تحميل رواية «اسيره في مملكة عشقه» PDF
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في فصل من الفصول بمؤسسة "جاسر الحديدي" انترناشونال سكول، كانت غزل واقفة قدام السبورة بكل ثقة. في إيديها الطبشورة، وعينيها الزرقاء الفاتحة زي السماء بتلمع بذكاء وتركيز، وشعرها البني الحريري متساب على كتفها بخفة. بشرتها البيضا الناعمة كانت بتخلي الكل مش قادر يبطل يبصلها. غزل بدأت تكتب الحل على السبورة بخط واضح ومنظم، صوتها هادي لكن مليان ثقة وهي بتحلل المعادلة خطوة خطوة. الأبلة بصتلها وهي مبتسمة بفخر وقالت: "برافو يا غزل! حلك صح ميه في الميه، شاطرة أوي ما شاء الله." أما الطلبة، ردود فعلهم كانت مخت...
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الأول 1 - بقلم سيليا البحيري
في فصل من الفصول بمؤسسة "جاسر الحديدي" انترناشونال سكول، كانت غزل واقفة قدام السبورة بكل ثقة. في إيديها الطبشورة، وعينيها الزرقاء الفاتحة زي السماء بتلمع بذكاء وتركيز، وشعرها البني الحريري متساب على كتفها بخفة. بشرتها البيضا الناعمة كانت بتخلي الكل مش قادر يبطل يبصلها.
غزل بدأت تكتب الحل على السبورة بخط واضح ومنظم، صوتها هادي لكن مليان ثقة وهي بتحلل المعادلة خطوة خطوة. الأبلة بصتلها وهي مبتسمة بفخر وقالت:
"برافو يا غزل! حلك صح ميه في الميه، شاطرة أوي ما شاء الله."
أما الطلبة، ردود فعلهم كانت مختلفة تمامًا:
سليم، اللي كان قاعد في الصف التالت جنب الشباك، بص ليها بنظرات كلها إعجاب. مش عارف يخبي مشاعره، وعينه عليها كأنها ملاك.
أوس، زميلها اللي قاعد في الصف الأول، قاعد مأخوذ بالكلام، ميل لقدام ووشه كله انبهار وهو بيهمس لنفسه:
"زي ما توقعت، مفيش زيها."
وعلى الناحية التانية، شغف، اللي قاعدة في الصف التاني، بصتلها بغيظ وهي متوترة. شدّت الدفتر بتاعها وقالت بصوت واطي:
"هي ليه دايمًا تبقى أحسن مني؟!"
غزل خلصت المعادلة، وابتسمت بهدوء وهي بتحط الطبشورة على السبورة. رجعت لمكانها وسط تصفيق خفيف من زمايلها، لكنها ما كانتش مهتمة غير بابتسامتها الواثقة، وكأنها عارفة إنها بتلفت الأنظار من غير حتى ما تحاول.
بعد 4 سنوات
تحت شمس روما الدافية، كانت غزل واقفة في ساحة نافونا، لابسة فستان أبيض بسيط يبين شياكتها الطبيعية، ونضارة شمس شيك مغطية شوية من عينيها الزرقا اللي بتلمع زي السماء الصافية. شعرها البندقي كان مربوط بطريقة كاجوال شيك، تناسب أجواء المغامرات.
كانت ماسكة كاميرا غالية وبتصور النافورة المشهورة، وعنيها مليانة اندهاش وكأنها أول مرة تشوف حاجة زي كده. جنبها كان ماركو، شاب إيطالي شغال مرشد سياحي، بيحاول يبهرها بمعلوماته عن التاريخ.
ماركو:
"غزل، تعرفي إن نافورة الأنهار الأربعة دي بتمثل أكبر أربع أنهار في العالم؟ هي رمز للوحدة بين الشعوب."
غزل:
"عارفة، بس أنا شايفة إن الفن هنا أعمق من كده. بحس إنه بيعبر عن التناغم بين الإنسان والطبيعة."
ماركو:
"واو! عمري ما سمعت حد بيشرحها بالشكل ده."
غزل:
"أنا بسافر عشان أشوف الدنيا من زاوية جديدة، وأتعلم من كل مكان أروحه."
وأثناء ما هي بتتكلم، قرب منها طفل صغير بيبيع ورد. غزل ابتسمت واشترت منه باقة كبيرة، وركعت عشان تكلمه.
غزل:
"اسمك إيه يا شاطر؟"
الطفل:
"روبرتو."
غزل:
"دي ليك، عشان أنا متأكدة إنك هتكبر وتبقى حاجة كبيرة."
ماركو كان واقف بيتفرج عليها بإعجاب وقال:
ماركو:
"إنتِ مختلفة يا غزل، جمالك مش بس في شكلك، ده في روحك كمان."
غزل:
"ماركو، دي مجرد البداية، لسه العالم فيه كتير أكتشفه."
بعدها راحت على كافيه صغير في شارع جانبي، وقعدت تستمتع بفنجان إسبريسو وهي ماسكة نوت بوك صغير، بتكتب فيه ملاحظاتها عن الرحلة.
في مكان آخر في مصر ، في فيلا الشرقاوي
كانت المائدة الكبيرة ممتلئة بكل أنواع الطعام، تجمع حولها العائلة بأجيالها المختلفة، من الجد الأكبر نادر الشرقاوي إلى أصغر أفرادها، ماجد الذي كان يحاول أن يمد يده ليلتقط قطعة حلوى رغم نظرات التحذير من والدته ملك.
جلس الجد نادر في منتصف الطاولة، بوجهه المشع بالحكمة والهدوء، وإلى جانبه ولديه عادل ومحمد. كان النقاش محتدماً حول سفر غزل المتكرر.
سليم (أب غزل، بصوت عصبي):
"أنا مش عارف لحد إمتى غزل هتفضل تلف العالم لوحدها بالشكل ده! السفر مش لعبة، وأي حاجة ممكن تحصل!"
ميار (والدة غزل، بحزن):
"ما تقولش كده يا سليم، غزل قوية وبتعرف تحافظ على نفسها، بس برضه أنا مفتقداها. وحشتني قوي."
أدهم الصاوي (خال غزل ، بهدوء):
"سليم عنده حق يا ميار. السفر تجربة حلوة، لكن الوحدة فيه بتكون صعبة. أنا شايف إنها محتاجة حد يرافقها، على الأقل يبقى معاها حماية."
مازن الصاوي (خال غزل التاني، مبتسماً):
"على فكرة، غزل بتعرف تتصرف. دي مش محتاجة حماية، دي محتاجة اللي يحمي الناس منها!"
رهف (عمة غزل، ممازحة):
"مازن عنده حق. غزل ورثت شجاعة عيلتنا كلها. بس فعلاً، أنا مفتقداها، وبفكر إن لو كانت معانا دلوقتي كانت هتقعد على طول تتخانق مع مازن وابني محمد زي زمان."
صفاء (جدة غزل و مرات عادل، بابتسامة حزينة):
"كل اللي أعرفه إن البيت فاضي من غيرها. صوت ضحكتها كان بيملى المكان."
ادهم (شقيق غزل الأصغر، بجدية):
"أنا بقول نروح نجيبها ونخلص. هي مينفعش تبعد عننا بالشكل ده."
مازن (شقيقها الآخر، بطفولة):
"أنا مفتقدها عشان بتلعب معايا. مفيش حد بيخليني أكسب زيها."
حور ( اختها الصغيرة ببراءة):
"وأنا كمان عايزاها! كنت عاوزة أوريها العروسة الجديدة اللي جابهالي بابا."
زينب (مرات محمد، ببرود):
"أنا شايفة إن غزل بتعمل اللي بتحبه. السفر مهم، ودي تجربة بتبني شخصيتها."
نادر (الجد الأكبر، بصوته الهادئ):
"كفاية كده يا جماعة. غزل بقت شابة ناضجة، والسفر هي اللي اختارته لأنه بيحقق ليها شغفها. إحنا دورنا نكون سند ليها مش عبء عليها. يا سليم، أنا معاك، من حقك تقلق لأنها بنتك، وده طبيعي. خليها بس تحس إنك واثق فيها، وهي هتبقى بخير."
سليم (بتنهيدة):
"يمكن عندك حق يا جدي. بس أنا أبوها، ومهما كانت قوية، دايماً هشوفها البنت الصغيرة اللي محتاجة حد يحميها."
ميار (بتأثر):
"ربنا يحفظها. نفسي أشوفها قريب وأحضنها. وحشتني اوي."
نادر (يبتسم وهو ينظر إليهم):
"كل حاجة بوقتها. غزل عارفة إن العيلة دي هي بيتها الحقيقي، ومهما راحت وجت، هترجع لنا."
الجميع أومأ برؤوسهم موافقين، بينما كان الصغار يستمرون في اللعب والضحك، ليعيدوا للحظات ضوء الحب الذي يجمع هذه العائلة الكبيرة.
بين مشاعر الحنين و الحب و الغضب و القلق حول غزل و رحلاتها المتكررة كان هناك من يغلي بصمت: سليم (ابن عم غزل).
بينما كان سليم (الأب) يتحدث بحزم:
سليم (الأب):
"أنا قلت قبل كده، غزل لازم تهدى وتفكر في أهلها شوية. السفر مش كل حاجة!"
هنا ضرب سليم (الابن) يده على الطاولة فجأة، مما جعل الجميع يلتفت إليه في دهشة.
سليم (الابن، بنبرة غاضبة):
"هو يعني إيه! تسافر لوحدها كده؟ كل شوية في بلد! وبتكلم مين بقى هناك؟ شباب العالم كله؟! وإحنا قاعدين هنا، ماحدش يعرف بتعمل إيه ولا مع مين؟"
الصدمة ارتسمت على وجوه الجميع، خاصة والدته تقى التي حاولت تهدئته:
تقى:
"سليم، إيه الكلام ده؟ ليه بتتكلم بالشكل ده؟"
سليم (الابن، بصوت عالٍ):
"عشان ده اللي بيحصل يا أمي! إحنا هنا قلقانين عليها وهي هناك عايشة حياتها براحتها، كل شوية مع ناس جديدة، بتضحك وتتكلم معاهم... حد فكر إيه اللي ممكن يحصل؟!"
ميار (والدة غزل، بقلق):
"سليم، أنت ليه متضايق كده؟ ده كلام كبير أوي."
سليم (الابن، بغضب مكبوت):
"عشان أنا... أنا أكتر واحد عارف هي قد إيه بتلفت الأنظار! قد إيه ممكن الناس تستغل طيبتها! ليه محدش شايف اللي أنا شايفه؟!"
نادر (الجد الأكبر، بنبرة حازمة):
"اهدأ يا ولد. غضبك مش مفهوم. غزل بنت محترمة وبتعرف حدودها كويس، مهما كانت فين."
رهف (عمة غزل، باستغراب):
"هو إيه اللي مخليك كده يا سليم؟ أنا مش فاهمة إيه اللي مضايقك بالشكل ده."
سليم (الابن، بعد لحظة صمت وهو يحاول كتم انفعاله):
"مش مهم... بس أنا شايف إن السفر ده بزيادة، ولازم حد يوقفها."
مازن (الأخ الأصغر لغزل، ضاحكاً):
"إنت أكتر واحد مضايق ليه؟ إنت اللي ناوي توقفها ولا إيه؟"
أدهم (الأخ الأوسط لغزل):
"سليم شكله غيرة أكتر من خوف! هو فيه حاجة وإحنا مش عارفين؟"
ارتبك سليم، وحاول أن يخفي توتره:
سليم (الابن):
"أنا بتكلم عن مصلحتها مش أكتر... وده اللي عندي."
لكن نظرات الجميع نحوه كانت مليئة بالاستغراب، وكأنهم بدأوا يشكون في أن هناك شيئاً أكبر مما يظهر على السطح. نادر (الجد الأكبر) أنهى الحديث بحكمة:
نادر:
"الغيرة من الحب، لكن لازم نسيب كل واحد ياخد قراراته بنفسه. غزل هترجع لنا زي ما هي، اللي يعرفها كويس عارف ده."
بينما هدأ النقاش، كان سليم يجلس في صمته، عيناه مليئتان بالغضب المختلط بالغيرة، وعقله مثقل بالتخيلات التي تؤجج نيرانه أكثر.
في الليل في غرفة غزل في الفندق بإيطاليا
كانت غزل مستلقية على سريرها في غرفتها الفاخرة بالفندق، تعب اليوم قد أثقل جسدها، لكنها كانت سعيدة، تشاهد الصور التي التقطتها في المعالم الإيطالية الشهيرة. فجأة، رن هاتفها، نظرت إلى الشاشة لتجد اسم والدتها ميار، فتنهدت قليلاً وابتسمت:
غزل (وهي ترد على المكالمة):
"أيوه يا ماما، وحشتيني!"
ميار (بقلق):
"وأنا كمان يا حبيبتي! بس قوليلي، إنتي فين دلوقتي؟ اتأخرتي أوي ما كلمتنيش طول اليوم!"
غزل (بنبرة مرحة):
"يا ماما، كنت مشغولة شوية! زرت الكولوسيوم والفاتيكان النهارده، إيطاليا روعة بجد، يا ريت كنتي معايا!"
ميار (بحزم):
"غزل، أنا مش بهزر! إنتي كل شوية تلفي في بلد لوحدك كده؟ أنا قلبي مش مستحمل، انتي بنتي ، إزاي مطمنة على نفسك؟"
غزل (بتنهيدة):
"يا ماما، أنا عارفة إنتي بتقلقي، بس صدقيني، أنا كويسة. كل حاجة تمام. الناس هنا محترمين، وأنا ماشية بكل حذر."
ميار (بقلق واضح):
"مافيش حاجة اسمها حذر، غزل! إنتي بنت ولسة صغيرة على السفر لوحدك. إحنا في عالم كله مشاكل ومخاطر!"
غزل (مبتسمة):
"صغيرة إيه يا ماما؟ أنا عندي 19 سنة دلوقتي، يعني كبيرة كفاية! وبعدين إنتي عارفة إنّي باعتمد على نفسي."
ميار (بتنهيدة):
"غزل، أنا مش هاقولك متنبسطيش، بس لازم تحسبي حساب إن مش كل الناس نيتهم كويسة. قوليلنا حتى خط سيرك بالضبط عشان نبقى عارفين."
ميار (بعد تنهيدة):
"طيب يا غزل، طالما بتقولي كده... بس إوعي تطمني زيادة عن اللزوم، الدنيا مش أمان."
غزل (ضاحكة):
"حاضر يا ماما، والله زي ما قلتلك، أنا هروح آكل بيتزا وأتمشى شوية في الشارع السياحي وبس."
في هذه اللحظة، تسمع غزل صوت والدها سليم في الخلفية، يبدو أنه سمع الحديث وقرر التدخل.
سليم (بصوت صارم لكنه يحاول ضبط أعصابه):
"ميار، إديني التليفون."
ميار (بتردد):
"سليم، ما تزعلش البنت..."
سليم (بإصرار):
"إديني التليفون."
تسلم ميار الهاتف، ويأخذ سليم المكالمة.
سليم (بصوت جاد):
"غزل!"
غزل (مندهشة):
"بابا؟! إزايك؟"
سليم (محاولًا التهدئة لكنه لا يخفي غضبه):
"إزايك إنتي؟ أنا اللي لازم أسأل السؤال ده. إنتي لسه برة في الشارع؟!"
غزل (ببراءة):
"بابا، أنا في الفندق دلوقتي، كنت بس بفكر أخرج أتمشى شوية في الشارع السياحي."
سليم (بغضب مكتوم):
"تمشي فين؟ انتي فاكرة إن الدنيا لعبة ولا إيه؟"
غزل (محاولة تلطيف الجو):
"بابا، ده شارع مليان سياح، أمان جدًا، وفي ناس كتير حواليّ."
سليم (بصوت أعلى قليلًا):
"غزل، أنا مش موافق إنك تلفي كده لوحدك بالليل، إيطاليا ولا غيرها. العالم مش زي ما إنتي متخيلاه. ولو حصل لك حاجة، أنا أعمل إيه؟"
غزل (متضايقة):
"بابا، أنا مش صغيرة، وبعدين أنا واخدة كل احتياطاتي."
سليم (بحزم):
"مش قضية صغيرة أو كبيرة. القضية إنك بنتي، وأنا مش هقبل إنك تحطي نفسك في خطر. لو عايزة تشوفي الدنيا، ماشي، بس لوحدك وبالليل! لاء"
غزل (بتنهيدة):
"بابا، أنا عارفة إنك خايف عليا، بس صدقني كل حاجة تمام."
سليم (بهدوء قلق):
"خوفي عليكي مالوش حدود يا غزل. أنا مش عايز أضايقك، بس فكري في كلامي، ولو بتحبيني، بلاش تخرجي لوحدك بالليل. عشان خاطري."
غزل (بتأثر):
"حاضر يا بابا. وعد، مش هخرج."
سليم (بلطف أخيرًا):
"كويس. خلي بالك من نفسك، ولو محتاجة أي حاجة، إحنا معاك في أي وقت."
غزل (بابتسامة):
"بحبك يا بابا."
سليم:
"وأنا كمان يا حبيبتي. خلي بالك."
أنهى سليم المكالمة وهو يشعر بمزيج من القلق والفخر بابنته، بينما جلست غزل تفكر في كلامه، متأثرة بحبه وخوفه عليها.
بعد لحظات ميار وضعت الهاتف على الطاولة بعدما انتهت المكالمة مع غزل، ثم نظرت إلى سليم الذي كان يجلس على الأريكة في غرفتهما ، يحاول إخفاء قلقه الظاهر على وجهه.
ميار (بصوت ناعم):
"حبيبي، كنت صارم معاها شوية... بس هي عارفة إنك خايف عليها."
سليم (يتنهد ويضع يده على وجهه):
"عارف يا ميار، بس أنا مش بقدر أتحمل فكرة إنها بعيدة كده لوحدها. غزل مش مجرد بنتي... هي أول فرحة ليا و جزء مني، وأي حاجة فيها بتأثر عليا."
ميار تقترب منه وتجلس بجانبه على الأريكة، تضع يدها على يده بحنان.
ميار (بلطف):
"وأنا كمان قلبي بيوجعني وهي بعيدة، بس غزل قوية ومربية كويس. دي بنتك يا سليم، واللي شافته منك ومني خلاها تعرف إزاي تواجه الدنيا."
سليم ينظر إليها بعينيه المليئة بالمشاعر، ويأخذ يدها بين يديه.
سليم (بصوت خافت):
"ميار، أنا من غيرك ومن غير غزل والعيال مش بعرف أعيش. أنتي اللي مخلياني أتحمل كل حاجة في الحياة. حبك هو اللي بيقويني."
ميار (مبتسمة بحياء):
"وأنت مش واخد بالك إنك انت الدنيا كلها بالنسبالي؟ من أول يوم شفتك فيه، كنت عارفة إنك اللي هتكمل معايا العمر كله."
سليم (يقترب منها بلطف):
"بحبك يا ميار، وحبك هو الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أقدر أواجه كل مخاوفي."
ميار تضع يدها على وجهه وتهمس له:
"وأنا كمان بحبك يا سليم، وبحب فيك خوفك علينا وحرصك على كل تفصيلة تخصنا."
سليم يقترب أكثر، ثم يطبع قبلة على جبينها، ويقول بهدوء:
"طالما أنتي جنبي، أنا مطمن. انتي الأمان اللي عمري ما كنت أتخيله."
ميار (بابتسامة صغيرة):
"وطالما انت هنا، أنا بخير. كلنا بخير."
يتعانقان بحب ودفء بينما تسود الغرفة أجواء مليئة بالرومانسية والهدوء، يظهر فيها عمق الحب الذي يجمع بينهما على مر السنين.
لكن بعد لحظات قليلة ظهرت على شفتي سليم ابتسامة ماكرة وقحة، وعيناه تلمعان بشوق. ميار، التي شعرت بما ينوي فعله، تبتسم بخجل وتحاول التراجع قليلاً وهي تقول بصوت منخفض:
ميار (بضحكة خفيفة):
"سليم، مش وقته دلوقتي."
سليم (وهو يقترب أكثر):
"هو في وقت أحسن من كده؟ العيال ناموا، والدنيا هادية... وأنا مش قادر أقاوم."
ميار (محاولة السيطرة على خجلها):
"أنت عمرك ما بتسمع الكلام."
سليم يضحك ويضع يديه برفق على كتفيها، ثم يهمس:
"مش لما يكون عنك... عمري ما هسمع الكلام."
قبل أن تكتمل اللحظة، تفتح الباب الصغيرة حور فجأة وتدخل الغرفة حاملة دميتها. حور تتجمد في مكانها وترفع يدها إلى فمها بدهشة، ثم تصيح ببراءة:
حور (بصوت مرتفع):
"إيه ده! بابا وماما بيعملوا إيه؟!"
ميار تقفز مبتعدة عن سليم بسرعة، وجهها يشع خجلاً، وتحاول ترتيب شعرها.
ميار (بسرعة):
"حور! انتي مش نايمة ليه؟ الساعة بقت متأخرة!"
حور تقترب وهي تضع يديها على خصرها الصغير، وتنظر إليهما باستغراب:
"كنتوا بتعملوا إيه؟! كنتوا بتتخانقوا ولا إيه؟"
سليم (يحاول كتم ضحكته):
"لا يا حور، أنا وماما كنا... بنتكلم بس."
حور (بتعبيرات بريئة ومشتبهه):
"بنتكلم؟ طب ليه وش ماما أحمر كده؟"
ميار (بحرج وهي تحاول تغيير الموضوع):
"حور، ليه مش نايمة؟ مش كنتِ تعبانة النهارده؟"
حور (بابتسامة صغيرة):
"عروستي وقعت مني، فكنت جاية أدور عليها... بس لقيتكم."
سليم (وهو يرفع حاجبيه ويحمل حور بين ذراعيه):
"لقيتينا؟ طيب، تعالي يا لقيطة، خلينا نوصلك لغرفتك."
حور (تضحك):
"لقيطة إيه يا بابا؟! انت دايماً بتقول كلام غريب!"
ميار تبتسم وتنظر إلى سليم الذي يحمل حور ويأخذها إلى غرفتها، ثم تهمس لنفسها بخجل:
"يا سلام على التوقيت يا حور... دايماً تنقذي الموقف!"
سليم (وهو ينظر إلى ميار بوقاحة قبل أن يغادر الغرفة):
"لسه هكمل كلامي معاكي بعد ما تنام بنتك العفريتة."
ميار (بابتسامة خجولة):
"نشوف بقى يا سي سليم."
يخرج سليم من الغرفة حاملاً حور، وميار تجلس وهي تحاول كتم ضحكتها من الموقف العفوي الذي قلب الأجواء تماماً.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الثاني 2 - بقلم سيليا البحيري
في شوارع روما الزحمة، غزل ماشية بخفة بين الأزقة الضيقة وهي شايلة الكاميرا في إيدها وكشكول ملاحظات في الإيد التانية. شعاع الشمس منعكس على خصلات شعرها البندقي الطويل، وعنيها الزرقا الفاتحة بتتأمل الجمال اللي حواليها. وقفت قدام نافورة تريفي المشهورة وابتسمت، بتتأمل جمال المدينة، لحد ما سمعت صوت تليفونها بيرن في شنطتها الصغيرة.
غزل: ألو، غزل معاك.
المدير: ألو يا غزل، إحنا محتاجينك في مهمة جديدة.
غزل: مهمة جديدة؟ فين المرة دي؟
المدير: سوريا. الأخبار هناك بتجري بسرعة، ومحتاجين تغطية مباشرة للوضع.
غزل: سوريا؟ طيب، إمتى المفروض أتحرك؟
المدير: في أسرع وقت ممكن. لازم تبقي هناك في الميدان خلال 48 ساعة.
غزل: حاضر، هجهز نفسي. في أي تفاصيل تانية؟
المدير: هنرسلها لك قريب. خلي بالك من نفسك، يا غزل. الوضع هناك مش سهل.
غزل: متقلقش. أنا جاهزة. عمري ما خذلتكم.
بتقفل المكالمة وبتبص على النافورة تاني، وكأنها بتودع السلام المؤقت ده قبل ما تدخل عالم جديد مليان تحديات.
غزل: المغامرة الجاية... شكلها مش زي أي مغامرة قبل كده.
في فيلا العيلة، الكل يجلس حول طاولة العشاء الكبيرة، الأطباق مليئة بالطعام، والضحكات الخفيفة تعلو المكان. الجد نادر يجلس على رأس الطاولة، ينظر إلى عائلته بحب، بينما سليم، والد غزل، يبدو متوتراً بعض الشيء.
سليم: أنا مش فاهم غزل ليه مصممة على السفر طول الوقت لوحدها! شغلها ده خطر، وأنا مش مرتاح للوضع ده.
ميار: صدقني يا سليم، أنا كمان قلبي بيتقطع كل مرة تسافر فيها. بس هي عنيدة، وأكتر حاجة بتهمها شغلها.
صفاء: غزل شجاعة، زيك بالضبط يا سليم لما كنت صغير. بس برضو هي بنت صغيرة، وأنا فاهمة قلقكم.
نادر: اسمعوني كلكم، غزل بنت نادرة. شجاعتها مش بس في شغلها، لكن في إنها بتواجه الدنيا بجرأة. يمكن خوفنا عليها طبيعي، لكن لازم نفتكر إنها بنت الشرقاوي. إحنا ما بنخافش من التحديات.
زين: معاك حق يا جدي، بس برضو أنا قلقان عليها.
رهف: حتى لو هي شجاعة، مش غلط إنها تاخد خطوة تفكر فيها في قلقنا عليها.
مازن: أنا بحب أختي قوي، نفسي تبطل تسافر وتفضل معانا.
حور: أنا كمان، نفسي ألعب معاها زي زمان.
نادر: كلنا بنحب غزل وعايزينها بخير. بس لازم ندعمها ونفهم إن طريقتها في الحياة مختلفة، وكل واحد له طريقه.
الجميع يهز رأسه موافقًا، لكن ملامح القلق لا تزال واضحة، خصوصًا على وجه سليم وميار.
في المساء، ميار تجلس في غرفتها، تحاول الاتصال بغزل. بعد رنين طويل، ترد غزل بصوت مرح.
غزل: ألو، ماما! ازيك؟
ميار: حبيبتي، فين كنتِ؟ ليه مش بتردي؟
غزل: كنت مشغولة شوية، آسفة. في إيه؟
ميار: كنت عايزة أسمع صوتك، و... سليم قلقان عليكِ.
غزل: ماما، أنا كبيرة ومسؤولة عن نفسي. ليه دايمًا بتقلقوا؟
ميار: لأنك بنتي، وعمري ما هبطل أقلق عليكِ. شغلك ده خطر، وإنتِ عنيدة مش بتسمعي كلام حد.
غزل: أنا عارفة إنك بتقلقي، بس ده شغلي، ودي حياتي. وبعدين أنا بأخد كل الاحتياطات، مش بخاطر بحياتي.
ميار: ما تقوليش كده يا غزل. سمعت إنك هتروحي سوريا دلوقتي؟
غزل: أيوة، فيه شغل هناك ولازم أكون موجودة.
ميار: سوريا يا غزل؟ الوضع هناك خطير. إنتِ فاهمة إن حياتك في خطر؟
غزل: ماما، أنا عارفة، ومش أول مرة أسافر مكان خطر. أنا عارفة بعمل إيه.
ميار: غزل، الشجاعة حاجة، والعناد حاجة تانية. فكري فينا شوية. إحنا محتاجينك.
غزل: ماما، أنا بحبكم ودايمًا بفكر فيكم. بس ده حلمي، وشغلي مهم بالنسبة لي.
ميار: طيب خلي بالك من نفسك، يا غزل. ولو حسيتِ بأي خطر، ارجعي فورًا.
غزل: وعد مني. بحبك، ماما.
ميار: وأنا بحبك أكتر. خلي بالك من نفسك يا بنتي.
تنهي المكالمة وهي تشعر بمزيج من الفخر والقلق، بينما غزل تنظر لهاتفها بابتسامة خفيفة قبل أن تعود لترتيب أغراضها للسفر.
ميار تجلس على الأريكة، تمسك بهاتفها بعد انتهاء المكالمة مع غزل. تبدو ملامحها مضطربة، تحاول إخفاء دمعة تنزل على خدها. يدخل سليم الغرفة، يلاحظ حالتها، فيجلس بجوارها بقلق.
سليم: ميار، مالك؟ إيه اللي حصل؟
ميار: كلمت غزل.
سليم: طيب؟ هي كويسة؟
ميار: كويسة، بس...
سليم: بس إيه؟
ميار: قالتلي إنها هتسافر تاني.
سليم: تسافر؟ فين المرة دي؟
ميار: سوريا.
تتجمد ملامح سليم للحظة، ثم يقف فجأة وهو يصرخ بانفعال.
سليم: سوريا؟! لا مستحيل! إزاي تروح سوريا وهي عارفة الوضع هناك؟!
ميار: سليم، اهدى شوية.
سليم: أهدي؟ إزاي أهدي وهي بتعرض حياتها للخطر كل يوم؟ أنا مش موافق على الشغل ده!
ميار: عارف إنها عنيدة ومش بتسمع كلام حد. حاولت أقنعها، لكن...
سليم: بس أنا أبوها! لازم تسمع كلامي!
ميار: عارف يا سليم، وعارفة إنك خايف عليها. بس دي غزل، وإنت أكتر واحد عارف إنها مش هتتنازل عن شغلها.
سليم: ده مش شغل، ده جنون! لو جرالها حاجة...
ميار: لو جرالها حاجة، هنكون إحنا سندها. غزل قوية، وبتاخد احتياطاتها.
سليم: ميار، دي بنتي. بنتي . مش قادر أتحمل فكرة إنها تبعد عننا بالشكل ده، خصوصًا في مكان زي سوريا.
ميار: فاهمة خوفك يا سليم. أنا كمان قلبي بيتقطع، بس لازم نثق فيها. غزل مش متهورة، وعارفة هي بتعمل إيه.
سليم: نفسي مرة واحدة تفكر فينا قبل ما تفكر في شغلها.
ميار: غزل بتحبنا، أكتر مما إحنا فاكرين. شغلها جزء من شخصيتها، من حلمها.
سليم: بس الحلم ده بيبعدها عننا.
ميار: هي عمرها ما هتبعد عننا. غزل مهما راحت بعيد، دايمًا هتكون بنتنا اللي بنحبها.
يسود الصمت للحظات، وسليم ينظر إلى الأرض وهو يحاول كبح مشاعره. ثم يهمس بصوت منخفض:
سليم: ربنا يحميها يا ميار.
ميار: آمين.
تتلاشى الأصوات في الغرفة بينما يحتضن الزوجان بعضهما، يشاركان قلقهما وخوفهما على ابنتهما.
بعد الحوار بين سليم وميار، يدخل أدهم، الفتى البالغ من العمر 12 عامًا، بهيئته التي تعكس شخصية والده العصبية والصارمة، لكنه يبدو مهتمًا بما يجري. يدرك بسرعة أن الحديث يدور عن شقيقته الكبرى، غزل.
أدهم: بابا، ماما، مالكم؟ كنتوا بتتكلموا عن غزل، صح؟
سليم: أيوة، غزل قررت تسافر تاني.
أدهم: تسافر؟ فين؟
ميار: سوريا، يا أدهم.
