تحميل رواية «بعد فقدان الامل» PDF
بقلم مروة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء السكنية، أمام منزل كبير لعائلة الدسوقي، كانت تجلس تلك الصغيرة بحزن على الدرج والدموع رفقتها. لكن أتى منقذها، أو خلينا نقول إنه محامي الدفاع اللي بيحاميلها ويجيب لها حقها وهي حاطة رجل على رجل. وجدها بهذه الحالة، ركض إليها بفزع وخوف عليها، فهي بالنسبة له ابنته. تحدث وقال: "ريتال، مالك بتعيطي ليه؟ مين زعلك؟" ريتال ببكاء: "كنت بلعب كورة مع علي وحازم ومنال بنت خالي مصطفى، واحنا بنلعب منال وقعتني واتعورت في رجلي ودراعي." مالك بحنية: "بس بس، خلاص متعيطيش. هي فين وأنا هزهقها لك وأجيب لك ح...
رواية بعد فقدان الامل الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم مروة فتحي
وفي اليوم التالي، كان يوسف قد وصل وبدأ بمساعدة مالك في تجهيزات الزفاف هو وحازم.
وبينما كان حازم في الأسواق التجارية، وجد ريتاج ومعها شاب تمسك بذراعه وتتحدث معه بمرح وسعادة. وعند التفاتها، وجدت حازم أمامها ينظر لها.
ريتاج: دكتور حازم، إيه الصدفة دي؟ إزّي حضرتك؟
أشارت لحازم وقالت للشاب الذي معها: أعرفك دكتور حازم اللي حكيتلك عنه، واللي وقف معايا وجابلي حقي.
وأشارت للشاب الذي معها وقالت لحازم: ودا أبيه سامر أخويا الكبير.
صافح سامر حازم وتشكر على وقوفه مع شقيقته.
سامر: أنا متشكر جدًا ليك يا دكتور على وقوفك مع ريتاج. أنا كنت ناوي أخد إجراءات ضد العيال دي، بس ريتاج حكتلي اللي حضرتك عملته معاهم.
حازم بابتسامة: لا ما فيش داعي للشكر، الآنسة ريتاج زي أختي ومقبلش إن يتقال عليها كلام زي دا، بالإضافة إنها طالبة مجتهدة ومحترمة وبنت ناس، ربنا يخليهالك.
سامر: الله يخليك، تسلم، دا من ذوقك الجميل المحترم، شكرًا مرة تانية، وإن شاء الله نتقابل مرة تانية، بعد إذنك.
حازم: العفو يا أستاذ سامر، لا شكر على واجب، اتفضل.
غادرت ريتاج مع شقيقها سامر، وحازم ما زال يقف مكانه ينظر للطريق أمامه وعلى وجهه ابتسامة عريضة.
جاء يوسف ينادي عليه، ولكن لم ينتبه له حازم، فوقف يوسف أمامه ولوّح بيده أمام وجه حازم وقال:
يوسف: إيه يا حبيبي، واقف ليه كدا؟ والابتسامة من الودن دي للودن دي؟ إيه ده، لسه شاقط مزة؟
وغمز له.
دفعه حازم وقال بحنق: بطل حركاتك دي، أنا مش زيك يا عم جو، خليك فحالك.
أتى مالك فقال يوسف: مالك، شكلنا هنجوز الواد حازم بعديك، أصله لقالو مزة.
نكزة حازم فقال يوسف: أقصد واحدة.
مالك: والله! ومين دي؟ نعرفها؟
حازم: إيه يا مالك، أنت هتعوم على عومه؟ يلا خلينا نخلص اللي جايين عشانه.
مرت الأيام سريعًا، جهز مالك الترتيبات اللازمة لحفل الزفاف هو والشباب. قرر مالك أن يقوم بعمل زفاف ضخم يوم الحنة أمام المنزل، وزفاف آخر في القاعة في اليوم المعهود الذي ينتظره الجميع.
كانت الأضواء في كل مكان تزين المنزل من أعلاه لأسفله والشارع أيضًا، وأصوات الطبول والفرقة الغنائية والأغاني تعم في الأرجاء، والجميع أتى للمباركة ولإحياء تلك الليلة السعيدة. اجتمع الأحباب والأصدقاء والجيران البعيد والقريب والغريب، كان الجميع حاضرًا، دقت أصوات الطبول والمزامير تعلن عن قدوم صاحب الفرحة.
صدح صوت مرتفع يرحب بمالك الذي اختار أن يكون هذا الحفل على أصول عاداتهم وتقاليدهم في كل شيء على التراث الصعيدي. كان يرتدي جلباب أسود أنيق له رونق زاده وسامة وجمال.
ارتدى جميع أفراد العائلة الجلباب الصعيدي: مالك ووالده وعمه مصطفى وأخويه ويوسف وأقرباءه الذين جاءوا من الصعيد لإحياء تلك الليلة السعيدة وللمباركة.
سلم مالك على الجميع ورحب بهم ثم جلس مع رفاقه، فتحدث يوسف وقال:
يوسف: إيه رأيك يا مالك، حلوة الجلابية فيا صح؟ كانت فكرة حلوة إننا نلبس صعيدي والله، مخلّياني حاسس نفسي عمدة وأنا لابسها، فخامة يا جدع، ليها هيبة.
حازم: إيه اللي أنت عامله ف نفسك دا؟ أنت إحنا في حنة يا حبيبي، مش في قعدة صلح عشان تلبس جلابية وفوقيها العباية وتمسك زقلة، هههههه.
أزاح يوسف خصلات شعره للخلف وقال بتجاهل لحديث حازم: البت جميلة هيغمى عليها لما تشوفني قمر وأنا بالجلابية والعباية.
ابتسم مالك فقال حازم: هو من ناحية هيغمى عليها فهي هيغمى عليها بس مش من الحلاوة، من الضحك عشان شكلك يضحك وأنت شايف نفسك ونافخ صدرك، ههههه.
يوسف: أبو شكلك يلا، سديت نفسي، وادي أم العباية أهيه.
أزاحها يوسف عن أكتافه وقال: ارتحت كدا يا أخويا؟
مالك: حلوة عليك، إحنا بس مستغربين شكلك بالجلابية شوية عشان أول مرة تلبسها.
يوسف: لا ونبي، دا على أساس إنكم مولودين بالجلابية أنت وهو، أنا صعيدي يا واد وأصلي صعيدي.
تحدث صاحب الميكروفون وقال بترحيب حار: العريس! العريس! اللي عايز العريس يرقص يقول هااااااي!
صدحت الأصوات مهللة ومشجعة لمالك للرقص. أمسك مالك عصا ورفعها للأعلى يحركها في الهواء بحركات سريعة باحتراف وكأنه يرقص بها من نعومة أظافره. رقص مالك على أصوات الطبول والمزامير والمواويل الصعيدية، منها موال الضوء الشارد ومزمار الغاب التي جعلت الفرحة تعم في الأرجاء.
دار مالك وهو يرقص بالعصا بحرفية، ثم شاركه في الرقص يوسف وحازم وعلي، يرقصون معه والسعادة تملأ القلوب.
توجه مالك إلى والده، سحبه معه للرقص هو وعمه. رفع محمد العصا للأعلى يحركها بين يديه بخفة ومهارة، وصاحب الطبل البلدي يدور حولهم يدق الطبل. ثم ارتصوا في صف واحد وهم يرقصون، وضعوا أذرعتهم على أكتاف بعضهم البعض يرقصون نفس الحركة سويًا. ثم شاركهم بعض الناس المتواجدين بالحفل وأحيوا الليلة. حمل الشباب مالك وألقوه للأعلى والتقطوه بين أيديهم، ثم ألقوه للأعلى مرة أخرى وأعادوا الكرة مجددًا وهم يصيحون فرحةً به.
التقط لهم الفوتوغرافي العديد من الصور وتفاصيل الزفاف من البداية للنهاية، لتبقى ذكرى سعيدة يتذكروها بالمستقبل.
هذا كان حفل الرجال أمام منزل العائلة.
أما الفتيات فكن يحتفلن بهذه المناسبة في المنزل، كان مزينًا بأكمله مصمم الديكور بالورود والأنوار المضيئة في كل أنحاء المنزل، حتى حديد السلم مزين بفروع الورد والإنارة.
بالأعلى، كانت الفتيات يرقصن على أغنية (في عشق البنات) ويغنين ويصفقن مع كلمات الأغنية، وبينهن ريتال وهم يدورون حولها كأنها الشمس وهم النجوم حولها. كانت الحفلة مخصصة للفتيات فقط، غير مسموح بدخول الشباب.
كانت ريتال ترقص بسعادة وتدور وهي تتمايل مع ألحان الموسيقى، ترتدي فستانًا باللون الأبيض ضيق بعض الشيء وشعرها مفرود على ظهرها وأكتافها، جعلها جميلة ورائعة. تتزين ببعض الإكسسوارات مع القليل من الميكب الذي أبرز جمال ملامحها. تواصل مالك مع والدته وأخبرها أنه يريد أن يرى زوجته، فرفضت بالبداية ثم وافقت بعدما أقنعها أنه سيراها ويرحل في الحال.
أخذت مديحة ريتال بعيدًا عن الضوضاء.
ريتال: كنتي بتقولي إيه يا مرات خالو عشان مسمعتش كويس من الأغاني؟ عاوزاني في حاجة؟
مديحة: آه يا حبيبتي، في حد عاوزك، مستنيكي في أوضتك.
ريتال: حد وف أوضتي؟ مين يا مرات خالو؟
مديحة: ادخلي وأنتِ تعرفي، أنا هروح أشوف الناس.
دخلت ريتال فوجدت رجلًا يقف بالجلباب يعطيها ظهره، وبالطبع هي لم تره وهو بالجلباب لأنه تم طرد جميع رجال العائلة إلى الدور الأول يفعلوا ما يريدون به، أما النساء بالأعلى.
ريتال: مين؟
استدار مالك، نظر لها بانبهار وإعجاب، تقدم إليها قبّل جبينها بحب وقال: إيه الجمال دا؟
ثم نظر لها بدقة عندما لاحظ أن الفستان ضيق فقال بنظرات صقرية: لفي كدا.
ريتال: إيه؟ ليه؟
مالك: لفي بس.
استدارت حول نفسها فقال:
مالك: أنتِ كنتي قاعدة كدا قدام الناس اللي برا؟
ريتال: كدا إزاي؟ شكلي وحش؟
مالك: كدا اللي هو الفستان ضيق يا أختي.
ريتال: يا مالك، اللي برا ستات وبنات بس، ما فيش رجالة.
مالك: افرضي حد جه على غفلة، غيريه.
ريتال: محدش هيجي.
ثم اقتربت وشبكت يداها خلف عنقه وقالت: شكلك قمر وأنت بالجلبابية، أول مرة أشوفك بيها، هتاكل منك حتة.
مال برأسه نحوها وقبّل وجنتها وقال: أنتِ اللي قمر.
ثم أمسك بعض خصلات شعرها بين يديه واستنشق رائحتها وقال: المفروض محدش يشوف شعرك دا غيري، وأنتِ لابسة ضيق وبشعرك قدامهم كلهم.
ريتال: يا حبيبي دول بنات.
مالك: عارف إنهم بنات بس أنا بغير، على فكرة أنتِ ناوية تعملي إيه تاني ف قلبي؟
ثم اقترب من أذنها وقال: بحبك يا عشق مالك.
وقبّل جبينها ثم عاد إلى حفل الرجال.
وبعد انتهاء الحفل، توجه الجميع للنوم، الرجال جميعهم بالأسفل والنساء بالطابق الأعلى، وفتحوا غرف الضيوف للأشخاص الذين جاءوا من السفر ليرتاحوا بها.
اجتمعت الفتيات سويًا لرسم ونقش الحنة مع بعضهم.
وكان الشباب كل منهم مستلقي يمسك هاتفه.
أرسل يوسف رسالة نصية لجميلة وقال: إيه رأيك مبسوطة مع البنات؟ لو عاوزة حاجة أجبهالك أنا تحت متتكسفيش.
أجابت: شكرًا، ربنا يخليك، مش محتاجة حاجة. الأجواء هنا حلوة، من زمان محضرتش فرح ولا فرحت الفرحة دي، ربنا يتمملهم على خير يا رب.
يوسف: عقبالنا أنا وأنتِ يا جيمي.
لم تجب عليه، ترك الهاتف وقال: إيه يا عريس مالك؟ تلاقيك مش عارف تنام من الفرحة، إحنا كان لازم نعمل حفلة توديع العزوبية من أسبوع، كنا خرجنا صعنا شوية مع شوية مزز.
مالك: هههه يا ابني بقى، اتعظ وفكر في اللي عمال تجري وراها، لو سمعتك هتطين عيشتك، وبدل ما يبقى توديع للعزوبية هيبقى توديع للحياة يا حبيبي.
يوسف: يا عم، على أساس إنها مهتمة أصلاً، البت مطنشاني حتى بعد ما اعترفتلها، بس على مين وربنا ما أنا سايبها.
مالك: ههههههه، مثيل الحديد يلين بس بطل أنت عوجان.
يوسف: ما أنا ماشي جنب الحيطة ولا بتعوج يمين ولا شمال، أياكش هي بس اللي عندها عقدة من الرجالة.
علي: يا جدع دي لو شافتك هتغنيلك: حبيبي أنت باد بوي، هربي مكانك أنا روي.
أنت اتشطب اسمك سلام، من قايمة الناس السُلام، أي والله عشان فلاتي ومش تمام جدًا جدًا.
ضحك مالك وحازم بينما يوسف نظر لهم بحنق وألقى الوسادة بوجه علي بغيظ وقال:
أنا تقول لي تربي مكاني كلب! أنا فلاتي ومش تمام يا جزمة!
علي:
مش أنا اللي بقول دي الأغنية وربنا، حتى اسمع أهي.
استمع يوسف للأغنية فقال:
حلوة لايقة عليك.
أمسك بعضهم البعض وكادوا يتشاجرون.
أتى محمد ومصطفى من غرفة الضيوف بعدما اطمأنوا بأن الجميع ارتاح بالمكان ولا ينقصهم شيء.
محمد:
ايه يا ولاد، أنتوا بتتخانقوا ولا ايه؟!
قال يوسف بصوت منخفض:
أبوك أهو أقوله على إنجازات ابنه الصغير.
علي:
لا يا بابا دا احنا بنهزر مع بعض.
محمد:
يوسف أكبر منك يا علي، عيب تطاول وتهزر معاه.
نظر له يوسف بشماتة، فقال علي ليوسف:
وربنا أروح أقول للبت بتاعتك على البنات اللي كنت مصاحبهم زمان.
وضع يوسف ذراعه على كتف علي وقال بابتسامة:
لا عادي يا عمي، علي زي أخويا الصغير وبنهزر شوية مع بعض.
محمد:
أصلي عارف هزاره، ممكن تزعل منه ولا حاجة.
يوسف:
لا إزاي دا علي دا حبيبي.
علي:
آه يا بابا يوسف بيحبني موت، صح يا يوسف.
ابتسم يوسف ابتسامة مصطنعة وقال:
آه صح يا علوة.
رحل محمد ومصطفى إلى الغرفة المجاورة للنوم وترك الشباب معًا. وبعدما رحلوا نظر يوسف لعلي، سحب علي إليه ولف ذراعه حول عنق علي وقال:
يوسف:
بقى أنا بتهددني وتقولي أروح أقولها، وربنا يا واد ما أنا سايبك.
أفلت علي نفسه من يوسف وركض في الغرفة وخلفه يوسف.
علي:
خلاص.. خلاص مش هقولها بس سيبني، الفرح بكرة مش عاوز وشي يبوظ.
ثم أكمل بصوت منخفض وقال:
وبعد الفرح أبقى أقولها على رواقة وأبوظلك الدنيا ههههه.
يوسف:
ايه كنت بتقول ايه؟!
علي:
قولت خلاص مش هقولها.
يوسف وهو ينظر لها نظرات ثاقبة قال:
مش دي، قولت ايه تاني بصوت واطي؟!
علي:
لا ولا حاجة.
ابتسم مالك وحازم الذي قال:
حازم:
الله.. مش كنتوا حبايب من شوية وبتموتوا فـ بعض، ايه اللي جرى؟ والله وبقى ليكم اللي تخافوا منه هههههه.
يوسف:
بس يا واد لأجيلك.
فأوقفهم مالك عندما رن هاتفه باسم زوجته وقرة عينه فقال:
بس اسكت يا واد أنت وهو.
أجاب على المكالمة:
ألوو.. لسه صاحية يعني؟
ريتال والفتيات يلتففن حولها منال وجميلة:
آه أصلي بنرسم حنة أنا والبنات.
قالت منال بصوت منخفض:
قوليه تعالى عاوزاك فوق عشان ترسم حنة.
ريتال كتمت الهاتف بيدها وقالت لها:
مش هيوافق، مبيحبش الحنة.
جميلة:
قولي له مش هتخسري حاجة جربي.
مالك:
هو في حد عندك؟
ريتال:
امم.
ونظرت للفتيات وابتسمت.
مالك:
كنتي عاوزة حاجة؟
هزتها الفتيات لتخبره.
ريتال:
آه عاوزينك تطلع عشان ترسم حنة معايا، أنا عارفة إنك مش هتوافق لأنك مش بتحب الحنة بس هما أصروا.
مالك وقد وجدها فرصة ليراها فقال:
تمام أنا جاي.. بس مين عندك عشان لو عندك ستات مقدرش أطلع.
ريتال:
لا ما فيش حد غيري أنا ومامتك ومنال وجميلة ومرات خالي مصطفى.
مالك:
أمي ومرات عمي والبنات يعني قريبين محدش غريب.
التصق يوسف يستمع وعلي أيضًا.
ريتال:
آه أنت هتحط حنة بجد؟
كاد يتحدث فوجد علي وحازم يلتصقان به ليستمعوا للحديث. ابتعد عنهم وقال لها:
وأعمل أي حاجة عشانك يا قلبي، أنا جايلك بس خدتي لي تصريح دخول من أمي؟
ريتال:
ههههه آه مع الإذن.
مالك:
ماشي يا روحي مش هتأخر.
ابتسمت بتوتر من نظرات الفتيات لها فقالت:
بتبصوا لي كدا ليه؟
منال:
قالك ايه عشان وشك يبقى أحمر؟
ريتال:
ولا حاجة، قالي أنه جاي.
عند مالك تحدث يوسف وقال:
على فين يا عريس؟!
مالك:
طالع فوق، ليك شوق فـ حاجة يا عزول هههه.
يوسف:
بتتريق عليا؟ طب وربنا لأتجوز بعدك يا مالك بس بعد ما ألين رأسها الناشفة.
حازم:
هتطلع إزاي أمك مش مخلية حد فينا يطلع فوق عشان البنات قاعدين فوق؟
مالك:
لا ما أنا خدت تصريح بالدخول من الجهات العليا نفسها هههه، سلام أروح أنا لتغير رأيها.
علي:
هتعمل ايه فوق؟
مالك:
وأنت مالك عاوز تعرف ليه؟
علي:
عشان لو رايح ترسم حنة العريس أجي معاك أرسم أنا كمان.
مالك:
إه عاوزيني عشان الحنة بتاعت العريس.
علي ويوسف في نفس الوقت قالوا:
خدنا معاك.
رفع مالك حاجبه وقال:
آخدكم معايا على أساس ايه؟
يوسف:
إخوات العريس ورايحين يرسموا حنة معاه.
حازم:
هههههه يرسموا حنة ولا رايح للآنسة جميلة.
ونظر لعلي وقال:
وأنت يا جزمة رايح عشان سمعت إن في بنات.
مالك:
أظن اتكشفتوا كدا ههههه.
ثم تركهم وصعد للأعلى.
نظر يوسف بحنق لحازم وقال:
اللهي يا شيخ تقع من نصيبك وحدة يكون إخواتها كلهم ولاد عشان يطلعوا عينيك يا بعيد.
علي:
آمين ربنا عالظالم والمفتري يا شيخ.
حازم:
هههه ادعوا براحتكم ميهمنيش.
علي:
ادعي يا يوسف وأنا هأمن وراك.
حازم:
سايبه يدعي على أخوك وبتأمن وراه؟ حقيقي ندل.
طرق مالك باب الغرفة فوجدها تجلس برفقة الفتيات، أتت خلفه والدته بعدما فتحت له باب الشقة وقالت:
يلا تعالى اقعد هنا عشان نرسملك حنة العريس.
مالك:
مين اللي هيرسم؟
أجابت جميلة ومنال:
العروسة طبعًا.
وأجلسوا ريتال بجواره ووضعوا قرطاس الحنة بيدها لتنقش له الحنة بنفسها.
منال:
طيب يا جماعة يلا بينا احنا عاوزاكم في موضوع.
مديحة:
عايزانا في ايه؟ قولي يا موني.
منال:
لا مش هنا عشان موضوع سر لحد بكرة.
خرج الجميع عدا مالك وريتال ومنال فقالت قبل خروجها:
منال:
عشان تعرف أهمية بنت عمك، عد الجمايل بقى.
وغمزت لهم.
مالك:
ههههه وربنا جدعة، تتردلك في الأفراح يا منال.
منال:
أي خدمة يا باشا.
ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.
نظر مالك لريتال التي كانت تنظر للأسفل بخجل، وضع يده أسفل وجهها ورفعه ثم قال:
كنتي قمر النهاردة.. علفكرة الفستان هياكل منك حتة بس كان المفروض تلبسيه ليا لوحدي.
زادت حمرة وجهها فقالت:
مالك.
مالك:
عيونه.
غيرت مجرى الحديث وقالت:
أنت هتخليني أرسملك حنة بجد؟
ابتسم مالك فهو يعلم أنها غيرت مجرى الحديث لخجلها منه فقال:
هو أنا مبحبهاش فعلًا بس عشان خاطرك هحط منها.
ابتسمت وقالت:
طب افرد إيدك.
مالك:
لا مش هنا.. عشان مبحبهاش.
ريتال:
أومال أرسملك فين؟!
أشار لصدره بجوار موضع قلبه وقال:
اكتبي اسمك هنا.
نظرت له بخجل وقالت:
لا أنا.. أنا..
مالك:
خلاص لو مكسوفة نخلي حد من اللي برا يكتبه بدالك.
ريتال بغيرة ظاهرة:
لا أنا اللي هرسمها.
ابتسم ثم فك زرار القميص وكشف صدره في المنطقة المراد نقش الاسم بها، فهو بدل ملابسه بعد انتهاء الحفل إلى بنطال وقميص أبيض.
اقتربت ريتال ووقفت أمامه بخجل وتردد فسحبها مالك إليه وأجلسها على قدمه ولف يديه على خصرها، اتسعت عيونها بصدمة لم تستوعب سرعة ما فعله، أرادت الابتعاد ولكن منعها وقال:
هترسميها ولا أخلي وحدة من البنات ترسمها؟
ريتال:
وحدة مين؟ أنت هتسمح لحد يحط ايده على صدرك ويرسملك الحنة؟ دا بعينك أنا بس الوحيدة اللي مسموحلها.
مالك:
هههههه أيوا كدا دافعي عن حقوقك.
بدأت ريتال بنقش اسمها على صدره وبعدما انتهت قال:
ريتال:
كدا خلصت، استني خمس دقايق تنشف وأبقى أغسلها.
جلست جواره.. فقال:
عجبك فستان الفرح؟
ريتال بسعادة:
آه دا طلع تحفة على الطبيعة بجد، شكرًا أوي يا مالك على اهتمامك بالتفاصيل الصغيرة اللي زي دي.
مالك:
ولسه بكرة في مفاجآت، قولتلك هعوضك عن أي حاجة زعلتي عشانها، هعوضك على الأيام اللي فاتت وعن أي حزن شوفتيه في حياتك.
أمسكت ريتال يده وقالت:
أنت عوضي يا مالك، كفاية إنك غيرت من نفسك عشاني ودا يسوى عندي كتير.
قبل يدها بحب واحتضنها.. فقالت بسرعة:
الحنة تبوظ.
مالك:
لا متخافيش بعيدة الحنة.
وقرب رأسها إلى صدره ثم قبل رأسها وقال:
ربنا يخليكي ليا يا ريتالي.
تستحقين..
تستحقين أن يراك الأولى والأولى دائمًا، تستحقين أن يضعك موضعًا لا يليق إلا بك ولا ينافسك عليه أحد، تستحقين أن يحمد الله عليك، تستحقين أن يثور إن مس إصبعك الغبار، تستحقين أن لا يصمت في حضرة ملامحك الهاربة للتو من فيلم قديم، مع أن الصمت بين العارفين كلام، تستحقين كثيرًا.
تستحقين أن يبيع كل الدروب السهلة ويشتري سفرًا إليك، تستحقين أن يقتل كل شعور غير ناضج ليستظل بموسمك أنتِ فقط، تستحقين أن يترك الفنجان قليلًا ليشرب أولًا من عينيك، تستحقين أن يخبرك بأنك مقصده في كل طريق وشريكته في كل زمان ومكان.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم مروة فتحي
وفي اليوم المعهود، ذهب الجميع لقاعة الحفل لأجل هذه المناسبة السعيدة.
والشباب مجتمعين مع مالك بالمنزل يساعدونه.
وقف مالك أمام المرآة يعدل جرافيته، كان وسيمًا بتلك الحلل التي زادته جمالًا وأناقة بتصميمها العصري، ارتدى بدلة عبارة عن بنطال أسود وقميص باللون الأبيض وجاكيت أبيض.
أما الشباب ارتدى كل واحد منهم بدلة باللون الأسود، ولكن كل واحد منهم بتصميم مختلف عن الآخر، فارتدى حازم بدلة سوداء مع جرافيت، أما يوسف فارتدى بدلة سوداء ولكن لم يضع جرافيت وترك بعض أزرار القميص مفتوحة، وعلي ارتدى بدلة باللون الأسود بتصميم كاجوال مرتدى أسفلها تيشرت أبيض.
حازم: مبارك يا حبيب أخوك، ربنا يتمم لك على خير يا رب، البدلة تحفة عليك.
ابتسم مالك وقال: تسلم، الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالك يا رب نفرح بيك قريب يا زوما.
يوسف: ألف مليون مبارك يا صاحبي.
مالك: الله يبارك فيك يا صاحبي، عقبالك يا جو.
علي: ألف ألف مليون مبروك يا أبو المماليك، شكلك طالع كاريزما وجامد، عامل لك مفاجأة النهاردة إنما إيه محصلتش.
مالك: هههه، الله يبارك فيك يا لول، بس مفاجأة إيه دي؟!
علي: متقلقش، كله تمام وتحت السيطرة.
نظر مالك ليوسف وقال:
مالك: يوسف، يعني ما فيش حاجة كدا ولا كدا متفق عليها أنت وعلي عشان تعملوها؟
مال علي ليوسف وهمس له وقال: هو كشفنا ولا إيه عرف؟! نكزه يوسف وقال: اسكت يا واد ليعرف.
مالك: ييييوسف، الفرح فيه رجال أعمال من كبار البلد، وأظن أنت عارف مين هيحضر.
ابتسم يوسف وقال: لا متقلقش يا صاحبي، احنا هنفرح لك بس. معقول نبوظ صورتك قدام معازيمك وبالذات إن المعازيم دول فيهم ظباط ورجال أعمال وناس من كبار البلد؟ احنا بتوع كدا برضه يا علي؟
علي: لا خالص يا جو، احنا عاوزين نفرح لأخونا بس.
مالك: بس...
علي ببراءة: بس...
مالك: أنا مش خايف غير منك أنت ويوسف. حازم، خد بالك منهم عشان أنت عارفهم ساعات بتهرب منهم.
ابتسم حازم وقال: تمام. مش يلا بقى عشان ما نتأخرش.
وصل إلى قاعة العرس، كاد مالك يدخل من الباب الخلفي للقاعة فأوقفه يوسف وقال:
يوسف: أنت رايح فين؟ مش من هنا.
مالك: مش من هنا إزاي؟ مش مفروض أدخل من الباب الخلفي عشان أطلع أجيب العروسة من فوق.
يوسف: ما احنا غيرنا الفكرة، أنت هتدخل من الباب الرئيسي.
علي: احنا نظمّنا دخلة تليق بالعريس، هتدخل من الباب الرئيسي وإحنا هندخل معاك ونولع الجو.
مالك: يوسف، أنا مش مطمن لكم على فكرة.
يوسف: يا ابني، دول هما شوية شماريخ لزوم البهجة مش أكتر.
مالك: ماشي.
علي: حيث كدا يبقى خد النضارة دي البسها. وأعطى كل واحد منهما نظارة سوداء.
مالك: إيه دي عشان إيه؟!
علي: ما قلت لك لزوم البهجة والله. ثم مال وهمس ليوسف وقال: قلت لعامر يلبس البدلة سودة زينا.
يوسف: آه يا عم. طب يلا بينا نروح للباب الرئيسي.
أتى عامر وسلم على مالك وقال:
عامر: ألف مبروك يا مالك بيه، ربنا يتمم على خير.
ابتسم مالك وقال: الله يبارك فيك يا عامر، بس احنا مش في الشركة عشان تقول لي مالك بيه، خليها مالك أحسن.
ابتسم عامر وقال: تمام. أعطاه علي نضارة مثلهم ثم قال:
ها جاهزين؟ الباب هيتفتح دلوقتي، خد يا حازم الشامروخ دا وأنت يا عامر. وبالطبع أول شخص يمسك هذه الألعاب النارية هو يوسف الذي أشعلها، ثم انفتح الباب على الفور. تقدم مالك إلى الداخل، توجهت الأنوار عليه وصدر صوت أغنية حماسية بصوت مرتفع، كان الشباب خلف مالك: يوسف وعلي وحازم وعامر يرقصون بحماس ويحركون أيديهم بحركات سريعة في الهواء بتلك الألعاب النارية جعلوا الأنظار تلتفت إليهم.
ارتفعت الأصوات مهللة ومرحبة بمالك.
وصل مالك أمام الدرج الذي يوصل إلى الطابق العلوي، وقف عنده ومعه بدأت موسيقى أغنية حسين الجسمي (ادخلي عمري)، ظهرت ريتال أعلى الدرج وعلى الدرج المقابل لها ظهر محمد الدسوقي والد مالك، وصل إليها في منتصف الدرج الذي يقف مالك أسفله، قبّل جبينها وقال: مبروك يا حبيبة خالو.
ريتال: الله يبارك فيك يا خالو.
محمد: يلا. وضعت يدها بذراعه ليسلمها لزوجها.
بدأت كلمات الأغنية. ألف الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله محمد. وصدحت أصوات الزغاريد.
ألف الصلاة ألف السلام...
على الحبيب خير الأنام. ألف الصلاة ألف السلام...
على الحبيب خير الأنام. ادخلي عمري بخطواتك اليمين...
اضوي أيامي وعتمات السنين. قرّت عيوني بشوفك مقبلة...
يا الملاك الليّن العذب الرزين...
نظر لها مالك بابتسامة عريضة ترتسم على وجهه وهو يراها تقترب مع والده، لا يصدق أخيرًا وبعد هذا العناء تُزف له، يا الله لا يصدق. سلبت بجمالها لُب قلبه، كانت كالأميرة حقًا.
نزلت الدرج مع خالها والفتيات خلفها ينثرون الورد عليها، نظرت له وبداخلها سعادة عارمة وهي تراه يقف بالأسفل ينتظرها، أبهرته بجمالها ورقة تفاصيلها، لم يتوقع أن يكون الفستان الذي اختار تصميمه معها يكون عليها بهذا الجمال الفاتن لقلبه.
اسمعي نبضي ورا صوت الدفوف...
من لمحَتِك ضيّع الشوق الحروف. اسمعي نبضي ورا صوت الدفوف... من لمحَتِك ضيّع الشوق الحروف...
نورتي نورة حياتي دنيتي... يا ضيا عيني وأغلى ما تشوف.
وصل محمد بها إلى مالك، سلمها له وقال: ألف مبروك يا حبايبي، ربنا يوفقكم في حياتكم. خد بالك منها يا مالك.
سلم مالك على أبيه، احتضنه وقال: الله يبارك فيك يا بابا، متقلقش دي في عيوني. ثم قبلها من جبينها ووضع يدها بذراعه وأكمل بها السير حتى الوصول إلى منصة جلوس العروسين.
ادخلي عمري... بخطواتك اليمين... اضوي أيامي... وعتمات السنين... وعتمات السنين...
ساعدها مالك بالجلوس وجلس بجوارها وقال:
مالك بسعادة: مبارك علينا يا قلبي. مش قلت لك براحة شوية على قلبي، إيه الجمال دا؟
ابتسمت بخجل وقالت: الله يبارك فيك.
وهم يتحدثون استمعوا أغنية (مبروك علينا فرحتنا الليلة) لرامي صبري. مبروك علينا فرحتنا الليلة يا أعز الناس.
هنعيش دنيا لوحدينا... اليوم دا يومنا ومين يلومنا، هعيش يومين حلوين من اللي في خيالنا... هالله الله الله الله قمر بجد ما شاء الله الله الله الله... أنا بين إيدك بحلم ولا...
أحلى فرحة والله الليلة، فرحة لمة كل العيلة...
ريتال: الله يا مالك، التجهيزات تحفة.
مالك: لسه في مفاجآت اصبري. صدح صوت أغنية (حلم سنين) لتامر حسني.
عشنا وشفنا اليوم اللي اشتقنا له...
احضني قصاد الناس يا حبيبي وماله... ما بقينا لبعض خلاص.
وعند هذا الكوبليه خرج تامر حسني من خلف الكواليس وأكمل الغناء، صاح الشباب والفتيات. وقف على منصة الرقص أمام العروسين وأكمل الغناء.
زادوا العشاق اثنين، اكتب أسامينا... كان حلم سنين وسنين نبقى لبعضينا... الله على ده الإحساس...
ليلة وأنتِ جنبي ليلة تسوى عمري ليلة...
بألف ألف ليلة معاك...
أنا قلبي خلاص هينام على صوت دقاته... هيعيش وياك على طول أجمل أوقاته... حبك ولا يوم هنساه...
أنا قد القول ومعاك وفيت بوعودي... وأنت استنيت وبقيت محتاج لوجودي وأهو ربنا جمعنا...
نظرت ريتال لمالك بسعادة حتى ادمعت عيونها عندما قال لها إن هذه الأغنية اختارها هو لأجلها وكلماتها موجهة من قلبه لقلبها.
ريتال: مالك أنا... أنا مش عارفة أقول لك إيه، ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك، أنا فرحانة أوي شكرًا.
سعد مالك بسعادتها. غنى المطرب بعض أغانيه المشهورة.
كان مالك يتحدث مع ريتال وفجأة وجد صوت أغاني مهرجانات تصدح في المكان وأخيه علي يخرج من وسط الناس هو ورفاقه ويوسف وحازم.
علي: ولا يا أحمد، جاهز أنت وحتو؟ ثم نظر لحازم ويوسف وقال: أنتم تمام فهمتوا هتعملوا إيه؟ يلا يا تيتو... يلا يا جو ولعها يا باشا. ارتص الشباب في عرض استعراضي يرقصون على مهرجان (أوكا).
ياما ياما ياما ياما... ياما ياما ياما ياما... ياما ياما ياما ياما
ياما ضيعت فلوس في الهوا آخرتها لبست في حيط
ماشي في الدنيا بصدري بضيع بدل الـ 100 200...
مالوا لليمين ثم اليسار وحركوا أيديهم في عرض استعراضي ثم يتقدمون خطوة للأمام ثم للخلف وهم يرقصون.
أنا أنا أنا أنا... أنا أنا أنا أنا... أنا أنا أنا أنا... أنا أنا أنا أنا
الكوبليه الثاني مش فاكرو أنا آسف أنا مش فاكر الكوبليه
أنا مش فاكر الكوبليه، مش فاكرو، مش فاكر الكوبليه...
ليلة ليلة ليلة ليلة... ليلة ليلة ليلة ليلة...
مالك: الله... خربت... أنت يا حازم أنت، دا أنا موصيك عليهم.
ريتال بحماس: الله حلوين...
ليلة ورا ليلة ما بدؤوش النوم... علشان حبيبي حبيبي أنا بحبه زيادة عن اللزوم... إيه ده إيه ده... إيه ده إيه... إيه ده إيه ده إيه ده إيه ده... إيه ده ده إيه ده ده إيه ده
تقدم علي للأمام وهو يغني كلمات الأغنية ويقوم بحركات رقص مضحكة وحماسية.
أنا مش عارف أعمل حاجة كده ليه...
نفسيتي تعبانة أوي أوي مش عارف أنا بعمل إيه
ثم أشار للناس الموجودين على مقطع الأغنية وقال:
الناس الناس الناس الناس... الناس الناس... الناس الناس
الناس فاكرة علشان لابس ومعايا عربيات... إني مرتاح جدًا
ما يعرفوش إن عليّ أقساط...
أنا نفسي نفسي أنا أنا أنا نفسي نفسي أنا نفسي بجد أبقى براحتي وأعيشلي بجد يومين
ومحدش يجي منكو يقوللي رايح ولا جاي منين
انتوا ياللي ياللي ياللي قلتوا عليا كلام من ورا ضهري وأنا سمعت أيام ما كنت مريح، عايز أسمعكم لما نجحت.
تاني تاني تاني.. تاني تاني تاني.. تاني تاني تاني
ولا تاني ولا كأني ولا ماني ولا حاجة ما خلاص قلت الأفيه
أنا قلته من الأول أصلاً ليكوا من تاني كوبليه...
شعر محمد بالإحراج من أفعال علي وقال:
ماشي يا حزمة، عاوز تبقى براحتك وأقساط إيه اللي عليك أنا مش فاهم.
منال:
ههههه دي كلمات الأغنية كدا يا عمو.
محمد:
دي أغاني دي... تعالي يا مصطفى نشوف الناس.
مصطفى:
والله الواد علي نكتة، طول عمره بيعمل اللي في دماغه.
ثم نظر لابنته وقال:
منال مفيش رقص يا حبيبتي ماشي.
منال:
ماشي يا صاصا.
مصطفى:
ماشي يا لمضة.
وعلى طاولة على اليمين كان يجلس المقدم أدهم الحسيني ضابط الشرطة وبجواره ضابط المخابرات زين الدين الشافعي نسيبه وابن خاله، بينهم صلة قرابة وطيدة.
زين:
ههههه إخوات مالك فكروني باللي عمله الواد أحمد يوم فرحي أنا وليليان.
أدهم:
يا خويا دا أنت يوم فرحك سيطرت عليه، إنما يوم فرحي الهانم أختك زعلت عشان كنت هوقفه خلتني سبته يكمل.
يا أخي البت ندى وأحمد إخواتك دول متعرفش في دماغهم إيه، لاسعين ولا مفوتين.. الوحيد اللي مش لاسع هو أنت.
زين:
هههههه طب اسكت لحسن تكون ندى حطالك جهاز مسجل في البدلة ولا حاجة، مش ناقصين نكد أنا وليليان.
أدهم:
أنت بتقول فيها دي مجنونة وتعملها، ما أنت عارف أختك.
نظر أمامه فقال:
ولاء يا زين مش دا الواد أحمد أخوك ولا أنا بيتهيألي.
نظر زين فوجد شقيقه الصغير يرقص مع المتواجدين على الاستيدج ويقوم بعرض استعراضي.
على الاستيدج يرقص الشباب على أغنية (فرح اللمبي).
يا خلق لو هتناموا ولو لثواني ماتناموش
هنقول على فرح اللمبي القبطان ويا الوحوش
القمة والدخيلة راجعين يعملوا هوليلة
ماتعاشرش ناس بخيلة ولا ناس مابيرحموش
صباحكو باشا يا باشا على كل واحد مستنينا
الولعة والكماشة ونزل شيشة مع شاي خمسينة
سقف علشان هتنام هنام جنبك اصحى وصحينا
سقف علشان هتنام هنام جنبك اصحى وصحينا
برص كلام واسمعله فرحنا ده هنولعله
واسمع أول حدوتة هيذعها معاك وسعلة
افتحله طريق أبو قلب جريء خاف مني جاني وطاطا
شعل يوسف وعلي ورفاقه الحفل بحركاتهم الحماسية.
ثم تحدث الميكروفون مان وقال:
يلا العريس والعروسة يفضلوا معانا عالمسرح.
أمسك مالك يد ريتال وقال:
ريتال حبيبتي مفيش رقص يا قلبي، هو السلو وبس يعني لا تهزي وسطك يمين ولا شمال، الفرح مليان ناس غريبة يا حبيبتي خليكي عاقلة.
ريتال:
حاضر.
تحدث الميكرفون مان وقال:
سقفة كبيرة أوي للعروسين.
