تحميل رواية «بعد فقدان الامل» PDF
بقلم مروة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء السكنية، أمام منزل كبير لعائلة الدسوقي، كانت تجلس تلك الصغيرة بحزن على الدرج والدموع رفقتها. لكن أتى منقذها، أو خلينا نقول إنه محامي الدفاع اللي بيحاميلها ويجيب لها حقها وهي حاطة رجل على رجل. وجدها بهذه الحالة، ركض إليها بفزع وخوف عليها، فهي بالنسبة له ابنته. تحدث وقال: "ريتال، مالك بتعيطي ليه؟ مين زعلك؟" ريتال ببكاء: "كنت بلعب كورة مع علي وحازم ومنال بنت خالي مصطفى، واحنا بنلعب منال وقعتني واتعورت في رجلي ودراعي." مالك بحنية: "بس بس، خلاص متعيطيش. هي فين وأنا هزهقها لك وأجيب لك ح...
رواية بعد فقدان الامل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مروة فتحي
رواية_بعد_فقدان_الأمل
صلـو علـي مـن سڪنت القلـوب محبتـة واشتاقـت العيـون لࢪؤيتـةﷺ🥹🫀“.
________________________________________♥️🦋
انتهي اليوم و عاد مالك المنزل ومعه ريتال لاحظ تجاهلها له وتجنبها النظر إليه انقضت الايام و ريتال تبتعد أكثر عن مالك فكان يرها قريبة أكثر من اخوته و هذا أثار غضبه حتى أنها
لم تعد تتحدث معه مثل السابق ، في الشركة كانت ريتال تعمل بجد تنضم لاجتماعات و أيضاً سونيا كانت تأتي الشركة
بحجة أنها استلمت العمل مع والدها ولأنها شريكة مالك كانت دائما في الشركة و بالطبع لم تضيع الفرصة و تقترب أكثر إلي مالك وتبذل أقصى جهدها لإبعاد ريتال عنه
"في الشركة "
كانت ريتال في غرفت الاجتماعات مع مالك الذي أمر بأجتماع مجلس الإدارة والمهندسين لتخطيط المشروع الجديد انتهى مالك من الاجتماع وذهب إلي مكتبه كان
منشغلا هذه الفترة بالمشروع فلم يعطي ريتال من وقته كما كان يفعل نظرت في أثره بحزن عميق تسلل بداخلها من نظرات سونيا لها وحديثها معها أن مالك يحبها وهي من ستكون زوجته وانه لا يمكن أن يفكر بها حزنت ظنا منها أن
مالك استبدل مكانها في قلبه ب سونيا خرجت ريتال من غرفة الاجتماعات توقفت على صوت أحدهم ينادي عليها استدارت وجدته شخص من ضمن الأشخاص التي كانت موجودة بالاجتماع فقال معرفاً عن نفسه
محمود : أنا المهندس محمود ممكن نتعرف
ريتال : افندم
محمود : بحرج يعني بما اننا زملا في الشغل مش اكتر
ريتال : مبتعرفش على شباب عن اذنك وتركته وذهبت مكتبها رأت سونيا ما حدث ف اقتربت من محمود و قالت وهي تنظر إلي أثر ريتال
سونيا : حلوة مش كدا
محمود : بدون وعي قال دي قمر فلاحظ وجود سونيا تحمحم وقال اقصد يعني محترمة وبنت ناس
سونيا : بخبث بالظبط كدا مابتحبش تتعرف على حد غريب بس لو حاولت معاها تقرب اكتر هتحبك لما تفهم انك معجب بيها هما البنات كدا اسمعني لما تعرف أن حد معجب بيها بتتجاهله عشان تعرف اخره معاها ايه بيحبها ولا لأ
محمود : يعني ممكن تكون تعجب بيا
سونيا : بمكر امم متأكدة
محمود : شكرا عالنصيحة و ذهب لعمله أصبح يخلق اعزارا ليرأها ويراقبها فكلما حاول أن يفتح معها حديث كانت تتجنبه مر يومين و لم يحدث جديد
___________________صلي على محمد ♥️__________
في منزل" عائلة الدسوقي"
اخبرهم مالك أنه سيسافر إلي مدينة شرم الشيخ للإشراف على بناء القريه و بما أن ريتال مساعدته الشخصية فلابد من وجودها معه
محمد : موافق مدام انت معاها أنا مطمن بس خد بالك منها
مالك : متقلقش يا بابا مش محتاجه توصية
مالك : ريتال حضري شنتطك عشان معاد الطيارة كمان ساعة
جهزت نفسها وحقيبة سفرها وضعت ما تحتاجه من ملابس وأغراض وبعد قليل خرجت و قالت أنا جاهزة كانت ترتدي جيب ستايل واسع بالوان الاسود و تيشرت ابيض وعليه
جاكيت جلد اسود وشوز ابيض فلات وحجاب ابيض به نقوشات باللون الاسود أما هو كان يرتدي ملابس كاجوال عبارة عن بنطال جينز اسود و تيشرت ابيض و عليه جاكيت
جلد اسود وشوز ابيض ونضارة فنظروا إلي بعضهم بصدمة فكلاهما يرتديان نفس الالوان وجاكيت جلد أيضا( يالها من صدفه جميله جعلتهم كالثنائي الرائع😂 ) ودعوا الجميع
مالك : يلا يا ريتال
ريتال : احتضنت مديحه وقالت بتوديع هتوحشيني سلام يا خالو سلام يا علي سلام يا حازم
مالك : بملل يابنتي دا هو اسبوع وراجعين مش هنقيم هناك
ريتال : سلام يا جماعه خلي بالكم من نفسكم وكذلك ودع مالك عائلته ، و في السيارة سالت دموعها
مالك وهو ينظر لها قال : بتحبيهم لدرجة دي
ريتال : بحزن اول مرة ابعد عنهم دول هما حياتي
مالك : ابتسم لها و قال ياستي دا هو اسبوع أو عشر ايام بالكتير ولا أمس عاوزة تيجي معايا ارجعك
ريتال : لا عاوزة .... ثم توترت و قالت اقصد أنه دي شغلي و لازم اثبتلك نفسي و اني اقدر اعتمد على نفسي
ابتسم لها و قال شكلك بدأتي تحبي الشغل
وصل المطار و استقلوا الطائرة حجز مالك لها مقعد بجوار مقعده ليطمئن عليها فقالت مضيفة الطائرة على السادة الركاب على متن الطائرة وضع حزام الأمان استعدادا للاقلاع فوضع مالك حزام الأمان اما ريتال لم تستطع وضعه لانه كان عالق فاقترب مالك و وضعه لها
ريتال : شكرا ونظرت من نافذة الطائرة شعرت برعب من إقلاع الطائرة تمسكت بالمقعد واغمضت عينيها بخوف وضع يده على يدها ليطمئنها فتحت عيناها على لمست يده
مالك : اهدي أنا معاكي زفرت براحة ولكن كانت تلتقط انفاسها بسرعة أصبحت الطائرة مستقرة بالجو فقالت
المضيفة المارة بطرقة الطائرة لمالك يا استاذ لو المدام عندها فوبيا و مش قادرة تتنفس نجبلها جهاز الأكسجين نظر مالك لريتال و قال ...
مالك : انتِ كويسة نجبلك الجهاز
ريتال : لا كويسة الحمدلله يمكن عشان اول مرة اركب طيارة
مالك : للمضيفة خلاص شكرا
المضيفة : العفو يا فندم
وصل مالك وريتال إلي موقع القرية السياحية حجز غرفتين له ولها وغرفته مواجهة لغرفتها
مالك : دي اوضتك ارتاحي عشان في ميتنج عالساعة خمسة
ريتال : اوكي دخلت غرفتها و قبل أن تغلق باب الغرفة قال
مالك : لو عوزتي حاجة أنا في الاوضة اللي قبالك و متفتحيش لحد ماشي ...
ريتال : حاضر دخل كلا منهما غرفته فتحت حقيبتها تختار شيء مريح من ملابسها لترتديه فارتدت سولبته النوم ونامت
اما مالك خرج من الحمام بالبورنص اخرج من حقيبته بنطال وتيشرت واستلقى على السرير فتح هاتفه ونظر إلي صورتها وهي صغيرة قلب بالهاتف وجد صور له ولها منذ كانت صغيرة حتى أصبحت مراهقة ومع كل صورة يتذكر ذكرياته معهافغفى وهو يشاهد صورها استيقظ على مداعبة ريتالله بخصلات شعرها
مالك : بنعاس بس اااي سبيني انام ، كررت ما فعلت مرة أخري ، مالك : بطلي بقي عاوز انام ...
ريتال : بحزن كدا يا مالك هو دا اللي هتفسحني و استدارت لترحل فأمسك بيدها و لم يعطيها فرصة للتفكير حتي فجذبها إليه وجدت نفسها فوقه و يحاوطها بذراعيه
ريتال : وهي تحاول فك حصاره لها سبني يا مالك
مالك : ما انتِ عارفة اني لما اكون تعبان و انام مبحسش باللي حوليا ثم قبلها من خدها
ريتال : أنا زعلانه منك اصلا
مالك : مانا صالحتك اهو
ريتال : زعلانه منك بسبب حاجة تاني
مالك بمكر : شكل صُلحي المرة دي معجبكش و غمز لها بوقاحة ثم قال و انا كمان معجبنيش فغضبت منه و كادت تقوم بعيدا عنه و في ثواني قلب الأمر وأصبح هو بالاعلى
مالك : وكدا هتقدري تمشي وتسبيني
ريتال : انت قليل الأدب على فكرة
مالك : هههههه والله أنا محترم بس معرفش ليه معاكي ببقي بااد بوي ههههه
ريتال : والله انت بتستعبط فابتلع باقي حديثها بقبلة شغوفة تاهت من اثرها استيقظ مالك وهو غاضب من نفسه بسبب هذا الحلم جلس على طرف السرير و وضع يديه الاثنين على رأسه وقال
مالك : غبي ازاي يجيلك مجرد تفكير انك تفكر فيها كدا دي اختك أتاه شعور سيء فكيف لمن يعتبرها اخته وابنته يكون قريب منها كا زوجته فكر ماذا يفعل لكي لا يحلم بها مجددا
مالك : يامطول هي معايا اكيد هحلم بيها طب اخليها تسيب الشغل فقال بتفكير لا اكيد هتزعل لأنها شغلها كويس معايا ومش هقدر اقولها عاللي حلمت بيه اكيد هخيب ظنها فيا زفر
بضيق و اعاد شعره للخلف و قال بس انا عمري ما فكرت فيها بالشكل دا و انا اصلا بعيد عنها حتى كلامي قل معاها دخل المرحاض توضىء وصلى و اطال في سجوده و قال سامحني
يا رب أنا طول عمري بعتبرها اختي و بنتي مستحيل افكر فيها بالشكل دا أنا معرفش ليه حلمت بيها كدا ازاي يعني كمان الحلم الاول كانت فيه مراتي ومخلفة مني يارب أنا
مش عارف ليه حاسس الاحساس الوحش دا و انا اصلا عمري ما فكرت فيها بالشكل دا يارب دلني لطريق الصحيح انهي صلاته شعر بالراحة نظر بساعته وجد الساعة الرابعة والنصف
ارتداي ملابسه الرسميه و رن على ريتال فلم تجيب فتوجه إلي غرفتها طرق الباب و ايضا لم ترد قلق عليها فطرق الباب بقوة فتحت الباب و عيناها شبه مفتوحة و تتثاوب قالت مين
مالك : ساعة عشان تفتحي وما ردتيش على مكالماتي ليه
ريتال : بنعاس قالت ايوا ايوا ايوا (بطريقة مربوحة في مسلسل الكبير اوي) أنا قولت لمالك هو اللي هيعملها
مالك : وهو رافع حاجبه هي اي دي اللي اعملها
ريتال: المكرونة
مالك : هههههههه انتِ شكلك لسه مفوقتيش أخذها المرحاض وغسل وجهها بالماء حتي فاقت ففزعت من وجودهريتال : انت جيت هنا ازاي
مالك : من الباب هيكون جيت ازاي يعني
ريتال : اقصد مين فتحلك أنا قافلة الباب
مالك : بعصبية من غبائها هستنى ايه من وحدة هبلة ونظر إليها وقال و بعدين اي اللي انتِ لابساه دا عاملة زي الاطفال خمس سنين
ريتال : متتريقش عليا و بعدين انت مالك بلبسي اصلا يلا خد الباب في ايدك وانت طالع
مالك : شكلك مفوقتيش ميل رأسها و رش بعض المياه على وجهها امسك المنشفة وجفف وجهها وقال خمس دقايق و تكوني جاهزة مفيش وقت تركها و رحل انتظرها في الممر أمام غرفتها اتصلت به سونيا فصل المكالمة نظر لساعته
مالك : بغضب ماشي يا ريتال الكلب ، و بعد ربع ساعة خرجت وهي ترتدي درس مشجر نبيتي في ابيض وحجاب ابيض وضعت بعض الميكب و روج نبيتي لمح خروجها
مالك بغضب : كل دا يا ... ولم يكمل حديثه عندما رفع نظره إليها اقترب منها بصمت فتوترت وخافت من نظراته الغاضبة رجعت للخلف فاصتدمت بالجدار خلفها قالت بتوتر ايه في ايه ....
وضع يده على الجدار خلفها وقال ببرود ايه دا
ريتال : اي ، كور قبضة يده و زفر بغضب ثم نظر إليها و أخرج منديلا و بدأ بمسح ما تضعه على وجههاريتال : مالك بس ... ولم تكمل فاوقفها..
مالك : أوششش مش عاوز اسمع نفس بعد ما انتهى قال بتحذير ريتال اول واخر مرة اشوفك حاطة من القرف دا على وشك و بالذات و احنا في الشغل فاهمة يلا اتأخرنا و من اول يوم بسببك فتحرك للامام
ريتال بغيظ : وهي تسير خلفه انت اللي يدخلك اصلا ... توقف فأصتدمت بظهره إلتفت لها بغيظ
ريتال : كنت هعتزر ، اكمل سيره و لحقت به وصلوا إلي مكان الاجتماع ....
سونيا : بدلع مالك اتأخرت ليه يا بيبي ريتال نظرت لها بالامبالاه ...
مالك بجمود مفيش وقت يلا على الاجتماع و في الاجتماع تحدث عن تفاصيل المشروع الذي سيتم تنفيذه لاحظ نظرات محمود لريتال فقال مالك وهو يضغط على الكلمات بشمهندس محمود انت مركز معانا و لا انت في عالم تاني
محمود : احم لا مع حضرتك يا فندم
مالك : طب كويس انت هتكون مسؤل على البناء انت و باشمهندس يوسف فأماء يوسف برأسه
مالك وهو يوجه نظراته صوب محمود قال مش عاوز تقصير عاوز كل حاجه تكون بروفيشنال و شغل عالي
محمود : متقلقش يا فندم إن شاءالله اكون عند حسن ظنك
انتهى الاجتماع و تبقى مالك و ريتال و سونيا اقتربت بدلع من مالك وضعت يدها على كتفه و قالت كنت قلقانه عليك بليييز ابقي طمني عليك و متقلقنيش فقالت اشوفك بالليل باااي حبيبي ....
مالك : تحمحم بحرج مما قالته سونيا و من طريقتها أمام ريتال فتذكر نظرات محمود لها و قال قبل خروجها استني عاوزك ، وقفت وجهها خالي من اي تعبيرات
مالك : هو انتِ تعرفي محمود
ريتال : محمود مين ؟!
مالك : محمود اللي معانا في الشركة المهندس الجديد
ريتال : لا معرفهوش
مالك : اومال بيبصلك ليه كدا
ريتال : كدا ازي يعني
مالك : بعصبية ريتاال متعصبنيش انتِ مشفتيش نظراته ليكي كانت عامله ازاي
ريتال : ببرود اكتسبته منه بمهارة قالت كانت عاملة ازاي مش عارفة الصراحة انت عاوز ايه
مالك : تبعدي و ماتتعرفيش على حد حتي لو أصحاب عمل مفيش الكلام دا
ريتال : بغضب انت ليه محسسني اني انا اللي ماشية اتعرف عليهم أنا مالي هو جه يتعرف عليا و انا صديته ليه بتحاسبني أنا مش فاهمه
مالك : بغضب شديد يابن ال .... كاد يذهب إليه ليعلمه درسا قاسياً فأمسكت ريتال ذراعه و قالت اهدي يا مالك هو معملتش حاجة دا كان عاوز يتعرف عليا كا زميلة معاه في الشغل مش اكتر و انا صديته و مادتلوش وش
هدء قليلا ثم قال : ريتال بعد ما نرجع من شرم مش هتشتغلي تاني و مش هنفتح الموضوع دا تاني خلا
ريتال : هو اي اللي مش هنفتح الموضوع تاني أنا مش لعبة عشان تتحكم فيا يا مالك وقت ما تحب توافق أشتغل أو لا
مالك : ريتاال هو عناد وخلاص
ريتال : اه عناد متقول لنفسك بتعاند معايا ف لبسي و حتى لما بحط ميكب مع إن ست سونيا بتلبس عريان و بتحط ميكب ...
مالك : بس انتِ غيرها متقارنيش نفسك بيها
ريتال : بحزن اه فعلا أنا متقارنش بيها ماهي خطيبتك و اللي هتبقي مراتك و انا مين اصلا اللي بتعتبرها اختك و تركته
مالك : ريتال لم ترد عليه وذهبت زفر بضيق امسك هاتفه و رن على يا:ق السيارة و قال الوو يا وائل وصل الآنسة ريتال للفندق هي نزلت دلوقت ثم أنهى المكالمة جلس و حديثها
يتردده داخل عقله فقال هي ليه فهمتني كدا انا ماقصدش ثم هب كالملسوع عندما أدرك ما وراء حديثها فقال لا دي لسه بتحبني لحد دلوقتي ليه يا ريتال بتورطي قلبك في مشاعر
مراهقة ليه ، انهي عمله و عاد إلي الفندق طرق على باب غرفتها فلم ترد فعلت نفسها نائمة و لكنها سمعت صوته ينادي سالت دموعها بصمت و عندما لم ترد عليه علم أنها حزينه منه تركها و عاد إلي غرفتهو__________________ #بقلم_مروه_فتحي ___________
في اليوم التالي
استيقظ مالك و ريتال و ذهبوا إلي موقع القرية و في المصعد تحدث ....
مالك : احم صباح الخير ، لم ترد رفع صوته قليلا و قال صباح الخير ...
ريتال : صباح النور يا فندم
مالك : انتِ لسه زعلانه صمتت و لم تجيب
مالك : متزعليش مقصدش اللي انتِ فهمتيه
ريتال : اللي فهمته هو الصح من فضلك احنا دلوقتي في شغل مدخلش المشاكل الشخصية في الشغل نظر للجهة الأخري بغضب ثم أوقف المصعد و دفعها إلي الجدار خلفها
مالك : انتِ ليه مش عاوزه تفهميني قالها بصريخ
ريتال : المشكلة إني فاهماك كويس لو سمحت ابعد من فضلك وشغل الاسانسير
مالك : ماشي يا ريتال انتِ اللي اخترتي وابتعد عنها ضغط على زرار في لوحة تحكم المصعد فتحرك المصعد ذهبوا إلي موقع العمل اشرف مالك عليه و تجاهل وجود ريتال
بالانشغال بالعمل و إذا أراد منها شىء ما يخص العمل كان يتعامل معها برسمية تامة تعامل معها كما يتعامل مع باقي موظفيه و في المساء كان لديه موعد مع سونيا فأراد
الإطمئنان عليها طرق باب غرفتها ليخبرها إذا ارادت شىء فتحت الباب و هيئتها لا يبدو عليها انها بخير
مالك : وهو غير مطمئن عليها انتِ كويسة
ريتال : بأيماءة بسيطة اه الحمد لله ثم سعلت بقوة وضع يده على جبينها وجد درجة حرارتها مرتفعة اجلسها على السرير وقال انتِ سبتي شباك الاوضة مفتوح امبارح
ريتال : يمكن نسيته مختدش بالي
مالك : وهو يخرج هاتفه من جيبه قومي غيرياوديكي المستشفى ....
ريتال : لا مش مستاهلة
مالك : انتِ كدا دايما مستهترة رن على يوسف فقال الو يوسف عدي على اقرب صيدليه و هات دوا سخونياي حاجة للبرد و هاتهملي عالفندق متتأخرش قام بعمل كمادات مياه باردة و بعد ربع ساعة رن يوسف على مالك
يوسف : الو يا مالك أنا جبت الحاجة انت فين في اوضتك
مالك : لا اقفل انا جايلك خرج مالك فقال جبت الحاجة يا يوسف ...
يوسف : ااه بس قولي فيك ايه تعالى نروح المستشفي طيب
مالك : بعَجل مش انا يا يوسف بعدين اقولك و أخذ منه الاغراض و ذهب إلي ريتال اخرج الأدوية فقال ......
مالك : اكلتي ....؟
ريتال : لا مليش نفس
مالك : ياربي منك يا ريتال فطلب لها الطعام من مطعم الفندق طرق العامل على الغرفة فتح له مالك أخذ منه الطعام وضعه على الطاولة امامها
مالك : ريتال فوقي يلا عشان تاكلي
ريتال : بنبرة ضعيفة مليش نفس
مالك : كلي عشان العلاج ...ريتال : مش قادرة يا مالك
ساعدها بالاعتدال و ساعدها في تناول الطعام
ريتال : لا بس كفاية ، مالك : كلي دي بس
ريتال : لا مش هقدر و لم تكمل حديثها حتي انتفضت من سريعا إلي المرحاض تتقيء فزع مالك عليها وقف ينتظرها أمام المرحاض دقائق خرجت وهي تنشف فمها بالمنشفة وتضع يدها على بطنها
مالك : انتِ كويسة ، ريتال : لا مش عارفة مالي
مالك : طب البسي اوديكي المستشفي خرج ينتظرها أمام غرفتها ......
__________________صلى على محمد ♥️____________
في كافي راقي كانت تنتظره ملت من الانتظار رنت عليه
سونيا : الوو يا مالك انت فين أنا مستنياك بقالي ساعة
مالك : بتذكر ااه معلش ياسونيا مش هقدر اجي النهارده اعذريني ...
سونيا : يعني يا مالك لو مش عاوز تيجي كنت قولت من الاول بدل ما منظري يبقي كدا قدام الناس بنبرة باكيه
مسح على وجهه وقال انا رايح المستشفي عشان كدا مجتش
سونيا وهي تتقن تمثيل الخوف قالت : ليه انت تعبان يا مالك ...
مالك : لا مش انا ريتال تعبانة واخدها المستشفي
سونيا : اي دا بجد سلامتها طب أنا جاية معاك
مالك : لا مفيش داعي
سونيا : اوك ابقي طمني ، مالك : تمام
سونيا وهي تمسح دموعها المزيفة قالت باي بيبي
قفل مالك معها و ذهب إلى ريتال أخذها المستشفي
_______________________________________
في مستشفى شرم الدولي
الطبيبة : متقلقش حضرتك عندها دور برد ف معدتها و التهابات في المعدة أنا كتبتلها ادويه للبرد و للمعدة وإن شاء الله تخف عليهم
مالك : يا دكتور و بالنسبة للسخونية العالية دي أنا عملتلها كمادات ميه ساقعة و برضو حرارتها منزلتش
الطبيبة : لا متقلقش أنا كتبتلها دوا هيخفض السخونية الف سلامه عليها
مالك : الله يسلمك شكرا لحضرتك و أخذ ريتال و عاد إلى الفندق جعلها ترتاح و اعطاها الدواء جلس بجوارها على المقعد وهو يضع لها كمادات المياه الباردة
شهقت ريتال من برودتها و أخذت ترتعش من البرد غطاها مالك باللحاف و ظل بجوارها طوال الليل حتى غفيت امسك مالك يدها بحنان وقال
مالك : الف سلامه عليكي يا بنت قلبي كدا تخضيني عليكي اكمل و هو ينظر لوجها النائم تعرفي يا ريتال انا دايما بحسك بنتي عشان كدا لما بقسى عليكي و امنعك من حاجة دا
لمصلحتك مش تحكم و دا من شعور الأبوة اللي بحسها نحيتك فابتسم وقال معرفش ليه حسيت الاحساس دا تجاهك مع إني اكبر منك بسبع سنين منش كتار اوي يعني
بس يمكن عشان اتربيتي قدام عنيا و كنت معاكي ف طفولتك و الاقرب ليكي فغفى على مقعده بجوارها و هو يمسك يدها
وفي مكان اخر كانت سونيا تجلس في نايت كلاب وتشرب بغيظ وهي تقول انتِ اللي بديتي يا ريتال بعد ما كنت هتجاهلك و اشيلك من دماغي انتِ اللي اضطرتيني احطك في دماغي
فقال الشاب صديقها الذي تجلس تسهر معه : هي مين ريتال يا سوسو اللي شاغل بالك
سونيا : بغيظ دي وحدة كدا بتنكد عليا في خططي اللي هنفذها .... فقال : حلوة ....
سونيا : بغيظ بقولك منكدة عليا تقولي حلوة انت سكرت
هو : و مالو لو حلوة هشقطها أنا و اخليهالك تبعد عنك خالص و تنسي مالك دا خالص
سونيا : باستهزاء ههههههههه ضحكتني و بعدي هي من النوع دا يا حبيبي يعني مش هيعجبها حركاتك دي و لا هتقبلك اصلا ....
فقال : يا ستي انتِ مش عاوزة وبعديها خلاص سبيهالي أنا اتصرف معاها ...... سونيا : بموافقة ماشي
هو : معاكي صورتها فوجهت له هاتفها و بها صورة ريتال
فقال : بصفير اااوه دي صاروخ ارضي جوي بحري
سونيا : أنا بفرجك على صورتها عشان تساعدني ابعدها عن مالك و انت تقولي صاروخ ضحك هو
وقال : متقلقيش حلها عندي ....
_____________________________________________
أما عند مالك و ريتال استيقظت ريتال وجدته يجلس بجوارها و يمسك يدها نظرت له بحنين ثم سحبت يدها ببطء
حتى لا توقظه شعر هو بحركتها فتح عينيه بفزع و هو يمسك يدها بين يديه بقوة خوفا عليها و قال بفزع اييه حصل اي أنتِ كويسة
جاوِر من يشبهك، واتخذ من الطيبين خلّان 🤍🖤..
بقلم_مروه_فتحي
فصل كبير اهو بمناسبة العيد كل سنة وانتم طيبين قراءة ممتعة ......
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مروة فتحي
صلوا على من سكنت القلوب محبته واشتاقت العيون لرؤيته ﷺ 🥹🫀.
________________________________________❤️🦋
استيقظت ريتال فوجدته يجلس بجوارها ويمسك يدها. نظرت له بحنين ثم سحبت يدها ببطء حتى لا توقظه. شعر هو بحركتها ففتح عينيه بفزع وهو يمسك يدها بين يديه بقوة وقال بفزع وكأنها ستذهب إلى عالم بعيد:
لااا ما تمشِ....
قالت بتهدئة له:
اهدَ، أنا كويسة.
مسح مالك على وجهه أثر النوم ثم قال:
مالك:
صباح الخير.
بنظرات حب واهتمام افتقدتها منذ آخر شجار لهما معًا. ردت وقالت:
صباح النور.
وضع مالك يده على جبينها يستشعر درجة حرارتها فوجدها انخفضت وأصبحت طبيعية.
مالك:
الحمد لله على السلامة.
ريتال:
هو أنا كنت تعبانة أوي؟
مالك:
آه، خضتيني عليكي.
ريتال:
ليه حصل إيه؟ أنا اللي فاكراه إن معدتي وجعتني وحسيت إني سقعانة أوي وزي ما أكون في دوامة.
مالك:
آه، لإنك أخدتي برد في معدتك وسخنتي جامد و....
كتم ضحكته.
ريتال:
إيه في إيه؟ بشك هو أنا هلوست وقولت حاجة؟
مالك:
بضحك:
آه، وتقريبًا قولتيلي كل الشريرين اللي في حياتك على شوية هلاويس كدا.
ريتال:
يعني متأكد إني ما قولتش حاجة غير كدا؟
مالك:
آه، تقصدي إيه بحاجة تاني؟
ريتال:
بتوتر خشية أن يكشف أمرها وما تكنه له من مشاعر، فقالت في داخلها بأن هكذا أفضل لكرامتها أمامه وأمام نفسها أن يعلم أنها تحبه كأخ وليس كحبيب:
لا ولا حاجة بس...
ثم قالت بحرج:
ممكن أكون هلوست وشتمتهم.
مالك:
ههههه آه فعلًا شتمتيهم واحد واحد من أول البت منال الصفرة اللي بتستفزك لغاية سونيا اللي شبه العروسة البلاستيك هههههه.
فقال بتذكر:
آه صح، إيه الحاجة المهمة اللي كنتِ هتقوليلي عليها إمبارح؟
ريتال:
أنا؟
مالك:
آه بس ما كملتيش ونمتي.
ريتال:
أكيد هلاويس ما تاخدش في بالك.
فقام وقال:
طيب أنا هروح أوضتي آخد شاور وأجيلك نفطر سوا.
ريتال:
شكرًا تعبتك معايا وخليتك ما تنامش كويس.
مالك:
وهو على باب الغرفة قال بمشاكسة:
بطلي هبل يا أم سيد، هي السخونية أثرت عليكي ولا إيه؟
ريتال:
بتذمر:
بس بقى يا مااالك!
مالك:
ههههههه يا بنتي ماله اسم سيد ما حلو؟
ريتال:
اسم مش لائق.
ثم أكملت بجدية وقالت:
وبعدين يرضيك حد في العيلة يتقال له السيد سلكها؟
مالك:
إيه مين السيد سلكها دا؟
ريتال:
بحماقة:
السيد سلكها اللي كان بيتخانق مع علي هبابة. شفت بقى الاسم مسجل خطر وعاجبك!
مالك:
إيه دا أنتِ أخلاقك ولباقتك في طريقهم للانحراف. بطلي الأفلام اللي بتحضريها دي.
ريتال:
لا دي مش أفلام دي خناقة في الروايات.
مالك:
ودي روايات تقريها؟ ربنا يهديكي يا ريتال.
ذهب واستحم وبدل ملابسه ثم ذهب إلى ريتال وتناول معها الفطور وبعدها خرجا إلى موقع العمل وانشغلا بالعمل فكان ذلك.
المحمود يتودد لها ويتبعها من مكان لآخر فملت من ملاحقته لها...
ريتال:
بنفاذ صبر:
حضرتك عاوز إيه من الصبح عمال تراقبني؟ في حاجة؟
محمود:
معلش والله ما أقصدش أزعجك بس عاوز أقول لحضرتك إني معجب بيكي ولو توافقي يعني كنت عاوز...
فقاطع حديثه مالك بنبرة حادة صارخًا بوجهه وقال:
هو دا الشغل يا أستاذ؟ سايب شغلك وبتكون علاقات؟
محمود:
يا فندم أنا...
قاطعه مالك بحدة وقال:
على شغلك يا أستاذ.
فرحل محمود وبمجرد رحيله نظر مالك لريتال نظرات نارية....
ريتال:
أنا مالي؟ ما تجيبش اللوم عليا. أنا ما بتكلمش مع حد ولا بتعارف على حد، وبالذات لو كان الحد دا زميل راجل.
صمت مالك فلا يدري ماذا يرد عليها فهي محقة لا تتعامل مع الرجال ولا تتخطى حدودها ولكنه لا يعرف سبب غيرته عندما يجد أي رجل قريب منها. زفر بضيق وقال:
مالك:
يا بت أنتِ، هو ليه كل ما نصفي أمورنا نرجع تاني؟
ريتال:
طب وأنا مالي يا عم؟ هو أنا اللي بتعصب عليك في الرايحة والجاية؟
كاد مالك يرد عليها فقاطع كلامهم مجيء سونيا والتي قالت بدلع:
هاااي ازيك لوكا؟
ووقفت بجواره ثم قالت بابتسامة صفراء:
ازيك ريتال؟
ريتال:
بابتسامة بلاستيكية:
الحمد لله وأنتِ؟
مالك:
بجمود:
كنتِ فين يا سونيا ومتأخرة على الشغل؟ أنا ما بحبش أتعامل مع ناس مستهترين في شغلهم.
سونيا:
بتوتر:
سوررري لوكا، صحيت متأخر النهاردة. وبعدين أنا جدية في شغلي وإلا بابي ما كانش شغلني معاه.
ولم تكمل حديثها حتى استمعت صوت ضحكات مكتومة من ريتال فنظروا لها. قالت:
ريتال:
برسمية:
أحم، سورري افتكرت حاجة ضحكتني.
مالك:
عدل بدلته ثم قال:
لو سمحتِ يا سونيا، بلاش الأسماء دي وبالذات في محيط الشغل.
سونيا:
أسماء إيه؟ تقصد لوكا؟ بس أنا بحب أقولك لوكا يا بيبي.
وهنا ضحكت ريتال بصخب فلفتت أنظار الجميع حولها. تحمحمت من نظرات مالك الغاضبة لها وابتسمت لسونيا التي تنظر لها بحنق ثم قالت:
عبير مستنياني، هروح أشوفها.
ورحلت وهي تضحك على حنق مالك عندما يسمع أحد يناديه بهذا الاسم اللعين وهو لوكا أو بيبي فهذه مسميات سخيفة
بالنسبة له ولا يحب أن يناديه أحد هكذا.
بينما مالك قال لسونيا:
ما بحبش المسميات دي يا ريت ما تقوليهاش ليا تاني.
وتركها ورحل.
ابتسم يوسف فقد شاهد كل ما حدث ثم رحل وهو يبتسم بمكر ودهاء بعدما خطرت بباله هذه الخاطرة وقرر تنفيذها خطة ليبدأ بالشروع بها.
سونيا:
بغيظ:
ماشي، هتشوفي مني اللي هيعجبك أوي يا ريتال.
ثم ضحكت وقالت:
أوكي يا مالك، بين التعامل معاك هيبقي صعب شوية بس مش عليا. صبرك معايا لما أخليك تقع في حبي وتبقى كل حاجة ملكي....
_______________صلِ على محمد ❤️______________
صدر صوت إشعار من هاتف مالك فوجد بعض الصور مرسلة من رقم مجهول وبعض الكلام الذي استفز بروده وجعل الدم يغلي في عروقه. حطم مالك كل شيء أمامه ثم ذهب سريعًا لغرفتها. طرق الباب بغضب. فتحت له فدفعها للداخل وأغلق الباب بقوة.
ريتال:
في إيه يا مالك؟ خضتني.
مالك:
أنتِ؟
ثم أدار وجهه للجهة الأخرى بغضب يحاول تملك نفسه ثم نظر لها وقال وهو يحاول أن يحافظ على ثباته:
أنتِ شوفتي يوسف؟
ريتال:
آه، كان في القرية النهاردة لما كنت معاك.
مالك:
ما أقصدش النهاردة، قابلتيه في أي يوم تاني؟
ريتال:
لا، وأنا هقابله ليه أصلًا؟
صرخ مالك بوجهها ففزعت من منظره الغاضب وعيناه التي احمرت من الغضب.
ريتال:
أنت تقصد إيه؟
مالك:
أقصد دا.
ورفع الهاتف أمام عينيها. نظرت للهاتف بصدمة ثم نظرت له وقالت بقلب موجوع من الخاطرة التي ضربت رأسها:
مالك أنت لا... أنت مصدق اللي في الصور؟ دي مالك أنا والله...
لم ينتظرها تكمل حديثها، تركها ورحل. أغلق الباب خلفه بقوة لدرجة أنها فزعت منه وانهارت من البكاء. سقطت على الأرض تستند على الجدار خلفها تبكي، لتحطم قلبها وخيبة ظنها به أنه صدق مثل هذه الصور عليها.
بينما مالك كان بالخارج ورن على صديقه يوسف الذي جاءه على الفور، وجده يستند على السيارة ويغمض عينيه ويضغط على قبضتيه بقوة.
تحدث يوسف وقال:
"في إيه يا مالك؟ حصل إيه؟"
رفع مالك الهاتف بوجهه وقال:
"أنت اللي تفهمني، إيه ده؟"
يوسف بصدمة مما رأى، فكيف صورت هذه الصور له مع ريتال ومن الذي صورها؟ فقال بهدوء:
"وأنت مصدق الصور دي؟"
مالك والغضب متملك منه قال:
"أنا كام مرة يا يوسف قلت لك إن دي خط أحمر؟"
يوسف:
"أنت اتجننت؟ أنا لا يمكن أعمل كدا، وبالذات لو حد يخصك. أنا بعتبرها أختي، إزاي أعمل كدا؟ أكيد اللي عمل كدا قاصد يوقعنا في بعض."
مالك:
"وإشمعنى أنت؟"
يوسف:
"أقول لك أنا بس متتهورش وحياة عيالك يا شيخ."
لم يرد مالك ونظر له بعينيه بمعنى كمل. أكمل وقال:
"فاكر اليوم اللي جات لك فيه من السفر عالشركة؟ بعد ما خرجت من عندك شفتها بتعيط قدام الشركة."
مالك:
"مين؟"
يوسف:
"ريتال."
وعندما لاحظ نظرات مالك له قال:
"آنسة ريتال كانت واقفة بتعيط، افتكرت حد ضايقها ولا حاجة، فروحت لها سألتها، قالت لي مفيش ومشيت، بس اتكعبلت وكانت هتقع فمسكها لتقع، لكن والله من غير ما أقصد كانت حركة تلقائية مني. والصراحة هي محترمة زعقت فيا."
فجأة تلقى ضربة قوية من مالك جعلته يرتد للخلف.
يوسف:
"الله يخرب بيتك، اهدأ. أنا اتأسفت لها وربنا، ومن ساعتها مشفتهاش وش لوش ولا بينا كلام ولا حتى سلام."
استند مالك على السيارة ومسح على وجهه. فجلس جواره يوسف وقال:
"والله ما أقصد، ومن إمتى أقدر أذيك في اللي يخصك يا مالك؟ والله عيب عليك لو كنت صدقت إني أعمل كدا."
ثم صمت قليلًا وقال:
"أوعى تكون زعقت فيها لتزعل منك وهي مالهاش ذنب؟"
صمت مالك ولم يعط رد.
يوسف:
"حيوان، ما أنا عارفك تلاقيك هبيت فيها زي البابور."
نظر له مالك بشر.
يوسف:
"بس بقى يا عم أنا مش عيل بريالة عشان أخاف منك."
مالك:
"عايز أعرف مين الحقير ابن الـ... اللي بعت الصور دي."
يوسف:
"متقلقش، سيب لي أنا الموضوع ده. أنت روح شوف هببت إيه هناك."
احتضنه مالك وقال بجدية:
"متزعلش مني يا يوسف، اتعصبت عليك. أنت صاحبي وأخويا يلا، ولا يمكن أصدق أنك ممكن تعمل حاجة تأذيني أو حد يخصني."
يوسف:
"أنا لو مكانك هعمل كدا، بس مش مع الشخص الغلط."
مالك بغموض:
"متقلقش، اللي عمل كدا حسابه ثقيل معايا. يلا سلام."
وفتح باب سيارته ليركب بها.
يوسف:
"مالك، أنت متأكد أنها بالنسبالك أختك وبنت عمتك بس مش أكتر؟"
مالك:
"ليه، تقصد إيه؟"
يوسف:
"أصلي شايف أنها بالنسبالك أكتر بكتير من أنها تكون مجرد أخت ليك، وإلا مكنتش هتغير عليها أوي كدا كأنها مراتك."
استقل مالك سيارته وهو يقول:
"إذا كانت أختي أو مراتي لازم أغير عليها كدا، ولو معملتش كدا مبقاش راجل."
وانطلق بسيارته إلى الفندق.
يوسف:
"والله حاسس أنها بالنسبالك أكتر من أختك، وآخرتها جواز يا معلم هههههههه."
قال:
"وأنا اللي كنت عايز أستفزك وأقول لك بحبها عشان أشوف رد فعلك. الحمد لله إني معملتش كدا."
وضع يده على وجهه على مكان اللكمة التي لكمها له مالك فقال بتأوه:
"آه يخرب بيتك غشيم."
في الفندق:
طرق مالك باب غرفتها فلم يأتيه رد. رن عليها ولكنها لم ترد، فطلب مفتاح الغرفة من الروم سيرفس. فتح الباب وقلبه ينبض بعنف خوفًا عليها. نادى عليها:
"ريتاال يااا..."
فوجدها تجلس أرضًا ضامة قدميها إليها تستند على الجدار خلفها واضعة رأسها بين يديها. هزها مالك برفق فوجدها نائمة. حملها ووضعها على الفراش وجلس أمامها على الكرسي ينظر لوجهها الباكي وعينيها التي تورمت من البكاء. أمسك يدها بين يديه وقال:
"سامحيني مقدرتش أسيطر على عصبيتي."
وقبل كف يدها برفق ثم قَبَّل عيناها وقال:
"آسف عشان عيطتي بسببي."
وبعد فترة قليلة استيقظت وهي تبكي.
مالك بقلق:
"ريتال أنتِ كويسة؟"
ابتعدت عنه للخلف ووضعت يداها على وجهها. تألم قلبه لأجلها. جلس بجوارها.
مالك:
"أنا آسف عشان اتعصبت عليكي، متزعليش مني."
انهارت أكثر في البكاء وصوت شهقاتها يعلو أكثر. أخذها بأحضانه وربت على ظهرها بحنان. هي وغير واعية أنها تسكن أحضانه قالت بصوت متقطع من البكاء:
"أنت.. مصد...ق إني... أعمل... كدا؟"
رفعت رأسها تنظر له بلوم وبعيون حمراء من كثرة البكاء. ضربت صدره وقالت:
"أنت.. إزاي.. تصدق.. أنا بكرهك."
احتضنها أكثر.
مالك:
"أنا آسف والله آسف. كفاية بقى، وجعتي قلبي."
ريتال بدموع:
"وأنت كسرت قلبي."
وانهارت في البكاء. هدأها وبعد فترة قليلة هدأت قليلًا.
مالك:
"أحسن دلوقتي؟"
ريتال:
"اخرج برا."
مالك:
"عارف إني غلطان بس أنا مصدقتش واتعصبت عشان كنتي معاه."
ريتال بزعيق:
"أنت على طول كدا، دايما تزعق لي، ولو حد كلمني تزعق فيا. أنا مالي؟ أنا مش غالية عليك يا مالك عشان لو كنت غالية عليك زي ما أنت كنت بتقول لي زمان مكنتش هتقسى عليا كدا. أنت مبقتش مالك بتاع زمان، أنت اتغير أوي."
مالك:
"غصب عني يا ريتال، يعني عايزاني أشوفك في حضن واحد غريب وأسكت؟"
صمتت ثم قالت:
"بس أنا معملتش حاجة وحشة يا مالك، أنا كنت هقع، ورغم أنه ساعدني أنا زعقت فيه وسبته ومشيت."
مالك:
"عارف يوسف قالي برضه."
ضربته ريتال وهي تقول:
"يا مطول، قال لك جيت تزعق لي ليه ومخلتنيش أفهمك وفكرتك مصدق؟"
مالك بابتسامة قال:
"متقلقيش، أنا روحت له وخد من اللي فيه النصيب. أنا شايف إن إيدك طولت الأيام دي."
ابتعدت عنه.
ريتال:
"طيب الحمد لله أن نصيبي كان زعيق وبس. أنا رايحة أجيب حاجة وجاية."
نهضت للذهاب فأمسك مالك يدها ليوقفها.
ريتال بريبة:
"إيه؟"
مالك:
"اقعدي يا هبلة، أنا لا يمكن أمد إيدي عليكي. عرفتي سبب منعي ليكي من الصداقات مع أي شخص؟ أنا واثق فيكي يا ريتال لكن مش واثق في الناس."
ريتال:
"معاك حق، بس مين اللي عمل كدا؟ مين اللي عايز يشوه صورتي؟ أنا معرفش حد هنا."
مالك:
"متقلقيش وما تفكريش في الموضوع ده كتير، أنا هحله. أكلتي؟"
ريتال:
"لا."
مالك:
"ما أنا عارفك عيُّوطة. قومي يلا نتعشى برا."
ريتال ضربته على كتفه وقالت:
"بسببك."
مالك:
"متزعليش، يلا اجهزي عشان أصالحك."
ريتال:
"تصالحني إزاي؟"
مالك:
"هنخرج برا."
ابتسمت. خرج مالك إلى غرفته بدل ملابسه وانتظرها أمام غرفتها. طرق باب غرفتها، خرجت له وهي بكامل لياقتها. سرح بها فذكرته بذاك الحلم الذي كانت فيه بطلة أحلامه. فاق على صوتها وهي تقول:
"يلا."
مد يده لها فنظرت له بمعنى ماذا. لم يعطها فرصة للتفكير ووضع يدها بذراعه وخرج بها من الفندق. نظرت له ريتال بفرحة وكان هناك من يراقبهم من بعيد والتقط لهم بعض الصور. ذهب بها لأحد المطاعم الراقية.
ريتال:
"هنروح فين؟"
تحدث وهو ينظر أمامه إلى الطريق لأنه يقود السيارة.
مالك: هنروح مطعم في سوهو هيعجبك.
