تحميل رواية «اسيره في مملكة عشقه» PDF
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في فصل من الفصول بمؤسسة "جاسر الحديدي" انترناشونال سكول، كانت غزل واقفة قدام السبورة بكل ثقة. في إيديها الطبشورة، وعينيها الزرقاء الفاتحة زي السماء بتلمع بذكاء وتركيز، وشعرها البني الحريري متساب على كتفها بخفة. بشرتها البيضا الناعمة كانت بتخلي الكل مش قادر يبطل يبصلها. غزل بدأت تكتب الحل على السبورة بخط واضح ومنظم، صوتها هادي لكن مليان ثقة وهي بتحلل المعادلة خطوة خطوة. الأبلة بصتلها وهي مبتسمة بفخر وقالت: "برافو يا غزل! حلك صح ميه في الميه، شاطرة أوي ما شاء الله." أما الطلبة، ردود فعلهم كانت مخت...
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سيليا البحيري
بعد شهر، في منزل العائلة في فرنسا، بعد الظهر.
فيلا راقية وسط أجواء باريسية راقية، الحديقة واسعة مليئة بالأزهار، والجو لطيف. داخل المنزل، تقف غزل مرتدية فستانًا مريحًا، تضع يدها على بطنها الصغير، وعيناها تلمعان بالسعادة والتعب في آنٍ واحد. بجانبها، يقف غيث، يضع يده بحنان على ظهرها، يساعدها في الوقوف، بينما كلاهما ينتظران والديها بلهفة.
فجأة، يُفتح الباب، وتظهر ميار، والدتها، تركض نحوها بلهفة، بينما يدخل سليم بهدوء، لكن السعادة واضحة على ملامحه رغم محاولته إخفاءها.
ميار:
حبيبتي! غزل! يا قلبي، عاملة إيه؟!
تسرع ميار نحو غزل وتحتضنها بحنان شديد، تقبل وجنتيها مرارًا، بينما غزل تضحك بسعادة.
غزل:
وحشتيني أوي يا ماما... مكنتش متخيلة قد إيه محتاجالك!
ميار:
يا بنتي انتي خسّيتي! بتاكلي كويس؟ بتنامي كويس؟
يضحك غيث وهو يضع يديه في جيبه، ثم يلتفت إلى سليم، الذي ينظر إلى غزل بنظرات عميقة مليئة بالحب الأبوي.
غيث:
أظن إن أول سؤال مفروض يكون عني أنا، مش كده برضو؟
سليم:
وأنا برضو كنت بفكر نفس الشيء… إنهم نسونا تمامًا.
تضحك غزل وهي تمسك بيد والدها بحب، ثم تقبّل وجنته بحنان.
غزل:
بابا! وحشتني أوي… أنا بقيت كويسة، متقلقش عليا.
ينظر إليها سليم بحنان ويمسح على رأسها، ثم يضع يده على بطنها وينظر إلى غيث بجدية، لكن بنبرة تحمل العطف:
سليم:
كويسة إزاي وإنتِ هنا لوحدك؟ عشان كده جينا… وخليني أوضح حاجة، انت مش بس مسؤول عن غزل، دلوقتي انت مسؤول عن شخص تاني جواها كمان.
يهز غيث رأسه بثقة، يمسك بيد غزل ويبتسم لها بحب.
غيث:
أنا مسؤول عنها طول العمر… ومستعد أعمل المستحيل عشان تبقى مرتاحة.
تنظر ميار إلى هذا المشهد وتبتسم، ثم تلتفت إلى زوجها بمكر خفيف.
ميار:
شكله بيعرف يقول كلام حلو… عكس حد أعرفه!
يرد سليم بنظرة جانبية إليها، ثم يهمس بمكر مماثل:
سليم:
لولا إننا مش في بيتنا كنت وريتك مين اللي مش بيعرف يقول كلام حلو!
تضحك غزل وهي تستند إلى غيث، بينما ميار وسليم يواصلان مشاكساتهما اللطيفة. كان الجو مليئًا بالحب والدفء، وكأن العائلة قد اجتمعت أخيرًا، ليحيطوا بغزل بحبهم واهتمامهم في هذه المرحلة الجديدة من حياتها.
***
في مصر، في فيلا العائلة، الحديقة، مساءً.
في جو هادئ يملؤه نسيم الليل العليل، تجلس ميار على أحد المقاعد الخشبية في حديقة الفيلا، تحدق في السماء المليئة بالنجوم، شاردة بأفكارها. ترتدي فستانًا بسيطًا بلون السماء، وشعرها منسدل بهدوء على كتفيها. كانت تفكر في الأيام الماضية، وكيف تغير كل شيء فجأة، وكيف أن سليم أصبح الآن خطيبها.
فجأة، تسمع صوت خطوات تقترب منها، ترفع عينيها لترى سليم، واقفًا أمامها، يضع يديه في جيوبه، ينظر إليها بابتسامة هادئة.
سليم:
لو كنتِ ناوية تفضلي سرحانة كده كل يوم، يبقى لازم أفكر في طريقة جديدة أخليكي تركزي فيها عليا أنا بس.
تبتسم ميار بخجل، تخفض عينيها قليلًا، لكنها لا تستطيع إخفاء لمعة السعادة فيهما.
ميار:
مش سرحانة… بس بفكر شوية.
يجلس سليم بجانبها، يميل بجسده نحوها قليلًا، وعيناه تتابعان ملامحها بدقة، ثم يهمس بصوت خافت، لكن واثق:
سليم:
وفي إيه غيري يستحق تفكري فيه؟
تتورد وجنتا ميار، لكنها تحاول التظاهر بالثبات، تلتفت إليه، ترفع حاجبها بمكر خفيف.
ميار:
مش واخد على الغرور ده منك!
يضحك سليم، يمد يده ليمسك بيدها بلطف، أصابعه تلتف حول يدها الصغيرة بحنان، ثم يرفع يدها إلى شفتيه ويطبع عليها قبلة خفيفة.
سليم:
مش غرور… بس أنا متأكد إنك بتحبيني، زي ما أنا بحبك.
تنظر ميار إلى عينيه للحظة، تقرأ فيهما الحب الذي طالما حاول إنكاره، ثم تخفض نظرها بخجل وتهمس:
ميار:
أنا… فعلًا بحبك.
عندما تقولها، يشعر سليم بقلبه ينبض بسرعة، وكأن هذه الجملة كانت كل ما كان يحتاج لسماعه. يقترب منها أكثر، يرفع يدها إلى قلبه، ثم يهمس بصوت مليء بالمشاعر:
سليم:
وأنا عمري ما حبيت غيرك… وعمري ما هحب غيرك، ميار.
تبتسم ميار بسعادة، بينما تنساب مشاعرها أخيرًا دون خوف أو كبرياء، تحت ضوء القمر الذي كان شاهدًا على قصة حب بدأت منذ سنوات، لكنها لم تجرؤ على الظهور إلا الآن.
***
داخل مقر المخابرات الإيطالية – غرفة العمليات السرية.
تحت الأضواء الخافتة، يجلس ماركو أمام شاشة كبيرة تعرض ملفات وصورًا، بينما يقف أمامه ليوناردو، رئيس فرقته، رجل في أواخر الأربعينات بملامح حادة ونظرات صارمة. في الغرفة عدة شاشات تعرض خرائط وتحركات مشبوهة مرتبطة بأحد أخطر زعماء المافيا في إيطاليا، لورانزو.
ليوناردو:
ماركو، أخبرني بكل ما توصلت إليه بشأن لورانزو… سمعت أنك كنت قريبًا جدًا من الهدف.
يرتشف ماركو قهوته ثم يضع الكوب جانبًا، يركز عينيه على الشاشة وهو يتحدث بثقة.
ماركو:
لورانزو لا يزال مصرًا على ملاحقة الفتاة المصرية، غزل الشرقاوي. من الواضح أنه يرى فيها تهديدًا له، رغم أنها لا تعلم أي شيء عن صفقاته المشبوهة.
ليوناردو:
لماذا؟ لماذا فتاة عادية تصبح هدفًا لزعيم مافيا مثله؟
يضغط ماركو على لوحة المفاتيح ليعرض صورة لـلورانزو بجانب صورة قديمة لرجل آخر.
ماركو:
لأنها ليست فتاة عادية. جدها، نادر الشرقاوي، كان السبب في الإطاحة بعائلة مافيا قديمة قبل عقود طويلة، لورانزو يريد الانتقام من العائلة، ووجد في غزل نقطة ضعفه و أيضًا غزل أهانته أمام المدعوين في حفل ما عندما كانت هنا في ايطاليا قبل عدة أشهر و أنا كنت شاهدا على ذلك.
يصمت ليوناردو للحظة، ثم يعقد حاجبيه بقلق.
ليوناردو:
وهل لديها أي فكرة عن هذا؟
ماركو:
لا. لكنها الآن في فرنسا مع زوجها، غيث. المافيا تراقب تحركاتها. أخشى أن يكونوا قد اكتشفوا مكانها.
يضرب ليوناردو الطاولة بقبضته، ثم يأخذ نفسًا عميقًا ليهدأ.
ليوناردو:
لا يمكننا المخاطرة، يجب حمايتها بأي ثمن. هل لديك خطة؟
ماركو:
سأسافر إلى فرنسا. يجب أن أتأكد من سلامتها شخصيًا. بالإضافة إلى ذلك، هناك شخص داخل المافيا يتعاون معنا سرًا، ربما نستطيع استخدامه للإيقاع بلورانزو نهائيًا.
يتبادل ليوناردو وماركو نظرات التفاهم، ثم يربت ليوناردو على كتف ماركو.
ليوناردو:
كن حذرًا، ماركو. هذه المهمة قد تكون أخطر مما تتخيل.
يبتسم ماركو ابتسامة واثقة وهو يلتقط سترته ويستعد للمغادرة.
ماركو:
لا تقلق، رئيس. لم أعتد الخسارة بعد.
ثم يخرج من الغرفة، مستعدًا لمهمته الجديدة في فرنسا.
***
خارج مقر المخابرات الإيطالية – شارع جانبي هادئ.
يخرج ماركو من المقر مرتديًا سترته الجلدية السوداء، وبينما يتقدم بخطوات واثقة نحو سيارته، يسمع صوتًا مألوفًا خلفه.
جاسر:
ماركو، هل أنت متأكد أنك تعرف كيف تخرج من المبنى دون أن تتوه؟ أم تريد أن أرشدك؟
يلتفت ماركو ليجد جاسر يقف مستندًا إلى سيارته، يعقد ذراعيه على صدره، ويرمقه بنظرة ساخرة. جاسر الحديدي الضابط المصري المخضرم، يبدو هادئًا كما لو أنه يسيطر على المشهد بالكامل.
ماركو:
آه، سيد جاسر! لم أدرك أن إيطاليا أصبحت موطنك الثاني… أو ربما جئت فقط لمراقبتي والتأكد من أنني لا أفسد الأمور؟
جاسر:
ماركو، يا بني… أنا لا أراقبك لأنك جيد في عملك، بل لأنك تملك موهبة نادرة في تحويل أي مهمة بسيطة إلى فوضى عارمة.
ماركو:
فوضى؟ أنا أسميها تكتيكات غير تقليدية!
جاسر:
اسمع، يا ولد، أنت شاب متحمس، لكن الحماس وحده لا يكفي في هذه المهنة. أنت تتعامل مع لورانزو، وليس مع لص سوقي. هذا الرجل لن يتردد في قطع رأسك وإرساله هدية في صندوق أنيق.
يعقد ماركو ذراعيه وينظر إليه بثقة.
ماركو:
أعلم من هو لورانزو، وأعلم أيضًا أنه ليس invincible (لا يُقهر). كل شخص لديه نقطة ضعف.
جاسر:
نقطة ضعف؟ هل تقصد غروره؟ أم ذوقه السيئ في الملابس و النساء؟
ماركو:
بل أقصد شيء أكبر… المعلومات التي لدينا تؤكد أنه يلاحق غزل الشرقاوي، وهذا يمنحنا فرصة ذهبية للإيقاع به.
جاسر:
غزل فتاة بريئة لا علاقة لها بهذه الفوضى، لا تخطط لاستخدامها كطُعم، ماركو.
ماركو:
لا تقلق، أنا هنا لحمايتها، وليس لاستخدامها. لكننا لا يمكننا تجاهل أنها أصبحت هدفًا.
يصمت جاسر للحظة، ثم يزفر بضيق وهو ينظر إلى ماركو بعينين تحملان الخبرة والقلق معًا.
جاسر:
حسنًا، لنرى إن كنت ستتمكن من إنجاز هذه المهمة دون أن تحوّل باريس إلى ساحة معركة.
ماركو:
ثق بي، سأجعلها تبدو كحفلة راقية.
يهز جاسر رأسه وهو يركب سيارته، بينما يراقب ماركو وهو ينطلق مبتسمًا بثقة. المهمة في فرنسا بدأت، والمخاطر تتصاعد.
***
يقف جاسر بجانب سيارته، يشعل سيجارة ببطء، ينفث الدخان وهو يراقب سيارة ماركو تبتعد. عيناه تضيقان قليلًا، وكأن الأفكار تتلاعب في ذهنه. يمرر يده فوق شعره الرمادي القصير، ثم يزفر بضيق.
جاسر:
ماركو شاب ذكي، لكن ذكاؤه وحده لن ينقذه لو ساءت الأمور… ولورانزو؟ ذلك الأفعى القذر لن يترك غزل وشأنها…!
يضرب سقف السيارة بقبضته بخفة وهو ينظر إلى هاتفه، يتردد للحظة، ثم يغمغم بنبرة حاسمة:
جاسر:
سليم لازم يعرف…
يمرر يده على وجهه، وكأنه يحاول تهدئة أفكاره، لكنه يعرف أن هذه ليست مسألة يمكنه تأجيلها.
جاسر:
سليم بيحب غزل أكثر من أي شيء في الدنيا، ولو عرف أن المافيا تطاردها، مش هيسكت…
يضحك بسخرية خفيفة ثم يهز رأسه وهو ينظر إلى هاتفه مجددًا.
جاسر:
بل لن يسكت؟! سيقلب الدنيا فوق رؤوسهم!
يأخذ نفسًا عميقًا من سيجارته، ثم ينفض الرماد وهو يتخذ قراره النهائي.
جاسر:
خلاص، لازم أكلمه… غزل مش مجرد ابنته، دي حياته كلها.
يركب سيارته، يفتح هاتفه، ويبدأ في البحث عن رقم سليم الشرقاوي، مستعدًا لبدء محادثة ستشعل القلق في قلب الأب… لكن لا خيار أمامه، فالمخاطر أصبحت قريبة أكثر مما يتخيل أحد.
***
في بيت العائلة في فرنسا – الصالون الفخم.
غزل قاعدة على الكنبة المريحة، مسنودة على مخدة ناعمة، وعينيها بتلمع من الفرحة رغم التعب اللي حاسة بيه بسبب الحمل. قدامها مامتها ميار، ماسكة فنجان قهوتها برقة، وعينيها مليانة حب وهي بتبص لبنتها اللي كبرت وبقت زوجة ومستنية أول طفل ليها.
ميار:
سبحان الله… كأني لسه شايفاكي طفلة صغيرة لابسة الفستان الوردي بتاعك وبتجري في الفيلا، ودلوقتي بقتي متجوزة وحامل كمان… الأيام جريت إزاي كده؟
غزل:
وأنا كمان مش مصدقة يا ماما… حاسة إني كنت بدرس وبلف ورا الأخبار وأنا صحفية من يومين، ودلوقتي قاعدة في فرنسا، مستنية أول طفل ليا!
ميار:
هي الدنيا كده يا حبيبتي… بتاخدنا في سكة ما كناش متوقعينها، بس الحمد لله إنكِ مبسوطة، وده أهم حاجة عندي.
غزل:
مبسوطة أوي يا ماما… خصوصًا وأنا مع غيث، حاسة إن نصي التاني بجد… يمكن ما كنتش متخيلة حياتي كده، بس دلوقتي مش قادرة أتخيلها غير كده.
ميار:
يعني لو كنت قلتلكِ من سنة إنكِ هتتجوزي غيث وتسافري فرنسا، كنتِ هتصدقيني؟
غزل:
مستحيل! كنت هقولكِ إنكِ بتهزري أو إني بحلم!
ميار:
ودلوقتي بقى، بعد ما الحلم بقى حقيقة… قوليلي، عاملة إيه بجد؟ الحمل تعبك؟ وغيث، بيهتم بيكي زي ما المفروض؟
غزل:
الحمل متعب، بس أنا مبسوطة، أما غيث؟ مستحيل تلاقي حد بيهتم بمراته زيه، حاسس بيا وكأني حاجة غالية أوي ممكن تتكسر في أي لحظة!
ميار:
عشان إنتِ أغلى حاجة عنده، زي ما إنتِ أغلى حاجة عندنا كلنا.
غزل تسكت لحظة، وبعدين تبص لوالدتها بعينين مليانين حب.
غزل:
وأنا محظوظة أوي إنكِ أمي، دايمًا جمبي، في كل لحظة، في كل موقف… بحبكِ أوي يا ماما.
ميار:
وأنا كمان يا حبيبتي… ما فيش حاجة في الدنيا أهم عندي منكِ ومن إخواتكِ.
تحس غزل بدموع خفيفة في عينيها من المشاعر الجميلة، فتضحك وتمسحها بسرعة.
غزل:
الهرمونات… أقسم بالله بتلعب بيا اليومين دول!
ميار:
دي مش الهرمونات يا حبيبتي، دي مشاعر الأمومة… وهتفهميها أكتر لما تحملي ابنكِ بين إيديكِ لأول مرة.
غزل تبتسم بحلم، وهي بتفكر في المستقبل، وحاسة بالأمان جنب أمها اللي كانت دايمًا مصدر دفئها وحبها الأول.
***
– داخل المكتب الفخم في منزل العائلة.
يجلس سليم والد غزل على كرسيه الجلدي خلف المكتب، بينما يجلس غيث أمامه، يتبادلان الحديث عن أمور العائلة، لكن فجأة يقطع رنين الهاتف الأجواء. ينظر سليم إلى الشاشة، فيظهر اسم جاسر الحديدي، صديقه وضابط المخابرات المصري المحترف. يرد سليم على المكالمة، وصوته يحمل نبرة اهتمام.
سليم:
أيوه يا جاسر، خير؟
جاسر:
سليم، اسمعني كويس… الموضوع مهم وخطير. المافيا الإيطالية بتلاحق غزل لسه ما استسلموش، ولازم تبقى عارف إن الضابط ماركو، اللي كان متخفي في هيئة مرشد سياحي، كان في فيلا العيلة في مصر، وقابل جدك نادر بنفسه وخبره بكل حاجة.
تتسع عينا سليم بصدمة، لكنه يحافظ على هدوئه.
سليم:
ماركو؟! المرشد السياحي اللي طفشناه لما جه؟ هو ضابط مخابرات؟!
جاسر:
أيوه، وهو اللي كشف خطط المافيا وعشان كده جدك نادر صمم على جواز غزل وغيث بسرعة، كان عارف إن وجودها لوحدها خطر، وإن غيث ممكن يحميها.
يتشنج فك سليم، بينما ينظر غيث إليه بقلق، يلاحظ التوتر في ملامحه.
غيث:
فيه إيه يا عم سليم؟ حصل حاجة لغزل؟
لا يرد سليم فورًا، بل يضغط على الهاتف بقبضة قوية، ثم يتحدث بصوت مشحون بالغضب.
سليم:
جاسر… أقسم بالله، المافيا دي مش هتعرف تهرب من إيدي، أنا هفتح عليهم أبواب جهنم، وهخليهم يندموا على اليوم اللي فكروا يقربوا فيه من بنتي!
جاسر:
اهدى يا سليم! عارف إنك أب ومشاعرك مش سهلة، بس ما تعملش حاجة متهورة، إحنا بنتعامل مع ناس خطرين، وأي خطوة غلط ممكن تأذي غزل بدل ما تحميها.
يأخذ سليم نفسًا عميقًا، يحاول السيطرة على غضبه، بينما يضغط غيث على قبضته بقوة.
غيث:
إذا كانوا لسه بيلاحقوها، يبقى لازم نستعد كويس… غزل مش لوحدها دلوقتي، وأنا مش هسمح لأي حد يقرب منها.
يراقب سليم ملامح غيث الجادة، ثم يغمض عينيه للحظة قبل أن يفتحها بعزم واضح.
سليم:
هنعمل كل حاجة بحساب، بس لازم يعرفوا إنهم لعبوا بالنار.
جاسر:
تمام، أنا هتابع الموضوع وأبقى على اتصال، بس انتبه كويس، وبلغني بأي خطوة تاخدوها.
يغلق سليم الهاتف، ثم ينظر إلى غيث بحدة، وكأنهما اتفقا دون الحاجة للكلام. الحرب بدأت، ولن يتركا المافيا تفلت بفعلتها.
***
في مطار باريس – قاعة الوصول.
وسط زحام المسافرين، وقف لورانزو، زعيم المافيا الإيطالية، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا، يدخن سيجارته الفاخرة بنظرة متعجرفة، وعيناه تراقبان الشاشة التي تعرض مواعيد الرحلات القادمة. بجواره تارا، المرأة الفاتنة ذات الفستان الأحمر الضيق والكعب العالي، تتلاعب بشعرها الأشقر وهي تمضغ علكتها ببطء، عيناها تمتلئان بالحقد وهي تتحدث بصوت متهكم.
تارا:
وأخيرًا عرفنا مكان العصفورة الصغيرة… باريس، مدينة الحب، يا لها من وجهة رومانسية لشهر العسل، أليس كذلك؟
يأخذ لورانزو نفسًا عميقًا من سيجارته، ثم ينفث الدخان ببطء، وعيناه تضيقان بمكر.
لورانزو:
شهر العسل… سيكون الأخير لها.
تارا:
أتساءل… كيف سيكون تعبير وجهها عندما ترى أنكَ أتيت شخصيًا من أجلها؟ هل ستصرخ؟ ستبكي؟ أم ستتوسل لحياتها؟
يبتسم لورانزو ابتسامة باردة، ثم يرمي سيجارته على الأرض ويدوسها بحذائه الجلدي الأسود.
لورانزو:
لا يهمني كيف ستتصرف… المهم أنها لن تهرب هذه المرة.
تارا تعض شفتها السفلية بغيظ، ثم ترفع رأسها بتحدٍ وهي تتذكر شيئًا أزعجها أكثر من غزل نفسها.
تارا:
ماركو… ذلك الأحمق يرفضني بسببها، وكأنها ملاك بريء! لو كان الأمر بيدي، لجعلته يرى حقيقتها القذرة!
لورانزو ينظر إليها بازدراء للحظة، ثم يضحك ضحكة منخفضة، وكأنه يستمتع بحقدها.
لورانزو:
ماركو؟ نسيتي أنه مجرد حشرة تعمل لصالح الحكومة؟ لا تقلقي بشأنه، سيندم قريبًا على تدخله في شؤوننا.
تارا:
أتمنى ذلك… وأتمنى أن أكون أول من يرى انهيار تلك الفتاة المدللة.
لورانزو يضع يده في جيب معطفه، ثم ينظر إلى ساعته قبل أن يرفع عينيه نحو بوابة الخروج.
لورانزو:
حان الوقت… باريس ستكون مقبرة جميلة لها.
يضحكان معًا، بينما يخرجان من المطار، وعلى وجهيهما نظرة مخيفة تنذر بعاصفة سوداء تقترب من غزل المسكينة، دون أن تدري أن الخطر بات أقرب مما تتخيل.
***
في ايطاليا، غرفة أوس وشغف – منتصف الليل.
كان أوس ينام بهدوء، جسده مرهق بعد يوم طويل، لكن إحساسًا غريبًا أيقظه. مدّ يده إلى جانبه ليجد الفراش فارغًا. فتح عينيه بتثاقل، ثم جلس في سريره وهو يتلفت حوله بقلق.
أوس:
شغف؟ فين انتي؟
لم يسمع ردًا، فعبس ونهض من السرير، لكنه فجأة سمع صوت صراخ حاد يأتي من الحمام!
شغف:
يااااااااه! مش ممكن! أوس… أوس!!!
تجمد أوس في مكانه للحظة، عيناه اتسعتا بصدمة، ثم هرع نحو الحمام بسرعة وكأنه تلقى إنذارًا بوجود خطر!
أوس:
شغف! إنتِ كويسة؟! افتحي الباب حالًا!
