تحميل رواية «ازاي اطفش عروسة بابا» PDF
بقلم اليا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بابا وحش مش هسمعك بتكذب عليا مش هخليك تمشي تشوفها على جثتي يا عمر .. بنته الصغيرة بتجري منه في كل حته في البيت . عمر بيلهث من الجري وراها _ اسمعيني خليني اشرحلك وقفي جري بقا .. غفران بطفولية _ وقفت اهو ، قلتلي هطلعك ع الحديقة تلعبي بعدين اكتشفت انك واخدني معاك تقابل عروسة قلتلي لي بيكذب ربنا مش هيحبه .. عمر اتنهد بثقل قعدها على رجله بوشها المعبس _ في فرق بين اكذب و اخبي عنك زي لما بكون عاملك مفاجأة بخبي عنك عشان تتبسطي بيها .. غفران نفخت خدودها و مكشرة _ مفاجأة وحشة منبسطتش بيها خالص .. عمر بحني...
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اليا
في لحظة عصبية رفع ذراعه فوق ناوي يضربها.
"بقيتي قليلة الرباية، الدلع الزيادة فسد أخلاقك. عايزة تمشي كلمتك علينا بالغصب."
بصت على ذراعه المتعلقة فوق. صح، هو رفع إيده يأدبها، بس حتى إيده مقدرتش تتمد عليها بعد ما وعى على نفسه. لقاها جسمها عمال يترعش. توقعها تجري تستخبى في حضن حد من الموجودين، بس هي استخبت فيه.
غفران حاضنة خصره بتعيط.
"أنا زعلانة من بابا، خوفني منه أوي. زعقلي لما ماما توفت. قلتلي ملناش غير بعض، المفروض أشكيلك عن أي حاجة وأي حد مضايقني، حتى لو كنت أنا بنتك. مقهورة يا بابا."
عمر قعد على ركبه ضاممها. اتنهد بثقل.
"بابا آسف يا روحي، حقك عليا. معرفش إزاي جالي قلب أعمل فيكي كده."
أخدت ليلى الاتنين، انسحبت وياهم من الأوضة. سابوا الأب وبنته يحلوا خلافاتهم. عياطها وصل لمرحلة بيقطع في كلماتها، مبقاش فاهم بيقولها إيه.
عمر بيبوس كل حتة في شعرها، وشها، كفوفها.
"سامحي بابا يا روحه. كله من خوفي عليكي. تمشي وتسيبيني زيها؟ هتجنن لو سبتيني."
غفران بتمسح دموعه.
"مش هسيبك عشان بحبك أوي يا بابا. متخافش."
عمر ابتسم.
"بنتي شاطرة، بتسمع كلام أبوها. المفروض الآباء بشر بردو، كل البشر بيغلطوا، بس الصح يعتذروا بعد الغلط. مينفعش يتحججوا بمكانتهم كآباء."
غفران قاعدة على رجله، ساندة على صدره.
"بابا غلط."
عمر بيمسح على راسها.
"صح، بابا غلط. أنا آسف. ممكن أفضل أعتذرلك من هنا للصبح، بس لو صعب عليكي تسامحيني، هفهمك وده حقك يا غفران."
غفران بطفولية.
"مش هتزعل؟"
عمر.
"هزعل، بس من نفسي. فيه أغلاط مبتمحيش بالإعتذار. خايف غلطي يبقى واحد منها."
.........................
صحيت في اليوم اللي بعده. مش فاكرة نامت متى، بس كلامه عن الاعتذار معلق براسها. شالت صندوق محطوط في درجها ونزلت على تحت.
غفران جريت على الصالة اللي هما متجمعين فيها.
"بابا صباح الخير."
عمر بيلاعبها.
"صباح العسل يا عسل. مش ده الصندوق اللي بتخبي فيه الفلوس اللي بديهالك؟ جايباه معاكي ليه؟ عايزة تقنعيني أزودلك مصروف من عنيا؟"
غفران.
"مش كده. امبارح قلتلي، الآباء المفروض يعتذروا بعد الغلط، مينفعش يتحججوا بمكانتهم كآباء. حتى أنا هعتذر، مينفعش أتحجج إني طفلة."
عمر مستغرب.
"تعتذري عن إيه؟"
غفران بتلعب بصوبعها متوترة.
"رفعت صوتي عليك، وخالتو نسرين قطعت هدومها. عشان كده هديها الصندوق، تجيب بفلوسي هدوم جديدة."
عمر.
"أنا هتكفل بموضوع الهدوم."
غفران.
"لا، غفران غلطت، غفران هتصلح غلطها."
بيزيد افتخاره بيها كل يوم. كل يوم على الساعة تمانية ونص، بعد ما إجازته خلصت، المفروض يرجع شغله. سابها مع مامته تاخد بالها منها، بس مجرد ما طلع، راحت هي التانية سيباها مع نسرين.
غفران بحماس.
"هنبدأ لعب متى يا خالتو؟"
نسرين ضحكت.
"إنتي مصدقة نفسك؟ هنلعب إيه يا كتكوتة؟ أنا مش عايزة ألمح وشك قدامي، فالأحسن تدخلي أوضتك تريحيني من شوفتك."
غفران رفعت الكباية فوق، سابتها تقع تتكسر.
"أوبس، وقعت مني. فاكرة الحركة دي يا خالتو سردينة؟ هنلعب."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اليا
رفعت غفران الكوباية فوق، سابتها تقع تتكسر.
"أوبس وقعت مني، فاكرة الحركة دي يا خالتو سردينة؟ هنلعب مش بسببك بابا زعقلي."
نسرين سحبت خدها، خلته يحمر من الشد.
"آه، وبعدين ناوية تنتقمي ولا إيه يا صغنن؟ الأحسن تتقبلي طلعتك القريبة من حياة عمر."
غفران ببراءة.
"إيه رأيك تشدي عليها قوي؟ محتاجة دليل على تعنيفك ليا، بتديهولي بالساهل كده."
نسرين فلتت خدها، متوترة.
"تعنيف إيه؟ شديته بهزر معاكي، أصل خدودك مليانة مغرية للشد يا كتكوته."
غفران شالت كوباية تانية، وقعتها اتكسرت.
"إيه اللي هيحصل لو دست على القزاز برجولي الحافية؟ متخيلة بابا عمر هيعمل فيكي إيه؟"
نسرين.
"معندكيش الجرأة تعمليها."
رفعت غفران حاجبها، تستفسر عن سبب ثقتها الزايدة دي. نزلت أول رجل من على الكرسي، ولسه هتنط في القزاز برجليها. شالتها بعدتها عن الخطر.
نسرين بلهفة.
"إنتي مجنونة؟ هتجرحي رجليكي؟ إنتي واعية على نفسك بتعملي إيه؟"
غفران ضحكت، سبّلت عيونها.
