تحميل رواية «اسيرة عائلة القناوي» PDF
بقلم يوستينا سامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصعيد كان عاصي القناوي راكب على حصانه بكل شموخه اللي بيرعب كل أهل البلد منه، وكان لابس عبايته السوداء اللي تتناسب مع لون شعره الأسود ودقنه الكثيفة. وفاجأة سمع صوت صراخ بنت جامد، ووقف عاصي حصانه بسرعة وبص حواليه عشان يعرف الصوت ده جاي منين. واتفاجئ ببنت شعرها أصفر طويل ولابسة بنطلون وتيشيرت، واقعة من على حصان بعيد وماسكة رجليها وبتعيط بوجع. نزل عاصي بسرعة وجري عليها. بصة على ركبته في الأرض. عاصي بحدة: مالك؟ انتي كويسة؟ إيه وجعك أكده من على الحصان؟ رهف وهي بتزعق بعصبية: هكون قاصدة أقع يعني من...
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم يوستينا سامي
في معرض مراد القناوي
كان واقف بيستقبل الناس في المعرض بتاعه، هو بيرحب بيهم كمان وكانوا مذهولين بصوره.
ساندي: الناس كلها مبهوره بشغلك، أنا مش فاهمه إنت إزاي اتأخرت جداً إنك تاخد خطوة المعرض.
مراد: (مسك إيديها وباسها وقالها) وعمري ما كنت هاخدها لولاكي يا ساندي، ربنا يخليكي ليا بجد.
ساندي قربت منه وبوستُه من خده وحضنته، لكن بعدت عنه أول ما سمعت صوت عاصي اللي كان واقف مبتسم وبيقول:
عاصي: يااه، ده إنتوا سبتوا الناس اللي معزومة ومركزين في حاجات تانية خالص.
مراد بص الناحية التانية وعمل نفسه ما سمعوش وقال:
مراد: ساندي، أنا رايح أشوف الناس، ولما تخلصي ابقي تعالي.
عاصي قرب ناحيته ومسك دراعه وقاله:
عاصي: هتمشي وتسيب أخوك الكبير وهو بيتكلم ولا إيه؟ مالك يا مراد؟ أنا قلت كله هيقلب عليا ما عدا إنت.
مراد بص له بتريقة:
مراد: وإنت لما أخدت القرار إنك تفرقنا رجعتلي؟ وبعدين زعلان ليه إني مش برد عليك؟ ما أنا ياما حاولت أوصلك وأكلمك وإنت مكنتش بترد عليا، ولا هو حلال ليك وحرام عليا.
وسابه مراد وراح يرحب بضيوفه في المعرض. قربت ساندي من عاصي وقالتله:
ساندي: سوري يا عاصي، مراد مش عايز يتكلم في أي حاجة حصلت زمان، وارجوك بلاش تفتح الذكريات دي عشان هو بيتعب أوي.
عاصي بص لها من فوق لتحت بقرف:
عاصي: إنتي مش هتقوليلي أنا أتكلم مع أخويا أقوله إيه؟ وخليكي في حالك أحسن لك.
وسابها وخرج من المعرض وراح الشركة اللي بقى هو اللي يتابعها بعد ما مراد قرر يبعد تماماً عن شغله ويركز في موهبته وشغله الخاص.
وزين كمان رجع أمريكا.
***
في دبي
في أوضة رهف، دخلت وبتبص على السرير لكن اتفاجأت إنه أسر لسه نايم. قربت من السرير وبوستُه من خده بحب:
رهف: قوم بقى، هتفضل نايم لحد إمتى؟ البنات كلهم نزلوا.
أسر وهو بيفتح عينيه:
أسر: ده إيه الصباح الفل ده؟ مالك بعيدة كده؟ ما تقربي، هاتي بوسة أو أي حاجة.
رهف بكسوف:
رهف: الله، ما أنا بوستك من خدك والله. قوم وأنا هعملك حتى فطار، هتاكل صوابعك وراه.
أسر شدها من إيديها ونيمها على السرير ومسك إيديها بتحكم:
أسر: ومين قالك إني عايز أفطر؟ حد يشوف القمر ده قدامه ويفكر في أكل برضه.
رهف بكسوف:
رهف: أسر، الشركة كده، إنت هتتأخر، وحياتي قوم بقى.
أسر: وحياتك عندي أنا ما هقوم.
ولسه بيقرب منها اتفاجأ بالباب اتفتح ودخلت تمارة وهي بتقول:
تمارة: أوعي تكوني نمتي يا رهف وسبتيني.
ولكن لفت وشها بسرعة بإحراج لما لقت أسر من غير تيشرت وقالت بإحراج:
تمارة: أنا آسفة والله ما كنتش أعرف إنك هنا، افتكرتك رحت الشغل.
أسر وهو بيبعد عن رهف وبيقولها من تحت ضرسه:
أسر: لا عادي، حصل خير.
واخد الفوطة وراح الحمام وهو بيقول:
أسر: استغفر الله العظيم يا رب من ده بيت.
رهف قعدت تضحك جامد وقربت من تمارة واخدتها في حضنها وقالتلها:
رهف: يخرب بيت فقرك، أسر هيشد في شعره منك. دايماً بتقطعي عليه، بس بصراحة بتيجي في مواعيد مناسبة.
تمارا بإحراج:
تمارا: والله ما كنت أقصد، افتكرته نزل. وبعدين أحسن عشان يتسرعوا في موضوع الشقة بتاعتكم.
أوعي يا شيخة.
وخرجت عمرها من الأوضة، وراهم بدأ تجهز هدوم أسر علشان يروح شغله.
طبعاً كلكم مستغربين اللي بيحصل.
ولكن أسر سافر دبي معاهم، ومتجوز هو ورهف من أقل من شهر. ولأن رهف كانت خايفة على البنات، صممت إن تقعد معاهم فترة لحد ما تلاقي شقة قريبة جداً منهم.
***
في الجامعة
نور كانت قاعدة على اللاب توب بتاعها وبتذاكر، ولقيت حسن قرب وماسك في إيديها وكوبايتين نسكافيه وقالها:
حسن: كوبايتك يا باشا عشان تعرفي إني ما بنساكيش أبداً.
نور ابتسمت:
نور: لا واضح، لو سكر زيادة هنزعل، خد بالك. بس كويس إنك جيت يا دكتور حسن، لأني كان عندي مشكلة كبيرة جداً في السلايد دي، مش فاهمة فيها أي حاجة.
حسن مسك إيديها بحب واتنهد:
حسن: في مشكلة وأنا موجود، طب ده كلام؟ وريني يا ستي.
ومسك اللاب وبدأ يشرحلها الجزء ده، ولكن قطع الشرح لما لقى خاتم في إيديها وقالها:
حسن: تصدقي، الخاتم ده بشوفه على طول في إيدك، بس ما أعرفش بتاع إيه، بس بصراحة شكله غريب قوي.
نور بصت على الخاتم ولقيت نفسها تلقائي بتحط إيديها التانية عليه بتخبيه وبتقول بهدوء:
نور: عادي، خاتم عزيز عليا، حاولت أسيبه كتير بس مش بعرف.
حسن ابتسم وقالها:
حسن: هو من والدك أو والدتك ولا إيه؟ أنا آسف طبعاً لو كنت قلبت عليكي المواجع.
نور بصتله بالم:
نور: سيبك منه يا حسن، إيه رأيك لو نخلي الخطوبة آخر الأسبوع ده؟
حسن بفرحة مسك إيديها وقالها:
حسن: أخيراً يا نور، طبعاً موافق. إحنا هنعمله في أكبر مكان وكمان...
نور قطعته في الكلام:
نور: لا، أنا هعمله في البيت، هبقى مرتاحة كده أكتر. ها موافق؟
حسن باس إيديها بحب:
حسن: طبعاً موافق يا قلب حسن. يلا نكمل شرح يا ستي.
***
في المعرض
ساندي قربت من مراد وحطت إيديها على كتفه:
ساندي: خلاص ماشي، ما تزعلش نفسك.
مراد بعت إيديها عنه وقالها:
مراد: ساندي، أنا بحبك أوي زي أختي، والحركات اللي إنتي بتعمليها دي أنا مش متقبلها ومش هوافق بيها، فبلاش عشان ما نخسرش بعض.
وبعد مراد وسابها، وساندي كانت واقفة مغلولة وقالت في سرها:
ساندي: مسيرك تيجي، ما إنت مش هتلاقي غيري، ماشي يا مراد، ماشي.
وطلع مراد بره المعرض عشان يشرب سيجارة، ولكن بيتفاجئ برقم بيكلمه، وأول ما رد سمع صوتها هي ملك.
ملك: (برقتها المعتادة) يا رب ما أكونش بعطلك يا فنان. أنا مكلمالك أصبح عليكي وأقولك ألف مبروك على المعرض.
مراد حط إيده على وشه الفرح:
مراد: ياااه يا ملك، صوتك وحشني أوي. لا إنتي كلك على بعضك وحشتيني قوي.. ليه ما جيتيش؟ كان نفسي أشوفك وأخدك في حضني.
ملك بتوتر:
ملك: مراد، وبعدين معاك؟ مش إحنا اتفقنا نبقى أصحاب؟ ما تندمنيش على الاتصال ده عشان خاطري.
مراد ابتسم بوجع:
مراد: اهاا صحاب، صح، اتفقنا على كده. طب ما جيتيش ليه يا صاحبتي عشان تباركيلي؟
ملك: هاجيلك، بس إنت عارف إن شغلي واخد كل وقتي، ما أنا الدكتورة ملك برده، عيب عليك. اه، صح، نور هتتخطب لدكتور معاها في الجامعة اسمه حسن، هتيجي الخطوبة يا مراد؟
مراد ابتسم بتريقة وقالها:
مراد: والله العظيم عندها حق، أنا لو منها أشوف حياتي برده، هاجي، ما أجيش ليه يعني.
ملك بفرحة:
ملك: وأنا هستناك وهبعتلك الميعاد، خد بالك من نفسك يا مراد، وألف مبروك. أنا هقفل بقى عشان عندي شغل.
مراد وهو بيتنهد بتعب:
مراد: طبعاً لو قلتلك خليكِ معايا شوية يعني هترضي؟ ده أنا ما صدقت أسمع صوتك.
ملك بفرحة:
ملك: هكلمك تاني والله، إنت كمان بتوحشني قوي، خلي بالك من نفسك عشان خاطري، سلام يا ميمو.
وقفل التليفون معاه، ومراد بص للسما ورفع إيده وهو بيدعي:
مراد: والنبي يارب، نفسي البت دي تبقى من نصيبي بقى، حنن قلبها عليا بقى.
ملك وهي في مكتبها قفلت التليفون وحطت إيديها على قلبها بسرعة وقالت:
ملك: طب إنت بتدق ليه دلوقتي جامد كده؟ ما إحنا اللي اخترنا البعد. يا لو تعرف أنا بحبك قد إيه.. اففف بقي.
***
في المطبخ
رهف كانت بتجهزله الفطار، لكن لقيته حضنها من ضهرها ودفن راسه في رقبتها:
أسر: طب والنبي ده اسمه كلام، تبقي حلالي ومش عارف أقرب منك بسبب العصابة اللي عندك دي.
رهف: امم، قدرك بقى. قولي صحيح، عامل إيه في الشغل مع كريم؟ عارف لو زعلته هخاصمك.
أسر بعد عنها بخنقة:
أسر: يا دي كريم اللي طالع لي في البخت ده، أنا نفسي تحبيني ربع ما إنتي بتحبيه.
رهف بلهفة بوستُه من خده:
رهف: بحبك أووي أووي والله، أنا أساساً مقدرش أتخيل حياتي من غيرك يا أسر. بس كريم جديد في شغل الشركات ده، عشان كده قلقانة عليه.
أسر ابتسم ومسك خدها بحب:
أسر: يا خلاسي على الرقة يا ناس، هو في حد رقيق أوي كدة؟ أنا بهزر معاكي... ما تجيبي بوسة من بتاعة الأفلام دي بالله عليكي.
رهف ضحكت ووطت راسها وقالتله:
رهف: طب بص وراك كده.
بص أسر وراه، لقي تمارة للمرة الثانية واقفة بتضحك، بس معاها المرة دي سجى أختها الصغيرة وبتقول:
تمارة: على فكرة إنت اللي خارج بره حدود أوضتك، ده مطبخ ومتاح للجميع.
فجأة قربت منه سجي وهي حاطة إيديها في وسطها وقالت:
سجي: وعلى فكرة بقى اللي بتعمله ده عيب، ده في أوضة النوم مش هنا.
أسر قرب منها وباسها من خدها وقالها:
أسر: حتى إنتي يا أوزعة بتديني نصايح.. يا خرابي على العسل. عموما، أنا هاخد الساندوتش وهنزل لأني اتأخرت على الشغل، سلام عليكم.
وسابهم أسر ونزل راح شغله.
***
وبعد ما نزل أسر، دخلت بسرعة البلكونة عشان تكلم كريم تطمن عليه إنه صحي وراح شغله ولا لأ.
في شقة كريم في دبي
كريم وهو بيتمطى على السرير وبيحاول يفتح عينه:
كريم: أيوه يا حبيبتي، صحيت خلاص، إنتي بقى إيه أخبارك؟ طمنيني عليكي.
رهف: لا ما تقلقش، أنا تمام والبنات كلهم كويسين كمان. أمال فين جميلة؟ هنا بكلمها من امبارح مش بترد عليا.
كريم ضحك وبص جنبه على السرير لقى جميلة نايمة برقتها المعتادة وشعرها كله على وشها، ابتسم بحب وقرب منها وبدأ يشيل شعرها وبيتأمل ملامحها وقال وهو بيتنهد:
كريم: اهي قدامي، بسم الله ما شاء الله، زي القمر وهي نايمة.
رهف وهي بتضحك:
رهف: يا عم يا عم، بقالكم شهرين متجوزين ومع ذلك لسه بتحبها، غريبة الصراحة.
كريم ضحك:
كريم: طب اقفلي بقى عشان أصحّيها تعملي الأكل قبل ما أروح الشغل، يلا سلام.
وقفل الكريم تليفون في وش أخته وبدأ يبص على جميلة بحب وقرب منها وشدها لحضنه وقال:
كريم: طب أنا دلوقتي أصحيكي ولا أنام جنبكِ يا بت الناس.
جميلة وهي بدأت تفتح عيونها ابتسمت أول ما شافت كريم واخدها في حضنه وقالت:
جميلة: هو إنت صحيت يا حبيبي؟
كريم وهو بيبوسها من خدها:
كريم: أيوه يا أختي صحيت، قومي بقى اعملي الأكل عشان اتأخرت جوي على الشركة، يلا قومي بكفاية دلع عاد.
جميلة: اممم، طب لو قلتلك إني والله ما قادرة أقوم خالص، هتزعل مني بقى؟
كريم ابتسم وقالها:
كريم: لا، هعملك أنا الفطور ومش هتأخر.
ولسه هيقوم من السرير رجع وبصلها بخبث وقالها:
كريم: بجولك إيه؟ ما تجيبي بوسة كده بما إنك بتصحي زي الجمر.
جميلة قربت منه وبوستُه ولفت إيديها على رقبته بحب:
جميلة: صباح القمر على أحلى عيون عسلي يا ناس. على فكرة بقى أنا كنت بختبرك ونجحت.. ثواني وتلاقي الأكل جاهز يا كبير.
وقامت جميلة بسرعة من على السرير وراحت تجهزله الفطار وصحّت والدتها كمان وقعدوا هما التلاتة يفطروا مع بعض.
***
بليل في فيلا عاصي
أول ما دخل الفيلا قربت فاطمة منه وحضنته وقالت:
فاطمة: معقول تتأخر كل ده في الشغل؟ أمال لو مكنش فرحنا الأسبوع الجاي.
عاصي اتنهد وقالها:
عاصي: عادي، هتأخر برده. أوعي يا فاطمة، أنا مش قادر أناهد مع حد، هي أمك فينه؟
فاطمة: عادي، بتعملك الأكل كالعادة يعني، هي عارفة إنك بتحب تاكل من إيديها بعد ما مامتك اتوفت.
عاصي بص لها بوجع وغِل واضح جداً في عينيه، وفاطمة اتوترت قوي قالتله:
فاطمة: أنا آسفة وما أقصدش إني أفكرك، أنا قصدي يعني إنك بتحب الطبيخ البيتي و...
عاصي بغِل:
عاصي: قوليها إني مش عايز آكل، أنا هطلع أنام وما تجيش ورايا يا فاطمة.
ودخل عاصي أوضته، أو اللي كانت أوضته هو ونور، وقرب فتح الدولاب اللي كان محطوط فيه هدومها اللي هو كان جايبالها:
عاصي: هفضل لحد إمتى آخد حاجة من هدومك وأحضنها قبل ما أنام عشان أحس بيكي جنبي؟ هفضل لحد إمتى أتعذب، برغم إني أستحق كل اللي بيحصلي.
وقعد عاصي على السرير ونام وغمض عينيه وقال:
عاصي: كلهم بعدوا عني، حتى إنتي يا حاجة انصاف، متي وسبتيني لوحدي.
وحط إيده على وشه وبدأ يعيط:
عاصي: الدنيا ضاقت عليا قوي ياما وما بقتش سايعاني، خايف آخد الخطوة اللي في دماغي أموت كافر كمان... ساعديني ياما.
وفجأة الباب اتفتح على عاصي واتفاجأ أول ما شاف؟
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة جميلة وكريم.
كانت تجهز للعزومة وتنقي فستان شيك ومحترم.
جميلة: كوكو، أي رأيك في الفستان ده؟ حلو صح؟
كريم وهو يقفل قميصه، أمسك يدها وشدها ناحيته وقال بحزم: إيه كوكو دي؟ أنا جلتلك قبل كده إني مش بحب الدلع، أنا راجل صعيدي.
جميلة وهي تضع يديها على رقبته بحب: طب هو أنا دلعتك قدام حد؟ ده أنا وأنت لوحدينا.
كريم بحدة: جميلة، جلتلك لأ، إني اسمي كريم وبس. اتفقنااا.
جميلة اتصنعت الزعل وربعت يديها وقالت: خلاص يبقى أنا اسمي جميلة وما تدلعنيش خالص أبداً.
وقبل ما تبعد عنه، لقت كريم حاوطها من وسطها ودفن رأسه في حضنها: لأه، أنا أقول اللي أنا عايزه، أنتي مرتي وحقي. إيه هتمنعيني منه ولا إيه؟
جميلة برقة: طب ما أنت كمان راجلي ومن حقي أدلعك زي ما أحب. فيها إيه لما أناديك باللي نفسي فيه.
وقربت جميلة بجرأة وبسته بحب، وهو تأثر بيها أوي ونسيوا أساساً العزومة.
***
في الفيلا، وخصوصاً في أوضة عاصي.
الباب اتفتح ولقى مراد داخل بابتسامة شماتة.
مراد: كويس إنك صاحي. مرات عمك تحت قالتلي إن فرحك بعد أسبوع. ألف مبروك.
عاصي كان بيتأكد إنه مسح دموعه وقام وقف وقال بثبات: الله يبارك فيك. إيه أخيراً ترجع لعقلك وترجع تعيش بيت أبوك؟
مراد ضحك وقاله: طب وليه السيرة الزبالة دي بقى؟ ما تجيب لنا سيرة عدلة.
عاصي بغيظ: لآخر مرة بقولك اتكلم عن أبوك الله يرحمه بأدب.
مراد: طيب بلاش تستفزني عشان ما أغلطش. سهلة أهي. وبعدين أنت عارف كويس أوي إني مستحيل أحط رجلي في البيت ده تاني، ولو هموت من الجوع. أنا كنت جايلك عشان حاجة تانية خالص وهمشي علطول.
عاصي بص له بقرف وقاله: أنجز. وجودك مش مرحب بيه.
مراد ضحك باستهزاء وقاله: والله ده أنت اللي وجودك في الحياة كلها مش مرغوب فيه. عموماً، أنا كنت جاية أقولك إن مراتك نور هتتخطب وعزموني على فكرة. أنا رايح. لأ لأ، أنا غلطت، أقصد طليقتك.
