تحميل رواية «اطفت شعلة تمردها» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في يوم عيد الفطر المبارك، حيث البهجة على كل الأمة الإسلامية. في بيت جلال الشهاوي، كانت حياء واقفة في المطبخ بتجهز الفطار على ما جلال وصالح يرجعوا من صلاة العيد. ابتسمت بسعادة. دلوقتي ولادها عندهم خمسة وعشرين سنة. ما حصلش حمل تاني بعد ما خلفت إيمان. هما ما كانوش عايزين أكتر من كده، بنت وولد زي القمر. ابتسمت بهدوء وهي بتفكر في معاملة جلال ليها طول السنين دي، وإزاي خلاها أسعد إنسانة على وش الكون بحاجات بسيطة، كلمة طيبة. فتحت شباك المطبخ وبصت للبحر من بعيد. غمضت عينيها وهي بتستقبل نسمات الهواء الخفي...
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
مر أسبوع في جو من التوتر.
جلال يتعامل مع حياء بجفاء، إلا في بعض الأمور وقت الصلاة والطبخ، وأحيانًا في تلاوة القرآن.
هذه الأشياء هي التي يشاركها بحنان، لكن فجأة يتحول لمئتي درجة ويعود للجمود واللامبالاة.
حتى يأتي وقت النوم.
يفضل سهرانًا حتى تنام، ويذهب لينام بجانبها وهو يحتضنها كأنه أدمن وجودها في حياته. ويستيقظ قبلها حتى لا تعرف، وصورته تهتز أمامها وهو غير قادر على الغفران.
حياء تعبت من السكوت. هي تحبه وتحب شهمته وغيرته عليها منذ البداية، لكنها تخاف من غضبه، ومش قادرة تتحمل فكرة أنها مجرد سد خانة لوحدة ثانية. الغيرة تنهش في قلبها.
كان قاعدًا يتفرج على الماتش، وهي في غرفتها تفكر ماذا ستفعل، لكنها لن تستطيع أن تظل ساكتة هكذا كثيرًا.
وقفت أمام الدولاب بحيرة وهي تفكر في شيء.
حياء: "إيه ده؟ دا جوزك... أنتِ هتستهبلي يا حياء؟ جوزك! إزاي؟ أنتِ عارفة إنه عمل كدا عشان الوكالة. طب طب أنا زعلانة ليه؟ هو عنده حق يعمل كدا. أنتِ هربتي يوم الصباحية وكنتي هتتسببي في فضيحة له. خلاص يا حياء اتكلمي معاه لأنك تعبتِ من الوجع ده. أنتِ بتحبيه أوي وخايفة تفضلي موجودة تتعلقي بيه أكتر. الأفضل تكلميه وتخلصي من الوجع ده."
قالتها بتصميم وهي تأخذ فستانًا فيروزيًا لما بعد الركبة من الدولاب.
هو الذي اختار كل ملابسها بعد ما جاءوا المنصورة.
نزلت بتصميم وهي مصرة أن تتكلم معه.
جلال كان يتابع الماتش بحماس وهو يحاول يتجاهلها، لكنه لم يحسب حسابًا لضربات قلبه التي تتزايد.
حياء جلست بجانبه بغيظ، وبقيت تنفخ في الهواء بضيق.
جلال نظر إليها بغضب ورجع بص للماتش.
جلال بحماس: "ياله! ياله! شوط بقى."
حياء بهمس: "ناس دماغهم فاضية... إيه الحلو في إنك تجري زي الأبلة ورا حتة كورة؟"
"والله دا عبط وغباء... آآآه!"
شهقت بفزع وهو يمسكها من ذراعها، يجذبها إليه. بقيت فوقه مباشرة وهو ينظر إليها بعيون مليئة بالغضب والمشاغبة. فليذهب ذلك البرود إلى الجحيم ويتركهم.
جلال بمرح مشاغب: "مين دول اللي دماغهم فاضية؟"
حياء بتوتر: "أنا... أنا يا سي جلال. محسوبتك. هو في زيك ولا في دماغك دي توزن بلد."
جلال كان يحاول يمنع ضحكته وهو يرى عيونها الزائغة ويبدو فيها التوتر.
جلال: "يا جبانة..."
حياء بغيظ: "أنا مش جبانة بس أنت مفترية."
جلال: "هنلخبط؟"
حياء: "أنت اللي بدأت..."
جلال: "آه وعايزة إيه دلوقتي؟"
حياء: "عايزة أرقص. هكون عايزة إيه؟"
جلال بغمزة وابتسامته الساحرة التي تسرق منها قلبها: "طب ما ترقصي. هو أنا حوشتك؟"
حياء بصرقة وخجل: "قليل الأدب! أنا أقصد عايزة أتكلم معاك."
جلال: "مش فاضي. اطلعي نامي. بكرة هنرجع إسكندرية."
حياء اتغاظت وقامت قفلت التلفزيون وأخذت الجاكات (السلك الثلاثي الألوان المسؤول عن توصيل الريسيفر بشاشة العرض).
جلال نظر إليها وبدأ يستشيط من الغضب. قام وهو يروح ناحيتها وعيونه بتطق شرار.
نظراته كانت قادرة تدب في قلبها الرعب.
بسرعة جريت من أمامه وهي تصرخ.
جلال بغضب: "اقفي يا بت."
حياء طلعت لسانها وهي بتجري من أمامه وبتضحك: "ابقى قابلني لو اتفرجت على الماتش."
جلال: "طب والله ما أنا سيبك يا حياء. دا ماتش المنتخب."
حياء بخبث وهي بتجري على السلم وبغمزة: "المنتخب أهم مني يا سي جلال."
جلال بخبث وسعادة: "طب والله لو مسكتك ما أنا سيبك يا حياء. وابقى شوفي مين هيرحمك من تحت إيدي."
حياء بضحك ومرح: "دا لو عرفت."
جلال بدأ يطلع السلم درجتين وراء بعض وهو بيضحك.
فجأة انقض عليها وهو يجذبها من خصرها بخبث.
حياء وسعت عينيها بصدمة وبسرعة.
"أنا... أنا آسفة يا باشا. اتفضل البتاع دا أهو وروح كمل الماتش. أنا عيلة."
جلال بحزم وابتسامة جانبية: "وأنا بقى مش عايز أتفرج على الماتش. يولع."
حياء بخوف من نظراته: "اومال هتعمل إيه لو مش هتتفرج على الماتش؟"
جلال ابتسم بخبث وهو ينحني لمستواها، يقبلها. حياء اتجمدت مكانها ثواني وبدلته بخجل وبلاهة. حس بعاصفة قوية تهز كيانه. حياء فتحت عينيها ونظرت إليه، وبسرعة دفعته بقوة وطلعت تجري على غرفتها وهي تبكي.
جلال بدأ يلعن نفسه بسبب تصرفه وضعفه أمامها، لكن صدمته زادت وهو يسمع صوت شيء يتكسر.
حياء طلعت غرفتها وقفت الباب وراها، وهي مستحتقرة نفسها وقلبها، وعارفة إنها مش في قلبه. كان نفسها يحبها، لكن دي مجرد رغبة.
مسكت الفازة ورمتها على الأرض بقوة.
جلال بغضب: "حياء افتحي الباب."
حياء بعصبية: "طلقني. أنت إيه يا أخي مش عايزك. مش عايزة. مش كفاية إني كنت ههرب؟ خلي عندك دم وطلقني."
جلال: "حياء افتحي الزفت بدل ما قسما بالله هكسره."
حياء: "مش فاتحة. حرام عليك سيبني في حالي. أنت إيه؟ روح لحبيبة القلب وسيبني في حالي. مدام هتتعامل معايا بالبرود دا طول الوقت، ليه بتقرب مني؟"
جلال بغضب وهو يركل الباب برجله: "ماشي يا حياء. بس قلتهالك قبل كدا وهكررها تاني. عشان أنا صبري بدأ ينفذ مني. طلاق مش هتنيل أطلق."
خرج من البيت كله وسابها في دوامة مشاعرها اللي بتحرقها من الغيرة وإحساس إنها قليلة في عينيه. وغير كدا مش عارفة تتكلم معاه عن اللي جواها.
الساعة اتنين بليل.
حياء كانت مرعوبة وهي قاعدة لوحدها. مكنتش عارفة تنام وهي لوحدها في البيت.
بترن عليه لكن مش بيرد. حست بنغزة قوية ورعب من إنه يكون جراله حاجة.
حياء بدموع: "جلال روحت فين؟ اعمل إيه دلوقتي؟ يارب يكون كويس. يارب ليه بتعمل فيا كدا؟ حرام عليك يا جلال. رد بقى. رد."
تنهدت بغضب من نفسها ومن خوفها عليه.
أخذت قميص نوم ودخلت غيرت هدومها وراحت تنام، وبتحاول متفكرش فيه وتنساه.
لتمر دقائق بطيئة كانت كالسنوات.
جلال وصل البيت وهو متضايق إن دا كله بسبب إنه قرب منها. معقول تكون كارهة قربه للدرجة دي؟ هو من أول جوازهم ما عملش حاجة تضايقها.
هو مرضيش حتى يكتب الكتاب إلا لما يردلها كرامتها. لكن نفورها منه بعد قربه منها أثبت له إنها مش عايزاه.
ودا شيء مش هيقبله على كرامته. لكن هو حس بيها كأنها عايزاه زي ما هو كمان كان عايز يقرب لها.
دخل غرفتها وهو بيحاول يعرف يا ترى هيشوف إيه من الجنان بتاعها. لكنه دخل لقاها نايمة بسلام وهي لابسة أحد قمصان البيتية والتي تنساب عليها بنعومة. لأول مرة يراها ترخي دفاعاتها بحرية.
لكن فهم دا بسبب إنه مكنش موجود. قررت تكون على حريتها. حس بغضب وعصبية منها بسبب كرهه له، وغضب من مشاعره القوية ناحيتها ورغبته في إنه يمسكها بعنف ويصرخ فيها يقولها إنه
انتقمتي مني على نظراتي وكلامي، بس بقسوة أوي يا حياء. أنا بقيت كاره نفسي، كل ما أبصلك.
كل اللي حبيتهم بيأذوني، وأولهم إنتي وأبويا.
بس أنا عمري ما قبلت إن حد يأذيني ومدفعش التمن، حتى لو أغلى الناس على قلبي.
رجع يبصلها وهي بتحضن المخدة بقوة ونايمة بعمق.
فضل يبصلها وساكت، وهو مركز مع ملامحها. حس بالضعف وعيونه على شفايفها، كأن بيجن جنونه وهو قريب منها. حس بنكهة غريبة في حياته من أول ما دخلتها، نكهة عمره ما حس بيها.
زفر بضيق وهو بيبعد نظره عنها وبيحاول ينام.
في صباح يوم مشرق، فتح عينيه ببطء وهو حاسس بثقل على دراعه وكأنه متكتف. لكنه تفاجأ وهو بيبصلها، كانت تتوسد صدره ونايمة بعمق، وهي دافنة وجهها في عنقه. واضح إنها اتحركت وهي نايمة لتندس بين ذراعيه وكأنها اعتادت النوم بينهم.
لكنه لمح الفاز المكسورة على الأرض ولسه بقاياها موجودة. افتكر غضبها وبكاءها واضطرابها بعد اللي حصل بينهم.
وإزاي دلوقتي نايمة بسلام في حضنه.
لو كانت تنوي إصابته بالجنون، فبالتأكيد ستنجح.
كيف لها أن تنفر منه بعد هذا التقارب بينهم؟
وهي من تتوسد صدره بقوة كأنها تستمد منه الأمان.
أخذ نفس عميق بضيق وهو بيبصلها، لكن حركة صدره أدت إلى إنها بدأت تصحى.
بتمد إيديها لوشها تفرك في عيونها بكسل، لكن اتخشبت وهي شايفة قد إيه قريبة منه وحضناه بقوة كأنه هيهرب منها.
بسرعة بعدت عنه وهي بتشد الغطا عليها.
جلال بص لها بغضب وصدمة من رد فعلها، وقام بدون ما يتكلم. دخل الحمام وهو بيرزع الباب وراه بقوة لدرجة إنها اتفزعت.
لكن ثواني وتحول كل ده لدموع محتجزة في عيونها. دفنت وشها في المخدة وهي بتعيط ومش عارفة تعمل إيه معاه ومش عارفة تتكلم.
معقول يكون متضايق عشان اتحركت بليل ونامت في حضنه؟
فضلت على وضعها ده لحد ما سمعت باب الحمام بيتفتح وبيخرج جلال.
كان بيبصلها بهدوء، مهتمش وراح يكمل لبس.
جلال بجدية: اجهزي عشان ننزل نفطر، هنرجع إسكندرية النهارده.
حياء باقتضاب: مش عايزة أكل.
جلال بحدة وصرامة: وأنا مش بطلب منك، ده أمر. مش عايز دلع ملوش داعي، ونرجع إسكندرية. مش عايز عناد، عشان قسماً برب العزة أنا على آخري منك، وممكن دلوقتي حالا أخليك تكره حياتك.
ثم تابع بسخرية لازعة:
= ومتخافيش أوي كده، مش أنا الراجل اللي أفرض نفسي على حد. كلها كام شهر وأطلقك، وساعتها أبقى خدي راحتك.
خرج من الأوضة بغضب بدون ما يسمع ردها، لكن سابها مصدومة ومنهارة.
بعد وقت، كانت قاعدة بتفطر. كانت بتبص لطبقها بهدوء ومش بتاكل. عيونها ورمة من البكاء وبتفكر هتعمل إيه لو طلقها. ويترى هترجع فرنسا؟ وساعتها هترجع تقابل زياد وهيفضل يطاردها في أي مكان.
حياء بقوة رغم قلبها اللي بيوجعها:
= أنا عندي شرط، مدام هنتطلق وهتنازلك عن المؤخر والمهر وكل حاجة.
جلال بص لها بغضب وعصبية. معقول تكون فاكراه حقير للدرجة دي عشان يهتم بمؤخر؟ هو اللي أصر إنه يكتبه على نفسه.
بقى يضغط على قبضته بقوة وحاول ميبينش، وبصوت مختنق:
= بتحطي شروط على جلال الشهاوي؟ ممم، ماشي. شرطك إيه؟
حياء:
أنا عايزة أسافر إنجلترا. أنا ورقي كله ضاع لما محاسن...
سكتت وهي بتطبع ريقها بخوف.
جلال حس بقبضة بتعصر قلبه بقوة لدرجة إنه عايز يصرخ من الألم.
حياء:
= أنا مش عايزة أرجع فرنسا، عايزك تساعدني في إنك تجهزلي ورقي وكمان تساعدني أقدر أبيع شقة ماما في القاهرة.
وأوعدك مش هتشوف وشي تاني في مصر، لأن لا يمكن أرجع ليها تاني. كفاية اللي عشته هنا. أنا معرفش أعيش إلا في بلد متحررة زي ما أنت قلت عليا في البداية، اللي زيي أكيد صايع يحب يعيش في الحرية.
كانت بتتكلم بسخرية وقهر وهي بتمنع دموعها تنزل. كلامه كله لسه في ودانها.
جلال قام قبل ما يتعصب عليها وخرج من البيت.
كان بيلف بالعربية وهو ساكت. لأول مرة يحس بوجع كده في قلبه، كأنه بينزف.
أيعقل إنها تطلب منه يبعدها عنه؟
أيعقل إن تطلب من شخص إن ينزع روحه من جسده ويبقى دون أن يتألم؟
غمض عينيه بألم وبيحاول ميفكرش كتير.
بعد ساعات طويلة، جلال وحياء رجعوا إسكندرية.
وحياء بتفكر أبوها هيعمل إيه بسبب هروبها، لكن مبقتش فارقة كتير.
دخلوا البيت وقبل ما اطلع السلم مسك إيديها بقوة.
جلال بحدّة: افردي وشك.
طلعوا الاتنين. جلال جاله اتصال.
جلال: هرد وأجيلك.
حياء مهتمتش و خبطت على باب شقة والدها.
شوقية فتحت ليها وهي دخلت وهي ساكتة.
شريف كان قاعد على السفرة مع نواره وأيوب وشهد.
شريف حس بالغضب أول ما شافها وقام راح ناحيتها وملامحه غير مبشرة أبداً.
شريف: أهلاً بالهانم اللي هربت وعايزة تفضحنا. ياريتك كنتي متي يا بعيدة.
قال كلمته وهو بيمسك حياء من شعرها بعنف لدرجة إنها صرخت من الألم.
شريف بيمد إيديه عشان يضربها، لكنها صرخت بقوة وغضب وانهيار.
حياء: كفاية، كفاية بقى. أنتم إيه؟
جلال أول ما سمع صراخها طلع بسرعة جداً. زق الباب ودخل، لكنه اتصدم من حياء.
حياء بصوت عالي وهستيري:
أنتم إيه؟ مش بشر. أنت إزاي كدا؟
اتكلم إزاي كدا؟ قولي أنت. معقول تكون أب؟ لا، لا يمكن.
أنت عارف أنا عانيت بسببكم قد إيه.
أنت عارف أنا كنت هموت كام مرة.
عارف إن لولا جلال كان ممكن يعتدوا عليا. كنت فين؟
إزاي تسمي نفسك أب؟
أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن أمي كانت بتحبك. إزاي؟
أنت في نفس المكان ده ضربتني، كنت مرمية على الأرض قدامك وبموت.
وأنا إيه ذنبي؟ اتكلموا. ذنبي إيه؟
جلال في محاولة لتهدئتها:
حياء، اهدي. مينفعش كده.
حياء بهستيريا:
ابعد إيدك عني. أنا عايزة أعرف إيه ذنبي.
إيه هو ذنبي عشان أدفع تمن أخطائكم وتمن إنك معرفتش تربي بنتك.
إيه ذنبي إني أحس إني منبوذة، والوحيد اللي صدقني هو جلال، بالرغم إنه ميعرفنيش برضه. لكن لما شافني غرقانة في دمي ساعدني.
وبالرغم هروبي منه، دور عليا، مسبنيش.
أنت بقى كأب عملت إيه؟
ضرب وإهانة. ليه أنا أحاسب على مشاريبكم؟ أنا تعبت، بس صدقني المرة دي لو حاولت بس تمد إيدك عليا، أقسم برب العزة هطلع على السفارة وساعتها انسى إن ليك بنت، لأن وقتها هختفي من حياتكم.
كانت بتتكلم وهي بتعيط بهستيريا. كانت محتاجة لحضن أبوها أوي بالرغم كل اللي قالته ده، لكن هي محتاجة له.
لكن في الوقت ده ملقتش حضن غير حضن جلال، وهو بيضمها بقوة لصدره بيحاول يهديها. كانت خالص فقدت القدرة على الكلام، محتاجة تعيط.
شهد عيطت وهي حاله أختها، وهي السبب فيها بسبب تهورها.
جلال بص ليهم بغضب قبل ما يشيل حياء ويطلع لشقتها.
شريف دموعه نزلت ودخل أوضته وهو بيفكر في كل اللي اتقال.
جلال دخل الشقة وهو شايلها.
بيحطها في الفراش وهي بتديله ضهرها وبتحاول تنام، أو بالأصح بتمثل النوم.
لكن بتغفو في نوم عميق بدون ما تشعر.
اطمن عليها إنها بقت كويسة وخرج.
كان واقف قدام ورشة كبيرة.
(وكالة الشهاوي وابنه)
دخل جلال وهو مش شايف قدامه.
سليمان أول ما شافه راح ناحيته وهو مبتسم.
سليمان: نورت الوكالة. أول مرة تعملها وتيجي من نفسك يا جلال. أخيرا افتكرت إن ليك أب.
جلال بحدة: عايز توصل لأيه باللي بتعمله ده؟ طب هتستفاد إيه لما تشوه سمعة ابنك؟ معقول الغضب عميك للدرجة دي؟
أنت إيه بجد؟ أنا زمان اتخليت عني وأنا قلت، وماله؟ إيه المشكلة؟ هو راجل ومن حقه يطلق مراته ويتجوز عليها. وحاولت أتأقلم، لكن تعمل كل ده عشان تدمرلي جوازي وحياتي؟ أنت عارف باللي عملته معايا ده؟ أنا إيه اللي ممكن يحصل ليا وسمعتي اللي هتبقى في الأرض؟ أنا هنا دلوقتي عشان أقولك إن من اللحظة دي أنت ميت بالنسبالي يا سليمان يا شهاوي. وقسماً بالله لو اتدخلت في حياتي وحاولت تخربها، ساعتها هنسى إن في علاقة دم بتربطنا ببعض وهتندم. إن لحد دلوقتي بتعامل معاك بما يرضي الله، هتتمادى؟ هنسى أي حاجة بتربطنا.
سليمان: أنت فاهم غلط يا جلال. أنا مليش علاقة ب...
جلال بمقاطعة: أنا تعبت من كدبك. فوق. أنا ابنك. حرام عليك. حرام عليك يا أخي اللي كانوا هينهشوا في عرضها. دي مرات ابنك، عرضة وشرفه. حسبي الله ونعم الوكيل.
خرج من الورشة وهو موجوع ومتكتف. ده أبوه ودي حبيبته، الاتنين بيأذوه.
والاتنين مهمين عنده.
بعد مرور يومين، دخل جلال أوضتهم لقاها قاعدة وضامة نفسها، باصة للفراغ. لدرجة إنها ماخدتش بالها منه وهو داخل. على نفس الحالة من الشرود طول اليومين اللي فاتوا، أو بالتحديد، ليكن دقيقاً.
