تحميل رواية «أسير عينيها» PDF
بقلم دينا جمال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
«عائلة البطل» خالد محمود السويسي: 30 سنة، عقيد شرطة. طويل القامة، مفتول العضلات، دائمًا ما يمارس التدريبات الشاقة منذ صغره. شعره أسود كثيف، عيناه بلون البندق الغامق. قاسٍ، مغرور، متعجرف، عنيد، يكره جميع النساء إلا هي. محمود السويسي: 58 عامًا. طويل القامة، بشوش الوجه، يمتلك مصنعًا لصناعة الأقمشة. زينب محفوظ: والدة خالد. كل ما يقال عنها أنها أم مصرية أصيلة بكل ما تحمله من طيبة وعطف على أبنائها. 50 عامًا. ياسمين السويسي: 27 عامًا. خريجة كلية آداب قسم لغة إنجليزية، تعمل مترجمة. مخطوبة لدكتور أنور مح...
رواية أسير عينيها الفصل الثلاثون 30 - بقلم دينا جمال
تجمد مكانه للحظات لا يصدق أن تلك الكلمات خرجت من صغيرته البريئة. هو متأكد أنها أطهر من أن تفعل ذلك. هل ظنت بتلك الكلمات أنها ستجعله يعدل عن رأيه ويطلقها؟ الموت أهون عنده من أن يفعل ذلك.
صدرها يعلو ويهبط بجنون. هي حتى الآن لا تصدق أن تلك الكلمات خرجت منها. شعرت أن خالد يعاني من مشكلة نفسية مع الخيانة منذ فعلة رحاب الشنيعة. اختفت فجأة جميع الكلمات التي تعرفها ولم يبقَ سوى تلك الكلمة.
شخصت عينيها بفزع عندما وجدته يتقدم ناحيتها ببطء. عادت للخلف تحاول أن تحتمي منه. نظرة عينيه وكأن شيطاناً أشعلها.
شهقت بفزع عندما اصطدم جسدها بالحائط. أغمضت عينيها بخوف عندما أصبح أمامها مباشرة، تشعر بأنفاسه الحارة تلفح وجهها بعنف.
همس بهسيس مستعر: "لولا أني ما بحبش أشوف دموعك، كنت خليتك تبكي بدل الدموع دم على الكلمة دي. أوعي يا لينا، أوعي تفكري في يوم إنك تخوني. خالد السويسي مش هيشفع لك. حبي، هحول حياتك لجحيم، هخلي كوابيسك حقيقية. ماشي يا حبيبتي."
هزت رأسها إيجابا عدة مرات سريعا. ربّت على وجنتها برفق.
خالد: "شاطرة. هسيبك تجهزي عشان فرحنا بكرة يا عروسة."
تركها وذهب ناحية الباب، فتحه وأخذ معه المفتاح وخرج من الغرفة.
لتنهار أرضا تبكي بصمت. ليتها ترحل عن تلك الدنيا لتتخلص من ذلك العذاب.
وجدت والدتها تقف بجانب لبنى عند باب الغرفة ينظران لها بشفقة. تقدمت والدتها بلهفة تحتضنها بحنان.
فريدة بحنان: "بس يا حبيبتي، بس. اهدي."
لينا باكية: "أنا تعبت يا ماما، تعبت أوي. يا رب أموت بقي عشان أرتاح."
لبنى بحدة: "بعد الشر عليكي. إزاي تدعي على نفسك؟"
فريدة بحنان: "والله يا بنتي بابا ما رضيش يقولك عشان ما تقلقيش. باباكي كان تعبان قبل ما نسافر بكتير. ولما كنت أقول له نقول للينا، كان يفضل يقول لي بلاش عشان ما تقلقش. بابا بيحبك أوي والله يا لوليتا. وخالد كمان بيحبك أوي. كلنا بنحبك."
لينا باكية: "ماما، أنا عايزة أنام. خديني في حضنك."
أسندتها لبنى وفريدة إلى الفراش. تسطحت عليه تختبئ داخل صدر والدتها تحاول الشعور بالأمان ولو لبعض الوقت.
ما كادت تغمض عينيها حتى شعرت بيده تسرح على شعرها برفق.
جاسم باكيا: "والله العظيم انتي أغلى حاجة عندي. أنا ما كنتش عايزك تخافي أو تقلقي عشان خاطري يا بنتي. سامحيني. مش عايز أموت وأنتي زعلانة مني."
التفتت ناحيته تنظر له بعتاب. انقبض قلبها بألم من كلامه ومن تلك الدموع التي تهبط من عينيه بغزارة. مدت كفها يدها الصغير تسمح دموع عينيه برفق. ترسم على شفتيها ابتسامة صغيرة: "إنت كويس مش كده؟"
هز رأسه إيجابا سريعا هاتفا برجاء: "مسمحاني مش كده؟"
هزت رأسها إيجابا بابتسامة واسعة لتلقي بنفسها داخل صدره: "وحشتني أوي يا بابا."
جاسم باكيا: "إنتي أكتر يا بنتي. ربنا أعلم أنا كنت عامل إزاي طول المدة اللي فاتت وأنا عارف إنك زعلانة مني."
كوّب وجهها بين يديه يهتف بحنان: "لو مش عايزة تتجوزي خالد، هخليه يطلقك حتى لو غصب عنه."
سمعوا صوته من خلفهم يهتف بمرح: "يعني إنتوا تتصالحوا، فتيجي على دماغي؟"
أنا.
تشبثت في قميص والدها تحتمي به. قالت بفزع: "مشيه يا بابا."
ما عادت تخشاه مرة أخرى. غبي عنف نفسه بشدة على إخافتها بتلك الطريقة. فقرر الذهاب للاعتذار لها. وجد والدها يتشدق بتلك الجملة. هل يظن أنه يستطيع أن يبعده عنها؟ في أحلامه، بصعوبة سيطر على أعصابه ليتحدث بمرح مصطنع قائلا تلك الجملة.
ولكن عندما رآها في تلك الحالة الفزعة، شعر بأن روحه تسلخ من جسده.
اتجه ناحيتها ماداً كف يده.
خالد بهدوء: "ممكن تيجي معايا خمس دقايق؟"
هزت رأسها نفيا بخوف. فأكمل بهدوء: "ما تخافيش، هعمل لك كل اللي انتي عايزاه. لو عايزة تطلقي، هطلقك."
مدت يدها تضعها في كف يده بتردد. شعر برجفة في جسده. يديها كانت كالجليد.
أخذها معه إلى غرفته. اتجه بها إلى مرآة الزينة. أحضر لها كرسي صغير تجلس عليه. نظرت له بتوتر.
خالد برفق: "ما تخافيش، اقعدي."
جلست على الكرسي. فذهب إلى دولاب ملابسه ليعود بعد قليل يحمل صندوقا فضيا اللون. فتحه أخرج منه مشطها الخشبي.
شخصت عينيها بدهشة لتجده يتجه صوبها جاثيا على ركبتيه خلف كرسيها يمشط شعرها برفق.
خالد بألم: "بعد ما مشيتي، ما كانش بقي لي من حاجتك غير المشط ده. لأنك ساعتها كنتي سيباها عندي في الأوضة. تعرفي إن أنا كنت باخده في حضني وأنا نايم لما بتوحشيني أوي؟ تعرفي إن المشط ده أغلى عندي من كنوز الدنيا؟ كان الحاجة الوحيدة اللي باقيالي من ريحتك."
نظرت له من خلال مرآة الزينة تهتف بمرارة: "طب ليه بتعمل فيا كده؟"
خالد بألم: "إنتي السبب. إنتي عارفة إني تعبان من ساعة خيانة رحاب. تقومي بكل بساطة تقولي لي هخونك؟ إنتي عارفة الكلمة دي عملت فيا إيه؟ إنتي دبحتيني يا لينا."
فتح جرحه. أنا ما كنتش أقصد أخوفك. أنا عارف إنك أطهر من أنك تعملي كده، بس…"
قاطعته عندما التفتت له تنظر له بندم.
هتفت بنشيج حارق: "أنا آسفة."
مسح دموعها سريعا هاتفا برجاء: "ما تعيطيش. أنا ما بكرهش حاجة في الدنيا. دموعك بتحرق في قلبي زي النار. صدقيني، أنا كنت عاملك مفاجأة وكنت فاكرك هتفرحي لما تعرفي إن فرحنا بكرة. بس لو إنتي مش عايزة…"
قاطعته بابتسامة شاحبة: "جبت لي تاج كبير مع الفستان؟"
هز رأسه إيجابا سريعا مكملا بابتسامة واسعة: "وجزمة بلور زي بتاعت سندريلا."
عقدت حاجبيها بتفكير مصطنع: "امممم. أنا كده شكلي مضطرة أوافق."
ضحك عاليا بمرح: "لأ يا شيخة، مش عارفين نقول لحضرتك إيه يعني؟ متشكرين لتواضع سيادتك جداً."
التفتت تنظر إلى المرآة مرة أخرى قائلة بابتسامة واسعة: "اتفضل بقى ضفر لي شعري."
خالد مبتسما: "بس كده، غالي والطلب رخيص."
***
في أحدى المستشفيات في أوربا.
ممدد على الفراش الطبي ينظر أمامه بشرود. نظرة عينيه سوداء قاتمة وكأن نيران الانتقام السوداء تستعر في عينيه. تعذبها روحه المظلمة.
أجفل عندما رن هاتفه برقم والده.
عز: "أيوه يا بابا."
نائد غاضبا: "ممكن أفهم إيه الجنان اللي إنت بتعمله ده؟"
عز بتوعد: "هاخد حقي. فضلت مرمي شهور بين الحياة والموت بسبب البيه."
نائد بضيق: "يا ابني، أنا خدت لك حقك وزيادة."
عز بتوعد: "أنا ما قتلكش تعمل كده. أنا هاخد حقي بنفسي. أنا راجع بكرة يعني راجع."
نائد ساخرا: "إنت فاكر إنه هيصدقك بالسهولة اللي إنت فاكرها؟"
عز مبتسما بثقة: "صدقني، مستحيل يقدر يعرف إن اللي معاه مزيف. وعلى ما يفوق من الصدمة أكون أنا سافرت. صدقني، هي دي الضربة اللي هتقطم ضهره."
تنهد نائد بتعب: "دماغك ناشفة زي أبوك. على العموم، رجالتي هتبقى في انتظارك في المطار. خلي بالك من نفسك واختفي خالص المدة الجاية."
عز بثقة: "ما تقلقش، أنا حاسب كل حاجة كويس."
***
كانت نائمة بهدوء بجانب خالتها عندما انكمشت ملامحها بألم.
كانت تقف في أرض مهجورة تنظر حولها هنا وهناك. فراغ، صمت. رياح باردة. صرخت بفزع عندما وجدت ثعبانا أسود كبيرا يخرج لها من بين شقوق الأرض الجافة. وفي لحظات كان يهجم عليها. أغمضت تصرخ بفزع. لحظات مرت لم تشعر فيهم بألم. فتحت عينيها بخوف لتجد ذلك الثعبان يلتف حول جسدها ببطء. صرخت بقوة تنادي باسمه: "خااااااالد."
بدأ ذلك الثعبان يعتصر جسدها وهي تصرخ باسمه فقط. ظهر فجأة. أطلق رصاصة على رأس ذلك الثعبان ليسقط أرضا بعيدا عنها.
ركضت لتحتضنه تريد الاختباء. عندما وصلت إليه تبخر كأنه فقط سراب.
استيقظت فزعة. دقات قلبها تتسارع. جبينها يتفصد عرقا. جلست على الفراش تحاول فقط التقاط أنفاسها كأن الهواء قد انسحب من الغرفة بأكملها. ارتدت خفيها الصغيرين. قررت النزول للحديقة علها تحصل على بعض الهواء المنعش. اتجهت ناحية أرجوحتها. جلست عليها تحركها بقدميها بهدوء. عينيها شاردة خائفة.
شهقت بفزع عندما شعرت بأحدهم يحرك أرجوحتها.
خالد بهدوء: "ما تخافيش، دا أنا خالد."
تنفست بعمق ليكمل هو: "مالك؟"
ردت بقلق تجسد في عينيها: "كابوس."
توقف عن ما كان يفعل ليلتف جالسا أمامها على ركبتيه. سألها باهتمام: "شفتي إيه؟"
بدأت تسرد عليه ما رأت. كانت ترتجف وهو يداعب خصلات شعرها برفق يهدئها.
ابتسم ليطمئنها: "خلاص، التعبان مات."
أدمعت عينيها خوفا: "بس إنت مشيته."
هز رأسه نفيا يشدد على كل حرف يخرج من فمه: "أنا عمري ما همشي. عمري ما هسيبك. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك حتى لو إنتي طلبتي مني. مستحيل هبعد عنك. يلا بقى اضحكي."
ابتسمت ابتسامة صغيرة متوترة.
نظر لها بعشق هاتفا بوله:
"ولأن ضحكتكِ هي نغم حياتي وابتسامتكِ هي نبض شرياني، أقسم بربي الذي خلق روحي ووجداني أن غضبكِ هو جحيم أيامي.
ولأن شقاواتكِ هي نكهة حياتي وحضنكِ هو ملجأ أحزاني، أقسم بربي الذي خلق شرياني لو أن عطرك يسري به لمزقته ليعود سحر أيام."
اتسعت عينيها بانبهار: "حلو أوي بجد. إنت إزاي بتقول الحاجات دي؟"
بسط كف يدها على صدره هاتفا بعشق: "أنا ما بقولش ده، اللي بيقول."
سحبت يدها بخجل. كلامه المعسول أصابها بحذر. تشعر كأنها على وشك أن تفقد وعيها.
لينا بخجل: "أنا هروح أنام. تصبحي على خير."
خالد مبتسما بعبث: "تصبحي في بيتي يا حبيبتي."
فرت من أمامه هاربة إلى غرفتها. تدثرت تحت غطائها الوثير على شفتيها ابتسامة سعيدة حالمة. استطاع بكلامه الدافئ أن يمحو ما بها من خوف.
***
في صباح اليوم التالي. (فرح خالد ولينا)
(لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة 😂)
تمر الأحداث من حولها سريعا منذ أن استيقظت صباحا على مزاح صديقاتها، والتي عرفت منهن أنه هو من خطط لهذا. ومن ثم حضور فريق تجميل من السيدات لتبدأ رحلة عناء طويلة. الكريمات والماسكات التي أزعجتها كثيرا.
انتهى بارتدائها فستان زفافها وانبهار الجميع بجمالها فيه. كل هذا لا يعنيها. كانت تريد رأيه هو، تريد أن تراه. كانت تشعر بالغضب كلما دق بابها تظنه هو، ولكنها عرفت من والدته أنه خرج باكرا ولم يعد حتى الآن.
حسنا يا هذا، لن تمر تلك الليلة على خير أبدا. توعدت له في سرها.
دق الباب مرة أخرى لتذهب والدته تفتح الباب.
زينب مبتسمة باتساع: "أدخلي يا عريس. لولولولولولولو."
تعلق عينيها بالباب عندما سمعت صوت ترحب به. وجدته يشرف عليها بطوله المهيب. حلته السوداء الكلاسيك ولحيته المهذبة وشعره المصفف بطريقة جذابة وعطره الذي طغى الغرفة بأكملها بمجرد دخوله.
ابتسم بتهذيب للواقفات يرمقنه بوله: "معلش يا بنات، ممكن تسيبوني مع عروستي شوية."
انسحبت جميع الفتيات إلى خارج الغرفة ليتجه ناحيتها على شفتيه ابتسامة واسعة.
خالد: "بسم الله ما شاء الله. إيه القمر ده."
هل ينقصها كلامه المعسول الآن؟ هي بالكاد تستطيع التقاط أنفاسها الهاربة من شدة خجله.
لينا: "على فكرة أنا زعلانة منك."
هتف بدهشة مصطنعة: "يا خبر، زعلانة مني ليه بس؟"
لينا بضيق: "عشان سيبتني طول النهار. حتى ما جتش تشوفني عايزة حاجة ولا لأ. ومامتك قالت لي إنك طول النهار برة. كنت فين بقى إن شاء الله؟"
ضحك عاليا بمرح ليهتف من بين ضحكاته: "زوجة مصرية أصيلة، مش بدأت النكد بدري شوية يا لوليت؟"
نفخت خديها ترمقه بغيظ: "قصدك إن أنا نكدية؟"
خالد ضاحكا: "يا ستي ما قصديش."
نظر في ساعته يهتف سريعا: "مش يلا بينا بقى؟"
شحب وجهها فجأة بقلق.
لينا: "إحنا هننزل دلوقتي؟"
خالد: "آه يا حبيبتي، إحنا متأخرين كمان."
أمسك يدها ليقوم معه لتصعقه برودة يدها.
التفت إليها يرمقها بقلق: "إيدك متلجة ليه كده؟ أنتي أكلتي حاجة النهاردة؟"
هزت رأسها تارة إيجابا وتارة نفيا. فركت يديها بتوتر: "ممـ مش فاكرة."
تركها وخرج من الغرفة ليجد والدته سألها بضيق: "هي لينا أكلت حاجة النهاردة؟"
زينب: "لأ، غلبت معاها تأكل. إن شاء الله لقمة واحدة ما رضيتش."
صك أسنانه بغيظ يتوعد لتلك الصغيرة المدللة. نظر إلى والدته يتحدث بجد: "معلش يا ماما، هاتي لي كوباية عصير كبيرة."
دقائق لتعد له والدته. أعطته كوب عصير برتقال. فاخذه عائدا إلى غرفتها.
سألته بقلق: "روحت فين؟"
مد يده لها بكوب العصير هاتفا بجمود: "اشربيه ده."
هزت رأسها نفيا: "ماليش نفس."
هتف بتوعد من بين أسنانه: "اشربي يا لينا، وحسابك معايا بعدين."
أخذت كوب العصير ترتشف منه على مضض. ما إن أنهته فأخذه منها ووضعه جانبا ليقبض على كف يدها برفق ببعض الشدة. متجها بها إلى الأسفل.
خطوة اثنتين تتحرك بصعوبة بسبب فستانها الطويل. تعثرت بطرف فستانها كادت أن تسقط لولا ذراعه التي لحقتها.
سألها بلهفة: "إنتي كويسة؟ حصل لك حاجة؟"
هزت رأسها نفيا سريعا تجيب بصوت منخفض: "أنا كويسة."
شهقت بفزع عندما وجدت نفسها مرفوعة بين ذراعيه، ينزل بها إلى الأسفل حتى لا تتعثر في ذلك الفستان.
وضعها في السيارة على الأريكة الخلفية ليجلس بجانبها. يتولى أخيه قيادة السيارة المتحركة بهم إلى قاعة الزفاف.
دقات قلبها تهدر بعنف. كلمات زينب تردد في أذنها تزيدها رعبا. اختلست النظر إليه لتجده صامتا متهجما.
أخيرا وصلوا إلى قاعة الزفاف الفخمة. نزل يساعدها على النزول لتبدأ الزفة. تمشي أمامهم إلى أن دخلا إلى القاعة.
ما إن دخلا وقبل أن يجلس أعلن منظم الحفل عن رقصة العروسين الأولى.
ذهب بها إلى ساحة الرقص.
لينا: "خالد."
قلب عينيه بملل: "نعم."
قلبت شفتيها بحزن: "إنت زعلان؟"
خالد بضيق: "ليه؟ إنتي عملتي حاجة تزعل؟"
لينا برجاء: "خلاص بقى يا خالد، ما تزعلش عشان خاطري."
تنهد بضيق: "ماشي يا لينا، عشان بس النهاردة فرحنا ومش عايز أنكد عليكي. أول وآخر مرة تفضلي كل ده من غير أكل."
هزت رأسها إيجابا سريعا بابتسامة بلهاء واسعة.
ليقربها لصدره مبتسما بسعادة. أخيرا بعد طول انتظار أصبحت له.
***
"يا بنتي بقى حرام عليكي. عاشر مرة أسألك الفتيات حلو يا جسور؟ وأنا أقولك آه يا جميلة."
جميلة بغيظ: "قصدك إيه يعني؟ قصدك إن أنا نكدية؟"
جسور بغيظ: "لأ يا حبيبتي، أنا اللي نكدي."
جميلة بضيق: "بص، ما تتكلمش معايا تاني."
جسور: "يكون أحسن برضه."
و لم تمر ثانيتين انهمك فيهما في القيادة ليجدها تسأله برجاء طفولي: "بجد الفستان حلو؟"
هز رأسه نفيا بيأس: "رحماك يا الله."
أوقف سيارته على جانب الطريق. كوّب وجهها بين يديه.
جسور بحنان: "والله الفستان جميل، وإنتي زي القمر."
جميلة بدموع: "بجد؟ يعني الحمل مش مبوظ شكلي؟"
جسور: "يا ريت كل الحوامل يبقوا قمر كده."
رمقته بغيظ: "طبعا عشان تمشي تعاكس فيهم؟"
جسور ضاحكا: "والله إنتي مجنونة."
غمز لها بخبث هامسا بعبث: "ما تيجي أقولك كلمة سر زي اللي كانت ورا الشجرة."
اتسعت عينيها بحرج: "وقح!!!"
دقات على زجاج السيارة من الخارج. ابتعدت عنه سريعا ليفتح هو زجاج السيارة.
"الرخص يا حضرة."
جسور ساخرا: "ما عيش رخص."
محمد ضاحكا: "والله عيب علينا. جسور السيوفي ماشي من غير رخص."
جسور مبتسما: "عامل إيه يا ضنا؟"
"زي الفل. إنت رايح الفرح مش كده؟"
جسور مبتسما: "آه."
"أشطات. أشوفك هناك."
عاد محمد إلى سيارته بينما أعاد جسور تشغيل سيارته منطلقا إلى زفاف صديقه.
انتهت الرقصة فأخذ يدها ذاهبا إلى الكوشة.
جاء يوسف وساندرا.
يوسف بسعادة: "مبروك يا لود. أخيراً دخلت القفص برجلك يا معلم."
خالد ضاحكا: "عقبالك يا أخوي."
رفع كفيه داعيا: "يسمع من بؤك ربنا. لحسن أنا خللت خطوبة."
خالد ضاحكا: "إنت اللي عيل طري مش عارف تسيطر صحيح. فين محمد وجسور؟"
يوسف: "هتلاقيهم جايين دلوقتي."
عند لينا احتضنتها ساندرا بسعادة.
ساندرا بسعادة: "مبروك يا لوليت."
لينا مبتسمة: "الله يبارك فيكي يا ساندرا. عقبالك."
ساندرا بخبث: "لا لا مش دلوقتي خالص. لما أساوي يوسف على نار هادية الأول."
لينا ضاحكة: "والله يا ساندرا إنتي عسل. ربنا يكون في عونك يا يوسف."
ساندرا بحماس: "بقولك إيه؟ إحنا هنفضل قاعدين كده. ما تقومي يلا نرقص."
خالد بضيق: "رقص إيه يا ساندرا؟ لينا مش هترقص."
ساندرا: "ما تقفلهاش يا خالد، فيها إيه يعني؟"
خالد: "فيها كتير. مراتي مش هترقص. ما تشوف خطيبتك يا عم يوسف."
يوسف بحزم: "ساندرا، أنا قايلك من قبل ما نيجي ما فيش رقص."
ساندرا بضيق: "أوففف. رجالة خنيقة."
خالد ساخرا: "لأ واضح إنك مسيطر."
جسور ضاحكا: "من إمتى ويوسف بيسيطر يعني؟"
قام خالد مبتسما يعانق صديقه.
جسور: "مبروك يا خالد."
خالد مبتسما: "الله يبارك فيك."
اتجت جميلة ناحية لينا تسألها بدهشة: "هو إنتي بجد؟"
قطبت لينا حاجبيها باستفهام: "بجد إزاي يعني؟"
جميلة مبتسمة بمرح: "أصلك شبه البنات المزز اللي بيجوا في المسلسلات التركي."
نظرت لها بدهشة للحظات لتنفجر ضاحكة على خفة ظلها.
سحب يوسف محمد وجسور وخالد إلى ساحة الرقص ليرقصوا على الأغاني الشعبية.
فجلست جميلة بجوار لينا على الكوشة بارتياحية.
جميلة: "والله يا بنتي شكلك بسكوتة خالص. أنا مش عارفة إيه اللي وقعك في Hulk."
لينا بدهشة: "Hulk؟ ليه بتقولي عليه كده؟"
بدأت جميلة تثرثر تقص لها كل شيء منذ معرفتها بجسور إلى حادث اختطافها ومساعدة خالد لجسور في إنقاذها. ولينا تستمع إليها بحماس تهز رأسها إيجابا بترقب تحثها على الإكمال.
ذهب ليجلس بجانب عروسه ليجد تلك الفتاة تحتل مكانه تثرثر بلا توقف وزوجته العزيزة مندمجة معها للغاية.
حمحم بضيق: "احم."
"مدام جميلة."
لم تعره انتباها ليحمحم مرة أخرى: "احم احم. مدام جميلة."
اتسعت عينا جسور بحرج عندما وجد خالد يقف وجميلة تحتل مكانه. ذهب إليها يجذبها من جانب لينا مبتسما بحرج.
"معلش يا خالد."
خالد مبتسما: "ولا يهمك."
لينا بغيظ: "قومتها ليه؟ لسه ما كملتش الحكاية."
خالد: "حكاية إيه؟"
لينا مبتسمة بهيام: "جسور وجميلة."
أخذ جسور جميلته إلى إحدى الطاولات.
لينا بضيق: "على فكرة إنت رخيم ومش رومانسي زي جسور."
اتسعت عينيه بدهشة: "أنا مش رومانسي؟ يا ماما ده أنا اللي علمت جسور الرومانسية."
هتفت بتهكم: "يا سلام."
خالد ضاحكا: "وحياة عبد السلام."
عقدت حاجبيها باستفهام: "عبد السلام مين؟"
غمز بوقاحة: "ابننا يا حبيبتي."
اتسعت عينيها بحرج تهمس بغيظ: "قليل الأدب."
خالد ضاحكا: "سمعتك على فكرة."
جاء راشد وجاسم إليهما.
راشد مبتسما: "مبروك يا ولدي. خلي بالك منها."
خالد: "في عنيا يا عمي."
لينا بفرحة: "عمي راشد، أنا سعيدة إن حضرتك جيت. هو حضرتك عرفت إزاي؟"
راشد: "خالد جالي بنفسه من أسبوع واداني الدعوة. فجيت النهاردة الصبح إني وفارس."
لينا: "أومال فين فارس؟ مش شايفاه يعني."
فارس بسعادة: "أنا هو. مبروك يا لولولي."
لينا مبتسمة: "الله يبارك فيك يا روو."
خالد بصوت منخفض غاضب: "يا مصبر الوحش على الجحش."
اتجت جاسم ناحية ابنته يعانقها بحنان.
جاسم بدموع: "مبروك يا لوليتا. مبروك يا حبيبة بابا."
لينا بدموع: "الله يبارك فيك يا بابا."
جاسم بدموع: "مسمحاني مش كده؟"
هزت رأسها إيجابا بقوة في صدر والدها: "ما أقدرش أصلا أزعل منك."
جز على أسنانه بغيظ: "مش كفاية أحضان بقى ولا إيه؟"
رمقه جاسم بغضب يهتف بغيظ حاول إخفاءه: "يعني إنت هتاخدها ليك على طول ومستخسر فيا حضن؟"
خالد مبتسما باصفرار: "بالظبط كده. ما حدش يحضن مراتي غيري."
فارس ساخرا: "فيه إيه يا عم خالد؟ ما براحة شوية، ما تحفش، مش هناكلها."
انضم محمود لهم وبارك للعروسين. ثم انضم لهم رجل يحمل العديد من ملامح محمود يرتدي جلباب صعيدي ويمسك في يده عصا أبونوس سوداء (عثمان) وخلفه شاب طويل القامة عريض المنكبين عيناه سوداء وشعره أسود وملامح وجهه قاسية جدا (عزام).
عثمان: "مبروك يا ولدي."
خالد مبتسما: "الله يبارك فيك يا عمي. نورت الفرح."
عثمان: "منورة بيك يا عريس. مبروك يا ابنتي."
لينا مبتسمة بتوتر: "الله يبارك في حضرتك."
عزام: "مبروك يا واد عمي. مبروك يا عروسة."
خالد: "الله يبارك فيك يا عزام."
بينما اكتفت لينا بإيماءة صغيرة.
عثمان: "أعرفكم بنفسي، أنا عثمان السويسي عم خالد."
راشد: "إزيك يا حج عثمان."
عثمان بدهشة: "واااه! حج راشد إنت بتعمل إيه هنا؟"
راشد: "فرح بنت أخوي يا حج."
عثمان: "طب ليه يا ولدي ما عملتش الفرح في أسيوط ليه؟ بين أهلك وأهلها."
هدر سريعا بغضب: "لأ، أسيوط لأ."
محمود بضيق: "فيه إيه يا خالد؟ اهدا شوية. تعالا معايا يا أخويا."
اصطحب جاسم ومحمود كل من كان واقفا إلى إحدى الطاولات.
قطبت حاجبيها باستفهام: "خالد، إنت ليه اتعصبت أوي كده من فكرة إن الفرح يتعمل في أسيوط؟"
خالد بحزم: "عشان أنا مش هسمح إنه يحصل فيكِ زي اللي حصل في شهد."
لينا: "شهد؟ إيه اللي حصل لشهد؟"
غامت عينيه بمرارة حاول إخفاءها: "ما تاخديش في بالك."
لينا بضيق: "ابن عمك ده شكله يخوف أوي."
خالد ضاحكا: "مين عزام ده؟ حتي كيوت."
لينا بضيق: "ده كيوت؟ ده أنثى العنكبوت."
انفجر ضاحكا يهتف من بين ضحكاته: "لو سمعك هيجي يعقلك."
لينا بدلال: "ما يقدرش يكلمني وأنت موجود يا لودي."
خالد بوله: "بقولك إيه؟ ما تيجي نمشي."
أزدرقت ريقها بتوتر: "لأ لأ، لسه بدري."
"مبروك يا خالد."
ذلك الصوت جاء من جانبه مباشرة. التفت إلى مصدر الصوت ليكوّر قبضته بغضب مجنون. هذا ليأتي له بقدميه.
يهتف بين أسنانه بحدة محاولا السيطرة على غضبه: "إنت إيه اللي جابك هنا؟"
عز يديه في جيبي بنطاله ينظر للواقف أمامه يشتاط غضبا بتهكم. مال على أذنه يهمس بخبث: "جاي أبارك لك على المقلب اللي إنت شربته."
ضيق عينيه بشك هاتفا بحذر: "مقلب إيه؟"
أمسك عز يد خالد يتجه به بعيدا عن الجمع الغفير. أخرج من جيبه كارد ميموري صغير وضعه في كف يده.
خالد بحذر: "إيه ده؟"
عز مبتسما بشماتة: "دي فضيحة السنيورة مراتك."
جذبه من تلابيب ملابسه بعنف: "إنت جيت لقضاك. ده أنا هدَفنك هنا."
أفلت عز من يدي خالد هاتفا بتهكم: "أهدى يا خالود وشوف اللي فيهم كويس. وساعتها مش هتدفني أنا."
خرج عز من القاعة إلى تلك السيارة التي تنتظره هاتفا سريعا: "اطلع على المطار بسرعة."
تهاوى على كرسي بجانبه ينظر إلى تلك القطعة السوداء يهز رأسه نفيا بعنف: "مستحيل، مستحيل."
بالتأكيد يكذب. بضع صور مفبركة. لن يصدقها. أخرج هاتفه يضع فيها تلك الشريحة. انتظر دقائق ليفتح الصور. اتسعت عينيه بصدمة. هي؟ من المستحيل أن تخونه. عينيه من المستحيل أن تكون تلك الصور مزيفة. بدأ يكبر تلك الصور يتفحصها بعينيه علها تكون مزيفة.
ترددت في عقله تلك الجملة: "هخونك لو الجوازة دي تمت. هخونك."
ولكن متى فعلت ذلك؟ أيمكن أن تكون فعلت ذلك سابقا؟ لذلك كانت خائفة من إتمام تلك الزيجة؟
نيران تستعر في صدره. ملامحه أصبحت شيطانية مخيفة. أقسم أن يذيقها الويلات على تلك الجريمة البشعة.
خالد محدثا نفسه بتوعد: "قولت لك يا حبيبتي ما ينفعش تخوني خالد السويسي. حذرتك. لو عملتي كده هحول حياتك جحيم. ماشي يا لينا."
أفاق على صوت صديقه بجانبه.
محمد: "مالك يا ابني؟"
خالد غاضبا: "محمد، قول للـ DG ينهي."
محمد بدهشة: "ليه يا ابني؟ لسه بدري."
خالد غاضبا: "اسمع الكلام يا محمد."
محمد سريعا: "حاضر."
في غضون دقائق انتهى الفرح. نظر إلى أخيه الذي تطوع لقيادة سيارة الزفاف.
خالد بحدة: "هات يا عمر المفاتيح. أنا اللي هسوق."
عمر: "ليه يا ابني؟"
صرخ في وجهه: "هااااات الزفت."
عمر بدهشة: "خد أهو. مالك متعصب كده ليه؟"
نظر لها هاتفا بتوعد: "اركبي."
هزت رأسها إيجابا سريعا استقلت السيارة لينطلق مسرعا بجنون.
اتسعت عينيها فزعا. السيارة تسابق الريح.
لينا بخوف: "براحة يا خالد، إنت سايق بسرعة ليه كده؟"
التفت بوجه أسود قاتم. عينين مشتعلة يهتف بتوعد: "مش عايز أسمع صوتك."
أزدرقت ريقها خوفا تهتف بقلق: "فيه إيه يا خالد؟"
تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة يهتف بغموض: "هتعرفي دلوقتي يا عروسة."
وصل إلى منزله الخاص. أوقف السيارة بعنف. خرج من السيارة جاذبا يدها بعنف خلفه.
لينا بفزع: "فيه إيه يا خالد؟"
فتح باب المنزل ليدفعها بقوة لتسقط أرضا على وجهها.
رفعت وجهها تنظر له بفزع لا تفهم ماذا يحدث. لماذا يفعل ذلك؟ زحفت بجسدها للخلف عندما وجدته يتقدم منها ببطء مرعب.
خالد بجنون: "ليه؟"
لينا باكية: "إيه؟"
ضحك عاليا بتهكم: "تؤ تؤ تؤ. وفري دموعك. لسه هتحتاجيها."
لينا باكية: "فيه إيه يا خالد؟ هو أنا عملت حاجة زعلتك؟"
خالد ضاحكا بسخرية: "لأ خالص. إنتي بس خونتيني."
اتسعت عينيها بفزع هزت رأسها نفيا بعنف: "خونتك؟ أنا خونتك؟ ما حصلش والله العظيم ما حصل."
صرخ فيها بقوة: "قولت لك، أنا قولت لك كله إلا الخيانة. مش هيشفع لك حبي."
بدأت تبكي بانهيار وهي تردد: "ما حصلش والله ما حصل."
خالد بتوعد: "أنا وعدتك لو خونتيني هعيشك في جحيم. وأنا أبداً ما بخلفش وعدي."
تقدم بثبات مرعب وهي تزحف بفزع تحاول الابتعاد عنه. حاولت أن تقف لتهرب ولكن ذلك الفستان لم يساعدها أبدا. في لمحة وجدت نفسها مرفوعة بين ذراعيه. صرخت بكت توسلت.