أدهم: سوريا؟! ليه؟ مش كفاية إنها بتسافر طول الوقت لوحدها؟
سليم: شفتي؟ حتى أدهم فاهم إن اللي بتعمله ده غلط.
أدهم: أنا مش فاهم هي ليه بتفضل تسيبنا وتروح أماكن خطر زي دي. أنا بحتاجها هنا.
ميار: حبيبي، غزل بتشتغل شغل بتحبه، وده مهم بالنسبة لها.
أدهم: بس أنا مش مهم؟ إحنا مش مهمين؟ هي مش بتفكر فينا خالص لما بتقرر تروح الأماكن دي.
سليم: عندك حق، أدهم. وأنا قلت لها كده كتير، لكن غزل... عنيدة.
أدهم: عنيدة؟ أنا كمان عنيد! ولو غزل مش هتسمع كلامكم، أنا اللي هروح أقول لها!
ميار: أدهم، غزل بتحبك أكتر مما تتخيل. هي عارفة إنها بتغيب عنكم، لكن ده جزء من شغلها اللي هي شايفة إنه مهم.
أدهم: مش مهم زي عيلتها.
سليم: عندك حق، يا ابني. وأنا مش هسيب الموضوع ده يعدي كده. لازم أكلمها بنفسي وأفهمها إن حياتها وعيلتها أهم من أي حاجة تانية.
أدهم: هي دايمًا بتعمل اللي في دماغها. حتى لو كلمتها، مش هتسمع.
ميار: أدهم، إحنا كلنا خايفين على غزل، بس لازم نثق إنها عارفة هي بتعمل إيه.
أدهم: ولو حصل لها حاجة؟ أنا مش هقدر أعيش من غيرها، ماما.
سليم: وأنا كمان، يا أدهم. عشان كده هنتكلم معاها.
أدهم: هي وعدت إنها ترجع؟
ميار: غزل عمرها ما بتخلف وعودها.
أدهم: طيب، لما تكلموها، قولوا لها إني محتاجها هنا.
سليم: هنقول لها، يا بطل.
أدهم يجلس بجانب والديه، يضع رأسه على كتف ميار، بينما يحاول الثلاثة مشاركة القلق والخوف على غزل التي أصبحت محور حياتهم وحبهم.
في مقهى صغير على كورنيش البحر في الاسكندرية.
سليم، ابن عم غزل، يجلس على طاولة في زاوية المقهى، عابس الوجه ويداه تعبثان بكوب القهوة أمامه. صديقه مصطفى، شاب مرح وعفوي، يجلس مقابله، يحاول أن يخفف من توتره.
مصطفى: يا عم، هو فيه إيه؟ شكلك كأنك خسرت ماتش كورة مهم.
سليم: مصطفى، سيبني في حالي.
مصطفى: الله! ماشي، بس قولي الأول إيه اللي مزعلك.
سليم: غزل.
مصطفى: غزل؟ بنت عمك؟
سليم: أيوة.
مصطفى: طب مالها؟
سليم: بتسافر تاني، لوحدها كمان. المرة دي رايحة سوريا!
مصطفى: سوريا؟ يا ابني ده جنون!
سليم: أنا عارف. وده اللي محرق دمي.
مصطفى: طيب ليه مش بتكلمها؟ قول لها إنك خايف عليها.
سليم: مش هتسمع. غزل عنيدة. بتعمل اللي في دماغها وبس.
مصطفى: ولا يمكن أنت اللي خايف عليها أكتر من اللازم؟
سليم: مصطفى.
مصطفى: ماشي، ماشي. بس واضح إن الموضوع مش مجرد خوف عادي.
سليم: هي بنت عمي، ومن حقي أقلق عليها.
مصطفى: بنت عمك، ولا... حاجة تانية؟
سليم: مش مهم.
مصطفى: مش مهم؟ يا عم، ده واضح إنك بتحبها.
سليم: مصطفى، مش وقته.
مصطفى: طيب، لو بتحبها، ليه مش بتقول لها؟
سليم: ما ينفعش. غزل مش زي أي بنت. هي ليها عالمها، وطموحاتها، وأنا... أنا مجرد واحد بيقلق عليها من بعيد.
مصطفى: بس لو فضلت تقلق من بعيد، مش هتكون في حياتها قريب.
سليم: يمكن كده أحسن.
مصطفى ينظر إلى صديقه بحزن، يدرك أن سليم يحمل مشاعر عميقة لكنه يفضل كتمانها، بينما سليم يظل غارقًا في أفكاره وقلقه على غزل.
مصطفى: بص يا سليم، أنا فاهم إنك قلقان عليها، بس القلق اللي انت فيه ده مش هيفيد لا أنت ولا هي.
سليم: أعمل إيه يعني؟ أقعد أتفرج عليها وهي بتخاطر بحياتها كل يوم؟
مصطفى: لا، مش كده. بس بدل ما تخلي القلق يسيطر عليك، حاول تكون جزء من حياتها. اتكلم معاها، خليها تعرف إنك خايف عليها مش عشان تمنعها، لكن عشان تهتم بيها.
سليم: وغزل؟ هتسمعني؟ دي عنيدة.
مصطفى: كل الناس عنيدة لحد ما يلاقوا حد يفهمهم. اسمعني كويس، لو بتحبها فعلاً، ما تهربش من الحقيقة. عبر عن اللي جواك بطريقة تخليها تشوف خوفك ده كاهتمام، مش كتحكم.
سليم: ومين قال إنها ممكن تبصلي بالطريقة دي؟ يمكن أنا مجرد شخص عادي بالنسبة لها.
مصطفى: سليم، غزل ذكية، ولو كنت عادي بالنسبة لها، مش هتكون مهموم عليها بالشكل ده. بس ده ما يمنعش إنك محتاج تقول لها الحقيقة.
سليم: طيب، لو قلت لها؟ ورفضت؟
مصطفى: على الأقل هتكون عملت اللي عليك. ولو فعلاً بتحبك، هتفهم مشاعرك. ولو ما حصلش، الدنيا مش هتقف، بس انت مش هتفضل عايش في الندم.
سليم: كلامك منطقي، بس الموضوع مش سهل.
مصطفى: ولا حاجة في الحب سهلة يا صاحبي. بس لو هي غزل تستاهل، يبقى تستاهل تعبك.
سليم ينظر إلى مصطفى وكأنه يستوعب كلامه لأول مرة. يشعر بثقل مشاعره، لكنه يعلم أن صديقه على حق. ينظر مرة أخرى إلى البحر، يتأمل الأمواج وكأنها تحمل إجابات لأسئلته المعلقة.
في شقة متوسطة الحال.
غيث داخل البيت بعد يوم طويل في الكلية، شايل شنطته على كتفه، وشكله مرهق بس الابتسامة مش مفارقة وشه. في الصالون، أمه شيرلين قاعدة على الكنبة، ماسكة كتاب بتقراه، وأمجد بيلعب على الأرض بعربيته الصغيرة. أبوه رمزي قاعد على الكرسي ماسك الجرنال.
غيث: السلام عليكم.
شيرلين: وعليكم السلام، يا مرحب بغيث! يومك كان عامل إيه؟
غيث: متعب كالعادة، بس الحمد لله.
أمجد: غيث! بص عربيتي الجديدة، بابا جبهالي!
غيث: جميلة جدًا، يا أمجد. أكيد أسرع من كل العربيات.
رمزي: شكلك راجع تعبان.
غيث: شوية، بس كله تمام يا بابا.
شيرلين: غيث، عايزة أتكلم معاك شوية.
غيث: خير يا أمي؟
شيرلين: ما فكرتش تتجوز بقى؟
غيث: إيه؟! أتجوز؟! يا أمي، أنا لسه 19 سنة!
شيرلين: وماله يعني؟ جدك زمان اتجوز وهو أصغر منك كمان.
غيث: يا أمي، الزمن اتغير. وبعدين أنا طالب في الكلية، فاضي للحاجات دي ازاي؟
شيرلين: يا ابني، أنا بس عايزة أطمن عليك. نفسي أشوفك مستقر ومبسوط مع بنت الحلال.
غيث: بنت الحلال؟ يا أمي، سيبيني دلوقتي أركز في دراستي وبعدين نتكلم في الموضوع.
شيرلين: طيب يا غيث، بس أنا هدعي ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك.
غيث: يا رب الدعوة تتأجل كام سنة بس!
الضحك يملأ المكان، أمجد يرجع لعربيته، ورمزي بيبتسم من ورا الجرنال. في اللحظة دي، غيث حاسس بالحب والدفء وسط عيلته، بس عارف إن موضوع الجواز مش هيختفي بسهولة مع والدته شيرلين.
في فيلا الشرقاوي، على طاولة العشاء، الكل متجمع بين الجد و الهزار، بس ميار تبدو شاردة وقلقة. فجأة، يتحدث الجد نادر.
نادر: ميار يا بنتي، مالك شاردة؟
ميار: غزل كلمتني النهارده.
صفاء: غزل؟ أخيرًا! كويسة؟
ميار: الحمد لله، بس قالتلي إنها رايحة سوريا بكره عشان عندهم نقص المراسلين لتغطية الأحداث.
عادل: سوريا؟ ده قرار خطير يا بنتي.
سليم: أنا عارف إنها رايحة، وحاولت أكلمها. لكن تعرفوا غزل، مستحيل تغير رأيها لما بتاخد قرار.
إياد: غزل دايمًا بتواجه الخطر بشجاعة، لكن سوريا حاجة تانية. الحرب هناك مش سهلة.
زين: هي دايمًا بتحط شغلها فوق أي حاجة. لكن ده أكتر قرار خطير تاخده.
تقى: غزل بتغامر بحياتها. ليه ما نقدرش نقنعها تغير رأيها؟
أدهم: ماما، أنا خايف عليها جدًا. سوريا مش زي أي مكان تاني راحت له.
مازن: ليه غزل مش بتقعد معانا زي زمان؟ أنا بحب لما تكون هنا.
حور: أنا مش عايزة غزل تسافر. عايزاها تقعد معانا.
رهف: غزل دايمًا كانت مختلفة، لكن الموضوع ده خطير جدًا.
عامر: غزل عندها شجاعة كبيرة، بس الحرب دي ممكن تكسر أي حد.
محمد: أنا لو كنت مكانها مش كنت هروح، الحرب تخوف جدًا.
مازن الصاوي: غزل زي ميار، عنيدة وجريئة. بس المرة دي، الموضوع صعب جدًا.
سيف: غزل عارفة هي بتعمل إيه، بس لازم نكون جنبها ونبقى مستعدين لأي حاجة.
أدهم: نفسي مرة وحدة بس تسمع كلامنا.
زياد: غزل دايمًا بتقول إن شغلها رسالتها، لكن إحنا لازم نحميها.
صفاء: ميار، إحنا كلنا معاكي. غزل قوية، بس هي بنتنا.
نادر: غزل عندها شجاعة وهدف كبير، لكن ما تنسوش إنها بنت العيلة. لازم ندعمها ونحميها.
محمود، جد غزل من ناحية الأم، يدخل الغرفة ببطء وينظر إلى الجميع بجدية.
محمود: سمعتكم تتكلموا عن غزل. إيه الحكاية؟ ليه الكل قلقان بالشكل ده؟
ميار: بابا، غزل قررت تسافر سوريا عشان تغطي الأحداث.
مها: سوريا؟ يا بنتي، ليه تعمل كده؟ ما فكرتش في المخاطر؟
محمود: غزل بنت شجاعة، لكن الشجاعة ليها حدود. الحرب مش لعبة، وهي فاهمة كده كويس؟
ميار: حاولت أقنعها، بابا، بس غزل عنيدة. شايفة شغلها رسالة، وبتقول إنها لازم تروح.
مها: دي لسه صغيرة على تحمل مسؤولية كبيرة زي دي. ما ينفعش نخليها تروح مكان مليان بالخطر بالشكل ده!
محمود: مها، غزل مش طفلة. هي عارفة بتعمل إيه، ودي حياتها. بس ده ما يمنعش إني أكلمها. يمكن تفكر تاني.
سليم: يا حاج محمود، أنا حاولت أكلمها ووضحت لها الخطر. لكن ما بتسمعش لحد لما تقرر حاجة.
محمود: سليم، دي بنتك. لازم تعرف إنها بتاخد قرار ما ينفعش تندم عليه بعدين. أنا هحاول أتكلم معاها، يمكن تسمعني.
مها: غزل دايمًا كانت قوية، بس القوة مش كل حاجة. إحنا عايزينها ترجع لنا بخير.
ميار: أنا قلبي مقبوض من أول ما قالتلي. مش عارفة أعمل إيه.
محمود: ميار، إحنا كلنا معاها. وأكيد ربنا هيحفظها. خلي إيمانك قوي.
مها: إحنا لازم ندعي لها. وما نسيبهاش لوحدها، حتى وهي بعيدة عنا.
نادر: كلام محمود صحيح. غزل جزء من العيلة دي، ولازم كلنا نكون معاها في قراراتها، حتى لو كنا خايفين عليها.
في مطار روما، في صالة المغادرة تظهر غزل وهي تمسك حقيبتها اليدوية وتتجه نحو بوابة الطائرة. وجهها يبدو عازمًا، ولكن هناك مزيج من التوتر والحماس في عينيها. فجأة، يظهر ماركو من بين الزحام ويناديها بصوت عالٍ.
ماركو: غزل! انتظري!
غزل: ماركو؟ ماذا تفعل هنا؟
ماركو: سمعت أنك ستذهبين إلى سوريا... وكنت أعرف أنك لن تخبريني بذلك. لهذا قررت المجيء لرؤيتك قبل أن تذهبي.
غزل: أخبرتك أن عملي يتطلب السفر إلى أماكن خطرة. هذا جزء من حياتي.
ماركو: لكن سوريا؟ هذا ليس مكانًا للسفر! الحرب هناك لا ترحم أحدًا. هل فكرتِ في المخاطر؟
غزل: أنا أعرف المخاطر، ماركو. لكن كصحفية، واجبي أن أنقل الحقيقة، حتى لو كانت صعبة.
ماركو: غزل، الحياة ليست فقط عن الواجب. ماذا عن عائلتك؟ أصدقاؤك؟... أنا؟
غزل: أقدر قلقك، ماركو. لكن هذا حلمي وواجبي. يجب أن أكون هناك.
ماركو: أنتِ دائمًا عنيدة. لكن... أعديني أن تكوني حذرة. لا أريد أن أسمع أي أخبار سيئة عنك.
غزل: أعدك، سأكون حذرة. وأعدك بأن أعود لأحكي لك كل شيء.
ماركو: هذا رقمي. إذا احتجتِ أي شيء، اتصلي بي. في أي وقت.
غزل: شكرًا، ماركو. سأراك قريبًا.
ماركو: أرجوكِ، اعتني بنفسك. العالم يحتاج لقصصك، لكن عائلتك تحتاجك أكثر.
تبتسم غزل له للمرة الأخيرة ثم تستدير وتتجه نحو البوابة. ماركو يبقى في مكانه، ينظر إليها حتى تختفي بين المسافرين.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الثالث 3 - بقلم سيليا البحيري
في مطار دمشق الدولي، كانت غزل نازلة من الطيارة بخطوات واثقة، شعرها البندقي الطويل يطير وراها مع الهوا الخفيف. عينيها الزرق الفاتحة تلف المكان، كأنها عدسة كاميرا تدور على التفاصيل. شايلة شنطة ظهر صغيرة على كتفها، وفي إيدها شنطة سفر خفيفة. رغم شكلها اللي يبين إنها بنت غنية، إلا إن ملامحها مليانة إصرار وما تعرفش التراجع.
غزل (بتفكر بصوت داخلي وهي بتبص حوالينها):
هنا، في البلد اللي مزقته الحرب، هحكي الحكايات. مش من ورا الشاشات، لا، من قلب الحدث. ده دوري، والحقيقة اللي بدور عليها.
بتكمل خطواتها ناحية صالة الاستقبال، وهناك بيستناها موظف المكتب من القناة. راجل في الأربعينات، شكله مرهق بس عنيه فيها جدية كبيرة.
الموظف (بابتسامة خفيفة):
أهلاً بيكي يا آنسة غزل. شجاعتك تستحق الاحترام، بس الوضع هنا مش سهل خالص.
غزل (بنبرة حازمة):
ما جيتش هنا أدور على راحة، أنا هنا علشان أقول الحقيقة زي ما هي، من غير تجميل ولا تغيير. الحرب مابتعرفش المجاملات.
الموظف (بيتنهد):
ده اللي متوقعينه منك، بس لازم تبقي حذرة. هنا الكلمة ممكن تبقى سلاح خطير.
غزل (بثقة):
عارفة ده كويس. وأنا مستعدة أتحمل المسؤولية. بس وريني الفريق والمكان اللي هنبدأ منه.
بيركبوا العربية اللي مستنياهم برة المطار، وعيني غزل بتفضل تلف حوالينها. وهي ماشية، بتشوف ست كبيرة شايلة طفل صغير، شكله تعبان والخوف مالي وشه. غزل تبص عليهم لحظة، وبعدها تهمس لنفسها:
غزل (بصوت واطي):
دي الحكايات اللي تستحق إنها تتقال... علشان كده أنا جيت.
بتقفل باب العربية بعد ما تركب، ونظرتها الجادة لسه ثابتة. الحرب قاسية، بس إرادتها أقوى بكتير.
***
في فيلا الشرقاوي، في أوضة سليم وميار، ميار تجلس على السرير مرتدية بيجامة حريرية ناعمة، تقلب صفحات كتاب بيدها، بينما سليم يدخل الغرفة بعد أن أنهى مكالمة عمل طويلة. يبدو عليه الإرهاق، لكنه يبتسم بمجرد أن تقع عينه على ميار.
سليم (بابتسامة متعبة):
لسه قاعده بتقري؟ إنتي مش بتزهقي من الكتب دي؟
ميار (بهدوء وهي ترفع عينيها نحوه):
بقرأ علشان أهرب شوية من دوشتكم، أنت والأولاد.
سليم (يقفل باب الغرفة ويقترب منها):
دوشتنا؟ إنتي عارفة إن البيت ده كله قايم عليكي، مش علينا.
ميار (تبتسم بخفة):
مش عارفة ده مدح ولا ذم، بس عموماً أنا مش هغلب.
سليم (يجلس بجانبها على السرير ويسحب الكتاب من يدها):
ولا مدح ولا ذم، بس عايز أقولك إنك واخدة كل طاقتي.
ميار (تضحك بخفة):
طاقتك؟ ما شاء الله عليك، بتصرف طاقتك كلها في الشغل والطلبات، وأنا مجرد جملة على الهامش.
سليم (بنبرة وقحة ومزاح):
يا سلام؟ وأنا كنت فاكر إنك عارفة إن كل حاجة بعملها عشانك. حتى الوقاحة دي، ليها سبب.
ميار (تتظاهر بالاندهاش):
وقاحة كمان؟ طيب يا سيد الوقح، وريني الوقاحة دي بتعمل إزاي.
سليم (يميل نحوها ويهمس):
مش هتعلميها، دي موهبة، وأنا موهوب في حاجات كتير.
ميار (تبتعد بخفة وهي تضحك):
موهوب أوي يا سليم! بس خليني أقولك، لو فكرت تهرب من النوم بدري عشان شغلك بكرة، أنا هحبسك في البيت.
سليم (يمسك يدها ويقترب منها):
مين قال إني عايز أهرب؟ أنا هنا، والليلة لسه طويلة.
تضحك ميار بخجل بينما سليم يضع يده على خصرها بلطف. الجو يمتلئ بالدفء والرومانسية، ورغم وقاحته الخفيفة، إلا أن الحب بينهما واضح وعميق.
سليم يحتضن ميار برفق وهو يلاحظ شرودها المفاجئ. ميار تسند رأسها على كتفه وصمت ثقيل يخيّم للحظات.
سليم (بلطف وهو يمرر يده على شعرها):
إيه اللي شاغل بالك كده؟ مش متعود أشوفك سرحانة.
ميار (بصوت متهدج):
غزل... قلبي مش مرتاح يا سليم. من يوم ما قالت لنا إنها رايحة سوريا وأنا حاسة بشيء غريب.
سليم (ينظر إليها بقلق):
غزل بنتنا قوية، وعارفة هي بتعمل إيه. إحنا وافقنا على شغلها رغم مخاوفنا عشان نديها الحرية اللي عايزاها.
ميار (تبتعد عنه قليلًا وتنظر في عينيه):
عارفة إنها قوية، بس مهما كانت قوية، دي بنتنا يا سليم. وسط الحرب، مفيش حد قوي كفاية. أنا أم، وقلبي مش مطاوعني.
سليم (يحاول طمأنتها):
بصي يا ميار، غزل مش لوحدها هناك. القناة معاها فريق كامل، وهما مش هيعرضوها للخطر. وبعدين، هي وعدتنا إنها هتفضل على اتصال.
ميار (بقلق واضح):
بس الأخبار يا سليم... كل يوم نسمع عن القصف والمعارك. أنا حتى مش عارفة هي فين بالضبط دلوقتي. كل اللي بفكر فيه إنها لو حصلها حاجة، أنا مش هسامح نفسي.
سليم (يحاول تهدئتها):
ميار، كفاية تفكير سلبي. إحنا لازم نكون سند ليها، مش نزيد عليها الضغط. هي اختارت الطريق ده، وإحنا دورنا نثق فيها ونكون داعمين.
ميار (تضع يدها على قلبها):
عارفة، بس في إحساس جوايا مش فاهمة سببه. زي ما يكون قلبي قابض عليها.
سليم (يمسك يدها بحنان):
إحساس الأم عمره ما بيغلط، بس غزل بنتك، وبنتك مش سهلة. إحنا علمناها إزاي تواجه الدنيا، وده اللي هيساعدها.
ميار (بصوت ضعيف):
بس أنا خايفة عليها، يا سليم. خايفة جدًا.
سليم (يشدها إلى حضنه):
وأنا كمان خايف، بس عمرنا ما هنقدر نحميها من كل حاجة. كل اللي نقدر نعمله إننا ندعي لها، ونستنى لحد ما ترجع لنا بخير.
ميار (تمسح دموعها بسرعة):
هتتصل بيها بكرة الصبح، عايزة أسمع صوتها وأطمن عليها.
سليم (يبتسم بخفة):
ويا ترى هتسيبيها تكمل شغلها ولا هتحاولي ترجعيها؟
ميار (بتصميم):
لو عليّ، كنت رجّعتها من أول يوم. بس أنا عارفة إنها مش هتسمع الكلام. بنتك راسها ناشفة زيك بالضبط.
سليم (يضحك):
آه، شبه أبوها في الناشف، وشبه أمها في الجمال. مزيج خطير، ربنا يستر علينا منها.
يبتسمان معًا رغم القلق الذي يسيطر عليهما، وكل منهما يحاول أن يكون قويًا من أجل الآخر.
في وسط حديثهما، يُفتح باب الغرفة ببطء، وتطل حور برأسها الصغيرة من وراء الباب. شعرها الطويل الفاتح ينسدل على كتفيها، وعينيها الواسعتين تلمعان بالخجل والفضول.
حور (بصوت خافت):
ماما... بابا... ممكن أنام معاكو النهارده؟
ميار (تبتسم بلطف وهي تمسح دموعها بسرعة):
إيه يا حور؟ إنتي مش قلتِ إنك كبرتي ومش عايزة تنامي معانا تاني؟
حور (تتقدم بخطوات صغيرة وهي تمسك دميتها):
عارفة... بس النهارده حاسة بخوف. غزل مش هنا... وأنا عايزة أبقى معاكو.
سليم (يبتسم ويرفعها لتجلس على السرير):
إيه ده؟ حور الجميلة بتخاف؟ مين قال كده؟ أنا هنا، وماما هنا، ومفيش حاجة تخوفك.
حور (تنظر إلى والدتها بجدية طفولية):
ماما، غزل هترجع إمتى؟ وحشتني أوي.
ميار (تحاول إخفاء قلقها وتضمها):
غزل مسافرة شوية علشان شغلها يا حبيبتي. لكن هي كويسة وهتكلمنا قريب جدًا. إنتي ما تخافيش.
حور (بتنهيدة):
بس يا ماما، كل مرة غزل بتسافر، أنا بحس إن البيت بيبقى ناقص حاجة.
سليم (يضع يده على كتف حور):
عارفة يا حور؟ غزل بطلة، وبتعمل حاجة مهمة جدًا. وإنتي لازم تكوني فخورة بيها.
حور (ترفع رأسها بفخر طفولي):
أنا فخورة بيها، بس أنا عايزاها ترجع بسرعة. وهقولها كده لما تكلمنا.
ميار (تقبل رأس حور):
إن شاء الله يا حبيبتي، هترجع قريب وكلنا هنبقى فرحانين.
حور (تستلقي بينهما وهي تمسك دميتها):
طيب، مش هسيبكوا تناموا لوحدكم. أنا هفضل معاكم لحد ما غزل ترجع.
سليم (يضحك وهو يغطيها بالبطانية):
ده شرف كبير لينا، يا حور هانم بس لو هتقعدي معانا، لازم تسكتي شوية علشان ننّيم ماما.
حور (تغمض عينيها بخبث طفولي):
ماشي، بس لو حلمت بغزل، هصحّيكوا تحكولي عن الحلم.
ميار (تضحك بهدوء):
وأنا هستنى الحلم ده، يا حببتي.
يضُم الثلاثة بعضهم، وكل منهم يحمل في قلبه أملًا وحبًا، رغم القلق الذي يلفهم جميعًا. وبعد فترة قصيرة نامت حور الصغيرة في وسطهما، وصمت ميار وسليم، كل منهما غارق في أفكاره عن غزل.
***
في منزل والد غيث، غيث جالس في غرفته البسيطة. أوراق وكتب متناثرة على مكتبه الخشبي، ومصباح المكتب الصغير يضيء المكان بضوء خافت. صوت أمواج البحر من بعيد يُضفي هدوءًا على الأجواء، لكن أفكاره مشوشة. يمسك قلمًا بين أصابعه ويضغطه على الورق دون وعي، بينما يحدق في دفاتره دون أن يقرأ فعلًا.
غيث (محدثًا نفسه):
اتجوز؟ أنا؟ ماما كانت بتتكلم بجد؟ ولا بتختبرني بس؟ يعني لسه 19 سنة... وعندي الكلية والشغل اللي لازم أبدأ أدور عليه بعد التخرج... هي عايزة مني إيه؟
يتكئ غيث على الكرسي ويمرر يده في شعره بعصبية، ثم ينظر إلى صورة عائلية صغيرة موضوعة على طرف المكتب، يظهر فيها مع والدته، والده، وشقيقه الصغير أمجد.
غيث (بنبرة خافتة):
أكيد ماما خايفة عليا... يمكن شايفة إن الجواز هيخليني أركز أكتر في حياتي. بس أنا مش مستعد... يعني... لسه مش جاهز أشيل مسؤولية حد تاني غير نفسي.
يُغلق الكتاب أمامه بعصبية، ثم يقف ويتجه نحو النافذة المطلة على الحي الهادئ. يفتح النافذة ويستنشق هواء الليل العليل، ثم يعود ليجلس على سريره، يحتضن وسادة صغيرة ويفكر بصوت عالٍ.
غيث:
طب حتى لو فكرت... مين اللي ممكن توافق تتجوزني دلوقتي؟ إحنا عيلة بسيطة... مش هنلاقي بنت راضية بحياة زي حياتنا. وبعدين... أنا عندي أحلام... عايز أنجح وأكبر... مش عايز أتسرع.
في هذه اللحظة، يدخل أمجد، شقيقه الأصغر، إلى الغرفة حاملًا كرة صغيرة في يده.
أمجد (بفضول):
غيث! إنت بتتكلم مع مين؟
غيث (ينظر إليه مبتسمًا):
بتكلم مع نفسي يا عبقري. كنت بفكر في اللي ماما قالته النهارده.
أمجد (يجلس بجواره):
ماما كانت بتقولك تتجوز؟
غيث (يضحك):
آه، أمال إنت كنت سامع؟ ولا بتتصنت؟
أمجد (مازحًا):
أنا مش بتصنت، بس بصراحة، لو اتجوزت، أنا مش هكون لوحدي في البيت. هبقى أسيب كل شقاوة البيت على مراتك.
غيث (يمسكه ويفرك شعره):
يعني بتخطط تخرب الدنيا قبل ما أنا حتى أفكر؟!
أمجد (يضحك):
لا، بس أنا مش شايفك عريس دلوقتي. لسه صغير، ولا حتى عرفت تطبخ لنفسك.
غيث (يتنهد):
بالظبط، لسه صغير... ماما مش فاهمة إن حياتي دلوقتي كلها مذاكرة وأحلام. الجواز مش ضمن الخطة دلوقتي.
أمجد (ببراءة):
طب ما تقولها كده. أنا هروح أقولها إنك خايف تطبخ لوحدك.
غيث (يضحك ويرمي الوسادة عليه):
اطلع بره، يا شقي!
أمجد يهرب من الغرفة وهو يضحك، وغيث يبتسم رغم أفكاره المتضاربة. يعود إلى مكتبه، يحاول التركيز في دراسته مرة أخرى، لكنه لا يزال يسمع كلمات والدته تتردد في ذهنه.
***
في صالون الفيلا الفخم، حيث الأرائك المزخرفة والطاولات الخشبية القديمة ذات النقوش الذهبية. الجد الأكبر نادر الشرقاوي يجلس على كرسيه الخشبي المفضل، يداعب عصاه المزخرفة برأس فضي.
صفاء تجلس بجواره، تنسق أوراق الشاي على الطاولة. أما عادل، فيجلس قبالتهم، يُمسك بجريدة لكنه لا يقرأها، فقد شرد في حديث غزل الأخير.
نادر (بصوت هادئ وحكيم):
غزل دي بنتي الصغيرة، مهما كبرت في عيونكم، لسه شايفها الطفلة اللي كانت تجري حوالينا في الجنينة.
صفاء (بتنهيدة قلقة):
وأنا كمان يا عمي. مش قادرة أستوعب إنها في سنها ده عندها كل الشجاعة دي إنها تروح أماكن زي دي. سوريا يا نادر! هناك حرب!
عادل (بحزم):
غزل دي عنيدة. واخدة العند ده من سليم، ابننا، ومنك يا بابا كمان. ما حدش يقدر يثنيها عن قرارها.
نادر (يبتسم بخفة):
آه، العند ده وراثة، بس عنادها فيه خير. غزل مش بتعمل حاجة إلا وهي واثقة إنها صح.
صفاء (بقلق):
بس أنا قلبي مش مطمن. دايمًا لما تغيب عن البيت كده، بحس كأن في حاجة وحشة هتحصل. دي صغيرة لسه، إيه اللي دخلها الصحافة والمغامرات دي كلها؟
عادل (يحاول طمأنتها):
صفاء، غزل مش صغيرة زي ما إنتي فاكرة. البنت دي شاطرة وذكية. وأنا متأكد إنها بتاخد بالها من نفسها كويس.
نادر (ينظر لعادل بجدية):
بس يا عادل، لازم إحنا كمان ناخد بالنا منها. غزل قوية، لكن في الآخر هي بنتنا، وواجبنا نقف جنبها، مهما كان قرارها.
