تحميل رواية «اياد ورانسي» PDF
بقلم فاطمة الألفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1فى قاعة الأفراح يتجمع عائلة العميرى والاقارب والأصحاب والمعارف فاليوم حفل زفاف حفيد العميرى وحفيدتة أيضا .فى غرفة بالفندق تتزين العروس فاليوم سوف تزف إلى حبيبها وتبدا حياتها معه . .(كانت ترتدى الثوب الابيض ويظهر جمالها كان عبارة عن فستان مطرز من الصدر وضيق من عند الخصر ويتسع من أسفل ديل سمكة وبحمالة رفيعة )كانت رانسى قلقة وتنتظر قدوم جدها الحبيب ليسلمها إلى فارس احلامها . .فى الأسفل الجميع يتهامس فالعريس تاخر ولم يحضر موعد عرسة وبدأ القلق يعم الاهل والجد بالأخصالحج محمد العميرى: اياد فين زفت...
رواية اياد ورانسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمة الألفي
تركت صديقتها وودعتها وذهبت إلى فيلا العميري.
وصلت الفيلا والقت السلام على الجميع وتفاجأت بمروان يرتمي بحضنها.
استقبلته بحب ولهفة ومالت عليه وحملته وظلت تقبّل به تحت نظرات إياد والجميع.
منى: عقبال ما تشيلي لي ابنك يا حبيبتي.
رانسي بابتسامة: علا وحشتيني.
وقبلتها.
علا: وانتي كمان يا حبيبتي.
رانسي: هي ملك مش هنا؟
علا: كلمتها وجاية في الطريق.
رانسي بابتسامة: أشطة جدا.
علا: إنما إيه الجمال ده؟ هم اللي يتجوزوا بيحلو كده؟ هو إياد عمل فيكي إيه؟ ههههه.
رانسي بابتسامة: أشطة جدا.
إياد: ده تكات وحركات بينا إحنا بس، إنتي اطلعي إنتي منها.
علا: يا ساتر عليك، دايماً فاصلنا.
رانسي تداعب مروان وهو يضحك بصوت عالٍ.
قرب عليها إياد: آه يا واطي، بقالي ساعة بضحك فيك وأول ما رينو تشيلك تكركر كده.
رانسي بثقة: دي قدرات مش أي حد طبعاً.
إياد بغمزة: يهمس لها: طب ما توريني قدراتك وأنا أحكم. ههههه.
رانسي: ظريف.
حضرت ملك وبدأ الأطفال في اللعب، وجلست الفتيات يتهامسن ويتحدثن في جميع الأمور.
وإياد وماجد يجلسان مع الجد.
والنساء يتحدثن في أصناف الطعام.
***
نجاة بعد مكالمتها مع ابنها وطلبت منه الحضور.
عمرو: مساء الخير.
حضر عمرو ووجد الجميع.
محمد: كنت فين من امبارح يا أستاذ؟ هو هنا إيه؟ زربية تيجي وتمشي كده مالكش كبير؟
عمرو بإحراج: أبداً يا جدي، كنت تعبان، بيت عند صاحبي.
محمد: طب هات مفاتيح عربيتك والفيزا وأنا هربيك من أول وجديد.
عمرو بصدمة: نعم! ليه كل ده؟
محمد: من غير ليه، اسمع الكلام من سكات.
نجاة: نفذ كلام جدك يا عمرو.
عمرو: بس كده ظلم.
محمد: لو عايز تفضل في بيتي، تسمع الكلام من سكات.
محمد: أيوه كده.
عمرو بغضب: اتفضل المفاتيح اهي والفيزا كمان.
علا: ازيك يا عمرو؟ إيه إحنا هوا مش شايفنا؟
عمرو: أهلاً، منورين، عن إذنكم طالع أرتاح.
محمد: استنى هنا، اقعد مع اخواتك وصفّي نيتك دي السم.
عمرو: أوف، وادي قعدة.
كان إياد لا يريد أن يظل جالسًا، ولكن ماجد أمسك به.
أما رانسي عندما رأت عمرو انطفأت ضحكتها وفضلت المغادرة.
رانسي: علا، طبعاً معانا كام يوم مش كده؟
علا بابتسامة: آه كده. هههه، خليكي يا ملوكة انتي كمان.
رانسي بابتسامة: آه يا ريت، ممكن يا بيي ماجد تسب لنا ملك وجنى يوم ولا اتنين كده؟
ماجد بهزار: يوم بس، خديهم علطول عادي. هههه.
ملك: بقى كده يا ماجد؟ مستغني عني بسهولة؟
ماجد: بهزر يا حبيبتي، هو أنا أقدر؟
علا: خلاص تفضل معانا عشان نرجع زمن الفن الجميل.
رانسي: ههههه، ده إحنا هنخربها.
ملك: طبعاً، ودي عايزة كلام.
ماجد: أوكي، عشان خاطركم موافق، بس يومين مش أكتر، أنا مقدرش أستغنى عن مراتي وبنتي.
إياد: لا يا راجل.
ماجد: طبعاً يا عم، عندك شك؟ هههه.
رانسي: طب تعالوا نطلع فوق شوية.
ملك: أوكي، يلا بينا.
خلى بالكوا من الولاد يا ماجد.
إياد بابتسامة: ما تقلقيش.
***
صعدوا إلى غرفة ملك.
إياد بابتسامة: ما تقلقيش.
وجلست علا على الفراش.
علا: ها يا رينو، عاملة إيه مع إيدو؟
رانسي: هعمل إيه يعني؟
ملك: ههههه، أخبار الحب والذى منه، إيه النظام؟
رانسي: انتو فاضيين بقى.
علا: آه، اتكلمي، حصل ولا لسة؟
رانسي: هو إيه ده اللي حصل؟
علا: ههههه، يا خيبتك مش فاهمة.
ملك: هههه، بقيتي مدام ولا لسة آنسة؟ أنا عارفة إن موضوع جوازكم غريب، وأكيد مش هيحصل بسهولة، صح؟
علا: بس إيه اللي يمنع إنكو تكونوا مع جوزك سوا سوا؟ وبعدين إياد بيحبك، وربنا نجّاكِ من عمرو أخوكي، بصراحة.
ملك: ههههه، صح.
رانسي بكسوف: بطلو قلة أدب بقى، أنا عاوزة أنام، باي.
علا: استني يابت، تعالي هنا، لازم نديلك دروس.
ملك: يا عيني عليك يا أخويا.
رانسي: والله ما أنا معبراكم، سلام بقى.
علا: ههههه، مكسوفة المجنونة.
ملك: هنفضل وراها برضه ونديها دروس ونصايح بقى، هههه.
***
غادر ماجد وصعد إياد يحمل جنى، فقد غفت على كتفه.
ودق باب غرفة ملك.
***
ملك: اتفضل.
إياد: بنتك نامت وماجد روح.
ملك: طب نيمها براحة.
إياد: طيب، فين رانسي؟
علا: هههه، البت بقت تتكسف يا إياد، عملت فيها إيه؟ انطق هههه.
إياد بابتسامة: عملتي فيها إيه يا مصيبة؟
علا: أنا؟ ده أنا بريئة خالص، صح يا ملوكة؟
علا: أنا؟ ده أنا بريئة خالص، صح يا ملوكة؟
ملك: آه، خالص خالص، هههه.
علا: الله، فين مروان؟
إياد: لسه فاكرة تسألي على ابنك يا أختي، نايم هو كمان. انزلي خديه بقى، أنا رايح لمراتي.
علا: أيوه يا عم، هنيالك يا كبير.
إياد: طب اقفلي بقى.
ذهب إلى غرفته ولم يجدها.
ذهب إلى غرفتها وجد الباب مغلق.
دق الباب.
***
رانسي: مين؟
إياد: افتحي يا رانسي، أنا قولت إيه الصبح.
رانسي: أنا عاوزة أنام.
رانسي: أنا عاوزة أنام.
إياد: هتفتحي ولا أكسر الباب وألم عليكي البيت كله؟ اخلصي.
رانسي: أوف، طيب.
فتحت الباب وظلت واقفة تمنع دخوله.
رانسي: أفندم.
حملها إياد بدون أي مقدمات، وهي مصدومة من فعلته.
ودخل غرفته وأغلق الباب ووضعها بالفراش.
إياد: دي أوضتنا ومش هتسبيها تاني، وكلامي يتسمع، ماشي؟
رانسي: انت إزاي تشلني كده؟
إياد: إيه؟ مراتي وعادي، فيها إيه؟ أنا مسموح لي أعمل أكتر من كده كمان.
رانسي دثرت نفسها بالفراش وغطت وجهها وجميع جسدها.
إياد بابتسامة: انتي فاكرة كده بتستخبي مني؟ هههه.
بكرة هنسافر، هنقعد يومين في السخنة، منها نقضي أسبوع عسل، ومنه شغل كمان. تجهزي بكرة، ماشي؟
رانسي بصدمة: نعم! لا طبعاً مش هسافر معاك، بلا عسل بلا بصل.
إياد: هنشوف يا غزالتي، مين كلامه هيمشي. نامي وارتاحي عشان السفر الصبح.
رانسي: قولت مش مسافرة.
إياد قرب لها وهمس في أذنها: هنسافر نقضي أجمل أيام في حياتنا الزوجية مع بعض، ومافيش نقاش.
رانسي بتفكير: طب أنا هكسر ده إزاي بس؟ بالغيرة ممكن أجننه، طيب هسافر ونشوف مين هيغلب مين.
رانسي بهدوء: أوكي، أنا موافقة، عاوزة أغير جو.
إياد بصدمة: موافقة كده على طول؟ غريبة.
رانسي: وإيه الغريب في كده؟ موافقة على السفر بس مش على حاجة تانية في دماغك.
إياد بابتسامة: وإيه بقى الحاجة اللي في دماغي مش في دماغك زيها مثلاً؟
رانسي: تصبح على خير.
إياد: هههه.
إياد لنفسه: شكلها بتخطط لحاجة، ده الهدوء اللي يسبق العاصفة، مش متعود على الاستسلام منك، لازم تشاكسي وكمان تعاندي، ربنا يستر، بس هنكون براحتنا بعيد عن هنا خالص، وأروّضها على حق، هههه.
نام بجانبها واحتضنها بتملك.
حاولت الابتعاد ولكن كان ذراعه الأقوى ويحاصرها بقوة إلى أن استسلمت لسلطان النوم.
رواية اياد ورانسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطمة الألفي
في الصباح، ودعت العائلة وتوجهت بصحبة إياد إلى العين السخنة.
بدأ القيادة وهي بجانبه، وبعد طول صمت قطع عليها أفكارها.
إياد بابتسامة: رانسي مالك بتفكري في إيه؟
رانسي: عادي، ما بفكرش. بتفرج على المنظر الطبيعي، عاجبني.
إياد: ولسة ما وصّلناش السخنة، هتشوفي جمال الطبيعة على حق. تعالي ننزل في الاستراحة دي.
رانسي: أوكي.
في الحديقة، كانت الأطفال تلعب وتمرح وبجانبهم علا وملك يتابعونهما عن بعد.
ملك: قولولي يالولو أخبارك إيه مع خالد، لسة بتحسي بملل؟
علا بتوتر: عادي ياملك، شغل خالد كده. وبصراحة بزق من الوحدة.
ملك: وحدة إيه مع خالد بيسيبك تيجي هنا في غيابه؟
علا: ماهو ده لما يسافر، لما يكون بيشتغل هنا بيقضي طول اليوم بعيد وييجي على النوم. وساعات بيكون نبطشية كمان. بكون أنا زهقت طول اليوم مع ماورون وهو يرجع تعبان من الشغل ينام. حتى ما بيلعبش مع الولد. حياة مملة بجد.
ملك: معلش، شغل جوزك كده واستحملي. وبعدين ليه تفضلي لوحدك؟ تعالي ابقي اقعدي معايا أو نخرج مع بعض. روحي زوري حد من صحابك، اشغلي وقتك يعني. تعالي هنا، إيه رأيك نبقى نروح النادي ونكلم شلة الجامعة ونتقابل، وأهو نشغل وقتنا ونتسلى مع بعض.
ملك: حتى لو مرة في الأسبوع، أهو يغير المود.
علا: اممم، ماشي. كلميهم وأنا معاكي.
ملك: تعالي نلعب مع العيال بقى.
علا: طب هكلم خالد وأجيلكم.
في غرفة مكتب الجد.
محمد: اقعدي ياندى، مالك زعلانة ليه؟
ندى: مش عارفة يا بابا. أنا ظلمت رانسي معايا. هي كان عندها حق في كلامها معايا. أنا زعلانة من نفسي أوي، حاسة بتقصير. بس أنا حاولت أكون أم وأب. وحضرتك كنت معايا وعوضها عن غياب والدها. أعمل إيه؟ غلط إني قعدت معاكم عشان أربيها معايا بدل ما حد يقول تربية أمها. حاولت تكون وسطكم وأنت ساعدتني في كده.
محمد: هوني على نفسك يابنتي. خلاص، رانسي مش بقت البنت الصغيرة، هي كبرت خلاص وبقت متجوزة. واطمني، هي في إيد أمينة. وأنا اتفقت معاها تصبر على إياد وتحاول تشوف إنه جوزها مش أخوها الكبير اللي كانت دايمًا شايفاه سندها. هو بيحبها وهيحافظ عليها.
ندى: يارب، يارب. أنا مش عاوزة غير سعادتها.
محمد: هي بنتك حساسة يا ندى. ما كانش مفروض تضربيها. كنتي تاخديها في حضنك.
ندى: غصب عني يا بابا. ما كنتش عاوزة تبقي مدلعة، عاوزاها تعقل وتصرف نظر عن الطلاق.