بعد لحظات، فتح الباب بقوة، وظهرت شغف أمامه وهي تضع يدها على فمها، عيناها ممتلئتان بالدموع، وفي يدها الأخرى كانت تمسك اختبار الحمل.
شغف:
أوس… أنا حامل!
ظل أوس ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما قالته، ثم حوّل نظره إلى الاختبار في يدها، ثم إليها مجددًا.
أوس:
إيه؟! حامل؟!
ابتسمت شغف والدموع تنهمر من عينيها، وهزّت رأسها بحماس.
شغف:
أيوه… إحنا هنكون بابا وماما!
فجأة، أمسكها أوس من خصرها ورفعها عن الأرض وهو يدور بها في الهواء، ضاحكًا بجنون من الفرحة.
أوس:
ياااه شغف! والله بجد؟! إحنا هنكون اب و أم؟
شغف:
أيوه يا حبيبي… حلمنا اتحقق!
توقف أوس عن الدوران، لكنه لم يتركها، بل احتضنها بقوة، وكأنه يخشى أن تكون هذه لحظة حلم ستتلاشى.
أوس:
أنا مش مصدق… ده أحلى خبر سمعته في حياتي!
شغف تضحك بسعادة، بينما يضع أوس يده على بطنها برفق، وكأنه يحاول استيعاب أن هناك روحًا صغيرة تنمو بداخله.
أوس:
أنا هخلي حياتكوا أحلى حياة… إنتِ والبيبي، هتكونوا في عيوني.
تبتسم شغف بحب، ثم تمسح دموعها، وتضع يدها فوق يده على بطنها، قبل أن تهمس بحنان:
شغف:
وأنا عارفة ده… لأنك أحسن أب في الدنيا.
يقترب أوس ويطبع قبلة ناعمة على جبينها، ثم ينظر إليها بعينين لامعتين من الفرحة، قبل أن يضحك فجأة وهو يقول بمزاح:
أوس:
طب قوليلي… هو أنا من دلوقتي أناديكِ ماما شغف؟!
تضحك شغف بقوة وهي تضربه على كتفه، بينما يغرقان في لحظة مليئة بالحب والسعادة التي لا توصف.
***
سرية في إيطاليا – منتصف الليل.
في غرفة معتمة، يجلس ديفيد، جاسوس المخابرات الإيطالية، على كرسي خشبي متهالك، يراقب الباب بحذر بينما يمسك بهاتفه. قلبه ينبض بسرعة، يدرك أنه إذا اكتشف المافيا أمره، فسيكون مصيره الموت. يضع السماعة في أذنه، ويضغط على زر الاتصال.
ديفيد:
ماركو، الوضع خطير، لورانزو عرف مكان غزل.
على الطرف الآخر، في سيارته المتوقفة في زقاق مظلم في باريس، يتجمد ماركو للحظة، ثم يشد قبضته على الهاتف.
ماركو:
كيف عرف؟
ديفيد:
لا أعرف بالضبط، لكنه حصل على المعلومة من مصدر مجهول. الأسوأ من كده… إنه سافر بنفسه لفرنسا مع تارا، ونيّتهم واضحة… غزل في خطر حقيقي، ماركو!
يضرب ماركو المقود بقبضته، يشعر بالغضب والقلق في آنٍ واحد. تنهد بعمق محاولًا السيطرة على أعصابه.
ماركو:
اللعنة! هل لديك تفاصيل؟ أين ينوي الهجوم؟
ديفيد:
مش متأكد، لكنه مش هيضيع وقت… احتمال كبير يكون عندها خلال ساعات.
صمت للحظة، ثم أكمل بصوت أكثر حدة:
ديفيد:
ماركو، لو مشيت خطوة غلط، غزل هتكون جثة قبل ما تقدر توصلها.
يتصلب جسد ماركو، عينيه تشتعلان بالغضب، ثم يضغط على أسنانه بقوة.
ماركو:
مش هسمح له يلمس شعرة منها… غزل تحت حمايتي، وهيموت قبل ما يوصل لها.
على الجانب الآخر، ينظر ديفيد حوله بحذر، ثم يهمس بجدية:
ديفيد:
انتبه، لورانزو مش سهل، ولو شك لحظة إني بساعدك، أنا اللي هكون جثة.
ماركو يضغط على الهاتف بقوة، ثم يقول بصوت مليء بالإصرار:
ماركو:
ابقَ بعيدًا عن الأنظار، ودعني أتعامل مع هذا الأمر… وغزل؟ مش هسمح لأي شخص يؤذيها.
يغلق الخط بسرعة، قبل أن يشغّل محرك سيارته، وعيناه تلمعان بتصميم قاتل. السباق ضد الزمن قد بدأ، وعليه أن يصل إلى غزل قبل أن يفعل لورانزو.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سيليا البحيري
في غرفة فسيحة، يجلس سليم بوجه متجهم، عينيه ممتلئتان بالقلق والتصميم. أمامه تجلس غزل ووالدتها ميار، تنظران إليه باستغراب واضح. بجانب غزل، يجلس غيث، وجهه متوتر وحزين، يضع يده فوق يد زوجته بحماية وكأنه يخشى أن يفقدها.
ميار (بقلق): "سليم، مالك؟ ليه فجأة بتقول إننا لازم نرجع مصر؟ إحنا جينا من أسبوعين بس!"
غزل (باستغراب): "بابا، انت مش طبيعي النهاردة… في حاجة حصلت وإحنا مش عارفينها؟"
يأخذ سليم نفسًا عميقًا، يحاول إخفاء التوتر في صوته، لكنه يفشل. ينظر إلى غيث نظرة خفيفة ثم يعود بنظره إلى غزل وميار.
سليم (بصوت حازم): "أنا مش عايز نقاش، حاجز لكم تذاكر طيران، لازم ترجعوا مصر بكرة."
تتسع عينا غزل من الصدمة، بينما تتبادل نظرة مع والدتها التي تبدو مذهولة هي الأخرى.
ميار: "بكرة؟?"
غزل (بغضب): "بابا، أنا حامل، ومش المفروض أسافر بالطريقة دي، وبعدين… غيث؟ مش هيفضل معايا؟"
يصمت سليم لثوانٍ، يعلم أن الإجابة لن تعجبها، ثم يغمض عينيه قليلًا قبل أن يقول بصوت منخفض لكنه قاطع:
سليم: "غيث هيبقى هنا شوية ويرجع بعدك بأيام."
غيث يشد قبضته على يد غزل، يحاول أن يبدو متماسكًا لكنه يشعر بالغصة في حلقه. كيف يرسلها وحدها؟ كيف يبعدها عنه وهي في أشد لحظات احتياجها له؟
غيث (بصوت خافت لكنه مليء بالحزن): "سليم بيه… انت عارف إن ده مش سهل علينا، غزل محتاجة تبقى معايا."
ينظر سليم إليه بعيون حادة لكنه يحاول تهدئته.
سليم: "أنا مقدر ده، بس فيه حاجات لازم تحصل دلوقتي، وغزل لازم ترجع مصر فورًا."
غزل (بعناد): "إيه اللي مستعجل للدرجة دي؟ إحنا قاعدين في بيتنا، وإنت هنا معانا… إيه اللي خطر فجأة؟"
يعلم سليم أنه لن يتمكن من قول الحقيقة، لذا ينهض واقفًا، ينظر إلى ابنته نظرة الأب الذي لن يقبل جدالًا في قراره.
سليم (بصوت حازم): "غزل، أنا بقول إنك هترجعي مصر، يبقى هترجعي مصر. الموضوع مفيهوش نقاش."
تحدق غزل في والدها بعدم تصديق، تشعر بشيء غريب، هناك سر لا يريد إخبارهم به، لكن أيًا كان هذا السر، فهو يجبره على التصرف بطريقة لم تعتدها منه.
تنظر إلى غيث الذي يشعر بالعجز، يكره فكرة أن يراها تبكي ولا يستطيع فعل شيء. يمسح على يدها برفق ويهمس لها بصوت منخفض مليء بالأسى:
غيث: "هتروحي مصر، وأنا وراكِ على طول… مش هسيبك لوحدك، أوعدك."
لكن قلبه يخبره أن الأمور لن تكون بهذه البساطة… وأن هناك عاصفة قادمة، قد تبعده عن غزل أكثر مما يتخيل.
---
في مخبأ لورانزو – غرفة الاجتماعات
تتصاعد سحابة من الدخان في الغرفة المعتمة حيث يجلس لورانزو على كرسي جلدي فخم، ممسكًا بسيجارته بين أصابعه، وعيناه تلمعان بدهاء. أمامه يجلس مجموعة من رجاله، ومن بينهم تارا التي تضع ساقًا فوق الأخرى، عيناها مليئتان بالكراهية وهي تفكر في غزل. الخرائط والصور مبعثرة على الطاولة، تُظهر منزل العائلة في فرنسا، والسيارات التي تأتي وتذهب منه.
لورانزو (بهدوء خطير): "الجميلة المصرية أخيرًا استقرت… وقتنا قرب، ولازم ننهي الموضوع قبل ما تفلت من إيدينا."
تارا تبتسم بسخرية وهي تتأمل صورة لغزل، ثم تتحدث بصوت يحمل الغيرة والاحتقار:
تارا: "وأخيرًا هنرتاح منها… البلهاء اللي جعلت ماركو يتجاهلني! مش فاهمة إيه المميز فيها!"
لورانزو (بابتسامة ماكرة): "مش مهم إيه المميز فيها… المهم إنها الهدف، ولازم ناخدها قبل ما يجي يوم ما نقدرش نوصلها فيه."
يتدخل أحد الرجال، ضخم الجثة يُدعى ريكاردو، يشير إلى خريطة المنزل على الطاولة:
ريكاردو: "الحراسة مش قوية، بس جوزها بيبقى معاها أغلب الوقت. محتاجين خطة تخليه بعيد عنها ولو لساعة واحدة، وساعتها هتبقى بين إيدينا."
لورانزو ينفث دخان سيجارته ببطء، قبل أن يبتسم ابتسامة شريرة.
لورانزو: "خلوني أنا أفكر في إزاي نبعده… إنتو جهزوا الفريق، عايز كل شيء يكون مثالي. مش عايز أي أخطاء، فاهمين؟"
تارا تميل للأمام، عيناها تلمعان بالحقد.
تارا: "وبعد ما ناخدها؟ هنقتلها؟"
لورانزو ينظر إليها نظرة طويلة قبل أن يبتسم ببطء، صوته يخرج وكأنه يتذوق الكلمات قبل أن يقولها:
لورانزو: "لسه مش قررت… بس خلينا الأول نمسكها، وبعدها نقرر مصيرها."
تارا تضحك، بينما الرجال في الغرفة يومئون برؤوسهم، مستعدين لتنفيذ الأوامر… غير مدركين أن خطتهم ستنهار قبل أن تبدأ، لأن سليم الشرقاوي كان قد سبقهم بخطوة.
---
في مطعم راقٍ في القاهرة – طاولة بجانب النافذة
يجلس سليم وميار في أحد المطاعم الراقية، حيث الأضواء الخافتة تضفي جوًا رومانسيًا، والموسيقى الهادئة تعزف في الخلفية. أمامهما طاولة أنيقة عليها شمعة مشتعلة، وأطباق طعام نصفها لم يُمس، لأن أعينهما كانت مشغولة بالنظر لبعضهما أكثر من الطعام.
ميار (تداعب حافة كوب العصير بإصبعها وهي تبتسم بخجل): "مش مصدقة إننا أخيرًا لوحدنا… من يوم خطوبتنا وكل العيلة مش سايبانا في حالنا!"
يضحك سليم وهو يتكئ للأمام، واضعًا مرفقيه على الطاولة وعيناه تلمعان بالإعجاب بها.
سليم: "عيلتنا لو عرفت إننا خرجنا لوحدنا، ممكن يشنقوني بكرة الصبح!"
تضحك ميار بخفة، ثم تتأمله بحب.
ميار: "بس أنا مبسوطة إننا أخيرًا لقينا وقت نقضيه مع بعض… بعيد عن العيلة وضغط التجهيزات."
سليم (بابتسامة جانبية): "وأنا مبسوط أكتر، مش علشان الأكل ولا المكان… علشانك إنتِ."
تشعر ميار بالدفء يتسلل إلى قلبها، وتحاول إخفاء خجلها بضحكة خفيفة.
ميار: "إنت دايمًا بتعرف تقول الكلام اللي يخليني أتوتر!"
سليم (بمكر): "يعني بتتوترِ لما أقول لكِ إنكِ أجمل حاجة في حياتي؟"
تشرد ميار لثانية قبل أن تنظر له بعينين مليئتين بالمشاعر.
ميار: "أحيانًا بحس إني في حلم… عمري ما تخيلت إننا هنكون مع بعض بالطريقة دي، دايمًا كنت شايفاك زي أخويا الكبير."
سليم (مازحًا): "وأنا طول عمري شايفكِ بنت عمي المشاغبة اللي كنت دايمًا أهرب منها!"
ترفع ميار حاجبها بتحدٍ، ثم تضع ذقنها على يدها وتنظر له بتمعن.
ميار: "وأهو شوف… اللي كان بيهرب مني، بقى خطيبي."
سليم (يميل نحوها وهو يهمس): "وأكتر واحد بيحبك في الدنيا."
تشعر ميار بأن قلبها ينبض بسرعة، فتشيح بنظرها بخجل، لكن ابتسامتها تكشف مدى سعادتها. في تلك اللحظة، يدرك كلاهما أن هذا ليس مجرد موعد غرامي عادي… بل لحظة تكتب بداية قصة حبهما الحقيقية.
---
في مكتب الجد نادر – فيلا العائلة في مصر
يجلس الجد نادر خلف مكتبه الخشبي العتيق، تتكدس أمامه الأوراق والتقارير، لكنه لا ينظر إليها. عيناه مثبتتان على صورة غزل الموضوعة بجانب مكتبه، حيث كانت تبتسم بسعادة وهي ترتدي فستانًا أبيض في يوم خطوبتها. يتنهد بعمق، ينهض من مقعده ويتجه نحو النافذة، ينظر إلى الحديقة الواسعة لكنه لا يرى سوى أفكاره المتشابكة.
نادر (يتمتم بقلق وهو يضع يديه خلف ظهره): "كنت فاكر إن جوازها من غيث هيكون الحماية الكافية ليها… كنت فاكر إنهم هيبعدوا عنها، لكن لورانزو مش سهل، الكلب مش هيهدى غير لما يوصل ليها."
يصمت لثوانٍ، ثم يضرب بكفه على الطاولة بضيق.
نادر (بغضب مكبوت): "مش هيحصل… مش هسمح لحد يقرب منها، مش طول ما أنا عايش!"
يتنهد ويعود للجلوس، يمرر يده على وجهه بتعب، ثم ينظر للصورة مرة أخرى، وكأنها ترد عليه بابتسامتها المشرقة.
نادر (بصوت منخفض لكنه حازم): "غزل، يا بنتي… إنتِ مش لوحدك، حتى لو إنتِ مش عارفة الحقيقة، إحنا كلنا درع حواليكِ… ولو حد فكر يقرب منكِ، هيقابلني الأول."
يلتقط هاتفه ويفكر في الاتصال بسليم، لكنه يتراجع في اللحظة الأخيرة.
نادر (بهمس): "لازم نتحرك بسرعة… لازم نرجعها مصر قبل ما المصيبة تكبر أكتر."
تظهر نظرة حادة في عينيه، نظرة الرجل الذي خاض معارك الحياة وانتصر فيها، واليوم… لديه معركة جديدة، لكنه لن يسمح بالخسارة هذه المرة.
---
لا يزال الجد نادر جالسًا خلف مكتبه، عيناه معلقتان بالصورة، أفكاره تدور بسرعة، لكنه يُقطع من شروده بصوت طرقات على الباب، ثم يدخل عادل – ابنه وجد غزل – بنظرة جادة تدل على أنه يعرف تمامًا ما يشغل بال والده.
عادل (بهدوء وهو يغلق الباب خلفه): "شكلك مهموم أوي."
ينظر إليه نادر بحدة، ثم يشير له بالجلوس، فيجلس عادل أمامه، مسندًا مرفقيه على الطاولة.
نادر (بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل القرارات الصعبة): "إحنا لازم نرجّع غزل مصر في أسرع وقت… قبل ما تحصل مصيبة."
عادل (يومئ برأسه، ثم يتنهد): "عارف… جاسر كلّمني وأكدلي إن لورانزو خلاص بقى في فرنسا، وعينيه مش بتفارقها."
نادر (بغضب مكبوت): "عارف يا عادل، من يوم ما ماركو حذرنا وأنا كنت عارف إنهم مش هيسيبوا البنت في حالها! بس لورانزو ده واطي وحقير، مش هيرتاح غير لما يأذيها."
عادل (بجديّة وهو ينظر في عيني والده): "طب وإحنا هنفضل مستنين؟ لازم نتحرك أسرع منهم."
نادر (بحزم): "سليم هناك، وهو فاهم الوضع، بس غزل وميار مش عارفين حاجة… ولازم يفضلوا كده! أنا مش عايز البنت تعيش في خوف، ولا أمها تعرف حاجة وتتعب أعصابها."
عادل (يهز رأسه موافقًا): "صح، بس غيث؟ أكيد شاكك إن في حاجة، هو مش غبي."
نادر (بصوت خافت لكن حازم): "غيث راجل واعي، وعارف يحمي مراته… بس إحنا مش هنسيبه يشيل الحمل لوحده، هنبعت فريق أمني يحرسهم لحد ما يوصلوا للمطار، ومن هناك… طيارة خاصة لمصر."
يصمت عادل للحظات، يفكر في كلام والده، ثم يميل للأمام قليلاً.
عادل (بقلق): "طب ولو لورانزو عرف إننا بنرجعها؟ مش بعيد يحاول يمنعها بأي طريقة."
نادر (بصوت يشوبه التهديد): "لو حاول… يبقى وقع في الفخ اللي أنا مجهزهوله."
تلمع عينا عادل بإدراك، فيبتسم ابتسامة صغيرة.
عادل: "أنت دايمًا سابق بخطوة، يا حاج."
نادر (يبتسم نصف ابتسامة، لكن عينيه تبقى حادة): "ولازم أفضل كده… عشان أحمي عيلتي."
---
في فرنسا – مقر العمليات السري
في غرفة عمليات صغيرة، ذات إضاءة خافتة وشاشات تعرض صورًا لمواقع مختلفة، يقف الضابط ماركو بملامحه الحادة وعينيه المركّزتين، يراجع بعض الملفات أمامه، بينما في الجهة الأخرى من الغرفة، يقف جاسر الحديدي، الضابط المصري المخضرم، عاقدًا ذراعيه وهو يراقب ماركو بنظرة ساخرة كعادته.
جاسر (بابتسامة جانبية وهو يهز رأسه): "إيطالي ولا مش إيطالي… لسه شكلك عيل مبتدئ في الشغلانات التقيلة دي."
ماركو (ينظر إليه ببرود، وهو يمسك سيجارته دون أن يشعلها): "وأنت لسه شايفني كده بعد كل اللي عملته؟ أنا اللي اخترقت المافيا، وأنا اللي جبت المعلومات، وأنا اللي حذرتكم… ولسه بتقول عليا مبتدئ؟"
جاسر (يضحك بسخرية وهو يجلس على أقرب كرسي): "آه، عملت كل ده… بس نسيّت أهم حاجة."
ماركو (يرفع حاجبه): "وهي؟"
جاسر (يميل للأمام بجدية مفاجئة): "نسيّت إن لورانزو مش واحد سهل، ونسيّت إنك بتلعب مع ناس دمّها بارد، مش هيفكّروا مرتين قبل ما يخلصوا عليك لو عرفوا إنك خاين."
ماركو (يضيق عينيه وهو يتنهد): "أنا عارف كويس مع مين بتعامل، لكن دي شغلتي، وعمري ما سبت قضية في نص الطريق."
جاسر (ينظر إليه بحدة): "المرة دي مش مجرد قضية، دي حياة بنت… بنت عيلة كبيرة، ولو حصلها حاجة، هتبقى حرب مش هتعرف تطفيها، لا إنت ولا جهازك كله."
ماركو (بثقة وهو يضع الملف جانبًا): "عشان كده إحنا لازم نسبق لورانزو بخطوة… أنا متأكد إنه بيخطط لاختطاف غزل، وده لازم ما يحصلش أبدًا."
جاسر (بهدوء لكن بنبرة خطيرة): "خلاص، سليم بيجهّز علشان يخرجها من فرنسا بسرية، والمفروض إنها هتسافر قريب."
ماركو (يهز رأسه): "كويس… بس لو لورانزو شمّ ريحة الموضوع، هيتحرك بسرعة."
جاسر (يبتسم نصف ابتسامة): "عشان كده، إحنا هنتحرك أسرع."
يتبادلان النظرات، وكلاهما يعرف أن ما هو قادم لن يكون سهلًا، لكنهما مصممان على حماية غزل بأي ثمن.
---
في مطار خاص – فجر اليوم التالي
في ظلام الفجر البارد، توقفت سيارة سوداء عند مدرج الطائرات، حيث كانت طائرة خاصة صغيرة تنتظر بإضاءة خافتة. الجو كان مشحونًا بالتوتر، وسكون الليل لم يكن كافيًا لتهدئة القلوب القلقة. نزل سليم وميار بسرعة، بينما كان غيث يمسك بيد غزل التي كانت تشعر بالارتباك والتوتر. على بعد خطوات، كان جاسر يقف بجوار السيارة، يتحدث عبر جهاز اللاسلكي بهدوء شديد.
غزل (تنظر حولها بحيرة وهي تمسك يد غيث بقوة): "بابا، بجد عايزة أفهم… ليه كل ده؟ ليه لازم أسافر فجأة بالطريقة دي؟"
ميار (تعقد ذراعيها وهي تنظر إلى سليم بقلق): "أنا برضه مش مستوعبة، يا سليم… ليه الإصرار ده؟ إيه اللي بيحصل؟"
سليم (يتنفس بعمق وينظر إلى غيث، ثم إلى غزل بحزم): "غزل، إحنا في موقف مش سهل… في خطر حقيقي، وإنتِ لازم تبعدي عن هنا بأسرع وقت ممكن."
غزل (تتراجع خطوة للخلف، عيناها تتسعان بصدمة): "خطر؟! قصدك إيه؟ حد يقولي الحقيقة بقى، إنتو مخبيين عني إيه؟"
غيث (يتنهد وهو ينظر إليها بحزن، ثم يمسك يديها برفق): "حبيبتي، في حاجة لازم تعرفيها… المافيا اللي كانت بتلاحقك من شهور، عرفوا مكانك، ولازم نخرجك من هنا قبل ما يحصل أي حاجة."
غزل (تصاب بصدمة وهي ترفع يدها إلى فمها، تحاول استيعاب الكلام): "مافيا؟! قصدك الناس اللي كانوا ورايا في إيطاليا؟!"
ميار (تنظر إلى سليم بقلق، ثم تضع يدها على كتف ابنتها): "إحنا كنا بنحاول نحميكي من غير ما نخوفك، بس الوضع بقى أخطر… ما ينفعش تفضلي هنا أكتر من كده."
غزل (تهز رأسها بعدم تصديق، تنظر إلى غيث): "وإنت كنت عارف؟ كنت عارف وساكت؟"
غيث (يحاول تهدئتها وهو يمسح على يديها): "آه، كنت عارف… بس كنت بحاول أكون جنبك، أحميك من غير ما تحسي بالخوف… بس دلوقتي مفيش وقت نضيعه."
غزل (تشعر أن قدميها لم تعد تحملها، تجلس على مقعد قريب وهي تحاول فهم الأمر): "يعني كل ده… كان مترتب؟ زواجي منك، سفري، كل حاجة؟"
سليم (يجلس بجانبها، صوته مليء بالأسف): "إحنا عمرنا ما خدنا قرار ضد رغبتك يا غزل، كل اللي كنا بنعمله هو نحاول نحميكي… وأنا عمري ما كنت هسمح لأي خطر يقرب منك."
غيث (يجثو أمامها ويمسك يديها بحنان): "إنتي مش لوحدك، يا غزل… إحنا كلنا معاكي، وأنا مش هرتاح إلا لما أتأكد إنك بأمان."
غزل (تمسح دموعها وهي تنظر إليهم): "طب وإنت؟ هتفضل هنا وتواجههم لوحدك؟"
غيث (يبتسم ابتسامة خافتة، لكن عينيه مليئتان بالقلق): "أنا مش لوحدي، عندي سليم وعمي جاسر… وإحنا مش هنسمح لهم يقربوا منك."
