تحميل رواية «اسيرة عائلة القناوي» PDF
بقلم يوستينا سامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصعيد كان عاصي القناوي راكب على حصانه بكل شموخه اللي بيرعب كل أهل البلد منه، وكان لابس عبايته السوداء اللي تتناسب مع لون شعره الأسود ودقنه الكثيفة. وفاجأة سمع صوت صراخ بنت جامد، ووقف عاصي حصانه بسرعة وبص حواليه عشان يعرف الصوت ده جاي منين. واتفاجئ ببنت شعرها أصفر طويل ولابسة بنطلون وتيشيرت، واقعة من على حصان بعيد وماسكة رجليها وبتعيط بوجع. نزل عاصي بسرعة وجري عليها. بصة على ركبته في الأرض. عاصي بحدة: مالك؟ انتي كويسة؟ إيه وجعك أكده من على الحصان؟ رهف وهي بتزعق بعصبية: هكون قاصدة أقع يعني من...
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم يوستينا سامي
وفجأة زين جري على الحمام وفضل يرجع بطريقة صعبة.
تولين قالت بقلق: "شكله مش عدّي على خير، أنا كنت عارفة."
وطلعت التليفون من جيبها بسرعة ورنت على رقم حد وبدأت تتكلم بخوف وصوت واطي وهي عينيها على الحمام خوفًا من خروج زين.
"الو، بقولك إيه؟ زين بيرجع جامد وأنا مش عارفة أتصرف إزاي، هو ممكن يموت؟"
"البنت بترد: "لأ طبعًا، بلاش عبط وروحي شوفي ماله واوعي تبيني حاجة.. سيبيه يتعذب شوية، دول ياما عملوا في الغلابة يا تمارا."
تمارا بخوف: "ربنا يستر بقى."
ودخلت تمارا الحمام وفضلت مع زين بتحاول تهديه، بس كانت حالته صعبة قوي. وفجأة وشه اصفر جامد.
تمارا وهي بتحط إيديها على شعره: "إنت كويس يا زين؟"
زين وهو بيبصلها بتعب وبيحرك راسه بعلامة نفي: "مش عارف إيه اللي حصلي، ممكن أكون أخدت برد في معدتي صح؟"
تمارا وهي بتحاول تهرب من عينيه بتوتر: "آه آه، ممكن. ليه لأ، طب تعال أسندك تروح للسرير، تعالي معايا…"
وبعد تعب كبير قدرت تمارا تحطه على السرير، لأن زين ما كانش قادر يتحرك وتقريبًا كان ساند على تمارا جداً وهي ضعيفة. وأول ما نام على السرير، اتفاجئت إنه بيشدها من إيديها وبينام في حضنها وهو تعبان جداً.
زين: "احضنيني يا تمارا، أنا تعبان أوي."
تمارا لفت إيديها حوالين زين وفضلت تلعب في شعره لحد ما لقيته نام بسهولة بين إيديها، وبدأت تكلم نفسها.
تأنيب: "أنا عمري ما فكرت إني أذي حد، وخصوصًا لو بحبه… بس ده حق أهلي يا زين."
وفضلت طول الليل تكلم نفسها لحد ما استسلمت ونامت.
***
تاني يوم الصبح.
في أوضة العمدة.
رهف بتبدأ تفتح عيونها غصب عنها بسبب شعاع النور اللي داخل من الإزاز. كانت بتحاول إنها تحرك راسها يمين وشمال عشان تبعد عنه، لكن دون فايدة، واستسلمت وفتحت عيونها.
بمجرد ما فتحت عيونها، حست بوجع شديد في راسها وكل جسمها لدرجة إنها مش قادرة تحرك رجليها.
رهف بألم: "اممم.. آها رجلي."
أول ما بتحاول تحركها، بتصرخ فجأة بدون إرادتها، لكن بتحط إيديها على بقها عشان عاصي ما يسمعهاش.
وبتردد في سرها: "استحملي يا رهف.. براحة."
لما بتحاول تدي نفسها فرصة تانية تحرك رجليها، بس برضه ما بتقدرش، وبتقرر إنها تستسلم وتفضل قاعدة على السرير.
وتبص على كل تفاصيل الأوضة وتفتكر كل حاجة حصلت فيها امبارح، وحست بوجع في قلبها لأنها اتذلت في المكان ده. وقبل ما تدي لعيونها الإذن، هتدّمع على حالها.
سمعت صوت الحمام بيتفتح وخرج عاصي اللي كان قلع التيشيرت ولابس بنطلون بيتي أسود فقط.
عاصي بابتسامة خبيثة: "واه، انتي صحيتي؟ صباحية مباركة يا عروسة."
رهف بصتله بقرف ولفّت وشها الناحية التانية، ومدتلوش أي اعتبار.
عاصي رفع حاجبه بغيظ: "والله.. انتي يا بت مفكرة نفسك قوية قوي وهتعرفي تقفي قدامي؟ افتكري حصلك إيه امبارح قبل ما تتنكي كده."
رهف: "استغفر الله العظيم يا رب. هو إنت يا ابني جاي تقول شكل للبيع؟ ما تفكك مني بقى واخرج عن دماغي.. أقولك روح دور على حد تاني في الدوار، انزل ضرب فيه.. يمكن رجولتك تتهدى."
عاصي ضحك بتريقة وربع إيديه وقالها: "لأ، ما أنا ما أعمّدش إيدي على أي حرمة وخلاص، لازم تبقى عديمة التربية شبهكم."
رهف لفت وشها ليه، بصتله بمنتهى الكره والغيظ لدرجة إن عاصي قالها بعدم وعي: "هو انتي بتكرهيني أكده ليه؟"
لكنه فاق على صوت ضحكة رهف وقالته: "ما فيش، أصلك ضربتني وعملتلي واوا. شوفت بقى.. إنت متأكد إنك عمدة أصلي؟ مرة أشوف عمدة بقف شبهك."
عاصي ضغط على سنانه بغل وقالها: "ما عايزش أتعصب عليكي، إنتي مش قد يدي تاني، وفي الآخر هرجع برضه أعالجك."
رهف: "نعمل إيه بقى في قلبك الطيب الحنين ده."
وهو بيسند رهف على السرير عشان تقوم، لكنها لتاني مرة مش بتقدر وتقع تاني على السرير بقوة لدرجة إنها غمضت عينيها وحاولت تضغط على أسنانها جامد عشان تستحمل آلام في صمت عشان ما يشمتوش فيها.
عاصي بقلق: "إيه رجلك بتوجع عليكي ولا إيه؟ طب تعالي اتسندي عليا."
رهف زهقت إيده بعيد عنها: "إنت عبيط ولا إيه؟ ابعد إيدك دي عني… الإيد اللي في يوم ضربتني ووجعتني عمرها ما تبقى مصدر عوني أبداً."
عاصي اتأثر أوي بالكلمة دي وحس إنها وجعت قلبه وحسسته بصغره قدام نفسه، وبعد عنها بغيظ.
وقالها بغيظ: "تستاهلي، يكش تجعي على الأرض أو تغوري كمان، ولعلمك بقى أنا عمري ما مديت يدي على حرمة، بس إنتي…"
رهف قاطعته في الكلام: "متتقولش مبرر.. الراجل اللي بيمد إيده على واحدة ميبقاش راجل، واللي بيستقوى على مراته بيبقى حيوان وساديو، وأنا عمري ما هقبل إنك تساعدني حتى لو مت كده مكاني."
عاصي استفز جداً من كلامها وخبط رجله بغيظ في السرير وقالها: "طيب يا رهف، مش همد يدي عليكي ولا هجرب منك، هجيبلك صاحبتك اللي ما عرفناش أصل من فصل دي تقعد معاكي، بس يكون في علمك إنتي النهاردة هتبقي مراتي."
رهف ضحكت باستهزاء جامد على كلام عاصي وقالتله: "إنت عارف إن جوازنا ده عمره ما هيكمل ولا هيبقي صح؟ عندك فضول تعرف؟"
عاصي كان واقف قدام المراية وهو بيلبس الجلابية بتاعته وضحك بخباثة وقالها: "عارف، بس أنا بقى مش هتجوزك بالبطاقة اللي معايا… أنا هتجوزك ببطاقتك الحقيقية يا نور."
رهف من خضتها اتنفضت وقامت بضهرها من على السرير وقالتله بقلق: "نور؟ إنت قصدك إيه؟"
عاصي بخبث: "علشان كده سألتك ليه تكرهيني كده… إيه بيني وبينك يا بنت الناس عشان يبقى كل القسوة دي في قلبك ليا."
رهف دمعت بوجع وسندت راسها على السرير وقالت: "مش لازم تعرفني، بس اعرف حاجة واحدة بس إنني بكرهك، وده كفاية، صح ولا إيه؟"
عاصي ضغط على إيده بغيظ وغل وقالها: "صح، إنتي كلامك كله صح… وأنا بقى هكتب عليكي النهاردة وهتبقي مراتي، وساعتها هربيكي بجد، وأعرف مين وراكي."
وخرج عاصي من الدوار عشان يشوف مصالحه وراح الأرض بتاعته مع الغفر، وكالعادة قفل عليها بالمفتاح.
***
أما مراد كان صاحي بدري جداً على غير عادته لأنه ما كانش عارف ينام في البيت، وقرر إنه ياخد الخيل بتاعه، أو الخيل اللي كان بتاع ملك، وراح يتمشى بيه.
مراد وهو بيفتكر كل كلامه مع ملك زمان.
فلاش باك.
مراد كان بيجري من الدوار وهو خايف من أبوه قوي أحسن يضربه لأنه كسر الكوباية بغيظ، لحد ما وصل لأرض بعيدة أوي عن الدوار واستخبى ورا شجرة.
وعدى وقت طويل وما حدش كان عارف يوصله إلا ملك، اللي عرفت المكان بسهولة.
ملك بعصبية: "إنت بتعمل إيه هنا؟ إنت عارف إحنا بقالنا قد إيه بندور عليك؟ إنت غبي."
مراد قرب منها وحط إيده على بقها بسرعة وقالها: "إنتي ليه غبية كده وصوتك عالي؟ وطّي صوتك بدل ما أخرسك العمر كله، سامعة؟"
وفجأة ملك ضربت مراد بكوعها في بطنه وبالرجل في وشه، فوقع على الأرض وهو ماسك مناخيره اللي بدأت تنزف دم، وقالتله: "قلتلك 100 مرة ما تمدش إيدك عليا عشان هتزعل."
مراد وهو بيشوف مناخيره والدم اللي في إيده: "إنتي غبية، إيه اللي جابك ورايا وبتدوري عليا ليه؟ ما كل اللي حصل ده بسببك."
ملك باستغراب: "سببي أنا؟ ليه؟ أنا اللي قلتلك اضرب زين واتعصب وارمي الكوباية وعمي يسمعك ويجي عشان يضربكم."
مراد قرب ناحيتها ومسك إيديها بغل وقالها: "ما أنا عملت كل ده عشان أستظرف عليكي، وكان عايز يبوسك من خدك وإنتي بتضحكي."
ملك: "آه، أضحك ودي حاجة تخصني، وبعدين زين ما كانش هيعمل كده، زين كان بيهزر معايا، وقلتلك ألف مرة زين ده أخويا الصغير."
مراد بغيره شديدة قرب ناحيتها وخبطها في رجلها جامد ووقعها على الأرض ومسكها من إيديها بغل: "لأ، مش أخوكي، زين مش أخوكي، وعاصي كمان مش أخوكي، افهمي أنا بغير عليكي.. سامعة؟ إنتي بتاعتي أنا."
ملك بألم: "أوعى، سيب إيدي يا مراد وبطل تستقوى عليا."
مراد بعد عنها وهو متعصب وقالها: "أنا عمري ما استقويت عليكي، إنتي دايماً إيه اللي بتستقوي عليا يا ملك؟ زي دلوقتي مثلاً، لما زعقت غصب عني ضربتيني بالحركات اللي أنا معلمها لك عشان تدافعي بيها عن نفسك."
وبصلها مراد بحزن وسابها ودخل الدوار.
تأنيب.
في اللحظة دي مراد كان مغمض عينيه وبيدمع بوجع على ذكريات، واتفاجئ واحدة بتصرخ وهي واقعة تحت الحصان، وده خلاه يفتح عينيه بسرعة ومسح دموعه ونزل جري من على الحصان وشاف إيه اللي حصل.
مراد لقى بنت واقعة على الأرض وكانت بتحاول تقوم من على الأرض… قرب ناحيتها ومسك كتفها وقالها: "إنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟"
وفجأة البنت دي خبطته بكوعها في بطنه ورجليها في مناخيره، وشالت شعرها اللي كان تقريبًا واصل لآخر ضهرها من على وشها، وقالتله بعصبية وغل: "أوعاك تمد إيدك ناحيتي تاني، هقطعهالك."
مراد وهو حاطط إيده على مناخيره اللي بقت كلها دم، بصّلها بصدمة وقال: "إنتي مين؟"
البنت بعيون عسلي صافي وشعر بني كثيف، بصتله بتريقة: "ملكش فيه…"
وفجأة.
يتبع.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم يوستينا سامي
ملك: ملكش فيه، هو انت هتطلعلي بطاقة؟ اوعي كدة من طريقي، مش كفاية إنك ماشي زي الأعمى أنت والخيل الغبي.
قاطع كلامها شكل الخيل، بس حاولت متبينش تأثرها بيه.
ملك (بعصبية): اوعي من وشي، خليني أشوف كنت رايحة فين.
مراد، برغم إن كان فيه دم نازل من مناخيره من ضربتها، إلا إنه مهتمش ومسك إيديها بسرعة بلهفة. بص لها بتركيز وقالها:
مراد: هتروحي فين تاني مني؟ معقول تبقى أنتِ… أنا كان قلبي حاسس إنك عايشة، على فكرة. كلهم قالولي دي ماتت، بس مصدقتش.
ملك بتحاول تشد إيديها منه ونظراتها كلها حزن:
ملك: ابعد إيدك دي عني، أنت عبيط ولا إيه؟ هما أهلك إزاي سايبينك تمشي في شارع كده لوحدك؟ ده أنت خطر على البشرية.
مراد ابتسم:
مراد: أنتي ملك وأنا واثق. أنا قلبي عمره ما يغلط فيكي أبداً.
وحاول مراد إنه يشدها لحضنه جامد، بس ما لقاش إلا بوكس في وشه ومناخيره لدرجة إنه حس إنها اتكسرت. زقته وجريت بسرعة قبل ما يقوم من على الأرض.
مراد وهو ماسك مناخيره ووشه بوجع:
مراد: آه يا بنت الكلاب! والله لأجيبك… آهاااا.
ملك وهي بتاخد نفسها بصعوبة من كتر الجري:
ملك: إيه اللي خلاك تطلع لي بس يا مراد؟ ده أنا طول عمري كنت بهرب منك.
***
في أوضة زين 😢
زين كان قاعد على السرير تعبان ووشه أصفر.
تولين وهي ماسكة كوباية ليمون:
تولين: امسك يا زين اشرب يا حبيبي.
زين: مش قادر يا تمارا. أنا بطني بتتقطع وجسمي سايب. أنا لازم أروح أكشف النهاردة.
تولين بتوتر:
تولين: كشف… لا كشف إيه بس بلاش. ده مجرد برد عادي. وأنا هفضل جنبك، مش عايزك تخاف أبداً.
زين ابتسم بتعب ومسك إيديها:
زين: ربنا يخليكي ليا يا تمارا. اقعدي جنبي وأنا متأكد هبقى كويس.
قعدت تمارا جنبه بس كانت مش قادرة تبص في عينه، وكأنها حاسة إنها هتضعف. بس لقيته بيشدها ناحيته وبيقولها بصوت ضعيف أسر قلبها:
زين: تمارا، خديني في حضنك زي امبارح.
تولين بتوتر:
تولين: طيب اشرب الليمون الأول يا زيزو، وأنا هاخدك في حضني.
وسندته وبدأت تشربه الليمون براحة جدًا.
