تحميل رواية «ازاي اطفش عروسة بابا» PDF
بقلم اليا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بابا وحش مش هسمعك بتكذب عليا مش هخليك تمشي تشوفها على جثتي يا عمر .. بنته الصغيرة بتجري منه في كل حته في البيت . عمر بيلهث من الجري وراها _ اسمعيني خليني اشرحلك وقفي جري بقا .. غفران بطفولية _ وقفت اهو ، قلتلي هطلعك ع الحديقة تلعبي بعدين اكتشفت انك واخدني معاك تقابل عروسة قلتلي لي بيكذب ربنا مش هيحبه .. عمر اتنهد بثقل قعدها على رجله بوشها المعبس _ في فرق بين اكذب و اخبي عنك زي لما بكون عاملك مفاجأة بخبي عنك عشان تتبسطي بيها .. غفران نفخت خدودها و مكشرة _ مفاجأة وحشة منبسطتش بيها خالص .. عمر بحني...
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اليا
عـلي دب رجله في الأرض _ "ده صوت سحاب شنـطه بابا اسمع مني أنا على حق.."
عمـر من لما العيال جابـو سيرة ضحكة غفـران مبقاش مركز غير في وشها ملهوف _ "طب وري ضحكتك لبابا، بابا وحشته ضحكة غفران.."
جابر نطق بعدما هزت راسها يمين شمال رافضه، فردت ذراعاتها لعمر عيزاه يشيلها _ "سيبها على راحتـها متزعلش ما دام ضحكت هتعيدها.."
عمـر شالها في حضنه بشـوق بيزيد حاول يداري زعله بس نبرته فضحاه _ "معلش لو غفـران مش راضيه تضحك فوش بابا نسيبها على راحتها.."
غفـران طلعت ايدها اللي دارتها ورا ضهرها بقالـها كثير حطت من الطينه على خده، غفلته، ضحكت على رد فعله.
عمـر بادلها الضحك تلقـائي بس عيونه غصب دمعت _ "يا قلبـي على الضحكه، حتى السن الواقعه طلعت بدالـها جديده أنا كشفتك مضحكتيش مستنيه تطلع.."
قعـد يدغدغها، يبوسها و يلاعبـها انسجم معاها، لدرجة ملاحظش انسحاب جابر من جنبه أخد ولاده اللي مبطلوش خنـاق سابه على راحته مع بنته بيلعب في صوابعـها الصغيره، بصتله ببراءة اول ما حسته عايز يتكلم.
عمـر بيمشط خلص شعرها بإيده _ "غفـران نت عارفه انك أغلى حاجه في حياتي، لما ضحكتي حسيت بنفس الشعور لما ابتسمتي اول مره و نت صغيره خالص.."
غفـران حطت مسافه صغيره بين صوابعها.
عمـر ضحك _ "لا مش للدرجه ديه بالحجم ده كان ممكن احطك في جيب البنطلون بس هـي فكره مش بطالة أخبي بنتـي محدش يزعلها، أحطك في جيبي اليمين ولا الشمال.."
غفـران هزت كتافها، شاورت على جيب بنطلونه الورانـي و بقت تعمل حركات بإيديها.
عمـر ضحك _ "أي جـيب بس مش الوراني عشان مفعصكيش و عيونك تنط من محلها متخافيش مش هحطك هنـاك بس موضوع الفعص مضمنلكيش.."
دعك خدودها حضنها جامد بيوريها زاي هيخلي عيونـها تنط بعدما خلصو لعب، أخدها فسحها و جبلها اللي نفـسها فيه و رجعـو و في ايده تورته صغـيره ياكلوها بعد العـشا بس عمر دخل يستحم الاول بيوصيها.
عمـر بحنيه _ "مش هتأخر عليكي هتبقـي شطوره و تستني بابا هنعمل العشا مع بعض.."
حتى و هـو بيستحمى، مركز مع الدوشه اللي بتعملها بتطمنه عليها بس فجاة مبقاش بيسمع اي أصوات ندهلها على أساس تطمنه ولو بدقها على الباب.
عمـر خوفه سكوتها، لبس و طلع بأسرع ما فيه ملقهاش محل ما سابـها و الاسوء باب البيت مفتوح _ "غفـران.."
وشه اتلون أصفر من الخوف، لسا هيجري يدور عليها لقـاها داخله من الباب بترجف، قفلته جامد بسرعه قبل ما أبـوها يستوعب في حضنه استخبت.
عمـر بيحاول يطلعها من حضنه ليعـرف فيها ايه، بس مرضيتش قعد يمسح على راسـها بيهديها _ "مالك يا روحي اهدي خلاص انا هنا بابا معاكي.."
في دق جامد على الباب.
غفـران غمضت عيونـها حتى بقت تطلع أصوات عايزه تنطق بس مش قادره _ "ءء.."
عمـر أول مرة يشوفـها وصلت لمرحلة الخوف دق بقـا جامد قوي خوفها أكثر _ "غفران هفتح الـباب.."
غفـران بتهز راسها يمين و شمال رافضه، مسكت ذراعه.
عمـر أقنعها تتخبى وراه اول ما فتح الباب لقا نسرين قدامه باين عليها متبهدله، زعـق _ "نت جايه على هنـا ليه مش سبتلك البيت باللي فيه.."
نسرين من غير استئذان دخلت اترمت على الكنب واخده راحتها بهدوم مبلوله _ "شفت بنتك عملت فيا ايه، جريت ورايا حدفتني بالحجر وقعتني.."
عمـر بص لغفـران _ "غفـران عملت كـل ده، و نت ايه اللي جابك على بيتي.."
نسـرين _ "جيت إطمـن على بنتك بس طلعت قليلة ادب اول ما شافتني فضلت تزقني و جريت ورايا بهدلتني.."
عمـر _ "عملتيلها ايه مش من عوايدها تخاف منك.."
نسـرين بتريقه _ "هكون عملتلها ايه ما هـي قدامك كويسه اهي هقوم أغسل وشي.."
عمـر _ "استني يا استـاذه انا بكلمك، البني ادمه ديه مبتفـهمش أعمل معاها ايه عشان تسبني في حالي انا و بنتـي نت خايفه منها يا قلب بابا.."
غفـران مطت شفايفها.
عمـر _ "فاكره خالتو الدكتوره قالت ايه، لما غفـران تخاف لازم تواجه خوفها، زي ما خلصنـا من الدبدوب لي خوفلي بنتوني المره اللي فاتت هنخلص من خالـتو سردينه.."
بتقليده لأسلوبها ضحكها، يا دوب طلعت نسـرين من الحمام لاقت عمـر واقف قدامها شايل سكينه.
نسـرين اترعبت من نظرته _ "هـو في ايه؟.."
عمـر شاور بالسكينه في ايده على الكرسي _ "اقعدي هناك خلي بقك مقفـول، نت استفزيتيني أوي كل الحلول منفـعتش معاكي لا الذوق ولا العصبيه فادت.."
نسرين بلعت ريقـها، بتحاول تلطف الأجواء _ "متاخدش الامور بجديه كده دنـا كنت ماشيه أصلا متتعصبش، السلام عليكم.."
عمـر _ "و عليكم السلام، مفيش مرواح.."
نسـرين خوفتها نبـرته، قعدت محل ما شاورلها _ "حط السكينه على جنب خلينا نتفـاهم طيب.."
عمـر _ "فرص المفاهمه خلصت، غفـران هي خوفتك صح؟.."
غفـران تجاهلت نظرة التوسل من نسرين هزت راسها مره، تنين و ثلاثه بتأكد له موافقتها.
