تحميل رواية «اسير عشقها» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حور حوررر... نوح الشرقاوي طلق مراته! حور كانت قاعدة في جنينة القصر لما سمعت الجملة دي و وقفت مصدومة. حاسه بالفرحة لا لا حزن لا قلبها بينبض بقوة. حور بتوتر: انتي بتقولي أي.... عرفتي ازاي؟ سلمي بابتسامة: أنا بقول انتي نسيتي الموضوع دا و مش مهم نتكلم فيه. سلام. حور بسرعة: سلمي متهزريش امتى حصل الكلام دا.... و انتي عرفتي ازاي.... سلمي: عمتك يا اختي كانت في السوق و سمعت انه طلق مراته و رجع البلد. حور: طب طب ليه؟ سلمي بخبث: و انتي مهتمة ليه؟ مش قلتي انك نسيتيه؟ و بعدين لو بابا عرف انك لسه بتفكري فيه ه...
رواية اسير عشقها الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد
حور رجعت الشقة وهي فعلاً زعلانة، وكان نفسها تقوله إنها لسه بتحبه، لكن كرامتها ما تسمحش بكده. يمكن كانت رقيقة دايماً معاه، لكن قبل أي شيء كانت بتحبه بصدق، وهو خدعها.
كانت بتحاول تنام وتهرب من ذكرياتها، لكن ما كانتش عارفة. فخرجت البلكونة.
نوح من جانبها:
كنت مستنيكي.
حور باستسلام:
انت مش بتزهق؟ أنا بجد تعبت.
نوح:
عارف، بس لازم تعرفي إني أنا كمان تعبت أكتر منك، بس بحبك بصدق يا حور.
حور بجدية:
هكلمك بس بأسلوب أدبي. الدكتور إبراهيم الفقي، رحمه الله، قال في الحب حاجة حلوة أوي. الإنسان ما ينفعش يحب في أسبوع ولا في شهر ولا حتى في سنة. الحب عايز مشاكل، عايز أزمات، عايز تعب، عايز فترات سيئة ومواقف بشعة، عايز عشرة طويلة عشان يبقى حب. يعني باختصار، الحب يبدأ عندما ينتهي الحماس. ما ينفعش تقول إنك بتحب البحر وأنت واقف على الشط. لازم تنزل البحر، تعوم فيه، تضربك الموج، تبلع ميه مالحة، تجرح رجلك بالصخر، تشوف العتمة اللي في القاع. لما ترجع على الشط هتشوف البحر بشكل مختلف، مش هتشوفه مثالي. أنت شفت عيوبه وظلامه وغضبه، يا إما هتكرَه البحر، يا إما هتفضل تحبه بكل حاجة فيه. لهفة البدايات مش حب يا نوح، واللي ما غاصوش في البحر، ما حبوش.
نوح:
معنى كده إنك بعد ما غصتي في بحري ورجعتي الشط، كرهتيني؟
حور بابتسامة وهي بتاخد مج النسكافيه بتاعه:
مش جايز؟ لسه بحبه بكل ما فيه. نوح، أنا موافقة أرجعلك... بس بشروطي.
نوح بلهفة:
وأنا موافق عليها.
حور:
ماشي. نوح، رجّع لي ثقتي فيك، وأنا وقتها هجيلك وأقولك لسه قلبي بيدق لك.
قالتها وبصتله ثواني ودخلت من البلكونة وفضلت تعيط غصب عنها. حور لو أي واحدة عدت باللي عدت بيه، هتتوجع أوي. في الواقع مستحيل تسامح إلا بشروطها.
تاني يوم الصبح.
كانت لسه صاحية وهي مكسلة تعمل حاجة، لكن قامت على رنة موبايلها.
حور:
أيوه يا أحمد، في إيه؟
أحمد:
مال صوتك؟ أنتِ كويسة؟
حور:
آه، بس تعبانة شوية.
أحمد:
مالك؟ حصل حاجة؟
حور:
لا أبداً، بس مكسلة أقوم ومنمتش. بقولك يا أحمد، أنا مش هقدر أجي المستشفى النهارده، مفيش عندي دماغ لأي حاجة.
أحمد:
يعني أنتِ مش هتيجي النهارده؟ طب كويسة ولا أجيبلك دكتورة؟
حور:
لا مش للدرجة دي، أنا بس عايزة أنام.
أحمد:
ماشي يا حور، هكلمك تاني أطمن عليكي.
حور:
أوكي، سلام.
عدى كام ساعة وحور كانت بتتفرج على التليفزيون. قامت خدت شاور وقررت تنزل تتمشى في القاهرة. كانت بتمشي وهي حاسة بالتوهان والحزن.
في مكان آخر.
شريفة:
عايزاك تحرق الشقة وتكون هي جواها. مش عايزاها تطلع عايشة، ومش عايز حركة كتير في الشقة عشان محدش يلحقها من الجيران. أنت سامع؟
شخص:
طب ونوح بيه دا ساكن جنبها؟ وإزاي هندخل شقتها؟
شريفة:
أنا هشغل نوح. عايزاك تنفذ دلوقتي حالا. مش عايزاها تفضل على وش الأرض ثانية واحدة. وده مفتاح شقة نوح. لما تبقى في أوضة نومه، تقدر تنط للبلكونة بتاعتها. بس مش عايزة حد يحس بيكم.
شخص:
أنتي تؤمريني يا هانم.
سابها ومشي، وهي ركبت عربيتها وطلعت على قصر الشرقاوي.
بيوصل المجهول لشقة نوح وبيفتح الباب. هو شخص معاه بيدخلوا بسرعة وبيقفلو الباب وراهم. بيدخلوا أوضة نوم نوح، بيفتحوا البلكونة، وبقدروا ينطوا من بلكونة أوضة نوح لأوضة حور.
المجهول:
أنجز، هات مفك.
أخد المفك وبقي يفتح البلكونة، وبيدخل بسرعة قبل ما حد ياخد باله.
بعد شوية بتوصل حور البيت بعد ما اشترت شوية حاجات. بتقفل الباب وبتدخل، لكن بتحس بحركة غريبة. نبضات قلبها بتزيد لدرجة إنها بتبقى مسموعة، وخصوصاً أول ما سمعت صوت حاجة بتتكسر.
بتمشي ببطء ناحية الصالون. بتكون فازة واقعة على الأرض ومكسورة. استغربت، لكن قبل ما تتحرك، كان في حد بيكتم نفسها.
حور وسعت عينيها بصدمة ورعب وهي بتحاول تزقه وتبعده، لكن بيكون قابض على إيديها بقوة.
حور دموعها نزلت وهي مرعوبة. بييجي شخص تاني بيكتف إيديها. والاتنين بيربطوها في الكرسي وبيكتموا نفسها.
المجهول:
أنجز، فين جيركن البنزين؟
الشخص التاني:
أداله جركن، وأخد التاني وبقي يرميه في كل حتة في البيت.
حور كانت بتهز راسها بخوف بمعنى "لا"، وهي مش عارفة تصرخ. كانت عرقانة ومرعوبة.
بياخد علبة الكبريت وهو بيبصلها وبيحرق عود كبريت. أول ما بينزل على الأرض بيمسك في البنزين.
حور كانت بتعيط وبتحاول تفك إيديها، لكن مش عارفة.
النار كانت ماسكة في كل حاجة في الشقة.
المجهول أخد المفتاح وخرج من الشقة.
عدى ربع ساعة وحور خالص مش قادرة تتنفس من الدخان وشايفة النار خالص. مسكت في كل حاجة.
بتبدأ تفقد الوعي وهي مستسلمة لقدرها.
في الشارع.
عجلة كبيرة من الزبالة بتتحرق.
في الوقت ده، بيوصل نوح شقته بعد ما تعب من المشاوير الكتير اللي والدته طلبتها منها. طلع العمارة. أول ما دخل شقته، شم ريحة دخان.
طلع البلكونة، كان بيدور عليها، لكن اتصدم لما شاف الدخان اللي خارج من أوضتها.
بدون لحظة تفكير، بينط للبلكونة بتاعتها وبيخبط الباب بقوة. بيفتحه، فجأة رجع خطوة لورا وهو شايف النار ماسكة في السرير والستاير.
بيدخل يتفادى النار وهو بيدور عليها بلهفة وقلق ورعب حقيقي.
طلع من أوضة النوم، لكن صدمته الحقيقية لما شافها فاقدة الوعي ومربوطة. جري عليها وبيحاول يفوقها.
كان بيضربها على خدها بخفة، بيحاول يفوقها، لكن بدون فايدة. فك إيديها ورجليها.
جري على باب الشقة بيحاول يفتحه لحد ما أخيراً اتكسر.
نوح دخل شالها ونزل من العمارة. الجيران كانوا متجمعين وبيطفوا الحريقة.
نوح طلع على المستشفى بسرعة جداً. كل ده وهي في عالم تاني.
بعد مدة.
الدكتورة بتطلع من أوضتها.
نوح بسرعة:
أخبارها إيه يا دكتور؟
الدكتورة:
هي كويسة الحمد لله. دا بس لأنها ما كانتش قادرة تتنفس والدخان، لكن الحمد لله أحسن دلوقتي، لكن نايمة.
نوح:
الحمد لله. طب ممكن طلب يا دكتورة؟ لما تفوق، ممكن تديلها المفتاح ده؟ دا مفتاح شقتي لحد ما أرجع شقتها زي ما كانت.
الدكتورة:
طب مش هنستنى حضرتك لما هي تفوق؟
نوح بوجع:
هو عارف إنها محتاجة تثق فيه، بس هو مش عايز يضغطها وقرر يسيبها بحريتها. مفيش داعي، أنا كلمت الجارد وهما هيفضلوا معاها. بعد إذنكم.
مشى بدون حتى ما يشوفها. كان نفسه يقرب، لكن مبقاش ينفع... إلا بإرادته.
تاني يوم الصبح.
حور كانت بتتكلم مع ظابط الشرطة وبتقوله اللي حصل. أخد أقوالها ومشي.
حور اطمنت إن والدها معرفش، لأنه لو عرف مش هيوافق على إنها تقعد في مصر لوحدها. لكن بتفكر لما يعرف هتعمل إيه. غمضت عينيها وبتفكر في نوح.
في مكان مجهول.
بيضرب نار على عربية ترحيلات بتنقل المساجين، وبيموت الظابط وبتصاب العسكري. فجأة بتكون عربية الترحيلات مقلوبة، وعربية تانية كبيرة بتقرب منها، وبينزل منها كذا شخص ملثم وهم معاهم سلاح.
بياخدوا المفاتيح من العسكري وبيفتحوا للمساجين. في الوقت ده بيخرج عمار السعداوي وهو مصاب في دماغه.
سليمان:
حمدلله على السلامة يا كبير.
عمار بشر:
الله يسلمك يا سليمان. طلعت راجل وعرفت تنفذ. عايز العربية دي تبقى فحم والكل يموت.
سليمان:
بس يا كبير.
عمار بص له بغضب وهو وطي راسه:
أنت تؤمر يا كبير.
عمار راح ناحية العربية وركبها. في الوقت ده بتتحرق عربية الترحيلات، وبيموت المساجين والعساكر والظابط. (على فكرة المشهد ده صعب، بس للأسف لازم أحياناً حاجات تتعمل).
في العربية.
عمار:
رجعت يا بنت الغندور. لسه بعشق التراب اللي بتمشي عليه، وقولتلك قبل كده، أنت ليا يا حور، بس بطريقتي.
عند حور.
دخلت شقة نوح وهي نفسها تشوفه. هي بجد بتحبه أوي. دخلت أوضة النوم وارتمت على السرير وهي تعبانة.