جاسر (يقترب منهما، يتحدث بحزم): "غزل، لازم تركبي الطيارة دلوقتي… كل دقيقة بتفرق، ولازم نكون سابقينهم بخطوة."
ميار (تمسك يد غزل بحنان، تحاول تهدئتها): "تعالي، يا حبيبتي… هنروح مصر، وهتبقي بأمان هناك."
غزل (تنظر إلى غيث، تشعر بأنها ممزقة بين خوفها عليه وخوفها من الرحيل): "هترجعلي بسرعة، مش كده؟"
غيث (يبتسم وهو يمسح على شعرها): "طبعا، مش هتأخر… بس إنتي لازم تسمعي الكلام وتروحي دلوقتي."
بعيون دامعة، تتقدم غزل نحو الطائرة، تمسك بيد والدتها، بينما يبقى غيث وسليم يراقبانها. كانت الطائرة تستعد للإقلاع، بينما جاسر يقف بجانبهم، يراقب الأجواء بحذر.
جاسر (بصوت منخفض لسليم): "هنراقب الطيارة لحظة بلحظة، وأول ما توصل مصر، هيكون عندها تأمين كامل."
سليم (بصوت حازم وهو ينظر إلى الأفق): "كويس… بس ده مش كفاية، إحنا لازم نخلّص على اللي بيفكر يهدد بنتي."
غيث (ينظر إلى الطائرة التي بدأت في التحرك، ثم يضغط يده في قبضة وهو يهمس لنفسه): "لورانزو، لو لمست شعرة من غزل… هتفتح على نفسك أبواب جهنم."
ترتفع الطائرة في السماء، بينما يقف الرجال الثلاثة يشاهدونها، كل منهم يحمل في قلبه وعدًا بالانتقام لمن تجرأ على تهديد ابنتهم.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سيليا البحيري
في عتمة الليل، وقفت ثلاث عربيات سودا من غير نمر قدام الفيلا الكبيرة بتاعة عيلة غزل في باريس. الأنوار الأمامية كانت مطفية، وخرج منها رجالة لابسين أسود، ملامحهم جامدة، وإيديهم تحت الجواكت ماسكة سلاح. وراهم، قاعد لورانزو في عربية فخمة، بيدخن سيجار ببرود، وجنبه تارا اللي كانت بتعدل روجها في المراية، وعينيها فيها شرار من الحماس.
لورانزو: "أخيرًا… بعد كل المدة دي، بقت في إيدي يا غزل."
تارا: "مش مصدقة إن ماركو كان بيحميها طول الوقت… كان لازم نعرف من زمان!"
لورانزو: "ماركو كان شاطر… بس مكنش أشطر مني."
بص لورانزو ناحية رجّالته اللي واقفين مستنيين أوامره.
لورانزو: "خشوا… خدوا البنت من غير صوت، ومش عايز أي دليل وراكم. خلال دقايق عايزها قدامي هنا."
هزوا الرجالة راسهم بإشارة الموافقة، واتحركوا بسرعة ناحيه القصر. بمهارة عالية، عطلوا الكاميرات، وفتحوا البوابة الخلفية بهدوء. سالفاتوري، إيده اليمين، رفع سلاحه وهو داخل على الفيلا بحذر.
سالفاتوري: "إحنا جوه… مفيش أي حركة لحد دلوقتي، شكلهم نايمين."
اتحركوا ناحية أوضة غزل في الدور العلوي، وواحد منهم فتح الباب بعنف، والتانين وجّهوا سلاحهم ناحيه السرير… لكنه كان فاضي!
سالفاتوري: "إزاي… البنت مش هنا!"
لحظة توتر وسكون… بعدها، صوت حد من الرجالة جالهم من اللاسلكي.
أحد الرجال: "البيت فاضي… مفيش حد هنا خالص!"
برا، لورانزو رمى السيجار من الغضب، وعينيه مولعة نار.
لورانزو: "يعني إيه مش هنا؟!"
تارا: "لورانزو… واضح إننا وقعنا في فخ."
لورانزو قبض على تليفونه واتصل بمصدره جوه باريس.
لورانزو: "البنت فين؟ اتكلم حالًا!"
على الخط التاني، جه الرد الصادم…
المصدر: "غزل مش في باريس… سافرت مصر من الفجر!"
لحظة سكون قاتلة… بعدها، لورانزو فجَّر التليفون بإيده من شدة الغضب، وتارا ابتسمت بسخرية.
تارا: "سبقونا بخطوة."
لورانزو: "مايهمنيش… مصر مش بعيدة، وغزل مش هتستخبى مني للأبد."
رفع وشه، وعينيه مليانة غضب… بس المرة دي، مش ناوي يسيبها تهرب تاني.
***
في مقر المخابرات الفرنسية – غرفة الاجتماعات السرية
في غرفة مضاءة بإضاءة خافتة، يجلس سليم الشرقاوي وغيث بجوار بعضهما، ملامحهما مشدودة لكن بها بعض الارتياح. أمامهما الضابط جاسر الحديدي، يتابع شاشة كبيرة تُظهر آخر البيانات عن الرحلة التي كانت تقل غزل ووالدتها ميار إلى مصر. بجوار جاسر، يقف الضابط ماركو، عاقدًا ذراعيه، وعيناه تراقبان الشاشة بتركيز.
جاسر: "تم تأكيد وصول الطائرة للقاهرة… غزل ووالدتها في أمان."
سليم: "الحمد لله… أخيرًا، أهي في أمان بعيد عن الأوساخ اللي بيطاردوها."
غيث: "كان لازم أبقى معاها… مش قادر أستوعب إني سبتها تروح لوحدها."
ماركو: "وجودك هنا مهم، غيث. المافيا مش هتسكت بعد اللي حصل، ولورانزو دلوقتي بيفور من الغضب… لازم نكون خطوة قدامه."
سليم: "إيه الخطوة الجاية؟ أنا مش ناوي أقف مكتوف الإيدين، الراجل ده لعب مع الشخص الغلط!"
جاسر: "إحنا رصدنا تحركات رجالة لورانزو، وبعد فشلهم في باريس، أكيد هيفكروا يبعثوا حد على مصر. بس إحنا هنكون مستعدين ليهم هناك."
ماركو: "لورانزو مش شخص بيقبل الهزيمة بسهولة… توقعي إنه هيحاول حاجة جديدة، يمكن مش مجرد اختطاف، لكن ضغط على العيلة بطرق تانية."
غيث: "يعني لازم أكون هناك… لازم أكون جنب غزل لو حاولوا أي حاجة!"
سليم: "غيث، أنا مقدر قلقك، بس إحنا بنحارب ناس ما تعرفش الرحمة. لازم نلعبها صح، مش بانفعال."
ماركو: "سليم عنده حق، بس متقلقش… أنا ضامن إن غزل مش هتكون لوحدها هناك. وإحنا هنا، هنضمن إن لورانزو ما يقدرش يتحرك بحرية زي الأول."
لحظة صمت تمر، ثم يأخذ سليم نفسًا عميقًا، قبل أن ينهض من كرسيه وينظر إلى الرجال الثلاثة حوله.
سليم: "كويس إن بنتي وصلت مصر بأمان… بس لسه الحرب مخلصتش."
يتبادلون النظرات، وكل واحد فيهم يدرك أن المعركة مع لورانزو لم تنتهِ بعد… بل بدأت للتو.
***
في مصر – فيلا العائلة – بهو الاستقبال
مع دخول غزل ووالدتها ميار من الباب الرئيسي، دوى صوت الفرح في المكان. أفراد العائلة كانوا جميعًا في انتظارهم، وبمجرد أن وقفت غزل عند المدخل، انطلقت الأصوات والهتافات تعبر عن الشوق والحب.
الجد الأكبر نادر: "حمد لله على السلامة، يا روح جدك… وحشتينا، يا بنتي!"
الجد عادل: "وأخيرًا، نورتي البيت يا غزل… البيت كان وحش من غيرك."
صفاء: "حبيبة قلب تيتة… وحشتيني يا روحي! كنتي فين كل ده؟"
محمود: "وأخيرًا رجعتي لنا يا بنتي… كنت خايف عليكي، بس الحمد لله إني شوفتك بعيني."
مها: "بسم الله ما شاء الله، بقت قمر أكتر، وزادت حلاوتها… شكل الحمل زادك نور!"
ادهم: "مش عايزة تقولي إنك هربتي مننا شهرين كمان بعد شهر العسل؟ ده كتير، والله!"
سيف: "أنا شخصيًا مش هسامحك على الغياب الطويل ده، هتدخلي المطبخ تعوضينا بوجبة محترمة!"
مازن: "بصراحة، ميار كانت بتحاول تخفف علينا، بس محدش بيعرف يعوض مكانك، يا غزالة العيلة!"
زين: "فين جوزك؟ سابك لوحدك وجري؟ ولا هو عارف إننا مش هنسيبك تخرجي تاني؟"
إياد: "تعالي، تعالي، لازم تاخدي أحضان تعويض عن كل الوقت اللي غبتيه!"
رهف: "وأخيرًا! البيت كله كان فاضي بدونك، والله."
حبيبة: "حمد لله على سلامتك يا روحي… وحشتينا أوي!"
سليم الابن: "أنا شخصيًا كنت مستني أشوف ملامحك وإنتي داخلة… كنت متأكد إنك هتعيطي من الفرحة!"
ميار الابنة: "غزل، كان نفسي أكون معاكي هناك! مش قادرة أصدق إنك رجعتي أخيرًا."
فجأة، اقتحم الأطفال المشهد وهم يركضون نحو غزل بحماس شديد!
سارة: "غزل، غزل! أخيرًا رجعتي!"
محمد: "إحنا محضرين لك مفاجآت كتير، بس لازم تقولي لنا كنتي بتعملي إيه كل ده!"
أحمد: "شيليني، شيليني!"
عمر: "أنا خلاص، مش مسامحك، شهرين بعيد عني؟ أنا زعلان رسمي!"
ماجد: "غز غز!"
ادهم الصغير: "وحشتيني يا أختي… البيت من غيرك كان ساكت أوي."
مازن الصغير: "هو إحنا هنخرج بكرة؟ عشان تعوضينا؟"
حور: "أنا عايزة أنام معاكي الليلة!"
زياد: "مش محتاجين نقول حاجة… واضح إنك كنتي مفقودة جدًا!"
ميار الصغيرة: "أنا عايزة أحكي لك على كل اللي فات وأسمع كل اللي حصل معاك!"
ملك: "يا ولاد، سيبوها تاخد نفسها الأول!"
وسط هذا الجو الدافئ والمليء بالمحبة، كانت غزل تشعر بأنها حقًا عادت إلى أحضان عائلتها… حيث الأمان، والحب، والانتماء.
***
سارة: "أولًا، حمد لله على السلامة يا غزل… بس ثانية واحدة، لازم نتكلم في حاجة مهمة جدًا!"
غزل: "إيه يا فاشونيستا العيلة؟ إيه الموضوع الخطير؟"
سارة: "إنتي مش معقول تفضلي شهرين برا وترجعي من غير ما تجيبي لي هدايا موضة من فرنسا! أنا كنت مستنية شنطة جديدة أو على الأقل حاجة شيك!"
غزل: "يا بنتي، إنتي صغيرة على الحاجات دي! بس ما تقلقيش، عندي لك مفاجأة هتعجبك جدًا!"
سارة: "بجد؟ إيه هي؟ شنطة ماركة؟ نظارة شمسية؟ ولا فستان فرنسي شيك؟"
غزل: "مش هقولك دلوقتي، لازم تستني لحد ما أفتح الشنط، بس أوعدك إنك هتحبيها!"
سارة: "يااااي! كنت عارفة إنك مش هتخذليني، دايمًا عندك ذوق يا غزل!"
مازن الصغير: "يعني هي تاخد هدية وأنا لأ؟ فين العدل؟"
سارة: "حبيبي، الموضة ليها ناسها، وده مش مجالك! خليني أنا وأميرة الأناقة نتكلم بقى!"
الجميع يضحك على حديث سارة، بينما غزل تشعر بالسعادة الحقيقية وهي ترى عائلتها تملأ المكان بالفرح والدفء.
***
فجأة يُفتح باب الفيلا وتدخل دارين، تحمل بعض الأكياس من التسوق، تبدو أنيقة كعادتها، وعندما ترى غزل تتوقف في مكانها بصدمة، ثم تترك الأكياس جانبًا وتركض نحوها بحماس.
دارين: "غزل!! يا بنتي وحشتينيي!!"
غزل: "دارينوو! إنتي كمان وحشتيني جدًا جدًا!"
دارين: "إنتي بجد قصرتي معايا، يعني شهرين ما شفتكيش، وكمان رجعتي فجأة من غير ما تقوليلي؟"
سارة: "مامي، عادي بقى، أنا برضو كنت زعلانة، بس غزل جابت لي هدية موضة من فرنسا، فسامحتها!"
دارين: "آه، طالما اشترت لك هدية، خلاص يبقى كل شيء تمام؟"
غزل: "طبعًا، إنتي عارفة إن الأميرة الصغيرة دي أهم زبونة عندي في الموضة!"
دارين: "ما هو ده العشم، بس قوليلي، فين هديتي أنا؟ أنا برضو مش أقل من بنتي!"
غزل: "طبعًا عندك هدية، بس لازم تصبري زي الباقي!"
دارين: "طب خلاص، هسامحك المرة دي، بس مش هسمح بأي تأخير تاني في الزيارات!"
يضحك الجميع، بينما الأطفال يتجمعون حول غزل، وكل فرد في العائلة يشعر بالسعادة بعودة ابنتهم الغالية، والجو يمتلئ بالحب والدفء.
***
بينما الجميع يضحكون ويحتفلون بعودة غزل، يُفتح الباب مجددًا، ويدخل العم محمد بابتسامته الهادئة، تتبعه زوجته زينب بملامحها المتعجرفة، وخلفهما تقى وعامر.
محمد: "حمد لله على سلامتك يا حبيبة عمك! نورتِ مصر ونورتِ البيت."
غزل: "الله يسلمك يا عمو، وحشتني جدًا!"
قبل أن تكمل حديثها، تتدخل زينب بصوتها المتعجرف وهي ترفع حاجبها: "رجعتي أخيرًا… بس غريبة، ليه رجعتي لوحدك؟ فين جوزك؟"
يسود صمت لثوانٍ، وتبادل البعض النظرات بانزعاج من طريقتها، لكن غزل حافظت على ابتسامتها الهادئة.
غزل: "غيث لسه في فرنسا مع بابا."
زينب: "أيوه أكيد… عنده أشغاله هناك، أصل الحياة مش سهلة لما الواحد يكون من مستوى… مختلف!"
تتغير الأجواء قليلًا، والبعض ينظر إلى زينب بانزعاج واضح، بينما عامر يحاول كسر التوتر.
عامر: "هو إحنا هنفضل واقفين؟ أنا شايف إن لازم نعمل حفلة صغيرة على شرف عودة غزل!"
تقى: "فكرة جميلة، غزل وحشتنا جدًا ولازم نحتفل بيها!"
زينب: "حفلة إيه بس؟ رجعت من سفر مش من حرب!"
صفاء: "غزل بنتنا وحشتنا، والاحتفال بيها مش محتاج سبب. وبعدين إحنا عيلة، يعني بنفرح لبعض، مش كده يا زينب؟"
زينب تتنهد وتتكلف ابتسامة مزيفة. "طبعًا، طبعًا… فرحانين بيها أكيد."
***
بينما الجو مليء بالترحيب والفرح، يُفتح الباب مجددًا، ويدخل رمزي وشيرلين، والدا غيث، برفقة ابنهما أمجد الصغير، الذي ينظر حوله بحماس.
رمزي: "حمد لله على سلامتك يا بنتي، وحشتينا جدًا."
غزل: "الله يسلمك يا عمي، وأنا كمان وحشتوني كلكم."
شيرلين: "حبيبتي غزل، أخيرًا رجعتي، البيت كان ناقص من غيرك!"
أمجد: "غزوووول! وحشتيني أوي!"
غزل: "وأنت كمان يا أمجد! كبرت بقى، بقينا في نفس الطول تقريبًا!"
أمجد: "بجد؟! يعني خلاص بقيت راجل؟"
الجميع يضحك على براءة أمجد، بينما شيرلين تمسح على رأسه بحنان.
شيرلين: "طب وإحنا مالناش حضن بقى ولا إيه؟"
تضحك غزل وتحتضن شيرلين بمودة، بينما رمزي ينظر إليها بحنان.
قبل أن يستمر الحديث، تتدخل زينب بصوت متعجرف وهي تضع يديها على خصرها.
زينب: "هو غيث لسه في فرنسا؟ يعني ساب مراته لوحدها ورجع؟"
تنظر إليها شيرلين بنظرة هادئة لكن حازمة، ثم تبتسم برقي.
شيرلين: "غيث مش سايب غزل، هو بيحميها، وده أهم بكتير من أي حاجة تانية."
زينب تهمس بسخرية: "حماية ولا ظروف…؟"، لكن أحدًا لا يعيرها اهتمامًا، بينما صفاء جدة غزل تتدخل لتعيد الأجواء الإيجابية.
صفاء: "خلاص بقى، كفاية كلام! النهارده يوم فرحة، ولازم نحتفل بعودة غزل وميار، ووجود رمزي وشيرلين زوّد الفرحة!"
يهتف الأطفال بحماس: "حفلة! حفلة!"، بينما أمجد يقفز بسعادة بين غزل وسارة.
أمجد: "أنا عاوز كيك! وممكن ألعب معكم؟"
سارة: "طب على شرط، تلبس بدلة شيك علشان تبقى أنيق زينا!"
الجميع يضحك، بينما غزل تنظر إلى عائلتها الممتدة وتشعر بدفء لا يُقدر بثمن، رغم كل ما مرت به، فهي أخيرًا في المكان الذي تنتمي إليه.
***
في فرنسا – فيلا فاخرة في ضواحي باريس
تجلس تارا على أريكة مخملية فاخرة، ساقًا فوق ساق، وهي تلعب بخاتمها الذهبي بينما تراقب لورانزو الذي كان يسير جيئة وذهابًا بغضب واضح، يدخن سيجارًا غليظًا. رماد السيجار يتساقط في المنفضة الزجاجية الثقيلة، بينما عيناه تضيقان بحدة، يفكر في خطوته التالية.
تارا: "صدقني، لو كنت استمعت لي من البداية، كنا خلصنا منها وهي في إيطاليا!"
لورانزو: "لو كنتِ أذكى قليلًا، لكنتِ فهمتِ أن التخلص من غزل ليس مجرد عملية قتل وانتهى الأمر… إنها لعبة شطرنج، وكل خطوة لازم تكون محسوبة!"
تارا تعقد ذراعيها وتبتسم بسخرية.
تارا: "وهل حسبتَ أن المخابرات ستسبقك بخطوة؟ أم أن ماركو الذكي هو الذي أفلتها من بين يديك؟"
يضرب لورانزو الطاولة الزجاجية أمامه بقبضته، فيرتجف كأس الويسكي عليها، ثم يقترب منها ببطء، عينيه تشتعلان غضبًا.
لورانزو: "أنتِ تستمتعين باستفزازي، أليس كذلك؟ لكن دعيني أخبرك شيئًا… لا أحد يهرب مني، لا غزل، ولا ماركو، ولا حتى هؤلاء الحمقى الذين يحاولون حمايتها."
تارا ترفع حاجبها باستفزاز، لكنها تظل صامتة، بينما يبتعد لورانزو عنها ويرمي السيجار في المنفضة.
لورانزو: "غزل عادت لمصر… لكن هذا لا يعني أنها بأمان، بل بالعكس، وجودها هناك يجعلها أكثر عرضة للخطر."
تارا: "تقصد أن أعداءها في مصر أكثر مما تتخيل؟"
لورانزو: "تمامًا… ولا تنسي أن المال قادر على فتح أي باب، حتى أبواب العائلات المحصنة."
تارا تضحك ضحكة خفيفة وهي تميل للأمام، عينيها تتألقان بالمكر.
تارا: "إذن… ما خطتك الجديدة؟"
لورانزو يلتقط هاتفه، ويضغط على رقم معين، ثم ينتظر للحظات قبل أن يقول بنبرة باردة ولكن حاسمة.
لورانزو: "أريد رجالًا في القاهرة… لا، ليس أي رجال… أريد الأفضل، من يستطيعون التسلل إلى أي مكان دون أن يُكشفوا. نحن لا نريد أن نقتلها… ليس بعد. نريد أن نشعرها بأنها مطاردة… مرعوبة… حتى تصبح فريسة سهلة بين أيدينا."
يُنهي المكالمة، ثم يلتفت إلى تارا، التي كانت تتابعه باهتمام.
لورانزو: "وهذه المرة، لن يكون هناك أي مهرب."
تارا تبتسم بدورها، وهي تتخيل الرعب في عيني غزل عندما تدرك أنها ليست بأمان حتى في بلدها… الحرب لم تنتهِ بعد، بل بدأت للتو.
***
لورانزو يجلس على كرسيه الجلدي الضخم، يستمتع بلمعان سيجاره الجديد بين أصابعه، بينما تارا مستلقية على الأريكة المخملية، تتفحص أظافرها بملل. فجأة، يرن هاتف لورانزو برقم مجهول. يضيّق عينيه بحذر، ثم يجيب بعد لحظات من التردد.
لورانزو: "من المتصل؟"
الصوت على الطرف الآخر: "شخص مهتم بعقد صفقة معك، لورانزو."
يلقي لورانزو نظرة سريعة على تارا، التي رفعت حاجبها بفضول، ثم يستقيم في جلسته، يميل بجسده للأمام.
لورانزو: "وأي نوع من الصفقات قد يجمعني بشخص لا يجرؤ حتى على ذكر اسمه؟"
الصوت المجهول: "لنقل أن لدينا عدوًا مشتركًا… غزل الشرقاوي."
تضيّق تارا عينيها، وتجلس منتبهة، بينما لورانزو يضغط على السيجار بين أصابعه، الفضول يزداد في نبرته.
لورانزو: "أنت تتحدث بثقة كأنك تعرفها جيدًا."
الصوت المجهول: "بل أعرفها أكثر مما تتخيل… وأعرف كيف أوصلها لك، لكن مقابل شيء بسيط."
لورانزو: "وما الذي تريده مقابل هذه الخدمة العظيمة؟"
الصوت المجهول: "أنا أريد سقوطها… وأنت تريدها بين يديك. أعتقد أننا يمكننا أن نساعد بعضنا البعض، أليس كذلك؟"
لورانزو يبادل تارا نظرة طويلة، ثم يبتسم ابتسامة باردة، قبل أن يرد بنبرة مشبعة بالخبث.
لورانزو: "أحب الأشخاص الذين يعرفون ما يريدون… حسنًا، يا مجهول، سأستمع إليك… أخبرني، كيف سنجعل غزل تدفع الثمن؟"
الصوت المجهول يضحك بخفوت قبل أن يبدأ بالكلام، بينما على الطرف الآخر من العالم، لم تكن غزل تعلم أن الخطر قد تسلل إلى أقرب دائرة حولها… والخيانة لم تأتِ من الغرباء.
***
لورانزو يميل بجسده للأمام، أصابعه تعبث بسيجاره بينما تارا تحدق في الهاتف بفضول. الصمت يخيّم للحظة، قبل أن يتكلم الصوت المجهول مرة أخرى، بنبرة واثقة ولكن مشوبة بشيء من التسلية.
الصوت المجهول: "غزل الآن تعيش في راحة وسط عائلتها الكبيرة، محاطة بأشخاص يثقون بها ويحبونها… لكن الثقة يمكن أن تكون سلاحًا قاتلًا، أليس كذلك؟"
تارا تضيق عينيها، ثم تبتسم ابتسامة جانبية وهي تستند بمرفقها على الأريكة، متحمسة لما تسمعه.
لورانزو: "أنت تتحدث وكأنك أحد هؤلاء الأشخاص…"
الصوت المجهول: "لنفترض أنني كنت هناك عندما استقبلوها بالأحضان… رأيت كيف اشتاقوا إليها، وكيف فرحوا بعودتها، وكيف…" (يتوقف للحظة ثم يضيف بصوت خافت ولكن لاذع) "كيف اعتقدت أنها بأمان."
لورانزو يبتسم بخبث، بينما تارا تضع ساقًا فوق الأخرى، تحدق في الهاتف وكأنها تحاول فك هذا اللغز.
لورانزو: "أنت تثير اهتمامي أكثر فأكثر… استمر."
