تحميل رواية «بانتظار العشق» PDF
بقلم زينب محروس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إسكندرية عروس البحر المتوسط يجلس شاب أمام البحر غارقًا في مذكراته، لا يدري بما حوله. فاطمة: ياترى الشاب اللي هناك دا بيعمل إيه؟ كل ده أكتر من خمس ساعات قاعد نفس القعدة دي. طب وأنا مالي، هوا كان من بقية أهلي؟ أه، بس أنا عندي فضول أعرف هوا بيكتب إيه في المذكرة اللي في إيده… أنا مالي أنا، ماشية. ليسمع الشاب صوت هاتفه معلنًا عن اتصال أحدهم. لينهض من مكانه. الشاب وهو يتحدث في الهاتف: في إيه؟ مش قولت يوم الجمعة مش بحب حد يرن عليا. …: ……………… الشاب: خمس شهور تقريبًا ويخلص شغلي هنا وهاجي، ما إنتي عارف...
رواية بانتظار العشق الفصل الأول 1 - بقلم زينب محروس
فى إسكندرية عروس البحر المتوسط يجلس شاب أمام البحر غارقًا في مذكراته، لا يدري بما حوله.
فاطمة: ياترى الشاب اللي هناك دا بيعمل إيه؟ كل ده أكتر من خمس ساعات قاعد نفس القعدة دي. طب وأنا مالي، هوا كان من بقية أهلي؟ أه، بس أنا عندي فضول أعرف هوا بيكتب إيه في المذكرة اللي في إيده… أنا مالي أنا، ماشية.
ليسمع الشاب صوت هاتفه معلنًا عن اتصال أحدهم.
لينهض من مكانه.
الشاب وهو يتحدث في الهاتف: في إيه؟ مش قولت يوم الجمعة مش بحب حد يرن عليا.
…: ………………
الشاب: خمس شهور تقريبًا ويخلص شغلي هنا وهاجي، ما إنتي عارفة مش بحب أنزل إجازة غير لما أخلص الشغل اللي أنا جيت عشانه.
: ………………………..
الشاب: ماشي تمام، سلميلي على بابا وماما والقردة الصغيرة. مع السلامة.
فجأة تصطدم به فتاة.
الشاب: إيه يا آنسة مش تفتحي؟
فاطمة: أنا آسفة، مش قصدي. آسفة مرة تانية.
الشاب: ولا يهمك، حصل خير.
ويمشي الاثنان بعدما سرق كل منهما عقل الآخر.
***
فاطمة بتتكلم في الفون: السلام عليكم، عاملة إيه يا أحلى ريري في الدنيا؟ وحشاني كتيرا جدا جدا جدا. من هنا للمطار.
ريهام: إيه يا بنتي دا لو حد سمعك يقول إنك بتكلمي عيلة صغيرة مش أمك.
فاطمة: فكك يا ريري، كبري الجي وروقي الدّي هههه.
ريهام: ههههههه، عقلك عقل طفلة. ههههههه، ربنا يهديكي.
ريهام: ههههههه، طبعًا بلا فخر أنا اللي معلمة ك التفاهة. لازم تبقي تافهة. إنتي عاملة إيه وبابا عامل إيه؟ مش هتنزلوا بقا؟ باباكي فونه مقفول ليه؟
فاطمة: إحنا تمام يا ريري، خلي بالك من نفسك. إحنا هننزل بكرة إن شاء الله، النهاردة آخر يوم في التصوير. وبابا دلوقتي عنده اجتماع عشان كدا فونه مغلق.
ريهام: ماشي يا قلبي، خلي بالك من نفسك. مع السلامة.
فاطمة: مع السلامة.
***
فاطمة لنفسها: إيه الواد دا، دا طلع مز آخر حاجة. ولا عنيه اللي تتوه، يا سلام. إيه اللي أنا بقوله دا، أستغفر الله العظيم، كان لازم أغض بصري. ربنا يسامحني.
لتفيق على صوت والدها.
وليد: بطة يا بطة.
فاطمة: ها، أنا هنا.
وليد: ههههههه، طب ما أنا عارف إنك هنا، بس إيه اللي واخد عقلك؟
فاطمة: ولا حاجة يا وليد باشا، أصلي كنت بكلم ريري وسرحت شوية، أصلها وحشتني.
وليد: هي كويسة؟
فاطمة: أه الحمد الله، وبتسلم عليك.
وليد: طب تعالي بقا نجهز عشان هنسافر النهاردة، معتش في تصوير.
فاطمة: ماشي، يلا كويس دي ريري هتفرح قوى.
خمسة أشهر لم تفارق خيالي ولا لحظة.
كان هذا ما كتبته فاطمة في دفترها.
رواية بانتظار العشق الفصل الثاني 2 - بقلم زينب محروس
نفس الحلم تراه كل يوم منذ خمسة أشهر. أحبت بطلها من هذا الحلم الذي تتمنى أن يتحقق.
لتخرج من شرودها على طرقات الباب.
فاطمة: ادخلي يا ريري.
ريهام: صباح الورد على أجمل وردة. قومي صلي الضحى على ما الفطار يجهز. مريم رنت عليا، هي جاية في الطريق عشان الشغل. انتي ناسيه ولا إيه؟
فاطمة: ههههههه بس يا ريري، واحدة واحدة عشان أعرف أجاوب. أولاً صباح الخير يا جميل. ثانياً بقا هي ليه مرنتش عليا؟
ريهام: تليفونك مغلق.
فاطمة: أوبس، دا فاصل شحن.
ريهام: طب قومي يلا صلي، زمانها على وصول.
فاطمة: حاضر يا ريري.
في قصر المنشاوي.
يعلو صوت ضحكات فتاة وصريخ أخرى.
مريم: هههههههه خارجة يا ماما راحة عند فاطمة وزي ما قولتلك بقا قولي لبابا.
أسيل: والنبي يا ماما خليها تاخدني معاها، أنا عايزة أشوف فاطمة وطنط ريري. والنبي يا ماما.
مريم: مش هينفع يا ماما، ما أنتي عارفة إحنا رايحين فين.
منال: خلاص يا أسيل تعالي معايا، أنا هروح بس بعد ما أخوكي يرجع من السفر ابقي تعالي معايا.
أسيل: مليش دعوة، أنا عايزة أروح النهاردة. دا النهاردة أول يوم في إجازة آخر السنة، وإنتي كنتي موعداني إنك هتوديني عند طنط ريري النهاردة، وكنتي بتروحي من غيري. لاء أنا عايزة أروح، مليش دعوة.
مريم: خلاص يا ماما تعالوا النهاردة وخلاص.
منال: يا بنتي أخوكي غايب بقاله كتير، وأخيراً هينزل. وأول يوم ليه مفيش حد يستقبله، هيزعل.
وقبل أن تجيب مريم قال شادي من خلفهم: صباح الخير. في إيه مالكم كدا؟
الجميع: صباح النور.
مريم: مفيش. أنا خارجة أنا وفاطمة، وأسيل مصممة تيجي معايا وأنا مش موافقة، وبقول لماما تروح هيا معاها مش موافقة.
شادي: كل الخناق دا عشان كدا؟ روحي يا منال. ولما حسام يوصل هرن عليكوا تيجي. هوا أصلاً لسه صاحي، وهياخد وقت على ما يجي من إسكندرية للقاهرة.
منال: ماشي. بس أوعدني تنسي. يلا يا بنات.
أسيل وهي تحضن أبوها: ميرسي جداً يا أحلى بابا في الدنيا. طب أقولك نكتة.
شادي وهو يهم بالهروب: يلا يا منال بسرعة أحسن هتتأخروا.
مريم: هههههههه النكت البايخة بتاعتك مش بتخلص ولا إيه؟
أسيل بغيظ: بايخة! دا إنتِ اللي بايخة. دول حتى عاجبين فاطمة.
مريم: ههههههههه ما هي بايخة زيكم.
منال: يلا يا بنات أحسن نتأخر.
البنات: يلا يا ماما.
************************************
في منزل فاطمة.
ريهام: افتحي يا بطة الباب يا حبيبتي.
فاطمة: حاضر يا ريري.
لتفتح الباب وتضحك بصوت عالٍ.
فاطمة: لولو حبيبتي عاملة إيه؟ والله وحشتيني. وتحتضنها.
منال: هههههههه يا بت اهدى مش كدا. مريم هتغير منك.
مريم: أوعي كدا يا ست ماما. إحنا لسه هنغير. دا إنتي ما بتسيبش حد يدلعك غير هي وابنك المصون. إنتي فين يا ريري يا حبيبتي؟
ريهام: أنا هنا يا ريمو يا حبيبت قلبي. تعالي في حضني.
أسيل: أروح أنا بقا وأجي في وقت تاني.
ريهام: لاء تروحي فين تعالي. دا إنتي اللي في القلب.
وبعد السلامات، قعدوا فطروا مع بعض. والبنات خرجوا راحوا الشغل، ومنال وريهام وأسيل قعدوا مع بعض.
************************************
في إحدى محطات الوقود في القاهرة.
الشاب: أيوه يا أمجد. إنت فين؟
الشاب: أه ماشي. شوفتك جايلك.
الشاب وهو بيخبط على كتف شاب آخر: لو سمحت مشفتش واحد رخم كدا اسمه أمجد؟
أمجد: بيقولوا راح يستقبل واحد أرخم منه اسمه حسام المنشاوي.
حسام: هههههههه حازم حازم.
أمجد: بسيوني بسيوني. ههههههه.
حسام: وحشتني يا صاحبي جداً.
أمجد: يا جدع دا يدوب أسبوع.
حسام: إنت أخويا ياض، مقدرش أبعد عنك.
أمجد: ربنا يخليك ليا. أخبار الجو إيه؟
قال حسام باسمًا: مش عارف. كل يوم معايا في الأحلام. ساعات بحس إني عبيط. حبيت واحدة من أحلامي بس مش عارف هشوفها إمتى.
أمجد: ربنا يقدم اللي فيه الخير ويجمعك بيها.
حسام: يا رب. يلا نروح.
أمجد: طب وعربيتك؟
حسام: في واحد هيوصلها بعد ما تتصلح ويحطلها بنزين.
أمجد: يا حظك يا جدع تبوظ والبنزين يخلص في وقت واحد.
حسام: يلا بقى حظي.
في منزل فاطمة.
يقطع صوت ضحكاتهم هاتف منال.
منال: أكيد حسام وصل.
ريهام: حبيب قلبي وحشني جداً على فكرة. واطي ومش عايز يجي هنا ليه؟
منال: ما أنتي عارفة إنه مش بيفضى. يدوب جه من لندن سافر إسكندرية. بس خلاص بقى مش هسيبه يسافر تاني. وإن شاء الله الزيارة الجاية هجيبه معايا.
ريهام: ماشي. هستناكم.
منال: إن شاء الله. لازم نمشي دلوقتي. مع السلامة.
ريهام: مع السلامة. باي يا أسيلة.
أسيل: مع السلامة يا ريري.
في مطعم من أكبر المطاعم في القاهرة.
فاطمة: النهاردة أول يوم لينا. يا رب نداوم.
مريم: يا رب. يلا نشتغل أحسن نطرد.
فاطمة: لاء كدا الشيفت بتاعنا خلص.
مريم: بجد؟ طب يلا أحسن أخويا زمانه على وصول.
فاطمة: يلا.
وبعد ما خرجوا من المحل.
مريم: أوبس نسيت فوني جوه. هجيبه وأجي.
فاطمة: طب هاجي معاكي.
مريم: لاء خليكي هنا. أنا مش هغيب ثواني وجاية.
كانت فاطمة تقف على جانب الطريق تلعب بهاتفها. وفجأة اصطدمت بها فتاة وسقط هاتفها على الأرض. فنزلت لتأخذه.
في نفس الوقت كانت سيارة أمجد تسير في هذا الطريق.
حسام: وقف بسرعة يا أمجد. ارجع ارجع.
أمجد: في إيه؟ إيه اللي حصل؟
حسام: يا عم ارجع بس.
أمجد: حاضر اهو يا سيدي رجعت.
نزل حسام من السيارة وعيناه تجوب الطريق: إيه ده راحت فين؟ كانت هنا دلوقتي أنا متأكد إني شوفتها.
حسام: راحت فين؟
حسام: البنت نفسها.
أمجد: هى مين؟
حسام: البنت نفسها.
أمجد: يلا يا عم أكيد تخيلات من تفكيرك فيها.