رقصوا سلو على أغنية (من أول دقيقة).
وبالطبع وافق على هذا النوع من الرقص لأنه بطيء وليس فيه حركة كثيرة، فقط يضع يديه على خصرها وهي تضع يديها على أكتافه يحركها هو كيفما يشاء مال وهمس في أذنها وقال بحبك.
حملها ودار بها فصاح الشباب والفتيات بتشجيع له. ثم انتهت الأغنية.
وعلى جانب في القاعة كانت تقف جميلة وتبدو جميلة حقًا كاسمها، ترتدي فستان سواريه رقيق يضيق من الأعلى وينزل باتساع.
فجأة استمعت صوت بجوارها يقول:
عقبالنا أنا وأنت يا جيمي.
نظرت فوجدته يوسف فقالت بقلة حيلة:
جميلة:
هو أنت مبتزهقش؟ لازم تتهزأق يعني يا يوسف.
يوسف:
يرضيكي تهزقي جوزك وقرة عينك المستقبلي، عيب يا جيمي لا عيب.
نظرت له بغيظ ثم توجهت للخروج من الحفل قليلاً وتعود.
يوسف:
رايحة فين؟ الفرح لسه ما خلصش.
جميلة:
ملكش فيه.
يوسف وهو يحدث نفسه قال باستنكار:
مليش فيه! هو مين اللي مليش فيه؟ خدي يا بت.
وخرج خلفها.
خرجت وقفت أمام القاعة. مر شاب فقام بمعاكستها.
جميلة بغضب:
نعم أنت بتكلمني أنا.
الشاب:
هو في حد غيرك واقف يا جميل.
جميلة:
عارف لو ممشتش من قدامي هعمل فيك إيه؟
الشاب:
هتعملي إيه يا وتكة؟
فجأة تلقى لكمة بوجهه وصوت يقول:
كدا يا روح خالتك.
نظرت جميلة فوجدت يوسف الذي قال:
هي مين دي اللي وتكة يا واد؟ دا أنا أتأبد فيك.
هرب الشاب من أمامه فقال يوسف لها:
يوسف:
أنت هبلة يا بت؟ خارجة برا لوحدك ليه؟
جميلة:
متقولش بت.
يوسف بحنق:
لا والله يعني كلمة بت هي اللي فرقت معاكي وهبلة ما فرقتش.
جميلة:
الاتنين، وبعدين أنت بتزعقلي ليه أصلاً؟
يوسف:
عشان مبتسمعيش الكلام، خارجة برا وأنت لوحدك ليه. قلتلك لو عاوزة حاجة أنا هجبهالك.
جميلة:
أنا مش صغيرة عشان تبقى مسئول عني، أنا بعرف أتصرف وأعتمد على نفسي.
يوسف:
بتعتمدي على إيه يا أختي؟
واقترب منها، تراجعت للخلف بارتباك وقالت بتوتر:
جميلة:
أنت بتقرب ليه؟ ابعد.. ه هضربك يا يوسف.
وقف على بعد قليل منها مع ترك مسافة جيدة بينه وبينها وقال:
مش بتقولي بعرف أتصرف؟ وريني بتعرفي تتصرفي إزاي؟ دا أنا أهو اللي أنت عارفاه اتوترتي وشوية وهتعيطي، أومال لو حد زي الحيوان اللي كان من شوية كان حصل إيه.
جميلة:
كنت هضربه زي ما أنت ضربته. أنا بلعب ملاكمة ودفاع عن النفس مش محتاجة لحد يحميني.
يوسف بسخرية:
يا قلبي دفاع عن النفس أه، ما أهو باين، وبعدين خدي هنا يا بت ملاكمة إيه ومين اللي بيدربك؟
جميلة:
تقصد إيه؟
يوسف:
مدرب راجل ولا ست اللي بيدربك؟
جميلة:
راجل.
يوسف:
صلاة النبي أحسن كمان راجل! أعمل فيكي إيه؟
عض على شفته السفلية بغيظ.
جميلة:
ليه أنا معملتش حاجة غلط، وبعدين أنت بتكلمني ليه كدا؟
يوسف:
غلط! دا غلط وغلط كمان يا أختي. مرة يمسك إيدك ومرة دراعك عشان يوريكي الحركة بتتعمل إزاي ومرة...
قاطعته جميلة وقالت:
جميلة:
بس أنت إيه اللي بتقوله دا؟ أنا مسمحش لحد يمسك إيدي أو يقرب ناحيتي، أنت اتجننت؟
يوسف:
أنت اللي جننتيني، بصي من الآخر عشان تبقي عارفة معندناش بنات تروح جيم ويدربها واحد أنا قلتها لك أهو.
جميلة:
على فكرة أنت واحد عنصري ومعندكش سوشيال بوليتكل كونفرهنشن.
يوسف:
أنا معنديش سنشن بنشن كونبرهنش؟
هزت رأسها وقالت:
أيوا.
يوسف:
يعني إيه؟!
جميلة:
يعني سلبي وجاهل.
يوسف:
صح أنا سلبي وجاهل، امشي قدامي يا بت على جوا بلا كلام فاضي.
تقدمت جميلة للعودة للحفل وقالت:
متقولش بت.
يوسف:
حاضر بعد كدا هتقولك يا أسطى حنفي من عنيا.
نظرت له بغيظ ثم استدارت تكمل طريقها للحفل فقال:
جاتك نيلة في حلاوتك يا شيخة وأنت زي القمر.
بارك الناس للعروسين وسلم مالك على معارفه.
تحدث منظم الحفل وقال:
العريس والعروسة يتفضلوا معانا لو سمحتوا لفقرة تقطيع التورتة.
اشتغلت أغاني رومانسية وطلب منهم تقطيع الكيك المكون من عدة أدوار سويًا. وطلب منهم إطعام بعضهم البعض.
أطعم مالك ريتال وهي كذلك ثم أمسك الجرسون شوكتان بهم قطع صغيرة من الكيك جعل الأشواك مقتربة من بعضهم بشكل معاكس وطلب منهم الاقتراب وتناولها معًا.
خجلت ريتال بشدة. اقترب مالك من الجرسون وقال:
مالك:
إيه دا يا غالي؟ إحنا صعايدة مش بتوع الحاجات دي.
فأبعد الجرسون الشوكتين قليلاً عن بعض وقال:
كدا كويس.
أمسك مالك الشوكة وأطعم ريتال وقال:
كدا أحسن.
ثم أخذها لمنصة العرس. تقدم علي وحازم إليهم.
حازم:
مبارك يا ريتو، مبارك يا عريس.
ريتال:
الله يبارك فيك يا حازم، عقبالك.
مالك:
هو دا اللي أنا وصيتك عليه؟ أومال لو مكنتش وصيتك يا حبيبي كنتوا عملتوا فيا إيه؟
حازم:
ههههه يا عم إحنا متفقين أننا نرقص بس مكنتش أعرف إنهم هيرقصوا على المهرجانات دي أنا إيش دراني.
علي:
أبويا اللي رباني هههه طب وربنا كنت حكاية يا حازم، دا أنت عملت نمرة إيه، خليت بنت طنط عفاف مش منزلة عينها من عليك وشوية هتيجي تطلبك من ماما.
نظر له حازم بقرف وقال باستنكار:
نمرة! تصدق إني مجنون عشان مشيت ورا كلام واحد متخلف وصايع زيك.
مالك:
بقى أنا في فرحي تغني وتقول فرح اللمبي؟ أنا اللمبي يا جزمة؟ بوظتلي النظام اللي كنت مرتبله.
علي:
ههههه حظك كدا الأغنية طلعت من نصيبك. وبعدين يا عم دا أنا حيتلك الليلة بدل ما كنا في عزا قال مشغلين طلي بالأبيض طلي يا زهرة نيسان. وموسيقى بتاعت ناس ميتة. الفرح ميبقاش فرح من غير مهرجانات تولع الدنيا، وربنا كنت عاوزك تجيب أحمد عادل كان زمان الفرح متكهرب منه، دا عليه وحدة يايايايايا.. يايا يا يا... ياياااااااياياااا جمدان.
ضحكت ريتال بينما مالك قال:
امشي يا علي من قدامي.
وعلى الجانب الآخر كان أحمد صديق علي يتحدث فرأى أخيه وابن عمته الذي يكون في نفس الوقت زوج شقيقته ينظرون له فدار وجهه ليغادر بسرعة بعيدًا عنهم.
أدهم:
تعالى يا حبيبي شوفناك تعالى.
استدار أحمد وتوجه إليهم جلس معهم وقال بابتسامة حمقاء:
أحمد:
أبو نسب أخبارك عامل إيه وحشني والله.
أدهم:
يا راجل لحقت أوحشك؟ ما أنا لسه اللي شايفك الصبح لما جيت تقول لندى على موضوع كدا بينك وبينها إيه نسيت يا أبو حميد.
أحمد:
أنت عرفت؟
أدهم:
أه عرفت. إيه رأيك تباتلك يومين حلوين في التخشيبة وتنورلي القسم يا أبو نسب.
ابتلع أحمد ريقه وقال:
استنى أفهمك بس.. أنت فهمت غلط، أنا كنت بتكلم مع ندى على وحدة زميلة ليا بس شكلها فهمتني غلط وفكرتها زميلتك أنت يعني سوء تفاهم.
أدهم:
يعني أنا اللي ظالمك؟ معلش.
برضو تيجي تنورني في الحجز أصلي أنا مفتري وبآجي على خلق الله في الرايحة والجاية.
نظر أحمد لأخيه وقال:
زين ألحقني دا عاوز يسجني بجد.
زين:
وماله يا حبيبي مش أنت اللي بتلعب في عقل ليليان وندى وبتقلبهم علينا، استحمل نتايج أعمالك بقى. وبتعمل إيه هنا؟
أحمد:
بجامل علي صاحبي جاملني وجه في فرحكم ورقص لكم، فأنا بردهاله في فرح أخوه. أنتم بتعملوا إيه هنا؟ أنتم تعرفوه؟
زين:
اه مالك الدسوقي معرفة من زمان وصديق.
أدهم:
هو مش دا الواد اللي كان راكب على المكنة يوم الفرح وبيطبل بالرق؟
أحمد:
أيوة هو دا علي.
أدهم:
مش غريبة ما أنتم شبه بعض ولاسعين زي بعض ههه.
اجتمعت العائلة حول مالك وريتال لالتقاط صورة معًا. انتهى الحفل والسعادة تغمر الجميع وتوجهوا للرحيل.
بعدما خرج العروسان للمغادرة، زف الشباب العروسين حتى وصلوا المنزل. أطلق حازم وعلي ويوسف صواريخ الألعاب النارية في الهواء.
صعد مالك بها للأعلى حيث سكنهم الجديد في الطابق الأعلى، سكن الزوجية الجديد الذي يجمعه هو شريكة حياته زوجته ومسكنه ومأمنه وحياته.
فتح مالك باب الشقة وقال:
اتفضلي يا ريتالي.
وهو ينظر لها بسعادة. دخل وأغلق الباب خلفه. نظرت ريتال بانبهار لتصميم ديكور الشقة بعدما أصبحت جاهزة، فهي لم ترها، لم تدعها زوجة خالها ترى سكن الزوجية وتركته مفاجأة لها.
وضع مالك المفاتيح على الشوفونيرة وابتسم لرؤيتها سعيدة. اقترب منها وقال:
عجبتك الشقة؟
استدارت له وقالت:
تحفة طلعت أحلى من اللي توقعتها. كل حاجة منسقة وراقية وجميلة، ذوقك حلو أوي يا مالك.
مالك:
ما أنا عارف إن ذوقي حلو، ما أنا اخترتك.
شعرت بالخجل. اقترب أكثر وهو يمسك يديها بين يديه وقال:
أخيرًا يا ريتال بقينا لبعض، أخيرًا الحلم اتحقق.
وقبّل جبينها بحب وحنان.
ابتسمت وقالت:
بعد فقدان الأمل. مين كان يصدق.
ودمعت عيناها وهي تبتسم.
وضع مالك يده على وجهها وقال:
حكمة ربنا ودليل على إنك من نصيبي وملكي أنا.
ثم مال برأسه نحوها وقبّل وجنتها برقة جعلت قشعريرة تسري بجسدها، أغمضت عيناها.
فجأة وجدت نفسها بين يديه يحملها ويتقدم بها للغرفة. توترت عندما وجدت نفسها بالغرفة. أنزلها أمام التسريحة وأجلسها على الكرسي وبدأ في مساعدتها لفك الدبابيس الموجودة بالحجاب، وبعد فترة من الوقت قال:
إيه الدبابيس دي كلها؟ هنقعد للصبح نشيل فيها. كتر خيرك يا حبيبتي مستحملة كل دول في راسك. بس تعرفي كنتي قمر النهاردة، أجمل وحدة شافتها عنيا. ريتال.. مش بتردي ليه؟
ريتال:
نعم. شكرًا.
مالك:
ههههه شكرًا على إيه؟
ارتبكت ريتال لأنها قالت شيئًا وتفكر بشيء آخر فقالت:
شكرًا على لطافتك معايا ومساعدتك ليا في فك الطرحة.
مالك:
يا قلبي أنا أعمل أي حاجة عشانك.
وبعد قليل قال:
أخيرًا، كل دي دبابيس.
أزاح حجابها فانسدل شعرها البني الطويل على ظهرها. وقفت ريتال وقالت:
هدخل أغير.
مالك:
تمام وأنا هغير بره. عاوزة مني حاجة أو أي مساعدة؟
ريتال:
لا شكرًا.
خرج مالك بدل ملابسه وعاد الغرفة. وجدها فارغة فجلس ينتظرها على السرير.
مر بعض الوقت ولم تخرج فقال:
ريتال خلصتي؟
لم تجيب فقال:
طيب محتاجة مساعدة طيب؟
ريتال بخجل:
لا شكرًا. حاضر خارجة.
مالك بتفهم لخجلها قال:
خدي وقتك يا روحي، لو محتاجة حاجة ناديني.
توجه إلى الشوفونيرة وأمسك المصحف بين يديه يقرأ ورده منه، وبعدما انتهى وجدها لم تخرج بعد فقلق عليها وتوجه إلى باب المرحاض وقف أمامه وقال:
ريتال حبيبتي أنتِ كويسة؟
ريتال:
حاضر أنا طالعة أهو.
فتحت الباب وخرجت بإسدال أبيض للصلاة ومسحت مساحيق التجميل من على وجهها.
نظر لها مالك وابتسم. نظرت للأسفل بخجل. سحبها من يدها وقال:
يلا نصلي.
صلى بها وكان إمامها في الصلاة. ابتسمت بسعادة فكم تمنت أن يكون إمامها في الصلاة.
انتهى مالك من الصلاة ثم جلس وسبّح معًا ودعا الله أن يبارك له في زوجته ويجعلها قرة عين له وتكون زوجة صالحة تأخذ بيده إلى الله ويأخذ بيدها إلى الله.
قبّل رأسها بحنان ثم قام من مكانه. أزاحت عنها إسدال الصلاة.
نظر مالك خلفه وهو يحدثها فوجدها ترتدي بيجامة ستان باللون الأبيض وشعرها مفرود على أكتافها. ابتسم لها وتقدم نحوها فتراجعت للخلف، وكلما تقدم خطوة زادت ضربات قلبها، حتى حاصرها بذراعيه ينظر لعيونها التي تهرب بها منه.
مالك:
البيجامة هتاكل منك حتة.
وابتسم. احمرت وجنتيها بخجل وزاد ارتباكها وتوترها.
وضع مالك يديه على وجهها وقال بلطف ولين:
يلا يا حبيبتي تعالي نامي عشان ما تتعبيش، هنصحى الصبح بدري لمفاجأة بكرة.
نظرت له وقالت:
مفاجأة بكرة؟ هي إيه؟
مالك:
ما تبقاش مفاجأة لو قلت لك هي إيه.
ريتال بفضول:
عشان خاطري قول. وحياة عندي قول يا مالك.
مالك:
هنسافر بكرة الصبح إيطاليا لشهر العسل.
ريتال بحماس:
بجد هنسافر بره؟ أحلف! آآآه!
انقضت عليه واحتضنته كأنها طفلة سعيدة لحصولها على يوم نزهة.
ابتسم مالك وضمها إليه محاوطها بذراعيه.
مالك:
كل دا عشان قلت لك. دا لسه فيه مفاجآت. هنبدأ مع بعض ونبني أحلى ذكريات تجمعنا.
ريتال:
أنا بحبك أوي يا مالك.
مالك:
وأنا كمان يا قلب مالك.
ثم انحنى وحملها ووضعها بالفراش وأخذها بأحضانه ورأسها على صدره تنظر له بسعادة.
مالك:
يلا نامي بقى عشان نصحى بدري ولا أغير رأيي؟
ريتال:
لا خلاص أنا نمت أصلاً.
غريق في بحر عينيك
وما تعلمت الرحيل إلا إليك.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم مروة فتحي
في صباح اليوم التالي استيقظ مالك ونظر لها وهي بجواره تسكن أحضانه، أزاح عنها خصلات شعرها المتمردة على وجهها المحبب إليه.
شعرت بلمسات أنامله على وجهها، فتحت عيناها فوجدته أمامها يبتسم ابتسامة صافية مليئة بالحب والعشق، ابتسامة خاصة بها. بادلته الابتسامة بابتسامة رقيقة.
مالك: صباح النور يا قلبي.
ريتال: صباح الخير.
مالك: حاف كدا ما فيش حبيبي ولا روحي حتى.
ريتال بخجل: صباح النور يا حبيبي.
مالك: آه آهِ دي معقولة شوية.
مال برأسه نحوها، قبَّل وجنتها برقة أذابتها وهمس لها وقال: صباحية مباركة يا عروسة، ولا نقول يا حرم مالك الدسوقي.
ابتعد عنها فوجد وجنتاها احمرَّت بخجل.
مالك: ههههههه على فكرة أنتِ كدا بتخليني عاوز...
قاطعته ريتال بارتباك: أنا.. أنا هروح آخد شور وأحضّر الفطار.
مالك: هههههه بمشاكسة: أجي معاكي؟
نظرت له بملامح غاضبة.
مالك: المساعدة حلوة وأنا جوزك يا حبيبتي مش حد غريب.
لم تستطع التحدث من شدة خجلها.
مالك: أساعدك يا قلبي؟
اقترب منها ليحملها، فصرخت.
ريتال: لااا!
اقترب مالك وقال: بتتكسفي مني يا ريتو؟ دا أنا جوزك يا قلبي.
ثم أكمل بمشاكسة: تعالي يلا أنا هحمّيكي.
ريتال: مالك وربنا لو ما بعدت لأعيّط وألمّ عليك الناس يا سافل يا قليل الأدب، تحميني إيه عيب يا بابا اوعى.
انفجر مالك في الضحك وقال: آهِ دي اللي كنت خايف منها، ريتال الصغيرة تطلعيلي في وشي في وقت زي دا. بس مش مشكلة أنا بعرف أتعامل مع الاتنين.
حملها وتوجه بها للمرحاض رغم اعتراضها ورفضها.
أنزلها وقال: خدي شور وأنا هحضّر الفطار.
قبَّل جبينها بلطف وحنان ثم قال: هستناكي برا، ما تتأخريش.
توجه مالك للمطبخ فاستمع صوت دق الباب. فتحه فوجد والدته تمسك صينية الفطور.
مديحة: صباحية مباركة يا عريس.
ابتسم مالك: الله يبارك فيكي يا ماما، صباح الفل يا حبيبتي.
مديحة: صباح النور والخير، ويجعله دايمًا في طريقك وين ما تروح يا مالك يا ابن قلبي.
أخذ عنها الصينية ووضعها على السفرة ثم قبَّل يداها وجبينها وقال: ربنا يخليكي ليا يا عمري وما يحرمنيش منك يا رب.
ربتت بلطف على رأسه وقالت: ويخليك ليا يا نور عيني. أومال ريتال فين؟!
مالك: جوا بتغيّر، أناديهالك؟
مديحة: لا خلاص يا حبيبي سيبيها على راحتها. انتوا هتسافروا النهاردة؟
مالك: آه إن شاء الله، ساعة كدا نجهز وننزلكم نقعد معاكم تحت على بال ما يجي ميعاد الطيارة.
مديحة: على خيرة الله يا بني. طيب هنزل أنا عشان ما بقاش عزول.
مالك: هههههه إزاي دا أنتِ ست الكل تنورينا في أي وقت.
مديحة: ههههه شقتك منورة بيك وبمراتك يا حبيبي. أنا هنزل بقى أشوف باباك وإخواتك لو عاوزين حاجة.
مالك: ماشي يا حبيبتي، سلام.
أغلق الباب والتفت فوجد ريتال خلفه. نظر لها بإعجاب، فكانت ترتدي فستان أبيض بحزام عريض بالخصر مطرز وبه فصوص ألماس متناثرة بشكل عشوائي في الفستان، وتترك لشعرها العنان وتتزين ببعض الإكسسوارات البسيطة ومشبك شعر مطرز بفصوص الألماس.
اقترب منها وقال:
مالك: إيه الحلاوة والجمال دا؟
وضع يديه على خصرها مقربًا إياها إليه ينظر لملامح وجهها عن قرب بحب وعشق فاض به، قال بمشاكسة لها:
مالك: أهو خدودك الحمرة دي هي اللي بتستفزني وبتخليني عاوز أبوسها.
مال برأسه قبَّل وجنتها ثم قال: يلا ناكل عشان ننزل نقعد معاهم شوية قبل ما نسافر.
تناولوا الفطور معًا ثم توجهوا للأسفل للجلوس مع العائلة.
في مدينة شرم الشيخ، عاد يوسف ليكمل إشرافه على بناء القرية، وبالطبع لم ينسَ وضع جميلة تحت المراقبة ليطمئن عليها خوفًا من أن يصيبها مكروه وخاصةً بعدما رآها ابن عمها في القاهرة وبحث عنها.
كان يوسف يجلس بالحديقة الخلفية فرآها مقابله تجلس وتمسك بكتاب تقرأه.
أراد مشاكساتها فأمسك خرطوم المياه ورش بعض قطرات المياه عليها ثم نظر للجهة الأخرى.
نظرت جميلة حولها وللأعلى لم تجد شيئًا. كرر فعلته ورشها بالماء مجددًا. رأته فعلمت أنه هو من رش المياه. وعندما وجدها تنظر إليه بغيظ قال وهو ينظر للأعلى:
يوسف: شكلها بتمطر النهاردة.
جميلة باستهزاء: غريبة هتمطر في عز الشمس في الصيف.
يوسف: إي دا إحنا في الصيف؟ ما خدتش بالي.
جميلة: أديك عرفت، ممكن تتفضل تمشي وتسيبني أقرأ نهاية الرواية.
يوسف: إيه يا بت اللاشعور والبرود اللي أنتِ فيه دا؟
ثم رشها بالماء وقال: أنا اللي هكتب النهاية.
صرخت جميلة بفزع من برودة المياه وقالت: أنت اتجننت؟ إزاي تغرقني بالمية كدا؟ أنت عبيط؟
يوسف: آه وتعبان في دماغي.
رحلت جميلة بغضب للداخل ثم عادت وبيدها سطل مياه لم يره من سور الأشجار الخضراء التي تحاوط المكان.
جميلة: يوسف قرب عاوزة أقولك حاجة نسيت أقولها.
يوسف: يا مسهل المستحيل يا رب، أخيرًا موافقة تتجوزيني يا جيمي.
لم يكمل حديثه حتى وجدها فجأة تسكب سطل المياه بوجهه. انتفض يوسف بتفاجئ وهي انفجرت في الضحك عليه.
مسح المياه عن وجهه وقال بغضب: ماشي يا جميلة وربنا ما أنا سايبك.
أمسك خرطوم المياه ورشها بالماء، ركضت للداخل وعيناها تدمع من كثرة الضحك.
في منزل "عائلة الدسوقي"، سلمت ريتال على مديحة واحتضنتها.
مديحة: صباحية مباركة يا عروسة.
ريتال: الله يبارك فيكي يا مرات خالو.
جلست ريتال ومديحة يتحدثان معًا، وأتت إليهم منال.
منال: يا سيدي يا سيدي على الناس اللي رايحين إيطاليا.
ريتال: ههههه بكرا اللي في بالي بالك يجي ياخدك إيطاليا يا أختي. ولا إيه يا موني؟
نكستها منال وأشارت لها بعيونها بمعنى أن زوجة عمها موجودة معهم.
مديحة: إي دا هو في عريس جاي يتقدملك وما قولتليش يا منال؟ اخص عليكي ومخبية عني.
منال: لا مين قال؟ دي ريتال بتهزر يا مرات عمي.
ريتال: هههههه شوفي البت عمالة تحرج فيا من الصبح وتسأل أسئلة، وأول ما هزرت معاها وشها جاب مية لون إزاي هههههه. مرات خالو منال طلعت بتتكسف زينا عادي.
مديحة: ههههههه أومال مش بنت لازم يبقى الحياء والخجل.
ضربت منال كتف ريتال وقالت بغيظ: ليه يا أختي؟ قالولك إني ولد وأنا ما أعرفش؟
ريتال: هههههه أول مرة أشوفك مكسوفة أصلك دايمًا جريئة.
اعتدلت منال بجلستها وقالت: آه جريئة، بس ما يمنعش إني بتكسف برضه. ما أنا عندي مشاعري ليه فاكرني حجر؟
ريتال: ههههه لو تعرفي كنا فاكرينك إيه زمان هههههه.
منال وهي تضيّق عيونها وتنظر لريتال نظرات مترقبة لسماع ماذا كانت تتحدث عنها في الماضي قالت:
منال: كنتي فاكراني إيه؟ بت اوعي تكوني مطلعة عليا اسم تاني غير يا صفرا.
هزت ريتال رأسها وقالت: آه كنت مسمياكي الشاويش عطية اللي عنده حالة نفسية هههههه.
ركضت ريتال ومنال خلفها فاصطدمت ريتال بمالك وقالت:
ريتال: خبيني.. خبيني بسرعة منال جاية تاكلني.
منال: أنا تقولي عليا كدا؟ مش هسيبك يا ريتال الكلب.
مالك: في إيه؟ حصل إيه لدا كله؟ انتوا اتخانقتوا تاني؟ دا انتوا ما كملتوش شوية متصالحين.
منال: اسأل مراتك الهانم اللي كانت مشرداني أيام زماني، وكمان الهبلة بتقولي كانت بتقول عليا إيه. اوعى يا مالك.
نظرت لريتال وهي تحتمي بمالك فقالت:
منال: بتتخبي ورا جوزك دلوقتي.
ريتال بابتسامة: الله.. مش أنتِ اللي قولتيلي أقول؟
مالك: قالت إيه؟
نظر لريتال وقال: قولتي إيه يا ريتال؟
منال: بتقول عليا الشاويش عطية اللي عنده حالة نفسية، لا وكمان بـ"القافية". أنا شاويش يرضيك عمايل مراتك يا مالك؟
مالك وهو يكتم ضحكة كادت تفلت منه لكنه تدارك نفسه وقال: لا طبعًا، معلش يا منال يا بنت عمي حقك عليا أنا هتصرف معاها. بس كفاية كدا انتوا ما هديتوش من زمان وانتوا بتتخانقوا.
منال: أنت مش شايفاها بتعملي إزاي؟
استدار مالك فوجد ريتال تبتسم باستفزاز وتقوم بحركات لاستفزاز منال.
مسح مالك على وجهه وقال بحنق: والله يعني أنا بهديها وأنتِ تولعيها.
منال: أحسن أهو جالك اللي يحكمك ويربيكي، أنا هسيبك لجوزك يربيكي يا حيوانة.
ثم رحلت من أمامهم.
استدار مالك لريتال وقال بابتسامة: يا بت أنتِ مش ناوية تبطلي هزارك دا؟ أنا بحوّش عنك وأنتِ بتستفزيها. من أول يوم وعاملالي مشاكل.
ابتسمت ريتال وقالت: أنا بستفزها براحتي عشان عارفة إنها مش هتقدر تطولني وأنا متحامية في ضهرك.
اقترب مالك وهمس لها وهو يحاوطها بذراعيه وقال:
مالك: يعني واخدة راحتك عشان عندك حماية؟
هزت ريتال رأسها بلطف وقالت: امم عشان معايا بطلي.
اقترب أكثر وقال: دا بجد؟ طب بوسة بقى لبطلك اللي دافع عنك من شوية.
ريتال: مالك ابعد، حد يشوفنا عيب.
مال برأسه نحوها فجأة، استمع صوت والدته التي كانت تبحث عن ريتال.
مديحة بمشاكسة لهم قالت: مش هنا يا واد يا قليل الأدب، في شقة تلمكم يا حبيبي.
مالك: ههههه والله دي كانت بوسة بريئة، كنت هبوسها من خدها مش أكتر.
مديحة: طيب سيب البت تقعد معانا شوية قبل ما تاخدها وتسافر، أنا هروح قدامك يا ريتال.
خرجت ريتال من خلف ظهر مالك بعدما رحلت مديحة.
ضربت كتفه وقالت: حرام عليك يا مالك، كسفتني قدامها. أبص في عينها إزاي بعد ما شافتنا كده.
قربها مالك إلى صدره محتضنًا وهو يضحك على حمرة خديها وخجلها.
مالك: يا يغتي عالصغنن اللي بيتكسف هههههه.
ضربته بخفة على صدره وقالت: كمان بتتريق حضرتك! ما أنت السبب.
قبل رأسها وقال: لا يا قلبي، هو حد يقدر يتريق عليكي برضه؟ ده أنتِ الصغنن الكيوت البريء اللي مبيزعلش حد منه خالص هههه.
أومأت برأسها بإيجاب وتأييد لحديثه.
مالك: ابقي روحي صالحيها لتزعل وترجعوا زي زمان أعداء ههههه.
ريتال: لا إحنا كده، فاهمين بعض، بنهزر مع بعض عادي. وبعدين السبب اللي كان مخلينا مبنتفقش مع بعض خلاص بقي جوزي ومن ممتلكاتي الخاصة.
مالك: ده يعني انقطاع أسباب الحرب.
أومأت برأسها.
ابتسم مالك ثم اقترب وقال: بجد يعني أنا كنت الممتلكات اللي بتدافعي عنها؟
ريتال: آه. ابعد بقي لحد يقفشنا تاني.
ثم هربت من أمامه. ابتسم وهو ينظر في أثرها.
فتح حازم باب الشقة، وجد مالك.
حازم: الله.. ده العريس عندنا.
سلم على أخيه واحتضنه وقال: صباحية مباركة يا عريس.
مالك: الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالك يا رب.
حازم: هدخل أغير وأجيلك نقعد سوا ولا مبقتش فاضيلنا ورايح لمراتك؟
مالك: ههههه والله أنا قلت إنك صايع وقليل الأدب محدش صدقني. لا يا أخويا، قاعد معاكم أنا وريتال عشان مسافرين النهاردة.
حازم: أيوة بقي رايح شهر العسل.
وغمز له.
مالك: ههههه وربنا صايع، إحنا نجوزوك بدري لأحسن أنت عيارك فلت.
حازم: ههههههه لا متفهمنيش غلط، أنا نيتي سليمة.
مالك: طب ماشي يا أبو نية سليمة، شيل عينك بس منها أنت ويوسف عشان شكلها هطربق.
حازم: هههههه يا عم مش بحسد، ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب. بس بقولك لما تخلف، العيال أنا اللي هربيهم عشان ميطلعوش باردين زي أبوهم.
ابتسم مالك وهو يتسمع حديث أخيه، ولكن عندما استمع آخر ما قاله حازم نظر له وقال: طب أنا هوريك أبوهم هيعمل إيه فيك.
ركض حازم وهو يضحك، دخل غرفته.
جلسوا يتحدثون ويمرحون معًا ثم تحدث مالك وقال:
مالك: يلا يا ريتال عشان منتأخرش.
صعدوا بدلوا ملابسهم وأحضر مالك حقائب السفر. سلم مالك على والديه وأخويه وودعهم. وكذلك ريتال.
محمد: خد بالك منها يا مالك ومتزعلهاش.
مالك بابتسامة: حاضر يا بابا.
ثم سلم على والدته واحتضنها.
ريتال: سلام يا دودي هتوحشيني.
مديحة: وأنتِ كمان يا بنتي هتوحشيني.
احتضن "علي" مالك وقال:
علي: هتوحشوني أوي. بقولك يا مالك ما تاخدني معاكم في ميلانو في روما في أي حتة هناك وأنا هعيش براحتي.
أبعده مالك وقال: اقعد يا واد هي ناقصاك أنت كمان، اتنين باصيلي في شهر العسل وأنت عاوز تيجي معايا.
علي: أصلي سمعت إن الجو هناك جميل وقمر والهواء ع البحري إيه يرد الروح.
اقترب مالك من أخيه الصغير وقال:
مالك: الجو برضه اللي جميل وقمر ولا قصدك على البنات يا جزمة! وربنا يا علي هروح وأرجع لو لقيتك لسه زي ما أنت هربيك فاهم؟ فاتظبط كده عشان لو سمعت إنك لسه بتكلم بنات أكيد أنت عارف هعمل فيك إيه صح؟
ابتلع علي ريقه وقال: ده أنا بهزر يا مالك، أنت عارف إني تربيتك، تشك فيا كده؟
مالك: طيب هعمل نفسي مصدقك وأشوف آخرتها إيه يا علي.
علي: آخرتها خير يا حبيبي، ربنا يهنيك في شهر العسل. يلا روح قبل ما الطيارة تفوتكم.
ونظر للجهة الأخرى بسبب نظرات مالك له.
احتضنت منال ريتال وقالت:
منال: هتوحشيني يا كلب البحر، خدي بالك من نفسك.
ريتال بابتسامة: وأنتِ كمان يا موني هتوحشيني.
منال: ابقي خدي بالك من جوزك، لو واحدة كده ولا كده تاخده منك عشان أنا عارفاكي هبلة وعبطة والبنات اللي هناك بنات قادرة.
ريتال: ههههه حاضر.
اقترب "علي" سلم على ريتال ليودعها قبل سفرها وكاد يحتضنها بتلقائية وبطيب نية لأنها أخته. فجأة وجد مالك يلتقطه من ملابسه للخلف وهو يقول:
مالك: بتعمل إيه يا قلب أخوك؟
علي: أختي بسلم عليها قبل ما تسافر.
مالك: لا يا حبيبي ده كان زمان أختك، لكن دلوقتي بقت مراتي. لو شوفتك تاني بتسلم وتحضن هنفخك فاهم؟
علي: حاضر فاهم.
اقترب محمد واحتضن ريتال وقبل رأسها وقال:
محمد: وأنا مسموحلي ولا بتغير عليها مني كمان؟
علي بشماتة: أحسن، أهو جيه اللي يغيظك، خالها بقي وريني هتمنعه إزاي.
نظر له مالك بغيظ فضحك الجميع.
ريتال: سلام يا دودي.
مديحة: سلام يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك ومن جوزك.
ريتال: حاضر.
وصل مالك وريتال المطار وصعدا الطائرة. وعند إقلاع الطائرة بسط مالك كف يده لريتال في دعوة منه لوضع يدها بيده. ابتسمت ريتال ثم وضعت يدها بيده واستندت برأسها على كتفه باطمئنان. قبل رأسها ونظر أمامه.
استقرت الطائرة على الأراضي الإيطالية. هبط مالك وريتال من الطائرة وهو يمسك يديها بتملك وهي تنظر للمكان حولها بإعجاب.
أوقف مالك سيارة أجرة واستقلها هو وريتال إلى وجهته. نظرت ريتال من نافذة السيارة بانبهار وسعادة. كانت هذه أول مرة لها تخرج من بلدها الأم لبلد أجنبي.
وصل مالك أمام بناية ضخمة ذات الشكل الراقي. أخذها وصعد بها إلى الأعلى، فتح لها الباب.
تحدث مالك باللكنة الإيطالية وقال للعامل الذي أحضر الحقائب:
مالك: Mettili qui, per favore.
وضع العامل الحقائب كما قال له مالك. ثم أخرج مالك بعض النقود وأعطاها له.
العامل: Grazie Signore.
أغلق مالك باب الشقة، وجد ريتال تنظر له وعلى وجهها ابتسامة عريضة.
مالك: مالك بتبصيلي كده ليه؟
ريتال: صوتك حلو وأنت بتتكلم إيطالي وبتعرف تتكلم بنفس اللكنة كمان.
ابتسم مالك وقال: أومال مش كنت عايش هنا بقالي خمس سنين؟ إيه رأيك في شقتي المتواضعة؟
نظرت ريتال لكل شيء حولها وقالت:
ريتال: بجد أنت كنت عايش هنا لما سافرت؟
مالك: عجبتك؟
ريتال: أوي، كفاية منظر البحر وهو قدامك لما تفتح الشباك والورود والمنطقة هادية وجميلة.
ثم تحركت في الشقة تكتشفها بسعادة وهي تقول: كنت بتعمل إيه يا مالك لما كنت هنا؟ كنت عايش إزاي؟ ده مكتبك اللي كنت بتشتغل عليه؟ كنت بتطبخ أنت ولا بتشتري من برا؟ آه صحيح أنت تعرف تطبخ يا مالك؟
مالك: ههههههه كل دي أسئلة في وقت واحد.
اقترب ضمها إليه وقال: آه يا ستي كنت عايش هنا وده مكتبي وبعرف أطبخ كويس. عاوزة تعرفي كنت بعمل إيه؟ كنت أقعد على المكتب ده أشتغل، قوم تيجي أنتِ سيدتك وتقتحمي أفكاري وتخليني أسيب شغلي وأفكر فيكي.
نظرت له باستغراب بعض الشيء.
مالك: مش مصدقة؟ طب تعالي أوريكي حاجة.
اقترب من المكتب، فتح خزانة المكتب ببصمة إصبعه وأخرج صورتها التي كان يضعها على المكتب طوال السنوات الماضية.
أعطاها لها. نظرت للصورة بعدم تصديق، كانت مراهقة في هذا الوقت من عمرها. ابتسمت وكادت تتحدث فقال:
مالك: عارف وفاهم عاوزة تقولي إيه. تعرفي إن صورتك دي اللي كنت علطول أبصلها كانت محيراني، أنا في وقتها كنت مستغرب ليه مهتم كده؟ ليه حاطط صورتك رغم إني بعدت عشان مقربش وماتعلقش، بس أنا اتعلقت بيكي زيادة. كان في حد في دماغي بيقولي إني بحبك عشان أنا اللي مربيكي وأقنعني إنك أختي الصغيرة. بس الحمد لله الحد ده اختفى لأنه لو مكانش اختفى كانت هتبقى ليلته طين.
ريتال: ههههه ليه؟ عشان لو ما كانش اختفى مكناش هنتجوز؟!
مالك: يا بنتي أنا كده كده مكنتش هسيبك برضه، أنتِ اتجننتي أسيب بنتي حبيبتي وبنت قلبي لواحد ياخدها مني؟ ده أنتِ خدتي عمري ليكي لوحدك، سرقتيني من نفسي من قبل ما أفكر فيكي لما تكبري هتبقى إيه.
ابتسمت وقالت: أومال إيه السبب؟
ابتسم مالك وقال وهو يقربها إليه أكثر:
مالك: عشان لو مكنش اختفى وغار في داهية.
ضحكت ريتال فأكمل وقال: مكنش هيخليني أقرب منك ولا أعيش في جنتي اللي ربنا خلقهالي في الأرض، كان هيخليني أبعد.
ابتسمت وقالت: أنا جنتك؟
قبل يداها وقال:
مالك: طبعًا وأنا مقدرش أعيش من غير جنتي اللي اتخلقت عشاني.
كلمات بسيطة جعلتها تطير من السعادة، جعلتها تحلق في سماء العشق. كلمات جعلتها تشعر بمدى قيمة وأهمية وجودها في حياته.
العشق يغير فيك ما لا تستطيع أنت تغييره.
"هناك كلام يكون الرد عليه ابتسامة قبل التحدث."
مرة واحدة في العمر..
يمر بك الشخص النادر الذي كلما تأخرت في ترتيب الكلام قال:
"لا تكمل.. أفهم ما تريد قوله."
مرة واحدة في العمر يمر بك الشخص الفريد الذي كلما أخطأت.. قال:
"لا تعتذر أتفهم ما حدث."
مرة واحدة في العمر يمر بك الشخص الذي يعرفك أكثر من نفسك.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم مروة فتحي
في صباح اليوم التالي استيقظت ريتال لم تجد مالك. قامت تبحث عنه، لم تجده. شعرت بالخوف لكونها وحدها هنا.