عمـر ضحك _ "بس بقـا هتدوخي، يلا يا بابا اربطي خالتك على الكرسي بالحبال.."
نسـرين بتلطم _ "حبال سيبوني في حالي مش هترجعو تشوفو وشي يالهوي هتتفـرمي يا سردينه، مخطوفه لا متخطفتش جيت برجلي على اخرتي.."
غفـران مبسوطه بتتنطط، جاتلها فرصه تنتقم و أبـوها مسايرها في هبلها.
عمـر بهداوه _ "نت مسبتينـاش في حالنـا لما طلبت منك فاليوم هتعيشي معانا الرعب.."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اليا
عمـر بهداوة: "ما سبتنيش في حالي لما طلبت منك، فاليوم هتعيشي معانا الرعب."
نسرين بتلطف الجو بتمثيلها للضحك: "هزار بايخ يا عمر. قول لبنتك تفك الحبل اللي بتربطني بيه. يا بنتي بالراحة، متشديش، هو أنا نعجة؟"
غفران بتشكيلها بصوابعها قرون على راسها عشان يبقى تشبيهها أقرب للواقع، ضحكت.
نسرين بتهزهز راسها كمحاولة تخلص نفسها من استهزاء غفران بيها، كشرت: "بتعملي إيه؟ النعجة ما لهاش قرون يا ذكية، وسعي إيدك."
عمـر: "أنا شايف قدامي نعجة خايفة بس بقرون شيطان، مش بإيدها تعمل حاجة بس مبتبطلش تمثل الشجاعة. فخدي راحتك يا غفران، بابا حطيلها قرون بالعدد اللي يرضي قلبك."
نسرين سرحت فيه: "مكنتش عارفة عملت تحليل لشخصيتي بالبراعة دي، بس نسيت النقطة الأهم، هوسي بالجواز منك، وإن شاء الله هيحصل قريب."
عمـر بتريقة: "وإيه سبب الهوس ده؟"
غفران جريت جابت مراية حطتها قدامه، بتشاور على انعكاس وشه فيها، شاورت على عينه، بقه ولحيته.
نسرين ضحكت: "عينه، بقه ولحيته حلوين. طب ومناخيره إيه محلها من الإعراب؟ فاعل محشور في اللي ميخصوش. علامة حشرة كبر حجمه وأكل نص وشك."
عمـر برق، لف ناحية بنته: "بحشر مناخيري في اللي ميخصنيش؟ دقيقة، هي مناخيري كبيرة؟"
غفران بسرعة لفت راسها يمين وشمال.
بنته أدري بيه، مبيحبش حد يجيب سيرة كبر مناخيره بيتعصب. وبدل ما نسرين تسكت، تمادت في كلامها زودت عصبيته. غاب عنها للحظة على أساس يجيب معاه أداة انتقام تندمها. رجع وفي إيده ريشة.
نسرين ضحكت: "إيه ده؟ وقفتلي قلبي بنظرتك الرصاصة على أساس هعيش معاكم الرعب، جايبلي ريشة؟ غفران، تقريبا مخ أبوكي طار."
عمـر بيلف الريشة بين صوابعه ابتسم بخبث: "غفران، ممكن يا بابا تشيلي الشوز من رجل نسرين؟ مخطط هنعذبها لدرجة هتتمنى الموت."
غفران فهمت عليه. أول ما شالت الشوز بتاعها رجعت خطوتين لورا وقعدت تكح، غطت مناخيرها.
عمـر شد بنته، رجع خطوتين تانيين لورا قفل مناخيره بصباعين اتنين بملامح قرفانة: "الريحة تقرف. بقالك شهر رجلك ملمستش فيها مية ولا إيه؟"
نسرين زعقت: "رجلي نظيفة، مناخيرك الكبيرة بتعملك تضخيم للروايح، فمتقعدش تلمني."
جاب عصاية من نفس موقعه البعيد عنها، شال شوزها بالعصاية اللي جابها، قربه من أنفها.
نسرين بدوخة: "الريحة قمر."
عمـر ضحك على حركة بنته، اللي بتمثل موت نسرين: "غميت من الريحة بس."
هي صحيت بعد شوية، لقيتهم قاعدين عند رجلها حاطين مشابك غسيل على مناخيرهم، لابسين كلفزات في إيديهم، معاهم أدوات شبه طبية بس عبارة عن ألعاب.
عمـر رجع حط شوز على مناخيرها: "المريضة فاقت من التخدير، بس رجعت خدرتها يا دكتورة، متقلقيش."
غفران هزتله راسها وهي بتشيل جرابات نسرين، بتحطها في كيس بملقاط، مركزة زي ما تكون بتعمل عملية. وعمر بيمسح العرق اللي نازل من جبهتها بمنديل.
عمـر شال الكيس رماه، اداها معطر لغفران بعدها، وفضلوا يبخوا على رجلها: "نجحت العملية، بنتي شاطرة، لما تكبر هتبقى دكتورة قد الدنيا."
غفران ضحكت، شاورت على نسرين.
عمـر شال الشوز بعصاية ورجع حطه جنب مناخيرها. لثالث مرة فاقت على طول: "الشوز ده اكتشاف يلزمهم في المشافي، مخدر ومضاد تخدير، اتنين في واحد."
نسرين لفت وشها الناحية التانية ملهوفة: "وسع كده، خنقتني. عملتولي إيه؟ انتوا الاتنين أعضائي في محلها صح؟"
عمـر بتريقة: "في محلها متخافيش، ولا أقولك خافي. سامعة؟ كنت بمقولة مات من الضحك، دلوقتي هتموتي من الضحك."
نسرين مسبلهاش فرصة تستفسر عن اللي بيحصل. على طول طلب من غفران تدغدغها بالريشة من تحت رجلها. عمر بيحلف حواليها فاتح تحقيق، وهي هتطق من الضحك: "خلاص بقا، هموت بس هعترف، هتعرف بكل حاجة."
عمـر: "تمام كده، يلا اعترفي."
نسرين بقت تنطق من غير تفكير، كلامها ممزوج بضحك: "سنة الألفين أنا اللي كسرت شباك بيت جارتنا فاطمة. سنة ألفين وسبعة أنا فتفت في كوباية قهوة ميس العربي."
عمـر بقرف: "أنا مالي بتفتك سنة ألفين وسبعة؟ قولي حاجة مهمة، سر مخبى."
نسرين: "مراتك عايشة ومخبي على بنتك."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اليا
فلت الكلام من بقها، من غير ما تقصد.
"مراتك عايشة ومخبي على بنتك.."
اتلفت ملهوف يشيك على ردة فعل غفران. لسا هيبررلها لقاها بتنام على نفسها، قاعدة بتحرك إيدها بس مش واعية خالص. سند راسها اللي كان هيوقع على كتفه. شالها. بص لنسرين بنظرته جمدت الدم في عروقها.
عمر بلع ريقه، بيحاول يملي صوته حنية.
"غفران يا بابا فوقي، متناميش من غير عشا.."
ضايقتها بوساته على خدها. بتحشر وشها في رقبته مزعوجة بس مفتحتش. مقدرش يضغط عليها زيادة. طلعها على سريرها، حطها. اتشعبطت فيه أول ما حست بيه بيتسحب من جنبها.
غفران متمسكة بقميصه.
"همم.."
رافضة تسيبه. حتى حشرت ذراعه تحت راسها عشان تضمن يفضل معاها. بس صحيت في اليوم اللي بعده ملقتهوش جنبها. لسا بتقوم تدور عليها لقيته بيشيلها.
