تحميل رواية «بعد فقدان الامل» PDF
بقلم مروة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء السكنية، أمام منزل كبير لعائلة الدسوقي، كانت تجلس تلك الصغيرة بحزن على الدرج والدموع رفقتها. لكن أتى منقذها، أو خلينا نقول إنه محامي الدفاع اللي بيحاميلها ويجيب لها حقها وهي حاطة رجل على رجل. وجدها بهذه الحالة، ركض إليها بفزع وخوف عليها، فهي بالنسبة له ابنته. تحدث وقال: "ريتال، مالك بتعيطي ليه؟ مين زعلك؟" ريتال ببكاء: "كنت بلعب كورة مع علي وحازم ومنال بنت خالي مصطفى، واحنا بنلعب منال وقعتني واتعورت في رجلي ودراعي." مالك بحنية: "بس بس، خلاص متعيطيش. هي فين وأنا هزهقها لك وأجيب لك ح...
رواية بعد فقدان الامل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مروة فتحي
عاد مالك المنزل في منتصف الليل. نظر إلى باب غرفتها ثم توجه إلى غرفته. استلقى على السرير بإهمال فغاص في النوم، وكانت ترافقه في أحلامه، ولكن ليست هي وحدها، كان معها محمود أيضًا، وكان الحلم كالآتي:
كان مالك يقف على شط البحر، ركض إليه طفل صغير بعمر الخمس سنوات ويناديه:
"بابا."
التفت مالك، وجده نفس الطفل الذي حلم به من قبل، ولكنه أصبح أكبر عن تلك المرة التي كان هذا الطفل بالحلم معه.
ابتسم مالك وجلس على ركبتيه يفتح ذراعيه مرحبًا به بين أحضانه. ركض نحوه الصغير بسعادة، فوجد مالك ريتال قادمة نحوه. ابتسم مالك، ولكن تلاشت تلك البسمة حينما وجد محمود بجوارها ويمسك بيدها. قالت ريتال للصغير:
ريتال: دا مش بابا يا حبيبي، دا اللي بابا.
وأشارت إلى محمود.
وقف مالك بصدمة، كيف؟ فهو في ذاك الحلم كان ابنه هو.
محمود: تعالى يا زياد يا حبيبي.
حمل محمود الطفل وأخذه هو وريتال ورحل وهو يحاوط خصرها مقربًا إياها إليه.
مالك: ريتال استني… ريتال.. ريتااااال.
استيقظ مالك وهو يشعر بالدماء تتنافر من عروقه. قال بغضب:
"ماشي يا محمود الكلب."
لم يستطع النوم مجددًا. استمر بالسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو يستشيط من الغضب حتى أضاء نور الصباح. أمسك رأسه يحاول السيطرة على أفكاره تلك، فقرر النزول إلى الطابق السفلي وتحديدًا الذهاب إلى غرفة الرياضة الخاصة به ليفرغ بها غضبه.
استيقظت ريتال وأدت فريضتها ودعت الله في سجودها أن يدلها للطريق الصحيح ويرتب لها أمورها مع مالك. انتهت من صلاتها ثم بدلت ملابسها لملابس تناسب الجامعة وخرجت تحيي الجميع بتحية الصباح.
ريتال: صباح الخير يا جماعة.
محمد: صباح النور يا حبيبتي.
علي وحازم: صباح النور.
محمد: يعني بطلتي تروحي الشركة يا ريتال، حصلت حاجة أنا معرفهاش؟
توترت ريتال وقالت: لا أبدًا، أنا بس حسيت إن الشغل خدني من الكلية، وأنا أصلاً لسه مخلصتش دراستي عشان أشتغل، فقررت إني مشتغلش لحد أما أخلص دراستي الأول.
محمد: يعني مش مالك السبب في إنك تسيبي الشركة؟
ريتال: لا، مش هو. أينعم هو مدير متجبر وكان مطلع عيني في الشغل ههه، بس أنا فعلًا لاقتني محتاجة أخلص دراستي الأول وبعدها أفكر أشتغل.
ربت على رأسها بحنان وقال: على راحتك يا حبيبتي.
مد لها مصروفها وقال:
"خدي مصروفك يا حبيبتي، ناقصك حاجة؟"
ريتال: لا شكرًا يا خالو، مش ناقصني حاجة.
أعطى علي أيضًا مصروفه.
محمد: عاوزة حاجة يا مديحة؟ أنا رايح الشركة.
خرجت مديحة من المطبخ وقالت:
"لا، عاوزة سلامتك، ربنا معاك."
ريتال: صباح الخير يا مرات خالو.
مديحة: صباح النور يا حبيبتي، اقعدي افطري وأنا هجيب باقي الأكل من المطبخ.
تركت ريتال حقيبتها وقالت:
"دا كلام؟ اقعد إيه ميدو؟ اقعدي أنتِ وأنا هجيب الأكل."
أحضرت ريتال أطباق الطعام برفقة زوجة خالها وتناولوا الفطور.
ريتال: يلا يا حازم عشان منتأخرش.
حازم: يلا بينا، عاوزة حاجة يا ماما؟ سلام.
مديحة: عاوزة سلامتك يا حبيبي.
ريتال: سلام يا دودي.
وقبلتها في الهواء. ابتسمت لها مديحة وقالت:
"مع السلامة يا حبيبتي."
وصل حازم وريتال إلى الطابق السفلي. ضرب حازم مقدمة رأسه بتذكر وقال:
"المفاتيح."
ريتال: مالهم؟
حازم: نسيتهم فوق.
ريتال: يووه يا حازم مش وقتك خالص، إحنا كدا هنتأخر.
حازم: استني هروح أجيبهم مش هتأخر.
وصعد لإحضارهم.
وقفت ريتال في مدخل البيت تنظر للساعة في يدها ثم نظرت أمامها، وجدت صالة الرياضة الخاصة بمالك مضاءة. توجهت إليها، وجدت بابها مفتوحًا وهو وجدته يتمرن بقسوة ويتصبب العرق على جبينه. توقف عن الملاكمة ومال برأسه واستند على كيس الملاكمة المعلق. التقط أنفاسه المهدرة. عاد إلى رأسه نفس الحلم الذي أرق نومه، فعاد يكمل في الملاكمة. توقف عندما شعر بوجود أحد يناظرها. استدار لجهة الباب. أسرعت ريتال بالتخفي خلف العمود المجاور لباب الغرفة ثم تحركت بسرعة إلى حيث كانت تقف تنتظر عودة حازم. التقطت أنفاسها. هبط حازم السلم.
حازم: شوفي سبحان الله، افتكر إني ناسي المفاتيح عشان أطلع أجيبهم، لقيت إني ناسي المحفظة كمان. إيه مالك بتنهجي ليه زي ما يكون بتجري؟
ريتال: لا ما فيش.
قطع حديثهم قدوم مالك نحوهم وهيئته مبعثرة ويبدو عليه الأرق واحمرار عينيه. صعد السلم ولم يتحدث مع أحد. نظر له حازم وقال:
حازم: مالك أنت كويس؟
استدار إليه وعينيه معلقة على ريتال، فقال بابتسامة جانبية:
"مالي يعني؟ أنا كويس وكويس جدًا كمان."
ثم تركهم وصعد إلى الأعلى، بينما ريتال دمعت عيناها بحزن على حالته تلك، فيبدو أنه مجهد وأيضًا بروده هذا الذي لم يتخل عنه لأجله ولأجلها.
حازم: شوفتي شكله مانمش من إمبارح، مهما يحاول يخبي ويداري بس في الأخير بان عليه، كدا يبقى فاضل تكه ويجيب آخره. بتعيطي عليه؟
ريتال: أنت مش شايف يا حازم مالك؟ البرود والقسوة سيطروا عليه إزاي؟
حازم: متفكريش في الموضوع دا وسبيه عليا، إحنا اتفقنا على إيه إمبارح أنا وأنتِ وعلي؟ يلا خلينا نروح الجامعة.
دخل مالك غرفته، أخرج من الخزانة منشفة ودخل للاستحمام. وقف أسفل المياه الباردة لعلها تبرد تلك النيران المشتعلة بصدره. انتهى وخرج، ارتدى زيًا رسميًا وتوجه للعمل وهو بكامل أناقته ووسامته وكأنه شخص آخر غير ذاك الشخص وهو في غرفة الرياضة.
انتهى اليوم الدراسي لريتال وعادت المنزل مع حازم. جلست بغرفتها حزينة على حالها وحاله وإلى ما وصلا إليه. كتبت ما يؤلمها في دفترها لعل هذا الألم يزول من قلبها. كتبت أيضًا: "تمنيت لو كنت لي وحدي، لكن للأسف كنت مجرد حلم استيقظت منه في الصباح."
وضعت دفترها في الخزانة فاستمعت طرقًا على باب غرفتها. أذنت للطارق بالدخول. ثوانٍ وطل حازم من الباب برأسه وقال بمرح:
"الأمن مستتب صح؟ يلا يا علي."
دخل علي وهو يحمل أطباق المكسرات وهو يقول:
"أوعى يابا السهرة صباحي النهاردة."
ابتسمت ريتال وجلست معهم. لم تمر خمس دقائق فتركت أوراق الكوتشينة وملامح الحزن مرسومة على وجهها، فتذكرت هذه الأحداث عندما كانت بشرم الشيخ.
علي: إيه سبتي الورق ليه ولا خايفة من الحكم؟
ريتال: لا عادي مش عاوزة أكمل، العبوا أنتُوا.
حازم: مالك يا ريتال؟
ريتال: ما فيش مخنوقة شوية.
علي: بمزاح: بصي هو مش وقته بس هقولك.
نظرت له بتركيز هي وحازم فأكمل علي وقال:
"كان في مرة واحد مخنوق، طلع الفضاء بقى مخنوق فضائي هههههههه."
كان رد فعلها مثل هذا الإيموشن 🙂
ألقى حازم الوسادة عليه وقال:
"أبو ثقالة دمك ياااد."
علي: ثقالة دمي أنا ولا أنت؟
حازم: باستنكار: أنا؟ ليه يا أخويا عملت إيه؟
علي: آه ما الاهتمام مبيطلبش يا عنيا. طب احكمي أنتِ ما بينا يا ريتال، يرضيكي يعملي بلوك على الفيسبوك؟
ثم تحدث بنبرة لينة تشبه الفتيات وقال:
"واسمي أنا يعمله ديليت."
انفجرت ريتال في الضحك على حديث وحركات علي الفكاهية فقالت:
ريتال: طب أنت واقف بتعمل ليه كدا؟
نظر علي لنفسه وهو يضع يديه على خصره فاعتدل بوقفته وقال:
"معلش أصلي اتأثرت بهيفاء وهبي."
ضحكت ريتال وقالت:
"طب هو عملك بلوك ليه؟"
علي وهو ينظر لحازم بحنق قال:
"اسأليه."
ريتال: بلكته ليه يا حازم؟
حازم: أنتِ مشوفتيش غير اسم الأكونت إيه؟
ريتال: لا بقالي كتير ما فتحتش سوشيال.
حازم: مسمي الأكونت "فرفوش بس مخبوط بشاكوش"، حد يسمي الاسم دا؟
علي: بحنق: وماله الاسم دا يا حبيبي؟ على الأقل فرفوش وبحلي القعدة، مش زيكم ناس كئيبة.
ريتال: هههههه دا بجد أنت كاتب اسم الأكونت كدا؟
حازم: لا مكفاهوش بلوك واحد، قام عامل أكونت تاني وسماه "جلاكسي بس الدنيا عكسي" وبعتلي أدد وبلكته برضه ههه، كل شوية يعمل أكونت.
ريتال: ههههه دا حلو دا هههه.
علي: يا أخي هما اتنين بس.
حازم: اتنين بس؟ أعدهملك: "طايش بس عايش"، "فيلسوف العصر والأوان"، "فرفوش بس مخبوط بشاكوش"، "جلاكسي بس الدنيا عكسي"، "شاويش المتاعيس".
انفجرت ريتال في الضحك من ملامح علي المتذمرة وتلك الأسماء فقالت:
"أنت بتجيب الأسماء دي منين يا علي؟"
علي: بفخر وهو يشير لنفسه قال:
"من العبدلله أنا طبعًا يا بنتي، أنتِ متعرفيش إني فيلسوف وشاعر كبير؟"
حازم: طب يا شاعر أعرب ما تحته خط.
ولم يكمل حديثه فقاطعه علي وقال بسخرية:
"هو فين الخط؟"
صفعه حازم على وجهه بمزاح وقال:
"هو أنا لسه كملت؟"
وضع (علي) يده على وجهه وقال:
"خلاص كمل يا عم."
حازم: أعربي يا أولفت: "الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم".
علي: بجهل: هي إيه البيداء دي أصلاً؟ وإيه اللي جاب القرطاس مع السيف والرمح؟ إحنا هنهزر ولا إيه؟
ضحكت ريتال وحازم الذي قال:
"والله قولتها غبي ومتخلف."
علي: بحنق: مين دا اللي غبي؟ هعربها يا خوياا بس قولها تاني عشان نسيتها.
أعاد حازم بيت الشعر مرة أخرى.
علي: ماشي بص هي فيها بالصلاة على النبي كدا فعل ماضي مبني على كلام فاضي ومفعول به بس معرفش مين اللي فعل بيه.
انفجرت ريتال في الضحك. صفع حازم علي وقال:
"هو إيه اللي معرفش مين فعل بيه؟"
علي: والله ما عملته حاجة هو مفعول لوحده.
حازم: مفعول لوحده إيه يا ابني وفعل ماضي إيه؟
علي: بحماقة: إيه طلع مش مبني على كلام فاضي؟
ضرب حازم مقدمة جبينه وقال:
"يا أنهار أسود، أومال أنت دخلت ثانوية عامة إزاي؟"
علي: بالحب.
ركض علي في الغرفة بعدما رأى استعداد حازم لضربه.
حازم: خد يا ياد يا جزمه مش عارف تعرب.
علي: يا عم هو مين يعرف يعرب أصلًا؟ نحو إيه؟ لا وجايب لي بيت شعر من أيام الجاهلية.
حازم: بقى الفعل الماضي مبني على كلام فاضي؟ هتبوظ سمعة العيلة يا كلب.
علي: ليه هي سمعة العيلة مرتبطة بالنحو وأنا مش عارف؟
حازم: خد يا ياد يا متخلف مفيش فعل ماضي في البيت أصلًا، أنت مين اللي قالك على إعراب الفعل الماضي كده؟
علي: معرفش بس أنا على طول بسمعهم بيقولوا فعل ماضي بس مش فاكر بعديه إيه، فكملته أنا من عندي قولت فعل ماضي مبني يبقى أكيد مبني على كلام فاضي.
حازم: أنت هتنقطني يا ياد!
ريتال: هههههههه.
علي: خلاص.. خلاص تعالي يا ريتال اقعدي، تعالي يا حازم. تيجي نلعب التحدي ده؟ كل واحد يغني أغنية أو أي حاجة هو حافظها، إيه رأيكم؟ أنا اللي هبدأ الأول.
بدأ في الغناء.
علي: اللي عنده جراح تشبهني يتفضل جنبي
طول عمر الفرحة بتكرهني والطيبة ذنبي.
لو بتدور ع الإخلاص عمرك هيفوتك.
كان يغني بهدوء.
واللي تقول ده أعز الناس.
ثم انفجر بصوت مرتفع أفزع ريتال وحازم.
علي: ونفسه يشوف موتك! لااا مش مخلصين، لا مش سالكين، آآآه دول خوافين في الشدة تلج وساحوا.
ضحك علي عندما انتفضت ريتال بذعر هي وحازم.
حازم: دي أغنية دي؟ جاتك نيلة يا أهبل.
علي: أنت اتخضيت أنت؟ وهي صح، على الطلاق اتخضيت بصوت محمد سعد في فيلم كتكوت أبو الليل.
تلقى صفعة من حازم فغنى علي.
علي: كتكوووت ضعيف الجناااح والدنيا جاات علييييه.
انفجرت ريتال في الضحك، فتسببت بتوقف أقدام أحدهم بجوار غرفتها وتسببت في ارتفاع دقات قلبه.
حازم: دي أغاني دي؟ أنا هسمعك شعر.
علي: بحنق: سمعنا يا خويا العندليب اللي جواك.
ومصمص شفتيه في حركة شعبية.
بدأ حازم في غناء قصيدة لامرئ القيس.
حازم: تَعَلَّقَ قلبي طفلةٌ عربيةٌ *** تنعمُ في الديباجِ والحليِّ والحللْ.
لها مقلةٌ لو أنها نظرت بها *** إلى راهبٍ قد صامَ للهِ وابتهلْ.
لأصبحَ مفتونًا معنًى بحبها *** كأن لم يصمْ للهِ يومًا ولم يصلْ.
فقالتْ لأترابٍ لها قد رميتهُ *** فكيفَ بهِ إن ماتَ أو كيفَ يحتفلْ.
أَيخفى لنا إن كانَ في الليلِ دفنهُ *** فقلنَ وهل يخفى الهلالُ إذا أفلْ.
قتلتِ الفتى الكنديَّ والشاعرَ الذي *** تدانتْ لهُ الأشعارُ طرًّا فيا لعلْ.
لمه تقتلي المشهورَ والفارسَ الذي *** يفلّقُ هاماتِ الرجالِ بلا وجلْ.
ألا يا بني كندةَ اقتلوا بابنِ عمّكم *** وإلّا فما أنتم قبيلٌ ولا خولْ.
قتيلٌ بوادي الحبّ من غيرِ قاتلٍ *** ولا ميتٍ يعزى هناكَ ولا زملْ.
رفع علي طرف شفتيه وقال: إيه ده لمؤاخذة أنا مفهمتش هو بيقول إيه أصلًا الشاعر ده.
حازم: عشان أنت جاهل أصلًا، يلا يا ريتال دورك.
تحمحمت ثم بدأت غناء وأكملت القصيدة التي غناها حازم.
ريتال: فهي هي وهي ثم هي هي وهي وهي *** منىً لي من الدنيا من الناسِ بالجملْ.
ألا لا ألا إلّا لآلاءِ لابثٍ *** ولا لا ألا إلّا لآلاءِ من رحلْ.
فكم كم وكم كم ثم كم كم وكم وكم *** قطعتُ الفيافي والمهامهَ لم أملْ.
وكافٍ وكفكافٍ وكفّي بكفّها *** وكافٍ كفوفَ الودقِ من كفّها انهملْ.
فلو لو ولو لو ثم لو لو ولو ولو *** دنا دارُ سلمى كنتُ أوّلَ من وصلْ.
وعن عن وعن عن ثم عن عن وعن وعن *** أسائلُ عنها كلّ من سارَ وارتحلْ.
وفي وفي في ثم في في وفي وفي *** وفي وجنتي سلمى أقبلُ لم أملْ.
وسل سل وسل سل ثم سل سل وسل *** وسل دارَ سلمى والربوعَ فكم أسلْ.
وشنصل وشنصل ثم شنصل عشنصلٍ *** على حاجبي سلمى يزينُ مع المقلْ.
حجازية العينين مكية الحشا *** عراقية الأطراف رومية الكفلْ.
تهامية الأبدان عبسية اللمى *** خزاعية الأسنان درّية القبلْ.
وقلتُ لها أيُّ القبائلِ تنسبى *** لعلّي بينَ الناسِ في الشعرِ كي أسلْ.
فقالتْ أنا كنديةٌ عربيةٌ *** فقلتُ لها حاشا وكلّا وهل وبلْ.
فقالتْ أنا روميةٌ عجميةٌ *** فقلتُ لها ورخيز بباخوش من قزلْ.
صفق لها حازم بتشجيع وقال: صوتك حلو ما شاء الله يا ريتال.
علي: بحنق: أنتُوا دجالين، هو إيه اللي كنتوا بتغنوا ده؟ أنا مفهمتش غير إنه بيبوس سلمى.
انفجرت ريتال وحازم في الضحك. ذهب مالك غرفته. خرج علي وهو يفكر بكلمات القصيدة تلك، تبدو له غريبة ومريبة.
وقف بالصالون يفكر.
محمد: وهو يجلس أمام التلفزيون قال: مالك يا علي؟!
علي: زعلان عليها.
محمد: هي مين؟!
علي: ريتال.
محمد: بخوف عليها قال: مالها حصل إيه؟
علي: وملامحه توحي بالحزن قال: بتغني تعويذة جوه هي وحازم وفاكرة إن صوتها حلو.
خلع محمد حذاءه وألقاه على علي بغضب وقال:
محمد: امشي من قدامي يا حيوان.
رحل علي. ضرب محمد كف على كف وقال: ربنا يصبرني عليكم وعلى هبلكم، أنا مش عارف إزاي عايش معاكم لحد دلوقتي.
نظر له علي من خلف الجدار وقال: اخص عليك يا حج، عاوز تموت وتسيبنا، دودو تزعل كده.
محمد: بنفاذ صبر: يا خويا ياخدني أحسن ما أنت على طول في وشي وزاقيني المر في كاسات.
تقدم منه علي وقال وهو يقبل رأس والده: أنا بهزر معاك يا حجوج، ربنا يخليك لينا وميحرمناش من وجودك معانا يا غالي.
ابتسم محمد وقال: اعقل يا علي، عاوزك تبقى راجل وتتحمل المسؤولية.
علي: حاضر يا حجوج قلبي.
وذهب لغرفته يكمل دراسته.
انسدل الليل والهدوء ليعم ضجيج تفكيرها وتفكيره، وانتهى اليوم على محاولة من مالك للصمود أمام مواجهة الحب، ومحاولة من ريتال للتخلص من أحزانها وكتمانها تحت ستار الضحك والمرح.
كنت أعلم أني لم أُخلق للحب ولم يكن مقدرًا لي من البداية.
ريتال
قد احترقت مئة مرة قبل أن أظهر لك بالجليد الذي تراه.
مالك
هم لا يعرفون ما معنى أن تكون شخصًا يتجاوز كل شيء وهو صامت، يتجاوز ويتجاوز بكل هدوء حتى يعتقد من يراك أنك لم تتعثر يومًا.
لا أحد سيعرف إلى أي مدى أنت متعب، فظاهرك منظم وتفاصيلك الهادئة لا تشير بمقدار التعب الذي تضمره، ولأنك تبتسم كثيرًا لن يشعر بك أحد.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مروة فتحي
مر يومان، وفي المساء ذهب الجميع إلى غرفته للنوم عدا مالك، الذي أصبح يتأخر في العودة للمنزل، بينما هي انتظرت مجيئه. تأخر على غير العادة، فهو يتأخر ولكن ليس هكذا. شعرت بالقلق عليه، وانتظرته بالشرفة حتى غفت في مقعدها وهي تنتظره. فسمعت صوت سيارته فاستيقظت، وهو يغلق باب السيارة بقوة فأصدر صوتًا جعلها تستيقظ. ذهبت سريعًا إلى الباب فتحته، وجدته بحالة غير جيدة وغير متوازن، فقالت بقلق:
ريتال: كنت فين؟ اتأخرت ليه؟!
لم يرد عليها وذهب إلى غرفته، ألقى جاكيته بإهمال، اتبعته وقالت بغضب من قمة البرود واللامبالاة التي يعيش بها، ألهذه الدرجة هي لا تستحق أن يحارب ويقاتل من أجلها حقًا! لهذه الدرجة قربها يؤذيه ويجرحه، لذلك قرر عدم الاقتراب:
ريتال: إيه اللي أنت عامله فنفسك دا؟ أنت سكران يا مالك، أول مرة تعملها، خيبت ظني.
فصرخ بها وقال:
مالك: أنا أعمل اللي أنا عاوزه، أنتِ متدخليش سامعة.
توجهت إليه بغضب وقالت:
ريتال: فوووق من القرف اللي عامله دا! كفاية، بطل برودك دا، أنت إيه ما بتحسش؟ كتلة تلج ماشية.
فدفعها نحو الجدار بغضب وقال:
مالك: أنتِ عاوزة إيه؟ عاوز أفهم، ليه؟! ليييه بتتعبيني؟ سكرت عشان أنساكي وبرضه شايفك قدامي ليه؟
ريتال: (بحزن) أنا فعلًا قدامك.
نظر لها بحنين ووجع تجلى في ملامح وجهه وقال:
مالك: تعبت من بعدك عني، أنتِ ما حبتنيش زي ما حبيتك.
ريتال: (والدموع بعينيها) بس أنا حبيتك أكتر من نفسي يا مالك، وأنت اللي بعدتني عنك.
اقترب أكثر وقال:
مالك: كنت غبي، أنا محتاجاك جنبي ومعايا، أنا تعبت بجد.
"ألم يخبرك مظهري، ونقصان وزني وتلك الحدائق السوداء تحت عيناي بأني حقًا متعب؟"
ريتال: استنيتك كتير يا مالك، بس شكلي مليش مكان في قلبك زي زمان، لو كنت بتحبني ما كنتش هتخلي زعلنا يطول، أنت سبتني في أكتر وقت كنت محتاجاك فيه.
أشار لقلبه وقال:
مالك: المكان اللي اتبنَى ليكي هنا عمره ما اتهد ولا حد سكنه غيرك.
ريتال: أنت كنت أناني معايا ومع نفسك يا مالك، ليه بتعمل معانا كدا؟ هونت عليك أنام كل يوم بعيط وتجرحني ببعدك؟ أنت بتعاملني كأني عدوتك، ليه بتقسى يا مالك وأنت أحن واحد؟ ليه أنا ما أستحقش المعاملة دي منك؟
مالك: (وضع كفيه على وجهها وقال) غصب عني أنا.. أنا جوايا صراع وحرب محدش حاسس بيا.
اقترب أكثر وكاد يقبلها، فأبعدته بتوتر وقالت:
ريتال: مالك، ابعد مينفعش.
فغضب وقال وهو يمسك يدها بقسوة:
مالك: آه صح، أنتِ مخطوبة دلوقتي. هو دا اللي بتحبيني؟ بتحبيني وتوافقي تتخطبي ليه؟ آه ما أنتِ شكلك حبيتيه بجد.
صُدمت من كلامه، فقررت الخروج ومواجهته في غير مرة لأنه بحالة غير متزنة.
"كان يحبها بطريقة متناقضة... يخلق لها أجنحة ثم يبترها."
جذبها إليه بعنف فاصطدمت بصدره، لف يديه على خصرها ونظر بعينيها وقال:
مالك: حبتيه من الرسايل اللي بعتها؟ كنتوا بتتكلموا من ورايا هاا أنطقي! حبتيه؟
وشدد يده على خصرها، هبطت دموعها مما قال، حاولت الابتعاد عنه لم تستطع فقالت:
ريتال: ابعد عني، أنا بكرهك.
ضعف أمام دموعها ومد يديه يمسح دموعها، فأزاحت يديه وقالت:
ريتال: مش عاوزة أشوفك تاني.
ورحلت. ارتمى على سريره والصداع يأكل رأسه، أما هي فذهبت لغرفتها تبكي حتى أشرقت شمس صباح يوم جديد. استيقظ مالك وهو يمسك رأسه من الألم، وجد نفسه نائمًا بنفس الثياب التي كان يرتديها بالأمس وبحذائه أيضًا. دخل استحم وبدل ملابسه، نظر للغرفة حوله يتذكر ما حدث، فتذكر اللحظة التي كاد يقبلها بها وبكائها وحديثه الذي قاله لها، فغضب أكثر من نفسه وقال:
مالك: غبي، إزاي تقولها نفس الكلام اللي عرف إنه هيجرحها؟ غبي.
وضرب بيده في الطاولة بقوة. لم يكن بالبيت أحد سوى مديحة وريتال ومالك، وكلا منهم في غرفته. خرج مالك لم يجد أحد، دخل المطبخ وأعد لنفسه القهوة. وجد والدته آتية من غرفتها:
مالك: صباح الخير يا ماما.
مديحة: صباح إيه؟ قول مساء الخير يا حبيبي، العصر قرب يأذن، إيه نمت كتير النهاردة؟
مالك: آه قولت أخد يوم راحة، أرتاح من الشغل.
مديحة: ماشي يا حبيبي، أعمل لك تاكل؟
مالك: لا ما تتعبيش نفسك، مليش نفس. هو ما فيش حد في البيت ولا إيه؟!
مديحة: آه باباك راح الشركة، وحازم راح الجامعة وعلي برضه، أما ريتال فأوضتها.
مالك: ليه هي ما راحتش الجامعة النهاردة؟
مديحة: آه روحت أصحّيها لقيت شكلها تعبان شوية، ما رضيتش أصحّيها، قولت خليها ترتاح. عاوز حاجة أعملهالك؟
مالك: لا شكرًا يا حبيبتي.
وذهب إلى غرفته يمشي بها ذهابًا وإيابًا يفكر كيف يصلح ما فعله، فقال:
مالك: لازم أروحلها.
ذهب إلى شرفته ونظر حوله لم يجد أحد، قفز إلى شرفتها وفتح باب الشرفة ببطء ودخل إلى غرفتها. وجدها نائمة ويبدو على وجهها أنها لم تنم جيدًا وذبول وجهها. انحنى ليصل لمستواها، حرك يده بلطف على رأسها وقال:
مالك: آسف... آسف على كل حاجة، آسف إني في حياتك.
ثم صمت يتأملها، فقال بحزن تجلى بنبرته:
مالك: عرفتي ليه ببعدك عني؟ عشان أنا بجرحك، سامحيني.
وخرج من غرفتها. هبطت دموعها وفتحت عيناها.
"لو أنني أعرف كلمة أعمق من كلمة "انطفأت" لقلتها، أنا لم أشعر من قبل بانطفاء روحي مثلما أشعر بها الآن."
ارتفعت في المكان أصوات آذان العصر، قامت توضأت وأدت فريضتها وعزمت على تنفيذ ما خطر ببالها.
وبعد قرابة النصف ساعة جهزت ريتال حقيبتها. استمعت أصوات طرق على الباب، فأذنت للطارق بالدخول. دخل علي وحازم، جلسوا معها، وجدوا حقيبة السفر أمامها، فقال حازم:
حازم: أنتِ مسافرة ولا رايحة فين؟!
ريتال: آه هسافر عند جدو وتيتة أعيش معاهم.
علي: أنتِ بتهزري؟ أنتِ بتقولي إيه؟ هتسيبنا وتمشي؟!
ريتال: خلاص أنا ما بقاش ليا قعاد هنا.
حازم: إيه اللي بتقوليه دا يا ريتال، أنتِ في بيتك! عاوزة تمشي وتسيبي البيت ليه؟! أنتِ اتخانقتي أنتِ ومالك أو حاجة؟
لم تستطع أن تجيبه وانهمرت دموعها. اقترب حازم وقال:
حازم: طب فهميني مالك، حصل إيه؟
لم تجب.
حازم: حصلت مشكلة بينك وبين مالك؟
ريتال: يا حازم أنا عاوزة أمشي، هبقى أجي أزوركم كل فترة بس أنا محتاجة أبعد دلوقتي.
علي: وإحنا ما نقدرش نسيبك تعيشي بعيد عننا، أنا صحيح بغلس عليكي وبناغشك بس بحبك يا ريتال، أنتِ أختي خليكي معانا.
ريتال: (بدموع الوداع) مالك يا علي؟ هو أنا رايحة ومش هرجع تاني ولا إيه؟
والله وأنا كمان بحبكم جدًا، أنتوا عيلتي والأقرب لقلبي.
أخذت الحقيبة وخرجت بالصالون، وجدت الجميع وأيضًا مالك الذي استغرب لماذا تمسك بيدها حقيبة سفر.
محمد: خلاص هتمشي وتسيبنا، برضه مصرة؟
هبطت دموعها، ففتح محمد ذراعيه لها. لبت دعوته وارتمت بأحضانه وقالت ببكاء: هتوحشني يا خالو.
محمد: قوليلي طيب حد زعلك؟
ريتال: لا.
وأزالت أثر دموعها.
محمد: أومال عاوزة تمشي ليه؟ هونت عليكي يا ريتال تمشي وتسيبيني بعد العمر ده؟
ريتال: متقولش كده يا خالو، أنت عارف أنا بحبك قد إيه.
محمد: خلاص يا مطولة، بتحبيني يبقى تعيشي معايا، ده بيتك ودول إخواتك. مش هسيبك تبعدي، بس عشان مبقاش حرمتك تروحي لستك وجدك، هسيبك عندهم شهر وهاجي آخدك، اتفقنا؟
هزت رأسها بموافقة، فتحدث مالك بغضب وقال:
مالك: إيه اللي بيحصل هنا؟ حد يفهمني.
علي: ريتال هتمشي وتسيبنا، عاوزة تعيش مع جدها وستها في البلد.
غضب مالك من قرارها، وأخذ منها الحقيبة، أرجعها غرفتها وقال:
مالك: انسي، مفيش خروج من البيت ده.
ريتال: بعناد: وأنت مالك؟ ابعد.
مالك: مفيش خروج من البيت، لو حد هيمشي يبقى أنا، ده بيتك وإوعي تفكري تسيبيه.
تركهم وذهب غرفته، أغلق الباب بعنف. ولم يمر إلا القليل، خرج يحمل بيده حقيبة سفر وقال:
مالك: أنا اللي همشي، إياكي تفكري تسيبي البيت.
وفتح باب الشقة للخروج، فصرخت به والدته وقالت:
مديحة: مالك! لا متسبنيش تاني، كفاية بعاد يا بني. ليه عاوز تسيب البيت؟ متسافرش.
قبل مالك رأسها وقال:
مالك: سامحيني يا أمي.
وترك المنزل وريتال مصدومة، ركضت للأسفل تلحق به فوجدت الخاتم بيدها. ذهبت إلى مكان غير مكان مالك. كاد حازم وعلي يلحقان بهم ولكن منعهم والدهم وقال:
محمد: سيبوهم، هما هيحلوا خلافهم مع بعض.
حازم: بس يا بابا مالك ممكن يسافر.
محمد: بيقين: مش هيسافر.
ونظر لزوجته التي تبكي لرحيل ابنها الكبير وأول فرحتها.
محمد: متقلقيش هترجعه، ادعيله أنتِ بس ربنا يشيل الغشاوة اللي على عينيه قبل ما يندم ويخسرها طول عمره.
مديحة: ببكاء: ابني يا محمد. مالك بيبعد عني تاني؟ ليه بيوجع قلبي عليه؟ هو أنا مش من حقي أعيش وسط ولادي وأفرح بيهم قبل ما أموت؟
احتضنها وربت على رأسها بحنان وقال:
محمد: هتفرحي بيهم وتشوفي عوضهم كمان، بس أنتِ ادعيلهم ربنا يرزقهم ببنات الحلال.
في مكان آخر تحدث محمود وقال:
محمود: خير يا ريتال، في إيه؟ قلقتيني لما طلبتي تشوفيني بسرعة.
ريتال: وهي تفرك يداها بتوتر: محمود أنا آسفة.
محمود: على إيه؟
ريتال: أنا آسفة مش هقدر أكمل معاك، أنا محستش تجاهك بأي حاجة ومش عاوزة أظلمك معايا، كل شيء قسمة ونصيب.
خلعت الخاتم وأعطته له، رحلت وكأنها طير حر يرفرف بجناحيه. أوقفت سيارة أجرة ووجهتها المطار. كان مالك اقترب من المطار وريتال في طريقها إليه، وبداخلها شعور غريب أن شيء ما على وشك الحدوث. تجاهلت هذا الشعور وأكملت طريقها.
"حدسك لا يُخطئ، الغرائز الداخلية ومشاعر عدم الارتياح ما وجدت عبثًا. هذه طريقة جسدك لإخبارك بأن هناك خطأ ما، لا تجازف بتجاهله."
وصل مالك المطار ودفع للسيارة الأجرة، وقف أمام المطار وشيء بداخله يمنعه من الرحيل. ربما قلبه ينادي باسمها، وعقله يخبره أنها لم تعد له، يخبر بأن يكف عن جرحها فيكفي ما سببه لها من جروح. وقف أمام المطار على بعد قريب يفكر بماذا سيحدث إن رحل، فحسم الأمر وقرر السفر. تقدم بضعة خطوات فاستمع صوتها يناديه.
مالك: كفاية بقى، وكمان بتتخيل صوتها.
تقدم فاستمع ندائها مرة أخرى.
ريتال: ماااالك.
التفت إلى مصدر الصوت فوجدها تركض نحوه، وهو لا يصدق وجودها. وصلت إليه والتقطت أنفاسها وقالت:
ريتال: مالك متمشيش، ده بيتك أنت وعيلتك، أنت متحرمهمش منك.
مالك: وقد تيقن أنها ليست خيال قال: فات الأوان، كده أحسن للكل إني أبعد.
ريتال: بغضب: ليه بتوجع كل اللي حواليك؟ مامتك وباباك وحازم وعلي، ليه تبعد عنهم وتحرمهم منك تاني بعد ما بعدت عنهم السنين دي كلها، ووقت ما رجعت عاوز تمشي تاني؟
مالك: بأسى وهو ده السبب اللي مخليني أبعد وأسافر، إني بجرح اللي بيحبوني.
ودار وجهه للذهاب للمطار.
ريتال: بصراخ: أناني! سافر وسيبنا يا جبان.
التفت إليها فقالت:
ريتال: أيوه جبان، بتحل أي مشكلة، ولما المشكلة تخصني عاوز تهرب وتسيبني. روح سافر وانسانا بس هتبقى خسرتنا بجد.
وضربته بصدره وقالت ببكاء:
ريتال: بكرهك.
تركها وعاد يكمل سيره فاعترضت طريقه ووقفت أمامه، وفجأة رأت شخصين على دراجة نارية وأحدهما يخرج سلاح ويوجهه على مالك من بعيد. صرخت ريتال باسمه، احتضنته ودارت به لتكون هي بوجه الطلقة النارية، وبالفعل اصطدمت الطلقة بظهرها. هي تأوهت والدموع لمعت بعيونها. لم يعرف مالك ما بها ولكن رأى صاحب الدراجة يهرب بسرعة. خرت قواها ولم تستطع على الوقوف فسقطت. التقطها مالك بأحضانه قبل السقوط فتأوهت بألم فاق حده.