حسام: لاء أنا متأكد إنها هي.
أمجد: طب يلا أكيد مشيت.
تنهد حسام وركب السيارة مرة أخرى.
عند فاطمة.
الفتاة: أنا آسفة.
فاطمة: ولا يهمك. عادي حصل خير.
الفتاة: أنا آسفة مرة تانية. بعد إذنك.
غادرت الفتاة وجاءت مريم.
مريم: يلا عشان نروح.
فاطمة: يلا.
💖💖💖🌹🌹💖💖💖🌹🌹💖💖💖
في فيلا المنشاوي.
يدخل حسام وبعد الترحيب الشديد.
مريم: وحشتني كتير كتير يا حس.
حسام: يا بنتي ارحميني. إيه حس دي؟ حد قالك إني مش بحس ولا إيه؟
مريم وهي تضحك: خلاص يا سومة ولا تزعل.
أمجد بخوف مصطنع: الله يرحمني. كنت طيب. الفاتحة على روحي.
شادي: 😂😂😂😂😂 مش قادر.
منال: 😂😂 فظيع.
مريم: 😂😂😂 إيه يا سومة زعلت أمجد ليه؟
حسام: ماشي يا أمجد حسابك بعدين.
أمجد: اعتبرني زي أخوك يا سومة.
حسام: ماشي يا دودو.
أمجد: إيه دودو دي؟ عيل صغير أنا ولا إيه؟
حسام: 😂 واحدة بواحدة يا معلم.
مريم: معلش يا دودو.
أمجد: يعني كدا القعدة قلبت عليا. ماشي يا بشررررر أنا ماشي.
منال: استنى يا أمجد. ههههههههههه.
أمجد: اضحكي يا خالتي اضحكي. سلام.
سلام يا جوز خالتك.
رواية بانتظار العشق الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس
فى منزل الشرقاوى
فاطمة: ريري، هو يزن مش هينزل إجازة بقى؟
ريهام: ممكن ينزل النهاردة، بس مش إجازة، عنده تقريبًا مهمة هنا.
فاطمة: وحشني قوي، مش عارفة ليه قرر يتنقل من هنا، مش كان زمانه معانا.
ريهام: ما انتي عارفة إن أخوكي شغله سري، ومبيقولش حاجة.
فاطمة: ربنا يرجعه بالسلامة. أنا هقوم أصلي المغرب.
ريهام: ماشي، وأنا هحضر الأكل، زمان أبوكي على وصول.
فاطمة: تمام.
دخلت فاطمة غرفتها، توضأت، وبدأت في الصلاة.
فاطمة وهي تناجي ربها: يا رب، انت اللي عالم بكل شيء. إن كان فيه خير، فقربه مني وقربني منه. وإن كان شر، اصرفه عني واصرفني عنه.
لتنهي صلاتها وتقرأ في كتاب الله.
في فيلا المنشاوي
حسام: أنا هطلع أنام شوية.
منال: ماشي يا حبيبي، ارتاح لك شوية. زمانك تعبت من السفر.
شادى: طب أنا هشتغل في المكتب شوية، وهكلم عمك إسماعيل عشان عايز يشوفك.
حسام بضيق: تاني يا بابا؟ أنا مش عايز أشوف الراجل ده.
شادى: حسام، احترم نفسك، ومتنساش ده عمك.
حسام بضيق: أنا طالع أنام.
ليصعد حسام إلى غرفته في ضيق، ليتوضأ ويصلي.
وبعد أن انتهى من الصلاة، أراح جسده على الفراش.
حسام لنفسه بابتسامة: يا ترى انتي فعلاً اللي أنا شفتها النهاردة؟ ولا تخيلات زي ما أمجد بيقول؟ بس أنا متأكد إنها كانت انتي، لأن قلبي حس بيكي. بتمنى أشوفك في أقرب وقت.
ليخرج من تفكيره على صوت الهاتف.
حسام وهو يتحدث في الهاتف: كنت عارف إنك انت اللي بتتصل يا رخمة.
أمجد: بقى كده؟ ماشي يا عم، أنا غلطان.
حسام بجدية: اخلص، في إيه؟
أمجد: بصراحة كده، سعد الدمنهوري رجع.
حسام: بتهزر؟
أمجد: لأ، بجد. وصل من يومين.
حسام بعصبية: انت إزاي متقولش حاجة زي كده؟ انت...
ليقطع كلامه أمجد قائلاً: اهدى يا حسام. أولًا، أنا لسه عارف، وإحنا مجهزين كل حاجة كويس.
حسام: طب اقفل دلوقتي، مع السلامة.
أمجد: سلام.
حسام: بقا كده يا سعد بيه؟ هعيشك أيام سودة انت وإسماعيل زفت.
عند أمجد
أمجد وهو يتحدث في الهاتف: أهلاً يا كبير، عامل إيه؟
أمجد: ماشي، تمام. أنا قولت لحسام.
أمجد: كان لازم يعرف. هو فعلاً عصبي، بس ذكي وهيساعدنا كتير. وأضمن لك إنه مش هيتهور.
أمجد: ماشي، تمام. مع السلامة.
************************************
في صباح اليوم التالي في غرفة مريم.
مريم لنفسها: يا خبر! إيه ده؟ السلسلة بتاعتي وقعت. دي هدية من أمجد. واحد غبي. لاء، غبي إيه؟ أنا اللي غبية إني تهت أول ما شفت عينيه. يخرب بيته ابن الذين. أمه كانت بترضعه إيه!
* فلاش باك *
مريم: لأ، خليكي انتي. أنا هجيبه وأجي بسرعة.
فاطمة: ماشي، متتأخريش.
وأثناء رجوع مريم إلى المطعم، كان هناك مجموعة من الشباب يرتدون ملابس عسكرية، ومن بينهم شاب يرتدي ملابس عسكرية، ولكنها تختلف عن الباقي، يبدو أنه القائد.
مريم لنفسها: واو، شكلهم تحفة. ولا لبس القائد بتاعهم. ييه، وأنا مالي؟ غض بصري يا مريم.
وأكملت مريم طريقها إلى المطعم، وأحضرت هاتفها. وأثناء خروجها، كانت تسير بخطوات سريعة، فاصطدمت بأحد، وكادت تقع، ولكن يد فولاذية حاوطت خصرها.
اعتدل الاثنان في وقفتهما، وحمحم الضابط قائلاً: انتي كويسة يا آنسة؟
مريم بتوتر: أنا آسفة، بس مستعجلة.
الضابط لنفسه: مالها دي؟
ورأى شيئًا على الأرض فأخذه.
الضابط: دي السلسلة اللي أنا كنت شاريها أنا و...
ليقطع تفكيره صوت أحد الرجال قائلاً: يلا يا فندم، مش هنتحرك.
ليضع السلسلة سريعًا في جيبه قائلاً: يلا.
* end flash back *
مريم: أكيد السلسلة معاه.
مريم لنفسها: أنا هكلم فاطمة، ماهو أنا لازم أتكلم.
لتتصل ويأتيها الرد.
فاطمة: السلام عليكم يا زفتة.
مريم: ههههه، وعليكم السلام يا قلب الزفتة.
فاطمة: بترني دلوقتي يعني! إيه اللي حصل؟ واحكي من غير مقدمات.
مريم: بصي يا بطة يا حبيبتي.
فاطمة: طالما الموضوع فيه بطة، يبقى الموضوع سر.
مريم: الصراحة، لما دخلت المطعم... (وحكت لفاطمة اللي حصل).
فاطمة: أيوه يا عم، بقى عشان تبطلي تقولي عليا مجنونة.
مريم: يا أختي، اتنيلى. أنا شفته أصلًا غير بصة واحدة.
فاطمة: لأ، غلطانة يا حبيبتي. كان المفروض آخد رقمك وبعتلك كام صورة ليهم.
مريم: يا ريته.
إيه اللي يا ريته؟
مريم بصدمة: حسام؟
حسام: إيه يا بت؟ في إيه؟ آه، حسام. بخبط بقالي ساعة، ومافيش رد. قولت أدخل تكون ماتت ولا حاجة. أكرام الميت دفن.
مريم: ههه، يا خفة.
حسام: بتكلمي مين ومش مركزة قدام؟
مريم: ولا حاجة. دي فاطمة صحبتي.
حسام لنفسه: معقول تكون؟ لاء، مش ممكن. طب أنا قلبي بيدق كدا ليه؟
مريم: حسام! حساااااام!
حسام: إيه يا بت؟ صرعتيني. في إيه؟
مريم: أنا اللي في إيه، ولا انت اللي سرحت في إيه؟
فاطمة من الفون: خلاص يا مريم، هكلمك وقت تاني. روحي اقعدي مع أخوكي.
مريم: ماشي يا بطة، سلام.
مريم: ها، يا سيدي، كنت عايز إيه؟
حسام: أنا خارج أنا وأمجد، وكنت جاي آخدك معانا. وأسيل جاية.
مريم: إشطا، يالا.
حسام: أه، يالا.
مريم: أنا بالبيجامة.
حسام: تمام، إحنا تحت.
مريم: ماشي.
عند فاطمة
فاطمة: أنا ليه قلبي دق أول ما سمعت صوت أخوها؟ معقول يكون هو؟ بس لاء، إزاي؟ بس الصوت كأنه نفسه. يا رب ريح قلبي.
لتسمع صوت جرس الباب.
ريهام: فاطمة، افتحي الباب.
فاطمة: حاضر يا ريري.
لتفتح الباب وتنصدم.
ريهام: مين يا بطة؟
فاطمة: ...... . . . .
رواية بانتظار العشق الفصل الرابع 4 - بقلم زينب محروس
ريهام : مين يا بطة؟
فاطمة : عااا دا يزن يا ريرى.
قامت واحتضنت أخاها قائلة: وحشتني كتير كدا كل الغياب دا؟
يزن: وانتي كمان وحشتيني، بس بالراحة عليا أنا ضعيف هتموتيني.
فاطمة: هههههه كل دا وضعيف دا انت جسمك زي الحيطة.
يزن: الله أكبر، في إيه بطلي قر شوية وبعدين… عايز أدخل، أوعي يا ريري يا ريري.
ريهام: أنا واقفة هنا بقالي ساعة يا قلب ريري بس أنت مش واخد بالك.
يزن وهو يحتضنها: أنتي اللي الناس بتكبر وأنتي عاملة تحلوي وتصغري، دا اللي يشوفنا يقول أنا اللي أبوكي مش أنتي اللي أمي.
ريهام: هههههه هتفضل طول عمرك بكاش.
يزن: ربنا يخليكي يا ست الكل. طب أوعي بقى يا ست، أنتِ عايزة أسلم على ابني.
يزن: ازيك يا بابا عامل إيه، وحشتني.
وليد: وأنت والله يا ابني، والشركة مش وحشاك ولا إيه؟ ناوي تسافر تاني ولا هتقعد هنا؟
ريهام: طب بس سيبه يدخل هو الأول وبعدين أسأله.
يزن: أه، دخلوني الأول أصل أنا تعبان مش قادر.
في الصالون.
يزن: في عملية هنا، لما تخلص هتنقل بقى هنا وأسيب الشغل هناك.
فاطمة: بجد يا زونة؟
يزن: أهو بعد زونة دي بقى احتمال أستقيل من هنا للابد، مش بس من المدينة دا من مصر كله.
ريهام ووليد: 😂😂😂😂😂
فاطمة بغيظ: ليه يا أخويا؟ الحق عليا إني بدلعك، أنا زعلانة.
يزن: يا خسارة علبة الشوكولاتة اللي كنت جايبها لك، يلا مش مشكلة هعطيها لشيماء بنت الجيران.
فاطمة: يزن حبيبي، أنا قولتلك قبل كدا إني بموت فيك وأنك أحسن أخ في الدنيا.
ريهام: بتاعة مصلحتك 😂😂.
فاطمة: أجل يا سيدتي، دي شوكولاتة هي أي حاجة ولا إيه.
ريهام: طب يلا يا يزن غير هدومك وأنا هجهزلك الأكل.
يزن: لا يا ريري، أنا أكلت برا وبصراحة أنا جاي من امبارح بس كان فيه شغل لازم أخلصه قبل ما آجي البيت، أنا هقوم أنام لأني تعبان.
دخل يزن إلى غرفته واستعان بهاتفه ليهاتف أحد الأشخاص.