"لا مش واعية، مجرد طفلة مبتفرقش بين الصح والغلط. مين المفروض يتحمل مسؤوليتي؟ طبعًا سردينة."
نسرين بلعت ريقها.
"طيب هاخد بالي منك، هنلعب لو عايزة بس بلاش تعرضي نفسك للخطر. أبوكي هيشوحني من الجنبين وعلى نار هادية."
غفران بتتنطط.
"حبيت التشبيه، سردينة متشوحة في شوية زبدة هتبقي تحفة. ما إحنا هنلعب لعبة الإنقاذ، عارفاها؟ المفروض تنقذي الشخص في اللعبة من الخطر وإلا هتخسري. هكون الشخص وإنتي اللاعبة."
نسرين برقت.
"بتهزري؟ مينفعش، بصي استنيني ألم القزاز ونلعب ألعاب الأميرات."
لمت القزاز، كبته ورجعت. ملقتش غفران واقفة محل ما سابتها. بتجري مفزوعة تدور عليها في كل حتة، ملقيتلهاش أثر. طلعت لبرا كأمل أخير، لقيتها متعلقة في الشجرة، حضناها. قاعدة على واحد من فروعها.
غفران مرعوبة بترجف.
"خالتو نسرين أنا خايفة، طلعت نكمل لعب بس طلع بعيد أوي عن الأرض، كل ما ببص تحت بدوخ. نزليني أنا خايفة."
نسرين بتلطم خدودها.
"عمر هيموتني، بتقوليلي خالتو نسرين؟ خلاص البنت هتموت في إيدي من الرعبة. طيب متبصيش لتحت، هنزلك."
غفران مغمضة عيونها.
"خالتو متسيبينيش لوحدي، نزليني أنا خايفة، مش هعمل شقاوة تاني."
نسرين.
"ربنا يهديكي، بس إيه اللي طلعك فوق وإزاي طلعتي من أساسه؟"
غفران فتحت عينها نص فتحة.
"هقع وهموت، أنا عايزة بابا، خليه يجي."
لمحت سلم على جنب، سنّدته على الشجرة. طلعتلها فوق وشالتها. نزلتها بمجرد ما رجلها دست الأرض. جريت منها، صوت ضحكتها مالي المكان.
غفران طلعت لسانها، بتغيظها.
"سردينة شكراً على التوصيلة، مكنتش علقانة فوق الشجرة. أكلتي المقلب، لأ وطلعتي حنينة أوي، صدمتيني."
نسرين.
"آه منك يا عفريتة، كسرتي ضهري في النزلة، وكله طلع هزار."
غفران.
"هي دي حلاوة اللعب."
نسرين شالت الشبشب من رجلها.
"أنا هوريكي حلاوة اللعب عاملة إزاي."
جريت وراها بالشبشب، بعد ما دخلت جوه البيت. غفران واثقة إنها مش هتعرف تضربها حتى لو هددتها، بس مكملة باللعب مبسوطة بتضحك. مطاردتهم وصلت بيهم على السطح.
غفران رافعة ذراعها، واخدة وضعية الاستسلام بتنهج.
"خليني آخد نفسي دقيقة وحدة."
نسرين بتاخد نفسها.
"مش هسيبك تعبّي طاقتك، همسكك وهربطك مع الكرسي، لغاية ما أبوكي عمر يرجع، قبل ما توقعيني في مصيبة."
وهي ملهية في الكلام، غفران فكتلها حبل الغسيل وجريت على تحت، سايباها بتلم فيه. مغصوبة، فجأة تسمع دوشة حاجة بتوقع وممزوجة بصويت بكلمة "بابا..". عارفة صاحبه كويس، جريت تشوف فيها إيه.
نسرين لمحت غفران مرمية تحت آخر درجة من السلم، في دم نازل من راسها. مبرقة.
"غفران.."
حاسة رجليها مش شايلينها، نزلت الدرج، قعدت على ركبها جنبها بتشيل الشعر الواقع على جبهتها. لقيت جبهتها هي التانية مليانة دم.
نسرين شفايفها بترجف.
"غفران اصحي بلاش الهزار البايخ ده، فتحي عينيكي، غفران خلاص مش عايزة تلمحي وشي، أنا همشي من هنا، اصحي يلا."
"إنتي قتلتيها."
ولد متعرفوش دخل منين، هو مبرق بيشاور ناحية غفران.
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اليا
"نت قتلتيها" ولد متعرفش دخل منين. هو مبرق بيشاور ناحية غفران، بيكرر يعيد ويزيد "نت قتلتيها، قتلتيها". صوته بيتسمع في راسها.
نسرين ميته من الرعبة، بتعافر لتتجاهله عشان تعرف تتصرف صح، خصوصاً نفس الطفلة في حضنها لسا موجود. "يا غفران استحملي شوية يا بنتي."
"نت قتلتيها، زقيتيها، وقعتيها عن الدرج بسبب كرهك ليها. أنا شفتك، نت موتتيها." الطفل مبطلش يتهمها بنبرته اللي بتخوف وعيونه اللي مرمشتش ولو لمرة.
نسرين زعقت: "موقعتهاش، هي وقعت لحالها. متبقاش تقول عليها ميته، هتصحى مش كده يا غفران، ولا هتتجوز من باباك؟ يلا امنعيني."
مبتردش. خافت نفسها يختفي. حطت جسمها بالراحة على الأرض. جريت تدور على تليفونها بترن على الإسعاف. بتدوس على الأرقام بإيد مليانة دم بتترعش. فجأة سمعت صوت. للحظة ترجت ترجع تسمعه.
غفران ضحكت. بتدق كفها بكف الولد. "ملعوبة يا فاروق، ده أنا قريب صدقتك."
فاروق ضحك. بيقلد نبرته قبل شوية. "نت قتلتيه؟ عارف نفسي ممثل خطير. قلبك ضعيف أوي يا خالتو. هو حتة مقلب عمل فيكي كده."
لبين ما استوعبت نسرين إن السيناريو المحبوك اللي شافته مجرد مقلب، رجفتها قلت. الدموع اللي بالعافية سيطرت عليها قبل شوية نزلت غصب عنها.
نسرين حضنتها، لا هرستها من قوة الحضن. "غفران الحمد لله إنك كويسة يا بنتي، الحمد لله. وقفتلي قلبي."
غفران صعبت عليها بعياطها. مسحت دمعها. "خوفتك آسفة. خلاص متعيطيش يا خالتو. مكنتش عارفة إنك هتخافي عليا أوي كده."
نسرين لفت وشها الناحية الثانية. "خفت عليكي؟ لا أبدا. خفت على نفسي أتحبس. نت مسمعتيش بيقول قتلتك وأنا وقعتك عن الدرج."
غفران بزعل هزت كتفها. "مش محتاجة خوفك عليا."