عمر ضحك على منظر شعرها المنكوش.
"صباح الخير يا روح بابا. قايمة تمشي بعيون نص مفتحة، مش خايفة تقعي؟ مبتشبعيش نوم يا وردتي.."
غفران مطت شفايفها.
عمر بينقر على حواجبها المعقودة.
"فكي التكشيرة دي، الضحكة بتطلع عليكي أحلى. يلا يا بابا نغسل وشنا، نغير هدومنا ونمشط شعرنا عشان منتأخرش.."
غفران شاورتله على شنطة المدرسة.
عمر اتنهد بثقل.
"عايزة ترجعي المدرسة؟ مليتي من روحه معايا على الشركة بالسّرعة دي؟ مليتي من بابا يا صغنن؟ خلاص هحول ورقك لمدرسة تانية.."
غفران اعترضت.
عمر بيفكر قبل ما ينطق.
"غفران من رأيي نغير المدرسة. مش بسببك بس بابا مبقاش بيحبها ومش مطمن يسيب بنته مع ناس معرفتش تاخد بالها منها.."
مرضيتش تسمع منه. أصرت إصرار مش طبيعي ترجع تدرس في نفس المدرسة. لا و عايزة تمشي اليوم. محاولاته الفاشلة خلته يلجأ لدكتورها يستأذنه. مغصوب لم شنطة المدرسة ونزلها لتحت بعد ما سرح شعرها.
غفران بتفطر. فجأة سابت الأكل من إيدها. افتكرت نسرين اللي أثرها مختفي.
عمر فهم عليها.
"مالك يا بابا؟ مبتاكليش ليه؟ مشيت، متشغليش بالك بيها. مش هتشوفي وشها تاني، وعد من بابا.."
ابتسمت له. بعد ما خلصت فطورها شالها. ركبها العربية. ساق لغاية ما ركنها قدام المدرسة.
عمر بقاله أكتر من خمس دقايق راكن بس قلقان. إيدها صغيرة اتحطت على ذراعه بتطمنه.
"غفران، أنا بقول نرجع ونيجي غير يوم.."
غفران هزت راسها يمين وشمال.
عمر بزعل.
"نت هتوحشيني أوي. هتقلقيني عليكي في غيابك. اتعودت، أخدت معايا على الشركة. كل ما أحس إني تعبان أبص في وشك.."
غفران طلعت دفتر ملاحظات صغير وقلم. بتكب كلمات بتشوق عمر ليقراها.
"متتصرفش زي العيال الصغيرة.."
عمر برق.
"يعني إيه؟ كده يا أستاذة غفران؟ تصرفاتي مبقتش عاجباكي؟"
غفران رجعت كتبتله، بتضحك.
"نت بقيت شبه غفران.."
عمر شد خدها.
"جننتيني بس صراحة حلو دور غفران. استنى أزعل. يلا راضيني. اتصرفي.."
غفران ضحكها تقليد أبوها. لف وشه الناحية التانية مبوز.
"بابا بحبك.."
عمر قرأ الكلمتين. عيونه دمعت.
"يا روح بابا، وأنا بحبك.."
غفران كشرت.
"بسحب كلمتي. نت مش غفران. أنا مبتراضاش بالسرعة دي.."
مجرد كلمات بتتكتب على ورقة بس بيقراها بصوتها. الموضوع ده خلاها مبسوطة. قلل من خوفه عليها. بس حتى وهو ماشي بعد ما وصى الآنسة عليها، قلقه مختفي.
غفران في طريقها على الكرسي اللي بتقعد فيه اتفاجأت بوجود يونس. اتجاهلته. قعدت جنبه.
يونس بلهفة.
"غفران نت جيتي وأخيرا. أنا استنيتك كتير. أنا آسف لو زعلتك. مكنش ينفع أقول حاجات تزعلك. فكرتك مش هتجي تاني.."
غفران باصة الناحية التانية مبتردش عليه.
يونس بتردد.
"ممكن تبقى ماما هي مامتك ونبقى أخوات؟ أنا معنديش مانع.."
غفران زعقت.
"مش عايزها.."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اليا
غفران مغطية وذانها جامد مش متحملة تسمع كلمة زيادة، راسها وجعاها.
زعقت: "مش عايزاها، مش محتاجة أم، سيبوني، مكتفية ببابا."
يونس اتفزع من عياطها. بقربه منها يهديها زود عصبيتها، كطفل معرفش يتصرف. قام وقف: "غفران، خلاص اهدي، هروح أنده الآنسة."
غفران سكتت مرة واحدة، مسحت دمعها بهمجية: "رايح فين؟ عايز تفضحني؟ هتنسى إنك شفتني وسمعت صوتي اليوم، امشي من سكات."
رغم معرفته إنها مش طيقاه، مرضيش يسيبها غير وهو مصر ينده آنسة تاخد بالها منها. إصراره خلاها تفقد أعصابها. القلم المحطوط جنب دفترها، شالته حطته على رقبتها.
غفران دبت برجلها ع الأرض: "صوتك وجع لي راسي، مبتفهمش بالذوق هفهمك بالعافية، مش عايزة منك مساعدة غير تخلي بقك مقفول، وإلا."
يونس: "وإلا؟ هتموتيني بقلم رصاص؟ اتفضلي."
غفران فلتت القلم بالراحة من إيدها، فثانية اتقمصت دور طفلة بريئة، ولا كأنها هي اللي مهدداه قبل شوية: "يعني هتمشي تقلهملي إني كلمتك."
يونس بوز: "وإيه الغلط في إنك تتكلمي معايا؟ مش فاهم، هو حد منعك تكلميني؟"
غفران موطية راسها، بتلعب بصوابعها من التوتر: "كنت تعبانة وخفيت، بس مقدرتش أصارح بابا. فاكرينى مش قادرة، الحقيقة إني رافضة أتكلم."
يونس بهداوة: "طب ليه بتعملي في أبوكي كده؟ إنتِ بتحبيه صح؟ هتلاقيه مقهور على تعبك، بس غفران بنته بتلعب بمشاعره المسكين."
غفران زعقت: "مبلعبش بمشاعره."
علا صوته مصر بوصف تصرفها بتلاعب، بس ظلت متمسكة بوجهة، بتحاول تخليه يشيل مسألة الاعتراف لأبوها من راسه. اقتنع بس بشرط توقف تمثيل.
"هو هيسكت بس أنا لا، موافقة تنفذي شرطه؟ فهل يا ترى هتقدري تنفذي شرطي؟ على فكرة أنا سمعت كل حاجة. كويس إني جيت أدور عليكي بعد ما الكل دخل فصله."
غفران اتجاهلت التهديد، تقمصت البراءة، كتبت على ورقة من الدفتر: "آسفة يا ميس سمرا قلقتك عليا."
سمرا شدت الدفتر من إيدها: "بطلي استهبل."
وطت لغاية وذنها، همست لها بعد ما شدتها من ذراعها جامد، بتملي عليها الشرط اللي خلى جسمها يرتعش. انسحبت وابتسامة خبيثة مرسومة على وشها.
غفران: "هي سجلت كل حاجة، بس أنا مستحيل أقبل بشرطها، يعني هتقول لبابا وهو هيزعل مني أوي."
يونس بزعل: "طب هتعملي إيه؟"
غفران ابتسمت: "ماشي يا ميس صفرا، هنلعب، بص يا يونس غصب عنك هتساعدني."
يونس كشر: "وأنا مالي."