زين: طعمه غريب أوي. مش قادر يا تمارا.
تولين: معلش هتقدر. مش أنت زين الجامد أوي اللي ما فيش منك اتنين ولا إيه؟ اشرب بقي.
زين ابتسم وبعد الكوباية ودخل جوه حضنها ونام. وتمارا اتفاجأت من طريقة نومته، حست كأنه طفل بيستخبي في حضن أمه. حست برجفة زين اللي بتأكد ضعفه وتعبُه. بس تولين مقدرتش تتحمل منظره كده ولقيت نفسها بتعيط بوجع عليه، بس حطت إيديها بسرعة على بقها عشان ميسمعهاش.
تولين: إشششش، هو أنت نمت صح يا زيزو؟
لكن زين مردش عليها وعرفت إنه راح في النوم على طول.
تولين عياطها زاد وقامت من جنبه ودخلت الحمام وبدأت تغسل وشها جامد.
تولين: لا لا… أنا مش قادرة. أنا بموتك بالبطيء. لا مش قادرة يا رب.
مفاجأة، جالها تليفون واضطرت إنها تخرج من الأوضة والدوار كله وهي بتتسلل من غير ما حد يشوفها.
***
في أوضة رهف 🔥🔥
عاصي دخل وهو معاه أم خليل وعينه على رهف بخبث وقالها:
عاصي: خديها ودخليها الحمام وحمّيها وغيريلها خلجاتها دي وجهزيها لكتب الكتاب.
رهف بغل:
رهف: كتب إيه؟ أنا مش هتجوزك سامع يا عاصي؟ خلي عندك بقى كرامة وابعد عني. أنت إيه معندكش دم؟
عاصي حاول يتمالك أعصابه:
عاصي: أنا مش هرد عليكي يا رهف. مش هنولك مرادك ومش همد إيدي عليكي. وتيجي شريرة.
رهف: لا مد إيدك عادي. ما أنت ربنا مبتليك بجثة طور وعقل نملة. ولو كنت بتفهم حاجة بسيطة كنت هتعرف إن من مصلحتك إنك تبعدني عنك… عشان أنا حية.
عاصي قرب منها ومسك راسها بإيده:
عاصي: وأنا اللي هقطم راس الحية دي… وهعرفك إن الله حق. خديها يا أم خليل.
وأخدتها فعلاً عشان تجهزها لكتب الكتاب ونزل عاصي وبلغ أمه ومرات عمه.
***
تحت في الدوار
مرات عمه بصدمة:
مرات عمه: تتجوزها هي يا عاصي؟ أنت بتقول إيه؟ دي بنت ماجدة، يعني مفيش أرخص من كده. أنت باين جرا في مخك حاجة.
عاصي: مرات عمي، الزمي حدودك ويايا. أنا مش هسكتلك كتير. واللي بتتكلمي عنها دي هيكون ليها أكبر لازمة، إنها هتبقى مرات الكبير.
وبص عاصي لأمه اللي كانت واقفة مصدومة ومش مصدقة اللي بيحصل. وباس راسها:
عاصي: ياما، البنت دي غلبانة أوي. الدنيا قست عليها كتير، بس غلبانة.
صفصف: يا ولدي، البنت دي وعرة وجلبي مش مرتاح ليها، بس أنا عارفاك زين وعارفة إنك مش هتاخد براي ولا هتسمع بيه.
عاصي: حقك عليا ياما، ورأيك فوق راسي. بس بالله عليكي سيبيني أعمل اللي أنا رايده. المأذون هيجي بعد ساعة.
وسابهم عاصي وخرج برا الدوار بيشرب سيجارة وبيشم هوا، وكان بيفكر في كل اللي حصل من أول دخوله رهف الدوار.
عاصي بإنهاك:
عاصي: هتجوز حية جرتها والجبر، لكن لا هتبقى ليا… ولو إيه حصل يا رهف.
وضحك بسخرية وقال:
عاصي: أقصد يا نور.
***
في الأرض الأحلام البعيدة عن الدوار…
تولين كانت واقفة مستنية ملك تيجي واتفاجئت بيها جاية وهي بتنهج جامد وبتأخد نفسها بصعوبة.
تولين: إيه يا بت مالك بتنهجي كده ليه؟ انتي كويسة؟
ملك: آه كويسة… كويسة أوي كمان، بس كنت بعمل حاجة مهمة. تعرفي إني شفته يا تولين؟ أيوة! بعد كل الهروب ده شفته بالصدفة.
تولين بخضة:
تولين: معقول؟ طب عملتي إيه؟ أوعي يكون عرفك؟
ملك: أيوة عرفني. لو عينه كانت عاملة قلبه عمره ما عمي. بس اديته على دماغه وهربت منه. مكنش في بالي خالص إني أقابله دلوقتي.
تولين: طيب جبتي الحاجة ولا لأ؟
ملك بتريقة:
ملك: طبعًا. خدي زودي الجرعة. أنا عايزة في خلال أسبوع زين يتفضح في العيلة. ويسلم بقي لو يتنقل من الدوار ده على المقابر على طول.
تولين بان على ملامحها الخوف وحركت رأسها بمعنى آه خدت منها الحاجة. وفجأة سمعوا صوت حد. فراحت ملك تستخبي بسرعة.
تولين بتوتر بتخبي العلبة في جيبها وبتقول:
تولين: احم… هو في حد من الغفر هنا؟
مراد بخبث:
مراد: هو أنتِ… إيه جابك يا مرات أخويا؟ جاية تشوفيها صح؟ هي فين؟
تولين باستغراب:
تولين: هي مين أساساً؟ وإيه اللي عمل فيك كده؟ ده أنت متبهدل خالص يا حرام.
مراد بتريقة:
مراد: طبعها ولا هتشتري. دايمًا بتعمل معايا كده. إيديها تقلت… هااا، ردي عليا، هي فين؟ وقبل ما تسألي هي مين، ملك أختك يا تمارا.
تولين: ملك الله يرحمها ويرحمنا من بعدها بعد إذنك يا أخو جوزي، أنا راجعة الدوار.
ومشت تولين. ومراد كان بيضحك بغل:
مراد: ماشي يا تمارا، بس قولي لها إني مسيري ألاقيها. وقوليلها إني هدفعها التمن غالي أوي لأنها بعدت عني وسابتني.
وبمجرد ما تخرج تولين من الأرض، بيروح مراد يقعد في جنب بعيد عن ملك بيفضل يتكلم لوحده عنها.
ملك بتبقى واقفة بتسمع كل كلامه وهي متغاظة منه أوي. وفجأة بتطلع من جيبها ولاعة وبتقول بغل:
ملك: أنا اللي مش عايزة أشوفك تاني في حياتي كلها.
وترمي ملك الولاعة وسط المكان اللي قاعد فيه مراد اللي كان كله شجر. وفجأة الأرض بتبقى كلها ناااااااار 🔥🔥🔥🔥🔥.
***
عند الدوار
عاصي وهو لابس جلابيته والعمة على راسه، وأمر الغفر إنهم يجيبوا المأذون عشان يكتب على رهف.
فاطمة قربت وقفت جنبه ودموعها على خدها وقالتله:
فاطمة: معقول يا عاصي؟ هتتجوز البنت دي اللي ما تعرفهاش أصل من فصل؟ جالك قلب يا ابن عمي إنك تكسرني.
عاصي بص لها باستغراب وقالها:
عاصي: أكسرك؟ جرى إيه يا فاطمة؟ أنا ما وعدتكش بأي حاجة. وأنتي عارفة كده. زين وأخوكي كريم يشهد كمان.
فاطمة بدموع حطت إيديها على كتفه:
فاطمة: عاصي، أنا بحبك. البنت اللي فوق دي مش أحسن مني في حاجة. أنا متعلمة في مصر زيها. ولو على اللبس، أي واحدة في البلد ممكن تعري وتبين جسمها كمان.
عاصي لف وقرب منها وأمسكها من رقبتها وبدأ يضغط عليها بغل وهو شايف ملامحها وهي بتتخنق وقالها:
عاصي: أوعاكي يا فاطمة تجيبي سيرتها على لسانك مرة تانية. رهف دي هتبقى مرتي. واللي يرشها بالمية أرشه أنا بالدم. خافي مني يا بنت عمي.
وزقه عاصي لدرجة إن فاطمة وقعت في الأرض وهي مصدومة من عنفه عليها وقسوته. وقالتله وهي بتتشحف بوجع:
فاطمة: هي عمرها ما هتحبك زي ما أنا بحبك يا عاصي. وعمرك ما هتلاقي واحدة هتحبك زي. طب أقولك على حل حلو.
وقامت فاطمة من على الأرض وهي بتمسح دموعها بإيديها بلهفة، وكأنها لقت حل حلو، وقالتله:
فاطمة: اتجوزني عليها. وأنا موافقة أبقى زوجتك التانية. عاصي، أنا مش عايزة حاجة غير إني أتكتب على اسمك.
عاصي بص لها بقرف وهو بيبعدها عنه:
عاصي: ما بكفياك بقى رخص يا فاطمة وعززي نفسك. وجلتلك بدل المرة ألف، أنا مش رايدك ومش بحبك. افهمي بقى.
وبعد عنها عاصي لأنه كان مستفز أوي من كلامها.
فاطمة قامت من على الأرض وهي بتعيط:
فاطمة: كده يا عاصي؟ طب ورحمة أبويا لأحرق قلبك زي ما عملت فيا. هحرقه يا عاصي وهتشوفوا.
بعد حوالي ربع ساعة، بينتشر في البلد إن في أرض ولعت ومخزن المحصول بتاع عاصي ولع.
***
في المكتب والمأذون بيكتب الكتاب.
عاصي قام بصدمة:
عاصي: مخزن مين اللي ولع؟ أنت بتقول إيه يا زفت أنت؟
الغفير: ومُراد بيه أتُنقل على المستوصف. الأرض ولعت يا عمدة.
عاصي بصدمة:
عاصي: مراد أخويا.
يتبع…
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم يوستينا سامي
في المكتب و الماذون بيكتب الكتاب
عاصي قام بصدمة: مخزن مين اللي ولع… انت بتجول اي يا زفت انت
الغفير: و مراد بيه اتنقل علي المستوصف. الارض ولعت يا عمده
عاصي بصدمة: مراد اخوووي.
خرج زين من الدوار و هو مش شايف قصاده و راح علي المستوصف بسرعة. و عاصي بص للغفير و قال: روحوا للمخزن و صفوا كل اللي فيه بسرعة. و خرج كمان ورا اخوه.
***
في المطبخ
صفصف وصلها الخبر و خارجة بتعيط بانهيار: ولدي جراله اي… ارض اي دي اللي ولعت، اوعي يا بت اروح اشوفه.
فاطمة و هي بتدمع: اهدي يا حاجة.. كلهم راحوا و هيطمنونا عليه باذن الله.
صفصف بعياط: هو انا هستني.. اوعي يا بت اوعي من طريقي.. نوليني الشال بتاعي.
و اخدت صفصف طرحتها و طلعت جري علي المستشفى و معاها فاطمة و امها.
***
في مصر
صابر كان في المستشفي مع فريدة اللي فاقت من الغيبوبة اللي دخلتها بعد ما حاولت تنتحر.
صابر بوجع: حمدلله علي السلامة يا ارخص واحدة شفتها في حياتي.
فريدة بخوف: صابر.. انا..
صابر: اقسم بالله ما عملت حاجة بكيفي او بمزاجي.
صابر بغل قرب ناحيتها و مسكها من زورها: يا زبالة ده انا كنت جايبك من البلاعة ولا نسيتي، و في الاخر روحتي اترميتي في حضن الكلب اللي اسمه مراد.
فريدة و هي بتحاول تبعده عنها: محصلش والله هو اللي اعتدي علياا، والله يا صابر انا بحبك.
صابر بمنتهي تف عليها و قالها: بس يا رخيصة متنطقيش اسمي علي لسانك، اي فاكراني مش هعرفو. قعد يضحك صابر بغل: ما الرخيص التاني مصور و انتي في حضنه.. بقي انا اتباع علشان كلب ميسواش.. انا صابر الدسوقي يحصل فيا كدة بس لا انا هصلح غلطتي.
فريدة بدموع: انا غلطت و انا معترفة بس ابوس ايدك سامحني، صابر رد عليا علشان خاطري.
صابر ابتسم بخبث: هسامحك يا فري هسامحك اوي.
و خرج صابر من الاوضة و في نفس اللحظة دخل واحد ملثم و لابس قناع علي وشه و جوانتي في ايده.. و قبل ما فريدة تصرخ حط ايده علي بوقها و د*بحها.
***
في الدوار
في عز ما كلهم مشغولين نور اتسحبت و اخدت مفاتيح من الدرج بتاع عاصي و جريت تفتح الباب لرهف.
في الاوضة دخلت نور و اتفاجات برهف لابسة فستان فرح عريان اوي عاصي هو اللي مختاره ليهو و كان اشبه بقميص النوم و علامات الضرب اللي موجوده علي وشها و جسمها.
نور بصدمة: يا حبيبتي..
و جريت عليها و اخدتها في حضنها و هي بتعيط جامد و قالتها: انا اسفة يا حبيبتي، انا بجد اسفة بقولك اي احنا لازم نهرب حالا من هناا، انا خلاص مش عايزة فلوس ولا ورث.. انا مش عايزة اخسرك.
رهف بصتلها بتعب و إرهاق: بعد كل اللي حصل فيا ده عايزاني اسيبهم و امشي، لا انا هفضل هناا لحد ما اخفيها لحد ما انهي عيلة القناوي دي للابد.
نور: لا مش هتلحقي صدقيني، عاصي هيتجوزك و ساعتها انا مضمنش هو ممكن يعمل فيكي اي يا نور بجد، بصي انا مستعدة اقولهم الحقيقة، انا هقولهم ان انا رهف بنت ماجدة انا بنت عمهم بس كفاية عليكي كدة.
رهف: ما كفاياكي عبط بقي و استسلام و لعلمك هما مش محتاجين يعرفوا لان عاصي عارف و معاه دليل ان انا مش بنت عمه و برضو عايز يتجوزني.. فهمتي.
نور: طب ليه ليكون حبك يا نور بحق و حقيقي.. اسمعي عاصي ده نابه ازرق و لولا حوار المخزن اللي ولع و الارض دي كان زمانك تحت رجله لانه ظالم.
رهف بخبث: لااا ما هما مولعوش من نفسهم كدة.
نور: يعني اي…
رهف بصت بخبث و طلعت تليفون كانت مخبياه تحت السرير و بدات تحكيلها اللي حصل.
فلاااش باااااك
رهف و هي لابسة فستان الفرح و عمالة تتحرك في الاوضة بتوتر.
رهف بتوتر: اي معقول انا و هو ممكن يتقفل علينا باي واحد.. اكيد لاااا.
و فاجاه جات في دماغها فكره: ملك ايوة هي ملك الوحيدة اللي تقدر تساعدني دلوقت.
و طلعت التليفون و بدات ترن عليها.
ملك بصوت واطي: نور.. بتكلميني ليه حصل حاجة ليكم.
رهف: اهدي يا ملك.. انتي وصلتي الصعيد صح.
ملك: اه و هقابل تمارا اديها اللي اتفقنا عليه.. مال صوتكيا.
رهف حاولت تتكلم بهدوء عكس النار اللي جواها: عاصي النهاردة هيكتب علياا، ملك انتي لازم تحاولي تشغليهم باي طريقة.
ملك: يتجوزك انتي يا نور.. هو فاكرك بنت عمه رهف صح.
رهف: لااا هو عارف اني نور مش رهف بنت عمه بس انامش عارفة اي اللي في دماغه.
ملك اتوترت اوي و قالتلها بخبث: خلاص اهدي ومتقلقيش انا هخلي البلد كلها تتقلب فوق دماغه، لازم يحس ان رجوعي هنااا بعد السنين دي كلها هيبقي بركاااان و نار. اقفلي يا نور اقفلي.
