تحميل رواية «اسيرة القاسي» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ليله الدخله، وأنا بقميص النوم. يدخل عليا واحد غريب يقولي: "أنا جوزك وعايزني أهدي." قعد بغرور وقال: "ده لأني فعلاً جوزك. صدقتي أولاً، براحتك." تقدم راجل في الخمسين وقال بدموع: "يا أبرار يا بنتي... صخر... قصدي سيادة العمده صخر بيه، هو جوزك... وده اللي حصل... وأمر ربنا يا بنتي." أبرار كانت مصدومة جداً وقالت بذهول: "انت بتقول إيه يا بابا؟ ده إزاي جوزي؟ إزاي؟ أنا اتجوزت محمد ابن عمي. جوزي فين؟ محمد فين؟" وبصت لصخر بغضب رهيب وقالت: "وديت جوزي فين؟ انطق!" صخر ابتسم بسخرية وبص لأبوها وقال: "جيب بنتك على...
رواية اسيرة القاسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
#الجزء_الحادي_عشر_اسيرة_القاسيللاسف مش خير اميره حامل انا مش فاهمه ازاي حد ممكن يعمل كده مع واحده في ظروفها
صخر اتسعت عنيه بصدمه وبقى مش قادر ينطق ورافع نزلت دموعو وهو مش مصدق الي سمعو مكانش قادر يقول حاجه ولا عارف يفرح بطفلو ولا يزعل على الموقف الي اتحط فيه وحط صاحب عمره فيه
صخر اخيرا قال بصوت متقطع ..حا...حامل...حامل ازاي...انتي انتي..انتي متأكده
الدكتوره قالت بحزن..للاسف..حامل..في تلت شهور
صخر شاورلها بايده بمعني تمشي وقال بصدمه وبغضب وزهول..انا..انا مش فاهم... حاجه..مين..مين يعمل معايا كده مين اتجرأ..مين قدر يستغلها كده وزعق وقال بغضب..انا هتجنن ...حامل ازاي..مين عمل كده
بس اتفاجأ وكان هيقع من طوله لما رافع دخل عند اميره وقرب منها وقال بدموع..اميره...حببتي ..هو..هو انتي..بتشربي اللبن الي ببعتهولك باليل..قوليلي متخافيش
اميره قالت بتوتر وخوف..ايوه...ايوه بشربو..
رافع مسك وشها باديه وقال..حببتي انا رافع متخافيش...انتي مشربتهوش صح
اميره هزت راسها بخوف وقالت..مبحبش اللبن يا رافع..خوفت اقولك تزعل مني..وانبي ما تزعل خلاص من هنا ورايح هشربو ..هو فيه ايه...يعني ايه حامل..انا عيانه يعني
رافع غمض عنيه بحزن ووقف وهو منزل راسو في الارض بحرج شديد
صخر اتقدم عليه وعنيه اتملت دموع وقال...يعني ايه...لبن ايه ..وبتبعتهولها ازاي...وقال وهو مش مصدق نفسو ..رافع..مش انت...مش انت صح...انت متعملش فيا كده..انت مستحيل تخوني..مستحيل...لا ..لا اكيد مش انت.. وزعق جامد وقال..متسكتش..رد علياااااااااااااا....
رافع نزلت دموعو وقال وهو مكسوف ميبصلو...سامحني...مكنتش...عايزك ..تعرف كده ..انا
بس قبل ما ينطق حرف تاني صخر ضربو قلم قوي جدا جدا وقعو على الارض
اميره بقت تبكي ووقفت قدامو وقالت ببكا...سيبو..ملكش دعوه بيه ..انا بكرهك انت ملكش دعوه بيه ....وجريت على رافع بقت تقومي وقالت ببكا..فيه ايه..فيه ايه يا رافع..ليه ليه بيضربك...وبصت لصخر وقالت...خلاص..هشرب البن انا..هشربو كلو..بس متضربهوش تاني
بقلمي...زهرة الربيعصخر بصلو بدموع وشاور على اميره وقال...سامع سامع بتقول ايه..انت عارف عملت فيها ايه يو،اطي...يا غبي يا حيو،ان...دي حتى مش فاهمه الي هيه فيه يا زباااااله
اميره كانت بتبكي بخوف ابرار جريت عليها مسكتها وقالت ...حببتي انتي ارتاحي ومتخافيش ... وقالت بخوف...صخر..صخر خلينا نتكلم بره وو
بس صخر طلع سلاحة بغضب رهيب ووجهو عليه وقال..اتكلم.. ازاي ده حصل..ازاي ..بتخوني من امتي..من امتى وانت مقضيها مع اختي ومش هامك صاحبك الي مأمنك على بيتو يا و،سخ... اتكلللللللللللم
صخر كان بيتكلم بغضب هستيري ورافع وقف وقال بدموع....سامحني ...ابوس يدك...انت عارف انها كل حياتي ..وطلع المفاتيح من جيبو ومدهم عليه بدموع
صخر اول ماشاف المفاتيح نزلت دموعو بصدمه وبعدها ضحك جامد وقال..عامل نسخ معاك... لا برافو عليا...انا..انا الي كنت مأمنش لبوي..وامنلك..مكنتش اسيبهم معاه وكنت اسيبهم معاك..عامل نسخ لبيتي..ويا تري بقى كنت بس بتدخل لاميره ولا بتدخل لحد تاني
رافع بصلو بدموع ومكانش قادر يرد هو عارف انو معاه حق في غضبو منو صخر قرب منو ومسكو من هدومو وقال بدموع وضعف ...كيف عملت كده..دانت كل الي طلعت بيه من الدنيا.. ده انت..انت اخوي يا رافع..كيف..من امتى ..من امتى وانت مقرطسني..من امتى وانت بتستغل المسكينه دي..بقالك فد ايه معاها يا صاحب عمريرافع نزلت دموعو بحزن على وجعو وقال بدموع..اربع...اربع شهور
صخر سابو بزهول وقال..اربع شهور..اربع شهور بتاكل وتشرب معاي..اربع شهور بتضحك في وشي وتطعني في ضهري واتحولت ملامحو لغضب رهيب ورفع عليه السلاح وقال..اشوفك في الجحيم يا صاحبي
بس ابرار وقفت قدامو بخوف وقالت..لا لاياصخر متوديش نفسك في داهيه..رافع جوزها...اتكلم يا رافع انطق احكيلو وريلو القسيمه
رافع غمض عيونه بزعل عليها وصخر قرب منها ببطأ ومسكها من دراعها وقال بصدمه ..وانتي..انتي كمان عارفه...انتي كمات مخبيه علي...متجوزها..من وراي..وعارفه وساكته يا حيواااااااانه... وضربها قلم وقعت علي السرير
اميره كانت بتبكي جامد ومنهاره وخايفه ...وراغع صعب عليه حالتها قال...صخر خلينا نطلع..انت بتخوفها احب على يدك خلينا نطلع
صخر ابتسم بسخريه وقال ..انتو الاتنين شوفتو مني الوش الحنين...افتكرتو ان معنديش غيره من هنا ورايح مش هتشوفو غير القسوه ..والعذاب ....ونادى بعلو صوتو وقال..بشييييييييييير
جيه واحد من الغفر بسرعه وقال..امرك يا جناب العمده
صخر قال بغضب.... خد الزباله دول وارميهم كل واحد في اوضه في الزريبه وممنوع يدخلهم اكل او ميه حتى ممنوع سامع
الغفير بقى يبص باستغراب وقال...قصدك مين ..الهانم ورافع بيه
صخر قال بغضب...انت شايف غيرهم هنا
الغفير خاف واخدهم معاه ورافع كان بيقول بزعيق...صخر..صخر ...هيه ملهاش دعوه..يا صخر حرام عليك مرتك مذمبهاش حاجه ..صخر سيبها
بس صخر ولا رد عليه وواقف زي التمثال اميره جريت ورا راغع بس قبل ما تنزل وراه صخر مسك ايدها بقوه وهو واقف بثبات ...وهى بقت تبكي وتقول سيبوه سيبوه حرام عليكم..حرام سيبووووووه لا...لااااااااا متخدهوش ..ونبييييبييييي
بس صخر مش مهتم لصراخها وماسك ايدها بقوه و ابرار بصتلو بدموع ومشيت مع الغفير من سكات ورافع كان بيبص لاميره بدموع ومكمل بحزن شديد
الغفير فعلا اخدهم على مكان بيربو فيه المواشي ورماهم كل واحد في اوضه وقفل عليهم
اميره فضلت تبكي لحد ما اغمى عليها وصخر حطها في سريرها وطلع على اوضتو وهو مش شايف قدامو ...مش مصدق الي حصل مش قادر يستوعب..قعد على السرير بتوهان...ونزلت دموعو بشرود وبقى يبكي بصوت مكتوم جواه وهو حاسس قلبو بينز،ف حرفيا على صاحب عمره ومراتو الي كانت مشاعره ابتدت تتحرك ليها لاول مره في حياتو
بس وقف ومسح دموعو وقال بقوه..مش انا مش انا الي تهزني شويه مشاعر فاضيه هيدفعو التمن غالي هيدفعو تمن ضحكهم عليا غالي ونزل بسرعه وغضب
صخر كان هيطلع بغضب بس وقفو ابوه وقال...صخر
صخر قال بضيق..بعدين با ابوي
شاكر قال..لا دلوك ..وديت مرتك ورافع فين
صخر بصلو باستغراب وقال...انت عرفت اازاي
شاكر قال بضيق..قابلتني الدكتوره وحكتلي الي حصل مع اميره وشوفت بشير ماخد رافع ومرتك ..رد عليا رافع ابو الولد الي في بطن اختك مش كده
صخر قال بغضب ...هو الوا،طي بس انا هخلص عليه وهشرب من دمو السا،فل ابن السا،فل هو والحيو، انه الي غطت عليه
شاكر قال بغضب...وانت شايف ان الحل انك تخلص عليه..ولما اختك بطنها تبان وتيجي تولد هنقول للناس ايه .
صخر قال باستغراب..قصدك ايه يا ابوي
شاكر قال بضيق....قصدي ان رافع رايد البت خلينا نجوزهم قبل ما المستور يبان
صخر قال بغضب...متتعبش نفسك البيه طلع كاتب عليها من ورانا...وبت السماك عارفه..بس انا هربيهم الاتنين ومش هيهمني لا الناس ولا كلامهم ومشي بغضب وهو مش مهتم لزعيق ابوه الي كان بينادي عليه وبيحاول يمنعو
صخر وصل عند رافع وابرار ودخل عند.رافع بعصبيه
رافع اول ما شافو وقف بارتباك وصخر قرب منو وقال بغضب...انت طبعا عارف لما حد بيضايقني وبيجي هنا ايه الي بيحصلو ..كل حاجه كانت على يدك
رافع بلع ريقه برعب وقال..صخر..انا غلطت .غلطت قوي في حقك..حسبتها غلط فكرت اني هقنع ابوي وبعد كده هقولكم فكرت اني كده بتصرف صح...بلاش تسامحني... انا استاهل تموتني ...بس...بس مرتك ملهاش صالح..هيه عرفت بالصدفه وانا..انا واميره اتحايلنا عليها علشان تسكت انا..انا السبب في كل ده موتني انا بس طلعها ..متظلمهاش بسببي
صخر قال بسخريه..امممم...انا رأيي تخاف على نفسك وتفكر في شبابك الي هيروح احسن ما تفكر فيها..ولا فيه حاجه انا معرفهاش ..ولاتكون بتزورها هيه كمان لما كنت تدخل بيتي بالسر
بقلمي..زهرة الربيعرافع بصلو بزهول وقال بدموع...بلاش الكلام ده يا صخر عيب عليك
صخر ضحك جامد وقال...عيب..عيب علي انا..تمام..شوف بقى بسببك ايه الي هيحصل ..ابرار هتموت...واميره هتسقط..مش هخلي ولدك حد يعرف بيه..وانت هتموت بس بعد ما تشوف كام واحد خسر بسببك
رافع نزل عند رجلو وقال بدموع. احب على رجلك يا صخر ارجوك..هما ملهمش صالح اقتلني انا انا الي استاهل ..اميره لا لا وانبي سيب ابني يعيش..وابرار ملهاش ذمب سيبهم في حالهم يا صخر ارجوك
رافع كان منهار وكان بيترجاه وصخر مستحملش يشوفه كده بس استجمع قوتو وزقو برجلو وقال بغضب...رفعت الجلسه يا صاحبي والحكم الاعدام للكل
وطلع وهو مش شايف قدامو ولسه هيدخل عند ابرار جالو الغفير وقال..صادق بيه مستنيك في الدوار
صخر رجع على الدوار بغضب واول ما دخل صادق جري عليه بدموع وقال..ولدي فين..ولدي فين يا عمده
صخر قعد وبصلو بسخريه وقال..ولدك يا دوبك تلحق تحضرلو خرجه تليق بيه ..خلاص حكم على نفسو بالموت لما لعب معاي..مع انو اكتر واحد عارف عقاب الي بيلعب مع صخر العربي
صادق قال بخوف...لالا رافع صاحبك ..انت مش ممكن تعمل فيه كده لا ..
