تحميل رواية «اياد ورانسي» PDF
بقلم فاطمة الألفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1فى قاعة الأفراح يتجمع عائلة العميرى والاقارب والأصحاب والمعارف فاليوم حفل زفاف حفيد العميرى وحفيدتة أيضا .فى غرفة بالفندق تتزين العروس فاليوم سوف تزف إلى حبيبها وتبدا حياتها معه . .(كانت ترتدى الثوب الابيض ويظهر جمالها كان عبارة عن فستان مطرز من الصدر وضيق من عند الخصر ويتسع من أسفل ديل سمكة وبحمالة رفيعة )كانت رانسى قلقة وتنتظر قدوم جدها الحبيب ليسلمها إلى فارس احلامها . .فى الأسفل الجميع يتهامس فالعريس تاخر ولم يحضر موعد عرسة وبدأ القلق يعم الاهل والجد بالأخصالحج محمد العميرى: اياد فين زفت...
رواية اياد ورانسي الفصل الأول 1 - بقلم فاطمة الألفي
فى قاعة الأفراح يتجمع عائلة العميرى والاقارب والأصحاب والمعارف فاليوم حفل زفاف حفيد العميرى وحفيدتة أيضا .
فى غرفة بالفندق تتزين العروس فاليوم سوف تزف إلى حبيبها وتبدا حياتها معه . .
(كانت ترتدى الثوب الابيض ويظهر جمالها كان عبارة عن فستان مطرز من الصدر وضيق من عند الخصر ويتسع من أسفل ديل سمكة وبحمالة رفيعة )
كانت رانسى قلقة وتنتظر قدوم جدها الحبيب ليسلمها إلى فارس احلامها . .
فى الأسفل الجميع يتهامس فالعريس تاخر ولم يحضر موعد عرسة وبدأ القلق يعم الاهل والجد بالأخص
الحج محمد العميرى: اياد فين زفت اتاخر لية لحد دلوقتى اتصل استعجلة الناس كلت وشنا
اياد بحزن: جدى تعالى بس لحظة عايزك
الحج محمد: فى اية يا بنى خير
اياد باسف: للاسف ياجدى مش خير خالص عمرو كلمنى دلوقتى وقال إن مسافر ومش هيتجوز رانسى
الحج محمد: اية هو اتجنن ولا اية اعمل اية بس ياربى ازى الحيوان دة يسيب بنت عمتة يوم الفرح الناس تقول اية وانا اقول اية لبنتى اعمل اية بس ياربى
اياد: انا هقولك تعمل اية ياجدى وتنقظ سمعت رانسى وسمعت العيلة وماحدش يقدر يتكلم
الحج محمد: قول يا اياد
اياد: ...
رواية اياد ورانسي الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمة الألفي
أنا هتجوز رانسى يا جدى وماحدش يقدر يفتح بوقه بكلمة واحدة.
انت عارف يا إياد، أنت ابني مش حفيدي، وأتمنى لك رانسي، بس هي يابني هترضى إزاي، وهي عارفة إن فرحها النهارده على عمرو.
عارف يا جدي، سيبلي رانسي وأنا هطلع أتكلم معاها، وأنت عرف بابا وعمتي عشان ما يتفاجؤش، وأنا هقنع رانسي.
ربنا معاك يابني.
إيه إياد ورانسي، أه يا كسرة قلبك يا بنتي.
السافل جاي يسبها دلوقتي، لازم يتربي.
أنا ما عرفتش أربي، هو حيوان وما يستاهلش رانسي، سامحني يابابا، سامحيني يا ندى، حقك عليا.
كتر خيرك يا أخويا، ابنك يعمل فينا كده.
بس كفايا كلام، وإياد هيتجوز رانسي، وعمرو، لما أشوفه أنا هربيه من جديد.
إياد، تعالى.
اخرجي ياملك، انزلي تحت عايزينك، وأنا هتكلم مع رانسي.
أوكي.
إيه الجمال ده.
بجد يا بيّه حلوة.
قمر ياحبيبتي.
ميرسي، هو انت اللي هتنزلي فين جدي.
أنا عايز أتكلم معاكي الأول، ماشي، وبعدين أنادي جدو، اتفقنا.
أوكي.
إنتي عارفة أنا بحبك قد إيه، بخاف عليكي أوي، ومش بحب حد يجرحك أو يزعلك.
أنا عارفة يا بيّه، انت أكتر حد أنا قريبة منه وبشتكي له كل حاجة، واللي يفرحني ويزعلني، أنا بحبك أوي يا بيّه.
اممممم، طبعًا انتي بتثقي فيه وفكلامي، مش كده.
آه طبعًا.
عمرو سافر وسابك، وهو أصلًا ندل، ما يستاهلكيش، ما يعرفش قيمتك، وبكرة يندم، أنا هربيه على اللي عمله ده، والله ما هسيبه، وهرد اعتبارك، وآخدلك حقك منه.
هااا؟ عمرو سافر وسابني؟ يعني إيه؟ يعني إيه؟ أنا مش فاهمة، طب فرحي ده، وأنا والناس وجدو وماما وكل دول، إيه؟ هو ده حلم، صح؟ حلم يا بيّه.
والله لندمه على كسرت قلبك ودموعك دي، بلاش أشوف دموعك، عشان خاطري.
ليه، ليه طعني في قلبي وكسر فرحتي؟ ليه اليوم اللي كل بنت بتتمناه يحصل فيه أنا كده؟ ليه هو سابني كده؟ ليه أنا مش حبيت حد غيره يعمل فيا أنا كده؟ ليه يجرحني؟ ليه يخزلني؟ ليه يضيعني؟ ليه؟
اهدّي ياحبيبتي، هو ما يستاهلش دمعة واحدة، ده ندل وحقير وجبان، وأنا أوعدك مش هسكت، وهدفعه التمن غالي، غالي أوي.
رانسي، أنا هتجوزك عشان مش حد يتكلم عليكي ويجيب سيرتك، وعشان العيلة وسمعتها.
رواية اياد ورانسي الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمة الألفي
رانسي بصدمة: تتجوزني إزاي يا بيي؟ أنت أخويا الكبير، إزاي عايز تتجوزني؟
اياد: رانسي، بصي اسمعيني كويس. عشان شرفك وسمعتك، وكمان عمتي وجدي مش حمل أي كلام يتقال عليكي. وأنا زي ما أنا أخوكي وسندك وصديقك، مش هخذلك أبداً وهجيبلك حقك. خلي جوازنا مسألة وقت، كام شهر كده عشان سمعتك وسمعة العيلة، وبعدين ننفصل من سكات، ماشي؟
رانسي: بس أنت ذنبك إيه؟
اياد: ده مش ذنب، ده قدري. وأنا هحميكي، وعمري ما أرضى تتعرضي لأي موقف يجرحك ويكسرك. والسبب الندل الحقير عمر.
رانسي: هتجيبلي حقي منه؟ هو وجعني أوي. أنا حبيته وهو جرحني وكسرني.
اياد بتنهيدة: بلاش تجيبي سيرته أصلاً، ماشي؟ وأنا أوعدك هعمل كل حاجة عشان أشوف ضحكتك.
رانسي بتقبل اياد: ربنا يخليك ليا يا بيي.
اياد: ههههه، ماتقوليش بيي تاني. مش معقول واحدة تقول لجوزها بيي.
رانسي: معلش، مش متعودة.
اياد: اتعودي عشان محدش يحس بحاجة، ماشي؟ هنزل بقى أنادي جدي عشان يسلمك ليا يا حبيبتي. وأوعي حد يعرف كلامنا خالص، مش عايز حد يشك في جوازنا، فاهمة؟
رانسي: أيوه فاهمة.
بعد دقايق، حضر الجد.
الجد: حبيبة جدو، بدر منور.
رانسي بحزن: ميرسي يا جدو.
الجد: عارف إنك زعلانة، بس اياد هيصونك وهيحطك جوة عينيه وقلبه. أنا عارف وواثق فيه، ومش هيزعلك. زي الندل الجبان اللي سابك وما فكرش فيكي. أنتِ من لحمه وهو رماكي، ولا فكر فيكي ولا في عمتي وكلام الناس. والله لأوريه أيام سودة، ابن نجاة ده.
رانسي: ههههه.
الجد: حبيبتي، خلي بالك من اياد. هو دلوقتي هيبقى جوزك، واسمعي كلامه ومش تزعليه. أنا عارف هو غالي عندك، وأنتي كمان غالية عنده. وربنا كاتبلكم لبعض. وأوعي تجيبي سيرة عمر قدامه، ولا تقولي بحبه أو حتى اسمه، فاهمة؟ خلاص، انسى عمر خالص دلوقتي، اياد وبس.
رانسي بدموع: حاضر يا جدو.
الجد: ربنا يسعدكم يا بنتي. يلا بقى ننزل.
دخل الجد القاعة بصحبة حفيدته لتسليمها إلى عريسها. والكل مستغرب من وجود اياد، والكل يتهامس: ماذا حصل؟ اياد يتجوز رانسي؟ وأين عمرو؟
سلم الجد رانسي إلى اياد.
اياد يبتسم ويقبل جبينها: مبروك، وابتسمي عشان الناس ماشية.
رانسي بابتسامة: ماشي.
اصطحب اياد رانسي وتوجهوا إلى الكوشة، وجميع الحضور في حالة زهول من تبديل العريس، فالكل يعلم أن اليوم زفاف عمرو العميري وليس اياد العميري.
اياد: مش عايزك تكتئري خالص. أنا جنبك، اضحكي وانبسطي وانسى كل حاجة. عيشي اللحظة، ماشي؟
رانسي بابتسامة: ماشي.
اياد: أحبك يا أبو غمزات أنت.
رانسي: ههههه.
اياد: أيوه، اثبتي على الضحكة دي.
في مكان ما في آخر بالقاعة، تهاتف ابنها وتخبره بماذا يحدث، وهي في قمة غضبها. كانت تريد لها الفضيحة والإذلال، ولكن اياد أنقذ الموقف الذي فعله ابنها بابن عمته، فهو لم يمس بأي صلة قرابة. هذه أفعال الشياطين.
نجاة: شفت اللي حصل؟ البييه حبيب جدو عمل إيه.