ودعت ابن الجيران فاروق اللي ساعدها تطلع على الشجرة وقبل يلعب معاها دور في مقلبها. بعد ما مشي بصوا لبعض وبعدها كل وحدة بصت لناحية. باستمتاع غفران بتاكل من الدم الكذابي على وشها.
نسرين مسكت ايدها اللي رايحة لبقها. "متكليهوش. هيوجعك في بطنك."
غفران بغيظ. "نت مالك. طعمه طيب. فيه نكهة كاكاو. فاروق عامله بيشهي."
عمر داخل من الباب. لقى الدم في الأرض خاف. بينده عليها بعلو صوته بلهفة. "غفران بنتي، غفران."
غفران جات عليه جري. حضنت خصره بتتنطط فرحانة. "بابا بابا رجعت بدري."
عمر برق لما شاف وشها على أساس الدم نازل منه. شالها بيدور على جروحها. "مالك؟ إيه اللي حصلك؟ وقعتي؟ نت عملتيلها إيه لبنتي؟"
غفران باست خده. "متخافش. مش دم حقيقي. خالته نسرين وأنا عملنا مسرحية. كنت واخدة دور أميرة. هي بتموت في نهاية المسرحية."
عمر بلهفة. "بعيد الشر عليكي يا روح بابا. أنا آسف يا نسرين. اتفعلت شوية واتهمتك. خفت عليها."
نسرين بتوشوش. "ده كان قريب ياكلني وهي مفهاش حاجة. أمال لو كانت واقعة بجد عن الدرج. الحمد لله إنها بخير. خوفتني عليها."
عمر جاب منديل بيمسح وشها. "مبين دم حقيقي."
غفران مثلت الوجع. "آه."
عمر بينفخ على جرح مش موجود. "آسف. آسف." استوعب مفيهوش جرح تتوجع منه. مقلبته. زعق. "غفران."
الإجازة المرضية خلصت. على الساعة تمانية الصبح ركنت عربية عمر قدام المدرسة. بنوته مرضيتش تمشي وتسيبه غير بالعافية. في الأيام اللي فاتت اتعودت على وجوده جنبها أغلب الوقت. صعب يفترقوا.
غفران قاعدة على كرسي الاستراحة زهقانة. لمحت من فتحات باب المدرسة شخص بتعرفه كويس. برقت. "ماما."
جريت على الباب المقفول. عايزة تفتح لتطلع عند مامتها. بتشوفها واقفة على الناحية الثانية من الباب بتنده عليها بس مبتردش ولا اتلفتت حتى.
الحارس بيحاول يوقفها عن تحريك قفل الباب. "مينفعش يا بنتي تعملي كده. سيبي من إيدك."
غفران بتعيط. "ماما أنا شفت ماما. افتحلي عايزة أرحلها. يلا بسرعة يا عمو قبل ما تروح. افتحلي الباب."
الحارس. "خلاص يا بنتي اهدي. طب هي فين؟ وريهالي."
غفران رفعت صباعها تشاور عليها. ملقيتهاش. زي ما تكون فص ملح وذاب. "ماما."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اليا
غفران رفعت صباعها تشاور عليها، ملقيتهاش زي ما تكون فص ملح وداب.
"ماما، ماما مشيت، افتحلي أدور عليها عايزة ماما كانت هنا."
تبريرات الحارس فشلت تهدّيها، اضطر يطلعها مغصوب تدور على أمها. لحقها من محل للتاني، بتتلفت تدور على أمها في كل وش ست بتمر حدها. رجعت خايبة الأمل في نص الطريق، وقعت على ركبها.
غفران حاطة راسها على المكتب، بتعيط.
"عايزة ماما شفتها بس هي مشافتش.ني."
المديرة بتمسح على شعرها.
"خلاص يا بنتي، اهدي يا غفران متعمليش في نفسك كده. اتصلت بالأستاذ عمر، شوية وهيوصل. متعيطيش."
بمجرد ما ذكـرته، دخل من الباب ملهوف بيستفسر عن سبب انهيار بنته بالشكل. حاول يجذب انتباهها بس ظلت مكبوبة على وشها مبتردش.
عمر حط شعرها ورا ودنها.
"غفران حضرتك هتفضلي ساكتة؟ هي مالها؟ لسا موصلها من نص ساعة مبسوطة. في حد ضايقها أو زعلها؟"
المديرة.
"بتقول شافت أمها بس ملحقتش تكلمها."
عمر برق.
"أمها؟"
المديرة اتنهدت بثقل.
"حسب معلوماتي أمها متوفية."
غفران قاطعتها بزعيق.
"مش متوفية، ماما عايشة أنا شفتها برا المدرسة. بابا انت مصدقني صح؟ بابا أنا شفتها انت مصدقني مصدقني يا بابا."
عمر بيحاول يواكب صدمته.
"غفران بابا أنا مش قلتلك ماما ماتت المفروض نبقى شاطرين وندعيلها بالرحمة."
غفران زقت ايده، رجعت خطوتين لورا. بصتله مكسورة، توقعت من الكل يكذبها ما عداه.
"مش عايزة أناقشك أنا تعبانة. ممكن ترجعني على البيت."
المديرة بهداوة.
"الأفضل تاخدها ترتاح. لو احتجت استشارة دكتور نفسي، ممكن أقترح عليك دكاترة سبق وتعاملوا مع حالات أطفال من مدرستنا."
غفران زعقت.
"أنا مش مجنونة."
جريت من قدامهم على العربية. اجت تطلع في الكرسي ورا لقت نسرين قاعدة، معبرتهاش. بتبص من الشباك كاتمة العياط جواتها. الأجواء في العربية بعد رجعة عمر مليانة توتر. بيسوق كل شوية يبصلها من المراية.
عمر اتنهد بثقل.
"هنوصل خالتك نسرين على السوق. هاخدك معايا على الشركة مش هينفع أسيبك في البيت. عمو جابر وحشك صح؟"
غفران بهمس.
"مش عايزة، رجعني البيت."
عمر بحنية.
"غفران بنتي ممكن شفتي وحدة شبهها بس دي مش مامتك هي ماتت."
غفران زعقت.
"انت كداب ماما عايشة."
نسرين.
"أه هو كداب، أمك عايشة."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اليا
نسرين صعبت عليها عياطها بيشق القلب.
"اه هو كذاب، أمك عايشة، مش نت شفتيها بعيونك يبقى خلاص عايشة. متحاوليش تثبتي لحد."
عمر داس على الفرامل مرة واحدة.
"ليه بتلزقي لها في دماغها أفكار غلط."
غفران ما صدقت حد وثق بكلامها. عيونها لمعت، ضمت كفوف نسرين لصدرها بلهفة.
"نت مصدقاني صح؟ ماما عايشة اجت تشوفني."
نسرين مقدرتش تكسر بخاطرها. آه مبتحبهاش، بس مجاش من قلبها تكسر فرحة طفلة صغيرة.