وقتها ملك راحت ولعت المخزن بتاعه اللي يعتبر اكبر مخزن ليهم في البلد و راحت بعدها تقابل اختها و لكن حوار توليع في الارض ده كان من غل ملك.
باااااااااااا ك
في الاوضة
نور و هي بتلطم علي وشها: يا خبر مش فايت يعني ملك هي اللي عملت كل ده ده لو عاصي شافها هيفرمها ده مراد في المستشفى بسببه.
رهف باستغراب: ايه دخل مراد في الموضوع دوت هي ملك عملت ايه بالظبط مش هي ولعت في المخزن وارض مثلامن اراضي عاصي.
نور: لا طبعا ولعت في المخزن اه، لكن ارض اللي كان قاعد فيها مراد ارض الاحلام يا بنت.
رهف اتصدمت جامد: انت بتهزري و لابتتكلمي بجد ولعت في الارض دي، طب ليه ما في مليون واحدة غيرهاا.
نور: اكيد علشان مراد هناك. ملك خلاص بقت عايزة تمحي اي كانت بتجمعهم زمان.
رهف قعد على السرير بتوتر و قلق و قالت: احنا كده دخلنا في الغريق قوي ملك فعلا راجعه بجبروت ربنا يستر.
***
قدام المستوصف
عاصي كان حاطط ايده علي راسه بتعب من اللي حصل.
زين قرب منه: متخفشي يا عاصي، مراد هيبقي كويس الدكتور طمني ان هو اتخنق من الحريق بس و عنده حروق بسيطة.
عاصي و هو متنكد: شكله اكده هيتنجل علي مستشفيفي مصر، خليك جنب اخوك و دير بالك عليه.. علشان انا ورايا حاجات كتير جوي لازم اعملها.
صفصف خرجت من المتوصف و قالتله: استني يا عاصي انا عارفه انك رايح تدور على عملك اكده في ارضك وفي اخوك، بس الاول ادخل اطمن على اخوك يا ولدي.
عاصي بعصبيه: مغلول جوي ياما مين اللي اتجرا انه يمس حاجه من ممتلكات عاصي.. اكيد ده واحد مش باجي علي حياتو.
و مشي عاصي و سابهم و هو عارف ان بحركة حريق المخزن دي وقع في مصيبة. تفتكروا اي هي ؟
***
في الاوضه عند تولين
تولين بعصبيه: انا ممكن افهم ايه اللي انتي عملتيه ده انتي بتستهبلي يا ملك.
ملك وهي قاعده في اوضه قريبه من الدوار مستخبيه وسانده ضهرها على الارض وبتتكلم بثقه: هو انا عملت ايه يعني ده انا عملت كل خير ولا عايزاني كنت اسيب عاصي يتجوز نور.
تولين بحده: ملك ما تستهبليش كان قدامك الف طريقه غير انك تولعي في مراد انتي عارفه لو حصل حاجه فعلا لمراد ايه اللي ممكن يحصل عاصي مش هيسمي عليا.
ملك: تصدقي عندك حق خلاص اوعدك المره الجايه هولع في عاصي نفسه علشان نخلص منه.
تولين: يخرب بيت دماغك انت بجد مستفزه يا ملك..
و قبل ما تكمل باقي الجمله لقت الباب اتفتح و دخل.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم يوستينا سامي
في المخزن اللي ولع.
عاصي كان واقف برا وهو بيبص على المخزن وشقا عمره. هو مرسوم على وشه معالم الغضب.
كريم قرب منه وحط إيده على كتفه.
"كفاياك تفكير. عادي عصبيتك دي مش هترجع أي حاجة من اللي اتسرقت يا ولد عمي."
بص له كريم بغيظ وقاله.
"انت عارف إحنا خسرنا قد إيه؟ والبضاعة اللي ولعت دي إحنا اللي هنتكلف تمنها يا كريم."
أبوة بص لعاصي بتردد وقاله.
"طب ما يمكن دي تكون إشارة يا ولد عمي ونبطل بقى الشغلانة العفشة دي اللي بتغضب ربنا."
عاصي بص له بغيظ وقاله.
"لسه عاد بتتكلم في الحوار ده؟ قلت لك ألف مرة ما تفتحهوش معايا تاني واصل. وبعد عن وشي."
بعده سابه عاصي ومشي. وبص من بعيد على المخزن وكأنه بيودعه وقال.
"ياريتني أقدر أبعد الطريق الواعر ده، بس مبقدرش. ده طريق اللي رايح فيه مبيجرش."
***
في المستوصف.
مراد كان نايم على السرير ومعلقين له جهاز تنفس. وإيده متلفوفة مكان الحرق اللي في إيده. وفيه جروح في وشه وضهره.
مراد بدأ يفتح عينيه بتعب ويبص حواليه.
"أنا فين؟"
صفصف قربت منه بفرحة.
"حمد الله على السلامة يا نور عيني. أخيرا فقت. ده أنا قلبي كان بيتقطع عليك يا ضنايا."
مراد بتعب.
"أنا كويس يا أمي. اطمني. أنا بس عايز أمشي من هنا. أنا مش بحب قعدة المستشفيات."
فاطمة قربت ناحيته وقالت.
"مش لما تقوم الأول يا مراد وتسند طولك كدة وتقدر تقف على رجليك."
مراد بحده.
"مالكيش دعوة بيا. أما قولي لأي دكتور من البهايم اللي هنا إني عايز أخرج ويجي يفك الأجهزة دي. أنا مش عاجز وأقدر أقوم."
صفصف.
"طب اهدي بس يا ولدي لحد ما حد منهم ييجي."
مراد بعصبية.
"أنا مش لسه هستنى حد منهم ييجي."
بدأ مراد يشد الأجهزة من عليه بغشم وعصبية. وصفصف وفاطمة حاولوا يمسكوه بس هو كان عفي.
صفصف بدموع.
"كفاياك يا مراد بقى. كفاياك يا ولدي. حرام عليك نفسك وصحتك بقى. روحي يا فاطمة نادي على عاصي بسرعة يا بت."
مراد بعصبية.
"أنا مش عايز أتعالج هنا. أنا هرجع مصر. ابعدي عني يا أمي بقى. أنا مش قادر. ابعدي."
قعدت أمه تحاول تهديه، بس مراد كانت حالته صعبة أوي لدرجة إن الدكاترة مكنتش قادرة عليه. حتى ولا قادرين يدوله إبرة مهدئة.
***
في أوضة تولين.
تولين بحده.
"ملك ما تستهبليش. كان قدامك ألف طريقة غير إنك تولعي في مراد. انتي عارفة لو حصل حاجة فعلاً لمراد إيه اللي ممكن يحصل؟ عاصي مش هيسمي علينا."
ملك.
"تصدقي عندك حق. خلاص أوعدك المرة الجاية هولع في عاصي نفسه عشان نخلص منه."
تولين.
"يخرب بيت دماغك. انت بجد مستفزة يا ملك."
وفجأة لقت الباب بيتفتح ودخل زين اللي واضح من هدومه آثار بهدلة ومن وشه آثار الخوف على أخوه وتعب.
زين بجمود.
"هاتي التليفون ده. هات."
تولين بخوف.
"مافيش حد صدقني. والله ما في حد."
زين قرب منها وجابها من شعرها ومسك منها التليفون. قالها.
"ملك. أنا مش هسيبك. أقسم بالله ما هعتقك. ولو في آخر مكان في العالم هجيبك."
قعدت تضحك جامد.
"بجد؟ طب وريني بقى شطارتك. وبعدين مش عيب برضه تكلم الأكبر منك بالأسلوب ده."
زين بعصبية.
"اضحكي يا ملك عشان ده وقت الضحك. لكن بعد كده هتشوفي مرار. واللي حصل لأخويا النهاردة مش هيعدي. أنا عارف إن انتي اللي عملتي كده في مراد."
ملك ببرود.
"آه. أنا. وبعدين يا عم أنا مش عاوزاه يعدي. وخد بالك أختي لو حد لمس شعراية واحدة منها هتلاقي البلد دي كلها بقت كوم قش في ظرف يومين. سامع يا زيزو."
زين بغل.
"وعد مني أنا إن مش هيطلع عليكي صبح. وهتقولي زين القناوي قال."
ملك قعدت تضحك بصوت أعلى عشان تستفزه.
"هنشوف يا ابن القناوي."
وقفل ملك السكة في وشه. ورمى زين التليفون بغل على الأرض. وبص لتمارا بغل وشك.
"بقي هي الحكاية كده. بقي داخلة حياتي تدخلي عشان تأذينا أنا وأخواتي."
تمارا بكره.
"اومال فاكر إننا راجعين عشان دايبين فيكم؟ عشنا عمرنا كله بنهرب من بيت لبيت ومن مكان لمكان بسببك انت وأخواتك. ومستكترين علينا ناخد حقنا. انتوا إيه يا أخويا."
زقت تمارا زين بكل قوتها في كتفه وقالت له.
"أنا لما دخلت البيت ده حذرتك وقلت لك بلااش وابعد عني. انت اللي غبي ومسكت فيا."
زين ضرب تمارا بالقلم جامد ووقعها على السرير ومسك شعرها بإيده بغل.
"مسكت فيكي عشان بحبك. وكان نفسي أعوضك. ليه يا تمارا تعملي فيا كده؟ ليه تخوني ثقتي فيكي؟ ده انتي الوحيدة اللي قلبي دق لها. انتي الوحيدة اللي كنت مستعد أخسر أي حاجة عشانها."
تمارا بعياط.
"انت ليه غبي. أنا بسببك خسرت أبويا وأمي يا زين. بسببك عشت في الشارع."
زين قام من على السرير وخبط إيده بمنتهى الغل في الدولاب.
"أنا معملتش حاجة. والله ما بكذب عليكي."
تمارا قامت من على السرير وهي بتعيط.
"بس أبوك تاجر السلاح هو اللي عمل. هو اللي غدر بأبويا."
زين بصدمة.
"إنتي بتقولي إيه؟ انتي مجنونة؟"
تمارا بزعيق.
"أنا مش مجنونة ومش بكذب. وتقدر تتأكد من أخوك تاجر السلاح. ما عاصي ومراد بيشتغلوا نفس شغلانة أبوك."
زين زق تمارا بغل ووقعها على الأرض وقالها.
"اخرسي. أنا أبويا أشرف منك وأهلك كلهم يا بتاعة البار والديسكو. وأخواتي اللي بتتكلموا عنهم دول ضافرهم برقة ألف من عينتك. عمرهم ما يعملوا كده أبدا. إحنا عيلة القناوي لو متعرفيهاش اسألي عنها. إحنا أشرف عيلة في قنا كله."
تمارا بوجع.
"انتوا أقذر عيلة في قنا. انت بتاع بنات وفاشل ومش راجل. اتجوزتني بالعافية واعتديت عليا. فاكر ولا ناسي يا راجل. وأخوك التاني حبس رهف في الأوضة وعذبها وكان عايز يتجوزها غصب عنها. والتالت اللي بيكره نفسه وبيكره أبوه. هااا كفاية كده ولا أقول كمان."
قامت تمارا من على الأرض وقربت منه وقالت له.
"سكتوا."
قعدت تضحك جامد بتريقة.
"سكت زي كل مرة بتسكت لما بتتصدم. بس عادي عيل صغير يا حرام ومش عارف حاجة. ما إخواته دايما بيداروا عليه كل حاجة."
لكن فجأة وهي مدياله ضهرها لقت زين جابها من شعرها ووقعها على الأرض وقالها.
"لااا. أنا مش عيل صغير. بس زين القناوي مش بيرد على واحدة رخيصة شبهكم."
بدأ زين يشد تمارا من شعرها وخرج بيها من الأوضة. وكان كل الخدم شايفينها وهي مشدودة من شعرها وزين جاررها على الأرض وتمارا عمالة تصرخ وتستنجد.
تمارا بعياط.
"أوعى سيبني. أوعى."
زين وهو بيمسك إيديها اللي بتحاول تزقه بيها وينزلها على السلم غصب عنها.
"إيه؟ عايزاني أسيبك؟ ده بعدك. ده النهاردة موتك على إيدي."
من صوت الصريخ خرجت رهف ونور من الأوضة.
رهف جريت على زين بعصبية.
"ابعد عنها. انت بتعمل فيها كده ليه. حرام عليك."
زين زهقهم وأخد تمارا وحطها في الزريبة مع الحيوانات وقفل عليها الباب وقال بصوت عالي.
"ده مكانك. ده اللي تستحقيه."
رهف وهي بتضرب زين بغل.
"افتحلها الباب. بقولك افتحلها. انتوا إيه مش بني آدمين. حرام عليكم."
زين زقها.
"ملكش صالح بيها. دي مراتي وأنا بربيها. ارجعي أوضتك."
نور.
"لا مش هنرجع. افتحلها وخلي في قلبك رحمة. حرام عليك يا زين بالله عليك افتحلها."
رهف بعصبية.
"انتي كمان بتتحايلى عليه؟ افتح الباب بدل ما أفتح نفوخك يا ابن الـ****."
وفي عز ما رهف ونور بيحاولوا ويزقوا زين عشان يفتحوا الباب لتمارة اللي عمالة تصرخ جوه وهي أصلاً عندها خوف من الحيوانات.
عاصي قرب ناحيتهم.
"إيه؟ انتي خرجتي إزاي من الأوضة وواقفة كده ليه."
رهف بغل.
"أنا مش خدامة عندك ومن حقك تحبسني. قوله يفتح لتمارا الباب. قوله يسبها تمشي من هنا."
نور.
"انتوا ليه بتزودوا كرهنا ليكم. ليه بتعملوا كده."
عاصي بص لزين واللي كان واضح على وشه العصبية والغِل.
عاصي بحزم.
"هو حر. هو راجل ويا مرته وإحنا ملناش صالح. وانتِ حسابك معايا أنا."
ومسك عاصي إيد رهف غصب عنها وشدها واتحرك بيها.
رهف بخوف.
"انت عايز مني إيه؟"
وخدها على فين.
عاصي بخبث.
"هتعرفي بس مش دلوقتي. اركبي يا رهف."
وأخدها عاصي وركبها عربيته تحت صدمة نور ومشي بيها. وكالعادة نور ما قدرتش تقف قدام زين لوحدها وطلعت أوضتها وقفل على نفسها.
***
في أوضة نور.
نور بتتكلم في التليفون بعياط.
"زي ما بقولك كده يا ملك. تمارا محبوسة في الزريبة ورهف عاصي خدها قدام عيني وأنا مش عارفة أتصرف."
ملك بخوف.
"يعني إيه؟ اقفلي."
وقفلت نور معاها التليفون. وملك كانت متوترة أوي وحطت إيديها على راسها وقالت.
"مش هسيبكم. وأقسم بالله ما هسكت. هما فاكرين نفسهم مين."
وطلعت ملك مسدس وخرجت من الأوضة وهي بتتسحب. أحسن حد يشوفها.
***
في المستشفى.
مراد.
دكتور قدر إن هو يسافر عليه وأخد إبرة مهدئة.
صفصف وفاطمة رجعوا تاني الدوار بعد ما عرفوا اللي حصل لزين ومراته.
ملك كانت واقفة قدامه وهي لابسة عباية وطرحة على راسها عشان تداري شكلها وماسكة في إيديها مسدس اللي أخدته. إن المخزن عند عاصي.
ملك بغل كانت موجهة في صده المسدس وبتقول بغل.
"هموتك يا مراد وهقهرهم عليك. إشمعنى أنت قهرتني على أمي وأبويا."
وكانت بتحاول تدوس بس مكنتش قادرة وبدأت تعيط جامد وتتنهد بوجع.
"أععع يا ماما. مش قادرة. مش قادرة أموته."
وبدأت تفتكر أول مرة مسكت فيها سلاح.
فلاش باك.
مراد وهو واقف بيعلمها إزاي تمسكه.
ملك بضحك.
"بزمتك مش خايف من أخوك أحسن يعرف إن انت اللي سرقته من الدرج بتاعه؟"
مراد ابتسم وقالها.