رواية اياد ورانسي الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمة الألفي
ظلت تحدث ابنها بالهاتف وتقص عليه ماذا يحدث:
نجاة: شوفت الا حصل؟ البيه حبيب جدو اتجوزها. كان نفسي نكسر ندى وبنتها، بس منقذ العيلة أياد دخل وغطى الموقف. كان نفسي خطتي تكمل.
عمرو: هههه بجد! خليه يشرب. لا حركة معلم عشان الكل يحلف بحياته، بقى ومافيش غيره.
نجاة: لا لازم تتصرفي. الجوازة دي هيقرب عمك من عمتك أكتر، وكمان جدك بيحب رانسي أوي. كل التخطيط باظ.
عمرو: لا ماتخفيش. هناكد على العريس وهخلي الجوازة ماتقعدش أكتر من أسبوع. وبكرة تشوفى.
نجاة بحقد: مستني أشوف.
عمرو: سلام بقى يا ماما. وبلغيني بالجديد أول بأول، ويا ريت تصورى العرسان عايز أشوفهم.
نجاة: طيب. بس إيه؟ ولا كانها زعلانة ومغصوبة خالص. الضحكة من هنا لهنا.
عمرو: هههه. انتي ناسية إن أياد حامي الحَمى بتاع البيت كله؟ ههه. سلام يا ماما.
طلب الدي جي من العروسان أن يتوجها إلى الاستيج لتقديم رقصتهم الخاصة على نغمات الموسيقى.
أياد بابتسامة: قومي يارينو وابتسمي. أوكيه.
رانسي: حاضر.
وبدأت رقصة السلو على نغمات:
"اسمي يفرق إيه وياكي
أنا حد عاشق ولقاكي
أنا إنسان، عمري لو ألف عام في عنيكي، بلاقيني طفل وبلاقيكي دفا وأمان
أنا عندي لعنيكي كلام، ماحدش غيري في الدنيا، يقول ليكي أو لناس تانية
أنا زادي في هواكي الشوق وذوادي وأنا المعشوق
وانتي الشمس لم تغيب، تيجي تنوري الدنيا"
بعد انتهاء الرقصة، بدأت الأغاني المبهجة والمهرجانات. وبعد ساعتين من الأجواء، اصطحب أياد عروسته. وقرر الجد أن يحجز لهما أسبوعين بالغردقة.
وودعهم الجميع.
الجد: خلي بالك منها يا أياد. رانسي دي حتة مني، فاهمني.
أياد يبتسم: في عيني يا جدو. ماتقلقش.
ندى: تقبل ابنتها والدموع في عينيها: مبروك يا قلبي. أياد كويس وهيخلي باله منك ويحافظ عليكي ومش هيزعلك. وانتي اسمعي كلامه وخلي بالكم من بعض.
رانسي بدموع: حاضر. بس بلاش دموع.
ندى: غصب عني. هتوحشيني أوي.
رانسي: هو أسبوع يا ماما مش كتير.
أياد: ماتخفيش عليها يا عمتو. في عيني وقلبي. اطمني.
ندى: مطمنة يا حبيبي. ربنا يسعدكم. انت أنقذت شرف وسمعة بنتي. ربنا يخليك ليا.
أياد: عمتي بلاش الكلام ده. إحنا عندنا طيارة دلوقتي.
الجد: في رعاية الله يا ولاد.
وتوجه العروسان إلى مطار القاهرة وصعدوا إلى الطائرة المتوجهة إلى الغردقة لقضاء شهر العسل.
في الطيارة:
أياد: مالك يا رينو؟ خايفة؟
رانسي: لا بس مستغربة كل اللي بيحصل ده.
أياد: ماتفكريش في حاجة دلوقتي. وأنا هفرجك على الغردقة حتة حتة ونعمل كل حاجة. وهتحلفي بالرحلة دي طول حياتك.
رانسي بابتسامة: ميرسي يا أبي.
أياد بصدمة: تاني "أبي".
رانسي: سوري. هههه. مش واخدة على كده. ههه.
أياد: تدوم الضحكة.
رانسي: آآآآه.
أياد بقلق: مالك؟ في إيه؟
رانسي: بخاف أوي أول ما الطيارة تقلع.
أياد: امسكي فيا جامد. وما تخفيش.
رانسي بابتسامة: شكرا بجد. طول عمرك جنبي وتحل مشاكلي. وحتى دلوقتي معايا. ربنا يخليك يا ا...
أياد بابتسامة: يا آية.
رانسي: هههه. أيادي.
رواية اياد ورانسي الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمة الألفي
هبطت الطائرة في مطار الغردقة وتوجهوا إلى الفندق.
داخل الجناح الخاص:
أمسكها إياد من يدها ودلف الغرفة. كانت تشعر بالقلق والاضطراب مما حدث معها. شعر إياد بها وبقلقها وحاول أن يطمئنها.
إياد: رينو اقعدي، عاوز أتكلم معاكي.
رانسي: اتفضل اتكلم.
إياد: أنا عارف إن الوضع اللي إحنا فيه يلخبط، بس بلاش حد يعرف أي حاجة. اتفقنا؟ وكأننا زي أي زوجين، فاهمة؟
رانسي: فاهمة يا إياد. أنا مش مصدقة إن اتجوزت أخويا اللي طول عمره هو سندي وضهري وحمايتي. ربنا يخليك ليا يا إياد.
إياد: بس أنا مش أخوكي، أنا ابن خالك وجوزك. واستوعبي ده، بلاش أي غلطات لحد ما يعدي كام شهر على جوازنا وننفصل في هدوء تمام.
رانسي: بس هتفضل جنبي، مش هتسبني صح؟
إياد بابتسامة: أكيد. غيري بقى الفستان ونامي.
رانسي: شكراً على كل حاجة عملتها عشاني.
وطبعت قبلة رقيقة على وجنتيه.
إياد بتنهيدة: يلا بقى عشان تنامي.
رانسي: حاضر، بس فك السوستة الأول، أنا مش هطولها.
إياد: حاضر يا ستي. اديني ضهرك.
بحزن حاول أن يسيطر على مشاعره، وفك السحاب بسرعة وخرج من الغرفة ليترك لها الحرية.
***
بدلت ثياب العرس ببرمودا بحمالة رفيعة، طقم أسود به خطوط طويلة بيضاء. وظلت بالفراش تشرد في حياتها التي تغيرت وانقلبت رأسًا على عقب.
بدل ملابسه ببنطال قطني كاروه به مربعات صغيرة، وأعلى تيشرت رصاصي. ودخل الغرفة بعد طرق الباب. وجدها بالفراش.
إياد: انتي نمتي؟
رانسي: لسة، مافيش نوم.
إياد: تحبي أطلب أكل؟
رانسي: لا، ميرسي، مش جعانة.
إياد: طب أنا هنام على الكنبة، وانتي براحتك بقى على السرير. ههه، عدّي الجمال بقى.
رانسي بحزن: آسفة إن بتعبك معايا.
وبدأت في البكاء.
إياد بألم: بتعيطي ليه دلوقتي؟ في إيه؟
رانسي بدموع: في إني موجوعة ومقهورة كمان. هو أنا وحشة؟
إياد بابتسامة: لا، زي القمر. أوعي تفقدى الثقة في نفسك. عمرو هو اللي واطي وحقير. وياما حاولت أبعدك عنه، بس انتي جيتي تقوليلي إنك بتحبيه. وجدك كمان كان معترض عليه، بس وافق عشان خاطرك. هو فاشل وما عندوش أي مسؤولية.
رانسي: وأنا أعمل إيه؟ هو أول حد يقولي بحبك.
إياد بعصبية: هو عشان قالك بحبك تحبيه كده وخلاص؟ انتي عبيطة ولا إيه؟
رانسي: انت بتزعقلي ليه؟
إياد بتنهيدة: معلش. ممكن بقى تقفلي على سيرة عمرو وتنسي إنك اتخطبتيله يوم من الأيام. مش عاوز أسمع اسمه. وأنا هعرفه تمن اللي عمله الندل الجبان. نامي بقى.
رانسي: حاضر. تصبحي على خير.
إياد لنفسه: وأنتي من أهلي.
جلس على الأريكة يتطلع إلى سقف الغرفة ويشرد في حياته. فحب طفولته وشبابه أمامه، وأصبحت زوجته وليس من حقه أن يلمسها، أن يحتويها بداخله، أن يفصح لها عن مشاعره الحقيقية تجاهها. فهو الآن رغم قربها، فهي بعيدة كل البعد عنه، ولا يستطيع أن يبوح بما في قلبه. فتنهد بألم وحاول أن ينام ليستريح ذهنه قليلاً، وتخمد النيران المشتعلة بقلبه.
***
في السخنة.
كان يجلس مع أصدقاء السوء، يسهر ويشرب الخمر ويفعل كل ما هو محرم داخل النادي الليلي.
سمير: عمرو، ولا، مش كان زمانك عريس الغفلة؟ إيه خلاك تصرف النظر؟ دي بنت عمتك غزال على حق.
عمرو: هههههههه، حبيبتي أكسرها وتبقى فضيحة بقى. بس للأسف التخطيط باظ، وإياد ابن عمي منقذ العيلة اتصرف وشقطها.
سمير: يا بختُه. وانت ليه عاوز تفضحها؟ دي بنت عمتك.
عمرو: الست ماما عاوزة كده. مش بتحب عمتي ولا بنتها. مش عارف إيه السبب.
سمير: خسارة. كنت تعيش لك يومين معاها وبعدين تخلع منها، بس بعد ما تكون دُقت العسل.
عمرو: ههههههه، محتاج تخطيط وتكتيك عشان نفركش الجوازة دي.
سمير: هي مش بتحبك.
عمرو: دي كنت بضحك عليها بكلمتين، وهي زي العبيطة. تصدق هههه، بتعشقني. تلاقيها قالبة عياط ونكد، أصلها بدمعة على طول تعيط. مش شخصية خالص.
سمير: هتعمل إيه بالشخصية؟ البت الضعيفة مطلوبة، مش تنطق ولا تتكلم وتاخد اللي انت عاوزه من سكات، وانت في السليم. لأن الضعيف دايما بيبقى خايف وما بيتكلمش.
عمرو بشر: لم أرجع البيت هبقى أجرب اللي إياد جربه. ههههههه.
***
في فيلا العميري.