صفاء (بصوت متردد):
بس هي بعيد... ودي مش أول مرة تسافر. كل مرة بتسيبنا وأنا قلبي بيتقطع عليها.
نادر (يضع يده على يدها بحنان):
اطمني يا صفاء. غزل بتعمل حاجة عظيمة. هي مش بس بتنقل أخبار، دي بتنقل الحق. وأنا فخور بيها، رغم خوفي.
عادل (يضع الجريدة جانبًا ويبتسم):
هي فعلاً مصدر فخر لينا كلنا، بس يا بابا، لازم نجهز نفسنا. ممكن في يوم من الأيام نحتاج نكون سندها الحقيقي، لو الدنيا صعبت عليها.
نادر (بتأكيد):
ولو حصل، إحنا هنا. غزل عارفة إن عيلتها وراها دايمًا.
صفاء (بعيون ممتلئة بالدموع):
ربنا يحميها يا نادر. ويرجعها لينا سالمة.
نادر (بصوت مفعم بالثقة):
آمين، يا صفاء. غزل قوية، وزي ما قلتِ، ربنا يحميها.
الجميع يلتزم الصمت للحظات، يغمرهم خليط من الفخر والقلق.
بينما يسود الصمت في الصالون، تُفتح الباب فجأة ويظهر محمد الشرقاوي، الأخ الأصغر لعادل، ومعه زوجته زينب. محمد رجل وقور رغم ابتسامته التي تحمل شيئًا من الدعابة دائمًا، بينما زينب ترتدي ملابس أنيقة ومجوهرات لامعة تملأ يديها ورقبتها.
محمد (بابتسامة عريضة):
السلام عليكم يا أهل البيت! إيه؟ قاعدين متجمعين كده؟ شكلكم بتتكلموا عن حاجة مهمة.
نادر (يبتسم بهدوء):
وعليكم السلام يا محمد. تعال اقعد، كنا بنتكلم عن غزل.
زينب (وهي تدخل بخطوات ثابتة وتجلس على الأريكة):
غزل؟! البنت دي شغلها زاد عن حده. بدل ما تقعد في البيت وتعيش زي البنات المحترمة، رايحة سوريا؟! ليه؟
صفاء (بنبرة دفاعية):
غزل مش زي أي بنت يا زينب. شغلها مش سهل، بس هي بتعمل حاجة تستاهل.
زينب (تتأفف وهي تُعدل خاتمها):
ما هو ده اللي أنا بقوله! ليه الشغل اللي فيه تعب ومخاطرة؟! ما شاء الله، عيلتها غنية، ليه ما تتجوز وتقعد في بيتها؟
محمد (بابتسامة مائلة):
يا زينب، سيبك من كلامك ده. غزل بنت قوية، وشغلها شرف لأي حد. وبعدين دي حفيدة الشرقاوي، يعني مش هتعمل حاجة إلا وهي عارفة بتعمل إيه.
نادر (بصوت ثابت):
غزل ورثت الجرأة دي مني ومن عيلتها. وأنا واثق إنها عارفة حدودها. اللي محتاجينه منها دلوقتي هو الدعاء، مش الانتقادات.
زينب (بصوت عالٍ وهي تلوح بيدها):
أنا مش بنتقد، يا عمي. بس بقول رأيي. البنت صغيرة، والدنيا مليانة بلاوي. وبعدين، فلوسها تكفي إنها تعيش ملكة. ليه وجع القلب ده كله؟
عادل (بهدوء ولكنه حاسم):
زينب، كفاية. غزل بتعمل اللي شايفاه صح، وإحنا ندعمها.
محمد (بصوت مزاح):
زينب يا صفاء مش هتتغير. دايمًا بتشوف الدنيا من منظور التسوق والفلوس.
زينب (بغضب مفتعل):
يعني إيه؟ أنا بقول الصح! وبعدين، الدنيا مشية بالفلوس، ولا إيه؟
نادر (يبتسم بهدوء):
الدنيا مشية بالدعاء والتوكل على ربنا، يا زينب. وده اللي إحنا بنعمله عشان غزل.
زينب (تنهض وهي تُعدل حقيبتها):
ربنا يحميها، وأنا مش هقول حاجة تانية. بس برضه أنا قلبي مش مطمن. عموماً، أنا خارجة مع داليا، هنتسوق شوية.
محمد (يضحك):
كالعادة! ما ينفعش يوم يعدي من غير التسوق. روحي يا زينب، ربنا يعين اللي معاك.
تغادر زينب وهي تهز رأسها، بينما يعود الجد نادر والجدة صفاء للنقاش عن غزل، ويظل محمد بجوارهم يحاول تهدئة الأجواء بابتسامته المعتادة.
***
نعود لغزل في سوريا في مكان مدمر مليئ بالأنقاض. غزل تقف بجانب كاميرا صغيرة محمولة، ترتدي سترة واقية وخوذة. الغبار يحيط بالمكان، وصوت الطائرات في السماء يعلو تدريجيًا. زملاؤها سامر المصور وليلى الصحفية يقفون بجانبها، وكل منهم يركز على نقل الأحداث.
سامر (وهو يعدل الكاميرا):
غزل، الكاميرا جاهزة. نقدر نبدأ.
غزل (بصوت جاد):
تمام، سامر. ركز على المشاهد دي، الناس لازم تعرف الحقيقة.
ليلى (وهي تمسك دفتر ملاحظاتها):
غزل، الأخبار بتقول إن المنطقة مش آمنة. لازم نخلص بسرعة.
غزل (بثقة):
عارفة، بس ده شغلي. لو إحنا ما وصلناش الصورة، مين هيعمل كده؟
سامر (يبتسم بخفة):
غزل الشرقاوي ما بتخافش، ها؟
غزل (بابتسامة باهتة):
الخوف موجود، سامر. بس إحنا لازم نكمل.
تبدأ غزل في الحديث أمام الكاميرا.
غزل (بصوت قوي):
هنا وسط الأنقاض، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الدمار. هذه المنطقة التي كانت يومًا مليئة بالحياة تحولت إلى أطلال. الناس هنا ينتظرون أي أمل، ونحن هنا لننقل صوتهم للعالم.
فجأة، يبدأ صوت الطائرات يقترب أكثر وأكثر، ويعلو صوت الانفجارات في مكان قريب.
ليلى (بفزع):
الطائرات! غزل، لازم نتحرك!
سامر (ينظر للسماء):
يا رب استر! الغارة قريبة!
غزل (بثبات لكنها تتوتر):
اهدوا، لسه عندنا وقت نلاقي ملجأ. سامر، خذ الكاميرا!
قبل أن يتحركوا، تسقط قذيفة قريبة، تهز الأرض من تحتهم، وينهار جزء من المبنى المجاور. الجميع يسقط على الأرض.
سامر (يصرخ):
غزل! ليلى! إنتو بخير؟
غزل (بصوت ضعيف وهي تحاول النهوض):
أنا بخير... بس لازم نخرج من هنا.
تعلو أصوات الانفجارات أكثر، والغبار يغطي المكان بالكامل. المشهد يصبح مشوشًا بينما تُسمع أصوات صرخات، وانهيار الأنقاض، ثم فجأة... صمت.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الرابع 4 - بقلم سيليا البحيري
بعد عدة ساعات، تتجمع العائلة في الصالة الواسعة، أجواء التوتر والخوف تسيطر على المكان. الجميع مصدومون بعد سماع خبر الغارة في سوريا. الجدة صفاء تحاول تهدئة الأمور، لكن ميار منهارة وتبكي بشدة، بينما يقف سليم غاضبًا بجانبها.
نادر (الجد الأكبر، بصوت هادئ لكنه قلق):
"اهدئي يا ميار، لازم نتمالك أعصابنا. البكاء مش هيحل حاجة دلوقتي."
ميار (من بين دموعها):
"غزل... بنتي يا جدو، أنا السبب... أنا اللي سمحت لها تروح!"
سليم (بغضب وصراخ):
"طبعًا إنتِ السبب! مين اللي وافق إنها تروح سوريا؟ مين اللي قال لها إنها تقدر تعمل ده؟!"
صفاء (بتوسل):
"سليم، مش وقته تلومها دلوقتي. كلنا خايفين على غزل، لكن لازم نتصرف بحكمة."
سليم (يلتفت إليها بحنق):
"حكمة؟ بنتي بين الحياة والموت، وإنتِ عايزاني أكون حكيم؟!"
عادل (الجد، بحزم):
"سليم! كفاية. ميار مش أقل منك ألمًا. مش وقت الصراخ."
ميار (تنهار وتجلس على الأرض):
"أنا أم! كيف أتحمل فكرة إنها هناك في المشفى، بين الموت والحياة؟! أنا السبب في كل ده!"
أدهم (الابن الأصغر، بصوت مرتعش):
"بابا، ماما، بلاش تتخانقوا. غزل محتاجة دعواتنا مش صراخنا."
مازن (يبكي):
"أنا عايز غزل ترجع. هي وعدتني إنها مش هتتأخر."
حور (تضم مازن ببراءة):
"غزل هترجع، ما تخافش."
نادر (بصوت جاد):
"لازم نتصل بأي حد في سوريا نقدر نعتمد عليه. غزل بنتنا، ومش هنسيبها هناك."
محمد (الأخ الأصغر لعادل):
"أنا أعرف ناس من رجال الأعمال ليهم تواصل هناك. هحاول أتصرف."
زينب (زوجة محمد، باستخفاف):
"تتصرف إزاي؟ الوضع كله خطر. إحنا لازم نفكر كويس."
رهف (بغضب):
"إزاي تقدر تتكلمي كده؟ غزل بنت العيلة!"
نادر (يرفع يده ليهدئ الجميع):
"الكل يسكت! أنا مش هسمح إننا نضيع وقت في الخناق. غزل في خطر، ولازم نكون صف واحد."
صفاء (بحنان تمسك يد ميار):
"ميار، قومي. غزل قوية، بنتك هتعدي. أنا متأكدة."
ميار (تنظر إليها بعيون دامعة):
"ادعي لها يا ماما، ادعوا لها."
سليم (يحاول السيطرة على أعصابه):
"هتصل بالمسؤولين، لازم نعرف حالتها بالتحديد. لو اضطررت أسافر بنفسي، هعمل كده."
نادر (بحزم):
"وأنا معاك، سليم. غزل مش بنتك لوحدك، دي بنتنا كلنا."
الجميع يتبادلون نظرات متوترة، والخوف يسيطر على الوجوه. بينما في الخلفية، يسمع صوت التلفاز وهو يعرض تقريرًا عن الغارة.
بينما يحاول الجميع تهدئة الأجواء، يدخل أدهم، سيف، ومازن، إخوة ميار، بوجوه متوترة بعد سماع الخبر. الصالة تعج بالهمهمات والصراخ، لكن بمجرد دخولهم يعم الصمت للحظات.
أدهم (بصوت جاد ومليء بالغضب):
"إيه اللي حصل بالضبط؟ غزل إزاي وصلت للمرحلة دي؟ مين سمح لها تروح هناك؟"
سيف (يحاول التماسك لكنه غاضب):
"إحنا مش بنلوم حد دلوقتي، لكن لازم نتحرك فورًا. أنا أعرف مسؤولين كبار يقدروا يساعدونا نتواصل مع المشفى هناك."
مازن (بصوت مرتجف، ينظر إلى ميار):
"ميار... إزاي غزل عملت كده؟ ليه سافرت من غير ما حد يوقفها؟"
ميار (تبكي بحرقة):
"مازن، أنا... أنا حاولت أمنعها، لكنها كانت مصرة. قالت لي إنها هتكون بخير... وأنا صدقتها!"
أدهم (يمسك كتف ميار بحنان لكنه غاضب):
"ميار، دي غلطة الكل مش غلطة واحدة. إحنا المفروض كنا جنبها، المفروض كنا واقفين ضد القرار ده."
سيف (بصوت أكثر هدوءًا):
"مش وقت اللوم دلوقتي، غزل محتاجة إننا نتصرف بسرعة. اتصلت بمسؤول في وزارة الخارجية، هيحاول يوفر لنا أي معلومة عن حالتها هناك."
مازن (ينفعل):
"حالتها خطرة إزاي؟ المشفى في دمشق؟ سوريا كلها مش آمنة! هنقدر نوصل لها ازاي؟"
سليم (بغضب مكبوت):
"مازن، مش وقت الأسئلة. لو اضطررت أروح بنفسي، هغامر بحياتي بس أرجع بنتي."
أدهم (ينظر لسليم بحزم):
"وأنا كمان مش هسيبك تروح لوحدك. غزل بنتنا كلنا، وأنا مش هسيب أخواتي يتحملوا ده لوحدهم."
سيف (يوافقه):
"بالظبط. لازم نكون صف واحد. غزل قوية وهتعدي المحنة دي، لكن لازم نتصرف بسرعة ونوصل لها."
مازن (بقلق شديد):
"لازم نعرف حالة باقي الفريق اللي معاها، يمكن حد منهم يقدر يطمننا على وضعها."
نادر (الجد الأكبر، بصوت واثق):
"أنا وثقت فيكم دائمًا كعيلة واحدة. غزل هترجع لينا. إحنا لازم نفضل مع بعض وندعم ميار وسليم في المحنة دي."
صفاء (تقترب من أدهم وسيف):
"أنتوا إخوة ميار، وغزل زي بنتكم. خلونا نشتغل كفريق. ميار محتاجة دعمكم دلوقتي."
أدهم (بصوت هادئ ولكنه مليء بالتصميم):
"إحنا مش هنتأخر عنها. دي أمانة في رقبتنا."
بينما يتبادل الجميع الحديث والتخطيط، تبقى ميار جالسة، تمسك بيديها بقوة وكأنها تحاول التماسك، بينما الدموع لا تفارق عينيها. سليم يقف بجانبها، يحاول أن يظهر القوة رغم شعوره بالعجز.
في غرفة سليم، منذ سماعه للخبر وهو حابس نفسه في غرفته. يجلس سليم على كرسي مكتبه، ويداه تضغطان على طرفي الطاولة بقوة، عيناه مثبتتان على هاتفه الذي يعرض الخبر المؤلم عن الحادثة. وجهه ممتقع، وعيناه تلمعان بغضب وحزن.
سليم (يتمتم بغضب مكتوم):
"غزل... ليه عملتي كده؟ ليه خدتِ القرار ده من غير ما حد يعرف؟ ليه ما فكرتِ فينا؟ فيَّ أنا؟"
ينهض من كرسيه فجأة ويبدأ في التجول في الغرفة، يمرر يده في شعره مرارًا، محاولًا تهدئة نفسه دون جدوى.
سليم (بصوت أعلى):
"كنتِ تعرفي قد إيه بخاف عليكي... قد إيه بتهميني! بس دايمًا راسك عنيدة، مش بتسمعي حد. صحافة إيه؟ مغامرات ايه؟ سوريا إيه؟ إنتِ فاكرة نفسك بطلة خارقة؟"
يضرب الطاولة بقبضته بعنف، يأخذ أنفاسًا سريعة وكأنه يحاول استيعاب الوضع.
سليم (بصوت مكسور):
"لو حصل لك حاجة، أنا... أنا مش هقدر أعيش. غزل... إنتِ أكتر من مجرد بنت عم، إنتِ..."
يقطع كلامه ويجلس على طرف السرير، يمسك رأسه بين يديه، وصوته يتحول إلى همسات مليئة بالألم:
"لو كنت اعترفتلك من زمان... لو كنت قلتلك كل اللي جوايا... يمكن كنتِ فكرتي مرتين قبل ما تغامري بحياتك. بس لأ، سليم دايمًا بيخاف. سليم بيختبئ ورا كبريائه."
ينظر إلى صورة لغزل على هاتفه، كانت قد أرسلتها له منذ أسابيع خلال إحدى رحلاتها.
سليم (بصوت مرتعش):
"رجعيلي، غزل. عشان خاطري، عشان أي حاجة... رجعيلي."
تدمع عيناه أخيرًا، ويترك الهاتف يسقط من يده على السرير، بينما يحدق في الفراغ، غارقًا في مشاعره المختلطة بين الحب والغضب والخوف.
في غرفة سليم في الفيلا، أضواء خافتة، سليم جالس على طرف السرير، وجهه متوتر وعيناه محمرتان من الغضب والحزن. الهاتف ملقى بجانبه. فجأة، يُسمع صوت طرق خفيف على الباب.
تقى (بصوت هادئ):
"سليم... ممكن أدخل؟"
يرفع سليم رأسه ببطء، يمسح وجهه بسرعة ليخفي دموعه، لكنه لا يجيب. تدخل تقى الغرفة بهدوء، وتنظر إلى ابنها بحنان.
تقى (بلطف):
"كنت عارفة إنك مش هتكون كويس بعد اللي سمعناه... عارفه قد إيه غزل قريبة من قلبك."
سليم (بصوت منخفض ومكسور):
"ماما... أنا مش قادر أستوعب. غزل هناك، وحياتها بخطر... وأنا هنا، عاجز، ما أقدر أعمل حاجة."
تجلس تقى بجانبه، وتضع يدها على كتفه بحنان.
تقى:
"حبيبي، اللي صار فوق طاقتنا. غزل قوية، وبإذن الله ترجع لنا سليمة. لازم تكون قوي عشانها، عشان لما ترجع تلاقيك جنبها."
سليم (بغضب مكبوت):
"بس ليه يا ماما؟ ليه سافرت؟ ليه ما فكرت فينا؟ فكرت في اللي ممكن يصير لنا لو حصل لها حاجة؟"
تقى (تتنهد وتربت على يده):
"غزل دايمًا كانت جريئة ومندفعة، وعندها شغف إنها تعمل فرق. هي ما قصدت تجرح حد، بس اختارت طريقها. وأنت لازم تدعي لها بدل ما تلومها."
ينظر سليم إلى الأرض، ويضغط على يديه معًا.
سليم (بصوت مكسور):
"أنا... مقلتش ليها قد إيه هي تعني لي. كنت دايمًا أخبي مشاعري. كنت خايف من كل حاجة، من ردها، من الناس، من العيلة... و دلوقتي، يمكن ما يكون عندي فرصة أقولها."
تقى (بحنان وحزم):
"سليم، لا تفكر بالسلب. غزل محتاجة دعاءنا وقوتنا، مو ندمنا. لما ترجع، واللي هيصير بإذن الله، لازم تقول لها كل اللي بقلبك. الحياة قصيرة، ومفيش وقت للخوف أو التردد."
يرفع سليم رأسه، وعيناه ممتلئتان بالدموع التي يحاول كبحها.
سليم:
"أدعي بس ترجع لنا يا ماما... أدعي إنها تكون بخير."
تقى (تمسح على رأسه):
"كلنا بندعي يا حبيبي. ربنا كبير، وهي هترجع لنا بخير. خلي إيمانك قوي، عشانها وعشان نفسك."
تحضنه تقى بحنان، وسليم يشعر ببعض السكينة بين ذراعيها، لكنه يظل غارقًا في قلقه وألمه.
في صالون القصر، الجو مشحون بالتوتر والقلق. العائلة مجتمعة، ولكن سليم والد غزل يقف قرب النافذة، يحدق في الخارج بوجه متجهم ويديه معقودتين خلف ظهره. زين يجلس على الكرسي بالقرب منه، يحاول التفكير بهدوء.
زين:
"سليم، لازم نهدأ ونفكر بعقل. الانفعال مش هيحل الموقف."
سليم (بغضب مكبوت):
"إزاي أهدأ يا زين؟ بنتي بين الحياة والموت في بلد كلها حرب! وأنا هنا، مش قادر أعمل حاجة! قل لي، إيه اللي المفروض أعمله؟"
زين (بنبرة حازمة):
"أول حاجة، نركز على إنها تتلقى العلاج المناسب هناك. أنا عرفت من الأخبار إنهم في مستشفى بدمشق. دي خطوة كويسة، بس لازم نتأكد من حالتها بالتفصيل."
سليم (يلتفت إليه فجأة):
"وأنت دكتور، تقدر تعمل إيه؟ نقدر ننقلها لمصر؟ أنا مش هسيبها هناك لحظة أكتر!"
زين (يضع يده على ذقنه ويفكر):
"النقل الطبي في حالتها خطر، خاصة لو الإصابات خطيرة. لازم الأول نتواصل مع المستشفى، نعرف حالتها بالضبط. لو الوضع يسمح بالنقل، هنحتاج تنسيق كبير."
سليم (بحزم):
"أنا مش فارق معايا أي حاجة! هتكلم مع أي حد، هدفع أي مبلغ، المهم إن غزل ترجع هنا وتتلقى العلاج بينا."
زين (يحاول تهدئته):
"أنا فاهم قلقك، بس لازم تكون واقعي. النقل من منطقة حرب مش بسيط. هنحتاج تصريح من السلطات هناك، وموافقة دولية، وكمان تجهيز طائرة مجهزة طبياً."
سليم (يضرب بيده على الطاولة القريبة):
"طيب اتحرك، زين! اتصرف! استخدم علاقاتك، كلم السفارة، أي حاجة!"
زين (بنبرة هادئة لكنها جدية):
"أنا هبدأ بالاتصال بزملائي الأطباء هناك. عندي معارف في دمشق، هيقدروا يعطوني تقرير مفصل عن حالتها. بعدها، لو الأمور تسمح، هتواصل مع وزارة الصحة هنا، وأشوف إمكانية تجهيز طائرة طبية."
سليم (يقترب منه بنظرة يائسة):
"زين... هي بنتي الأولى و مدللتي. أنا مش قادر أستوعب إنها ممكن تضيع مني."
زين (بحنان وثقة):
"غزل قوية، يا سليم. وإحنا كلنا معاها. أوعدك، مش هنسيبها هناك. هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرجعها بأسرع وقت."
سليم (ينظر إليه بتأثر):
"ربنا يبارك فيك يا زين. أنا معتمد عليك."
زين (ينهض ويضع يده على كتف سليم):
"اطمئن. كلنا هنا سند لبعض. غزل هترجع لنا بخير."
يتبادل الاخوين نظرات حازمة، بينما يستمر التوتر في الصالون، والجميع مترقب لأية أخبار جديدة.
فأوضة ميار و سليم، الإضاءة خافتة، الجو مثقل بالحزن والدموع. ميار تجلس على حافة السرير، تمسك بمنديل وتحاول كبت دموعها، لكن بكاءها لا يتوقف. تقى تجلس بجانبها، تربت على كتفها في محاولة لتهدئتها. رهف تقف بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بحزن، بينما الأطفال الثلاثة يجلسون على الأرض بجوار والدتهم، يراقبونها بوجوه متأثرة.
ميار (بصوت متقطع بسبب البكاء):
"غزل... بنتي الصغيرة... ليه سمحت لها تسافر؟ ليه ما منعتها؟! أنا أمّها، كان لازم أعرف إنه ممكن يحصل حاجة زي كده."
تقى (بنبرة هادئة ومواسية):
"ميار، غزل قوية. هي دايمًا كانت شجاعة وقلبها كبير. إن شاء الله هتعدي من ده. كلنا معاكي، وإحنا مش هنسيبها."
رهف (بصوت منخفض وهي تدير وجهها نحوهن):
"أنا كمان كنت بفكر... ليه ما حاولنا نقنعها تبقى هنا؟ كان لازم حد يقف في طريقها ويمنعها من المخاطرة دي."
ميار (تنتفض وتضع رأسها بين يديها):
"بس مكنتش هتسمع لنا! كانت عنيدة، دايمًا تحب تثبت إنها تقدر تتحمل المسؤولية... لكن أنا أمها! كان لازم أوقفها، كنت لازم أحميها!"
أدهم (ينظر إليها بحزن ويقترب منها):
"ماما... غزل قوية، دايمًا بتقول لي إني لازم أكون شجاع زيها. أنا واثق إنها هترجع لنا."
مازن (يحاول كبت دموعه):
"بس أنا خايف عليها، يا ماما... خايف إننا ما نشوفهاش تاني."
حور (تقترب من والدتها وتمسك بيدها الصغيرة):
"ماما، غزل هتيجي البيت قريب، صح؟ إحنا هنشوفها، صح؟"
ميار (تمسح دموعها بصعوبة وتحتضن حور):
"إن شاء الله، يا حبيبتي. ربنا هيحميها وهترجع لنا."
تقى (تنظر إلى الأطفال وتربت على رأس أدهم):
"أدهم، مازن، حور... لازم تكونوا أقوياء. غزل بتحبكم، وهي عارفة إنكم مستنيينها. ادعوا لها، دي أكتر حاجة نقدر نعملها دلوقتي."
رهف (تقاطعهم وهي تتنهد):
"مازن، انت دايمًا كنت أقرب حد لها. لازم تكون مثلها دلوقتي... قوي وصبور."
مازن (بصوت خافت):
"هحاول... علشان غزل."
ميار (تنظر إليهم بحب ودموع في عينيها):
"أنا محظوظة إني عندي أولاد زيكم. أنتوا قوتي دلوقتي. ربنا يجمعنا بغزل قريب."
تقى (تحاول تخفيف التوتر):
"ميار، إحنا هنا كلنا جنبك. وأي حاجة تحتاجيها، إحنا موجودين."
حور (ببراءة):
"لما غزل ترجع، هخليها تحكي لي كل حاجة عن سوريا."
الجميع ينظر إلى حور بابتسامة حزينة، بينما ميار تحتضن أطفالها بحنان، وتشعر بالقليل من الراحة بوجودهم حولها. ميار تدعو بصوت منخفض، والكل صامت ومترقب لما سيحدث.
في منزل غيث، غرفة المعيشة. عائلة بسيطة تجتمع حول التلفاز في مساء هادئ. التلفاز يعرض الأخبار، وصورة غزل الشرقاوي تظهر على الشاشة، مع تعليق المذيع عن إصابتها في غارة جوية أثناء عملها كصحفية في سوريا. الغرفة مليئة بالدهشة والقلق.
المذيع (من التلفاز):
"غزل الشرقاوي، الابنة الأولى لسليم الشرقاوي وميار الصاوي، تصارع الموت في أحد مستشفيات دمشق بعد إصابتها في غارة جوية أثناء تغطية الأحداث في سوريا."
شيرلين (والدة غيث، تنظر إلى الشاشة بدهشة):
"يا رب سترك! البنت صغيرة جدًا، إزاي يسافروا حد في عمرها لمكان خطر زي ده؟"
رمزي (والد غيث، يتنهد):
"هي من عيلة كبيرة، متعودة تكون مستقلة. العائلات دي تفكيرهم مختلف عننا."
غيث (بصوت متوتر):
"غزل الشرقاوي؟ اسمها مألوف... هي مش اللي ظهرت في الأخبار قبل كده بتتكلم عن شجاعة الشباب في الصحافة؟"
شيرلين (تومئ برأسها):
"أيوة، كانت لسه طالعة في برنامج وثائقي الشهر اللي فات. سبحان الله، كانت بتتكلم بثقة وجرأة عن حياتها."
أمجد (الأخ الأصغر، بعفوية):
"مين غزل دي؟ ليه الكل بيتكلم عنها؟"
غيث (يشرح لأخيه بصوت هادئ):
"هي صحفية شابة من عيلة غنية جدًا. اسم عيلتها الشرقاوي معروف في كل مصر. لكنها اختارت تعمل حاجة مختلفة، بدل ما تعيش حياة رفاهية."
رمزي (يعلق، بصوت يحمل الحكمة):
"الشهرة والثروة ما بتضمنش السلامة. العالم مليان مخاطر، وما حد كبير أو صغير عليها."
شيرلين (تبدو قلقة):
"بس، رمزي، بنت زي دي، عندها كل حاجة. ليه تخاطر بحياتها؟ كان ممكن تكتفي بالشغل هنا في مصر بدل ما تروح سوريا."
غيث (يفكر بصوت عالٍ):
"يمكن عشان تثبت نفسها. أو يمكن عشان تؤمن بحاجة أكبر. مش كل الناس بتفكر بنفس الطريقة."
أمجد (ببراءة):
"طيب، هي هترجع؟ هي هتبقى كويسة؟"
شيرلين (تبتسم بحزن وتحتضن أمجد):
"إن شاء الله، يا حبيبي. ندعي لها بالسلامة. ربنا يحميها ويقوي عيلتها."
غيث (ينظر إلى الشاشة بتأمل):
"مش سهل الواحد يعيش حياة زي دي. الناس بتشوف الشهرة والثروة، لكنهم ما يعرفوش التضحيات اللي وراها."
رمزي (ينهض من مكانه ويضع يده على كتف غيث):
"كل واحد بيختار طريقه في الحياة. أنت كمان، يا غيث، لازم تختار طريقك بعقلانية. الصحافة والشجاعة حلوة، بس السلامة أهم."
غيث (بإصرار):
"عارف، يا بابا. بس ما أقدرش أنكر إن اللي عملته غزل شجاعة. لازم يكون عندي شجاعة زيها، بس بحذر."
شيرلين (تنهي الحديث بابتسامة دافئة):
"الشجاعة الحقيقية هي إنك تعرف قيمتك وتختار الطريق اللي يناسبك. خلينا ندعي لها بالسلامة الليلة."
يسود صمت ثقيل في الغرفة، مع تركيز الجميع على التلفاز، بينما يغيث يشعر بإعجاب غير معلن تجاه جرأة غزل الشرقاوي.
في غرفة المعيشة، المنزل بسيط ودافئ. التلفاز لا يزال يعرض لقطات من تقارير سابقة لغزل الشرقاوي، تظهر فيها بثقة وهي تتحدث عن شجاعتها ورغبتها في نقل الحقيقة. غيث يجلس بهدوء، محدقًا في الشاشة وكأن العالم من حوله قد تجمد. الجميع في الغرفة يستمر في الحديث، لكن صوته يتلاشى في خلفية تفكير غيث.
شيرلين (بصوت مسموع، لكنها تبدو بعيدة عن غيث):
"ربنا يشفيها ويعافيها، المسكينة. مين يعرف إيه اللي شافته هناك؟"
رمزي (معلقًا بهدوء):
"أكيد اتعرضت لخطر كبير، الصحافة الحقيقية دايمًا محفوفة بالمخاطر."
غيث (بصوت خافت وكأنه يتحدث لنفسه):
"هي مش عادية... مش مجرد بنت عادية."
أمجد (ينظر إلى أخيه باستغراب):
"إيه يا غيث؟ بتقول حاجة؟"
غيث (يستفيق قليلاً):
"ها؟ لا... مفيش."
شيرلين (تلاحظ شرود غيث):
"مالك يا بني؟ واضح عليك إنك مشغول بحاجة."
غيث (محاولًا استعادة تركيزه):
"لا، مفيش، كنت بفكر في الكلام اللي قالوه عنها في التقرير."
شيرلين (تومئ برأسها):
"فعلاً، بنت قوية، ربنا يحميها. بس يلا يا غيث، كفاية تلفزيون. عندك مذاكرة، مش كده؟"
غيث (مبتسمًا بخفة):
"أيوة، عندي."
لكن بمجرد أن يغادر الجميع الغرفة، يبقى غيث جالسًا في مكانه، محدقًا في الشاشة وهي تعرض صورة غزل بملامحها الجميلة والقوية. يتحدث لنفسه بصوت منخفض، بينما يضع يده على ذقنه، وكأنه يغرق في بحر من الأفكار والمشاعر الجديدة.