يزن: أنا وصلت وكله تمام، بس خايف على أختي، في حد بعت لسعد الدمنهوري يتابعها بقاله فترة.
…: غريبة، هيكون مراقب أختك ليه؟
يزن: ما دا اللي هيجنني، وعرفها منين أصلًا؟
…: ممكن عارف إن أنت من الناس اللي بتدور وراه؟
يزن: دي تبقى مصيبة، حاول تعرفلي هو عايز إيه من فاطمة.
في اليوم الثاني.
ذهبت مريم وفاطمة إلى المطعم، ولكنهما وجدا المدير ينتظرهما في الخارج ولم يسمح لهما بالدخول.
المدير: أنا آسف يا آنسة، بس أنتوا معتش ليكوا مكان هنا.
مريم وفاطمة بصدمة: ليه؟
المدير: أنا آسف بس دا اللي عندي.
أنهى حديثه وتركهم ودلف إلى المطعم.
مريم: الراجل دا أهبل ولا إيه؟ امبارح مبسوط من الشغل والنهاردة يطردنا!
فاطمة: سيبك منه، احنا كدا كدا معتش قدامنا مكان تاني نشتغل فيه لأن الكل رافض، تعالي نتمشى شوية ونروح.
مريم: يلا.
في مكان آخر.
مجهول 1: أنا استحالة أسيبه، أنا بحبه وأنت عارف كدا كويس.
مجهول 2: أنتي شكلك كدا اتجننتي، شغلنا دا مفهوش حب.
مجهول 1: بس أنا بحب حسام ومش هسيبه، ودا كان سبب تعاوني معاك من الأول.
مجهول 2: لا دا اسمه جنان رسمي.
مجهول 1 بتفكير: طب إيه رأيك لو أساعدكم تستولوا على أملاكه بس تسيبوهولي.
مجهول 2 (لنفسه): ساعديني بس آخد اللي أنا عايزه وهخلص منك أنتِ وهو. ماشى موافق.
ليضحكا سويا.
في قصر المنشاوي.
على مائدة الطعام.
منال: أنا جايبالك عروسة، إنما إيه هتعجبك أوي يا حسام.
حسام: يا ماما يا حبيبتي أنا لسة مش بفكر في الجواز.
منال: يا حسام يا حبيبي أنا عايزة أفرح بيك.
حسام: بكرة تفرحي يا أمي… بس مش دلوقتي. بعد إذنكم.
صعد حسام إلى غرفته وهو شارد بهذه الفتاة، التي سلبت قلبه وعقله ليفيق على صوت هاتفه يعلن عن وصول رسالة جديدة، ما إن قرأها حسام حتى تحولت ملامحه إلى الغضب.
عند فاطمة.
كانت تقرأ في كتاب الله ولكنها سمعت طرقات باب غرفتها.
فاطمة: ادخل.
دخل وليد وجلس بجانبها قائلًا: بطة يا حبيبتي عايزك في موضوع مهم.
فاطمة بمرح: في إيه يا بابا؟!!… جايبلي عريس ولا إيه؟
وليد: بصراحة أه.
فاطمة بعبوس: بس يا بابا…
ليقطع كلامها وليد: أنا عارف هتقولي إيه، أنا مش طالب منك غير إنك تصلي استخارة ولو ارتحتي قوليلى وقابليه، مش هتخسري حاجة.
فاطمة باستسلام: حاضر يا بابا.
وليد: ماشى يا حبيبتي، أسيبك أنا بقى، تصبحي على خير.
فاطمة: وأنت من أهله يا بابا.
فاطمة لنفسها: أنا مش موافقة، استحالة حد يدخل قلبي أو أكمل معاه حياتي غير واحد…. بس كمان لازم أقابله عشان بابا ميزعلش، يلا أنا هقوم أصلي وربنا يقدم اللي فيه الخير.
في قصر المنشاوي.
في غرفة حسام.
تطرق منال الباب.
حسام: ادخل.
فتحت منال الباب بزاوية صغيرة وأدخلت رأسها قائلة: فاضي؟
حسام: فاضي يا ماما، ادخلي.
دخلت منال ثم قالت بحنان: أنا مش عايزة أجبرك على حاجة، حسيت إنك زعلان لما جيبتلك سيرة الجواز.
حسام: مش زعلان ولا حاجة، بس بصراحة في بنت في دماغي.
منال بفرحة: بجد يا حسام؟
حسام بابتسامة: بجد يا أمي.
منال بسعادة: أخيرًا هفرح بيك، قولي هي بنت مين؟ ولا اسمها إيه؟
حسام بحيرة: مش عارف يا أمي، شوفتها مرة واحدة في إسكندرية وفضلت خمس شهور معرفش عنها حاجة، لكن شوفتها لمرة واحدة كانت كافية عشان تسكن في قلبي وعقلي.
قالت منال بيأس: يعني لا تعرف اسم البنت ولا أي حاجة عنها وحبتها؟
حسام بتأييد: هي فعلاً حاجة غريبة، بس هي حرفيًا بتزورني كل يوم، أنا بقيت بحب النوم عشان أحلم بيها.
منال: غريب فعلاً، بس مينفعش تفضل عايش وحيد عشان واحدة مش موجودة غير في خيالك!
حسام: لا موجودة يا أمي، وأكيد هنتقابل في الواقع مرة تانية.
منال مسحت على رأسه بحنان وقالت: ربنا يريح بالك يا حبيبي.
في اليوم التالي في منزل الشرقاوي.
كان يزن يتحدث في الهاتف، عندما أردف قائلاً: يعني سعد بيه حاطط عيونه على أختي وعايزها يتجوزها؟ ومش عارف إني حاطه في دماغي؟
…: لا مش عارف أنت مين، هو بيدور ورا فاطمة، بس أكيد هيعرف أنت مين عشان كدا لازم نعمل حاجة ونعطيه المعلومات اللي احنا عايزينها.
يزن بموافقة: تمام، اعطيه اللي يهمه، يلا سلام.
أنهى يزن المحادثة، وهمس لنفسه وهو يخرج العقد من جيب بنطاله وينظر إليه مبتسمًا: يا ترى هشوف صاحبتك تاني ولا لاء…. مجنونة.
ليخرج من شروده على صوت شقيقته تناديه.
فاطمة: يلا يا زونة عشان تفطري.
يزن: يا بنتي ربنا يهديكِ، بلاش زونة دي بحس إني عيل أهبل.
فاطمة: ماشى يا بابا.
يزن: بابا! يلا يا أختي نفطر أحسن، دقيقة كمان معاكي وهتجيلي جلطة.
فاطمة بضحك: يلا.
في المساء.
تتحدث فاطمة في الهاتف: لازم تيجي يا مريم، أنا أصلًا قلقانة، تعالي من الصبح اقعدي معايا.
مريم: ماشى يا فاطمة، بس أنتي متأكدة إنك موافقة؟
فاطمة: أنا صليت استخارة ومرتاحة، بس أنا هقعد معاه بس عشان بابا ميزعلش، لكن أنا مش موافقة.
مريم: ربنا معاكي يا حبيبتي، هحاول أجيلك بدري.
فاطمة: ماشى، يلا سلام عشان أشوف ماما عايزة إيه.
مريم: سلام.
ريهام: يا فاطمة كلمتي مريم؟
فاطمة: أيوه.
ريهام: طب مش هتجيبي طقم جديد؟
فاطمة: لا يا ماما، أنا عندي، مش عايزة.
ريهام: ربنا يقدم اللي فيه الخير. (للعلم فاطمة بتقول يا ماما بس لما بتكون زعلانة).
وأخيرًا جاء اليوم الذي يحمل في طياته مفاجأت للجميع، استيقظت فاطمة وهي تبتسم وتشعر بالحماس لتنظر إلى تلك التي تطالعها وتبتسم.
فاطمة: عااا، أنتي دخلتي هنا إزاي؟
مريم: من الباب يا حلوة، هدخل منين يعني؟
فاطمة وهي تبتسم: أه صح.
مريم: مالك يا حلوة، الابتسامة الهبلة دي ليه؟
فاطمة: أصل شفته وكان بيقول إن الوقت خلص وهنتقابل.
مريم: قومي يا هبلة، يكونش هو عريس الغفلة!
فاطمة: لا طبعًا، دا أبقى قابليني إن كان فاكرني.
مريم: طب قومي اخلصي.
فاطمة: مالك كدا، أنتي باين عليكي مبسوطة، في إيه؟
مريم: ها، ولا حاجة، أصل…… أصل……
فاطمة: ولا أصل ولا فصل، اخلصي ارغي، سامعاكي.
مريم: أصل بصراحة بقا كدا، فاكرة الواد المز اللي كنت حكيتلك عنه.
فاطمة: أه، ماله؟
مريم: قابلته النهاردة على أول الشارع، أمجد كان عنده مشوار قريب من هنا ولما عرف إني جاية قالي تعالى وأنا أوصلك، وبعد ما نزلت من العربية وأنا ماشية اتكعبلت وكنت هقع بس الواد المز دا مسكني.
# flash back #
مريم: شك… أنتي؟
يزن: أنتي!
مريم: شكراً لحضرتك.
يزن: مكتوب لكِ توقعي كل مرة وأنا أمسكك.
مريم بحرج: أنا آسفة، عن إذنك.
# end flash back #
مريم: 😂😂 ماشى، عشان بس أنتي عروسة هعديها.
فاطمة: كتر خيرك، وبعدين متقوليش عروسة.
انقضى النهار بسلام وعائلة الشرقاوي على أتم الاستعداد للقاء ذاك الشاب الذي تقدم لخطبة فاطمة، دوى في المنزل صوت الجرس، فتحرك يزن ووالده لاستقبال الضيوف، ولكن كانت المفاجأة من نصيب يزن الذي كسا الغضب ملامحه عندما وجد سعد الدمنهوري يقف أمامه وعلى وجهه ابتسامة عريضة.
رواية بانتظار العشق الفصل الخامس 5 - بقلم زينب محروس
أغلق يزن باب غرفته بغضب، ثم أخرج هاتفه واختار أحد الأرقام. ثوانٍ معدودة وجاءه الرد بصوت أنثوي:
"مساء الخير يا فندم."
يزن بغضب:
"مساء الزفت على دماغنا يا سالي، إزاي متعرفنيش بحاجة زي كده؟"
سالي باستفسار مخلوط بقلق:
"خير يا فندم، إيه اللي حصل وأنا مقولتش عليه؟"
يزن بعصبية مكتومة:
"سعد الدمنهوري في بيتي يا سيادة النقيب، جاي يخطب أختي."
سالي باندفاع:
"والله يا فندم أنا معرفش بالموضوع ده، سعد مجابش سيرته إطلاقًا."
زفر يزن بضيق قائلًا:
"طيب يا سالي، هقفل دلوقتي."
كانوا جالسين في حجرة الاستقبال عندما أردف سعد بتساؤل:
"أتمنى وجودنا هنا ما يكونش فيه إزعاج لسيادة الرائد."
رد وليد مبتسمًا:
"لأ أبدًا، دا حضراتكم منورينّا والله، هو بس بيتكلم في الفون بخصوص الشغل."
في هذا الوقت جاء يزن وهو يتصنع الرشاقة واللطف وأردف:
"منورين يا سعد بيه."
سعد بمكر:
"بيه إيه بقى يا سيادة الرائد، قولي يا عمي، دا إحنا هنبقى نسايب."
يزن ابتسم:
"طبعًا يا عمي، طبعًا."
في منتصف الليل، في منزل أمجد كان يجلس مع حسام الذي أردف قائلًا:
"خير يا أمجد، عايزني ليه؟"
أمجد:
"مش عارف، هو اتصل وقال نتقابل هنا دلوقتي."
قبل أن يتحدث حسام ثانية، تناهى إلى سمعهما طرقات الباب. نهض حسام قائلًا:
"أنا هفتح وانت علّق على قهوة معلش."
فتح حسام الباب ليظهر شاب ملثم لا يظهر منه سوى عينيه. ابتسم حسام قائلًا:
"انت متراقب ولا إيه؟"
دلف الشاب إلى الداخل وأردف بعدما نزع لثام وجهه:
"لأ إنتوا اللي متراقبين يا معلم، يزن الشرقاوي محدش يقدر يراقبه."
أردف جملته الأخيرة بغرور مصطنع، فقال حسام مازحًا:
"بلاش الفشخرة دي، بكرة سعد يعلّم علينا كلنا."
يزن بجدية:
"انت بتقول فيها!"