مطعم سوهو سكوير يوجد في خليج القرش ويقدم تشكيلة واسعة ومتنوعة من الأطباق العربية والغربية العالمية، ويتميز بجلساته الراقية والعروض.
***
عند سونيا.
نظرت إلى المسج المرسل لها، وهي صورة لمالك وريتال سويًا، غضبت سونيا فكلما أرادت إبعادهما يقتربان. رنت على شخص ما وقالت:
سونيا: راحوا فين؟ ابعتلي اللوكيشن بسرعة.
أغلقت الهاتف وهي تسب وتلعن حظها المتعثر.
صديقها: مالك في إيه؟
سونيا: منفعش معاهم الصور ولا كأن حاجة حصلت، وقربوا أكتر من بعض. هنفذ الخطة التانية.
هو: رايحة فين دلوقتي؟
سونيا: عيب عليك فاكرني هسيب الجو يحلالهم، باااي.
هو: مش ساهلة أنتِ يا سونيا.
سونيا: هههههه متعودتش أسيب حقي لحد.
ذهبت إلى مكان مالك وريتال.
***
في مطعم "سوهو سكوير".
كان يجلس مالك وأمامه ريتال. جاء النادل وأعطاهم المينيو.
مالك: تطلبي أنتِ ولا أطلب لك أنا؟
ريتال: آه اطلبلي أنت.
مالك: بتحبي السيفود؟
ريتال: هزت رأسها برفض وقالت: مبحبش الكائنات الرخوية. أوووع لا لا...
مالك: هههههه أوكي بلاها من السيفود.
طلب طعامًا توقع أنه سيعجبها، وذهب النادل لإحضار الطعام. بعد دقائق أتى النادل بالطعام ووضعه أمامهم وقال:
النادل: تؤمر بأي حاجة تاني يا فندم؟
مالك: لا شكرًا.
بدأ مالك وريتال بتناول الطعام وتحدثا في بعض المواضيع. ضحكوا معًا، فقطع حديثهما صوت سونيا التي قالت:
سونيا: مالك أنت هنا، إيه الصدفة الحلوة دي.
جلست بجواره وقالت:
سونيا: ريتال ازيك؟
ريتال: بوجه جامد قالت: كويسة الحمد لله.
نظرت سونيا لمالك فقال:
مالك: جاية لوحدك؟
سونيا: آه كنت زهقانة قولت أطلع برا أغير جو، ومن حظي لقيتكم هنا.
أشار مالك للنادل وقال:
مالك: شوف الآنسة تطلب إيه.
سونيا: مرسيه مالك.
ثم وجهت حديثها للنادل وقالت:
سونيا: لو سمحت عاوزة سموثي وسلطة.
ذهب النادل وأحضر ما طلبته. وبالطبع لم تدع لهم فرصة لتقترب من بعضهم كما تقول، أخذت تفتح معه مواضيع للحديث وتتودد له لتقوي علاقتها به ولإغاظة ريتال. انتهوا من العشاء وحاسب مالك وخرج من المطعم للعودة إلى الفندق.
سونيا: مالك كنت عاوزاك في موضوع، خلينا نخرج نسهر مع بعض وبالمرة نحكي هناك.
مالك: مينفعش أسيب ريتال وحدها.
سونيا: بس ريتال كبيرة، هنطلبلها تاكسي يوصلها لحد الفندق.
مالك: لا مش هينفع، تتعوض مرة تانية. تعالي أوصلك معانا.
سونيا: لا أنا كلمت بابا وقالي إنه جاي.
مالك: تمام.
أخذ ريتال وانطلق بسيارته.
سونيا: حظك حلو بتفلتي كل مرة، بس المرة الجاية لا.
أجرت مكالمة.
سونيا: ألوو متجيش، مالك روح معاها. لا لا متقلقش بكرة هتصرف وأخليه يخرج معايا وأنت تنفذ. أوكي يلا بااي.
قفلت هاتفها وضحكت بشر وقالت: اللي جاية هيكون حلو أوووي.
وصلها مالك غرفتها وقال:
مالك: تصبحي على خير.
ريتال: وأنت من أهله.
***
وفي اليوم التالي خططت سونيا لإيقاع ريتال، فكانت ريتال في العمل مع مالك وسونيا تراقبها. رن هاتف ريتال فأجابت.
وكان المتصل مديحة زوجة خالها. ردت ريتال بفرح:
ريتال: ألو ازيك يا قمري أنتِ وحشاني.
كان مالك وريتال وسونيا في غرفة المكتب.
ريتال: عاملة إيه وخالو وحازم ولول.
فنظرت لمالك ثم قالت سريعًا:
ريتال: علي بابا وحشتوني كلكم.
على الطرف الآخر.
مديحة: حبيبتي وأنتِ أكتر، عاملة إيه ومالك عامل إيه، وإيه أخبار الشغل معاكم؟
ريتال: تمام الحمد لله بخير يا ميدو.
فقالت:
ريتال: مالك آه أهو معاكي.
أعطت ريتال الهاتف لمالك فتحدث.
مالك: ألو ازيك يا ست الكل عاملة إيه يا حبيبتي وأخبار الكل عندك، سلميلي عليهم. معلش مكلمتيكيش اليومين دول عشان مضغوطين في الشغل.
مديحة: ربنا يوفقك يا حبيبي، خلي بالك من نفسك ومن ريتال يا مالك.
مالك: حاضر أنتِ تؤمري.
مديحة: ميؤمرش عليك ظالم يا حبيبي.
مالك: طيب يا حبيبتي عاوزة حاجة؟ هكلمك بليل إن شاء الله.
مديحة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
أعطى مالك الهاتف لريتال، أخذته وأكملت معها ثم فصلت المكالمة. خرج مالك من المكتب لموقع العمل وريتال أيضًا، ولكنها نسيت هاتفها على الطاولة. فأخذته سونيا في حقيبتها سريعًا حتى تنفذ خطتها، وبالفعل شرعت بتنفيذها. فانشغلت ريتال بعملها، خرجت سونيا معهم ووقفت في مكان منعزل بعيدًا عن ريتال وسجلت رقم محمود على هاتف ريتال وراسلته فكتبت:
سونيا: ازيك محمود، أنا ريتال. معلش على اللي حصل آخر موقف، أنت شخص جميل ومحترم وبصراحة اهتمامك خلاني أحبك وأعجب بيك. متزعلش أنا كنت بصدك في الأول عشان مبحبش العلاقات اللي بتنشأ في العمل، بس حبك كسر كل قواعدي والحصون اللي كنت حطاها لقلبي.
سونيا وهي ترسل تلك الرسائل: هههههه أكتبله اسمك محفور في قلبي أحسن ولا لأ أكتبها عشان تأكد المعلومة هههههه.
فكتبت:
سونيا: محمود أنت متعرفش أنا بقيت معجبة بيك قد إيه، أنا لا يمكن أنساك اسمك بقي محفور في قلبي.
ضحكت بخبث وأرسلت مسج آخر وقالت:
سونيا: محمود لو بتحبني زي ما بتقول استناني النهاردة بالليل عند البحر، في كلام مهم عاوزة أقولهولك.
أنهت المسج بكلمة بحبك. ضحكت سونيا بقوة وقالت: نهايتك قربت يا ريتال.
مسحت الشات من عند ريتال بعدما أرسلت تلك الرسائل إلى محمود المهندس الذي يعمل بالشركة. وذهبت سونيا ثم وضعت هاتف ريتال مكانه في المكتب. فاستمعت صوت شخص قادم، تخفت أسفل الطاولة، وكان هذا الشخص ريتال التي أتت تبحث عن هاتفها فوجدته على الطاولة.
ريتال: زفرت براحة وقالت: الحمد الله لقيتك.
أخذته ورحلت. خرجت سونيا وقالت:
سونيا: استني على المفاجأة بتاعت بالليل، مسكينة يا حرام هتصعبي عليا وبذات أن مالك مبيشفش وقت عصبيته ههههههه.
***
حل المساء وعاد الجميع إلى محل إقامته. عند محمود بعدما انتهى من عمله ذهب غرفته ليستريح. استحم وبدل ملابسه، جلس على الأريكة وفتح هاتفه يتصفحه، فوجد رسائل مرسلة من رقم مجهول، فتحه وقرأه بصدمة وفرحة فلا يصدق أن هذه الرسائل من ريتال وأنها معجبة به أيضًا بل تحبه. قفز مسرعًا للخروج، فعاد مرة أخرى ووقف أمام المرآة وعدل من هيئته وشعره ووضع برفيوم وخرج ليقابلها أمام البحر على حسب مضمون الرسالة.
بينما ريتال استلقت على الفراش بتعب عناء العمل، أخذت حمام دافئ وبدلت ملابسها، أمسكت هاتفها وهي تقول:
ريتال: وحشتني طول النهار ما مسكتكش.
فكان مغلق، أعادت تشغيله. وجدت مسج من مالك يطلب مقابلتها ضروري، فقالت:
ريتال: مالك عاوزني يعني مقاليش رغم أني كنت معاه، خلاص مش مشكلة هروح أشوف في إيه.
ذهبت، وفي هذا الوقت كان مالك خرج من حمامه وبدل ملابسه وينهي باقي عمله على الحاسوب، فتلقى مسج من نفس الرقم المجهول مضمونها:
الرقم المجهول: خلي بالك من قريبتك، المرة اللي فاتت كانت في حضن واحد والمرة دي رايحة تقابل واحد تاني، والله أعلم رايحة تعمل إيه. أنا بنبهك عشان أنا تهمني مصلحتك وسمعتك اللي ممكن تتشوه بسببها.
رن مالك على الرقم وهو يستشيط من الغضب، تمنى لو هذا الشخص أمامه لكان أشبعه ضربًا ويريه الجحيم بألوانه فلم يرد. فأرسل مالك له مسج وقال:
مالك: أنت مين يا حيوان؟
نفس الرقم المجهول بعت مسج وقال:
الرقم المجهول: لو عاوز تتأكد روح على البحر وهتشوفها بنفسك، يمكن تصدق المرة دي وأهو بالمرة تشوف كل حاجة لايف هههههه.
وبعدها أغلقت سونيا الهاتف وأخرجت الشريحة وألقتها، كانت بالأسفل تترقب حدوث عاصفة. ألقى مالك هاتفه بغضب وذهب لغرفة ريتال، طرق عليها فلم يجد رد، دخل بحث عنها فلم يجدها مما أثار شكه. نزل للأسفل مهرولًا إلى المكان المرسل له في المسج. كانت ريتال وصلت، رأت شخصًا يعطيها ظهره، ظنت أنه مالك فلم تكن الإضاءة واضحة، كانت إضاءة هادئة. اقتربت وقالت:
ريتال: مالك في حاجة؟
فالتفت لها ذاك الشخص، تفاجأت أنه محمود وليس مالك، فقالت بتوتر عندما لاحظت نظراته وابتسامته:
ريتال: أنا آسفة افتكرتك ما...
ولم تكمل حديثها لأنه قاطعها وقال:
محمود: أنا مستنيكي من بدري.
ريتال بعدم فهم ردت:
ريتال: مستنيني أنا ليه؟
اقترب منها أكثر فأثار ريبتها، أمسك يديها بين يديه وقال:
محمود: ريتال أنا بحبك.
ريتال بغضب وهي تسحب يدها:
ريتال: سيب أيدي، أنت مين عطاك الحق تمسك أيدي.
وأفلتت يدها.
محمود: هههههه مفيش داعي للكسوف أنا عرفت كل حاجة.
ريتال بجهل قالت:
ريتال: عرفت إيه أنا مش فاهمة.
محمود: عرفت إنك بتحبيني.
ثم عاد وأمسك يديها مرة أخرى، ولم تكد تصرخ به وتعنفه على جرأته معها فاستمعت صوت هلاكها يزلزل في الأرجاء:
مالك: ريتاااااال.
فزعت وكذلك محمود الذي خفف من قبضتيه التي تمسك بيديها، فسحبت ريتال يدها سريعًا وقلبها ينبض بعنف وخاصة عندما رأت مالك أمامها ويظهر عليه الغضب الشديد والذي ربما تجاوز حده.
يُهزم المرء بالأشياء التي يحبها، ألف عدو لا يفعلون بقلبك ما يفعله حبيب واحد.
شدَّة الإدراك لعنة، وكل وعي مرض! 💔
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروة فتحي
هدوءٌ تامٌ من حولهم، لكن لم يخلُ من صوته المزلزل.
مالك: ريتاااال!
تباطأت وتيرة أنفاسها مع تزامن رؤيته، انتفض قلبها برعبٍ من أن يسيء فهمها. توجه مالك إلى محمود، انقضَّ عليه يوجه له الضربات واحدةً تلو الأخرى بعنفٍ، صبَّ غضبه عليه.
مالك: أنت إزاي تتجرأ وتعمل كدا؟ دا أنا هوريك النجوم في عز الظهر.
لكمه بقوة في وجهه، سقط محمود أرضًا بوجعٍ، لا يستوعب ما يحدث.
محمود: في إيه؟ أنا عملتلك إيه؟ لو سمحت ما تتخطاش حدودك معايا.
مالك: (بغضب يحرق الأخضر واليابس) وكمان بتسأل عملت إيه؟ أنا هخليك تكره اليوم اللي اتولدت فيه.
ركضت إليه ريتال خوفًا من أن يقتله بين يديه.
ريتال: سيبه يا مالك، هيموت في إيدك.
نظر لها مالك بشر.
مالك: اخرسي أنتِ خالص، مش عاوز أسمع صوتك، فاهمة؟
(بنبرة مرعبة) عادت للخلف برعبٍ من القادم.
قام محمود من الأرض وقال: أنا ما عملتش حاجة غلط، أنا جيت هنا لأنها بعتتلي مسج أنها مستنياني هنا.
ومسح الدماء من جانب فمه، توجه له مالك وكاد يقتله وهو يقول:
مالك: أنت بتقول إيه؟
محمود: لو مش مصدقني، المسدج أهو.
وفتح هاتفه، وجهه لمالك فقرأ الرسائل المرسلة من رقم ريتال، راجع الرقم جيدًا ووجده صحيحًا وهو رقمها، فوقف مالك بصدمة وكأن الأرض تتحرك أسفله.
ريتال: (بصدمة) أنت بتقول إيه؟ أنا ما بعتتش أي مسدجات ومش معايا رقمك أصلاً، أنا جيت وما أعرفش إنك هنا، أنت بتقول إيه؟
محمود: الظاهر إن في سوء تفاهم، لأن أنتِ فعلًا اللي بعتيلي المسدجات دي وأنا جيت على أساسها.
أعطاها الهاتف، قرأت الرسائل بصدمةٍ كبيرةٍ من المكتوب بها، فهي لم ترسل هكذا رسائل من قبل. أخذ محمود هاتفه ورحل، تبقت ريتال ومالك، ذهبت ريتال وأمسكت يد مالك وقالت:
ريتال: مالك، أوعى تكون مصدق...
مالك رد عليا.
قال بخيبة كبيرة يحملها على عاتقه:
"ليه يا ريتال، ليه خيبتي ظني وكسرتي ثقتي؟ بزعيق ليييه؟"
ريتال بنبرة باكية مترجية أن يصدقها:
"والله ما عملت حاجة ولا بعت حاجة، أنا كنت معاك من الصبح، أنت مش مصدقني؟ مالك والله ماليش ذنب ومعرفش مين بعتهم."
كان صامتًا ولا ينظر لها، فقالت ببكاء يزداد:
"مالك عشان خاطري صدقني، أنا معملتش حاجة."
أمسكت يده تلتمس منه الأمان وشعور أنه يصدقها، أزاح يدها وتركها وعاد لغرفته، أخذ يحطم كل شيء أمامه.
سقطت ريتال تبكي بعنف، فكيف لمن تكذب العالم بأكمله وتصدقه لا يصدقها؟ كان هذا الشعور مؤلمًا لها، وكذلك الشعور بالظلم وهي لم تفعل شيئًا. ذهبت إلى غرفتها فاستمعت صوت تحطم أشياء قادمة من غرفته، طرقت الباب بقوة وخوف عليه. فتح الباب وجدها هي، تركها ودخل، جلس على الفراش يستند بذراعيه على قدمه ويده أمامه تنزف بقوة لأنه حطم المرآة بيده، فجرحت من تحطم الزجاج. ركضت إليه وأمسكت يده المجروحة وقالت ريتال بقلق:
"مالك ايدك اتجرحت."
فأرادت تضميد يده. أشار بيده بمعنى لا وقال:
"جرحي هعرف أداويه بنفسي، مش محتاجك، وما فيش بينا علاقة غير قرابة. علاقة الصداقة اللي ما بينا اتكسرت وأنت اللي كسرتيها. لو سمحتي امشي، مش عاوز أشوفك، وياريت ما تخرجيش برا الفندق عشان أنت هنا أمانتي. بعد ما نوصل البيت اعملي اللي أنت عاوزاه، ودلوقتي اتفضلي."
نظرت له ببلاهة من كلماته وقلب يدمي. تجمدت الدموع بعيونها، تمنت الموت ولا ترى هذه المعاملة وعدم الثقة بها من الشخص الذي أحبته منذ طفولتها، الشخص الذي أحبه قلبها بشدة. نظرت له بتوهان كأن العالم بأكمله تخلى عنها. نظرات حطمت قلبه، لأول مرة يرى بعينها نظرة خذلان ووجع كبير، نظرات ضائعة تحمل الكثير والكثير لم يستطع ترجمتها. انسحبت ببطء وكأنها بعالم آخر، فصدمتها من الشخص الذي أعطته كل الحب والثقة، الشخص الذي تمسكت بالحياة لأجله، الشخص الذي ظنته عوضًا لها مما عاشته وهي صغيرة، حطمها ولم تجد وسيلة سوى البكاء في غرفتها. لم تذهب للعمل وكذلك لم يذهب هو للعمل أيضًا. كان يفكر لماذا ريتال تفعل شيئًا كهذا؟ لماذا حطمت ثقته بها؟ لماذا؟ هذا كان ما يدور داخل عقله. قطع تفكيره طرق الباب، فتحه بغضب ظنًا أن الطارق ريتال، فلم يهدأ غضبه منها بعد، فوجد سونيا التي قالت:
"إيه يا مالك؟ شكلك عامل كدا ليه؟ وما جيتش الشغل النهارة، أنت تعبان؟"
دخل مالك اتبعته سونيا.
مالك:
"ما فيش شوية مشاكل."
سونيا:
"أنت تقصد ريتال؟"
نظر لها مالك فقالت:
"أنا عرفت باللي حصل امبارح."
مالك:
"وأنت عرفتي منين؟"
سونيا:
"شوفتك امبارح خارج متعصب، روحت وراك أشوف في إيه، فعرفت اللي حصل بس والله ما قصدش أراقبك. أنا لحقتك لأني شوفتك متعصب فقولت أطمن عليك."
صمت مالك. اقتربت وجلست بالقرب منه وقالت:
"أنت زعلان ليه من اللي حصل؟ مش يمكن بيحبوا بعض وهو ياما طول بيحبها يبقى هيتجوزها."
مالك بغضب:
"سونيااا، مش عاوز أتكلم في الموضوع دا."
سونيا بدلع وهي تمسك بذراعه قالت:
"سوري بيبي، مش هفتح الموضوع دا تاني، بس يلا بينا نخرج نغير جو، إيه رأيك نخرج سوا؟"
طرقت ريتال باب غرفته لمواجهته ولومه على ما صدقه بحقها. نادت بصوت وهن من أثر البكاء الذي لم يجف. فتحت الباب وهي تقول بدلع:
"مين؟"
صدمت ريتال من وجودها، فمثّلت سونيا التوتر والارتباك وعدلت من وضعية شكلها.
ريتال:
"مالك فين؟"
سونيا بدلع:
"مالك أه جوا بياخد شور، عايزة حاجة أقولها له لما يطلع من الحمام؟"
ريتال وقد تجمعت الدموع بعيونها قالت:
"لا هبقى أقوله أنا بعدين."
وعادت غرفتها بخيبة أمل أكبر، فكيف لا تصدق؟ كيف يفعل هذا بها؟ فعندما خطب كان لديها أمل أن يعود لها، لكن ما رأته هذا شيء لم تتقبله. فجرح قلبها بتجاهله لها وبتركه لها عندما اتخذ قرار السفر، وكان هو اعتمادها الوحيد، وكسر قلبها حينما خطب من أخرى وهي تحبه ولا يرى هذا الحب، والآن حطم قلبها بالكامل بفعلته هذه وعدم تصديقه لها وشكه بأمرها، جعل قلبها مثل فتات الزجاج المهشم والذي لا يمكن إصلاحه أو رجوعه للحياة مرة أخرى.
أغلقت ريتال باب غرفتها وانخرطت في بكاء مرير. رن هاتفها وكان المتصل حازم، فأجابت ريتال. سمعت صوت حازم الذي لم يجد رد.
حازم:
"ألو ريتال، أنت معايا؟"
لم يأتيه رد سوى صوت بكائها وشهقاتها المكتومة، فقال بقلق:
"ريتال؟ في إيه ريتال؟"
أجابت في وسط بكائها وقالت:
"حازم تعالى، أنا محتاجك."
وانخرطت في البكاء كلما تذكرت آلامها.
حازم بقلق:
"فيكي إيه يا ريتال؟ بتعيطي ليه؟ اهدي بس وفهميني إيه اللي حصل."
ريتال:
"حازم عاوزاك جنبي يا حازم، ما تسيبنيش، تعالى خدني، عاوزة أمشي من هنا."
فهي في أشد الحاجة لشعور بأن أحد بجانبها.
حازم:
"حاضر، اهدي أنا جاي بس اهدي عشان خاطري."
فذهب يجهز حقيبة السفر وهو يحدثها، يستطيع احتوائها فهي أخته الوحيدة. أخذ يهدئها حتى هدأت من بكائها فقالت:
"أنت جاي بجد؟"
حازم:
"آه طبعًا، هو أنا أقدر أسيبك وما ألبيش طلب الأميرة ريتال؟"
ابتسمت ريتال.
حازم:
"طيب أنا هقفل معاكي، أحجز في أول طيارة وأودعهم في البيت، خدي بالك من نفسك، هرن عليكي تاني. بالله عليكي ما تعيطيش عشان خاطري. لو كلمتك ولقيتك بتعيطي هرمي نفسي من الطيارة يا ريتال عشان ترتاحي بس هخش جهنم جري، يرضيكي أخوكي يدخل جهنم جري؟"
ضحكت ريتال وقالت:
"لا ما يرضنيش."
حازم:
"أيوا كدا، بلا هم وحرق الدم يا بنتي، لو زعلتك الحياة اديها بالصرمة وعيشي حياتك، هرن عليكي تاني، أوكيه يلا سلام."
قفل الهاتف وأكمل تجهيز حقيبته، جهز نفسه وحجز طائرة ميعاد إقلاعها بعد ساعة. خرج أخبر والده ووالدته بسفره، فاستغرب الجميع بخبر سفره وأنه يريد قضاء بعض الوقت إجازة ولم يخبرهم السبب الحقيقي وراء سفره.
محمد:
"ماشي يا ابني بس كنت على الأقل قولنا من بدري، إيه كنت ناسي ولا إيه؟"
حازم:
"ما أنا لسه اللي مقرر دلوقتي."
نظروا له باستغراب فهو ليس من عاداته التسرع والطيش.
أسرع حازم وقال:
"أصلي مالك وريتال فاضلهم يومين تلاتة وييجوا، فقولت ألحق أقضي معاهم يومين."
علي:
"طب ما تكسب فيا ثواب وتاخدني معاك."
حازم:
"آخدك عشان تجيبلي الجلطة بس يا حبيبي، أنا في عز شبابي وعاوز أعيش دنيتي."
علي بإصرار:
"عشان خاطر أخوك حبيبي أنت يا زوما."
حازم:
"أنا حجزت والطيارة أصلًا بعد ساعة، يادوب ألحق أوصل المطار."
علي نظر لوالده وقال بترجي:
"قوله يا بابا ياخدني معاه."
محمد:
"ومذاكرتك يا علي؟"
علي:
"لما أرجع هذاكر كل اللي ورايا أوعدك."
مديحة:
"خليه يروح يا محمد يفسحله يومين مع إخواته."
محمد:
"ماشي بس ما تتعبش إخواتك وما تطولوش."
قبل علي رأسه والده وقال بفرح:
"حبيبي يا حج، دول هما يومين بس."
وقبل والدته واحتضنها وقال:
"قلبي أنا اللي دايمًا في صفي."
حازم بمزاح:
"يا ابني دي وافقت عشان تريح دماغها منك يومين ومن هبلك والدوشة اللي عاملها في البيت."
مديحة:
"أخص عليك يا حازم، دا علي السكرة اللي في البيت."
وجذبته لأحضانها فمال علي إليها وهو ينظر لحازم المتشنج من حديثها.
حازم باستنكار:
"دا؟"
وشاور على أخيه.
علي:
"ربنا يجبر بخاطرك يا أمي زي ما جبرتيني."
ونظر لحازم وقال:
"ليه ماله دا يا حازم بيه؟ مش شبه ولا ناقص إيد ورجل."
حازم:
"أهي طولت لسانك دي اللي مش هتخليني آخدك معايا."
علي:
"حبيبي والله يا زوما، دا أنا بعزك زي أخويا والله."
حازم:
"زي أخوك وأنا أبقى إيه يا حيوان؟"
فركض علي لغرفته. قال حازم بصوت عالي ليسمع علي:
"جهز شنطتك بسرعة ما فيش وقت."
فضحك محمد ومديحة على أولادهم. حجز حازم تذكرة أخرى لعلي. خرج علي وقال:
"أنا جاهز يلا."
وسلموا على والديهم وذهبوا المطار. جاء موعد إقلاع الطائرة، استقلوا الطائرة، فكان مقعد حازم خلف مقعد علي بكام صف. تأكد حازم من جلوس أخيه بمقعده ووضعه حزام الأمان استعدادًا للإقلاع، فذهب مقعده ووضع حزام الأمان. ألقى رأسه للخلف وأغمض عينيه يفكر في سبب بكاء ريتال وانهيارها بهذا الشكل. فجأة استمع صوت أنثوي تقف بجواره وصوت أنفاس مرتفع من الركض فقالت:
"لو سمحت من فضلك عديني."
قام من مقعده حتى تستطيع الدخول وبعدها جلس مرة أخرى في مقعده. كانت الفتاة بجواره تحدث نفسها وتقول:
"آه الحمد لله لحقتها على آخر لحظة."
فقالت المضيفة:
"على السادة الركاب على متن الطائرة وضع حزام الأمان حرصًا على سلامتكم وشكرًا."
وضعت الفتاة حزام الأمان. وعند إقلاع الطائرة لاحظ توتر الفتاة بجواره والتي بمجرد تحرك الطائرة تمسكت بيده بقوة في حركة غير إرادية وأغمضت عينيها بخوف، فلا يدري ماذا يفعل معها، فتركها تمسك يده لعلها تهدأ وتطمئن. وعند استقرار الطائرة في الجو فتحت عينيها ببطء وهي تقول:
"ما متتش الحمد لله."
فضحك حازم. نظرت له فوجدت نفسها تمسك يده بقوة فتركتها بخجل وقالت:
"أنا آسفة ما قصدش، كنت خايفة من الطيارة لتقع ولا حاجة."
ضحك حازم وقال:
"لا عادي حصل خير."
وأخرج هاتفه، رن على ريتال التي كانت ما زالت تبكي، ولكن عندما رأت مكالمة حازم جففت دموعها وفتحت المكالمة فسمعت صوت حازم وهو يقول:
"إيه يا ريتو عاملة إيه دلوقتي؟ مش هتصدقي جايبلك معايا هدية تسليكي، قرد إنما إيه."
ومال بجسده ينظر لعلي.
ريتال:
"قرد دا بجد؟"
حازم:
"آه بجد، علي بابا جه معايا."
لم يجد رد وبعد ثواني قليلة استمع صوت ضحكات ريتال وهي تقول:
"جبت علي معاك؟"
حازم:
"أعمله إيه، شبط فيا وطبعًا عشان هو ننوس عين ماما خلوني آخده معايا."
فضحكت ريتال وقالت:
"خد بالك من نفسك ومنه."
حازم:
"من مين؟ القرد؟"
ريتال:
"ههههه، عارف لو سمعك هيعمل فينا إيه؟ دا مش بعيد يقتلنا وإحنا نايمين."
حازم:
"على رأيك، مجنون ويعملها، حاضر. وأنت كمان خدي بالك من نفسك."
وأنهى المكالمة. وجد الفتاة بجواره تنظر له بفضول فقالت:
"مراتك؟"
رد حازم وقال:
"لا أختي."
فقالت الفتاة:
"ربنا يخليكم لبعض، كان نفسي يبقى عندي أخت بس يلا الحمد لله على كل حال. آآه صح نسيت أعرفك بنفسي، أنا ريتاج المحمدي طالبة جامعية وأنت؟"
حازم ابتسم وقال:
"وأنا حازم الدسوقي دكتور جامعي."
ريتاج:
"بجد حضرتك دكتور جامعي، وحضرتك دكتور في جامعة إيه؟"
حازم:
"جامعة القاهرة."
ريتاج:
"مش معقول! حضرتك دكتور في الجامعة اللي لسه ناقلة فيها جديد!"
حازم:
"ليه كنتي بتدرسي فين؟"
ريتاج:
"في إسكندرية وحولت لجامعة القاهرة عشان سكننا فيها."
وتحدثوا عن الجامعة حتى إن حازم تعجب من نفسه فهو لا يطيل الحديث أو يجيد تكوين الصدقات وبخاصة مع الفتيات لأن اهتمامه عمله وعائلته فقط، ولكنه شعر بالارتياح بالحديث معها. ألقى رأسه للخلف وريتاج وضعت الهاند فري بالهاتف حتى غفت. وفجأة فتح حازم عينه باستغراب عندما شعر بشيء يتكئ على كتفه، وجدها نائمة وتستند على كتفه. شعر بالإحراج، وضع يده على رأسها ليزيحها لكن سمع همهمة ريتاج وهي تتمسك بذراعه قالت:
"سيبني يا بابا في حضنك شوية وحشتني."
وتمسكت به أكثر. نظر لها بصدمة وقال:
"دي فاكراني والدها."
وهو يهزها فلم تستيقظ. قال:
"آنسة ريتاج فوقي."
"أحم أحم، إيه الورطة دي؟ الواد علي لو شافني هيلف على العيلة كلها نفر نفر يقولهم ويفضحني."
فقال:
"يا آنسة."
وجد هاتفها مضيء فامسكه ورفع صوت الموسيقى فكانت صاخبة. استيقظت بفزع تنظر حولها، وجدت نفسها تتأبط بذراع حازم.
ريتاج بحرج:
"أنا آسفة."
وتركت يده. نظرت للجهة الأخرى من النافذة بخجل وتمتمت بسخرية من نفسها وقالت:
"غبية فاكرة نفسك في البيت وأي دراع جنبك تنامي عليه فاكراه المخدة بتاعتك، غبية."
سمعها حازم وكتم ضحكته. وبعد ساعة وصلت الطائرة على أرض مدينة شرم الشيخ وهبط الركاب. هبط حازم وعلي وتوجهوا إلى الفندق. ذهب علي غرفة مالك جلس ينتظره ليفاجئه، بينما حازم ذهب غرفة ريتال.
طرق عليها، فتحت ريتال الباب بفرحة وعدم تصديق، قالت:
"حازم."
احتضنته بقوة وقالت:
"أنت جيت بجد يا حازم؟ مش مصدقة، شكرًا."
احتضنها حازم ببسمة وقال:
"وحشتيني يا ريتو."
بكت بأحضانه فرفع وجهها إليه وقال بقلق:
"ريتال إيه اللي حصل؟"
ازدادت في البكاء أكثر.
حازم:
"طب اهدي، تعالي ندخل الأول واحكيلي حصل إيه ومين اللي مزعلك."
دخلوا إلى الغرفة.
حازم:
"ها يا ستي قوليلي إيه اللي حصل؟"
حكت له ريتال كل شيء حدث.
ريتال ببكاء:
"أنا عاوزة أمشي يا حازم، مش عاوزة أقعد هنا ولا عاوزة أشوف حد."
غضب حازم مما حدث فقال لها:
"اهدي بس خلاص أنا هنا يا حبيبة أخوكي، وأنا اللي هجبلك حقك."
فقال:
"أنت بتحبيه؟"
ريتال بكت أكثر وقالت:
"لا يا حازم، مالك كسر قلبي، ما بقاش فيه حب ولا حتى حب لنفسي."
حزن حازم عليها وقال:
"أنت متأكدة من اللي شوفتيه؟"
ريتال:
"تقصد إيه؟"
حازم:
"أقصد يعني إني مش مرتاحلها من الأول، وأكيد ياما طول بينت نيتها قدامك يبقى عملت كدا عشان تزعلك وتورط مالك. أكيد نيتها وحشة وأنت عارفة مالك مستحيل يفكر يعمل حاجة زي كدا. مالك عصبي آه وما بيشوف لما يكون متعصب، لكن مستحيل يعمل حاجة قذرة زي دي. لازم نكشفها قدامه وأكيد اللي هي عملت سوء التفاهم دا ومش بعيد تكون هي اللي بعتت الصور دي لمالك وأكيد استفزته."
ريتال:
"طب وهنعمل إيه؟"
حازم:
"هنعمل إيه دي بقى سيبيها عليا."
ريتال:
"يعني مش هنسافر؟"
حازم:
"لا ورانا مهمة وحق لازم نرجعه."
صمتت ريتال ثم قالت:
"شكرًا يا حازم لأنك كنت أخويا وواقف معايا."
حازم:
"ما تقوليش كدا يا ريتال أنت أختي."
فقال:
"تحبي نتمشى على البحر؟"
ريتال:
"ما ليش نفس."
حازم:
"يلا بلا ما ليش نفس، قال قومي يا بت عاوزاني أمشي لوحدي يقولوا سنجل بائس."
ريتال:
"هههههه، يلا."
وذهبوا إلى البحر، كان الجو جميل للغاية والهواء منعش.
عاد مالك غرفته ليستريح فوجد جسد شخص على السرير، اقترب ليرفع الغطاء، وعند اقترابه رفع علي الفراش وصرخ بوجهه ليفزعه. ارتدا جسد مالك للخلف ثم رمى الوسادة عليه بغضب. ركض علي في الغرفة وهو يضحك بصخب فأمسكه مالك وقال:
"يا حيوان بتخضني، تعرف لو ما كنتش رفعت اللحاف كان زمانك ميت يا علي بابا الكلب."
فكان مالك يمسك رأس علي يتأبطها أسفل ذراعه وعلي منحني يترجاه يتركه.
علي:
"خلاص، خلاص مش هخضك تاني، قولت أعملك مفاجأة بس إيه رأيك؟"
فاحتضنه مالك بحب وقال:
"وحشتني يا علي."
احتضنه علي أيضًا وقال:
"وأنت كمان يا مالك."
مالك:
"أنت جيت أمتى وإزاي؟"
علي:
"لسه اللي جاي من نص ساعة تقريبًا أنا وحازم."
مالك:
"وهو فين؟"
علي: عند ريتال بيسلم عليها تغيرت ملامح وجهه وقال:
أي فكركوا تيجوا؟
علي: مافيش، لقيت حازم واخد إجازة يومين، وقال إنه جاي يفسح عندك، فشبطت فيه وقلت: رجلي على رجله.
هيتبسط لوحده...
ضحك مالك وقال:
هغير هدومي وأجيلك.
جلس علي ينتظره وهو يتصفح هاتفه، بينما خرج مالك وهو يضع يده على كتف أخيه يحتضنه فقال:
مالك: يلا ننزل نتغدى.
علي: الله عليك يا مالك، أيوه كده دلعني.
ضحك مالك عليه، ذهبوا إلى المطعم، رن هاتف حازم ورد:
حازم: ألو.
مالك: أهلًا بالصايع، أنت فين يا واد؟
حازم: هههههههه، طب مافيش ازيك؟ ليك وحشة.
مالك: لا، أنت فين؟
حازم: مع ريتال.
مالك: عارف إنك معاها، فين يعني؟ تعالَ مستنيك أنا وعلي في مطعم الفندق.
حازم: ماشي، جاي.
قفل الهاتف ووجد ريتال تنظر للبحر فقال:
يلا مستنينا في المطعم.
ريتال: لا أنا هطلع أوضتي.
حازم: تعالي اتغدي معانا.
ريتال: لا أنا هطلع أحسن.
حازم: عشان مالك؟
صمتت ثم قالت:
مالك كسر الروابط اللي بينا، وقالي إنه مش عاوز يشوف وشي تاني.
حازم: أنا هتكلم معاه في الموضوع ده وهعرفه غلطه.
ريتال: مش هتفرق، مالك مبقاش يثق فيا خلاص، وصدق إني أنا اللي بعت المسجات دي.
حازم: معاكي تليفونك دلوقتي؟
ريتال: آه.
حازم: هاتيه.
أعطته له ريتال، فتح شات ريتال ومالك، وجد آخر مسج من مالك، عمل اسكرين وأرسله لهاتفه ثم أعطاها هاتفها.
ريتال: أنت مش مصدق يا حازم إن مالك بعتلي مسج وإني روحت عشانه؟
حازم: مصدقك يا ريتال، بس مالك لازم يصدق ويشوف بعينه.
ريتال: حازم أنا مش عاوزة أبوظ علاقتك بأخوك.
حازم: لا متحطيش في بالك الكلام ده، بس اللي لعب اللعبة دي عارف إن مالك مبيشوفش فعصبيته وعارف إنه بيغير عليكي.
ريتال: توقفت عن السير ونظرت له فأكمل:
حازم: آه يا ريتال، مالك بيحبك بس مش معترف، بدأ جواه، فاكر حبه ليكي أخوة، مسألتيش نفسك كان بيزعق معاكي ليه لما تهزري معايا أو مع علي؟
صمت ثم قال:
عشان بيغير عليكي، واللي بيحب بيغير.
صمتت تفكر في كلامه، أوصلها حازم غرفتها وذهب إلى إخوته، وجد مالك جالس ينتظره وعلي يلتقط صورًا لنفسه، قام مالك واحتضن أخيه وقال:
الحمد لله على السلامة.
حازم: الله يسلمك.
كان مالك يريد أن يسأله عن ريتال ولكنه لم يتحدث.
علي: فين ريتال؟ مسلمتش عليها.
حازم: رجعت الفندق.
طلب حازم طعامًا لريتال وأرسله مع علي، جلس حازم مع مالك وقال:
إيه اللي حصل يا مالك؟
مالك: بخصوص إيه؟
حازم: بنت عمتك، هي دي اللي بتقول عليها أختك؟ أختك تصدق عليها حاجة زي دي، وأنت اللي مربيها.
صمت مالك ثم قال:
هي قالتلك.
ابتسم بسخرية وقال:
مالك: يعني أنت جاي عشان الموضوع ده؟ بقيت أنت دلوقتي الأقرب ليها.
حازم: بغضب:
إيه يا مالك؟ مش معنى إن أنت أخويا الكبير أسيبك تغلط، فوق فوق واعرف إن أنت جيت عليها وظلمتها، هي دي اللي مكنتش بتدي حد فرصة يزعلها، ريتال راحت هناك عشان اتبعت ليها مسدج من تليفون حضرتك.
مالك: بس أنا مبعتش مسدجات.
حازم: وده إيه؟
وعرض له الصورة التي التقطها من هاتف ريتال، نظر بها مالك فوجد أنه صحيح مرسل لها رسالة منه ولكنه لم يرسل، فتح هاتفه لم يجد الرسالة.
حازم: شوفت؟ أكيد حد قاصد يلعب عليك اللعبة دي.
مالك: تقصد إيه؟
حازم: أقصد دور يا مالك وشوف مين ليه مصلحة يوقع ما بينكم، ثم أنت عرفت منين إنها كانت عند البحر وأنت ما بعتش المسج زي ما بتقول؟
مالك: في رقم بعتلي، أنا مصدقتش، لكن لما روحت شوفتها معاه وقبلها اتبعتلي صور ليها مع يوسف ومصدقتش.
حازم: تليفونك كده.
وأخذ هاتف مالك، فتح الشات ورأى المرسل من ذاك الرقم المجهول، رن مالك على يوسف فأجاب:
يوسف: لسه كنت هتصل بيك، أنا عرفت مين اللي عمل كده وصور الصور، خليت رجّالتي يدوروا عليه، بالليل بالكتير ويكون عندك، خير كنت عاوز حاجة؟
مالك: هبعتلك رقم عاوزك تعرفلي مكانه حالًا يا يوسف.
يوسف: تمام يا شق، عاوز حاجة؟ يلا سلام.
مالك: يوسف اديني خبر أول ما تعرف طريق الحيوان اللي صور الصور دي.
يوسف: ماشي سلام.
مالك: سلام.
وقفل هاتفه، وضع يديه على رأسه يفكر بكل شيء من البداية، فهي منذ الصباح وهي تعمل معه ولم يراها ترسل لأحد أي رسائل، فكم هو موجوع من داخله، موجوع منها وموجوع بسبب قسوته عليها.
حازم: لازم تجيب لها حقها يا مالك، ريتال ملهاش غيرنا، أنت متعرفش كانت منهارة إزاي، أنا خوفي وقلقي عليها، لتيجي تعمل في نفسها حاجة.
عند ريتال طرق علي باب غرفتها عندما علم من إخوته رقمها، فتحت له ريتال فقالت:
علي: بابا واحشني.
سلم عليها علي وأعطاها الطعام وقال:
منزلتنيش ليه تتغدي معانا؟
ريتال: مليش نفس.
علي: حازم بعتلك دول عشان منزلتنيش تاكلي.
ريتال: قولي خالو ومرات خالو عاملين إيه؟
علي: كويسين الحمد لله، أنتِ عاملة إيه؟
ريتال: بخير الحمد لله.
علي: أنا جيت وناويها على دمار، هنقضيها فسح على خروجات وسهر وإييييه هنخربها.
ضحكت ريتال فقال:
جهزي نفسك بكرة هنبدأ الفسح والشهيصة، هخلي حازم ياخدنا البحر ونركب اليخت. بس عاوزك تروقيني بشوية صور يكونوا لوز اللوز ماشي يا زميكس.
ريتال: هههههههه ماشي.
قام وقال:
طيب هنزل أتفق معاهم على الرحلة وأظبط الجو.
ذهب إلى إخوته، وجدهم طلبوا الطعام، جلس بدأ يأكل معهم، بعدها فتح موضوع اليخت.
مالك: مش دلوقتي يا علي، في موضوع لازم أخلصه، وبعدين أعملك اللي أنت عاوزه، أو روح أنت وحازم.
علي: لا أنا عاوزكم كلكم، خلاص خليها بعد بكرة، إيه رأيك؟ هتكون فاضي؟
مالك: آه إن شاء الله هفضي نفسي وأجي معاكم.
يوسف: ألو يا مالك، مكان صاحب الشريحة في مكان جنب الفندق على الساحل.
في المساء، جلس الشباب في غرفة مالك.
رن يوسف:
ألو يا مالك، أنا مسكت اللي صور الصور.
قام باستعجال وقال:
فينه يا يوسف؟
يوسف: معايا، حطيته في المخزن وروقته على الآخر، لما تيجي أقولك مين اللي وزه عشان يعمل كده عشان تتأكد بنفسك.
مالك: اقفل، جايلك حالًا.
أخذ جاكيته بسرعة وتوجه للخروج.
حازم: رايح فين يا مالك؟
مالك: بعدين أقولك.
حازم: طب أنا جاي معاك.
وخرجوا سويًا، تبقي علي بفرده فذهب إلى ريتال.
علي: سبوني لوحدي، قلت أجي أقعد معاكي ونتسلى.
ريتال: ليه وحازم فين؟
علي: نزل مع مالك، معرفش في إيه، نزلوا بسرعة.
قلقت من هذا الأمر، وصل مالك هو وحازم، وجدوا شخصًا مقيد ويظهر عليه أثر الضرب.
يوسف للشخص المقيد:
انطق مين اللي قالك تصور الصور دي؟
فلم يرد، ضربه يوسف وقال:
انطق مين؟
وجه له مالك لكمة بقوة في وجهه وقال:
مين اللي قالك تعمل كده؟
وأكمل بصوت مرعب:
ميييين؟
صاحب الكاميرا: خلاص هقول، سونيا هانم هي اللي قالتلي أراقب الآنسة اللي صورتها، وقالتلي أفبرك الصور عشان تبان للي يشوفها إن في بينهم علاقة.
غضب مالك وقال:
سونيا السيوفي؟
هو: برعب:
آه هي.
فانقض عليه مالك ضربه وزاد ضربه له بقوة كلما تذكر حزن ودموع ريتال، ضربه أكثر بينما يوسف وحازم احتضنوا بعض وجلسوا يتحدثون معًا.
يوسف: إزيك يا واد يا زوما؟ عامل إيه؟
حازم: الحمد لله يا غالي، أنت عامل إيه؟ أخبارك؟ أومال كنت غاطس فين الفترة اللي فاتت؟ لسمعنالك حس ولا خبر.
يوسف: كنت مسافر والله، بس ليك وحشة يا راجل، بقولك خلينا نتجمع ونخرجلنا خروجة نفسح بيها عن نفسنا لحسن أخوك خانقني في الشغل خنقة.