كان رده ابتسامة تهكمية ساخرة ووعد بأشد عقاب على فعلتها تلك. دخل إلى غرفته على شفتيه ابتسامة شيطانية مجنونة.
لينا باكية: "والله العظيم يا خالد ما عملت حاجة."
"طفلة صغيرة تركض في ذلك البستان الواسع. ضحكاتها الصافية تصل لعنان السماء. كانت تركض تضحك لم تلاحظ تلك الحفرة الكبيرة سقطت. صرخت. دوى صراخها في أرجاء المكان. هوت أرضا ملطخة بالدماء."
يجلس بجانب الفراش منذ دقائق. عينيه جاحظتين بفزع. صدره يعلو ويهبط بجنون. كانت عذراء. لم تخنه. لم تدنس طهارتها. بل هو من فعل ذلك بوحشية. آخر كلمة سمعها منها قبل أن يبدأ اعتداءه عليها: "هتندم يا خالد."
وأي ندم الذي يشعر به الآن. أحاط ركبتيه بذراعيه يبكي وتتعالى شهقاته. يتذكر ضحكاتها وكيف حولها لصراخ وبكاء. لم يصدقها. لم يستمع إليها. فذبحها. مزق نقاء روحها ودنس برائتها.
قام من مكانه يصرخ يكسر كل ما تطوله يده.
حانت منه التفاته إلى فراشه ليجدها جامدة شاحبة كأن روحها قد غادرت جسدها. تنظر للسقف تتساقط دموعها بصمت.
لم يشعر بقدميه وهو يذهب إليها. ما أن شعرت به أغمضت عينيها تحتضن جسدها تبكي بفزع.
نتفض بنشيج حارق. تركها ونزل إلى الحديقة وأخذ يبكي يصرخ ينتحب. أخطأ. بل فعل ما هو أبشع. قتل تلك الفتاة البريئة بغروره الأعمى. ظل على هذا الحال إلى أن سطعت. سطعت الشمس بسرعة غريبة. دخل إلى المنزل دقائق ليجد دقات على الباب. فتح ليجد محمود وزينب وجاسم وفريدة جاءوا ليباركوا للعروسين ويعلموا منهم متى سيسافران لقضاء شهر العسل. ومعهم راشد وفارس ليباركوا لهما أيضا قبل أن يعودا إلى أسيوط.
فتح خالد لهم وهو بحالة يرثى لها. عيناه كالجمر من شدة البكاء وشعره أشعث. ملامحه منكمشة بارهاق.
محمود مبتسما: "صباح الخير يا عريس."
خالد باقتضاب: "اتفضلوا. ادخلوا جميعاً."
تلي غرفة الصالون.
خالد باقتضاب: "تشربوا إيه؟"
جاسم: "ولا حاجة."
محمود بشك: "مالك يا خالد؟ شكلك عامل كده ليه؟ دا منظر عريس. أومال فين لينا؟"
مجرد ذكر اسمها جعل أحداث الليلة الماضية تمر أمام عينيه سريعا فانهارت دموعه ندما. لتجحظ أعين الجالسين ما بين دهشة وصدمة وفزع.
محمود بصدمة: "فيه إيه يا خالد؟ إنت بتعيط؟"
جاسم غاضبا: "فين لينا يا خالد؟"
نكس رأسه بخزي يهز رأسه نفيا.
جاسم غاضبا: "بنتي مالها يا خالد؟ عملت فيها إيه؟"
فريدة بقلق: "أنا طالعة أشوف بنتي."
خالد سريعا: "بلاش."
جاسم غاضبا يمسكه من تلابيب ملابسه وصاح فيه بحدّة: "بنتي فين؟ عملت فيها إيه؟"
خالد باكيا: "غصب عني."
جاسم غاضبا: "هو إيه اللي غصب عنك؟ ما تنطق."
خالد: "هقولك كل حاجة."
ابتعد جاسم عنه: "اتفضل قول."
قص عليهم ما حدث في الفرح عندما جاء إليه عز.
جاسم بحذر: "وإنت عملت إيه؟"
أغمض خالد عينيه فتحررت دموعه الحبيسة بها.
فارس غاضبا: "ما تنطق. إحنا هنشحت منك الكلام."
أطرق خالد رأسه بحزن وقال كلمة واحدة: "اغتصبتها."
جحظت أعين الجميع فزعا. أما فارس فاخرج مسدسه الخاص وأشهره في رأسه.
فارس غاضبا: "هقتلك يا خالد."
ذهب محمود ناحيته ليهوي بكف يده على وجهه بقسوة.
محمود غاضبا: "إنت فاكر إنك كده راجل؟ إنت حيوان."
فريدة باكية بفزع: "بنتي، بنتي يا جاسم جرالها إيه؟"
صعد يهرول إلى أعلى يفتح الغرف بجنون باحثا عنها. إلى أن وجدها. تصنم مكانه عندما رآها. مسطحة على الفراش تنظر للسقف بضياع. دموعها تنهمر بصمت.
أسرع ناحيتها يضمها لصدره.
جاسم باكيا: "أنا آسف يا بنتي. آسف أوي. كنت فاكر إنه بيحبك وهيحميكي. ما كنتش أعرف إنه هيدمرك."
تعالت أصوات الشجار بالأسفل. لم تهتم لها. تشعر بأنها صارت خاوية من الداخل. مجرد حطام أنثى. حتى أنها لم تشعر بالأمان بين ذراعي والدها.
تعالى صوت صراخ فارس الغاضب: "هقتلك يا خالد."
فقط تلك الجملة جعلت روحها تنتفض بين أضلعها. تركت والدها تهرول سريعا لأسفل. جحظت عينيها بفزع عندما رأت فارس يشهر سلاحه في رأس خالد. والأخير مستسلم تماما. لم تشعر بنفسها إلا وهي تركض وتحتضن خالد.
اندهش الجميع من فعلتها وأولهم هو.
فريدة باكية: "لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟ تعالي يا حبيبتي. ابعدي عن الحيوان ده."
لينا صارخة: "عايز تقتله؟ اقتلني أنا الأول."
فارس غاضبا: "إنتي اتجننتي؟ بعد كل اللي عمله فيكِ بتدافعي عنه؟"
جاسم غاضبا: "ابعدي يا لينا عنه. تعالي يا حبيبتي. إحنا هنمشي من هنا."
خالد: "مراتي مش هتسيب بيتي."
فارس غاضبا: "يا بجاحتك يا أخي. صحيح يقتل القتيل ويمشي في جنازتهم."
محمود: "ابعدي يا بنتي عن الحيوان ده. وأنا أوعدك إني هخليه يطلقك ويبعد عنك. مش هخليه يأذيكي تاني."
وهما جالهم بدأوا جميع يمطرونه بالشتائم. جميعهم ينهرونه وهو مستسلم تماما. رفعت رأسها إليه فوجدت مطرق رأسه بخزي.
ابتعدت عن حضنه تصرخ غاضبة.
صاحت فيهم بصوت عالي: "بس كفاية."
صمت كسي المكان بعد صراخه.
لينا غاضبة: "خلاص، كلكم بقيتوا ملايكة وهو الشيطان الوحيد؟ عشان كده بترجموه؟ إنت يا فارس تعرف إيه عني غير إن أنا بنت عمك؟ شوفتك مرة ولا اتنين في عمري كله. تعرف أنا بحب إيه؟ بكرة إيه؟ بخاف من إيه؟ جاوب."
فارس: "لأ."
لينا صارخة: "طالما لأ، إزاي تدي نفسك الحق إنك ترفع مسدسك في وشه؟ هو يعرف كل حاجة لينا بتحبها وبيحاول يعملها. وإنتي يا مدام فريدة بتقولي عليه حيوان؟ خالد اللي سيداتك بتقولي عليه حيوان ده، سهران جنبي وأنا عيانة. مستعد يضحي بحياته لو أنا قلت له يعمل كده. وحضرتك يا بابا عايزني أمشي وأسيبه؟ طب إزاي؟ وبعد ما حضرتك سافرت بقي بيحاول يعمل أي حاجة بس عشان يسعدني. وإنت يا عمي محمود هتخليه يطلقني عشان ما يأذنيش؟ ابنك لغى أكبر صفقة في شركته عشان صاحبته الصفقة اتكلمت معايا بطريقة مش كويسة."
نظرت إليه فوجدته ينظر لها. عينيه تفيض ندما.
خالد باكيا: "أنا آسف."
ضحكت بتهكم: "آسف؟ إنت بتتكلم بجد؟ وأنا المفروض أسامحك صح؟ مش كده؟ بس على إيه بقى؟"
"آسف على إنك بوظت فرحتي."
هدأ صوتها ببكاء مرير. "ولا آسف على إنك… إنك دبحتني. ما صعبتش عليك يا خالد وأنا بترجاك ما تعملش فيا كده؟ وأنا بحلف لك إني ما خنتكش. صدقت دلوقتي إن ما خنتكش؟ قول لي آسف على إيه؟ آسف على إنك خليتني أحبك وحبك بقى زي الإدمان في دمي لدرجة إني ما بقتش أقدر أبعد عنك. بعد كل اللي عملته فيا، قولي آسف على إيه؟ لأ يا خالد باشا، أنا عمري ما هسامحك."
أخرج مسدسه من جيبه ووضعه في يدها.
خالد بحزم: "يبقى اقتليني يا لينا. خدي حقك مني. أنا مستعد أموت على إيديك بس ما أشوفش النظرة دي في عينيك. ما أسمعش الكلام ده مني."
أحكمت قبضتها حول المسدس تنظر له نظرات غامضة لم يفهمها. ليجدها تبتعد عنه.
لينا بمرارة: "صح. أنا ما ينفعش أعيش معاك. وما ينفعش أعيش في الدنيا دي أصلاً. الدنيا دي وحشة أوي يا خالد."
ثم أخذت تعد على يديها كما كانت تفعل وهي طفلة.
"مليانة حقد وغل وسرقة وقتل وكذب وخداع وخيانة. عشان كده أنا اللي لازم أسيبها."
شخصت عينيه فزعا: "لينا، أوعي تعملي كده. انتقمي مني زي ما إنتي عايزة بس مش بالطريقة دي."
لينا باكية: "هتوحشني أوي يا خالد. عارف ميزة إنك تبقى دكتور إيه؟ إنك تعرف تحدد بالظبط القلب فين. إنت كسرت قلبي. صدقيني. إنت دبحتني. مش هقدر أعيش كده يا خالد. أنا أذيت لوليتا جامد يا بابا. رغم كل ده أنا مسامحاك."
وضعت فوهة المسدس على صدرها. في لحظة خرجت طلقة من مسدسه اخترقت صدرها لتسقط أرضا غارقة في دمائها.
صرخ بفزع هرول ناحيتها يضع رأسها على صدره.
"لينا، لينا، لينا. قومي يا لينا. قومي يا حبيبتي. ما تسبنيش يا لينا. قومي يا حبيبتي. لأ يا لينا مش هتقومي. قومي يا حبيبتي. لينااااااااااا."
يتبع…
رواية أسير عينيها الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دينا جمال
للحظات تصنم مكانه وهو يراها أمامه غارقة في دمائها بدون حراك. شعر بأن روحه قد غادرت جسده. ينظر إلى جسدها المسجى أرضًا برهبة. مد يده المرتجفة يأخذ مسدسه. التقطه بأصابع مرتجفة. وضع فوهة المسدس على قلبه. يده الأخرى تمسد على شعرها بحنان.
خالد باكيا: مش هتبعدي عني تاني، مش هتضيعي مني تاني. أنا وعدتك إني مش هسيبك أبدًا. وطالما انتي مشيتي فأنا كمان هاجي معاكي.
أمسك يدها بقوة. يده الأخرى تضغط على زناد مسدسه.
ليشهق بقوووووووة. شعر بدلو من الماء البارد يُلقى على وجهه. بدأ يفتح عينيه. الرؤية كانت ضبابية مشوشة. ينطق اسمها بضعف. ليخترق أنفه رائحة عطر قوية أشعرته بالنفور. فبدأ يحرك رأسه للجانبين بعنف. بدأت الرؤية تتضح شيئًا فشيئًا. قطبت حاجبيه باستفهام. يمعن النظر في الواقف أمامه: جسور إنت؟
اتسعت عينيه بذعر لينتفض من مكانه يترنح بألم هاتفا باسمها بذعر: ليناااا، لينا فين؟
محمد بدهشة: هتكون فين يعني؟ قاعدة مع البنات برة. مالك يا خالد؟
قطب حاجبيه بدهشة: بنات!!! نظر حوله ليجد نفسه مازال في قاعة الزفاف. نظر لملابسه سريعا ليجد حلته السوداء.
اتسعت عينيه بدهشة: يعني كل دا كان حلم؟
محمد بقلق: مالك يا خالد؟ إنت كويس؟
هوى على الكرسي بتعب يتنفس بصعوبة بعنف. أزاح رابطة عنقه عله يستطيع التنفس من جديد.
خالد بضياع: هو أنا بقالي قد إيه نايم؟
محمد: إنت بقالك نص ساعة مختفي. قلبنا عليك الدنيا أنا وجسور ويوسف. في الآخر جسور لقاك هنا مغمي عليك. بقالنا فوق الربع ساعة بنفوق فيك. جسمك عمال يترعش ويتنفض وعمال تقولي سامحيني سامحيني.
صدم رأسه في ظهر الكرسي. يأخذ نفسًا عميقًا. زفره بحرارة كادت تحرق روحها. احمرت عينيه بشدة تنذر بقدوم عاصفة هوجاء. نظر حوله بلهفة يبحث عن هاتفه. فوجده ملقى أرضًا بجانب الكرسي. أمسكه يقلب بين ملفات الصور ليجد تلك الصور اللعينة. كور قبضته يكاد الهاتف يُعتصر بين يديه.
التف لصديقه هاتفا بتوعد: عز نائد السيوطي تشق الأرض وتعرفلي هو فين.
اتسعت عيني محمد بدهشة: النهاردة؟
هز رأسه نفيا بعنف صائحا بغضب: لاء مش النهاردة. دلوقتي حالًا.
رحل محمد سريعا. أخفى وجهه بين كفيه. لا يصدق حتى الآن أنه كان فقط يحلم. سيصرخ من سعادته أنها بخير وأنه لم يؤذيه.
بينما يقف هو واضعًا كفيه في جيبي بنطاله يتفحصه بنظرات خبيرة مستشفة قائلا برزانة: صدقته.
رفع عينيه ينظر لصديقه بخزي. يومأ برأسه إيجابا. ليكمل جسور برزانة: لسه مصدقة.
هز رأسه نفيا بعنف قائلا بألم: الحلم دا كأنه قلم نزل على وشي يفوقني قبل فوات الأوان.
جسور: قوم يلا نرجع. المعازيم كلهم بيسألوا عليك.
***
لينا ضاحكة: انتي مشكلة يا جميلة. بطني وجعتني من كتر الضحك.
رفعت جميلة ياقة قميص وهمية بغرور مصطنع: إحنا في الخدمة دائمًا. وبعدين خلاص احنا بقينا أصحاب ولا إيه؟
لينا مبتسمة بسعادة: آه طبعًا.
جميلة مبتسمة بمرح: احنا الاتنين دكاترة زي بعض.
انفجرت ضاحكة حتى أدمعت عينيها. بينما يقف هو يراقبها من بعيد. ضحكتها الصافية. لمعة عينيها. حركات يدها العفوية. حمدت ربه آلاف المرات في سره أنه لم يرتكب تلك الجريمة البشعة التي قتلتها. هز رأسه نفيا بعنف ما أن جالت تلك الفكرة في رأسه. لم يشعر بقدميه وهو يهرول ناحيتها. ولأن جميلة اعتبرت أن مكانه على الكوشة لها. جلس على ركبتيه أمامها. جذبها لصدره يشدد على عناقها. يتنفس بانفعال كبير. صدره يعلو ويهبط بجنون. تلوت بين ذراعيه بخجل.
لينا بخجل: خالد الناس بتبص علينا.
تنهد بحرارة ما أن سمع نغمات صوتها العذب: الحمد لله يا رب. اللهم لك الحمد يا رب.
نظرت جميلة إلى جسور الواقف بعيدًا شرزًا. قامت من على الكوشة متجهة ناحيته بخطي سريعة إلى أن وقفت أمامه. رمقته يغيظ تهتف بسخط: بذمتك إنت جيت ركعت على ركبتك تحضني يوم فرحنا؟
جسور ضاحكا: ربنا يهديكي يا حبيبتي. تعالي أجيبلك شوكولاتة.
تعلقت في ذراعه بسعادة وقد نسيت تمامًا لما كانت غاضبة: بجد؟ يلا بينا.
ضحك بمرح على زوجته المجنونة التي أعادت السعادة لقلبه من جديد.
***
جلس بجانبها. تلتهم عينيه كل أنش من وجهها ببطء. يثبت لقلبه ولعقله ولروحه أن روحه ما زالت حية. انفجرت الدماء تغزو وجنتيها. برودة تعصف بها. نظراته المصوبة ناحيتها تشعرها بتوتر، إحراج، خجل. خرج صوتها منخفضًا ببحة متوترة: خالد الناس بتبص علينا.
ابتسم بله: أنا مش شايف غير لينا بس.
لينا بخجل: والله العظيم لو ما بطلت كلامك دا هعيط.
ضحك بمرح على خجلها لتفاجئه بجملتها: هو عز كان عايزك في إيه؟ أصل أنا قلقت لما شفته واقف معاك.
هتف بحذر: قلقتي ليه؟
لينا: خفت يعصبك فتفقد أعصابك وتضربه والفرح مليان ظباط.
نظر لها بدهشة للحظات ليطلق العنان لضحكاته المرحة على برائتها.
لينا بغيظ: بتضحك على إيه؟ أنا غلطانة إني قلقت عليك. كان هيبقي كويس يعني لما يتقبض عليك.
لم تزده كلماتها إلا ضحكًا. بصعوبة استطاع أن يسيطر على نوبة ضحكه.
خالد ضاحكا: ما شوفتش في برائتك. خايفة يتقبض عليا حبيبتي. أنا العقيد خالد السويسي.
لينا بضيق: مغرور أوي.
خالد مبتسمًا بثقة: طبعًا لازم أكون مغرور. قاعد جنبي أجمل بنت في العالم ومش عايزاني أكون مغرور؟
نفخت خديها بغيظ: أوووف عليك بجد. لو سمحت كفاية.
خالد ببراءة مصطنعة: كفاية إيه؟
لينا بخجل حاولت إخفاءه: كل ما أتكلم معاك في حاجة تقلبها معاكسة.
هتف بعشق: مش بإيدي. أول ما بشوف عينيكي لساني بيتكلم لوحده.
لينا بخجل: يووووه.
بقيقضوا باقي الوقت يلتقطون الصور مع الأهل ويستمتعون بالفقرات الموسيقية المختلفة. مال خالد على إذن يوسف هاتفا بملل: بقولك إيه ما كفاية كده أنا زهقت.
يوسف بإيجاز: تمام.
وبالفعل في غضون دقائق انتهى حفل الزفاف. وقف الأهل يودعون العروسين. احتضن جاسم ابنته بحنان مربطًا على رأسها برفق: هتوحشيني يا لوليتا. خلي بالك من نفسك.
هزت رأسها إيجابًا في صدره. والدته. نظر جاسم لخالد هاتفا بجد: إنت عارف إني ما بحبكش بس أعمل إيه بقى؟ لينا بتحبك وأنا عشان خاطر لوليتا مستعد أستحملك. خلي بالك منها. صدقني لو فكرت تأذيها همحي اسمك من الوجود.
التوى جانب فمه بابتسامة صغيرة واثقة: إنت عارف كويس إني هاخد بالي منها. مش يلا بينا بقى يا حبيبتي.
هزت رأسها نفيا تتشبث في صدر والدها تبكي بخوف كالطفلة التي تترك والدها في أول يوم دراسة.
لينا باكية: لاء أنا هروح مع بابا.
زينب: تروحي مع بابا إزاي يا حبيبتي؟ يلا يا عروسة مع جوزك.
بدأ بكائها يزداد. تهز رأسها نفيا بعنف: لاء أنا هروح مع بابا.
زينب بضيق: أهدي يا لولو يا حبيبتي. في عروسة تروح مع باباها يوم فرحها؟
والينا باكية: ماليش دعوة. أنا عاوزة بابا. مش هسيب بابا.
ظلت متشبثة في حضن والدها تبكي بشدة وهو يسرح خصلات شعرها بحنان يحاول تهدئتها. وفريدة تقف بجانبه تحاول إقناعها بالعدول عن قرارها.
صمت يلف المكان لا يقطعه سوى شهقات لينا الباكية في صدر والدها. ينظر الجميع إلى بعضهم بحيرة لا يعرفون ما الحل مع هذه العروس المتشبثة بوالدها. ولكن ما يثير دهشتهم حقًا هو العريس. فخالد هادئ تمامًا لم يبدي أي رد فعل.
قاطع صمتهم صوت خالد هاتفا بهدوء: ماشي يا لينا. طالما انتي عايزة تروحي مع باباكي أنا موافق.
فغر الجميع أفواههم بدهشة من ردة فعله الغير متوقعة.
الجميع: هااااا؟
خالد بضيق: إنتوا هتفضلوا متنحلين؟ يلا يا جماعة مش هنفضل هنا طول الليل. عمي جاسم وطنط فريدة اتفضلوا اركبوا عربيتي أنا اللي هسوق.
استقل جاسم وفريدة سيارة خالد. على الأريكة الخلفية جلس خالد على مقعد القيادة بجانبه لينا. ربط لها حزام الأمان جيدًا. ابتسم لها ببراءة ذئب. ليدير سيارته منطلقًا إلى منزل جاسم.
طوال الطريق كان هادئًا تمامًا. يقود بانسجام. يصفر بسعادة. يطرق بأطراف أصابعه على المقود بهدوء. بعد مدة قصيرة وصل إلى فيلا جاسم.
خالد مبتسما: حمد لله على السلامة. اتفضلوا.
أنزل جاسم وفريدة. بينما قطبت حاجبيها بضيق وهي تحاول فتح حزام الأمان الخاص بها لتجده يغلق (lock) السيارة. منطلقًا.
شهقت بخوف عندما انطلق سريعًا.
لينا بضيق: إيه دا؟ إنت رايح فين؟ أوقف.
أوقف: يا خالد أنا عايزة أرجع لبابا.
خالد بهدوء: بذمتك في عروسة تبات عند باباها يوم فرحها؟
صرخت بغضب: يعني كنت بتضحك عليا؟
خالد بهدوء: لاء. أنا كنت بخدك على قد عقلك. سيان بينهما.
زفرت بضيق لتتجه لباب السيارة. حاولت لينا فتح باب السيارة ولكن دون فائدة.
لينا غاضبة: افتح البتاع دا ونزلني.
خالد مبتسما ببراءة: حاضر يا حبيبتي. أول ما نوصل هفتحه وأنزللك.
لينا غاضبة: لاء نزلني دلوقتي. نزلني بقولك. نزلني.
وكالعادة لم تجد منه ردا. كتفت ذراعيها أمام صدرها. ظلت صامتة إلى أن وصلا. رأت السور المحيط بالمنزل لتزدرد ريقها بتوتر. ما هذا السور العالي؟ يحاوطه من الخارج الكثير من الرجال المسلحين. فتح أحد الرجال الباب الحديدي الكبير. فدخلت سيارة خالد إلى حديقة واسعة. خالد السيارة ونزل منها. استدار حولها يفتح لها الباب.
خالد مبتسما: يلا يا حبيبتي انزلي.
لينا بعند: لاء أنا عاوزة بابا.
زفر بقلة صبر: حاضر بكرة الصبح هوديكي لبابا.
لينا بضيق: لاء أنا عاوزة بابا دلوقتي.
أغمض عينيه بشدة يكرر مع نفسه: اهدا اهدا اهدا.
فتح عينيه وابتسم: يلا يا حبيبتي عشان أوريكي المفاجأة اللي محضرها لك.
لينا بعند: لاء بردوا.
خالد بضيق: هتنزلي ولا أشيلك؟
نفخت بغيظ لتضع كف يدها الصغير في كف يده الممدودة. يحتضن كف يدها برفق. لوّت شفتيها بضيق عندما وجدت أنه كالعادة يحملها. دخل بها إلى عشهم السعيد. اتسعت عينيها بانبهار تطالع المكان حولها.
خالد مبتسما: عجبتك؟
لينا بانبهار: تحفة.
كانت تلتف حولها بانبهار تطالع المكان بعينين متسعتين بدهشة. قاطع دهشتها تحركه بها ناحية السلم.
لينا بتوتر: احنا رايحين فين؟
ابتسم ببراءة: هوريكي الأوضة عشان تغيري هدومك وتنزلي المفاجأة. هتعرفي دلوقتي أنا كنت مختفي ليه طول النهار.
صعد بها إلى الطابق العلوي. وقف بها أمام الغرف وركل الباب بقدمه فانفتح. أنزلها برفق داخل الغرفة.
خالد مبتسما: ادي يا ستي الأوضة.
لينا: طب اتفضل بقى انزل على ما أغير هدومي.
خرج من الغرفة مغلقا الباب خلفه. فتحه مرة أخرى يظهر لها برأسه فقط.
خالد مبتسما: الفستان عندك على السرير.
لينا: ماشي. شكرًا.
أغلق الباب ثم فتحه مرة أخرى.
خالد: ما تتأخريش.
لينا: حاضر.
أغلق الباب ثم فتحه مرة أخرى.
خالد مبتسما بعبث: مش عايزة مساعدة؟
ألقت الوسادة على وجهه: امشي بقى.
خالد بضيق: نازل خلاص. إنتي عيلة رخمة أصلًا.
وأخيرًا نزل إلى أسفل. لتأخذ الفستان متجهًا إلى مرحاض الغرفة لتبدل ثيابها.
في الأسفل يقف ممسكًا بهاتفه بيده اليسرى. يحتجز سيجارة بين إصبعي يده اليسرى. اتصل بصديقه عدة مرات لكن لا مجيب.
خالد بضيق: أوووووف. ما ترد يا زفت إنت كمان.
لحظات سمع طرقات حذائها على السلم. رفع نظره لها ليتجمد مكانه. يطالعها بهيام. يشعر في كل مرة يراها فيها أنه يراها للمرة الأولى. خطفت أنفاسه بمظهرها الجذاب. هالة البراءة المحيطة بها. شعرها المنسدل يتطاير في الهواء. ليتطاير معه قلب ذلك العاشق الوله. وصلت أمامه.
لينا: أنا خلصت. فين بقى المفاجأة؟
هز رأسه إيجابًا سريعا ليخرج قماشه سوداء من جيبه يربطها حول عينيه.
لينا: إنت بتعمل إيه؟
خالد مبتسما: بخطفك يا حبيبتي. ينفع؟
لينا بمرح: اخطف يا أخويا أنا قولت حاجة.
خالد بدهشة: اخطف يا أخويا!!! إنتي مالكيش قعاد مع جميلة مرات جسور تاني؟
لينا ضاحكة: جميلة دي عسل. دمها خفيف جدًا.
خالد مبتسما بوله: والله ما في عسل غيرك.
أمسك يدها يمشي معها بهدوء. توقف عن الحركة. نزع تلك القماشة من على عينيه. بدأت برفق تحاول فتح عينيها. اتسعت عينيها بدهشة. ابتسامة واسعة شقت شفتيها عندما وجدت نفسها تقف أمام غرفة خشبية صغيرة. أشبع بالكوخ الذي يأتي في حكايا الأميرات.
قفزت بسعادة تصفق بيديها بحماس: الله! أنا بجد مش مصدقة. دا تحفة. ربنا يخليك ليا يارب.
خالد: لسه باقي المفاجأة جوة.
دخلا إلى الكوخ. أضاء المصابيح ليظهر المكان من الداخل. غرفة متوسطة الحجم بها فراش ليس كبيرًا. والعديد من الأرفف الخشبية عليها الكثير من الروايات المفضلة لديها. الحوائط تعج بمئات الصور لهما منذ أن كانا طفلين إلى الآن. طاولة صغيرة بجانب الفراش عليها الكثير من علب البيتزا التي تعشقها. باب في آخر الغرفة. عرفت بعد ذلك أنه حمام صغير ملحق بها. ماذا ستريد أكثر من هذا؟ انسابت دموع عينيها فرحًا. لولا أنها خافت من أن يظنها قد جنت لكانت صرخت وضحكت وبكت في آن واحد. أخذتها قدماها دون وعي إلى إحدى الصور. تلمستها بأصابعها برفق. ابتسمت بحنين. كان يحملها فوق كتفيه وهي تضع يديها على عينيه حتى لا يرى. الابتسامة البريئة تلوح على شفتي كل منهم.
لينا بدموع: كانت أيام جميلة. يا ريتنا ما كبرنا.
وقف أمامها هاتفا بعشق: إحنا كبرنا عشان نعمل أيام أجمل من اللي فات.
تعجز لسانها عن التعبير أمام تلك المفاجأة الرائعة. لا تصدق أنه فعل كل ذلك لأجلها. فاضت عينيها بسعادة غامرة. توجهت بنظراتها له لتجد تلك الابتسامة الدافئة تعزف لحنًا هادئًا جميلًا على شفتيه.
لينا بدهشة: أنت إزاي كده؟ إنت شيطان زي ما بيقولوا عنك ولا ملاك؟ ما فيش لحني ولا صفات.
اتسعت ابتسامته قليلًا. تنهد بحرارة ليكمل بابتسامة صغيرة دافئة: أنا شيطان خرج من نار معاصيه. بعد ما شاف جنة عينيكي. بحبك يا جنتي.
رواية أسير عينيها الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دينا جمال
دقات قلبها لم تتعد تتحمل. هناك حفل صاخب يقيمه قلبها، يتنشر صداه في أرجاء جسدها، تجعل ارتجافات عاشقة تصيب جسدها.
يبدو أن قبعة الساحر لم تفرغ بعد. وجدته يجذب يدها متجها بها إلى صندوق خشبي كبير. لم يلتفت نظرها في البداية. جثى بجانب الصندوق، يجذب يدها برفق لتجلس بجانبه.
هتف بابتسامة واسعة، عينيه مرتكزة على زرقتيها بعشق يفيض بغزارة من بين نظراته: "افتحي صندوق الدنيا."
قطبت جبينها باستفهام، نقلت أنظارها بين ذلك الصندوق وبين نظرة عينيه التي تشجعها لفتحه. مدت يديها ترفع غطاء الصندوق.
مد يده يأخذه منها عندما لاحظ تجمد يدها في الهواء. عينيها تكاد تخرج من محجريها من شدة اتساعهما. ترفرف باهدابها بدهشة.
استطاع أن يرى لوزتيها من فتحة فمها المتدلي بدهشة.
نطقت بصعوبة بعد صمت طويل: "إيه ده كله؟"
بسط أصابعه أسفل ذقنها، يدير وجهها ناحيته برفق: "دول دنيتي. يوم ميلادك. أول مرة نطقتي فيها اسم مكسر، فاكرة كنتي بتقولي (آلد). أول خطوة مشتيها. يوم خطويتنا واحنا صغيرين. الأيام دي ما كنش ينفع تعدي عادي. أول مرتب ليا، أول ترقية. أول مرة اتصبت فيها وكان نفسي تبقي جنبي. يوم ما زيدان مات كان نفسي في حضنك استخبي فيه، ما كنتيش موجودة، فقررت اخليكي موجودة. كنت بشتري ليكي هدية في كل مناسبة سعيدة تمر عليا. كنت بجيبلك هديتك واحتفظ بيها. وسنة ورا سنة بقى عندي كل الهدايا دي. عشان كده سميته صندوق الدنيا. دنيتي كلها مخبيها فيها."
غرقت الدموع وجهها. كل كلمة تخرج من فمه تدخلها في دوامة عنيفة من المشاعر، تلقيها في بحر عشقه، تلتطمها أمواج شغف عشق جنون.
لينا باكية: "إنت كتير أوي عليا."
بإبهاميه مسح دموعها برفق. كل حرف يخرج من فمه يقطر عشقا: "ما فيش أي حاجة في الدنيا تكتر عليكي. الكتير عليكي قليل."
لحظات توقف كل شيء. لم تعد تريد سوى أن تبقى بجانبه تحت ظلال عشقه إلى الأبد.
ولكن للأسف لم تكتمل تلك اللحظات طويلا عندما رن هاتفه. التقطه سريعا عندما وجد اسم صديق. اعتذر منها وخرج يتحدث مع صديقه.
بينما جلست هي بارتياح تخرج كل ما يجيش بذلك الصندوق. الكثير من الهدايا، اللعب، والحلي. زجاجات عطرها المفضل منذ أن كانت طفلة، لم تغيره.
في الخارج.
خالد بحدة: "يعني إيه مش لاقيهم؟"
محمد بضيق: "قلبت عليه الدنيا مش لاقيه."
خالد: "ماشي يا محمد، أنا هتصرف."
محمد سريعا: "هتعمل إيه يا مجنون؟"
خالد. . . . . . تركه يثرثر وأغلق الخط.
أظلمت عينيه بوعيد. دخل إلى الغرفة فوجدها تنظر إلى الهدايا. ابتسامة بريئة واسعة تشق شفتيها. راقبها بصمت. تلك الصغيرة البريئة، كيف أمكنه أن يشك فيها ولو لحظات. تلك الصور اللعينة مازالت عالقة برأسه. لن يترك ذلك الرجل أبدا. يكفيه شاكر الذي يبحث عنه منذ أشهر ليأتي ذلك الوغد يزيد همه. لو لم يكن فقط حلم لكان خسرها للأبد.
هز رأسه نفيا بعنف. فاق على صوتها يسأله بلهفة: "مالك يا خالد؟ إنت كويس؟"
خالد مبتسما: "جدا. أنا بس، ومن غير ما تزعلي، لازم أمشي دلوقتي. عندي مشوار مهم. ساعة زمن مش هتأخر."
لينا مبتسمة: "خلي بالك من نفسك."
دنا برأسه مقبلا جبينها بحنان. تركها وخرج من الغرفة ليختفي وجهه المتبسم ويحل محله غضب سيحرق الأخضر واليابس.
استقل سيارته منطلقا إلى وجهته بسرعة قصوى.
أخذت نفسا عميقا تزفره بارتياح: "الحمد لله."
أخذت لعبة صغيرة على شكل سلحفاة متجهة إلى ذلك الفراش الصغير. تسطحت على الفراش. أجبرت عقلها على النوم إلى أن انصاع لها لتغرق في بئر النوم العميق.
صف سيارته أمام ذلك الصرح الضخم المسمى خطأ بيتا. وقف أمام البوابة الضخمة يضغط على الزامور بانفعال.
في الداخل.
رآه نائد من خلال كاميرا المراقبة ليمسك جهاز اللاسلكي محدثا حرسه بفتح البوابة له.
دخل إلى حديقة الفيلا الضخمة. قفز من سيارته متجها صوب باب المنزل الضخم يدق عليه بغضب يصرخ بحدة: "افتح يا نائد."
لحظات ووجد الباب يفتح من الداخل. دفع الباب بعنف بخطى سريعة غاضبة. دخل إلى ساحة المنزل ليجده جالسا على الأريكة بارتياح يشرب فنجانا من القهوة واضعا قدما فوق أخرى.
هتف ببرود: "خير يا حضرة الظابط."
خالد بحدة: "ابنك فين يا نائد؟"
نائد مبتسما بسخرية: "ما أعرفش. لو إنت تعرف، قولي."