عدى يومين تلاتة أربعة أسبوع كامل. نوح وحور ما شافوش بعض. كل شوية تمسك الموبايل وتحاول تكلمه، لكن بترجع تاني في رأيها.
لحد ما جالها اتصال من نوح.
حور بلهفة:
أيوه نوح، أنا...
شخص:
لو سمحتي، صاحب الموبايل عمل حادثة وهو دلوقتي في المستشفى وحالته خطيرة.
حور بصدمة:
إنت... إنت بتقول إيه؟
بتجري على الباب بدون ما تفكر تغير هدومها، لسه بالبيجامة. دموعها كانت نازلة بعنف وقلبها بينبض برعب. كانت حاسة إن صدرها هينشق ويخرج قلبها. بتقول بحبه أوي لدرجة الجنون ومسامحة.
الجيران شافوها نازلة بملابس البيت وهي منهارة. بتخرج من العمارة، لكن حد بيشدها بسرعة من دراعها.
حور بصدمة وهي على وشك تفقد الوعي:
إنت...
رواية اسير عشقها الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء احمد
الموبيل وقع من إيديها وهي مصدومة. دموعها نزلت تلقائياً:
"لالالا، لا يمكن يكون جراله حاجة. نوح كويس."
بدون لحظة تفكير، جريت على الباب فتحته ونزلت من الشقة وهي بالبجامة. الجيران بصوا ليها ولشكلها استغربوا، لكن محدش تدخل.
حور لنفسها: "نوح......... بحبك."
قلبها حقيقي كان بيتمزق من الألم والرعب. كانت هتخرج من العمارة لكن لقيت أيدي بتسحبها بقوة لجوا بسرعة. كان باين عليه الغضب وهو بيبصلها لشكلها.
حور بصدمة ودموع: "نوح!!"
قالتها ودخلت حضنه بقوة وهي بتعيط ومنهارة. لفت إيديها حوالين رقبته وهي ماسكة فيه بقوة ورعب.
حور ببكاء: "انت انت كويس.... قلبي كان بيقولي إنك كويس."
نوح باستغراب واشفاق على حالتها: "حور، اهدي. في إيه.... حصل إيه دا كله؟"
ثم تابع بغضب وغيره: "نازلة كدا ليه يا حور...."
حور كانت بتعيط وهي دافنة وشها في صدره. صوت شهقاتها كان قوي. نوح كان حاسس بالألم في صدره لرؤيتها بالمنظر دا. شالها وطلع تحت نظرات وهمس الناس عنهم وأنها أكيد بنت مش كويسة.
حور مكنتش مهتمة بكل دا. اللي همها حقيقي إنها في حضنه وإنه كويس. كانت حاسة بغصة قوية.
نوح فتح باب الشقة و دخل. نزلها على الانتريه وقعد قصادها على ركبته. وهي ساكتة ومنهارة من فكرة إنه ممكن فعلاً كان يجراله حاجة أو إن حالته تبقى خطيرة.
نوح أخد نفس عميق وعيونه مركزة على دموعها.
نوح: "حور، قوليلي يا حبيبتي في إيه؟ حصل إيه؟"
حور ببكاء هستيري وشهقات قوية: "في في حد كلمني من... موبايلك... وقالي إنك في المستشفى."
"بس... انت كويس صح... حاجة بتوجعك؟ طب طب تعالي نروح المستشفى وحياتي."
نوح حاوط وشها بكفوف إيديه بحنان وهو بيمسح دموعها: "حور، أنا كويس. اهدي.... وادي موبايلي مفيش حاجة."
حور بدموع وانهيار: "والله العظيم في حد كلمني. استنى هجبلك موبايلي."
نوح: "شششش، أنا واثق فيكي. وبعدين يا هانم نازلة بالبجامة."
حور: "أنا آسفة بس مكنتش حاسة بالدنيا. كان روحي انسحبت مني."
نوح: "حور، انتي لسه بتحبيني صح....."
حور بخوف من مشاعرها: "امشي يا نوح..."
نوح: "حور، مش همشي إلا لمآ تردي عليا.... لسه بتحبيني؟"
حور بدموع وثقة: "بحبك. ومحبتش في حياتي حد قدك. حبي ليك كان بيأذيني ومع ذلك مقدرتش أتخلى عن الحب دا.... بحبك يا نوح حتى بعد ما كسرتني."
نوح: "تقبلي ترجعيلي وتكوني حبيبتي ومراتي؟"
حور: "لا.... امشي."
نوح: "ليه؟ ليه بتعملي كدا؟ ليه.... انتي قولتي بحبك، ليه مش قادرة تنسي وتساهمي؟"
حور بغضب: "عشان لو كرامتي هتتهان بسبب قلبي أدوس عليه. امشي يا نوح."
نوح: "دا آخر كلام عندك؟"
حور بقوة: "امشي....."
نوح عيونه دمعت وقلبه كان بيصرخ. هي قدرت تحطم انتقامه ومغرورة بكبريائها. حتى بعد اعترافها بحبها ليه، كان حاسس إن صدره هينشق ويخرج يصرخ من إحساس الألم. قبضة قوية بتعصره.
"امشي."
بعد ما ياس منها، لكن ليه مصمم إنه يرجعها مهما كلفه الأمر.
حور: "غبيه، غبيه. انتي بتحبيه."
دخلت أخدت دش وأخدت حباية منوم عشان تهرب من مشاعره الملخبطة.
عدى يوم والتاني. رجعت شغلها لكن طول الوقت كانت حاسة بحد حواليها وإن في حد بيرقبه. لكن مش نوح. هي عارفة إن نوح بيكون متعمد إنها تشوفه ويضايقه.
تجاهلت الموضوع وقررت تكمل يومها عادي.
عد شهر وحور ونوح مش بيشوفوا بعض. لكن هو بيرقبها ساعات من بعيد لبعيد بعد ما جددلها الشقة والموضوع اتحفظ ضد مجهول.
حور كانت راكبة القطار وفي طريقها للغربية. وصلت بعد كم ساعة. أول ما دخلت أبوها قابلها وحضنها: "وحشتيني يا ضي عيني. أخبارك إيه يا قلب أبوكي؟"
حور بابتسامة: "وانت كمان وحشتني أوي يا بابا. وسلمى وعمتي كاملة وسليم كلكم وحشتوني."
سلمى: "حوووووورررر. وحشتيني."
حور حضنتها وابتسمت وهي شايفة بطنها كبرت: "وانتي كمان وحشتيني أوي أوي. ونفسي أرغي معاكي للصبح. المهم فين سليم وأخبار الحمل إيه؟"
سلمى: "سليم في المصنع وأنا بخير الحمد لله. تعالي بقى نقعد في الجنينة عايزة أتكلم معاكي."
الحج مصطفى: "لا يا سلمى، اطلعي انتي ارتاحي. وأنا هاخد أختك أتكلم معاها في موضوع."
سلمى بشك: "ماشي يا بابا."
الحاجة كاملة: "هسيبكوا تتكلموا لوحدكم. ياله يا سلمى نطلع احنا."
سلمى بصت لحور وطلعت.
في المكتب.
حور: "اتفضل يا بابا."
الحج مصطفى: "شوفي يا حور، الحج سعد الأنصاري طالب إيدك لابنه مراد. طبعاً انتي لسه في شهور العدة، لكن هو اتكلم معايا وطلب مني إني أفتح في الموضوع. خلينا نقفل موضوع ابن الشرقاوي. بس طبعاً لو انتي موافقة."
حور سكتت ومكنتش عارفة تقول إيه ولا تحكي لأبوها عن علاقتها بنوح وكل اللي حصل. افتكرت إن نوح موجود في البلد الفترة دي: "أنا موافقة يا بابا. اللي تشوفه."
الحج مصطفى: "كدا يبقى على بركة الله. هبلغوا موافقتك المبدئية."
حور ابتسمت بخبث وطلعت أوضتها.
بعد يومين.
البلد كلها تقريباً سمعت بأن مراد الأنصاري طالب إيد حور الشرقاوي وهي لسه بتفكر. نوح أول ما سمع الخبر كان هيتجنن وقرر يعيد اللي حصل من الأول.
اطمن على إياد وطلع من قصر الشرقاوي.
عند حور.
كانت بتتدرب في اسطبل الخيل لحد ما حد نادى عليها: "يا دكتورة حور، دكتورة حور....."
حور وقفت الحصان ونزلت: "أيوة، اتفضل."
":ابني يا دكتورة.... ابني تعبان أوي والدكتور بتاع المستشفى مش موجود."
حور: "طب ثواني هاجي معاك....."
خرجت من الاسطبل وراحت معاه، لكن لمكان غريب. كان عبارة عن مكان في منطقة صحراوية. منطقة سياحية في محافظة الغربية.
كان مكان فاضي مفيش حد. حور بدأت تخاف وبتجري، لكن وقفت مصدومة وهي بتبص لنوح اللي ظهر فجأة.
حور بغضب: "انت تاني......."
نوح: "المرة دي الأخيرة يا بت الغندور.... المرة دي مش همشي، ولا انتي هتمشي إلا لمآ نوصل لحل في علاقتنا."
حور: "علاقتنا انتهت وانت اللي نهايتها....."
نوح: "انتي مش فاهمة حاجة. أنا رجعت في خطتي قبل حتى ما تعرفي الحقيقة.... أنا حبيتك ومكنتش بكذب عليكي. لما عاملتك كويس وأمك فعلاً مراتي."
حور: "أنا عايزة أمشي من هنا."
نوح: "محدش هيتحرك من هنا إلا لمآ تسمعيني للآخر.... حور مصطفى الغندور، أنا نوح عيسى الشرقاوي. من سنتين رفضت أتجوز بنت الغندور، لكن مرفضتكيش انتي يا حور.... أنا مكنتش أعرفك أصلاً. أنا اتعميت بغضبي ورغبتي في انتقامي."
"لما قابلتك أول مرة ووقعتي من على الحصان، وقتها خطفتي روحي. لكن مهتمتش."
"لما خطفتك وجيت عشان أرجعك، وقتها انتي حضنتيني. كنت خايفة. وانتي في حضني، لأن دي أول مرة كنت أحس بمشاعر ناحية أي بنت. وقتها كنت حاسس إنك واثقة فيا، لكن رغبتي في الانتقام غيرت كل حاجة."
"لما اتجوزنا، كنت متعمد أتجاهل وجودك لأن متأكد إني لو قربت منك هتخطف قلبي بروحك وطيبتك....."
حور: "انت عايز مني إيه؟"
نوح: "انتي موافقة تتجوزي مراد الأنصاري...؟"
حور بخبث: "وانت مالك....."
نوح: "حور..... موافقة؟"
حور: "أه موافقة..... انت مالك."
نوح طلع مسدسه وقرب منها. كانت خايفة.
نوح مسك إيديها وحط المسدس في إيديها ومسك إيديها بقوة. حطها على صدره.
حور برعب وهي شايفة الثقة في عيونه: "انت بتعمل إيه يا مجنون؟ سيب إيدي."
نوح بيأس وهو مركز في عيونها: "أنا اللي إيدي على الزناد. لو مت دلوقتي، انتي مالكيش ذنب.... اضربي يا حور. اخلصي من العذاب دا واضربي ريحيني من عذابي دا. مدام كبريائك منعك إنك ترجعي."
حور بدموع: "نوح، سيب إيدي وبطل جنان."
نوح بثقة: "صدقيني لو مت على إيدك هكون مرتاح. على الأقل أحس إنك ارتحتي."