الصوت المجهول: "لنقل فقط أنني شخص قريب… قريب جدًا، لدرجة أن غزل لو سمعت صوتي الآن، لما شكت لحظة في أنني بجانبها، أحميها…" (يضحك ضحكة خفيفة، ثم يضيف بسخرية) "لكنني لست كذلك."
تارا تضع يدها على فمها، عيناها تتسعان ببطء، بينما لورانزو يرفع حاجبه، مدركًا أنه أمام خائن من داخل العائلة نفسها.
لورانزو: "أنت لست غريبًا عنها… بل شخص وثقت به."
الصوت المجهول: "تمامًا."
تتسع ابتسامة لورانزو، بينما تارا تضحك بهدوء، تدرك أنه قد حصلوا على مفتاح خطوتهم القادمة… هذه المرة، غزل لن ترى الضربة قادمة، لأنها ستأتي من الداخل.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سيليا البحيري
بعد يومين، في فيلا العائلة – لحظة عودة سليم الأب وغيث
في بهو الفيلا الواسع، كان الجميع ينتظرون بفارغ الصبر عودة سليم الأب وغيث بعد غياب عدة أيام في فرنسا. الأجواء كانت مليئة بالحماس والترقب، والأطفال يركضون هنا وهناك بينما تتعالى همسات الكبار وابتساماتهم.
وفجأة، فُتح الباب ودخل سليم الأب وغيث، لتعم الفرحة أرجاء المكان!
نادر (الجد الأكبر):
أخيرًا رجعتوا… نورتوا البيت يا رجالة!
عادل (جد غزل من ناحية الأب):
حمد الله على السلامة يا ولدي… طولت الغيبة.
صفاء (زوجة عادل، جدة غزل من ناحية الأب):
يا حبيبي يا سليم، وحشتنا… وأنت كمان يا غيث، البيت كان ناقصكم.
محمود (والد ميار، جد غزل من ناحية الأم):
الحمد لله على رجوعكم بخير… ميار وغزل كانوا مستنينكم على نار.
مها (زوجة محمود، جدة غزل من ناحية الأم):
مهمنيش غير إنكم رجعتوا بالسلامة… غزل كانت قلقانة عليكم جدًا.
اقتربت ميار بسرعة واحتضنت زوجها سليم بحب واضح، ثم نظرت إلى غيث مبتسمة:
أخيرًا… البيت رجع ليه روحه.
غزل:
وحشتني جدًا، طولت الغيبة!
غيث:
وأنتي أكتر يا حبيبتي، كنت بعد الأيام علشان أرجعلك.
كان الأطفال الأكثر حماسًا، فقد ركض أدهم الصغير، مازن، وحور بسرعة نحو والدهم سليم، ليقفزوا عليه بعفوية.
أدهم الصغير:
باباااااا، وحشتناااا!
مازن:
بابا، جبتلنا هدايا؟
حور:
أنا كنت بعد الأيام علشان تيجي، فين لعبتي الجديدة؟
ضحك سليم الأب بحرارة وهو يحمل حور ويحتضن الصغيرين:
طبعًا جبتلكم حاجات، بس لازم تقولوا لي الأول قد إيه وحشتكم!
أما سارة، فقد ركضت نحو غيث متفحصة إطلالته، ثم رفعت حاجبها قائلة بمزاح:
غيث، أنا متأكدة إنك رجعت بستايل جديد من باريس، خلينا نشوف!
ضحك غيث وهو يفتح حقيبته ليخرج وشاحًا أنيقًا ويعطيه لها:
اتفضلي يا أنسة سارة، ده مخصوص ليكي.
محمد ابن خال سارة:
وأحنا فين حقنا؟ إحنا كمان كنا مستنيين!
غيث:
محدش هيتنسى، كلكم ليكم حاجات.
بينما كان الجميع منشغلين بالترحيب، وقفت دارين في الخلف تراقب المشهد بابتسامة، لكن نظرتها لم تكن تحمل الفرح الحقيقي مثل البقية… كانت تراقب سليم وميار بعينين مليئتين بالغموض، بينما عقلها يخطط لما هو قادم.
زين (عم غزل):
الحمد لله على السلامة، بس شكلنا هنقعد نسمع تفاصيل كتير عن فرنسا النهاردة.
إياد:
آه، بس أهم حاجة، غيث، سليم… قلولي، أكلتوا إيه هناك؟
رهف:
أنا متأكدة إنكم كنتوا تاكلوا أكل فرنسي فاخر وإحنا هنا على الطبيخ التقليدي.
ضحك الجميع، بينما اقترب سليم الابن من غيث وربت على كتفه:
مبروك يا بطل، دلوقتي غزل خلاص رجعتلك، ولازم تهتم بيها أكتر لأنها تعبت الفترة اللي فاتت.
ابتسم غيث بحنان وهو ينظر إلى غزل:
ده اللي ناوي عليه، مش ناوي أسيبها لحظة.
كانت الأجواء مليئة بالدفء والفرحة، العائلة اجتمعت مجددًا، وكل شيء بدا كما كان… أو على الأقل، هذا ما اعتقدوه. لكن في الظل، كانت دارين تخفي خططًا ستغير كل شيء قريبًا…
***
في الوقت اللي كانت العيلة لسه بتحتفل بعودة سليم وغيث، اتسمع صوت الجرس، واندفع مازن الصغير بحماس نحو الباب عشان يفتحه، لكن حبيبة سبقته وقالت بحزم:
استنى يا شقي! مش كل مرة تفتح فيها الباب كأنك الحارس!
ضحك الكل، ولما اتفتح الباب، ظهرت عيلة غيث: رمزي، شيرلين، وأمجد، وده زوّد الجو حيوية أكتر.
رمزي:
وأخيرًا، رجع ابني الغالي! ايه ده الغياب الطويل يا غيث؟ كنت ناوي تقعد في فرنسا للأبد؟
غيث:
كنت أتمنى، بس أنتم وحشتوني.
شيرلين:
Mon chéri!، يا حبيبي! افتقدناك قوي، حتى حسيت إن البيت بقى فاضي من غيرك.
غيث:
أمي، أكيد مكنش فاضي بوجود أمجد الصغير المشاغب!
أمجد (7 سنين):
أنا مش مشاغب! بالعكس، كنت الولد المسؤول في غيابك، وحتى كنت بساعد ماما في ترتيب الأوضة!
حور (7 سنين):
هاه؟ أمجد بيساعد؟ ده جديد!
انفجر الكل ضاحك، ولما قربت شيرلين من غزل واحتضنتها بحب قالت:
Ma belle، ازيك؟ اخبارك إيه؟ غيث قالي إنك كنتي تعبانة شوية.
غزل:
أنا كويسة، الحمد لله، ومبسوطه أكتر بوجودكم.
رمزي:
أنت جيت متأخر يا سليم، بس ولا يهم، دلوقتي العيلة اكتملت.
سليم الأب:
المهم إننا هنا دلوقتي، وأنا مشتاق لكل الضجة دي!
أمجد:
غزل، جبتِلي حاجة من فرنسا؟ متأكد إن غيث نسي، بس هو وعدني!
غيث:
آه، ده صحيح، ووعدني… بس هل كنت ولد كويس؟
أمجد:
طبعًا! اسأل ماما!
ضحكت شيرلين وربتت على راسه:
حسنًا، كنت كويس، بس مش طول الوقت!
غيث:
هاك، اختيار خاص ليك من باريس.
أمجد:
واو! عربية سباق! شكرًا يا غيث! إنت أحسن أخ في العالم!
أدهم الصغير:
أنا أراهن إن عربيتي أسرع من عربيتك!
أمجد:
يلا نشوف!
اندفع الأطفال في سباق عربيات صغير وسط ضحك الكل وفرحة الأجواء.
في الخلف، كانت دارين بتراقب المشهد بابتسامة هادية، لكن وراها كانت مخبية نواياها الحقيقية… وخطة الانتقام بدأت تاخد شكلها ببطء.
***
بعد عدة ساعات، في هدوء الليل، جلست دارين على كرسيها بجوار النافذة، ممسكة بهاتفها، تتأمل الشاشة للحظات قبل أن تضغط على الرقم المحفوظ لديها. لم يكن هناك اسم، فقط أرقام… علاقتها بلورانزو لم تبدأ اليوم، لقد تواصلت معه من قبل، اتفقا على التعاون، لكن اليوم… اليوم ستأخذ الأمور منحنى جديدًا.
رن الهاتف مرتين قبل أن يأتيها صوته الهادئ، الحذر كعادته:
لورانزو:
لم أكن أتوقع اتصالك بهذه السرعة.
دارين:
أنا لا أضيع الوقت، وأنت تعرف ذلك.
لورانزو:
أعرف أنك غامض… أو غامضة. ولا تزال هويتك الحقيقية لغزًا. وهذا يجعلني أتساءل… إلى أي مدى يمكنني الوثوق بك؟
دارين:
بقدر ما تثق في خطتك. نحن لدينا هدف مشترك، ولا شيء أكثر من ذلك.
لورانزو:
الهدف… أتخيل أنك تتحدث عن الصغيرة الجميلة؟
دارين:
تمامًا… حان وقت تنفيذ المرحلة التالية. غزل يجب أن تختفي.
لورانزو:
خطفها ليس بالأمر السهل. عائلتها أشبه بخلية نحل… وأي حركة خاطئة قد تؤدي إلى كشفنا.
دارين:
لهذا السبب أنا هنا… لدي المعلومات التي ستجعل الأمر أسهل.
لورانزو:
معلومات؟
دارين:
تحركاتها، الأماكن التي تذهب إليها، من معها، متى تكون أكثر عرضة للهجوم… كل شيء.
لورانزو:
ولا تزال ترفض إخباري من أنت؟ كيف أثق أنك لست مجرد فخ؟
دارين:
أنت تعرف جيدًا أنني لست كذلك، وإلا لما كنت هنا الآن. أنا أريد سقوطهم… أكثر مما تريده أنت.
لورانزو:
حسنًا… لكن تذكري، إذا كنتِ تخططين لخداعي، لن يكون هناك مهرب.
دارين:
أنا لا أخطط للفشل، ولست من يخون من أجل لا شيء… عندما تحين اللحظة، سأعطيك التفاصيل، وحينها ستعرف أنني جادة.
لورانزو:
سأنتظر… لكنني سأبقى متيقظًا.
دارين:
وأنا كذلك.
أنهت المكالمة دون تردد، ألقت الهاتف على الطاولة، وعينيها تلمعان بوميض انتصار… لم يتبقَ الكثير، وسيرى الجميع الجانب الذي لم يتخيله أحد منها أبدًا.
***
في فيلا غيث وغزل – الصباح الباكر
أشعة الشمس تسللت بخفة عبر الستائر، ملقية ضوءًا دافئًا على الغرفة الهادئة. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحًا عندما بدأ صوت المنبه يرن بإلحاح، فامتدت يد غيث بسرعة وأوقفه قبل أن يتأفف قائلاً:
غيث:
مش كل يوم كده… مش ممكن الجامعة تبدأ الساعة 12 بدل 8؟
غزل:
يبقى احنا نروح الساعة 12 وانت تشرح بدال الدكاترة!
غيث:
فكرة عظيمة… خليني أحلم بيها خمس دقايق كمان.
غزل:
مفيش خمس دقايق! يلا يا بطل، ورانا محاضرات.
غيث:
كنتِ لطيفة جدًا وأنا نايم… ليه أول ما أصحى تتحولي لمُدرسة صارمة؟
غزل:
لأني لو سبتك، هتقرر تعيش في السرير طول اليوم!
غيث:
عندك حق… بس أنا عارف أنك أكتر حد بيحب النوم في العالم.
غزل:
أنا؟! ده افتراء!
غيث:
مش كنتِ بتقولي امبارح 'خمس دقايق بس' وبعدها نمتِ ساعة كاملة؟
غزل:
تفاصيل… مفيش داعي نفتكرها!
غيث:
ماشي يا مدام تفاصيل!
بعد دقائق، خرج غيث وهو يجفف شعره بمنشفة، بينما كانت غزل قد انتهت من ارتداء ملابسها وتضع اللمسات الأخيرة على حجابها أمام المرآة.
غيث:
ما شاء الله… مين القمر ده؟
غزل:
بطل غزل يا غيث، ورانا جامعة.
غيث:
ما هو أنا بحاول أركز قبل ما نبدأ اليوم!
غزل:
تركز في المحاضرات أحسن!
نزلا إلى الطابق السفلي حيث كانت شيرلين، والدة غيث، تنتظرهما على طاولة الإفطار.
شيرلين:
صباح الخير حبايبي! جهزت لكم الفطور، لازم تاكلوا قبل ما تخرجوا.
غيث:
Merci maman! بس إحنا متأخرين، هناخد حاجة خفيفة ونمشي.
غزل:
إن شاء الله نرجع بدري النهارده.
شيرلين:
خدوا بالكم من نفسكم.
غيث:
وأنا هاخد بالي من غزل أكتر، عشان مش بتبطل شقاوة.
غزل:
وأنا هراقبك عشان متزوغش!
ضحك الثلاثة، ثم خرج غيث وغزل معًا متجهين إلى الجامعة، مستعدين ليوم جديد مليء بالمغامرات.
***
خرجت غزل وغيث من الفيلا، ليجدا سيارة تنتظرهما أمام البوابة، وسليم يجلس خلف المقود بينما ميار تجلس بجانبه. ما إن رأتهم ميار حتى فتحت النافذة ولوّحت بحماس قائلة:
ميار:
يا نوميين! كنتوا ناويين تناموا في الجامعة ولا إيه؟
غيث:
والله لو على غزل، كانت هتحجز سرير هناك!
غزل:
لا بقى، كفاية افتراء! أنا اللي صحيتك أصلاً.
سليم:
طبعًا، إحنا عارفين إنك ملاك، وغيث هو الكسلان!
غيث:
الحمد لله حد مقتنع!
ميار:
إنتِ كويسة؟ الحمل عامل إيه معاكي؟
غزل:
الحمد لله، بس لسه شوية إرهاق.
سليم:
إنتِ متأكدة إنك تقدري تروحي الجامعة؟ مش لازم ترتاحي؟
غيث:
أنا كنت بقول كده، بس هي مصممة.
غزل:
يا جماعة، أنا حامل مش مريضة! وبعدين مش هتغيب من أولها.
ميار:
خلاص، بس أوعدينا إنك لو تعبتِ، مش هتعاندي، صح؟
غزل:
وعد!
غيث:
إحنا مشيين الجامعة ولا هنفضل نناقش صحة غزل طول الطريق؟
سليم:
ما هو كله عشانها، احترم نفسك بقى!
ميار:
ما تقلقش، هنوصل الجامعة قبل ما الدكتور يبدأ الدرس بدقيقتين كالعادة!
انطلقت السيارة بهم في طريقها إلى الجامعة، وسط ضحكاتهم وأحاديثهم المعتادة، في يوم جديد مليء بالمفاجآت.
***
ركن سليم السيارة في الموقف الخاص بالجامعة، وترجل الأربعة منها. الجو كان منعشًا مع نسمات الصباح، والساحة تعجّ بالطلاب الذين يتحركون هنا وهناك.
ميار:
حلو أوي! لسه معانا عشر دقايق قبل ما تبدأ المحاضرة.
غيث:
عشر دقايق؟ وقت كافي نجيب قهوة.
سليم:
آه طبعًا، ده أنت من غير القهوة مش هتعرف تفتح عنيك!
غزل:
أنا كمان عايزة حاجة سخنة، الجو بارد شوية.
ميار:
إنتِ بتشربي قهوة وإنتِ حامل؟
غزل:
لأ، بس ممكن كاكاو أو شاي بالأعشاب.
غيث:
خلاص، يبقى على حسابي النهارده، يلا بينا.
توجهوا إلى الكافيتيريا، حيث كان هناك بعض الزملاء يقفون في الطابور، فانتظروا دورهم. أثناء ذلك، مرّ بهم كريم، أحد زملاء غيث وسليم في قسم الذكاء الاصطناعي.
كريم:
بصوا مين رجع من فرنسا! غيث باشا بنفسه!
غيث:
يا راجل، إنت لسه فاكرني؟
كريم:
طبعًا، بس كنت فاكر إنك هتفضل هناك وما ترجعش!
سليم:
هو لو كان عمل كده، كنا طلعنا له بعثة خاصة نجيبه من هناك!
غزل:
بصراحة، كان صعب عليه يسيبني هنا لوحدي، فقرر ييجي!
ميار:
يا عيني عالرومانسية، والله جو فرنسا مأثر فيكم!
كريم:
إنتِ حامل؟
غيث:
أيوة، ولسه في الأول كمان.
كريم:
يا خبر! ما شاء الله، ربنا يتمملكم على خير، بس إنتِ متأكدة إنك تقدري تحضري المحاضرات؟
غزل:
طبعًا، مش ناوية أقعد في البيت وأتفرج عليكم وأنتم بتتخرجوا قبلي!
كريم:
أهو ده الكلام، طيب يلا عشان المحاضرة هتبدأ، الدكتور ما بيحبش اللي يتأخر!
أخذوا مشروباتهم بسرعة، ثم توجهوا نحو القاعة استعدادًا ليوم دراسي جديد، بينما كان الجميع يتبادل الضحكات والأحاديث، غير مدركين أن هناك من يراقبهم من بعيد…
***
في قاعة المحاضرات
جلس الأربعة معًا في المقاعد الأمامية، يتحدثون بينما ينتظرون بدء المحاضرة. فجأة، دخلت سهى بخطوات واثقة، مرتدية ملابس ضيقة ومبهرجة، بينما تمضغ العلكة بصوت عالٍ، تراقب المكان بنظرات متفحصة قبل أن تلمح غيث.
سهى:
ياه، مش معقول! ده مش غيث بنفسه؟! رجعت من فرنسا أخيرًا؟
نظر غيث إليها ببرود، بينما رفعت غزل حاجبها وهي تنظر إليها بعدم ارتياح. أما سليم وميار فقد تبادلا نظرات مليئة بالضحك، مستمتعين بالموقف.
غيث:
أه… رجعت.
سهى:
كنت فاكرة إنك هتنسى الجامعة وتكمل حياتك هناك، بس بصراحة… عودتك دي مفاجأة حلوة!
غزل:
مفاجأة لمين بالضبط؟
سهى:
آه، إنتِ غزل، صح؟ مراته؟
غزل:
بالضبط، مراته.
سهى:
غيث، بصراحة، كنت دايمًا بتبهرني بذكاءك، خصوصًا في مشاريع البرمجة، كنت أتمنى نشتغل مع بعض في حاجة كده، خصوصًا إني دايمًا كنت معجبة بطريقة تفكيرك.
غيث:
شكرًا، بس أنا مشغول جدًا اليوم.
غزل:
وأكيد مش فاضي لمشاريع معجباته.
سليم:
دي غيرة فتاكة، الله يكون في عون غيث النهارده!
ميار:
وأنا مستمتعة جدًا بالمشهد!
سهى:
بالمناسبة، لو احتجت أي مساعدة في أي مادة، أنا موجودة، عندي ملخصات حلوة أوي!
غيث:
أنا تمام، شكرًا، أصل المحاضرة هتبدأ خلاص.
غزل:
أيوة، ياريت تركزي فيها بدل ما تشغلي بالك بحاجة تانية، فاهمة قصدي؟
سهى:
طبعًا، فاهمة جدًا.
ثم عادت إلى مقعد بعيد، بينما التفتت ميار نحو غزل وهي تكتم ضحكتها.
ميار:
واضح جدًا إنك كنتِ هتنزلي لمستوى الهجوم المباشر لو استمرت شوية كمان!
غزل:
أنا مش بحب الأسلوب ده، وبعدين، معجبة بطريقة تفكيرك؟ بجد؟
سليم:
هو كان هيبقى عنده طريقة تفكير أصلاً لو فضل ساكت؟
انفجر الثلاثة ضحكًا، بينما اكتفى غيث بهز رأسه في استسلام، مدركًا أنه لن ينجو بسهولة من هذا اليوم.
***
في فيلا العائلة، غرفة سليم وميار
كان سليم يقف أمام المرآة وهو يعدل ياقة قميصه الرسمي، استعدادًا للذهاب إلى الشركة، بينما جلست ميار على السرير، بالكاد تستعيد وعيها بعد استيقاظها. وضعت يدها على جبينها وأطلقت زفرة طويلة، مما لفت انتباه سليم الذي استدار نحوها بقلق.
سليم:
في إيه يا حبيبتي؟ شكلك مش مرتاحة.
ميار:
مش عارفة يا سليم… بس قلبي مقبوض. حاسة إن اللي جاي مش سهل، والمافيا دي… مش هتسيب غزل في حالها.
جلس سليم بجوارها، ممسكًا بيديها برفق، ونظر في عينيها بحزم.
سليم:
أنا عارف إنها مسألة مش سهلة، بس أوعدك، مش هسمح لأي حد يقرب من غزل. هحميها بروحي.
ميار:
سليم… دي بنتنا، حياتي كلها فيها، لو جرالها أي حاجة…
سليم:
ميار، بصيلي… غزل بأمان، غيث معاها، وأنا هنا، وهفضل دايمًا جنبها. اللي يفكر يلمسها هيندم ندم عمره.
أغمضت ميار عينيها للحظة، محاولة كبح دموعها، لكنها تنهدت بارتياح طفيف أمام يقين زوجها وثقته.
ميار:
طول عمرك سندي… وأنا واثقة فيك.
سليم:
إنتِ حياتي كلها، وغزل قطعة مني، عمري ما هسمح لأي حد يؤذيها، ولا يؤذيكِ، ده وعد.
أومأت ميار برأسها وهي تحاول أن تهدأ، بينما وقف سليم وأخذ سترته استعدادًا للمغادرة. لكنه قبل أن يخرج، استدار نحوها مرة أخرى بابتسامة مطمئنة.
سليم:
عاوزك تهدي، وتركزي على حاجة واحدة… غزل هتفضل بخير، وهتفضل معانا، وأنا مش هسيبها لحظة.
راقبته ميار وهو يخرج من الغرفة، بينما وضعت يدها على قلبها، تدعو بصمت أن يفي بوعده، وأن تبقى ابنتها آمنة رغم كل ما ينتظرها.
***
غرفة هايدي – فيلا العائلة – مساءً
في غرفة أنيقة يغمرها ضوء المصابيح الهادئ، كانت هايدي واقفة أمام النافذة، تنظر إلى الخارج بشرود، بينما تمسك بفنجان قهوتها الذي بدأ يبرد بين يديها. كانت أفكارها تتسابق داخل عقلها، وقلبها يشتعل بالغضب المكتوم.
تنهدت بعمق، ثم وضعت الفنجان على الطاولة بجوارها، وبدأت تتمشى في الغرفة بخطوات بطيئة، ووجهها متجهم، وعقلها يسترجع كل شيء… نظرات دارين، ابتسامتها المزيفة، تمثيلها أمام العائلة، بينما في الحقيقة كانت تُخفي في قلبها سوادًا لا حدود له.
همست هايدي لنفسها بحزم:
فاكرة نفسك ذكية يا دارين؟ فاكرة محدش شايف حقيقتك؟ لا… إنتِ غلطانة.
توقفت للحظة، وضغطت على يديها بقوة، قبل أن تكمل بصوت منخفض لكنه يحمل نبرة وعيد:
أنا عارفة إنتِ بتلعبي على إيه… وشايفة كل حاجة من زمان، ساكتة مش ضعف، ولا خوف، لكن لأني بستنى اللحظة اللي تقعي فيها… وساعتها هكون أول واحدة تكشفك قدام الكل.
رفعت رأسها بثقة، وعينيها تلمعان بإصرار واضح، قبل أن تضيف بحدة:
غزل مش لوحدها… ولا عمرها هتكون لوحدها، ولو فكرتِ تمسيها بس، هتشوفي مني وش عمرك ما توقعتيه!
زفرت بقوة وهي تحاول تهدئة نفسها، لكنها كانت تعلم أن الحرب لم تبدأ بعد… وأن المواجهة مع دارين قادمة لا محالة.
***
بينما كانت هايدي لا تزال واقفة قرب النافذة، غارقة في أفكارها، سمعت صوت الباب يُفتح بهدوء، ثم خطوات مألوفة تقترب منها. لم تحتج إلى الالتفات لتعرف أنه زياد… زوجها الطيب الذي رغم كل شيء، كان دائمًا مصدر الراحة والأمان لها.