خالد صارخا بتوعد: "ماشي يا نائد، بس افتكر كويس. إنت وابنك اللي بدأتوا، بس أنا اللي هنهي. وساعتها هتبقى نهايتكم انتوا الاثنين."
التفت ليرحل، فسمعه يهتف بسخرية: "نورت يا حضرة الظابط."
خرج من منزله سريعا. بصعوبة استطاع السيطرة على أعصابه قبل أن يقتله. لأجلها هي، لن يستطيع حتى أن يفكر في أنها قد تبتعد عنه.
وصل إلى منزله. حاول أن يصفي ذهنه من كل شيء. الليلة من المفترض أنها أسعد ليالي عمره. ذهب بخطى متلهفة إلى تلك الغرفة الصغيرة. دخل إلى الغرفة لتندثر ابتسامته عندما وجدها نائمة تضم تلك اللعبة الصغيرة. تقدم صوبها إلى أن وقف أمامه مباشرة. ملامحها البريئة وهي نائمة جعلت ابتسامة عفوية ترتسم على شفتيه. انحنى يحملها بين ذراعيه متجها بها إلى المنزل. وضعها على الفراش برفق. نزع الحذاء من قدميها. دثرها جيدا بالغطاء. تمدد بجانبها قبل جبينها هامسا: "كفاية إنك جنبي. ده عندي بالدنيا وما فيها."
وأخيرا بعد يوم طويل شاق متعب استسلم لسلطان النوم.
في صباح اليوم التالي.
تململت في نومها بضيق على صوت هامس باسمها. فتحت عينيها بضيق لتجده ينظر لها بابتسامة تحولت لدهشة عندما انتفضت بفزع بعيدا عنه.
قطب حاجبيه بدهشة: "مالك يا لوليتا؟"
ازدردت ريقها بتوتر تجول بعينيها تتفحص ملابسه: "هاا معلش أصل أنا اتخضيت."
لم يقنعه ردها ومع ذلك لم يدع الأمر يشغل تفكيره قائلا بابتسامة: "طب قومي يلا اجهزي عشان هنسافر."
هزت رأسها إيجابا. قامت من على الفراش لتجده يسألها بتعجب: "ما سألتنيش يعني هنروح فين؟"
لينا مبتسمة بتوتر: "صحيح. هنروح فين؟"
خالد بحذر: "مالك يا لوليتا؟ شكلك مش مظبوط. إنتي في حاجة مخبياها عليا."
لينا بتوتر: "حاجة زي إيه يعني؟"
رفع كتفيه هاتفا بنبرة ذات مغزى: "إنتي أدرى."
لينا مبتسمة: "ما فيش حاجة، بس حياة جديدة وأنا لسه مش واخدة عليها. أنا هقوم آخد شاور. صحيح، إحنا هنروح فين؟"
كلامها لم يقنعه. تلك الفتاة تخفي شيئا. يعرفها أكثر مما تظن أنها تعرف حالها.
خالد بجد: "الساحل."
لينا مبتسمة بحماس: "بجد؟ خمس دقايق وهبقى جاهزة."
دخلت إلى المرحاض تغلق الباب خلفها لتشرد عينيه في أثرها. هز خالد في نفسه: "يا ترى مخبية إيه يا لينا."
بعد ساعة تقريبا كانت تجلس بجانبه في سيارته متجهين إلى الساحل لقضاء شهر العسل.
لينا: "صحيح، هو إنت رحت فين امبارح؟"
خالد بجد: "كان ورايا حاجة مهمة بخلصها."
لوت شفتيها بضيق: "أهم مني؟"
مد يده ممسكا بكف يدها يقبله: "إنتي عارفة إنك أهم وأغلى حاجة عندي في الدنيا."
سحبت يدها من يده بخجل.
لينا: "أنا جعانة."
أمام أحد محلات التجارية (سوبر ماركت) أوقف السيارة.
خالد: "تحبي حاجة معينة ولا أجيب لك أنا على ذوقي؟"
التفت له تهتف بحماس: "كيس كبير وحطلي فيه شوية شيبسات على بسكوتات على عصاير. ولو في سندوتشات حط. وما تنساش الآيس كريم والجيلي وال. . . ."
قاطعها عندما خرج من السيارة تركها تثرثر ليعود بعد قليل معه ما طلبت.
خالد ضاحكا بسخرية: "خدي يا لينا. جبت حاجات كتير. رخصي لينا كلنا. افتحي لي حاجة أشربها وحاجة آكلها بسرعة."
صفعها على رقبتها من الخلف (قفاها) برفق: "ولا إيه يا عادل؟ بيه؟ فاتح روتانا سينما عندي في العربية؟"
لينا تغيظ: "آه يا عم إيدك تقيلة. الحق عليا إني قولت أفرّحك شوية يا كئيب يا عدو الفرحة."
خالد بتوعد: "مش أنا كئيب. هاتي بقي الحاجة دي بتاعتي."
لينا بغيظ: "والله لو ما جبت الحاجة لأصرخ وأقول خاطفني."
خالد بتهكم: "ورينا شطارتك."
لينا صارخة: "يا ناااااااااااس الحقوني يا نااااااااااس حد يلحقني، خااااطفني عاااااااااا."
أوقفت إحدى السيارات عندما سمعوا صراخ تلك الفتاة. نزل منها رجلان هرولوا ناحية لينا الصارخة.
هتف أحدهم سريعا: "مالك يا آنسة؟ في إيه؟"
لينا صارخة وهي تشير لخالد: "حضرتك الراجل ده مصر إنه هو بابي وأنا ما أعرف."
ونظر الرجلان إلى بعضهما بحيرة. ماذا تقول تلك الفتاة؟ نظرا ناحية خالد الذي أشار لهما بعلامة أنها مجنونة.
أحد الرجلين: "ربنا يشفيكي يا بنتي."
ثم تركاها ورحلا.
لينا بغيظ: "بقي أنا مجنونة؟ هااات الأكل."
خالد ضاحكا: "ده إنتي عديتي مرحلة الجنان. ابقي فكريني أعمل لك شهادة معاملة أطفال."
لينا ضاحكة بتهكم: "طبعا ما أنا لازم أكون طفلة جنبك يا جدو. ده جسور صاحبك شكله أصغر منك برنس كده في نفسه، أمور و. . . ."
لم تكمل جملتها عندما وجدت عينيه على وشك الانفجار لتهتف سريعا بابتسامة بلهاء: "بس إنت أحلى طبعًا."
خالد بحدة: "قسمًا بالله يا لينا لو جبتي سيرة راجل تاني على لسانك هسيبك تتخيلي أنا هعمل فيكي إيه. فاااااهمة؟"
هزت رأسها إيجابا سريعا ليعطيها حقيبة الطعام. أعاد تشغيل السيارة وانطلق.
بدأت تأكل بصمت تختلس النظرات له من حين لآخر.
لينا: "مش هتاكل؟"
خالد بضيق: "مش عايز."
قلبت شفتيها بحزن: "إنت زعلت؟"
خالد ببرود: "إنتي شايفة إيه؟"
لينا بندم: "أنا آسفة والله، كنت بهزر معاك."
خالد بحدة: "أنا ما منعتكيش من الهزار، لكن تجيبي سيرة راجل تاني على لسانك لأ. إنتي مش متجوزة سوسن."
أسبلت عينيها ببراءة بها بعض الدلال: "خلاص بقي، أنا آسفة."
خالد مبتسما بغرور: "تقبلته."
رمقته بحنق تنفخ خديها بغيظ ليضحك هو عاليا على منظرها الغاضب.
أخيرا بعد ساعات طوال وصلا إلى الشاليه الخاص به في مكان شبه خالي من الناس.
خالد: "وصلنا."
لينا: "أخيرًا."
نزلا من السيارة. فتح حقيبة سيارته واخرج منها الحقائب.
لينا: "أشيل معاك؟"
خالد بضيق: "لما تبقي متجوزة سوسن ابقي شيلي معاه."
لينا بحماس: "عشان ما يبقوش تقال عليك؟"
خالد بضيق: "طب إيه رأيك إن أنا أقدر أشيلك مع الشنط اللي إنتي فاكراهم تقال دول؟"
لينا بتهكم: "مستحيل طبعًا ما تقدرش."
خالد مبتسما بخبث: "ماشي."
تقدم صوبها تعلو شفتيه ابتسامة ثعلبية ماكرة. شهقت بصدمة عندما وجدت نفسها فجأة تلقى فوق أحد كتفيه وبيده الأخرى يحمل الحقائب.
خالد ساخرا: "أقدر ولا مقدرش؟"
لينا: "خلاص خلاص تقدر. نزلني بق."
دخل إلى الشاليه. فتح الباب. أنزلها بالداخل.
لينا بضيق: "متجوزة هالك؟"
خالد: "الله أكبر. هتبقي إنتي ويوسف. المهم أنا طالع أرتاح شوية عشان تعبت من السواقة. ما تخرجيش من الشاليه وأنا نايم."
لينا: "حاضر."
خالد مبتسما بعبث: "أحبك وأنتي مطيعة."
صعد إلى غرفة النوم واغتسل وبدل ملابسه ونام. أما في الأسفل بدلت ملابسها إلى منامة بيتية مريحة. ذهبت باتجاه المطبخ. فتحت الثلاجة. فوجدتها مليئة بالطعام فقررت أن تعد الطعام إلى أن يستيقظ. قضت حوالي ساعتين تعد الغداء إلى أن انتهت. فبدلت ملابسها الملوثة من آثار معركة الطعام إلى فستان أبيض به ورود سوداء. وجلست تنتظر خالد ولكنه لم يستيقظ بعد. فبدأت تشعر بالملل.
لينا: "أوووف بقي أنا زهقت وخالد لسه نايم. أنا هخرج أتفرج على البحر شوية قدام الشاليه مش هبعد."
خرجت من الشاليه أغلقت الباب خلفها تفكر ماذا سيكون رد فعله عندما يعرف أنها. . . . . .
بعد مدة قصيرة.
استيقظ هو جلس على الفراش يبحث عنها بعينه.
خالد بنعاس: "لينا، لوليتا حبيبتي إنتي فين؟"
عندما لم يجد منها رد.
خالد: "يمكن تحت ومش سامعة."
قام واغتسل وارتدي قميص أبيض صيفي وشورت جينز أزرق طويل يصل لركبتيه. نزل يبحث عنها. ظل يبحث عنها في غرف الشاليه بأجمعها ولكن دون فائدة.
خالد هاتفا بقلق: "لينا، لوليتا إنتي فين يا لينا؟"
انتبه القلق عندما لم يجدها. ظن أن مكروه قد حدث لها. خرج من الشاليه يركض فوجدها تقف أمام البحر تتظر إليه بشرود. فارت الدماء في رأسه. طرق الطريق إليها يشتعل غضبا. أمسك ذراعها بعنف يصيح بحدة.
خالد غاضبا: "هو أنا مش قولتلك ما تخرجيش من الزفت؟ ما بتسمعيش الكلام ليه؟"
لينا بألم: "آه يا خالد إنت بتوجعني."
يده تضغط بشدة على ذراعيها النحيلين. بدأت الدموع تتجمع في عينيه.
لينا بدموع: "أنا آسفة. أنا بس كنت زهقانة وإنت نايم وما رضتش أقلقك."
بفزع أبعد يديه عن ذراعيها هاتفا سريعا بندم: "إنتي بتعيطي؟ يا نهار أبيض أنا آسف. أنا كنت هتجنن لما مالقتكيش. افتكرت إن في حاجة حصلتلك."
لينا: "أنا آسفة."
خالد مبتسما: "خلاص يا حبيبتي حصل خير. بس بعد كده تسمعي الكلام."
هزت رأسها إيجابا.
خالد مازحا: "عقابا ليكي بق."
بدأ يرش عليها الماء فبدأت تركض وهي تصرخ ضاحكة بمرح وهو يركض خلفها يشاركها لحظات مجنونة ستكون عونا لهما بعد ذلك.
لينا ضاحكة: "خلاص خلاص، حرمت. يلا بقي عشان أنا جعان."
خالد: "تحبي تاكلي إيه؟"
لينا بحماس: "لأ أنا عملت لك مفاجأة."
أخذته من يده ودخلا إلى الشاليه. وقفت أمام طاولة صغيرة بجانبها كرسيين.
لينا: "استناني هنا، خمس دقايق وجاية."
سحب أحد الكرسيين يجلس عليه بارتياح. دخلت هي سريعا إلى المطبخ غابت بضع دقائق لتعود بعد قليل في يدها صينية عليها العديد من الصحون. وضعتها على الطاولة ثم نقلت الأطباق من الصينية إلى الطاولة.
سألها بضيق: "مين اللي عمل الأكل ده؟"
لينا مبتسمة بحماس: "أنا."
خالد مبتسما: "ليه يا حبيبتي تعبتي نفسك؟ أنا مش جايبك هنا أشغلك. السبب الوحيد اللي مخليني ما حجزتش في فندق إني مش عايز عين أي راجل تبصلك. لو سمحتي يا لينا ما تعمليش حاجة تاني."
لينا: "حاضر حاضر، دوق بس الأول وقولي رأيك. مش يمكن يطلع وحش؟"
أمسك كف يدها وقبله.
خالد مبتسما بوله: "كفاية إنه من إيديكي."
لينا بخجل: "احم، طب يلا دوق."
بدأ في تناول الطعام وهي تراقب تعابير وجهه بلهفة. ولكنها للأسف لم تحصل على نتيجة مرضية. وجهه كان كاللوحة بدون أي تعابير.
لينا بقلق: "احم، إيه رأيك؟"
رفع وجهه عن الطبق ينظر لها بجمود: "مش بطال. بس فيه عيب واحد."
لينا: "إيه؟"
خالد بضيق: "إنك حطيتي سكر بدل الملح. الأكل كله مسكر."
اتسعت عينيها بصدمة تهتف سريعا: "والله أبدا. أنا متأكدة إني حطيت ملح."
خالد: "وأنا هكذب عليكي." ليكمل باشمئزاز: "إنتي عملتي الأكل ده بإيه؟"
لينا بضيق: "يعني إيه بإيه؟ عملته بإيديا."
خالد مبتسما بوله: "عشان كده مسكر."
رمقته بغيظ تفكر في طريقة لقتله دون دليل.
رواية أسير عينيها الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دينا جمال
لينا بضيق: يعني إيه يا باه عملته بإيديا؟
خالد مبتسمًا بوله: عشان كده مسكّر.
مقته بغيظ، تفكر في طريقة لقتله دون دليل.
لينا بغيظ: يا رخم، على فكرة يا خالد أنت رخم.
خالد ضاحكًا: خلاص خلاص، هقول الحقيقة.
قلبت شفتيها بامتعاض: هاااا.
هو عاشق متيم، لو قدمت له قطعة طعام محترقة سيأكلها بشغف، يكفي أنها من صنع يديها.
خالد مبتسمًا: بصراحة، ده أحلى أكل أكلته في حياتي، تسلم إيديكي.
صفقت بحماس، اتسعت ابتسامته عندما رأى بريق عينيها يزهو بسعادة.
لينا بفرحة: بجد؟
خالد مبتسمًا: بجد.
انتهيا من الطعام، فوضعت الأطباق في حوض الغسيل.
خالد: يلا اطلعي غيري هدومك.
لينا بحماس: ثانية واحدة.
صعدت لينا سريعا وبدلت ملابسها إلى بنطال أزرق وبلوزة بيضاء بنصف كم وكوتشي أبيض.
تفحصها بنظرات غامضة، يحك ذقنه النامية بأصابعه، قريبًا سيخبرها أن...
خرجا من الشاليه، ذهب ناحية سيارته ليجدها تهتف بحماس.
لينا: لأ يا خالد، خلينا نتمشى أحسن.
خالد مبتسمًا: ماشي يا ستي، يلا بينا.
ذهبا إلى مدينة ملاهي كبيرة.
خالد بحزم: بصي بقى، قبل ما ندخل، إيدك ما تسيبش إيدي.
لوت شفتيها بضيق: ليه يا خالد؟ هو أنا طفلة هتوه؟
خالد: خلاص نرجع.
لينا سريعًا: لأ خلاص خلاص، موافقة.
خالد: أنتِ ما فيش لعب ليها علاقة بالمياه.
لينا مبتسمة بتهكم: حاااضر، وهشرب اللبن وأغسل سناني ورجلي قبل ما أنام.
خالد مبتسمًا باصفرار: ده أنتِ لذيذة بقى، ماشي يا لمضة.
دخلا سويا إلى مدينة الملاهي، يتنقلان من لعبة لأخرى، ساعات تملأ ضحكاتها عنان المكان، وتضحك عدة ساعات.
أصرت على دخول بيت الرعب.
ما إن خطت أول خطوتين داخله حتى بدأت تصرخ.
لينا صارخة: عااااااااا، خرجني من هنا.
خالد سريعًا: طب خلاص، هنخرج دلوقتي، مش أنتي اللي أصريتي تدخلي بيت الرعب؟
لينا صارخة بفزع: خرجنننننني من هنا.
خالد بضيق: يا بت، ودني.
خرجا سريعًا من المكان.
لينا غاضبة: أنا غلطانة إني سمعت كلامك ودخلت الزفت ده.
أمسكها من أذنها كالارنب، يهتف بغيظ من بين أسنانه: كلام مين يا أوزعة؟ أنا مش قولتلك بلاش، أنتي أصلًا جبانة وبتخافي من خيالك.
لينا بألم: آه يا عم، ودني. وبعدين حد قالك تسمع كلامي؟
خالد ساخرًا: تصدقي فعلًا، أنا غلطان إني سمعت كلام عيلة زيك.
لينا بغيظ: أنا عيلة يا ذكر النعامة إنت.
خالد بغيظ أيضًا: أنا ذكر النعامة يا أنثى كلب البحر.
شرارات تحدي خرجت من عيني كلا منهما، تبدلت نظراتها سريعًا لفرحة.
لينا بدلال: لو...
ديرفع حاجبه الأيسر ساخرًا من تحولها السريع: أفندم؟
أسبلت عينيها ببراءة: أنا عايزة آيس كريم.
هز رأسه نفيًا بيأس من أفعال طفلته المجنونة، أخذ يدها ذاهبًا إلى محل بيع المثلجات.
وقف أمام زجاج العرض، تنظر إلى الأنواع تفكر.
لينا: شوكولاتة ولا مانجا؟
خالد للبائع: هات شوكولاتة ومانجا.
لينا سريعًا: لأ، استني، أنا عايزة توت.
خالد: زود توت.
لينا مبتسمة ببلاهة: وفانيليا.
خالد للبائع: عندك حلة؟
هز البائع رأسه نفيًا بتعجب، فأكمل خالد: بص يا ابني، هات واحد من كل واحد، بس حطهم في علب عشان نعرف نشيلهم.
لينا مبتسمة ببراءة: بس أنا عايزة في بسكوتة.
عض على شفتيه بغيظ، ليجد البائع يقول: حضرتك ممكن تشتري البسكوت لوحده.
خالد مبتسمًا باصفرار: يا ريت عشان أخلص.
تركها واقفة وذهب ليدفع الحساب.
وقفت تراقبه، على شفتيها ابتسامة صغيرة ولهة.
لينا في نفسها: يخربيت جمالك مزز.
ضيقت عينيها بغيظ عندما وجدت إحدى السائحات تقف بجانبه تميل بجسدها عليه كأنها غير قاصدة، راقبت ردة فعله لتجده يبتعد بضيق، ينظر لتلك بابتسامة صفراء.
تقدمت صوبه، تحرق الأرض تحت قدميها غيظًا، عندما وجدت تلك الفتاة تتحدث معه، زوجها العزيز اندمج للغاية مع تلك الصفراء الاصطناعية.
لم تصل إليه، وجدت أنه يودع تلك الفتاة قادمًا ناحيتها.
خالد مبتسمًا: جبتي الآيس كريم بتاعك.
لينا غاضبة: مش عايزة زفت منك.
هتفت بحدة أفزعتها: صوتك يعلى؟ أقطع لك لسانك، أنتِ اتجننتي يا بنتي، إيه اللي حصل؟
لينا غاضبة: إزاي حضرتك يا بيه يا محترم توقف تتكلم مع الولية اللي هناك دي؟
خالد ضاحكًا: ولية؟ وفيها إيه يعني؟ ده أنا بنشط السياحة، أنتي عارفة السياحة سوقها واقع.
لينا بغيظ: يا سلام على كده بقى، لازم أنا كمان أنشط السياحة، أشوف واحد أجنبي مز وروح أتكلم وأهزر معاه.
لما الجو أصبح حارقًا فجأة، تكاد تقسم أن عينيه تبعث شرارات مدمرة.
ابتسم بتوعد، قائلاً بهدوء: فكري بس انتي تعملي كده، وأنا أدفنك مكانك.
وكزته بسبابتها في صدره بعنف، تصيح بعند: اشمعنى إنت تدي لنفسك الحق؟
دس يديه في جيبي بنطاله، قائلاً بابتسامة صفراء مستفزة: عشان أنا الراجل.
زفرت بضيق: لا فائدة من الجدال معه.
لينا: ماشي يا خالد، اعمل اللي تعمله، بس أنا عايزة أروح.
خالد: أنا فعلًا مش فاهم، انتي زعلانة ليه؟ هي الست والله كانت بتسألني على عنوان وأنا كنت بقولهالها.
قلبت شفتيها السفلى بضيق، دموعها تترقرق في عينيها: إنت ما شفتهاش كانت بتبص لك إزاي؟ هي أحلى مني مش كده عشان كده وقفت تتكلم معاك؟
تنهد بضيق، ليتركها ويذهب.
اتسعت عينيها بدهشة، أين ذهب؟ كامن تتوقع أن يواسيها ويحتضنها والكثير من الحلويات.
وجدته عائدًا بعد قليل بصحبة تلك الفتاة.
خالد مبتسمًا: عذرًا لإزعاجك سيدتي، هل يمكن أن تلتقطي لي صورة مع زوجتي الجميلة؟
اتسعت عينيها بدهشة، تعلقت عينيها به، بينما يقف هو بجانبها يحاوطها بذراعيه.
فالتقطت لهما الفتاة الكثير من الصور، معظم إن لم تكن جميعها.
تنظر له بعشق فارسها الغامض، فاقت على صوته يقول بعتاب: مش عايزة تقولي حاجة؟
نظرت أرضًا بخزي، تفرك يديها بإحراج: أنا آسفة.
رفع وجهها برفق: وشك مش مكانه الأرض، مهما حصل ما تحطيش وشك في الأرض، ها يا ستي، تحبي تلعبي كمان شوية ولا نرجع الشاليه؟
نراجع قواضي مهمة.
قطبت حاجبيها باستفهام: قضايا؟ هو أنت بقيت محامي؟
غمز لها بخبث: ده أنا بقيت قاضي الغرام، تعالي بس لما نروح هفهمك كل حاجة.
اجتماع عائلي هام على طاولة الطعام في ساحة المنزل الكبيرة، يجلس فارس بجانب رشيد أمام جهاز الاب توب، وعلى إحدى الأرائك تجلس فرح تفرك يديها بخوف، تتحرك في أنحاء الغرفة بهستيريا، تجلس وتقف وتجلس وتقف وتدور، لا يا سادة هي لم تجن، هي فتاة مثل المئات تنتظر نتيجة الثانوية العامة.
منذ أن أعلن موقع الوزارة صباحًا أن النتيجة مساء هذا اليوم، تلك الدقائق التي تمر كالساعات، يقف البيت كله على قدم وساق، يمكنك سماع قلب تلك المسكينة على بعد أميال.
فاطمة بحنان: اهدئي يا بتي، خير إن شاء الله.
راشد: ما تخافيش يا فرح، أنتي ذاكرتي زين.
كادت أن ترد عندما قاطعها صراخ فارس بلهفة: الموقع فتح.
انقض الجميع عليه، يقفون خلفه، تلك اللحظات المعدودة التي مرت وهو يدخل رقم جلوسها، أقسم أنها تمر كعمر كامل.
فارس صارخًا بسعادة: 96%.
فرحة سعادة، زغاريت تشق المكان، أخوها يحتضنها بفرحة عارمة، اتسعت ابتسامة والدها بفخر.
كل ذلك خمد عندما ألقت جملتها التي كانت بمثابة قنبلة تفجرت فيهم: أنا ما هكملش علامي يا أبويا.
توضيح: راشد أبو فرح يبقى عم لينا.
رشيد: ابنه الكبير.
مش عارفة من قلة الأسماء اخترت الاسمين شبه بعض، حاجة منتهي العته 😅😅.
رشيد غاضبًا: أنتي اتخبلتي في مخك؟ إياك يا فرح، كيف يعني ما عايزش تكملي علامك؟
فارس بحدة: أوعاكي تكوني فاكرة إننا مدلعينك إننا هنسيبك تعملي كده، أنتي هتكملي علامك بمزاجك أو غصب عنك.
صوت طرقة عالية صدرت من عصا والدهم التي اصطدمت بالأرض بعنف: فارس، رشيد، أنتوا كيف تعلوا صوتكوا على أختكوا قدامي؟
رشيد بضيق: يا أبويا...
راشد مقاطعًا بحدة: ما عايزش أسمع ولا كلمة.
نظر ناحية ابنته هاتفا برفق: ليه يا بتي ما عايزش تكملي علامك؟ ده أنتي جايبة مجموع زين قوي، ولو نفسك في كلية أكبر من مجموعك قوليلي وأنا أدخلك.
فرح بتوتر: يا أبويا إني ما عايزش أكمل علامي، كفاية عليا لحد كده.
فارس بحدة: سامع الحديث الماسخ.
راشد غاضبًا: إني قولت ما عايزش أسمع صوت حد. فرح مش صغيرة وطالما هي عايزة كده، لا أنا ولا حد فيكوا هيغصبها على حاجة ما هياش عوزاها، وخلص الحديث لحد كده.
تعلقت أنظارهم جميعًا بالباب فجأة عندما سمعوا دقات سريعة على باب المنزل.
اتجه رشيد بخطي واسعة ليفتح الباب ليجد طفلته، تلك الفتاة المعذب بحبها سنوات، تلك الفتاة التي بسببها حرم على نفسه الزواج.
تفحصها بقلق عندما وجد عينيها منتفختين من شدة البكاء، أصابع يد منطبعة على وجنتيها.
رشيد بقلق: واااه مالك يا شروق؟ ادخلي تعالي.
نقول تاني عشان الناس اللي بتنسي، شروق تبقى بنت خالة رشيد، في عمر فرح عندها 19 سنة.
رشيد بيحبها من زمان بس مش راضي يروح يتقدملها عشان شايف أنه كبير جدًا عليها ومش عايز يظلمها بفرق العمر اللي بينهم، رشيد عنده 33 سنة.
دخلت شروق سريعًا تختبئ داخل حضن خالتها، تبكي وتنتفض بقوة.
فاطمة بقلق: مالك يا بتي؟ كفى الله الشر.
ردت من بين شهقاتها المتواصلة: أبويا يا خالتو ضربني لما قولتله عايزة أكمل علامي ومش راضي يخليني أكمل علامي وعايز يجوزني لواحد صاحبه.
لطمت فاطمة على صدرها بصدمة: يا حزنك يا فاطمة.
نظرت إلى زوجها تهتف برجاء: إنت هتسكت يا حج راشد؟
راشد بحدة: لأ طبعًا ما هسكتش، أبوكي اتخبل في عقله وأنا اللي هردّه له.
يقف هو يكور قبضته بغضب، يتنفس بعنف، تلك الفتاة التي طالما تمنى وصالها، التي منع نفسه من أن يذهب ليتقدم للزواج منها حتى تتمتع بزهرة شبابها اليافعة، يريد والدها قتل تلك الزهرة التي حافظ عليها طوال تلك السنوات.
خرج من أفكاره العاتية على صوت أحد الرجال يصرخ بحدة، يلقي سبابًا لاذعًا على الجميع.
حسنين غاضبًا: انتي هنا يا بت ال... بتهربي من البيت يا... والله لأقتلك يا...
تقدم صوبها ليجد سدين يقفان أمامه متمثلين في فارس ورشيد.
دائمًا رشيد هو الرجل الناضج الهادئ قليل الكلام، ولكن ما حدث كان العكس تمامًا، شخصت عينا الواقفين بفزع عندما هوى كف رشيد على وجه حسنين.
رشيد صارخًا بغضب: أنت راجل؟ لأ والله أبقى أظلم الرجالة لو حسبتك منهم، كيييييف تعمل في بنتك كده؟ عايز تحرمها من العلام وكمان عايز تحجزها؟ غضب عنها أنت إيه يا أخي شييييطان، شروق مش هتخرج من هنا.
وإن كان على القرشين اللي العريس زغلل بيهم عينيك أنا هديك قدّهم عشر مرات وتسيبها في حالها.
حسنين غاضبًا: عايزني أسيبها في بيت واحد مع اتنين عذاب طرطور أنا إياك؟
رشيد غاضبًا: أنت عارف أنت بتتكلم عن مين يا راجل يا مخبول؟ فارس الشريف ورشيد الشريف اللي كل بيضرب بأخلاقهم المثل، بس إني هريحك، شروق هتقعد هنا بصفتها مرتي.
حسنين: أنت موافق على الكلام ده يا حج راشد؟
راشد برزانة: ولاد الشريف كلمتهم واحدة، آخر الأسبوع ده فرح رشيد على شروق، لحد ما الفرح يتم شروق هتروح معاك، وأوعاك يا حسنين تفكر بس إنك تمد يدك عليها.
ابتسم حسنين بجشع: طب والمهر عاد يا كبير؟
رشيد باشمئزاز: عايز كام؟
حسنين مبتسمًا بجشع: 200 ألف جنيه، ده غير الشبكة ومؤخر الصداق، ده شرع ربنا.
رشيد ضاحكًا بسخرية: لأ، وأنت ضليع قوي في الشرع يا راجل، ده أنت ما بتركعهاش، إني موافق، أنا كان ليك عند الكلب حاجة قوله يا حسنين.
اتجه بنظره إلى شروق التي تنظر له ببلاهة، فمها مفتوح حتى آخره، بداخله سعادة تتراقص فرحًا.
عاد ينظر إلى والدها هاتفا بحدة: شروق من دلوقتي في حكم مرتي، يعني يا ويلك ما هخلي نهارك يطلع لو فكرت تمد يدك على مرت رشيد الشريف، مفهوم؟
ازدرد حسنين ريقه بتوتر: مفهوم يا بيه.
أخذ حسنين ابنته ورحل، بعدها تفرق كل اللي وجهته.
دخل رشيد إلى غرفته، عينيه متسعين بدهشة، لا يصدق أنها ستصبح زوجته هكذا بعد كل تلك السنوات، سيحصل عليها أخيرًا.
أما في غرفة فرح.
جلست تحادث نفسها، رفضت أن تكمل تعليمها لأجله، ستهرب معه غدًا كما اتفقا، ولكن أخاها تعلم عشق رشيد لشروق، إن فعلت تلك الفعلة الآن، سيستغلها حسنين لصالحها ليطيح بمكانه رشيد ومكانة والدها، قلبه، لذلك اتخذت قرارها.
أمسكت هاتفها، تبعث له برسالة فحواها: (عزام، إني ما هينفعش أهرب معاك بكرة، فرح رشيد أخويا آخر الأسبوع، لو بتحبني صحيح استناني لحد ما الفرح يخلص وهبقى ليك).
لتجد رسالة منه بعد دقائق بها: (وأني هستنى آخر الأسبوع على نار يا موهجة القلب).
قرأت تلك الرسالة لتبتسم بسعادة يشوبها بعض القلق، تفكر هل بالفعل اتخذت القرار الصحيح؟
تتهاوت على الأريكة بإنهاك ما إن دخلا إلى الشاليه.
لينا بتعب: آه يا إني.
خالد بضيق: مش قولنا نروح بالعربية؟
لينا مبتسمة ببلاهة: أنا جعانة.
أخرج هاتفه يطلب أحد محلات الوجبات السريعة.
خالد: تاخدي إيه؟
لينا بحماس: بيتزززززا.
طلب الطعام، ليجدها متجهة صوب سلم الشاليه تهتف بنعاس: أنا هروح أغير هدومي على ما الأكل يجي، أحسن هموت وأنام.
ابتسم بمكر، قام من على الأريكة متخذًا طريقه عبر السلم إلى تلك الغرفة.
يقف في شرفة الغرفة، يسحق سيجارة بين أصبعيه يدخن بشراهة، لم يقترب منها حتى، ليجدها تبكي بهستريا إلى أن فقدت وعيها، وعندما استيقظت ظلت تصرخ بفزع ما أن رأته.
لم تهدأ إلا عندما ترك الغرفة ذاهبًا إلى الشرفة.
تلك الشياطين تتلاعب في رأسه، تلك الصور تمر أمام عينيه، صوت صراخها يصم أذنيه، تلك الأحداث المتداخلة تشل تفكيره.
قبض على خصلات شعره بعنف، رمى تلك السيجارة أرضًا يدعسها بقدميه، عائدًا إلى الغرفة ليجدها جالسة على الفراش تضم ركبتيها لصدرها تنظر له بذعر.
جلس أمامه على الفراش، مد يده ناحية شعرها يمسد عليه برفق.
خالد بهدوء: مالك يا لوليتا؟
هزت رأسها نفيًا سريعًا تنظر له بذعر.
خالد بحنان: فيكي إيه يا لوليتا يا حبيبتي؟ قولي.
فقط تهز رأسها نفيًا.
هو نفسه لا يعرف كيف نطق تلك الجملة.
خالد بحذر: لوليتا حبيبتي، لو حصل حاجة وإنتي مسافرة برة، قوليلي.
أقسم في نفسه أنها لو فعلت ذلك سيقتلها ويقتل نفسه.
قطبت حاجبيها باستفهام، نطقت بصعوبة: يعني إيه؟
خالد بضيق: أنتي عارفة إن العلاقات برة منتفحة أوي وما فيش حدود ليها.
شخصت عينيها بفزع: أنت إزاي حتى تفكر إن أنا ممكن أعمل حاجة زي دي؟
خالد غاضبًا: اومال مالك؟ يا لينا أنا دماغي هتنفجر من التفكير، الشيطان بيلعب في دماغي بمفكر.
مقته بعتاب: للدرجة دي مش واثق فيا، زي بالظبط ما كنتش واثق في شهد.
شخصت عينيه بدهشة، ازدرد ريقه بتوتر هاتفا بصعوبة: شششهد، أنتي مين اللي قالك؟
لينا بدموع: مامتك قالت لي على كل حاجة، قالت لي إنك إزاي كنت إنسان معدوم المشاعر، ما عندكش قلب، إزاي دبحتها وقتلت فرحتها لما أجبرتها أنها تسقط الجنين اللي كانت حامل فيه.
انسابت دموعه ندما: شهد، لعنة الذنب اللي هتفضل تطاردني لحد ما أموت، كل اللي بيحصلي ده ذنب شهد، أنا مش وحش يا لينا.
أنا كنت خارج مدبوح من تجربة رحاب، كنت حاسس إن ضهري مكسور، ساعة أمي كان قرارها إن لازم أتجوز تاني، الجواز هو اللي هينسيني، أنا ساعتها كنت محتاج دكتور نفسي، أنا لحد دلوقتي مش عارف أنا إزاي عملت كده، كان مسيطر عليا شيطان غل وحقد وشك.
وافقت على أول عروسة ما كنتش شفتها ولا أعرف حتى اسمها، أهلها ناس غلابة، ما كنتش أعرف أي حاجة، عشان كده أنور عرف يضحك علي ياسمين.