منذ تلك القبلة بينهم.
جلال بضيق: ممكن أفهم هتفضلي كده لحد إمتى؟ هتفضلي كده كتير؟ أنا زهقت. قوليلي مالك.
كل ده عشان بوستك؟ ده مبقتش عيشة.
حياء: أنت مش هتطلقني؟ عايز إيه دلوقتي؟
جلال بغضب وصوت عالي: طلاق؟ طلاق؟ لا يا ستي أنا عيل ومش هطلق. واللي عندك اعمليه، عشان ذوق أو عنف. أنا جوزك، مش بمزاجك.
حياء قامت وقفت قدامه وهي بتعيط: تقصد إيه يا جلال؟ أنت هتجنني معاك، حرام عليك.
جلال بحدة: قصدي إن لو حياتنا هتكمل كده، يبقى حرام نفضل سوا. أنا بس عايز أفهم، إنتي ليه كارهة وجودي كده؟ كأني قاتلك قتيل.
وأنا لحد دلوقتي ساكت وبحاول أتغاضى عن اللي عملتيه وبقول اسكت. دي عيلة مش فاهمة حاجة. بس أظن كفاية لحد هنا.
شوفي يا بنت الحلال، عايزاني هفضل معاكي وهشيلك فوق راسي.
غير كده، هرمي عليكي يمين الطلاق دلوقتي وكل واحد يروح لحاله. أنا مقبلش أكون مع واحدة مغصوبة عليا.
حياء معرفتش تتكلم، لكن دموعها نزلت وشهقات مكتومة. بتحاول تنظم أنفاسها.
جلال بحدة: إنتي طا...
حياء بسرعة: بالله عليك متقولهاش.
جلال بص لها بهدوء وبيحاول يكتشف من ملامحها هي عايزة إيه.
حياء بحب ممزوج بخجل: أنا... أنا...
مش عايزك تطلقني أنا عايزاك معايا في حياتي طول العمر يا جلال.
جلال فضل واقف يبصلها متاملاً ملامحها وهو بيحاول يستوعب إن ده مش حلم. جعل من نظراته تلك وجنتيها تشتعلان بالخجل.
قرب منها ولسه بيبصلها متاملاً ملامحها يستنبط منه ما يخفيه قلبه. يحاول السيطرة على مشاعره التي تجتاحه وبقوة حتى شعر بأنها حطمت كل حصونه دفعة واحدة بكلماتها تلك ونظرات عينيها المليئة بالحب. تنهد من أعماق قلبه مدركاً أنها أصبحت تتغلغل في عروقه ودمه حتى أنه أصبح يكره فراقها.
حتى غضبها يشعر وكأنه محبب لقلبه. تلك الكلمات العفوية التي تنطق بها وتلك الحركات المتهورة يعشقها. لا يكره في الحياة شيئاً سوى حزنها ودموعها تجعله يشعر بالدماء تغلي في عروقه.
"حياء بقلق وهي ملاحظة شروده: جلال انت سمع..."
لكنه قاطع كلماتها تلك وهو يحوّط وجهها الناعم بيديه. ينحني يقبلها بشغف ولهفة. يشعر بأنه يجن جنونه على أعتابها. لأول مرة يختبر كل ذلك في حياته. إضافة لحياته نكهة خاصة لم تستطع أي امرأة أخرى أن تجعله يشعر بما يشعر به في قربها.
بالرغم أنه حاول التعرف على الكثير من الفتيات لخطبتهم وفي النهاية قام بخطبة ابنة خالته ولكن لم يشعر بأي شيء اتجاهها.
هي الوحيدة التي تجعله يريد الضحك ويريد الحياة بجوارها.
ليشعر باستجابتها الخجولة معه. لأول مرة تمر الدقائق بينهم بلا إدراك.
حملها نحو الفراش لتدرك نيته وهي تخبئ وجهها في صدره بخجل واضح.
***
صحي جلال من النوم يتلمس الفراش مفتقداً إياها. قام مفزوعاً من فكرة أنها مشيت تاني زي يوم الصباحية. لكنه سمع صوت غناء من برا. ابتسم ودخل ياخد شاور.
كانت تدندن ببعض الكلمات الغنائية لنفسها بسعادة وحماس وتقف على السلم الخشبي.
ممسكة بقطعة قماش بتلمع النجف.
جلال خرج وهو حاطط منشفة على عنقه. ساند بجسده الصلب على إطار الباب وهو بيتفرج عليها وهي بتدندن ومبتسمة. حس كأن الشمس نورت يومهم.
جلال: في عروسة تسيب عريسها يوم الصباحية وتروح تلمع النجف. مجنونة يا بت انتي.
حياء اتكسفت وهي بتبصله بتوتر ونزلت.
: أصل أصل حسيت إن البيت معفن أوي.
جلال وهو يحاوطها ويسند بذراعه على درج السلم وراها.
: انتي مجنونة صح.
حياء بخجل: جلال انت بتوترني.
جلال بخبث: طب
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
مرر الكرة بين قدميه باحترافية ثم وجهها لقلب المرمى. ركلها فأصابت الهدف. ابتسم صالح بانتصار وهو يقعد على الأرض في جنينة بيت جدته "شغف الحسيني".
أخذ نفسًا عميقًا بتعب وهو يأخذ المنشفة يمسح وجهه. التقط إزازة المياه شرب ورمى على وجهه باقي محتوى الإزازة لتنزل قطرات الماء على وجهه تلمع أثر أشعة الشمس.
تنهد وهو بينحني بيسند بيديه على ركبته بتعب. قال بغيظ وإرهاق:
محدش يقدر يغلبك حتى في اللعب.
نظر له مراد (صديقهم) وهو حاطط إيديه على خصره. نظر لأشعة الشمس بتعب من الجو الحر. ليردف بسخرية من علي:
تغلب مين يا ابني..... دا ابن جلال الشهاوي.
قلع التيشيرت ليصبح عاري الصدر. بيقعد على الأرض بيرمي التيشيرت باطمئنان لأن مفيش غيرهم هما التلاتة بيلعبوا كرة.
مراد بخبث وابتسامة ذات مغزى:
العريس مشغول في إيه؟ هي العروسة لحقتك تشغلك عننا ولا إيه؟
رمقه صالح بضيق وفضل السكوت.
علي بصَّ لصالح بضيق هو الآخر ورجع بص لصالح.
مراد بابتسامة وسيمة ومرح:
مالك يا عم أنت متضايق إنك هتتجوز ولا إيه.... طب ماشي سيبك من كل ده تعالوا ننزل المياه الجو حر أوي.
صالح قام بضيق وإحساس بالغضب من قراره المتسرع. جدًا. مش ندمان عليه. لو رجع بيه الزمن لنفس اليوم المشؤوم من أسبوعين هيعمل نفس الموقف.
لكن بعد ما عرف حكايتها حس إن مش هي اللي ممكن تكون على اسمه رغم أي حاجة دلوقتي. هو ملازم يكون قد كلمته ولا يمكن يتراجع عنها وخصوصًا إن شهد على كلامه ناس كتير. وحتى لو مفيش غير شخص واحد شهد على الموقف كان هيتجوز زينب.
خرج من شروده على صوت مراد العالي:
صالح... أنت يا عم سرحان في إيه بقولك تعالي ننزل المياه.
صالح بجمود:
ماليش نفس انزلوا أنتم هطلع آخد دش وأروح على الوكالة. وأنت يا علي حصلني على هناك علشان بكرة هكون مشغول في الخطوبة.
مراد باستغراب:
اللي يشوفك كدا يقول إنك مغصوب على الجواز مع إن أنت اللي قلتها بلسانك إنك هتتجوزها.... ولا أكمن طلعت ملهاش أصل. بس أقسم بالله دي القمر ولا عيونها شبه الملايكة.
وسع علي عينيه بصدمة من كلام مراد ورقب خطوات صالح وهو بيقرب منه بهدوء ما قبل العاصفة. غريب هو الهجوم المفاجئ. هو النقطة الفاصلة بين الهدوء التام والرعب المميت يجعلك تشعر إنك تقف على أبواب الجحيم للحظات تنسحب منك روحك. الإحساس ده حسه مراد مجرد ما صالح قرب منه وهجم عليه بكل قوته بيلوي دراعه وهو بيديره وينقض على رقبته يكاد يخنقه. يضغط بعنف على حنجرته ليدرك إنه تخطى حدود. ربما هما أصدقاء لكن بأي حق يتكلم عن شي يخصه. عروقه تكاد تنفجر من شدة الغضب والغيرة فحتى إن لم يكن يحبها فهي بعد أيام هتكون مراته.
صالح بغيرة تكاد تفتك بكل جوارحه شي خارج عن إرادته يحركه:
مين ادالك الحق تتكلم عنها....... ممكن دلوقتي حالا عزرائيل يكون واقف على باب البيت دا منتظر يقبض روح اللي جابوك. فبلاش تخليني أنا اللي أعملها..... اسمها ميجيش على لسانك ومالكش دخل في حكايتها بلاش تخلينا نخسر بعض.
علي بخوف وهو بيحاول يبعده:
صالح أهدي أبوس إيدك هيموت في إيديك. أنت عارف مراد متهور بس ميقصدش حاجة.
ثم وجه حديثه إلى مراد اللي وشه أحمر وبيحاول يفلت من قبضة صالح لكن هيهات:
منك لله يا شيخ حبكت تفتح بوقك دلوقتي. يعني بتاع بنات ومستحملينك لكن كمان غبي. يخربيت أبو اللي جابك.
صالح سابه وهو وقع على الأرض وهو بياخد نفسه بصعوبة وعيونه بتلمع بدموع. كاد أن يزهق روحه.
صالح بحدة وهو بيرجع إيديه الاتنين وراء ضهره وبيشبكهم في بعض:
كلمة واحدة عليها تيجي على لسانكم خليكم واثقين إن ابن الشهاوي مش بيسيب حق... حريمه.
أتكى في نهاية جملته على تلك الكلمة كنوع من الإنذار إنها أصبحت ملكية لا يحق لهم التحدث عنها ولا حتى بكلمة واحدة. فكيف أن تغزل بها صديقه.
سابهم ودخل البيت على أوضته. فيه لأن جلال وحياء عملوا بعض التعديلات في البيت. لكن لسه واخد نفس طبع البساطة اللي تحس فيها بروح والدتها وإنها موجودة بينهم.
بعد ربع ساعة نزل وهو بيشمر كم قميصه الذي يبرز أناقته وجسده الرياضي. يمرر يديه في شعره الأسود.
تنحنح مراد بحرج واعتذار:
صالح.... أنا آسف والله مقصدش اللي في دماغك. أنا آه بتاع بنات لكن مش هبص لمراتك. أنت أخويا وأنا مقصدش اللي أنت فهمته. أنا أقصد إنك محظوظ.
زفر علي بغضب من غباء صديقه:
اشكي إليك يا رب يا ابني أنت أهبل.
ضحك مراد باستغراب من غباوته:
والله ما أقصد أنا أقصد... ولا بلاش أنت عارف إني حنين وطيب.
لوى علي شفتيه باستهزاء:
حنين أوي دا على إيدي... وبذات مع البنات اللي بتمشي معاهم.... حنية إيه.. وطيبة إيه.
مراد بابتسامة ساخرة:
يا ابني البنات دول أحسن حاجة في الدنيا. بذمتك تخيل كدا الدنيا بدون نعومة ورقة البنات.
صالح بسخرية:
إن شاء الله تيجي اللي توقعك على بوزك وتعلمك إن الله حق.... ياله اتفضلوا من غير مطرود علشان عندي شغل عايز أقفل البيت.
مراد بجدية:
خالص يا عم أنا آسف وادي راسك أبوسها.
ضحك علي بسخرية:
مش كفاياك بوس ولا إيه يا عم الواحد بقى يقلق منك. قولي صحيح أنت مصاحب كم واحدة دلوقتي.
مراد:
والله يا خويا الأيام دي هما أربعة بس.
علي:
بري... بري أوي الواد دا. تصدق ظلمتك.
صالح بجدية:
أنجز مش ناقص وجع دماغ منك له.
بعد مدة خرج التلات شباب من البيت وصالح قفل وطلع على الوكالة.
***
في بيت الشافعي.
زينب أخدت شنطتها وتأكدت إنها حطت الفلوس فيها.
زينب بصوت عالي مرح:
أنا نازلة يا حج. يمكن أتأخر شوية علشان هعدي على نورهان أشوفها علشان تكون معايا بكرة.
منصور بابتسامة وهو خارج من أوضته ساند على عصايته:
بس كل شوية هكلمك أطمن عليكِ. أوعي مترديش. خلي بالك على نفسك.
زينب بسعادة:
أيوة كدا اخرج من الأوضة دي الحمد لله بقيت تخرج بالعصاية حاكم أنا اتشأمت من الكرسي المتحرك مكنش له لازمة والله.
منصور بابتسامة:
الحمد لله يا زينب. ياله عشان متتأخريش وخلي بالك على نفسك.
زينب بحماس وهي بتلبس الكوتشي:
ادعيلي يا حج.
خرجت من البيت وهي مرتاحة. يمكن بعد اللي حصل اتأكدت إن ربنا مبيظلمش حد. هي أحسن ألف مرة من غيرها. على الأقل عندها أب بيحبها وبيت محتويها. هي على يقين تام إن الحياة لا تظلم أحد ولكل شخص نصيب مما اكتسب. أحيانًا تقسو الحياة لكن لكل اختبار حكمة لا أحد يعرفها. فقط تنكشف في الوقت المناسب لتجعلنا ندرك إننا أفضل وأننا كنا مخطئين في تقدير الأمور. لأن الله اسمه العدل.
ركبت مواصلة في طريقها لمحلات الفساتين. كانت عايزة تأجر فستان للخطوبة. قاعدة جنب الشباك سرحانة في خطوبتها اللي اتحددت بكرة. أخذت نفس عميق زفرت ببطء وهي تحاول أن تكون متأهبة لتلك اللحظة.
بتدير وشها لكن اتفزعت وهي بتبص لعجوز قاعد جنبها ومبتسم بسماجة.
زينب بحدة:
في إيه يا حج ما تبص قدامك.
ابتسم بسماجة ليقول:
انتي متجوزة يا قمر.
استغربت من سؤاله وطريقته الغريبة:
لأ يا أبا مش متجوزة. إيه عندك عريس ليا.
أخرج المشط من جيب القميص بيسرح شعره بابتسامة واسعة:
ما أنا موجود يا قمر.
بصتله بذهول وعصبية:
يا عم هو ناقصك إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي. على جنب ياسطا ما هو أنا ناقصه. قال أنا قال. فاكر نفسك مايكل جاكسون. يخربيت المعاتيه.
نزلت من العربية دخلت شارع زحمة فيه محلات كتير. بقيت تلف وتدور على حاجة مناسبة ليها ومتكنش بسعر غالي عليها. لحد ما لفت انتباهها فستان سواريه سماوي. ابتسمت ودخلت المحل.
بعد مدة خرجت وراحت لبيت نورهان يتكلموا سوا.
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
ارتد صالح ملابسه واقف أمام المرآة وهو يزرار قميصه الأسود.
دخلت حياء بابتسامة جميلة وهي تقول بحنان:
"صباحك نور يا صالح... ياله علشان نفطر، أبوك وإيمان قاعدين مستنينك."
هز رأسه بإيجاب وهو ينظر في ساعته:
"ماشي يا أمي جاي... بقولك أنا احتمال أتأخر النهارده، محدش يستناني وأنا هحصلكم على بيت الحاج منصور."
شهقت حياء بصدمة من كلام ابنها:
"انت بتقول إيه يا صالح؟ انت لازم تكون هنا من بدري، ولا في خطوبة بتحصل من غير العريس؟ أوعي تقولي إنك هتسافر."
وقف أمام المرآة يسرح شعره ليقول بعملية:
"معلش بقى يا أم صالح، لازم أطلع على بورسعيد... في بضاعة جايه للجمارك ولازم أستلمها بنفسي وأشيك عليها. إنتي عارفة الحاج كبر ومينفعش هو يروح وأنا موجود، وإن شاء الله هاجي بعد المغرب. هنحمل البضاعة على التريلا (عربية النقل) على العصر وهجيبها وأجي بإذن الله. وأي حد ييجي من بورسعيد بالعربية بتاعتي."
حياء بخوف عليه:
"انت اللي هتطلع على التريلا؟ خالي بالك على نفسك يا صالح، الطريق مالوش أمان."
ابتسم وهو ينحني يقبل رأسها وأيديها:
"سلميها لله يا أم صالح."
نظر في المرآة يعدل حزام البنطلون لتكتمل هيئته الرجولية الوسيمة، فهو صاحب قوام رجولي ممشوق.
وصل صالح مينا بورسعيد حوالي الساعة الثامنة صباحًا هو وصديقه علي.
وصلا الجمارك منتظرين وصول شحنة كبيرة من القماش هتتنقل للمخازن الخاصة بعائلة الشهاوي.
وقف مع عامل من عمال النقل في المينا.
صالح بجدية:
"يعني شاكر ضرغام كان ناوي ياخد الشحنة دي؟"
العامل:
"ده اللي سمعته، وعرفت إنه كان هيموت عليها، وإن شاء الله حتى ياخدها من تحت الترابيزة، ولو هيدفع لكل اللي في المينا..."
"شوهلكن الحكومة الأيام دي مشددة على كل البضاعة اللي داخلة المينا."
حك صالح ذقنه النابتة بشك واستغراب وهو ينظر لعلي.
ظابط الجمارك:
"تعالى افطر يا صالح، لسه الشحنة موصلتش وغير الإجراءات."
على الساعة احداشر.
صالح حط إيديه في جيب البنطلون وهو ينظر للبحر وبجدية:
"تسلم يا محمد، فطرت مع الحاج في البيت."
ابتسم محمد بحسرة:
"تصدق يا جدع، أقسم بالله أنا نسيت معنى الفطار في البيت من يوم ما اتجوزت وسيبت بيت أمي. ولو قلت كلمة واحدة تقولي العيال والبيت مش فاضية. كلام النسوان اللي مياكلش عيش ده."
مال صالح عليه يسأله بحيرة:
"هو الجواز وحش للدرجة دي ولا إيه؟"
"زي الزفت... حاجة كدا زي تكفير عن ذنوب اللي عملتها طول حياتك... أوعى تتجوز يا صالح، انت كدا ملك أقسم بالله."
علي بمرح:
"يا جدع اسكت، الراجل خطوبته النهارده، مش عايزين نطفشه من أولها كدا، خليه يعيش له يومين."
صالح بمرح:
"أنا بعد اللي سمعته بفكر أغير رأيي."
ضحكوا التلاتة ليقول محمد بسعادة:
"الف مبروك يا جدع، مش تقول كدا من الأول كنت أديك طاقة تفاءول."
لؤي شفتيه بسخرية:
"تفاءول إيه يا جدع؟ روح منك لله."
بعدت ساعات من العمل الجاد المرهق بتحميل البضائع على عربيات النقل (التريلا) وإنهاء الأوراق الخاصة بالجمارك.
صعد صالح الشاحنة الضخمة.
بيسوق التريلا في طريقه لاسكندرية مع أذان العصر، ووراه عربيتين تانيين كبار.
كان قاعد جنبه علي ليقول بشك:
"تفتكر شاكر ليه كان عايز الشحنة دي؟ مع إنه أصلاً بيشتغل في السمك ومالوش علاقة بالقماش. تفتكر بيعمل كدا عشان يرازي فيك؟"
صالح بجدية:
"معتقدش... شاكر دلوقتي عايز يعوض الخسارة اللي عنده، وشحنة القماش دي جاية بسعر مناسب، لو قدر يسوقها صح كان هيعرف يغطي الخساير اللي عليه."
"عندك حق."
اكتفى علي بكلمة دي وهو بيفكر في شاكر وإد إيه هو إنسان حقير.
بعد حوالي نص ساعة.
كان علي شارد الذهن وهو ينظر للموبايل بتاعه.
صالح بص له باستغراب.
لأنه قاعد ومركز في الموبايل بطريقة ملفته.
كان فاتح صفحة على الفيس بوك باسم "habiba Kassem".
ينظر للموبايل بسخرية وهو شايف صاحبة الأكونت حاطة بوست على الفيس:
"الحب؟؟!!! إن باعك الحب عليك إلا تشتريه ولو بأرخص ثمن."
علي محسش بنفسه غير وهو بيدخل التعليقات بيكتب:
"البشر مخادعون..... كانت دائما تمثل البراءة في أوفى صورها، وفي لحظة أظهرت عن الشيطان بداخلها، ذلك الشيطان المهووس بالمال."
كان هيضغط على إرسال لكن صالح شد منه الموبايل بسرعة وهو بيوقف التريلا بيدوس فرامل بقوة لدرجة إنهم اندفعوا لقدام، لكن استعادوا توازنهم بالتدريج.
صالح بحدة وغضب من صاحبه:
"انسى حبيبة يا علي، دي اتجوزت خلاص وأنت عارف اتجوزت مين؟ شاكر ضرغام. ابعد عن الشر و غنيله، بلاش تدخل في حياتها، أنت متعرفش إيه اللي جبرّها تتجوزه. وأكيد هو بيراقب موبايلها، بلاش تأذيها يا أخي."