"لا ما أنا هعلمك عليه بسرعة وبعد كده هنرجعه الأوضة عند عاصي. لا من شاف ولا من دري."
ملك بحماس.
"ماشي موافقة. أصل عيب أبقى صعيدية ما أتعلمش أمسك سلاح عشان أدافع بيه عن نفسي."
مراد بخبث وهو بيقرب منها.
"ومين هيقدر يقربلك وأنتي معايا وجمبي."
ملك أول ما حست إن مراد بيقرب ناحيتها قوي وبيستهبل شدت السلاح من إيده ووجهته في وشه قالت.
"يمكن عشان أدافع عن نفسي منك انت."
مراد ضحك على حركتها وقرب ناحيتها.
"متقدريش تعملي كده. انتي بتحبيني أوي أوي وأنا واثق."
فاقت ملك من ذكرياتها ودموعها على خدها وبدأت تكلم نفسها بوجع.
"لا هعملها وهقتلك لأني مش بكره حد قدك في الدنيا دي كلها."
وقررت تغمض عينيها وتدوس على المسدس وعدت في سرها. واحد اتنين تلاتة.
وفجأة سمعت صوت الطلقة.
يتبع…
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة مراد.
فاقت ملك من ذكرياتها و دموعها على خدها.
بدأت تكلم نفسها بوجع: "لا هعملها وهقتلك، لأني مش بكره حد قدك في الدنيا دي كلها."
وقررت تغمض عينيها وتدوس على المسدس.
عدت في سرها: واحد، اتنين، تلاتة.
وفاجأة سمعت صوت الطلقة.
فتحت عينيها ولقيت مراد سايح في دمه.
الرصاصة جات في جنبه.
رمت المسدس من إيديها وحطت إيديها على بقها وهي بتعيط.
مراد فتح عينيه وصرخ بصوت موجوع: "اهاا... ملك."
ملك كانت واقفة بتعيط وعينيها في عينه، لكن مش قادرة تتكلم.
وفجأة لقوا الغفر دخلوا بعد ما سمعوا صوت ضرب النار.
مسكوا ملك من هدومها بعنف وضربها بالقلم.
مسعد وهو موجه البندقية في وشها وباصص على مراد اللي سايح في دمه: "يخربيتك، مرة سعرانة. تعالي هنا، دي انتي عايزة الحرج. واد يا عتريس نادي الدكتور بسرعة."
مراد فتح عينيه بصعوبة وبص لمسعد بعصبية: "سيبها يا ابن كلب، ابعد ايدك عنها، ده أنا هدفنك صاحي."
مسعد بقلق: "يا بيه، دي طخاك بالنار و..."
مراد بحده: "ملكش دعوة، غورو من وشي واقفل الباب، غورو."
مسعد بص له باستغراب وخرج بره الأوضة وساب ملك معاه لوحدها ودموعها على خدها.
مراد كان حاسس إن الدنيا بتلف بيه.
مد إيده لملك وقالها بحب: "متخافيش، أنا مش هخلي أي حد يأذيكي، حتى لو كنتي موتيني أنا راضي."
ملك وهي بتزق إيده برجليها جامد وتمسح دموعها بكف إيديها بجمود: "أنا مش بعيط عليك، أنا بعيط لأني معرفتش أجيب الرصاصة في قلبك يا مراد، يمكن كانت النار اللي جوايا انطفت."
مراد بوجع حط إيده على جنبه وبدأ يغمض عينيه وقالها بصوت متقطع: "اهربي يا ملك، اهربي. مش عايز حد من الغفر يمسكك."
في نفس اللحظة ملك سمعت صوت الدكتور برا.
فجريت فتحت الشباك وخرجت منه.
لكن بصت على مراد لآخر مرة وحست إنه تقريبًا فقد وعيه.
ملك في نفسها: "لا، مش هتصعب عليا يا مراد، ومش هضعف."
وهربت ملك من المستشفى.
***
في الزريبة.
تمارا بصريخ ودموع: "بالله عليكم حد يلحقني، بالله عليكم، حد يرد عليااااااا. يا زين والنبي خرجني بقي، أنا بخاف من الحيوانات."
زين كان واقف قدام الزريبة وهو حاطط إيده على راسه وحاسس إن الدنيا بتلف بيه.
قلبه مكنش مطاوعه يعمل كده فيها.
زين التعب بدأ يبان عليه وبدأ يتكلم من ورا الباب: "تمارا، أنا أهلي مش وحشين، صدقيني. وأبويا مستحيل يعمل فيكم كده. أبويا وأبوكي طول عمرهم أصحاب، ليه يؤذيه؟ ليه؟ أنا هتجنن."
قعد زين قدام الباب بتعب.
تمارا كمان كانت قاعدة في ضهر الباب وهي بتعيط بقهر وإيديها بتترعش بخوف.
تمارا بدموع: "علشان أبويا رفض يشتغل معاه في تجارة السلاح، فعمل فيه كده. أبوك ده كان شيطان ماشي على الأرض. فاكر أنت نفسك كنت بتقولي عليه إيه؟ طب بلاش كل ده، مراد بيكره أبوك ليه؟"
زين دموعه نزلت بدون إرادته وخبط راسه في الباب بغل وقالها بصوت موجوع: "معرفش، معرفش حاجة خالص. ياريتني ما شوفتك يا تمارا، ياريتني."
وبدأ زين يفتكر هو إزاي اتعرف على تولين.
زين كان بيدرس في أمريكا لأنه كان حابب الحياة هناك مش في الصعيد أو في مصر.
وفي يوم وكانت الجامعة عاملة حفلة عشان تستقبل الطلبة الجديدة، وده كان أول يوم لتولين فيه.
في الحفلة بليل.
سامر: "افف، بص ياض يا زين. دي الدفعة الجديدة بس شكلهم نار يا ابني."
زين وهو بيبص ناحية أكتر من خمس بنات وبيتكلم بتناكة: "مش حلوين أوي يعني، الدفعة الأقدم كانت أحلى. بقولك إيه، قول للرجالة إنكم هتيجوا عندي بعد الحفلة."
سامر: "ماشي، ماشي. بص في بنت عينها عليك من بدري ومنزلتش أبدًا."
عادل: "اوبا، دي السنارة غمزت يا عم. يا بختك، البت قمر."
زين بص الناحية اللي بيتكلموا عنها واتفاجأ ببنوتة لابسة جيبة سودا جلد فوق الركبة وبدي كات أسود وجاكت أحمر، وكان شكلها ملفت جدًا.
زين بإعجاب: "هي مين دي بقى؟ لا شكلها جامدة."
عادل: "اسمها تولين، بس العيال بيقولوا إنها مغرورة عشان بنت راجل أعمال كبير."
زين بتريقة: "هو أنا يعني اللي شكلي يدي ابن شحاتين؟ ده أنا زين القناوي على سن ورمح يا ابني."
عادل: "أيوة بقى يا زين يا حلو أنت."
فيروز: "اهو بيبص عليكي، هو انت تعرفيه يا تولين؟"
تولين بتناكة: "لا ما أعرفوش، بس أكيد مبهور بيا يعني زيه زي غيره يا ماما."
فيروز: "مبهور بيكي إيه يا بنتي، ده زين القناوي رجل أعمال من العيار التقيل، ولعلمك أغلب الأكاديمية بيحبوه، بس هو اللي بيكرفلهم."
تولين بتحدي: "حلوة النبرة دي، شكلك بتتحديني، وأنا قبلت التحدي. فظرف أسبوع واحد هيبقى تحت رجلي وهتشوفي."
وبدأ زين يحط شباكه على تولين وبيدلع.
زين قرب منها وحاول يرخم عليها بيدلع العصير على هدومها.
تولين بعصبية: "إيه ده، مش تاخد بالك ولا انت حمار ما بتشوفش؟"
في اللحظة دي تقريبًا أغلب اللي كانوا في الحفلة كانوا بيتفرجوا على المنظر الغريب ده، وإن واحدة اتطولت على زين القناوي.
زين بص لها بغيظ لأنه ما كانش متوقع رد فعلها.
قرب منها ومسك إيديها بغل: "انتي عبيطة ولا إيه؟ ما تلمي نفسك عشان ما أمسحش بكرامتك الأرض هنا. انتي مش عارفة أنا مين؟"
تولين بغل: "والله أنت تمسح بكرامتي أنا الأرض، شكلك ما تعرفنيش. ما أنا هتكلم مع واحد يا حرام أهله من الفلاحين، فاكيد مش متعلم الأدب ولا الأخلاق."
وفجأة تولين دلقت العصير اللي كان في إيديها في وش زين وقامت خناقة جامدة.
وزين كان بيحاول يضربها، ولكن صحابه قدروا يبعدوه.
ومن اللحظة دي بدأت عداوة رهيبة ما بين زين وتولين، ودي كانت خطتها إنها تفضل شاغلة تفكيره.
تاني يوم في الجامعة.
فيروز: "انتي مش متخيلة يا تولين، الجامعة كلها بتتكلم على اللي انتي عملتيه مع زين القناوي. انتي فاكرة إنه هيسيبك في حالك؟"
تولين وهي بتشرب الكافي بتاعها وبتقلب في التليفون بثقة: "لا، واثقة إنه مش هيسيبني في حالي ومش هيعدي اللي حصل ده على خير. وبالتالي أنا كمان مش هسكتله."
وفي اللحظة اللي هما بيتكلموا فيها دخل زين المدرج وقعد معاهم برغم إنه أكبر منهم.
فيروز بصوت واطي: "واخدة بالك، قاصد يجي يرخم عليكي."
تولين بخبث: "بيته ومطرحه، يعمل اللي هو عايزه."
وطول المحاضرة ما شغالة، تولين وزين كانوا بيبصوا لبعض بتحدي.
وبعد ما خلصت اتحركت تولين عشان تروح التويليت، وكانت عارفة إنه وراها.
وأول ما وصلوا مكان بعيد، قرب ناحيتها وزقها عند حيطة وحاوطها بإيده وقالها بغل.
زين بغل: "لو كنتي فاكرة إن اللي حصل ده هيعدي، بستاهل تبقي غلطانة، وما تعرفيش انتي لعبتي مع مين يا شاطرة."
تولين بابتسامة: "وليه ما تقولش إني عملت كده عشان ألفت نظرك، لأني بحبك مثلاً."
زين باستغراب: "بتحبيني أنا؟ ده انتي لسه..."
وقبل ما يكمل كلامه لقاها قربت منه وباسّته من خده وسابته ومشيت.
وزين اتصدم جدًا من الحركة دي.
وفي نفس الثانية هديت النار اللي كانت جواه من ناحيتها وبدأ يعجب بيها.
ولكن المرة دي بزيادة.
وعدى حوالي أسبوع وهو بيحاول يقرب منها ويتكلم معاها، وفعلاً قربوا من بعض لدرجة إن زين قرر يعزمها على عيد ميلاده، وهي وافقت.
ويومها جات وهي لابسة فستان أبيض وكان شكلها زي القمر.
زين بثقة قرب ناحيتها وأخد الهدية: "كنت واثق إنك هتيجي، على فكرة."
تولين: "امم، مقدرش أفوت مناسبة زي دي، وكمان عشان أديلك الهدية وأقولك متزعلش على القلم."
زين: "ليه أساسًا عملتي كده، رغم يعني اللي كان باين قوي إننا معجبين ببعض."
تولين: "معرفش، أنا غشيمة شوية.. سوري."
ابتسم زين بإعجاب ومسك إيديها عشان يرقصه، وكان مسحور بكل حاجة فيها.
زين: "هو انتي إزاي فيكي كل حاجة تخليني أتشد ليكي أوي كده؟ انتي عارفة إني عايز أصاحبك."
تولين قربت منه واتكلمت بدلع وحطت إيديها على كتفه وبدأت تقرب وشها منه: "وأنا أوووي."
زين كان متأثر أوي بحركاتها وبصلها بعيون فيها رغبة.
ولحظة جنون منه قرب منها وباسها.
لكن اتفاجأ بقلم نازل على وشه من تولين وصوت ضحكات من صاحبات تولين.
زين فاق لنفسه وبعد عنها وهو مش فاهم اللي بيحصل.
ولقى تولين قربت من فيروز اللي كانت ماسكة في إيديها كاميرا وصورت المشهد اللي حصل.
فيروز بشماتة: "واو، جدعة يا تولي، بجد جدعة."
تولين وهي حاطة إيديها في وسطها وبتتكلم بغرور: "قولتلك في ظرف أسبوعين هيبقى تحت رجلي."
والبنات قعدوا يضحكوا عليه.
ومن يومها زين حس إن دي حرب، وخصوصًا لما الفيديو انتشر في الجامعة.
وعشان كده قرر إنه يخطفها.
***
في مكان بعيد أشبه بالصحراء، بعيد عن الدوار والضلمة.
رهف كانت واقفة متوترة وعمالة تبص يمين وشمال بقلق.
خرج عاصي من العربية وقفل العربية وبصلها بهدوء.
عاصي: "إني جبتك هنا عشان أسمع منكِ، يلا جولي."
رهف بصتله بتوتر: "عايزني أقول؟ لو جايبني هنا عشان تخلص عليا وتتاوي جدتي، أحب أقول لك إني مش فارقة معايا، عارف ليه؟"
عاصي بابتسامة إعجاب: "عارف أقول لك إن ليه، انتي جلبك ميت اكده ومبجاش فارق معاه أي حاجة."
رهف: "واو، وكمان عارف. طيب قول."
عاصي قرب منها وبدأ يبعد شعرها عن وشها بهدوء: "عشان لا حيلتك قريب ولا غريب يسأل عنيكي، إلا ماجدة أم رهف الحقيقية. مش هي برضك اللي ربتك مع بنتها، صح ولا لأ؟"
عاصي قرب من ودنها وقالها بصوت واطي: "بعد ما أبوكي اتسجن وأمك ماتت بحسرتها عليه. ها؟ أقول تاني ولا بكفاية عاد؟"
رهف دموعها نزلت على خدها بوجع: "ياه، ده انت شاطر أوي."
وبدأت تسقف بإيديها: "لا، حقيقي بهرتني. ويا ترى عارف مين كان السبب في حبس أبويا يا عاصي، ولا لأ؟ اديني أنا بقى الفرصة عشان أقولك مين أبوك هو السبب في كل اللي حصلي."
عاصي ببرود: "عارف يا نور."
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل السادس عشر 16 - بقلم يوستينا سامي
في مكان بعيد أشبه بالصحراء، بعيد عن الدوار.
قرب عاصي من ودن رهف وقالها بصوت واطي:
"بعد ما أبوكي اتسجن وأمك ماتت بحسرتها عليه... ها أجول تاني ولا بكفاية؟"
رهف دموعها نزلت على خدها بوجع:
"ياه، ده أنت شاطر أوي."
وبدأت تسقف بإيديها:
"لا حقيقي بهرتني. ويُاترا عارف مين كان السبب في حبس أبويا يا عاصي؟ ولا لاء. اديني أنا بقي الفرصة علشان أقولك مين أبوك هو السبب في كل اللي حصل لي."
عاصي ببرود:
"عارف يا نور، لكن أنا بتكرهيني أكده ليه؟ أنتِ متعرفيش عني أي حاجة. ليه جاية البلد وأنتِ حطاني قصادك هدف؟"
رهف بخبث:
"تؤ، مش هقولك. خليك كدة بتلف حوالين نفسك ومش لاقي إجابة السؤال ده يا عاصي."
عاصي قرب منها أكتر ومسك إيديها الاتنين وناهم ورا ضهرها وقربها لحضنه أكتر:
"عارفة بعد كل اللي أنا عرفته عنيكي وعيونك اللي كلها غل وكره ليا، إلا إن أنا بحبك جوي يا نور.. بحبك جوي."
قرب عاصي وباسها باشتياق ووجع. رهف حاولت تبعده عنها بس هو كان مسيطر على إيديها ورا ضهرها. وبعد عاصي عنها ورهف كانت بتحاول تفك نفسها منه وبتزعق بصوت عالي، بس هو مركزش في كل اللي هي بتقوله.