نظر إليه حسام باستغراب، وتحدث أمجد هذه المرة بعدما وضع أمامهم القهوة:
"شكل وجودك دلوقتي ليه علاقة بسعد."
احتسى يزن رشفة من فنجانه وقال هادئًا:
"سعد الدمنهوري كان في بيتنا النهارده بيطلب إيد أختي."
أمجد بعدم تصديق:
"انت بتتكلم بجد؟ بالسرعة دي؟ طب وفرق السن؟ أكيد رفضتم صح؟"
يزن بهدوء:
"لأ مرفضناش، ماهو مش طالب أختي لنفسه، طالبها لابن أخته كريم، زميلك يا حسام."
وضع حسام فنجان القهوة من يده قائلًا:
"سعد ده أوي أوي، كريم ده أصلًا متزوج وعنده طفل والبلد كلها شافت فرحه اللي كان حديث الإعلام يومينها، وقناة عمي وليد إذاعت الخبر ده."
يزن بجدية:
"مش عارف حاجة زي كده إزاي عدت على والدي، أنا اللي هيجنني إن أمجد قال سعد هو اللي عايز يتجوزها، إزاي كريم بقى؟!"
حسام:
"الموضوع ده فيه إن، وطالما حط أختك في دماغه يبقى مش هيتخلى عنها إلا لو اتجوزت."
أمجد بتأييد:
"فعلاً، معاك حق، من قوانين المافيا اللي سعد شغال فيها إنه مينفعش حد منهم يعجب بسيدة متزوجة، أنا عندي حل..."
في صباح اليوم التالي، على مائدة الطعام، قطع حسام الصمت قائلًا:
"أنا عايز أتجوز."
نظر الجميع إليه باندهاش، فهو بالأمس كان رافضًا للمبدأ واليوم هو من يريد. أردفت منال بحماس:
"أخيرًا يا حسام! قولي بنت مين وأنا هخطبهالك فورًا."
نقل حسام نظره بين الجميع ثم قال:
"فاطمة بنت طنط ريهام وعمي وليد."
أردفت كلًا من أسيل ومريم معًا:
"أنا موافقة."
ابتسمت منال بحزن قائلة:
"هي دي العروسة اللي كنت بقولك عليها، بس مع الأسف لسه متقدم لها عريس امبارح."
مريم باندفاع:
"لأ يا ماما متقلقيش، فاطمة أصلاً هترفض مش مرتاحة للعريس."
ابتسم شادي قائلًا:
"حيث كده بقى لما ترفض العريس، أنا هكلم وليد في الموضوع ده."
عندما حل المساء ذهبت فاطمة بصحبة والدتها لرؤية عائلة المنشاوي. في غرفة مريم، وبينما الفتيات يتبادلن أطراف الحديث، قالت أسيل باندفاع:
"فطوم، هترفض العريس إمتي؟"
ردت عليها فاطمة بتلقائية:
"أنا عرفت بابا إني مش مستريحة للعريس فبابا طلب من يزن يروح يقابل أونكل سعد ويعطيه ردنا بالرفض."
أسيل بسعادة:
"الحمدلله، كده نتقدم وإحنا مبسوطين."
لم تفهم فاطمة ما تعنيه أسيل، وقبل أن تسألها، صدح في الغرفة صوت الهاتف معلنًا عن اتصال من يزن. خرجت فاطمة تتحدث في الهاتف.
انتهت فاطمة من مكالمتها، في هذا الوقت كانت تقف في ممر بين الغرف. وعندما كانت تسير عائدة إلى غرفة مريم، وصل إلى سمعها ذاك الصوت الذي جعل قلبها ينبض سريعًا. تلقائيًا وجدت نفسها تتجه صوب الباب حتى كادت تلتصق به، لتستمع إلى صوت حسام الذي يقول:
"أنا وافقت أتقدم وأتجوزها بس عشان خاطر أحميها، وعشان العشرة اللي بينا، عشان كده كان لازم أوضح ليزن إن الجواز هيكون لفترة مؤقتة لحد ما نخلص من سي زفت ده."
رد عليه أمجد قائلًا:
"طب ما يمكن لما تشوفها تحبها، أنت بقالك سبع سنين مشوفتهاش، فاطمة ما شاء الله عليها دلوقتي بقت قمر ومحترمة جدًا وحاجة اتشرفت."
تفوّه حسام بلامبالاة:
"شكلها وأخلاقها دي حاجة لنفسها، أنا بحب واحدة تانية ولولا الظروف عمري ما كنت هفكر أتقدم لفاطمة ويزن عارف ده كويس."
تحركت فاطمة سريعًا من أمام الباب عائدة إلى مريم، بينما الحديث يتردد في ذهنها. فلن يكون تصادف اسمها واسم أخيها، وأيضًا المدة التي لم ترى فيها حسام!
انقضى يومان على رفض طلب سعد الدمنهوري وتقدم شادي بطلبه إلى وليد.
كانت فاطمة تجلس في شرفة الصالة عندما جاء إليها يزن قائلًا:
"عروستنا القمر بتفكر في إيه؟"
فاطمة ابتسمت وقالت:
"متقولش عروسة، أنا لسه مش موافقة."
زفر يزن بحزن وأردف:
"اسمعي اللي هقوله وبعدين ردي عليّ."
نظرت إليه فاطمة بانتظار توضيح، فأكمل يزن:
"اقعدي مع حسام واتكلمي معاه وشوفيه، وبعدين مش ده حسام اللي كنتي متعلقة بيه من صغرك؟ دا انتي حتى كنتي بتفضليه عليّ، حسام إحنا عارفينه وعارفين أخلاقه."
فاطمة بجدية:
"يزن سيبك من الكلام ده وقولي، ليه طلبت من حسام يتزوجني؟ ومش هقبل بغير الحقيقة."
أشاح يزن بنظره بعيدًا عنها وهو يفكر بماذا سيجيبها. الوضع معقد بعض الشيء ولكن حسنًا، إن كان هذا ما سيجعلها توافق على تلك الزيجة، فلا بأس.
أعاد نظره إليها قائلًا بجدية:
"اتزوجي حسام لفترة، لأن هو الوحيد اللي هيقدر يحميكي في الوقت الحالي، فاكرة سعد وكريم؟ دول مافيا وطالما دخلتي دماغهم يبقى مش هينجدك منهم غير جوازك ومن حسام بالتحديد."
أجاب يزن:
"والله حاطينك في دماغهم ليه، فأنا معرفش، أما اشمعنى حسام؟ فإجابة السؤال أجليها شوية، كل حاجة في وقتها، فكري في اللي قولته وردي بسرعة عشان مفيش وقت."
على صعيدٍ آخر، كان يجلس سعد الدمنهوري في مكتبه ويحتسي بعض المسكرات عندما دخلت إليه فتاة. رفع نظره إليها قائلًا:
"سالي! جيتي في وقتك."
وضعت حقيبتها جانبًا وسألت:
"خير؟ كريم طلبني."
وضع سعد الكأس أمامه وقال:
"عايزك في خدمة."
"تخص حسام؟"
"وهو في غير سي حسام! مش انتي بتحبيه؟"
"أيوه طبعًا، اومال هكون بساعدك ليه؟ مش عشان تخليني أتجوزه!"
"كويس، اسمعيني بقى يا حلوة، حسام هيتجوز، والعروسة تلزمني، فكل اللي أنا طالبه منك لازم يتنفذ بالحرف الواحد. هتروحي لحسام البيت وقدام أهله كلهم هتقولي إنك حامل وأنه وعدك بالجواز في الفترة اللي كان فيها في إسكندرية."
داخل فيلا المنشاوي، كان حسام يعمل على حاسوبه عندما جاءت إليه مريم قائلة:
"حسام في بنت تحت عايزاك."
حسام باستغراب:
"بنت مين؟ ما قالتش اسمها؟"
مريم بنفي:
"لأ، هي قالتلي عايزين أقابل حسام، وكمان من غير ألقاب."
نهض حسام مع شقيقته ليرى من التي تريده. نزلا سويًا إلى الأسفل. نظر حسام إلى تلك التي توليه ظهرها قائلًا:
"اتفضلي مين حضرتك؟"
استدارت إليه قائلة:
"أنا..."
رواية بانتظار العشق الفصل السادس 6 - بقلم زينب محروس
التفتت إليه قائلة: أنا سالي مش فاكرني ولا إيه يا حبيبي.
مريم باستغراب: حبيبك!
أردفت سالي بدلال: أيوه حبيبي وأبو ابني كمان.
مريم بصدمة: نعم يا أختي! أبو إيه يا عنيا؟ ما ترد عليها يا حسام!
حسام بتكشيرة: هرد عليها أقول إيه وأنا أصلاً معرفهاش.
سالي بحزن مصطنع: حسام حبيبي، مبقاش ينفع نخبي أكتر من كده، أنا خلاص كلها شهر ولا اتنين وبطني هتبان، لازم ابننا يجي ع الدنيا يلاقينا سوا.
مريم بغيظ: ده انتي هبلة بقى! بيقولك معرفكيش، ابن إيه اللي بتتكلمي عليه؟ روحي ارمي بلاكي على حد غيرنا، إحنا ابننا محترم ميحملش كده.
قبل أن تتحدث سالي مرة أخرى، أردف حسام بحنق: بقولك إيه يا بتاعة إنتي، أنا فيا اللي مكفيني ف اتكلي على الله عشان لو حطيتك في دماغي مش هسيبك في حالك وهخليكي من الفضيحة متقدريش توري وشك للناس.
سالي بإصرار ودموع مزيفة: أنت إزاي بقيت كده، إنت مش ممكن تكون حبيبي اللي وعدني بالزواج.
قال حسام بملل وهو يتقدم إليها: ده انتي فعلاً هبلة بقى!
قال جملتها الأخيرة وأمسكها من معصمها ساحبًا إياها خلفه وغير عابئ بطلبها لترك يدها، وصل بها إلى باب المنزل وقبل أن يلقي بسالي إلى الخارج، وجدها أمامه، أجل إنها هي، تلك الفتاة التي تراوده في نومه كل ليلة، إنها الفتاة التي يدعو ربه في كل سجدة أن يلتقي بها.
ران هدوء تام في المكان وكلًا منهما يطالع الآخر بشوق ولهفة ومشاعر كثيرة مختلطة، لم تكن فاطمة قادرة على النطق بسبب هذه المفاجأة التي ألجمت لسانها، رغم تلك السعادة التي تشعر بها الآن إلا أنها كانت تشعر بالخجل الشديد بسبب نظراته إليها.
قطعت سالي ذلك الصمت عندما قالت بحزن وعتاب زائف: حسام حبيبي، يهون عليك ابنك ترميه كده؟
انتبه حسام إلى حديث سالي، فأردف قائلاً بغضب: شوفي مين أبو ابنك بعيد عنك، لما تيجي ترمي بلاكي على حد شوفي شخص تكوني عارفاها، مش واحد أول مرة يشوفك.
أطرقت سالي رأسها أرضًا وقالت بخذلان: ماشي يا حسام، أنا هربي ابننا لوحدي ومش هزعجك تاني.
تركتهم وذهبت، فقالت مريم ببشاشة: تعالي يا فاطمة نطلع فوق، أنا مستنياكي من ساعتها.
كانت هذه المفاجأة الثانية التي أطاحت بعقل حسام، فال فتاة التي يتمنى رؤيتها منذ خمسة أشهر لم يشأ القدر أن تظهر إلا في هذا الموقف، كما أنها فاطمة التي ينتظر موافقتها على طلب زواجه.
كيف يفسر موقفه الآن؟ كيف سيخبرها الفتاة كانت تتلقى عليه وأنها لم يرتكب أي ذنب؟
ابتسمت فاطمة وقالت: معلش يا ريمو، ممكن أتكلم شوية مع الباشمهندس؟
دلفت مريم إلى المنزل وتركتهم، ليبتسم حسام بحب قائلاً: إزيك يا فاطمة، عاملة إيه؟
فاطمة ببرود: الحمد لله يا باشمهندس، مش محتاجة أسأل عن حالك عشان واضح إنك بخير.
شعر حسام بلهجتها الباردة فقال: أعتقد إن دي أول مقابلة لينا من سبع سنين، فممكن أعرف ليه بتكلميني كده؟
فاطمة باستفزاز: ده أسلوبي، المهم أنا عارفة إن يزن طلب منك تتجوزني، وكمان عارفة إيه السبب وبصراحة أنت مش مضطرة تتجوز واحدة حتى لو كان زواج مؤقت، ف يا ريت ترفض وتسحب طلبك.