محمد: حصل خير، بلاش تزعلي بقى. مش اتصالحتم خلاص؟
ندى: أيوه، بس حاسة بالذنب يا بابا.
محمد: هي بنتك حساسة. دي كانت وهي صغيرة تطلب فلوس مني، ولما أقولها قولي لخالك محمود يديكي اللي إنتي عايزاه، كانت ترفض وتقول خلاص مش محتاجة دلوقتي. طول عمرها نفسها عزيزة، ما تقولش غير ليا أنا. طب تصدقي لسة طالبة مني امبارح فلوس. ههههه. بقولها اطلبي من إياد، قالت لأ، ماليش دعوة، أنا عايزة منك إنت. ههههه.
ندى: ربنا يخليك لينا يا بابا. عمها اتصل بيا يطمن عليها، وقولتله إنها في شهر العسل.
محمد: هو عرف إنها اتجوزت إياد؟ مش عمرو؟
ندى: آه. وكذبت عليه وقولت إنها فسخت خطوبتها من زمان، وموضوع إياد جه فجأة وهي موافقة.
محمد: طيب يابنتي. هو بردو عمها. طب عرفي رانسي المكالمة عشان لو اتصل بيها ما تتلخبطش.
ندى: أيوه صح. هو قالي هيكلمها بعدين يبارك لها.
محمد: هو هيفضل متغرب كده؟ مش ناوي ينزل؟
ندى: شكل الحياة هناك اتعودوا عليها. وابنه معاه كمان هينزل ليه.
في الاستراحة.
إياد: تشربي إيه؟
رانسي: آيس شوكولات.
جاء اتصال إلى رانسي.
إياد: مين؟ ردي.
رانسي: دي ماما. اطمني.
إياد: أنا بسالك عادي، على فكرة.
رانسي: ولا مش عادي. براحتك.
إياد: رانسي، بلاش طريقتك دي في الكلام معايا.
رانسي: أيوه يا ماما.
لأ، لسة مش وصلنا.
قلبي دق. لأ، لسة مش وصلنا.
إيه طيب.
حاضر يا ماما، فهمت.
ماشي، مع السلامة.
كان الشر يتطاير من عينها، وتجلس في غرفة ابنها تبخ سم الأفعى في أذنه.
عمرو: أوف، أنا مالي. يسافروا يقعدوا. مش كفايا جدي سحب مني كل حاجة.
نجاة: هديك الفلوس اللي إنت عايزها، بس تصحصح معايا.
عمرو: عاوزة إيه تاني؟ مش قولتي هيطلقوا؟
نجاة: لأ، ده كان كلام كده. واضح إن ابن مني قدر يضحك عليهم. لازم تتصرف.
عمرو: هعمل إيه؟ ما خلاص اتأكدت إنها كويسة وجيه ضربني وبهدلني ومسافر معاها. هعمل إيه تاني؟ خلاص أنا بقيت كرت محروق. اتصرفي إنت يا نوجة وفكك مني.
نجاة: يبقى مافيش قرش واحد هتاخده مني بقى.
عمرو: ما أنا ممكن أنزل أحكي كل حاجة لـ جدي. وساعتها هيقلب عليكي إنتي ويسلمني كل حاجة. إيه رأيك بقى؟
نجاة: بقى كده يا حيوان! امشي غور من وشي.
عمرو: أنا في أوضتي. سيبلي الفلوس، ماشي؟ عشان هسهر مع أصحابي. بس صحيح، إيه في إيه بينك وبين عمتي؟ كل الشر ده.
نجاة: مالكش فيه. والفلوس عندك أهي يا غبي.
عودة إلى الاستراحة على الطريق.
رانسي: يالا نكمل بقى الطريق.
إياد: اتفضلي.
قاد السيارة وأكمل طريقهما إلى السخنة.
وبعد ساعة ونصف، كان أمام المشروع.
إياد: هنزل أشوف العمال الأول، وبعدين نروح الشاليه.
تحدث مع أحد المهندسين وتابع العمل. وبعد لحظات، استقل السيارة وذهب إلى الشاليه.
أنزل الشنط من السيارة ودخل الشاليه.
إياد: مالك واقفة ليه؟ ادخلي.
رانسي: ما كنا نروح فندق أحسن من هنا.
إياد بغمزة: لأ، عشان نكون على راحتنا بقى. عرسان.
رانسي بسرعة: أنا تعبت من الطريق، عاوزة أنام. سلام.
إياد: استني هنا، رايحة فين؟
وحاوطها من خصرها.
رانسي: ممكن تسبني.
إياد: تؤ تؤ.
رانسي بتوتر: آه.
إياد بقلق: إيه؟ مالك؟ حاسة بإيه؟
رانسي أسرعت وصعدت إلى غرفة وأغلقت عليها بالمفتاح.
إياد بابتسامة: ماشي يارينو، لسة الأيام بينا. ههههه.
أحست بالانتصار وظلت تبتسم وتردد.
إياد: افتحي يارانسي، خدي شنطة هدومك.
رانسي: لأ، مش لازم. ههههه.
إياد: أوكي، براحتك.
ذهب إلى الغرفة التي بجوارها وتفاجأ بوجود باب بين الغرفتين وابتسم بمكر.
إياد لنفسه: أيوه بقى، ده إحنا هنلعب لعب. هههههه. هتشوفي أيام عنب يا غزالتي. بس الصبر حلو بردو.
جاء اتصال من عمها.
استمع إلى رنة هاتفها واسترق السمع.
رانسي: عمو حبيبي، واحشني أوي.
أنا كويسة.
نور الدين: إنتي واحشاني ياحبيبتي، عاملة إيه؟ ألف مبروك يابنتي.
رانسي: الله يبارك فيك يا عمو. حضرتك عامل إيه؟ وطنط وياسمين ويحيى؟
نور الدين: كلنا بخير ياحبيبتي. وياسمين خلفت كايلا، عقبالك.
رانسي بفرحة: بجد؟ مبروك! وهي عاملة إيه؟ سلميلي عليها كتير أوي.
نور الدين: أكيد ياحبيبتي. ومامتها معاها ويحيى كمان هناك في إيطاليا. وأنا هخلص شغلي هنا وأروحلهم. مش عاوزة حاجة يابنتي؟ ولا محتاجة حاجة؟ إنتي بنتي مش غريبة يعني. أي حاجة تطلبيها أمر، يابنت العالي.
رانسي: ربنا يخليك يا عمو. بس بوسلي ياسمين وكايلا أوي. ويا ريت تنزلوا إجازة، نفسي أشوفكم.
نور الدين: إن شاء الله يابنتي. خلي بالك من نفسك. في رعاية الله ياحبيبتي.
جاء اتصال.
علا بقلق: الو، إنت بتتصل ليه دلوقتي؟
الشاب: واحشاني، قولت أكلمك. إيه؟ مش جوزك مسافر؟
علا: بس أنا عند أهلي. وقولت ماتتصلش. أنا هتصل.
الشاب: بس واحشاني. وكفايا شغل المراهقة ده. عاوز أقابلك.
علا بتوتر: ماينفعش. إنت مجنون.
الشاب: ليه بس كده ياقمر؟ نفسي أشوفك بجد.
علا: لأ، واقفل دلوقتي.
أغلقت الهاتف، وجدت ملك تنظر لها بشك.
ملك: بتكلمي مين يا علا؟
رواية اياد ورانسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فاطمة الألفي
أحست بقلق بعد حديث ملك معها.
علا بتوتر: لا مش زي ما انتي فاكرة.
ملك: بتكلمي مين يا علا؟ راجل تاني غير جوزك؟ تعرفي حد تاني؟ وإزاي تسمحي لنفسك بكده؟ دي اسمها خيانة يا بنت عمي.
علا بدموع: لا والله مش زي ما انتي فاكرة. ده واحد اتعرفت عليه على النت ونتكلم ماسنجر بس مش أكتر. ولسه متكلمين فون من أسبوعين بس مش أكتر. وما فيش حاجة غلط. أنا بس كنت حاسة بملل وفراغ واتعرفت عليه. حتى ولا شفته ولا شافني. بس غصب عني قربت له. وحتى هو طلب يقابلني لكن رفضت والله. وهو بيقولي بحبك.
ملك بصدمة: بس كفايا حرام عليكي. انتي متجوزة وعندك ولد وجوزك بيحبك. مش يستاهل منك كده؟ واللي بتعمليه غلط في حقك وفي حق جوزك وفي حق ابنك. ياهانم أنا مش مصدقة. انتي تعملي كده؟ حرام عليكي. انتي مجنونة ولا إيه؟ إزاي تخوني جوزك وثقته فيكي وتعرفي راجل غيره؟ ده يبقى إيه غير خيانة. مش بس الخيانة خيانة سرير. لا دي نظرة خيانة. تفكير في شخص تاني غير جوزك يبقى خيانة. لو علاقتك عادية كانت هتبقى في النور قدام الناس. غير كده خيانة. كنتي هتعرفي جوزك إنك تعرفي راجل تاني. انتي كده بتدمرى بيتك وحياتك يا متخلفة. ده واحد وسخ شافك رخيصة. عاوز يقضي معاكي وقت. وبيرسم عليكي بالحب والكلام التافه. عاوز واحدة سهلة. حاسة بفراغ وهو بقى مالى الفراغ ده. مش كده؟ فقي لنفسك وخلي بالك من ابنك وجوزك. اللي بيضحي بحياته عشانك وعشان غيرك. ده بيخرج وبيقدم حياته فدا وطنه. حرام عليكي اللي بتعمليه. أكبر غلط وكبيرة من الكبائر. فقي واستغفري ربك وتوبي عن ذنبك. واغي حساب الفيس وارمي شريحة الموبيل. وفكري في جوزك. مش بالخيانة هتملي فراغك يا علا. مش جوزك ده اللي من اختيارك وعارفة هو بيشتغل إيه. تقدري تقولي لو حياتك اتدمرت. الشخص ده هيتجوزك؟ أكيد لا. عشان شايفك سايبة بيتك وابنك وجوزك وبتكلميه. مش هيتجوزك عشان انتي نزوة ورخيصة. بايعة حياتك وبيتك عشان مجرد وقت وتسلية. استغفري وارجعي عن اللي في دماغك. قربي من جوزك وابنك. قربي من ربنا بدل ما تبعدي. في حاجات كتير تشغل وقتك غير إنك تدخلي في علاقة حرام يا علا.
علا بدموع: عندك حق. أنا غلط اللي بعمله في نفسي وخالد مش يستاهل مني كده.
بعد انتهاء مكالمة عمها. تسحبت على أطراف أصابعها وأمسكت الشوز بيدها وخرجت من الغرفة. تنسحب خوفاً من أن يراها زوجها.
كان يتابع تحركاتها في صمت وعلى ثغره ابتسامة. ويسير خلفها بدون أن تعلم.
خرجت من الشاليه وتوجهت إلى البحر. وارتدت الشوز. وظلت تنظر إلى جمال البحر وروعة المياه. والهواء يداعب خصلات شعرها الأشقر. وفجأة رن هاتفها.
رانسى بابتسامة: الو.
جاءها الرد على الجانب الآخر.
يحيى: يا الو يا رينسو. واحشانى أوى أوى.
رانسى بفرحة: وانت واحشني أوى أوى. عامل إيه؟ مش ناوي أشوفك بقى؟
يحيى: أكيد طبعاً هتشوفيني قريب. بس مش هقولك امتى. خليها مفاجأة.
رانسى: بجد؟ ياريت عشان بجد محتاجاك.
يحيى: مبروك على الجواز يا رينسو. بس عرفت العريس أياد؟ هو مش كان عمرو؟ ههههه. إيه التطور ده؟
رانسى: هههههه. لم أشوفك بقى هحكيلك كل حاجة. جوازي ده موضوع كبير عايز قعدة بقى يا حبيبي.
يحيى: هههه. ماشي. أول ما أنزل لازم هشوفك. خلي بالك من نفسك.
رانسى: أوكي. منتظراك. سلملي على كل اللي عندك.
يحيى: يوصل يا حبيبتي. مش عايزة مني حاجة؟
رانسى: سلامتك يا حبيبي. مع السلامة.
اياد بغضب وصوت عالى: بتكلمي مين يا رانسى؟
رانسى بخضة: اياد.
اياد بعصبية: أيوه زفت المغفل اللي بتستغفليه وبتكلمي غيره؟ مين دي؟ حبيبك يا هانم؟ يعني مش عمرو وبس. واضح إن فيه غيره بقى.
رانسى: انت بتقول إيه؟
اياد بانفعال: قومي معايا. قومي.
أمسك يدها بغضب وسحبها خلفه. توجه إلى الشاليه وصعد إلى غرفته وأغلق الباب ووضعها بالفراش.
رواية اياد ورانسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فاطمة الألفي
حاول إيفاقتها بشتى الطرق ولكن لا تستجيب.
حاول الاتصال بماجد علية بلهفة.
ماجد: أيوه يا إياد في إيه؟
إياد بقلق: مش وقته، قول لي مين الدكتور اللي هنا في المشروع؟
ماجد بقلق: دكتور ليه، خير؟
إياد: يووه اخلص، مين هنا؟
ماجد: دكتور أيمن، حصل إيه طيب؟
أغلق الهاتف وحاول أن يساعدها في ارتداء ملابسها، بدل لها ملابسها وانتظر قدوم الطبيب ليتفحصها.
مر الوقت نصف ساعة إلى أن دق باب الشاليه.
توجه إياد بسرعة وفتح له الباب.
إياد: اتفضل يا دكتور.
أيمن: فين المريضة؟ ألف سلامة.
إياد: تعالى بسرعة فوق، شوفها بقالها فترة فاقدة الوعي وما فيش استجابة.
دلف أيمن إلى غرفة رانسي وبدأ في فحصها.