صخر قال بغضب...رافع كان صاحبي قبل ما يتعدي على بيتي ويخوني ويقرطسني كده خلاص انساه يا عم صادق
صادق قال برعب..هيه سايبه اياك..انا ولدي لو مطلعش
بس قاطعو صخر بغضب قال..مش هيطلع..واعلى ما في خيلك اركبو ..انت اكتر واحد عارف اني مبتهددش
صادق قال بدموع..احب على يدك با صخر بيه...انا هخليه يتجوزها قدام الناس كلها .ويصلح غلطو و لو عايزه يطلقها هخليه يطلقها...بس ارجوك سيبو ده لسه صغير..افكرلو الايام الي كانت بينكم
صخر قال بغضب..وهو مفتكرهاش ليه....روح يا عم صادق الموضوع ده خلصان
صادق مشي بيأس هو عارف ان صخر كلمتو واحده مشي وهو بيموت حرفيا
شاكر لسه هيكلم صخر سابو ورجع عند ابرار ودخل عندها بغضب..
ابرار اول ما شافتو رجعت لورا برعب وصخر قرب عليها و مسكها من شعرها بغضب وقال...وانتي يا حلوه..حسابك هيبقى عسييير...وعلى مراحل...مهتفوقيش من عقاب وتلاقي التاني ..هتتمني الموت ..الف مره ..ومش هتلاقيه وضربها قلم قوي وقعت على الارض وقرب منها وشدها من شعرها وقال..من امتى وانتي تعرفي انو متجوزها...من امتي بتداري عليهم ..انطقيييييييي
ابرار كانت بتترعش بخوف وقالت بدموع...انا..انا....انا عرفت من يومين اتنين والله والله يا صخر..كنت .كنت هقولك..هقولك بس..بس كنت خايفه ..كنت خايفه منك و
صخر ضحك وقال..كنتي خايفه مني ...انا هوريلك الخوف شكلو ايه انتي خلاص في تعداد الاموات بس ابقى غبي لو سبت واحده وتكه زيك تموت من غير ما ادوقها
ابرار بلعت ريقها بخوف ورجعت لورا وقالت بدموع..انت..انت هتعمل ايه
صخر ابتسم بطريقه مخيفه وقلع جلبيتو بغضب وهجم عليها وووووو
 
رواية اسيرة القاسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
ابتسم بطريقة مخيفة، وقَلَع جِلْبيته وهَجَم عليها وقال:
"عايز حقي الشرعي منك قبل ما أخلّص عليكي."
وبدأ يُقَبِّلها بقوة وعنف. أبرار كانت تصرخ وتستنجد وتقول:
"آرجوك لا يا صخر، حرام عليك. سيبني، آرجوك سبني."
"لاااااااااااااااااا."
صخر لم يرد عليها، وكان مكمّلاً بغضب رهيب، ومش مهتم لصراخها أبداً.
رفعت كان سامع صوتها، وقعد على الأرض بدموع، وحط إيديه على ودانه، وبدأ يبكي بحزن على كل اللي اتأذوا بسببه، ومش قادر يساعدهم.
في الدوار، حنان اتصلت بمالك وقالت:
"الو يا مالك، عندي لك خبر بمليون جنيه."
مالك قال ببرود:
"ها، انجزي."
حنان قالت بفرحة:
"رفعت وقع، هو في ورطة، ويمكن صخر يخلّص عليه بنفسه."
مالك قعد بسرعة وقال بفرحة:
"إنتي بتقولي إيه؟ إيه اللي حصل؟"
حنان قالت:
"الي حصل يا سيدي مش هتصدقوه، شوف..."
عند صخر، قام من جنب أبرار ولَبِس هدومه، وبص لها بحزن. كانت مرمية على الأرض، وهدومها متقطعة، وحالتها صعبة. وقال بدموع:
"أنا وإنتي خلاص، مابقاش فيه بينا حاجة تتعاش. إنتي طالق يا أبرار."
قال كده وخرج. وأبرار كانت مش قادرة تتنفس، وبتِبكي جامد، وحالتها صعبة. حاولت تقوم مقدرتش، ووقعت تاني على الأرض، فبدأت تبكي جامد بصوت يبكي الحجر، وهي مرمية مكانها زي الأموات.
صخر طلع وراح الدوار، وجاب واحدة من الخدم وقال:
"تعالي معايا."
ودخل أوضته، وطلع عباية ونقاب وعلبة البخاخ، وقال بجمود:
"روحي الزريبة وادخلي إنتي بس، متدخليش حد من الرجالة. ساعدي المدام تلبس، ولو لقيتيها تعبانة، اديها البخاخ ده. يلا بسرعة."
الخدامة قالت:
"حاضر."
وراحت وهي مستغربة. وصخر اترمى على السرير، ونزلت دموعه وهو بيفتكر كل لحظة معاها. وقال بدموع:
"ليه... ليه يا أبرار... ليه؟"
وقعد بغضب وقال:
"وأنا إيه اللي مزعلني؟ ما تغور! أنا مش محتاج لحد... لا هي... ولا رفعت... مش محتاج لحد أبداً. وهما يستاهلوا."
بس نزلت دموعه بحزن وقال:
"لا... لا ميستاهلوش. رفعت ميستاهلش الموت... ولا أبرار تستاهل اللي عملته فيها... أنا... أنا طلقتها... هعيش إزاي؟ إزاي من غيرها؟ لا لا مقدرش أنا... أنا اتعودت عليها... هي ورفعت... مقدرش."
بس مسح دموعه وقال بقوة مصطنعة:
"لا أقدر. لسه متخلّقش اللي مقدرش أكمل من غيره."
وكان وسط أفكاره ومشاعره متلخبطة، لحد ما جت واحدة من الخدم وقالت إن أميرة بتبكي ومش راضية تسكت.
صخر راح لها، وكانت عمالة تبكي وتصرخ ومش راضية تسكت ولا تاكل. وقال بضيق:
"فيه إيه يا أميرة؟ يعني هتفضلي كده لامتى؟ كفاية بكى وكلي عشان تاخدي علاجك."
أميرة اتقدمت عليه، ونسيت خوفها، وقالت بغضب وصراخ:
"رفعت فين؟ رد عليا... رفعت... فيييييييين؟"
صخر اتنهد وقال:
"رفعت خلاص... انسيه... اعتبريه ما كانش موجود ولا هيكون."
أميرة قالت بصراخ:
"إنت بتقول إيه إنت؟ ملكش دعوة بيه... أنا هموتك... أنا... لو عملت له حاجة... هموتك."
صخر اتنهد وكان هيمشي، بس أميرة جريت عليه ومسكت إيده وقالت بدموع:
"أنا مش أختك... مش أنا أختك... اللي... اللي كنت بتقولي إنك... إنك ما آذتنيش... ولا هتأذيني... أنا... أنا عايزك تعمل اللي قلت عليه... ومتأذنيش... سيبهم... أنا مبقتش... مبقتش أحس إني عايشة... وليا لازمة غير لما رفعت اتجوزني وحبني زي ما أنا... مقالش عليا عبيطة... مقالش زي الناس ما بتقول... سيبو... سيبو هو وأبرار... هي ملهاش دعوة... سيبهم لو بتحبني... عشان خاطري أنا... يا أخويا."
صخر وقف بذهول، وهو مش مصدق اللي بيسمعه. قرب منها بابتسامة وقال:
"لو سبتهم... هتصدقي إني مليش دعوة باللي حصل معاكي؟"
أميرة قالت بسرعة:
"أيوه... هصدقك... لأنك لو سبتهم تبقى بتحبني... زي رفعت... ومش تأذيني."
صخر باس راسها وقال:
"تمام... مش هأذيه. متقلقيش... أوعدك."
أميرة باستُه من خده بفرحة وقالت:
"شكراً يا صخر."
صخر ابتسم بفرحة وهو مش مصدق نفسه. وطلع عند أبوه وقال:
"أنا فكرت... لقيت إذا رفعت مات... مش هنعرف نقول إيه للناس لما تعرف بحملها. وقررت أزوّجهولها قدام الناس. بس أنا وهو خلاص ميبقاش فيه بينا حاجة، ولا شغل ولا صحوبية."
أبوه اتنهد وقال:
"ربنا يكملك بعقلك يا ولدي... طب ومراتك؟"
صخر قال بجمود:
"خلاص مبقتش مرتي... أنا طلقتها... ودلوقتي هروح أطلعهم... وأخليها ترجع لأبوها."
شاكر قال بضيق:
"ولو إنك غلطان في اللي بتعمله ده، لكن يفضل أحسن من رميتهم هناك."
قبل ما صخر يرحل لهم، دخلت عربيات مليانة رجالة مسلّحين، ونزلوا ضرب في الغفر، وفتحوا أبواب الزريبة، وطلعوا رفعت.
رفعت قال باستغراب:
"إنتوا مين؟ عايزين إيه؟"
بس اتلموا عليه الرجالة، وبدأوا يكتفوه بالعافية. ورفعت كان بيقاومهم، بس واحد من وراه ضربه على دماغه، فوقّع مغمى عليه، وشالوه وحطوه في العربية.
أبرار كانت قاعدة بخوف، وسامعة صوت ضرب نار، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. لحد ما دخل عليها واحد وشالها وطلع بيها، وهي بتصرخ جامد، وحطها في العربية وخَدَّرها.
واحد من الغفر جري على الدوار وقال برعب:
"يا جناب العمده... يا جناب العمده... يا صخر بيه."
صخر نزل من أوضته بقلق وقال:
"فيه إيه يا بشير؟"
بشير قال بخوف:
"رجالة... رجالة كتير دخلوا على الزريبة وخدوا رفعت بيه والهانم معاهم."
صخر اتسند على سور السلم من كتر الصدمة، كان هيقع من طوله. وقال بخوف:
"رجالة مين؟ متعرفش حد فيهم؟"
بشير قال:
"لا يا باشا معرفتهمش... أول مرة أشوفهم."
صخر خد سلاحه بسرعة وقال:
"قول للرجالة تجهز بسرعة."
وراح على أوضة في الدوار فيها كاميرات، وبدأ يراجع التسجيل. بس كان كلهم رجالة ملثمين، ومعرفش أي حد. وكان هيتجنن من الغضب. بس فجأة جت عينه على إيد واحد فيهم، وشاف وشم يعرفه كويس، ووقف بغضب رهيب وقال للغفر:
"قول لكل الرجالة يجهزوا معانا طلعة طويلة شوية."
عند رفعت، فتح عينيه بتعب، واتفاجأ بالمكان الغريب اللي مربوطين فيه. بس اتسعت عينيه بشدة لما شاف أبرار مغمى عليها ومتكتفة. بدأ يقول:
"مدام أبرار... مدام أبرار ردي عليا... أبرار فوقي."
بس أبرار كانت مغمى عليها ومش حاسة. لحد ما دخل راجل وقال:
"يا أهلاً بشريكي الجديد."
رفعت قال بذهول:
"مالك... إنت..."
"أما أنا غبي بجد... ومين هيكون غيركم؟"
مالك ضحك وقال:
"معاك حق. كان لازم تعرف إن محدش عايزك فعلاً غيري. أنا بقدر الرجالة اللي بجد زيك، مش زي صاحبك اللي طول عمرك معاه ورماك وسط الحيوانات."
رفعت بص له بغضب وقال:
"إنت عايز إيه؟ جيب من الآخر."
مالك قال ببرود:
"ولا حاجة. عايز أشتريك وتبقى واحد من رجالي، وتسيبك من اللي باعك وكان عايز يقتلك. على فكرة، أنا طلعتك في الوقت الضائع، صاحبك كان ناوي يخلّص عليك."
رفعت بص له بسخرية وقال:
"مشكلتك لسه متعرفش اللي بيني أنا وصخر... إحنا إخوات مش صحاب... ومستحيل يقتلني. إيدي متطاوعوش... وأنا مهزعلش لو قتلني. إطلع إنت منها ومتدخلش بيني."
مالك قال ببرود:
"لا واضح الحب والأخوة، بأمارة ما سابك وسط البهايم. اسمع يا رفعت، أنا عايز منك معلومة واحدة، وعندي لك عرض مستحيل ترفضه. إنت هتقولي على مكان المخازن والبضاعة، وأنا في المقابل هجمعك بأميرتك وابنك في مكان مستحيل مخلوق يوصلكم فيه. قلت إيه؟"
رفعت سكت شوية وقال:
"لو كنت مش مربوط كنت شفت الرد الصح على كلامك. لازم تعرف إني لو عايز مراتي، توطي راس أهلها وتهرب معايا، ما كانش حد هيلاقينا. مش صعبة عليّ. بس أنا كنت عايز أتجاوزها برضى أبوها وأخوها. صاحب عمري... ولو ماليش نصيب فيها مش هبيع. صخر، متتعبش نفسك."
مالك اتنرفز جداً وقال:
"صخر... صخر... صخر... لسه بتقولي صخر؟ طول عمرك مرمطون ليه؟ أخدت رصاصة وكنت هتموت وضيعت رجلك بداله، وعشت حياتك هو يكبر وانت محلك سر، وكل حاجة عليك إنت، ولو في يوم وقعتوا هو في أمان وانت اللي هتروح ورا الشمس. وأخره ده كله رماك في زريبة البهايم واستخسر أخته العبيطة فيك."
رفعت اتنرفز جداً من جملته الأخيرة، ولأنه مربوط، ضربه برجله بقوة، وقعه على الأرض وقال بغضب:
"لما تتكلم عن مرات رفعت الصادق، تتكلم باحترام، وإلا لسانك الوسخ ده هشيلهولك على كفة إيدك."