في غرفة أحمد ونجاة والدي عمرو.
لم يعجبه تصرف ولده، فهو لم يحسن تربيته. وزوجته هي التي تولت مسئوليته، وأصبح فاشل بكل معنى الكلمة، وطعن عائلته. لولا أن تدخل إياد وأنقذ العائلة من الفضيحة.
أحمد بغضب: عاجبك ابنك وتربيته؟ يعمل كده في بنت اختي؟ عاوز يفضحنا وسمعتنا تبقى على كل لسان. الواطي! بس لما أشوفه.
نـجاة: ما كفاية تحكم في الولد. هو اتغصب على الخطوبة من الأول. سيبه براحته. مش عشان بنت ندى ابني يضيع عمره.
أحمد: أكيد ده تفكيرك وتخطيطك. بس إياد طلع أرجـل من ابنك، واتحمل المسؤولية وأنقذ شرفنا وسمعتنا. حسبى الله ونعم الوكيل فيكِ انتي وابنك.
نـجاة لنفسها: أحسن. جربوا حرقة الدم وكسرة النفس. لازم ندى تدوقها هي كمان. ههههه. وعمرو حبيبي هيقلب الدنيا عليهم كلهم.
***
في شقة ماجد صديق إياد وزوج شقيقته ملك.
ملك بصدمة: أنا مش مصدقة لحد دلوقتي إن إياد اتجوز رانسي، وعمرو كمان يسيب رانسي يوم الفرح. حاجة تجنن.
ماجد: عمرو طول عمره مش بيقدر العيلة ولا سمعتها. مش فاهم عمل كده إزاي؟ جاله قلب؟ دي بنت عمته، يعني من دمه ولحمه.
ملك: وإياد يا حبيبي نقذ الموقف. طول عمره بيحمي رانسي وقريب منها. وكنت متوقعة إنهم يكونوا لبعض، بس اتفاجأت لما رانسي كبرت بقت تقول "بيبي إياد" وتستشيره في كل حاجة. وحتى إياد بيكون فرحان. وكان بيعملها زي أنا وعلا. ورانسي تزعل وتقول: "كل واحدة عندها أخ، أنا ليه مش عندي". ومن يومها إياد قالها: "أنا أخوكي زيهم بالظبط". كانت في الإعدادية وقتها. ويشاء القدر إنهم يتجوزوا دلوقتي.
ماجد: أممم. سبحان الله. أنا تعبان، عاوز أنام. تصبحي على خير يا حبيبتي. عندي شغل بدري. أخوكي عريس وإجازة بقى.
ملك: وانت من أهله يا حبيبي.
ماجد بشرود: ربنا معاك يا صاحبي. أنا اللي عارف اللي انت فيه دلوقتي. ماحدش عارف في قلبك إيه غيري. ربنا يسعدك يا رب ويفرح قلبك.
***
في غرفة الجد محمد العميري.
تجلس ابنته ندى وتبكي على ما حدث في زفاف ابنتها الوحيد من ابن أخيها. فكان يريد أن يتركها في ليلة زفافها. فهل هذا عدل؟ كسر قلب ابنتي، وكان يريد تدمير سمعتها وشرفها.
وحاول والدها إقناعها أن ربنا يريد الخير لابنتها، وأبعدها عن عمرو المستهتر، ورزقها بزوج صالح مثل إياد، طيب وحنين وعطوف دائمًا معها. تعتبره بمثابة الأخ الأكبر لها، والآن أصبح زوجها. سوف يحافظ عليها ويخاف على سمعتها، فهو يقدر العلاقات الأسرية.
رواية اياد ورانسي الفصل السادس 6 - بقلم فاطمة الألفي
كان ينام بسلام ولكن صدح هاتفه واقلقه. عندما نظر إلى الهاتف وجد المتصل ابن عمه. شعر بالغضب، وأراد لو كان أمامه الآن لفتك به، بعد أن هرب من مسؤوليته في ليلة عرسه وتسبب بفضيحة لابنة عمته. يا له من ندل وجبان ولا يستطيع المواجهة.
"ياد بصدمة: عمرو بيتصل."
"ياد بعصبية: أيوة ياندل! إيه اللي انت هببته دي؟"
"عمرو: ههههه، يا عم براحة عليا شوية."
"ياد بعصبية: ولك عين تضحك يا سافل؟ بعد اللي عملته في حد يعمل عملتك دي؟ تسيب عروستك يوم الفرح ومش همك اللي كان ممكن يحصل؟ مش همك جدي ولا عمتي ولا سمعة بنت عمتك يا حقير."
"عمرو: البركة فيك بقى، منقذ العيلة."
"ياد: بتتريق يا حيوان؟ لما انت مش عاوز تكمل الجواز ليه مش فركشت قبل كده؟"
"عمرو: أنا ماتجوزش واحدة سلمتني نفسها، إزاي هاثق فيها؟ دي ماخدتش في إيدي تكة، بس إزاي تجوزها يا أياد؟"
"ياد بعصبية: انت بتقول إيه يا حيوان انت؟"
"عمرو بشر: بقول الحقيقة، إزاي تقع الوقعة دي يا أياد؟ تاخد واحدة لمسها غيرك؟ لا لا، زعلت عشانك."
"ياد بعصبية: بس! اتكمت خالص! انت حقير يا عمرو، حقير."
"عمرو: كمان صعبان عليا، خلاص ياعم براحتك، أهي بنت عمتك بردو، استر عليها وخلاص، ربنا معاك."
أغلق الهاتف والقاه أرضاً بغضب.
وشرد في كلام عمرو: "سلمته نفسها؟ بقى رانسي تبقى رخيصة كده؟ إزاي؟ عشان كده سابها؟ ماهو خد اللي هو عايزه، هيكمل معاه ليه بقى؟ معقول يكونوا بيستغفلونا المدة دي كلها؟ بقى رانسي تخدع جدي وعمتي وأنا كمان؟ خذلتنا كلنا. مش قادر أصدق إن رانسي تعمل كده."
***
ضحك بشر وعلم أن أياد لم يمسها حتى الآن. لعب على هذا الوتر وغرز السم مثل الأفعى وزرع الشك داخل قلبه. وانتظر النتيجة.
***
كانت تحاول التحدث مع صديقتها المقربة لينا. استغربت لينا من جوازها من أياد ولم تعلم ما السبب. فأخبرتها أن عمرو تركها، وأياد أنقذ سمعتها وسمعة العائلة وتزوجها جواز مؤقت. وأخبرها سوف يتم الانفصال بعد فترة. حزنت صديقتها على ما حدث لها.
***
"ياد بعصبية: رانسي."
"رانسي بخوف: أيوة، مالك بتزعق ليه؟"
"ياد بانفعال: تعالي هنا، قوللي إيه اللي حصل بينك انتي وعمرو يخليه يسيبك يوم الفرح؟"
وأمسكها من معصم يدها ويصرخ بوجهها: "انطقي! حصل إيه بينكم؟"
"رانسي باستغراب: ماحصلش حاجة والله، أنا ماعرفش هو ليه عمل كده."
"ياد: كدابة، عشان انتي واحدة رخيصة وسلمتيه نفسك وماهمكيش سمعتك ولا سمعة أهلك. أنا مصدوم فيكي."
"رانسي بصدمة: إيه اللي انت بتقوله ده؟ كدب، ماحصلش حاجة."
"ياد بغضب: اخرسي! مش عاوز أسمع صوتك، فاهمة؟ انتي زيك زي بنات الليل، ما تفرقيش عنهم. انتي بعتي نفسك وخدعتي أهلك واستغفلتيهم. والنتيجة إيه؟ اللي سلمتيله نفسك سابك وبعد عنك. وأنا المغفل اللي هنضف وسختكم. من هنا ورايح أنا هربيكي بطريقتي، ومافيش خروج إلا بإذني، ومافيش موبايل ولا في جامعة إلا على الامتحان. وإياكي حد يعرف حاجة. وننزل مصر حالا. وحسك عينك حد يعرف اللي بينا ولا بسلفتك. كنتي فاكرة إيه؟ لما تسلميه نفسك هيتجوزك؟ هو طلع حقير وندل واتخلى عنك. لو مش عشان خاطر عمتي وجدي كنت قلتلهم حقيقتك وطلقتك، بس هعمل خاطر لصلة الدم."
"رانسي بدموع: كل ده كدب، كدب والله العظيم كده. أنا عمري ما أعمل حاجة غلط."
"ياد: اخرسي! عمرو حكالي كل حاجة، وأنا المغفل اللي هيصلح غلطكم. كنتوا بقالك سنة مخطوبين وداخلين خارجين مع بعض. وياما قلت لجدى ماينفعش كده. ماحدش سمع كلامي، وأهي النتيجة."
"رانسي: انت بتصدق عمرو وبتكذبني؟ أنا لسه واثق في عمرو وبتصدق كلامه ومش واثق فيك؟ وأنت أكتر واحد عارفني."
"ياد: للأسف كنت مخدوع فيكي. امشي من وشي."
"رانسي: والله مظلومة وعمرو كداب وحقير وعمر ملمسني. صدقني."
"ياد بعصبية: اقفلي! وجهزي نفسك، هننزل مصر دلوقتي. ما أسمعش صوتك، فاهمة."
بدموع ذهبت لتحضير حقيبة ملابسها وهي تبكي، لأنها شعرت بالظلم بعد أن تركها وكسرها في يوم زفافها، يحاول أن يسوء سمعتها أيضاً ويتحدث عنها بالكذب، وأياد يصدقه ويكذبها هي. ويعلم أن هو من شارك في تربيتها، الآن لا يثق بها ويتهمها بالأكاذيب.
***
بعد نصف ساعة كان في مطار الغردقة وصعدوا إلى الطائرة العائدة إلى القاهرة. وظل طوال الرحلة لم يتحدث وصامت، يشعر النيران تحرق صدره بسبب ما فعلته صغيرته. لم يتوقع منها هذا التصرف.
وبعد ساعة تم وصولهم إلى فيلا العائلة.
"ياد: افردي وشك وتضحكي. مش عاوز حد يعرف اللي بينا ولا اللي حصل. أنا راجع عشان في شغل مهم. وتتكلمي قدامهم كويس. لكن واحنا لوحدينا مافيش كلام بينا، مفهوم؟"
"رانسي بحزن: مفهوم."