غفران سبلت عيونها: "يرضيك بابا يزعل مني؟ معنديش غيره، مش أنا وعدتك هعترفله بنفسي؟ خلينا نمنعها تقله."
يونس اتنهد: "أنا حاسس إني هدخل نفسي في مصايب."
غفران ضحكت: "عفواً، متحسش، اتأكد."
يونس ببراءة: "طب هنعمل إيه؟ نمشي نترجاها سوا."
غفران بوزت: "هو إنت عبيط يا ابني؟ بقلك هنعمل مخطط شامل عشان نخلص من ميس صفرا."
يونس بتردد: "هي مش كان اسمها ميس سمرا؟"
غفران دبت برجليها على الأرض: "يا رب صبرني، متستعملش دماغك في التفكير، اعمل للي هقولك عليه بس من غير نقاش، هقولك على الخطة."
يونس مبرق طول فترة سماعه للخطة: "مستحيل أعمل كده."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اليا
يونـس مبرق طول فترة سماعه للخطة.
"مستحيل أعمل كده، ده مخالف لحقوق الإنسان. بتستغليني، طفل بريء مسكين ملوش ذنب."
غفـران فرمشة من عينها خلت عيونها تدمع، بتستعطفه.
"طب وأنا طفلة بريئة همي حب بابا واهتمامه، مش عايزاه يقل بمقدار شعراية."
وفي ثانية لقى نفسه ماشي وراها. هي بتدوخ عقول الكبار هتحيّر في الصغيرين. واقفين في نص الحمام، مش أي حمام، حمام البنات. يلتفت يمين شمال، مكسوف، خايف يتمسك. أول ما بيفكر ينسحب تتوسله.
غفـران شالت التوكة اللي في شعرها، أدتهاله ببصة بريئة، إنما بقها ماسك الضحكة بالعافية.
"امسك دي، حطها عشان تعرف تتقمص الدور كويس."
يونـس دب برجله ع الأرض.
"متضغطيش عليا أحسن ما أفرقع في وشك."
غفـران فقدت السيطرة على لسانها المتبرية منه.
"هو أنت فشار بتفرقع في وشي."
بصته خلتها تسحب كلمتها من تاني. رجعت وصته للمرة المية بعد الألف يعمل إيه. مشيت تنفذ باقي المخطط. بعتت أول واحدة نوت تدخل الحمام تنده على ميس صفرا. لمحتها من بعيد جاية، وشها لونه مخطوف.
غفـران استغلت الموقف. بسرعة جريت على مكتب سمرا بتدور على تليفونها. بقالها كتير مش لاقياه.
"المفروض يكون هنا، ما كنتش شايلاه. هي دي شنطة ولا شوال زبالة، ده فيه لبّانة هنا مخللة من سنة ألف وتسعمية."
سمـرا.
"بتدور على حاجة يا صغنن."
غفـران مش كثر انشغالها مخدتش بالها، ردت عليها بتلقائية وهي بتتنطط من الفرحة.
"أيوه لقتها."
سمـرا مستمتعة بشوفة الصدمة على وش غفـران بعد استيعابها الموقف اللي هي فيه.
"متوقعتيش أكشف لعبتك بالسرعة دي، بس حلوة منك."
غفـران ساكتة ولا عارفة تنطق. بتدور بعيونها اللي بتلف في كل حتة على منفذ تهرب منه.
سمـرا ريحت على الكرسي، فارده رجليها على الترابيزة.
"يونس صح، الولد اللي خليتيه يقفل على نفسه من جوه في حمام البنات يطلع أصوات استفراغ. جبتيني على ملا وشي، بعتتيلي على أساس أنتِ التعبانة."
غفـران برجفة.
"عرفتي إزاي؟"
سمـرا.
"السؤال الأصح عرفت إزاي بالسرعة دي. الحيطة بين الحمامات طويلة بالنسبة لطفل، بس مش لوحده، طوله بس ما شاء الله. شفته عمال يمد في رقبته زي الفرّوج بيمثل الترجيع، مبدهاش ذكاء عشان أستوعب إنك ورا السالفة."
قامت تنهي اللعبة. لسا هتشد منها التليفون، قامت وطت، دحرجته على الأرض. وصل جنب رجل يونس اللي بقاله شوية بيراقب قدام الباب. شاله جري بيه.
سمـرا لسا هتعي استيعاب ضياع التليفون من ايدها. غفران اتسحبت من جنبها.
"استنوا يا، رجعولي التليفون."
وهي بتجري في الطرقة الفاضية لاحقة يونس وبتتشاقى. أبوها قاعد على مكتبه، باله مشغول بيها، سرحان لدرجة مسمعش الطرق المتكرر على الباب. لدرجة اللي بيدق زهق ودخل من غير استئذان.
ليـلى بتلوح بايدها قدام وشه.
"هي مين دي اللي واخدة عقلك وذايب في حبها كده؟"
عمـر ضحك وهو بيستقبلها.
"هتكون مين يعني، بنت أخوكي اللي مجننة أخوكي ممرمطاه معاها. بس على قلبي زي العسل، بس أشوفها كويسة."
ليـلى ضحكت.
"روح عمتها، أنا أساسا جاية أشوفها مخصوص. أصل أنت مبقتش بتيجي تزورني ولا بتجيبلي غفـران أشوفها. طيب بسرعة اندهلها."
عمـر اتنهد.
"اليوم مرضيتش تيجي الشركة معايا، ودتها المدرسة. وقبل ما تقعدي تلوميني، هي اللي أصرت. أنا برضه مش مرتاح وهي مش قدامي."
ليـلى.
"اليوم اللي قبل الحادث غفـران قالتلك شافت أمها قدام باب المدرسة، بس أنت مصدقتهاش. لسا شاكك إنها ممكن تكون ورا اللي حصلها."
عمـر.
"لا شاكك ولا عايز أتأكد، أنا مش عايز من الدنيا دي غير أسمع من بق غفـران كلمة بابا من تاني. الصبح كتبتلي بحبك على ورقة."
ليـلى ضحكت.
"مراهق وبيتكلم."
سابته يكمل شغله بعدما أخدت منه وعد، يبقى يزورها كل فترة ويجيب معاه غفـران. ما بين الشغل والتفكير فيها قضى يومه، وما صدق خلص دوام المدرسة.
عمـر واقف مستنيها، شايفها جايه عليه على ركبتها محطوط لزق طبي. الجيبة بتاعتها عليها دم.
"غفـران مالك يا بابا، إزاي اتعورتي كده؟"
غفـران شايفة لهفته عليها، قلبها وجعها. كتبت.
"متخافش، هي مش بتوجعني خالص، خالص."
عمـر وجه كلامه لسمـرا زعق.
"يعني إيه مخافش، مش وصيتك تاخدي بالك منها؟"
غفـران سبلت عيونها. كتبتله.
"ملهاش ذنب، مكنش المفروض أجري في الطرقة."
محبش يضغط عليها أو يأنبها قدام غفـران اللي بصت لسمـرا بمعنى المفروض تشكريني على المعروف. افتكرت الإثبات الوحيد، رمته في سطل مية المسح اللي صادفته في الطرقة.
مبقاش في تليفون بس، وهي هربانة من عملتها زحطت في الأرض المندية اللي لسا ممسوحة، وقعت من العياط. لموا عليها المدرسة ونفذت بعمايلها.
عمـر محاوط خدودها بايديه بقلق.
"مالك يا بابا، طول الطريق على البيت سرحانة، ودلوقتي مش بتاكلي. هي ركبتك بتوجعك وبتخبي عليا، ولا حصل حاجة في المدرسة؟"
غفـران لفت وشها الناحيتين، بتكلم نفسها.