غيث (بهمس):
"إزاي حد زيها يكون موجود في الدنيا؟ الجمال ده... مش مجرد ملامح، ده جمال روح. إزاي تكون بالشجاعة دي؟ ووسط كل ده، تكون بالشكل ده؟"
يسرح غيث في عينيها الزرقاوين، اللتين يظهرهما التقرير وهي تتحدث بثقة، وشعرها البندقي الداكن الذي ينطلق مع الرياح في إحدى اللقطات. يكاد يشعر وكأنها تنظر إليه مباشرة من خلال الشاشة، وأن كلماتها ليست فقط للعالم، بل له وحده.
غيث (بابتسامة خفيفة):
"إيه اللي بيحصل لي؟ أنا حتى معرفهاش... لكن... فيه حاجة فيها... حاجة بتشدني. غزل الشرقاوي... مش بس اسم كبير، دي أكيد ملاك."
يمرر يده على وجهه وكأنه يحاول إبعاد الفكرة، لكنه لا يستطيع. ينظر مرة أخرى للشاشة، وصوت المذيع يتحدث عن حالتها الحرجة، فيزداد قلقه.
غيث (بصوت أعلى قليلاً):
"يارب... خليها بخير. خليها تقوم وتكمل اللي بدأت فيه. العالم محتاج شجاعة زي دي... وأنا... أنا محتاج أشوفها تاني."
غيث يجلس في الظلام، مع بريق أمل وإعجاب صادق يظهر في عينيه، دون أن يدرك أنه بدأ يخطو أولى خطواته في طريق عشق لم يكن يتوقعه.
عند غزل في دمشق، في غرفة العناية المركزة في أحد مستشفيات دمشق، الأضواء باهتة وأصوات الأجهزة الطبية تملأ المكان. غزل مستلقية على السرير، وجهها شاحب ومغطى بالجروح والضمادات. أنابيب التنفس والأجهزة موصولة بها. الممرضة تجري فحصًا روتينيًا بينما الطبيب يقف بجانبها.
الممرضة (تنظر إلى الأجهزة):
"دكتور، المؤشرات الحيوية ضعيفة جدًا... ضغطها في انخفاض مستمر."
الطبيب (بجدية):
"زودي جرعة المحاليل. وراقبي الأكسجين، لازم نرفع النسبة فورًا."
الممرضة:
"حاضر، يا دكتور."
فجأة، يبدأ جهاز مراقبة ضربات القلب بإصدار صوت إنذار حاد ومتقطع. يظهر على الشاشة انخفاض حاد في معدل ضربات القلب.
الممرضة (بصوت مرتفع وقلق):
"دكتور! معدل ضربات القلب صفر! توقف القلب!"
الطبيب (يصدر أوامر بسرعة):
"حضري جهاز الصدمات الكهربائية حالاً! نبدأ عملية الإنعاش القلبي."
الممرضة (تتحرك بسرعة لتحضر الجهاز):
"جهاز الصدمات جاهز!"
الطبيب (يضع يديه على جهاز الصدمات):
"شحنة 200 جول... جاهزين؟ ابتعدوا!"
يضغط الطبيب على الجهاز، فتتحرك غزل بقوة بسبب الصدمة الكهربائية، لكن جهاز المراقبة لا يظهر أي استجابة.
الطبيب (بصوت أكثر إصرارًا):
"مرة أخرى... 300 جول! مستعدين؟"
يضغط مجددًا، لكن الشاشة لا تزال تظهر خطًا مستقيمًا.
الممرضة (بصوت مفعم بالقلق):
"لا استجابة، يا دكتور!"
الطبيب (يحاول الحفاظ على هدوئه):
"استمروا بالضغط اليدوي على الصدر. لن نفقدها بهذه السهولة."
الممرضة تبدأ بالضغط اليدوي على صدر غزل، بينما الطبيب يحضر لمحاولة ثالثة. الأجواء مشحونة بالتوتر، وجميع الحاضرين في الغرفة يشعرون بثقل اللحظة. فجأة، يُسمع صوت الجهاز مرة أخرى، لكنه ليس الصوت الذي يريدونه... إنه صوت الخط المستقيم المستمر، دلالة على توقف القلب تمامًا.
الطبيب (بهمس، يحاول كسر الصمت):
"لا يوجد نبض... القلب متوقف."
الممرضة (بعيون تملؤها الدموع):
"يا الله... ماذا نفعل الآن؟"
الطبيب (بصوت منخفض ومليء بالحزن):
"سنحاول مرة أخيرة... لا يمكن أن نستسلم."
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الخامس 5 - بقلم سيليا البحيري
في غرفة العمليات في مستشفى في دمشق.
الجو متوتر جدًا، صوت أجهزة التنفس وأجهزة مراقبة القلب مليان المكان.
غزل نايمة على السرير، وقلبها وقف.
الفريق الطبي بيشتغل بكل طاقتهم عشان ينقذوها، والدكتور سامر ماسك المسؤولية.
دكتور سامر (بصوت حازم وهو بيبص لفريقه):
"قلبها وقف! الكل يركز معايا. جهزوا جهاز الصدمات بسرعة!"
الممرضة (بسرعة):
"الجهاز جاهز، دكتور!"
دكتور سامر (بياخد الجهاز ويحطه على صدر غزل):
"اشحن 200... صدمة دلوقتي!"
جسم غزل يهتز شوية مع الصدمة، لكن الجهاز ما بيظهرش أي استجابة.
التوتر بيعلى أكتر.
دكتور سامر (بصوت أكتر حدة):
"مفيش استجابة! اشحن 300... تاني!"
يحاول مرة كمان، لكن مفيش فايدة.
ياخد نفس عميق ويتكلم بحزم:
"مش هسيبها كده! حد يجيبلي إبرة الأدرينالين حالًا!"
الممرضة بتديه الإبرة، يحقنها بسرعة ويبدأ يعمل مساج يدوي بقوة وعزم.
دكتور سامر (وهو بيضغط على صدرها):
"فوقي يا غزل... ارجعي لنا. إنتِ قوية، ما تستسلميش دلوقتي. عايز أشوف نبض!"
الفريق الطبي واقف في قلق، والوقت بيعدي ببطء شديد.
فجأة، صوت ضعيف لجهاز القلب يظهر، أول نبضة بعد التوقف.
الممرضة (باندهش):
"دكتور! في نبض! ضعيف، لكنه موجود!"
دكتور سامر (وهو بيتنفس بصعوبة لكن عينه مليانة أمل):
"الحمد لله! كملوا المراقبة... لازم نثبت حالتها حالًا."
الفريق الطبي يبدأ يتحرك بسرعة لتأمين الأجهزة ومتابعة حالتها.
دكتور سامر يقف للحظة جنب السرير ويبص لوش غزل، وبعدين يهمس:
"إنتِ معجزة حقيقية يا بنتي. حاربتِ لآخر لحظة، وأنا واثق إنك هترجعي أقوى."
***
في فيلا عائلة الشرقاوي في مصر، الجميع متجمع في الصالة الرئيسية.
الجو متوتر، وعيون الجميع مليانة قلق وحيرة.
ميار، والدة غزل، قاعدة جنب زوجها سليم وبتحاول تمسك أعصابها، لكنها باينة عليها الانهيار.
زين، عم غزل، قاعد قريب من التليفون، منتظر المكالمة من الدكتور سامر.
فجأة، التليفون يرن. الكل بيبص لزين.
زين (بصوت متوتر وهو بيرد):
"ألو؟ دكتور سامر؟"
دكتور سامر (من الناحية التانية):
"أيوة، أستاذ زين. أنا سامر. عندي خبر يهمكم."
زين (وهو واقف بسرعة، صوته مليان قلق):
"خير يا دكتور؟ بنتنا عاملة إيه؟"
دكتور سامر (بهدوء رغم الموقف):
"كانت حالة غزل حرجة جدًا. قلبها وقف، واضطرينا نتدخل بسرعة. الحمد لله، قدرنا نرجع النبض وهي دلوقتي مستقرة، بس محتاجة تفضل تحت الملاحظة."
زين (بصوت فيه مزيج من الصدمة والفرحة):
"إيه؟! يعني قلبها وقف؟ هي كويسة دلوقتي؟ نجت؟!"
دكتور سامر:
"أيوة، قدرنا ننقذها. كانت معجزة بصراحة. هي قوية جدًا."
زين (بابتسامة وهو بيلتفت للعائلة):
"الحمد لله... الحمد لله! غزل بخير! الدكتور سامر بيقول إنها نجت!"
ميار، والدة غزل، بتقوم فجأة وهي بتبكي بصوت عالي:
"بنتي بخير؟ يعني لسة عايشة؟!"
زين (بيهز رأسه):
"أيوة، دكتور سامر بيقول قلبها وقف، لكنهم قدروا يرجعوها. الحمد لله، يا ميار."
ميار بتنهار من البكاء، وسليم بيحاول يواسيها.
الأطفال الصغيرين، أدهم ومازن وحور، بيتجمعوا حوالين جدتهم صفاء اللي بتبكي هي كمان.
العائلة كلها بتبدأ تعبر عن فرحتها.
سليم (بصوت متماسك بصعوبة):
"قل للدكتور... قل له شكراً. شكراً إنه أنقذ بنتي."
زين (على التليفون):
"دكتور سامر، شكراً جدًا ليكم ولكل الفريق الطبي. أنقذتم حياتها... ربنا يجازيكم كل خير."
دكتور سامر:
"مافيش داعي للشكر، أستاذ زين. دي مسؤوليتنا. بس حابب أطمنكم إنها محتاجة ترتاح ونتابع حالتها عن قرب. لو فيه أي حاجة جديدة، هبلغكم فوراً."
زين:
"طبعاً، هنفضل على تواصل. شكراً مرة تانية يا دكتور."
زين يقفل التليفون وبيبص للعائلة وهو مبتسم لأول مرة من ساعة ما عرفوا بخبر القصف.
زين:
"الحمد لله، يا جماعة. غزل رجعت لنا. ربنا كتب لها عمر جديد."
صفاء (الجدة، بصوت مليان فرحة ودموع):
"الحمد لله، يا رب. بنتنا قوية... كنت حاسة إنها هترجع لنا."
ميار بتقع في حضن سليم وهي بتبكي:
"كنت عارفة إن ربنا مش هيخذلني. بنتي هترجع لنا."
سليم (وهو بيحاول يسيطر على دموعه):
"غزل قوية... وهنفضل جنبها لحد ما ترجع أحسن من الأول."
الأطفال بيبدأوا يهتفوا باسم غزل بفرحة، والجد نادر بيحمد ربنا بصوت مسموع، والعائلة كلها بتتجمع حوالين ميار وسليم عشان يواسوهم ويفرحوا بسلامة غزل.
يرن هاتف زين من جديد وكان الدكتور سامر.
سامر (من الطرف الآخر):
"الحمد لله، غزل حالتها مستقرة دلوقتي، لكن لسه محتاجة رعاية مكثفة. فكرنا في نقلها لمصر، بس ده محتاج تجهيزات كبيرة وطائرة طبية."
زين (بتنفس عميق، وهو يحاول السيطرة على مشاعره):
"طائرة طبية؟ ماشي، ده ممكن يتوفر. بس حالة غزل تتحمل النقل؟"
سامر:
"بالإمكانيات المناسبة والفريق الطبي المجهز، النقل ممكن يتم بأمان. بس لازم نتأكد إن كل حاجة متوفرة."
زين (بنبرة حاسمة):
"سيب الموضوع ده عليا. هنتصرف ونوفر الطائرة والمعدات المطلوبة. أهم حاجة إنها تكون في أمان."
سامر:
"أنا هبعت لك تفاصيل الحالة ومتطلباتها حالاً، ونتابع أول بأول."
زين:
"ماشي، شكراً يا دكتور. خلينا على تواصل."
زين يغلق الهاتف وينظر إلى الجميع، الذين ينتظرون بفارغ الصبر سماع الأخبار.
سليم (بلهفة):
"إيه يا زين؟ طمني، بنتي كويسة؟"
زين (بحزم):
"الحمد لله، حالتها مستقرة، لكن لازم ننقلها لمصر بأسرع وقت. سامر قال إن ده ممكن، بس محتاج طائرة طبية مجهزة بالكامل وفريق طبي مختص."
نادر (الجد الأكبر، بصوت هادئ لكن حاسم):
"هنوفر كل حاجة. دي غزل، حفيدتي. أنا شخصياً هتكفل بأي حاجة مطلوبة."
صفاء (الجدة، وهي تربت على كتف ميار):
"اهدي يا ميار، غزل هترجع لنا بالسلامة. ربنا كبير."
ميار (تبكي وهي تمسك يد سليم):
"لازم ترجعلي يا سليم، مش قادرة أستنى أكتر من كده."
سليم (بحزم):
"غزل هترجع، يا ميار. أنا مش هرتاح غير لما أشوفها قدامي."
زين (بصوت جاد):
"هكلم الشركات اللي بتوفر الطائرات الطبية دلوقتي، ونجهز كل حاجة. لازم نتحرك بسرعة."
أدهم ومازن، إخوة غزل الصغار، يقتربان من ميار ويحاولان تهدئتها، بينما حور الصغيرة تحتضنها وتقول بصوت طفولي:
"ماما، غزل هترجع، صح؟"
ميار (تحتضن حور وتبكي):
"هترجع يا حبيبتي، أكيد هترجع."
الجميع يبدأ في التحرك، كل واحد يحاول المساعدة بأي طريقة.
زين يجري اتصالاته، وسليم يناقش الترتيبات مع نادر، في حين ميار، تنظر نحو السماء وتتمتم بالدعاء.
الجميع لا يزالون متجمعين في الصالة الكبيرة.
زين أنهى مكالمته مع الطبيب سامر، وبدأ في تجهيز ترتيبات نقل غزل إلى مصر.
الجو مشحون بالتوتر، وفجأة يقاطع الحديث سليم الابن، ابن زين، وهو يقف فجأة، متوترًا ووجهه يعبر عن خليط من الغيرة والخوف على غزل.
سليم الابن (بنبرة حادة وهو يوجه كلامه لوالده زين):
"أنا مش فاهم! ليه لازم نستنى ترتيبات الطيران والموافقات وكل الكلام ده؟ غزل محتاجة ترجع دلوقتي، أي تأخير خطر عليها!"
زين (يلتفت إليه بهدوء محاولًا تهدئته):
"سليم، الموضوع مش بالسهولة دي. نقل حالة زي غزل محتاج تجهيزات طبية معينة. لو استعجلنا، ممكن نضرها بدل ما ننقذها."
سليم الابن (بانفعال):
"مافيش وقت للمخاطرة! إحنا عيلة غنية، نقدر نوفر اللي ناقص، ليه بنتحرك بالبطء ده؟ لو الموضوع ده يخص حد تاني، كنّا هنتصرف بالشكل ده؟"
سليم الأب (بنبرة صارمة وهو يقف):
"سليم! كفاية. إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه. محدش أكتر مني عايز يشوف بنتي قدامي دلوقتي، لكن التهور مش هيحل حاجة!"
سليم الابن (بصوت يرتجف قليلاً، وهو يحاول السيطرة على نفسه):
"أنا... أنا بس خايف عليها. غزل مش أي حد. هي تستاهل أكتر من كده."
ميار (التي توقفت عن البكاء للحظة، تلتفت إلى سليم الابن):
"سليم، حبيبي، كلنا خايفين على غزل. هي بنتي، وروحي فيها، لكن لازم نتصرف بعقل. لو استعجلنا، ممكن نفقدها."
سليم الابن (يخفض نظره، وصوته يصبح أهدأ لكنه لا يزال غاضبًا):
"بس إحنا كل دقيقة بنضيعها، بتكون هي في خطر. أنا مش قادر أتحمل فكرة إنها هناك لوحدها."
زين (يضع يده على كتف ابنه):
"عارف إنك بتفكر فيها وبتحبها، وده واضح من كلامك. لكن الحب مش معناه التهور. غزل محتاجة إننا نتصرف بحكمة. اسمع، أنا هفضل متابع كل التفاصيل بنفسي، وأوعدك هنرجّعها بأسرع وقت ممكن."
سليم الأب (يتدخل بحزم، محاولاً إنهاء النقاش):
"زين عنده حق، وأي خطوة هنتخذها هتكون لصالح غزل وبس. وسليم، لو عندك أي طريقة تساعدنا بيها عملياً، بدل الكلام، دلوقتي هو وقتها."
سليم الابن (يتنفس بعمق ويحاول تهدئة نفسه):
"ماشي... سامحوني لو كنت عصبي. أنا بس... مش قادر أتحمل فكرة إنها بتعاني هناك."
ميار (بحنان، تمسك بيد سليم الابن):
"غزل قوية يا سليم. هتعدي الأزمة دي وهترجع لنا. إحنا بس محتاجين نصبر وندعي."
الجميع يهدأ قليلاً، بينما يستأنف زين إجراء اتصالاته، وسليم الابن يجلس في زاوية الصالة، يفكر بصمت وقلق واضح على وجهه.
***
في النادي الرياضي، وقت العصر.
الشمس مائلة نحو الغروب، وغيث يقف أمام جهاز الجري، يحاول التمرن لكنه شارد الذهن تمامًا.
عيناه تلمعان، وفي ذهنه صورة غزل التي رآها على شاشة التلفاز.
فجأة، يتوقف عن التمرين، يلتقط منشفة ويمسح عرقه، ثم يجلس على أحد المقاعد القريبة، يخرج هاتفه ويبدأ في البحث عن أخبارها مجددًا.
صديقه سامح (يقترب منه وهو يضع حقيبته على كتفه):
"إيه يا غيث؟ شكلك مش هنا النهارده. مالك؟"
غيث (يبتسم بخفة وهو ينظر إلى الشاشة):
"لا، مفيش حاجة... بس كنت بتابع خبر مهم."
سامح (يجلس بجانبه وينظر للشاشة):
"أوه... الصحفية دي؟ اللي كانوا بيقولوا إنها اتصابت في سوريا؟ دي شكلها شجاعة بزيادة، البنات دول مبيخافوش من حاجة!"
غيث (بصوت هادئ وفيه إعجاب واضح):
"مش بس شجاعة... دي مختلفة. شفتها في التقرير... كانت بتتكلم عن اللي بيحصل هناك كأنها مش خايفة من الموت. عينيها مليانة حياة، رغم كل الخطر حواليها."
سامح (يضحك بخفة وهو يضربه على كتفه):
"إيه يا غيث؟ وقعت في الحب من أول تقرير ولا إيه؟"
غيث (بابتسامة باهتة وهو يعيد الهاتف لجيبه):
"مش عارف، بس حاسس إن في حاجة في قلبها مختلفة... مش زي أي حد تاني."
سامح (ينظر له بجدية مفاجئة):
"بس يا صاحبي، دي عيلة كبيرة وثرية، وحياتها بعيدة عن حياتنا تمامًا. متنساش ده."
غيث (بصوت ثابت):
"عارف، بس الحب مش بيعرف حدود. يمكن مقدرش أعمل حاجة، لكن على الأقل... نفسي أعرف إنها كويسة. مش أكتر."
سامح (يهز رأسه وهو ينهض):
"ماشي يا شاعر، المهم ما تنساش تركز في حياتك. الحب من بعيد لبعيد مش هيجيب غير التعب."
غيث (يبتسم بخفة وهو ينظر للأفق):
"التعب أهون من إني أكون زي أي حد عادي في حياتها. حتى لو مجرد فكرة، كفاية إنها خلتني أحس إن في أمل لحاجة حقيقية."
سامح يهز رأسه وهو يغادر، بينما غيث يظل جالسًا في مكانه، شاردًا، يفكر في غزل ويتمنى أن تصل إليه أخبار جيدة عنها قريبًا.
***
في اليوم التالي،
الطائرة الخاصة تهبط ببطء على المدرج.
الجميع يقفون على أحرّ من الجمر في قاعة الاستقبال الخاصة، حيث تم تخصيص فريق طبي لنقل غزل مباشرة إلى مستشفى مجهز لاستكمال علاجها.
العائلة بأكملها كانت متجمعة، تتملكهم مشاعر مختلطة من القلق والخوف.
صفاء (الجدة):
"ربنا يستر عليها يا عادل، قلبي مش متحمل أشوفها كده."
عادل (الجد):
"إن شاء الله تكون بخير، يا صفاء. ربنا كبير."
ميار (الأم، ترتجف ودموعها لا تتوقف):
"مش عارفة ليه حاسة إن الوقت بيمشي ببطء... عايزة أشوفها دلوقتي!"
سليم (الأب، يحاول تهدئة ميار رغم قلقه الواضح):
"اطمني يا ميار، الطاقم الطبي جهز لها كل حاجة. غزل بنتك قوية، مش هتستسلم."
أصوات خطوات سريعة تُسمع مع فتح الباب، يدخل فريق الطوارئ الطبي يدفع نقالة تحمل غزل المتصلة بأجهزة طبية.
ميار (تندفع نحو النقالة وهي تصيح):
"غزل! يا حبيبتي!"
زين (عمها الأول، يمسك ميار بلطف ليهدئها):
"هدي أعصابك، ميار. خليهم يشوفوا شغلهم الأول."
أدهم (شقيقها الأصغر، يمسك بيد والدته ويحاول مواساتها بصوت مختنق):
"ماما، غزل هتصحى وتبقى كويسة... صح يا بابا؟"
سليم (بصوت هادئ ولكن مفعم بالقلق):
"أكيد يا أدهم. غزل بنتي قوية."
سليم الابن، ابن زين، ينظر إلى غزل بعيون مليئة بالحزن والغيرة المكبوتة.
يخطو خطوة نحو النقالة لكنه يتوقف عندما يرى والدته تقى تمسك بذراعه.
تقى:
"سليم، خليهم ينقلوها للمستشفى الأول، وبعدها نبقى نشوفها."
سليم الابن (بصوت منخفض):
"كان نفسي أكون معاها هناك، أحميها..."
نادر (الجد الأكبر، يتقدم ببطء لكنه بوجه مطمئن):
"محدش يقدر يحميها غير ربنا، يا سليم. تعالوا نركز دلوقتي إنها تتعافى."
يبدأ الفريق الطبي في دفع النقالة نحو سيارة الإسعاف الخاصة، وميار تصر على مرافقتهم، لكن سليم يمنعها.
سليم (بحزم):
"ميار، هدي أعصابك وخليهم يشتغلوا. إحنا هنروح المستشفى وهنكون جنبها طول الوقت."
ميار (تبكي):
"دي بنتي، سليم... مش قادرة أستنى لحظة واحدة بعيد عنها."
في هذه اللحظة، تدخل ميار الصغيرة (ابنة خال غزل، شبيهة بها) وتتوجه نحو ميار الأم بخطوات هادئة.
ميار الصغيرة:
"خلوا عمتو ميار تركب معاها. وجودها جنب غزل مهم دلوقتي."
زين (يتدخل):
"حقها يا سليم. خلى ميار تروح معاها، واحنا هنلحقهم حالًا."
يوافق سليم بصمت، وتركب ميار سيارة الإسعاف مع غزل، بينما الجميع يتبعونهم بسياراتهم في موكب طويل، القلق يسيطر على وجوههم.
داخل غرفة الطوارئ المجهزة، يتم نقل غزل إلى سرير العناية الفائقة.
الأجهزة الطبية تُصدر أصواتاً منتظمة.
العائلة تقف خارج الغرفة خلف الزجاج الواقي، يملأهم القلق والخوف.
الطبيب يخرج لطمأنتهم أن حالتها مستقرة ولكن لا يزال الوقت مبكرًا لتوقع استجابتها.
تنهار ميار بالبكاء، بينما يحاول إخوتها تهدئتها.
ميار (بصوت مختنق وهي تضغط وجهها بكفيها):
"مش قادرة أتحمل أكتر من كده! غزل، بنتي... كانت قدامي دايمًا مبتسمة، إزاي أوصلنا للمرحلة دي؟!"
أدهم (خال غزل الأكبر، يمسك بكتفها بحزم وحب):
"هدي نفسك، ميار. إحنا كلنا هنا جنبك وجنب غزل. هي قوية، أكيد هتعدي."
سيف (يضع يده على رأس ميار ويحاول تهدئتها):
"غزل صغيرة ودماغها أقوى من أي حاجة. لو حد هيقوم من اللي هي فيه، فهي غزل."
مازن (يأخذ يدها برفق ويحاول التخفيف عنها بابتسامة صغيرة):
"مش معقولة غزل تخلي أمها الجميلة دي تبكي. صدقيني، يا ميار، هتصحى وهتقولك: 'ليه كنتي بتعيطي؟'."
ميار (بصوت متقطع وهي تمسك بيد مازن):
"مازن... أنا خايفة... خايفة أضيّعها."
أدهم (بحزم):
"إحنا مش هنضيعها، يا ميار. انتي أمها، وهي بتحبك، وهتقاوم عشانك."
على الجانب الآخر، يقف سليم (والد غزل) في زاوية الغرفة بصمت، لكنه يبدو على وشك الانفجار.
عيناه مملوءتان بالغضب والضعف.
زين يحاول الحديث معه، لكن سليم يهز رأسه في صمت غاضب.
زين (يقترب من سليم، بصوت هادئ لكن حازم):
"سليم، مش وقت إنك تشيل كل حاجة على كتافك لوحدك. غزل محتاجة وجودك القوي دلوقتي."
سليم (بصوت مرتفع، ينفجر):
"قوي؟ إزاي عايزني أكون قوي وهي جوة بتعاني؟ أنا أبوها! كان المفروض أحميها!"
إياد (يقف بجانبه ويضع يده على كتفه):
"كلنا بنحب غزل، وكلنا بنحس بنفس الألم اللي إنت حاسه. بس إحنا هنا عشان نعدي المحنة دي سوا."
رهف (تتحدث بلطف):
"سليم، إحنا كلنا خايفين، بس إحنا محتاجينك... ميار محتاجاك، وأدهم ومازن وحور كمان محتاجينك. متخليش خوفك يكسرك."
حلا (تقف بجانب رهف):
"غزل بتحب أبوها وبتشوفه أقوى حد في الدنيا. متخليش صورتك القوية تنهار عشان هي أكيد هتحتاجك أول ما تفوق."
سليم (ينظر إليهم بصمت، ثم يمسح وجهه بيده):
"أنا مش عارف أعيش فكرة إنها ممكن ما تصحاش... مش عارف أكون الأب اللي كنت دايمًا فخور إني هو."
زين (يضع يده على كتف سليم بقوة):
"غزل هتصحى، وأنا متأكد من ده. لكن دلوقتي لازم تكون أقوى من أي وقت فات، مش عشانك... عشانها."
إياد (بابتسامة مطمئنة):
"بالمناسبة، مين اللي بيشوفنا كلنا مجتمعين كده ما يحسش قد إيه عيلتنا قوية؟ غزل هتشوفنا وتعرف إن محدش هيقدر يهزمها، لأننا كلنا وراها."
على الجهة الأخرى، صفاء (الجدة) تراقب الوضع بعيون دامعة لكنها تحاول التماسك أمام أحفادها الصغار الذين يشعرون بالخوف.
نادر (الجد الأكبر) يقترب منها ليشد من أزرها.
نادر (بصوت مطمئن):
"كل حاجة هتكون بخير، يا صفاء. غزل حفيدتنا قوية زي أمها وجَدتها. دي بنت الشرقاوي، وإحنا ما بننكسرش بسهولة."
صفاء (تمسك بيده وهي تمسح دموعها):
"إن شاء الله، يا عمي. أنا بدعي ربنا ما يحرمنا منها أبداً."
الجميع يجتمع حول زجاج الغرفة، يراقبون غزل داخلها، وكلهم أمل أن تستجيب قريباً.
في صالة الانتظار خارج غرفة العناية المركزة
يجلس الأطفال في زاوية من صالة الانتظار، تتشابك ملامحهم بين الحزن والقلق.
أدهم ومازن (إخوة غزل) يجلسان بجانب بعضهما، بينما حور تلعب بدمية صغيرة بين يديها.
محمد وسارة ينضمان إليهم، يحاولون فهم الموقف.
مازن (بصوت منخفض وبحزن وهو ينظر إلى الباب):
"ليه غزل ما بتقومش؟ هي كانت دايمًا تقولي إنها قوية وما بتخافش من حاجة."
أدهم (يمسك يد مازن بحزم):
"غزل قوية، بس هي محتاجة وقت عشان ترجع لنا. الدكتور قال إنها هتكون كويسة."
حور (وهي تمسك بدمية وتقترب منهما):
"أنا عايزة غزل ترجع عشان نكمل القصة اللي كنا بنلعبها. كانت بتقول إن الأميرات دايمًا بينتصروا."
محمد (يحاول طمأنتهم بصوت حازم):
"غزل هتصحى. هي ما بتسيبش حاجة نص نص، وأكيد هتصحى عشان تحكي لنا حكاياتها."
سارة (وهي تجلس بجانب حور وتمسك يدها):
"ماما قالت إننا ندعي لربنا عشان غزل. كل مرة بندعي، ربنا بيستجيب. ليه ما ندعيش دلوقتي؟"
حور (بابتسامة صغيرة وبريئة):
"يعني لو دعيت أنا والعروسة بتاعتي، غزل هتصحى؟"
أدهم (بنبرة جادة):
"كلنا لازم ندعي. غزل بتحبنا وإحنا بنحبها، ولازم نحسسها بده حتى لو هي نايمة."
يصمت الجميع للحظة، ثم تبدأ حور بالصلاة بصوت طفولي، تردد كلمات بسيطة لكنها مؤثرة، بينما ينظر البقية لبعضهم وينضمون إليها في الدعاء.
بعد لحظات، يظهر ماجد وهو يركض نحوهم بحماس طفولي رغم التوتر في الجو.
ماجد (بحماس):
"بابا قال لي إن غزل هتصحى قريب! وإحنا لازم نبقى مستعدين لما ترجع."
مازن (بتردد):
"إزاي مستعدين؟ هي مش هتقدر تلعب على طول."
ماجد (يبتسم بفخر):
"هنعمل لها حفلة صغيرة. مش لازم تكون كبيرة، بس لازم نوريها إنها وحشتنا، وإننا مستنيينها."
أدهم (ينظر لماجد ويفكر):
"فكرة حلوة، بس لازم نستأذن بابا وماما."
محمد (يبتسم وهو ينظر إليهم):
"هنخلي الكبار يوافقوا، وإحنا نجهز كل حاجة. غزل بتحب البلالين، صح؟"
حور (بحماس):
"وأنا هجيب لها ورد. غزل بتحب الورد الأبيض."
في حديقة المشفى
سليم وميار (الأولاد) يجلسان معًا على مقعد خشبي في الحديقة، كانت الأجواء مشحونة بالقلق بسبب وضع غزل، لكن سليم وميار يحاولان التحدث مع بعضهما البعض دون أن يظهر أي منهما حقيقته الداخلية.
كلاهما يشعر بحالة من التوتر والقلق، لكن عيونهم تعكس مشاعر مختلفة.
سليم (بصوت منخفض، يحاول كبح مشاعره):
"عارفة... كل شيء صار غريب. غزل كانت دايمًا تقول لي إنها قوية، ودي أصدق، بس دلوقتي... أنا مش عارف."
ميار (تنظر إلى الأرض، ثم ترفع عينيها إليه بصمت، وترد بصوت هادئ):
"أنت مش لوحدك، كلنا بنمر بنفس الشعور. غزل هتكون كويسة، لازم نكون أقوياء عشانها."