قابلتهم العائلة بالحب والفرحة واحتضنتها والدتها بشوق. والجد الذي سعد بعودتهم. لا يستطيع أن يستغني عن حفيدته الغالية، أصغر حفيدة لديه ومعزتها في قلبه غير باقي أحفاده بسبب وفاة والدها. كان هو الجد والأب بالنسبة لها.
وبعد فترة من السلام والأحضان:
"الجد: اطلعوا بقى أوضتكم عشان ترتاحوا. والأوضة جاهزة. عملنا تعديل ووسعنا أوضة أياد."
"ياد بابتسامة: شكرا يا جدي."
"تعالى ياحبيبتي، أصل أنا بجد تعبان محتاج أستريح."
صعد إلى الأعلى وهو يحاوط كتف زوجته. وإلى أن وصل الغرفة ترك يدها ودلف بسرعة.
"ياد بعصبية: ممكن أفهم؟ ما تكلمتيش ليه؟ يقولوا إيه كده؟ ممكن يفهموا اللي بينا."
"رانسي بانفعال: انت عايز إيه؟ أنا مابعرفش أمثل، مثل انت لوحدك."
"ياد يتوجة إليها بانفعال: وامسكها من كتفيها. رانسي اسمعي الكلام أحسنلك، ماتخلينيش أفقد أعصابي عليكي. انتي ماشوفتيش عصبيتي."
"رانسي بحزن: سيب إيدي، وجعتني."
"ياد لنفسه: وانتي كسرتيني وجرحتيني أوي. ماكنتش أتخيل إنك تعملي كده."
وتركها وذهب إلى الفراش يحاول أن ينام ويبعد نفسه عنها وهو في لحظة غضبه. يخشى عليها من بطشه.
ظلت واقفة مكانها وتوجهت إلى الدولاب وابدلت ملابسها وارتدت بيجامة زهري ونامت على الأريكة الموجودة بالغرفة. ظلت تبكي على حالها إلى أن غلبها النوم.
لم ينام ولم يغفل له جفن. ظل شارد ويحاول التحكم بأعصابه. وفجأة ترك الغرفة وتوجه إلى الحديقة. كان الجميع نائم. تحدث مع صديقه ماجد وزوج شقيقته ملك.
وبعد فترة خرج وتقابل مع ماجد في مطعم ليتحدث معه.
حضر ماجد وصافحه بترحاب وجلس معه وهو لم يفهم ماذا به.
"ماجد: مالك ياصاحبي؟ خير؟ فيك إيه؟"
"ياد: تعبان يا ماجد، مش عارف أعمل إيه."
"ماجد: احكيلي، إيه تعبك؟ مش خلاص حب حياتك بقت مراتك؟ شوف النصيب يا أخي، يشاء ربنا الجوازة مش تمت وانت اللي اتجوزت رانسي. سبحان الله."
"ياد بحزن: يا ريتني ارتحت يا ماجد. بالعكس، جوايا نار يا صاحبي."
"ماجد: نار إيه؟ بعد الشر؟ في إيه؟ احكيلي."
"ياد: مش قادر."
"ماجد: فهمت. انت مش قادر تقولها حقيقة مشاعرك وهي دلوقتي قدام عينيك ومش طايلها، صح؟ الصبر يا صاحبي. بالحنية والحب كل حاجة هتنولها. بينلها حبك وهي هتكون مراتك. وقرب منها. بلاش تعمل حاجز الأخ الكبير وهي أختك الصغيرة. فهمها واحدة واحدة إن علاقتكم اتغيرت، وهي بقت مراتك حلالك."
"ياد بحزن: انت فاهم غلط. الحيوان كلمني وقالي إنهم حصل بينهم علاقة وعشان كده سابها يوم الفرح. اتخلى عنها بعد ما هي رخصت نفسها. الحقير بيقولي إزاي هكمل مع واحدة سلمت نفسها. عنده حق. شوفت النار اللي جوايا يا ماجد؟ شوفت بيحصلي إيه؟"
"ماجد بعدم تصديق: مش ممكن! أكيد في حاجة غلط."
"ياد: تفسر بإيه؟ يسبها يوم الفرح؟ كان عاوز مش يكمل ويفضحها عشان هو وسخ أصلاً. عمرو عمره ما تحمل مسؤولية، إزاي هيتحمل بيت وعيلة؟"
"ماجد: مش معقول. يمكن بيقول كده عشان يخليك تندم وتطلق رانسي. هو عمرو دايما حقود وبيغار منك عشان كده مش عاوزك ترتاح."
"ياد: أنا مكسور. مش عارف أعمل إيه. اتجننت من كلامه. قولي اتصرف إزاي؟"
"ماجد: عرفت رانسي بكلام عمرو؟"
"ياد: أيوة. أمال نزلنا ليه من الغردقة؟ بسبب كلام الحيوان."
"ماجد: طب ردها إيه؟"
"ياد: أنكرت طبعاً وقالت كدب. هتقول إيه يعني؟"
"ماجد: يابني لازم تتأكد. أنت كده بتظلمها. مش مبرر كلام عمرو صح. ممكن فعلاً بيكدب."
"ياد: اتأكد إزاي بقى؟"
"ماجد: مافيش غير إنك..."
"ياد: تقصد إيه؟ لا طبعاً ماينفعش ألمسها."
"ماجد: أمّال هتعمل إيه؟ هي مراتك وده حقك. بس بالهدوء مش بالعنف."
"ياد: أنا عارف هعمل إيه. سلام دلوقتي."
"ماجد: استنى يابني فهمني، أوعى تتهور. ربنا يستر."
رواية اياد ورانسي الفصل السابع 7 - بقلم فاطمة الألفي
قاد سيارته ووصل الفيلا وصعد إلى غرفته.
رآها تنام على الأريكة، حملها ووضعها بالفراش. فرغم وجع قلبه، لم يتحمل أن يراها تنام بهذا الوضع المتعب لها.
ظل ينظر إلى ملامح وجهها الطفولي البريء ويحدث نفسه: "هل فعلت هذا حقاً بنفسها؟ هل رخصت نفسها إلى هذا الحد؟"
وبعد طول تفكير، استسلم للنوم.
تحدث مع والدته وعلم أنهم رجعوا من شهر عسلهم، فعلم أن خطته تمت بنجاح وسوف يبدأ في باقي الخطة. اتفق مع والدته وتحدث عن ما في داخله، شاركته الخطة وهي ترسم ابتسامة شريرة على وجهها.
***
في الصباح، استيقظ من نومه على صراخ الجد بالأسفل.
توجه إلى الأسفل وانصدم عندما رأى الجد يتحدث بعصبية ويصرخ بحفيده عمرو: "أنت إيه اللي جابك بيتي يا حيوان؟ جاي ليه؟ مش كفايك اللي عملته؟ عاوز تسوء سمعة عيلتك يا واطي؟ عاوز تخلي سمعتنا على كل لسان؟ مش همك عمتك وبنتها ولا همك عيلتك؟ أنت أصلاً مش متربي. أبوك ما عرفش يربيك. أنا بقى هربيك من أول وجديد."
محمود: "اهدأ يا بابا عشان صحتك."
أحمد: "هو ما يستاهلش عصبيتك يا بابا، صحتك."
محمد: "مش هيفضل في بيتي دقيقة واحدة بعد اللي عمله."
نجاة: "أبوس إيدك يا عمي، خليه. هو ابني وغلط، سامحه. ده حفيدك."
الجد محمد: "لأ، مش ممكن يعيش في البيت ده تاني."
عمرو: "ما خلاص، مش إياد اتجوزها؟ إيه المشكلة بقى؟ مش إياد هو بس اللي حفيدك وأنا دايماً تزعق فيه؟ وأهو إياد حامي الحمى اتجوزها. المفروض تشكروني إنها اتجوزت إياد. مش حضرتك دايماً تقول مافيش غير إياد؟ إيه مزعلك دلوقتي يا جدي؟ أهو حفيدك اللي بتحبه اتجوز حفيتدك برضو اللي بتحبها والحياة حلوة أهي. في إيه بقى؟"
محمد: "أنت هتفضل طول عمرك طايش. وفعلاً رانسي مش تستاهل تتجوز واحد واطي زيك، هي تستاهل تتجوز إياد. راجل مش عيل زيكم."
عمرو بابتسامة: "كويس إنهم لايقين على بعض. مبروك يا ابن عمي. مبروك يا بنت عمتي."
رانسي تنظر له بكرة وتترك الجميع وتصعد إلى غرفتها مرة أخرى.
أما إياد ينظر بغضب: "جدي سيبك منه، ماتتعبش نفسك في الكلام معاه."
نجاة: "أنت يا قليل الأدب، بوس إيد جدك واعتذر."
عمرو قرب من جده: "آسف يا جدي، أنا فعلاً طايش عشان كده ما أستاهلش رانسي. كنت هظلمها. معاك حق عليا، بس أنا ماليش غيركم. لو طردتني برة البيت ممكن أضيع يا جدي."
نجاة: "عشان خاطري يا عمي، ده ابني برضو. مش هقدر أعيش بعيد عني."
نجاة: "ندى، وحياة بنتك تخليه يسامحه ويفضل في البيت."
محمود: "خلاص يا بابا، يقعد في البيت. هيروح فين؟"
ندى: "خلاص يا بابا عشان خاطري. أنا خلاص الموضوع انتهى ورانسي بقت متجوزة دلوقتي. ما فيش داعي إن ينطرد يا بابا."
محمد: "خلاص، تترزع في البيت. بس إياك تعمل مشاكل، ساعتها مش هرحمك. فاهم؟"
عمرو: "حاضر."
صعد إياد بغضب غرفته.
وجدها بالمرحاض، انتظر خروجها.
إياد بعصبية: "أنتِ إزاي تنزلي تحت بملابس النوم؟ أنتِ مش هتعقلي بقى؟"
إياد بغضب: "يعني لو كنتي لابسة قميص نوم كنتي نزلتي بيه؟ مش تفكري الأول قبل ما تتصرفي."
رانسي: "سمعت صوت جدو وخفت عليه، نزلت بسرعة."
رانسي: "وأنا كنت لابسة بيجامة مش عريانة يعني."