أسير عينيها بقلم دينا جمال.
جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال.
أمي كانت شايفة إنها العروسة المناسبة، دفعتلهم مهر كبير عشان الجوازة تتم بأسرع وقت، ساعتها أنا صممت إن الجواز يتم في أسيوط في بيت جدي، عارفة ليه؟ عشان أنا حيوان شيطان.
انتحب بندم مكملاً: دبحتها ورا ستارة إن عاداتنا في البلد وما ينفعش أخالفها، ولما اتأكدت إنها شريفة خدتها ورجعت وما شفتهاش من ساعتها، فضلت مسافر حوالي شهر ونص أسابيع.
لما رجعت لقيتها بتقولي إنها حامل في سبع أسابيع وإنها راحت هي وأمي للدكتور.
الكلام ده كله ما فرقش معايا، غصب عنها خلتها نزلت اللي في بطنها، بعدها طلبت الطلاق ومن ساعتها وأنا ما أعرفش عنها حاجة.
لأ، آخر حاجة أعرفها إنها سافرت السعودية مع ابن عمها بعد ما اتجوزوا.
وأنا عارف إن مهما قولت مش هبرر جريمتي في حقها، لحد دلوقتي بتعاقب عليها.
أنا موت ابن شهد وهو عنده سبع أسابيع، بنتي ماتت وهي عندها سبع سنين، يمهل ولا يهمل.
نظر لها يجدها ترمقه بلوم، دموعها تنساب بغزارة على وجنتيها: ليييه؟
خالد باكيًا: صدقيني أنا لحد دلوقتي بتعذب بذنبها، دورت عليها كتير، كان نفسي أعتذر لها.
بس للأسف سافرت، أنا آسف.
لينا باكية: أنا مسامحاك، بس الغلبانة دي تفتكر هتسامحك؟
هتف بتوسل: يا رب يا لينا، يااارب، أنا مستعد أدفع كل ما أملك بس هي تسامحني.
(إيه النكد ده؟ نكدتوا عليا يا بعدة 😡😡).
مسحت دموعه برفق: أنا آسفة، ما كنتش أقصد أضايقك.
قبل باطن يدها بحنان: أنا اللي آسف عشان شكيت فيكي ولو للحظة، ارتاحي دلوقتي عشان بكرة محضر لك مفاجأة هتعجبك أوي.
يتبع…
رواية أسير عينيها الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دينا جمال
في صباح اليوم التالي، صعدت الشمس تلقي بأشعتها الدافئة على عيني تلك النائمة. سحبت الغطاء تضعه على وجهها ليحجب عنها تلك الأشعة المزعجة.
ليعقد هو ذراعيه بضيق أمام صدره، تلك الكسولة النائمة لا تستيقظ بسهولة. ابتسم بمكر ليقترب ببطء من فراشها، إلى أن وصل بجانب رأسها. أزاح الغطاء عن رأسها برفق، ينظر لوجهها وابتسامة ثعلبية خبيثة تعلو ثغره.
وعلى حين غرة، صرخ بجانب أذنها بفزع مصطنع:
"حررررريقة! اصحييييي يا لينا! هنتحرررررررق!"
في لحظات، وجدها تقفز من على الفراش تركض هنا وهناك.
"حريقة حريقة فين؟ الموبايل فين؟ الشاحن فين؟ فين الكلوك بتاعي؟"
التقطت هاتفها تضعه داخل كيس صغير.
نظرت ناحية لتجده واقعًا أرضًا من شدة الضحك.
"أنت بتضحك عليا؟ ومافيش حريقة؟"
"كان شكلك مسخرة وأنتي عمالة تجري زي الهبلة! بقي يا هطلة حريقة والدنيا بتولع بتدوري على الموبايل والشاحن والكلوك؟"
"أومال يعني أنزل حافية؟"
"لاء، تموتي بالكلوكين."
نفخت خديها بغيظ كعادتها، عاقدة ذراعيها أمام صدرها.
"أنت رخم وهزارك رخم زيك."
دس يديه في جيبي بنطاله هاتفا بخبث:
"ماشي يا لينا، مش أنا رخم. ما فيش مفاجأة."
هرولت ناحيته سريعًا تمسك بذراعه هاتفه برجاء.
"لا خلاص خلاص، أنا آسفة. دا أنت حتي أمور وطي."
يرفع حاجبه الأيسر بخبث وقد تقوست شفتيه بابتسامة ساخرة هاتفا بتهكم:
"لاااا واللَّه."
سبلت عينيها ببراءة تهتف بابتسامة واسعة بلهاء:
"آه والله."
رمقها بطرف عينيه بخبث هاتفا بمكر:
"لأ بردوا، لسه زعلان. صالحيني."
قطبت حاجبيها بغيظ تهتف على مضض من بين أسنانه:
"عايزني اصالحك ازاي بقي؟ إن شاء الله."
أشار إلى خده تتراقص ابتسامة ثعلبية خبيثة على شفتيه.
"بوسينين."
اتسعت عينيها بذهول تترفرف بأهدابها سريعًا بدهشة.
"أنت قليل الأدب على فكرة."
"قليل الأدب! الله يكرمك. يلا بوسي وإلا ما فيش مفاجأة."
"مش عايزة منك حاجة."
أولاها ظهره متجها إلى باب الغرفة ليخرج منه. ليجدها تهتف بضيق:
"ما تبقاش رخم يا خالد، أنا من امبارح نفسي أعرف إيه هي المفاجأة."
استدار لها هاتفا بتهكم:
"وأنا من يوم ما اتجوزنا، من أكتر من 3 شهور، وأنا نفسي في طفل."
اتسعت عينيها بذعر تهز رأسها نفيًا سريعًا، تراجعت للخلف ببطء خوفًا.
"لالالا! أنت هتعمل فيا زي ما عملت في شهد مامتك. قالتلي إنك هتعمل كدا."
تصلبت عيناه بدهشة والدته!!! لكن لما تفعل ذلك؟ والدته تعرف أنه يعشقها لا يحبها فقط، وأنه ندم بشدة على ما فعله بشهد. لما لا تخبر لينا بذلك؟
"البسي يا لينا عشان أوريكي المفاجأة، أنا مستنيكي تحت."
وبدون أن يسمع ردها، خرج من الغرفة مغلقًا الباب خلفه بهدوء. يشد على شعره بعنف.
"لماذا!!!!!!"
نزل لأسفل مبتعدًا عن الغرفة. أخرج هاتفه يطلب رقم والدته. دقائق سمعها ترد.
"ازيك يا خالد؟ وحشتني يا حبيبي، قولي..."
"ممكن أفهم إيه اللي حضرتك قولتي للينا ده؟"
"قولت إيه؟"
"انتي عارفة كويس، إزاي يا أمي تقوليها كده؟"
"والله يا ابني ما كان قصدي حاجة. أنا بس كان قصدي إنها يعني ما تفضلش تعند معاك وترد عليك الكلمة بكلماتها."
"انتي عايزة تخوفيها مني عشان تسمع كلامي، مش ده اللي انتي عايزاه؟"
"والله يا ابني مش قصدي. أنت عارف أنا بحب لينا قد إيه؟ ده أنا اللي مربياها."
"أنا فعلاً كنت فاكرك بتحبيني."
"أنا آسفة والله يا ابني ما كانش قصدي حاجة. أنا كل اللي قولتهولها إن خالد لما بيتعصب مابيشوفش قدامه فما تعنديش معاه واسمعي كلامه أحسن ما يقسي عليكي زي ما كان بيعمل مع مراته القديمة. ما كنتش أعرف والله اللي قولته ده هيخوفها."
تنهد بضيق، يعرف والدته طيبة القلب تتكلم كما يقول المثل الشعبي: "اللي في قلبها على لسانها". هي فقط كانت خائفة عليها من نوبات غضبه الجنونية الذي ما زال يعاني منها. حاولت تحذيرها ولكن كانت النتيجة عكسية. لينا استقبلت الكلام برهبة اعتقادًا منها أنه سيؤذيها هي الأخرى.
"خلاص يا أمي، حصل خير. مع السلامة دلوقتي."
رفع نظره يأخذ نفسًا عميقًا انحبس داخل صدره عندما وجدها تتهادى بخطى خجولة مرتبكة على السلم، مرتدية فستانًا أصفر كناري بحمالتين عريضتين يصل إلى ما بعد ركبتيها بحزام أسود عند منطقة الخصر. تعقد شعرها ذيل حصان تاركة بعض الخصل تغطي غرتها البيضاء برفق. ضم شفتيه يطلق صفيرًا إعجابًا بكتلة البراءة والجمال التي تقف أمامه.
"إيه القمر ده؟"
اكتملت اللوحة الفنية عندما غزت الحمرة القانية وجنتيها وأسرع الورد الجوري يتفتح فيهما.
"مستعدة للمفاجأة؟"
رفعت وجهها إليه تهز رأسها إيجابًا سريعًا بحماس.
فاقترب منها يخرج قماشة سوداء من جيب بنطاله يلفها حول عينيها برفق.
"أنت بتعمل إيه؟"
"كل مرة بتسأليني نفس السؤال وبجاوبك نفس الإجابة، بخطفك يا حبيبتي، عندك مانع؟"
هزت رأسها نفيًا سريعًا. بعدها لم ترَ سوى الظلام. شعرت بيده تحتضن كف يدها برفق يمشي بها صوب المجهول. شهقت بصدمة عندما وجدته يحملها بين ذراعيه.
"خالد، أنت شايلاني ليه؟ هو إحنا رايحين فين؟"
وضعها أرضًا ليحل ربطة عينيها برفق. لحظات ربما وربما ساعات هي التي مرت عليها وهي تقف عينيها شاخصة بدهشة، سعادة، فرح، ذهول. دقات قلبها تهدر بعنف. تقف على سطح مركب كبير (يخت). من أين حصل على كل تلك الورود التي تغطي كل شبر فيه؟ أمامها مباشرة مجسم لقلب كبير من الورود بداخله جملة واحدة: "بحبك يا لوليتا".
فاقت من شرودها على صوته الدافئ يهمس من خلفها مباشرة:
"بحبك يا لوليتا، والله العظيم بحبك أوي."
التفت له في أقل من ثانية تلقي بروحها في جسده، تبكي من شدة ما تلاقيه من سعادة تغمر كيانها وتغمر معها دموعها.
"أنا كمان بحبك أوي أوي."
"عارفة يا لوليتا، كل مرة بتقوليلي بحبك بحس إنها أول مرة أسمعها." ليكمل بمرح، "يمكن عشان انتي بتطلعي عيني على ما تقوليه."
تكاد تقسم في تلك اللحظة أنهم لو قسموا ما في قلبها من سعادة سيكفي العالم بأجمع ويفيض. شعرت بأن الزمن قد توقف بين دفء ذراعيه الحنونين. لطالما احتمت بهما منذ أن كانت رضيعة إلى أن أصبحت تلك الشابة الناضجة. حملها يدور بها ويمحي ما في قلبها من أحزان عاشتها من قبل. لو عرضوا عليها أموال العالم أجمع في مقابل لحظة واحدة بين ذراعيه لاختارته هو دون تردد.
أنزلها برفق ينظر إلى تلك الابتسامة الواسعة التي تعزف لحنها العاشق على قلبه.
"مبسوطة؟"
لفت حول نفسها بسعادة تزقزق بضحكات مرحة تهتف بحماس:
"مبسوطة أوي أوي أوي."
وقف أمامه تنظر له بعشق.
"ربنا يخليك ليا يارب."
"خمس دقايق وراجع."
تركها ونزل لأسفل يدير محرك تلك المركب الكبيرة. بينما تقف هي تنظر حولها بابتسامة تكاد تشق وجهها. في لحظات اختفت تلك الابتسامة ليحل الذعر محلها عندما شعرت بتحرك اليخت داخل الماء بسبب ذلك الرهاب الذي يلازمها منذ أن كانت طفلة تخشى الماء.
صرخت باسمه بفزع:
"خااالد!"
صعد يركض يكاد يتعثر من صوتها الخائف. وصل إليها فوجدها تنظر إلى الماء بذعر.
"مالك يا لوليتا؟ انتي كويسة؟"
هزت رأسها إيجابًا بتوتر.
"أنا بس اتخضيت لما ما لقيتكش."
أخذ نفسًا عميقًا زفره بارتياح.
"حرام عليكي يا شيخة، وقعتي قلبي. تعالي يلا عشان نفطر."
نزلا إلى الدور السفلي لتجد طاولة متوسطة عليها الكثير من ألوان الطعام المختلفة.
"انت عملت كل دا إمتى؟"
"أنا خالد السويسي يا ماما."
"فخامة الاسم تكفي."
أرضت جملتها غروره الذكوري فابتسم لها باتساع، جذبا لها المقعد لتجلس على طاولة الطعام. تناولت بعض اللقيمات السريعة لتجذب يده سريعًا مهرولة إلى سطح اليخت.
"تيجي نصطاد؟"
صفقت بحماس.
"هييييه، يلا نصطاد."
أحضر صنارتين ودلو صغير به طعم للأسماك.
"تيجي نتراهن؟"
قطبت حاجبيها باستفهام.
"نتراهن على إيه؟"
"اللي يصطاد السمكة الأكبر يطلب من التاني طلب."
"ديل، لو أنا اللي كسبت، أنت اللي تطبخ السمكة."
"ديل."
"طب لو انت كسبته..."
"هقولك أنا عايز إيه بعدين."
زدردت ريقها بتوتر تهز رأسها إيجابًا. أعطاها صنارتها بعد أن رمى طرفها في الماء وأخذ صنارته يقف بجانبها. دقائق صمت شقها صوت بكرة الخيط في صنارة لينا.
"الحق يا خالد، دي بتدور بسرعة!"
ألقى صنارته أرضًا ممسكًا بخاصتها يحكم سيطرته عليها. بدأ يجذبها خارج الماء ليلوح لهما ما جعل عينيه تتسع بذهول من تلك السمكة الضخمة. ليجدها تصفق بجانبه بسعادة وهي تلتف حول نفسها.
"هييييييييه، مسكت سمكة كبيرة!"
نقل نظراته بين تلك السمكة الضخمة التي تكفي عشرة أفراد وبين تلك الصغيرة التي تصفق بسعادة. أجزم في تلك اللحظة أن طعم براءتها هو ما جذب ذلك الصيد الثمين لها. وضع السمكة في صندوق به قطع ثلج ضخمة إلى حد ما ليجدها تهتف بغرور.
"شوفت أنا اصطدت سمكة كبيرة وانت لأ!"
عاد يمسك صنارته. لحظات وبدأ بكرة خيطه تدور بقوة ليجذبها سريعًا لأعلى هاتفا بثقة.
"هتشوفي يا ماما السمك دلوقتي، الصيد دا فن مش عن عن."
اتقع وجهه بحرج عندما وجد سمكة صغيرة للغاية لا تتعدى كف يده.
"هيه، أنا اللي كسبت وانت خسرت."
رمت السمكة مرة أخرى في الماء يهتف بغيظ حاول إخفاءه.
"على فكرة دا حظ."
أخرجت له طرف لسانها لتغيظه هاتفه بغرور.
"بس أنا بردوا اللي كسبت يا بتاع الصيد فن انت، وانت اللي هتطبخ."
"ماشي يا لمضة، أنا اللي هطبخ. تعالي بقي ننزل نعوم شوية، المكان هنا فاضي."
تلاشت ابتسامتها السعيدة في لحظات من على شفتيها وحل مكانها الذعر.
"لالالا بلاش يا خالد، أنا والله بخاف من الماية."
أضاء في عقله تلك الذكرى البعيدة.
"انتي لسه بتخافي من الماية؟ من ساعة اللي حصل زمان؟"
هزت رأسها إيجابًا لتغيم عينيها بتلك النظرات الغامضة.
"خلاص يا حبيبتي، بلاش تنزلي الماية. ممكن أنزل أنا."
هزت رأسها إيجابًا ليذهب هو ويبدل ملابسه قافزًا إلى الماء بخفة. أما هي فوقفت تراقبه وهو يسبح بمهارة. شردت في ذكرى خوفها من الماء.
فلاش باك.
عندما كانت طفلة صغيرة، ذهبت العائلتان (عائلة محمود، وعائلة جاسم) في رحلة إلى الإسكندرية. كانت تلعب بالرمال تبني تلك القلاع الصغيرة هي وياسمين أخته أمام شاطئ البحر. ولكن تلك الغيرة الطفولية التي كانت بين ياسمين ولينا بسبب تدليل خالد الشديد للينا جعلت ياسمين تأخذ ذلك الجروف الصغير الذي تلعب به لينا وتلقيه على سطح الماء.
"انتي وحشة يا ياسمين! أنا هقول لخالد."
"خالد مثي مع أصحابه."
"أنا عايزة الجروف."
قامت لينا متجهة إلى الماء لتحضر الجروف، ولكن لسوء الحظ بدأ الماء يجذبها للداخل وبجذب تلك الصغيرة أيضًا، فبدأت تصرخ تحاول مقاومة طوفان الغرق الذي يهجم عليها، إلى أن استسلمت له فاقدة للوعي.
بعد مدة، بدأت تفتح عينيها فوجدته جالسًا أمامها وقد احتل الذعر ملامح وجهه كله. يحاول إفاقتها. وعندما فتحت عينيها أخذها بين ذراعيه.
"الحمد لله، الحمد لله إنك كويسة. إيه اللي حصل؟ انتي إزاي دخلتي الماية؟"
أخبرته لينا ما حدث وهي تبكي. كظم غضبه من ياسمين.
"معلش يا حبيبتي. ياسمين كانت بتهزر معاكي."
"لأ، ياسمين وحشة."
"أنتي اللي وحشة."
"ياسمين اعتذري ليها حالا، وإياكي تعملي كده تاني."
"أنا آسفة."
"يلا على فوق وما فيش نزول بحر تاني يا ياسمين."
فرت ياسمين هاربة إلى والدتها، بينما أخذها هو إلى والدتها تبدل لها ملابسها وأخذها يشتري لها الكثير من الحلوى حتى ينسيها ما حدث. لكنها منذ ذلك اليوم وهي تخشى المياه حد الذعر.
بااااك.
فاقت من شرودها عندما غاب من أمامها. جالت المكان بعينيها تبحث عنه ولكنها لم تجده. فبدأت تصرخ بصوت عالٍ تنادي عليه.
"خالد يا خالد يا خالد، انت فين؟ خالد رد عليا يا خالد."
تصلبت عيناها بفزع عندما طفا جسده أمامها فجأة مغمض العينين، ساكن سكون الموتى.
_________________________
في مستشفى الحياة.
يجلس في مكتب المدير. فكما قلنا من قبل، في حالة غياب لينا مدة طويلة، يتولى هو الإدارة بدلًا منها إلى حين عودتها. كان جالسًا خلف مكتبه عندما سمع دقات على باب مكتبه.
"ادخل."
"حضرتك طلبتني."
"تعالي يا سمية، اتفضلي اقعدي."
"خير يا دكتور؟ في مشكلة؟"
"إيه رأيك فيا يا سمية؟"
"مش فاهمة حضرتك من ناحية إيه يعني؟"
"يعني من ناحية شخصيتي وظيفتي، أنا عريس لقطة ولا لأ؟ أصلي بيني وبينك نويت أتجوز."
وقعت كلمته كالصاعقة. طوال المدة المنصرمة كانت تشعر بسعادة كبيرة فقد توطدت علاقتهم بشكل كبير. ولكن ما كان يسعدها حقًا أنه لم يعد يتحدث عن تلك لينا. والآن يخبرها أنه سيتزوج من أخرى.
"حضرتك عريس لقطة وألف بنت تتمناك، ربنا يهنيك معاها."
"قصدك معاكي."
طالما كانت تكره درس الضمائر في حصة اللغة العربية. ولكن ذلك الضمير موجه لها هي، أليس كذلك؟ تنظر له كالبلهاء، فمها مفتوح حتى آخره، عينيها تكاد تخرج من مكانها.
"انتي مش موافقة صح؟"
"هي مين دي اللي مش موافقة؟" لتتدارك نفسها سريعًا تهتف بارتباك. "قصدي يعني حضرتك فاجئتني، اديني فرصة أفكر."
"فرصة مين يا ماما؟ أنا اتصلت بوالدك وحددت معاه ميعاد وهجيلكم النهاردة بعد العشا. أنا بس بقولك عشان تبقي عارفة. اتفضلي يا هانم على مكتبك ورانا شغل كتير."
بدهشة احتلت ملامحها هزت رأسها إيجابًا لتغادر الغرفة سريعًا. دقات قلبها تقفز بسعادة، تكاد تصرخ من السعادة، تحتضن الممرضات المارة في طرقات المستشفى.
في غرفة المكتب.
عاد رأسه لظهر الكرسي مغمض العينين يتذكر.
فلاش بااااك.
عندما كان جالسًا في مكتبه في إحدى المرات، دخلت عزة كالإعصار إلى الغرفة.
"دكتورة عزة! في إيه؟ إزاي تدخلي مكتبي كده؟"
"بص بقى يا دكتور عصام، مالكش دعوة خالص بسمية. كفاية أوي كده."
"أنا مش فاهم منك حاجة."
"بص يا دكتور عصام، تقريبًا المستشفى كلها عارفة إنك بتحب دكتورة لينا. ده مش موضوعي خالص. ليه دون عن المستشفى كلها ما اخترتش غير سمية تحكيلها قصة حبك الملحمية مع الدكتورة لينا؟"
"إيه الجنان اللي انتي بتقوليه ده يا دكتورة؟ ومالها سمية ومال لينا؟"
"اصل البعيد ما بيحسش. اخترت الإنسانة الوحيدة اللي بتحبك عشان تحكيلها قصة حبك مع واحدة تانية."
"سمية بتحبني؟ إزاي وامتى؟"
"هو الحب فيه إزاي وامتى؟ وانت حبيت الدكتورة لينا إزاي وامتى؟ ابعد عن سمية يا عصام. ما تجرحهاش أكتر من كده."
خرجت عزة من مكتب عصام وجلس هو جاحظ العينين مذهولًا مما سمعه.
"سمية بتحبني؟ إزاي؟ ترضى تسمع كل ده؟ معقول تكون بتحبني للدرجة دي؟ معقول أنا غبي للدرجة؟ حبيت واحدة عمرها ما كانت هتحبني وسبت اللي بتتمنى رضاي."
أقرر عصام من وقتها أن يحاول يغير مشاعره تجاه سمية وتحويل مسارها من الصداقة إلى الحب. وبعد مدة ليست قصيرة، بالفعل تغيرت مشاعره وأصبحت تنبض بحب صادق تجاه سمية.
________________________
أسير عينيها. بقلم دينا جمال.
جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال.
صرخت بفزع:
"خالد! خالد رد عليا يا خالد! خالد انت كويس؟ عشان خاطري يا خالد رد علي!"
نظرت للماء بذعر، عادت تنظر لجسده الساكن. كان عليها أن تقرر سريعًا. هما خيارين لا ثالث لهما. إما أن تلقي بنفسها داخل أكبر مخاوفها، أو أن تتركه يرحل من حياتها. عند تلك النقطة اتسعت عينيها بذعر. أبدًا لن تسمح له أن يبتعد عنها مرة أخرى.
دون تفكير، ألقت بجسدها داخل الماء، تصارع تلك الأمواج الصغيرة التي تلطم جسدها الضعيف. تحاول العوم. بعد مجهود شاق استطاعت الوصول إليه. إليه فبدأت تهز جسده بقوة وهي تصرخ:
"خالد رد عليا يا خالد، خالد ارجوك ما تسبنيش. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. رد عليا يا خالد، وحياة لوليتا عندك، فتح عينيك."
بدأت تبكي بهستيريا وهي تهز جسده بقوة.
"قوم يا خالد، والله العظيم لو ما قومت هزعل منك ومش هتكلم معاك تاني."
"وأنا ما يرضيني إن لوليتا تزعل مني أبدا."
توقفت عن البكاء عندما سمعت صوته يهتف بتلك الجملة. تلقي نفسها بين ذراعيه تنتحب بقوة أكبر.
"خالد انت عايش! الحمد لله كويس."
"ما تخافيش يا حبيبتي، أنا كويس."
"عملت كده ليه؟"
"عشان أخليكي ما تخافيش من الماية، واديكي جواها أهو ومش خايفة."
دفعته في صدره تصرخ في وجهه بحدة.
"ابعد عني أنا بكرهك! رجعني اليخت دلوقتي."
"أهدي خلاص هرجعك."
سبح بها إلى أن وصل إلى سطح المركب، لتدفعه بعيدًا. تجلس على أحد المقاعد تهز ساقيها بعنف. أحضر لها بطانية لفها حول ذراعيها. جثى على ركبتيه أمامه.
"خلاص بقي يا لوليتا، ما تزعليش."
"لأ، واتفضل بقي امشي."
"حصل إيه لكل الزعل ده؟"
وقفت تصيح في وجهه حتى برزت عروق رقبتها.
"مش عارف حصل إيه! أنا كنت هموت من الرعب لما ما لقيتكش في الماية وقلبي وقف لما لقيتك على وش الماية مغمض عينيك. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك وانت عارف كده كويس. أنا ما أقدرش حتى أتخيل إن انت مش موجود في دنيتي. الموت عندي أهون بكتير من الفكرة دي، وانت جاي تقولي حصل إيه لكل ده!"
احتوى نوبتها العنيفة بين ذراعيه يحاول تهدئتها وقلبه يصرخ فرحًا بعد كلامها ذاك.
"أنا آسف. اختاري العقاب اللي يعجبك بعد الغلطة الغبية دي وأنا مستعد أنفذه."
ابتعدت عنه تبتسم بمكر أنثوي.
"أي حاجة، أي حاجة."
"أي حاجة، تؤمري بيه."
"طب رجعنا الأول."
عاد بها إلى الشاطئ نزلا من اليخت يقفان على الساحل.
"بص يا سيدي، أنا عايزة خمسة جنيه."
"بس كده؟ اديكي خمسة آلاف مش خمسة."
"لأ، اصبر. انت هتمشي على الشط وتطلب من أي حد معدي جنيه لحد ما يبقوا خمسة جنيه."
رواية أسير عينيها الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم دينا جمال
صاح في وجهها بحدة: نعم يا أختي، أنتِ عايزة العقيد خالد السويسي يشحت على آخر الزمن؟
تفتت بعند وهي تعقد ذراعيها: أيوه، دا لو كنتِ عايزة أصالحك، لم تتكلمي معي تاني.
خالد بضيق: يا حبيبتي، ما ينفعش اللي أنتِ بتطلبيه دا.
أدارت ظهرها، هاتفه باقتضاب: والله دا اللي عندي.
أخذ نفسًا عميقًا، يزفره بغيظ، خرجت الكلمات من بين أسنانه على مضض: ماشي يا لينا.
ابتعد بعض خطوات، ينظر حوله، المكان شبه خالي. اتسعت ابتسامته الخبيثة عندما رآها تقف هي تراقبه بترقب، لتعقد جبينها بغيظ عندما رأتها تلك الصفراء التي رأتها في مدينة الملاهي.
خالد مبتسمًا: صباح الخير.
الفتاة مبتسمة: أووه، أنه أنت أيها السيد الوسيم، سعيدة بلقائك مرة أخرى.
ابتسم لها على مضض: وأنا أيضًا، هل يمكنني أن أطلب منكِ طلبًا؟
الفتاة مبتسمة: بالطبع.
خالد مبتسمًا باحراج: أرجوكي لا تفهميني خطأ، هي فقط لعبة سخيفة وأنا خسرت، لذلك طُلب مني إحضار خمسة جنيهات من المارة.
فتحت الفتاة حقيبتها وأخرجت له خمس دولارات قائلة بابتسامة جريئة: تفضل، أتمنى أن تفوز في تلك اللعبة.
استدار برأسه، ينظر خلفه ليجدها تكاد تنفجر غيظًا، ليضحك عاليًا بمرح ليزيد غيرتها: صدقًا، لقد فزت بها الآن، أشكركِ سيدتي.
ودعها وعاد إلى تلك التي تفور غيظًا، وجهها أحمر، دامي عروق رقبتها ويديها تصرخ من غيظها من تلك الفتاة.
خالد مبتسمًا ببراءة: اتفضلي يا ستي، خمسة دولار حتة واحدة.
لينا بغيظ: أنت إيه اللي وقفك مع الولية الصفرا دي؟
خالد مبتسمًا بخبث: بذمتك دي ولية؟ دا صاروخ أرض.
جولينا صارخة بغيظ: أنت بتعاكسها وكمان قدامي، على فكرة بقي أنا أحلى منها مليون مرة.
نظر لها بصمت للحظات، ليهتف ببراءة وهو يغادر: أشك.
ذهب ناحية المركب يحضر صندوق الثلج الكبير، ليذهب بعدها إلى داخل الشالية، وهي تسير خلفه تتميز غيظًا.
دخلت إلى الشالية لتجده يقف في المطبخ يخرج محتويات ذلك الصندوق.
رفع نظره لها ما أن رآها.
خالد مبتسمًا بهدوء: تحبي تاكلي السمك مشوي ولا مقلي؟
لينا بغيظ: أنا أحلى منها على فكرة.
ضحك ضحكة صغيرة على منظرها الغاضب، ليهتف ببراءة: ما أنا عارف أنك من السمكة، على فكرة أنا بسألك عايزة تاكليها إزاي.
لينا صارخة بغيظ: ما تنرفزنيش يا خالد، أنا أحلى من السحلية اللي كنت واقف معاها بره.
أولاها ظهره، يتجه ناحية حوض الغسيل، هاتفا بلامبالاة وهو ينظف تلك السمكة: ما قولتيش بردوا تحبي مشوي ولا مقلي.
لينا بغيظ: أنت مستفز.
تركته تهرول لأعلى سريعا، تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا.
لينا بغيظ: بقي قنديل البحر اللي كان واقف معاها دي أحلى مني؟ بس أنا اللي غلطانة، أنا اللي اشتريت الشرط السخيف دا. ماشي يا خالد، أما أوريك.
قضت عدة ساعات في غرفتها، انتهى خالد من صنع الطعام ووضعه على الطاولة.
خالد صائحًا: لينا، أنتِ نمتي؟
سمع صوتها من الأعلى: خمس دقايق ونازلة.
جلس على مقعده ينتظرها، ليجتاح أنفه فجأة رائحة عطر قوي. رفع نظره لمصدر الرائحة، ليراها تنزل بخطى غاضبة، آثار معركة من مساحيق التجميل على وجهها واضحة للغاية، بالرغم من أنها حاولت محوها. عينيها منتفختين حمراوين.
خالد ببرود: الأكل هيبرد، يلا لو جعانة.
جلست على الطاولة، تحرك طعامها بعشوائية دون أن تأكل.
خالد بهدوء: إيه اللي أنتِ عملاه في وشك دا؟
كادت أن تبكي وهي تتذكر محاولتها المستميتة لتضع تلك المساحيق بتلك الطريقة التي تضعها بها تلك الصفراء، ليتنهي بها الأمر تشبه المهرج. تمسح تلك الزينة بقوة، ولكن مع ذلك بقيت آثارها واضحة على وجهها.
لينا بغيظ: حاولت أعمل زي السحلية اللي كنت واقف معاها، يمكن أعجبت.
ما في معلقته بهدوء: ما أعتقدش.
صفعت الطاولة بحدة، همت بالقيام لتجد يده تقبض على رسغ يدها برفق، جذبها مرة أخرى لتعود لكرسيها.
خالد مبتسمًا: مش تستني لما أخلص كلامي الأول؟ طبعًا أنتِ مش شبه السحلية لحاجتين، أولًا هي ما عجبتنيش ولا حاجة، ثانيًا بقي ودا الأهم، أنتِ أحلى منها مليون مرة.
هزت رأسها نفيًا، تجمعت الدموع في عينيها: لأ، أنت كنت واقف بتضحك معاها وبتعاكسها، وقولت عليها أحلى مني.
خالد: زمان كانوا بيسألوا قيس ليه بتحب ليلي أوي كده، مع إنها مش جميلة، فقالهم: ومن يرى ليلي بعيون قيس؟ ما بالك بقى إن أنتِ زي القمر لوحدك، دا كفاية عنيكي الزرقا دي. حبيبتي، أنتِ أجمل واحدة شفتها وهتشوفها عينيّا، أنتِ مش محتاجة تعملي زي السحلية عشان تكوني جميلة، جمالك في برائتك يا لينا، ماشي يا حبيبتي.
هزت رأسها إيجابًا بابتسامة واسعة.
خالد: يلا كملي أكلك.
ظلت تنظر له بوله وهو يأكل، تحادث نفسها: كيف لي أن أكون مع غيره؟ هو ليس قاسي كما يقولون، بل لو كان للحنان اسم لسمي على اسمه. لا أعرف كيف رفضت يومًا أن أتزوجه؟ لو عاد بي الزمن لتزوجته منذ أن نطق بها: أحبك يا سبب سعادتي.
بعد انتهاء الغداء.
خالد: ممكن تعملي لنا بقي كوبايتين شاي وتيجي عشان عايزك في موضوع مهم.
هزت رأسها إيجابًا، قامت تحمل الأطباق إلى المطبخ، ومن ثم صنعت لهما الشاي. خرجت به لتجده جالسًا على الأريكة أمام التلفاز يشاهد إحدى المباريات.
حمحت بابتسامة صغيرة: احم، الشاي.
أخذها منها، يضعه على طاولة صغيرة بجانب الأريكة.
خالد برفق: فاكرة يا لوليتا واحنا صغيرين كنت بجيب لك إيه دايمًا؟
لينا مبتسمة: كنت دائمًا بتجبلي تاج وتقول لي: لوليتا أميرة، والأميرة لازم تلبس تاج.
خالد برفق: ولوليتا لسه أميرة، والأميرة لازم تلبس تاج.
أسبلت عينيها بدهشة: أنت بتهزر يا خالد؟ أنت عايز الناس تضحك عليّا؟
خالد برفق: بالعكس، الناس هتحترمك أكتر.
مسد على خصلات شعرها برفق: شعرك جميل أوي يا لوليتا.
لينا مبتسمة: ماما كانت دائمًا تقول لي إن شعري شبه شعر تيتا، ألوان الشمس من الشروق للغروب فيه.
خالد برفق وهو يمسد على شعرها: والشمس الجميلة دي مش لازم تلبس تاج تحافظ عليها؟ أنا جبت لك واحد، استنى أوريه لك.
صعد إلى أعلى، لينزل بعد قليل في يده حقيبة ورقية. جلس بجانبها، يخرج ما في الحقيبة. اتسعت عينيها بدهشة، لتجده يلفه بهدوء حول شعرها.
خالد مبتسمًا: بسم الله ما شاء الله.
أخذ يدها، متجهًا صوب تلك المرآة. وقفت تنظر لنفسها بإمعان. تعرف أنها جميلة، ولكنها الآن بتلك الصورة الجديدة، بتلك القطعة الرائعة، ذلك التاج كما قال عنه، تشعر بسعادة لا تعرف سببها. ما أن تنظر لوجهها، تشعر بقلبها يهدر بعنف.
فاقت على صوته يقول بابتسامة صغيرة: إيه رأيك؟ أنا مش بغصبك عليه، لو مش عايزة تلبسيه بلاش.
حدث ما لم يتوقعه، وجدها تخلع الحجاب من على رأسها. شعر بالضيق من فعلتها، ولكنه أقسم في نفسه أنها لن يجبرها على ارتدائه، إما برضاها، أما فلا.