مالك: بقلق: ريتال.. مالك!!
وجد يداه ملطخة بدمائها، فهو لا يعلم من البداية لأن القاتل كان يضع كاتم للصوت وريتال أيضًا أدارته بسرعة لم يستوعبها. صرخ مالك باسمها واحتضنها ببكاء وقال:
مالك: ليه.. ليه يا ريتال عملتي ليه كده!!
ريتال: بصوت ضعيف قالت: عشان بحبك يا مالك.
صمتت تتحمل الألم وبدأت الرؤية تتشوش لديها، قالت بصوت متقطع:
ريتال: تعرف يا مالك أنا فرحانة إني هموت وأنا في حضنك اللي بيحسسني بالأمان.
مالك: بنهر لها: اسكتي متقوليش كده، أنتِ هتعيشي مش هتموتي.
وسقط قلبه رعبًا عندما وجد وجهها أصبح شاحبًا مصفرًا، أغمضت عينيها.
مالك: بصراخ: ريتااال لااا فوقي.
وهو يحركها ولكن لا حياة لمن تنادي. احتضنها بخوف من فقدانها وقال ببكاء:
مالك: ريتال قومي عشان خاطري متسبنيش، قومي ومش هسافر بس أنتِ قومي.
صرخ بكل ما يملكه من صوت:
مالك: ريتاااااال.
اجتمع الناس حوله فقال أحدهم:
رجل: حد يطلب الإسعاف.
فقال الآخر:
رجل آخر: مفيش وقت يا أستاذ، هاتها بسرعة أنا معايا عربيتي لسه راكنها.
فتح سيارته له. حملها مالك بسرعة وقال:
مالك: لا مش هتروحي مني مش هسيبك.
وتوجه بها إلى المستشفى، صرخ بموظفين الاستقبال أن يحضروا له سرير متحرك لنقلها بسرعة ونادى على طبيب أيضًا. فحصها الطبيب وقال:
الطبيب: جهزوا أوضة العمليات بسرعة، خسرت دم كتير وممكن نخسرها. شوفوا فصيلة دمها إيه وهاتولها دم بسرعة.
فعل الممرضون ما قاله الطبيب، جهزوها وتوجهوا بها إلى غرفة العمليات. أمسك مالك يدها بحزن وسار معها حتى وصلوا بها إلى العمليات. جلس بوجع كبير يجتاح قلبه، وبعدها بقليل رن هاتفه، فتحه وهو غير واعٍ ويفكر بها. أتاه صوت حازم يقول:
حازم: ألو يا مالك أنت سافرت ولا لسه؟
لم يجبه وكأنه مغيب عن الواقع تمامًا.
حازم: طب ريتال معاك؟ من ساعة ما خرجت وراك وما رجعتش، طمنا هي معاك؟
مالك: ببكاء وكانت هذه أول مرة يظهر بهذا الضعف: ريتال بتروح مني يا حازم، بتعاقبني ببعدي عشان كده عاوزة تبعد عني وتسيبني.
حازم: بقلق: في إيه يا مالك؟ ريتال مالها؟
مالك: ريتال في العمليات بين الحياة والموت.
صرخ حازم وقال:
حازم: إزاي!! وليه إيه اللي حصل؟
مالك: اتصابت بالطلقة اللي كانت المفروض تصيبني أنا، بموت يا حازم لو جرالها حاجة هموت.
حازم: اهدي أنت في مستشفى إيه؟
أخبره مالك بمكانها فقال حازم:
حازم: طيب إحنا جايينلك.
أنهى حازم المكالمة ووجهه مصفرًا. قفز علي الذي كان يجلس متكئًا على الأريكة عندما سمع حازم يقول:
حازم: يلا يا علي بسرعة، ريتال في المستشفى.
وطرق على غرفة والديه لا يعرف ماذا يخبرهم.
محمد: إيه يا حازم، إيه؟ قالك إنها معاه صح؟
حازم: بابا ريتال في المستشفى.
محمد: ليه؟ حصل إيه؟ ومستشفى ليه؟ إيه اللي حصل؟
حازم: اتصابت برصاصة.
محمد: بعصبية: ومالك كان فين وإزاي يسيبها؟
حازم: اللي عمل كده كان قاصد مالك بس ريتال هي اللي اتصابت.
سمعتهم مديحة وضربت على صدرها بشهقة وقالت:
مديحة: ريتال!! هي فين؟
وانخرطت في البكاء وقالت:
مديحة: يا حبيبتي يا بنتي كان قلبي حاسس إن في حاجة هتحصل.
محمد: يلا يا حازم، قالك إنهم في مستشفى إيه بسرعة.
مديحة: بصراخ: خدوني معاكم أطمن عليها.
محمد: باستعجال: هنروح نشوفها نطمنوا عليها ونيجي نطمنك إن شاء الله تكون بسيطة وتقوم بالسلامة.
تمسكت مديحة به بترجي وقالت:
مديحة: خدني معاك يا محمد، عاوزة أشوف ابني وبنتي أنا مش مطمنة.
محمد: طب البسي بسرعة هنستناكي تحت، يلا يا حازم هات العربية. جيب العواقب سليمة يا رب.
وهبطوا للأسفل بينما مديحة جهزت بسرعة ولحقت بهم للأسفل. كان حازم أخرج السيارة من الجراج وذهبوا إلى المستشفى. دخلت مديحة وهي تقول بقلق شديد:
مديحة: ألطف بينا يا رب، يا رب متحرمنيش من ولادي يا رب.
توجهوا إلى غرفة العمليات وجدوا مالك يجلس أمامها ويضع يديه على وجهه وثيابه ملطخة بالدماء. سقط قلب مديحة عندما وجدت ابنها بهذا الحال، قالت ببكاء:
مديحة: مالك.
قام مالك من مقعده واحتضنها بقوة وقال:
مالك: ريتال بتروح مني يا ماما.
وأخذ يبكي بأحضانها كأنه عاد ولدًا صغيرًا، أخذته وجلست على المقاعد وما زال بأحضانها، احتضنته وربتت على ظهره بحنان وقالت:
متخافش هتقوم بالسلامة وهتبقي بخير إن شاء الله.
محمد: ريتال فين؟
وقد كان ينتوي على توبيخه وتعنيفه، ولكن عندما وجده بهذه الحال تراجع.
مالك: لسه في العمليات.
توجه محمد إلى باب غرفة العمليات ونظر بقلق وخوف عليها، جلس بوهن على المقعد وقال:
سامحيني يا أختي، أمنتيني على بنتك، ما حافظتش عليها، ودلوقتي هي بين الحيا والموت، سامحيني ما طلعتش قد الأمانة.
ووضع يده على وجهه يبكي بألم يشق صدره، فمن بالداخل ابنته التي عمل على تربيتها مع أبنائه، وابنة شقيقه الوحيدة التي تركتها أمانة معه قبل وفاتها.
وضع حازم يده على كتف والده يهدئه ويدعمه بهذا الموقف فقال بحزن:
حازم: ما تقولش كدا يا بابا، أنت حافظت على الأمانة وما خلفتش بوعدك لعمتي الله يرحمها، أنت ربيتنا كلنا زي بعض، وما فرقتش بينا وبينها، وبقت أختنا مش بنت عمتنا، اللي حصل مش ذنبك، ادعيلها تقوم بالسلامة.
بينما علي كان يقف صامتًا يفكر أهو بكابوس مزعج أم حقيقة، عقله رفض فكرة رحيلها من حياته، فهي أخته التي كانت معه منذ كان صغيرًا، رغم شجاره الدائم معها إلا أنه متعلق بها، فهي أخته الوحيدة ومؤنسته، تذكر كل مواقفه معها وشجارهما ولعبهما وأيضًا أوقات مرحهما. لم يفق إلا عندما وجد الوضع غير مطمئن، حوله أطباء وممرضون يدخلون غرفة العمليات وآخرون يخرجون يركضون هنا وهذا يركض هناك، وأصبح الوضع مرتبكًا والتوتر والقلق بادئًا على وجوه الجميع.
ركض مالك وأوقف ممرضة وقال:
مالك: طمنوني مالها هي كويسة؟
الممرضة: لو سمحت سيبنا نشتغل.
صرخ بها مالك وقال بغضب:
طمنونا مالها، محدش بيطمنا ليه، إيه اللي بيحصل جوا؟
الممرضة: المريضة خسرت دم كتير لأن عندها سيولة في الدم، ومحتاجين دم تاني، والزمرة دي خلصت في بنك الدم، وعاوزين متبرعين بسرعة.
ركض علي وقال:
أنا.. أنا نفس زمرة دمها.
الممرضة: كويس، تعالى معانا بسرعة.
تسطح علي وبدأت الممرضة بسحب الدم منه.
علي: اسحبي الدم اللي محتاجينه، اسحبي اللي عاوزاه بس المهم تعيش.
الممرضة: مينفعش حضرتك كدا غلط عليك، إحنا هنشوف متبرع تاني.
علي بعصبية: قلت اسحبي لها الدم اللي عاوزاه.
وبالفعل سحبت منه الدم الكافي ووضعت له لاصقة طبية على موضع سحب الدم وأعطته عصير، رفض أخذه.
الممرضة: مينفعش يا أستاذ، لسه ساحبين منك دم، لازم تشرب سوائل عشان تعوض الدم اللي اتسحب.
علي وهو يقوم من مكانه قال:
لا مش عاوز.
أتى حازم وقال:
حازم: اشرب يا علي.
أخذ العصير من الممرضة وقال:
تمام شكرًا، تقدري تشوفي شغلك أنا هشربه لها.
رحلت الممرضة، جلس حازم بجوار أخيه وقال:
اشرب يا علي ما توجعش قلبنا عليك أنت كمان، ريتال في العمليات ومالك منهار وحالته وحشة، لازم نقف معاه، اشرب يا حبيبي.
بكى علي بأحضان أخيه وقال:
علي: هي هتسيبنا بجد؟ أنا ما كنتش عاوزها تسيبنا، لو أعرف إن دا هيحصل ما كنتش خليتها تنزل.
احتضنه حازم بقوة، هبطت دموعه وبداخله خوف عليها، صديقته الوحيدة التي كان يحكي لها كل شيء فقال:
اللي حصل حصل يا علي، لازم نفوق ونتماسك عشانها وعشان مالك وندعي لها، لازم حد فينا يكون قوي عشان الباقيين، بص مالك بقى إزاي، اللي ما افتكرش عمري شفته بيبكي، لازم نقف معاه ونقويه ماشي.
مسح علي دموعه وهز رأسه بموافقة، شرب العصير وخرج مع حازم ليطمئنوا عليها، وجدوا مالك يقول:
مالك: هتروح مني يا ماما؟ عارف إني كنت غبي لما بعدت، قولي لها تقوم وأنا مش هسافر ولا هبعد، قولي لها ما تعاقبنيش كدا، والله باحبها يا ماما أكثر من نفسي، مستعد أعمل أي حاجة بس تقوم، هتمشي من قبل ما أقولها باحبها قد إيه.
وانهار في البكاء بين أحضان والدته التي رق قلبها وتوجعت لآلامه فقالت بمواساة له:
مديحة: ما تقلقش يا حبيبي، هتقوم وتقولها إنك بتحبها وهتبقى بخير، ربنا معاها ومش هيسيبها.
نظرت لأعلى وقالت:
يارب.
وبعد قليل هدأ مالك واعتدل بجلسته ينتظر خروج الطبيب وأخباره عن حالتها، خرجت ممرضة بسرعة استدعت طبيبًا خبيرًا للمساعدة فحالتها حرجة، جاء الطبيب.
مالك: خير يا دكتور، طمنا ما خرجتش ليه بقى لها كتير جوا؟
الطبيب: إن شاء الله خير، أنا ما أعرفش حالتها، هدخل أشوف حالتها وأطمنكم.
أمسك مالك بتلابيبه وقال بغضب:
يعني إيه مش عارفين حالتها، داخلين طالعين وما فيش حد بيطمنا؟
أمسك حازم وعلي مالك لإبعاده عن الطبيب، صرخ بهم مالك:
مالك: بقى لها أكثر من ساعتين جوا، لا طمنونا عليها ولا خرجوها.
خرجت ممرضة تركض قالت:
بسرعة يا دكتور، المريضة نبضها بيقل.
شدد مالك قبضته على الطبيب وقال بفحيح:
مالك: أعمل أي حاجة، اتصرف، لازم تعيش، لو حصل لها حاجة هقتلك سامع.
أبعده حازم ووالده بصعوبة.
محمد: أنت اتجننت يا مالك، سيبه يدخل ينقذها، فوق بقى ما تخليهاش تضيع منك تاني.
مالك: يا ريتها الرصاصة جات فيا ولا جاتش فيها، ليييه تنقذي ليييه.
احتضنه والده وقال:
يعني لو كانت جات فيك هنبقى مرتاحين؟
مالك: على الأقل ما كنتش حسيت بالوجع اللي باحس بيه دلوقتي.
محمد: بتحبها؟
مالك ببكاء: قوي يا بابا، مش هاقدر أعيش من غيرها.
ربت والده على ظهره وتألم، فهذه أول مرة يرى ابنه ضعيفًا ومنهارًا بهذا الشكل، بعدما صنع لنفسه هالة من البرود تمكنه من إخفاء مشاعره ولا يستطيع أحد أن يعرف ما بداخله، تحطم كل هذا البرود وظهر ضعفه عندما شعر بفقدانها.
مر بعض الوقت، استمرت العملية قرابة الخمس ساعات، بعدها خرج الطبيب، توجه إليه الجميع للاطمئنان على حالتها فقال بأسف:
الطبيب: أنا آسف يا جماعة، الرصاصة كانت في مكان حرج، بالإضافة أنها كانت قريبة جدًا من الحبل الشوكي.
كأنه كتب علينا العيش هكذا، معلقين في منتصف الأشياء كلها، لا نحب ما يحدث ولا يحدث ما نحب.
لن نكون لبعضنا ولن يفرقنا أحد، أحب أن تكون بخير حتى لو تطلب الأمر وكان الثمن بعدي.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مروة فتحي
لصلـو علـي مـن سڪنت القلـوب محبتـة واشتاقـت العيـون لࢪؤيتـةﷺ🥹🫀".
________________________________________♥️🦋
خرج الطبيب توجه إليه الجميع للاطمئنان على حالتها فقال بأسف …
الطبيب : أنا آسف يا جماعة الرصاصة كانت في مكان حرج وكانت قريبة جدا من الحبل الشوكي شلناها بصعوبة هنحطها في العناية المركزة تحت المراقبة و لو ما فاقتش احتمال كبير
تدخل في غيبوبة ومش عارفين هتفوق منها أمتي ادعولها و في احتمال شاكين فيه انها لو فاقت مش هتقدر تمشي تاني
لأن الإصابة لما بتكون قريبة من الحبل الشوكي بتكون
خطيرة و بتسبب عجز في الحركة بس الاحتمال دا مش مؤكد غير لما تفوق و نعرف حالتها الاول ربنا يقومها بالسلامة عن اذنكم …
صدمة حلت على الجميع جلس محمد بوهن وكأن الأرض تهوي به اسفله …
مديحة : ببكاء يا حبيبتي يا بنتي كان متخبيلك فين دا كله .. غضب علي بشدة …. و ألقي زجاجة العصير الزجاج ، فكان حازم زجاجات مياه و عصير منذ قليل ، تهشمت الزجاجة وصرخ بهم بانهيار و قال
علي : لااا ريتال هتقوم كلهم كدابين و ترك المكان نادي عليه حازم لم يرد عليه و غادر المستشفي
أما مالك كان بعالم اخر و كأنه انفصل عن الواقع … بعد دقائق اخرجوها من العمليات لنقلها إلي العنايه توجهت العائلة نحوها امسك مالك يدها و نظر لها بوجع شق صدره ادخلوها غرفة
العناية حل المساء و ظهر الأرق و التعب عليهم طلبوا منهم الرحيل فلم يسمح ان يبقي جميعهم غادر حازم و والديه
بعدما يأيسوا من البقاء بدل مالك لانه أصر على البقاء بجوارها ، عادوا إلي المنزل و بداخلهم ألم شديد ف ريتال لم تفق و دخلت بغيبوبة لم يحدد الأطباء متي ستفيق منها لم
يستطع أحد منهم وضع لقيمة واحدة بفمه ذهب حازم غرفة مالك و أحضر له ثياب نظيفة لأن ثيابه ملطخة بالدماء و اخذها إليه اطمأن عليه وبعدها عاد إلي المنزل دخل غرفة
أخيه الاصغر ليطمئن عليه لم يجده قلق عليه فتوجه للخروج ليبحث عنه و لكنه لمح باب غرفة ريتال مفتوح دخل وجد
علي يجلس و بيده صورة بها ريتال والجميع و دموعه تتساقط جلس بجواره ونظر للصورة بحزن وقال …
حازم : ادعيلها يا علي يلا تعالى نصلي ، توضىء حازم و علي صلوا و دعو لها انتهوا من الصلاة ربت حازم بخفة على قدم علي وقال : يلا قوم نام عشان نروح المستشفى أصبح
علي : ممكن انام عندك …
حازم : تمام تعالى ذهبوا غرفة حازم و استلقي الشباب على الفراش وكأن اليوم مر بأشبه سنة و ليس كا يوم
وجد حازم اخيه ينظر للسقف و لا ينام فتح ذراعيه لأخيه وقال : تعالى نظر له علي ولبي دعوته دخل في احضان أخيه التي طمئنته تبقي مستيقظ قليلا ثم غفي بين احضان أخيه
تنهد حازم وقال : مكنتش اعرف انك حساس كدا يا علي …
انت و مالك بتخبوا مشاعركم بس هو بيخبيها ببروده وعصبيته أما انت بضحكك وهزارك ثم غفي هو الاخر فاليوم لم يكن سهل عليه رغم تماسكه …
اما ريتال فقد تم نقلها لغرفة عادية مجهزة بالأجهزة و التي كانت متصلة بها و كان مالك المرافق لها رفض تركها تبقي
بجوارها طوال الليل حتي استمع صوت آذن الفجر توضىء و صلي أطال في سجدته و دعي لها وبعدما انتهي من صلاته تحدث معها وهو يمسك يدها فقال :
مالك : أنا عارف إنك سمعاني و حاسة بيا فوقي يا ريتال أنا جنبك و مش هبعد تاني بس قومي عشان اقولك أنا بحبك قد ايه .. فوقي متخليش قلبي وحيد عشان مالك قومي انتِ
كسبتي و قدرتي تكسري برودي اوعدك إني هندم اللي عمل فيكي كدا هخليه يتمني الموت و ميطولهوش بس قومي احنا
لسه معشناش الحلوة اللي ف حياتنا مش هزعلك ولا هجرحك تاني بس متسبنيش قبل يدها و أستند براسه على طرف السرير بجوارها حتي غفي ……
_______________ صلي على محمد ♥️____________
و بعد مرور يومان علم مصطفى وعائلته بما حدث لابنة شقيقته و جاءوا إليها عندما علم مباشرةً و كان بالمستشفى محمد و زوجته و أولاده وجدوها كما هي لم تفق بعد أتى الطبيب المشرف على حالتها وقال عندما سألوه عن حالتها ..
الطبيب : والله يا جماعه مش هخبي عليكم مفيش مؤشرات تدل أنها هتفوق و لو ما فاقتش خلال الأيام اللي جايين يبقي غيبوبتها هطول شكل المريضة فاقدة للأمل و مش متمسكة
بالحياة من رأيي تتكلموا معاها و تدوها الأمل يمكن تقاوم و تصحي من الغيبوبة وقال قبل رحيله عليها العافية إن شاء الله ، تشكره محمد و جلس كلا منهم يتحدث معها ليعطيها
الأمل لتمسك بالحياة حتي منال ابنة خالها جلست أمامها
تبكي عليها و قالت : أنا صحيح كنت بغير منك و كنا دايما نتخانق أنا و انتِ و مبنتفقش لكن عمري ما تمنتلك تبقي في
الوضع و امسكت يدها وقالت : قومي يا ريتال نبقي صحاب
قومي عشانا و عشان مالك .. مالك منهار من غيرك تعرفي اول مرة في حياتي اشوفه كدا مسحت دموعها وقالت مالك
بيحبك يا ريتال … خرجت من الغرفة تجلس مع الجميع
دخل علي ببطىء وهو ينظر لها و لتلك الأجهزة المتصلة بها جلس ينظر لها وهي ساكنة لا حركة تصدر منها بعد صمت طويل تحدث و قال ..
علي : ليه يا ريتال عاوزة تبعدي عرفتي ليه مكنتش عاوزك تمشي .. معقول عاوزة تسيبينا و تمشي طب اضحك و اهزر مع مين انا ما انتِ عارفة مقدرش اهزر مع اللوحين اللي
عندي عضلاتهم اكبر من عضلاتي وضحك بخفة ثم اكمل وقال : ارجعيلنا يا ريتال انتِ اختي الوحيدة و هبطتت دموعه ف مسحها وقال شوفتي الدكتور الاهبل بيقول اي
دا شكله داخل طب من صنايع من بتوع احنا نبطشية بس صنايعية ههههه ثم تحدث بنبرة حزينة و قال : قومي بقي يا ريتال انتِ وحشتيني … وبعدها خرج دخل الباقين كلا منهم
على حده و بعدها غادر مصطفى و عائلته و يأتون لها غداً تبقي مالك و عائلته جلسوا معها ومالك كان جالس على الأريكة الموجودة بجوارها و الاريكة الأخري بمقابله يجلس
عليها عائلته كانت والدته تنظر له بحزن فهي أعدت له الطعام و احضرته له ولكن لم يأكل ف الجميع غصبوا علي أنفسهم باكل القليل ولكن بنفس مسدودة إلا هو لم يضع الطعام ابدا
في جوفه منذ ما حدث لها غفي مالك وهو جالس على الأريكة فقام حازم و مدده عليها لينام بأرتياح ف يبدو عليه أنه لم ينم جيدا … رأها تقف أمامه بفستان ابيض رقيق و
بسيط لكنه جعلها كالملاك دارت و هي تمسك بالفستان حول نفسها وقالت بسعادة مالك اي رأيك حلوة
مالك : يجنن جميل اوي عليكي ، دارت للرحيل وقالت هروحلهم بيه ، لفها إليه وقال هما مين دول
ريتال : بسعادة هروح لبابا و ماما أنا فرحانه اوي يا مالك اني هشوفهم ..
مالك : لا مش هتروحي ..
نظرت له بحزن وقالت : لازم اروحلهم يا مالك انا وحشتهم وهما كمان وحشوني اعطته ظهرها و رحلت نادي عليها لم تجيب قام مفزوع وهو يصرخ بأسمها … قلق عليه الجميع
توجهت إليه مديحة : مالك يا ابني في ايه ، مسح مالك على وجهه وقال كابوس يا ماما .. توجه إلي ريتال و جلس على المقعد بجوارها مال برأسه نحوها و تحدث معها بصوت لم يصل إليهم مرر يده على رأسها بحنان …
محمد : روح ارتاح شوية يا مالك انت تعبت خدلك دوش و ارتاح و ابقي تعالى بالليل …
مالك : لا أنا مرتاح كدا ..
حازم : ارتاحلك شوية و متخفش احنا قاعدين معاها و مش هنتحرك من مكانا ..
مديحه : اسمع الكلام يا بني تعالي يلا معايا ارتاحلك شوية و تعالي تاني عارفاك هتفضل صاحي لحد الصبح و انت جنبها تعالي نام شوية في البيت عشان تقدر تكمل .. قام مالك للذهاب ..
مديحة : يلا يا حبيبي ، قبّل مالك رأس ريتال و رحل وعند وصوله المنزل كان المنزل كمن لا حياة له دخل استحم و بدل ملابسه أعدت له والدته الطعام رفض أن يأكل دخل غرفتها
فكانت غريبة بالنسبة له لا طعم لها بدونها نظر للمكان حوله و تذكر كل ذكرياته معها وصوت ضحكاتها فتح خزانتها و امسك
فستان من فساتينها احتضنه و اشمه .. رأته والدته من على باب الغرفة حزنت دخلت إليه احتضنته و امسكت وجهه بين يديها بحنان وقالت ..
مديحة : هتخف يا حبيبي و تبقي كويسة خلي عندك أمل ربنا كريم يا مالك مبينساش حد ، هز مالك رأسه فقالت : طيب تعالي نام عشان ترتاح ..
مالك : هنام هنا ممكن …
مديحة : على راحتك يا حبيبي رحلت و أغلقت الباب خلفها بينما مالك اخرج اخر فستان رأها به قبل يوم الحادثة فلمح
حقيبة السفر خاصتها فتحها وجد دفتر بين الملابس أخذه و
تذكر انه كان معها ذات مرة جلس يقرأ به و بدون إدراك منه تساقطت دموعه و شعر بالوجع و الندم على ما عاشته
صغيرته من وجع بداخلها و بُعده عنها وكم كانت متعلقة به و تركه لها و خاصةً عندما ادركت أنها تحبه ذهب و خطب
بغيرها وعن كل شعور شعرت به عن سعادتها بخبر عودته من السفر و عن وجعها من تجاهله لها حتي انها كتبت أحلامها التي كانت تحلم بها وهو يكون بالحلم …
مالك : بس دول مكانوش احلام قرأ ما كتبته عن كل شخص بحياتها و مكانته بقلبها و عن مشاعرها تجاه مالك وعن تألمها
و وجعها عندما صارحها مالك بأنها بالنسبة له اخته فقط فكتبت أنها فقدت الامل بأنه يكون لها و تلك المواقف التي حدثت معها و الألم الذي اجتاح قلبها بسبب عدم ثقته بها
قلب الصفحة و بداخله يشعر بالندم لانه لم يصارحها منذ البداية بكم هي مهمة بالنسبة له وانها كل حياته ليس فقط اخته ….. وجدها أيضا دونت يوم تقدم لها على اليخت
وسعادتها برجوعه إليها ابتسم وكتبت عن مدي اشتياقها لوالديها و عن ذكرياتها مع مالك و كيف كان يحميها من اي شىء وآخر شىء كتبته أنها تحبه و لا تستطيع تجاهل
مشاعرها نحوه و كتبت .. مش عارفه أنا مازلت متعلقة بيه ليه رغم انه صارحني بأني بالنسباله اخته بس و بعد ما قالي أنه مفيش علاقة تجمعنا غير أن احنا اخوات قلبي حاسس
بحبه بس هو بيعمل عكس كدا و عقلي بيقولي من الطبيعي لانه حبني حب تعلق وتعود و رغم أنه كسر قلبي لما شك فيا إلا أني لسه ف قلبي مشاعر ليه انا فاكرة لما كنت منهارة
خدني فحضنه هديت حضنه دافي حسسني بالأمان مكنتش سامعة اي حاجه حوليا غير دقات قلبه وقلبي اللي كنت حاسة أنه هيخرج من مكانه رغم أني اتكسفت وكنت هموت
من الكسوف بس حبيت حضنه ليا ، ابتسم فتذكر خجلها وحمرة وجنتاها عندما احتضنها وقت كانت منهارة وتبكي وضع الكتاب مكانه و أخذ احدي فساتينها بأحضانه و نام على
فراشها لينعم ببعض الراحة بجوار شىء فيه من رائحتها و غاص في نوم عميق …
________________________________
في المستشفي مرت الفترة التي حددها الطبيب التي من المفترض أن تستيقظ خلالها و إلا ستدخل في غيبوبة واسعة المدي و بالفعل لم تفيق ولم يستطيعوا فعل أي شيء لها سوى
وضعها على الأجهزة حتي لا تغادر الحياة حزن الجميع عليها و مرت ايام و شهور حتي أنها أصبحت سنين ولم تفيق بعد
حزن مالك بشدة عليها و اصبحت في غيبوبتها منذ سنوات يائس الجميع بعدما كانوا على أمل و لو ضئيل لاستيقاظها أخبرهم الطبيب أنها لا تستجيب و ليس لديها رغبة بالحياة
كادوا بفصل الأجهزة عنها ولكن مالك نهرهم وغضب و صرخ بوجوههم و طردهم من الغرفة تبقي هو وعائلته ينظروا له بحزن اقترب وجلس بجوارها وتحدث معها وقال :
مالك : ريتال قومي أنا واثق إنك سمعاني مش انتِ بتحبيني قومي عشان خاطري متسبنيش سمعتي هما بيقولوا اي انا
مش مصدقهم أنا عارف إنك هتصحي قلبي بيقولي إنك مش هتمشي و تسبيني لوحدي و أسند رأسه بجوار يدها
أريد معجزة …. لا أريد أمنية …
أريد شيئاً يجعلك لا تذهبين ،أريد أن أقول لك أنني أحبك كثيرا ….
فحركت يدها ببطىء على رأسه شعر بها رفع نظره إليها فرأها تحركها مرة اخري نظر لها بعدم تصديق ثم قال بسعادة غامرة
مالك : ريتال حركت أيدها ونظر لهم و قال : بصوا إلتفوا حولها ينتظروا أي حركة منها توحي بأنها بخير ولكن لم تفعل فصرخ بهم مالك لأن نظراتهم لا تصدقه امسك يدها و حسها
على النهوض فتحت عيناها بعد جهد كبير منها ببطىء سعد برؤيتها تفتح عيونها بعد كل هذا الغياب فقد اشتاق إلي نظرة
عيناها رأها علي فصرخ بسعادة وقال : ريتال صحيت يا جماعه فتحت عينها ركض يحضر الطبيب اقترب منها الجميع بسعادة لرجوعها جاء الطبيب وفحصها ثم قال
الطبيب : وهو يضع يده على كتف مالك الذي ينظر لريتال : كان عندك أمل كبير و دا اللي خلاها تتمسك في الحياة وتقوم من الغيبوبة …
رحل الطبيب بعدما أخبرهم أن مؤشراتها الطبيبة أصبحت جيدة و أنها ستفيق بالتدريج و اوصاهم بمتابعتها للعلاج الطبيعي حتي تستطيع ممارس حياتها بشكل طبيعي لأنها
اخذت سنوات مسطحة على الفراش بسبب الغيبوبة تلك و بالفعل بدأت ريتال في الاستيقاظ و استعادت صحتها و تحركت على قدماها وهي سعيدة نظرت لمالك وقالت
ريتال : أنا بمشي كويس يا مالك امسك مالك وجهها بين يديه وقال طبعا يا روح مالك وقبل رأسها و اخذها بأحضانه خجلت و استغربت أسلوبه تجاهها فجأة دخل طفلين ولد في
السادسة من عمره وفتاة بعمر اربع سنوات يركضون نحو مالك بسعادة و ينادونه بابا صدمت ريتال و وقفت مزهولة وهي ترى مالك يحتضنهم ويقول حبايب بابا
الفتاة : وحشتني يا بابا مالك ، وقف مالك وهو يحمل الفتاة الصغيرة وقال لريتال اعرفك دا جود ودي شجن ولاد … و لم يكمل حديثه حتي رأى دموعها تهبط وقالت
ريتال : انت اتجوزت و خلفت يا مالك ..
مالك : ريتال اسمعيني تركته و ركضت للخارج وعيناها مليئة بالدموع … انزل مالك شجن وصل علي للتو فكان يحضر هاتفه من السيارة وعاد لإحضاره بعدما اوصل الاطفال إلي الغرفة التي بها مالك و ريتال
مالك وهو يركض خلف ريتال و جد علي بطريقه فقال : علي روح الولاد …
علي : في ايه و فين ريتال ..؟!
مالك : ريتال خرجت وهي زعلانه كانت فاكرة جود و شجن ولادي و إني اتجوزت غيرها …
علي : اجي معاك ادور عليها …
مالك : لا وصل انت الولاد البيت و انا هجيبها و هحصلك و ذهب يبحث عنها و اخيراً وجدها تجلس في حديقة عامة
جلس بجوارها وهو ينظر للمكان حوله فقال : حلو المكان صح نظرت له فهي لم تلاحظ أنه أتى و يجلس بجوارها كانت شاردة بالماضي وكيف تغير كل شىء حولها ألهذه الدرجة اطالة في غيبوبتها …
مالك : يلا نروح و احكيلك على كل حاجة بس يلا عشان مستنينا في البيت …
ريتال : مش عاوزة اعرف حاجه ولا اسمع حاجة منك معاك حق تتجوز …ضحك مالك فقالت : انت بتضحك اه مانا كنت شبه ميته ومش عارف هصحي ولا لا فقولت تعيش حياتك
مالك : متقوليش على نفسك كدا و امسكها من ملابسها وقال يلا عالبيت متخلينيش اتعصب …
ريتال : بحنق اوعي ايدك كدا وكمان ليك عين تتعصب
مالك : هههههه طب يلا عشان اوصلك …
ريتال : لا هروح لوحدي فاكرني عشان قعدة في الغيبوبة
كل دا مش هعرف اروح لوحدي أنا مفقدتش الذاكرة على
فكرة رحلت من أمامه ضحك عليها مالك و لحق بها وصلت المنزل فتحت بابا غرفتها و دخلت بصمت أتى مالك فقال له
الجميع أنها دخلت غرفتها بدون أن تحدث أحد دخل خلفها وجدها تضع ملابسها بالحقيبة لترحل …
مالك : والله !! وهو يرفع حاجبه يعني انتِ قبل الغيبوبة لميتي هدومك وعاوزة تمشي وبعد ما صحيتي منها بتلمي هدومك عشان تمشي أنا هحرقلك امها شنطة عشان متفكريش تمشي تاني و أخذ منها الحقيبة وضعها فوق الخزانة …
ريتال : لم تستطع الوصول إليها فقالت هاتها يا مالك …
مالك : بس بقي بلا مالك بلا زفت على دماغك ..
ريتال : على دماغك انت … انت بتشتم ليه
اقترب مالك منها شعرت بالخوف منه فهدأ نفسه وقال
مالك : يا ريتال اسمعيني … فقاطعته وقالت : ولادك ولا لأ
مالك : هما اه ولادي بس ، قاطعته وقالت : اهم ولادك سبني أمشي بقي ، امسكها مالك وقال
مالك : استني يا مجنونه دول ولاد حازم إلتفتت إليه وقالت و بيقولولك يا بابا ليه …؟!
مالك : هما ولاد حازم و ريتاج بس متعلقين بيا و بيقولولي بابا مالك و ولاد اخويا يبقوا ولادي فتح الباب نادي عليهم وقال :يلا يا ولاد سلموا على عمتو ريتال دا جود و دي شجن و أشار إليهم ، نظر لها جود وقال …
جود : هي دي عمتو ريتال اللي حكيتلي عنها .. اماء مالك برأسه فقال جود : دي طلعت احلي من اللي حكتلي عنها
ركض جود و شجن احتضنوها احتضنتهم ريتال بسعادة وقالت : دول ولاد حازم بسم الله ما شاء الله قمرات اوي و اسميهم حلوة ….
مالك : أنا اللي مربيهم فغمز جود لريتال وقال ..
جود : بابا مالك هتجوزها أنا و أنت شوفلك مزة غيرها نظرت ريتال بصدمة لمالك الذي اسرع و قال
مالك : دي بقي من قعدته مع علي مش مني والله فضحكت ريتال ركض الأولاد للخارج فاقترب مالك من ريتال وقال
مالك : عرفتي إني مش ممكن أتخلي عنك أو اشوف وحدة غيرك ابتسمت له فأحتضنها وقال بعشقك فبادلته العناق وابتسمت بسمة جعلتها جميلة …..
"كلهم رفاق ، إلا من انتشلك من حزنك وآمن بك وراهن على نجاتك .. هذا يُسمى عزيز الروح.
إذا كنت تعلمين .. جلستي بالقرب مني تزيد نبضات قلبي الذي يقع بحبك .. و مع هذا رحلتِ ..
ريتال : أنا شيء لا يأتي بالسهولة ..
مالك : انتِ شيء مرهق ومتعب وجميل و ..أنت شيء يستحق السهر طول الليل و النهار أنت شيء يجعلني اسعد شخص على هذا الكوكب …
يتبع…
•
رواية بعد فقدان الامل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مروة فتحي
ابتسمت ريتال بشكل ملحوظ يخبر من حولها أنها تضحك، وأنها استجابت لمن حولها، وليس فقط مجرد ابتسامة عابرة.
لاحظ ذلك حازم فقال بسعادة:
حازم: يا جماعة ريتال ابتسمت، ده معناه أنها بتستجيب لكلامنا.
نظر مالك إليها بسعادة وأمسك يدها برفق وقال:
مالك: كنت متأكد إنك سمعاني وحاسة بيا. قومي يا ريتال اصحي، أنا هنا جنبك وكلنا هنا عشانك.
حركت يدها ببطء، فطلب علي الطبيب لفحصها.
الطبيب: الحمد لله يا جماعة، مدام حركت إيدها فده مؤشر كويس أنها بدأت تستعيد وعيها.
وبعد فترة قليلة استعادت ريتال وعيها وفتحت عينيها، وجدت الجميع أمامها ومالك يجلس على الفراش أمامها. حاولت الاعتدال ولكن تألمت من جرحها بظهرها، فساعدها مالك ومديحة بالاعتدال ووضعوا خلفها وسادة.
لم تكد تفتح فمها حتى وجدت نفسها بين أحضان مالك التي اشتاقت لها. احتضنها مالك بسعادة كبيرة، فقد اشتاق لها كأنها غابت عنه منذ سنوات وليس بضعة أيام. نظرت للوجوه حولها فشعرت بالخجل.
تحمحمت ولكن مالك لم يهتم، فعودتها من الموت جعلت قلبه يريد أن يبقيها دائمًا بجواره.
سعلت ريتال وكست وجنتاها بحمرة الخجل، فأخرجها من أحضانه وقال بقلق:
مالك: مالك يا ريتال؟! هات ميه يا علي.
أعطاه كوب الماء، أخذه مالك وأعطاه لها وساعدها على شربه. وضع الكوب بجواره على الطاولة واحتضن بيديه وجهها بحنان وقال:
مالك: الحمد لله على سلامتك، وحشتيني.