خرجت من الغرفة لتبحث عنه. تقدمت إلى المطبخ عندما استمعت أصواتًا تأتي منه. وقفت مكانها تتأمله بابتسامة وهو يعد الفطور. رآها فابتسم وقال:
مالك: صباح الخير يا قلبي.
ريتال: صباح النور. بتعمل إيه؟
مالك: بحضر الفطار. اغسلي وشك وإيديكي على ما أكون خلصت.
توجهت ريتال للمرحاض، غسلت وجهها واغتسلت، ثم ذهبت إليه. وجدته يقف في المطبخ يطبخ بمهارة وهو يرتدي ملابس البيت. اقتربت وقالت:
ريتال: ليه مصحتنيش أعمل أنا الفطار؟ هات أكمل عنك.
التفت مالك إليها وترك ما بيده وقال:
مالك: مهانش عليا أصحّي القمر عشان يحضر الأكل، قولت أحضره أنا.
ابتسمت ريتال وقالت:
ريتال: طب عنك أنت هكمل أنا.
وضع يداه على خصرها، رفعها وأجلسها على الرخامة وقال:
مالك: لا اقعدي أنتِ وأنا هكمل أنا، قربت أخلص أصلًا. أنا عاملك أكل هتاكلي صوابع وراك عشان تعرفي إن جوزك شيف شاطر.
ريتال: أنت كده هتخليني أتعود عليك وأنت كده، وأتدلع.
مالك: اتعودي على كده يا حبيبتي، أنا موجود هنا عشان أدلعك وأعملك كل اللي نفسك فيه.
ثم قبّل وجنتها. انتهى من تحضير الطعام ووضعه على السفرة. أطعمها بيده وقال:
مالك: إيه رأيك؟
ريتال: تسلم إيدك، الأكل تحفة.
وبعدما انتهت من تناول فطورها قالت:
ريتال: الحمد لله.
وقفت لكي تذهب تغسل يديها.
مالك: إيه دا رايحة فين؟ اقعدي كملي أكلك.
ريتال: أنا خلصت أكل، هروح أغسل إيدي.
مالك: أنتِ كده أكلتي، تعالي أنا هأكلك بإيديا.
سحبها إليه، أجلسها على قدمه ومد يده يطعمها.
ريتال بخجل: شبعت وربنا، كمل أنت أكلك.
قطع حديثها بقبلة رقيقة منه وقال:
مالك: هتاكلي ولا...
تناولت منه الطعام بطاعة وهي تنظر للأسفل بخجل.
مالك: أيوا كده حبيبتي القمر بتسمع الكلام. يلا افتحي بقك.
ريتال: كفاية بطني اتملت، هفرقع.
قبّلها مجددًا عندما رفضت تناول الطعام وقال وهو يبتسم بخبث:
مالك: كل ما تعترضي ومتأكليش أكلك كويس هعمل كده، ويا رب تعترضي عشان أنا حبيت الموضوع جامد.
ضربته بخفة على كتفه وقالت بخجل:
ريتال: بس بقى يا مالك، الله.
ضحك مالك ثم حملها وتقدم بها للغرفة.
ريتال: مالك نزلني مالك.
أنزلها في الغرفة وهو ينظر لها نظرات مشاكسة، جعلتها ترتبك وتتراجع للخلف حتى اصطدمت بالخزانة خلفها. نظرت للخلف وجدت الخزانة خلفها، أدارت وجهها وجدته أمامها يحاصرها. ابتسم ومال برأسه نحوها، همس بجوار أذنها وقال:
مالك: شكلك يضحك أوي وأنتِ متوترة كده.
ابتعد وضحك عليها. نظرت له بغيظ وقالت:
ريتال: يعني بتوترني وكمان تتريق على شكلي كمان؟
عقدت يديها أمامها.
مالك: ههههه خلاص يا ستي، ابقي أفاجئك عشان ما تتوتريش.
اقترب ليقبلها.
ريتال: ابعد، أنا زعلانة منك، دي تاني مرة تتريق عليا حضرتك.
قبّل وجنتها وقال:
مالك: طب ولو قولتك إني جايبك الأوضة تغيري لبسك عشان نازلين نتفسح سوا هتفضلي زعلانة؟
نظرت له بسعادة وقالت:
ريتال: بجد هتفسحني وتوريني شوارع إيطاليا؟
مالك: آه، بس شكلك مش عاوزة تنزلي.
ريتال: لا لا، مين قال إني مش عاوزة أنزل.
مالك: طيب حيث كده غيري يلا بسرعة عشان نخرج.
انقضت ريتال عليه تحتضنه بسعادة وقالت:
ريتال: أنا بحبك أوي يا مالك.
ابتسم ولف ذراعيه حولها يعانقها بحب وحنان.
مالك: وأنا كمان يا قلب مالك.
فتح خزانته، أخرج بدلة كاجوال بصيحة عصرية وتوجه ليبدل ملابسه. فعاد وقال:
مالك: صحيح نسيت، في مفاجأة عندك في الدولاب، افتحيه.
توجهت للخزانة وفتحتها، وجدت تلك الدرفة مليئة بالفساتين المصممة بأحدث صيحات الموضة، بتصاميم مختلفة، منها ما يتناسب مع المحجبات والبعض الآخر مثل فساتين عارضات الأزياء.
ريتال: إيه دا، أنت جبت الحاجات دي إمتى؟
مالك: دول متصممين عشانك يا قلبي، يارب يعجبوكي.
ريتال: أنا بحبك أوي يا مالك، أنت بقيت حد كيوت وحبوب أوي، شكرًا أوي على اهتمامك يا مالك قلبي.
مالك: اااه وبعدين بقى في الكلام اللي يدوب القلب ده، إحنا خارجين متخلينيش أغير رأيي.
ابتسمت وقالت:
ريتال: طب يلا اطلع برا عشان أغير.
مالك بمشاكسة: طب ما تخليني واعتبرني مش موجود.
دفعته ريتال خارج الغرفة وقالت:
ريتال: يلا يا مالك امشي بقى.
مالك: طب أنقي معاكي لون الفستان طيب.
ريتال: لا.
أغلقت الباب وهي تبتسم، ثم اقتربت من الخزانة تنظر للفساتين أمامها. نالت إعجابها، نظرت للبقية وجدت منه الضيق ومنه القصير. أخرجت فستانًا طويلًا هادئًا ورقيقًا، وارتدت الحجاب مع بعض الإكسسوارات البسيطة، ثم خرجت. وجدته ينتظرها، خرجا سويًا.
أخذها في نزهة واصطحبها لأماكن مشهورة في ميلانو، قضى يومًا كاملًا بالخارج في الفسحة والتنزه.
في مطعم من المطاعم المشهورة في إيطاليا، نادى مالك النادل وقال:
مالك: Il menu, per favore (قائمة الطعام من فضلك).
أعطاه النادل قائمة الطعام للطلب منها.
مالك: Voglio un piatto di pasta (أريد طبق باستا) و...
ثم نظر لريتال وقال:
مالك: هتطلبي إيه؟
نظرت له بجهل لتلك الأطباق الغريبة بالنسبة لها فقالت:
ريتال: مش عارفة.
نظرت للقائمة مرة أخرى فقالت:
ريتال: كل اللي في المنيو أطباق غريبة، مافيش غير الباستا والبيتزا واللازانيا اللي عارفاهم، ودول طبعًا زهقنا منهم في مصر، عاوزة أجرب حاجة جديدة.
وجدت بالقائمة الأكلات الآتية: الجيلاتو، التيراميسو، ريزوتو، بيتزا، لازانيا، بروشيتا، بانيتوني، كانولي، باستا.
ريتال: اطلبلي واحد روزيتو.
نظر للجرسون وقال:
مالك: E un piatto di risotto, per favore (وطبق روزيتو من فضلك).
وبعد قليل أتى الجرسون ووضع أطباق الطعام أمامهما وقال:
الجرسون: Vuole qualcos'altro, signore (تريد شيئًا آخر سيدي).
مالك: No, grazie (لا شكرًا لك).
بدأ مالك بتناول الطعام، بينما ريتال تناولت ملعقة واحدة وتركته، ثم قالت بحنق:
ريتال: دا رز معجن! إيه ده؟ وأنا اللي فاكرة إني هاكل أكل إيه انبهار.
مالك: هههههه الروزيتو ده رز كريمي.
ريتال: بلا روزيتو بلا رز كريمي، أكلنا أحسن.
مالك: ههههه مش أنتِ اللي طلبتي.
ريتال: قولت أجرب.
مالك: أطلبلك بيتزا ولا حاجة غيرها.
ريتال: بيتزا بيتزا، أهو حاجة نعرفها أحسن من اللي ما نعرفوش.
ضحك مالك ثم طلب لها بيتزا. تناولت منها بتلذذ وقالت:
ريتال: أيوا كده، دي أحسن من الروزيتو اللي اسمه أحلى من طعمه.
انتهوا من الطعام وطلب التحلية على ذوقه هو.
ريتال: أوعى يكون اللي طلبته زي الروزيتو.
مالك: لا متقلقيش، على ضمانتي أنا، طلبتلك "بانيتوني وتيراميسو"، ده الصنف الحلو كانوا بيعملوه زمان في شوارع ميلان، ومن أهم الأكلات اللي بتتعمل في موسم الأعياد واحتفالات الكريسماس.
أتى الجرسون وضع الأطباق أمامهما ورحل. أطعمها مالك من الحلوى وقال:
مالك: إيه رأيك؟
ريتال: ده حلو الصراحة. هو أنت أول ما جيت إيطاليا عشت في ميلانو ولا كنت عايش في أماكن تانية؟
مالك: عشت في روما وبعد كده استقريت في ميلانو.
انتهى اليوم بسعادة. ساروا معًا في شوارع ميلانو والتقطوا لهم بعض الصور للذكرى، وبعدها عادوا لمنزلهم.
بدلت ملابسها لبيجامة باللون الأوف وايت ورفعت شعرها للأعلى وثبته بمشبك الشعر، وقامت بإعداد طبق فشار لتناوله معًا وهم يشاهدون الفيلم.
مالك: عجبوكي الفساتين؟ ذوقي طلع حلو ولا؟
ريتال: آه حلوين أوي، ذوقك يجنن.
وقبّلت وجنته.
مالك: كنت عارف إنهم حلوين، بس عليكي هيبقوا أحلى.
نظرت أمامه بصمت ووجنتاها تشتعلان خجلًا منه.
مضى أسبوعان.
كان مالك يتحدث مع عائلته في مكالمة فيديو، وبعدما انتهى وجد ريتال استيقظت وخرجت له ببيجامة بنفس تصميم الأخرى ولكن مع اختلاف اللون والرسومات المرسومة عليها كرتونية، وشبشب فروو شكل أرنب. نظر لها وكتم ضحكة كادت تفلت منه.
مالك: حلو الأرنب ده، لا وما شاء الله عليكي عاملة ماتشينج مع البيجامة.
ريتال: عجبوني هما الاتنين مع بعض.
مالك: بقولك إيه، أنتِ لبسك كله بيجامات كده.
ريتال: تقصد إيه؟
مالك: طيب بما إنك على نياتك ومش فاهمة أقصد إيه، مش هطول عليكي، ما تلبسي فستان من اللي جوه بدل البيجامة بتاعتك دي يا أم سيد.
وابتسم.
ريتال: ليه مالها البيجامة يا حبيبي؟ وبعدين قولتلك ما تقوليش يا أم سيد تاني.
مالك: ما شكلك بالبيجامة هو اللي بيقول كده، أنا جبت حاجة من عندي.
ريتال بغيظ: طيب أنا هوريك هبقى إيه دلوقتي، ماشي يا مالك.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب بعنف. نظر في أثرها وابتسم وهو يقول:
مالك: ما هو ده اللي أنا عاوزه يا روحي ههههه.
ارتدت فستان سواريه أحمر طويل عاري الأكتاف وبه فتحة بالساق تصل إلى الركبة، وفردت شعرها على ظهرها بعدما قامت بتمويجه بمكواة الشعر، ثم وضعت من مستحضرات التجميل وأحمر شفاه بنفس لون الفستان، وارتدت بعض الإكسسوارات وتوجهت للخروج. ثم عادت، ارتدت حذاء كعب عالي، ونظرت بالمرآة لنفسها بإعجاب، رشت من العطر النسائي خاصتها، ثم خرجت.
مرت من أمامه وهو يجلس يشاهد التلفاز. أغمض عينيه يستنشق رائحة عطرها. فتح عينيه وجدها تجلس جواره على الأريكة على بعد مسافة بينهم. نظر لها بإعجاب، اقترب المسافة التي تفصلهما وقال:
مالك: كنت متأكد إنه هيطلع عليكي أحلى.
كاد يقترب، فقامت من جواره.
أمسك يدها وسحبها إليه فسقطت بين أحضانه. احتضنها بذراعيه وقال بمكر:
مالك: هي الحاجات الحلوة دي ما بتظهرش غير لما تبوزي بوقك كده. ينفع اللي بتعمليه فيا ده يرضي مين؟ دي البيجامة أرحم يا شيخة.
ريتال: هههههه مش حضرتك اللي بتتريق عليا وعلى لبسي.
كاد يقترب، فدق هاتفه يعلن عن وصول مكالمة. غضب مالك وأراد تحطيم الهاتف على رأس المتصل. تجاهله، ولكن دق مرة أخرى. أمسك هاتفه وجد صديقه يوسف المتصل، فقال:
مالك: أنا عارف متبقاش يوسف إلا أما تعمل كده.
أجاب على الهاتف بغيظ وقال:
مالك: الو يا زفت عاوز إيه؟
يوسف: اتعصبت يبقى شكلي جيت في وقت مناسب.
مالك: ومن إمتى وأنت بتيجي في وقت مناسب؟ ما أنت كل أوقاتك غلط في غلط، أنجز وقول عاوز إيه.
ابتسمت ريتال بشماتة وقامت ركضت بعيدًا عنه وهي تضحك عليه.
أجاب يوسف وقال:
يوسف: خلاص يا عم براحة علينا الله، مش كفاية ملبسني في الشغل كله على دماغي.
مالك: حصل حاجة ولا إيه؟
يوسف: لا بس فيه شوية حاجات وتفاصيل لازم تشوفها، هبعتهالك على الإيميل وكمان فيه شوية حاجات محتاجين رأيك فيها.
مالك: تمام، أنا هشوفهم وأرد عليك.
يوسف: أخبارك يا بوص؟ إيه الجواز حلو ولا؟
مالك: هههه حلو يا أخويا، بس لما يكون بعيد عنك يااد. ده أنا سبتلك البلد كلها وروحت إيطاليا، برضه مش سايبني في حالي.
يوسف: ههههه بطمن على أخويا يا عم الله.
مالك: طب اقفل يااد بدل ما أقفل في وشك، متبقاش عزول.
يوسف: أنا عزول؟ اخص عليك يا أبو المماليك، ده أنا...
وجد المكالمة انتهت. نظر في هاتفه، ضحك وقال:
مالك: ده قفل في وشي. ماشي يا مالك عشان عريس تدلع علينا وربنا، لما أتجوز هتشيلك شهرين مش شهر.
في شركة مصطفى الدسوقي، وبالتحديد في دبي، كانت ريتال في طريقها لمكتب والدها. وقبل أن تمد يدها لتفتح باب المكتب، وجدته ينفتح ويخرج منه رجل الأعمال والمهندس الذي حكت عنه لريتال. نظرت له بثقة وعملية. بادلها نفس النظرات بثقة مع ابتسامة.
هو: أووه الباشمهندسة هنا، ازيك عاملة إيه؟
منال: تمام الحمد لله يا حضرة الباشمهندس الكبير العظيم.
ضحك، فزادته ابتسامته وسامة وقال:
هو: شكلك لسه فاكرة أول موقف لما اتقابلنا، قلبك أسود يا باشمهندسة، لسه فاكرة.
عقدت يديها أمامها وقالت:
منال: مش بنسى أي موقف حصلي، وبالذات لو كان الموقف ده استهزاء واستهانة بيا.
هو: ههههه يا ستي على العموم أنا آسف، رغم إني اعتذرت بعدها، بس شكلك من الناس اللي بتاخد موقف جامد. متزعليش مني، هو إحنا نقدر على زعل الباشمهندسة برضو.
ونظر لها بعينيه العسلي نظرات تحدثها عما يريد قوله ولم ينطق به. دق قلبها وحاولت الثبات وعدم السقوط في المشاعر.
هو: على فكرة أنا شفت التصميم بتاعك، كان هايل، بس مينفعش يتنفذ على أرض الواقع.
كانت تستمع له وهي تبتسم لشكر تصميمها، ثم نظرت له بحنق على آخر حديثه. ابتسم على ملامحها المتذمرة، ثم ارتدى نظارته السوداء ورحل. بينما هي نظرت في أثره وقالت بغضب:
منال: واحد مغرور وشكله عنده انفصام في الشخصية، أيوا أنا متأكدة.
فتحت باب مكتب والدها ودخلت وهي تبتسم وتقول:
منال: صاصا وحشتك صح؟ أنا عارفة إني وحشتك عشان كده جيتلك على طول.
وقبلت وجنته. ابتسم مصطفى لابنته الوحيدة سعيدًا وهو يراها تغيرت من نفسها وطباعها.
مصطفى: صح، عرفتي إزاي يا مفعوصة؟
منال بتذمر: بقى أدلعك وأقولك يا صاصا وأنت تقولي يا مفعوصة.
مصطفى: عاوزاني أقولك إيه؟
استدارت وجلست على الكرسي أمامه.
منال: قولي موني، مينو، ميمون، دلعني كده وبحبحها معايا.
مصطفى: هههه ماشي يا ست موني، المشروع بتاعك عجب الشريك الجديد، بس عاوز شوية تعديلات بسيطة وبعدها ننفذه على أرض الواقع.
منال بسعادة: اعااااا بجد؟ احلف؟ قول وربنا يا صاصا.
احتضنته وقالت:
منال: أنا بحبك أوي، ربنا يخليك ليا.
مصطفى: ههههه طب براحة هتوقعيني طيب، شكل المشروع بيعنيلك كتير.
عادت منال مكانها وقالت:
منال: طبعًا، لأنه هيبقى أول مشروع ليا يتنفذ، واو أنا فرحانة أوي، شكرًا يا بابا.
مصطفى: طيب جهزي نفسك يا باشمهندسة عشان من بكرة، عشان الباشمهندس سامر هو اللي هيعمل تعديلات على مشروعك.
نظرت له باستغراب وقالت:
منال: باشمهندس سامر؟ أنت متأكد؟
مصطفى: آه، ليه ماله؟
منال: لا ما فيش، أصلي قالي إن مشروعي مش هيتنفذ.
مصطفى: ده هو اللي أصر إننا ننفذه وقال إنه هيعمل بعض التعديلات البسيطة.
منال: متأكد يا بابا؟ ده لسه اللي قايلي أنا و جايا لما خرج من مكتبك. غريبة، هو عنده انفصام في الشخصية.
مصطفى: هههههه يمكن محبش يقولك قبل ما أنا أقولك الأول.
وقفت ريتال بالمطبخ تحضر عصير الفواكه. وبينما هي تقطع الفاكهة أمامها، شعرت بشخص يحتضنها. انتفضت صارخة وهي تنظر للخلف، وجدته يضحك عليها.
مالك: ههههه في إيه مالك؟
ريتال: حرام عليك يا مالك، وقعت قلبي. ما عملتش ليه صوت وأنت داخل.
اقترب إليها وقال:
مالك: سلامة قلبك يا قلبي.
استدارت تكمل ما كانت تفعله، فاحتضنها واستند بذقنه على كتفها. شعرت برعشة سرت بجسدها فقالت بخجل:
ريتال: مالك ابعد، خليني أعرف أقطع الفراولة.
مالك: ما تقطعيها، هو أنا حوشتك؟
ريتال: ما أنا مش عارفة أقطعها وأنت حاضني.
ابتعد وقال:
مالك: عاوز فراولة؟
استدارت وأمسكت قطعة مدتها له، فأبتسم و...
في القاهرة، انتهى حازم من عمله بالجامعة. خرج وهو في طريقه، تذكر مرح ومزاح ريتاج وتلقائيتها وأسألتها الغريبة بعض الشيء من جانب الدراسة وغيرها. ابتسم وأخرج مفتاح سيارته، ضغط عليه فأصدر صوتًا فتح معه باب السيارة. وضع أوراقه بها، كاد يرحل بسيارته، فوجد هاتفه يصدر نغمة تعلن عن وصول مكالمة من ريتاج. ابتسم وقال:
حازم: عندها فضول قاتل، قولتلها إن الجزئية مش مهم تدرسها.
أجاب على المكالمة. أجابت بصوت منخفض:
ريتاج: حازم، ألحقني بسرعة.
حازم: بتتكلمي بصوت واطي ليه؟
ريتاج: عشان في ناس عاوزة تخطفني وأنا متخبية منهم.
حازم: ههههه دا مقلب صح؟ أنا عارف، ما أنا عندي واحد زيك في البيت.
ريتال: حازم أنا مبهزرش، ألحقني. في ناس كانت بتمشي ورايا وجروا ورايا، بس أنا اتخبيت منهم.
حازم: بتتكلمي جد؟ أنتِ فين وناس مين دول؟
ريتاج ببكاء: معرفش، ألحقني يا حازم، أنا خايفة أوي.
حازم بقلق: اهدي وقوليلي أنتِ فين وأجيلك.
ريتاج: أنا في الشارع اللي جنب الجامعة.
ولم يكد يتحدث حتى استمع صوت صراخها وهي تقول:
ريتاج: حاااازم، ألحقني يا حازم، اعااااا، أوعي إيدك يا حيوان.
عند ريتاج، كانت تختبئ وهي تشعر بالخوف، لا تعلم ماذا يحدث ومن هؤلاء الذين يلاحقونها. لم يخطر على بالها سوى الاتصال بحازم. لا تعلم ماذا تفعل، تنتظر هنا فيمسكونها، وإذا خرجت سيمسكون بها أيضًا لأنهم يبحثون عنها. ولحسن الحظ لم يكن أحد موجودًا في الشارع.
فجأة وهي تحدث حازم تطلب منه المساعدة، ظهر أمامها اثنان من الذين يلاحقونها. صرخت بفزع وشعرت بقرب نهايتها. اقترب واحد منهم وأمسك يدها يجبرها على التحرك معه للسيارة، والآخر أحضر السيارة. سقطت دموعها وهي تحاول الإفلات منهم. قيدها ووضعها بالسيارة.
والشخص الآخر اتصل بسيده وقال:
الشخص الآخر: تمام يا باشا، البت معانا.
الشخص المجهول: ههههههه كويس، هاتوها وتعالوا. أوعوا يكون حد شافكم.
الشاب: لا يا باشا، الشارع فاضي. بس لما مسكناها قعدت تنادي على واحد اسمه حازم.
الشخص المجهول: هههههه من الخوف نسيت إن أخوها اسمه سامر مش حازم، هههههه. هاتو ها عشان هصفي حسابي مع أخوها بيها.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم مروة فتحي
كل ما استمعه صراخها ركب سيارته وانطلق بسرعة إليها. وصل حازم ووجدهم يتحركون بالسيارة وهي معهم تصرخ صرخات مكتومة.
ركض حازم للسيارة ولحق بهم. وبينما هم على الطريق حاول حازم إيقافهم. لم يتوقفوا، بل كادوا يصدمون سيارته لإبعاده. زاد حازم سرعة سيارته ثم انعطف بسيارته وأوقفها أمامهم. كادت السيارت تتصادم ببعضها في حادث مروع لولا أن أوقف الخاطفون سيارتهم على آخر لحظة.
نظر الخاطف لرفيقه وقال: انزل ابعده أو خلص عليه، مش عاوزين يلم الناس والمهمة تبوظ.
نزل الشاب المجرم من السيارة وهو يبتسم باستهزاء وقال لحازم الذي نزل من سيارته وهو يتوجه إليه: إيه يا حبيبي، أنت أعمى ولا مبتعرفش تسوق؟ يا ابني انت اركن على جنب يا حيلتها بدل ما تزعل مني.
حازم: لا زعلني يا روح أمك. ولكمه بقوة.
أمسك الشاب وجهه بألم ثم قال: أنت بتمد ايدك عليا يبقى أنت اللي جنيت على نفسك يا أمور، وهيّتعلم عليك النهاردة. ثم أخرج من بنطاله مطوة وأراد ضرب حازم بها.
صرخت ريتاج وحاولت فك نفسها. سألت دموعها خوفًا من أن يتأذى بسببها.
دخل حازم في شجار بينه وبين الخاطف. ضرب الخاطف يده بقوة قاصدًا أن يصيب حازم بتلك الأداة الحادة. أمسك حازم يده وقبض عليها بقوة وأسقطها من يده ثم انقض عليه باللكمات حتى سقط المجرم أرضًا يتألم.
نظر المجرم الآخر وقال بغيظ: حتى دي مقدرتش تعملها يا غبي. نزل من السيارة ليتولى أمر إبعاد حازم عن طريقهم. فتلقى هو الآخر ضربات مبرحة في جميع أنحاء جسده. حاول ضربه ولكن حازم تفاداه. وكل ما يخطر بباله هو أن ينقذها منهم. فوجه لكمة قوية في أنف المجرم جعلته يصرخ بألم ساقطًا يستجمع قواه.
ركض حازم إلى السيارة فتحها وأخرج ريتاج بعدما فك قيدها. أمسك يدها للهروب بها بسيارته. ولكن عندما التفت وجد سلاح مصوب نحوهم. أخفى حازم ريتاج خلف ظهره.
المجرم: ههههه، فاكرها بسهولة؟ شكلك لسه في سنة أولى. زوكا هات منه البنت.
توجه المجرم ليأخذها من خلف حازم الذي غلت الدماء بعروقه. لحظة اقتراب الشاب من ريتاج التي تمسكت بحازم تحتمي به وهي ترتعش بخوف. ضرب حازم المجرم بعنف ولم يفكر بأمر الآخر الذي يوجه صوبه سلاح ناري.
أطلق عليه الرصاص. صرخت ريتاج. سقط حازم بضعف. توجه لها المجرم يجبرها على الذهاب معه. صرخت بقوة وهي تضربه وتبكي على حازم وتصرخ باسمه. فاجتمع الناس عندما استمعوا صرخاتها المدوية. خاف الخاطفون عندما وجدوا الناس تهجم عليهم. ركبوا سيارتهم وانطلقوا بسرعة خوفًا من أن يمسكوا بهم ويبلغوا عنهم.
ركضت ريتاج وجلست أرضًا بجوار حازم تمسك يده ودموعها تهبط بقوة. لا تعلم ماذا تفعل.
حازم: اهدئي، أنا كويس، ما فيش حاجة. أنتِ كويسة.
أومأت برأسها وهي تبكي وتقول: أنت بتنزف جامد، أنا آسفة، أنا السبب.
حازم بألم: متخافيش، أنا كويس. وهو يجاهد ليفتح عينيه.
وضعت يديها تمنع خروج الدم مكان الإصابة. وجدت عيناه تُغلق. صرخت وقالت: حازم، ما تسبنيش يا حازم، عشان خاطري ما تسبنيش.
أغمي عليه بسبب نزيف جرحه.
عاد الشباب بعدما كانوا يلحقون بهؤلاء الخاطفين. وجدوا حازم ملقى أرضًا ومصابًا. فتحدث الشاب بسرعة: خلينا ننقله للمستشفى. حملوه ووضعوه بسيارته التي أشارت ريتاج عليها. وقاد أحدهم السيارة والآخر بجواره. وبالخلف ريتاج تسند حازم على أقدامها. تضع إسكارف التي كانت تضع حول عنقها تسد به الدماء ودموعها تسيل بخوف.
رن هاتف حازم. فأجاب الشاب.
علي: الووو يا زوما حبيب قلب أخوك، جبت لي اللي قولت لك عليه؟
الشاب: أنا آسف، بس صاحب التليفون ده اتصاب بالنار واحنا واخدينه المستشفى.
انتفض علي وقال: الووو، مين معايا؟ أخويا حصله إيه ومين عمل كده؟
الشاب: ملحقناش نمسك اللي عمل كده. احنا حاليًا واخدينه ع المستشفى اللي على الطريق العام بعد شارع الجامعة.
توجه علي للأسفل يركض بقلق على أخيه فاصطدم بأبيه.
علي: معلش، معلش، أنا آسف. وكاد يرحل.
محمد: في إيه يا علي، نازل تجري ووشك مخطوف ليه؟ مالك؟
علي: حازم... في حد رد علي من رقمه وقالي إنه انضرب بالنار وأخدوه المستشفى.
محمد بصدمة: إيه؟ حازم أخوك؟
ركضوا هما الاثنين للمستشفى. وجده بغرفة العمليات وفتاة تجلس تبكي وبيدها إسكارف مليء بالدماء. شكر محمد الشباب لإنقاذ ابنه وإحضاره المستشفى. جلس وقلبه يغلي على ابنه ينتظر خروج أحد ليطمئنه عليه.
خرج الطبيب وقال: الحمد لله يا جماعة، الإصابة مش خطيرة بس نزف كتير. نقلنا له دم وأسبوعين كدة وهيخف إن شاء الله.
محمد: شكرًا يا دكتور. يعني كويس ما فيش حاجة، ولا بتقول كده عشان تطمننا؟
الطبيب: كويس والله يا حج، بس محتاج راحة لأنه مصاب. الحمد لله ربنا نجاه، الطلقة مصابتش مكان حيوي، بس الأنسجة اتضررت. أسبوعين وهيخف إن شاء الله.
محمد: ربنا يطمن قلبك زي ما طمنتني يا دكتور. ألف حمد وشكر لله. الحمد لله إنه كويس وعدت على خير.
أتت ممرضة وقالت: يا أستاذ، محتاجينك تحت في الريسبشن.
محمد: انزل ادفع التكاليف يا علي.
نزل علي وهو غاضب من قواعد المستشفى. أي مال يبحثون عنه وأخيه بغرفة العمليات. نظر محمد لتلك الفتاة التي مازالت تبكي منذ أتى. اقترب وقال: أنتِ مين يا بنتي؟ أنتِ تعرفي حازم ابني؟
ريتاج: أنا... أنا طالبة عنده.
استغرب الأمر فهو ليس قريبها لتبكي عليه هكذا.
محمد: أنتِ عرفتي إزاي اللي حصله؟
زاد بكاؤها وقالت: ريتاج: أنا كنت معاه، كان بيدافع عني من اللي كانوا عاوزين يخطفوني. ياريتهم قتلوني وما كانوش أذوه. زاد بكاؤها وقالت: والله يا عمو مقصدش أذية، والله أنا... أنا. وانخرطت في البكاء.
محمد بمواساة وشفقة على حالتها قال: ده قدر ربنا ونفذ يا بنتي، والحمد لله حازم بخير وهيقوم بالسلامة. متشيليش نفسك ذنب. قومي اغسلي وشك وايديكي.
نظرت له بامتنان فهو لم يلومها أنها كانت السبب في تعرض ابنه للخطر. قالت: وحازم... ثم توترت وقالت: أقصد دكتور حازم. لا، أنا هستنى يخرج عشان أطمن.
محمد بحنان: قومي يا بنتي اغسلي وشك وأنا قاعد أهو.
استمعت لحديثه وذهبت للمرحاض. نظرت ليداها الملطخة بدماؤه فتجددت الدموع بعيونها مرة أخرى. غسلت وجهها ونظفت عنها أثر الدماء. عادت وجدتهم نقلوا حازم لغرفة الإفاقة من المخدر.
وبعدما استعاد وعيه أرادت الاطمئنان عليه.
محمد: تعالي يا بنتي شوفيـه عشان تطمني.
استغرب علي وقال لوالده: مين دي يا بابا؟
محمد: دي طالبة عند أخوك في الجامعة.
دخلت بعدما اطمئن محمد وعلي عليه. جلست على الكرسي بجواره وقالت بحزن: أنا آسفة، مكنتش أعرف إنه هيحصل كده. ولم تتمالك نفسها من البكاء. وأخفضت رأسها بجواره تبكي وهي تقول: ما تسبنيش يا حازم عشان خاطري، أنا بحبك، ما تسبنيش.
استمع حازم لكل ما قالته. ابتسم بخفة وهو يغمض عينيه. فهي لم تعلم أنه استعاد وعيه بالكامل. لم يرد إحراجها ففعل نفسه يستفيق مجددًا. نظر لها وقال: ريتاج، أنتِ بتعملي إيه هنا؟ إيه اللي حصل؟ تألم من جرحه. أنتِ كويسة؟ حد إذاكي أو عملك حاجة؟
ريتاج: أنا كويسة. أنا آسفة اللي حصلك كان بسببي.
حازم: ممكن ما تعيطيش؟ وبعدين يا ستي، ده قدري وربنا أراد إن يحصلي كده، يعني مش بسببك.
عادت ريتاج منزلها وجدت أخاها بانتظارها هي ووالدته وهو غاضب بشدة.
عصام: كنتي فين يا هانم؟ ومبترديش ليه على الزفت تليفونك؟ اتأخرتي ليه؟
صرخت والدتها عندما لاحظت وشاحها الملطخ بالدماء.
والدتها التي قالت: إيه الدم ده؟
احتضنت ريتاج والدتها وانفجرت في البكاء. قلق أخاها ووالدتها عليها.
والدتها: مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟
ريتاج: كان فيه ناس هيخطفوني.
عصام: ناس مين؟ حد عملك حاجة؟
خرجت من أحضان والدتها وقالت: لا، دكتور حازم أنقذني منهم بس. وانفجرت في البكاء.
عصام بقلق: بس إيه؟ إيه اللي حصل؟ انطقي.
ريتاج: لما دافع عني ضربوا عليه نار واتصاب.
حدثتهم عن كل ما حدث. اقترب عصام منها وضمه إليه بحنان وقال: خلاص، اهدي. الحمد لله إنك بخير والكلاب ولاد ال... هعرف أجيبهم. قبل رأسها وقال: خلاص، كفاية عياط بقى. عرفتي ليه مش عاوزك تخرجي برا البيت عشان بخاف عليكي من المواقف اللي زي دي. ادخلي ارتاحي دلوقتي.
دخلت ريتاج غرفتها نامت وهي تفكر بأمر حازم.
استيقظت على لمسات يد تمسد بحنان على شعرها. فتحت عينيها وجدت أخاها الأكبر أمامها. قامت ألقت بنفسها بين أحضانه تبكي. قبل رأسها وقال: سامر: خلاص يا حبيبتي، متخافيش. احنا معاكي، محدش هيأذيكي طول ما احنا معاكي.
ريتاج: ضربوه بالنار يا سامر. حصله كده بسببي.
سامر: مين ده؟
ريتاج: دكتور حازم. هو اللي أنقذني منهم واتصاب بسببي.
سامر: دكتور حازم؟ نفس اللي عرفتيني عليه؟
أومأت بإيجاب.
سامر: حالته إيه دلوقتي؟
ريتاج: معرفش. أنا روحت وهو كان لسه في المستشفى. معرفش خرج ولا لأ.
سامر: خلاص، هروح له أطمن عليه وأشكره. والله راجل محترم، دي تاني مرة يثبت إنه أصيل وابن ناس.
ريتاج: ممكن أروح معاك؟ وحياتي عندك يا سامر، خدني معاك أطمن عليه.
نظر لها بدقة يدرس كل كلمة تخرج منها ورد فعلها عندما يتحدث عن حازم. فقالت بسرعة: ريتاج: عاوزة أطمن إنه بخير عشان قلبي يرتاح من فكرة إني أنا السبب في اللي حصله. فكرة إنه حصله كده بسببي مش بتروح من بالي.
هز رأسه بتفهم وقال: تمام، بكرة هنروح نزوره. وبعدين يا حبيبتي، ده قدر ومحدش بيمنع القدر. أنتِ ملكيش ذنب، انسي اللي فات. احتضنها وقبل رأسها بحنان. وقال بداخله: إن تفكيره انحرف لمكان بعيد. كيف لصغيرته تفكر هكذا وهي مازالت صغيرة؟ ابتسم ورد على نفسه وقال: أو أنا اللي معتبرها لسه صغيرة ومش مستعد للحظة اللي أشوفها بتتجوز فيها وتبعد عني.
عاد حازم المنزل وجلس يستريح بغرفته بعد عناء كبير في محاولة إقناع والدته أنه بخير وأنها إصابة بسيطة ليست بالخطيرة. أحضرت له الطعام. جلست بجواره لتطعمه بيدها.
حازم: لا، مش جعان يا ماما.
مديحة: لازم تأكل عشان جرحك يخف.
حازم: مليش نفس والله يا ماما، أنا عاوز أرتاح شوية مش أكتر.
مديحة بدموع: بتوجع قلبي ليه عليك؟ مش كفاية خبيتوا عليا؟ وسالت دموعها. احتضنها بذراعه السليم أما الآخر مثبت بجبيرة معلقة بعنقه تثبت كتفه وذراعه. وقال: حازم: حقك عليا يا ماما، سامحيني. خلاص هاكل يا ستي ولا تزعلي. ما يهونش عليا زعلك يا قلبي.
ابتسمت على حنانه وقالت: ربنا يحفظك ويبارك لي فيك يا حبيبي يا نور عيني. وبدأت باطعامه.
حازم: مكنتش أعرف إني غالي أوي عندك كده.
مديحة: ليه بتقول كده يا حازم؟ ده أنت ابني حبيبي وروحي وعمري. ده أنت لو تطلب روحي أفديك بيها.
حازم: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ويطول في عمرك. هو بس، معروفة في كل عيلة الابن الكبير أول فرحة لأبوه وأمه، والابن الصغير آخر العنقود دلوع بابا وماما، أما الوسطاني يهودي العيلة ههههههه.
مديحة: طب إزاي؟ ده أنت الغالي. تعرف يا حازم، أنت الوحيد اللي متعبتنيش وأنا حامل فيك ولا في تربيتك. طول عمرك محترم وطيب وحنون. كفاية حنيتك عليا وبسمتك في وش الناس بتخلي الناس تحبك. ده أنت ابن قلبي يا حازم.
ابتسم حازم لوالدته وقبل يدها وقال: ربنا يديمك ليا يا قلبي.
مديحة: ويديمك ليا يا نور عيني. أكملت اطعامه وأعطته أدويته التي وصفها له الطبيب لالتئام الجرح وبعدها تركته يرتاح.
تذكر حازم كلمات ريتاج معه وهو بالمستشفى وخوفها عليه. ابتسم. هذا الحدث غير شيء بداخله. كاد حازم يذهب في النوم فوجد علي يقفز أمامه وهو يقول بمرح: أنا جيييييت. ثم قفز على السرير وجلس بجوار حازم الذي قال: ولااا، بقولك إيه، أنا مصدع وعاوز أنام. مش عاوز زيطة، روح أوضتك.
قطم علي من الخيارة بيده وقال وهو يريح جسده بجواره: لا، أصلي أنا جاي هنا عشان هنام معاك.
حازم: ليه؟ قالولك عيل بيخاف ينام لوحده؟
علي: لا، بس عشان لو احتجت مساعدة ولا حاجة.
حازم: ماشي، بس متعملش دوشة.
أغمض حازم عينيه لينام، فوجد علي يحتضنه. فتح حازم عينيه وقال: مالك يا علي؟
علي: ربنا يخليك لينا وميحرمنيش منك يا حازم. وقعت قلبي عليك. يا ريت متحطنيش في موقف زي ده تاني عشان أنا مقدرش على بعدك يا حازم.
ابتسم حازم بحب لأخيه الصغير وقال: وميحرمنيش منكم يا لول. ياااه، بتحبني أوي كده؟
علي: وأكتر ما تتصور يا حازم. أنا مليش غيرك، أنت وبابا وماما ومالك وريتال. أنتوا أهم وأغلى حاجة في حياتي.
ابتسم حازم وقال: تعالي ف حضني يا علي. انقض علي إليه يحتضنه بقوة جعلت حازم يتألم من جرحه.
حازم بتأوه: آآه يا غبي، كتفي مصاب.
نظر لأخيه وجده متمسكًا به بقوة وكأنه سيغادر.
حازم: مالك يا علي؟ أنا كويس يا حبيبي، متخافش. مش هموت دلوقتي غير لما أطلع عليك القديم والجديد من المقالب اللي بتعملها فيا ههههه.
علي: بعد الشر عنك زوما.
ابتسم حازم بحب لأخيه وناما سويًا.
وفي الصباح استيقظ حازم وهو يتأوه من جرحه بسبب اصطدام علي به وهو نائم. وجد أخيه يحتضنه ويضع ذراعه وقدمه فوقه. أزاحه حازم بحنق وقال: أنت يا زفت قوم، ابعد يلا.
لم يستيقظ علي فدفعه حازم بقوة أسقطته من فوق السرير.