عاصي اتعصب قوي وقرب منه، وفي لحظة غدر، زقه عند الحيطة ومسك رقبته بإيده وقاله: جاي تحرق دمي يا مراد؟ جاي تعمل كده في أخوك الكبير؟
مراد بابتسامة برود وشماتة: آه. أبقى بكذب عليك لو قلتلك إني مش جاي عشان أشوف النظرة دي وأستمتع بيها. نفسي أشوفك مذلول يا عاصي. إيه مش حقي؟
عاصي حاول إنه يتمالك أعصابه وغضبه، وبعد عنه وقاله بعزم قوته: اطلع بره يا مراد وما تجيش هنا تاني أحسنلك، لأني مش عايز أأذيك يا ابن أمي وأبويا.
مراد ضحك وخرج من الأوضة وسابه، لكن سابه وهو موجوع وضعيف. عاصي مش بس خسر البني آدمة الوحيدة اللي حبها، ده واضح إن خسر إخواته وأمه. شكله اتكسر وصعب يرجع عاصي القناوي القديم.
***
في مطعم كبير.
كان متجمع فيه أسر ورهف، وكريم وجميلة، وتمارا وسجى وملك، ونور وحسن اللي عايز يخطبها.
أسر وهو بيضحك: بس يا سيدي، وتضيق الدنيا كلها وأنا وكريم أبو نسب نتشارك مع بعضينا. مش بقولك قصة مريبة.
كريم رفع حاجبه بغيظ: اللهم طولك يا روح. أنت ليه يا ابني محسسني إني أنا اللي كنت بجري وراك وعايز أشاركك؟ طب ربنا وحده اللي يعلم إني كنت بكرهك أكتر ما بتنزليش من زور كمان.
حسن قعد يضحك وقال: إيه يا جماعة الصراحة دي؟ استهدوا بالله كده، بس متحسسونيش إني وقعت بينكم.
جميلة وهي بتمسك إيد كريم جامد بصوت واطي ورقيق كعادتها: حبيبي، ما ينفعش كده. ممكن رهف تزعل منك. وحياتي عندك، هدي.
كريم مسك إيديها وابتسم على طريقة كلامها معاه، وبدأ يعدلها الخمار اللي لبساه بحب: حياتك عندي غالية جوي. ده أنتِ حتة مني. بس إني والله مش زعلان ولا حاجة، بس دي علاقتي وياه ناجر ونجير، متجلجيش أنتِ بس.
جميلة أخدت نفسها براحة: الحمد لله بجد. طب ممكن أدوق القهوة بتاعتك؟ أنا عارفة إنك مانعها عني، بس أصل ريحتها عجباني أوي.
كريم اتنهد وأداها القهوة: على الرغم إني مبحبكيش تشربي الحاجات دي عشان عفشة، بس ما أقدرش يبقى نفسك في حاجة وأمنعها.
جميلة ابتسمت بفرحة وبدأت تشرب منها، بس لقت كريم بيقرب من ودنها بخبث: بطلي تبتسمي جوي كده، أحسن آخدك وأمشي وأنا بتلكك.
جميلة وطت راسها بكسوف من مغزى كلامه: لأ خلاص، هكشر أهو.
في ناحية رهف وأسر.
رهف دست على رجل أسر من تحت بغيظ وقالت وهي بتجز على أسنانها: حسابنا في البيت على فكرة، واعمل حسابك النهاردة فيه ليلة نكد.
أسر بتوتر: إيه ده؟ يعني النهاردة فيه نكد؟ طب والله حرام عليكي، ما أنتِ لسه منكّدة عليا امبارح. ولا هو النكد بيتوزع كده ببلاش على الحبايب؟ وبعدين أنا كنت بهزر.
رهف: والنبي إيه؟ طيب هنشوف حوار الهزار ده بعدين عشان حسن بس موجود.
وقطع كلامهم ملك اللي كانت بتنفخ بالملل وقالت: ما خلاص بقى يا جماعة واستهدوا بالله كده. وبعدين راعوا إني سنجل. أنا والبنت اللي هناك دي، وأنتم وكل واحدة فيكم واخده إيد الوالد بتاعها ومكلبشة فيه.
أسر بص لها وهو بيضحك وقالها: والله الواد بتاعك موجود. وده بقى مش هيكلبش في إيدك، بس ده هيكلفش فيكي أنتِ كلك على بعضك. وغمزلها بخبث: مش كده يا ملوكة؟
ملك رفعت حاجبها بغيظ وبصت لرهف: لمي جوزك عشان ما يرجعش يعيط عشان أنا نابي أزرق.
حسن ضحك: لأ ده واضح يا أسر إن ما حدش طايقك. وبعدين هو أنتِ مرتبطة يا ملك؟ أنا كنت فاكرك سنجل.
ملك اتوترت أوي: هاا؟ لأ أنا مش مرتبطة وسنجل، بس هو أسر بيحب يرخم عليا. أنا هروح التويلت عقبال ما تطلبوا الأكل.
***
في شقة مراد.
مراد كان خارج من الحمام بعد ما أخد شاور وكان لافف فوطة على وسطه، واقف قدام المراية بيبص لمكان الرصاصة اللي عند صدره والجرح اللي في بطنه وكان لسه بارز فيه مكان الخياطة. وغمض عينه بوجع.
مراد: اممم، هي دي اللي حرمتني منك يا ملك؟ رصاصة خلتني بعيد عنك في أكتر وقت كنتي محتاجاني فيه.
وبدأ مراد يفتكر إيه السبب في الرصاصة دي والجرح.
تعالوا أنا هقولكم.
اليوم اللي مراد وملك راحوا فيه القسم، وبعدها ملك سابتهم ومشيت. صابر ورجالته قدروا إنهم يوصلوا لمراد أخيراً بعد ما رجع للبلد، وكان عايز يخلص عليه. وده فعلاً اللي حصل ورجالته حاولت تقتله.
(معلومة: صابر ده كان خطيب البنت اللي مراد أخدها منه قبل فرحها بيوم).
في مخزن صابر، كان مراد مربوط في عمود ومغمى عليه من أثر ضربة على راسه. صابر قرب ناحيته وهو بيدقق من ملامحه، وفجأة بعزم قوته ضربه برجله في بطنه وجنبه: وسخ! هتعيش وهتموت وسخ يا مراد. اتفووو عليك.
وبص لرجاله وقال بحده: فوقوه.
الرجالة قربت ورمت جرادل ميه على مراد. لحظة ما فاق بخضة وهو حاسس بدوخة جامدة وعينه مزغلغة، مش قادر يعرف مين واقف قدامه.
صابر بتريقة نزل لمستواه وهو بيضحك بشماتة: إيه؟ حاسس بصداع ولا إيه؟ أصل الرجالة الأغبياء دول وهما بيجيبوك، أنت حاولت تضربهم، فقاموا ضاربينك بالمسدس على راسك، وللأسف هي بتنزف دلوقتي، بس أنا مش عايزك تموت دلوقتي، فكبستها لك ببن.
مراد بص له بصعوبة: صابر، أنت عايز مني إيه؟ جايبني هنا تنتقم مني، مش كده؟
صابر: تؤتؤ. زمن الانتقام ولّى وفات يا مراد. وبعدين يا حبيبي، أنت مخسرتنيش عشرة طاولة، ده أنت دوست على شرفي لما نمت مع خطيبتي. تفتكر إني بس هنتقم؟
مراد بتعب: اسمع، أنت لو كنت جيت لي زمان، يمكن كنت قلت كلام كتير أوي وكسرتك يا صابر. بس دلوقتي الوضع اتغير، أنا والله حاسس بالنار اللي في قلبك وندمان إني عملت كده.
صابر بغل مسكه من شعره: أنت عمرك ما هتحس بيا غير لما تجرب اللي أنا جربته. إيه؟ توبت وبقيت تعرف ربنا أول ما ملك ظهرت صح؟ تحب أعمل فيها زيك ما أنت عملت؟
مراد بغيره ضرب صابر بالدماغ وقال بصوت عالي: لسانك النجس ده مينطقش اسمها. دي أنضف منك ومن أهلك كلهم. اسمع يا صابر، كله إلا ملك. دي البني آدمة الوحيدة اللي لو لمستها، أنا هصفي عيلتك كلها، وأنت عارف مراد القناوي كويس. لو عضم في قفة مش بيسيب حقه.
صابر: بس أنا مش هعملها حاجة. مش عشان أنا خايف من تهديدك الأهبل ده، لااا، عشان أنا عارف هشفي غليلي إزاي.
وفي نفس اللحظة قرب منه وطعنه بسكينة في بطنه بكره وقال: أنا هسيبك كده تتصفي. عايز أشوفك وأنت بتتعذب زيها بالظبط. أصل المرحومة برضه ماتت مدبوحة.
وبعد عن مراد اللي كان مرمي في الأرض بيتألم، وشاور لراجل من رجاله اللي ضرب عليه نار.
(تستاهل يا مراد، دي آخرة الطفاسة، يا طفس).
وللأسف يومها بليل مراد كان مرمي في الشارع وهو سايح في دمه ومضروب بالرصاصة لحد ما لاقوه ناس وودوه المستشفى، ولكن ما عرفوش عليه وفضل في العناية المركزة فترة، وما كانش حاضر أي حاجة حصلت بين عاصي وملك، ورهف ونور، حتى إخواته.
فاق مراد من ذكرياته وهو مخنوق أوي، ورمى الكوباية على المراية بوجع واتكسرت قدامه، وكان حاسس، آه، سامع صوت قلبه هو اللي بيتكسر.
مراد بغل: هقتلك يا صابر. أنت السبب إن ملك تسافر من غير ما تسمعني وتبعد عني. يا ريتني كنت موجود كنت منعتها.
وقعد على السرير بخنقة: ورحمة أمي ما هسيبك أبداً يا بنت زهرة.
***
في المطعم.
سجى بملل: أنا مش فاهمة انتوا جايبينني معاكم ليه؟ ما فيش حد من سني ألعب معاه ولا حتى أتكلم.
حسن ضحك وقالها: لا إزاي؟ طب ده أنا هعرفك على بنت أختي تقريباً من سنك، هتحبيها قوي اسمها فرح.
سجى: يا سلام يا أخويا، طالما عندك حد قدي ما جبتوش معاك ليه؟ ولا لازم أفهمك يعني.
تمارا وهي بتحط إيديها على بق سجى أختها الصغيرة: معلش يا حسن، إحنا آسفين. أصل سجى مندفع حاجة بسيطة كده ولسانها ما شاء الله فرق له.
حسن وهو بيضحك: لا بصراحة عندها حق. أنا استغبيت شوية، بس أنا ما كنتش برضه عامل حسابي إن العزومة هتبقى كبيرة قوي كده.
نور قربت من ودنه واتكلمت بصوت واطي: هو أنت اتضايقت ولا إيه؟ في حد غلس عليك؟
حسن مسك إيديها وقالها بحب: لا خالص، بالعكس. كلهم لذاذ ودمهم خفيف، بس افتكرت هخرج أنا وأنتي لوحدنا يعني. كان عندي أمل.
نور: اممم، بعد الخطوبة هيحصل أكيد.
حسن: ده أنا مستني بفارغ الصبر.
وقضوا العزومة مع بعضيهم، وبعدها كل واحد فيهم راح.
لكن في بيت أسر ورهف كان الوضع متغير. رهف دخلت عشان تاخد شاور، وأسر جتله رسالة على التليفون.
أسر بوجع: مش معقول. إزاي رجعت تاني؟ إزاي؟
رهف أول ما خرجت وكانت لابسة البشكير قصير وقالت بكسوف: حبيبي، هو أنت بره؟
وفي اللحظة دي، أسر التليفون ورا السرير بخوف أحسن رهف تشوفه.
احم احم، تفتكروا إيه الرسالة اللي ممكن تكون جت لأسر؟ وإيه خلاه أصلاً يسيب صاحبه عمره مراد ويسافر دبي؟ هل هما متخانقين؟
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم يوستينا سامي
في شقة زين في أمريكا
كان نايم على السرير وفي واحدة في حضنه، وبتحرك إيديها بأريحية على وشه وجسمه.
البنت: والله وحشني حضنك أوي، وقولت مش هشوفك تاني.
زين بجمود وعيون خالية من أي مشاعر وتعابير: ليه بقي مش هتشوفيني تاني؟
البنت وهي بتقرب منه وبتتبوسه بدلع: قالولي إنك اتجوزت، بس أنا مقتنعتش. هي مش حلوة صح يا زيزو؟
في ثواني كان زين بدأ يتخيل بشبح تمارة قدامه. ومن كتر غيظه واستفزازه، هجم البنت اللي معاه واعتدى عليها بوحشية لدرجة إنه بعد عنها لما حس إنها بتنزف.
***
في أوضة أسر ورهف
أسر جتله رسالة على التليفون.
أسر بوجع: مش معقول، إزاي رجعت تاني؟ إزاي؟
رهف أول ما خرجت وكانت لابسة البشكير، وقالت بكسوف: حبيبي، هو انت بره؟
في اللحظة دي أسر رمي التليفون ورا السرير بخوف أحسن رهف تشوفه.
أسر وهو بيحاول يتعامل طبيعي: أيوه يا حبيبتي، أنا بره. عايزة حاجة؟
وبيدور وبيستغرب من شكلها والبشكير الصغير ده وشكلها المحبب لقلبه، وخصوصًا وهي منكمشة في نفسها كده بكسوف. قرب ناحيتها وهو ماسك خصلة من شعرها المبلول وبيقول بحب: ده إيه الجمال ده كله يا ناس؟ هو العسل خارج من الحنان كده ليه؟ مش عارف إن إني ممكن أفترسه؟
رهف بخوف: أسر، بطل. وحياتي متكسفنيش كده، وأوعى من طريقي بقي.
أسر: ده أنا أبقى عبيط لو وعيت.
ووطي وقام شايلها على إيده. وأول ما حطها على السرير قالتله بكسوف: طب يا أسو، إيه رأيك لو تطفي النور؟
أسر غمزلها، وقرب منها، وطبعًا بوسة على خدها بحب وقالها: وهقفل الباب كمان عشان العصابة اللي برا. يا شيخة، يخربيت حلاوة أهلك اللي مجنناكي دي. يالهووووي.
وبعد عنها وراح طفي النور.
***
في البلكونة
نور كانت قاعدة بتتفرج على النجوم وسرحانة، بس سمعت صوت سجي وهي بتحضنها من دراعها وبتقولها: قاعدة لوحدك كده ليه بالليل؟ هو في حد زعلك؟
نور وهي بتمسح دموعها بسرعة: لا يا حبيبتي، مفيش حاجة. أنا كويسة. قولي انتي ما نمتيش ليه لحد دلوقتي؟
سجى قعدت على الكرسي اللي جنبها مربعة إيديها بملل: زهقانة الصراحة، ما فيش حد قدي خالص هنا. وبعدين جوجو وحشتني أوي، هو إحنا مش هنشوف ماجدة تاني؟
نور اتوترت جدا وبصت لها بقلق، وما كانتش عارفة ترد عليها، وقالتلها: ماجدة، هي سافرت خلاص يا سجى. ما أعتقدش إنها ممكن ترجع تاني.
سجى: طب أنا ليه كل ما أقول اسمها قدام تمارة أو ملك يكشروا قوي كده؟ ورهف كمان بتعيط. هي ماجدة كويسة صح؟
نور: اه يا حبيبتي كويسة. ويلا بقى خشي أوضتك نامي عشان ناويه بكرة آخدك نروح نتفسح كتير جدا ونخربها كمان.
سجى بحماس: طيب، أنا داخلة أنام عشان أبقى فايقة لبكرة عشان نخربها كويس. وقبل ما تمشي افتكرت حاجة ورجعت قالتلها: هو مين عاصي؟ أصلك طول الليل عمالة تقولي اسمه وفجأة قعدتي تعيطي وانتي نايمة.
نور اتوجعت قوي من كلامها، بس ما ردتش عليها وفضلت مستنياها لحد ما دخلت أوضتها. وحطت إيديها على وشها وفضلت تعيط بحزن وهي بتفتكر كلام عاصي معاها.
فلاش باك
عاصي: أول ما الأمور تتظبط هاخطفك ونسافر.
نور وهي في حضنه على السرير: موافقة، بس أهم حاجة إنك متبعدش عني أبداً. عاصي، انت أغلى حد عندي. أنا ممكن أبيع العالم كله عشانك، بس.
عاصي قام قعد على السرير قدامها، ومسك إيديها وهو مبتسم: ليه؟ ليه حبيتي كل الحب ده؟ على الرغم إن بدايتنا مع بعض مكنتش حلوة.
نور قعدت شوية بتفكر وابتسمت وقالتله: تصدق، عمري ما سألت نفسي السؤال ده. ليه أنا حبيتك؟ بس عارف، الطفل الصغير اللي بيتولد بيبقى مزروع في قلبه حبه لأبوه وأمه. أنا حاسة إني كده.
عاصي ابتسم بحب: عايزة تفهميني إن حبي اتزرع في قلبك فجأة كده من غير أي سبب؟
نور بحب واضح في عينيها، حطت إيديها على كتفه وسندت راسها على صدره بتملك: لا، فيه. انت حنين أوي يا عاصي. شايل حمل العيلة كلها على كتافك. ده غير إنك انت الوحيد اللي حسيت معاه بالأمان. بس اوعدني إنك عمرك ما هتسيبني، عشان خاطري.
عاصي حاوطها بإيده ومسك راسها وبسها واتنهد بحبه وقالها: عمري ما هبعد عنك أبداً. خلاص، ما بقاش ينفع.
باك
فاقت نور من ذكرياتها معاه ومسحت دموعها وهي باصة على القمر وقالت: كذاب. بعد وقدر يستغنى ويجرح. بس أنا برده اللي غبية. إزاي كنت هبدأ حياتي مع واحد في يوم من الأيام كنت رايحة أأذيه هو وعيلته. أنا اللي غبية عشان حبيته.
مسحت دموعها وبصت في التليفون ولقيت حسن باعتلها رسالة مكتوب فيها: وحشتيني. صاحية ولا نايمة؟
تنهدت نور وقالت بسرها: هكمل معاك، يمكن تكون العوض الحقيقي اللي أنا مستنياه. وهنساك؟ لا، أنا مش هنساه. أنا همحيه من ذكرياتي يا ابن القناوي.
***
في شقة زين
زين ببرود وهو لابس في شورت كات وشورت وبيشرب سيجارة. كان معاذ صاحبه واقف قدامه باستغراب وبيقوله: إيه يا أخي، أم البرود اللي فيك ده. البنت جوه دمها بيتصفى وانت قاعد هنا بتشرب سيجارة.
زين ببرود وقسوة: وعايزني بقى أعمل إيه يا ترى؟ أصوت وأولول عليها؟ وبعدين أنا ما أجبرتهاش تيجي، هي اللي جت بمزاجها، يبقى تستحمل بقى. وبعدين ده كتر خيري إني جبتلها دكتور، ما رميتهاش في الشارع.
معاذ: أنت في إيه بجد؟ جبت القساوة دي منين يا زين؟ أنت بالشكل ده بقيت سادي يا ابني. هو سفرك لأخواتك عمل فيك إيه؟
زين بوجع بص له: عمل فيها اللي انت شايفه دلوقتي ده. يلا روح شوف الدكتور خلص مع الزفتة دي ولا لأ، وخدها وارميها في أي داهية. أنا مش عايز أشوفها ولا أشوفك.
وسابه زين ودخل أوضة تانية عشان يبقى بعيد عنهم.
***
في أوضة أسر
كانت رهف في حضنه وبيلعب في شعرها وهي نايمة باستسلام. وبإيده التانية ماسك التليفون اللي رماه من شوية خوفاً من رهف تشوف الرسالة.
أسر بغل: بعد العمر ده كله جاية تبعتلي تاني رسالة؟ وكمان عرفت إني اتجوزت، يا حلاوة. أكيد رد الواطي هو اللي قالها. ما هو مش هيجيب الندالة والوساخة من بره، ما هو طالع لأبوه.
وافتكر أسر آخر يوم كان ليه في مصر لما كان في المستشفى عند مراد.
تعالوا نشوف حصل إيه.
يومها أسر قاله إنه هيصفي شغله معاه وهيشتغل مع كريم وهيُسافر لرهف عشان هيتجوزها.
مراد وهو قاعد على السرير وحالته كانت صعبة جداً لأنه كان لسه خارج من العناية المركزة، قاله بزعل وحزن: وأنا اللي كنت فاكرك جاي تطمن على أخوك اللي مرمي في المستشفى بقاله أكتر من أسبوعين، طلعت لا جاي تقولي نفض الشغل وابعد بعد ما خلاص مبقاش ليا غيرك.