مالك وقف بغضب وقال:
"تمام، أنا عارف إيه اللي هيأدبك ويخليك تسمع الكلام."
وقرب من أبرار وضربها قلم قوي. قامت مفزوعة.
عند صخر، دخل عند حنان ومسكها من شعرها وقال بغضب:
"مين اللي قال لمالك إني على خلاف مع رفعت وحابسه في الزريبة؟"
حنان كانت بتتألم من مسكته وقالت:
"آيه شعري يا صخر؟ وأنا مالي؟ تلاقيه مراقبك ولا مراقبني."
صخر قال بغل وهو لسه ماسكها من شعرها:
"هو يمكن مراقبه... ويمكن مكنش لكِ دخل... بس أنا مبقتش أأمن لأي حد. عشان كده يا عصفورتي هتفضلي هنا ومتتحركيش لحد ما أرجع لك. ولو اتضح إن لكِ دخل، والله ما هتتخيلي اللي هيحصل لك."
وزقها على السرير، وأخد تليفونها وخرج، وقفل عليها الباب، وقال لراجلين واقفين:
"إياكم تخرجوا. فتحوا عنيكم، أجي ألاقيها مكانها. مفهوم؟"
صخر قال كده وطلع بغضب، وركب عربيته، ووراه عربيات فيها رجاله، وكلهم مسلحين.
عند أبرار، قامت مفزوعة لما ضربها مالك بالقلم. وأول ما فتحت عينيها قالت بخوف:
"أنا فين؟"
وبصت شافت رفعت، قالت:
"رفعت، إنت كويس؟ عملك حاجة؟"
رفعت قال بقلق:
"أنا تمام... وإنتي؟"
أبرار بصت لمالك وقالت بخوف:
"مين ده؟ مش ده الراجل اللي كان مع صخر في البيت؟ هو خاطفنا ليه؟"
رفعت لسه هيرد، مالك قال:
"أنا أقولك يا حلوة، خاطفكم ليه؟ بصراحة كده، أنا خاطفه هو علشان الشغل. أما إنتي يا عسولة، خطفتك لأنك طالعة من عيني من يوم ما شوفتك في الدوار، وكل اللي في دماغي إني أشوف وشك اللي أكيد جميل زي جمال عنيكي."
أبرار كانت خايفة منه قوي، بس قالت بقوة مصطنعة:
"ابعد عني يا جدع إنت... إياك تقرب."
رفعت قال بقلق:
"اسمع، ملكش صالح بيها. كلامك معايا، خليك راجل ويبقى كلامك مع راجل."
مالك ضحك وقال:
"لا، أنا بحب أتكلم مع الستات وبحب قعدة الستات. إنت اطلع منها... وبعدين إنت مش رضيت تتفق معايا؟ خليك بعيد."
أبرار خافت جداً، لما بدأ يفك إيديها وقال:
"هننبسط شوية يا قطتي، ولو عجبتيني هاخدك معايا لما أسافر."
أبرار كانت بتترعش، ومالك فكها وشدها عليه، وبدأ يحاول يسحب النقاب، بس كانت بتمنعه بشدة.
رفعت قال بغضب:
"قلت لك سيبها... ملكش دعوة بيها... خلاص... خلاص هقولك اللي إنت عايزه. هقولك على مكان المخازن."
وهو بيقول كده، مالك كان هيسيبها، بس سمعوا صوت ضرب النار وصوت صخر.
مالك اتفاجأ وقال بغضب:
"يلا تعالى... خليني أخلص منك وأرتاح."
وشد أبرار عليه، وحط السلاح في دماغها.
صخر دخل، وكان رفعت مربوط، ومالك ماسك أبرار وحاطط السلاح في دماغها. أول ما شافها قال بخوف:
"سيبها يا مالك... كلامك معايا أنا... هي ملهاش دعوة باللي بينا."
مالك قال:
"كويس إنك جيت... كنت هموت وتتفرج على العرض."
صخر قال بغضب:
"بقولك سيبها أحسن لك... والله وبالله لو قربتلها ما هرحمك."
مالك قال باستفزاز:
"أهدى يا عمده، روّق أعصابك. هو أنا هعملها إيه يعني؟ أنا بس طلبت منك طلب في البيت عندك، قلت لك خليها تخلع النقاب ونشوف القمر ونتمتع، وأنت رفضت. فاكر؟ عملت إيه؟ رفعت سلاحك في وشي. شوف إزاي هقلعهولها قدامك."
ومد إيده وشد النقاب وووووو.
رواية اسيرة القاسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
مد يده وقلع لها النقاب. أبرار كانت بترتعش وبتحاول تمنعه، بس قلعه غصب عنها. صخر كان هينفجر من الغضب، بس مقدرش يمنعه لأن مالك حاطط السلاح في دماغها.
مالك أول ما شافها بقى يبصلها بانبهار. شد الطرحة وفكها بالعافية وقال:
"إيه ده يا عمده؟ انت إزاي؟ إزاي حايش عننا الجمال ده كله؟ إزاي أصلاً قادر تستحمل كل الحلاوة دي؟"
صخر كان بيبصله بغضب رهيب وقال:
"سيبها.. سيبها لو عايز تموت من غير عذاب."
بس مالك ضحك جامد وقال:
"لأ، أنا عايز أشوف آخرك. شوف بقى إيه اللي هيحصل. أنا هقتلك، وهعرف منه مكان المخازن وأخلص عليه. وآخد الموزة دي أتسلى بيها وأسافر بفلوسك عشان تعرف تلعب معايا يا ابن العربي."
صخر كان هيتجنن منه. ولما لسه هيتقدم عليه، مالك ضرب رصاصة جمب رجل أبرار وقال:
"أوعى تتحرك. التانية في دماغها."
أبرار صرخت برعب وخافت جداً وكانت بترتعش. ومالك شدها عليه من وسطها وقال:
"بس يا حلوة متخافيش. بقولك إيه يا موزة، ما تيجي ندخل جوه وهبسطك. أنا مش زي الحيوان ده، أنا بعرف أتعامل مع المهلبية اللي زيك. متخافيش."
هنا صخر مقدرش يستحمل ورفع سلاحه وقال بغضب وزعيق:
"سيبها.. حالاً."
مالك داس على زرار في إيده ودخلوا رجالة كتير ومسكوا صخر وربطوه. وكان بيقاومهم بس كانوا كتير جداً.
مالك قال:
"إيه يا رجالة، عملتوا إيه مع المساكين اللي جابهم معاه؟"
واحد من رجالة مالك قال:
"كل الرجالة اللي جابهم معاه ظبطناهم يا باشا. تأمر بإيه؟"
مالك قال:
"خلاص، انتوا خلّيكم بره."
وقرب على صخر وبصله بغضب وقال:
"شايف عملت فيك إيه؟ أنا دلوقتي أقدر أخلص عليك إنت وصاحبك. بس أنا مش هعمل كده. الأول هعذبك وهموتك بالحيا. وأنا عارف إيه اللي هيوجعك يا عمده."
صخر كان بيبصله بنظرات كره تحرق الكون. ومالك اتقدم على أبرار وقال بطريقة مرعبة:
"أكيد مفيش حاجة هتكسرك أكتر من إن مراتك تكون في حضن واحد تاني وقدام عنيك."
هنا أبرار بقت ترجع لورا. وصخر قال بزعيق وغضب:
"هدفنك مكانك صدقني. هتتمنى الموت على اللي هعمله فيك. يا واطي. يا زبالة."
رافع قال بقلق:
"اسمع.. إنت مش كنت عايز تعرف فين المخازن؟ أنا هقولك. هنقولك وسيبها، هي ملهاش صالح."
صخر قال بسرعة وخوف:
"أيوه.. أيوه هنقولك بس سيبها. خليك راجل وسيبها."
مالك ضحك جامد وقال:
"الرجولة هتشوفوها حالاً في عرض مباشر. بس عارف يا عمده، أول مرة في حياتي أشوف الخوف في عيونك."
وبص لأبرار بنظرة تخوف وقال:
"شكلها الموزة غالية عليك."
أبرار بلعت ريقها برعب لما لقت الحيط وراها ومش هتقدر تبعد أكتر. وقالت برعب:
"ابعد عني.. إياك تقرب. أنا.. أنا مش محتاجة حد يحميني. هخلص عليك. ارجع أحسنلك. ابعد بقولك."
مالك كان بيضحك على كلامها وقرب منها وشدها عليه بقوة وبقى يبوسها بعنف.
أبرار قالت بسرعة:
"استنى لحظة.. مش الأحسن لو يكون بمزاجي؟ هيبقى عرض أحلى."
وحطت إيدها على صدره بإغراء وقالت:
"ولا إنت رأيك إيه؟"
مالك رفع حاجبه باستغراب شوية بس حب يسايرها وقال:
"هو فيه أحلى من كده؟ ده أمي تبقى دعيالي."
صخر قال بغضب:
"أبراااااار.. إنتي بتقولي إيه؟"
أبرار قالت بضيق:
"وإنت مالك؟ مش طلقتني؟ بعد ما أخدت حاجة أنا مش عايزة أدهاله. هو أحسن منك على الأقل هعمل حاجة بمزاجي."
صخر كان بيتمنى تكون لعبة منها، بس اتفاجأ بشدة. لما بقت تفك أزرار العباية بطريقة مغرية وقربت منه وبقت تفك له أزرار القميص بتاعه.
رافع نزل عيونه في الأرض بأسف على اللي بيحصل. وصخر كان هيتجنن وبيحاول يفك إيديه ومش قادر. بس بصوا بذهول.
لما خبطته بركبته جامد تحت الحزام وأخدت منه السلاح وصوبته عليه بسرعة وقالت بغضب:
"لو تتحرك هخلص عليك. إياك تقرب. لازم تعرف إني مش سهلة زي ما إنت أو غيرك بتفكروا. أنا محدش يقدر ياخد مني حاجة أنا مش عايزة أديها له. أنا اللي اديتها له. ولو مكنتش عايزة أتكرم عليه مكانش يقدر ياخدها."
وبصت بطرف عينها لصخر وقالت:
"يعني أي حد أخد اتجه أنا اللي اديتهاله."
صخر ابتسم لأنه فهم إنها تقصده بالكلام وقال بابتسامة:
"طيب لو تتكرمي تفكيني أبقى شاكر أفضالك يا مدام أبرار."
أبرار اتقدمت عليه بخفة وفكت إيديه وإيدين رافع. وكان كل ما مالك يحاول يتحرك تصوب عليه السلاح وتحذره.
مالك بص حواليه بخوف. شاف الزرار اللي بيدخل بيه الحرس بتوعه بس كان بعيد. بقى يزحف عشان يقرب له. ولسه هيمسكه، رافع داس على إيده جامد وقال:
"قوم يا صرصار. عشان تعرف إنك من غير رجالتك متسواش. وحرمة حطت عليك."
صخر صوب سلاحه عليه وقال:
"سهل قوي رصاصة في دماغك. بس لا مش هيحصل. لازم تدفع تمن إنك شفت وشها وحاولت تلمسها. وهيكون تمن غالي عليك."
مالك بقى يترعش وقال:
"لأ.. لأ.. اقتلني اقتلني. أنا كنت هنام معاها قدامك. يلا اقتلني. إنت مش راجل لو راجل اقتلني."
مالك كان مرعوب ويفضل الموت على إنه يقع أسير عند صخر. بس صخر ابتسم بطريقة مخيفة وقال:
"متستعجلش. هتموت. بس مش قبل ما تضايق."
وشده عليه بيد واحدة وضربوا بالدماغ وقع مغمى عليه.
صخر بص لرافع وقال:
"شيله. وأنا هأمنك."
وطلع من المكان. وكانوا رجالة مالك كتير. رافع نزل مالك وأخد سلاحه. وصخر كمان طلع بسلاحه وبقى يضرب عليهم نار. وقعوا كام واحد والباقي هربوا. وأخدوا مالك على العربية ورجعوا الدوار.
أول ما وصلوا، رافع أخد مالك هيوديه على المخزن. بس صخر وقفه. ولسه هيتكلم، رافع قال:
"متقلقش. هوديهواك على المخزن وهرجع مكاني في الزريبة. ولا كأن حاجة حصلت."
صخر اتفاجأ من رده وقال بجمود:
"احم.. مكنتش هقولك كده. أنا كنت.. كنت عايزك ترجع عند ابوك. قلقان عليك. خلاص أنا مش مضطر أحبسك أو أعاقبك. الواحد بيعاقب ويعاتب الناس اللي تهمه. إنما إنت خلاص مبقتش تفرقلي."
رافع بص له بدموع وشال مالك وطلع بيه على المخزن.
صخر بص لطيفه واتنهد وقال لأبرار:
"يلا انزلي."
أبرار قالت بضيق:
"أنا مش هنزل. يا ريت تجيب حد يوصلني عند بابا. إحنا متطلقين يا عمده."
صخر ابتسم وقال:
"انزلي يا أبرار. مش عايز أدخلك غصب عنك."
أبرار قالت بغصب:
"إنت مبتفهمش؟ إنت طلقتني. مش هفضل معاك. وبعدين أنا لسه من شوية قولتلك أنا محدش يقدر يغصبني على حاجة."
صخر ابتسم وقال:
"وأنا عايزك تفصلي كده بميت راجل. ومحدش يقدر يغصبك على حاجة. إلا أنا."