علي بتأوه: آآه، إيه؟ في إيه؟ حصل إيه؟ مين فين؟ وإيه اللي جرى؟
ضحكت والدته وهي تدخل الغرفة وبيدها صينية الفطور لحازم.
مديحة: كنت بتحلم ولا إيه يا علي؟ ونظرت لحازم وقالت: صباح الخير يا حبيبي. مالك؟ منمتش كويس ولا إيه؟
حازم: صباح النور يا ماما. هو عرفت أنام من الزفت ده طول الليل يخبط في كتفي ودراعي اللي فيه الجرح، وفي الصبح لقيتني مش قادر آخد نفسي. فتحت عنيا لقيته حاطط إيده ورجله فوقيا. متنامش تاني جنبي ياااد.
قام علي من الأرض وجلس على السرير قال: صباح الخير يا ماما. ونظر لحازم وقال: الحق عليا، سايب أوضتي وسريري وجاي أبـات معاك عشان لو عاوزت حاجة.
حازم: لا يا عم، أوضتك وسريرك أولى بيك.
تناول علي من الطعام الذي أحضرته والدته فقالت: مديحة: الأكل على السفرة برا. روح كل مع باباك. ده أكل حازم.
علي: بس أنا بحب آكل من أكل حازم. تحسيه كده ليه طعم تاني.
حازم: كل يا طفس.
ضحك علي وأطعم حازم معه وقال: حبيبي يا زوما، والله بحبك لله في لله يا زمالة.
ابتسم حازم بقلة حيلة من أخيه. تناولوا الفطور في جو مليء بالمرح. ابتسمت مديحة وهي ترى أبناءها سعداء. دخل محمد اطمئن على ابنه وبعدها ذهب الشركة.
في إيطاليا. كان مالك وريتال يجلسون على الشط. خلع مالك التيشرت ليسبح.
ريتال: مالك، وأنا مش هتاخدني معاك؟
مالك: مش هينفع دلوقتي.
ريتال: أنت مش قولتلي إنك هتعلمني العوم؟ ولا أنت بترجع في كلامك؟
مالك: معلش يا حبيبتي، اديكي شايفة حوالينا ناس وأنا مقدرش أخليكي تنزلي في المية وتخرجي قدامهم. هعوضهالك يا قلبي لما ننزل شرم.
ريتال ببعض الحزن: والله، هو فيه شهر عسل تاني بعد الجواز؟
مالك: ههههههه، آه يا قلبي. أصلي أنا من الناس اللي بتحب شهر العسل أوي وبحب أجدده. هنزل المياه دلوقتي ولما أرجع نشوف هنحدد شهر عسلنا التاني أمتي. وغمز لها.
احمرت وجنتيها. جلست تنتظره على الشازلونج على الشط. نظرت حولها وجدت فتاة أجنبية تجلس مقابلها على بعد قليل منها ترتدي ملابس البحر.
ريتال: يا نهار أسود! إيه ده؟ إيه اللي جابها تقعد جنبنا دي؟ بقي أنا فرحانة إن مالك مبصش للبنات اللي حوالينا، قوم تيجي انتِ يا أم صورم وتقعدي قصادنا.
خرج مالك من المياه وتقدم إلى ريتال الجالسة أسفل المظلة. أزاح عنه قطرات المياه. ابتسمت ريتال له عندما ابتسم لها. نظرت بالصدفة بجوارها وجدت الفتاة تنظر له بجرأة وتبتسم له. نظرت ريتال لمالك ثم نظرت للفتاة. وجدت نظره معلقًا على مالك وتفاصيله، عضلات صدره العاري وخصلات شعره المتمردة تتساقط منها قطرات المياه.
الفتاة الأجنبية: Oh bellissimo.
لاحظ مالك نظراتها له فاشاح بنظره بعيدًا عنها. توجه لريتال وجدها غاضبة.
مالك: إيه يا روحي؟ مالك؟
أمسك الفوطة وجفف نفسه.
ريتال بغيرة: مالي، مش شايف البت الناقصة بتبص لك إزاي؟ ده ناقص تطلب رقمك كمان.
ضحك مالك عليها. فتحدثت الفتاة الأجنبية وقالت: Il tuo numero, bello.
نظرت لها ريتال بسرعة ثم قالت لمالك وهي تضيق عينيها: ريتال: قالت لك إيه البت أم صورم دي؟
نظر مالك لجهة البحر وكأنه لم يَرَ ولا يسمع شيئًا وقال: مش عارف، مسمعتش كويس.
ريتال: والله! الحق عليا كنت اخترت اللغة اللي هدرسها إيطالي كان زماني فهمت، اتنيلت وقالت لك إيه.
فأشارت الفتاة بيدها علامة الهاتف. اتسعت عينا ريتال وقالت: يا بنت الهرمة، وكمان عاوزة رقمه؟ قامت لتنقض عليها. فسحبها مالك إليه وحاول السيطرة عليها.
ريتال بغيظ: سيبني أربيها السافلة. أو إنت ماسكني كده ليه؟ سيبني يا مالك.
مالك: خلاص يا حبيبتي، هما عندهم الحاجات دي عادي. سيبك منها، يلا بينا نمشي.
سحبها معه بصعوبة. نسيت كل ما حولها ولا ترى سوى هذه الفتاة التي تريد خلع شعرها بيدها وتقتص منها لأنها نظرت لما لا يباح لها.
وصل مالك شقته أغلق الباب واتبعها يرى ما بها لأنها دخلت كالقذيفة. كاد يدخل الغرفة وجدها أغلقت الباب بوجهه. طرق الباب وقال: ريتال، افتحي يا حبيبتي. أجابته من الداخل: لا، مش هفتح ونام برا عندك.
مالك: افتحي يلا يا بابا. يلا حبيبتي افتحي. طب أنا مالي ذنبي إيه؟ إنها بصتلي، كنت هعمل إيه؟
فتحت الباب وتقدمت منه قالت بغضب: تعمل إيه؟ كنت سبتني عليها أوريها أصلها من فصلها. بنت الورمة.
انفجر مالك في الضحك وهو يرى غيرتها عليه وغضبها. كادت ترحل من أمامه فامسك يدها. استدارت له وقالت: مالك، أنا متعصبة دلوقتي، سيبني في حالي.
ابتسم فهو يرى الآن نسخة أنثوية منه. ضمه إليه.
ريتال ببكاء: أنت بتضحك وأنا قلبي محروق.
أخرجها من أحضانه نظر لها وجدها تبكي. أهذه من كانت غاضبة منذ قليل وعلى وشك الانفجار؟
مالك: طب بتعيطي ليه طيب؟
ريتال: عشان قلبي بيوجعني. أنت أكيد شايفها أحلى، صح؟
مالك برأسه نحوها وخبط رأسها برأسه.
ريتال بتأوه: آآه، راسي. أنت بتضرب راسي ليه؟
مالك: عشان مخك عاوز صيانة، يمكن الخبطة ترجعه مكانه. لو أنا بتاع بنات كنت هتجوزك ليه؟ ما كنت عيشت حياتي من غير ما حد يقف لي على التكة. ثم وضع يده على قلبها وقال: قولي لقلبك إنه مكانه في قلبي، محدش يقدر ياخده.
ابتسمت فقربها منه وضمه إليه.
مالك بمشاكسة: عاوزاني مبصش برا، دلعيني وأنا مش هبص.
ضربته بخفة وقالت: طب جرب كده تبص برا ها. لم تستطع إكمال كلمتها بسبب اقترابه منها.
مالك: هتعملي إيه يا حبيبتي؟
ريتال: ها.. ها.. قت.. ارتبكت وضاعت منها كلماتها فهربت من أمامه. دخلت الغرفة وأغلقت الباب. فابتسم وقال: مالك: طيب، هستناكي برا. ماشي يا حبيبي.
وصل سامر مع شقيقته إلى منزل حازم. نزل من السيارة وترك شقيقته بها حتى يسأل أولًا عن العنوان. وجد علي أمام المنزل سأله وقال:
سامر: لو سمحت، دا بيت دكتور حازم الدسوقي؟
علي: آه، خير يا صاحبي؟ عاوز في إيه؟ أنا أخوه.
سامر: ولا حاجة، كنت جاي أطمن عليه.
علي: اتفضل معايا، أوصلك أنا، أنا أخوه الصغير.
سامر: عاشت الأسماء يا علي، وأنا سامر المحمدي.
وصل لسيارته أحضر الزيارة التي أحضرها معه وصعد للأعلى هو وشقيقته مع علي. أدخلهم غرفة استقبال الضيوف وأخبر والده الذي وجده بوجهه.
علي: بابا، في ضيوف جايين لحازم.
محمد: مين دول؟
علي: معرفش، واحد اسمه سامر المحمدي ومعاه البنت اللي كانت بتعيط في المستشفى امبارح.
محمد: تمام، أنا هشوفهم، وأنت قول لأمك وحازم يجي يشوف ضيوفه.
علي: ماشي، أنا كنت رايح لهم أصلًا.
دخل محمد غرفة استقبال الضيوف رحب بهم. أخبر علي أخاه ووالدته. دخل حازم سلم عليهم وجلس معهم.
سامر: ألف سلامة عليك يا دكتور. أنا مش عارف أقولك والله. أنا ممتن جدًا ليك. شكرًا إنك أنقذت أختي. جميلك ده مش هنساه طول عمري.
حازم: الله يسلمك يارب، بس ما فيش داعي لكلامك ده. واجبي، وأنت لو مكاني كنت هتعمل كده ولا إيه؟
سامر: طبعًا. ثم نظر لمحمد وقال: تسلم يا حج على تربيتك والله. دكتور حازم من أنضف الشخصيات اللي قابلتها في حياتي. عرفت تربي يا حج، ربنا يحفظه ويبارك لك فيه.
محمد: تسلم، الله يخليك يا ابني.
حازم: بلاش دكتور حازم، خليها حازم أحسن.
ابتسم سامر وقال: تمام، زي ما تحب.
نظر حازم لريتاج وجدها تنظر له بصمت. وعندما جاءت عينه بعينها ارتبكت وتحدث بتوتر وقالت: ريتاج: ألف سلامة على حضرتك يا دكتور.
حازم: الله يسلمك يا ريتاج.
دخلت مديحة بالضيافة. عرفهم حازم عليها وعرف والدته عليهم.
حازم: الأستاذ سامر المحمدي، أخو ريتاج، طالبة عندي في الجامعة من أشطر الطلاب عندي.
مديحة: إزيك يا حبيبتي.
ريتاج: الحمد لله بخير. إزيك حضرتك عاملة؟
مديحة: أنا خير الحمد لله يا بنتي. ما شاء الله قمر يا حبيبتي.
ريتاج: تسلمي يا طنط.
مديحة: حازم حكالي عن اللي حصل امبارح. أنتِ كويسة يا بنتي؟
أومأت ريتاج برأسها: والله يا طنط، ما كانش قصدي يحصل ويتصاب بسببي. وتجمعت الدموع بعيونها.
أخذتها مديحة بأحضانها وربتت عليها بحنان وقالت: يا حبيبتي، ده مش بإيدي ولا بإيدك، ده قدر ربنا والحمد لله إنها عدت على خير.
سامر: آه، قولي لها يا حجة، لحسن دي من امبارح بتعيط وبتقول بسببي.
ضمتها مديحة إليها وقالت: يا حبيبتي، شكلك حساسة زي بنتي ريتال.
خرجت ريتاج من أحضانها وقالت: آه، أنا عارفاها. اتعرفنا أنا وهي في الجامعة.
جلس سامر وشقيقته اطمأنوا على حازم وأدوا واجب الزيارة ثم غادروا.
دخل حازم غرفته وهو سعيد ولا يعلم السبب، ولكن متيقن من تغير شيء بداخله ويشعره بالسعادة.
رواية بعد فقدان الامل الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم مروة فتحي
سافر مالك وريتال من إيطاليا إلى مدينة شرم الشيخ بمصر لقضاء يومين بشرم قبل رجوعه للقاهرة. وفي وعده لها بأن يعلمها السباحة، وبالفعل أخذها حيث كانوا آخر مرة لهم سوياً في شرم الشيخ.
ريتال: وصلنا؟
مالك: قربنا.
وبعد عشر دقائق وصل مالك وريتال منطقة البحر، شطها فارغ لا يوجد أحد.
نظرت حولها وقالت: ده مفيش حد هنا خالص.
مالك: اومال أنا جايبك هنا ليه، أكيد مش هخليكي تنزلي البحر وتخرجي قدامهم وهدومك مبلولة و لازقة فيكي، ولا إيه.
خجلت من وصفه هذا. مد يده لها وقال: تعالي.
ريتال: لا أنا خايفة، أنا ما بعرفش أعوم، هغرق.
مالك: عيب عليكي والله يا مراتي، بقي يبقي معاكي جوزك وتقوليلي هغرق. تعالي متخافيش، أنا معاكي.
نزلوا سوياً للماء، بدأ يعلمها كيفية السباحة، تمسكت به بخوف.
مالك: ههههه يا بنتي أنا ماسكك، ما تخافيش، متشعلقة زي القطة ليه.
ريتال: لا لا خرجني، أنا بعترف، أنا قصيرة والمية أعلي مني.
مالك: هههههه، إيه دخل الطول في العوم. طب بقولك، طب حطي الماسك ننزل نشوف السمك تحت.
ريتال: إيه ده! لا مش هقدر أتنفس تحت، أنا نفسي قصير. شيلني خرجني زي ما جبتني في نص البحر.
مالك: هههههه، إحنا كده مش في نص البحر، إحنا معدناش ربع البحر أصلاً. بصي سيبي نفسك للمية وهي هترفعك وحركي إيديكي براحة.
فعلت مثلما قال، وجدت نفسها تطفو على الماء، ابتسمت بسعادة وقالت: أنا بعوم يا مالك.
حركت يداها وأقدامها بقوة وتوقفت مرة واحدة وهي تقول: هغرق هغرق.
توجه إليها مالك، رفعها، تمسكت به وقالت: وربنا قولتلك هغرق.
مالك: ما انتِ كنتي ماشية كويس، الله تعالي، بصي المنظر تحت المية يجنن، خُرافة.
وضع لها ماسك السباحة وبه أنبوب للتنفس، أنزل رأسها أسفل المياه وسبح بها إلى الداخل، وهي تنظر بسعادة للأسماك تحتها ولروعة وعظمة الخالق الذي أبدع في خلقه. الشُعب المرجانية الملونة والأسماك الجميلة بأشكالها الرائعة والمميزة.
رفعت رأسها وهي تقول بسعادة: الله يا مالك، المنظر تحفة تحت، شوفت الأسماك الملونة والأسماك الطويلة وفي سمكات كيوت أوي.
مالك: عشان تصدقي إن كلامي صح، ده أحلي حاجة إنك تنزلي تحت المية.
نظرت حولها، رأت الشط بعيداً عنهم، ترجمتها على أن هذا يعني أنهم ابتعدوا كثيراً عن الشط.
مالك: تؤتؤ، ما تبصيش وراكي، خليكي معايا وبس. هننزل سوا وهفضل ماسك إيدك، لو حسيتي إنك عاوزة تقفي تاخدي نفسك، اضغطي على إيدي وأنا هخرجك، ماشي يا قلبي.
غاص معاً أسفل المياه ينظرون للشُعب والأسماك الملونة، وكلما أرادت التقاط أنفاسها أخرجها وعاد يغوص مجدداً.
عاد مالك وريتال الفندق، أخذ كل منهما حماماً بارداً.
خرج مالك وهو يجفف شعره قال: بقولك تيجي معايا الشركة عندي شوية حاجات كده هخلصها مع يوسف، بس هتقعدي في المكتب، اوكي.
ريتال: اوكي يا جوزي العزيز.
ثم اقتربت منه وضعت يداها خلف عنقه وأكملت وقالت: يا قُرة عيني.
استغرب مالك، فهي دائماً تخجل منه وهو من يبدأ بمغازلتها.
مالك: غريبة، مش مكسوفة. شكلك عاوزة حاجة.
ريتال: آه، عاوزة من جوزي حبيبي طلب صغنن قد كدهو.
مالك: إيه هو.
ريتال: عاوزة أروح لجميلة أسلم عليها، أصلها وحشتني، وبما إننا هنا نسلم عليها بالمرة، قولت إيه.
مالك: هههههه، قولت إن مراتي بتتعلم إزاي تأثر عليا برقتها ودلعها. هوافق بس بشرط.
ريتال: إيه هو.
مالك: تديني بوسة.
ريتال بخجل: انت.
مالك: إيه، لو قولتي حاجة هخليهم اتنين.
ريتال: إنت استغلالي على فكرة.
مالك: بقوا اتنين. هاي، هتزودي تاني.
اقتربت طبعت قبلة رقيقة على خديه وقالت: نفذت الشرط، هروح ألحق أغير هدومي. وركضت من أمامه.
مالك: هههه، اهربي يا جبانة. طب بسرعة عشان منتأخرش.
أخذها وذهب مقر الشركة الموجودة بمدينة شرم الشيخ. أعطاها لوح شوكولاتة وقال: خدي ده اتسلي بيه على بال ما أخلص وأرجعلك، ماشي يا قلبي.
ذهب ليوسف.
يوسف: يا انهار أبيض، العريس جاي بنفسه.
قام من مكانه احتضن رفيقه بحب وقال: وحشتيني يا راجل، أخبارك إيه؟ عامل إيه؟
ابتسم مالك واحتضنه ثم قال: الحمد لله يا صاحبي، أنت عامل إيه؟ أمورك تمام؟
يوسف: تمام الحمد لله.
وبعدما انتهى مالك من عمله عاد مكتبه، وجدها قد غفت مكانها على الأريكة وهي جالسة. انحنى لمستواها ينظر لها بحب. مرر يده على وجنتها بلطف فاستيقظت عندما شعرت بلمساته على وجهها.
ابتسم لها مالك وقال: إيه نمتي يعني.
ريتال: ما انت اتأخرت عليا وأنا زهقت، محستش بنفسي ونمت.
قبّل جبينها وقال: معلش يا قلبي اتأخرت عليكي. مش كنتي عاوزة تشوفي جميلة صحبتك، يلا بينا هوديكي عندها.
ريتال: بجد.
ابتسم مالك وقال: بجد.
ذهبوا في زيارة لصديقتها، قضت معه بعض الوقت، ومالك جلس مع يوسف صديقه. وفي المساء خرج مالك وريتال يسيران معاً في الممشى السياحي.
وفي اليوم التالي أخذها في نزهة للمزار السياحي وجامع الصحابة الموجود في السوق القديم لمدينة شرم الشيخ. التقط لها بعض الصور وجلسا معاً في كافيه شرم على الجبل. واشترى بعض الأشياء من محلات السوق.
واليوم الذي يليه أخذها لمشاهدة عرض الدلافين والتقاط الصور معهم، ثم أخذها ميدان ساحة سوهو سكوير مدينة الأضواء. شاهدوا النافورة الراقصة ورأت صالة التزلج على الجليد والمحلات الفاخرة الموجودة بالمكان.
نظرت ريتال للمكان حولها بإعجاب. ثم بدأ عرض استعراض على خشبة المسرح على موسيقى حماسية، وبعدها ظهر الفنان وائل جسار غنى بعض أغانيه المشهورة.
وبعد مرور أسبوعين عاد مالك للقاهرة.
***
في منزل عائلة الدسوقي.
تحدث مالك بغضب وقال: إزاي ده يحصل ومحدش يقولي؟ ومين اللي عمل كده؟
مديحة: يا ابني اهدى، أخوك الحمد لله بقى كويس وربك سترها وعدت على خير.
مالك: ليه محدش اتصل وقال لي؟ لدرجة دي أنا مش مهم عشان أعرف.
مديحة: أخوك هو اللي قال محدش يتصل، خليه يفرح شوية، لسه عريس.
مالك بعصبية: عريس إيه وزفت إيه، أخويا ينضرب بالنار وأنا أفسح وأنبسط؟ ليه معنديش دم.
مديحة: يا ابني مش كده. قصدنا إنك لسه عريس مش عاوزين نبوظ فرحتك، لسه متجوز.
مالك: وعشان اتجوزت يبقى خلاص انفصلت عنكم ومدخلش في حاجة تخصكم؟ ليه أخويا ده ولا مش أخويا.
تدخلت ريتال لتخفف من حدة الموقف حتى لا يجرح والدته وهو غاضب.
ريتال: خلاص يا مالك اهدى، الحمد لله إنه بخير، ومرات خالي قالتلك إن حازم هو اللي قالهم ميقولوناش.
انفجر صارخاً بها وقال: أهدى إيه وأخويا انضرب بالنار! اسكتي، مش عاوز أسمع حد.
ثم نظر لوالدته وقال: هو فين؟
مديحة: في الجامعة.
رحل مالك من أمامهم وذهب غرفته، ينفس بغضب يريد أن يطمئن على أخيه ويعرف من الذي كاد يجعله يخسر أخاه للأبد. أخرج هاتفه واتصل بأخيه.
مديحة: معلش يا ريتال متزعليش، انتِ عارفة إنه متضايق على حازم وعاوز يطمن عليه.
ريتال: لا عادي يا مرات خالو، معاه حق يقلق على أخوه. ثم تسألت وقالت: يعني حازم كويس وبخير دلوقتي؟
مديحة: آه يا حبيبتي، الحمد لله ربنا لطف.
ريتال: الحمد لله على سلامته يا رب، ما تشوفيش فيه وحش.
مديحة: الله يسلمك يا حبيبتي.
تحركت فتحت باب الشقة فقالت مديحة: رايحة فين؟ مش هتتغدي معانا يا حبيبتي؟
ريتال: لا شكراً يا مرات خالو، ماليش نفس. أنا هطلع ارتاح فوق شوية عشان تعبانة.
مديحة: انتِ كويسة يا ريتال؟
ريتال: أنا كويسة يا مرات خالو، متقلقيش.
صعدت ريتال شقتها بالدور الأعلى، دخلت بدلت ملابسها، وضعت رأسها على الوسادة وتذكرت صراخه بها فسالت دموعها.
***
في الجامعة.
حازم: ريتااااج.
توقفت عندما استمعته ينادي عليها، استدارت وجدته يتقدم نحوها، ثم توقف على بُعد مناسب وقال وهو يبتسم: حازم: إزيك عاملة إيه؟
ريتاج: كويسة الحمد لله، إزاي حضرتك يا دكتور؟ عامل إيه كتفك دلوقتي؟
حازم: كويس الحمد لله. خف أحسن من الأول.
ريتاج: ألف سلامة على حضرتك. طب عن إذن حضرتك.
حازم: بتتهربي ليه؟ حصلت مني حاجة دايقتك ولا حاجة؟
ريتاج: لا أبداً، أنا مش بتهرب. هتتهرب ليه يعني.
ابتسم وقال: يعني مش بتتهربي مني عشان الكلام اللي قولته في المستشفى؟ أنا كمان زيك.
ريتاج بتوتر: زيك إزاي؟
حازم: بحبك.
ذات ضربات قلبها تنظر له وكأنها لا تعي معنى كلمته تلك.
حازم: معرفش ده حصل إزاي وإمتى، بس أنا حبيتك.
ريتال بارتباك: أنا.. أنا عندي محاضرة واتأخرت عليها، لازم ألحقها لتفوتني.
حازم: آخر محاضرة عندك كانت المحاضرة بتاعتي وأنا خلصتها من شوية على فكرة.
ريتاج: بجد!
ابتسم حازم وقال: بجد. ممكن تديني رقم والدك أتواصل معاه عشان أتقدملك.
لمعت عيناها قليلاً وقالت بنبرة حزينة: بابا اتوفى، ربنا يرحمه.
حازم: أنا آسف، معرفش والله، متزعليش، ربنا يرحمه.
مسحت تلك الدمعة الهاربة من عينيها وقالت: لا عادي، متعتذرش، أنا عارفة إنك متعرفش.
حازم: طب ممكن رقم سامر أخوكي أطلبك منه.
أعطته الرقم ورحلت وهي سعيدة من أعماق قلبها. نظرت خلفها وجدته ينظر لها. ابتسمت بخجل ورحلت.
صدح صوت هاتفه يعلن عن وصول مكالمة من أخيه مالك.
مالك: إنت فين يا زفت، تعالي على البيت حالاً.
حازم: البيت! إنت جيت؟
مالك: تعالى، أنا مستنيك، متتأخرش.
أغلق الهاتف. نظر حازم للهاتف وجده أغلق المكالمة بوجهه فقال: شكله عرف، ربنا يستر.
ثم تذكر رد فعل ريتاج عندما صرح لها بحبه وطلب يدها للزواج فأبتسم. المشاعر ليس لها صوت لكنها ذات ملامح.
***
وصل حازم المنزل. وأخيراً بعد عناء استطاع أنه يقنع أخاه أنه بخير وبصحة جيدة.
مالك: عرفت مين اللي عمل كده؟ أنا لازم أندمهم، ورحمة جدي لـ...
قاطعه حازم وقال: اهدى، هما اتحاسبوا على اللي عملوه، أخو ريتاج بلغ عنهم لأنهم كانوا هيخطفوا أخته وعشان ضرب النار.
هدأ بعض الشيء عندما وجد أخاه بحالة جيدة وعلم بمحاسبة الذين تسببوا في إصابته.
مالك: وإنت متنيل على عينك وقاعد في البيت ليه؟ مش تترزع لما جرحك يخف وبعدين تروح مطرح ما تروح.
حازم: ههههه، ما أنا كويس الحمد لله.
جلس مالك بجواره وقال بحنق: وبت تقول عليا أنا اللي غشيم. لف ذراعه على عنق حازم يتأبطه يضغط عليه وقال: بقي كده؟ إنت اللي خليتهم ميقولوليش اللي حصل؟ استنى عليا بس أما جرحك يخف هوريك هعمل فيك إيه.
حازم: هههه، خلاص، خلاص، لو حصلت حاجة هرن عليك أول واحد.
تركه مالك، فاعتدل حازم بجلسته وقال: لدرجة دي بتخاف عليا يا مالك.
احتضنه مالك وقال: ياااد، ده أنا أبيع عمري عشان أفديك، إنت مش متخيل النار اللي دبت في قلبي لما عرفت اللي حصلك، لو الكلاب اللي عملوا كده كانوا قدامي كنت قتلتهم.
حازم: حبيبي والله يا مالك، متحرمش منك يا أخويا. أنا ضربتهم على فكرة عشان متفكرش إن أخويا ضعيف، بس الحيوان خدني على خوانة وضرب الطلقة.
مالك: عارف إن أخويا أسد وبيسد في أي مكان. ثم غمز وقال: قولتلي مين البنت اللي كنت بتدافع عنها؟
ابتسم حازم وقال: دي طالبة عندي في الجامعة.
مالك: ما أنا عارف إنها طالبة عندك، اسمها إيه بقي.
حازم: ريتاج.
ابتسم مالك بمشاكسة لأخيه وقال: اممم، ريتاج، نفس البنت اللي يوسف قال عنها لما كنا في شرم. قولي، قولي صارحني، أنا أخوك.
حازم: هههههه، لا يا حبيبي متفهمنيش غلط، أنا دافعت عنها عشان دي الأخلاق اللي اتربيت عليها، مش عشان أعمل بطل قدامها. أما مسألة إني بحبها فدي معرفش حصلت إمتى وإزاي أصلاً.
مالك: أيوا بقي، ما أنا قولت كده برضه، الموضوع فيه حب ومشاعر، من أول ما ريتال قالتلي إنها حلمت إنك اتجوزت أنت وريتاج.
حازم: آه صحيح، هي فين ريتال؟ مسلمتش عليها.
تذكر مالك أنه صرخ بوجهها، لام نفسه: تلاقيها قاعدة بره مع ماما.
قام وقال: هروح ارتاح شوية وأبقى أنزلك ونكمل موضوعنا. ربت على كتف أخيه وقال: لما تحب تاخد خطوة، قول لي وأنا هاجي معاك، افتكر إن أنا دايماً معاك وف ضهرك. لو عاوزت حاجة أخوك موجود.
حازم: حبيبي يا مالك، أكيد طبعاً، إحنا لينا غير بعض. ربنا يديمك ليا يا حبيبي.
مالك: ابقى فكر في الخطوة بسرعة، عاوزين نفرح بيك.
ابتسم حازم وقال: قريب إن شاء الله يا حبيب أخوك.
خرج مالك وجد والدته بالصالون، قبّل رأسها وقال: معلش يا ماما، حقك عليا، عليت صوتي عليكي، أنا آسف.
مديحة: مش زعلانة يا ابني، أنا عارفة إنك كنت قلقان على حازم، بس أنت زعلت ريتال منك وخلتها تطلع من غير ما تاكل معانا.
مالك: هروح أ salaha. وهجيبها وأنزل نتغدى هنا سوا، ولا تزعلي يا ست الكل.
مديحة: ربنا يسعدك ويرضيك يا حبيبي، يلا اطلع لمراتك صالحها وأنا هرن على باباك أقوله إنك جيت.
***
فتح مالك باب شقته ودخل، لم يجدها بالصالون فتوجه لغرفة النوم، وجدها نائمة على السرير. اقترب منها وجلس على ركبته أمامها، مسح أثر دموعها على وجنتيها، علم أنها مستيقظة. مرر أصابعه بلطف على وجهها وقال وهو حزين لأنه أحزنها: أنا آسف يا عمري، مكنتش واعي لنفسي، كنت خايف على حازم. متزعليش مني، أنا عارف إنك صاحية ومنمتيش، وأنت سامعة كلامي. أنا اتغيرت في حاجات كتير، بس العصبية مش عارف أبطلها، متزعلش مني يا روحي. قومي يلا. مش هتقومي؟ خلاص أنا كده كده عاوز أنام. تسطح على السرير بجوارها، اقترب منها وسحبها إلى أحضانه، يربت بلطف على شعرها. ثواني فقط حتى علت شهقاتها بسبب بكائها المكتوم.
مالك: خلاص يا ريتال، أنا آسف. وبعد قليل أبعدها قليلاً، وضع يداه الاثنين على وجهها، قبّل عيونها وقال: حقك عليا. إيه يا ريتال، ده انتِ مفروض تكوني حفظتيني وعارفة طبعي.
ريتال: ما انت اللي ضحكت عليا وصدقت إنك هتفضل تعاملني بحب زي ما كنا في شهر العسل، وادي أهو من أول يوم بتشخوط وتزعق فيا. وإنت اللي قولتلي اتعود على د لعك ليا.
انفجر مالك في الضحك، وكلما أراد التحدث لم يتمالك نفسه ويضحك أكثر. نظرت له بحنق. أمسك وجنتيها بين أصابعه وضغط عليهما وقال: يا يغتي على الكيوت القمر ده، أنا وحش بقي عشان ضحكت عليكي وزعقت فيكي؟ هههه.
استدارت وأعطته ظهرها. لفها إليه وقال: يا قلبي، مين قالك إني لما شهر العسل يخلص هتغير في المعاملة معاكي؟ أنا عمري ما اتغير عليكي، ده أنا هعيش اللي باقي من عمري عشان أدلعك لآخر لحظة في عمري.
احتضنته ريتال وقالت: متقولش آخر لحظة في عمري، ربنا يطول ف عمرك ويحفظك ليا.
حاوط خصرها بذراعيه يضمها إليه بحب. وبعد قليل خرجت من أحضانه فقال: إنتِ روحي يا ريتال، عاوزك متزعليش لما أزعق. حبيبتي، إنتِ عارفة إني لما أتعصب ما بشوفش قدامي.
ريتال: أنا تدخلت عشان متزعليش مرات خالو منك وحاولت أهديك، بس إنت مبتديش فرصة للي قدامك عشان يهديك.
مالك: هههه، معلش، المرة اللي جاية هحاول أبقى هادي وأديكي الفرصة.
ضربته بخفة وقالت: والله! بتتريق عليا كمان.
مالك: هههه، وأنا أقدر يا قلبي. بقولك أمي كانت بعتاني أجيبك وننزل نتغدى معاهم سوا، إيه رأيك نكلسن عليهم لأني حاسك بصراحة لسه زعلانة ولازم أ salaha.
قامت ريتال اتجهت للخزانة تخرج منها ملابس غير البيجامة التي ترتديها، قالت: لا خلاص، أنا مش زعلانة، خلينا ننزل نقعد معاهم شوية، أصلهم وحشوني.
ابتسم مالك ثم اقترب منها قبّل وجنتها وقال: أحلى حاجة إنك كدا.
ريتال: كدا إزاي؟
مالك: مش فاهمة حاجة، هههههه.
ريتال: تقصد إيه؟
مالك: ولا حاجة يا قلبي، هبقى أقولك بعدين.
نزل مالك وريتال معاً. رآهم محمد. فتح ذراعيه لابنة شقيقته احتضنها باشتياق وقال: حبيبت قلبي، وحشتيني، عاملة إيه يا حبيبتي.
ريتال: وانت كمان يا خالو. أنا كويسة الحمد لله.
ابتسم مالك وقال: طب وأنا موحشتكش؟ نسيت إني ابنك؟ أنا ابتديت أغار على فكرة. إنت عنصري يا حج وبتفرق ما بينا.
ضحك محمد وريتال.
محمد: اتعلمت اللماظة منها، هههههه. احتضنه بحب أبوي نابع من قلبه وقال: عامل إيه يا ابني؟ إيه انبسطوا في شهر العسل ولا لأ؟
مالك: آه الحمد لله، الجو كان حلو هناك.
محمد: طب الحمد لله يا حبيبي إنكم مبسوطين، ربنا يهدي سركم ويبارك فيكم يا حبايبي.
ذهبت ريتال إلى المطبخ تساعد زوجة خالها في تحضير الغداء. وتحدثت معها عن رحلتها بإيطاليا. ضحكت مديحة على حديث ريتال.
ريتال: وربنا يا مرات خالو، البت الناقصة أم صورم طلبت رقمه قدامي عيني عينك كده من غير ما تتكسف ولا تتكسف إيه باللي هي لابساه السافلة. وربنا كنت عاوزة أضربها.
مديحة: هههههه، وإيه عملتي؟
ريتال: ابنك حاشني عنها وخلاني أموت من قهرتي لحد دلوقتي عشان مضربتهاش.
ضحكت مديحة على حديثها.
اجتمعوا معاً على طاولة واحدة لتناول الغداء في جو عائلي سعيد، يتبادلون أطراف الحديث ويضحكون ويمرحون.
***
مر أسبوع ينتظر حازم موافقة من شقيق ريتاج حتى يأتي ويطلب يدها بشكل رسمي، حتى أنها لم تعد تحضر بالجامعة بعدما حدث حازم شقيقها.
أما جميلة، اتصل بها والدها وأجبرها على العودة وإحضار زوجها معها وإلا يأتي هو ويأخذها بالإجبار. وهددها جدها إن لم تحضر زوجها سيعتبرها أنها هربت معه ويصدقوا ما قيل في حقها. حاولت إقناعهم أنها لم تتزوج ولا تعرف أحد، ولكن صدقوا حديث حسن ابن عمها عنها ولم يصدقوها. انهارت في البكاء. إذا ذهبت إليهم ستعود بأقدامها إلى ماضيها الأسود، وإن لم تذهب ستخسر أباها للأبد. وهي لا تريد ذلك، تريد أن تحظى بوالدها على الأقل ليبقي هو عائلتها كما كان قديماً.
رآها يوسف بالصدفة وسمع بعض حديثها، ذهب إليها وعلم ما حدث. قرر أن يقف بجانبها ويسترجع حقها من الذين ظلموها ويعيد إليها عائلتها من جديد. اقترح يوسف عليها أن يذهب معها لعائلتها بصفته زوجها.
جميلة: لا مش هينفع، هيفكروا إني هربت معاك وممكن يأذوك، إنت ملكش ذنب. وبعدين لما يعرفوا إننا مش متجوزين الدنيا هتبوظ أكتر، لا، لا.
يوسف: ما إحنا هنكتب الكتاب فعلاً.
جميلة بصدمة: إيه!
يوسف: هنكتب الكتاب عشان أروح معاكي بيت أهلك بصفتي جوزك وأصلح العلاقة بينك وبين أهلك، ويا ستي بعدها لو مش حابة إننا نكمل هطلقك علطول. بس ممكن تديني فرصة أساعدك؟ والله أنا مش بعمل كده عشان أنا وحش ولا أناني ولا بستغلك، أنا بعمل كده لأني عاوز أساعد. بعيداً عن إني بحبك وعاوز أتجوزك، أنا عاوز أساعدك، حاسس إني أعرفك بجد.
اقتنعت جميلة بحديثه، مسحت دموعها وقالت: بس أنا خايفة يفهمونا غلط ويأذوك معايا، إنت متعرفهمش.
يوسف: متخافيش. ممكن تبطلي عياط وتحكيلي عن عيلتك وبالتفصيل؟ احكي كل اللي تعرفيه.
جميلة: عيلتي بيت عيلة الدهشان، جدي اسمه مهران الدهشان، ولاده تلاته، أكبرهم عمي هاشم، وبعده عمي أيمن، وبعدين بابا محمد الدهشان. وعنده بنتين، عمتي سالمة ومهيتاب، كلهم متجوزين ومخلفين. عمي هاشم خلف ولدين وتلات بنات، وعمي أيمن اتوفى من زمان ومراته أخدت ابنه وسافرت بره البلد عشان التار، ومعرفش إيه حاجات كده. وتيتة متوفية من زمان، مش فاكرة إني شفتها أصلاً. ثم تنهدت وقالت: وبابا مخلفش غيري من ماما، وتوفت. واتجوز بنت عمه اللي جدي جوزهاله، خلف منها عمر وأيمن ويارا. ابتسمت عند تذكر أخوتها.
يوسف: اممم، على كده النطع اللي اسمه حسن يبقى ابن عمك هاشم.
أومأت له برأسها وأكملت له بعض التفاصيل التي تعلمها.
يوسف: كويس إن ابن عمك أيمن اسمه يوسف ومسافر كمان، كده سهل عليا كتير.
جميلة: إزاي؟ مش فاهمة.
أخبرها يوسف بخطته وقال: كده تمام، بكرة إن شاء الله نسافر للقاهرة نكتب الكتاب ونسافر البلد.
"ليس بكثرتهمإنما بمن يأتيك دون أن تناديهو من يُربت على كتفك دون أن تُخبره أنك مُثقل."
رواية بعد فقدان الامل الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم مروة فتحي
مالك: ألف مبروك يا صاحبي عقبال الليلة الكبيرة، مش كنت تقولي؟ كنت جهزتلك قعدة حلوة عشان المناسبة السعيدة دي.
يوسف: الله يبارك فيك يا مالك، معلش هي جات كدا، تتعوض يوم الفرح إن شاء الله.
حازم: ألف مليون مبارك يا جو، عقبال الليلة الكبيرة يا غالي.
يوسف: الله يبارك فيك يا حازم، عقبالك وأجي أشهد على عقد جوازك.
حازم: قريب إن شاء الله.
يوسف: قريب؟ إيه شكلك حاطت عينك على واحدة؟
مالك: مستني موافقة من أخو العروسة.
يوسف: أيوا بقى يا دكتور.
(غمز له ثم قال)
يوسف: وربنا الواد حازم مش سالك، بقى يااد تضحك علينا وتقول أنا مش بتاع الحاجات دي وعايش بجملة "حب إيه يا عم، أكل العيش أهم".
(ضحك حازم وقال)
حازم: مين دا اللي مش سالك يا حبيبي؟ داخل البيت من بابه وأبقى مش سالك.
(ثم ابتسم وقال)
حازم: وبعدين يا حبيبي، حد قالك إني معنديش قلب؟ دا أنا قلبي كبير وبيعرف يحب كمان.
يوسف: ويسيع من الحبايب ألف، هههههه، عجبتني ياااد. هاجي معاك لما تروح تتقدم، ولو أخوها ما وافقش أكلم لك واحد صاحبي ظابط يستضيفه عنده يومين.
حازم: هههههه، لا يا جدع، دا راجل شكله محترم وابن ناس، وإن شاء الله يوافق.
مالك: طبعًا هيلاقي ذي حازم فين؟ وليه جميل عليه.
(دق هاتف حازم يعلن عن وصول مكالمة من سامر شقيق ريتاج)
حازم: طب عن إذنكم أنا بقى عشان هرد على نسبي وأجيلكم.
يوسف: يا سيدي على الثقة والجمدان.
(غمز مالك ليوسف وقال)
مالك: أقنعتها إزاي؟
يوسف: مين؟
مالك: العروسة، مش كانت مش موافقة.
(ابتسم يوسف وقال)
يوسف: عيب عليك يا جدع، مش عارف صاحبك.