صرخ علي بجنون:
"فما السبب الذي يجعلها تتخلى عنه؟ فهو أحبها منذ أن كان بالثانوية وهي تعرف ذلك، تعرف ذاك جيدًا.... كان بينهم محادثات كثيرة، فهي ابنة حارته من نفس عمره تقريبًا، أو لأكون دقيقة أصغر منه بشهور. الفلوس..... هي اتخلت عن حبي ليها عشان الفلوس. لأ، وإيه طول الوقت طالعة كأنها البنت البريئة الملاك من السما وهي كدابة وغشاشة."
ربت صالح على كتفه ليخفف عن صديقه شعوره بالألم، هو يعلم جيد كم يحب حبيبة، ولكن الشيء الصادم للجميع أنها تركته فجأة وتزوجت من شاكر (اللي حاول يقتل صالح).
علي شاب على عكس صالح من طبقة اجتماعية بسيطة، مكافح بسيط، ذكي، قدر يكمل تعليمه ويجوز أخته وبدأ يعدل من مستواه، اشتري شقة جديدة أكبر من شقتهم لكن بالتقسيط ورفض أي مساعدة من صالح غير أجرة على الشغل، ومع ذلك هما صحاب جدًا.
صالح بجدية:
"طب هات الموبايل دا... وبلاش شغل العيال ده، دي ست متجوزة دلوقتي... وأنت مش صغير."
أخذه وحذف التعليق وخرج من صفحتها.
"على الله يا علي تعمل كدا تاني، فوق لنفسك، حبيبة اتجوزت، حطها حلقة في ودنك."
علي دار وشه وبص من إزاز التريلا بضيق وغضب، لكنه أقسم بداخله يعشق تلك الفتاة لطالما كانت صديقته أو كما يسميها ملاك الرحمة، تميزت عن جميع الفتيات وخاطفت قلبه لتصدمه بالنهاية بزواجه من عدوهم شاكر ضرغام، لكن ده كله قبل سنتين. لكن هل ننسى من؟
صالح بص له وهو بيدور الشاحنة من تاني ولنفسه:
"حبيبة مش وحشة أوي زي ما أنت فاكر يا علي، ربنا يكون في عونها على اللي عايشة فيه."
في مكان آخر، بيت كبير واسع جدًا ملكًا لشاكر ضرغام.
جرس الباب يرن، خرجت بنت من المطبخ.
جميلة نحيفة، على وجهها قسمات الحنان والطيبة، رقيقة، وقسمات القوة اكتسبتها من سباق الركض بين عقلها وقلبها والقدر المؤلم الذي جعلها زوجة شاكر ضرغام، رغم أنه أكبر منها بـ 15 سنة، لكن قدرها أن تقع تحت يدي ذلك الأربعيني.
شعرها البني منسدل على ظهرها بنعومة.
(حبيبة قاسم) فتحت الباب وعلى وجهها ابتسامة رقيقة اعتادت أنها ترسمها تخفي بها مرارة زواجها الفاشل.
خالتي (أم محمد) وهي تمسح وشها من العرق:
"حبيبة، الحقيني بكوباية مياه، الجو حر أوي."
حبيبة بابتسامة سعيدة:
"وحشتيني أوي يا خالتي، تعالي ادخلي."
"حاضر، ثواني."
دخلت المطبخ بسرعة، طفت عن الأكل وأخذت كوباية مياه وطلعت بسعادة.
بعد دقائق في الصالون.
حبيبة كانت قاعدة على الكنبة وهي ساندة دماغها على إيديها وساندة على مسند الكنبة وراها، وبتسمع خالتها وهي بتشتكي منها.
حبيبة:
"يعني عايزاه إيه يا خالتي؟ بتلفي وتدوري عليا، وحاسة إن الزيارة دي وراها حاجة."
أم محمد:
"بصي يا حبيبة، من الآخر كدا، جوزك هو اللي بعتني وعايزني ألين دماغك اللي زي الحجر دي. إنتي كدا بتخربي على نفسك."
حبيبة بغضب ومع ذلك خوف منه:
"هو بيشتكي لك مني؟"
أم محمد:
"أيوه يا عنيا... بيقول إنك بتتلوعي عليه ومش عارف ياخد منك حق ولا باطل، حتى لما بتكونوا سوا مش عارف يطول منك حاجة. وكمان موضوع الخلفه."
حبيبة بحزن وطيبة:
"أعمل إيه بس؟ مش عايزاه أخلف منه. إنتي عارفة إني مش بحبه، أنا بكره نفسي لما بيقرب مني... لولا إني تعبت منه وخايفة كنت طلبت الطلاق."
ضربت أم محمد على صدرها بقوة من كلام حبيبة الطايش:
"إلهوي يا حبيبة، إنتي بتقولي إيه؟ اكتمي خالص. عارفة لو سمعك هيعمل إيه فينا؟ هيقطع خبرك من على وش الدنيا. وبعدين إيه يعني؟ دا جوزك يابت ومن حقه عليك إنك تجبيله حتة عيل يشيل اسمه ويكوش كل ده. أنتِ عارفة إنه مخلف من مراته الأولانية بنت ومراته التانية مخخلفتش، الدور عليك تجبيله الواد وتؤوشي."
حبيبة بقله حيلة وسخرية:
"اديكي قولتيها يا خالتي، أنا التلاتة ههه. قال جوزي قال! أنا لما اتجوزت شاكر كان عندي اتنين وعشرين سنة، ودلوقتي عندي أربعة وعشرين. عارفة يا خالتي السنتين دول ضرب وإهانة وحبسني في البيت. فين وفين على ما بخرج. أنا بكره اليوم اللي بيجي فيه، وتقوليلي جوزك... منه لله اللي كان السبب. منه لله على البهدلة اللي أنا فيها. ولما أزعق وأقول كفاية، وأدور على حد يقف قصاده ملقيش حد منكم. سبيني في الغلب اللي أنا فيه يا خالتي."
أم محمد بجدية وخوف:
"أوعي يا حبيبة تكوني بتشوفي اللي اسمه علي ده."
حبيبة بصت له وسكتت، لكن للحظة ابتسامتها ظهرت.
فاقت من شرودها على صراخ مرات خالها:
"إلهوي يا حبيبة، لا تكوني لسه بتفكري فيه؟ فوقي يا بت، ينهار ملوش ملامح، لو جوزك شك في حاجة هيطين عيشتك."
حبيبة بسخرية:
"متخافيش أوي كدا، أنا نسيته أصلاً. وبعدين شاكر مانعني من الخروج... خليه يعمل اللي هو عايزه. مدام كله بالضرب والإهانة يبقى ينسى موضوع الخلفه ده، لا يمكن أخلف من واحد زيه... وإن شاء الله هرفع عليه قضية خلع وأخلص منه."
أم محمد بشك:
"أوعي تكوني بتاخدي حاجة لمنع الحمل يا حبيبة."
حبيبة بارتباك بتحاول تداريه:
"هاخد إيه يعني؟ بقولك أنا عاملة الأكل اللي بتحبيه، هغرفلك."
قامت بسرعة ودخلت المطبخ، قعدت على كرسي السفرة وشردت للماضي، وإد إيه نفسها ترجع له. بقالها سنتين في الغلب ده مع شخص عمرها ما حبته ولا هتحبه في يوم. افتكرت "علي"، أكتر شخص كانت بتحبه، وأكتر شخص حنين في الدنيا.
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
رواية اطفت شعلة تمردها كاملة بقلم دعاء احمد
رواية اطفت شعلة تمردها الجزء(2) الفصل الرابع عشر 14
وصل صالح اسكندريه وبالتحديد يقف في احد مخازن القماش لعائله الشهاوي
مرر ايديه على رقبته بتعب من الطريق
مط (على) شفيته بغضب من صديقه ليقول بخفوت
"صالح يا جدع روح ياله العشاء هتاذن اللحق روح غير واللحق الناس اللي مستنينك
ولا انت عايز تصغر الحج جلال ولا ايه حكايتك)
ابتسم صالح ابتسامه بعيده تمام عن المرح ليقول بجديه
" افضل مع العمال يا علي بعد ما يخلصوا تتأكد من كل حاجه و تقفل كويس
وتنبه على الغفر ياخدو بالهم..... ياله يدوب اللحق انا الناس اللي في انتظار هات مفاتيح الموتسكل بتاعك
ابتسم على بمروغه وهو يمرر يديه في شعرها قالا بمرح وأسلوب مضحك
" مش عارف من غيري كنت هتعمل ايه خد يا وحش الف مبروك مقدما"
ضحك صالح وهو يربت على كتف صديق قالا بحماس
"نردهالك في الأفراح ان شاء الله"
خرج من المخزن تحت نظرات( على) الحزينه عند تذكره لتلك الفتنه التي يعشقها.....
النصيب قيود من نيران احيانا تهلك أرواحنا تجعلها معذبه في الهوى.......
مؤلم جداً ان تتظاهر انك بخير مع أنك في الواقع تحترق ببط..... على عبد المنعم
_______________________________
خرج صالح من المخزن كان واقف أدام دراجه بخاريه دورها بالمفتاح لتطلق صوت مزعج أثر تشغيل المحرك
ركب الموتور في طريقه للبيت زود السرعه لينطلق بسرعه عاليه
هو كم يعشق تلك الدرجات على الرغم ان سيارته مريحه جد
لكن هو واقع في عشق الموتور احساس بالحريه السرعه الجنون احيانا
كأنها تمثل البشر في تهورهم و اندفاعهم
وأحيانا في رغبتهم في الحريه المطلقه للجنون
رغم ذلك كان حريص دايما حتى لا يؤذي احد........
يبدو للبعض شي تافهه لكن لكل مرء نصيب من الجنون في الحياه ربما شغف!!!!
ف لاتناقش راجل ان احب شي....
بعد مده بسيطه
وقف يزرار قميصه الكحلي ابتسامه وسيمه ظهرت على شفتيه حك دقنه النابته وهو ينظر في المراءه
بص في الساعه لكن وسع عينيه بدهشه لانه اتأخر و حالا لازم يكون في بيت الحج منصور
وصل بعد ربع ساعة جلال بصله ب ارتياح كان خايف يتأخر اكتر من كدا
حياء اول ما شافته راحت ناحيته بخوف
"صالح اتاخرت ليه حصل حاجه طمني انتي كويس....
ابتسم وهو يقبل قمه راسها بحب
" متخافيش يا ام صالح الحمد لله عدت على خير.....
انطلقت الزعاريد في كل ارجاء البيت و الاغاني
حضر الخطوبه الحج عمران (كبير الحاره) ابتسم وهو بيسلم على صالح بصله بنظره غريبه شايف راجل ادامه قدر يوفي بكلمته
شخص واحد وقف أدام قوانينهم و يقولهم دا ميرضيش ربنا
بص لجلال و ابتسم ليقول بفخر
"انت محظوظ يا جلال عرفت تربى راجل من ضهر راجل..... ابن جلال بصح"
ابتسم صالح بحده دليل على عدم الارتياح له
هو يعلم جيدا ان ذلك الرجل
لطالما سقي قلوب المظلومين العلقم
ليقول بحده و قسوة و عينيه الزيتونيه الداكنه تبرز وحش غاضب بداخله
"وانت كنت فاكر ايه يا حج عمران.... انا أديت كلمه
و عمري ما اكسر كلمتي مدام رافع وناصر.. الحق
اتكا على تلك الكلمه بقسوه ليحمحم عمران بحراج بعد فهم ما يريده صالح وقد نجح في احراجه"
انطلقت الزغايط من ناحيه اوضه زينب
الكل بص ناحية نورهان اللي بتزغط وهي طالعه من الاوضه مع زينب......
واقفه ادامه بهيئتها المميزه ترتدي فستان فضي رقيق جدا
صاحبة ملامح رقيقه بشره صافيه
عينيها الدخانيه الداكنه
و آآه من تلك الغيمه في عينيها
و كأن جمالها يكتمل مع عينيها البريئه
ربما عاديا بسيطه لكن هناك شي مميز
يبدو عليها
لان الرمادي الأقرب للاسود في عينيها
هو سيد الألوان يجمالها يحليها
انحدرت عيني صالح علي فستانها المحتشم ومع ذلك يظهز انثه بجسد ممشوق
فهي تتميز بحلاوه شرقيه تخطف العقول
زينب اتوتر من نظراته الواضحه والصريحه لتجبرها قدميها على الاستمرار في طريقها ناحيته تتمنى لو ان تنشق الأرض وتبلعها
رغم أنها محجبه و ملابسها تداري تفاصيلها لكن لأول مره ترى منه نظرة
(وقحه... صريحه... واضحه... ) والاغرب انه لا يخجل من النظر إليها هكذا وسط هذا التجمع كأنها حق من حقوقه لكن في صميم نفسه انه تربى على غض البصر فلما تلك النظرات الان
ربما اول مره يركز معها بالطريقه دي لكن رغبه قويه بداخله تدفعه لمعرفة كل شي عنها لحد دلوقتي
شايف
بنت جميله جدا.. بسيطه.. ملامح حزينه... لكن في جزء كبير من حياتها لسه مجهول
مد ايديه وهو بيبصلها بتركيز كانت بتبصله بقوه غريبه و كأنها بتحاول تستكشف اللي عيونه مخبيه و ياترى حكايتهم الغريبه دي مصيرها ايه
وضعت يديها بين يديه مسكها بقوه يتجه ناحيه الكرسي المخصص لهما
وسط نظرات الحب الفرح السعاده والكر"ه السخط والغضب تمت خطبتهم وتحديد الفرح بعد اسبوعين........ السرعه دي كانت موتره زينب
لكن ما يريده الله هو ما سيحدث
فهي على ثقه تامه بأن اراده الله فوق كل شيء
لم تتخيل بحياتها انها ستكون زوجته
ف اهلا بما يريده الله
و لكن ياتي القدر برياح الهوى... القسوه.. الدموع
الساعه اتناشر بليل
جلال كان ساند دراعه على كتف حياء وهما طالعين السلم و باين فرحتهم لاولادهم
صالح كان لسه قاعد في عربيته يشعر بإنشاء غريب يجتاحه
_____________صعد يوسف السلم بسرعه وهو بيمسك ايد ايمان كأنه عايز يخط"فها بسرعه قبل ما صالح يدخل او جلال يشوفه
ايمان بفزع ودهشه:
"يوسف..... "
وضع يديه على شفتيه بمعنى اسكتي
ايمان بحده وهي بتشد ايديها من بيت ايديه بغضب
" في ايه يا حيلتها ما تحترم نفسك ولا علشان بقيت خطيبي لا فوق قسما بالله اصوت واخلي صالح يتصرف هو معاك"
هز راسه بتعب من عنادها
"ممكن افهم في ايه؟ يعني من كم يوم كانت خطوبتنا و انتي كنتي فرحانه و جميله وكيوت كدا ليه قلبتي فجأه ممكن اعرف"
مسمست شفتيها بطريقه شعبيه اصيله
" ولا حاجه ابقى اسأل روحك وانت تعرف "
يوسف بغمزه و ابتسامه مرحه
" ما انا بسألك اهو يا روحي"
لوت شفتيها بغيظ وغيره لتنفجر من الغضب
" يوسف مين حنين دي..... اللي كل دقيقه والتانيه بتكلمك واحنا في الخطوبه"
مال عليها وهو يشعر بسعاده لرويه غيرتها الواضحه رد بمراوغه و نفس اسلوبها
" وانتي مالك مش انتي لسه بتقولي حي الله مخطوبين مالك بيا بقى "
وسعت عينيها بصدمه و رغبه قويه في الانقضاض عليه لكن أخلاقها منعتها و بحده وقوه
" ماشي يا جو كلها اسبوعين و ابقي مراتك وساعتها و رب الكعبه ليكون باسورد موبيلك معايا... هو ايه صحيح الباسور"
ابتسم يوسف بمراوغه وقحه وهو يغمز لها
" لا طبعا مينفعش يا قلبي دا عليه حاجات للكبار "
احمر وجهها بغضب وغيظ من هذا السليط لتقول بحده
"بج"ح.. صا'يع.... من'حت انا هفركش الخطوبه سلام"
ضحك بسعاده لرويه مشاعرها المضطربه مابين الخجل تخفيه بقناع الغضب.... الغيره.... الحده
يوسف :ايمان
اديرت قبل ما تطلع شقتهم وهي بتبصله بوجهه كاتم لكن تحول لذهول وهي تراه يرسل على قب"له على الهواء
" بتعمل ايه يا صايع انت بتسغفلنا يا روح امك"
لم يكن سوا صالح الذي صعد الدرج للتو و هو يرى ابن عمه و اخته
ايمان وهي بتضحك
" حلال عليك العل"قه يا جو سلام ياروحي"
تحول وجه يوسف للشحوب وهو يرى صالح ينقض عليه بعنف
اقترب منه صالح بغضب وهو يمسك عنق قميصه وبدون مقدمات و قصف بعنف أمام عينيه و بغضب وحده
"بتعمل ايه يا روح امك انت بتستهبل يالا ولا فاكر نفسك بقيت جوزها فوق يا حيلتها علشان قسما بالله دلوقتى حالا اخليها ترمي الدبله في وشك
معندناش بنات تقف تتكلم على السلم وإذ كنت نسيت الأصول وانت برا مصر كنت تجيلي وانا اعلمهالك...... لما تحب تكلمها تيجي ب الأصول وتستاذن تقعد ادامنا "
يوسف بفظاظه واستفزاز
" و ماله بكرا تبقى مراتي وفي حضني وساعتها ميبقاش ليك كلمه عليها "
صالح بهدوء ما قبل العاصفه
" ايه البجا"حه اللي انت فيها دي يالا.... ما تحترم انها اختي..... لما تبقى مراتك دا لو بقت بس معتقدش"
ابتسم يوسف باستفزاز وهو بيبعد ايد صالح عن ياقه قميصه بيحط دراعه على كتف صالح بعفويه ليردف بهيام
"الحب يا جدع.....
سابه وكان نازل لشقته لولا أن صالح بحركه سريعه حط رجليه كعائق أدام يوسف بمجرد ما جيه ينزل اتكعبل لولا انه مسك في تربزين السلم
بص لصالح بغيظ
" طب روح يا صالح يا ابن عمي اللهي تنكوي بنار الحب و يبعد حبيبك عنك و تدوق عذابه"
صالح ضحك بسخريه على شكل يوسف و طلع شقته......
==================
في صباح يوم جديد
في بيت شاكر ضرغام
حبيبه صحيت من النوم بملل كعادته هيكون يوم ممل تفضل قاعده طول النهار في البيت لوحدها ممنوع انها تخرج او تكلم اي حد
و دا تقريبا من بعد جوازها من شاكر بتلات شهور
يسيبها ايام طويله بفضل مع مراته الأولى
يمكن هي مش زعلانه بالعكس دي اكتر حاجه بتفرحها لانه مبيجيش لها إلا لما يكون عايز مزاجه منها
ابتاعت مرارة العلقم الذي تعيش فيه منذ سنتين في سباق مع الحياه
لكن ابتسمت بسخريه من تحكمات شاكر فيها و تمردها عليها و خروجها
قامت دخلت اخدت دش بعد دقايق خرجت وقفت أدام المرايه ولاهي لابسه بلوزه مكتنزه بأكمام طويله
بنطلون جينز ازرق واسع رفعت شعرها في كحكحه فوضويه تبرز جمالها و اناقتها
فهي صاحبه الشعر البني المتموج يوح لك عن امرأه متمرده رغم ذلك ضعيفه
المتمرده المكسوره الشرسه
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
لما؟! لما يأتي العوض على هيئة رجل طيب حنون القلب يعشق بصدق يختلف عن جميع البشر… يأتي القدر عنوة عنا لكن ما ألطف ذلك القدر.
مع خصلات شعرها الأبيض يحكي الزمان حكاية قلبنا عشقا بضراوة…. قلبنا لن يفرقهما إلا الموت… فهل أتى معاده؟!
حوالي الساعة السادسة مساء.
تقف حياء أمام المرآة تشعر بالإرهاق وخصوصاً في الفترة الأخيرة، لكن لم تبح لأحد بذلك الأمر، فقط لا تريد أن تقلقه.
ابتسم ذلك الستيني والذي ما زال بقلب شاب في الثلاثين، يعشق زوجته، يعرفها أكثر من نفسه وكأنها كتاب مفتوح أمامه.
كيف تكون بتلك الشفافية والصدق؟ والله إن كان كل البشر مثله لمضى زمن الكذب والنفاق وبقي الصدق.
شعرت بذراعه تلتف حول خصرها بقوة وهو يسند رأسه على كتفها ليهمس بحنان:
“إيه اللي بيوجعك؟”
ابتسمت بهدوء، لم يعد هناك شيء يصدمها منه، مع مرور السنوات أصبحت تعتاد على تصرفاته… يعرفها من نظرة واحدة.
“مفيش شوية إرهاق عادي يعني، بقولك هنروح لإيمان الأول ولا نطلع لصالح؟”
هز رأسه برفض وما زال ينظر للمرآة أمامهم ليقول بجدية:
“لا دا ولا دا…. أولاً لو روحنا لإيمان يوسف أصلاً مش هيفتح الباب، دا ابن أيوب يا مامانسيتي أيوب ولا إيه؟ سيبيهم…. وصالح لا، سيبه ياخد وقته مع زينب وبعدين أهل زينب هيكونوا موجودين، بلاش نطلع النهارده، تعالي نخرج سوا……”
“هنروح فين؟”
“أي مكان؟ نقعد على الكورنيش، هجيبلك حلبسة انتي بتحبيها، ياله غيري وأنا هغير بسرعة”
“حلبسة يا جلال، آخرتها معاك حلبسة، عايزة غزل البنات وهريسة.”