أيمن: هي ضغطها واطي جدًا، محتاجة محلول وهتسترد وعيها إن شاء الله، ما تقلقش.
إياد: طيب يعني أنقلها مستشفى أفضل؟
أيمن: هو الضغط بس، لو مش هتعرف تخلي بالك منها، ممكن تنقلها المستشفى أفضل، هتاخد العناية اللازمة، وأنا ممكن أكلم لك المستشفى تبعت عربية إسعاف.
إياد بقلق: أيوه يا ريت، أنا عاوز تكون تحت الملاحظة أفضل لأن أعصابها كمان تعبانة.
أيمن: تمام، هتصل دلوقتي.
اتصل أيمن بالمستشفى وجاءت عربة الإسعاف وتوجهوا إلى المستشفى وتم عمل اللازم حتى تسترد صحتها.
ظل إياد جانبها يتابع تحركاتها، فهي الآن مغيبة عن الواقع لكنها تصارع وتنتفض وتصارع كوابيس الاعتداء عليها، وتتغير ملامح وجهها إلى الشحوب ويتسارع تنفسها.
جاء الطبيب المعالج وأعطاها مهدئًا لكي تهدأ.
دكتور أحمد: حضرتك تقرب لها؟
إياد: أنا جوزها.
أحمد: واضح إن نفسيتها تعبانة شوية وخدت مهدئ عشان تنام، بس ممكن أعرف إيه سبب تعبها عشان أقدر أساعدها.
إياد بتوتر: هي شافت حادثة حصلت قدام عينيها وهي خايفة ومتوترة من وقتها بس.
أحمد بشك: متأكد هي متغيرة عشان حادثة شافتها بس؟
إياد: أيوه بس.
أحمد: تمام، هي هتفضل معانا لحد ما حالتها تتحسن، عن إذنك.
تحدث الطبيب مع طبيبة نساء وتوليد تفحص حالة رانسي لأنه شك في الأمر.
***
تحدث خالد مع زوجته واطمأن عليها وعلى ابنه، وأبلغها بحضوره فقد أنهى مهمته ولا يستطيع المكوث أكثر من ذلك، وأخذ إجازة ليقضيها مع زوجته وابنه الحبيب.
في القاهرة.
ملك: خلاص روحي دلوقتي واستني جوزك واعملي عشا رومانسي وانهي أي صفحة قديمة وخليكي مع جوزك، وهخلي ماجد يجي يوصلك ونروح بقى، ماشي؟ وأوعي تسيبى نفسك، الشيطان عايز يدمر حياتك، ماشي؟ صلي واستغفري، وأنتي هتتغلبي عليه يا علا، أوعي تضعفي.
علا: حاضر، أنا هجهز وألبس.
ملك: بقولك إيه، خلي مروان ييجي معايا، ما تشغليش بالك بيه، وأنتي بقى قضّي الليلة مع خالد في رومانسية بقى، ماشي؟
علا: لأ، ماجد كدة يدايق.
ملك: يابت، ما لكيش دعوة، هو هيلعب مع جنا ويناموا وخلاص، كبري، إنتي مالكيش دعوة.
***
تحدث ماجد للاطمئنان على إياد.
إياد بتوتر: أيوه يا ماجد.
ماجد: طمني، في إيه؟ رانسي كويسة؟ وليه نقلتها المستشفى؟ أنا كلمت أيمن لما أنت ما رديتش، خير، طمني.
إياد: هي تعبانة شوية، أيمن مش قالك ضغطها واطي، بس دي كل الحكاية، وأنا عايز أطمن عليها.
ماجد: بس كدة، ولا مخبي عليا حاجة؟
إياد بعصبية: وهخبّي إيه يعني يا ماجد؟ أنا أعصابي تعبانة، ماشي، سلام.
***
بعد فحص طبيبة النساء تأكدت من شكوك الدكتور المعالج لحالتها.
توجهت إلى غرفة دكتور أحمد.
دقت الباب وأذن لها بالدخول.
أحمد: خير يا دكتورة؟ منة فحصتي حالة مدام رانسي؟
منة: أيوه، لسة جاية من عندها حالا.
أحمد: طمنيني.
منة: بصراحة يا دكتور، شكك في محله.
أحمد بصدمة: محاولة اغتصاب، صح؟
منة: هو اعتداء كامل، مش مجرد محاولة، وباين الأثر على جسمها كمان، ومن وقت بسيط، يعني من حوالي 3 أو 4 ساعات.
أحمد بشك: يعني جوزها عارف ورفض يقول؟ أنا شاكك فيه من الأول، بس إزاي حد يغتصب مراته؟
منة: هي أول مرة يا دكتور، يعني في أثر فض غشاء البكارة؟
أحمد: معقول، ده أكيد إنسان مريض اللي يعامل مراته بالوحشية دي.
منة: مش يمكن يا دكتور تكون فعلاً اتعرضت لحادثة وهو رافض يقول عشان الشوشرة مثلاً؟
أحمد: ممكن، بس أنا هعرف رد فعله دلوقتي، تعالي معايا.
***
كان يجلس جانبها يمسك يدها وفجأة سمع طرق الباب.
في غرفة رانسي بالمستشفى.
إياد: اتفضل.
أحمد: ممكن دقائق من فضلك يا بشمهندس.
إياد: خير، رانسي فيها حاجة؟
أحمد: تعالى نتكلم برة، وأنت هتعرف في إيه.
إياد بقلق خرج معهم.
أحمد: بشمهندس، حالة المدام، دكتورة منة كشفت عليها وتبين معاها اغتصاب، أنا مضطر أبلغ دي حادثة، وكمان دكتورة منة هتعمل لها عملية تنضيف للرحم عشان الاغتصاب اللي اتعرضت له، ومحتاجين موافقتك لأنك جوزها.
إياد بقلق: ما فيش عملية هتتعمل ومش عاوز أبلغ، أنا حر، ودي مراتي وجايبها تتعالج وبس، غير كده ماحدش ليه يتصرف.
أحمد: يبق حضرتك اللي عامل كدة فيها بقى؟
إياد بعصبية: هي مراتي، وأنت المطلوب منك تعالجها وبس، أو أخدها وأمشي من هنا.
منة: خلاص، هي محتاجة عناية هنا وتفضل تحت الملاحظة، الكدمات هتحتاج وقت وتخف، لكن الألم النفسي لازم نطمن عليها، أكيد هتحتاج علاج نفسي ومتابعة مع دكتور متخصص.
أحمد: واضح مش هي بس اللي محتاجة تتعالج نفسيًا، حضرتك كمان محتاج دكتور نفسي، اللي يعمل في مراته كدة يبقى أكيد مريض.
إياد بعصبية: بقولك إيه يا دكتور، شوف شغلك أحسن، فاهم؟
منة: خلاص يا دكتور أحمد، هي لازم تفضل هنا.
أحمد: أنا في مكتبي لو محتاجة مني حاجة، عن إذنكم.
***
في القاهرة.
حضر ماجد وأخذ زوجته وابنته وعلا وابنها وتم توصيل علا إلى منزلها وتركت لهم ابنتها.
ماجد: ملك، هي علا نسيت ابنها ولا إيه؟ هههه.
ملك: لا يا حبيبي، مروان هيبات عندنا.
ماجد: نعم؟ ليه بقى إن شاء الله؟ بقى أنا مش بعرف ألم عليكِ من جنا، ناقص مروان كمان يا مفترية.
ملك: ههههه، معلش يا حبيبي، ده يوم واحد، وبعدين علا وخالد يعني كان مسافر وكده.
ماجد: طب وأنا وكدة إيه؟ هههه.
ماجد: يا عيني على حظك يا ماجد.
ملك: يووه بقى يا ماجد.
ملك: مالو حظك بقى؟
ماجد: ههههه، فل ياختي، ههههه.
***
في شقة خالد.
دخلت علا بيتها وبدأت في تحضير سفرة وشموع وأغلقت الإضاءة.
وبدلت ملابسها بفستان أحمر ستان ضيق وعملت شعرها كيرلي وانتظرت قدوم زوجها الحبيب.
حضر خالد ولم يتوقع وجودها، وجد الإضاءة مغلقة فتوجه إلى مفتاح الإنارة وأضاءت المكان، تفاجأ بالجو الرومانسي، ابتسم وتوجه إلى غرفتهم، وكانت الصدمة.
رواية اياد ورانسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فاطمة الألفي
كانت الصدمة على وجه خالد من سماع زوجته تتحدث مع شخص آخر عبر الهاتف. وجدها أمام الغرفة يشعر بالصدمة والاشمئزاز من حديث زوجته. كانت تتحدث بصوت مرتفع وتنهي العلاقة بينهم.
علا: بقولك أنا قفلت الأكونت بتاعي ومش عايزة أعرفك تاني، وكمان ما تحاولش تتصل بيا تاني والرقم ده انساه لأني هرمي الخط. وابعد عني بقى، أنا فوقت لبيتي وجوزي وابني ومالكش دعوة بيا. أنا غلطت من الأول إني كلمتك، كنت بخون جوزي من غير ما أحس. أنا جوزي ما يستاهلش مني كده. ومن فضلك بقى ابعد عني لأني ندمانة إني عرفتك على جوزي.
الشاب: دلوقتي فوقتي مش جوزك دايماً سايبك لوحدك وإنتي حاسة بملل وفراغ كبير. أنا مستعد أملى فراغك العاطفي كمان، بس سيبك من كلام خيانة والحوار ده. تعالي نقضي مع بعض وقت لطيف وأنا هنسيكي جوزك وابنك والدنيا كلها.
علا بعصبية: إنت حيوان! إنت فاكرني رخيصة يا سافل؟ أنا غلطانة إني كلمتك من الأول.
وأغلقت الخط بعصبية وأخرجت الشريحة وقسمتها نصفين.
كان ينظر لها بغضب وصدمة.
علا بصدمة: خالد! إنت جيت يا حبيبي امتى؟
خالد بصدمة: حبيبك اللي بتخونيه وتعرفي حد عليه مش كده؟
علا بدموع: والله انت فاهم غلط، ده كان كلام بس والله ما عملت حاجة تانية، ده كان...
خالد بعصبية: اخرسي، ما أسمعش صوتك يا رخيصة يا سافلة! أنا مصدوم فيكي صدمة عمري. بقى إنتي علا اللي حبيتها واتجوزها كانت بتتكسف مني لحد دلوقتي، ابقى مخدوع فيكي بالشكل ده وبتكلمي راجل يا محترمة؟ تعرفي واحد على جوزك المغفل مش كده؟ أنا استاهل منك كده؟ قصرت معاكي في إيه؟ استفدتي إيه بخيانتك ليا؟
علا: مش خونتك والله، أنا حتى ما أعرفش شكله. أنا فعلاً غلط إني كلمت حد بس غصب عني حسيت بملل. سامحني يا خالد أرجوك، أنا والله بحبك. سامحني عشان خاطري. بلاش أنا عشان خاطر مروان ابننا.
خالد بعصبية: هي الخيانة إيه هانم يا محترمة؟ الخيانة مش علاقة السرير وبس، ده كلامك مع حد غيري خيانة. قولتي إيه في الفون؟ فكرتي في إيه؟ قولتي كلام إيه في الفون مع الوسخ اللي زيك؟ استغفلتي جوزك؟ ضحكتي عليا وعلى ربنا مش كده؟ بتبرري خيانتك ليا بإيه يا هانم؟ أسامحك على إيه؟ على خداعك ليا وكدبك عليا وإنتي بتعرفي راجل تاني؟ فيه راجل في حياتك غير جوزك؟
علا: اسمعني بس وحاول تفهمني.
خالد بعصبية: اخرسي.
وبدأ في صفعها على وجهها وبعد عنها.
خالد بحزن: أول مرة امد إيدي عليكي، بس انتي كسرتيني ودبحتيني. انتي طالق يا علا، طالق. مش عاوز أشوف وشك تاني.
علا بدموع: بلاش يا خالد والنبي عشان خاطر مروان. سامحني يا خالد.
خالد بحزن: فين مروان؟
علا بانهيار: عند ملك.
خالد: الصبح تسيبى البيت، بلاش دلوقتي. وابني هاخده يا علا، مش هأمنك عليه بعد خيانتك ومش مسامحك يا علا.
تركها وغادر المنزل بأكمله. قاد سيارته وهو يشعر بالاختناق. زوجته، عشقه الأول والأخير، تصبح خائنة ويكتشف خيانتها الآن. فقد خدعته وتبين له كل شيء الآن.
في السخنة.
في المستشفى.
فاقت عندما وجدت حركة جانبها. فتحت عيونها بخوف وفزع.
منة: حمدلله على السلامة.
رانسي تنظر حولها بخوف.
منة: اطمني، إنتي في المستشفى. عاملة إيه دلوقتي؟ حاسة بإيه؟ أنا اسمي منة، وإنتي...
رانسي بحزن: رانسي.
منة بابتسامة: اسمك جميل وإنتي أجمل كمان.
دخل إياد وجدها استيقظت. نظر إليها بندم وأسف. وهي أبعدت وجهها عنه.
لحظت الدكتورة النظرات بينهم، حاولت تخفف عنهما.
منة بابتسامة: رانسي، اطمني. إحنا هنا هنخلي بالنا منك. ولما صحتك تتحسن هتخرجي. دلوقتي ارتاحي، ماشي؟ وأنا الصبح هاجي أطمّن عليكي. ماشى؟
رانسي بحزن: شكراً.
منة: العفو على إيه، أنا هنا شغلي. أشوفك على خير الصبح، سلام.
تركت الغرفة وذهب خلفها إياد يتحدث معها.
إياد: دكتورة، من فضلك.
منة: أفندم.