(ربت مالك على كتف صديقه وقال)
مالك: ماشي يا عم الدنجوان. السهرة عندنا هنا، ولا عايز تاخد عروستك وتخلع؟
يوسف: ياريت يا أخي، بس هي ترضي.
مالك: طب خلاص، بما إنها مش هتوافق تخرج معاك، يبقى السهرة صباحي يا شق.
يوسف: معلش، اعذرني يا صاحبي، أنا مضطر أنزل البلد أنا وجميلة.
مالك: يا ابني أجلها، عاوزين نفرح بيك شوية.
يوسف: معلش، عندي موضوع مع عيلة جميلة عاوز يتحل، وبعدها هجيلك ونفرح سوا.
مالك: موضوع إيه؟ حصلت حاجة؟ أوعى يكون ابن عمها عاوز يتعرضلكم.
يوسف: هحكيلك كل حاجة، بس دلوقتي هاخد جميلة عشان نلحق نوصل، لأن لو اتأخرنا هتحصل مشاكل.
مالك: طيب، خد بالك من نفسك، ولو عاوز حاجة أو أي مساعدة كلمني علطول، وهتلاقيني جنبك.
(ابتسم يوسف بحب صادق نابع من قلبه لصديق عمره المقرب الذي يفهمه وينصحه دائمًا)
يوسف: متقلقش يا صاحبي، مفيش داعي للقلق، هو موضوع وهخلصه. متحرمش منك يا أبو الصحاب. ممكن معلش تقول لمراتك تقول لجميلة تيجي عشان نمشي.
(كانت جميلة بغرفة ريتال ومعهم مديحة، باركوا لها، جلسوا يتحدثون معًا)
(طرق مالك الباب وقال بصوت جوهري)
مالك: ريتال...
مديحة: شوفي جوزك بينادي عليكي، عاوزك.
(خرجت ريتال أمام غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وجدته يقف ويعطيه ظهره)
(استدار لها عندما استمع اسمه بصوتها الرقيق)
مالك: احم حم، قولي لجميلة إن يوسف عاوزها عشان هيسافروا.
(كاد يرحل ثم عاد إليها وقال)
مالك: ابقي خشني صوتك شوية، ماشي يا حبيبتي.
(استغربت ريتال وقالت)
ريتال: أخشن صوتي!
(ثم اقتربت وضعت يداها خلف عنقه وقالت بدلع)
ريتال: طب وجوزي حبيبي عاوزني أخشن صوتي ليه؟
(ابتسم مالك وقال)
مالك: عشان بصوتك دا ورقتك دي هتخليني أتهور، ودا مش في صالحك خالص يا قلبي، عشان انتِ بتتكسفي من خيالك أصلاً، وكمان مش عاوز صوتك يبقى رقيق قدام أي حد. ادخلي نادي جميلة ليوسف.
ريتال: ماشي يا قلبي. مالك بحبك.
مالك: أمشي يا بت بدل ما أتهور.
(ودفعها نحو الغرفة، ضحكت عليه)
(دخلت أخبرت جميلة)
***
حازم: تمام، يعني حضرتك موافق يا أستاذ سامر أجيب العيلة وأجي بيت حضرتك.
سامر: أنا مقلتش إني موافق، أنا قولت تيجي أنت وأخوك الكبير، مش اسمه مالك برضو؟ وكان عايش في إيطاليا.
حازم: آه.
(أكمل سامر وقال)
سامر: تيجوا أنتوا الأول، وإن شاء الله لو فيه نصيب تجيب الأسرة الكريمة.
حازم: تمام. يناسب حضرتك ميعاد بكرة الساعة ٨.
سامر (بابتسامة): آه يناسبني، هكون في انتظاركم.
(أنهى سامر المكالمة مع حازم، فوجد شقيقته ريتاج أمامه تتحدث بحزن وقالت)
ريتاج: طب ليه مانعني أروح الجامعة، وأنت عارف إن دكتور حازم مستحيل يتخطى حدوده، ولو بنظرة.
(وقف سامر قبّل رأسها وقال)
سامر: عارف يا حبيبتي، بس دا مؤقتًا، أنا مش همنعك عن دراستك.
ريتاج: طب مدام أنت عارف، ليه بتعمل كدا.
سامر: حبيبتي، قولتلك إن دا مؤقت لحد ما أشوف هوافق عليه ولا أرفضه.
(شعرت ببعض الخوف من رفض أخيها لحازم)
(قرأ سامر هذا الخوف بعينيها فقال)
سامر: انتِ رأيك إيه فيه.
(توترت ريتاج وقالت)
ريتاج: شخص محترم وابن ناس وخلوق جدًا.
سامر: امم، من ناحية إنه محترم وخلوق، فهو فعلاً محترم وخلوق، بس دا ميمنعش إني ممكن أرفضه عادي.
***
(سافر يوسف وجميلة للصعيد إلى أهل جميلة بعدما تم عقد قرانهما، وكان والد مالك وليها، وشهد مالك وحازم على عقد القران)
(وبينما كان يوسف يقود السيارة، لاحظ شرودها، فوضع يده على يدها يطمئنها، فشعرت بالتوتر)
يوسف: متخافيش، كل حاجة هتبقى أحسن من الأول، ثقي فيا ومش هتخسري.
جميلة: بس أنا خايفة يأذوك.
(ابتسم يوسف وقال)
يوسف: بتخافي عليا يا جيمي؟ كنت متأكد إني مش هيهون عليكي، وأكيد هتحني عليا. متخافيش يا حببتي، ربنا هو الحامي.
(نظرت له بحنق)
(فضحك وقال)
يوسف: بهزر والله، متتكسفيش كدا، الله. في شنط أكل وعصاير ورا لو جعانة، وفيه ميه.
(مر ساعتان، بدأ النعاس يظهر على وجه جميلة وتتثاوب)
يوسف: نامي لو عاوزة، لسه قدامنا الطريق طويل.
(استمعت لحديثه، أغمضت عينيها، ودقائق معدودة وجدها تغوص في النوم)
(نظر لها بسعادة، نامت مطمئنة قريرة العين، هذا يعني أنها ترتاح وتطمئن لوجوده)
(أوقف السيارة، عدل من وضعية رأسها وأعاد لها الكرسي للخلف لترتاح بنومتها)
(وعندما وصل، أيقظها برفق، قامت بتوتر، عدلت من حجابها، لا تصدق أنها غفت بجواره، هي كانت ستريح رأسها للخلف فقط)
(هبط من السيارة أمام منزل كبير حوله أراضي زراعية وأمامه مساحة واسعة، دخل المنزل من البوابة الكبيرة، وجد مساحة خضراء أمام المنزل الكبير، وجد جميلة تقف خلفه لا تريد أن تتقدم إلى الداخل)
(أمسك يدها وقال)
يوسف: متخافيش، أنا معاكي.
(فجأة استمع لصوت امرأة تصرخ تنادي الجميع، الذين أتوا على الفور)
(تحدث رجل كبير في السن ويدعي مهران الدهشان، كبير عائلة الدهشان)
مهران: في إيه يا بت رباب؟
(ثم نظر ليوسف ولم يرى جميلة لأنها اختبأت خلف ظهره العريض)
مهران: ومين دا؟
محمد (والد جميلة): انت مين؟ وكيف تدخل البيت من غير إذن؟
(تحدث شاب يدعي كريم، ابن عم جميلة، وقال وهو يتقدم منه بتحفز)
كريم: كيف تدخل البيت أكده؟ انت عارف أنت واقف دلوك في بيت مين ومع عيلة مين؟
(لم يعطوه فرصة ليتحدث، كلما أراد التحدث وجد شخص منهم يتحدث)
(حاول أن يمسك أعصابه ولا يتهور)
(تحدثت رباب، زوجة والد جميلة، وقالت عندما رأت جميلة خلفه)
رباب: والله عال بقى يا قليلة الرباية، تهربي وترجعينا بواحد في يدك.
(وأمسكت ذراع جميلة تبعدها عن يوسف)
(ولكن كانت قبضة يوسف أسرع منها، منعها من أخذ جميلة معها)
يوسف (بغضب): مسمحلكيش تقولي كدا على مراتي.
(نظرت جميلة للأسفل وهي ترى نظرات لوم وعتاب من والدها، ونظرات شماتة من زوجة والدها، ونظرات أخرى محتقرة)
مهران: أنت اللي هربت معاك عشان تتجوزك؟ وطيتِ رأسنا يا بت ولدي.
(ثم ارتفع صوته بغضب وقال)
مهران: أنت ولد مين يا ولد أنت ومن عيلة مين؟
يوسف: كيف يا جدي؟ أنت متعرفنيش؟ إني ولد ولدك. أني يوسف ولد ولدك أيمن، نسيتني يا جدي.
(نظر له الجميع بصدمة، وأولهم الجد الذي لمعت الدموع بعينيه وقال بنبرة متأمل أن يكون هو حفيده الغائب الذي بحث عنه في كل مكان)
الجد (بعدم تصديق): أيمن ولدي أنت؟ أنت ولد ولدي.
(تقدم يوسف إليه، قبّل يده وقال)
يوسف: أيوا يا جدي، اتوحشتك قوي. إيه مفاكرنيش؟ إني يوسف أيمن الدهشان ولد ولدك. حقك عليا يا جدي، بعدت، كان غصب عني، كنت صغير وقت ما أمي خدتني وسافرت بيا بعد ما أبويا مات.
(ثم أخرج له صورة له وهو صغير، نظر لها الجد بحنين، نفس الصورة التي يبقيها دائمًا معه، ينظر لها كلما اشتاق لوالده فلذة كبده وابنه الصغير)
(تحدثت رباب بعدم تصديق له وقالت)
رباب: وإحنا إيش ضمننا إنك أنت ولد أيمن؟ ما يمكن واحد غريب وجاي تضحك علينا أنت والبت قليلة الرباية دي.
(لم يجيبها يوسف، وعلم من موقفها العدائي مع جميلة أنها زوجة أبيها التي حدثته جميلة عنها)
(نظر لمهران الذي تصنم مكانه وقال)
يوسف (بأسف): أنت مش مصدقني يا جدي؟ وأنا اللي قولت أول ما هرجع البلد هلاقي جدي ياخدني في حضنه ويعوضني الحنان اللي اتحرمت منه طول السنين دي كلها، وهيّعوضني عن أبويا اللي سابني وأنا صغير.
(ثم استدار أعطاه ظهره ليرحل، وبداخله ابتسامة ثقة لأنه استطاع أن يلعب على عاطفته وبمهارة)
(عد يوسف بداخله وقال: ١ ٢ ٣...)
(فصدح صوت مهران الدهشان بقوة وقال)
مهران: وقف عندك.
(توقف يوسف واستدار إليه وعلى وجهه علامات حزن)
(تقدم إليه مهران حتى وقف أمامه ينظر له وجهًا لوجه، يترقب الجميع ماذا سيفعل به الجد، كبير عائلة الدهشان)
(رفع يده وصفعه على وجهه)
(شهقت جميلة واتسعت عيناها وكأنها هي من تلقت تلك الصفعة وليس هو)
(نظرت رباب بشماتة لها)
(فجأة حدث ما لم يتوقعه أحد، جعل العيون جاحظة تنظر إلى الجد الذي لطالما يهابه الجميع وينفذون أوامره بدون نقاش، الذي يرونه دائمًا قاسي ومتجبر)
(يأخذ يوسف بين أحضانه، يضمه لصدره بقوة، ودموعه تهبط وهو يقول)
مهران: كنت فين كل ده؟ وجعت قلبي عليك. قعدت سنين وسنين أدور عليك، ما لقيتكش. اتوحشتك قوي يا ولدي.
(احتضنه يوسف وابتسم بصدق لمقدار حب الجد لحفيده)
يوسف: وأنا يا جدي اتوحشتك كتير.
(ابتعد عن حضنه وقبّل يده وقال)
يوسف: حقك عليا يا جدي، مكنش بيدي.
(ربت مهران على كتفه وقال)
مهران: مش مهم اللي فات، المهم إنك رجعت لأهلك وناسك يا وااد الغالي. تعالي سلم على عمك، ده عمك محمد، وهو يشير إليهم، ودي مرته، وده ولد عمك هاشم، مشفتهوش أنت، مكانش لسه اتولد.
(سلم يوسف عليهم، وعندما أتى الدور على رباب زوجة والد جميلة، لم يمد يده واكتفى بقول)
يوسف: إزيك يا مرت عمي.
(وهو ينظر لها بقوة، نظرات تخبرها أن القادم ليس لصالحها)
(وقفت جميلة مصدومة، وفي نفس الوقت قلبها موجوع من قسوة والدها التي منعته من أخذ ابنته بين أحضانه)
(نظرت له بقلب ينفطر وشردت بذكرياتها معه في الماضي مع والدتها)
(ثم انتفضت على صوت جدها الذي هدر بها وقال)
مهران: كنتي فين أنتِ؟ عاوزة توحلي سمعتنا في الطين. مين اللي كنتي معاه لما حسن راحلك عشان يرجعك وهربتي منه تاني؟ انطقي.
(انتبه يوسف فذهب وقف بجوارها وقال)
يوسف: أنا يا جدي اللي كنت معاها. جميلة بنت عمي ما غلطتش ولا وحلت سمعة العيلة. هي صوح سافرت البندر وحدها، بس حافظت على نفسها، كملت تعليمها واشتغلت بشهادتها، مطلبتش مساعدة من حد ولا حد اتفضل عليها عشان عارفة هي مين وبت مين. حتى لما طلبت أتجوزها حاولت كتير عشان أقابلها، بس عشان أتعرف عليها، لكن هي رفضت عشان هي بنت أصول ومحترمة. عمي رباها أحسن تربية. وبالصدفة عرفت إنها بنت عمي لما شوفت بطاقتها. ولما شوفت حسن مكنتش أعرف إنه حسن ولد عمي اللي كان عاوز يضربها في نص الشارع وجايب رجالة معاه عشان ياخدها غصب عنها. فكتبت عليها، قولت إني أحق بنت عمي ولا إيه يا جدي. وبعدها عرفت إن حسن يبقى ولد عمي. غلطان إني أكده يا جدي عشان حميت بنت عمي وكتبت عليها.
(ربت مهران على كتفه وقال)
مهران: راجل، ولد راجل. حفظت عرضنا وشرفنا يا ولدي. تعالي يا ولدي خش بيتك ومطرحك.
(ثم نظر لجميلة وقال)
مهران: وأنتِ حسابك بعدين.
(دخل الجميع لداخل)
(نادي الجد على إحدى الخادمات بالبيت وقال)
الجد: اطلعي جهزي شقة سيدك يوسف دلوك وشهلي عشان يطلع يرتاح في شقته.
الخادمة: حاضر يا عمي الحاج.
(ثم نظر لزوجات أبناءه الاثنين وقال)
الجد: وانتوا روحوا المطبخ خلوهم يجهزوا أحسن، وكلوا لولد ولدي.
(نظرت رباب بغيظ ليوسف، ويبدو أنه أصبح عدوها من الآن)
(صرخ بها الجد وقال)
الجد: أنتِ لسه واقفة؟ قومي وشهلي معاهم يدك بيدهم عشان ولدي يأكل ويروح يرتاح.
رباب: حاضر يا عمي، حاضر.
(خرج يوسف إلى الحديقة أمام باب المنزل من الداخل، وجد جميلة تقف مع والدها)
جميلة: لدرجة دي بتكرهني يا بابا؟ مش طايق تبص في وشي. نسيت بنتك حبيبتك، نسيت وعدك ليا إنك مش هتسبني وحدي وهبقى سندي، نسيت وعدك لماما.
محمد (بخيبة): بنتي حبيبتي، ماكنتش هتعملي فيا كدا وتوطي راسي. كان زمان بنتي حبيبتي قبل ما تعملي اللي عملتيه.
جميلة (ببكاء): والله ما عملت حاجة، أنا لسه بنت، والله ما حد لمسني ولا قرب مني. ليه مش عاوز تصدقني؟ ليه؟ دا أنا بنتك وأنا اللي كنت فاكرة إنك أول واحد هتقف في ضهري وتدافع عني.
محمد (بغضب): اومال سافرتي ليه وهربتي؟ وليه ما اتجوزتيش حسن ولد عمك؟ ولا عشان خايفة يأكد اللي كلنا عارفينه واللي بسببك بقيت معرفش أرفع عيني في عين أبويا وإخواتي؟ ليه تعملي فيا كدا؟ ليه تكسريني بالشكل ده؟
(ثم تركها ورحلت وهي انفجرت في البكاء)
(رق قلب يوسف وتوجه إليها، أراد أن يضمها إلى صدره ويسحب كل أوجاعها)
يوسف: جميلة!
(استدارت إليه وهي منهارة في البكاء، فهي بحاجة أن تجد من يقف بجانبها ويساندها)
(ألقت بنفسها بين أحضانه، تسمر مكانه وهو يشعر بها تضمه ورأسها على صدره تبكي بحرقة)
(ابتلع ريقه، فهذه أول مرة تكون فتاة قريبة منه هكذا وتسكن أحضانه التي لم تسكنها أي فتاة من قبل سوا شقيقته ووالدته)
(لف ذراعه حولها، واليد الأخرى يربت بها على ظهرها)
جميلة: يوسف، أنا عاوزة أمشي من هنا، مشيني.
يوسف: معلش يا جميلة، اهدي، كل حاجة هتتصلح. اعذريه، باباكِ ميعرفش الحقيقة، وأظاهر إن مراته الحرباية مالية ودانه. متعيطيش، وحياتك يا حبيبتي، لحرقلك دمها وهندمها على اليوم اللي فكرت تأذيكي فيه. بس فوقي كدا، عاوزك تبقي قوية، مش أي كلام يبكيكي ويزعلك، ماشي يا جيمي.
جميلة: حاضر.
(ثم استوعبت أنها تسكن أحضانه، توترت وخرجت من أحضانه وهي تقول بتوتر وخجل)
جميلة: أنا... أنا آسفة. مخدتش بالي، أنا آسفة.
(ابتسم يوسف على توترها وخجلها وقال)
يوسف: عادي يا جيمي، أنا جوزك على فكرة. تعالي يلا عشان محدش يلاحظ حاجة ويشك فينا.
(دخلوا لساحة المنزل الكبير، تناولوا الطعام، وكان على رأس الطاولة الجد، وعلى جانبيه أبناءه وأحفاده)
مهران: يلا يا ولدي، خد مراتك واطلع ارتاح في شقتك، أنت جاي من سفر.
يوسف: والله الواحد تعبان صوح من السفر، بس معايزش أمشي وأسيبك يا جدي، عايز أقعد معاك وأشبع منك.
(ابتسم الجد بحنان وقال)
الجد: وأنا يا ولدي لسه ما شبعتش منك، بس قوم ارتاحلك شوية وانزل بالليل نقعدوا سوا. قومي يا رباب وريه شقته.
رباب: حاضر يا عمي.
(اصطحبتهم وهي تنظر لهم بغيظ)
(لاحظ يوسف نظراتها لجميلة، فوضع ذراعه على كتف جميلة يحتضنها مقربها إليه)
(نظرت بغيظ وحقد لجميلة، فكم حاولت إبعادها عن طريقها حتى لا تذكرها بوالدتها، فقالت بتهكم)
رباب: عيب اللي اتعمله ده، اتحشموا. مش عشان كنت عايش برا مع الخوجات تعمل زيهم أهني (هنا) مش زي برا.
يوسف: هههههه، دي مرتي، مفيهاش حاجة إني أحط إيدي على كتف مرتي، حلالي، ولا إيه يا...
(ثم ضغط على حديثه وقال)
يوسف: يا مرت عمي.
(وأكمل بمرح وقال)
يوسف: ولا أقولك يا حماتي أحسن.
(اشتعلت رباب بغيظ ورحلت وهي تغلي)
(دخل يوسف، وبعدها بدقائق أحضر الحقائب أحد الرجال العاملين بالمنزل، وضعهم بالغرفة ورحل)
يوسف: إيه رأيك فيا؟ فظيع مش كدا.
(تذكرت جميلة الصفعة التي تلقتها من جدها، فاقتربت منه والدموع بعينيها قالت)
جميلة: أنا آسفة على اللي جدي عمله، خدك بيوجعك؟ أجيبلك تلج.
يوسف: آسفة إيه يا بنتي؟ وبعدين ما تتكلميش كدا، متحسسنيش إنك بتكلمي واحدة ست. جوزك راجل ومش قلم على وشه هيوجعه.
(ثم أكمل بمرح وقال)
يوسف: بس بصراحة جدك طلع ميتأمنلوش، فكرته هياخدني في حضنه بعد ما لعبت بعاطفته. ملقتش غير القلم نازل على وشي. أنا كنت متأكد إنه هيصدقني، بس القلم متوقعتوش الصراحة، ههههه.
(ابتسمت معه جميلة ثم قالت)
جميلة: أنت إزاي كدا؟ أنا صدقتك بجد، لا وكمان بتعرف تتكلم صعيدي.
(جلس يوسف على الأريكة يخلع حذاءه وقال بفخر)
يوسف: أوماال يا بنتي، أنا عندي قدرات محدش يتوقعني. بس تعرفي، جدك رغم هيئته ومنظره اللي بتقول إنه جبروت وقاسي، بس هو حنين أوي. شوفتي عيط إزاي؟ شكله بيحب ابن ابنه أوي.
(صرخت به جميلة عندما وجدت يخلع قميصه أمامها وهو مندمج بالحديث معها)
(أزاح عنه القميص، فجأة انتفض على صراخها، نظر لها وجدها تضع يداها على وجهها)
يوسف: في إيه؟ مالك؟
(ونظر خلفه ظنًا منه أن شيئًا خلفه أخافها فقال)
يوسف: إيه مرات أبوكي الحرباية ورايا ولا إيه؟
جميلة: أنت اتجننت؟ إزاي تخلع قميصك قدامي؟ ألبس حاجة.
(نظر لنفسه ووجد نفسه عاري الصدر، ابتسم بمكر وقال)
يوسف: وفيها إيه يا جيمي؟ ما أنا جوزك يا حبيبتي، عادي. نزلي إيدك، متتكسفيش يا قلبي. ناوليني بنطلون وتيشيرت من عندك عشان أكمل لبسي بدل ما أنا كدا.
(صرخت بفزع واستدارت للجهة الأخرى رغم أنها تغمض عيونها وتضع يداها على وجهها وقالت بتوتر)
جميلة: أنت قليل الأدب؟
(سارت وهي تغمض عيونها فاصطدمت بالجدار)
(ضحك يوسف عليها، هو بالأساس لم يخلع سوى قميصه وارتدى مكانه تيشيرت قطني)
(اقترب حتى أصبح أمامها، حاصرها وقال)
يوسف: في وحدة محترمة تقول لجوزها أنت قليل الأدب؟
(وجدت صوته قريب فازداد توترها وقالت)
جميلة: يوسف، ابعد.
(مدت يداها تبعده، فشعرت بملمس قطني على صدره، فتحت عيونها، وجدته يرتدي تيشيرت، فعلمت أنه كان يخدعها)
(نظرت له بغيظ وقالت)
جميلة: بتضحك عليا؟ خلتني أخبط في الحيطة وراسي ورمت.
(ابتسم يوسف وقال بمشاكسة وهو يقترب أكثر من رأسها وقال)
يوسف: بجد؟ وريني كدا راسك ورمت ولا لأ.
(ابتعدت عنه وقالت بتوتر)
جميلة: يوسف، من فضلك. أنا وافقت إنك تيجي معايا هنا ووافقت نكتب الكتاب لسبب أنت أقنعتني بيه، متخلنيش أندم إني وافقت.
يوسف (بجدية): أنا بهزر على فكرة. مش هخليكي تندمي أبداً على اختيارك ليا وثقتك فيا.
(ثم غمز لها وقال)
يوسف: بس بعدها أنتِ اللي هتجري ورايا، مش أنا يا جيمي.
(وضعت الملابس في الخزانة وأخذت ملابسها ودخلت المرحاض تستحم، بينما يوسف خرج وقف في الشرفة ينظر للمكان حوله ولتلك المساحات الخضراء، تحدث مع مالك، طمأنه أنه بخير وأن الأمور تمشي على ما يرام)
(دخل الغرفة وجدها انتهت من صلاة فريضتها وقامت بأسدالها، وضعت سجادة الصلاة مكانها وتوجهت للسرير لترتاح قليلاً من السفر)
يوسف (بابتسامة): حرماً.
جميلة: جمعاً.
(وإم سكت مصحفها لتقرأ به، وجدته ينظر لها بأعجاب، فقالت)
جميلة: في حاجة يا يوسف.
يوسف: لا أبداً، بس عجبني إنك بتصلي وبتقرأي قرآن.
(ابتسمت جميلة وقالت)
جميلة: وإيه الغريب؟ ما دا العادي لأني مسلمة ودي عبادة مفروضة عليا ولازم أديها.
يوسف: ربنا يقوي إيمانك يارب ويثبتك على دينه.
جميلة: أنت بتصلي يا يوسف؟
(نظر لها ببعض الخجل وقال)
يوسف: بصلي، بس ساعات بقطع، تفوتني صلاة أو أتأخر عليها، وهي ماشية. مرة أحس إني قريب من ربنا ومرة أحس إني بعيد. ربنا يهديني بقى.
جميلة: مفيش حاجة اسمها "وهي ماشية"، لازم تعاملنا مع ربنا يكون غير تعاملنا مع البشر يا يوسف. مش غلط إنك تعترف إنك مقصر في عبادة ربنا، الغلط إنك تطنش وتتكابر. قوم اتوضى وصلي.
يوسف: تفتكري هيغفرلي غفلتي وبعدي الفترة اللي فاتت وعلى الصلوات اللي فاتتني؟
جميلة: ربنا كبير يا يوسف، ربنا اسمه الرحيم الغفور، يعني أكيد هيغفرلك إن شاء الله، بس أنت قرب من ربنا وصلي وادعيله. ربنا رحمته وسعت كل شيء.
يوسف (بفخر أنه اختارها هي من وسط كل تلك الفتيات التي تعرف عليهن قال): الله عليكي يا بنتي، ربنا يحفظك.
(ابتسمت جميلة وبدأت تقرأ في المصحف)
(قام يوسف توضأ وصلى)
(انتهت جميلة من ترتيل القرآن ووضعته على الطاولة، انتهى يوسف من الصلاة أيضاً، فتوجه إلى السرير بتعب ليرتاح قليلاً من السفر)
جميلة: أنت رايح فين؟
يوسف: رايح أنام.
جميلة: أنت هتنام هنا؟ أمشي اطلع نام في الأوضة التانية.
يوسف: بقولك إيه، أنا تعبان وعاوز أنام، بكرة نبقى نتكلم في الموضوع دا.
(نام على السرير، قامت جميلة وقالت وهي تبعد عنه الغطاء)
جميلة: قوم متنامش هنا، نام في الأوضة التانية.
(وسحبت الوسادة من أسفل رأسه)
يوسف: بت، هاتي المخدة.
جميلة: لا، قوم أمشي.
يوسف: طب بزمتك، في وحدة تطرد جوزها من أوضة النوم وتخليه ينام برا؟ افرض جات مرات أبوكِ الحرباية تقول علينا إيه.
جميلة: آه، في أنا، وما تخافش، الحرباية بتكرهني، مش هتيجي عندنا الشقة هنا.
(أخذ الوسادة منها وقال بتذمر)
يوسف: هاتي المخدة دي، خليكي نامي بمخدة وحدة. ماشي يا جميلة، والله لأشتكين و أقعُد على الطريق.
(وتوجه للغرفة المجاورة لغرفتها)
(انفجرت جميلة في نوبة ضحك لأفعاله الصبيانية هذه)
(ثم خلدت للنوم لترتاح قليلاً)
***
في اليوم التالي، في منزل عائلة الدسوقي، تجهز حازم وتألق ببدلته وصفف شعره ليبقي بأبهى حالته.
(وجد مالك يدخل إليه الغرفة وهو يبتسم ويقول)
مالك: أيوا بقى العريس اللي هيخطف الأنظار.
(ابتسم له حازم وقال)
حازم: حبيبي يا مالك.
مالك: ما قالكش اشمعنى عاوزني أنا وأنت بس؟ ما كنا رحنا كلنا وطلبناها ليك بدل التأخير والشكليات دي.
حازم: معرفش، هو قالي أجاي أنا وأنت، وبعدها لو فيه نصيب أبقى أجيب العيلة.
(ربت مالك على كتف أخيه وقال)
مالك: إن شاء الله هتكون من نصيبك يا زوما. يلا بقى عشان منتأخرش ليقول إننا مبنحترمش المواعيد.
(وصل حازم ومالك أمام منزل ريتاج وتقدموا للداخل، استقبلهم أخوها الصغير كرم، الذي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا، بوجه متهكم بعض الشيء، لا يريد أن يأخذ أحد شقيقته منه، أشار لهم لغرفة استقبال الضيوف)
(وبعد قليل أتى ومعه الضيافة وقال)
كرم: ثواني وأبي سامر ينزل.
(ثم رحل)
(نظر له مالك باستغراب وقال)
مالك: هو ماله دا؟ زي ما يكون جاين ناكل ورثه.
(ابتسم حازم وقال)
حازم: معرفش، بس شكله زي أخوها اللي بتقول عليه جحش، ههههه.
مالك: وسامر دا زيهم ولا...
حازم: لا، سامر مختلف عنهم، هتحبه لما تعرفه.
(قطع حديثهم دخول سامر بكبرياء ورُقي وهو يقول)
سامر: أهلاً ببهوات عائلة الدسوقي.
(إلتفت مالك إلى مصدر الصوت، فقام من مكانه لا يصدق أن أخاه أحضره لمنزل هذا الشخص تحديدًا ليخطب شقيقته هو بالتحديد دونًا عن كل الفتيات التي يراها يوميًا في الجامعة)
سامر (بابتسامة عريضة): مالك بيه بنفسه مشرفنا، وأنا أقول البيت منور ليه.
(قال حازم وهو غافل عن نظرات أخيه المحتدة الموجهة صوب سامر، والذي بادله نفس النظرات)
حازم: البيت منور بأصحابه يا أستاذ سامر.
(وسلم عليه)
(مد سامر يده لمالك يسلم عليه، وبداخله يتذكر سبب هذه العدواة بينه وبين مالك)
(ابتسم مالك ابتسامة جانبية ساخرة ومد يده له ببرود)
حازم: انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟
سامر: أومال، هو أخوك مقالكش عن ندالته وقلة أصله معايا.
(فجأة هب مالك من مكانه ففزع حازم بجواره وقال بقوة)
مالك: ألزم حدودك يا سامر، مش عاوز أنسى العيش والملح اللي كان بينا، وأنسى إني ضيف في بيتك.
(قام به سامر وقال)
سامر: العيش والملح اللي بينا أنت اللي معملتلوش حساب ولا قيمة.
(وقف حازم بينهم، فمن يراهم يقسم على نشوب حرب مشتعلة بين الطرفين، ونظرات صقرية محتدة موجهة صوب بعضها البعض، وحازم يقف يفصل بينهم ولا يدري ما الذي حدث لكل هذا)
(وبعدما هدأهم حازم وجلس كلاً منهم ينظر للآخر نظرات هما فقط من يفهموا المغزى من ورائها)
حازم: اهدوا يا جماعة، أكيد اللي حصل سوء تفاهم.
(استمرت الجلسة وكذلك الحرب الباردة بينهم، تحدث حازم وفتح الموضوع، فتحدث سامر وأخبرهم بشرطه لتتم تلك الزيجة)
(هب مالك وقال بغرور وكبرياء وبرود لم يضاهيه به أحد)
مالك: يبقى بتحلم يا حبيبي. بص حوليك، موجود قد إيه حيطان.
(وأشار بسبابته على جدران الغرفة وقال)
مالك: شوفلك أقرب حيطة تعجبك واخبط راسك فيها.
(ثم نظر لأخيه وقال)
مالك: يلا يا حازم.
(مالك ببرود وسخرية)
مالك: سلام يا...
(ثم ابتسم بسخرية وقال)
مالك: يا سامر، ولا أقولك يا سمورة.
(اشتعل سامر بغضب، فك حازم بينهم وأبعدهم بمعجزة وأخذ أخيه ورحل، بينما مالك ينظر لسامر نظرات باردة تسببت في إزعاج سامر أكثر)
سامر: لسه الغرور والكبرياء ماليك يا ابن الدسوقي، لسه بارد زي ما أنت، بس على مين؟ مش سامر المحمدي اللي يرضى بالخسارة.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم مروة فتحي
استيقظت جميلة على صوت طرقات عنيفة على الباب. فتحته وجدت زوجة والدها، التي نظرت لها بحقد وكأنها ترى والدة جميلة أمامها.
فاقت من شرودها على صوت جميلة وهي تقول: "خير، في حاجة؟"
رباب: "هيجي منين الخير وأنتِ هنا؟ جدك عاوزكم تحت تفطروا معاه يا سلمي."
ابتسمت جميلة وقالت: "سلامة النظر يا مرات أبويا، أنا جميلة مش سلمي. سلمي دي أمي."
رباب: "ما تفرقش يا حبيبتي، ما أنتِ وأمك نفس السحنة."
جميلة: "لسه بتغيري من أمي حتى بعد ما ماتت؟ هههههه، هتفضلي زي ما أنتِ كدا حقودة."
رباب بغيظ: "متقلقيش، اللي ملحقتش أعمله في أمك هعمله فيكي يا بت سلمي."
جميلة: "مريضة، شوفي لك دكتور يعالجك قبل ما السواد اللي جواك يطفح ويملى الكل."
ثم أغلقت الباب في وجهها، واستندت بظهرها على الباب تغمض عيونها ودموعها تنساب. تبكي فقدان والدتها، لا تصدق أنه يوجد أحد بهذه العقلية المريضة يحمل كل هذا الحقد والكراهية لشخص ميت لن يعود للحياة مرة أخرى.
استمع يوسف حديثهم. توجه إليها ليحاول تحسين مزاجها. صرخ وقال: "جييييمي!"
فزعت جميلة ومسحت أثر دموعها سريعاً وقالت: "إيه؟ في أي؟"
يوسف: "جعاااان."
ضحكت جميلة وقالت: "يعني جاي تخضني كدا عشان جعان؟"
يوسف: "اه."
جميلة: "طب يلا ننزل نفطر، جدي بعت لك تحت."
يوسف: "إيه رأيك نطلع عين الحرباية مرات أبوكي النهاردة؟"
جميلة: "اشمعنا، حصل إيه؟!"
يوسف: "معرفش، بس طلبت معايا أبدأ بيها أول واحدة. يلا بينا."
بدلوا ملابسهم ونزلوا لبهو المنزل.
قبّل يوسف يد مهران وقال: "صباح الخير يا جدي."
ابتسم مهران وقال: "صباحك معطر يا ولدي. تعالي اقعد جاري افطر."
أشار يوسف لجميلة بعينيه لتقبّل يد جدها. فتوجهت جميلة قبّلت يد جدها وقالت: "صباح الخير يا جدو."
مهران بجمود: "صباح النور."
شعرت بالحزن. فأمسك يوسف يدها وأجلسها بجواره. بدأ الجميع بتناول الطعام.
وبعدما انتهى يوسف من تناول الطعام قال: "الحمد لله. ياه يا جدي، الواحد بقاله سنين ما ضاقش أكل البلد ولا الفطير يا جدي ولا أي حاجة من دي. كنت ألقاها في بلاد برا ما فيش زي وكلنا في الصعيد."
مهران: "بالهنا يا ولدي. قول نفسك في إيه ومرت عمك تطبخولك بيدها."
نظر يوسف بمكر لرباب، ثم نظر للجد وقال: "لا مش مهم يا جدي، مش عاوز أتعب مرت عمي. خلاص أنا قربت أخلص وكل و قايم."
مهران: "تقوم إيه؟ هو أنت أكلت أكده؟ قومي يا بت يا رباب اعملي فطير مشلتت للغالي ولد الغالي نفسه فيه."
يوسف: "لا يا جدي، خليها، مش عاوز أتعبها."
مهران: "لا تعب ولا حاجة. وبعدين مرت عمك أم محمد محدش يعرف يعمل فطير زيها واصل. يلا يا رباب روحي اعمليله بس شهلي عشان رايحين الأرض شرقي."
نظرت رباب بغيظ ليوسف، وهو ابتسم لها ببراءة. ثم نظرت للجد وقالت: "حاضر يا عمي، أنت تؤمر."
توجهت رباب للمطبخ تُعد الفطير له وهي تستشيط من الغضب. مر بعض الوقت حتى انتهت وأحضرته له.
عاد هاشم وابنه حسن، كانوا خارج البلد يتابعون أعمالهم.
قال الجد بسعادة: "سلم يا يوسف على عمك هاشم."
نظر هاشم بعدم فهم وقال: "مين ده يا بوي؟"
مهران: "يوسف ولد أخوك أيمن رجع يا هاشم. خد ولد أخوك في حضنك."
اقترب يوسف يسلم على هاشم، فتفاجأ به يسحبه لاحتضانه، يضمه بقوة ويقول: "يوسف ولد أخوي، كنت وين يا ولدي؟ دعبسنا (دورنا) عليك في كل مكان. اتوحشتك يا ولد الغالي."
ثم أبعده عن أحضانه وقال: "جيت ميته (امتي)؟"
ابتسم يوسف وقال: "جيت امبارح يا عمي."
التقطه مرة أخرى لاحتضانه وقال: "نورت بيتك يا ولدي، مرحبا بيك وسط أهلك وأخواتك."
ثم نظر لابنه وقال: "سلم يا حسن على ولد عمك."
نظر له حسن وهو يشعر كأنه رآه من قبل. سلم عليه وما زال يفكر أين رآه. استدار يوسف ليجلس مكانه.
حسن: "وقف عندك، أنت ليك عين تيجي لحد أهني؟ والله عال يا بت عمي، وصلت بيكي الجرأة تجيبيه وتيجي. بتتحمي بيه يعني؟ طب هتجوزك يعني هتجوزك، وحتى لو بالغصب."
وتوجه أمسك يد جميلة بقوة يضغط عليها. فقبض يوسف على يد حسن التي يمسك بها يد جميلة وأزاح يده عنها وأوقفها خلفه، ونظر بقوة في عيون حسن وقال: "إيدك عن مرتي، ما ليكش الحق تمسك يدها."
أمسكه حسن من تلابيب ملابسه وقال بغضب: "متخلقش اللي ياخد حاجة من حق حسن الدهشان، سامع يا ولد ال***."
فجأة صدر صوت زلزل المكان. "حسسسسن!"
مهران: "اخرس يا كلب. كيف تتكلم ولد عمك أكده؟ نزل يدك عنه."
حسن: "يا جدي، دا مش ولد عمي أيمن، دا واحد من البندر اللي كانت تتصرمح معاه الست هانم. والله أعلم جاي من أي مخروبة. مين قال لكم أنه ولد عمي؟ إحنا عارفين أصله من فصلة ال*****."
رفع الجد يده وهوى بصفعة على وجه حسن.
مهران: "يوسف ولد ولدي، واللي يغلط فيه يبقى غلط فيا. إياكش أسمعك تقول عليه أكده تاني، سامع؟ يلا غور من قدامي."
هاشم: "معلش يا ولدي، حقك عليا أنا."
أومأ يوسف برأسه كرد بسيط لحديث هاشم بأنه قبل اعتذاره نيابةً عن ابنه.
مهران: "كلب قليل الرباية."
رحل حسن من أمامهم وهو ينفجر من الغضب.
يوسف: "خلاص يا جدي، اهدي."
مهران بقوة: "ما خلاصش، أوعاك تسيب حد يشتمك ويقلل منك حتى لو كان مين. دا أنت تمشي تتشرف بنسبك وأصلك. أوعاك تسيب حد يقلل منك أبدا، سامع؟"
يوسف: "سامع يا جدي. أنا مرضيتش أتكلم احتراماً ليك ولعمي. لو حد غريب مكنتش سكتت."
ربت هاشم على كتف يوسف وقال: "أصيل يا ولد أخوي."
ثم توجه لأبيه قبّل رأسه وقال: "متزعلش يا بوي، أنا هربيه."
هدأ الجد قليلًا وقال: "تعالي يا يوسف كُل الفطير اللي مرت عمك عملته ليك."
يوسف: "لا خلاص يا جدي، مليش نفس."
مهران: "تعالي يا ولدي، متاخدش على كلام ولد عمك، تعالي كُل يا ولدي."
يوسف: "ما قادرش خلاص يا جدي، ممشتهيش الوكل."
مهران: "طيب تعالي بينا نروح للجناين نشوف محاصيل الفاكهة."
يوسف: "ماشي يا جدي."
مهران: "اركب غير خلجاتك وألبس جلبية."
يوسف: "حاضر يا جدي."
