفت: أنا كويسة، دونت ووري.
أدهم: طيب.
ذهب هو ليبدل ملابسه. فقاطعته هي:
"أنت هتلبس هنا!!!"
أدهم باستهزاء: لا في الشارع.
سيلا: البس في الحمام.
نظر لها باستفزاز وهو يفك أزرار قميصه. فأخفت وجهها في كتابها. ضحك هو بصوته الأجش. ثم تابع ارتداء ملابسه. وبعد أن انتهى جلس إلى جانبها وأمسك اللاب الخاص بعمله وبدأ يعمل في صمت، قرر كسره بأخذ فنجان القهوة خاصتها خلسة.
لتلاحظ هي. فقطبت حاجبيها بغضب طفولي ثم قالت:
"ده بتاعي."
أدهم بتسلية: تؤ، كفاية عليكي.
كادت تأخذها منه ليبعدها هو لتنسكب فوق ملابسه.
سيلا بخوف حقيقي: اقلعه بسرعة.
أدهم: اعترفي عينك كانت فيه.
سيلا: زمانك اتلسعت، هروح أجيب مرهم.
أدهم وهو يمسك بيدها: شش اهدى، مش سخن أوي.
قام هو ليبدل ملابسه بأخرى. ثم رجع لمكانه. شعرت بالغضب من نفسها، فبالرغم من كل ما فعله بها ما زال قلبها ضعيفًا تجاهه.
سيلا: جنى وآدم هيرجعوا امتى؟
أدهم: سما هتجيبهم بكرة.
سيلا: تمام.
سكتت لبرهات ثم قالت:
"أنا عايزة أطلق."
أدهم ببرود: طلاق مش هطلق، وياريت نقفل على السيرة دي.
سيلا بغضب: لا مش هنقفل، وطلقني بدل ما أرفع عليك قضية خلع.
استفزته جملتها فهدر قائلًا:
"تبقى وريني."
سيلا بعند أكبر: هتشوف.
ثم أولته ظهرها وسحبت الغطاء لتدثر نفسها به. بينما أغمض هو عينيه وأخذ نفسًا عميقًا ليستعيد توازنه. ثم أكمل عمله.
.......................................
كانت تعمل كعادتها لتراه وهو يدلف إلى المكان، لا تدري لماذا هي غاضبة منه من آخر موقف جمعهما معًا وبصحبة تلك الأفعى التي تتجسد في جسد أنثى تسمى ريماس. أفاقت من شرودها على يده التي يلوح بها أمام وجهها ليجذب انتباهها.
نور: أحم.. سوري ما أخذتش بالي.
معاذ: امم، قولي إنك سرحانة فيا.
رمقته باستخفاف وهي تردف: ليه، كنت بوراك دنيز!!
معاذ: ويطلع مين الكائن ده؟
نور بصدمة: كائن!!!!!!
معاذ: أيوه مين بقى؟
نور وهي تحاول ضبط أعصابها: بس بس اسكت.. ده ممثل تركي يا جاهل.
معاذ: لا والله!!.. كل ده عشان ممثل!!
نور: اسكت أنت، إيش عرفك في الفن؟
معاذ: فكرتيني بسما وهوسها بالتركي.
نور بتساؤل: سما مين!؟
معاذ: أخت أدهم الصغيرة.
نور: اممم.
....................................
في ذلك الوقت كانت سما عائدة من جامعتها لترى معاذ في طريقها، ليدفعها فضولها أن تتبعه. وجدته يدلف إلى الأتليه فاستغربت وجوده في تلك الأماكن. لم تنتظر كثيرًا عندما لمحته من خارج الزجاج يتحدث مع إحدى الفتيات وكأنه على معرفة مسبقة بها، فدخلت باندفاع.
معاذ: سما!!
كانت نور واقفة تنظر لها بهدوء.
سما بتلعثم: ممعاذ بتعمل إيه هنا؟
معاذ: عادي، بجيب حاجة لريماس.
سما: آها.
نظرت سما لنور بنظرات حادة نوعًا ما ثم قالت:
"تقدري تكملي شغلك أنا هساعده."
نظرت لها نور ببرود وعلى شفتيها ابتسامة سمجة وأردفت: أوك. ثم التفتت لتغادر.
لعن نفسه بداخله آلاف المرات لاختلاق تلك الحجة الواهية.
معاذ: كنتي جاية ليه يا سما؟
سما: عادي بالصدفة.
معاذ: أنا وأنتي عارفين إنه مش صدفة.
سما: مش فاهمة.
معاذ: مش هينفع هنا.
سما: أوك.
خرجا من الأتليه لتستقل هي المقعد بجانبه. وصل إلى مكان هادئ على سور بحر الإسكندرية، جلس عليه وأشار بيده لها لكي تجلس هي الأخرى. لتجلس هي ويطول الصمت فقرر هو قطعه بهدوء.
معاذ: جيتي ورايا ليه؟
سما: كانت صدفة.
معاذ: من غير كذب يا سما، أنا وأنتي عارفين إنها مش صدفة.
سما: ....
تابع هو:
"فكرك إني مش واخد بالي من إعجابك بيا طول السنين دي!!"
نظرت له وقد رفعت حاجبيها في صدمة، هل أمرها كان مفضوحًا بتلك الطريقة!!
سما بتلعثم: أأنت بتقول إيه؟
معاذ: الحقيقة يا سما، كنت بهرب من طريقتك من تلميحاتك طول الوقت لأني بعتبرك أخت صاحب عمري، يعني أختي.
عند تلك النقطة وانسابت دموعها على وجنتيها وهي تردف:
"بس حبي ليك ما كانش مجرد إعجاب! حبي ليك كان حب طفولة ومراهقة وشباب، إزاي تستهون بيه بالشكل ده؟"
معاذ: يا سما أنا أكبر منك بكتير و...
قاطعته هي: وأنا كنت اشتكتلك؟
معاذ: سما.
سما بصراخ: مش عايزة أسمع.. أنا استحملت وقفتك مع بنات كتير وأنا شفافة في وسطهم بالنسبالك.. استحملت خطوبتك.. استحملت علاقتك ببنت لسه عارفها من كام يوم.. وأنت ببساطة جاي تقولي إنك حاسس بحبي ليك وبتتهرب مني.
معاذ بغضب: وأنتي بكل بساطة عايزة أكون متربي معاكي وأبصلك.. أبص لأخت صاحبي!!
سما: ...
معاذ بهدوء: اسمعيني يا سما.. أنتي تستاهلي شخص أفضل مني يبادلك مشاعرك، يحسسك بحبه ليكي، لكن أنا مش هعرف أعمل ده.
كانت هي جالسة كالتائهة تمامًا، لا تسمع سوى صوت هشام قلبها المحطم على يد من أحبت. لم تشعر بنفسها وهي تضع يدها لتصم بها أذنها كمحاولة منها لردع ذلك الصوت وهي تركض باتجاه الطريق. لم يستوعب ما فعلته فهب هو ليلحق بها، استوقفه رؤيته لتلك السيارة المتجهة نحوها، ركض هو باتجاهها وهو ينادي باسمها.
معاذ: سماا سمااااااا.
لا حياة لمن تنادي. ارتطمت بها السيارة لتسيل الدماء من رأسها. صدمة شلت جسده ليصرخ باسمها آملًا أن يأتيه صوتها مكذبًا لما رأته عيناه:
"سماااااااااااا!"