سليم (يبتسم، لكن ابتسامته ضعيفة):
"أنتِ كمان متأثرة، صح؟ كلنا متأثرين... بس ما بقدرش أفكر في حاجة غيرها."
ميار (تنظر إليه برفق، محاولة تغيير الموضوع قليلاً):
"أنا عارفة... بس لازم نكون قريبين من بعض عشان غزل محتاجة كل واحد فينا دلوقتي."
سليم (يمسك يده بقوة من غير قصد، ثم يبتعد بسرعة):
"أنا آسف... بس، مش عارف إذا كنت قادر أتحمل فكرة إن حاجة تحصل لغزل."
ميار (بصوت خافت، بينما تشعر بالارتباك):
"سليم... أنا عارفة إنت مش لوحدك. كلنا خايفين. بس لازم نتحمل، عشان غزل هتحتاجنا."
صمت طويل، ثم يقترب سليم منها قليلاً، يلاحظ توترها ويشعر بنفس الشيء.
سليم (بتردد، يحاول كبح مشاعره):
"أنا... أنا مش قادر أخبي مشاعري تجاهها. أنا عارف إنه مفيش مجال للحديث عن ده دلوقتي، بس مش قادر أعيش في نفس الغرفة مع فكرة إنها ممكن تكون... مش هنا."
ميار (تهز رأسها وتبتسم ابتسامة حزينة):
"أنا كمان بحس بنفس الشيء. كنت دايمًا بفكر إن غزل هي الأخت اللي عمرنا ما كان لنا، بس دلوقتي مش عارفة إزاي ممكن أواجه حياتي من غيرها."
سليم (ينظر إليها، وعيونه تحمل الكثير من المشاعر المكبوتة):
"إنتِ قويّة. كلنا هنبقى أقوياء، بس غزل... غزل لازم ترجع عشان نقدر نعيش بسلام."
ميار (تنظر إلى سليم بحذر، وفي داخلها شيء ثقيل):
"إحنا عائلة واحدة، لازم نكون مع بعض عشان نعدي الأزمة دي. غزل هتحتاجنا كلنا... بس... إحنا هنبقى جنب بعض."
تتبادل النظرات بين سليم وميار، كل منهما يحمل شعورًا خفيًا تجاه الآخر، لكن لا أحد منهما يعبر عن ما بداخله.
كل منهم مشغولًا في التفكير في غزل، بينما المشاعر المكبوتة بينهما تظل عميقة في الصمت.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل السادس 6 - بقلم سيليا البحيري
بعد عدة أيام، في غرفة واسعة في جناح خاص داخل مستشفى فاخر بالقاهرة.
النور خافت في الغرفة، أجهزة طبية تحيط بسرير غزل، حيث ترقد بلا حراك.
سليم (الأب) يقف بجانب السرير، يداه متشابكتان وملامحه متوترة.
ميار (الأم) تجلس على كرسي قرب السرير، عيناها مبللتان بالدموع، تتشبث بيد غزل.
غزل (بصوت ضعيف):
ماما... بابا...
صوتها بالكاد يُسمع، لكنه كافٍ ليُشعل الفرح في الغرفة.
ميار (تشهق بفزع وفرح):
غزل! حبيبتي! سمعتني؟
سليم (يتقدم بسرعة):
غزل؟ بنتي؟! الحمد لله يا رب!
يقتربان منها بسرعة. ميار تمسك يدها وتقبلها، بينما سليم يمسك بكتفها بحنان ممزوج بالقلق.
غزل (بصوت مبحوح):
إيه اللي حصل؟ أنا فين؟
سليم (بعينين دامعتين):
أنتِ في أمان يا حبيبتي... إحنا رجعناك مصر. الحمد لله عالسلامة.
ميار (تحاول كبح دموعها):
حبيبتي، خوفتينا عليكِ. ما تعرفيش إحنا كنا عاملين إزاي وإحنا مستنيينك تصحي.
غزل (تحاول رفع يدها بصعوبة):
كان... في قصف... أنا...
سليم (مقاطعًا، بنبرة تجمع بين الغضب والحب):
إيه اللي ودّاك هناك يا غزل؟! قلت لكِ ميت مرة شغلك دا مش لازم! سوريا؟ وسط القصف؟ إزاي؟ إنتِ ما فكرتيش فينا؟!
ميار (تتدخل بحنان وهي تمسح دموعها):
سليم، استنى شوية. غزل لسه بتستعيد وعيها.
غزل (بتعب):
أنا... آسفة، كنت بعمل شغلي... ما كنتش متوقعة يحصل كده.
سليم (يحاول السيطرة على غضبه، يضع يده على جبينها):
غزل، إحنا بنحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. إنتِ بنتي الوحيدة اللي ما أقدرش أشوفها في خطر. لو كان حصل لك حاجة... ما كنتش هسامح نفسي.
ميار (بحنان):
الحمد لله إنك معانا دلوقتي. المهم إنك بخير، حبيبتي. ولازم تفكري في نفسك وفي اللي بيحبوك قبل أي حاجة تانية.
غزل تبتسم بتعب، بينما دموع الفرح تملأ عيني ميار وسليم.
صوت خطوات مسرعة يُسمع في الممر خارج الغرفة. يظهر زين، يرتدي معطفه الأبيض الخاص بالأطباء، ملامحه متوترة ولكنه يحاول السيطرة على قلقه. يدخل الغرفة بسرعة، يتوقف للحظة عندما يرى غزل وقد استعادت وعيها.
زين (بتأثر وفرح):
غزل! الحمد لله... أخيرًا فوقتي!
يقترب منها بخطوات سريعة، عيناه تمتلئان بالدموع، لكنه يحاول التظاهر بالقوة.
غزل (تبتسم بصعوبة):
عمو زين... إنت كنت هنا؟
زين (يجلس بجانبها، يمسك يدها بلطف):
طبعًا كنت هنا. فاكرة إني هسيبك كده؟ كنت طول الوقت مستني اللحظة دي.
ميار (بابتسامة مليئة بالامتنان):
زين كان معانا من أول لحظة، ما سابناش ولا ثانية. هو اللي طمّنا على حالتك كل شوية.
سليم (يضع يده على كتف زين):
زين ما اكتفى إنه دكتور، كان عم حقيقي... وقف جنبنا لحد ما عدينا المحنة دي.
زين (بابتسامة خفيفة):
أنا عملت اللي أي واحد في مكاني لازم يعمله. دي غزل... بنتنا كلنا.
زين ينظر إلى غزل بنبرة جادة ممزوجة بالحنان.
زين:
بس إنتِ بتتهوري كتير يا غزل. سوريا؟ وسط القصف؟ كنتِ فاكرة إنك بطلة فيلم ولا إيه؟
غزل (تبتسم بخجل):
كنت بعمل شغلي يا عمو...
زين (يهز رأسه):
شغلك مهم، ما حدش ينكر. بس حياتك أهم. إنتِ لازم تتعلمي توازني بين شغفك ومسؤوليتك تجاه نفسك وتجاه اللي بيحبوك.
سليم (مقاطِعًا، بنبرة حادة):
أنا قلت الكلام ده ميت مرة، لكن واضح إن كلامي بيطلع من ودن ويدخل التانية.
زين (يضع يده على كتف سليم، بابتسامة):
سليم، ما تزودش عليها. لسه خارجة من محنة كبيرة، خلينا نفرح إنها بخير دلوقتي.
ميار (تنظر إلى زين بشكر):
زين، شكرًا إنك كنت دايمًا جنبنا. ما كناش نعرف نعدي ده لوحدنا.
زين (بهدوء):
إحنا عيلة. دايمًا بنقف جنب بعض.
ينظر مرة أخرى إلى غزل، يبتسم لها ويضع يده على جبينها بحنان.
زين:
وأنتِ، لازم ترتاحي دلوقتي. كفاية مغامرات لحد ما تستردي صحتك بالكامل. وعد؟
غزل (تومئ برأسها):
وعد يا عمي.
تسود الغرفة أجواء من الطمأنينة والحب، ميار تمسك بيد غزل بقوة. سليم يقف بجانب زين، يحاول تخفيف حدة قلقه، بينما زين يبتسم وهو يطمئن الجميع بنبرة طبيب حريص وعم محب.
غزل تبتسم لعميها زين وهي تحاول رفع رأسها قليلاً، لكن صوت سليم يتدخل فجأة، حازمًا ومليئًا بالعاطفة المكبوتة.
سليم (بغضب ممزوج بالخوف):
لا. أنا مش هاسمح لده يحصل تاني، غزل. مفيش حاجة اسمها سفر لوحدك بعد النهارده. الموضوع انتهى.
الجميع ينظرون إلى سليم بصدمة من حدة كلامه، بينما غزل تخفض عينيها بخجل. ميار تلمح نظرة الخوف في عيني زوجها وتحاول تهدئته، لكنها تعرف أنه لن يتراجع.
ميار (بلطف):
سليم، ممكن نتكلم بعدين... غزل لسه بتتعافى.
سليم (ينظر إلى ميار بحزم):
لأ، الكلام ده لازم يتقال دلوقتي. غزل لازم تعرف إن حياتها مش لعبة، وإني مش هكرر الكلام ده تاني.
يتجه سليم إلى غزل، يقف بجانب السرير ويضع يده على كتفها، نبرة صوته تنخفض لكنها تحمل قوة الأب المصدوم.
سليم:
غزل، إنتِ أغلى حاجة عندي. أنا كنت هضيع... كنت هفقد بنتي. عشان كده قراري واضح: مفيش سفر لوحدك بعد كده. نقطة.
غزل ترفع عينيها بصعوبة، ترى الدموع في عيني والدها لأول مرة، فتشعر بثقل كلامه.
غزل (بصوت خافت):
حاضر يا بابا... أنا آسفة.
سليم (يكمل بحزم):
وكمان، إنتِ هتكملي تعليمك هنا في القاهرة. مش هسيبك تشتتي نفسك بين شغل ومخاطرة. لازم تفكري في مستقبلك.
صمت ثقيل يخيم على الغرفة. ميار تنظر إلى غزل بحزن واضح، بينما زين يهز رأسه بخفة وكأنه يتفهم خوف أخيه ولكنه متعاطف مع غزل.
غزل (بتنهيدة مستسلمة):
هعمل اللي إنت عايزه، بابا. هسجل في الجامعة هنا.
ميار تمسك بيد غزل بحنان أكبر، تحاول أن تمنحها الدعم، لكنها لا تستطيع إخفاء حزنها من نظراتها. تهمس لها بصوت منخفض.
ميار:
حبيبتي، المهم راحتك. إحنا كلنا معاكِ.
زين (يتدخل، بصوت هادئ):
سليم، أنا فاهم خوفك عليها، وده طبيعي. لكن خلينا كمان نحترم شغفها. غزل مش بنت عادية... هي عندها طموح وشجاعة لازم نقدرهم.
سليم (بحدة، لكن أقل غضبًا):
زين، أنا مش ضد طموحها، بس مش على حساب حياتها. أنا مش مستعد أفقدها.
غزل تنظر إلى عمها زين بابتسامة خافتة، شاكرةً محاولته للدفاع عنها، لكنها تعرف أن قرار والدها نهائي. ترفع يدها ببطء وتمسك بيد والدها.
غزل (بحب):
بابا، أنا فاهمة خوفك. وهسمع كلامك. بس أوعدني إنك تثق فيا أكتر... إني هعرف أحمي نفسي.
سليم (بتنهيدة):
الثقة عمرها ما كانت مشكلة، يا غزل. المشكلة كانت خوفي. وأنا لسه خايف... لكن طالما قررتِ تسمعي كلامي، أنا هفضل جنبك طول الوقت.
زين يضع يده على كتف سليم، يبتسم ابتسامة صغيرة.
زين:
إن شاء الله الأيام الجاية تكون أهدى يا أخي. غزل في أمان دلوقتي، خلينا نركز على إنها تتعافى ونبني خطوات جديدة.
سليم يهز رأسه موافقًا، بينما ميار تنحني لتقبل جبين غزل.
بعد فترة قصيرة، عند بوابة الفيلا، سيارة العائلة تصل ببطء إلى الداخل. الجميع في حالة ترقب، ينتظرون غزل بفارغ الصبر. أصوات أطفال وضحكات خافتة تتردد في الخلفية، بينما يقف الجد نادر والجد عادل في المقدمة بجانب باقي أفراد العائلة، يبتسمون بحب وترقب.
غزل تخرج من السيارة بخطوات متثاقلة ولكن بابتسامة مطمئنة. تتسارع خطى الجميع نحوها. أدهم، مازن، وحور يركضون بأقصى سرعة نحو شقيقتهم الكبيرة.
أدهم (بصوت عالٍ):
غزل! أخيرًا رجعتي! كنت خايف أوي!
يقفز أدهم ليعانقها بقوة، بينما مازن يقفز على الجهة الأخرى، وحور تحتضن ساقها وتبكي بخفوت.
حور (بصوت مرتعش بريئ):
وحشتيني يا غزل! ما تروحيش تاني، ما تسيبيناش...
غزل تجثو على ركبتها لتحتضنهم جميعًا، وتبتسم رغم الإرهاق.
غزل (بحنان):
أنا هنا يا حبايبي... مش هسيبكم تاني، وعد!
صفاء تقترب بسرعة وتمسك بوجه غزل بين يديها، تمسح دموعها بيد مرتعشة.
صفاء (بصوت مليء بالعاطفة):
حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. انتي بطلتنا، بس كفاية مغامرات.
نادر (بصوت جهوري ومزاح):
غزل بنت سليم الشرقاوي، ما حدش يقدر عليها، بس برضه لازم تهدي شويه!
في هذه اللحظة، يظهر سليم (ابن زين) واقفًا خلف الجميع، ملامحه متوترة ولكنه يحاول التماسك. عينيه معلقة بغزل، وكأن رؤيتها سالمة أعاد له الحياة. زين يلاحظ تردده في الاقتراب، فيربت على كتفه بلطف.
زين (بهمس):
ما تفضلش واقف كده يا ابني. روح سلم عليها.
سليم (الابن) يبتسم ويقترب ببطء. عندما تلتقي عيناه بعيني غزل، تضيء وجهها ابتسامة دافئة.
غزل (بمرح):
أهلا يا ابن العم، مالك واقف بعيد؟ مش مصدق إني رجعت؟
سليم (بابتسامة مرتبكة):
الحمد لله على سلامتك يا غزل... إحنا كنا قلقانين عليكي اوي.
غزل (تقترب بخفة وتربت على كتفه):
شكرًا يا سليم. وجودكوا جنبي دايمًا هو اللي بيرجعني قوية.
ينظر سليم إليها بتمعن، يحاول كتمان مشاعره لكنه يشعر بالسعادة لمجرد رؤيتها تبتسم مرة أخرى.
الجميع يتحلق حول غزل الآن، بينما ميار توجه الدعوة للدخول إلى المنزل.
ميار (بحماس):
يلا يا جماعة! جهزنا كل حاجة عشان غزل ترجع وسطنا. النهارده يوم عيد.
أطفال العائلة، بما فيهم محمد وسارة، يركضون نحو غزل بحماس، والجميع يدخل إلى الفيلا وسط أجواء من الحب والضحك. زين يقف بجانب سليم الأب وينظر إلى غزل مبتسمًا.
زين:
بنتك قوية زيك. بس أرجوك، خلي قوتك توصلها بحب، مش بالخوف.
سليم (بتنهيدة):
عارف يا زين... بس هي قطعة مني، وأنا مش هتحمل أضعف وأفقدها.
زين (بابتسامة خفيفة):
هي مش هتخذلك، صدقني.
الجميع جالسون حولها، يضحكون ويحتفلون بعودة غزل. بينما تبقى نظرات سليم معلقة على غزل، يُخفي حبه بصمت وسط الفرح العائلي العارم.
بعد أن عادت غزل إلى المنزل وجلست مع العائلة حول الطاولة الكبيرة. الجو مليء بالفرح بعودتها، لكن الجميع يشعر بالحزن الدفين خلف ابتسامتها. غزل تحاول التفاعل مع الأجواء، لكن عينيها تخفيان حزناً واضحاً. أدهم، خالها الأكبر، يلاحظ ذلك، فيبدأ الحديث.
أدهم (بصوت هادئ وموجه):
غزل، يمكن إحنا فرحانين إنك رجعتي لنا سالمة، لكن أنا عارف إن القرار اللي أخدتيه صعب عليكي. بس عايزك تعرفي حاجة، كل خطوة بتاخديها في حياتك، إحنا معاكي.
غزل (بابتسامة حزينة):
عارفة يا خالو... أنا كنت فاكرة إني أقدر أحقق كل حاجة لوحدي، بس فهمت إن سلامتي مش تخصني أنا بس. عشان كده، هسمع كلام بابا وأسجل في الجامعة.
سيف (خالها الثاني، بنبرة مشجعة):
وده مش معناه إنك بتتخلي عن أحلامك، يا غزل. الصحافة مش بس مغامرات، تقدري تبني طريقك من هنا، وأكيد لسه قدامك فرص كتير.
مازن (خالها الثالث، يبتسم ويميل بجسمه نحوها):
وأنا أقولك، لما تحتاجي فكرة مشروع جديد بعيد عن الصحافة، إحنا هنا. عيلة الشرقاوي دايمًا عندها خطط لكل حاجة!
الجميع يضحك بخفة، لكن عمة غزل رهف تتدخل بنظرة جادة نحوها.
رهف (بحنان):
غزل، أنا أم قبل ما أكون عمتك. وشوفت في عيون ميار الخوف اللي حسيت بيه لما كنتي بعيدة عنا. إحنا مش بنمنعك عشان نقلل منك، إحنا بس خايفين نخسرك.
غزل تنظر نحو والدتها ميار، التي تبتسم لها بحب، وتحاول إخفاء دموعها.
ميار (بصوت مليء بالعاطفة):
غزل، إنتِ بتعرفي أد إيه أنا بحبك... ومش عايزة أشوفك بتتعرضي لأي خطر تاني. وجودك معانا أهم من أي حاجة.
غزل تخفض رأسها، وكأنها تحاول السيطرة على مشاعرها، ثم ترفع رأسها وتبتسم بتحدٍ، رغم الألم الواضح في عينيها.
غزل:
أنا فاهمة ده، وهسمع كلام بابا... عشانكم. لكن أوعدكم إني هحقق حاجة كبيرة في حياتي، حتى لو الطريق مختلف.
حلا، عمتها الثانية، تقف وتربت على كتفها بحنان.
حلا (بمزاح خفيف لتخفيف الجو):
وطبعًا، معانا أنا وهشام هنكون اساتذتك في الجامعة، هنضمن إنك تلتزمي بالدراسة. مش عايزين أي أعذار، يا أستاذة غزل!
الجميع يضحك، وسليم (والدها) ينظر إليها بارتياح واضح، لكنه لا يزال جادًا.
سليم (بصوت حازم وموجه للجميع):
أنا عارف إن القرار ده مش سهل عليها، بس أنا أبوها، وأكتر حد خايف عليها. غزل وعدتني، وأنا واثق إنها قد كلمتها. من هنا ورايح، الأولوية هي سلامتها ومستقبلها.
الجميع يهز رأسه موافقًا، وزين (عمها) ينظر إليها بإشفاق.
زين (بصوت هادئ):
غزل، أنا دايمًا في صفك، وهساعدك في أي حاجة تحتاجيها. يمكن قرار باباكي صعب، لكن أنا شايف إن عندك إصرار يوصلك لأي مكان، حتى لو كان الطريق مختلف.
سليم (ابن زين) الذي كان صامتًا طوال الوقت يتنحنح ليجذب الانتباه.
سليم (الابن، بنبرة خجولة):
غزل... أحيانًا، الطريق الجديد ممكن يطلع أجمل مما توقعتي. وإحنا كلنا هنا، عيلتك، سند ليكي في أي خطوة.
غزل تنظر إليه بابتسامة صغيرة، وهي تحاول أن تخفي الحزن في عينيها.
غزل:
شكرًا يا سليم... دايمًا بتعرف تقول الكلام اللي يطمني.
الجو يصبح أكثر دفئًا، والجميع يبدأ الحديث عن خطط الجامعة وما يمكن لغزل أن تفعله. ورغم الجو المبهج، يبقى في عيني غزل شوق وحلم لم ينطفئ تمامًا.
إياد (عم غزل الثالث، الذي لم يتزوج بعد، ينضم إلى المجموعة بهدوء):
غزل، أنا مش شايفك بتأخذي قرارك ده بس من باب الطاعة، ده قرار مسؤول ومش سهل. لكن أنا واثق إنك قوية كفاية لتحقيقه.
غزل (تنظر إليه بنظرة شكر مخفية تحت ابتسامة حزينة):
شكراً يا عمو إياد، بتعرف دايمًا تجيب الكلام الصح. أنا فعلاً شايلة مسؤولية كبيرة، وبعرف إني مش بس بسمع كلام بابا، بقى لازم أكون قد ثقة العيلة كلها.
إياد:
صح، ولازم تعرفي إنك مش لحالك في الموقف ده. كلنا معاك، مش بس بالكلام، بجد نساعدك في كل خطوة تخطيها في الجامعة. كلنا عندنا خبرة في مجالات مختلفة، وهتلاقي دايمًا حد يسندك.
غزل (تبتسم برضا):
إيه أكتر حاجة بتريحني، إن عندي عيلة دايمًا شايلة عني، حتى لما بأكون بعيدة عنكم. ده بيسهل عليّ القرار الصعب.
إياد (يهز رأسه موافقًا):
أيوه، حتى لو الطريق مش واضح، إحنا معاك في كل خطوة. واثقين فيك إنتِ، وغزل بتعرف تشتغل تحت الضغط، وده بيأهلها لأي تحدي.
مازن (يشارك في الحوار، مداعبًا):
إيه إنتوا كلكم على غزل! ليه مش بتسألوني أنا عن رأيي؟! لازم تسيبوني أعمل لها دور خاص في خطط الجامعة عشان أطمئن.
إياد (يبتسم):
أنت مش هتسيبنا نهتم بيها، يا مازن. دايمًا بتكون أول واحد يقدم لها المساعدة حتى لو مش تطلبها.
مازن (بلهجة فخورة):
لأنها غزل بتاعتي، مش كده يا عم إياد؟ هكون دايمًا جنبها مهما حصل.
الجو يصبح أكثر حميمية، وغزل تشعر بدفء الحب والدعم من حولها، وهي تبتسم بامتنان لكل عماتها وأعمامها و أخوالها.
غزل:
شكراً ليكم، مش عارفة إزاي أقدر أديكم حقكم، بس وجودكم حواليا هو كل اللي محتاجاه.
إياد:
كلنا بنحبك وعايزين نشوفك ناجحة وسعيدة. وأنتي دايمًا بتعرفي تستجيبي للنداء وتكوني أقوى من أي تحديات تواجهك.
سليم (والدها، يبتسم برضا):
وده اللي أنا دايمًا شايفه فيك، قوة لا تتزعزع وقدرة على التأقلم مع أي موقف. احنا فخورين بيكي، يا غزل، وما تنسيش ده.
غزل تتنهد بعمق، وهي تشعر بالحب والدعم الذي تحيط بها العائلة، وتعرف أنها مهما واجهت، لن تكون وحدها.
غزل:
شكرًا ليكم... ما كنتش عرفت أستمر من غيركم.
نادر (الجد الكبير، يبتسم بحنان وهو ينظر إلى غزل):
غزل، أنا فخور بيكي قوي. شجاعتك وقوة قلبك هما اللي هيوصلوك لكل اللي حلمتي بيه. كوني قوية، يا حبيبتي، واحفظي حلمك قدامك دايمًا.
غزل (بتعبير حزين مبتسم):
شكراً، يا جدي... أنا هحاول قد ما أقدر، بس دايمًا بحس إنكم حاسين بيَّ أكتر من نفسي.
نادر:
ده واجب الجد، يا حبيبتي. وأنتي دايمًا بتكوني في بالنا، وإن شاء الله هنشوفك تحققين كل أحلامك. إحنا واثقين فيكي، وغزلة الشرقاوي مش هتخيب أملنا.
عادل (جد غزل من ناحية الأب، وهو يضع يده على كتف غزل):
غزل، أنا عارف إنك بتشيل مسؤولية كبيرة، بس دي غزلكم، مش هتعجز قدام أي صعوبة. إنتي دايمًا قوية، يا بنتي، وحنكون دايمًا جنبك، زي ما دايمًا كنت جنبينا.
غزل (بنبرة حاسمة):
هحاول، يا جدي... مش عايزة أخيب ظنكم فيَّ.
عادل:
أنتي مش هتخيبي أملنا، غزل، أنا واثق فيك.احنا دايمًا معاك، مش بس بكلام، بأفعال، مهما حصل.
صفاء (جدة غزل من ناحية الأب، تبتسم برفق):
غزل، حبيبتي، أنا عارفة إني مش دايمًا ممكن أقول لك كل اللي في قلبي، بس أنا دايمًا معاك، ومستعدة أكون جنبك في أي وقت تحتاجيني فيه.
غزل (تتوجه بنظراتها نحو صفاء):
شكراً، يا ست صفاء، دايمًا وجودك بيديني الأمان.
صفاء:
أنتي اللي هتكوني الأمان لكل الناس، مش بس لينا، يا غزل. بنتك الكبيرة دي هتعمل حاجة كبيرة، والله العظيم!
محمود (جد غزل من ناحية الأم، ينضم للمحادثة بحنان):
غزل، أنتي بتعرفي قد إيه أنا فخور بيكي؟ بس عايزك تعرفي إن اللي بتعمليه ده مش بس شجاع، ده بطولي. واحنا هنبقى جنبك في أي قرار هتاخديه.
ميار (والدة غزل، وهي تبتسم بحب):
وأنا هكون جنبك في أي حاجة، غزل، عارفه؟ مش مجرد كلام، ده وعد.
غزل (تبتسم بحب):
شكراً ليكم... مهما حصل، عائلتي هي قوتي الحقيقية.
مها (زوجة محمود، جدة غزل من ناحية الأم، تقترب وتضم غزل بحنان):
غزل، هتبقى نجمة في سماء الصحافة، بس أهم حاجة نعرف إنك مش وحيدة في الطريق ده.احنا دايمًا جنبك، حتى لو ما كانش كلام.
غزل (تعانقها، وتبتسم):
مها، أنا دايمًا شايفة كل الدعم اللي حواليا، مش عارفة أقول إيه، بس وجودكم بيدي أمل كبير.
محمود:
ودايماً واثقين فيكي، غزل. اللي قدامك مش سهل، بس مع عيلتك دايمًا، مش هتكوني وحيدة.
الجميع يبتسم، يشعرون بالراحة بوجودهم حول غزل. المكان مليء بالحب والدعم، ويعرف كل فرد في العائلة أنه مهما كانت غزلة قوية، لن تكون وحدها في هذا الطريق.
بعد عدة أيام في الجامعة.
غزل (وهي تنظر إلى الحرم الجامعي الضخم بعيون متحمسة):
واو، كل ده جامعة؟! مش متخيلة إن المكان ده هيكون بيتي الجديد!
سليم (ابن عمها، وهو يبتسم بحماس):
أيوه، غزل، ده مكان رائع، ودي بداية رحلة جديدة في حياتك. أنا واثق إنك هتبدعي هنا، حتى لو ما كنتيش اخترتي الصحافة.
غزل (تنظر إليه بشيء من الحزن الممزوج بالفخر):
يعني أنا فعلاً هسيب الصحافة؟ ما كنتش متخيلة أبداً إن ده ممكن يحصل.
سليم:
أنتي دايمًا هتكوني الصحافة بالنسبة لي، بس أنا عارف إن في حاجة أكبر تستنيك، هتكوني فيها سعيدة ومستقرة أكتر.
ميار (ابنة خالها، تبتسم وتشجع):
غزل، لازم تعرفي إن القرار ده صعب على الجميع، بس دايمًا بنحبك وبنعرف إنك بتخدي القرار الصح، حتي لو كان مش سهل.
غزل:
صعب قوي، ميار، بس أنا متحمسة برده... بس خايفة برده.
ميار:
دي مش مشكلة، الطبيعي إنك تكوني خايفة. بس تذكري دايمًا، عندك عيلة بتدعمك، وكلنا معاك مش بس بالكلام، في كل خطوة هتاخديها هنا.
سليم:
وبإذن الله هتنجحي هنا، زي ما نجحت في كل حاجة قبل كده. إنتي قوية، وغزل بتعرف تجيب المستحيل.
غزل (تنظر إليهم بحب وامتنان):
شكراً، والله أنتم طيبين معايا. كنت خايفة إني هعمل غلط، بس وجودكم بيدي الأمان.
ميار:
وأنا واثقة فيكي، غزل. مش بس حبنا ليكي، ده دعم حقيقي وصدق، وما تنسيش دايمًا، إننا مش هنبعد عنك مهما كان.
سليم:
وده وعد مننا، غزل. أي حاجة تحتاجيها، إحنا هنا. وهتقدري تعملي اللي بتحلمي بيه، حتى لو كان ده بعيد عن الصحافة.
غزل (تبتسم بإصرار):
هحاول، وبكل قوة، هحقق اللي بحلمي بيه. مش هخلي أي حاجة توقفني.
سليم:
وأنتي دايمًا دايمًا قويه، مش بتستسلمي أبداً. وأنا واثق إن الجامعة دي هتكون بداية لمرحلة جديدة تماماً، وغزل مختلفة.
ميار:
وهتكوني أعظم غزل شوفتها، وكلنا بنحبك وهنفتخر بيكي مهما حصل.
الجامعة تعج بالحياة، وغزل تجد نفسها محاطة بالدعم، وهي تشعر بثقة أكبر مع كل خطوة تقترب منها من تحقيق حلمها.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل السابع 7 - بقلم سيليا البحيري
في قاعة المحاضرات – اليوم الأول لغزل في الجامعة
غزل قاعدة في نص المدرج بين ابن عمها سليم وابنة خالها ميار، وشها كله زهق من كلام الطلبة اللي قاعدين بيتكلموا بجدية عن المواد الدراسية. تبص حواليها بنظرات فحص، وبعدها تميل على سليم بوش جاد جدًا.
غزل (بهمس): سليم، اسمعني كويس أوي...
سليم (مستغربًا): نعم؟
غزل (بجدية مصطنعة): تفتكر المدرج ده فيه مخرج طوارئ؟
سليم (رافع حواجبه): مخرج طوارئ؟ ليه بس؟
غزل (بتتنهد): لأني حاسة إني محبوسة في قفص، مش قاعدة في جامعة!
ميار، اللي كانت مشغولة بالموبايل، تلتقط الحوار وتدخل بضحكة ساخرة.
ميار: غزل، ركزي معانا! دي جامعة، مش مغامرة جديدة من مغامراتك للهروب الكبير!
غزل: بالعكس، مغامرة من نوع جديد... مغامرة البقاء وسط كائنات غريبة اسمهم "طلبة جادين"!
سليم يضحك بخفوت، وغزل تلتفت لطالب قدامها منهمك في الكتابة بتركيز جنوني.
غزل (تخبط كوع سليم وتهمس): بص ده... بيكتب كأنه بيفك شفرة حجر رشيد!
سليم (يضحك بهدوء): يمكن عنده هدف في حياته، مش زي ناس معينة قاعدين جنبي...