صعد وأخذ جميلة معه. بدل ملابسه إلى جلباب صعيدي أسود. كان وسيمًا به.
نظرت له جميلة بإعجاب فقال: "إيه رأيك، لايق فيا اللبس الصعيدي؟ الجلابية هتاكل مني حتة، مش كدا؟"
ابتسمت جميلة وقالت: "شكلك حلو أوي فيها."
ثم توترت وقالت: "أقصد، لايقة عليك."
ابتسم يوسف وقال: "عادي.. عادي يا حبيبتي، أنا جوزك، عاكسيني براحتك."
نظرت له بحنق فابتسم. ثم توجه للأسفل. ذهب مع الجد مهران للجناين.
***
في منزل عائلة الدسوقي.
كان علي يمدد جسده على الأريكة يمسك هاتفه. وجد يوسف نشر صورة له وهو وسط أشجار الفاكهة وحوله المساحات الخضراء وهو يرتدي الجلباب الصعيدي.
علي: "أيوا يا مان، الوااد يوسف عايشها هناك."
رن عليه صديقه حاتم وقال له:
حاتم: "إيه يسطا، بقولك تعالي نسهر النهاردة."
علي: "لا يا عم، أنا مش بتاع السهر والأماكن السافلة دي."
حاتم: "يسطا، أنت عارف مين هيروح النهاردة؟"
علي: "مين يعني؟"
حاتم: "إنجلينا جولي وأنا مش عارف."
علي: "فاكر البت الصاروخ اللي قابلناها في الجامعة؟ رايحة هي وصحبتها."
علي: "لا مش رايح."
حاتم: "يا ابني دي شباب الدفعة كلهم بيموتوا عليها."
علي: "لا أهتم أبداً بما يثير اهتمام الجميع، أحب النوادر."
نظر رفيقه للهاتف ثم وضعه مجددًا على أذنه وقال بتعجب:
حاتم: "علي، أنت بقيت مثقف امتى؟!"
علي: "يا ابني أنا محدش يتوقعني. وبعدين عاوز تروح ليه؟ مش مصاحب واحدة ولا إيه حكايتك؟"
حاتم: "يا عم ما سبتني وفركشنا."
علي لصديقه: "لا متعيطش، إحنا اتعودنا ع أي ننزل بالصدمة ونطلع بالمعلش."
"أقولك خلاص يا عم ولا تزعل، هاجيلك بس مش هنخرج مع الشلة البايظة اللي أنت مصاحبهم، ماشي؟"
حاتم: "ماشي، أنا كدا كدا مش مرتاحلهم أصلا."
علي: "اشطا، خمس دقايق ونازلك."
***
بغرفة حازم، كاد يدور بالغرفة مترددًا: أيحدثها ليطمئن عليها أم ينتظر أن تأتي الجامعة؟ حسم قراره ودق لها.
حازم: "الو، السلام عليكم."
على الطرف الآخر تحدثت ريتاج بخجل وبعض التوتر:
ريتاج: "وعليكم السلام يا دكتور."
حازم: "أخبارك عاملة إيه؟"
ريتاج: "بخير الحمد الله، ازي حضرتك؟"
حازم: "تمام الحمد الله."
ريتاج: "خير، حضرتك فيه حاجة حصلت؟"
حازم: "لا ابدأ، كنت متصل أطمن وعشان أقولك إنه في امتحان بعد بكرة. قولت أقولك لأني بقالك فترة ما بتجيش. هو حصل حاجة لا قدر الله؟"
ريتاج: "لا أبداً، ما فيش. شكراً لحضرتك يا دكتور إنك قلت لي، وشكراً مرة تاني على السؤال."
حازم: "طيب الحمد الله إن الأمور بخير. سامر قالك حاجة؟"
ريتاج: "ما قاليش إيه؟!"
حازم: "إني جيت البيت عندكم أنا وأخويا. هو الصراحة باين فيه خلاف مابينه وبين مالك أخويا، وأنا مش عارفه إيه. ممكن تسألي أخوكي يمكن يقولك."
ريتاج بخجل: "آه، عارفة إن حضرتك جيت."
حازم: "طيب. ورأيك إيه؟ أنا مستعد أحاول مع أخويا وأخوكي تاني وأصلحهم على بعض، رغم إن دا مستحيل عشان يوافقوا على جوازنا. ومستعد أحارب عشانك بس أحس إنك عاوزاني وموافقة عليا."
تسارعت نبضات قلبها من حديثه وتوترة، فصمتت.
حازم بمكر: "تمام، يعني أفهم من سكوتك إنك مش موافقة."
قاطعته بسرعة وقالت: "لا، موافقة."
ثم تداركت ما تفوهت به وحاولت تبرير مقصدها، ولكن لتوترها لم تستطع قول جملة مفيدة. فأسرت بإنهاء المكالمة وأنفاسها مضطربة.
ابتسم حازم فجأة، وجد علي يقتحم الغرفة.
علي: "أخويا العين والنني والباقي وقع مني."
حازم: "عاوز إيه؟"
علي: "وحشتني يا أخي، الله."
حازم: "وحشتني؟ اممم، تبقى عاوز فلوس، عاوز كام؟"
علي: "كلك نظر يا دكتور."
حازم: "نازل فين؟"
علي: "خارج مع واحد صاحبي."
حازم: "طيب خد، ومتتأخرش. عارف يا علي لو عرفت إنك بتعمل حاجة غلط هربيك أنا، مش هستنى أقول لأبوك. سامع؟"
أخذ علي الأموال من أخيه وقبّله ثم قال: "تسلم يا أخويا يا حبيبي، وربنا ما بعمل حاجة غلط. أنا بس هخرج مع الواد حاتم نقعد في الكافيه مش أكتر."
حازم: "ماشي، وأنا واثق فيك."
علي: "قلبي يا ناس، وربنا بحبك. دا أنت لو فتحت قلبي هتلاقي نفسك قاعد ومربع جواه."
حازم: "هههههه، ماشي يا لمض، متتأخرش عشان أبوك ميزعقش معاك."
علي: "حاضر."
ثم خرج ليلتقي بصديقه.
***
عاد مالك من عمله وصعد شقته. نادى على ريتال لم يجدها. فتحت باب الشقة ليبحث عنها بالأسفل، ولكن عاد عندما استمع أصوات تأتي من المرحاض. طرق الباب، لم يأتيه رد. فتح الباب بخوف من أن يكون أصابها مكروه، وجدها تتقيأ وكادت تسقط. فاسرع وأمسكها، أسندها عليه وغسل وجهها. حاولت إبعاده حتى لا يشمئز وقالت بضعف:
ريتال: "لا، ابعد يا مالك."
مالك: "ابعد إيه بس، هو أنتِ قادرة توقفي؟ مالك يا حبيبتي، حصل إيه؟"
جففت وجهها ونظرت له وقالت: "معرفش مالي."
ولم تكمل حديثها فتقيأت مرة ثانية. وضع مالك يده على خصرها يحاوطها بذراعيه واليد الأخرى ينظف بها وجهها.
ريتال: "ابعد يا مالك عشان متقرفش."
مالك: "بطلي هبل، أنا أقرف منك."
غسل وجهها ثم انحنى قليلًا، وضع يده أسفل ركبتها وحملها بين يديه عندما وجد أن قدماها لم تعد تحملها بسبب قوة تقيؤها فارتخت أعصابها.
وضعها على السرير وقال ببعض القلق: "أوديك المستشفى."
ريتال: "لا، شوية وهروق. عملت معايا كدا من يومين وبقيت كويسة."
مالك: "كليتي إيه؟"
ريتال: "مكلتش حاجة. معدتي كانت وجعاني من بعد ما افطرت. قولتلك مش عاوزة أفطر بس أنت غصبتني."
مالك: "أومال كنتي عاوزة تقعدي كدا من غير أكل يا حبيبتي؟ إيه اللي تعبك طيب؟"
ريتال: "معرفش، يمكن من الأكل."
مالك: "طب ما أنا أكلت معاكي وكويس أهو."
ثم قال بسعادة ولهفة: "ريتااال، أنتِ حامل؟!"
ريتال: "إيه؟ مين؟ أنا؟ إزاي؟"
مالك: "ههههه، إيه اللي إزاي؟"
ريتال بتوتر وخجل: "أقصد يعني إننا مبقالناش شهرين متجوزين."
ابتسم مالك ثم اقترب قبّل جبينها وقال: "اتوترتي واتكسفتي كدا ليه؟ ما إحنا كدا كدا هنخلف زياد وأدهم وعشق يا حبيبتي."
نظرت له وهي تقيد يداها أمامها بحنق وقالت:
ريتال: "برضه مصمم على اسم عشق؟ أنا عاوزة أعرف ليه بذات الاسم دا."
ابتسم مالك وقال وهو يقترب منها بخبث: "عشان بيفكرني دايما بيكي ويفكرك بالعشق اللي اتخلق في قلبي مخصوص عشانك أنتِ لوحدك يا عشق مالك."
ثم قبلها برقة أذابتها.
ريتال بتوهان: "هااا؟!"
ابتسم مالك عليها. قبلها ثم دلف للمرحاض يستحم. خرج وهو يلف حول خصره منشفة وصدره عاري. ابتسم لها ثم توجه لغرفة الملابس ليرتدي ملابسه. وبعد دقائق خرج لم يجدها في الغرفة. نظر حوله لم يجدها. فجأة خرجت من خلفه صارخة قاصدة إخافته.
ابتعد خطوتين للخلف بتفاجؤ. رفع إحدى حاجبيه وقال وهو يتقدم منها: "بقي بتخضيني أنا؟ ماشي."
تراجعت بتوتر وقالت: "مالك، أنا بهزر على فكرة. أنا..."
ارتفعت وتيرة أنفاسها عندما اقترب إليها وهو ينظر لها بتلك النظرة الماكرة.
مالك: "فاكرني عيل عشان أخاف هااا؟"
وأقترب أكثر.
ريتال: "مالك، أنا... أنا آسفة."
مالك: "بس أنا عاوز آخد حقي زي ما خضتيني."
مال برأسه نحوها وهو يغمض عينيه، فصرخت ريتال.
مالك بخوف: "مالك، فيه إيه؟ أنتِ كويسة؟"
ريتال: "آه، معدتي."
مالك: "ألبسي، أوديك المستشفى."
ريتال: "لا، أنا هنام وأرتاح."
حملها مالك ووضعها بالفراش وقبّل يدها وقال بحنان: "متأكدة إنك كويسة."
هزت رأسها بنعم.
مالك: "العلاج بتاع معدتك فين؟ أجبهولك."
ريتال: "كان موجود تحت، أنا مستعملتوش تاني من ساعة ما خفيت."
مالك: "طيب ارتاحي أنتِ وأنا هروح أبعت أجيب لك العلاج. ألف سلامة عليكي يا روحي."
ريتال: "الله يسلمك يا مالك."
وابتسمت له وأغمضت عيونها وهي تسترجع لحظة اقترابه منها وتوترها. فمثلت أنه عاد إليها ألم معدتها مرة ثانية.
***
مر أسبوع يحاول حازم معرفة سبب عداوة أخيه مع سامر، ولكن مالك لم يخبره، وكذلك ريتاج نفس الأمر.
أما يوسف، جعل الجميع يحبونه وتقرب منهم وأصبح هو وكريم شقيق حسن أصدقاء، وكسب في صفه إخوة جميلة الصغار، وبالطبع لم يألف حسن الذي لا يطيقه ولا يعترف بأن يوسف ابن عمه. وكذلك تلك المشعوذة رباب زوجة والد جميلة، التي لم تدع أي فرصة لإزعاج ومضايقة جميلة.
مرض الجد قليلًا، فوصف له الطبيب بعض الأدوية.
مال يوسف قليلًا لجميلة وقال: "بتعرفي تدي أبر؟"
جميلة باستغراب: "آه، بعرف."
يوسف: "كويس، جهزي نفسك عشان تديها لجدك."
جميلة: "إيه؟ لا، مقدرش. ممكن؟"
يوسف: "تقدري."
كادت الممرضة تعطي الجد الإبرة الطبية، فاوقفها يوسف وقال: "لا، خلاص روحي أنتِ، إحنا هنديها ليها."
رحلت الممرضة، فتحدث هاشم وقال: "ليه يا ولدي مشيتها؟ أنت بتعرف تدي حُقن؟"
يوسف: "لا، معرفش."
هاشم: "أومال مين هيدي جدك الحُقنة؟"
يوسف: "جميلة بتعرف، هتديها ليه."
توترت جميلة بعض الشيء.
مهران: "بتعرفي تدي حُقن؟"
هزت جميلة رأسها بنعم.
دفعها يوسف للأمام وقال: "يلا، ادي الإبرة لجدك."
مسكت جميلة الإبرة الطبية، اقتربت جميلة من جدها، أمسكت الإبرة وأزاحت كم جلبابه عن ذراعه وأعطته الإبرة، ثم مرت يدها بلطف مكان الموضع التي غرست به الإبرة.
مهران: "خلصتي ولا لسه؟"
جميلة: "خلصت يا جدو."
مهران بتفاجؤ: "أنتِ عطيتيني الحُقنة أكده؟"
جميلة: "آه."
مهران: "يدك خفيفة، محستش بيها."
ابتسمت جميلة وقالت: "بالشفاء إن شاء الله يا جدي."
مهران: "طيب يلا نعاودوا البيت، أني منحبش رقدة المستشفيات دي."
يوسف: "استنى نطمنوا عليك الأول يا جدي وبعدين نروحوا البيت."
محمد: "جدك مبيحبش المستشفيات واصل، مش هتقدر تقنعه يقعد في المستشفى."
مهران: "أومال كيف عاوزني أهمل البيت؟"
وصل الجميع المنزل وجلسوا في الصالون.
ساعد يوسف الجد في الجلوس هو ووالد جميلة.
يوسف: "مش كنت استنيت نطمنوا عليك في المستشفى يا جدي."
ربت الجد على كتف يوسف وقال:
مهران: "متقلقش يا ولدي، أنا بخير. وبعدين جميلة موجودة أهي تديني الحُقن."
علمت رباب بقدومهم وهبطت بسرعة حتى لا يعلم أحد ما كانت تفعل. رأت الجد يضم جميلة له بذراعه ويربت بحنان على ظهرها. اشتعلت بغيظ. كيف تعود بينهم العلاقات طيبة وهي من سعت على تدمير العلاقات بين جميلة وأفراد المنزل. أخفت نظرات كرهها وحقدها وتوجهت للجد وقالت بتمثيل:
رباب: "سلامتك يا عمي، إن شاء الله عدوينك يا رب."
مهران: "الله يسلمك يا بت أخوي."
محمد: "جهزي الوكل يا رباب عشان عمك ياخد باقي العلاج ويريح شوية."
رباب: "حاضر، اللي تؤمر بيه يا تاج راسي."
نظر لها يوسف باشمئزاز ورفع إحدى حاجبيه بعدم تصديق لتصنعها الود والحب الكاذب من وجهة نظره.
انتهى اليوم وعاد كلًا منهم لنوم في شقته.
جميلة: "شكراً يا يوسف، أنا مكنتش متوقعة إنك هتغيرهم كدا. جدي اتعامل معايا كويس النهاردة ودا بفضلك. شكراً أوي."
ابتسم يوسف وقال: "عشان تعرفي قدرات جوزك بس. تعرفي جوزك نجح في أنه يأثر على كل الناس إلا شخص واحد بس."
نظرت له بتساؤل وقالت بفضول: "مين الحد دا؟ تقصد بابا؟"
يوسف: "تؤتؤ، أنتِ." وأشار إليها. "باباكي عادي، هقدر أقنعه بسهولة وأغير تفكيره. لكن أنتِ صعبة المنال يا جيمي."
خجلت وتوترة فقالت: "أنا... أنا هروح أعمل نسكافيه." وتوجهت للمطبخ.
ابتسم يوسف ثم لحق بها. فتح الثلاجة أخرج زجاجة مياه. نظر لها فالتقت عيناه عيناً لعَيْن. توترت وحاولت تجاهل نظراته. ارتشف من المياه ثم وضعها بالثلاجة ورحل وهو يغني ويقول:
يوسف: "هو انتِ مين يطولك؟ دا انتِ العالية لفوق. أنا مين بعد القسية؟ مشتاق نظرة حنيّة. ولّا مكتوب عليَّا أعشق وأدوب."
اتسعت بسمة جميلة بسعادة. لا تعلم كيف سيطر على مشاعرها وتتجاوب مع كلماته وأفعاله في داخلها دون أن تصرح له بهذا الانجذاب وربما الإعجاب.
***
في منزل عائلة الدسوقي.
دخل مالك إلى غرفة حازم وجده يتحدث بالهاتف. فجلس ينتظره وعلى وجهه ابتسامة ماكرة. فهو يعلم مع من يتحدث أخاه، وخاصةً بعدما توتر حازم قليلًا.
حازم: "طيب تمام، هكلمك تاني ولو عرفتي حاجة قوليلي."
أنهى حازم مكالمته.
مالك: "هي صح."
حازم: "هي مين؟"
مالك: "عادي، قولي أنا أخوك، متخبيش. نفس البنت صح؟"
حازم: "آه، هي. مش هتقولي بقي سبب العداوة اللي بينك وبين سامر؟"
مالك: "هي البنت لازماك؟ بتحبها يعني ومُصر عليها؟"
حازم: "آه، مش عاوز غيرها يا مالك."
مالك: "اووه يا وااد يا رومنسي."
حازم بيأس: "رومنسي إيه يا عم، دا أنا متهيقلي إن الطربيزة اللي هيتكتب عليها كتابنا لسه متصنعتش. دي الشجرة نفسها لسه متزرعتش أصلاً."
مالك: "هههههه، خلاص مدام أنت بتحبها كدا هساعدك إنها تبقي من نصيبك."
حازم: "إزاي؟ هتعتذر لسامر؟"
مالك: "مين دا اللي يعتذر؟ شكلك نسيت أخوك. أنا بس هقرصلك ودن سامر وأجوزهالك غصب عنه."
حازم: "هو إيه سبب الخلاف اللي ما بينكم؟ وتعرفوا بعض إزاي؟"
مالك: "أنت ليك غير إني أزوجهالك؟"
حازم: "ما أنا عاوز أعرف ليه العداوة دي."
ابتسم مالك بغموض وقال بكل بساطة: "ولا حاجة، خسرته صفقة بـ 50 مليون بس."
فرغ حازم فاه بصدمة وقال: "نهار أسود! خسره صفقة بـ 50 مليون جنيه؟ وتقولي ولا حاجة!"
مالك بتوضيح: "تؤتؤ، خمسين مليون دولار مش جنيه."
حازم: "دولار كمان؟ نهار أسود ومنيل! مش هتجوز البت بسنتي السودة. ألطم ولا أجيب لطامة؟"
مالك: "طب واللي يجوزهالهك؟"
حازم: "بعد إيه؟ خربت بيت أبو الراجل و بتقولي أزوجه أخته؟ دا في أنهي حكاية ورواية؟ ولا في قاموس مين دا؟"
مالك بثقة: "في قاموس مالك الدسوقي. جهز نفسك، هنروح نقرأ الفاتحة بكرة."
خرج مالك من الغرفة وحازم ينظر له بعدم فهم وجهل لما يدور في مخيلة أخيه الغامض. وبينما كان مالك صاعد للأعلى، أخرج هاتفه واتصل بسامر وقال بجدية وقوة:
مالك: "جهز نفسك وقول للجماعة إننا جايين بكرة نقرأ الفاتحة."
أجابه سامر على الطرف الآخر بنفس الأسلوب مع بعض الاستفزاز وقال:
سامر: "فاتحة مين لا مؤاخذة يا عنيا؟"
مالك بابتسامة وبرود: "فاتحة حازم واخته."
سامر بابتسامة عريضة: "لا متقولش إنك قررت تعتذر، أنا كدا اتصدم."
مالك بجمود: "لا متتصدمش يا حبيبي، أنا لسه زي ما أنا على مبدئي مبغيروش. يا سامر، جوازة حازم من اختك هتم وغصب عنك كمان، سامع؟"
سامر: "هههههههه، في أحلامك يا مالك. ابقي قابلني، ما فيش جواز غير لما تعتذر على اللي عملته معايا. ساعتها بس ممكن أفكر أوافق أو أرفض على حسب."
مالك: "ومستعجل ليه يا حبيبي؟ ما أنا كدا كدا هقابلك في بيتكم عشان نقرأ الفاتحة سوا. ولا أقولك، لو مش عاوز تحضر امشي عادي، في غيرك يسد. كدا كدا مش محتاجينك."
سامر: "الكلمة كلمتي أنا والشورة شورتي، فاشرب من البحر يا غالي."
مالك: "ماشي، هنشوف مين اللي هيشرب يا لذيذ." هههههههه.
وأغلق بوجه سامر المكالمة، فاثار غضبه بقوة.
صعد مالك للأعلى وجد ريتال تقوم بإعداد الطعام. اقترب استند على الرخامة وقال وهو ينظر إليها بإعجاب:
مالك: "إيه الحلاوة دي؟"
وتذوق من الطعام الذي أعدته.
ريتال: "عجبك؟ طب دوق دي كدا."
واقتربت تناوله بيدها.
مالك: "أنا مقصدش الأكل، أنا أقصدك أنتِ."
ثم تناول الطعام من يدها وقبّل باطن يدها بحب. رفع وجهه إليها وجدها توردت من الخجل. امسك يدها ولفها حول نفسها يقيم ملابسها فقال:
مالك: "هي عمتي كانت عارفة إنها هتخلف قمر وحتة قشطة زيك تشغل بالي وتلعب بقلبي كدا."
ابتسمت بخجل، فاكمل وقال: "هو أنتِ إزاي قمر كدا؟ إزاي كنت عاوز أبعد."
ثم اقترب قبّل وجنتها برقة أذابتها. استنشق رائحة شعرها وأخذها باحتضانه. ربت بحنان على شعرها المفرود خلفها على ظهرها.
ساعدها بوضع الطعام على السفرة وتناولوا الطعام معًا. وبعدما انتهى قام لغسل يديه فقال: "تسلم إيدك يا قلبي."
ريتال: "بالهنا يا حبيبي."
غمز لها مالك وقال بمشاكسة: "اتجرأنا اهو وبقينا بنقول حبيبي وبقي عندنا مواهب."
ضحكت ريتال.
أعادت الأطباق للمطبخ ونظفت مكان الطعام على السفرة والمطبخ. ثم أعدت أطباق المكسرات والعصير المثلج وجلست بجوار مالك أمام التلفاز.
ريتال: "مالك، عملت إيه صح في موضوع حازم؟ حرام يا مالك، الواد أول مرة يرتاح لبنت ويحبها. وريتاج بنت قمورة وطيبة ومحترمة. مش ناوي تحل المشاكل اللي بينك وبين أخوها؟"
ابتسم مالك وقال: "ومين قالك إني مش هساعده؟ أنا حليت كل حاجة. وبكرة هنروح نقرأ الفاتحة."
ثم ابتسم عندما تذكر مكالمته مع سامر واستفزازه له ببروده. فهو أشعل غضب سامر ويريد منه أن يخطب شقيقة سامر لأخيه، ولكن بالتأكيد سيرفض. لكن الأمر بالنسبة لمالك، إذا تطلب الأمر لقيام حرب من أجل سعادة أخيه سيقيم الحرب.
احتضنته بسعادة وقالت: "بجد، أنا بحبك أوي. أنت قمور وتستحق البوسة دي." فقبّلت وجنته.
مالك: "هههههه، لو كنت أعرف إنك هتفرحي كدا كنت جوزته من امبارح."
ضحكت ريتال وقالت: "أخويا ولازم أفرحله. أصلي حازم لو أنت ملاحظ مبيحبش يتعامل مع البنات وعمره ما حب. ولما تبقي دي الوحيدة اللي ارتاح لها واتشد لها وبيحبها، يبقي لازم أفرحله."
وبعدين أنا أصلاً حبيت البنت دي.
ابتسم مالك وقال: "طبعًا تفرحيله يا حبيبتي، وأنا كمان فرحت له."
قبّل يدها بحب وقال: "حنيتك دي بتخليني مش عارف أقولك إيه غير إني اخترت صح. ولو سألتني عن الحب.. لحدّثتك كيف يحوّل شخص واحد فقط.. بكلمة واحدة فقط.. حياة شخص آخر.. من العدم إلى الوجود.. من التعب إلى العافية.. كيف يعيد له رئتيه.. وملامحه.. وضحكته.. وشعوره بالرغبة في الحياة أكثر.. الحب شيء أقرب لنهوض الروح."
***
استيقظت جميلة على أصوات طرق الباب. خرجت بأسدالها تفتح عيونها بصعوبة. وجدت أمامها الجميع: الجد ووالدها ورباب ينظرون إليها بحدة. لا تفهم ما الذي حدث.
مهران: "جوزك وين؟ (فين)"
جميلة: "يوسف نايم جوا. خير، حصل إيه؟ في إيه يا بابا؟"
محمد: "خالتك رباب بتقول إنك أنتِ ويوسف مش متجوزين. الكلام دا صوح؟ عايشين مع بعض من غير جواز؟"
جميلة بصدمة: "انت بتقول إيه يا بابا؟ إزاي أعيش معاه من غير جواز؟ يوسف جوزي."
رباب بمكر: "ويا مطول متجوزين ليه؟ كل واحد فيكم بينام في أوضة لوحده؟ ووين عقد الجواز اللي يثبت؟"
ثم دفعت جميلة للجانب ودخلت وهي تقول: "نتأكد أحنا بنفسينا."
جميلة بتوتر: "استني، أنتِ رايحة فين؟ عيب كدا."
رباب: "ما العيب إلا الغلط والمهزلة اللي بتعمليها."
جميلة: "غلط إيه؟ أنا ما بعملش غلط."
رباب: "وياما هو أنتِ ما عملتيش غلط؟ يبقي مخلية جوزك يبات في أوضة تانية ليه؟ ولا معايزاهوش يعرف إنك و..."
تركتها رباب وتوجهت لغرفة النوم. تحلت جميلة ببعض الصبر والقوة وأمسكت رباب من ذراعها وقالت: "أنتِ بتعملي إيه؟ عيب أوي لما تدخلي أوضة نومي."
أفلتت رباب يدها وتوجهت للغرفة وهي تقول للجد وزوجها: "أنا هوريكم إن كلامي صوح."
فتحت الباب وقالت: "شوفتوا إن كلامي..."
بترت باقي حديثها وهي ترى يوسف يرفع الغطاء عنه وهو مستلقي على الفراش وظهر لهم بصدره العاري. خجلت جميلة ونظرت للأسفل، بينما اتسعت عينا رباب بصدمة.
ذنبه عظيم من أطفئ بهجة إنسان سواء بكلمة أو نظرة أو موقف أو أي شيء يجعل المرء حزين.
مؤلم أن تسير بجانب الحائط مبتعدًا عن المشاكل، فيسقط عليك الحائط نفسه.
رواية بعد فقدان الامل الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم مروة فتحي
بترت رباب حديثها ونظرت بصدمة عندما رفع يوسف الغطاء عنه وظهر بصدره العاري.
قام من الفراش وهو يتثاءب وعلى وجهه أثر النوم، قال باستغراب من وجودهم:
"جدي! خير يا جدي، انت كويس؟ تعبان ولا إيه؟ بعتليش ليه انزلك بدل ما تتعب نفسك وتيجي."
وتوجه إليه وهو يتحدث.
مهران: "لا مفيش يا ولدي، كنت عاوزك في موضوع بس لقيتك نايم، خلاص كمل نومك ولما تفوق ابقي انزل."
ثم نظر بقوة وحدة لزوجة ابنه.
يوسف: "موضوع إيه ده يا جدي؟"
ثم نظر لنفسه وقال:
"ثواني يا جدي ألبس وأجاي معاك."
مهران: "خير يا ولدي، متقلقش. كمل انت نومك ولما تصحي ابقي تعلالي المكتب تحت."
يوسف بابتسامة: "ماشي يا جدي."
أخذهم الجد وغادر.
وقف يوسف أمام باب الشقة، وجد رباب تنظر لهم بغيظ لأن مخططها فشل.
وضع يوسف ذراعه على كتف جميلة يحتضن كتفها مقربها إليه. ارتبكت جميلة عندما لامست صدره العاري، فخجلت ونظرت للأسفل.
يوسف: "نورتنا يا جدي انت وعمي."
مهران: "الشقة منورة بأصحابها يا ولدي."
وبعدما غادروا، أغلق يوسف الباب. فابتعدت عنه جميلة بسرعة وكأنها تنتظر رحيلهم بفارغ الصبر لتبتعد.
نظر لها يوسف بعدم فهم لاضطراب أنفاسها وتوترها، وكأنها ترى شبحاً. فقال وهو يقترب منها:
"مالك بعدتي فجأة زي الملسوعة؟ في إيه؟"
جميلة بخجل: "يوسف ألبس التيشرت."
نظر يوسف لنفسه، فتفهم أنها خجلت منه، فتوجه للغرفة أحضر تيشرت وارتداه وهو ينظر بابتسامة لخجلها.
يوسف: "خلصت، تقدري ترفعي راسك وتبصيلي عادي."
رفعت رأسها إليه وقالت:
"انت إزاي كنت نايم في أوضتي؟ أنا خرجت أفتح الباب وانت مكنتش في الأوضة، لحقت إمتى؟"
نظر لها يوسف بفخر وقال:
"عشان تعرفي إن جوزك مش أي كلام. دا أنا يوسف المصري. مرات أبوكي الحرباية ابتدت تلعب معانا على المكشوف وأنا مش هسكتلها، زي ما حضرتك موصياني."
جميلة: "فعلاً دي فاجأتني وخلتني اتوترت. كنت خايفة يشكوا فينا ويعرفوا، وكمان طلبت تشوف عقد الجواز. ولو شافوه هيعرفوا إنك مش يوسف ابن عمي."
يوسف: "متقلقيش، هتعدي زي ما دي عدت. مش قولتلك خلينا في أوضة وحدة؟ كنت متأكد من اللي هتعمله الحرباية مرات أبوكي. لحسن الحظ إن الأوضة اللي أنا فيها جنب أوضتك. لولا كدا مكنتش لحقت أوصل في الوقت المناسب."
وتذكر.
فلاش باك
فتح يوسف عينيه على أصوات بالخارج، فاستمع الحديث الذي دار بينهم. نهض من فراشه بسرعة وتوجه للشرفة. فتح الباب وقفز بغرفة جميلة واستلقى على الفراش، ثم خلع عنه ملابسه العلوية وألقى عليه الغطاء. وعندما استمع اقتراب صوتهم من الغرفة، فعل نفسه نائمًا واستيقظ على صوتهم.
باك
يوسف: "طب وربنا فنان يا بت. دا انتِ هيفوتك كتير لو محبتينش. أنا بقولك أهو، واد مز و قمر و كيوت والبنات هتموت عليا. فالحقيني بقى لضيع من إيدك."
ثم ذهب يكمل نومه.
نظرت في أثره وابتسمت بقلة حيلة.
وبعد الظهر، قام يوسف من نومه. وجد جميلة مستيقظة وحضرت له الطعام. تناوله بسعادة لاهتمامها به. أدى كلاً منهم فريضته ونزلوا سوياً للأسفل. جلست جميلة مع زوجة عمها، ويوسف توجه للمكتب للجد.
طرق الباب ودخل بعدما أذن له الجد.
يوسف: "السلام عليكم يا جدي، كيفك؟"
ابتسم مهران وقال:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بخير يا ولدي، تعالي اقعد."
جلس يوسف مقابل الجد وقال:
"خير يا جدي، كنت عاوزني."
مهران: "أيوا يا ولدي. بما إنك رجعت لبيتك وسط ناسك، إني عاوزك تجهز عشان هنعمل فرحك اليومين الجايين عشان الناس تعرف إن يوسف ولد أيمن الدهشان رجع واتجوز بت عمه."
ابتسم يوسف وقال:
"ملوش لزوم يا جدي تتعب نفسك دلوقتي، خليها لما تخف وصحتك تبقى كويسة."
ابتسم مهران وقال:
"ما أنا بقيت كويس أهو يا ولدي. جميلة بت ولدي واخدة بالها مني زين (كويس). تعرف يا يوسف، انت خليتني أخد بالي من جميلة بت ولدي زين، وإني كنت ظالمها. بت ولدي متعملش الغلط وإحنا غلطنا في حقها، عشان كده إني عايز أعملكم فرح كبير يحكوا عنه البلد كلها ويعرفوا إن الغالي ولد الغالي نور بيته."
يوسف بسعادة: "حاضر يا جدي، كيف ما تحب. اللي أنت عاوزه إني هعمله."
قام مهران من مقعده خلف المكتب وتقدم حتى وقف أمام يوسف. ربت على كتفه وقال:
"يحضرك الخير يا ولدي."
وبعدها غادر يوسف المكتب.
لم يجد جميلة بالصالون.
يوسف: "أمن خد يا حبيبي، بقولك ما شوفتش أختك فين."
الصغير أيمن: "وانت عاوز أختي ليه؟"
انحنى يوسف ليبقي قريب منه وقال بابتسامة:
"آه يا حمش انت. عايز أختك ليه؟ عشان هي مراتي."
الصغير أيمن: "انت بتتكلم كده ليه وبتتميع؟"
ضحك يوسف وقال:
"بتتريق عليا يا أيمن؟ أنا هوريك هعمل فيك إيه."
وحمله يدغدغه ثم ألقاه للأعلى. ضحك الصغير وتمسك بيوسف.
الصغير أيمن: "خلاص هقولك هي فين."
ترك يوسف الصغير وقال باللهجة الصعيدية:
"قولي هي فين."
الصغير بمكر نظر حوله وقال:
"قرب أقولك في ودنك عشان محدش يسمع."
نظر له يوسف بعدم فهم لماذا يخفض الصغير صوته. فاقترب يوسف ومال بأذنه للصغير.
وفجأة صرخ الصغير بإذنه وقال:
"توووووووت."
فزع يوسف ووضع يده على أذنه. ركض الصغير وهو يضحك بصخب. لحق به يوسف حتى أمسكه وقال:
"بقي بتضحك عليا يا ولد انت!"
وحمله ألقاه للأعلى. وضحكات الصغير تزداد.
رباب بخوف: "ولدي نزل الولد."
ونظرت ليوسف بغيظ. فتذكرت صراخ الجد بها ولوم زوجها على حديثها عن يوسف وجميلة. قالت:
"بعد عن ولدي. انزل يا أيمن."
الصغير: "لا يا أمي، أنا هلعب مع يوسف ولد عمي."
رباب بنفاذ صبر قالت بصوت مرتفع:
"قلت انزل."
ونظرت ليوسف وقالت:
"وانت بعد عن عيالي."
شاهد محمد كل ما حدث، فنظر لها بحدة وقال:
"كيف ترفعي صوتك انتِ؟ وإيه اللي حصل لكل ده؟ ولد عمه وبيلاعبه، فيها إيه؟"
كادت تجيبه ولكن قاطعها بحدة وقال:
"امشي من قدامي."
نظرت له نظرات وكأنها منكسرة ومبتورة الجناح. فزجر بها وقال:
"قلت أمشي."
رحلت وهي تغلي.
نظر محمد ليوسف وقال:
"معلش يا ولدي، مرت عمك متقصدش. هي بس بتخاف على العيال قوي."
يوسف بابتسامة: "ولا يهمك يا عمي، عادي."
دخل محمد لوالده المكتب.
انحنى يوسف لأيمن وقال:
"كده يا ولد، كنت هتورطنا مع أمك."
أيمن ببراءة: "يعني إيه أورطك مع أمي؟"
يوسف: "لما تكبر هقولك يا حبيبي."
أيمن: "أقولك أختي فين بس تجيب تليفونك ألعب عليه."
يوسف: "هديهولك بس شوية، اتفقنا."
أيمن: "اتفقنا."
"جميلة أختي قاعدة في الجنينة قدام الدوار."
يوسف: "ماشي، يلا روح ألعب انت. وشوية هديك التليفون."
توجه يوسف للحديقة، وجد جميلة تجلس على الأرجوحة وتقرأ كتاب. ابتسم، وقف يتأملها من بعد. ولكن انمحت هذه الابتسامة عندما اقترب حسن من جميلة وتحدث معها.
وثوانٍ، وظهرت معالم الغضب على وجهها. فامسك حسن يدها بعنف. ولكن وجد من يضغط على يده بقوة ويحرر يدها من أسفل قبضته.
نظر حسن وجد هذا الشخص يوسف.
وقف يوسف أمام جميلة وقال:
"قلتلك قبل كده، إيدك ما تلمسش حاجة مش ليك. ولا انت مبتفهمش."
حسن بغضب: "هو ده اللي بدأت بيه عليا؟ جايبة واحد من الشارع وبترفضيني إني اللي من لحمك ودمك؟"
ثم نظر بقوة ليوسف وقال:
"الحاجة اللي بتقول عليها دي تبقى ملكي أنا، فاهم يا..."
يوسف: "على فكرة أنا صبور جداً لدرجة إنك بتتوقع إن مليش رد فعل، فتستغل صبري لحد ما تستنفذه. ونتفاجئ كلنا بقى لما صبري ينفذ."
حسن: "لأ وريني هتعمل إيه يا..."
يوسف: "لو عاوز رأسك تبقى على جسمك، وذراعك لازق في كتفك، ولسانك في بوقك، ما تفكرش تقرب من جميلة تاني وتأذيها. فاهم يا حسن؟"
وربت على كتف حسن بقوة وقال:
"تمنياتي ليك بالموت العاجل يا حبيبي."
غضب حسن من تهديد يوسف له وأمسكه من تلابيب ملابسه. ارتفعت أصوات شجارهم حتى وصل للجد بمكتبه وخرج على أصواتهم المرتفعة.
مهران: "في إيه يا ولد؟ مين اللي بيتخانق هنا؟"
قال يوسف بحزن ومكر قبل أن يلتفت ليرى من خلفه:
"مكنش العشم يا ولد عمي، وأنا اللي قلت إنك هتعتبرني زي أخوك وتنسى إني اتجوزت جميلة بت عمي وانت كنت رايدها. بس إني اللي غلطان عشان فكرت أقعد هنا."
استغرب حسن أسلوب يوسف. منذ قليل شتمه وكاد يضربه أيضاً وكان غاضباً بشدة. أما الآن يبدو كالمظلوم ويتحدث بهدوء أيضاً.
اقترب مهران منهم وقال بحزم وشدة:
"كيف عاوز تمشي؟ وإيه اللي حصل هنا؟"
يوسف بحزن مصطنع: "إني مقدرش أعيش هنا يا جدي وأنا شايف ولد عمي بيبص لمرتي. أنا قلت في الأول يمكن مضايق عشان كان رايدها وأني اتجوزتها، بس لحد هنا وكفاية إني دمي حامي يا جدي ومقبلش إنه يمسك يد مرتي."
نظر الجد بحدة لحسن وقال بغضب:
"انت بتبص لمرت أخوك؟"
حسن وهدر به.
نظر حسن بكره ليوسف، فابتسم له يوسف ببرود ورفع حاجبيه في حركة استفزاز لتثير غضبه.
حسن: "شايف يا جدي إيه اللي بيعمله وإيه اللي بيضحك كيف؟"
نظر الجد للخلف على يوسف وكذلك الجميع، فقال يوسف بحزن:
"خلاص يا جدي، إني همشي عشان ما يحصلش مشاكل أكتر من كده، وولد عمي مطايقنيش أصلاً."
حسن: "صح، إني مطايقكش عشان انت مش ولد عمي وجميلة من حقي إني... إني اللي مفروض أبقى جوزها."
فجأة تلقى صفعة قوية على وجهه من جده الذي ارتفع صوته بغضب وقال:
"كيف ليك عين تقول كده، وكمان ترفع عينك وتبص لمرت أخوك يا كلب؟ وقسمًا عظيمًا لو كررتها وشفتك اتغلطت في حق ولد عمك، إني اللي هربيك، وبيت الدهشان عمرك ما هتهوب ناحيته أصلًا، ولا رجلك تخطي أرض الدهشانة. فاهم؟"
اخفض حسن رأسه بوقار لجده وخوفًا من أن يحرمه من الميراث.
مهران: "حب على راسك يا ولد عمك واستسمحه."
ابتسم يوسف بنصر، فقابله حسن بنظرات كارهة.
حسن باعتراض: "بس يا جدي."
قاطعه الجد بحدة وقال:
"ما بسش. حب على راسه ودلوقتي."
اقترب حسن بغيظ وتوعد ليوسف بداخله. قبل رأس يوسف.
مهران: "استسمحه يلا."
قال حسن دونًا عن إرادته:
"إني آسف يا ولد عمي، حقك عليا."