اقترب زياد منها ووضع يديه برفق على كتفيها، ثم همس بلطف:
إيه يا ست الكل؟ واقفة لوحدك في الضلمة كده ليه؟ مالك، سرحانة في إيه؟
ابتسمت هايدي بخفة، رغم أن عقلها لا يزال مشغولًا، ثم استدارت نحوه ببطء، ونظرت إلى عينيه الدافئتين، قبل أن ترد بصوت ناعم:
ولا حاجة… بس كنت بفكر شوية.
رفع زياد حاجبيه بمزاح وهو يحيط خصرها بذراعيه ليقربها منه:
تفكري في إيه بقى؟ فيا مثلًا؟ أكيد، مش كده؟
ضحكت هايدي بخفة، ثم وضعت يديها على صدره، وقالت بمزاح:
طبعًا! كنت بفكر إزاي ربنا رزقني براجل طيب بالشكل ده… طيب لدرجة إني أحيانًا بخاف عليك من طيبتك الزيادة دي!
ضحك زياد بصوت دافئ، ثم مال ليهمس في أذنها بمكر:
ده اعتراف رسمي إنك بتحبيني ولا لسه هنفضل نلف وندور؟
احمر وجه هايدي قليلًا، لكنها لم تفقد ثقتها، فوضعت يدها على وجنته برقة وهمست:
وأنت لسه محتاج تسمعها؟
نظر إليها زياد بحب واضح، ثم ضمها إليه بقوة وقال بصوت دافئ:
لا… مش محتاج أسمعها، لأني بشوفها في عيونك كل يوم.
ابتسمت هايدي وهي تستند إلى صدره، تشعر للحظة أنها وجدت ملاذها وسط العاصفة القادمة… ربما لا تستطيع إخباره بالحقيقة، لكنها تستطيع على الأقل أن تتمسك بهذه اللحظات القليلة من الحب والدفء التي يمنحها إياها دون شروط.
***
بعد لحظات من الصمت، ظل زياد يحتضن هايدي بحنان، مستمتعًا بهذه اللحظة الدافئة بينهما. لكنه سرعان ما ابتعد قليلًا، ونظر إليها بجدية محببة، قبل أن يقول:
على فكرة، بقالك يومين مشغولة ومش بتتكلمي كتير… إنتِ متأكدة إن مفيش حاجة مضايقاكي؟
هايدي:
مش مضايقة، بس… بحس إن في حاجة غريبة بتحصل حوالينا، ومش عارفة إيه بالظبط!
زياد:
يا ستي بلاش الأفكار دي، إحنا عيلة واحدة، وأي حاجة تحصلك أو تحصل لأي حد في العيلة، إحنا موجودين لبعض.
نظرت إليه هايدي بصمت، تحاول أن تخفي قلقها الحقيقي، لكنها كانت تعرف أن زياد لا يرى سوى الخير في الناس، ولا يمكنه تخيل أن هناك أحدًا من العائلة قد يكون خائنًا…
ثم قال بحماس مفاجئ:
بالمناسبة، واحشاني غزل أوي… مشوفتهاش من ساعة ما رجعت الجامعة.
هايدي:
إنت بتحبها أوي، صح؟
زياد:
طبعًا! غزل زي بنتي، مش بس بنت ميار وسليم… أنا شفتها وهي بتكبر قدام عيني، أنا، إنتي، وكل العيلة… وادهم ومازن وحور كمان، دول ولادي التانيين!
ابتسمت هايدي وهي تراه يتحدث بحب عن العائلة، فهو حقًا لا يُفرّق بينهم، ويحب الجميع بصدق… وهذا ما يجعلها تخشى أكثر على غزل وعائلتها، لأنهم لا يدركون الخطر الحقيقي الذي قد يكون أقرب إليهم مما يتخيلون…
ثم قالت بمزاح:
والله لو حد سمعك، هيقول إني مراتي الثانية مش أنا!
ضحك زياد وربت على كتفها بمزاح:
محدش يقدر ياخد مكانك يا ست الكل، بس برضه ماقدرش أنكر حبي للعيلة دي… أنا أصلاً كنت بقول لميار – أختي التانية – إني هخطف أولادها وأربيهم عندي!
هايدي:
بصراحة، أدهم ومازن ممكن تقدر عليهم، بس حور؟ دي أخت رجال يا زياد، هتحكم في البيت كله!
زياد:
يا نهار أبيض! عندك حق… خليني أخطف غزل بدلًا منها، دي أحن شوية!
ضحكت هايدي على مزاحه، لكنها في داخلها كانت تفكر… لو عرف زياد الحقيقة عن دارين، هل سيظل قادرًا على الابتسام بنفس الطريقة؟ هل ستتحطم ثقته العمياء في العائلة؟
لكنها أقسمت لنفسها… لن تسمح لدارين بإيذاء أحد من العائلة، وخاصة غزل.
***
بينما كان زياد و هايدي يضحكان ويتحدثان عن العائلة، دوّى صوت طرقات خفيفة على الباب، تبعتها ضحكة خجولة.
ميار الصغيرة:
بابا، ماما… ممكن أدخل؟
زياد:
طبعًا، تعالي يا روح قلبي!
دخلت ميار الصغيرة بخطوات خفيفة وجلست بجانب والدتها، بينما هايدي نظرت إليها بحب وربتت على شعرها.
هايدي:
في إيه يا قمري؟ شكلك جاية تطلبي حاجة؟
ميار الصغيرة:
مفيش حاجة… بس كنت بتكلم مع أدهم ، وهو قال إنه هيجيب لي شوكولاتة بكرة.
زياد:
إيه؟ أدهم؟ أدهم مين؟
هايدي:
أدهم يا زياد، ابن عمتو ميار و عمو سليم.
زياد:
وأدهم ده بقى، بيجيب شوكولاتة لبنتي ليه؟ هو في إيه بالظبط؟
ميار الصغيرة:
عشان… عشان إحنا أصحاب، وبنحب نتكلم مع بعض.
زياد:
إيه؟ بتحبوا تتكلموا مع بعض؟! يا نهار أبيض! أنا خلاص، هنادي على سليم ونشوف حل في الموضوع ده!
هايدي:
يا راجل اهدا، دول عيال صغيرين! ده حتى أدهم لسه بريء، هيجيب لها شوكولاتة يعني هيتجوزها؟
زياد:
أنا كنت مستني اليوم ده، بس مش دلوقتي! أنا هاروح أكلم أدهم وأفهمه إن أي حد عايز يقرب من بنتي، لازم يعدي على جبل زياد الأول!
ميار الصغيرة:
بابا، بجد؟ إحنا لسه صغيرين!
هايدي:
يا حبيبي، إنت كبرت وبقيت أبو العروسة! جهّز نفسك بقى من دلوقتي!
زياد:
لا… لا… أنا لازم أتكلم مع سليم! ابنه داخل عليا بخطوات ثابتة وأنا مش واخد بالي!
ضحكت هايدي و ميار الصغيرة، بينما ظل زياد يتظاهر بالغيرة والجدية، رغم أنه كان يعرف أن ابنته ما زالت طفلة، لكن قلب الأب بداخله لم يستطع تقبل الفكرة بسهولة.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سيليا البحيري
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الخامس و العشرون 25 - بقلم سليا البحيري
فصل 25
في كافيتيريا الجامعة – أجواء صباحية مليئة بالحيوية
جلست غزل وغيث وسليم وميار حول طاولة في الكافتيريا، ومعهم زميلهم كريم، يتبادلون الأحاديث والضحكات بينما يحتسون القهوة ويتناولون بعض المعجنات.
كريم (يتكئ على الطاولة وينظر إلى غزل):
"بصراحة يا غيث، أنا مش فاهم إزاي إنسانة جميلة زي غزل وافقت تتجوزك!"
غيث (يرفع حاجبه بمزاح):
"إيه؟ هو أنا قليل؟!"
غزل (تبتسم وهي تحتسي قهوتها):
"الحقيقة إن حتى أنا نفسي مش عارفة!"
ميار وسليم ينفجران ضاحكين، بينما يضع غيث يده على قلبه متظاهرًا بالصدمة.
غيث (بتمثيل درامي):
"كده يا غزل؟ ده أنا اللي بجبلك الفطار كل يوم!"
غزل (تضحك):
"ده واجب عليك، مش منة!"
سليم (يغمز لكريم بمزاح):
"بصراحة عندك حق يا كريم، أنا نفسي مش عارف غزل وافقت إزاي! ده غيث عصبي وعنده طبع نكدي!"
غيث (يرفع حاجبه):
"سليم، ركز في خطيبتك أحسن، بدل ما أكشف أسرارك قدامها!"
ميار (تنظر لسليم بمكر):
"إيه الأسرار دي؟ احكي يا غيث، أنا بحب الحكاوي!"
سليم (يرفع يده محذرًا):
"غيث، لو فتحت بقك، مش هتشوفني تاني!"
كريم (يضحك):
"لا لا، احكوا، الجو لذيذ، وفاصل درامي زي ده لازم يكمل!"
غزل (تنظر لكريم بمكر):
"طب بما إنك مستمتع، إحكي لنا إنت عن البنت اللي كنت بتكلمها امبارح، شكلها كانت معجبة بيك!"
كريم (يتظاهر بالسعال):
"اممم… الجو حر هنا ولا أنا بيتهيأ لي؟"
ميار (تضحك):
"حلوة الحركة دي! بس إحنا مش هنعديها!"
انفجر الجميع ضاحكين بينما كان كريم يحاول تغيير الموضوع، وغيث يتظاهر بالغضب، وسليم يحذرهم جميعًا من كشف أسراره أمام ميار.
لكن وسط كل هذا المرح، كانت غزل تشعر بالأمان والراحة، رغم القلق الذي كان يتسلل إلى قلبها من وقت لآخر…
*********************
ميار (تبتسم بمكر وتنظر لكريم):
"بالمناسبة، إحنا نسينا نسألك… مين كانت البنت اللي كنت بتتكلم معاها امبارح؟ شكلها كانت مميزة أوي!"
كريم (يحاول التظاهر بالبراءة وهو يأخذ رشفة من قهوته):
"بنت؟ مين؟ أنا؟ لا لا، أكيد كنتم غلطانين!"
سليم (يرفع حاجبه وينظر له بمكر):
"كريم… احنا عارفين كل حاجة، ياسمين… قسم الأمن السيبراني… مش كده؟"
غيث (يمثل الصدمة):
"يا نهار أبيض! كريم أخيرًا وقع؟!"
كريم (يتوتر ويحاول تغيير الموضوع):
"إنتوا مركزين معايا ليه كده؟ غزل حامل، اتكلموا عنها أحسن!"
غزل (تضحك وهي تضع يدها على بطنها):
"لا لا، سيبك مني، إحنا عاوزين نعرف حكايتك مع ياسمين، مش هنهربك بسهولة!"
ميار (تسند رأسها على يدها وتنظر إليه بخبث):
"بصراحة يا كريم، اختيار موفق… البنت مؤدبة ومحترمة جدًا، ودايمًا ساكتة ومش بتتكلم مع حد… إلا إنت!"
سليم (يغمز له):
"واضح إنها معجبة بيك… إنت إزاي أصلا كلمتها؟ دي معروف عنها إنها خجولة جدًا!"
كريم (يضع يده على رأسه ويتنهد وهو يبتسم بخجل):
"بصراحة؟ هي فعلا خجولة جدًا، بس لما كلمتها عن مشروع الأمن السيبراني، لقيتها بتتكلم بحماس وعيونها بتنور… حسيت إن ورا الخجل ده شخصية مميزة جدًا."
غيث (يصفق ببطء):
"يا سلام… يا جماعة، كريم دخل مرحلة الإعجاب رسمي!"
غزل (تبتسم له بلطف):
"بجد يا كريم، البنت محترمة جدًا وطيبة، ولو معجب بيها بجد، متضيعهاش."
ميار (بمزاح):
"بس متقلقش، إحنا هنبقى معاك خطوة بخطوة… لو احتجت خطة عبقرية، عندك غزل… ولو عاوز تتعلم الرومانسية، عندك غيث، ولو عاوز حد يخوف المنافسين، سليم موجود!"
سليم (يضحك):
"وأنا إيه علاقتي؟"
غيث (يغمز له):
"إنت شكل ياسمين هتحبك أكتر من كريم لو شافتك!"
انفجر الجميع ضاحكين، بينما كريم يمسك رأسه بيأس متظاهرًا بالاستسلام، لكنه في داخله كان يعرف أنه وقع بالفعل…
********************
بينما كان غيث، غزل، سليم، ميار، وكريم يجلسون معًا في الكافتيريا، دخلت شغف وأوس بخطوات واثقة، يتبادلان المزاح كعادتهما. بمجرد أن وقعت أعينهما على غزل والبقية، اتجها نحوهما فورًا.
شغف (بحماس وهي تلوّح لهم):
"إيه ده! أنا شايفة وجوه مألوفة جدًا!"
غزل (تقف بسعادة وتعانقها):
"وأخيرًا قررتوا تظهروا! مش مصدقة إننا في نفس الجامعة!"
أوس (يبتسم وهو يصافح غيث وسليم):
"مش كفاية كنا في فرحكم، لا، لازم كمان نرجع ندرس معاكم! واضح إنكم مش هتتخلصوا مننا بسهولة!"
غيث (يمد يده مازحًا إلى أوس):
"الحقيقة، أنا كنت ناوي أطلب إعادة نقاش في الموضوع ده، بس شكلها فاتتني الفرصة!"
شغف (تجلس بجانب غزل وتغمز لها):
"لازم نعمل جدول مغامرات جديد، الجامعة دي شكلها هتكون ممتعة معاكم!"
ميار (تضحك وهي تشير إلى كريم):
"بما إنكم تعرفون الجميع، لازم تعرفوا كريم، زميلنا اللطيف!"
كريم (يرفع يده بتحية خجولة):
"أهلًا بيكم! سمعت عنكم كتير، أخيرًا شفتكم شخصيًا!"
أوس (بفضول وهو يمد يده لمصافحته):
"وأنا متأكد إن غزل وميار ملوا راسك بحكاياتنا، بس نحب نعرف عنك أكتر!"
كريم (بابتسامة متوترة):
"أنا كريم، طالب في الذكاء الاصطناعي، بس لحد دلوقتي مش قادر أواكب جنونهم!"
شغف (تضحك):
"أوه، انت في مرحلة التأقلم؟ متقلقش، إحنا كويسين… أحيانًا!"
أوس (ينظر لكريم بمكر):
"بس لحظة… كريم؟ ده نفس الاسم اللي كانوا بيتكلموا عنه بخصوص واحدة اسمها ياسمين؟"
كريم (يشهق بارتباك):
"إيه؟ لا لا، إشاعات!"
سليم وميار (ينفجران ضحكًا):
"ولا إشاعات ولا حاجة، ده معجب بيها رسمي!"
شغف (بفضول وهي تضع يدها تحت ذقنها):
"ياسمين دي مين بقى؟"
غيث (مازحًا وهو ينظر لكريم):
"مؤدبة جدًا، محتشمة، طالبة في الأمن السيبراني، وخجولة جدًا، يعني تقريبًا العكس التام لكريم!"
كريم (بإحراج):
"يا جماعة، بلاش نفتح الموضوع ده قدام ناس جديدة!"
أوس (بضحكة خافتة وهو يربت على كتف كريم):
"اطمئن، بس قوللي… ناوي تخطو خطوة ولا لسه في مرحلة الإعجاب الصامت؟"
كريم (يحاول تغيير الموضوع وهو يلتقط قطعة بطاطس من طبق غيث):
"أنا لسه بفكر في خطة! المهم، إيه رأيكم في الجو النهاردة؟ مش حلو؟"
شغف (تغمز له وهي تهمس لغزل):
"واضح إن عندنا قصة رومانسية جديدة لازم نتابعها عن قرب!"
انفجر الجميع ضحكًا بينما كريم ينظر إليهم باستسلام، مدركًا أن هذا لن يكون آخر نقاش حول ياسمين
******************
بينما كان الجميع يضحكون ويمزحون مع كريم، التقطت غزل بطرف عينها ياسمين وهي تجلس بمفردها على طاولة قريبة، تبدو منشغلة بهاتفها وكوب قهوتها أمامها. ابتسمت غزل بمكر وهي تهمس لميار التي التقطت فورًا ما تفكر فيه، ثم رفعت صوتها قائلة بلطف:
غزل (بمرح وهي تلوّح لياسمين):
"ياسمين! تعالي اقعدي معانا، مش معقول نسيبك لوحدك!"
كريم (ينتفض في مكانه مصدومًا وهو يهمس لسليم):
"غزل بتعمل إيه؟!"
سليم (مخفيًا ضحكته وهو يهمس له):
"واضح إن نهايتك قربت!"
ياسمين رفعت رأسها بدهشة، ترددت للحظة ثم ابتسمت بخجل وتقدمت نحو الطاولة.
ياسمين (بهدوء):
"أهلًا، آسفة لو كنت بتدخل عليكم فجأة…"
غزل (بترحيب وهي تفسح لها مكانًا بجانبها):
"بالعكس، إحنا اللي كنا مستنيين اللحظة المناسبة عشان نتعرف عليك أكتر!"
شغف (بابتسامة مشجعة):
"كريم كان لسه بيحكي عنك!"
كريم (يحاول التظاهر بالهدوء لكنه ينظر لشغف مصدومًا):
"إيه؟! أنا… لا، أنا مقلتش حاجة!"
أوس (مازحًا):
"آه صح، هو ما قالش… لكن عيونه قالت كتييير!"
ياسمين (تحمر خجلًا وتنظر إلى كريم بحرج):
"إنت… كنت بتتكلم عني؟"
كريم (يبتلع ريقه ويحاول التظاهر بالثبات):
"أنا؟ لا لا، مجرد كلام عام عن القسم وكده…"
ميار (تغمز لسليم):
"كريم، ده أسوأ تبرير سمعته في حياتي!"
غيث (بمرح):
"المهم ياسمين، بما إنك هنا، قولي لنا، إيه رأيك في الجامعة لحد دلوقتي؟"
ياسمين (تحاول تجاوز الموقف وتبتسم بهدوء):
"بصراحة، الجامعة كويسة جدًا، بس بحس إن قسم الأمن السيبراني مش بيتفاعل كتير مع باقي الأقسام."
سليم (يضحك):
"أيوه، ده حقيقي، كريم تقريبًا كان ناوي يحوّل للقسم ده عشان يندمج أكتر!"
كريم (يضع يده على وجهه بإحراج):
"أنا حرفيًا هسيب الطاولة دي حالًا!"
ياسمين (تضحك لأول مرة بخجل وهي تقول):
"بالعكس، أنا شايفة إنكم مجموعة لطيفة جدًا."
غزل (تغمز لكريم):
"شايف؟ لطيفة جدًا يا كريم!"
كريم نظر إلى غزل بنظرة تهديد خفية، لكنه لم يستطع منع نفسه من الابتسام بخجل. أما ياسمين، فبدأت تشعر بالراحة بين هذه المجموعة المرحة، غير مدركة أن وجودها هنا كان نتيجة خطة محبوكة من غزل ورفاقها
*******************
بعد لحظات من المزاح والمواقف الطريفة، تحولت المحادثة تدريجيًا نحو مواضيع أكاديمية، حيث بدأ كريم وياسمين يتحدثان بحماس عن تخصصيهما.
كريم (بحماس):
"بصراحة، مجال الأمن السيبراني مهم جدًا، خصوصًا مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لأن الهجمات الإلكترونية بقت أكتر تعقيدًا، والهاكرز بقوا يستخدموا AI عشان يخترقوا الأنظمة بشكل متطور."
ياسمين (مؤيدة):
"بالضبط، دلوقتي حتى الخوارزميات بتتعلم من نفسها عشان تتنبأ بالهجمات قبل ما تحصل. لكن في نفس الوقت، بعض الأنظمة الذكية ممكن تكون نقطة ضعف لو تم استغلالها صح."
سليم (مفكرًا):
"يعني ممكن نقول إن الاتنين بيكملوا بعض؟ الذكاء الاصطناعي ممكن يكون أداة قوية في الدفاع عن البيانات، لكنه كمان ممكن يكون سلاح خطير في يد المخترقين."
غيث (بابتسامة):
"بالظبط، عشان كده في تعاون كبير بين مجالينا، إحنا بنطور الذكاء الاصطناعي ليكون أكثر أمانًا، وأنتم بتحاولوا تحموا الأنظمة من أي تهديد محتمل."
غزل (بحماس):
"أنا شخصيًا شايفة إن الذكاء الاصطناعي ليه مستقبل قوي في مجال الأمن السيبراني، خصوصًا مع تطور التعلم الآلي، اللي ممكن يخلي الأنظمة تحمي نفسها بنفسها!"
ميار (مؤيدة):
"فعلاً، ولو فكرنا على المدى البعيد، ممكن نشوف عالم بيتم فيه استخدام AI في كل حاجة، حتى في إدارة الأعمال!"
شغف (تضع يدها على رأسها بملل):
"أنا حاسة إني دخلت مؤتمر علمي بالغلط! والله طول عمري كنت عارفة إنكم مهووسين بالحاجات دي، بس مش للدرجة دي!"
أوس (يضحك وهو يتظاهر بالنوم على الطاولة):
"أنا رسميًا خرجت من المحادثة من أول ما سمعت كلمة ‘خوارزميات’!"
ياسمين (تضحك بخجل):
"معلش، أحيانًا بنتحمس لما بنتكلم عن الحاجات اللي بنحبها."
غزل (تغمز لشغف بمكر):
"طب ما إحنا ساعات بنسمعكم بتتكلموا عن التسويق والإدارة والمصطلحات المعقدة بتاعتكم، وساعتها برضه بنحس إننا في اجتماع مجلس إدارة مش قعدة كافتيريا!"
أوس (يرفع حاجبه بمزاح):
"أهو ده الفرق، إحنا لما بنتكلم عن البيزنس، بنتكلم عن الفلوس والمشاريع، حاجات ممتعة، مش حاجات معقدة زيكم!"
سليم (يضحك):
"طيب ما إحنا كمان شغلنا بيأثر على البيزنس، الذكاء الاصطناعي بيستخدم في التحليل واتخاذ القرارات، وحتى الأمن السيبراني مهم لأي شركة عشان تحمي بياناتها."
كريم (مازحًا):
"أنا أقول نعمل تبادل ثقافي، أنتم تشرحوا لنا التسويق وإدارة الأعمال، وإحنا نشرح لكم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني!"
شغف (تمسك رأسها بتعب):
"خلاص، أنا هروح أقدم على تحويل لتخصص الفنون، أقل حاجة ما فيهاش خوارزميات ولا تحليلات بيانات!"
انفجر الجميع بالضحك، في حين نظرت غزل إلى المجموعة بابتسامة، سعيدة بالأجواء الدافئة والممتعة التي جمعتهم جميعًا، رغم اختلاف تخصصاتهم واهتماماتهم
******************
في قاعة الاجتماعات في شركة العائلة
تجمع الرجال في غرفة الاجتماعات الفخمة داخل الشركة، الجو كان متوتراً رغم الهدوء الظاهري الذي يسود المكان. سليم (والد غزل) وقف عند رأس الطاولة، وإلى جانبه الضابط جاسر الحديدي والضابط الإيطالي ماركو. الجميع كانوا ينظرون إليهم باهتمام، متسائلين عن سبب هذا الاجتماع المفاجئ.
سليم (بجدية وصوت حازم):
"أنا جمعتكم النهاردة عشان موضوع مهم وخطير... غزل مستهدفة من المافيا الإيطالية."
ساد الصمت للحظات، قبل أن تتعالى أصوات الدهشة والاستغراب.
إياد (بصدمة وهو يضع يده على الطاولة):
"إيه الكلام ده يا سليم؟ مافيا إيه اللي بتطارد بنتك؟!"
أدهم (بحدة وقلق واضح):
"دي بنت صغيرة! إزاي دخلت في مشاكل مع ناس زي دول؟"
سيف (بهدوء لكنه متوتر):
"إحنا محتاجين نفهم التفاصيل، ليه بالذات غزل؟"
ماركو (بلهجة إيطالية واضحة لكنه يتحدث العربية بطلاقة):
"الأمر معقد، لكن ببساطة، جدكم نادر بيه كان عنده معلومات عن تجارة مشبوهة تخص واحدة من أخطر عائلات المافيا هناك، وقرر يوقفهم... وده خلاه عدو لهم. دلوقتي، بعد سنين، المافيا عرفت إن غزل حفيدته، وده خلاها هدف لهم."