ميار: بالضبط، في ناس جايين يدرسوا إدارة أعمال، مش إدارة خطط الهروب!
غزل (بتعمل نفسها زعلانة): انتوا قاسيين جدًا عليا... ده أنا كنت في غيبوبة، المفروض تعاملوني بلطف شوية!
سليم (ساخرًا): بالعكس، لازم نرجعك للحياة الطبيعية، مش الأكشن والانفجارات!
فجأة، يدخل الدكتور، فتقعد غزل بسرعة وتمسك كشكولها، وتهمس لميار وسليم بجدية زائفة.
غزل: يلا، نبدأ الحلقة الأولى من المسلسل الجديد "غزل في الجامعة – الحلقة الأولى: النجاة من الملل"!
سليم وميار يكتموا ضحكهم بالعافية، والدكتور يبص لهم بريبة، فتخبّط غزل على بُقها بسرعة، وتحاول تاخد وضع الطالبة المثالية.
***
بينما تحاول غزل أن تأخذ وضع الطالبة المثالية، فجأة يصطدم بها أحد الطلاب دون قصد، فيسقط كشكولها وأوراقها على الأرض. تلتفت بسرعة والغضب يشتعل في عينيها.
غزل (بحدة): إيه ده؟ إنت مش بتشوف قدامك ولا إيه؟!
غيث (مرتبكًا وهو يلتقط الكتب بسرعة): آسف جدًا، والله مكنتش أقصد... القاعة زحمة وأنا كنت مستعجل!
غزل (بعصبية): ومستعجل ليه؟ عندك قطار هيفوتك ولا إيه؟!
سليم وميار ينظران لبعضهما بسرعة ويحاولان تهدئة غزل قبل أن ينفجر الوضع أكثر.
سليم (مهدئًا): غزل، هوني على نفسك، الراجل قال إنه مكنش يقصد.
ميار (بابتسامة محاولة تلطيف الجو): أيوه يا بنتي، ده لسه أول يوم، ما تبدأيش الحرب العالمية الثالثة من دلوقتي!
غيث ينحني ليجمع الأوراق، ثم يناولها لها بأدب، ملامحه يكسوها الإحراج.
غيث (بصدق): بجد آسف جدًا، أتمنى متكونيش اتضايقتِ.
غزل تنظر إليه بحدة، ثم تخطف الأوراق من يده بقوة، وتجلس على كرسيها وهي تتنهد بعصبية.
غزل (وهي تضع يدها على جبينها): أول يوم وأهو بدأت الكوارث! أنا كنت قاعدة في سوريا وسط القصف وما حصليش كده!
سليم وميار ينفجران ضحكًا، بينما غيث يبتسم بخجل، ثم يقرر الجلوس في مكانه دون أن يرد. ينظر إلى غزل للحظة وكأن شيئًا غريبًا يجذبه إليها، لكنها ما زالت غاضبة، وملامحها مشتعلة وكأنها بركان على وشك الانفجار.
تمر لحظات صمت قصيرة قبل أن تهمس ميار لسليم بابتسامة جانبية.
ميار (بهمس): أنا حاسة إن غزل وغيث... فيلم عربي هيبدأ قريب!
سليم (يضحك): بس هيبدأ بانفجار، مش بموسيقى رومانسية!
يغلق الأستاذ الباب، ويبدأ المحاضرة، لكن غيث يلمح غزل من طرف عينه، ويبتسم بخفوت، وكأن القدر بدأ يرسم لهما قصة لم تكن في الحسبان...
***
في فيلا العائلة – الصالة الكبيرة
تجلس العائلة في الصالة الواسعة ذات الطراز الكلاسيكي، حيث يجلس الجد الأكبر نادر الشرقاوي على كرسيه المفضل، وبجانبه ولداه عادل ومحمد. يتحدثون عن أحفادهم بينما تحتسي صفاء وزينب الشاي.
نادر (مبتسمًا بفخر): سبحان الله، كنت لسه شايلكم على كتفي وأجري وراكم في الحديقة، ودلوقتي بقتوا رجال ونسوان كبار عندكم عيالكم بيديروا الشركات! الزمن بيجري يا عادل ويا محمد.
عادل (يضحك): أيوه يا بابا، بس أنت لسه زي ما أنت، الله يحفظك، صحتك أحسن مننا كلنا!
محمد (مازحًا): وأنا اللي كنت فاكرك هتقعد تهتم بالورد والحديقة بعد التقاعد، طلعت عمال تراقب ولادنا وأحفادنا أكتر من الشغل نفسه!
نادر (يضحك): ما هو ده أحسن استثمار يا محمد... العيلة! مش بس الفلوس والشركات، بس قولي، إنت شايف ولادك وأحفادك عاملين إيه في الشغل؟
محمد (يتنهد): الحمد لله، عامر وزين شغالين بضمير، بس دارين لسه مشغولة بأسرتها أكتر من الشغل، أحمد بيساعدها بس برضه مش بنفس القوة.
عادل (يفكر قليلاً): أنا عن نفسي مطمئن لزين وسليم، ماسكين الأمور كويس. إياد مشغول بحياته لسه، لكن هيدخل قريب. حلا بقت مهتمة بحياتها الزوجية مع هشام أكتر من أي حاجة تانية.
نادر (ينظر لعادل بابتسامة): وإيه رأيك في أحفادك؟ مين فيهم شايف إنه هيمسك القيادة في المستقبل؟
عادل (يبتسم بحنان): غزل أكتر واحدة عندها روح المغامرة والشجاعة، بس محتاجة تهدأ شوية... سليم (الابن) ممتاز في إدارة الأعمال، ومازن وأدهم لسه أطفال بس فيهم صفات قيادية.
محمد (مازحًا): أما أنا فأحفادي عايشين حياتهم، ماجد وسارة صغيرين، بس شكلهم هيبقوا شخصيات قوية، وعمر بقى نسخة مني، دماغه فيها حسابات طول الوقت!
نادر (بمرح): يعني كل واحد فيكم شايف أحفاده أحسن ناس في الدنيا؟
عادل (ضاحكًا): طبيعي، ما هو كل جد بيشوف أحفاده أغلى حاجة عنده!
محمد (يبتسم): بس بجد، اللي بيسعدني أكتر إن كلهم متربين على حب العيلة، وأهم حاجة إنهم عارفين قيمة إننا مع بعض دايمًا.
نادر (بحكمة): وده أهم من أي شركة وأي فلوس... أهم حاجة إنهم يفضلوا يد واحدة زي ما احنا كنا دايمًا.
تبتسم الجدة صفاء وزينب بفخر، بينما تستمر الجلسة في جو من الدفء العائلي، والضحكات تعلو بين الحين والآخر مع حديثهم عن مغامرات الأحفاد وحكاياتهم الطريفة.
***
بعد حديث الرجال عن أحفادهم، تتدخل زينب (زوجة محمد) في الحديث، وهي تجلس بفستان أنيق، ممسكة بكوب الشاي بطريقة استعراضية، وتنظر إليهم بابتسامة واثقة.
زينب (بتفاخر وهي تعدل شعرها): بصراحة، أنا شايفة إن أحفادي عندهم كاريزما مختلفة عن باقي الأحفاد... يعني سارة عندها أناقة مش طبيعية، البنت ما شاء الله حتى وهي صغيرة تعرف تنسّق لبسها زيي بالضبط!
صفاء (تبتسم بلطف): ربنا يحفظها، البنت جميلة ما شاء الله.
زينب (بغرور): أكيد، ما هو الجمال وراثة، والذوق كمان! ده غير إن عمر ذكي جدًا، أنا متأكدة إنه هيطلع رجل أعمال ناجح، يمكن أحسن حتى من أبوه!
محمد (يرفع حاجبه): آه طبعًا يا زينب، أهم حاجة إنه يطلع زيكِ في الذوق الرفيع بتاعك في الشوبينج؟
زينب (تضحك بثقة): طبعًا! في الزمن ده، الذكاء مش كفاية، لازم يكون عنده ستايل و"برستيج" كمان! النجاح مش بس أرقام وتقارير... ده كمان صورة وشياكة!
عادل (مازحًا): آه، أنا شايف إنك بتربيهم على أهم أولويات الحياة… التسوق والسفر والحفلات!
زينب (تضع يدها على صدرها بمبالغة): ياااه! إزاي تقول كده يا عادل؟! دي الحياة مش شغل بس، لازم الواحد يستمتع! وبعدين أنا عندي خبرة في الحياة أكتر منكم، ومتاكدة إن ولادي وأحفادي هيبقوا الأفضل في كل حاجة!
نادر (يبتسم بحكمة): المهم إنهم يفضلوا مترابطين ويعرفوا قيمة العيلة، مش بس قيمة الماركات والسفر.
زينب (تلوّح بيدها): يا جدي العزيز، العيلة حاجة مهمة طبعًا، بس برضه لازم يكون الواحد "إيليت" ويعرف يواكب الموضة والحياة العصرية. وبصراحة، أنا فخورة إني ما زلت محافظة على شبابي وأناقتي، لدرجة إني لسه بنزل وسط البنات الصغيرين ويحسبوني أختهم مش أمهم!
صفاء (تنظر إليها بمكر): آه طبعًا، عشان كده بتاخدي صور سنابشات وفلاتر تخليكي أصغر بعشرين سنة؟
زينب (تضع يدها على فمها باندهاش مصطنع): ياااه، إنتي بتغاري مني يا صفاء؟ عادي، مش كل واحدة تقدر تحافظ على شبابها زيي، ده اجتهاد مش مجرد حظ!
محمد (يمسك رأسه بملل): اللهم صبرنا! إحنا كنا بنتكلم عن الأحفاد، انتي حولتي الموضوع لـ"زينب والبحث عن الشباب الدائم"!
زينب (بضحكة ناعمة): لأ، لأ، أنا بس بوضحلكم إزاي التربية الصح بتكون، الجمال والذوق بيفرقوا في الحياة، وبعدين اعترف يا محمد، حياتك معايا كلها أناقة ورقي، مش كده؟
محمد (ساخرًا): آه طبعًا، أنا في رحلة فاشون ويك يوميًا مع زينب الشرقاوي!
تنفجر العائلة ضاحكة بينما ترفع زينب حاجبها بفخر، وتُعدل جلستها وهي تشعر أنها انتصرت في المناقشة!
***
بعد ضحك العائلة على تعليق محمد، تتنهد زينب بفخر، ثم تضع كوب الشاي على الطاولة وتنظر إليهم بابتسامة واسعة، ثم تلتفت إلى زوجها محمد بعيون مليئة بالثقة.
زينب (بغنج): بصراحة، لو مش عاجبك فاشون ويك اللي عندي، ممكن أعمل عرض خاص بس لداريــــن وسارة، لأنهم بس اللي عارفين قيمة الجمال والرقي في العيلة دي!
صفاء (تضحك): آه طبعًا، دارين وسارة، الأميرات الملكيات بتوع زينب!
زينب (تضع يدها على قلبها بمبالغة): حبيبتي دارين دي قطعة مني، مش بنتي وبس، وأنا اللي علمتها كل حاجة، حتى ذوقها الراقي في اللبس والديكور، وهي بقا علمت ده لسارة… يعني أنا الأساس، وأنا اللي حطيت البصمة الأولى في العيلة!
محمد (ساخرًا): آه طبعًا، يعني من غيرك العيلة كانت هتعيش في زمن الكهوف!
زينب (بغرور): على الأقل كنت هسيب لكم لمسة أنيقة في الكهف! وبعدين تعالوا نتكلم بصراحة، مين في العيلة كلها عنده حفيدة زي سارة؟
نادر (بابتسامة): كل الأحفاد زي بعض، كلهم قطعة من عيلتهم، ومفيش حد أفضل من حد.
زينب (تهز رأسها برفض): آه طبعًا، كلهم حلوين، بس سارة حاجة تانية، البنت عندها كاريزما طبيعية، حتى وهي صغيرة لما بتمشي معايا الناس بتفتكرها بنت موديل عالمي!
عادل (مبتسمًا): وهي أكيد مش بتاخد الكلام ده منك كل يوم، صح؟
زينب (تلوّح بيدها): طبعًا بتاخده! البنت لازم تعرف قيمتها من وهي صغيرة، وأنا اللي بعلمها ده، مش هسيبها تكبر زي أي حد عادي، لازم تبقى مختلفة!
محمد (ينظر لها مازحًا): زينب، إنتي ناوية تخليها وزيرة الجمال والأناقة ولا إيه؟
زينب (تضع يدها على كتفه): مش فكرة وحشة! وعلى فكرة، مش بس الجمال، سارة ذكية جدًا، ودارين بتربيها أحسن تربية، أصل بنتي مش زي أي أم، دارين نسخة مني بس مع لمسات عصرية!
صفاء (تغمز لزينب): يعني الجمال والذوق والرقي… كله بيرجع لزينب الشرقاوي في النهاية؟
زينب (تضحك بثقة): طبعًا! وده مش كلامي، ده واقع، واللي مش مقتنع يبص على دارين وسارة ويتأكد!
يضحك الجميع، بينما زينب تجلس بفخر وكأنها ملكة وسط مملكتها، تشعر بأنها انتصرت في الحديث وأثبتت أنها أساس الذوق والجمال في العائلة!
***
بينما العائلة تضحك على كلام زينب، يُفتح باب الصالة فجأة، وتدخل سارة بخطوات واثقة وكأنها نجمة سينمائية على السجادة الحمراء. ترتدي زيّها المدرسي ولكنها أضافت إليه لمساتها الخاصة—بروش لامع، ربطة شعر أنيقة، ونظارات شمسية على رأسها رغم أنها في الداخل!
سارة (بصوت حيوي وهي تخلع نظارتها بحركة مسرحية): مساء الجمال والأناقة على أحلى عيلة في العالم!
زينب (تفتح ذراعيها بسعادة): أميرة قلبي وصلت! تعالي لحضن جدتك يا أحلى فاشون آيكون!
تجري سارة إلى حضن جدتها وتجلس بجانبها، بينما ينظر إليها جدها محمد مبتسمًا بسخرية خفيفة.
محمد: سارة، مش حاسة إنك داخلة علينا كأنك راجعة من عرض أزياء مش من المدرسة؟
سارة (بثقة): طبعًا يا جدو! المدرسة مش مجرد دراسة، دي منصة لإظهار الذوق والأناقة، وإلا هنعيش ليه؟
عادل (يضحك): آه، واضح إن التعليم عندكم حاجة ثانوية جنب عالم الموضة!
سارة (تضع يدها على قلبها بمبالغة مثل جدتها): مش ثانوية خالص! بس لازم الواحد يكون عنده لمسة خاصة، وده اللي بفرّقه عن الباقيين!
صفاء (تمزح): طب احكيلينا يا أميرة الموضة، إيه آخر أخبار المدرسة النهاردة؟
سارة (تتنهّد بملل): آه يا تيتة، كان يوم متعب جدًا، تخيلي الميس قالت إن اللبس مش مهم قدّ الدرجات! بصراحة، حسيت بصدمة حضارية!
محمد (ساخرًا): أيوة، فعلاً صدمة، إزاي المدرسين فاكرين إن المدرسة مكان للدراسة مش عروض الأزياء؟
زينب (تربّت على ظهر حفيدتها): ما تزعليش يا روحي، الجمال مهم زي الذكاء بالظبط، واللي يقول غير كده يبقى مش فاهم حاجة!
سارة (بحماس): بالظبط يا نانا! حتى البنات في المدرسة بيطلبوا مني نصائح عن اللبس والتنسيق، يعني ممكن أكون فاشون بلوجر في المستقبل!
محمد (بابتسامة): طب والدرجات؟ أخبارها إيه مع الفاشون بلوجر بتاعتنا؟
سارة (تغمز): ما تقلقش يا جدو، أنا شاطرة في الاتنين! ذكية وأنيقة… تمامًا زي نانا زينب!
زينب (بفخر): بنت جدتها بقى، الجمال والذوق حاجة وراثية عندنا!
نادر (يضحك): واضح إنك لقيتي خليفتك في عالم الموضة يا زينب!
يضحك الجميع بينما سارة تجلس بفخر بجانب جدتها، وكأنها الملكة القادمة لعالم الأناقة في العائلة!
***
بعد ضحكات الجميع على حديث سارة، يُفتح باب الصالة مرة أخرى، ولكن هذه المرة بقوة، ويدخل محمد الصغير بخطوات سريعة ووجهه غاضب، واضعًا حقيبته على الأرض بعصبية.
محمد الصغير (بصوت غاضب): فين هي؟ فين المتسببة في الكارثة اللي حصلتلي النهاردة؟
تنظر العائلة إليه مستغربة، بينما سارة تحاول التظاهر بالبراءة، لكن عيناها اللامعتان تفضحان أنها فعلت شيئًا ما.
زينب (بقلق): إيه مالك يا حبيبي؟ ليه داخل كده؟
محمد الصغير (مشيرًا إلى سارة): اسألي الملكة سارة، اللي قررت إن يومي يكون أسوأ يوم في التاريخ!
محمد (الجد) (يضحك): إيه اللي حصل يا ولد؟
سارة (بتصنع البراءة): أنا؟ مش فاهمة أنت بتتكلم عن إيه، ممكن توضح؟
محمد الصغير (بعصبية): بوضح؟ بوضح إزاي وأنتِ اللي غرقتيلي الكشكول بتاعي في العصير قدام الفصل كله؟!
تضحك سارة ضحكة مكبوتة، بينما تحاول صفاء وميار تهدئة الموقف.
عادل (يبتسم): سارة، هو ده المقلب اللي كنتِ بتخططي له من الصبح؟
سارة (تتظاهر بالصدمة): مقلب؟ لاااا، ده كان مجرد حادث عرضي!
محمد الصغير (يعقد ذراعيه): آه طبعًا، أكيد وقعت العصير بالصدفة على كشكولي، وبعدها ضحكتي وهربتي وتركتيني أواجه الكارثة لوحدي!
محمد (الجد) (يهز رأسه): واضح إن عندنا حرب أهلية بين الأحفاد!
زينب (تربت على كتف حفيدها محمد الصغير): حبيبي، متضايقش، سارة بتحب الهزار شوية، بس ده مش معناه إنها تقصد تزعلك.
محمد الصغير (بعناد): طبعًا قصدت! هي تعرف كويس إن ده كشكولي اللي فيه ملاحظات مهمة، وكنت محتاجه عشان الواجب!
سارة (تضحك بخفوت): عادي يا محمد، خدها بروح رياضية! الحياة محتاجة شوية مقالب عشان تكون ممتعة!
محمد الصغير (يرد بسرعة): لا، الحياة محتاجة نظام واحترام لمجهود الآخرين، مش فوضى ومقالب تافهة!
نادر (يضحك): يا سلام! عندنا زعيم المستقبل هنا، واضح إنك ناوي تكون قائد بجد!
محمد الصغير (بجدية): أكيد، أنا مش بلعب، وعكس بعض الناس، أنا باخد الدراسة بجدية.
سارة (بتنهيدة درامية): يااه، ممل جدًا، لو حكمت العالم يومًا، هتخليه عبارة عن مدرسة ضخمة!
محمد الصغير (يرد بثقة): على الأقل هخليه منظم، مش حديقة ملاهي زي ما تحبيها أنتِ!
محمد (الجد) (يضحك): بصراحة، واضح إن المستقبل عندنا فيه تنوع رهيب، عندنا رئيس وزراء وعندنا نجمة عروض أزياء!
تضحك العائلة بينما يستمر محمد الصغير وسارة في تبادل النظرات التحدّية، ويبدو أن هذه لن تكون آخر معركة بينهما!
***
بعد جدال سارة ومحمد الصغير، يُفتح باب الصالة مجددًا ويدخل أدهم بخطوات ثابتة ونظرة حادة، يحمل حقيبته المدرسية على كتفه، ويرمق الجميع بنظرة تقييمية قبل أن يتحدث.
أدهم (بصوت هادئ ولكن حازم): فيه إيه؟ صوتكم واصل لحد باب الفيلا، أنا متأكد إن الشارع كله سمع خناقتكم.
تلتفت العائلة إلى أدهم، الذي يبدو أكثر نضجًا من عمره، بينما سارة تلوح له بمرح.
سارة (بمزاح): أدهم! تعالى شوف محمد الصغير اللي زعلان من شوية عصير!
محمد الصغير (بعناد): مش مجرد عصير! كشكولي كله راح بسببها!
أدهم (يرفع حاجبه): أنت متوقع إيه من سارة؟ ده الطبيعي بتاعها!
سارة (تضع يدها على صدرها بتظاهر بالاستياء): أوف! ليه دايمًا بتعاملوني كأني سبب كل المشاكل؟
أدهم (بهدوء): لأنك فعلًا سبب معظمها.
يضحك الجد نادر وعادل، بينما تهز زينب رأسها وتربت على يد سارة.
زينب: متاخدش على كلامهم يا حبيبتي، أنتِ أكتر حد بيضفي الحيوية على المكان!
أدهم (ينظر إلى جده عادل وجده محمد): على فكرة، سمعت بابا وعم زين بيتكلموا عن تطوير مشاريع العيلة، وأعتقد إن ده الموضوع اللي المفروض نهتم بيه بدل المقالب اللي مفيهاش أي فايدة.
محمد (الجد) (مبتسمًا): الله! شايفين بقى؟ ده نموذج للي يركز في المستقبل بدل الهزار!
محمد الصغير (يبتسم بثقة): أخيرًا حد بيتكلم بعقل!
سارة (تتنهد): ياااه، كفاية جدية بقى! تحسوا إنكم داخلين اجتماع لمجلس الإدارة!
أدهم (بابتسامة جانبية): طبعًا، لأن دي العيلة اللي اتولدنا فيها، والمسؤولية جزء من حياتنا، مش مجرد هزار.
نادر (يضحك): يا سلام، واضح إن عندنا قائدين في العيلة، واحد منهم بيخطط لإدارة الشركات، والتاني ناوي يكون رئيس جمهورية!
تضحك العائلة بينما يجلس أدهم بجوار جده عادل ، وينظر إلى الجميع بنظرة الواثق، وكأنه يراقب الأمور بعقلية رجل كبير، وليس مجرد فتى في الثانية عشرة من عمره.
***
بعد حديث أدهم الجاد، يُفتح باب الصالة فجأة، وتدخل حور الصغيرة راكضة بخطواتها الطفولية، تحمل حقيبتها المدرسية الوردية، وعينيها الزرقاوين تتألقان ببراءة وهي تنظر إلى الجميع بسعادة.
حور (بصوت طفولي متحمس): أنا وصلت! حد وحشني؟
تلتفت إليها العائلة، ويبتسم الجد نادر بحنان، بينما تفتح صفاء ذراعيها لحفيدتها الصغيرة.
صفاء (بحب): أكيد وحشتينا يا روحي! تعالي هنا عند تيتا.
تركض حور إلى حضن جدتها، وتجلس على ساقها الصغيرة، بينما تنظر إلى إخوتها وأبناء عمها بفضول.
حور (تنظر إلى سارة ومحمد الصغير): هو أنتو كنتوا بتتخانقوا تاني؟
سارة (بضحكة): كالعادة، بس ولا يهمك يا أميرة العيلة، إحنا خلصنا خلاص.
محمد الصغير (يتمتم): مش متأكد …
حور (ببراءة): طيب، أنا عندي حاجة مهمة أقولها!
نادر (بابتسامة دافئة): قولي يا حبيبتي، إيه الحاجة المهمة؟
تتسع عينا حور بسعادة، ثم تخرج ورقة صغيرة مطوية من حقيبتها وترفعها بفخر.
حور (بفخر): ميس بتاعتي قالت إني أحسن واحدة بتلون في الفصل! شوفوا رسمتي!
تأخذ ميار (والدتها التي جاءت للتو) الورقة منها وتنظر إليها بإعجاب، ثم تبتسم بحب.
ميار: بسم الله ما شاء الله! فنانة صغيرة، بس أنا مش مستغربة، لأنك ذكية وجميلة و فنانة زي ماما.
أدهم (بمزاح): أيوه طبعًا، لازم تكون زيك في كل حاجة!
تغمز حور لأخيها أدهم وتضحك بمرح، ثم تمد يدها نحو جدها عادل وتريه الرسم بفخر.
عادل (بابتسامة فخورة): برافو يا حور! دي أحلى رسمة شفتها.
زينب (تنظر إلى الرسم بفضول): ألوانك حلوة يا حور، بس المرة الجاية حاولي تضيفي شوية ذوق وستايل أكتر، زي ما بتعمل سارة.
حور (بحماس): حاضر تيتا زينب، بس سارة تلون بفراشات وأنا بحب أرسم الأميرات!
سارة (تضع يدها على صدرها بفخر): طبعًا، لأن الفراشات راقية جدًا!
محمد الصغير (بسخرية): أه طبعًا، راقية في التخريب!
تضحك العائلة بينما تحضن صفاء حفيدتها الصغيرة، ويستمر الجو العائلي الدافئ وسط الأحاديث والمواقف الطريفة.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الثامن 8 - بقلم سيليا البحيري
بعد انتهاء المحاضرة، داخل كافتيريا الجامعة – طاولة في الزاوية.
تجلس غزل بعصبية واضحة، تحرك كوب العصير أمامها دون أن تشرب منه، بينما تنظر إلى الطاولة بشرود، لا تزال غاضبة من غيث.
تجلس بجوارها ميار، تحاول تهدئتها، بينما يجلس سليم مسترخيًا على الكرسي المقابل لهما، يراقب المشهد بابتسامة ساخرة.
ميار (بهدوء): غزل، خلاص بقى، اللي حصل كان مجرد حادث، هو ما كانش يقصد يوقع كتبك.
غزل (بحدة وهي تعقد ذراعيها): آه طبعًا، أنا عارفة النوع ده من الناس! يجي كأنه بريء وهو في الحقيقة مستهتر وما عندوش أي مسؤولية!
سليم (بابتسامة ساخرة): غزل، مش معقول، ده اليوم الأول ليكي في الجامعة، وبالفعل لقيتي شخص تكرهيه كأنه عدوك الأبدي؟
غزل (بإصرار): مش بكرهه، بس هو مستفز!
ميار (بمزاح): طيب لو ما كنتيش بتكرهيه، ليه لسه بتتكلمي عنه من أول ما خرجنا من المحاضرة؟
تتجمد غزل قليلًا، ثم ترفع كوب العصير وتشرب منه بسرعة كأنها تحاول إخفاء ارتباكها.
غزل (بجفاء): عشان أفضفض!
سليم (يضحك): لا، إنتي مش بتفضفضي، إنتي مركزة فيه بشكل غريب.
غزل (تنظر له بغضب): لا أبدًا! وما تتفلسفش يا سليم!
ميار (تغمز لسليم): تعرف، أعتقد إنه ممكن يكون بداية قصة ممتعة جدًا.
غزل (بعناد): لاااااااا! مستحيل! أنا مش ناوية حتى أشوفه تاني!
وفي تلك اللحظة، يدخل غيث إلى الكافتيريا، يحمل كوب قهوة وينظر حوله بحثًا عن مكان للجلوس.
عينا غزل تلتقيان بعينيه للحظة، فتشيح بنظرها بسرعة، بينما يبتسم غيث ابتسامة صغيرة ويمضي في طريقه.
سليم (بمزاح وهو يراقب الموقف): آه طبعًا… مش ناوية تشوفيه تاني؟
ميار (تضحك): بجد، غزل، تصرفاتك بتقول العكس تمامًا!
غزل (تتمتم وهي تحدق في كوبها): يا رب اصبرني…
يستمر الحوار وسط ضحكات سليم وميار، بينما تحاول غزل إخفاء ارتباكها، لكنها تدرك أن غيث قد يكون مشكلة لم تكن تتوقعها في يومها الأول بالجامعة.
تواصل غزل تحريك كوب العصير أمامها بعصبية، بينما يبتسم سليم بخبث، وقد خطرت له فكرة لاستفزازها أكثر.
سليم (بصوت مرتفع متعمدًا): غيث! تعال، اجلس معنا!
تتجمد غزل في مكانها، تتسع عيناها في صدمة وهي ترفع رأسها ببطء نحو سليم الذي يبتسم بمكر.
تلتفت بسرعة لترى غيث الذي كان على وشك الجلوس في مكان بعيد، لكنه التفت نحوهم عندما سمع اسمه.
غيث (مبتسمًا): أهلا، سليم! يتجه نحو الطاولة.
غزل (بهمس غاضب لسليم): أنت بتعمل إيه يا مجنون؟!
سليم (ببراءة مصطنعة): إيه؟ بنرحب بصديقي، مش معقول تخليه يقعد لوحده!
يجلس غيث على الكرسي بجوار سليم، بينما تحاول غزل أن تتجاهله تمامًا، وتحدق في العصير وكأنه الشيء الأكثر أهمية في العالم.
غيث (بابتسامة ودودة): أهلًا، غزل، أنا آسف على اللي حصل في المحاضرة، ما كانش قصدي أوقع كتبك.
ترفع غزل حاجبها دون أن تنظر إليه، ثم تتحدث ببرود شديد.
غزل: حصل خير.
سليم (يضحك وهو يغمز لغيث): غزل كانت بتتكلم عنك طول الوقت من ساعة ما خرجنا من المحاضرة.
تختنق غزل تقريبًا بعصيرها، ثم تسعل وتنظر لسليم بصدمة وغضب.
غزل (بغضب مكبوت): سليم!!
ميار (تضحك): آه فعلًا، كانت بتحلل تصرفاتك وكأنك ظاهرة علمية نادرة.
غيث (بمزاح): بجد؟ ياه، ما كنتش أعرف إني مهم كده!
غزل (تعقد ذراعيها): مش مهم، كنت بس بستغرب إزاي حد يكون عنده هذا القدر من اللامبالاة.
غيث (بابتسامة واثقة): وأنا كنت بستغرب إزاي حد يكون عنده هذا القدر من العصبية على حاجة تافهة.
تحدق غزل فيه بصدمة، بينما يحاول سليم وميار كتم ضحكاتهما.
غزل (بحدة): أنا مش عصبية!
سليم (يضحك): طبعًا، وأحنا كمان ما بنبالغش!
تتنفس غزل بعمق محاولة ضبط أعصابها، لكنها ترى ابتسامة غيث الهادئة، مما يجعلها أكثر توترًا.
غيث: طيب، خلينا نبدأ صفحة جديدة. إحنا زملاء، وصحابي هم صحابك، فليه ما نكون صحاب إحنا كمان؟
تنظر إليه غزل نظرة طويلة قبل أن تتحدث ببطء.
غزل: خلينا نشوف الأيام هتقول إيه.
يبتسم غيث بثقة، بينما يبادلها سليم وميار نظرات متسلية، مدركين أن هذه البداية فقط لما سيكون قصة مثيرة بينهما.
بعد الجملة الأخيرة لغزل، يلتفت سليم نحو ميار ويغمز لها بخبث، فتفهم على الفور ما يريد.
تحاول كتم ضحكتها ثم تميل نحوه هامسة.
ميار (بهمس): مش ناوي تبطل خططك الشيطانية؟
سليم (بابتسامة ماكرة): بالعكس، أنا لسه ببدأ.
تعتدل ميار في جلستها، ثم تتظاهر بأنها تلقت مكالمة على هاتفها.