يوسف بابتسامة: "خلاص حصل خير يا جدي. أنا عارف إن حسن عبيط ميقصدش، صح يا حسن؟ ومهما حصل بينا نبقى دم واحد."
ضغط حسن على أسنانه بغيظ وأراد ضرب يوسف بقوة ليطحن أسنانه التي ما بين الثانية والأخرى يبتسم له بها، فاستثار استفزازه.
مهران: "طبعًا يا ولدي، الدم عمره ما يبقى ميه. يلا يا محمد نطل على أرض الساقية."
ونظر ليوسف وحسن وقال:
"هروح وأجي، مش عاوز أسمع إنكم اتعاركتوا تاني، ماشي يا وليدي انت وهو."
يوسف: "حاضر يا جدي، متقلقش. خلاص إني وحسن بقينا حبايب وأخوات، صح يا حسن."
قال حسن وهو يجاهد ألا يخرج عن هدوئه:
"صح يا ولد عمي."
نظر لهم الجد باستحسان وقال:
"ربنا يهديكم ويصلح حالكم. يلا بينا يا محمد."
وغادر وكذلك الجميع. لم يتبق سوى ثلاثتهم فقط: يوسف وجميلة وحسن.
جلس يوسف وقال بمكر وهو يغني:
"ده أنا طلعت حارق دمك حتى من غير ما أجي جنبك."
"اضرررررب يا رضا البحراوي يا جامــد."
وابتسم.
بادله حسن الابتسامة ببرود، فقرر مواجهته وجلس أيضاً مقابله بالحديقة.
جميلة: "يوسف يلا نطلع، عاوزاك."
خوفاً من أن يدخل في شجار مجدداً هو وحسن.
امسك يدها وأجلسها بجواره وقال:
"اقعدي، الجو هنا جميل جداً."
امسك هاتفه يتصفحه، فقال بصوت مسموع وكأنه يقرأ من هاتفه: "الشعور المتبادل مريح جداً؛ سواء كان بالاهتمام أو بالإهمال أو بالحب أو حتى بالكره."
"طب والله عندك حق يا دوستوفيسكي. منور يا ابن عمــــــي."
وأشار له بيده. ابتسم حسن وقال بداخله:
"اضحك براحتك، هيجي يوم وأكشفك على حقيقتك يا كلب."
ابتسم يوسف وهمس لجميلة وقال:
"ياااه، هيموت ويقوم يضربني أو يشتمني. ياااه، عالمتعة."
"قمة المتعة أن تجالس شخص يكرهك ويغتابك كثيراً ومع ذلك يبين لك العكس. هذا كافٍ بأن يخبرك أن لحضورك هيبة قادرة على تحويله لمنافق جبان."
"صلي على محمد."
وفي المساء، كان يجلس حسن في بهو المنزل (الصالون).
اتفق مع زوجة عمه على كشف يوسف وجميلة أمام الجميع.
نزل يوسف للأسفل هو وجميلة، وجدهم يتحدثون بأصوات منخفضة بعض الشيء وتوقفوا عن الحديث عندما رأوه. فتحدث يوسف وقال:
"جدي فين؟ أومال وعمامي."
رباب بنظرة جانبية غير متقبلة لوجوده بينهم قالت:
"في المكتب هو وعمامك."
خرج مهران من مكتبه هو وأبناؤه. فقال يوسف بمكر لرباب:
"طب، ما طبختي لنا إيه من يدك يا مرت عمي؟ تعرفي يا مرت عمي نفسي أدوق المحشي من يدك."
كادت تحدثه بغيظ وتسبه وترفض طلبه، ولكن استمعت صوت الجد يقول:
"بكرة يكون جاهز، صح يا رباب يا بتي."
ونظر ليوسف وقال:
"مرت عمك بتطبخ أحسن وكل بيدها."
يوسف: "أومال يا جدي، معلوم. دا أنا معجبنيش وكل الحريم اللي بيطبخوا فيش غير مرت عمي اللي أكلها عجبني ومليت بطني منه."
ابتسم محمد والجد الذي قال:
"بالهنا يا ولدي، عامل كيفي. انت ما تحب الأكل غير من يد مرت عمك."
محمد: "يلا يا رباب جهزي الأكل."
توجهت رباب للمطبخ وهي تلعن وتسب في يوسف وقالت بغيظ:
"فاكرني الخدامة بتاعت أبوك يا ولد البندر؟ شكلك ملوع زي بت سلمى العالمة. حتى بعد ما غارت قعدت لي بتها في خِلقتي. بعد ما صدقت إنهم كرهوها وسابت البيت، رجعها الحزين ولد ال****** تاني."
"____________________________________"
استعد الجميع للذهاب إلى منزل سامر المحمدي لطلب يد شقيقته.
وقبل أن يتقدم مالك نحو البيت، أمسك حازم أخاه وأوقفه.
حازم ببعض التوتر: "مالك مش عاوز يحصل زي للمرة اللي فاتت. المرة دي معانا أبوك وأمك، قولي هتعمل إيه."
ابتسم مالك وقال:
"متقلقش، هكسر رأسه لو ما وافقش."
نظر حازم لريتال التي تقف بجوار مالك وتضع يدها بذراعه. فقال:
"ريتال، أبوس إيدك متسبنيش مالك لوحده. ثبتي فيه عشان لو سبتيه هيعمل مصيبة ويقتل سامر. وإحنا عاوزين جوازة مش جنازة."
ريتال بابتسامة: "متقلقش، مش هخليه يعمل حاجة. وبعدين مالك هادي خالص النهاردة ومبسوط، أكيد مش هيبوظلك الليلة. خليك واثق فينا، صح يا مالك."
بادلها مالك الابتسامة وقال بغموض:
"صح يا عمري."
حازم: "آه، ما انت مشوفتوش المرة اللي فاتت. ده أنا فصلت ما بينهم بالعافية وكويس إني خرجت سليم من وسطهم."
محمد: "فيه حاجة ولا إيه يا ولاد."
حازم: "لا يا بابا، كنت بظبط البدلة بس."
ثم توجه ورن جرس البيت. فتحت لهم والدة ريتاج ورحبت بهم. جلسوا في غرفة الضيوف وقدمت لهم الضيافة.
نزل سامر وتوجه لغرفة الضيوف. وجدهم أتوا في نفس الموعد الذي حدده مالك. ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"لسه زي ما انت منتظم بمواعيدك يا مالك."
التفت إليه الجميع. فقام مالك من مكانه. فامسكت ريتال يده. نظر له وقال:
"متقلقيش."
ثم توجه إلى سامر وعلى وجهه ابتسامة باردة. وقف مقابله وجهًا لوجه ينظرون لبعضهم البعض.
نظر لهم حازم بترقب ثم همس وقال:
"آه هيدشدشوا بعض."
مالك إليه وقال:
"مالك متوتر ليه يا حازم؟ عادي بيسلم عليه."
حازم: "ما انت مش عارف اللي فيها. دول مسكوا في خناق بعض المرة اللي فاتت وفكتهم بطلوع الروح."
علي: "ليه حصل إيه ما بينهم."
حازم: "مالك وسامر مبيطقوش بعض وأعداء عِد. خمس ثواني وتقوم الحرب. عارف رقم قوات الأمن المركزي؟ خمس ثواني بالظبط."
ورن عليهم.
"أروح الحقهم أنا."
وقام من مكانه، توجه إليهم ولكن تجمد بأرضه عندما وجد سامر لكم مالك بوجهه. انتفضت ريتال بخوف وقام الجميع بتحفز.
توجه حازم لأخيه للفصل بينهم. وقبل أن يصل إليهم وجد سامر يقول:
"ليه ما قولتليش من الأول وفهمتني؟ مكناش خسرنا بعض."
رد له مالك اللكمة بقوة وقال:
"عشان غبي. حاولت أفهمك وانت مكنتش تفهم."
ونظر له بغيظ. ثوانٍ فقط حتى تبدل الحال. عانق سامر مالك بقوة وقال:
"وحشتني يا صاحبي."
بادله مالك العناق وربت على ظهره بقوة وقال:
"وانت كمان."
اتسعت أعين الجميع بصدمة. كيف لهؤلاء أن يتبدل حالهم بهذه السرعة؟ فمنذ قليل وجه كل منهم لكمة للآخر، والآن هم بأحضان بعضهم البعض.
كان أكثر من تأثر بهذه الصدمة هو حازم الذي فرغ فاه بعدم تصديق. توجه إليهم وقال:
"ثواني بس عشان أفهم. هو إيه اللي حصل ومين عدو مين ومين بيحب مين؟"
ضحك مالك وسامر. ثم قال سامر:
"تعالى اقعد وأنا هفهمك."
عاد مالك وجلس مكانه بجوار ريتال التي نظرت له بعيون لامعة وقالت:
"انت كويس."
أومأ برأسه.
سلم سامر على الجميع وقال بأسف:
"معلش يا جماعة على الاستقبال ده، أصلي أنا ومالك مجانين زي بعض."
جلس سامر وبدأ يشرح لهم عن معرفته بمالك، وعندما التقوا بإيطاليا وأصبحوا رفاق وأكثر من إخوة وعملوا سوياً، ثم حدث بينهم سوء تفاهم بسبب إفساد مالك تلك الصفقة له وخسر ما كان سيربحه من تلك الصفقة. ولكن كان مالك معه كل الحق، فتلك الصفقة كانت مكيدة مدبرة بها ممنوعات مخبأة تحت ستار تصدير المنتجات، وسامر لا يعلم عنها أي شيء. وعرض عليه العميل مبلغ باهظ ليعمل معهم.
سامر: "وبس، ده اللي حصل. ساعتها حاول مالك يفهمني إن العملاء دول تبع اللي ميتسموش ومخبين بضاعة ممنوعات عاوزين يصدروها لمصر، بس الشيطان دخل ما بينا ومرضتش أسمعه."
حازم بحزم وقوة: "وليه العداوة دي مدام مالك مغلطش وهو اللي ساعدك قبل ما تتورط معاهم؟"
ابتسم سامر وقال: "ما بلاش ده، اللون ده معايا."
علي: "راح تتعب قوي ويانا ههههه، هتغنيهاله ولا إيه."
نظر سامر لمالك وقال:
"إخواتك عسل قوي يا مالك."
ابتسم مالك وقال:
"طب بلاش انت تتكلم عليهم كده عشان اللي شايفهم عسل دلوقتي هيقلبوا نحل ويقرصوك."
سامر: "هههههه، أنا آسف يا جماعة، معلش يا حج انت والحجة دخلتكم في مواضيع زي دي."
ثم نظر لحازم وقال:
"ما فيش عداوة بيني وبين مالك. مالك صاحبي وأخويا، بس ده أسلوبنا وإحنا بنفهم بعض. في فركز انت في موضوعك يا دكتور وحاول متقللش رصيدك عندي."
مالك: "أيوا، موضوعه اتكلم يا حج."
نظر محمد لسامر وقال:
"والله يا ابني، إحنا جايين نطلب إيد الآنسة ريتاج أختك لابني حازم. قولت إيه."
مالك: "اكيد طبعاً موافق. يا حج يلا يا جماعة كله يقرأ الفاتحة."
ورفع مالك يديه وهو يقرأها، فأوقفه سامر وهو يقول:
"ولااا ولااا، أنا لسه ما وافقتش يااد."
رفع مالك إحدى حاجبيه وقال:
"أخويا وليك جميل عليك وانت لازم تردهوله وتجوزه أختك. يلا روح هات العروسة عشان تقرأ الفاتحة معانا."
سامر: "ماشي يا سيدي، جِميلُه فوق راسي من فوق، بس مش معنى كده أجوزه أخته."
حازم: "يعني إيه مش موافق."
سامر: "سبني أفكر الأول."
مالك: "تفكر مين يلااا! انت هتصيع؟ ده أخويا وبعدين انت هتلاقي زي حازم أخويا فين؟ دكتور محترم ابن ناس ومتربي وأخلاق عالية وعلم ونزاهة ووسامة."
ثم أكمل وقال:
"هو أنا باخد رأيك ولا إيه؟ يا حجة، يا حجة أم سامر، نادي العروسة من فضلك."
سامر: "والله من ناحية إنه ابن ناس وعنده أخلاق والجميل اللي عمله معايا مش هنساهوله، ويشرفني أناسب عيلة حضرتك يا حج، بس..."
حازم: "بس إيه."
ابتسم سامر فقد لاحظ توتر وخوف حازم من رفضه له، فعلم أنه يريد شقيقته بصدق.
سامر: "بص يا حازم، أنا مانكرش إنك شخص محترم وابن ناس وشخصية وإنك عجبتني وكنت راجل ووقفت مع أختي في أكتر من موقف، بس الصراحة أنا مش موافق أجوز أختي من الأساس."
وصدقني، أنا اعتراضي مش عليك لذاتك، أنا رفضي سببه إني مش عاوز أختي تبعد عني. بس سنة الحياة بتقول كده إن البنت لما تكبر بتتجوز بتسيب بيت أهلها وتعيش مع جوزها. ومدام انت شاريها وهتحافظ عليها وأنا متأكد، لأني اللي يخلي واحد يدافع وينقذ واحدة مفيش بينه وبينها صلة قرابة ولا تبقى له أي حاجة ويفديها بروحه، أكيد لما تبقى مراته هيحافظ عليها."
ثم نظر لمحمد والد مالك وقال:
"أنا يشرفني يا حج إني أناسب حضرتك. أنا موافق."
محمد: "وأنا ليا الشرف إن أختك تبقى مرات ابني يا سامر يا ابني. على خيره الله نقرأ الفاتحة بقى."
رفع الجميع يده وقرأوا الفاتحة، ثم أطلقت مديحة زغرودة وقالت:
"اومال فين العروسة يا أم سامر."
والدة سامر: "هروح أجيبها."
وقف سامر وقال:
"أنا هطلع أجيبها."
صعد سامر لغرفة شقيقته ووجدها تمشي بالغرفة ذهابًا وإيابًا. استند على يد الباب وتحمحم. فاستدارت إليه وعلى وجهها علامات التوتر.
سامر: "انتِ متوترة ولا حاجة."
وضعت يدها على وجهها وقالت:
"أنا! لا لا مش متوترة، هتوتر ليه."
سامر: "تمام، على العموم أنا جيت أقولك إني رفضته نهائيًا."
ولم يكمل حديثه وجد دموعها تنساب على وجهها. ابتسم، فعلم أن صغيرته وقعت بالحب واختارت شريك حياتها بنفسها دون أي تدخل أو ضغط من أحد. اقترب احتضنها وقال:
"عاوزاه يا ريتاج."
لم تستطع التحدث ودفنت وجهها في صدره تكتم أصوات بكاءها. رفع وجهها إليه وقال بهدوء:
"بتحبيه؟ موافقك تتجوزي حازم."
توترت وارتبكت.
سامر: "إيه ده؟ يعني انتِ مش عاوزاه وأنا اللي وافقت عشانك؟ طيب هروح أمشيه وأقولك مش موافقة."
امسكت يده بسعادة وقالت:
"بجد يا سامر."
رفع سامر حاجبه باستنكار، فدائمًا تقول له "أبيه" قبل اسمه. وهنا تيقن أن لديها مشاعر نحو حازم بالفعل.
سامر: "بجد إيه؟"
"فرحانة إني وافقت ولا عشان هرفضه؟"
ريتاج بحزن: "لو اتكلمت هتزعل مني."
وتجددت دموعها.
سامر بحنان: "لا مش هزعل، متخافيش مني يا ريتاج. اتكلمي، موافقة على حازم."
ريتاج بخجل وهي تنزل رأسها للأسفل: "موافقة."
رفع رأسها وقال:
"راسك دي على طول تبقى مرفوعة مدام معملتيش حاجة غلط. وبعدين يا حبيبتي، ده حقك توافقي أو ترفضي، لأن في الأول وفي الآخر دي حياتك انتِ وانتِ اللي هتعيشيها. أنا مهمتي إني أسلمك لواحد بيحبك ويحميكي ويصونك، وحازم قد المسؤولية دي. عشان كده أنا موافق عليه، رغم إني مش عاوزك تبعدي عني وشايف إنك لسه صغيرة، مش مستوعب إنك خلاص كبرتي وهتبقي أحلى عروسة."
ارتمت بأحضانه وقالت:
"أنا بحبك أوي يا أبه. انت كل حاجة في حياتي، دايماً فاهمني وعمرك ما زعلتني، دايماً بتحس بيها وبتفرحني. ربنا يخليك ليا يا سيمو."
ابتسم لها بحب ثم قال:
"يلا يلا، نسيتني أنا جاي ليه؟ البسي عشان تنزلي تقابليهم. هستناكي برا، ماشي؟ يلا بسرعة."
خرج سامر ينتظرها خارج الغرفة. أخرجت ريتاج فستان جميل وراقي باللون البنفسجي. ارتدته وهي تطير من السعادة. ارتدت حجابها باللون الأوف وايت ووضعت القليل من مستحضرات التجميل وخرجت بسرعة لأخيه الذي ينتظرها. نظر لها بإعجاب وقال:
"ما شاء الله يا جيجي، قمر يا حبيبتي."
ثم امسك يدها ونزل بها إليهم. وعندما دخل بها إلى غرفة استقبال الضيوف، توجهت الأنظار إليهم. لاحظت نظرات حازم إليهم، فارتبكت وتوترت قليلاً. سلمت على الجميع.
محمد: "ما شاء الله يا زين ما اخترت يا حازم. ربنا يبارك لك فيها ويتمم لكم على خير. مبروك يا بنتي."
ريتاج: "الله يبارك في حضرتك."
مديحة: "تبارك الله، قمر يا حبيبتي. ألف مبروك يا حبيبتي."
ريتاج: "شكراً يا طنط، الله يبارك في حضرتك."
اقتربت ريتاج من ريتال وسلمت عليها، فاحتضنتها ريتال بسعادة وقالت:
"ألف مبروك يا حبيبتي، قمر يا قلبي."
ريتاج: "الله يبارك فيكي يا ريتال."
مالك: "مبروك يا آنسة ريتاج."
ريتاج بخجل: "الله يبارك في حضرتك."
أومأت برأسها كسلام لحازم دون أن تمد يدها إليه أو تتحدث. وجلست بجوار ريتال، بينما مالك جلس بجوار سامر.
نظر حازم لريتاج وكانت عيونه مرسال لها بتلك الكلمات:
"فتراك تدري أن حبك مُتلفي، لكنني أخفي هواك وأكتم. إن كنت لا تدري، فتلك مصيبة. أو كنت تدري، فالمصيبة أعظم."
نظرت له بخجل ثم أشاحت نظرها بعيداً عنه ونظرت لريتال.
أتى علي من الخارج بعدما أنهى مكالمته. سلم عليها وقال:
"ألف مبروك يا عروسة. أنا علي، آخر العنقود، أصغر واحد فيهم، أخو حازم ومالك."
ثم أكمل معرفاً عن نفسه وقال:
"أنا يا ستي اللي أي مشكلة بتحصل في البيت لازم اسمي ينزل في قائمة المشتبه فيهم، حتى لو نايم!"
ابتسمت ريتاج على مرحه.
وانتهت الجلسة باتفاق الطرفين على أن تكون فترة الخطوبة سنتين بعدما كانت خمس سنوات. ولكن تحدث مالك مع صديقه ليقلل تلك المدة، حتى رسي بهم الحال على سنتين خطوبة وبعدها الزفاف.
وكان ما يدور بعقل حازم وقت وجودها أمامه هو:
"رغم أنني لم أمض معها وقتاً طويلاً وكنا نادراً ما نتبادل أطراف الحديث، ولكني أشعر وكأنها تعيش في داخلي الآن، وكأنها جزء مني. لا أعرف كيف أعبر عن ذلك."
صعد مالك وريتال شقتهما بالطابق الأعلى. وضعت ريتال يدها على وجه مالك على موضع ضربة سامر له، فقالت بحزن:
"ريتال: ليه سبته يضربك؟ بتوجعك؟ واحد همجي، لولا إني عارفة إنك هتزعل مني كنت مسكته ضربته الحيوان."
ابتسم مالك وضمها إليه وقال:
"ههههه يا حبيبتي، ما أنا رديت لهاله. انتِ فاكرة جوزك بتسيب حقه؟ وبعدين يا حبيبتي أنا وسامر صحاب وبنهزر مع بعض كده عادي."
ريتال: "لا مش عادي."
وهبطت دموعها.
أبعدها مالك عن صدره قليلاً ونظر إليها. علم أنها تبكي من نبرتها، فقال:
"مالك: يا حبيبي، انتِ بتعيطي ليه؟ أنا كويس. ده هزار خفيف على الماشي."
ريتال بحنق: "ده هزار خفيف على الماشي؟ أومال لو جد كنتوا عملتوا إيه؟"
ضحك مالك وقال:
"يا ربي على الرقة واللطافة والكيوتة دي. يا روحي انتِ كيوت، متشغليش بالك بالحاجات دي. هو هزار الولاد بيبقى كده، غشيم شوية."
اقتربت واحتضنته. وضعت رأسها على صدره. فقال:
"مالك: انتِ مش ملاحظة إنك لما تزعلي تعيطي، ولما تت تعبي تعيطي، ولما تفرحي تعيطي، ولما تخافي تعيطي، ولما تتعصبي وتغيري تعيطي."
نظرت وقالت:
"طب ودي حاجة حلوة ولا وحشة."
قبّل مالك جبينها وقال:
"كل حاجة فيكي حلوة يا قلبي، حتى لو فيكي عيوب فأنا مش شايفها غير مميزات."
قبلت وجنته وهمست وقالت:
"بحبك يا مالك."
ودفنت وجهها بصدره.
"من يحبك هو الذي رأى فيك تسعة وتسعين عيبًا وخصلة جميلة، فأحب الخصلة، وترك العيوب."
"تغضب تبكي، تخاف تبكي، ترى شخصًا ما يبكي فتبكي معه، حينما تتعب تبكي، وعندما يزعجها أحدهم تبكي، تحزن تبكي، وأيضًا عندما تفرح تبكي. فهي دائمة البكاء لأنها تملك حسًا مرهفًا وروحًا ملائكية."
"_________________________________________"
في اليوم التالي، ذهب كل منهم لجهة عمله. وتوجه علي لمدرسته الثانوية. وبعدما انتهى دوامه خرج من المدرسة مع صديقه حاتم وأحمد.
علي: "مالك يا ولد مبوز من الصبح ليه؟ زي ما يكون حد ميتلك يا حزين."
أحمد: "ولا حاجة يا سيدي، زعلان عشان البت اللي مصاحبها سابته وعملت له بلوك."
علي: "معلش، تعيش وتاخد غيرها يا حتو ههههه."
حاتم: "ولا مليون معلش تمعلش اللي أنا فيه."
علي: "طب بقولكم إيه؟ إيه رأيكم نخرج ننبسط شوية ونفرّج عن الحزين المهموم ده."
وأشار لصديقه حاتم.
أحمد: "لا يا عم، أنا آخر مرة جوز أختي قفشني ويومي كان مهبب بستين نيلة وزود الطينة بلة وقال لأخويا."
علي: "أوعى تقول إنه الظابط اللي... هو ده جوز أختك يا راجل؟ انت مش قلت إنه ابن عمتك اللي ظابط مش جوز أختك؟"
أحمد: "ما ابن عمتي متجوز أختي، وأخته تبقى مرات أخويا زين. ونفخوني ساعتها لما عرفوا إني بكذب عليهم وقال رايح أذاكر عندك واحنا كنا رايحين نخرج."
علي: "هههههه يا ضنايا، صعبت عليا. طب خلاص روح انت وأنا هاخد الحزين ده وأفسحه."
أحمد بحنق: "والله على أساس إن إخواتك مقفشوكش قبل كده واتنفخت منهم."
وضع علي يده على عنقه من الخلف وقال:
"بتفكرني ليه يا أسطا؟ ما هو عرف لما كنا متجمعين سوا آخر مرة. معرفش مين اللي قاله."
أحمد: "هههههه، عارف مين قاله؟ مش هتصدق؟"
علي: "مين؟"
أحمد: "زين أخويا وأدهم جوز أختي اللي هو ابن عمتي."
علي: "وهما يعرفوا أخويا منين ولا يعرفوني أنا أصلاً؟"
أحمد بسخرية: "هه، يا فالح عشان يبقى صاحب أخوك وأخويا يا مهلس."
علي: "لا، متقولش إن اللي قال لمالك أخويا إننا عاكسنا بنات كان أخوك."
أحمد: "أيوا هو. وبقولك إحنا منسهرش متأخر تاني عشان أنت بتهلس انت والواد حاتم. لولا أدهم كان زمان الستات دول ودونا في داهية ودبسونا معاهم."
انفجر علي في الضحك عندما تذكر ذلك الموقف. "فلاش باك" عندما أرادوا أن يخرجوا سوياً كما يفعل الكبار. تحدث ببعض الكلمات المعسولة للفتيات (عاكسوا بعض الفتيات) في الكافيه على الطاولة التي أمامهم. ولكن عندما التفتن الفتيات إليهم، وجدوا أشكالهم غريبة ومخيفة بعض الشيء لدرجة فزع صديقهم حاتم وسقط من فوق المقعد من رد فعله السريع. فهؤلاء النساء أكبر منهم ويضعن الكثير من مساحيق التجميل، وواحدة تضع شعر مستعار باللون الأحمر، والأخرى باللون الأصفر الفاقع. اقتربن وجلسن مع الشباب على نفس الطاولة، والأخيرة انحنت أرضاً وضعت يدها على كتف حاتم لتساعده، فانتفض بعيداً بهلع وقال:
حاتم: "سلاماً قولاً من ربٍ رحيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. انصرف. انصرف."
ولوح بيديه لتبتعد عنه.
نظرت له الفتاة باستغراب وقالت:
"مالك انت خايف ليه."
أخرجت من حقيبتها مرآة ونظرت لنفسها، فشهقت بصدمة وقالت:
"يا لهوي! اللينسز وقع والكحل ساح. منظري يخض فعلاً. ثواني معلش، أصلي كنت بعيط من شوية."
وضعت يدها على عينها وخلعت العدسة اللاصقة المتبقية، فسقطت منها إحدى العدسات. توجهت تسأل أحمد وعلي عن مناديل مبللة، ففزع أحمد من منظرها وأمسك في ذراع علي، وعلي يمسك نفسه عن الضحك بصعوبة، يضحك على سخافته هو وأصدقائه، خافوا من فتيات، وللموقف الذي وضعوا أنفسهم به. قالت الفتاة برقة بالغة فيها:
"حد معاه ويبس."
نظر علي لأحمد وقال:
"هي عايزة إيه."
أحمد: "عايزة مناديل، اديها منديل خليها تبعد."
أعطاها علي مناديل. عدلت مكياجها ومسحت ما تلف منه، فظهرت طبيعية. اقتربت من حاتم وقالت:
"تعالى متخافش، أنا بس كنت بعيط فالميك أب باظ."
حاتم: "يعني انتِ مش عفريته."
ضحكت الفتاة وقالت:
"لا أنا بنت عادي."
أخذت يده، قام وجلس مكانه وجلست على المقعد بجواره.
مال أحمد لعلي وهمس له بعدما وجد الفتاة تغمز له وتتودد له قال:
"ولااا، يلا نمشي لنا مش مطمن."
ابتسم علي وحاول ألا يلاحظ الفتيات عن ماذا يتحدثون، فهمس وقال:
"يلا وأنا كمان مش مطمن."
ألتصقت الفتاة ذات الشعر الأحمر بعلي وقالت بدلع:
"مش هتطلب حاجة يا جميل."
ابتسم علي بعدم تصديق ولم يأت على باله سوى مشهد رامز جلال من فيلم الباشا تلميذ، فقال بعدم وعي للجرسون:
"واحد بيرة للمرحومة."
نظرت له بتشنج وقالت بغضب:
"هي مين دي يا روح أمك اللي مرحومة؟ شايفني ميت وقايمة من تربتي."
وتشاجرت معه وذهبت للقسم تبلغ عنه هو وأصدقائه تتهمهم بتهمة التحرش. وخرجوا من قسم الشرطة بفضل أدهم الذي رآهم ورأى بينهم أحمد وعلم ما حدث، وبالطبع من خبرته بمجال عمله استطاع معرفة نوعية هذه الفتيات وضغط عليهن ليعترفن بالحقيقة. وبالفعل تنازلت الفتاة عن المحضر.
"باااك"
علي: "ياه، ذكريات واطية. كانت نقطة سودا في سجلي. بس اتسترت لولا الظابط ابن الحلال اللي طلعنا منها. الله يمسيه بالخير. ظابط ولا كل الظباط."
أحمد: "هههههه، آه ده الظابط نفسه يبقى أدهم."
علي: "أدهم مين؟"
أحمد: "انت فقدت الذاكرة يااد؟ بقولك أدهم الحسيني صاحب أخويا وأخويا واللي بلغ إخواتنا عننا ونفخونا."
أحمد: "هو نفسه جوز أختك اللي في نفس الوقت ابن عمتك. ده طلع واطي سلمنا لإخواننا تسليم أهالي."
وأخيراً تحدث صديقهم الهائم حاتم وقال:
"يا عم اقعد انت وهو، ده إحنا مفروض نبوس إيده عشان خرجنا ومتورطناش مع البنات دي. البنت كانت بعين وعين. يلا نروح أي مكان بس بعيد عن الأماكن الطين اللي عملتلي تراما دي."
أحمد: "والله معاك حق يا يااد يا حتو."
علي: "باااس، مفيش غيره. كشك عم حسن عنده الهوا يرد الروح. نشربلنا كوباية شاي."
ذهبت الشباب عند المدعو عم حسن صاحب كشك صغير على إحدى الأرصفة وجواره حديقة صغيرة يقوم بإعداد المشروبات.
جلس الشباب وطلب علي الشاي. بدأ الشباب بارتشاف الشاي، وفجأة حدثت بلبلة وفوضى في المكان وشخص يركض وهو يقول:
"البوليس. طب يا عم حسن، كبسة يا عم حسن."
ألقى الشباب أكواب الشاي بفزع وركضوا بسرعة.
فقال علي وهو يركض:
"يا ابن الكلب يا حسن، وأنا اللي فاكرك طيب طلعت سوابق."
حاتم: "الله يخربيت مجايبك الطين يا علي، روحنا في داهية خلاص. أنا نفسي أتقطع مش قادر أكمل."
علي: "اجري يا فقري ليمسكونا. اجرررررري."
وبعدما وصلوا بعيداً عن المكان الذي كانوا به، توقف أحمد يلتقط أنفاسه وهو يستند بيديه على ركبتيه وينحني ظهره للأمام.
أحمد بحنق: "هوا يرد الروح هااا."
ونظر لعلي الذي يلتقط أنفاسه مثله، فاكمل وقال بصوت مرتفع:
"ده يرد الروح للي خلقها."
انفجر علي في الضحك بقوة وقال:
"يا نهاري، شكلنا كان يفطس من الضحك وإحنا بنرمي كوبايات الشاي وبنجري. ولا حاتم هههههه اللي كان شبه البطة البلدي وهو بيجري هههههههههه."
نظر له حاتم بحنق وقال وهو يخرج زجاجة مياه من حقيبته يرتشف منها:
"بتضحك وإحنا كنا هنروح في كلبش يا كلـــــب."
ثم ارتشف من المياه وسكب بعضها على وجهه.
ضحك علي وقال:
"الحمد لله فلتنا، كنا هنروح في كلابوش مؤبد ومستقبلنا هيضيع."
أحمد: "هو لسه هيضيع؟ ما ضاع خلاص. أبو أم معرفتك ياااد. أنا ماشي، إياك تقولي نروح مكان تاني."
علي: "خد ياااد يا أحمد انت ياااد ههههههه."
نظر علي لصديقه حاتم بعدما غادر صديقه أحمد وقال:
"إيه رأيك بقى فسحتك أهو. فسحة دي ولا مش فسحة."
ثم انفجروا سوياً في الضحك وغادروا وهم يضعون أيديهم على أكتاف بعض.
"هناك مواقف تجبرك على الضحك رغم جدية الموقف وصعوبته."
رواية بعد فقدان الامل الفصل الأربعون 40 - بقلم مروة فتحي
في منزل عائلة الدهشان
توجه يوسف و الجميع بفزع للباحة الخلفية للمنزل بسبب صرخات و اصوات مرتفعة.
سقط قلب يوسف عندما تذكر وجود جميلة هناك لمساعدة نساء المنزل في خبز الفطائر.
ركض و مخيلته تصور له ابشع الاحداث خوفاً من احتراقها من الفرن البلدي التي لم تعتاد عليه أو مشاجرة بينها و بين زوجة ابيه.
ماذا جرا لها؟
وصل الجميع للباحة الخلفية.
نظر يوسف لجميلة فقلق من صمتها و احمرار عيونها.
"ايه الصراخ ده حصل ايه؟" قال محمد.
ارتفع صوت بكاء رباب.
نظر الجميع باستغراب لا يفهموا ماذا حدث.
فارتفع صوت الجد بقوة و قال:
"فيه ايه يا بت انتِ و هي اتصرخوا ليه؟"
أخرجت رباب يدها من خلف ضهرها و هي تبكي و على وجهها علامات الأسىء و الحزن.
"مالها يدك يا رباب كيف اتحرقت اكده؟"
"جميلة اللي حرقتني…." قالت رباب ببكاء.
"و جميلة تحرقك ليه؟"
"انت ما مصدقنيش و انا هكدب ليه…."
"جميلة متعملش كدا و لا تعرف تأذي نملة…."
"و انا هتبلي عليها يااك بس أني اللي غلطانة اني قولت اعتبرها زي بتي و اعلمها و هي اتمادت عليا و غلطت فيا يا عمي و شتمتني سكت و قولت عيلة صغيرة متقصدش و لماقولتلها طلعي الفطير اللي في الفرن و انا اكمل عجن راحت مزعقة فيا اقولها عيب يا جميلة مردتش عليا و زقت فيا يا عمي راحت موقعاني على شعلة النار و اديك زي ما انت شايف حرقت يدي …"
و ازدادت في البكاء كشخص فقد جميع عائلة و جميع من في الكون ظلمه.
توجه مهران إلي جميلة و قال بغضب:
"كيييف تعملي فيها اكده اتجنبتي ف عقلك انتِ …"
نظرت جميلة بقوة و نظرات صقرية محتدة موجهة صوب زوجة ابيها المحتالة.
"أنا معملتش حاجة من اللي قالتها …"
"كيف يعني هتحرق نفسها و تتبلي عليكي …"
"ايوا عشان دي واحدة كدابة و ملهاش دين و لا ملة."
فجأة هوت صفعة قوية تلقاها يوسف مكانها عندما وقف بسرعة أمامها.
عم الهدوء في المكان.
نظر الجد له بضيق فلم يرد ان يصفعه هو.
فقال و هو يوجه لها نظرات ثاقبة و قوية:
"حسابك معايا بعدين و انا اللي هربيكي .."
اختبئت جميلة خلف ظهر يوسف بخوف.
"امحِمد خد مرتك وديها المستشفى …" قال مهران بحدة و بصوت مرتفع.
أخذ محمد زوجة اسندها و هو يسير بها.
نظر لجميلة نظرات تسببت بتمزق روحها من جديد.
ثم رحلو كذلك الجميع.
لم يتبقي سوا يوسف و جميلة.
استدار لها وجدها تنظر للإمام بجمود.
عندما اقترب يوسف و امسك يدها و هو ينظر بعينها قالت بصمود:
"ليه وقفت قدامه …"
"عشان أنا في الأساس جاي هنا عشان احميكي من اي اذي …"
"أنا آسفة يا يوسف خلاص ما فيش داعي انك تتعب نفسك انت كمان تقدر تمشي و تسافر كفاية كدا لان اللي احنا جاين عشانه مستحيل يتحقق انا آسفة مرة تاني عشان بوظتلك حياتك و دخلتك في حوارات انت في غني عنها …"
نظر لها بحزن و قال:
"جميلة انتِ كويسة ..؟!"
"كويسة …" و اماءت برأسها و تركته و جلست على المقعد بجواره سور المنزل في الباحة.
توجه يوسف و هو يراها تكتم احزانها داخلها و تخبئها حتي لا يعلم أحد ما بها.
ذهب إليها يوسف جلس بجوارها و قال:
"جميلة متكتميش جواكي …"
نظرت له فقال:
"عيطي."
"مش عاوزة اعيط هعيط ليه ما انا كويسة اهو …" قالت جميلة ببسمة وجع و هي تحاول الصمود.
"لا مش كويسة يا جميلة انا عارف إنك معملتيش حاجة و بتخبي عليا إنك مش زعلانة بس انا حاسس بيكي عيطي احسن يا جميلة خرجي اللي جواكي …"
نظرت له وكأنه طوق النجاة لها و قلبها ينزف بقهر على تصديق الغريب لها و وقوفه بجوارها بينما اهلها و أقرب ما لها لم يصدقوها لم تجد منهم النصرة و لا الحنان و لا حتي القليل من الاهتمام.
و تلقائياً سقطت منها دمعة هاربة و عقلها يعيد لها ما مرت به منذ رحيل والدتها.
فازداد سقوط دموعها حتي ارتفع اصوات بكاءها بقهر.
نظر لها يوسف بحزن و تردد ان يضع يده عليها ليربت على كتفها بمؤازة.
"ليه .. ليه بيحصل معايا كدا … طب ليه مروحتش معاها كان زماني ارتحت …."
ربت يوسف على كتفها بحنان ليخبرها أنه سيبقي سندها طوال الحياة.
"أنا معملتش حاجة ليها هي اللي حرقت نفسها و هي اللي كانت بتستفزني …"
"عارف .. عارف انتِ مبتعمليش كدا يا جميلة عشان انتِ حد جميل و طيب من جواه …"
"أنا حد مشوه من جواه يا يوسف أنا عاوزة اموت." و انهارت في البكاء.
رق قلب يوسف لها و توجع لاجلها.
اكملتو قالت:
"ليه تقول على ماما كدا .. ؟! ليه تحقد على حد ميت مش هيرجع للحياة ليه تقول عليها كلام وحِش كدا …."
ثم انهارت في البكاء اكثر و كأنها لم تبكي من قبل لتجتمع كل هذه الدموع بعيونها لتبكي بكاء يمزق القلوب.
فضمها يوسف لصدره و هو يربت على ظهرها بحنان و قال:
"متقوليش كدا يا جميلة و اناا هتسبيني لمين … انا مصدقت لقيتك عاوزة تسيبيني و تمشي .. انا هنا علشانك من غيرك مليش مكان في الحياة يا جميلة …"
ابتعدت عنه و هي تنظر لعيونه اللامعة و انعكاس صورتها بها.
"يوسف أنا … أنا عاوزة أمشي من هنا يا يوسف …"
"حاضر يا عيون يوسف بس بعد ما اجيبلك حقك الاول …"
***
عصام بغضب و صراخ:
"ازاااي دا يحصل و انا ايه طرطور ماليش رأي و لا عشان مكنتش في البيت و قولتوا فرصة اهو غايب عن البيت نوافق احنا على العريس و الله اعلم هو مين."
"يا ابني يا حبيبي اهدي ما احنا كنا هنقولك و بعدين انت و اخوك ايه واحد و هو وقف و سد و العريس اللي متقدم لاختك محترم و ابن ناس …"
"كنتوا هتقولولي امتي بعد ما يتجوزها و يخلف بالمرة."
دخل سامر و قال بهدوء:
"اتكلم باحترام مع امك و ماترفعش صوتك في وشها فاهم …"
"هتعلمني ازاي اتكلم يا بيه … انت ملكش حق تجوز اختي من غير ما اوافق …."
"ايوا هعلملك و اربيك كمان متنساش إني اخوك الكبير و اه ليه الحق اجوز اختي من غير موافقتك اي المشكلة راجل ابن ناس و محترم و هيصونها و يحترمها ارفضه ليه …"
"و ابن عمك اللي متفقين أنه يتجوزها …"
"أنا ما اتفقتش مع حد اما لو انت اتفقت معاه ف خلاص يا حبيبي روح انت اتجوزه …" و ابتسم ثم جلس على الأريكة بارتياح و أخيه يستشيط من الغضب.
"انت عبيط بتهرتيل اي كلام …"
"عيب يا عصام دا اخوك الكبير اتكلم بأدب و انت يا سامر بطل تستفز اخوك …"
نظر لها سامر ابتسم و قال:
"متقلقيش يا ماما احنا بنتكلم عادي روحي انتِ بس حضريلنا الغدا من ايديكي يا ست الُكل عشان أنا واقع من الجوع …"
"من عيوني يا حبيبي بس بالله عليك ما تتخانق انت و اخوك …." ثم رحلت لتعد الغدا بعدما تأكدت أنهم لم يتشاجروا و سيتحدثون فقط.