وأخدك غصب وبمزاجك في أي وقت. إنتي ليا وملكي."
أبرار كانت بتبص له بدهشة. وقبل ما تتكلم، فتح باب العربية وشالها ودخل بيها غصب عنها.
بقت تزعق وتضربه وتقول:
"سيبني بقولك نزلنيييييي... خلاص بقولك سيبني. مينفعش أفضل معاك. إحنا اتطلقنا مبتفهمش."
بس صخر مكانش بيرد عليها وطلع بيها على أوضتهم ودخلها وقفل الباب.
أبرار بصت له بخوف وقالت:
"إنت قفلت الباب ليه؟ اسمع. إياك تفكر إنك ممكن تكرر اللي عملته. والله أطلع بروحك المرة دي. إنت رامي عليا اليمين يعني ممنوع تلمسني. فاهم؟"
صخر كان بيبص لها جامد وقرب منها ومسك إيديها باس عليهم وقال بابتسامة جميلة:
"شكراً."
أبرار بلعت ريقها بارتباك وقالت باستغراب:
"احم. على إيه؟"
صخر قال:
"إنتي صنتيني إ النهارده فوق طاقتك. ولو أي واحدة مكانك مكانتش هتعرض نفسها للخطر. بس إنتي جدعة بجد بمية راجل. وأنا من قلبي آسف على اللي عملته معاكي. كنت مضايق."
وأبرار نزلت دموعها وقاطعته وقالت بذهول:
"مضايق؟ ههه. بجد إنت شايف إن ده عذر للي عملته؟ تقولي مضايق والمفروض أنا أبقى مبسوطة بقى وأقول الحمد لله اعتذرلي، مش كده؟"
صخر اتنهد وقال:
"أنا صح زودتها حبتين. بس إنتي اللي غلطتي من الأول."
أبرار قالت بدموع:
"فعلاً. أنا غلطت. غلطت لما خفت عليك. وخفت على العلاقة الجميلة اللي بينك وبين صاحبك. حاولت أحكيلك، لقيتك ناقص تتكتب فيك شعر. لقيتو كل حاجة بنسبالك. قولتلي مستحيل يخون. ولو حصل أبقى انتهيت. زعلت عليك ولساني ما طاوعنيش أقولك. وحاولت أكتر من مرة. بس إنت حتى مستنتش أشرحلك. زي ما أكون ولا حاجة بنسبالك. زي ما أكون واحد متعرفهاش ولا عايز تعرفها حتى."
صخر اتملت عينه دموع وقال:
"يا أبرار أنا والله ما كنت حاسس باللي بعمله. إنتي متعرفينيش. أنا لما بحس بغدر بنسى كل حاجة. قلبي كان بيتقطع ومفكرتش في حاجة أصلاً. مكنتش حاسس والله."
أبرار قالت بغضب:
"مكنتش حاسس؟ مكنتش حاسس بإيه بالظبط؟ ها؟ بإيه؟ مكنتش حاسس إنك بعت مراتك مع الغفر وحبستها مع الخيوانات؟ ولا مكنتش حاسس إنك حتى مسمعتنيش؟ ولا مكنتش حاسس إنك.."
ونزلت دموعها بوجع وقالت:
"مكنتش حاسس إنت وبتعتدي على مراتك بالطريقة دي. ولا لما طلقتني. ونطقتها بكل سهولة. أنا.. أنا عرفت قيمتي عندك يا عمده. بنت السماك اتجوزتها يومين واتلككت بأي حاجة وأخدت غرضك وطلقتها. أظن مفيش داعي لوقفتنا دي. سيبني أروح لو سمحت."
صخر نزلت دموعه وقال:
"أنا اعتذرت يا أبرار. وقولي اللي يريحك يا بنت الناس. وأنا هعمله. إنتي حقك تزعلي. وحقك تعملي اللي عايزاه. أنا غلطت معاكي. بس مش هسيبك تمشي. إنتي مرتي. وهردك النهارده."
أبرار قالت بغضب:
"ومين قال لك إني عايزة أردك؟ أنا بقى اللي مش عايزة. فهمت. مش عايزة. يلا طلعني من هنا."
صخر اتنهد وقال:
"إنتي مضايقة دلوقتي ومش عارفة بتقولي إيه. إنتي مرتي وهتفضلي مرتي. هسيبك ترتاحي وتفكري."
صخر لسه هيطلع. أبرار قالت بغضب:
"مش كل الناس لما بتضايق.. مبتعرفش بتقول إيه. أنا صاحية للي بقوله ومش عايزة أقعد معاك. بكرهك. سامع؟ بكرهك."
صخر غمض عيونه بألم وطلع من غير ما يرد. وأبرار قعدت على السرير وبقت تبكي بقهر.
عند صخر، نزل وراح المخزن ودخل عند مالك وكان رافع هناك. قال بغضب:
"إنت قاعد هنا ليه؟ أنا مش قولتلك متدخلش في حياتي خالص."
رافع قال بارتباك:
"صخر أنا كنت.. كنت عايز أستناك على بال ما تيجي لحسن يهرب."
صخر قال بغضب:
"لأ متخافش. رجالتي بره. رجالة اللي بجد."
رافع اتنهد بحزن وقال:
"طب.. طب لو سمحت. ممكن.. ممكن أشوف أميرة زمانها قلقانة على.. هبص عليها وأمشي على طول."
صخر بص له بطريقة مرعبة وقال:
"اسمعني كويس. أختي شيلها من دماغك. هتكتب عليها قدام الناس عشان ابنك اللي في بطنها. وأول ما يتولد، هتاخده وتغور في داهية. ومن رحمة ربنا إنها مش هتفهم حاجة. ولحد ما تولد هتفضلوا إنتوا الاتنين في الدوار. بس ناحية أوضتها متجيش ولا تلمح طرفها. والكلام ده نهائي ومفيهوش نقاش. ويلا غور من هنا لحد معاد كتب الكتاب. مش عايز ألمح خلقتك."
رافع هز راسه بحزن شديد وقال:
"براحتك يا صخر. اللي تشوفه يا.. يا صاحبي."
ومشي بألم وحزن.
صخر اتنهد بحزن وبقى باصص على طيفه بحزن. بس فاق على صوت مالك بيقول بسخرية:
"مكنتش فاكر إن الدنيا بايظة بين الصحاب للدرجادي."
صخر قال بابتسامة تخوف:
"فوق. أهلاً بيك في الجحيم."
مالك قال بتوتر:
"إنت فاكر إني هخاف منك؟ أنا مش خايف. إنت لو قتلتني هتخسر كتير. وأول حاجة هتخسرها كرامتك يا عمده. فيه فيديو كده جهزته عشان رجالة البلد تنبسط. لو بس تتكرم وتشوفه. حلو ولا وحش؟"
صخر أخد منه التليفون باستغراب. بس اتسعت عينه بشدة وبقى مش مصدق عينيه لما شاف الفيديو بتاعه مع حنان ووووووو.
رواية اسيرة القاسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
صخر شاف الفيديو وكان هيتجنن. مراته في حضن أعدائه، في أحضانه وفي سريره. بص له بذهول، والغضب سيطر عليه. مسكه من رقبته وبدأ يخنق فيه، وهو بيصرخ: "يا حيوان... هقتلك وهقتلك... يا زبالة... يا وسخ!" ونزل فيه شتايم من العيار الثقيل.
مالك كان بيبص له بابتسامة مستفزة وقال بخنقة: "اهدى عشان نتفاهم، لأن لو الفيديو ده انتشر كرامتك هتبقى في الأرض. وأنت وحظك بقى، فضلت في العمودية ولا لأ؟ ومش هتقدر توري وشك لحد. فاعقل واهدى."
صخر بص له بسخرية وغضب مكبوت وقال: "المفروض أنا كده أخاف؟ وأترجاك وأقولك بلاش فضايح؟ بس اللي أنت متعرفهوش إن دراعي مبيتلوش." وشده بقوة، وقع على الأرض ونزل فيه ضرب بكل قوته. الغضب عاميه، بس كان مستغرب من نفسه، لأنه مكانش بيفكر في الفيديو ولا في حنان. كل اللي بيفكر فيه إنه قلع النقاب لابرار وحاول يتهجم عليها. وقف بغل وقال: "بشير!"
دخل الحارس بتاعه وقال: "أمرك يا بيه."
صخر قال بغضب: "هات اللي قولتلك عليه."
بشير ناوله علبة صغيرة. صخر بص له بابتسامة ترعب وقال: "شوف جبت لك إيه."
مالك بلع ريقه برعب وقال: "إيه... إيه ده؟ أنت... أنت هتعمل إيه؟"
بس قبل ما يخلصها، صخر شده من شعره لورا وكبها في عينيه وفضل ماسكه وقال: "اششش... اهدى عشان القطرة تدخل في عينك زين."
مالك كان بيصرخ بشدة لدرجة إنه بقى يجري في المكان من الألم ويصرخ بكل صوته زي المجنون.
صخر كان بيبص له بغضب وقال: "ده مش عشان الخاطئة اللي كانت في سريرك دي، متهمنيش. عاقبها بس لأنها كانت على ذمتي وخانتني، مش غيرة عليها. إنما القطرة الحلوة دي عشان ستك أبرار هانم... مرتي واللي تستاهل تبقى مرتي. عشان حطيت عينيك الوسخين دول عليها. وعشان تندم طول عمرك إنك شفت وشها اللي صونه عن كل الناس يا نجس. عيش الدقايق الباقية من عمرك أعمى عشان تفضل فاكر إنك شفت حاجة مكانش ينفع تشوفها."
قال كده وطلع وسابه بيصرخ بكل صوته وبيقول: "آآآآآآآآآآآآه... عينيييييييبييييي... أنا تعمييييييت... عينيييييييييييي!"
مالك كان صوته عالي جداً، والمخزن جنب البيت. وكانت أبرار سامعة صوته ومش عارفة إيه اللي بيحصل.
صخر دخل الدوار وطلع بغضب على أوضة حنان. حنان أول ما شافته وقفت برعب. وهو بصلها بنظرة مرعبة وقرب عليها، وقف قدامها بهدوء مهلك.
حنان قالت برعب: "فيه... فيه إيه يا صخر؟ إيه اللي حصل؟ وإيه الصوت ده؟"
وبس قبل ما تكمل، شده من شعرها ونزل فيها ضرب ورماها على الأرض بغضب. وفتح الفيديو وحطه قدامها.
حنان بقت تتنفض وقالت برعب: "كذب... كذب ده تركيب... ده عايز يوقع بينا." وبقت تصرخ برعب وتقول: "أبوس إيدك يا صخر، أبوس رجلك متصدقوش!"
ولسه هتجري ناحية الباب، مسكها بقوة من شعرها وبصلها بنظرة مرعبة وقال: "للأسف... صدقته. عارفة ليه؟ عشان طول عمرك وسخة. أنا اتجوزتك اتسلى معاكي مش أكتر، بدل ما أعمل كده في الحرام. عارف إنك مش هتمانعي، بس أنا همنع. ودلوقتي جه وقت الحساب. تعالي..." وجرها من شعرها ونزل بيها.
حنان كانت بتصرخ وبتعيط جامد. وأبرار طلعت على صوتها وقالت بخوف: "فيه إيه؟ بتعمل فيها كده ليه؟"
صخر قال بغضب: "خشي جوه يا أبرار، ملكيش صالح."
أبرار قالت بزعيق: "يعني إيه مليش صالح؟ لا طبعاً ليه! سيبها... طب عملت إيه لكل ده؟ سيبها حرام عليك."
بص صخر كان متجاهلها، واخد حنان معاه بالعافية وهي بتبكي بقوة وبتقول: "اعملي حاجة أبوس إيدك، أرجوكي. هيقتلني... هيقتلنيييييي."
أبرار كانت صعبانة عليها جداً، بس مش عارفة تعمل إيه. وبقت تجري ورا صخر وتتحايل عليه يسيبها، لحد ما راحت وراه المخزن.
صخر رما حنان جنب مالك، اللي كان قاعد بصدمة ومش مصدق اللي حصل له. حنان بصت له وصرخت جامد لما لقت عيونه وحواليها كله متشوه، وقالت برعب: "أنا مليش دعوة، معملتش حاجة. أرجووك."
أبرار بصت لمالك وقالت برعب: "أنت... أنت عملت له إيه؟"
صخر بص لها بابتسامة ورفع لها النقاب وبدأ يبص لملامحها بعشق وقال: "بصي له... بصي له، متخافيش." وقال بصوت عالي: "شوف يا أبو الرجولة... بص يا حيوان... مرتي قدامك... وشها مكشوف... ها شايف حاجة؟ بص لها... إيه مش شايف؟ معلش... تعيش وتاخد غيرها."
ونادى على واحد من رجاله وقال: "روح جهز قبر محترم لستك حنان... برضك تفضل مرتي، لازم أدفنها بيدي."
الحارس مشي بخوف ينفذ اللي قال عليه. وأبرار قالت بخوف: "تدفنها؟ ده إيه؟ هي فرخة؟ سيبها يا صخر... وبلاش تهور."
وبس قطع كلامها وقال: "اششش... أنتِ لسه طليقتي. متخلينيش أتهور وأسكتك بطريقتي. عشان حرام."