إياد: ممكن تخلي دكتور نفسي يشوفها؟ أنا معاكي إنها تتعالج نفسياً. أنا عارف إني السبب، ممكن تساعديني؟
منة: أكيد، بس هي محتاجة دكتورة ست تقدر تفهمها وما يكونش فيه حرج بينهم. بس أنا ما أعرفش دكتورة، بس هسأل وأقولك. هي فيه دكتورة وصاحبتي بس مسافرة بره مصر وهتكون هنا خلال أيام. ممكن أتواصل معاها وأكلم حضرتك.
إياد: تمام، وإحنا أسبوع وننزل مصر. وده الكارت بتاعي، ياريت تكلميني لما الدكتورة تيجي. أنا هنتظر.
منة: إن شاء الله، عن إذنك.
ذهبت منة إلى مكتب دكتور.
أحمد: منة، فاضي يا دكتور.
أحمد: تعالي يا منة، اتفضلي.
منة: رانسي فاقت وباين عليها الخوف والفزع. طبعاً.
أحمد: أكيد. طب إنتي شايفة إيه؟
منة: بصراحة مستغربة. جوزها شكله بيحبها وخايف عليها، وفى نفس الوقت هو السبب إنها تكون هنا.
أحمد: أول ما جه كان باين عليه القلق والحب والخوف من فقدانها. رغم إني طمنتُه، مسألة ضغط وهي تتظبط، بس حسيت بخوفه وحبه وكان صادق في مشاعره. بس فيه ناس كده، ممكن يكون مريض نفسي بيحبها وبيعتدي عليها. ممكن مشكلة عنده بجد. مش قادر أفهم حب بالشكل ده.
منة: هو طلب مني تتعالج نفسياً، وأفضل جنبها وأساعدها.
أحمد: يبقى دي حصلت غصب عنه. ممكن يكون ماكنش في وعيه. بما إن عايزها تتعالج نفسياً، يعني عارف ومؤكد إن الموضوع مش سهل عليها، صح؟
منة: أنا كمان شايفة الحب في تصرفاته وهو عايز يساعدها كمان. بس فيه حب كده.
أحمد: الحب بيبقى ساعات جنون وماحدش يقدر يسيطر عليه. المهم خليكي معاها.
دخل إياد الغرفة وجدها شاردة بحزن. جلس على الكرسي بصمت. وجدها تبكي. قرب إليها يمسح دموعها. أحست هي به.
رانسي بدموع: ابعد عني، عايز إيه تاني؟
إياد بحزن: خلاص. اهدى. أنا هبعد أهو، بس اهدى خالص. ما تخافيش مش هعملك حاجة. بس حاولي تنامي، ماشى؟
نامت من أثر الألم. ظل يمسح على وجهها بحنان وألم داخل قلبه على فعلته. وغفى بجانبها على الكرسي.
في القاهرة.
ظل يقود سيارته بلا هدف. وفجأة ذهب إلى بيت ماجد وحاول الاتصال به. جاء الرد.
ماجد: الو، خالد حبيبي عامل إيه؟
خالد: ازيك يا ماجد؟ بخير. معلش ممكن تجيبلي مروان؟ أنا تحت البيت.
ماجد: إيه يا ابني، اطلع تعالى.
خالد: لا معلش، الوقت متأخر. أنا آسف، بس نزل مروان.
ماجد: بس الواد نام مع جنى. حرام يصحى، خليه يا عم وعيش اللحظة انت.
خالد: معلش، هو وحشني أوي. ممكن تجيبه؟ أنا تحت مستنيك.
ماجد: ماشي يا سيدي، نازل.
بعد لحظات حضر ماجد ويحمل الصغير وهو يغفى في نوم عميق. حمله خالد وسلم على ماجد ووضع ابنه بالكرسي بالخلف ووضع حزام الأمان عليه. وودع ماجد وانطلق بسيارته.
رواية اياد ورانسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم فاطمة الألفي
لم يغمض لعلا جفن طوال الليل، تشعر بالندم والخيانة. هدمت حياتها وسعادتها بسبب تفاهتها. تشعر بالملل في بعد زوجها، فهو يعمل من أجل راحتها وأمانها، وهي تخذله بهذه الطريقة.
جاء الصباح، ارتدت ملابسها وحضرت شنطة ملابسها وملابس ابنها. تركت منزلها الذي عاشت به أسعد لحظات حياتها. الآن تترك بيتها وعشها الصغير من أجل خيانتها.
أوقفت تاكسي وتوجهت إلى بيت ملك.
بعد فترة،
علا: استنى هنا خمس دقايق ورجعالك.
السائق: تحت أمرك يا هانم.
صعدت إلى شقة ملك ودقت الباب. فتحت لها ملك بصدمة من منظرها المحزن، أثر البكاء وعيناها المنتفخة ووجهها الشاحب دليل على قلة النوم.
ملك بقلق: علا مالك؟ في إيه؟ حصل إيه؟
ارتمت علا في أحضان ملك تبكي بندم وحسرة على بيتها الذي هدم.
علا بانهيار: خالد طلقني يا ملك، طلقني.
ملك بصدمة: طلقك؟ ليه؟ حصل إيه؟
علا بدموع: قصت ما حدث بالأمس.
ملك: مش عارفة أقولك إيه، أنتِ فعلاً غلطتي ودي النتيجة.
علا: عارفة، أنا السبب. فين مروان؟
ملك بصدمة: مروان؟ خالد كلم ماجد بالليل وأصر ياخد مروان. حتى ماجد قاله نام، قال واحشني، وأخده هو مش رجعوه البيت.
علا بانهيار: ابني؟ خالد أخده؟ يبقى مش هشوف ابني تاني يا ملك. أنا عايزة ابني، ابني يا ملك. أرجوكي اتصرفي، خلي ماجد يتصل بيه. عايزة ابني، هاتولي ابني.
ملك: طب هنزل معاكي وأبقى أكلم ماجد من البيت. عند جدو هغير وأنزل معاكي ونتصرف.
نزلت ملك وابنتها مع علا وأوصلهم التاكسي إلى فيلا العميري.
***
ذهب إلى مكان بعيد يحاول استرجاع حياته السابقة وما حدث معه. يعيد ترتيبات حساباته وأخذ معه الصغير.
أغلق هاتفه وهو الآن في إجازة عمل سوف يقضيها مع ابنه فقط.
قطعة منه ومنها، يحمل ملامحهم الاثنان معًا.
سوف يعلم زوجته درسًا لن تنساه. فهو يحاول أن يعلمها كيف كانت تشعر بالأمان في حياتها مع زوجها وابنها الصغير. هي الآن حرة، ليس مقيدة بزوج أو طفل. فلتعيش حياتها كما تشاء.
***
في السخنة.
في المشفى.
في المشفى.
استيقظ إياد على رنة هاتف رانسي، فهو معها من الأمس بسبب اتصال عمتها. تفاجأ إياد بأن المتصل جده.
إياد: أيوه يا جدو.
الجد: إياد، معلش يابني تعالوا بسرعة.
إياد بقلق: خير يا جدي؟ حصل حاجة؟ حد جراله حاجة؟
الجد: هات مراتك وتعالى الأول، والشغل سيب أي حد يتابعه. إحنا محتاجينك دلوقتي. لما تنزل هتعرف كل حاجة.
إياد: حاضر يا جدي.
إياد لنفسه: ياترى في إيه؟ هو أنا ناقص؟ ما رانسي حالتها إزاي؟ أعمل إيه بس يا ربي.
تصفح هاتفها وجاء في باله أن يعلم من المتصل الذي أشعل نار الغيرة بداخله وفقد سيطرته على نفسه وأدى به إلى هنا.
فتح المكالمات الوارد والصادر وبحث في الوارد. وتذكر بعد مكالمة عمها جاءها الاتصال المشئوم. وجد رقم خارج القاهرة، رقم دولي مسجل باسم أبيه يحيى.
ظل يبحث لم يجد اتصال غير من عمها وابن عمها فقط. شعر بالندم والصدمة.
إياد بحزن: يعني كان ابن عمها؟ يا غبي! أنا اللي أنا عملته ده بس؟ هي الغيرة عمتني أوي كدة؟ ولا الشيطان الملعون اللي سيطر عليا؟ يارب أعمل إيه؟ هي ممكن تسامحني على اللي أنا عملته فيها؟ طب إزاي بس يا رب؟ ساعدني يا رب.
فاق من شروده على دق الباب.
إياد: اتفضل.
دكتورة منة: صباح الخير.
إياد: صباح النور.
منة: هي لسة نايمة؟
إياد: آه باين كدة. هي تقدر تخرج عادي؟ تستحمل سفر القاهرة ولا خطر عليها؟
إياد: واضح في مشكلة ولازم ننزل ضروري، بس هي تتحمل سفر.
منة: عايز تسافر القاهرة ضروري يعني؟
منة: هي عادي تتحمل. هي صحتها الجسدية كويسة، مجرد كدمات وهتتعافى بكريم. لكن هي تعبانة نفسيًا، وإحنا قولنا حلها إيه. وممكن تنزلوا القاهرة عادي، بس بلاش أي ضغط على أعصابها من أي نوع. وإن شاء الله أسبوع والدكتورة هتكون في القاهرة تقدر تتابع معاها، وأنا هتصل بيك.
إياد: شكرًا يا دكتورة. ممكن أنزل أحاسب وحضرتك تكلميها؟ سيبالك المهمة دي.
منة: آه اتفضل.
خرج إياد وتوجه إلى الحسابات لدفع حساب المشفى.
***
قربت منة من الفراش وجدتها تفتح عيونها.
منة بابتسامة: صباح الخير.
رانسي: صباح النور. أنا سمعت كل حاجة.
منة: طب تمام. ما تخافيش، هو مش هيعملك حاجة. وخليكي قوية.
رانسي بحزن: شكرًا.
منة: لازم تقعدي مع دكتورة عشان أعصابك ونفسيتك كمان لازم تتحسن. وأنا معاكي. ما تخافيش من أي حاجة.
رانسي بحزن: مش عايزة. مش محتاجة دكتورة ولا دكتور. أنا كويسة أوي كمان.
منة: طب ليه اليأس في صوتك؟ وأوعي تفتكري إن لو روحتي لدكتور نفسي تبقي مجنونة. الكل بيفهم كدة غلط. كلنا بنبقى محتاجين وقت فيه أعصابنا تتعب. مش بتتحمل أي ضغوط الحياة ومشاكلها. فنحتاج نتكلم مع حد متخصص يسمعنا ويفهمنا وكمان يوجهنا للصح. يعني لا عيب ولا غلط ولا جنان. ههه.
رانسي بحزن: بس أنا مش عايزة أتكلم مع حد ولا حد يسمعني ولا حتى يفهمني.
منة: ليه كدة؟ أنتِ مش عايزة تساعدي نفسك؟ أنتِ بجد عندك حالة لازم تتغلبي عليها وتكملي حياتك عادي وتعيشي كمان.
رانسي: مش فارق معايا حياتي. أنا عايزة هدومي، ممكن؟
منة: اتفضلي الهدوم اللي دخلتي بيها. تحبي أساعدك؟
رانسي بخوف: لا شكرًا.
منة: أوكي. عن إذنك.
***
دفع حساب المشفى وتوجه إلى غرفتها.
كانت ترتدي ملابسها. دخل دون استئذان، وجدها ترتدي ملابسها. غادر الغرفة بصمت، خوفًا من أن تصرخ أو تنهار. ظل أمام الغرفة فترة. بعد ذلك دق الباب ودخل.
إياد: جاهزة يا رانسي عشان نتحرك؟ أصل جدي اتصل وقال لازم ننزل.
رانسي تتصنع القوة: جاهزة.
سارت بجانبه، توجهت إلى السيارة.
إياد: مش لازم نرجع الشاليه. بعدين هبقى أجيب الشنط بتاعتنا.
لم ترد عليه.
***
قاد السيارة وتوجه إلى طريق القاهرة.
في فيلا العميري.
الجد: اهدى بقى وبطلي عياط. عاوز أفهم حصل إيه بينك إنتي وجوزك يخليه يطلقك وياخد الولد.
علا بانهيار: أنا السبب. أنا السبب.
ندى: يا بنتي فهمينا حصل إيه لكل ده.
نجاة: حصل إيه؟ عايزة أفهم إيه اللي يخلي جوزك يطلقك. انطقي.
ملك: ممكن تسبوها ترتاح شوية وبعدين نعرف حصل إيه.
علا بانهيار: عايزة مروان. عايزة ابني يا جدو. أرجوك يا بابا، عايزة ابني، عايزة مروان. آآآه يا حبيبي يا ابني... ظلت تبكي بانهيار.
***
طوال الطريق لم تتحدث. طوال الطريق وهو يتطلع إليها من حين لآخر. بعد ما يقارب الساعتين وصل أمام فيلا العميري.
إياد: رانسي.
رانسي: اطمن، مش هحكي لحد على اللي انتو عملتوه.
إياد بعصبية: مش قصدي كده، بس مش مهم. نتكلم بعدين. لمّا نشوف جدو عايز إيه.
دخل الفيلا وتفاجأ من انهيار علا.
علا بانهيار: أنا اللي ضيعت ابني مني وجوزي بغبائي. أنا السبب. تربيتك ليا السبب. ودلعك في عمر السبب. هو يضحك على بنات الناس. أهو اللي بيعملوه في البنات، اترد لبنتك. داين تدان يا ماما. أنتِ السبب في كل حاجة. وكمان كنتي عايزة تهدمي حياة رانسي وإياد بعد ما ابنك سابها يوم فرحها. أنا سمعتك بتتكلمي معاه. آه، حياة بنتك هي اللي اتدمرت يا ماما. اللي كنتي عايزة تعمليه في رانسي، ارتد لبنتك. يارب تقتنعي وتهدي بقى. شفتي حصلي إيه؟ انتي السبب وابنك السبب. عمرك ما قولتي ده صح وده غلط. شوفتي ابنك وصل لفين؟ وإنتي هتدمريه كمان زي ما دمرتيني.