حازم: هههههههه، إلا قولي أنت غيرت رقمك ولا إيه؟ آخر مرة رنيت منه محدش بيرد.
يوسف: آه غيرته.
حازم: طب هاته بقى أمليه.
أملى يوسف الرقم ولا كأنهم موجودين ولا منتبهين لصوت الصراخ بجوارهم.
يوسف: 010465.
حازم: آه وبعدين أكمل يوسف.
حازم: آخر حاجة إيه 6 ولا 5؟
يوسف: 5 اديني رنة عشان أسجل رقمك.
رن حازم فكانت نغمة الكول تون أغنية بوس الواوا لهيفاء وهبي. ضحك حازم وقال:
حازم: بوس الواوا ههههههه....
يوسف: ما تظلمنيش والله ما أنا، تلاقيه ابن أختي. ما أنا عارفه. ماشي يا آسر...
حازم: هههههه بوس الواوا.
ضحك يوسف أيضًا وفجأة قال يوسف بتذكر: يا نهار أسود، الواد هيموت في إيد أخوك!
وذهب يوسف وحازم أبعدوه عنه...
يوسف: إيه يا عم أنت ما صدقت ولا إيه؟
مالك بعصبية: أوعى يا واد أنت وهو بدل وربنا أضربكم أنتوا!
يوسف: لا يا عم، العمر مش بعزقة على الفاضي.
وأشار وقال للشاب: أمشي يا بني أنت استحليت الضرب ولا إيه؟
حازم بهدوء: اهدى يا مالك، أنت دلوقتي لازم تشوف هتعمل إيه مع النيلة اللي اتنيلت وخطبتها.
فنظر له مالك بشر. بلع يوسف ريقه الوهمي وقال: اجري يا حااازم، أخوك اتجنن وهيبلعنا.
ركضوا للخارج وخلفهم مالك، أمسكهم وضربهم بخفة، وقعوا سويًا على الأرض وضحكوا على ما حدث.
مالك ليوسف: بقي أنا خانقك في الشغل يا جزمة، ده أنا سايبك تصيع براحتك يا بتاع بوس الواوا!
وضحك هو وحازم.
يوسف بحنق: والله ما أنا واوا إيه وزفت إيه ده ابن أختي!
مالك: ابن أختك بيحب هيفاء وهبي.
ضحكوا جميعًا.
يوسف: يا ابني أنا لو كنت صايع كان زماني متجوز وعندي عيال قدك هههههه. قول لي هتعمل إيه مع بت السيوفي؟
حازم: أقول لك، إحنا نسيبها لريتال تاخد حقها منها براحتها. وفي النهاية هما بنات زي بعض وهيتفاهموا مع بعض.
ضحك يوسف وقال: فكرة برضه دي هتبقى خناقة إيه!
مالك: بس يا واد منك ليه!
حازم ويوسف: طب ما تفهمنا هتعمل إيه؟
مالك: هلغي الشراكة بتاعت المشروع ده وهأعرفهم إزاي يلعبوا مع مالك الدسوقي...
يوسف صفق بيديه وقال: أيواا وصل الأسد اللهم لا حسد. فقال: استنى إزاي، ما لو لغيته هتكون مضطر تدفع الشرط الجزائي....
مالك: ما هو اللي هيتراجع مش أنا وهو اللي هيدفع برضه.
يوسف: أيواا برضه هو هيتراجع ليه إذا كان متمسك بالمشروع بإيديه وأسنانه؟
مالك: معايا مستندات وأوراق كنت شايلهم لزوم الغدر. عشان لو فكر بس مجرد تفكير يغدر بيا هيشوف مني اللي مش هيعجبه...
يوسف: يا ابن الزينة دماغ يا واد يا مالك!
مالك: يوسف عاوزك تكلف لي واحد يراقب سونيا عشان نعرف ناوية على إيه ومن غير ما يخليها تحس بيه.
هز يوسف رأسه وقال: تمام، طيب سلام أنا أشوفك في الشركة. سلام يا حازم...
مالك وحازم: سلام.
عاد مالك وحازم إلى الفندق. نام الجميع بينما مالك لم ينم بسبب تفكيره أنه ظلم ريتال. فعزم على الالتقاء بمحمود والتحقيق بهذا الأمر. وفي الصباح استيقظ مالك وذهب إلى العمل فوجد محمود يشرف على البناء ويتجول يتابع العمال. فقال محمود: تعالى عاوزك.
محمود: نعم حضرتك...
مالك: تعالى ورايا.
دخل مكتبه ولحقه محمود والذي قال:
نعم حضرتك عاوزني في حاجة؟
مالك: أيواا اتفضل اقعد... أولًا الرسائل اللي اتبعتت ليك ده كان سوء تفاهم، ريتال ما بعتتش أي رسائل. ثانيًا ما تزعلش مني اتعصبت عليك بس أظن أنت لو مكاني وأختك اتعرضت لموقف زي ده كنت هتعمل أكتر من كده مش صح ولا إيه يا باشمهندس؟
محمود بتوتر: آه صح حضرتك بس حضرتك جيت ما اديتش حد فرصة يفهمك إن ده سوء تفاهم وفهمتنا غلط.
مالك: ما هو زي ما أنت فهمت غلط وكنت جاي عشان تتعرف على أختي بدون علمي، أنا كمان من حقي أفهمك غلط لما أشوفك واقف معاها ولا أنت رأيك إيه؟ ما بنات الناس مش لعبة!
صمت محمود. اتصل مالك بالفريق الخاص لمراقبة الكاميرات بغرفة المراقبة. وبعد فترة قليلة أتى ومعه هارد وتسجيل جميع الأحداث التي مرت بمقر الشركة. فقال محمود:
طب أستأذن أنا يا فندم.
مالك: استنى يا محمود لو سمحت، طلع تليفونك نشوف توقيت المسدجات اللي اتبعتت.
جلس محمود وأعطى مالك هاتفه. فقال مالك لعامل المراقبة: هاتلي تسجيل كاميرات أوضة الاجتماعات من ثلاث أيام.
وضع الحاسوب أمامه وبدأ بعمل ما طلب منه مالك. عرض في الشاشة الاجتماع وبعدها انصرف الجميع وتبقى مالك وريتال وسونيا. وبعدها كانت ريتال تتحدث في الهاتف وأعطته لمالك. أنهت ريتال المكالمة وتركت هاتفها على طاولة الاجتماعات. رتبت الملفات، انشغلت بهم وهي ترى مالك ملف ما فكان تركيز مالك وريتال على الملف. وفي هذا الوقت مدت سونيا يدها وأخذت هاتف ريتال ووضعته بحقيبتها ثم خرج مالك وبعده ريتال وسونيا.
مالك للموظف أمامه: رجّع للقطة اللي فاتت.
وبالفعل فعل كذلك فظهر كل شيء بوضوح وما فعلته سونيا. وبعد فترة رجعت سونيا وأعادت هاتف ريتال مكانه فأتت ريتال وسونيا وتخبت أسفل الطاولة وبعدها خروج ريتال.
نظر مالك في وقت إرسال الرسائل فوجده في الوقت الذي أخذت فيه سونيا الهاتف. وفي هذا الوقت كانت ريتال مع مالك في موقع القرية. فقال مالك وهو يعطي محمود هاتفه:
مالك: أظن الحقيقة وضحت بالنسبة لك وأن الآنسة ريتال ما بعتتش أي رسائل وأديك شوفت قدامك وأنها....
رواية بعد فقدان الامل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مروة فتحي
مالك: أظن كل حاجة وضحت بالنسبالك، اتفضل على شغلك. وصحيح يا بشمهندس، إحنا هنا في عمل، فحوار تكوين علاقات دا مبحبوش نهائيًا. فشوف لو حابب تكمل معانا تتبع قواعد وحدود العمل أو تتفضل وتقدم استقالتك، أنا متقبل أي قرار.
محمود: حضرتك أنا هكمل، وأوعدك إني مش هتخطى حدود العمل.
مالك: تمام، اتفضل على شغلك، وعاوزين شغل يرفع الراس يا بشمهندس.
محمود: (بسعادة لأنه لم يطرده من العمل) شكرًا لحضرتك. (ورحل)
مالك لعامل المراقبة: عاوز كل مكان في الشركة يكون مراقب، عاوز الكاميرات تغطي كل مكان في الشركة، كلامي مفهوم؟
العامل: تمام يا فندم. (ورحل هو الآخر)
أنهى مالك عمله وعاد إلى الفندق. استحم وبدل ملابسه وهو يشعر بالراحة. فأثبت أنها لا تفعل شيئًا كهذا، وكذلك أبعد محمود وحذره بطريقة غير مباشرة. فذهب وطرق على غرفتها، لم يجدها. نزل إلى الأسفل، فخطر بباله أنها لربما تجلس أمام البحر. فذهب ليعتذر لها، وبالفعل وجدها تجلس أمام البحر وشاردة. جلس بجوارها ونظر لها، فمنذ حدوث سوء التفاهم بينهما ولم يراها. فقال:
مالك: أنا آسف.
(نظرت له بصمت، فلا تدري أحقًا هو موجود أم أنها تتخيله من شوقها له)
مالك: أنا آسف على كل حاجة قولتها ليكي وأنا متعصب.
(أيقنت أنه بالفعل يجلس أمامها. نظر بحزن لملامح وجهها الحزينة. فقامت للرحيل، أمسك يدها يوقفها)
مالك: سامحيني.
(تجمعت الدموع في عيناها البنيتان. فاستدار ووقف أمامها وقال):
مالك: أنا عرفت كل حاجة، وإنك ملكيش ذنب.
(عقدت يداها أمامها وقالت):
ريتال: أدا بجد برافو! يعني أنت عرفت لوحدك ولا حد قالك عشان تصدق؟
مالك: ريتال، أنا عارف إني غلطان، بس أنتِ عارفة إني مبشوفش قدامي لما أكون متعصب، وخاصة إني كنت قايلك قبل كدا ما تقفيش ولا تتكلمي معاه.
ريتال: ودا يدّيك الحق إنك تهيني وتلومني على حاجة معملتهاش، وتقولي مش عاوز أشوف وشك؟ وعشان كدا أنا استقلت من الشركة عشان متشوفش وشي تاني. ولو حابب كمان أسيب البيت أحسن.
مالك: (وهو يحاول التحكم بغضبه) بيت إيه اللي تسيبيه؟ بطّلي الهبل دا. عارف إنك زعلانة ومن حقك تزعلي. (ثم تغيرت وتيرة صوته إلى الهدوء وقال): بس صدقيني معرفتش أتحكم في غضبي لما شوفته ماسك إيدك وواقف قريب منك كدا.
ريتال: مالك، أنت عارف عملت فيا إيه؟ كسرت قلبي. لما أشوف أكتر واحد بثق فيه ومن لحمي ودمي يصدق عني حاجة زي كدا، يبقى ليه الحق الغريب يصدق أي حاجة؟
مالك: أنا آسف، حقك عليا، وهجبلك حقك من اللي لعب اللعبة الوسخة دي، بس متزعليش مني.
(جاء علي بعدما كان يسبح بالبحر فقال):
علي: شوفتي يا ريتال؟ عوام أنا صح؟
(رحلت بصمت فقال):
علي: أدا هي مالها؟
مالك: (وهو ينظر في أثرها) قال لا مفيش. (وذهب هو الآخر)
مالك: ألو، عاوزك في الكافيه اللي جنب الفندق، متتأخريش.
سونيا: (بتوتر) أوكي.
(فقال صديقها):
صديقها: رايحة فين؟
سونيا: مالك عاوزني.
صديقها: ومتوترة كدا ليه؟
سونيا: أنت مسمعتش نبرة صوته اللي اتكلم بيها؟ ينهار ليكون عرف حاجة.
صديقها: (اقترب منها وقال) حاجة زي إيه؟
سونيا: يمكن عرف اللي عملته.
صديقها: وأنتِ إيه اللي جابرك عليه مدام مش بتحبيه وكمان بتقولي بيهتم بواحدة تانية؟
سونيا: عشان بابا غصبني أتجوزه، مكنتش هفكر في واحد زيه.
(رن مالك مرة أخرى. تأففت سونيا ثم أجابت):
سونيا: ألو، حاضر يا مالك، جاية أهو. معلش أصلي أنا لسه صاحية من النوم لما أنت كلمتني، هجهز وأجيلك على طول.
(بدلت ملابسها وذهبت لمالك، وجدته يجلس في انتظارها فقالت):
سونيا: صباح الخير يا بيبي.
مالك: على فكرة إحنا آخر النهار.
سونيا: نو بروبلم، إني واي كنت عاوزني في إيه؟
مالك: هسألك سؤال وعاوز جوابك بكل صراحة، لأن لو قولتي غير كدا هعرف برضه، وساعتها تصرفي مش هيعجبك.
سونيا: (خلعت النظارة وقالت) عن إيه؟ أنا مش فاهمة تقصد إيه بكلامك دا.
مالك: أنتِ اللي بعتي المسدجات لمحمود من تليفون ريتال؟
سونيا: (توترت وقالت) أنا!!! لا، وأنا أعمل ليه كدا؟
(نظر لها مالك يرى إلى أي مدى تكمل في كذبها)
سونيا: أنت شاكك فيا يا مالك؟
مالك: متأكد.
(نظرت له بصدمة وتوتر بعض الشيء)
سونيا: أنت إيه اللي بتقوله دا، أنا... (بلعت باقي حديثها عند رؤية فيديو المراقبة بهاتف مالك)
مالك: وبالنسبة لدا، ما يثبتش إنك لعبتي لعبة وسخة وكنتي هدمري سمعتها؟ (فصرخ بوجهها وقال بغضب) عملتلك إيه عشان تأذيها؟
سونيا: أنا عملت كدا عشان بغير عليك منها وكنت عاوزاها تبعد.
مالك: بلاش المبررات التافهة دي عشان مش هتجيب فائدة معايا. تيجي دلوقتي معايا وتعتذرلها.
سونيا: سامحني عشان خاطري، أنا عملت كدا عشان بحبك.
مالك: لو بتحبيني بجد كنتي غيرتي من نفسك ومن طريقة لبسك اللي في الرايحة والجاية الناس بتبص عليه. أنا فهمتك من البداية وقولتلك اللي يغلط في أهلي أو أي حد يخصني ميلومش غير نفسه.
(أخذها إلى الشط حيث كانت تجلس ريتال وحازم وعلي)
علي: أوبااا، مالك جايب الصواريخ بتاعه وجاي.
(نظرت ريتال وحازم ووقفوا، فكانوا يجلسون على رمال الشط. كادت ريتال ترحل فأوقفها صوت مالك الذي قال):
مالك: استني يا ريتال.
(نظر لسونيا وقال):
مالك: اعتذري على اللي أنتِ عملتيه معاها.
(نظرت له بغيظ فقال بنبرة غضب وصوت أرعبها):
مالك: اعتذري.
سونيا: أنا آسفة.
ريتال: أنتِ اللي بعتي المسدجات لمحمود وعملتي الفيلم دا؟
سونيا: مقصدش... أنا...
(ولم تكمل حديثها فتَلَّقت صفعة قوية من ريتال. نظر الجميع بصدمة وكذلك سونيا. نظرت لها بحقد وغل وأرادت رد الصفعة فأمسك مالك بيدها وقال):
مالك: تؤتؤ، لحد هنا وستوب. إيدك لو اتمدت عليها هتشوفي وشي التاني، وأظن مش هتحبي تشوفيه.
(فتحدثت ريتال وهي ترى وجه سونيا الذي احمر من الصفعة التي تَلَّقتها للتو):
ريتال: دي أقل حاجة ممكن أعملها معاكي يا... يا حربوقة. (ودفعتها بعيدًا عنها وقالت) أوعي كدا، وأنتِ شبه العروسة البلاستيك.
(ضحك حازم وعلي عليها، ومالك استطاع كتم ضحكته بصعوبة. رحلت ريتال)
مالك: بصي يا بنت الناس، أنا من طريق وأنتِ من طريق، والعلاقة اللي كانت تجمعنا انتهت، وكل واحد يروح لحاله.
سونيا: هتندم على اللي عملته معايا، وشوف هتقول لبابي إيه بخصوص الصفقة وهيعمل فيك إيه.
مالك: (بحدة) أنا اللي هعمل. وبعدين متقلقيش، هقوله على كل حاجة حصلت وبنته بتمشي مع مين، وهقوله ميشرفنيش أتجوز واحدة كدابة ومش محترمة.
(صرخت بغضب وأرادت رد قيمتها أمام نفسها بتوبيخه وسبه لأنه أهان كبريائها وجعلها تعتذر. قاطعها مالك وقال):
مالك: أنا لحد دلوقتي بتعامل معاكي بهدوء واحترام و مراعي إنك بنت، فمتخلنيش أنسى أخلاقي وأرد عليكي. وبعدين واحدة كدابة وخاينة زيك مش من حقها تعلي صوتها وتبجح. أمشي، مش عاوز أشوف وشك تاني.
(رحلت سونيا وهي تتوعد له بينما حازم ينظر له وعلي لحق بريتال عندما رحلت مباشرة)
حازم: كدا أحسن، أنا مكنتش مرتحلها من الأول. إلا قولي هي كدابة، آه وعرفنا، إنما خاينة إزاي كمان؟ عرفت إزاي وإمتى؟
مالك: (تنهد وجلس على الرمال على الشط قال وهو يتذكر) شكيت فيها بتتأخر على الشغل، حتى إن اليومين اللي فاتوا كانت لما تتأخر كتير سألت أبوها قالي إنها بايتة عند صاحبتها. وبعد ما شوفت تسجيل كاميرات المراقبة وإنها هي اللي عملت كدا مع ريتال قررت أراقبها، وخليت يوسف كلفلي واحد من الرجالة يراقبها. ولما راقبها صورلي صور ليها وهي قريبة من شاب فشكيت إن في بينهم علاقة.
حازم: طب وهتتأكد إزاي؟
مالك: لسه لما أعرف عنوانه، ساعتها هتصرف معاه بطريقتي.
حازم: الحمد لله إن ربنا كشفهالك على حقيقتها قبل فوات الأوان، أنت ربنا بيحبك.
مالك: الحمد لله، بس فاضل ريتال.
حازم: (بابتسامة بريئة ظهرت لمالك ابتسامة خبيثة)
مالك: أي النظرة دي؟
حازم: ولا حاجة يا حبيب أخوك، كمل مالها ريتال.
مالك: متضايقة وزعلانة مني، عاوز أصالحها. دي مهما كان أختي ولازم أصالحها وما أسبهاش زعلانة.
حازم: (بحنق ضرب قدم مالك بقدمه وقال) بس هو دا اللي عاوز تعمله؟ ماهو البعيد مبيحسش.
مالك: (بعدم فهم وهو يمسك قدمه بألم قال) إيه يا واد دا؟ اتهبلت وبتتكلم مع نفسك؟
حازم: يعني أنت دلوقتي عاوز تصالحها؟
مالك: أيوا.
حازم: (بنفس النظرة والابتسامة قال) دي بقى سيبها عليا. بص الواد علي كان متفق معاها نروح رحلة باليخت، وأكيد هتغير جو وتفرح هناك وهتعرف تصالحها.
مالك: تمام، احجز اليخت، ولا أقولك أنا هحجزه. أنت قوللهم إننا هنطلع بكرا باليخت وحضروا الحاجات اللي محتاجينها عشان هنقضي اليوم كله في البحر.
حازم: ماشي يا كبير.
في اليوم التالي استعد الجميع للذهاب في رحلة في عرض البحر. ارتدت ريتال دريس أبيض به ورد ملون بألوان الربيع وهيلز فلات أبيض اللون وحجاب أبيض ونظارة عصرية وقبعة خاصة بالرحلات. خرج مالك من غرفته وهو يرتدي شورت أسود أعلى الركبة وتيشرت أبيض ونظارة شمسية سوداء وصفف شعره وخرج ينتظر الجميع. وجد ريتال تقف بانتظارهم، نظر لها بإعجاب.
مالك: صباح الخير.
(جلس بجوارها ولكن مع ترك مسافة بينهما. لم ترد عليه، لكن جذبتها رائحة عطره الجميلة. نظرت أمامها وجدت حازم قادم إليها ويحمل الأمتعة التي يحتاجونها أثناء رحلتهم من طعام وشراب. كان يرتدي شورت مشجر وتيشرت أسود ونظارة شمسية. اقترب منهم وقال):
حازم: صباح الخير يا شباب.
مالك: صباح النور.
ريتال: صباح الورد، إيه الشياكة دي؟
مالك: (نظر لها بحنق وقال) يعني بتعرفي تردي أهو.
(لم ترد عليه أيضًا)
مالك: (لحازم) فين علي؟
حازم: زمانه جاي بيجيب معاه كام طقم زيادة.
مالك: ليه؟ هو إحنا هنقيم هناك ولا إيه؟
حازم: أنت مش عارف أخوك بيحب يتصور بكذا طقم؟ دا نزل جاب كاميرا مخصوص عشان يتصور.
(جلس على الجانب الآخر لريتال والتي أخذت تتحدث معه ويضحكون سويًا، ومالك ينظر لهما بغضب حتى جاء علي وهو يحمل أشياءه)
مالك: كل دا يا زفت بتجهز؟ أومال لو مسافر شهر هتعمل إيه؟
علي: خلاص أنا جهزت يا أبو المماليك.
(نظر له مالك بغيظ. ضحكت ريتال. نظر لها مالك نفس النظرة فتوقفت عن الضحك. وخرجت هي وحازم خارج الفندق. نظر مالك في أثرهم وقال):
مالك: ماشي يا ريتال، أما أشوف آخرتها معاكي إيه.
علي: (وهو ينظر له قال) هي ضايقتك ولا حاجة؟
مالك: يعني بس... (فقال) وأنت مالك أصلاً؟ يلا قدامي ساعة عشان تجهز. وبعدين إيه اللي لابسه دا؟ رايح المكسيك؟
علي: (وهو ينظر لنفسه قال) عجبك؟
مالك: لابس أورانج!!
وإيه الطاقية دي يا حبيبي؟ إحنا رايحين البحر، حد قالك إننا رايحين المكسيك؟
فكان يرتدي شورت أورانج وقميص مشجر نصف كم وقبعة مكسيكي.
خرجوا، فوجد ريتال تركب بالخلف ومعها حازم. قاد مالك السيارة وبجانبه علي، كان ينظر لها في المرآة.
فمال حازم وهمس في أذن ريتال وقال:
حازم: شوفتي بيغير عليكي إزاي؟
نظرت له بمعنى "فين؟" فأشار لها بعينيه. نظرت للأمام وجدت مالك ينظر لها بغيظ.
فقال حازم:
حازم: شوفتي بيطلع دخان من ودانه إزاي؟ أكيد هيكون بسببك يا ريتال يا بنت أم ريتال.
ضحكت ريتال وبعدها وضعت نظارتها ونظرت من نافذة السيارة، بينما مالك انتبه للطريق أمامه.
وبعد نصف ساعة وصلوا إلى مكان اليخت. نزلوا من السيارة. نظرت ريتال إلى اليخت فكان جميلًا يتكون من طابقين، وأيضًا حازم وعلي نظروا له بإعجاب.
فوقف علي أمامه وقال بحماس:
علي: ريتال خدي صوريني.
وأعطاها الكاميرا. أخذتها منه ريتال وصورته.
ثم أخذ الكاميرا وقال:
علي: يلا اقفي أصوّرك.
وقفت وضعية أنها تمسك بقبعتها، فنظرت لمالك وجدته ينظر لها بابتسامة، فابتسمت. التقط علي تلك الصورة لها فكانت ابتسامتها جميلة.
ترك حازم الأغراض التي أخرجها من شنطة السيارة واتجه إلى ريتال وقال:
حازم: صورني يا واد يا علي.
فأعطى علي الكاميرا لمالك وقال:
علي: خد يا مالك صورنا مع بعض.
فوقف علي وحازم بجوار ريتال.
حازم بابتسامة:
حازم: يلا صوّر، ولا لأ استنى.
فوضع يده على كتف ريتال اعتبارًا أنها أخته، فقال:
حازم: تمام كدا صوّر.
وابتسم.
نظر لهما بحنق وقال:
مالك: والله! هو أنا الفوتوغرافي اللي جابهولكم بابا عشان يصوركم صح؟
حازم: ههههه معلش يلا يا مالك صورنا، ما فيش غيرك موجود.
فالتقط لهما صورة، فغيروا من وضعيتهم ولكن ما زال حازم يضع يده على كتف ريتال.
مالك: شيل إيدك يا واد مش طالبة عَبَط عالصبح.
فضحك حازم وأزاح يده عنها.
نظر مالك وقال:
مالك: كدا أحسن.
التقط لهما بعض الصور. دخل الشباب يستكشفوا المكان بينما ريتال وقفت مكانها ولم تعبر اليخت. فمد مالك يده ليساعدها. ترددت فما زالت حزينة منه.
مالك: هتيجي ولا أمشي؟
ريتال بغيظ من أسلوبه:
ريتال: أمشي.
فتقدم بضعة خطوات.
ريتال بسرعة:
ريتال: استنى!
التفت لها وعلى وجهه ابتسامة عريضة فقال:
مالك: ما كان من الأول.
مد يده لها، وضعت يدها بيده تمسكها. سحبها بقوة جعلتها تصطدم بصدره.
ريتال بألم:
ريتال: إيه يا عم فاكرني جون سينا؟ ما براحة عليا، بتسحب في تريلة.
مالك باستفزاز لها كما فعلت به قال:
مالك: أعملك إيه ما أنت اللي بقيتي تخينة، خوفت تقعي مني فشديتك جامد.
ريتال بغضب:
ريتال: أنا تخينة يا قصير؟
نظر مالك لطوله فهو طويل القامة، فوقف بجوارها وأشار لها بيده لطول قامته وطولها بجواره. نظرت ثم قالت.
ريتال: أوكي أنت نخلة أصلاً.
وقفت تفكر في شيء تقوله لاستفزازه وغيظه فقالت:
ريتال: يا أبو كرش مادد لقدام.
ضحك مالك وقال:
مالك: تحبي أوريكي عضلات بطني عشان تتأكدي إن مفيش كرش؟
ريتال: أعااا أنت قليل الأدب.
وصعدت بالطابق العلوي عند حازم وعلي، بينما مالك توجه لغرفة القيادة وهو يضحك عليها. تحرك باليخت.
ريتال: واو المنظر تحفة.
حازم: آه فعلًا يجنن.
وبعدما وصل اليخت إلى منتصف البحر صعد إليهم، جلس معهم، نظر لسعادتهم فابتسم لسعادتهم.
وجد حازم يتحدث مع ريتال ويمزحون معًا.
مالك: حازم انزل هات الحاجة الساقعة من تحت، وأنت يا علي جهز اللحمة وباقي الأكل عشان الشوي.
نزل حازم وقال بصوت عالي ليصل لمالك:
حازم: فين يا مالك؟
فقال:
مالك: استنى جايلك.
ونزل له.
حازم: فين الكولا مش لاقيها.
مالك: هو دا اللي سايبلي أنا الموضوع وهتساعدني أصالحها؟
فضربه بخفة فضحك حازم وقال:
حازم: حاضر والله أنا كنت هكلمها في الموضوع دا.
مالك: طب يلا روح. استنى بقولك بطل هزار وضحك معاها.
حازم: الله ماهي أختي زي ماهي أختك يا عم، ولا أنت شايفها حاجة تانية وبتغير؟
مالك: أمشي يا حازم.
ودفعه للأمام.
حازم: خلاص يا عم ما تزقش الله.
وكاد حازم يصعد.
مالك: الحاجة الساقعة عندك هناك هاتها وتعالى.
صعد مالك، فضحك حازم على أخيه يغير هكذا عليها ولا يعترف بمشاعره تلك.
تكلف علي وحازم بإعداد الطعام، وريتال كانت تريد أن تساعد.
مالك: لا ما تعمليش حاجة هما هيعملوا.
علي: وإشمعنا أنت؟ تعالى اعمل معانا.
مالك وهو يضع قدم فوق الأخرى وقال:
مالك: يرضيك أخوك الكبير يقوم يعمل الأكل؟
علي: لا ما يرضنيش، بس يرضيك إن يتسحل ميتين أم علي عشان تاكلوا؟
مالك: علي!
علي بحنق:
علي: ربنا عالظالم يا شيخ.
فضحكت ريتال.
مالك: ريتال عاوز أتكلم معاكي في موضوع.
كادت تتحدث فقال:
مالك: لو سمحتي.
جلسوا على سطح اليخت، وكان حازم وعلي بالمطبخ. جلست ريتال ولم تتحدث.
مالك: ريتال خلاص بقى سامحيني، عارف إني ما كانش لازم أتصرف قبل ما أعرف الحقيقة، وأنا آسف يا ستي.
نظرت له.
مالك: بلاش النظرة دي بتوجعني.
ريتال: وجعتك نظرتي بس أنا وجعني فعلك يا مالك، أنت عارفة قيمتك عندي كانت قد إيه؟
مالك: يعني أنا دلوقتي ماليش قيمة عندك؟
ريتال نظرت له وتجمعت الدموع بعيونها قالت:
ريتال: قيمتك كبيرة أوي عندي يا مالك، أنا فاكرة كل لحظة من ساعة ما جيت عشت معاكم، اعتبرتكم إخواتي. فاكرة اهتمامك بيا ولما كنت تدافع عني وما تخليش حد يزعلني، ولما كنت تقولي أنت بنتي يا ريتال، كنت بحس بحنانك إنك أبويا. تعرف ما كنتش هزعل ولا هلوم أي حد صدق فيا حاجة اتقالت، بس أنت.. ما كنتش أعرف إن ثقتك فيا مهزوزة كدا.
كانت تتحدث ودموعها تتساقط، تألم قلبه فقرب رأسها إلى صدره يحتضنها بأسف وقال:
مالك: والله ما مهزوزة، دا كان في ساعة شيطان، وأديني خدتلك حقك منها. أنا ما كدبتش عليكي لما كنت بقولك إنك بنتي، أنت فعلًا بنتي يا ريتال وهفضل أحس كدا لحد ما أموت.
رفعت رأسها وقالت:
ريتال: لو سمحت يا مالك ما تتكلمش كدا.
مالك: يعني خايفة عليا من الموت؟ أنا مستعد أموت بس تسامحيني.
ريتال: مالك، قولتلك ما تتكلمش كدا، مش عاوزة أتكلم في السيرة دي.
وضع يديه على وجنتيها مسح دموعها، توترت.
مالك: خلاص أنا آسف مش هتكلم كدا تاني. إيه بقى سامحتيني خلاص مش زعلانة؟
ريتال: أنا لسه زعلانة من قلبي يا مالك، ومش هتعرف تصالحني عشان أنا زعَلي مطول.
قالت جملتها الأخيرة بنبرة تحذير بها بعض من الحزن والتحدي في ذات الوقت.
مالك بحزن قام من مكانه وتحرك بصمت إلى الخلف وهو ينظر لها بحزن حتى أصبح على حافة اليخت وقال:
مالك: يا خسارة، كنت فاكر إنك هتسامحيني بس للأسف ما عنديش قرار غيره.
وقفز بالبحر. لم تستوعب ريتال ما حدث وما قاله منذ قليل، فصرخت باسمه: مااااالك.
خرج علي وحازم على صوتها وهي تصرخ باسم مالك.
حازم بقلق:
حازم: في إيه يا ريتال؟ حصل إيه؟
ريتال ببكاء:
ريتال: مالك.
علي: ماله؟
لم تستطع الرد عليه من البكاء. فجأة تسلق مالك سلم اليخت المؤدي إلى الطابق الثاني، وقف أمامها بابتسامة وقال:
مالك: مسامحاني ولا أنزل تاني؟
ريتال: مسامحاك بس ما تعملش كدا تاني.
مال علي لحازم وقال:
علي: هو إيه اللي بيحصل؟ أخوك بيضحك على البت، مالك بيعرف يعوم أصلًا؟
فقال بصوت مرتفع نسبيًا:
علي: يا ريتال مالك بيعرف يعو...
وضع حازم يده على فمه يكتمه.
حازم: اسكت يا واد سيب الأمور تمشي زي ما هي.
أخرج مالك من خلف ظهره صدفة بها خاتم، انحنى على ركبته وقال وهو بابتسامة عريضة:
مالك: تتجوزيني؟
نظر الجميع بصدمة حتى ريتال. ظل الجميع يتطلع لمالك ببلاهة.
مالك: خلصي ركبي وجعتني، هتجيبيلي الروماتيزم.
نظرت ريتال حولها لعلي وحازم، هل يرون ما ترى أم ماذا يحدث بالعالم؟ لكنهم أيضًا صدموا صدمة لم تقل عن صدمتها.
مالك: هاا موافقة ولا أنزل تاني؟
كان أول من تخطى تلك الصدمة حازم فقال:
حازم: وافقي.
علي: إيه دا يا غالي دا أنت طلعت رومانسي مجنون وإحنا مش عارفين.
مالك: بس يا واد.
ثم نظر لريتال وقال:
مالك: هفضل كدا كتير؟
وقف وأخرج الخاتم وضعه بإصبعها. فاقت على لمسة يده ليدها، نظرت للخاتم الذي يزين يدها فاستوعبت ما حدث.
ريتال: بس أنا ما وافقتش ولسه زعلانة.
حازم: وافقي أنت بس اتجوزيه وبعدين ابقي نكدي عليه براحتك لحد ما زعلك يروح.
علي: آه معاه حق وافقي.
نظرت لمالك بدموع وقالت:
ريتال: موافقة.
فسحبها مالك إليه احتضنها بحب وكأنه يلتقي بابنته الغائبة عنه منذ سنوات، شعرت بدقات قلبه تنبض بعنف. خجلت عندما تذكرت وجود حازم وعلي.
ريتال: إحم مالك ابعد.
مالك: ليه؟
ريتال بخجل:
ريتال: حازم وعلي.
علي: لا يا سطا اعتبرنا مش موجودين.
ابتعد مالك قليلًا، قبّل رأسها بحنان ثم نظر لعلي وقال:
مالك: لسانك طول يا علي.
علي: كدا اتصالحتم صح؟
حازم: أنت شايف إيه؟
علي: شايف إن دا وقت اللولولولولولولي.
زغرد لهما علي فضحك الجميع عليه. بارك حازم لأخيه واحتضنه فهمس بجوار أذنه وقال:
حازم: ياااه أخيرًا عملتها يا بارد، مبارك يا حبيب أخوك.
مالك وهو يمسح بجانب فمه قال:
مالك: هو أنت بتبارك لي ولا بتشتمني؟
حازم: الاتنين يا حبيبي عشان طلعت روحنا معاك.
مالك: حسابك معايا بعدين يا حازم.
وفي هذه اللحظة بارك علي لريتال وبعدها احتضن أخيه الأكبر وبارك له، فوقف بجوار حازم الذي همس له فقال:
حازم: بص هيعمل إيه دلوقت.
اقترب حازم ليبارك لريتال فمثل أنه سوف يحتضنها وهو يقول:
حازم: حبيبتي مبارك ليكي يا قلبي.
فأمسكه مالك من تلابيب ملابسه وقال:
مالك: هي مين دي اللي حبيبتك وإيه قلبي دي يا واد ما تقولهاش كدا تاني.
حازم: ريتال!! وبعدين أدلعها زي ما أنا عاوز مش أختي؟
مالك: لا يا حبيبي كان في وخلص، يلا يا واد منك ليه جهزوا الأكل أنا جوعت لو ما لقتش الأكل جاهز هأكلكم أنتم.
ذهب حازم وعلي ليكملوا إعداد الطعام. ضحك حازم.
علي: آه وأنا أقول كان بيعاملها زي الأميرات وشوكولاتة ومحدش يزعلها، اتاريه بيحبها وكان بيتعصب لما يشوفنا بنهزر مع بعض هههههه يااه يا مالك طلعت ابن لزينة.
فنظر حازم لمالك وقال:
حازم: خد بالك أنا مراقبك عشان لو عملت حاجة كدا ولا كدا هتلاقيني راشق قدامك.
مالك: اخرس يا حيوان أنا ما نستش حدودي.
احمر وجه ريتال خجلًا فقال مالك:
مالك: وبعدين بقى لو فضلتي كدا الحيوانات اللي جوا هيظنوا ظن سوء.
ريتال: هفضل كدا إزاي؟
مالك: خدودك.
ريتال: مالهم؟
ووضعت يداها عليهم.
مالك: بقوا طماطم.
تركها وقام ليحضر الطعام مع إخوته. قامت ريتال أيضًا.
مالك: رايحة فين؟
ريتال: هساعدهم.
مالك: لا خليكي أنتِ.
وضع مالك الطاولة والكراسي وذهب إلى مطبخ اليخت، وجدهم انتهوا. خرج الشباب بأطباق السجق المشوي وستيك اللحم والسلطات والمشروبات الغازية. جلس الجميع.
علي: عملت بيرجر للي مش عاوز سجق ولحمة، اه صح نسيت الكاتشب والمايونيز، هروح أجيبهم.
ذهب أحضرهم وأتى. بدأ الجميع تناول الطعام. ففتح مالك زجاجة المياه الغازية وأعطاها لريتال.
علي: بدلع وأنا يا ملوكتي؟
نظر له مالك بقرف وقال: بس يا واد بدل ما أقوملك.
فضحك علي وحازم الذي قال: تعالى يا علي نفتح حاجة ساقعة لوحدنا، ما إحنا غلابة وملناش حد حنين يحن علينا بإزازة بيبسي.
فشرقت ريتال وهي تشرب، سعلت بقوة.
مالك: نقيتوا فيها بعنيكم المدورة دي، أهي البت شرقت يخرب بيتكم، هات الميه دي.
وأعطاها لها فما زالت تسعل. فقال:
علي: طب ما تجرب تضربها على ضهرها يمكن الشرقة تروح.
مالك: يا ابني دي رقيقة مش زيك حيوان...
علي: الحق عليا عاوز أساعد.
فأكمل تناول الطعام وتدريجيًا خفت حدة السعال لديها. شربت ماء فهدأت.
مالك: أنتِ كويسة؟
ريتال: هزت رأسها بمعنى نعم.
انتهى الجميع من تناول الطعام ورتبوا المكان. جلسوا يتحدثون معًا وينظرون للبحر. فقال مالك لريتال:
مالك: عجبك؟
ريتال: أي ده؟!
مالك: اليخت...
ريتال: آه جميل جدًا، والقعدة وسط البحر حلوة أوي.
مالك: خلاص هبقى أجيبك كل أما أبقى فاضي.
حازم: أيوا يا سيدي يا سيدي.
علي: ابقى اكسب فينا ثواب وخدونا معاكم.
مالك: اسأل صاحبة اليخت لو رضيت تمام معنديش مشكلة.
نظر له الجميع فقالوا:
الجميع: أنت اشتريت اليخت؟
مالك بابتسامة: آه، وبقى بتاع ريتال.
ريتال: بس مكنش ليه لزوم تكلف نفسك.
علي: دي هدية الخطوبة.
مالك: لا دي مصالحة، لسه هدية الخطوبة.
دخل علي بدل ملابسه والتقط بعض الصور له بمفرده وللجميع، وكأنه في عرض أزياء يبدل طقمًا تلو الآخر، التقط العديد من الصور. فاقترب مالك من ريتال وقال:
مالك: صورنا يا واد يا علي.
رفع مالك ذراعه يحتضن كتفها. التقط لهم علي بعض الصور. وبعدها قرروا النزول للسباحة، فكاد علي يخلع تيشيرته لينزل للسباحة. اقترب مالك منه وقال:
مالك: يا ابني في بنت معانا يا حبيبي.
علي: طب وفيها إيه أنا مبتكسفش عادي.
ضربه مالك على (قفاه) بمزاح وقال:
مالك: بس هي بتتكسف.
فرك علي رقبته من الخلف وقال بحنق: أي يا عم أنت اتعديت منها ولا إيه؟
ضحك الجميع ثم قفز مالك وحازم وعلي للسباحة. كانت ريتال تنظر لهم بسعادة، تسأل نفسها هل هي بحلم أم حقيقة؟ بعدما فقدت الأمل برجوع السعادة لقلبها والحصول على مالك، لا تصدق أنها اجتمعت مع من تحب. وأخيرًا جمعهما القدر وأيقظه قبل فوات الأوان وشعر بوجودها. تيقنت أنها ليست بأحلام اليقظة عندما نظرت للخاتم بإصبعها.
انتهى الشباب من السباحة وصعدوا اليخت، بدلوا ملابسهم المبللة. كان الجو آخر النهار وقت الغروب. جلسوا يشاهدون الشمس في وقت الغروب وهم يتناولون التسالي والمكسرات. فأحضر مالك لوح شوكولاتة وأعطاه لريتال.
ريتال بسعادة: شكرًا.
مالك: حلو وقت الغروب مش كده؟
ريتال: آه سبحان الله المنظر جميل وكأنه لوحة مرسومة.
وبعد انتهاء الرحلة عاد بهم مالك إلى الشط وصعدوا السيارة. عادوا إلى الفندق والقلوب تملؤها السعادة والفرح.
"إن كان لك نصيب في شيء، سيقلب الله كل الموازين لكي تحصل عليه."
"ثم يعوضك الله بما يليق بقلبك 🤍"
رواية بعد فقدان الامل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مروة فتحي
عادوا إلى الفندق والسعادة تغمر قلوبهم. حمل حازم وعلي أغراضهم وتوجهوا إلى غرفة مالك، بينما مالك أوصل ريتال غرفتها.
وصلت غرفتها فوقف مالك أمام غرفتها وتحدث بنبرة حانية:
مالك: غيري لبسك عشان هنطلع نتعشى بره، مستنيكي متتأخريش يا حبيبي ماشي؟
فجأة وجد وجنتيها احمرت بخجل، ولم يكد يستفسر عن السبب فوجد أخويه الاثنين بجواره، أحدهم عن يمينه والآخر عن يساره.
حازم: وإحنا مش هنتعشى معاكم ولا إيه؟
علي: يا ابني يا ابني بقى ما تبقاش فصيل، راقب بصمت مش شايف العشاق الله بص الفراشات اللي بتطير.
نظر حازم حوله بحنق فقال: هي فين دي الفراشات أنا مش شايفها.
علي: يا ابني مش شايف مالك بيطّفَح ريتال فراشات إزاي؟ دلوقتي ده اللي بيعبر عن مفهوم الحب.
حازم: بحنق، جاتكوا نيلة، جيل هابط بوظتوا مفاهيم الحب.
شعرت بالإحراج، أما مالك كان ينظر لهم بعدة مشاعر استهزاء مع الغضب مع الحزن. مهلًا، الحزن! لمَ الحزن؟ لأنه أعزائي سوف ينهي عليهم واحدًا تلو الآخر. فهبط بكفه صافعًا علي كما كانت تفعل ريتال، وقال: عقبال ما تطّفَحها الفراشات يا حبيبي.
صرخ علي بفزع ووضع يده على موضع الصفعة وقال: لا لا مش عاوز أطّفَح فراشات، أنا فل الفل تسلم يا كبير.
وركض على الغرفة. ضحك حازم وريتال ابتسمت. وجد حازم مالك ينظر إليه ومن ثم اقترب منه فقال:
حازم: إيه هتعمل إيه؟ أنا كبير على فكرة مش زي علي.
اقترب مالك أكثر ولكن سرعان ما هرول حازم مسرعًا وقال: أنا هروح أجهز عشان أجي معاكم هههههه.
ضحكت ريتال فاقترب مالك وقال بابتسامة:
مالك: طب عاجبك كدا سدوا نفسي، ما تيجي نسيبنا منهم ونطلع نتعشى أنا وأنتِ.
ريتال: هههههه معلش بيهزروا معاك يا مالك.
مالك: طب يلا اجهزي.
ريتال: حاضر.
بالسيارة فتح حازم السيارة ليجلس بالخلف جوار ريتال.
مالك: رايح فين يا حبيبي؟!
حازم: هركب ورا جنب ريتال.
مالك: بابتسامة، لا يا حبيبي ما تركبش جنبها.
حازم: باستهزاء، أومال أركب فين حضرتك؟ أركب فوق العربية ولا أروح فين؟
مالك: باستفزاز ترك مقعده وجلس بالخلف جوار ريتال وقال: سوق أنت.
حازم: وربنا يا واد أنت بارد، أنا غلطان إني صلحت ما بينكم يا ناكر الجميل عشان بتغير عليها تمنعها عننا. ده أنا أخوها يا واد.
قاد حازم السيارة وعلي بجواره.
مالك: باستفزاز، ما تسوق بسرعة يا حازم الله، أنت بتسوق زي السلحفاة ليه؟
حازم: ما أنا ماشي بسرعة أهو، أنزل أشيل العربية وأجري بيها مش فاهم أنا، لا حول ولا قوة إلا بالله، الواد عشان باله ارتاح يقرفنا إحنا.
ابتسم مالك من تذمر أخيه. اقتربت ريتال وقالت بصوت منخفض نسبيًا: حرام عليك يا مالك أنت بتستفزه ليه؟!
مالك: عاوز أعرف رده إيه. على فكرة حازم يبان إنه محترم وابن ناس ومتربي بس من جواه في حتت صياعة أنا بستفزه عشان أشوف آخره إيه.