عاصي بثقة:
"أنتِ دلوجتي هتركبي معايا وهنروح عند أقرب مأذون وهتجوزك على سنة الله ورسوله."
رهف:
"والا أي؟ طلع الوساخة اللي في قلبك. عارف يا عاصي لو اتقلبْت قرد كدة مش هتجوزك ولا هتطول شعرة مني."
عاصي قرب من ودنها وقالها بخبث:
"والا هحبس نور وماجدة وأقول إنهم زوروا ورق الورث وهنسي وصية عمي ليا. لا، وكمان هحبس تمارا بتهمة حرق المخازن وعندي ألف شاهد. وخدي بقي الكبيرة، هموت ملك زي ما هي ولعت في أخويا حي. ها جولتي إيه؟"
رهف بكسرة ووجع:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عاصي. أنا بكرَهك كره أنت مش متخيله."
عاصي قرب منها ودفن راسه في رقبتها:
"وأنا بحبك حب عمره ما يتوصف يا نور."
رهف بدموع محبوسة في عينيها:
"طب ابعد عني، ابعد. أنا موافقة اتجوزك بس بشرط."
عاصي:
"وأنا مش هستنى إنك تشترطي عليا، إني أكده ولا أكده هتجوزك. بس جولي يا نور."
وقالتله على الشرط وهو وافق وأخدها وكتب كتابه عليها باسمها الحقيقي وبطاقاتها الأصلية نور.
وبكده بقت حرم عاصي القناوي بشكل رسمي.
***
في الزريبة.
زين دخلها بعد ما حس بهدوء تام جوا، واستنتج إنها اغمى عليها. وأخدها على المستشفى. وأول ما وصل هناك عرف باللي حصل لأخوه والرصاصة اللي جات في جنبه.
زين وهو بيتكلم مع الدكتور بعصبية:
"يعني إيه حد غريب دخل أوضته وضربوه بالرصاص وهو محجوز في مستشفى؟ هو إحنا فين بالظبط؟ ولا أنتم متفقين معاهم ولا أي؟"
الدكتور:
"يا زين بيه اهدي، والله إحنا منفهمش مين اللي دخل هنا ولا لينا يد في أي حاجة."
زين بص له بغيظ ومسكه من هدومه وقاله:
"حظك إنك أنقذت أخويا. عارف لو كان مراد القناوي حصله حاجة مكنش هيكفيني فيها رقبتك. غور من هنا."
وساب الدكتور ومشي. وزين راح لمسعد هو والغفر عشان يفهم مين اللي دخل أوضة مراد، ولكن ما استناش يسمعهم. ونزل فيهم ضرب.
زين وهو بيضرب مسعد:
"انطق مين اللي عمل كدة في أخويا؟ ما أنتم موجودين هنا عياقة مالكوش لازمة."
مسعد:
"يا زين بيه اسمعني، والله إحنا أول ما سمعنا صوت الرصاص دخلنا جري ومسكتها كمان، بس مراد بيه زعق لنا وقال هملوها لحالها وخلها تمشي كمان."
زين بزهول:
"هي كانت بنت اللي عملت في أخويا كدة؟ هي ملك؟ أكيد هي."
"اسمع انت تروح مع الغفر تقلبولي البلد دي حتة حتة، البنت دي عايزها تحت رجلي في ظرف ساعات. سامعو يكون في علمك لو مجبتهاش أنا هاخد رقبتك انت مكانها. غور من وشي... غووووور."
وراح مسعد هو والغفر عشان يدوروا على ملك والبلد كلها اتقلبت بعد ما عرفوا باللي حصل.
ودخل زين أوضة عند مراد.
***
في الأوضة عند مراد.
زين بحزن:
"حمدلله على سلامتك. الدكتور طمني على حالتك والحمدلله إن الرصاصة كانت..."
مراد قاطعه في الكلام:
"ملك، لا يا زين سامع. لو حد اذاها بخدش واحد هيبقى حسابه معايا أنا."
زين بغل:
"هو انت في إيه ولا في إيه؟ ما تركز في اللي انت فيه بقي يا أخي. صحيح يا مراد، هو أبوك كان تاجر سلاح؟"
مراد بص له بصدمة ولف وشه الناحية التانية بتعب وقال:
"اطلع برا يا زين، أنا عايز أرتاح شوية."
زين بحزن:
"لفيت وشك ليه يا مراد؟ يبقي كلامها كان صح؟ ويبقي أبوك هو اللي قتلهم، مش كدة؟"
مراد بعصبية:
"يووووه، قولتلك اطلع برا بقي."
زين محبش يعصبه أكتر من كدة وخرج برا الأوضة. ومراد بغل رمى كل الأدوية اللي كانت جنبه:
"بكرهك يا طاهر، طول عمري بكرهك. أنت السبب في كل ده."
وسند راسه على السرير بوجع وهو بيردد:
"بكرهك أوي."
***
في الدوار.
كريم بعصبية:
"يعني إيه الكلام اللي أنت بتقوله دلوقتي ده؟ عايز تدي بنت ماجدة حقها في ورثك أنت واختك؟"
كريم بحدة:
"ياما، رهف دي تبقى أختي وبكفاية عاد. أنا مش عايز أعذب أبويا في جبره. أنا جولت اللي عندي."
أمه مسكته من إيده:
"استنى هنااا. مافيش فلوس هترجع ليهم يا كريم ويكون في علمك لو عملت كدة، لا أنت ابني ولا أنا عايزة أعرفك كمان."
كريم بص لها بعتاب:
"ماشي يا أما بخاطرك. لكن رهف هتاخد ورثهااا ولو على موتي."
وخرج كريم من الأوضة. واتفاجأ بنور قاعدة على السلم بتعيط وهي سامعة أغلب حوارهم.
كريم بص لها باستغراب:
"إيه مالك واقفة أكده ليه؟ انتي زينة؟ متخفيش أكده أنا مش هاذي صحبتك. أنا هديها ورثهاا دي تبقى أختي والدم عمره ما يبقى ميه."
في اللحظة دي نور قربت منه وحضنته. وكان نفسها تقوله بعلو صوتها إنها رهف وإنها أخته وقد إيه كان نفسها تسمع الكلام ده أوي من ساعة ما دخلت الدوار ده.
كريم باستغراب بعدها عنه:
"إيه اللي انتي بتعمليه ده؟ احتشمي، إحنا مش في مصر. الا جوليلي فين رهف؟"
نور بصت له والدموع كانت بتنزل من عينيها وحاولت تتكلم طبيعي وقالت له:
"رهف مع عاصي، أخدها ومعرفش راح بيها فين."
كريم بص لها بخوف حقيقي:
"إيه؟ أخدها إزاي يعني؟ لااااه، عاصي مش مضمون وممكن يعمل فيها أي حاجة. أنا لازم أتصرف."
وقبل ما ينزل كريم، نور مسكت إيده وهي بتعيط وقالت له:
"كريم، أنت فعلاً هتبقى لها سند وضهر زي ما قولت. لعلمك رهف مش عايزة فلوس، هي كانت عايزة أخ بجد وعيلة."
كريم باستغراب:
"أنتِ بتعيطي أكده ليه؟ عموماً أه جوتلك الدم عمره ما هيبقي ميه. وأنا خلاص معتش هسيبها واصل."
وسابها كريم ونزل زي المجنون يدور على عاصي ورهف.
***
في المستشفى.
زين دخل وقعد قدام تمارا اللي كانت فاقت ومتعلق لها محلول.
زين ببرود:
"حمدلله على السلامة. يارب تكوني أحسن ومخك كمان بقى أحسن."
تمارا بوجع:
"ملكش دعوة بيا. أنا اللي بيني وبينك خلاص انتهى. أنت عرفت حقيقتي وعرفتي إني كنت مخططة من أول يوم دخلت في الجامعة إني أعرفك وأشوفك. يبقى خلاص خلصت يا ابن القناوي؟"
زين بتريقة:
"لااه، أنت مش عايزها تخلص دلوقتي. وخصوصاً لما يبقى ابني في بطنك، ساعتها يبقى في كلام تاني خالص."
تمارا قامت من على السرير بصدمة:
"انت بتقول إيه؟ انت كداب، أنا مستحيل أبقى حامل ومستحيل أخلف من واحد شبهك أبداً."
زين بابتسامة:
"لا، حامل مني وهتخلفي ولد وهسميه طاهر على اسم أبويا الله يرحمه. ويبقى طاهر زين القناوي، ياااه اسم سينمائي بصحيح."
تمارا بغل:
"أنا عندي إني أموت نفسي وأموت ابني اللي في بطني، والا إنه يتكتب باسمك انت وعيلتك. انتوا إيه؟ لا بترحموا ولا بتخلوا رحمة ربنا تنزل. صحيح ظلمة وكلاب."
زين ضغط على إيده بغيظ وغل:
"بصي، أنا همسك نفسي وأعصابي علشان ما أذيكيش يا تمااارا. أنااا مش عايز أذيك."
وبص زين على المحلول وقال بشماتة:
"المحلول خلصو، أنا اطمنت عليكي يبقى خلاص نرجع بيتنا بقي."
ولسه زين هيشيلها، بس تمارا ضربته في بطنه برجليها وكانت هتجري من الأوضة، ولكن زين جابها من شعرها.
تمارا بصريخ:
"اهاا سيبني شعري إيه؟"
زين وهو ماسكها من ضهرها وبيتكلم في ودنها بغل:
"برضه مصممة تخليني أمد إيدي عليكي ليه؟ ما انتي اللي هتتوجعي مش أنا. يكون في علمك، محاولة هروبك مني زمان كوم، ودلوقتي وانتِ شايفة ابني في بطنك ده كوم تاني خالص."
تمارا بوجع:
"طب سيب شعري طيب."
زين بعد عنها وهو بياخد نفسه بصعوبة:
"ماشي، هسيبك. تعالي."
وقرب زين وشال تمارا على دراعه وطلع بيها على الدوار مرة تانية.
***
في العربية.
رهف كانت ساندة إيديها وبتدمع في صمت. عاصي وقف العربية وبص ناحيتها وقالها بهدوء:
"مبروك يا عروسة."
رهف بحزن:
"مبروك عليا عذابي مع واحد طور زيك."
عاصي بغل:
"مقبولة منك. إيه مش هتقوليلي برضو أي سبب كرهك ليااا علشان أنا أقولك مين اللي حبس أبوكي؟"
رهف بتريقة:
"لا متقلقش، أنا عارفة كويس مين اللي عمل كدة. طاهر القناوي."
عاصي:
"ولو قوتلك إن اللي عمل كدة يبقى أخو طاهر القناوي، عمي. اممم، أبو كريم ورهف الحقيقية اللي انتي راجعة علشان تاخدي حقها؟"
رهف بصت له بصدمة:
"انت بتقول إيه؟ انت أكيد اتجننت! ده هو اللي وداني لماجدة علشان تربيني مع بنته و..."
عاصي قاطعها في الكلام:
"و علشان يكفر عن ذنبه. ومعايا دليل بكل كلمة أنا قولتها. مش عاصي القناوي اللي يقول كلام من الفراغ كدة."
رهف بصت له بصدمة ودموعها بدأت تنزل على خدها وهي مش مصدقة كلامه تماماً:
"انت أكيد كداب، مستحيل يبقى كلامك صح."
عاصي قرب وحط إيده على خدها ومسح دموعها:
"مش كداب يا نور، ومستعد أثبتلك. ولعلمك بقي، اللي كان مشترك معاه في كل حاجة أبو تمارا وملك اللي انتي برضه معاهم ضدنا احنااا."
نور بصدمة:
"لاااا، لااااا 😭😳"
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل السابع عشر 17 - بقلم يوستينا سامي
رهف بصت له بصدمة ودموعها بدأت تنزل على خدها وهي مش مصدقة كلامه تماماً.
"انت أكيد كذاب، مستحيل يبقى كلامك صح."
عاصي قرب وحط إيده على خدها ومسح دموعها.
"مش كذاب يا نور، ومستعد أثبت لك. ولعلمك بقى، اللي كان مشترك مع عمي في كل حاجة أبو تمارا وملك، اللي أنتِ برضه معاهم ضدنا إحنا."
نور بصدمة.
"لاااا لااااا 😭😳 أنت بتعمل فيا كدة ليه، ليه مصمم تعذبني."
عاصي وهو بيخبط على الدركسيون بعصبية.
"أنا مش مصمم أعذبك أو أعمل فيكي أي حاجة. ولعلمك بقى، أنا عارف إن انتي نور من بدري قوي، وما رضيتش أقولك الحقيقة عشان ما تتوجعيش."
نور خرجت من العربية وهي بتعيط وحاطة إيديها على ودنها وبتقول.
"كفاية، مش عايزة أسمع حاجة تاني. أنت إيه مش بني آدم."
عاصي نزل وراها ومسك إيديها وقربها لحضنه وقالها.
"أنا عارف إن انتي متلخبطة ومش عارفة مين معاكي ومين ضدك، بس صدقيني ماجدة دي هي السبب."
نور وهي بتزقه بعيد عنها.
"ابعد عني، أنت لا يمكن تكون بني آدم. وماما ماجدة اللي أنت بتتكلم عليها دي هي اللي أنقذت حياتي وربتني وخلتني بني آدمة."
عاصي بصلها بعصبية وقال.
"بني آدمة مشوهة قصدك من جوه ومن بره. لو هي بتحبك قوي كده وخايفة عليكي، ليه بعتتك هنا؟ بصفتك رهف، هي ما تعرفش أنا ممكن أقتلك."
عاصي مسكها من إيديها جامد وكان بيهزها بعنف وبيتكلم بحدة.
"هي لو كانت بتحبك يا نور، ما كانتش قست قلبك علينا وفهمتك إن إحنا السبب في موت أبوكي عشان ترجعي وتنتقمي مننا، برغم إنها عارفة إن أبويا ما عملش كده. ما تردي، قست قلبك ولا لأ."
نور كانت بتبص له بضعف ومردتش عليه. وعاصي بدأ يحس بحالتها وبعد عنها وقالها بوجع.
"لو عايزة تتأكدي من كل كلمة قولتهالك، تعالي معايا."
وراحت نور مع عاصي، ولمست في كل كلمة هو بيقولها الصدق. وفعلاً وراها حاجات كتير قوي كانت غافلة عنها. ويومها ما رجعوش الدوار وفضلوا طول اليوم بره.
***
تاني يوم الصبح.
في أوضة زين.
زين كان بيلبس عشان ينزلوا كلهم يفطروا مع بعض، وخصوصاً بعد ما مراد أصر إنه يخرج من المستشفى ويرجع تاني الدوار. وزين واقفه.
زين وهو واقف قدام المراية وبييبص لتمارا بطرف عينه.
"إيه؟ هتفضلي قاعدة كده كتير؟ يلا عشان تنزلي تفطري معانا. ابني اللي في بطنك لازم يتغذى."
تمارا وهي وشها شاحب والتعب واضح عليها.
"مش هنزل غير لما تقولي عملت إيه في أختي. أنا بكلمها من امبارح ومش بترد عليا."
زين ابتسم بخبث وقرب منها وحط إيده على شعرها.
"الله بقى يا أم طاهر! مش إحنا اتفقنا إننا هنبدأ حياة جديدة بعيد عن أختك والعيلة دي؟ وبعدين ملك أنا والله ما أعرف فين. بس الشهادة لله، أنا مدي أوامر إن اللي يشوفها يقتلها."
تمارا بعياط.
"لا والنبي يا زين، أنت عمرك ما كنت قاسي كده. أبوس إيدك اعتقها لوجه الله."
زين بغل.
"أنا فعلاً عمري ما كنت قاسي وطول عمري بعيد عن كل حاجة، بس أنتم دخلتوني في لعبة الانتقام بتاعتكم. وبعدين هو انتي زعلانة ليه كده؟ هي حياة أختك أغلى من حاجة أخويا ولا إيه؟"
تمارا.
"أنا مستعدة أعيش معاك وأنسى كل اللي فات، بس تسيب أختي."