إياد بصدمة: في إيه يا علا؟ حصل إيه؟
علا بدموع: إياد حبيبي، أنت اللي هتجبلي ابني، مش كده يا إياد؟ أنت اللي هترجع مروان لحضني، يا إياد صح؟
إياد: طب اهدى وفهميني. مروان ماله؟
علا بانهيار: خالد طلقني وخد مروان مني. ارجوك عشان خاطري رجعلي ابني.
إياد بصدمة: طلقك وخد ابنك؟ إزاي؟ مش فاهم. إيه السبب؟
علا بانهيار: أنا السبب. أنا السبب. ضيعت ابني مني. وخارت قواها بين أحضان إياد، فاقدة الوعي.
إياد بقلق: علا، علا. فوقي. وحملها وصعد إلى غرفتها ووضعها بالفراش.
إياد: اتصل بدكتور يا عمي بسرعة ييجي يشوفها.
ظلت رانسي في حالة صدمة من حديث علا وانهيارها. وظلت بجانبها هي وملك إلى أن حضر الدكتور وتم الكشف عليها.
الجميع بقلق: خير يا دكتور؟
خرج الدكتور من الغرفة.
الدكتور: اطمنوا، كل خير. هي ضعيفة ومحتاجة راحة. واضح إنها في بداية الحمل. لازم تتابع مع متخصص عشان الانفعال مش كويس عشانها. وابعدوا عنها أي توتر وراحة تامة. وأنا هديها حقنة وهتفوق بعد ساعة.
نجاة: أنت بتقول حامل؟ يعني متأكد؟
الدكتور بابتسامة: أيوه يا أفندم، متأكد. سمعت نبض الجنين. ممكن تكون حامل في شهرين.
الجد: شكرًا يا دكتور. وصل الدكتور يا إياد.
إياد: اتفضل يا دكتور.
أحمد: طب خالد لازم يعرف.
محمود: كده ممكن يرجعها عشان ولادهم. حرام يتربوا بتشتت بين الاتنين.
ندى: ربنا يقدم اللي في الخير ونحاول نصلح بينهم ونفهم إيه اللي حصل.
إياد بعد أن أوصل الدكتور للخارج، صعد إلى الأعلى.
إياد: إيه يا جماعة؟ اطمنوا، علا بخير. ويا ريت تسيبوها براحتها دلوقتي. بلاش حد يفتح معاها أي كلام. وأنا هعرف منها كل حاجة لما تهدى إن شاء الله.
محمود: تعالي يا أحمد ننزل الشركة. وإياد موجود، مش هتحمل.
أحمد بحزن: معلش مش هقدر يا محمود أعمل حاجة.
الجد: تعالوا انتوا الاتنين. مفيش شركة. تعالوا نخرج برة البيت نتكلم شوية. بقالنا زمن ما خرجناش.
محمود: والله فكرة حلوة يا بابا. يلا بينا.
إياد: ماما، خدي طنط وعمتي وانزلوا تحت. وأنا هدخل أطمن على علا.
منى: طيب يا ابني.
***
دق الباب ودخل، وجدها نائمة والدموع تتساقط على وجنتيها. وبجانبها رانسي حزينة عليها، وبالجانب الآخر ملك.
إياد: لسة ما فقتش؟
إياد: لسة ما فقتش؟
ملك: لسة زي ما أنت شايف.
علا بتعب: مروان.
رانسي بحزن: اطمني، مروان بخير. هو مع باباها. ما تخافيش عليه.
إياد: علا، عايزة أعرف سبب الطلاق إيه؟ وليه خالد خد مروان؟ وأوعدك أرجعلك ابنك. واقف جنبك، بس اعرف حصل إيه.
ملك: مش وقته يا إياد. أنت سامع الدكتور قال إيه.
إياد: اسكتي يا ملك. أنا بتكلم عشان مصلحة علا ومصلحة ولادها. أنتِ عارفة إنك حامل.
علا بصدمة: حامل؟
ملك: أيوه. الدكتور قال حامل. يمكن خالد لما يعرف حاجة زي دي يرجعك تاني.
رانسي: طب عن إذنكم.
علا: استني يا رانسي. أنتِ أختي ومش غريبة. أنا هقولك اللي حصل. يا إياد، وبدأت تقص على إياد تعرفها على الشاب إلى أن قررت تركه. وعلم زوجها بما حدث وطلقها وأخذ ابنها.
إياد بعصبية: بقى بتعرفي راجل تاني على جوزك؟ وعايزة يعمل إيه؟ يصفقلك مثلاً؟ ولا ياخدك بالحضن؟ دي أقل حاجة يعملها. أنا لو مكانه كنت قتلتك.
رانسي بدموع: أنت قلت هتقف جنبها وتسمعها. حاول ترجع ابنها حتى لو غلطت. أنت أخوها الكبير. اتصرف وفهمها الصح من الغلط، مش تحكم وتنفذ الحكم وخلاص.
تركهم إياد بعصبية واتفعال. لم يصدق ما سمعه من ابنة عمه التي يعتبرها شقيقته. لن يصدق أن تخون زوجها، وهو من مجرد شك في زوجته فعل ما فعله، وهي بريئة من أي شيء. فهو يلتمس العذر لخالد على أخذ ولده. فهو الآن في موقف لا يحسد عليه.
حاول الاتصال على خالد، لكن الهاتف مغلق.
رواية اياد ورانسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم فاطمة الألفي
ذهبت رانسى إلى غرفة إياد تتحدث معه بخصوص علا.
دقت الباب ودخلت بتوتر. وجدت إياد يجلس على الفراش، يضع يده على خده وينظر للأسفل، يفكر في حل لهذه المشكلة.
إياد: عايزة إيه يا رانسى؟
رانسى تقف أمامه بحزن: تقف جنب علا، ماينفعش تسبها لوحدها. لازم تساعدها، إنت الكبير، اتصرف واعمل حاجة. بلاش تحملها الذنب، حتى لو هي غلطت، فبلاش تتحرم من ابنها. حرام. خلي خالد يرجع مروان، وانت شايف حالة علا إزاي من غير ابنها. إنت وعدت هتسمعها ومش هتسيبها، اوفِ بوعدك ليها. أرجوك، بلاش تحكموا كلكم عليها من غير ما تقف جنبها وتسمعها. أنا عارفة إنها غلطت، لكن فاقت وعرفت غلطها، يمكن متأخر، بس فاقت. المفروض إنت أخوها، ساعدها في مشكلتها وبعدين عاقبها، بس رجع مروان.
إياد: خلصتي كلامك؟ اتصلت بخالد، قافل الموبايل. هفضل وراه وأتكلم معاه، بس مش عارف بأي حق هطلب منه يرجع مروان، وانت عارف أختي عملت إيه.
رانسى بدموع: أنا رايحة أشوف علا، وانت اعمل اللي في مصلحة أختك.
في مكان هادئ في النادي.
جلس محمد العميري ومعه أولاده محمود وأحمد.
محمد: أحمد، عارف إنك زعلان على بنتك وابنك كمان، بس دي غلطتك. إنت سبت نجاة تربي الأولاد لوحدها، وانت فضلت الشغل، وادي الدلع وصل عمرو لفين. صايع ومش قادر عليه، وعلا أهي، أمها السبب في خراب بيتها، وماحدش عارف إيه اللي حصل.
أحمد بحزن: كنت بشتغل يا بابا عشانهم، أعمل إيه يعني؟ ماهو محمود كان معايا وبيشتغل زيي، بس ولاده اتربوا كويس من غيره.
محمد: محمود كمان بعد عن ولاده وساب منى هي اللي تربي، بس فرقت تربية مني عن نجاة. شوف إياد ماسك الشغل إزاي، وهو ماسك مشاكل العيلة. وأنا واثق إنه هيحل مشكلة علا بدون تدخل أي حد. راجل يعتمد عليه. وملك كانت قريبة من منى وواعية وعاقلة. المهم، أنا مش جاي أحاسبكم على تربية أولادكم دلوقتي. أنا عاوز أقولك قرب من علا. هي محتاجالك دلوقتي. حسسها إنك سندها وضهرها. ولو جوزها اتخلى عنها، فانت أبوها، عمرك ما هتتخلى عنها، حتى لو غلطانة. خليك في ضهرها وعلمها غلطها بعدين. أيدها الحب والحنان، مش الفلوس والدلع بس. والكلام نفس الشيء لعمرو. الواد بيضيع فعلاً من بين إيدينا. شوفوا بيتعاطى حاجة، واطمنوا عليه وقربوا منه، خليه يحس إنك أخوه وسنده وواقف في ضهره، مش يخاف منك. حاولوا تصلحوا اللي بوظته نجاة قبل الندم، يا ابني. ابنك هيروح مننا واحنا واقفين نتفرج.
وانت يا محمود، قرب من إياد. حاسس إنه مهموم، وأنا بعرفه من نظرة عينيه. اقف جنب ابنك وقدم له الدعم اللي محتاجه. بلاش يكون ماكينة شغالة 24 ساعة. ريحوه شوية واتكلم معاه زي الأصحاب. اعرف حزنه قبل فرحه يا ابني.
محمود وأحمد: حاضر يا بابا.
مر يومان وعلا حبيسة غرفتها تبكي على فلذة كبدها.
ويحاول إياد الوصول إلى خالد، وعلم أنه في إجازة عمل ولم يذهب إلى عمله. وظل يحاول الاتصال به، ولكن لم يحدث جديد.
فضلت ملك أن تظل بجانب علا لتخفيف عنها.
أما عمرو، كالعادة، لم يهتم لما يحدث في بيته وخارج البيت باستمرار.
كان الجميع على مائدة الطعام يتناولون طعام الغداء.
وهي تنظر إلى وجه كل شخص وتشرُد.
رانسى بشرود: جدي عمود العيلة، مجمع الشمل حواليه، مهتم بيهم ويفكر في مستقبلهم، ويكبروا شركاتهم واسم العميري يعلى ويعلى.
وخالي أحمد حزين، بيفكر في حال بنته وابنه.
وخالي محمود مبسوط بولاده. إياد رجل أعمال ناجح طبعاً، وبيكبر الشغل والشركات والفلوس.
وأمي بتفكر في إيه مرض جدي وتهتم بصحته، لكن ماسألتش عن صحتي حتى، مالاحظتش أنا متغيرة إيه فيه. طبعاً مش جوزتي لإياد اللي وافق واتكرم اتجوزتِ وانقذتِ شرف العيلة. طبعاً مطمنة، هتفكر في إيه تاني؟ اتأكدت إنه مافيش طلاق زي علا. طبعاً أحسن الناس تتكلم عني، طبعاً يهمها كلام الناس، مش مهم أنا واللي يحصلي. ما أنا رضيت بالذل هنا والكل يعمل اللي هو عاوزه، عادي. اتكسرت واتظلمت واتوجعت، عادي. كرامتي ضاعت وسطيهم، عادي بردو. لازم أتكتم، طبعاً أحسن المعونة تتقطع عنا، لكن ماحدش يهتم بمشاعري وكرامتي وطلباتي. قد إيه بقيت أكرهكم كلكم. إنتوا اللي ساهمتوا في كسري وجرحي. أمي، جدي، وخالي، وابن خالي، كلكم. وإياد قضى عليا.
كان ينظر لها، وجدها شاردة وتتطلع لكل شخص فترة. من الواضح أنها تفكر في شيء ما، ولكن لن يستطيع فهمها. منذ عودتهم وهي بعيدة كل البعد عن الجميع. أصبحت جسد بلا روح، ولم تترك علا من الواضح أنها تضعها حجة لتبعد عن الجميع.
تلاقت العينان، وفاقَت من شرودها على نظرة إياد لها.
رانسى: الحمد لله، هشوف علا.
ملك: رافضة تاكل بردو.
رانسى: هاتي الأكل، أنا هحاول معاها تاني.
ملك: ياريت يا رينو يا جامد تاكل منك بقى، همتك يا عم.
أخذت رانسى الأكل وتوجهت إلى غرفة علا.
رانسى: الأكل يا جميل.
رانسى: الأكل يا جميل.
علا: مش قادرة يا رانسى، بجد.
رانسى: ليه كده يا لولو؟ عشان حتى النونو ياكل. حرام عليكي كده، تجوعيه يا مفترية.
علا بدموع: هاكل إزاي من غير مروان، وأنا عارفة خالد ما بيعرفش يتصرف معاه.
رانسى: مروان مع أبوه، وأكيد مش هيسيبه جعان. يعني كلي عشان لما مروان يجي تكوني كويسة، وبلاش دموع، الواد يخاف منك كده. مروان راجع، اطمني. خالد عنده شغل، هو بس. تلاقي هيقضي معاه كام يوم بس ويرجعه، عشان زي ما انتي بتقولي مش هيعرف يتصرف مع مارو، عشان مارو متعلق بمامي. كلي بقى عشان خاطر ولادك. طب نفسك تجيبي ولد زي مارو قمر كده؟ ولا نفسك في بنوتة حلوة وزي القمر زيي؟
علا بابتسامة: ياريت تبقي زيي في الشكل والصفات يا رينو، بدل أنا ما أكون أختك الكبيرة وقدوة. إنتي اللي بتنصحيني وتقفي جنبي، وأنا مش ينفع أكون قدوة حتى.