أبرار بعدت عيونها بكسوف من كلامه وقالت: "طب هي عملت إيه؟ ها عملت إيه لكل ده؟"
صخر مردش وطلع سلاحه وحط له كاتم الصوت. وحنان بقت بتبكي جامد وتترجاه، بس ولا كأنها سامعة. وضربها طلقة في دماغها وطلقة في قلبها. وضرب مالك كمان وقال: "في داهية... شيلوهم."
أبرار صرخت برعب وقالت بصراخ: "أنت قاسي كده ليه؟ أنت... أنت وحش... وحش... مستحيل تكون إنسان... أنا... أنا بخاف منك... أنا مرعوبة منك... أنا همشي... همشي حالا... رايحة عند بابا."
ولسه هتهرب، صخر شدها عليه وبص في عينيها بحنان شديد، كانوا إنسان تاني غير اللي كان كتلة من الغضب وقال: "متخافيش... اللي هي عملته... مستحيل... أنتِ تعمليه... والأيدين دول... مستحيل يتجرأوا عليكي في يوم."
أبرار بقت تبص له بدموع وجريت بسرعة طلعت على أوضتها.
صخر نادى لرجاله ودفنوهم. وطلع على الدوار. وكان رافع هناك. صخر بص له بغضب وقال: "إيه اللي جابك هنا؟ مش قولتلك مش أشوفك هنا تاني؟"
رافع قال بحرج: "صخر، خلينا أشوفها... زمانها قلقانة عليا... همشي على طول... اطلع معايا لو عايز."
صخر ضحك بسخرية وقال: "آخر مرة قولتلي اطلع معايا حد فاكر قولتلك إيه؟ قولتلك أنت أخويا... اطلع... عارف لما بفتكر الكلام ده بحس بإيه؟ بحس إني أغبى واحد في الدنيا. وده بفضلك طبعاً." وقرب منه وقال بغضب: "امشي من هنا... ومش عايز ألمحك، فاهم؟"
رافع قال بزعيق ودموع: "لا... لا مش فاهم... أميرة مرتي... عايز أشوفها... حرام عليك اللي بتعمله معايا... أنتو السبب، أنتو اللي وصلتونى نكذب عليكم ونخبي... أنا... أنا كام مرة اتحايلت عليك... أنا كنت مستعد أعادي الدنيا كلها عشانها... بس أنت موافقتش... كنت عايزني أعمل إيه؟ بس أنت هتحس إزاي باللي أنا حاسه؟ عمرك ما هتحس."
صخر كان بيسمعه وقال ببرود: "خلصت؟ برضه مش هتشوفها... اطلع من بيتي حالا... بدل ما أجيب الغفر يرموك بره."
رافع قال بدموع: "طب... طب أبص عليها من بعيد... أشوفها بس... لجل خاطر العشرة اللي بينا."
صخر قال بغضب: "لا... وأنت الصراحة، طمرت فيك العشرة." وزعق جامد وقال: "غور من بيتي... اطلع بررررررره."
رافع بص له بدموع وقال: "تمام... تمام يا صاحبي... همشي... بس ربك قادر يوريني فيك يوم زي ده... يوم تحس فيه زي ما أنا حاسس... تحس فيه يعني إيه وجع البُعاد اللي عمرك ما عرفته يا صخر."
رافع مشي. وصخر بص لطيفة بغضب وطلع على أوضته. وأول ما دخل، أبرار وقفت وقالت بغضب: "سيبني أمشي يا صخر، سيبني أمشي بقى حرام عليك."
صخر قرب منها وابتسم وقال: "أنا رديتك خلاص."
أبرار قالت بغضب: "وأنا قولتلك مش عايزة. بمزاجك؟ تطلقني وتردني؟ هو أنا مليش رأي؟ شفافة قدامك؟ اسمعني كويس... أنا مش طايقاك. سيبني في حالي. أنت مجرم... مجرم قاتل... الإجرام في دمك والقتل هواية عندك. أنا... أنا حاولت أعذرك قتل مالك. تمام، هو خطفني وحاول يأذيني... مع إنك بهدلتو ومكنش فيه داعي تعذبه كده طالما كنت هتموته... بس قلت معلش، يمكن لأنك مضايق منه. لاكن... لاكن إزاي قدرت تقتل مراتك؟ إزاي؟ بالسهولة دي تقتل واحدة عشت معاها أربع سنين؟ أمّال أنا هتعمل فيا إيه؟ مشيني من هنا، سيبني في حالي."
صخر قرب منها وضحك بخفة على الرعب اللي في عيونها وقال: "خايفة مني؟"
أبرار قالت بدموع: "مش عارفة... مش حاسة إنك ممكن تأذيني، بس كل اللي بشوفه منك بيأكدلي إن ملكش عزيز... ومش هتفرق معاك أي حاجة."
صخر شدها عليه وقال: "لا بيفرق معايا... أنا عارف إن كل حاجة شفتيها مني لحد دلوقتي تخليكي تكرهيني وتخافي مني... بس أنا... أنا مش حجر يا أبرار. وزعلان على كل حاجة... وبيهمني قوي... وقلبي بيتكسر... مجروح من اللي عمله رافع، واللي جارحني أكتر إني مش قادر أكرهه... وزعلان إني كل شوية أقتل وأذي اللي حواليا، بس أعمل إيه؟ هموت من الغدر. الأول رافع، وبعديه أنتِ. كنت فاكر إنك بقيتي توثقي فيا وإن أي حاجة معاكي هتحكيهالي... بس خبيتي عني أهم حاجة المفروض أعرفها... بس أنا بعد كل ده زعلت من نفسي على اللي عملته معاكي... وزعلت أكتر إنك خوفتي مني. أنا أمانك يا أبرار، متخافيش مني، عمري ما هأذيكي."
أبرار بعدت بدموع وقالت: "طب... طب لما بتزعل ليه بتعمل كل ده؟ ليه تعمل كده مع صاحب عمرك؟ ده بيحبها واتجوزها. مكنش بيخونك وبس."
قاطعها صخر وقال بدموع: "مكنش بيخوني؟ كيف يعني مكنش بيخوني؟ لما عمل نسخ من مفاتيح بيتي؟ مكنش بيخوني لما كان يبات معاها في بيتي من غير علمي؟ مكنش بيخوني لما بيضحك معايا في وشي وهو بيضحك علي في ضهري؟" وكمل بدموع: "مكنش بيخوني لما عمل فيها كده؟ دي مش فاهمة حاجة. لحد دلوقتي مش عارفة إنها حامل وإنها كمان كام شهر وهتبقى مسؤولة عن طفل... روحي يا أبرار اسألي أميرة، قولي لها أنا ليه عملت في رافع كده؟ اسمعي ردها. دي فاكرة إني حبسته عشان هي مكانتش تشرب اللبن. متخيلة اللي هي فيه؟ والحيوان كان بيحطلها حبوب منع الحمل في اللبن وبرضه مش فاهمة."
أبرار تنهدت بدموع وقالت: "ومراتك... مراتك دخلها إيه؟ عملت إيه يخليك تقتلها؟ ريحني وقول."
رافع قال بتعب: "ده موضوع مقدرش أقولك عليه... بس أكيد مش هعمل كده من غير سبب."
أبرار تنهدت بحزن وقالت: "أنا مش قادرة أنسى كل اللي حصل يا صخر ومش هقدر أكمل معاك. أنت لسه مبارح اتهجمت عليا و... عارف يعني إيه واحد يعتدي على مراته؟ إزاي ممكن أثق فيك بعد كده؟"
صخر قرب منها وقال بحزن: "حقك عليا. في دي معاك حق. كل الحكاية إني..."
صخر قطع كلامه بسرعة لما تليفونه عمل صوت غريب.
أبرار قالت باستغراب: "إيه الصوت ده؟"
صخر تحولت ملامحه لغضب رهيب وشد سلاحه وقال: "البيه اللي ليكي ساعة بتدافعي عنه مش ناوي يجيبها لبر ومصر يخليني أخلص عليه."
صخر لسه هيمشي، أبرار مسكت إيده وقالت بخوف: "فيه إيه؟ تقصد مين؟ في إيه؟ إيه الإنذار ده؟"
صخر قال بغضب أعمى: "الإنذار ده يعني باب أوضة أميرة اتفتح. عملته بعد اللي حصل؟ ومحدش هيدخلها دلوقتي... يعني البيه رجع تاني عايز يدخلها، مع إني منعته. المرة دي هخلص عليه... أوعي."
صخر زق أبرار وطلع على أوضة أميرة وفتح الباب ووقف بغضب رهيب وووو.
رواية اسيرة القاسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
دخل صخر الغرفة ووجد أميرة لا تزال نائمة، ورافِع بجانبها، وشعره يلامس وجهها. عندما حاول إيقاظها، تفاجأ بصخر يضع السلاح في رأسه.
وقف رافع متوتراً ونظر إليه هامساً:
"خلينا نطلع بره... بلاش تخوفها... أرجوك."
قال صخر بغضب:
"اطلع قدامي يلا."
مشى رافع معه، وعندما كان على وشك الخروج، فتحت أميرة عينيها وقالت بفرحة ولهفة:
"راااااافع!"
نظر إليها رافع وابتسم بدموع قبل أن ينطق. ركضت إليه واحتضنته بقوة، وبدأت تبكي بلهفة وتقول ببطء:
"وحشتني... وحشتني قوي يا رافع... كنت فين... أنا... أنا بكيت... بكيت كتير وخفت... خفت أوي يا رافع... متسبنيش تاني... خدني معاك."
كان رافع يحضنها بقوة ويريد أن يخفيها في قلبه، وقال:
"أنا هنا يا قلبي... أنا جنبك على طول... وحشتيني يا أميرة وحشتيني قوي."
كان صخر يراقبهم بذهول شديد من هذا الحب والدموع والشوق. ظل واقفاً مكانه ينظر إليهم باستغراب، لكنه تفاجأ جداً عندما اقتربت منه أميرة واحتضنته بقوة وقالت:
"شكراً... شكراً يا أخويا... شكراً يا صخر... أنا بحبك... عشان سبتهم... شكراً."
احتضنها صخر بفرح واستغراب وقال:
"العفو... احم... أنا... أنا هطلع... هطلع وهجيلك وقت تاني."
وبص لرافِع وقال:
"متتأخرش."
خرج صخر وهو غير مصدق أن أميرة تحدثه بلطف واحتضنته دون خوف منه. عاد إلى الغرفة بتوهان وشرود، وابرار لحقت به.
بمجرد دخولها، وجدت صخر جالساً على السرير. قالت باستغراب:
"مشيت يعني... افتكرتك هتعك الدنيا زي العادة."
تنهد صخر وقال:
"مقدرتش أحرمها من الحاجة الوحيدة اللي بتحبها في حياتها... مقدرتش... أميرة من صغرها محرومة من كل حاجة... ورافِع بنسبالها الدنيا كلها... مكنتش متخيل إنها بتحبه قوي كده."
قالت ابرار بفرحة:
"يعني هتسبهم مع بعض؟"
تنهد صخر وقال:
"مش عارف... مش عارف... أوقات بقول دي طفلة عقلها أصغر من عقل الأطفال ومش هتفهم حاجة... بس لما بشوف لهفتها عليه... بزعل عليها وبقول هي كمان من حقها تعيش زي أي بنت في سنها... خصوصاً إن رافع بيحبها وهو شخص كويس."
صخر قطع كلامه وقال بغضب مصطنع:
"احم... قصدي إنه ميقدرش يأذيها... افرم."
ابتسمت ابرار وقالت:
"اممم طيب... شوف أنا عندي ليك اقتراح حلو."
قال صخر:
"قولي."
قالت ابرار:
"شوف يا سيدي... أميرة في شهرها التالت ومحتاجة ٦ شهور على الأقل على ما تولد... الفترة دي تقدر تستغلها وتعملها اختبار ليهم... لو لقيت علاقتهم كويسة وناجحة يكملوا... وإذا لأ... كل واحد يروح لحاله... قولت إيه؟"
وقف صخر ونظر إليها بإعجاب وقال:
"والله فكرة... برافو عليكي... بقولك إيه... هو إنتي... إنتي يعني... خلاص اتصافينا ولا إيه؟"
ابتعدت عنه ابرار وقالت بغضب مصطنع:
"لأ طبعاً... ولا اتصافينا ولا نيلة... أنا لسه عند موقفي وعايزة أطلق."
شدها صخر إليه من وسطها وقال وهو تايه في عينيها:
"واهون عليكي... تبعدي عني؟"
بلعت ابرار ريقها بارتباك من قربه وقالت:
"آه... تهون."
ابتسم صخر وقال:
"طب أنا مش صالحتك؟"
قالت ابرار:
"لأ متصالحتش... ومش هتصالح."
قال صخر بابتسامته الجميلة:
"كل الزعل ده علشان طلقتك؟"
قالت ابرار:
"لأ والله... بس... هو إنت طلقتني وبس؟"
قال صخر بابتسامته الجميلة:
"طب عملت إيه تاني؟"
قالت ابرار:
"إنت طلقتني واغتصب،تني كمان."
تنهد صخر وقال:
"يا بت الناس بلاش الكلمة دي... عيب في حقي والله... اغتصب،تك كيف وإنتي مرتي... حقي... هو أنا علشان صبرت عليكي شوية يبقى خلاص هنعيش إخوات كده على طول؟"
قالت ابرار:
"والله أنا قولتلك قبل كده... لما تعمل كده غصب عني ببقى اغتص،اب وملوش اسم تاني."