زين ضحك بصوت عالي وقعد على السرير.
"ده كدة كدة غصب عنك.. إنتِ ناسيه إنك شايلة عيل من صلبي ولا إيه؟ تمارا، آخر الكلام، ملك هتموت يعني هتموت. يلا عشان زمان الفطار جهز."
وقرب ومسك إيديها، بس هي شدتها منه بغيظ. وده خلاه يبصلها بتحذير وقالها بخبث.
"هتنزلي بالذوق ولا أنزلك بالجزمة."
وتحت تهديد زين، تمارا نزلت معاه فعلاً وقعدوا كلهم على السفرة بياكلوا.
***
على السفرة تحت.
كانت العيلة كلها متجمعة. فاطمة وأمها وكريم، وإيناس اللي قاعدة جنب مراد ابنها وبتاكله واحدة واحدة. وزين وتمارا ورهف (الحقيقية).
إيناس.
"يا ولدي افتح خشمك بجي، أنت ما أكلتش حاجة واصل."
مراد وهو بيبتسم بوجع وقال.
"يا حاجة والله أكلت، أنا بس مش قادر."
وبص ناحية تمارا اللي كانت بتلعب في الأكل قدامها ومش بتاكل حاجة. وقال.
"إيه مرات أخويا مالك؟ عاملة إضراب عن الأكل ليه؟ مش المفروض تخافي على نفسك أكتر من كده، أو حتى على اللي في بطنك."
إيناس بصت لهم بصدمة وقالت.
"وااه! هي مراتك حامل ولا إيه يا زين؟ ما تقولي يا ولدي ويفرح قلبي."
زين ابتسم ومسك إيد تمارا وباسها.
"آه يا ماما، بإذن الله هيجيني ولي العهد، هيبقى طاهر زين القناوي."
تمارا بصت له بغل وسحبت إيديها منه، وما اتكلمتش.
إيناس وهي بتزغرط بفرحة.
"لا ده النهاردة يوم المنى! تعالي يا بنت اجعدي جنبي عشان آكلك. ده أنت ما أكلتيش حاجة واصل من ساعة ما نزلت."
رهف (الحقيقية) بصت بصدمة لتمارا وقالت لها.
"ده بجد يا تمارا؟ أنتِ فعلاً حامل."
زين بص لها بغل.
"آه طبعاً حامل، هي مش متجوزة راجل ولا إيه؟ عقبالك يا نور."
وقامت إيناس وقعدت جنب تمارا وهي الفرحة مش سايعاها وقعدت تاكل فيها.
عزيزة كانت بتبص لبنتها وهي بتغلي وقالت.
"معقول ده! هو مش حصل برده بسرعة ولا بتهيجلي."
زين بمكر.
"لا حصل بسرعة، أصل أنا برضه مش أي حد. جرى إيه يا كريم؟ ما تقول لأمك حاجة."
كريم ضحك وقال.
"بجي أصغر واحد في عيلة القناوي هو اللي يتجوز ويبجى أب ويجيب حفيد. ألف مبروك يا زين."
وقام كريم وحضن زين وباسه، وكان فعلاً فرحان له من قلبه، على عكس فاطمة وعزيزة تماماً اللي الغل كان باين في عيونهم.
وفي عز الفرحة والزغاريد، دخل عاصي الدوار وهو حاطط إيده على كتف نور.
عاصي.
"جرى إيه يا عيلة القناوي؟ إيه الزغاريد دي كلها؟ إيه سببها؟ ما تفرحوني معاكم."
كلهم بصوا ناحية عاصي ونور اللي داخلين عادي وكأنه مفيش حاجة. ولكن قطع الصمت ده كريم وهو بيقوم من على السفرة بعصبية وبيقول.
"إيه يا عاصي؟ واضح إنك اتخطيت كل حدودك ونسيت إن دي تبجى أختي. بعد إيدك دي عنها، ويكون في علمك إني مش هسمحلك بعد كده إنك تعمل معاها حاجة واصل أو تمد إيدك عليها."
عاصي ابتسم باستغراب وقاله.
"غريبة دي، ده أنت اللي جلتلي إنك مالكش صالح بيها.. صوح ولا إيه."
كريم.
"آه صح، ورجعت في كلامي. ومد إيده ومسك إيد نور وضمه لحضنه وقال. دي تبجى أختي ومش هتنازل عنها واصل مهما حصل."
وفجأة بدون أي مقدمات، عاصي لما شافها في حضنه اتصدم واتعصب جداً، ولقى نفسه تلقائي بيديله بالرجل في صدره بعزم قوته لدرجة إن كريم وقع على الأرض. ومسك إيد نور وضمه لحضنه وحاوطتها بإيده.
عزيزة وهي بتجري على ابنها بخوف وبتقول.
"حرام عليك يا ولدي ليه تعمل فيه كده؟ أمال لو ما كنتوش إخوات من وأنتم صغيرين."
فاطمة بعصبية قامت من على السفرة وقالت.
"كله من البنت دي، من ساعة ما دخلت البيت والدنيا كلها باظت. حقيقي حية ولازم يتقطع راسها."
عاصي وهو بيبصلها بغدر.
"فاطمة، خدي بالك من لسانك عاد.. لأن كلمة تانية هنسى إنك بنت عمي وأنا اللي هقطع لسانك بإيدي."
مراد وهو بيسند على السفرة وبييقرب من عاصي، بيمسك إيده وبيقوله في ودنه بصوت واطي.
"إيه يا عاصي، اهدى مش كده.. أنت اتجننت ولا إيه."
كريم قام من على الأرض وبص لعاصي بغل.
"ماشي يا ولد عمي، بس برضه مهما عملت مش هوافق على جوازك منهااا.. سامع ولا إيه؟ لأنها أختي وأنا بس اللي أقرر تتجوز مين."
عاصي قرب ناحيته وبص في عينه بغل وقاله.
"بس دي مش أختك، آه دي مش رهف القناوي، دي نور وتبقى مرتي.. عايز تعرف مين أختك؟ بص على السفرة زين وانت تعرف."
وقرب عاصي من نور اللي كانت بتبص لهم بخوف وتوتر، وحط إيده على كتفها وحاوطها وضمه لحضنه وقالها.
"تعالي معايا نطلع أوضتنا، ما تخافيش، طول ما إنتي جنبي، أوعي تخافي."
وأخدها عاصي وطلع بيها الأوضة، وكأنه فجر مصيبة في وش العيلة كلها، وانسحب وسابهم.
وفي الوقت اللي كريم كان بيبص لأمه وأخته ومش فاهم اللي قاله عاصي، كانت برضه نور بتبص لتمارا بخوف وحست إن سرهم اتكشف، وما كانوش مصدقين إن رهف استسلمت بسهولة كده.
***
في أوضة عاصي.
نور كانت واقفة بتبص لكل جزء فيها، وكأنها شايفة نفسها لما كانت بتضرب وبتتهان في الأوضة دي.
عاصي حس بيها وقرب ناحيتها وحضنها من ضهرها وقالها.
"أنا آسف يا نور، حقيقي أنا آسف. بس صدقيني، طول ما أنا كنت قريب منك ما كنتش بعرف أتمالك أعصابي. من أول لحظة شفتك فيها في الدوار، وأنا اتعلقت بيكي. وما كنتش فاهم إنتي بتكرهيني كل الكره ده ليه. واتوجعت أكتر لما عرفت إنك كنت بتغري مراد عشان توقعيني فيه."
نور لفت وشها، وكان شكلها ضعيف وهزيل أوي، واتفاجأت لما لقتها اترمت جوا صدره ومسكت في الجلابية بتاعته جامد، وكأنها نفسها تداري عن كل الناس جواه. عاصي لف إيده حوالين وسطها وباس راسها وقالها.
"إنتي كويسة يا نور، مش كده."
نور رفعت عينيها ليه، وكالعادة زي ما كانت بتأسره بنظرتها القوية، قدرت تأسره بنظرتها الضعيفة.
نور بهدوء.
"هو أنت بتتكلم مصري ليه؟ أول مرة أسمعك بتتكلم مصري، مش صعيدي."
عاصي ابتسم وباس راسها وقالها.
"ما أنا متعلم في مصر وعايش هنا، وبتكلم مع كل اللي هنا صعيدي، بس برضه بعرف أتكلم مصري أوي."
نور رجعت تاني لحضنه وقالت له بصوت ضعيف.
"أنا عايزة أنام يا عاصي في حضنك، ممكن متسبنيش النهاردة، عشان خاطري."
عاصي ابتسم ووطى ضهره وشالها على إيده وأخدها على السرير ونام جنبها ودخلها جوه حضنه، وفضل طول الليل بيطبطب عليها لحد ما راحت في النوم بأمان.
***
في أوضة رهف الحقيقية.
كانت بتتكلم عمتها في التليفون وهي متوترة.
رهف.
"بقولك عرفوا كل حاجة يا ماما. عرفوا إن نور كانت بتمثل إنها أنا، والغريب إن عاصي اتجوزها. أنا مش فاهمة إيه اللي حصل ده."
ماجدة بعصبية.
"يعني إيه؟ يعني نور ممكن تاخد كل حاجة على الجاهز كده."
رهف.
"قلتلك يا ماما بلاش الموضوع ده من الأول."
ماجدة حطت إيدها راسها بصدمة.
"استني بس، مش وقت الكلام ده. فهميني طيب، هما عرفوا إنك رهف القناوي ولا لأ."
رهف.
"لا يا ماما، لسه ما عرفوش. عاصي قال لكريم دور على أختك، لكن كريم أخد بعضه وخرج من الدوار كله."
ماجدة بخوف.
"لا، أنا مش عايزة حد يعرف إنك رهف كده. عزيزة ممكن تخلص عليكي. لا، تغور كل حاجة. بصي لمي هدومك واخرجي من الدوار الملعون ده النهاردة يا رهف."
وفي اللحظة دي، رهف لقيت الباب اتفتح ودخل...
يتبع...
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة نور
ماجدة بخوف: لا أنا مش عايزاهم يعرفوا إنك رهف كده. عزيزة ممكن تخلص عليكي. لا تغور كل حاجة، بصي لمي هدومك واخرجي من الدوار الملعون ده النهارده يا رهف.
رهف: أمشي وأسيب ورثي يا ماما بعد كل ده، ونور إزاي تبيعنا بعد ما اعتبرناها واحدة مننا.
في اللحظة دي رهف لقيت الباب اتفتح ودخل عاصي وهو بيبصلها بغدر. قرب منها وأخد التليفون من إيدها. رهف كانت بتبص له بتوتر ومكنتش قادرة تتكلم.
عاصي: الو يا ماجدة. أيه دلوقتِ بقى فارق معاكي بنتك صوح؟ طبعاً ما أنتي كنتِ مصدرة نور في كل حاجة. ولو ماتت في داهية ماهي مش بنتك.
ماجدة بغل: اسمع يا عاصي يا قناوي أنا ما جبرتش نور على أي حاجة. هي اللي قررت من نفسها تدخل الدوار وتاخد حق أبوها اللي أنتوا قتللوه.
عاصي: لسه بتكذبي يا ماجدة؟ لسه فيكي حيل وعمر؟ طيب يكون في علمك بقى بنتك دي هتفضل أمانة في دوار القناوي ومش هتمشي من هنا إلا لما ترجعي الصعيد. ومتجلجيش عليها، أنا هحط لكِ في الزريبة مع البهايم يعني عشان متنسيش حنان الأم.
مسك عاصي التليفون ورماه في الأرض بعزم قوته. وفضل يدوس عليه بكل غل لحد ما اتأكد إنه اتكسر ألف حتة. وبص لرهف بغل ومسك إيدها وقالها: اسمعي بقى، أنا مش هحبس في الزريبة ولكن هحبسك هنا في أوضتك. وهسيبك تراجعي أفكارك عشان تحكيلي كل حاجة بالتفصيل. ولو كدبتي عليا هقتلك.
رهف بصت له بدموع: أنا معرفش حاجة. أنت ليه بتعمل فيا كده؟ سيب إيدي.
عاصي: كفاية دموع التماسيح دي خلاص مش هتتخيل عليا. أنا واثق إن العقربة أمك مش هتخلف ملاك عاد. فكري يا بنت الناس في الكلام اللي أنا قولته وعقلك في راسك تعرفي خلاصك.
وخرج عاصي من الأوضة وقفل عليها الباب. ورهف فضلت ترزع جامد عشان حد يفتح لها، لكن مكنش حد يجرؤ إنه يفتح لها إلا لو عاصي سمح.
في أوضة نور
نور كانت نايمة على السرير ساندة راسها على المخدة اللي كان كلها ماية من دموعها اللي موقفتش من ساعة ما حست إن عاصي خرج وسابها.
نور بتعب: أنا أستاهل إن يحصل فيا كل ده. طب ليه معقول يبقى عاصي هو الوحيد اللي كان خايف عليا بجد.
قامت نور من على السرير وحطت إيدها على ودنها جامد وقالت: لااا كلهم كدابين، كلهم بيكرهوا بعض. إزاي هيحبوني أنا.
وبدأت نور تفتكر كلام عاصي ليها لما كانوا في الشارع.
فلاش باك
نور كانت حاطة إيدها على راسها بتعب.
عاصي قرب منها ومسك إيدها: وممكن تكوني مش مصدقاني فعلاً. بس أنا مش بكذب. ومش هنكر وأقولك إن أبويا كان ملاك. بس هو مش ما كانش تاجر سلاح لوحده. ده كان هو وسامح القناوي أخوه، وجابر الدسوقي أبو تمارا وملك. التلاتة يبقوا شركة.
نور بصت له بصدمة وقالت: أنت بتقول إيه؟ أبو تمارا وملك مش زيكم. أه أبوك هو اللي ورطه. ولما رفض يدخل شريك معاه وحاول يهرب أبوك قتله.
عاصي ابتسم بوجع وقالها: دي الحقيقة اللي أم تمارا وملك زرعتها في راسهم. وماجدة كمان. بس لأ، أبوهم كان بيتاجر بالسلاح مع أبويا ومع عمي. بس بعد ما انقبض على عم إسماعيل أبوكي يا نور وأمك ماتت بحسرتها كل حاجة اتغيرت عاد.
نور بدموع: أنا مش عايزة أعرف إيه اللي اتغير. أنت معني كلامك ده إن كله ولاد كلب في بعض. أبوهم وأبوك وعمك. أنا أبويااا ذنبه إيه ليه عملتوه في كده.
ووقعت نور على الأرض وهي بتعيط بانهيار. وعاصي قعد في الأرض جمبها وأخدها في حضنه.
عاصي: أهدي يا نور بالله عليكي. وأنا هشرح لك كل حاجة عاد بس مش هنا. قومي معايا.
وأخد عاصي نور ووداها في مكان ما حدش يعرفه تمامًا إلا مراد. وكان مخزن بتاع أبوهم. والمكان اللي كانوا بيتجمعوا فيه هما التلاتة (طاهر و سامح و جابر الدسوقي).
في المخزن
نور: أيه جايبني هنا عشان تخلص عليا وما حدش يحس بيك.
عاصي ابتسم بتريقة وقالها: أنا لو رايد أخلص عليكي هخلص عليكي وسط البلد كلها ومش هاخد فيكي يوم واحد.
وبص على المكان بوجع وقال: المكان ده تقدري تقولي عليه جهنم بس على الأرض. المكان ده اللي خلاني أخسر أبويا وعمي وإخواتي وكل الناس. أقولك خلاني كمان خسرت نفسي.
وبص له عاصي وعدل جلابيته بهيبة وقالها: أصل محسوبك كمان يبقى تاجر سلاح من العيار التقيل أووي.
وبدأ يفتح الدرج بتاعه ويطلع ورق جار عليه الزمن وتسجيلات. وانه كمان طلع نسخة محضر بتاع قضية أبوها.
ومسك عاصي الورقة بتاعة المحضر وابتسم بتريقة وقالها: تقدري تقرايها وتعرفي إن اللي أبلغ على أبوكي يبقى سامح القناوي. والشاهد كان جابر الدسوقي أبو ملك. أما طاهر القناوي أبويا كان بره مصر وقتها. وكل حاجة مثبتة في المحضر.