"اجت تشوفك، وحشتيها زي ما وحشتك."
بتديها آمال كاذبة خلت عمر يفقد أعصابه. نزل من العربية وقفل بابها بعصبية. رعبت غفران لدرجة دورت فيه على الأمان في آخر حضن توقعت إنها تلجأ له. بس حتى الحضن ده اتاخد منها بطلعت نسرين.
عمر بعد ما شدها من العربية بهمجية، زعقلها.
"مفكرة نفسك مين عشان تفتي من راسك، وحشتها وموحشتهاش مين سمحلك تدخلي."
نسرين رفعت صوتها قصاده.
"بنتك هتموت نفسها من العياط، معرفتش تسايرها."
عمر رفع صباعه في وشها كتحذير.
"أوعك ثم أوعك تدخلي في حاجة متخصكيش، أسايرها مسايرهاش دي بنتي. نت مين مفكرة نفسك."
نسرين برفعة حاجب.
"مرات أبوها المستقبلية مثلا."
عمر شد شعره لورا.
"أبوها لي بتحلمي تتزوجيه، مش شايلك من أرضك صح. ماما سمية لوتلي ذراعي ببنتي خلتني أوافق على قعدتك في بيتي، بس زواجي منك نجوم السما أقربلك منه. أوعك تحلمي بيه."
نسرين ضحكت.
"واثق، مش حرام عليك تحرمني من شعور الأمومة. حتى بنتك بقت بتشوف أمها الميتة المسكينة خايفة تبقى مجنونة قريب."
عمر فقد أعصابه لدرجة اترفعت فيها إيده عليها، بس ذراعه بقت متعلقة فوق. زعق.
"إياكي تنعتي بنتي بالمجنونة."
غفران ظهرت من العدم، حاضنة خصر نسرين بتتوسله بعيونها المدمعة.
"متأذيهاش، متضربهاش بسببي. خلاص أنا غلطانة، ماما ماتت."
ضرب العربية برجله، بعّد كم خطوة، بيلف حوالين نفسه بيحاول يهدى. بنته هتضيع منه. رجع بعدها يسوق بيهم العربية من غير ولا كلمة. كلامه بقا بيعقد الأمور أكثر.
نسرين بتريقة.
"هتفضل تلف بينا في العربية، ما تودينا لأي كافي نفطر فيه."
عمر ببرود.
"مش فاضي، عندي شغل في الشركة."
غفران مبوزة.
"قوليله عمو جابر اتصل، أنا استأذنته ميمشيش الشركة وهو وافق عشان خاطري."
عمر اتنهد بثقل.
"غفران بنتي جعانة."
غفران هزت كتافها.
"خالتو نسرين قوليله جعانة، بس ملوش دعوة بيا."
نسرين على أساس هتعدله اللي اتقال.
"بتقلك."
عمر قاطعها بغيظ.
"سمعتها."
في الكافي، طلبت غفران من غير ما تبص في وش أبوها ولا توجه له كلمة. كلو بيبقى عن طريق "قوليله يا خالتو نسرين". زعلانة منه، بس هو عارف نقط ضعفها. غاب لدقيقة رجع شايل في إيده طفل بعد ما استأذن أهله.
عمر مقعد طفل مكملش الثلث سنين على رجله.
"عسل الولد ده، شكلي هاخده معايا على البيت هيبقى ابني بدل غفران، أصل مبقاش عايزاني أبقى أبوها."
غفران بصت له بطرف عينها.
"مينفعش تاخده عنده أهله مش هيوافقوا."
عمر بيقلد طفوليتها.
"قوليلها يا نسرين هنديهم غفران هناخد بداله العيل القمر ده هيبقي ينده لي بابا و هحبه، مش كده يا روح بابا."
غفران بغيظ.
"هيعيط بعيد عن مامته."
عمر آخد بسكوتة من صحن غفران وداها له.
"لا مش هيعيط، هديه بسكوت وهجبله ألعاب وهنيمه جنبي، ساعتها مش هيدور على مامته."
غفران شدت البسكوتة من إيده حشرتها في بقها.
"دي بتاعتي لوحدي."
قامت من على الكرسي وخلته ينزل العيل غصب عنه. قعدت هي في حضن عمر بداله. حطت راسها على صدره ورجعت عادتها في اللعب بزرار قميصه، خلته يبتسم من تاني.
غفران نفخت خدودها.
"نت بابا بتاعي لوحدي."
نسرين شالت الطفل في حضنها.
"هو دلوقتي باباكي لوحدك، بس مضمنلكيش في المستقبل بزواجي من عمر ممكن يبقى عندك أكتر من أخ."
عمر بيكلم نفسه.
"زواج إيه بس، ربنا ياخدك من وشي."
نسرين بيمكسكسة.
"بصي الولد ده هادي زاي ولطيف، إيه رأيك أجبلك زيه."
غفران مدت شفايفها بفضول.
"همم هتجيبيه منين صح بابا، جبتوني زاي. الفرخة ابنها مرة بيبقى في كتكوت، مرة بيض، بس هي غفران كان ممكن تبقى بيضة من غير غفران وتعملو أومليت مني."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل السادس عشر 16 - بقلم اليا
غفـران مدت شفايفها بفضول.
"همـم هتجيبيه منين صح بابا؟ جبتوني زاي؟ الفرخة ابنها مرة بيبقى كتكوت، مرة بيض. بس هي غفـران كان ممكن تبقى بيضه من غير غفـران وتعملوا أومليت مني."
عمـر بيدغدغها، صوت ضحكته اتخلط بضحكتها.
"التشبيهات دي بتجيبيها منين؟"
غفـران كشرت.
"متتوهنيش، اعترف جبتوني زاي؟ دخلت بطن ماما زاي؟ طب طلعتوني منه زاي من غير ما أتخنق؟ خالـتو نسرين هتجيبه منين؟"
عمـر اتوتر للحظة، بعدها رفع حاجبه.
"اللي شاغل بالك هتجيبه منين؟ مش ملاحظة تجاهلتِ الأهم، دي بتلمحلك عاوزة تجيب لك أخ."
الحيلة فادتـه، اتلهت مبقتش تسأل عن الموضوع. قعدتهم هتطول لولا اتصال ليلى بعـمر، اضطر بسبب استعجالها لجيته ياخد غفـران على البيت. وبمجرد ما مشي سايبهم قدام الباب، لقـوا واحدة جاية عليهم.
غفـران بتصتلها من فوق لتحت.
"خالتو عمـود النور، أنا أتمنيت لك إضاءة سعيدة في حتة بعيدة. جايه تنوينا ليه؟"
نـور سحبت خدها.
"فاكرة هتخلصي مني بالسهولة دي؟ طبعًا لا، جايه أشوف عمـر، نحل سوء التفاهم اللي حصل وبالمرة أعتذر منه."