"اصبر يا بابا شوية، سيبني أفكر أصارحك إزاي."
عمـر قعدها على رجله، يعقم لها الجرح.
"بصي ركبتك بقت عاملة إزاي من كتر ما بتقعي عليها."
بيشتكي من إهمالها، ميسكتش. حتى وهو بيغسل المواعين مكمل تنكيد، مش عاجبه حالها. بس هي ولا سامعة، دماغها في حتة تانية خالص. بتمط شفايفها، بتنفخ خدودها، ومرة بتكشر. بتلعب بملامح وشها، منغمسه في التفكير.
"يا ربي، معايا مهلة لغاية بكرة. ألاقي سبب منطقي يفسر السبب اللي خلاني أرجع أتكلم. أووف، مخي مبقاش عايز يشتغل ليه. فكري يا غفـران."
"مش أنا وقعت، بس وقعت على ركبتي. إيه دخل الركب في الكلام؟ بابا مش غبي للدرجادي."
"طب أوقع نفسي من على السلم. يا مصيبتي ياني، بدل ما أرجع النطق هفقد النطق والذاكرة. طب أعمل نفسي ملبوسة بروح تيته سمية. بترغي كتير، بس هي لسا عايشة. هتلبس بروحها إزاي يا ربي؟ حل من عندك."
"اهئ، طيب أضربني بمقلاية على راسي. متعطيش. (بتلطم خدودها) متعيطيش."
عمـر بقاله فترة مراقب وشها، ملامحه بتتغير في الثانية مرتين. وأول ما لقاها بتلطم ايديها عن وشها مكشر.
"بتعملي إيه، سيبي خدودك."
غفـران ابتسمت ابتسامة عبيطة بريئة بتداري الأفكار الشيطانية اللي مليانة دماغها. كتبت له.
"بحط تنت طبيعي."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اليا
غفران ابتسمت ابتسامة عبيطة بريئة بتداري الأفكار الشيطانية اللي مليانة دماغها.
كتبت له: "بحط تنت طبيعي".
هرى عمر خدودها بوس. مسبهاش غير وكل حتة متلونة أحمر من ضغط بوساته. حطلها تنت مليان حب. هو إزاي قادر يخلق لها حب من العدم بالشكل ده؟ بتستغل أصغر تفصيل ليخلق مواقف تبسطها.
غفران بزراير القميص بتلعب بعدما سندت على صدره. مترددة خايفة تندم، بس طبطبته الحنينة على راسها شجعتها أكتر.
"بابا بحبك".
عمر الزمن وقف عنده مبرق. مش بس إيده اتجمدت، جسمه كله اتخشب. فضل كم دقيقة على الحال ده. بصعوبة لقى قدر ينطق بكلمة مفهومة.
"ءءء.. ندهتيني بابا؟".
غفران هزت راسها جامد بتأكد له. شوفتها لدموعه ذكرتها بكل اللي مرت فيه. عيطت غصب عنها.
"بابا".
عمر بيمسح دمعها.
"شوو.. متعيطيش".
هو يقولها متعيطيش، وهي تردها له، بس محدش منهم رد على التاني. زعل ممزوج بفرحة، راحة واطمئنان. بقالهم فترة ميعرفوش قد إيه على نفس الحال ضامين بعض جامد.
عمر بيبص في وشها. ضحك.
"هتفضلي ساكتة كتير؟".
غفران مطت شفايفها.
"هقول إيه؟".
عمر اتنهد.
"معرفش.. عايز أفضل أسمع صوتك بيرن في وداني، متسكتيش، ارغي، معرفش، قولي اللي يخطر على بالك، مش هسكتك تاني".
غفران سبلت عيونها.
"بابا".
عمر ابتسم.
"واحد بابا كمان".
غفران ضحكت.
"بابا".
عمر شوقه مبيخلصش، مبيشبعش منها.
"مرة تانية".
غفران بتلحنها.
"بابا".
مبيملش من سماع صوتها، مبيترددش يطلب منها تنده له. مرة بقت عشرة وعشرين، جننها.
غفران زهقت، بتنفخ خدودها.
"بس بقى يا بابا".
عمر بزعل.
"مبسش.. سمعيني تاني".
غفران وطت راسها، بتلعب بصوابعها من التوتر.
"هقولك على حاجة بس متزعلش مني، صدقني كنت خايفة أوي، مكنتش عارفة أنطق حتى وأنا قادرة".
عمر بحنية.
"يا روحي، انتي فاهمة الموضوع غلط. ده جزء من تعبك. قادرة تحكي بس خايفة. هي غلطتي إني معرفتش أحسسك بالأمان".
غفران بطفولية.
"انت الأمان كله".
عمر شد خدها.
"يا ربي على اللسان اللي بينقط عسل ده. هرجع أسمع من بقك صباح الخير يا بابا، تصبح على خير يا بابا، بحبك يا بابا".
غفران مكشرة.
"المفروض تبص على الناحية الوحشة. هترجع تسمع جوعانة يا بابا، تعبانة يا بابا، شيلني يا بابا، بابا العب معايا، وهجننك بشقاوتي".
عمر ضحك.
"ادلع براحتك".
قضى باقي اليوم وهو بيستغل الفرصة ليخليها تتكلم لأطول مدة ممكنة، مبتسمة، بيسمع بقلبه مش بعقله. بعد ما فضلت تتذمر من المعكرونة المعجنة اللي طبخها على العشا. أهي نايمة على السرير في حضنه بيلعب في شعرها.
غفران متحمسة.
"يلا دلوقتي هتحكيلي قصة".
عمر ضرب بطرف صباعه على مناخيرها.
"الحدوتة المرة دي عليكي، نفسي أفضل أسمع صوتك لغاية أما أنام".
غفران.
"طب هتنام وتسيبني؟".
عمر حط إيدها على راسه بيطلب منها تطبطب عليه.
"أنا أقدر أنام وأسيبك، متخافيش".
غفران بطفولية.
"همم.. في مدينة بعيدة كان في طفلة".
عمر قاطعها.
"اسمها غفران".
غفران بزهق.
"لأ اسمها مش غفران".
عمر بمشاكسة.
"طب اسمها إيه؟".
غفران بغيظ.
"اسمها سلحفة".
عمر كاتم ضحكته.
"مفيش بنت اسمها سلحفة".
غفران كشرت.
"في الحدوته بتاعتي اسمها سلحفة، متبقاش تقاطعني هبطل أحكيلك. سلحفة عايشة مبسوطة في بيت كبير مع باباها".
عمر قاطعها متعمد يضايقها.
"عمر باباها اسمه عمر".
غفران أخدت نفس، بصت له بطرف عينها، كملت.
"عايشة في بيت كبير مع باباها يعقوب. في يوم وهي رايحة المدرسة".
عمر عامل نفسه مركز معاها.
"هي أخدت معاها اللانش بوكس بتاعها، حاطة فيه إيه؟".
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اليا
صحى عمر على قلم جامد بيطرقع على خده.
قام مفزوعاً: "بسم الله الرحمن الرحيم، أنا فين؟ البيت؟ غفران؟"
على وجهه مسح بعدما استوعب القلم من فعل الإيد الصغيرة لبنته اللي نايمة جنبه مبتبطلش شقلبة على السرير، ويا دوب بيستوعب لمح الساعة.
مبرقاً نط يجري في الأوضة شمال يمين، يمين شمال.
زعق مرة واحدة: "غفــــــــران!"