إياد: "ممكن ما تتنقشيش معايا وتسمعي الكلام من غير ما تردي. واعملي حسابك، كلام مع عمرو ممنوع. وما فيش لبس مفتوح ولا ضيق هيلتبس في البيت. البسي اللي انتي عايزة في الأوضة دي. برة الأوضة، إياكي المحك لابسة حاجة ملفتة. هيكون آخر يوم في عمرك يا رانسي. أنا مش هتحمل أكتر من كده. فاهمة؟"
رانسي: "ما تحبسني أحسن؟ ولا أقولك، اقفل عليا بالمفتاح عشان تتأكد إن ما فيش خروج."
إياد: "كلامي يتسمع من غير تريقة. فاهمة؟"
رانسي بتوسل: "طب هروح الجامعة بس."
إياد: "أنا قلت ما فيش. وما فيش خروج غير معايا وبس. أنا نازل الشركة، مش فاضي لدلعك."
رانسي: "طب ممكن موبايلي طيب عشان أكلم صحبتي؟"
إياد: "لأ. يلا ننزل نفطر. وابتسمي وافردي وشك."
رانسي: "أوف، عايشة في سجن أنا بقى."
. . . .
على مائدة الإفطار،
يجلس الجد يرأس المائدة. وعلى جانبه الأيمن محمود ابنه وزوجته منى وندى بجانبها، رانسي وإياد. وعلى الجانب الآخر ابنه أحمد وزوجته نجاة وعمرو.
ظل عمرو يوزع نظراته بين رانسي وإياد ويبتسم في خبث.
استغربت رانسي من قبلته المفاجئة على وجنتها.
استأذن إياد الذهاب إلى عمله وقبّل جده وزوجته.
إياد بابتسامة: "خلي بالك من نفسك. ولو محتاجة حاجة كلميني يا حبيبتي."
رانسي غير مدركة: "أوكيه."
إياد بهمس: "تعالي وصليني الجنينة."
رانسي ذهبت معه إلى الحديقة، وهي ما زالت مستغربة، كيف يستطيع أن يتبدل بين الثانية والأخرى.
إياد: "اطلعي أوضتك. طول ما الزفت ده في البيت، ماتقعديش معاه ولا تحتكي بيه، ولو صدفة حتى."
إياد: "ما فيش مرة تقولي حاضر من غير مجادلة؟"
رانسي: "على أساس إني طايقة أشوفه أصلاً."
رانسي: "طب وصلني معاك عند ملك، أشوف جنا. والنبي، أنا لابسة أهو."
إياد: "اركبى."
قاد سيارته وأوصلها بيت ماجد.
. . . .
نزلت من السيارة وقادها متوجهاً إلى شركاته.
صعدت إلى شقة ملك ودقت الباب، وبعد لحظات فتحت لها ملك بفرحة.
ملك: "رانسي، وحشتيني يا بت. تعالي في حضن أخويا يا فواز."
رانسي بابتسامة: "وإنتي واحشتيني أوي. فين جنا؟"
ملك: "اسكتي، نايمة نوم الظالم. تعالي أحكيلي، إياد عامل إيه معاكي؟"
رانسي بابتسامة: "كويس."
ملك: "والله ده نصيب يا حبيبتي. وإياد مش وحش يعني، ده قمر وأخويا جدع. هيحطك جوة عينه، أنا عارفة. هو حنين أوي."
رانسي: "آه طبعاً، إنتي هتقوليلى."
ملك: "أكيد. إنتي مستغربة إنه جوزك، بس بعد كده هتضري عليه واحدة واحدة. يمكن عشان كنتي شايفاه أخوكي الكبير، هيكون الموضوع صعب في الأول، بس هتعدوا إن شاء الله."
رانسي: "اممم. المهم البت جنا لازم تصحى وتلعب معايا. ها بقى؟ ماليش دعوة."
ملك: "ادخلي صحيها، أنا مالي. ههههه."
استيقظت جنا وبدأت في اللعب معها وقضت اليوم في جو فرح وسعادة بجانب الصغيرة، فهي تعشقها وتعشق مروان ابن علا، أخت عمرو.
فهي تسعد بجانب الأطفال.
وبعد فترة، حضر إياد ومعه ماجد.
ماجد: "السلام عليكم. ازيك يا رانسي؟"
رانسي: "وعليكم السلام."
رانسي: "الحمد لله يا بيه."
ماجد: "ادخل يا إياد بيتك يا عم."
إياد: "ازيك يا حبيبتي." وقبل شقيقته.
ملك: "وحشتيني أوي. تعالي هتتغدا معانا بقى."
إياد: "لأ، مرة تانية. جاهزة يا حبيبتي؟ يلا عشان نروح بقى."
رانسي: "حاضر."
إياد: "بوسيلي جنا يا ملك."
. . . .
سلام عليكم.
وتوجه بها إلى طريق غير طريق الفيلا.
رانسي: "إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق الفيلا."
. .
أوقف السيارة ونزل منها وأنزلها أيضاً، وهي تمشي بدون علم إلى أين تذهب.
صعد بها داخل المصعد ووصل المصعد بالطابق الخامس.
أمسك يدها ودخل بها شقة.
رواية اياد ورانسي الفصل الثامن 8 - بقلم فاطمة الألفي
تفاجأت رانسي بوجودها أمام عيادة لدكتورة نساء وتوليد.
رانسي بقلق: انت جايبنا هنا ليه؟
اياد ببرود: عشان تكشفي.
رانسي بصدمة: اكشف؟ انت بتقول إيه؟ لدرجة إني مش واثق فيا ومش مصدقني ومصدق عمرو؟
اياد: وانتي خايفة ليه؟ لو كلامك صح يبقى ليه تخافي؟
رانسي بدموع: اياد عشان خاطري بلاش تعمل فيا كده. ارجوك ياللي نروح.
اياد: ليه خايفة؟ يبقى كلام عمرو صح؟
رانسي: والله كذب. بلاش تكسرني انت كمان يا اياد.
اياد: مش قدامي غير إني أتأكد. وبالطريقة دي ممكن تسكتي بقى عشان ندخل.
رانسي بحزن: مش مسامحاك. وزيك زي عمرو، هو كسرني مرة وانت عاوز تكسرني وتجرحني وكمان تعريني قدام الناس.
اياد: دي دكتورة مش دكتور.
رانسي بدموع: مش هسامحك يا اياد. كنت فاكرك سندي وابويا وكل حاجة، بس خلاص ماليش ضهر ولا سند بعد موت بابا.
دخل بها وجلست والدموع بعينها تنتظر دورها.
الممرضة: مدام رانسي السمرى.
اياد أمسك يدها وبعد طرق باب غرفة الدكتور.
اياد: مساء الخير.
الدكتورة: مساء النور. اتفضلوا.
جلست رانسي والدموع تتساقط من عينها.
واياد مقابل لها.
الدكتورة: خير مدام رانسي؟ بتشتكي من إيه؟
رانسي تنظر إلى اياد.
اياد بتردد: هي آنسة بس اتعرضت لموقف. وأنا جاي أطمن عليها.
دكتورة بقلق: خير؟ موقف إيه عشان أقدر أساعدك.
اياد بتوتر: اتعرضت لاعتداء وهي مش في وعيها. مش عارفة ولا فاكرة حصل إيه. أرجوكي تكشفي عليها وتطمنينا.
الدكتورة بتفهم: تحت أمرك. اتفضلي معايا. ماتخافيش. اهدى وبلاش دموع.
بدأت الدكتورة في فحصها وهي تبكي بحزن وألم إلى ما وصلت إليه. إلى هذا الحد لا يثق بها ولا بتربيتها ويشك بها ويكذبها ويصدق عمرو الندل الذي رسم عليها الحب وبعد ذلك تخلى عنها يوم زفافها.
الدكتورة: اطمني. انتي كويسة. مافيش حاجة. البسي هدومك.
خرجت من غرفة الكشف.
الدكتورة: اطمني. اختك كويسة. ومافيش أي أثر لاعتداء. هي كويسة. هي لسه بنت. اطمني.
اياد بارتياح: بجد؟ هي كويسة؟ شكرا يا دكتورة.
دكتورة: العفو. ده واجبي.
خرجت رانسي من غرفة الكشف واستأذن اياد من الدكتورة.
حاول أن يمسك يدها، ولكن هي لا تسمح له بلمسها بعد أن جرحها.
توجه إلى السيارة وجلست في الخلف. لا تريد أن تجلس بجانبه. وهو يعلم ما بداخلها. تركها.
كان بداخله نار تحرقه. فرغم أنها لم يمسها الحقير عمرو، لكن حزن عليها. فهي لم تسامحه على هذا الكسر. وقرر تلقين عمرو درس لن ينساه.
وصل إلى الفيلا بعد نصف ساعة وهي لا تتحدث معه.
اياد: رانسي استني. عارف إنك زعلانة من اللي حصل، بس أنا كنت لازم أطمن. كنت محتار مش عارف أعمل إيه. عمرو قالي كلام.
رانسي بغضب: بس مش عايزة أسمع صوتك ولا اسم زفت. أنا بكرهكم. أنا ماليش حد. وعشان بابا مات، انت وغيرك هتبيعوا وتشتروا فيا. وانت مش صدقتني. صدقت الدكتورة اللي كشفت جسمي. انت ولا حاجة. ومش عايزة أفضل في التمثيلية دي كتير. طلقني.
وتركت السيارة وذهبت مسرعة إلى داخل الفيلا.
ظل اياد في سيارته شارد ويأنيب نفسه على تصديق عمرو. وقاد سيارته مرة أخرى وتوجه إلى مكان ما.
دخلت الفيلا وجدت جدها يقرأ الصحيفة ووالدتها جانبه ترتشف قهوته.
رانسي بحزن: مساء الخير.
ندي: مساء النور يا قلبي. كلمت ملك قالت خرجتوا من زمان. اتاخرتي ليه؟ وفين اياد؟
رانسي: أنا مصدعة وعايزة أنام. عن إذنكم.
مني: أمال اياد فين؟ مش كان معاكي؟
رانسي: تقريبا في الجنينة.
الجد محمد: تعالي هنا. فين بوسة جدو؟
رانسي بابتسامة ألم: حبيبي يا جدو. وقبلته على خده.
وصعدت إلى غرفتها وظلت تبكي بألم وقهر على مصيرها.