حسام بسخرية: أسحب طلبي! هو أنا مقدم في مدرسة؟ ده جواز يا طمطم.
نظرت إليه بطرف عينيها عندما نعتها بهذا الاسم الذي تبغضه وبشدة، أردفت بضيق: أنا قولتلك اللي عندي.
خطت فاطمة خطوتين حتى تجاوزته ولكن أوقفها صوته عندما أردف: طب ما ترفضي إنتي! ولا لسه جبانة وبتتحرجي تقولي لأ زي زمان.
شدت فاطمة على يديها بغضب ولم تجبه، وإنما تركته ودلفت إلى صديقتها.
كانت سالي تقود سيارتها وهي تتحدث في الهاتف، أردفت بتكشيرة: وأنا يعني كنت هعمل إيه يا فندم؟
يزن بعصبية: مكنش ينفع تروحي، وكان لازم ترني عليا قبلها.
سالي باندفاع: رميت عليك حضرتك و حضرتك مردتش، وبعدين في حاجة لازم تعرفها.
يزن بجدية: في إيه تاني؟
سالي بهدوء: في جاسوس في بيت باشمهندس حسام، بينقل كل أخباره لـ سعد الدمنهوري.
يزن بغضب مكتوم: سعد بدأ يحاصرنا من كل ناحية، خلاص انتي نفذي اللي سعد يطلبه بس لو في مجال لحل تاني اتصرفي يا سالي، أنا هحل المشكلة اللي حصلت وهتكلم مع حسام، يلا سلام.
في المساء أخبرت فاطمة عائلتها بأنها موافقة على الزواج من حسام المنشاوي.
وبينما هي تجلس مع يزن لمشاهدة التلفاز، وجدته يحدثها قائلاً: فطوم حبيبتي عرفي بابا وماما إني خارج شوية.
سألته فاطمة: رايح فين؟
يزن بجدية: هقابل حسام مش عارف عايزني ليه.
تنهدت فاطمة بحزن وهمست لنفسها قائلة: معقول يكون هيرفض الجوازة؟ أنا مش عارفة أفرح إن الشاب اللي اتقدم لي هو نفسه الشاب اللي بحبه ولا أزعل لأن الشاب اللي بحلم بيه مش هقدر أثق فيه بعد اللي سمعته النهاردة!
كان اللقاء في منزل أمجد كالعادة.
أردف يزن قائلاً: يعني فاطمة بعد ما سمعت كلام سالي، طلبت منك ترجع عن الجوازة؟
حسام بجدية: أيوه يا سيدي.
يزن بجدية: بس فاطمة فعلاً معاها حل، أنت مش مضطر تعمل حاجة زي كده، وعلى فكرة لو عايز ترجع عن الموضوع ده اللي بينا مش هيتأثر، وهنفضل حبايب وأخوات.
حسام بعتاب: على فكرة لو قولت كده تاني أنا هزعل منك، أنا فعلاً مش مغصوب على حاجة وهعمل الخطوة دي بكل صدر رحب، أنا بس نفسي أعرف البنت دي عملت كده ليه؟ معقول يكون سعد الدمنهوري وراها؟
ضحك أمجد قائلاً: ممكن ليه لأ، بس أنت عارف البنت دي تبقى مين؟
حسام بتكشيرة: يا ابني بقولك معرفهاش وأول مرة أشوفها.
يزن بهدوء: دي تبقى سالي النقيب اللي بتساعدنا في قضية سعد وماجد، واسمعوا بقى الجديد.
نظرا إليه الاثنين باهتمام، فأكمل يزن: سعد له عيون في بيتك يا حسام.
قررت عائلة المنشاوي زيارة عائلة الشرقاوي لطلب فاطمة للزواج بصورة رسمية من أجل الاتفاق على كل ما يخص تلك الزيجة.
وبينما كانت فاطمة في حيرة من أمرها، عقلها يرفض هذا الزواج ولكنها غير قادرة على النطق بـ "لا"، ومن ناحية أخرى فهناك جزء صغير بداخلها يحثها على إتمام تلك الزيجة.
كانت مريم برفقة فاطمة طوال اليوم ومعهم أسيل وكأنهما من طرف العروس.
استعدت فاطمة جيدًا للقاء حسام وعائلته.
وصل حسام برفقة أمجد ووالديه، استقبلتهم العائلة بترحيب حار.
دلفت ريهام إلى الغرفة لتنادي الفتيات، وطلبت من فاطمة تقديم العصائر.
كن يسِرن إلى حجرة الجلوس عندما توقفت ريهام قائلة: شكلي نسيت أقفل الفرن.
أردفت مريم بود: خليكي يا رورو وأنا هشوفه.
كانت مريم تقف أمام الفرن قائلة: كويس إني قفلتك وإلا الغاز كان خلص أو كنت ولعت فينا.
التفتت سريعاً عندما سمعت صوت هذا الشاب الواقف عند الباب محدقًا بها وهو يقول ساخرًا: ما شاء الله ع التفاهم.
لم تفهم ما يعنيه، في حين أردفت هي باستغراب: أنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم يزن مشاكسًا: المفروض ده يكون سؤالي!
ابتسمت مريم بهيام في حين همست لنفسها قائلة: لولا إنك ظابط قمر كنت صوت وقلت حرامي.
في حجرة الجلوس، بادر شادي بالحديث قائلاً: طبعًا يا وليد، انتوا عارفين إحنا هنا ليه؟ وبما إنكم موافقين ف لو فيه أي طلبات إحنا تحت أمركم.
وليد بود: الأمور المادية دي مفروغ منها يا شادي، كل واحد فينا يجيب اللي في مقدرته مش هنختلف يعني.
قال شادي مبتسمًا: حيث كدا بقى نبقى اتفقنا.
تدخل حسام في الحوار قائلاً: بعد إذنك يا بابا، لو تسمح يا عمي يكون كتب الكتاب مع الخطوبة.
ابتسم وليد قائلاً: والله أنا موافق بس أهم حاجة رأي فاطمة، وخصوصًا إنكم ماشوفتوش بعض من سبع سنين.
كانت فاطمة تشد على ملابسها بتوتر وقد لاحظ حسام فعلتها تلك فقال: لو تسمح يا عمي ممكن أتكلم مع فاطمة خمس دقايق؟
كانا واقفان في شرفة حجرة الجلوس، وبينما فاطمة تنظر أرضًا في صمت، قال حسام: رأيك إيه يا فاطمة؟
شرعت برأسها ونظرت إليه بتهكم قائلة: هو المفروض أوافق بعد اللي سمعته، وإنك رامي واحدة حامل منك؟
رواية بانتظار العشق الفصل السابع 7 - بقلم زينب محروس
شرعت برأسها و نظرت إليه بتهكم قائلة: هو المفروض أوافق بعد اللى سمعته، و إنك رامي واحدة حامل منك؟
وضع حسام يديه فى جيب بنطاله، و تحدث بثقة: اعتقد إنك لو مش موافقة كان زمانك رفضتي من لما عرفتي حكاية البنت الحامل!
نظرت إليه ببرود و لم تعقب، فأكمل حسام قائلًا: عمومًا البنت اللى شوفتيها دى كانت بتتبلى عليّ، و لو مش مصدقة اسألي يزن.
أردفت فاطمة بلامبالة: مش محتاجة أصدقك أو أسأل حد، أنا أصلًا الجوازة دى مش على هوايا، ف مش موافقة، و ياريت تتراجع عن الجوازة.
قال حسام ساخرًا: مش بقولك لسه شخصيتك ضعيفة.
نظرت اليه بضيق و قالت قبل أن تغادر: شخصيتي مش ضعيفة.
عندما دخلت إلى الجميع نظروا إليها و على وجوههم ابتسامة جعلتها تتراجع عن قرارها، تحدث وليد سائلًا إياها: ها يا حبيبة بابا، رأيك ايه؟
نظرت فاطمة إلى حسام الذي ينظر إليها بتحدي، ثم أعادت نظرها إليهم بتوتر و نطقت: اللى حضرتك تشوفه يا بابا.
إكتمل موعد العائلتين على خير، و انقضت السهرة بين ضحك و دعائب، و تبادل أطراف الحديث فى مواضيع شتى، و اتفاق على ما يخص الزفاف و الذي حُدد موعده بعد شهر.
فى اليوم الثاني كانت سالي على موعد للقاء سعد الدمنهوري لتتلقى أوامره الجديدة، و لتعرف منه دون إدراكه، كيف سيُتتم عمله الغير قانوني و الذي لأجله قد تقربت إليه.
كانت تجلس برفقته فى فناء قصره، و هو يتناول وجبة الإفطار، وضعت كأس العصير من يدها و سألته بترقب: ألا قولى يا سعد بيه، ليه متمسك بالبنت اللى اسمها فاطمة دى؟؟ مع إن فى بنات كتير أحلى منها و يتمنوا إشارة منك.
أبتلع سعد تلك القمة ثم رد عليها مبتسمًا بمكر: بالنسبة ليا هي مش مهمة خالص، بس مهمة للعملية الجديدة.
نظرت إليه سالي بعدم فهم قائلة: عملية ايه؟ و اشمعنا هي يعني؟؟
ارتشف سعد رشفتين من كأسه قبل أن يقول: فى صفقة مخدرات مش هتم غير ب فاطمة، الصفقة دى مع رجل أعمال إيطالي و اتفق معايا إني لو قدرت أجيبله فاطمة هيكرمنا فى السعر ع الآخر يعنى تقدري تقولي كدا…… عايز أبيع فاطمة فى مقابل المخدرات.
أردفت سالي: طب ما موضوع الجواز مش كفاية عشان تبيعها، هتفسر إختفائها ازاى للعيلة؟؟؟
قال سعد موضحًا: ما أنا عشان كدا كنت عايز أجوزها ل كريم و أسفرها بره معاه، و بكدا مش هكون مضطر أبرر حاجة واحدة و مسافرة مع جوزها….. بس أنتى يعني شايفة الموضع تم أوى ما أخوها الرائد ده طلع عارف كريم و رفضونا لما عرفوا إنه متزوج….. و عايزين يجوزوها لابن المنشاوي.
سالي بترقب: طب و أنت هتعمل ايه؟
سعد بجدية: أنا مش ممكن اتخلى عنها، دى الفرخة اللى هتجيبلي البيضة الدهب، هعمل أى حاجة عشان أفشكل الجوازة من ابن المنشاوي، و لو لزم الأمر هستخدم سلطتي.
سالي بسخرية: هتخطفها يعني!
سعد بجدية: ليه لاء، بس لو طلعتي شاطرة و عرفتي تاخدى حسام لصفك مش هضطر أعمل حاجة زى كدا و زى ما كنت هجوزها كريم، هجوزها لواحد تاني.
كان حسام يعمل فى مكتبه عندما فُتح الباب بهجوم، و دلفت فاطمة الغاضبة و من خلفها تلك الفتاة السكرتيرة التى قالت: أنا آسفة يا باشمهندس حاولت امنعها.
أشار حسام إليها قائلاً: خلاص يا هند، اتفضلى أنتى.
خرجت هند و أغلقت الباب، فقالت فاطمة بضيق: هو انا مش قولتلك ترفض؟
ابتسم حسام باستفزاز و أجابها: انتى طلعتي و قولتي إنك موافقة، هعترض أنا ليه و أنا اللى متقدم لك؟؟
اقتربت من مكتبه الخشبي و قالت بتذمر: بس أنا قولتلك ترفض، مكنتش هقدر أزعلهم ما انت عارف اني…….
صمتت هي قبل أنت تتفوه بتلك الكلمة التى يعلمها هو، فنهض من موضعه و تحرك إليها قائلًا بثبات: عارف ايه؟ عارف إن شخصيتك ضعيفة؟!
شدة على ثوبها بتوتر و حزن و لم تجبه، ف أكمل هو سائلاً: ممكن أعرف إشمعنا أنا اللى بتقدري تعترضي قدامه؟ مازلتي رغم رفضك لبعض الأمور إلا أنك بتوافقي و بتخافي تقولي لاء.
لم تنطق هي و إنما سالت الدموع من عينيها، تنهد حسام بحزن و أخذ بعض المناديل الورقية من على مكتبه و أعطاهم لها قائلًا: بلاش دموع يا فاطمة.