قالها وهو بيضغط على الزناد، لكن حور رفعت إيديهم بقوة وهي مغمضة عينيها ومنهارة بتنضرب طلقة في الهوا: "ليه؟ ليه بتعمل فيا كدا؟ أنا مستحيل أذيك. انت ليه غبي كدا؟ أنا بحبك أوي، بعشقك. انت ليه مش فاهم؟"
قالها وهي بتقع على الأرض ومرعوبة.
نوح نزل لمستواها وحضنها بقوة: "أنا تعبت يا حور. انتي قدرتي تكسري غضبي وانتقامي. أنا بحبك ومش مستعد أخسرك."
حور باستسلام: "أنا مسامحاك.... وبحبك. بحبك أوي."
نوح حاوط وشها بإيديه وباس راسها بقوة: "وحشتيني يا حور......"
حور بدموع وضحك: "بس المرة دي بشروطي يا نوح."
نوح: "وإيه شروطك؟"
حور: "فرح من الأول وجديد.... وأمك تيجي من القاهرة. وانت يا كبير عيلة الشرقاوي تعززلي كرامتي قدام الكل... عيلتك تيجي الفرح مش زي المرة الأول يا نوح... مش عايزة حد يتكلم عن سمعتي بكلمة واحدة...."
نوح ابتسم وهو بيضمها لصدره. يمكن أكتر شيء عجبه فيها إنها حافظت على كرامتها.
عدى أسبوع. نوح كل يوم بيكلم حور في الموبايل. أقنع والدها بالعافية إنه عايز يعمل فرح، بالرغم إن الحج مصطفى كان رافض الموضوع كله. لكن قدر يقنعه وحور كانت موافقة وراضية أخيراً. وقدر بسهولة يخلى والدته توافق وإنها تيجي الغربية وتكون موجودة في الفرح.
شريفة كانت حاسة إن حور قدرت تتغلب عليها وتكسر غرورها، لكن دا بيزيد الغضب جواها.
بعد كم يوم.
كان يوم الحنة (كانوا كتبوا الكتاب تاني). كل عيلة الشرقاوي مشرفة في قصر الغندور. وشريفة وجيجي وشهيرة (بنت خالة نوح).
في أوضة حور.
كانت لابسة فستان أحمر ضيق بارز تفاصيل جسمها بأناقة كبيرة. حطت روج ومكياج خفيف. شعرها كان مموج بشكل جميل. كانت واقفة مبتسمة قدام المراية.
سلمى بسعادة: "يلهوي يا حور، دا انتي جننتيه! بقى دا نوح البارد؟ تصدقي كنت طول الأسبوع دا بضحك بسببه. كل يوم ينط لبابا في المصنع أو القصر. بجد قادرة."
حور وهي بتظبط شعرها الغجري كان شكلها فعلاً قمر: "أنا بس قررت إني أحافظ على كرامتي وهو عرف يكسب قلبي تاني."
سلمى: "يارب يسعدك يا حور. بس عايزة أقولك حاجة، خلي بالك في علمك البنت الملزقة اللي جاية معاه دي عينها منه."
حور: "شهيرة؟"
سلمى: "أه يا أختي هي.... عايزكي تفرسيها بدل ما يتشقط منك."
حور: "يتشقط.... اطلعي برا."
سلمى: "أنا غلطانة. ياله انجزي. كلهم تحت."
حور: "شكلي حلو؟"
سلمى: "أقسم بالله قمر."
أربعتاشر.
حور ابتسمت ونزلت معاها.
في جنينة القصر. كل الرجالة قاعدين وفي حد بيغني على الربابة وبيرقصوا وسط فرحة الكل، ماعدا شخص بيراقب من بعيد وهو عمار.
جوا القصر. حور كانت قاعدة وسط البنات وهما بيغنوا. شهيرة كانت بتبص له بغيرة من جمالها، وخصوصاً فستانها جميل أوي عليها مع مكياجها المتناسق. شريفة كانت قاعدة وباين إنها مغصوبة.
نوح دخل كان سعيد. لابس بدلة زيتوني مع بلوفر أسود وبنطلون أسود.
حور أول ما شافته وقفت وهي مبتسمة. كانت بتبص له بشغف. قرب منها وباس راسها وسط نظرات كل الحريم الموجودة.
نوح بسعادة وهمس: "تعبتي قلبي يا بنت الغندور."
حور بسعادة: "أستاهل تتعب عشاني."
سلمى شغلت أغاني ومسكت إيديهم عشان يرقصوا. حور كانت قاصدة تغيظ شريفة. وهي بترقص معاه بسعادة واحترافية، لكن بطريقة مش ملفته أو مغرية. كانت جميلة وهو كان سعيد.
شهيرة كانت بتبص له بغيرة وهي بتبص لنوح وسعادته اللي أول مرة يلاحظوها. كبير عيلة الشرقاوي بيضحك وفرحان مع حبيبته. هي حتى مكنتش بتشوفه فرحان كدا مع جودي. لكن كان بيرقص بحركات رجولية عشوائية.
رواية اسير عشقها الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء احمد
عدي يوم الحنة و حور قلبها بيدق بسعادة وهي بتفتكر رقصتهم سوا و الغيرة اللي كانت واضحة في عيون شهيرة لكن حور مهتمتش.
ليل متأخر على سطح قصر الغندور.
كانت قاعدة على المرجيحة وهي بتتفرج على الصور اللي سلمي صورتها لهم لحد ما موبيلها رن.
كان نوح.
ردت بسرعة.
نوح بسعادة: وحشتني.
حور: .....
نوح: ساكتة ليه؟
حور بابتسامة جميلة أوي: مش عارفة أرد بس مبسوطة.
نوح: بكرا الفرح، ليه صاحية لحد دلوقتي؟
حور: مش عارفة أنام. نوح... خليني نتكلم شوية.
نوح: انتي كويسة؟
حور كانت بتبص للبيوت و الزرع وهي قلقانة لكن ابتسمت: أيوه كويسة بس من كتر الفرحة حاسة إني مش عايزة أنام... عايزة أفضل أتكلم معاك.
نوح طلع بلكونة أوضته وهو مبتسم: ماشي ياستي تعالي نتكلم... قوليلي بقى نفسك في إيه بكرا، تحبي نقضي شهر العسل فين؟
حور بصدق: نفسي بكرا لما يجي أفضل معاك، نفسي الكل يعرف إنك شاريني و عايزني والمرة دي لأنك بتحبني مش مجرد شغل بين العيلتين.
نوح كان بيفكر المفروض هيعمل إيه لحد ما سمعها بتتكلم:
اي رايك شرم الشيخ؟
نوح: يعني مش عايزانا نسافر برا مصر؟
حور: تؤتؤ، عايزة نسافر مكان هادي و نفضل سوا بعيد عن الناس.
نوح فضل يتكلم معاها لحد الفجر تقريباً، كل دا وهي كانت خايفة أوي حاسة بحاجة غريبة لكن بتحاول تتجاهل احساسها.
قفلت المكالمة و دخلت صلت الفجر و نامت ساعتين لأن يومها هيكون طويل.
بعد وقت طويل.
حور كانت واقفه أدام المراية و هي بتبص لفستان فرحها، كان أبيض واسع جميل أوي.
مكياجها كان هادي.
الحج مصطفى من وراها: ألف مبروك يا حبيبة قلبي.
حور بصتله وابتسمت: الله يبارك فيك يا بابا.
الحج مصطفى مسك إيديها و بأس راسها: عارفة يا حور لولا إني شفت الصدق واللهفة في عيونه ليكي كنت رفضت الجوازة دي... نوح بيحبك، حافظي على بيتك وجوزك و اوعي في يوم تقللي من هيبته أدام الناس و لو غيرتي عليه أو تحسسيه إنك شاكة فيه، ربنا يسعدك يا قلبي.
حور ابتسمت وباست إيديه.
سلمي: نوح الشرقاوي وصل والعريس جيه يا حارة.
الحج مصطفى: شوارع أوي البت دي.
حور: جدااا.
الحج مصطفى حضنهم هما الاتنين.
بعد دقايق.
بيكون ماسك إيد حور و نازل السلم.
نوح بيكون واقف تحت و بيبصلها بانبهار، ظهرت ابتسامة جانبية وهو شايفها.
كانت ولا ملكة نازلة.
كأنها الرحمة اللي نزلت له من السماء في هيئة بنت رقيقة.
حور ابتسمت نفس الابتسامة اللي بتخطف قلوب الكل.
عيونه الفضية كانت بتلمع وهي بصاله.
نوح مد إيديه وهي واقفه قصاده.
حور كانت بتبصله وهي حاسة إنها كسبت العالم كله.
حطت إيديها في إيديه وكانها بتوعده تفضل معاه للأبد.
نوح بابتسامة غريبة سعيدة أوي بأس إيديها: ربنا يقدرني و أسعدك.
حور بهمس: يارب.
بعد مدة.
نوح دخل القصر و مسك إيديها و طالع الجنينة.
حور باستغراب: نوح!
نوح وقف أدام كل المعازيم و حور مش فاهمة حاجة.
نوح بصوت عالي: حور مصطفى الغندور أنا نوح عيسى الشرقاوي، تقبلي تكوني مراتي و تنوري حياتي لآخر العمر؟ تقبلي تحني على قلبي و تكوني ملكته؟ حور تقبلي تكوني حبيبتي؟
قلتي قبل كدا الحب عشان يكون حب عايز تعب و مشاكل، عايز عشرة طويلة عشان نقول عليه حب. تقبلي يكون تعبك معايا، تقبلي تعيشي معايا مشاكلي؟
في الوقت دا نزل على ركبته و طلع علبة صغيرة فتحها وكانت خاتم ماس بسيط لكن مميز.
نوح كان عارف إنها عايزة ترد كرامتها أدام الكل.
حور ابتسمت وعيونها بتلمع بالدموع: موافقة، موافقة حتى لو هنكون في الجحيم، موافقة.
نوح ابتسم وباس إيديها وهو بيحط الخاتم في إيديها اليمين.
قام وقف و حضنها بقوة.
حور بهمس: شكراً.
نوح ابتسم و نزل ركب خيل و بقى يرقص مع الرجالة.
حور كانت سعيدة لحد ما قلبها انقبض.
سلمي: حور مالك؟
حور بتلقائية: خايفة.
سلمي: تعالي ندخل يا حور، وقفتنا هنا مالهاش لازمة.
حور: خلينا شوية.
نوح نزل من على الحصان و راح وقف جانبها و مسك إيديها وطلع على سطح بيتها.
كانت بتطلع وراه على السلم وهي بتبصله بحزن دفين.
على السطح.
حور طلعت واتصدمت. السطح والمرجيحة بتاعتها متزينة بالورد وفي أنوار كتير.
حور بابتسامة: إيه دا كله، مين عمله؟
نوح بيعيد: أنا عارف إن دا مكانك المفضل هو والجنينة وإنك بتحبي المرجيحة دي، قلت أعمل حاجة تعجبك.
حور بسعادة: دي حلوة أوي. بجد حلوة أوي.
نوح مسك إيديها وقعدها على المرجيحة. وقف وراها وبيزقها لقدام.
حور كانت مبتسمة وهي بيستنشق الهوا.
كان صافي: عارف يا نوح بابا كان دايما يمرجحني وأنا صغيرة، أنا وماما الله يرحمها.
نوح أخد نفس عميق و هو بيزق المرجيحة لقدام.
بعد شوية اشتغلت موسيقى هادية.
نوح: تسمحي لي بالرقصة دي؟
حور: أوكيه.
كانت بترقص معاه وهي مبسوطة لكن خايفة.
في مكان بعيد شخص مصوب سلاحه على نوح وبيضغط على الزناد.
حور بتلف وبتكون واقفة مكانه وفجأة بتبتسم ابتسامتها الحزينة وهي بتاخد نفسها ببطء وبتضغط على إيديه.