غفران بنسخة طبق الأصل عن خضة أبوها، حتى نفس الأسئلة العبيطة: "أنا فين؟ البيت؟ بابا؟"
عمر بيندب: "متأخرين يا غفران، مفيش وقت للتفسير، قومي البسي بسرعة."
غفران بتتذمر: "المنبه كان شغال زي الفل لما كنت تعبانة، أول ما خفيت رجعنا لمسلسل التأخير. تقريباً هو كان مستلف صوتي ودلوقتي رجعه."
عمر زعق: "غفــــــران!"
مبوزة دايخة من النعاس، بتاكل من سندويتش مغصوبة مسبهاش من غير فطار لزوم الأدوية. اتعصب بيقفل الشنطة، بس السوستة مرضيتش تتقفل.
عمر شد الورقة المحشورة في السوستة السبب إنها مش راضية تتقفل.
زت الورقة بعيد: "ده اللي ناقص."
غفران برقت لما شافت الورقة وافتكرت محتواها: "أووبس، نسيت أقولك، فيه اجتماع أولياء الأمور اليوم."
أخد الصدمة، وأخد معاها تلت أنفاس شهيق وزفير عشان يضبط عصبيته. شالها حطها في العربية، ولسه هيتقبل أول صدمة اتفاجأ بصدمة أكبر.
عمر بيدور العربية مش بتدور. حاول مرة واتنين.
"يوم باين من أوله نحس."
غفران بطفولية: "بابا، هو أنت تعصبت؟"
عمر اتنهد بثقل: "عادي بتحصل، هناخد تاكسي."
بقالهم فترة بيتمشوا مش لاقيين تاكسي. لسا هيشاور لأول تاكسي لمحه بعد مشوار مشي طويل اكتشف معاهوش جنيه واحد، ساب كل فلوسه في العربية. مفيش وقت للرجوع، متأخرين وهيتأخروا زيادة.
غفران طلعت كم جنيه من جيبتها: "بابا، هو أنت تعصبت؟ بص أنا معايا دول."
عمر ضحك: "لا متعصبتش، متبقاش كل شوية تسأليني، هو أنا بتعصب كتير أوي؟ هاتي كده الفلوس دول، هتكفينا ناخد أوتوبيس، بنوتي شاطرة."
غفران بتتنطط: "هنركب أوتوبيس بجد؟ عمري ما ركبته."
حماسها الطفولي انطفأ بمجرد ما ركبت في الأوتوبيس، اتهرست واتخنقت من الزحمة. شايلها وهي حاطة راسها على كتفه شوية وهتعيط.
"أنت يا أستاذ تعالى اقعد هنا، مش أنت خليك في مكانك ياللي شايل بنوتة."
عمر كان المقصود بس مخدش باله، غير لما الست الكبيرة نكزته بالعكازة في رجله.
"نعم؟"
الست: "تعالى اقعد في الكرسي هنا."
عمر شكرها، قعد وقعد بنته على رجله.
"خلاص يا بابا، مبقاش كتير وهنوصل."
الست شالت نظارتها، مسحتها ورجعت حطتها: "كنت فاكراك شايل بنوتة صغيرة، إنما دي قد العجلة، شايلها ليه؟ ما تحطها تقف على الأرض، خايفها تتوسخ."
غفران شهقت: "هو أنا قد العجلة يا بابا؟"
الست: "أمال مش شايفة نفسك متعباه في شيلتك، هتكسري ظهره، وأنت بلاش تدلعها زيادة."
عمر بلع ريقه: "حاضر."
غفران بوزت، سبلت عيونها: "إيه اللي حاضر؟ تعيش وتدلعني، مش أنا بنوتك حبيبتك؟"
عمر ابتسم: "صح."
الست ضربته بالعكازة: "هو إيه اللي صح؟ أكلت دماغك بكلمتين، اجمد كده. أنا شامة ريحة راجل غلبان مراته متوفية، متمرمط مع البنت دي."
عمر برق: "أنت عرفتي ازاي؟"
الست ضحكت: "الخبرة، أربعين سنة الشغل بجمع الناس في الحلال، حلك عندي، هزوجك عروسة زي القمر، هتهتم بيك وببنتك وهتكون أم ليك وليها."
غفران بتكلم نفسها متعصبة: "ده اللي كان ناقص، حد يسكت الست دي."
عمر اتنهد: "آسف بس أنا..."
الست ضربته بالعكازة: "ما تخليني أوصفهالك، شعرها طويل ما شاء الله ناعم زي الحرير."
غفران قاطعتها: "هو ماله ومال شعرها؟ محتاج عروسة، ولا موديل لمنتج الشامبو بتاعه؟"
الست كانت هتنكز غفران بالعكازة بس عمر مسمحلهاش. قامت ضربته بالعكازة تاني: "متبقاش تدافع عنها، حتى وهي غلطانة. كنا بنقول إيه؟ العروسة ما شاء الله أبيض من الحليب، هي آه كبيرة شوية بس لزوم الخبرة، أنت أصلاً محتاج واحدة تعرف تتعامل مع العفريتة دي."
غفران برفعة حاجب: "هي من الآخر عايزة تزوجك بنتها؟ بنتها العروسة."
الست: "غلطانة، أنا العروسة."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اليا
الست من عبايتها طلعت صورة متكرمشة متوسخة لونها أبيض وأسود.
"غلطانة، أنا العروسة بصي، اللهم لا حسد، قمر اسم على مسمى."
غفران ماسكة الضحكة.
"فعلاً بس مش واخدة من القمر غير تدويرته، وإن قلتي بيضة فنت بيضة بس معرفتش أحدد مسلوقة ولا مقلية."
عمر برق.
"غفران عيب ميصحش."
غفران بوزت.
"طب ينفع للي قالته؟ بص مكتوب إيه في ظهر الصورة، ألف وتسعمية وواحد وتسعين، تلاقيك لسه بتلبس بامبرز ساعتها."
الست قمر بشقاوة.
"مظنش، تلاقيه كان مجرد فكرة بس. صُغير ع السن ده مش كده يا حلو؟ حتى لو العمر عدى، الشباب في القلب وأنا قلبي صغير."
غفران.
"لا مؤاخذة عقلك الصغير. ميكملش حبة لوز فحجمه. يعني إيه حبكت معاكي بعد العمر ده كله تتزوجي واحد فالعمر قد ابنك؟"
الست قمر ضحكت.
"متستغربيش، ممكن عريسك لسه بيتولد ولا فبطن أمه."
غفران هزت أكتافها مبوزة.
"لا بالناقص منه العريس للي لسه هيتولد ده."
عمر برق لها مصدوم.
"عريس إيه للي بالناقص منه؟ نت الحقتي؟ بلاش يا بابا أحاديث الكبار دي، ومش أي هزار نرد عليه بالأسلوب ده."
الست قمر.
"هزار إيه؟ نت إن شاء الله هتبقى كمالة العشرة بعد ما نتزوج. مش أنا تزوجت تسع رجالة قبل كده، بس الله يرحمهم، الجوازة مبتكملش شهر بيتوفوا."
غفران شهقت.
"نت عاوزة تموتيلي بابا؟"
الست قمر.
"بعيد الشر. لا إحساسي غير المرة دي، هنعيش سوا العمر كله. على الأقل يبقى حياتي ليها فايدة للبشرية لما أربيكي وأقص لسانك."
غفران.
"العمر كله ده يا دوب شهرين وكم يوم. مش أحسن لك تستغليهم في التقرب من ربنا والتوبة، بدل بهدلة الزواج يا طنط؟ شباب في القلب."