ابتسم بخبث ذكوري وغمزة شقية:
“من عيوني لاجل عيونك.”
بعد مدة قصيرة.
تجلس بجواره أمام البحر على الصخور العالية، تستند برأسها على كتفه وهي ممسكة بكوب حمص الشام الساخن بين يديها.
يتأملها أحياناً وينظر أحياناً للأمواج أمامه.
يستشعر السعادة بجوارها.
شيء كمال في حياته.
منذ ذلك اليوم الذي رآها في سوق السمك وحياته تغيرت بالكامل.
ابتسمت بسعادة وهي تراه يمسك بيديها يشبك أصابعه بأصابع يديها.
أنعكاس السماء السوداء المتلألأة بالنجوم اللامعة على سطح البحر وقد أعطت للمكان سحراً خاصاً به.
المباني الشاهقة والمنيرة من الجهة الأخرى بجمال….
والمراكب على سطح البحر مضيئة ومزينة بمصابيح تسحر الأعين بانعكاسها على الماء أيضاً…..
بدأ الجو مرهف الإحساس وكأن الأمواج تصدر نغمات يتراقص لها القلوب المتحابة.
تنهدت براحة استشعرها قلبها بجواره:
“جلال عارفة إنه سؤال غبي بس افرض مكنتش قابلتك زمان ولا كنا شوفنا بعض كنت هتعمل إيه….. ولا أنا كنت رجعت مصر أصلاً.”
وضع يديه على خصرها يحيطها بابتسامة نقية:
“يمكن تزعلي من اللي هقوله لكن هي الحقيقة اللي مقدرش أنكرها…. كنت هتجوز أي بنت أمي تختارها…..مش مهم بحبها ولا لأ، مش مهم أرتاح معاها ولا لأ……. المهم أفرحهم بيا وبأولادي زي أي بيت عادي زوج وزوجة…………. لكن عمري ما كنت هحس بقلبي وهو بيتسرق مني مع كل ضحكة وابتسامة…. عمري ما كنت هحب الحياة جانبك، عمري ما هتغمرني السعادة زي معاكِ من أول لحظة.. من أول لمسة…. تعرفي حتى اسمي حبيته من بين شفايفك، فاكر أول مرة نطقتي اسمي…….. كنت بحسه عادي من كل البشر لكن من شفايفك بيبقى ليه طعم حلو أوي…… بيخليني كدا عايز أعمل حاجة هموت وأعملها.”
“جلال إحنا في الشارع احترم نفسك وسنك.”
قهقه بصخب، ربما يقصد ما يفعله لرؤية خجلها.
ذلك لن تتغير وردة برية نقية لن يقطفها أحد.
ستظل مزهرة جميلة كلما اشتاق لها مال عليها يرتوي من عشقها وهي تبتسم له وتمر السنوات بينهما.
نهض جلال من مكانه وهي تتبعه.
وقفت بجواره وهو يحاسب على المشروبات والجلسة البسيطة.
“تعالي يا حياء.”
مسك يديها بين يديه…. نظرت له بشك.
“هنروح فين؟”
ابتسم وهو يقبض بقوة على يديها يمر بها للجانب الآخر من الطريق.
“هجيبلك آيس كريم.”
توقفت بارتياب في منتصف الطريق وعينين مذهولتين.
“جلال أنا كنت بهزر….. انت فاكرني طف….”
بترت جملتها حينما مال عليها جلال على أذنيها يدللها بمراوغته الرجولية.
“عنوة عن الجميع… حبيبتي وسأدللها.”
ابتسمت تلك البسمة الجميلة التي وعدته بها منذ زمان طويل.
ليكمل جملته بجدية تليق بجلال الشهاوي:
“متخافيش آيس كريم سكره مظبوط قليل شوية وبعدين دا مطعمك….”
أراحت كف يديها بين يديه على يقين تام أن والدها اختار لها الرجل الحقيقي، تلك العملة النادرة التي نبحث عنها في مجتمعنا.
حيث أصبح حب الزوج لزوجته شيء نادر قلما نراه؟
أو نشعر بالدهشة لمجرد ذكر أن الحب موجود بيننا فعلاً.
لكنه موجود على يقين تام بذلك……
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
صعد صالح نحو شقته بعد توديعه لأقاربه. رغم شعوره بنيران تحرق صدره، كأتون مشتعل بضراوة، يكاد يفقده صوابه وهو يتذكر نظرات رشاد لزينب. يشعره برغبة قوية في الانقضاض عليه والفتك به.
وقف للحظات أمام باب شقته وعقله يدور في مئة اتجاه. هو أيضاً رجل ويعرف ماذا تعني تلك النظرات. الوصف صادقًا، فهو بين غضب قوي نحوه، وخوف بل رعب في أن يؤذيها بأي كلمة باطلة ظالمة لها.
وضع المفتاح في المكان المخصص له ليفتح الباب، فتصدر صوت يعلن عن وصوله.
بينما تقف زينب في حمام غرفتها تغسل وجهها، تمحو أثر الدموع. فتهديد رشاد لها واضح وصريح، أنه لن يتركها.
"زينب... زينب."
سمعت صوت أجش بنبرته الغاضبة ينادي عليها. زادت نبضات قلبها وكأنها تتصارع مع أحدهم والخوف ينهش قلبها وعقلها.
أخذت المنشفة تضعها على وجهها، تحاول جاهدة أن تبدو طبيعية. خرجت بعد ثوانٍ وعلى محياها ابتسامة مطصنعة، لكن لابأس بها.
"نعم..."
أجابته بهدوء وهي تحاول ألا تنظر إليه. عينيها مؤكد ستفضح خوفها.
لحظات وقف يتأمل تلك النظرات الخافتة ليتأكد لديه شعور بشيء مريب.
"اعمليلي فنجان قهوة سادة وهاتيه على المكتب."
لا يعرف لما؟ لما لا يسألها عن شكه؟ ربما ينتظر أن تبدأ هي وتحكي له عن ما بداخلها، خوفها، ذاك الارتباك الواضح عليها.
نظرت لظهره وهو يتوجه ناحية غرفة المكتب بخطوات ثابتة وتشنج ملحوظ، كأنه يعاني غضبًا هائلاً مكبوتًا بداخله. فهو صارحها منذ البداية أنه لا يحب الأسرار، لا يحب الصمت.
تنهدت وهي توليه ظهرها تتجه نحو المطبخ. وقفت للحظات تبحث عن عدة القهوة. ابتسمت بدهشة وهي تنظر بداخل أحد أدراج المطبخ حيث وجدت موقد الكيروسين والركوة التي تغلى بها القهوة، والأقداح البيضاء لتقديم القهوة.
بدأت بعمل القهوة كما تعلمتها من والدتها في السابق.
بعد لحظات سمع صوت طرقات على باب مكتبها.
"ادخلي يا زينب."
أجابها بهدوء وهو ينفث ما بداخله من غضب وغيره تنهش به.
فتحت الباب وتقدمت منه ببطء.
"اتفضل قهوتك."
أجابها بجدية وهدوء.
"اقعدي يا زينب."
بللت شفتيها بخوف وهي تضغط على يديها، تجلس أمامه وهي تراه يمسك القلم يدق به على سطح المكتب بثبات. ولحظات الصمت بينهم. آه من لحظات الصمت.
مهلكة لروحها، مذبذبة لكل ذرة بكيانه. رفع فنجان القهوة وتذوقه بتلذذ. القهوة من تحت يديها بها شيء حلو، شيء يصفي المزاج، وكأنها أحد المكيفات المذهلة للعقل. قهوتها مثلهم، بها شيء يجعلهم تتسلطن للحظات، حتى تنتهي.
ابتسم وهو يضع الفنجان على المكتب.
"قهوتك غريبة، لها طعم مختلف."
"الغريب في البيت دا إن فيه وابور جاز وكنكة، ويعني فكرني بأيام زمان."
ابتسم وهو يهز رأسه.
"ماما أكيد هي اللي جايبة الحاجة دي. زينب قلتلك مبحبش حد يخبي عليا حاجة. وأنا مش هجبرك على حاجة، بس صدقيني لو خبيتي عليا حاجة تخص علاقتنا هتزعلي أوي لأنك متعرفنيش لسه."
طريقته وتقلبّه بين المرح والجدية يجعلها مرتبكة، تشعر بأنها تقع في منحدر أفكارها، أعمق نقطة في منحدر أفكارها. كأنه أخاديد مظلم لا ترى به أي شعاع للنور.
"عارفة... هو ممكن أروح أوضتي... عايزة أنام."
"اتفضلي."
تركها تفتح الباب تخرج وعينيه لا تفارق طيفها. أتى صوته من خلفها بدون مقدمات قائلاً بتملك وغيره:
"خليكي عارفة إنك بقيتي تخصيني يا زينب."
توقفت وهي تستدير، رفعت عينيها عليه بتردد وقلبها ينبض بقوة، تكاد تشعر بنغزات الألم بسبب سرعة خفقاته، حتى جسدها تيبس بمكانه وهي تتطلع له وتستند بيديها على الحائط كأنها تستمد منه تلك الصلابة التي غادرتها وتركتها في تلك اللحظة تحديداً.
يكمل بنفس القوة والثقة وعينيه مثبتة عليها:
"بقيتي تخصي صالح الشهاوي."
يجزم أنه سمع نبضات قلبها المتضاربة. شعور غريب بداخلها بين الرغبة والرهبة.
أبعدت نظرها عنه وهي تتوجه ناحية غرفتها.
يبدو وكأن أحدهم ألقى عليها لعنة منذ لقائهما الأول. بالكاد تعرف طعم النوم، بينما هو ابتسم. فمنذ فترة قصيرة كان يرفض تمام الارتباط، والآن بدأ هناك عبث بداخله غريب. رغبة ورهبة من ماذا؟ من الحب.
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
تقف إيمان أمام حاجز النافذة تضم جسدها بيديها. تخاف. هي من تدفعه ليستمر في تحقيق حلمه، لكن هل حقا مستعدة للبعد؟ يتركها شهور يسعى وراء هدفه، وهي أيضًا تسعى من أجل حلمها. مر يومان وهي في صراع بين رغبتها ورهبتها.
أفاقت من شرودها على صدح رنين جرس الباب. استدارت تأخذ حجابها من على ذراع الكرسي في غرفة نومها. خرجت بعد ثوانٍ وهي تضبط هيئتها.
"مين؟"
"أنا يا إيمان."
ابتسمت بلهفة ما أن سمعت صوت والدها. احتضنته بسعادة واشتياق.
"بابا… أنا محتاجة أتكلم معاك."
انتاب جلال الشعور بالخوف، ليقول بضراوة وهو يبعدها عن أحضانه: "في إيه؟ انتي كويسة؟ يوسف عملك حاجة؟"
ابتسمت بسعادة ولمعت عيناها بحب: "تعالى بس أدخل كدا يا باشا. أول مرة تيجي البيت بعد جوازي بعد أربع أيام. أربع أيام يا بابا. والله لو كان عدى النهارده من غير ما أشوفك كنت هعيط. أهل العروسة بيجوا من يوم الصباحية. تشرب إيه؟ هنتغدا سوا، الغداء جاهز ومفيش أعذار."
ابتسم بود وهو يستقر على الأريكة. يغمض عينيه.
"انتي عارفة مبعرفش آكل من غير حياء، وهي أكيد مستنياني. احكيلي بقى في إيه، مالك؟"
جلست أرضًا تضع رأسها على قدمه تضم جسدها: "يوسف عنده شغل ضروري في لندن ويمكن يسافر كمان شهر بالكتير أوي. وشغله هناك هياخد وقت طويل يمكن سنتين. وأنا مش عارفة أعمل إيه يا بابا، خايفة."
مرر أصابعها بشعرها الأسود.
"انتِ شايفة إيه يا إيمان… يفضل ولا يسافر؟"
"أنا عارفة إن دا حلمه ومينفعش يتخلي عنه، لكن… لكن برضه مش عايزاه يسيبني يا بابا، انت فاهم قصدي؟ أنا خايفة من البُعد."
"طب ما تسافري معاه؟" سألها بارتياب وتوجس.
"أنا أسافر برا مصر؟ لالا… مش هعرف. أنا عاملة زي السمكة يا بابا، أخاف أخرج من الميه. إسكندرية بالنسبة ليا حياتي، أخاف أخرج منها. أي مكان في مصر أقدر أتأقلم عليه، لكن براها… ومع ذلك مش عايزاه يسافر. إحساس متناقض أوي يا بابا، إني أبقى عايزاه معايا ومش عايزاه يسيب حلمه. أعمل إيه؟"
"بصي يا إيمان هقولك المفيد. أي واحدة عايزة تحافظ على بيتها وجوزها بتفضل معاه في أي مكان. يعني مثالاً انتي هتسبيه يسافر دلوقتي. المفروض إنك هتشتغلي في المستشفى هنا كمان أسبوعين بالكتير. وطبعًا دخولك العمليات مش هتكوني الطبيبة الرئيسية لحد ما تثبتي إنك قادرة فعلاً على تحريك إيدك بمهارة، وأنا واثق إنك قادرة على دا. هتاخدي مثلاً تلات شهور. أنا من رأيي تفضلي هنا المدة دي، وبعدها يكون معاكي شهادة رسمية إنك تقدري تشتغلي في أي مكان وتسافري ليوسف. هتفضلوا مع بعض لحد ما يخلص مشروعه وترجعوا. ترجعوا يا إيمان."
أخذت نفسًا عميقًا بحيرة. ليبتسم أبوها بحب وهو يتلمس وجهها بحنان.
"بصي يا إيمان، يوسف هو اللي بعتني ليكِ النهارده. أنا كنت جايلك بس لقيته جاي الوكالة، قالي إنك عايزة تتكلمي مع حد، ومفيش غيري هيفهمك. وموصلك معايا رسالة: اللي انتي عايزاه هو هيعمله. لو قلتي لا مش هيسافر وهيفضل معاكي. ولو وافقتي هيسافر."
"بابا أنا بحب يوسف، وبحب أشوفه بيحقق أحلامه وبيسعى ليها. وللأسف اتربيت على الشغف وإني أتابع أحلامي وأثق إني هحققها في يوم من الأيام. وأنا واثقة أوي في يوسف وأفديه بعمري وأروح معاه مكان ما يكون. وحضرتك عندك حق، هفضل معاه بس هستنى هنا شوية لحد ما آخد ما يثبت إني أقدر أمارس مهنة الجراحة، وهسافر لها. بس وعد، هنرجع… هنرجع سوا عشان البلد دي تستحق إننا نديها."
حاوط وجهها بيديه وهو يطبع قبلة على قمة رأسها بحب.
"ربنا يكملك بعقلك يا بنتي."
في تلك اللحظة صدح رنين جرس الباب.
"دا يوسف… أنا هدخل أشوفك عاملة غدا إيه؟"
نظرت له بارتياب، ثم قامت لتفتح الباب تتفاجأ فعلًا به.
"متأكدة من قرارك؟"
ربعت يديها بغضب أمام صدرها.
"دا أنتم متفقين بقى؟"
دلف لداخل منزلهما وهو يغلق الباب خلفه، ممسكًا بيديها متوجهًا ناحية غرفتهما.
"يوسف استنى… بابا هنا."
"ما أنا عارف. تعالي."
بسب.
داخل غرفتهما، يمسك حقيبة سفره يضعها على الفراش. أخرج منها علبة قطيفة سوداء تبدو في غاية الأناقة. أوقفها أمام المرآة، ويقف خلفها لتشعر بشيء بارد على عنقها. نظرت للمرآة أمامها، فتحت فمها بدهشة وهي تراه يغلف مفتاح عقد أنيق من الألماظ.
"يوسف؟ إيه دا؟"
حاوط خصرها وهي ينظر للمرآة أمامه لي انعكاسها المندهش.
"هديتك."
"بس انت اشتريت شبكة غالية ليا… ودا شكله شكله غالي أوي."
ابتسم بود وهو يطبع قبلة سطحية على خدها الناعم كملمس الورد.
"دي هديتك مني، مالهاش علاقة بالشبكة. وبعدين مفيش حاجة تغلى عليك، حتى يوسف نفسه. أنا سمعت كلامك مع عمي. أصل نسيت أقولك، هو أنا طلبت منه يفتح الاسبيكر وأنتم بتتكلموا؟ كنت عايز أطمن إنك موافقة بجد."
"ليه انت مش واثق فيا وفي كلمتي ليك؟"
"واثق أكتر إنك مش عايزاني أتخلى عن شغلي، عشان كدا كنت حابب أسمعها منك بس بعيد عني مع حد تكوني بتعرفي تحكي ليه اللي في قلبك زي باباكِ."
"اطمنت خالص. خلينا بقى نقفل الموضوع دا عشان أنا وأنت وصالح وزينب وبابا وماما مسافرين بكرة المنصورة. هنقضي أسبوع هناك، وهو نغير جو، وكمان نكون كلنا سوا قبل ما تسافر."
"ماشي يا ستي، يلا نخرج نقعد مع الحج."
***
في وقت لاحق. في شقة جلال.
تقف زينب بجوار حياء يثرثران فيما يخص أمور النساء. كل واحدة منهما مشغولة بصنع وجبة معينة للغداء.
"قوليلي بقى انتِ وصالح علاقتكم ماشية إزاي؟ أنا عارفة ابني صعب شوية بس طيب والله."
كانت زينب تعطيها ظهرها تُقلب الحساء. أخذت علبة الشطة دون وعي لتضع منها مرة أخرى وهي تبتسم وتشعر بشيء كالسحر وهي تتذكر معاملته معها طوال الأربعة أيام الماضية. كم أنه غريب، متقلب، حنون، لكن مازال هناك جزء غامض من شخصيته لم تعرفه بعد. جزء إن ظهر سيجعلها تود الموت حقًا.
"الحمد لله. الصراحة من يوم جوازنا وهو بيعاملني بما يرضي الله."
"يارب دايما يا زينب، أنتِ تستاهلي كل خير."
سمعا صوت الباب يُفتح ويُغلق ليعلما برجوع جلال وصالح من الوكالة. بينما طفت زينب عن الأكل وبدأ في تجهيز السفرة.
"يا أهل البيت…. حد قا…"
"تعالي يا جلال."
دلف للمطبخ وهو يتمتم ببعض الأذكار.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ابتسم وهو يقبل قمة رأسها ليتحدث بخوف بعد رؤية شحوب وجهها في الفترة الأخيرة مع هزلان جسدها.
"كويسة دلوقتي؟"
"جلال أنا كويسة، متقلقش والله العظيم كويسة."
"والله ما مصدقك يا حياء، وخلي في علمك إني حجّزت عند دكتورة، هنروح سوا بعد المغرب."
"طب اهدّي كدا، مفيش حاجة تستاهل كل دا. أنا كويسة. أومال فين صالح؟"
صدح صوته من خارج المطبخ بمرح.
"أنا هنا يا جميل… واقع من الجوع."
"ثواني والأكل يكون جاهز، يالا يا زينب."
***
في وقت لاحق.
كانت زينب جالسة على طاولة الطعام بجوار صالح الذي كان منشغل بالحديث مع والده فيما يخص العمل في الوكالة.
أخذ جلال يسعل بقوة، وقد احتقن وجهه من النيران المشتعلة بداخل حلقه من أول ملعقة وضعها بفمه. وضع يديه على قلبه وهو يسعل بحدة. انتفضت حياء من مكانها تتناول كوبًا من الماء تعطيه لها، أخذ يرتشف بتعثر من كوب الماء محاولًا إخماد الحريق الذي لحق بحلقه. وقف صالح بجواره وقلبه منقبض من الرعب على والده.
"في إيه يا حج… أكلم الدكتور؟"
أخذ نفسًا بطيئًا وهو ينظر لها وعينيها المترقرق بالدموع. ابتسم بعيدًا عن المرح فقط ليهدأ من روعها.
"أنا كويس متقلقوش…. بس أنتم ليه حاطين شطة كتير كدا على الأكل… دا نار."
"بس أنا مش بحط شطة على الأكل وعاملاها زي ما بتحب…."
كانت نظرات صالح قاتلة للحظات وهو يمسك معلقته يتذوق الحساء، ليرفع وجهه المحتقن. ذبلت ملامح زينب ما أن تقابلت عينيها بعين صالح المشتعلة بنيران الغضب، فقد كان يحدق بها بوجه متصلب وعلامات الشر مرتسمة عليهم. ما جعل وجهها يشحب وقد جفت الدموع بعروقها فورًا، إدراكها أنها من فعلت ذلك دون إدراك، فقط كانت شاردة الذهن لتضع كمية كبيرة من الشطة بالطعام لتخرب الطعام دون قصد.
أطلقت تأوه متألمًا منخفضًا عندما قبض على يديها من أسفل الطاولة يعتصرها بقوة مؤلمة من بين يديه وهو يزمجر بصوت قاسٍ لاذع بجانب أذنها: "وحياة أمي لأدفعك الثمن غالي أوي، اصبري عليا."
همست بصوت مرتعش تحاول التبرير: "أنا… أنا ماكنتش أقصد والله."
رمقها بقسوة وهو يزيد من ضغطه على يديها يتحدث بنبرة يتخللها الغضب العارم: "نطلع شقتنا بس…"
"حياء: جلال تعال استريح وأنا هجهزلك أي حاجة تانية. يالا لو سمحت."