عامر (بغضب):
"يعني جدنا نادر وقف في وشهم، فقرروا يصفوا حسابهم مع غزل؟!"
زين (يفكر بصوت عالٍ):
"ده يفسر ليه جدي كان مصر على جواز غزل من غيث بالذات... بس ليه غيث؟"
جاسر (بصوت هادئ لكن حازم):
"لأن غيث من عيلة بسيطة، مش من العيلة الكبيرة دي اللي ممكن المافيا تراقبها، فبكده غزل تختفي وسط حياة طبيعية، من غير ما تكون محط أنظارهم."
مازن (بقلق وهو يمرر يده في شعره):
"لكن ده معناه إنهم ممكن يلاقوها في أي وقت... غزل حامل دلوقتي، لازم نحميها بأي شكل!"
هشام (وهو يضع يده على الطاولة بانفعال):
"أنا مش قادر أصدق إن كل ده بيحصل وإحنا ما نعرفش حاجة... يعني جدنا كان عارف من الأول إن المافيا ممكن تطارد غزل وسابنا نعيش في جهل؟"
زياد (بهدوء لكنه ينظر إلى سليم بتساؤل):
"كنت عارف بالكلام ده من إمتى؟"
سليم (بهدوء لكنه يشعر بثقل الأمر):
"من فترة مش طويلة... جدي نادر قال لي الحقيقة بعد جواز غزل، لما تأكد إن كل حاجة ماشية حسب خطته. كان شايف إن لو كنا عرفنا قبل الجواز، كنا هنرفض، وغزل كانت هتبقى في خطر أكبر."
إياد (ينظر إلى سليم بغضب مكبوت):
"وإحنا المفروض نصدق إنك عملت كده عشان تحميها؟! غزل بنتنا كلنا، مش بس بنتك، وإحنا كان لازم نكون جزء من القرار ده!"
ماركو (بحزم):
"الأهم دلوقتي مش اللوم... الأهم إننا نحميها. إحنا بنتابع تحركات المافيا، لكنهم أذكياء، وبيتحركوا بسرية تامة."
جاسر (ينظر إلى الجميع):
"كل واحد فيكم لازم يكون حذر، وأي حاجة مريبة لازم تبلغونا بيها فورًا. حماية غزل مسؤوليتنا كلنا."
سيف (بهدوء لكنه حاسم):
"مش بس غزل، كل العيلة بقت في خطر دلوقتي."
سليم (ينظر إليهم بجدية):
"عشان كده أنا جمعتكم... لازم نكون يد واحدة، وإحنا اللي هنحدد مصير بنتنا، مش أي حد تاني."
ساد الصمت للحظات، قبل أن يبادل الجميع النظرات الحازمة، مستوعبين حجم الخطر الذي يحيط بغزل والعائلة بأكملها
**********************
ساد الصمت في الغرفة بعد كلام سليم، لكن التوتر كان واضحًا على وجوه الجميع. جاسر ألقى نظرة جانبية على ماركو، الذي بدا مترددًا للحظة قبل أن يتنهد، وكأنه يستعد لإلقاء قنبلة جديدة في النقاش.
ماركو (بهدوء لكنه صارم):
"فيه حاجة تانية لازم تعرفوها... غزل مش بس مستهدفة بسبب جدها، هي بنفسها دخلت في مواجهة مباشرة مع لورانزو، الزعيم الحالي للمافيا، من غير ما تعرف مين هو."
إياد (بتوتر وهو ينظر إلى ماركو بحدة):
"إيه اللي بتقوله ده؟! غزل عمرها ما احتكت بأي عصابات!"
ماركو (يتحدث بثقة وهو ينظر إلى سليم):
"أنا كنت هناك... لما غزل سافرت لإيطاليا قبل جوازها بعدة شهور، أنا شخصيًا كنت مسؤول عن حمايتها. جدها نادر كان متوقع إن المافيا ممكن تكتشف وجودها، فطلب مني أراقبها، وتنكنت في هيئة مرشد سياحي علشان أكون قريب منها."
مازن (يصدمه الكلام):
"إنت بتقول إن غزل كانت مراقَبة طول رحلتها؟!"
ماركو (يهز رأسه):
"أيوه، ولحسن الحظ كنت موجود وقت اللي حصل... غزل، بشخصيتها اللي تحب المشاكل، علقت مع لورانزو بنفسها. دخلت مطعم مرموق في ميلانو، وللصدفة، كان لورانزو هناك مع مجموعة من رجال الأعمال اللي بيتعامل معاهم."
زين (بقلق):
"وغزل عملت إيه؟"
ماركو (ينظر إليهم بجدية):
"أهانته قدامهم كلهم."
عامر (بصدمة):
"إيه؟!"
ماركو (يكمل):
"غزل وقتها ما كانتش تعرف مين هو، كانت فاكراه مجرد رجل أعمال متغطرس بيحاول يفرض سيطرته في المكان. لورانزو كان بيحاول يتحكم في النادل، وبيتصرف بطريقة مستفزة، وغزل كالعادة ما سكتتش، وقفتله قدام الناس وفضحته بكلامها، والموضوع انتشر بسرعة بين الحاضرين في المطعم."
سليم (والد غزل، يتنهد بغضب لكنه يحاول السيطرة على أعصابه):
"أنا مش مستغرب... بنتي دي لو دخلت كهف أسود، هتلاقي طريقة تزعّل الوحوش اللي فيه!"
هشام (يضرب جبهته بيده وهو يضحك بسخرية):
"يعني المافيا كانت أصلاً عاوزة تلاحقها بسبب جدها، وهي زودت الطين بلة؟"
ماركو (يؤكد):
"بالضبط. بعد الحادثة دي، لورانزو بدأ يدور على معلومات عنها، واكتشف إنها حفيدة نادر الشرقاوي. من هنا بدأ العداء الشخصي، مش بس انتقام عائلي... هو عايز يغسل كرامته قدام رجاله، وده اللي بيخلي الوضع أخطر."
سيف (بغضب):
"يعني الموضوع مش مجرد خلاف قديم... الموضوع بقى شخصي!"
إياد (يعقد ذراعيه بقلق):
"إحنا لازم نحميها بأي ثمن... بس السؤال، هل لورانزو عارف إنها متجوزة غيث؟"
ماركو (يهز رأسه):
"مش بشكل رسمي، لكن رجاله بيجمعوا معلومات، ولو اكتشفوا ده، غيث نفسه هيبقى هدف."
أدهم (بغضب):
"يبقى لازم نتحرك قبل ما هم يتحركوا."
سليم (بجدية):
"أنا مش هسمح لحد يقرب من بنتي أو من أي فرد من عيلتي. لو فكروا يلمسوها، هيلاقوا نار ما شافوهاش قبل كده!"
نظر الجميع لبعضهم البعض، مدركين أن الأمور قد تصاعدت بشكل خطير. المافيا لن تتوقف، وغزل أصبحت في قلب العاصفة...
Flash Back
مطعم فاخر في ميلانو – قبل عدة أشهر
كانت الأضواء الذهبية الخافتة تنعكس على الطاولات الرخامية الفخمة، وصوت الموسيقى الكلاسيكية ينساب برقي في الأجواء. جلست غزل على طاولتها الأنيقة، تستمتع بوجبتها، عندما لفت انتباهها مشهد لم يعجبها.
على بعد أمتار منها، كان هناك رجل طويل القامة، وسيم بملامح حادة وهالة من السيطرة، يجلس محاطًا بعدد من الرجال الذين بدا عليهم النفوذ. كان يتحدث بلهجة آمرة مع النادل، الذي بدا متوترًا، بينما الآخرون يضحكون بتملق.
لورانزو (بصوت بارد ومتسلط):
"قلت لك أريد شرائح اللحم بدرجة نضج معينة، هل من الصعب فهم ذلك؟"
النادل (بتوتر):
"سيدي، يمكننا استبدال الطبق فورًا..."
لورانزو (يقطعه بازدراء):
"هذا غير مقبول. أنت تعمل في واحد من أفخم المطاعم في ميلانو، ومع ذلك فشلت في تقديم طبق بسيط بالطريقة الصحيحة؟ ربما يجب أن تعيد التفكير في مهنتك!"
ضحكات رفاقه زادت من توتر النادل، لكن قبل أن يتمكن أحد من الرد، جاء صوت أنثوي ساخر من الطاولة المجاورة.
غزل (تضع شوكتها وتلتفت نحو لورانزو بنبرة مستفزة):
"واو، لم أعلم أن رجولتك تعتمد على كيف يُطهى اللحم! هل تقضي وقتك في التحكم بموظفي الخدمة بدلًا من فعل شيء مفيد؟"
ساد صمت مفاجئ على الطاولة، والأنظار كلها توجهت نحو غزل، التي كانت تنظر إلى لورانزو ببرود، بينما هو رفع حاجبيه بدهشة. لم يكن أحد يجرؤ على مخاطبته بهذا الشكل.
أحد رجال الأعمال الجالسين (بابتسامة محرجة):
"آنسة، لا أعتقد أن..."
غزل (تقاطعه بنبرة ساخرة):
"لا، لا، أريد أن أسمع رأي السيد المهم جدًا هنا. هل أنت حقًا بحاجة إلى إذلال النادل لمجرد خطأ صغير؟ أم أنك فقط بحاجة إلى إثبات سيطرتك على الأشخاص الأضعف لأنك لا تستطيع فعل ذلك مع من هم بمستواك؟"
تصلبت ملامح لورانزو، وارتفع حاجبه قليلاً، لكن نظراته لم تترك وجه غزل. للحظة، بدا وكأنه يحاول تحليلها، لكن الضيق ظهر جليًا في عينيه.
لورانزو (بصوت هادئ لكنه يحمل تهديدًا خفيًا):
"يبدو أنكِ تحبين التدخل في ما لا يعنيكِ."
غزل (بابتسامة بريئة مصطنعة):
"وأنتَ تحب لعب دور الإله في مطعم فاخر. ربما يجب عليك أن تجد هواية أفضل، مثل... أن تتعلم كيف تطهو طعامك بنفسك، بدلًا من إرهاب العاملين المساكين!"
ضحك بعض الحاضرين بخفوت، بينما ازدادت ملامح لورانزو حدة. لم يكن معتادًا على أن يضعه أحد في هذا الموقف، وخصوصًا أمام أناس يحاولون كسب وده.
لورانزو (يستعيد هدوءه وينظر إليها باهتمام):
"لديكِ لسان حاد، آنسة...؟"
غزل (تتظاهر بالتفكير للحظة ثم تبتسم بمكر):
"آه، آسفة، لا أُعطي اسمي للغرباء المتغطرسين."
قطعت نظراتها الساخرة آخر خيط من صبره، لكنه لم يرد. فقط ابتسم ابتسامة غامضة وهو ينظر إليها بتمعن، وكأنه يحفر صورتها في ذاكرته. ثم، دون أن ينبس بكلمة، أشار للنادل بالمغادرة ونهض من مكانه.
لورانزو (قبل أن يغادر، يقترب منها قليلًا ويتحدث بصوت خافت لكنه يحمل تحذيرًا):
"يومًا ما، قد تتمنين لو لم تفتحي فمك، آنسة غريبة الأطوار."
ثم استدار وغادر، بينما غزل رفعت حاجبها ببرود قبل أن تهمس لنفسها بسخرية:
"يا له من دراما كوين... هل يعتقد أنه في فيلم مافيا؟"
لم تكن تعلم حينها، أن هذه المواجهة الصغيرة ستكون بداية حرب لم تكن مستعدة لها...
End Flash Back
سكت الكل بعد ما خلّص ماركو كلامه عن اللي حصل في المطعم. الصدمة كانت باينة على وشوشهم، بعضهم كان بيحاول يكتم ضحكته، وبعضهم كان مركز بذهول، وسليم (أبو غزل) كان بياخد نفس عميق وهو بيحاول يمسك أعصابه بالعافية.
إياد (حاطط إيده على بُقه وهو بيحاول يكتم ضحكته):
"غزل أهانت زعيم مافيا عالمي… في مطعم… قدام رجّالته… علشان قطعة لحمة؟!"
عامر (بيهز راسه بعدم تصديق):
"وده يفسّر ليه المافيا مطاردينها، البنت خلّته يبان كالأهبل قدام رجّالته!"
مازن (مشبّك دراعاته وبيقول بتهكم):
"مش قادر أصدق! بجد مش قادر أصدق! هو فيه بلد في العالم راحتها وما سببتش فيها مصيبة؟!"
زين (مايل بظهره وبيبص لماركو باندهاش):
"ماركو، إزاي سبّت لها تعمل كده وأنت المفروض مسؤول عن حمايتها؟!"
ماركو (بيتنهّد بتعب):
"صدقوني، كنت هكمّم بُقها بنفسي… بس خلاص، اللي حصل حصل، ولورانزو مش من النوع اللي بينسى الإهانات بالساهل."
سيف (بيمرر إيده في شعره بتوتر):
"يعني التهديدات مش هزار، والراجل فعلًا ناوي ينتقم؟"
جاسر (بيتكلم بجدية):
"بالضبط، غزل بقت هدفه، وهو مش بس عايز يئذيها علشان هي بنت سليم الشرقاوي، لا، ده عايز يرد اعتباره بنفسه."
سليم (أبو غزل) كان ضاغط بإيده على صدغه، ملامحه باينة إنها هتنفجر، وفجأة ضرب الترابيزة بقوة خلّت الكل يقفز في مكانه.
سليم (بعصبية شديدة):
"هي البنت دي هتبطل مشاكل إمتى؟! تسافر لوحدها، تلف العالم، تحط نفسها في مصايب، وآخرها تِقل أدبها على زعيم مافيا دولي؟!
هشام (بيحاول يهديه):
"سليم، أعصابك، إحنا لازم نركز في الحل دلوقتي."
سليم (بيمرر إيده على وشه وهو بيحاول يهدأ، بس واضح إنه على وشك الانفجار تاني):
"أنا بعمل كل اللي أقدر عليه علشان أحميها، لكن لا، ست غزل لازم تجرّ المصايب فوق دماغها! وكأن الأعداء اللي عندنا مش مكفّيين!"
إياد (يغمز بمكر):
"بصراحة، عندها أسلوب مُبدع في تكوين أعداء!"
عامر (يتمتم وهو بيبتسم بخفوت):
"وموهبة استثنائية في جلب المصايب!"
سيف (بهمس لمازن):
"تخيل شكل لورانزو وقتها… أكيد شعر بالإهانة اللي لا تُغتفر!"
مازن (يغمز بمكر):
"نفسي بس غزل تكون هنا دلوقتي ونشوف وشها وهي بتسمع القصة من تاني!"
لكن الهزار وقف لما سليم بص لهم بنظرة نارية، وبعدها التفت لماركو وجاسر، ورجع للجدية.
سليم (بحزم):
"أنا مش فارق معايا هو مين ولا نفوذه قد إيه، غزل بنتي ومش هسمح لأي حد يقرب منها. لازم ناخد كل الاحتياطات لحمايتها، ومش هسمح لها تخرج لوحدها تاني!"
ماركو (بيهز راسه موافقًا):
"إحنا بالفعل بنراقب تحركات المافيا، بس لازم نكون أكتر حذر. لورانزو مش من النوع اللي بيهدأ."
جاسر (بيحاول يخفف التوتر):
"المهم دلوقتي نحافظ على سلامة غزل ونتأكد إنه مش هيقرب منها. عندنا خطة، وهنشتغل بحذر."
سليم (بياخد نفس عميق وبعدين يبص لهم بنظرة صارمة):
"أنا مش هسمح لأي حاجة تحصل لها… ومهما كلفني الأمر."
سكت الكل… كل واحد عارف إن دي مش مجرد كلمات، ده وعد قاطع من أب مستعد يعمل المستحيل علشان يحمي بنته
********************
ساد التوتر في الغرفة بعد حديث ماركو، وكان الجميع لا يزال في حالة صدمة حين قاطعهم بصوت جاد:
ماركو:
"هناك شخص يجب أن تلتقوا به… لديها معلومات مهمة، لكنني أحذركم، قد لا يكون لقاؤها ممتعًا."
نظر إليه الجميع بريبة، لكن سليم (والد غزل) أشار له بالسماح لها بالدخول. فتح ماركو الباب، لتدخل امرأة طويلة القامة ذات شعر بني مموج وعينين خضراوين، تسير بخطوات ثابتة وواثقة، ترتدي فستانًا أسود أنيقًا، وابتسامة متعجرفة ترتسم على شفتيها. وقفت أمامهم ثم نظرت إليهم جميعًا بنظرة مليئة بالغرور.
تارا (بابتسامة متعالية):
"حسنًا، إذًا هؤلاء هم رجال عائلة الشرقاوي العظماء؟ توقعت أن تكونوا أكثر… قوة."
تبادل الحاضرون النظرات، بعضهم شعر بالانزعاج، بينما رفع إياد حاجبيه بتهكم.
إياد (ببرود):
"أوه، لدينا واحدة من تلك الشخصيات هنا."
عامر (يهمس لمازن):
"ماركو لم يجد شخصًا أقل تكبرًا؟"
لكن تارا لم تعر تعليقاتهما اهتمامًا، بل جلست على أحد المقاعد، وأسندت ظهرها للخلف، ثم تقاطعت ساقاها بطريقة متعجرفة، وهي تنظر إلى ماركو قبل أن تقول بسخرية:
تارا:
"هل تخبرني الآن لماذا أضعت وقتي في الحضور إلى هنا؟ لا أرى سببًا وجيهًا لمقابلة… هؤلاء."
حدق بها زين بحدة، بينما ضرب سليم الطاولة بكفه بانزعاج.
سليم (بحدة):
"تحدثي مباشرةً، لسنا هنا للاستماع إلى سخافات."
تارا (تبتسم بمكر):
"حسنًا، حسنًا، لا داعي للعصبية. جئت لأخبركم بأمر خطير… يبدو أن مشكلتكم مع لورانزو ليست مجرد مسألة قديمة. إنه لا يزال مصممًا على الحصول على غزل، وبأي ثمن."
ساد الصمت للحظات، قبل أن يسأل هشام بجدية:
هشام:
"ما الذي تعنينه تحديدًا؟"
تارا (تتظاهر بالتفكير، ثم تقول بابتسامة ساخرة):
"أعني أن زعيمكم الصغير، أو بالأحرى الأميرة المدللة غزل، قد أغضبت رجلًا لا ينسى الإهانات. وللأسف، هو الآن لا يريد فقط الانتقام، بل يريدها… حية."
توتر الجميع، وشد سليم قبضته محاولًا السيطرة على غضبه.
مازن (بتوتر):
"هل تقصدين أنه ينوي خطفها؟"
تارا (تميل إلى الأمام، وتخفض صوتها قليلًا):
"بالفعل… لكنه ليس وحده. لديه مساعدة من شخص قريب جدًا منكم."
اتسعت عينا زين بصدمة، بينما تساءل إياد بحدة:
إياد:
"قريب منا؟ ماذا تقصدين؟"
تارا (بابتسامة بطيئة، تستمتع برؤيتهم يتوترون):
"أعني أن هناك شخصًا من عائلتكم يتعاون معه سرًا، ويساعده في التخطيط لاختطاف غزل."
وقف هشام بغضب، بينما ضرب سليم الطاولة مرة أخرى بقوة جعلت الجميع ينتفض في أماكنهم.
سليم (بغضب عارم):
"مستحيل! لا يمكن أن يخوننا أحد من العائلة!"
تارا (ببرود وهي تتفحص أظافرها):
"أوه، لكنه فعل… أو ربما هي فعلت؟ من يدري؟"
زين (بصوت هادر):
"من هو؟ أخبرينا فورًا!"
تارا (ترفع حاجبها بمكر):
"لو كنت أعرف، ما كنت سأضطر لقضاء وقتي الثمين في التظاهر بأنني إحدى عاهرات لورانزو! لكن كل ما تمكنت من معرفته هو أن هذا الشخص ليس غريبًا عنكم، ويعرف أدق تفاصيلكم."
سيف (يمرر يده في شعره بتوتر):
"إذن، نحن لا نواجه فقط لورانزو، بل لدينا خائن بيننا!"
عامر (يحاول استيعاب الصدمة):
"كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا؟! من منا قد يفعل شيئًا كهذا؟!"
ماركو (بصوت صارم):
"لهذا السبب يجب أن تكونوا جميعًا حذرين… العدو ليس فقط في الخارج، بل ربما يكون أقرب مما تتخيلون."
ساد الصمت في الغرفة، الجو مشحون بالتوتر والقلق… الجميع يعلم أن هذا ليس مجرد تهديد عابر، بل هو خطر حقيقي يقترب منهم أكثر مما توقعوا
******************
توقفت تارا للحظات، مستمتعة بنظرات الصدمة والقلق على وجوه الجميع، ثم تنهدت قائلة بنبرة درامية:
تارا (ببطء متعمد):
"هناك شيء آخر… الشخص الذي يساعد لورانزو لم يكن مجرد متعاون عابر، بل كان يتصل به عدة مرات، يخطط معه، ويوفر له المعلومات التي يحتاجها للوصول إلى غزل."
نظر إليها زين بعدم تصديق، بينما تمتم سيف بغضب مكبوت:
سيف:
"يا إلهي… هذا يعني أنه ليس مجرد جاسوس، بل شخص حاقد علينا."
تارا (تومئ برأسها، قبل أن تبتسم ابتسامة خبيثة):
"أوه، ليس فقط حاقدًا… بل يشعر بأنه مُهمَّش، منسي، مظلوم من قبلكم جميعًا."
اتسعت عينا هشام، بينما نظر إياد إلى عامر بجانبهم وقال بذهول:
إياد:
"لكننا عائلة! صحيح لدينا مشاكل، لكن لا يمكن لأحد أن يخوننا بهذه الطريقة!"
تارا (بابتسامة غامضة):
"هذا ما تعتقدونه…"
زين (بحدة):
"من هو؟! من هذا الخائن؟!"
توقفت تارا للحظة، ثم قالت ببطء وكأنها تستمتع بإثارة التوتر:
تارا:
"إنها امرأة."
ساد الصمت في القاعة، الجميع تبادلوا النظرات بصدمة، وكأنهم لم يستوعبوا الأمر بعد.
هشام (بدهشة):
"امرأة؟! مستحيل!"
إياد (يغمغم):
"لكن من…؟"
بدأ الجميع يفكر، العقول تدور بسرعة، لكن عامر كان الوحيد الذي تجمد في مكانه، شعر ببرودة تسري في جسده، قلبه ينبض بعنف… كانت هناك امرأة واحدة خطرت في باله فورًا.
دارين… شقيقته.
حاول طرد الفكرة، حاول أن يجد أي تفسير آخر، أي شخص آخر يمكن أن يكون الخائن، لكن الكلمات التي قالتها تارا ترددت في عقله: "مُهمَّش… منسي… مظلوم…"
دارين دائمًا كانت تشتكي، دائمًا كانت تشعر بالظلم، دائمًا كانت غاضبة من الجميع…
لكن… هل يمكن أن تصل بها الأمور إلى هذا الحد؟ هل يمكن أن تخون العائلة؟
عامر بلع ريقه، وأغمض عينيه للحظة قبل أن يتمتم بصوت لم يسمعه أحد:
عامر (في داخله، بصوت خافت):
"يا رب، لا تكن هي… أرجوك، لا تكن دارين."
******************
ساد الصمت الثقيل في الغرفة، ولم يكن هناك سوى أنفاسهم المضطربة وأفكارهم التي تتزاحم في رؤوسهم. نظراتهم كانت تتقافز بين بعضهم البعض، كل واحد يحاول أن يحلل، أن يربط الخيوط، أن يجد إجابة لهذا اللغز المرعب.
سليم (والد غزل) كان جالسًا بصمت، أصابعه متشابكة أمامه، لكن عقله كان يعمل بأقصى طاقته.
كان هناك اسم يتردد في ذهنه… دارين.
ابنة عمه التي لطالما كانت مشكلة للعائلة، تصرفاتها، تمردها، غضبها الدائم…
لكن… هل يمكن أن تخونهم؟! هل يمكن أن تبيع دمها ولحمها؟!
أما زياد، فقد كان يعيش صراعًا داخليًا مريرًا، عيناه ضاقت وهو يحاول تجاهل الاسم الذي تسلل إلى ذهنه… هايدي.
زوجته، المرأة التي كانت بجانبه في كل مراحل حياته، دعمت أحلامه، وقفت معه عندما لم يكن يملك شيئًا… كيف يمكن أن يشك بها؟ مجرد التفكير في ذلك جعله يشعر بالخزي والعار.