أغمض عينيه، يأخذ نفسًا عميقًا، يسيطر به على غضبه، ليسمعها تهتف: كده أحلى، أنت كنت لفه وحش.
فتح عينيه سريعًا، ليُرى ملاكه البريئة بعدما أعادت ضبط الحجاب جيدًا على رأسها، تنظر له بابتسامة واسعة: إيه رأيك؟
حرك لسانه تلقائيًا: ملاك، بس أهم حاجة تكوني لبساه وأنتِ مقتنعة، عشان لما تلبسيه مش هتقلعيه تاني. حجاب يعني ما فيش فساتين قصيرة ولا بناطيل ضيقة ولا بناطيل أصلًا ولا بلوزات نص كُم.
نظرت إلى وجهها في المرآة، لترتسم ابتسامة راضية على شفتيها. هزت رأسها إيجابًا بحماس: مش هقلعه تاني أبدًا أبدًا.
قبل جبينها متمتمًا بفخر: كده تبقي أحلى لوليتا في الدنيا.
***
مساءً في منزل والد سمية وعزة.
يجلس عصام برفقة والدته ووليد خطيب عزة مع والد سمية.
عصام مبتسمًا بتوتر: بصراحة يا عمي، أنا طالب إيد الدكتورة سمية، وهبقى أسعد واحد في الدنيا لو وافقت.
محمد مبتسمًا: أنا يسعدني طبعًا يا دكتور عصام أن بنتي تتجوز راجل محترم زيك. أنا ما يفرقش معي الفلوس، أهم حاجة إنك تحترمها وتتقي ربنا فيها، مش عايز منك أكتر من كده.
في المطبخ.
عزة بضيق: يا سمية، ما تنرفزنيش، الناس بقالهم ساعة بره، اطلعي ودي العصير.
سمية بتوتر: مش طالعة يا عزة، يا بنتي أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن عصام قاعد بره عشان يتجوزني أنا، حاسة إن قلبي هيوقف من الفرحة.
عزة بضيق: يا ست جوليت، مش وقته، اطلعي ودي العصير وبعدين ابقي تعالي احلمي بسي روميو بتاعك.
سمية بتوتر: ما تطلعي أنتِ توديه يا عزة.
عزة بضيق: والله ما أنا طالعة يا سمية، وأنتِ اللي هتطلعي.
يدخل وليد يهتف بضيق: عمي محمد هيجي يولع فيكوا انتوا الاتنين، الناس بقالهم فوق النص ساعة بره وما طلعتلهمش كوباية ميه حتى.
عزة بضيق: والله قولها، هي بقالي ساعة بتحايل عليها تطلع تودي العصير مش راضية.
سمية بعند: مش طالعة يا عزة.
عزة بعند: ولا أنا كمان طالعة.
وليد بحدة: بس أنتِ وهي، أنا اللي هودي العصير، وأنتِ يا سمية خمس دقايق وتحصليني، وأنتِ يا زفتة يا عزة شيلي الزفت اللي على وشك ده بدل ما أجي أحط دماغك تحت الحنفية.
أخذ صينية المشروبات، متجهًا بها إلى غرفة الصالون. وضعها على الطاولة الصغيرة أمام عصام ووالدته، هاتفا بإحراج: معلش، أصل العروسة مكسوفة تخرج.
ملت عزة من توتر سمية، فدفعتها تجاه الغرفة، هاتفة بحنق: خشي بقى.
دخلت عزة تنظر أرضًا بخجل، تفرك يديها بتوتر. هتفت بصوت مبحوح: السلام عليكم.
والدة عصام مبتسمة: وعليكم السلام، تعالي يا عروسة، تعالي يا حبيبتي، اقعدي هنا جنبي.
ذهبت سمية تمشي بخطى مرتجفة، تشعر أن قدميها كهلام من شدة خجلها. جلست بجانب والدته، تنظر أرضًا بخجل. لتهتف والدته بابتسامة واسعة: بسم الله ما شاء الله، والله وعرفت تنقي يا ضنايا يا عصام، جمال وأدب وأخلاق.
محمد: تعيشي يا ست أم عصام.
عصام مبتسمًا: حيث كده بقى، نقري الفاتحة دلوقتي، وآخر الأسبوع نعمل شبكة وكتب كتاب، والفرح أول ما الشقة تخلص. قلت إيه يا عمي؟
محمد مبتسمًا: أنا عن نفسي ما عنديش مانع، بس لازم نعرف رأي العروسة إيه. رأيك إيه يا عروسة؟
سمية سريعًا: عزة فين؟ هي عزة راحت فين؟
خرجت تهرول من الغرفة سريعا بخجل، ليضحك كل من كان جالسًا عليها.
محمد ضاحكًا: يبقى نقرا الفاتحة.
بدأوا بقراءة الفاتحة، وهي تقف خلف الباب تسترق نظرات عاشقة خجولة، يكاد قلبها يطير فرحًا. انتهوا من قراءة الفاتحة، لتجده يغمز لها بطرف عينيه بعبث دون أن يلاحظ والده.
لتُبعد سريعا عن الباب سريعا بخجل، تضع يدها على قلبها، تستشعر تلك المضخة التي تصرخ بعنف من شدة خجلها. لأول مرة منذ مدة طويلة تشعر بمعنى السعادة.
***
أسير عينيها بقلم دينا جمال.
جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال.
***
في صباح اليوم التالي.
استيقظت على صوته يوقظها كالعادة. فتحت عينيها بضيق: إيه يا خالد على الصبح؟
خالد: قومي يلا، البسي عشان هنرجع.
وقفت على الفراش: نعم؟ إحنا لحقنا؟ دا ما قعدناش يومين.
خالد: معلش يا حبيبتي، عندي شغل كتير، ومحمد وعلي قارفيني من كثر التليفونات، بس والله هنرجع تاني. أظبط أموري وهنرجع تاني.
زمّت شفتيها بضيق: يا خالد، إحنا ما لحقناش.
خالد بضيق: أعمل إيه يعني يا لينا؟ مش دا شغلي اللي بيجيب الفلوس عشان أعرف أخرجك وأفسحك، هو أنا بلعب؟
توجهت ناحية المرحاض بحزن، ليقف أمامها يمنعها من التقدم.
خالد بحنان: أنا آسف والله، غصب عني. لو ما سافرتش الشركة هتخسر صفقة كبيرة أوي. والله هعوضك، بس أنتِ ما تزعليش.
لينا بابتسامة صغيرة: خلاص مش زعلانة.
خالد مبتسمًا: تعالي أوريكي الحاجات اللي جبتها لك.
ابتسمت بسعادة عندما رأت تلك الفساتين الرائعة ذات الذوق الرفيع وبعض الطرح الهادئة.
لينا بدهشة: حلوين أووووي، بس أنت لقيت الحاجات دي في المكان ده؟
خالد مبتسمًا بثقة: أنا أعرف محلات كتير بتبيع لبس محجبات هنا.
تخصّرت بضيق: قول كده بقى، كنت بتجيب لمين منهم يا سي خالد؟
خالد ضاحكًا: والله أنتِ مجنونة، كنت بجيب لأمي وياسمين لما كانوا بييجوا هنا يا هبلة.
لينا بغيظ: ماشي يا خالد.
رفعت سبابتها تهتف أمام وجهه بتحذير: عارف يا خالد، لو عرفت إنك تعرف واحدة غيري هشوه وشك.
اتسعت عينيه بدهشة: يا بنت المجنونة.
صفعها على رقبتها من الخلف بضيق: تشوهي مين يا أوزعة إنتِ.
تحسست رقبتها بألم، هاتفه بابتسامة بلهاء واسعة: آه يا عمي، بهزر، دا حتى الشرع محلل أربعة.
لتتمتم بغيظ وهي متجهة إلى المرحاض: اهو يا رب مفتري وبيفتري عليا، يا رب أشوفك معصعص من غير عضلات يا رب.
خالد بحدة مصطنعة: هاااا.
فرت سريعا إلى المرحاض، مغلقة الباب خلفها سريعًا.
نزل إلى أسفل بعد ما ترك لها فستان أبيض اللون به ورود وردية وحزام وردي عند منطقة الخصر. خرجت من الحمام بحذر، فلم تجده في الغرفة. وجدت ذلك الفستان على الفراش، تلمسته بأصابعها برفق، على شفتيه ابتسامة صغيرة.
في الأسفل، وضع الحقائب في السيارة. جلس على أحد المقاعد ينتظرها.
سمع صوت كعب حذائها، فنظر إليها، لتتسع عينيه بانبهار، فقد أضفى الحجاب على وجهها هالة خاصة من البراءة.
خالد: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي.
تورّدت وجنتاها بحمرة الخجل الجميلة.
لينا بخجل: ميرسي.
أخذ يدها وركبا سيارته وانطلق عائدًا إلى بيته.
لينا: خالد.
خالد مبتسمًا: نعم يا قلب خالد.
لينا: صحيح، أنا نسيت أسألك، إحنا هنروح على فين؟
خالد: على بيتنا طبعًا.
لينا: طب هو أنت ليه حاطط حراسة كتير حوالين البيت، وليه سور البيت عالي أوي كده؟
ارتبك قليلاً: أبدا يا حبيبتي، عشان أبقى بس مطمن عليكِ.
هزت رأسها إيجابًا.
ظلوا يتحدثون في أمور شتى، إلى أن وصل إلى بيته. فتح له الحارس البوابة الحديدية الضخمة، فدخلت سيارته سريعا، أوقفها ونزلا منها إلى داخل البيت.
خالد: حبيبتي، أنا لازم أروح شغلي دلوقتي.
لينا بضيق: دلوقتي يا خالد؟ دا إحنا لسه واصلين.
خالد: معلش يا حبيبتي، ساعتين بالكتير وراجع.
لينا بتوتر: بس أنا ما أعرفش حد هنا.
خالد مبتسمًا بثقة: ودي تفوتني بردوا.
صاح بصوت عالٍ: دادة يا دادة.
خرجت رحمة من المطبخ تنظر للينا بابتسامة واسعة، فأسـرعت لينا تحتضنها.
لينا بسعادة: دادة رحمة، وحشتيني أوي أوي.
رحمة بحنان: وإنتِ كمان يا حبيبتي، مبروك يا عروستنا يا قمر.
لينا بخجل: الله يبارك فيكي يا دادة.
خالد مبتسمًا: أظن أمشي أنا بقى، وأنا مطمن. خلي بالك منها يا دادة.
رحمة: في عنيا يا ابني.
خالد: آه، وابقي حضري لها حاجة تاكلها عشان الأوزعة دي ما رضيتش تاكل في السكة.
رحمة ضاحكة: حاضر يا ابني.
دنّي برأسه مقبلاً جبينها برفق: مش هتأخر.
لينا مبتسمة: ترجع بالسلامة.
خرج من المنزل، استقل سيارته منطلقًا إلى مقر عمله.
وصل بعد مدة قصيرة، فالشركة قريبة من بيته إلى حد ما. ساعتين ويزيد انكب فيها مع رفيقه لإنجاز تلك الصفقة المهمة. خرج من المنزل متجهًا إلى منزله. لفت نظره ذلك الشارع المظلم عن يمينه، ينبعث منه صوت صراخ مكتوم.
نزل من سيارته، يمشي في الشارع بهدوء، بعد ما أخرج مسدسه، ينظر حوله بحذر، لتتسع عينيه عندما وجد فتاة ملتصقة بحائط منزل قديم، يقف أمامها أحد اللصوص يرفع مدياته أمام وجهها. سريعا كان يركض لنجدة تلك الفتاة.
قبل أن يعي اللص ما حدث، كان يصرخ من الألم، تركه ملقى أرضًا، حطام كعادته.
ليتجه ناحية تلك الفتاة هاتفا بحذر: أنتِ كويسة يا آنسة؟ عمل لكِ حاجة؟
هزت رأسها نفيًا، تبكي بقوة: كان عايز يسرقني، كان عايز يموتني.
خالد برفق: أنتِ الحمد لله كويسة. تعالي معايا على أقرب قسم هنعمل محضر.
هزت رأسها نفيًا بخوف: لا لا، أنا عايزة أروح، عايزة أروح.
خالد برفق: تعالي يا بنتي، ما تخافيش، أنا هوصلك.
سارت خلفه ترتجف خوفًا، إلى أن وصلا إلى سيارته، فتحدث بهدوء: اركبي يا آنسة، ما تخافيش.
صعدت بجانبه في السيارة، تنظر له بحذر، ليستقل مقعد القيادة. لاحظ أنها ترتجف بردًا ربما، وربما خوفًا، فخلع سترته يمد يده لها به: احم، البسي ده.
تناولته بأصابع مرتجفة، تشكره بصوت بح من الخوف: شششكرا.
هز رأسه إيجابًا، ليعيد تركيزه إلى الطريق. أوصلها إلى العنوان التي أخبرته به.
خالد: متأكدة إنك مش عايزة تعملي محضر؟
هزت الفتاة رأسها نفيًا بخوف: لا لا، مش عايزة، شكرا عشان ساعدتني، شكرا على كل حاجة.
همت بخلع سترته، ليهتف هو: خليه معاك.
ردت بابتسامة شاحبة: شكرا، عن إذنك.
خرجت من سيارته، نظرت له بامتنان، لتصعد إلى منزلها سريعًا.
ليكمل هو طريقه إلى عيادة الطبيب النفسي.
ودخل وقابل الطبيب.
الطبيب مبتسمًا: خالد باشا، عاش من شافك.
خالد: بص، أنا هحكيلك حاجة مهمة جدا بالنسبالي، كل اللي أنا طالبه تفسير ليها، بس لو كلمة من اللي أنا قولتها طلعت بره، ديّتك معايا رصاصة.
قاسم: عيب عليك، دا إحنا صحاب قبل ما أبقى الدكتور بتاعك.
بدأ يقص عليه ما رآه يوم زفافه عندما أعطاه عز الميموري كارد كاملاً.
قاسم: طب أنت عملت إيه في الميموري كارد؟
خالد: كسرته، بس لسه الصور عندي على الموبايل.
قاسم بهدوء: أنت شاكك فيها؟
خالد بحدة: لأ.
قاسم بهدوء: طالما انفعلت كده، تبقى شاكك، حتى لو كان واحد في المية.
أغمض عينيه بألم: الصور حقيقية أوي يا قاسم، أنا واثق إنها مستحيل تعمل كده، بس في صراع جوايا مش راضي يسكت.
قاسم بهدوء: أعتقد الحلم ده حسم الصراع اللي جواك. بص يا خالد، من حقك تشك، بس أعتقد واحدة زي لينا، لسه لحد دلوقتي بتخاف تنام في الضلمة زي ما قولت لي، مستحيل تعمل حاجة زي دي.
هز رأسه إيجابًا باقتناع: عندك حق، أنا هقوم أمشي عشان اتأخرت عليها، هرجع لك تاني بعدين.
قاسم بهدوء: ما تسلمش ودنك لشيطانك يا خالد، صدقني المرة دي مش هتبقى حلم وهتخسر كتير أوي.
ترك طبيبه ورحل عائدا إلى منزله.
بعدما انتهى من الاغتسال وتبديل ملابسه، وخرج إلى غرفة نومه، وجدها جالسة على الفراش. أطلقت صفيرًا بإعجاب ما أن رأته.
خالد ضاحكًا: دا انتِ بتعاكسي بقى.
لينا: قول يا واد يا مز يا حليوة إنت، إنت مرتبط؟
خالد بحزن مصطنع: للأسف مرتبط، ولية زنانة ورغاية، رغي يا مولانا (بصوت محمد هنيدي في جاءنا البيان التالي).
ضيّقت عينيها ترمقه بغيظ.
خالد بخوف مصطنع: في إيه؟ أنتِ هتتحولي ولا إيه؟
ظلت تتقدم منه وهو يتراجع للخلف، يمثل الخوف، إلى أن ارتطم ظهره بالحائط، لتقف أمامه.
لينا سريعا: استني، ما تتحركيش.
ذهبت سريعا وأحضرت كرسيًا صغيرًا ووقفت عليه، مدت ذراعيها تحبسه كما كان يفعل.
لينا بضيق: أنا زنانة ورغّاية، مش كده؟
أغمض عينيه في محاولة منه أن يبدو جديًا، وألا ينفجر ضاحكًا في وجهها.
فسمع صوتها تهمس بجانب أذنه بهسيس.
لينا مقلدة خالد: أنت خايف مني؟ كان لازم تعمل حساب للي هيحصل وأنت بتطول لسانك عليّ.
رفع حاجبيه بدهشة.
خالد بدهشة: يا سلام يا خالد باشا.
وفي لحظة تبدلت الأدوار، وأصبحت هي مكانه.
خالد مبتسمًا بخبث: كنتِ بتقولي إيه بقى يا أوزعة إنتِ؟
لينا بغيظ: على فكرة أنت رخــم.
خالد ضاحكًا: ماشي يا لمضة، يلا بقى ننزل ناكل.
نزلا سويا إلى أسفل، جلسا يتناولان الطعام.
لينا: خالد، هو أنا مش هنزل شغلي بقى؟
أسودت عينيه بوعيد وهو يتذكر ذلك الرجل (شاكر)، يبحث عنه منذ أشهر دون فائدة: حاليًا ما ينفعش، لسه شاكر هربان، وأنا مش هضحي بيكي أنتِ كمان، كفاية اللي راحت، اصبري شوية.
لينا: ماشي.
خالد: شفتي المرســم؟
لينا مبتسمة: آه، حلو أوي. دا بتاعي؟
يهز خالد رأسه إيجابًا: كويس إنه عجبك، تقدري تشغلي فيه وقتك لحد ما تنزلي شغلك.
***
في صباح اليوم التالي، أنهى على الصفقة في الشركة، ليعود مسرعًا إلى المنزل.
خالد: لولو، لوليتا حبيبتي، أنتِ فين؟
رحمة: صباح الخير يا ابني.
خالد: صباح النور يا دادة، أومال لينا فين؟
رحمة: في المرسم من ساعة ما صحيت.
هز رأسه إيجابًا، صعد إلى أعلى، وصل أمام غرفة كبيرة جهزها لها بالعديد من اللوحات الفارغة والكثير من الألوان بأنواع مختلفة. فتح الباب ودخل الغرفة بهدوء، وجدها مندمجة جدًا في رسم لوحة فنية له.
خالد مبتسمًا: ما كنتش أعرف إنهوحشك أوي كده.
ردت بمكر أنثوي: ومين قالك إنك واحشني أصلًا؟ أنا برسمه بس عشان اشتكي له منك لو زعلتني.
خالد بحزم: يوم ما أزعلك، تيجي تشتكي لي مني، وأنا والله هاخد لك حقك حتى لو مني، ماشي يا حبيبتي.
هزت رأسها إيجابًا.
خالد: يلا قومي غيري هدومك، أبوكي اتصل بيا وقال لي إنه جاي في السكة.
لينا بسعادة: بابا، دا وحشني أوي.
دقت رحمة الباب ودخلت.
رحمة: العيلتين تحت يا باشا، ومعاهم راشد باشا وفارس باشا.
ركضت مسرعة إلى خارج الغرفة، لحقها خالد سريعا قبل أن تنزل لأسفل.
خالد: استني يا هبلة، إنتِ رايحة فين؟
لينا: نازلة لبابا.
خالد: هتنزلي كده من غير طرحتك؟
لينا: وفيها إيه؟ يعني دا بابا وعمي محمود وعمي وفارس.
خالد بضيق: ما ينفعش فارس ابن عمك يشوف شعرك، طالما قررتي تلبسي الحجاب. يلا روحي، والبسي حاجة واسعة وطويلة، وما تحطيش مكياج.
ذهبت إلى غرفتها، بدلت ملابسها إلى فستان أزرق طويل وحجاب قطني أبيض.
نزل خالد إلى أسفل، وسلم على الجميع، لتنزل هي من بعده، فأطلقت زينب الزغاريد.
زينب بسعادة: بسم الله ما شاء الله عليكي يا حبيبتي، قمر، مبروك يا عروسة.
لينا: الله يبارك فيكي يا طنط.
احتضن جاسم لينا.
جاسم: مبروك يا حبيبة بابا، قمر يا حبيبتي.
فريدة: لك دخيلك يا جاسم، اكتير اشتقتلها.
اتركها بقية.
احتضنت فريدة لينا.
جاسم: مش ناوي يا فريدة تعملي زي لينا بقى؟
لينا: آه، يا ماما، جربي ده، حلو أوي.
فريدة: ماشي، بجرب وبشوف.
راشد: تعالي يا بتي، في حضن عمك.
لينا: وحشتني أوي يا عمو.
راشد: وإنتي كمان يا قلب عمك.
خالد: على فكرة، أنتِ حضنتيهم كلهم وأنا لأ. هو أنا سبانخ؟
ضحك الجميع على مزاحه.
وعندما حاول فارس أن يصافح لينا، مد يده بدلاً منها.
خالد: معلش، أصل أنا مراتي ما بتسلمش.
فارس مبتسمًا بإحراج: لا أبدا، ولا يهمك.
راشد: أنا جاي النهارده عشان آخد العرايس معايا أسيوطي.
يتبع…
رواية أسير عينيها الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دينا جمال
راشد: أنا جاي النهاردة عشان آخد العرايس معايا أسيوط.
خالد: ليه يا عمي خير؟
راشد مبتسمًا: فرح ولدي رشيد آخر الأسبوع.
خالد مبتسمًا: ألف مبروك يا عمي، بإذن الله هنكون موجودين يوم الفرح.
دق راشد على الأرض بعصاه بحدة خفيفة: لأ، انتوا هتيجوا معايا بكرة تقضوا معانا كام يوم لحد الفرح وبعد الفرح كمان.
خالد سريعًا: يا عمي مينفعش، أنا عندي شغل.
احتضنت ذراع عمها بسعادة.
لينا مبتسمة ببراءة: أنت مش قلت إنك خلصت الصفقة وكسبتوها، شغل إيه بقى؟ وأنا بصراحة عايزة أسافر مع عمي، عايزة أروح الصعيد.
نظر لها شرزًا يتوعد لها داخله، لينظر لعمها عندما قال: أكده مالكش حجة، هعدي عليكوا بكرة الصبح تيجوا معانا.
هز رأسه إيجابًا على مضض، يفكر في تبعات تلك الموافقة.
دق جرس الباب لتدخل ياسمين مبتسمة. أسرع هو ناحيتها يعانقها بحنان: وحشتيني يا بت، إيه اللي آخرك كده؟
ياسمين بسعادة: وأنت كمان وحشتني أوي.
خرجت من حقيبتها كتابًا وأعطته له تهتف بابتسامة واسعة: ده اللي آخرني، دي أول نسخة من أول طبعة لأول ترجمتي بالكامل.
ابتسم بفخر: مبروك يا سيما، أيوه كده ارمي الماضي ورا ضهرك، أنا عايز أشوفك أكبر مترجمة في الدنيا.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها: خلاص يا خالد، اللي راح راح، ملهوش فايدة البكا على الماضي، والبركة في مراتك، بصراحة كلامها فرق معايا جامد.
صرخت بسعادة وهي تحتضنها: سيماااااااا، وحشتيني أوي أوي أوي.
ياسمين ضاحكة: الحقيني يا خالد، هتفطسيني.
لكزتها في كتفها بضيق: اخس عليكي، خلاص زعلت منك.
ياسمين مبتسمة: بصي أنا جبتلك إيه، أنا عارفة إنك بتحبي الروايات.
أخذتها من يدها بلهفة تنظر لها بعينين متسعتين بسعادة تهتف بدهشة: دي ترجمتك!
هزت ياسمين رأسها إيجابًا بابتسامة واسعة لتنظر لها لينا شرزًا: إزاي متقوليش ها؟ المفروض كنت أنا أقرأ أول نسخة منها.
ياسمين بخوف مصطنع: هدي نفسك يا صلاح، والله دي أول نسخة من أول طبعة، قولت لازم أوريها للوليتا حبيبتي.
لينا مبتسمة بسعادة: أيوه كده شاطرة يا سيما.
أخذت لينا يد ياسمين ذاهبتين إلى إحدى الأرائك، يثرثران.
ذهب وجلس بجانب والديه لتميل زينب على أذنه تهمس بصوت منخفض: بقول لك يا خالد، ما فيش حاجة في السكة كده ولا كده؟
حمحم بارتباك ليهتف بصوت منخفض: احم، لسه يا أمي، ربنا ييسر.
زينب بصوت منخفض: طب شدوا حيلكوا بقى، خالد صغير ولا لينا صغيرة.
نظر ناحيتها ليجدها مندمجة في الثرثرة والضحك مع أخته، للحظة تقابلت عينيها مع عينيه لتشيح عينيها سريعًا بخجل، بينما يهز هو رأسه إيجابًا بشرود.
بعد يوم طويل قضوه بصحبة العائلة، رحل كل إلى بيته ليصعدا إلى غرفتهما للنوم.
ارتمت على الفراش بتعب: آآآه يا إني كان يوم جميل أوي.
لتكمل بصوت منخفض: ده حتى الواد فارس ماشلش عينيه من على ياسمين.
خالد: بتقولي إيه؟
لينا مبتسمة ببلاهة: هاااا، آه بقول إن أنا فرحانة أوي إننا مسافرين.
اغتسل وبدل ثيابه ليتسطح بجانبها على الفراش.
خالد بحذر: تعرفي إن أمي كانت بتسألني عليكي النهاردة.
قطبت حاجبيها باستفهام: بتسأل عليا إزاي يعني؟ ما كنت معاكوا.
خالد بحذر: لأ، انتي مش فاهمة، هي كانت بتسأل يعني ما فيش حاجة جاية في السكة.
قطبت حاجبيها باستفهام: يعني إيه؟
خالد بضيق: يعني انتي حامل ولا لأ.
اتسعت عينيها قليلًا بخجل؛ طب وأنت قولتلها إيه؟
تنهد بضيق: هقولها إيه يعني، قولتلها ربنا ييسر.
هز ذقنه بأطراف أصابعه هاتفا بحذر: بقولك إيه يا لوليتا، أنا عندي صاحبي دكتور نفسي شاطر جدًا، ما تيجي نروحله.
وقفت على ركبتيها تصرخ في وجهه بحدة: أنت شايفني مجنونة!
هب هو الآخر يصرخ بحدة: صوتك ما يعلاش، وبعدين من أمتى الدكتور النفسي بتاع المجانين يا دكتورة!
لينا صارخة بحدة: مش هروح يا خالد، واعلى ما في خيلك اركبه.
قبض على خصلات شعرها بعنف: بت انتي اتلمي، مش عشان بتعامل معاكي كويس تسوقي فيها، لو جاسم ما عرفش يربيكي أنا مستعد أربيكي من أول وجديد.
انسابت دموع عينيها بصمت، نظرت له بألم تجسد في حدقتيها، ليكمل هو بنفس الحدة: من أول ما اتنيلت اتجوزتك وأنا عمال أراضي وأدلّع فيكي، لكن تطولي لسانك عليا أقطعهوله، فاهمة ولا لأ.
هزت رأسها إيجابًا بخوف، دموعها تهبط بصمت، كلمات والدته تتكرر في عقلها بسرعة: "بصي يا بنتي نصيحة مني ما تزعليهوش بدل ما يقسي عليكي زي ما كان بيعمل مع شهد، خالد ابني في غضبه ما بيشوفش قدامه".
ترك شعرها يزفر بعنف كالعادة، لم يستطع السيطرة على غضبه، تلك الصغيرة لم ترَ إحدى نوبات جنونه بعد، هو بصعوبة سيطر على أعصابه حتى لا يخيفها أكثر، يكفي نظرة الذعر التي رآها في عينيها.
قامت بهدوء متجهة ناحية الأريكة تمددت عليها تضم ركبتيها لصدرها، ليشد على شعره بضيق.
قام متجها إليها متحدثًا بحدة طفيفة: قومي نامي على السرير.
رفعت عينيها الباكية تنظر له بعتاب، ألمته تلك النظرات كثيرًا.
ليهتف بحزن: قومي يا لينا نامي على السرير، وهنام أنا على الكنبة لو مش عايزة تنامي جنبي.
أدارت له ظهرها دون كلمة واحدة، مد ذراعيه ليحملها ليسمعها تهتف بجمود: قسمًا بالله يا خالد لو شلتني ما هتكلم معاك تاني أبدًا.
مسح وجهه بكفه يده بعنف محاولًا السيطرة على غضبه: طب قومي نامي على السرير.
انسابت دموعها بصمت وهي تتحسس خصلات شعرها، مشهد وهو يجذب شعرها بتلك الطريقة الوحشية سبب لها شرخًا كبيرًا في روحها.
هتفت بجمود، صوت حاولت أن تنزع تلك النبرة الباكية منه: لأ، سيبني في حالي بقى.
زفر بضيق: عنيدة.
اتجه إلى الفراش يأخذ وسادة وجميع الأغطية الموجودة عليه، متجها إليها، فرد الأغطية يدثرها بها جيدًا، أمسك الوسادة يرفع رأسها برفق ليضعها على الوسادة، ليسمعها تهتف بألم: شعري، شعري، شعري.
صعق رمقها للحظات بأعين متسعة حتى آخره، لم يكن يظن أنها تألمت لتلك الدرجة، جثا على ركبتيه بجانب الأريكة يمسد على خصلات شعرها برفق شديد، اكتسى الألم نظرة عينيه، هتف بندم: أنا آسف يا لوليتا، خلاص لو انتي مش عايزة تروحي للدكتور النفسي بلاش، بس ما تزعليش مني عشان خاطري، ما تزعليش.
لم يجد منها ردًا، ظل يمسد على شعرها برفق بعض الوقت كأنه يمحو ذلك الألم الذي سببه هو، يعتذر لها بين الحين والآخر، إلى أن شعر بانتظام أنفاسها، حاول حملها ليسمعها تهتف بضيق: قولتلك ما تشلنيش، ولو سمحت امشي بقى عشان عايزة أنام.
خالد بندم: لوليتا أنا...
لينا مقاطعة بضيق: أنا عايزة أنام، لو سمحت.
تركها متجها إلى الفراش، تمدد عليه ينظر لها بندم، بضع دقائق وجدها ترفع وجهها تنظر حولها بحذر، ليغمض عينيه سريعًا، شعر بها تقوم بحذر تتسلل على أطراف أصابعها إلى خارج الغرفة.
فتح عينيه يعقد جبينه بحيرة، أين ذهبت ولماذا خرجت بتلك الطريقة، خرج من الغرفة بهدوء يمشي في الممر أمام الغرف، ليجد صوتها يأتي من خلف أحد الأبواب، سمعها تبكي تشتكي لغيره.
لينا باكية: أنا زعلانة منك ومش هتكلم معاك تاني أبدًا، إنت عارف إن أنت ما أقدرش أزعل منك أبدًا، إنت حبيبي.
مد يده ممسكًا بالمقبض يحركه بهدوء، وقد نسج الشيطان الألف من السيناريوهات البشعة في عقله، فتح الباب بهدوء لتتسع عينيه بدهشة.
حين وجدها تجلس أرضًا أمام تعقد ساقيها صورته تبكي تشتكي لصورته منه.
غصة عصرت قلبه، منذ أن كانت صغيرة وهي لا تشتكي لأحد غيره، وحينما يكون غائبًا كانت تفعل المثل، تحضر صورة له تشتكي له.
تحرك ناحيتها بهدوء إلى أن جلس بجانبها، وضع يده على كتفها: هو أنا مش قولتلك حتى لو زعلتك تيجي تقوليلي وأنا هاخدلك حقك منه.
نظرت له بعتاب لتعود بنظرها إلى صورته مرة أخرى تهتف باكية: عشان هو مش هيضربني ولا هيزعقلي.
قبل كف يدها متمتمًا بأسف: وحياة لوليتا آسف، آخر مرة قوليلي عايزة تاخدي حقك مني إزاي وأنا أعملك اللي انتي عايزاه.
مسحت دموعها بطرف كمها تهتف ببراءتها المميزة: عايزة بيتزا.
خالد سريعًا: بس كده، حالا أحلى بيتزا من أكبر مطعم في البلد...
قاطعته بابتسامة ماكرة: أنت اللي تعملهالي.
ابتسم باصفرار: ما بعرفش أعمل بيتزا.
عقدت ذراعيها بعند هاتفه بغرور اثنوي: اتصرف.
هتف بحسرة: آه يا إني يا أما مرة أشحت ومرة أعمل بيتزا، ده انتي ما حدش يزعلك تاني أبدًا.
ابتسمت باصفرار تهز رأسها إيجابًا، ليأخذها متجها إلى المطبخ في الأسفل.
وقف ينظر إلى كل تلك المحتويات التي أخرجها من الثلاجة بحيرة.
حك شعره بضيق: أيوه بقى، المفروض أعمل إيه؟
لينا مبتسمة باصفرار: اتصرف، أنا جعانة وعايزة أكل بيتزا.
خالد بضيق: ادلعي، ادلع.
أخرج هاتفه يبحث على شبكة الإنترنت عن طريقة عمل البيتزا، ولكنه دون أن تلاحظ هي أرسل رسالة إلى أحد المطاعم يطلب البيتزا.
خالد بحماس مصطنع: حلو، ادي الطريقة، كوبيتين دقيق الأول.
وضع الدقيق في إناء عميق، ليخطر على باله فكرة صبيانية ماكرة، غطى يده في الدقيق.
أشار إلى خده يهتف ببراءة: لوليتا، في حاجة على خدك.
بدأت تمسح خدها تسأله بين الحين والآخر؛ راحت.
وهو يهز رأسه نفيًا فقط: تعالي أشيلها لك.
اقتربت منه بحسن نية ليلقي على وجهها الدقيق الذي يقبض عليه في يده التي خبأها خلف ظهره، يضحك بمرح.
(الزوج الهايف رزق 😂😂)
احتدمت نظراتها ترمقه بغيظ: بقي كده يا خالد، والله لأوريك.
قبضت هي الأخرى على حفنة من الدقيق تلقيه على وجهه، وبدأت الحرب.
بعد نصف ساعة كانت تتهاوى على الأريكة بجانبه بتعب بعد تلك المعركة المرحة، أمامهم علبة كبيرة من البيتزا.
خالد مبتسمًا بمرح: بس البيتزا حلوة ما فيش كلام، تسلم إيدي.
لينا ضاحكة: لا بجد، ده على أساس إن أنت اللي عملتها.
خالد ضاحكًا: أنا اللي طلبت الأوردر بإيدي دي.
وضعت رأسها على كتفه مبتسمة بسعادة: تعرف يا خالد، أنا بحبك أوي لما تبقى بتضحك ومفرفش زي دلوقتي، وبخاف منك أوي لما بتتعصب.
نظر لها هاتفا بجد: ما تغلطيش وأنا ما أتعصبش، ها بقي تحبي تتفرجي على إيه وإحنا بناكل؟
لينا بحماس: فيلم رعب.
خالد ضاحكًا؛ لينا ورعب في جملة واحدة يا بنتي، ده انتي بتخافي من خيالك.
نفخت خديها بغيظ: ماليش دعوة، أنا عايزة فيلم رعب.
ابتسم بخبث: انتي اللي قولتي.
جلس بجانبها بعدما شغل فيلم (The CONJURING).
جلس بجانبها يأكلان ويشاهدان الفيلم، ولينا على وشك الدخول في جيب قميص خالد من شدة ذعرها من الفيلم، وكلما عرض عليه أن يغلقه تصرخ فيه: لالالا، أنا عايزة أعرف إيه اللي هيحصل.