"ريتاج مش هتتجوز غير منصور … مش انت اللي هتكسر اتفاق ابوك مع عمك يا سامر ابوك كان عاوز كدا قبل ما يموت …."
قام سامر بتحفز و قال:
"الهرتيل هو اللي انت عاوز تعمله عاوزها تتجوز واحد حشاش و نسونجي بيجري ورا البنات …"
"انت بتقول ايه ؟! و عرفت ازاي …؟!"
وقف سامر مقابلة و قال:
"ايه هو مقالكش و لا ايه ..؟! دا انت حتي علطول بتقعدوا سوا مكنتش بتلاحظ عليه حاجة … على العموم شوفته بنفسي …."
"ااخ يا كلب يا وسخ و انا اللي فاكر انه محترم و كويس و ينفع لاختي اتاريه بيشرب و انا اللي كنت هديه اختي ماشي يا ******* و رحمة ابويا لوريك يا منصور الكلب بتمثل عليا …"
امسك سامر بذراع اخاه يوقفه و قال:
"رايح فين ..؟!"
"هعرف الوسخ اني عرفت وساخته و هصفي حسابي معاه …"
ابتسم سامر على جنان و طيش أخيه فقال:
"سيبك منه اللي زي دا ما منوش فايده أقعد بس مش ناقصين تاخد فيه مؤبديا صاصا احنا عاوزينك برضو رغم ام دماغك الحجر اللي كل يوم تصدعنا بحواراتك التافهة دي …."
نظر له عصام بحنق فقال سامر:
"اقعد يا عم بقي قرفتني …"
جلس عصام و مين بقي اللي العريس اللي وافقتوا عليه مم غيري يا حضرة الباشمهندس …"
"يااا يا اخي انا اتأثرت بقي عصام اخويا اخيراً بقي محترم و بيقولي يا حضرة الباشمهندس يااه هي الدنيا جرا فيها ايه دا انت مكنتش مقتنع إني دخلت هندسة خالص و لا عشان قولتلك هربيك ف جبت وراا …"
"ههههههههه يا عم مش كدا انت اخويا و على عيني و على راسي بس كنت بحب انكشك …."
ابتسم سامر و قال ب ود:
"عارف عشان كدا كنت بسكوتلك لولا كدا كنت ربيتك من اول و جديد …"
"يا اخي اللي بينا سنة و ست أشهر بطل تقولي هربيك."
"ما انا اللي مربيك يااد بس اخر خمس سنين انحدرت لما انا سافرت …. عشان كدا انا راجع اكمل الرباية اللي باظت و مكملتش دي …"
"هههههههه …"
و بعد قليل تحدث عصام بأسف و قال:
"انا اسف على اسلوبي معاك انا بس ادايقت لما عرفت انكم قريتوا الفاتحة بتاعة ريتاج من غير ما اوافق انا اصلا مش عاوزها تبعد بس عشان عارف ان الدنيا كدا فقولت تتجوز الزفت منصور قريب مننا و عارفينه عشان ابقي مطمن عليهابس طلع ****** …"
"ولاااا ايه الألفاظ دي متقولهاش هنا اختك معانا في البيت يا جزمة و اخوك صغير ما تلوثش سمعهم …."
ضحك عصام.
فاكمل سامر و قال:
"هو انت فاكر ان سهل عليا اسبها تبعد دا انا عاوزها تفضل قدام عنيا علطول .. طب انت شبعت منها إنما أنا كنت مسافر و لما جيت برضو مقضيها سفر ما بين الشركة اللي في شرم الشيخ و اللي هنا ….بس رغم كدا مقدرش احرمها من حقها أنها تفرح زي البنات و تلبس ابيض و تفرح بيوم فرحها و انا مش هكرهلها أنها تستقر مع واحد يصونها و يقدرها و يحافظ عليها و حازم قد المهمة دي …"
"معاك حق كفاية أني كنت بتحكم فيها طول الوقت بس غصب عني أنا شايفها لسة صغيرة ما بتعرفش تتصرف .."
ربت سامر على كتف اخيه و قال:
"راجل يا عصام حافظت على اختك في غيابي بس فكها يااد و بطل تتخانق معاها و بطل تزعلها عشان أنا اللي هيزعل بنتي هزعله …"
"ماشي .. طيب و انا ايه يا برنس …"
لف سامر ذراعه على اكتاف أخيه يضمه إليه و قال:
"و انت كمان ابني يا عصام انت و ريتاج و كرم عيالي …"
"ربنا يخليك لينا يا سمورة يا غالي …"
ابعده سامر و قال بحنق:
"اي سمورة دي يااد شايفني بنت قدامك ما تتعدل يااد …"
"ههههه بدلعك يا اخي الله …"
"لا يا اخويا مدلعنيش و رحل و هو يقول : قال سمورة قال جاتك نيلة …."
فضحك عصام.
***
و بعد يومين جاء موعد حفلة الخطبة المحددة لحازم و ريتاج.
في منزل عائلة الدسوقي كان الجميع يتجهز و السعادة تبدو على الوجوه.
في الأعلى أتي مالك من عمله استحم و ارتدي بدلة أنيقة باللون الاسود.
و تبقي ارتداء رابطة العنق.
فقالت ريتال بلوم:
"قولتلك تعالي بدري يا مالك اهو اتأخرنا زمانهم تحت كلهم جهزوا …"
ابتسم مالك و قال:
"يا حبيبتي لسه في وقت و بعدين انا اصلا بجهز في خمس دقايق إنما انتِ اللي بتتأخري يا حبيبي …"
"مين دي اللي بتتأخر انا خلصت من بدري يا حبيبي .."
إلتفت مالك إليها وجدها ترتدي فستان من احدي الفساتين التي صممها لها خصيصاً.
صفر لها باعجاب و تقدم منها و هو منبهر بجمالها ف هذا اللون يليق بها و يناسبها و هو "البيبي بلو".
بالنسبة للولاد اللون دا درجة من درجات الأزرق 😂 اما البنات طبعاً عارفين لانهم يعرفوا يفرقوا بين الالوان و الدرجات.
وضع يده على خصرها مقربها إليه نظر لعيونها و قال:
"ايه القمر دا شكلنا مش هنروح هاا …"
"ليه ..؟!"
اقترب مالك قبل وجنتها و قال:
"عشان طالعة حلوة و مش عاوز حد يشوفك …"
شبكت ريتال يداها خلف عنقه و قالت:
"بجد شكلي حلو … على فكرة انت كمان قمر النهاردة …"
ثم امسكت رابطة العنق تضعها له و هو يناظرها بعيون مليئة بالحب.
"خلصت …يلا بينا عشان منتأخرش عليهم …"
امسك مالك يدها قبلها بحب و قال:
"يلا بينا انا مش عارف مستعجلة على ايه …"
"عشان انت تكون مع حازم و انا اكون مع ريتاج لان معندهاش اخوات بنات لازم ابقي معاها …"
قبّل مالك رأسها و قال:
"يا قلبي ع الحنين القمر دا اللي شغل قلبي و عقلي دا …"
ابتسمت ريتال ثم نزلت للاسفل هي و مالك.
دخل مالك لأخيه غرفته.
وجده يضع رابطة العنق.
توجه إليه مالك و هو يقول:
"مبروووك يا زوما الف مبروك يا حبيبي …"
ابتسم حازم و قال و هو يحتضن أخيه:
"الله يبارك فيك يا مالك …"
و بعد قليل ابتعد مالك و وضع له رابطة العنق ثم ربت على كتف اخيه و قال:
"يلا يا عريس …"
وصل جميع أفراد عائلة الدسوقي إلي منزل عائلة المحمدي لحفل خطوبة حازم و ريتاج.
وجدوا المنزل مزين بشكل جميل و منصة العروسين فجهز سامر جميع الترتيبات على أتم الوجه.
رحبوا بهم و بالضيوف.
استقبلهم سامر.
و كذلك رحبت والدة سامر بهم.
"هي ريتاج في يا طنط …"
"فوق يا حبيبتي تعالي اوصلك ليها …"
نظرت ريتال لمالك لتستأذنه بالذهاب أشار لها بالموافقة.
توجهت ريتال هي و منال إلي غرفة العروس و هي مصدومة من وجود سامر بنفس المكان ف توقعت انه من الأشخاص المدعوين للحفل و لا تعلم انه يكون شقيق العروس.
طرقت والدة ريتاج غرفة ابنتها و دخلت مع ريتال و منال.
كانت ريتاج تنتظر بغرفتها و الفتيات معها يساعدنها.
"البنات جولك يا حبيبتي …"
قامت ريتاج بسعادة عندما رأت ريتال ف احتضنتها بحب.
بادلتها ريتال العناق بحب و سعادة.
"ألف مبروك يا حببتي ايه القمر دا ما شاء الله .. ثم غمزت و هي تهمس لها و قالت : دا حازم عنيه هطلع قلوب النهاردة …"
ابتسمت ريتاج بخجل.
"طيب يا بنات هسبكم انا و اروح اشوف المعازيم خدوا راحتكم البيت بيتكم …"
"تسلمي يا طنط ربنا يخليكي …"
نظرت منال لريتاج و قالت:
"اممم بقي انتِ اللي وقعتي حازم في حبك و الوااد يعني لا كان ليه في الحب و لا غيره …"
نظرت ريتاج باستغراب لكلامها و طريقتها معها.
نظرت ريتال لمنال بتحذير.
فتحدثت منال و قالت:
"ايه في ايه مالكم بتبصولي كدا ليه هو قولت حاجه غلط محصلتش بس الصراحة الوااد حازم ليه الحق يقع في حبها و يدوب عشان عروستنا قمر ما تجيبي حضن يا بت يا مرات اخويا …"
احتضنت منال ريتاج بسعادة فابتسمت ريتاج و بادلتها العناق.
و بعدما خرجت من احضانها تحدثت ريتال تفصح عن هوية منال و من تكون.
اشارت لمنال و قالت:
"دي منال بنت عمي مصطفي يعني من دلوقتي بقي عندك اختين … بس هي وحدة قادرة و مفترية و ممكن تيجي علينا انا و انتِ ف يوم واحد و تطبقنا بس متقلقيش الحامي هو الله و انا معايا مالك جوزي و انتِ معاكي حازم …"
مدت منال يدها قرصت ريتال و قالت:
"أنا قادرة و مفترية يا كلب البحر بتخوفيها مني ليه كنت بعوض و لا باكول بنأدمينااه لو مالك يسبني عليكي يا جبانة … ثم نظرت لريتاج وقالت: عارفة اللي شايفاها كيوت قدامك دي عملت معايا العمايل و اول ما اجي جنبها بتهرب زي الفار المبلول و تتخبى ورا جوزها …"
ضحكت ريتاج على مشاكساتهم.
"خلاص متزعليش مني يا موني و بعدين يا ختي بكرا تتجوزي و تهربي زي الفار المبلول و تتخبي ف جوزك هههههعشان مبقاش لوحدي اللي بتتخبي …."
"ههههه لا يا حبيبتي أنا مش بهرب … اركني على جنب كدا خليني اقعد شوية مع العروسة اخيراً وجوه جديدة هتعيش معانا في البيت …"
جلست الفتيات يتحدثن و يضحكن سوياً حتي أتت والدة العروس مع سامر ليأخذها للاسفل.
تبقي سامر خارج الغرفة و دخلت والدته تحضرها لان الفتيات بالداخل.
تبقت ريتال و منال بالغرفة حتي ينزل سامر اولاُ مع شقيقته ثم نزلوا خلفهم مع باقي الفتيات الموجودة بالغرفة.
قبّل سامر جبين شقيقته و قال:
"قمر يا قلبي مبروك يا جيجييااه يا ريتاج مكنتش عاوز اللحظة دي تيجي لسه بدري اوي عليها ثم ضحك بخفة و قال : او انا اللي مازلت شايفك صغيرة بس هنعمل ايه نصيبك هيصيبك …."
نظرت منال بشمئزاز و هي ترا بعض الفتيات ينظرن للخارج على سامر و شقيقته و يمدحون و يتغزلون به.
تحدثت فتاه و قالت:
"قمر يا لهووي على الجمال …"
تحدثت الأخري و قالت:
"بس يا بنت انتِ سامر ابن خالي انا و انا هبقي مراته …"
مالت منال صوب ريتال و قالت:
"سامعة اللي انا سامعاه دا ايه التلزيق و المحن دا انا نفسي موعت …"
ضحكت ريتال بخفه.
بالخارج تحدث سامر و قال:
"مش كنا خلينا فترة الخطوبة خمس ست سنين كدا بدل السنتين …"
نظرت له ريتاج بقلة حيلة فابتسم و اخذها و نزل بها.
"يالههووي دا كيوت اوي و حنين شوفتي بيقولها ايه كنا خلينا فترة الخطوبة خمس ست سنين ههههههه مش عاوزها تبعد شكله هيزهق العريس بدري بدري ههههههه …"
"ليه هيخللها جنبه عديني يا اخُتي كدا و اخذت ريتال و خرجت ابتسمت ريتال عليها …."
نزل سامر و بيده شقيقته اجلسها بمنصة العروسين.
نظر لها حازم و ابتسم بأعجاب تبدو جميلة حد الفتة ف تألقت بفستان فضي لامع كانت بأبهي زينتها.
توجه للمنصة و هو يناظرها فوجد سامر بوجهه سلم عليه و احتضنه.
"ألف مبروك يا دكتور …"
"الله يبارك فيك عقبالك يا سامر …"
ابتدت الحفل و ارتفعت اصوات الاغاني بالمكان و توجه الجميع يباركون لهم و حازم ينظر لها بحب و هي خجلت و نظرت للإمام.
توجه سامر إليهم و انحني حتي يكون على مقربة من حازم و قال:
"احم احم بطل تبصلها كدا يا حبيبي عشان متزعلش مشي اليوم عشان عصام مجنون و ممكن الدنيا تبوظ .."
نظر لها حازم باستغراب و قال:
"نعم ؟! ابصلها."
قطع حديثهم اقتراب والدتها و هي تحمل الذهب و قالت:
"يلا يا ولاد لبسوا الدبل و الدهب …"
"حلو اوي انا هلبسها …"
رفع حازم طرف شفتيه و قال:
"و لما انت تلبسها الدهب انا اعمل ايه ..؟!"
نظر له سامر و هو يرفع احدي حاجبيه و قال:
"الله دا انت طلعت مش ساهل يا دوك و انا اللي فاكرك على الله حكايتك.."
اخرج سامر علبة قطيفة بها اسورة معها خاتم.
و كذلك اقترب إخوته على المنصة ظن الجميع بأن هناك خطب ما فاقترب مالك و عائلته من المنصة.
"ايه يا جماعة في ايه … ؟!"
"اتفضل يا عم بيقولولي متلبسهاش الدهب و هو اللي عاوز يلبسهولها اومال أنا جاي ليه ..؟!"
"اي يا سامر سيب العريس يلبس عروسة الدهب …"
"يا عم انا جايبلها هدية و هلبسهالها مع الدهب بالمرة .."
"و لما انت تلبسها الدهب اومال هو يعمل هو العريس و من حقه يلبسها هو الدهب هو اللي جايبه و هو اللي يلبسهولها."
نظر لها سامر و ابتسم ثم قال:
"ما اهو قاعد جنبها لما يتجوزها يبقي يلبسها الدهب براحته …"
"ايه يا سامر انت هتسوق العبط و لا ايه احنا متبقاش على كدا انزل يااد يا حِشري من اول ما الحفلة بدأت و انت قاعد عنهم ما تقولي حاجة يا خالتي …"
"يا ابني انت بتعمل ايه الناس هيفكرونا بنتخانقخد اخواتك و انزلوا عيب كدا …"
"لا مش نازل دا كويس انا كنت هجيب كرسي و اقعد وسطهم …"
"ليه يا عنيا بتونسهم و لا عندك رهاب اجتماعي مبتحبش تقعد مع المعازيم …"
"بس يا حبيي العب بعيد مش عاوز ازعلك …"
"تزعل مين يا بتاع انت فاكر نفسك مين يا سرسجي انت …"
نظر مالك بغضب لمنال و علي لهم عقدوا الامور اكثر.
وقف إخوة ريتال بتحفز في وجه علي و منال.
ابعد سامر اخويه و قال:
"انت اتجننت يا عصام دي بنت اياك تفتح بوقك فاهم خلاص يا جماعة انزلوا يلا …"
"مش هيمسك ايدها …"
"خلاص انزل و انا هلبسها الدهب … انزل بقي مش عاوزين فضايح …"
نظر مالك لسامر و قال:
"خلاص انت تلبسها الدهب اللي جايبه و حازم يلبسها الدهب اللي جابه …"
كاد يتحدث سامر فقاطعه مالك و قال:
"دا اسلم حل لو مش عاوز فضايح عشان زي ما شوفت بعينك انت عندك اتنين لاسعين و انا عندي أربعة فاتقي شرهم يا حبيبي و اسمع كلامي …"
ابتسم سامر و قال:
"أنا مبتهددش يا بروو ثم نظر لشقيقتهالتي نظرت له بعيون لامعة على وشك البكاء فوارق على الفور و قال ثمام …"
"ناس ما بتجيش غير بالعين الحمرا …"
"حصل يا بنتي والله مش عارف خايفين على ايه هيخطف ايدها و يهرب و لا ايه مش فاهم انا …"
"يا اخي لولا العروسة القمر دي كنت ضربت الهمجي بوكسين طيروا أسنانه …"
نظر لها سامر و هو يرفع احدي حاجبيه و هز رأسه و اكتفي بنظرة كارد على حديثهم.
"علي تصدق انا خوفت اوي يا اميي امييي …"
ضحك علي فنظر لها مالك بحدة فصمتوا بينما ريتال كانت تنظر بغضب لاشقاء ريتاج و كم أرادت ضربهم و لكن خافت من رد فعل مالك.
ألبس حازم الذهب لريتاج بينما هي همست بصوت منخفض يسمعه و قالت ببعض الحزن:
"أنا آسفة على اللي حصل بس هما اخواتي كدا مبيحبوش حد يبقي قريب مني متزعلش انا آسفة …"
تبدل غضب حازم و قال:
"خلاص مش زعلان انا هستحمل اي حاجة يعملوها عشانك مدام في نهاية المطاف هتكوني ليا أنا هستحملهم لو في المقابل هفوز بيكي و تكوني فرد من عيلتي."
ابتسمت بسعادة لتقبله لها رغم تصرفات اخوتها العدوانية معه فهذه ليست اول مرة ف عندما تعرف على شقيقها الأوسط حدث بينهم مشادات و عندما ذهبوا لإحضار الذهب حدث ايضا هكذا و لكن مرت بسلام.
"متفكريش في الموضوع دا انا هعرف اتصرف معاهم متعيطيش بقي عشان عارف انك شوية و هتعيطي …"
ألبسها حازم المشغولات الذهبية التي احضرها ف صفق الجميع و علت اصوات الزغاريد و الصفير الذي اصدره علي بقوة.
ثم اقترب سامر ألبسها الاسورة و الخاتم الذي احضره لها.
وقبّل رأسها بحنان و ابتعد.
فاقترب شقيقها الأوسط و ألبسها سلسال من الذهب ايضا.
ثم اقترب شقيقها الأصغر و ألبسها خاتمين.
و عند اقتراب أشقاء العروس لم يصفق علي و ريتال و منال و نظروا لهم بحنق.
و عندما كان شقيقها الأصغر كرم ذو الخمسة عشر عاماً ألبسها خاتم باحدي اصابعها و الأخري ألبسه لها ثم نزعه و قال:
"لا مكانه هنا مش حلو فنزع خاتم حازم و وضع خاتمه هو اما خاتم حازم وضعه بغير مكان …. و قال : كدا احسن .."
نظرت لها ريتاج بقلة حيلة.
"الواد دا اصفر و مش سالك …"
"حصل تحسه بصورم …"
"و لا النطع الكبير و المتخلف التاني …"
فكانوا يقفون سويا بجوار بعضهم و ينظرون بحنق لاشقاء العروس.
اقترب مالك منهم بعدما سمعهم فقال:
"اجتمعوا كلكم بربطه المعلم طب بقولكم ايه مش عاوز مشا مشاكل عشانلو حد فيكم فتح بوقه العجلين اللي هناك مش هيسكتوا و انا لو حد فيهم اتكلم معاكم بكلمة وحِشة هتقلب جنازة مش جوازة فإهدوا كدا عشان حازم انا بحاول امشي الأمور عشانه متبوظليش اللي بعمله ماشي …"
نظروا له بصمت فقال بتحذير:
"ماشي …"
اجابوا بتذمر و قالوا:
"ماشي" بصوت واحد.
و بعد قليل شغل علي موسيقي صاخبة و اغاني خاصة بالافراح و نظر لمنال و ابتسم فابتسمت له ثم توجوا سوياً لمنصة العروسين و اصطحب علي أخيه للرقص و كذلك فعلت منال اصطحبت ريتاج و جلعلوهم يرقصون معاً ف اشتعل غضب الاخوة المتمردون و اقتربوا منهم كلما أرادوا الوصول للشقيقتهم يسحبهم علي للرقص و كذلك قام الجميع للرقص.
فضحك مالك على تصرف أخيه و ذكائه.
جعل حازم يرقص مع ريتاج التي كانت ترقص بسعادة و لكم رقص بسيط بيديه دون أن تهز خصرها و تدور حول نفسها مع حركات بيدها و هي سعيدة.
كاد سامر يصل إليها فامسكه مالك و هو يضع ذراعه عليه و قال:
"خد هنا رايح فين تعالي بس …"
"عاوز ايه ..؟!"
"لم الدور و سبهم ينبسطوا متبوظش فرحتهم .. متبقاش اناني و سيب اختك تفرح و بعدين مش محتاجة التشدد اللي انتوا فيه دا خطبها و هيبقي جوزها إن شاء الله و انت عارف ان حازم يستحيل يتعدى حدوده و عارف أخلاقه و إلا مكنتش هتوافق عليه و لا ايه …"
فكر سامر بحديث مالك فوجد معه حق.
فقال مالك بمرح:
"مش ناوي تتجوز و تجيب وحدة تلمك بقي …"
"ليه يا حبيبي شايفني مبعتر …"
ضحك مالك على تذمر صديقه و قال:
"ايوا تلمك بعيد عن الغلبان و الغلبانة دول …"
نظر سامر بحنق و قال:
"غلبان ! مين دا اللي غلبان دا اخوك لولا أننا نسايبه كان عمل عمايل مش سهل خالص اول مرة نظرتي تخيب كنت فاكرُه طلع اتاريه …"
"هههههههههه ما انت اللي جيت عليه فاكره نايتي يا حبيبي خد بالك بقي تستنفذ صبره عشان لو صبره نفذ قول يا رحمان يا رحيم …"
"انت بكلامك دا هتخليني افشكل الجوازة … ياما من دلوقتي ملوش امان اومال بعد ما يتجوزها هيمنعها عننا …"
"و انا هسيبك تفشكلها و ربنا ياااد اعلقك إلا حازم و بعدين اتنيل هو انت هتلاقي فين زي اخويا يا سمورة …"
"سمورة ايه و زفت ايه و لااا بطل تقول اسمي بالشكل دا …"
ابتسم مالك ببرود.
"انت بكلامك دا هتخليني افشكل الجوازة … ياما من دلوقتي ملوش امان اومال بعد ما يتجوزها هيمنعها عننا …"
"و انا هسيبك تفشكلها و ربنا ياااد اعلقك إلا حازم و بعدين اتنيل هو انت هتلاقي فين زي اخويا يا سمورة …"
"سمورة ايه و زفت ايه و لااا بطل تقول اسمي بالشكل دا …"
ابتسم مالك ببرود.
"دا لا يمكن لو قالتلي كدا هبعتها مع أهلها في نفس العربية اللي هنروح بيها …"
"هههههه اما نشوف …"
رحل مالك وقف بجوار ريتالو بعدها لاحظ نظرات شاب لها فاغضب و حاول أن يمسك أعصابه حتي لا تخرب سعادة اخيه.
اخذها و جلس على الطاولة مع ابويه.
وقفت منال باحدي الزوايا لتجيب على هاتفها و لكن لم تستطع السمع فخرجت حدثت ابويها و طمئنتهم عليها و هي بطريقها للعودة.
وجدت سامر ينزل من الدرج و في ثوانياصبح أمامها و لكن مع مراعاة مسافة جيدة تفصلهما.
نظر لها و ابتسم ثم قال:
"اهلا اهلا الباشمهندسة بنفسها في بيتنا دا شرف كبير ليا حضورك النهاردة …"
"دا إطراء و لا إستهزاء …"
"إطراء طبعا إستهزاء ايه و دي تيجي برضو …"
"تمام شكرا لذوقك .. يا باشمهندس" و ابتسمت بجمود.
وكادت تعود للحفل فاوقفها عندما قال:
"منال : هو انتِ تقربي اي لحازم اصلي من تحيزك ليه بالشكل دا خلي عندي فضول اعرف تقربيله ايه …"
نظرت له بابتسامة جانبية و قالت:
"متقلقش يا اخو العروسة مش هاخده من اختك يعني …"
"لا استغفر الله انتِ تفكيرك راح لبعيد … انا أقصد ان فيه حد كدا بيسأل عنك و عاوز يعرف و لا بلاش هقوله يبعد احسن لأني الصراحة منصحوش …"
"لا والله ! هو مين دا اصلا و ايه منصحوش دي ليه بقي شايفني بلطجية و لا حرمية …"
ابتسم سامر و قال:
"اه عشان حرمية …"
كادت تنفجر به و ربما تضربه باحدي المزهريات لقوله عنها هكذا فتابع و قال.
"عشان حرمية و سرقتي قلبه …"
توقفت عن ما كادت تفعله و دق قلبها بعنف.
و توترت بشكل ملحوظ.
"انت بتقول ايه احترم نفسك …"
"مش انا اللي بقول هو اللي قالي …"
"هو مين ..؟!"
"هتعرفيه قريب …" و تركها و توجه للحفل.
نظرت هي بأثره و مشاعرها مضطربة ما بين الغضب و التوتر و السعادة و الحزن.
ثم تذكرت حديثه و قالت بلوم لنفسها:
"فوقي ياغبية مش هو ماتبنيش اوهام و بعدين سامر مين دا اللي افكر فيه انا اتجننت و لا ايه …"
ثم عادت للحفل.
***
ضغط مالك على شفتيه بغضب فقام خلع جاكيته و وضعه على اكتاف ريتال رغم ان ملابسها لا تظهر منها شيء.
"مش بردانه يا مالك …"
"خليه …"
ريتال وهي تبعد عنها الجاكيت نظر لها مالك بحدة و قال:
"اوعي تشليه …"
"ليه الجو بقي حر اصلا …"
"برضو خليه ."
و نظر لجهة الشاب بعيون صقرية.
و بعد قليل أتي الشاب و قال ببعض التوتر من نظرات مالك له فتقطع بالكلام.
"خير يا ابني عاوز حاجة ..؟!"
"أنا.. أنا أحمد ابن عمة سامر …"
"تشرفنا يا ابني محتاج حاجة يا ابني …"
"لا ابدا انا جاي اسأل هي الآنسة دي تبقي بنتكم و نظر لها و ابتسم .."
استغربت ريتال من سؤاله فقام مالك و قال بتحفز:
"و انت بتسأل ليه يا نجم يهمك في ايه …"
"عاوز اطلب ايدها اصلها عجبتني و ….."
لم يكمل حديثه بسبب ضرب مالك له بوجهه ثم امسكه من تلابيب قميصه و فجر بركان غضبه به.
ألقاه على الطاوله ولكمه مجدداً و قال بغضب:
"تطلب ايد مين يا روح امك فاكرها سايبة انا من الصبح ساكتلك لكن شيطانك يوزك تيجيتطلبها كمان يا كلب …."
اجتمع الكل حولها.
حاول سامر ان يبعده عنه هو و حازم بينما مالك كان كالوحش الذي يتنافر الدماء من عروقه من شدة الغضب.
"خلاص يا مالك اهدي هو عمل ايه ..؟!"
"عمل ايه اسأله الكلب ابن ******* …."
"احترم نفسك انت في بيتي مش عاوز اقل منك …"
"و انت مالك يسطا حد جيه لمك خليك في نفسك و اسلك شوية …"
"بقولك ايه متخلينيش اتغابة …"
و هو يحاول ان يمسك أعصابه:
"ايه يا عصام في ايه وقفين لبعض عالوحدة ليه و بعدين محروق عليه اوي ليه يعني .."
"عشان ابن عمتي و اخوك ضربه و شتمه في نص بيتي و عاوزني اسكت ليه قالولك أني مرا و لا عيني مكسورة …"
"عصااااام اخرس و انت يا حازم سكت اخوك …"
ابعد مالك عن ابن عمته و قال:
"عملت ايه احمد …؟"
"و لا حاجة انا لسه بتكلم لقيته مسك في خناقي و لسه مكملتش كلامي حتي .."
"و ربنا لو كنت كملت كلامك لكنت دفنتك مكانك …"
ابعده سامر للخلف و قال:
"هو عمل ايه يعني عشان كل دا …؟!"
"جاي يطلب مني مراتي و عمال يبوصلها من الصبح و ساكت و اقول عيل طايش و عامل حساب للمناسبة اللي احنا فيها خلاص بقينا اهل بس الاعمي مكمل اللي بدأوا …"
وتوجه إليه ليكمل ضربه.
فابعده سامر و قال:
"خلاص حقك عليا انا ثم نظر لابن عمته و قال بغضب: انت اتجننت ازاي تروح تطلب ايد وحدة متجوزة و تبوصلها يا متخلف …"
"و انا اعرف منين أنها مراته او متجوزه اصلا …"
"عشان اعمي ليه مشايقش الدبلة في ايدها و جوزها اللي واقف معاه …."
"مخدتش بالي فكرتها اخته …"
"اتنيل اخرج دلوقتي اطلع لفوق …"
لم يجيبه فتحدث سامر بغضب و قال:
"احمممممد اطلعك قولتلك …"
تنفس بغضب ثم نظر لمالك و قال:
"أنا آسف يا جماعة حقك عليا يا مالك ميقصدش …"
أخذ مالك يد ريتال و رحل كاد يرحل حازم و العائلة فاوقفهم سامر و والدته و قال:
"خليكم يا جماعة حصل خير عيب تمشوا و انتوا زعلانين كملوا السهرة … حرام نبوظ فرحةالعريس اللي منحوسين دول كل شوية يحص مصيبة فابتسم الجميع …"
بينما مالك اخذ ريتال و عاد المنزل و هو يقود السيارة على أعلى سرعة من شده غضبه.
تمسكت ريتال بالمقعد بخوف و هي تبكي فقالت:
"مالك هدي السرعة و لكن لم يستمع لها فكان بعالم اخر يملؤه الغضب و الظلام.
ازدادت ضربات قلبها بخوف و هلع و اضطربت أنفاسها.
"مالم وقف العربية انا خايفة … مالك وقف في عربية"
و امامهم اصوات شاحنة كبيرة تقطع الطريق.
اتسعت اعيون ريتال بخوف و هلع و هي تصرخ بمالك ليوقف السيارة و الشاحنة تصدر صوت البوق ليبتعد من امامهم.
فجأة صدح صوت ريتال صارخة بقوة.
"ماااااااااااالك …"
و اصتطدمت برأسها.
***
في منزل عائلة الدهشان
توجه يوسف لوالد جميلة ليتحدث معه و اقنعه أن ابنته لم تفعل شيء يجعله يخجل منها بل حافظت على نفسها و اسم عائلتها و أخبره بمرضها.
"أقسم بالله يا عمي جميلة ما حد لمسها كفاية تكلميها بقي حرام دي بنتك الوحيدة دا انا حفيت وراها عشان توافق نتجوز حتي بعد ما كتبت عليها عمرها ما خلتني اشوف شعرها و ايوا صح احنا ما تممناش جوازنا مقبلش اني المس شعرة منها غير لما انت توافق علي جوزنا."
"و هربت ليه مدام مش غلطانة …"
"يا عمي جميلة اتظلمت و كلكم جيتوا عليها عاوز تقعد و تجوزوها غصباً عنها طب ليه ما استعملها ليه مصدقتهاش جميلة اتأذت كتير هنا يا عمي و اللي اذاها انتوا و كلكم و اللي قال عليهم الكلام الوحش دا من اهل البيت و …" ثم صمت حتي لا يفصح عن أمر زوجة والد زوجته فصمت كما وصته جميلة.
نظر له محمد ينتظر تفسير لحديثه الذي قطعه.
"كلكم يا عمي مصدقتوهاش ازاي جالك قلب تظن في بنتك كدا بعدت عنها في الوقت اللي كانت محتاجاك فيه و سبتها و اتجوزت سبتها و هي كانت بتعاني من بعد وفاة امها."
"أنا مسبتهاش جدك اللي جبرني اتجوز و النتيجة كانت مرتي بتعملها زي امها و ما مخليهاش عاوزة حاجة بس جميلة كانت تعامل رباب وحش و تشتمها حتي أنها بقت تكدب و تقول ان رباب بتضربها و كل ده عشان أطلقها …"
دمعت عيون يوسف بحزن على ملاكه الذي تعرض لاسوء معاملة منهم و خاصةً تلك العجوز الشمطاء بينما هي لا تريد أن ترد لها الاذية.
"أنا واثق و متأكد ان جميلة ما كانتش بتكدب انت ما جربتش مرة تراقبهم و تشوف مين اللي غلط في التاني …"
"و اللي خلاني اكده ايه ما عشان شوفت بعيني …"
وقف يوسف و قال:
"طيب مدام حضرتك مش مصدق و لا اي حد في البيت مصدق ف انا الأحسن ليا اخد مراتي و اسافر انا مش مستغني عنها و مش هستني تكملوا اللي عملتوه فيها و ترجعوها لحالها تاني …"
كاد يخرج من الغرفة فاوقفه محمد و قال باستغراب:
"تقصد ايه بترجعوها لحالتهاتاني جميلة بنتي مالها فيها ايه ..؟!"
"لما حسن جيه ياخدها غصب عنها و خوفها كان جايب معاه رجالة انا شوفتهم في الشارع ساعتها و دافعت عنها ايوا انا اللي ضربت حسن و جيه قالكم أنها بتمشي مع واحد و دايرة على حل شعرها مش قالكم كدا برضو بس الليمتعرفوش ان بنتك دخلت المستشفى يومها و كانت هتدخل على أزمة نفسية حادة من كتر ضغطكم عليها و من كتر الحزن و الزعل اللي اهل البيت دا اتسببوا في حالتها جميلة لحد دلوقتي بتنهار و محدش بيكون معاها جميلة كانت عايشة وسطيكم و كل يوم بتتعذب و هي شايفة نظرات الكرهو الاشمئزاز اللي بتبوصلها بيها نظرات القسوة و اللوم على حاجة هي معملتهاش كسرتوا فيها ألف خاطر و عاوزينها تبقي قوية و تكمل عيشتها وسطيكم انت كنت فاكرها فرحانة وهيمسافرة بالعكس دي لا كانت حاسة بالأمان و لا الدفي و لا لقت حضن يحتويها و يضمها و يطمنها اتحرمت من أبسط حقوقها و رغم كل دا كان نفسها ترجع لحضنك و علاقتكم ببعض تتصلح و ترجع تاخدها ف حضنك زي زمان بس انت كسرت روحها تاني بمقابلتك ليها … تقدر تقولي في الكام يوم اللي احنا قعدناهم هنا جيت ف مرة خدتها ف حضنك و طبطبت عليها جربت مرة تنسي الماضي و تقول دي بنتي الوحيدة اللي فضلالي من مراتي حب عمري اللي اتحديت الكل عشان اتجوزها بنتك كل يوم بتنام و هي بتعيط و بتخبي عننا حزنها و تكتمه جواها بنتك انهارت و كانت عاوزة تموت نفسها قولي اقعد هنا استني اي لما تقتل نفسها …"
هبطت دموع يوسف بحزن لما عانت زوجته و خاف من فكرة فقدانها.
بعدما تعلق بها.
و كذلك انهار احمد في البكاء حتي سقط ارضاً يبكي بشدة لما عانته صغيرة وحدها و لأم نفسه بشدة على عدم وجوده بجوارها و ضمها لصدره.
"سامحيني يا بنتي غلطت في حقك فرطت في وصية الغالية سامحيني …"
اقترب منه يوسف وقال:
"اهدي خلاص يا عمي الندم مش هيفيد قوم روحلها و خدها في حضنك عرفها إنك دايما معاهاتوجه محمد بسرعة للحديقة و هو خارج اصتدم بزوجته التي قالت بتعجب : مالك يا امحِمد ماشي تخبط ليه يا اخويا فيك ايه مالك …"
لم يجيبها و اكمل طريقه.
خرج مالك من الغرفة و هو يبتسم لها ببرود و قال:
"رايح يشوف بنته و ياخدها ف حضنه اللي حرمتيها منه طول السنين اللي فاتت بس اللي جاي ليها خلاص محدش هيبعدهم تاني …"
نظر لها بشماتة و هي خائفة من عودة العلاقات كما كانت و تخبره جميلة بكل ما كانت تفعله بها.
وقفت محلها بجمود و خوف من القادم.
اقترب محمد من ابنته و دموعه على وجهه اقترب ببطىء.
إلتفتت إليه وهي متعجبه من حالته تلك.
"بابا .. انت .. في حاجة .."
قاطعها بالتقاطه لها بين احضانه ضمها لصدره بقوة.
صمت فقط عم في الارجاء و ارتفعت اصوات ضربات قلبها المضطرب.
اخيرا عادت لاحضان والدها.
و قبل أن يتحدث احد بكلمة واحدة.
استمع الجميع صوت الجد يصرخ بأسم يوسف بغضب.
إلتفت الجميع ليرى ما الخطب اتسعت اعيون الجميع بصدمة و منهم من كان ينظر بسعادة و شمامة و بالطبع نعرف من هم.
شهقة خوف و فزع خرجت من فم جميلة و كادت تركض لتقف أمام يوسف و لكن اوقفها صوت جدها الذي كان كالبركان و النيران مشتعلة بعينيه.
إلتفت يوسف ببطىء بعدما شعر بشيء يوجه على رأسه.
"في ايه يا جدي اهدي حصل ايه …"
صرخ بها مهران بحدة و قال:
"متقولش جدي فاهم اوعاك تقولها تاني …"
ابتلع يوسف ريقه و وضع يده على البندقية بحزر و حاول ابعدها.
"بعد يدك يا وااد المصري …"
صدمة اخري حلت على الجميع.
فتابع و قال بسخرية.
"ايه فاكرني هفضل على عمايا بس زين انك جيتلي برجليك عارف أني دعبست عليك كديه سنين ثم ضغط على أسنانه و قال سنين و انا قلبي محروق بس خلاص لقيتك يا وااد المصري …"
"يا جدي شكلك فاهم غلط انا يوسف حفيدك …"
قاطعه مهران بوضع البندقية على رأسه حتي لامست رأسه و قال:
"متقولش جدي يا ولد فاهم …"
"قلتلك هكشفك على حقيقتك ، طيب عشان نكونوا على نور ادي البطاقة اهي …"
امسكها و قرأ اسم يوسف منها.
تابع و قال:
"يوسف امحِمد صابر المصري ثم توجه إلي جميلة التي تقف بصدمة و رعب و عيونها مثبتة على يوسف …"
"عارف مين ده اللي اتجوزتيه يا هانم عارف ده يبقي مين بس يا زين ما عملتي يا بت عمي جبتي اللي عاوزين ناخد منيه تار عمي ايمن …"
صدمة اخري تلقها يوسف ثأر ماذا هو لا يعلم اي شيء من هذا.
استفاق من تفكيره على تعمير الجد لسلا.حه و هو يقول:
"اتشاهد على روحك يا وااد المصري …"
صرخت جميلة و ركضت إليه تقف أمامه و قالت:
"لا يا جدي اقتلني انا يوسف معملش حاجة اقتلني انا …"
ابعدها الجد بقوة و قال:
"ما انتِ كمان هتتحاسبي و حساب عسير قوي يا بت ولدي بعدي .."
ثم أشهر سلاحه بوجه يوسف.
"تار ولدي هاخده بيدي …"
"لا يا جدي اقتلني انا يوسف معملش حاجة اقتلني انا …"
ابعدها الجد بقوة و قال:
"ما انتِ كمان هتتحاسبي و حساب عسير قوي يا بت ولدي بعدي .."
ثم أشهر سلاحه بوجه يوسف.
"تار ولدي هاخده بيدي …"
"لاااااااااا يوسف … يوووووووسف ."