نور مسكت الورقة وبدأت تقرأ فيها وهي مزهولة. وبدأت تحس بالخنقة والتوتر. معقول يكون كلامه صح وكل حاجة كانت في دماغها واتربت عليها تطلع غلط؟ معقول كانت عايشة في بيت الراجل اللي حبس أبوها واتسبب في موته؟ وكانت بتقوله يا بابااااااا.
فجأة نور فاقت من ذكرياتها وهي بتصرخ جامد بعلو صوته.
نور وهي بتتفض على السرير بقوة وبتصرخ: كفاية بقى… كفاية أنا عايزة أموت مش عايزة أعيش معاكم. أنتوا كلكم مجرمين. أنا عايزة أروح لأبويا.
عاصي دخل الأوضة بلهفة أول ما سمع صوتها وجري عليها وحاول يقيد إيديها ورجليها.
عاصي بخوف حقيقي: أهدي يا نور. كفاية أهدي يا حبيبتي. أنتي معايا محدش هيقدر يأذيكي.
نور زقته جامد وقامت من على السرير ولزقت في الدولاب وهي خايفة وبتترعش: لااااه لااااه ابعدوا عني أنا مش عايزاكم ومش عايزة أقعد في الدنيا دي. ده كل اللي فيها بيتخانقوا مع بعض. أنتوا أزاااي كدة أزاااي. أنا عايزة أمشي.
وجريت نور مسكت إيد عاصي وهي بتبوسها وهي منهارة: والنبي يا عاصي لو بتحبني بجد موتني. موتني وأنا راضية ومش هزعل منك. أبوس رجلك.
عاصي رفعها من على الأرض وهو بيضمها لحضنه بالقوة وعيونها مليانة دموع وكسرة: بس يا نور أهدي بسسس. أنا هاخدك وهنمشي من هنا. هنبعد عنهم خالص. أنا لا يمكن أخسرك. ده أنتي البني آدمة الوحيدة اللي فتحت قلبي للدنيا.
في أوضة مراد
مراد كان بيحط هدومه في شنطته. وزين دخل عليه وهو بيبصله باستغراب وبيقوله: أنت بتعمل إيه؟ معقول هترجع مصر يا أخي ده أنت حتى الجرح اللي في جنبك وفي إيدك ما خفش. ده أنت لسه خارج من المستشفى يا ابن اللعيبة.
مراد: لا ما تقلقش. مش أنا اللي هسوق. السواق اللي هسوق. وبعدين هيحصلي أكتر من كده يعني.
زين: طب وملك؟ مش أنت قلت إنك هتدور عليها عشان تلاقيها؟ أيه غيرت رأيك يعني؟
مراد ساب الهدوم وبصله بحزن: فات أكتر من 10 سنين. غيروا كل حاجة. غيروني جدا وغيروا ملك كمان. لا بس أنا ما اتغيرتش. أنا اتبدلت بإنسان تاني خالص. حتى ملك نظرتها ليا وأنا في المستشفى كانت كره قوي. عمري ما كنت أتخيل إنها تقدر تحط عينيها في عينيا وقلبها يطاوعها تضربني بالرصاص.
زين: عندك حق يا مراد. كل حاجة اتغيرت. أنا عرفت ليه دلوقتي إنك بتكره أبوك قوي كده عشان هو اللي حرمك من ملك لما قتل أبوه.
مراد بحده: أبوك في كل العبر وأوحش بني آدم في الدنيا. وبكرهه وبكره اليوم اللي اتولدت فيه. لكن لا هو ما عملش حاجة. أبوك لا حبس إسماعيل ولا قتل جابر الدسوقي أبو ملك ولا أي حاجة. لكن كان الشرارة اللي دخلت الكره في قلوبنا كلنا. لما وافق إنه يتاجر في السلاح ويبقى السبب في دم ناس وأطفال أبرياء. أبوك أه ما قتلش جابر ولا إسماعيل بس قتل آلاف غيرهم.
وأخد مراد شنطته بضعف وخرج من الدوار كله وما كانش عايز يقابل حد. ولا حتى عايز يدور على ملك. وزين كان لسه هيروح يلحقه. بس أول ما خرج للجنينة لقي عربية عاصي وكان بيركب ملك.
زين باستغراب: وأنت مالك أنت كمان يا عاصي رايح فين؟
عاصي: ما بقاش ينفع نور تقعد هنا خلاص. حتى أنا مش قادر. أنا هبعد فترة وهرجع. خلي بالك من أمك يا زين.
وقبل ما يروح عاصي يركب العربية بتاعته. زين مسك إيده وقاله: معقول هتسيبنا وتمشي يا عاصي يا كبير عيلة القناوي؟ إزاي؟ طب ده الدوار ده كله هيتخرب بمجرد إنك تمشي وتسيبه.
عاصي بص على الدوار وعلى شكله من برا وقالها: البيت ده دمرني أوي من وأنا عندي عشر سنين. لقيت نفسي في لعبة وحروب وقتل وكل حاجة. تخيل عيل اتعلم يمسك سلاح وهو عنده 10 سنين ودخل اللعبة وفهم إن الدنيا دي كده يا قاتل يا مقتول. لحد ما كل حاجة ضاعت مني. الطفل اللي كان جوايا مات. وأنا بقى أخدت القرار إني همشي من الدوار ده دلوقتي عشان أنا كمان مموتش.
وفتح عاصي باب العربية وبص لأخوه لآخر مرة وقالها: متعيش دور مش دورك يا زين. ومتجبرش تمارا تعيش معاك. أنت مش هتعرف تضيع كره عشر سنين في يوم وليلة. وأديها الفرصة إنها تختار حتى لو اختارت إنها تسيبك.
وركب عاصي العربية ومشي هو وملك ومعاهم مراد. زين حط إيده في شعره بعصبية. ما كانش عارف يفكر ومش فاهم اللي بيحصله ده. ومعقول الدوار اللي العيلة كلها كانت بتخانق عليه فجأة كلهم سابوه ومشيوا. ولكن حاول يهدي نفسه وأخد القرار وطلع أوضة تمارا ولقاها قاعدة على السرير وماسكة تليفونها وبتحاول تكلم ملك.
تمارا بحدة: ما أهو أنا مش ههدي غير لما ألاقيها.
زين بص لها بوجع وقالها: أنا آسف على كل حاجة عملتها. آسف إني في يوم مديت إيدي عليكي أو أهنتك. وآسف إني اتجوزتك غصب. أنتي…
وأخد نفس بقوة وقالها بضعف: أنتي طالق يا تمارا. واطمني ملك محدش من الغفر لقاها.
وخرج زين وسابها. وفاجاااااه سمعوا صوت صريخ جاااامد وصوت ضرب نار.
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم يوستينا سامي
زين أخد نفس بقوة وقالها بضعف: انتي طالق يا تمارا، واطمني ملك محدش من الغفر لقاها.
وخرج زين وسابها.
وفجأة سمعوا صوت صريخ جامد وصوت ضرب نار.
تمارا جريت على حضن زين وهي متوترة وبتتكلم بصوت مهزوز: إيه ضرب النار ده يا زين؟ هو في إيه بالظبط؟
زين وهو واخدها في حضنه بخوف وحاطط إيده على بطنها وكأنه بيحاول يطمن إن الاثنين بخير، وقالها: ما تقلقيش، ما فيش حاجة إن شاء الله، بس انتي خليكي هنا واوعي تنزلي، سامعة يا تمارا؟ أو أوعي تنزلي.
وراح زين وسحب المسدس بتاعه من الدرج ونزل على السلالم.
واتفاجئ بأمه انصاف وأم كريم بيجروا عليه وهما خايفين من ضرب النار وصوت الصريخ اللي بره.
إنصاف بقلق: جرا إيه يا ولدي، هو في إيه بيحصل بره؟ وفين أخواتك؟
زين بص لها بقلق وقالها: اهدي يا أما، ما فيش حاجة إن شاء الله، خليكوا هنا، ما حدش يخرج. هو فين كريم؟
أم كريم بخوف: جالي إنه رايح المزرعة وعنده شغل هناك، وممكن يرجع على بكرة أكده. واني عمالة أنادي على الغفر بره ما حدش بيرد عليا.
زين القلق بدأ يدخل قلبه وبصلهم بخوف وقال: ما تقلقيش.
ولسه هيبدأ يخرج من الدوار، لكن اتفاجئ بمجموعة كبيرة من الملثمين داخلين ومعاهم أسلحة وبيتفرقوا في الدوار وكأنهم داخلين يحتلوه.
زين لقى نفسه تلقائي بيوجه المسدس قدامهم وهو واقف قدام مامته ومرات عمه.
زين بحده: أنتوا مين وعايزين إيه بالظبط؟ انطقوا، مين اللي باعِتكم؟
فجأة دخل واحد تاني وهو ماسك فاطمة من شعرها وموجه المسدس في راسها وقال: إحنا عندنا مهمة، سلم واستلم، هناخذ اللي إحنا عايزينه.. وهنمشي.
أم كريم بصت لبنتها بخوف وبصريخ: بنتي! فاطمة والنبي لا، هي مالهاش صالح بأي حاجة.
فاطمة كانت بتعيط بخوف ولكن مكنتش قادرة تتكلم خوفاً من المسدس اللي في رقبتها.
زين بغل: آه يا با، أولاد الكلب.. الحركة اللي انت عملتها دي مش هيكفيني فيك رقبتك. اسمع يلا، انت سيبها وخد اللي انت عايزه من الدوار.
وقبل ما الراجل يرد عليه، اتفاجئ بواحدة كبيرة في السن ولكن شكلها هانم داخلة ومعاها ملك.
أم كريم: انتي تاني.. انتي عايزة مننا إيه يا ولية انتي؟ صحيح حية من يومك بتعرفي تتلوني بمليون لون.
ماجدة بصت لها ببرود وقالت لها: كده برضه يا أم كريم؟ بقى ينفع يبقى ده أول لقاء بيننا بعد العمر ده كله؟ اسمعواااا، أنا مش جايه هنا أعمل مشاكل ولا أموت حد، برغم إني أقدر. أنا جاية هنا آخد بنتي وأمشي.
زين بعصبية: عشان تعرفي إنك غبية، لأن لا انتي ولا بنتك تسوا بصلة. بنتك مرزوعة في أوضتها، اطلعي خديها، بس الأول خلي الجحش ده يسيب فاطمة.
ماجدة بصت لزين بغيظ وشاورت للرجالة اللي كانوا معاها. اللي راحوا كتفوا زين وأخذوا سلاحه وسابوا فاطمة اللي جريت على حضن انصاف.
إنصاف بوجع: لو كان ولدي هنا، ما كنتيش جدرتي تعملي أكده يا ماجدة، بس معلش، بكرة عاصي ولدي يرجع، هياخد حقي.
ملك بتريقة بصت لها باستهزاء وقالت لها: شكلك يا حرام السن عمل مفعوله معاكي، وبدأت كمان تخرفي.. انتي تفتكري إن عاصي هيعرف ياخد حقه مننا يا حرام؟ شكلك متعرفيش إن عاصي القناوي هرب من البلد.
زين بعصبية حاول إنه يفلت من إيد الراجل وقال بعصبية: ملك، اظبطي كلامك واحترمي نفسكوا. أوعي تتكلمي مع أمي كده، وأخويا مش جبان عشان يهرب، وإنتي عارفة كده كويس. مش عشان خاطر مراد كان بيحبك ومش عايز حد يمس شعرة منك تفتكري نفسك قوية عليا؟ إحنا نفصكم.
بغِل: والله تصدق، ما كنتش أعرف.
وفجأة شاورت للرجالة اللي كانوا موجودين وبدأوا يضربوا في زين جامد لدرجة إنه مكنش قادر يدافع عن نفسه من كتر عددهم.
تمارا وهي نازلة على السلم وبتعيط وصعبان عليها.
زين: كفاية يا ملك، والنبي بقى كفاية ضرب فيه.
ملك بصيت لها بعصبية: انتي اخرسي خالص وما لكيش دعوة بيه، ده كلب ولا يسوي.
ماجدة بتوتر: كفاية يا ملك بقى، إحنا مش عايزين مشاكل.
وبصت لتمارا: خدي من جوزك المفتاح واطلعي افتحي الباب لرهف.. وهاتي أي حاجة تخصك عشان نمشي.
تمارا بصت لها بضعف وسمعت كل الكلام اللي هي قالته، وفعلاً فتحت لرهف الباب ودخلت أوضتها ولمت الحاجات المهمة ليها، ومن ضمنهم تيشرت لزين اللي هي لبسته أول يوم ليه لما كانوا مع بعض.
تحت.. ماجدة وهي حاضنة بنتها بلهفة وبتبوسها: الحمد لله، يلا يا ملك، إحنا لازم نمشي قبل ما حد فيهم يرجع.
تمارا وهي بتبص على زين المرمي في الأرض وقالت بدموع: هو انتوا عملتوا فيه إيه؟ انتوا موتوه يا ملك؟ قتلتيه؟
ملك خبطتها في كتفها بغل: انتي اخرسي خالص. وامشي قدامي.
مشيو. مسكتها ملك من إيديها وخرجتها برا الدوار وكل الرجالة انسحبوا مع ماجدة.
ولكن ملك كانت واقفة بتبص على الدوار بوجع وبغل، ولقيت نفسها تلقائي بتوجه المسدس على زين وبتضرب أكتر من رصاصة، وبتخرج تاني.
***
في شقة في مصر.
عاصي دخل بنور وهي نايمة على دراعه وحطها على السرير وبدأ يقلعها الجزمة ويغطيها بهدوء.
وكان لسه هينام جنبها، لقاها فتحت عينيها ببراءة وخوف.
نور وهي بتقوم من على السرير مفزوعة: أنا فين؟
عاصي قعد جنبها على السرير ومسك إيديها وقالها: ما تخافيش، انتي معايا. إحنا خلاص بقينا في مصر وبعدنا عن كل حاجة. صدقيني.
نور بصيت له باستغراب وابتسمت: انت سبت كل حاجة عشاني؟ سبت البلد وأهلك عشاني أنا يا عاصي؟
عاصي ابتسم بهدوء. ونور اتفاجئت من ابتسامته وقالها: آه، كان كل اللي هاممني إنك تبقي كويسة وترجعي تاني نور القوية اللي تفضل تناغش فيا وأنا أديها على دماغه.
نور بضعف: وترجع تضربني تاني صح؟
عاصي شدها لحضنه: لا مش صح، صدقيني عمره ما هيحصل تاني. نور، إحنا خلاص كل واحد فينا عرف حقيقة التاني. انتي عرفتي إني ما آذيتكيش وأنا عرفت انتي ليه كنتي بتعملي معايا كده.
نور فجأة دموعها نزلت على خدها وبصت له بوجع: آه، أنا عرفت إن اللي حبس أبويا مش انت ولا أبوك، ولكن أنا شفتك يا عاصي بعيني في بيت ماجدة وأنت بتقولها إنك لو عرفت إني عايشة هتموتني.
عاصي بص لها بصدمة وسكت تماماً.
نور وهي بتمسح دموعها: عرفت ليه بقى لما رجعت البلد، انت كنت أكتر واحد أنا بكرهه؟ ليه كنت عايز تخلص مني وأنت حتى ما تعرفنيش؟
وقبل ما يرد عليها، فجأة جاله تليفون.
***
في أوضة مراد في الفيلا.
مراد كان واقف في نص أوضته وإيده اليمين كلها دم وإزاز لدرجة إن كان فيه نقط بتقع على الأرض وقطرات العرق على كل جزء من وشه، وفاتح زراير قميصه وبيرفع راسه وبيص على صورة كبيرة أوي بعرض الحيطة تقريباً كله وكل إزازها متكسر.
مراد بدموع: ليه رجعتي تطارديني تاني؟ أنا مستاهلش منك كدة. ده أنا الوحيد اللي كنت واثق إنك لسه عايشة حتى لو مين كدبني، ليه تعملي فيا كده يا ملك؟ حرام عليكي. أنا تعبت أوي.. تعبت.