رانسى: إنتي أختي وقدوتي كمان. ليه بتقولي كده؟ مش معنى إنك قدوة ما تغلطيش. المهم تفوقي وتصالحي غلطك. المهم نفوق قبل فوات الأوان. كلنا جنبك يا علا ومعاكي، ولازم تحافظي على الروح اللي جواكي. وابنك هيرجع لحضنك، أنا واثقة في أبوكي خالد، مش هيهون عليه يبعد ابنك عنه. هو يمكن مجروح، بس هيفوق ويرجع ابنك. وابقى قولي رانسى قالت. كلي بقى عشان خاطر مروان وبنوتك بقى هتسميها إيه بقى؟ فكري في الاسم من دلوقتي.
جاء اتصال إلى إياد.
ذهب بسرعة وترك المنزل متوجهاً إلى.
في شقة خالد.
وصل إياد وصعد إلى الشقة.
فتح خالد واستقبله في الصالون.
إياد: عامل إيه يا خالد؟
خالد: كويس، الحمد لله. شفت اتصالات منك كتير، أنا لسه جاي من إسكندرية.
إياد: إسكندرية؟
خالد: أيوه، كنت محتاج أغير جو أنا وابني. بس مروان قال عايز ماما، وأنا ما عرفتش أتصرف معاه. نزلته عشان خاطر ابني بس، واتصلت عليك عشان تاخده لأمه.
إياد: علا حالتها صعبة أوي ومنهارة، مش بتقول غير عايزة مروان.
خالد بحزن: دلوقتي حست بابنها.
إياد: علا حكتلي كل حاجة، وأنا عارف إنها غلطانة، وحقك تعمل أكتر من كده. ماحدش يقدر يلومك، بس في حاجة لازم تعرفها. علا تعبت يوم ما سبتها، والدكتور قال إنها حامل.
خالد بصدمة: حامل!
إياد: أيوه، تقريباً شهرين. لازم تراجع قرارك وتفكر كويس عشان خاطر ولادك. حرام يتشتتوا بينكم.
خالد: هي اللي هدمت البيت، مش أنا. إنت مش عارف النار اللي جوايا. مش عارف الجرح اللي في قلبي. ماحدش هيحس بيه غيري. أنا موجوع ومقهور أوي، جوايا نار. عارف يعني إيه نار؟
إياد: أنا معاك، صعب الإحساس اللي انت عيشته وبتعيشه. بس ممكن تعاقبها وهي معاك. صدقني، ده أكبر عقاب ليها. هي أختي، بس غلطت. وأنا عاوزك تعاقبها. رجعها عصمتك تاني عشان ولادك، وكمان تعاقبها ببعدك عنها وجفاك، ومش تسامحها بسهولة. هيكون أصعب عليها من البعد في المكان، وهتندم على غلطها مليون مرة.
خالد: صعب أفكر دلوقتي.
إياد: معاك سبع شهور، تقدر ترجعها في أي وقت قبل ما تولد. إنت حر بقى.
خالد: ربك يسهل. خد مروان أهو، وقولها ماقدرتش أحرم ابني من أمه، رغم اللي عملته.
إياد: حمل الصغير وقبّله: وقت ما تحب تشوفه، اتصل عليا، هجبهولك في أي وقت. حتى لو عاوز يبات عندك كمان، ماتقلقش. وفكر في كلامي عشان ولادكم وعشان الحب والعشرة اللي كان بينكم.
خالد: ربنا يصلح الأحوال.
إياد: ماشي، سلام بقى.
وصل إياد الفيلا بعد نصف ساعة.
إياد: علا، يا علا... تعالي شوفي مين هنا.
جاء الجميع على صراخ إياد.
فرحت علا برؤية ابنها وهرولت إليه تحتضنه بشوق وتقبله بلهفة في جميع أنحاء جسده.
وفرحت رانسى بوجود الصغير.
وصعد الجميع لكي ينام.
وظلت هي تفكر في أمر ما.
رواية اياد ورانسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فاطمة الألفي
بعد أن تأكدت من أن الجميع ذهب في سبات عميق.
كانت تضع شنطة ملابسها في الجنينة خوفًا من أن يراها أحد، لكي تترك المنزل بهدوء.
أوقفت تاكسي ليقلها إلى المكان الذي قررت الذهاب إليه.
***
بعد وصول التاكسي إلى المكان المنشود، حاسبت التاكسي وترجلت أمام العمارة وصعدت إلى شقة بالطابق الثالث.
دقت الباب إلى أن جاءها الرد.
فتح لها الباب واستقبلها بالأحضان.
رانسى بابتسامة: واحشتني قوي مش مصدقة إني شوفتك.
يحيى: وأنتي يارينسو واحشاني قوي، تعالي أعرفك على سلمى مراتي.
يحيى: سلمى تعالي أعرفك رانسى أختي الصغيرة بنت عمي مراد الله يرحمه.
سلمى بابتسامة: أهلاً وسهلاً يا حبيبتي.
وقبلتها.
رانسى بتوتر: ممكن أقعد معاكم كام يوم ولا أضايقكم يا أبيه؟
يحيى: نعم تضايقي مين يا بت، ده أنتي تقعدي مش كام يوم بس، اقعدي سنة أكتر زي ما أنتِ عايزة، أنتي واحشاني قوي.
سلمى: ممكن تجهزي العشاء أنا واقعة.
سلمى بابتسامة: حاضر.
يحيى: مالك لما كلمتك حسيت إنك زعلانة وحسيت كمان من صوتك إنك متلهفة عشان تنزلي مصر، مالك في إيه؟
رانسى بدموع: واحشني ونفسي أشوف حد من عيلة بابا وعمي دايمًا مسافر، بجد وحشتوني.
يحيى: وأنتي كمان، بس غيره انطقي في إيه، لما اتصلتي بيا طلبتي العنوان وإنك عايزة تيجي تقعدي معايا ومش تعرفي حد، أنا بجد قلقت عليكي، في إيه زعلانة مع مامتك ولا جوزك ولا إيه؟
رانسى: ينفع ما أقولش حاجة دلوقتي، بس أنا بقالي فترة ما نمتش، ممكن أنام وبس وبعدين نتكلم، بس بلاش حد يعرف إني هنا.
يحيى: اطمني ماحدش يعرف إني نزلت مصر غيرك، أنا لسه واصل امبارح.
رانسى: ولا عمو عشان ما يكلمش ماما وتعرف، بليز.
يحيى: حاضر يا بنتي، ادخلي الأوضة دي نامي وارتاحي وهجيب لك الأكل الأول.
رانسى: لا هنام، مش محتاجة غير إني أنام.
***
جلست على الفراش وتذكرت مكالمتها مع يحيى، التي تفاجأت بوجوده بالقاهرة وطلبت الذهاب إليه لتجلس معه فترة.
وافق على طلبها وأعطاها العنوان.
انتظرت عودة مروان والاطمئنان على جو البيت، وبعد ذلك تتركه.
لم تتحمل الصبر والمكوث أكثر من ذلك، فهي تحس أنها سجن لها وليس منزل وأصبحت تكره الجميع، والفضل يرجع إلى إياد.
وذهبت في سبات عميق من شدة التفكير، كانت مرهقة ولم يغفل لها جفن بعد عودتها من العين السخنة.
سلمى: هي بنت عمك هتقعد عندنا كتير؟
يحيى: براحتها يا سلمى، دي بيت أخوها وتقعد براحتها، فاهمة.
سلمى: مش قصدي يعني، هي زعلانة مع جوزها، دول لسه عرسان جداد.
يحيى: ما أعرفش، ممكن تقفلي على السيرة دي وبلاش تضايقها، رانسى حساسة وممكن تزعل وتسيب البيت، ماشي؟ خلي بالك من كلامك معاها.
سلمى: شور طبعًا.
***
في الصباح في فيلا العميري.
جلس محمد العميري وبجانبه أولاده وأحفاده على مائدة الإفطار، ولكن بدون رانسى.
إياد: باتت مع علا امبارح، معقول لسه نايمة.
محمد: فين رانسى؟
علا: لا هي لعبت مع مروان وبعد كده قالت هتروح تنام، بس ما بتتش معانا.
إياد بقلق: إزاي، أنا هطلع أشوفها فين.
صعد إياد يبحث عنها في كل مكان بالفيلا ولم يجدها.
والجميع في حالة صدمة.
أين ذهبت؟
ندى بخوف: بنتي هتكون راحت فين؟
إياد: طب مين أصحابها؟
علا: يمكن عند ملك.
ندى: لينا، أنا هتصل بلينا.
إياد: هكلم ملك.
اتصل إياد بملك ولكن لم تذهب إلى هناك.
واتصلت ندى بصديقتها لينا وأيضًا لم تذهب.
ندى: مش عند حد، هي مالهاش حد هنا، وعمها وأولادها مسافرين، يعني هتروح فين؟
محمد: حصل حاجة بينكم يا ابني، هي مش طبيعية من ساعة ما رجعتوا من العين السخنة، حتى حاولت أتكلم معاها كانت بتصدني، وانشغلنا بموضوع علا، بس أنا لاحظت هي كانت متغيرة، مش حفيدتي اللي أنا أعرفها.
إياد: عادي ما حصلش حاجة.
ندى بدموع: يارب نجيها يارب، ورجعها بالسلامة يارب، ماليش غيرها يارب.
إياد: أنا هقلب عليها الدنيا ومش راجع من غيرها.
أجرى بعد الاتصالات بالعمل وبلغ ماجد يدير الشغل، وقرر الذهاب إلى خالد ليساعده في البحث عن زوجته.
***
في منزل خالد.
خالد: هو انت مزعلها أوي لدرجة دي؟
تحدث إياد بقلق: اتصرف يا خالد، نوصلها إزاي.
إياد بحزن: أيوه جرحتها وظلمتها أوي ومش عارف هتقدر تسامحني ولا إيه.
خالد: اطمن، هنحاول نوصل لرقم موبايلها ونحدد مكانها.
إياد: ما أعتقدش إن رانسى غبية، دي أكيد مقررة تعمل إيه.
خالد: يبقى ندور في كل مكان ممكن تكون بتتردد عليه، وندور في المستشفيات كمان، ولو مش وصلنا لحل نحاول نوصل لحد من شركة الموبايل ونعرف، بس ده بيكون محتاج إذن نيابة، لو غابت أكتر من يوم نقدر نتواصل من الشريحة حتى لو مغلق، اطمن.
إياد: يارب، أنا بتعبك معايا يا خالد وأنت مش ناقص مشاكل، كفاية اللي أنت فيه.
خالد: عيب، إحنا أهل، مهما حصل ورانسى دي أختي وأنا قلقان عليها وهنوصلها إن شاء الله.
***
في بيت يحيى السمرى.
استيقظت بكسل وأبدلت ملابسها وخرجت من غرفتها.
يحيى: صحي النوم يا كسلانة.
رانسى بابتسامة: صباح الخير.
سلمى ببرود: صباح النور، أحضرلك فطار، أصل إحنا فطرنا من بدري، متعودين نصحى بدري.
رانسى: لا ميرسي، هعمل نسكافيه، حد يشرب معايا؟
يحيى: حبيبة أخوها، اعمليلي معاكي.
سلمى: لا مش عايزة، ميرسي.
رانسى: حاضر، وأنتي يا سلمى أعملك؟
في بيت يحيى السمرى.
دخلت رانسى المطبخ تحضر النسكافية.
سلمى لنفسها: بتعزم عليا في بيتي كمان، حاجة تخنق.
سلمى: يحيى حبيبي، مش كنا ناوين نقضي اليوم عند بابا، أصلهم واحشوني أوي.
يحيى: آه طبعًا يا حبيبتي، بس مش هقدر أسيب رانسى كتير، هاجي معاكي بس مش أتأخر هناك عشان رانسى هتكون لوحدها.
سلمى بغيرة: هي رانسى صغيرة ولا إيه، وبعدين أنا اتخنقت هنا، كنت في إيطاليا أحسن من هنا.
يحيى: مش أنتي أصرتي على النزول عشان تبدئي من هنا وتكبري اسمك في بلدك، ولا إيه يا دكتورة؟
رانسى: النسكافية وصل.
يحيى: تعالي هنا جنبي، احكيلي بقى كل حاجة.
سلمى بغيرة: أنا هدخل أجهز عشان نروح عند ماما.
يحيى: ها احكيلي يا رينسو، فركشتي مع عمرو إزاي؟
رانسى بدموع: لا مش فركشت، هو اللي سابني وخلع يوم الفرح، اتخلى عني وأبيه إياد بقى الشهم اللي اتنازل واتجوزني عشان العيلة واسم العيلة وشرفها، وطبعًا سمعتي بقى.
يحيى بصدمة: إيه كل ده حصل؟ وطنط ندى فين من ده كله؟
رانسى بدموع: أنا مش عايزهم تاني، أنا تعبت هناك واتكسرت واتجرحت، كفايا، ما بقتش أتحمل أقعد معاهم تاني، وماما كمان مش بتقدر تتكلم، وحقي ومشاعري، كل بيضيع تحت رجليهم من واحد للتاني، أنا عاوزة أطلق من إياد وأعيش أنا وماما في شقة بابا الله يرحمه، عايزة نعيش حياتنا زي أي حد، وأكمل دراستي، مش عايزة حد يتحكم فيا تاني يا أبيه، أرجوك.
يحيى: اطمني، أنا موجودك معاكِ، ما تخافيش من حد، أنا ضهرك وسندك، وده بيتك، هتفضلي هنا، وماحدش هيعرف بوجودك غير لما أنتِ تقرري، وأنا هكلم محامي أشوف نعمل إيه، مش عايزك تقلقي طول ما أنا عايش، فاهمة.
رانسى بدموع: ربنا يخليك ليا، عشان كده ما صدقت إنك جيت يا أبيه.
***
بعد جولة بحث في المستشفيات لم يعلم أحد عنها شيئًا.
جاء اتصال إلى إياد.
إياد باستغراب.