شدها صخر إليه وقال بثقة وهو ينظر إليها بجدية:
"بس أنا محستش إنه غصب عنك."
اتسعت عينيها بارتباك وقالت:
"نعم؟"
قال صخر بنفس الأسلوب:
"اللي سمعتيه... حسيت إنك راضية... ومبسوطة كمان."
دفعته ابرار بقوة وقالت بغضب:
"عارف أنا اللي غلطانة إني بتناقش مع واحد زيك... حقير بجد."
وأخذت ملابسها ودخلت الحمام. جلس صخر على السرير وقال باستغراب:
"هيه زعلت ليه... هو أنا قولت حاجة غلط... إيه البت المروشة دي."
عند رافع، كان يأكل أميرة بيده وهي تضحك ومبسوطة. وقالت:
"بس برضو مفهمتش... يعني إيه هجيب نونو... يعني النونو ده هيجي إزاي؟"
قال رافع:
"احم... هيجي إزاي... آه هقولك... شوفي هي الدكتورة هتجيبه وتدهولك تمام."
قالت أميرة باستغراب:
"هيدهولي على طول... ألعب بيه ديما زي الدبدوب... ولا هياخده مني تاني؟"
تنهد رافع وقال:
"لأ هيدهولك على طول... بس ده هيبقى ابننا أنا وإنتي... يعني تخلي بالك عليه."
قالت أميرة بفرحة:
"لأ هخلي بالي عليه على طول وهاكل كتير عشان يرحلوا أكل كتير."
ضحك رافع وقال:
"كده برافو عليكي."
سكتت أميرة قليلاً وقالت:
"طب وهينام فين؟"
ضحك رافع وقال:
"هنا جمبي."
قالت أميرة:
"طب وإنت هتنام فين؟"
قرب منها رافع وشدها إليه وقال:
"أنا كمان هنام جمبك وهتفضلي في حضني ديما."
قربت منه أميرة وقالت بكسوف:
"طيب ماشي."
قال رافع:
"ماشي بس..."
قالت أميرة بضحك:
"طيب عايز إيه؟"
قرب منها رافع وقال:
"عايز بوسة حلوة وطوييييييييلة."
قالت أميرة بكسوف:
"لأ مش هينفع."
قال رافع باستغراب:
"ليه... موحشتكيش؟"
قالت أميرة ببراعة:
"وحشتني قوي... بس النونو هيشوفنا... مينفعش."
ظل رافع ساكتاً قليلاً يستوعب كلامها، وبعدها ضحك جامد ووضع يده على بطنها وقال:
"غمضت عينو أهو وشدها عليه وباسها بقوة وشغف."
وهنا دخل صخر وحمحم بغضب.
ابتعد رافع وأميرة عن بعضهما بسرعة وخضة، وقال صخر بجمود:
"عايزك تعال وراي."
خرج صخر، ورافِع قبّل أميرة بسرعة وقال هامساً:
"شهد يا أميرتي هجيكي تاني."
ومشى بسرعة. كان صخر ينتظره ويتمشى ذهاباً وإياباً بضيق. وأول ما جاء، قال بغضب:
"المنظر اللي شوفته ده لو كان حد من الخدم شافه كان هيقول إيه... اسمع يا جدع إنت... الناس لسه متعرفش بجوازكم... وإحنا عايزين نلم الموضوع مش نبعتر."
قال رافع بحرج:
"احم... مش هتتكرر."
قال صخر بحزم:
"مش هتتكرر لأنكم هتتجوزوا خلاص... بكرة هتكتبوا الكتاب قدام الناس... لما أشوف آخر جنانك... أديك هتتجوزها هشوف أنا هتفضل معاها لمتى."
قال رافع بذهول وهو غير مصدق نفسه:
"بكرة... بكرة... ده اللي جاي على طول... يعني هتجوزها... هتجوزهالي خلاص؟"
قال صخر:
"أيوه... وافقت تفضل معاها بس هنا تحت عيني... هتفضلو سوا في أوضتها وبس."
قطع كلامه بذهول عندما وقع رافع من طوله مغمى عليه.
جري عليه صخر وقال بتوتر:
"رافِع... رافِع مالك... إنت ياض فيك إيه؟"
وبدأ يضربه على خدوده بخفة ويقول:
"ياض حصلك إيه؟"
جاء شاكر وقال باستغراب:
"ماله إيه اللي حصل؟"
شاله صخر ووضعه على الكنبة وقال:
"مش عارف... طب مني فجأة."
وزعق وقال:
"حد يجيب علبة برفان بسرعة."
أحضرت الخدم علبة برفان وبدأ يشممها له. فتح رافع عينيه بتعب وبدأ ينظر إليهم بشرود.
قال صخر بقلق:
"إنت كويس... إيه اللي حصل؟"
قال رافع بتعب:
"أنا تمام... هو... هو إنت كنت بتقولي... بتقولي هنتجوز بكرة ولا أنا بحلم؟"
ضحك صخر وقال:
"قوم... قلعت قلبي عليك."
ولمّا همّ بالذهاب، قال دون أن ينظر إليه:
"جهز يا عريس... وشد حيلك شوية عشان ده مجرد اختبار... وبعدها هشوف تكملوا سوا ولا لأ."
ركض رافع وقال بفرحة:
"هنكمل... إن شاء الله هنكمل... والله ما هتندم."
ابتسم صخر باستغراب عليه ومشى. ورافِع ركض على شاكر واحتضنه بقوة وقال:
"أخيرا... أخيرا يا عمي."
ضحك شاكر وقال:
"أنا كنت متأكد إنك مش هتهون عليه... بس الحمد لله إنه معرفش إني أنا اللي جوزتكم."
قَبَّل رافع يده وقال:
"شكراً يا عمي... إنت الوحيد اللي وقفت جنبي أنا وأميرة ووافقت على جوازنا... لولاك عمري ما كنت هتجوزها."
وضع شاكر يده على رأسه وقال:
"عمري ما هلاقي حد يحبها ويصونها قدك... ربنا يهنيكم يا ولدي."
وفعلاً في اليوم التالي عملوا كتب كتاب وفرح كبير جداً وكانت كل البلد حاضرة.
نزلت ابرار مع أميرة، وكان رافع وصخر ينتظرونهما. كان رافع يذهب ويأتي بتوتر. وأول ما نزلت، وقف متجمداً من جمالها الساحر. كانت حرفياً تحفة، لابسة فستان الفرح الأبيض وعاملة ميكب خفيف وشكلها جنان.
تقدم إليها وهو ينظر إليها بانبهار وقال:
"بسم الله ما شاء الله."
نظرت إليه أميرة بكسوف وقالت:
"شوفتني حلوة إزاي؟"
قال رافع بإعجاب وسعادة:
"شوفت... ومشوفتش أجمل من كده... إيه الجمال ده كله؟"
قالت أميرة:
"إنت كمان حلو... حلو قوي."
ابتسم رافع وقرب وقبّل جبينها وقال:
"ربنا يحرسك من العين."
وأخذها من يدها وطلعت بها.
ابتسم صخر عليهما وقبّل أميرة وقال:
"مبروك."
ابتسمت أميرة وقالت:
"الله يبارك فيك."
بص صخر لرافِع وقال:
"مبروك... أخيراً أخدت اللي كنت عايزه."
قال رافع بحزن:
"احم... إنت... إنت لسه زعلان مني؟"
ابتسم صخر بضيق وقال:
"مش عارف... بس مبسوط إنك أخدت اللي كنت عايزه... مبسوط ليك قوي."
ابتسم رافع بسعادة واحتضنه وقال:
"ربنا يخليك ليا يا صاحبي."
ابتسم صخر وقال:
"يلا بينا... المأذون مستني."
قال رافع:
"آه... هو... هو إحنا إزاي هنكتب تاني؟"
قال صخر:
"متشيلش هم... أنا مرتب كل حاجة... هتكتبوا قدام الناس بس... والقسيمة مش هتروح المحكمة... يلا بينا."
وتم كتب الكتاب وزادت الزغاريد. الشباب بدأ يرقص بالعصا، وصخر كان يرقص بالعصا مع رافع. وابرار كانت تنظر إليه بإعجاب.
شاف صخر نظرات الإعجاب الواضحة وإنها مش شايلة عنيها منه... ابتسم وغمز لها.
اتكسفت ابرار إنه شافها ودخلت الدوار جري. صخر ضحك عليها وفضل يكمل رقصته مع الرجال وكان الجو مبهج وجميل.
بعد شوية، دخل رافع وراء ابرار، بس ملقاهاش في الدوار تحت، فطلع يدور عليها. فضل يدور عليها في كل مكان مش لاقيها وحس بقلق رهيب جداً. إزاي ملهاش أثر؟
ولسه هيطلع من الأوضة، لقى ورقة مكتوب فيها:
"صخر أنا مش عايزك لو سمحت طلقني... مش هتلاقيني متتعبش نفسك... وياريت تطلقني بسرعة."
وقف صخر بذهول ووقعت الورقة من يده وهو مش مصدق اللي بيقرأه.
في مكان غريب مظلم، فتحت ابرار عينيها بتعب وقفت باستغراب وبدأت تقول:
"فيه حد هنا... أنا فين... حد يرد علي."
دخل شاب في العشرينات بملامح جميلة وقال بابتسامة:
"وحشتيني يا ابرار."
وقعت ابرار من طولها بذهول وصدمة وقالت:
"م... محمد إنت... إزاي؟"
رواية اسيرة القاسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
في مكان غريب مظلم، فتحت أبرار عينيها بتعب ووقفت باستغراب، وبقت تقول:
"فيه حد هنا؟ أنا فين؟ حد يرد علي."
دخل شاب في العشرينات بملامح جميلة وقال بابتسامة:
"وحشتيني يا أبرار."
أبرار وقعت من طولها بذهول وصدمة وقالت:
"م... محمد! إنت... إزاي؟"
"أنا مش مسؤولة عن اللي جاي."
أبرار وقعت على الأرض بصدمة أما شافت ابن عمها. كانت فاهمة إنه لما اعتدى على أميرة رافع، اتقتل. فضلت تبص له بصدمة وزهول.
محمد قرب منها وقال:
"وحشتيني... وحشتيني قوي يا أبرار."
أبرار قالت بخوف:
"إنت... إنت إزاي عايش؟ إزاي؟"
محمد قال:
"دي حكاية طويلة. المهم إني عايش. وأنا وإنتي هنفضل سوا."
أبرار قالت بغضب:
"أفضل مع مين يا حيوان يا مغتصب! إنت... وبعدين أنا متجوزة. روحني أحسن لك قبل ما جوزي يعرف بغيابي."
محمد ضحك وقال:
"لأ، مهو زمانه عرف بغيابك. وبعدين إنتي مش هتتجوزي غيري يا أبرار. إنتي ليا أنا وبس. أنا رجعتلك بعد تعب علشان آخدك ونمشي من هنا. هنعيش سوا ونتجوز. متخافيش من حاجة. إنتي أصلاً مش متجوزة قانوناً، يعني ميقدرش يثبت جوازكم."
أبرار قالت بغضب:
"إنت بتقول إيه؟ أنا صحيح معنديش ورقة تثبت جوازنا، بس أنا مراته قدام ربنا. ولعلمك بحب جوزي. رجعني حالا ويا دار ما دخلك شر."
محمد بص لها بغضب وقال:
"إنتي مراتي أنا يا أبرار. لولا اللي عمله جوزك الحقير وصاحبه، كان زمانا متجوزين. أنا مش هسيبك ليه... مش هسيبك مستحيل."
عند صخر، قرأ الرسالة ونزل بغضب وخوف شديد. وبقى ينادي على الغفر والمكان اتقلب بقى زي المجنون ومش عارف يتصرف إزاي.
رافع جري عليه وقال:
"إيه فيه يا صخر؟ اهدى. الناس كلها بتسأل إيه اللي حاصل."
صخر قال برعب:
"أبرار... أبرار اختفت. حد خطفها. فيه حد خدها في دوشة الفرح."
رافع قال بقلق:
"إيه؟ إزاي؟ مالك؟ ما مات ودفناه. هيكون مين يعني؟ طب... طب مش يمكن راحت هنا ولا هنا؟"
صخر قال برعب:
"لأ لأ. مبتروحش مكان من غير إذني. لأ... اتخطفت. أنا متأكد. وكمان لقيت الورقة دي."
وداله الورقة اللي لقاها. رافع قرأ الورقة واتسعت عينه بذهول وبص لصخر بحرج وحزن وقال:
"بس الورقة دي مبتقولش إنها اتخطفت. دي شكلها هربانة يا صاحبي."
صخر مسكه من جلبابه بشدة وقال بغضب:
"إنت بتقول إيه؟ هتهرب ليه؟ أنا صالحته وهي مش زعلانة مني في حاجة. أنا متأكد. متأكد إن اللي خطفها قاصد يخليني مدورش عليها."
رافع قال:
"طيب... طيب اهدى. شوفت عند أبوها مش كده؟"
صخر قال بخوف:
"أول حاجة عملتها مش موجودة. هتكون فين؟ مين عمل كده؟ بص أنا همشي وإنت روح للرجالة ومتخليش حد يعرف."
رافع قال بسرعة:
"هتروح فين؟ أنا لازم أجي معاك."
صخر قال بزعيق:
"بقولك إنت خليك علشان الناس."