نوح بصلها باستغراب وهي وقعت على الأرض.
نوح بصدمة: حور.... حور.
حور ابتسمت وعيونه بتدمع لكن كانت ماسكة في ياقة قميصه.
نوح بيلمس ضهرها شاف الدم: حور لالالا دا أكيد كدب، انتي كويسة قومي ياله.
في الوقت دا الحج مصطفى و سلمي وسليم و شهيرة و شريفة و جيجي طلعوا السطح.
الحج مصطفى برعب: حور قومي يا حبيبتي.
حور كانت بتبص لنوح و مركزة في عيونه و بانفاس متقطعة: الموت لو هيكون في حضنك هيكون جنة. ليشهد الله أني أحبك، ليشهد الله أن قلبي تألم في حبك. بحبك يا ابن الشرقاوي.
قالتها وهي بتغمض عنيها و ايديها بتقع على الأرض.
نوح بدموع وعدم استيعاب: لااااا قومي انتي فاهمة، قومي مش بعد كل دا تمشي؟ إسعاف. إسعاف.
سليم بسرعة كلم الإسعاف.
سلمي كانت واقفة جانب اختها و ماسكة إيديها بقوة.
شريفة كانت بتبص بتشفي في مصطفى.
بعد وقت.
بتوصل عربية الإسعاف و بينقلوا حور المستشفى.
نوح مكنش راضي يسيبها، قميصه كان كله دم.
بتوصلوا للمستشفى وبتدخل العمليات.
نوح كان قاعد أدام العمليات وهو منهار.
عدي ساعات طويلة جدا و الدكاترة مفيش منهم حد خرج.
نوح بصرامة و صراخ: إيه اللي حصل؟ حد يرد عليا؟ حور؟ حد يقولي إيه اللي حصل؟
الدكتورة خرجت بعد ساعة تقريباً و باين عليها الحزن.
نوح بسرعة ولهفة: حور فين؟ أخبارها إيه؟
الدكتورة بحزن: للأسف يا جماعة البنت اتصابت في العمود الفقري إصابة قوية و حالتها صعبة جدا. أنا آسفة مش هنقدر نقولكم أي حاجة دلوقتي بعد إذنكم.
نوح مسك دراعها بقوة: انتي مش ماشية من هنا إلا لما تقوليلي حور فين و عاملة إيه؟
الدكتورة: هتتنقل العناية المشددة حالتها خطيرة. الأفضل إنها تتنقل مستشفى في القاهرة هيكون أفضل بس دلوقتي مقدرش نعمل أي حاجة ولا حتى ننقلها، هنستنى للصبح وساعتها نبلغكم إيه الأفضل.
نوح: عايز أشوفها.
الدكتورة: دا صعب يا فندم صدقني وبعدين هي فاقدة الوعي وهتكون تحت الأجهزة.
نوح بصوت عالي: عايز أشوف مراتي.
الدكتورة: تمام استنى شوية وهنحاول.
بعد ساعة تقريباً.
دخل العناية المركزة و بصلها كان وشها شاحب و شعرها الغجري مفرود. كانت في عالم تاني.
نوح قعد جانبها و باين قد إيه حالته صعبة و عيونه مليانة دموع: حور يا حور قومي ياله يا حبيبتي قومي بقى. طب انتي تعبانة، إيه رايك أحكيلك حاجة.
أخد نفس عميق و هو بيحاول يكتم دموعه: عارفة أنا بحسك غريبة أوي، بالرغم إنك كنتي بتتألمي إلا إنك كنتي مبتسمة. مكنتش عايزة توجعي لي قلبي وأنا أكتر شخص وجعت لك قلبي. بالرغم إنك عرفتي كل الأفعال السيئة اللي عملتها إلا إنك سامحتيني و متخليش عن حبك ليا. بالرغم حزنك كنتي دايما بتبصي لي بعيون مليانة شغف، تعرفي انتي بتخطفى قلبي بنظراتك دي يا حور.
بأس بطن إيديها وخرج. أول ما خرج حط إيديه على قلبه بقوة كان بيصرخ من الألم. دموعه نزلت وهو منهار على شكلها.
في مكان آخر.
عمار بغضب جحيمي: أنا قلت لك نوح الشرقاوي مش حور يا غبي، بس أنا اللي كتبت على نفسك الموت. أنا اللي غلطان إني اعتمدت على كلب زيك. سليمان، انت يا زفت يا سليمان.
سليمان: تؤمرني يا كبير.
عمار: الواد دا تخلص منه وتجيلي عشان عايزك معايا.
سليمان: انت تؤمر يا كبير.
رواية اسير عشقها الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء احمد
بعد وقت طويل
نوح: دكتور حور ليه لحد دلوقتي ما فقتش؟
دكتور قاسم: نوح بيه، أنا جيت من القاهرة مخصوص عشان أتابع حالة دكتورة حور، لكن للأسف مكان الإصابة في أهم فقرة من العمود الفقري. وللأسف لو نجت من الحادثة هتكون مصابة بشلل. إحنا عملنا كل التحاليل والأشعات، هتدينا الحل.
نوح بخوف وهو بيحاول يتحكم في دموعه: طب ليه ما فقتش لحد دلوقتي؟
دكتور قاسم: لأننا خدّرناها مؤقتاً. دكتورة حور لو فاقت دلوقتي مش هتتحمل الألم الفظيع اللي هتحس بيه.
الحج مصطفى: طب والحل إيه يا ابني؟
دكتور قاسم: الصراحة، في دكتور اسمه ألبرت في إنجلترا، هو متخصص في الحالات دي. ومن مدة في مؤتمر طبي أعلن إنه عالج حالة مشابهة لحالة دكتورة حور، وإن المريض حالياً بيقدر يمشي.
نوح: إحنا ممكن نسافر وننقل حور بطيارة مجهزة.
دكتور قاسم: اللي أعرفه إن دكتور ألبرت هيكون في مصر في الأسبوع ده، وبالتحديد مستشفى الحياة في القاهرة. وممكن آخد لحضرتكم معاد معاه لو وقته يسمح.
نوح: لو سمحت، اعمل أي حاجة بس حور تقوم وتقدر تمشي.
دكتور قاسم: حاضر يا نوح بيه، هحاول وإن شاء الله تظبط معانا. بعد إذنكم.
نوح قعد على الأرض بين الكراسي وهو منهار، بيدفّن وشه بين كفوفه. شكله مرهق جداً، ولأول مرة يسمح لدموعه تنزل قدام حد. مش مصدق إنها ممكن تبقى عاجزة بسببه. أيوه، هو بيلوم نفسه على كل اللي حصل، هو السبب. جايز لو ما كانش طلع معاها على سطح البيت ورقصوا، كان وقتها هو اللي يمكن يكون مصاب، أو كانوا بيقضوا شهر العسل في شرم زي ما كانت عايزة. جايز لو كان سمعها وسمع سبب خوفها وقلقها، كان في أمل تكون معاه. بقى يضرب راسه بقبضة إيديه بغضب، عنده رغبة قوية إنه يصرخ قدام الكل. قلبه كان بيتلوي من الألم، كأن فيه جمر من نار محطوط على قلبه.
الحج مصطفى قعد جنبه وهو بيرتب على كتفه: إن شاء الله هتكون بخير، حور دايماً شجاعة، هتقوم بالسلامة.
نوح بندم ودموع انهيار: حور ما فرحتش يا عمي، ما لحقناش نفرح. عارف لما وقعت قدامي بفستان الفرح والدم مغرق المكان، وقتها قلبي وروحي انسحبوا مني. أول ما شفتها نازلة من على السلم بالفستان ومبتسمة، خطفت قلبي. عارف يا عمي، حور دايماً تبص وتبتسم بالرغم إن كان جواها حزن، لكن دايماً بتكون وردة في الربيع مزهرة. أنا عمري ما كنت أتوقع إن في واحدة زيها. واحدة تحبني كدا. واحدة ابتسامتها تحيك. عارف أنا بحسدك يا عم مصطفى، أنت عندك بنت قلبها أطيب وأرق من أي مخلوقة. بتحب نفسها وماشية بمبدأ "شاريك بس مش بايعه نفسي"، ودا الحلو فيها. حور باختصار جميلة من جوه.
الحج مصطفى بابتسامة: حور بتحبك، وأنا واثق في ربنا إنه هيجبر خاطرها. أنا هقوم أطمن على سلمي.
مشي الحج مصطفى، وفضل نوح قاعد بيبص للفراغ. افتكر مذكرات حور. بعت الجارد يجيبها له. فتح صفحة عشوائية مكتوب عليها "أحلامي". ابتسم وبدأ يقرأ:
"الإنسان غريب، دايماً طموحات بتسحبها لعالم من خيال، بس المهم يحط رجله في أرض الواقع ويبدأ يحققها. في يوم من الأيام هيكون عندي مستشفى لأطفال مرض القلب. افتكر كلام ماما الله يرحمها. الأطفال هم النعمة الكبيرة اللي ربنا بيرزقنا بيها. نفسي أكون أم، بس خايفة لما أبقى أم يكون ابني عنده السكر. إحساس صعب أوي وخصوصاً هيكون طفل. يحيى، أنا بحب الاسم ده. اسطبل الخيل بتاع عيلة الشرقاوي فيه خيل عربي أصيل، نفسي أجربه. بس الصراحة نفسي أجربه مع نوح، يمكن هو الوحيد اللي نفسي أجرب معاه كل حاجة حلوة. مش هقول وحشة. أنا ممكن أتألم لوحدي، بس بلاش هو كمان."
نوح قفل المذكرة وحط إيديه على قلبه بخوف: بس أنا كمان موجوع أوي يا حور.
تاني يوم
نوح كان قاعد قدام باب أوضتها، ولأول مرة شكله غريب. شعره مشعث وهدومه مبهدلة. لأول مرة يكون منهار.
سلمي: حور لو شافتك كدا ممكن تصرخ. على فكرة هي بتحب تشوفك دايماً وسيم.
نوح: أنا تعبت يا سلمي.
سلمي: حور مش بتحب تشوف ضعفك، وأنت لازم تكون قوي عشانها، عشان تحس إنها مطمنة على الأقل.
نوح أخد نفس عميق وقام كلم الجارد يجيبه شوية حاجات من الفيلا.
بعد مدة
كان واقف في حمام أوضة من أوض المستشفى قدام المراية بيغسل وشه. بدأ يلبس هدومه وهو بيفكر المفروض هيعمل إيه لما تفوق.
بعد كم ساعة
في أوضة حور
بدأت تفتح عينيها ببطء. عيونها مليانة دموع.
نوح بص لها بخوف وهي ساكتة، لكن بتعيط من الألم. كانت بتحاول تتكلم لكن مش قادرة من بين شهقاتها، ووشها كله عرقان.
نوح حضنها بحنان وهي لسه بتعيط وبتبص لرجلها. كانت حاسة بشلل، مش قادرة تحرك أطرافها.
حور بضعف ودموع: نوح.
نوح بتمثيل القوة: والله العظيم هتبقى كويسة وهتمشي وهتسافر ونبعد عن الكل. أوعدك هتكوني كويسة وكل الوجع ده هيختفي. هتبقي كويسة، أوعدك يا حور. أنا معاكي يا حبيبتي، معاكي مش هسيبك. والله العظيم هتكوني كويسة حتى لو كلفني الموضوع كل جنيه أملكه، هتكوني كويسة يا حور.
حور كانت بتبص لجسمها وهي مش قادرة تحركه. دموعها نزلت غصب عنها وهي بتغمض عينيها. نوح عدلها المخدة وفضل قاعد جنبها وقت طويل وهو بيعمل مكالمات وبيجهز كل حاجة مع مستشفى الحياة. بص لحور، كانت نايمة وهي عرقانة ومرهقة.