توجه إلى شقة صديقه سمير. يعلم أنه سوف يجده هناك.
دق الباب بعصبية شديدة.
فتح له سمير.
اياد بغضب: فين عمرو؟ أكيد عندك.
سمير بخوف: جوه.
دخل مثل الفهد يقضي على فريسته.
اياد بغضب: انت هنا يا واطي يا حقير يا..... انت عمرك ما هتكون راجل. عارف لو جبت سيرة مراتي على لسانك القذر ده مش هيحصلك كويس. أقسم بالله يا عمرو هنسفك لو قربت مني ولا من مراتي. ومش هيهمني إنك ابن عمي يا ندل.
وظل يلكمه لكمة وراء الأخرى إلى أن فقد وعيه. تركه ينزف من أثر لكماته.
قاد سيارته وتحدث بانفعال مع صديقه وجاء الرد.
ماجد: اياد إيه يا ابني؟ واحشتني ولا إيه؟
اياد بحزن: قد إيه أنا واطي وزبالة يا ماجد.
ماجد بقلق: إيه؟ في إيه؟ ليه بتقول كده؟
اياد بحزن: عشان أنا فعلاً كده. ما فرقتش عن عمرو في حاجة.
ماجد بقلق: عملت إيه يا اياد؟ انطق.
اياد بعصبية: كشفت عليها.
ماجد بصدمة: إيه؟ ليه كده بس؟ انت تعمل كده يا اياد؟ خلاص. انت فين؟ أنا جايلك.
اياد: ماشي. بالعربية. مش عارف أنا فين.
ماجد بخوف: طب اركن. وأنا هكلمك وهوصّلك. اركن دلوقتي. أنا جايلك.
في شقة الرائد خالد حمدي.
دخل خالد الشقة وجد طفله الصغير مروان يلعب ويلهو. قبله خالد.
خالد: مارو حبيبي. فين مامي؟
شاور له الصغير بالغرفة.
ذهب خالد إلى غرفة النوم وفتح الباب بهدوء. وجد زوجته تجلس على الفراش وتمسك بالهاتف.
خالد: حبيبي بيعمل إيه هنا؟ وسايبه الولد لوحده.
علا بتوتر: خالد انت جيت امتى؟
خالد: من دقايق.
علا بقلق أغلقت الهاتف: حالا هحضر الغدا يا حبيبي.
خالد: مالك يا حبيبتي؟ في حاجة ولا إيه؟
علا بتوتر: لا أبداً. كنت بكلم مع ماما. وانت عارف مشاكل عمرو وكده.
خالد: آه. ربنا يهديه يا حبيبتي. هو عمرو كده مش هيتغير. بلاش تزعلي نفسك.
علا: حاضر يا حبيبي. هجهز الأكل. أكيد جعان مش كده؟
خالد: بصراحة جعان نوم. أنا مطبق في القسم بقالي يومين. مش قادر. هاخد دوش وأنام. ولما أصحى بقى ناكل يا حبيبتي.
علا: أوكي يا حبيبي. براحتك. هشوف مروان.
تقابل ماجد مع اياد وقص عليه ما حدث معه.
ماجد بصدمة: مش مصدق إنك عشان تتأكد تكشف عليها. وكمان ماسمعتش وهي بتترجاك. إيه يا ابني؟ إيه اللي غيرك كده؟ دي رانسي. عارف يعني إيه رانسي؟ يعني حبك وحياتك وطفولتك وشبابك. كل حاجة ليك. تعمل فيها كده؟
اياد: عمرو جنني يا ماجد. الشك قتلني. هي فعلاً قالت إني كسرتها ومش هتسامحني.
ماجد: مش عارف أقولك إيه. حقها طبعاً تزعل منك. سيبها براحتها. وبلاش تحبسها تاني. وحاول تبين لها إنك اياد بتاع زمان وتقرب منها تاني. لازم تسامحك عشان تقدر تكمل معاك.
اياد: خايف تحكي لجدتي ويطلقها مني. ممكن يوافق على طلاقنا لو هي أصرت.
بجد مش هقدر أبعد عنها. أنا عارف إني غلطان بس بلاش تعاقبني بالطريقة دي. بلاش طلاق. مش هطلق.
ماجد: طيب اهدى وبلاش عصبية. قرب منها وحاول معاها. ترجع اياد بتاع زمان سندها. وبلاش تحبسها تاني. سيبها براحتها. وقوم روح بقى. الوقت اتأخر. تيجي أوصلك؟
اياد: لا. هسوق أنا. سلام.
ماجد: خلي بالك من نفسك. وابقى طمني لم توصل.
اياد: إن شاء الله.
قاد سيارته وتوجه إلى الفيلا.
لم يغفل لها جفن وقررت المواجهة. ونزلت إلى الأسفل. وجدت جدها ووالدتها يتحدثون. فقطعت حديثهم.
رانسي: جدو ممكن نتكلم شوية؟ وعايزة ماما تسمع.
الجد: خير يا حبيبة جدو.
ندي: في إيه يا رانسي؟
رانسي: عايزة أطلق يا جدو.
نزلت الكلمة كالصاعقة على والدتها.
ندي بغضب: إيه؟ انتي مجنونة ولا إيه؟ إزاي تطلبي طلب زي ده؟ انتي عارفة معنى كلمتك دي إيه؟ مش كفايا اللي حصل؟ واياد لم الموضوع. عايزة تطلقي بعد أيام من جوازك؟ انتي أكيد مجنونة.
رانسي: أنا فعلاً مجنونة. وكفايا أكون لعبة من إيد عمرو. لإيد اياد. أنا زهقت من الموضوع ده. ومش عايزة غير أطلق وبس. مش يهمك بنتك؟ واللي يهمك الناس وكلام الناس. وأنا إيه؟ مش بني آدمة لحم ودم ومشاعر وكرامة؟ ولا عايزة تلغي كل ده وأفضل لعبة في إيد ولاد خالتي؟ كل واحد يكسر فيا شوية.
ندي بانفعال: رفعت يدها وخارت على وجنتها بصفعة. ونزلت كالصاعقة: اخرسي. انتي مدلعة وأنا ماعرفتش أربيكي. لكن خلاص كفايا دلع بقى واعقلي وشيلي الكلام الفارغ ده من دماغك.
رانسي بدموع تضع يدها مكان الصفعة.
الجد بانفعال: ندي إيه ده؟ مش كده. الكلام يكون بهدوء مش بالعنف.
رانسي بدموع: سيبها يا جدو تضرب كمان. بس مش هتراجع عن قراري. وانتي السبب في اللي بيحصلي. بابا مات وماليش حد يقف جنبي. ومش قادرة تعملي حاجة لأولاد أخواتك. طبعاً ما احنا عايشين تحت رحمتهم. وعادي بنتك تبقى لعبة من إيد عمرو لإيد اياد.
الجد بحزن: انتي عايشة في خير جدك يا رانسي. مش تحت رحمة حد يا بنتي.
حضر اياد في ذلك الوقت وانصدم عندما سمع الحوار.
ندي: دي اتجننت يا بابا. سيبك منها. دي آخرت الدلع فيها.
اياد: في إيه؟ مالكم؟
رانسي بدموع تركت الجميع وصعدت إلى غرفتها وليس غرفة اياد. وأغلقت على نفسها بالمفتاح وظلت تبكي. أما في الأسفل.
الجد: اياد اطلع راضي مراتك يا ابني. هي صغيرة ومش مدركة اللي حصل. فجأة تكون هتتجوز واحد يتقلب كل حاجة وتتجوز شخص غيره. هي حاسة إنها مجروحة. قرب منها يمكن تخفف عنها. زي زمان ماحدش كان بيصالحها غيرك ولا يخلي باله منها غيرك.
اياد: حاضر يا جدي.
اياد لنفسه: يا ريت فضلت صغيرة زي زمان. كنت هقدر أصالحها. لكن دلوقتي الوضع يختلف. أنا اللي كسرتها يا جدي. مش حد غيري.
كانت تتسمع لما حدث بفرحة وأحست بالانتصار. فالآن سوف ترد الصاع صاعين وتنتقم من ندي وابنتها.
صعد إلى غرفته ووجدها فارغة.
رواية اياد ورانسي الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمة الألفي
اياد بقلق: راحت فين بس؟ أكيد في أوضتها.
توجه إلى غرفتها ودق الباب وحاول فتحه لكنه كان مغلقاً.
اياد بتنهيدة: رانسي افتحي الباب خلينا نتكلم.
رانسى بدموع: مش عايزة أتكلم مع حد، وخصوصاً انت. سيبني في حالي.
اياد: ماشي براحتك يا رينو.
ولمعت فكرة في باله وتوجه إلى غرفته لينفذها.
كانت الغرفتان بجانب بعض، لم يفرقهما سوى حائط صغير.
توجه إلى الفراندة الخاصة بغرفته وصعد على حائط الشرفة ووضع رجله بين الشرفتين ونزل برفق داخل شرفة غرفتها. تطلع عبر الباب الزجاجي وجدها ما زالت تبكي وتضم رجلها إلى صدرها وتجلس على أرض الغرفة. أشفق عليها وحاول فتح الباب ودخل الغرفة.
أحست بحركة داخل الغرفة وتطلعت فوجدته يقف أمامها.
اياد جلس بركبته أمامها يحاول أن يضمها ويطمئنها.
رانسى بحزن: ابعد عني، مالكش دعوة بيه. اخرج من أوضتي.
اياد: مش خارج، وهنام مع مراتي في أي مكان هي تحبه.
رانسى: ده بعدك، انت هتطلقني؟ اعمل بوعدك ليا لما قلت هنتجوز فترة ونطلق.
اياد بابتسامة: مين قال هنطلق؟ لا طبعاً، مفيش طلاق. انسى أي كلام قبل كده. هنبدأ مع بعض من جديد.
رانسى: انت بتهزر؟ لما انت مش قد وعدك بتوعد ليه وبترجع في كلامك ليه؟ كفايا بقى تمثيل.
اياد: أنا معاكي، كفايا تمثيل ونبقى زي أي زوجين.
رانسى بخوف: ابعد عني، أنا مش عايزك. إيه؟ مش أنا كدابة ومابثقش فيك؟ وبتثق في ابن عمك؟ ابعدوا عني بقى. مش اتأكدت إني صح وابن عمك كداب وحقير.