عمر مش عارف يسكتها، ماسك نفسه من الضحك بالعافية. أخيراً جاء الفرج.
"وصلنا، هننزل."
الست قمر بستند على عكازها لتلحقه بعدما شال الشنطة.
"استنى يا عريس، عريسي، يا حلو، يا عريس ارجع يا عريسي."
"يا عريس، ارجع يا حلو."
بيضحك على تقليد بنوتته لنبرة الست قمر و رجفتها وهي ماسكة العكاز بتدبدبها في الأرض. بتتنطط مبسوطة وهي ماسكة إيده بيتمشوا كم خطوة قبل ما يوصلوا على محل الاجتماع.
عمر قعد بنوتته في المكان المخصص ليها.
"شكلنا مش لوحدنا متأخرين، منعرفش الاجتماع ده هيخلص على الساعة كام؟ فهعمل تليفون وراجعلك."
غفران سبّلت عيونها.
"بس متطولش في غيابك عليا، مبحبش أفضل لوحدي."
ابتسم لها. مشي عينه على التليفون، مخدش باله من الراجل اللي داخل ضرب فيه. نزل يشيل التليفون الواقع منه. لسه بيرفع راسه ليعتذر بأدب، لمح من ورا الراجل. وحدة مستحيل يلخبط بينها وبين حد تاني.
عمر باصلها مصدقش عيونه.
"جمانة."
جمانة بصت لزوجها وبعدها لعمر. أول ما لمحت غفران جريت عليها حضنتها جامد.
"غفران بنتي يا روحي، وحشتيني. ماما وحشتك صح؟"
غفران دماغها، نطقها وحركتها تشلت.
جمانة محاوطة خدود غفران بين إيديها، متأثرة.
"كبرتي في غيابي وحلوتي. بس ريحتك متغيرتش خالص."
ملحقش عمر يستوعب وجود جمانة وتقربها من بنته، لقى الراجل اللي كان معاها بيشده من رقبة قميصه. وبمجرد ما غفران شافت المشهد جريت على الراجل بتضرب رجله.
عمر دفشه، شد غفران لحضنه.
"خلاص يا بابا مفيش حاجة متخافيش."
جمانة شدت زوجها بعدما كان هيرجع يهجم عليه.
"مراد بس بقا عشان خاطري، متعملش كده قدام الولاد، بص خايفين زاي، مش وقته."
عمر ببرود.
"غفران يلا يا بابا هنمشي."
مراد وقف في طريقه.
"هتمشي فين؟ مش هتتحرك من هنا غير أما تسيب إيد البنت، ممكن تتفضل تمشي بس غفران هتمشي معانا."
عمر علا صوته.
"تمشي فين؟ نت مجنون! دي بنتي."
مراد زعق.
"معتبر نفسك راجل وأب، واخد الطفلة من حضن أمها حارمها من حنانها وحبها."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اليا
مـراد زعق: "معتبر نفسك راجل وأب، واخد الطفلة من حضن أمها حارمها من حنانها وحبها، يا بجاحتك يا أخي، لا وواخد دور الضحية."
عمـر باصص بطرف عينه على جمـانه: "بس للي شايفه أنا في حد غيري واخد دور الضحية ومتمكن منه."
مـراد فهم التلميح، حتى نبرته المليانة تريقـه زودت من عصبيته خلته يتهجم عليه لولا ابنه وقفـه: "يونس متخفش، بص هي ديه اختك."
غفـران بمجرد ما شاور عليها، بصت لعمر ببراءة: "بابا، غفـران معندهاش أخوات صح؟ أنا بنوتة بابا لوحدي، ماما اتوفت من زمان سابتنا."
جمـانه شهقت: "بعد ما أخدت البنت مني وهمتها إني ميتة، إزاي جالك قلب تزعلتها على فراقي."
غفـران وقفت اندفاع أبوها اللي واضح هينفجر في وشها، نطقت بمنتهى الطفـوليه وهي بتلف راسها: "بس أنا مزعلتش، بابا ديما جنبي مسبنيش."
مـراد بحنيه: "متفـهم حبك لباباكي، بس هو عمل غلط صغنون خالص، مكنش ينفع يكذب عليكي، مامتك عايشة مسابتكيش أهي قدامك."
غفـران باصرار: "لا أنا ماما متوفيه، ومش فاكرة وشها عشان أقارن الشبه، بس طبعًا مامتي أحلى."
مـراد بهداوة بيحاول يفهمها من غير ما يضغط عليها: "مامتك مش اسمها جمانه، وهي برضو اسمها جمانه."
غفـران مطت شفـايها: "على كـده أي واحد في البلد اسمه عمـر يبقى بابا صح؟"
الرد الأككبر من حجمها والغير متوقع، خلا أولياء الأباء الحاضرين بعدما كانو مصدومين من للي بيحصل، يضحكو. استغلت وجودهم لتثبت موقفها.
غفـران بصت في وشوشهم ببراءة: "مفيش عمو هنـا اسمه عمر لزوم التأكيد."
"لا في، أنا اسمي عمـر." كاتم الضحكه.
غفـران بثقة: "يعني ممكن عمو عمـر يبقى بابا عمر عشان عنده نفس الإسم؟ معتقدش."
عمـر نزل على ركبه، بحنيه مسح على خدها بصباعه: "غفران مش مضطره تشـرحي لأي حد وجهة نظرك، خلينا نمشي وهفهمك بعدين."
غفـران كشرت: "لا هكتشف بنفسي هي ماما ولا لا. ممكن هي يبقى ليها شكل واسم زي ماما، بس يا ترى هي تعرف غفـران زي مامتها."
جمـانه بلعت ريقـها: "مامتك وأعرف عنك كل حاجة."
غفـران: "همم، طب قوليلي إيه لوني المفضل؟ أكـلتي المفضلة؟ فرجلي بلبس كم؟"
جمـانه بزعل: "في غيابي أكـيد كل اهتماماتك اتغيرت، معرفش الإجابة عن الأسئلة ديه، مقهـورة عشان مكنتش جنبك في الفـتره للي فاتت."
غفـران مطت شفايفها قبلما تفرد أديها المقفـولين قدامهم، نطقت بطفـوليه: "في حسنة في ايدي، هي في اليمين ولا الشمال؟ قولي يا شطورة."
جمـانه اتوترت: "هي في اليمين، لا استني، في الشمال."
غفـران فتحت أيديها وهي بتتنطط: "خدعه، مفيش في ايدي أي حسنة، لا اليمين ولا الشمال. ماما أكيد بتعـرف جواب السؤال ده. إنت مش هي، فمتعرفيش."
نظرتها ناحية جمـانه مليانة ثقـه، مترددتش ولو للحظه تثبت عكس للي هي بتدعـيه. رجعت خطوة لـورا، مسكت إيد، ابتسمتله، حست بخوفه. خايف أكتر منها، كان خايف من ردت فعلها، خايفها تقتنع وتسيبه.
غفـران: "بابا، إنت فاكر أنا قلت إيه لما تكلمت أول مره؟ وفاكر مشيت أول مـره إمتى؟ أكيد ماما للي بتحبنتي هتكـون هي برضو عارفه."
مـراد بتشكيك من سكوتـها: "أكيد هي فاكرة."
غفـران بنظرة سخريه، محدش لاحظها غـير جمانة: "طيب عيد ميلادي أنهي يوم في الشهر؟"
معرفتش ترد، اتوترت أوي خصوصا من نظرات شك زوجها، حست نفسها هتخسر كل حاجة. فجأة أغمـى عليها، سندها مراد، قعدها في حضنه بيطبطب ع خدها بيحاول يفـوقها، ويونس عيط من خوفه عليها.
عمـر بتريقه: "طول عمرك محترفة تمثيل، يلا يا غفـران خلينا نمشي."
غفـران بتمثل الزعل: "صح مش ماما، بس هي مامت يونس، وتعبت، بص هو خايف عليها زاي."
عمـر بعدما سابت إيده وجريت على جمانه: "غفـران."
غفـران مالت على وذنها، همست: "ماما."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثلاثون 30 - بقلم اليا
غفـران ضمتها بتداري بتمثيل متقن للبراءة.
أنـها مالت على وذنها همست: "ماما، واخده بالك اني مطيعة نفذت المطلوب اعتبرتك ميته".
ابتسمت، بمجرد ما حست برجفة جفونها دليل على سماعها بوضوح للي اتقال.
انسحبت بعدها جري برا القاعة وأبوها لاحقها بينده بس مردتش.
عمر بهمجية، بيدق على باب الحمام للي دخلته.
"غفران بنتي ردي عليا، غفران متخوفينيش عليكي".
دفش باب الحمام بكتفه في نيته يكسره.
دفشه مرة واتنين، ولسه هيعيدها للمرة الثالثة لقاها طالعة بتعدل تنورتها ولا ملاحظة وشه أصفر من الخوف ازاي.
غفران بصتله ببراءة.
"الواحد أخيرا ارتاح، بعدما كان مزنوق. دقيت على الباب جامد نت برضو مزنوق بس حمام الولاد الناحية الثانية".
عمر حسبها بتعيط جوا، طلعتله بتضحك الضحكة اللي اتوقع مش هيشوفها لفترة على الأقل.
حضنها جامد.
"غفران عارفه بحبك قد ايه؟".
غفران.
"بابا الحساس زياده عن اللزوم".
شد وذنيها تأديب على للي قالته.
شالها طالعين من المدرسة بيتمشوا بعدما أبوها قرر يمشوا يشوفوا ليلى اللي بيتها قريب ممعاهمش حق المواصلات أصلا.
ليلى اتفاجأت بيهم بعد ما فتحت الباب مبلولين بالمطر اللي نزل عليهم مرة واحدة.
"عمر".
عمر دخل جوا بسرعة.
"نت لسا هتتفاجئي يا ليلى هاتيلي أي فوطة بسرعة".
شال عن بنته جاكيت البدلة للي غطاها بيه.
"أوف شعرك اتبل".
ليلى جابت الفوط.
"متخفش هينشف بسرعة، بس المفروض تبدو الهدوم اللي لابسينها هتتعبوا".
عمر بيحاول ينشفها، بس بترجع تلزق فيه من البرد.
"حاولت على قد ما أقدر مخليهاش تتبل بس منفعتش".
ليلى بحنية.
"أعمل لغفران حاجة دافية تشربها تحبي تشربي إيه من إيد عمتو".
غفران سكتت للحظة، ابتسمت بشقاوة.
"نسيتي تديني ورقة وقلم".
مخدتش بالها، دورت على المطلوب.
فجأة لفـتلها بعدما استوعبت أنها طلبت بلسانها.
لقاها كاتمة الضحكة هي وأبوها.
لبين ما جاوبوا على أسئلة ليلى.
"زاي، من متى؟".
غيروا هدومهم، أكلوا كان المسا، رجع جلال.
جلال لاحظ توتر عمر.
عمال يهز في رجله.
"بالراحة عملت من البنت اللي نايمة في حضنك لبن رايب".
عمر من غير أي مقدمات نطق.
"جمانة رجعت ومصممة تاخد مني غفران".
ليلى بعد ما حكالهم للي حصل مستوعبتش.
"يعني هي اتهمتك إنك بعدت بنتها عنها، لا تزوجتك واقنعت زوجها بالتفاهة دي إيه الجبروت ده".
جلال.
"بالراحة يا حبيبتي غفران نايمة هتصحيها".
ليلى اتنهدت.
شاورت على للي نايمة في حضنه.
"هي بجد تصرفت مع جمانة بالطريقة اللي قلت عليها، طب ليه وهي ازاي قالت إنها مش فاكرة ملامح وش أمها".
عمر.
"من كم شهر بس كانت تنام وتصحى على صورها، هي عارفة ومتأكدة إنها هي بس عايزة تثبت العكس للكل هي بتكرها متأكد".
جلال برفعة حاجب.
"شاكك إنها السبب في تعبها، قابلتها قدام باب المدرسة يومها قالت كلام خلاها مصدومة مبتنطقش، وبرضو كرهتها".
ليلى بعصبية.
"الله أعلم المتخلفة نطقت إيه خلا بنت صغيرة في سنها تتصرف بالعدوانية دي، ازاي جالها قلب لا وراجعة تمثل عليها الحب".
الحديث مبيخلصش وهما بيتكلموا.
غفران مكنتش مرتاحة في النوم، كل شوية تتقلب.
عمتها شالتها طلعتها فوق على الأوضة سايباهم بيتناقشوا.
عمر وهو قاعد بيستفسر منه احتمالية إنها تاخد منه بنته لو لجأت للمحكمة.
سمعوا فجأة صوت حاجة دبت على أرضية المطبخ.
قاموا يطمنوا.
عمر بشك.
"إيه المية بتثلج اللي كنت بتعبيها في الطبق اللي وقع منك ده".
ليلى اتوترت.
"هي غفران حرارتها ارتفعت شوية".
عمر برق، طلع على أوضة جري يطمن عليها.
"ازاي كنت ناوية تخبي عني حاجة زي دي يا ليلى، طب رأيك نتصل بدكتور يجي يشوفها".
ليلى طبطبت على كتفه.
"كنت عارفة هتخاف عليها زيادة عن اللزوم عشان كده خبيت عنك، متخفش هتبقى كويسة هاخد بالي منها".
صحت في اليوم اللي بعده من النوم، مبقاش عليها سخونية بس مرشحة بتعطس كل شوية.
ورغم تعبها، أصرت تمشي المدرسة ومقدرش يرفضلها طلب.
فضل في اليوم بطوله مركزش في شغله مشغول باله عليها.
وقبل ما يخلص دوامه حتى طلع يجيبها.
بس هي أصلا بقالها فترة مستنياه قدام الباب.
مراد مكشر.
"إيه كمية الإهمال دي سايبك هنا في عز مستنياه مش على أساس بيحبك".
غفران بصت لجمانة بطرف عينها.
"أنا بنوتة شاطرة فاهمة إنه مشغول بعد ما ماما ماتت بيقوم بدور الأب والأم عشان يسعدني وأنا مبسوطة".
مراد بيشاور على جمانة.
"هفضل أشرحلك لغاية إمتى إنها هي مامتك".
غفران بتحدي.
"وأنا هفضل لغاية إمتى أفهمك، إن الست دي مش ماما".
جمانة بحنية.
"متضغطش عليها، سيبها على راحتها".
جاله اتصال انسحب من جنبهم عشان يرد.
سايب الولاد مع جمانة.
يونس طلع شوكولاتتين من شنطته وعطا واحدة لغفران.
أخدتها منه.
وجمانة أصرت تفتحهالها.
ومن لما أكلتها بعد كم دقيقة حاسة في حاجة غلط.
جمانة همست.
"من بين الحاجات اللي المفروض منسهاش عنك بس نسيتها، فاكرة حساسيتك من البندق".