نوح بهمس: أوعدك اللي عمل كدا هيندم، بس الأول لازم تقومي يا حور.
تاني يوم الصبح
كانت حور في عربية الإسعاف بينقلوها للمستشفى في القاهرة. نوح كان قاعد معاها وهو ماسك إيديها وبيحاول يلهيها عن التفكير.
بعد ساعات طويلة
حور كانت نايمة في أوضتها في المستشفى.
الممرضة: نوح بيه. دكتور معتز منتظر حضرتك، نتيجة الأشعة طلعت. بعد إذنكم.
نوح بابتسامة وهو بيقبل رأسها: هنادي وسلمي يفضلوا معاكي.
حور: نوح، أنا خايفة. أنا خايفة أوي.
نوح: حور، إنتي طول عمرك مؤمنة إن ربنا مش بيعمل حاجة وحشة، ودا أكيد اختبار. صدقيني هنعدي منه.
حور غمضت عينيها بتعب ونامت. وهو خرج يقابل الدكتور.
نوح: ها يا دكتور، إيه الأخبار؟ طمني.
دكتور معتز بابتسامة: الحمد لله يا نوح بيه. نتيجة الأشعة أكدت إن حالته مش بالخطورة اللي توقعناها. ولحظها الحلو إن دكتور ألبرت هيكون موجود النهارده في المستشفى وهيقدر يتابع حالتها، وطبعاً عمليتها، لأن لازم تدخل عمليات تانية.
نوح: طب في أمل إنها ترجع تمشي تاني؟ دكتور، أنا ممكن نسافر برا مصر، أي مكان بس حور تبقى كويسة.
الدكتور: نوح بيه، مدام حور حالتها إلى حد ما صعبة، لكن مينفعش نخاطر ونسافر برا دلوقتي. وبعدين الدكتور هيكون موجود هنا، لازم نستنى.
نوح: تمام يا دكتور.
بعد أسبوع
حور كانت في العمليات. ونوح رايح جاي قدام الأوضة وهو مرعوب. لحد ما خرج الدكتور.
نوح: أخبار حور إيه يا دكتور؟
دكتور ألبرت: ....
رواية اسير عشقها الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء احمد
نوح بتوتر: إيه الأخبار يا دكتور؟
الدكتور ألبرت بابتسامة: العملية نجحت. الدكتورة حور إنسانة قوية. الفترة الجاية هنبدأ في خطوة جديدة وهي إننا نعتمد على العلاج الطبيعي. دلوقتي هتتنقل للعناية المركزة، لكن مفيش أي حد يدخل لها.
نوح بسعادة: أنا متشكر جداً يا دكتور.
الحج مصطفى: ألف حمد وشكر لك يا رب.
سلمي: الحمد لله، الحمد لله. أنا واثقة في ربنا يا بابا، والله واثقة فيه. حور قوية، لا يمكن تنكسر بسهولة. الحمد لله.
سليم حضنها وهو مبتسم. سلمي بصتله وضحكت بخفة، لكن فجأة بان عليها التوتر والألم وهي بتحط إيديها على بطنها.
سليم: سلمي، انتي كويسة؟
سلمي: آه، آه. بولد! آآآآآه! بولد!
الحج مصطفى: سلمي، انتي!
سلمي بصر*اخ: بطني! آآآه!
سليم بسرعة: دكتور! دكتور!
سليم شالها ونزل الدور التاني وهي لسه بتصر*خ. الممرضين نقلوها للعمليات. سليم كان رايح جاي قدام العمليات وهو قلقان عليها ومرعوب.
نوح: اهدي، إن شاء الله هتقوم بالسلامة.
سليم: يارب يا نوح.
نوح: هي حامل في إيه؟
سليم: بنت. الدكتورة قالت بنت.
نوح بابتسامة: إن شاء الله هتيجي بالسلامة.
بعد مدة، سمعوا صوت عياط طفل صغير. سليم أول ما الباب اتفتح جري عليه. الممرضة كانت خارجة وهي شايلة بنوتة صغيرة.
سليم شالها بحنان وابتسم: سلمي حالتها إيه يا دكتور؟
الدكتورة: بخير الحمد لله. شوية وهننقلها لأوضة عادية. ألف مبروك.
سليم: الله يبارك فيكي.
نوح: ألف مبروك يا أبو نسب.
سليم: الله يبارك فيك. عقبالك انت وحور.
نوح بابتسامة: يارب.
تاني يوم (الفجر)
نوح دخل أوضتها، كانت نايمة. ابتسم وهو بيقعد جنبها. مسك إيديها وب*اسها.
نوح: حور، أنا بحبك. ربنا يعلم إني حبيتك وحبيت طيبة قلبك.
حور بابتسامة باهتة: أنا لسه عايشة. أخيراً قلتها يا نوح.
نوح بابتسامة: لو أعرفك من زمان، كنت هحبك وقتها. مكنش هيضيع مننا السنين دي.
حور: بس ده قدر ومكتوب. وأنا بحبك. ويعلم ربنا إني مش زعلانة على السنين اللي فاتت. بالعكس، أنا بحمد ربنا كل دقيقة وكل لحظة. بحمد ربنا على كل نفس دخل وخرج من صدري. بحمد ربنا على إني معاك انت وبابا وسلمي وسليم وإياد. حتى والدتك، عمري ما زعلت منها. له ضايقتني كتير، لكن أنا بحبك. بحبك أوي يا نوح يا شرقاوي.
نوح بابتسامة جميلة: وقعتيني في عشقك يا بت الغندور. وقعتيني في عشق ضحكتك وابتسامتك. عملتي إيه فيا يا حوري؟
حور بابتسامة: حبيتك وبس. بالرغم أي حاجة، هفضل أحبك.
نوح بسعادة: عارفة؟ سلمي خلفت بنت زي القمر.
سليم وسلمي صمموا يسموها حور. الكل بيحبك يا حور. العملية نجحت وهتقدري تمشي وتركبي خيل. إياد ويحيى وفيه هيكونوا دايماً بيحبوكي وبيحبوني.
حور باستغراب: يحيى وفيه؟
نوح بغمزة: ولادنا.
حور بابتسامة: طب يحيى يبقى انت اللي معاك مذكرتي. نهار أبيض! انت قريت المذكرة!
نوح بابتسامة: قريتها وقريت كل كلمة وكل أمنية بتتمنيها.
حور اتكسفت ووطت راسها وهي بتعدل شعرها: قريت كل حاجة.
نوح رفع راسها وهو مبتسم: كل حاجة. كل ذكرى في الست سنين. أما والدتك، عقبتك بسببي وخلتك تترجمي روايات إنجليزية. لما قلتي إن البليزر الزيتون بيليق عليه بلوفر أسود أو رصاصي، إنما الأبيض مكنش لايق. لما حضرتي فرحي وبسببي قلبك اتك*سر وبقيتي مريضة سكر.
شفت دموعك اللي كانت نازلة على المذكرة. شفت بين الكلمات وجعك وحزنك طول السنين دي.
بس افرضي مكنتش من نصيبك ولا اتقابلنا تاني، كنتي هتعملي إيه؟ هتتجوزي عمار؟
حور: عمري ما كنت هتجوزه، عارف ليه؟
لأن بابا مجبرنيش على عمار إلا لما انت رجعت. كان عايزني أنساك وأشوف حياتي.
نوح: كان ممكن تقدري تنسي حبك ليا.
حور بغناء: معقول؟ معقول أنساك؟ معقول؟
وتنساني أنا على طول؟ معقول؟
ونمرق مثل الأغراب ولا نبقى سوا؟
نوح بسعادة: ياما قالوا الهوى غلاب ولا مرة حسابنا حساب.
حور بابتسامة: أولاً، أنا عندي ثقة في ربنا مليون في المية. وعمري ما تخيلت إنه ممكن يتخل عني. ربنا كبير يا نوح. أنا كان ممكن أمو*ت لو جالك حاجة.
نوح بابتسامة: بعشقك يا حور.
قالها وهو بيحضنها بخفة. حور ابتسمت وهي بتحط راسها على صدره.
بعد يومين
كانت حور قاعدة على كرسي بعجل وهي شايلة حور بنت سلمي.
حور: بسم الله ما شاء الله، تبارك الله. زي القمر.
سلمي: طالعة لخالتها.
حور: يا بكاشة. تعرفي يا سلمي، بنتك جميلة أوي. ربنا يسعدكم ويحفظكم يا رب.
سلمي: يارب. وتقومي بالسلامة ونتلم كلنا في بيت واحد. بس للأسف لسه معرفوش مين اللي عمل كده. منه لله.
حور: منه لله مين؟ عايزة مني أنا ونوح؟
سلمي: أكيد واحد ابن حر*ام. المهم، هتبدأي العلاج الطبيعي امتى؟
حور: الدكتور قال بعد أسبوع، وإن شاء الله أقدر أقف على رجلي من تاني.
سلمي: يارب يا حور.
في الوقت ده دخل نوح وهو مبتسم.
نوح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حور بابتسامة: مجبتش إياد معاك ليه؟ وحشني.
نوح بابتسامة: مع جيجي. انتي عارفة من وقت موضوع راغب وهي دايماً مع إياد.
حور: بس ده غلط يا نوح. الحياة مش لازم تقف عند راغب. جيجي لازم تعيش حياتها. يمكن اختيارها كان غلط، لكن مش معنى كده إننا نوقف حياتنا. لازم تقوم وتكمل حياتها. لازم تكون شجاعة.
نوح: ياريت يا حور، ياريت. المهم، انتي عاملة إيه دلوقتي؟
حور بابتسامة: كويسة الحمد لله.
نوح بص لها وابتسم وهو بيطمنها بنظراته.
بعد شهر كامل
حور كانت ماسكة في دراع نوح وهي واقفة على ممشى. ماسكة في إيديه الاتنين وبتحاول تمشي.
نوح: بالراحة، متضغطييش نفسك.
حور كانت غرزة ضوافرها في إيديه وهي بتحاول تمشي لحد ما دموعها نزلت غصب عنها.
نوح شالها بسرعة.
حور: نوح، لسه في تمارين؟
نوح بوجع وهو شايف دموعها: مش هنكمل دلوقتي. هترتاحي ونكمل بعدين.
حور: طب والشغل؟ انت بقالك كتير سايب شغلك.
نوح بابتسامة: متقلقيش يا ستي. الشغل أنا سايبه لخالد صاحبي. متقلقيش.
حور ساندت راسها على صدره وهو طلع أوضتهم. حطها في السرير، عدلها المخدة. طلع قعد جنبها. ساند راسه على رجليها وهي ابتسمت وبتحط إيديها في شعره الأسود الناعم.
نوح: بقولك، تيجي نسافر بقى؟ أنا زهقت. تعالي نروح شرم.
حور: اممم، إيه رأيك ناجل ده شوية؟
نوح: لا، هنسافر بس برا مصر.
حور: برا مصر؟
نوح: سويسرا... روسيا... المالديف... جينيف... باريس... لندن... ألمانيا. مثالاً.
حور بتفكير: اممم، طب إيه رأيك نسافر جوه مصر؟
هقولك إيه رأيك نروح أسوان أو سوهاج أو بص، بص! أنا نفسي أروح محمية رأس محمد.
نوح: انتي بتحبي مصر للدرجة دي؟
حور: يااه، بحبها. دي بلدي اللي ممكن عشانها أديها روحي. عارف أنا يمكن مدرستش تاريخ ولا أعرف تاريخ البلد أوي.