غفـران بتكلم نفسها.
"ده اللي كان ناقصني، بدل الوحدة اتنين، عمـود النور وسردينة مع بعض. همـم بس شكلنا هنتسلى كويس، هولع الأجواء."
نسـرين برفعـة حاجب.
"اتفضلي استنيه جوا، عمـر هيرجع بعد شوية. معرفتنيش على نفسك."
غفـران.
"دي نور عمـود النور، سكرتيرة بابا القديمة. ودي تبقى نسرينة السردينة. أعتقد هتتفاهموا مع بعض بما إن هدفكم الوحيد المشترك هو الزواج من بابا."
نسـرين برقت.
"الله أكبر، الصفـرة دي حاطة عينها على أبوكي وأنا مدخلاها على البيت؟ قاعدة بضيفها شاي وبسكوت. قومي يا حبيبتي اتكلي على الله."
نـور حطت رجل على رجل.
"مش متحركة من هنا غير بعد ما أصلح علاقتي بعمـر."
غفـران شهقت.
"هتاخد بابا منك؟ هتسكتي على اللي بيتقال يا خالـتو سردينة؟ مش من عوايدك."
نسـرين ضحكت.
"اسكت؟ تعاليلي هنا."
شبكت ما بينهم والخناق الشفـهي اتحول لمصارعة بالأيدي، الشعـر بيطير وبيتـقلع من جدوره. كل مـرة واحدة تزق الثانية تمسح بيها الأرض. غفـران قاعدة بعيد بتشرب كباية عصير مستمتعة بالمشهد قدامها.
غفـران شربت آخر بـق من العصير، زعقت.
"هـدوء، يلا سيبي شعرها ونتِ الثانية سيبي شعرها، عشان تتزوجوا بابا الخناق ده مش هيفيد بحاجة."
نـور بتعدل هدومها المتبهدلة.
"وإيه اللي هيفيدنا؟"
غفـران بطفولية.
"طبعًا أنا، رضا بابا من رضاي. أنا لو شاورت بس بصبعي الصغير على وحدة فيكم، طلبت منه يتزوجها بكرة ممكن تبقى مراته."
نسـرين قعدت جنب غفـران بتعملها مساج.
"طبعًا هتختاريني خالتك نسرين حبيبك."
غفـران بلوية بوز.
"تديني إيه؟"
نـور باندفاع.
"هديكي بوستين."
غفـران.
"بوستين؟ ابقـي بصي ايدك وش وضهر. هتدفعي كام يا أستاذة؟"
نسـرين.
"هديكي عشرين جنيه."
غفـران حطت ايدها على خصرها.
"مجنونة؟ عايزاني أبيع لك بابا بعشرين جنيه."
نـور.
"خمسين جنيه مبلغ محترم، إيه رأيك؟"
غفـران نفخت خدودها بزهق.
"لو هبيعك برطمان مخلل السعر ده رخيص عليه. ده أنتِ هتشتري راجل بطول وعرض وارتفاع ومعاه بنته هدية."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل السابع عشر 17 - بقلم اليا
غفـران نفخت خدودها بزهق.
"لو هبيعك برطمان مخلل السعر ده رخيص عليه، ده نت هتشتـري راجل بطول، عرض و ارتفـاع و معـاه بنته هدية."
نـور وطلت لوصت لطولها، حطت صباعها تحت ذقنـها.
"ممكن أدفع مبلغ زيادة نلغـي موضوع بنته الهـدية بنته الصغيرة الشيطانة وشـها مليان براءة."
غفـران مطت شفايفـها.
"أنا بريئـة، بس في ناس كده مستفزة و حشرية بتخرجني عن طـوعي."
نـور بغيظ شدت على ضروسـها.
"لا، اكتفيت منك و من طولة لسانك، عشان يخلالي الجو مع عمر المفـروض اخلص منك هخللك و عبيكي في برطمانات."
نسـرين بزهـق.
"متخوفيهاش متفقـناش على كده سيبي البنت في حالـها، ديه أمانة عمـر عندي."
غفـران طلعتلها لسانـها.
"مش بخاف منـها."
إستهزاء غفـران استفزها خلاها تلحقـها من محل للثـاني زي القطة بتتنطط. ببتعامل مع الوضع بحماس معـتبراها مجرد لعبة مطاردة. موقفها خلا نـور تتنرفز مصرة تأذبـها بحركة سريعه عرفت تلقـطها من قفاها.
غفـران بتشد، بتتحرك بعـشوائية بتحاول تفك نفـسها.
"سيبي هدومي، سيبيني."
نسـرين بتضغـط على ذراع نـور.
"سيبـي العيلة في حالـها بقلك عمـر أمني على بنـته، لو جرالـها حاجة محدش هيسلكني من ايده إلا غفـران متقربلهاش."
سحبة ذراعها السريعة بهمجية خلت غفـران لي بتشد نفـسها تندفع لقدام، وقعت على وشـها جامد.
نسـرين برقت.
"نت عملتي ايه، وقعـتيها."
جريت تقـومها من على الأرض اتفتحت في العـياط الدم بينزل من بقـها. الدم اللي بمجرم ما نـور شافته أخدت شنطتـها مشيت سايبة نسـرين تلبس المصيبة.
غفـران نفـسها هيتقطع من العـياط.
"بابا."
نسـرين متلخبطة مش عارفة تتصرف تعـمل ايه.
"اهدي شوية سبيني اشوف الدم ده بينـزل منين بيوجعك عارفه عشان أساعدك لازم أشوف."
غفـران بتشهق.
"لا، لا بقي بيوجعـني."
نسـرين أقنعـتها تفتح بقـها في تردد، بتفحصه بالراحة.
"الحمد لله شفـايفك و لثتك بس اتجرحت، مفـيش حاجة خطيرة هغسلك بقك نشيل الدم."
غفـران مسبلة عيونـها.
"بس واجعـني."
شالـتها على الحمام بتغسلها بقـها من الدم. شوية شوية بدأت تحس انو في حاجة غـريبة في بقـها، زقت سنـها بلسانها لقـته بيتحرك و عشان تتأكد فتحت بقـها قدام المراية و رجعت زقـته.
نسـرين بتلطـم خدودها.
"يلهـوي البنت ضاعت، يلهـوي و بقت من غـير سن، يا ربي هقـول ايه لأبوها."
غفـران اتفتحت في العـياط من ثاني.
"سنتي."
نسـرين بتمسح لهـا وشها بفـوطة.
"شـوو اهدي ديه طلعت سن لبنية مفـيش داعي للخوف هتوقع و هتجي بدالـها سن ثاني جديد متعيطيش."
غفـران بزعـل.
"طب هتحتاج قد ايه عشـان تطلع."
نسـرين اتوترت.
"ممكن شهـر."
غفـران حطت ايدها على بقها بتغطيه.