اياد بحزن: آسف، أنا عارف إنك زعلانة وحقك، بس انتي ماتعرفيش عمرو قال لي إيه. كنت هجنن.
رانسى بدموع: بس لأ، مش عايزة أسمع صوتك ولا عايزة أتكلم معاك.
اياد بعصبية: اسمعيني، أنا هربي عمرو من جديد. ثقي فيا، أنا رحت وبهدلته وهو عمره ما هيقرب منك تاني.
رانسى بحزن: هتربي عمرو؟ ماتنساش تربي نفسك كمان. لو هو جرحني مرة، انت جرحتني وكسرتني ألف مرة. وانت زيك زي عمرو بالظبط. وأنا بكرهكم. واخرج من أوضتي من فضلك.
اياد بعصبية: اسمعيني كويس، طلاق مش هطلق. وأنا صبرت عليكي لحد دلوقتي، وانتي مراتي، فاهمة؟ هسيبك يومين كده تهدّي، وهتكوني بعد كده مراتي وفي أوضتي معاكي. يومين بس، مش هصبر عليكي أكتر من كده. وكمان انتي مراتي وحقي أعمل اللي أنا عايزه، فاهمة؟
رانسى بدموع: في أحلامك يا اياد.
اياد بثقة: هنشوف يا رينو.
خرج من غرفتها وتوجه إلى غرفته وهو يبتسم.
اياد لنفسه: مش هتيجي غير كده. لازم ترضي بالأمر الواقع، وأكيد هتعرف قد إيه بحبها. آه لو تعرفي بعشقك قد إيه يا غزالتي البريئة.
خرج من غرفتها وتوجه إلى غرفته وهو يبتسم.
حاولت أن تخلد للنوم بعد مغادرته للغرفة.
رانسى بدموع: عايز تبيع وتشتري فيا يا اياد؟ ده بعدك على جثتي أكون مراتك. انتي أكتر حد وثقت فيه في حياتي وخذلني.
وبعد طول تفكير استسلمت لنوم عميق.
تحدثت مع ابنها وهي فرحة وتنقل له الأخبار.
نجاة بفرحة: خلاص الخطة نجحت وهيطلقوا. فضلت تصرخ في ندى وجدك عايزة تطلق.
عمرو بتعب: الواد اياد إيده تقيلة، فرمّني. تفتكري اتأكد إني مش لمستها إزاي؟
نجاة: انت غبي يا ابني ولا ضرب اياد وجعلك دماغك؟ مش عارف تفكر. أكيد هو لمسها يا غبي وهي شكلها مدايقة وزعلانة وعشان كده طلبت الطلاق.
عمرو: آه صح، أكيد يعني هو ينام في العسل ويجي يضربني؟ ماشي يا اياد، والله ما أنا سايبه.
نجاة: كده خلاص هيطلقوا وأكسر مناخير عمتك، وكمان بنتها. الناس كلها هتتكلم عليها وسيرتها هتبقي على كل لسان ومش حد هيبص في وشها، وتقعد جنب أمها بقى.
عمرو بألم: آه، نفسي أعرف بتكرهي عمتي أوي ليه؟ في حكاية.
نجاة: بعدين، خلينا فيك. أوعى تيجي البيت وانت متبهدل عشان جدك. استنى عندك يومين كده.
عمرو: حاضر يا ماما.
ظل يفكر بعد أن أغلق الهاتف مع والدته. لماذا كل هذا الكره من والدتي إلى عمتي؟ هل من سبب؟ ولماذا تريد طلاق رانسى؟
عمرو بشرود: بس رانسى بجد مش تستاهل كل ده. ياترى يا أم عمرو مخبية إيه، وإيه بينك انتي وعمتي مش عايزاني أعرفه؟
بس أنا مش هسكت. اللي ما أعرف سبب العداوة دي إيه.
في غرفة الجد محمد العميري.
كان يجلس على فراشه بعد أداء فريضة الصلاة وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم.
يفكر في أحوال عائلته.
محمد بشرود: ياترى قصرت معاهم في حاجة؟ لحد دلوقتي ماظلمتش حد ولا قصرت مع ولادي. بس هي رانسى اللي حاسس بعدم الراحة من ناحيتها. أنا قصرت معاها في إيه؟ بس يا رب، كنت ليها الأب وحاولت أعوضها موت أبوها وكل طلباتها كنت بنفذها لها. ليه حاسس دلوقتي بالذنب؟ ذنبها في رقبتي أنا. بس اياد هو اللي هيصونها، وهو أحسن من عمرو كتير. عمرو مستهتر وصايع، لكن اياد راجل وجدع وهو الوحيد اللي هيحافظ عليها ويفضل سندها طول العمر. بس هي ليه عايزة تطلق؟ ليه مش تصبر عليه؟ لازم أتكلم معاها بكرة وأحاول أقنعها. هي لسه صغيرة ومتقلبة، مش هتعرف فين مصلحتها.
يارب أهديها يارب واسعدهم يارب.
وبعد فترة ذهب في سبات عميق.
ظل اياد يبتسم ويخطط في التقرب إلى غزالتة الصغيرة العنادية المشاكسة، فهو يحب أن يشاكسها ويعاند معها وأقسم أنها سوف تعشقه مثل ما هو يعشقها.
نام الجميع على أمل استيقاظهم ليوم جديد وحياة سعيدة.
رواية اياد ورانسي الفصل العاشر 10 - بقلم فاطمة الألفي
في الصباح، كان الجميع يجلس على مائدة الإفطار ولكن بدون رانسي.
الجد: أمال فين رانسي؟ لسة نايمة ولا إيه؟
محمود: صحيح، فين مراتك يا إياد؟
إياد بتوتر: نايمة.
منى بابتسامة: براحتها، هي مش وراها حاجة. عروسة بقى وبتكسل.
نجاة: معقول لسة نايمة لدلوقتي؟
نجاة بسخرية: آه، عروسة.
منى: ربنا يسعدهم يارب.
ندى: يارب.
حضرت رانسي، وكانت ترتدي سلبتة جينز أزرق وبدي أبيض نصف كم.
الجميع: صباح الخير يا حبيبتي.
رانسي: صباح الخير.
جلست بعيدًا عن إياد.
نجاة: مش تقعدي جنب جوزك يا حبيبتي.
رانسي بقوة: حابة أقعد هنا يا طنط. عندك اعتراض؟
ندى بانفعال: رانسي!
رانسي بحزن: نعم.
ندى: مالك على الصبح؟ مش بتقعدي مكانك ليه؟
إياد بابتسامة: براحتها. مش لازم تقعد جنبي لأنها دايمًا جنبي وجوه قلبي كمان، مش كده يا حبيبتي؟
رانسي بحزن: الحمد لله، شبعت.
منى: إنتي ما أكلتيش حاجة يا حبيبتي؟ أوع يكون إياد مزعلك؟ أجبلك حقك، قوللي بس.
رانسي بابتسامة: إياد، هو فيه زي إياد؟ يا طنط، أنا عاوزة أشم هوا. عن إذنكم.
إياد: وأنا رايح الشركة. مع السلامة.
الجد: عملت إيه في مشروع القرية؟
إياد: شغال فيه يا جدي.
محمود: ربنا يوفقك يا ابني.
إياد: طب عن إذنكم بقى.
***
في الجنينة، جلست على المرجيحة بالجنينة وتهز جسدها وتغمض عينيها بسبب أشعة الشمس الموجهة عليها. وفجأة اقتحم خلوتها ظل، واقف أمامها يريد أن يضمها لقلبه ويستنشق عطرها الذي يعشقه، ويلمس على شعرها البني ويقبلها بحب كان يحلم بهذه اللحظة منذ أن كبرت وصارت أنسة جذابة. كان يريد أن يخطفها ويحتجزها داخل قلبه ولا أحد يراها غيره، فهي من ممتلكاته الخاصة.
تنهد بألم وجلس بجانبها على المرجيحة.
شعر بنفسه، وفتحت عينيها وجدت عينيه العسليتين تطلع إليها بابتسامة.
وقفت رانسي، وكانت تريد أن تترك له المكان.
أوقف صوتُه القوي:
إياد وقف أمامها: استني يا رانسي، في كلام بينا لسة ما خلصش.
إياد: أولًا، الأسلوب اللي حصل على الفطار مش يتقرر تاني. وثانيًا، إنتي مراتي ولازم تتعاملي على الأساس ده، وأي حاجة خاصة بينا ما فيش مخلوق يعرف بيها.
رانسي ببرود: أفندم، خير.
ثالثًا، ممكن أسمحلك تاخدي الموبيل، بس ما فيش خروج غير بإذني أنا وبس. ما فيش استئذان من جدي تاني.
رابعًا بقى، لازم تتأقلمي على إني جوزك وقدرك هو قدري، وما فيش طلاق. وإنهاردة ترجعي أوضتك تاني، واللي إنتي عارفة إيه ممكن يحصل.
خامسًا: أنا ماشي، سلام يا رينو.
وقبلها في خدها ولم ينتظر منها أي رد، وتركها في ذهول.
رانسي بغضب: هو عاوز يتحكم فيا وبس؟ يظهر كنت غلطانة لما فكرت إياد غير أي حد. لكن هو زي عمرو، كلهم صنف واحد قذر. وأنا وإنتي والزمن طويل يا إياد، ومش هتقدر تكسرني. كفايا لحد كده، وهخرج وبراحتي كمان ومش هسمع كلامك. مش حد هيتحكم فيا تاني.
***
دخلت غرفة المكتب إلى جدها بعد أن طلبها ليتحدث معها.
رانسي: جدو، حضرتك طلبتني.
الجد: تعالي يا حبيبتي، اقعدي. عاوز أتكلم معاكي كلمتين.
رانسي: أومرني يا حبيبي.
الجد: إنتي عارفة غلوتك عندي. قوللي من غير ما تخبي عني حاجة، وخلّيكي صريحة معايا. اتفقنا؟
الجد محمد: أنا قصرت معاكي يا حبيبتي؟ قولي من غير كسوف، مش هزعل.
رانسي بابتسامة: أكيد يا جدو.