وضع يديه بيديها تساعده على الخروج من المكان.
"خالي عنكم."
مسك بيد أبيه ساعده حتى أجلسه في فراشه.
"متأكد إنك كويس ولا أكلم الدكتور؟"
"أنا كويس يا جماعة في إيه… والله كويس. يالا اطلعوا كملوا أكلكم وأنا…"
"بس أنا مش بحط شطة على الأكل وعاملاها زي ما بتحب…."
كانت نظرات صالح قاتلة للحظات وهو يمسك معلقته يتذوق الحساء، ليرفع وجهه المحتقن. ذبلت ملامح زينب ما أن تقابلت عينيها بعين صالح المشتعلة بنيران الغضب، فقد كان يحدق بها بوجه متصلب وعلامات الشر مرتسمة عليهم. ما جعل وجهها يشحب وقد جفت الدموع بعروقها فورًا، إدراكها أنها من فعلت ذلك دون إدراك، فقط كانت شاردة الذهن لتضع كمية كبيرة من الشطة بالطعام لتخرب الطعام دون قصد.
أطلقت تأوه متألمًا منخفضًا عندما قبض على يديها من أسفل الطاولة يعتصرها بقوة مؤلمة من بين يديه وهو يزمجر بصوت قاسٍ لاذع بجانب أذنها: "وحياة أمي لأدفعك الثمن غالي أوي، اصبري عليا."
همست بصوت مرتعش تحاول التبرير: "أنا… أنا ماكنتش أقصد والله."
رمقها بقسوة وهو يزيد من ضغطه على يديها يتحدث بنبرة يتخللها الغضب العارم: "نطلع شقتنا بس…"
"حياء: جلال تعال استريح وأنا هجهزلك أي حاجة تانية. يالا لو سمحت."
وضع يديه بيديها تساعده على الخروج من المكان.
"خالي عنكم."
مسك بيد أبيه ساعده حتى أجلسه في فراشه.
"متأكد إنك كويس ولا أكلم الدكتور؟"
"أنا كويس يا جماعة في إيه… والله كويس. يالا اطلعوا كملوا أكلكم وأنا…"
"حياء: بصالح سيبنا لوحدنا دلوقتي…"
أومأ برأسه بحيلة وهو يخرج من غرفة والده يغلق الباب خلفه بغضب.
"أنا آسفة معرفش إزاي دا حصل، والله العظيم أنا آسفة. بص هكلم دكتور مصطفى ييجي عشان نتطمن، مش هيحصل حاجة لو اطمنا. ياريتني انام."
مرر يديه على وجنتيها يمسح دموعها الحارقة لروحه: "طب ينفع كدا بتعيطي لي؟"
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
تقف إيمان أمام حاجز النافذة تضم جسدها بيديها. تخاف. هي من تدفعه ليُستمر في تحقيق حلمه، لكن هل حقاً مستعدة للبعد؟ يتركها شهوراً يسعى وراء هدفه، وهي أيضاً تسعى من أجل حلمها.
مر يومان وهي في صراع بين رغبتها ورهبتها.
أفاقت من شرودها على صدى رنين جرس الباب. استدارت لتأخذ حجابها من على ذراع الكرسي في غرفة نومها. خرجت بعد ثوانٍ وهي تضبط هيئتها.
إيمان: مين؟
صوت والدها: أنا يا إيمان.
ابتسمت بلهفة ما إن سمعت صوت والدها. احتضنته بسعادة واشتياق.
إيمان: بابا... أنا محتاجة أتكلم معاك.
انتاب جلال الشعور بالخوف، ليقول بضراوة وهو يُبعدها عن أحضانه:
جلال: في إيه؟ إنتي كويسة؟ يوسف عملك حاجة؟
ابتسمت بسعادة ولمعت عيناها بحب.
إيمان: تعالي بس ادخل كدا يا باشا. أول مرة تيجي البيت بعد جوازي بعد أربع أيام؟ أربع أيام يا بابا. والله لو كان عدى النهاردة من غير ما أشوفك كنت هعيط. أهل العروسة بيجوا من يوم الصباحية. تشرب إيه؟ هنتغدى سوا، الغداء جاهز ومافيش أعذار.
ابتسم بود وهو يستقر على الأريكة. يغمض عينيه.
جلال: إنتي عارفة ما بعرفش آكل من غير حياء، وهي أكيد مستنياني. احكيلي بقى في إيه، مالك؟
جلست أرضاً تضع رأسها على قدمه تضم جسدها.
إيمان: يوسف عنده شغل ضروري في لندن، ويمكن يسافر كمان شهر بالكتير قوي. وشغله هناك هياخد وقت طويل، يمكن سنتين. وأنا مش عارفة أعمل إيه يا بابا، خايفة.
مرر أصابعها بشعرها الأسود.
جلال: إنتي شايفة إيه يا إيمان؟ يفضل ولا يسافر؟
إيمان: أنا عارفة إن ده حلمه ومينفعش يتخلى عنه، لكن... لكن برضه مش عايزاه يسيبني يا بابا. إنت فاهم قصدي؟ أنا خايفة من البُعد.
جلال: طب ما تسافري معاه؟
سألها بارتياب وتوجس.
إيمان بذهول: أنا أسافر برا مصر؟ لالا، مش هعرف. أنا عاملة زي السمكة، أخاف أخرج من المياه. إسكندرية بالنسبة لي حياتي، أخاف أخرج منها. أي مكان في مصر أقدر أتأقلم عليه، لكن براها. ومع ذلك مش عايزاه يسافر. إحساس متناقض قوي يا بابا، إني أبقى عايزاه معايا ومش عايزاه يسيب حلمه. أعمل إيه؟
جلال بجدية: بصي يا إيمان، هقولك المفيد. أي واحدة عايزة تحافظ على بيتها وجوزها بتفضل معاه في أي مكان. يعني مثلاً، إنتي هتسيبيه يسافر دلوقتي؟ المفروض إنك هتشتغلي في المستشفى هنا كمان أسبوعين بالكتير، وطبعاً دخولك العمليات مش هتكوني الطبيبة الرئيسية لحد ما تثبتي إنك قادرة فعلاً على تحريك إيدك بمهارة، وأنا واثق إنك قادرة على ده. هتاخدي مثلاً تلات شهور. أنا من رأيي تفضلي هنا المدة دي، وبعدها يكون معاكِ شهادة رسمية إنك تقدري تشتغلي في أي مكان وتسافري ليوسف. هتفضلوا مع بعض لحد ما يخلص مشروعه وترجعوا. ترجعوا يا إيمان.
أخذت نفساً عميقاً بحيرة. ليبتسم أبوها بحب وهو يتلمس وجهها بحنان.
جلال بهدوء: بصي يا إيمان، يوسف هو اللي بعتني ليكي النهارده. أنا كنت جايلك بس لقيته جاي الوكالة، قالي إنك عايزة تتكلمي مع حد، ومافيش غيري هيفهمك. وموصلك معايا رسالة، اللي إنتي عايزاه هو هيعمله. لو قلتي لأ، مش هيسافر وهيفضل معاكِ. ولو وافقتي، هيسافر.
إيمان: بابا، أنا بحب يوسف، وبحب أشوفه بيحقق أحلامه وبيسعى ليها. وللأسف اتربيت على الشغف وإني أتابع أحلامي وأثق إني هحققها في يوم من الأيام. وأنا واثقة قوي في يوسف وأفديه بعمري. وأروح معاه مكان ما يكون. وحضرتك عندك حق. هفضل معاه، بس هستنى هنا شوية لحد ما آخد ما يثبت إني أقدر أمارس مهنة الجراحة، وهسافر له. بس وعد، هنرجع. هنرجع سوا علشان البلد دي تستحق إننا نديها.
حاوط وجهها بيديه وهو يطبع قبلة على قمة رأسها بحب.
جلال: ربنا يكملك بعقلك يا بنتي.
في تلك اللحظة، صدح رنين جرس الباب.
جلال بغمزة: ده يوسف. أنا هدخل أشوفك عاملة غدا إيه.
نظرت له بارتياب، ثم قامت لتفتح الباب تتفاجأ فعلاً به.
يوسف بسعادة: متأكدة من قرارك؟
ربعت يديها بغضب أمام صدرها.
إيمان: ده أنتم متفقين بقى؟
دلف لداخل منزلهما وهو يغلق الباب خلفه، ممسكاً بيديها متوجهاً ناحية غرفتهما.
إيمان: يوسف استنى... بابا هنا.
يوسف: ما أنا عارف. تعالي.
بسبب دخل غرفتهما، يمسك حقيبة سفره يضعها على الفراش. أخرج منها علبة قطيفة سوداء تبدو في غاية الأناقة. أوقفها أمام المرآة، ويقف خلفها لتشعر بشيء بارد على عنقها. نظرت للمرآة أمامها، فتحت فمها بدهشة وهي تراه يغلف مفتاح عقد أنيق من الألماس.
إيمان: يوسف؟ إيه ده؟
حاوط خصرها وهو ينظر للمرآة أمامه ليُرى انعكاسها المندهش.
يوسف: هديتك.
إيمان: بس إنت اشتريت شبكة غالية ليا. وده شكله شكله غالي قوي.
ابتسم بود وهو يطبع قبلة سطحية على خدها الناعم كملمس الورد.
يوسف: دي هديتك مني، مالهاش علاقة بالشبكة. وبعدين مفيش حاجة تغلى عليكِ، حتى يوسف نفسه. أنا سمعت كلامك مع عمي، أصل نسيت أقولك، هو أنا طلبت منه يفتح الاسبيكر وأنتم بتتكلموا؟ كنت عايز أطمئن إنك موافقة بجد.
إيمان بعتاب: ليه؟ إنت مش واثق فيا وفي كلمتي ليك؟
يوسف: واثق أكتر إنك مش عايزاني أتسلى عن شغلي، عشان كده كنت حابب أسمعها منك. بس بعيد عني، مع حد تكوني بتعرفي تحكي له اللي في قلبك زي باباكِ.
إيمان بحب: اطمنت خالص. خلينا بقى نقفل الموضوع ده، عشان أنا وإنت وصالح وزينب وبابا وماما مسافرين بكرة المنصورة، هنقضي أسبوع هناك. وأهو نغير جو، وكمان نكون كلنا سوا قبل ما تسافر.
يوسف: ماشي يا ستي، يالا نخرج نقعد مع الحج.
***
في وقت لاحق.. في شقة جلال.
تقف زينب بجوار حياء يثرثران فيما يخص أمور النساء. كل واحدة منهما مشغولة بصنع وجبة معينة للغداء.
حياء بود: قوللي بقى إنتي وصالح علاقتكم ماشية إزاي؟ أنا عارفة ابني صعب شوية، بس طيب والله.
كانت زينب تعطيها ظهرها تُقلب الحساء. أخذت علبة الشطة دون وعي لتضع منها مرة أخرى وهي تبتسم وتشعر بشيء كالسحر وهي تتذكر معاملته معها طوال الأربع أيام الماضية. كم أنه غريب، متقلب، حنون، لكن مازال هناك جزء غامض من شخصيته لم تعرفه بعد. جزء إن ظهر سيجعلها تود الموت حقاً.
زينب: الحمد لله. الصراحة، من يوم جوازنا وهو بيعاملني بما يرضي الله.
حياء: يا رب دايماً يا زينب، إنتي تستاهلي كل خير.
سمعا صوت الباب يُفتح ويُغلق ليعلما برجوع جلال وصالح من الوكالة.
بينما طفت زينب عن الأكل وبدأت في تجهيز السفرة.
جلال بصخب كعادته: يا أهل البيت.. حد قا..
لع رأسه.
حياء: تعالي يا جلال.
دلف للمطبخ وهو يتمتم ببعض الأذكار.
جلال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابتسم وهو يقبل قمة رأسها ليتحدث بخوف بعد رؤية شحوب وجهها في الفترة الأخيرة مع هزلان جسدها.
جلال: كويسة دلوقتي؟
حياء: جلال، أنا كويسة، متقلقش والله العظيم كويسة.
جلال بحدة: والله ما مصدقك يا حياء، وخالي في علمك إني حجزت عند دكتورة، هنروح سوا بعد المغرب.
حياء: طب اهدي كدا، مفيش حاجة تستاهل كل ده. أنا كويسة. اومال فين صالح؟
صدح صوته من خارج المطبخ بمرح.
صالح: أنا هنا يا جميل.. واقع من الجوع.
حياء بحب: ثواني والأكل يكون جاهز. يالا يا زينب.
___________________________________
في وقت لاحق.
كانت زينب جالسة على طاولة الطعام بجوار صالح الذي كان منشغلاً بالحديث مع والده فيما يخص العمل في الوكالة.
أخذ جلال يسعل بقوة، وقد احتقن وجهه من النيران المشتعلة بداخل حلقه من أول ملعقة وضعها بفمه. وضع يديه على قلبه وهو يسعل بحدة. انتفضت حياء من مكانها تتناول كوباً من الماء تعطيه لها. أخذ يرتشف بتعثر من كوب الماء محاولاً إخماد الحريق الذي لحق بحلقه. وقف صالح بجواره وقلبه منقبض من الرعب على والده.
صالح بخوف: في إيه يا حج؟ أكلم الدكتور؟
أخذ نفساً بطيئاً وهو ينظر لها وعيناها المترقرقان بالدموع. ابتسم بعيداً عن المرح فقط ليهدأ من روعها.
جلال: أنا كويس، متقلقوش. بس أنتم ليه حاطين شطة كتير كدا على الأكل؟ ده نار.
حياء بخوف ودموع: بس أنا مش بحط شطة على الأكل وعاملة زي ما بتحب.
كانت نظرات صالح قاتلة للحظات وهو يمسك ملعقته يتذوق الحساء ليرفع وجهه المحتقن. ذبلت ملامح زينب ما إن تقابلت عيناها بعين صالح المشتعلة بنيران الغضب، فقد كان يحدق بها بوجه متصلب وعلامات الشر مرسمة عليه، ما جعل وجهها يشحب وقد جفت الدموع بعروقها فوراً، إدراكها أنها من فعلت ذلك دون إدراك، فقط كانت شاردة الذهن لتضع كمية كبيرة من الشطة بالطعام لتخرب الطعام دون قصد.
أطلقت تأوهاً متألماً منخفضاً عندما قبض على يديها من أسفل الطاولة يعتصرها بقوة مؤلمة من بين يديه وهو يزمجر بصوت قاسٍ لاذع بجانب أذنها.
صالح: وحياة أمي لأدفعك الثمن غالياً أوي، اصبري عليا.
همست بصوت مرتجف تحاول التبرير.
زينب: أنا.. أنا ماكنتش أقصد والله.
رمقها بقسوة وهو يزيد من ضغطه على يديها يتحدث بنبرة يتخللها الغضب العارم.
صالح: نطلع شقتنا بس...
حياء: جلال، تعالي استريح وأنا هجهزلك أي حاجة تانية. يالا لو سمحت.
وضع يديه على يديها يساعده على الخروج من المكان.
صالح: خالي عنكم.
مسك بيد أبيه ساعده حتى أجلسه في فراشه.
صالح بجدية: متأكد إنك كويس ولا أكلم الدكتور؟
جلال بصرامة: أنا كويس يا جماعة، في إيه؟ والله كويس. يالا اطلعوا كملوا أكلكم وأنا...
حياء بمقاطعة وغضب بين دموعها: صالح، سيبنا لوحدنا دلوقتي.
أومأ برأسه بقلة حيلة وهو يخرج من غرفة والده يغلق الباب خلفه بغضب.
بالداخل.
حياء بدموع: أنا آسفة، معرفش إزاي ده حصل، والله العظيم أنا آسفة. بص، هكلم دكتور مصطفى يجي علشان نطمن، مش هيحصل حاجة لو اطمنا. ياريتني أنام.
مرر يديه على وجنتيها يمسح دموعها الحارقة لروحه.
جلال: طب ينفع كدا؟ بتعيطي؟
مرر جلال يديه على وجنتيها يمسح دموعها الحارقة لروحه.
جلال: طب ينفع كدا؟ بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا كويس، بس الظاهر إني فعلاً كبرت وأي أكل فيه شطة بيتعبني. وبعدين إيه "ياريتني" دي؟ حياء، مبحبش الطريقة دي. وياستي أنا آسف لو قلقتك، بس والله العظيم أنا كويس. ممكن بقى تبطلي حركاتك العيال دي وتبطلي عياط؟
حياء بغضب ووجه أحمر: حركات عيال؟ أنا يا جلال؟ ماشي يا سيدي، ممكن بقى ترتاح وأنا هطلع أجهز أي حاجة خفيفة.
كانت ستغادر المكان لولا جذبه لها دافناً وجهه بعنقها قائلاً بصوت مريح هادئ.
جلال: ششش، أنا كويس. اهدي. خدي نفس بطيء. جلال كويس طول ما حياء كويسة. متخافيش.
حاوطته بذراعيها تستمد منه الأمان وهي تغلق عينيها تتنفس ببطء.
حياء: وأنا مش عايزاه حاجة من الدنيا غير إن جلال يكون دايماً كويس، لأنه وطني.
جلال بخبث ومراوغة ذكورية: طب ما تجيبي بوسة كدا ولا نسيبنا على الرف؟
حياء بغيظ: والله العظيم قليل الأدب ومش هتتغير.
مال عليها يقبل وجنتها بعبث رجولي.
جلال: وعمري ما هتغيري.
ابتسمت بهدوء وشغف لرؤية مشاكساته تلك، يود لو يحتضنها يُسكنها بداخل صدره ليصبحا شخصاً واحداً. أليس كذلك؟ بلى، إنهما جسدان بروح واحدة.
***
بعد مرور نصف ساعة.
صعدت زينب لشقتهما والقلق يتسلل لقلبها بعنف. تقف بتوجس خلف باب الشقة تستمع لصوت قدمه يصعد الشقة. ما إن فتح الباب حتى أرخت دفاعاتها وهي تنظر لما بين يديه وهي طنجرة الحساء التي صنعتها.
نظر لها بوجه خالٍ من التعبيرات، حاد، غريب. ليضع الطنجرة على الطاولة أمامها. أشار برأسه نحوها بصرامة وعيناه تشتعلان بنيران محرقة قائلاً بصرامة:
صالح: شايفة الحلة دي؟ تشربيها كلها.
تراجعت للخلف بذهول وعيناها تترقرقان بالدموع قائلة بتوتر:
زينب: بس دي... دي فيها شطة كتير... أنا كدا هتعب.
صاح بغضب وحدة وهو يدفعها نحوها قابضاً على ذراعها يهزها بقوة وقسوة.
صالح: ولما إنتي خايفة على نفسك أوي كدا مخوفتيش على الناس الكبيرة اللي عندهم ضغط واللي هياكلوا من القرف ده؟ افرضي لا قدر الله أبويا جرى له حاجة.
ليكمل وهو يدفعها بقوة نحو المقعد لتسقط جالسة عليه بوجه شاحب كشحوب الأموات.
صالح: اشربي.
ظلت جالسة تتطلع إليه بعينين متسعتين ممتلئتين بالدموع فور إدراكها فضاحة فعلتها، فهي لم تفكر أبداً بإيذاء أي شخص. ابتلعت بصعوبة لعابها وما إن فتحت فمها بالاعتراض ولكنها أسرعت وأغلقت فمها وهي ترى تحفز عضلات صدره والتي كانت تشير بأنه على حافة غضبه. أمسكت الملعقة بيد مرتعشة تشجع نفسها على تناولها حتى ينتهي هذا الأمر، فهو لن يتركها إلا بعد تنفيذ ما قاله. أمسكت الملعقة ثم بدأت ترتشف الحساء الذي ما إن وضعته بفمها حتى أطلقت صرخة متألمة، تشعر بنيران مشتعلة بعنقها. تركت الملعقة من يديها وهي تنظر لذلك الواقف بجوارها بعينين ممتلئتين بالدموع، لعلها ترق قلبه عليها، لكنه قاطعها بصوت صارم.
صالح: اشربي.
ظلت صامتة تنظر لطنجرة الحساء الممتلئة وعيناها تترقرق بالدموع واليأس دب في قلبها. ظل صالح ينظر لها وهي تأخذ ملعقة أخرى حتى يوقفها ويعلمها أن تلك الأشياء لا يستهان بها. لكن اتسعت عيناه بصدمة وهو يراها تقوم بحمل الطنجرة بين يديها تقوم بالشرب منها مباشرة حتى تنتهي منها سريعاً. شعر صالح بالصدمة تشل حركته فوراً إن رأى ما فعلته، فهو كان سيجعلها ترتشف ملعقة أخرى ولم يكن ينوي تنفيذ تهديده.
اندفع نحوها يجذب الطنجرة بعيداً عن فمها والتي قد ارتشفت منها أكثر من نصف محتواها.
صالح: بتعملي إيه يا مجنونة؟
تركتها من يديها وهي تشعر بالنيران في كامل جسدها لتنفجر باكية بانتحاب، تشعر بمعدتها تنعقد من شدة الألم. ركضت نحو الحمام بتعثر وهي تضع يديها على بطنها والتي كانت تؤلمها بشدة. أسرعت بدخول الحمام مغلقة الباب خلفها بقوة.
بينما اندفع صالح وراها ينتابه القلق والخوف ينهش قلبه. أخذ يضرب على باب الحمام بقبضته.
صالح: زينب.. افتحي.. إنتِ كويسة.