أخذتهم منه و أزالت دموعها و قالت: بعد إذن حضرتك وقف الجوازة دى أنا مش عايزاها.
بدأ حسام يشعر بالضيق فقال حازمًا: لاء مش موقف حاجة، أنا طلبت إيدك و هتجوزك مفيش تراجع.
عقدت ما بين حاجبيها و قالت بغيظ: بس أنا مش عايزاك، مش عايزة أتجوز زير نساء.
اتسعت حدقتيه عندما نعتته بزير النساء، كان ثابتًا فى مكانه يحاول أن يستوعب حديثها، فى حين تحركت هي صوب الباب و لكن قبل خروجها عادت إليه و ألقت المناديل فى وجهه قائلة: خلي مناديلك لنفسك.
أخيراً استوعب حسام ما قالته، تحرك سريعًا و حمل هاتفه ليتصل بأحدهما، بضع ثواني و جاءه الرد: السلام عليكم يا حسام.
قال حسام بغضب مكتوم: و عليكم السلام يا يزن: أنت بتهزر يا يزن!!
يزن باستغراب: ههزر فى ايه؟ أنا عملت حاجة؟
حسام بلوم: ما المصيبة إنك ماعملتش.
يزن باندفاع: يا ابني مل تفهمني فى ايه.
حسام: ماقولتش لأختك على موضع سالي ليه؟ دا أنا طلبت منك مرتين و بردو مقولتش!
أغمض يزن عينيه بتذكر و قال: نسيت يا معلم و الله، بس وعد أول ما هروح من الشغل هتكلم معاه، وعد.
حسام: هو أنا لسه هستني لما تخلص شغلك؟ دا أنت تطلع دلوقت و تتصرف و تحكيلها إن شاءالله حتى تاخد سالي معاك تكلمها هي، دا أختك مفكراني زير نساء.
يزن بصدمة: هي قالتلك كدا؟
حسام بضيق: ايوه يا حضرة الرائد قالتلي كدا.
يزن بحرج: أنا بعتذرلك بدلاً عنها، أنا عارف إنها كلمة تقيلة، بس هي أكيد متقصدش.
حسام بجدية: تقصد أو متقصدش بقى، روح كلمها و وضح لها سوء الفهم دا يا يزن.
كان حسام فى منزل عائلة فاطمة بانتظار ريهام التى تستعد للذهاب معهما لانتقاء خواتم الخطوبة، كانت فاطمة تجلس بجانب يزن على الأريكة المقابلة لحسام، فكانت تختلص النظرات إليه و جاهلة أنه على دراية بما تفعل، رن هاتف يزن الذي خرج ليتحدث بعيداً عنهما.
نظر حسام إلى فاطمة و نطق مشاكسًا إياها: واد حلو، مش كدا؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها و أردفت ساخرة: على الآخر.
ابتسم حسام ساخرًا: عشان كدا بقى بتبصي من تحت لتحت.
تفاجأت فاطمة بأنه علم بذلك، ف كست الحمرة وجنتيها خجلًا، ثم قالت كي تتخلص من موقفها المحرج: كنت بشوف فيك ايه حلو، يخلي البنات تعجب بيك و يخليك تبقى زي………..
قاطعها حسام قائلًا: اوعي تكملي، انا لسه مانستش كلامك فى المكتب و هتتعاقبي عليه، بس اصبري..
فاطمة بثقة: و لا تقدر تعمل معايا حاجة.
حسام بخبث: بكرة تشوفي هعمل ايه….(ثم أكمل بجدية ) هو يزن ما اتكلمش معاكي؟؟
فاطمة بتكشيرة: كلمني، بس عادي يعني انتوا صحاب و اكيد بيداري عليك، فأنا مش هصدق غير اللى شوفته بعيوني و سمعته ب ودني.
كاد حسام أن يرد عليها و لكن قبل أن يفعل، تناهي إلى سمعهما صوت جرس الباب، فنهضت فاطمة لتفتحه، اختفت لدقائق معدودة قبل أن تعود إليه و معها ظرف و بعض الصور.
نظرت إليه بأعين دامعة، و ألقت ما بيدها فى وجهه بحزن و أردفت بقهرة مخلوطة بغيرة: أهي الصور دي بتثبت إنك فعلاً زير نساء.
رواية بانتظار العشق الفصل الثامن 8 - بقلم زينب محروس
نظرت إليه بأعين دامعة، وألقت ما بيدها في وجهه بحزن، وأردفت بقهرة مخلوطة بغيرة:
"أهي الصور دي بتثبت إنك فعلاً زير نساء؟"
التقط حسام إحدى الصور التي سقطت أرضًا، وتفحصها بملامح جامدة، فلم يبدو عليه أي تعبير يدل على الدهشة أو الاستغراب، وهذا ما جعل فاطمة تتأكد من ظنها وأن تلك الصور حقيقية.
استوى حسام على قدميه، ونظر إليها قائلًا بترقب:
"انتي مصدقة الصور دي؟ حتى لو قولتلك إنها متفبركة وإني مظلوم؟"
أزالت دمعة قد فرت من عينيها، وأردفت بصوت مختنق:
"يعني البنت الحامل كانت كذابة واللي معاك في الصور دي كمان واحدة نصابة!"
أغمض حسام عينيه بضيق، ثم أردف مبررًا:
"أعتقد أنتي عارفة أنا هتجوزك ليه! فمن البديهي يعني تعرفي مين اللي عايز يفرق بينا!"
لم تقدر فاطمة على كتمان مشاعر الحزن أكثر من ذلك، فهي حقًا تتألم، فمن تعشقه… الآن تراه برفقة فتيات أخريات غيرها. تحدثت بوجع من بين شهقاتها:
"يعني المفروض أصدقك؟"
حسام بضيق:
"أيوه طبعًا، دا اللي المفروض يحصل، مش إنك كل حاجة تلوميني! المفروض يكون بينا ثقة! فيما عدا ذلك هنكون دائمًا في مشاكل."
ابتلعت فاطمة غصة مريرة في حلقها، وقبل أن تنطق دخلت ريهام على عجلة وقالت بقلق:
"إيه ده يا ولاد؟ إيه ده، فاطمة بتعيطي ليه؟"
ركضت فاطمة إلى غرفتها ولم تجب على سؤال والدتها، في حين مد حسام يده إلى ريهام قائلًا:
"بتعيط عشان دي."
أخذت ريهام الصورة من يده ونظرت إليه بصدمة، ثم حدثته قائلة:
"دا إيه؟ أنت متعملش حاجة زي كدا صح؟"
تنهد حسام بقلة حيلة وقال:
"ما دا اللي بحاول أفهمه لـ فاطمة لكنها مش مقتنعة."
أعادت ريهام نظرها إلى الصورة مرة أخرى والتي يظهر فيها حسام برفقة فتاة في ملهى ليلي، أعادت ريهام نظرها إليه وقالت:
"اعذرها يا حبيبي، أي حد مكانها هيصدق الصور، لكن أنا عشان عارفاك وعارفة تربيتك فمش هصدق حاجة زي كدا أبدًا."
في هذا الوقت ذهب يزن ليفتح باب المنزل، فظهرت من خلفه سالي التي ما إن رأته حتى قالت:
"أنا برن عليك بقالي ساعة، فونك مشغول."
قال يزن:
"كان عندي مكالمة مهمة، خير! حصل جديد؟"
سالي بقلق:
"ممكن تحصل مشكلة، أنا عرفت من سعد إنه بعت ظرف باسم اختك فيه صور مفبركة لحسام."
شرد يزن لوهلة وهو يتذكر أن فاطمة فتحت الباب منذ دقائق، فأردف بخفوت:
"شكلها حصلت، تعالي معايا."
كان الصمت يخيم على حجرة الجلوس عندما دلف يزن ومعه سالي التي ألقت التحية، فنظر إليها حسام بلوم، فشعرت هي بالحرج وأردفت:
"أنا آسفة يا باشمهندس، كان غصب عني والله."
لم يتحدث حسام وإنما نطقت ريهام بدلاً عنه قائلة:
"من القمر دي يا يزن؟"
يزن بجدية:
"دي النقيب سالي يا ماما، زميلتي في الشغل."
رحبت بها ريهام، بينما طلب يزن أن يتحدث مع حسام في الخارج.
بادر يزن قائلًا:
"عرفت من سالي إن سعد بعت صور لفاطمة، ومن شكل ملامحك إن حصل حاجة، فاطمة صدقتهم؟"
أردف حسام ساخرًا:
"أمال يعني هتصدقني أنا! أنا صورتي دلوقتي في نظر أختك زير زير يعني."
يزن:
"كويس إن سالي هنا، هخليها تتكلم مع فاطمة وتفهمها."
حسام:
"طب و مامتك؟"
نظر إليه يزن بتفاجئ:
"هي شافتهم؟"
أماء حسام برأسه قائلاً:
"مع الأسف آه، بس مامتك مش مصدقة الصور."
يزن بجدية:
"خلاص، ماما أنا هقولها أي حجة، وسالي هتحل مشكلتك مع فاطمة."
أزالت فاطمة دموعها سريعًا عندما سمعت طرق الباب، أذنت للطارق بالدخول، فـ دلفت سالي التي ما إن رأتها فاطمة حتى سألتها باقتضاب:
"بتعملي هنا إيه؟"
ابتسمت سالي بمرح قائلة:
"جاية عشان أرجع أبو ابني."
قالت فاطمة بحزن:
"عندك بره أهو، خديه."
أغلقت سالي الباب وتقدمت إليها وهي تبتسم بلطف:
"يا بنتي اظهري حتى شوية اهتمام بالراجل، بدل ما يضيع منك."
لم تتحدث فاطمة لأنها شعرت برغبة في البكاء ثانية، فقالت سالي:
"كنت حالة أهزر معاكي بس شكلك مالكيش في الهزار، عمومًا يا ستي أنا النقيب سالي، شغالة مع يزن وبحكم شغلي فأنا كنت مضطرة أمثل المشهد اللي أنتي شوفتيه من كام يوم في بيت باشمهندس حسام، لكن لو جيتي للحقيقة فـ المرة دي كانت أول مرة أشوف الباشمهندس حسام وش ل وش أصلًا، والصور بتاعة النهاردة مزيفة."
سألتها فاطمة بتكشيرة:
"وأنا أضمن منين، إنك مش متفقة معاهم؟ وإن حسام مش هو اللي ضاغط عليكي عشان تغيري كلامك؟"
ضحكت سالي بخفة وقالت:
"يا بنتي اخرجي من جو الأفلام ده، وبعدين لو معندكيش ثقة فيا وفي حسام، مش واثقة في يزن؟! دا أخوكي، ومعتقدش في أخ هيكون عايز يأذي أخته ويجوزه واحد مش تمام، ولا إيه؟"
صمتت فاطمة تفكر في حديث سالي التي أخرجت من حقيبتها بطاقة ووضعتها على مستوى نظر فاطمة وقالت:
"ودي يا ستي الكارنيه اللي يثبت إني فعلًا ظابط."
فتحت سالي الهاتف الذي تمسكه في يدها وقالت:
"ودا تسجيل صوتي لـ سعد الدمنهوري وهو بيقولي على خطة الصور."
كانت هذه الأدلة كافية لتظهر براءة حسام في أعين فاطمة، التي أهانته بكلماتها كثيرًا، تنهدت فاطمة براحة وقالت:
"شكرًا لحضرتك، وآسفة على الأسلوب اللي كلمتك بيه."
ابتسمت سالي بود:
"لو مش زعلانة مني بقى وكدا فـ بلاش حضرتك دي، قوللي يا سالي."
خرجت فاطمة برفقة سالي لتجد حسام يتحدث مع أخاها ووالدتها وكأن شيئًا لم يحدث، فهمت ريهام من نظرات ابنتها أنها ترغب في الاعتذار ولكن كالعادة فهي تشعر بالحرج، فنهضت ريهام وأخذت معها سالي ويزن لتترك لهما مجالًا للحديث.
وقفت فاطمة أمام حسام كالطفلة المذنبة، فكانت تنظر إلى الأرض خجلًا وتوترًا وقد لاحظ حسام ذلك، فوقف أمامها وتحدث بلهجة هادئة:
"لو جاهزة ممكن نمشي؟"
كانت فاطمة تفرك يديها بتوتر عندما أردفت:
"أنا آسفة."