رانسي بابتسامة: لا يا جدو، حضرتك عمرك ما قصرت معايا. والله إنت أغلى حد عندي. والله يا جدو، وكل ما أطلب من حضرتك طلب بيتنفذ.
الجد: طب كلامك امبارح مع والدتك مش عجبني وزعلني عليكي، ومنك في نفس الوقت. مش كان مفروض تكلمي ماما كده؟ هي بتحبك، وضحت عشانك كتير، ورفضت تتجوز عشانك، وعشان كانت بتحب مراد الله يرحمه، وما فيش راجل قدر ياخد مكان أبوكي في حياتها. وكانت ليكي الأم والأب، وأنا معاها ربيناكي وكبرناكي.
رانسي بدموع: أنا آسفة يا جدو، بس هي أول مرة تمد إيديها عليا، وأنا كنت موجوعة أوي يا جدو. وأنا كمان زعلانة منها.
الجد: عارف يا بنتي، بس هي أم وخافت على بنتها. بعد أيام من الجواز تطلب الطلاق مش سهل تسمع كلامك كده عادي. وزعلت عليكي لما قولتي مالكيش حد بعد موت أبوكي الله يرحمه. إزاي تقولي نبيع ونشتري فيكي يا بتي؟ ده إنتي أغلى عندي من ولادي.
رانسي بدموع: والله يا جدو ما أقصدش حضرتك، بس عمرو وإياد جرحوني أوي يا جدو، كسروا فرحتي يا جدو. الفرح اللي أي بنت بتتمناه، كان بالنسبالي حلم، لأ كابوس وصحيت منه على واقع أليم. ومين يا جدو يعمل فيا كده؟ ابن خالي يعني من دمي؟ ياريت غريب يا جدو، ياريت. ما كنتش اتوجعت كده، ياريت قلبي كان وقف، ولا حب واحد زي عمرو وأمان ليا يوم من الأيام. بس أنا كنت معذورة يا جدو. عمرو أول واحد يقرب مني ويرسم عليا الحب والرومانسية. غصب عني قلبي مال ليه، بس كنت غلطانة عشان مشيت ورا الكلام اللي كان كدب في كدب. كان بيلعب بيا وبمشاعري، لكن ما كانش حب حقيقي. وما فوقتش على الحقيقة المرة غير بعد ما سابني. اكتشفت إني مش بحبه، بس صدقت كلامه. واستغربت جوازي من أبوه إياد، اللي طول عمره يبقى أخويا الكبير وصاحبي وسندي، وأول حد أحكيله كل حاجة تحصل معايا. فجأة اتجوز أخويا وأعامله على أساس جوزي؟ طب إزاي؟ وكمان يجرحني يا جدو ويكسرني هو كمان؟ عشان كده طلقني يا جدو، مش عاوزة أنكسر تاني يا جدو، كفاية أوي كده يا جدو.
الجد بحزن قرب إليها واحتضنها: إيه يا بنتي؟ إياد عملك إيه؟
رانسي: بلاش تسأل يا جدو.
الجد: طب بلاش أعرف. تعالي نتكلم بحكمة. إيه رأيك تجربى إياد؟
رانسي بابتسامة: أجربه إزاي يا جدو؟
الجد: ههههه، اسمعي كلامي للآخر. قصدي تكملي معاه كمان كام شهر. بلاش تحكمي عليه دلوقتي. إياد راجل وبجد، لايق عليكي. هو اللي هيقدرك ويستاهلك. صدقيني، هو بيحبك وبيخاف عليكي. حاولي تقربي منه، وانسى خالص إنه كان أخوكي الكبير، واتعاملي معاه من أول وجديد. ادّي نفسك فرصة تتعرفي على إياد وتشوفيـه من منظور تاني. جوزك، وصدقيني هييجي يوم مش هتقدرى تستغني عن إياد، هيكون جوزك وحبيبك وسندك، وهتيجي تشكريني كمان لو يعني كنت لسة موجود.
رانسي: بعد الشر عليك يا جدو، ربنا يديك الصحة.
الجد: توعديني تنفذي كلامي؟
رانسي بابتسامة: عشان خاطرك هحاول، بس ما يمنعش إني أعند معاه شوية وأجننه، ماشي؟
الجد: ههههه، ماشي. المهم تفضلوا مع بعض، وانسى عمرو واللي عمله. وأول ما يرجع البيت أنا هعاقبه العقاب اللي يناسبه. همنع عنه المصروف وأسحب الفيزا والعربية، ويوريني هيعيش إزاي ويصرف إزاي. الصايع بتاع البنات لازم أربيه. مدام أحمد ونجاة ما يعرفوش يربوه، أنا هربيه من جديد.
رانسي بابتسامة: ربنا معاك يا جدو. ويا ريت تخلي عمرو بعيد عني، ومش عاوزة أتكلم معاه ولا أشوفه.
الجد بحزن: حقك عليا يا قلب جدك، ولازم تصالحي ندى.
رانسي بابتسامة: حاضر يا جدو. والله هصالحها. إيدك بقى، عاوزة فلوس عشان أخرج. هروح النادي وأقابل لينا.
الجد: مش بتطلبي من جوزك ليه؟
رانسي: لا، ماليش دعوة بجوزي. أنا عاوزة منك إنت يا عسل.
الجد: هههه، ماشي يا حبيبتي. بس لازم تكلمي إياد وتعرفيه إنك هتخرجي.
رانسي: لازم؟
الجد: ها، قولنا إيه؟
رانسي: حاضر يا جدو.
***
في شركة العميري، كان يجلس على مكتبه يتابع التصاميم الهندسية لمشروع جديد، وجاءه اتصال من غزالته الصغيرة. فهو أطلق عليها غزالة نسبة إلى معنى اسم رانسي، تعني الغزالة الصغيرة، وهي بالنسبة له الغزالة الصغيرة البريئة.
(تتصل بك غزالتي الصغيرة)
إياد بابتسامة: الو، يا حبيبتي. إيه، واحشتك صح؟
رانسي بجدية: بقولك إيه، أنا خارجة. هروح النادي وأقابل لينا، وإنتي تعرفي. ماشي؟ سلام.
وأغلقت الهاتف.
إياد بابتسامة: مجنونة، بس ماشي. هستحمل جنانك وهسيبك شوية براحتك، بس مش كتير. وإذا كنتي غزالة، فأنا الفهد اللي هيروضك. ههههه.
***
وجدت والدتها جالسة في المطبخ تطهو الغداء، ومعها زوجة خالها، أي حماتها منى.
رانسي: بتعملوا إيه؟
منى: بنعمل بشاميل عشان الغدا. تحبي حاجة تاني؟
رانسي: أي حاجة من إيديكوا تسلم إيديكوا. ماما، عاوزاكي شوية، ممكن؟
خرجت ندى في صمت.
وقفت عند السفرة.
ندى: عاوزة إيه؟
رانسي: أنا آسفة، حقك عليا سامحيني. وخلاص تراجعت عن موضوع الطلاق. بس بلاش تزعلي مني. وبعدين حضرتك أول مرة تضربيني.
ندى حضنتها: حقك عليا، إنتي حتة مني. بس كلامك عصبني.
رانسي: المهم إنك مسامحاني.
ندى بابتسامة: ما أقدرش أزعل منك، إنتي حتة من قلبي.
رانسي: أيوة بقى، ربنا يخليكي ليا يا ست الحبايب يا حبيبة. ههههه.
ندى: ربنا يسعدك ويهدي سرك يارب، وأفرح بأولادك يارب.
رانسي: هههههه، كل ده طيب، ماشي. أنا رايحة النادي، هقابل لينا، سلام بقى.
ندى: خلي بالك من نفسك.
رانسي: أوكيه، باي.
***
ذهبت إلى النادي وقابلت صديقتها، وظلت تقص عليها ما حدث بعد رجوعها من الغردقة.
لينا بصدمة: بقى توصل الحقارة بعمرو يقول عليكي كده؟ وكمان إياد يصدقه؟ لا، مش مصدقة. أمال لو مش ولاد خالك.
رانسي بحزن: تصدقي، ده اللي واجعني أكتر. اللي حصل يبقى من ابن خالي. وكمان إياد جرحني أكتر، لأنه هو المفروض واثق فيا وعارفني أكتر من نفسي. بس وربنا ما أنا ساكتة. لازم أذله زي ما وجعني وكسرني.
لينا: أيوه، مش تسكتي عن حقك. بعد كده عامليهم بالمثل، وأنا معاكي. لازم تخلي إياد يبوس القدم ويبدي الندم على غلطته في حق الغزال. ههههه.
رانسي: هههههههه.
***
في شقة الرائد خالد حمدي، أحست بفراغ بعد أن نام طفلها الصغير ذو العامين.
فتحت حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
وفتحت الشات، وبدأت في مراسلة شخص ما.
وبعد عدة ساعات من المحادثة، سمعت صوت فتح باب الشقة. شعرت بالتوتر وأغلقت اللاب بسرعة.
وجدت زوجها.
خالد: مساء الخير يا حبيبي. ممكن تجهز لي شنطة هدومي، عندي سفرية مهمة تبع الشغل يومين تلاتة. ممكن تروحي تباتي عند عمي، بلاش تفضلي لوحدك في البيت.
علا بقلق: لا، هفضل هنا في شقتي عشان لما تيجي في أي وقت تلاقيني يا حبيبي.
خالد: لا، مش هقدر أسيبك لوحدك. هقلق عليكم، لازم أكون مطمن عليكم. وحضري حاجتك، هوصلك في طريقي.
علا: حاضر يا حبيبي.
خالد: مروان فين؟ مش سامع صوته.
علا: نايم يا حبيبي.
خالد: بجد؟ طب كويس. تعالي، عاوز أقولك كلام كتير قبل ما أسافر. أصلك هتوحشيني أوي أوي.
علا: وإنت كمان هتوحشني أوي يا حبيبي.
خالد: طب إيه بقى، تعالي قبل ما الواد يبوظ اللحظة دي.
علا: ههههه.
***
في فيلا العميري، تحدثت مع ابنها.
نجاة: إنت فين يا موكوس؟ هتفضل كده مش نافع في أي حاجة.
عمرو: الله، إيه بس؟ مش إنتي قولتي أفضل يومين؟ إيه؟
نجاة: مصيبة، لازم تيجي حالا.
عمرو: مصيبة إيه تاني؟