لكنها لم تجبه وكان الصمت سيد المكان حتى سمع صوتها المتألم وهي تفرغ ما في معدتها. شعر بقبضة قوية تعتصر قلبه يكاد يحطم روحه عندما وصل لمسامعه صوت بكائها المرير. لم يشعر بنفسه وهو يضرب على الباب بقوة يصرخ بها من شدة الألم الشاعر به.
صالح: زينب افتحي، وإلا قسمًا بالله هكسر الباب.
لكن لم يجد منها أي ردة فعل سوى البكاء الحاد مع صوت تقيؤها وشهقاتها المرة. حاول فتح الباب لكن وجده مغلقاً من الداخل. مرت بضع دقائق على هذا الوضع يتمزق قلبه لما سببه لها من الألم، رغم تيقنه أنها لم تقصد ما فعلته، فقط كان يريد تعليمها درساً، لكن هي فاقت كل توقعات بفعلتها.
خرجت زينب من الحمام وهي تمسك بطنها من الألم ووجهها وعيناها محتقنان باللون الأحمر الدامي. ألقت عليه نظرة لوم وعتاب قبل أن تمر بجواره تتجه ناحية غرفتها تغلق الباب خلفها. ألقى بجسده على الفراش ويبكي بعنف وغصة، ليقسم أن تجعله يذوق من نفس الكأس. بينما وقف صالح يتابعها بندم معتصر قلبه ليتركها ويغادر المنزل.
***
بعد حوالي نصف ساعة.
دخل صالح المنزل أغلق الباب ببطء، يمسك بين يديه كيساً عليه اسم الصيدلية بعد أن اشترى لها بعض الأدوية، حيث أخبر الطبيب عما تعانيه من الألم أعطاه دواء مناسباً لها سيخفف ألم معدتها، ونصحه بجعلها تشرب كمية كبيرة من اللبن الرائب، لذا توجه إلى أقرب سوبر ماركت ليجلب الكثير من عبوات اللبن الرائب كما نصحه الطبيب.
وضع يديه على مقبض الباب، فتح باب غرفتها، لكن ما إن رآها حتى شعر بألم يعصف بروحه. مستلقية على الفراش تضم جسدها متكومة بشكل محزن، تبدو نائمة مع شعورها بالألم ليبدو ذلك على تشنج ملامحها وعرقها، شعرها مشعث على وجهها الأحمر جعله يدرك عظمة خطأه.
تحرك نحوها وهو يجلس بجوارها يحاول إيقاظها.
صالح: زينب.. قومي، متناميش كدا.
تكلم بينما يضع يديه أسفل ذراعها مساعداً إياها في الجلوس على الفراش، واضعاً بيديها إحدى عبوات الحليب قائلاً بحنان:
صالح: اشربي دا.. هتكوني كويسة.
أطاعته بهدوء عكس الغضب بداخلها، تقسم أن تجعله يئن من الألم مثلما فعل بها. حقاً، إن كيدهن عظيم. ظل يراقبها وهي ترتشف الحليب الرائب حتى أنهت العبوة، قام بتبديلها بأخرى يحثها بلطف على ارتشافها. وما إن انتهت حتى بدل بأخرى ممتلئة. لتهامس بصوت ضعيف.
زينب: كفاية كدا، مش هقدر أكمل.
مرر يديه برفق على وجنتيها مبعداً شعرها المتناثر عن وجهها، يضع وراء أذنيها، ساعدها في تناول الدواء الذي جلبه لها، ثم جعلها تستلقي على الفراش مرة أخرى هامساً بلطف.
صالح: كويسة دلوقتي؟
بهدوء مصطنع: أحسن، بس عايزة أنام.
أنهت جملتها وهي تتمسك بالوسادة تحاول كبت دموعها. ثوانٍ وغرقت في نوم عميق. اتجه صالح نحو الحمام يبدل ثيابه، وما إن انتهى حتى استلقى بجانبها، كاسراً أي قواعد وضعها. شعر بالتردد للحظات قبل أن يقترب منها محتضناً إياها، مرر يديه برفق على ظهرها، دافناً وجهه بعنقها يشعر بالراحة حيث نام بعمق.
***
في الصباح.
استيقظت زينب وشعور غريب من الراحة يسيطر عليها، فلم تعد بطنها تؤلمها ولم تعد تشعر بالنيران. فتحت عينيها بصدمة عندما شعرت بجلد حار يلامس خدها لتصطدم بوجهها مدفون بعنق صالح الذي يحضنها بقوة. شعرت بكامل جسدها يهتز بعنف عندما وجدت أنه كان يحيطها بجسده الضخم كما لو كان يخشى أن تهرب من بين يديه.
نزعت ذراعه برفق قبل أن تنهض بهدوء من جواره. ظلت تنظر له بشر وغضب رغم تذكرها لما فعله معها بليلة أمس واعتناءه بها، ولكن فور تذكرها للألم الناشب بمعدتها والذي جعلها تتلوى وتبكي لوقت طويل، ينتابها رغبة قوية في الانقضاض عليه تذيقه من نفس الكأس.
ابتسمت بشيطانية وهي تنحني ببطء تطبع قبلة هادئة على خده لتمثل دور البراءة وهي تتجه نحو الحمام.
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
ساعات طويلة من الانتظار لم يكل أو يمل من الجلوس بجوارها.
تأملها، بات الأجمل والأصعب مع تلك الكدمات الزرقاء التي تغطي ملامحها المحبوبة لقلبه.
ليست طفولية، ربما جمالها عادي، لكن تلك الملامح تحمل من البراءة، تحمل بين طياتها عناء ما تحملته.
رغم ذلك تبدو أجمل امرأة رآها.
مرر يديه ببطء يتحسس بشرتها بحنان وهو ينادي عليها بهمس:
"زينب"
لم تستجب له، تركت نفسها لرياح تقذفها لعالم موازٍ لا يوجد به سواد البشر، بل إنه صافٍ نقي مثل قلوبنا.
استقام وهو يجلب حقيبة اليد الخاصة بها، أخرج هاتفها.
مرر أصابعه على عينيها، فتح الخط يتصل بشخص ما من هاتفها لير يرد بدون مقدمات:
"نورهان.. معاكِ صالح الشهاوي"
على الجانب الآخر، كانت تجلس في شرفة منزلها ترتشف من كوب الشاي، حائرة تنظر بشرود للبائعين في الشارع على جانب الطريق، وأخوها الأصغر يلعب بمرح مع الأطفال.
صدح رنين هاتفها، ما إن رأت اسم المتصل ردت دون تفكير.
كانت تنتظر مكالمة زينب كما أخبرتها.
لكن ما فتحت الخط سمعت صوت رجولي خشن أثر إرهاقه.
انتبهت شعور بالارتباك وهي تتعرف على هوية المتصل.
"أهلاً يا باشمهندس صالح… هو في حاجة؟ زينب كويسة؟!"
سألت بارتياب.
"نورهان معلش هطلب منك طلب… زينب في المستشفى وأنا معاها. وللأسف والدتي وأختي مسافرين ومحدش موجود منهم. لو مفيش مشكلة ممكن توصلي البيت في مفتاح احتياطي محطوط في زهرية الصبار اللي جنب الباب، تفتحي وتجيبي غيار لزينب وإنتِ عارفة الحاجات اللي هتحتاجها. إحنا في مستشفى (....). أنا لو أقدر أسيبها كنت روحت بس للأسف هي كل شوية تصحى وتتفزع وترجع تنام، وما فيش حد جنبها. والحج منصور تقريباً محدش قاله وأنا مش عايز أقلقه، دا راجل كبير مش هيتحمل."
"زينب مالها؟ حصل إيه؟"
بفزع ودموع.
شعر بألم يمزق قلبه وهو ينظر لها ليرد بقليل من الثبات:
"هي كويسة يا نورهان بس مهم جداً إنك تبقي معاها. يعني إنتِ أقرب واحدة ليها، وأكيد لما تفوق هتحتاجك معاها."
جلست الأخرى على الأريكة القديمة وهي تضع وجهها بين كفيها تنتحب بصمت.
لكن لا وقت لكل هذا.
"نورهان لو الموضوع فيه حرج ليكِ إنك تروحي الشقة…"
قاطعته بصرامة وجدية:
"إنت بتقول إيه… نص ساعة بالكتير وأكون عندكم. بس ارجوك خد بالك عليها وأنا هروح الشقة دلوقتي وهجيب لها كل اللي تحتاجه."
تنفس بصعوبة وكأن شيئاً ما يطبق على صدره يأبى تركه.
"متقلقيش عليها، أنا معاها."
أغلق الخط معها وهو يضع الهاتف جانباً.
نظر لها بعينين غائرتين وعقله مشتت في جميع الاتجاهات.
ابتسم بود وهو يداعب وجهها بحنو، يمرر يديه على ملامحها.
استجابت وبدأت ملامحها بالانكماش، ثم حركت يديها بانزعاج وتعب وهي تبعد يديه عن وجهها.
عنوة عنه خرجت ابتسامته بصعوبة وهو ينظر لها.
فتحت زينب عينيها بزعر بعد أن تسرب ذلك المشهد قبل عدة ساعات.
صرخت باسمه وهي تنهض بقوة من مكانها.
"صالح!"
جذبها بسرعة لاحتضانه وهو يهدئها ببعض الكلمات:
"اهدي يا زينب لو سمحتِ، إحنا في المستشفى.. خالص، دا كله كابوس مزعج وانتهى خالص. أنا معاكِ."
بدأت فعلاً بتلك الكلمات تهدأ مرة أخرى، تتحسن وتنتظم أنفاسها المتسارعة.
مر وقت من الصمت، الهدوء المخيف حتى وصلت نورهان إلى المشفى.
كانت تجلس بجوارها تحتضنها وهي تمسد على شعرها بحنان، بينما الأخرى تئن بألم من كامل جسدها.
صعب عليه رؤيتها بتلك الحالة المزرية، مهما قاوم وحاول الصمود، الآن هو أضعف بكثير مما كان يعتقد.
كان يظن بأنه الأقوى، وأن العشق لن يمس قلبه مهما حدث، لكن تغير كل هذا حين رآها.
هو الآن أضعف من أن يراها هكذا.. ضعيفة.. مكسورة.. خائفة.
تمنى لو أنها تتظاهر أمامه بالقوة.
تمنى لو رأى تلك المشاغبة.
لا يفضل رؤية الانكسار بعينيها.
يموت بالبطيء عند تلك النظرة، يشعر بعجزه وتشكيك برجولته نحوها، فرجل ليس إلا حامي لعائلته، وهو عجز عن حمايتها بتلك اللحظة.
خرج من الغرفة وهو يتجه لأي مكان خارج المشفى، ينفث سيجارة.
الابن يرث عادة أبيه حين يغضب.
رواية اطفت شعلة تمردها الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
ما ان ولجت نور الي مكتب وكيل النيابه حتى تشدقت بصدمه و هي ترى ذلك الوسيم الذي يدعي (باسل زيدان).
كيف تنسى اسمه وهي تفكر به كل أمسية.. فهو يتمتع بهالة رجوليه ذات تأثير قوي.
استدارت سريعا نحو الباب تحاول فتحه و الخروج لكن تسمرت مكانها بمجرد سماع صوت:
“اقفِ عندك… ايه فاكرة دخول الحمام زي خروجه؟”
تضع يديها على مقبض الباب وهي تغمض عينيها بغضب قوي منه. اخذت نفس عميق قبل أن تستدير له.
كان جالس على مقعده بغطرسه يضع ساق على الاخري بكبرياء يليق به. ما ان رآها ابتسامة شقيه شقت شفتيه. هي نفس الفتاة في المشفى قبل عدة ايام.
نور بغيظ:
“افندم؟”
اخفي تلك البسمه بمهارة وهو يترجل من مكتبه يضع يديه بجيب بنطاله يقترب منها بهدوء سام. مع كل خطوه تزداد نبضات قلبها و يزداد غضبها و غيظها منه.
باسل باعجاب:
“أنتِ بقى الشبح بتاع الاتوبيس؟”
اخذ يقترب منها و هي تبعد و وجهها محمر ليس خجل ابدا.. بل غضب غيظ اشمئزاز. يبدو ذلك واضحا على قسمات وجهها.
نور:
“شبح لما يلهفك يا جدع انت بتقرب كدا والله العظيم أصوت و ألم…..”
مال على اذنيها بمراوغه ذكوريه:
“هو و أنتِ داخله مشوفتيش اللافته عليها وكيل النيابه… يعني لو صوتي من هنا لبكرا محدش هيعبرك.”
وجدت نفسها محاصره بين عينيه و الحائط خلفها. و كم توترت و عينيها تقع على صدره العريض المشدود و ذراعه الصلابه الساند اياها على الحائط خلفها محاصر اياها. وهو يتفقدها بتلك العيون العسليه كنمز يتربص فريسته.
بلعت ما بحلقها بارتباك تتمنى لو ترتدي قناع الشراسه ذلك مجدد. لكن أين اختفى أمام اقترابه الضار. رائحه عطره تداهم انفها بقوه.
رفعت عينيها وهي تنظر لوجهه القريب منها:
“انه وسيم… انه اوسم رجل رأته طوال حياته.”
بشرته بيضاء متشربه قليلا من اشعه الشمس فاعطت له بشرة خمريه فاتحه. ليس لديه لحيه يبدو و كأنه يحلقها يوميا فهي تبدو ناعمه خاليه من الشعر. خصلات شعر شقراء ادت بريقا مع عينيه العسلي القاتمه و الضاريه اشبه باعين النمور المفترسة. حاجبيه حادين لكن جميلان. كعينيه العسليه الحاده في تعابيرها. ملامحه وسيمة لكنها قاسيه قليلا كهيئته المهيبه للجميع ولها أيضا. لكن بالرغم من قسوة ملامحه و هيئته الضخمه… كانتي عيناه العسلي نهر من الدفء… و واحتين من الامان. لا تعرف لماذ خمنت هذا لكنه مجرد احساس.
اطالت تأمل ملامحه و هو لا يمنعها بل ظل يحدق بها بنفس التامل و سكون. كما كانت هي تحفظ ملامحه بذاكرتها كان يقرأ ملامحها و كأنه أمام شاشه سينمائيه تذيع فيلم لا ينتهي و مع ذلك لا تمل العين من مشاهدته بل ظل هناك فضول لمشاهدته للنهايه.
اسلبت عينيها عنه قائله بحرج:
“هو انا هفضل في القرف دا كتير؟”
كأنه قراء توترها ليبتسم بخبث و هو يبتعد يضع يديه بجيبه مجددا. هيئته مهلكه حقا.
باسل بمكر:
“عارف عقوبه التعدي والضرب على حد ياخد اكتر من واحد وعشرين يوم علاج بتكون اد اي؟”
انفعلت بقوه و هي تقترب منه:
“اه يعني هو يبقى عايز يتحرش بيا وانا ياعبني ابقى البنت الكيوت اللطيفه واسيب ايديه القذرة دي تلمسني…. دا لو فيها موتي كنت هعمل كدا برضوا.”
عينيها الشرسه تلك تجذبه بطريقه تجعله يرغب في الاقتراب منها. وجد نفسه أمامها مره اخرى مالي على اذنيها قائلا بمراوغه وخبث:
“لا شرس يا شبح…. بس برضو مش هتفلتي من العقوبه. القانون مالوش علاقه باللي بتقوليه دا… و غير كدا كل اللي في الاتوبيس قالوا ان معملش حاجه… وانك انتي اللي اتعديتي عليه بالضرب…. فكري بقى في اهلك لما تتسجني كم شهر.”
انهي جملته وهو يوليها ظهره يبتسم بمكر.
ردت بتعثر و هي تفكر باخواتها الاثنان و ابيها:
“سجن….. بس.. انا معملتش حاجه علشان استاهل اتسجن و لا اللي بيدافع عن نفسه في زمان دا يشيل الطين.”
ردت بعفويه مطلقه و هي تجلس على احد المقاعد تشعر بقدميها لم تعد تسعفاها على الوقوف اكثر من ذلك.
استدار لينظر لها لكن رأي لمحه من الدموع تترقرق بعينيها و لكنها تأبى السقوط أمامه. كبريائها سينجرح. لطالما عاشت حياتها بمظهر القوة.
اخرج محرامه و قدمه لها بينما أخذته هي بصمت تمسح وجهها ليجعلها ذلك تسمح لدموعها بالهطول. كم تبدو جميله و شفافه. ان رايتها تعتقد بأنك ترى الداخل و الخارج منها.
تنحنح باسل بجديه ليقول:
“تحبي تكلمي حد من أهلك؟”
نور:
“لو ممكن اخويا الصغير… اكيد بيدوروا عليا بس اكيد موبيلي فصل والساعه دلوقتي واحدة ونص الوقت اتأخر اوي.”
اتجه نحو مكتبه ياخذ هاتفه يمد يديه لها بالهاتف:
“ممكن تكلميه من معايا.”
رفعت راسها و اهدته بسمة امتنان جميله و هي ترفع يديها لتأخذ الهاتف.
تتصل بهاتف منزلها ليرد الطرف الآخر مسرعا.
نور بلهفه:
“سيف…”
سيف بخوف:
“ابلة نورهان انت فين انا و عبد المنعم خوفنا عليك وانا روحت المصنع لقيته اتقفل من بدر.”
نور بهدوء لتطمئنه:
“متخفش يا حبيبي انا كويسه هو بابا فين؟”
سيف:
“انا اديته الدوا من بدري حضرتك عارفه انه بينام بعديه سأل عليك قبل ما ينام و انا قولتله انك في الشغل….”
نور بانتحاب:
“سيف خالي بالك على عبده و متخافش عليا… انا… انا عند ابله زينب و موبيلي كان فاصل رنيت من موبايلها.”
سيف:
“يعني انتي كويسه… صوتك متغير.”
نور:
“والله كويسه…. المهم عبدو فين؟ اقفل باب الشقه عليكم يا سيف.”
سيف:
“حاضر يا ابله نور بس متتاخريش الصبح و طمنيني عليك انا هدخل انام مع عبد المنعم علشان خايف بيقول عايز حد يحكيله حدوته زي ما بتعملي.”
نور:
“ماشي يا حبيبي خالي بالك على نفسك و على اخوك سلام.”
اغلقت الخط و هي تضع الهاتف جانب.
باسل بجديه:
“ياله بينا.”
نور:
“فين؟”
استدار ياخذ جاكيت بذلته يرتديه اخذ هاتفه و مفاتيح سيارته قائلا بحدة:
“دلوقتي تعرفي ياله.”
سارت خلفه ببط تشعر بارتخاء اعصابها بشكل سي جدا ليلاحظ ذلك لكنه لم يعلق.
استقلت السياره بجواره بحرج. انطلق باسل بعدها دون كلمه اخري.
اسنتدت راسها على زجاج النافذه بتعب وهي تنظر للطريق من خلالها. كان داكن كئيب. لم يهون عليها بل زاد الهم بقلبها الهش المعلق باخيه.
نظر لها باسل ثم نظر للطريق وهو يقود السيارة بصمت ثم عقب على هذا الإجهاد الجالي علي ملامحها:
“شكلك تعبانه…”
هزت راسها بنفي و عينيها مازالت معلقه على الطريق:
“انا كويسه… اانا بس عايزه اطمن على اخواتي.”
صمت لينظر للطريق أمامه احيانا يختلس النظر إليها من المرآه.
وقف أمام المشفى.
بعد حوالي ربع ساعه نظر لها ليجدها تنام بعمق مغمضه العينين. اخذ ينظر لها طويلا…. كيف لملامحها أن تجمع بين شقاوتان القوة و الضعف…….. كيف يبدو الضعف عليها بهذا الوضوح كأنها مرآه شفافه…. و أيضا قوة.
“نور… نور.. اصحى.”
فتحت عينيها ببط و إرهاق:
“انا فين؟ هو ايه اللي حصل؟”
باسل:
“المستشفى ياله انزل؟”
نور:
“المستشفى؟! ليه؟”
اجابها بحده و غضب:
“انجزي…..”
دخلا سويا للمشفى و هي تسير ببط ليجد اثنان من طقم التمريض يسيران نحوهم.
مشرفة التمريض:
“ازايك يا باسل بيه… نورت المستشفى.”
باسل بجديه:
“بخير الحمد لله…”
الممرضه:
“اتفضلي معايا يا انسه.”
نور بارتباك واشاحت بنظرها له:
“في اي؟”
باسل:
“روحي معاها متخافيش….”
سارت مع الممرضه في ذلك الممر الطويل ببط وهي تشعر بقدمها تخونها و عينيها اصبحت أثقل ترتجف و هي تفقد قدراتها على التحرك و كان كل قواها قد خرت بتسقط مغشيا عليها. يبدو التعب جالي على ملامحها و عينيها الحمراء بعد ما مرت به لأول مره سبع ساعات بالحجز و الخوف ينهش باواصلها و النهايه تكون السجن؟!! كان وجهها شاحب وتحت عينيه ازرق.
المشرفه بخوف:
“نادي لاي حد من الممرضين يجي يساعدنا.”
لكن ما رفعت عينيها تتجه لغرفه الممرضين وجدته يتقدم منها بخطوات مسرعه و عينيه مصوبه عليها. انحني مسرعا يحملها بين ذراعيه و يدلف لاحد الغرف لابدا الممرضه بعمل اللازم لها.
في ممر المشفي.