ريتال: لا مستحيل مصدقش حازم صايع، لا هو علي آه صايع إنما حازم ده متربي خمس مرات.
ثم قالت بتذكر: آه صح مالك هو أنت بتعاكس بنات؟
مالك: باستغراب، ليه؟
ريتال: لأن لو مش بتعاكس تبقى محترم ومؤدب، أنت عاكست بنات قبل كدا ولا أنت غير كدا؟
تذكر ذاك الحلم فابتسم بمكر وقال: أنااا لا طبعًا أنتِ تعرفي عني حاجة زي كدا، أنا محترم جدًا.
ثم أكمل بصوت منخفض وقال: بس مش بكيفي ممكن أبقى باد بوي هههه.
ريتال: أنت بتضحك على إيه؟
مالك: لا ما فيش افتكرت حاجة كدا.
وصلوا المطعم وتناولوا وجبة العشاء معًا. كانت الجلسة مليئة بالأحاديث الممتعة وعن ذكرياتهم معًا منذ كانوا أطفال.
عادوا الفندق وكانت هناك العيون تراقبهم.
شخص مجهول: ألو يا كارم، أنا براقبهم من الصبح، خرجوا بدري ورجعوا آخر النهار وبعدها خرجوا كلهم تاني.
كارم: خرجوا راحوا فين؟
شخص مجهول: راحوا المطعم.
كارم: رجعوا ولا لسه؟
شخص مجهول: أنا ماشي وراهم هما اتحركوا بالعربية.
كارم: تمام، ابقى بلغني لو حد فيهم اتحرك.
في اليوم التالي
عاد مالك من العمل استحم وبدل ملابسه ثم نزل من الفندق ليذهب إلى ريتال فهي اعتادت الوقوف أمام البحر منذ أتت.
وجدها جالسة أمام البحر على الشط.
اقترب منها وجدها تجلس على الشط وشاردة لم تشعر بوجوده.
مالك: قاعدة لوحدك ليه وسرحانة؟
ريتال: بابتسامة، ما فيش قاعدة زهقانة قولت أنزل أتمشى على البحر أصلي مليت من الأوضة.
جلس بجوارها ونظر أمامهم إلى البحر فوجدوا بعض الأجانب يسبحون. نظر مالك للجهة الأخرى وقال:
مالك: يلا بينا نمشي من هنا.
نظرت له ريتال وقالت في داخلها بسعادة: وربنا محترم وابن ناس مش بيبص للبنات.
سارت معه للعودة.
مالك: عاوزة تنزلي البحر؟
ريتال: باستنكار، أنت تخليني أنزل البحر عادي؟!
مالك: هههههه مش قدام الناس.
نظرت حولها وجدت المكان بدأ يزدحم بالناس حولها فقالت:
ريتال: أنت مش شايف الناس اللي في البحر واللي على الشط، ما فيش مكان ما فيهوش ناس.
مالك: في شط قدام بعيد عن الناس ما بيبقاش في حد هناك.
ريتال: مش مصدقة هتخليني أنزل أعوم.
ثم اختفت ابتسامتها وقالت: بس أنا ما أعرفش أعوم.
مالك: بجد؟ وهو يرفع إحدى حاجبيه.
ريتال: بحنق، ما أنت ما خلتنيش أنزل البحر من ساعة لما لبست الطرحة.
مالك: طب وبعد ما سافرت ما نزلتيش لما كنتوا تيجي المصيف؟
ريتال: لا ما كنتش بأنزل عشان ما بأعرفش أعوم، كنت بأقعد على الشط قريب من الميه أبل رجليا وكنت بألبس عوامة عشان ما أغرقش هههههه.
مالك: ههههههه خلاص هأبقى أعلمك أنا إن شاء الله. يلا اطلعي غيري عشان هنخرج.
ريتال: طب ما لبسي كويس أهو وينفع للخروج.
مالك: بحنق، كل ده ومش فهماني يا ريتال.
ريتال: خلاص خلاص أنا بعد كدا هألبس شوال عشان يعجب حضرتك.
وذهبت تبدل ملابسها. ضحك عليها.
عادت وقالت: أنا جهزت.
نظر لها بتقييم وقال:
مالك: أيوه ده أحسن من الثاني.
فتح لها باب السيارة الأمامي وتحرك بالسيارة إلى وجهته.
ريتال: هنروح فين؟
مالك: وهو ينظر للطريق أمامه قال: هنروح كافيه في هضبة أم السيد.
ريتال: بحنق، مالك بس بقى طلعت الاسم ده عليا.
مالك: ههههههه تصدقي بالله ما أخذتش بالي إن الهضبة اسمها أم السيد.
ريتال: مالك بطل تستفزني.
مالك: والله ما بأستفزك هي فعلًا اسمها هضبة أم السيد بجد.
نظرت له بعدم تصديق فقال:
مالك: وربنا ما بأكذب عليكي، حتى ابحثي في جوجل عنها هههههه.
يقع الكافيه في هضبة أم السيد، يتميز بأنه كافيه شعبي يتمتع بإطلالة رائعة حيث إنه يقع في قلب البحر، كما يتميز ديكوره بوجود التحف القديمة التي تزين المكان.
وبعدما وصلوا المكان أخذها وجلس على طاولة وطلب لها المشروبات. أخذت تنظر حولها بإعجاب للمكان، مكان يشبه القعدة البدوية وجمال البحر والمناظر الرائعة المريحة للأعصاب.
مالك: عجبك؟
ريتال: جدًا المكان جميل وخاصة إنه في قلب البحر.
مالك: تأكلي إيه؟
ريتال: لا مش جعانة.
مالك: بس أنا عاوز آكل معاكي.
ابتسمت. طلب مالك النادل وقال: لو سمحت عاوزين نطلب أكل.
فأعطاه النادل قائمة الطعام.
أعطى مالك واحدة لريتال. نظر إلى المنيو، خلصته وطلب فنظر إلى ريتال وقال: عجبتك حاجة من المنيو؟
ريتال: أنا مش جعانة مش عارفة أطلب إيه.
مالك: خلاص أطلبلك أنا.
طلب لها مثلما طلب لنفسه.
دقائق وعاد النادل بالطعام ووضعه أمامهم.
بدأ مالك بتناول الطعام وهو سعيد أنه برفقتها. نظر لها وجدها لا تأكل ومتوترة بعض الشيء من نظراته.
مالك: هتأكلي ولا أأكلك أنا؟
ريتال: بخجل، لا الناس، خلاص هآكل هآكل.
وبدأت تناول الطعام. ابتسم مالك بحب، وبعدما انتهوا أخذها وصعدوا إلى الهضبة المطلة على البحر.
مالك: إيه رأيك المكان هنا حلو مش كدا؟
نظرت ريتال حولها بإعجاب للجبال والمياه والمناظر الطبيعية الخلابة والهدوء مع أصوات تصادم الأمواج وقالت:
ريتال: جميل جدًا.
تحركت في المكان تنظر حولها فتقدمت إلى حافة الهضبة ولكن من بعيد قليلًا. نظرت للأسفل تحتها للبحر فشعرت ببعض الخوف لأن المكان عالي وهي تخشي المرتفعات فابتلعت ريقها وقالت:
ريتال: المكان حلو بس مش من هنا.
ضحك مالك وتبادلوا الحديث معًا ولم يشعروا بمرور الوقت.
أخذها وعاد إلى الفندق أوصلها غرفتها فالتقى بأخويه ينتظرانه.
حازم: العصافير كانوا فين؟
مالك: وأنت مالك مالكش فيه.
حازم: الله مش أنا أخوها يبقى ليا فيه.
مالك: كنا بناكل بره يا حبيبي، عاوز حاجة؟
علي: وما صحّتونا ليه نيجي معاكم؟
مالك: ومين قالك إن كنت هاخدكم معايا حتى لو صاحيين؟
نظر إلى ريتال وودعها وقال:
مالك: أنا هخرج وممكن أتأخر، اقفلي الباب كويس. عاوزة حاجة أجيبها لك معايا وأنا جاي؟
ريتال: لا شكرًا.
حازم: خارج فين؟
مالك: رايح عند يوسف.
حازم: طب استناني جاي معاك.
علي: وأنا خدوني معاكم.
مالك: ما شاء الله، أنتم الاثنين عاوزين تيجوا معايا، ومين يقعد مع ريتال؟ هنسيبها لوحدها؟
ريتال: لا خليهم يروحوا يغيروا جو، ما تقلقش أنا هقعد في الأوضة ومش هخرج.
مالك: طب خذي بالك من نفسك ولو عوزتي حاجة رني علي.
ريتال: حاضر، خدوا بالكم من نفسكم.
خرج مالك وإخوته لقضاء سهرة مع يوسف رفيقه.
***
عند يوسف استقبلهم ورحّب بهم، جلسوا معًا ثم استأذن منهم لإجراء مكالمة.
في مكان آخر تحدث كارم وقال:
كارم: ألو، ها في جديد؟
شخص مجهول: خرجوا من الفندق.
كارم: كلهم ولا مالك بس؟
شخص مجهول: كلهم.
كارم: حلو أوي كده احلوّت. طب سلام أنت أشوف شغلي أنا بقى. تسلم يا أبو الصحاب، تعبناك معانا يا غالي.
شخص مجهول: أنت ناوي تعمل إيه يا كارم؟ أوعى تودينا في داهية. مش ناقصين بلاوي وتورطنا معاك.
كارم: هههههههه، ما تقلقش خالص أنا هخلص شغلي قبل ما حد يرجع.
شخص مجهول: طب هتعمل إيه فهمني؟
كارم: خلاص بقى يا عم يوسف، ما تخفش ما حدش هيجيب سيرتك. اطمن أنت في أمان، وبعدين أنت مهمتك هنا وانتهت. مشكور يا يوسف باشا، تترد لك في وقت العوزة يا صاحبي.
يوسف: يا جدع أنا بس خايف عليك تودي نفسك في داهية.
كارم: من إمتى يوسف مهران بيخاف لما يعمل حاجة؟ ما تقلقش يا عم ده أنا كارم. يلا سلام أنت.
***
في الفندق، بينما كانت ريتال تجلس في غرفتها، استمعت صوت طرق على الباب فقالت: رجعوا بدري يعني دول ما لحقوش يقعدوا؟ وذهبت فتحت الباب فوجدته شخص غريب لم تره من قبل.
ريتال: نعم، مين حضرتك؟
خلع الكاب الذي كان يضعه على رأسه ونظر لها من أعلى إلى أسفل.
ريتال بغضب: أفندم، مين حضرتك؟
هو: أنا واحد فاعل خير وعاوز أوعيكي من اللي اسمه مالك.
ريتال: بغضب، أنت بتقول إيه؟ امشي من هنا.
وكادت تغلق الباب فمنعها بوضع يده على الباب فقال:
هو: اسمعي باقي الكلام الأول. أنا عارف وأنت عارفة إن مالك كان خاطب، بس اللي ما تعرفيهوش إنه كان على علاقة بيها قبل ما يسيبها.
ريتال بتوتر: قصدك إيه؟
هو: قصدي يا حلوة.
وهو ينظر لها نظرات حقيرة مثله، رغم أنها كانت ترتدي فستان واسع وحجاب لا يبين شيئًا منها، ولكن عقله المريض جعله ينظر لها هكذا فقال:
هو: يعني كان عامل معاها علاقة قبل الجواز.
ريتال: اخرس، امشي من هنا أنت كذاب.
فعرض عليها صور لمالك وسونيا، نظرت بصدمة فكانت صور بوضع مخل وبذيئة. أبت أن تصدق ما رأته عينيها، ولكن عقلها عرض لها تلك الليلة التي حدث بها سوء التفاهم وذهبت لمالك لتوضح له فوجدت سونيا بغرفته وكان منظرها غريب.
ريتال بحرقة: لا أنت كذاب، أكيد الصور دي متفبركة.
فقال: ما تسيبك منه وجربيني أنا، على فكرة أنا مش بخون أنا حنين أوي.
وكاد يقترب فصفعته كف بقوة، نظر لها بشر وعينيه مليئة بالانتقام.
قال: هو أنا كنت ناوي أعمل كده من الأول بس أنت اللي عجلتي قضاكي يا قطة.
وكاد يدخل فأغلقت الباب سريعًا ولكنه وضع قدمه حاجزًا بين الباب، شعرت بالرعب فدفعت الباب بكل قوتها وهو أيضًا يدفع الباب، ولحسن حظها كانت تمسك هاتفها بيدها رنت سريعًا على مالك وهي تدعي الله أن يجيب على مكالمتها.
فقال: ما تخافيش أنا مش هعمل حاجة غصب عنك أنا عاوزك برضاكي.
ريتال بغضب: اخرس أنت واحد حيوان، امشي من هنا بدل ما أصوت وألم عليك الناس.
هو: هههههههه، ما فيش حد في الدور ده ولو صوتي ما حدش هيسمعك، عارفة ليه؟ عشان أنا عملت لهم مشكلة تحت وما حدش يقدر يجي دلوقتي.
حكى لها خطته لكي يبعد الجميع حتى يستطيع أن يأتي إليها.
ريتال بصوت منخفض: رد يا مالك عشان خاطري رد.
مالك: هههه ماشي يا يوسف.
ثم قال:
مالك: ألو يا ريتال؟
ريتال برعب: مالك الحقني يا مالك.
وعندما سمع هذا الشخص أنها تحدث أحد دفع الباب بقوة ودخل الغرفة.
صرخت ريتال بخوف: ماااالك.
اقترب ذاك الشخص وأخذ الهاتف منها فصرخت بقوة ليسمعها مالك، أغلق الهاتف وألقاه ثم قال: يا حرام فصلت المكالمة قبل ما يرد.
اقترب منها ببطء وقال: مالك إيه بس يا حلوة خايفة ليه أنا مش بعض.
عند مالك صرخ بالهاتف: ألووو ريتااال ريتااال!
وهب مسرعًا للذهاب إليها.
يوسف وحازم بقلق: في إيه يا مالك؟
لم يرد عليهم، هرول بسرعة إلى السيارة وانطلق بسرعة كبيرة وبيده الهاتف يرن عليها ولكنه مغلق، قلق عليها بشدة. خرج حازم وعلي ويوسف بالسيارة وانطلقوا خلفه.
غضبت ريتال عندما استمعت ما قاله ذاك الشخص القذر، ما هذا الذي يطلبه منها بحق الله؟ كيف يتجرأ ويطلب منها شيء كهذا؟ كادت تصفعه للمرة الثانية ولكن قررت عدم إغضابه حتى لا يفعل بها شيئًا سيئًا.
ريتال بتوتر: أنت مين ومين اللي باعتك؟
قررت تعطيله حتى يصل لها مالك وينقذها منه.
فقال: شكلك بتحبي الكلام الكتير صح؟ بصي أنا هسايرك وهرد على أسئلتك. أولًا اسمي إيه؟ فهو كارم، ولو عاوزة تدلعيني قوليلي يا كيمو، وده مسموح للبنات الحلوين اللي زيك. على فكرة أنا حضني حنين، كل البنات اللي جربوه قالوا كده، إيه رأيك تجربيه أنت كمان؟
هو مطمئن أن مالك لم يأتي لأنه فصل الهاتف قبل أن تتحدث ريتال معه، اقترب منها وهي تبعد، اقترب أكثر.
ريتال بتوتر: ابعد، إياك تقرب أنا بحذرك.
وقف مكانه ابتسم وقال: شكلك من النوع الشرس بس عادي أنا ما فيش حاجة تمنعني أعمل اللي أنا عاوزه.
اقترب إليها، كادت تهرب بعيدًا عنه ولكنه قيّد يداها بإحكام وقال: أنت خايفة مني ليه؟
ومال برأسه نحوها كاد يقبلها، أفلتت يديها منه بقوة وصفعته مرة أخرى وبصقت بوجهه وهي تقول: أنت واحد حيوان وسافل وقليل الأدب.
فغضب منها بشدة، أمسكها من حجابها وهو يضغط على شعرها أسفل قبضته وقال بفحيح: أنا سكت لك كتير، ولو ما جتيش برضاكي يبقى غصب عنك يا حلوة.
ريتال: أنت إزاي بني آدم بالقذارة دي؟
فضغط أكثر على شعرها، صرخت بألم وقالت بتأوه: سيبني، أوعى.
حاولت إبعاده، ابتعد عنها قليلًا وقال: وبعدين الجمال ده متغطي تحت الطرحة ليه؟
فكاد يمد يده لإزالة حجابها فأمسكت يده وعضتها بقوة، صرخ بوجع وهو يقول: يا بنت المجنونة ده أنت طلعتي بتخربشي أهو.
أمسك يده وقال: عادي هتبقى أنت الحالة الوحيدة اللي ما جتش بهواها بس هتيجي بالغصب.
كانت ريتال تبحث عن الهاتف لأخذه وتهرب ولكن لم تكد تخطو خطوة خارج الغرفة حتى أمسكها وسحبها بالقوة إلى الداخل، شد حجابها فانسدلت منه خصلات شعرها الطويل، نظر لها بإعجاب وهي تترجاه أن يعيد إليها الحجاب، حاولت إخفاء شعرها بيدها ولكن لا فائدة، بكت بخوف لما قد يفعله بها هذا الوغد الحقير، اقترب منها يريد أن يفعل أكثر من ذلك فصرخت بعجز وقهر.
***
وصل مالك الفندق، ركض إلى غرفتها بأقصى سرعة لديه وهو يقول: يا رب يا رب لا إلا هي.
استمع صوت صراخها، توجه مسرعًا إلى غرفتها، وجد الباب مفتوحًا، دخل وجد ذلك الحقير يحاول التقرب منها لتقبيلها ويثبت يداها للأعلى حتى يمنع مقاومتها، صرخت وضربته بقدمها في منطقة حرجة وأفلتت منه، وجدت مالك فركضت تحتمي به خلف ظهره، نظر لها مالك ثم انحنى وجلب لها حجابها ووضعه على شعرها، ثم اقترب من كارم والأخير تراجع بصدمة من وجوده، انقض مالك عليه يكيل الضربات بقوة حتى أسقطه أرضًا، فلكمه في وجهه وأخذ يسدد له الضربات واحدة تلو الأخرى بدون رحمة حتى شوه وجهه.
قام من فوقه نظر لها ليطمئن عليها، فحمد ربه أنه استطاع إنقاذها قبل أن يفعل لها شيء هذا الحقير، ولكنه رأى شعرها، شعر مالك بالدماء تغلي في أوردته، مالك كيف لهذا الحقير أن يتجرأ على فعل ذلك؟ فضربه بقدمه بقوة وفي ثوانٍ كان كارم يخرج مسدس ويوجهه إلى مالك الذي لم يظهر منه أي رد فعل سوى البرود والغضب الشديد. اقترب مالك إليه فتحرك هو بسرعة للهرب حتى أصبح قريب من ريتال لف ذراعه على عنقها ووضع المسدس على رأسها فهي وسيلته للهرب قبل أن يقضي مالك عليه، فصرخ به مالك.
مالك: أقسم بالله لو عملت لها حاجة لأقتلك يا حيوان، ابعد عنها.
كارم: هههههههه، على فكرة روحك في أيدي دلوقتي فالأحسن ما تقربش وتسيبني أمشي بهدوء وإلا مش هتشوفها تاني.
اقترب مالك وهو ينظر له بعيون تشبه الجحيم، دب الرعب في قلب كارم وبدأ يتراجع للخلف وهو يقول: ارجع عشان لو ما بعدتش هفرتك لك دماغها.
مالك وهو ما زال يقترب قال: جرب بس تعملها وهيكون آخر يوم في عمرك.
كاد يمسكه تراجع كارم بسرعة وألقى ريتال على مالك ليهرب بينما مالك التقطها قبل أن تسقط، أخرج هاتفه ورن على يوسف الذي كان وصل الفندق هو وأخويه، رأى شاب يركض برعب وكأن شبح ما يطارده.
مالك: ألو يوسف، ألحق الحيوان اللي لسه نازل جري بسرعة امسكه وأنا جاي وراك.
ركض يوسف وراء ذلك الشخص الذي رآه فتحدث لمالك وقال:
يوسف: اللي كان نازل دلوقتي بيجري؟ طيب سلام أنا عشان ألحقه.
ريتال ببكاء: كنت خايفة ما تجيش يا مالك، الحيوان كان عاوز...
انفجرت في البكاء، فاحتضنها مالك وهو يربت على رأسها بحنان.
مالك: الحمد لله إني جيت في الوقت المناسب، ربنا كبير الحمد لله.
قام ليذهب يبحث عن ذلك الحقير ويلقنه درسًا قاسيًا.
ريتال: مالك أنا خايفة يا مالك.
نظر لها فوجدها ترتعش فرجع إليها وضمها ليطمئنها.
مالك: متقلقيش أنا جنبك، محدش يقدر يعملك حاجة.
شعر برجفة جسدها فأخذها وجلس على الأريكة وهو يحتضنها، وبعدما هدأت قال:
مالك: عملك حاجة ابن الـ... والله لأندمه على اليوم اللي اتولد فيه.
وهي كانت كطفلة تتعلق بوالدها وتتشبث بأحضانه تستمد منه الأمان.
ريتال: لا أنا ضربته لما كان...
قطعت حديثها بالبكاء.
مالك وهو يحتضنها: خلاص اهدي أنا معاكي.
ثم أكمل وقال: كان لازم تتأكدي مين على الباب الأول قبل ما تفتحي يا ريتال.
ريتال بصوت متقطع من البكاء: أنا كنت فاكرة إنه أنت.
مالك: أنا آسف كان لازم مسبكيش لوحدك.
أتى حازم وعلي وهما قلقان، وجدوا ريتال تبكي بأحضان مالك.
حازم بقلق: في إيه يا مالك، مالها ريتال؟
مالك لريتال: هروح دقيقتين وجاي.
خرج من غرفتها هو وإخوته فزفر بضيق.
علي: في إيه يا مالك، حصل إيه؟
مالك: في زفت حيوان كان هيتهجم على ريتال والحمد لله إني وصلتلها قبل ما يعمل حاجة، بس وحياة أمي لأوريه الويل.
غضب حازم بشدة واشتدت قبضتيه فقال: معرفتش هو مين؟
مالك: لا أول مرة أشوفه.
خرج حازم بدون أن يتحدث.
علي: أنا هشوف الكاميرات يمكن نعرف هو مين.
فتحرك ثم توقف وقال: خليك معاها يا مالك متسبهاش، خد بالك منها.
مالك: متقلقش أنا قاعد معاها.
فذهب علي لمراجعة الكاميرات، بينما حازم خرج وهو يكاد ينفجر من الغضب يريد أن يعرف أين مكان ذاك الندل الحقير ليسحقه. كان يمشي وهو ينظر بهاتفه، اتصل على يوسف فقال:
حازم: عرفت طريقه يا يوسف؟
على الطرف الآخر يوسف قال وهو يلتقط أنفاسه من الركض: لا هرب مني على آخر لحظة.
فصرخ به حازم: إزاي تسيبه يهرب منك يا يوسف، أنت فين جايلك.
يوسف وهو ينظر إلى المكان حوله فرآه ينظر من خلف جدار فقال: اقفل يا حازم لقيته ابن الجزمة، اقفل عشان أـ...
لحقه، أغلق هاتفه وركض خلفه ولكن مرت من أمامه سيارة قطعت طريقه. نظر فوجده اختفى، غضب بشدة على صاحب السيارة. ذهب إليه وطرق على نافذة السيارة.
يوسف بغضب: إيه يا عم أنت سايب كل الطرق اللي خلقها ربنا وجاي تعدي من قدامي فجأة.
نزل زجاج النافذة وظهرت هوية من يقودها، كانت فتاة محجبة جميلة ذات بشرة بيضاء وعيون زرقاء. خلعت نظارتها وهي تقول:
الفتاة: في إيه يا أستاذ بتزعق ليه؟
نظر لها بتوهان فسحرته عيونها، قال وهو مغيب عن الواقع: تبارك الخلاق فيما خلق إيه القمر ده.
قالت بغضب: أنت اتجننت جاي تزعق وتعلي صوتك عليا وكمان بتعاكس.
يوسف باستنكار: أنا؟! زعقت! طب إن شاء الله أعدم اللي كنت بلحقه من شوية.
وهنا تذكر ما كان يفعله فقال بنبرته الأولى: أيوه صح جيتي قطعتي طريقي، مش شايفة إني بلحق الزفت اللي هرب بسببك.
فهبطت من السيارة وهي تقول بغضب مماثل: لا بقى أنت زودتها.
كانت ترتدي فستانًا عصريًا وحجابًا مع حذاء كعب عالٍ، كانت تتقدم منه وهي تصرخ بوجهه لأنه غضب ورفع صوته عليها، وهذا أكثر ما تكرهه أن يرفع أحد صوته عليها ويصرخ بوجهها.
رأى يوسف حجرًا صغيرًا أمامها أراد تحذيرها ولكنها لم تعطه فرصة لتحدث.
يوسف: يا أستاذة...
قاطعته وقالت: أنت مين أداك الحق عشان تزعق لي، أنت فاكر نفسك مين؟!
يوسف ببرود: فاكر نفسي يوسف المصري.
كادت تخطو خطوتها فتعثرت بذلك الحجر والتوت ساقها فاختل توازنها وكادت السقوط لولا إمساك يوسف لها قبل أن تسقط.
يوسف: عشان أقولك من الصبح وليه زنانه.
فنظر إلى عيونها الزرقاء، اعتدلت وقالت وهي غاضبة: وليه!! هي مين دي اللي وليه ولولو عليك بدري.
يوسف: يعني الجمال ده طلع مصري بجد مش أوروبي، بس سبحان الله قمر وعاملة زي القشطة لكن لسانك أطول منك وبوظ اللوحة خالص.
قالت: أنت حيوان وإنسان مستفز وقليل الأدب.
يوسف: ده مش طويل وبس ده عاوز قصة.
فضغطت على أسنانها ويدها بغيظ وقالت وهي تغمض عينيها: آآآه أي اليوم ده، ما هو كلهم حيوانات زي بعض أول ما يشوفوا بنت بيعاكسوها.
اقترب منها وقال: هما مين دول اللي عاكسوكي وأنا أروح أكسرلك رأسهم.
هي: صبرني يا ربي.
تركته وركبت سيارتها.
يوسف: طب مش نتعرف.
واستند على نافذة السيارة وهو يقول بسماجة: أنا يوسف المصري مهندس معماري، ممكن تدلعيني وتقوليلي جو، هتبقى من بقك عسل، وأنت اسمك إيه؟
فصرخت به بغضب، فزع يوسف من صراخها فقال: إيه مبتحبيش اسمك ولا إيه؟
هي: امشي من هنا، إنسان غريب يا ربي، هو البلاوي بتتحدف عليا منين، ألاقيها من أهلي اللي عاوزين يجوزوني غصب عني ولا من الناس اللي حواليا اللي هيخلوني أطق وأموت.
يوسف: بعد الشر عنك يا قلبي، ما أنا قولتلك اديني عنوانه بس وأنا أخلصلك عليه في ربع ساعة.
نظرت له بتعجب فقالت: أنت مجنون وهارب من مستشفى المجانين صح؟
يوسف: لا.
هي: يبقى أكيد وقعت وأنت صغير والخبطة أثرت على دماغك، ربنا يشفيك يا رب.
يوسف: لا ما وقعتش.
فقالت: برضه.
يوسف: على فكرة أنا إنسان طبيعي جدًا.
هي: لا ده بجد مش مصدقة.
يوسف: لا صدقي.
هي بقلة صبر: امشي من وشي.
يوسف بجدية: متنزليش تاني لوحدك بالليل.
هي: ليه وأنت مالك، كنت قريبي.
يوسف بتذكر: آه صح، يخرب بيتك نسيتيني، الواد هرب مني بسببك.
ونظر إلى الأرض فهو لمح شيئًا يسقط عندما كان يلاحق كارم، انحنى وجلب المحفظة وضعها بجيبه.
هي: أهو يخرب بيتك أنت.
ورحلت بغضب. ضحك عليها يوسف وقال: يخرب بيتها، قمر عود البطل بصحيح، بس أحلى حاجة محافظة على لبسها وحجابها كده اكتمل القمر هههه شكلك وقعت يا جو ولا إيه.
عاد إلى الفندق.
بينما عند مالك، تذكرت ريتال الصور التي رأتها، قلبها تألم بشدة فأرادت البقاء بأحضانه هذه اللحظة، شعرت وكأنها للمرة الأخيرة فقد أصابها شعور أنه سيبعد عنها ويفترقا. غفت وهي بحضنه، قبل رأسها ووضعها بفراشها، غطاها ثم ذهب إلى غرفته وأغلق غرفة ريتال.
أتى يوسف إليه وأعطاه المحفظة. رأى مالك البطاقة وردد اسم ذاك الوغد قائلًا: كارم ثروت، هتشوف الجحيم بألوانه.
جاء علي وقال: معرفتش هو مين كان حاطط كاب على وشه.
مالك بهدوء مرعب: خلاص عرفته مين.
أما حازم اصطدم بشخص لم يأخذ باله فسقط ذلك الشخص عندما اصطدم بحازم، وكانت ريتاج هي من اصطدمت به فقالت بحنق: إيه ده هو أنا لبست في عمود نور ومش شايفة.
ابتسم ومد لها يده ليساعدها على الوقوف.
ريتاج دون أن ترى وجهه: مش تفتح يا أخينا أنت، ولا عشان أنت عامل زي بيج رامي تمشي تكسر في الناس.
حازم: هههههه لا مكنتش أقصد مش افتري والله.
نظرت له ريتاج: هو أنت.
فقالت بحرج: أقصد دكتور حازم مكنتش أعرف إن أنت، أنا آسفة.
حازم: لا أنا اللي آسف كنت ماشي متعصب ومخدتش بالي.
ساعدها للوقوف فقال: عن إذنك ورايا مشوار مهم.
وقبل أن يتحرك أتاه اتصال من يوسف.
يوسف: إيه يا برو فينك.
حازم: كنت خارج أدور عليك وـ...
قاطعه يوسف: ليه يابني هو أنا ابن أختك و ضايع منك.
حازم بغضب: اخلص يا يوسف لقيته؟
يوسف وهو يتذكر تلك الفتاة الجميلة فقال بتوهان: اسكت يا حازم ده طلع أمور أوي حتة من القمر.
حازم بغضب: هو مين ده اللي حتة من القمر يا حيوان أنت، روحت ورا الزفت تلحقه وتقولي إنه قمر.
فاق يوسف من سرحانه وقال: إيه لا طبعًا ده ابن جزمة قطع نفسي أنا أقصد حد تاني.
حازم: هقتلك يا يوسف استنى لما أجيلك بس.
شهقت ريتاج وقالت بخوف: أنت قتال قتلة!!
لأنها رأت الجدية في ملامحه. نظر لها حازم الذي نسي وجودها فقال:
حازم بنبرة هادئة: لا مش بجد.
ابتعدت ببطء.
حازم رفع حاجبه بتشنج وقال: لا بجد!! وهو ده شكل قتال قتلة يا بنتي.
أصدر يوسف صوت صفير وقال: آآوه يا حرام قتال قتلة يا قاسي، أنت خوفتها هههه.
حازم بنفاذ صبر وغضب: يوووسف.
يوسف: عيون يوسف.
حازم: هخذقهم ليك عيونك عشان ترتاح.
يوسف: نوو... كده هتخوف المزة اللي معاك.
بص يا حبيبي خد راحتك ولما تيجي تحكيلي كل حاجة.
حازم: اقفل أنا جايلك.
يوسف بجدية: لقينا حاجة توصلنا ليه، وابقى قولي أنت هو مين. أنا مرضتش أسأل مالك، خوفت منه عليه، هدوء يا أخي مرعب. مستنيك عنده في أوضته.
حازم: تمام، أنا جاي، سلام.
يوسف: هتسيب المزة لوحدها؟
حازم: اقفل أنا جاي أقتلك أصلاً.
يوسف: تيجي بالسلامة يا حبيبي.
حازم: حبك برص يمشي عالحيط زيك.
ضحكت ريتاج بصوت عالي.
فقال يوسف: الله ولعت يا حامد هههههه، عامل قلق وشغل جامد هههههه.
حازم بغيظ: هولعها فيك إن شاء الله يا فقر زمانك.
ضحك يوسف وأنهى المكالمة، ونظر إلى ريتاج وقال بغيظ: وأنت متضحكيش كدا تاني سامعة.
ورحل بينما هي تعجبت منه ورحلت هي الأخرى.
في غرفة مالك، وصل حازم وقال بجدية: عرفت إيه يا يوسف؟
حكى له يوسف ما عرفه وهو يطارد المسمى بكارم.
حازم: هتعمل إيه يا مالك؟
مالك بفحيح وغموض: هعمل اللي لازم يتعمل.
وهو خارج فتح الباب للخروج.
حازم: مالك متنساش نصيبي.
مالك: أومال يا حبيب أخوك، هنسوي وشه بالأسفلت.
وخرج إلى غرفة ريتال.
يوسف: إيه يا ابني دا؟ هو قتلكم قتيل ولا أنا مش فاهم حاجة؟ وليه مالك قلب زي الأفعى كدا؟
حكى له حازم ما حدث.
يوسف: ابن الـ... إزاي يعمل كدا؟ طاب وهي كويسة؟
حازم: الحمد لله مالك لحقها، بس دا غلطي، لو كان حصلها حاجة مكنتش هسامح نفسي.
يوسف: مش غلطك يا حازم، الحمد أنها بخير.
حازم: مكنش لازم أسيبها وأخرج، كنت قعدت معاها.
يوسف: متشيلش نفسك ذنب أنت معملتوش. وبعدين اهدى كدا يا عم، استنى بس نعرف مكانه فين واحنا هنلعب بيه الكورة ونحجزله تذكرة للجحيم ذهاب بلا عودة. ريتال دي طيبة وبعتبرها زي أختي بالرغم أن مفيش بينا كلام ولا سلام، بس محترمة وبنت ناس والله.
حازم: بس بس أوشووو.
يوسف: إيه في إيه؟
حازم: اسكت يخرب بيتك ليسمعك مالك يطين عيشتنا ومش هعرف أخلعك منه.
يوسف: ليه يا عم هو أنا بعاكسها لا سمح الله؟ أنا بشكر فيها زي أختي.
حازم وهو يشده إليه ويضع يده على كتف يوسف وقال: وأنت لو بتعاكس أختي كنت هسيبك واقف على رجلك يا غبي؟ يعني هيسمعك بتتكلم على خطيبته ويسكتلك؟ دا حتى لو بتمدح فيها هيخنقك، أنت مش عارف مالك.
يوسف: يا ابن اللعيبة يا مالك، الواد منيمني ومفهمني أنها أخته ولا يمكن يفكر فيها. والله قولتها أنه بيحبها مش طبيعي يغير عليها كدا ومبيحبهاش.
حازم: يا ابني دا نشف ريقي لحد ما فاجئنا إمبارح في اليخت طلب إيدها.
يوسف: الله عليك يا مالك يا جامد، بقى الواد طلع رومانسي وخاربها وأنا اللي فاكر نفسي أنا اللي خاربها وعايشها بالطول والعرض.
حازم: هههههههه يا سنجل يا بائس بطل نق على الواد لحسن عينك المدورة دي تجيب أجلهم. وبعدين يا ابني دول منحوسين، هو بارد وعصبي وكل شوية يزعلها ومكنش معترف لنفسه أنه بيحبها ولما عرف واعترفلها حصل اللي حصل.
يوسف: هههههههه لا مانا خلاص مبقتش سنجل دلوقتي.
فتذكرها وهو يقول: أنا لقيت اللي هربطها... أقصد هرتبط بيها.
لم يتمالك حازم نفسه من الضحك وقال: يا نهاري يا يوسف هو أنت بتحب بقرة هههههه وهتربطها جنبك؟
ألقى يوسف عليه زجاجة المياه بغيظ وقال: آه يا حبيبي ما أنت كنت مولعها يا قتال القتلة هههههههه.
نظر لهم علي بعدم فهم فقال يوسف لإغاظة حازم: اسكت يا واد يا علول مش أخوك حازم طلع ليه في البنات يا واد.
حازم: بس يا زفت يا يوسف لو جيتلك هضربك.
علي بعدم تصديق قال باستنكار: إيييه حازم أخويا؟! أكيد بتحلم أو غلطت في العنوان. حازم ملوش في الحاجات دي خالص يا ابني. حازم مبيعرفش نسوان غير الحاجة أمي وريتال.
فنظر له حازم بفخر وابتسامة لأنه دافع عنه أمام يوسف، ثواني فقط واختفت هذه الابتسامة عندما سمعه يقول: جرب أنت بس عرفه على وحدة هتلاقاه حمار ميعرفش حتى يعاكسها هيقولها من أين لكِ هذا الجمال أيتها الغزال هههههه.
وثواني وكان حازم ينقض عليه ألقاه على السرير وقال: أنا حمار يا متخلف. ولكمه. ثم وجه نظره إلى يوسف الذي كان يضحك ويقول: حماااار ههههههههه.
يوسف: لا يا عم أنا سمعته كان جنبه وحدة عليها ضحكة ترن زي الخلخال.
اتجه إليه حازم وهو ينظر له نظرات نارية.
يوسف: إيه هتتحول ولا إيه مالك يا واد؟ في إيه؟
ومن الأرواح من إذا ملكتك ملأتك وإذا آوتك داوتك وإذا أحبتك أحيتك.
يومًا ما سنكون في مكاننا الصحيح، مطمئنين آمنين بجوار من نحب، نفعل الأشياء خاصتنا سويًا بحب نتشارك الضحكات وكل الأشياء معًا.
رواية بعد فقدان الامل الفصل السادس عشر 16 - بقلم مروة فتحي
يوسف: مالك يا واد قلبت على أخوك مالك ليه؟
انقض حازم عليه ولكمه في وجهه، ثم ضربا بعضهما بالوسادات. تركه حازم وجلس أمام التلفاز وقال:
لو سمعتك بتقول كده تاني يا يوسف، أو أنت يا زفت
وأشار على علي الذي رفع يده له بترحاب وقال:
علي: تسلم يا خويا!
فأكمل حازم: هعملكم أكياس ملاكمة.
نظروا له بصمت ثم انفجروا في الضحك على منظرهم وهم يرمون بعضهم بالوسادات.
***
في غرفة ريتال
في منتصف الليل، ذهب يطمئن عليها، وجدها نائمة كما تركها. جلس على الكرسي أمامها يتأمل ملامحها. نظر لها فوجدها تبكي وهي نائمة ودموعها تهبط، يبدو أنها داخل كابوس. مسح دموعها برفق، فارتجف جسدها وارتفع صوت شهقاتها. حاول إيقاظها ليخبرها أنه كابوس مزعج لا أكثر، وأنها بأمان، وأنه معها سيحميها من كل شيء. كانت تهمهم بالكلام وتقول:
لا لا ابعد... مالك يا مالك الحقني... ابعد عني...
فاستيقظت بفزع وهي تصرخ: مالك!
وجدته أمامها، فاحتضنته بقوة.
مالك: اهدي، أنا معاكي، مستحيل حد يأذيكي.
ربت على ظهرها بحنان، وجدها ما زالت خائفة. لف ذراعيه حولها وضمها لصدره يهدئها حتى هدأت بين يديه. وجد قلبه ينبض بقوة فقال:
آه يا ريتال، عملتي إيه في قلبي؟
نظر لها فوجدها قد غرقت في النوم. نظر لملامح وجهها بدقة عن قرب فقال:
مالك: وحشتيني أوي يا ريتو، روحتي فين؟ مالك طلع بيحبك يا روح قلب مالك. أنا كنت مستغرب إزاي بحبك وبعتبرك بنتي وأختي، وببعد عنك لما كبرتي. كنت خايف إني أكون فرضت نفسي عليكي، يمكن عشان كنت الأقرب ليكي في صغرك، أو يمكن عشان اهتمامي بيكي خلاكي تعتمدي عليا. كان بيجيلي شعور إنه مينفعش أبصلك بمنظور تاني غير إنك أختي، ويمكن ده اللي خلاني أبعد.
ابتسم عندما وجدها نامت وهي مطمئنة، فأكمل وقال:
مش عارف كنت بكابر في حبي ليه؟ تعرفي أنا بعدت الخمس سنين ليه؟ عشان ما أعلقكيش بيا، وعشان تعتمدي على نفسك، عشان لما تتجوزي تتجوزي حد بتحبيه، مش حب تعلق لإنك اتعلقتي بيا من الطفولة. تعرفي لما شوفت الفرحة في عيونك ولمعتها لما طلبت إيدك، خلتني أعرف إن قراري كان صح. بعدت عنك عشان ما تتعلقيش بيا، قمت أنا اللي اتعلقت بيكي ههههه.
استمعت ريتال ما قاله وكانت تظن نفسها تحلم حلمًا جميلًا. ابتسمت ابتسامة جميلة وهي نائمة، فابتسم لها مالك ثم عدّل من وضعية نومها وخرج إلى غرفته بعدما اطمأن عليها. رحل يوسف، وطبعًا لم ينسَ مالك محاسبة مدير الفندق وتوبيخه على ما حدث.
***
بينما يوسف استلقى على الفراش وهو يفكر بأمر تلك الحورية التي رآها. أعجبته، و فستانها الذي كان يضيق من الأعلى ويتسع للأسفل، وحجابها الذي لا يظهر منه شعرها كما يفعل باقي الفتيات. فغاص في نوم عميق، حلم بها ترتدي فستان أبيض مثل الملاك وتجلس على طرف البحيرة والهواء يداعب خصلات شعرها. أشارت له بالمجيء إليها، وعندما وصل إليها وجدها تبكي وعيناها مليئة بالدموع فقال:
يوسف: بقلق: مالك بتبكي ليه؟ حد زعلك؟
هي: عاوزين ياخدوني غصب عني، أنا ما بحبهمش.
فأزاح خصلات شعرها للخلف ووضع يده على وجهها وقال:
هما مين دول؟
كررت ما قالته. قامت وابتعدت عنه.
يوسف: استني ما تمشيش يا... هو اسمك إيه صح؟
هي: اسمي زي شكلي.
يوسف: جميلة ولا قمر أصلي أنتِ مزة بصراحة.
استيقظ يوسف وهو يضحك وسعيد بذلك الحلم فقال:
شكلي وقعت ومحدش سمى عليا. معقول أحلم بيها؟
فقال لنفسه:
مالك يا ولد، أركز. ده أنت ما شفتهاش غير مرة، لحقت تحبها؟ ده إيه الحب اللي أسرع من الإندومي ده؟
فتذكر ما قالته.
يوسف: بتفكير: هي كانت بتبكي ليه؟ ومين اللي عاوزين ياخدوها؟
قام، استحم وارتدى ملابس كاجوال وذهب للعمل.
***
بينما مالك استيقظ وذهب إلى غرفة ريتال. طرق على الباب، فتحت له وهي نشيطة وكأنها لم تنم بتلك الراحة لتستيقظ بهذا النشاط منذ زمن.
مالك: صباح الخير، عاملة إيه دلوقتي؟
ريتال: بابتسامة: صباح النور. تمام بخير الحمد لله.
مالك: لا واضح، شكلنا رايقين وقمرات على الصبح.
خجلت ريتال فقالت: أحم، نعم!
مالك: بابتسامة: بقول إيه الموضوع.
ريتال: لا مفيش، حلمت حلم حلو النهاردة.
مالك: وهو يستند على الباب قال: أمم، وحلمتي إيه؟
كادت تحكي له هذا الحلم من وجهة نظرها، ولكنه حقيقة فصمتت وقالت:
لا مينفعش.
مالك: ليه؟
ريتال: كده وخلاص.
مالك: على فكرة ما كانش حلم، وغمز لها.
ريتال: مش حلم إزاي؟
مالك: عشان أنا كنت إمبارح عندك.
شعرت بالخجل ودارت بعينيها في المكان بعيدًا عنه. ضحك بخفة وقال:
لا لا ما تتكسفيش عادي، كده كده هبقى جوزك عادي، مننا وعلينا.
ريتال: أنا... أنا فكرته حلم.
مالك: عادي يا قلبي، كده كده حضني ده مكانك أصلًا.
احمرت وجنتاها بخجل ولم تستطع الرد على ما قاله. ابتسم وقال:
اجهزي عشان هننزل الشغل النهاردة مع بعض.
ريتال: بس أنت قلت...
قاطعها مالك وقال:
قلت، وبطلب منك دلوقتي تيجي. وبعدين أنا اتعودت عليكي أصلًا، مين يترجملي ومين يغير عليا من العملاء الستات؟
ريتال: مين قالك إني بغير؟ وهغير ليه من ستات عبارة عن بوتوكس وفيلر؟
اقترب منها ببطء وقال:
لا بجد ما كنتيش بتغيري عليا؟
ريتال: بتوتر: ل... لا ابعد.
نظر لها عن قرب وقال بمشاكسة:
ما بتغيريش على خطيبك؟
ريتال: خطيبي! خطيبي مين؟
مالك: خبطها بخفة على رأسها ورفع يدها أمام وجهها لترى خاتمه بيدها.
ريتال: بتذكر: آه صح، معلش نسيت.