ريتال: تحمحمت وقالت: الله يسلمك.
نظر لها مالك وقال:
مالك: عايزة ميه..
علي: بضحك: لا بتقولك ابعد عشان مكسوفة ههههههه.
وضحك الجميع.
جلست مديحة واحتضنتها بحنان وقالت:
مديحة: الحمد لله على السلامة يا حبيبتي، كده تخضينا عليكي.
ريتال: أنا آسفة.
مديحة: متعتذريش يا حبيبتي، المهم إنك بخير. متسبيناش تاني ماشي يا روحي.
ريتال: حاضر.
فقال علي وهو يستند على حازم:
علي: شايف الرقة يا ابني، بسكوتاية نواعم.
ضحك حازم وقال:
حازم: استنى وشوف أما بقيت أنت اسمك نواعم ما بقيت أنا ههههه.
نظر مالك له بشر وقال:
مالك: بتقول حاجة يا علول؟
علي: اعتدل بوقفته وقال: أنا؟! (وهو يشير على نفسه) لا أبداً، ده أنا بقوله إني فرحان عشان ريتال قامت بالسلامة، مش كده يا حازم؟
حازم: بضحك: كده يا عيون حازم. وقال: الحمد لله على السلامة يا ريتال، ألف سلامة عليكي، البيت وحش من غيرك.
ريتال: بابتسامة: الله يسلمك يا حازم.
اقترب محمد وكأنه لتو أيقن أنها استعادت وعيها، احتضنها وقبّل رأسها وقال:
محمد: الحمد لله على سلامتك يا حبيبة قلبي.
ريتال: الله يسلمك يا خالو.
محمد: ربنا يحفظك ويخليكي ليّ، متبعديش تاني ماشي.
ريتال: حاضر مش هبعد تاني.
ضمها لصدره بحنان وقال:
محمد: حبيبتي ربنا يخليكي ليّ.
ابتعد عنها فأقترب علي ودموعه على وشك السقوط وقال:
علي: والله لو عملتي كده تاني هعلقك.
مالك: نعم يا ضنايا، تعلق مين يا واد؟!
ريتال: بتعجب: علي! أنت بتعيط؟!
جفف علي دموعه وقال:
علي: لا زعلان على شوية الدم اللي خدتيهم مني.
ضحك الجميع، ضحكت ريتال وقالت:
ريتال: أنت اتبرعت لي بالدم؟
علي: آه صفوا دمي ودمي بيجري في عروقك دلوقت، عدي الجمايل بقى.
حازم: حوش حوش يا واد، أومال مين كسر الدنيا وزعق في الممرضة وقالها اسحبي الدم اللي محتاجينه ومش مهم أنا!
نظرت ريتال إليه بعيون لامعة وقالت:
ريتال: شكرًا يا علي، متقلقش دمك معايا في أمان، هحافظ عليه.
علي: طب ابقي اشربي الحاجة بعد كده من غير سكر.
ريتال: بتعجب: ليه؟
علي: بمرح: عشان أنا دمي سكر شربات في عروقك وأنتِ ملكتيه.
ضربته بخفة وقالت بسخرية:
ريتال: ده بجد! وأنا أقول قلبي ماله، أتاريه غرقان في السكر اللي في دمك.
ضحك الجميع فهم دائمًا يتشاكسون. ثم تحدث بجدية وقال:
علي: ألف سلامة عليكي، وحشتينا يا ريتال.
ريتال: وأنتوا كمان.
وكاد يحتضنها فوجد من يمسكه من ملابسه من الخلف، وبالطبع لم يكن هذا الشخص سوى مالك الذي قال:
مالك: بتعمل إيه يا حبيبي؟
علي: ببراءة: هحضنها.
مالك: بسخرية: يا حبيبي هتحضنها! وبتقولها عادي كده في وشي.
ضحك حازم وقال في نفسه:
حازم: البس، ده أنت مش هتبقى نواعم بس، ده أنت هتموت النهاردة ههههه.
أتى الطبيب المعالج لها فقال:
الطبيب: معلش استأذنكم يا جماعة بره عشان نشوف حالة الأستاذة.
خرج الجميع وتبقى مالك. فحصها الطبيب وطلب منها تحريك قدمها ولكنها لم تستطع. نظرت لمالك برعب الذي نظر لها بحزن، فيبدو شك الطبيب في محله. طلب منها الطبيب المحاولة مرة أخرى ولكنها لم تشعر بقدميها، تساقطت دموعها.
الطبيب: هنعمل فحوصات عشان نتأكد.
اقترب مالك وقال:
مالك: اهدي يا ريتال، لسه في فحوصات وإن شاء الله خير.
فعلوا لها الفحوصات اللازمة وبعد مرور بعض الوقت أتى الطبيب ومعه نتائج الأبحاث، قال بأسف:
الطبيب: للأسف شكنا كان في محله، عصب الحبل الشوكي اتضرر، بس الحمد لله في فرصة أنه يتعالج بس عاوز وقت.
تساقطت دموعها عندما قال الطبيب بأسف أنها لا تستطيع الحركة ولكن يوجد أمل بالعلاج الفيزيائي الطبيعي أن تعود للمشي على أقدامها مرة أخرى. خرج الطبيب وشرح لهم بالخارج وضعها، حزن الجميع لأجلها.
جلست مديحة تبكي عليها ولما حدث لها، بينما مالك احتضن ريتال مقربًا رأسها إليه يهدئها وربت على ظهرها بحنان وقال:
مالك: اهدي، الحمد لله يا ريتال إنك قمتي لينا بالسلامة، وإن شاء الله مع العلاج هتخفي وتبقى أحسن من الأول.
ريتال: ببكاء: مش هقدر أمشي تاني يا مالك، بقيت عاجزة.
شدد من أحضانه لها وقال:
مالك: متقوليش كده، أنتِ أحسن واحدة شافتها عيني، ما تقوليش على نفسك كده، أنتِ قوية.
نظرت له فقال:
مالك: أيوه أنتِ كل حاجة حلوة في حياتي، أنا بحبك يا ريتال.
زاد بكاؤها وقالت:
ريتال: فات الأوان يا مالك، فات الأوان.
مالك: يعني إيه؟
ريتال: يعني منفعكش.
ونظرت لقدميها بحزن. أدار مالك وجهها إليه ونظر بعينيها وقال:
مالك: مفيش الهبل ده، أنتِ ليّ أنا وبس، ومش عاوز أسمع الكلام الأهبل ده، وإلا...
ريتال: وإلا إيه هتعمل إيه؟
مالك: هعمل كده.
ومال برأسه وقبّل وجنتها، اتسعت عيناها بصدمة وقالت:
ريتال: أنت قليل الأدب، أنت إزاي تعمل كده؟!
اقترب مالك أكثر وهي تراجعت للخلف، فقال:
مالك: كنتي بتقولي إيه؟
ريتال: بتوتر: هاا لا ولا حاجة.
مالك: باستمتاع بخجلها قال: لا قولتي...
ريتال: وهي ترجع للخلف أكثر قالت باستنكار: أنا! أنا قولت! تؤتؤ.
فاقترب مالك الخطوات التي ابتعدتها وقال:
مالك: لا والله... يعني مقولتيش حاجة.
ولم يكد يكمل حديثه، صرخت بأوه من جرحها المتسبب من الطلق الناري ولكن ليس بصوت مرتفع. قلق مالك. أغمضت عينيها بألم.
مالك: إيه مالك، أنادي لدكتور؟
ريتال: الجرح.
ببكاء فساعدها مالك على الجلوس بشكل جيد ووضع خلفها وسادات، وجلس على الكرسي بجوارها. أخذ يربت بحنان على رأسها وقال:
مالك: أنا آسف، الجرح بيوجعك أوي؟ أخلي الدكتور يجيب لك مسكن؟ استني دقيقة وراجع.
أمسكت ريتال يده وقالت:
ريتال: وهي تحاول أن تخفي ألمها قالت: أنا كويسة، متقلقش.
مالك: برضه آسف إني سببت لك الألم ده، أنا السبب.
وتساقطت دموعه بوجع عليها.
ريتال: بتعجب: مالك أنت بتعيط بجد!! أنا أول مرة أشوفك بتعيط.
ووضعت يدها على وجهه ومسحت دمعاته، وقبل أن تسحب يدها تمسك هو بيدها ومال برأسه على يدها وقال:
مالك: ممكن متسبنيش يا ريتال تحت أي ظرف كان.
ريتال: أنا معاك مش هسيبك، بس متعيطش كده عشان خاطري.
وهبطت دموعها مرة أخرى.
مالك: قبّل باطن يدها وقال وهو يمسح دموعها: خلاص مفيش دموع تاني، اللي جاي هيبقى فرح وبس، مش عاوز دموع بعد كده، وإن شاء الله لما تخفي هنكتب الكتاب.
ريتال: بس أنت بتعتبرني...
فقاطعها مالك وقال:
مالك: بعتبرك أختي صح؟ أنا صارحتك ساعتها بحاجتين بس، إنك بنتي وأختي، لكن مصارحتكش بالباقيين، واللي هما إنك مش بس أختي وبنتي، لا أنتِ صحبتي وحبيبتي وعشقي وإن شاء الله مراتي وأم عيالي وكل دنيتي.
تساقطت دموعها بسعادة فقال:
مالك: قولنا إيه بقى؟
مسحت دموعها وقالت:
ريتال: حاضر مش هعيط تاني.
مالك: بمشاكسة: طيب بما إني صارحتك وقولت لك أنتِ بالنسبالي إيه، مفيش حاجة تبل الريق منك؟
ريتال: بخجل: حاجة إيه؟
مالك: بهزار: بوسة مثلًا، كلمة حلوة.
شهقت ريتال ووضعت يدها على فمها فقالت:
ريتال: أمشي، أنت قليل الأدب.
وضربته بالوسادة وقالت:
ريتال: أمشي من قدامي.
مالك: كلمة حنينة طيب...
ريتال: لا.
وضربته مرة ثانية بالوسادة فضحك وقال:
مالك: بهزر وربنا بهزر، متبقيش حمقية أوي كده، بس شكلك حلو وأنتِ بتتكسفي يا أم سيد ههههه.
ريتال: بغيظ: اخرج بره يا مالك.
مالك: والله أحلى أم سيد شوفتها في حياتي.
وتوجه مالك للرحيل.
ريتال: بحزن: أنت ماشي بجد؟ أنا مقصدش...
اقترب مالك قبّل رأسها بحنان وقال:
مالك: معلش ورايا مشوار، هخلصه وأجيلك على طول.
ريتال: مالك، خد بالك من نفسك.
ابتسم وقال:
مالك: حاضر.
خرج وجدهم يجلسون أمام الغرفة والحزن بادي عليهم، فقال:
مالك: ادخلوا اقعدوا معاها، متسبوهاش لوحدها تفكر في اللي حصلها.
حازم: رايح فين؟
مالك: بغموض: في مشوار كده هخلصه وراجع على طول، خليكم معاها.
في مكان بعيد عن الأنظار تقف سونيا وأمامها شخص يخفي هويته.
سونيا: عاوزاك تعرف لي الجديد في حالتها.
هو: دخلت في غيبوبة.
فابتسمت بتشفٍ وأعطته مبلغًا من المال.
سونيا: اعرف لي كل حاجة عنها أول بأول، مع أنها مكانتش الهدف الأساسي بس صابت وبجدارة. برافو عليك، تعرف لو مكنتش جات فيها كان زمانك ما خدتش مني ولا مليم أبيض.
هو: بسخرية: مليم أبيض إيه يا هانم، اسمه مليم أحمر.
ارتدت نظارتها وقالت:
سونيا: وات إيفر، أبيض أحمر المهم إني انتقمت منه في نقطة ضعفه ههههه.
هو: بمعاكسة: إيه يا نسوان، كل ده جمدان.
سونيا: ضحكت بدلع وعدلت تسريحة شعرها وقالت بترفع:
"أنا طول عمري جامدة."
فاقترب منها ذلك الشخص الذي استأجرته لقتل مالك والانتقام منه قال:
"بما أن الخطة نجحت واللي عاوزاه حصل، ايدك بقى على خمسة مليون جنيه."
سونيا:
"أنا مش لسه مدياك فلوس، أنت واحد طماع."
هو:
"طيب حيث كده أروح أبلغ عنك وعندي الدليل."
أخرج هاتفه وأسمعها تسجيلًا صوتيًا سجله لها من قبل.
نظرت له بشر، فقال:
"ايدك على الخمسة مليون زي الشاطرة، وإلا مش هتروحي لبابا تاني يا حلوة."
صفعته بوجهه وقالت بعصبية:
"أنت اتجننت! أنت عاوز تخطفني أنا وبتهددني كمان! أنت عارف أنا مين وبنت مين!"
وضع يده على وجهه ونظر لها بشر، وفي ثوانٍ أمسكها بإحكام ووضع السكينة على عنقها وهمس بجوار أذنها وقال بشر:
"هقتلك! إزاي تمدي ايدك عليا! ده أنا هقتلك وأبيعك أعضاء."
سونيا بخوف:
"أنا آسفة، هديك كل اللي أنت عاوزه بس سبني."
تركها وقال:
"وأنا إيه اللي يضمن لي إنك مش بتضحكي عليا؟"
وقال وهو ينظر للساعة الذهب المرصعة بفصوص الألماس:
"أنا آخد دي أضمن."
سونيا:
"لا إلا دي، دي متوارثة عندنا في العيلة وغالية قوي."
هو:
"ما أنا بحب الحاجات الغالية قوي، هاتي الساعة وإلا هقتلك."
قالها بصوت أرعبها، فخلعت الساعة وأعطتها له، فتركها ترحل.
رحلت إلى منزلها وهي غاضبة وتسب ذلك المجرم السارق، وتسب نفسها لأنها استأجرته، وتسب مالك وريتال.
سونيا بصوت عالٍ من غضبها:
"كان لازم أتأجر كلب تاني يقتلك يا مالك بدل الحيوان الحرامي اللي سرقني."
توقفت عن الحديث عندما وجدت مالك يجلس على الأريكة وهو في كامل لياقته ويجلس بكل رقي وهيبة. نظر لصدمتها فضحك وقال وهو يضع قدمًا فوق الأخرى:
مالك:
"يا طاهر السيوفي، ضيف للي حكيتهولك إن بنتك كانت عاوزة تقتلني."
قام وقال:
"إلا صحيح، أنتِ متضايقة إن الرصاصة ما جاتش فيا ولا عشان اللي غدر بيكي وكنتي فاكراه بيحبك وهو مدورها مع النسوان؟"
أخرج "السي دي" من الجهاز وأعطاه لها وقال:
مالك:
"خدي ده اتفرجي عليه لوحدك بقى، أصلي أنا وبابي ومامي شافوه قبلك."
وجدت اسمها عليه فتذكرته لأنه حدثها عنه وأراها الصور من قبل والفيديو لكن لم تشاهد ما به.
سونيا بغضب:
"بيكدب عليكم، أنا ما عملتش حاجة."
مالك باستفزاز:
"تؤتؤ، ومين قالك إن ده السي دي المسجل ليكي؟"
سونيا:
"أومال ده إيه؟"
مالك:
"ده فيلم كرتون كنت بحبه قوي لما كنت صغير."
ألقت السي دي على الأرض فتحطم. أخرج مالك سي دي آخر وقال:
مالك:
"هو ده اللي أنتِ عاوزاه، على العموم عادي، خذيه، ده كمان شافوه."
ثم تحدث بحدة وصرامة:
"وعرفوا حقيقة بنتهم اللي وسخت سمعتهم."
جلس والدها بوهن على الأريكة وقال:
"ليه... ليه عملتي كده؟"
سونيا:
"أنا ما عملتش، هو اللي عمل، أكيد مفبركهم."
مالك ببرود:
"آه زي اللي عملتيهم في ريتال صح؟ ولقيتي إنه مفيش فايدة فقررتي تبعتيلها الحيوان اللي بتسهري معاه عشان يعتدي عليها بس ما قدرش يقرب عشان أنا دايمًا معاها. سبتك وفضلت أفوت غلطاتك اللي ملهاش عدد وفضلت ساكت إنما توصل بيكي القذارة إنك تحاولي تشوهي سمعتها، وبعد القرف اللي عرفته عنك ما رضيتش أسلم السيديهات للبوليس عشان دي أعراض ناس، وقلت يمكن تعقلي وتبطلي حقد وغل وتبعدي من سكات، بس لا، روحتي عملتي عملتك وجاية تشيلهالي، وبعدتنا عن بعض بعد ما اتخطبنا، لا، والأسوأ إنك بتكدبي الكدبة وتصدقيها."
سونيا بكذب لتبرئ نفسها:
"أنت بتكدب ليه؟ ما تقول إنه ابنك، ما تخافش حبيبة القلب مش موجودة."
مالك:
"ههههه، مش قلتلك إنك بتكدبي الكدبة وتصدقيها؟ هو أنتِ اتولدتي كده ولا مع التدريب بقيتي أكبر كدابة ومخادعة؟ بقولك عندي بعض العملاء في الشركة ما اعرفش هما صادقين ولا بيكدبوا، وبما إنك عديتي ليفل الوحش في النفاق والتلوين ما تشوفيلي إذا كانوا صادقين ولا غدارين زيك."
صرخت به سونيا ورفعت إصبعها بوجهه وقالت:
"احترم نفسك وفوق لنفسك، أنت فاكر نفسك مين؟"
صرخ بها بصوت مرتفع أرعبها وقال:
مالك:
"أنتِ اتخطيتي حدودك لما فكرتي تأذيها، وفوقي أنتِ لنفسك عشان هندمك على اليوم اللي عقلك وزك فيه تأذيها، حتى الكلام اللي كنتي بتسمعيه ليها هحاسبك على كل دمعة نزلت من عينيها بسببك."
وجلس بكل هدوء ولا كأنه هو من كان يصرخ وغاضب على وشك تحطيم أي شيء أمامه، قال وهو يضع قدمًا فوق الأخرى وقال:
مالك:
"أما بالنسبة لفاكر نفسك مين، هقولك، فاكر نفسي مالك الدسوقي."
وارتفع صوته:
"ما تخلقش اللي يلعب معايا ويفكر يأذي حد يخصني."
وقف للرحيل فقال وهو ينظر لها باشمئزاز:
"ما تنسيش تيجي تلمي حاجتك من الشركة وتفضي المكان، أصله اتملى وساخة وعاوز تنضيف."
سونيا:
"أنت بتقول إيه؟ إحنا لينا النص، إزاي هتطردنا منها؟"
مالك وهو يضع يديه بجيوب بنطاله:
"تؤتؤ، أنتِ ما تعرفيش إن بابي طاهر السيوفي اتراجع في صفقة الشراكة وماضى على الشرط الجزائي."
نظرت سونيا إلى والدها الذي انصدم ولم يتحمل تلك الصدمة.
سونيا:
"أنت إزاي توافق يا بابا على كده؟ أنت عارف هنخسر قد إيه؟ إزاي توافق؟ ده... ده بيكدب."
طاهر بحسرة:
"هخسر ثروتي وشغلي عشان ما اتفضحش بين الناس، عشان أداري وساختك وسفالتك."
ضربها كف بقوة على وجهها فسقطت على الأرض، وضعت يدها على وجهها ونظرت لمالك بغل وقالت:
"مش هسيبك تتهني بيها، مش هخليك تفرح بيها، هخليك تندم على اللي عملته."
مالك بسخرية:
"بتتكلمي جد؟ هو أنا ما قلتلكيش إن اسمه إيه؟"
وتظاهر أنه يفكر ثم قال:
"آه كارم، مش اسمه كارم برضه اللي مصاحباه؟ اعترفي إنك أنتِ اللي طلبتي منه يروح لريتال."
صدمت ووجهها اصفر من هول المصائب التي تسقط فوق رأسها دفعة واحدة بدون سابق إنذار.
مالك:
"تؤتؤ يا حرام، طلع واطي غدر بيكي صح؟ الضربة بتوجع لما تكون من القريب."
وخطى بعض الخطوات للخارج فتوقف وقال بتحذير:
"إياكي بس تفكري تقربي منها وإلا هتشوفي زعلي، وأنا زعلي وحش، بحركة واحدة مني هتلاقي صورك والفيديوهات اللي مصورهالك الكلب كارم مالية كل المواقع والسوشيال ميديا، وطبعًا مباحث الآداب اللي هتلبسك الأساور، وما تنسيش التهمة التالتة إنك حرضتي على القتل، هسيبك تعدي أعمالك الوسخة على هداوة، يمكن يمكن تفتكري عملتي حاجات قذرة كده ولا كده ونسياها."
تركهم ورحل وبداخله راحة لا توصف، فقد أهانها وخسرهم كل أملاكهم.
أمسك طاهر ابنته من شعرها بقوة فكاد شعرها ينخلع بين يديه، وأخذ يصفعها على وجهها وهو يقول:
طاهر:
"بوظتي سمعتي وجبتيلي العار يا بنت الكلب يا فاجرة."
ثم قال بحسرة:
"حرمتك من إيه ها؟ قوليلي، عيشتك أحسن عيشة، لبستك أحسن لبس، أكلتك أحسن أكل وشرب، خليتك ملكة، بس للأسف رخصتي نفسك وشمتي فيا الغريب، خليتي عقلي ولساني اتشلوا، ما عرفتش أرد عليه بكلمة وأنا شايف الفيديو قدامي."
سونيا ببكاء:
"يا بابا اسمعني."
ضربها على وجهها وقال بغضب:
"اخرسي! وطيتي راسي وبسببك خسرت أكبر صفقة كان ممكن تعلينا أكتر، بس أنتِ خسفتينا لسابع أرض بعملتك دي، ليه تعملي فينا كده ليييه؟"
سونيا:
"يا بابا مش ذنبي أنا، ما حسيتش بنفسي لإنه شربني وما كنتش واعية."
ضربها بقوة فاصطدمت رأسها بالأرض وقال بفحيح:
"ما كنتيش إيه؟ ما كنتيش واعية؟ انطقي."
فأمسكها طاهر السيوفي من شعرها وقال:
"إيه افتكرتي ولا أحب أوريكي السيديهات وأنتِ في حضنه يا سافلة."
وحطم كل شيء حوله ثم عاد وانحنى ليبقي بمستواها وقال بحسرة:
"ليه تعملي فيا كده؟ بس تعرفي الغلط مش غلطك لوحدك، ده غلطي إني دلعتك زيادة وسبتك تلبسي على راحتك وتخرجي وتسهري وآخرتها ضيعتي نفسك وضيعتينا، اتفوا عليكي. أنتِ من النهارده لا بنتي ولا أعرفك."
فتمسكت بقدمه فضربها ببطنها. جلست تبكي فاقتربت من والدتها.
سونيا:
"ماما خليه يسامحني عشان خاطري."
شويكار:
"يسامحك! على إيه؟ إنك فضحتنا قدام اللي يسوى واللي ما يسواش؟ إحنا علمناكي كده؟ دي آخرة تربيتنا ليكي؟"
سونيا بقهر:
"سابني وراحلها، كنت عاوزة أنتقم منها زي ما قولتيلي."
شويكار بغضب:
"قلتلك تكيديها وتاخديه منها بس مش بالشكل ده."
وتركتها وصعدت للأعلى. وبعد دقائق ركضت إلى الأعلى على صوت صراخ والدتها، فوجدت والدها مسطحًا على الأرض وفاقدًا للوعي. وبعدما أخذوه المستشفى قال الطبيب بأسف:
"أنا آسف يا جماعة، أزمة قلبية حادة، البقاء لله."
ورحل. صرخت شويكار وسونيا ظلت تبكي بعنف، فقررت الانتقام منه حتى إذا تطلب الأمر ستفعل هذا بيدها. وذهبت إلى المستشفى الموجودة بها ريتال، تنكرت بزي ممرضة ودخلت إليها فلم يكن أحد في الغرفة سواها. أخذت إبرة من الصينية الطبية التي كانت تمسكها وهي آتية، واقتربت لتحقن لها السم الموجود بالإبرة لتتخلص منها.
"يمكن لأيِّ شخص أن يختارك في تَوَهُّجِك لكنَّني سأختارك حتى حين تَنطَفِئ،
تأكَّد بأنِّي وإن رأيت النور في غيرك سأختار عَتمَتَك."
رواية بعد فقدان الامل الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مروة فتحي
اقتربت سونيا من ريتال وبيدها إبرة طبية بها سم لتحقنه لها. فتحت ريتال عينيها عندما شعرت أن شخصًا يقترب منها.
وجدت ذلك الشخص سونيا وعيناها تلمعان بشر، تمسك بالإبرة في يدها. أمسكت ريتال يديها وصرخت بها وقالت:
ريتال: أنتِ اتجننتي! إيه اللي بتعمليه دا؟
سونيا: أنتِ هتموتي، لازم آخد منه كل حاجة زي ما أخد مني كل حاجة.
دخل مالك وهو يقول:
مالك: ريتال شوفي جبتلك معايا إيه.
ألقى حقائب الحلوى من يده وركض إليها برعب صارخًا بسونيا وقال بوعيد:
مالك: ابعدي عنها أنتِ اتجننتي.
أبعدها بقوة فسقطت وسقطت الإبرة بعيدًا عنها. اقترب مالك من ريتال ليطمئن عليها، أخذها بين أحضانه ليبث لها الأمان وفجأة...
لمح سونيا تركض نحوهم وتمسك بمشرط طبي من معدات العمليات الجراحية فضربته. نظراتها كانت موجهة على ريتال التي صرخت وخبأت وجهها بصدر مالك.
دخل علي وحازم على الصوت. كانوا في آخر الممر سمعوا صوتها تصرخ، ركضوا إليها. رفعت ريتال رأسها.
وجدت مالك تلقى المشرط الحاد على يده وقبض عليه بقوة حتى لا تسحبه وتؤذي ريتال. ركض حازم وعلي وأمسكوها.
مالك: خدها ع القسم يا حازم وأنا دقيقتين وأحصلك، وأنت يا علي خليك هنا مع ريتال.
نفذ حازم ما طلبه أخيه. أمسكت ريتال يد مالك وقالت ببكاء:
ريتال: إيدك بتنزف جامد.
مالك: سيبك من إيدي، أنتِ كويسة؟
هزت رأسها بنعم ولم تتركه إلا عندما ضمضت جرحه فابتسم.
ريتال: بتضحك ليه؟
مالك: بتذكر، فاكرة لما كنت أنا أعقم لك جروحك؟ دلوقتي أنتِ اللي بتعقميلي.
ريتال: وهي تكمل تعقيم جرحه ابتسمت.
ابتسم مالك لها وذهب إلى القسم. ترك علي مع ريتال. توجه مالك إلى قسم الشرطة، قدم بها بلاغًا وقدم الأدلة الموجودة معه وتم إلقاء القبض عليها بعدة تهم ثم عاد إلى المستشفى.
في المستشفى، وبالتحديد غرفة ريتال.
وجد الممرضة تعطي ريتال دواها وغيرت لها على الجرح. استندت ريتال بظهرها إلى الخلف ولكن بحذر بسبب إصابتها في منتصف ظهرها. أغمضت عينيها من الألم.
دخل مالك بدون أن تشعر به، فاقترب وربت بحنان على رأسها فانتفضت. وجدته يبتسم لها.
ريتال: بارتياح لأنه هو فقالت: خضتني يا مالك.
مالك: إيه كنتي هتنامي وفوقّتك؟ أسيبك تنامي؟
ريتال: لا مش هنام، اقعد وقولي عملت إيه في سونيا ومالها؟ عملت ليه كدا؟ هي اتجننت ولا حصلها إيه؟
مالك: زفر بضيق ثم جلس وأمسك يدها وقال: ما تشغليش بالك.
ريتال: في إيه يا مالك؟
مالك: هم وخلصت منه. تعرفي إن أنثى البرص...
قاطعته ريتال وقالت بتعجب: إيه دا؟ أنت عرفت لقبها! أنا ما قولتهوش قدامك.
ضحك مالك وقال:
مالك: آه ما العصفورة قالتلي، تصدقي لايق عليها.
ريتال: ضحكت ثم توقفت ونظرت له بحدة.
مالك: إيه بتبصيلي كدا ليه؟!
تحدثت كأنها في شجار وقالت:
ريتال: وأنت بتبص عليها ليه؟!
مالك: بتتكلمي جد؟
ريتال: أيوه بتكلم جد، أومال بهزر يعني؟
مالك: هههههه، الغيرة اشتغلت ولا إيه؟!
ريتال: بعصبية عندما تذكرت ملابس سونيا العارية فقالت: ما تغيرش الموضوع.
مالك: ما أنا لازم أبصلها...
ريتال: إيه!!
مالك: أقصد إني أشوفها. يعني أغمض عيني وأنا بتكلم معاها يعني ولا إيه؟ يلا أهي غارت في داهية وارتحنا منها.
ثم تحدث بهدوء وبنبرة دافئة: تعرفي كنت معاها بعقلي وقلبي معاكي، ملكتي قلبي من وأنتِ صغيرة.
تحمحمت ثم قالت: ممكن أسألك سؤال؟
مالك: اسألي.
ريتال: ببعض الخجل: إزاي وأنت ما كانش بيبان عليك حاجة؟ كنت بحسك أحيانًا بتحبني وبتحسسني بحنانك وإني بنتك بجد، وأحيانًا أحسك ما بتحبنيش وعاوز تبعد ومابقاش في حياتك. أنت ليه غامض؟!
مالك: أولًا إحساسك الأولاني صح، أما الثاني غلط. أيوه كنت ببعد بس بسبب إني كنت فاكر حبي ليكي لإنك أختي وإني أنا اللي مربيكي ومتعلق بيكي. كنت بمنع نفسي من أي نظرة إعجاب، كنت ببعد عشان ما بقاش فرضت نفسي عليكي. أما حكاية إني ما بحبكيش دي حطي عليها مية إكس عشان قلبي بيحبك من قبل ما أعترف لنفسي أصلًا.
صمتت ريتال فقال مالك: سكتي ليه؟
ريتال: كنت كاتم دا كله في قلبك؟
مالك: هز رأسه بمعنى نعم.
ريتال: مالك أنت كنت بتجيلي تصالحني أنا ونايمة لما نزعل مع بعض؟
صمت قليلًا ثم قال: أمم ما كانتش أحلام.
ريتال: وأنت عرفت إزاي إني فاكراها أحلام؟
مالك: أمم العصفورة قالتلي.
ريتال: العصفورة مين دي اللي عارفة كل حاجة عني هاا؟ عصفورة مين أنا عاوزة أعرف.
ضحك مالك.
مرت الأيام وشفيت ريتال من جرحها ثم بدأت في العلاج الطبيعي.
في غرفة ريتال.
كان مالك يتحدث معها بموضوع وهي معارضة لقراره.
مالك: وهو يجلس أمامها قال: بت هتعاندي؟ أنا أعند منك. كلامي هو اللي هيمشي.
ريتال: لا يعني لا، مش موافقة وريني كلامك هيمشي إزاي؟ يا إما هتقعد في الكوشة لوحدك يا حبيبي.
قالتها بسخرية.
مالك: بابتسامة عريضة ترتسم على وجهه قال:
مالك: لا مش هقعد لوحدي.
ثم حملها فصرخت به ريتال:
ريتال: أنت بتعمل إيه؟ نزلني.
مالك: هنشوف رأي مين اللي هيتنفذ.
وتحرك بها للخارج فأوقفته ريتال وقالت:
ريتال: أنت رايح فين؟ نزلني عيب كدا.
مالك: هههههه يا خراشي عاللي بريء المكسوف. أنصحك تشيلي كسوفك على جنب عشان أنا ممكن أعمل حاجة دلوقتي لو فضلتي مصممة على رأيك.
ريتال: بتوتر: قصدك إيه؟ نزلني.
مالك: مالك اتوترتي ليه؟ أنا أقصد أخرج بيكي برا وأقولهم على قراري وإني بموت فيكي وعاوز أتجوزك. عارفك هتتكسفي وخدودك هتبقى طماطم.
ريتال: بغيظ: نزلني يا مالك وإلا...
مالك: ههههههه اتعلمتيها من مين دي؟ تقريبًا كدا من حد أعرفه ههههههه، وإلا إيه يا بطتي؟
ريتال: بحنق: بطتي؟ طب والله تستاهل اللي هعمله فيك.
ولم تعطيه الفرصة اندفعت تدغدغ به.
مالك: ههههههه إيه ههههههه يا بت بطلي هتقعي مني.
ريتال: هنشوف رأي مين اللي هيتنفذ.
لم يتمالك نفسه من الضحك فقال بخبث:
مالك: طيب هي بقيت كدا.
ثم رجع للخلف وألقى نفسه على الفراش فسقطت وهي أعلاه.
ريتال: بخوف: مالك!
تمسكت بقميصه ودفنت وجهها بصدره فضحك مالك. رفعت نظرها إليه وقالت:
ريتال: بتضحك وأنا اللي كنت خايفة عليك؟ طب وربنا حلال فيك يا مالك. كان زمانك متجبس وقاعد جنبي. إيه اللي عملته دا؟ قومني يلا بدل ما حد يجي ويفهم غلط.
مالك: وضع يديه أسفل رأسه وقال: خليهم يفهموا غلط، أهو بالمرة يجوزونا.
ريتال: مالك أنت اتجننت! أنت مستغل حالتي يعني؟ طيب أنا هقوم لوحدي.
حاولت ولكنها فشلت لأن مالك لف ذراعيه حولها كأنه يحتضنها. شعرت بالتوتر وأيضًا من نظرات عينيه البنية وتلك النظرات التي باتت تراها منه في الآونة الأخيرة.
مالك: مش هسيبك إلا لما توافقي. القرار ليكي، أنا ديمقراطي جدًا على فكرة.
ريتال: مالك هعيط، افرض حد دخل دلوقتي هيفتكر إيه؟
مالك: والله القرار في إيدك. اللي هتقوليه هعمله. يا إما توافقي على قراري يا إما مش هتحرك من مكاني ولا هتلحلح سنتي واحد. ومعنديش مانع إن... تعالي اتفضلي يا أمي.
شهقت ريتال وقالت قبل أن ترى من الموجود أصلًا:
ريتال: والله ما أنا يا مرات خالو، دا ابنك السافل قليل الأدب هو اللي وقعني ومستغل حالتي.
لم تستمع رد، أدارت رأسها لم تجد أحدًا فضربته بغضب على صدره وقالت:
ريتال: بتضحك عليا!
وحاولت الابتعاد فقربها إليه أكثر وقال:
مالك: بقي أنا سافل وقليل الأدب؟
شهقت ثم قالت:
ريتال: أنا آسفة ما اقصدش...
مالك: بس أسفك ما فادنيش بحاجة.
واقترب برأسه أكثر ليربكها وتخضع لقراره.
ريتال: بتوتر: أعمل إيه يعني؟
أبعد رأسه للخلف وقال:
مالك: توافقي.
ريتال: بتردد: موافقة.
فاعتدل وأجلسها برفق على الفراش وجلس مقابلها.
ريتال: بس يكون من غير زيطة ودوشة العيلة بس.
مش عاوزة حد بعيد.
وانزلت وجهها بحزن.
مالك بفرحة لموافقتها ولكن حزن لحزنها فهي ما زالت لا تستطيع المشي على أقدامها، رفع وجهها إليها وقال بحنان:
هتخفي وتبقي أحسن من الأول. أنا أصريت نكتب كتابنا عشان أبقى معاكي علطول، وهنعمل تمرينات علاجك مع بعض، ومفيش فرح غير لما تخفي وتكوني مستعدة إنك تتجوزيني، ساعتها هعملك أحلى وأكبر فرح وهعملك كل اللي نفسك فيه، بس أنا عاوز أبقى جنبك بصفتي جوزك ويحق لي أبقى معاكي.
أومأت برأسها، نظر لعيونها اللامعة ولكل إنش بوجهها، توقف نظره...
مالك:
اللهم أخزيك يا شيطان، أنا هقوم أمشي أحسن لأني لو قعدت أكتر من كدا الدينا هتبوظ.
وتحرك ووصل إلى الباب.
فهمت مضمون حديثه فقالت:
على فكرة أنت اللي بقيت قليل الأدب وحالك اتشقلب.
مالك:
قليل الأدب تاني؟ امم طب اتقي شري أحسن لك يا بنت أدهم، أنا طيب أه لكن ما بسبش حقي، فاكرة الغلطات بتاعتك العداد بتاعهم اشتغل يا قلبي، أي غلطة هتتحاسبي عليها.
وغمز لها.
ألقت الوسادة عليه بقوة وقالت:
مستبد!
فالتقطها وقال وهو يستند على الباب:
أه مستبد، وبعدين أنا حالي اتشقلب من قلة ما منك يا اختي.
ريتال:
شكرًا، يلا امشي.
مالك:
شكرًا هو إيه اللي شكرًا يا هبلة أنتِ! بقولك شقلبتي كياني وسايب شغلي وحالي عشان أبقى جنبك وأنتِ شكرًا!
ريتال بتذكر:
آه الشغل، روح الشغل يا مالك أكيد متراكم عليك شغل كتير، يلا مع السلامة.
مالك:
عايزاني أمشي وأسيبك؟
ريتال هزت رأسها.
مالك:
مش من قلبك!
ثم تحدث بجدية وقال:
أنا هروح أقولهم على قراري وهروح على الشركة، عاوزة حاجة أجيبها لك معايا؟
ريتال:
لا شكرًا، عاوزة سلامتك.
ذهب مالك إلى الصالون حيث يجلس والده ووالدته وإخوته فقال:
مالك:
بابا أنا قررت أكتب كتابي على ريتال، قولت إيه؟
سعد الجميع بهذا القرار الذي اتخذه مالك فهو أخيرًا اعترف بداخله أنه يحبها، قام إخوته دفعة واحدة وانقضوا عليه بالأحضان والسعادة على وجههم، باركوا له فضحك مالك من هجمتهم عليه واحتضنهم بحب وسعادة.