ميار (بصوت مرتفع قليلًا): أوه! ماما بتتصل… سليم، تعال معي لحظة، عايزك في موضوع مهم.
يرفع سليم حاجبيه متظاهرًا بالدهشة.
سليم: دلوقتي؟ بس إحنا قاعدين…
ميار (تقاطعه وهي تمسك بذراعه): أيوة دلوقتي! الموضوع ضروري.
ينهض سليم مستسلمًا، لكنه يتظاهر بالتذمر.
سليم: طيب، بس ما تتأخريش، غزل ممكن تعصب على المسكين غيث لوحده.
تتسع عينا غزل بصدمة، بينما تحاول ميار كتم ضحكتها وتسحب سليم مبتعدة عن الطاولة.
غزل (بغضب): سليم!!!
سليم (بمرح وهو يبتعد): خليكي لطيفة، غيث زميلنا الجديد!
يبقى غيث وغزل وحدهما، وتعم لحظة صمت غريبة.
تحاول غزل تجنب النظر إليه، بينما يراقبها غيث بابتسامة هادئة.
غيث (مازحًا): مش معقول… هما سابونا لوحدنا عن قصد، مش كده؟
تضيق غزل عينيها ثم تلتقط كوب عصيرها وتأخذ رشفة، متجاهلة تعليقه.
غزل: ما أعرفش أنت بتتكلم عن إيه.
غيث (بابتسامة واثقة): أها… طيب، خليني أخمن… أنتِ مش بتحبيني؟
غزل (ببرود): لا، بس مش بكرهك كمان… لسه ما قررتش.
غيث (ضاحكًا): يعني عندي فرصة؟
غزل (تحدق به قليلًا ثم ترفع حاجبها): احتمال ضعيف جدًا.
غيث (بابتسامة تحدٍ): بس مش مستحيل؟
تنظر غزل إليه للحظة، ثم تتنهد وتبعد نظرها، بينما تبتسم قليلًا رغمًا عنها.
يدرك غيث أنها بدأت تسترخي قليلًا، ويبدو أن مهمته في التقرب منها بدأت للتو.
بعد لحظة من الصمت، يلاحظ غيث أن غزل بدأت تهدأ قليلًا.
يقرر أن يستغل الفرصة ليتحدث معها بطريقة أخف.
غيث (بابتسامة هادئة): طيب، خلينا نبدأ من جديد… اسمي غيث، طالب إدارة أعمال، جاي من محافظة صغيرة وعندي حلم إني أساعد أهلي وأحقق نجاحي في الحياة. وأنتِ؟
تنظر إليه غزل بتردد للحظات، ثم تتنهد وهي تفكر في أنها مضطرة للبقاء معه حتى يعود سليم وميار.
غزل (بجفاف لكن بنبرة أقل حدة): غزل الشرقاوي، صحفية سابقة، محبة للمغامرات، وحاليًا طالبة إدارة أعمال بالإجبار.
غيث (مندهشًا): صحفية؟ جد؟!
غزل (بفخر بسيط): أيوة، كنت بسافر وأعمل تحقيقات وتقارير… بس والدي قرر إنه ينهيني مهنيًا ويحبسني في الجامعة.
غيث (بإعجاب): واو! يعني أنتِ مش مجرد طالبة عادية… عندك خبرة في الحياة أكتر من كتير من اللي هنا.
تنظر إليه غزل قليلًا، تشعر للمرة الأولى أنه لا يعاملها بتلك الطريقة المعتادة التي يعاملها بها الآخرون، وكأنه يرى جانبًا مختلفًا فيها.
غزل (مترددة): يمكن… بس برضو، أنت وقعت كتبي وما اعتذرت كويس!
غيث (بابتسامة لطيفة): لا لا، أنا اعتذرت، بس واضح إن الاعتذار مش كفاية عندك.
غزل (تعقد ذراعيها): أكيد مش كفاية.
يفكر غيث قليلًا، ثم يبتسم بفكرة.
غيث: طيب، إيه رأيك أعمل حاجة تعوض اللي حصل؟
غزل (بريبة): زي إيه؟
غيث (بجدية مصطنعة): أكون أول شخص يعزمك على مشروبك المفضل في الجامعة… كهدنة؟
تفكر غزل قليلًا، ثم تنظر إليه نظرة تقييمية.
غزل: ومين قال إني هقبل؟
غيث (بمرح): إحساس، وعادةً إحساسي ما بيخيب.
تتظاهر غزل بالتفكير العميق، ثم تبتسم ابتسامة جانبية طفيفة رغمًا عنها.
غزل: طيب… فرصة واحدة بس.
غيث (بضحكة خفيفة): أنا قبلت التحدي، آنسة غزل!
بينما ينادي على النادل لطلب المشروبات، تبدأ غزل تشعر بشيء غريب… ربما، فقط ربما، هذا الشاب ليس بالسوء الذي ظنته في البداية.
في ممر الجامعة – ميار وسليم يسيران معًا.
تمشي ميار بجانب سليم وهي تراقبه بحذر، منذ أيام قليلة فقط كان يغار بشدة على غزل، والآن هو من يجمعها بشاب آخر ويبقيهما معًا؟ هذا ليس سليم الذي تعرفه.
تتوقف فجأة وتنظر إليه مباشرة.
ميار (بارتياب): سليم… إنت مالك؟
سليم (ينظر إليها مستغربًا): مالي؟ قصدي إيه؟
ميار (بحدة طفيفة): قصدي إنك قبل كام يوم كنت ما بتطيق أي حد يقرب من غزل، ولو حد كلمها كنت بتولع… وفجأة كده بقيت بتجبرها تقعد مع غيث؟!
يبتسم سليم نصف ابتسامة وهو ينظر بعيدًا، وكأنه كان يتوقع هذا السؤال.
سليم (بهدوء مصطنع): يمكن لأنّي فهمت إن اللي كنت حاسس بيه كان مجرد تعلق… مش حب حقيقي.
ميار (غير مقتنعة): تعلق؟ سليم، أنت كنت بتجن لما حد يقرب منها!
سليم (بتنهيدة خفيفة): أيوه، كنت… بس لما فكرت بعقلي، فهمت إن اللي كنت بعمله مش عشان إني بحبها… بس لأني متعود عليها، لأنها كانت دايمًا جنبي، وكأنها جزء من حياتي اللي مش متخيلها تتغير.
ميار (بفضول): وإيه اللي خلاك تغير رأيك فجأة؟
ينظر إليها سليم للحظة، يتردد، لكنه يبتسم ابتسامة غامضة ثم يهز رأسه.
سليم (بهدوء): حاجات… حاجات حسيتها وخليتني أفكر بشكل مختلف.
تشعر ميار أن هناك شيئًا لم يقله، لكنه ليس مستعدًا للاعتراف به بعد.
يثير فضولها أكثر، لكنها تقرر ألا تضغط عليه الآن.
ميار (بابتسامة صغيرة): حاجات، ها؟ طيب يا أستاذ سليم، هنشوف الحاجات دي هتودينا على فين.
يضحك سليم وهو يكمل السير بجانبها، بينما ميار تشعر بنبضات قلبها تتسارع… هل يمكن أن يكون هذا التغيير مرتبطًا بها؟
في قاعة الاجتماعات في شركة العائلة.
تجلس مجموعة من الرجال حول طاولة الاجتماع الكبيرة، الأوراق والعقود منتشرة أمامهم، وأكواب القهوة موضوعة بجانبهم.
الجو مشحون بالمناقشات الجادة حول صفقة جديدة، لكن بين الحين والآخر تظهر بعض اللمحات المرحة، خاصة مع وجود إياد.
سليم (ببرود وصرامة وهو يضع ملفًا أمامهم): الصفقة دي مهمة جدًا، والمنافسين مستنيين أي غلطة عشان يستغلوا الوضع ضدنا. لازم نتأكد من كل التفاصيل قبل ما نوقع أي شيء.
إياد (بابتسامة ساخرة وهو يتكئ على الكرسي): يا جماعة، أنا بس عندي سؤال… إحنا هنتكلم في الشغل طول الوقت ولا هنحكي شويتين عن أي حاجة مسلية؟ الدنيا مش كلها عقود وصفقات.
ادهم (بجدية وهو ينظر إليه بحدة): لو كنت تركز في الشغل زي ما بتركز في الفتيات، كان زمانك انتهيت من مراجعة الجزء اللي معاك.
إياد (برفع حاجبيه وضحكة خفيفة): أوه، ضربة مباشرة! يا عزيزي، أنا محترف في الفصل بين العمل والمتعة، بس أنتوا كلكم واخدين الأمور بجدية زايدة النهاردة.
عامر (بابتسامة هادئة): طبيعي يا إياد، الصفقة دي مستقبل الشركة متعلق بيها. بس معاك حق، الأجواء توترت شوية.
سيف (وهو يقلب الأوراق أمامه): أنا شايف إن الشروط مناسبة، بس عندي استفسار عن نقطة البند السادس، لازم نتأكد إن ما فيش أي التزامات خفية ممكن توقعنا في مشاكل بعدين.
سليم (يومئ برأسه): نقطة مهمة، خليني أراجعها مرة تانية مع المحامي.
إياد (بغمزة ماكرة): واو، سليم الشرقاوي بيعيد التفكير؟ دا حدث لازم يتسجل!
سليم (ينظر إليه ببرود): إياد، لو كنت فاضي وعاوز تهزر، ممكن تروح تدير قسم العلاقات العامة، يبدو إنه مناسب لشخصيتك.
يضحك الجميع بينما يرفع إياد يديه مستسلمًا.
إياد: خلاص خلاص، هكون جاد… طيب، بالمناسبة، حد فيكم كلم ميار؟ نسيت أقولها إني جايلها عالغدا النهاردة.
ادهم (يبتسم بفخر وهو يشبك يديه): ميار؟ أكيد مشغولة مع الأطفال، بس أنت ما شاء الله عليك، دايمًا تلاقي وقت تروح عندها.
سيف (مازحًا): طبيعي، هو ما يقدر يعيش من غير غداء ميار!
عامر (مبتسمًا): ميار الكل يحبها، بصراحة، هي الرابط العاطفي في العيلة.
يتجمد وجه سليم للحظة عندما يذكر الجميع اسم ميار، لكنه يخفي مشاعره ويعود لصرامته المعتادة.
سليم (بحزم وهو ينهض): كفاية كلام، نرجع للصفقة، عندنا شغل لازم ينتهي اليوم.
ينظر إليه إياد بمكر، لكنه يفضل عدم التعليق، بينما يعود الجميع للتركيز على الأوراق أمامهم، استعدادًا لاتخاذ القرار النهائي بشأن الصفقة.
في مشفى العائلة – غرفة الأطباء.
في غرفة الأطباء، يجلس زين على الأريكة واضعًا قدميه فوق الطاولة بطريقة مسترخية، بينما يقلب بين ملفات المرضى.
على الجانب الآخر، يقف مازن أمام السبورة، يراجع ملاحظاته الطبية، ويبدو أكثر جدية.
الجو في الغرفة هادئ، لكنه لا يخلو من بعض المزاح.
زين (بابتسامة ساخرة وهو يرفع ملفًا): يعني بصراحة، أحيانًا بحس إن المرضى بييجوا مخصوص عشان يشوفوا وسامتي مش عشان العلاج!
مازن (يرفع حاجبه بسخرية دون أن يلتفت إليه): آه طبعًا، وإحنا هنا مش دكاترة، إحنا عارضي أزياء بلباس أبيض!
زين (يضحك وهو يرمي الملف على الطاولة): لا تنكر إنك برضه عندك معجبات، بس الفرق إنك يا أخي دايمًا عامل فيها الطبيب الجاد المغرور.
مازن (يتنهد وهو يضع القلم جانبًا): أنا جاد لأن المرضى محتاجين طبيب مركز مش مهرج!
زين (يضع يده على صدره بمبالغة): أوه، طعنة مباشرة! بس اعترف، لو ما كنت أنا موجود هنا، المشفى كان بقى كئيب جدًا.
مازن (يبتسم أخيرًا وهو يهز رأسه): صحيح، بس أحيانًا تحتاج تهدأ شويه وتاخذ الأمور بجدية، إحنا مش في مسرحية هزلية.
يُفتح الباب فجأة ويدخل ممرض بسرعة، يبدو عليه بعض التوتر.
الممرض: دكتور زين، دكتور مازن، عندنا حالة طوارئ في غرفة العمليات، مطلوب تدخلكم فورًا.
زين (ينهض بنشاط): وأخيرًا، بعض الإثارة! كنت هنام من كتر الهدوء.
مازن (بهدوء لكنه حازم): لنذهب إذًا، لا وقت للمزاح الآن.
يخرجان من الغرفة بسرعة، حيث يتحول الجو بينهما من المزاح إلى الجدية التامة، مستعدين لإنقاذ حياة مريض جديد.
– أمام غرفة العمليات-
زين يسير بجوار مازن بخطوات سريعة، بينما يراجع ملف الحالة التي استدعوا من أجلها.
الممرض يتحدث بسرعة، موضحًا الوضع.
الممرض: دكتور زين، عندنا حالة ولادة طارئة، الجنين في وضع غير مستقر والأم تعاني من ارتفاع ضغط الدم.
زين (بهدوء وتركيز وهو يفتح الملف): طيب، جهّزوا غرفة العمليات، لازم نبدأ فورًا.
مازن (ينظر للملف باهتمام): والجنين؟ هل في أي علامات تدل على خطر عليه بعد الولادة؟
الممرض: نعم، هناك احتمال لمشكلة في التنفس عند الجنين بسبب نقص الأوكسجين.
مازن (يحك ذقنه بقلق): حسنًا، سأكون في غرفة حديثي الولادة، جهّزوا الأجهزة للتأكد من استقرار حالته فور ولادته.
زين (يغمز لمازن مازحًا): شوف يا أخي، دايمًا أنت بتستلم الأطفال بعد ما أخلّص شغلي. المفروض نشترك في الأرباح!
مازن (يرد بجفاف لكنه يخفي ابتسامة): لا تقلق، أنت تجلبهم للعالم، وأنا أتأكد أنهم سيبقون فيه بصحة جيدة. كل واحد له دوره.
زين (يضحك وهو يربت على كتف مازن): شراكة ناجحة إذن!
يدخل زين إلى غرفة العمليات، بينما يذهب مازن إلى وحدة حديثي الولادة، مستعدًا لاستقبال المولود والتأكد من سلامته.
في النهاية، رغم مزاحهما الدائم، فهما فريق طبي قوي يكمل بعضهما البعض.
في فيلا العيلة – مرسم ميار.
في ركن هادي من الفيلا الكبيرة، قاعدة ميار قدام لوحتها، ماسكة الفرشة بإيدها برقة وهي بتحط اللمسات الأخيرة على لوحة للبحر وقت الغروب.
الشمس اللي داخلة من الشباك منعكسة على خصلات شعرها الأسود الغامق، ووشها مريح كله هدوء وتأمل.
وهي بترسم، سرحت بفكرها… ابتسمت وهي فاكرة سليم، الراجل اللي كله جدية وبرود قدام الناس، لكنه معاها شخص تاني خالص.
رغم إنه دايمًا بيبان إنه مش فارق معاه، بس هي الوحيدة اللي عارفة قد إيه بيحبها وقد إيه بيعمل المستحيل عشان يسعدها.
افتكرت نظراته ليها وهي حامل في غزل، وإزاي كان بيمسك إيدها بهدوء وهي بترسم، عامل نفسه مش مهتم، لكنه كان بيراقب كل تفصيلة بتعملها.
بعدها، دماغها جريت لأولادها… غزل، بنتها الكبيرة اللي شبهها جدًا، بروحها المتمردة وقلبها الطيب.
وادهم، اللي واخد من أبوه القوة والجدية، بس جواه قلب طيب مش بيحب يبينه.
ومازن، الشقي بتاع البيت اللي دايمًا بيضحكها، وحور، أميرتها الصغيرة اللي ماليه البيت حب وفرحة.
ميار (بهمس وهي بتمشي الفرشة على اللوحة): عيلتي… هما حياتي كلها.
فجأة، الباب اتفتح بهدوء، وطلّت منه حور الصغيرة بوشها البريء وابتسامتها اللي تذوب الحجر.
حور (ببراءة وهي ميلة راسها): ماما، إنتي بترسمي إيه؟
ميار (بتبتسم بحنية): برسم البحر يا حبيبتي، عجبك؟
حور (بتجري عليها بحماس): واااو! جميل أوي زي كل لوحاتك! هو إنتي هترسميني يوم؟
ميار (بتضحك وهي بتشدها لحضنها): طبعًا، هرسمك إنتي وإخواتك كلكم… إنتوا أحلى لوحة في حياتي.
حور بتضحك بسعادة وهي حضنة مامتها، وميار بتكمل رسمها، بس عقلها ولسه مليان بحب عيلتها اللي هي كل دُنيتها.
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل التاسع 9 - بقلم سيليا البحيري
في منزل غيث – طاولة العشاء
في شقة متواضعة بحي شعبي، تجتمع عائلة غيث حول طاولة العشاء الصغيرة. الأجواء دافئة رغم بساطة المكان، والمائدة مليئة بأطباق منزلية أعدّتها والدته شيرلين بحب. يجلس والده رمزي على رأس الطاولة، بينما أمجد الصغير يهز قدميه بحماس وهو يأكل، وغيث يتناول طعامه بشرود.
شيرلين (وهي تضع مزيدًا من الطعام في طبق غيث): مالك يا ابني؟ سرحان كده ليه؟
رمزي (وهو يأكل): آه يا ولد، إنت مش على طبيعتك النهارده، حصل حاجة في الجامعة؟
غيث (يرفع حاجبه بابتسامة خفيفة): مفيش حاجة، بس تعرفوا، النهارده اتعرفت على بنت غريبة جدًا… اسمها غزل.
أمجد (بحماس وهو يمضغ طعامه): غزل؟ اسمها حلو! شكلها إيه؟
غيث (يضحك وهو يشاكس شقيقه): ليه يا عم، ناوي تخطبها ولا إيه؟
أمجد (يضحك): يمكن!
شيرلين (بتحذير وهي تنظر لغيث): غيث… إنت دايمًا بتبعد عن المشاكل، البنت دي مالها غريبة؟
غيث (بتفكير وهو يمسك كوب الماء): مش غريبة… بس مختلفة عننا تمامًا. بنت ناس أغنيا جدًا، أبوها وأمها كأنهم طالعين من مسلسل، وواحد منهم اسمه سليم، ابن عمها، ده بقى شخصية متعجرفة كده… بس البنت شكلها مش سهلة برضه.
رمزي (يهز رأسه وهو يضع الملعقة جانبًا): يعني ناس من الطبقة العالية… وإنت بتكلمها ليه؟ مش خايف من المشاكل؟
غيث (يبتسم بثقة وهو يأكل): ماحصلش حاجة، وبعدين يا بابا، إحنا كلنا بشر، مش لازم الأغنيا يكونوا حاجة وإحنا حاجة تانية.
شيرلين (بقلق): بس خلي بالك، الناس دول مش زيّنا، حياتهم غيرنا تمامًا.
غيث (يرفع كتفيه بلا مبالاة): هنشوف الأيام هتودينا فين… بس بصراحة، البنت دي شدّتني، مش عارف ليه.
يضحك أمجد وهو يكمل طعامه، بينما رمزي يهز رأسه بتفكير، وشيرلين تتابع ابنها بنظرات أم قلقة على ابنها الذي بدأ يدخل عالمًا مختلفًا عن عالمهم.
تتواصل المحادثة العائلية بينما يضع غيث ملعقته فجأة، عينيه تتسعان وكأنه تذكر شيئًا مهمًا. شيرلين تلاحظ تغير تعبيراته فتسأله بقلق.
شيرلين (بتوجس): في إيه يا غيث؟ شكلك افتكرت حاجة مهمة؟
غيث (بذهول وهو ينظر ليده كأنه يسترجع ذكرى قديمة): غزل… اسمها كان مألوف بس ماخدتش بالي… دلوقتي افتكرت!
رمزي (يرفع حاجبه باستغراب): افتكرت إيه؟
غيث (بصوت متردد، ثم بحزم): غزل دي… مش أي بنت عادية، أنا شوفتها قبل كده… مش في الجامعة، لا… في التلفزيون!
أمجد (بحماس وهو يضع يديه على الطاولة): في التلفزيون؟ كانت بتمثل ولا إيه؟
غيث (يهز رأسه بسرعة): لا، كانت صحفية! فاكرين من كام أسبوع لما كان فيه قصف في سوريا، وكان فيه مراسلة شابة أصيبت وهي بتنقل الأخبار؟
شيرلين (تضع يدها على فمها بصدمة): يا ساتر! آه فاكرة… كانت بنت صغيرة وشجاعة جدًا، وكل الإعلام بيتكلم عنها.
رمزي (يتذكر ويهز رأسه ببطء): أيوه، كانت بنت شابة وعندها جرأة غير طبيعية… يومها شفنا الخبر وتأثرنا بيه. كانت مرمية وسط الأنقاض، والدم مغطي وشها، بس كانت لسه بتحاول تتكلم وتنقل اللي بيحصل!
غيث (يلتقط أنفاسه وكأنه لا يصدق): هي نفسها… غزل!
أمجد (باندهاش وهو يحدق في أخيه): يعني إنت تعرف بطلة حقيقية؟
شيرلين (بصوت منخفض وهي تهز رأسها بإعجاب): يا خبر… دي البنت دي اتعذبت بجد، ونجت من الموت… ربنا كان معاها.
غيث (ينظر للأمام بشرود، وكأنه يرى غزل بمنظور مختلف تمامًا الآن): وأنا كنت فاكرها مجرد بنت مدللة من عيلة غنية… بس الحقيقة إنها قوية أكتر مما كنت متخيل.
رمزي (بحكمة وهو يميل للأمام): يا ابني، الناس مش زي ما بنشوفهم لأول مرة… كل واحد عنده قصة، شكلها غزل عندها قصة كبيرة أوي.
غيث (يتمتم وهو يضع يده على رأسه): شكلها كده… ويمكن أكتر بكتير مما إحنا عارفين.
تسود لحظة من الصمت، وكل فرد في العائلة يستوعب الصدمة، بينما يجلس غيث مفكرًا، متسائلًا كيف لفتاة مرّت بكل هذا أن تكون واقفة أمامه اليوم وكأن شيئًا لم يكن.
*********************
المكان مليء بالحيوية، أفراد العائلة جميعًا يجلسون حول طاولة العشاء الطويلة، يتبادلون الأحاديث والضحكات. الجد الأكبر نادر يجلس في رأس الطاولة، يبتسم برضا وهو يراقب عائلته الكبيرة التي يحبها بشدة. العشاء فخم كالعادة، والأجواء دافئة.
عادل (يبتسم وهو ينظر إلى الجميع): ما شاء الله، البيت مليان بالحياة النهاردة… الواحد بيحمد ربنا على النعمة دي.
صفاء (بحنان وهي تنظر لأولادها وأحفادها): ربنا يديم علينا المحبة دي دايمًا، ويخليكم لبعض يا ولادي.
يبدأ الجميع في تناول الطعام، بينما تبدأ الأحاديث الجانبية. سليم ابن زين ينظر إلى غزل بمكر، ثم يرفع حاجبه بمكر ويتحدث بصوت يسمعه الجميع.
سليم (بمرح وهو يضع شوكته على الطبق): على فكرة يا جماعة، النهاردة كان يوم غزل الأول في الجامعة… وكان حافل جدًا!
تلتفت الأنظار إلى غزل التي ترفع عينيها إليه بنظرة تحذيرية، لكنها تعرف أنه لن يتوقف.
رهف (بحماس): بجد؟ احكي لنا، إزاي كان يومك يا غزل؟
غزل (تحاول التهرب وهي تشرب الماء بسرعة): آه… كان عادي يعني، مفيش حاجة مهمة.
سليم (يضحك وهو يميل للأمام): لا لا، مش عادي خالص! غزل اتخانقت مع واحد من أول ساعة في الجامعة!
مازن الصغير (بحماس): إيه ده بجد؟ انتي اتخانقتي؟ مع مين؟
سليم (بابتسامة ماكرة): مع شاب اسمه غيث… وقع كتبها بالغلط، بس شكلها ما سمحتش له يعيش بعدها!
تشهق حور الصغيرة وتضع يديها على فمها بدهشة.
حور (باندهاش): إنتي ضربتيه يا غزل؟
غزل (تنظر إلى سليم بغضب، ثم تلتفت إلى الجميع محاولة تبرير الموقف): لا طبعًا! هو اللي كان مهمل ووقع كتبي، وأنا كنت متعصبة بس… مفيش حاجة كبيرة يعني!
إياد (يضحك وهو يضع يده على كتف سليم): واضح إن ابن عمك بيتسلى باستفزازك يا غزل.
ميار (تميل نحو ابنتها مبتسمة): بس قوليلي، غيث ده كان شكله إيه؟
غزل (تتراجع وهي تشعر بالإحراج): ماما! بجد مش موضوع مهم!
سليم (يغمز ممازحًا): هقول لكم أنا! غيث ده طالب شاطر، وسمعته كويسة في الجامعة… بس واضح إنه هيعاني مع غزل من النهاردة!
يضحك الجميع، بينما غزل ترمق سليم بنظرة تهديد، لكنه يضحك أكثر.
نادر (يضحك بحكمة): الحياة الجامعية دايمًا مليانة مواقف، بس الأهم إن الواحد يعرف الناس اللي حواليه على حقيقتهم.
ادهم (ينظر إلى شقيقته بحذر): انتي كويسة، صح؟ لو ضايقك قوليلي وأنا أتصرف!
غزل (تبتسم له): أنا كويسة يا ادهم، مفيش حاجة تستاهل.
تستمر العائلة في الضحك والمزاح، بينما غزل تأكل بصمت وهي تتوعد سليم في سرها. أما الجد نادر، فيراقب أحفاده بسعادة، وهو سعيد بروح العائلة التي لم تتغير رغم كبرهم.
********************
بعد أن هدأت الضحكات قليلاً، يضع سليم الأب شوكته على الطبق وينظر إلى ابنته غزل بجدية، ثم يتحدث بصوته العميق الذي يحمل نبرة صارمة لكن دافئة.
سليم (الأب) بنبرة جادة: غزل… مش عاوز مشاكل في الجامعة، فاهمة؟ دراستك هي الأهم، وأي حاجة تانية مالهاش قيمة.
غزل (تتراجع قليلًا أمام نبرة والدها): بابا، مفيش مشكلة من الأساس، بس أنا كنت متضايقة لأنه وقع كتبي من غير ما يعتذر حتى في الأول…
سليم (يهز رأسه بحزم): مش كل حاجة تستاهل إنك تزعلي عليها، دايمًا اتعاملي بحكمة وما تخليش أي حد يستفزك. الحياة مش دايمًا عادلة، ولازم تتعلمي تتحكمي في ردود أفعالك.
يبتسم الجد نادر بفخر، بينما تنظر ميار إلى زوجها بحب، فهي تعلم أنه يبدو صارمًا لكنه يحب غزل بشدة ويريدها أن تنجح.
ميار (بلطف وهي تنظر لابنتها): باباكي عنده حق يا غزل، أنتِ قوية وذكية، بس لازم تعرفي إمتى تاخدي الأمور ببساطة.
ادهم (متدخلًا بنبرة دفاعية عن أخته): بس يا بابا، لو حد قلل من احترامها مش المفروض تسكت!
سليم (الأب ينظر إليه بجدية): ادهم، الدفاع عن النفس حاجة، والاستفزاز بسبب موقف بسيط حاجة تانية. أنا مش ضد إن أختك تدافع عن نفسها، بس مش عاوزها تدخل في صراعات على حاجات تافهة.
مازن (ببراءة): يعني هي غلطانة ولا عندها حق؟
يضحك الجميع، بينما ينظر سليم إلى ابنه الصغير بابتسامة صغيرة رغم محاولته الحفاظ على جديته.
سليم (الأب بابتسامة خفيفة): هي عندها حق تزعل لو حد أهانها، لكن مش لازم ترد بنفس الأسلوب… الذكاء أهم من العصبية.
تشعر غزل ببعض الإحراج، لكنها تدرك أن والدها يتحدث بدافع الحب، فتومئ برأسها بهدوء.
غزل (بصوت منخفض): حاضر بابا، هحاول أكون أهدى بعد كده.
سليم (الأب وهو يراقبها بنظرة راضية): ده اللي حابب أسمعه.
يعود الجميع لتناول العشاء، لكن سليم ابن زين لا يزال يبتسم بمكر، فيغمز لـ غزل بخبث.
سليم (الابن بمرح): بس غيث ده شكله هيكون له دور في حياتك الجامعية، مش كده؟
ترفع غزل حاجبيها بغضب، وترميه بقطعة خبز صغيرة وسط ضحكات الجميع، بينما يكتفي والدها سليم بهز رأسه بيأس وهو يتمتم:
سليم (الأب وهو يلتفت لميار): العيلة دي مش هتبطل شقاوة أبدًا…
تبتسم ميار بحنان، وهي تدرك أن عائلتها، رغم المشاكسات، تظل أهم شيء في حياتها وحياة زوجها.
*******************
بعد أن رمت غزل قطعة الخبز على سليم ابن عمها وسط ضحكات الجميع، عادوا لتناول الطعام، لكن فجأة، انطلقت نبرة متعالية من الطرف الآخر من الطاولة، حيث تجلس زينب بملابسها الفاخرة ومجوهراتها اللامعة، تحرك ملعقتها في الشوربة ببطء قبل أن ترفع حاجبيها باستياء.
زينب (بتهكم واضح): غيث؟ الاسم لوحده غريب… ده يبقى ابن مين بالظبط؟
يبتسم سليم (الابن) بمكر، وهو مستمتع بتفاعل جدته المتوقّع.
سليم (الابن بمزاح): هو طالب في الجامعة مع غزل، بس شكله لفت انتباهها من أول يوم…
تقطب غزل حاجبيها وتهمّ بالرد، لكن زينب ترفع يدها مقاطعة أي محاولة لتوضيح الأمر.
زينب (بملامح متجهمة): آه يعني مش من عيلتنا؟ ولا من العائلات اللي نعرفها؟
غزل (متضايقة): لا، هو من عيلة بسيطة… بس إيه المشكلة؟
تتراجع زينب إلى الخلف في مقعدها، تعبير الاشمئزاز واضح على وجهها، ثم تضع الملعقة برفق على الطاولة وكأنها سمعت شيئًا غير مقبول تمامًا.
زينب (ببرود): المشكلة يا حبيبتي إنك بنت الشرقاوي، بنت أهم عيلة في البلد، مش معقول تتعاملي مع أي حد وخلاص… خصوصًا الناس اللي… (تتوقف لحظة، ثم تتابع بتكلف) مستواهم مش زي مستوانا.
تتسع عينا غزل بالغضب، بينما ترتفع بعض الحواجب حول الطاولة، فالجميع معتاد على غرور زينب، لكن حديثها الوقح يظل مستفزًا.
عادل (الجد بلطف لكن بحزم): زينب، مش كل حاجة في الحياة بتتقاس بالفلوس، في حاجات أهم بكتير.
زينب (تلوّح بيدها بلا مبالاة): طبعًا طبعًا، بس برضو إحنا مش في عالم خيالي… الفقير دايمًا بيطمع في الغني، وخصوصًا لما تكون بنت زي غزل… شابة، جميلة، وعندها كل حاجة، أكيد النوعية دي هيحاولوا يتقربوا منها.