رواية اياد ورانسي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فاطمة الألفي
اياد باستغراب: دكتورة منة يارب خير.
اياد: الو ازيك يادكتورة.
منة: ازيك يابشمهندس وازي رانسي عاملة ايه دلوقتي.
اياد: الحمد لله بخير.
منة: انا اتصلت عشان الدكتورة النفسية عشان رانسي تتابع معاها، هي دلوقتي موجودة في مصر وانا هحدد ميعاد واتفق وأخبر حضرتك.
اياد: شكرا يادكتورة مش عارف أقولك ايه.
منة: ده واجبي، مع السلامة.
اياد: مع السلامة.
اياد بشرود: هو انا لاقيها عشان اخليها تتعالج، ربنا يستر.
في بيت يحيى
ارتدت ملابسها وخرجت لزوجها.
سلمى: يحيى انا جاهزة، مش هتغير.
يحيى: حاضر، رانسي هوصل عند أهل سلمى ومش هتأخر، خلي بالك من نفسك ماشي ياحبيبتي.
رانسى بابتسامة: حاضر.
سلمى بملل: رانسي معلش مش تطفل مني بس انتي لسة عروسة وغلط ياحبيبتي تسيبى بيتك وجوزك، ده ممكن يبص برة البيت وكده هيكون غلط في حقك أوي، انتي جميلة تقدري تكسبيه بكلمة حلوة بنظرة حتى، الرجالة دول لازم تعرفي دماغهم ايه وتمشي أمورك على هذا الأساس.
رانسى بحزن: حاضر هحاول اعمل بنصيحتك، عن اذنك هدخل أوضتي.
سلمى: أوضتي دي هتستولي على بيتي بقى، ايه الحياة المملة دي، مش عارفة أعيش مع جوزي لحظات عشق ولا رومانسية، ودي موجودة أعمل فيها ايه، دي مابتحسش.
سمعت رانسى صرصرة سلمى وشعرت بالنفور، فالجميع لا يريدها وهي أصبحت عبئاً على الجميع.
تنهدت بألم وذهبت إلى الفراندة الخاصة بالغرفة.
وظلت تفكر في حياتها ومصيرها وتبكي على حالها.
****
ابدل يحيى ملابسه وخرج من غرفته.
يحيى: فين رانسي.
سلمى: دخلت تكمل نوم، يلا احنا بقى.
سلمى بكذب: لا هي قالت هتكمل نوم، سيبها ياحبيبي براحتها بقى، مش تقلقها.
يحيى: طب هدخل أشوفها محتاجة حاجة.
يحيى: أوكي يلا بينا.
اصطحب زوجته إلى منزل عائلتها.
******
حاول خالد الاتصال والاستعانة بأصدقاء في وجود رانسي.
ظل اياد يقود سيارته ويبحث عنها.
أين ذهبت؟ وإلى من تلجأ؟
يشعر بالاشمئزاز من نفسه، فهو السبب في ما هي وصلت إليه، ومعها كل الحق.
ولكن قلبه يعشقها ويرفض الاستسلام.
********
في فيلا العميري
تبكي بقهر على فقدان ابنتها الوحيدة وتلوم نفسها.
وتعاتب الجميع.
ندى بانهيار: أنا السبب، أنا السبب، ضيعت بنتي، قولي يا عمرو رانسي عملت فيك ايه، ولا أنا يابني عملنا ايه عشان تجرحها، ليه انت مش عايز تجوزها، ليه استنيت ليوم الفرح، عايزها تبقى فضيحة لبنت عمتك وعمتك دي لحمك ودمك يا ابن أخويا، ليه حصل ايه، ليه تكسرها كده يابني، أنا سكت على حق بنتي بس كنت هعمل ايه وأقول ايه، حسبي الله ونعم الوكيل.
عمرو بحزن: والله ماليش ذنب، ماما قالتلي أعمل كده، أقرب من رانسي وأرسم الحب والجواز وبعدين أسيبها.
نجاة: اخرص يا ولد، أنت بتخرف.
عمرو: لا مش بخرف، وأنا مش عارف السبب إيه كرهك لـ عمتي ورانسي، إيه وأنا نفذت كلامك، والله أنا كنت شايف رانسي زي علا وملك وبحبهم كلهم، بس ماما السبب، حاسبوها هي، وكانت عايزة أوقع بين اياد ورانسي كمان عشان يطلقوا، ويمكن دي سبب إنها تسيب البيت كمان.
أحمد: انطقي، كل ده حصل يانجاة.
نجاة بتوتر: ده أكيد مش واعي.
أحمد: اخرصي، طول عمرك بتغيري من ندى مش عارف ليه، ودايماً كرهها، دي كانت صاحبتك وأنا حبيتك لما شفتك مع أختي، ليه تعملي كده، عملت فيكِ إيه.
نجاة بغل: عشان طول عمرها أحسن مني في كل حاجة، وكانت سبب إنك تأجل جوازنا أكتر من مرة، وكانت رافضة جوازنا كمان، بس انت أصرت تجوزني، دايماً ندى أحسن مني والكل يحبها وأنا لا، دايماً كنت تقارن بينها وبيني، ولما اتجوزت قولت هرتاح منها، بس بعد فترة رجعت قعدت في البيت على قلبي، وكانت هي الكل في الكل، والكل هنا بيعملها حساب وماحدش يزعلها ولا يزعل بنتها، خدت الحب والاهتمام من الكل وماحدش يدوسلها على طرف، وأنا وولادي ولا حاجة، الاهتمام عشان ندى وبنتها وعلا وعمرو ولا حاجة، كنت انت نفسك يا أحمد تقرب من رانسي وندى أكتر من بيتك، وعمرو دايماً ياخد الضرب والزعيق لو قرب بس لرانسي ودايماً فاشل، بس اياد حبيب جدو والعائلة كلها، ولما فكرت أكسر ندى زي ما كسرتني زمان وشككتك في جوازك مني وكانت رافضة تكمل وتجوزني، حبيت أردلها اللي عملته فيا زمان وبترد ليها في بنتها، طلبت من عمرو مايكلمش الجواز، بس اياد بقى اتجوزها وخطتي باظت، وفضلت أحاول عشان يسيبوا بعض وهي تشوف كسرت قلب بنتها.
أحمد: انتي إيه شيطان، أنا كنت قريب من أختي وبنتها عشان أنحرمت من جوزها وهي لسه في عز شبابها، كنا كلنا عايزين نحسسها إننا حواليها، ورانسي كنت بعوضها عن فقدان أبوها اللي سابها طفلة لسه صغيرة مش مدركة حاجة، بس انتي غبية مابتحسيش، أنانية، عايزة تملكي كل حاجة، بتكبرك، وأنانتك، كنت صابر وساكت عليكي عشان خاطر الأولاد، أهو قلب بنتك اللي اتكسر وبيتها اتهد زي ما كنتي بتسعي لهدم بيت رانسي واياد، أنا غلطان وندمان إني كملت حياتي معاكي، كان لازم أطلقك وتوفقي لنفسك من زمان، يمكن كان ابنك بقى أحسن من كده، انتي.
محمد: أحمد اخرص، أوعى تنطقها.
ندى بتعب: بنتي، أوه.
أحمد ومحمود والكل جرى عليها.
منى: اهدى، اتنفسي.
محمد: اطلبوا دكتور، أي حاجة، اتصرفوا.
منى: اهدى، اتنفسي.
ندى لا تستطيع التنفس وأغمضت عينيها فجأة.
صرخ بها الجميع ينادي باسمها.
كان واقف شارد يتابع الحديث بصدمة، وفاق على صراخ الجميع.
اياد بسرعة اتصل بالإسعاف.
وبعد بضع دقائق كانت سيارة الإسعاف أمام فيلا العميري، ورجال الإسعاف يحملون جسد ندى على نقالة الإسعاف وأصحابها إلى المشفى.
جلست منى معها داخل عربة الإسعاف.
وذهب الجميع خلف سيارة الإسعاف بعربة اياد.
كان الجد جانب اياد بسيارته.
وسيارة محمود يقودها وأحمد جانبه، وفي الخلف عمرو وملك.
***********
في المشفى بعد فحص ندى تبين أنها ذبحة صدرية بسبب تعرضها لضغط عصبي شديد، وتم نقلها العناية المركزة لتخضع للعلاج والراحة الطبية.
خارج العناية كانت العائلة تنتظر بقلق خروج الطبيب.
محمد: خير يابني، بنتي مالها.
الدكتور: اطمن يا والدي، هي هتفضل معانا يومين نطمن على صحتها، وضح أنها اتعرضت لزعل جامد عشان كده لازم راحة، هي عندها ذبحة صدرية بس اطمنوا، جت في الوقت المناسب وهي كويسة دلوقتي، بس يا ريت تبعدوا عنها أي توتر أو زعل.
محمد: إن شاء الله، المهم تبقى بخير، أقدر أشوفها يابني.
الدكتور: آسف، دلوقتي ما ينفعش، هي مش حاسة بحاجة دلوقتي، سبوها ترتاح ولما تفوق تبقى تطمن عليها، ألف سلامة عليها، بعد إذنكم.
محمد: إن شاء الله، المهم تبقى بخير، أقدر أشوفها يابني.
محمد: الله يسلمك يابني.
********
كانت قلقة، قررت الاتصال بالبيت، فهي تشعر بالقلق والتوتر والخوف أيضاً، تحس بنبضات قلبها تتسارع وتشعر بالخوف من فقدان شيئاً.
حاولت الاتصال على هاتف المنزل، وبعد لحظات جاءها الرد.
رانسي: الو دادة سنية.
سنية: رانسي، انتي فين يابنتي، الكل قلقان عليكي.
رانسي: أنا كويسة، انتوا كلكم كويسين.
سنية: الست ندى تعبت ونقلناها المستشفى، كانت زعلانة عليكِ، انتي فين يابنتي، ارجعي عشان خاطر أمك دي هتتجنن عليكي.
رانسي بقلق: ماما مالها يادادة، في مستشفى إيه.
سنية: تعبت من بعدك عنها يابنتي، بس مش عارفة مستشفى إيه.
رانسي بحزن: طب مين عندك.
سنية: علا هنا والست نجاة، بس الكل في المستشفى.
رانسي: خلي علا تكلمني بسرعة يادادة.
سنية: حاضر يابنتي، أهي نازلة أهي.
علا: خدي كلمي رانسي.
علا بسرعة: رانسي، انتي كويسة، انتي فين.
رانسي بدموع: ماما فين يا علا، في مستشفى إيه.
علا: عمتي تعبت وفي مستشفى... أنا رايحالها دلوقتي.
رانسي: طيب أنا جايا حالا، سلام.
علا: رانسي، انتي قفلتي، دادة خدي بالك من مروان، أنا لازم أطمن على عمتي.
سنية: اطمني يابنتي، والحمد لله إن رانسي بخير.
علا بحزن: الحمد لله.
*******
بعد غلق الهاتف ظلت تبكي على مرض والدتها، وتركت ورقة تخبر بها يحيى أنها تذهب إلى والدتها في المشفى لأنها مريضة.
أبدلت ملابسها بسرعة وتوجهت إلى طريق المشفى.
********
********
بعد دقائق كانت أمام المشفى، توجهت إلى الاستقبال لتبحث عن مكان والدتها، وعلمت بوجودها بالعناية، صعدت في المصعد ووصلت مكان العناية.
كان الجميع يجلس أمام العناية للاطمئنان على حالة ندى، وتفاجأ بوجودها.
أسرع إليها، لم يصدق عينيه، إنها أمامه الآن.
ضمها اياد بقوة، فهو افتقدها بشدة، يريد أن يتأكد من وجودها حقاً.
رانسي بدموع: ماما فين، عاوزة أشوفها.
اياد: انتي كويسة، كنتي فين.
رانسي: آه كويسة، وأنا ماكنتش مسافرة، يعني ابعد، عاوزة أشوف ماما.
اياد بابتسامة: الحمد لله إنك بخير.
محمد: أمك بخير يابنتي، أول لما تشوفك أكيد هتبقى أحسن وهتروح معانا كمان، اطمني.
نظرت إلى الجميع ولم تتحدث.
محمود: كنتي فين يابنتي، كنا هنجنن عليكي.
رانسي: ممكن أدخل أطمن على ماما.
اياد: تعالي ياحبيبتي، ادخلي أوضة التعقيم وادخلي العناية عند عمتي.
ذهبت معه وارتدت لبس خاص بالعناية.
وتوجهت إلى غرفة العناية.
وجدت والدتها تتسطح الفراش ومحاطة بالأجهزة، وإبرة تغرز بيدها لتعطيها التغذية.
وجهاز القلب يعطي صفير بأنها مازالت على قيد الحياة.
قربت إليها تبكي ولمست يدها تقبلها.
رانسي بدموع: آسفة ياماما، أنا السبب في تعبك، أنا مستعدة أعمل أي حاجة لإنك تبعدي عني، كفايا عليا بابا، ارجوكِ خليكي جنبي، سامحيني، البيت بالنسبالي عامل زي السجن، بس هستحمل أي حاجة لإنك تعبك وبعدك عني.
أحست والدتها بوجودها وسمعت صوتها.
ندى بتعب: حبيبتي، انتي كويسة يابنتي، وحشتيني، حقك عليا، أنا سامحيني، أنا مش ههتم بكلام الناس ولا بأي حد، أنا مش عايزة غير سعادتك واللي انتي عايزاه أنا هعمله، أنا اللي آسفة يابنتي.
رانسي بدموع: بلاش كلام عشان ماتتعبيش.
ندى: أنا كويسة إني شوفتك، بس كنتي فين يابنتي.
رانسي: اطمني ياماما، أنا كنت عند أخويا يحيى، هو هنا، هو ومراته، وأنا كنت عنده.
ندى: يحيى هنا، الحمد لله إنك بخير.