فضغط على الخاتم يلبسه لها جيدًا ليثبت لها أنه بالفعل خطبها، وقبّل يدها بلطف جعل القشعريرة تسري بجسدها. نظرت له ببلاهة.
مالك: في إيه؟
ريتال: هو أنت مالك بجد ولا حد بدلك؟
مالك: هههههه لا أنا زي ما أنا، بس عرفت حقيقة مشاعري اللي كنت بتجاهلها من زمان، ودلوقتي لقيتها.
ابتلعت ريقها بخوف أن يكون فعل هذا لكونه يشعر بالمسؤولية تجاهها فقالت:
مالك، هو أنت خطبتني...
مالك: هو إيه ليه خطبتني؟ وهو الناس بتخطب ليه؟ أكيد عارفة مش محتاجة أقولك.
ريتال: يعني أنت خطبتني عشان جواك مشاعر ليا بجد؟ ولا عشان شعورك بالمسؤولية ناحيتي و...
دمعت عيناها.
لو أنت مش عاوز الارتباط ده، أنت ممكن تنهيه، أنت مش مضطر إنك تعمل كده.
مالك: بجمود: معاكي حق فعلًا، أنا مش مضطر أعمل كده وأمثل على حضرتك. خلاص أنا هعمل اللي يريحنا إحنا الاتنين.
تساقطت بعض دمعاتها وأخفتها سريعًا. قالت بصوت مختنق تريد أن تكبح زمام بكائها، وجدت أنه لا مفر من نظراته التي تحيط بها. أرادت التخفي والبكاء وحدها. استدارت لترحل من أمامه، ولكنه سرعان ما التقطها بين أحضانه عندما سحبها إليه. ضمها بقوة إلى صدره وقال:
كنت عارف إنك مجنونة وهتسأليني السؤال ده، وإن دماغك هتسوحك.
انفجرت في البكاء بين أحضانه. ربت بلطف على ظهرها وقال:
برضه لسه مش متأكدة من إحساسي تجاهك؟ أنا اتغيرت عشان عرفت قيمتك عندي، عرفت إن مكانك في قلبي ما كانش عشان بعتبرك أختي بس، لا عشان أنتِ حتة مني، وعشان أنتِ بالنسبة ليا أختي وبنتي وصحبتي وحبيبتي، وإن شاء الله مراتي وأم عيالي وكل حاجة حلوة في حياتي.
نظرت بخوف تلتمس صدق حديثه ثواني ثم تبدلت ملامحها إلى السعادة حتى هبطت دموعها من جديد، ولكن هذه المرة من سعادتها. فقال مالك وهو يمسح دموعها:
أنا آسف على أي شعور وحش حسيتي بيه بسببي. أوعدك أعوضك عن بعدي في الوقت اللي كنتي محتاجاني فيه وما لقيتنيش، وعن كل مرة زعلتك فيها.
ثم قال بمشاكسة:
خلاص بقى يا أم سيد الله...
ريتال: بحنق: سيد تاني؟
مالك: ماله سيد ده؟ أنا بفكر أسمي ابننا سيد.
ريتال: إيه؟ ابن مين اللي هتسميه سيد؟ لا يا حبيبي أنا مش هسمي ابني سيد.
وجدته ينظر لها ببلاهة وقال:
قلتي إيه؟
ريتال بارتباك: لا ما قلتش، عن إذنك.
وكادت ترحل من أمامه فحاصرها وهو يقول:
قلتي إيه؟
ريتال بتوتر: قلت مش هسمي ابني سيد.
مالك: اللي قبلها؟
ريتال: ما قلتش حاجة قبلها.
مالك: حبيبي، قلتي حبيبي. قوليها تاني عاوز أسمعها منك.
توترت فلا تدري ماذا تفعل. رن هاتف مالك، رد على المكالمة وهو ينظر لها وهي تكاد تموت وهي تراه أمامها مباشرة، ونظراته تلك التي أذابتها. نظر للجهة الأخرى وهو يتحدث، ثواني والتفت إليها فوجدها هربت منه إلى الحمام، أغلقت الباب خلفها واستندت عليه وهي تلتقط أنفاسها التي أهدرت.
مالك: هههههه ماشي يا جبانة. معاكي خمس دقايق بالكتير وتكوني جهزتي.
ريتال: من الداخل: لا أنا مش هاجي الشركة.
مالك: لا مينفعش أسيبك لوحدك، هتيجي معايا. وعلى فكرة بقى أنا ضفت الغلطة دي لقائمة الغلطات بتاعتك، وهتتحاسبي عليهم يا روحي.
وضحك ضحكة خبيثة وخرج بعدما قال:
مستنيكي.
ريتال في الداخل وهي تحدث نفسها قالت باستغراب:
هو مين لعب في الإعدادات؟ مالك طلع بيحبني.
قالتها بفرحة تغمرها. بدلت ملابسها إلى فستان أبيض عصري يضيق من الأعلى ويتسع للأسفل، وحجاب بلفة تليق به وحذاء عصري. وجدته ينتظرها أمام غرفتها.
ريتال: أنا جاهزة.
نظر لها بإعجاب وقال:
تبارك الرحمن، إيه الحلاوة دي؟
ريتال: شكرًا، بس هي فين الحلاوة دي أصلي مش شايفاها.
خبطها مالك بخفة على رأسها وقال:
ما تقوليش كده. ربنا مديكي جمال مش موجود عند حد. ولو كل البنات حلوين، فأنتِ في نظري أحلى واحدة فيهم. عارفة ليه؟ عشان أنتِ في قلبي غير كل البنات.
ابتسمت بحب مما استمعته منه وتوجها للمصعد. كان يتحدث إليها وهم يمشون إليه، أعطاها لوح شوكولاتة أخذته وابتسمت له.
مالك: أمم، مش عاوزة تقولي حاجة زي اللي كنتي بتقوليها لي وأنتِ صغيرة؟
ريتال: آآه، شكرًا يا مالك.
مالك: بس...
ريتال: وأنتَ عاوزني أقول إيه؟
مالك: فين "بحبك يا مالك، أنت أحلى مالك في الدنيا"؟
ريتال: أقولك "ملوكتي" عادي كدا ومتتعصبش!
ضحك مالك على ملامح وجهها فقال:
قوليها عادي بس بيني وبينك عشان مبحبهاش قدام حد.
ريتال: خلاص لو مبتحبهاش مش هقولها.
مالك: أنا بسيبك تقوليها عشان أنا مالكك وحدك مش لحد تاني.
ابتسمت بخجل. وصلوا إلى القرية، أشرف عليها مالك وتابع التطورات. كانت سونيا هناك أيضًا فلم ينتهِ العقد بعد بينهم. رأت ريتال سعيدة، نظرت لها بِغِل. وجدت مالك يقف مع المهندسين والعمال بعيدًا، فذهبت سونيا إلى ريتال.
سونيا وهي تضغط على اسمها:
ريتال! ازيك؟ مش باينة ليه معانا في الشغل؟ ولا يكونش مالك طردك؟ أقصد بطلتي تشتغلي معانا ولا استقلتِ؟
ريتال ببرود مع ابتسامة مصطنعة:
لا أبدًا، كنت في إجازة وبريح حبتين من الشغل بمناسبة خطوبتي.
رفعت يدها لتريها الخاتم.
سونيا:
لا بجد؟ ومين سعيد الحظ اللي خطبك؟
ريتال وهي تمثل الدهشة:
هو أنتِ متعرفيش؟ آه صح، متعرفيش أصله اتقدملي في اليخت مكنتيش معانا. عالعموم عادي أقولك خطيبي هو مين. شايفة اللي هناك دا؟
نظرت سونيا حيث أشارت ريتال، فوجدت مالك يقف مع مجموعة من المهندسين وعامر سكرتيره الخاص وأيضًا المهندس محمود.
سونيا:
اتخطبتي أنتِ ومحمود بالسرعة دي؟ لسه ممرش أسبوع على اللعبة اللي عملتها، لحقتِ تحبيه؟
ريتال:
رغم أن بلعبتك الوسخة اللي عملتيها حاولتي تشوهي صورتي في عين مالك بس مقدرتيش، الحمد لله ربنا ظهرلنا حقيقتك بدري. بصي هسهل عليكي المهمة، شايفة اللي جنبه؟
فنظرت فوجدت بجانبه مالك وعامر.
سونيا بضحك:
ههههههه عامر خطيبك؟ عامر! تصدقي لايقين على بعض، هتكونوا ثنائي يجنن ههههههه.
ريتال:
ههههههه.
استغربت سونيا.
ريتال:
شكلك عندك مشكلة في النظر، مالك الدسوقي هو خطيبي اللي معرفتيش تميزيه. بس تعرفي معاكي حق فعلًا هنكون ثنائي يجنن.
قالت وهي تؤشر بيدها في الهواء وكأنه عنوان بالخط العريض:
ريتال الأدهم ومالك الدسوقي.
ثم ضمت يدها إليها وقالت:
كابلز يجنن صح يا سوسو؟
ضحكت على ملامح سونيا المصدومة التي لم تفق من صدمتها تلك إلا عندما رحلت ريتال وهي تقول:
ابقي كلي جزر عشان يقوي النظر يا كيوتة هههههه.
ذهبت. أنهى مالك عمله وأخذ ريتال معه فقرر الخروج معًا، بينما سونيا ضربت الأرض أسفل قدمها بِغَيظ وحقد من ريتال، فحاولت فعل مشاكل بينها وبين مالك ولكن لم يبتعدا بل اقترب أكثر وصارت خطيبته وقريبًا ستصبح زوجته.
سونيا بِشَر:
آه يا ريتال، كل ما أبعدك بتقربي تاني. أنا عملت كل دا عشان أنتقم منك على إهانتك ليا وفوقيها يسيبني أنا ويخطبك أنتِ! لااا، قابليني لو الجواز دا تم، مبقاش اسمي سونيا السيوفي لو سبتك تاخديه ههههههه. أوعدك إنك هتقضي أيامك الجاية دموع وقهر. هنشوف اللي بتحبيه أثر خيانته هتكون عاملة إزاي عليكي.
بينما مالك ذهب إلى المطعم هو وريتال، طلب الطعام. بدأت ريتال تناول الطعام بشهية وابتسامة.
مالك وهو ينظر إليها:
اممم، إيه السر؟ حاسس إنه في حاجة.
توقفت عن الأكل وقالت:
مش فاهمة.
مالك:
أقصد أول مرة أشوفك بتاكلي ونفسك مفتوحة.
ريتال:
اممم أصلي مبسوطة حبتين تلاتة كدا.
مالك:
ممكن أعرف السبب؟
ريتال:
طب ممكن أقول بعدين؟
مالك:
بعدين؟!
ريتال وهي تكمل طعامها:
بص ممكن تقول إني رجعت لأيام زمان وحاسة إني رجعت صغيرة.
ابتسم لها. تابعها وهي تأكل.
ريتال:
مش بتاكل ليه؟
مالك:
مش جعان.
ريتال:
طب هتفضل تبصلي كدا كتير؟
مالك:
لا أنا مرتاح كدا.
أكملت التناول ثم نظرت له، وجدته ارتبكت بعض الشيء من نظراته.
ريتال:
مالك، متعاملنيش كدا.
مالك:
كدا إزاي؟
ريتال:
كدا اللي هو نظراتك وأسلوبك اتغيروا فجأة مرة واحدة، وأنا مش متعودة عليك كدا.
مالك:
ههههههه شكلك ملكيش في الرومانسية.
ريتال بسرعة وتلقائية:
لا ليا بس البعيد كان مبيشوفش.
أدركت عواقب ما قالته فوضعت يدها على وجهها بإحراج وقالت:
يالهووي! أنا آسفة.
لم تستمع رده. أزاحت يد واليد الأخرى على وجهها، نظرت له وقالت:
مقصدش.
قامت للرحيل وهي تقول:
يلا بينا نمشي.
أجلسها وقال:
هعتبر نفسي مسمعتش، اقعدي كملي أكلك.
ريتال:
لا خلاص شبعت.
مالك:
لا كملي.
فأطعمها بيده وهو يقول:
بنتي كبرت وبقت بتعرف يعني إيه حب وعلاقات.
ريتال:
لا وربنا معرفش حاجة صدقني.
توقف الطعام بحلقها، أخذت الماء لتشرب فبصقت الماء من فمها عندما استمعته يقول:
متقلقيش يا حبيبتي أنا هعلمك كل حاجة لما تبقي مراتي.
احمر وجهها بشدة.
مالك:
أنتِ كويسة؟
سعلت ثم قالت:
قصدك إيه؟
مالك:
قصدي هديكي كل الحب اللي كنت مخبيه في قلبي لشريكة حياتي واللي هتبقى مراتي، وأعلمك العشق وكل حاجة كنتِ عايزة تتعلميها ومنعتك عنها. على فكرة فرحنا بعد شهرين، لو جبنا أولاد هتسميهم إيه؟
ريتال:
مالك ممكن معلش نغير الموضوع أحسن؟
مالك:
أوكي هختارهم أنا. لو ولد هنسميه سيد.
وترقب رد فعلها ثم قال:
ولو بنت هنسميها عشق.
ريتال باستنكار:
إيه سيد تاني دا؟ أنت ناوي بجد تسمي سيد؟
مالك:
آه، وإيه المشكلة؟
ريتال:
ومين عشق دي كمان؟ لتكونش الإكس وأنا معرفش يا غالي.
وضعت يداها على خصرها.
مالك:
عشان بحبه.
فقامت ريتال وقالت وهي تقترب منه بِغَيظ:
ماشي يا مالك أنا مش هسمي أولادي كدا، وابقى هاتهم أنت لوحدك يا أبو سيد.
وخرجت وهي تقول:
سيد! ملقيش غير الأسماء دي!
مالك:
ريتال! يا بت استني يا هبلة.
لم ترد. حاسب على الطعام ولحق بها، وجدها تجلس بالسيارة وتمسك هاتفها. جلس على الكرسي الآخر على جانبها.
مالك:
ريتال.
لم ترد عليه، فكتم ضحكاته على منظرها وهي غاضبة فقال:
أم سيد.
وفي ثوانٍ وجدها تنقض عليه حتى أنها تراجع للخلف بتفاجؤ.
ريتال وهي تقترب منه:
متقوليش أم سيد تاني ماشي.
كاد يتحدث فقالت بصوت يكاد يكون مرتفع:
ماشي، أديك بوظت سعادتي.
دارت وجهها لتبعد عنه. فجأة سحبها إليه فسقطت عليه. نظر لعيونها اللامعة وقال:
هو اللي أنا شايفه دا غيرة ولا عصبية؟
سرحت ريتال ثم فاقت على صوت ضحكه عليها عندما شعرت بالغيرة عليه، فاعتدلت في جلستها وقالت بطفولة:
خاين.
ونظرت له بِشَر.
مالك باستنكار وهو يؤشر على نفسه:
أنا؟
فقالت:
أيواا، على أساس صديقي الصدوق وبعرف عنك كل حاجة زي ما أنت بتعرف عني كل حاجة، طلعت بتحب عشق من ورايا.
مالك:
عشق مين؟
ريتال:
اللي عاوز تسمي بنتي على اسمها.
مالك:
بتتكلمي جد؟
ريتال وهي تعقد يداها أمامها:
لا كدا وكدا.
ونظرت للجهة الأخرى. ضحك مالك على تذمرها كالأطفال، فأمسك يدها بلطف وقال:
مالك بنبرة حانية:
أنا محبتش حد اسمه عشق، أنا قولت كدا مجرد اسم عجبني. وأنتِ بالنسبالي مش بس صحبتي وبنت عمتي أو أختي، أنتِ بالنسبالي أكتر من كدا يا ريتال.
نظرت له وكانت الدموع بعيونها.
مالك:
ريتال أنتِ بتعيطي؟
فقالت:
مالك أنت خطبتني عشان بتعتبرني بنتك ومسؤولة منك ولا عشان...
وتركت المجال مفتوحًا له.
مالك:
يا بنتي أنتِ مش لسه سألاني السؤال المنيل دا قبل ما نخرج؟ طب بصي هوضحلك بس لو سألتني السؤال دا تاني مش هقولك هعمل إيه وخليها مفاجأة. أي نعم أنا بعتبرك بنتي بس دا ميمنعش أتجوزك.
ثم ضربها بخفة على رأسها وقال:
وأنتِ لو أختي كنت هخطبك يا هبلة. ومن الآخر كدا احنا لا أخوات ولا راضعين مع بعض، فاهدأي كدا ومتبقيش قموصة أوي يا أم سيد.
نظرت له بِحَنَق وقالت:
أهو أنت يا أبو سيد.
فضحك عليها وقال:
يلا نعدل المزاج اللي كان رايق وباظ.
انطلق بالسيارة وبعد القليل من الوقت وصل مكان تحبه منذ كانت صغيرة وهو مدينة الملاهي. نظرت له بعدم فهم فقال:
مالك:
يلا انزلي.
نزلت وهي تنظر للمكان حولها بانبهار، فكانت مدينة ملاهي كبيرة وبها الكثير من الألعاب ولكنها فارغة لا يوجد بها أحد.
ريتال:
هو مفيش حد هنا؟
أمسك مالك يدها ودخل إلى الداخل وقال:
عارف إنك بتحبي الملاهي ومن زمان ما روحتيش فقررت أجيبك النهاردة.
ريتال:
بس مفيش حد هنا.
مالك:
اممم عارف، أنا حاجزها ليكي لوحدك.
ريتال بسعادة:
بجد يا مالك؟ شكرًا بس...
مالك:
لا روحي عادي متتكسفيش طلعي ريتال الصغيرة، أنا كدا كدا وحشتني وعاوز أشوفها.
ضحكت ووضعت يدها بذراعه وذهبت إلى الملاهي. ركبوا أرجوحة السلاسل الدوارة وقطار الرعب والكثير من الألعاب. جلس مالك في الكافيه المفتوح، أحضر لها الحلوى والشوكولاتة أما هو أحضر له قهوة. وبعدها أخذته وقالت بطفولة:
مالك.. مالك.
مالك:
نعم.
ريتال:
عاوزة أجرب لعبة العالم الافتراضي.
مالك:
اللي أنتِ عايزاه اعمليه، دا يومك.
سعدت بشدة والابتسامة ملأت وجهها. ذهبوا إلى غرفة الألعاب الافتراضية. وضعت سماعة الرأس والنظارات الافتراضية وذهبت إلى مالك لتضع له السماعة والنظارات الافتراضية، لم تستطع وضعها بسبب طول قامته.
مالك:
لا لا مش...
ريتال:
انزل برأسك شوية مش عارفة أوصلك.
مالك:
مليش في الحاجات دي.
ريتال:
أنت مش قولت إن اليوم دا يومي يبقى أعمل اللي أنا عاوزاه.
ابتسم وقال:
فعلًا قولت إنه يومك وشكله مش هيخلص.
أخذ منها سماعة الرأس والنظارات وارتداهما.
ريتال وهي تضع النظارات على عيونها قالت بمرح:
نخلة مش عارفة بصراحة إيه الطول دا!
ولكنه استمع ما قالته فذهب إليها وأزاح عنها السماعة وقال:
أنا نخلة يا قزمة؟
ريتال:
هنسيب اللعبة ونتخانق مع بعض؟ استهدي بالله كدا وركز في اللعبة وأنت شبه فرعون بطولك دا.
مالك:
على فكرة الطول هيبة وكاريزما يا قزمة.
ريتال:
معاك حق صح يا لوكا.
نظر لها بِغَيظ وقال:
إيه لوكا دي؟ شايفاني لابس فستان وفيونكة؟
ريتال:
هههههه لا مش أنت اللي قولتلي طلّعي ريتال الصغيرة اللي جواكي.
مالك:
آه مانا اللي جبته لنفسي.
وضع السماعة وهي أيضًا والبسمة على وجهها، فقد عادت إلى أيام طفولتها معه كما كانوا في الماضي يضحكون ويمزحون معًا. بدأت اللعبة في العالم الافتراضي الخاص بالوحوش، وريتال ومالك يمسكون دروع وأسلحة، ليست أسلحة ولكن يخيل إليهم في العالم الافتراضي أنها أسلحة نارية حقيقية. بدأت ريتال بالضرب في الوحوش المفترسة وهي تمرح وتتحدى مالك. وفجأة استمعوا لصوت مرعب وكانوا في منطقة مظلمة ومهلكة.
ريتال بخوف:
مالك أنت هنا؟
مالك:
إيه خوفتي ولا إيه ههههه.
ريتال بتحدي:
لا أنا بسأل بس.
وهم يسيرون في اللعبة، فجأة خرج لهما وحش مرعب من حيث لا يدرون، وهجم عليهم.
صرخت ريتال برعب وأخذت تدور في الغرفة تحاول إنقاذ نفسها، بينما مالك ضحك عليها وقاتل الوحش.
وثواني وبدأ الرعب يزداد، وتقترب الوحوش المرعبة التي تظهر بأفلام الرعب تقترب نحوهم.
كانت ريتال تصرخ وتدور في أنحاء الغرفة بشكل مضحك وهي تقول:
"أبعدوهم عني، اااعااا! مالك هياكلني يا مالك، اااعاااا!"
وتضرب بيديها في الهواء.
خلع مالك السماعة والنظارات الافتراضية وذهب إليها حيث كانت تجلس بمنتصف الغرفة تضم نفسها إليها وتأخذ وضعية الجنين.
مالك: "ريتال خلاص، يلا بينا يا ما طول... خايفة!"
ولم تدعه يكمل حديثه، ضربته وهي تصرخ:
"اعااا! ابعد عني! مالك أنت فين!"
كانت تضرب وتلوح بيديها في الهواء بشكل هستيري.
مالك: "يا بنتي أنا جنبك أهو، ما تضربيش..."
ريتال: "لا لا، هياكلني!"
فضربته مرة أخرى، فجذبها مالك إليه بعدما وقفت وكتّف يديها ليستطيع خلع النظارة الافتراضية والسماعة لتخرج من مود اللعبة الذي أثار رعبها، فأزاحهم عنها وكادت تصرخ "اعاااا" ولم تكملها لأن مالك خلع نظارتها وكل ما يبقيها متصلة بالعالم الافتراضي.
ريتال: "مالك!"
وزفرت بارتياح شديد وهي تقول:
"ااعا، يا لهوي! كنت هموت!"
وجدته ينظر لها وهو يرفع حاجبه، فقالت:
"إيه في إيه؟"
ولم تأخذ بالها من أنها قريبة منه بالحد الذي يجعلها تتوتر وتتورد.
فلاحظت قربه منها، شهقت بخجل وابتعدت.
لم تلاحظ أنه يقربها لصدره وتكاد في أحضانها بالحد المهلك لقلبه.
تحمحم بإحراج وابتعد وقال:
"آسف، كنت بشيل النظارة اللي كنتِ هتبوظي وشي بسبب أم اللعبة..."
ريتال: "آسفة، اللعبة كانت بتخوف، ما كنتش أعرف إن كلها رعب كدا. سوري، هو أنا ضربتك؟"
مالك: "آه، هبلة! عمالة تصوتي بصوتك كله وهتموتي من الرعب، طب اخلعي النظارة واطلعي من اللعبة..."
ريتال: وهي تخرج خلفه قالت:
"تصدق صح، نسيت، ما جتش على بالي..."
ركبوا السيارة وفي طريقهم للفندق، أحضر لها الكثير من الحلوى والشوكولاتة والمقرمشات، وأوصلها غرفتها.
وجدوا حازم وعلي في الممر أمام الغرفة.
حازم: "أومال عصافير الكناريا كانوا فين من الصبح؟"
مالك: ببرود:
"وأنت مالك، عاوز تعرف ليه؟ كنت ولي أمري مثلاً؟"
حازم: "مش ولي أمرك، بس من حقي أعرف رحتوا فين وجيتوا منين، بصفتي أخوها وأخوك."
مالك: "روحي أنتِ أوضتك يا ريتال."
ذهبت.
نظر لأخيه وقال:
"ما تقلقش يا حازم، أنت مش واثق في أخوك؟"
حازم: "طبعا واثق فيك، بس خايف يا مالك تكسر قلبها وتعلقها بيك على الفاضي..."
مالك: "لا يمكن أعمل كدا، أنت عارف كويس هي بالنسبالي إيه. على العموم أخدتها مدينة الملاهي اتبسطت شوية."
علي: بحنق:
"وما أخدتنيش معاكم ليه؟ مش كنت اتفسحت معاكم بدل ما أنا من الأوضة للبحر ومن البحر للأوضة؟"
حازم: "على فكرة يا مالك كان بيعاكس بنات، ما أنا عارفه ساعات بيهيس..."
مالك: لعلي:
"صحيح اللي بيقوله حازم يا علي؟"
علي: "لا فال الله ولا فالك! قال باستنكار: أنا... أنا يا مالك أعاكس بنات؟ ليه؟ ما طمرتش فيا تربيتك؟ توتؤ، ما تقلقش يا غالي، دا حازم بيخبي أنه مرتبط..."
مالك: "مرتبط!! لا يا شيخ..."
علي: "آه والله، وأنا هكدب ليه؟"
حازم: "ما تغنيلنا الأغنية بالمرة يا حبيبي."
علي: "من عنيا يا حب."
حازم: بغيظ:
"حبك برص جعان."
مالك: "بس أنتُ الاثنين، بطلوا لعب العيال دا."
وذهب غرفته، أجرى بعض المكالمات الهاتفية، بينما حازم ذهب إلى ريتال وتحدثا سويا عن خروجتها وعن سعادتها وماذا فعلت وجعلت مالك يضحك عليها عندما خافت، ضحك حازم.
وعلي خرج إلى البحر يسير على الشط.
كان يوسف بالخارج ينهي عمله، وبينما هو كان شاردًا بسيارته رآها، فقال وهو يعتدل بجلسته:
"هي بتيجي على السيرة ولا أنا بتخيل؟"
نزل من سيارته، وجد شابًا ومعه اثنين خلفه يعترضون طريقها.
جميلة: بضيق:
"أمشي يا حسن، أنا مش هاجي معاك. وبعدين أنت إيه اللي جابك هنا؟ جاي ورايا ليه؟ أنا مش هتجوزك! مش عاوزة أتجوز! هتتجوزني بالعافية!"
قالتها بعصبية وصوت مرتفع.
حسن: "جاي أشوف بنت عمي اللي هاربانة وعاوزة تجيبيلنا العار. هتتجوزيني يعني هتتجوزيني ورجلك فوق رقبتك، سامعة! ودلوك يلا قدامي عشان تسافري للبلد وتكملي الفرح اللي هربتي منه."
جميلة: "لا، أنا مش هرجع غير لما تعملوا اللي أنا عاوزاه."
حسن: بسخرية:
"وإيه هو اللي عاوزاه يا ست جميلة؟"
جميلة: "مش عاوزة أتجوز..."
حسن: "مش بمزاجك يا بت عمي، ما دام جدي وعمي ومرت عمي موافقين وكل العيلة موافقة على كده يبقى لازم توافقي. يلا تعالي."
فقاطعته وهي تقول:
"أنتوا ظالمين، محدش ليكوا فيكم إنه يتدخل في حياتي ومش هرجع معاك عشان أنا ما بحبكش، وقولهم لو فضلوا مصرين كدا يعتبروا بنتهم ماتت."
صرخ بوجهها وقال:
"يبقى جبتيه لنفسك وموتك هيكون على أيدي لو ما جيتيش معايا دلوك."
جميلة: ببكاء:
"أنت حيوان ما بتحسش!"
غضب ورفع يده ليضربها وهو يقول:
"وربي لو ما اتعدلتي لأوريكي أسود أيام حياتك، يلا وإلا..."
وكادت يده تسقط على وجهها فالتقطها يوسف بقبضته القوية وهو يقول:
"وإلا.... إيه يا بلدينا؟ هو محدش علمك إن اللي يمد إيده على وحدة ست ما يبقاش راجل؟"
حسن: بغضب:
"أنت مين وكيف تمسك أيدي أكده؟ أنت عارف أني مين؟ أني هقتلك لو ما بعدتش عن طريقي!"
يوسف: ببرود:
"براحة بس يا برنس بالهداوة، خلينا نتفاهم، ينفع كدا تمد إيدك عليها؟ دا حتى بص..."
ونظر إليها فقال في نفسه:
"دي قمر بريء..."
يوسف: "دي حتى شكلها غلبان، لا بتهش ولا بتنش، بس أكيد قالتلك حاجة بلسانها الطويل دا، ما أنا عارفها..."
نظرت له بغيظ وتمنت لو تقتله هو بدل حسن ابن عمها.
حسن: بغضب:
"وأنت مين وتعرفها كيف؟"
وسحب يده منه بقوة وقال لجميلة وهو ينظر لها بشر:
"ماشية تتصرمحي مع اللي يسوى واللي ما يسواش."
كادت ترد عليه ولكن يوسف سبقها وقال:
"توتؤ! أنت كدا بتغلط وأنا ما بحبش اللي يغلط معايا. يلا يا شبح خد العيال دي وامشي من هنا."
حسن: بغضب تملك منه قال:
"هتعمل إيه؟ فاكرني هخاف منيك ياك؟ أنت ما تعرفش أني مين وولد مين؟"
يوسف: ببرود استفز حسن قال:
"لا، والصراحة ما يهمنيش أعرف أنت مين ولا ابن مين، حتى مع الأكيد إنك ابن بابا وننوس عين ماما طبعاً."
فلتت ضحكة من جميلة والتي كانت تقف خلفه وتكتم ضحكاتها، فالتفت إليها يوسف وغمز لها، نظرت له بحنق.
مد حسن يده على كتف يوسف، فالتف إليه يوسف:
"يا ابني مش عاوز أوريك هعمل فيك إيه؟"
حسن: بشجاعة:
"لا وريني هتعمل إيه."
يوسف: باستفزاز تثاءب ومد ذراعيه بتكاسل وقال:
"لا الصراحة مش فايقلك النهاردة، تعالى بكرة وأوريك هعمل إيه."
حسن: "إيه ده، ده طلع حلو وبيهزر، طب تعالى بقى يا رايق."
وجه لكمة ليوسف الذي تفاداها ولكمه بقوة وهو يقول:
"ما تقوليش يا رايق عشان أنا بدايق."
ضحكت جميلة في نفسها عليه فهو يمزح ويمرح منذ رأته.
بدأ الشجار بين يوسف وحسن ورجاله، وقفت جميلة بعيدًا وهي خائفة لا تعلم ماذا يجب فعله، أتهرب وتتركهم يقتلون بعضهما البعض أم تتدخل وتفصل بينهم.
ضربهم يوسف بشدة فهربوا وتبقى حسن الذي سقط على الأرض، فمد له يوسف يده ليساعده في القيام من الأرض.
حسن: "أنت ما تعرفش إن اللي يهين صعيدي يبقى أمه داعية عليه وواقع على ورقة موته..."
يوسف: بجدية:
"أصلنا صعيدي وأخلاق وطباع الصعيد مطبعة فينا، علمونا إن الراجل اللي يستقوي على الضعيف ما يبقاش راجل."
ثم عاد لمرحه وقال:
"يلا يا أبو نسب لم عزالك وحالك وعاود مطرح ما جيت."
حسن: "أبو نسب! كيف يعني؟ أتقول إيه أنت؟ اتخبلت في نفوخك ياك؟"
يوسف: باستمتاع:
"مش أنت تبقى ولد عم خطيبتي، يعني نبقى نسايب، ولا أنت إيه رأيك؟ بيقول إيه في الحالة دي؟"
اتسعت عيون جميلة بصدمة مما قاله.
حسن: "عملتيها يا فاجرة! هربتي عشان تتجوزيه، بس على مين! ما اتخلقش اللي ياخد حاجة ملك حسن الدهشان."
أمسك يدها بعنف ليأخذها معه.
جميلة: "سيبني، ابعد عني عشان خاطري يا حسن، مش عاوزة أرجع... سيبني...."
حسن: بحدة:
"زمان كان ليكي خاطر يا جميلة، دلوك مفيش، فضّناها."
وهو يسحبها وجد يدًا تمنعه وتضغط على يده بقوة، نظر وجده يوسف الذي قال:
"هو محدش قالك إن اللي يمد إيده على حاجة مش ليه يبقى حرامي وهيخش النار؟"
نظرت له ببلاهة بينما حسن قال بسخرية:
"هو الكلام ده صح يا بوي؟ أنا خفت، أتخبى فين؟ أتخبى فين يا حسن؟"
وتظاهر بالتفكير.
يوسف: باشمئزاز:
"تصدق هرجع إيه خفة الدم دي!"
وسحب منه يدها واستند بذراعه عليه وهو يقول:
"تصدق أنا من بعد ما شوفت خفة دمك دي هبطل القلاشات بتاعتي وأعتذر للناس اللي قلاشت عليهم."
وبينما يتحدث يوسف لكمه حسن بقوة، شهقت جميلة بخضة، فمسح يوسف الدماء بجانب فمه وابتسم له، وحسن نظر له ببلاهة يفكر هل هذا يعاني من انفصام في الشخصية أم مختل عقليا؟
وبسرعة غير متوقعة وجه له يوسف لكمة قوية بوجهه وقال:
"خطيبتي مالكش حق عليها أو تجبرها على حاجة هي مش عاوزاها، إلا صحيح يا اللي اسمك إيه، ابقى تعالى على الفرح هعزمك."
غضب منه حسن واشتد بينهما العراك، وفجأة أخرج حسن مسدسًا وصوبه نحو يوسف بغضب شديد وقال:
"يبقى تترحم عليك الأول يا غالي وبعدين نشوف موضوع الفرح، موت أنت وما تشيلش هم."
وقفت جميلة بسرعة أمام يوسف حتى لا يطلق النار، فقال حسن بغضب شديد:
"ابعدي يا جميلة... ابعدي!"
جميلة: بخوف:
"لا ما تقتلوش يا حسن، أنا ما أعرفوش صدقني."
يوسف: بمرح:
"بتكدبي ليه؟ أوعي كدا أنتِ واقفة ليه ما بينا؟ أوعي يا بت كدا."
وقال:
"بتضحك عليكِ."
وأبعدها فصرخت عندما جهز حسن سلاحه لإطلاق النار فوقفت مجددًا وقالت:
"والله ما أعرفه يا حسن ما تقتلوش."
وبينما جميلة تتحدث مع حسن استمعوا إلى صوت سرينة سيارة الشرطة.
حسن: "والله ما هسيبكم، وحسابك معايا تقيل يا واد البندر."
يوسف: "اللي يهين ظابط شرطة يبقى حط نفسه في ورطة هههههههه."
وهرب حسن خوفًا من الشرطة لأن معه سلاح، وبعدما رحل.
جميلة: "هو أنت ظابط بجد؟"
فوجدته يخرج هاتفه من جيب بنطاله ويفصل صوت السرينة وهو يقول:
"إيه رأيك... هو دا اللي أهلك عاوزين يجوزوهولك بالعافية."
جميلة: بغيظ:
"وأنت مالك؟"
اقترب منها بسرعة فشهقت بخضة، قال:
"نعم يا أختي! كنت هموت بسببك وتقوليلي أنت مالك؟ وبعدين يا جيمي دا مالي ونص كمان، مش أنتِ خطيبتي؟"
وغمز لها.
جميلة: باستنكار:
"جيمي!!"
وخطيبتي إيه، أنت مجنون؟ خطيبة مين؟ أنت صدقت الكدبة اللي أنت ألفتها؟
تجاهل حديثها وقال: يعني طلع اسمك جميلة صح؟
جميلة: بسخرية: إي دا برافو عرفت إزاي؟
يوسف: وهو يجاري سخريتها قال: هو مش لسه التور أقصد الحيوان اللي اسمه إي دا اللي مشي، حسنين حسني، آه حسن حسن قريبك هو اللي قال...
جميلة: بتعب من الجدال معه لم ترد عليه.
يوسف: على فكرة أنا حلمت بيكي، أكيد هو دا اللي كنتي بتعيطي في الحلم بسببه صح؟
جميلة: باستغراب: لو سمحت ابعد، المواضيع دي مش عاوزة هزار وممكن يأذيك بجد.
يوسف: بجدية: وأنا مش خايف منه، وأعلى ما في خيله يركبه، خليه بس يقربلك ويشوف هعمله إيه.
جميلة: ودا على أساس إيه إن شاء الله؟ فاكر نفسك مين؟
يوسف: لحقتي تنسي يا جيمي؟ أكيد طبعًا فاكر نفسي يوسف المصري.
جميلة: نينينيني مغرور.
يوسف: صدقيني هتحتاجيه في يوم، المغرور، تعرفي إني كنت متشكك في اسمك جميلة ولا قمر؟
نظرت له نظرات استفسار فقال: آه بجد أنا حلمتك كنتي بتعيطي وقولتيلي إنهم عاوزين ياخدوكي غصب عنك، وبعدها مشيتي، سألتك اسمك إيه؟ قولتي إن اسمك زي وشك.
جميلة: بحنق: نعم؟ ما تحاسب على ألفاظك يا أستاذ أنت.
يوسف: مش إهانة والله بس فعلًا قولتيلي كدا في الحلم، ويا مطول وشك جميل تبقي جميلة، فأنا شكيت إن اسمك قمر عشان أنتِ زي القمر ما شاء الله.
جميلة: جرى إيه؟ هو أنت عشان شايفني بنت لوحدي هسيبك تتغزل فيا وأسكتلك؟ دا أنا أصلي صعيدي يا بابا، فوق وشوف نفسك بتكلم مين.
يوسف: ههههه، ما أنتِ مغرورة زيي أهو، شكلنا هنتفق مع بعض، وكمان أصلنا واحد صعيدي يا ست البنات.
فتذكرت عندما قال عليها عندما كان حسن فذهبت إليه وقالت:
جميلة: بغضب: بقي أنا وحدة ست.
يوسف: إيه أنتِ طلعتي راجل ولا إيه؟
جميلة: آآع.
وضغطت على أسنانها بغيظ، فجأة صداع شديد ضرب رأسها فأمسكت رأسها بألم وتأوهت بصوت منخفض.
اقترب منها وقال يوسف: مالك فيكي حاجة؟
مازالت تمسك رأسها فقالت: لو سمحت كفاية لحد كدا، أنا لا أعرفك ولا أنت تعرفني، ابعد ابن عمي ممكن يقتلك بجد.
يوسف: فكك من الكلام دا ويلا أوصلك.
جميلة: يا ابني هو أنت من بقية أهلي؟ أنا أعرفك عشان توصلني؟
يوسف: آه أنا جو وأنتِ جيمي، يلا بقي قبل ما المجنون ابن عمك يجي وساعتها بقي هتعامل معاه بطريقتي.
كادت ترد عليه ولكن فجأة أصابها دوار والرؤية أصبحت مشوشة، سقطت فاقدة للوعي.
ركض إليها يوسف بخوف عليها وكأنها أصبحت جزءًا منه، حاول إيقاظها ولكن دون جدوى، حملها ووضعها بالسيارة ولا يدري ماذا يفعل.
أخذها المستشفى، فحصها الطبيب ثم خرج، اتجه له يوسف وقال: خير يا دكتور مالها؟
الطبيب: أنت قريبها؟
يوسف: وجد نفسه يهز رأسه بإيماءة ويقول: أيوه أنا قريبها.
الطبيب: بص مش هخبي عليك المريضة حالتها مش كويسة وممكن حالتها تسوء أكتر.
"الأشياء لا تتأخر.. بل يختار الله لها موعدها الصحيح."
وبكلِّ لُطفٍ ستنحني إليكَ كلُّ الأشياءِ التي تُشبهكَ فلا تقلق.
رواية بعد فقدان الامل الفصل السابع عشر 17 - بقلم مروة فتحي
يوسف بصدمة: ليه هي عندها إيه؟
الطبيب: يا أستاذ، الآنسة بتمر بضغوطات شديدة وتوتر، وده مش كويس، ممكن تتعرض لانهيار عصبي. ولو مبعدتش عن الحزن والتوتر اللي هي فيه ده، ممكن يجيلها أزمة نفسية. اهتموا بيها واسمعوها وحاولوا متضغطوش عليها، على الأقل الفترة دي، لأنها حاليًا متوترة ومضغوطة نفسيًا، وده أثر على هرموناتها.
يوسف بقلق: طب يا دكتور، مطلوب إيه عشان حالتها متسؤش؟
الطبيب: حاول تبعدها عن أي حاجة تحزنها، ابعدها عن التوتر والضغط، غير من نفسيتها، حسسها بالراحة والأمان. أنا اديتها مهدئ ولسه ما فقتش.
يوسف: شكرًا يا دكتور.
دخل ليطمئن عليها، رآها نائمة كملاك لم ينم منذ فترة طويلة. نظر لها ولبراءة وجهها، فقال:
يوسف: إزاي يؤذوكي؟ كان حلمي أصحى على كده، كنتي بتعيطي. طب كل ده عشان بيجبروكي على الجواز؟ ولا يا ترى إيه حكايتك وعملوا فيكي إيه عشان توصلي للحالة دي يا ملاكي؟
ثم أخذها وخرج من المستشفى، وما زالت نائمة. وضعها بسيارته، وأخذ يفكر إلى أين يأخذها، فهو لا يعرف أين تسكن، وحتى إن عرف لا يأمن أن يتركها بمفردها. وكذلك لا يستطيع أن يأخذها لمنزله، فهو أعزب ويعيش بمفرده. فجاءت له فكرة، أخذها إلى ريتال حتى يطمئن عليها، فهي فتاة مثلها وستستريح معها. رن على مالك فأجاب وقال:
مالك: الو يا يوسف.
يوسف: مالك، هي ريتال لسه عندك في الأوتيل ولا سافرتوا؟
مالك وهو يرفع حاجبه قال: وإنت مالك بريتال؟ بتسأل ليه؟
يوسف: يا عم اقعد، مش وقت غيرة دلوقتي. هي موجودة؟
مالك: عاوزها في إيه؟
يوسف: يبقى موجودة، قولها إني عاوز مساعدتها، هجيب لها حد يخصني.
ولم يكمل حديثه بسبب مالك الذي قاطعه قائلًا:
مالك: عاوز إيه لمؤاخذة مساعدة مين يا حبيبي؟ وحد مين اللي عاوز تجيبه عندها؟ إنت تعبان في دماغك.
يوسف: ههههههه، يا عم مش هتبقى مرات أخويا يعني أختي كمان، فأنا قاصدها فخير والنية سليمة يا أبو عمو.
مالك وهو يمسح على ذقنه قال: اممم، النية سليمة وعاوز إيه؟
يوسف: معايا واحدة اغمي عليها ولسه ما فقتش، مش عارف أوديها فين ومعرفش بيتها، وإنت عارف مينفعش آخدها معايا البيت. فقولت أجيلك الأوتيل، أنا أقعد معاك وهي أوديها لريتال.
مالك: ومين دي وشوفتها فين؟
يوسف: لما أجي هحكيلك كل حاجة، بس إنت قول لريتال إني هجيبها عندها.
مالك: تمام.
يوسف: طيب، سلام. أنا في طريقي ليك.
أنهى مالك معه، وطرق على غرفة ريتال، فوجد أخويه يجلسان معها. كانوا يلعبون بأوراق الكوتشينة وحولهم المقرمشات والحلويات التي أحضرها مالك لها. فقال:
مالك: بيعملوا إيه دول هنا؟
فـعلـي لـيـرى مـالـك وهـو يـلـعـب وقـال:
علي: مالك، ما تيجي تلعب معانا.
مالك وهو ما زال يقف على الباب وريتال أمامه فقال:
مالك: مش دي الحاجات اللي جبتهالك؟
ريتال: آه.
مالك: بس أنا جبتهم ليكي، مش لـتـيـران دي.
ريتال: لسه فاضل معايا كتير.
دخل مالك وقال:
مالك: بتعملوا إيه يا بهوات وسايبيني قاعد لوحدي؟
علي وهو يأكل لب قال:
علي: بنلعب الشايب والأحكام.
مالك بسخرية: الشايب! الله، دانتوا رايقين أوي.
حازم وهو يأكل من المكسرات قال:
حازم: روقان على خـرم.
مالك بزعيق: يلا يا اد إنت وهو من هنا.
حازم وهو يعلم سبب غضب أخيه، فهو يغير عليها حتى من إخوته، قال:
حازم: بصي يا ريتال، مش عاوزنا نقعد معاكي نسليك، عاوزنا نمشي وبيطردنا من أوضتك كمان.
ريتال: حصل إيه يا مالك؟ متسبهم قاعدين شوية.
مالك: عاوزك في موضوع.
فقام حازم وعلي خرجوا من الغرفة.
حازم قبل خروجه:
حازم: أوعي تلعبي بديلك كدا ولا كدا، هتلاقيني راشق قدامك.
مالك: استناني جايلك يا حازم الزفت.
أنا تقولي كدا؟
نظر لها بغيظ وقال:
مالك: مش قولتلك متتكلميش مع الحيوانات دي.
ريتال: بس دول إخواتي. أنا قاعدة لوحدي زهقت وهما جوا سلوني شوية.
مالك: ماشي.
ثم حك طرف أنفه وقال:
مالك: فيه واحدة هتيجي تقعد معاكي.