تشعر غزل بالغضب يشتعل بداخلها، فتهمّ بالرد، لكن قبل أن تتحدث، يضع سليم (الأب) كوب الماء على الطاولة بقوة، لتسود لحظة صمت ثقيلة.
سليم (الأب بنبرة صارمة وجدية): كفاية بقى، مش هسمح بالكلام ده في بيتي.
تنظر إليه زينب بصدمة، بينما يشيح وجهه عنها بنظرة حازمة.
سليم (الأب وهو ينظر للجميع): الإنسان مش بمستواه المادي، الإنسان بأخلاقه، بعمله، بحسن معاملته للناس… ودي الحاجات اللي بتحدد قيمة أي شخص.
ينظر إلى ابنته غزل مباشرة، بنظرة تحمل بعض اللوم، لكنها مليئة بالحنان أيضاً.
سليم (الأب): وأنتِ… أنا مش ضد إنك تتعاملي مع زميلك، لكن خدي بالك من حاجة… الناس مش سواسية، وده مش عيب ولا ميزة، لكن لازم تتعاملي بذكاء وما تخليش حد يستغلك، فاهمة؟
تومئ غزل برأسها ببطء، بينما تنظر زينب بعيدًا بامتعاض، متظاهرة بأنها لا تكترث لما قيل، لكن من الواضح أنها غير راضية.
مازن (ببراءة وهو يهمس لأدهم): هي تيتة زينب ليه زعلانة كده؟
أدهم (يهمس بسخرية): لأنها بتحب الفلوس أكتر مننا كلنا!
يكتم مازن ضحكته، بينما يتابع الجميع تناول العشاء في أجواء هادئة نسبيًا، لكن التوتر لا يزال معلقًا في الهواء، وغزل تعلم جيدًا أن حديث زينب لن يكون الأخير في هذا الموضوع.
**********************
بعد أن أنهى سليم (الأب) كلامه، ساد الصمت للحظات، قبل أن يتنحنح محمد، الذي كان يراقب الحوار بصمت، محاولًا احتواء الموقف وتهدئة الأجواء.
محمد (بابتسامة هادئة وهو ينظر إلى زينب): خلاص يا زينب، كل واحد عنده طريقته في التفكير… وإحنا عيلتنا ما بتفرقش بين الناس، عارفين إن الأصل مش بالمال، لكن بالأخلاق والقيم.
تنظر إليه زينب بنظرة مستاءة، لكنها لا ترد مباشرة، بل تأخذ رشفة من كوب عصيرها محاولةً تجاهل النقاش.
محمد (يواصل بمرح ليخفف التوتر): وبعدين يا جماعة، البنت أول يوم ليها في الجامعة، لازم طبيعي تتضايق لو حد وقع كتبها! فاهمك يا غزل، الواحد لما يكون لسه جديد في مكان، كل حاجة بتكون حساسة أكتر.
نادر (الجد الأكبر يبتسم بحنان): صح يا محمد… البنت في يومها الأول، والمفروض نشجعها بدل ما نضايقها.
ترفع غزل رأسها وتنظر إلى جدها الأكبر بابتسامة صغيرة ممتنة، فهو دائمًا في صف الجميع، يمنحهم الدعم بلا تردد.
زينب (بهدوء متكلف وهي تحرك ملعقتها): أنا ما كنتش أقصد حاجة… بس حبيت ألفت نظرها عشان ما حدش يستغلها، إحنا عيلة كبيرة ومعروفة، ولازم غزل تكون واعية.
محمد (بلطف وهو يربت على يدها): واحنا واثقين في بنتنا إنها ذكية وفاهمة كويس، مش كده يا غزل؟
غزل (بحزم وهي تنظر إلى الجميع): طبعًا، وأنا مش هسمح لأي حد يستغلني، لكن برضو مش هحكم على حد من غير ما أعرفه كويس.
ينظر سليم (الأب) إلى ابنته بنظرة مليئة بالفخر، بينما يبتسم نادر بهدوء، سعيدًا برؤية حفيدته تتمسك بمبادئ العائلة الحقيقية.
********************
في إيطاليا – روما – مقهى صغير بجانب نافورة تريفي
يجلس ماركو على طاولة في زاوية المقهى، يحدق في هاتفه بقلق وهو يمرر أصابعه على الشاشة باحثًا عن أي خبر جديد. وجهه متجهم، وعيناه تعكسان قلقًا عميقًا. منذ أيام سمع عن القصف في سوريا، ومنذ ذلك الحين لم تصل أي رسالة من غزل. يحاول أن يطمئن نفسه بأنها بخير، لكنها ليست من النوع الذي يختفي هكذا دون أن تترك خبرًا.
ماركو (متمتمًا بقلق وهو ينظر إلى هاتفه): Come on, Ghazal… where are you? You should have called me… (هيا يا غزل، أين أنتِ؟ كان يجب أن تتصلي بي...)
يضغط على زر الاتصال مجددًا، لكن لا يوجد رد. يشعر بضيق في صدره، فيمرر يده على شعره بتوتر قبل أن يضع الهاتف على الطاولة بإحباط.
يقترب منه صديقه ريكاردو، وهو شاب إيطالي يعمل أيضًا في مجال السياحة، يضع فنجان قهوته على الطاولة قبل أن يجلس مقابل ماركو.
ريكاردو (ملاحظًا توتره): هل ما زلت قلقًا بشأن تلك الصحفية العربية؟
ماركو (يتنهد وهو ينظر إليه): بالطبع، ريكاردو. غزل ليست مجرد صحفية… إنها صديقتي. لقد كانت هنا منذ أسابيع فقط، والآن لا أستطيع حتى معرفة ما إذا كانت بخير أم لا.
ريكاردو (يحاول تهدئته): سمعت أن بعض الصحفيين نجوا من القصف وتم نقلهم إلى أماكن آمنة. ربما هي واحدة منهم؟
ماركو (يهز رأسه وهو يمسك هاتفه مجددًا): ربما… لكن لماذا لم تتصل؟ إنها ذكية، وتعرف أنني سأقلق عليها. هذا ليس من عادتها.
ينظر إلى شاشة هاتفه مجددًا، ثم يفتح الأخبار ويبحث عن أي معلومة جديدة. كلما مر الوقت، زاد قلقه. فجأة يرفع عينيه إلى ريكاردو، وكأنه اتخذ قرارًا.
ماركو (بحزم): إذا لم أسمع منها خلال الأيام القادمة، سأبحث عن طريقة للوصول إلى هناك… لا يمكنني البقاء هنا مكتوف اليدين.
ريكاردو (بصدمة): هل جننت؟ سوريا ليست مكانًا للسياحة، إنها منطقة حرب!
ماركو (بإصرار): لا يهم. غزل كانت هناك من أجل الحقيقة، ولن أغفر لنفسي إذا جلست هنا وانتظرت الأخبار السيئة دون أن أفعل شيئًا.
ينظر إليه ريكاردو بقلق، يدرك أن صديقه جاد فيما يقول. بينما يحدق ماركو إلى الأفق، عقله مشغول فقط بسؤال واحد: أين أنتِ يا غزل؟
رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل العاشر 10 - بقلم سيليا البحيري
غزل واقفة قدام المراية في أوضتها، بتمشط شعرها الطويل الأسود اللي بينساب على كتفها، وبتجهز نفسها تنزل الجامعة. لابسة بلوزة بيضا شيك مع بنطلون جينز أزرق، وبتحط نقطتين عطر بحنية. فجأة، باب الأوضة بيتفتح بالراحة، وبتطل منه حور الصغيرة بعنيها البريئة وابتسامتها الواسعة.
حور (بحماس وهي بتجري عليها): غززززززل!
غزل (بتبتسم وهي بتلف ناحيتها): صباح الفل يا عسل ، إيه كل الحماس ده الصبح بدري؟
حور (بتنط على السرير وتقعد عليه، عنيها بتلمع ببراءة): عايزة أسألك على حاجة مهمة أوي أوي!
غزل (بتقعد جنبها، وبترفع حاجبها بمزاح): حاجة مهمة أوي أوي؟ طيب، اتفضلي، سامعاكي يا آنسة حور.
حور (بحماس وبراءة): غيث…!
غزل (بتتفاجئ لحظة، وبعدين تضحك بخفة): غيث؟ وماله غيث؟
حور (بتميل برأسها وهي بتفتكر كلامهم عنه): كنتوا بتتكلموا عنه كتير … شكله حد مهم! هو وسيم؟ زي أبطال الروايات؟
غزل (بتضحك وهي بتشد خدود حور بحنية): يا شقية، إنتي حتى ما تعرفيهوش!
حور (بتحط إيديها على صدرها بطفولية): بس شكله طيب من كلامكم! إنتي بتحبيه؟
غزل (بتتنهد وهي بتفتكر خناقها مع غيث في الجامعة): هو مش وحش، بس مستفز شوية… حصل بينا سوء تفاهم امبارح.
حور (بتبص لها بجدية طفولية): يعني اتخانقتوا؟
غزل (بتضحك وهي بتمسك مناخير حور بلطافة): حاجة زي كده، بس مش مشكلة كبيرة.
حور (بتبتسم بمكر طفولي): طيب، ممكن أشوفه؟
غزل (بترفع حاجبها): وعايزة تشوفيه ليه بقى؟
حور (ببراءة): أشوفه إذا كان يستاهل كل الكلام اللي قلتيه عليه! ويمكن يبقى صاحبي الجديد!
غزل بتضحك من قلبها وهي بتاخد أختها الصغيرة في حضنها، وبعدين بتقوم تمسك شنطتها.
غزل (بمزاح): طيب يا آنسة حور، لو قابلتيه يوم، هسيبلك الحكم. بس متنسيش، أنا مش معجبة بيه!
حور (بتغمز لها بمكر طفولي): هنشوف!
غزل بتبتسم وتنزل مع حور للدور الأرضي، حيث سليم وميار مستنيينها علشان يروحوا الجامعة، بينما حور لسه بتهمس لنفسها بحماس عن مقابلتها لغيث في يوم من الأيام.
***
تخرج غزل من غرفتها وهي تمسك بيد حور الصغيرة، التي لا تزال تثرثر بحماس عن غيث. تنزلان الدرج معًا، وحور تتأرجح بخطوات مرحة بجانبها. عند أسفل الدرج، ينتظرهما سليم، ابن عم غزل، مستندًا إلى الجدار بيد واحدة، وعيناه تحملان نظرة مشاكسة كعادته كل صباح.
سليم (بابتسامة جانبية وهو يعقد ذراعيه): وأخيرًا آنسة غزل، قررتِ تنزلي؟ كنت هفتكر إنكِ قررتِ تغيبي النهارده!
غزل (تتنهد وهي تصلحه ببرود): صباح الخير يا سليم… ولو على الغياب، أنت أول واحد مش من حقه يتكلم!
سليم (بمزاح وهو يرفع حاجبه): أنا؟! يا بنتي، أنا من أكثر الناس التزامًا! ولا نسيتي مين اللي دخل المحاضرة متأخرة امبارح وكان بيجري زي الهارب من مصيبة؟
غزل (تضيق عينيها وتتذكر إحراجها بالأمس): مش ذنبي إن الشارع كان زحمة!
سليم (يهز رأسه بتصنع الحكمة): أيوه، أيوه… دايمًا حجة "الزحمة"، متعودة على كده!
حور (تقاطعهم بحماس طفولي): هو إنتوا دايمًا بتتخانقوا كده؟
سليم (يضحك وهو ينظر إلى حور): مش خناقة، يا أمورة، دي مناقشات صباحية تحفيزية!
غزل (تغمز لحور): تحفيزية مين؟ ده بس بيدور على أي فرصة يستفزني فيها!
سليم (يضع يده على صدره وكأنه مصدوم): أنا؟ تستفزكِ؟! لا يمكن! دي مجرد حقائق بريئة بقولها!
حور (تضحك ببراءة): بس بصراحة، أنتوا ظراف مع بعض! بتحسسوني إنكم في مسلسل درامي!
غزل ترفع حاجبها، بينما سليم ينفجر ضاحكًا.
سليم (بمزاح): شوفي، حتى حور الصغيرة شايفة إننا زي المسلسلات!
غزل (تتنهد وهي تسير إلى الخارج): يلا يا سليم، كفاية كلام، هنتأخر!
سليم (يتبعها وهو يضحك): حاضر يا هانم! بس خلي بالك، غيث مستنيكِ هناك، أوعي تقعي في زحمة الطريق تاني!
غزل تضيق عينيها بتهديد بينما حور تضحك، وسليم يفتح باب السيارة بمزاح، مستمتعًا باستفزاز ابنته عمه كعادته كل يوم.
***
يقف نادر، الجد الأكبر، عند نافذة غرفته المطلة على الحديقة الأمامية للفيلا. يحمل كوب الشاي الدافئ بين يديه، ويراقب من خلف الزجاج المشهد المليء بالحياة أسفل الدرج. يرى غزل وسليم يتجادلان كعادتهما، بينما حور الصغيرة تقف بينهما تضحك بسعادة.
يبتسم نادر بخفة، وتتلألأ عيناه بتلك الحكمة التي اكتسبها على مدار سنواته الطويلة.
نادر (يتمتم لنفسه وهو يهز رأسه برضا):"سبحان الله… الدنيا بتتغير، والسنين بتمر، لكن بعض الحاجات بتفضل زي ما هي… كنت بشوف أبوهم وأمهاتهم بنفس الطريقة وهم صغيرين، بيضحكوا ويتخانقوا، بس في الآخر قلبهم على بعض…"
يأخذ رشفة من الشاي بهدوء، وعيناه لا تزالان تراقبان أحفاده بحب.
نادر (بابتسامة دافئة):"الحياة ميبقاش ليها طعم من غير العيلة… الحمد لله إن ربنا رزقني بأولاد وأحفاد قلوبهم نقية… مش مهم الفلوس ولا الجاه، المهم إنهم دايمًا يبقوا سند لبعض…"
يرى سليم يفتح باب السيارة بحركة استعراضية، بينما غزل تنظر له بتهديد واضح، وحور تقفز ضاحكة بجانبهما.
نادر (يضحك بخفة ويتمتم):"سليم نسخة من جده بالظبط، كان شقي ومحب للمشاكسات من صغره… أما غزل، فشايلة مسؤولية كبيرة بس قلبها طيب زي جدتها… وحور… آه يا حور، ملاك صغير جاي يوزن كفة العيلة!"
يتنهد نادر بسعادة، ويضع كوب الشاي على الطاولة بجانبه.
نادر (بحب وفخر):"يارب احفظهم… وخليهم لبعض دايمًا!"
ثم يبتسم مرة أخرى وهو يراقبهم يبتعدون بالسيارة، قبل أن يدير ظهره ويذهب ليبدأ يومه الجديد بروح راضية وسعيدة.
***
بعد ما خلصت المحاضرات، تجلس غزل على طاولة في الكافتيريا، تحتسي كوب القهوة خاصتها بينما تتصفح هاتفها. بجانبها ميار، التي تمسك بهاتفها هي الأخرى، تبحث عن شيء ما بحماس. أما سليم، فيجلس أمامهما مستندًا إلى الكرسي، ينظر إليهما بمكر، وكأنه يخطط لشيء ما.
سليم (بصوت متهكم):"إيه الجو الكئيب ده؟ إحنا في الكافتيريا ولا في عزاء؟"
غزل (تتجاهله دون أن ترفع نظرها عن هاتفها):"سليم، لو مش عارف تعمل حاجة مفيدة، تقدر تسكت… ده هيفيد البشرية أكتر."
ميار (بمزاح وهي تضحك):"غزل، متخنقيش معاه من أولها، أصل لو سليم سكت فجأة، ممكن يحصل اضطراب في التوازن الكوني."
سليم (يضع يده على قلبه بتظاهر بالصدمة):"جرحتم مشاعري… أنا مجرد إنسان طيب بيحاول ينشر البهجة."
غزل (تغمض عينيها بتعب):"ربنا يكون في عون البهجة بجد."
في هذه اللحظة، يمر النادل بجانب الطاولة، وسليم يبتسم بمكر.
سليم (بصوت مرتفع):"عفوًا يا أستاذ، صاحبتنا هنا – يشير إلى غزل – طلبت بيتزا بأربعة أنواع جبن، وهامبورجر، وسلطة، و… آه، لا تنسَ الكيك بالشوكولاتة، لأن مزاجها وحش شوية."
يرفع النادل حاجبيه وينظر إلى غزل، التي تحدق في سليم بصدمة قبل أن تلتفت إلى النادل بسرعة.
غزل (بسرعة):"لاااا! ولا حاجة من الكلام ده، ده بيهزر، أنا طلبت قهوة بس!"
سليم (ببراءة مصطنعة):"إزاي يعني؟ مش كنتي بتقولي إنك جعانة؟ يا خسارة، كنت ناوي أساعدك تاكلي."
ميار (تضحك وهي تهز رأسها):"سليم، مش ناوي تبطل استفزاز؟"
غزل (تضيق عينيها بتهديد):"أنا مش هرد عليك… بس استناني بعد المحاضرات."
سليم (يضع يده على قلبه مرة أخرى بمبالغة):"إنتي بتهدديني؟! يا جماعة حد يشهد، لو جرالي حاجة، غزل هي السبب!"
يضحكون جميعًا، ويعود النادل بعد لحظات ليضع كوب قهوة أمام غزل، التي تلتقطه بحذر وهي تحدق في سليم بشك، بينما هو يكتفي بالابتسام بمكر والاستمتاع بانتصاره الصغير.
***
يجلس الثلاثي (غزل، سليم، ميار) في الكافتيريا، بعدما انتهوا من مشروباتهم. سليم يتكئ على الكرسي، يتفحص ساعته، ثم ينهض فجأة وهو يتمطى.
سليم (بلامبالاة وهو ينهض):"خلاص يا جماعة، أنا هسيبكم تستمتعوا بوقتكم البناتي اللطيف، وهروح الجيم أشوف الرجولة والأكشن."
ميار (بمزاح):"آه طبعًا، لأنك أكيد البطل بتاع الأكشن! أهم حاجة متتعبش نفسك وانت بتتمرن على رفع المعلقة وأنت بتاكل."
غزل (تغمز لميار):"ميار عندها حق، شكل التمرين بتاعك بيشمل الراحة بين كل مجموعة وأخرى بوجبة خفيفة!"
سليم (يضع يده على قلبه بتظاهر بالجرح):"إيه ده؟ الهجوم ده كله عليّ؟ والله العظيم بأتمرن بجد، وكل الناس بتشهد بلياقتي البدنية."
ميار (بضحكة خفيفة):"آه طبعًا، أكيد مشجعينك في الجيم بيهتفوا باسمك كل ما ترفع الأوزان الوهمية!"
غزل (تبتسم بمكر):"خلاص خلاص، سيبنا بقى واستعرض عضلاتك هناك، إحنا هنا عايزين نرغي براحتنا من غير مقاطعاتك الذكية."
سليم (يتظاهر بالحزن):"يعني بتطردوني بشكل غير مباشر؟ طيب، أنا عارف لما يكون وجودي عبئًا على حد… مع السلامة يا بنات!"
يستدير سليم ليرحل، ثم يلتفت فجأة ويشير لنفسه بابتسامة واثقة.
سليم (بمزاح):"بس متزعلوش لما تلاقوا الكافتيريا ناقصة نكهة بدون وجودي!"
غزل (بابتسامة ساخرة):"بالعكس، الجو هيبقى أهدى وأنقى بدون إزعاجك!"
يضحك سليم وهو يرفع يده بتحية سريعة، ثم يخرج متجهًا نحو صالة الرياضة، بينما تنظر غزل وميار لبعضهما وتتنهدان براحة.
ميار (بابتسامة):"وأخيرًا، راح!"
غزل (تضحك):"أيوه، دلوقتي نقدر نتكلم براحتنا من غير مقاطعات!"
***
تجلس شغف في غرفتها الفاخرة المطلة على شوارع روما الجميلة. أمامها، على حامل خاص، يتألق فستان زفافها الأبيض المطرز برقة، وكأنه قطعة من الحلم. تلمس القماش الناعم بأطراف أصابعها، وعيناها تلمعان بسعادة لا توصف. تدور حوله بحماس طفولي، ثم تقف أمام المرآة، تتخيل نفسها بالفستان في يوم زفافها.
شغف (بابتسامة مشرقة، تهمس لنفسها):"ياااه… بعد كل السنين دي، أخيرًا هبقى عروسة أوس! مستحيل أكون أسعد من كده."
تدير الفستان برفق، تتأمل كل تفاصيله وكأنها تحفظها عن ظهر قلب، ثم تضحك بسعادة وهي تأخذ هاتفها وتتصل بأوس.
أوس (يرد بصوت دافئ عبر الهاتف):"حبيبتي شغف، وحشتيني!"
شغف (بمرح):"وأنت كمان، بس أنا دلوقتي عندي حد تاني أشغله بيك!"
أوس (يضحك):"حد تاني؟ لا لا مش مقبول، مين اللي هيخطفك مني؟"
شغف (تغمز وهي تنظر لفستانها):"فستان زفافي! بصراحة، شكله خطف قلبي أكتر منك!"
أوس (بضحكة ناعمة):"ده كلام برضو؟ الفستان شكله حلو، بس مستحيل يكون أحلى من اللي هتلبسه!"
شغف (بخجل وهي تضع يدها على خدها):"أوووف، هتخليني أتوتر! أنا متحمسة جدًا يا أوس، مش مصدقة إننا خلاص هنتجوز بعد أيام."
أوس (بصوت دافئ وحب):"وأنا أكتر منك، وأوعدك إن حياتنا مع بعض هتكون أجمل بكتير من أي حلم ممكن تتخيليه."
تبتسم شغف بحب، ثم تنظر لفستانها مرة أخرى، وهي تشعر أن السعادة قد أصبحت حقيقة قريبة جدًا.
***
تجلس شغف على سريرها، تمسك بهاتفها بينما تنظر إلى صورة قديمة تجمعها مع أوس، غزل، سليم، وميار. كانت الصورة مأخوذة في آخر يوم لهم في المدرسة قبل أن تسافر عائلتها إلى إيطاليا. تتذكر ضحكاتهم، مغامراتهم في المدرسة، والمواقف المجنونة التي جمعتهم.
شغف (تبتسم بحنين، تحدث نفسها):"ياااه… أربع سنين عدوا بسرعة، وكأنهم كانوا لحظة. وحشوني أوي… غزل، سليم، ميار… لسه فاكرة آخر يوم لينا في المدرسة، لما كنا بنتسابق في الجري وسليم كان بيحاول يغش!"
تضحك بخفة ثم تنظر إلى هاتفها، تتردد للحظة قبل أن تقرر الاتصال بغزل عبر الفيديو. بعد لحظات، تظهر غزل على الشاشة، تفرك عينيها وكأنها استيقظت للتو من قيلولة.
غزل (بتكاسل ثم بصدمة عندما تدرك من المتصلة):"إيييه؟!! شغف؟؟"
شغف (تضحك بسعادة):"المفاجأة!"
غزل (تصرخ بحماس):"يا بنت انتي فين؟؟ بقالك سنين مختفية! أنا مش مصدقة!"
شغف (بمرح):"أنا في روما زي ما انتي عارفة، بس وحشتوني أوي، وقلت لازم أسمع صوتك قبل ما أشوفك قريبًا."
غزل (بحماس):"هتشوفيني قريب؟! يعني انتي جاية؟"
شغف (بغمزة):"مش بس جاية… أنا بدعوك رسميًا لحفل زفافي!"
غزل (بصدمة وفرحة):"إييييه؟!! إنتي بتتجوزي؟؟؟ مستحيل! ولاااااا، لحظة… ما تقليش! أوس؟"
شغف (تضحك):"طبعًا أوس! مين غيره؟"
غزل (تمسك رأسها بدهشة):"أنا عايزة أصرخ! أخيرًا حصلت حاجة كويسة في الدنيا! لازم أجيلك، مستحيل أفوّت اليوم ده!"
شغف (بحنان):"وأنا مش هقبل أتجوز إلا وأنتِ وسليم وميار جنبي، فاهمة؟"
غزل (بحماس):"جاهزي نفسك، هنجي نولّع الحفلة!"
تضحك شغف بسعادة، وهي تشعر بأن اليوم المنتظر سيكون أجمل بوجود أصدقائها القدامى بجانبها.
***
فيلا العائلة – بهو الفيلا – مساءً
يعم الهدوء في الفيلا الكبيرة، الجميع منشغل بأموره الخاصة، الجد نادر يجلس على كرسيه الكبير في الصالة يقرأ جريدته، بينما الجدة صفاء تحيك شالا صوفيا. سليم وميار، والدا غزل، يجلسان مع عادل وزوجته صفاء يتحدثون عن أمور العائلة، أما الأطفال فيلعبون في إحدى الزوايا. فجأة، ينكسر هذا الهدوء بصوت خطوات راكضة على الدرج، يتبعها صوت ضحكات وفرحة عارمة.
غزل (بصوت عالٍ وحماسي وهي تركض في أنحاء الفيلا):"يااااااااي!!! ياااااي!! مستحييييييل!!! مش مصدقة!!!"
تقفز في الصالة، تدور حول نفسها بسعادة، قبل أن تركض نحو المطبخ ثم تعود مجددًا، وعيناها تلمعان بالحماس. الجميع ينظر إليها بدهشة مطلقة، وكأنهم يشاهدون مشهدا من فيلم غريب.
الجد نادر (يضع جريدته وينظر إليها فوق نظارته باندهاش):"إيه اللي بيحصل هنا؟ هي البنت جرالها إيه؟"
الجدة صفاء (تتوقف عن الحياكة وتنظر إلى ميار بقلق):"ميار، بنتك سليمة؟ دي شكلها اتجننت!"
سليم (والد غزل، يضع يده على رأسه باستغراب):"غزل… في إيه يا بنتي؟ إنتِ بتجري في البيت زي العيال الصغيرة!"
ميار (تضع يدها على فمها محاولة كتم ضحكتها):"شكلها فرحانة بحاجة… بس إيه اللي ممكن يخليها تفرح كده؟"
الأطفال يتوقفون عن اللعب، أدهم ومازن وحور ينظرون إلى شقيقتهم بذهول.
أدهم (بعقد حاجبيه):"دي غزل؟ أختي؟ مش معقول… دي مابتفرحش بالشكل ده!"
مازن (مغمغمًا وهو ينظر لحور):"يمكن شافت حلاوة في الشارع وجت تجري عليها!"
حور (بحماس):"لااا، يمكن جابتلي هدية!"
أما زين عم غزل، الذي كان يجلس بجانب زوجته تقى، ينظر إلى ابن عمه إياد ويغمز له بخبث.
زين (بمزاح):"إنت شايف اللي أنا شايفه؟ حد يروح يقيس حرارتها يمكن سخنت!"
إياد (يضحك):"لا لا، البنت أكيد واخدة جائزة نوبل ومش عايزة تقول!"
في تلك اللحظة، تتوقف غزل عن الركض وتقف في وسط الصالة، تضع يديها على رأسها وتأخذ نفسًا عميقًا، ثم تصرخ بسعادة:
غزل (بصوت عالٍ):"شغف هتتجوز!!!"
يعم الصمت التام للحظة… الجميع يحدق بها وكأنها تحدثهم بلغة غريبة.
عامر (يهمس لرهف زوجته):"مين شغف دي؟"
رهف (تضربه على ذراعه):"بنت عمي يا غبي، صاحبة غزل!"
ميار (مفزوعة):"هو ده السبب اللي خلاكي تولعي الفيلا؟"
عادل (جد غزل، يضحك بخفة):"يا بنتي إحنا افتكرنا حاجة خطيرة حصلت!"
نادر (يبتسم وهو يهز رأسه باستمتاع):"بس حلو إن الفرحة تفضل موجودة في البيت ده، فرحة الشباب دي كنز!"
أما سليم ابن عم غزل، فيرفع حاجبه بمزاح وهو ينظر لها:
سليم (بضحكة خبيثة):"يا ترى فرحتك دي بسبب الجواز نفسه… ولا بسبب أوس؟"
يحمر وجه غزل بسرعة، فتلتفت نحوه بغضب، وتقذفه بوسادة كانت على الكنبة:
غزل (بحدة):"اسكت انت! أنت مالك؟"
يضحك الجميع على رد فعلها، وتتحول الصالة إلى ضحكات وأحاديث عن الزفاف، بينما تبقى غزل في عالمها الخاص، تتخيل اللقاء المنتظر مع شغف وأوس.
***
في صالة الرياضة – مساءً
تدوي أصوات الأوزان وهي ترتطم بالأرض، والموسيقى الصاخبة تملأ المكان. في زاوية من الصالة، يقف غيث ممسكًا بالأوزان، يرفعها ببطء، لكن عينيه ليستا على المرآة أمامه، بل شاردتان تمامًا، وكأنه في عالم آخر.
مصطفى (ينظر إليه وهو يرفع الأثقال بسهولة):"يا ابني، إنت بتتمرن ولا بتتأمل؟ شكلك بتكتب قصيدة غزل مش بتمارس رياضة!"
لا يرد غيث، فقط يضع الأوزان على الأرض ويجلس على المقعد، يمسح عرقه بمنشفة وهو لا يزال سارحًا.
مصطفى (يجلس بجانبه ويهزه بخفة):"غيث! غييييث! رجع من الكوكب اللي إنت فيه، في إيه؟"
غيث (بلا مبالاة، لكنه يتنهد):"مفيش…"
مصطفى (يضع يده على ذقنه بتفكير ساخر):"مفيش؟ مفيش إزاي بقى؟ بقالك نص ساعة شايل الوزن بالعافية، وكل شويه سرحان ومبتتكلمش! شكلها بنت!"
يشيح غيث بنظره بعيدًا، لكن ارتباكه يكشفه.
مصطفى (يضربه على كتفه بمزاح):"ياااه، وقعت يا معلم؟"
غيث (يغمغم وهو يشبك يديه معًا):"هي مش كده… بس مش عارف، كل ما أحاول أشغل دماغي بحاجة تانية، ألاقي نفسي بفكر فيها… في ضحكتها، في عصبيتها حتى!"
مصطفى (ينفجر ضاحكًا):"يبقى وقعت رسمي، يا روح أمك، غيث اللي كان دايمًا يقول الحب تضييع وقت، بقى شارد في واحدة؟!
غيث (يتأفف ويحاول إخفاء ابتسامته):"اسكت بقى، مفيش حاجة زي ما إنت متخيل."
مصطفى (يمط شفتيه بمكر):"آه طبعًا، مفيش حاجة… وعلشان مفيش حاجة، عايز تراهن إن أول حرف من اسمها 'غ'؟"
يتوقف غيث للحظة، ينظر إلى مصطفى بحدة، لكنه لا يرد… وهذا الصمت وحده كان إجابة كافية!
مصطفى (يضحك ويقف ليكمل تمرينه):"خلاص يا صاحبي، من النهاردة هناديك غيث العاشق، ربنا يكون في عونك!"
أما غيث، فيبتسم لنفسه وهو يمرر يده في شعره، يفكر في غزل، ويهمس لنفسه بصوت لا يسمعه سوى قلبه:"غزل… إنتِ عملتي فيا إيه؟"