محمد برزانة وجدية:
مش شايف إن قرارك مش في وقته؟
جلس مالك وقال:
عارف يا بابا تقصد إيه بس ده كتب كتاب بس، وما فيش فرح غير لما تخف وترجع زي الأول، وأنا وعدتها هعملها أكبر وأحلى فرح، وبعدين هي أصلاً مش عاوزة حد يكون في كتب الكتاب غير إحنا بس، أنا هنفذ رغبتها دلوقتي لكن فرحنا هخلي الناس تحكي وتتحاكى بيه، هاا قولت إيه؟ وافق بقى الله لا يسأك.
محمد:
أنت هتحرمها من فرحتها زي باقي البنات إنها ترقص في كتب كتابها؟
مالك:
لا مش هحرمها، هتعمل اللي هي عاوزاه في الفرح.
ثم توقف مرة واحدة وقال:
إييه هي مين دي اللي ترقص؟ ومين قال إني هخليها ترقص أصلاً ولا في فرحنا؟
محمد:
هتمنعها من فرحتها؟
مالك بحنق:
ليه يا بابا شايفني لابس فستان قدامك؟ ما تصلي على النبي في قلبك يا حج الله، هتخرب لي البت وتقولي زي البنات، لا مراتي غير كل البنات.
محمد:
يعني خلاص قررت وناوي؟
مالك وهو يعدل من وضعيته قال:
أومال أنا جايلك ليه يا حج؟
محمد:
حلو أوي، إذا كان كدا يبقى تيجي تطلبها مني بكرة الساعة ثمانية بالليل.
مالك:
ليه بكرة؟ ما تخليها النهاردة.
محمد:
ماشي، وتجيب معاك شوكولاتة وورد.
مالك:
لمين؟
محمد:
للعروسة مش جاي تخطب.
مالك:
حاضر، حاجة تاني؟
محمد:
أه أنا مش أبوك؟
مالك:
إيه أومال أنا ابن مين؟!
ضحك إخوته.
محمد:
يا غبي أنا أقصد إني هكون ولي أمر ريتال، وأنت شوف هتجي مع مين.
حازم:
اعذروني ده يوم مميز في حياة أختي ولازم أكون معاها.
هز مالك رأسه بموافقة وقال:
وأنت يا علي أكيد مع أخوك.
علي:
لا أنا لازم أكون مع ريتال، وسوري بقى يا مالك إحنا هنقوم بدورنا إخوات العروسة، ما تزعلش مننا لما نضايقك ونرخم عليك، إخواتها بقى.
مالك:
نعم!!
علي:
لا خد راحتك يا كبير محدش هيضايقك.
مالك:
بحسب.
علي:
لا ما تحسبش يا حبيبي ده أنت العريس.
مالك:
طيب بما إنكم بعتوني هاجي أتقدم لوحدي بقى.
مديحة:
ليه يا قلب أمك وأنا روحت فين؟ طبعًا هاجي معاك.
قام مالك وقبّل رأسها وقال:
هروح الشركة حد عاوز حاجة؟
مديحة:
عاوزين سلامتك يا حبيبي.
في مكتب مالك في الشركة كان يعمل بنشاط وحماس لينهي عمله ويعود للمنزل، نظر بساعته ثم قام أخذ جاكيت بدلته وخرج من المكتب.
عامر:
مستر مالك كان في معاد مع العملاء وكانوا عاوزين يعملوا ميتنج بخصوص الصفقة.
مالك بهدوء وابتسامة قلة ما تظهر عليه في العمل قال:
تمام، حدد ليهم معاد بعد أسبوع.
عامر:
بس يا فندم هما عاوزينه في أسرع وقت.
توقف وقال:
عامر نفذ اللي قولت عليه ومش عاوز أي اتصالات من الشركة الأسبوع ده إلا لو في حاجة مهمة.
عامر:
تمام يا فندم.
تقدم مالك للخروج فأتت عبير إليه تركض لتلحق به وهي تنادي:
مستر مالك.. مستر مالك!
التفت مالك وقال:
في إيه تاني يا عبير؟
وقفت تلتقط أنفاسها ثم قالت:
حضرتك ما كملتش برنامج النهاردة وفي ميتنج عشان المشروع الجديد.
مالك:
خليه الأسبوع اللي جاي، يوسف متابع معاهم هناك، أما بالنسبة لجدول النهاردة إلغيه، في حاجة تاني؟
عبير:
لا يا فندم.
خرج من الشركة إلى أفخم محلات الورد والشوكولاتة، أحضر منهم وتوجه إلى محلات الملابس، أحضر لها فستانًا لمناسبة الليلة راقيًا وبسيطًا بالاستايل الذي يتسع لأسفل كما يحب وهي كذلك، ولونه فضي، وهو في طريقه ليحاسب عليه لفت انتباهه فستان آخر بنفس الاستايل ولكن له ذيل من الخلف يجر ومطرز بفصوص الألماس وبه تزين من الطبقات، لونه أوف وايت، أحضره لكتب الكتاب ثم عاد إلى المنزل، دخل غرفته وترك الأشياء على الفراش ودخل حمامه الخاص، انتهى من الاستحمام وخرج وهو يدندن، وقف يقرر ماذا يرتدي، أمسك طقم كاجوال وآخر رسمي عبارة عن بدلة سوداء وأخرى رمادية وأخرى بنية، وضعهم على الفراش أمامه يفكر أيهما يرتدي.
مالك بحيرة:
امم ألبس دي ولا دي؟
وهو يمسك بهم:
ولا دي؟
وأشار إلى أخرى ثم قال:
ليه الحيرة دي أومال لو ما كنتش أوضتها جنب أوضتي ومع بعض في نفس البيت.. لا بس النهاردة يوم مش عادي لازم أعجبها.
فأمسك البدلة السوداء من النوع الراقي والعصري وقال:
أيوا دي، الأسود حلو فيا.
ارتداها وصفف شعره بحرفية وارتدى ساعة من ساعاته المميزة ووضع عطره الخاص فكان جميلًا ووسيمًا، خرج وهو متألق ثم طرق على غرفة ريتال، خرجت والدته فقال:
مالك:
جهزت يا ماما؟ الفستان جه عليها؟ فهو أعطاها الفساتين أولًا ثم توجه إلى غرفته.
مديحة بسعادة:
أه يا حبيبي مستنياك.
دخل مالك فانبهر بها فالفستان كان جميلًا عليها جعلها متألقة رغم أنه بسيط ولكنه راقي والحجاب زادها جمالًا.
مالك:
إيه الحلاوة دي؟ أنتِ ناوية تنافسيني ولا إيه؟
ريتال ابتسمت وقالت:
لا بس شكلك أنت اللي مكتسح المجال.
مالك:
طبعًا بابا المجال أنا.
ريتال:
مغرور أوي.
مالك:
مش غرور اسمها واثق من نفسي.
ريتال:
واثق أوي ومش شايف حد يا لوكا باشا.
مالك وهو يرفع حاجبه قال:
والله.. بقى كدا؟
فانحنى وحملها ثم رفعها إليه، شهقت وقالت بسرعة:
أنا آسفة مش هقول كدا تاني، نزلني.. نزلني.
مالك:
ههههه ما تخافيش إحنا هنروحلهم لأنهم مستنينا، أما غلطتك دي اتعملت سيف مع إخواتها.
ريتال:
لا لا مش هخرج كدا قدامهم يقولوا إيه؟
مالك:
مين اللي هيقول؟ دول عيلتك محدش هيقول حاجة.
ريتال:
هخرج بالكرسي أحسن.
مالك:
لا مبحبوش.
ريتال:
أومال همشي إزاي؟
مالك:
هبقى أشيلك.
ذهب بها حيث يجلس الجميع في غرفة المعيشة، وضعها على الأريكة وأحضر الورود والشوكولاتة وأعطاهم لها ثم جلس بجوارها فتحدث وقال لوالده:
مالك:
أهو يا بابا نفذت كلامك، وافق بقى الله يسترك.
محمد:
أنا دلوقتي مش أبوك، وتقدم زي الناس، عاوز إيه؟
مالك:
حاضر يا حج، أنا طالب إيد ريتال، قولت إيه؟
محمد:
وأنت جاي مع مين عشان تتقدم؟
مالك:
جاي مع والدتي الحجة مديحة.
محمد وجه حديثه لمديحة زوجته وقال:
معقولة يا مديحة هانم أنتِ مخلفة النطع ده؟ مش باين عليكي خالص، شكلك صغيرة والحمار ده هيكبرك معاه.
ضحك الجميع عليه.
مالك بحنق لريتال:
بتضحكي؟ اضحكي يا أختي.
ريتال:
وأنا أعمل إيه؟ ما كله بيضحك جات عليا أنا.
مالك:
لا يا أختي اضحكي، ما أنا بقيت نطع وحمار عشان أتقدملك، والله كنت خطفك أسهل.
ضحكت ريتال.
محمد ترك مالك ولم يوليه أي اهتمام، وأخذ يتحدث مع مديحة ويغازلها.
مديحة:
ما توافق بقى يا محمد، الواد هيطق.
محمد:
لا لازم أنشف ريقه زي ما نشف ريقنا معاه.
محمد بصوت عالي:
ألا قوليلي يا آنسة مديحة أنتِ مرتبطة؟
مالك بحنق:
آنسة! أومال أنا جيت إزاي إيه يا حج؟
همس علي لحازم الذي كان يجلس بجواره وقال:
علي:
شكل أبوك هيجننه.
محمد:
أصلها أمورة بزيادة.
مالك:
دي أمي يا حج الله، في إيه؟
محمد بصوت عالي:
وتبقى مراتي يا أهبل.
مالك:
أه صح نسيت، ما أنت اللي نستني أهلي باللعبة اللي عاملها دي، ما تخلص يا بابا كل ده عشان أطلب إيدها.
محمد:
أه بناتنا غالين ولازم تتعب عشان تنول الرضا.
مالك:
ماشي يا سيدي، طبعًا غالية وأنا ابنك أنا عارف إنك موافق، إيه لازمتها القعدة دي؟
تركه والده وتحدث مع مديحة برومانسية وأحضر لها ورد من الموضوعة على الطاولة وقال:
الورد لأحلى ورد.
علي:
ههههه أبوك تقل العيار.
حازم:
تصدق مالك هيصعب عليا.
مالك:
ده إيه الرومانسية المنسية دي يا حج.
محمد تجاهله وقال:
تقبلي تتجوزيني من تاني يا مديحة هانم يا أرق وأجمل نسمة في الوجود؟
علي:
مش قادر، أبوك بيشقط أمك تاني من بعد ثلاثين سنة هههه، هموت.
هههههه...
مالك: هي المشاعر المدفونة دي جات على حظي وطلعت يا حج؟ أنت متجوزها ومخلف منها ما شاء الله. قاعد دوري أنا إيه، مش عاوز أحفاد؟
خجلت ريتال.
محمد بجدية: أنا موافق بس تقول هي رأيها الأول، قلتي إيه يا ريتال؟
خجلت فقالت: اللي تشوفه يا خالو.
محمد: لا اللي تشوفيه أنتِ يا حبيبتي، لأنها حياتكِ أنتِ.
ريتال: موافقة.
ومع هذه الكلمة صدح صوت زغاريد من مديحة.
محمد: حطها في عينيك وإياك في يوم تزعلها، سامع؟
قبل مالك يد والده وقال: سامع.
فاحتضنه والده بحب وحنان وهمس بجوار أذنه وقال: خلي بالك منها يا مالك، دي اللي هتصونك، أوعى تقسى عليها يا مالك.
مالك: ما تقلقش، في عيوني وقلبي والله.
ضحك محمد وقال: يا مطول، هي في قلبك تعبتنا ونشفت ريقنا معاك ليه؟
ضحك مالك وقال: حبيبي يا حج، ربنا يخليك لينا يا رب.
ربّت محمد على ظهر ابنه وقال: ويخليك ليا يا حبيبي، أخيرًا هفرح بيك يا مالك.
مالك: وهتفرح بأحفاد أحفادك إن شاء الله.
وكذلك احتضنت مديحة ريتال وقالت: مبروك يا حبيبتي.
ريتال: الله يبارك فيكِ يا مرات خالو.
ذهب إليها محمد واحتضنها بحنان وقال: مبروك يا حبيبة خالو، لو عمل حاجة كدا ولا زعلك قولي لي وأنا هتوصى بيه.
ضحكت ريتال ودمعت عيناها من الفرحة.
محمد: مالك يا حبيبة خالو، بتعيطي ليه؟
ريتال: لا دول عشان فرحانة. بجد شكرًا يا خالو، كنت دايما معايا ومسبتنيش ولا لحظة، أنا بحبك أوي يا خالو.
ربّت محمد على ظهرها بحنان وقال: وأنا كمان يا قلب خالو أنتِ بنتي يا ريتال.
وأيضًا بارك الشباب لها ولمالك. ثم تمت قراءة الفاتحة وأخرج خاتم الخطوبة وألبسه لها وأعطاها دبلة ألبستها له.
مالك: يلا بقى سيبونا لوحدنا.
محمد: ليه يا حبيبي؟
مالك: مش خلاص بقيت خطيبتي ومن حقي أقعد معاها شوية ونتعرف على بعض.
محمد: والله! أومال لو ما كنتش عايش معاها في نفس البيت لسه محتاج تتعرف؟
مالك باستفزاز: من فضلك يا بابا، أنت طلبت مني أتقدم برسمية وأتبع التقاليد، والتقاليد بتقول إن من حق العريس يقعد مع عروسته.
محمد: ماشي هي ساعة، يلا يا ولاد.
علي: ولاد مين؟ أنا قاعد لهم مش همشي.
حازم: وأنا كمان هونسهم بدل ما يقعدوا لوحدهم.
محمد بشماتة في مالك: استلم إخواتك بقى وشوف هيعملوا معاك إيه، زي ما طفشوا العريس الأولاني هيطفشوك أنت كمان.
مالك: ليه هم قعدوا معاهم؟
محمد: ما سابوهمش دقيقة، كسفوني بتصرفاتهم الطفولية.
تركهم ورحل.
مالك بسعادة: عاش، أيوة كدا حبايب أخوكم.
علي: عشان تعرف قيمتنا. تعرف ما كانش نازل لي من زوري، كان هاين عليا أديله قلمين على وشه وأمشيه، اسكت ولا حازم كسر له إيده وهو بيسلم عليه ههههه.
مالك: شاطرين، يلا امشوا بقى.
حازم: سوري بقى إحنا إخوات العروسة.
مالك: أيوة يعني إيه؟
علي: يعني مش هنسيبك تقعد مع أختنا لوحدكم.
مالك بسخرية: والله ده بجد!
حازم: أيوة بقى أختنا وإحنا حرين.
جلس بجوار ريتال ولكن ترك بينهما مسافة.
مالك: أمم، طب هعد لتلاتة لو لقيت حد فيكم، عارفين هعمل فيه إيه؟
حازم: إيه؟
علي: السوبر جلاشة على ما أظن.
مالك وهو يخلع جاكيته ويرفع أكمام قميصه قال: تقريبًا حاجة زي كدا. ها أبدأ بمين الأول؟
وتوجه إليهم.
علي: اجري يا مجدي.
وركض للخارج هو وحازم.
جلس مالك بمقابلها ولم يكد يتحدث بحرف واحد حتى وجد أخيه علي ينظر من الباب ولا يظهر منه سوى جزءه العلوي وقال: خد بالك أنا مراقب المكان.
فأكمل حازم الذي ظهر هو الآخر وقال: آه هتعمل حاجة كدا ولا كدا هتلاقينا في وشك إحنا والحج.
مالك: آه يعني نصبيلي كمين ومتفقين عليا كلكم؟
علي: آه تصدق إديتني فكرة، هبقى أعمل جروب ع الواتس عشان السرية وكدا.
مالك: آه يا حيوان منك ليه.
وخلع حذائه وألقاه عليهم فركضوا بسرعة.
نظر لها وجدها تضحك فقال: قمر يا إخواتي.
فخجلت واحمرت وجنتاها فقال: خلاص ما تتكسفيش مش هتكلم. هما عملوا كدا مع الزفت، أقصد محمود.
نظر علي وقال: سمعت كل حاجة.
فألقى مالك الزوج الآخر من حذائه عليه وقال بعصبية: يلا يا جزمة برباط من هنا.
رحل علي فضحكت ريتال وقالت: أنا أصلاً كنت متوترة والصراحة ما كنتش عاوزة يبقى ليا علاقة بيه حتى الخاتم لبسته لوحدي وما لمس إيدي حتى.
مالك: وافقتي ليه؟ كان تحدي ليا! أنتِ عارفة إنك جرحتيني، إحساس إنك تكوني لغيري وحش أوي بيقتلني. أيوة كنت شايف حبي مجرد تعلق وما فهمتش مشاعري من الأول بس أنا دلوقتي مشاعري بانت وفي حاجات كتير اتوضحت بالنسبالي.
تجمعت الدموع بعيونها ثم قالت بصوت مخنوق من البكاء: أنا آسفة.
وأنزلت رأسها لتخبئ دموعها.
وضع يده أسفل وجهها ورفعه إليه وقال وهو يمسح دموعها: ريتال حبيبتي ما تعيطيش، إحنا هنحل سوء التفاهم اللي بينا عشان نبدأ مع بعض صفحة جديدة من غير ما نخبي حاجة على بعض وهنتفاهم مع بعض عشان ما حدش يجرح التاني، أوكي؟
هزت ريتال رأسها بموافقة ثم قال: كملي بقى عملوا إيه جوز الأغبيا دول؟
نظر إليهم حازم وقال بحنق: إيه يا عم! هو أنت عشان أكبر مني بسنتين تلاتة هتهزقني في الرايحة والجاية؟ برستيجي وقع في الأرض، ما تقولي له حاجة يا ريتال.
مالك: هي دي أخلاق يا دكتور يا محترم بتتصنت! يلا برا يا دكتور البهايم.
بنرفزة.
ريتال: هههههه.
علي: انزل يا مدلع.
مالك: وأنت بتعمل إيه أنت كمان؟ أنت لسه هنا؟
علي: لا ولا تاخد في بالك، كمل كمل كأني مش موجود بس غير وصلة النكد دي أنا شوية وهعيط وأنا مليش نفس أعيط.
مالك بقلة حيلة: يا حبيبي لا تعالَ وأنا أخليك تعيط وتضحك وتعمل اللي نفسك فيه.
أمسكه قبل أن يهرب فلكمه بوجهه وقال: استنَ بس يا لول، رايح فين؟ تعالَ اقعد معانا شوية.
علي: لا مش عاوز، أنا افتكرت إني ما ذاكرتش نظرية كلاشنكوف في الفيزيا، هروح أذاكرها.
حازم: ههههه اسمها كيرشوف يا أهبل.
تركه مالك وتوجه إلى حازم وهو يفتح ذراعيه ويقول: زوما حبيبي تعالَ في حضن أخوك يا حبيبي، تعالَ ما تتكسفش.
بلع حازم ريقه ثم قال: مدام فيها زوما وهات حضن يبقى همشي من غير ما أتعبك يا غالي، اتفضل مكانك أجيب لكم شجرة واتنين لمون.
كاد يهرب ولكن أمسكه مالك الذي قال: على فين يا زوزو؟
حازم: هاجيب لكم اتنين لمون.
ثم توقف يستوعب ما قاله أخيه فقال: إيه هو مين ده اللي زوزو؟ شايفني لابس بدلة رقص وصقاط! ما تحضرينا يا ستي ريتال ولا أنتِ مليكيش غير في الضحك والمشاهدة.
فلكمه مالك بوجهه.
حازم: انزلي أرض الملعب يا حبيبتي وشاركي هيعجبك أوي.
فلكمه مالك مرة أخرى لأنه ناداها بحبيبتي.
ريتال: مالك سيبه يا مالك، هتأذيه كفاية.
قام حازم من على الأرض وهو يضع يده على وجهه قال: ما تقلقيش هو غشيم في الضرب. أه وغبي كمان.
فكاد مالك يسدد له ضربة ولكن هرب منه حازم وقال: يا ولد أنا ساكت لك عشان ريتال ما تزعلش، مش عاوز أبوظ لك وشك وأنت عريس.
مالك: أنا غشيم؟
حازم: وغبي ومتهور كمان وبارد.
لم يكمل حديثه حتى وجد مالك يندفع نحوه.
ركض حازم ومالك خلفه. دار حول الطاولة وصعد على الأريكة فقفز وركض إلى غرفة علي بسرعة ومالك خلفه.
دخل حازم وأغلق الباب، استند عليه وجد علي ينظر لوجهه في المرآة ويقول: يا خسارة شبابي اللي راح، يا خسارة وشي القمر الكيوت بوظه ليا المتوحش، صبرك عليا يا مالك يا ابن أم مالك.
نظر لحازم الذي يلتقط أنفاسه وقال: أنت قفلت الباب ليه وبتنهج ليه؟ هو دشملك؟ أوعى تكون ناقص إيد ولا رجل، عاوزين نحافظ على نفسنا العمر مش بعزقة على الفاضي يا خوي.
حازم: لا ما تقلقش، تور هايج كان هيموتني بس.
عاد مالك إلى ريتال بعدما أغلق عليهم بالمفتاح وقال: هديتوا حيلي الله يهدكم.
ريتال: لو سمحت ما تدعيش عليهم دول إخواتي.
مالك: اسكتي بدل ما أتعصب عليكي.
جلس مكانه وقال بحدة: كنا فين قبل ما يجوا الحيوانات دول؟
ريتال: لا خليها وقت تاني تكون هديت.
تنفس مالك بعمق وهدأ نفسه ثم قال بهدوء: كملي أنا هديت.
ريتال: متأكد؟
مالك: آه متأكد، إيه يا بنت مالك ما تخافيش مش هضربك يعني.
ثم مال برأسه نحوها، توترت، وضع رأسه على قدمها فتفاجأت.
مدد جسده على الأريكة وقال: إيه لو مش مرتاحة هقوم.
ريتال: لا مرتاحة.
مالك: كملي حصل إيه.
ريتال: تذكرت فضحكت وحدثته عما حدث وماذا فعلوا بمحمود.
ضحك مالك وقال: طب كويس أهو عملوا حاجة مفيدة.
فأخذت تداعب خصلات شعره بلطف، أغمض عينيه باسترخاء وقال: تعرفي يا ريتالي من يوم ما جيتي وعشتي معانا وكنت شايفك أختي، ولما شفت إنك مسؤولة مني حسيتك بنتي.
ثم نظر لها وقال: كان صعب عليا أسافر وأسيبك، أنا كنت كل ما أبص لك نظرة إعجاب أحس بالذنب إزاي شايفك أختي وببص لك كدا، حسيت إحساس غريب.
حبك موجود في قلبي من زمان بس ما كنتش عارف، صحيت متأخر على الحقيقة دي. كنت دايماً أسأل نفسي ليه بتعصب لما ألاقي حد بيضحك أو يتكلم معاكي غيري، كنت ببقى متضايق، بأسأل نفسي ليه عاوز أخبيكي عن عيون الناس، والإجابة إني بحبك.
بس أنتِ في رأيك إن ده تحكم. كنتِ بتستفزيني وتطلعي عصبيتي عليكي، رغم إني كنت أتمنى إن أنتِ تكوني آخر حد يشوف عصبيتي.
فاعتدل وقال وهو ينظر لها: أنا عصبيتي وحشة يا ريتال، اسمعي اللي هقولك عليه عشان نبقى متفقين. إحنا هنتجوز قريب، يعني هنبقى شخص واحد، مش هنخبي حاجة عن بعض. ولو يوم زعلتك تعالي قوليلي، لو غلطت بقصد أو من غير قصد تعالي وفهميني غلطي. وأنا أوعدك هديكي الأمان والحب والحنان اللي تحتاجيه، وهكون دايماً معاكي وجنبك. هبقى كل حاجة عشانك، أب، أخ، صديق، ابن، زوج، أي شخصية أنتِ عاوزاها أنا هكونها عشانك.
ريتال بإندهاش: مالك؟ أنت كويس؟
ووضعت يدها على جبينه تستشعر حرارته وقالت: أنت إزاي اتغيرت كدا؟!
مالك: اتعلمت إني ما أخبيش مشاعري والحب اللي جوايا عن اللي بحبهم. اتعلمت أعيش معاهم اللحظة قبل ما يضيعوا مني.
ريتال: هو أنا لو ما كانش حصلي كدا والطلقة جات فيا ما كناش هنبقى لبعض؟
أمسك يداها كأنه يثبت لها ما سيقوله وقال: أنا وأنتِ اتكتبنا لبعض.
ولتذوق حلاوة هذه، عليك أن تذوق مرارة تلك. وسبق أن تمنينا ما نحن فيه الآن، فلك الحمد.
رواية بعد فقدان الامل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مروة فتحي
مرت الأيام، استمرت ريتال في العلاج الفيزيائي والتدريب، وكان مالك دائمًا معها. أحضر لها معالجة فيزيائية حتى تكون على راحتها، وتم عقد قرانهم في المنزل برفقة العائلة.
حضر مصطفى الدسوقي هو وزوجته وابنته منال، فهم كانوا في دبي حيث يدير مصطفى الدسوقي عمله هناك، ويأتون كل فترة إلى بيت العائلة. كان الاحتفال بسيطًا، ولكن هذا لا يمنع أنهم كانوا سعداء. فعلي لم يترك اليوم يمر هكذا مرور الكرام، بل أشعله بالمرح والحماس والأغاني. بعد أن انتهى الشيخ من عقد القران، رقص الجميع بعد المباركات.
لاحظ مالك أنها تأثرت، فالجميع رقص عداها هي ومالك الذي رفض وفضل الجلوس بجوارها. وبعد أن انتهى الحفل، بارك لهما الجميع مرة أخرى ورحلوا. حملها مالك ليوصلها إلى غرفتها، أجلسها على فراشها، فأتت خلفه والدته لتساعدها في تغيير ملابسها، فخرج مع والدته خارج الغرفة وقال:
مالك: معلش يا ماما ممكن تجيلها شوية كمان، عاملها مفاجأة، مش هطول عليكي، هما ربع ساعة بالكتير.
مديحة: (بابتسامة) ماشي يا حبيبي، ألف مبروك يا مالك، عشت وشفتك عريس. دمعت عيناها بسعادة.
احتضنها مالك وقبّل رأسها وقال بمرح: دا كتب كتاب يا ماما، لسه بدري على الفرح وتشوفييني عريس.
مديحة: أحلى عريس، ربنا يتمم لكم على خير يا حبيبي. طيب أنا همشي لو عاوزتني، ناديني وهأجيلها علطول.
مالك: تسلميلي يا ست الكل.
دخل مالك إلى ريتال وجلس أمامها، أمسك يداها وقال:
مالك بحب: مبروك يا ريتالي، بقينا لبعض أخيرًا، اتكتبتي على اسمي وبقيتي ملكي.
قَبّل يدها بلطف، شعرت برعشة سرت بجسدها وزادت ضربات قلبها، تفكر بداخل عقلها: "هذا هو مالك؟ لا لا، كيف؟ كيف تغير هكذا؟ من كان يخبئ مشاعره ولا أحد يعرف ما بداخله، أصبح يعبر عن مشاعره الآن." فهي حطمت هالة البرود التي كانت تحيطه. فقال:
مالك: عارف إن كان نفسك ترقصي وما رقصتيش معاهم، بس هترقصي معايا أنا.
أخرج هاتفه ووضع موسيقى تتناسب مع رقص السلو.
ريتال: (بابتسامة لأنه فكر بها وشعر بها) هرقص إزاي؟
اقترب منها مالك وقال: كده. حملها وتمايل بها على الموسيقى، وضعت يداها خلف عنقه وشبكتها.
مالك: ها؟ إيه رأيك؟
ابتسمت وقالت: عرفت إزاي إني كنت عاوزة أر قص؟
مالك: حسيت بيكي.
ريتال: مالك، انت ليه اتجوزتني وأنا بالحالة دي؟ ممكن...
لم يقطعها مالك وقال: ما ينفعش هتخفي وتقفي على رجليكي أحسن من الأول، وبعدين أنا شايلك وبرقص بيكي دلوقتي، بعد كده انتِ اللي هترقصيلي.
ضربته بخفة على كتفه وقالت:
ريتال: مالك، عيب كدا، متتكلمش بالشكل دا، أنا متعودة عليك مؤدب، مش باد بوي.
مالك: هههههه.
ريتال: في إيه؟
مالك: لا ما فيش.
وقال بداخله: "أومال لو عرفتي إني باد بوي أصلًا."
استمتعوا بالتمايل على الألحان، ثم أجلسها وجلس مقابلها.
ريتال: تعرف حلمت بإيه لما كنت في الغيبوبة؟
مالك: حلمتي بإيه؟
ريتال: حلمت إني طولت في الغيبوبة لسنين، وإنكم فقدتوا الأمل إني أصحى تاني.
قاطعها مالك وقال: متكمليش خلاص.
ريتال: استنى بس، ما مت. انت الوحيد اللي مفقدتش الأمل وكنت دايما جنبي. حلمت الدكاترة قالوا أنه مفيش أمل وكانوا هيفصلوا الأجهزة، بس انت منعتهم. أنا نائمة في الغيبوبة وانت فضلت تتكلم معايا. أنا كنت سامعاك، وانت اللي فوقتني منها. حركت إيدي وانت كنت أول واحد شافها، بس محدش صدقك. حاولت تاني على قد ما أقدر، وعلي التاني لاحظ ونادى الدكتور، فقال لكم أني بدأت أفوق. وفي آخر يوم ليا في المستشفى، انت كنت معايا وفجأة دخل ولد وبنت بيجروا عليك وبينادوك بابا.
نظر إليها مالك وقال:
مالك: أه، أكيد قولتي عيالي، ما أنا عارف تفكيرك.
هزت رأسها وقالت: أه، والصراحة بقى عملت معاك اللازم واتخانقت معاك، بس في الآخر عشان انت عارفني بقى إني عيوطة، عيطت في الأول. وكنت همشي وانت وضحتلي كل حاجة، وأنهم طلعوا ولاد حازم وريتاج، واسمهم جود وشجن.
مالك: هههه، مين ريتاج؟
ريتال: ههههه، طالبة عند حازم، عرفني عليها.
مالك: (باستمتاع) اممم، قولي كدا، يبقى كلام الواد يوسف صح.
ريتال: (بعدم فهم) كلام إيه؟
مالك: لا، متاخديش في بالك، كملي.
ريتال: قولتلي إنه كان عاوز يسمي ابنه أدهم وانت مرضتش، وقولتلي إنك هتسمي ابنك انت أدهم، وخجلت.
مالك: أدهم حلو، كدا لقينا اسمين لولادنا، أما الباقيين لما يجوا نبقى نختار لهم أسماء.
نظرت له ببلاهة وقالت: ولاد مين؟
لاحظ نظرتها البلهاء فضحك وقال: أه، هو أنا مقولتلكيش.
ريتال: مقولتليش إيه؟
مالك: إن أنا بحب الأطفال قوي وناوي إن شاء الله أجيب دستة عيال، وهنسمي أدهم وزياد إن شاء الله.
ريتال: نعم! دستة عيال؟
مالك: أه. انتِ حلمتي أن اسم ابننا أدهم، وأنا حلمت أن اسم ابننا زياد، فهسمي الاتنين. تعرفي كنتي قمر.
وتذكر حلمه فقال: "هتبقي أم كيوتة جدًا، ههههه، مبتعليش صوتك خالص، بس أم مستبدة وظالمة."
ريتال: (باستنكار) قالت أنا!
مالك: أه، أصلك خليتي زياد يأكل خضار مسلوق وهو مبيحبوش.
ريتال: ههههه، وإيه اللي خلاك متأكد إنهم هيكونوا ولدين؟ ما يمكن تيجي بنت مثلًا.
مالك: بيقين، لا، ولدين الأول عشان أنا حلمت بيكي وبزياد، وابننا التاني كان في بطنك.
خجلت ريتال ونظرت لأسفل. نظر لها ورفع وجهها إليه وقال:
مالك: بصيلي، متتكسفيش، انتِ دلوقتي مراتي، عادي إننا نفكر مع بعض في أسماء ولادنا، ولا إيه يا أم سيد؟ ههههه.
ضربته بغيظ وقالت: ابقى هاتيه انت سيد.
فضحك مالك.
***
في اليوم التالي، كان مالك في الشركة، حضر الاجتماع والتقى بالعملاء، ثم عاد لمكتبه وأمامه ملف يدرسه، ثم خطرت بباله فأرسل لها عبر الواتساب وكتب:
"عاملة إيه يا ريتالي؟"
ردت عليه: "الحمد لله بخير."
فأرسل: "إيه أخبار التمرينات معاكي؟"
أرسلت: "تمام الحمد لله، الدكتورة قالتلي إنها هتعملي اختبار ونشوف التمرينات جابت مفعولها هي والعلاج."
أرسل لها: "إن شاء الله يا حبيبتي هتخفي وهتبقي أحسن من الأول."
أرسلت ريتال: "أنا خايفة يا مالك، معرفش أقف. هي قالتلي هنجرب سوا، بس أنا متوترة من الموضوع دا."
فأرسل مالك: "متقلقيش، أنا هاكون معاكي، اوعي تخافي، أنا دايما جنبك. وبعدين يا ريتال، لازم تلخي عندك يقين بأن ربنا هيشفيكي وهيُعوض خير، بس اصبري."
فأرسلت ريتال: "ونعم بالله."
ثم كتبت: "مالك..."
أرسل مالك: "روحي."
أرسلت: "أروح فين؟"
أرسل مالك: "هههههه، بجد." ثم ضحك بصوت عالٍ وأرسل لها: "أنا أقصد أقولك نعم يا روحي."
ريتال: "آه، سوري."
أرسل: "كنتي عاوزة تقولي إيه؟"
كادت تسأله إذا لم تعود مثلما كانت، هل سيظل معها؟ لكن قررت ألا تسبق الأحداث، فكتبت: "شكرًا على وقوفك جنبي."
أرسل مالك: "شكرًا على وجودك انتِ في حياتي."
أنهى المحادثة وابتسم، أكمل عمله.
***
في مدينة شرم الشيخ، كان يوسف يلاحق جميلة من مكان لمكان، فشعرت أنه يلاحقها. توقفت بالسيارة ونزلت، وهو كذلك. تقدمت إليه وقالت بغضب:
"ممكن أعرف حضرتك بتعمل إيه؟"
يوسف: "ولا حاجة."
جميلة: "أستاذ يوسف، كفاية كدا. تصرفاتك بقت تضايقني."
يوسف: (وهو يفعل نفسه لا يعلم ماذا فعل) "أنا أضايقك برضو يا جيمي؟"
جميلة: "أولًا، أنا اسمي جميلة مش جيمي، وانت مش من حقك تقولي جيمي أصلًا. ثانيًا، مطاردتك ليا في كل مكان، وكمان تقول إني خطيبتك، وكل شوية ترن عليا. انت جبت رقمي منين أصلًا؟ لا وما اكتفتش ببلوك واحد، رحت مكلمني من رقم تاني. انت إيه اللي بتعمله دا؟ عيب أوي على فكرة."
يوسف: "إيه دا؟ بس بس. لا، أنا مش اللي في بالك. أنا بحاول أتكلم معاكي، بس انتِ مش مد ياني فرصة أقولك أنا بلحقك في كل مكان ليه."
عقدت يداها أمامها وقالت: "عاوز تكلمني في إيه؟ أنا مش زي البنات اللي بتصاحب والكلام دا. لو سمحت متخلنيش أتصرف معاك تصرف مش هيعجبك. أنا..."
قاطعها يوسف صارخًا: "اتتتتتتتوقف عن الحديث بهذا الشكل."
يوسف: "بسسسس. إيه يا بنتي دا؟ تفكيرك راح لفين؟ أنا مش زي ما انتِ بتفكري إني بجري وراكي عشان نتصاحب ونتسلى. لا، أنا مش كدا."
تحدث بلين وعلى وجهه ابتسامة عريضة: "أنا بجري وراكي عشان عاوز أطلب إيدك للجواز."
جميلة: (قالت بسخرية) "قولتلك إني مش من البنات اللي بكلمتين، بقيت أدوب وأقع في حبك والكلام دا." وكادت ترحل.
ركض يوسف ووقف أمامها وقال: "والله أنا مش بفكرك فيكي بالشكل الزفت اللي في دماغك، وعارفة إنك مش زيهم، عشان كدا أنا طالب إيدك بجد. أنا عاوز أت ج وزك على سنة الله ورسوله. هو حرام لما أطلب إيدك للجواز؟"
ارتبكت جميلة ثم قالت: "انت تعرفني؟ أنا من فين؟ أهلي مين أصلًا عشان تطلبني للجواز؟ انت مبقالكش شهر شوفتني وبتقول عاوز تتجوزني."
يوسف: "أنا ميهمنيش انتِ من فين، أهلك مين، وماضيكي إيه. أنا والله ما بلعب بيكي."
شعرت بصدق كلامه في نبرة صوته وملامح وجهه، ولكن خشيت أن يلين قلبها وتتعلق في الأشخاص مرة أخرى فينكسر قلبها. ف عندما تعلقت بوالدتها رحلت، وعندما تعلقت بوالدها ابتعد عنها ولم يصدقها، وعندما أحبت إخوتها من والدها، أبعدتهم عنها زوجة والدها.
جميلة: (بحزن) تذكرت خلافها مع والدها والعائلة، وقالت: "أنا آسفة، أنا مش بفكر في الجواز، عن إذنك." وغادرت.
نظر يوسف في أثرها وقال: "عارفة إن في وراكي حكاية، بس ماشي يا جميلة، افتكراني من العيال التوتو اللي بتلعب. أنا عمري ما اتمسكت بحاجة قد ما أنا متمسك بيكي. مش عارف إن في الأول كان إعجاب بيكي، معرفش بقى قلب على حب بسرعة ليه، بس أنا حاسس بجد إني أعرفك من زمان. أنا وانتِ والزمن طويل يا... يا حرمي المصون. ههههه، وربنا لو سمعتني بقول حرمي المصون، تقتلني. ههههه."