وأنا هنفذ كل اللي انتي تقولي عليه ومش هسجنك تاني في بيت جدك ياحبيبتي، أنا ماليش غيرك ياحبيبتي، انتي أهم حد عندي في الدنيا ومش هغصب عليكي حاجة تاني ولا هفرض عليكي أي قرار.
دخلت الممرضة: كفاية كده، والدتك لازمها راحة.
رانسي: حاضر، أنا هفضل هنا لما أطمن عليكي ونروح شقة بابا الله يرحمه، هي أفضل مكان لينا ياماما.
ندى بتعب: زي ما تحبي.
*******
خرجت من غرفة العناية وجلست بجانب الجد في صمت.
قرب إليها عمرو بأسف وندم ووقف أمامها:
أنا آسف يارانسي، حقك عليا، أنا غلطت في حقك كتير وجرحتك أكتر، ارجوكِ سامحيني.
نظرت إليه نظرة عتاب ولوم ولم تتحدث، فضلت الصمت.
قرب إليها اياد وسحب يدها: تعالي، عاوز أتكلم معاكي.
وذهبت معه ودخل غرفة ليتحدث معها.
اياد بحزن: كنتي فين اليومين دول، انتي مش عارفة كنت هموت من القلق عليكي، ماكنش لازم تسيبى البيت، اطلبي مني أي حاجة بس بلاش تبعدي، كنتي فين.
رانسي: وده شك ولا ايه.
اياد: لا طبعاً مش شك، أنا بثق فيكي ثقة عمياء، ده قلق وخوف عليكي.
رانسي ببرود: آه واضح، أنا كويسة قدامك أهو، وانت عارف أنا عايزة إيه بس انت رافض تنفذه، وأنا مش هفضل تحت رحمة حد، لأن ببساطة ماحدش في البيت يهمني، وأنا قولت قبل كده بكرهكم كلكم.
اياد: مش صح، لو مش يهمك حد ما كنتيش استنيتي لما اطمنتي إن مروان رجع واطمنت على علا، وبعد كده تمشي، وكمان عرفتي إن عمتي تعبت وجت المستشفى، جيتي بسرعة تطمني عليها، مش انتي قولتي بتكرهي جدي وأمي وكلنا، صح ولا أنا غلطان، ولو كان حد فينا تعبان كنتي جيتي، عشان انتي جواكي بتحبي الكل، يمكن عمرو وأنا السبب وبالأخص أنا اللي جرحتك، وأنا مستعد أعمل كل حاجة تطلبيها بس بلاش تبعدي، حتى لو طلبك ضد رغبتي، بس يكفيني إنك تكوني بخير وقدام عيني، مش تختفي تاني، بس بشرط.
رانسي بحزن: شرط إيه بقى يا... أبيه هههه.
رواية اياد ورانسي الفصل العشرون 20 - بقلم فاطمة الألفي
اياد بعصبية: بلاش تقول لي زفت تاني.
رانسى: قول شرطك وخلصني.
اياد: طالما أنا السبب في تعبك، يبقى مش هطلق غير لو رجعتي رانسي زي الأول.
رانسى: يعني إيه؟ مش فاهمة.
اياد: يعني هنتفاصل عنك بهدوء وننفذ طلبك، بس تتعالجي وترجعي زي الأول. رانسي بتاعت زمان كده، أكون مطمئن عليكي. ها، قولتي إيه؟
رانسى بحزن: تفتكر كده خلصت؟
اياد بحزن: أعملك إيه يا رانسي؟ عايزة تطلقي، أوكي، بس كده هتكوني أحسن. أرجوكي بلاش تحسسيني بالذنب أكتر من كده. أقسم بالله، بتقطع من جوايا عليكي. واللي حصل غصب عني، أنا آسف، أنا غلطت في حقك، أرجوكي سامحيني. تحبي أركع قدامك وأتذل عشان تسمحيني وتنسي اللي حصل؟ أنا موافق. أنا عمري ما ترجيت حد ولا اتأسفت واتذليت لحد، لكن انتي غير أي حد، انتي...
رانسى بدموع: أنا إيه؟ سكت ليه؟
اياد بتنهيدة: مش هتفرق، اللي انتي عايزاه هعمله. بس تبدأي جلسات العلاج النفسي، وهحضر معاكي وأطمن إنك بتتحسني. واللي هتقولي عليه هعمله. ماشي؟ اتفقنا؟
رانسى: أوكي.
اياد: طيب، كنتي فين؟ طمنيني.
رانسى: كنت عند أخويا يحيى.
رانسى: لا مستحيل، مش هرجع السجن تاني. أنا ما صدقت أتنفس هوا نضيف مش يخنق. أنا وماما هنرجع بيت بابا اللي سبناه قبل كده. أنا أخيرًا هعيش في بيتي من غير قيود ولا حد يعد عليّ النفس اللي بتنفسه. وماما موافقة.
اياد: اممم، طب كده هترجعي البيت؟
رانسى: لا مستحيل، مش هرجع السجن تاني. أنا ما صدقت أتنفس هوا نضيف مش يخنق. أنا وماما هنرجع بيت بابا اللي سبناه قبل كده. أنا أخيرًا هعيش في بيتي من غير قيود ولا حد يعد عليّ النفس اللي بتنفسه. وماما موافقة.
اياد بحزن: اللي تشوفيه، المهم تبقي مرتاحة ومبسوطة.
***
وصل يحيى المنزل وبحث عنها، وجد ورقة تركتها. وبعد قراءة محتوياتها، علم بأنها في المشفى.
حاول الاتصال وجاء الرد.
رانسى: ألو، أيوه يا بابا، أنا فتحت الموبايل عشان أطمنك.
يحيى: طيب، طنط عاملة إيه؟ أنتو في مستشفى إيه؟
رانسى بحزن: الحمد لله بخير. وبلاش تيجي، الجو هنا مش لطيف. أنا هفضل مع ماما، وبعدين نخرج على شقة بابا اللي عارفها في المهندسين.
يحيى: آه طبعًا فاكرها. طب إيه رأيك تيجوا عندي كام يوم الأول؟
رانسى: لا يا حبيبي، مش هينفع. عاوزة أحس إني عندي بيت بقى. سبني أعيش الجو ده. هههه. بس مافيش مانع تجيب مراتك وتيجي تزورنا بقى في بيتنا.
يحيى: أيوه يا عم الواثق. طب لازم نتكلم عشان موضوع أياد.
رانسى: لا، اطمني، هو وافق على الطلاق. مافيش مشكلة دلوقتي. اشكر لي سلمى، وانت بقى تبقى تجيب لي شنطة هدومي اللي عندك لما نوصل شقتنا، ماشي؟
يحيى: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك ومن طنط. ألف سلامة عليها.
رانسى: الله يسلمك، باي باي.
***
حضر خالد المشفى لزيارة ندى، ورحب به الجميع.
انصدم من وجود علا، التي أصبحت شاحبة الوجه وفقدت وزنها خلال الأيام الماضية. تلاقت العيون بندم وأسف من علا، وعتاب ولوم من خالد.
فاق خالد من شروده على صوت أياد.
اياد: اتفضل يا خالد.
خالد بابتسامة: إزيك يا رانسي؟ حمد لله على سلامتك، وألف سلامة على ماما.
رانسى: الله يسلمك يا حظابط.
خالد: ههههه، لسة مصرة على "حظابط" دي يا بنتي؟ أنا داخل على ترقية، وانتي تقولي حظابط؟ هههه.
رانسى: ههههه، معلش بقى، عديها، آخر مرة.
خالد: طيب، أنا اطمنت عليكم. معلش، لازم أمشي، عندي شغل. ألف سلامة على طنط ندى.
محمد: الله يسلمك يا ابني، شرفت ونورت.
رانسى: ممكن أوصلك؟
خالد بابتسامة: طبعًا.
وذهب إلى هناك وجلس على طاولة ليتحدثا معًا.
سارت بجانبه وطلبت منه التحدث في كافية المشفى.
خالد: عايزة تقولي إيه بقى؟
رانسى: ههههه، عايزة أقولك حاجة مهمة. عارفة إن مش من حقي أدخل في حياتك، بس هدخل عشان أول ما ارتبطت بعلا، أنا اعتبرت أخ كبير، وكنت ساعات كمان تنصحني في حاجات كتير. ممكن تديني فرصة أنصحك أنا المرة دي؟ رغم صغر سني، بس أنا شفت كتير وعشت مشاكل كتير. يمكن مش تفهمني، بس مش طالبة منك غير حاجة واحدة بس تفكري فيها، وأوعدك مش هتكلم معاك تاني.
خالد: اتكلمي، مافيش داعي لمقدمة. أنا هتقبل منك أي كلام عشان انتي فعلاً أختي الصغيرة.
رانسى: هتستحمل ولادك حد غيرك يربيهم ويبعدوا عنك يوم ورا التاني، وبعدين ينسوك، وكأنك مالكش وجود في حياتهم؟
هتقدر تعيش من غير شقاوتهم في بيتك، ولعبهم في حضنك، وتشوف أحلى ابتسامة على وشهم؟ هتتحمل وتصبر قد إيه؟ فكر في كل ده. عايزة أقولك، أنا عشت في بيت جدي، بس كنت زي السجين. مش عايزة يكون مصير مروان والنونو زيك. أنا الكل كان بيتحكم فيا. أنا جوايا مدمر. صدقني، الولاد مش هيحسوا بالأمان والراحة غير في بيتهم، في وجودك جنبهم.
خالد: رانسي، انتي فيكي إيه؟ اتكلمي.
رانسى بدموع: مافيش. أنا بقولك إحساسي بس. علا مهم، حصل منها بس بتحبك. آه غلطت، بس المفروض تحتويها بحبك وحنانك وطيبتك. التمس لها العذر وعوضها عن كل حاجة. مع الوقت هتنسى إنها جرحتك. طول ما قلبك لسه بينبض لها، حاول وتعالى على نفسك شوية عشان تكمل حياتك مع حبك وولادك. بص، ممكن تعاقبها، بس مش كتير. هي حامل في ابنك وتعبانة بردو. خليك حنين معاها. هههه.
خالد: ههههه، عشان خاطرك انتي بس، هفكر.
رانسى بغمزة: عشان خاطر لولو. ههههه.
خالد: لو احتجتي حاجة، أنا موجود. كلميني، ماشي؟
***
رانسى: أكيد.
في غرفة العناية.
تحدث الجد مع ابنته، وطلبت منه أن تذهب وتعيش في شقتها القديمة.
وعلم أنها رغبة حفيدته، فوافق على قرارهم، رغم حزنه على سير الأوضاع. ولكن اطمأن برجوع حفيدته.
وهو سوف يخضع إلى أي قرار ولن يغصب عليها في شيء بعد الآن.
علم الجميع بذهاب ندى وابنتها إلى شقتها القديمة، وحزن على تركهم الفيلا.
***
ولكن هذه رغبتهم وحياتهم.
مر يومان في المشفى، وكتب لها الطبيب على الخروج، وأكد على عدم العصبية والتوتر والانفعال.
وجلبت جميع أغراضهم من بيت الجد، وودعوا الجميع، وذهبوا إلى بيتهم الحبيب.
الذي عاشوا فيه أجمل وأسعد لحظات حياتهم مع والدها الغالي.
***
شعرت بالراحة والأمان في بيتها.
دخلت غرفتها، وجدت كل شيء كما كان في السابق:
سريرها الصغير، وألعابها الخاصة، وعروستها التي كانت تحتضنها وتنام بجوارها.
قذفت بكل طاقتها على الفراش.
وابتسمت بحب، وأغمضت عينيها لتغوص في سبات عميق.
***
في فيلا العميري.
جلس بشرود في جنينة الفيلا.
ماجد: أياد، مالك؟
وجد جده ماجد شاردًا، أراد التحدث معه.
اياد بحزن: مش عارف إن رانسي سابت البيت، أنا مخنوق.
ماجد: هون على نفسك يا صاحبي، وقولي حصل إيه في السخنة؟ أكيد حصل حاجة قوية تخليها تتغير وتسيب البيت وكل اللخبطة دي.
اياد: حصل كتير. أنا مخنوق ولازم أخرج الهم اللي جوايا.
ماجد: قلقتني، احكي حصل إيه.
اياد بحزن: قص عليّ كل ما حدث معه.
ماجد بصدمة: إيه؟ مش مصدق وداني! انت تعمل كده؟ وفي مين؟ رانسي يا أياد، رانسي!
اياد بحزن: والنبي أنا مش ناقص تقطيع. أنا بتقطع من جوايا على حالها وعلى اللي عملته.
ماجد بعصبية: انت إيه؟ حتى انت تنهش فيها؟ فرقت إيه عن عمرو؟ حتى انت طلعت أنيل من عمرو! مش كفاية شككت فيها ورحت كشفت عليها؟ لا كمان اغتصبتها! انت إيه؟ وتقول بحبها؟ أمال لو بتكرهها كنت عملت إيه؟ فرقت إيه انت عن أي... أقول إيه؟ مش قادر أقول ولا أوصف.
البنت دي شافت منكم كتير واتعذبت أكتر. حرام بجد اللي بيحصل لها ده. ومن أهلها اللي مفروض يكونوا سندها وضهرها. حقها تسيب البيت طبعًا وتبعد عنكم.
اياد بدموع: عارف إني حيوان، بس غصب عني، ماكنتش واعي أنا بعمل إيه. أنا كل ما افتكر أنا عملت إيه، بتألم من جوايا. أنا إزاي بحبها وبعشقها وأعمل فيها كده؟ والله موجوع يا ماجد وبتألم لألمها. أنا مستعد أخرج من حياتها بس هي تبقى كويسة وترجع أحسن من الأول. أنا قررت.