ومشي بسرعة وطلع بعربيته وهو مش عارف هيروح فين ولا هيدور إزاي. كل اللي في دماغه يلاقيها بأي شكل.
عند أبرار، كانت قاعدة مرعوبة وبتتمنى صخر يلاقيها. بقت تبص حواليها عايزة تحاول تهرب منه وقالت:
"هو... هو إحنا فين؟"
محمد ضحك وقال:
"لسه زي ما إنتي يا أبرار. طيبة لدرجة الهبل. يعني متخيلة إني هقولك إحنا فين؟"
أبرار اتنهدت وقالت:
"اسمع يا محمد. خلينا نتفاهم. إنت عايز إيه؟ فكرة جوازنا دي تنساها. وصدقني لو طلبت أي حاجة تانية هعملهالك. صخر نفسه لو طلبت أي مبلغ هيدهولك. بس ارجع لعقلك ومتجبش لنفسك مصيبة. لو طلبت أي حاجة هعملهالك."
محمد قرب منها جامد وقال:
"كل المصايب إلا مصيبة بعدك يا أبرار. إنتي روحي."
أبرار بصت له بغضب وقالت:
"آه بأمارة اللي عملته مع أميرة. ولولا دخول أخوها كنت كملت بكل حقارة. حتى مش مهتم لحالتها ووضعها."
محمد اتنهد وقال:
"سامحيني يا أبرار. والله الحكاية مش زي ما إنتي فاكرة. أنا يومها... يومها أصحابي ادولي برشام. احم... علشان دخّلتنا. وقبلها بيوم قلت أجربه. أخدت حبتين. مكنتش أعرف إنه بينسي الدنيا كده. والله أول مرة أجربه. دخلت المخزن لقيتها هناك. أنا حتى مبصيتش لوشها. كل اللي كنت شايفه قدامي إنتي... أقسم بالله ما كنت شايف غيرك."
أبرار بصت له بصدمة وقالت:
"أنا... وإنت... إنت كنت فاكرها أنا وعملت اللي عملته يا حيوان يا قذر؟"
محمد اتنهد وقال:
"خلاص بقى يا أبرار. اللي حصل. و أهو أخوها لحقها الحمد لله. وصاحبه العبيط فاكر إنه قتلني وكده خلاص هنبعد أنا وإنتي ونعيش براحتنا."
أبرار قالت:
"محمد، إنت ممكن تكون غلطت غصب عنك، بس لسه عندك فرصة تصلح الغلط ده. رجعني لجوزي وأنا هتوسط لك عنده. صدقني لو لقاك مش هيرحمك. هيخلص عليك."
بس قاطعها محمد بغضب وقال:
"ده على أساس إنك خاېفة علي مش كده؟ اسمعي يا أبرار. أنا مأمن نفسي كويس. أنا كنت شغال مع واحد اسمه مالك. كنت بجيب له أخبار صخر ورافع. وهو اللي أنقذني بعد ما رافع ضرب عليا نار. وقتها طلعني قبل الدفن. بس هو دلوقتي وقع مع صخر واتقتل. بس قبل ما يتقتل ادالي فيديو. كان على أساس لو حصل له حاجة أنشره وأفضح العمدة. بس أنا قولت إيه الفايدة من كده. أنا أخليه معايا أحمي بيه نفسي. وطالما الفيديو ده معايا مش هيقدر يقربلي. متقلقيش."
أبرار كانت بتسمعه بذهول وقالت:
"إنت... إنت كنت شغال مع مالك؟ يخربيتك! ده مش هيقتلـك ده هيشفيك. ليه... ليه تعمل في نفسك كده؟ وبعدين... فيديو إيه اللي معاك ده؟"
محمد قال بسخرية:
"فيديو عسل. هيعجبك. شوفي كده."
وفتح الفيديو.
في الدوار، كان الفرح خلص والمعازيم مشوا. ورافع أخد عروسته على أوضتها وقال:
"حبيبتي. صخر معاه مشكلة كده ولازم ألحقه. خليكي هنا متتحركيش. مش عايز مشاكل معاه."
أميرة قالت باستغراب:
"إيه اللي حصل يعني؟"
رافع قرب منها وباس جبينها وبقى يبصلها كأنه بيحفظ ملامحها وقال:
"اللي حصل إني منحوس. مليش نصيب أفصل معاكي وإنتي قمر كده."
أميرة قالت:
"ليه؟ هو أنا كل يوم بكون وحشة؟"
رافع ضحك وقال:
"عاجبني العسل بقى ياخد باله من الكلام. إنتي النهارده قمر وقبل كده قمرين. عمرك ما كنتي وحشة. بس الفرق إن النهارده لاول مرة هبقى معاكي على راحتي وأنا مش خاېف حد يشوفنا. وأخيراً بقيتي ليا قدام كل الخلق. وكمان... بقالي كتير مشوفتكيش وكنت عايز أبص وأملي عنيا منك. بس هرجع على طول تمام."
أميرة هزت راسها بالموافقة وقالت بابتسامة:
"تمام... هستناك."
رافع طلع ولسه هيمشي، بص لها ورجع تاني حضنها جامد وقال بقلق:
"هاجي على طول. مش هتأخر. هتنامي؟"
أميرة باستُه من خده وقالت:
"هستناك. حتى لو قعدت طول الليل."
رافع ابتسم وقال:
"وأنا مش هتأخر عليكي."
ومشي راح ورا صخر.
عند صخر، كان بيدور في كل مكان ممكن تكون أبرار راحتله لو صحيح هربت. دور وسأل كل اللي يعرفهم بس ملهاش أثر. ورجع على الدوار ولم الغفر وقال:
"حد لاحظ حاجة غريبة في الدوار؟ أي حركة؟ أي شخص مشبوه؟"
بس الغفر قالوا بخوف:
"لأ يا باشا. محسناش بحاجة."
صخر بقى يزعق ويقول:
"إنتوا أغبية؟ بهايم؟ إزاي مخدتوش بالكم؟ إزاي اتخطفت وإنتوا موجودين؟"
بس رافع نزل وسمعوا. اتنهد وشاور للخدم يمشوا.
صخر شد شعره لورا وبقى رايح جاي وهو كتلة من الغضب وخاېف جداً.
رافع بص له بحزن وقال:
"اهدئ يا صخر. هنلاقيها إن شاء الله. هنلاقيها."
صخر قال بزعيق:
"هنلاقيها إزاي؟ إزاي بس... أنا... أنا هتجنن. أنا مش عارف حتى أدور فين. مش عارف أعمل إيه. حتى الكاميرات مش مبينة حاجة. هموت يا رافع. هموت."
رافع اتنهد بحزن وقال:
"طيب... اهدئ. أكيد اللي خطفها ده عايز حاجة. يعني ممكن يساوم أو يطلب فدية أو أي حاجة."
صخر قعد على الكرسي بيأس وحزن وقال بدموع:
"يطلب أي حاجة. أو يطلب كل حاجة. حتى بس ترجع. لو جرالها حاجة مش هعرف أكمل من غيرها. أنا... أنا مش هعرف أعيش أصلاً."
رافع ابتسم بحزن وقال:
"بتحبها؟"
صخر بص له باستغراب. هو مسألش نفسه السؤال ده أبداً. قال:
"بحبها؟ مش عارف. بس اللي أعرفه إني من غيرها مش هقدر أعيش. مش هقدر أضحك ولا أتنفس. بقت كل حاجة. كل حاجة. لما حبيتها معرفتش أتخيل يومي من غيرها. ولما مالك خدها وحسيت بس إن ممكن أخسرها قلبي اتقبض. لو ده حب يبقى أنا أكتر واحد حب في الدنيا. أبرار بقت كل حاجة. بقت وجودي."
رافع حط إيده على كتفه وقال:
"هترجع. طالما قلبك دق هترجع. ربنا كريم. متقلقش."
صخر بص له بدموع وقال:
"أنا دلوقتي بس عذرتك. دلوقتي بس حاسس إني ظالم. ياما بعدتك عن أميرة وحرقت قلبك. ربنا بيعاقبني. دعوتك استجابت."
رافع بص له بحزن وقال:
"ليه بتقول كده؟ أنا عمري ما أرضالك الأذى. وإنت عارف."
صخر قال بدموع:
"عارف. بس دعوة المظلوم بتصيب. وإنت قولت: أشوفك وأنت ضايق نار البعاد. معاك حق. صعب قوي."
رافع قعد جنبه وقال بدموع:
"إنت عارف إنه من ورا قلبي والله. أنا حاسس إنها هترجع الليلة. متقلقش."
عند أبرار، كانت مصدومة من اللي شافته في الفيديو. قالت بدموع:
"علشان كده قتلها؟ علشان كده؟ إزاي قدر يستحمل كل ده من غير ما يحكي؟"
محمد قال بغضب مكبوت:
"إيه؟ صعبان عليكِ؟ ميصعبش عليكي غالي. لو كنتي فضلت معاه كان هيلاقي أي حجة ويموتك زي ما ماتها."
أبرار قالت بغضب:
"صخر إنسان كويس. وأحسن منك مليون مرة. هو راجل وبيواجه في الوش. وكلكم بتتخبوا من ورا وبيعملوا بلاويكم من ورا ضهره. عشان ولا واحد قدر يواجهه. عارفين إنكم قدامه ولا حاجة. سواء إنت أو مراته الخاېنة أو اللي اسمه مالك. كلكم جبنا وتفهين."
محمد حس بنار جواه من كلامها ومسكها من شعرها وقال:
"أنا جبان؟ مقدرش أواجهه؟ مش كده؟ أنا هوريك الجبان ده هيعمل فيك إيه؟ هجيبه وهقتله قدام عنيك. وهتبقى ليا وبس ومش هيقدر يمنعني."
أبرار قالت باستفزاز أكتر:
"مش هتقدر. مش هتقدر تواجهه ولا حتى تتكلم قدامه. إنت حتة خدام عنده."
محمد ضربها قلم قوي وقال:
"اخرسي. اكتمي خالص. أنا هوريلك الخدام هيعمل إيه."
واتصل على صخر وقال:
"الوص."
صخر قال بضيق:
"أيوه. مين معايا؟"
محمد قال بغضب:
"أنا محمد. ابن عم مراتك."
صخر اتنهد بضيق وقال:
"ده وقت هزار."
ولسه هيقفل. محمد قال بسرعة:
"لو قفلت مش هتشوف مراتك تاني."
صخر وقف بذهول وصدمة وقال:
"أبرار معاكم؟"
محمد قال بغضب:
"معايا. وهتبقى ليا طول العمر. إنت أخدت حاجة مش ليك يا عمده. وأنا برجعها ليا تاني. لو عايز تودعها تعال. لو عندك الجرأة تواجهني."
صخر قال بغضب رهيب:
"ابعت العنوان."
محمد قال بغضب:
"مش هوصيك يا عمده. لو جه معاك راجل واحد هصفي دمها. ولو آخر دقيقة في عمري هموتها."
وقفل. صخر جاتله رسالة بالمكان وجري وهو بيقول:
"إنت خليك هنا يا رافع."
وطلع بسرعة بعربيته. رافع اتنهد بضيق وقال:
"مش بمزاجك يا صاحبي. مش هسيبك لحالك."
واخد عربية وطلع وراه.
عند أبرار، كانوا مستنيين صخر. وأول ما شاف عربيته شاور لرجالته وقال:
"دخلوه وإنتوا ماسكينوه كويس."
أبرار فرحت إن صخر جه. ومحمد بص لها بسخرية وقال:
"متفرحيش قوي كده. اللي هيشوفه مش هيعجبه."
وهجم عليها. شد النقاب قلعه وشق العباية ووووو.
قبل دخول صخر، قلع لها النقاب وشق لها العباية بغل. وأبرار صرخت وبقت تشتمه. وهو بقى يبهدل نفسه وهدومه كأنه كان فعلاً بيعتدي عليها.
صخر دخل ورجالته ماسكينه. وأول ما محمد شافه قال بارتباك مصطنع:
"إيه ده؟ جبت بسرعة؟ ليه كده؟ شوف إحنا... إحنا لسه معملناش حاجة."
أبرار بقت تبص له بذهول. وصخر بص لها من فوق لتحت على منظرها وهدومها المتقطعة ووشها المكشوف. ومعملش أي رد فعل.
أبرار بصت لمحمد بقرف وقالت:
"متصدقوش. ده حيوان. وبصت له بدموع وقالت: والله مقربلي. عمل كده في دخولك."
وبصت لمحمد بغضب وقالت بقوة:
"وحياتك يا سيد الناس لايقربلي ولا يقدر."
صخر ابتسم بفخر بيها وقال وهو بيبصلها بعشق:
"وحياتك إنتي يا ست البنات. مصدقتوش أصلاً. أنا عارف أنا متجوز مين."
وبص لمحمد بسخرية وقال:
"فيه شوية شعر لسه متنكشوش؟ ياض ده إنت لو داسك قطر مش هتتبهدل كده. دي حتى البت عصفورة."
أبرار ضحكت بدموع. ومحمد قال بغضب:
"طلقها. ارمي عليها يمين. أنا لو عليا كنت هتجوزها من غير ما إنت تعرف حتى. بس هي هتفرق معاها. قول له يطلق بدل ما أخلص لك عليه."
وصوب سلاحه على صخر.
أبرار خافت وبقت تبص له بخوف. وصخر ابتسم بسخرية وقال:
"والله... والله ما عارف ألعب معاك ولا أضربك ولا أموتك. كلك على بعضك بسلاحك برجالتك مضحكيني."
وبص له بنظرة ترعب وقال:
"فكها. ونزل مسدس العيال اللي في إيدك ده حالاً."
محمد اترعب بس حاول ميبينش وقال بغضب مصطنع:
"ولو... ولو منزلتوش هتعمل إيه يعنى؟"
لسه مكملهاش وصخر زق الرجلين اللي ماسكينو. خبطهم في الحيط وشدهم عليه. ومحمد ضرب نار بخوف وإيده بتترعش. بس صخر كان ماسك الراجلين زي درع والرصاص صابهم. وزقهم بقوة على محمد. وقعوا على الأرض.
محمد زق الرجالة ولسه هيقوم. صخر زق السلاح. محمد رماه بعيد عنه. ومسك محمد ونزل فيه ضرب بغل. بقى يضربه بقوة وعصبية ووقعه على الأرض وبقى يضربه برجليـه لحد ما خلصوا خالص.
وهنا دخل رافع وقال:
"إيه ده؟ هو أنا جيت متأخر ولا هين الحكاية خفيفة؟"
صخر ضحك وقال:
"لأ. هو شغل عيال."
وراح ناحية أبرار وبقى يفكها. وحط عبايتها عليها وقفلها. وأبرار كانت منزلة وشها عشان رافع. وهو كان مودّي وشه الناحية التانية. وصخر لبسها نقابها وباسها على جبينها وقال:
"حمد الله على السلامة يا عيوني."
أبرار بصت له بذهول وقالت:
"قلت إيه؟"
صخر قال بابتسامة:
"قلت عيوني. وقلبي. وكل حياتي."
أبرار بصت له بدموع وفرحة وقالت:
"بتحبني؟"
صخر قال بهمس قدام شفايفها:
"لأ. الكلمة دي مش كفاية. هجاوبك في بيتنا."
أبرار ضحكت وقالت:
"لأ قول دلوقتي."
وبس قطع كلامها رافع وقال:
"احم... إيه؟ أخلع أنا؟ ولا هنروح سوا ولا إيه النظام؟"
أبرار اتكسفت جداً. كانت نسيت وجوده. وصخر اتنهد وقال:
"لأ. هنمشي يا خوي. مستعجل قوي يعني؟ يا بايخ."
رافع قال بضحك:
"قوي. البايخ كان فرحان من شوية لو مش واخد بالك."
صخر ضحك وقال:
"طب يلا بينا."
وقف أبرار وأخدها هيطلع بيها. ورافع بص لمحمد بذهول وقال:
"مش ده الحيوان اللي قتلناه؟"
صخر قال:
"أيوه. هوه لسه عايش. وجيه لقضاه. هاتوه هنتسلى بيه شوية ونبقى نخلص عليه."
بس محمد شد السلاح اللي كان على الأرض بسرعة وقال:
"مش هتلحق يا عمده."
وضرب رصاصة بسرعة البرق. بس رافع زق صخر بسرعة وبيقول:
"حاااسب يا صخر."
بس للأسف جات في نص قلبه. وقع في الحال.
أبرار صرخت بصدمة. وصخر شد سلاحه بسرعة وضړب محمد في دماغه. ونزل قدام رافع وقعد بصدمة وزهول. وبقى يبصله بدموع ومش قادر ينطق. حاول يجمع أي كلمة وقال بتهته:
"...را... رافع... رافع رد عليا... رافع."
رافع اتنهد بتعب شديد وقال:
"صخر... صخر... سامحني... سامحني يا صاحبي... سامحني... على... على كل حاجة."
صخر قال بدموع وصدمة:
"لأ... لأ... مش هيحصلك حاجة... لأ... مش هتسيبني وحدي... لأ... لأ يا رافع."
بس رافع قال بدموع وابتسامة:
"أنا... أنا حاسس إني... إني خلاص... مش... مش هوصيك... على أميرة... اسمعني... اسمعني كويس... اوعى... اوعى تدفني دلوقتي... ادفني... الصبح... متخليش... حد يعرف... بموتي دلوقتي... خلي الناس تفتكر... إني... إني... بات مع مرتي... النهارده... مش... مش عايز... ولدي يتقال عليه... ابن حرام... اوعدني... اوعدني يا صاحبي."
صخر بقت دموعه تنزل وهو مش مصدق أبداً وقال:
"متقلقش... أنا... أنا مش هسيبك... مش هيحصلك حاجة... أبوس إيدك اقوى علشاني... متسبنيش يا رافع... إنت أخوي... أخوي متسبنيش... أبرار جات وقالت بدموع: طلبت الإسعاف زمانها على وصول. اِتّماسك يا رافع هنلحقك إن شاء الله."
رافع ابتسم وقال بدموع:
"أنا... أنا بس... بس كنت... كنت عايز... أشوف... أشوف أميرة... مستنياني. قالت... هتستناني. قولها... قولها... بح... بحبها... بحبها قوي."
صخر قال بزعيق ودموعه بتنزل زي المطر:
"اسكت. قولت لك مش هيحصلك حاجة. مش هسيبك تروح مني. وبقى يبكي جامد. ويحضنه ويقول: ا... إنت صاحب عمري... و... وأخوي... إنت اللي مقويني على الدنيا... متسبنيش لحالي... متسبنيش يا رافع... إنت ضهري يا رافع... كيف أقف من غيرك."
بس قطع كلامه لما وقعت إيده وجسمه تقل وبرد. قال برعب:
"لأ... لأ... لأ. اتحرك يااض. لأ... لأ يا رااااااااااااااااافع... ااااااااااااااااااااه. أخوووووووووي... لأاااااااااااااااااا."
أبرار شدته لحضنها وبقت تبكي وهي حضناه. وصخر كان رافض وبييبكي جامد ومنهار جداً لفقد أعز إنسان على قلبه، صاحبه عمره، أوبمعنى أصح، أخوه.
بعد مرور عدة سنين في بيت العمده صخر العربي، كانت الناس متجمعة في عزومة لأهل البلد. وكانت أبرار في المطبخ وبتشرف على الشغالات وبتتابع الشغل. وبقت ست الدوار وصاحبة الكلمة الأولى والأخيرة.
جات لها واحدة من الخدم وقالت:
"صخر بيه عايزك."
أبرار راحت وقالت بتعب:
"خير يا صخر؟ فيه حاجة؟"
صخر قال بغضب مصطنع:
"فيه حاجات. أولها الـ هانم بنتك مشت بنت رئيس الأمن. ومرضيتش تخليها تلعب ولا تاكل. وأمها زعلانة."
أبرار اتنهدت ومسكت بنتها وقالت:
"تاني يا توبة؟ فيه إيه تاني؟"
توبة بنت جميلة جداً عمرها أربع سنين قالت:
"أيوه. أحسن. ومش هتيجي تاني هنا."
أبرار قالت بتنهيدة:
"وليه بقى إن شاء الله؟"
توبة قالت:
"علشان كل الناس عارفة إني أنا اللي هتجوز فارس لما أكبر. وهي قالت لي إنها هي اللي هتتجوزه. بس مشيتها خلاااااااص."
صخر ضحك جامد. وأبرار قالت بغيظ وهي بتضحك:
"مهو الجنان ده إنت سببه من الأول. عمال تقول لها: هجوزهولك، هجوزهولك. استلم يا سيدي."
صخر قال:
"زي ما إنتي يا حبيبة أبوكي. هجوزهولك. متقلقيش."
أبرار بصت لها واتنهدت بيأس وقالت:
"يا حبيبتي إنتوا لسه صغيرين. ولما تكبروا لها ألف حِل."
توبة قالت:
"يعني إنتي يا ماما ينفع تيجي بنت غيرك وتقول لك: اتجوزي بابا؟"
أبرار قالت بسرعة وغيره:
"لأ طبعاً."
توبة قالت:
"أهي زي كده. يلا. أنا هروح ألعب مع فارس."
وجريت على بره. صخر كان هيموت من الضحك. وأبرار كانت مصدومة من كلامها. ولسه هتطلع. صخر شدها وحاوطها بإيديه وقال:
"طيب شفتي توبة؟ طب وأبو توبة؟ موحشكش؟"
أبرار ضحكت وقالت:
"البت طالعة مجنونة زيك."
صخر ابتسم وقال:
"بس عسل زيك."
أبرار ابتسمت وقالت:
"والله فايق ورايق. الناس تحت مستنية. وبس."
صخر باسها بسرعة وقوة وقال:
"آه... خليكي كمان شوية. والله بتعب من غيرك."
أبرار ضحكت بكسوف وقالت:
"بجد. الناس تحت والبيت مليان والرجالة كمان في المندرة. يلا بقى. وربنا أسهر معاك الليل كله."
وبس قطع كلامهم دخول أميرة وقالت:
"أبرار. بصي كده فارس. حلو كده ولا هدومه متوسخة؟"
أبرار بصت لفارس اللي واقف بضيق. فارس ابن أميرة عمره ٦ سنين.
أبرار قالت بضحك:
"مهو حلو أهو."
فارس قال بضيق:
"ما أنا بقولها كده ليا ساعة. ونبي يا ماما تنادلي تاني."
وجري على تحت. أميرة قالت:
"يووووه. هيبوظ هدومه بقى. ولازم أغير له. وبعدين هدى بقى لسه بتعيط. وعايزة تغير هي كمان."
وبس قطع كلامهم دخول رافع. أيوه رافع. أمال هدى هتيجي إزاي يعني؟ المهم رافع قال:
"أنا مش قولت لك سيبك منها ومتشغليش بالك. وأنا هغير لها. يا تعالي متطلعيش السلم كتير عشان اللي في بطنك."
صخر ضحك وقال:
"يعني أنا من رأي تخف إنت شوية. و ٣ عيال كفاية. ولا حتى خد فترة بين كل عيل والتاني. بدل ما إنت عمال تجري من هنا لهنا زي الفرخة الدايخة طول اليوم."
رافع ضحك بحرج وقال:
"طيب هشوف الموضوع ده."
وبص لاميرة ورفع حواجبه بمشاكسة وقال:
"وإنتي يلا عايزك. تعالي بالذوق بدل ما أشيلك وأكلك كلام."
أميرة ضحكت وجريت ورا صخر وقالت:
"حوشو. ونبي يا صخر."
صخر ضحك وقال:
"بس يااض سيبه."
بس رافع شد أميرة وقال:
"تؤ... تؤ. دي ليا أنا وبس."
وشالها وطلع بيها على أوضتهم. وهي بتضحك بفرحة وبتقول:
"بس يارافع نزلني بقى. سبني."
رافع بقى يبوسها وهو شايلها ويقول:
"عمري ما هسيبك. هتفضلي في عيوني وقلبي العمر كله."
صخر ضحك واتنهد بسعادة وقال:
"الحمد لله. كل ما أشوف رافع بفتكر يوم ما كان واقع بين إيديا وافتكرته مات. يمكن لولا وجودك كنت فضلت أبكي مكاني زي الأاهبل لحد ما مات بجد."
أبرار ضحكت وقالت:
"أنا كمان مصدقتش لما لقيت إيده لسه بتتحرك. وكمان فضل ربنا. الإسعاف جه بسرعة. الحمد لله إنه لسه معانا."
صخر شدها عليه وقال:
"الحمد لله إنك معايا. أنا مش متخيل إزاي كنت عايش قبلك."
أبرار قالت بحب:
"أنا كمان مش قادرة أصدق كرم ربنا ليه. وإنه جمعنا سوا. أنا بحبك أوي يا صخر."
صخر قال بحب:
"وأنا بعشقك. غيرتي كل حياتي وقربتيني من ربنا. بعدتيني عن الشغل العاطل اللي كنا شغالين فيه. زي ما يكون مفيش مكسب بره. الحمد لله دلوقتي الشركات والمصانع شغالة أحسن ميت مرة. وكله بالحلال."
أبرار قالت:
"طبعاً أكيد مش هنربي أولادنا بالفلوس دي. وبعدين كده مطمنة عليك أكتر. أنا بحبك أوي يا صخر. أنا عايزة أفضل عمري كله معاك."
صخر باس جبينها بحب وقال:
"ربنا يخليكي يا عيوني وقلبي. أنا عايش عشانك إنتي وتوبة. بقيتوا كل حياتي. من ساعة ما دخلتي قلبي وكل دنيتي تلونت. والقلب القاسي بقى أرق من الورق. ربنا يحميكي ليا."
وتنهد وقال:
"أنا بس ندمان على كام موقف معاكي كنت قاسي شوية. ياريت تسامحيني."
أبرار بصت في عينيه وقالت بعشق:
"وأنا عشقت القسوة دي. أي حاجة منك بحبها. قسوتك دي أسرتني العمر كله. ورضيت أكون... أسيرة القاسي. المهم أبقى معاك."
تمت. بحمد الله.
يا قلباً منذ عرفته
صار نبضي وكل إحساسي
من كل قلبي عشقته
وآويت هواك بين أنفاسي
وكل ما فيك أحببته
يا كل كلي وأهلي وناسي
يا قلباً عشقت قسوتها
أسرتني وبت أسيرة القاسي
كنتم مع رواية... أسيرة القاسي... بقلمي زهرة الربيع... شكراً على دعمكم الغالي ويا ريت أعرف رأيكم في الرواية يا غاليين... زهرتكم تحييكم ودمتم في أمان الله مع من تحبون.