***
في غرفة ريتال، كانت جالسة تدون كل الأحداث السعيدة التي مرت بها، ولم تذكر الأجزاء السيئة التي مرت بها، دونت السعيد فقط.
أتى مالك من عمله، طرق على باب غرفتها، ثم فتح الباب بعدما قالت أذنت له بالدخول. لمحها تخبئ شيئًا بسرعة خلف الوسادة، فقال وهو يرفع إحدى حاجبيه:
مالك: خبيتي إيه؟
ثم جلس أمامها.
ريتال: لا، ولا حاجة. إيه جاي بدري النهار ده؟ حصل حاجة؟
مالك: لا، مفيش. قولت أروح بدري أقعد معاكي شوية.
ثم مد لها علبة الشوكولاتة التي أحضرها لها وقال:
مالك: اتفضلي الشوكولاتة اللي بتحبيها.
ريتال: (بسعادة) الله! شكرًا يا مالك.
وبحركة تلقائية سريعة احتضنته وقالت بطفولة: "انت أحلى مالك."
تذكر مالك نفس رد فعلها عندما كانت صغيرة ويحضر لها الحلوى والشوكولاتة فتسعد هكذا. انتبهت أنها تسكن أحضانه، فخرجت وهي تقول بسرعة وتوتر:
ريتال: أنا آسفة، م...
قطع حديثها مالك عندما سحبها إلى أحضانه، لف ذراعيه حولها وضمه لصدره.
ريتال: (بتوتر) مالك، ابعد، حد يشوفنا.
مالك: (أوشش) واغمض عينيه، يستمتع بوجودها بين أحضانه بجوار قلبه الذي ينبض بعنف عشقًا لها.
ريتال: (بخجل) مالك.
مالك: على فكرة انتِ مراتي.
ثم أخرجها من أحضانه، وجد معالم الخجل على وجهها، فضحك عليها وقال: "مالك، كل دا عشان حضنتك؟ أومال لو عرفتي طلبتي مني إيه لما سكرتي من العصير اللي جابه الزفت علي."
ريتال: أنا! أنا طلبت منك إنت؟ طلبت إيه؟
مالك: أه، حضنتيني وقولتيلي عاوزة مال. (وهمس بالقرب من أذنها وقال ما طلبته منه تلك الليلة).
شهقت واتسعت عيناها، وبخاصة حينما رأت وجهه قريبًا منها. مالك، وقد ذهب إلى عالم آخر، سرح يتأمل ملامحها، وتوقف نظره. اقترب مالك، وبدون وعي منه قَبّلها. شهقت بخجل، وضعت يدها على صدره لتبعده، ولكنها لم تستطع. ابتعد عنها حتى يضبط مشاعره، وصدره يعلو ويهبط بعنف من كم المشاعر التي اجتاحته. وجدها تخفض رأسها لأسفل. رفع مالك وجهها، ووجد عيناها ملئية بالدموع.
مالك: (بخوف) ريتال، مالك، بتعيطي ليه؟
ريتال ببكاء: عشان اللي عملته حرام.
صمت مالك يستوعب حديثها، ثم انفجر في الضحك وقال وهو يأخذها بين أحضانه يهدئها: "انتِ مراتي على فكرة، وعادي أعمل كدا."
ريتال: لا، مش عادي. إحنا عملنا فرح؟
مالك: لا، لسه.
ريتال: يبقى لسه ماتجوزناش، وانت بو...
لم تكملها.
مالك: ههههههه، بتتكلمي جد!! إحنا كتبنا كتابنا، يعني بقيتي مراتي وحلالي. اينعم مش هنعمل الفرح دلوقتي، بس انتِ حاليًا مراتي وعلى ذمتي، يعني مش حرام أبوس مراتي أو آخدها في حضني.
جففت دموعها فقال:
مالك: يا نهار أبيض! كل دا عشان بوسة؟ والله افتكرت إني عملت جريمة. ههههه.
ريتال: متضحكش عليا.
مالك: أول مرة أعرف إنك هبلة كدا. متعرفيش حاجة خالص خالص.
نظرت له وقالت: معرفش إيه؟
مالك: إن يا مطول كتبنا كتبنا، تبقي على ذمتي وحلالي، ومش شرط الفرح، لأننا كدا متجوزين وكله عارف إنك مراتي.
ريتال: أحلف!
ثم قالت بحزن: "يعني أنا كدا مراتك؟ مش هنعمل فرح؟"
مالك: ههههه، يا حبيبتي، هعملك أحلى فرح، بس لما تخفي إن شاء الله. وبعدين أطلعلك القسيمة عشان تتأكدي إنك مراتي. انتِ شكلك وقعتي بالغلط في عالم الكبار، لأنك لسة طفلة.
ريتال وهي تضيق عينيها قالت بحنق: "مين دي اللي طفلة؟ هو أنا عشان بتكسف أبقى طفلة؟"
هز رأسه وقال: "أه يا حبيبتي، لسة صغيرة." وربت على رأسها، وجدها تنظر له بامتعاض.
ريتال: نعم! فاكرني عيل 3 سنين؟ على فكرة انت متعرفش أنا أقدر أعمل إيه، أنا ليا قدراتي.
مالك: (باستهزاء) قال: "واللي هي إيه إن شاء الله؟"
ريتال بغيظ من فكرة أنه يراها طفلة صغيرة قالت: "تحب تشوف؟"
مالك: "أوي أوي."
لفت يداها خلف عنقه ورفعت نفسها مقتربة منه بعض الشيء، نظرت داخل عينيه بقوة وثقة، وقالت بدلع أول مرة يشهده:
ريتال: "حبيبي، وأنا وكدا برضه عيلة صغيرة؟ انت شايفني كدا؟"
رفع مالك حاجبه وقال: "مش خايفة حد يشوفك كدا معايا؟"
ريتال: (بغنج) "تؤتؤ، انت مش قولت إننا كتبنا كتابنا، يبقى خلاص كدا بقيت مراتك صح يا مالكي؟"
مالك: (باستمتاع) بلعبتها، فلاول مرة تكون مثيرة هكذا معه وتتحدث بهذا الدلال، استغربها، ولكن للحق أعجبته. رغم معرفته أنها تمثل عليه بكونها لا تخجل منه وبشأن جرأتها الكاذبة، ابتسم وقال: "صح أوي."
وحينما لاحظت نظرة المكر بعينيه، ابتعدت عنه بضع مسافة، فأقترب هو المسافة التي ابتعدتها، لم يبق يفصل بينهما سوى سنتيمترات فقط. توترت وحاولت إخفاء توترها، لكنها لم تستطع، وخاصة عندما وجدته مال برأسه نحوها.
ريتال بسرعة: "مالك، خلاص، أنا بهزر."
ولكن يبدو أنه بعالم آخر. اقترب أكثر، فأغمضت عينيها وترجته وهي تقول:
ريتال: "أنا آسفة، مش هعمل كدا تاني. أنا آسفة."
ضحك مالك في داخله وقال: "يعني انتِ بتعترفي إنك مش جريئة؟"
ريتال بسرعة: "مين قالك إني جريئة؟ أنا بتكسف من خيالي أصلًا."
قَبّل خدها برقة وهمس بجوار أذنها وقال: "متلعبيش لعب انتِ مش قده، ماشي يا روحي؟ متختبريش صبري."
وابتعد وهي ما زالت تغمض عينيها. قال:
مالك: "هاخد شور وأجيلك نعمل التمرينات مع بعض."
ريتال وهي على حالها: "لا، متجيش."
مالك وهو يخرج قال: "مش بكيفك، أنا قررت." ومشي الحال. ضحك على ملامح وجهها المتورد الخجول. دخل غرفته، أخرج ملابس له، ثم دخل إلى حمامه الخاص. وقف أسفل المياه وأغمض عينيه يتذكر لحظته معها، فابتسم. انتهى من الاستحمام وارتدى ثيابه، خرج صفف شعره ووضع عطره الخاص.
خرج من غرفته، وجد والدته تمسك صينية الطعام ومتوجهة إلى غرفة ريتال. قبّل رأسها بحنان وقال: "الأكل دا لـ ريتال."
مديحة: "أه، عشان تاخد العلاج."
مالك: "امم، طيب عنك يا ست الكل، هاتيه، أخده معايا، أنا رايح لها."
مديحة: "أيوة، من لقي أحبابه، نسي صحابه. من ساعة ما كتبت كتابك، ومحدش شايفك. كل اللي يسأل يلاقيك في أوضة ريتال. ههههه."
مالك: "ههههه، وأنا أقدر أستغنى عنك أنا ولا الهبلة ريتال أبدًا يا ديحة، دا انتِ اللي في الحتة الشمال."
مديحة: "ههههه، كل بعقلي حلاوة."
مالك: "مش بكذب والله، انتِ أول واحدة سكنت قلبي ومستحيل أستغنى عنك يا ست الكل. وبعدين مالك، احلويتي ليه اليومين دول؟ أبوس إيدك خفي الحلاية شوية، هتخلي أبويا يسيب الشغل وأتدبس أنا بداله، وأنا عاوز أعود الهبلة اللي جوا عليا."
مديحة: "ليه؟ حصل إيه؟"
مرر يده على شعره وقال ببعض الإحراج: "لا، مفيش، بس بتتكسف مني. عيطت لما قربت منها وحضنتها."
مديحة: "ههه، دا شيء طبيعي يا حبيبي، لأن دا طبعها، خجولة."
مالك: "ما أنا عارف، بس بزيادة، دي عيطت."
مديحة: "معلش، أصل تعاملك وطريقتك معاها اختلفوا عن الأول. في الأول كنت بعيد وكنت بتعاملها كأخ، أما دلوقتي بقيت جوزها وأسلوبك وتعاملكم اتغيروا. خليك حنين وقرب، اعرف هي بتفكر إزاي، حسسها بالأمان وكون سندها. لما تقع في مشكلة تكون انت أول حد تلجأ ليه، ووحدة وحدة هتتعود عليك ومش هتبقى مطمنة غير وهي في حضنك."
قبل مالك رأسها وقال: "ربنا يخليكي ليا يا أمي."
مديحة: "ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي، وأفرح بيك وأشيل عيالك."
مالك: "يارب يا قلبي، وتفرحي بحازم وعلي."
ثم أخذ الصينية، طرق على غرفتها، فأذنت له بالدخول. دخل، وضع أمامها الطعام وجلس. تذكرت ما حدث منذ نصف ساعة، فخبأت وجهها بيديها الاثنتين، فقال مالك:
مالك: "إيه دا؟ بقي هتفضلي كدا طول عمرك؟ مش هتاكلي؟"
لم ترد عليه، فقال: "طب نزلي إيدك من على وشك."
ريتال: "لا، اخرج الأول."
قام مالك وقال: "تمام، همشي عشان تاخدي راحتك."
ذهب غرفته وأرسل لها والدته، ربما تحتاج مساعدتها. شعرت أنها أحرجته بطلبها منه الخروج من غرفتها وأنها أحزنته، فأرسلت له رسالة نصية وقالت: "أنا آسفة لو زعلتك، بس والله غصب عني، مش قادرة أبص في عينيك من الكسوف بعد اللي حصل."
نظر مالك بهاتفه عندما تلقى منها الرسالة، فقرأه وهو يضحك على قمة خجلها التي وصلت إليها، فقال: "يا حبيبتي يا بنتي، هو أنا كنت مقفلها عليكي أوي كدا من وانتِ صغيرة؟ ليكي الحق والله، ما أنا مكنتش بخليها تصاحب حد، حتى صحابها البنات، بعدتها عنهم، ولا بتخرج. دي تقريبًا الناس اللي في حياتها إحنا بس، حتى مفيش أنثى في حياتها غير أمي."
فكتب: "لا، متع تذريش. أنا مزعلتش، بس خرجت عشان تكوني على راحتك." وأرسله إليها. قرأتها وأرسلت: "شكرًا لأنك متفهم."
استمعت صوت طرق على الباب، فوضعت الهاتف بجوارها وقالت: "ادخل."
دخلت مديحة، جلست معها فقالت: "إيه دا؟ انتِ مأكلتيش لحد دلوقتي. أكلي مش عاجبك ولا إيه؟"
ريتال: "يا خبر! حد ما يعجبهوش أكل ميدو دا؟ أنا هاكل الأكل كله." وبدأت ريتال بتناول الطعام.
مديحة: "ريتال، في حاجات كدا كنت عاوزة أتكلم معاكي فيها على راحتنا كأم وبنتها."
ريتال: "تمام، اتفضلي يا مرات خالو." وانتبهت إليها.
مديحة: "كملي أكلك يا حبيبتي، أنا قولت أتكلم معاكي يعني أنصحك، أوجهك لو احتاجتي حاجة كدا يعني. وبما إنك كبرتي وهتبقي مسؤولة عن جوزك وعيالك إن شاء الله."
ريتال: "لا، أنا تمام يا مرات خالو، تسلميلي على اهتمامك."
مديحة: "يا بنتي، أنا زي مام تك، لو عاوزه حاجة قوليلي، متتكسفيش."
ريتال: "انتِ فعلًا في مقام أمي."
مديحة: "مهو يا حبيبتي، مينفعش كدا. في حاجات لازم تكوني عارفاها لأنها هتكون من مسؤولياتك. هتشيلي بيت وطلبات جوزك وعيالك."
ريتال: "هي إيه الحاجات دي؟"
مديحة: "إنك تتعلمي إزاي تحتوي جوزك وتخففي من أحماله وهمومه، تهوني عليه. يعني مثلًا يكون راجع من الشغل تعبان ومضغوط من الشغل، تكوني انتِ حضنه الحنين اللي يهرب من الدنيا ليه. يبقى حضنك الأمان ليه، ينسيه مشاكل الحياة. لازم تكونوا متفاهمين عشان تعرفوا تتخطوا المشاكل مع بعض وانتوا متمسكين ببعض."
ريتال: "أقولك بصراحة يا مرات خالو، كل ما أفكر إنه بقى جوزي، أحس إحساس غريب. مش متعودة عليه، وهو كدا بتوتر."
مديحة: "ههههه، كل دا عشان قرب وحضنك يا حبيبتي، انتِ مراته."
ابتلعت ريتال ما في فمها وأخذت تسعل بقوة، فأعطتها مديحة كوب الماء، شربت حتى هدأت السعلة فقالت: "هو... هو قالك إيه بالظبط؟"
مديحة: "ههههه، يا بنتي اهدي، متتوتريش كدا. أنا سألته خرج ليه عندك، فقالي إنه حضنك وانتِ اتكسفتي منه. ليه حصل غير كدا؟"
ريتال: "لا، لا، فعلًا، هو دا اللي حصل."
مديحة: "طب ليه الكسوف دا كله؟ دا انتوا كنتوا صحاب من وانتوا صغيرين حتى."
ريتال: "معرفش، من ساعة ما كتبنا كتابنا وأنا بقيت أتكثف منه أكتر."
مديحة: "أومال هتعملي إيه لما تتجوزوا وتعيشوا مع بعض؟"
ريتال: "هقوله ييجي يبات عندك."
ضحكوا هما الاثنان معًا.
***
وفي المساء، بعتت له رسالة نصية وقالت بغيظ: "ماشي يا مالك، أما أشوفك."
رد مالك: "نعم؟" وعلامة تعجب، فأرسلت: "انت فين؟"
مالك: "في البيت يا أذكى أخواتك."
أرسلت ريتال: "تعالي، عاوزة أتكلم معاك."
رد مالك: "في الوقت دا؟"
أرسلت: "أه."
رد: "تمام."
ذهب إليها وقال: "في إيه؟ حصل حاجة؟ وإيه ماشي يا مالك أما أشوفك دي؟ هتضربيني يعني؟"
ريتال: "انت... انت إزاي قولت لمرات خالي على اللي عملته؟ أنا أصلًا كنت مكسوفة منك، قوم تقول لمرات خالي تخليني أتكشف منها كمان."
جلس مالك وألقى عليها الوسادة وقال: "اتنيلي، وأنا اللي فاكرة إن في مصيبة حلت على دماغنا. وبعدين أنا مقولتلهالوش كل حاجة، مش عبيط. أنا كل حاجة أقولها، بس كنت بسأل ليه بتتكسفي مني بالشكل دا."
ثم تغيرت نبرة صوته إلى الهدوء وقال: "هو انتِ مبتحسيش بالأمان معايا؟ تعاملي معاكي بيضايقك؟"
ريتال: "لا، بس انت عارف إني بتكسف، وأنا لسه بتعود على أسلوبك الجديد." ثم قالت بمرح: "بس قولي عشان أطمن."
مالك: (باستغراب) "أقولك إيه؟"
ريتال: "أسلوبك الجديد هتكمل بيه بعد الجواز ولا هو فترة خطوبة بقى وشكليات، وبعد سنتين تقلب واحد تاني محدش يعرفه؟"
مالك: "ههههه، لا، اطمني، أنا مالك واحد بس، معاكي ومع الباقي مالك تاني."
ريتال: "إزاي يعني؟"
مالك: "أقصد إن ليكي معاملة خاصة، بس لو عصبتيني، وارد تشوفيني مالك التاني اللي بتعامل بيه مع الناس."
ريتال: "تقصد إن ليك جانب مظلم؟"
مالك: "بالظبط كدا."
ريتال: "أيوة أيوة، عارفاه أنا الجانب دا، اللي هو بيكون راجل غامض وقاسي وبارد، واللي لما يتعصب ميشوفش قدامه أي حد، ويعذب حبيبته لو حد بص لها بيعاقبها. أه، زي روايات بير السلم، عارفاه أنا الكلام دا."
مالك: "إيه دا كله؟ هو الروايات اللي بتقريها فيها الهبل دا؟"
ريتال: "أه، شخصية البطل كدا، لما بيتعصب بيتحول وعنيه تقلب حمراء ويتجنن. عشان كدا تلاقي اسم البطل اسم حيوان مفترس وشيطان."
ضحك مالك قال: "حيوان!"
ريتال: "هههههه."
ثم أكملت: "أقصد يعني اسمه أسد أو فهد أو النمر، اهو حاجة في الرينج دا."
مالك: "ههههه، بطل إيه بقى دا؟ أنتم بوظتوا صورته. طب والحيوانات دي؟ أقصد دول أبطال روايات إيه؟"
ريتال: "ههههه."
"وقعت في براسين الأسد مش فاكرة اسميهم، بيكون البطل سيكوباتي متعجرف مغرور وعاوز اللي يربيه من أول وجديد."
مالك: "نامي يا بنتي، وما تقريش الهبل دا، وأنا أقول البت اتهبلت من إيه؟ بتقرأي من موقع (.......)؟"
ريتال: "لا، ليه؟ وبعدين أنا مش هبلة."
مالك: "كدا وخلاص، بسأل عادي."
ريتال: (بفضول) "ليه؟ استنى، انت بتقرأ روايات؟"
مالك: "كنت زمان."
ريتال: "ياااه، أول مرة أعرف إن الولاد بيقرأوا روايات." ثم قالت بفضول: "و ما قرأش منه ليه؟"
مالك: "بت انتِ فضولية، اسمعي الكلام."
ريتال: "أيوة، أنا مش فاهمة برضو إيه السبب."
مالك: "عشان مش كويسة وسافلة، ارتحتي بقى."
وضعت الوسادة على وجهها وقالت: "يا ريتني ما سألت."
مالك: "ههههه، أحسن عشان تعرفي إن فضولك هيوديكي في داهية يا أم سيد."
ضربته بالوسادة وقالت: "بس بقى يا مالك، هتطلع الاسم دا عليا."
***
وفي اليوم التالي، كان مالك معها بكل خطوة، حتى حان الوقت لاختبار قدرتها على المشي والوقوف على قدمها. كانت بغرفتها ومعها مالك والجميع وطبيبتها المعالجة.
الطبيبة: "يلا يا ريتال، حاولي تمشي."
وضعوها على ممر، وعلى جانبيه سنادات لتستند عليهم. حملها مالك من على الكرسي وقال بجوار أذنها: "هتعديها، انتِ قدها، أنا واثق فيكِ."
ريتال: "خايفة، ما..."
قاطعها مالك وقال:
مالك: "متقلقيش، ربنا معاكي، وأنا هنا جنبك، والعيلة كلها هنا عشانك وجنبك."
نظرت، وجدت خالها محمد وزوجته وأولاده، حازم وعلي. ابتسمت لهم، واستندت بيديها الاثنتين على سنادات الممر. حاولت الوقوف، وقفت على أقدامها، ولكن سرعان ما سقطت. اقترب الجميع ليساندها ويساعدها.
الطبيبة: "لا يا جماعة، سيبوها، لازم تحاول لوحدها." ونظرت لريتال وقالت: "عادي، بتحصل، دا طبيعي عشان بقالك فترة ما وقفتيش على رجليكي. حاولي تاني، أوعي تيأسي، الأمل نص العلاج، تمام؟ خلي عندك إرادة."
هزت ريتال رأسها، فقالت:
الطبيبة: "خدي نفس عميق وحاولي تاني."
نفذت ريتال ما قالت الطبيبة، حاولت مرارًا وتكرارًا، ولكن كانت محاولاتها تبدو بالفشل. توترت وفقدت عزيمتها، بدأت دموعها تتساقط. حاولت تستجمع قواها عندما نظرت لمالك والجميع، تمسكت بسور الممر على جانبيها. ضغطت على نفسها، وقفت على قدماها. سعد الجميع، ولكن لم تستطع الصمود أكثر، لم تستطع قدماها على حملها. سقطت.
التقطها مالك قبل سقوطها.
ريتال: (ببكاء) "أنا عاجزة، مش هقدر أقف على رجليا تاني." وانهارت في البكاء.
الطبيبة: "اهدي، ارتاحي دلوقتي، هنجرب المرة الجاية، وإن شاء الله هتقدري. هندرب تاني و..."
قاطعتها:
ريتال: (بعصبية وصراخ هستيري) "خلااااص! مش هعمل تمارين تاني ولا علاج. أنا مش هعرف أمشي تاني، أنا بقيت عالة."
احتضنها مالك ليهدئها. حزن الجميع عليها. رحلت الطبيبة والجميع من الغرفة.
حاول مالك تهدئتها، وحدثها ليبث إليها الأمل والإرادة في مواصلة علاجها، فقال:
مالك: "المرة دي ما ظبطتش، اللي بعديها هتظبط. أهدي، كل حاجة هتبقى تمام، باااس خلاص، اهدي." وربت بحنان على رأسها.
ريتال: "مالك، طلقني، مش هينفع نكون لبعض."
مالك: "إيه اللي بتقوليه دا؟ عارف إنك زعلانة، بس متطلبيهاش تاني."
ريتال: "أنا آسفة، بس مينفعش، طلقني."
غضب مالك وقال: "هو إيه اللي مينفعش؟ انتِ اتجننت؟"
ريتال: (بصراخ) "أه، اتجننت! هتتجوز واحدة عاجزة."
غضب منها مالك بشدة، كانت تخفض رأسها.
مالك: "طلاق مش هطلق، مش هسيبك غير على موتي." وخرج من المنزل بأكمله، أغلق الباب خلفه بقوة. استمرت ريتال في البكاء.
في الخارج، كان الجميع حزينًا عليها.
محمد: "قومي يا مديحة، اعملي الأكل عشان ريتال، وأنا هروحلها."
مديحة: "حاضر."
طرق محمد على غرفة ريتال، جففت دموعها وقالت: "مين؟"
دخل، وجدها تجلس أرضًا ويظهر عليها أثر البكاء. جلس بجوارها، احتضنها، وربت على ظهرها بحنان وقال:
محمد: "معلش يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى أحسن إن شاء الله، متزعليش انتِ."
خرجت من أحضانه وقالت: "خالو، مالك كويس؟"
محمد: "ليه ماله؟ هو خرج من البيت."
ريتال: "أنا طلبت الطلاق. قوله يوافق يا خالو، كفاية لحد كدا، تعبتكم معايا كتير."
محمد: "إيه اللي بتقوليه دا يا ريتال؟ ليه الطلاق؟ وتعب إيه اللي بتتكلمي عنه؟ انتِ بنتي، ودول أخواتك وعيلتك، هيفضلوا ديمًا سندك وفي ضهرك."
دخلت مديحة بالطعام فقالت: "يلا عشان تاكلي."
ريتال: "لا، معلش، ماليش نفس."
مديحة: "يا بنتي، كلي عشان تسندي قلبك يا حبيبتي."
محمد: "كلي عشان خاطري، متخلينيش أزعل منك." فبدأت تتناول الطعام.
رن هاتف محمد اتصال من الشركة فقال: "ألو؟ يا عامر. أه... ومالك مجاش؟"
عامر: "لا حضرتك، ورنيت عليه عشان الاجتماع، بس تليفونه مقفول."
محمد: "تمام، أنا جاي. سلام."
أغلق هاتفه وقال: "أنا رايح الشركة، عاوزك تأكلي الأكل كله، هزعل لو جيت ولقيتك ما أكلتيش. وانتِ يا مديحة، خليكي معاها لحد ما تخلص أكلها. يلا سلام."
مديحة بمزاح: "بقى تسمع كلام خالك وأنا لا! كدا هنبتدي شغل الحموات بدري ولا إيه؟"
ريتال: "أنا آسفة يا مرات خالو، بس حقيقي مليش نفس أكل، سامحيني. تقلتي عليكي."
مديحة: "أنا بهزر يا روحي، تقلتي إيه؟ متقوليش كدا تاني، أزعل منك."
احتضنها ريتال، ربتت مديحة عليها بحنان وقالت: "انتِ بنتي يا ريتال."
بكت ريتال في أحضانها وقالت: "بحبكم أوي، ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم."
مديحة: "ويخليكي لينا يا حبيبتي."
***
حل المساء، عاد مالك من الخارج، دخل غرفتها ليطمئن عليها، رغم أنه ما زال غاضبًا منها. وجدها جالسة بجوار الفراش ونائمة. حملها ليضعها في فراشها، شعرت به يحملها فقالت: "أنا آسفة، سامحني." وغفت مرة أخرى وهي تضع رأسها على صدره. نظر إليها، وضعها بفراشها، وخرج إلى غرفته.
طرقت والدته على باب غرفته.
مالك: "ادخل."
دخلت مديحة وقالت: "إيه يا مالك؟ اتأخرت ليه؟ كنت فين؟ قلقتني عليك."
مالك: "ما فيش يا ماما، كنت سهران برا، مخدتش بالي من الوقت. في حاجة يا ماما؟"
مديحة بحنان: "تعالى يا حبيبي." جلست على طرف الفراش وجعلته يتمدد على الفراش وهو يضع رأسه على ساقها كما كان يفعل وهو صغير. أخذت تربت على رأسه بحنان وتدلك رأسه في مساج مريح، هدأت أعصابه، فقالت: "متزعلش يا حبيبي، هتخف وكل حاجة هترجع زي ما كانت."
احتضن مالك والدته وقال:
مالك: "تعبان يا أمي. هو أنا وحش؟ عملت إيه غلط في حياتي عشان أتعذب بيها؟"
مديحة: "لا يا حبيبي، انت مش وحش، انت أحسن وأطيب واحد. ليه بتقول كدا؟ وبعدين اللي حصلها دا قدرها يا ابني، ومحدش بيهرب من القدر."
مالك: "ريتال عاوزاني أطلقها."
مديحة: "معلش يا حبيبي، يمكن صعبت عليها نفسها واللي هي فيه مش سهل. يا مالك، متخدش على كلامها الفترة دي. ربنا يريح قلبك يا حبيبي."
قَبّل مالك يدها ورأسها وقال: "شكرًا يا ماما، ريحتيني. ربنا يديمك في حياتي ويخليكي ليا."
ابتسمت وقالت: "ويخليك ليا يا أول فرحتي. تصبح على خير."
مالك: "وانتِ من أهل الجنة."
"لقد فعلت كل ما بوسعي لأكون بخير؛ لكن أحيانًا ما بوسع المرء غير كاف."
"كل الأحلام المتأخرة ستأتي يومًا ما لتهون عليك شقاء الأيام السابقة وتخبرك أن صبرك لم يكن عند ربك هينا."
رواية بعد فقدان الامل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مروة فتحي
وفي الصباح استيقظ الجميع وكلا منهم ذهب إلى وجهة عمله. ذهب مالك إليها قبل الذهاب للشركة، وجدها مستيقظة وتجلس على الفراش، فقال:
مالك: صباح الخير.
وقبّل جبينها.
ريتال: صباح النور.
مالك: عاملة إيه دلوقتي؟
ريتال: تمام الحمد لله.
أرادت قول شيء فترددت. لاحظ مالك ذلك، فقال:
مالك: عاوزة تقولي حاجة؟
ريتال: آه... وافقت على اللي قولتهولك.
تبدلت ملامح وجهه إلى الغضب، وقال:
مالك: انتِ إيه، ما بتحسيش؟ أنا بحاول معاكي بكل طاقتي عشان أسعدك، وانتِ مبتضيعيش فرصة عشان تعصبيني وتقفلي الدنيا في وشي. حد قالك إني مش بني آدم، ما ليش قلب؟ ليه مُصرة تتعبي قلبي معاكي؟
ريتال بعيون لامعة من الدموع: بس أنا عاوزة أطلق يا مالك عشان بتتعبك كدا.
وهو ينفس بغضب، قال: على أساس وإنتِ بتطلبي الطلاق بتريحيني؟
ريتال: بس أنا...
قاطعه بعصبية، وقال:
مالك: ما بسش. أول وآخر مرة أسمعك تقولي كدا تاني. سامعة؟
ورحل غاضباً.
رأته والدته، فحزنت لأمره. فذهب إلى ريتال وطَرقت باب غرفتها. أجابت ريتال:
ريتال: ادخل.
بعدما جففت دموعها، دخلت مديحة وجلست، ثم قالت:
مديحة: ليه يا ريتال مُصرة تكسريه وتزعليه؟ ليه عاوزة الطلاق وإنتِ بتحبيه، وعارفة إنه بيحبك؟ ليه تجرحوا بعض؟ مش كفاية كدا.
هبطت دموع ريتال. حزنت مديحة واقتربت، حضنتها، وقالت بأسى:
مديحة: يا بنتي، ما قصدتش أزعلك، بس مالك ابني، واللي يزعله يزعلني. إنتِ متعرفيش حصله إيه لما كنتِ في المستشفى.
انتبهت إليها ريتال. أكملت مديحة، وقالت:
مديحة: عمري ما شفت مالك ضعيف كدا. دموعه دي مشوفتهاش غير وهو عيل صغير. ما كانش بينام ولا بياكل، وطول الوقت جنبك. وأول ما أقنعناه يروح يرتاح في البيت، معرفش ينام غير على سريرك وهو واخد فستانك في حضنه. مالك تعبان يا ريتال.
زاد بكاء ريتال حتى علا صوت شهقاتها، وقالت:
ريتال: أنا آسفة والله، أنا طلبت كدا عشان عاوزة أريحك، رغم إن الطلب دا صعب عليا.
مديحة: مش إنتِ بتحبيه؟
ريتال: بحبه أوي، أكتر من نفسي والله.
مديحة: خلاص، تبقي ما تطلبيش منه كدا تاني، وخلي عندك عزيمة وإرادة عشان تقفي على رجليكي من تاني. وكفايكوا بقي توجعوا في بعض يا بنتي.
جففت دموعها، وقالت:
ريتال: حاضر.
احتضنتها مديحة، وقالت:
مديحة: يا حبيبتي، أنا يهمني مصلحتكم عشان إنتوا الاتنين ولادي.
هزت ريتال رأسها، وقالت:
ريتال: عارفة.
***
حل المساء. جلس حازم وعلي معها يمزحون ويتحدثون معا، ثم رحلوا. سألت عن مالك، علمت أنه لم يعود بعد. ظلت تنتظره حتى تأخر الوقت. أمسكت هاتفها، اتصلت به، لم يرد. أرسلت رسالة نصية، وقالت:
ريتال: مالك، إنت فين؟
أيضًا لم يجب. أرسلت تسجيل صوتي، وقالت ببكاء:
ريتال: مالك، إنت فين؟ تعالي.
كان في غرفته. ذهب إليها سريعًا من قلقه عليها. فتح الباب، وقال:
مالك: ريتال.
كانت تعطيه ظهرها. جلس أمامها وأدارها إليه، وجدها تبكي.
مالك بقلق: مالك، في إيه؟ تعبانة؟ أودّي المستشفى؟
ألقت نفسها بأحضانه تبكي حتى ارتفع صوت شهقاتها.
مالك: فيكي إيه؟ حصل إيه؟ طب إيه اللي واجعك؟
ريتال: أنا آسفة، سامحني.
بصوت متقطع.
مالك: خلاص، طب اهدي. فهميني.
ريتال: والله ما أقصد أزعلك. أنا مش عاوزة أشيلك همي وأتعبك. مش عاوزة أكون سبب في حزنك. قولت لما أبعد هترتاح.
أخرجها مالك من حضنه، مسح دموعها، وقال:
مالك: بس أنا راحتي في قربك. ومين قالك إني تعبان من همك؟ أنا اللي تعبني كلامك. يعني أنا تعبت عشان أوصلك، وإنتِ بتستغني عني بالسهولة دي.
ريتال: لا والله مش بسهولة يا مالك، والله بحبك أوي.
احتضنتها مالك، وقال:
مالك: خلاص، اهدي.
احتضنت خصره، وقالت ببكاء:
ريتال: أنا آسفة، مش هقولك كدا تاني. بس متسبنيش.
مالك: مين قالك إني كنت هسيبك؟ مش هسيبك غير لما أموت.
شددت من احتضانها له، واشتد بكاؤها، قالت:
ريتال: متقولش كدا.
مالك: ماشي. بس بتعيطي ليه؟ خلاص، كفاية.
ريتال: عشان زعلتك.
مالك: لا، خلاص مش زعلان. مدام مخك رجع لراسك، يبقي تمام. مش زعلان.
ريتال: مش عاوزة أشيلك همي وتعبى يا مالك.
مالك: لو مشلتش همك وكنت معاكي وقت حزنك وتعبك، يبقي لازمتي إيه؟
أراحت رأسها على صدره، وقالت بحب:
مالك: وأنا بعشقك. يلا نامي، الوقت اتأخر.
وقف للرحيل، فأمسكت يده، وقالت بتوتر وخجل:
ريتال: ممكن أنام في حضنك شوية، عادي؟ صح؟
ضحك مالك، وقال:
مالك: أنا هجبلك القسيمة عشان تتأكدي إني جوزك. ههههه.
تسطح وأخذها بين أحضانه. خجلت بالبداية، ثم شعرت بالأمان والراحة بين أحضانه، فوضعت رأسها على صدره.
مالك: إيه السر؟
نظرت له، وقالت:
ريتال: سر إيه؟
مالك: في تغيرك. من بعد ما كنتي بتعيطي من الكسوف، دلوقتي نايمة في حضني عادي.
ريتال: عشان محتاجة حضنك.
قبّل رأسها، ومازالت تنظر له.
مالك: وبعدين بقي.
ريتال: إيه.
مالك: نامي بقي عشان عنيكي دي بتوه.
ريتال: بنعاس. آه، ما إنت بقيت زي بتوع الروايات أهو.
مالك: طب بزمتك في شخصية فيهم أجد منّي؟
ريتال: بنعاس. لا، إنت ميكس لذيذ جامد وخطير.
ابتسم، وجدها نامت. قبّل جبينها، وتنفس بارتياح.
وفي الصباح، استيقظ مالك، وقام من جوارها. كانت نائمة. رفع رأسها برفق من على صدره، ووضعها على الوسادة. تلملمت في نومتها. قبّل رأسها، وذهب لغرفته، استحم، وبدل ملابسه، وذهب إلى الشركة. وكالعادة، بعد عودته، يطمئن عليها. طرق على باب غرفتها، فتح الباب، ونظر منه، وهو يقول:
مالك: السلام عليكم.
ريتال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مالك، تعال.
أدخل مالك، وقال:
مالك: بتعملي إيه؟
كان أمامها حاسوب مالك الذي يعمل عليه من المنزل. قالت:
ريتال: إنت لسه محتفظ بالصور دي؟
مالك: وريني كدا.
ونظر للحاسوب، وقال:
مالك: مش دا اللابتوب بتاعي؟
ريتال: آه.
مالك: فتحتيه إزاي؟
ريتال: سهلة عادي. وبعدين كان لازم تعمل باسورد معقد، مش تاريخ ميلادي اللي الكل عارفه. أنا غيرتلك الباسورد على فكرة.
مالك: ماسكة اللاب بتاعي، وغيرتي الباسورد من غير ما تقوليلي كمان.
ريتال: ما أنا بقولك أهو. قولي بقي إيه كل الصور دي، وصورنا من وإحنا صغيرين كمان.
مالك: عادي، محتفظ بيهم.
نظروا إلى باقي الصور. رأت صورة لها وهي صغيرة، فحذفتها.
مالك: بتحذفيها ليه؟
ريتال: عشان وحشة.
مالك: إنتِ مالك؟
ريتال: وإيه!! على فكرة دي صورتي أنا.
مالك: بس ابت. إنتِ هاتي دا.
أخذ الحاسوب منها.
ريتال: طب أنا عاوزة أتفرج على باقي الصور.
مالك: لا.
ريتال: عشان خاطري.
مالك: لا، عشان تحذفي في الصور.
مالك ومالهم؟
ريتال: قاسي وبارد و...
مالك: آه، طلعي فيا القطط الفطسانة يا أم سيد.
ريتال بغيظ: أنا أم سيد. طيب، تعال لي بقي.
وانقضت عليه، شدته من شعره، وعضته بيده، وهو يحاول إبعادها.
مالك: يا بت، سيبي شعري.
ريتال: لا.
مالك: وربنا أنا ساكتلك. لو قمتلك هتزعل.
ريتال: لا، زعلني. أنا عاوزة أزعل. وريني هتزعلني إزاي.
في ثوانٍ، كتف يداها، واقترب منها، وقال:
مالك: هااا، إيه رأيك بقي؟
نظرت له ببلاهة، لم تستوعب كيف قيدها بهذه السرعة.
مالك: بصي يا آخرة صبري.
ريتال: مش هبص.
أكمل، وقال:
مالك: إيدك الكيوت الناعمة دي، لو اتمدت على شعري تاني، هقطعهالك يا حبيبي. ماشية؟
ريتال: أعااا، سبني يا بارد.
مالك: ولسانك العسل دا عاوز قطعه كمان.
أخرج هاتفه، والتقط صورة لهما بهذه الوضعية.
ريتال: إنت أهبل؟ هتصورني وأنا متكتفة كدا.
مالك: آه، ذكرى مكان اللي مسحتيها. واصبري عليا أوريكي مين الأُهبل يا أم لسان.
التقط الصورة، ووضع هاتفه في جيبه، واقترب منها، وهو يقول:
مالك: بقي أنا تعملي فيا كدا؟ أنا أهبل يا بت أدهم.
ريتال: إيه؟ هتعمل إيه؟ والله أصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله.
مالك بابتسامة: سيدنا محمد رسول الله.
ريتال: بتكلم جد.
مالك: صوتي أنتِ اللي هتتكسفي.
ريتال: مالك، حد يشوفنا يقولوا علينا إيه؟
مالك: يقولوا واحد ومراته.
ريتال بتوتر: بس أنا مش مراتك.
مالك: نعم يا أختي؟ وبالنسبة لكتب كتابنا دا إيه كان على قردة؟
ريتال بعصبية: أنا...
قطع حديثها بقبلة. أغمضت عيناها. ابتعد.
ريتال بغيظ: حتى إنها نست ما حدث، وقالت: أنا قردة؟
مالك: وأحلى قردة شفتها عيني.
ضربته ريتال، وقالت:
ريتال: قردة في عينك. أوعى كدا، مش عاوزة أتجوز.
مالك: هههه، بس أنا دلوقتي جوزك.
ريتال: هقول لخالي يفركش الجوازة.
مالك باستفزاز: تصدقي حلوة.
ريتال بحنق: هي إيه دي؟
مالك: الفراولة.
ضربته بكتفه، وقالت:
ريتال: أعااا يا قليل الأدب. هقول لخالي.
مالك بابتسامة: هتقوليله إيه؟ إني بو...
وضعت يدها على فمه، وقالت:
ريتال: بااس، ما تكملش.
قبّل باطن يدها، فشعرت بالتوتر. كاد يقترب، فقالت بخجل:
ريتال: ابعد، أبوس إيدك.
كاد ينفجر من الضحك عليها وعلى منظرها ووجهها الذي أصبح باللون الأحمر. أحب اللعب معها بهذه الطريقة.
مالك: هتعملي كدا تاني، وتمدي إيدك؟
هزت رأسها بالرفض، وقالت:
ريتال: أبدا.
مالك: هتشتمي، وتقولي أهبل وبارد تاني؟
ريتال: لا، صدقني.
ابتعد، وقال:
مالك: كدا تعجبيني.
قبّل رأسها، ورحل وهو يضحك عليها.
***
في مدينة شرم الشيخ. عند يوسف، استمر كل هذه الفترة يراقب جميلة. حاول إيصال مشاعره إليها، ولكنها كانت ترفض بكل الأشكال. حزن يوسف لأنه أحبها، وهي ترفض ذلك. كان يمشي على الطريق، وفجأة صدمته سيارة. وتجمع الناس حوله. وجميلة بسيارتها تفكر به، كيف أحبها كما يقول، وهو لا يعلم عنها الكثير، وكيف ومتى أحبها، وبهذه السرعة. لم تنتبه إلى الطريق أمامها. ضغطت على الفرامل بسرعة لتوقف السيارة، ولكن يبدو أنها اصطدمت بأحد. نزلت من السيارة، وهي تقول:
جميلة: الله يخرب بيتك يا يوسف.
اجتمع الناس حولهم.
يوسف: أنا تمام، بس يبدو أن رجلي اتكسرت.
استمع صوتها، وهي تقول:
جميلة: أنا آسفة، ما أخدتش بالي. الله يخرب بيتك يا يوسف، وديتني في مصيبة.
يوسف: يخرب بيتي ليه؟ إيه يا آنسة؟ إنتِ خبطيني بعربيتك، وكمان بتدعي عليا؟
جميلة بصدمة: يوسف!
يوسف: إنتِ تعرفيني؟
جميلة باستغراب: مش إنت يوسف المصري؟
يوسف: أيوا، أنا. إنتِ مين؟
جميلة: أنا جميلة، مش فاكرني؟
يوسف: الصراحة، لا.
ونظر للشباب حوله، وقال:
يوسف: لو سمحتوا، ممكن تسندوني أروح المستشفى أشوف رجلي دي اتكسرت ولا حصلها ايه.
نظرت له بغيظ، ولتجاهلها له. قال شخص من الذين رأوا الحادث:
شخص: مش إنتِ اللي ضربتيه؟ وصليه معانا المستشفى.
جميلة: طبعًا. حطوه في العربية، وأنا هوصله.
سَانده الشباب إلى السيارة، وأوصلته المستشفى. وضع ضماضة على ساقه.
جميلة: إنت ساكن فين عشان أوصلك؟
يوسف: أنا!
وضع يديه على رأسه يفكر، ثم قال:
يوسف: أنا ساكن فين؟ وكنت فين؟ أنا ليه مش فاكر؟
جميلة: إزاي مش فاكر ساكن فين؟
شاب: طب أهلك فين؟
يوسف: الله يرحمهم. بس إزاي أنا مش فاكر غير اسمي.
الدكتور: ممكن يكون فقد الذاكرة مؤقتًا بسبب الحادثة.
جميلة بقلق: هو دا ممكن يحصل بجد؟
الدكتور: أيوا يا آنسة، بتحصل بسبب إنه اتعرض لضربة قوية في رأسه.
جميلة: يوسف، إنت مش فاكرني ولا فاكر حد خالص؟
يوسف: إنتِ مين؟ وتعرفيني منين أصلًا؟ أنا معرفش بنات.
نظرت له بحنق، ورفعت طرف شفتها، وقالت بسخرية:
جميلة: والله. والبنات اللي كنت تعرفها دي إيه؟
وضربته بذراعه، وقالت:
جميلة: قوم بقي، إنت هتمثل عليا.
أمسك يوسف ذراعه، وقال:
يوسف: لو سمحتي، عيب كدا. يعني لسه اللي ضارباني بعربيتك وكسرتي رجلي، ودلوقتي بتضربي.
جميلة: يعني إنت مش فاكرني ولا فاكر حد بجد، ولا بتمثل؟
يوسف: وأمثل ليه؟
جميلة: يا نهار أسود، إنت فقدت الذاكرة بجد؟
الدكتور: وارد إنه يحصل. تابعي مع دكتور مخ وأعصاب، وهتعرفي حالته. عليه الشفا إن شاء الله.
ورحل.
طلبت جميلة المساعدة من ممرض ليوصل يوسف إلى السيارة. وركبت السيارة، وقالت:
جميلة: يوسف.
يوسف: أنا أعرفك؟ لا. ولا إنتِ كمان؟ يبقي من باب الأدب تقوليلي أستاذ يوسف.
جميلة بنفاذ صبر: حاضر يا أستاذ يوسف. عاوز تروح فين عشان أوصلك؟
يوسف: معرفش. أنا مش فاكر حاجة، ولا كنت فين.
جميلة: طيب، تمام. ممكن أحجزلك في فندق؟
يوسف: تمام.
وضحك بداخله.
جميلة: يا ربي.
وانطلقت بالسيارة إلى أحد الفنادق. لم تجد أماكن إقامة فارغة. ذهبت لأخر، ولكن دون فائدة. وأخيرًا، وجدت سكن بجوار الذي تسكن به. ابتسم يوسف، وقال في نفسه وهو يميل برأسه إلى الخلف ويضع يديه أسفل رأسه:
يوسف: هو دا اللي أنا عاوزه يا جيمي.
عادت إليه جميلة، وقالت:
جميلة: أنا حجزتلك هنا.
وجدته غير منتبه لها، فقالت:
جميلة: يوسف.
كررتها بصوت مرتفع:
جميلة: يوسف!
يوسف بفزع: إيه؟ في إيه؟ يوسف!
جميلة: بكلمك ومش بترد. أنا حجزتلك هنا، وادي المفتاح.
يوسف: شكرًا.
جميلة: يوسف، أنا آسفة إني خبطك بالعربية. مكنش قص...
قاطعه يوسف، وقال:
يوسف: يا بنتي، قولنا أستاذ يوسف. أنا معرفكيش. مش دا من باب الأدب والأصول برضه؟
جميلة بغيظ: ماشي يااا...
يوسف: يااا إيه؟
جميلة: يا أستاذ يوسف.
يوسف: مدي أستاذ زي ياسمين عز، أصلها حلوة.
جميلة وهي تضغط على أسنانها، قالت: متخلص، يا أستاذ زفت على دماغك. قال ياسمين عز قال. هو أنا ناقصة حرق دم؟ أنا أصلًا شاكة فيك، إنت بتمثل عليا صح؟
يوسف: لو سمحتي، كفاية تهزيق لحد كدا. كل دا عشان دفعتيلي تمن الإقامة؟ متقلقيش، هدفعهملك.
شعرت بالذنب، فقالت:
جميلة: لا، أنا مقصدش كدا. أنا آسفة، بس يعني إنت مش فاكر حاجة بجد؟
يوسف: يا بنتي، وأنا هكدب ليه؟ أكيد يعني مش عشان بموت في جمالك مثلا.
جميلة: إنت قولت إيه؟
يوسف: لا، مقلتش.
جميلة: لا، قولت. أنا سمعتك، متحورش.
يوسف: بس ابت. جاتك نيلة في حلوتك، وإنتِ زي القمر.
جميلة: اتكلم عدل أحسنلك.
يوسف: ولو متكلمتش عدل، هتعملي إيه؟
اقتربت منه، ولكن تركت مسافة بينهما، وقالت بشر:
جميلة: هفتح دماغك، وأقول للظابط كان بتعاكسني.
ابتلع يوسف ريقه الوهمي، وقال:
يوسف: على إيه؟ الطيب أحسن.
ثم تكلم بجدية، وقال:
يوسف: شكرًا، تعبتك معايا.
جميلة: لا، مفيش تعب. أنا آسفة، حصلك كدا بسببي.
يوسف: دا قدري ومقسوملي، وأنا راضي بيه.
ثم وضع يده على ساقه لأنه شعر بالألم.
جميلة: أكيد رجلك بتوجعك. لحظة، وجاية هجيب العلاج والمسكن من العربية.
أراح ظهره للخلف، وأغمض عينيه. فتحهما حينما أتت جميلة، وقالت:
جميلة: علاجك أهو.
شعرت بالذنب، لأنه كان يبدو عليه التعب والإرهاق.
جميلة: خد المسكن، هيخفف تعبك. ولا استنى، لازم تأكل الأول.
فطلبت أوردر، وجلست تنتظره.
جميلة: إنت ملكش حد هنا؟ مش فاكر أي حد أو كنت فين؟ أي حاجة؟
يوسف: لا خالص. مش فاكر غير إن أهلي توفوا من وأنا صغير.
جميلة: يعني عايش لوحدك؟
يوسف بدراما: آه، عايش وحيد، مليش حد. لا أخ ولا أخت، ولا ليا قريب ولا بعيد.
ثم قال بنفسه: استغفر الله العظيم يارب، سامحني.
جميلة: ولا صحاب؟
قاطعها يوسف، وقال:
يوسف: عارف. عارف يا بنتي إن حالتي تقطع القلب. ما تحني عليا، واتجوزيني تكسبي فيا ثواب.
جميلة: نعم!
يوسف: بقول، كسبتي فيا ثواب إنك ساعدتيني.
وقبل أن تجيبه، طرق عامل التوصيل. أخذت منه الطعام، ودفعت له، ودخلت. وضعته على الطاولة أمام يوسف. وبعدما تناول، أعطته المسكن، وهي تقول:
جميلة: خد المسكن، هيخفف تعبك شوية.
يوسف: لا، عادي. أنا اتحملت كتير في حياتي، ودي إصابة بسيطة.
شعرت بالأسى عليه، ولا تعلم لماذا شعرت بهذه الغصة بقلبها. هل لأنه ذكرها بحالها؟ أم لأنها حزنت لأجله؟ فقالت:
جميلة: استأذن أنا، وهبقى أطمئن عليك بكرة إن شاء الله. أنا آسفة مرة تانية. لو عاوز حاجة، أنا موجودة.
يوسف: لا، أنا تمام كدا. شكرًا.
جميلة. التفتت إليه، فقال للحظة:
يوسف: لو سمحتي.
وأخرج من جيبه محفظته، ومد لها مبلغًا من المال. نظرت له، فقالت:
جميلة: إيه دا؟
يوسف: مكان فلوسك اللي دفعتيها.
جميلة: لا، ما فيش داعي.
يوسف: لو سمحتي، خديهم عشان أبقى مرتاح.
جميلة: بس...
قاطعه، وقال:
يوسف: لو سمحتي.
وافقت لإصراره، ثم رحلت إلى محل سكنها. أخذت تفكر بأمره، والحديث الذي دار بينهما. وآخر شيء تذكرت وهي تسأله إذا كان له أصدقاء، فتذكرت أن مالك صديقه. فقالت: أيوا صح، إزاي نسيت؟ لازم أقوله عشان يجي يشوفه. بس هجيب رقمه منين؟ ريتال. آه صح، ريتال. ما هي خطيبته. اتصل بها، وهي تقوله...
***
في هذا الوقت، كان مالك وريتال يجلسان معا بغرفتها يشاهدون فيلم. رن هاتف ريتال برقم غير مسجل.
مالك: مين؟
ريتال: مش متسجل.
أجابت على المكالمة، فوجدت من يسحب منها الهاتف، وكان هذا الشخص مالك، الذي قال:
مالك بغضب: إنتِ عارفه مين عشان تردي؟
ريتال: ما أنا هرد عشان أعرف.
مالك: لا، مترديش على أرقام غريبة. مفهوم.
ثم وضع سماعة الهاتف على أذنه، وقال:
مالك: الو، مين معايا؟
جميلة بكسوف: مش دا رقم ريتال؟
مالك: أيوا. مين حضرتك؟
جميلة بتوتر: أنا جميلة، صاحبتها.
مالك: أيوا، جميلة مين؟
ريتال: مين؟
أرادت أخذ الهاتف عندما علمت أن المتصل فتاة. وضع يده على السماعة، وقال:
مالك: استني أشوف مين.
ريتال: اختطفت الهاتف منه. ردت بـ:
ريتال: الوو، مين معايا؟
جميلة: ريتال، إزيك عاملة إيه؟ أنا جميلة.
ريتال: آآآوه، جميلة. إزيك يا حبيبتي؟ وحشاني. أخبارك؟
جميلة: الحمد لله بخير يا قلبي. معلش إني رنت في الوقت دا، بس كنت عاوزاكي في موضوع.
ريتال: خير يا جميلة؟ في حاجة؟ إنتِ كويسة؟
جميلة: أنا بخير والله يا حبيبتي. بس أنا اتصلت عشان... هو مالك يبقي صاحب يوسف؟
ريتال: آه، مالك صاحب يوسف. بس بتسألي ليه؟ حصل حاجة؟
جميلة: أصل يوسف عمل حادثة.
ولم تكمل حديثها، فشهقت ريتال، وقالت:
ريتال: يوسف عمل حادثة؟ إزاي؟
انتفض مالك بقلق على صديقه، فأخذ الهاتف، وقال:
مالك: يوسف ماله؟ حصله حاجة؟ هو فين؟
جميلة: أهدي حضرتك. هو كويس الحمد لله بخير. هي حادثة بسيطة، جبس رجله، وبين فقد الذاكرة. وأنا معرفش حاجة عنه غير إنه يبقي صاحب حضرتك، وهو مش فاكر حاجة.
مالك: حادثة بسيطة، وجبس رجله، وفقد الذاكرة! ذاكرة إيه اللي فقدها؟ إنتِ متأكدة إنك بتتكلمي عن يوسف صاحبي؟
جميلة: آه. وهو دلوقتي في شرم الشيخ.
مالك: اسمه يوسف المصري؟
جميلة: آه، هو قال كدا.
مالك: تمام. شكرًا لحضرتك إنك بلغتيني.
وترك الهاتف لريتال تتحدث مع جميلة، وخرج من الغرفة.
ريتال: رقمك الجديد دا؟
جميلة: آه، أصلي غيرت القديم.
وحكت لها كل ما حدث.
بينما مالك اتصل بصديقه يوسف، الذي أجاب، وقال:
يوسف: الووو. إزيك يا مالك؟ عامل إيه؟
مالك: يعني فاكرني اهو. أومال إيه فاقد الذاكرة وحوار الفيلم الهندي اللي عامله دا.
يوسف: هههههه. مين قالك؟ إنت زارعلي كاميرات مراقبة يا أدا؟ ولا إيه؟
مالك بسخرية: هههههه. لا يا خفيف، جميلة اتصلت. بتضحك على البت، وعامل فيها فاقد الذاكرة دا. ناقص تقولها إنك متشرد عشان تتعاطف معاك.
يوسف: ههههه. ما دا اللي حصل. قولتلها إني استغفر الله العظيم يارب، قولتلها إني أهلي ميتين، ومعنديش حد، ووحيد، والدنيا جاية عليا.
مالك: الله عليك. بسخرية. يوسف، إنت مين اللي دخلك هندسة يا حبيبي؟
يوسف: والدي.
مالك: والله غلطان. كان قدملك على حاجة ليها علاقة بالتمثيل أحسن، عشان إنت ممثل شاطر.
يوسف: تصدق صح. إنت معاك حق. طول عمري يقولي إني شاطر في التمثيل.
صرخ به مالك، وقال:
مالك: يوووسف! إنت بتهرج؟ حادثة إيه اللي عملتها؟ إنت كويس ولا حصل فيك إيه يا زفت؟
يوسف: ههههه. كنت عارف إنك هتتوغوش عليا يا قلبي. اللهي ربنا ما يحرمني منك يا راجلي. ههههه.
مالك بغيظ: تصدق بالله، أنا الغلطان إني رنيت على واحد زيك يا عشوائي.
وأغلق الهاتف بوجهه.
يوسف: الوو، الوو يا مالك.
ونظر لهاتفه، وجده أنهى المكالمة بوجهه، فقال:
يوسف: بيحبني موووت. ههههه.
ولم تمر دقائق، حتى أعاد مالك المكالمة مرة أخرى ليطمئن عليه.
مالك: طمني يا زفت. مالك؟ إيه اللي حصل؟
يوسف بجدية: مفيش يا صاحبي. بسيطة، الحمد لله. أنا بخير. إنت عامل إيه؟
مالك: يوسف...
يوسف: مفيش والله. اشتباه كسر في رجلي.
مالك: احكيلي حصل إيه؟ ومين اللي خبطك؟
يوسف: كنت ماشي في أمان الله على الطريق، فجأة لقيتها خبطتني في قلبي.
مالك: نعم يا خويا؟ خبطتك فين؟ ومين دي؟
يوسف: بانتباه. جميلة هي اللي كانت في العربية. ياااه يا مالك، أول مرة الحظ يقف معايا. خلاني أشوف المزة بتاعتي.
مالك: والله حلال فيك اللي حصلك يا حيوان. تعرف لو ما كانتش ريتال تعبانة، كنت جيتلك لميتك يا صايع.
يوسف: هههههه. على إيه يا عم الطيب؟ أحسن. صحيح، الجو عندك عامل إيه؟ وريتال خفت؟
زفر مالك بحزن، وقال: لسه الوضع زي ما هو. ماشيين على العلاج الطبيعي، وإن شاء الله خير.
يوسف: إن شاء الله خير يا صاحبي.
مالك: عملت ليه حوار فقدان الذاكرة دا؟ حاسس وراك مصيبة وبلاوي يا يوسف.
يوسف: ليه بس كدا؟ دا أنا غرضي شريف، ونيتي سليمة والله. هههه.
مالك: صدقتك. أنا كدا أخلص. قول.
زفر يوسف، وقال:
يوسف: ولا حاجة. البت كارفالي. قولت أستعطفها شوية. أنا مبسوط أوي يا مالك. بدل ما أنا اللي كنت بجري وراها، بقي دورها هي تجري ورايا.
أراح ظهره إلى الخلف، ووضع ذراعه أسفل رأسه، وهو يتحدث.
مالك: والله، و هتفضل فاقد الذاكرة يا حبيبي، وتستعطفها عشان تجري وراك. البت لو عرفت إنك بتكذب عليها، الموضوع هيسوء، ويمكن متقبلكش.
يوسف: لا، ما أنا هقولها. بس شوية كدا.
مالك: حبتها بجد يا يوسف؟
يوسف: أوي يا مالك. بس رفضت حبي. لكن على مين؟ دا أنا يوسف المصري، هخليها هي تيجي تطلبني. هههه.
مالك: والله أقطع دراعي من أصله لو مكنتش البنت دي رافضالك عشان شاكة فيك إنك فلاتي وبتاع نسوان. ههههه.
يوسف: هههههه. تفتكر هي شايفاني كدا؟ أظن إنها مش شايفاني أصلًا.
مالك: يعني على الحلو، لما الدنيا تلعب بيه. ههههه. يووسف الدنجوان اللي البنات بتتلم عليه، أحدهم مش شايفه أصلًا، ولا معبره. ههههه.
يوسف: بس بقي. لأرشقك عين تجيب أجلك. وإنت مش ناقص عين. اتهد بقي! خطبت مرتين، وكتبت، وأنا لسه بمثل عليها عشان تحن عليا.
مالك: اقفل يا يوسف. أهي عينك دي اللي جايباني ورا. هو أنا ناقص يا حبيبي؟ ماتدعي عليا بالمرة أحسن.
يوسف: ههههه. ماتخافش. مش هحسد أخويا. يا عم، ربنا يباركلك فيها، ويشفيها لك يارب قريب. هحضر فرحك أنا وجميلة.
مالك: يارب يا يوسف. خد بالك من نفسك.
أنهى مكالمته، ودخل إلى ريتال، وجدها تشاهد الفيلم.
مالك: يلا بقي، كفاية. نامي، وأغلق الحاسوب.
ريتال: شوية وأنام. خلينا نتفرج على الفيلم، عشان خاطري.
مالك: عندي شغل أصبح يا ريتال، ولازم أصحى بدري. يلا نامي بقي.
ريتال: مش جايلي نوم. خلاص، تمام. روح أنت نام.
قبّل رأسها، وقال:
مالك: نعوضها بعد ما أرجع من الشركة، اوكي؟ يلا نامي.
ريتال: اوكي. روح أنت نام. أنا مش هنام.
ترك مالك ما بيده، وقال:
مالك: عارفك هتغلبييني ومش هتنامي.
فتوجه إلى الفراش، تمدد بجوارها.
ريتال: بتعمل إيه؟
مالك: عارفك مش هتنامي غير كدا.
وأخذها بأحضانه، يربت على رأسها، وكأنها ابنته الصغيرة التي يسايرها لتخلد للنوم.
ريتال ببعض التوتر، لأنها لازلت تخجل منه، وبالرغم من أنه أصبح زوجها، ولكنها لم تتخلص من خجلها بعد. قالت:
ريتال: إيه دا يا مالك؟
مالك: آآآآآووش، نامي يا حبيبتي.
وربت على رأسها بحنان. شعرت بالأمان والحنان. رفعت رأسها، ووضعتها على صدره، تنظر له بابتسامة.
مالك: مالِك، بتبوصي كدا ليه؟
ريتال: حاسة إنك بتاخدني على قد عقلي، كأنك بتنيم بنتك الصغيرة.
مالك بابتسامة: إنتِ فعلاً بنتي.
أخذت تنظر له، فقال:
مالك: وبعدين بقي، نامي يلا.
هزت رأسها بإيجاب، وأغمضت عينها. قبّل رأسها، ونظر أمامه. بعد قليل.. قال:
مالك: هتفضلي باصالي كدا كتير؟
انتبهت له، فنظر لها، وقال:
مالك: هتنامي؟
ونظر لها بابتسامة ماكرة.
ريتال: لا، أنا نمت أصلًا.
وغطت وجهها بالغطاء. ضحك مالك، وقال:
مالك: ما بتجيش غير بالتهديد.
أزاح عن وجهها الغطاء، وظل بجانبها حتى خلدت إلى النوم. وضع رأسها على الوسادة، وذهب إلى غرفته.
"من يُحبنا ونَحن فِي اسوأ حالاتنا ، هُم من يَستحقون أن يَبقوا فِي قلوبنا إلى الأبد" ! 🤍
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مروة فتحي
في صباح اليوم الجديد، وبالتحديد في مدينة شرم الشيخ، استيقظ يوسف وأجرى مكالمة مع عامر بخصوص العمل والمشاريع. ثم نهض مستندًا على ساقه السليمة وبيديه عصا يتكئ عليها حتى وصل إلى الباب ليرى من الطارق. فتح الباب، وجدها تقف على استحياء، فقالت:
"صباح الخير، أنا جبت لحضرتك فطار لأنك تعبان ومش هتعرف تعمل لوحدك."
ابتسم لها يوسف وقال:
"صباح النور، والله جيتي في وقتك، كنت هموت من الجوع. تعالي اتفضلي."
ثم قال سريعًا:
"لأ، لأ لحظة استني، خلينا نقعد في الجنينة أحسن، منعًا لإحراجها عندما انتبه أنه لا يصح أن تدخل منزله وهو بمفرده."
جميلة:
"أوكي."
جلس يتناول الطعام بتلذذ ومعه عصير المانجو الطازج.
يوسف:
"هو انتِ مين قالك إني بحب عصير المانجا؟"
جميلة:
"معرفش، بس أنا بحبه جدًا."
قالتها بتلقائية ثم صمتت بخجل، وساد الصمت.
يوسف وهو يتناول الفطائر الشهية قال:
"اممم، انتِ اللي عاملاهم."
جميلة:
"آه."
يوسف:
"تسلم إيدك بجد، طعمهم تحفة."
جميلة بابتسامة:
"شكرًا. رجلك عاملة إيه النهاردة؟"
يوسف:
"رجلي؟ أنا طول عمري أسمع الناس تقول: عامل إيه؟ مش رجلك عاملة إيه؟"
بهذا الكلام البسيط الذي خرج من فمه جعلها تتأكل كالنيران التي تود أن تفتك به، فقالت بغضب:
"أنا غلطانة إني جيت أطمن على واحد زيك، انت إنسان مهزق."
وكادت ترحل.
يوسف:
"أنا آسف، والله بهزر، حبيت أفك الجو شوية، قولت يمكن ألاقي حد يسمعني بدل ما أنا وحيد. أنا آسف لو كلامي ضايقك."
جميلة بحزن:
"أنا آسفة أنا كمان، مكنش لازم أقول كده."
يوسف:
"لأ عادي، أنا أصلًا متعود إني أتهزق. من زمان وأنا صغير كان عمي يهزقني ويقول عني إني فاشل ومش هينفع في حاجة، بس أبويا كان دايما يقفله ويقوله: ابني مش فاشل، ابني هيبقي أحسن مهندس. عمي فضل يضحك ساعتها ويتريق عليا، وياما قال عليا إني ضايع مليش مستقبل."
جلست تستمع له ولا تدري أهو يتحدث عن مأساته أم مأساتها. تذكرت ما فعله معها عمها الذي ظلمها وجعل والدها يمنعها من تحقيق حلمها. خسرت حلمها، ولكنها أعادت ببناء أهداف وأحلام جديدة تجاهد لتحقيقها.
أكمل يوسف وقال:
"أنا آسف صدعتك بالماضي بتاعي."
جميلة:
"لأ عادي، أكمل."
تناول الفطائر وقال:
"تعرفي إنك بتعملي فطاير جميلة زي اللي بتعملهم أمل، طعمهم عمري ما نسيته. أنا بشكرك رجعتيلي الطعم ده تاني، تسلمي بجد."
جميلة:
"هو ممكن أسأل سؤال؟"
يوسف وهو يسحب منديلًا ورقيًا من على الطاولة ينظف يديه قال:
"اتفضلي."
جميلة:
"هي مين أمل دي؟ خطيبتك ولا قريبتك؟"
يوسف بفرحة من داخله قال في نفسه:
"اللهم صل على النبي، بدأت تغير حلاوتك يا جو."
فأكمل وقال:
"دي حب حياتي وقلبي وروحي."
جميلة ببساطة:
"طب ما ترن عليها تعرفها إنك بتحبهااا. إيه ده، استني ثواني، انت افتكرت يعني؟"
وهبت واقفة وقالت:
"انت بتكدب ومش فاقد الذاكرة ولا حاجة."
يوسف:
"إيه ده بجد؟ هو أنا كنت فاقد الذاكرة؟"
جميلة:
"انت واحد كداب وبتضحك عليا، وانت فاكر إننا اتقابلنا قبل كده واتخانقنا واعترفتلي بـ"
ثم صمتت.
يوسف:
"أنا مش بضحك عليكي يا آنسة جميلة، وآسف لو كنت تقلت عليكي. أنا حقيقي مش فاكر حاجة غير حياتي زمان. ولو على الذكرى دي، فأنا افتكرتها لأن أكلك فكرني بناس عزيزين عليا. أنا محترم على فكرة، ومش هسمح لحضرتك تهينيني أكتر من كده."
وقف يستند على عصاه ليتحرك، فأمسكت يده لإيقافه. نظر لها، فسحبت يدها بخجل وقالت بتوتر:
"أنا آسفة، مقصدش، أنا... أنا"
ثم انفجرت في البكاء.
أنصدم يوسف، فهو يمزح بأنه يظهر حزنه من معاملتها له. جلس يوسف وقال:
"اهدّي خلاص، ما تبكيش، أنا اللي آسف والله، بس متعيطيش."
وأعطاها منديلًا لتجفف دموعها.
فقالت جميلة ببكاء:
"ليه ما حدش بيفهمني؟ علطول بيتفهم غلط. أنا مقصدش، أنا... أنا بس..."
يوسف:
"خلاص، حصل خير، مفيش مشكلة."
جميلة:
"أنا مش عاوزة حد يتأذى مني زي ما هما أذوني. أنا مش وحشة والله."
استغرب يوسف انهيارها، فقال مهدئًا لها:
"أنتِ مش وحشة، انتِ جميلة يا جميلة."
نظرت له من وسط دموعها، فأكمل عندما وجدها تنظر له بانتباه وتستمع له فقال:
"أيوه يا جميلة، انتِ مبتأذييش حد لأن قلبك طيب، انتِ ملاك يا جميلة، وأي حد أذاكي هياخد جزاته. قوليلي مين؟ هما؟ وإيه اللي حصلك؟ صدقيني هاخدلك حقك."
تحدثت جميلة بدون وعي:
"كلهم، حتى بابا اللي كان أكتر شخص بحبه، كان بيحبني جدًا وكنا عايشين مرتاحين ومبسوطين لحد ما جدي اقترح على بابا إنه يجيبنا ونعيش معاه في البلد. روحنا بدأت المشاكل. وبعدها بفترة ماما..."
وعند هذه النقطة ازدادت في البكاء وقالت:
"ماما تعبت واتوفت. سافرنا أنا وبابا تاني القاهرة، عشت أنا وهو اتعذبنا من بعدها."
نظرت له بدموع وكسرة قلب قالت:
"كان حنين أوي، كان كل ما يشوفني بعيط على فراق ماما يخدني في حضنه. كنت راجعة من المدرسة لقيت عندنا عمي وجدي خلوا بابا يرجع يعيش في البلد تاني وإنه لازم يعيش حياته ويتجوز، قال كفاية زعل على ناس ميتة تحت التراب مش عايشين معانا. خلوني أرجع غصبن عني ورجعنا البلد. كنت كل ما أبص في مكان أفتكر ظلمهم لماما. كرهت المكان عشان خسرتها هناك. مكنتش موافقة على إن بابا يتجوز تاني، مرضتش آكل ولا أشرب، وبابا رفض يتجوز عشاني. بس جدي أجبره وخيره، يا إما يتجوز بنت عمه بحجة إنه ما خلفش غيري ولازم يتجوز عشان يخلف ولاد تشيل اسمه، يا إما يعتبر والده مات. وقاله إنه لو مانفذش كلامه مش هيبقي ابنه وهيغضب عليه. بابا وافق عشان جدي. وفي اليوم ده بابا جالي حضني وقالي إنه بيحبني وبيحب ماما وإنه مش ممكن ينساها. قالي إنه هيتجوز بنت عمه عشان والده بس، وده كان آخر حضن حضنهولي. من لما اتجوزته، خلته يكرهني. كانت بتعاملني وحش وكرهتهم فيا، حتى أخواتي اللي هما ولادها. حبتهم بجد، بعدتني عنهم."
يوسف بحزن عليها:
"طب انتِ جيتي هنا إزاي لوحدك؟"
جميلة جففت دموعها وبدأت تحكي له معاناتها وكأنها وجدت فرصة لتخرج ما بقلبها من هموم وأحزان، لعلها ترتاح قليلًا. قالت:
"كنت لسه في ثانوي لما رجعنا البلد. كملت دراستي الثانوية هناك، وقولت لبابا إني عاوزة أكمل تعليمي. مكنش عنده مانع ورجعت القاهرة أكمل دراستي، وكنت بروح البلد وأرجع القاهرة، وكانت الدنيا ماشية تمام. لحد ما لقيت عمي وجدي رافضين إني أكمل دراستي عشان بسافر، وقالولي إن مينفعش أسافر، وماعندهمش الكلام ده. حطموا أحلامي. قعدت في البيت معاهم. كانت بتعاملني وحش لدرجة إنها قالتلي في وشي إنها بتكرهني عشان مكنتش عاوزة بابا يتجوزها، وعشان فيا شبه كبير من ماما. كانت بتكره ماما عشان كده هي بتكرهني، وهي اللي بسببها رفضوا إني أسافر. حاجات كتير حصلت، قولت لبابا بس هو مصدقنيش، كان فاكر إني بعمل كده عشان كنت رافضة جوازه. ملقتش حد جنبي، كلهم كرهوني، محدش فيهم بيعاملني كويس. هربت منهم وسافرت عند خالتي في إسكندرية. خلصت دراستي الجامعية، وخالتي توفت بعدها. جيت هنا شرم الشيخ اشتغلت بالشهادة بتاعتي، ورجعوا يتطاردوني تاني. وآخر مصيبة حسن اللي انت شوفته."
وابتسمت بوجع.
تحدث يوسف وكأنه أخذ دور الطبيب النفسي الخاص بها:
"طب هما ليه عملوا معاكي كده؟ إيه سبب الكره ده؟"
مطت شفتيها بمعنى أنها لا تعلم السبب، ثم قالت عندما أصابتها ذكرى من الماضي فقالت بوجع:
"يمكن بسبب اللي هي قالته عليا..."
يوسف:
"هي مين؟"
جميلة:
"مرات بابا."
يوسف:
"قالت إيه؟"
جميلة انسجمت معه وقالت:
"خلتهم يظنوا فيا ظن وحش، وهي اللي اقترحت عليهم إنهم يجوزوني حسن ابن عمي اللي متجوز وعنده ولاد. أنا مش عاوزة أتزوجه، حرام أدمر سعادة ولاده، حتى لو كان متجوز مرتين، فأنا مش ممكن أقبل أكون التالتة. تعرف جدي كان متعاطف معايا شوية، بس دلوقتي وبعد الكلام اللي سمعه منها، بقى يكرهني. كلهم شايفني وحشة."
ونظرت له وقالت بدموع:
"بس أنا والله مش وحشة، أنا ما عملتش حاجة من اللي هي قالتها، أنا..."
انهارت ودخلت في دوامة الماضي. لم يستطع يوسف السيطرة على انهيارها.
يوسف بقلق:
"خلاص اهدي، انتِ مش كده خالص، انتِ معملتيش حاجة."
"جميلة... جمييييلة."
شحب وجهها ولم تستمع لما حولها ولا تعي أي شيء سوى أنها في مكان مظلم وجميع مخاوفها اجتمعت دفعة واحدة. ألقت رأسها مستسلمة لدوامة الحزن التي سحبتها وفقدت وعيها وهي جالسة معه.
انتفض يوسف واقترب منها يحاول إفاقتها. تيبست جميع أطرافه وهو لا يجد منها ردًا. ربت على وجنتيها وقال:
"جميلة فوقي عشان خاطري قومي، وأنا والله هنسيكي كل أحزانك وهاخدلك حقك من كل اللي أذوكي."
جميلة، أمسك زجاجة الماء، رش عليها بعض قطرات من الماء. شهقة صغيرة خرجت منها وكأن جميع آلامها النفسية تحولت إلى آلام جسدية. ظهر الإرهاق على وجهها.
اعتدلت بجلستها، وجدته أمامها ومعالم القلق على وجهه. تحدث وقال:
"أنتِ كويسة؟ أوديكي المستشفى؟"
جميلة:
"لأ، أنا كويسة. أنا..."
توترت وقالت:
"أنا آسفة، أنا لازم أمشي."
وقفت للرحيل.
يوسف:
"جميلة..."
نظرت له، فقال:
"أتأكدي إنك مش لوحدك، ربنا معاكي، وأنا هفضل جنبك مهما حصل. حتى لو مش هكون جنبك كحبيب، فأنا هكون جنبك كصديق. صدقيني حقك هيرجعلك، ومش هسمح لحد يأذيكي. عارف إنك مش هتوافقي، بس مش هسيبك لوحدك."
جميلة:
"ثواني بس، انت فاكرني أهو؟ يعني بتمثل عليا وأنا اللي حاسة بالذنب وعاملي فيها فاقد الذاكرة؟"
قال وهو يعرف أي أخذ عصا العكاز التي كان يستند عليها وركضت خلفه بغضب وهي تصرخ به وتقول:
"يووووسف هقتلك."
يوسف وهو يركض:
"استنى بس هفهمك والله استنى، الله يخرب بيتك رجلي متجبسة."
جميلة:
"بتضحك عليا؟ شايفني عيلة بفيونكة ماسكة مصاصة؟"
يوسف:
"لأ، شايفك ملاك وقمر."
جميلة:
"أنا هوريك الملاك بيعمل إيه. اتشاهد على روحك."
يوسف:
"لأ، أنا عاوز ملاك الرحمة مش ملاك الموت. أنا لسه مدخلتش دنيا."
جميلة:
"أنا هخليك تخرج منها يا غالي."
يوسف:
"ياااه، كان نفسي تيجي الأيام اللي أشوفك فيها بتجري ورايا زي ما كنت بجري وراكي، بس مش بالشكل ده."
ولسوء حظه، تسرب بعض مياه ري الزهور إلى الأرضية العشبية أسفله. انزلقت قدمه وسقط متأوهًا.
ضحكت جميلة من أعماق قلبها عليه وعلى منظر سقوطه بهذا الشكل المضحك. نظر لها وقال:
يوسف: "بتضحكي؟ اضحكي ياختي. اضحكي ربنا يهدي المفتري يا شيخة. آآآه جالي الغضروف."
جميلة: "هههههههه. هو أنا جيت جنبك؟ انت اللي شكلك بتحب الجمباز والشقلبة. هههههه."
يوسف بسخرية: "جمباز؟ آه ياني ضهري اتكسر يعني ما كفاكيش رجلي، قومي تكسري ضهري كمان يا مفترية."
جميلة: "تستاهل عشان تكدب عليا."
اعتدل في جلسته وتربع أرضًا وقال:
"هو أنا كدبت على الولايات المتحدة ولا الحزب الوطني؟ يعني ما تستهدي بالله يا شيخة. اعتبريني زي أخوكي وغلطت. لاء، أخوكي إيه، اعتبريني أي فرد من العيلة إلا أخوكي، الله يكرمك."
ابتسمت ولكن أخفت ابتسامتها سريعًا خلف قناع الصرامة وقالت:
"ضحكت عليا وحسستني بالذنب، وكدبت وعامل إن رجلك اتكسرت بجد ومش فاكر حد بقي، وأهلك ماتوا، ومتعرفش بنات، وانت أصلًا زير نساء يا بورجوازي متعفن."
ودارت لترحل.
أوقفها يوسف وهو يلاحقها فقال:
يوسف: "خدي يا بت مين ده اللي أرجوزي متعفن؟ دا أنا بستحمى مرتين في اليوم."
انفجرت جميلة في نوبة ضحك. ابتسم لها بحنان لرؤية السعادة على وجهها من جديد.
جميلة: "يوسف، انت متأكد إنك مهندس وأخدت جامعة ومثقف وكده؟"
يوسف: "استاااذ يوسف من فضلك. وبعدين مين قالك إني مش مثقف؟ جربي أنتِ بس اسأليني وهتشوفي العبد لله بعون الله بيفوت في الحديد."
ضحكت وكادت ترحل. ثم تحدث يوسف بجدية:
"ممكن تقعدي أوضحلك اللي حصل؟ ثواني بس أغير لبسي وأجيلك، لحسن تقولي أرجوازي متعفن ولا حاجة."
جلست تنتظره، بينما دخل يوسف اغتسل وبدل ملابسه وعاد إليها بهيئته الوسيمة. جلس مقابلها ثم قال:
"معلش لو كنت اتأخرت. نبدأ بقي. بالنسبة لرجلي، مكنتش بكذب والله، لأنها كانت اشتباه كسر حصلها. شعر فـ مش هتفرق، أهو كله بيحصل في العضم. ثانيًا، أنا ممكن أكون كدبت عليكي بأني مش فاكر حد والفيلم الهندي الهابط ده، لكن أنا صادق في مشاعري."
نظرت بخجل فقالت:
جميلة: "بس ده ميمنعش إنك كدبت."
يوسف: "يا ستي اعتبريها كدبة بيضا."
جميلة: "وقصة أهلك كانت كدبة برضه؟"
يوسف: "لأ، دي حقيقي وواقع أنا عشته."
جميلة: "يعني هما فعلاً متوفين؟"
يوسف: "آه. ربنا توفاهم كلهم. مليش غير أختي اللي بقالي، وهي دلوقتي متجوزة."
جميلة بحزن: "ربنا يرحمهم يارب."
يوسف: "اللهم آمين."
تذكر عندما قالت له أنه زير، فقال بجهل:
"استنى، صح، زير إيه اللي بتشتميني بيه؟ بعد كده هتقوليلي يا قلة ولا إيه؟"
ضحكت حتى سقطت دموعها، ثم تركته ورحلت لمنزلها. أما هو فاستغرب ما المضحك في قوله.
مر أسبوع حدثت به بعض التطورات. شُفيت قدم يوسف من إصابته، فهي لم تكن بالغة. أصبحت العلاقة بينه وبين جميلة ودودة بعض الشئ. أصبحت تشعر بصدق مشاعره وطيب نواياه. أما يوسف، فكان أكثر من سعيد، فهي تسكن بالمنزل المجاور له، وذلك يوفر له فرصة لحمايتها ورؤيتها.
في جامعة القاهرة، كان حازم يشرح مادته لطلابه في القاعة المخصصة لشرح المحاضرات.
حازم:
"وبكدا نكون خلصنا محاضرة النهارده. في حد عنده سؤال أو عاوز يستفسر عن حاجة؟"
أجاب الطلاب بلا.
حازم:
"تمام، أشوفكم الأسبوع اللي جاي إن شاء الله. ذاكروا كويس عشان الكويز اللي جاي، ولو حد محتاج معلومة أو استعصى عليه فهم حاجة، مكتبي مفتوح ليكم."
جمع أشياءه وقال:
"السلام عليكم."
ثم غادر القاعة.
ذهبت إليه ريتاج حيث يجلس بمكتبه. طرقت الباب.
حازم:
"اتفضل."
دخلت وقالت:
"السلام عليكم دكتور حازم. حضرتك فاضي ولا مشغول؟"
حازم برسمية:
"اتفضلي يا آنسة ريتاج."
أشار لها بالجلوس.
ريتاج:
"شكرًا. دكتور معلش هاخد من وقت حضرتك ممكن؟"
حازم:
"اتفضلي."
ريتاج بارتباك:
"شكرًا لحضرتك. أنا كان عندي بعض الأسئلة محتاجة إجاباتهم، لأن زي ما حضرتك عارف لسه ناقلة جديد وما حضرتش محاضرات حضرتك في الجزئية دي، مش فاهماها وعاوزة توضيح."
حازم:
"ومسألتش ليه في المحاضرة؟ أنتِ كنتِ في المحاضرة النهارده؟"
ريتاج بخجل وارتباك:
"أيوا حضرتك."
حازم:
"طب وليه ما عرضتيش أسئلتك لما سألت؟"
ريتاج:
"بصراحة حضرتك اتكسفت وكنت مترددة أسأل، ليكون أسئلة مش منطقية أو حاجة كده."
أمسك ورقة الأسئلة، نظر للورقة بإعجاب، فخطتها جميل ومنمق، وأيضًا أسئلتها ذكية غابت عن عقول باقي الطلاب.
حازم:
"على فكرة أسئلتك في غاية الذكاء ومنطقية جدًا. لازم يبقى عندك ثقة بنفسك."
أعطاها أجوبة الأسئلة التي تريدها، ووضح لها ما لم تفهمه.
حازم:
"في حاجة تاني واقفة معاكي؟"
ريتاج:
"لأ، شكرًا لحضرتك، تعبتك معايا."
حازم:
"لأ، مافيش تعب، ده واجبي."
ثم غادرت.
في منزل العائلة، كانت ريتال في غرفتها. طرق الباب، فأذنت للطارق بالدخول. دخلت منال وهي تصيح بفرح:
"ريتاااال."
واحتضنتها بسعادة.
ريتال بسعادة:
"منال، أنتِ جيتي إمتي من السفر؟"
جلست منال وقالت:
"لسه جاية من شوية، وحشتيني، قولت أجي أسلم عليكي. أخبارك إيه؟ طمنيني عليكي."
(صحيح يا ولاد، نسيت أقولكم إن منال وريتال بقوا أصحاب واتصالحوا، ومنال بقت بتحب ريتال وقريبة منها).
ريتال:
"تمام الحمد لله بخير. خالي ومرات خالي عاملين إيه؟ وحشوني."
منال:
"كويسين يا حبيبتي، شوية وهتلاقيهم جاين."
منال:
"إيه... إيه الأخبار؟"
وغمزت لريتال.
ريتال:
"أخبار إيه؟"
منال:
"أنتِ ومالك."
ريتال:
"ما فيش، كنت هطلق."
منال:
"إيييه... إزاي ده وليه؟"
ريتال بحزن:
"طلبت من مالك الطلاق، كنا بنعمل تدريبات العلاج الطبيعي، يأست وقولت مش هقف على رجلي تاني، فطلبت منه الطلاق."
منال:
"أنتِ اتجننتي؟ متقوليش كده تاني. أنتِ هتخفي وترجعي زي الأول وأحسن من الأول كمان. طب ومالك عمل إيه؟"
ريتال:
"اتعصب عليا ورفض."
منال:
"أيوا كدا. تعرفي أنا لو مكانه هكسرلك راسك الناشفة دي."
وصفعت رأس ريتال بخفة وقالت:
"يا بت أنتِ هبلة؟ في حد يطلب كده؟ والله مالك طلع خلقه واسع عشان صابر عليكي. هههه."
ريتال:
"هههههه، معاكي حق، ده أنا جننته معايا. قوليلي إيه أخبار الشغل معاكي؟"
منال تربعت في جلستها وقالت:
"الحمد لله، ماشي تمام."
ريتال:
"وأخبار حياتك العاطفية والاجتماعية إيه؟ هههههه."
منال:
"هههههه، كل ده؟ عادية يا ستي، مفيش جديد."
ريتال:
"لأ والله؟ عليا أنا الكلام ده؟ أنا عارفاكي يا سوسة، بتخبي عليا حاجة."
منال:
"هههههه، أنا برضو اللي سوسة يا بت؟ ده أنتِ بقيتي تعرفيني أكتر من نفسي، بحسك بتقرأي أفكاري."
ريتال:
"طب قوللي إيه الجديد."
منال:
"الجديد شديد ههههه. بصي، هو فيه واحد كده بيلمح، بس عاملة نفسي مش واخدة بالي."
ريتال:
"أوبااا! آآه يا عقربة، وبتقوليلي مفيش؟"
وقلدت حديثها باستهزاء.
ضربتها منال بخفة وقالت:
"يا بت اتلمي، أنا أكبر منك يا برشامة ريفو. فاكرة الاسم ده؟ ههههه."
ريتال بغيظ:
"بتقوليلي أنا كده يا منال الصفرا."
منال بشهقة:
"أنا صفرا؟ أنتِ كنتِ مسمياني كده لما كنا صغيرين."
ريتال:
"آه."
وهزت رأسها بإيجاب.
منال:
"يا جزمة! آه في عينك! أنا هقول لمالك يربيكي كويس."
ريتال:
"الله! هو أنا كدبت؟ ما أنتِ كنتي حقودة وصفرا فعلاً. ههههه."
منال:
"وربنا أضربك يا بت اتلمي بقي. تصدقي أنا غلطانة عشان جيتلك."
وكادت تغادر، فمسكت ريتال يدها لتوقفها وقالت بضحك:
"خلاص بقي، أنا بهزر معاكي. أصلي ملقتش حد أنكد عليه، ومالك نزل الشركة بدري ملحقتش أنكد عليه، وأنتِ اللي جيتي وقت هرمونات النكد. يرضيكي أختك تموت من هرمونات النكد اللي جواها من غير ما تطلعهم؟"
جلست منال وقالت:
"متبصليش كده، هنهزر."
نظرت لها ريتال، فأعاد لها منال نفس النظرة، ثم انفجرت الفتيات في الضحك.
منال:
"الله يكون في عونك يا مالك، وربنا أنا حاسة إنك هتتلف أعصابه معاكي وهتجننيه. هههههه."
ريتال:
"خلاص كده مش زعلانة صح؟"
منال:
"خلاص مش زعلانة، بس ألقابك كانت قاسية يا مفترية. أنا كده؟ هو أنا كنت معاكي وحشة أوي لدرجة دي؟"
ريتال:
"يا ستي سيبك من أيام زمان، عشان إحنا شردنا بعضنا فيها. هههههه."
منال:
"هههههه، وربنا حصل. اللي يشوفنا دلوقتي هيشك فينا."
وضحكت الفتيات. فدخل مالك وجدهم يضحكون معًا. نظر باستغراب وقال:
"هو أنا دخلت أوضة غلط؟"
ضحكت الفتيات مرة أخرى.
منال:
"قولتلك إيه؟"
وصافحوا بعضهم بمرح وضحك.
مالك:
"لأ، أنا شكلي فعلاً جيت عنوان غلط، أو يمكن عشان كنت صاحي بدري وما نمتش كويس."
ريتال:
"ههههه، لأ، مغلطتش، العنوان صح."
منال:
"هههههه. ازيك يا مالك؟ عامل إيه؟"
مالك:
"تمام الحمد لله. عمي ومرات عمي عاملين إيه؟"
منال:
"كويسين الحمد لله."
مالك:
"طب هسيبك أنا براحتكم."
وخرج إلى غرفته يستحم ويبدل ثيابه.
أكملت الفتيات حديثهم. أتى علي لغرفة ريتال وهو يقول:
علي: "ريتال كنت بقولك..."
توقف عن الحديث عندما وجدهم يجلسون يتحدثون معًا. نظر لهم ثم فرك عينيه وقال:
"إيه ده؟ هو اللي أنا شايفه ده صح ولا أنا اتعميت؟"
ضحكت الفتيات.
منال:
"مالك يا علي؟ مصدوم أوي كده ليه؟"
علي:
"ريتال ومنال مع بعض؟ يا اللهول! مين لعب في الإعدادات يا جماعة."
ريتال:
"ههههه، أنا ومنال اتصالحنا من زمان وبقينا صحاب وإخوات."
علي:
"صدمة كبيرة. آآه يا قلبي."
تركهم وخرج.
منال:
"يا عيني الواد اتهبل. ههههه. طب هسيبك أنا دلوقتي، هروح أرتاح من السفر وأبقى أجيلك مرة تاني، أوكي؟"
ريتال:
"أوكي يا حبيبتي، سلام."
"لست في سباق مع أحد.. ولن تنال شهادة شكر وتقدير في نهاية حياتك لكونك تجاوزت سرعة غيرك وانتزعت مكانه.. لديك ظروفك الخاصة وقصتك المختلفة. اطمئن واستمتع بكتابتها. سلامك الداخلي أغلى من ألقاب العالم."
دخل مالك إلى ريتال فأقترب وقبل جبينها برقة. سحرتها رائحة عطره.
ريتال: "الله، حلوة ريحة البرفيوم دي."
مالك: "بجد؟ خلاص هحط منها على طول لو حباها كده."
ابتسمت، ثم فاقت من شرودها به وقالت:
"أنا بعمل إيه؟ أنا مفروض أنكد عليك."
مالك: "ليه؟"
ريتال: "عشان نزلت الشغل من غير ما تصبح عليا وأشوفك."
قبّل جبينها وقال:
"ومين قالك إني ما صبحتش عليكي؟ أنا ببدأ يومي بشوفتك."
ريتال: "يعني جيتلي وأنا نايمة."
أماء برأسه.
ريتال: "طب ما صحتنيش ليه؟"
مالك: "قولت أسيبك تنامي شوية لأن الوقت كان بدري."
دخلت والدته ووضعت الطعام وقالت:
"يلا يا مالك كل أنت وريتال عشان مأكلتوش."
مالك: "هي مأكلتش؟"
مديحة: "حاولت معاها يا ابني، بس نعمل إيه لمراتك رأسها ناشفة."
مالك: "طب قوللي يا ماما أعمل فيها إيه؟ البت دي أكسرلها دماغي طيب؟"
ونظر لريتال وقال:
"ما أكلتيش ليه؟"
ريتال: "ما جاليش نفس، قولت هاكل معاك لما ترجع."
مالك: "وعلاجك ده يا أم سيد مش عاوز تكوني أكلة عشان تاخديه؟"
ريتال بغيظ: "شايفة يا مرات خالي ابنك بيقولي إيه؟"
مديحة: "ما معاه حق يا بنتي، مغلطش."
ريتال: "بيقولي يا أم سيد؟ هيطلع الاسم ده عليا؟ وقولتله ميقوليش كده تاني."
مالك: "ماله سيد؟ هيبقي عسل عليكي لقب أم سيد."
ريتال بغيظ: "شايفة يا مرات خالي ابنك المستفز."
مالك: "هههههه، خلاص، كُلي عشان تاخدي العلاج يا أم سيد. هههه."
ريتال: "مش هاكل هاا."
وعقدت يديها أمامها.
مديحة: "هههههه، ربنا يهديكم ويصلح حالكم."
مالك: "تسلم إيدك يا ست الكل، تعبناكي معانا."
مديحة: "تعبكم راحة يا حبيبي."
ثم ذهبت وأغلقت الباب خلفها.
مالك وهو يمسك الطعام ليطعمها قال:
"يلا يا أم سيد، افتحي بقك، يلا يا حبيبتي."
ريتال: "لأ، مش هاكل، كل أنت، نفسي اتسدت."
مالك: "هاأكلك بإيدي."
ريتال: "لأ، متشكرة."
مالك بابتسامة ماكرة ترك الطعام وقال:
"تمام، شكلك ما بتجيش إلا بالعقاب بقي. بس تعرفي كده أحسن، أنا بحب العقاب ده أصلًا."
ريتال انتبهت له وقالت: "هتعمل إيه؟"
مالك: "لأ، ما فيش، هعمل صيانة لمخك يمكن يرجع عاقل شوية."
واقترب منها.
ريتال بتوتر: "مالك عيب كده، هقول لخالي."
ولم تكمل حديثها حتى شعرت بقبلة رقيقة على خدها، ثم همس بجوار أذنها وقال:
"بحبك."
ابتسمت وعادت لطبيعتها الهادئة والمطيعة. ابتعد وبدأ بإطعامها، فتناولت الطعام بهدوء وهو سيموت من الضحك عليها من داخله. في ثوانٍ استطاع تهدئتها. تناولوا طعامهم وأعطاها أدويتها، ثم جلسوا يتحدثون سويًا.
مالك: "يعني ما قولتليش عن موضوع منال وإنيكم اتصاحبتوا؟"
ريتال: "عادي، اتصالحنا ومابقاش بينا حاجة."
مالك: "ده من إمتى؟"
ريتال: "من لما كنت في المستشفى. هي فعلاً طيبة، بس كانت بتغير وخلافاتنا مش كبيرة يعني."
مالك: "امم."
ريتال: "وأنت...؟"
مالك: "أنا إيه؟"
ريتال: "عملت إيه النهارده في شغلك؟"
مالك: "عادي زي كل يوم، مضغوط في الشغل."
ريتال: "ربنا معاك ويقويك يارب."
مالك: "يارب يا ريتال."
وجدت يبدو عليه الإرهاق بسبب قلة النوم وضغط العمل، فقالت:
"طب ما تروح تنام يا مالك شوية عشان ترتاح، شكلك مرهق ومنمتش."
مالك: "لأ، مش عاوز أنام دلوقتي، خليني قاعد معاكي شوية، وبالليل هبقى أنام."
وبعد قليل أتى مصطفى الدسوقي وزوجته ليطمئنوا عليها ويسلموا على أخيه. جلسوا بعض الوقت ثم رحلوا.
تبقّى مالك بغرفة ريتال يجلس معها. شعرت بالذنب لرؤيته مرهقًا بهذا الشكل، فهي وعمله يأخذان وقته وطاقته.
ريتال: "قوم ارتاح يا مالك، شكلك تعبان."
مالك: "يا حبيبتي، هو أنا اشتكيت؟ ما أنا أهو كويس."
ريتال: "طب..."
قاطعه مالك وقال:
"خلاص يا ريتال."
ريتال: "طب حط راسك هنا، أدلكهالك."
وأشارت على ساقيها. وضع رأسه على قدمها، أخذت تدلك رأسه في مساج جعله يسترخي، ولم يمر الكثير وهم يتحدثون حتى وجدته غفى. ابتسمت وأخذت تنظر له.
حل منتصف الليل. أتت مديحة، وجدت مالك نائمًا وريتال تربت بلطف على رأسه. ابتسمت فقالت:
"إيه دا؟ هو نام؟"
ريتال ببعض الخجل: "آه، شكله تعب النهارده في الشغل."
مديحة: "يا حبيبي يا بني، باين عليه التعب."
ريتال: "قولتله يروح ينام عشان يرتاح، مرضيش، بس أول ما عملتله مساج في رأسه نام. هصحيه ينام في أوضته."
مديحة: "مالك يا حبيبتي مرتبكة ومكسوفة ليه؟ ده جوزك. ريتال."
ريتال: "لأ، بس ممكن حد يفهمنا غلط."
مديحة: "لأ، متخافيش، خليه نايم، شكله تعبان."
وكادت تنقل رأسه من على ساقها وتضع رأسه على الوسادة.
ريتال: "لأ، سيبه."
ريتال: "عشان رجلك ما توجعكش."
ريتال: "لأ، أنا مرتاحة كده."
مديحة: "طيب، عاوزة حاجة يا حبيبتي؟ هروح أنام."
ريتال: "لأ، عاوزة سلامتك. تصبحي على خير."
مديحة: "وأنتِ من أهله يا حبيبتي."
ورحلت مديحة وهي سعيدة باهتمام ريتال بابنها. أغلقت باب الغرفة.
كانت ريتال تنظر إلى وجه مالك وتراجع ذكرياتها. بالرغم من كل ما مروا به، إلا أنهم اجتمعوا معًا وكتبه الله من نصيبها وأصبح زوجها أمام الله والجميع. ابتسمت، حتى أنها من سعادتها سقطت دموعها وهي لم تشعر.
شعر مالك بدموعها على وجهه، فتح عينيه بنعاس، وجد عيناها مليئة بالدموع. قام بفزع وقال:
"ريتال؟ مالك؟ إيه؟ أنا آسف، نمت على رجلك من غير ما أحس، هي تعباكي؟ أنتِ كويسة؟"
ابتسمت وأمسكت يديه الموضوعة على وجهها وقالت:
"لأ، مش تعبانة، متقلقش، أنا كويسة."
مالك: "أومال بتعيطي ليه؟"
ريتال: "مافيش، افتكرت أيام زمان."
مالك: "افتكرتي إيه؟"
ريتال: "زمان كنت بعيد، كنت إنسان تاني. أما دلوقتي أنت بقيت جوزي ومعايا، بقيت شخص لطيف وبيظهر حبه وحنيته، على عكس ما كنت في الأول."
زفر مالك بارتياح لأنها بخير، ثم قال:
"أنا قولتلك إني بقيت واحد جديد عشانك. مالك اللي كان مستحيل يعمل حاجة شخصيته مانعاها، بقى مستعد يعمل المستحيل عشان يشوف الفرحة في عينيكي."
قبّل عيونها وقال:
"العيون دي ماتعيطش تاني. انسي كل اللي فات، ماشي؟ إحنا فتحنا صفحة جديدة وعاوزين نملاها كلها ذكريات حلوة، ماشي؟"
هزت رأسها بنعم.
"الذكريات تنهمر كالمطر، وهي دائمًا كذلك، ومهمتك أن تصنع منها جدولًا صافيًا."
نظر بهاتفه، وجد الوقت بعد منتصف الليل.
مالك: "يا خبر! هو أنا نمت إزاي كده؟"
ريتال: "شكلك كان حلو وأنت نايم زي الطفل الصغير."
مالك: "لأ بجد؟ دي معاكسة صريحة بقي."
ريتال: "آه، حتى اسألي مرات خالي."
مالك: "هي جيت وأنا نايم؟"
ريتال: "آه، ومرضناش نصحيك عشان كان شكله تعبان ومرهق، فقالتلي أسيبك نايم هنا."
ابتسم مالك وقال: "هي قالتلك كده؟"
ريتال: "آه. ليه؟"
مالك: "لو كده يبقى خدت تصريح أبات عندك وما حدش يمنعني."
ريتال: "لازم تروح أوضتك ترتاحلك شوية."
مالك: "هكمل نوم هنا."
أخذها بأحضان أكمل حديثه وقال:
"هارتاح هنا وأنا معاكي."
دارت وجهها الجهة الأخرى بخجل.
أدار وجهها إليه وقال:
"ياااه، أخيرًا يا ريتال بقينا لبعض."
ريتال: "حاسة إني بحلم وخايفة أصحى وما ألقاكش معايا."
مالك: "أنا هفضل معاكي وجنبك لحد ما أموت."
وضعت يدها على فمه تمنعه من إكمال آخر حديثه وقالت:
ريتال: "متقولش كده يا مالك، ربنا ميحرمنيش منك."
ابتسم وقال:
"ولا يحرمني منك يا روح قلب مالك."
استمروا بالنظر لعيون بعضهم البعض يرسلون إشارة الحب عن طريق عيونهم. وفجأة ابتعدت ريتال واعتدلت عندما لاحظت قربهما الشديد.
مالك: "أنتِ كويسة؟"
ريتال بتوتر: "آه... لأ، خايفة."
مالك: "من مين؟ مني!"
لم ترد.
أمسك يديها وقال: "أنتِ مش واثقة فيا؟ خايفة مني؟"
ريتال: "لأ... بس..."
مالك: "ريتال، أنا بحبك، واللي بيحب مستحيل يأذي، وأنا لا يمكن أذيكي. لو وجودي موترك همشي، بس بلااش نظرة الخوف اللي في عينيكي دي."
احتضنته وقالت:
"لأ، متمشيش. أنا صحيح متوترة، لكن مش خايفة منك، عشان أنت أماني والحضن اللي بهرب ليه."
قبّل رأسها بحنان وقال:
"وأنا مش ممكن أذيكي عشان أنتِ روحي ودنيتي. أنا مش عاوزك تجبري نفسك على حاجة أنتِ مش عاوزاها، ماشي؟ يلا يا حبيبتي نامي، الوقت اتأخر، وأنا كمان عندي شغل. أصبح."
وأخذها بأحضانه ثم همس وقال:
"بحبك."
دفنت وجهها في صدره فابتسم. وبعد دقائق وجدها غفت بين أحضانه. أزاح عنها حجابها حتى لا يضايقها في نومها. مسد بلطف على خصلات شعرها البني. نظر لها، ويدور بباله تساؤل: كيف كان بهذا الغباء لكي يبعدها عنه ويقسو عليها؟ كيف له أن يترك حوريته التي خُلقت لتكون له؟ حمد الله الذي أعاد إليه عقله في الوقت المناسب. ترى ما الذي كان سيحدث إن استمر بإبعادها عنه واعتبارها مجرد أخت له لا أكثر؟ فجأة خطر بباله أنها ستكون زوجة لأحد غيره وتسكن أحضان غيره. وعند هذه النقطة اشتدت ملامحه بالغضب وهو يردد داخله أنها ملكه الخاص وعالمه الخاص الذي لا يقبل لأحد أن يشاركه فيه. فاشتدت قبضته حولها، يضمها إليه أكثر وكأنه يثبت لنفسه ولعقله الباطن أنها ملكية خاصة، يخبر قلبه أنها زوجته هو، وها هي الآن تسكن أحضانه.
أفاق من حديثه مع نفسه على صوتها الناعس وهي تتمتم بكلمات لم يفهمها، حتى فتحت عيناها بنعاس تقول:
"إيه ده؟ ممكن تخف إيدك؟ مش عارفة آخد راحتي."
انتبه لنفسه ولذراعيه حولها، يحضنها وكأنها ستهرب منه، فأفلت يديه عنها ومال برأسه نحوها، قبل جبينها وقال:
"كده مرتاحة؟"
وجدها اقتربت المسافة التي ابتعدها ووضعت رأسها على ذراعه وغاصت في نومها مجددًا.
ابتسم، ثم سمح لنفسه بأن ينعم ببعض الراحة والسكينة بجوارها. غفى وهو يشعر بالراحة والاطمئنان. ها هي زوجته وحبيبته تسكن أحضانه، وهو لا يريد أكثر من هكذا اطمئنان.
"لا تثق بالبدايات، فأصدق الكلام يقال في اللحظة الأخيرة."
"أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يحبنا فعلاً، يحبنا على ما نحن عليه.. أو بمعنى أدق يحبنا برغم ما نحن عليه."
رواية بعد فقدان الامل الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مروة فتحي
صلـو علـي مـن سڪنت القلـوب محبتـة واشتاقـت العيـون لࢪؤيتـةﷺ🥹🫀
مر اسبوع واصلت ريتال علاجها تحسنت عن ما كانت عليه من قبل و كان مالك دائما يساندها و يقدم لها المساعدة و الدعم هو و عائلته .
في جامعة القاهرة و بالتحديد مكتب حازم طرق باب مكتبه فأذن للطارق بالدخول .
ريتاج : صباح الخير يا دكتور حضرتك فاضي
حازم : صباح النور يا ريتاج اتفضلي
دخلت ثم جلست على الكرسي أمامه و قالت : دكتور هو حضرتك الكويز اللي جاي هيكون على الكتاب كله و لا فصول معينة هتحددها لنا لأني خايفة و متوترة لدرجة إني بدأت اذاكر اللي لسه حضرتك مشرحتوش
حازم : دا كويز عادي بقيس بيه مدي فهمكم لشرحي و استجابتكم ليا يعني مجرد اختبار و يا ستي متقلقيش انا هحددلكم النهاردة كام فصل هجيب الامتحان منهم اظن كدا هتبقوا عارفين الامتحان هيجي على انهي جزئية من الكتاب
ريتاج بشك : دكتور انت متأكد يعني مش هتجيب من اللي الحاجات اللي انت حذفتها و تضحك عليا و تحددلنا جزئية و في الآخر تجيب الامتحان من جزئية تاني عشان أنا عارفة الحركة دي يا أما اتعملت فينا و احنا صدقنا و في الآخر لبسنا في حيطة انا و اتنين تلاتة من الصالحين
حازم : ههههههه لا حرام عليكي يا ريتاج انا اعمل كدا برضو في طلابي دا انا طيب جدا مع طلابي حتي اسألي الدفعة اللي قبلك لما كنت معيد و مازلت انا زي ما انا على نفس المبدأ مبخدعش طلابي متخافيش دا اختبار عادي درجاته مش أساسية
أخرجت كتاب ضخم يتحدث عن أصول المادة بالكامل به كم هائل من المعلومات التي تفوق ما يقرر عليهم في هذة المادة للسنة الحالية .
ريتاج : يعني مش هعوز اذاكر من دا قبل الامتحان
حازم : هههههه اي دا يا ريتاج يا بنتي انتِ حد قالك إني ظالم و متجبر عشان اجبلكم اسئلة خارج المقرر عليكم الظاهر عليكي بتحبي المذاكرة لدرجة إنك تذاكري أصول المادة بالتعمق دا
ريتاج : لا بس انا جالي تروما من الكويزات اللي بالذات الدكاترة بتحدد جزئيات معينة و تحذف حاجات و في الآخر ألقاهم قدامي في ورقة الإمتحان بتشاورلي و تضحكلي و اطلع انا الهبلة اللي مبتذاكرش و لا بتفهم زي ما بيقول اخويا
حازم : ههههههه لا الإمتحان هيكون سهل و كويس ان شاء الله
ريتاج : اهو الكلام دا برضو اللي جابلي تروما ساعتك ينوبك فيا ثواب صارحني هتجيب الامتحان من أنهى جزئية بالظبط
حازم : اديكي الامتحان بالمرة يا ريتاج اجابته بنعم
قال : اطلعي برا يا ريتال و اقولك ما فيش امتحان انا لغيت الامتحان
وقفت بسعادة و هي تضم الكتاب إليها و قالت : والله يا دكتور حازم انت دكتور طيب و عسل ربنا يخليك لينا و للشعب جدع والله ينصر دينك استأذن أنا بقي
حازم بقلة حيلة : يعني دا كان هدفك من الأول الغي الامتحان طب مش هلغيه يا ريتال و روحي ذاكري الله يهديكي
ريتاج : ليه كدا يا دكتور حرام انا بتوتر من الامتحان و بيغمي عليا و انا اللي بقول عليك دكتور صاحب صاحبه
حازم بأستنكار : صاحب صاحبه !! ريتال ايه اللي دخل دا في الإمتحان
ريتاج : ازاي يا دوك مش احنا صحاب و عشان كدا قولت عليك إنك صاحب صاحبه و انت جدع و هتنجحني صح
حازم : ما فيش فايدة فيكي
نظر بساعته و قال : يلا المحاضرة قربت تبدأ يدوب نلحقها
ذهب مدرج الطلاب و شرح محاضرته .
صلي على محمد ♥️
عاد مالك من عمله و كعادته اول شيء يقوم به هو أن يطمئن عليها دخل غرفة ريتال و هو يقول .
مالك : ريتال بصي جبتلك
قطع حديثه و سقط من يده باقة الورد و الشوكولاته و هو ينظر لها بصدمة و شيءً فشيء اتسعت ابتسامته لا يصدق أنها تقف أمامه لا يستوعب كيف يسأل نفسه اهو يراها حقاً تقف على اقدامها أم أنه يخيل إليه تقدم إليها بسعادة تجلت بوضوح في عينيه .
مالك : ريتال انتِ انتِ بتقفي و تمشي
نظرت له بسعادة وماءت برأسها احتضنها بقوة و دار بها حتي ان قدماها لم تلامس الأرض .
ريتال : مالك نزلني هقع
توقف مالك انزلها و قال .
مالك : عيب عليكي تبقي ف حضني و اسيبك تقعي تيجي ازاي دي
وضع يديه على وجهها و قبّل جبينها ثم قال : أنا مش مصدق الحمد الله اللهم لك الحمد و الشكر يارب
شعرت بالدوار فاسندت رأسها على صدره .
مالك بقلق : ريتال مالك انتِ كويسة
ريتال : كويسة بس دوخت شوية
انحني مالك و حملها بين ذراعيه مقبّلاً جبينها مرة اخري و قال : الف سلامة عليكي يا حبيبتي
وضعها ب سريرها و جلس امامها و هو يمسك كف يدها ب يده .
مالك : انتِ كويسة
أماءت برأسها فقال بتذكر اه صح نسيت الورد قام احضره و قدمه لها هو وعلبة الشوكولاته الفاخرة .
ريتال بأبتسامة : شكرا اوي بجد ربنا يخليك ليا يا مالك
مالك : أنا كنت ناوي افاجئك بس انتِ اللي فاجأتيني
أخبر مالك العائلة بهذا الخبر الجميل و سعد الجميع لاجلها أتت طبيبتها الفيزيائية اكملت معها باقي العلاج حتي تتم الشفاء بالكامل .
اجتمعت العائلة بغرفة ريتال سعداء لاجلها .
علي : طيب يا جماعة اسيبكم انا بقي عشان رايح الجيم مش هطول عليكم عشان عارف انكم متقدروش تستغنوا عني ابدا عارف إني سكرة البيت
حازم بسخرية : و مين قالك أننا عاوزينك انت فاكر نفسك مهم يلا
علي بكبرياء و غرور قال بجدية : يا بني أنا مهم و ليا هيبة كفاية لما بفتح التلاجة التلاجة بتنور زي ما انا منورلكم البيت يلا بااي أنا رايح
حازم : خد يااد و مذاكرتك يا فاشل يا اللي مبتعرفش تعرب نحو
نظر لوالده و قال : تخيل يا بابا بيعرب الفعل الماضي المبني بيقول عليه مبني على كلام فاضي و المفعول به بيقولي مش عارف مين اللي فعل فيه قال
ضحكت ريتال عندما تذكرت هذا الموقف .
حازم : على فكرة يا بابا الوااد دا مستوي تعليمه بقي منحدر دا مش عارف يعرب
علي : والله ! أنا اللي بقيت منحدر و لا انت
نظر لوالده و قال : عارف يا بابا كان بيقول قصيدة قال عن واحد بيبوس في سلمي
محمد : سلمي مين
حازم : سيبك منه يا يابا دا متخلف
علي : حتي اسأل ريتال كانت معانا و بالإمارة قعدوا يحضروا جن سوا هما الاتنين و فضلوا يقولوا تعاويذ
مالك : تعاويذ
علي : ااه صدقني هو يقول لها مقلةٌ لو نظرت بها مش عارف هتنظر بالمقلة ازاي ما علينا المهم هو قال كدا و اتكلم عن سلمي و عن واحد بيبوسها و قعدوا يقولوا و عن و عن عن عن و شنصل و شنصل عشنصلي ورخيز بباخوش من قزل و في و فيفي و مين فيفي دي كمان معرفهاش و قال وسلسل و سلسل و سل مش عارف ايه اللي جاب مرض السُل هنا بس اظن هي تعويذة فيها مرض السُل و برطموا كلام تاني مش فاكره عشان أنا حفظت دول بالعافيه
انفجرت ريتال في الضحك .
حازم : تعرف يا علي امرؤ القيس لو سمعك بتقول قصيدته كدا هينتحر ايه اللي انت بتقوله دا
محمد : روح ذاكر يا علي
علي : يا بابا صحتي اهم من الدراسة انت مسمعتش دوستو دوست يووه اسمه ايه دوفسكسي بص ما علينا الاسم مش مهم المهم هو بيقول ايه "صحتك النفسيه أهم من الدراسة و العمل و المال و آراء الناس و أمنيات عائلتك و مزاج أصدقائك " و انا بأخد بنصيحته و بطبقها عشان تعرف يا دكتور حازم إني مثقف
حازم : ههههه دا لما تنطق اسمه صح يا اهبل اسمه دوستوفيسكي
علي : مش مهم المهم انه كلامه صح سلام أنا رايح اهتم بصحتي
مالك : خد يااد مفيش جيم انت ليه ما بتسمعش الكلام ادخل ذاكر الاول
علي : الله مش انتوا اللي قولتولي في السبوع لما اتولدت ما تسمعش كلام امك و لا ابوك و لا كلام حد
ضحكت ريتال و مديحة التي قالت : علي دا سكرة و دمه خفيف سيبه يروح يا مالك
تركهم محمد و غادر الغرفة
مالك : انتوا مدلعينه على فكرة يا ماما و الدلع دا هيخربه
توجه علي إلي والدته و قبّل يدها فقالت : ربنا يرضيك يا حبيبي
نظر علي لاخوته و قال .
علي : شايفين رضا الوالدين دا اهم من رضا الأب و الأم
ريتال : ههههههه والله عسل يا علي
نظر لها مالك بحنق و قال : عسل ايه يا بت اتلمي مش مالي عينك ياما هو يبقي عسل انا ابقي ايه
علي : النحلة هنههه
نظر لها مالك بغيظ .
علي : في ايه يا ابو المماليك بتكبت البت ليه سبها تعبر عن رأيها خليك رويح محتاج سنين عشان توصلوا لحلاوة و طعامة روح انت و اللوح اللي وراك اصل دا فن مش عن عن
مالك : رويح
علي : خد يااد
حازم : أنا لوح طب تعلالي يا طِعمة
و توجهوا إليه ركض علي للخارج ثم نظر من الباب و قال .
علي : ماشي و ربنا لروح مخصوص عشان اعمل عضلات و اردلكم اللي بتعملوه فيا شايفة يا مديحة اللي عيالك بيعملوه فيا
ألقي مالك عليه الحذاء و قال .
مالك : مديحة ف عينك يا جزمة يا اللي عاوز تتربي من اول و جديد
ركض علي أحضر حقيبته الرياضية و قال : سلاموز انا اتأخرت على الجيم ثم نظر لهم نظرات ثاقبة و قال : هما يومين في الجيم و هتلقوا عضلاتي اكبر من عضلاتكم المنفوخة دي و اخد حقي منكم ههههه
مالك : هات فردة الجزمة التانية يا حازم
ركض علي خارج للاسفل و ذهب للصالة الرياضية .
مالك : الله يكون في عونك يا بابا
وصل علي و صديقه حاتم إلي الجيم .
حاتم : هنبدأ بايه يا لول و مين اللي هيدربنا
علي : يسطا هنبدأ اي حاجة و أي مدرب يدربنا مش مشكله انت ايه اللي جايبه معاك دا
حاتم : دا حبل هلعب تمرين نط الحبل
علي : انت عبيط يااد جاي الجيم عشان تلعب نط الحبل دا انا ناوي اشيل حديد من اول يوم عشان اكبر عضلة الباي و التراي مخصوص عشان اخواتي
غمز له حاتم و قال : يا راجل عشان اخواتك و لا عشان تعمل فورمة قدام البنات و تشقطهم
علي : هههه الاتنين
حاتم : يا سلام يااد يا علي دا انا بعد ما اعمل الفورمة دي البنات هتتهبل عليا و أعاد ترتيب شعره للخلف ثم قال خبي حبيبتك مني بقي عشان أنا مدرج
علي بحنق رفع طرف شفتيه و قال : اخبي مين يااد دا انت مصدي و بنات مين اللي هتتهبل عليك انت كحيان يااد دا البنت الوحيدة اللي عرفت تظبطها سابتك تاني يوم يا بومة
حاتم : هي اللي خسرانة يا بني انا لا اعوض ولا استبدل ولا اقارن ولا اتكرر
علي : والله و لا تتعاشر
حاتم بحنق : غور يلااا ابو شكلك سبنالك الجمال و الوسامة يا عم الأمور يا اللي البنات هتموت عليك
علي : اومال يا حبيبي و ابقي احلق شعرك دا اللي شبه عش العصافير مخليك زي البومة ههههه
حاتم : اوبااا لعبت يلااا
نظر له علي و قال .
علي : مالك ياااد متنح ليه ولا يا حِتو
حاتم : الجيم طلع مشترك يسطا
نظر علي حيث ينظر صديقه وجد أمامه صالة رياضة رقص الزومبا و الفتيات يفعلن مثلما تفعل المدربة على اصوات الموسيقي المرتفعة .
رفع علي و حاتم أيديهم للاعلي يرقصوا و يمل كل واحد منهما خصره لليمين و اليسار بشكل سريع و هم يسيرون نحو الصالة و يلوحوا بايديهم بشكل مضحك و على وجوههم ابتسامة عريضة .
توجهوا إلى التدريب مع المدرب الخاص بهم و بعدما انتهوا عاد علي إلي المنزل و كالعادة يثير غضب إخوته باستفزازه لهم .
تركهم مالك و أخذ صنية الطعام لتناول العشاء مع ريتال بعيداً عن الضوضاء .
" كان يراقبها وعيناه مليئه بنجوم مضيئه كان يراها كأنها بدر ف ليله عتماء كان لا يرى سواها كأنها خُلقت لهُ فقط هو فقط من يمتلكها ❤️ "
في اليوم التالي استيقظ الجميع على صوت صرخات مدوية تعم في ارجاء المكان حتي ان ريتال قامت مفزوعة و هبت كالملسوعة تحاملت على اعصابها و خرجت من غرفتها وجدت الجميع يتجه لغرفة علي حتى منال و والدها و والدتها استمعوا تلك الصرخات و صعدوا للاعلي بسرعة .
"سيأتي شخص يُحبك كما أنت ، يُهديك الأمان الذي تفتقده، يعاملك كما يستحق قلبك تمامًا ."
"لكلِّ شدَّةٍ مدَّةٌ ، ولطفُ الله غالبٌ ."
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثلاثون 30 - بقلم مروة فتحي
توجه الجميع إلي غرفة علي بفزع. وجدوا علي مستلقي على السرير يصرخ و ينوح.
مديحة: علي! ابني مالك يا بني...
محمد: في إيه... إيه اللي حصل مالك فيك إيه؟
اقتربوا يطمئنوا عليه.
مالك: مالك يا ابني في إيه بتصرخ ليه؟
علي: ألحقوني مش قادر أقوم أنا اتشليت مش عارف أحرك صباع إيدي حتى أعااااا ألحقوني....
ألقاه حازم بالوسادة و قال بغضب: شيلوه من قدامي بدل ما اقتله. بقي مصحي البيت كله في الوقت ده و بتصوت زي البنات عشان تضحك علينا.
مديحة: يالهوي يا ابني فيك إيه مش قادر إزاي...
زفر محمد بقلة حيلة و قال: قوم يلا وبطل حركاتك دي عشان مقوملكش و أربيك من أول و جديد.
علي: وربنا ما بكذب أنا فعلاً مش قادر أقوم أنا اتشليت مش عارف أتحرك.
محمد بقلق: إزاي مش قادر ما أنت كنت كويس امبارح حصلك إيه...
علي: أنا صحيت من النوم مش عارف أتحرك من مكاني ألحقني يا بابا.
محمد: تعالي يا مالك أنت و حازم شيلوا أخوكم نوديه المستشفى نشوف ماله.
مالك: متقلقش يا بابا دول هما شوية وجع في عضلات الجسم بتحصل لما يكون لسه بيتمرن جديد ده طبيعي يومين تلاتة و هيخف.
علي: طبيعي إيه بقولك مش قادر أقوم من مكاني.
مالك: أنت لعبت إيه أول يوم ليك في الجيم؟
علي: شيلت حديد ولعبت تمرين البنش وتمرين الرجل.
مالك: أنت متخلف يلا من أول يوم ليك تروح تشيل حديد وتلعب التمرينات دي أنت عبيط ليك الحق متقدرش تقوم.
علي: أومال كنت هتمرن إيه؟
حازم: يا غبي أول يوم بيبقى تمرين خفيف العب عالمشاية مثلا تمرين إحماء وبعدين تبقى تشيل حديد مش من أول يوم مينفعش تاخدها خبط لزق كدا في حاجة اسمها تدريج في التمرينات الرياضة بتتاخد وحدة وحدة يا غشيم.
علي: أنا كنت عايز أكبر عضلة الباي والتراي يا ريتني كنت سمعت كلام الكابتن.
محمد: عشان غبي ومبتسمعش الكلام تستاهل اللي يجرالك. أنا ماشي خليك نايم وعامل زي المرا الوالدة.
ضحكت منال فنظر لها علي بحنق و قال: عجبتك أوي لدرجة دي هتموتي من الضحك يا ختي.
منال: يا ابني اتهد شوية حتى وانت كدا مبتعتأش روح بقى صحتني من أحلى نومة.
علي: بس يا بومة.
ألقت عليه الوسادة بقوة فصرخ علي بتأوه.
استندت ريتال على الجدار خلفها بتعب وإرهاق بدأ عليها وعلامات الفزع مازالت على وجهها. قالت بصوت مجهد:
ريتال: حرام عليك يا علي كنت هتوتني بسكتة قلبية والله حرام يا ابني.
انتبه مالك لها ورأى التعب الظاهر عليها ومحاولتها للصمود وعدم السقوط. انحنى نصف انحناءة وحملها بين يديه وقال وهو يخرج بها:
مالك: حط له تلج ودلكه يا حازم.
حازم: أنا عايز أنام ورايا شغل كمان ساعتين.
مالك: حازم شوف أخوك.
تركهم وتوجه إلى غرفة ريتال. وضعها بفراشها برفق، وضع يده على وجهها وقال:
مالك: أنتِ كويسة حاسة بأي إيه اللي تاعبك.
ريتال: متقلقش أنا كويسة دي مجرد دوخة أصل الله يسامحه علي خلاني قمت مفزوعة والوقفة تعبتني. بس مش أكتر.
مالك: ده عيل غبي. من أول يوم شال أوزان وتمرينات مينفعش تتلعب بذات أول يوم.
ريتال: ما أنتوا عقدتوا الولد شايفكم بعضلات وهو لا ههه.
مالك: ما يلعب رياضة عادي مقلناش حاجة بس مايبقاش غشيم. هروح أغير هدومي عشان أروح الشركة متأكدة إنك كويسة لو تعبانة مش هروح.
ريتال: اطمن أنا بخير روح شغلك متقلقش.
قبّل رأسها وقال:
مالك: تمام هحاول أخلص بدري عشان أرجع نسهر سوا. حضري الفيلم لحد ما أجيلك.
ريتال: اوكي.
***
في جامعة القاهرة.
توجه حازم إلى قاعة المحاضرات. نظر لساعة بيده وجد أنه مازال أمامه القليل من الوقت. فقال:
حازم: كنت هتأخر بسببك يا علي الزفت والنهاردة امتحان.
فتذكر فلاش باك.
حازم: هاتي تلج كمان يا ماما.
حمل حازم علي وضعه بحوض الاستحمام. صرخ علي من برودة المياه.
مديحة: خد يا ابني.
صرخ علي وقال: لا كفاية أنتوا هتجمدوني ولا إيه أعااااا طلعني يا حازم.
وضع له حازم المزيد من الثلج وقال: انشف يلا وبطل صراخ بس تستاهل جبته لنفسك هو الواحد بيروح الجيم ليه مش عشان الكابتن هو اللي هيدربه ولا أدخل أطبش في كله.
علي: خلاص بقى انتوا هتعايروني عرفت إني زفت غلطان طلعني بقى عشان دمي نشف واتجمدت.
حازم: لسه استنى شوية التلج هيخفف وجع عضلات جسمك.
ثم وضع المزيد من الثلج.
علي: أعاااااااا أنا هموت من البرد كفاية يا ظلمة حرااام.
بااااك.
دخل المدرج بكل رقي وشموخ وعلى وجهه ابتسامة كأنه يفصل شخصيته المرحة وخفيفة الظل عنه ويتركها بالمنزل ويتعامل بشخصيته الجادة والمنظمة داخل إطار عمله.
حازم: صباح الخير يا شباب مستعدين لكويز النهاردة.
أجاب البعض بنعم والبعض الآخر كان متردداً وأجابته بلا.
حازم: متخافوش الامتحان مش صعب لدرجة يعني وبعدين ده مش امتحان الميد تيرم ده اختبار مش أكتر وإن شاء الله امتحان الميد هيكون الأسبوع اللي جاي حسب الجدول.
استلم الطلاب ورقة الاختبار وبدأ الجميع بالإجابة ومنهم من ينظر للورقة بصمت والبعض الآخر بلغ توترها القمة.
مر حازم بين الطلاب يراقب الصفوف حتى نظر بساعة يده وقال:
حازم: انتهى الوقت يا شباب.
ارتفع الأدرينالين لديها وزاد معدل ضربات قلبها عندما وجدت الجميع يسلم ورقة الامتحان. حقاً يبدو أن لديها فوبيا الامتحان رغم أنها أجابت على الأسئلة ولكن توترها جعلها تنسى بعض الإجابة.
جمع العامل الورق. جمعت أشياءها بيد مرتعشة. وقفت للرحيل فسقطت مغشى عليها. اجتمع حولها الجميع.
حازم: إيه التجمع ده في إيه يا جماعة مالكم.
قالت إحدى الطالبات: فيه واحدة أغمي عليها.
حازم: أغمي عليها! طب أوعوا وسعوا لها خليها تتنفس.
ابتعدوا قليلاً فوجدها هي الفتاة المغشي عليها.
حازم بصدمة: ريتاج.
انحنى جالساً على ركبته يحاول إفاقتها ولكنها لم تستجب له. حملها وتوجه بها إلى مستشفى الجامعة. وبعد قليل أفاقت من إغمائها.
حازم: أنتِ كويسة.
ريتاج: آه الحمد لله أنا فين؟
حازم: الحمد لله على سلامتك أنتِ في مستشفى الجامعة. خضتينا عليكي.
ريتاج بخجل: الله يسلمك يا دكتور.
حازم: إيه ده يا بنتي ده مكنش امتحان لدرجة دي تخافي من الامتحانات.
ريتال: قولتلك إني بخاف من الكويزات وبتوتر منها.
حازم: ههههههه أومال أنتِ دخلتي الجامعة إزاي والسنين اللي فاتت دي. أنتِ مكنتيش بتمتحني لما كنتي في إسكندرية.
ريتاج: كنت بمتحن بس بتوتر برضو وبيغمي عليا. ما هو ده السبب اللي مخلي أخويا عاوز يمنعني أكمل تعليم عشانه.
حازم: لا مش لدرجة دي دي مشكلة عادية هتتعودي على جو الامتحانات بس ده ميديش لأخوك الحق إنه يمنعك تكملي تعليم. ألف سلامة عليكي مرة تاني. اتفضلي أوصلك معايا.
ريتاج: لا مفيش داعي أنا كويسة هعرف أروح لوحدي شكراً يا دكتور.
حازم: مفيش داعي للشكر ده واجبي.
***
مرت بضعة أيام استعادت ريتال صحتها بالكامل وأصبحت تمشي بسهولة دون تعب وعناء.
كانت ريتال مع زوجة خالها وتمشي من أمام غرفتها. فجأة وجدت من يسحبها من يدها للداخل ويكتم تلك الصرخة التي كانت على وشك الطلوع. أسندها خلف الباب وأغلقه. نظر لها وقال: وحشتيني. ثم احتضنها بحب.
نظرت له بلوم. التقطت أنفاسها وقالت:
ريتال: والله حرام عليك يا مالك خضتني فكرتك حد تاني.
ابتسم مالك وقال: محدش يقدر يعمل كدا غيري.
ابتسمت وقالت: عايز إيه؟
مالك: وحشتيني قولت أطمن عليكي. اقترب وقبّل وجنتها.
فاحمرت خجلاً وقالت بارتباك: م.. مرات خالي كانت عايزاني هاروح لها.
مالك: عايزكِ في إيه؟
ريتال بتوهان: هاا.. أي لا معرفش هروح أشوفها.
ابتسم مالك وقال: رايحة فين بس عاوزك في موضوع.
ريتال: أنااا...
هز رأسه بإيجاب.
ريتال بتوتر: عايز إيه؟ مرات خالي بتنادي وكادت تهرب من أمامه فحاصرها بذراعيه وقال بعدما ضحك على توترها وخجلها: يا بنتي مش هاكلك وربنا أنا عايزك في موضوع مهم.
ريتال: إيه هو؟
مالك: جوازنا.
ريتال: ماله؟
مالك: مش نحدده بقى وكفاية لحد كدا ولا إيه؟
ريتال: طب ما ميعاد فرحنا متحدد بعد شهرين.
مالك: بعيد أوي خليها الأسبوع الجاي حلو.
ريتال بصدمة: إيه! مش هينفع إحنا مجهزناش حاجة لا.. لا مش هينفع.
مالك: مالكيش صالح بالتجهيزات أنا هعملها قولتي إيه.
ريتال: لا يا مالك.
اقترب أكثر ليؤثر على قرارها وقال:
مالك: لا إيه؟
وتقدم إليها. فجأة انتفضت ريتال على صوت زوجة خالها تنادي باسمها.
ريتال: يا لهوي مرات خالي جاية أوعى خليني أمشي يا مالك عيب هتقول علينا إيه.
مالك: مش هخليكي تمشي غير لما توافقي على اللي عاوزه.
ريتال بتوتر: وإيه اللي انت عاوزه؟
مالك: بابا هيسألك موافقة الفرح يكون بعد أسبوع ولا لأ. وطبعاً أنتِ عارفة هتردي وتقولي إيه صح يا حبيبي.
ريتال: مالك مرات خالي بتنادي خليني أخرج أوعى.
مالك: مش قبل ما توافقي.
استمعت صوت زوجة خالها تناديها مجدداً.
ريتال: مالك ابعد وربنا أعيط.
مالك: تؤتؤ خليها تيجي تشوفنا عادي واحد واقف مع مراته مفيهاش حاجة يعني.
ريتال: خلاص خلاص موافقة.
فتحت الباب وكادت تخرج فاعادها مرة أخرى وقال:
مالك: كدا تعجبيني.
مال برأسه وقبّل وجنتها برفق. خرجت تركض للخارج كأن شبحاً يطاردها. ابتسم مالك وعاد غرفته.
ذهبت ريتال إلى زوجة خالها بالمطبخ.
مديحة: إيه كنتي فين يا ريتال بنادي عليكي.
ريتال: معلش يا مرات خالو كنت في الأوضة.
مديحة: مش كنتي بتمشي ورايا.
ريتال: ااه ما أنا روحت أجيب التليفون من الأوضة عشان بيرن.
مديحة: امم مالك اللي بيرن ولا مش هو. (وابتسمت)
زاد توتر ريتال وقالت: هاا لا التليفون طلع مكنش بيرن.
جهزت ريتال مع زوجة خالها الغداء وبعدما انتهوا من تناول الطعام تحدث محمد وقال:
محمد: ريتال كنت عايز آخد رأيك في موضوع.
ابتسم مالك ونظر لها.
ريتال: نعم يا خالو.
محمد: مالك عايز يقدم ميعاد الفرح ويخليه الأسبوع الجاي موافقة.
لم تجب من توترها.
محمد: قولتي إيه.
ريتال بخجل: اللي تشوفه يا خالو.
محمد: أنتِ عايزة إيه اللي تشوفيه أنتِ وأي قرار هتاخديه أنا معاكي فيه.
صمت فقال مالك: على خيرة الله السكوت علامة الرضا.
مديحة: إزاي يا ابني إحنا لسه مجهزناش حاجة.
مالك: متقلقوش سيبوا التجهيزات دي عليا أنا.
محمد: يا ابني البت لسه مردتش وأنت جهزت الفرح. ثم نظر لريتال وقال: ها يا حبيبتي قولتي إيه؟
فركت يداها بتوتر. فقالت مديحة: خلاص بقى يا محمد متحرجش البنت أكتر من كدا ده إحنا مصدقنا نفرح بيهم.
اتوكلوا انتوا على الله وجهزوا للفرح وأنا هاخد ريتال نجيب اللي محتاجينه ونفرش الشقة.
محمد: موافقتها أهم حاجة عندي. موافقة يا ريتال.
أومأت برأسها بخجل ثم ذهبت غرفتها تداهمها عدة مشاعر مزيج مختلط من السعادة والتوتر كأن هناك عصافير تدغدغ معدتها.
حل المساء.
ذهب مالك غرفتها بعد محاولات عدة بأن يخلد للنوم. دخل وجدها هي كذلك لم تستطع النوم. قال وعلى وجهه ابتسامة عريضة:
مالك: أنتِ كمان معرفتيش تنامي.
تقدم وجلس بجوارها ثم تمدد وأخذها بأحضانه وقال:
مالك: مش عارف أنام من غير ما تبقي ف حضني.
ريتال: أنت مصدق إن فرحنا بعد أسبوع.
مالك: ومصدقش ليه مدام أنتِ معايا وفحضني أصدق أوعدك إني أحققلك أحلامك اللي كان نفسك فيها.
***
في اليوم التالي توجه حازم غرفة مكتبه بالجامعة بعدما أنهى شرح محاضرته. وجد ريتاج تقف عند الباب وعلى وشك أن تطرقه. فقال بابتسامة:
حازم: تعالي يا ريتاج اتفضلي.
دخلت ثم ابتسمت وقالت ببعض التوتر:
ريتاج: هو حضرتك صححت الورق أنا جبت كام أكيد مش كويسة أنا عارفة أكيد بوظت الدنيا.
حازم أشار لها بالجلوس وقال:
حازم: اقعدي طيب. ههههه امتحان يعمل معاكي كل دا أنتِ عندك عقدة من الامتحانات؟
جلست وقالت:
ريتاج: أنت متعرفش يا دكتور الامتحان ده متوقف عليه حياتي ومستقبلي أنا لو مجبتش درجة كويسة هاخذل أبيه سامر وهشمت فيا المتخلف عصام عشان مُصر يجوزني.
حازم: متوقف على حياتك! ليه يا بنتي ده كله أنا مش فاهم.
ريتاج بتلقائية: أنا هفهمك بص يا سيدي فاكر لما اتقابلنا في الطيارة اللي رايحة على شرم الشيخ. أنا كنت رايحة لأبيه سامر وهربت من البيت بسبب أخويا عصام البارد لأنه كان مُصر يخليني مكملش تعليم عشان أتجوز ابن عمي. فأنا هربت منه وروحت لأبيه سامر الطيب القمر ربنا يخليهولي وهو حللي الموضوع بس الغبي عصام تحداني إني لو منجحتش أنفذ كلامه ورغبته وأنا الغبية وافقت في لحظة طيش الحماس خدني وقمت مشوحاله بإيدي كدا وقولته اعمل اللي يعجبك مش هتقدر تعمله أصلاً عشان أنا هنجح وأرتب عالدفعة كمان.
ثم أكملت بنواح وندم وقالت:
ريتاج: مكنتش أعرف إني غبية بالشكل ده قبلت التحدي السخيف ده وأنا أصلاً بيغمي عليا في الامتحانات.
نظر لها حازم ثم انفجر في الضحك وتمالك نفسه بصعوبة ثم ابتسم ابتسامة زادت وسامة. جعلتها تتأمله لبعض الوقت فانتبهت لنفسها عندما تحدث وقال:
حازم: يعني أنتِ خوفك كان إنك تخسري التحدي مش عشان الامتحان نفسه.
ريتاج: الاتنين. اعااا يا شماتة منصور الجحش وعصام فيا.
حازم: مين دول؟
ريتاج: الجحش الأولاني ابن عمي والجحش التاني أخويا.
حازم: ههههههه اللي عاوز يجوزهولك أخوكي. أومال مين سامر ده. من كلامك عنه أظن أنه محترم وطيب وابن ناس.
ريتاج: سامر ده أخويا الكبير أما عصام أخويا التاني أصغر منه أنا مش عارفة إزاي هما أخوات الفرق مابينهم فرق ما بين السما والعما.
حازم: هههههه مش معقول في الأيام دي يبقى في إجبار على الجواز يمكن أخوكي عصام مش وحش أوي لدرجة دي بس هو غلطان إنه يجبرك على حاجة زي دي المفروض يحترم رأيك لأنه الأسئلة دي تخصك.
ريتاج: المشكلة إنه مبيفهمش فاكر إن ده لمصلحتي بس ده ضدي. يا نهار أسود أنا آسفة يا دكتور صدعتك بمشاكلي التافهة أكيد حضرتك شايفني دلوقتي إني تعبانة في دماغي.
ثم تحدثت بصوت منخفض قليلاً تحدث نفسها وتقول: إيه اللي أنا هببته ده هيقول عليا إيه دلوقتي حكتله قصة حياتي.
سمعها حازم وقال:
حازم: لا مش هقول حاجة.
نظرت له بعيون متسعة لأنه استمعها.
حازم: تعرفي يا ريتاج إنك تكوني تلقائية واللي فقلبك على لسانك ده بيدل على إنك حد طيب وأن قلبه لسه أبيض ونقي ودي حاجة حلوة مش موجودة الأيام دي حافظي عليها. وبعدين يا ستي متقلقيش كدا أنا متأكد إنك هتنجحي عشان أنتِ حد شاطر جداً وممتاز في دراسته.
ابتسمت بسعادة وقالت:
ريتاج: شكراً جدا ليك يا دكتور أنا مش عارفة أقولك إيه أنت فعلاً أفضل صديق بجد شكراً.
حازم: أنا مش بجاملك الكلام ده صحيح لأنك مجتهدة بس محتاجة شوية تعديل وهو إنك تخففي من توترك ده شوية عشان الميد تيرم قرب لحسن توقعي مننا تاني في اللجنة.
ابتسمت وقالت:
ريتاج: حاضر يا دكتور.
خرجت من مكتبه وعلى وجهها ابتسامة عريضة ولكن انمحت هذه الابتسامة عندما استمعت هؤلاء الفتيات التي يقف معهن بعض الشباب يتحدثن عنها بشكل مسيء. اقتربت ريتاج منهم واستمعت ما يقال عنها بوضوح فقالت بغضب:
ريتاج:ِ أنتِ مين عشان تقولي عليا كلام زي ده وإزاي تدي لنفسك الحق إنك تقولي عليا كدا.
الفتاة وهي تنظر لها بازدراء قالت:
الفتاة: براحة على نفسك كدا أومال لو مكنتيش خارجة حالا من مكتبه دلوقتي إيش حال ما إحنا شايفينك وأنتِ كل يوم رايحة جاية من عنده تسميه إيه ده يا حبيبتي غير أن الكلام اللي سمعناه عنك طلع صحيح.
ريتاج بغضب: أنتِ بتقولي إيه. أنتِ اتجننتي أنتِ واعية لنفسك بتقولي إيه.
الفتاة: أنا واعية لنفسي بقول إيه الدور والباقي على اللي يعملوا العملة ويجوا يتكلموا بعين بجحة كمان.
فجأة تلقت الفتاة صفعة قوية من ريتاج التي قالت وهي تتمالك نفسها حتى لا تظهر دموعها وتظهر بهذا الضعف أمامهم:
ريتاج: أنا محترمة غصباً عنك وعن أي حد أنتِ لو محترمة وبنت ناس مكنتيش هتظني فيا ظن السوء ده إلا لو كنتي أنتِ اللي مش محترمة.
غضبت الفتاة بشدة وبدأ عراك بينها وبين ريتاج والباقي يحاول إبعادهم عن بعض حتى تدخل حازم عندما استمع أصوات تصدر ضوضاء بالخارج.
وجد بعض الفتيات وبينهم ريتاج. صرخ في الجميع وقال:
حازم: إيه اللي بيحصل هنا قدامي على المكتب.
وبعدما دخل مكتبه وقف وهم أمامه فقال:
حازم: إيه اللي حصل والخناق ده فاكرين نفسكم فين أنتم في جامعة محترمة.
انطلقوا إيه الموضوع لم يرد أحد.
حازم: اممم محدش عاوز يرد تمام يبقى كلكم على مكتب العميد وتاخدوا فصل نهائي.
فتحدثت فتاة وقالت: يا دكتور هي اللي بدأت. (وأشارت إلى ريتاج).
فتحدثت فتاة أخرى وقالت: بس هما اللي غلطانين يا دكتور أنا كنت معدية بالصدفة لقيتهم بيتكلموا كلام مش كويس على ريتاج وكلام وحش حضرتك ولما ريتاج سألتها ليه بتقول عنها كدا غلطت فيها بالكلام ريتاج ضربتها قلم.
حازم: كلام إيه ده؟
الفتاة: كلام أنا آسفة يا دكتور بس هما كانوا بيقولوا أنه في حاجة وحشة بينك وبين ريتاج.
وعند هذه الكلمات سالت دموعها بحرقة.
نظر حازم بغضب لتلك الفتاة التي قالت هذا الحديث بحق ريتاج وبحقه وتسبب في بكائها.
حازم: تمام هات كارنيهك أنت وهي.
الشاب: يا دكتور أنا مليش صالح أنا مقولتش حاجة البنات هما اتخانقوا مع بعض.
تحدثت فتاة صديقة تلك المشردة التي أشاعت هذا الحديث عن ريتاج وقالت:
الفتاة: إحنا آسفين يا دكتور مكناش نقصد.
حازم بغضب: كارنيهك أنت وهي وإلا وقسماً بالله تصرفي معاكم هيبقى مش كويس.
أخذ بطاقة الهوية الجامعية وحولهم على مكتب عميد الكلية وقدم بهم شكوى للعميد بفصلهم من الجامعة وتحويلهم لمجلس تأديب الجامعة.
العميد: يا حازم يا ابني كدا مستقبلهم هيضيع حرام دول عيال وغلطوا و طبعاً هيتجازوا بس مش كدا.
حازم: تمام حضرتك يبقى تقبل استقالتي وأنا أتصرف معاهم بمعرفتي اللي قدامك دول عابوا في حقي وفي شرفي وقبل ده كله عابوا في زميلتهم واتكلموا عنها بالسوء. حضرتك خايف على مستقبلهم طب ومستقبلها هي إيه؟ شكلها بين زمايلها في الجامعة وبين الناس إيه؟ عشان شوية عيال مش محترمين يشوهوا سمعتها طب ليه؟ كان ذنبها إيه؟
العميد: طيب اهدي كل حاجة هتتحل.
حازم: أنا مش هقبل أقل من أنهم يتحولوا لمجلس التأديب ويتحرموا من دخول الامتحان.
خرج حازم ومعه ريتاج وهو غاضب بشدة.
حازم: سكتي ليه؟ ليه ما جيتيش قولتيلي من الأول.
لم تنظر له. فقال:
حازم: متعيطيش أنتِ مش غلطانة عشان تعيطي. على العموم أنا هفضل وراهم ومش هسكت غير لما يتجازوا. اتسمحيش لحد يهينك أو يقول في حقك كدا تاني.
ريتاج: أنا مباعيطش عشان غلطانة أنا بعيط من بشاعة الكلام اللي قالوه وفعلاً هي تستاهل القلم اللي خدته كان لازم أجيبها من شعرها الحرباية الصفرا اللي حاطة رأسها في حلة أكسجين دي. (ومسحت دموعها).
ابتسم حازم على فكاهة حديثها وقال:
حازم: البنات دي أصلاً مش كويسين وأنا صبرت عليهم كتير بس الظاهر كان لازم يتعاقبوا من الأول.
ريتاج: يعني أنت تعرفهم من الأول وصبرت إزاي عليهم مش فاهمة.
حازم: مش مهم ماتشغليش بالك بحاجات تافهة كانت بتحاول تقرب مني.
ريتاج بغيظ: إيه هي مين دي عايزة تقرب منك يا حازم.
فزع من اندفاعها. رفع إحدى حاجبيه بتعجب من نطقها اسمه بدون ألقاب وبحرية.
ريتاج: أقصد يا دكتور حازم. الصفرا الطقة المننة دي عملت إيه؟
ضحك حازم ومسح بيده على وجهه وقال:
حازم: حركات عيال مراهقة وأنا اتجاهلتها قولت حرام أضيع عليها السنة.
نظرت له نظرات ثاقبة وقالت:
ريتاج: قلبك طيب أوي يا دكتور.
ثم تركته وغادرت. نظر في أثرها وابتسم بقلة حيلة.
***
في مدينة شرم الشيخ.
كان يوسف يتابع العمل فصدح صوت هاتفه في المكان يعلن عن وصول مكالمة. أخرج هاتفه من جيب بنطاله وجد المتصل مالك فأجاب وقال:
يوسف: يا هلا باللي نسي أصحابه لما لقى أحبابه.
مالك: ههههه عينك الله يعينك.
يوسف: ااه أوماله يا حبيبي. أومال إيه اللي فكرك بيا.
مالك: عشان عايزك تفرح لأخوك فرحي الأسبوع الجاي.
يوسف بسعادة: احلف يااد وربنا لأنا نازلك النهاردة. أخيرا يااد النحس اتفك.
ثم تغيرت نبرة صوته وقال: ولا أقولك يا مالك متأجل شوية علبال ما أكتب أنا وأجيبها نحضر فرحك.
مالك: غور يلا ده أنا صدقت أقنعتهم يبقى الأسبوع الجاي وأنت تقولي أجل. أنا مالي لازم أكتب قبل فرحي يعني.
يوسف: ههههههه خلاص يا عم نفرح بيك الأول وبعدين أشوف حالي المايل اللي ما راضي يتعدل ده.
مالك: اصبر يا يوسف يا أخي ده أنا صبرت نص عمري بستناها وأنت مكملتش كام شهر وعايز تتجوزها.
يوسف: ادينا صابرين والله. سيبك مني وخلينا فيك ألف ألف مليون مبارك يا صاحبي فرحتني والله ربنا يتمملك على خير يا أخويا.
مالك: عقبالك يا صاحبي يارب.
وبعدما أنهى مالك مكالمته أكمل تجهيزاته للفرح وتواصل مع مصممة أزياء مشهورة.
***
في غرفة ريتال.
كان حازم يجلس أمامها ويتحدث معها.
حازم: وبس يا ستي ادي اللي حصل بس مش عارف قلبت ليه في الآخر أنا حاسس إنها بقت مستقرباني أوي كأني أخوها.
ريتال: ههههههه أخوها مين يا ابني البنت بتغير عليك وأنت تقولي أخوها.
حازم: يا بنتي لا أنتِ بتقولي إيه إحنا علاقتنا دكتور وطالبة عنده وبالكتير صحاب مش أكتر.
ريتال: طب وربنا فيه أكتر ومتأكدة هتتجوزها وهتجيبوا جود وشجن كمان.
حازم: ههههههه وربنا ضحكتيني أنتِ خليتينا اتجوزنا وخلفنا كمان ياااه خيالك واسع أوي يا ريتال.
ريتال: ابقي شوف كلامي هيحصل ولا لأ أنا حلمت إنك اتجوزتها وشوفت عيالك يا حازم كانوا قمرات.
حازم: يا بنتي بقي أنتِ بتقولي إيه مفيش الكلام ده.
ريتال: طب بزمتك مفيش حاجة شدتك نحيتها كدا ولا كدا أسلوبها كلامها مثلاً.
حازم: عادي شايفها بنت محترمة وبنت ناس وتلقائية. ثم رجع بذاكرته وقال وهو يتذكرها: وطيبة ورقيقة فيها حاجة مختلفة عن الباقين برتاح وأنا بتكلم معاها.
وبعدما انتهى وجد ريتال تجاهد لإخفاء بسمتها. فقال بسرعة:
حازم: لااا مش اللي فبالك أنتِ قولتيلي إيه الحاجة اللي شدتني في صفاتها ولكن مقولتلكش بحبها.
ريتال: والحاجات دي مبدلش على حاجة عندك. يا حازم ده أنت مكنتش بتتكلم مع أي بنت غيري أنا ومرات خالو. بالإضافة إنك مبتحبش جو وعلاقة الصحاب بين الولاد والبنات ولكن هي غير بترتاح في الكلام معاها يبقى إيه.
حازم: ماشي أنا مكنتش كدا بس فعلاً هي غير البنات اللي قابلتهم هي تلقائية واللي في قلبها على لسانها زيك بس أنتِ من لما اتجوزتي مالك وانتِ بقيتي داهية زيه.
ريتال: ههههههه أنا؟! كل ده عشان بدلك لطريق قلبك.
حازم: يا بنتي طريق إيه ده أنتِ جوزتيني وسميتي عيالي كمان أنتِ بتأثري على أفكاري على فكرة أنا ماشي.
وجد مالك أمامه فقال:
حازم: بااس أهو جوزك جه ابعد مراتك عني يا عم هتوديني في داهية.
ريتال: هتحبها يا حازم وهي كمان وابقي شوف.
دخل مالك وقال:
مالك: إيه ومين بيحب مين.
ريتال: فاكر الحلم اللي حلمت فيه حازم اتجوز وخلف حكتهوله لما قالي عن موقف حصل معاه النهاردة وهو مش مصدق ويقولي لا مش ممكن أحب إيه دي طالبة عندي.
مالك: وأنتِ متأكدة ليه أن ممكن يكونوا بيحبوا بعض.
ريتال: لأنها ببساطة بتغير عليه وحنقته ودفاعه عنها يدل أنها بتعني له وأنها مهمة بالنسبة له.
مالك: دفاعه عنها!
ريتال: حازم حكالي موقف حصل معاه في الجامعة وإن شوية بنات قالوا كلام وحش في حقها فهو اتعصب عليهم وحولهم لمجلس التأديب وخدوا فصل وحرمان من دخول الامتحان.
مالك: امم طب سيبنا من حازم دلوقتي عايزك تختاري معايا تصميم البدلة والفستان بتاعك.
وفتح الحاسوب. نظرت له وقالت:
ريتال: إحنا هنصممهم مخصوص مش هنشتريهم.
مالك: طبعاً يا قلبي حبيبتي فستانها لازم يكون مصمم خصيصاً عشانها.
دمعت عيناها بسعادة لاهتمامه بهذه التفاصيل. اختار معها تصميم بدلته وفستانها ثم أرسل صور التصميم إلى شركة التصميم التي تعاقد معها وبالطبع هناك بعض المفاجآت لم يخبرها عنها.