يقف وهو يضع يديه في جيب بنطاله بينما يتحدث في الهاتف قائلا بجمود:
“ها يا رائف عملت ايه؟”
رائف:
“الراجل اياه في الحبس بس يا باسل دا مضر”وب و….”
قاطعه بصرامه و حده:
“الزباله دا كان بيحاول يتحر”ش بالبنت يستاهل اللي يحصله ميستحقش الرحمة ابقى أعرضه عليا بكرار.”
رائف:
“طب و البنت دي؟ هتحقق معها وانت فين دلوقتي زيدان باشا كلمني و قال ان موبيلك مشغول و مش عارف يتواصل معاك.”
باسل:
“موضوع البنت اتقفل.. سلام.”
أغلق الخط و هو يمرر اصابعه في خصلات شعره بحده و غضب. فقط كان يستفزها بحديثه عن السجن او ما شابه لكن في واقع الأمر انه اراد مشاكستها.
(بحلم بيك انا بحلم بيك…و في أشواقي مستنيك ..وان مسالتش فيا يبقى كفايه عليا عشت ليالي هنيه احلم بيك انا بحلم بيك)
اخذت زينب تستمتع بتلك الكلمات الساحرة لعبد الحليم حافظ. لا تدري متى احبتها هكذا… متى أصبحت شغوفه بما يحب سارق قلبها.. تشعر و كأنها ولدت على أنغام قلبه. راقي في جماله حقا.
تنهدت زينب وهي تنظر للبحر وهي جالسه بجوار صالح تستند براسها على صدره العريض بينما يحاوطها بيديه.
في احد المراكب الصغيره.
ومعهم رجل يقدف بهما على الناحيه الأخرى.. وجواره المذياع يصدر أجمل اغاني عبد الحليم حافظ. لا تدري ماذا فعل بقلبها. عبث بها باهتمامه.. خوفه… لهفة عينيه تجعلها تغرق و تنغمس في عاصفه المشاعر تلك. منذ عودتهما من المشفى منذ يومان و هو لم يتركها لحظة. واليوم في حوالي الساعه الواحدة صباحا يطلب منها ان ترتدي ثيابها مسرعه لرؤيه شي ما معه. ليكون الأمر في النهايه تجلس بجواره في احد المراكب الصغير المزينه بانوار جميله.
رفعت زينب راسها لعينياه فكان يضمها ناظرين الاثنان لعذوبة الماء وحركتها الهادي بهدير الماء المنعش وهواء الليل الذي يضرب وجوهما برفق. كان الجو الليلي في قلب البحر على احد مراكب الصيادين متعه لا يعلم الكثيرون. وهي لم تجربها الا بين احضانه الان. معه أحبت عذوبة و هدوء الليل… معه تذوقت طعم الحب وقعت في الغرام. خُلقت من جديد والفضل يعود لصاحب الملامح الحاده الذي وقعت بحبه. شغل عقلها فجعل قلبها يخفق في رؤيته. عقلها مشتت في بعده.. وعينياه تشتاق للنظر له.
طالت النظر له وهي رافعه راسها لها. خفض نظره لها و هو يبتسم بمراوغه:
“بتبصيلي كدا ليه؟”
زينب بتلقائيه محببه لقلبه:
“مش عارفه بس بحب ابصلك…”
صالح:
“ايه رايك في المفاجاه؟”
اشاحت بنظرها عنه قائلة بهدوء:
“اول مره اجرب… حلو اوي يا صالح… تعرف انك غريب.”
صوب نظره عليها يتسالا بفضول وخبث:
“ازاي مش فاهم؟”
ابتسمت بخجل:
“مش عارفه بس مش زي شباب الايام دي.. آآه”
تاوهت بخفه أثر ضغطه على خصرها بقسوة يحترق:
“وانتِ عجبك شباب الايام دي….”
زينب بخجل:
“صالح بتوجعني…..”
زفر بضيق حاول سحب يديه ليبتعد عنه لكن تمسكت هي بيديه المحيطه بها قائله بجديه:
“متبعدش…….. حتى لو طلبت منك دا متبعدش.”
ثم تابعت بتعثر أثر نظراته المصوبه عليها يستكشف ما تخبئه تلك العيون الرماديه:
“انا اقصد انك فيك حاجه مختلفه… هدوءك غيرتك اهتمامك نظرتك….”
مالي عليها قليلا لتشعر بانفاسه الساخنه تداعب وجنتيها حارقاً اياها من ذلك القرب بينهما:
“طب ما دي حاجه حلوة..”
ابتسمت خافضه عينيها حتى وسعتها بخجل و هو يطبع قبله طويله على وجنته. ليصدر صوته الاجش أثر مشاعره تلك بجوار اذنها قائلا باندفاع من تلك المشاعر وقد تحشرجت أنفاسه ليقول بهمس:
“مش ناويه تحني بقى دا العبد لله غلبان متعذبنيش معاكي يا زينب.”
حاولت التحدث متهاربه من نظراته قائلة:
“ممكن نرجع الجو برد… خلينا نرجع.”
اخذ نفس عميق قائلا بقلة حيله:
“ارجع بينا…..”
حاولت التحدث لتغيير الاجواء:
“انت ايه اكتر لون بتحبه؟”
“الأسود”
“اكتر اكلة”
سألته بفضول:
“لا معنديش يعني الاكل بالنسبه ليا مش حاجه مهمه اي حاجه.”
“رخم” قالتها بغيظ وهي تنظر للجهة الاخري.
ابتسم وهو يضمها مرة أخرى له و ساد الصمت بينهما. الي متي؟!
زينب بود و تغنج:
“كل سنه وانت طيب.”
صالح:
“وانت طيبه اول عيد أضحى في بيتنا.”
في صباح يوم جديد وبالتحديد(يوم وقفة عيد الأضحى المبارك).
أصبحت على يقين تام أن مسار البلاء له عدة طرقات. ولكن أكثرهم تداول مسار تفقد به معظم الاشياء ذاتها قيمه لديك، ومسار اخر تكتسب به اكثر الأشياء التي تفتقدها بداخلك. كم ان الرحله في بدايتها قاسية تنهك عزيمتك و إصرارك. هل يصعب علينا تغيير رحله القدر ام انك مجبر ان تلتزم بخوض تلك الرحله سوا شئت ام أبيت مهم كانت المشقه صعبه حتما ستواجه مخاوفك وتلتزم الصمود قبل الصمت.
اخيرا شعرت بانفاسها .. اخيرا مات الصمت وسمعت صوت الحياه مجددا. رمشت بعينيها عدة مرات وهي تحاول مقاومه الضوء القوي تشعر بوجع قوي في كل انش بجسدها… تشعر ببرد بكامل جسدها الا كفها كان دافئا بين يدي قويه تقبض عليها بامتلاك. أنفاسه…… تشتم أنفاسه و عطره تشعر بوجوده… هل هو هنا…. هل ماتت والتقت ب “على” في احلامها. اما ان كل ما مرت به خلال السنتين كابوس مزعج و هي لم تتزوج شاكر… كيف لرائحة عطره ان تداهم انفها بتلك القوة.
سمعت صوته يهمس بالقرب من اذنها برفق خشن:
“حبيبة افتحي عيونك.. طمنيني عليك… انا معاكي فوقي علشان خاطري عندك… ارحمي قلبي و قومي يا بيبة كفايه عذاب سنتين كل لحظه كان قلبي بيتحرق بالبطيء……”
قبضت حبيبة على يديه وشريط الذكريات السوداء يمر أمام عينيها بمنتهى البشاعه حتى وصلت لآخر ما عانته و هي تلك الحادثه المفجعه. حاولت النهوض بفزع و ذعر و هي تلتقط أنفاسها بقوة دموعها انسابت ما ان فتحت عينيها:
“شاكر……”
علي:
“ششش اهدي انتِ كويسه في المستشفى اهدي.”
حاولت دفعه ببط و ضعف وهي تضع يديها على عينيها تنتحب بشهقات مريرة. عقله لم يصل لمرحلة الاستيعاب بعد فقط تصرخ و تبكي من الألم الجسدي و ليس فقط ألم جسدها و ألم الذكريات المريرة.
صرخت بصوت عالي نسبيا و هي تشعر بالالم يفتك بروحها. حاول التماسك أمام رؤيتها بذلك المنظر المفجع له. جذبها بالقوة لصدره الصلب يضمها يهمس بحنان ينصهر الالمها:
“اهدي اهدي خالص شاكر مات… مفيش حد هيقربلك تاني اهدي.”
تماسكت به بقوة وهي تبكي بعنف و يديها الأخرى مكسوره…. غير مدركه بحضن من تبكي…. فقط انهيار!!!
مرت بضع دقائق. حيث دلف الطبيب لغرفتها اعطها مهدا لترخي اعصابها المدود و تترك عنان دموعها و هي تتمسك بيديه بقوة. سقطت دموعه وهو يجلس مره آخري بجانبها يشعر بوخزه قويه في قلبه. لهذا الحد قد دمر روحها….. وهو ظن أنه الوحيد الذي يتألم. لا الماضي يُنسى… و لا الندوب تُمحى. وما الحب إلا للحبيب الاول.
بعد مرور ساعتين.
جالسه في فراشها تنظر للفراغ و بجوارها والدتها و أخيها.
فاطمه بحب و خوف اموي:
“حبيبة مالك يا حبيبتي… ردي عليا يا قلبي انتي سمعاني…”
ترقرقت الدموع بعينيها و هي انظر لوالدتها بابتسامه مجبرة على رسمها:
“هو الجنين نزل؟!”
اخفضت فاطمه بشحوب لا تعرف على تحزن على موت حفيدها قبل أن يأتي للحياه أم تفرح لان ابنتها تخلصت من اي رابط يذكرها بهذا الشخص الذي اذاقها مرارة الحياة.
هبطت الدموع من عيون حبيبة قائله بأس:
“على فكرة ربنا رحمه…. اصل لو كان جيه الدنيا دي أصلها طلعت قاسيه اوي… اوي ياما اوي…. ربنا يرحمنا بقى او ياخدنا…. هو انا هفضل هنا كتير عايزه اروح…”
زياد بحزن:
“الدكتور بيقول ممكن تروحي بس لازم تاخدي فتره راحه…. تحبي نروح بيتنا و لا شقتك…. اه صحيح صالح الشهاوي اتنازل عن المحضر بعد موت شاكر و الشيكات قطعها.”
حبيبة:
“عايزه ارجع شقتنا القديمه يا زياد… نفسي ارجع حبيبة مش هقدر ارجع السجن دا تاني و انا مش عايزه حاجه من فلوسه. عمري ما هسامحه و مش عايزه منه حاجه كفايه اوي اللي اخدته كفايه اوي.”
زياد بارتباك:
“على برا يا حبيبه و عايز يشوفك… هو كان معاكي الصبح بدري بس خرج لما نمتي.”
ابتسمت ساخرة من القدر. لتقول بجديه وهي تمسح دموعها و وجهها الأحمر المرهق:
“دخله.”
فاطمه:
“ربنا يهديك يا بنتي…”
خرجت تلك السيدة مع ابنها سامحين لعلي بالدخول.
دلف الي غرفتها بخطوات مبعثره لا يدري ما عليه فعله لكن لن يتركها!! عجباً لذلك الرابط.
رفعت عينيها لتنظر له أصبح وسيم جدا… نظرات الحزن تبدد عيناه البنيه. جلس على مقعد بجوارها:
“حمدلله على السلامه.”
“الله يسلمك يا علي…..”
طأطأ راسه وهو يضغط على يديه بقوة:
“انا اسف….”
“على ايه؟ انت مالكش ذنب؟ دا نصيبي.”
“انا اسف لان مكنتش قد كلمه بحبك اللي قلتها من سنتين…. اسف لان مكنتش معاكي لما احتاجتي ليا اسف لاني مقدرتش اديك احساس الأمان اللي يخليك تحكيلي عن مرض امك و ادمان زياد وقت سفري. بس ليه يا بيبة… ليه؟ انا كان ممكن اتكفل بالتكاليف دي…. ليه تعذبي نفسك و تعذبيني… قلتلك اني عايزك في الحلال و هكون مسئول عنك و كفاية شغل ليه خبيتي عليا…. عارفة انا كنت عامل ازاي طول السنتين دول. عارفه يعني ايه اعيش و انا شايف الوحيدة اللي قلبي اتعاف بها مع واحد تاني. فكره انها اتخلت عن حبي ليها علشان الفلوس…. عارفه يعني ايه جسد بلا روح او قلب.”
شهقت بانتحاب هو محق… محق جدا. غبيه غبيه:
“مكنتش عايزه اتعر”ي ادامك بضعفي. كنت شايفه ضعفي كنت أضعف من اني اتكلم مع أي حد لقيت ادامي و عرضه كأنه طوق نجاه بينقذني من زوبعه الرعب اللي جوايا. كنت فاكره ان بكدا هبقي صح لكن لقيت في النهايه اني خسرت…. خسرت كل حاجه و اولهم نفسي….”
علي باندفاع:
“عارف ان مش وقته بس انا لسه بحبك و لسه عايزاك يا حبيبة وعايز اتجوزك….”
أغمضت عينيها بالم و صمت ساد المكان:
“على…. انا لما زياد قالي انك عايز تشوفني قلتله دخله علشان في حاجه جوايا لازم اقولهالك عشان نقفل الصفحه دي.”
غضت على شفتيها السفليه بحسره:
“حبيبة اللي انت عرفتها زمان ماتت.. لا هي بقيت مستعدة لخوض اي تجربه ولا عندها الطاقة لكدا… انا مبقتش أنفع لأي علاقه مع أي حد لان روح بلا شغف للحياة و لا للناس… علشان كدا يا ابن الحلال لازم تسمع الكلمتين دول…. انسى بيبة لأنها مبقتش موجودة… اللي موجوده دلوقتي بنت خطتها للمستقبل انها تتعافي من اللي عشته… بنت قلبها مهشم… لا تصلح تكون زوجه و لا حبيبة علشان كدا انسى….. كمل حياتك و دور على البنت اللي تستحق بجد تكون معها إنما أنا لا. انا محتاجه وقت طويل اوي….. محتاج ارجع للحياة من تاني… ارجع اكمل دراستي و اشتغل اي شغل… تعب الشغل دا هيكون ملاذي… جربت ارتاح فاختارت غلط و للأسف مخدتش غير وجع قلبه. جرب ابني نفسي من تاني… انت عارفني مبحبش انكسر أدام حد. التجربه دي علمتني ان شقى الحياة دا احيانا بيكون نعمه مع الحريه…. و انت كمان اتمنالك تلقى بنت الحلال اللي قلبك يرتاح لها.”
“كدابة يا بيبة… كدابه.. بس انا معاكي سنه اتنين ان شاء الله عشرة… علشان انتي اللي قلبي ارتاح لها.. اول و آخر واحدة قلبي ارتاح لها… هسيبك ترتاحي وكل الهبل اللي قولتيه دا مدخلش دماغي بنكله انا بحبك هسيبك يا بيبة… تقاومي ضعفك و الوجع اللي جواكي… بس هنرجع تاني… علشان زي ما كانوا بيقولوا على لحبيبة و حبيبة لعلي. كل سنة وانت طيبه و ان شاء الله السنه دي تنغسل كل همومك و وجعك. هسيبك ترتاحي و قريب هنرجع يا حبيبة بس بارادتك بكرا العيد و زي ما ربنا حبر بخاطر سيدنا إبراهيم و فدى اسماعيل في اليوم دا… قادر يزيح الهموم عن قلبك… سلام مؤقت.”
تركها بالفعل زاح الهموم عن قلبها. شعورها بأنه يرغب بها بعد كل ذلك يجعلها تتعافي و لو قليل. انسابت دموعها على خدها. حاولت النهوض فوجدت والدتها تساندها.
فاطمه:
“راح فين يا ضي عيني.”
حبيبه:
“عايزه اتوضي عايزه أطهر قلبي من الحزن دا… تعبت اوي ياما… مش عايزه اعيط تاني و لا احس ان زعلانه على موت شاكر… هو اخد جزاءه و عند اللي احسن مني و منك.”
فاطمه:
“حاضر يا حبيبتي تعالي انا هساعدك.”
=============================
وصلت سيارة جلال أمام منزل الشهاوي في ذلك الحي بالاسكندريه بعد عودتهم من المنصورة.
توقف يوسف أمام المنزل ليوقف السيارة قائلا بسعادة:
“كل سنه وانتم طيبين يا غالين.”
جلال:
“وانت طيب يا ابن الغالي…. ياله انزل.”
يوسف:
“ننزل فين يا عمي هنرجع شقتنا علشان اجهز حاجتي انت نسيت ولا ايه انا مسافر تاني يوم العيد.”
حياء بمكر:
“خالص يا حبيبي روح انت شقتك و انتي يا ايمان ياله يا حبيبتي نطلع ورانا حاجات كتير علشان نحضر الفطار سوا و الحلويات و بعدين احنا سيبنا زينب و صالح طول الفترة دي تعالي ياله نطلع لهم.”
ايمان:
“فعلا عندك حق…”
يوسف بضيق:
“كسر حوقك انت هتسبيني.”
ايمان بدلال:
“اسيبك و اروح فين بس يا يوسف النهارده الواقفه يا بابا و طبيعي الفطار هيكون عندنا فوق و في شغل كتير و ماما تعبانه و انا وزينب اللي هنعمل دا كله الا بقى لو حبيبي جيه يساعدنا.”
غمغم يوسف بغضب وصوت عالي:
“استغفر الله العظيم… اللهم اني صايم… اللهم اني صايم…”
حياء بمرح:
“علشان كدا بقولك سيب ايمان معانا لان متأكدة ان ممكن تكسر صيامك لو قعدتوا سوا يا ابو الصحاب.”
غض على شفتيه بغيظ:
“عندك حق يا مرات عمي خديها اهيه بس بعد الفطار محدش يسأل عننا ها انا بقولكم اهوه.”
لكزته بخجل في كتفه قائلة بارتباك:
“ممكن تبطل طريقتك دي….”
يوسف بشغب:
“لو بطلتي انتي وشك يحمر كدا و تبقى زي القمر هبطل انا كمان.”
ايمان:
“استغفر الله العظيم….”
جلال بحدة:
“هنفضل واقفين كدا انزلوا ياله…”
ترجل من السيارة ثم توجها الناحيه الأخرى امسك بيديها حتى تنزل من السيارة وهي ممسكا بيديه.
حياء بهمس:
“تفتكر ايه اللي حصل مع زينب و صالح يارب يكون لوح التلج اتفك بقى.”
جلال بهمس و مرح:
“هنشوف دلوقتي يارب بس ابنك يكون اتلحلح سيبناهم اسبوعين و سافرنا.”
حياء بشغب و حركات طفوليه بايديها:
“انا نفسي يخلفوا بنوته صغيرة اقعد العب معها.”
جلال بضحك:
“يسمع من بوقك ربنا.”
صاحب القهوة:
“حمدلله على السلامه يا حج جلال اسكندريه رجعت نورت…. كل سنه وانتي طيبه يا مدام حياء.”
حياء بطيبه:
“وانت طيبه و تنعاد عليكم بالخير.”
وبهمس:
“المكان وحشني اوي….”
جلال بدف:
“وانتي كمان وحشتيه… كل سنة وانتي طيبه.”
حياء بحب:
“وانت طيب يا حبيبي….”
ولجوا جميعا للمنزل. فتح جلال باب شقته دخلوا جميعا ما عدا ايمان التي صعدت لشقة صالح.
صدح رنين جرس الباب للتجه زينب تفتح الباب ابتسمت بود ما ان رأت ايمان. تقدمت ايمان احتضنها بود:
“كل سنه وانتي طيبه يا زوز.”
زينب بطيبه:
“وانتي طيبه يا رب رجعتوا امتى؟”
ايمان:
“لسه جاين تحت اومال فين صالح؟”
زينب:
“انتي عارفة اخوكي من الساعه سته لازم يكون في الشغل…. ادخلي… هجيب طرحه و انزل معاكي اسلم على الجماعه.”
ايمان:
“لا اقعدي اقعدي عايزة اتكلم معاكي من يوم الفرح واحنا معرفناش نقعد نحكي مع بعض و الصراحه عندي فضول…. بس عارفه الكلام هيحلي مع ماما ياله ننزل نقعد معها و كدا كدا بابا هيرتاح شويه و ينزل الشغل مع عمي جمال و يوسف اكيد هيخلع يروح اي مكان ياله.”
زينب:
“حاضر ثواني هغير و ننزلي.”
بعد وقت قصير في شقة جلال.
تقف ايمان وهي تربط وشاح قصير على رأسها ممسكه بالمكنسه تكنس الارضيه ترتدي عباءة بيتيه قصيره بنصف كم. بينما خرجت زينب من الحمام بيديها دلو ماء دافي مضاف له بعض العطور. خرجت حياء من غرفتها بعدما بدلت ثيابها لأخرى مريحه لتجد الاثنان يعملان على قدم وساق لتنظيف البيت و خصوصا انه مغلقه منذ ذهابهم للمنصورة.
ادمعت عينيها وهي تتذكر تلك الجميله “شغف الحسيني” والدتها.
ايمان:
“ماما بقولك انا بفكر نشيل السجاده دي نغسلها بس حاسه ان مفيش وقت… ماما…”
زينب:
“حضرتك بتبكي؟!”
مسحت دموعها وهي تحتضن الاثنان بود وحب أموي. شعرت زينب بالارتباك ثم أغمضت عينيها تدفن نفسها بحضن حياء و كم هو دافي نقي يذكرك دائما بحضن والدتك حين تقسو عليك الايام فتُلقي بنفسك بين احضانها تستقبلك هي بمنتهى الود.