لكن تخيل الدولة اللي اتحد قدامها تلات دول وانهزموا قدامها. عارف كل محافظة في مصر ليها قصة جميلة.
يعني مثلاً بورسعيد وإزاي وقفت قدام فرنسا وإنجلترا وإسرائيل.
المنوفية وإزاي خرجت أبطال.
كل محافظات الصعيد ورجالته.
تخيل دولة الكل طمع فيها، أكيد فيها كنوز وخير ملوش آخر.
دولة انذكرت في القرآن خمس مرات. بلد سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأوصى على أهله.
ممكن محبهاش؟
بالرغم كل المشاكل اللي ممكن تبقى فيها. بالرغم إن فيها مشاكل، إلا إن مفيش بيت بينام من غير عشاء. بالرغم الحوادث الأخيرة الكتير، إلا إن دي أكتر دولة فيها أمان.
عارف يا نوح، مصر أجمل بكتير مما نقدر نتكلم عنها. فيها خير أوي.
عشان كده مش عايزة أسيبها. زي بلدي، وكل خيرها من حق أهلها.
تعرف إن حلمي بجد إن ابني يكون ظابط في سلاح البحرية أو الطيران.
نوح قام وقعد قدامها، حاوط وشها بإيديه وب*اسها.
نوح: يخربيتك، حلاوتك! هحجز تذكرة لشرم.
حور: هنسافر بالطيارة؟
نوح: آه. مش هناخد وقت طويل، مش هتتعبي.
قالها وقام بحماس، طلع موبايله وكلم حد وحجز تذكرتين لشرم الشيخ.
بعد مدة
كانت حور ونوح راكبين الطيارة في رحلة شرم.
وصلوا لشاليه.
بعد تلات أسابيع
نوح كان واقف قدام البحر بيعمل مكالمة لحد ما سمع صر*اخ حور. طلع يجري بسرعة على الشاليه وطلع أوضتهم. شافها بتمشي وهي ساندة على السرير.
نوح بابتسامة وقلبه بيدق بسرعة: حور، حاولي تمشي بدون ما تسندي. تعالي يا حبيبتي.
حور بصتله وبتحاول تمشي. كانت بتترعش. بتبدأ تتحرك ببطء وبتقرب منه.
نوح كان بيبص لحركتها وأنها قادرة تتحرك لوحدها، لكن وقعت على الأرض.
نوح نزل لمستواها وحضنها بقوة وهو بيساعدها تقوم. بيمسك إيديها وبيبدأ يتحرك في الأوضة. شوية شوية بتقدر تمشي لوحدها.
نوح حضنها بقوة وهو بيلف بيها: وحشتيني، وحشتيني يا حوري. أخيراً! ألف حمد وألف شكر لك يا رب.
حور دموعها نزلت من الفرحة وهي بتحضنه.
بعد يومين
الاتنين كانوا قاعدين قدام البحر في عشاء رومانسي. كانوا بيتكلموا.
حور كانت لابسة دريس أبيض صيفي طويل.
نوح: بس، إيه أكتر حاجة عايزة تعمليها لما نرجع مصر؟
حور: اممم، عايزة أقابل دكتور أحمد. وحشني.
نوح: ناااااااااعم يا أختي!
حور بدلال: أقصد يعني، وحشني الشغل معاه.
نوح: اتظبطي يا حور، أحسن لك.
حور: أعمل إيه يعني؟ انت اللي بتفهم غلط.
نوح: والله.
حور: والله.
نوح ابتسم وكملوا كلام.
بعد شهر ونص
حور كانت في المستشفى واقفة بتشرب نسكافيه مع أحمد.
أحمد: طب هنعمل إيه؟
حور: نطلب برجر.
أحمد: إيه الفجع ده! أنا أقصد في الحالة.
حور: آه، معلش. بس جعت شوية.
أحمد: دكتورة حور، انتي كويسة؟ انتي لسه واكلة بيتر من شوية.
حور: ها؟ مش عارفة، بس جعت.
الممرضة: دكتورة حور، في بنت برا اسمها جيجي بتقول لازم تتكلم معاكي.
حور: جيجي؟ هي فين؟
جيجي: أنا هنا.
دخلت وسلمت على حور. بصت لأحمد وابتسمت، وهو ابتسم ببلاهة.
حور: احم احم، أنا موجودة.
جيجي بإحراج: حور، عايزة أتكلم معاكي على انفراد.
أحمد: طب أسيبكم أنا. صحيح، أنا دكتور أحمد، جراحة قلوب.
جيجي بابتسامة: أهلاً يا دكتور أحمد.
أحمد بابتسامة: أنا وحيد ومش مرتبط. والدي متوفي. معنديش غير والدتي.
جيجي بضحكة: طب وأنا مالي؟
أحمد: آه، مبعدتش عليك إني مش مرتبط دي. طب ممكن رقم نوح بيه لو سمحتي؟
جيجي: افندم.
أحمد: لا كدا، أنا قلبي بيدق. حور، رقم جوزك لو سمحتي. وانتي يا آنسة جيجي، انتي مرتبطة الأول؟
جيجي: لا.
أحمد: الحمد لله. أنا سنجل وانتي سنجل. وأمي عايزة تفرح بيا. جهزي الشربات يا حور.
قالها وخرج وهو بيغمز لجيجي.
جيجي بضحك: ده مجنون ده ولا إيه؟
حور: لا، متعودة. قوليلي، كنتي عايزة إيه؟
جيجي بجدية: حور، ماما هي اللي... هي اللي بعتت ناس عشان يولعوا في شقتك. أنا سمعتها وهي بتتكلم مع واحد من اللي عملوا كده. بس والله هي كانت متضايقة عشان فرحي اللي اتلغى. صدقيني، هي كويسة. بس الكر*ه عمي عنيها وحبها لبابا هو اللي خلاها تعمل كده.
حور بابتسامة: مش مهم يا جيجي. خلي الماضي للماضي. أنا مسامحاها.
جيجي ابتسمت وحضنتها: شكراً لأنك دخلتي حياتنا يا حور. شكراً لأنك غيرتيها.
حور ابتسمت ورجعت تكمل شغل. وجيجي مشيت. لكن قبل ما تمشي، كانت بتبص لأحمد اللي واقف مع دكتور وبيتكلم بجدية، على عكس الهبل اللي قاله. ابتسمت ومشيت.
بليل في فيلا الشرقاوي في القاهرة
نوح دخل الجناح، لكن وقف مصدوم ومنبهر من شكل الأوضة وتزينها.
حور طلعت وهي ماسكة كيكة بتحطها على الترابيزة وبتروح تحضنه.
حور: اتأخرت ليه يا بيه؟
نوح بابتسامة: كان عندي شغل كتير أوي. بس ليه دا كله؟
حور: عشان أنا حامل ولازم نحتفل.
نوح: آه، تم... إيه؟ انتي قلتي إيه؟
حور بهمس: حامل. يحيى نوح عيس الشرقاوي. ابننا هيشرف قريب.
نوح حضنها بقوة لدرجة إنها حسيت إنه عايز يخبيها جوه أضلاعه: ألف مبروك يا قلبي، ألف مليون مبروك.
حور ابتسمت: ربنا يقدرنا ونربيه صح. مع إياد.
نوح: يارب. بس أنا نفسي في بنوتة.
حور: كل اللي يجيبه ربنا كويس. المهم، عايزين نجهز كل حاجة للطفل، يعني مثلاً هنجهز أوضة له وهندهن سوا. والسرير هننزل نختاره ونشتري سوا. ولابسة هنجيبه في الخامس، يكون عرفنا ولد ولا بنت.
نوح: ماشي يا قلبي.
بعد عشر شهور
حور كانت في الفيلا نايمة وحضناها ابنها يحيي عمره شهرين، لحد ما سمعت صوت صر*اخ عالي جاي من تحت.
خدت يحيي ونزلت لحد ما وقفت مصدومة وهي شايفة شريفة على الأرض وبتنز*ف من دماغها.
لكن بتطلع تجري على أوضتها وهي شايفة شخص ملثم بيجري ناحيتها. بتطلع أوضتها وبتقفل الباب، لكن بيتكسر بسرعة البرق. في شخص بيضر*بها على دماغها. بياخد الطفل وبيشيلها وبينزل. بيخرج من الفيلا كلها.
شريفة قامت بصعوبة وطلعت موبايلها: نوح، الحق. الحق حور. أخدوا حور ويحيي.
نوح بفزع.
رواية اسير عشقها الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دعاء احمد
نوح بزعر: انتي بتقولي ايه يا ماما؟ حور ويحيى فينك؟
شريفه حطت ايديها على دماغها إثر الخبطه: مش عارفه يا نوح بس في ناس هجموا على الفيلا و ضر"بوني و خط"فوا حور و يحيى.
نوح وسع عينيه بصدمه ورعب عليها وعلى ابنه.
نوح بصرامه: ماما محدش يتحرك من عندك، متخافيش و محدش يبلغ البوليس، انا عارف هرجع مراتي ازاي.
في مكان اخر
حور كانت بتصر"خ بأعلى صوتها وبتعيط وهي بتخبط على بوابه كبيره من الحديد: هاتولي ابنيييي
يحيى... نوح الحقووووني
يحيى يحيى اااااااااااااه هههه يييييحييييي.....
كانت بتعيط وتصر"خ وهي عايزه ابنها اللي مكملش شهرين.
قعدت على الأرض وهي بتعيط بهستيريه، فاقت لقيت نفسها في المكان دا وكأنه ورشه ميكانيكا.
حور بدموع وهي ضامه نفسها: نوح انت فين، انا محتاجك يا.
بعد دقايق واتفتحت البوابه ودخل شخص ملثم ومعه واحد تاني شايل يحيى.
حور اول ما شافته جريت عليه، وقبل ما توصل لابنها الملثم بيشدها بقوه وهو بيحاول يخصرها بقوه ليزداد جذبه لها بقوه لتشعر حور كان حجر موضوع على بطنها من شده ضغط ذراعه عليها.
صر"خت بألم وهي بتحاول تفلت منه لكنه بيجذبها من شعرها له.
عمار بفحيح: ق"لتلك هرجعلك يا حور.
حور حسيت بشلل في كل اعصابها مع سمعها لصوته، وبخوف ورعب: عمار؟؟!!!
عمار بهوس: وحشتني اوي يا حوري، وحشني صوتك وكلامك.... بقى كدا تفضلي نوح عليا وتن"قذيه مني وتاخدي بداله الر"صاصه .... بس عارفه انا عملت اي في الواد الغبي اللي ضر"بك بالنار؟ قت"لته و خليتهم يرموه في الجبل للديابه.
حور صرخت وهي منهاره بتحط ايديها على وشها برعب.
عمار: شششش اهدي متخافيش، انا عمري ما اذيكي، دا انتي حبيبتي، انا بحبك يا حور بحبك، بصى لو جيتي معايا بهدوء هسيب ابنك وهرجعه لنوح، لكن تيجي معايا.
حور بدموع ورعب: عمار ابوس ايدك، انا عمري ما كر"هتك، بس لو اذيت يحيى صدقني هتكون اول عدو ليا..... ارجوك دا طفل، ارجوك سيبني انا وابني، انت متعرفش انا تعبت اد اي في حياتي، انا بحب نوح وبعش.
عمار بصر"اخ ومقاطعه: بس بس، كلمه زياده وهفرغ المسد"س دا في دماغك و دماغ القمر الصغير دا قبلك.
حور بانهيار: لالا و رحمه ربنا سيبه، دا طفل، ااه يحيى.
عمار بجنون: يبقى تسمعي الكلام، انتي فاهمه؟ هسيب ابنك وارجعه لابوه و هنطلع من هنا على المينا ونسافر إيطاليا سوا، انا خالص معدش ليا مكان في البلد دي... ولا يمكن اسيبك.