وقعد مراد على الأرض وهو بيعيط جامد.
وفي الوقت ده، باب الأوضة اتفتح ودخلت بنوتة لابسة خمار أبيض وفستان محتشم رقيق أوي. وقربت منه وقعدت على الأرض قدامه.
وقالت له برقة: مراد بيه، إنت كويس؟
مراد رفع راسه ليها، وكانت أول مرة ليه يقبل إن حد يشوف دموعه وضعفه. وقرب منها ومسك إيديها اللي كلها دم وقالها: جميلة، انتي قريبة لربنا عني وأكيد هيسمع كلامك.. أكيد لو طلبتي منه حاجة هينفذهالك. بالله عليكي، قولي له إني نفسي أموت.
جميلة بصدمة: أستغفر الله العظيم يارب.
وحاولت جميلة تسحب إيديها منه بإحراج وقالت له: استغفر ربك يا أستاذ مراد، مش كده. وبعدين عايز تموت؟ كافر! طب الأول توب وارجع لربك.
وفي اللحظة دي، مراد ركز في كل كلمة بتقولها وكأن المشهد ده اتعاد قدامه قبل كده بنفس التفاصيل.
مراد قام من على الأرض وزعق بعلو صوته: اطلعي برااا.. انتي إيه دخلك هنااا؟ الأوضة دي مش مسموح لأي حد يدخلها غيري. برااااا.
جميلة بصت له للاستغراب وكانت لسه هتخرج من الأوضة، بس اتفاجئت بالصورة اللي كانت إزازها متكسر. واستغربت إنها ما لفتتش نظرها أول ما دخلت الأوضة. كانت صورته هو وملك، ولكن كانت مرسومة بالإيد بس في منظر روعة، وكانت صورته هو وملك وحواليهم دخان وسواد مخيف وهو حاضنها بإيده بخوف.
جميلة: هما مين اللي في الصورة دي؟ وإيه كل الدخان والسواد ده؟
مراد رفع راسه للصورة وهو بيتأملها بوجع: السواد ده هو كان الحاجز اللي بيني وبينها.
جميلة: والدخان؟
مراد بابتسامة مكسورة: هو ده اللي أخدها مني.. أو اللي كنت فاكر إنه أخدها مني، بس لأ، طلعت عايشة ومتحرقتش.
جميلة بصت له بحزن: ربنا يهديك يا مراد.
بيع.. بعد إذنك.
بمجرد ما خرجت جميلة من الأوضة، حطت إيديها على قلبها وعيطت في صمت وقالت: كنت عارفة إن في حد في حياتك، بس عمري ما كنت أعرف إنك متعلق بيها قوي كده.
ونزلت جميلة وراحت عند والدتها الشغالة مني. ولكن برغم إنها شغالة، إلا إن ليها مكانة قوية جداً عند مراد، لأنه من ساعة ما قرر إنه يستقر في مصر وهي كانت معاه وساعدت بنتها كتير، لدرجة إن جميلة اتعلقت بيه أوي برغم إنها عارفة حياته.
***
في العربية.
تمارا كانت بتعيط جامد بشحتفتها ورهف كانت بتحاول تطبطب عليها وتهديها.
رهف: صدقيني يا تمارا، انتي دلوقتي بقيتي بخير. إحنا كان لازم نمشي من البيت ده، إحنا غلطنا أصلاً إننا رجعناه.
ملك بصت لأختها بعصبية ومسكت المناديل اللي قدامها ورميتها عليها بغل: انتي بتعيطي ليه؟ بتحبيه؟ جالك قلب يا تمارا تحبي اللي قتل أبوكي وأمكي؟ إيه ما عندكيش مخ؟
رهف: خلاص يا ملك، مش كده، انتي مش شايفة حالتها عاملة إزاي.
تمارا وهي حاطة إيديها دي على بطنها: طب أقول إيه لابني لما ييجي الدنيا؟ إيه؟ هعيشوا نفس الصراعات اللي أنا عشتها؟
ملك وهي بصلها بغل: لأ، اطمني. انتي مش هترجعي البيت إلا والموضوع ده خلصان تماماً.. أنا حجزتلك مع دكتور.
تمارا بضعف: دكتور.. دكتور إيه يا ملك؟
ملك بقوة وقسوة: دكتور عشان ينزل العيل ده. ولا انتي فاكرة إني ممكن أكون خالة لطفل من عيلة القناوي؟
تمارا 😳😳😳😳
***
في البيت عند عاصي.
عاصي: أيوه يا زين، بترن ليه دلوقتي؟
إنصاف وهي بتعيط: الحجنا يا ابني، أخوك بيموت وأنا مش عارفة أتصرف. وفي رجالة هجموا على الدوار وجتلوا كل الغفر.. الحجنا يا عاصي.
عاصي بصدمة 😳
يتبع…
رواية اسيرة عائلة القناوي الفصل العشرون 20 - بقلم يوستينا سامي
دموعها نزلت على خدها وبصتله بوجع:
"أنا عرفت إن اللي حبس أبويا مش أنت ولا أبوك، ولكن أنا شفتك يا عاصي بعيني في بيت ماجدة وأنت بتقولها إنك لو عرفت إني عايشة هاموتك."
عاصي بص لها بصدمة وسكت تمامًا.
نور وهي بتمسح دموعها:
"عرفت ليه بقى؟ لما رجعت البلد أنت كنت أكتر واحد أنا بكرهه، ليه كنت عايز تخلص مني وأنت حتى ما تعرفنيش؟"
قبل ما يرد عليها، فاجأة جاله تليفون.
***
في البيت عند عاصي.
عاصي:
"أيوه يا زين بترن ليه دلوقتي؟"
إنصاف وهي بتعيط:
"الحقنا يا ابني أخوك بيموت وأنا مش عارفة أتصرف، وفي رجالة هجموا على الدوار وقتلوا كل الغفر… الحقنا يا عاصي."
عاصي بصدمة:
"إيه… اهدي يا ماما أنا جاي دلوقتي، متخافيش بس حاولوا تنجلوا زين على أي مستشفى."
قفل معاها التليفون، وبسرعة قام طلع السلاح اللي موجود في الدولاب وحطه في بنطلونه، وواحد تاني احتياطي معاه. وكان لسه هيفتح باب الأوضة ويخرج، لقى نور جريت عليه وحضنته بسرعة بخوف.
نور بتوتر:
"هتمشي تاني وتسيبني ليه؟ أنا مش هقدر أفضل لوحدي يا عاصي."
عاصي اتنهد بوجع وكأن بيحاول يتمالك أعصابه وما يتعصبش عليها وقالها:
"هتفضلي قاعدة هنا في الشقة، ما حدش هيقدر يقرب لك، بس أنا لازم ألحق أخويا، لازم أدفن اللي اسمها ملك دي وأندمها على اليوم اللي اتولدت فيه."
بعد عاصي نور من طريقه، كان خارج من الأوضة وهو حرفيًا مش شايف من قدامه، بس هي مسكت إيده بخوف.
نور:
"عاصي بلاش تأذيها، هي مالهاش ذنب، ماجدة هي السبب في كل حاجة صدقني."
عاصي بص للنور بشك وقرب ناحيتها ومسكها من ذراعها جامد وقالها:
"ماجدة!! طب أنا عارف أنتِ إزاي اتجمعتي مع ماجدة، لأن عمي الله يرحمه ضميره صحي ووداكي عندها تربي مع بنته، لكن إزاي ملك وتمارا شافوها وعرفوها وإيه اللي جمعهم على بعض من تاني؟"
نور بصت لعاصي بتوتر وقالت:
"هو أنت عارف إزاي ملك وتمارا ومامتهم هربوا من البيت قبل ما يولع بيهم زي ما حصل مع والدهم؟"
عاصي بتركيز:
"لا ما أعرفش حاجة، وما أعرفش أساسًا مين اللي أنقذهم وراحوا فين بعدها… نور أنتِ عارفة صح؟"
نور هزت راسها بمعنى أه.
عاصي حط إيده على راسه بخنقة:
"طيب تعالي معايا، لازم نتكلم وإحنا في الطريق، يلااا."
وأخدها عاصي معاه.
***
في بيت ماجدة.
ملك كانت قاعدة على الشباك اللي في أوضتها وساندة راسها على الحيطة ودموعها نازلة منها.
فاجأة مسكت سجارة وولاعة. وبعد ما ولعت السجارة، بدأت تبص للنار اللي خارجة من الولاعة بوجع.
ملك بدموع:
"طب ما أنا عارفة أسسيطر عليكي أهو… في إيدي أقفلك، لكن ليه معرفتش أسسيطر عليكي زمان؟ ليه معرفتش أنقذ بابا منكم؟"
رمت الولاعة من الشباك وحطت إيديها على وشها بخنقة وبدأت تفتكر ذكرياتها يوم وفاة أبوها.
فلاش باااااااااااااااااااااااااااك 🔥🔥
في شقتهم.
جابر كان حاطط إيده على كتف ملك:
"مش هينفع نتحرك كلنا مع بعض، لازم نقسم نفسنا يا حبيبتي. أنا هتحرك الأول وأتأكد إن كل حاجة تمام، وبعدها أنتوا تحصلوني."
ملك بجرأة:
"لوحدك لااا، أنا كده مش هطمن عليك، أنا هاجي معاك، وتمارا تيجي مع ماما وأونكل جمال."
جابر ابتسم وباس راس بنته الكبيرة اللي دائمًا بتتعامل مع عيلتها وكأنها السند، وقالها:
"لا علشان خاطري اسمعي كلامي وريحينا."
وراح قرب من مراته زهرة:
"خلي بالك من العيال… جمال هيعدي عليكم وياخدكم من هنااا، اسمعي كلامه ده، أكتر واحد أنا بثق فيه."
زهرة:
"متوترنيش بقي… صدقني كل حاجة هتعدي بخير."
وابتسم جابر ليهم وخرج من البيت وراح للمكان اللي هما كانوا مخططين ليه. وبعدها بنص ساعة حصلته زهرة بالبنات وجمال. لكن أول ما وصلوا شافوا البيت بيولع قدام عينيهم. وشافوا جابر وهو جواه بيتعذب.
زهرة وهي بتعيط وتصرخ:
"لااا… الحق يا جمال اعمل أي حاجة… جابر… لاا جابر."
جمال بتوتر مسك إيديها:
"استني يا زهرة، إحنا مش هينفع ندخل، إحنا لازم نهرب بالبنات… اجمدي يا زهرة، الله أعلم لو دخلنا هنقدر نرجع تاني عايشين ولا هنموت."
زهرة وهي بتلطم على وشها في الأرض:
"لااا أموت معاه، خد بناتي أنت وامشي يا جمال… أنا مش عايزة حاجة تاني من الدنيا غيره، بالله عليك أدخلههه… لا يا جابر اوعي تموت وتسيبنا."
وفضلت زهرة تصرخ بأعلى صوتها، ولكن جمال كان محاوطها بيحاول يهديها ويسيطر عليها. وفي نفس الوقت كانت ملك وتمارة ماسكين بعض وبييبصوا على البيت اللي بيولع ودموعهم على خديهم.
تمارا بصوت مبحوح:
"بابا مات يا ملك."
بابا. ملك كانت مش بتتكلم تمامًا وعينيها بس اللي كانت مركزة على الحريقة وعلى تفاصيل كل حاجة وهي بتنهار قدامها، وكانت حاسة إن حياتها هي اللي انهارت. ومن كتر صدمتها فضلت بعد الحادثة بسنة ما بتتكلمش، وبدأت تحمل نفسها بأنها السبب في اللي حصل لأبوها لأنها قالت لمراد على المكان.
فاقت ملك من ذكرياتها.
بااااااااااااااااك 🔥🔥
ملك وهي حاطة إيديها على وشها وبتعيط بصوت عالي وشحتفة:
"أنا السبب، أنا آسفة يا بابا، أنا آسفة، أنا اللي قلتلهم على مكانك وعملوا فيك كده، أنا ما كنتش أقصد والله، اهااا."
وبدأ صوت صريخها يعلى أكتر لحد ما تمارا ورهف سمعوه ودخلوا ليها الأوضة جري. ولما شافوها قاعدة على الشباك اتصدموا وخافوا جدًا عليها.
تمارا قربت منها وهي بتدمع وكانت بتهزها بعصبية:
"أنتِ بتعملي إيه؟ عايزة تموتي نفسك؟ ما كفاية اللي راح، هتروحي أنتِ كمان معاه وتسيبيني يا ملك؟ حرام عليكي ارحميني بقى."
وشدتها تمارا لحضنها وبدأوا يعيطوا مع بعض.
ملك بصوت متقطع وكأنها مش قادرة تتكلم ولا تتنفس:
"أنا خسرت كل حاجة، خسرت أبويا وأمي، حتى أنا… مين يصدق إني مسكت مسدس وضربت مراد وزين؟ بقيت شبههم، بقيت مجرمة زيهم."
رهف:
"خلاص بقى يا ملك بالله عليكي أهدي، أنا هعملك ليمون وأجي."
وأخدت تمارة ملك على السرير في حضنها وبدأت تطبطب عليها عشان تهدى.
***
في العربية.
عاصي بتركيز:
"كملي يا نور، أنا سامعك."
نور:
"بس ولما راحوا شافوا البيت بيولع، جمال ده أخذهم ومشيوا، بس أنا ما أعرفش مين جمال، هو أنت تعرف يا عاصي؟"
عاصي بص لها بتوتر وقالها:
"لا، لا ما أعرفوش. المهم كملي إيه اللي حصل."
نور:
"بس وبعدوا عن مصر، وجمال ده برضه كان معاهم وعملهم ورق شهادات ميلاد جديد علشان محدش يقدر يوصلهم… وبعد فترة طويلة عرفت إنه اتجوز أم ملك وتمارا وخلفت منه على فكرة."
عاصي:
"خلفت منه؟"
نور:
"أه، اسمها سجي، ويوم الولادة زهرة أمهم ماتت، وبقوا عايشين مع جوز أمهم جمال ده. كل اللي أعرفه."
عاصي وهو بيحاول يهدي أعصابه:
"وجمال ده راح في أنهي داهية؟"
نور:
"أنا سمعت تمارا وهي بتقول إنه كمان اتقتل، بس ما يعرفوش مين اللي قتله."
عاصي حط إيده على راسه لأنه كان حاسس إنها هتنفجر من الصداع والخنقة، وبصلها بتريقة وبدأ يكلم نفسه:
"يعني هما ما ماتوش وهربوا لما شافوا البيت بيولع مع جمال؟ وبالصدفة البحتة نلاقي في البيت أربع جثث مش جثة واحدة، وبنفس المواصفات السن والجسم تقريبًا. ده أي الصدفة دي؟"
نور باستغراب:
"قصدك إيه؟ هو أنت بتفكر في حاجة؟"
عاصي:
"أه بفكر إن اللي ولع في البيت كان عارف كويس قوي إن اللي هيموت فيه واحد بس، جابر أبوهم، مش الأربعة. عشان كده كان مجهز جثث تانية لملك وتمارا وزهرة. ولو على كلامهم إن أبويا هو اللي عمل كده فيهم، ليه يجهز جثث من الأساس؟ وهو عايز يخلص عليهم وهيقول كده إمتى وبالدقة دي؟"
نور بصتله بالتركيز وقالتله:
"تصدق صح، معنى كده اللي كان بيولع في البيت مين؟"
عاصي بتركيز:
"اللي ولع في البيت هو نفس الشخص اللي هربهم، لأنه الوحيد اللي كان عارف مين هيموت. وعشان كده كان آخر وصوله."
نور بتوتر:
"جمال تفتكر؟ بس لا أكيد لا، جمال يبقى أخو ماجدة."
عاصي وقف العربية بسرعة وقالها:
"أخوها إززززاي؟"
استووووووووووووب
الحمدلله أنا كشفت الحقيقة… كشفتهااااا.
يتبع…