تارا (تراقب وجوههم جميعًا، ثم تبتسم بسخرية وهي تتكئ على الطاولة):
"آه، أحب هذا الجزء… لحظة الشك… لحظة عندما تبدأون في فقدان الثقة ببعضكم البعض."
رفعت يدها بحركة درامية، ثم ضحكت بخفة وهي تتابع:
تارا (بتهكم):
"انظروا إلى وجوهكم! جميعكم تفكرون الآن: من هي الخائنة؟ هل هي أختي؟ زوجتي؟ ابنة عمي؟ صديقتي؟! هذا ممتع جدًا!"
زين (ينظر لها بحدة):
"هذه ليست لعبة، تارا!"
تارا (ترفع حاجبيها باستخفاف):
"بالطبع ليست لعبة، لكن هذا لا يمنعني من الاستمتاع بمشاهدتكم تغرقون في دوامة الشك."
ماركو (ينظر إليها ببرود، ثم يقول بحدة):
"تارا، كفى."
لكنها تجاهلت نظرته واستدارت إليهم مرة أخرى، متقاطعة الذراعين، ثم مالت قليلًا للأمام وهمست بصوت منخفض كأنه سر كبير:
تارا:
"لكن لا تقلقوا… سأساعدكم في اكتشاف الخائنة."
جاسر (الذي كان يراقبها طوال الوقت، يتحدث أخيرًا بنبرة تحذيرية وهو يحدق بها بعينين صارمتين):
"تارا… احذري من ألاعيبك. نحن هنا لإنقاذ شخص، وليس للعب بالشكوك وزرع الفوضى بيننا."
رفعت تارا يدها في استسلام ظاهري، لكنها كانت تبتسم بمكر واضح.
تارا (بلهجة لامبالية):
"حسنًا، حسنًا، أيها الضابط، لا داعي لأن تكون جديًا هكذا. أنا هنا لمساعدتكم، أليس كذلك؟"
ماركو (بصوت هادئ لكنه يحمل تحذيرًا مبطنًا):
"إن كنتِ هنا للمساعدة، إذن قومي بعملك… بدون إثارة الفوضى."
نظرت إليه تارا للحظات، ثم أطلقت تنهيدة مسرحية قبل أن تقول:
تارا:
"كما تشاء، ماركو. فلنبدأ البحث عن الخائنة إذن… ولنرَ إلى أين ستقودنا الأسرار."
ساد الصمت مجددًا، لكن هذه المرة، كان أثقل… وأكثر خطورة
*******************
توقفت تارا عن الكلام عندما بدأ هاتفها في الرنين. نظرت إلى الشاشة، ثم ابتسمت ابتسامة باردة قبل أن ترفع الهاتف ليظهر اسم المتصل: لورانزو.
تارا (بهمس مسرحي وهي تنظر إلى الجميع):
"حسنًا، أيها السادة… حان وقت العرض."
ثم ضغطت على زر مكبر الصوت، وعمّ صمت ثقيل في الغرفة عندما انبعث من الهاتف صوت رجل ذي نبرة رخيمة لكن مقززة، وكأن كل حرف يتلفظ به مغموس بالغرور والخبث.
لورانزو (بصوت سلس مليء بالثقة):
"كارا ميا… هل اشتقتِ إلي؟"
شعر سليم (والد غزل) بتوتر شديد، قبضته تشدّدت على الطاولة، وعيناه اشتعلتا غضبًا لكنه ظل صامتًا، يحاول كبح ثورته.
تارا (تبتسم بمكر، ثم ترد بصوت إغوائي):
"بالطبع، حبيبي، كيف يمكن ألا أشتاق إليك؟"
ضحك لورانزو ضحكة ناعمة لكنها تحمل خبثًا واضحًا.
لورانزو:
"أعرف أنكِ تشتاقين لي… لكنني اليوم لست هنا للحديث عنكِ وعني، بل عن شيء أكثر أهمية بكثير."
تبادل الجميع نظرات حذرة، بينما بقيت تارا محافظة على تعبيرها الهادئ.
تارا:
"أنا أستمع، حبيبي."
لورانزو (ببرود متعجرف):
"لقد تلقيتُ مكالمة أخرى من صديقتنا الغامضة… يبدو أن خطتنا تسير كما هو متوقع."
تجمدت الأجواء في القاعة، وحدقت العيون في الهاتف وكأن الكلمات خرجت منه تحمل سُمًا قاتلًا.
ماركو (يتمتم بصوت بالكاد يُسمع):
"الخائنة اتصلت به مجددًا…"
أما عامر، فكان وجهه قد شحب قليلًا، عقله يرفض تقبل أن شكوكه قد تكون صحيحة… أن دارين ربما تكون بالفعل من خانت العائلة.
تارا (بفضول مصطنع):
"وهل هذه الصديقة المجهولة أخبرتك بشيء جديد؟"
لورانزو:
"أوه، نعم… يبدو أنها تكره تلك الصغيرة غزل بقدر ما أكرهها أنا. قالت إنها سئمت من رؤيتها مدللة، مرفوعة فوق الجميع بينما تُترك هي في الظل."
كان سليم (والد غزل) على وشك أن يفقد أعصابه، قبضته ارتعشت وهو يحاول ضبط نفسه، لكن رغبته في تحطيم الهاتف أمامه كانت تكبر مع كل كلمة تخرج من فم ذلك الرجل.
زياد (بصوت خافت، يتحدث لنفسه تقريبًا):
"هذا… هذا غير ممكن… لا يمكن أن تكون هايدي… لا يمكن…"
لكن رغم محاولاته، كان ضميره يعذبه، فمجرد شكه بها جعله يشعر وكأنه يخونها هو الآخر.
تارا (تبتسم):
"وماذا قالت أيضًا، حبيبي؟"
لورانزو (بضحكة خفيفة):
"قالت إنها مستعدة لفعل أي شيء… أي شيء، فقط لتتخلص منها."
ارتفعت أنفاس سليم بغضب، حتى أن زين، الذي نادرًا ما يتدخل في مثل هذه المواقف، وضع يده على كتفه في محاولة يائسة لتهدئته.
سيف (بغضب مكبوت):
"هذا ليس مجرد خيانة… هذه خيانة ملطخة بالكراهية والحقد."
لورانزو (بهدوء خبيث):
"كل ما أحتاجه الآن هو الانتظار… والصغيرة غزل ستكون بين يدي قريبًا جدًا."
شعر الجميع ببرودة تسري في دمائهم، وكأن وحشًا يحيط بهم من كل اتجاه.
لكن وسط كل ذلك… كان عامر هو الوحيد الذي ظل صامتًا، رأسه منخفض وعيناه مليئتان بالصراع… لأنه كان يعلم… أنه ربما قد عرف اسم الخائنة، لكنه لم يكن مستعدًا لقبول الحقيقة
****************
في فيلا العيلة – أوضة دارين
الليل كان نزل، والسكون مالي المكان، بس ماكانش سكون مريح… كان أشبه بالهدوء اللي يسبق العاصفة.
في الدور العلوي، هايدي كانت ماشية بسرعة، خطواتها تقيلة ومليانة بالغضب، لحد ما وصلت لباب أوضة دارين. ما خبطتش، ما استنتتش إذن… فتحت الباب بقوة، لقت دارين قاعدة قدام المراية، بتسرّح شعرها البلوند الطويل بابتسامة مليانة ثقة، وكأنها كانت مستنية الزيارة دي.
دارين (بترفّع وهي باصة لهايدي في المراية):
"ياااه! ده شرف كبير أوي إن الست هايدي شخصيًا تيجي تزورني بالشكل ده!"
هايدي (بصوت بارد لكن فيه تحذير واضح):
"ما تطوّليش الكلام يا دارين… أنا جاية أحذّرك."
دارين لفت ببطء، سابت الفرشة على التسريحة وقامت، مشيت ناحيتها بخطوات بطيئة، وكأنها مستمتعة بالحالة اللي هايدي فيها.
دارين (بابتسامة مستفزة):
"تحذريني؟ أنا؟ من إيه بالظبط؟ أنا عملت جريمة وأنا مش واخدة بالي؟"
هايدي (نظرتها فيها غضب حقيقي):
"الجريمة هي حياتك كلها يا دارين! أنا عارفاكي كويس أوي، وعارفة إن قلبك عمره ما كان نضيف. بتكرهي الخير، بتكرهي تشوفي حد سعيد، والأهم… بتكرهي غزل."
دارين عضت شفايفها للحظة، بس بسرعة لمّت نفسها، ورفعت حواجبها ببرود وكأنها مش متأثرة.
دارين:
"آه… يبقى الموضوع كله عن غزل؟ بجد؟ هو إحنا لسه في الدراما المملة دي اللي فيها الكل بيعبد الست غزل؟"
هايدي قرّبت منها أكتر، وشها كان قريب جدًا من وش دارين، نظرتها ما كانش فيها غير الصدق والصرامة.
هايدي:
"أنا مش هطوّل في الكلام… هقولها لك مرة واحدة بس، وإنتِ أذكى من إنك تتجاهليها. ابعدي عن غزل، وابعدي عن أي فكرة مجنونة ممكن تكون في دماغك."
دارين ضحكت بسخرية، ورمت نفسها على الكرسي بكسل، وبدأت تلفّ خصلة من شعرها على صباعها، كأن كلام هايدي ما يهمهاش.
دارين (بتريقة):
"يااه! إيه الكلام الكبير ده! على فكرة، أنا مش عيلة صغيرة عشان تيجي تهدديني! وبعدين إيه اللي خلاكي فجأة تهتمي بالموضوع ده؟ هو عشان زياد بدأ يشك فيكي؟"
هايدي حسّت بانقباض في قلبها… هل دارين فعلاً واخدة بالها إن زياد شكّ فيها ولو للحظة؟ بس هايدي ما بيّنتش أي ارتباك، بالعكس، بصّت لها بحدة أكتر.
هايدي:
"زياد ولا غيره مش فارق معايا… أنا هنا دلوقتي لأني كنت غبية كفاية زمان وافتكرتكِ صديقة. بس أنا عارفاكي، وعارفة إنك بتلعبي لعبة وسخة… وده تحذير أخير ليكي، دارين."
دارين بطلت تلعب في شعرها، وبصّت لهايدي بتركيز للحظة، قبل ما ترجع تبتسم بنفس الطريقة المستفزة.
دارين (بصوت هادي، بس مليان تحدي):
"وإنتِ فاكرة إنك قادرة تمنعيني؟"
هايدي (بثقة وبرود):
"أنا مش بمنع حد، بس عمري ما هسمح بالظلم يعدي من غير ردع. ولو فاكرة إني هقف ساكتة لو شفتك بتخططي لحاجة وسخة… يبقى إنتِ مش عارفاني كويس."
هايدي رجعت لورا، وبصّت لها نظرة أخيرة قبل ما تستدير ناحية الباب.
بس قبل ما تخرج، وقفت لحظة، من غير ما تلتفت، وقالت بصوت هادي، لكنه كان مليان تهديد مبطّن:
هايدي:
"إنتِ كنتِ ممكن يكون ليكي حياة أحسن، وكنتِ قادرة تختاري طريق مختلف… بس إنتِ اخترتي طريق تاني. ما تخليش الطريق ده يودّيكي للهاوية، دارين."
وبعدها خرجت، وقفلِت الباب وراها، سايبة دارين لوحدها… وسط الضلمة
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سيليا البحيري
في مكان مجهول – غرفة مغلقة داخل أحد المستودعات
كان الجو داخل الغرفة ثقيلاً، الهواء راكدًا، ورائحة الرطوبة تعبق في المكان. المصابيح المتدلية من السقف تنبعث منها إضاءة باهتة، تلقي بظلال متراقصة على الجدران الخرسانية.
عند الطاولة في منتصف الغرفة، جلس لورانزو بارتخاء مصطنع، ساق فوق أخرى، والسيجار بين أصابعه، ينظر إلى المرأة الواقفة أمامه.
المجهولة… تقف بثبات، وجهها نصف مختفٍ بالضوء الخافت، لكن عينيها تلمعان بتصميم قاتم. لأول مرة، هي تقف وجهًا لوجه مع لورانزو، بعد محادثات طويلة عبر الهاتف. والآن، حان وقت العمل.
لورانزو (بابتسامة ساخرة وهو ينفث الدخان):
"وأخيرًا، قابلتكِ وجهًا لوجه… كنت أعتقد أن من يخون عائلته يخاف أن يظهر وجهه، لكنكِ مختلفة. أعجبني ذلك."
المجهولة (ببرود):
"أنا لا أخاف من أحد، خاصةً عندما يكون هناك سبب وجيه لما أفعله."
لورانزو (يميل برأسه باهتمام):
"سبب وجيه؟ آه… التهميش، الظلم، عدم التقدير… أنتِ قلتِ ذلك مرارًا، لكنني أريد أن أسمعها منكِ الآن، وأنتِ أمامي."
المجهولة (نظرة حادة):
"أنت تعلم بالفعل. لطالما كنتُ مجرد ظل في تلك العائلة، لا قيمة لي، لا رأي، لا صوت. والآن… جاء دوري لأثبت أنني أقوى مما يظنون."
لورانزو (يقهقه بسخرية):
"أوه، أعشق هذا النوع من الغضب المكبوت! إنه يصنع أعداءً عظماء." (ينظر إليها بتركيز) "لكن أخبريني… لماذا تريدين خطف ميار أيضًا؟ لم تذكري ذلك من قبل."
المجهولة (تبتسم ابتسامة خافتة):
"لأنني أريد أن أجعل غزل تعاني بأكبر قدر ممكن. خطفها وحدها سيجعل الجميع يبحث عنها بجنون، لكن إن اختفت ميار معها… سيكون الأمر أكثر فوضوية. سيقسمون جهودهم بين الاثنتين، وسيفقدون التركيز."
لورانزو (يصفق ببطء، نبرة إعجاب مصطنعة):
"ذكية جدًا… لكنكِ تعلمين أن هذا سيجعلهم أكثر شراسة، أليس كذلك؟"
المجهولة:
"وهل يهمني ذلك؟ عندما أقف أمامهم وأراهم ينهارون، سأكون قد حصلت على ما أريد."
لورانزو (بابتسامة شريرة وهو يأخذ نفسًا عميقًا من سيجاره):
"أحب حقدكِ يا عزيزتي… لكن دعينا لا نندفع أكثر من اللازم. يجب أن نضع خطة دقيقة، محكمة، بلا أخطاء. لا أريد أن تنقلب الطاولة علينا."
المجهولة (بثقة):
"لدي بالفعل خطة… وأنا هنا لأخبرك بالتفاصيل."
لورانزو (يبتسم بخبث، ويميل للأمام باهتمام):
"إذن، اجعليني أنبهر."
تقترب المجهولة من الطاولة، تسحب كرسيًا، وتجلس أخيرًا، عيناها تلمعان بدهاء… وعلى شفتيها ابتسامة نصر خفيّة.
***
قبل أن تبدأ المجهولة بالكشف عن خطتها، انفتح الباب ببطء، ووقفت عند المدخل تارا. كعادتها، كانت ترتدي ملابس مثيرة تتناسب مع دورها كعشيقة لورانزو، لكن عينيها القاسيتين كانتا تحملان ذكاءً لا يتناسب مع هذا الدور.
تارا (تتظاهر بالضيق وهي تتكئ على الباب):
"أوه، عزيزي لورانزو… هل بدأت تتآمر من دوني؟"
لورانزو (يبتسم بمكر، مستمتعًا بالدور الذي تلعبه تارا):
"حبيبتي، لا تغاري… كنا فقط نتحدث عن العمل."
تارا (تسير ببطء، تتظاهر باللامبالاة لكن نظراتها ثاقبة):
"العمل؟ لا أحب عندما يتحدث رجلي عن العمل مع امرأة أخرى." (تقترب من لورانزو وتضع يدها على كتفه، بينما تنظر للمجهولة بنظرة تحدٍ مستترة) "لكنني أفترض أن هذه السيدة لديها ما هو مهم لتقوله."
المجهولة (تعقد ذراعيها وتنظر لها باستياء):
"لستُ هنا لأضيع وقتي في مشاجراتكِ السخيفة. إن كنتِ مجرد دمية جميلة للورانزو، فلا تتدخلي فيما لا يعنيكِ."
تارا (تضحك بخفة، ثم تميل على الطاولة، تنظر مباشرة في عيني المجهولة):
"دمية؟ عزيزتي، إن كنتِ تعتقدين أنني مجرد زينة في حياة لورانزو، فأنتِ أحمق أكثر مما توقعت."
لورانزو (مستمتعًا بالتوتر بينهما، يرفع حاجبًا بخبث):
"يا إلهي، سيدتان قويتان في نفس الغرفة… هذا مشهد يستحق المشاهدة."
تارا (دون أن تنظر إليه، تتحدث بنبرة هادئة لكن حادة):
"أعفي نفسك من التعليقات، لورانزو… دعنا نسمع ما لدى ضيفتنا لتقوله، إن كانت خطتها تستحق وقتنا."
المجهولة (تضيق عينيها وهي تراقب تارا بشك، لكنها تستقيم في جلستها وتقول بجدية):
"نحن سنخطف غزل… لكننا سنأخذ معها ميار أيضًا."
تارا (ترفع حاجبًا باهتمام، لكنها تخفي دهشتها):
"آه… تحبين تعقيد الأمور، أليس كذلك؟ خطف فتاة واحدة أمر صعب بما فيه الكفاية، لكن اثنتين؟ هذا جنون."
لورانزو (يبتسم بخبث، يضع سيجاره جانبًا):
"أنا أحب الجنون… لكنني أحتاج إلى خطة محكمة، لا أريد أي أخطاء."
المجهولة (بثقة):
"الخطة محكمة. سيكون لدينا عنصر المفاجأة، وسنستخدم نقطة ضعف العائلة لصالحنا."
تارا (تتظاهر بالاهتمام، لكنها في الحقيقة تحلل كل كلمة تُقال، تبحث عن ثغرات قد تستغلها لاحقًا):
"حسنًا، هذا يبدو مثيرًا للاهتمام… لكن دعيني أسألكِ سؤالًا، عزيزتي." (تميل للأمام قليلاً، تبتسم ابتسامة زائفة) "ما الذي يدفعكِ إلى كل هذا؟ أعني… الكره شيء، لكن أن تخوني دمكِ؟ هذا مستوى آخر تمامًا."
المجهولة (تحدق بها بغضب، تعابير وجهها تتصلب):
"أنتِ لا تفهمين، ولن تفهمي أبدًا. هذه ليست خيانة… هذا استحقاق!"
تارا (تضحك بخفة، ثم تتراجع للخلف وهي تهز رأسها بسخرية):
"أوه، أحب هذه الأعذار العاطفية… دائمًا هناك شخص مظلوم يريد الانتقام."
لورانزو (يصفق ببطء، مستمتعًا بالدراما أمامه):
"يا إلهي، هذا ممتع جدًا! لكن كفى، نريد التفاصيل… كيف سننفذ الخطة؟"
المجهولة (تحاول تجاهل استفزازات تارا، تنظر إلى لورانزو مباشرة):
"سأخبرك بكل شيء، لكننا بحاجة إلى التنفيذ في الوقت المناسب… وأحتاج إلى التأكد من أن تارا لن تكون عائقًا."
تارا (تبتسم ابتسامة باردة):
"أنا؟ عائق؟ لا تقلقي يا عزيزتي… أنا هنا فقط لأتأكد من أن كل شيء يسير بسلاسة."
في داخلها، كانت تارا تحلل كل شيء… لم تتأكد بعد من هوية هذه المرأة، لكن الآن لديها خيط قوي جدًا، وقد حان الوقت لنقل هذه المعلومات إلى ماركو وجاسر.
***
ف شركة العيلة – قاعة الاجتماعات
الجو كان مشحون بالتوتر في قاعة الاجتماعات، سليم الشرقاوي كان قاعد على رأس الترابيزة، عينيه فيها حدة ودماغه مشغولة بتوتر واضح. جنبه قاعد إياد، ساكت، بس صوابعه بتخبط على الترابيزة بعصبية.
على الناحية التانية، كان أدهم الصاوي، والد ميار، قاعد وعامل دراعيه على صدره، وملامحه متوترة وغضبانة. جمبه كان سيف الصاوي، أخوه، مِسَيطِر على أعصابه أكتر، بس واضح عليه إنه مش مرتاح خالص.
جاسر الحديدي كان واقف عند الشباك، باصص برا بملامح متجهمة، في حين إن ماركو كان قاعد قدامهم، مسترخي ظاهريًا، لكن عينيه بتراقب كل حاجة. أما تارا، فكانت واقفة جنب الترابيزة، حاطة دراعها ومتفرجة عليهم وهي بتاخد نفس عميق.
تارا (بصوت جاد وهادي):
"يعني دلوقتي بقى عندنا تأكيد إن في خطة لخطف غزل، بس الموضوع بقى أخطر… الفتاة التانية اللي مستهدفينها هي ميار."
أدهم (يصلب جسمه فجأة، عينيه بتوسع بغضب):
"ميار؟!" (يضرب الترابيزة بإيده) "ليه ميار؟ هما عاوزين منها إيه؟!"
سيف (بحدة، لكن بصوت متحكم أكتر من أخوه):
"سمعتي أي حاجة تفسر السبب؟"
تارا (تهز راسها):
"لأ… ماقالوش السبب مباشرة، بس اللي كانت بتتكلم كان واضح من نبرتها إنها بتكره غزل… ويمكن ميار كمان."
إياد (يعقد حواجبه، يتكلم لأول مرة):
"الست دي… قدرتي تشوفي وشها؟ أي حاجة نعرفها عنها؟"
تارا (بتنهيدة إحباط، تهز راسها):
"للأسف لأ، كانت حريصة تخبي وشها… بس صوتها مش غريب عليا، حاسة إني سمعاه قبل كده."
ماركو (بصوت هادي لكنه مليان ريبة):
"ده معناه إنها حد قريب من العيلة… حد عارف التفاصيل الداخلية كويس."
سليم (بهدوء قاتل، لكن عينيه بتضيق بخطورة):
"وده اللي مخليني قلق… العدو مش حد غريب، العدو حد مننا."
أدهم (يحاول يفهم الموقف، بس مش قادر يخفي غضبه):
"مش مستوعب… ليه ابنتي؟ غزل ممكن يكون ليهم مصلحة فيها، تمام، لكن ميار؟ ليه؟"
جاسر (يتنهد، ويرجع للترابيزة، يبص مباشرة لسليم):
"السؤال الأهم دلوقتي: هنتصرف إزاي قبل فوات الأوان؟"
ماركو (بجدية، يبص لتارا):
"معانا وقت قد إيه؟ حددوا ميعاد للخطف؟"
تارا (تهز راسها):
"مافيش ميعاد دقيق، بس من كلامهم واضح إنهم ناويين ينفذوا قريب… ممكن في خلال أيام، أو حتى ساعات."
إياد (يميل لقدام، عينيه تضيق):
"لازم نتحرك فورًا… مش هنستنى لحد ما الكارثة تحصل."
سيف (ببرود، لكن حسمه واضح):
"موافق، بس مش هنتحرك بعشوائية… لازم يكون عندنا خطة."
سليم (بصوت هادي لكنه صارم):
"الموضوع ده أنا هحله… غزل وميار مش هيتأذوا."
أدهم (بصوت مليان وعيد خطير):
"وأقسم بالله اللي يقرب من بنتي هيدفع التمن غالي جدًا."
تارا (تبص عليهم كلهم، وبعدين تتكلم بحزم):
"يبقى إحنا في سباق مع الزمن… ومش هنديهم فرصة يسبقونا."
***
في الجامعة
(الوقت بعد انتهاء المحاضرات، الجامعة بدأت تفرغ من الطلاب. غزل وميار كانتا تمشيان معًا نحو المخرج، لكنهما تفرقتا عن باقي المجموعة بعد أن تلقّت غزل اتصالًا من رقم مجهول جعلها تتوقف قليلًا.)
غزل (تنظر إلى الهاتف بارتباك):
"مين ده؟ الرقم مش مسجل عندي..."
ميار (تتوقف بجانبها، تنظر لها بفضول):
"ردي يمكن حد مهم."
غزل (تضغط على زر الإجابة، تضع الهاتف على أذنها):
"ألو؟"
صوت غريب من الهاتف، منخفض لكنه واضح:
"أهلاً يا جميلة… جه وقت اللقاء."
غزل (تجفل، تنظر حولها بقلق):
"إنت مين؟"
الصوت (ببرود قاتل):
"مش مهم دلوقتي، المهم إنك تبقي ثابتة… وإلا صاحبتك هتدفع التمن."
(في اللحظة دي، تلمح غزل ظل يتحرك بسرعة خلف ميار، لكنها لا تتمكن من الصراخ قبل أن يُكمّم شخص ملثم فم ميار من الخلف ويسحبها بعنف إلى سيارة سوداء كانت متوقفة جانبًا.)
غزل (بفزع، تندفع نحو ميار):
"ميار!! سيبوها!!"
(لكن قبل أن تصل إليها، تشعر بيد قوية تمسك بذراعها بشدة وتسحبها للخلف، بينما تُكمّم قطعة قماش مُبللة فمها، فيبدأ جسدها يضعف بسرعة.)
لورانزو (يهمس بجوار أذنها بصوت بارد مليء بالسخرية):
"حان وقت الرحلة، عزيزتي."
(غزل تحاول المقاومة، لكنها تشعر بأن الرؤية تبهت، جسدها يخذلها تدريجيًا… آخر شيء تراه هو وجه ميار الشاحب قبل أن يُغلق باب السيارة وتغرق في الظلام.)
(صوت المحرك يزمجر بينما تندفع السيارة بعيدًا، تاركة خلفها ساحة الجامعة الخالية… والمأساة التي بدأت للتو.)
***
داخل السيارة – الطريق السريع خارج الجامعة
(داخل السيارة السوداء، غزل وميار مقيّدتان ومعصوبتا العينين في المقاعد الخلفية. الهواء داخل السيارة ثقيل بالكآبة والخوف، بينما يجلس لورانزو في المقعد الأمامي، يراقب المرآة الخلفية بابتسامة جانبية مستمتعة. فجأة، يُفتح باب السيارة الأمامي، وتدخل امرأة بثقة مفرطة، تجلس بجوار لورانزو وهي تبتسم بانتصار.)
المجهولة (بنبرة متشفية وهي تلتفت للخلف):
"وأخيرًا… بعد كل هذا الانتظار، بقت غزل الشرقاوي تحت إيدي."
(تحاول غزل أن تتحرك، لكنها تشعر بالقيود تضغط على معصميها، قلبها ينبض بجنون، لكن صوتها يخرج ضعيفًا بسبب المخدر.)
غزل (بصوت متعب لكن مليء بالغضب):
"إنتِ مين؟ إيه اللي عايزاه مني؟"
(تضحك المرأة بخفة، قبل أن تمد يدها وترفع العصابة عن عيني غزل ببطء، لتكشف عن وجهها المجهول بالنسبة لها، لكن نظرتها كانت مليئة بالحقد الدفين.)
المجهولة (تقترب قليلًا، عيناها تلمعان بالشماتة):
"أنا حد يعرفك كويس… يمكن أكتر مما تعرفي نفسك."
(ميار تتلوّى بجانب غزل، تحاول أن تتكلم لكنها تشعر بالخوف الشديد، بينما لورانزو يراقب المشهد بصمت مستمتع.)
لورانزو (بسخرية وهو ينظر للمجهولة):
"مش هتعرّفيها بنفسك؟ ده جزء ممتع جدًا، ليه تفوّتي الفرصة؟"
المجهولة (تبتسم بخبث، تميل برأسها قليلًا):
"لسه بدري على التعريف… دلوقتي، خليكم مستريحين، لأن الرحلة لسه طويلة، والأفضل ليكم تسمعوا الكلام… وإلا، النتيجة هتكون أسوأ مما تتخيلوا."
(ميار تحاول التماسك، لكن صوتها يخرج مهتزًا.)
ميار (بخوف، تنظر لغزل):
"غزل… إحنا في ورطة كبيرة!"
غزل (بعيون يملؤها التحدي، رغم الخوف الذي يغزو قلبها):
"مهما كان اللي بتخططي له… مش هتكسريّني."
المجهولة (تبتسم ابتسامة واسعة، قبل أن تنظر إلى لورانزو):
"هنشوف، يا غزل… هنشوف."
(لورانزو يضحك ضحكة قصيرة، بينما تتجه السيارة بسرعة عبر الطريق المظلم، تاركة وراءها عالم غزل وميار الذي بدأ ينهار… خطوة بخطوة.)
***
(الأجواء مشحونة بالتوتر، الجميع يحاولون إيجاد حل سريع لإنقاذ غزل وميار بعد اختفائهما. سليم الشرقاوي يسير ذهابًا وإيابًا في الغرفة، وجهه متجهم والغضب يتملك كل ملامحه. أدهم، والد ميار، يجلس على الكرسي، يضغط على قبضتيه في توتر، بينما سيف يقف بجوار النافذة يحاول التماسك. إياد يراقب هاتفه في صمت، بينما جاسر الحديدي وتارا وماركو يحاولون البحث عن أي خيط يقودهم للخاطفين.)
(فجأة، يرن هاتف سليم، وعندما ينظر إلى الشاشة، يرى رقمًا مجهولًا. يضغط على الزر، يضع الهاتف على أذنه، لكن قبل أن يتحدث، يأتيه صوت ساخر ومليء بالانتصار.)
لورانزو (بصوت بارد ومستفز):
"مساء الخير، مستر سليم… أتمنى تكون في مزاج جيد لسماع الأخبار السعيدة."
(سليم يتجمد للحظة، ثم يضغط على الهاتف بقوة، نبرته تتحول إلى تهديد واضح.)
سليم (بغضب يكاد ينفجر):
"إنت مين؟!"
لورانزو (يضحك بسخرية):
"أنا؟ مجرد شخص قرر يضيف شوية إثارة لحياتك… أو خلينا نقول، لحياة بنتك."
(الهواء في الغرفة يصبح أثقل، الجميع يرفعون رؤوسهم وينظرون إلى سليم بقلق.)
سليم (بصوت قاتم ومليء بالتهديد):
"لو لمست شعرة من بنتي، هتدفع التمن غالي جدًا، فاهم؟!"
لورانزو (بلامبالاة مستفزة):
"مستعجل ليه؟ المفروض تشكرني، أنا واخد غزل في رحلة مجانية… ومعاها بنت خالها اللطيفة، ميار. شكلهم مش مستمتعين كتير دلوقتي، لكن هنخليهم ينبسطوا قريب جدًا."
(عينا سليم تشتعلان بالغضب، يضرب الطاولة بقبضته بقوة حتى يرتجف سطحها، الجميع يتوترون أكثر.)
سيف (يحاول تهدئته بصوت منخفض لكنه حازم):
"سليم، لازم نفضل هادئين عشان نعرف نتعامل مع الوضع."
أدهم (بصوت مخنوق من الغضب):
"ابنتي… إذا لمسها أي أذى، هقلب الدنيا عليك، أقسم بالله!"
إياد (يحاول جمع المعلومات):
"إنت عايز إيه بالظبط؟ فدية؟ تهديد؟ إيه هدفك؟"
لورانزو (يضحك):
"أهدافي بسيطة جدًا… بس خليني أقول إن دي مش مجرد عملية اختطاف… دي لعبة، وأنا حاطط القواعد."
(يخفض صوته قليلاً، ثم يتحدث بنبرة ماكرة مليئة بالسخرية.)
لورانزو (بهدوء خطير):
"وبالمناسبة… عندكم جاسوسة بينكم."
(الجميع يتجمدون، عيونهم تتحرك بسرعة بينهم، لكن لورانزو يكمل بهدوء مميت.)
لورانزو (بابتسامة باردة):
"تارا… أوه، أقصد الضابطة المتخفية. كنت فاكراكي ذكية؟ تشتغلي علينا كلنا؟ جاسوسة عند مستر جاسر الحديدي؟"
(تارا تتجمد في مكانها، بينما الجميع يلتفتون نحوها في صدمة. جاسر يضيّق عينيه، بينما ماركو يشتم بصوت منخفض.)
سليم (يزأر بغضب):
"إنت بتقول إيه؟!"
لورانزو (بسخرية):
"أنا بقول إن لعبتكم انكشفت… والآن، أنا اللي بحدد القواعد… وغزل وميار في إيدي، ولازم تستعدوا للأسوأ."
(قبل أن يستطيع أحد الرد، يُغلق الخط، ليترك الغرفة في صمت قاتل… لكن الغضب كان يحترق في عيون الجميع، خاصة في عيون سليم، الذي كان على وشك الانفجار.)
***
في غرفة مظلمة – مكان مجهول
(ضوء خافت يتسلل عبر نافذة صغيرة مغطاة بقضبان حديدية، الغرفة باردة ورائحتها رطبة. غزل وميار مقيدتان إلى كرسيين، أيديهما مربوطة خلف ظهريهما. عيون ميار مليئة بالخوف، تنظر حولها بقلق، بينما غزل تبدو هادئة بشكل غريب، عيناها تلمعان بتحدٍ وهي تحدق في لورانزو والمجهولة الواقفة بجانبه.)
(لورانزو يقف أمامهما، يراقب غزل بنظرة ساخرة لكنها مليئة بالغضب المكتوم، بينما المجهولة تقف بجانبه، ذراعاها متشابكتان، تبتسم بنصر.)
لورانزو (بابتسامة ماكرة):
"مش هتسألي ليه هنا؟ مش هتصرخي وتترجينا نسيبك؟"
غزل (ترفع حاجبها، بصوت ساخر):
"ليه؟ المكان مش سيئ بصراحة، بس ياريت تهتموا بالنظافة شوية، الريحة هنا مش لطيفة أبدًا."
(ميار تبتلع ريقها في خوف، تنظر إلى غزل بقلق، لكن الأخيرة تظل محافظة على هدوئها الاستفزازي.)
المجهولة (تتقدم خطوة، تبتسم بخبث):
"لسانك الطويل ده هو اللي هيضيعك، زي ما ضيعك قبل كده."
غزل (تضحك بسخرية، تنظر إليها بازدراء):
"معقولة؟ أنا اللي ضيعت نفسي؟ ولا إنتِ اللي مستخبية زي الفئران، خايفة حتى تظهري وشك؟ شكلِك عارفة إنك جبانة."
(وجه المجهولة يتصلب، لكن لورانزو يرفع يده ليوقفها، يقترب من غزل، عينيه تضيقان.)
لورانزو (بهدوء قاتل):
"أنتِ واثقة زيادة عن اللزوم… بس خليني أوضح لك حاجة، أنا هنا اللي بحط القواعد، وأنتِ… مجرد رهينة."
غزل (تميل للأمام قليلًا، تنظر إليه بتحدٍ):
"رهينة؟ ظريف جدًا… بس اللي واضح إنك متوتر أكتر مني، مش المفروض الخاطف يكون هو اللي عنده السيطرة؟ شكلِك مش متعود على التعامل مع حد مش بيترعب منك."
(لورانزو يضغط على فكيه بقوة، عروقه تنتفض من الغضب، بينما المجهولة تنظر إليها بكره واضح.)
المجهولة (بصوت منخفض لكنه مليء بالحقد):
"هتدفعين تمن غرورك ده قريب جدًا."
غزل (بابتسامة باردة):
"وأنتِ هتدفعين تمن جبنك."
(ميار تشهق بصوت منخفض، تهمس بخوف):
"غزل… كفاية، بلاش تستفزيهم."
(لكن غزل تظل محافظة على ابتسامتها الساخرة، بينما لورانزو يضيق عينيه، ثم يلتفت إلى المجهولة، يتحدث بنبرة آمرة.)
لورانزو:
"جهزي الأمور… حان وقت تعليمها درسًا في الأدب."
(المجهولة تبتسم بخبث، بينما ميار تنظر إلى غزل في رعب، لكن الأخيرة لا تزال ثابتة… وكأنها تنتظر اللحظة المناسبة للرد.)
***
(الأجواء مشحونة بالغضب والتوتر. يقف سليم الشرقاوي في منتصف القاعة، وجهه محتقن، عيناه تقدحان شررًا، بينما يضرب بقبضته على الطاولة بقوة. غيث، زوج غزل، يقف إلى جانبه، أنفاسه متسارعة، يده مشدودة في قبضة قوية، بينما أدهم الصاوي، خال غزل ووالد ميار، يجول في القاعة كالنمر الغاضب، عروقه نافرة من شدة التوتر.)
(سيف، مازن، هشام، زين، إياد، عامر، رمزي، كريم، مصطفى، وأوس يقفون حولهم، يحاولون تهدئة الموقف، لكن التوتر يزداد مع كل لحظة تمر.)
---
سليم (بصوت هادر، موجّهًا حديثه للجميع):
"إزاي دا حصل؟ إزاي قدروا يخطفوها وهي وسط الجامعة؟!"
غيث (بصوت غاضب، يكاد يفقد أعصابه):
"إحنا كنا معاها! كانت معانا! لو بس كنت متأخر ثانية… لو كنت فضلت معاها!"
أدهم (يضرب الجدار بقبضته، يهتف بغضب جامح):
"ميار… بنتي… خطفوها وهي مالهاش أي ذنب! أنا مش هسكت، مش هرتاح غير لما أقطعهم واحد واحد!"
(سليم ابن عم غزل، خطيب ميار، يتقدم للأمام، وجهه شاحب لكنه ممتلئ بالغضب، عينيه مظلمتان من القلق.)
سليم (بصوت منخفض لكنه خطير):
"أنا عاوز أعرف هم فين دلوقتي… مش هفضل واقف كده!"
(يحاول زين التحدث بلهجة عقلانية رغم توتره.)
زين:
"لازم نتصرف بهدوء… غضبنا مش هيرجعهم، لازم نركز على إيجادهم."
إياد (ينظر إلى جاسر الحديدي وتارا وماركو، بصوت جاد):
"قولوا لنا… أي خيط نقدر نتحرك عليه؟"
(جاسر الحديدي يعقد ذراعيه، يحاول أن يظل متماسكًا رغم قلقه على ابنة أخيه وصديقة ابنه.)
جاسر:
"لورانزو مش غبي، مش هيخلي الأمور سهلة… لكن إحنا مش هنسكت له."
ماركو (يفتح اللابتوب الخاص به، يحدق في الشاشة بتركيز):
"أنا شغال على تتبع أي تحركات مشبوهة… بس محتاج وقت."
تارا (تتحدث بجدية وهي تنظر إلى سليم مباشرة):
"إحنا قريبين… هنلاقيهم، لكن محتاجين نتحرك بطريقة صحيحة."
(سليم يضرب الطاولة مجددًا، يحدق فيهم بغضب مكبوت.)
سليم:
"أنا مش هستنى… لو مفيش أي نتيجة في الساعات الجاية، أنا هتحرك بنفسي وههد الدنيا عشان أوصل لبنتي!"
(أدهم يهتف بغضب وهو يشير بيده بعصبية):
"أنا معاك يا سليم، إحنا مش قاعدين مستنين!"
(يحاول رمزي، والد غيث، التدخل لتهدئتهم.)
رمزي:
"الغضب مش هيفيد، لازم نفكر بعقل… غزل وميار محتاجين لينا وإحنا لازم نكون أذكى منهم."
(غيث يتنفس بعمق، يحاول أن يسيطر على أعصابه، لكن عيناه لا تزالان مشتعلة بالغضب.)
غيث (بصوت أكثر هدوءًا لكنه محمل بالتهديد):
"أنا مش هسيبها… مش هرتاح غير لما أشوف لورانزو تحت رجلي."
(أوس، الذي يشعر بالذنب لعدم قدرته على منع الاختطاف، يتحدث أخيرًا بصوت منخفض لكنه حازم.)
أوس:
"هنلاقيهم… أقسم بالله هنلاقيهم، غزل مش من النوع اللي يستسلم، بس إحنا لازم نتصرف بذكاء."
(شغف، التي تشعر بالخوف على صديقتها، تحاول السيطرة على مشاعرها، تهمس لياسمين بجانبها، التي تبدو قلقة هي الأخرى.)
شغف:
"غزل قوية… بس أنا خايفة عليها وعلى ميار."
ياسمين (تهز رأسها، بصوت منخفض لكنه متماسك):
"لازم نثق إنهم هيكونوا كويسين لحد ما نوصل لهم."
(ماركو يرفع رأسه فجأة من على اللابتوب، عيناه تتسعان قليلاً، يتحدث بحذر.)
ماركو:
"ممكن… ممكن أكون لقيت حاجة."
(يعمّ الصمت المكان، والكل ينظر إليه بترقب، بينما ينبض الغضب في قلوبهم، مستعدين للانتقام واستعادة غزل وميار بأي ثمن.)
***
(الضوء خافت، والجدران باردة وكئيبة. غزل وميار مقيدتان إلى كرسيين متجاورين، ميار ترتجف من الخوف، بينما غزل تحاول الحفاظ على هدوئها، تنظر حولها باهتمام، تبحث عن أي فرصة للهروب. الباب الحديدي يُفتح ببطء، وصوت الكعب العالي يملأ الفراغ، قبل أن تظهر امرأة تقف أمامهما، تخفي وجهها بقناع أسود.)
(غزل تضيق عينيها بحذر، بينما ميار تبتلع ريقها بصعوبة.)
ميار (بصوت مرتجف):
"إنتِ… إنتِ مين؟"
(المرأة تضحك بسخرية، ثم ترفع يديها ببطء، تنزع القناع… ليُكشف عن وجه مألوف… وجه لم تتوقعاه أبدًا.)
غزل (بعينين متسعتين بصدمة):
"إيه… ولاء؟!"
ميار (تكاد شهقتها تخنقها، تحدق في والدتها بذهول):
"ماما…؟ مستحيل…"
(ولاء تبتسم، لكنها ليست ابتسامة دافئة كما اعتادت ميار رؤيتها، بل ابتسامة باردة، مليئة بالكراهية.)
ولاء (بهدوء قاتل):
"أخيرًا… وأخيرًا شُفتوا الحقيقة."
(ميار تهز رأسها بعنف، لا تصدق ما تسمعه.)
ميار:
"لا… لا يمكن… إنتِ أمي… ليه تعملي كده؟"
(ولاء تنظر إليها بنظرة مقززة، وكأنها ترى شيئًا تكرهه بشدة.)
ولاء:
"أمك؟ لا… أنا مش أمك، عمرك ما كنتِ بنتي، وإنتِ عارفة ده كويس!"
(ميار تشحب، عيناها تمتلئان بالدموع، بينما غزل تشعر بالغضب يتصاعد بداخلها.)
غزل (بحدة):
"إنتِ إزاي تجرأي؟ خطفتِ بنتك! ليه؟"
(ولاء تضحك مرة أخرى، تتقدم ببطء نحو غزل، تتأملها بنظرة مليئة بالحقد.)
ولاء:
"وإنتِ… غزل الشرقاوي… المحبوبة… المفضلة… المدللة! العيلة كلها بتحبك، الكل بيجري ورا رضاك، كل حاجة ليكي، حتى أمك… ميار! أخت جوزي العزيزة، اللي خدت مني كل حاجة، حياتي، راحتي، وحتى بنتي!"
(غزل تعقد حاجبيها، تحاول استيعاب ما تسمعه.)
غزل:
"إيه علاقة ماما باللي بتعمليه ده؟"
(ولاء تشتعل عيناها غضبًا، تقبض على يدها بقوة.)
ولاء:
"ميار… اللي كانت دايمًا الأفضل! اللي مهما عملت، الكل بيحبها، حتى أدهم… عمري ما كنت رقم واحد في حياته، لأنه كان دايمًا شايف إن أخته ميار هي النموذج المثالي، وكنت أنا مجرد مقارنة فاشلة!"
(ميار تهمس، غير قادرة على التصديق.)
ميار:
"أنا… إنتِ بتكرهيني؟ علشان خالتي؟"
(ولاء تستدير نحوها بسرعة، تمسك وجهها بعنف، تجبرها على النظر إليها.)
ولاء (بهمس سامّ):
"أكرهك؟ أنا مش بكرهك بس… أنا مش قادرة أطيق أشوفك، كل مرة ببصّ في وشّك بشوفها، بشوف ميار اللي كانت سبب في كل حاجة حصلت لي، ميار اللي خلت الكل يفضلها عليّ، حتى جوزي نفسه!"
(غزل تحاول تحرير يديها، تهتف بغضب وهي تنظر إلى ولاء باشمئزاز.)
غزل:
"إنتِ مجنونة! بتكرهي بنتك علشان شبه أمي؟! إنتِ حتى مش أم… إنتِ وحش!"
(ولاء تستدير نحو غزل ببطء، ابتسامتها تختفي، تحل محلها نظرة مظلمة.)
ولاء:
"وحش؟ يمكن… بس أنا أخيرًا هاخد حقي! وهبدأ بيكي إنتِ."
(ميار تبكي بصمت، جسدها يرتعش، بينما غزل ترفع رأسها بتحدٍّ، غير مستعدة لإظهار الضعف، حتى في أسوأ لحظاتها.)
(تقترب ولاء من الباب، تستدير للحظة، وتبتسم بسخرية.)
ولاء:
"استمتعوا بالوقت اللي فاضل ليكم… لأنه مش هيطول."
(تغلق الباب خلفها بقوة، تاركةً غزل وميار في صدمة وذهول، وميار تبكي بينما تحاول غزل التفكير في مخرج من هذا الكابوس.)
***
فشركة العائلة – قاعة الاجتماعات
(الجميع ينظرون إلى ماركو بتوتر، بعد أن قال كلماته التي أثارت انتباههم.)
سليم (يقترب من ماركو، بصوت جاد):
"إيه اللي لقيته؟ فين غزل وميار؟ هات لنا أي معلومة."
ماركو (يتنهد، وهو يحدق في الشاشة):
"الاختطاف تم بشكل منظم، وكل الأدلة تشير إلى مكان مش بعيد عن هنا. في منطقة مهجورة، على أطراف المدينة. لكن الطريق هناك صعب، وممكن يكون فيه فخ."
أدهم (بصوت غاضب):
"إحنا مش هنتأخر! لازم نروح دلوقتي!"
سليم (بصوت هادئ، لكنه مليء بالغضب):
"مش هنتأخر، ولا هنسيبهم لو كانوا في أقرب مكان. هنتحرك دلوقتي، وبسرعة!"
(غيث يمسك بيد غزال، ينظر إليه بقوة وكأن عينيه تحملان تهديدًا، يبتسم ببطء.)
غيث:
"هنرجعهم… بكره، مش هفكر في حاجة تانية غير ده."
(أدهم ينظر إلى سليم بتأكيد ويقول، وهو يعقد ذراعيه):
"هنلاقيهم، مفيش حاجة هتوقفنا."
(جاسر الحديدي، الذي كان يراقب الوضع بصمت، يدخل في الحوار، صوته هادئ.)
جاسر:
"مفيش وقت نهدره. لازم نكون في المكان ده قبل ما لورانزو يعرف إننا قريبين."
(تارا تلتفت نحوهم، وتنظر إلى ماركو بتركيز.)
تارا:
"إحنا هنتحرك معاكم. عارفين المكان ده كويس، لكن لازم نكون مستعدين لأي طارئ."
(سليم يلتفت إليها، ملامح وجهه مشدودة.)
سليم:
"نحن هنكون جاهزين. لو فكروا في أي حركة غلط، هيدفعوا الثمن."
(غيث يتلفت إلى سليم، فيعقد حاجبيه ويتحدث بصوت حاسم.)
غيث:
"ما فيش تأخير… أي لحظة دلوقتي هتكون حاسمة."
(أوس يتحدث لأول مرة بعد صمت طويل.)
أوس (بصوت حازم، وهو ينظر إلى الجميع):
"احنا مش هنسكت، هنرجعهم حتى لو كنا لازم نهد الأرض تحتهم."
(يلاحظ الجميع تحركًا سريعًا من ماركو وهو يفتح خريطة على اللابتوب، وعيناه تعكسان الجدية.)
ماركو:
"هنوصل هناك في حوالي ساعة، بس الطريق هياخد وقت طويل عشان خطرنا."
(الجميع يتجهزون للانطلاق، وبعضهم يترك القاعة للتجهيز، بينما سليم يظل في مكانه للحظة.)
سليم (همس لنفسه، وهو يمسك بهاتفه):
"ما هسيبهمش… هرجع بنتي، ورجعت ميار."
(أدهم يلتفت له، ثم يضع يده على كتفه بقوة.)
أدهم:
"إحنا معاك، لازم نكون في كل مكان في نفس الوقت."
(الجميع يخرج من القاعة بسرعة متجهين إلى سياراتهم، والجو مليء بالحماس والعزيمة، في سباق مع الزمن لاستعادة غزل وميار قبل أن يكون قد فات الأوان.)