ولم يكمل حديثه، وجدها تقفز أمامه وتصرخ به وهي تقول:
ريتال: بشر! واحدة! واحدة مين يا مالك؟ إنت بتجيب بنات؟ مالك! إنت بتخوني؟
وأمسكته من قميصه. نظر ليداها الممسكة بقميصه.
مالك: إنتِ قد المسكة دي؟
ريتال: آه قدها. بقي بتخوني يا مالك؟
وانتدبت حظها الملعون. ارتفع صوتها وقالت:
ريتال: أنا بتخوني أنا يا مالك؟
فجأة، أدراها مالك وجعلها هي المحاصرة وخلفها الجدار بدلًا منه، وهو يصرخ بها.
مالك: باااس، اسكتي. مش عاوز ولا كلمة.
كادت تفتح فمها للتحدث، فمنعها بوضع يده على فمها وقال:
مالك: اسكتي، اسمعي الأول وبعدين اتكلمي.
تسارعت نبضات قلبها، فكان يتحدث بغضب وهو قريب منها. فأغمضت عينيها، فرؤيته قريب تجعلها تتوتر. أبعد يده، ونظر لملامحها الجميلة، رموشها الطويلة والكثيفة، وحمرة خديها عندما تخجل، وشفتاها المرسومتان بإتقان. تحدث عقله قائلًا: مهلاً.. مهلاً، بماذا أنت تفكر؟
فاق مالك من تفكيره الذي يدور بداخله، فهي دائمًا تقوده للجنون بتسرعها وعدم فهمها.
مالك: يوسف معاه واحدة اغمي عليها ولسه ما فقتش، عاوز يجيبها عندك لحد ما تفوق، وعشان ما ينفعش ياخدها بيته لأنه ساكن لوحده.
ريتال: أيوا كدا الكلام وضح، اوكي. معنديش مشكلة، يجيبها عادي. وهو يعرفها منين؟ صحبته يعني؟
مالك: لا، يوسف مش بتاع الحاجات دي. لما يجي هنعرف كل حاجة.
وبعد القليل من الوقت، وصل يوسف إلى مالك ووضع جميلة على الفراش وغطتها ريتال.
يوسف: خدي بالك منها لو سمحتي، ولو فاقت اديني خبر. أنا قاعد مع مالك.
ريتال: تمام، متقلقش.
أخذه مالك إلى غرفته، وحكى يوسف له كل شيء.
مالك بعصبية: وإنت تعرض نفسك للخطر ليه؟ دا إنت لسه اللي عارفها من يومين، لحقت تحبها يا يوسف؟ دافعت عنها، ماشي تمام، وده من شهامتك ورجولتك. لكن هتبعد واحدة عن أهلها إزاي؟ هتخطفها يعني؟ ولا هتجوزها من وراهم؟
يوسف: معرفش، ممكن. بس المهم مخليهمش يؤذوها. أكيد فيه حكاية. أنا قولتك، الدكتور قالي إيه عن حالتها. لازم أحميها منهم يا مالك. عاوزين يجوزوها لابن عمها غصبن عنه.
مالك بسخرية: لا جدع، يلااا! وهتحميها إزاي من أهلها يا غبي؟ وبصفتك إيه؟ وممكن الحيوان اللي وقفلها يحاول يأذيك؟ جايز مسجل خطر.
يوسف: متقلقش يا صاحبي، أخوك عارف هيعمل إيه. لازم أساعدها يا مالك.
حازم: ااه يا لئيم، بقي هتساعدها ولا بتحبها يا حنيني؟
يوسف: بس يا واد إنت هتصيع علينا، وإنت خاربها من ورانا وعامل لي فيها دكتور جامعي ومحترم. اسكت بدل ما أفضحك.
مالك: تفضحه؟
يوسف: اسكت يا مالك، ده كان معاه واحدة ضحكتها ترن تصحيك من سابع نومة. ههههههه.
حازم: اخرس يا حيوان! أنا مش ممكن أعمل كدا وأمشي مع بنات. ليه على آخر الزمن حازم الدسوقي الدكتور الجامعي يبقى صايع وبتاع بنات زيك يا منحرف؟
يوسف: ههههههه، والمزة اللي كانت بتضحك جنبك دي إيه؟ دكتورة جامعية بتضحك على نكتة؟
حازم بعصبية: متقولش عليها كدا.
مالك وهو يشرب الماء ببرود وينظر لنقارهما قال:
مالك: يعني طلع كلامه صح.
حازم: حيلك حيلك يا عم، دي واحدة طالبة عندي في الكلية، وعرفتها في الطيارة وأنا جاي. قابلتها بالصدفة لما كنت بكلم الحيوان ده.
وأشار على يوسف، الذي ضحك وقال:
يوسف: صدفة برضو؟ شكلك هتعمل زي أخوك.
نظر له مالك بتحفز فقال:
يوسف: إيه يا كبير؟ أنا أقصد إنكم بتكابروا في الحب، ولازم تتمطمطوا عشان تقولوا حبيتو.
مالك بسخرية: وطب يا عم النحنوح، عامل إيه في الحب؟
يوسف: لا يا عم، أنا يوم ما هحب هقولها علطول.
مالك: طب الحقها بقى قبل ما يتجوزها ابن عمها.
يوسف: إيه هي دي؟
حازم: الحب اللي جوا. هههههه.
يوسف بتفكير: ممكن.. جايز تكون هي. تصدق يا واد، حلمت بيها ملاك، بس كانت بتعيط وبتقولي هياخدوني غصبن عني.
علي: يا ضنايا، يابني الحب وسنينه.
يوسف: إنت هنا من إمتى يا واد؟
علي: من أول ما حلمت بالملاك.
ضحك مالك وحازم عليه.
يوسف: بس يا واد.
ولا أقوله بنبرة فيها بعض التهديد.
علي: هتقوله إيه يا حبيبي؟
يوسف: يا شط إسكندرية، يا بحر الهوى وغناها.
حازم: شط إسكندرية إيه؟ إنت اتعميت؟ إحنا في شرم الشيخ يا حبيبي.
يوسف: الباشا الصغير كان بيشقط بنات على البحر ولا إيه يا علو؟
علي بسرعة عندما نظر إليه أخويه قال:
علي: أنا أعمل كدا؟ استغفر الله العظيم، إنتوا تعرفوا عني كدا؟ أنا أعمل كدا؟ يابني عيب عليك والله. استغفر الله العظيم يا ربي.
يوسف بسخرية: إيه بقيت شيخ دلوقتي؟ ما تطلع عمرة بالمرة يا حبيبي؟ ولاااا؟ أومال اللي كنت واقف معاها من يومين على البحر تبقى إيه؟ حورية البحر يا غالي.
علي: والله ما أنا. هي اللي ادتني الكاميرا وقالتلي أصورهالي.
مالك: منك لله يا يوسف، بوظت إخواتي من ساعة ما اتجمعتوا مع بعض، والولاد خربت.
يوسف: خربت مين يا عم؟ اقعد، دا أنا اتعلمت منهم.
دخل مالك يبدل ملابسه، فانقض علي وحازم على يوسف.
يوسف: إيه؟ هتتحولوا ولا إيه؟ يا مالك فك.
حازم: صوته.
جلست ريتال بغرفتها تنظر لتلك الفتاة النائمة، فاستمعت صوتها وهي تقول:
جميلة: لا، متمشيش يا ماما. أنا محتاجاكي. مش عاوزة أعيش معاهم، عشان خاطري متسبنيش.
وكانت تبكي وهي نائمة. حاولت ريتال إيقاظها وإخبارها أنها تحلم. هزتها ريتال بخفة.
فانتفضت جميلة ونظرت حولها.
جميلة: إنتِ مين؟ وإيه اللي جابني هنا؟
ريتال: اهدي، متخافيش. أنا ريتال، وإنتِ عندي في الأوتيل. اغمي عليكي ويوسف جابك هنا.
جميلة: يوسف مين؟
ريتال: أنا هقوله إنك صحيتي.
جميلة: لو سمحتي، هو أنا هنا من امتى؟
ريتال: من بعد العصر تقريبًا.
جميلة: بعد العصر؟ أومال إحنا دلوقتي إيه؟
ريتال: إحنا دلوقتي نص الليل.
جميلة: يا خبر! أنا إزاي نمت كل ده؟ أنا اتأخرت. لازم أمشي.
ريتال: استني طيب، أناديه.
ذهبت ريتال وطرق على غرفة مالك المواجهة لغرفتها.
في غرفة مالك، كان كلاهما يجلس ويمسك هاتفه، فاستمعوا طرق الباب.
مالك: حد فيكم يفتح الباب يشوف مين.
حازم: قوم يا علي.
علي: وإشمعنا علي؟
يوسف: عشان إنت أصغر واحد في إخواتك، وأنا ضيف. هتقوم الضيف يفتح الباب.
علي: مين ده اللي ضيف؟ قوم افتح إنت. قال ضيف.
مالك بحدة: علللي.
علي بتذمر: حاضر.
يوسف: هههههه، مبتجيش غير بالعين الحمرا.
فتح الباب، فوجد ريتال تفرك يديها بتوتر.
علي: ريتال، خير؟ في حاجة؟
استمع مالك اسمها، فذهب إليها.
مالك: ادخل إنت يا علي.
دخل علي.
مالك: في حاجة يا ريتال؟
وقبل أن ترد، استمعوا صوت يوسف يقول:
يوسف: الله يسهله يا باشا.
فخجلت ريتال وفركت يديها بتوتر.
مالك: اخرس يا حيوان.
ريتال: أنا جيت أقولك تقول ليوسف.
وجدته ينظر لها بملامح محتدة، فقالت:
ريتال: أقصد باشمهندس يوسف، إن البنت فاقت وعاوزة تمشي.
نظر من الباب إلى الداخل وقال.
مالك: يوسف، البنت فاقت وعاوزة تمشي.
نهض يوسف وذهب إليها، بينما مالك وقف مع ريتال حتى لا تبقى بمفردها.
طرق يوسف على الباب، وأذنت جميلة بالدخول بعدما عدلت من حجابها.
يوسف: أخيرًا فوقتي.
جميلة: أنا إيه اللي جابني هنا؟ أنا آخر حاجة فاكراها إني كنت.
فتذكرت صداعها المفاجئي.
يوسف: اغمي عليكي، ومعرفتش أوديكي فين، فجبتك هنا. إنتِ كويسة؟
جميلة: آه الحمد لله. أنا لازم أمشي.
يوسف: هتمشي تروحي فين؟ أهلك معاكي هنا في شرم؟
جميلة بحزن: لا. هروح الكمبوند اللي نازلة فيه. بعد إذنك وشكرًا على وقفتك معايا.
يوسف لاحظ حزنها فقال بمشاكسة لها:
يوسف: شكرًا إيه يا بنتي؟ مفيش بينا الحاجات دي. إحنا بقينا أهل خلاص.
نظرت له بعدم فهم وقالت:
جميلة: مش فاهمه. أهل إزاي يعني؟
يوسف: إيه يا جيمي؟ إنتِ نسيتي إنك خطيبتي؟
جميلة: لا لا، كدا كتير! وأنا اللي بدأت أحترمك، بس طلعت هربان من مستشفى المجانين.
يوسف: هههههه، أنا هربان من مستشفى المجانين، وإنتِ هربانة من الجواز. ههههه.
تبدلت ملامح وجهها للحزن. فاقترب يوسف وتحدث بنبرة تحمل بين طياتها الحنان وقال:
يوسف: قوليلي إيه اللي حاصل معاكي، يمكن أقدر أساعدك. صدقيني هاقف معاكي.
نظرت له باستغراب.
يوسف: عارف إنك مستغربة وبتتقولي، هو أنا أعرفك منين عشان أساعدك؟ يمكن منعرفش بعض كويس، لكن حاسس إني أعرفك من زمان.
جميلة: أنا عاوزة أمشي.
يوسف: استني، مش هينفع أخليكي تروحي دلوقتي. الدنيا ليل ومش هطمن وإنتِ لوحدك، وبذات بعد اللي حصل. ممكن ابن عمك يرجع وينفذ كلامه بجد.
بينما مالك كان يقف مع ريتال أمام الغرفة، فحكت له ما حدثت به جميلة نفسها أثناء نومها. فهم مالك ماذا تعني هذه الفتاة ليوسف.
دخل مالك وريتال إليهم، استمع آخر حديثها أنها تريد الرحيل.
مالك: يوسف عنده حق، مينفعش تمشي دلوقتي، على الأقل أمشي الصبح، وبالمرة تكوني اتصلتي على حد من أهلك عشان تبقي في أمان. حضرتك هتبقي مع ريتال هنا، ولو احتجتوا حاجة إحنا في الأوضة اللي قصادكم. يلا يا يوسف، سيب البنات يرتاحوا.
اقترب يوسف وقال:
يوسف: لجميلة، لو احتجتي حاجة قولي لـريتال.
تحمحم مالك، فعدل يوسف حديثه وقال:
يوسف: آنسة ريتال. تصبحوا على خير.
وذهب لغرفة مالك.
وقف مالك أمام الغرفة، تقدمت ريتال لتغلق الباب، فقال:
مالك: تصبحي على خير.
ريتال: وإنت من أهله.
مالك: خدي بالك من نفسك، ولو عاوزة حاجة رني طول. ماشي؟
ريتال: حاضر.
أغلقت الباب وذهبت، جلست مع جميلة، تعرفت عليها.
ريتال: إزيك يا قمر؟ أنا ريتال الأدهم. وإنتِ؟
جميلة: أنا جميلة محمد الدهشان.
ريتال: تشرفت بيكي يا قمر. ممكن نبقى صحاب؟
جميلة: طبعًا. أنا حبيتك على فكرة، شكلك طيبة وحبوبة أوي.
ريتال: تسلميلي، ده من ذوقك.
أحضرت ريتال الشوكولاتات وبعض المكسرات والمقرمشات. وضعتهم أمام جميلة.
جميلة بضحك: إيه ده كله؟
ريتال: مدام بقينا صحاب، يبقى ميغلوش عليكي.
جميلة شعرت بالراحة والمحبة، فقالت: شكرًا.
تناولوا من الحلوى والشوكولاتة معًا وهم يشاهدون التلفاز.
جميلة بمزاح: هو إنتِ بتعملي بيات شتوي طول الوقت كدا؟ بتجيبي السناكس ده كله؟
ريتال: هههههههه، لا مش أنا، ده مالك هو اللي جايبهوملي. أصله عارف إني بحب الشوكولاتة والحاجات دي.
جميلة: مين مالك؟ ااه، سوري إني أدخلت في خصوصياتك.
ريتال: لا عادي، وبعدين إحنا بقينا صحاب، وأنا بصراحة ارتحتلك، هحكيلك. مالك يبقى ابن خالي.
ثم ابتسمت ونظرت للخاتم الموضوع بأصبعها وقالت: وخطيبى، لسه متقدملي من يومين.
جميلة: بجد؟ ألف مبروك يا ريتال. وده عن حب ولا زواج صالونات؟
ريتال: الصراحة، أنا مش هخبي عليكي، لأني بجد حسيتك أختي. أصلي أنا معنديش إخوات بنات، ولا حتى صحاب مقربات. كلهم أصحاب دراسة بس.
جميلة: ياروحي، اعتبرني أنا أختك. وأنا كمان ما عنديش إخوات بنات.
أكملت ريتال وقالت: بصي، مالك من وأنا صغيرة، من بعد وفاة ماما وبابا، كان الأقرب ليا.
جميلة بحزن: ربنا يرحمهم.
دمعت عيناها، فقالت: اللهم آمين.
ثم قالت: اتعلقت بيه، كان دايما جنبي. ولو حد زعلني، كان يقفله. تعرفي كان بيعاملني على إني بنته. بس بعدها سافر وأنا كنت صغيرة. من لما كبرت، بعد ما كان أقرب حد ليا، بعد عني. تعرفي كان بيزعقلي لما يشوفني بهزر وأضحك مع حازم وعلي.
جميلة: إخواتك؟
ريتال: آه. من بعد وفاة أهلي، عشت مع خالي محمد، واتربيت مع حازم وعلي ومالك. بس مالك عمري ما حسيته أخويا زي حازم وعلي، بس كنا أصحاب.
جميلة: يعني حازم وعلي إخوات مالك؟
ريتال: آه. بعد ما جه من السفر، خطب واحدة اسمها سونيا، عملت مشاكل بينا وحاولت تشوه صورتي في نظره، بس الحمد لله ربنا كشفها ومالك سابها. وبعدين كنا في رحلة على اليخت، اتقدملي هناك. حازم بيقولي إن مالك بيحبني، وأنا حاسة كدا.
ثم صمتت.
جميلة: إنتِ مش متأكدة إنه بيحبك؟
ريتال: متأكدة من إحساسي إنه بيحبني، وده اللي خلاني عندي أمل إنه يكون ليا. بس خايفة يكون هيتجوزني على حب تعلق، مش حب بين أي اتنين، أو يكون مجبور يعمل كدا عشاني.
جميلة: إزاي؟
ريتال: أصلي مالك، الكل عارف إنه بيحبني، ودايمًا يقولي إني بنته، واتعلق بيا على الأساس ده.
جميلة: أظن مالك هو اللي كان من شوية هنا مع يوسف، صح؟
ريتال: آه، هو.
جميلة: بس على فكرة، شكله بيحبك بجد. أنا لاحظت لما يوسف قال اسمك، بص له بصة خوفت. فيوسف عدل كلامه بسرعة وقال: آنسة ريتال.
هههههه. ضحكت ريتال.
ريتال: آه، مالك بيغير جدًا. حتى لما كان خاطب، كان دايما يزعلني بسبب الغيرة. تعرفي لو شافني واقفة وجه حد زميل في الشركة أو في الكلية، وقف معايا، كان بيسود عيشتي.
جميلة: طب ما ده دليل على حبه ليكي، لأن اللي بيحب بيغير.
ريتال بحماس: قوليلي بقى، إنتِ اتعرفتي إزاي على يوسف؟
جميلة تذكرت أول مرة رأته فيها، ابتسمت.
ريتال بمرح: ضحكت يعني؟ قلبها مال؟ هههههههه. بتحبيه؟
جميلة بسرعة: لا لا، أحب إيه؟ أنا معرفوش أصلًا.
ريتال باستغراب: متعرفوش أصلًا؟ إزاي؟
حكت لها ما حدث أثناء قطعها لطريقه كما قال هو، وبما تحدث معها، فضحكت ريتال.
ريتال: مش مصدقة! يالهوي، دا طلع يضحك بشكل.
أكملت جميلة لها آخر موقف بين ابن عمها ويوسف عندما قال إنها تكون خطيبته. ضحكت ريتال وقالت:
ريتال: دا مجنون.
جميلة بضحك: مش بقولك.
توقفت ريتال عن الضحك وقالت:
ريتال: طب أهلك فين؟ ويقدروا يمنعوا الحوار ده بدل ما كنتي هربتي؟
جميلة بحزن: ماهما موافقين، رغم إنهم عارفين إني مبحبوش وإنه متجوز وعنده عيال. وغير كده، مش عاوزين أعيش في شرم الشيخ وعاوزين أعيش في البلد معاهم، ويمنعوني إني أشتغل.
ريتال: طب ومامتك، أكيد بتحبك وعاوزة مصلحتك. كنتي اتكلمتي معاها؟ كانت أقنعت باباكي إنه ميجوزكيش من ابن عمك.
جميلة وهي تحبس دموعها قالت:
جميلة: ماما متوفية من زمان.
ريتال: أنا آسفة، معرفش. ربنا يرحمها يا رب.
جميلة: لا عادي، محصلش حاجة. ربنا يرحمها برحمته.
تعرفي بابا كان قريب مني لحد ما جدي خلاه يتجوز عشان يخلف ولاد، لأنه مكنش معاه غيري. فاتجوز، ومن ساعتها أخدته مني وبعدتنا عن بعض، وبوظت علاقتنا ببعض. حتى إخواتي من بابا بعدتهم عني، رغم إني كنت بحبهم. وهي أصلًا اللي عرضت على العيلة إنهم يجوزوني من حسن عشان مخرجش عن طوعهم، كانت بتقول عليا حاجات محصلتش، وجدي بقى يكرهني بسببها. مفهماهم إني وحشة، بس أنا والله ما وحشة ولا بأذي حد. أنا كنت بحبهم كلهم، بس هما كرهوني.
وانفجرت في البكاء. احتضنتها ريتال وهي تهدئ بها وتربت على ظهرها بحنان.
ريتال: معلش يا حبيبتي، إن شاء الله كل حاجة تتحسن وتبقى أحسن من الأول. اهدي إنتِ بس ومتزعليش نفسك.
جميلة بانهيار: قالت كانت تعاملني وحش وتقولي إنها بتعمل كدا عشان أنا شبه ماما. قولت لبابا، بس هو مصدقنيش وكان فاكر إني بقول كدا عشان أنا مكنتش عاوزاه يتجوز.
ريتال: بس خلاص، اهدىء عشان خاطري. خلاص مش هتروحي عندهم، وانسى كل اللي فات وعيشي حياتك. انسي الحرباية مرات أبوكي دي خالص. أكيد ربنا بيحبك وهي عوضك خير عن كل اللي شوفتيه، صدقيني. ااه، لو أشوفها، الولية الحربوقة دي، هعرفها إزاي تزعل جيمي القمر دي.
خرجت جميلة من حضن ريتال وقالت:
جميلة: هتعملي إيه؟
ريتال: هي حربوقة، حربوقة بجد يعني.
جميلة: آه، ممكن نقول عليها عقربة كمان. هتعملي إيه عشان أعمل زيك؟
ريتال: هجري الجري نص الجدعنة يا رايق.
جميلة ضحكت، وريتال أيضًا.
ريتال: متزعليش نفسك على ناس متستاهلكيش.
جميلة: الحمد لله، ربنا معايا وده كفاية. تعرفي، فكرتيني بيوسف لما قال لحسن يمشي هو واللي معاه ليوريه هيعمل فيه إيه، فحسن قاله: وريني يا رايق. راح يوسف ضربه بالبوكس وهو بيقوله: متقوليش يا رايق، عشان أنا بتضايق. هههههه.
ضحكت ريتال.
ريتال: بصراحة، الله يعينك يا بنتي على يوسف.
جميلة: إيه دا؟ ويعيني على يوسف؟ ليه؟ هو يخصني ولا حاجة؟
ريتال: اامم، مانتِ مشفتيش كان خايف عليكي إزاي لما جابك. كان هاين عليه يقعد جنبك عشان يطمن عليكي، بس لقي مالك في وشه. أخده على أوضته مع الشباب.
جميلة: لا لا، مفيش الكلام ده يا بنتي. بقولك ملوش يومين يعرفني. قولي غير كدا أصدق. وبعدين أنا مبفكرش في الحاجات دي دلوقتي. أهم حاجة أخلص من مشكلة اللي أنا فيها وأسافر أشتغل برا.
ريتال: إن شاء الله خير.
نام الجميع، والشباب كان كلاهما يفكر بفتاته.
وفي الصباح، استيقظ مالك وأدى صلاته وذهب إلى شركته الموجودة بشرم الشيخ، وكذلك يوسف ذهب ليطمئن على جميلة. أما الفتيات، استيقظوا وطلبت ريتال الفطور، وجلست في التراس المطل على البحر مباشرة تتناول الفطور مع جميلة. وبعدما انتهوا من تناوله، طرق يوسف الباب. فتحت.
يوسف: صباح الخير يا آنسة ريتال.
ريتال بخجل: صباح النور.
يوسف بإحراج: أنا آسف على الإزعاج، بس كنت عاوز أطمن عليها. هي كويسة.
ريتال: آه كويسة الحمد لله. كانت ماشية.
جاءت جميلة والابتسامة على وجهها وهي تقول:
جميلة: أنا لازم أمشي يا ريتال.
توقفت عندما رأته، فقال:
يوسف: صباح الخير.
جميلة: صباح النور. في حاجة يا أستاذ يوسف؟
يوسف: لا أبدا، جيت أطمن بس. شكلك ماشية.
جميلة: آه فعلاً، لازم أمشي.
يوسف: اوكي. طب يلا أوصلك، ف طريقي.
جميلة: لا، مش عاوزة أتعبك. همشي لوحدي.
يوسف: لا، ولا تعب ولا حاجة. أنا كدا كدا رايح الشغل.
جميلة نظرت لريتال.
ريتال: خلاص، روحي معاه يا جميلة، هيوصلك في طريقها.
احتضنت جميلة ريتال بحب وقالت:
جميلة: هتوحشيني. هنتواصل مع بعض أكيد. هنشوف بعض تاني.
ريتال: وإنتِ كمان هتوحشيني. خدي بالك من نفسك.
خرجت من حضنها.
جميلة: وإنتِ كمان. هجيلك يوم فرحك إن شاء الله، بس متنسيش تعزميني.
ريتال: عيوني.
يوسف وقف يراها وترتسم على وجهه البسمة.
في السيارة، ذهب يوسف ليوصل جميلة، وفي الطريق كان الصمت عنوانهما. كان يوسف يقود السيارة وينظر لها في بعض الأحيان.
يوسف: إنتِ ساكنة فين؟
جميلة وهي شاردة: نعم؟
يوسف: نعم الله عليكي. بقولك عنوانك فين عشان أوصلك؟
جميلة: في كمبوند رقم ٩ في قرية ( ).
يوسف: تقريبًا بقيتوا أصحاب إنتِ وريتال، مش كدا؟
جميلة: آه فعلاً، هي طيبة وتتحب.
أوصلها وقال.
يوسف: طب مش هتديلي رقمك؟
جميلة بتحفز: عاوز إيه برقمي؟
يوسف: لا، متفهمنيش غلط. أنا طلبته عشان أطمن عليكي. ممكن ابن عمك يجي تاني مثلًا.
جميلة: أستاذ يوسف.
قاطعها وقال:
يوسف: أستاذ يوسف!!
جميلة: أيوا، بالنسبالي لازم أقولك أستاذ يوسف، من باب الاحترام. وشكر ليك إنك وقفت معايا ووصلتني، وده كفاية. عن إذنك.
ونزلت من السيارة غاضبة.
يوسف وهو ينظر في أثرها قال باستنكار:
يوسف: كفاية لحد كدا. هتمشي عادي كدا؟ بعد ما قررت أارتبط وأتجوز على حظي، ويبقى خلاص؟ ده أي الحظ الفقر ده.
ورحل إلى عمله.
اتصل مالك بريتال، ردت بكسوف.
ريتال: الو يا مالك، في حاجة؟
مالك: لا، كنت بطمن عليكي. عاملة إيه؟
ريتال: كويسة الحمد لله. الشغل عامل إيه معاكم؟
مالك وهو يغلق الحاسوب قال:
مالك: وحش من غيرك. مش ناوية ترجعي الشغل يا باشمهندسة؟
ريتال: لا، كدا أحسن. قررت مش هشتغل.
مالك: مع إن قرارك حلو، بس اتعودت عليكي في المكتب.
ريتال: لا، أنا لو رجعت هيبقى عندي عقوبات ملهاش آخر.
مالك: ههههههه، قولي كدا خايفة من العقاب. بس مين قالك إني مش هطبق قانون العقوبات لو ما اشتغلتيش؟
ريتال: تقصد إيه؟
مالك: يعني حقي هاخده منك، حتى لو ما اشتغلتيش معايا في الشركة.
ريتال بتوتر: نعم!! إنت ليه بتتكلم كأني عاملة جناية مثلًا؟
مالك: ههههههه، ما تخافيش. أنا ممكن أخلصه. إنك تعمليلي مكرونة من اللي بحبها. قهوة من إيدك. الااا صحيح، تعرفي تعملي جلاش باللحمة؟
ريتال: يعني عاوزني أطبخلك من الآخر؟ اوكي. ماشي.
مالك: ليه؟ افتكرتي إيه؟
ريتال: تذكرت الروايات وقصصها.
ثم قالت: لا، ما افتكرتش حاجة.
مالك: امم، البنت اللي عندك فاقت؟
ريتال: بنت مين؟
مالك: لحقتي تنسي؟ البنت اللي جابها يوسف.
ريتال: تقصد جيمي؟ آه، فاقت ومشيت.
مالك بحنق: جيمي؟ والله! وده من إمتى؟ إنتِ لسه اللي عارفها امبارح.
ريتال: آه، ما إحنا بقينا صحاب. طلعت طيبة وحبوبة أوي، وجه يوسف يوصلها بيتها.
مالك كان يستمع لها ويبتسم لسعادتها وهي تحكي له، فإنمحت تلك الابتسامة عندما استمع اسم يوسف من ريتال، وأيضًا ذهب لغرفتها.
[ يا إلهي، سيتصادم وجهك يا يوسف، وسيرقص لك الحظ مرة أخرى 🤭😂 ]
مالك: يوسف جه عندكم الأوضة؟
ريتال: كان واقف من برا.
مالك: امم، طب اقفلي سلام إنتِ دلوقتي.
ريتال: مااالك، هتعمل إيه؟
مالك: مفيش، هشوف الزفت فين وأفوقه.
ريتال: يا مالك، هو معملش حاجة، واتكلم باحترام. كان عاوز يطمن عليها. مش أكتر. هو إنت مش واثق فيهم؟
مالك: لا واثق، بس هو غبي. أنا نبهته ميتكلمش معاكي خالص. هروح أفكره وأجيلك.
ريتال: مالك، هتبوظ علاقتكم ببعض عشاني؟
مالك بنبرة هادئة: إنتِ قيمتك عندي مش صغيرة يا ريتال. وبعدين، متقلقيش، أنا ويوسف علاقتنا كدا. إحنا بنتفاهم مع بعض كدا.
ابتسمت ريتال باطمئنان.
مالك: طيب، سلام. عاوزة حاجة أجبهالك معاكي؟
ريتال: عاوزة سلامتك. مع السلامة.
أنهى مالك مكالمته معها، فوجد يوسف يدخل عليه المكتب.
يوسف: بدون مزاج. صباح الخير.
جلس أمامه، فقام مالك من مقعده لكمه، وجلس على المقعد المقابل له.
يوسف بتأوه: إيه يا عم؟ هو إنت بتتكلم بإيدك؟ في بق! على فكرة بيتكلموا بيه، سمعت عنه.
مالك ببرود: عشان إنت غبي يا اد. مش منبه عليك متكلمش ريتال خالص.
ففهم يوسف ماذا أصاب صديقه، فقال:
يوسف: ااه، متقولش إنك بتغير. ههههههه. يا عم، أنا كنت بطمن على جميلة. تصور يا مالك، مرضيتش تديني رقمها. وأنا اللي بمشي البنات تديني أرقامها، وأنا اللي مرضاش يتعمل فيا كدا.
مالك: والله بنت ناس ومحترمة، مش زيك يا توري.
يوسف بحنق: ليه يا عم؟ شايفني بشقط بنات ولا بسهر معاهم؟
مالك: اومال إيه؟ كل أرقام البنات اللي عندك دي عملاء يا حبيبي؟
يوسف: آه والله. وبعدين يا ابني، مش أنا اللي بطلب أرقامهم، دول هما اللي بيدوني. إني ولد حلو وكاريزما.
وهو يضع قدم فوق الأخرى. فضربه مالك بقدمه، وأنزل قدم يوسف.
مالك: اتعدل يلااا. تعرف يا يوسف، عندها حق. هتتجوز واحد فلاتي وبتاع نسوان.
يوسف: إيه؟ حرام والله. دا أنا أقصى حاجة بعاكس بهزار. خلتني فلاتي وبتاع نسوان، وأنا اللي قاصدك تساعدني.
مالك: أنا!
أكمل بسخرية وقال:
مالك: واساعدك إزاي يعني؟ أجبلكم شجرة واتنين لمون.
يوسف بسخرية: هيهيهيه، حلوة.
ثم تحدث بجدية وقال:
يوسف: عاوزك تجبلي رقمها من خطيبتك.
مالك ببرود: وإنت عرفت منين إن خطيبتي معاها رقمها؟
يوسف: من حضن المطارات اللي حضنوه لبعض.
أصبح، قام مالك وأمسكه من تلابيب ملابسه وقال:
مالك: ولااا! اتكلم عدل.
يوسف: حاضر. بس هتجيبلي الرقم.
مالك: لا.
وجلس مكانه.
يوسف: هي دي الصحوبية يا أبو الصحاب.
مالك: معنديش غير كدا. عاجبك ولا مش عاجبك.
يوسف: بحنق. ماشي يا أبو المماليك. خلاص، مدام إنت مش هتجيبه بنفسك، هروح لها أنا بنفسي، ولا الحوجة لواحد قاسي ومتجبر زيك. وبعدين هي طيبة وحبوبة وقمر، مش زيك. معندكش دم.
فانقض عليه مالك وهو يضع يديه على مقعد يوسف يحاوطه، واقترب منه وقال:
مالك بهدوء: طيبة وحبوبة وقمر!! امم، شكلك عاوزني أبوظلك الوش الحلو ده.
وأشار بأصبعه دائريًا على وجه يوسف، الذي ابتلع ريقه الوهمي، فهز رأسه ينفي ما تحدث به.
مالك: قول كدا. هتعمل إيه؟
يوسف: هقول. فاكرني هخاف منك ولا إيه؟ عاوزك تطلب إنت الرقم من آنسة ريتال، ومش هاروح أنا. عشان خاطري يا أخي، عندك إحساس.
قام مالك وجلس خلف المكتب على مقعده بصمت. فقال:
يوسف: ااه يا أخويا، مانت العصفورة بيضالك في القفص، مربيها على إيدك، ودايمًا قدامك. ما بتلحقش توحشك.
مالك: بااس، بس إهي عينك دي اللي هتجيبني لوراي.
يوسف: هتجيبه.
مالك: ماشي. بس ابعد عينك شوية، وأنا أقول متنكد ليه؟ أتاريها عينك.
يوسف: هههههه. عضة أسد ولا نظرة حسد.
اتصل مالك بريتال. دقائق قليلة وأجابت.
مالك: الو يا ريتال، بقولك، معاكي رقم صحبتك اللي كانت عندك امبارح؟
ريتال باستغراب: أيوا. ثم قالت بغيرة: ودا ليه إن شاء الله؟ عاوزاه في إيه؟ مالكم؟
مالك: يوسف. مش أنا.
ريتال: بس أنا مينفعش أدهوله.
مالك: معلش، هو عاوزه. أصله متنيل على عينه معجب بيها وناوي ياخد خطوة جد ويتتقدملها. ف عاوز يعرف رأيها. متقلقيش، يوسف محترم وقد الثقة.
وافقت ريتال وأرسلت الرقم.
مالك: تمام. سلام.
وأعطاه ليوسف وقال:
مالك: خد يا زفت، كنت هتلبسني في حيطة.
ضحك يوسف وقال:
يوسف: شكلك ورثتها الغيرة يا أبو شريك. هههههه.
مالك: ههههههه. اطلع برا يا يوسف.
يوسف وهو على الباب: شكرا يا مالك.
وخرج. فابتسم مالك وقال: مجنون، بس صاحبي وحبيبي. ربنا معاك وتلقى حبك يا يوسف، ويفرحك يا صاحبي.
دخل يوسف وقال: سمعتك على فكرة.
ذهب إليه، احتضنه بحب أخوي وقال: وأنت كمان يا صاحبي، ربنا يسعدك ويفرح قلبك.
احتضنه مالك وبادله نفس الحب الأخوي.
يقولون الحب أعمى، وهوا يقول...
أصابني العمى عندما أحببتك.
✨"قد لا نملك أسباب السعادة، لكن من حقنا أن نحلم بها"
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مروة فتحي
صلوا على من سكنت القلوب محبته واشتاقت العيون لرؤيته ﷺ.
كانت تنظر إلى البحر من شرفتها بسعادة، ولكن هل يمكن للسعادة أن تتلاشى في غمضة عين؟ أشياء لم تكن تخطر على البال تأتي وتهاجمنا فتكسر أجنحة سعادتنا وربما تبترها.
من قسوة الموقف، استمعت ريتال لصوت هزات صادرة من هاتفها تعلن لها عن وصول بعض الرسائل والتي كانت هي نفسها السبب في تلاشي تلك السعادة التي كانت تغمرها.
أمسكت هاتفها ترى ماذا تكون هذه الرسائل، وشيئًا فشيئًا اتسعت عيونها بصدمة. كانت تلك الرسائل عبارة عن مجموعة صور، فتحتها وكانت الصدمة قلبت الموازين. نظرت ريتال للصور بيد مرتعشة ودموع على وشك النزول، أبت تصديق ما في الصور فمحتوى الصور وجود مالك بمنظر سيئ ومخجل مع سونيا وهي ترتدي ثيابًا فاضحة تكشف أكثر مما تستر. صور وهي قريبة منه للغاية. شعرت ريتال بالهواء ينفذ من حولها، دار بخلدها أن هذا يعني أن الصورة التي عرضها ذاك الحقير عليها كانت حقيقة، وضربت برأسها ذكرى قريبة فتذكرت عندما وجدت سونيا بغرفة مالك. جلست بوهن ودموعها تهبط بوجع لا تصدق. قالت وهي تهز رأسها برفض:
ريتال: لا... لا، مالك مش ممكن يعمل كدا، مالك مستحيل يفكر يأذيني بالشكل دا... لا.
وضعت كفيها على وجهها وزاد بكاؤها. بعد دقائق أتاها اتصال من رقم مجهول لم تجب ولكنه اتصل مرارًا وتكرارًا فأجابت بعدما مسحت دموعها.
ريتال: (بتماسك) ألو...
وخلال دقائق غير معدودة أتاها صوت تعرفه جيدًا.
سونيا: عجبوكي الصور؟ إيه رأيك فيهم؟ حلوين مش كدا؟
ريتال: أنتِ كذابة، مالك مستحيل يعمل كدا، أنتِ أكيد لاعبة في الصور؛ لأنك وحدة واطية ورخيصة بتفضحي نفسك وتحطي صورك في هيئة وسخة زي دي عشان تبعدينا أنا ومالك، بجد أنا عمري ما شوفت في حقارتك ولا قابلت ناس زبالة زيك.
سونيا: (تضحك) ههههه حبيبتي متعمليش في نفسك كدا، قولتلك من الأول إنه مش هيكون ليكي. شوفتي بقى خطيبك كان بيعمل إيه من وراكي؟ بصي أنا مكنتش هوريكي صور خاصة بيني وبينه، لكن أنتوا اللي اضطرتوني أوريكي الصور دي. ما هو ماكنش ينفع أسيبه يتجوز ويسيبني أنا وابنه، ولا أنتِ كنتي هتقبلي على نفسك تبقي واخدها من ابنه ومراته؟ ههههه هو في الحقيقة لسه مابقتش مراته، بس دلوقتي لازم أبقى مراته رسمي، ودا لمصلحتنا كلنا ومصلحة البيبي، ولا أنتِ شايفة إيه؟
صدمة كبيرة ألجمت لسانها، تريد بعض الهواء ليدخل رئتيها لتتنفس بشكل سليم، ولكن ضاق بها صدرها وكأن الهواء نفذ من حولها.
سونيا: عارفة إن الكلام دا صدمة بالنسبالك، معاكي حق فعلًا. تعرفي أنا كمان كان بالنسبالي صدمة، مكنتش متوقعة إنه يعمل كدا. تعرفي أنا صحيح مكنتش بحبه وكنت هتجوزه عشان الشركة والأملاك، بس بعد ما بقى ابنه في بطني لازم أحبه عشان البيبي مايطلعش معقد... عارفة من أمتى وأنتِ مغفلة...
صرخت ريتال مقاطعة لها وقالت:
ريتال: أنتِ كذابة إيه اللي بتقوليه دا؟ أنتِ وحدة وسخة وقذرة مش عاوزة أسمع منك حاجة.
وكادت تغلق المكالمة بوجهها.
سونيا: (بشماتة) لو مش مصدقة تعالي مستشفى ( )، وهعمل فحص قدامك يثبتلك كلامي صح ولا بكذب زي ما بتقولي. متتأخريش، أصلي مبحبش الانتظار، أنتِ عارفة بقى حامل وبتعب.
أغلقت ريتال المكالمة بوجهها وانهارت على الأرض في بكاء مرير.
سونيا: هههههههه أنا كدا ارتحت لما دمرت حياتك يا ريتال.
فتحت الباب للخروج.
كارم: على فين؟
سونيا: رايحة المستشفى عشان أثبت للغبية إني حامل ههههههه. مستنية أشوفها هتعمل إيه لما تعرف إني حامل. أنا رايحة، سلام.
كارم: سلام.
وأغلق الباب فتغيرت ملامحه وعادت إليه ملامحه الحقيقية ونواياه الخبيثة، فقال ورائحة القذارة تفوح من فمه: سونيا السيوفي طلعتي مش سهلة خالص ههههه.
وخرج.
في المكتب، هب مالك مسرعًا نحو الباب للخروج بعدما تلقى تلك الرسالة، وهو في طريقه للخروج من مبنى الشركة صدح صوت هاتفه يعلن عن وصل مكالمة من أخيه حازم، أجاب باستعجال.
مالك: بعدين يا حازم، أنا مش فاضي دلوقتي، عندي مشوار ضروري، أكلمك بعدين.
وكاد ينهي المكالمة ولكن تحدث حازم مسرعًا.
حازم: استنى يا مالك، أنا شوفت الزفت اللي اسمه كارم بس كان فيه عرض في الشارع وناس كتير، اتخبى بينهم وهرب.
مالك: (بغضب عندما يذكر أمامه اسم ذاك الوغد الحقير) أنا عرفت مكانه ورايحله دلوقتي.
حازم: استناني أجي معاك.
مالك: تعالى مع يوسف، يعرف العنوان.
وانطلق بسيارته بسرعة جنونية متجهًا نحو العنوان المنشود، فقد علم مؤخرًا أن ذلك الحقير يملك شقة على أطراف المدينة وهذا هو المكان الذي يقيم به سهراته القذرة.
هدأت ريتال قليلًا ثم أمسكت هاتفها واتصلت بمالك ولكن لا رد، كررت الاتصال مرة أخرى ولكن أعطاها مشغول. قامت لتتأكد بنفسها حتى لا تظن به ظن سوء وتلقي بنفسها في هاوية أوجاع وهمية. خرجت من غرفتها متجهة نحو عنوان المستشفى الذي أعطته لها سونيا.
بينما في المستشفى كانت سونيا تجلس بملل وضجر.
سونيا: هي اتأخرت ليه؟
زفرت بملل ثم ضحكت بشماتة: هههههههه أكيد يا عيني لسه ما فاقتش من الصدمة هههههه يا حرام.
اتصلت بها ريتال وقالت:
ريتال: (بحدة وصرامة) أنتِ فين؟ أنا وصلت.
أجابتها سونيا وأخبرتها عن رقم الطابق الذي هي به، ذهبت ريتال إليها. قامت سونيا وهي تبتسم على منظر ريتال الباكي وعينيها المتورمة.
سونيا: اتأخرتي عليا أوي على فكرة.
ريتال: (بحدة) لو عندك دليل أثبتيلي، غير كدا همشي.
سونيا: أوكي تعالي معايا.
ودخلوا سويًا إلى طبيبة نسائية، تسطحت سونيا وبدأت الطبيبة بفحصها وريتال تجلس على أعصابها تنتظرها على المكتب. انتهت الطبيبة وعادت جلست على مكتبها وهي تقول:
الطبيبة: مبروك، المدام حامل... هكتبلك فيتامينات وأدوية لازم تاخديهم وتابعي الحمل وياريت تهتمي بأكلك؛ لأن جسمك ضعيف ومحتاج غذي عشان البيبي.
ريتال: (بصدمة كبيرة نطقت بصعوبة) حااامل...
الطبيبة: آه حامل.
ريتال: أنتِ متأكدة من الكلام دا؟ اكشفي عليها تاني.
الطبيبة: أنا متأكدة المدام فعلًا حامل.
خرجت ريتال وقدماها لا تحملها، جلست على إحدى المقاعد بوهن. بينما سونيا قالت للطبيبة: معلش أصلها مش مصدقة، سبق وكشفنا قبل كدا والدكتور قال إني مبخلفش عشان كدا اتصدمت من الفرحة.
الطبيبة: ممكن تكون غلطة مع الدكتور أو التحاليل اتبدلت مثلًا. على العموم مبروك يا مدام.
سونيا: (بابتسامة مزيفة) مرسي جدًا ليكي.
وخرجت وجدت ريتال تجلس وكأنها مغيبة عن الواقع، نظرت لها سونيا بشماتة وقالت لشفاء غليلها منها:
سونيا: إيه يا ريتال مش هتباركيلي ولا إيه؟ دا أنتِ تبقي عمة البيبي ومباركتليش عليه، لا زعلانة منك... إيه دا مال وشك بقى أصفر كدا ليه؟
ووضعت يدها على وجه ريتال التي نفضت يدها ونظرت لها باشمئزاز وقامت للرحيل فأوقفتها سونيا وهي تقول باستفزاز: متقوليش لمالك، عاوزة أعملهاله مفاجأة... صحيح عاوزة رأيك بما أنك أخت مالك وكدا عاوزاكي تختاري معايا اسم ابنه، تعرفي لو طلعت بنت هسميها على اسمك عشان أفتكرك هههههه.
ريتال: لا وعلى إيه، أقولك سميها باسمك عشان كل ما تندهي عليها تفتكري قذارتك وقد إيه أنتِ مقرفة ومعندكيش أخلاق.