حور عيطت اكتر وهي حاسه بالارتخاء جسمها: موافقه بس.. بس هات يحيى، عايزه اشيله واحضنه، هو اكيد جعان، ارجوك ادهولي وانا موافقه بس خليه معايا شويه.
عمار بابتسامه انتصار: ماشي يا حور...
سابها، وقعت على الأرض والشخص أدخلها ابنها.
أخدته بلهفه وحضنته بقوه وهي بتعيط.
عمار خرج هو والشخص اللي معه وقفل البوابه عليها.
حور بدموع: يحيى حبيبي، عارف انا بحبك اد اي؟
بحب بابي اد اي، عايزك تكون راجل يعتمد عليه، واوعى في يوم تجرح قلب بنت حبيتك و بلاش تعلق اي وحده وتحبها وتبعد عنها، لأنك هتبقى بتجرح نفسك قبلها... لأن ربك كبير ومبيظلمش حد......
عايزاك تقول لبابي اني بحبه اوي اوي.. وانه الشمس اللي بتنور حياتي من يوم ما عيني وقعت عليه وانا قلبي معدش ملكي و ملكه هو بس... قله انه الوحيد اللي سر"ق مني سنين عمري وانا مش ندمانه على دا، بالعكس حتى الوجع معه كان طعمه حلو اوي.
قله انه فعلا قدر يخليني افرح من قلبي ......
حضنته وهي بتعيط كأنها اخر مره هتشوفه فيها....
*.... *....*......*....*.......
نوح بجديه وصرامه لاتقبل النقاش: بقالك شهرين شغال على الموضوع يا عزت، ولسه لحد دلوقتي مش عارف توصل لمكانه.
عزت بخوف: والله يا نوح باشا، عمار عامل زي الزيبق، كل ما نقدر نوصل لمكانه يختفي، هو عارف ان البوليس بيدور عليه فلازم يختفي.
نوح وعيونه اسودت من الغضب وبيمسكه من ياقة قميصه بقوه يكاد يخن"قه: ورحم"ه ربنا لو ماقدرت توصل بمعلومه عدله في خلال نص ساعه لاكون د"فنك.
عمار معه ابني ومراتى اللي معنديش أغلى منهم....
عزت برعب: هو في معلومه قدرت اوصلها بس مش عارف هتفرق مع.
نوح بمقاطعه: معلومه اي؟
عزت بخوف: شهيره هانم بنت خالة حضرتك.
عقد ما بين حاجبيه باستغراب: مالها شهيره؟
عزت بخوف: شهيره هانم واحنا بندور وراء عمار عرفنا انهم اتقابلوا سوا.
نوح: شهيره وعمار؟؟؟
عزت: قبل ما عمار يختفي من مراقبتنا له، شف"نه مع شهيره هانم وبعدين اختفي.
نوح ضر"به باللكميه بقوه: معلومه زي لسه فاكر تقولها يا غبي....
أخد عربيته وطلع على فيلا شهيره.
بعد ربع ساعة
دخل نوح بهيبته لفيلا شهيره وهو ماسك مسد"سه وعيونه بتطلع شرار اسودت من الغضب.
كان بيضغط على قبضته بقوه لدرجه ان مفاصله ابيضت.
شهيره كانت قاعده في بهو الفيلا وباين عليها التوتر.
اول ما شفته بلعت ريقها بتوتر و قامت، لكن قبل ما تتكلم قلم نزل على وشها بقوه لدرجه انها وقعت على الأرض.
شهيره وسعت عيونها بصدمه وهي بتحط ايديها على وشها اللي بينز"ف وبهستريه: بتضر"بني يا نوح.... بتضر"بني ليه.
نوح نزل لمستواها وهو بيشدها من شعرها بغضب جحيمي وبفحيح وهمس قا"تل: عمار اخد حور و يحيى فين؟ وقبل ما تكدبي، قسما برب العزه ممكن افرغ المسد"س دا في نفوخك.... انا معنديش أغلى منهم و شعره منهم ممكن اقت"لك فيها....
شهيره: نوح...
نوح بغضب: انطقي... انا عارف ومتاكد انك وراء خ"طف حور وزي ما حاولتي معايا قبل كدا و حاولتي توقعيني في شباكك، وزي ما فبركتي صور لحور واحمد عشان تشككني فيها، انا واثق انك انتي اللي عملتي كدا.
من يوم الحنه وانا متأكد انك ناويه على حاجه، عيونك كان فيها غيره من حور.
فلاش باك
نوح كان عنده اجتماع لحد ما جاله اشعار بوجود رساله على موبايله.
بيفتح الموبيل لكن فجأه ظهر عليه الغضب والغيره وهو شايف حور واحمد واقفين مع بعض بشكل مقرب جدا وبيضحكوا في صور كتير.
الموضوع كان بعد ولاده يحيى بشهر واحد، وفعلا حور كانت رجعت المستشفى بس مش ك شغل، كانت رايحه عشان تاخد اجازه طويله.
نوح بابتسامه: عمري ما هشك فيكي يا حوري عشان انتي الوحيده اللي عنده قلب بيعرف يحب.... بس ورحمه امي لادفعك التمن يا شهيره، لأنك خالص اتجننتي، اللي ترمي نفسها على راجل متجوز وبيحب مراته تكون واحده مش متربيه، بس وحياه امي لاعلمك الادب يا شهيره، بس افضي من الشغل دا كله.
نوح ابتسم وهو بيمسح الصور وبيكلم حور يطمن عليها هي ويحيي.
شهيره بصدمه: يعني انت عارف اني انا اللي فبركت الصور.... طب ليه مقلتش ولا حذرتني زي ما الطبيعي ان نوح باشا بيعمل.
نوح بغضب: عشان الحل الوحيد لواحده زيك اني اتجاهلك، بس انتي زودتيها.
اكيد انتي اللي بلغتي عمار اني مسافر اسكندريه النهارده وانه يقدر يهجم على الفيلا، لكن حظك اني رجعت... عمار فين يا شهيره.... انطقي احسنلك.
شهيره بدموع: نوح انا بحبك، ليه مش عايز تفهم دا؟ ليه مش قادر تلاحظ دا.
نوح ضر"بها بقوه وهو لسه ماسك شعرها: عمار فين يا شهيره...... وبعدين انتي فاكره اني هسيب مراتي وابصلك.... فين عمار عشان انا جبت أخري....
شهيره بدموع وخوف: في.... و الساعه سته هيطلع المينا وهيسافر مع حور لايطاليا، لأن البوليس عرف انه هرب من الحر"يق اللي حصل في عربيه الترحيلات.
انا شفت عمار وهو بيهجم على فيلاتك، لكن انت كنت موجود وانا حذرته وهو وعدني انه هيبعد حور وهتبقى ليا لوحدي.
نوح: يبقى تيجي معايا، ماهو انا معنديش خُلق لكدبه جديده.....
قالها وهو بيجرها من شعرها وراه.
ركب عربيه وطلع على المكان دا.
بص في ساعته كانت خمسه قل ربع.
بقى يزود السرعه، كلم الحرس وقالهم يحصلوه على المكان ده.
بعد نص ساعه نوح وصل للمكان، لكن قبل ما يقرب وقف العربيه ونزل.
نوح بغضب: انزلي... بقولك انزلي.
شهيره: حاضر حاضر...
نوح: اركبي مكاني وانا هركب وراء، كلمه كدا ولا كدا هفرغ المسد"س فيكي.
هتكلمي عمار و تقوليله انك لازم تتكلمي معه ضروري وانك واقفه برا يخلي الحرس يدخلوكي، انتي فاهمه.
شهيره بخوف: بس دا ممكن يقت"لني.
نوح: ما انتي كدا كدا ميته، لو مش منه يبقى مني.
شهيره بلعت ريقها بتوتر وخوف وهي بتركب أدام ونوح بيركب في الكرسي اللي وراء وهو موجه المسد"س عليها.
شهيره كلمت عمار اللي بقى يتخانق معها، لكن لما قالتله انها موجوده برا امر الحرس يدخلوها.
وهو بيتوعد ليها.
بتقف العربيه أدام بوابه صغيره، بتقف شهيره وبتنزل.
عمار: جاي ليه يا هانم، مش قلتلك حور هتبقى معايا وهخلصك منها.
شهيره بخوف: جيت جيت عشان....
وبسرعه جدان، نوح في العربيه دي...
عمار طلع مسد"سه من وراء ضهره وهو بيروح ناحيه العربيه، بيفتحها لكن مش بيكون فيها حد.
عمار بغضب: هو فين؟
شهيره بخوف: والله كان هنا وهو اللي هددني عشان اجي.
عمار بغضب: بقى كدا يا بنت ال....
قالها وهو بيصو"ب المسد"س عليها وبيضر"بها بالنا"ر، خليتها تقع من طولها... وبتنز"ف.
عمار لرجاله: اقلبوا المكان عليه، انا كنت ناوي اسيبه هو وابنه، لكن هو اللي جيه لقضاه.
نوح كان بيتحرك خفيه في المكان وهو بيدور عليها لحد ما سمع صوت عياط يحيى بيصر"خ.
قرب من مصدر الصوت، لكن في لحظه بتتفتح ادامه البوابه وبيظهر عمار اللي حاطط مسد"سه على دماغ حور وفي شخص شايل ابنه.
نوح بغضب: عمار....
عمار: مفاجأه، اي رايك مش حلوه.... بس انا معنديش وقت ولازم امشي دلوقتي انا وجميلتي، قلتلك قبل كدا اني هرجع وهاخده.
بس انا كنت ناوي اسيبك ابنك عايش واسيبك، لكن انت اللي ناوي تتعبني معاك.
حور بصر"اخ: عمار ارجوك، انا هاجي معاك بس سيبه.
نوح بغضب وهو موجه مسد"سه على عمار: حور اسكتي....
عمار بهستريه: ماهيش بتحبك، عايزانى انا.. مش كدا يا حوري.
حور بانهيار وهي باصه ليحيي: دا طفل مالوش ذنب....
نوح كان بيموت وهو شايف ضعفها وانهيارها.
عمار: نزل مسد"سك يا باشا، بدل ما تخسر ابنك وحياتك.
نوح: مفيش غيرك اللي هيخسر.
في لحظه سمعوا صوت ضر"ب ناري قوي في المكان.
عمار فقد تركيزه، نوح كان بيبص لحور بنظره فيها مغزه وهي فهمتها، لكن كانت خايفه على يحيى.
نوح كان بيطمنها بنظراته وهي واثقه فيه.
بسرعه ضربت عمار برجليها في رجليه وبتخبطه براسها في أنفه وبتوطي في لحظه عمار كان مصوب عليها.
حور من الصدمه وقعت على الأرض والبوليس هجم على المكان.
وعسكري بيضر"ب الشخص بمسد"سه في رجليه، بيقع وهو بيصر"خ من الالم.
في الوقت دا نوح بيجري عليه و بياخد يحيى اللي كانت بيعيط بصراخ.
رمي المسد"س من ايديه وهو بيشيل يحيى و بيزل على ركبته وبيشد حور لحضنه بقوه كأنه بيدخلها جوا ضلوعه وهي بتعيط بهستريه.
كانت أصعب ساعات مرت عليها.
نوح برعب عليها: حور اهدي يا عمري اهدي، انا خالص معاكي واحنا كويسين متخافيش، عمري ما كنت هسمح له انه ياذيكي.
حور سندت راسها على صدره وحضناه بقوه وبهستريه: عمار... عمار ابن خالي يعمل فيا كدا ليه، ليه انا عمري ما اذيته، دا انا كنت بعامله على أنه اخويا... دا كان عايز يق"تل ابني، ليه يا نوح للدرجه دي بيكر"هني.
نوح بدموع متمرده تابه النزول أمامها، فهو دائما سندها الحامي، لا يقبل ان يظهر ضعفه وخوفه أمامها، يجب ان تراه ذالك القوي حتى ترمي كل اوجاعها عليه دون خوف او قلق.
عليه، فمهما كان يتألم يجب أن يطمئنها.
ضمها بقوه لدرجه انها كانت حاسه بتكسير ضلوعها، لكن كانت بحاجه لحضنه، كانت بحاجه انها تستمد منه الأمان....
فضلت تعيط بانهيار.
بعد دقايق.
نوح ادى يحيى لواحد من الحرس وشال حور المستسلمه تمام بعد كل الاحداث دي، معندهاش اي قدره او طاقه.. حضنته وهي مستكينه على صدره، دموعها بتنزل بصمت.
بعد مده طويله وصل الفيلا، شالها ودخلها.
في نفس الوقت شريفه وجيجي جريوا عليهم بخوف.
جيجي وهي بتاخد يحيى من الحارس: حور مالها يا نوح... حصل اي....
نوح بوجع على شكلها: جيجي معليش خدي يحيى يبات معاكي هو واياد النهارده.
شريفه لاول مره تحس بحزن وهي شايفه حور وشكلها.
جيجي: حاضر يا نوح بس طمننا على حور.
نوح بحزن: هي كويسه بس عايزه ترتاحي، خلي الولاد معاكي.
قالها وهو بيطلع اوضتهم، بيقعدها على الكرسي وهي ساكته.
راح ناحيه الدولاب اخد هدوم ليها، دخل الحمام جهزه.
ورجع ليها، شالها ودخل ساعدها تاخد شاور.
بعد دقايق.
كانت قاعده على السرير وهو جانبها ماسك الفوطه بينشف شعرها وهي لسه ساكته.
نوح بابتسامه: حور حبيبي بصيلي...
حور رفعت وشها، لكن كانت صدمته وهو شايف دموعها.
اخدها في حضنه وهي بقيت تعيط بهستريه.
نوح بابتسامه: حور انتهى كل دا، انتهى وخالص، عمار ما"ت، انتي ليه زعلانه دلوقتي.
حور بعدت ومسكت ايديه بقوه ورعب: هما هياخدوك مني، البوليس هياخدك.
نوح قرب منها وحاوط وشها بايديه، وباس عيونها برقه وحنان: محدش يقدر يبعدنا عن بعض، انا عملت كدا دفاع عن النفس وعنك انتي وابننا.
واللي عرفته ان عمار لسه عايش وهما هينقلوه المستشفى وبعدها فضيله المفتي للاعد"م، عمار عنده صحيفه جر"ايم مالهاش اخر....
حور حضنته وهي بتتشبث في قميصه بقوه: متبعدش عني انت ويحيى وإياد، حياتي يا نوح وحياتي عندك متبعدش عني، انا حسيت ان روحي بتنسحب مني لما عمار...
نوح بمقاطعه: خالص يا حور خالص، انسى عمار، وحياه عندك وبعدين ابعد عنك اي دا، انتي حياتي كلها.
حور ابتسمت بارهاق.
دقايق و نوح حس بارتخاء اعصابها وأنفاسها انتظمت على صدره.
بصلها لقاها نامت.
عدلها وبينام بيشدها بقوه لحضنه وهي محاوط خصره بخوف.
لينحني يقبل جبينها طويلا.
غمض عيونه وقلبه بينتفض بقوه واحساس انه ممكن يفقده بيوجعه.
حضنها بتملك وهو بيحاوطها بدراعه الاتنين بقوه.
رواية اسير عشقها الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دعاء احمد
بعد مرور خمس سنوات.
بعد كل تلك الأحداث، تم إحالة عمار إلى فضية المفتي، ومنها إلى الإعدام.
في قصر الشرقاوي بالغربية، نوح كان نايم وهو دافن وجهه في عنقها، لحد ما فاق على صوت بكاء قوي. وما هي إلا طفلته فرح، التي لم تبلغ من العمر سوى عشرة أشهر.
نوح قام وبص لحور، كانت نايمة بارهاق وتعب، لأن طول الفترة اللي فاتت كانت مشغولة بابنتهم، وأحياناً كتير ما كانتش بتعرف تنام بسبب بكاءها.
نوح كان هيصحي حور، لكن أول ما شاف شكلها المرهق، باس رأسها وقام راح ناحية سرير صغير جنبه، خاص بابنته فرح.
شالها بحنان وابتسم بسعادة وهو بيضمها لصدره برقة، كأنها قطعة من الخزف يخاف عليها إنها تتجرح. أخد البطانية بتاعتها، كانت صغيرة، لفها كويس وطلع البلكونة. كان الجو معتدل.
نوح بابتسامة وهو بيبص لفرح:
"تعرفي إنك جميلة زيها؟ شكلك مش جايلك نوم. أي رأيك أحكيلك حكاية؟"
فرح ابتسمت وكأنها فاهمة هو بيقول إيه.
نوح وهو بيبص للقمر:
"اسمعي بقى يا فرحة قلبي. من سنين طويلة كان في شاب بيحب الخيل أوي، لدرجة العشق. كان كل يوم يتدرب في مكان بعيد لوحده. كان كل يوم يقف على الجسر يبص للفراغ كأنه منتظر حد.
وكان في بنت جميلة أوي، جمالها كأنه قطعة من القمر. عيونها كأنها الغيوم، رقتها مالهاش مثيل. قوتها زي الماس، أكتر أنواع الماس تماسك. البنت كانت بتعشق الخيل برضو، لكن بتعشق الشاب أكتر بكتير.
كانت هي كمان تدرب في نفس المكان، لكن عمرها ما قابلته ولا شافوا بعض. كانت تراقبه من بعيد وتتفرج عليه بدون يأس. فضلت ست سنين تراقب كل تصرفاته، لدرجة إنها بقت تعمل ملاحظات: إيه اللي عجبها فيه وإيه لأ.
لكن الشاب ما كانش يعرف حاجة عنها ولا مهتم بيها. ظلمها، ظلمها في العشق. جه أوي على قلبها، وجعها. عمل كل حاجة عشان يوجعها. راح اتجوز وعمل فرحه في البلد عشان يوجعلها قلبها ويقول إنه رفضها وراح اتجوز واحدة تانية."
نوح بص لفرح، كانت ملامحها كأنها بتعيط. مسك إيديها الصغيرة وباسها بحنان:
"البنت عمرها ما يأست من إنها تحبه. لحد ما شاء القدر إنهم يتقابلوا ويشوفها. كانت جميلة أوي، متألقة. أول مرة شافها فيها، كانت راكبة الخيل وبتجري والحصان وقعها من عليه. الشاب ساعدها ووصلها المستشفى.
لكن من الساعة دي ومن اللحظة دي، اتقلبت كل الموازين. الشاب وقع في الغرام بالتدريج. شاف رقة وجمال، ثقة وطيبة، أناقة. الشمس دخلت وبقوة لحياته، نورتها. قدرت تعلم الشاب إن الحب أساسه الاحترام والثقة والكبرياء، وأهم حاجة الكرامة. بدون كرامة، ده عشق مزيف.
كل ما كان يحاول يصلحها، كانت ترفض. بالرغم إنها كانت بتحبه، لكن رفضت ترجع معاه. الشاب ما يأسش. خطفها تاني لمنطقة صحرا. ما كانش في غيرهم وقتها. طلع مسدسه وحطه على قلبه وطلب منها لو هتبعد عن حياته، تضغط على الزناد وساعتها هيرتاح لأنه هيموت على إيديها.
لكن هي قلبها كان لسه بينبض بحبه. حضنته بقوة، وهو كان لازم يطمنها. قدر يرجع ثقتها بنفسها. الاتنين عاشوا اختبارات كتير، لكن في النهاية الأمير طلب من ملكته إنها تكمل معاه حياته، والاتنين اتجوزوا وخلفوا ولد وبنت زي القمر. البنت هي عمره كله."
نوح ابتسم وهو بيبص لفرح، لقاها نامت على صدره. لكن سمع صوت شهقات ضعيفة. بص وراه، كانت حور واقفة بتعيط.
حور بدموع:
"وأنت حبيبي يا نوح."
نوح بابتسامة وهو يطبع قبلة حنونة على خدها:
"طب ليه العياط دلوقتي؟"
حور:
"أصل فرحانة أوي."
نوح بسعادة:
"ربنا يحفظك لقلبي. ياله بقى ننام عشان بكرة يوم طويل وعندنا عيد ميلاد إياد."
حور:
"ليه مصحتنيش لما هي صحيت؟"
نوح:
"محبتش أزعجك. ياله يا حبيبتي."
تاني يوم.
في قصر الشرقاوي.
حور كانت واقفة قدام المراية، لابسة فستان أسود طويل، بتلبس حجابها، فهي من سنتين ارتدت الحجاب. لكن حست بإيديه على عنقها. ابتسمت وهي شايفة بيحط عقد بسيط على رقبتها.
حور ابتسمت بسعادة وهي بتبصله:
"دا ليا؟"
نوح:
"أومال لمين غيرك."
حور بدلال وتغنج:
"بس دا مش عيد ميلادي أنا."
نوح بابتسامة:
"وجودك في حياتي عيد يا حور. كل سنة وانتي منورة حياتنا يا ملكة قلبي."
حور:
"وأنت طيب ومعايا وسعيد يارب."
نوح حاوط وشها بإيديه وهو يقبل رأسها:
"ياله كملي لبس عشان ننزل للولاد، زمان سلمى وسليم وصلوا."
حور:
"أوكي، دقايق وأكون جاهزة."
بعد ربع ساعة.
حور كانت واقفة مع سلمى، وهما بيبصوا لإياد وحور بنت سلمى.
حور:
"شكلنا داخلين على قصة حب. أستاذ إياد، سيب إيد حور."
إياد بغضب طفولي:
"لا يا مامي مش هسيبها. وبعدين ما هو بابا بيمسك إيدك وأونكل سليم بيمسك إيد عمتو سلمى."
حور بتذمر:
"بس أنا وبابا متجوزين، وأونكل سليم وطنط سلمى متجوزين."
إياد:
"خالص. أنا هسيب إيديها دلوقتي، ولما نكبر هنتجوز وهمسك إيديها زي بابا."
حور بضحك:
"لما تكبر نشوف الموضوع دا."
ياله نطفي الشمع.
الكل كانوا فرحانين وهما سوا. عدت عليهم سنين، حبهم كبر معاهم.
حور:
"هو أنا بالنسبة ليك إيه يا نوح؟"
نوح:
"قلتهالك ألف مرة، إنك الحياة بالنسبة ليا."
حور:
"طب لو أنا مش موجودة في الواقع هتعمل إيه؟"
نوح بابتسامة وطريقة شاعرية:
"لو لم تكوني انتي في لوح القدر
لكنت صورتك بصورة من الصور
كنت استعرت قطعة من القمر
وحفنتنا من صدف البحر وأضواء السحر
كنت استعرت البحر والمسافرين والسفر
كنت رسمت الغيم من أجل عينيكي وراقصت المطر
لو لم تكوني انتي في الواقع
كنت اشتغلت أشهرا وأشهر على الجبين الواسع، على الفم الرقيق والأصابع
كنت رسمت امرأة مثلك يا حبيبتي."
حور ابتسمت وهي بتبص لأولادها يحيى وإياد وبنتها فرح.
نوح حضنها وهو مبتسم.
تمر السنوات والسنوات حتى يصل العشق أقصاه.
تمت .. النهاية.