قال حسام ساخرًا:
"على إيه؟ على إني زير نساء ولا على عدم ثقتك ولا على إني رامي واحدة حامل؟؟ الاعتذار ملهوش لازمة طالما مش قادرة تثقي فيا، وعمومًا الثقة ملهاش لزوم، كدا كدا الجواز مؤقت."
رفعت فاطمة عينيها إليه لتلتقي بعينيه الذي تقول كلمات عكس تلك التي تفوه بها فمه، كل منهما يرغب بأن يخبر الآخر بأنه يتمنى أن يكون هذا الزفاف حقيقيًا ولكن كبرياء كلاهما يسيطر عليهما.
ذهبت فاطمة مع حسام ووالدتها لانتقاء خواتم الخطبة (الشبكة) وذهبت إليهم مريم ووالدتها في محل المجوهرات، لتشارك فاطمة وتساعدها في الاختيار.
***
كان سعد الدمنهوري يجلس في البار الخاص في قصره ومعه سالي التي سألها بترقب:
"كنتي بتعملي إيه في بيت الشرقاوي أول امبارح؟"
القليل من القلق قد اندس بداخلها ولكنها تمكنت من إخفاء ذلك ببراعة، وأجابته بلهجتها الخاصة وهي الخبث:
"مش قولت إن الموضوع واقف عليا وأنا وشطارتي لو قدرت أبعد حسام عن فاطمة هيبقى ليا؟"
سعد:
"أيوه، قلت."
أكملت سالي:
"طيب وده اللي أنا عملته، رُحت لفاطمة بيتها وكان حسام هناك وقولتلهم على حكاية الحمل."
انتبه سعد لحديثها فسألها باهتمام:
"وقدرتي تعملي حاجة."
سالي بأسف:
"حسام طردني من هناك، بس عيلة فاطمة باين عليهم صدقوا، وخصوصًا إن وأنا ماشية طلع واحد من رجالتك بالظرف اللي أنت قولت عليه."
ابتسم سعد بمكر وقال:
"طب كويس، برافووو عليكي يا سالي، روحتي هناك في وقتك، لأن شك العيلة في حسام دا هيكون لصالحنا وقريب هنسمع أخبار كويسة أوي."
مرت عدة أيام، لم يكن فيها حسام يتواصل مع فاطمة إطلاقًا، مثلما يفعل الآخرون من الشباب والفتيات التي تجمعهم علاقة خطوبة، وإنما كانت العلاقة بينهم متوترة ومشحونة بمشاعر اللوم والخذلان والحزن والندم، وفي هذا اليوم كان حسام قد انتهى من دوامه في الشركة وقرر العودة إلى المنزل.
خرج من البوابة الرئيسية للشركة وكان بانتظار سائقه الخاص، ولكن قبل أن تصل سيارته وقعت عيناه على فاطمة التي تتحدث بود إلى شاب، شد على يده بغضب فبرزت عروقه بشدة.
تحرك صوبهما وهو لا ينوي الخير على الإطلاق، نطق بصوته الجهوري وبنبرة عصبية:
"فاطمة……"
رواية بانتظار العشق الفصل التاسع 9 - بقلم زينب محروس
وقعت عينه على فاطمة التي تتحدث بود إلى شاب. شد على يده بغضب، فبرزت عروقه بشدة.
تحرك صوبهما وهو لا ينوي الخير على الإطلاق. نطق بصوته الجهوري وبنبرة عصبية:
"فاطمة!"
التفتت سريعًا إليه وابتسمت، ولكن تلاشت تلك الابتسامة عندما أردف حسام بغضب يداري غيرته:
"واقفة هنا ليه؟ ومين ده؟"
أردفت بتكشيرة وبعناد:
"وأنت مالك؟ أنا أقف في المكان اللي يريحني ومع الشخص اللي أنا عايزاه."
اصطك حسام على أسنانه بغضب، ثم أطبق يده على معصمها وسار بها ساحبًا إياها. كاد ذلك الشاب أن يلحق بهما وهو ينادي فاطمة، لكن حسام كان مغيبًا عن صوته تمامًا، فكل ما يشغل عقله هو وقوف فاطمة مع أحد غيره.
لفتت فاطمة رأسها ناظرة إلى الشاب وقالت:
"ارجع أنت يا نادر، أنا عارفة الحيوان ده، مقلقش."
وصل بها حسام إلى مرآب السيارات الخاصة بشركته، أوقفها أمامه بعنف ثم نطق قائلًا:
"أسلوب كلامك معايا، لحد دلوقتي أنا كنت ساكت عليه، لكن بعد كده مش هسمح لك بده، فاهمة!"
حدثته بعصبية:
"والله أنا حرة في أسلوبي، مش عاجبك؟ شيل ده من ده يرتاح ده عن ده. وبعدين مكنش ينفع تتكلم معايا كده قدام نادر."
حسام بتهكم:
"ده لما أكون كيس جوافة، ساعتها مش هحرجك قدام حد، لكن أنا حسام المنشاوي ألاقي خطيبتي واقفة مع واحد غريب وبتتكلم وتضحك في نص الشارع ومش عايزاني أتكلم!"
"وأنت مالك؟ بصفتك مين بتحاكمني؟"
"بصفتي خطيبك وزوجك المستقبلي."
"أولًا أنت لسه مش خطيبي وإن شاء الله مش هتكون، ثانيًا مش من حقك تعاملني بالأسلوب الهمجي ده."
حسام بغيرة:
"خليكي صريحة وقولي بقى إن ده اللي مش عايزة تتجوزيني عشانه!"
صمتت فاطمة بذهول. أهو الآن يتهمها أنها تكن المشاعر لنادر؟ وأنهما يتواعدان؟
رفعت إصبعها في وجهه وقالت بنبرة تحذيرية:
"المرة دي أنا مش هعلق، لكن لو اتهمتني بحاجة زي كده تاني فأنا والله ما هسكت يا حسام يا منشاوي وهقل منك جامد."
أنزل إصبعها بيده قائلًا بتكشيرة:
"أنا مبتحذرش يا آنسة فاطمة يا محترمة! لكن أنا اللي بحذرك، موقف النهاردة لو اتكرر تاني على الأقل من هنا لحد ما مهمة يزن تتم هتشوفي وش مش هيعجبك، وساعتها هتلعني اليوم اللي شوفتيني فيه. مش أنا اللي مراته تمشي على حل شعرها!"
أدمعت عينيها بحزن وأردفت:
"أنا مش هسامحك على كلامك ده، أنت أثبت لي إن معايا حق في رفضي ليك."
نزعت كفة يدها من يده وخطت خطوتين، ثم توقفت وقالت:
"وقبل ما أمشي، لازم تعرف إني ما يشرفنيش أكون مراتك."
غادرت فاطمة المكان وبقى حسام في موضعه. زفر بضيق وهو يأنب نفسه على ما تفوه به، فهو لم يكن ينوي أن تلك الكلمات اللعينة التافهة، بل كان يرغب في إخبارها بأنه يمتلك مشاعر لها وأنه يريد الزواج بها ليس فقط لحمايتها، وإنما لأنه يريدها زوجة له حتى يدركه الموت.
ذهب يزن مع والدته ليصطحبا منال، ويذهبوا سويًا للتسوق. فكان يزن يستند على سيارته ويتفقد هاتفه، عندما جاءت إليه مريم مسرعة. وقفت أمامه مع احتفاظها بمسافة مناسبة بينهما.
أردفت بمرح:
"ازيك يا يزن؟ عامل إيه؟ يارب تكون كويس، طب الحمد لله إنك بخير."
ضحك يزن بخفة لتظهر غمازتيه، وأردف مشاكسًا:
"أعتقد كده أنا مش محتاج أتكلم! انتي سألتي ورديتي على نفسك."
مريم بابتسامة:
"لأ ما أنت كمان المفروض تسألني عن أخباري."
هم يزن ليتحدث لكنها منعته قائلة:
"أنا يا سيدي الحمد لله بخير، وكويسة."
حدق بها يزن لوهلة، ثم قال:
"انتي مستعجلة؟ وراكي مشوار؟"
"لأ، ده أنا خارجة أسلم عليك ونتكلم شوية."
"نتكلم ولا تتكلمي؟!"
ضحكت مريم عندما فهمت مقصده وقالت:
"جاية أتكلم معاك بصراحة، بس قولت أشوفك أفوش زي الواد حسام ولا لأ."
"وطلعت أفوش؟"
"لأ الحمد لله، طلعت متقبل الكلام."
"اممممممم."
"ألا قولي يا زونة."
"وأقولك يا زونة ليه؟ مش اسمك مريم."
ضحكت مريم وقالت:
"لأ ده أنت بتقلش كمان، لأ ده أنت شكلك فرفوش مش زي أخويا الإتم."
يزن:
"ما عشان أنا مش إتم فأنا مش هقوله إنك قولتي عليه إتم وإنه واد."
مريم:
"تشكر يا ذوق والله، المهم قولي بقى، لما قابلتك في المطعم من كام يوم…… فاكر اليوم ده الأول؟"
أومأ يزن برأسه، فتابعت مريم:
"في اليوم ده لما خبط فيك بالغلط في سلسلة وقعت مني، فقولت أسألك ممكن تكون شوفتها بعد ما أنا مشيت."
صمت يزن لوهلة وكأنه يحاول التذكر، ثم قال:
"لأ، ملفتش نظري حاجة زي كده."
مريم بحزن:
"متأكد."
يزن بجدية:
"أكيد لو كنت شوفتها كنت افتكرت، بس أنا مشيت بعدك على طول. شكلها مهمة بالنسبة ليكي."
مريم بأسى:
"بصراحة، أيوه. دي هدية غالية عليّ، أمجد كان موصي عليها مخصوص عشان، حتى شكلها كنت أنا اللي راسماه."
يزن بتلقائية:
"طالما عارفة شكلها اعملي واحدة غيرها."
"أنا ممكن أعمل غيرها كتير ويكونوا أحسن منها، بس ولا واحدة هتكون ليها قيمة زي اللي ضاعت."
اجتازت الغيرة مشاعر يزن الذي شعر بالضيق، فقد اعتقد أنها تحب أمجد لذا شعرت بالحزن على ضياع هديته.
في الآونة الأخيرة كان عقل فاطمة لا يشغله سوى ارتباطها بحسام، أكثر من مرة حاولت أن تفاتح الموضوع مع عائلتها وتخبرهم برفضها، لكنها تتراجع في اللحظة الأخيرة خوفًا من أن تحزنهم رغبتها في الانفصال عنه قبل أن ترتبط به حتى.
وأخيرًا جاء اليوم الموعد، اليوم الذي من المفترض أن تُكتب فيه فاطمة على اسم حسام، لكن فاطمة بمرور الوقت كانت تزداد رغبتها في إفساد خطة الزواج، وأخيرًا قررت أن تتحدث ولا تأتي على نفسها أكثر من ذلك.
ذهبت فاطمة إلى والدها الذي كان يجلس في حجرة الجلوس ويتحدث في الهاتف مع بعض أصدقائه المقربين، الذين لن يقدروا على حضور الحفل.
انتظرت حتى أنهى وليد مكالمته، ثم اقتربت منه بتوتر وقالت:
"بابا، ممكن أتكلم معاك شوية؟"
ابتسم لها وليد بحب وقال بحنو وهو يمسح على رأسها:
"حبيبة قلب بابا تتكلم في الوقت اللي عايزاه. كلي آذان صاغية لبرنسيس فاطمة."
رؤية والدها بتلك السعادة، جعلتها تتردد مرة أخرى، ولكن حسمت أمرها وقالت:
"أنا... أنا... أنا مش عايزة اتجوز حسام."
صدم والدها من كلماتها وقبل أن ينطق سبقته والدتها التي ظهرت خلف فاطمة وقالت بتهكم:
"انتي بتهزري يا فاطمة؟! دا جواز مش لعب عيال. وبعدين النهاردة كتب الكتاب."
أدمعت عين فاطمة وقالت بحزن:
"أنا عارفة إن غلط أقول الكلام ده النهاردة، بس أنا حاولت كتير أجي على نفسي عشان متزعلوش، بس مقدرتش أظلم نفسي أكتر من كده يا بابا والله."
زفر وليد بحزن على صغيرته، فحاوط كتفها وابتسم لها بحنو ليطمئنها، ونظر إلى زوجته قائلًا:
"أنا هتكلم مع فاطمة يا ريهام، انتي روحي كملي اللي كنتي بتعمليه."
جلس وليد بمحاذاة ابنته، وقال بهدوء:
"ممكن أعرف سبب رفضك ده إيه؟ أو خليني أقول غيرتي رأيك ليه؟"
أزالت فاطمة دموعها وقالت:
"أنا من الأول يا بابا وأنا رافضة، بس مكنتش قادرة أقول لأ."
وليد بهدوء:
"انتي مش بتثقي فيا."
"لأ واثقة فيك."
"واثقة في يزن؟"
"أيوه."
"طب ممكن عشان خاطري، تكملي الجوازة دي؟"
فاطمة:
"يا بابا ربنا هو اللي بيحمي الجميع، لو مكتوب لي حاجة وحشة فوالله لو جبتوا مين يحميني فسيقضي الأمر."
وليد:
"ونعم بالله يا فاطمة، ربنا قادر يحميكي من كل حاجة وده أمر مفهوش شك، لكن بردو لازم ناخد بالأسباب."
"بس يا بابا."
وليد بحزم:
"من غير بس يا فاطمة، الجوازة دي لازم تتم يا بنتي ولمصلحتك."
لم تقو فاطمة على مجادلة والدها أو الاعتراض أكثر من ذلك، بكل كان رد فعلها أنها انسحبت من حجرة الجلوس بهدوء، ودون أن تنطق بحرف آخر.
دخلت إلى غرفتها بعدما أغلقت الباب خلفها، فكانت تبكي بشدة وحسرة على حظها العاثر، فالرجل الوحيد الذي أغرمت له لا يبادلها المشاعر نفسها، بالإضافة إلى كونه شخصية سيئة وإلى الآن لم تر منه موقفًا واحدًا يحثها على الزواج به، كما أن كلًا منهما لا يثق بالآخر.
أزالت دموعها بثبات وهمست لنفسها:
"من النهاردة مش هبقى جبانة، مش هسمح لأي حاجة بتزعلني أو تأذي مشاعري إنها تكون موجودة في حياتي، حتى لو كانت دي أكتر حاجة بحبها."
حسمت أمرها وأخذت الهاتف لتجري مكالمة طارئة.
بعد ساعة كانت فاطمة تقف أمام مقر إحدى شركات سعد الدمنهوري، وبجانبها مريم وذلك الشاب نادر الذي أردف باستغراب:
"ممكن أعرف عروسة يوم كتب كتابها جايباني على ملي وشي، عشان تشوف سعد الدمنهوري ليه؟"
نظرت فاطمة إلى نادر ومريم وقالت بجدية:
"عشان سعد الوحيد اللي هيقدر يمنع جوازي من حسام."
رواية بانتظار العشق الفصل العاشر 10 - بقلم زينب محروس
صرخ في وجهها: انتي اتجننتي! عايزة تتجوزي واحد قد أبوكي؟ كل ده ليه؟
فاطمة بهدوء: مفيش قدامي حل غير كده. أنا مستعدة اتجوز سعد الدمنهوري وأعيش مع راجل قد أبويا، بس مش هتجوز حسام.
مريم بزعل: ليه يا فاطمة؟ أنا عارفة إنك مش بتحبي حسام، بس إيه السبب اللي يخليكي تتجوزي واحد عمره قد عمرك مرتين وتفسدي جوازك من أخويا؟
فاطمة بحزن: انتي ونادر أكتر حد قريب مني، فهقولكم... أخوكي يا مريم مش بيثق فيا، وقالي كلمة أنا مش هسامحه عليها طول عمري.
مريم باستغراب: كلمة إيه اللي قلبت حالك كده؟
فاطمة بضيق: لو واحد قالك إنك ماشية على حل شعرك، هيكون رد فعلك إيه؟
نادر بجدية: هو حسام قالك كده؟
أومأت برأسها. فقالت مريم: ما يمكن مش فاهم معنى الجملة، وبعدين إيه اللي خلاه يقولك كده؟
فاطمة: مش مهم إيه السبب، المهم إنه أهان كرامتي واحترامي، عشان كده مش هقدر ارتبط بواحد زيه.
مريم بقلة حيلة: طيب تعالي هنفكر في حل تاني، بعيداً عن سعد ده.
فاطمة بإصرار: لأ، أنا هدخل.
خطت إلى الأمام، ولكن قبل أن تصل إلى بوابة الشركة، تناهى إلى صوتها صوت يزن الغاضب: فاطمة، اقفي مكانك.
توقفت واستدارت ناظرة إليه، فوقع نظرها على ذاك الواقف بجانبه، ولم يكن أحد غير حسام الذي اقترب منها وسألها بغضب مكتوم: ممكن أعرف حضرتك هنا ليه؟
نظرت إليه بعناد: ملكش دعوة بيا.
نظر حسام إلى شقيقته وقال: حضرتك مش عارفة سعد ده يبقى إيه؟
مريم بتوتر: عارفة.
كاد حسام أن يوبخ شقيقته، ولكن منعته فاطمة قائلة: مريم ملهاش ذنب، أنا اللي جبتها معايا.
تدخل يزن في الحديث قائلاً: فاطمة يا حبيبتي، اللي أنتي بتعمليه ده غلط. بقى إحنا بنحاول نحميكي من سعد، تقوم انتي تجيله برجلك!
أردفت فاطمة بصوت باكي: أنا مش عايزة اتجوز حسام، ومحدش عايز يسمعني. أنا مش عايزة حسام، مش عايزة حد يحميني.
نظر إليها حسام بحزن، وهناك شيء صغير قد انكسر بداخله. قد يكون قلبه هو الذي تعرض للكسر، أو قد تكون كرامته كرجل تعرض للرفض هي من كسرت، أو قد يكون العاشق الذي بداخله قد تحطم قبل أن يبوح بعشقه.
تحدث يزن بصوت عالٍ نسبيًا: وإنتي جاية تقولي الكلام ده النهاردة؟ كنتي فين من لما قولتك على الموضوع؟ إيه اللي غير رأيك؟
سالت الدموع على وجنتيها، وقد شعرت بغصة مريرة في حلقها قد منعتها من النطق بالكلمات. تدخل نادر قائلاً: ممكن بالراحة عليها يا يزن؟ أعتقد الموضوع ممكن يتحل بهدوء.
يزن بقلة حيلة: إنت مش سامع يا نادر هي بتقول إيه! على فكرة يا فاطمة إنتي مش حاسة بخطورة الموضوع، وبرفضك ده فانتي بتعرضي نفسك للأذى.
زفر حسام بضيق وقال: بعد إذنك يا يزن هتكلم معاها أنا.
سمح له يزن بذلك، فتحرك حسام ومن خلفه فاطمة التي احمر وجهها من البكاء. وقفا الاثنين على بُعد بسيط من الباقية. أردف حسام بهدوء: ممكن أعرف أنا مرفوض ليه؟
أزالت دموعها، وأخذت نفسًا طويلاً، ثم قالت بخفوت: مش مرتاحة للجوازة دي، حتى وإن كانت لفترة مؤقتة. فأنا مش هقدر أعيش مع واحد مش بيحترمني ومش بيثق فيا.
أردف حسام: وأنا امتى مكنتش محترمك؟ ومين قالك إني مش واثق فيكي؟ ده أنا اللي المفروض أزعل عشان انتي اللي مش بتثقي فيا.
قالت فاطمة بحزن: لما تقول لواحدة إنها ماشية على حل شعرها، يبقى ده احترام! لما تتخانق معايا عشان كنت واقفة مع شاب لمجرد إنك متعرفهوش، دي تبقى ثقة؟
– ليه متكونش غيرة؟ مش ممكن زعقت لك عشان كنت غيران؟ مش ممكن خايف حد يأذيكي؟
تبدلت نظراتها إلى الحيرة وعدم الفهم، ورددت بخفوت: غيران؟
حسام بتأكيد: أيوه غيران... غيران عليكي.
قالت بتهكم وعادت إليها ملامح الضيق: غيران عليّ، تقوم تتهمني بإني بحب واحد ورافضة جوازك عشانه! غيران عليّ، تقوم تتهمني إني ماشية على حل شعري! عارف الكلمة دي معناها إيه؟ عارف مين البنت اللي بيتقال عليها ماشية على حل شعرها؟ ... اللي مشيها مش كويس.
لم يجد حسام تبريرًا لما قد تلفظ به سابقًا، فصمت ولم يتحدث. فأكملت فاطمة بحسم: خلاص، أنا هسيب الجوازة دي تتم، بس مش هاجي بيتك ومش هعمل فرح. أنا هكتفي بكتب الكتاب بس، وكمان الفستان الأبيض اللي جبته هرجعه. مش هلبس أبيض غير مع الشخص اللي يختاره قلبي أو يكون كفني. موافق عالشروط دي؟
أومأ حسام برأسه: موافق.
في المساء، كانت فاطمة تجلس بجانب حسام في صمت وهي تستقبل التهاني الحارة من الأقارب والضيوف. قد لاحظ البعض شرودها وعبوسها أغلبية الوقت، مما جعل البعض أنها قد أُجبرت على تلك الزيجة، ولكن لم يعقب أحد بذلك.
انتهت حفلة الخطوبة وكتب الكتاب. كانت فاطمة تشعر بالاختناق وهي جالسة في قاعة الاحتفال. لقد كانت تلك اللحظات على أصعب ما مرت به في حياتها. حسنًا، هذا هو الشاب الذي تحلم به وتتمناه منذ خمسة أشهر، لكن لم تكن تريد أن تتزوجه بتلك الطريقة. لم تتخيل أن تكون شخصيته بخلاف شخصيتها.
عادت إلى المنزل مع عائلتها، دلفت إلى غرفتها، وقبل أن تبدل ثيابها، دلف إليها يزن الذي أردف بجمود: حسام بره، اجهزي عشان تروحي معاه.
نظرت إليه باستغراب: أروح معاه ليه؟
يزن بتوضيح: مش قولتي مش عايزة فرح؟ يبقى هتفضلي هنا ليه؟ لازم تروحي على بيت جوزك.
قالت فاطمة بنبرة ضيق يخالطها الحزن: لأ مش هروح. ده أنا قلت مش هعمل فرح عشان كده، وبعدين ما خلاص هو لازم نكون في نفس البيت يعني عشان يحميني؟
يزن: ما انتي لو مروحتيش معاه، سعد هيعرف إن دي خطة مننا، وبكده نبقى معملناش حاجة. ف عشان كده لازم الجوازة تمشي بشكل طبيعي.
كانت لهجة يزن باردة للغاية. لم تألف فاطمة هذه الطريقة التي يتحدث بها أخوها، وخصوصاً معاها. فهو من كان دائمًا يحتويها ويخفف من أحزانها. بات الآن يفعل عكس ما تريده، وكأن رغبته ليست حمايتها وإنما إزعاجها.
قالت بحزن: بس أنا مش هروح معاه.
قبل أن ينطق يزن، تحدث حسام الذي ظهر من خلفه: كنت عارف إنك هتعاندي.
فاطمة بضيق: هو أنا مش قولتلك الصبح إني مش هعيش معاك؟ وانت وافقت؟
انسحب يزن من بينهما بهدوء وأغلق الباب خلفه. نظر حسام إلى الباب الموصد ونظر إليها قائلاً: العيلة كلها في صفي، ومفيش حد هيوافق إنك تبقي هنا بعد النهاردة، على الأقل لحد ما نطلق.
نظرت إليه بحزن شديد وقالت: أنا لو هفضل في الشارع، مش هعيش معاك في بيت واحد.
قد شعر حسام بألم في قلبه نتيجة لما تفوهت به، ولكن أظهر عكس مشاعره الحزينة. اقترب منها وهو ينظر إليها بخبث وأردف: اللي هيحصل ده انتي اللي مسؤولة عنه، ومحدش من اللي بره هيقدر يمنعني. انتي مراتي وده حقي.
كانت كلما اقترب إليها خطوة، ترجع مثلها إلى الوراء، وظلا على هذا الحال، حتى التصق ظهرها بالحائط، وكان حسام قد اقترب منها للغاية. كادت أن تتحرك، ولكن منعها عندما حاوطها بين ذراعيه اللتين قد أسندهما إلى الحائط.
كانت تنظر إليه بتوتر وقلبها ينبض بعنف. لم تقو على الحديث بسبب قربه الشديد إليها. أمال برأسه قليلاً ونظره مثبت على شفتيها. أغمضت عينيها بخوف وتوتر و...