أخيرًا انتهى الفيلم لترفض رفضًا قاطعًا الصعود إلى غرفتهم بعد هذا الفيلم المفزع، لينتهي بهم الحال بأن فرد خالد تلك الأريكة لتصبح سريرًا صغيرًا.
ما إن أغلق عينيه سمعها تهتف بخوف حاولت إخفاءه من نبرة صوتها: خالد، خالد، أنت نمت؟
رد عليها وهو مغمض العينين؛ آه، عايزة حاجة؟
لينا بتوتر: هاااا، لا أبدًا، أصل أنا افتكرتك هتخاف من الفيلم ومش هتعرف تنام.
كبت ضحكته بصعوبة يهتف بلامبالاة: ده كان فيلم كوميدي أصلًا، سيبيني بقى أنام.
بعد دقائق من الرعب تخيلت فيهم أن كل ما في الغرفة أشباحًا، بدأت توقظه.
لينا بدموع: خالد، اصحى يا خالد.
فتح عينيه ينظر لها بيأس، يعرفها جبانة إلى أبعد حد، ومع ذلك تصر على إظهار شجاعتها الوهمية.
قام يجلس بجانبها ممسدًا على خصلات شعرها.
خالد مبتسمًا بحنان: نامي يا لوليتا، أنا هفضل صاحي لحد ما انتي تنامي.
ابتسمت له بامتنان: شكرًا.
أغمضت عينيها تحاول النوم لتفتحها سريعًا تهتف برجاء: أوعى تنام.
ضحك ضحكة صغيرة ليهز رأسه إيجابًا.
ظل جالسًا بجانبها إلى أن تأكد أنها غطت في نوم عميق، لينام هو الآخر.
***
في صباح اليوم التالي، ظل هاتف خالد يرن تارة برقم جاسم وتارة برقم راشد، ولكن دون رد.
استبدل القلق بجاسم، وخاصة أن لينا أيضًا لا تجيب، فاستقل سيارته سريعًا بصحبة فريدة، وخلفهم سيارة راشد وفارس.
فريدة: براحة يا جاسم شوية، هتلاقيهم نايمين.
جاسم بقلق: بقالي ساعتين بتصل على موبايلاتهم وما حدش، يا خوفي يكون عمل حاجة في البت دا مجنون.
هزت فريدة رأسها بيأس من قلق جاسم المبالغ فيه من خالد.
وصلت السيارتين سريعًا إلى فيلا خالد.
نزل جاسم من سيارته يركض مسرعًا تجاه البيت، استخدم نسخة المفتاح الذي أعطاها إياها خالد قبل الزفاف ليدخل سريعًا، وخلفه فريدة وراشد وفارس.
يبحث في أرجاء المنزل الواسع هنا وهناك، لكن دون فائدة.
لفت انتباهه وقوف فريدة أمام إحدى الغرف تضحك بمرح.
جاسم بضيق: انتي واقفة بتضحكي يا فريدة وأنا مش لاقي البنت.
أشارت إلى ما يضحكها لينظر جاسم إلى ما تشير، فوجد خالد ولينا نائمين بطريقة مضحكة، فلينا تضع إحدى يديها على وجهه وذراعها الأخرى على عنقه.
جاسم غاضبًا: انت بتهزر يا خالد!
هب من مكانه فزعًا يهتف بقلق: إيه في إيه؟ لينا كويسة؟ هي فين؟
نظر بجانبه ليجدها نائمة بهدوء ليتنهد بضيق ناظرًا إلى جاسم: في إيه يا عمي على الصبح؟
تململت لينا بانزعاج.
لينا بضيق: خالد، وطي صوتك، عايزة أنام.
فريدة: يلا يا لولو اصحي يا حبيبتي.
فتحت عينيها فوجدت والديها.
لينا بدهشة: بابا، ماما! خير إيه اللي حصل؟ انتوا كويسين؟
جاسم بضيق: بقالي سنة بتصل بيكوا وانتوا ما بتردوش.
لينا: أنا موبيلي فوق.
خالد: وأنا موبيلي أهو، بس كنت عامله صامت.
جاسم بضيق: وعامل صامت ليه إن شاء الله؟ مش راشد قال هنسافر الصبح؟ وإيه اللي منيمكوا هنا؟
خالد بضيق: ما خلاص يا عمي اهدي، ما حصلش حاجة لكل دا.
جاسم: طب يلا قوموا اجهزوا، راشد وفارس بقالهم ساعة مستنينا.
أسرعت هي لأعلى تغتسل وتبدل ملابسها، نزلت إلى أسفل سلمت على فارس وراشد وجلست يتسامرون ويضحكون.
فارس ضاحكًا: اومال فين عم هركل؟
لكزته في كتفه بضيق: بس يالا، ما تقولش على جوزي حبيبي كده.
غمز لها بمكر: أيوة يا عم، مش ده هو هو خالد الرخم اللي ما كنتيش طايقاه؟
بسطت كف يدها في وجهه تهتف بمرح: اعطيله خمسة.
نزل فرآها تمزح مع فارس وتضحك بصوت عالٍ.
خالد بحدة: رحمة، يا رحمة!
أتت المربية سريعًا: خير يا ابني.
خالد: الفطار جاهز.
رحمة: أيوه يا ابني.
خالد: اتفضلوا يا جماعة.
ذهبوا جميعًا إلى حجرة الطعام، أصر خالد أن يترأس راشد الطاولة لأنه الأكبر سنًا، فجلس راشد على رأس الطاولة وعن يمينه جاسم وفريدة، وعن يساره خالد. جاء فارس وبدلاً من أن يجلس بجانبه ترك بينهما مقعدًا فارغًا، فجاءت هي سريعًا وجلست عليه، وبدأوا يأكلون الطعام.
مال فارس على أذن لينا.
فارس بمرح: بقولك إيه؟ أنا حاسس إن جوزك هيولع فينا.
لينا: حاسس بس، لأ، أنا متأكدة إنه هيقوم يرمينا من الشباك دلوقتي.
فارس: الله يطمنك.
ولكن على العكس تمامًا، لم يعرهم خالد أي انتباه، ظل يتناول طعامه يتحدث مع راشد وجاسم، إلى أن انتهوا، ذهب كل منهم إلى سيارته. لينا مع خالد، وفارس وراشد معًا، وجاسم وفريدة معًا.
انطلقت السيارات إلى أسيوط.
في سيارة خالد.
لينا: خالد، خالد، يا خالد رد عليّ.
نظر لها بطرف عينيه ثم ارتدى نظارته الشمسية ووجه نظره إلى الطريق.
قطبت حاجبيها باستفهام: في إيه يا خالد؟
وتلك المرة أيضًا لم يعرها انتباه.
لينا بحزن: طب هو أنا عملت حاجة زعلتك؟
والصمت كان رده على كل أسئلتها.
أمسك ذراعه برجاء.
لينا: خالد لو سمحت رد عليا.
خالد بضيق: عايزة إيه يا لينا؟
لينا: في إيه يا خالد؟ إيه اللي حصل؟
كانت أعصابه تغلي كالمراجل، بصعوبة ارتدى قناع الجمود يهتف ببرود: بصي يا لينا، أنا لأ هتعصب ولا هتخانق ولا هزعق ولا هتكلم معاكي تاني أصلًا طالما سيدتك ما بتسمعيش الكلام.
أعاد تركيزه للطريق مرة أخرى.
لينا بحزن: أنا آسفة.
خالد بضيق: لأ، كل مرة بتقولي آسفة وبرضه ما بتسمعيش الكلام.
لينا برجاء: خلاص بقى يا لودي، أنا آسفة.
لم ينظر لها ولم يرد أيضًا.
دقائق من الصمت قطعتها لينا.
لينا: أنا آسفة، مش هعمل كده تاني.
ولكنه تظاهر بانشغاله في القيادة ولم يرد.
لينا بضيق: يوووه يا خالد بقى، قولت آسفة، ده انت زعلك أوحش من غضبك.
وعندما لم تجد منه رد بدأت دموعها تتجمع في عينيها وتنزل على وجنتيها بصمت.
اختلس النظرات لها فراها تبكي، ليبدأ في التنفس بعنف، دموعها لعنة تحرق روحه، دخل قلبه وعقله في صراع.
القلب صارخًا بألم؛ كفى، اجعلها تصمت، تلك النيران تشتعل بضراوة.
العقل ببرود: اتركها تبكي، هي أخطأت، كيف تسمح لنفسها أن تحادث ذلك الرجل بتلك الطريقة.
القلب صارخًا بألم؛ اصمت أنت، اصمت، أوقفها أرجوك، لا تستمع إليه، لا تنسَ بسببه كدت تفقدها لولا أنه كان فقط حلما.
هز رأسه نفيًا بعنف، ازدرت دقات قلبه حينما نظر إلى دموعها.
خالد: خلاص، ماشي، مسامحك، بس آخر مرة.
مسحت دموعها براحة يدها سريعًا: يعني خلاص مش زعلان مني؟
قبل جبينها: لأ يا حبيبتي، خلاص مش زعلان، بس آخر مرة، ماشية.
هزت رأسها إيجابًا سريعًا بحماس.
بعد مدة قصيرة، أوقف السيارة أمام إحدى المقابر.
خالد: خمس دقايق وجايين.
نزل من سيارته وقف أمام أحد الشواهد التي كُتب عليها (سما خالد السويسي).
وقف أمام قبر ابنته يقرأ لها الفاتحة بأعين دامعة.
سمع صوتها يأتي من خلفه تصرخ بجنون: أنت السبب يا خالد!
رواية أسير عينيها الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم دينا جمال
التفت إلى مصدر الصوت لتحتقن عيناه بغضب عندما رآها.
خالد غاضباً: رحاب، بقي أنا بردوا السبب يا هانم ولا…
رحاب مقاطعة بجنون: أيوه إنت السبب، لو كنت حبتني أنا، شوفتني أنا، ما حبتنيش لمجرد إني نسخة من حبيبتك الضايعة، إنت مجنون وجنانك هيأذي حبيبة القلب، أنا همشي يا خالد، هختفي من حياتك خالص، بس هرجع عشان أخد روح ابنك ولا بنتك.
اختفت وكأنها كانت سراباً. نظر حوله سريعاً بفزع ولكنه لم يجدها. عاد يقف أمام قبر ابنته.
خالد بألم: أنا آسف يا سما، والله العظيم يا بنتي لو في إيدي اتنازلك عن عمري كلها.
جفل عندما شعر بكف يد صغير يلمس يده. نظر بجانبه سريعاً ليجد طفلاً صغيراً يقف بجانبه ينظر له بابتسامة واسعة. جثا على ركبتيه بجانب الطفل يمسد على خصلات شعره برفق.
خالد مبتسماً بحنان: أنت مين يا حبيبي؟
الطفل مبتسماً ببراءة: مش أنت السبب يا عمو، سما بتقولك مش أنت السبب وأنها بتحبك أوي.
شخصت عيناه بدهشة ممزوجة بفزع. نطق بصعوبة: سسسما، ااانت شوفت سما بنتي؟
خالد: أنت واقف عندك بتعمل إيه؟
التفت إليها يهدر سريعاً: تعالي يا لينا، الولد دا بيقول أنه يعرف سما.
التفت إلى الطفل لتشخص عينيه بفزع. أين اختفى؟ كان يقف أمامه قبل لحظات.
سألته بحيرة: هو فين الولد دا يا خالد؟
نظر حوله سريعاً بلهفة، حيرة، فزع. لم يجد شيئاً. فراغ. صمت. هز رأسه نفياً بعنف. يمشط المكان بعينيه، أين ذهب؟
زمت شفتيها بملل: يلا يا خالد، هنتأخر. أنت بتدور على مين؟
هز رأسه نفياً بعنف: هاااا، لا أبداً ما فيش، يلا.
اتجه معها إلى الخارج. ألقى نظرة على المكان ليجد ذلك الطفل يقف بعيداً يلوح له بيده وداعاً. على شفتيه ابتسامة واسعة.
جذبته لينا من يده عندما لاحظت تصنمه في مكانه. فاق متجهاً معها إلى السيارة.
لينا بقلق: مالك يا خالد؟
رسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه: ما فيش يا حبيبتي.
انطلقا. بعد ساعات من القيادة المتواصلة، وصلت السيارات إلى أسيوط.
راشد مرحباً بابتسامة واسعة: خشوا يا أولاد، تعالي يا بتي ما تتكسفيش.
دخلوا إلى المنزل فاستقبلتهم العائلة بترحاب حاااار.
احتضنت فاطيمة لينا بود: يا أهلاً يا بتي، نورتي أسيوط يا عروسة.
لينا مبتسمة بخجل: متشكرة يا طنط.
جاءت فرح وبدأوا في التعارف.
فرح مبتسمة: ازيك يا بت عمي، إني فرح.
ردت لها الابتسامة: وأنا لينا يا فرح.
فرح باستفهام: اسمك غريب قوي، مين اللي سماكي؟
نظرت ناحيته تهتف بهيام:
لينا: جوزي.
فتحت فرح فمها ببلاهة: كيف يعني؟
لينا: دي حكاية طويلة، هبقى أحكيلها بعدين. شاكلنا هنبقى أصحاب يا فرح.
فرح: وأنا أطول يا قمر إنت.
لينا: والله إنتي اللي قمر وعسل كمان.
جلسوا قليلاً يتحدثون. اندمج خالد في الحديث مع رشيد وجاسم. اندمج مع فارس وفريدة وفاطيمة في المطبخ. ولينا وفرح يثرثران.
بدأت تشعر بدوار يهاجم رأسها. لتقبض على كم قميصه تهتف بوهن.
لينا: خالد.
رد باقتضاب وهو يتابع حديثه مع رشيد:
خالد: نعم يا حبيبتي.
لينا بوهن: أنا تعبت وعايزة أستريح شوية.
راشد برفق: وما قولتيش ليه يا حبيبتي؟
فرح: اطلعي مع لينا، وريها أوضتها.
خالد سريعاً: لاء معلش يا عمي، أنا هحجز في فندق قريب من هنا.
راشد بحدة: وااااه، كيف يا ولدي؟ إحنا متفقين.
خالد مبتسماً باحراج: معلش يا عمي، مش عايزين نزعجكوا.
راشد بحزم: تزعجينوا إيه بس يا ولدي، دا إنتوا هتنوّرونا. اسمع بقى يا ولدي، ما فيش مشيان من أهنه واصل، وما عيزش أسمع الكلام ده تاني.
واصل.
رشيد مبتسماً: خلاص بقى يا خالد، ما تزعلش عمك راشد.
تنهد بضيق: أمري لله، حاضر. ليكمل في نفسه: ربنا يستر، جدي وعمي لو عرفوا أن أنا مش هيعدوها على خير.
أوصلت فرح لينا إلى غرفتها.
فرح: أسيبك بقى ترتاحي، وبعدين نكمل. احكيلي.
لينا مبتسمة بوهن: ماشي يا حبيبتي. معلش لو سبتك، بس أنا أصلي بتعب من السفر.
فرح مبتسمة: ولا يهمك يا قمر.
لينا: عن إذنك.
دخلت إلى الغرفة لترتمي بجسدها على الفراش بتعب. بعد دقائق قامت لتبدل ملابسها.
لينا بضيق: يوووه، دي الشنطة تحت، أوووف. دماغي بتلف جامد ليه كده؟
خرجت من الغرفة، اتجهت إلى أسفل تسير بخطى مترنحة.
قابلتها فاطيمة تسألها بود:
فاطيمة: إنتي زينة يا بتي؟
هزت رأسها إيجاباً بوهن: أنا بس نسيت شنطة الهدوم.
تحركت خطوتين لتشعر بأن المكان يلتف بها بسرعة. لحظة، اثنتين، سقطت أرضاً فاقدة للوعي.
صرخت فاطيمة بفزع: ياللهوووووي، الحقوني.
هرول الجميع لمصدر الصوت ليصرخ باسمها عندما وجدها أرضاً.
خالد بفزع: لينا، لينا، مالك يا حبيبتي، فُوقي يا لينا.
رشيد سريعاً: حطها على الكنبة دي على ما أجيب شنطتي.
حملها بين ذراعيه برفق، وضعها على الأريكة. جلس أرضاً بجانبها ينظر لها بفزع كأنه طفل صغير يجلس بجانب والدته المريضة.
راشد: اهدا يا ولدي، إن شاء الله هتبقى بخير.
فاطيمة بحسرة: يا عيني، هتلاقيها اتحسدت. إحنا لازم نبخرها.
جلس جاسم بجانبها يضربها على وجنتيها برفق.
جاسم: لينا حبيبتي، فُوقي، فُوقي يا ماما.
صاح بجنون: ما تضربهاش.
مقق جاسم بذهول: إنت اتجننت يا خالد؟ أنا بحاول أفوقها، مش بضربه.
نزل رشيد مسرعاً يحمل حقيبته الطبية.
رشيد سريعاً: وسّعوا عشان النفس.
تراجع الجميع إلى الخلف، عدا هو بالتأكيد. فحص رشيد لينا سريعاً.
رشيد بهدوء: ما تقلقش يا خالد، هي عندها بس هبوط من السفر والتعب، وواضح أنها مش بتاكل كويس. سيبها ترتاح شوية وهتبقى زي الفلة.
تنهد براحة. ليحملها بين ذراعيه. صعد خلف فرح إلى غرفتها. وضعها برفق على الفراش. أحضر له فارس الحقائب. شكره وأغلق باب الغرفة.
في الأسفل.
جاسم بقلق: الموضوع كده ما يطمنش.
راشد: قصدك إيه يا أخوي؟
جاسم بقلق: خالد خلاص اتجنن بلينا، وكده ممكن يأذيها.
في محافظة الأقصر.
جلس في سيارته يحاول الاتصال به مراراً وتكراراً، ولكن النتيجة دائماً واحدة: الرقم الذي تحاول الاتصال به ربما يكون مغلقاً أو غير متاح حالياً.
علي بضيق: طبعاً أنا أفضل مسحول من هنا لهنا، والبه مسافر يتفسح، وكمان قافل موبايله. ماشي يا خالد.
نزل من سيارته مغلقاً زر بدلته السوداء متجهاً إلى ذلك الحفل الخاص برجال الأعمال، والذي من المفترض أن يعقد فيه صفقة شركته القادمة.
توجه إلى الحفل، يتجول هنا وهناك بملل، خاصة بعد أن اعتذر مندوب الصفقة عن الحضور.
رب صدفة خير من ألف ميعاد. ولكن بالفعل ما يحدث هو صدفة. هل يوجد ما يسمى فعلاً بالصدفة، أم أن ما كل يحدث له وقت، وما عليك فقط سوى الانتظار؟
اصطدم بجسد ضئيل ليعتذر سريعاً: أنا آسف جداً.
هبت تلك الفتاة تضرح في وجهه بحدة: مش تفتح يا أعمى، إيه دا؟ هو إنت؟
علي بدهشة: إنتي، إنتي بتعملي إيه هنا؟
لبنى بلا مبالاة: وإنت مالك؟ عن إذنك.
تحركت خطوتين لتجده يقف أمامها مسرعاً: استني بس، رايحة فين؟ دا أنا ما أعرفش حد غيرك هنا.
ضحكت بسخرية: يا نغة، إيه يا حبيبي، إنت تايها؟
احتقنت عيناه بغضب: ما تحترمي نفسك يا بت انتي، أنا غلطان إني عبرت أشكالك أساساً.
أوه بألم عندما سقط أرضاً، فتلك الخبيثة استغلت انشغالها لتقوم بتعثيره (شنكلته) دون أن يلاحظ بإحدى الحركات القتالية التي تعلمتها.
ارتدت نظارتها الشمسية تنظر له بجانب عينيها مبتسمة بسخرية: ما يقع إلا الشاطر يا باشمهندس.
راقبها وهي ترحل. تحتل شفتيه ابتسامة بلهاء يهتف بألم: والله شكله وقع فعلاً.
قام سريعاً يلحق بها: انسة لبنى، لو سمحتي استني.
وقفت تعقد ذراعيها بضيق تنظر له شرزاً: يا نعم.
علي مبتسماً بمرح: إنتي بتعمليني كده ليه؟ دا إحنا حتى مصريين في الغربة.
ضحكت بتهكم: سكر والسكر غالي.
تمتم بضيق: إيه البت دي.
علي مبتسماً: أنا آسف لو كان صدر مني أي فعل ضايقك. ممكن تشرفيني وتقبلي عزومتي على الغدا؟
أقلبت عينيها بملل: ماشي. أما نشوف آخرتها معاك.
في أسيوط.
ما زال جالساً بجانبها ينظر إلى وجهها الذابل. ذلك المحلول الموصل بيدها. عندما سمع دقات على باب الغرفة. فتح الباب ليجد رشيد ينظر له بابتسامة صغيرة.
رشيد: ها، فاقت ولا لسه؟
هز رأسه نفياً بقلق: لسه يا رشيد. هي المفروض هتفوق امتى؟
رشيد مبتسماً: المفروض بكرة الصبح. المهم، أنا جايلك بفرمان من الحج راشد شخصياً بيقولك إنزل يلا عشان تتغدى بدل ما يجي يجيبك من قفاك.
خالد: معلش يا رشيد، ماليش نفس.
تف رشيد بحذر مصطنع: ما فيش حاجة اسمها ماليش نفس. هتيجي معايا ولا أطلعلك عمك راشد؟
نظر ناحيتها بقلق. لاحظه رشيد ليربط على ذراعه بحزم.
رشيد: ما تقلقش يا خالد، إن شاء الله هتبقى كويسة. يلا بقى معايا، ملوش لزوم قعدتك هنا.
نزل رشيد بصحبة خالد إلى أسفل. وجدوا الجميع يلتفون حول طاولة الطعام في انتظارهم.
جاسم بلهفة: ها يا رشيد، لينا فاقت؟
رشيد: لسه يا عمي، بس ما تقلقش، هي كويسة والله.
جلس خالد ورشيد على طاولة الطعام. بدأوا جميعاً يأكلون ونظره معلق بالدور العلوي.
راشد: خالد، خالد، يا ولدي.
انتبه من شروده يهتف سريعاً: هاااا، خير يا عمي؟
راشد بعتاب: ليه يا ولدي ما بتاكلش؟
خالد: ما أنا باكل أهو.
راشد: لأ يا ولدي، ما بتاكلش.
جاسم بجد: اهدا يا ابني، مش كده.
هز رأسه إيجاباً ليأكل بعض اللقيمات على مضض، ثم قام مع الرجال يجلسون في (المندرة).
جلس بجسده فقط، عقله وروحه يجلسان بجانبها. حاول أن يندمج معهم في الحديث أكثر من مرة، ولكن دون فائدة.
استفاق من شروده على صوت جاسم يناديه.
جاسم بضيق: خالد، يا خالد.
خالد: ها.
جاسم بضيق: مش كده يا ابني، إنت كده هتتجنن.
خالد: عن إذنكم، أنا تعبان وطالع أرتاح.
تركهم وصعد لأعلى. دخل غرفة لينا فوجدها ما تزال نائمة.
جثا بجانبها يمسد على وجنتيها برفق. اتسعت عيناه بجنون: فكرني هتجنن عشان خايف عليك، ما يعرفوش أني خلاص اتجننت، بقيت مجنون بيكي إنتِ، روحي يا لينا.
قبض على فكها بعنف يهتف بجنون: روحي اللي هتفضل معايا دايماً، سواء برضاها أو غصب عنها.
أسير عينيها بقلم دينا جمال
جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال
اتفضلي يا ستي، تحبي تاخدي إيه؟
هتف بها علي بابتسامة واسعة وهو يجلس معها على إحدى الطاولات.
لبنى بلا مبالاة: أي حاجة.
علي: أنا هاخد استيك، أطلبلك زيه؟
لبنى بحدة: أنا ما حدش يفرض رأيه عليا.
علي بضيق: إنتي عبيطة يا بنتي؟ أنا لا فرضت ولا نيلت، أنا بسألك تاخدي زيه ولا لأ.
نفخت بغيظ لتشيح بوجهها بعيداً. لينظر علي للنادل الذي ينظر لهم ببلاهة: اتنين استيك يا ابني.
رحل النادل ليتجه بنظره لها سأل بحذر: احم، لبنى، ممكن أسألك سؤال؟
لبنى: اتفضل.
علي: إنتي إزاي خالة لينا وإنتي أكبر منها بسنة؟
ضحكت بسخرية: ههههههههههه، دي حكاية غريبة شوية.
علي مبتسماً: طب ما تحكيهالي، لو إنتي عايزة.
تنهدت بحزن تفتح دفتر قديم لطالما حرصت على إغلاقه.
لبنى: بص يا سيدي، والدي كان شغال في السياحة، لما جه وفد سياحي من لبنان. كان من ضمن الوفد ده چاكلين، اللي تبقي والدة فريدة أختي.
أحداث كتير مالهاش لازمة، بس المهم إن والدي وقع في حب چاكلين، وعشان والدي أصلاً صعيدي، أهله رفضوا رفض قاطع إنه يتجوز أجنبية. بس كل ده ما فرقش مع والدي، اتحدّى أهله واتجوز چاكلين، كان عنده ساعتها عشرين سنة تقريباً، وخدها وسافر لبنان.
عارف الأفلام الهندي؟ بعد 22 سنة رجع والدي تاني الصعيد لما عرف إن والده بيموت. اللي حصل ساعتها إن والده اللي هو جدي، وصّاه إنه يتجوز بنت عمه اللي هي أمي. اضطر والدي إنه ينفذ رغبة جدي واتجوز والدتي.
وخلفوني، وقبل حتى ما أتم أسبوع، سابنا ورجع لبنان تاني، أصله كان عنده بنت من چاكلين عندها حوالي 20 سنة، اللي هي فريدة.
بعدها، علي فريدة كانت في رحلة هنا في مصر واتعرفت بالصدفة البحتة على جاسم. وحبوا بعض.
جاسم سافر لبنان واتقدم لفريدة، ووالدي ما اعترضتش تماماً واتجوزوا في نفس السنة ونزلوا مصر يعيشوا فيها.
بعدها بمدة قصيرة، والدتي ماتت، وكان عندي ساعتها سنة. فنزل والدي وچاكلين يعيشوا في مصر، وخدوني أعيش معاهم. لكن للأمانة، چاكلين كانت بتعاملني زي بنتها بالظبط.
فضلت معاهم حوالي 17 سنة لحد ما والدي مات. چاكلين جالها اكتئاب وقررت تسافر تركيا تعيش هناك لوحدها. ومن يومها، جاسم خدني عنده أعيش معاهم. وبأمانة برضه، كان بيعاملني زي لينا بالظبط، ما كانش بيفرق ما بينا. دايماً كان بيقولي: "أنا عندي بنتين، مش بنت واحدة". بس يا سيدي، رغيت كتير، مش كده؟
هز رأسه نفياً سريعاً: لا أبداً، أنا سعيد جداً إنك حكيتيلي. بس إنتي ليه طباعك مختلفة عن لينا؟ مع إنكوا شبه متربين مع بعض، يعني أنا بحس إن لينا هادية، لكن إنتي…
لبنى ضاحكة بسخرية: مجنونة، صح؟
علي: لا والله أبداً، مش قصدي. قصدي إن طباعكوا مختلفة.
غامت عينيها بألم أخفته بابتسامة صغيرة مصطنعة: يمكن عشان اتنقلت من بيت لبيت، ده خلّى جوايا إحساس دائم بعدم الأمان والاستقرار.
علي: عشان كده واخدة الدنيا قفش؟
لبنى ضاحكة: حلوة قفش دي.
اتي النادل ووضع الطعام لهما.
لبنى: على فكرة، أنا بقالي ساعة بتكلم عن نفسي، وإنت ما قولتش أي حاجة.
علي مبتسماً: بصي يا ستي، أنا اسمي علي رفعت محفوظ، الابن التاني للوا رفعت محفوظ. فضل والدي يتحايل عليا كتير جداً عشان أدخل شرطة زي محمد أخويا، بس أنا رفضت رفض قاطع ودخلت هندسة. وفي سنة تالتة تقريباً، وأنا في الكلية، فتح خالد شركة الرحاب للمقاولات وعرض عليا اشتغل معاه فيها. فضلت اشتغل في الشركة معاه لحد ما اتخرجت، وبعدين حصل شوية حاجات إنتِ في غنى عن معرفتها. خالد بقى بيكره الشركة وسلمني إدارتها بالكامل، ومن ساعتها وأنا نائب مدير مجلس إدارة شركة الرحاب وصاحبها في نفس الوقت.
همهمت بتفهم: هممم، عشان كده إنت هنا بالنيابة عن شركة الرحاب عشان خالد مع لينا في أسيوط.
علي: بالظبط كده.
أكملا تناول طعامهم في صمت بعد وجبة دسمة من الحديث.
علي: إنتي قاعدة فين هنا؟
لبنى: في أوتيل (……).
علي: آه عارفه. احم، طب هو إنتي هتسافري امتى؟
لبنى: أنا لسه قاعدة كام يوم، عن إذنك بقى عشان أنا تعبانة ومحتاج أستريح شوية.
علي: طب اتفضلي، أوصلك.
لبنى: لاء، ما تتعبش نفسك، أنا معايا عربيتي. عن إذنك.
تركته ورحلت، ينظر في أثرها بهيام. بعثر شعره بله.
علي في نفسه: إيه اللي جرى لك يا باشمهندس؟ تذكر أول مرة رآها فيها في فرح ياسمين. تعلقت أنظار الجميع بلينا بسبب جمالها الغربي المختلف، ولكنه على عكسهم تعلق نظره بتلك السمراء الساحرة ذات الشعر القصير والملامح البريئة. تذكر كيف أخذها من يدها إلى ساحة الرقص، لتظل ترمقه بنظرات حادة غاضبة أسرت قلبه. ومن يومها وعقله منشغل بتلك الساحرة. حاول أن يشغل عقله عنها قدر الإمكان، خاصة عندما اختفت لمدة طويلة، ولكنها عادت لتعود تلك الأحاسيس الغريبة تهاجم قلبه.
تنهد بحرارة: والله شكلك وقعت يا باشمهندس، وما حدش سمي عليك.
بعد شروق الشمس بقليل، بدأت تفتح عينيها بصعوبة. وجدت نفسها نائمة في غرفة غريبة لا تعرفها. ومع ذلك لم تشعر بالخوف، لمجرد أنها رأته نائماً بجانبها. اعتدلت في جلستها لحظات إلى أن تذكرت كل شيء.
نظرت إلى يدها فوجدت ذلك المحلول معلقاً بها. نزعته برفق عن يدها. قامت إلى المرحاض، اغتسلت وبدلت ثيابها إلى فستان بني اللون وحجاب أبيض.
نظرت في الساعة فوجدتها لا تزال السادسة. فتحت حقيبتها الكبيرة وأخذت إحدى الروايات التي أحضرتها معها. خرجت من الغرفة بهدوء.
وجدت الهدوء يعم البيت، فمشت بهدوء إلى خارج المنزل، تجلس تحت شجرة كبيرة في تلك الحقول الواسعة. رائحة الهواء المختلط بالزرع كانت كفيلة بإنعاشها من جديد.
مرت ساعتان. تقلب في نومته. مد يده ليطمئن أنها بجانبه، ليفتح عينيه سريعاً عندما وجد مكانها فارغاً. بارد. يعني أنها رحلت منذ مدة. قام يبحث عنها في الغرفة بأكملها ولم يجدها.
نزل يركض على سلم البيت، وجد جاسم وراشد في الأسفل.
خالد بلهفة: لينا، فين؟
جاسم: يعني إيه لينا فين؟ هي مش فوق؟
دخل رشيد مبتسماً: صباح الخير يا جماعة، مالكم في إيه؟
خالد بلهفة: رشيد، ما شوفتش لينا؟
رشيد: لاء، دا أنا كنت لسه هسألك هي فاقت ولا لسه.
صرخ بجنون: يعني إيييييه؟ لينا فين؟
راشد: اهدي يا ولدي، هتلاقيها هنا ولا هنا.
دخلت فرح: الفطار جاهز يا أبوي.
راشد: ما شوفتيش لينا يا بتي؟
فرح: أيوه يا أبوي، شوفتها.
خالد بلهفة: فين هي؟ فين؟
فرح: في الأرض بره.
ركض مسرعاً حتى أنه كاد يسقط عدة مرات. وجدها تجلس تحت شجرة كبيرة مندمجة في القراءة.
لم يشعر بنفسه إلا وهو يعصرها بقوة يهتف بحدة: هو أنا مش قولتلك ما تتحركيش من غير ما تقولي لي؟
عظامها قاب قوسين أو أدنى من أن تتفتت. أبعدت نفسها عنها بمعجزة تهتف بألم: أصل أنا صحيت بدري وإنت كنت لسه نايم، وما رضتش أزعجك.
هتف برفق كأنه لم يكن سيهشم عظامها منذ لحظات: ماشي يا حبيبتي. إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ حاسة بحاجة وجعاكي؟ تحبي نروح المستشفى؟
هزت رأسها نفياً تتمتم بخفوت: أنا كويسة.
خالد: إنتي إيه اللي قعدك هنا؟
لينا: بصراحة يعني، من ساعة ما جيت وأنا عايزة أتفرج على الأرض. شوف جميلة إزاي.
أخذ يدها وجلس تحت الشجرة وهي بجانبه.
وضعت رأسها على كتفه. أمسك بالرواية يقرأ اسمها: (أنت لي).
خالد: والرواية دي بقى بتحكي في إيه؟ ولا أقولك، تعالي نقرأها سوا.
أبعدت رأسها عن كتفه تهتف بدهشة: إيه دا بجد؟ هتقرا معايا؟
خالد مبتسماً: طبعاً يا حبيبتي. هو أنا عندي أغلى منك؟
لينا: بس إنت اللي هتقرا.
ضحك بمرح: ليه؟ إنتي ما بتعرفيش تقراي ولا إيه؟
لكزته في كتفه بضيق: يا رخم.
خالد ضاحكاً: خلاص خلاص، أنا اللي هقرا، بس هنبدأ من الأول.
فتح أول صفحة قابله ليبدأ في القراءة بصوت هادئ. لحظات من السكون قاطعها.
رشيد ضاحكاً: على عيني طبعاً إني أقطع الجلسة الرومانسية دي، بس بقالنا ساعة مستنينكوا على الأكل.
لينا: لا، أنا مش جعانة.
خالد ورشيد معاً: هااا.
لينا بدهشة: إيه يا جماعة؟ مالكم في إيه؟
بدأ رشيد وخالد يتحدثان بضيق.
رشيد: مش عايزة تاكل صح؟
خالد مكملاً: عشان يغمى عليها تاني.
رشيد: أنا بقول أكتبلها حقن فيتامينات، شكلها بتخاف من الحقن.
خالد: صح، عندك حق. اكتبلها عشر حقن طالما مش عايزة تاكل.
اتسعت عينيها بفزع تهتف سريعاً: على فكرة أنا هموت من الجوع وإنتوا معطلينَـا وعمالين ترغوا.
وتركتهما راكضة إلى البيت سريعاً وهما خلفها يضحكان بشدة. دخل ثلاثتهم إلى البيت. دقائق وكان الجميع يجلس على طاولة الطعام.
لينا: صحيح يا ماما، هي ليه لبنى ما جتش معاكوا؟
فريدة: إنتي عارفها، عندها تغطية صحفية في الأقصر، فسافرت ليها.