ايمان بخوف:
“مالك يا ماما؟ انتي كويسه؟ حاسه بوجع اكلم الدكتور.”
حياء بحب:
“فكرتوني بانا وامي زمان واحنا بنضف شقتنا و بنحتفل بالعيد… بس ايه الشاطرة دي دا انا قلت هخرج يتهد حيلي في الشقه الاقيكم بتنضفوها. يارب دايما كدا رفعين سقف توقعاتي.”
زينب بحب و حماس:
“لا لا دا انتي ترتاحي يا مام… هو ممكن اقولك يا ماما.”
قبلت حياء راسها لتقول بحنان:
“انتي واخدة ابني أغلى ما عندي و من يوم كتب الكتاب بقيتي بنتي فعلا يعني عندك كل صلاحيات بنتي.”
ابتسمت زينب بسعاده و هي تأخذ نفس عميق:
“يبقى حضرتك ترتاحي يا ماما و انا و إيمان هنعمل كل حاجه…… ياله اتفضلي.”
حياء:
“ربنا يسعدكم يا بناتي…. هدخل اكلم عمتك شهد و اعزمها على الفطار النهارده.. وكمان الحج منصور… ياله.”
نظرت ايمان لزينب قائله بمرح:
“استعنا على الشقاء بالله يا بنتي تعالي بقى احنا نشوف هنعمل ايه بمنظرنا اللي شبه عم بوشكاش دا.”
زينب بمرح:
“شكلك عامل زي اللمبي اوي.”
يضحك الاثنان في جو من المرح لاستقبال العيد بود و مع المرح لن تشعر بعناء العمل و ان كان معك جليس يوئنس روحك.
=============================
جلس باسل على أقرب مقعد في تلك الغرفه الكئيبه البيضاء المتواجده في افخم مشفى له أو بمعنى الادق (مشفى والده الاستثماري) لذلك الكل يعمل على قدم وساق لخدمته فهو يعتبر مالك المشفى (باسل زيدان) غني عن التعريف.
حاولت نور فتح عينيها لكن النور داهم وجهها بقوة مما جعلها تاخذ بعض الوقت حتى تفتح عينيها. فتحت بنيتها اشاحت بوجهها بعيد عن الضوء انتفض جسدها وهي تنظر له. وجدته يجلس بجوارها…. مقتربا جدا حتى وقعت عينيه عليه وهو يضع ساق على الأخرى يربع يديه أمام صدره وهو ينظر لها بحده لم يفهم سببها.
حاولت الجلوس قائله بارتباك:
“هو ايه اللي حصل….”
باسل:
“ولا حاجه وقعتي من طولك و طبعا كنتي بتكابري و تقولي انك كويسه بس دا تقوليه لواحد أعمى مش واحد شايف منظر وشك.”
نور بغباء:
“ماله وشي ما تنقي ألفاظك يا بني آدم انت…. آآآه سيب ايدي….”
نظرت له وجدت عينيه مظلمه يتخللها القسوة قائلا بحده:
“صوتك و تحترمي نفسك…. مش علشان سيبتك تقولي اللي عايزه تهب منك..”
نور بوجع:
“سيب ايدي…..”
تركها بغضب لا يعرف ما يشعر به… لما يهتم بها… لما جلس طوال الليل بجوارها… نفور قوي من زوبعه المشاعر تلك.
نور:
“هو انا هتحبس فعلا…”
باسل:
“لا وياله عشان اوصلك.”
انتفضت بقوة لتقف أمام بذهول:
“بجد.”
مدت يديها بعفويه تمسك يديه بامتنان:
“انا متشكرة… بجد مش عارفه اقولك ايه…”
سحب يديه من بين نعومة يديها ليشعر بخط من الصعيق و الرغبه بها!!!!! ما قصتك انت ايها الباسل؟!
باسل بحده:
“ياله هوصلك….”
نور بحرج:
“لا مالوش داعي انا هعرف اروح لوحدي الحمد لله الحمد لله … ربنا محبش يكسر بخاطر اخواتي في العيد الحمد لله سلام.”
باسل:
“سلام يا شبح.”
نظرت له بضيق تزم شفتيها لتبدو كنقاق الخشب مضحكه جميله. خرجت من الغرفه و غادرت تركته واقف وذهبت. ذهبت وظلت عينيه متعلقه بها حتى رحلت. اخذ نفس عميق وهو يضع يضع بجيب بنطاله ليخرج أيضا من الغرفه و من المشفى باكملها يقود سيارته في اتجه منزله.. عفوا قصره الفخم.
………………….. لبداية الرحله ملاذ خاص يا صديقي.
———————————–
ترجل باسل من سيارته الفارهه امام فيلاته الفخمه والشاسعه. صرح شاهق ضخم راقي. بل الانه الأجمل كجمال صاحبه. تقدم باسل بطوله الفارع وجسده الضخم الرياضي الي بهو الفيلا. ابتسم وهو ينظر لوالدته سيده في بدايه العقد السادس بشوشه الوجهه جميله… انيقه جدا خصلات شعرها بيضاء مرفوع بتسريحه انيقه.
“صباح الخير يا مدام نيره.”
“ااامم…. صباح الخير… هو دا الصبح…. كنت فين يا باسل و تليفونك كل شويه مقفول… باباك حاول يوصلك سأل في المكتب مش موجود.. سأل في الشركه برضو مش موجود. مختفي فين يا حضرة وكيل النيابه.”
جلس بجواره وهو ينظر الحديقه الشاسعه بذالك القصر الفاقد للجو الأسرى كئيب فاقد للكثير والكثير.
“كان في موضوع مهم شاغل بالي… متقلقيش انا مش صغير.. فين زينه؟”
أجابت السيدة بكبرياء:
“اختك راحت الساحل انت عارف ان والدك مشغول الايام دي في الكومبوند اللي بيئسسه هنا وهي طبعا معه. وبالنسبه لأنك مش صغير فكويس انك فتحت الموضوع دا….”
وضع ساق على أخرى وهو ينظر لوالدته بثقه قد فهم ما تريده:
“عايزه ايه يا نيرة هانم؟”
“ترد طليقتك……”
أجابته بحده لا تخلو من الحب الاموي. برم شفتيه بضيق ليرد ببرود:
“اامم ارد طليقتي…. ليه؟”
“ليه؟….انت بتسأل ليه؟ علشان دا الطبيعي يا باسل بيه… علشان مش كل كم يوم نسمه انك اتجوزت واحده و طلقتها بعد كم يوم….”
باسل بجديه تليق بهيمنة شخصيته القوية:
“اظن مسأله الجواز والطلاق دي تخصني… أدام الناس مروة كانت مراتي و خالص خلصنا طلقتها إنما اي علاقه تانيه ميخصش اي حد يتدخل فيها…. بعد اذنك يا نيرة هانم.”
زفر باسل بحنق وهو يصعد على السلالم بعد دخل غرفته بوجوم. أغلق الباب وخلع قميصه يفكر في تلك الشابه- نور-.
“نور” نطقها وهو يلقى قميصه على الفراش. طوف في عقله اول لقاء بينهم في المشفى و طريقتها الجريئه في الرد. ابتسم عفويا بخبث هو يدلف للحمام يغتسل. خرج بعد مده لا يرتدي سوي بنطال قطني وظل عاريا الصدر، استلقي على الفراش حاول النوم ليلة امسي قضاها بالمشفى و لم يكن الأمر مريحا ابدا.
____________________________
“هو فاضل اد ايه على المغرب يا ايمان.”
نظرت ايمان لساعة الحائط و هي تخرج صنيه البطاطس من الفرن لترد على زينب:
“فاضل ساعه و نص…. واخيرا خلصنا انا اتهدا حيلي.”
اخذت زينب تضع صينيه المكرونه بالفرن لتقول:
“طب كدا الحمد لله كله حاجه جاهزه انا هطلع اخد دش و اصلي العصر و معليش شويه ابقى بصي على صنيه المكرونه.”
ايمان:
“تمام وانا كمان هاخد دش لان ريحتي بصل و توم انا صليت العصر ياله انتي اطلعي متقلقيش.”
صعدت لشقتها بسعادة رغم ان اليوم مرهق الا انها شعرت بجو اسري لطيف و اندماج بينها وبين ايمان كانت تخشي التعامل معها لكن وجدتها في النهايه جميله طيبة القلب.
ولجت لأخذ حمام بارد من شرب الجو الحار. وخرجت بعدها ترتدي ثياب مريحه تبرز قوامها الرشيق والممشوق… بعد أن انتهت من تجفيف شعرها وتمشيط اياه انهت فرض صلاة العصر. وضعت بعض الكريمات لترطيب جسدها ذات الرائحه الناعمه على الانف. دلفت للفراش بارهاق توسدت بظهرها للفراش تمايلت للناحية الاخر بارتياح لتجد وسادته بجوارها جذبها بفتور وحاولت دفن راسها بهالتيها لم تفعل فرائحه صالح وعطره الممزوج بها غمرت انفها بالكامل… تنهدت براحه وهي تعانق الوساده بشوق.
نهضت وجلست على الفراش لتعيد الكرة لكن باشتياق و استمتاع اكثر. متى نمى ذلك الشوق بداخلها…. الاحساس بكل تلك السرعه بداخلها فقد اشتاقت اليه و بشده فهو لم يتركها بالايام الماضيه والان لم تراه منذ الصباح يغمرها دوما رغبه بالاقتراب لكن أيضا داخلها شعور بالخوف… لا تعرف ماذا تريد. بعد كل تلك الزوبعات و المسافات بينهم من يوم ان تزوجت به……
أغمضت عينيها وهي تستنشق رائحته العطره متذكره لحظاتهم الجميله. معاكم انت جميل يا من أحب.. راقي حتى في جمالك. تمنت ان تظل الرائحه في انفها حتى الدهر لكي يموت الشوق اليه.
دلف صالح الغرفه في هذا الوقت ليجدها تعانق وسعادته بطريقه غريبه. ألقت الوساده من يديها بتوتر و هي تنظر لها تخاف من فضح مشاعرها قائله بارتباك:
“صالح….”
رفعت حاجبه و انزل سريعا بشك:
“بتعملي ايه يا زينب؟”
احم ولا حاجه كنت ناويه اغير فرش السرير وبشوف لو نضيفه و لا لاء…..
“تمام… بسرعه ان كنتي هتغيرهم عايز انام شويه قبل المغرب عشان عندي شغل تاني بليل.”
اتجه نحو الخزان ياخذ ثيابه اخر مريحه ليدلف الي الحمام. بينما كانت توبخ نفسها من تلك الحركات العفويه التي فعلتها لتغير شراشف الفراش. خرج بعد ربع ساعه تقريبا كان يقف أمام المرأه يرتدي بنطال رمادي يعتليه تيشرت احمر نصف كم مكتوب عليه بعض الكلمات الانجليزيه ب الون الرمادي. يميط شعره… نظر عبر المرآه لانعكاس صورتها و عينيه تمر على قوامها الرشيق لا ينكر انها تمتلك جسد ممشوق تغيب العقل.
نظر للمراه بغضب قائلا بضيق:
“استغفر الله العظيم. اللهم اني صايم.”
زينب برقة تذيب الجليد:
“في حاجه يا صالح؟”
اغمض عينيه بقوة وهو أمام المرأه يتمتم بداخله:
“دي لو متفقه مع الشيطان عليا مش هتعمل كدا… استغفر الله العظيم.”
اقتربت منه بعد أن رأته مغمض العينين بقوة يتنفس بخشونه كأنه يصارع نفسه. وضعت يديها على ظهره لا تعلم بتلك اللمسه ماذا تفعل:
“صالح مالك؟ انت كويس؟”
فتح عينيها واستدار لها قائلا بحده:
“بلاش تلمسيني كدا ولا انت ناسيه اننا صايمين؟!”
زينب ببراءه:
“بس انا مش قصدي حاجه.”
رفع عينيه بصدمه ردا بغلاظه:
“مش قاصدك و لابسه كدا قدامي….”
شقهت بخجل و حرج لم تدرك حتى انها تقف أمام بتلك المنامه الحريريه قائله بارتباك:
“انا مكنتش اعرف انك جاي دلوقتي و و…”
بلع ما بحلقه بضيق وهو يرى توترها والذي زاد حمرة خدها لتبدو فاتنه:
“زينب الله يرضى عليك روحي شوفي بتعملي إيه و سبيني اكمل صيامي على خير ياله.”
“حاضر….”
اتجه للفراش دافناً نفسه به وهو يستغفر. زفر بضيق وهو يحاول النوم يراها تغادر الغرفه.
“اطفي النور وانتي خارجه.”
امتثلت لاوامره مغادره الغرفه تاركا اياه بينما تنهد بشجن وهو يغمض عينيه.
بعد وقت طويل.
في شقة جلال.
الكل يجتمع بوليمه كبيره. نزلت زينب ببط و هي ترتدي جلباب رمادي طويل فضفاض تضع حجاب ازرق على شعرها بدقه لتبدو جميله محتشمه و مع رماديتها عينيها تسرق أنفاسهما. ان رأت والدها ابتسمت بسعاده و هي تتقدم منه تصافحه بحراره كم تشتاق اليه.
منصور بسعاده:
“عامل ايه يا زوز وحشتيني والله البيت فاضي من غيرك….”
زينب بود:
“انا بخير الحمد لله بس طمني عليك بتاخد الدوا في معادك… و الأكل بتاعك.”
منصور بطيبه:
“لا متقلقيش عليا صالح ربنا بحميه بيبعت الواد بتاع القهوه بيجي كل يوم يجهز الاكل و بيعمل كل حاجه متقلقيش يا روح قلبي.”
آآه من معذبها ذلك…. قالت إنه راقي في جماله لكن أيضا رقيق في تفكيره رجل بمعنى الكلمة.
دلف جلال في ذلك الوقت معه صديقه المقرب جمال بعد دعوته له على الافطار.
حياء بطيبه:
“متقلقش عليها يا حج منصور زينب دلوقتي بنتي و لا يمكن حد يزعلها في وجودي.”
منصور:
“ربنا يحفظك يا ست الكل….”
شهد:
“وحشتوني.”
ما ان راتها حياء حتى ابتسمت بسعاده و هي تتجه نحوها لتحنضها باشتياق:
“كل سنه وانتي طيبه يا بنت الهلالي…..”
تنهدت شهد بهدوء وهي تدعو لابيهم الحج الهلالي رحمه الله.
شهد بسعاده:
“قوليلي انبسطوا في المنصوره.”
حياء بخبث:
“جدا جدا….”
شهد:
“انتي بتغظيني يا بت انتي.”
حياء بدلال:
“اتحيلت عليك تيجي معانا وانتي قلتي لا علشان حليم و الولاد.”
شهد:
“والله مشغوله معاهم جدا يا حياء هبقي احكيلك بعدين بس ايه الجمال دا… عروسة صالح زي القمر.”
ابتسمت زينب بحب لتجد شهد تضمها بقوه وحنان لصدرها:
“الف مبروك يا حبيبتي… كل سنه وانتي طيبه.”
زينب بود:
“وانتي طيبه و يارب تنعاد عليك بخير يارب.”
شهد:
“يارب… فين ايمان بقى؟”
خرجت ايمان من غرفتها وهي تضبط حجابها:
“مين بيسأل عليا….”
شهد:
“ايه الجمال دا… هو الجواز بيحلي كدا.”
ايمان بحب وهي تحتضنها:
“عمتو….”
جلال:
“كل سنه وانتي طيبه يا شهد.”
شهد بحب اخوي:
“وانت طيب يا كبير وحشتني يا جلال.”
احتضن اخته بسعادة.
(الله اكبر الله اكبر)
كان ذلك صوت المذياع و التلفاز يعلن عن اذان المغرب و كسر الصيام الابتهاج بالعيد على كل الامه الاسلاميه.
جلال بود:
“ياله بسم الله….. ياله يا ولاد.”
زينب:
“هو صالح فين يا ماما؟”
حياء بضيق:
“مش عارفه باين بيعمل مكالمة شغل في اوضه القديمه نفسي يبطل يركز في الشغل بقى….” ثم تابعت بخبث انثوي: “بقولك يا زينب خدي عليه التمر دي و خليه يفطر لو فضل يتكلم في الشغل مش هيخلص و لا هيفطر النهارده.”
ارتبكت قليلا وخصوصا بعد ذلك الموقف قبل مده قصيره لكن تشجعت قليلا واخذ علبه الأمر منها تتجه نحو غرفته في شقه جلال. وقفت أمامه وجدته يواليها ظهره و مازال يتحدث في الهاتف مع شخص يدعي على في بعض أمور العمل. وجدته ينهي المكالمه و يقلب في الهاتف اقتربت منه مسرعه لتضع يديها على ظهره قائله بهدوء:
“صالح…..”
اغمض عينيه من مجرد نطق اسمها من شفتيها المغريه… رد عليها مغمض عينيه:
“نعم يا زينب.”
عضت على شفتيها بخجل كلما تذكر ذلك المشهد بينهما قائله بتوتر:
“المغرب اذن و انت مكسرتش صيامك.. ماما قالت انك بتفطر بالتمر و… فاجبتلك منه.”
“وانتي فطرتي؟” سالها باهتمام.
“هفطر على طول بس خد انت طول النهار في الشغل.”
اخذ علبه التمر منه لياخذ منها واحدة يقسمها نصفين وضع قطعه بفمها قبل أن تعترض:
“افطري انتي الأول وبعد كدا اهتمي بالباقين…”
ابتسمت بود و هي تفطر و تراه يبتسم يتناول القطعه الأخرى ببساطه وهو يردد دعاء الافطار. مرت لحظات وجدته يحدق برماديتي عينياه ليخفض عينيه ينظر لتلك الشفاه المكتنزه. توترت اكثر لتحاول الهرب:
“انا هروح اشوف باين ايمان بتنادي… ”
قبل أن اتفوه بكلمه اخر وسعت عينيها بارتباك جذابا اياها يضع يديه على ظهرها يقبلها بنهم شاعره بانفاس على بشرتها يتخدر جهاز الحث العصبي من هذا الاقتراب ترخي دفاعتها تنسجم معه لأول مره. تاركا له عنان قلبها يعبث بها و يعزف على اوتاره كما يشاء.
“في تلك اللحظه فتحت حياء الباب وهي تنادي على صالح ما ان راتهما… ابتسمت ببلاهه وهي تحرك يديها بمعنى( استمروا)خرجت من الغرفه وهي تبتسم تشعر بالسعاده لاجل ابنها يبدو الابن ك جنون ابيه.”
حياء:
“ربنا يسعدكم يارب.. كان لازم تدخلي مغفله بصحيح…”
ما ان خرجت حياء حتى ابتعدت زينب بخجل صارخ و ارتباك من جرائتها تلك و كيف ستخرج لها بعد ذلك الموقف المحرج البشع. نظرت له بغضب ضربته بغيظ في صدره ليتاوه بابتسامه لعوبه و هو يغمز لها بشقاوه:
“اطلع اكمل فطاري متتاخريش يا زبده…”
خرج من الغرفه بينما هي تسبه و تسب غبائها ذلك لا يمنع ذلك ابتسامتها البلهاء التي شقت شفتيها بعذوبة خاصه.
—————————————
بعد وقت طويل بعد أذان العشاء.
جلست حياء برفقة شهد تتحدثان.
شهد بعتاب:
“معقول يا حياء تتعبي و محدش يقول ليا للدرجه.”
حياء:
“ششش اسكتي صالح اصلا ميعرفش انا محذره ايمان و يوسف ان محدش يقوله انتي عارفه صالح متعلق بيا اد ايه و لو عرف هيزعل و انا والله كويسه يمكن مشكله في المعده و بعدين بطلي بقى علشان جلال من يومها وهو خايف و باين في عينيه و بيحاول يداري بس ان شاء الله خير….”
شهد بخوف:
“هي نتيجه التحليل هتطلع امتى؟”
حياء:
“المفروض كمان يومين و اقفلي بقى على الموضوع قوليلي ياسمينه عامله ايه مع جوزها….”
شهد……ليبقا يثرثرا بود هي ليست اختها فقط بل هي صديقتها الوحيده.
=============================
في شقة صالح.
دست جسدها في الفراش بارتباك و مازالت لا تستطيع التفكير في شي سوا تلك القبله بينهما كيف يكون لعوب بتلك الاحترافيه يذيب خجلها برفق.
“وحشتني يا جزمه… حبيت اقولك كل سنه وانتي طيبه.”
زينب بطيبه:
“و انتي طيبه يا نور مختفيه فين يا بنتي؟ رنيت عليك كذا مره امبارح…. فينك.”
على الجهه الاخري.
تجلس نور في شرفة منزلها ترتشف من كوب المياه وهي تتحدث مع صديقتها وتقص عليها كل ما حدث بليله امسي و لقاءها بذلك الشاب و وتيرة النبضات الخائنه تلك التي شعرت بها. أين ستاخذكما الحياه يا رفاقي.
_____________________
كان معاكم دعاء احمد….. هستنا رايكم لان بجد ضغطت نفسي علشان اكتب الفصل. قولولي رايكم في دخول شخصيه باسل و رايكم فيها واللي جاي بالنسبه ليه هو و نور. و بالنسبه لزينب حلمها الوردي هيحصل فيه اي. حبيبه معاناتها انتهت كدا؟