"مش هسيبها توقع غير لما السن الجديدة تجي لو بقيت من غير سن صحابي في المدرسة هيتريقـو عليا."
نسـرين ضحكت.
"مفـيش حد هيتـريق عليكي يلا افتحي بقك خليني أشـوف وضع السن ايه."
غفـران بتهز راسـها يمين شمال.
"لا هتوقعـيها."
نسـرين بهداوة.
"هلمسها بصباعي بالراحة مش هوقعـها."
غفـران بوزت.
"هتوقعـيها."
نسـرين.
"لا، بالراحة خالص خالص."
غفـران غمضت عيونها، فتحت بقـها.
"اذا وقعـتيها، عمري ابدا ابدا ما هسامحك."
نسـرين ضحكت.
"متخافيش."
يا دوب بتكمل الكلمة حطت إيـدها على السن بشويش لقـته بيوقع منـها على الأرض. غفـران مغمضة عيونها، مستنية نسـرين تخلص المسكينة مدريتش باللي صار غـير و هي بتنطق" مخلثتيش ".
غفـران استـوعبت وجود فراغ في بقها من لكنتـها الغريبة لمست بلسانـها مكان السن، برقت.
"نت وقعـتيها."
نسـرين شالـته من على الأرض، بتبلع ريقـها.
"بصي انا مكـنش قصدي أوقعـها دنا يا دوب بقرب منـها وقعت مش ذنبي."
غفـران بتتنطط من القهر.
"بقـا ثكلي وحث مث هثامحك ابدا ابدا."
نسـرين خلتها توقف قدام المراية.
"بصي شكلك مبقاش وحش نت حلوة زي ما نت."
غفـران بصت على نفـسها فعلا مفيش حاجة تغـيرت لسا بتضكك مبسوطة. لقت بوابـة قاعة أفراح اللؤلؤة في بقـها.
"غفـران بقت وحثه."
جريت منـها على أوضتها نامت على وشـها مش راضية تكلمـها و لا ترد عليها. بصعـوبة لقدرت تقنعـها تحطلها مرهـم على جرح شفايفها بس مكشرة مبتبصلهاش.
نسـرين بمشاكـسه.
"بعـرف جملة سحرية هتخلي السن الجديد يطلع بسرعة."
غفـران متحمسة.
"بجد."
نسـرين كاتمه ضحكتـها.
"بجد يلا قولي ورايا سعيد سافر على السوق يشـتري سمك."
غفـران بنطقـها الغريب.
"ثعـيد ثافر على الثوق يثتري ثمك هو في حد بيثافر على الثوق."
نسـرين بتمسح دموعها نزلت من فرط الضحك.
"لا مفـيش حد بيسافر على السوق، بس كده بنـزود في أعداد حروف السين لزوم الضحك."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اليا
غفران يائسة من التريقة على لدغتها، خبت وشها في المخدة من تحتها نطقت بخنقة:
"بس بس، سني وقع مثل هشامك يا سردينة الوقحة."
نسرين كاتمة ضحكتها:
"حتى سردينة بقى لها دلع سردينة. بقيت أشوفك أصغر من سنك بسنتين بلدغتك دي. أعملك شوربة على الغدا؟"
غفران بلذغة:
"بالمرة هرسيلي فواكي، يعني مش هعرف آكل من غير سنتي اللي وقعتيها. طب بصي."
و قبل ما تستوعب المقصود نطت على كتفها عضته، فضلت تغرز سنانها فيه بغض النظر عن صوتها مبتوقفش. عمر أول ما وصل اتفزع، طلع جري على فوق. وبمجرد ما غفران لمحته شغلت وضع الهجوم الدفاعي.
غفران عيطت:
"بابا."
عمر بلهفة شالها، بيطبطب على شعرها:
"بس بقى مالك يا بابا، لزومه إيه العياط ده؟ خلاص يا قلبي أنا جيت. انتي عملتي لها إيه يا نسرين؟"
نسرين ماسكة في كتفها:
"المفروض تطمن عليا أنا وأسألني بنتك عملت فيا إيه."
عمر برفعة حاجب:
"وأنا مالي بيكي، ما تولعي. انتي آخر همي، أنا بشوف بنتي ومتطلباتها."
مرضيش يسمع القصة من حد غيرها، بيبدي ردات فعل بتناسب سردها الطفولي. وعدها ينتقم لها من نور، وحاول بعدها يخليها تتقبل شكلها من غير سنها، بس منجحش. حتى مرضيتش تمشي المدرسة في اليوم اللي بعده.
عمر قاعد على ركبه قدام المدرسة بعدما جابها غصب، بيحاول يقنعها تدخل:
"يا بابا محدش هيتريق على شكلك ولا لدغتك، لو حد عمل كده يبقى الغلط فيه."
غفران بزعل، بلدغة:
"بتقول كده، بس عشان انتي بابا ودائماً أنا حلوة في عينك."
عمر هاين عليه يبلعها من لطافتها:
"طب يا أميرة بابا اسمعي منه، هما كام ساعة هاجي آخدك بعد الشغل ونمشي على الحديقة نلعب."
غفران بوزت:
"متتأخريش عليا زي كل مرة."
لوحتله وهو ماشي. لسه بتلف لقت ولدين مبين أكبر منها بالعمر واقفين وراها. بالنسبة لطولها القصير اللي مبيتناسبش مع عمرها بانت صغيرة أوي مقارنة بيهم. حاولت تتجاوزهم، اعترضوا طريقها من تاني.
"هي قالت متتأخريش ولا أناتهيألي؟" نطـق واحد من الولدين وهو بيقرب وشه من وشها.
"الصغيرة لذغة في الشين، إيه رأيك نلعب لعبة؟ خلينا نشوف جايبه معاكي إيه، خلينا نكتشف غدانا إيه اليوم."
خطف اللانش بوكس من ايدها وزقها لصاحبه.
غفران متغاظة، بتتنطط لترجعها منه بعدما رفعها لفوق. نطقت بلذغة:
"رجعلي حاجتي بسرعة."
"الصغنن عنده سن واقع." ضحك وهو بيشاور على بقها. وهما مشغولين بالتريقة عليها، في ولد خطف اللانش بوكس من ايد التاني ورجعها. بس مسلمتش من تعليقاتهم بيستصغروها على أساس طفلة محتاجة مساعدة.
غفران بغيظ:
"أنا هوريك الطفلة."
مسكت واحد منهم من رجله وعضته. مسابتهوش غير على صوت تحذيرات الولد المهذب اللي رجعلها اللانش بوكس بيخبرها عن جيّة المدرسة عليهم.
غفران سابته، بقت تمثل العياط. بلدغة:
"يا آنسة دول أخدوا شنطتي وفضلوا يتريقوا على سني الواقعة. يا آنسة هو أنا بجد وحشة؟"
الآنسة زعقت:
"انتو إزاي تقولولها حاجة زي دي؟ فين أخلاقكم؟ يلا انتو الاتنين امشوا قدامي لحد المديرة."
"بس يا آنسة." الـولد يا عيني لسه بيفرك العضة اللي في فخده والدمعة محبوسة في عينه.
الآنسة بحنية، بتمسح دموع غفران:
"متعيطيش، أنا هعاقبهم. لو حد غيرهم زعجك تعالي اشتكي لي."
بعد ما الآنسة مشيت، بصت للولد اللي ساعدها من قبل. بيبصلها بطرف عينه، مبين عليه متوتر.
غفران برفعة حاجب، بلدغة:
"مالك؟ زي ما تكون خايف مني. أنا مش بعض."
"لا يا أختي بتعضي، شفتك بعيني." بلع ريقه.
غفران ضحكت، بطفولية:
"بعض السيئين بس. على العموم شكراً على المساعدة. أنا اسمي غفران، وانت؟"
"يونس. متشكرينيش على مساعدة مكنتيش محتاجاها أصلاً. خفت بعد جية الآنسة تدبسي في مشكلة، بس طلعـتي شاطرة وأخدتي دور الطفلة المسكينة." ضحك.
غفران مطت شفايفها:
"أول قاعدة، عشان تنفدي من المشاكل تكوني محترفة في العياط بسبب ومن غير سبب. العياط بيحل كل حاجة."
يونس مركز معاها:
"طب وتانيـا؟"
غفران:
"المفروض تستخدمي ذكائك ومتسبيش دليل وراكي. كان ممكن أعض ذراعه ويبقى في دليل واضح، بس بقى محتاج يقلع بنطلونه عشان يثبت."
يونس ضحك:
"مين ده اللي هيقلع بنطلونه قدام الآنسة؟"
غفران بـوزت:
"ولا حد. ثالثا أهم حاجة متستعمليش الخطوات دي غير في الخير. هما اللي ضايقوني الأول. ما علينا، ممكن نبقى صحاب."
يونس بزعل:
"معرفش ماما ممكن متوافقش."
غفران ابتسمت، بلذغة:
"هي هتجي تاخدك صح؟ أنا هقنعها. متخافيش."
التحقوا بأقسامهم وبعد الدوام، رجعوا التقوا مستنيين أهاليهم مع بعض. في ست وقفت قدامهم. وبمجرد ما غفران بصت لوشها فضلت مبرقة، وحتى الست بدورها اتصدمت. بس حاولت تداري توترها.
يونس مسك ايد المرا، ابتسم:
"غفران، هي دي ماما."
غفران:
"بس دي ماما."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اليا
غفران شدت بصوابعها الصغيرة على هدوم مامتها خايفة تغفل عنها وتمشي. بمنتهى البراءة ضحكت:
"بس ديه ماما، رجعت هي رجعت تاني."
يونس كشر، زقها في محاولة منه يبعدها، غيرته كطفل متحكمة فيه:
"غلطانة، ديه ماما جمانة بابا جبهالي، مينفعش تبقا مامتنا احنا الاتنين."
غفران بلهفة شبطت فيه:
"ديه ماما، الاسم نفسه، قوليله إنك ماما، أنا وحشتك وجيتي تشوفيني، انتي رجعتيلي لبنتك غفران صح؟"
جمانة كشرت، بنبرة مليانة قساوة وكره:
"بس أنا معرفكيش، عمري ما شفتك ولا قابلتك، هبقى أمك إزاي؟ امشي دوري على أمك في حتة تانية."
غفران عقلها صغير بيدور على عذر لقساوة مامتها:
"أنا فهمت، انتي تعبانة عشان كده مش فكراني، بابا هييجي يوريكي صورنا مع بعض، هنستناه."
يونس برجفة:
"هو بجد انتي أمها؟ طب وأنا؟"
جمانة بحنية:
"لا يا حبيبي، أنا مامتك انت لوحدك، مفيش حد قبلك ولا بعدك، يلا امشي استناني في العربية، هلحقك بعد شوية، متخافش."
غفران بدموع:
"انتي ماما أنا..."
جمانة بمجرد ما يونس مشي، شدت على ذراعها:
"اسمعيني يا وش النحس، أنا ما صدقت خلصت من قرفك، انتي جاية تبوظيلي حياتي من تاني."
غفران متحملة الوجع ملهوفة تحضنها، بس مسمحتلهاش:
"انتي بتحبيني، عشان خاطري متمشيش وتسيبيني."
جمانة زعقت:
"ملكيش عندي خاطر، مبتفهميش؟ سبتك انتي وأبوكي، سبتك برضايا، عمري ما حبيتك ولا هحبك، اعتبريني ميتة، يلا غورى."
زقتها وقعتها بكل برودة قلب، ملففتش تطمن عليها بالغلط ولو لمرة، مشيت وسابتها. مساعتها مبقتش حاسة باللي بيحصل حواليها، لدرجة أبوها مخدتش بالها من وجوده جنبها، بقاله خمس دقايق بيكلمها.
عمر من لما لقاها واقعة على الأرض وهو هيتجنن، وشها مثبت في نقطة واحدة مهما عمل، مفزوع:
"بابا بصيلي، غفران مالك يا بنتي."
غفران سمعت صوته البعيد، الضعيف بالنسبة ليها، بصتله بوهن وشبه همست:
"بابا..."
يا دوب اطمن باستجابتها ليه، لقاها بتوقع بين إيديه، غميان. لثاني مرة بيواجه نفس الموقف، ومن خوفه معرفش يتصرف. استمرت محاولاته الفاشلة يفوقها. بصعوبة لقدر يتحكم في مشاعره، شالها جري بيها.
عمر بيدور العربية، مش شايف من دموعه:
"استحملي يا روح بابا، أنا مليش غيرك، يا رب احميلي بنتي يا رب."
رجفة خوفه وهو مستني خبر عنها قدام الأوضة، مبتتقارنش مع حالته دلوقتي بعد ما سمع تشخيص الدكتور.
ضامم كفوفها في إيده وبصوابع إيده التانية، بيمسح دموعه اللي مبطلتش تنزل غصب عنه.
"غفران، سمعتي عمو الدكتور قال إيه؟ مبقتيش هتسمعي صوت بنتك الحلو؟ مفيش حد هيندهلك بابا."
(كشر قلد نبرتها الطفولية)
"الدكتور ده مبيفهمش، بنتي الشقية مبترتحش غير وهي بتندهلي في الريحة والجاية، بتفضل تتنطط فوق دماغي."
"بفضل أسكت فيها خلاص يا غفران، بس بقا مكنتش عارف إني متعلق بحلاوة إزعاجك ده غير دلوقتي."
(بيعاتبها)
"طب لو فضلت ساكتة كده مين هيعبرلي عن حبه؟ مين هيصبح عليا؟ مين هيقولي البدلة طالعة حلوة عليك ويونس وحدتي؟"
"آه يا بنتي يا ريتني متأخرتش عليكي زي ما وصيتيني، مكنش حصل كل ده."
للحظة من هداوتها ممكن تفكرها نايمة، بس هي صاحية، الأدق إنها شبه صاحية، نظرتها متشتتة، مبتتفاعلش مع اللي بيحصل حواليها ولو بحركة صغيرة، مبتنطقش.
سمية بتبطم وشها:
"يعني إيه البنت مبقتش تسمع ولا بتتكلم؟ البنت ضاعت خلاص."
ليلى انفعلت من قهرها:
"ماما مش وقته الكلام ده خالص، لسا راجعين من المشفى، مش شايفة حالة عمر عاملة إزاي؟ خلينا نأجل الحوار لبعدين."
سمية زعقت:
"قلتلك مش هتعرف تاخد بالك من البنت، اتجوزي بنت ناس تاخد بالها منك ومن بنتك، بس مسمعتيش مني."
عمر بعصبية:
"اتزوج؟ اتزوج! كل حاجة حصلت بسببك، من لما عبيتي فكرة الزواج براسي، جبتي نسرين، غصبتيني أسكنها ببيتي وعلاقتي ببني بتخرب."
سمية ضربته كف:
"غلطتي عشان بدورلك على مصلحة بنتك، عايزة أخفف حمل تربيتها عليك."
بصلها مكسور القلب والخاطر، قبل ما يتمادى في تصرفه، طلع على فوق، قعد جنب بنته النايمة بيلعب في شعرها.
عمر حشرها بين ضلوعه، بيوجه ليها حكي بنبرة مليانة بالهوس، كان أشبه في اللحظة دي لواحد مجنون:
"بنتي هنمشي لمحل بعيد."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل العشرون 20 - بقلم اليا
ساعات من الصمت. الساعات بقت أيام، الأيام تحولت لأسابيع. بس بابا ملهوف يسمعها متنطقش. رغم كل حصص العلاج النفسي اللي اتعملت، بس على الأقل بقت تدي ردود فعل.
جابـر بحنية: "غفـران أخبارك ايه؟ الـيوم جبتلك سليم و علي تلعبي معاهم. هما وحشوكِ؟"
عمر انبسط بهزة دماغها اللطيفة. بالنسباله تقدم ملحوظ يستحق تنمدح عليه.
عمر: "بنتي الشطورة. العبي بس بلاش تمشي بعيد، خايف تضيعي."
سليم بنبرة لا تليق بمظهره الطفولي: "متخفش يا عمو، هاخد بالي منها. هنلعب معاها براحة خالص، مش هنتعبها خالص خالص، وعد."
عمر باس راس بنوته الهادية. اتنهد بثقل بمجرد ما خطت بعيد عنه بكم خطوة.
عمر: "معروفك عمري ما هنساه. وقفتك معايا بتسوى كتير."
جابـر بهداوة: "معروف ايه؟ هنزعل من بعض. غفـران دي بنتي، لو ممكن أساعد بعلاجها، مين هتتأخر عليها؟ ان شـاء الله جيه الولاد تفيدها."
عمر مبيشيلش عينه من عليها.
عمر: "الدكتورة نصحتني تتفاعل مع أطفال من سنها. بعمل جهدي تنور الضحكة وشها. حاسس بالعجز وضايع."
جابـر طبطب على كتفه.
جابـر: "فاهمك. اللي بتمـر بيه مش سهل، بس متقعدش تلوم نفسك."
عمر بتريقة: "طب مين هينلام غيري؟ شايف نفسي أب فاشل، معرفش يحمي بنته. حتى السبب في اللي حصلها مقدرتش أوصله بسبب الكاميرات العطلانة."
بيفضفض ليرتاح. على عكس غفـران، فضلت تكتم كل حاجة جواها. سرحانة حتى وهي بتتمرجح. سليم بيزقها من ورا بالراحة. بيفتح معاها مواضيع كالعادة، مبتردش.
عـلي نفخ خدوده.
عـلي: "هي مبتكلمناش؟ زعلانه مننا؟"
سليم لعب بشعره.
سليم: "مش زعلانه مننا. همم، ممكن نقول زورها واجعها، مش قادرة تتكلم."
عـلي رجع بعد ما سابهم للحظة. جايب في ايده دفتر التلوين مع أقلامه. مداهالها. بطفولية.
عـلي: "مش قادرة تتكلم، بس ممكن تكتب صح؟"
سليم بحماس: "ايوه صح. اكتبيلنـا، حابه تلعبي ايه؟ هنلعب على ذوقك."
غفـران مسكت القلم. حطته على الورقة. فضلت صافنة لفترة. وهما مراقبينها. بس قررت تكتب.
غفـران: "نلعب بالتراب."
سليم اعترض.
سليم: "التراب؟ بس هدومنـا هتتوسخ."
عـلي اتننطط مبسوط. شدها من ايدها. قعدها على الأرض. جاب ميه. كبها على التراب.
عـلي: "هنحول التراب لطينة وهنلعب بيه. بلاش تفسد متعتنـا يا سليم يا مهووس النظافة."
سليم بلع ريقه.
سليم: "أنا هتفـرج من بعيد. مليش دعـوه بلي هتعملوه. مبحبش هدومي تتبهدل."
عـلي هز كتفه.
عـلي: "سيبك من اخويا ده. مبيعرفش يستمتع بحياته. بيحب يبين نفسه كبير وعاقل. بس بابا بيقول إننا عيال، مسمحلنا نعمل اللي نعوزه."
سليم: "بس أنا حر. مش عايز اتوسخ."
أخوه الصغير حبكت معاه يغيظه. شال شوية طينه. أصر يوسخه بيها. بس سليم مرضيش. فضلو يتشعـبطو في بعض. وبصعوبه قدر يتحكم بعلي ماسكه كويس. لسا هيتريق، مقدرش يوسخه. لقى طين بيتحط على وشه.
عـلي طلع لسانه. ضحك.
عـلي: "تحيى غفران. تحيى. وسختك. وشك رياكشنه بيضحك."
وهو مشغول بالتريقه على أخوه، حطت طينه على وشه هو الثاني. خلتهم هما الاثنين مصدومين. الصدمه بقت صدمتين لما ضحكت بصوتها كله.
سليم وعلي جريو بيتسابقو مين هيزف لأبوه الخبر الأول. خدو نفس. نطقو مرة واحده.
سليم وعلي: "بابا بابا غفـران ضحكت."
علي على أساس بيقلدها.
علي: "مش ابتسمت بس، طلعت صوت زي هاهاها."
سليم اعترض.
سليم: "لا، ده صوت ضحكتك اللي بيجيب آخر الشارع. ضحكتها كانت هيهيهي."
علي دب رجله في الأرض.
علي: "ده صوت سحاب شنـطه."