فاطيمة: كلي يا بتي.
خالد ورشيد معاً: هااا.
لينا سريعاً: باكل والله، باكل أهو.
ساد جو من المزاح والضحك بين الجميع.
فاطيمة: فرح، بعد ما تخلصي وأكلي، روحي جهزي العجين عشان الخبيز وساعدي البنات في الحلب.
فرح بضيق: حاضر يا أما.
لينا بحماس: فرح، ممكن أساعدك؟
فاطيمة: مش عايزين نتعبك يا حبيبتي.
لينا مبتسمة بحماس: لا خالص، ما فيش تعب، أنا حابة أعمل كده.
فاطيمة: يبقى لازم تاخدي إذن جوزك الأول. عويدنا كده.
لينا: خالد، ينفع؟
هز رأسه إيجاباً بهدوء: ينفع.
هزت رأسها إيجاباً عدة مرات بسعادة. قامت الفتاتان. أحضرت فرح إناء كبير جداً للعجن وبدأت تعد العجين ولينا تراقبه.
لينا: فرح، أنا عايزة أساعدك مش أتفرج عليكِ.
فرح: طب غيري خلقاتك عشان ما تتوسخيش.
لينا: يعني إيه خلقاتك؟
فرح ضاحكة: هدومك.
لينا: طب أنا عايزة عباية زي بتاعت طنط فاطيمة وطرحة زي بتاعتها.
فرح: تعالي معايا.
صعدت لينا مع فرح إلى غرفة الأخيرة وأعطتها عباية فلاحي بها الكثير من الورود وطرحة خضراء صغيرة وساعدتها على ربطها كما يفعلون.
نزلا معاً وبدأت فرح تخبر لينا بما عليها فعله، ولينا تنفذ ما تطلبه.
عند خالد كان يتكلم مع الرجال عندما رن هاتفه.
خالد: عن إذنكم.
وقام خالد ليرد على هاتفه.
محمد بضيق: ينفع اللي بيحصل ده؟ بقالك شهر ما بتجيش الشغل.
خالد ببرود: آه ينفع. أنا أصلاً هستقيل أول ما أرجع. كفاية أوي اللي حصل لبنتي بسببه.
محمد بحدة: يعني إيه تستقيل؟ إنت اتجننت؟
مسح وجهه بكف يده هاتفاً بألم: لاء، أنا تعبت. أنا كنت فاكر إني هقدر آخد حق بنتي ولا حتى آخد حق زيدان، بس طلعت ظابط فاشل. عشان كده أنا هستقيل.
أغلق الخط. في طريقه عودته، استمع إلى صوت ضحكتها التي تجعل قلبه يرقص فرحاً. ذهب في اتجاه الصوت فوجدها تقف تضحك مع فرح. يملأ الدقيق ملابسها ويغطي العجين يديها.
لمحت فرح خالد يراقب لينا من بعيد.
فرح مبتسمة بخبث: طب أنا هروح أشوف حاجة وهاجي طوالي.
تركتهم وذهبت. ليتقدم منها بهدوء إلى أن وصل خلفها مباشرة.
خالد: بخخخ.
شهقت بفزع لتضع يدها على قلبها تهتف بضيق: حرام عليك يا خالد، خضتني.
تنهد بحرارة: وحشتيني.
لينا بخجل: ما أنا هنا أهو.
خالد بضيق: هنا فين بس؟ إمبارح تعبتي وإغمي عليكي، والنهاردة مطنشاني خالص مع قريبتك.
التفتت حول نفسها بسعادة.
لينا مبتسمة: إيه رأيك في العباية دي؟
خالد مبتسماً بعشق: قمر، إنتي قمر في كل حالاتك.
ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد.
ما تبس بقى يا خالد.
التف خلفه سريعاً عندما سمع ذلك الصوت يهتف بحدة.
خالد بضيق: سلام قولاً من رب رحيم. في إيه يا عمي؟ إنت حد مسلطك عليا؟
جاسم بضيق: سيب يا أخويا البت وتعالى.
خالد: طب اتفضل حضرتك، وهتلاقيني في ديلك على طول.
ذهب جاسم إلى الداخل، لتضحك لينا ضحكة صغيرة.
خالد: عجبك كده؟
لينا: معلش بقى يا لودي، عشان خاطر لوليتا.
خالد: أنا عشان خاطر لوليتا مستعد أرمي نفسي في النار.
احمرت وجنتيها خجلاً.
خالد: يالهوي على العسل يا ناس. هو في قمر كده بيتكسف؟
لينا: يوووه بقى يا خالد.
جاسم بحدة: ما خلاص بقى يا خالد.
خالد بغيظ: أنا حيوان إني وافقت إننا نيجي هنا أساساً. اتفضل حضرتك، أنا جاي معاك.
ذهب خالد مع جاسم، فانفجرت ضاحكة عليه. ضاحكة عليه.
فرح: واضح إن جوزك بيحبك قوي.
هزت رأسها إيجاباً بخجل.
لينا: هو إحنا هنعمل إيه في العجين؟
فرح: هنسيبه يخمر على ما أروح أساعد البنات في الحلب.
لينا: إيه الحلب ده؟
فرح: تعالي معايا وهتشوفي.
غسلت يدها وذهبت مع فرح إلى حظيرة بها الكثير من المواشي.
لينا: إحنا هنعمل إيه هنا؟
أخذت فرح يد لينا ووقفت أمام إحدى البقرات.
فرح مبتسمة: دي بقى يا ستي لطيفة. إني هحلبها عشان تجيب لبن زي ما البنات دول بيعملوا.
وقفت لينا تراقب فرح إلى أن انتهت. ليذهب الفتاتين. جلستا تحت إحدى الأشجار في الحقل.
فرح: إنتي وعدتيني إنك هتحكيلي عن اسمك وإزاي جوزك هو اللي سماكي.
ابتسمت بحنين ثم بدأت تسرد لها كل شيء.
لينا: بس يا ستي، عرفتي بقى إزاي جوزي هو اللي سماني.
فرح بهيام: يااااه، قصة حبكوا حلوة قوي، عاملة زي الروايات.
لينا: فرح، اشمعنى إنتي بتتكلمي صعيدي مع إن فارس ورشيد بيتكلموا مصري كويس جدا؟
فرح مبتسمة بحزن: عشان فارس ورشيد راحوا كليات بره أسيوط، فتعلموا لغتهم.
لينا: ليه؟ هي إنتي ما رحتيش كلية؟
فرح: لاء.
لينا: ليه؟ مستحيل يكون عمي راشد رفض.
ردت دون وعي: لاء، أبوي ما رفضش، بس هو اللي رفض.
لينا بشك: هو مين ده؟
فرح: هو، مين قال؟
لينا: إنتي يا فرح، هو مين؟ هتخبي عليا؟ مش إحنا بقينا أصحاب؟
فرح مبتسمة بارتباك: ماشي، إني هقولك، بس توعديني ما تخبريش حد واصل.
لينا بجد: وعد.
فرح بهيام: عزام.
لينا: عزام مين؟
فرح: واه، عزام السويسي.
شخصت عينيها بدهشة: ابن عم خالك؟
فرح بضيق: وطي حسك، هتفضحيني.
لينا: سوري، ما خدتش بالي. يعني إنتي بتحبي عزام؟
هزت فرح رأسها إيجاباً.
لينا: وهو كمان بيحبك؟
هزت فرح رأسها إيجاباً مرة أخرى.
لينا: بتحبيه إزاي ده؟ دا شكله يخوف أوي.
فرح بضيق: ما تقوليش عليه كده، دا جوزك هو اللي شكله يخلع القلب.
تخصرت بضيق: مين ده يا ماما؟ لودي يا حبيبي زي القمر، البنات كلها هتموت عليه. أما عزام، أنا شفته مرة واحدة في فرحي. قوليلي بقى، إنتوا مخطوبين؟
هزت رأسها نفياً.
لينا: مقري فتحتكم، متجوزين؟
فرح: لاء.
والدين: نعم، أومال بتحبوا بعض تحت أي مسمى؟
فرح بهيام: تحت مسمى الحب وبس.
لينا: وطبعاً عمي راشد ما يعرفش؟
فرح سريعاً: لاه، طبعاً ما يعرفش، دا كان دبحني.
لينا بضيق: وإن شاء الله أستاذ عزام ما جاش يتقدم ليه؟
فرح بحزن: جه بدل المرة اتنين وتلاتة، بس أبوي ما وافقش عليه.
لينا: ليه؟
فرح بضيق: عشان مش متعلم.
لينا بحدة: عشان كده سبتي تعليمك عشان هو مش متعلم؟ مش عايزك إنتِ كمان تتعلمي؟ إنتي مجنونة يا فرح! ما تزعليش عشان اتعصبت. طب إنتِ هتعملوا إيه؟
قصت عليها فرح ما تنوي فعله بأن تهرب مع عزام ويتزوجا.
لينا في نفسها بذهول: يا نهار أبيض، دي مصيبة. طب أعمل إيه يا ربي؟
كتمت غيظها بصعوبة من فعله تلك الفتاة الحمقاء. ودت لو صفعتها على تلك الخطة التي ستؤدي بمستقبلها دون رجعة.
ابتسمت ابتسامة صفراء مصطنعة: طيب يا حبيبتي، ااا…
قاطعها صوت عمها يصرخ بحدة.
في المندرة عند الرجال.
دخل الغفير مسرعاً يلهث بفزع.
الغفير سريعاً: الحجق يا راشد بيه.
راشد بحدة: في إيه يا ولا؟
الغفير: الرهوان عملها تاني، ورشيد بيه مش موجود.
راشد سريعاً: خلي حد من الغفر يلجمه بسرعة.
الغفير: ماحدش يا بيه بيقدر يقرب منه.
جاسم: في إيه يا راشد؟ أنا مش فاهم حاجة.
راشد: الرهوان دا حصان رشيد، حصان شرس جداً ومن سلالة نادرة، وهو كل فترة بيهيج بطريقة شرسة قوي، ورشيد الوحيد اللي بيقدر يلجمه.
خرج الرجال إلى الحقل سريعاً. كان قلقاً أن تكون هناك فتتعرض لأي خطر. وجد حصاناً أسود كبيراً هائجاً يهاجم أي أحد يقترب منه. اقترب منه بهدوء.
راشد صارخاً: ارجع يا خالد، ارجع يا ولدي.
سمعت لينا راشد يصرخ باسم خالد، فقامت مسرعة تجاه الصوت. وجدت خالد يقترب من هذا الحصان الثائر.
لينا صارخة: ابعد يا خالد.
تقدم من الحصان بهدوء. وفي لمح البصر اعتلى صهوة الجواد، الذي صهل بقوة ورفع قامته الأمامية للأعلى. تشبث بقوة في لجام الجواد حتى لا يسقط. ظل الجواد يركل بقدميه حتى يُسقطه من عليه، ولكنه ظل ثابتاً على ظهره. أخذ يمسد بيده على شعره الأسود الطويل يهمس في أذنه بهدوء، فهدا الجواد وعاد إلى حالته الطبيعية.
تصفيق حار من جميع الموجودين في المكان. نظرة فخر تطل من عينيها. سرعان ما تبدلت إلى الغيظ عندما سمعت تغزل الفتيات فيه وفي شجاعته.
نزل من على صهوة الجواد متجهاً ناحية راشد.
راشد بفخر: عفارم عليك يا ولدي، كيف عملت كده؟
خالد: حضرتك ناسي إني ظابط ولا إيه؟ يعني أكيد أنا اتدربت كويس على ركوب الخيل.
تقدمت لينا منهم وهي تغلي غيظاً من مدح الفتيات وتغزلهن فيه.
خطرت ببالها فكرة خبيثة. فمثلت أنها سقطت أرضاً تصرخ بألم مصطنع، ليهرول بلهفة ناحيتها.
خالد بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتصرخي ليه؟
لينا ببكاء مصطنع: رجلي، رجلي اتزحلقت وبتوجعني.
انحنى خالد بجذعه قليلاً وحملها بين ذراعيه، فلفت يديها حول رقبته بتملك، تخرج طرف لسانها للفتيات الواقفات.
أسير عينيها بقلم دينا جمال
جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال
في الأقصر.
استيقظ علي واغتسل وبدل ملابسه. استقل سيارته إلى الفندق الذي تقيم فيه لبنى وطلب من الاستقبال أن يبلغها أنه بانتظارها. جلس في الاستقبال إلى أن نزلت ترتدي تي شيرت أسود وبنطال جينز أزرق ونظارة شمسية كبيرة وتجر خلفها حقيبة سفر كبيرة.
علي مبتسماً: صباح الخير يا لبنى.
لبنى بجفاء: صباح الخير. خير؟ قالوا لي إنك عايزني.
علي: اه، يعني أنا قولت، إيه رأيك نخرج نفطر سوا؟
لبنى: سوري يا باشمهندس، مش معنى إني قبلت عزومتك امبارح إن حضرتك هتستحلاها.
علي سريعاً: والله أبداً مش قصدي. أنا قصدي إننا نتعرف على بعض أكتر، كأصدقاء حتى.
لبنى بضيق: آسفة جداً، ما بصاحبش. عن إذنك عشان أنا مسافرة دلوقتي.
علي: هو مش إني قولت إنك هتقعدي كام يوم؟
لبنى: آه، بس جالي تحقيق صحفي في أسوان ولازم أسافر له. عن إذنك.
جرت حقيبتها خلفها وأغلقت حساب الفندق وذهبت.
علي في نفسه: وبعدين بقى معاكي يا لبنى؟ أنا شكلي كده حبيتك وإنتي مطنشاني خالص. طب أعمل إيه طيب؟ أنا فاضي أساساً وواخد إجازة. وراكي على أسوان.
ذهب علي إلى الشاليه وجمع أشياءه وركب سيارته متجهاً إلى أسوان خلف محبوبته المجنونة.
أسير عينيها بقلم دينا جمال
جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال
دخل بها إلى داخل البيت لتهرول فريدة ناحيتهما بلهفة.
فريدة بلهفة: لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟
خالد: ما تقلقيش يا طنط، هي كويسة.
تجاوزهم صاعداً بها إلى غرفتهم. وضعها على الفراش برفق وأغلق الباب.
خالد مبتسماً بخبث: مش كبرتي على الحركات دي؟
لينا ببراءة: حركات إيه؟
خالد: أنا عارف إن رجلك ما اتزحلقتش ولا حاجة. عملتي كده ليه؟
لينا بغيظ: عشان البنات اللي هناك كانوا عمالين يعاكسوا فيك.
خالد مبتسماً: بتغيري عليا؟
هزت لينا رأسها بخجل.
خالد مبتسماً بخبث: لينا.
ازدرقت ريقها بتوتر: عشان، عشان…
ابتسم بمكر: عشان إيه؟
ازدرقت ريقها بتوتر.
لينا بتلعثم: عشان…
اقترب بوجهه حتى كاد أن…
دق الباب فجأة وبعنف. جز على أسنانه بغيظ: أكيد، أبوها.
ذهب وفتح الباب ليدخل جاسم مسرعاً.
جاسم بلهفة: لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟ رجلك كويسة؟
لينا: آه يا بابا، أنا كويسة، ما تخافش.
جاسم بحدة: إنت واقف عندك ليه كده؟ بسرعة اتصل بالدكتور.
خالد مبتسماً باصفرار: ما تقلقش يا عمي، هي كويسة.
جاسم غاضباً: بقولك اطلب الدكتور.
رشيد ضاحكاً وهو يدخل إلى الغرفة: اهو الدكتور جه. خير يا جماعة، في إيه؟
جاسم سريعاً: رشيد، معلش يا ابني، شوف رجله.
تقدم رشيد من سرير لينا وأمسك رسغ قدمها اليمنى وبدأ يحركه بطرق معينة.
رشيد مبتسماً: رجلها سليمة الحمد لله. الست لينا بس بتحب تقلقنا.
جاسم: متأكد يا ابني؟
رشيد ضاحكاً: إنت بتشك في قدراتي كدكتور ولا إيه يا عمي؟
ضحكوا جميعاً على مزاح رشيد.
رشيد: يلا يا جماعة، الغدا جاهز.
جاسم: هتقدري تمشي يا حبيبتي ولا أشيلك؟
خالد بغيظ: وأنا اتشليت وأنا ما أعرف؟
لينا: لا يا بابا، هقدر أمشي.
نزلت من على الفراش فاحاط جاسم خصرها بذراعه وسندها على صدره لينزل بها إلى أسفل. خلفهم خالد الذي يكاد يتفحم غيظاً ورشيد الذي يكبت ضحكاته على غيظ خالد بصعوبة.
جلسوا على طاولة الطعام.
راشد: سلامتك يا قلب عمك. لسه رجلك بتوجعك؟
لينا: لاء يا عمي، الحمد لله أنا كويسة.
راشد: يا رب دايماً يا حبيبتي.
انتهوا من الطعام وجلس الرجال في المندرة يتحدثون. ودخلت لينا وفرح ليضعا الشاي.
ذهبت لينا وجلست بجانب خالد ليحيط كتفها بذراعه.
لينا: بتقولوا إيه؟
رشيد: كنا بنتكلم عن النداهة.
قطبت حاجبيها باستفهام: نداهة؟ يعني إيه نداهة يا خالد؟
خالد: النداهة دي يا ستي، ست جميلة جداً، أو بمعنى أصح، عفريتة جميلة جداً بتنادي على الرجالة بصوت جميل جداً، فيروحولها زي المسحور، إما بيختفوا، إما بيتجننوا، إما بيموتوا. تعرفي أنا مرة شفت واحدة منهم.
اتسعت عينيها بترقب: إيه دا بجد؟ وكانت عاملة إزاي؟
خالد مبتسماً بهيام: قمر، أحلى واحدة شفتها عينيّ في عمري كله.
لينا بغيظ: يا سلام، كانت حلوة أوي كده؟
خالد مبتسماً بثقة: أوي. عارفة ليه؟
لينا بغيظ: ليه؟
خالد: عشان كانت شبهك بالظبط. إنتي نداهتي اللي ندهتني من خمسة وعشرين سنة وخلتني مجنون بحبك.
لينا بخجل: بس بقى يا خالد.
ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد.
التفت حول نفسها بسعادة.
لينا: إيه رأيك في العباية دي؟
خالد مبتسماً بعشق: قمر، إنتي قمر في كل حالاتك.
ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد.
ما تبس بقى يا خالد.
التف خلفه سريعاً عندما سمع ذلك الصوت يهتف بحدة.
خالد بضيق: سلام قولاً من رب رحيم. في إيه يا عمي؟ إنت حد مسلطك عليا؟
جاسم بضيق: سيب يا أخويا البت وتعالى.
خالد: طب اتفضل حضرتك، وهتلاقيني في ديلك على طول.
ذهب جاسم إلى الداخل، لتضحك لينا ضحكة صغيرة.
خالد: عجبك كده؟
لينا: معلش بقى يا لودي، عشان خاطر لوليتا.
خالد: أنا عشان خاطر لوليتا مستعد أرمي نفسي في النار.
احمرت وجنتيها خجلاً.
خالد: يالهوي على العسل يا ناس. هو في قمر كده بيتكسف؟
لينا: يوووه بقى يا خالد.
جاسم بحدة: ما خلاص بقى يا خالد.
خالد بغيظ: أنا حيوان إني وافقت إننا نيجي هنا أساساً. اتفضل حضرتك، أنا جاي معاك.
ذهب خالد مع جاسم، فانفجرت ضاحكة عليه. ضاحكة عليه.
فرح: واضح إن جوزك بيحبك قوي.
هزت رأسها إيجاباً بخجل.
لينا: هو إحنا هنعمل إيه في العجين؟
فرح: هنسيبه يخمر على ما أروح أساعد البنات في الحلب.
لينا: إيه الحلب ده؟
فرح: تعالي معايا وهتشوفي.
غسلت يدها وذهبت مع فرح إلى حظيرة بها الكثير من المواشي.
لينا: إحنا هنعمل إيه هنا؟
أخذت فرح يد لينا ووقفت أمام إحدى البقرات.
فرح مبتسمة: دي بقى يا ستي لطيفة. إني هحلبها عشان تجيب لبن زي ما البنات دول بيعملوا.
وقفت لينا تراقب فرح إلى أن انتهت. ليذهب الفتاتين. جلستا تحت إحدى الأشجار في الحقل.
فرح: إنتي وعدتيني إنك هتحكيلي عن اسمك وإزاي جوزك هو اللي سماكي.
ابتسمت بحنين ثم بدأت تسرد لها كل شيء.
لينا: بس يا ستي، عرفتي بقى إزاي جوزي هو اللي سماني.
فرح بهيام: يااااه، قصة حبكوا حلوة قوي، عاملة زي الروايات.
لينا: فرح، اشمعنى إنتي بتتكلمي صعيدي مع إن فارس ورشيد بيتكلموا مصري كويس جدا؟
فرح مبتسمة بحزن: عشان فارس ورشيد راحوا كليات بره أسيوط، فتعلموا لغتهم.
لينا: ليه؟ هي إنتي ما رحتيش كلية؟
فرح: لاء.
لينا: ليه؟ مستحيل يكون عمي راشد رفض.
ردت دون وعي: لاء، أبوي ما رفضش، بس هو اللي رفض.
لينا بشك: هو مين ده؟
فرح: هو، مين قال؟
لينا: إنتي يا فرح، هو مين؟ هتخبي عليا؟ مش إحنا بقينا أصحاب؟
فرح مبتسمة بارتباك: ماشي، إني هقولك، بس توعديني ما تخبريش حد واصل.
لينا بجد: وعد.
فرح بهيام: عزام.
لينا: عزام مين؟
فرح: واه، عزام السويسي.
شخصت عينيها بدهشة: ابن عم خالك؟
فرح بضيق: وطي حسك، هتفضحيني.
لينا: سوري، ما خدتش بالي. يعني إنتي بتحبي عزام؟
هزت فرح رأسها إيجاباً.
لينا: وهو كمان بيحبك؟
هزت فرح رأسها إيجاباً مرة أخرى.
لينا: بتحبيه إزاي ده؟ دا شكله يخوف أوي.
فرح بضيق: ما تقوليش عليه كده، دا جوزك هو اللي شكله يخلع القلب.
تخصرت بضيق: مين ده يا ماما؟ لودي يا حبيبي زي القمر، البنات كلها هتموت عليه. أما عزام، أنا شفته مرة واحدة في فرحي. قوليلي بقى، إنتوا مخطوبين؟
هزت رأسها نفياً.
لينا: مقري فتحتكم، متجوزين؟
فرح: لاء.
والدين: نعم، أومال بتحبوا بعض تحت أي مسمى؟
فرح بهيام: تحت مسمى الحب وبس.
لينا: وطبعاً عمي راشد ما يعرفش؟
فرح سريعاً: لاه، طبعاً ما يعرفش، دا كان دبحني.
لينا بضيق: وإن شاء الله أستاذ عزام ما جاش يتقدم ليه؟
فرح بحزن: جه بدل المرة اتنين وتلاتة، بس أبوي ما وافقش عليه.
لينا: ليه؟
فرح بضيق: عشان مش متعلم.
لينا بحدة: عشان كده سبتي تعليمك عشان هو مش متعلم؟ مش عايزك إنتِ كمان تتعلمي؟ إنتي مجنونة يا فرح! ما تزعليش عشان اتعصبت. طب إنتِ هتعملوا إيه؟
قصت عليها فرح ما تنوي فعله بأن تهرب مع عزام ويتزوجا.
لينا في نفسها بذهول: يا نهار أبيض، دي مصيبة. طب أعمل إيه يا ربي؟
كتمت غيظها بصعوبة من فعله تلك الفتاة الحمقاء. ودت لو صفعتها على تلك الخطة التي ستؤدي بمستقبلها دون رجعة.
ابتسمت ابتسامة صفراء مصطنعة: طيب يا حبيبتي، ااا…
قاطعها صوت عمها يصرخ بحدة.
في المندرة عند الرجال.
دخل الغفير مسرعاً يلهث بفزع.
الغفير سريعاً: الحجق يا راشد بيه.
راشد بحدة: في إيه يا ولا؟
الغفير: الرهوان عملها تاني، ورشيد بيه مش موجود.
راشد سريعاً: خلي حد من الغفر يلجمه بسرعة.
الغفير: ماحدش يا بيه بيقدر يقرب منه.
جاسم: في إيه يا راشد؟ أنا مش فاهم حاجة.
راشد: الرهوان دا حصان رشيد، حصان شرس جداً ومن سلالة نادرة، وهو كل فترة بيهيج بطريقة شرسة قوي، ورشيد الوحيد اللي بيقدر يلجمه.
خرج الرجال إلى الحقل سريعاً. كان قلقاً أن تكون هناك فتتعرض لأي خطر. وجد حصاناً أسود كبيراً هائجاً يهاجم أي أحد يقترب منه. اقترب منه بهدوء.
راشد صارخاً: ارجع يا خالد، ارجع يا ولدي.
سمعت لينا راشد يصرخ باسم خالد، فقامت مسرعة تجاه الصوت. وجدت خالد يقترب من هذا الحصان الثائر.
لينا صارخة: ابعد يا خالد.
تقدم من الحصان بهدوء. وفي لمح البصر اعتلى صهوة الجواد، الذي صهل بقوة ورفع قامته الأمامية للأعلى. تشبث بقوة في لجام الجواد حتى لا يسقط. ظل الجواد يركل بقدميه حتى يُسقطه من عليه، ولكنه ظل ثابتاً على ظهره. أخذ يمسد بيده على شعره الأسود الطويل يهمس في أذنه بهدوء، فهدا الجواد وعاد إلى حالته الطبيعية.
تصفيق حار من جميع الموجودين في المكان. نظرة فخر تطل من عينيها. سرعان ما تبدلت إلى الغيظ عندما سمعت تغزل الفتيات فيه وفي شجاعته.
نزل من على صهوة الجواد متجهاً ناحية راشد.
راشد بفخر: عفارم عليك يا ولدي، كيف عملت كده؟
خالد: حضرتك ناسي إني ظابط ولا إيه؟ يعني أكيد أنا اتدربت كويس على ركوب الخيل.
تقدمت لينا منهم وهي تغلي غيظاً من مدح الفتيات وتغزلهن فيه.
خطرت ببالها فكرة خبيثة. فمثلت أنها سقطت أرضاً تصرخ بألم مصطنع، ليهرول بلهفة ناحيتها.
خالد بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتصرخي ليه؟
لينا ببكاء مصطنع: رجلي، رجلي اتزحلقت وبتوجعني.
انحنى خالد بجذعه قليلاً وحملها بين ذراعيه، فلفت يديها حول رقبته بتملك، تخرج طرف لسانها للفتيات الواقفات.
أسير عينيها بقلم دينا جمال
جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال
في الأقصر.
استيقظ علي واغتسل وبدل ملابسه. استقل سيارته إلى الفندق الذي تقيم فيه لبنى وطلب من الاستقبال أن يبلغها أنه بانتظارها. جلس في الاستقبال إلى أن نزلت ترتدي تي شيرت أسود وبنطال جينز أزرق ونظارة شمسية كبيرة وتجر خلفها حقيبة سفر كبيرة.
علي مبتسماً: صباح الخير يا لبنى.
لبنى بجفاء: صباح الخير. خير؟ قالوا لي إنك عايزني.
علي: اه، يعني أنا قولت، إيه رأيك نخرج نفطر سوا؟
لبنى: سوري يا باشمهندس، مش معنى إني قبلت عزومتك امبارح إن حضرتك هتستحلاها.
علي سريعاً: والله أبداً مش قصدي. أنا قصدي إننا نتعرف على بعض أكتر، كأصدقاء حتى.
لبنى بضيق: آسفة جداً، ما بصاحبش. عن إذنك عشان أنا مسافرة دلوقتي.
علي: هو مش إني قولت إنك هتقعدي كام يوم؟
لبنى: آه، بس جالي تحقيق صحفي في أسوان ولازم أسافر له. عن إذنك.
جرت حقيبتها خلفها وأغلقت حساب الفندق وذهبت.
علي في نفسه: وبعدين بقى معاكي يا لبنى؟ أنا شكلي كده حبيتك وإنتي مطنشاني خالص. طب أعمل إيه طيب؟ أنا فاضي أساساً وواخد إجازة. وراكي على أسوان.
ذهب علي إلى الشاليه وجمع أشياءه وركب سيارته متجهاً إلى أسوان خلف محبوبته المجنونة.
أسير عينيها بقلم دينا جمال
جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال
دخل بها إلى داخل البيت لتهرول فريدة ناحيتهما بلهفة.
فريدة بلهفة: لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟
خالد: ما تقلقيش يا طنط، هي كويسة.
تجاوزهم صاعداً بها إلى غرفتهم. وضعها على الفراش برفق وأغلق الباب.
خالد مبتسماً بخبث: مش كبرتي على الحركات دي؟
لينا ببراءة: حركات إيه؟
خالد: أنا عارف إن رجلك ما اتزحلقتش ولا حاجة. عملتي كده ليه؟
لينا بغيظ: عشان البنات اللي هناك كانوا عمالين يعاكسوا فيك.
خالد مبتسماً: بتغيري عليا؟
هزت لينا رأسها بخجل.
خالد مبتسماً بخبث: لينا.
ازدرقت ريقها بتوتر: عشان، عشان…
ابتسم بمكر: عشان إيه؟
ازدرقت ريقها بتوتر.
لينا بتلعثم: عشان…
اقترب بوجهه حتى كاد أن…
دق الباب فجأة وبعنف. جز على أسنانه بغيظ: أكيد، أبوها.
ذهب وفتح الباب ليدخل جاسم مسرعاً.
جاسم بلهفة: لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟ رجلك كويسة؟
لينا: آه يا بابا، أنا كويسة، ما تخافش.
جاسم بحدة: إنت واقف عندك ليه كده؟ بسرعة اتصل بالدكتور.
خالد مبتسماً باصفرار: ما تقلقش يا عمي، هي كويسة.
جاسم غاضباً: بقولك اطلب الدكتور.
رشيد ضاحكاً وهو يدخل إلى الغرفة: اهو الدكتور جه. خير يا جماعة، في إيه؟
جاسم سريعاً: رشيد، معلش يا ابني، شوف رجله.
تقدم رشيد من سرير لينا وأمسك رسغ قدمها اليمنى وبدأ يحركه بطرق معينة.
رشيد مبتسماً: رجلها سليمة الحمد لله. الست لينا بس بتحب تقلقنا.
جاسم: متأكد يا ابني؟
رشيد ضاحكاً: إنت بتشك في قدراتي كدكتور ولا إيه يا عمي؟
ضحكوا جميعاً على مزاح رشيد.
رشيد: يلا يا جماعة، الغدا جاهز.
جاسم: هتقدري تمشي يا حبيبتي ولا أشيلك؟
خالد بغيظ: وأنا اتشليت وأنا ما أعرف؟
لينا: لا يا بابا، هقدر أمشي.
نزلت من على الفراش فاحاط جاسم خصرها بذراعه وسندها على صدره لينزل بها إلى أسفل. خلفهم خالد الذي يكاد يتفحم غيظاً ورشيد الذي يكبت ضحكاته على غيظ خالد بصعوبة.
جلسوا على طاولة الطعام.
راشد: سلامتك يا قلب عمك. لسه رجلك بتوجعك؟
لينا: لاء يا عمي، الحمد لله أنا كويسة.
راشد: يا رب دايماً يا حبيبتي.
انتهوا من الطعام وجلس الرجال في المندرة يتحدثون. ودخلت لينا وفرح ليضعا الشاي.
ذهبت لينا وجلست بجانب خالد ليحيط كتفها بذراعه.
لينا: بتقولوا إيه؟
رشيد: كنا بنتكلم عن النداهة.
قطبت حاجبيها باستفهام: نداهة؟ يعني إيه نداهة يا خالد؟
خالد: النداهة دي يا ستي، ست جميلة جداً، أو بمعنى أصح، عفريتة جميلة جداً بتنادي على الرجالة بصوت جميل جداً، فيروحولها زي المسحور، إما بيختفوا، إما بيتجننوا، إما بيموتوا. تعرفي أنا مرة شفت واحدة منهم.
اتسعت عينيها بترقب: إيه دا بجد؟ وكانت عاملة إزاي؟
خالد مبتسماً بهيام: قمر، أحلى واحدة شفتها عينيّ في عمري كله.
لينا بغيظ: يا سلام، كانت حلوة أوي كده؟
خالد مبتسماً بثقة: أوي. عارفة ليه؟
لينا بغيظ: ليه؟
خالد: عشان كانت شبهك بالظبط. إنتي نداهتي اللي ندهتني من خمسة وعشرين سنة وخلتني مجنون بحبك.
لينا بخجل: بس بقى يا خالد.
ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد.
التفت حول نفسها بسعادة.
لينا: إيه رأيك في العباية دي؟
خالد مبتسماً بعشق: قمر، إنتي قمر في كل حالاتك.
ابتسمت بخجل: بس بقى يا خالد.
ما تبس بقى يا خالد.
التف خلفه سريعاً عندما سمع ذلك الصوت يهتف بحدة.
خالد بضيق: سلام قولاً من رب رحيم. في إيه يا عمي؟ إنت حد مسلطك عليا؟
جاسم بضيق: سيب يا أخويا البت وتعالى.
خالد: طب اتفضل حضرتك، وهتلاقيني في ديلك على طول.
ذهب جاسم إلى الداخل، لتضحك لينا ضحكة صغيرة.
خالد: عجبك كده؟
لينا: معلش بقى يا لودي، عشان خاطر لوليتا.
خالد: أنا عشان خاطر لوليتا مستعد أرمي نفسي في النار.
احمرت وجنتيها خجلاً.
خالد: يالهوي على العسل يا ناس. هو في قمر كده بيتكسف؟
لينا: يوووه بقى يا خالد.
جاسم بحدة: ما خلاص بقى يا خالد.
خالد بغيظ: أنا حيوان إني وافقت إننا نيجي هنا أساساً. اتفضل حضرتك، أنا جاي معاك.
ذهب خالد مع جاسم، فانفجرت ضاحكة عليه. ضاحكة عليه.
فرح: واضح إن جوزك بيحبك قوي.
هزت رأسها إيجاباً بخجل.
لينا: هو إحنا هنعمل إيه في العجين؟
فرح: هنسيبه يخمر على ما أروح أساعد البنات في الحلب.
لينا: إيه الحلب ده؟
فرح: تعالي معايا وهتشوفي.
غسلت يدها وذهبت مع فرح إلى حظيرة بها الكثير من المواشي.
لينا: إحنا هنعمل إيه هنا؟
أخذت فرح يد لينا ووقفت أمام إحدى البقرات.
فرح مبتسمة: دي بقى يا ستي لطيفة. إني هحلبها عشان تجيب لبن زي ما البنات دول بيعملوا.
وقفت لينا تراقب فرح إلى أن انتهت. ليذهب الفتاتين. جلستا تحت إحدى الأشجار في الحقل.
فرح: إنتي وعدتيني إنك هتحكيلي عن اسمك وإزاي جوزك هو اللي سماكي.
ابتسمت بحنين ثم بدأت تسرد لها كل شيء.
لينا: بس يا ستي، عرفتي بقى إزاي جوزي هو اللي سماني.
فرح بهيام: يااااه، قصة حبكوا حلوة قوي، عاملة زي الروايات.