ثم تركتها ورحلت. ضحكت سونيا بقوة وقالت:
سونيا: هنشوف هتعملي إيه الأيام الجاية لما تشوفيني بتجوزه وآخده منك ههههههه. متخلقش اللي ياخد حاجة من سونيا السيوفي.
خرجت ريتال من المستشفى تسير ولا تعرف وجهتها، تحمل في أعماقها حزن يكاد يكسر ضلوعها من الألم الذي تشعر به، فتحطم عالمها الذي بنته برفقة مالك والآن كل شيء أصبح سراب. صرخ قلبها بوجع، جلست على مقعد أمام البحر ولكن بعيد عن الفندق الذي نزلت به منذ أتت لشرم الشيخ، أطلقت لدموعها العنان وتجمعت كل أحزانها تنطلق في ذهنها دفعة واحدة، ولكن هذه هي المرة هي الأصعب هذه مؤكدة. وسوس لها الشيطان وزين لها طريق لا رجعة فيه، وكانت حجته أنها سوف تنسى آلامها وتتخلص منها بإلقاء نفسها في عرض البحر وبالفعل تقدمت نحو البحر.
بينما مالك وصل للعنوان المنشود، صعد شقته بعدما تأكد أنها عنوانه الصحيح وبالفعل هي خاصة بأعماله المشبوهة. طرق الباب بقوة.
كارم: حاضر، إيه الدوشة دي؟ ما قولت حاضر جاي...
فتح الباب وهو يقول مين؟ فجأة تلقى لكمة قوية من مالك الذي قال وهو يلكمه:
مالك: عزرائيل جاي عشان ياخد روحك.
سقط كارم على الأرض بوجع وهو غير مستوعب ما يحدث. دخل مالك وأغلق الباب بقدمه، تقدم منه بهيئته الباردة التي توحي بالرعب.
نظر مالك حوله وجد بار للمشروبات الكحولية فقال: أمم هو دا المكان اللي بتعمل فيه نزواتك وقرفك.
فبصق بوجهه باشمئزاز وقال: أنا قولت برضه إنك من أشباه الذكور، واحد زبالة زيك مستحيل يعرف معنى الرجولة.
صرخ به بقوة: قوم.
وأمسكه من تلابيب ملابسه بعنف.
كارم: في إيه؟ أنت مين وعاوز إيه؟ أنا بحذرك إياك تمد إيدك!
مالك: تؤتؤ، أنت لحقت تنساني؟ أنا موتك.
اقترب منه.
عاد كارم للخلف برعب وقال: إياك تقرب لو...
لو قربت هبلة الشرطة ....
مالك : باستهزاء ههههه انت لسه شوفت حاجه اصبر على رزقك مع انك شخص وسخ و معندكش اخلاق هتعرف الصبر منين ثم دفعه بعنف على الأريكة و تقدم مالك منه واضعا
قدمه على الأريكة و استند بذراعه على ساقه ثم تحدث بفحيح ما علينا قولي مين اللي وزك تعمل كدا و تتجرأ تلمس حاجه متخصكش ...
كارم : بإنكار انا معملتش حاجة و محدش وزني على حاجة انا معرفكش ....
ادار مالك وجهه للجهة الاخري و هو يبتسم و قال اممم كنت عارف انك مش هتقول بالسهولة دي استدار اليه و صفعه عم بعدها الهدوء ثم قال بنبرة رن صدها في المكان ...
مالك : بغضب انطق ... لم يجيبه فأنهال عليه بالضربات في جميع أنحاء جسده و وجهه
مالك : مين اللي قالك تعمل كدا انطق يابن ال....
سقط كام على الارض يلتقط انفاسه ف مباغتة مالك له فاجأته و شلت عقله ... ركله مالك بقدمه في معدته حاول كارم الوقوف و الدفاع عن نفسه و لكنه لم يستطع فمالك حطم عظامه تأوه من الالم فاقترب منه مالك و وضع قدمه على صدر كارم المرمي على الأرض
مالك : هتقول و لا اخلص عليك و انهي حياتك صدقني مش هتردد إني انهيها اخرج هاتفه من جيب بنطاله و اجاب بعدما كاد يفقد صوابه من كثرة الرن فأجاب بغضب
مالك : اي يا زفت شايفني فاضي نازل زن زن ...
يوسف : ايه مانت اللي مش بترد على حازم فقولت اجرب أنا احنا وصلنا انت في الدور الكام عشان انا نسيت و ربنا
مالك : الخامس ولكم كارم بعنف ....
يوسف : طب خف ايدك ع الوااد ليموت ...
مالك : بغضب والله يا يوسف لو ماقفلت لاقتلك انت بدل الكلب دا و اغلق المكالمة بوجهه ...
يوسف : بقلق يا مصبتي إلحق يااد يا حازم اخوك هيقتله بجد بينه و ركضوا إلي الدور الخامس طرقوا الباب لم يعطيهم مالك الانتباه حتي ...
يوسف : و هو أمام الباب قال : اي السذاجة دي رايح عركه و بخبط عالباب بينا يا حازم رجعوا إلي الخلف ثم دفعوا الباب
بقوة فكسر الباب دخل يوسف و حازم متحفزين للقتال فوجدوا مالك تكفل بالمهمة وحده و يضع قدمه فوق صدر كارم الذي يلفظ انفاسه بقوة ...
يوسف : شكل السوق فض اضرب فين أنا دلوقت و امسك وجه كارم و هو ينظر له قال : الواد مفهوش مكان يضرب فيه ، ثم نظر لمالك و قال عنك انت يا برنس ادينا الراية من
بعدك تركه مالك فهو اخذ بثأره منه و تمكن من معرفة من وراء تلك اللعبة القذرة فتح الادراج ليبحث عن اي شيء
يمكنه من سجنه و محاسبته على كل أعماله القذرة بينما يوسف سحب كارم من الأرض و نفض على أكتافه وقال
يوسف : قوم يابني اي اللي وقعك الوقعة السودة دي نظر كارم بخوف مما سيحدث له على أيديهم أكثر ...
اكمل يوسف : يا غبي تلعب مع مالك الدسوقي تؤتؤ انت متعرفش أن وراه رجاله في ضهره فلكمه بقوة جعلته يسقط على حازم الذي امسكه و سدد له ضربة قوية جعلته يرتد إلي
يوسف الذي قال وهو يضحك الله عليك يا يااد يا زوما خد بقي و ضرب كارم و القاه مجددا إلي حازم وكذلك حازم ضربه بعنف وقال ....
حازم : هندمك على اليوم اللي اتجرأت تأذي اختي فيه و ضربه بعنف و بحركة سريعة من حازم ضربه بقدمه جعل توازنه يختل و سقط ... انقض حازم عليه يضربه في جميع انحاء وجهه بغضب كلما تذكر ما سيفعله باخته الوحيدة ...
يوسف : بس كفايه يا حازم حرام و شد كارم ليقفه
كارم بوجع : أي هتعمل ايه كل مرة تقومني و بعدين تضربني هو انا لحقت اقرب منها يا عم دي طلعت بروسلي زيكم
امسكه حازم و لكمه بغضب
يوسف : كفاية بقي ارمهولي فالقاه حازم بعنف على البار فاصتدم كارم بالكاسات و المشروبات الكحولية و سقط من الجهة الأخرى ...
يوسف : يا غبي بقولك ارميه هنا ترميه هناك دا اي الحول دا مش هلعب معاك تاني و ذهب يوسف ليحضره وجد زجاجات مشروبات كحولية فقال ينيلك يا منيل اي دا خمرا و وسكي انت فاتح خمارة هنا
قام كارم وقال بنفاذ : اه ماتبطل هزار بقي و خلصني سبوني و مش هعمل كدا تاني ...
يوسف : ابطل هزار اوكي و لكمه قام كارم بسرعه و كان سيهرب و عند اقترابه من الباب وجد شيء يقفز عليه جعله يسقط أرضا و كان هذا الشيء علي الذي قفز عليه وهو يصرخ هااااا و سقط فوقه حاول كارم النهوض ولكن
علي لكمه ثم ضربه ب كرة صغيرة كان يحملها بيده فقد كارم الوعي من كثرة الضرب و التعب ....
علي : اي دا هو مات ....
يوسف : انت جيت منين يا بني قام علي من فوق كارم وقال شوفتكم و انتوا جايين فاجيت وراكم ثم نفض الغبار الوهمي عن أكتافه وقال
علي : شايفين بضربة وحدة مني نام مقامش تاني ... ضحك يوسف وقال
يوسف : لا بطل الصراحة ابهرتني أنا كابهير انبهرت انبهار عمري مانبهرته قبل كدا ... فضحك علي ...
انحني حازم يتأكد من وجود كارم على قيد الحياة فقال
حازم : لسه عايش ...
علي : بأستنكار لسه عايش ! بعد كل اللي عملتوه فيه و عايش سبحان الله ، انتهي مالك مما كان يفعله وقال : يلا نمشي فوجد علي ..
مالك : انت جيت ازاي جيت هنا و اي اللي جابك اصلا
علي : شوفتهم مشيت وراهم و قعدت ادور في العمارة لحد ما لقيتكم هنا بس اي رأيك في اخوك عطيته بوكس نومه
ربت مالك على كتف علي وقال : عااش يا وحش لو في خناقة تاني هبقي اجيبك معاهم ثم نظر ليوسف و حازم بفخر
وقال : شاطرين يا ولاد تربيتي ايوا كدا عاوزكم لو اي حد قرب من اللي يخصكم تخفوه من على وش الارض و ابتسم بسمة ليست بالبريئة البتة
حازم : بصوت منخفض ليوسف قال بأستنكار شاطرين يا ولاد بيتكلم جد أنا اصغر منه بسنتين تلاتة بس مش عشرين سنة
يوسف : بنفس الصوت المنخفض هههههه مشيها لحسن يقتلك دلوقتي مش شايف النار اللي في عنيه مشيها ليخرشمك
ركل مالك كارم المسطح على الأرض بقدمه و بسق عليه و رحل ...
حازم : ببعض الخوف هيهيهي معاك حق خدني معاك في عربيتك .... ضحك يوسف وقال
يوسف : اسد يلااا في أي ... ضحك حازم و رحلوا وهم يتحدثون عن ضربهم لكارم و هزار يوسف معه
يوسف : بهون عليه الله ...
حازم : حنين اوي انت ههههه
فضحكوا و توجهوا إلي الفندق و يوسف ذهب ليطمئن على جميلة من بعيد حتي لا تراه
_____________________________________
في الفندق وصل الشباب و ذهب مالك ليطمئن على ريتال فلم يجدها قلق عليها نادي إخوته و تحدث بغضب وقال
مالك : لتاني مرة .. جيتوا معايا تعملوا ايه و سبتوها لوحدها
حازم : اهديء هنلاقيها متقلقش يمكن عالبحر
مالك : أنا منبه عليها متنزلش من غير اذني .. اعاد شعره للخلف و تحدث بغضب و قال : عيل صغير أنا عشان تيجوا معايا كلكم امسك هاتفه وجد مكالمات فائتة منها اتصل بها لم ترد ...
__________________________________
اقتربت من البحر اكثر و قد عزمت على انهاء حياتها تقدمت حتي أصبحت المياه اسفلها صرخت بقوة بصوت يحمل الوجع بين طياته لم يكن أحد على الشط صرخت وقالت يااارب
حتي دي مش قادرة اعملها عشان اخلص من الوجع ياارب خدني عندك أنا مش عاوزة اعيش الدنيا وحشة اوي الدنيا خدت مني كل حاجه حلوه و انهارت في البكاء ....
جلست على الشط ولا تعرف كم ساعة بقيت تبكي حتي تعبت صدح صوت هاتفها نظرت وجدت المتصل مالك لم ترد اتصل مرة أخرى فأقفلت هاتفها و تجددت الدموع بعيونها
كان يمشي في الممر ذهاباً و إياباً ينتظرها بعدما بحث عنها في كل مكان و حتي حول الفندق و لكن بدون فائدة
حازم : اهديء يا مالك هنلاقيها ...
مالك : اهدي ايه مبتردش و تليفونها اتقفل لا اكيد في حاجة خرج يبحث عنها و كذلك حازم و علي و بعد ساعة عادوا إلي الفندق ربما عادت فقال مالك : عرفتوا هي فين
حازم وعلي : لا دورنا و ملقينهاش
مالك : لا أنا مش مطمن اكيد في حاجة حصلت أنا لازم ادور عليها تاني و إلتفت للمغادرة فوجدها خلفه و مظرهها لا يطمئن فعيناها متورمة و حمراء من كثرة البكاء اقترب منها مالك و قال بغضب شديد تملك منه ...
مالك : كنتي فين يا هانم أنا مش قايلك متخرجيش من غير اذني كنتي فين من الصبح ، لم ترد عليه فقال ردي ساكته ليه
اقترب حازم وقال : اهدىء يا مالك مش كدا ، أراد تهدئت الاوضاع لكي لا يسوء الامر
نظر له مالك و قال : اسألها كانت فين و تليفونها مقفول ليه
حازم : بالراحة يا مالك مش كدا .... تركتهم ريتال و توجهت إلي غرفتها فامسكها مالك من يدها بقوة وقال
مالك : استني عندك انا مش بكلمك ازاي تمشي و تسبيني صرخت به بإنهيار وقالت ...
ريتال : ابعد عني سيبني ف حالي بقي أنا تعبت والله العظيم تعبت كفاية و سقطتت على الأرض تبكي بانهيار ... أنا بموت تعبت خلاص مش قادرة اتحمل تاني ...
قلق عليها اكثر اقترب منها وقال بنبرة هادئة عندما رأي انهيارها ...
مالك : ريتال اي اللي حصلك فيكي ايه اقترب أكثر تألم لرؤيتها هكذا احتضنها ليهدأها شعرت بالراحة بين ذراعيه و لكن تذكرت ما حدث فصرخت و ابعدته عنها و قالت : ابعد
عني مش عاوزة اشوفك و قامت من الأرض و دخلت غرفتها جلست على السرير تبكي بإنهيار بعدما أصبح لها و تعلقت به أصبح اعتمادها الاول أصبح أمانها و مصدر راحتها بعدما
أعطاها الأمل بكل شيء جميل فجأة و بدون سابق إنذار تبخر كل شيء تحطمت آمالها و أحلامها التي بنتها كل شىء تحطم بالنسبة لها ، دخل حازم إليها ليعلم ما بها و علي أيضا جلسوا
بجوارها فتحدث حازم بحنان وقال ...
حازم : ريتال مالك فيكي اي و كنتي فين .... لم تجيبه ... فقال : مش انا زوما اخوكي حبيبك احكيلي بتعيطي ليه
ريتال : ببكاء دمرني يا حازم دخل مالك ليرى ما بها فكاد يقترب منها ليعلم ما حدث لها ....
ريتال : ببكاء أمشي ...
لم يتسمع مالك لحديثها وتقدم، فقالت بصراخ:
"اخرج برا، خرّجه يا حازم، مش عاوزة اشوف حد."
مالك بعصبية:
"إيه اللي بيحصل هنا؟ أنا عاوز أفهم."
نزعت خاتمه من يدها ووضعته بيده وقالت:
"أنا مش هتجوزك، وكلامك كان صح، إحنا ما ينفعش نكون مع بعض. روح لها، أنت من الأول ما كنتش ليا أصلاً."
مالك بعدم فهم:
"أنتِ بتقولي إيه؟ ومين دي اللي أروح لها؟"
ريتال:
"سونيا حامل."
كل ما صدر على وجوه الجميع هو الصدمة، والصمت كان سيد الموقف. نظرت له نظرة خذلان، صدمته تلك تعني صحة حديث سونيا. لم تتحمل فوضعت كفيها على وجهها وازداد بكاؤها.
مالك بصدمة من حقارة سونيا، ولكن يبدو أن ريتال فهمت هذه الصدمة بشكل آخر.
مالك:
"وأنا يخصني في إيه؟ ما فيش علاقة تربطني بيها."
أزاحت كفيها عن وجهها وقالت:
"لا فيه، ابنك اللي في بطنها."
نظر الجميع بصدمة كبيرة، ومن ضمنهم مالك، لا يصدق حقًا هي من تقول هذا.
مالك بغضب:
"أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ واعية للي بتقوليه؟"
ريتال أمسكت هاتفها وفتحت له الصور التي أُرسلت لها وقالت:
"كنت في المستشفى، سونيا اتصلت بيا قالتلي، وكمان بعتت الصور دي."
مالك:
"وأنتِ مصدقاها؟"
ريتال:
"أنا ما صدقتهاش، بس الدكتورة كشفت عليها قدامي وقالت إنها حامل."
ألقى الهاتف على الفراش وقال بنفاذ صبر:
"وعشان فبركت كام صورة يبقى حامل في ابني؟ وأنتِ صدقتي صح؟ صدقتي إني أعمل حاجة زي دي؟"
ريتال بخيبة:
"بس أنا شفتها عندك في الأوضة لما اتخانقت معايا بسبب محمود. جيتلك عشان أعرفك إني ما عملتش حاجة بس..."
(ولم تستطع أن تكمل حديثها فصمتت).
مالك:
"وعشان لقيتيها عندي يبقى خلاص حصل بينا حاجة؟ أنتِ نسيتي إني مسلم ومش ممكن أعمل حاجة زي دي؟ نسيتي مالك بيعمل إيه وما بيعملش إيه؟ نسيتي أخلاقي اللي خلتني أبعد عنك عشان كنت بقول إنك أختي وما ينفعش أبصلك حتى مجرد نظرة إعجاب، رغم إني بحبك، ولما بتتوجعي بتوجع أكتر منك."
قالها بعصبية ثم أكمل وقال:
"أوعي تكوني فاكرة إني صدقت اللعبة اللي عملتها بمحمود، لا ما ظنيتش فيكي حتى، بس اتعصبت منك لأني منبهك ما تنزليش لوحدك وما تقفيش مع أي حد، بس لااا حضرتك كنتي تزعلي وتقولي إني بتحكم فيكي. ما أنتِ ما بتشوفيش نظراتهم ليكي، أضايقك عشان كنت عارف إن محمود معجب بيكي وكمان من محتوى الرسايل، ويمكن قولت كلام وجعك، بس قولته في وقت غضب، وحضرتك بكل بساطة صدقتي كدبتها. أنتِ تعرفي إنها على علاقة بالزفت اللي بعتته يتهجم عليكي؟ وعندي الدليل ومتأكد إنها حامل منه، أنا ما قربتش منها ومستحيل أفكر أعمل كدا."
وتركها وذهب غرفته وهو غاضب يتنفس بعنف، وقف بمنتصف الغرفة أزاح شعره للخلف، ثم تحرك بالغرفة أسقط الأباجورة بغضب فأصدرت صوت ضجيج، وحطم زجاج المرآة بقبضة يده وكل ما يقابله.
استمعوا صوت الضجيج الذي صدر من غرفته فذهبوا سريعًا إليه، وجدوا الفوضى بكل أنحاء الغرفة ويده تنزف وبشدة، فهذه المرة غير السابقة دخل قطع الزجاج بيده، كان يجلس على طرف الفراش.
ركضت إليه تمسك بيده ودموعها تهبط بخوف عليه من حالته، فعندما يغضب لهذه الدرجة يؤذي نفسه. جلست أمامه أرضًا كادت تمسك يده لتوقف النزيف وتضمضها له، فأبعد يده وهو يقول:
"لو سمحتوا سيبوني لوحدي."
(ولم ينظر لها).
ريتال:
"مالك أنا آسفة والله بس حط نفسك مكاني أنا..."
قاطعها هو بغضب:
"ريتااال، الموضوع دا اتقفل وانسيه. إحنا فعلًا ما ننفعش لبعض، لو عاوزة تبعدي ابعدي، ودا الأحسن، مش همنعك أنا. مليش حق عليكي بعد النهاردة."
قامت ريتال وهي تشعر بالأرض تهتز أسفلها وكأن الهواء ينسحب من حولها، ولم تكد تخطو خطوتها خارج الغرفة حتى سقطت تصارع الحياة. رأى مالك إخوته يركضون نحوها وصراخ إخوته باسمها جعل الدماء تتجمد بعروقه، ركض إليها برعب سقط قلبه خوفًا عندما رأى وجهها الشاحب وجسدها الذي يبدو كجثة هامدة لا حركة له. جلس أرضًا ووضع رأسها على قدمه يحركها ويناديها، ولكن لا حياة لمن تنادي. ضمها لصدره بخوف من فقدانها، مرر يده بحنان على وجهها وقال:
"ريتال اصحي عشان خاطري، ما تسبنيش، ما تعمليش فيا كدا."
حازم:
"فوق يا مالك، لازم نوديها المستشفى."
علي:
"يلا يا مالك، ما فيش وقت، خلينا نلحقها بسرعة."
--
كيف يكون الخذلان بالنسبة لك؟
حين أكون مضطرًا للدفاع عن نفسي أمام من أظنه يعرفني.
رواية بعد فقدان الامل الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مروة فتحي
صلوا على من سكنت القلوب محبته واشتاقت العيون لرؤيته ﷺ.
صراخ إخوته باسمها جعل الدماء تتجمد بعروقه. ركض إليها برعب، سقط قلبه خوفًا عندما رأى وجهها الشاحب وجسدها الذي يبدو كجثة هامدة لا حركة فيه. جلس أرضًا ووضع رأسها على قدمه يحركها ويناديها، ولكن لا حياة لمن تنادي. ضمها لصدره بخوف من فقدانها، مرر يده بحنان على وجهها وقال:
مالك: ريتال اصحي عشان خاطري، ما تسيبينيش، ما تعمليش فيا كدا.
شعر وكأن حياته هو من تفارق جسده.
حازم: فوق يا مالك، لازم نوديها المستشفى.
علي: يلا يا مالك، ما فيش وقت، خلينا نلحقها بسرعة.
حملها مالك واتجه بها إلى السيارة. انطلق حازم بسرعة وبجانبه علي الذي كان ينظر للخلف بقلق عليها، ومالك يسند ريتال على قدمه وينظر لها بقلق فقال: بسرعة يا حازم.
وصلوا المستشفى، حملها مالك ودخل بسرعة إحدى الغرف، وحازم طلب الطبيب. أتى الطبيب وقال لطاقم التمريض وهو يفحصها: حطوا لها جهاز الأكسجين بسرعة، وأكمل فحصها. انتهى من فحصها ووضعوا لها محلول.
حازم: مالها يا دكتور طمنا؟
الطبيب: يا جماعة، هو حصل معاها إيه قبل ما تتعب؟
حازم: حصل مشكلة وزعلت شوية.
الطبيب: بأسف، عندها متلازمة القلب المكسور ودي أعراضها مشابهة لأعراض الأزمة القلبية، بتحصل بسبب كتر الحزن وتراكم المشاعر السلبية، بالإضافة إنها عندها ضعف وإرهاق. لو فضلت كدا ممكن كتر الزعل يسبّب لها أزمة قلبية، وبالذات الزعل الشديد.
ثم رحل.
أما مالك، فكان يجلس بالقرب منها ويربت على رأسها بحنان ويقول بحزن وأسف:
مالك: أنا آسف يا عمري، أنا السبب. سامحيني، عشان كدا أنا هبعد ومش هتزعلي بسببي تاني.
حازم: غلط، غلط يا مالك. ريتال بتحبك ولو بعدت هتجرحها أكتر.
مالك: بعدي أحسن ليها وليا بدل ما نجرح بعض.
ثم تغيرت نبرة صوته إلى الغضب الدفين وقال: أما الكلاب اللي عملوا كدا حسابهم عندي.
وخرج ينفذ خطته. اتصل بيوسف الذي كان يراقب جميلة من مكان لآخر، فأتاه اتصال.
مالك: عاوزك ضروري.
يوسف: إيه يا مالك، في إيه؟
مالك: هتيجي ولا أعمل اللي أنا عاوزه من غيرك؟
يوسف: لاء، جايلك حالًا.
ذهب يوسف لمالك الذي علم منه كل شيء.
يوسف: لاء دي زودتها، بقي أنثى البرص دي، أوس المصايب دي كلها. عجبي عليك يا زمن خليت للمعفن تمن. المهم هتعمل إيه؟
مالك: أنت كنت قولت لي إن معاك صاحبك بيشتغل في مباحث الآداب على ما أظن، مش كدا؟
يوسف: اه آسر، هتعمل إيه؟
مالك: لما كنت عند الحيوان كارم لقيت سيديهات مصور البنات واخدها عليهم ذلة وبيهددهم بيها، ولقيت لبنت السيوفي سيديهات معاه. هسلمهم وكلم صاحبك يتوصى بيهم.
يوسف: يا نهار أبوها أسود، إيه دا!! وليها عين تقول إنها حامل وكمان تلزقها فيك! يا أخي الحمد لله ربنا نجاك منها. والله أعلم كانت ناوية على إيه تاني هي وأبوها، وأنا أقول من الأول مش مطمن لها ليه، أتاري تحت السواهي دواهي. يا مغيث يا رب نجينا من المهالك.
صمت قليلًا ثم قال: طب وريتال عرفت بالكلام دا؟
نظر له مالك نظرات فهمها يوسف جيدًا فقال:
يوسف: تمام. هات السيديهات وأنا هوديهم لآسر، هيظبطهم. دول هيتربوا تربية محترمة.
مالك: هو صعب للدرجة دي يعني، اعتمد عليه ولا؟
يوسف: لاء اعتمد. أنت ما تعرفش هو يبقى للقسم إيه أصلًا. طبعه صعب وصارم أوي. دا موقف القسم على رجل واحدة. دا القسم بيكون قاعد قايم وزيطة أول ما يدخل تلاقي القسم هدوء هوس ولا نفس.
وعلى الجهة الأخرى نجد ضابط شرطة طويل القامة ذو عضلات وملامحه جدية حادة يهابه الناس. كان يرتدي بدلة الشرطة الرسمية. دخل القسم بكل كبرياء ووقار. كان المكان مليئًا بالناس والجو متوتر والجميع يتحدث والضوضاء تعم في الأرجاء، ولكن عندما رأوه احتل الصمت المكان. دخل مكتبه وبعد دقائق عادت الضوضاء مرة أخرى. كان يحقق مع شخص أمامه واستمع لضوضاء بالخارج. خرج وهو غاضب وقال بصوت مرتفع أخافهم:
آسر: بااس إيه في إيه! لو سمعت صوت حد تاني فيكم هيكون آخر يوم في عمره.
وأخرج سلاحه وجهزه لإطلاق النار.
فابتلع الجميع ريقه بخوف لأنهم يعرفون جديته في الحديث ولا يتردد أبدًا في فعل ذلك، ولكنه طيب ويدافع عن الحق.
في مكان آخر نجد سونيا تجلس وهي في قمة سعادتها لنجاح خطتها. ابتسمت بغرور بعدما تذكرت رسالة مالك التي أخبرها بها أنه يريد مقابلتها. وها هي تجلس تنتظره. اتسعت بسمتها بثقة عندما وجدته قادم نحوها.
(أوه جميل أن يتحلى الفرد بالثقة ولكن ليس لحد الغرور، فيرتفع سقف توقعاتك لحد السماء وعلى حين غرة يسقط به أسفل سابع أرض ويسقط به في الهاوية، وهذا ما سيحدث مع سونيا وخاصة بسبب سوء نواياها).
سونيا: كنت عارفة إنك هترجع بس ما توقعتش بالسرعة دي.
ابتسم بسخرية وعرض عليها صورها هي وكارم ثم قال:
مالك: أمم إيه رأيك؟ وزعلانة إني فسخت خطوبتي معاكي، بتتبلي عليا وتقولي كمان إنك حامل في ابني.
سونيا: بصدمة، لاء الصور دي مش حقيقية، أكيد متفبركين.
مالك: زي اللي فبركتيهم لريتال ويوسف مش كدا؟
نظرت له بعينين متسعتين من الصدمة، لقد علم كل شيء وزادت صدمتها عندما عرض عليها الفيديو وقال:
مالك: ودا كمان متفبرك؟ شوفي بقى السيد الوالد هيعمل إيه لما يعرف إن بنته المصون خانته، ولوثت سمعته في الطين. اه نسيت أقول لك إن شريكك كارم في السجن دلوقتي وخد جزاته لإنه شيطانه وزه إنه يأذيها.. بس ما قدرتيش تكملي خطتك القذرة. عارفة هي أحسن منك ليه؟ عشان قلبها أبيض وبريئة، أما أنتِ.
نظر لها باشمئزاز وقال:
مالك: أنتِ الغل والحقد ماليكي، الغيرة والطمع عموا عنيكي. كنت معاكي ومستعد أكمل لو اتغيرتي. كانت عملت لك إيه عشان تأذيها؟ بس هقول إيه، واحدة حقيرة زيك لازم أتوقع منها كل حاجة. كنت بفوت لك غلطاتك وأقول هتتغير واحدة واحدة، بس الظاهر إن اللي فيه عادة مش بيبطلهاش، وأنتِ عادتك تنشري سمك بين الناس. أنا عملت بأصلي ومسلمتش الفيديوهات دي لمباحث الآداب، دا مهما كان أنتِ بنت، ما أقبلش إني أفضح بنات الناس، ما أنا عندي اللي ما أقبلش عليه.
كل هذا وهي مصدومة من كارم فهي ظنته يحبها ولكنه كان يستغلها، وأيضًا كل مخططاتها تدمرت وكشف حقيقتها ومن ممكن يخبر والدها بالحقيقة. الصدمة ألجمت لسانها.
مالك: لو شوفتك قريبة بس منها، هتندمي طول عمرك عاللي هعمله.
ونظر إليها باشمئزاز وقال:
مالك: أنا مش عارف عقلي كان فين لما خطبتك. أكبر غلطة عملتها فحياتي.
وتركها ورحل.
فاقت على كلماته المهينة وتوعدت أن تنتقم.
بينما يوسف نفذ ما قاله له مالك بالحرف وسلم مقاطع الفيديوهات لصديقه ضابط المباحث وتم إلقاء القبض على كارم ومحاسبته.
يوسف: طيب أقوم أمشي أنا، متشكر جدًا يا آسر.
آسر: بطل عبط ياد، إحنا إخوات ما فيش بينا الكلام دا.
يوسف: حبيبي والله اللي واحشني.
آسر: واحشك مين بس.. وأنت ولا بتسأل ولا حد عارف دنيتك إيه.
يوسف: مشاغل الشركة والله.. الفترة دي بنجهز مشروع وواخد وقتنا.
آسر: ربنا معاك. إلا قولي أنت تعرف الأشكال دي منين؟ أوعى تكون...
يوسف: ما تكملش لاء يا عم استغفر الله. أنا بتاع الحاجات دي يا شق؟ أخص عليك وأنا اللي مسمي ابن أختي على اسمك.
آسر: هههههه وبالنسبة للبلاوي بتاعت زمان إيه؟
وغمز له.
يوسف: ظالميني والله. دي كانت مراهقة وراحت لحالها، وبعدين كنت باخد أرقامهم وما أتصلش وربنا.
آسر: هههههه صدقتك أنا. قولي برضه إيه عرفك على أشكال مشبوهة زيه؟
يوسف: حاول يأذي حد قريب من صاحبي.
أراح ظهره للخلف وقال آسر:
آسر: آه يبقى أنتوا اللي بوظتوا وشه كدا.
يوسف: هههههه لاء دي إصابة بسيطة. قولت أجيبه يتربى عندك. أتوصى بيه بقى.
آسر: ما تقلقش هتوصى بيه. أنت عارفني في المسائل دي ببقى كريم على الآخر.
يوسف: حبيبي، كنت عارف إن عشمي في مكانه. طيب همشي أنا، يلا سلام.
آسر وقف سلم عليه واحتضنه وقال:
آسر: خلينا نشوفك تاني يا جو.
يوسف: ماشي يا باشا سلام عليكم.
آسر: وعليكم السلام.
في المستشفى تمكنت ريتال من التنفس بارتياح بعدما أخذت كمية كافية من الأكسجين. خلعت ماسك جهاز الأكسجين واعتدلت بجلستها. توجه إليها حازم وعلي فكانا معها بالغرفة.
حازم: بقلق، ريتال عاملة إيه دلوقت؟
ريتال: الحمد لله.
علي: قلقتنا، ألف سلامة عليكي يا ريتال.
ريتال: الله يسلمك يا علي.
نظر له حازم فوجدها تنظر بأنحاء الغرفة تبحث عنه ولكن لا تجده. حزنت، لاحظ ذلك فقال:
حازم: علي روح هات أكل وعصير عشان ريتال.
ذهب علي.
ريتال: هو ما جاش؟
وسالت دموعها بحزن.
حازم: هو اللي جابك. ما شوفتيش قلبه كان هيوقف عليكي إزاي؟ ما سابكيش غير لما اطمن عليكي.
ريتال: مالك بقى يكرهني يا حازم وسابني؟
فاستمعت صوته وهو يقول: مين قالك إني بكرهك؟ أنا روحت أجيب لك حقك وحاسبتهم عاللي عملوه.
رفعت رأسها إليه.
تقدم وجلس على طرف الفراش بالقرب منها، فارتَمَت بأحضانه تبكي بوجع وقالت:
"أنا آسفة يا مالك، سامحني صدقني غصب عني."
مالك، بألم يكتمه داخله، قال:
"ريتال مش وقته الكلام دا، أنتِ لسه تعبانة."
ريتال:
"مالك أنا محتاجاك جنبي."
ودموعها تهبط كطفل صغير يريد الشعور بالأمان، احتضنها مالك بقوة، وانفجرت في البكاء بصوت عالٍ مزّق قلبه. خرج حازم وهو يشعر بالحزن عليهما كلاهما الاثنان.
مالك:
"خلاص اهدي، أنا جنبك أهو."
ظلت بأحضانه تستشعر الأمان والحنان منه حتى غفت. عدّل من وضعية نومها وخرج من الغرفة. جلس بإرهاق على أحد المقاعد أمام الغرفة، وضع يديه على وجهه. وجد حازم يضع يده على كتفه بدعم له، جلس بجواره وقال:
"مالك في إيه؟"
مالك:
"تعبت يا حازم، ما كنتش أعرف إن الحب بيتعب أوي كده. أنا هبعد كده أحسن، يمكن أرتاح وهي ترتاح."
حازم:
"لا يا مالك، كده هتتعذبوا أنتوا الاتنين."
مالك:
"أعمل إيه يا حازم؟ ريتال ما زالت فاكراني خطبتها عشان ما أزعلهاش، يعني خطبتها شفقة، والأصعب الاتهام اللي وجهته ليا."
حازم:
"بس ريتال بتحبك، وبعدين دا غصب عنها، يعني أي حد يشوف الصور وكمان دليل أكيد هيصدق، وأنت سبق وزعلتوا مع بعض لما ظنيت أنها بعتت رسائل لمحمود."
مالك:
"بس دي أصعب يا حازم، كان لازم تثق في حبي ليها، حبي يا حازم اللي فضلت كاتمه في قلبي، واللي سافرت عشانه، بعدت عشان تشوف حياتها ومبقاش اتفرضت عليها من مجرد تعلق وحب طفولة ومراهقة، لأني عارف مشاعر المراهقة عندها مش هتدوم لما تكبر بس."
صمت ثم نظر لأخيه وقال:
"عارف يا حازم أنا خليت حبي ليها مقتصر على أنها أختي وبنتي اللي ربيتها عشان ما بقاش ظلمتها وعلقتها بيا. الأحسن أننا نبعد، العلاقة لو اتبنت وفيها ذرة شك ولو واحد في المية مش هتنجح وهنتعب بعض. الأحسن نفضل أخوات وبس."
قام أخذها ليعود للفندق.
حازم:
"ربنا يريح قلبك يا مالك أنت وريتال وتعرفوا طريقكم."
أتى علي يحمل الأكياس بيده والطعام الذي أحضره من المطعم فقال:
علي:
"الأكل أهو، أنتوا رايحين فين؟"
حازم:
"ماشيين، تعالى هنأكله في الفندق."
نظر له مالك وهو يحمل ريتال النائمة.
حازم بسرعة:
"هي اللي هتاكل يعني، أكيد مش هأكلها أنا."
عادوا إلى الفندق بينما كان مالك يحملها ليوصلها غرفتها، تحدثت وهي نائمة وقالت بخفوت:
"مالك."
وشبكت يداها خلف عنقه ثم وضعت رأسها على كتفه وقالت:
"أنا بحبك."
توقف مالك وقلبه ينبض بعنف ينظر لها ليتأكد فوجدها نائمة فعلم أنه معها في أحلامها. وضعها بغرفتها وخرج.
مرة الأيام الأخيرة ومالك ينهك نفسه بالعمل لكي يبتعد عنها ولا يفكر بها. كانت كلما حاولت أن تجتمع به يتحجج بالعمل، يعمل وكأنه لا يرى سوى العمل. قررت مواجهته وانتظرت رجوعه فكان يسهر بالخارج ويعود الفندق متأخرًا. سمعت صوت باب غرفته يغلق فعلمت أنه جاء، خرجت من خلف الباب وطرقت باب غرفته. كان خلع ملابسه العلوية وتبقى عاري الصدر. فتح الباب باستغراب من وجودها فقال:
مالك:
"بتعملي إيه هنا وصاحية ليه لحد دلوقت؟"
ريتال، بعصبية دفعته لداخل وقالت:
"أنت بتتجاهلني ليه؟ ما تقول لي ها؟ أنا إيه؟ هواء؟ للدرجة دي مش شايفني في حياتك؟"
مالك، ببرود:
"امشي، ما ينفعش تبقي عندي في الوقت دا. روحي على أوضتك يلا، وأصبح ابقي قولي اللي عاوزاه."
ريتال:
"على فكرة أنت أكتر حد بارد قابلته في حياتي. بتتجاهلني ليه ممكن أعرف؟ كل يوم بستناك، ووقت ما لقيت فرصة أتكلم معاك تقول لي أصبح. أنت إيه ها؟ ما بتحسش؟"
وضربته بصدره ولم تلاحظ أنه يقف بدون قميص أو تيشرت لأنها كانت تنظر لعينيه. حاول إخبارها الخروج ليكمل تبديل ملابسه، ولكنها ظنت أنه يريدها الخروج ليتخلص منها. اقتربت أكثر وهي ترفع إصبعها بوجهه وقالت:
ريتال:
"أنا فاهمة كويس أنت بتتهرب مني وعاوزني أمشي عشان ما أواجهكش صح؟"
مالك:
"أو يمكن عشان أنا مش لابس التيشرت مثلًا."
ريتال:
"أي تيشرت؟"
نظرت وجدته عاري الصدر وعضلات صدره بارزة فصرخت، فوضع يده على فمها كتم صوتها وقال:
مالك:
"أتجننتي؟ يقولوا علينا إيه لو شافونا كده؟"
هزت رأسها بمعنى أنها ستصمت. نظر لها بحنين ثم ابتعد عنها.
ريتال:
"مش أنا اللي اتجننت، أنت اللي اتجننت. قاعد قدامي من غير تيشرت."
ونظرت للجهة الأخرى وقالت:
"البس حاجة خليني أعرف أتكلم."
مالك، وهو يمسك تيشرت ليرتديه، قال بسخرية:
"والله أنتِ اللي طبيتي عليا في أوضتي اللي المفروض آخد راحتي فيها."
ريتال، تجاهلته وقالت:
"أنت ليه بتعمل كده ومن زمان كمان؟ ليه بتقرب وتديني الحب وفجأة تبعد وتأخده معاك؟"
لم يرد عليها، صرخت به وقالت:
"قول لي أنت ليه كده؟ ليه بتلعب بيا؟"
غضب مالك لأنها رفعت صوتها عليه وهو يكره ذلك، وأيضًا وصفها له بأنه يلعب بها فقال بغضب:
مالك:
"هو دا اللي لازم يحصل من زمان، إحنا ما ننفعش لبعض، والعلاقة اللي تربطنا إنك بنت عمتي وأختي مش أكتر من كده."
ريتال، بابتسامة فاقدة لمعنى الحياة:
"يعني إيه؟"
مالك:
"يعني كل واحد حر في نفسه ويمشي من الطريق اللي يريحه. أنا من رأيي أننا نبعد كده أحسن لينا، ولو ننسى اللي فات يبقى أحسن ووفرنا على نفسنا تعب سنين."
ريتال بخيبة أمل:
"هو أنا كنت حمل تقيل عليك يا مالك؟ للدرجة دي أنا سبب همك وتعبك؟"
هبطت دموعها، ثم أزالتها وقالت:
"أنا... أنا آسفة إني كنت حمل تقيل عليك، وآسفة إني خليت اعتمادي كله عليك وتعبتك. أوعدك مش هبقى سبب همك وتعبك تاني. هبعد ومش هتشوفني حتى."
ذهبت لغرفتها، نادى عليها فلم ترد وأغلقت الباب. استندت عليه وسمحت لنفسها بالانهيار. أما هو لام نفسه وعنفها لأنه جرحها وفهمته خطأ، فهو لم يعتبرها حمل ثقيل أبدًا ولم يمل من الاعتناء والاهتمام بها منذ كانت صغيرة، ولكن تسبب في جرحها.
في اليوم التالي قررت ريتال العودة إلى القاهرة وأخبرت حازم ليعيدها.
حازم:
"ألو يا مالك أنت فين؟"
مالك:
"في الشركة، في حاجة؟"
حازم:
"اتصلت أقولك إن ريتال عاوزة ترجع القاهرة، وأنا وعلي مسافرين معاها. هتيجي معانا ولا قاعد؟"
مالك:
"أنا أساسًا راجع النهارده، أنا خلصت شغلي هنا وهكمل معاهم متابعة من شركة القاهرة. احجز لي معاك سلام."
حازم:
"ماشي سلام."
جهزت ريتال حقيبتها وكذلك حازم وعلي. عاد مالك وتجهز هو الآخر. خرجوا بنفس الوقت من الغرف، تلاقت عيناهما، أبعدت بصرها ونظرت إلى حازم وعلي القادمين إليهما.
استعد الجميع وذهبوا للمطار. جلست ريتال حسب تذكرتها بجوار النافذة بينما الشباب كانوا يضعون الحقائب. جلس حازم وعلي بجوارها ثم وقف.
علي:
"وريتا مين جنبها؟"
تحرك ليذهب لها فأمسكه حازم وقال:
حازم:
"رايح فين؟"
علي:
"رايح أشوفها لحد غريب يقعد جنبها، لو كده نبدل المقاعد. أنت ما حجزتلهاش ليه جنبنا؟"
حازم:
"لا اطمن، تعالى اقعد. أنت الطيارة كلها مليانة مفيش ولا مكان فاضي غير اللي جنب ريتال."
علي:
"أيوه، ومين اللي هيقعد؟"
حازم:
"يا غبي بص، مالك لسه ما قعدش ومفيش مكان فاضي في الطيارة غير دا. هيقعد فين يعني؟ فهو مضطر يقعد هناك لأني حجزتلهم جنب بعض أصلًا عشان يمكن يتكلموا ويحلوا خلافهم مع بعض."
علي:
"تفتكر هيحلوا مشكلتهم؟"
حازم:
"إن شاء الله."
علي:
"ما كنتش أعرف إنهم بيحبوا بعض كده. تصدق ريتال لايقة عليه أكتر من سونيا اللي شبه البرص الجعان دي."
حازم:
"والله! مش كنت بتقول إنها صاروخ وعاجباك؟"
علي:
"دا قبل ما تأذي ريتال وتعمل اللي عملته معاها."
حازم:
"إيه يا واد الجنتلة دي؟"
علي:
"مش جنتلة بس، هي وقعت بين أخويا وأختي وأذتها، ودا سبب كافي إني أكرهها."
ربت حازم على كتف أخيه وقال:
"كبرت يا علي، أيوه عاوزك دايماً كده تقف مع أخواتك."
هز علي رأسه بمعنى نعم وقال:
"أكيد."
بينما مالك وجد مكانه بجوار ريتال حسب التذكرة. كانت تنظر من النافذة، جلس وتظاهر بالبرود. وعند إقلاع الطائرة شعرت بالخوف ولكنها أبت أن يظهر هذا أمامه، فهي رأته عندما جلست على المقعد المجاور لها.
مالك:
"ممكن تمسكي أيدي لو خايفة؟"
نظرت له وقالت:
ريتال:
"لا شكرًا، مش عاوزة أتعبك ولا تتحمل همي تاني."
حزن لحزنها، فدارت وجهها للجهة الأخرى وأغمضت عينيها وتمسكت بالمقعد وهي تضغط على يدها بخوف. استقرت الطائرة بالجو، عادت ريتال إلى هدوئها فقال:
مالك:
"أنا ما قصدتش اللي فهمتيه، أنتِ عمرك ما كنتي حمل تقيل عليا. أنا عملت كده عشان مش عاوز أجرحك تاني. خلينا زي ما كنا في الأول صحاب."
نظرت له وقالت:
ريتال:
"بس أنت قطعت الروابط اللي بينا وصداقتنا، بس هنفضل دم واحد لأنك ابن خالي، ودلوقتي ممكن ما تكلمنيش في الموضوع دا. أنت قفلته يبقى مش لازم نفتحه تاني."
ونظرت بهاتفها. غفي علي وحازم لم ينم، كان يمسك هاتفه يتصفحه فسمع صوت من شخص يجلس مقابله ولكن بالخلف. رفع عينيه لذلك الصوت وجدها هي ريتاج التي قالت:
ريتاج:
"لا مش معقول، أي الصدفة دي يا دكتور؟ نفس الطيارة ذهاب وعودة."
حازم:
"سبحان الله."
ريتاج:
"إزيك حضرتك يا دكتور؟"
حازم:
"بخير الحمد لله، وأنتِ عاملة إيه؟"
ريتاج:
"الصراحة قلقانة ومتوترة من الجامعة."
حازم:
"ليه بس؟ دي الحياة الجامعية حلوة بس عاوزة منك تشتغلي على نفسك وتطوريها. لو عوزتي حاجة أنا موجود."
ريتاج:
"شكرًا جدًا."
وتحدثوا في مواضيع تخص الجامعة والمواد الدراسية.
غفى مالك، وعندما علمت أنه نام نظرت له بتأمل وقالت:
ريتال: تعرف نفسي أكسر برودك دا، ودماغك كمان عشان متركبة بالمقلوب.
ضحك في داخله عليها فهو لم يكن نائمًا ولكن تظاهر بالنوم، فقالت:
ريتال: ليه عاوز تبعدني بعد ما تعلقت بيك؟ أديتني أمل إن ممكن أعيش سعيدة بدل الحزن اللي في قلبي، بس الظاهر أنا اتعلقت بشيء ما يخصنيش. مش عارفة ليه محسّتش بيا لما شفت الصور دي، ولما الدكتورة أكدتلي كلام سونيا. متعرفش قلبي اتكسر إزاي. أنت مسمعتش الكلام اللي قالتهولي سونيا. كنت بمشي ومش حاسة بنفسي كأني موت من جوايا. تعرف إني كنت هموت نفسي بس مقدرتش.
وعندما ذكرت أنها كادت تنهي حياتها، فتح مالك عينيه وقال بغضب:
مالك: أنتِ اتجننتي! إزاي تفكري تعملي كدا!
صُدمت ريتال لأنه كان مستيقظًا ويسمعها منذ البداية، فقالت:
ريتال: وأنت مالك؟ دي حياتي أنا.
أمسكها بقوة من يدها.
مالك: فكري بس تعمليها. فاكرة حياتك ملكك لوحدك؟ ياكش أسمعك تقولي كدا تاني هوريكي غضبي اللي مانعه عنك.
ريتال: سيب إيدي، أنت ملكش دعوة بيا أصلاً، وملكش تدخل في حياتي أنا حرة.
مالك: اتقي شري أحسنلك بدل ما تزعلي مني.
ريتال: (بتحدي) وريني هتزعلني إزاي؟
اقترب منها ببطء، فقالت بتوتر:
ريتال: إيه هتعمل إيه يعني؟
مالك: بلاش، هتندمي لو خرجتي عصبيتي عليكي.
واعتدل بجلسته، نظرت له نظرات غاضبة. هبطت الطائرة في مطار القاهرة الدولي، هبطوا منها وأخذوا سيارة للذهاب إلى المنزل.
نبه مالك إخوته ألا يعرف والداه عما حدث بشرم الشيخ. وصلوا المنزل وسلموا عليهم، ودخل كل منهما غرفته يستريح. وفي المساء تجمعوا على العشاء. لم تأتِ ريتال وقالت إنها غير جائعة بحجة أنها تناولت الطعام في النهار. قام مالك من مكانه وتوجه إليها، فتح باب غرفتها بدون أن يطرق عليه ففزعت. كانت تكتب بدفتر يومياتها فخبأته منه بتوتر وقالت:
ريتال: في حد يدخل كدا من غير ما يستأذن؟
تجاهل حديثها وقال:
مالك: مخبية إيه؟
ريتال: وأنت مالك؟ أوضتي وأعمل فيها أي حاجة براحتي، أنت إيه اللي دخلك؟
مالك: دخلني الباب اللي دخلك.
ريتال: (بحنق) إيه؟
مالك: تعالي كلي.
ريتال: مش جعانة، ممكن تخرج بقى.
مالك: (ببرود) لا، ويلا تعالي كلي متخلينيش أتعصب عليكي.
ريتال: (بغيظ) وأنت مالك؟ آكل ولا أتنيل أموت؟
مالك: هتموتي بس على إيدي لو ما بطلتيش عناد. قدامي يلا بدل ما أعمل تصرف مش هيعجبك.
خرجت وهي تضرب الأرض أسفلها بغيظ. توجهت إلى غرفة الطعام وجلست معهم، وأتى هو وجلس مكانه وعلى وجهه ابتسامة نصر. سأل محمد ومديحة أولادهم ماذا فعلوا بشرم الشيخ. حكى لهم علي تفاصيل رحلة اليخت بدون ذكر موقف ريتال ومالك، وذهابهم البحر والخروجات التي خرجها علي، وعرض عليهم الصور التي التقطها أثناء خروجاته. وبعدما انتهوا عادت ريتال غرفتها. كانت بغرفتها تنظر للسماء. خرج مالك أيضًا فأصبحت عادته الوقوف في شرفة غرفته والاستماع بالهواء النقي. نظر للسماء ثم نظر لشرفتها فوجدها تنظر للسماء بعمق وكأنها تحكي لها عما بداخلها. استمر بالنظر إليها حتى انتهت، فوجدته بمقابلها. دخلت بصمت وهو أيضًا.
مرت الأيام، كانت تتجاهله ودائمًا بغرفتها لا يراها إلا على طاولة الطعام. أقنعها حازم بالخروج من غرفتها لتغير نفسيتها وتسلي وقتها معه. وذات يوم عاد مالك من عمله متأخرًا. توجه إلى غرفة المعيشة على صوت ضحكهم فكانت ريتال وحازم وعلي يسهرون يشاهدون فيلم كوميدي وأمامهم أطباق الفشار ومشروبات غازية. التقطت وشربت منها ريتال وتناولت فشار. جاء مشهد مضحك في الفيلم، ضحك حازم وعلي بينما ريتال لم تضحك. نظر لها حازم بحزن وقال:
حازم: شكلها لسه زعلانة، فكر نعمل إيه عشان نخرجها من المود اللي هي فيه؟
علي: (بحزن هو الآخر) أول مرة أشوفها زعلانة كدا. كنا لما نتفرج على فيلم كوميدي نضحك قبل ما المشهد يحصل.
كل هذا وهي تنظر إليهم ببلاهة، فقالت وهي تشرب المزيد من مشروب المياه الغازية:
ريتال: الله يا علي، حلو البتاع دا.
ونظرت للزجاجة وقالت:
ريتال: إيه ده، أول مرة تجيب النوع دا يعني؟ مش مهم أهو حلو وخلاص.
نظروا للتلفاز فحدث موقف مضحك في الفيلم، ضحك علي وحازم بشدة لأنه مضحك جدًا، وبعدما انتهوا من الضحك وجدوا ريتال تضحك بقوة. نظروا لها ببلاهة فقال علي:
علي: هي التردد بيوصلها متأخر ولا إيه؟
وضعت قدمًا فوق الأخرى وقالت بصوت مرتفع:
ريتال: علي خد هنا.
علي: طب ما أنا جنبك أهو، وطي صوتك لأبويا وأمي يصحوا.
ريتال: تاكل فشار؟
علي: (نظر ببلاهة وقال) يعني بتنادي بصوتك دا كله عشان تقوليلي آكل فشار؟ ما أنا جنبك أهو.
نظر له حازم بتحذير فقال علي:
علي: لا أكلت.
ريتال: خد فشار.
علي: شكرًا يا ريتال، مش عاوز.
وفجأة وجدها نزلت بطبق الفشار على رأسه. نظر لها بغضب وقال:
علي: إيه اللي عملتيه دا؟
ريتال: (ببرود أبعدت علي وقالت) اركن على جنب يا بابا.
ونظرت لحازم الذي انتبه لحالتها فقالت:
ريتال: تشرب شاي؟
حازم: لا أكلت فشار.
ريتال: ما تشرب شاي.
حازم: واد يا علي أنت شربتها إيه يا واد؟
علي: أنا ما شربتش حد.
وقفت ريتال فاختل توازنها واستندت على حازم، كانت تمسك بكوب ماء فقالت بدلع:
ريتال: حزومي تشرب شاي؟
حازم: يا ستي استني أشوف شربتي إيه.
وأمسك الزجاجة ونظر لمكونات المشروب الغازي الذي شربته، فأدارت وجهه إليها وقالت وهي تمد له كوب الماء:
ريتال: خد اشرب.
حازم: يا بنتي مش عاوز أشرب، استني أشوف النيلة اللي شربتيها عملت فيكي إيه.
ريتال: خلاص متشربش شاي.
وسكبت الماء بقوة على وجه علي الذي شهق من برودة الماء التي ألقتها بوجهه. نظر حازم بصدمة فصرخ بها علي، ذهب إليها وقال:
علي: لا بقى كدا كتير، لبستيني الطبق في وشي سكت وقولت زعلانة، إنما كمان ترشي ميه ساقعة كمان!
حاول الوصول إليها وهي اختبأت خلف ظهر حازم وهي تضحك بقوة وقالت:
ريتال: أنا ما دلقتش عليك ميه يا علي، أنت اللي عاوزلك بامبرز عشان عيب كدا أنت كبرت يا علي.
انفجر حازم من الضحك وأمسك معدته من كثرة الضحك، وعلي وقف مصدوم يفكر بكلامها هل كانت تحدثه هو أم شخص آخر، فتحدث عقله وقال له: يا غبي على أساس إن في حد غيرك هنا اسمه علي. أكيد علي أنت. فاق علي وركض نحوها ليهجم عليها وقال:
علي: ماشي يا ريتال أنا كدا، طب مش هسيبك النهاردة، يا مقاتل يا مقتول.
ركضت فأمسكها علي وقال:
علي: بقي أنا تقوليلي عاوزلك بامبرز! ليه يا أختي شايفاني في بوقي سكاتة ولا ماسك شخلينة؟
صرخت به ريتال وهي تقول:
ريتال: آه يا متحرش يا قليل الأدب.
علي: أنا متحرش!
ريتال: آه، مش ماسك إيدي يبقى متحرش. امسك دي كدا.
أمسك علي الزجاجة منها فصفعته بوجهه. احمرت عيناه بغضب وقال:
علي: دا أنتِ مش هيطلع عليكي نهار يا ريتال الكلب.
جلست على الأريكة وهي تضحك بشكل هيستيري، كاد علي يتوجه نحوها فأمسكه حازم وهو يقول:
حازم: الله يخرب بيتك يا علي الزفت، أنت جبت العصير دا منين؟
علي: يا عم استني أخلص حقي وأجيلك.
حازم: دا فيه نسبة كحول يا حيوان.
علي: يا راجل! وأنا أقول مهيسة ليه، أتاري البت سكرت.
حازم: يا حيوان أنا بتكلم جد، يلا نفوقها بسرعة قبل ما أبوك وأمك يعرفوا.
علي: يا نهار أسود! يعني هي سكرت بجد أنا فكرتها بتهزر.
ساندها علي وحازم ليأخذوها إلى المرحاض فقال علي:
علي: يا مصيبتي لمالك يعرف هيشلوحنا.
حازم: مالك!
علي: يا عم مالك إيه دلوقتي، قول يارب ما يجي لحد ما تفوق.
مالك: (بغضب عندما شاهد حالتها غير الطبيعية قال) أنت عملت فيها إيه؟
ألقى علي ريتال على حازم وهرب إلى غرفته خوفًا من غضب أخيه. توجه مالك إليها أسندها عليه وقال:
مالك: شربتوها إيه يا زفت؟
حازم: والله ما أنا، دا علي جاب المشروب دا على إنه نوع بيبسي جديد بس طلع فيه نسبة عالية من الكحول.
شبكت ريتال يداها خلف عنق مالك وقالت بدلع:
ريتال: حزومي.
مالك: (بحنق) حزومي، ونظر لحازم نظرات نارية.
ريتال: حزومي ما بتردش ليه؟
تحمحم وقال بصعوبة:
حازم: دا مالك مش أنا، أنا وراكي.
نظرت له وهي تفتح عيونها بصعوبة وقالت:
ريتال: لا مالك بارد ومغرور وشايف نفسه.
ثم التفتت لمالك وقالت:
ريتال: على فكرة أنت كيوت أوي يا حزومي.
مالك: (ببرود مختلط بغيظ مكبوت) أنا مش حزومك يا أختي، زفتك وراكي.
التفتت إلى حازم وقالت:
ريتال: بس بقى يا لوكا، ما تبقاش حقودي وملكش صالح بيا وبحزومي.
وضمت ذراع مالك وأكملت:
ريتال: يلا يا حازم نمشي ونسيب البارد المغرور دا لوحده.
كتم حازم ضحكته وهو يرى ملامح أخيه المتشنجة من حديثها فقال مالك:
مالك: أنتِ عندك حول، حازم وراكي.
ريتال: أومال أنت مين؟
وتجاهد لتفتح عيناها.
مالك: البارد المغرور.
ريتال: عاوز إيه مني؟
مالك: (بحنق) هعوز منك إيه يا أختي، قدامي خلينا نفوقك كفاية هبل.
وأخذها إلى المرحاض، غسل وجهها وأبقاها تحت الماء حتى فاقت. تأكد أنها استعادت وعيها، تحدث بنبرة غاضبة وقال:
مالك: ما أشوفكيش تشربي من الزفت دا تاني سامعة، وما تقعديش مع الحيوانات اللي برا تاني.
وذهب لغرفته وهي ذهبت لغرفتها وارتمت على سريرها نامت بعمق.
في اليوم التالي نفس الروتين، ولكن استيقظت ريتال متأخرة وهي تمسك رأسها فقالت:
ريتال: إيه الصداع دا؟ كل دا عشان سهرت شوية! لا شوية إيه، شكلي طولت في السهرة.
قامت أخذت شاور وبدلت ملابسها، أدت صلاتها وذهبت إلى المطبخ وجدت مديحة فقالت:
ريتال: صباح الخير يا مرات خالو.
مديحة: صباح النور يا حبيبتي، صاحية متأخر يعني.
ريتال: سهرت شوية إمبارح بس صحيت راسي مصدعة، هعمل قهوة يمكن يروح الصداع. هو حازم جه من الجامعة؟
مديحة: آه في أوضته.
قامت ريتال بعمل القهوة وذهبت تحتسيها عند حازم، طرقت باب غرفته فأذن لها بالدخول فقالت:
ريتال: صباح... صباح إيه مساء الخير.
ضحك حازم وقال:
حازم: إيه عاملة إيه دلوقتي؟
ريتال جلست على الأريكة ارتشفت القهوة وقالت:
ريتال: الحمدلله بتسأل ليه؟
حازم: شكلك مش فاكرة.
ريتال: وهي ترفع حاجبها: مش فاكرة!
ليه حصل إيه؟
ضحك حازم عندما تذكّر ما حدث البارحة فقال:
"شبكتي إيديكي على رقبة مالك وكلمتيه على إنه أنا، وقلتيله حزومي هههه، وشتمتيني أنا على أساس إني مالك البارد المغرور."
بصقت القهوة من فمها واتسعت عينيها بصدمة.
ريتال:
"إيه؟! أنا شبكت إيديا على رقبة مالك واتعلّقت فيه وقلتله بارد ومغرور؟!"
حازم:
"هههههه، ولما قالك إنه مش حزومي اللي بتقولي عليه، قلتيله بس يا أنت يا لوكا."
ريتال:
"يا مصيبتي! لوكا كمان! يبقى هيقتلني. بس أنا مش فاكرة إني عملت كده."
حازم:
"آه، ما الغبي علي جاب معاه من شرم مشروبات هو افتكرها نوع جديد من الكولا، بس طلعت فيها نسبة عالية من الكحول."
ريتال:
"آه يا علي الكلب! يعني أنا كده شربت خمرة! يا لهوي! والله لأوريك يا علي بابا."
حازم:
"خدي، خدي، رايحة فين أنتِ؟! ما تخليش علي يشوفك ولو بالصدفة حتى."
ريتال:
"ليه؟!"
حازم:
"آه ما أنا لسه ما قلتلكيش عملتي إيه مع علي. جه مشهد يضحك لما كنا بنتفرج على التلفزيون فضحكنا عادي، وأنتِ ما ضحكتيش. فكرناكي لسه زعلانة فزعلنا عشانك. فجأة حطيتي رجل على رجل وقمتي صارخة بصوت عالي وقلتي: علي خد هنا، مع إنه كان جنبك. رد عليكي، قلتيله: تاكل فشار؟ قالك: كلت. قلتيله تاني. قالك: شكرًا. روحتي هوب ملبّساه طبق الفشار على دماغه هههه."
ريتال:
"بتهزّر؟! أنا عملت كده؟!"
حازم:
"مش كده وبس، ده أنتِ قعدتي تقوليلي: حزومي تشرب شاي؟ ونفس الحكاية مع علي بس الليفل كان أعلى."
ريتال:
"حدفت عليك حاجة؟!"
حازم:
"بضحك: لا، حدفتي ميه على برضه علي، وكانت ميه ساقعة."
انفجرت ريتال وحازم في نوبة ضحك وقالت:
ريتال:
"يا لهوي! أنا عملت كده؟!"
حازم:
"بصي، أنتِ ما تعديش من قدام علي اليومين دول خالص، ولو بالصدفة."
ريتال:
"ليه؟ عملت فيه إيه تاني؟"
حازم:
"عشان اللي عملتيه فيه. لو شافك هيضربك، بس مش هيقدر يضربك وإحنا موجودين، فالواد هيتنقط يا عيني ويموت هههههه."
ريتال:
"ليه؟! ده هو طبق فشار وكباية ميه لبسوا في دماغه، مش مشكلة يعني."
حازم:
"هههههه، ما أنتِ ما سكتيش على كده. قلتيله: أنا ما دلقتش الميه عليك يا علي، أنت اللي عاوزلك بامبرز عشان عيب كده أنت كبرت."
انفجرت ريتال من الضحك وقالت:
ريتال:
"يا لهوي! هيقتلني! وخالو ومرات خالو شافوني وأنا كده؟!"
حازم:
"لا، كانوا نايمين. بس ما تقلقيش، علي مش هيجي جنبك أصلًا. رماكي عليا لما شاف مالك وسابني أنا في وش المدفع، وما عرفش بقى عملتي إيه مع مالك، لأن هو اللي أخدك يفوقك."
ريتال:
"يا كلاب البحر، سبتوني معاه وأنا بالحالة دي."
وضربت حازم بكتفه، فوضع الوسادة أمامه ليتفادى ضرباتها. تذكرت ما قاله منذ قليل فانخرطت في الضحك مرة أخرى. وفجأة انتبهت لمالك وهو يقف أمام الباب، فدخل وعلى وجهه ملامح الجدية والغضب. فهي كانت ستموت من الضحك مع حازم، وعندما رأته لم تخرج منها ولو ابتسامة بالخطأ. رحلت.
جلس مالك على الأريكة وقال:
"منشكحين قوي حضراتكم."
حازم:
"وفيها إيه عادي يعني؟ افتكرنا اللي حصل امبارح."
"قولي بقى عملت فيك إيه لما روحت تفوقها؟"
مالك ببرود:
"ليه؟!"
حازم:
"أصلها عملت فصل في كل واحد فينا. أنت بقى عملت فيك إيه؟"
أمورنا مرتبة في السماء.
نظن بأننا نختار، نظن بأننا نقرر. ثم تأتي "كن فيكون"، وتعرف أنك لا تملك من أمرك شيئًا.
رواية بعد فقدان الامل الفصل العشرون 20 - بقلم مروة فتحي
حازم: قولي عملت معاك إيه؟
ابتسم مالك عندما تذكر البارحة.
(فلاش باك)
عندما أخذها للمرحاض تعلقت به كما فعلت بالخارج، احتضنته وأسندت رأسها على صدره. توتر مالك فأبعدها عنه ولو أنه يريدها دائمًا بأحضانه وقريبة من قلبه.
مالك: يلا عشان أغسلك وشك.
فأوقفته وقالت: ريتال: مالك... مالك تعرف إن أنثى البرص جات لي لما كنا في شرم وكانت هههه كانت عاوزة تكيدني وتغيظني بيك.
مالك: أنثى البرص؟! مين دي..؟!
ريتال: السلعوة اللي كنت متنيل خاطبها...
ضحك مالك بداخله ثم قال بحنق: اللي متنيل..!
اقتربت إلى أحضانه وقالت بحزن: إمم كانت دائمًا تزعلني وتقولي كلام يخليني أعيط.
نظرت له ثم قالت بفرح: بس أنا رديتها لها لما اتخطبنا، كانت فاكرة إني اتخطبت لمحمود أو اسمه إيه ده غامر آه.. آه عامر سكرتيرك. بس اتصدمت لما عرفت، تنحت وفتحت بقها.
ضحكت بصوت عالٍ فكتم صوتها وقال: مالك: بس إحنا في آخر الليل هتصحي البيت كله.
وجدها تنظر له فقال: إيه بتبصي لي كده ليه..؟
ريتال: بدون مقدمات، مالك تقدر تبوسني؟
صُدم مالك ولم يجبها. عادت وأسندت رأسها على صدره وهبطت دموعها وقالت: كلامها صح، أنت ما بتحبنيش ومتقدرش تبوسني زي ما قالت سونيا. أنت شايفني عيلة صغيرة وخطبتني عشان أنا متعلقة بيك من صغري مش أكتر.
أخرجها مالك من أحضانه ونظر بعينيها وقال: مالك: مين قال إني ما بحبكش؟ الشخص لما يخطب بتكون له مراته بس إنما أنتِ أختي وبنتي وحبيبتي وصاحبتي وكل دنيتي.
ارتفع صوت بكائها نسبيًا.
مالك: بتعيطي ليه دلوقتي..؟!
ريتال: عشان ما قلتش مراتي، يعني أنت كده مش عاوزني في حياتك وما استنيتش عشان أعرف أنت بتحبني ولا لأ.
ضحك مالك وقال: يعني أنتِ هتتأكدي إني بحبك لو بوستك؟
ريتال: آه سونيا قالت لي كده.
اقترب مالك منها بشدة ثم قبلها بوجنتها (خدها) وهمس بجوار أذنها قائلًا: وكده اتأكدتِ إني بعشقك مش بحبك.
احمر وجهها ودفنت وجهها بصدره فضحك عليها. غسل وجهها بالماء ووضعها أسفل الماء حتى استعادت وعيها.
____ باااك ______
حازم: بتضحك ليه؟ سمتك أبو لهب ولا إيه؟
غمز له وقال: احكي لي عملت إيه.
ألقى مالك عليه الوسادة وقال: بس يا حيوان أنت مالك؟ وبعدين خد هنا بقى، أنت تقول لي حزومي وكيوت قوي ومعرفش إيه وأنا مغرور وبارد...
حازم وهو يرجع للخلف: وأنا مالي أنا؟ أنا قلت هي اللي قالت.
تركه مالك وذهب لغرفته. دخل حمامه الموجود بغرفته والتي بها أيضًا غرفة لتبديل الملابس. جلس بحوض الاستحمام استرخى وأسند رأسه للخلف. أغمض عينيه وتذكر خجلها وحمرة وجهها فابتسم...
بينما حازم ذهب إلى ريتال وقال: بت يا ريتال خدي.
ريتال: إيه في إيه..؟
حازم: مالك بيحبك بس بيعاند نفسه...
ريتال: لو بيحبني ما كانش بعد وبعدني...
حازم: أومال عينيه كانت بتطق شرار ليه لما شافك بتضحكي معايا؟ ده أنتِ ما شفتيش كان غيران عليكي قد إيه؟ وبالذات لما قلت لي حزومي وإني كيوت قوي هههههه.
ريتال: بس أنا ما كنتش في وعي....
حازم: عارف، عشان كده قررت أحرك مشاعره الباردة...
اتفق معها أن يثير غيرة مالك وغضبه، وبالفعل بدأ حازم خطته. كانوا يتناولون العشاء...
حازم: ريتو حبيبة قلبي معلش ناوليني طبق المخلل.
ريتال: ده يا زوما ولا التاني؟
نظر لهم مالك ببرود ولكنه يدفن غضبه بداخله...
حازم: آه ده يا قلبي.
أعطته له بينما مالك ضغط على قبضته بقوة، فابتسم حازم وغمز لريتال بمعنى أن الخطة تسير على ما يرام. ولسوء حظهم رآهم مالك وهنا فهم مخططهم فابتسم ببرود وأكمل تناول العشاء دون أن ينظر إليهم..
حازم: أنا رايح الجامعة بكرة تيجي معايا يا ريتال؟
ريتال: آه جاية بقالي كتير ما روحتش أصلًا وعاوزة أعرف وصلوا لفين في المنهج..
حازم: خلاص هبقى أصحي كي أصبح أكمنك بقيتي تصحي متأخر.
ونظر لمالك يترقبه فنظر له مالك ببرود وعلى وجهه ابتسامة عريضة..
انتهى الجميع من تناول الطعام فذهبت ريتال المطبخ لإعداد الشاي. ذهب حازم إليها وقال بصوت منخفض: بقولك إيه، اعملي أي حاجة، عاوز أغيظه. أقولك بلاش زوما قولي لي حزومي دي بتعصبه أكتر.
وجد مالك قادمًا إليهم.
ريتال: خد يا حازم أحلى كباية شاي لحزومي.
أخذ حازم منها الشاي وقال: حبيبتي تسلمي.
ذهبت ريتال تضيفهم...
مالك: مش صابر تجيب الشاي جوا، جاي تأخذه منها هنا؟
حازم: عادي فيها حاجة يعني؟ أومال أنت جاي ليه..؟
مالك: جاي أعمل قهوة.
وضع الكوب على الطاولة وبدأ بصنعها فابتسم حازم وقال في نفسه: قهوة برضه ولا جاي تشوف أنا بعمل إيه؟ استنى عليا هخليك تضرب دماغك بالجزمة عشان فكرت تسيبها. هخليك تقول زاقيني المر في كاساته وأنا اللي فاكره شرباته.
قال الجملة الأخيرة بصوت استمعه مالك فقال: نعم بتقول إيه؟
حازم: هاا لا ده أنا بغني لحسن الأسمر.
نظر له مالك ببرود وقال: مش هتبطل تفاهة بقى...
حازم: وأنت بطل نفسنة شوية، غاير مني ليه ولا عشان أنا كيوت وأنت لا ههههههه...
مالك: بغيظ: امشي يا واد بدل ما أخليك لا نافع كيوت ولا قطع غيار حتى.
ضحك حازم ورحل.
وفي منتصف الليل جلست ريتال كعادتها في الشرفة تنظر للسماء. اتصل بها حازم.
حازم: ألو يا ريس...
ريتال: ههههههه إيه ده بقى...
حازم: قلت أطمن عليكي عاملة إيه...
علي: بحنق: هو إيه اللي عاملة إيه دي؟ ما هي قدامك اليوم كله. أوعى كده هات التليفون ده.
ضحكت ريتال وقالت: ريتال: هو أنت عنده؟
علي: بقولك اضحكي ضحكتين زي اللي ضحكتيهم من شوية.
ريتال: باستغراب: نعم!!
علي: مالك في بلكونته جنبك.
كادت تنظر للجهة الأخرى فقال علي: لا ما تبصيش واضحكي زي ما ضحكتي من شوية.
ريتال: أنت فين..؟!
علي: فوق السطح، نفذي يلا بدل والله ما أشتغل معاكم تاني.
ضحكت ريتال وقالت: وربنا أنت تضحك.
فغضب مالك.
علي: أيوه كده كملي، ولعت...
ريتال: بصوت منخفض: يا لهوي ممكن يفهم غلط ويقتلني.
علي: عادي عادي مش مشكلة. أنتِ مش بتكلمي حازم؟ وضحي إنك بتكلمي حازم.
فقالت: حاضر يا حازم هنام وأصحى بدري...
حازم بعدما كتم الصوت: تصدق يا واد يا علي أخوك طلع بارد قوي. لما يتجوزوا ويخلفوا هاخد عياله أربيهم أنا عشان ما يطلعوش باردين زي أبوهم...
علي: بسخرية: طب بس يا حبيبي ليقتلك قبل ما تشوفهم أصلًا ههههههه.
ثم أعاد تشغيل الصوت وقال لريتال: تمام كده برافو.
أخذ يحكي لها أشياء مضحكة وهي تضحك، ولكن مالك نظر بلامبالاة لأنه علم أنها خطة من صنع أخوته.
التفتت وهي متوترة وكأن خلفها وحش تخاف مواجهته، وجدته ينظر أمامه ويرتشف القهوة باستمتاع. دخلت غرفتها....
في الصباح
نفس الروتين المعتاد استيقظ الجميع وتناول وجبة الفطور ويذهب كلا منهم إلى عمله والآخر إلى المدرسة مثل علي.
توجه حازم إلى غرفة ريتال فاعترض مالك طريقه وقال: رايح فين...
حازم: باستمتاع: رايح أصحي ريتال في حاجة...
مالك: لا ما تدخلش وبلاش شغل المحن اللي عملتوه امبارح عشان أنا عارف وأنت عارف هي بالنسبالك إيه.
حازم: طب تمام ما أنت عارف إنها أختي، سيبني بقى أدخل أصحيها.
ومد يده على أكرة الباب.
أمسك مالك يده وقال: امشي يا حازم ما تعصبنيش.
خرجت ريتال وهي ترتدي فستانًا يناسب الجامعة. استغربت وقوفهم أمام غرفتها فقالت: ريتال: خير في حاجة؟
تركهم مالك وذهب لتناول الفطور بينما حازم أخبرها ما حدث وذهبوا أيضًا إلى طاولة الطعام.
ألقوا تحية الصباح على أبويه وبدأ الجميع يتناول الطعام.
محمد: ريتال في موضوع عاوز أتكلم معاكي فيه، كنت هقولك امبارح بس لقيتك نايمة...
ريتال: اتفضل يا خالو...
محمد: طيب بما أن إخواتك موجودين نأخذ رأيك ورأيهم بالمرة.
نظر له الجميع بانتظار تفسير لكلامه ما عدا مديحة فهي تعلم ماذا سيقول...
حازم: خير يا بابا في إيه...
محمد: في عريس متقدم لريتال ولصراحة الشاب كويس ومحترم ومالك يعرفه.
توقف قلبها ونظرت له.
محمد: إيه رأيك يا ريتال أقوله يجي ولا ما يجيش....
لم تجب فهي لا تريد الزواج من آخر سواه.
حازم: مش تعرف هو مين الأول يا بابا وبعدين ترد.
محمد: ما هي تعرفه.
نظر لها مالك نظرات أخافتها فقالت: ريتال بسرعة: أنا ما أعرفش شباب يا خالو غير إخواتي.
محمد: اهدي يا حبيبتي ما أنا عارف إنك ما تعرفيش شباب غير إخواتك بس أنا أقصد إن هو بيشتغل في الشركة وأنتِ أكيد شفتيه في الشركة أصله مهندس معانا في الشركة المهندس محمود. عرفتيه؟
صدمت ريتال ونظرت بخوف لمالك التي تبدلت ملامحه للغضب...
ريتال: بتلعثم: لا يا خالو أنا مش عاوزة أتجوز دلوقت.
محمد: ليه يا بنتي؟ ده حتى الواد كويس ومحترم ولا أنت إيه رأيك يا مالك؟
ونظر إليه...
مالك: ده شيء مليش إني أدخل فيه، الرأي رأيها.
محمد: بس أنت أخوها الكبير ولازم تقول رأيك وبعدين أنت أكيد بقيت تعرف محمود كويس بحكم أنه اشتغل معاك.
مالك: بغضب مكتوم: برضه ده رأيها هي وكل واحد يتحمل مسؤولية قراره.
وتركهم ورحل بينما ريتال كانت مثل التائهة.
محمد: خدي وقتك يا ريتال و فكري معاكي لحد الليل عشان أرد عليه، ماشي يا حبيبتي.
قبل رأسها وذهب إلى عمله وذهبت ريتال مع حازم إلى الجامعة وهي على حالتها التي خرجت بها من المنزل. كان حازم يقود السيارة حدثها لم ترد عليه فقال بصوت أعلى: ريتااال...
فانتبهت له وقالت: إيه يا حازم في حاجة؟
حازم: مالك من ساعة ما خرجنا من البيت وأنتِ سرحانة.
ريتال: بدموع: خايفة يا حازم، مالك ما اتكلمش يعني مش عاوزني، صدمني يعني هو عاوز يبعد بجد مش زعلان زي ما كنت فاكرة.
أوقف حازم السيارة ونظر إليها وقال: حازم: على فكرة كده أحسن، جات في وقتها إن محمود اتقدملك.
نظرت له بعدم فهم فأكمل وقال...
حازم: كده هيحس إنك هتضيعي منه فينسى أي زعل ما بينكم وترجعوا لبعض...
ريتال: أنت ما شفتش ردة فعله كأن ما فيش حاجة واتكلم ببرود عادي...
حازم: أنتِ عارفة مالك يا ريتال ما بيبينش أي اللي جواه وبيداري مشاعره بالبرود اللي بيظهره لينا... استني هنشوف هيعمل إيه، هنكسر له بروده ولو ما اتعدلش هنكسر له دماغه.
ضحكت ريتال ومسحت دموعها، ابتسم حازم وقال: حازم: أيوه كده اضحكي ما تزعليش، صدقيني مالك بيحبك.
هو في الأول كان مشاعر إنك أخته مسيطرة عليه، بس دلوقت اعترف لنفسه وقدامي أنه بيحبك. أنا المفروض ما أقولش كلام اتقالي بس هقولك يمكن تفهمي الموضوع. مالك قالي أنه هيبعد عشان مش عاوز يجرحك تاني وبصراحة هو كمان اتجرح منك لما اتهمتيه بالاتهام دا.
ريتال: غصب عني والله أنا ما كنتش مصدقاها في الأول، بس بعد ما كشفت والدكتورة أكدتلي وغير الكلام اللي سونيا قالتهولي خلاني أشك أنه صح. ماقدرتش أتحكم في نفسي. كنت تايهة وقلبي بيوجعني لدرجة إني فكرت أموت نفسي بس ماقدرتش.
وضعت كفيها على وجهها وانخرطت في البكاء.
هدأها حازم وقال: خلاص انسي كل اللي فات، هنبدأ صفحة جديدة من الأول، ماشي يا حبيبتي بس ما تزعليش تاني.
أكمل طريقه للجامعة، أدى عمله، والتقى بريتاج. عرفها على ريتال، أحبت الفتيات بعضهما وأصبحتا أصدقاء.
في الشركة
دخل مالك وهو غاضب. وجد موظفين يتحدثان معًا فصرخ بهما وقال بغضب: والله عال! هو دا الشغل اللي بتشتغلوه؟ سايبين شغلكم وقاعدين تتكلموا؟ يلا على مكاتبكم.
ثم نظر وقال للجميع: لو اتكرر الموضوع دا اعتبروا نفسكم مرفوضين، سامعين؟ والكلام للكل.
قالها بصوت أرعبهم فهزوا رؤوسهم بنعم.
توجه إلى مكتبه وقال لسكرتيره: عامر، مش عاوز حد يدخلي سامع.
وأغلق الباب بقوة.
أتى محمد وسأل عن ابنه فتحدث عامر: مستر مالك في مكتبه ومتعصب على الآخر وكمان اتعصب على الموظفين.
فتح محمد باب مكتب مالك.
مالك بغضب: قولت مش عاوز حد يدخلي.
لم يجد ردًا فالتفت وجد والده ينظر له نظرات يعلمها ويعلم معناها جيدًا.
جلس محمد وقال: الباشا متعصب ليه وطالع خناقه على الموظفين؟
مالك: مفيش.
محمد بغضب: عاوز أفهم ليه بتعمل في نفسك وفيها كدا؟ قولي أي اللي في دماغك؟ ما أنت محدش بقي يعرف بتفكر في أي حضرتك.
مالك: يا بابا.
قاطعه والده وقال:
محمد: اسمع يا مالك، أنا اديتك فرصة بس أنت ما استغلتهاش. ريتال بنتي مش بنت أختي وبس، اللي يجرحها ويصيبها بيصيبني، ولعلمك لو وافقت هخطبها لمحمود وأجوزها له.
قال حديثه بعصبية وتركه ورحل. بينما مالك وضع يديه على رأسه بإرهاق، أنهى عمله وعاد إلى المنزل.
عادت ريتال وهي تضحك مع حازم وهما يتحدثان عن ريتاج، فوجدوا مالك أمامهم.
تحدث مالك وقال:
مالك: ريتال، عاوز أتكلم معاكي.
نظرت له ريتال ثم دخلت غرفة الضيوف.
تحدث مالك بنبرة هادئة وقال:
مالك: أنتِ موافقة؟
لم تجبه فأرادت أن ترد له ما فعله بالصباح.
فقال مجددًا: موافقة تتجوزي محمود.
وضغط على آخر حديثه.
ريتال باستفزاز: وأنت مالك؟ أنت مش قولت إنه ما يخصكش ومالكش دخل فيه؟ بتسأل ليه؟
مالك بغضب: ردي عليا.
بصوت أرعبها.
ريتال بسرعة: آه موافقة.
فاقترب منها بشدة، أغمضت عيونها بخوف منه.
همس بجوار أذنها وقال: يبقى أنتِ اللي اخترتي.
وتركها.
التقطت أنفاسها وقالت لنفسها: غبية، إيه اللي أنتِ قولتيه دا؟ موافقة إيه؟
فذهبت وقالت لحازم وعلي ليجدوا لها حل.
علي: كويس إنك وافقتي، إحنا هنخليه يغير عليكي من خطيبك وطبعًا هي خطوبة بس مش هتتجوزيه، ومالك بقي لما يشوفه أكيد هيتعصب ويفشكل الخطوبة.
حازم: صح، علي معاه حق.
وفي المساء اجتمعوا على طاولة العشاء، وبعدما انتهوا من تناول العشاء تحدث محمد قائلًا:
محمد: رأيك إيه يا ريتال في موضوع أصبح؟
نظرت لمالك الذي نظر لها ببرود فقالت: موافقة يا خالو.
وتركت الجميع وذهبت غرفتها بينما استغرب محمد من تصرف مالك وريتال ويبدو أنهم يعاندون بعضهم البعض.
بغرفة ريتال
كتبت ما يؤلمها بدفترها وخرجت تنظر للسماء. نظرت إلى شرفته لم يخرج، وبقي هكذا الحال أصبح يتعامل معها ببرود أكثر.
جاء محمود لخطبتها وعندما رآهم مالك مع بعضهم غضب وخرج من المنزل بأكمله.
جاء وقت تلبيس الخواتم.
ريتال بخجل: لو سمحت مش عاوزة تلامس قبل كتب الكتاب، ممكن كل واحد يلبس الدبلة لوحده.
محمود: آه عادي معاكي حق ودا دليل على احترامك وأدبك، وهو دا اللي مخليني متمسك بيكي.
غضب علي وقال بنفسه حديث محمود بسخرية: نينينيني واحد ثقيل.
وبعدها قام الأهل ليتركاهما يتعرفان على بعضهما. فجلس علي في المنتصف بين محمود وريتال.
محمد وهو يعرف حركات ابنه: يلا يا علي.
علي وهو يجلس بارتياح: لا أنا قاعد مع أختي.
نظر له أهل محمود بتعجب فهو كبير ويفعل حركات صغار كهذه.
قال محمد موضحًا لأهل محمود: معلش أصله متعلق بأخته وبيحبها أكمن سنهم قريب من بعض.
فقال بحدة: يلا يا علي.
قام علي وهمس لريتال وقال: لو مسك ايدك بس قوليلي وأنا أقطعهاله ماشي.
هزت ريتال رأسها بابتسامة لدعمه لها ووقوفه بجانبها.
خرج الجميع وكاد يخرج حازم فتمسكت به وقالت بصوت لم يصل لمحمود: حازم ما تسيبنيش مش عاوزة أقعد معاه لوحدي.
حازم باطمئنان لها: ما تقلقيش دول هما دقيقتين بالظبط وهتلاقيني أنا وعلي عندك، بصي هو منظره محترم بس لو اتجرأ وقال لك كلمة ما عجبتكيش قولي يا حازم بس هتلاقيني قدامك.
ربت على كتفها وقال: ما تخافيش من حاجة إحنا معاكي.
ابتسمت له ريتال بحب أخوي نابع من قلبها.
خرج حازم وألقى نظرة أخيرة على محمود الذي ابتلع ريقه من النظرات الصقرية التي يوجهها له حازم.
عادت ريتال وجلست مكانها وهو بمقابلها.
محمود بعدما تحمحم: أنا آسف على الموقف اللي حصل ما بينا بس.
فقاطعته ريتال وقالت: دا كان سوء تفاهم وربنا جازى اللي كان عاوز يشوه سمعتي وصورتي بين الناس.
محمود: معاكي حق بس ما كنتش أعرف الآنسة سونيا تنزل المستوى دا وتعمل معاكي كدا.
ريتال: وأنت عرفت إزاي إن سونيا هي اللي عملت كدا؟
محمود: مستر مالك وضحلي سوء التفاهم وشفنا تسجيل الكاميرا لما سرقت تليفونك وكتبت الرسايل بس فعلًا أنا معجب بيكي، وآسف لما مسكت ايدك هناك غصب عني يمكن اتجرأت بس حقيقي أنا معجب بيكي وحابب إننا نبدأ مع بعض صفحة جديدة.
ريتال وبداخلها تفكر بأشياء كثيرة قالت: ممكن ننسى اللي حصل دا وما نفتحوش تاني.
محمود: تمام هنبدأ صفحة جديدة، أعرفك عن نفسي اسمي محمود إسماعيل سيد.
تذكرت ريتال موقفها مع مالك عن اسم سيد.
أكمل محمود وقال:
محمود: طبعًا عارفة مهنتي وبشتغل فين.
أخذ يحكي لها عن نفسه ثم قال: وأنتِ مش حابة تقولي حاجة عن نفسك؟
لم تعلم ماذا تحكي وفجأة وجدت علي يقفز إليهم وجلس بجوارها وهو يقول بصخب: أختي حبيبتي وحشتيني.
مال إليها وقال بصوت منخفض: عمل حاجة كدا ولا كدا؟
وهو ينظر لمحمود.
ريتال: لا.
وابتسمت على تصرفاته.
أتى حازم أيضًا وجلس بجوار محمود بعدما سلم عليه وضغط على قبضته فتألم محمود قليلًا ونظر إليهم بريبة من تصرفاتهم.
حازم: مبروك يا محمود.
محمود: الله يبارك فيك.
تحدث حازم وعلي مع محمود بدل ريتال فهم هربوا من وسط جلسة والديه وأهل محمود.
أتى محمد والجميع لجلوس معهم فوجدوا حازم وعلي يجلسون مع ريتال ومحمود.
محمد: أنتوا بتعملوا أي هنا؟
علي: أختنا وحشتنا وجينا نقعد معاهم شوية الله، وبعدين محمود طلع كيوت أوي صح يا حازم.
حازم: آه حبينا نتعرف على اللي هتتجوزه أختنا.
جلسوا بعض الوقت وبعدها رحلوا.
عنف محمد أولاده وقال:
محمد: كدا تكسفوني قدام الناس يقولوا أي؟ مخلف شحطين قد الحيط وعقلهم عقل أطفال.
علي وهو يأكل من الجاتوه الذي أحضره محمود قال: وفيها إيه يا حج؟ ما يقولوا اللي يقولوه إحنا إخوات في بعضينا.
محمد بحنق قال: إخوات في بعضينا؟ أومال راح فين القط والفار اللي ليل نهار بيتخانقوا مع بعض؟
علي: عملنا معاهدة صلح.
نظر له والده بقلة حيلة ثم ذهب غرفته بعدما كاد ينجلط من تصرفات أبنائه.
علي: واد يا حازم ناولني طبق الحلويات اللي أمك عاملاه، جاته نيلة حتى الجاتوه بتاعه مش حلو.
حازم: خد هههههه، بعد ما أكلته لوحدك بتقول طعمه مش حلو، خد يا ابني ربنا يصبر أبوك على ولاده.
ونظر لريتال الشاردة فقال: ريتال مالك؟
ريتال: خايفة من رد فعل مالك وبالذات إنه ما بيحبش محمود وما بينزلهوش من زور.
علي وهو يأكل: ولا أنا برضه.
فضحكت ريتال عندما تذكرت حركات علي التي قام بها وجلوسه معهم فقالت:
ريتال: كنت معلم يا علي يالهوي كنت هموت من الضحك.
علي: هههههه هو دا اللي عندي للي عاوز ياخد حاجة مش ليه.
حزنت ريتال.
حازم: ما تقلقيش هما يومين تلاتة بالكتير ومالك يجيب آخره.
علي: هو مش المفروض نكون مع مالك؟! بس هو أخويا وهي أختي أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أقوم أحوشني.
ضحكت ريتال وكذلك حازم الذي قال: يلا يا ابني.
قالوا: تصبحي على خير يا ريتال.
ريتال: وأنتوا من أهل الخير.
ليس كل حلم يتحقق وليست كل رغبة تكون.
أردته لي ولكن في النهاية يبدو أنه لن يكون.
قد لا نملك أسباب السعادة لكن من حقنا أن نحلم بها.