أسر بهدوء: طب إيه الجديد؟ ما أنت طول عمرك ملكش غيري، وأنا طول عمري جنبك ومستحمل قرفك ومشاكلك وشايلك كمان الشركة بتاعتك. وأول ما تجيلي الفرصة أعيش مع بني آدمة اللي بحبها بدل ما تشجعني تقولي كده.
مراد بحده: أقولك إيه؟ أنا كنت محتاجك معايا يا أسر. بعد اللي عاصي عمله، أنا مستحيل أعيش معاه تاني. أنا بعد اللي حصل ده، أخويا الكبير مات. عشان كده أنا محتاجك جنبي. أنا ممنعتكش تروح لرهف، أنا عارف إنك بتحبها، بس برضو متسبنيش.
أسر بص الناحية التانية بعيد عنه وقاله بوجع: بس أنا مش هقدر أكرر تجربتي زمان تاني معاك يا مراد. وبصراحة مش قادر أنسى اللي أبوك عمله فيا زمان وخايف منك تطلع زيه. ما هو اللي خلف ما ماتش يا ابن القناوي. وأنا مش هضحي برهف، دي الوحيدة اللي حبيتها بجد.
مراد حط إيده على كتفه بوجع وبص على أسر بكره وقال: يعني شاكك فيا؟ شاكك إني أخونك؟ اطلع بره يا أسر، أنا مش عايز أشوفك تاني، واللي بينا مات. ولو شفتك في مكان مش هسلم عليك. غور في داهية. غور.
أسر سابه وخرج بره، وما كانش قادر حتى إنه يناهد معاه زيادة لأنه كان شايف حالته عاملة إزاي. أه، هو زعلان منه، بس هيفضل ده في الآخر مراد أقرب شخص ليه.
وقف على الباب وسمعه وهو بيقول بوجع: غبي. كنت مستنيه يجي يقول تعالى نحط إيدينا في إيد بعض ونرجع تاني البنات ونجيب حقك من الكلب صابر. بس لا، طلع أوخس من عاصي. جاتكوا القرف.
فاق أسر على صوت رهف وهي بتقوله بنوم: هو انت لسه صاحي؟ يلا ابعد التليفون ونام يا حبيبي.
أسر قفل التليفون بسرعة وهو بيبوسها، وتأكد إنها متغطية كويس ونام معاها وهو بيقول في سره: ربنا لا يسامحك يا طاهر يا قناوي، ويكرمك مطرح ما رحت.
***
وعدت الأيام وكانت شبه بعضها بمعني الكلمة.
وجه يوم خطوبة نور وحسن.
ملك كانت واقفة في البلكونة وهي متوترة جداً وقلبها بينبض بفرحة. وكانت لابسة فستان أحمر مفتوح من عند الصدر ومن غير أكتاف وطويل. وكانت مغيره تقريباً لوكها تماماً، حتى إنها قصت شعرها جداً.
تمارا قربت ناحيتها وحضنتها من ضهرها وقالت: مالك؟ مستنياه، مش كده؟
ملك بصت لها وهي مبتسمة جداً: جاي النهارده! انتي متخيلة يا ملك إني هشوفه؟ خلاص مراد هيبقى قدامي كمان دقائق. أنا مش مستحملة الفرحة اللي في قلبي، حاسة إنه هيقف.
تمارا بابتسامة بهتانه حاولت بيها تداري حزنها: ياه، للدرجة دي كنتي بتحبيه يا ملك؟ طب ليه داريتي؟
ملك بحزن بصت في الأرض: ما أعرفش. يمكن عشان علاقتنا معقدة جداً. كنت حاسة إني بقيت مريضة نفسياً ومحتاجة أتعالج ومنفعوش. وبعد اللي عاصي عمله، اتأكدت إن أنا ما ينفعش أبقى وسطهم تاني.
تمارا حاطت إيديها على كتفها وقالت لها متوترة: قوليلي يا ملك، هو انتي لما رحتي لدكتور نفسي ارتحتي ولا ملوش لازمة؟
ملك: لا طبعاً، ليه لازمة قوي يا تيتو. روحيله انتي كمان. عارفة أنا... مفاجأة، لقيت التليفون بيرن برقم مراد. وتأكدت إنه وصل في اللوكيشن اللي هو بعتتهوله، وأكيد مستنيها تحت.
ملك بصت لأختها بفرحة وابتسامة تخطف القلب وفضلت تهز فيها بفرحة: وصل! مراد تحت! أنا هنزله يا تمارا، هنزله! مراد وصل!
ونزلت تجري على تحت لحد ما وصلت الشارع. وكانت بتدور بعينيها عليه وشافته. أيوه، مراد أهو، ولابس بدلة شيك قوي وواقف قدامها.
ملك حاولت تضغط على إيديها عشان تتملك أعصابها أكتر وقالت في سرها: مراد، ياه. زي القمر في البدلة.
ولكن قطع سكوتهم ونظرتهم لبعض قربه منها وهو بيبتسم ابتسامته اللي دايماً بتخطف قلبها وبيقول بهزار: اديني جيت في العنوان صح، ما تهتش أهو.
ملك ابتسمت بلهفة: لا، بس اتأخرت كتير أوي. أنا كنت مستنياك يا مراد.
مراد بابتسامة: اتأخرت إيه بس؟ ده أنا يا دوبك رحت الأوتيل غيرت هدومي وجيت. بس إيه الحلاوة دي؟ هو انتي العروسة؟
وقرب ناحيتها أكتر وحط إيده على خدها بحب وهمس قدام شفايفها بشوق: وحشتيني يا قلب مراد.
ملك في اللحظة دي ما قدرتش تتمالك أعصابها ولقت نفسها تلقائي نطت عليه بتحضنه. وهي كان بيضحك جامد لأنه كان متوقع رد فعلها وحضنها هو كمان.
ولف بيها باشتياق وقالها وهو دافن راسه في رقبتها بحب: طب كان لازمته إيه دور رضوى الشربيني ده؟ وبلوك بلوك اللي كنتي معيشاني فيه يا جاحدة.
ملك: حاولت كتير أخفي مشاعري عنك، بس خلاص مش هعرف أعمل كده. أنا بحبك ووحشتني قوي. مراد، انت مش هتبعد عني تاني صح؟
مراد وهو لسه حاضنها بتملك: أبعد إيه بس؟ ده أنا ما صدقت لقيتك. ياما. يا خرابي على الحلو لما تبهدله الأيام.
ونزلها على الأرض تاني وبيعدل شعرها اللي اتنكش، وبص على فستانها بتقييم وقال بحدة خفيفة: هو الحاج ده مفتوح ليه من فوق كده؟ ولا انتي عايزاني بقى أغير وننكد على بعض بعد كل ده؟ حرام عليكي.
ملك بابتسامة: بطل حركاتك دي. وبعدين دي خطوبة نور، يعني أختي.
مراد بتريقة: إيه ده؟ تصدقي، أول مرة أعرف إن كل ما نعز البني آدم أكتر بنقلع أكتر. هي المعلومة دي كانت غايبة عني فين يا ناس.
ملك قعدت تضحك وماسكة إيده: حرام عليك، بطل تضحكني. وبعدين خلاص، فيه شال جوه هلبسه عشان انت بس متزعلش.
مراد وهو بيقلع الجاكت بتاعه: ماشي، البسي دهوت عقبال ما تلبسي الشال. وأنا حبيبي مينفعش حد يشوفه أبداً. ما تقربي تجيبي بوسة أحسن. وحشتني يا ولااا يا مسكر انت.
وقبل ما يتهور في الشارع، ملك مسكت إيده وكانت بتشده لجوه البيت: بطل شقاوة ويلا عشان تباركي لنور، وزمان العريس أصلاً قرب يوصل.
***
في شقة عند نور
أول ما طلعوا شاف أسر قدامه واقف وهو حاضن رهف وبيتصوروا سيلفي مع بعض.
أسر وهو بيهزر ومحاوطها من وسطها: أنا خلاص اتصورت وأنا ببوسك من خدك. هاتي بقى بوسة زي كده.
رهف وهي بتضحك وبتحاول تبعد عن إيده: بعينك، أوعى. سيبني كده، بطل تزغزغ فيا.
أسر مسك رقبتها بإيده، شد راسها ناحيته وقالها بحب وهزار: وربنا لأبوسك وقدام الناس. جرا إيه يا بت انتي؟ فاكراني هفأ ولا إيه؟ هو أنا أبين كده؟ بس احترميني برضو.
وقطع كلامهم ملك اللي كانت ماسكة إيد مراد بحب. قالت: يا عم، مش وقته.
مراد رجع بص المفاجأة. أسر بص ناحية مراد اللي اتفاجئ إن نظراته كلها كره، لكن تجنبها وقرب ناحيته عشان يحضنه، بس لقى مراد حط إيده عشان يمنعه وقاله بهدوء: هو حضرتك تعرفني عشان تيجي تسلم عليا؟ أصلي مش فاكرك.
ملك باستغراب شدت إيد مراد وقالت: في إيه يا مراد؟ مالك قالب عليه كده ليه؟ هو حصل حاجة؟
مراد حط إيده على كتف ملك عشان يهديها وقالها: لا يا حبيبتي، ما فيش حاجة.
ولمح رهف واقفة جنب أسر بتوتر، وقالها: ازيك يا رهف، يا رب تكوني بخير.
وانسحب بهدوء وراح يسلم على نور، وسلم على كريم اللي تقريباً ما كانش طايق وجوده. وبعد وقت قليل جداً وصل العريس مع مامته وأخته. وبعد احتفال بسيط، طلع شبكته عشان يلبسها لنور، بس يا حرام ما لحقش.
حسن وهو ماسك خاتم ألماس وبيحطه في إيد نور بحب، اتفاجئ ببوكس في وشه وقعه بالكرسي لورا.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم يوستينا سامي
حسن وهو ماسك خاتم ألماس وبيحطه في إيد نور بحب، اتفاجئ ببوكس في وشه وقعه بالكرسي.
حسن بصدمة وهو واقف على الأرض: انت مين يا جدع انت؟ انت عبيط ولا إيه؟
عاصي مسكه من بدلته بغل: أنا عاصي القناوي يا روح أمك، جوز اللي انت جاي تخطبها.
حسن: انت بتقول إيه؟ انت مجنون! ما تتكلمي يا نور.
عاصي بصوت فزع كل اللي موجود: تتكلم تقول إيه؟ شايف أمك اللي متلقحة جنبك دي واختك؟ خديهم وغور في ستين داهية من هنا، ولو شفتك قربت من مراتي تاني هقتلك. يلا برااا.
وزقه عاصي جامد عشان يخرجه من باب الشقة، ولكن نور خرجت عن صمتها وقالت بعصبية: انت بتلاحقني ليه يا بني آدم انت؟ أنا مش مراتك، سامع يا عاصي؟ أنا مش مراتك، أنا مطلقة منك وبحب حسن، هتجوزه.
عاصي بص لها بغل وغيظ ومسك إيديها بعنف وقالها: مش عايز أسمع صوتك ده علشان متغباش عليكي.. واطمني، حسابك معايا بعدين.
وخرج عاصي حسن وأهله من البيت وهو بيزعق ومتعصب جداً، وما كانش حد قادر يقف قدامه.
وبص لكريم: إيه؟ كنت انت هتبقى وكيلها مش كده يا ولد عمي؟ كنت هتجوز مراتي للواد الناقص اللي كان هنا صح؟
كريم بشماتة: والله لو كانت فرجالك كده ما كنتش رميتها وطلقتها، ولا إني المفروض أعرفك مصلحتك يا ولد عمي.
عاصي: والله أقول إيه، ما كلكم واطيين سواء انت أو الزفت اللي واقف جنبك.
وقبل ما يكمل كلامه، اتفاجأ بنور وهي بتشده من القميص اللي كان لابسه بغل وبتقوله: لما أكون بكلمك ترد عليا، انت بتعمل معايا كده ليه؟ عايز مني إيه؟ وجاي ورايا ليه؟ ما انت خلاص بعدت عني وطلقتني.. راجع توجعني تاني صح؟
عاصي كان باصص في عينيها وحاسس بكل دمعة نازلة منها وبكل تنهيدة بتنهدها بوجع، حتى شكلها لقى إنه اتغير كتير. بس عاصي ما كانش مستحمل يشوف الوجع ده فيها، واتنهد بخنقة وقالها: نور، أنا رديتك، انتي مراتي، أنا ما كذبتش.
نور وهي بتعيط وبتضربه بإيديها على صدره: لا كذاب، انت طلقتني يا عاصي، برغم إني قلتلك إني بحبك ومفيش غيرك.. هونت عليك وسبتني.
عاصي بيمسكها من كتفها بحب واضح جداً في عينه وقالها: يمكن طلقتك في لحظة عصبية. أنا غبي في عصبيتي، أعمل إيه؟ بس رديتك، أقسم بالله رديتك. بعدها بيومين ما استحملتش إنك ما تكونيش مراتي. آه، ما قلتلكيش عشان كنت حاسس إن كرامتي اتداس عليها بالجزمه، بس انتي مراتي، والله العظيم مراتي.
نور وهي بتضربه بغيظ: بس أنا مش عايزة، مش عايزة أبقى مراتك، أنا مش عايزة أتعب تاني ولا اتبهدل، سيبني في حالي بقى، عاصي سيبني.
وحاولت إنها تفك نفسها منه، لكن عاصي كان متمكن منها. وبعزم قوته شدها لحضنه وباسها قدام كل اللي موجود، وما فرقش معاه حد.
جميلة اتكسفت قوي أول ما شافتهم واستخبت ورا ظهر كريم اللي حاوط وسطها بإيده، وخرجوا من الشقة. أما تمارا أخدت سجى ودخلت الأوضة.
لكن ملك كانت واقفة مبتسمة بحركة إرادية، ولقيت مراد قرب منها واتكلم في ودنها بصوت واطي وهو بيقولها: وحياتك لنعملها قدام مصر كلها. لو مش مصدقاني، ممكن نعمل تيست بسيط كده.
ملك اتكسفت أوي وعضت على شفتها وسابته ودخلت على أوضتها، وهو دخل وراها.
أما رهف وأسر كانوا واقفين هما الاثنين مبتسمين ومتنحين للمشهد الرومانسي اللي استمر ساعة حلوين.
رهف بابتسامة: أسر، تفتكر هيرجعوا لبعض صح؟
أسر بحماس: والله بعد اللي أنا شوفته دهوت، أكيد. وخصوصاً إن نور تقريباً ما صدقت. كانت من ثواني بتقوله ابعد عني، ودلوقتي متشعلقة في رقبته.
رهف: بس عيب، إيه اللي بتقوله ده؟ تعالي ندخل أوضتنا يلا.
وأخده وراحوا أوضتهم.
أما عاصي بعد عن نور بعد ما هدي النار اللي كانت قايدة فيه بسبب غيرته عليها، وسند راسه على راسها وقالها بعتاب: هونت عليكي يا نور؟ كنتي هتبقي لواحد غيري؟
نور وهي بتتنهد بحزن: ما أنا هونت عليك يا عاصي، وبعتني برخيص أوي.
عاصي: انسي يا نور.. ورحمة أبوكي وأمك لتنسي. أنا عايزك يا نور.. أيوه، أنا خلاص مش هقدر أضحك على قلبي تاني، أنا بحبك ومش هقدر أبعد عنك.
نور وهي بتزق إيده و بتبعد عنه: بالسهولة دي؟ لا يا عاصي، لااااء.
وسابته وراحت أوضتها وهي بتعيط. أما هو فقد على الكنبة وهو بينفخ بارهاق، وخلع الجزمة وفتح القميص اللي لابسه ونام مكانه.
في أوضة ملك، مراد كان زانق ملك عند الحيطة ومثبت إيديها الاتنين بإيده وبيحاول يبوسها.
ملك بحدة خفيفة: مراد، لم نفسك. قلتلك لا يعني لا.
مراد: هو إيه اللي لا يا ولية انتي؟ ما إحنا كنا مقضينها في عربية، ولا نسيتي؟ وبعدين أنا بحققلك أمنية.
ملك برقت بصدمة: أمنية يا كلب؟ طب بجد، أوعى يا مراد بدل ما أصوت وأقول إن انت عايز تعتدي عليا.
مراد بعد عنها باستغراب وقالها بصدمة: إيه ده؟ هو انتي بجد هتعملي كده يا ملك؟
ملك وهي مربعة إيديها: آه، هعمل كده يا مراد. يلا بقى اطلع من الأوضة دي.
مراد: يا خبر!
وفجأة راح قلع جاكيت البدلة وبيفك زراير القميص بيقولها بشماتة: طيب، أنا هعمل كده حقيقي عشان لما تتبلي عليا، ما تبقيش كدابة.
ملك برقت بذهول وحطت إيديها على بقها: إيه اللي انت بتعمله ده؟ انت اتجننت؟ مراد، عيب كده، البس هدومك.
مراد وهو مستمر في فك القميص: وربنا ما يحصل. أنا بقى عايزهم يمسكوني متلبس عشان يصمموا إن كتب كتابنا يبقى دلوقتي، ده أنا تعبت يا شيخة.
ملك قربت منه بسرعة ومسكت القميص اللي كان لسه هيقلعه ويرميه على الأرض: لا والنبي، والنبي بلاش فضايح دي، العيلة كلها بره.
مراد شدها من وسطها وقالها بحب وهو بيتكلم قدام وشها: يبقى اعترفي.
ملك: اعترف بإيه بس يا ميمو؟
مراد ابتسم بخبث: ميمو؟ طب ما أنا كده هضعف، وانتي هتندمي يا بنت الناس.
وضغط على وسطها وقربها ناحيته أكتر وقالها بتحذير: لمي نفسك، ده لو مش عايزاني أقلع القميص واعترفي إنك بتحبيني.
ملك قربت منه هي أكتر وحطت إيديها على كتفه بدلع وقالت: لو على كده، فـ أنا بموت فيك مش بس بحبك. وبعد الليالي لحد ما أبقى مراتك ونايمة في حضنك، نفسي أتحامى فيك قوي يا مراد.
مراد مستحملش كلامها وقرب ناحيتها وأخدها في حضنه وقعد على السرير: أنا أهو جنبك، وعمري ما هسيبك أبداً.
في شقة كريم، أول ما وصلوا والده جميلة قربت ناحيتهم وهي مبتسمة وقالت: حمد الله على السلامة يا حبايبي. غريبة ما اتأخرتوش بره.
جميلة وهي بتضحك: أصل الخطوبة اتقلبت. عاصي يا ماما جه وقال إن نور مراته، شكله كده ردها.
أم جميلة: ياه! طب والله جدع، دي نور روحها فيه وهو كمان، وكان حرام قوي لو خسرتوا بعض.
كريم: إيه اللي عم تجوليه ده يا حاجة؟ عاصي ما يستاهلش إن نور ترجعله بعد اللي عمله زمان.
أم جميلة: بكفاية يا كريم، كلنا بنغلط يا ابني، إحنا بشر. وعاصي شاف كتير، كان طبيعي يجي وقته وينفجر.
كريم: بصي يا حاجة، أنا بجول رأيي وأنا شايف إن نور لو اتجوزت واحد يصونها ويحبها هيبقى أحسن كتير من عاصي. يلا، إني هدخل أنام شوية عشان الشغل، تصبحوا على خير.
جميلة بصت لوالدتها وقالت لها: كريم مش قادر ينسى اللي حصل من عاصي يا ماما... ادعيله كتير.
ودخلت جميلة وراه.
في أوضة نور، كانت نايمة على السرير وهي بفستانها ومنهارة من العياط وبتعاتب نفسها إنها ضعفت قدامه.
نور بعياط: يا غبية، يا غبية، برضو ضعفتي تاني.. ولسه قلبك بيحبه.. عايزاه يعمل فيكي إيه تاني يا رب؟ طلعه من قلبي يا رب، بقى أنا تعبت. أيوه، أنا مش لا يمكن أنسى اللي عمله فيا.
وحطت ملك إيديها على راسها وهي بتعيط وبتفتكر اللي عاصي عمله.
بعد خناقة عاصي معاهم، أخد نور ورهف وحبسهم في بدروم في الفيلا.
قرب ناحيتها ومسكها من شعرها بكره: وحياة أبوكي وأمك اللي ماتوا بالقهرة لتحصليهم.. شايفة المكان ده؟ هتعفني فيه لحد ما الجيران يشموا ريحتك.
نور بعياط: انت ليه بتعمل معايا كده؟ ليه بتكرهني فيك يا عاصي.. ده انت الوحيد اللي أنا حسيت معاه بالأمان.
عاصي اتعصب أوي وخاف يتأثر بكلامها، وبمنتهى الغشومية مسكها من شعرها وهبد راسها في الحيطة: علشان غبية.. أنا الوحيد اللي المفروض تخافي منه، لأني أنا الوحيد اللي هاذيكي يا نور. فاكرة زمان لما سألتك ليه أنا بالذات اللي كنت جايه بتكرهيني، وقلتلي إنك سمعتني ودانك وأنا بقول لماجدة إنك لو ظهرت تاني في حياة العيلة دي أنا هقتلك.
نور كانت وصلته بصدمة، ولكن عاصي شد شعرها بغل أكتر وقالها بصوت عالي: فاكرة ولا مش فاكرة؟ ما تردي عليا.
نور وهي بتتألم من راسها: فاكرة، بس ليه بتقول الكلام ده دلوقتي؟ أنا كنت نسيت خلاص لأني واثقة فيك يا عاصي.
عاصي بكره: قلتلك ما تقوليش الكلمة دي.. انتي حية، انتي وتلت عقارب التانيين. أنا أيوة قلت كده لماجدة عشان لو فكرتي ترجعي وتدمري عيلتي، هقتلك بدم بارد. أنا عشت عمري كله بحافظ على أمي وإخواتي، بحافظ على دوار العمدة. ده أنا حتى اشتغلت في تجارة سلاح من وأنا عيل عندي 10 سنين عشان أحافظ على اسم العيلة. وبعد ده كله راجعة تموتي أخويا، تخليه يموت مني.
وفجأة بمنتهى الغل، وعاصي ما شافش قدامه، بدأ يضرب نور بمنتهى القسوة وعدم الضمير، ومش بس هي، ورهف كمان، وسابهم هما الاتنين مرميين في البدروم يومين بحالهم، وما حدش كان يعرف عنهم أي حاجة. وكريم كان هيتجنن على أخته.
بعد يومين.
عاصي كان مصمم إنه يحبس ماجدة ونور ورهف وملك وتمارا بتهمة متلفقة ليهم، وبقضية حرق المخزن. كان السواد والكره عاميه لدرجة صعبة أوي.
يومها بالليل، أم جميلة فتنت لكريم وقالتله على مكانهم اللي في البدروم.
كريم بعصبية: إيه اللي عم تجوليه ده يا حاجة؟ عاصي لا يمكن يعمل كده. هيحبس مراته يعني؟
أم جميلة وهي بتتلفت حواليها شمال ويمين بخوف: أيوه، حابسهم تحت في البدروم، وكان بيدور على ملك وجابها النهاردة معاهم. والست نور تعبانة قوي، وأنا مش عارفة أساعدهم، وبحاول أكلم مراد مش بيرد، وتليفونه اتقفل.
كريم ما كانش مصدق اللي بيسمعه ونزل وهو متعصب جداً وكان في قمة غضبه، وكسر القفل اللي كان موجود ودخل، واتفاجئ لما لقى تلات جثث قدامه، بس أكتر واحدة كانت متدمرة هي نور.
كريم وهو بيجري على أخته بياخدها في حضنه: رهف، ردي عليا. ابن الكلب ده عمل فيكي إيه يا قلب أخوكي؟
رهف كانت مربوطة، وواضح على وشها علامات الضرب. بس أول ما شافت كريم اترمت في حضنه: الحقني يا كريم، عاصي ده مجنون! خرجنا من هنااا، وحياتي.
كريم: أيوه طبعاً هتخرجوا من هنا، ده أنا هخرب بيته.
قبل ما يكمل كلامه، عاصي قاله بتريقة وهو واقف وراه: لعلمك، القفل اللي انت كسرته دهوت هتجيب واحد على حسابك يا كريم.
كريم قرب من عاصي ومسكه من هدومه بعصبية: انت ليك عين تيجي تقف جدامي؟ إيه اللي انت عملته في أختي ده؟ إزاي تمد إيدك عليها؟ إيه فاكرني مت عاد ومش هعرف أحميها منك؟
عاصي زق إيده وقاله: أختك إيه؟ انت صدقت نفسك؟ ده انت عارفها من يومين. وبعدين القطة اللي انت جاي تدافع عنها دي كانت السبب إن أخويا يدمن، وأنا مش هعيش حية زيها في بيتي، حتى لو هخسرك انت يا كريم.
كريم بص له بقرف وقال: وإني ميشرفنيش إني أعرفك، لأنك مش راجل. قلتها زمان وانت أول واحد معملتش بيها. فاكر يا ولد طاهر... جلتلي اللي يضرب حرمة ما يبقاش راجل، وانت ضربت حريم كتير. أوعى من خلجتي يا عاصي، أوعى.
وقرب كريم من رهف اللي كانت مربوطة وعمالة تعيط، وفكها وحضنها وقالها: طمنيني يا حبيبتي، مفيش حد من النهارده يقدر يلمس شعرة واحدة بس منكِ. جومي ويايا، جومي.
وأخد رهف وخرج بيها من المخزن. ولما اتكلم مع فاطمة وأمه إنهم ياخدوا شقة ويبعدوا عن عاصي، رفضوا. عشان كده قرر ياخد رهف ويبعد عن الفيلا تماماً.
لكن بعد كم ساعة من اللي حصل دوت، ملك ونور اتفاجئوا إن الحراس بيخرجوهم من البدروم، على الرغم إنهم كانوا فاكرين إن عاصي هيموتهم. ودي حاجة غريبة. إيه اللي خلاه يسيبهم بعد كل اللي عمله ده؟
نور كانت بتمسح دموعها وغمضت عينيها عشان تنام. ولكن مافيش دقايق وحست بحد بيلف إيده حوالين وسطها.
أسر كان بياخد شاور في الحمام وهو حزين جداً من معاملة مراد ليه، وإنهم يبقوا موجودين في نفس البيت ومش قاعدين يتكلموا مع بعض زي زمان. ولكن لما خرج من الحمام وهو كان بينشف شعره بالفوطة، لقي رهف قاعدة على السرير بتعيط.
أسر جري ناحيتها بلهفة: مالك؟ انتي كويسة؟ حصل حاجة؟
رهف رفعت وشها ناحيته وهي ماسكة التليفون وقالتله: إيه الحاجات دي يا أسر؟ الحاجات دي على تليفونك انت؟ معقول.
أسر بصدمة: رهف؟
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة ملك، كان مراد نايم على السرير وحاطط إيده ورا رقبته بثقة، والقميص بتاعه زرايره مفتوحة. وهي قاعدة قدامه ماسكة إيده برجاء:
"وحياتي بقا عندك، يلا أخرج."
مراد:
"أصلي هخرج، أروح فين؟ أقعد في أوتيل؟ بذمتك ده ينفع؟ طب ده أنا حتى ضيف عندكم، والضيف ليه واجب الضيافة."
ملك بابتسامة:
"امم، بقا كده. خلاص نام هنا وأنا هروح أنام جمب نور."
قبل ما تخرج من الأوضة، مراد مسك إيديها وشدها عليه. فوقعت قدامه على السرير:
"رايحة فين؟ هو انتي فاكرة نور هتبقى فضيالك دلوقتي؟ ده تلاقي عاصي معاها في الأوضة وبيصالحها على مهله خالص."
ملك باستغراب:
"امم، طيب هنام مع تمارا. بس ابعد إيدك دي.. أوعي يا مراد، لو حد شافنا أنا مش هعرف أتصرف بجد."
مراد قرب ودفن راسه في رقبتها وهو ماسكها بتملك عشان متعرفش تبعد عنه، وقالها:
"لأ، مش هسيبك تاني. ملك، هو انتي ليه سافرتي ومستنتيش؟ كنتي فاكرة إني هبقى زي عاصي وزين وممكن أبيعك؟ أنا سبق وقولتلك إني مسامحك على أي حاجة عملتيها وبحبك أوي."
ملك اتنهدت بتعب:
"لأ والله يا مراد، أنا عمري ما شكيت فيك. بس أنا مشيت عشان كانت حالة نور وتمارا صعبة جداً، وعشان أنا ما كنتش أنفعك. عارف يا مراد، أنا عشت كام سنة على ذنب إني السبب في موت أبويا. عارف أنا عشت قد إيه بحلم كل يوم بنفس المشهد إن أبويا بيولع قدام عيني وأنا مش عارفة أعمله حاجة. أنا كنت محتاجة أتعالج. أنا أول كلمة قلتها للدكتور إن نفسي آخد صدمة كهربا عشان عايزة أنسى كل حاجة حصلتلي. اللي شوفته مكنش قليل."
مراد بعد راسه عن ملك وبدأ يطبطب على شعرها بهدوء وشدها حضن وقالها:
"انتي رحتي لدكتور نفسي يا لوكة؟"
ملك بصتله بتردد والدموع كانت محبوسة في عينيها، وبدأت تحرك راسها بمعنى آه. مراد مقدرش يستحمل ضعفها ده وسند ضهره على السرير وشدها لحضنه. ملك ما صدقت ولفّت إيديها حوالين وسطه وسندت راسها على صدره ونامت.
***
في أمريكا، في الجيم.
زين كان بيلعب بوكس وبيتدرب لأنه داخل مسابقة كبيرة في الجامعة.
معاذ قرب ناحيته وماسك فوطة في إيده وبينشف وشه:
"بحس إنك بتلعب بوكس عشان توجع اللي حواليك، بتتذلذذ أوي لما بتضرب حد يا زين... شكلك بقيت سادي."
زين بص له بغل وجمود:
"انت بتقول إيه؟ هو أي كلام وخلاص."
معاذ:
"ليه أي كلام؟ انت مش بتشوف نفسك لما بتلعب مع حد بتعمل فيه؟ انت عارف بتاخد كام إنذار؟ انت غشيم أوي ومكنتش كده."
زين قلع قفازات من إيده وقرب ناحية معاذ ومسكه من هدومه وقاله بغل:
"بقولك إيه يا معاذ، أنا مش عايز أخسرك، فبلاش تضغط على أعصابي لأني مش ناقص. وخد بالك، دي تاني مرة أحذرك فيها."
وسابوا زين وراح عشان يجيب المايه بتاعته، ولكن معاذ استهبل وقاله:
"ماهو أنا لما أشوف صاحبي بيضيع، يبقى لازم أدخل. صحيح، هتروح على البيت كده سنجل ولا هتروح على أي بار تجيبلك واحدة تعمل فيها اللي عملته في صحبتك؟"
بس في اللحظة دي زين رجع تاني واداله بالروسية في وشه لدرجة إن مناخيره جابت دم:
"أنا حذرتك من دقيقتين، لكن انت غبي. ومن اللحظة دي، أنا وانت مبقناش صحاب."
وسابوا زين وأخد حاجاته وخرج من الجيم ورجع بيته.
***
في أوضة نور.
نور كانت بتمسح دموعها وغمضت عينيها عشان تنام، ولكن مافيش دقايق وحست بحد بيلف إيده حوالين وسطها. لكنها عرفت إنه عاصي من ريحته. أيوه، ريحته اللي كانت بتأسرها أول ما بتقرب منه.
نور:
"عاصي، انت بتعمل إيه هنا؟ من فضلك قوم."
عاصي وهو بيبوسها من رقبتها:
"ياريتني كنت أقدر. ده أنا ما صدقت أرجعلك تاني."
نور:
"ليه؟ مين كان منعك تجيلي تاني؟ انت اللي اخترت البعد والقسوة، وأنا عمري ما هسامحك."
عاصي:
"ششش، أنا مش عايز أعاتب. أنا عايز أنام في حضنك وبس."
ولفّها عاصي وترمى هو في حضنها ينام. ونور مكنتش قادرة تفتح عيونها تواجهه، كانت خايفة تضعف ومشاعره تبان قدامه.
***
في أوضة رهف واسر.
اسر جري ناحيتها بلهفة:
"مالك؟ انتي كويسة؟ حصل حاجة؟"
رهف رفعت وشها ناحيته وهي ماسكة التليفون وقالتله وهي بتتشحتف من العياط:
"إيه الحاجات دي يا اسر؟ الحاجات دي على تليفونك انت؟ انت بتخوني؟ طب ليه؟"
اسر بصدمة:
"اهدي، وأنا هفهمك كل حاجة والله."
رهف سابت التليفون على السرير وخرجت للصالة وهي بتعيط جامد من الأوضة:
"أنا مش هقعد معاك. أنا عايزة كريم.. أنا عايزة أخويا."
اسر طلع يجري وراها وهو بنطلون بيجامة فقط:
"استني يا رهف.. انتي فاهمة غلط. أنا عمري ما خونك، دي هي اللي بتطاردني."
رهف وهي بتقطع في الكلام:
"لأ، انت بتخوني. طب ليه؟ ليه اتجوزتني طالما مش بتحبني؟ أكيد شفقة.. أها."
اسر مقدرش يشوف عياطها بالمنظر ده وقرب منها يشدها لحضنه. بس رهف زقته جامد:
"لأ لأ، ابعد عني. أنا بكرهك.. لأ، بكرهكم كلكم. ابعد عني."
وقعدت رهف على الأرض وهي ضامة رجليها لصدرها وبتشهق من كتر عياطها. واسر كان حاسس إنه مشلول، وخصوصاً إنه أول مرة يشوفها كده.
رهف:
"أنا عايزة أخويا.. يا ملك، يا ملك الحقيني."
لكن في الوقت ده اللي كان صاحي وسمع صوتها مراد، اللي كان واخد ملك في حضنه وبيطبطب عليها. بص على ملك بتوتر أحسن تتفزع من الصوت وتأكد إنها نايمة. باس راسها وبعدها عن حضنه وقام بسرعة.
***
جميلة دخلت الأوضة على كريم واتفاجأت بيه، قلع القميص ولابس شورت وماسك إيده اليمين بيتوجع.
جميلة قربت ناحيته وقعدت على ركبتها قدامه:
"مال إيدك يا كيكو؟ حاسس بحاجة؟"
كريم:
"امم، إيدي شادة عليا هبابة. مش عارف ده كله من إيه يعني. وجولتك بكفاية كيكو دي."
جميلة قعدت جنبه وفضلت تدعكلهاله بحب:
"حاضر يا سي كريم. بس يعني بذمتك مش عارف وجعها ده من إيه؟ ما الدكتور قالك بطل عصبيتك دي."
كريم بغيظ:
"ما أنا كنت زين لحد ما شفت المنيل ده اللي اسمه عاصي. إني مش طايق أبص في خلجته يا جميلة."
جميلة:
"يوه يا كريم، ما خلاص. موضوع خلص من فترة. دي رهف نفسها كانت فرحانة برجوعه. اشمعنى انت بقى اللي حاطه فوق راسك وزاعق كده؟"
كريم بعد عنها وقال بعصبية:
"إني بقى مش مبسوط ولا مرتاح. عاصي ده لازم يتعلم الأدب والتربية من أول وجديد. بجولك إيه، إني مش رايد أتحدت وياكي، إني هنام."
وبيسيبها كريم وبينام على السرير وهو بيفكر في اللي حصل طول اليوم. لكن بعد دقايق لقي جميلة بتلف إيديها حوالين وسطه وحطت راسها في رقبته بحب:
"طب انت زعلان من عاصي؟ أنا ذنبي إيه تنام وتسيبني كده؟"
كريم ابتسم ولف وفرد دراعه ليها وأخدها في حضنه وقالها بحب:
"اتعودتي على حضني، مش كده؟"
جميلة اتكسفت وخبّت وشها في صدره:
"اطفي النور يا كوكتي، خلينا ننام."
كريم رفع حاجبه:
"كوكتك؟ ماشي يا أختي، هقفله أهو."
وطفى النور وباس راسها وقالها بهمس في ودنها:
"ربنا يخليكي ليا وتمليلي البياض ده كله عيال منك يا جميلة."
***
في الصالة.
مراد بلهفة:
"إيه ده؟ في إيه؟ مالك يا رهف؟ انت عملت فيها إيه يا حيوان؟ انت ضربتها ولا إيه؟"
اسر استفز أوي منه:
"انت مالك يا أخي؟ مراتي وأنا حر فيها، أعمل اللي أنا عايزه."
مراد:
"لأ يا روح أمك. دي رهف القناوي بنت عمي، اللي لو فكرت تدوس عليها كلنا هنقفلك."
ومد إيده وقوّم رهف من على الأرض:
"قومي يا رهف.. اقفي هنا وفهميني الواد ده عملك إيه."
رهف وهي بتنتفض:
"أنا عايزة كريم.. ممكن تكلمهولي؟"
اسر بغيظ زق إيد مراد عنها وحط إيده على كتفها بغيره وقالها:
"لآخر مرة تمد إيدك وتلمسها، وإلا هزعلك يا ابن طاهر، سامع؟ وانت يا رهف، من امتى وانتي كده؟ اديني فرصة واحدة بس أفهمك، انتي فاهمة الموضوع كله غلط."
مراد:
"هو إيه اللي حصل أساساً عشان يوصلها للمرحلة دي؟"
اسر بحده:
"وانت مال أهلك يا أخي؟ متعملش فيها كبير. رهف كبيرها كريم، وهو الوحيد اللي ليه حق يعاتبني."
رهف:
"لأ، بس مراد زي أخويا."
وبصت لمراد وهي بتعيط:
"كنت بفتح التليفون أبعت الصور ليا، اتفاجأت بواحدة مكلمة واتس وبتقوله كلام قليل الأدب أوي، وكمان بعتاله صورهم مع بعض وهو في حضنها."
مراد اتصدم من الكلام وقالها باندفاع:
"إيه الكلام ده؟ اسر عمره ما يخونك أبداً. أكيد في حاجة غلط."
اسر بص لمراد بذهول:
"معقول مراد بيدافع عنه بعد كل اللي حصل ده؟"
رهف بحده:
"حتى انت معاه ضدي؟ بقولك بعتاله صور يا مراد.. وبأماره اسمها دينا."
مراد اتصدم جداً وقالها بتوتر:
"دينا.. لأ، مستحيل."
وقعد مراد يحاول إنه يهدي رهف، وماكانش مصدق إن دينا ممكن ترجع تاني تكلم اسر بعد كل اللي حصل زمان. ولكن رهف ماسكتتش وصممت إنها تكلم كريم. وفعلاً أول ما الفجر طلع كلمت كريم وجالها.
***
تاني يوم الصبح.
كريم كان قاعد على الكرسي واخد رهف في حضنه، واللي كانت بتعيط جامد وماسكة في هدومه وبيقول بحده:
"أنا مش عايز أسمع صوتك، ما عاش ولا كان اللي ينزل دمعة واحدة بس من عيون أختي. وأنا جلتلك قبل كده يا اسر، لو رهف اشتكت منك إني مش هرحمك، وأصلا."
مراد:
"اهدى بقى يا كريم، المشكلة ما بتتحلش كده. وبعدين انت هتفرقهم مع بعض لأن هما الاتنين بيحبوا بعض جداً."
كريم بعصبية:
"حب إيه اللي بتتكلم عنه ده يا ولد القناوي؟ اللي يخلي أختي تبقى مفلوجة من العياط كده؟"
اسر:
"بس بقى انتوا الاتنين، انتوا هتتخانقوا. اسمع يا كريم، الصور دي حقيقية آه، مش متفبركة. وأنا اتصورتها مع دينا بس من زمان لأنها كانت مراتي."
وقام من على الكرسي بوجع وبص لرهف بعتاب:
"لو كنتي قعدتي معايا واتكلمنا، كنت فهمتك كل حاجة. وحكيتلك عن كل اللي عيشته لحد ما شوفتك. بس انتي مش عايزة تسمعيني أساساً."
وسابهم وخرج من الشقة. ومراد بص لكريم بعتاب وقاله:
"ليه كده يا كريم؟ بدل ما تصلحها، عكتها. اومال لو مكنتش عارف باللي حصل زمان؟"
كريم بتوتر:
"إني مكنتش أعرف إنها هي.. وبعدين دينا إيه اللي رجعها تاني بعد كل العمر ده؟"
مراد حط إيده على وشه بخنقة ونزل هو كمان ورا كريم. ورهف بصت لكريم بتوتر وقالتله:
"هو اسر كان متجوز قبل كده؟"
كريم حط إيده على راس أخته وباسها:
"ده حوار كبير جوي يا رهف.. قومي معايا، لازم تلحقي جوزك. هو محتاجك يا رهف. قومي."
***
وبعد حوالي ساعتين، صحي من النوم لقى نفسه نايم في حضن نور. بس قام وهو مقرر إن لازم يعمل فطار للعيلة كلها ويجمعهم زي زمان. امال ليه هو كبير العيلة؟
ودخل المطبخ وبدأ يطلع كل الأكل الموجود وعمل فطار فظيع. لكن لأحد بيشده من رجل البنطلون. ولما بص لقى سجى. ابتسم وشالها وحطها على الرخامة:
"صباح الورد على أحلى وردة في العيلة. هو انتي عارفاني يا سجى؟"
سجى بابتسامة:
"آه، انت عمو اللي كنت بتبوس نور امبارح. بوسة عيب بس تمارا خدتني الأوضة وما لحقتش أتفرج."
عاصي ضحك جامد وباس راسها:
"ده إيه الصراحة دي يا سجي؟ بس عموما، انتي لسه صغيرة على الكلام ده. انسيه بقى ويلا عشان تساعديني نحط الفطار ونصحي العيلة عشان نفطر كلنا مع بعض."
سجي حطت إيديها في إيده بحماس وقالتله:
"يلا بينا."
وبدأوا ينقلوا هما الاتنين الأكل مع بعض. ولكن شافوا فجأة ملك وهي خارجة من الأوضة مخضوضة ومتوترة جداً وبتقول:
"هو مراد؟ أنا ملقتوش جنبي."
عاصي رفع حاجبه باستغراب وقالها:
"هو كان جنبك أصلاً؟ أها. طيب ممكن يكون نزل راح مشوار أو حاجة."
ملك وطت راسها بإحراج وكانت لسه هترجع أوضتها تاني، وخصوصاً لأنها ما كانتش عارفة تتعامل مع عاصي بعد اللي حصل. لكن لقيته مسك إيديها وقالها:
"رايحة فين يا ملك؟ تعالي افطري معايا."
بس هي بصتله ومعرفتش ترد. وهو حس بيها وقالها بتردد:
"أنا.. أنا آسف. أنا عارف إن عملت حاجات كتير غلطت وإني كنت السبب إن العيلة كلها تتشتت. بس والله أنا هعمل أقصى جهدي ونرجع تاني."
ملك ابتسمت:
"عاصي، أنا مسامحاك. وعلى فكرة عمري ما زعلت منك حتى بعد ما مديت إيدك عليا، على الرغم إنها كانت بتوجع."
عاصي ضحك بإحراج:
"أنا آسف والله."
ملك:
"خلاص بقى يا عم، مسامحااااك والله. المهم نور تراضيها عشان أنا عايزة أتجاوز أنا وميمو بقى."
عاصي:
"ماشي يا عم. بصي روحي صحي تمارا وحاولي تخليها تصفي من ناحيتي شوية عشان هي الوحيدة اللي مش هعرف أواجهها."
ملك:
"لأ، هي لو شافت هتف في وشك الصراحة."
عاصي رفع حاجبه بذهول:
"ده إيه الصراحة المنيلة دي؟ مالك يا ست ملك؟ قلبتي على مراد ليه كده؟"
ملك بتنهيدة:
"طب وما له مراد؟ قمر كده ومزة؟ ده كفاية حضنه اللي بيطمني وبينسيني كل حاجة وحشة."
عاصي ابتسم:
"للدرجة دي بتحبيه؟ ياريت نور تحبني ربع حبك لمراد والله."
ملك بتريقة:
"تحبك؟ ده انت عبيط أوي. نور مش هتحبك، دي بتعشقك أساساً. انت بس اللي غبي ومش مركز. أوعى، أروح أصحيهم قبل ما الأكل يبرد."
***
في الشارع.
مراد كان قاعد جمب اسر:
"خلاص يا اسر، طبيعي مراتك تعمل كده عشان هي زوجة مصرية أصيلة. طب لعلمك بقى، هي لو ما نكدتش عليك المفروض تشك فيها."
اسر ضحك:
"انت بتعك تقول إيه يا ضنا أنت؟"
مراد:
"أيوه يا ابني اسمع مني، أنا مش هغشك يعني. ويلا بقى، كريم عمال يكلمني عشان يعرف مكاننا، وأنا بصراحة مش عارف أساساً احنا فين. ياواد يا اسر، أوعى تكون خاطفني وعايز تعمل فيا حاجة بطالة."
اسر ضحك جامد وقاله:
"قوم يا معتووه كلم كريم وابعتله اللوكيشن. ده انت الله يكون في عون ملك منك."
مراد ضحك وقاله:
"لأ اطمن، ملك مش هتبقى زي رهف. أكيد لأنها عارفة كل قاذوراتي."
وقام مراد عشان يتكلم في التليفون واتأخر ورجع وملامح وشه مخطوفة. وبص لاسر وقاله:
"الحق مراتك يا اسر."
اسر 🤦🤦🤦
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم يوستينا سامي
في الصالة
عاصي كان شايل نور على إيده لأنها كانت رافضه تخرج من الأوضة أو تتكلم معاه.
نور وهي عمالة ترفص برجليها: وبعدين معاك بقى يا عاصي نزلني قلتلك مش عايزة أفطر معاك يا أخي هو بالعافية.
عاصي: أه يا أختي بالعافية وبالعافية قوي كمان. أنا ما أقفش كل ده عشان أعمل فطار في الآخر ما حدش ياكل. اترزي هنااا جمبي.
أول ما قعدها على كرسي، ملك كانت لسه هتقوم لكن عاصي مسك إيديها وقالها بنبرة وجع لمست قلبها أوي: إن شاء الله تعدميني يا رب لو قمتي من مكانك.
نور قلبها اتقبض أول ما دعا الدعوة دي وزقت إيده وقالتله: إن شاء الله يا عاصي بس مش هقوم عشان أنا أصلاً جعانة بس ما تتكلمش معايا خالص ولا حتى تبصلي، سامع؟
عاصي ضحك ومسك خدها بإيده وقالها: حاضر يا صغنن انت يلا كلي بقى.
قالت: قولي إيه رأيك في طبيخي؟
نور وهي مكشرة: وحش من قبل ما أذوق. واوعى إيدك دي، هو انت بتكلم بنت اختك؟
سجي قربت ناحية عاصي وقعدت على رجليه بحب: لا لا حرام عليكي، ده حتى عملي بطاطس حلوة قوي. ميرسي يا أونكل عاصي.
عاصي باس راسها بهزار: يا خرابي على أونكل دي. عارفة لما أخلف أنا ونور بنت هسميها سجي وأنتي اللي هتربيها.
نور بصتله بذهول وقالتله: إيه يا جدع انت؟ هو انت بتربطني معاك في جملة واحدة ليه؟ بص عايز تخلف خلف لوحدك ده لو عرفت.
عاصي بصلها بخبث وغمزها: هعرف وهتشوفي. كلي بقى بدل ما البسك الصينية دي في وشك.
نور: أُففف هاكل أهو.
***
في الأوضة عند تمارا
تمارا بعصبية: هو إيه ده اللي أقوم أفطر معاكم؟ هو أنا طايقة أبص في وشه أساساً. بقولك إيه أنا مش جعانة ومش هخرج برا. وفهمي نور إنها لو عايزة ترجعله يبقى تاخده وتغور من هنا.
ملك: وبعدين معاكي بقى يا تمارا زودتيها قوي. ما تنسيش إننا برده اللي بدأنا بالغلط مش عاصي. وكمان أنا وإنتي كنا المفروض نشرف مع ماجدة في الحبس، ولا مش واخده بالك؟
تمارا: يا شيخة والمفروض إنه كده؟ ليه عندنا جميلة؟ طب ده يا ريته كان عملها على الأقل أبقى عارفة إن دنيتي وحياتي انتهت وما ببقاش عاملة زي دلوقتي. ملك اطلعي وسيبيني، أنا مش هخرج.
وقعدت على السرير بارهاق كان باين جداً في ملامحها، وملك ما حبتش تتعبها أكتر وسابتها وخرجت.
***
المستشفى
أسر وهو بيبوس إيد رهف بخوف: لو كنت أعرف إنك هتتعبي قوي كده كنت قلتلك كل حاجة من أول ما اتجوزنا. بس صدقيني أنا ما كانش قصدي أخبي عليكي، أنا بس كنت موجوع ومش عايزة أفتح الوجع ده تاني.
رهف بتردد: أنا كويسة يا أسر متخافش علينا. بس برده هتفهمني مين دينا دي وعايزة منك إيه؟
أسر: حاضر والله بس قوليلي الدكتور قالك إيه الأول.
رهف بعند: لااا هعرف الأول.
أسر بتنهيدة: أُففف. بصي يا ستي، دينا دي كانت مراتي بس اتجوزنا في السر، ما كانش حد يعرف إلا مراد لأن كان عندها مشاكل مع عيلتها. المهم إني كنت بحبها قوي والمفروض إنها كمان...
رهف بغيره خبطته في كتفه: حبك برص يا أخي منك ليها. المهم كمل القصة الزفت دي.
أسر ابتسم وباسها من خدها: ماشي. أنا كنت في الوقت ده بشتغل مع مراد في الشركة وكنت بعتبر أبوه طاهر زي أبويا لأنه وقف معايا كتير. ووقتها دينا طلبت مني إنها تشتغل معانا وأنا أكيد وافقت ويا ريتني ما وافقت.
رهف بصتله باستغراب: ليه؟ هو حصل حاجة من مراد؟ صاحبها يعني ولا إيه؟
أسر بوجع: كنت أتمنى إنه هو اللي يطلع عيل واطي على الأقل بيني وبين نفسي هقول واد طايش. بس اللي حصل كان أكبر بكتير.
رهف: ما تحكي يا عم بلاش جو التشويق ده.
أسر قام وقعد جنبها في السرير وحضنها بضعف واتنهد بوجع: طاهر أبوه هو اللي لف عليها وزغلل عينيها بالفلوس والعربيات، وأخدها مني وهي عشان رخيصة سلمتله نفسها.
رهف بصدمة حطت إيديها على راسها: هو كان يعرف إنها مراتك؟
أسر بحزن: أه.
***
على السفرة
ملك قربت وقعدت جنب عاصي الناحية التانية وهي بتاكل من على السفرة: امممم الأكل فظيع. شكلك يااض يا عاصي بتعرف تطبخ.
عاصي وهو بيمسك شبساية موجودة وحذفها عليها وقالها: ياض!! خدتي عليا انتي قوي يا ملك. لمي نفسك عشان مراتي بتغير وقاعدة جنبي.
ملك وهي بتبربش بعينيها بهزار: وأنا عملت إيه بس يا صاصا؟ ده أنا بشكرك على وجبة الفطار اللي ترم العضم دي.
نور كانت فاتحة بقها بذهول ومش مصدقة إن ملك اخدت على عاصي بالدرجة دي وقالتها بغل: جرى إيه؟ ما تظبطي نفسك يا ملك. إيه صاصا دي؟
عاصي ابتسم بفرحة ومسك إيد نور وبص لملك بخباثة: مش قلتلك أنا مراتي حبيبتي بتغير عليا. جبت حاجة من عندي.
نور اضايقت قوي إنها معرفتش تتحكم في غيرتها وزقت إيديه وبصتلهما هم الاتنين وقالت: لا مش غيرانة، أنا بس مستغربة إنها بتتعامل مع بني آدم زيك بعد كل اللي عملته فينا. أقولك أنا أصلاً مش عايزة أفطر.
وقبل ما تقوم من على الكرسي عاصي ضحك بشماتة وقال: أه هو في أكل فاضل يا حرام على السفرة عشان تسبيه؟ تعالي كُليني يا ماما.
نور بصت بعينيها على السفرة وفعلاً لقيت إنها أكلت كتير جداً وضغطت على شفتها بإحراج ونسيت إن الحركة دي عاصي منبه إنها ممنوعة تماماً. واتكلمت برقتها المعتاد عليها اللي بتبقى مكسوفة وقالت: لظاهر إني ما أكلتش حاجة من امبارح فكلت شوية بس مش كتير يعني. أنا رايحة أعمل الشاي ومش هعملك معايا على فكرة.
وسابتهم ومشيت. وملك اللي كانت بتاكل بجوع بصت لعاصي: بالراحة على نور عشان نونة مش بتيجي بالطريقة دي يا عم الشرس.
عاصي بخبث: هتيجي، هي أصلاً بتموت فيا بس بتكابر. بس أنا هخليها تعترف وتنسى كل اللي فات تماماً. صبرك عليا. وبعدين إيه ده؟ فين تمارا؟ ليه ما خرجتش تاكل معانا؟
ملك بلا مبالاة: عادي، مش طايقة تشوفك دي. حتى عايزة تقول لنور تمشيك من البيت. ولو هترجعلك تمشي معاك.
عاصي بص لملك بغيظ وقالها: طب اطفحي اطفحي. شبه مراد في كل حاجة. حتى وإنتي بتاكلي. يخرب بيتك.
***
برا المستشفى
مراد كان بيتمشى مع كريم وباصصله بغيظ وقاله: على فكرة انت عيل واطي واطيانة فظيعة.
كريم رفع حاجبه بغيظ وقاله: ما تلم نفسك يا مراد عشان ما أقلش منك في الشارع أكده وسط الناس والخلج.
مراد: يا شيخ اتلهي على عينك انت بق بس. على فكرة وبعدين بقولك إيه؟ هو احنا هنفضل نقر ونقير لحد امتى؟ طب ده احنا حتى ولاد عم ونسايب كمان يعني كلك نظر.
كريم: لااااه خليك انت يبجى عندك نظر وخد أخوك وامشوا من البلد لاني مش طايق أشوف خلجتكم.
مراد اتغاظ منه وقاله بحده: إن شاء الله عنك ما طقنا. أي يلا هو انت هتسوق فيها؟ تصدق أنا غلطان إني بعتبرك بني آدم وجاي أتكلم معاك أساساً. ده الله يكون في عون جميلة.
كريم اتعصب قوي ومسكه من كتفه وقاله بغل: بجولك إيه؟ اسم مرتي ما تجيش على لسانك. سامع يا مراد؟ وإلا والله هنسى إنك ابن عمي وهخلص عليك.
لكن مراد ابتسم ببرود وبعتبة بوسة في الهوا قاله: ولا تزعل نفسك مش هجيب اسم جميلة تاني على لساني عشان أنا عارف إنك بتضايق لما راجل بيقول اسم جميلة قدامك. على الرغم إن اسمي جميلة ده لذيذ جداً. اسم قمر كده و...
وملحقتش يكمل باقي الجملة ولقى بوكس في وشه من كريم: جولتلك ما تختبرش صبري يا ابن طاهر.
وسابه كريم ومشي عشان يروح شركته. أما مراد كان حاطط إيده على مكان البوكس وبيقول بشماتة: أحسن حرقت دمه. أي نعم اتضربت بس مش مشكلة.
وركب تاكسي ورجع تاني للبيت بتاع البنات عشان كان عايز يسيب أسر ورهف يصفوا مشاكلهم لوحدهم.
***
في أوضة تمارا
كانت فاتحة الانستجرام بتاع زين بس من أكونت فيك لأنه عاملها بلوك. وكانت بتعيط على صورة اللي بينزلها مع بنات.
تمارا: للدرجة دي أنا كنت رخيصة بالنسبالك؟ كل دي بنات عرفتهاا في الفترة اللي بعدنا فيها؟ ليه كدة يا زين؟ ده أنا مستعدة أعمل أي حاجة بس عشان نرجع لبعض تاني. ربنا ينتقم منك يا عاصي.
وقامت فتحت الدولاب وطلعت التيشرت من هدوم زين وحضنته وقالت: مش هنساك وواثقة إن في يوم من الأيام هنرجع لبعض تاني.
***
في البيت
كان عاصي قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على فيلم ريبونزل عشان سجى بتحبه. وجنبه ملك اللي كانت بتشرب شاي وبتاكل كيكة.
عاصي وهو بيزق في إيد ملك: ما تجيبي حتة كيكة من الطبق اللي مستولية عليه ده وتخليكي أصيلة.
ملك وهي حاضنة الطبق: لا أنا واطية ما لكش دعوة بيه.
عاصي: أبو شكلك مفجوعة. طب بلاش أنا. هاتي حتة للبنت الصغيرة دي أختك ها.
ملك: ما قلتلك إني واطية بقى. ما فرقتش منك إنت وأختي. وبعدين ما حدش هياكل من أكلي.
نور بصيتلهم بغيره وحست إن عاصي بجد كان نفسه في حتة كيكة وقامت اديته من طبقها وقالتله: خد اهو اللي سقا كلب دخل الجنة.
عاصي أخد كيكة وهو مبتسم وقالها: عندك حق. ما بالك اللي أكل البني آدم حتة كيكة هيخش فينيلا. أقول إيه؟ ما إنتوا متربتوش أساساً.
وهما بيتكلموا لقوا الباب بيتفتح ودخل مراد اللي كان معاه مفتاح ملك.
مراد قرب ناحيتهم وهو بيرفع إيده: السلام عليكم يا جماعة الخير. إيه ده؟ الله كيكة ملك. هاتي حتة.
عاصي وهو بيشده من البنطلون: خد مني أنا دي مفجوعة.
بس ملك كانت مسكت حتة من كيكة وقامت من مكانها وادتهاله في بقه وقالتله بحب: حتة واحدة بس. ده إنت تاخد حتة أو اتنين. إنت تأمر.
مراد غمزلها بعينه وبتسها من خدها قدامهم عادي وقالها: ده العشم برده يا أم فهد.
عاصي وهو مربع إيده: كمان بقت أم فهد؟ سبحانك يا رب. بس هقول إيه؟ ما إنت كنت بايت امبارح في الأوضة بتاعتها. الله أعلم إيه ممكن يحصل بكرة.
نور شهقت بصدمة وقربت من ملك ومسكتها من شعرها وقالتلها: الكلام اللي أنا بسمعه ده يا بنتحقيقي؟
مراد بغيظ: شيلي يا بت إيدك من شعرها. أما والله أديكي بلحة في راسك. وبعدين انت إيش ده؟ أخششك في حياتنا. أما لو ما كنتيش اتباستي امبارح قدام العيلة كلها وكان نايم معاكي في أوضتك كمان يا بت.
عاصي وهو بيحدف المخده عليه بغل: يا حيوان دي مراتي. نقي ألفاظك.
مراد استهبال: والله مراتك. بنت يا ملك اعملي نفسك مصدقة معايا.
عاصي قام من على الكنبة بغيظ: مراد هزعلك والله.
مراد وهو بيرفع حاجبه باستهبال: وبتقوم ليه من مكانك طالما ضايقتك قوي كده؟ يبقى كلامي صح صح يا لوكا؟
لوكا وهي بتمسكه من خده حب وهزار: وإنت عمرك قلت حاجة غلط يا ميمو؟ يا خلاسي على الخبيث يا ناس.
عاصي: الله ما يحرمكم من الهبل أبداًااا.
***
في المستشفى
رهف غصب عنها دمعت: يعني كان عارف إنها مراتك وعمل كده إزاي؟ إزاي ما عندوش قلب للدرجة دي؟
أسر: بصي الشهادة لله، طاهر ما كانش يعرف إنها مراتي بس كان عارف إنها حبيبتي وإني أنا اللي جايبها الشركة. عارفة في وقت كده مراد جالي وحذرني وقالي خدها وامشي. بس أنا كنت غبي.
رهف مسكت إيد أسر بحب عشان تهون عليه: وبعد ما عمل كده قدر بعدها يواجهك إزاي؟
أسر ضحك جامد بوجع: أه قدر. وجه وقف قدامي وقالي انت لسه قدامك كتير عقبال ما تكون نفسك وإن دينا ما تنفعكش. ودي نصيحة مني ليك. استغربت وقلت يمكن شاف منها حاجة وما قاليش. وقررت أروحله الشقة اللي كان ماجرها. وكنت معايا المفتاح. بس لما دخلت اتفاجأت أحلى مفاجأة.
رهف كانت ماسكة دموعها بالعافية ومسكت إيده بخوف: إيه يا أسر؟ شفت إيه؟
أسر بغل: شفتها في حضنه على سرير واحد. شفت الراجل اللي اعتبرته أبويا وسند داس على شرفي. وبعد كل ده الزبالة راجعة تاني.
رهف حطت إيديها على بقها وهي بتعيط بوجع واتررمت في حضن أسر: أنا آسفة والله ما كنت أعرف. إزاي عمي كان مقرف أوي كده؟ إزاي؟
أسر غمض عيونه بندم: أنا ما كنتش عايز أحكي لحد وما كنتش عايز أفتح في ذكريات. بس إنتي كمان حقك تعرفي. عارفة يا رهف بعدها أنا بعدت عن الشركة وعن مراد. خسرته برغم إنه ما يستاهلش كده. ده عادي. أبوه عشان خاطري. مراد وطاهر علاقتهم كانت زفت بسبب اللي عمله فيا. بس غصب عني بعد ما حبيتك لقيت نفسي باخدك وببعد عن مراد. ما أعرفش ليه خايف منه ومش واثق فيه. أنا وجعته أوي.
رهف وهي بتمسح دموع أسر اللي على خده: ما تقولش كده. مراد بيحبك قوي. ده نزل وراك النهاردة جري لما شافك زعلان. صدقني هيسامحك.
أسر: يا ريت. أنا مش عايزة أخسر مراد. بس أنا خذلته وسبته في أكتر وقت هو كان محتاج صاحبه وأخوه فيه. مراد اتوجع مني قوي لما قلتله إني مش واثق فيه. وكأني بفكره وبعايره باللي أبوه عمله. وهو بجد مالوش ذنب.
رهف وهي واخداه في حضنها عشان تهديه: عشان خاطري يا أسر خلاص بطل تفكر نفسك بالحاجات دي. وبعدين ده أنا حتى عندي مفاجأة حلوة قوي.
ومسكت إيده وحطيتها على بطنها وقالتله: هنا في بيبي. ابننا يا أاسو هيجي بعد ثمان شهور.
أسر بصالها بصدمة وضحك جامد وهو مش مصدق اللي بيسمعه: لالا. انتي أكيد بتقولي أي كلام.
رهف بالله عليكي بجدر: أيوه والله يا أسر. هيبقي عندنا بيبي صغير نلعب بيه أنا وإنت بقى. وهيبقى بتاعنا.
أسر اخدها في حضنه جامد وبيبو س راسها: يا قلب وروح أسر. ده إيه المفاجأة دي؟ أنا مش مصدقانا. أنا لازم أبلغهم كلهم. لازم كلهم يعرفوا ابن أسر عزام هينور الدنيا.
رهف قربت وبجراءة باسته. وهو بادلها بوستها بحب شديد. لكن بعدوا عن بعض بفزع أول ما لقوا الباب بيتفتح و...
تفتكروا مين دخل؟
تفتكروا إيه اللي حصل؟
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم يوستينا سامي
في المطبخ
نور كانت في المطبخ بتغسل مواعين بعد الفطار واتفاجئت بحد بيزغزغها من ظهرها.
نور بخضة رمت الطبق اللي في ايديها في الحوض وبصيتله بذهول وقالت: "هو انت عبيط! ازاي تعمل كده؟ انت رعبتني."
عاصي مسك دقنها بايده بقوة وقال: "لمي نفسك. اه بحبك وبموت فيكي بس مش هقبل باستظراف و طول اللسان."
نور بحزن: "طبعًا أول حاجة بتعملها لما بعمل حاجة تضايقك بتمد ايدك. ما دي عادتك ولا هتشتريها؟"
عاصي: "هو أنا مديت ايدي أساسًا قبل كدة عليكي؟ طب ده أنا ملاك بجناحات كدا ولا أقدر أزعلك."
وقرب ناحيتها وهو بيحضنها بقوة علشان هي بتحاول تبعده.
عاصي: "بطلي تزقي فيا، ده حضن بريء."
نور بقوة: "لا يا عاصي، حضنك اللي زمان كنت بترمي فيه وهو مصدر أماني بقى دلوقتي مصدر رعبي وخوفي، لأنه بقى كله شوك. بعد إذنك اطلع برا."
عاصي: "اممم، يعني ده آخر قرار عندك؟"
نور: "آه، أنا مش هينفع أرجعلك. بعد إذنك طلقني."
عاصي وجه راسه بوجع واتنهد وهو بيقولها: "طيب يا نور.. روحي وانتِ."
وسكت ولف وشه الناحية التانية. نور اتصدمت إنه هيقولها بجد وزعقت بحده: "إيه! ما تكملهااا! قوول يا عاصي، أنا سمعاااك."
عاصي بصلها بابتسامة: "حاضر.. روحي خلصي المواعين وانتِ راجعة اعمليلي كوباية شاي سكر من ايدك.. ماشي."
وقرب وباس راسها بغلاسة وخرج من المطبخ.
وخلاها واقفة تكلم نفسها بزهول: "اهاا يا بارد يا رخم.. ده انت سمج يلااا."
__________________________________________
في المستشفى
رهف قربت وبجراءة باسته وهو بادلها بوستها بحب شديد، ولكن بعدوا عن بعض بفزع أول ما لقوا الباب بيتفتح ودخل الدكتور وأدي إذن خروج لرهف.
اسر وهو بيشد رهف من ايديها: "هو أنا أخلص من سُجى وتمارا يطلعلي الدكتور ده؟ إيه الجوازة اللي مصر كلها باصة فيها دي؟"
رهف ضحكت: "فقري طول عمرك بجد.. بقولك إيه ما يلا بينا نهرب أحسن شكلنا قدام الدكتور زي الزفت."
اسر: "أنتي بتقولي فيها يلا بينا، بس هروحك وبعدها هروح مشوار مهم أوووي."
واخذ اسر رهف عشان يروحها البيت ويحتفلوا بمفاجأة حملها.
____________________________________________
في البلكونة
ملك كانت قاعدة على سند الكرسي بتاع مراد وبيتفرجوا على حاجة في الموبيل مع بعض.
ملك بانبهار: "الله يا مراد رسوماتك تحفة. أنا زمان سبتك وانت موهوب، بس رجعت لقيتك تجنن والله العظيم تجنن."
مراد وهو لافف ايده حوالين وسطها وبيبوّسها من خدها: "والله ما في حد هيجنن أمي غيرك.. ملك بصي بقى علشان إنهي أم الحوار ده، إحنا هنكتب كتابنا النهارده."
ملك برقت بصدمة وضحكت وقالتله: "لا طبعًا إزاي؟ أديك شايف الدنيا مش متظبطة خالص، ده كفاية نور وعاصي ولا تمارا. أنا مش هقدر يا مراد بجد."
مراد مسك ايديها ونزلها من على مسند الكرسي وقعدها على رجليه وهو محاوطها بغيظ: "لا بقى أنتِ زودتيها فيها قوي وأنا اتخنقت وعايزك ليا. ولا الهانم شايفه شغلة بره؟"
ملك بصدمة: "إيه اللي انت بتعمله ده؟ ما تتلم يا ابني انت.. افرض حد دخل علينا. وبعدين شغلة إيه؟ هو أنا عارفة أتنيل أشوف غيرك."
مراد وهو بيمزلها بخبث وحاطط ايده على وسطها: "يبقى خلاص مش هتلمي. وكتب كتابنا هيبقى النهارده بالليل، ولما نرجع مصر هعملك أحلى فرح في الدنيا."
ملك اتوترت قوي وبصيتله بقلق: "بس لا مش هسيب شغلي يا مراد ومش هرجع مصر تاني. أنا حياتي في مصر خالص انتهت ومستحيل أرجع لها تاني."
مراد: "أنتي قلقانة من إيه؟ ماجدة واتحبست وأي حد بيساعدها اتجر معاها بسبب اللي عاصي عمله وخلصنا بقى. ليه بتحاربي عشان تفتحي حاجات قديمة؟"
ملك: "والله أبداً بالعكس، أنا نفسي أترمي في حضنك وأنسى كل حاجة. بس..."
وقامت ملك من على رجله ووقفت عند السور وسندت ايديها عليه: "مش عايزة أتكلم يا مراد."
ومراد قرب منها وحضنها من ضهرها ودفن وشه في رقبتها وقالها: "وأنا مش هسيبك. وأي حاجة وجعاكي هنعديها مع بعض. بس وغلاوتي عندك أدخليني حياتك وأنا هفرفش أمها."
ملك لفتله وهي بتتسم: "لو عايز تخش حياتي قوي، فانا عندي النهارده ميعاد مع الدكتور بتاعي. تيجي معايا يا مراد؟"
مراد وهو ماسك شعرها وبيقرب منها وبيخطف بوسة سريعة: "اكيد هاجي معاكي، وأنا أقدر أسيبك أصلاً؟ أنا خلاص روحي اتعلقت بيكي."
وما قدرش يقاوم احساسه وحبه ليها وشدها وبدأ يبوسها باشتياق عاشق غاب عن حبيبته سنين، وكل الوجع والحزن منعتهم عن بعض. لكن اتفزعوا هما الاتنين على شهقة سُجى وهي حاطة ايديها على بقها وبتقول: "يا عاصي الحق مراد بيبوس ملك بوسة عيب."
مراد بعد عن ملك بغيظ: "يا شيخة اتفو عليكي يا عيلة. فصيلة! روحي يا أختي قولي له هاخاف يعني ولا هاخاف."
ملك: "اوعي يا أخي جايب لي الكلام كده على طول."
وعدى اليوم اللي مخلّفش من هزار مراد وحبه لملك اللي دايماً بيحب يظهره، ومناغشة عاصي لنور عشان تسامحه، ودلع اسر لرهف بعد ما عرف بحملها.
________________________________________________
بعد حوالي أسبوع
في الشارع
مراد وهو حاطط ايده على كتف ملك وخارجين من المستشفى اللي شغالة فيها.
مراد: "مش عارف موضوع شغلك ده أنا هستحمله، وخصوصًا إن أنا حاسك بتتعبى قوي وبتتفرهدي وأنا مش عايز كده يا بنت الناس.. أنا عايز كل طاقتك تبقي ليا."
ملك بهزار: "ده عند أمهم.. وبعدين أنا بعرف أوزع طاقتي كويس قوي ما تخافش. وبعدين مش أنت قلت إنك هتاكلني بره ولا الأستاذ رجع في كلامه؟"
مراد: "وأنا أقدر برده، يلا بينا يا عم الوحش. بس خدي بقى شغلي اللوكيشن على التليفون عشان أنا ميح."
ومسكت ملك تليفون مراد ويا ريتها ما مسكته، اتفاجئت برسالة جايله من ساندي مكتوب فيها: "وحشتيني قوي يا مراد، أنت مش متخيل المعرض إزاي وحش من غيرك. يا ريت ترجع بقى."
مراد كان واقف قدامها وحاطط ايده في جيبه بملل: "ما تخلصي بقى يا ملك شغلتى اللوكيشن ولا لأ؟"
ملك رفعت عينيها لعينه وكانت حبسة دموعها بالعافية ورمت التليفون في وشه بغيظ: "لا شغلت دماغى لأني كنت عارفه إن ما فيش راجل في الدنيا دي كلها هيستحمل إنه يعيش لوحده من غير واحدة، وإنك خاين زيك زي أبوك وزي إخواتك."
مراد بصدمة: "إيه العبط ده؟ خيانة إيه وهبل إيه؟"
"ومتتكلميش كده معايا سامعة."
ملك: "لا مش هسمع.. سيب ايدي."
مراد بحده قاسية ملك ما شفتهاش قبل كده: "لا هتسمعي ومش هتقولي الكلام ده تاني، لأن اللي بيني وبينك ما ينفعش يتداس عليه بالرجلين. ردي عليا فاهمة ولا لأ؟"
ملك مسحت دموعها وحركت راسها بمعنى آه.
مراد بحده: "لا اسمع صوتك."
ملك اتفزعت من صوته وقالت بصوت ضعيف: "خلاص فاهمة يا مراد، بس متزعقش."
مراد حط ايده على شعره وهو بيشده بغيظ و خنقة، مش بس من الكلام اللي هي قالته وجرحه ليها ومعايرته بأبوه، لكن علشان خلاها تترعش وتخاف منه.
وفي وهلة مد ايده وشدها لحضنه وقالها بصوت حنون وهادي: "يلا بينا نطلع نتغدى وأنا هحكيلك على كل حاجة."
واخدها مراد مطعم وحكالها كل حاجة تخص ساندي وإنها بتحاول تقربله، بس هو عمره ما اداها ريق واحد حلو، وهي صدقته. ووافق إنهم يكتبوا الكتاب تاني يوم وينزلوا مصر.
________________________________________________
في الجامعة
نور كانت خلصت المحاضرات وخارجة اتفاجأت بحسن واقف قدامها ومش عايز يتحرك.
نور: "في إيه يا حسن مالك واقف كده ليه قدامي؟ بعد إذنك عديني."
حسن بعصبية بيمسك ايديها جامد: "أعديكي بسهولة كده بعد كل اللي عملتيه فيه ده يا نور؟ إيه كنتي مستخدمني كوبري عشان تغيظي جوزك بيا ويرجعلك؟ استغليتي إن بحبك وما أقدرش أستغنى عنك في إنك تجرحيني يا نور."
نور بصت حواليها بخوف وقالتله: "ما حصلش الكلام ده صدقني. أنا ما كنتش أعرف إن عاصي هيرجع تاني أو ردني. بس الغلط عليا عشان دخلت القصة تاني وأنا ما أنهيتش القديمة. أنا آسفة يا حسن، بعد إذنك سيبني أمشي."
حسن: "لا مش هتمشي.. نور أنا بحبك أوووي وأنا مقتنع إنك بتحبيني زي ما بحبك. بصي أنا هساعدك تطلقي من اللي اسمه عاصي ده وتبقي حرة، بس اسمعيها منك يا نور."
نور وهي بتحاول تشد ايديها من ايده بس ما كانتش عارفة، ولقيت نفسها دمعت غصب عنها وردت بضعف: "بس أنا مش هقدر أبعد عنه أبداً.. يا ريتني كنت أقدر، بس أنا بحبه يا حسن."
وفي اللحظة دي حسن لقى حد مسك ايده وشده من قميصه بتاعه وقاله: "سمعت قالتلك إيه؟ سمعت مراتي اللي عايزها تطلق مني وتتجوزك يا و*سخ قالتلك إيه؟"
نور خافت قوي وعصبية جوزها. وقربت منه ومسكت في دراعه جامد وقالت: "بلاش فضايح والنبي يا عاصي، إحنا في الجامعة عشان خاطري يلا نمشي."
عاصي بعد ايديها عنه ومسك ايد حسن وقاله بغل وكره: "الإيد اللي مسكت مراتي يبقى نصيبها إنها تتقطع. وأنا رافعه بيك هعمل كده بسسسس."
مفاجأة نور شافت عاصي وهو بيكسر ايد حسن قدام عينيها وما قدرتش تعمل أي حاجة غير إنها تحط ايديها على بقها وتصرخ بصوت مكتوم.
مفيش ثواني وشافت حسن مرمي على الأرض قدامها وهو بيصرخ من وجع ايده. عاصي مسك إيديها وبيخرجها بره الجامعة.
عاصي بغيره قاتلة وقف عربية وركبوا هما الاتنين. أول ما روحوا البيت دخلوا الأوضة وكان واضح عليهم الخناق.
عاصي بعصبية: كان عايز يسمع كلمة بحبك منك. أي مقتلهاش ليه يا نور؟
نور ردت بثبات عكس رعبها من شكله وعصبيته اللي هي كانت أكتر واحدة عارفاها: والله انت كنت موجود وسمعت الكلام اللي اتقال. ياريت تسيبني في حالي.
عاصي: والنبي أي. بس الهانم كانت واقفة بتتناقش. المفروض تديله مية قلم على وشه عشان اتجرأ ومسك إيدك بس.
نور بصتله بخبث وحبت تخرجه عن شعوره، وقالت بثبات عالي جداً: أوعى تكون فاكر إني قولت كده عشان بحبك يا عاصي. لاااااه فوق. أنا قولت كده بس عشان خايفة عليه بجد. حسن ده أكتر بني آدم أنا ارتاحت معاه ومستحيل أخليه يتأذي بسبب بني آدم يزيك ميعرفش الرحمة.
عاصي اتصدم من كلامها وقرب ناحيتها وهو بيحاول يتمالك أعصابه: انتي بتهلفطي. بتقولي إيه. لو فاكرة إنك كده بتنتقمي مني تبقي غلطانة يا ملك. وبعدين أنا عارف إنك بتحبيني أنااا وكل الكلام ده كدب.
نور: كدب يا عاصي. أنا سبق وقولتلك بكرهك وطلقني. عارف لو طلقتني والله لروح لحسن وأتجوزه لأنه الوحيد اللي بجد يستاهلني.
عاصي كان حاسس إن نور بتضغط على أعصابه جامد. مسك كل حاجة موجودة على التسريحة ورماها على الأرض وزق المراية برجله كسرها وهو بيزعق: انتي ليه بتعملي فيا كده؟ ليه بتيجي عليا قوي كده يا نور؟ أنا أه غلطت في حقك كتير بس بحبك وراجع عشان تسامحيني. ليه بتدوسي على قلبي كده؟
نور: بس فات وقت السماح يا عاصي. خلاص خلصت. وأنا بكرهك وصدقني ده مش مجرد كلام من ورا قلبي. الراجل اللي يستحلي لنفسه إنه يضرب مراته ويشوفها بعينيه وهي بتتلوي من الوجع. ولا اللي يذلها ويحبسها لأنه عارف يا حرام إنها ملهاش غيره. يبقى مش راجل ومش عايزاه.
عاصي بص لها بعتاب ووجع جامد: كل الكره والسواد اللي في قلبك دوت عشان ضربتك كام قلم عشان عبرت عن وجع طول عمري حبسه جوايا. أمال لو كنتي شفتي يوم واحد من اللي شفته من أبويا. أمال لو كنتي انضربتي بالجرباج واتحبستي في الأسطبل وإنتي بتنزفي وإنتي عندك ١٠ سنين. أومال لو شوفتي أبوكي قدام عينك وهو بيموت في الناس ومش قادرة تتكلمي أو تطلعي صوت.
ضحك عاصي بوجع وقعد على السرير وهو بيبصلها بتأمل: هو انتي فاكرة إنك عانيتي في حياتك. أنتم كلكم ولا حاجة قدام اللي أنا شوفته. بس انتي صح. أنا مش عايز أبقى معاكم.
نور بوجع: على فكرة بقى كل ده ميديكش مبرر إنك تعمل فيا كده. أنا ذنبي إيه أدفع مشاريبك وتعبك أنت. ليييه؟
عاصي رفع صباعه قدام وشها: لا يا نور. أنا كدبتش عليكي. لأنك من أول لحظة دخلتي فيها حياتي وبقيتي مراتي قدام ربنا. وإنتي عارفة إنك معاكي بني آدم مش سوي. وقبلتي. ومع أول خبطة بعدتي يا نور. يا خسارة. حقيقي يا خسارة.
وخرج عاصي من الأوضة. لكن اتفاجئ بتمارا وملك ومراد واقفين قدامه وسامعين تقريباً أغلب الخناقة جوه.
عاصي وهو بيبصلهم بوجع ما قدرش يخفيه: إيه. واقفين كده ليه؟ عايزين تشوفوني وأنا مكسور صح. اطمنوا. أنا فعلاً اتكسرت خلاص. لو عايزين تشمتوا فيااا. أنا أهو قدامكم.
وبص لتمارا اللي كانت بتعيط على حاله. وهو كمان مقدرش يستحمل وفرت دمعة من عينيه وقالها: أنا ما كنتش أقصد أخرب حياتك يا تمارا. أنا أه اللي قلت لزين إنك إنتي السبب في إدمانه. بس والله غصب عني. أنا كنت مغيب. والله كنت مغيب.
وسابهم عاصي وخرج من البيت. لكن مراد جري وراه.
مراد وهو بيزعق جامد وبيجري وراه: عاصي استنى بالله عليك. عاصي استنى.
وفا فااااجاه.
مراد بخضة: عااااااصي 😳😳.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم يوستينا سامي
في شقة كريم وجميلة.
كريم كان قاعد مضايق وشغال على ورق مهم. اتفاجأ بجميلة وهي بتلف إيديها حوالين رقبته وبتتبوسه بحنية من رقبته.
"بقالي كتير بعيد عني، وبصراحة أنا مش متعودة على كده."
كريم ابتسم بخبث وشدها وقعدها على رجله بعد ما بعد الورق من إيده.
"في ده بقى، ما أنا طول الوقت قدامك." وضغط على وسطها بعشق أكبر. "وبعدين تعالي هنا بقى، إنتي إزاي بتحلوي كده كل شوية؟"
جميلة وهي بتحرك إيديها على دقنه.
"يمكن عشان إنت بتحبني أوي أوي، عشان كده شايفني قمر."
وقربت من ودنه وقالت بخبث.
"بقولك إيه، أنا عملالك مفاجأة هتعجبك أوي في الأوضة دي."
كريم اتنهد بصعوبة.
"بقولك إيه يا بنت الناس، إني عندي شغل مهم جوي، أجليها بالله عليكي."
جميلة قامت من على رجله ببرائة.
"براحتك خالص، عموما أنا هدخل أنام أحسن، تعبانة أوي."
وقلعت روب اللي كانت لابساه وظهر قميص النوم اللي كانت لابسااه، ودخلت الأوضة بهدوء.
***
في الشارع.
مراد كان نازل يجري ورا عاصي بلهفة وكان خايف جدا عليه. ولكن فجأة لقى عاصي نزل على ركبته في الشارع بضعف وحاطط إيده على راسه.
مراد بخضة.
"عاصي! مالك! إنت قعدت كده ليه في الشارع؟ قوم معايا، قوم اسند عليا."
عاصي كان بياخد نفسه بصعوبة.
"أنا تمام، أنا بس دوخت وحسيت إن رجلي خلاص مبقتش شيلاني، أنا عاذرها."
وبزقه بإيده بارهاق.
"سيبني وامشي يا مراد، أنا عايز أبقى لوحدي."
مراد بلهفة وخوف.
"لا مش همشي، قوم اسند عليا، إنت شكلك ميطمنش أبداً. قوم."
عاصي ابتسم بتريقة.
"كنت عايز خوفك ولهفتك دي ساعة لما خرجت من المستشفى، شفتني قاعد في قبر أمك بعيط. كنت محتاج إيدك تسندني وتقولي متخافش، هنعدي اللي فات. كنت محتاجك من ست شهور يا مراد."
مراد اتوجع قوي أول ما افتكر بوفاة والدته اللي اتخطفت من وسطهم فجأة من غير أي سبب.
مراد بص لعاصي بوجع.
"كان صعب عليا صدقني، كان صعب آخدك في حضني وأقويك وأنا مكسور."
"أنا كنت بموت يا عاصي في المستشفى لوحدي، ولما رجعت قولت هدفي في حضن أمي لقيتها ماتت، وحتى ما عرفتش أدَفنه. ولا لقيت البني آدمة الوحيدة اللي بحبها سابتني وسافرت. حتى أقرب صاحب ليا عايرني بأبويا عمله زمان وبعد عني. أنا كمان تعبت أقسم بالله تعبت. ولا أنا أكمني بضحك يعني قدامكم ومش باين عليا."
عاصي بوجع.
"يا آه كل ده جواك، ده أنا قولت إنك معندكش دم يا ابني."
مراد ضحك.
"ساعات برضه يا ابني أنا متنوع، يلا هات إيدك يا عاصي وقوم. يلا."
حط إيده في إيد مراد وقام معاه. بس مراد أصر إنهم يروحوا المستشفى يطمنوا عليه، وخصوصاً إن وشه كان أصفر قوي ويخض.
***
أوضة نور.
كانت قاعدة بتعيط وملك جنبها.
ملك وهي بترميها بالمخدة.
"طالما بتحبيه قوي كده ليه عملتي كده يا نور؟ ليه قلتي له إنك بتحبي حسن وكسرتيه بكلامك ده؟"
نور بعياط.
"هتصدقيني لو قلتلك إن ما كانش في دماغي أعمل كل ده، وكنت هاجري على حضنه وأقوله بحبك، بس ما قدرتش. لقيت نفسي بستفزه وعشان أشوفه هيمد إيده عليا زي ما عمل فيا ولا لأ. عارفة يا ملك أصعب إحساس في الدنيا لما تكوني مديه الأمان لشخص والشخص ده هو اللي يدوس عليكي ويحسسك بعجزك. وعاصي عمل فيا كده وأنا مش عارفة أتعافى، والله ما عارفة."
ملك أخدتها في حضنها.
"والله هتروح وتحلّي، وبكرة تقولي ملك قالت."
***
في الصالة عند كريم.
كريم حاول يتمالك أعصابه ويكمل شغل، بس سمع صوت أغاني اشتغل في الأوضة. في اللحظة دي مقدرش يتمالك أعصابه أكتر من كده.
كريم وهو بيكلم نفسه.
"يا أخي أبو الشغل على اللي عايز يشتغله بقى، إني أقوم تلاقيها عايزاني في حوار كبير جوي."
وقام وفتح باب الأوضة، بس اتصدم أول ما لقاها لابسة بدلة رقص شرقي لونها أحمر، وهو بيعشق اللون الأحمر عليها لدرجة إنه يرفض يخليها تلبسه برا البيت.
كريم دخل بسرعة وقفل الباب.
"يخرب عقلك يا جميلة، إيه اللي إنتي عملاه ده؟"
جميلة بخبث.
"إيه، هو إيه اللي جابك؟ أنا كنت لابساها ليا أنا، بصراحة كنت حابة أدلع نفسي، وخصوصاً إن جوزي خلاص نسيني."
كريم اتنهد وقرب ناحيتها.
"لا مجدرش، بس كده أمك هتسمع صوتنا وفضيحتنا هتبقى بجلاجل."
جميلة اتكسفت ووطت راسها.
"الله، هو هيحصل حاجة أساساً؟ أنا بس كنت برقص."
كريم وهو بيقرب منها بحب.
"لا ده هيحصل كتير جوي، بس الأول ترقصيلي."
وراح جاب شال ولفه حوالين وسطها وشغل الأغاني تاني. واتفاجأ بجميلة إنها قاومت كسوفها ورقصت قدامه بجرأة كبيرة أوي.
***
في أمريكا.
في مكان أشبه بصحرا، كان متجمع فيه شباب كتير وبنات من الجامعة عند زين. وفي نفس الوقت في ناس تانية مشاركة في التحدي من برا الجامعة، منهم مسجلين خطر. أول ما الساعة جت ٨ المكان بقى مليان بالموتوسيكلات وعربيات واقفين عمالين يشجعوا عشان هتقوم مصارعة بين الشخصين على فلوس، لكن اللي هيخرج عايش من المعركة دي هو اللي هيكسبها.
أو في وسط كل العالم ده زين كان واقف بشورت أسود وعاري الصدر بعد ما قلع كل هدومه بيستعد مع صحابه. ولكن لقى معاذ واقف جنبه.
وبيقوله بغيظ.
"أنا قولت آه عليك غبي، بس مش لدرجة إنك تضحي بعمرك عشان تحدي تافه وممل زي ده."
زين بص له بلا مبالاة وهو ماسك في إيده كاس وبيشربه.
"الملل والتفاهة دي بقت حياتي، وبعدين سبق وقلتلك لو شفتك تاني أنا هزعلك، بس شكلك مش خايف على حياتك."
معاذ.
"زين بطل غباوة، إنت داخل تلعب مع روكي اللي لسه خارج امبارح من السجن. بقي إنت هتقدر تنافسه وتضربه كمان؟ ما تفوق يا ابني بقى."
زين ابتسم بملل ورمى الكاس على الأرض وقاله.
"آه هعرف، وعد مني أول ما أخلص التحدي ده وأكسب الدور هيبقى عليك إنت."
وسمع زين صوت ضرب النار اللي بيوحي بالاستعداد، وبعد عن معاذ ودخل جوه الدايرة اللي هيحصل فيها المعركة. وكانت المنافسة غير عادلة اطلاقاً لأن زين صفر على الشمال بالنسبة لروكي.
يا ترى زين هيحصله إيه؟
***
في السينما.
كانت رهف واسر لسه خارجين وكان اسر مغطيها بجاكت بتاعه.
رهف مكسوفة أوي.
"يا ابني ما تشيل إيدك بقى، الناس كلها بتتفرج علينا."
اسر.
"طب ما تتفرج واحد وحاضن مراته وخايف عليها من السقعة، أحسن تبرد هي وابنه. ما حدش ليه عندي حاجة."
رهف بحب ابتسمت ببرائتها وقالت.
"هو إنت فرحان قوي كده بالبيبي ولا شايف إننا كنا نستنى شوية عقبال ما نفرح بشبابنا؟"
اسر رفع حاجبه باستغراب.
"إيه العقلية دي؟ ما إحنا ممكن نفرح في شبابنا ومعانا ابننا عادي."
رهف بغيظ.
"وليه ما تقولش وبنتنا معانا؟ أمم، دي ذكورية صح؟"
اسر ضحك.
"لا وربنا ما فارق معايا ومش بفكر في الموضوع ده اطلاقاً، إنتي لو خلفتي أرنب أنا هتبسط بيه."
رهف قربت منه وبسته من خده بفرحة.
"أيوه كده، هو ده اسوري حبيبي. قولي بقى هنرجع البيت إمتى؟"
اسر.
"إنِسي حوار البيت ده دلوقتي خالص، أنا مش عايز حوارات. وبعدين طب ده أنا حتى مدلعك ومهيصك صح يا بنتي؟"
غمزلها اسر هزار وهي ضحكت وقالت له.
"أيوه بصراحة وبتفسحني كل يوم، بس نور وتمارة وملك وحشوني وعايزة أطمن عليهم."
اسر.
"يا ستي اعتبريني بجدد شهر العسل، ويلا بقى أحسن الجو بدأ يسقع وأنا خايف على ابني أحسن يبرد. أه كله إلا ابن اسر، يلا."
رهف خبطته في كتفه بغيظ وقالت.
"طيب، أفضل إنت توه كده كتير وأنا عارفة إنك هربان من مراد ومش عايز تواجهه."
اسر ضحك.
"يا واد إنت يا خبيث، شاطرة يا بت. تعالي بقى عشان تبقي تستنصحي عليا."
واتفاجئت رهف باسر وهو شايلها على دراعه وبيركبها عربية وبيرجعوا الأوتيل مرة تانية.
***
في البيت عند البنات.
ملك بتوتر كانت ماسكة التليفون وعمالة ترن على مراد وهي بتحرك يمين وشمال.
"بقى كده يا مراد بتطنشني؟ يلا ومش عايز ترد عليا، طب وربنا لأطين عيشتك أول ما تيجي."
سجى بحدة.
"وبعدين معاكي بقى روشتيني، اقعدي أول ما يفضي أكيد هيكلمك."
ملك.
"اسكتي إنتي يا حرباية، أنا متوترة جداً عليه وخايفة يمسك هو وعاصي في بعض. والزفت اللي اسمه كريم ده مش بيرد."
نور كمان خرجت من الأوضة وهي ماسكة التليفون في إيديها وواضح إنها متوترة وقالت.
"وكمان عاصي على فكرة مش بيرد، تفتكري حصل حاجة؟"
ملك وهي بتغمزلها بشقاوة.
"إيه ده إيه ده، الله الله! إيه الحركات دي؟ هو إنتي بتكلمي عاصي يا بت يا شقية؟ طب كان إيه لازمة دور شادية اللي حصل من شوية ده؟"
نور.
"هو إني كمان أتكلم وأطلع اللي جوايا ممنوع؟ طب على الأقل عشان لما أرجعه أبقى صافية."
ملك وهي بتضحك.
"يا خرابي عليكي، شقية إنتي يا بنت. واللهم."
مفاجأة لقوا سجى بتسقف بفرحة وقالت.
"أخيراً بقى الحمد لله، كده أنا اطمنت عليكم. ملك هتتجوز مراد ونور هترجع لعاصي. بس بصراحة أنا كنت كل يوم بدعي إنك ما ترجعلوش عشان أنا كنت عايزة أتجوزه."
ملك قعدت تضحك جامد، ونور بصتلها بصدمة وهي بتقولها.
"كده برضه يا سجى، حرام عليكي ده أنا محبتش في دنيتي كلها غيره."
سجى.
"ما أنا بصراحة قولت أسيبه يختار، وللأسف اختارك إنتي. يلا ما ليش نصيب فيه."
نور ضحكت وحضنتها.
"ماشي يا أوزعة."
***
في أمريكا.
كان بدأ التحدي بين زين وروكي.
زين كان بيحاول إنه يفتكر كل حاجة وجعاه وخانقاه وبيطلع غضبه. ولكن ما قدرش، وانهال روكي عليه بالضرب من غير رحمة ولا شفقة. ما كانش زين قادر إنه يرد له أي ضربة. ما كانش حاسس بأي حاجة حواليه إلا بصوت صريخ الناس وتشجيعهم لروكي. وغصب عنه بدأ يفكر في آخر لقاء له مع تمارا.
فلاش باك.
في المصحة.
زين كان قاعد على السرير بيعيط بعد ما عرف بموت أمه واللي تمارا عملته فيه. من زين، لكن اتفاجأ بتمارا بتجري عليه وتحضنه بخوف.
تمارا.
"حمد الله على السلامة، أنا مرضتش أسافر معاهم من غيرك، كنت هموت وأشوفك يا زين."
زين بكرة وعصبية زقها بعيظ عنه.
"إيه جاية تضحكي عليا تاني صح، زي ما كنتي بتعملي؟"
ومسكها من دراعها بكرة.
"كنتي بتعمليها إزاي ها؟ يعني كنتي في حضني وعلى سريري وبين إيديا يا تمارا وبتحطيلي مخدرات؟"
تمارة بعياط كانت موطية راسها وبتقوله بصوت متقطع.
"أنا آسفة يا زين، أنا غصب عني."
"أنا راجعة أجيب حقي."
زين بوجع.
"لسه كده بس؟ ليه ده أنا أكتر حاجة بكرهها في حياتي هي الكذب، وإنتي ما كذبتيش عليا، إنتي خدعتيني بحب وخوف وكل حاجة. لما كنت بتوجع قدامك كنتي بتيجي تحضنيني وإنتي أساساً سبب في وجعي. أنا مش عايز أشوفك تاني. حتى لو بحبك وروحي فيكي، مش عايز أشوفك تاني. إنتي سم ومرض لازم أتعافى منه. إنتي طالق يا تمارا."
وفي اللحظة دي فااق زين على صوت دراعه وهو بيتكسر من روكي وصريخ معاذ وخوفه عليه وهو بيقوله.
"لا يا زين، متستسلمش كده. قوم يا زين، قوم. هيموتك، والنبي قوم."
ولكن خلاص زين غمض عينيه وأدي عقله الإذن إنه ينفصل عن العالم وفقد الوعي. وروكي بعد عنه بعد ما كسب التحدي وأخد الفلوس. وكل اللي موجودين جروا عليه عشان يحيوه، حتى صحابه إلا معاذ اللي جري ناحيته وشاله للعربية ووصله لحد المستشفى.
***
بعد حوالي ساعة.
في المستشفى عند عاصي.
كان متعلق له محاليل ومراد جنبه. بس لقى تليفونه بيرن، رد مراد عليه بس فتح المايك.
معاذ في التليفون.
"أيوه يا مراد، أنا معاذ صاحب زين."
مراد بص لعاصي باستغراب وقاله.
"أيوه يا معاذ، في حاجة حصلت ولا إيه؟ زين كويس؟"
معاذ بعصبية.
"لا طبعاً مش كويس، وبعدين إنتوا ليه سايبينه كده وإيه اللي حصل له في مصر خلاه يوصل للحالة دي؟"
عاصي قام من على السرير ومسك التليفون من مراد وقال بخوف.
"ماله زين؟ إيه اللي حصل؟"
معاذ.
"تقريباً زين عارف إن الانتحار حرام فبيموت نفسه بالبطيء. النهاردة دخل في تحدي وكان هيموت، ودي مش أول مرة يعملها."
عاصي الرعب دخل قلبه وقال بخوف.
"وهو فين دلوقتي؟"
وعرف عاصي كل اللي حصل من معاذ ورمى المحلول من إيده وخرج من المستشفى وهو بيجري. ومراد كان وراه.
***
في أوضة عاصي.
كان بيغير هدومه وبعد ما أخد شاور عشان يلحق يسافر هو ومراد أمريكا ويطمنوا على أخوه، لكن لقى نور بتحط إيديها على كتفه.
عاصي ابتسم بكسرة.
"متقلقيش، أنا عارف إنتي جاية تقولي إيه. أنا كويس يا نور، متخفيش لسه متجننتش."
نور.
"عاصي، ممكن تبصلي؟ عشان خاطري."
عاصي ساب الشنطة اللي كانت في إيده وبصلها بهدوء.
"خير، في إيه؟"
نور.
"أنا... أنا آسفة."
عاصي اتنهد بارهاق.
"على إيه؟ لو في حد يستاهل يتأسف يبقى أنا. عموماً أنا هسافر لزين ومش هرجع تاني، هي باينلها كده زي ما قولتي."
خلص. مسك الشنطة وكان لسه هيتحرك، بس نور خبطته بإيديها في كتفه بعصبية.
"هو مش بمزاجك على فكرة تقول خلصت ولا ما خلصتش. إنت مش من حقك تقرر من نفسك. أنا بحبك، آه غلست شوية، آه وجعتك بكلام زي ما إنت عملت، بس مش هتسيبني يا عاصي، سامع؟ مش هتسيبني تاني."
عاصي ما صدقش الكلام اللي سامعه وقرب ناحيته ومسك وشها بإيده وقالها.
"إنتي بتتكلمي جد؟ إنتي سامحتيني يا نور؟ أقسم بالله لو طلعت بتكدبي عليا وبتقولي أي كلام عشان توجعيني هموتك فيه."
نور حضنته جامد وقالت.
"لا لا والله بحبك ومش هقدر أبعد عنك تاني، أنا عارفة إني وجعتك وفتحت وجعك اللي إنت بتحاول تنساه، بس... كنت متغاظة منك وكمان."
عاصي مدهاش فرصة تكمل كلامها وقرب منها وباسها باشتياق وحب. ونور بدلته عشقه وهو كان هيتجنن من قربها منه. وفجأة شالها وحطها على السرير.
***
في أوضة مراد.
ملك كانت بتطلع له جاكيت.
"هتلبس ده يعني هتلبسه، الجو هناك أكيد هيبقى ساقعة وأنا خايفة تاخد برد."
مراد باستغراب.
"هو أنا مسافر بوركينا فاسو؟ هو ناقص عته. أوعي يا ملك بقى من وشي."
ملك.
"أوعي من وشك أروح فين يعني؟ أنا هبات هنا."
مراد بص لها بصدمة.
"ده بجد؟ هتنامي في حضني؟ لا لا متقوليش كده."
وقرب منها وشدها من وسطها.
"بس ملك ضربته برجليها في رجله."
"أوعي ياض يا مغيب إنت، أنا قصدي هقعد معاك لحد ما تسافر. هو إنت مش مسافر الفجر؟"
مراد وهو ماسك رجله بوجع.
"آه يا غشيمة، مسافر الفجر. وغوري بقى بدل ما أفتح نفوغك على الضربة دي."
ملك.
"لا ما أنا هونسك هناااا، وبعدين هو إنت مينفعش تأجل السفر لحد ما نكتب الكتاب؟ أنا مش عارفة ليه الجوازة دي مبصوص فيها كده."
مراد غمزلها وقالها.
"لا أنا رأي نكتب الكتاب بعد ما أرجع أحسن. وربناااا لو كتبنااه أنا مش هعرف أبعد ها، فاهمة قصدي؟"
ملك بجرأة ضحكت.
"ومين قالك تبعد أصلاً؟ ده القرب حلو وربنا."
مراد ضحك جامد.
"وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة... يا شيخة أبو سفالتك قومي يا بت من هنا."
وقعدوا يضحكوا هما الاتنين.
وفجأة لقوا سجى داخلة بتعيط جامد وبتتشحتف.
سجى.
"مرااااد، الحقني."
***
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة نور وعاصي
نور كانت نايمة في حضن عاصي وهي بتتنهد بفرحة وبتفتكر كل اللي حصل من شوية وبتخبي وشها في صدره وفضلت تكلم نفسها.
"يارب المرة دي متجوعش قلبي تاني يا عاصي.. ويارب بقي تفضل أماني وحمايتي."
فجأة اتفاجأت بعاصي وهو بيرفع وشها من حضنه وبيبوّسها برقة.
"وعد مني إني عمري ما هخذلك تاني أبداً."
نور برقت بصدمة.
"انت عرفت إزاي إني كنت بفكر في كده؟"
عاصي ضحك جامد من قلبه ومسك خدها بإيده.
"علشان أنا قلبي بيحس بقلبك حتى وإنتي بعيدة عني. أقدر أقولك كده محسوبك مخاوي."
نور ابتسمت وسندت إيديها على صدره وقالت بجراءة.
"اممم ماشي يا مخاوي. تقدر تقولي إيه اللي حصل من شوية ده؟ هو مش إحنا اتفقنا ناخد فرصة نقرب من بعض؟"
عاصي رفع حاجبه بخبث.
"لا والنبي يعني إنتي مش عارفة إيه اللي حصل.. وبعدين تعالي هنا إنتي جاية تعترضي دلوقتي؟ أومال مين اللي ماسك رقبتي و.."
نور حطت إيديها على بقه بسرعة قبل ما يكمل كلامه وهي وشها اتقلب لقنبلة حمار من كتر الكسوف.
"بس بالله عليك يا عاصي متتكلمش علشان خاطري."
عاصي بوّس إيديها على بقه وحط إيده على شعرها بعشق وهو بيتنهد.
"وفيها إيه يعني لما أكون واحشك؟ هو أنا مش جوزك؟"
نور أول ما سمعت الكلمة دي غمضت عينيها بتوهان ودفنت وشها في رقبته وهي بتاخد نفسها بصعوبة من ضربات قلبها.
"كنت واحشني أوي يا عاصي.. بس أنا كنت بحلم بيك كل يوم، كنت بحلم إني في حضنك. مكنتش مصدقة إني ممكن أكون لحد غيرك."
رفعت وشها وقالتله بدموع.
"أنا كان ممكن أموت لو غيرك قرب مني."
عاصي بغيرة قام قعد على السرير وقومها معاه ومسكها من رقبتها بقوة.
"إنتي عبيطة ولا إيه؟ مفيش واحد اتخلق على وجه الأرض يقدر يلمس شعرة منك حتى لو موت. إنتي بتاعتي أنا يا نور. إنتي اتخلقتي علشان تكوني نور العاصي، سامعة؟"
نور ابتسمت بتأثر وحضنته.
"اممم سامعة. خدي في حضنك بقي، أحسن الفجر قرب يأذن وهتسيبني وتمشي."
عاصي وهو بيبوس راسها.
"معلش، كلها يومين وأرجعلك تاني."
في أوضة ملك
ملك بجرأة ضحكت.
"ومين قالك تبعد أصلاً؟ ده القرب حلوو وربنا."
مراد ضحك جامد.
"وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة.. يا شيخة أبو سفالتك قومي يا بت من هنا."
وقعدوا يضحكوا هما الاتنين.
وفجأة لقوا سجي داخلة تعيط جامد وبتتشحتف.
"مرااااد.. الحقني."
مراد بلهفة جري على سجي بخوف.
"مالك يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟"
سجي وهي بتمسح دموعها ببراءة.
"مش أنا دي تمارا بتعيط جوا جامد أوي وكانت بتخبط راسها في الحيطة."
ملك ومراد أول ما سمعوا الكلام ده جريوا بسرعة على الأوضة وشافوا تمارا وهي قاعدة على الأرض بتعيط بطريقة توجع.
ملك جريت عليها خدتها في حضنها.
"مالك بس يا تمارا؟ حصل إيه لكل ده؟"
تمارا وهي حاطة إيديها على قلبها وبتاخد نفسها بصعوبة وهي بتقول.
"قولي إنت زين ماله.. أنا متأكدة إنه مش كويس. بالله عليك ما تخبي عليااا. أنا بحس بيه.. زين موجوع أوي."
مراد قلق أوي على أخوه، ولكن قاوم الشعور ده ومسك إيد تمارا وقالها.
"اهدي، هو آه تعبان وفي المستشفى بس هو كويس والله."
تمارا بفزع بصت لملك اللي كانت مصدومة وقالتلها.
"شفتي؟ قولتلك زين تعبان مصدقتنيش. شفتي يا ملك؟ بس لااا هو مش كويس يا مراد. صدقني أنا مش مجنونة. أنا كنت دايماً بحس بيه من وإحنا أطفال. كلمة بالله عليك زين محتاجني جنبه دلوقتي أنا عارفة.. أنا قلبي عمره ما يخوني أبداً."
وفي نفس الوقت ده في المستشفى عند زين.
زين كان بيصرخ بعزم قوته وكان دراعه ملفوف وكتفه بسبب الكسر اللي في دراعه والخلع اللي في كتفه وبيزعق جامد في كل اللي موجودين.
"ابعدوا عني أنا مش عايز أشوف حد معايا.. غوروا بره. أنا زين القناوي وعمري ما هقع أبداً ومش هخليكم تشمتوا فيا أبداً."
معاذ دخل وهو مخضوض من شكل زين وخناقه من الممرضين اللي أساساً مش فاهمين كلامه وقرب ناحيته وبيحاول يهديه.
"إيه اللي إنت بتعمله في نفسك ده بس؟ حرام عليك يا زين علشان خاطري اقعد ارتاح. بكفاية عناد."
زين فرّت دمعة من عينيه على خده بوجع.
"معاذ قول للدكاترة البهايم اللي هنا إني عمري ما هتكسر، سامع؟ قولهم كده."
معاذ قرب ناحيته وهو بيحاول يتحكم في دموعه وحضن زين وخلّاه يقعد على السرير بسبب الكسور اللي في جسمه وقاله وهو صوته مخنوق من العياط.
"برغم كل اللي فيك ده بتعافر وبتوجع نفسك ليه؟ ليه بتأذي نفسك كده؟ قولي بس إيه اللي عمل فيك كده؟ هو إحنا مش إخوات يا زين؟"
زين عيط جامد وحضن معاذ بإيده السليمة وقاله.
"كله خدعني. أشمعنا إنت يعني اللي هتطلع كويس؟ أشمعنا هااا؟ إذا كان أبويا وإخواتي اللي عشت عمري كله بحترمهم طلعوا تجار سلاح. ولا البنت الوحيدة اللي حبيتها حاولت تموتني وتخليني مدمن.. إنت بقى اللي هتبقى طيب؟"
وزق معاذ بعيد عنه وبصله بضعف ووجع.
"حتى صفصف اللي كنت بعد الدقائق علشان أترمى تحت رجليها وآكل من إيديها ماتت يا معاذ. ماتت وسابتني في كل ده لوحدي. وابني اللي من تمارا مات من قبل ما أشوفه. هو أنا للدرجة دي مغضوب عليا؟ للدرجة دي ربنا بيكرهني كده؟ طب ليه عملت كده؟"
معاذ مسح دموعه بصدمة وقرب من زين أخده في حضنه وبيقوله بألم.
"يااااه بقي كل ده جوا قلبك وإنت مخبيه؟ إيه يا أخي فاكر نفسك جبل؟"
زين بصّله بوجع ومقدرش يرد عليه، بس معاذ حضنه أكتر وقاله.
"أقولك على حاجة؟ عيط أو لأ، اصرخ يا زين. خرج كل اللي جواك. أنا هبقى معاك صدقني مش هطلع ندل أبداً."
زين عيط جامد وحط إيده على راسه وهو بيصرخ.
"آآآآه يا أماا آآآآآآه. الدكتور المتخلف ده بيقولي إن ممكن مقدرش أحرك إيدي اليمين تاني يا معاذ. قالي إني ممكن تبقى مشلولة."
معاذ بص لزين بصدمة ومقدرش يرد عليه. وحاول يهديه ويخليه ينام.
في الصالة عند عاصي.
قبل ميعاد الطيارة كانوا كلهم متجمعين في الصالة.
عاصي بقلق.
"متقلقيش يا تمارا، إن شاء الله خير. بس أنا بكلم معاذ مش بيرد عليا."
ملك.
"خلاص ممكن يكونوا نايمين. وبعدين يلا انتوا كمان عشان هتأخروا على ميعاد الطيارة."
تمارا وهي بتعيط.
"لا أنا واثقة إنه مش كويس وموجوع. أنا لازم أطمن عليه. نفسي أنا عايزة أسافر معاكم."
عاصي وهو قاعد على الكرسي وحاطط إيده على راسه.
"هنعملها إزاي بس؟ هو إحنا مخاوين؟ إنتي التانية.. خلاص الطيارة معادها كمان ساعتين."
مراد.
"بص أنا ممكن أحجز في الطيارة اللي جاية وتاخد تمارا إنت يا عاصي.. وأنا هحصلكم. متقلقش."
عاصي بصّله بتركيز وبدأ يعمل مكالماته علشان يقدر يصلح الموضوع وفعلاً أخد تمارا معاه وسافروا أمريكا.
عند كريم.
جميلة فكت الإشرب اللي على وسطها وهي بتنهج جامد من كتر الرقص وكريم كان محاوطها بإيده وبيبوّسها من كل حتة.
جميلة بكسوف.
"كريم بس بقي، عيب كده. وبعدين أنا رقصت كتير أوي كفاية. أنا هروح أنام."
كريم شدها من وسطها بنظرة واحدة مشتاق وملهوف أوي وقالها.
"بجي أهون عليكي تهمليني لحالي واني أكده.. طب ده أنا جلبي هيجف من حلاوتك. قرب منها وقال برغبة قاتلة."
"وبعدين إني عايزك ودلوقتي."
جميلة بكسوف.
"بس بقي ليه مصمم تكسفني كده؟ عيب."
كريم ضحك بعلو صوته وشالها على إيده وهي بيغمزها.
"عيب إيه بس؟ هو إنتي لساكي بتتكسفي مني ولا إيه.. تعالي بجي ويايا يا بنت الناس."
وأخدها وحطها على السرير.
تاني يوم الصبح.
في شركة كريم وأسر.
مراد دخل وهو تقريباً كان مستغرب المكان ومش مصدق إن كريم بقى شغال مع أسر وهو عمره ما دخل شركات. وسأل على مكتب كريم.
مراد وهو بيتكلم مع السكرتيرة بتاعة كريم.
"هو أنا لسه هستناكي تقولي له يا بنتي أنا ابن عمه. شق، دخليني يلااا."
السكرتيرة.
"أنا آسفة والله يا أستاذ مراد بس لازم أبلغه ثانية واحدة بس."
مراد سند إيده على المكتب بثقة.
"هيدخلني على طول والله بس ماشي علشان أريحك بس."
السكرتيرة ابتسمت لمراد وكانت معجبة جداً بطريقته ولكن اتكلمت في التليفون مع كريم وقالتله إن هو موجود بره لكن رفض يقابلهم.
مراد بثقة.
"هاا أدخل طبعاً."
السكرتيرة بضحك.
"بصراحة يا مراد بيه هو قالي متدخليهوش وقوليله يمشي ولو رفض اطلبيله الأمن يرموه بره.. أنا آسفة أوي."
مراد اتحرج أوي لكن ابتسمالها وهو حاطط إيده في شعره.
"لا أبداً وإنتي ذنبك إيه، على فكرة بقي هو ولا ابن عمي ولا نيلة. ده أساساً عيل واطي.. طب أقولك سر؟ هو بيغير مني أساساً."
السكرتيرة ضحكت جامد ومسكت ورقة وكتبت رقمها عليها وقالت.
"أنا اسمي فيروز وده رقمي ياربت تبقي تكلميني."
مراد مسك الورقة وضحك بصدمة.
"آهااا هو إنتي منهم يا فري؟ ماشي يا عسل هبقي أكلمكوا."
مسك الورقة وقطعها قدام عينيها وهو بيقول ببرود.
"ابقي سلمي على كريم بقي. سلام يا فيرو."
خرج من الشركة لكن سمع صوت حد بينادي عليه. أول ما بص وراه اتفاجأ بـ أسر وهو بيجري ناحيته ولابس بدلة.
أسر وهو بيضحك.
"إيه يا ابني؟ هو إنت داخل سباق بتجري كده ليه؟ وبعدين بتعمل إيه هناا؟"
مراد رفع حاجبه.
"وإنت مالك؟ أنا كنت جاي لابن عمي أصله كلمني وقالي نفسي أشوفك ونفض بقي الصراعات اللي بينا."
أسر ضحك جاامد.
"امممم ما أنا كنت عنده في المكتب وسمعت فعلاً كل اللي هو قاله لفيروز."
مراد.
"احم والنبي إيه؟ طيب يا أخويا وأنا مستني إيه من ناس ناقصة زيكم."
وقبل ما يتحرك أسر مسك إيده وقاله.
"كده برضه يا ميمو؟ بقي أنا عمري كنت ناقص معاك؟ طب ده إنت أخويا اللي مجبتوش أمي. أقسم بالله."
مراد.
"يااه يعني أنا أخوك أوي كده؟ ومع ذلك شكيت فياا إن ممكن أخونك؟ أوعى تكون فاكرني ناسي اللي عملته ولا إني علشان وقفت جنبك ساعة مشكلتك مع رهف أبقى سامحتك. أنا بس عملت بأصلي."
أسر.
"طب تعالي نتكلم في أي مكان. علشان خاطري يا مراد."
وقبل ما مراد يعترض قاله.
"طب ورحمة صفصف ما ترفضلي الطلب ده وخلي ذكرياتنا تشفعلي عندك بقي يا أخويا."
بصله مراد وطبعاً ضعف قدام رحمة أمه ووافق وراحوا كافيه قريب.
في أمريكا.
في المستشفى.
زين كان نايم بسبب المسكن القوي اللي واخده وتمارا قاعدة جنبه ماسكة إيده بعد ما معاذ حكاله كل اللي حصل ليهم.
تمارا ودموعها على خدها كانت بتمشي إيديها على دقن زين اللي أول مرة يشوفها بيها وكانت بتتكلم بهمس جنب ودنه.
"كده برضو هونت عليك تعمل فيا كده؟ ده أنا كنت مستعدة أبيع كل حاجة علشان أفضل في حضنك، كده يا زين تبيعني بالرخيص كده؟"
وفجأة سمع صوت تمتمة زين وأنينه.
"امم كتفي!! مراد لاا بابا مش وحش أوي كدة. تمارا.. تمارا قتلتني ياما.. آآآآآه."
تمارا مقدرتش تستكمل وانهارت من العياط وهي ساندة راسها في حضنه.
"لا والله ما أقدر… أنا بحبك أوي يا زين بحبك صدقني."
عاصي حط إيده على كتفها وقالها.
"كفاياكي عياط يا تمارا كده إنتي هتتعبي أكتر. هو هيفوق وهيبقى كويس وهيسامحك صدقيني. ما جتش عليه يعني ما إحنا كلنا غلطنات."
تمارا ما اهتمتش كتير بكلام عاصي وفضلت قاعدة جنب زين ماسكة إيده مش قادرة تسيبه وبتحرك إيديها التانية على شعره ووشه وكأنها مش مصدقة إنها شافته بعد الفترة دي كله.
لحد ما تعبت جداً من الانتظار وسندت راسها على المخدة جنبه ونامت.
في الكافيه.
مراد بحدة.
"والنبي إيه؟ وإنت بقى جايبني هنا علشان تقولي الكلام العبيط ده؟ اسمع يا أسر أنا حاسس جداً باللي جواك وعارف إن انت مش شاكك فيا بس برضه مش عارف تقرب مني. علشان كده أخدت رهف ورحت قعدت في أوتيل بس أحب أقولك بقى إن رهف دي تبقى بنت عمي ولا انت ولا عشرة زيك هيمنعوني إني أشوفها وأطمن عليها والكلام خلص."
وقبل ما يقوم رد أسر مسك إيده وابتسم وقاله.
"أنا مش قاعد هنا بقول مبررات. أنا فعلاً أخدت رهف ومشيت بس عشان أدي فرصة لنفسي إني أرتب أفكاري وأرتب كلامي.. مراد أنا ما كدبتش لما قلت إنك أخويا اللي ما جابتوش أمي وأكتر واحد وقف معايا في أزمتي ومستحيل أخلي الصداقة دي تبوظ لأي سبب من الأسباب."
وقام وقف وحط إيده على كتفه وقاله.
"أنا عارف إني غلطت في حقك لما سبتك وإنت في المستشفى وسافرت بس إنت ياما عكيت حاجات كتير وأنا وقفت جنبك وآخرهم حوار صابر ده. هااا هتحط إيدك في إيدي؟"
مراد نزل إيده من على كتفه وحضنه بحبه.
"كنت عارف إنك هترجع ندمان زي الجزمه وتعتذرلي كمان بس قلت أربيك شوية.. عموما أنا كنت جاي الشركة علشان أبلغ كريم إني هسافر بكرة أمريكا وعاصي وتمارا سبقوني على هناك والبنات هيبقى لوحدها."
أسر باستغراب.
"ليه؟ هو حصل حاجة ولا إيه؟ ما تفهمني يا ابني ما تسيبنيش متوتر كده. ولو على البنات ما تخافش عليهم أنا أبقى موجود وهرجع رهف النهارده البيت."
مراد.
"طب اعزمني على الأكل وأنا أحكيلك وإنت اللي هتحاسب على فكرة."
أسر ضحك وطلبوا أكل وبدأ يحكيله كل اللي حصل وطمنه إنه هياخد باله من نور وملك في غيابه.
في التليفون.
عاصي.
"اطمني والله أنا كويس بس زين لسه نايم. الدكتور قال إن هو واخد مسكن قوي عشان الوجع اللي في كتفه شديد شوية.. المهم إنتي بتعملي إيه؟"
نور كانت بتنام على السرير وهي لابسة تيشرت من هدوم عاصي وبتقول.
"كالعادة قاعدة مستنياك عادتي يعني ولا هشتريها."
عاصي ضحك.
"واحم لابسة برده هدومي ولا قررتي تبطلي سرقة بقى؟"
نور بهزار.
"لا لسه ما توبتش بس ممكن أتوب لما ترجعلي تاني.. هستناك يا صاصا. أوعى تتأخر وابقي طمنيني."
عاصي وهو بيحط إيده على شعره بشوق.
"هتوحشيني يا بت.. بس مش هتأخر هاا خلي بالك من نفسك."
وقفل عاصي التليفون وحط إيده على رقبته وهو بيسند ضهره على الكرسي بتعب وإرهاق.
"يعني يوم ما أرجع طلقي أبعد عنك كده. إمتي بقي أرجع مصر ياربي على الذل."
في الأوضة عند زين.
زين بدأ يفتح عينه بصعوبة لكن اتفاجأ أول ما شاف تمارا نايمة قدامه وعلى نفس المخدة بتاعته.
زين ملامح وشه اتغيرت في ثانية وكشر جداً. لسه هيزعق ولكن يتفاجأ لما لاقاها بتمد إيديها وهي نايمة وبتبطب على راسه بحب.
زين غمض عينيه جامد بوجع وخنقة ولقى نفسه تلقائي بيقرب منها وبيشم ريحتها اللي بقاله كتير قوي محروم منها وبيحط رقبته في حضنها وبـ ينام.
لكن تمارا بتحس إنه بدأ يفوق وصحيت بلهفة وبصتله ولقيته فاتح عينيه. مقدرتش تقاوم إحساسها وحبها ليه وحضنه. حضنته جامد أوي حتى مدتهوش فرصة إنه يرفض أو يبعد.
تمارا بدموع.
"أنا كنت بموت وأنا شايفاك بالمنظر ده. أوعى تأذي نفسك تاني. أنا ممكن أموت لو جرالك حاجة."
زين.
"بس أنا جرالي وبسببك إنتي يا تمارة… ليه جاية تعملي فيها الحمامة الوديعة دلوقتي؟ فاكراني هتخدع صح؟ طبعاً ما أنا المغفل بتاع العيلة. تمارا إطلعي برااا."
تمارا.
"زين أنااا."
زين.
"أنا مش عايز أسمع تبرير أبداًاا. حقي وهسامح عنه لكن حق ابني اللي موتتيه في بطنك ده مستحيل أسامحك عنه."
تمارا 😳😳