لينا: فرح، اشمعنى إنتي بتتكلمي صعيدي مع إن فارس ورشيد بيتكلموا مصري كويس جدا؟
فرح مبتسمة بحزن: عشان فارس ورشيد راحوا كليات بره أسيوط، فتعلموا لغتهم.
لينا: ليه؟ هي إنتي ما رحتيش كلية؟
فرح: لاء.
لينا: ليه؟ مستحيل يكون عمي راشد رفض.
ردت دون وعي: لاء، أبوي ما رفضش، بس هو اللي رفض.
لينا بشك: هو مين ده؟
فرح: هو، مين قال؟
لينا: إنتي يا فرح، هو مين؟ هتخبي عليا؟ مش إحنا بقينا أصحاب؟
فرح مبتسمة بارتباك: ماشي، إني هقولك، بس توعديني ما تخبريش حد واصل.
لينا بجد: وعد.
فرح بهيام: عزام.
لينا: عزام مين؟
فرح: واه، عزام السويسي.
شخصت عينيها بدهشة: ابن عم خالك؟
فرح بضيق: وطي حسك، هتفضحيني.
لينا: سوري، ما خدتش بالي. يعني إنتي بتحبي عزام؟
هزت فرح رأسها إيجاباً.
لينا: وهو كمان بيحبك؟
هزت فرح رأسها إيجاباً مرة أخرى.
لينا: بتحبيه إزاي ده؟ دا شكله يخوف أوي.
فرح بضيق: ما تقوليش عليه كده، دا جوزك هو اللي شكله يخلع القلب.
تخصرت بضيق: مين ده يا ماما؟ لودي يا حبيبي زي القمر، البنات كلها هتموت عليه. أما عزام، أنا شفته مرة واحدة في فرحي. قوليلي بقى، إنتوا مخطوبين؟
هزت رأسها نفياً.
لينا: مقري فتحتكم، متجوزين؟
فرح: لاء.
والدين: نعم، أومال بتحبوا بعض تحت أي مسمى؟
فرح بهيام: تحت مسمى الحب وبس.
لينا: وطبعاً عمي راشد ما يعرفش؟
فرح سريعاً: لاه، طبعاً ما يعرفش، دا كان دبحني.
لينا بضيق: وإن شاء الله أستاذ عزام ما جاش يتقدم ليه؟
فرح بحزن: جه بدل المرة اتنين وتلاتة، بس أبوي ما وافقش عليه.
لينا: ليه؟
فرح بضيق: عشان مش متعلم.
لينا بحدة: عشان كده سبتي تعليمك عشان هو مش متعلم؟ مش عايزك إنتِ كمان تتعلمي؟ إنتي مجنونة يا فرح! ما تزعليش عشان اتعصبت. طب إنتِ هتعملوا إيه؟
قصت عليها فرح ما تنوي فعله بأن تهرب مع عزام ويتزوجا.
لينا في نفسها بذهول: يا نهار أبيض، دي مصيبة. طب أعمل إيه يا ربي؟
كتمت غيظها بصعوبة من فعله تلك الفتاة الحمقاء. ودت لو صفعتها على تلك الخطة التي ستؤدي بمستقبلها دون رجعة.
ابتسمت ابتسامة صفراء مصطنعة: طيب يا حبيبتي، ااا…
قاطعها صوت عمها يصرخ بحدة.
في المندرة عند الرجال.
دخل الغفير مسرعاً يلهث بفزع.
الغفير سريعاً: الحجق يا راشد بيه.
راشد بحدة: في إيه يا ولا؟
الغفير: الرهوان عملها تاني، ورشيد بيه مش موجود.
راشد سريعاً: خلي حد من الغفر يلجمه بسرعة.
الغفير: ماحدش يا بيه بيقدر يقرب منه.
جاسم: في إيه يا راشد؟ أنا مش فاهم حاجة.
راشد: الرهوان دا حصان رشيد، حصان شرس جداً ومن سلالة نادرة، وهو كل فترة بيهيج بطريقة شرسة قوي، ورشيد الوحيد اللي بيقدر يلجمه.
خرج الرجال إلى الحقل سريعاً. كان قلقاً أن تكون هناك فتتعرض لأي خطر. وجد حصاناً أسود كبيراً هائجاً يهاجم أي أحد يقترب منه. اقترب منه بهدوء.
راشد صارخاً: ارجع يا خالد، ارجع يا ولدي.
سمعت لينا راشد يصرخ باسم خالد، فقامت مسرعة تجاه الصوت. وجدت خالد يقترب من هذا الحصان الثائر.
لينا صارخة: ابعد يا خالد.
تقدم من الحصان بهدوء. وفي لمح البصر اعتلى صهوة الجواد، الذي صهل بقوة ورفع قامته الأمامية للأعلى. تشبث بقوة في لجام الجواد حتى لا يسقط. ظل الجواد يركل بقدميه حتى يُسقطه من عليه، ولكنه ظل ثابتاً على ظهره. أخذ يمسد بيده على شعره الأسود الطويل يهمس في أذنه بهدوء، فهدا الجواد وعاد إلى حالته الطبيعية.
تصفيق حار من جميع الموجودين في المكان. نظرة فخر تطل من عينيها. سرعان ما تبدلت إلى الغيظ عندما سمعت تغزل الفتيات فيه وفي شجاعته.
نزل من على صهوة الجواد متجهاً ناحية راشد.
راشد بفخر: عفارم عليك يا ولدي، كيف عملت كده؟
خالد: حضرتك ناسي إني ظابط ولا إيه؟ يعني أكيد أنا اتدربت كويس على ركوب الخيل.
تقدمت لينا منهم وهي تغلي غيظاً من مدح الفتيات وتغزلهن فيه.
خطرت ببالها فكرة خبيثة. فمثلت أنها سقطت أرضاً تصرخ بألم مصطنع، ليهرول بلهفة ناحيتها.
خالد بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتصرخي ليه؟
لينا ببكاء مصطنع: رجلي، رجلي اتزحلقت وبتوجعني.
انحنى خالد بجذعه قليلاً وحملها بين ذراعيه، فلفت يديها حول رقبته بتملك، تخرج طرف لسانها للفتيات الواقفات.
رواية أسير عينيها الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم دينا جمال
صاحت في وجهه بحدة جعلت الجميع يلتفت إليهم:
"أنت قليل الأدب وسافل وأنا اللي كنت فاكرك راجل محترم."
قبض على رسغ يدها بعنف يزمجر بغضب:
"أنا محترم غصب عن عينيكي. أنا اللي غلطان إني كنت عايز أعمل فيكي معروف عشان انتي بس قريبة مرات أخويا، لكن اولعي! أنا اللي غلطان."
التقط حقيبته متجهاً إلى غرفته بخطى واسعة غاضبة. لتأخذ هي حقيبتها متجهة إلى سيارتها عازمة على قضاء ليلتها فيها.
دخلت إلى سيارتها مغلقة الباب عليها من الداخل. تسطحت على الأريكة الخلفية.
"لئيمة!" بغيظ:
"بني آدم رزل ووقح، كاتك الارف في عينيك الخضرا دي."
سمعت صوت صفير مقزز قادماً من الخارج. فتحت عينيها سريعاً لتجد ذلك الرجل يحاول فتح سيارتها ينظر لجسدها المدد بشهوانية مقززة.
انتفضت سريعاً تحكم إغلاق السيارة عليها لتسمعه يضحك بخبث:
"افتحي بس يا حلوة ما تخافيش. بدل ما انتي قاعدة مستنياه على الفاضي، ما تقلقيش هديكي اللي انتي عايزاه."
كان ذلك الرجل الثمل يحاول فتح سيارتها بأي طريقة حتى يحصل على قطعة الحلوى الصغيرة تلك. غيب ذلك السم عقله فسيطرت الشهوة على عقله. أحضر صخرة كبيرة وبدأ يحطم بها زجاج السيارة وهي بالداخل تصرخ بفزع. ولسوء حظها كانت تقف في شارع جانبي حتى لا يراها أحد وهي نائمة.
التفت ذلك الرجل خلفه عندما شعر بيد تربت على كتفه. التفت خلفه ليتأوه بألم عندما صدم (علي) رأسه برأسه بقوة، ليسقط ذلك الرجل أرضاً تنزف أنفه بغزارة.
هتف فيها بحدة:
"انزلي."
هزت رأسها إيجاباً سريعاً لتنزل من السيارة. أخذ حقيبتها يحملها بيده اليسرى ويده اليمنى تقبض على رسغ يدها يجذبها خلفه بعنف.
كان يتوقع أنها ستتخلى عن عنادها وتلحق به. وصل إلى الغرفة وقف أمامها دون أن يدخل ينتظرها. زفر بضيق عندما لم تأت. ألقى حقيبته أمام الغرفة ليخرج من المنتجع يبحث عنها هنا وهناك. إلا بالصدفة سمع صوت صراخها. ركض ناحية صوتها ليجد ذلك الرجل يحاول تحطيم زجاج سيارتها حتى يصل إليها.
وصل بها أمام تلك الغرفة ليفتح بابها يدفعها للداخل بعنف:
"خشي يا ست هانم."
لبنى صارخة بحدة:
"أنت مجنون يا بتاع إنت! إزاي تتعامل معايا كده؟"
علي مزمجراً بغضب:
"قسمًا بالله يا لبنى لو ما لميتي لسانك الأطول منك ده، لكون مديكي علقة تخرسك خالص."
تخصرت بتهكم:
"يا أمي يا أمي يا أمي! خاف يا عيد!"
نظر ليدها ليصيح بعنف:
"شيلي إيدك يا حيوانة! وإياكي تقفي بالطريقة دي تاني."
لبنى بحدة:
"أنت مين إنت عشان تمشي كلامك عليا؟"
علي بحدة:
"أنا اللي هربيكي يا هانم طالما ما لقتيش حد يربيك."
أشار بيده ناحية إحدى الغرف:
"اتفضلي يا هانم دي أوضتك وأنا هنام هنا على الكنبة."
تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة يهتف بتهكم وهو يدس يديه في جيبي بنطاله:
"وابقي اقفلي بالمفتاح لو خايفة."
احمر وجهها بغيظ من ذلك الوقح سليط اللسان. التقطت حقيبتها تدخل إلى الغرفة صافعة الباب خلفها بغيظ.
علي ضاحكاً بسخرية:
"وانتي من أهله يا أستاذة."
اتجه ناحية الهاتف الموجود في الغرفة وطلب عشاء لفردين.
***
كانت نائمة عندما بدأت تشعر بنسيم هواء بارد. جذبت الغطاء تتدثر به. مدت الغطاء لتضعه عليه لتجد مكانه فارغ. فتحت عينيها بنعاس. نظر حولها باستفهام، ترى أين سيكون ذهب في ذلك الوقت المتأخر. انتصفت في جلستها تنظر حولها بحيرة. قامت متجهة إلى المرحاض الصغير. دقت الباب.
"لينا؟ خالد، خالد أنت جوة؟"
لم تحصل على رد. بالإضافة أن إضاءة المرحاض مغلقة. من المؤكد أنه ليس بالداخل. سمعت صوت صهيل خيل عالٍ الصوت. اتجهت ناحية نافذة الغرفة الصغيرة لتجده جالساً على جذع شجرة كبير بجانب الرهوان يمسد على مقدمة رأسه يطعمه بعض السكر.
و كفضول أي أنثى التقطت حجابها تضعه على شعرها. نزلت إليه. فسمعته يتحدث مع الرهوان.
الحزن يغلف نبرة صوته:
"تفتكر ما بتحبنيش؟ أنا بحبها أوي. طب هي ليه مش واثقة فيا؟"
هتفت دون وعي:
"خالد."
التفت لها برأسه سريعاً:
"إنتي إيه اللي صحاكي؟"
لينا مبتسمة بتوتر:
"أنا قلقت لما ما لقيتكش جنبي. إنت إيه اللي مقعدك هنا؟"
التفت إلى ذلك الحصان يربط على مقدمة رأسه برفق:
"عادي ما جاليش نوم، قولت بدل ما أقلقك أنزل أقعد مع الرهوان شوية."
تقدمت صوبه بحذر تنظر لذلك الحصان بتوتر. جلست بجانبه ليتجه الحصان برأسه ناحيتها لتقبض على ذراعه بخوف. ابتسم ابتسامة هادئة. أمسك كف يدها وضع فيه بعض قطع السكر.
خالد مبتسماً:
"كليها."
أغمضت عينيها بخوف عندما شعرت بفم الحصان يلامس راحة يدها يأكل قطع السكر. فتحت إحدى عينيها بحذر تنظر له لتجده ينظر لها مبتسماً بعشق كالمعتاد. ابتسمت بخجل تهمس بصوت خفيض:
"بطل تبصلي كده."
خرجت تلك الكلمات من صميم قلبه:
"صدقيني يا لوليتا غصب عني. لما بتكوني قدامي ما بشوفش أي حاجة في الدنيا غيرك."
صهل الجواد بغيظ عندما لاحظ تجاهل خالد وانشغاله عنه.
خالد ضاحكاً:
"خلاص يا أستاذ رهوان ما تزعلش."
لينا:
"وأنت عرفت منين إنه زعلان؟"
خالد:
"الخيل زيها زي البشر يا لينا. أنا وهو كنا قاعدين بنتكلم ولما إنتي جيتي سبته وبقيت بتكلم معاكي فهو اضايق. رهوان خيل عربي أصيل لو رشيد يرضي يبيعهولي هدفعله فيه اللي هو عايزه."
قام من مكانه ليعتلي صهوة الجواد بخفة. مد يده لها:
"تيجي؟"
هزت رأسها إيجاباً بحماس. ساعدها إلى أن ركبت أمامه لينطلق بالحصان في الحقول الشاسعة.
***
في أسوان.
اتصل بخدمة الغرف وطلب عشاء لهم. بعد عدة دقائق حضر أحد العمال ومعه طعام العشاء. أخذه علي منه وأعطاه بقشيشاً ووضع الطعام على طاولة في الغرفة وذهب.
ودق باب غرفة لبنى.
علي:
"لبنى العشا جه."
سمع صوتها يصيح من الداخل بغيظ:
"مش عايزة منك حاجة."
علي بضيق:
"يا بنتي اخرجي كلي. إنتي أكيد ما أكلتيش حاجة من الصبح."
لبنى صارخة بحدة:
"قلت لك مش عايزة حاجة من وشك."
علي بحدة:
"تصدقي أنا اللي غلطان! اولعي."
ذهب علي إلى طاولة الطعام وجلس عليها وبدأ في الأكل.
في الداخل. قبضت على معدتها التي تزمجر بجوع منذ الصباح لم تأكل شيئاً.
لبنى بألم:
"يووه أنا جعانة أوي. كان لازم يعني أعند وأقول مش جعانة. اجمدي يا لبنى كفاية أوي اللي هو عمله. أنا هروح أنام أحسن."
اتجهت ناحية الفراش تتقلب عليه كالجمر. رائحة ذلك الطعام تصل لأنفها تجعل لعابها يسيل جوعاً بالإضافة إلى معدتها التي تزمجر غاضبة. قامت من على الفراش متجهة ناحية الباب. فتحته بهدوء أطلت برأسها من فتحة الباب فوجدت المكان فارغ. تسللت على أطراف أصابعها متجهة صوب طاولة الطعام. رفعت الغطاء عن الأطباق لتزم شفتيها بغيظ عندما وجدت جميع الأطباق فارغة.
لبنى بغيظ:
"إيه الطفاسة دي؟ كل الأكل كله!"
"أنا طفس!" قالها بحدة لتلتفت إلى مصدر الصوت سريعاً فوجدته واقفاً أمام باب المرحاض عاقداً ذراعيه أمام صدره.
علي مبتسماً بتهكم:
"مش سيادتك قولتي مش عايزة حاجة؟ مش وشك طالعة تدوري على أكل ليه؟"
لبنى بغيظ:
"حتى لو قلت كده المفروض تسيبلي أكل. إنت مش قاعد لوحدك."
ذهب ناحية الأريكة ألقى بجسده عليها هاتفا بلامبالاة:
"الأكل عندك على الترابيزة اللي جنب باب أوضتك. خديه واقفلي النور عشان عايز أنام."
ابتسمت على مضض:
"شكراً."
أدار رأسه إلى الاتجاه الآخر متمتماً بسخرية:
"العفو يا أستاذة."
ذهبت لبنى صوب الطعام بلهفة أخذته ودخلت إلى غرفتها مغلقة الباب خلفها بالمفتاح. وضعت الطعام على الفراش لتبدأ معركة شرسة عملت فيها على قتل جوعها بكمية كبيرة من الطعام لتسقط على الفراش غارقة في النوم بعد تلك الوجبة الدسمة.
***
في أسيوط.
داعب الهواء العليل خلجات وجهها برفق. قضت وقت ممتع رائع كانا معاً. الصمت حليفهما ولكن الصمت الظاهر حمل الألف من قصائد العشق التي نظمتها عينيه ليستقبلها قلبها بسعادة كبيرة. عاد إلى بيت عمها سلم الحصان للسائس الذي كان ينظرهم. دخلا معاً إلى البيت ليجداه يجوب الصالة الواسعة ذهاباً وإياباً بقلق.
لينا:
"بابا إنت كويس؟"
هرول ناحيتها يطالعها بنظرات قلقة:
"إنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟"
لينا بدهشة:
"أنا كويسة. في إيه يا بابا؟"
التفت ناحية خالد يصرخ بحدة:
"إزاي تاخد لينا من غير ما تقولي وكمان تركبها الرهوان؟ افرض وقعت من عليه؟ أنت عايز تموت بنتي!"
خالد مبتسماً بهدوء:
"اطلعي يا حبيبتي فوق."
هزت رأسها إيجاباً لتصعد لأعلى سريعاً. دس يديه في جيبي بنطاله يطالع الواقف أمامه بهدوء:
"بص يا عمي أنا مقدر غيرتك على بنتك عشان كده ما بجدلش حضرتك. بس حضرتك برضه لازم تعرف إنها مراتي يعني هي مش محتاجة إذن حد غيري."
جاسم غاضباً:
"ما تنساش إنها بنتي قبل ما تكون مراتك."
خالد بهدوء:
"مش ناسي والله بس شكلك أنت اللي ناسي إنها بقت مراتي."
تراوى جاسم على المقعد بوهن غامت عينيه بحزن يهتف بألم:
"ليه يا خالد ليه؟ بتحبك أكتر مني أنا أبوها. أنا مستعد أضحي بحياتي عشانها. من وهي صغيرة ما كنتش بتسكت غير في حضنك. أنت ما كنتش بتحكيلي أي حاجة بس كانت بتحكيلك أنت. لدرجة إنها بقت بتقولك يا بابا. الكلمة دي كانت بتحرق قلبي. أنا عارف يا ابني إنك بتحبها وبتخاف عليها يمكن أكتر مني كمان، بس دي بنتي. نفسي أحس إنها بتحبني مرة ولو مرة واحدة."
خالد مبتسماً بثقة:
"واللي يثبتلك."
صاح بحدة:
"لينا يا لينا تعالي هنا حالاً."
دقائق ونزلت تهرول من أعلى سريعا تهتف بقلق:
"في إيه يا خالد؟"
خالد بحدة:
"قدامك حل من اتنين، لاما تبقي معايا، لاما تروحي مع أبوكي."
شخصت عينيها بفزع تنقل نظراتها المنصدمة بينهما. أجفلت عندما سمعته يقول مرة أخرى:
"اختاري يا لينا، يا أنا يا أبوكي."
اتجهت نحوه تقبض على كف يده لينظر جاسم لها بحسرة. تحركت صوب والدها ممسكة بيده حتى يسير خلفها لتمسك يد والدها بيدها الأخرى. ابتسمت ببراءة:
"أنا ما أقدرش أعيش من غير حد فيكوا. بابا إنت مهما عملت ما بعرفش أزعل منك، إنت أغلى إنسان عندي في الدنيا. وأنت يا خالد إنت بابا وصاحبي وجوزي." همست بخجل: "وحبيبي."
"إنتوا أنا من غير واحد فيكوا مش هقدر أعيش."
عانقها جاسم بلهفة عينيه تدمع بسعادة. ليعانقها هو بعده. تمتم بخبث:
"كنت عارف إنك هتعملي كده."
ابتسمت بمكر أنثوي:
"تربيتك يا حبيبي."
بعد يوم طويل خلد الجميع للنوم.
***
في صباح اليوم التالي في محافظة أسوان.
استيقظ علي بعدما اغتسل وبدل ملابسه. ذهب ناحية غرفة لبنى ودق الباب عدة مرات. تململت لبنى في نومها بضيق عندما سمعت دق الباب. قامت تمشي بخطى مترنحة تجاه الباب وفتحته لينفجر علي ضاحكاً من منظرها. كانت ترتدي منامة سوداء اللون عليها رسومات توم وجيري. شعرها أشعث ومبعثر وجنتيها حمراء من أثر النوم. بعض اللعاب وبقايا الطعام يغطيان فمها.
علي ضاحكاً:
"شكلك مسخرة."
اتسعت عينيها بذهول تطلعت لنفسها سريعاً فرأت حالتها المزرية فدخلت سريعا الغرفة صافعة الباب خلفها.
علي ضاحكاً:
"أنا هطلب فطار. أطلبلك معايا ولا مش جعانة بردوا؟"
لبنى صارخة بغيظ:
"غور يا علي."
علي ضاحكاً:
"يبقى أطلبك معايا."
دخلت إلى مرحاض غرفتها اغتسلت وبدلت ثيابها إلى بنطال من خامة الجينز بني اللون وقميص أسود اللون بحمالتين عريضتين. جمعت شعرها ذيل حصان. خرجت من الغرفة لتجده يجلس على الأريكة يشاهد التلفاز بملل.
علي مبتسماً:
"صباح الخير يا أستاذة لبنى. خمس دقايق والفطار يجيلك."
لبنى سريعا:
"لأ شكراً. أنا لازم أمشي دلوقتي."
علي بضيق:
"تمشي ليه؟"
لبنى:
"شغلي. أنا مش قلتلك يا باشمهندس إن أنا عندي تحقيق صحفي هنا."
أشار إلى ملابسها هاتفا باستنكار:
"وهتخرجي بالملط ده؟"
لبنى بغيظ:
"إيه ملط دي؟ ما تحترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه ده إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ يا ذكي. أنا والشباب اللي في الجرنان معايا هنروح لهم على إننا سياح وعايزين نشتري منهم آثار ونصورهم وهما بيبيعولنا."
شخصت عينيه بصدمة:
"نهار أبوك أبيض! إنتي فاكرة نفسك أدهم صبري يا أختي؟ إنتي مجنونة يا بت؟"
لبنى غاضبة:
"احترم نفسك يا أستاذ."
انتهت بتهكم:
"أومال اللي سيداتك لابساه دا إيه؟"
رفعت كتفيها بتلقائية قالت:
"هدوم."
ضحك بسخرية:
"لأ والله هدوم. تصدقي ما كنتش أعرف. ربنا يزيدك علم يا بت."
انكمشت ملامحها بغيظ من سخريته:
"بص يا أستاذ علي مش معنى إني وافقت إني أقضي ليلة امبارح في السويت بتاع حضرتك لأني كنت مضطرة إنك تدي نفسك حجم أكبر من حجمك. آه صحيح، اتفضل."
أخرجت من حقيبتها بعض النقود وضعتهم بجانبه على الأريكة:
"دول تمن استضافتك حضرتك ليا امبارح وتمن العشاء اللي حضرتك طلبته."
وضع قدم فوق أخرى بغرور ذكوري شائع في عائلته. تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة:
"خلصتي خلاص؟ بردوا ما فيش خروج من غير ما تغيري الزفت ده وتلبسي حاجة محترمة."
لبنى صارخة بغيظ:
"إنت مجنون صح؟"
هز رأسه إيجاباً بتأكيد:
"أيوة بالظبط أنا مجنون. بس بردوا ما فيش خروج باللبس ده."
تركته متجهة صوب الباب بغيظ. أدارت المقبض عدة مرات ولكن دون فائدة. التفتت إليه تصرخ بغيظ:
"افتح الباب ده."
أمسك جهاز التحكم يقلب بين القنوات بملل:
"لما تغيري الأول."
انتفخت أوداجها بغيظ لتتجه إلى غرفتها بغيظ تبعثر أشياءها بغضب إلى أن وقع اختيارها على قميص أخضر غامق طويل. ارتدته لتخرج من الغرفة.
طالعها بنظرات غير راضية:
"مش بطال."
لبنى بغيظ:
"أوعى تكون فاكر إني غيرت هدومي عشان أنفذ كلامك. لاء عشان أخرج من الارف ده."
ابتسم ابتسامة صفراء مستفزة:
"الله يكرمك. شيلي بقي فلوسك. حطيها في شنطتك."
لبنى:
"لأ. إنت مش هتبقش عليا."
عاد بنظره إلى التلفاز يطالعه باهتمام:
"خلاص خليكي."
جزت على أسنانها بغيظ لتأخذ النقود تدسها في حقيبتها بغلق. قام من مكانه صوب الباب فتحه بالمفتاح الخاص به.
جاءت لتخرج فوجدته يقف أمامها يعترض طريقها.
علي مبتسماً:
"ممكن سؤال معلش؟"
زمت شفتيها بضيق:
"اتفضل."
علي:
"التحقيق اللي إنتي جاية عشانه ده عن إيه؟"
لبنى مبتسمة بثقة:
"عصابة تجار آثار."
علي:
"مش فاهم بردوا؟ هما مقبوض عليهم وإنتي رايحة تحققي معاهم في السجن؟"
لبنى بحماس:
"لأ
رواية أسير عينيها الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم دينا جمال
تسعت عينيها بدهشة وهي تراه يقف أمامها بذلك الثبات، واضعا يديه في جيبي بنطاله، جانب فمه متقوس بابتسامة مستهزءة.
شامتاً، اتجه بنظره إلى ذلك الشخص قائلاً بجد:
"خلاص يا عاصي."
نظر إلى زميليها هاتفا بتهكم:
"البهوات هيفضلوا واقفين كتير؟"
نظرت سارة إلى مروان بذهول، ليسرع كلاهما إلى الخارج، فرين بأنفسهم.
توجه بنظره إلى لبنى التي ترمقه بذهول:
"الهانم هتفضل واقفة متنحة كده كتير؟"
لبنى بدهشة:
"ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا **
"ا ا ا ا ا ا ا ا اR"
"هو أنت بتاجر في الآثار؟"
ضحك عالياً بسخرية:
"آه، بتاجر في الآثار والأصنام."
صرخت بشراسة:
"أنت بتهزر! أنا مش متحركة من هنا غير لما أفهم كل حاجة، وإلا والله العظيم، هطلع من هنا على البوليس وهبلغ عنك وهتروح في ستين داهية."
علي ضاحكاً:
"حافظ نمرة البوليس يا عاصي عشان ما عيش رصيد."
لبنى صارخة بغيظ:
"أنت بتهزر كمان؟"
علي ضاحكاً:
"براحة على نفسك يا أستاذة، ليطقلك عرق. على العموم، أنا هريحك وهقولك كل حاجة."
***
**Flash back**
تهاوى (علي) على أحد المقاعد، واضعاً يده على وجنته يتحسس أثر صفعتها. بغيظ، أجله مؤقتاً، فتلك الفتاة ستلقي بنفسها في بئر لا نهاية له.
التقط هاتفه سريعاً يتصل به.
خالد:
"السلام عليكم."
علي بلهفة:
"وعليكم السلام. خالد، أنا محتاج مساعدتك."
رد بقلق:
"مالك يا علي؟ أنت كويس؟"
قص عليه ما حدث كاملاً منذ أن قابل لبنى في الأقصر.
خالد بحدة:
"أنت اتجننت يا علي؟ إزاي تبات معاها في سويت واحد؟"
علي سريعاً:
"والله العظيم ما جيت جنبها. أنا متصل بيك عشان تشوفلي حل في جنانها."
صمت ثوانٍ يفكر:
"ركز معايا يا علي. هتروح عند عاصي إسماعيل، دا مخرج أفلام وثائقية، وهتتفقوا على التالي بالظبط. صحيح، أنت تعرف لبنى هتقابل زمايلها دول في..."
علي:
"تقريباً في..."
خالد بجد:
"تمام. هتروح عند عاصي، هبعتلك عنوانه في رسالة. هتتفقوا معاه، أنه بيعِت واحد من الكومبارس بتوعه على أنه سمسار العصابة دي، وعاصي هيكمل الباقي."
علي بحيرة:
"أنا مش فاهم حاجة."
خالد بحدة:
"لما تروح لعاصي هتفهم. اقفل عشان الحق أكلمه."
أغلق خالد الخط مع علي، ليتصل بعاصي، صديقه من أيام الثانوية.
عاصي مبتسماً:
"يا أهلاً يا أهلاً، خالد باشا بنفسه بيتصل بيا."
خالد:
"إزيك يا عاصي؟ عامل إيه؟"
عاصي:
"تمام يا باشا."
خالد:
"معلش يا عاصي، طالب منك خدمة."
عاصي سريعاً:
"رقبتي يا باشا."
خالد:
"عايزك تبعت واحد من رجالتك اللي بيمثلوا معاك في الأفلام عند... هيعمل تمثيلية على تلات شباب، يفهمهم أنه تبع عصابة تجار آثار، وياخدهم عندك على الاستوديو اللي بتصور فيه الأفلام الفرعونية. على العموم، أخويا جايلك السكة وهيشرحلك كل حاجة بالتفصيل."
بعد دقائق، في أحد الاستوديوهات. دخل علي ينظر حوله بحيرة. سأل أحد العمال:
"لو سمحت، أستاذ عاصي إسماعيل؟"
أشار له العامل على مكانه. اتجه إليه:
"عاصي إسماعيل."
عاصي مبتسماً:
"علي، مش كده؟ اتفضل اقعد. خالد اتصل بيا وشرحلي اللي هو عايزه."
علي:
"اللي أنا أعرفه إنهم هيبقوا موجودين عند..."
عاصي:
"تمام."
ليصيح بصوت عالٍ:
"يا سليم!"
جاء الرجل مسرعاً:
"آه يا عاصي."
عاصي:
"جاهز يا سليم؟"
سليم غامزاً بخبث:
"قصدك دهشوري يا ولد؟"
عاصي ضاحكاً:
"كده تمام. انطلق يا فنان."
سليم:
"طب أنا هعرفهم إزاي؟"
علي:
"استنى، هوريك صورة بنت منهم."
أخرج علي هاتفه يقلب بين الصور المختلفة. تتذكرون تلك الصورة التي التقطها للينا وهي تشهر السكين في وجه خالد في فرح ياسمين؟ لم يكن يريد تصويرهم هما، بل كان يريد تصوير تلك الجنية السمراء الساحرة. رأى سليم، أو بمعني أصح دهشوري، صورة لبنى لينطلق لإتمام مهمته.
وحدث ما خطط له، بلع الثلاثة الطعم. أخذهم دهشوري إلى الاستوديو الخاص بعاصم.
**Back**
عاصي ضاحكاً:
"خالد دا دماغ."
لبنى صارخة بغضب:
"يعني كل دا كان فيلم، واللي ألفه خالد بيه؟"
(لأ، أنا اللي ألفاه 😅😅)
علي بحدة:
"أنتي عبيطة يا بت؟ هو انتي كنتي متصورة إن الفيلم الهندي اللي انتي عملاه دا هيدخل فعلاً على عصابة آثار؟ إحنا لو ما كناش لحقناكي، كنتي هتبقي لأما ميتة، أكمل ساخراً، أو مضحية بكل حاجة."
صفعته بغل، صارخة بشراسة:
"أنا هوريك أنت والحيوان التاني إزاي تلعبوا بلبنى فريد!"
خرجت من ذلك المكان سريعاً، تاركة نظرات سوداء قاتمة وقسم برد الصاع صاعين.
_________________________
صرخاتها شقت سكون الليل، تحاول دفعه بضعف حتى لا ينتهك براءتها، كأنها لم تكن تفعل ذلك طوال تلك المدة التي تراه فيها دون علم والديها. كان كالذئب الجائع يلتهم فريسة سهلة المنال.
امتزجت صراخته مع صراخها. وجدها فجأة تنتزع من بين يديه لكمات غاضبة، تفاجأ.
لاحظ خالد اختفاء عزام من الصوان، ليخرج خفه سريعاً. حمد ربه أنه استطاع الوصول في الوقت المناسب.
اختل توازن عزام ليسقط أرضاً، ومع ذلك لم يتركه. تعرفون لماذا؟ لأنه يتخيل أن فرح هي سما، ابنته، وعزام هو ذلك الشخص الذي ذبحها دون رحمة. ظل يضربه بوحشية.
فاق على صوت عزام يصرخ بألم:
"بكفياك يا واد عمي، ارحمني."
تركه ملقى أرضاً يتنفس بصعوبة، مدرجاً بالدماء التي تخرج من سائر أنحاء وجهه. وقف يتنفس بعنف، صدره يعلو ويهبط بجنون. كان على وشك قتله. بصق عليه باشمئزاز:
"أنا عمري ما تخيلت إنك بال... دي يا عزام يا أخي. دا إحنا حتى صعايدة، الموت عندنا أهون من أن كعب واحدة منهم تبان. اصبر عليا، لسه حسابك معايا ما خلصش. اصبر لما جدك يعرف."
اتسعت عيني عزام بذعر، هاتفا بألم:
"لأ، أبوس يدك يا واد عمي، جدي. لأ، ما تقولش، وأنا هعيش خدامك طول عمري، حتى خد..."
خرج من جيبه كارد ميموري صغير:
"دا عليه تسجيلات كل المقابلات وكل المكالمات اللي بيني وبينها."
التفت ناحيتها عندما سمع شهقتها المذهولة، ليضحك بسخرية:
"إيه؟ اتصدمتي إنه بيسجلك؟"
فرح باكية:
"إني ما كنتش أعرف."
استفزته تلك الجملة كثيراً، ليهوي بكف يده على وجنته. صفعه جعلتها تسقط أرضاً، تنزف الدماء من جانب فمها المشقوق من قوة صفعته.
جثى على ركبة واحدة، قابضاً على خصلات شعرها بعنف.
خالد صارخاً بحدة:
"ما كنتيش تعرفي إنك بتخوني ثقة أهلك لما بتقابلي واحد من وراهم؟ ما كنتيش تعرفي إنك بتطعني أبوكي في شرفه في كل مرة بتشوفي فيها عزام من وراه؟ تعرفي إنتي لو أختي، كنت دفنتك مكانك. أنتي وهو."
ترك شعرها، يطالعها بنظرات اشمئزاز، ليخلع سترة بدلته ويعطيها لها.
خالد بقرف:
"البسي عشان نرجع."
نظرت له بخزي، تتمتم بخوف:
"هتخبر أبويا؟"
رد ببرود:
"البسي عشان نمشي."
قامت سريعاً، ليلقي نظرة نارية على عزام. لياخذها ويرحلوا.
وكانت طوال الطريق ترتجف خوفاً. بالتأكيد سيخبر والدها، وأخويها فارس ورشيد سيقتلها دون تردد. والدها، هل ستحتمل نظرة الانكسار والخزي لما فعلت في عينيه؟ الحرب النفسية التي عاشتها طوال الطريق إلى منزلها، أبشع مما سيفعله بها والدها وأخويها.
وقفا أمام باب المنزل، يدق الباب بثبات. كاد أن يقسم أنه يستمع صوت دقات قلبها الهادرة، أعلى من دقاته للباب.
فتح فارس الباب بلهفة، لتشخص عينيه بفزع:
"ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ك ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ف ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا