تحميل رواية «اسرار الماضي لبنت ناس» PDF
بقلم رينا الهادي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالتها نهر لعلي وهم في طريقهم بعربة علي لبيت ابيها. علي: مصائب إيه بس يا نهر؟ افتكري حاجة حلوة ولا فيه جديد في موضوع خالتي رقية؟ نهر: ما فيش جديد يا أبية بس بيت شعر جه على بالي أصلي حاسة إن فيه مصايب جاية وخصوصًا من عمك. علي: لا مصايب ولا حاجة، وبعدين إحنا أهلك هنحميك. نهر: هههههههه بجد أهلي! أبية عمو مصطفى كان بيستغل أنا وأنا طول الوقت وهو عارف إننا هنستحمل عشان عمر وعارف إنكم في ظهرة لأنكم أهله. والدك صح مش بيشارك معاه في شره لكن مش بيصده عن ظلمه، بيكتفي إنه ينصحه وبس. ييجي عن آية ويقول معلش ع...
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رينا الهادي
مصطفي : علي جثتي يا محمد ناخد البت الشحاتة دي أنا كنت بدرس لها غبية هي و إخواتها و لسانها طويل دول بيقضوا عشاهم نوم .
دخل علي بهدوء المضيفة وقال بصوت هادي : غبية دي من الأوائل و في علم علوم و مش بتاخد دروس بمجهودها بتطلع من الأوائل ، لسانها طويل دي مظنش معليش أكيد حد إستفزها بكلامة فردت علية أنا معرفهاش الصراحة لكن أمي تعرفها و بتقول كويسة .
مصطفي : أي حد يضحك علي أمك علشان علي نياتها .
علي : وإنت يا ستي إية رائك ؟
الحاجة : مع مصطفي طبعا نهر مش بياجي من وراها غير النوايب .
فتح علي ذراعيه بشكل مسرحي و هو يخفض رأسه ويثني ركبته : شوفت يا باة كلامي صح عموما أسأل بنفسك عليها عن إذنكم .
إنتصار كانت تراقب الجميع رأت علي و هو يرجع لغرفته بعدها مباشرة خرج محمد من البيت انتظرت قليلا وصعدت فوق السطح لتكلم رقية و تاخذ رأيها و تسأل عن أنهار للتأكيد في نهاية المكالمة
رقية : ما دام علي و عبد الله مع بعض وإنت معاهم وعبد الله موافق يبقي أبو علي هيحن لعبد الله كمان مصطفي بقي شكله وحش قوي في نظر العيال و أكيد هيراجع نفسه هو والحاجة ويوافقوا علشان يطيبوا خاطر أبو علي .
إنتصار : ما هم لو وافقوا يبقوا بيخططوا يفركشوا الليلة هما مش بالسهولة دي أنا معاشراهم من زمان .
رقية : برافو عليك يا إنتصار أكيد لو وافقوا هيجوا مع أبو علي ويعملوا حاجة او يعملوا مشكلة بعد قراية الفاتحة لو حصل نصيب شاطرتك ما تسبيش ابنك لوحده و تيجي معاهم إنت أي حد بيشوفك بيستريح لك والبنت نفسها بتحبك .
إنتصار : كدة كدة لسة عشر أيام علي ما يخلصوا إمتحانات بس إنت كمان جسي نبض أبوها و أمها بدل ما نيجي وفي الآخر أبوها يقول ابن عمتها أولي ساعتها أنا ممكن أروح فيها .
رقية : مع إن المثل بيقول أمشي في جنازة ولا تمشي في جوازة بس أنهار وعبد الله يستهلوا المحاولة عيوني هبدأ من بكرة ويا احنا يا مصطفي وامة .
إنتصار : علي راي محمد بقينا جبهتين يالله ربنا علي القوي و المفتري .
إتصلت رقية بالتلفون الأرضي علي بيت أنهار و أخذت منهم ميعاد أن تذهب اليهم غدا عندما تذهب البنات للامتحان علي أن تكلم ابو وأم أنهار سويا .
إستقبلتها أم أنهار يالترحاب : أهلا يا أم نهر نورتي تشربي إية ؟
رقية : تسلمي خاليك مرتاحة شربت قبل ماجي نشرب بعد ما نخلص كلام ان شاء الله .
عبد الرحمن أبو أنهار : خير يا أم نهر مجيتك عزيزة ومش بتيجي إلا الشديد القوي ؟
رقية : الأول انت رأيك إية فيا بالنسبة لبنتك .
عبد الرحمن : مش فاهم السؤال لمواخذة .
رقية : يعني تفتكر أنا بحب انهار و أحب مصلحتها ولا مش فارقة معايا ؟
عبد الرحمن : زمان آه بتحبيها وعاوزة مصلحتها دلوقتي الله أعلم , كلنا عارفين إنك ناسية زمان و جيتي علشان بنتك و عارفين انك مش أم نهر بتاعت زمان من ساعة ما رجعتي وإنت واحدة ثانية حتي علي عيالك حتي قدرتي تافقي في وش جوزك و تغيري ابنك لمواخذة مش بحب أذوق الكلام أنا راجل فلاح .
رقية : تمام أنا فعلاً إتغيرت بس فية حاجات زي ما هي لسة بخاف علي أولادي لسة بخلي أنهار و رانيا يجوا كل يوم عند نهر و يذاكروا معاها المواد المشتركة لسة بتابع البنات في المذاكرة و اساعدهم وأكيد بنتك قالت لك لسة ما برضاش بنتي تروح بيت فية شباب حتي لو أعرفهم كويس أنا لو مش واثقة في بنتك ورانيا ما أدخلهمش بيتي من الآخر إنت كمان لو مش واثق فيا ما كنتش هتبعت بنتك الوحيدة عندي ما شاء الله إخواتها رجالة و مش بترضي بالغلط .
عبد الرحمن : الكلام حلو لكن لسة مش فاهم إية المقصود .
تنهدت رقية : أنا مش بدخل حد بيتي غير لما أكون واثقة في أخلاقه قبل أي شئ .
عبد الرحمن : هو حصل من أنهار حاجة إتكلمي علي طول ياأم نهر .
رقية : لا طبعا إنت فهمت إية ؟ إسمعني أنا سلفتي علاقتي بيها كويسة بنعتبر بعض اخوات هي بتيجي تزورني كل فترة شافت بنتك أكتر من مرة و أكلنا و حكينا و ضحكنا مع بعض أقصد إحنا والبنات ابنها في طب سنة كمان تخصص ان شاء الله و يتخرج حبت بنتك و شارت إبنها و هو كان شافها مع نهر أول السنة لما ضربها الله لا يسامحه مصطفي من الآخر هي طلبت مني أجس نبض لو ينفع يتقدموا لبنتك علشان ما يجوش و ترفض و ساعتها مصطفي هيفرح فينا .
عبد الرحمن : يفرح أو ما يفرحش ماليش صالح بة أنا بنتي أختي متكلمة عليها لإبنها وأنا مش هخسر أختي علشان حد .
رقية : وأنهار وافقت ؟
عبد الرحمن : و هو أنا هاخد رأيها هو إنت ما تعرفيش الأرياف ولا إية يا أم نهر؟ إحنا غيركم و إبن عمتها أولي بيها .
رقية : أنا مليش دعوة بالريف أنا إللي أعرفة و أمشي علية القران و سنة الرسول , و الرسول قال ( لا تنكح الايم حتي تستامر ولا تنكح البكر حتي تستاذن ) قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها قال علية الصلاة والسلام ( أن تسكت )
عبد الرحمن : علية الصلاة والسلام
رقية : إجبار أحد الوالدين بنتة علي الزواج بمن لا تريد محرم شرعا و أسال أي شيخ أو حتي كلم دار الافتاء الرسول علية الصلاة والسلام في روايات كتيرة جدا لأكثر من بنت و ارملة شكوا لة عن اجبار أبوهم بالزواج من غير ما يريدوا والرسول فسخ عقدهم فتيجي إنت أو غيرك بعد أكثر من الف سنة و تقول توافق أو ما توافش همشي كلامي عليها هي أكلة ولا جلبية دي حياتها و مستقبلها العمر كلة ما تقولي حاجة يا أم أنهار .
عواطف : الراي راي أبو محمووود .
رقية بإبتسامة : فهمت مش عاوزاني أقول أبو أنهار ماشي حاضر يا أبو محمود ربنا أنعم عليك بخمس أولاد ما شاء الله ربنا يبارك لك فيهم و بنت واحدة هي مش حيوان عندك فالامواخذة الزيبة ربنا أعطاها ذكاء وجمال لية تاخد ذنبها هو إبن عمتها بيشتغل إية أصلا .
عبد الرحمن : فلاح لكن راجل بجد طلع من إعدادية و بيهتم بأرضة و إخواتة وأمة بعد ما تعب أبوة و صحتة بقت مش مساعداة .
رقية : ربنا يبارك لة في صحتة و أرضة لكن كدا أنا فهمت إنة الكبير في إخواتة صح كدة ؟
عبد الرحمن : صح الكبير .
رقية بإبتسامة : طيب بما أني هنا في الارياف من سنين يبقي أنهار لو إتجوزتة هتبقي شايلة بيت عمتها و جوزها و إخواتة وحماها كمان فوق البيعة و هي أصلا صغيرة علي شيل مسئولية زوج بس ناهيك عن إن دماغهم مختلفة هو إهتمامتة غيرها هي بتحب التعليم و دة مش عيب ولا حرام .
عبد الرحمن : هي مش صغيرة أمها متجوزاني قدها و آه هتشيل بيت عمتها هي مش عاجزة او كاتعة هو أنا هقول لأختي خرجي بنتي لوحدها وأنا عارف ظروفها.
رقية : لا إله إلا الله هو أنا قولت كدة, حضرتك مش شايف جسم بنتك , زي نهر ضعيفة و المسئولية إللي عاوزها تشلها كبيرة وكمان من غير ما تاخد رائيها يعني بنتك ممكن تكرة حياتها بسببكم المفروض الحنية تكون ليها مش للولاد و أختك , معليش بنتك أعرفها من سنين حنينة و صبورة بس هسالكم أنتم الإثنين هل بتعاملوا أنهار زي إخواتها مع إنها بنت واحدة يا أم محمود بنتك في أوقات كتير بتسيب البنات و تقول هروح أساعد أمي و عارفة إنها شايلة البيت معاك زي ما عارفة يا أبو محمود إنك مش مقصر مع الأولاد و بياخدوا دروس مع إن أنهار ما أخدتش درس واحد من يوم ما دخلت مدارس .
عبد الرحمن : البنت مسيرها بيت جوزها هعمل إية بعلامها لكن الأولاد مستقبلهم مهم هما اللي هيشلوني أنا وأمهم وهما إللي هيفتحوا البيت .
رقية بعد أن أخذت نفس عميق : ربنا رزقك بأولاد لازم تهتم بهم كلهم تصرف عليهم كلهم وإلا ما تخلفش و تقول أصل دة ولد ودي بنت ربنا خلق الذكر و الانثي لهم نفس الحقوق والواجبات أختك تقدر تجوز إبنها لواحدة عافية كبيرة شوية و تناسب إبنها في إهتماماتة ولعلمك في حديث عن الرسول برضو بيقول( تباعدوا تصحوا )و معناه أن من الأحسن البعد عن جواز الأقارب لان غالبا ما بينتج عنة أطفال مش في كامل صحتهم و الحديث دة وضحة الشيخ الشعراوي مرة في التلفزيون و قال لما الزرعة في الارض تطلع خايبة بيقولوا لكم تجيبوا تقاوي من برة المنطقة لأن الأمراض بتكتر في البذور إللي لها نفس الأصل و زي الزرع البني آدمين أنا لا هاخد منك أو من سلفتي أجر علي كلامي كل اللي عاوزاه قبل ما تجوز بنتك خد رائيها و ما تظلمهاش خليها تختار طريقها ما تجبرهاش علشان ما تحسش إنها مش بني آدمة لها راي في حياتها فكر و رجاء أخير ما تفتحش معاها كلام غير لما تخلص إمتحانات ,ط.
عبد الرحمن : يا ست أم نهر إنت كل مرة بتيجي ليا بتبرجللي مخي زي ما خالتيني أدخلها ثانوي و إخواتها زعلوا إشمعنا هي و بعدين أطمن منين أنها تعيش مستريحة من إبن أخو جوزك إذا كان جوزك نفسة مش مريحك ولا عارف يحافظ علي البنت اليتيمة ؟ وأخوة شوفتة قبل كدة فلاح زينا ممكن تشتغل برضوا زي بيت عمتها .
رقية : واحدة واحدة عليا يا أبو محمود اولا لما أنهار دخلت ثانوي دخلت بمجموعها لا فضل ليك ولا ليا في كدة كانت شاطرة و ربنا أعطاها مالهمش حق أولادك يزعلوا,. إنت عملت اللي عليك معاهم و هما مجموعهم و داهم صنايع ولا معرف إية , ثاني حاجة عبد الله غير عمة لو زي عمة أنا مش هاجي هنا أصلا ولا هدخل في جوازت أي حد ، لأن أنهار ونهر ورانيا بعد إذنك بناتي و بعدين بالعقل يا أبو محمود واحد دكتور وأخوة برضو دكتور و لهم أخت متجوزة هتشتغل إية؟ إية هتروح الغيط تجمع بامية و تنقي الدودة و توضب في البيت ليل نهار طبخ وغسل و ترويق أكيد لأ خصوصا إن إنتصار لو حصل نصيب أطيب خلق الله لامواخذة مش قوية زي أختك و مش هكذب عليك جدتة هي إللي قوية وآهي أيام و بنقضيها في الدنيا تستحملها و خلاص ما دام الكل هيكون معاها كويس, فكر المرة دي بقلبك في بنتك أنا مش هكون أحن عليها منك لولا إنها مهمة عندي و لا كنت هتحرك أصلا ,الموضوع دة ممكن يعمل لي مشاكل مع مصطفي لان لا هو ولا بنتك سبحان الله بيطيقوا بعض وإنت عارف لية سلام عليكم و أمانة تفكروا كويس و أبقوا بلغوني قراركم .
جاء كلا من نهر و أنهار ورانيا البيت مع نهر بعد الإمتحان لأن بيت نهر في طريقهم و كي يسلموا علي رقية و يذهبوا لبيوتهم علي لقاء يكون بينهم بعد العصر لتتلقاهم رقية بالعصير البارد فاليوم كان شديد الحرارة .
رانيا : شكل العصير حلو قوي إية دة يا خالتي ؟
رقية : عصير رومان بالبنجر ومحلي بالعسل علشان يقويكم و يقوي الذاكرة مالك يا أنهار مبوزة لية .
انهار : أبدا يا خالتي في حاجات جوابتها غلط مع إني عارفة الصح لكن نصيب بقي أعمل إية ؟
رقية : ولية ما دام عارفة الصح جاوبتي غلط ؟
انهار : عدم تركيز أو نصيب مش عارفة والله يا خالتي .
رقية : عاوزة أتكلم معاك دقيقتين يا أنهار .
رانيا بحماس : لية فية أي يا خالتي؟ ممكن تكلميني أنا أنهار مش مركزة في حاجة .
رقية: عاوزة أنهار لوحدها .
أخذتها حجرتها وأغلقت الباب
رقية : بصي يا حبيبيتي أنا عازوة أتكلم و إسمعيني للآخر عاوزة منك لما تروحي تعملي كذا حاجة أولا عاوزاك تقربي من والدك يعني لو فاضية خمس دقايق تتكلمي معاة تفتحي أي موضوع تجذبي إنتباهة أقربي منة إدخلي في حضنة ونفس الكلام مع والدتك .
أنهار : أبويا وأمي مش فاضيين للحاجات دي و بعدين أبويا عصبي و مش بيحب السهوكة .
رقية برفع الحاجب : السهوكة !! هو فية راجل مش بيحبها و بعدين محسساني إنك هتعملي حاجة عيب ثلاثة تتسهوكي عليهم و مش حرام و لا عيب الأب والاخ والزوج تبيني ضعفك عادي لهم حبيبتي لازم تشبعي غريزة الأبوة عندة و إنك بنتة تشبعي من حضنة و تتدلعي علية كل ما تشوفية بوسي إيدة أو خدة إعمليلة كوباية شاي لو حسيتي أنة جاي تعبان أو كوباية لمونادة لو حران .
أنهار : هي نهر قالت لك حاجة .
انهار : أيوة قالت ما أنتم ماقولتوش لي غير أن إبن عمتك متقدم وإنت عاوزة تكملي تعليم هي قالت علي كل إللي قالقك و مخليك مش مركزة و حاولي تركيزي في الجاي ما تخافيش أنا معاك و كلمت أبوك النهاردة معرفتوش إني عارفة حاجة ،لكن هو دماغة ناشفة إسمعي كلامي بس علشان يحن قدامنا وقت قليل وان شاء الله انت من جهة وأنا من جهة وهيتراجع .
أنهار بدموع : أنا اعرف أبويا عايشة معاة مش هيضحي بزعل أختة علشاني أنا مين أصلا ؛ هو مقتنع إن لازم البنت تتستر وأن التعليم لها رفاهية .
رقية أخذت انهار بحضنها : إعتبريني أمك الثانية أو صاحبتك يا أنهار و إسمعي كلامي يا حبيبتي الله يرضي عليك .
أنهار : هسمع كلامك يا خالتي عارفة لية ؟ هقولك لية علشان إنت ما شاء الله من أول ما رجعتي من تركيا وإنت كل شوية بحال و بقيتي ما شاء الله بتنشني حلو قوي بقي عندك موهبة الأم المصرية الأصيلة بتحديفي الشبب بيصيب الهدف بدقة .
رقية بضحك : هي دي أنهار إللي أنا عوزاها فرفشي كدة و اضربي الدنيا بجذمتك و هتتعدل يلا قومي علشان تلحقي تيجي تذاكري بعد العصر و هعمل لكم كيكة .
مضي هذا اليوم بسلام و اليوم التالي ليلا جاء إتصال علي الأرضي من أنهار لنهر و هي تبكي و تقول الحقيني يا نهر رجلي مش قادرة أحركها
نهر : مالك يا أنهار فية إية ؟
أنهار ببكاء : مش قادرة أتكلم كتير يا نهر وقعت علي رجلي إتلوت تحتي و إزرقت قوي ما عدش قارة أحركها اتصرفي وهاتي اي حاجة مسكنة وانبي .
نهر : تمام هلبس واروح الصيدلية وهجيلك اوام ,
أغلقت الخط وجرت لحجرة امها حكت لها المكالمة لتقول لها رقية : أجري إلبسي وأنا جاية معاك .
نهر : هنسيب عمر لوحدة ؟
رقية : هفتح النور لة ماقدرش أسيبك تروحي لوحدك الساعة حتاشر يعني ممكن ترجعي إمتي إتحركي مش وقت مناقشة .
بعد قليل أوقفت رقية توكتوك و قالت لة ان يوصلهم الصيدلية ثم ينتظرهم ليوصلهم مكان اخر بالفعل وصلوا أعطت رقية لنهر نقود لتجلب بعض الأدوية و الشاش وحقنة مسكنة و إنتظرتها رقية بالتوكتوك ثم أخذهم لبيت أنهار .
لتخبط بقوة من خلال مدق نحاس علي الباب ليفتح لها عبد الرحمن بإستغراب : فية إية جرا إية جايين لية دلوقت ؟
نهر بصدمة : إنتو إزاي كدة ؟ أنهار كلمتني و هي منهارة رجليها وقعت عليها ازاي ما تعرفوش ؟
رقية : من فضلك يا أبو محمود ممكن نشوف أنهار ؟
عبد الرحمن وسع من علي الباب و قال لزوجتة : هي أنهار فين و هي تعبانة بجد ؟
عواطف : أنا نمت من شوية من التعب آخر حاجة فكرها لما إنت كنت بتكلمها بزعيق هتلاقيها في المقعد إلي بتذاكر فية كل يوم .
نهر : فين المقعد طيب ؟
شاورت علية عواطف .
جرت إلية نهر و رقية و وراؤهم عبد الرحمن لتفتح النور نهر و تصدم من شكل أنهار فقد كانت علي الأرض تبكي وتضع فوطة صغيرة في فمها تكتم بها شهقاتها و شكل رجلها أزرق و منتفخ للغاية .
أنهار ببكاء : مش قادرة إتحرك يا نهر .
عبد الرحمن : حصل إمتي دة مش كنتي كويسة من شوية ؟
نظرت له أنهار : كويسة ! إنت شوفتني كويسة يابا إنت قاعت تزعق فيا بس و تقول دلع بنات و قومي كملي إللي بتعملية إعملي بلقمتك و حاولت أعمل بلقمتي .
نهر و هي تحاول أن تحرك لها قدمها و أنهار تتاؤة براحة يا نهر .
نهر : بصي يا رب ما يكنش كسر هو إن شاء الله إلتواء بس او جزع هديك الأول حقنة مسكنة و جبت مرهم بيساعد علي تخيف الورم و هربطها و جبت شوية ادوية هيساعدوك .
أنهار : بسرعة أنا جبت أخري الله يخليك .
اعطت لها نهر الحقنة و دهنت و دلكت لها برفق ثم ربطت لها رجلها برفق بشاش خفيف .
نهر : ان شاء الله الورم يخف بس أحسن ما تمشيش عليها كذا يوم و بكرة نروح نعمل عليها أشعة باذن الله لأن بتوع الأشعة أكيد قفلوا دلوقتي .
رقية : إية حصل يا أنهار لكدة ؟ أبوك وأمك كانوا نايمين إنت وقعتي و ماحبتش تزعجيهم ولا إية ؟ لكن باين إنك كنتي تعبانة من فترة مش معقول الورم دة كلة حصل في فترة قصيرة و واضح علي عينك بتعيطي من بدري .
عبد الرحمن : جيت من الغيط مجمل عربية برسيم وعلشان أمها بعافية شوية وأنا تعبت من الشغل في الغيط قولت لها تدخل العربية المخزن بس لما وقعت إفتكرت إنها بتدلع زعقت فيها و حلفت تدخل العربية كلها و كل ما كانت بتعيط كنت بزعق أكتر بس هي ما قلتش إن رجلها إنتنت تحتها .
رقية : هي لما وقعت وإنت شوفتها و بعدين عيطت ما شكتش يكون رجلها جري ليها حاجة علي العموم كويس إنها إتصلت و كويس ان التلفون هنا و عرفت تكلم نهر معليش هستاذنكم لما نهر كانت لوحدها هي و رانيا كل واحدة كانت بتبات معاها يوم و مادام أم محمود بعافية فممكن أخد أنهار عندي علي ما تخف يعني هي شالت بنتي الأول وما ينفعش أسيب نهر هنا مهما كان عندك شباب و مايصحش .
عواطف : لا أنا قلبي هيكلني علي بنتي أنا هاخد بالي منها روحوا إنتم ؟
نهر : والنبي يا عمو الله يخليك علشان خاطر ربنا ناخدها معانا وبعدين أنا عندي كرسي بعجل هوديها علية الإمتحانات معايا والنبي أنا قلبي مايستحملس أسيبها هي ياما باتت معايا وأخذت تبكي هي الأخري .
عبد الرحمن بحيرة فقد أنبة ضميرة أنة قسي عليها وهي في ظروف الإمتحانات : إنت عاوزة إية يا أنهار معاهم ولا هنا ؟
أنهار : اللي تشوفة يابا بس عند نهر المسافة أقرب للمدرسة .
فهم عبد الرحمن رغبتها و لكنة قال : مدرسة إية وإمتحانات إية هو إنت هتاخدي الدكتوراة ولا هتقدري تمتحني وإنت كدة ؟
أنهار و هي تبكي بلا صوت و دموعها علي خدها : لا أبوس إيدك يابا لو بموت عاوزة أروح الإمتحان مش بعد تعب طول السنة ماروحش .
عبد الرحمن : خلاص هشيلك أركبك توكتوك وروحي معاهم أما نشوف بكرة هيحصل إية ؟ وبالفعل شالها و كان التوكتوك الذي أوصلهم ما زال أمام البيت أجلس إبنتة وجلست بجانبها نهر ورقية جلست بجانب السائق فقد كان طفل لم يتجاوز الثانية عشر .
رقية : شكرا يا ابو محمود أطمن علي بنتك معانا و بعدين أنا و نهر بقينا خبرة روح إستريح هنعرف ندخلها البيت عندنا .
عبد الرحمن و هو ينظر لابنتة : خالي بالك منها .
رقية : زيها زي نهر ماتقلقش .
بمجرد أن تحرك التوكتك قليلا حتي قال السائق : شوفتي يا خالتي مارضيش أروح خفت تروحوا بالليل لوحدكم والدنيا كلها نايمة .
رقية : شاطر يا حبيبي شكرا .
الولد : هو إية إلي شاطر و شكرا انا عاوز زيادة في الأجرة انا فضلت ملطوع علي الباب .
أنهار : لا إله إلا الله مش قادرة أتكلم والله .
ضحكت رقية وهي تقول: تمام إلي عاوزة هدهولك لاننا عطلناك فعلا وماكوناش هنلاقي حد يوصلنا بس خليك جدع واقف قدام الباب علشان المسكينة دي ما تمشيش كتير .
الولد وهو سعيد : ماشي اؤمري .
اوصلهم وما ان وصلت أنهار إلي السرير حتي قالت لرقية شوفتي يا خالتي آخر شورتك إية ؟ إتسهوكي يا أنهار ،قلت لك أبويا ملوش في السهوكة شوفتي وصلت لأية لما سمعت كلامك .
رقية : بس يا هبلة يمكن إللي حصل دة خير لك وإنت مش دريانة بصي أبوك كان ممكن يقول لحد من إخواتك الولاد هو عارف ان عندك إمتحانات لية يعطلك إنتي هو حب بس يشوف إنت هتقدري تشيلي العربية كلها ولا لأ لأني قولت لة إنك ضعيفة و مش هتقدري تشيلي بيت عمتك فحب يتاكد والحمد لله إنت سمعتي كلامة و مااعترضيش و كمان شاف انك حتي سبتية ينام وخفتي تصحية والي شوفتة في عينة ندم علي الي حصل لك , حاولوا تناموا بقي قبل ما مفعول الحقنة يروح وعلشان الامتحان وان شاء الله ربنا هيعدلها يالاة اجيب لك حاجة تاكليها يا أنهار .
أنهار : لا يا خالتي عاوزة أنام أحسن .
قبلت رقية جبين كلا من أنهار ونهر وتركتهم واغلقت الباب وراؤها وتوجهت لغرفتها مع عمر .
نهر : لية كملتي بعد ما وقعتي علي رجلك ؟
انهار : ابويا عصبي وخفت منة بقيت آجي علي نفسي والحمد لله وقعت قبل الاخر بشوية صغيرة كنت بشيل كتبر في كل مرة علشان الحق اخلص العربية بسرعة قولت اخلص بسرعة واروح أراجع شوية لكن بمجرد ما روحت المقعد ما عرفتش أفتح كتاب من الوجع غير إني اخذت أكثر من ساعة ونصف في الشيل من العربية للمخزن .
نهر : ان شاء الله تكون بسيطة و مفيش كسر حاولي تنامي وانا معاك لو احتاجتي حاجة صحيني ,بعد الإمتحان كانت نهر تدفع الكرسي لأنهار هي ورانيا ثم ذهبوا معا لمركز أشعة و لم يكن فية كسر فرحت البنات و عندما رجعوا الي بيت نهر كانت رقية جهزت لهم بعض السندوتشات و العصاير بعد فترة قليلة ذهبت رانيا لبيتها و ظلت أنهار و نهر في المضيفة مع فتح بابين المضيفة و مروحة و جلست كلا منهما علي كنبة للمذاكرة بعد أن اعطت نهر لأنهار بعض الأدوية ودهنت لها ولفت رجلها جيدا .
بعد فترة جاء كلا من عبد الرحمن و عواطف ليطمئنوا علي إبنتهم وفتحت لهم رقية .
رقية : أهلا وسهلا نورتوا يا جماعة .
عبد الرحمن : دة نورك يا ست رقية أخبار أنهار إية ؟
رقية : الحمد الله نهر قالت الورم خف كتبر لولا إني بخاف من الجروح و الحاجات دي كنت غيرت لها أنا.
عواطف : كويس علشان ترحع البيت .
نهر وأنهار سمعوهم من المضيفة المطلة علي الحوش الأمامي للبيت فقامت نهر مسرعة .
نهر : هي أيوة حف الورم لكن لسة موجود وازرق ومحتاجة راحة وانتم عارفين كنت شعالة في صيدلية زمان فهاخد بالي منها و بعدين يا عمو خليها معايا علشان نشجع بعض علي المذاكرة كدة كدة لازمها راحة وما تدوش علي رجلها وكلها كام يوم ونخلص امتحانات خدوها بعد الإمتحانات والنبي يا عمو الله يخليك .
عواطف : بس كدة تعب عليكوا و بعدين محتاجة غيرات وأكل و شرب .
رقية : تعالوا اقعدوا الأول في المضيفة بعد ان جلسوا .
رقية : النهاردة نهر عطت لانهار من لبسها ماهم نفس المدرسة و تقريبا نفس الجسم يعني غيرات و لبس عندنا أما بقي أكل وشرب ثلاثة من أربعة مش فارقة وأنتم ياما باعتم فطير وجبنة و عسل و درة كنت قولت لأ, بلاش الحساسية دي, و حضرتك يا أبو محمود عارف انا مش عندي غير نهر وعمر يعني بنتك في أمان و كدة كدة البنات بيتجمعوا هنا بدل ما تتعب رايحة جاية أنا كمان حابة أنهار تفضي اليومين دول معانا .
عبد الرحمن : ممكن أقعد من أنهار شوية لوحدنا و معانا أمها .
رقية : طبعا تعالي يا نهر لما تخلصوا نادوا علينا بس بالله عليك ما تخدها من غير ما تقول و أغلقت الباب المطل علي الطرقة .
نظر عبد الرحمن لأنهار : إمبارح كنتي صعبانة عليا بس لما إتكلمت مع أمك عرفت إنك سمعتي عمتك لما جت و طلبتك مني علشان كدة فهمت إنت كنتي كل شوية تيجي تبوسي إيدي و تحضنيني و كمان بعتي أم نهر تطلبك لإبن أخو جوزها صح يا محترمة .
إمتلات عيون أنهار بالدموع : سمعت عمتي بتطلبني منك غصب عني مش مقصودة والله وأمي قامت بالواجب معايا أنا من يومها وأنا مش عارفة أذاكر أو أركز يابا أنا بخاف من عمتي وإبنها قوي وإنت عارف لية بس أقسم بالله وهات مصحف أحلف علية ما كنت أعرف إن خالتي رقية طلبتني لحد أنا مش رخيصة علشان أتعرض علي حد أنا عندي كرامة حتي نهر ما جبتش سيرة ليا بالموضوع دة , أبوس إيدك و أحضنك دي كانت شورة خالتي رقية قالت لي أعمل كدة قالت إشبعي من حضنك أبوك و إدلعي علية و علي إخواتك الولاد في الأول قولت لها لأ أبويا مش بتاع الحاجات دي أبويا عصبي( ثم مسحت عينها من الدموع ) بس يابا أقسم بالله مع أول حضن حسيت اني عاوزة كمان إنت جامد بس حبيت حضنك أو حبيت أتحضن أنا مفيش حد بيحبني في البيت و مابتحضنش غير من نهر و رانيا و خالتي رقية حتي أمي مش فاضية ليا حتي لو هكلمها كلمتين ؛ هو يابا كتير عليا حضنك أو تيجي تطبطب عليا , أمر الله يابا طلعت بنت أعمل إية طيب قدر ربنا , دة حتي في الأعياد بتصلي مع إخواتي العيد و تخرج معاهم و بتحض و تبوس فيهم وتجي عندي تسلم أنا مش فاكرة أصلا قبل ما أحضنك حضنتني إمتي عموما ما دام مضايق مش هعمل كدة تاني بس ما تزعلش نفسك.
عبد الرحمن بجمود :تعرفي الواد المتقدم ليك ؟ شوفتية كلمتية ؟
أنهار : لما نكون واخدين إستراحة كتير نهر بتتكلم عليهم ,اقصد أولاد أخو الأستاذ مصطفي الكبير ,علي و دة ياما شوفتة كان بيجي الصيدلية زمان و يذاكر ليا أنا ونهر حتي كمان الدكتور بنتاع الصيدلية يا ما ذاكر معانا دة زمان لما كتا في إبتدائي و أحيانا كنت بشوقة لما أروح لنهر شغلها و متهيالي مش دة إللي طلب إيدي لأني عارفة إنة بيحب نهر الثاني عبد الله كنت بسمع عنة ديما لكن أول مرة أشوفة لما روحت لنهر المستشفي و ساعتها قال ليا أنا و رانيا روحوا أنتم أنا هبات معاها و بعدين لما نهر جت هنا جة كذا مرة يديها الحقن و مرة جة مع أمة بس إحنا كنا في أوضة نهر وهو كان هنا و عارفة أنة لسة ماخلص كلية كدة جوابتك بالتفصيل عاوز تعرف حاجة تانية .
عبد الرحمن : لو عرضت عليك تختاري عريس هتخناري إبن عمتك ولا الدكتور ؟
أنهار : إللي تشوفة يابا .
عبد الرحمن : لأ عاوز إللي إنت تشوفية .
أنهار : هتخيرني يابا و لا بتديني أمل و هتاخدة مني ( قوس عبد الرحمن حاجبيه بغضب ) لتكمل أنا عارفة إن رائي مش مهم عندك و عاوز تخلص من مسئوليتي مهما أحاول أخفف عليكم برضوا تقيلة حاسة بك و بأمي و مش عارفة أعمل إية .
عبد الرحمن : أنا عصبي آة و جامد إحنا إتربيا كدة لكن إنت بنتي وحقك عليا أسترك لكن أنا روحت لشيخ الجامع وقال خيرها فياما تختاري أو أختار أنا و مش هديك الفرصة دي تاني .
أنهار : لو هختار يبقي عبد الله .
عبد الرحمن : و يهون عليك تخسريني أختي ؟
أنهار : مش هتخسرها ممكن تزعلوا من بعض شوية أيام أو حتي شهور في الآخر إنتم أخوات لكن أنا هخسر حياتي كلها يابا أنا عارفة إنت عاوزين تجوزوني لعصام كمان كام شهر و طبعا مش هيخليني أكمل تعليم أبقي في الآخر معايا إعدادية بعد كل التعب دة عارفة إني أكمل او ما كملش تعليم مش مهم عندكم بس مهم عندي أنا شايفة نفسي إن من حقي أحلم و أحاول أحقق الحلم .
عبدالرحمن :و هتضمني إنك تكملي لو أخدتك الدكتور ؟يا تري أنهار هتقدر تقنع أبوها ولا لأ هنشوف الفصل الجاي
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رينا الهادي
عبد الرحمن : وهتضمني إنك تكملي لو أخذك الدكتور؟
أنهار : أكيد مش هيتجوزني بعد كام شهر يعني هتقل عليكم إنتم شوية فممكن أخد الثانوية حتي لو إتجوزت بعد ثانوي هيبقي في احتمال أروح كلية الدكاترة مشغولين طول اليوم حتي لو هاخد كلية منازل.
عبد الرحمن : يعني إيه منازل؟
أنهار : يعني أروح الكلية على الامتحانات بس طول السنة أذاكر من البيت أو النت.
عبد الرحمن : برضو تضمني منين إنه يوافق؟
أنهار : عندي أمل، لكن مع عصام مفيش خرم إبرة أمل هيطلع عيني في الأرض والبيت وفي الآخر مش هيعجب عمتي وممكن كمان تزعلوا من بعض بسببنا.
عبد الرحمن : أنا هفكر وأستخير ربنا بس لازم تفهمي إني بحبك وبحبك قوي كمان بس مش بعرف أقول وعلشان بحبك مش عاوز أفرط فيك بالساهل لأن كمان هتكوني في بلد ثانية.
أنهار : ياما ناس اتجوزوا وسافروا برة مش مواصلة نصف ساعة أو أقل هي اللي هتبعدنا مع إني بعيدة عنكم وأنا عايشة معاهم قي نفس البيت.
تنهد عبد الرحمن: تحبي تيجي معانا ولا عاوزة تقعدي هنا.
أنهار : اللي تشوفه يابا.
عبد الرحمن : طب وريني رجلك كدة أشوفها عاملة إزاي.
فكت أنهار الرابط برفق لترى عبد الرحمن رجلها وهي منتفخة ولونها داكن.
عبد الرحمن : يااااا بووووواي كل ده وخفت؟ أومال كانت عاملة إزاي؟ خلاص خليك وهبقى أبعت أمك بشوية أكل وهدوم.
(نظر لها وأكمل) حقك عليا ما كنتش أعرف إن رجلك كده. هنده على عمر عشان يجوا.
أنهار : أباه اللي هتختاره أنا هعمله حتى لو مش على هوايا مش هكسر لك كلمة، بس عشان ربنا فكر كويس الله يخليك.
عبد الرحمن : بصي يا أنهار مش هكدب عليك بس شكل كفة الدكتور بقت مع كفة ابن أختي هستخير ربنا يا بنتي وهشوف.
أنهار بأمل: ينفع أحضنك ياباة؟
عبد الرحمن بادر وأخذها بأحضانه وهو يقول: أنا كمان يا أنهار عاجبني حضنك قوي وركزي بقى عاوز درجات عالية.
أنهار : ربنا ما يحرمني منك وحاضر هركز.
نادى عبد الرحمن على عمر لتأتي نهر ورقية وهي ترى أنهار ما زالت متشبثة بحضن أبيها.
نهر بفرحة: إيه العشق الممنوع ده؟
ليضحك عبد الرحمن ويقول: ممنوع إيه بس ده العشق الحلال.
عواطف: سبحان الله أبوك كان جاي بيغلي قولت هيفتح راسك، ضحكت عليه البت.
رقية: البنت دايما حبيبة أبوها زمان كنت بقول لأحمد نهر دي ضرتي فيك ربنا يخليكم لبعض.
عبد الرحمن: نستأذن إحنا وعواطف هتبقى تجيب شوية لبس وأكل لأنها.
رقية: ما دام وافقت أنهار تبقى مع نهر أعمل اللي يريحك مش هفتح بوقي.
رانيا وهي تدخل المضيفة: أول مرة أشوف ضحك ونعنشة كدة وفي واحدة تعبانة ما تفرفشوني معاكم ينوبكم ثواب لحسن حاسة باكتئاب والله.
عواطف: دخلتي إزاي هي البوابة مفتوحة؟
رانيا: خالتي رقية معلمانا نفتحها إزاي من برة.
عبد الرحمن: يلا يا عواطف نمشي عشان ما نعطلهمش.
أخذ زوجته وتركهم.
لتمسك نهر يد أنهار: احكي أبوك خارج بوش غير اللي دخل بيه حصل إيه؟
ليدخل عمر ويقول: أيوه حصل إيه أنا كمان عايز أعرف فيها لا أخفيها.
رقية: لأ يا حبيبي إنت هتيجي معايا نراجع على حفظ القرآن قدامي مش هتهرب مني وأنتم ما تحكوش حاجة لغاية ما آجي هاخد استراحة في النص وآجي يلا على المذاكرة.
نهر: مش هعرف مش هركز ممكن تحكي لنا وبعدين تعرفي.
عمر: مالك مش صابرة ليه عاملة زي الفرخة اللي عليها بيضة هي أكيد هتحكي أحكي يا أنهار معلش يا ماما نسمع الأول.
أنهار: وانت إيه دخلك في وسط البنات روح ألعب بعيد وأنا هحكي للبنات وخالتي.
عمر: وأنا كوخة يعني؟
عائشة بتفهم: انت ولد هيقولوا حاجات بنات خلاص يا تذاكر يا تلعب عشان أنهار مش عايزة تحكي قدام ولد.
حك رأسه وقال: ألعب طبعًا اللعب أحسن من كلامكم بس احكي براحتك، أحكي وانت مش متسربعة بهدوء كدة عشان يفهموا.
ودخل أخذ الكرة وخرج من البوابة.
حكت لهم أنهار كل ما حدث.
لتعلق رقية وتقول: ما بين غَمضةِ عَين و إنتباهتها يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ.
رانيا: أيوه يا خالتي وأنا أقول نهر طول الوقت هريانا شعر طلع وراثة.
أنهار: ليه يا خالتي ما قولتيش إن في حد متقدم لي غير ابن عمتي؟
عائشة: عبد الله وأمه آه عاوزين يطلبوا ك وعلى موافق على طلب أخوه لكن يا أنهار اللي وصلني إن مصطفى مش موافق والحاجة كمان فأنا خايفة مصطفى يثار عليهم، بس كمان عارفة إنه لو أثر هياثر إنه يأجل الوقت مش يلغي الفكرة اللي عاوزة أقوله إننا معاك وعلى قد ما نقدر هنساعدك أنا مش عاوزة أقلقك لكن كمان مش عاوزاك تتصدمي.
أنهار: فاهمة تقصدي إيه ومعنديش حاجة دلوقتي غير الدعاء إن ربنا يكتب الخير شكرا يا خالتي ما أنحرمش منك.
رانيا: خالتي ما ينفعش تقولي لبابا أقعد معاكم هنا أنا كمان؟ ولا لازم أعيا عشان آجي.
نهر: بعيد الشر عليك وبعدين انت هتنامي فين السرير يا دوب اتنين واحنا مش عندنا تكييف زيكم والجو نار.
رانيا بتفكير: حاسة إني بعرف الأحداث متأخر، وأنا عاوزة أبقى جوة الأحداث لغاية دلوقتي مش عارفة حصل إيه لأنها يخلي رجلها كدة.
أنهار: هحكي لك بالتفصيل الممل بعد ما نخلص امتحانات.
رقية: يلا كل واحدة على كنبة تذاكر مش كل واحدة فيكم عندها بكرة مادة مختلفة يلا توكلوا على الله وأنا هروح أنادي عمر يحفظ هاجي كمان ساعتين كده لو جيت لاقتكم بترغوا والله بالله كل واحدة هتاخد شبشب طاير على نفوخها وقد أغزر من إنذر.
أنهار: لأ يا خالتي وعلى إيه ده حتى شبشبك بيجيب ارتجاج في المخ مع فقد النطق يجي نصف ساعة؛ يلا يا بنات انتشروا أنا كده كده مش هتحرك من الكنبة دي.
في البيت الكبير
استقر الحال على أن يتقدموا إلى أنهار وقد بيتت الحاجة النية على إفشال الزيجة عاجلاً أو آجلاً لذلك اتصلت على ابنتها عزيزة كي تأتي لتساعدها في إفشال تلك الخطوبة وما إن سمعت حتى استعدت للنزول للبلد ليس حبًا في إرضاء أخيها مصطفى بل طمعًا في أن يكون عبد الله زوجها لابنتها فهي تراه له مستقبل كما لأخيه وابنتها أصغر منه بأربع سنوات فقط إذا هي مناسبة له أكثر وسيحافظ عليها.
أتت عزيزة للبيت الكبير وهي تصطحب ابنتها تركت ابنتها في بهو البيت ودخلت سريعا على أمها حجرتها بعد أن فتحت لها انتصار.
انتصار: إزيك يا بنتي عاملة إيه خلاصتي امتحانات؟
أسماء: الحمد لله كويسة يا طنط وآه خلصت من أسبوع كده.
انتصار: ما شاء الله كبرتي آخر مرة شوفتك كان من يجي أربع خمس سنين كبرتي ما شاء الله وحلوتي.
أسماء: هجي أعمل إيه هنا يا طنط هناك جامعتي وصحباتي وأماكن خروج وبابا بصراحة بيخرجنا في الإجازة كمان مشتركة في نادي أينعم مش مشتركة في لعبة هناك بس بقابل أصحابي ونتماشي هناك هنا هعمل إيه حتى عماتي وأولاد عمي بيجوا يصيفوا عندنا وخالي مصطفى إنتم بس اللي مش بترضوا تيجوا صحيح أخبار ورد وخالي محمد إيه؟
انتصار: ورد اللي محضرتيش جوازها كده برضو بنت خالك الوحيدة وماتحضريش؟
أسماء: الحمد لله إني غيرت رأيي آخر لحظة والله، كنت هاجي أعمل إيه دي ماما قالت على اللي حصل لمرات خالي رقية وانت تعبتي والفرح كان حلو عند العريس بس المهم هي مبسوطة دلوقتي.
انتصار: الحمد لله يا حبيبتي دي قربت تولد كلها شهرين ويبقى معاها عيل.
أسماء: ربنا يقومها بالسلامة أكيد على اللي هيولدها مش برضو تخصص نسا وتوليد.
انتصار: إن شاء الله يا حبيبتي عقبالك.
أسماء: لا أنا لسه بدري ناوية أخلص جامعة وأعمل ماجستير ودكتوراه إن شاء الله.
انتصار: ربنا ينولك اللي بالك معلش في السؤال هي أمك جات ليه إيه المناسبة؟ لمؤاخذة يا بنتي أصل أمك مش بتيجي غير كل سنة مرة ولازم يكون فيه سبب.
أسماء: والله علمي علمك أهي قامتني من أحلى نومة وقالت لازم تيجي معايا، يا ستي يهديك يرضيك عاوزة أستمتع شوية بالإجازة قامت قالت لو أنا مشيت وانت فضلت هنا إنت اللي هتعملي شغل البيت بصراحة أنا ما بحبش شغل البيت هو بابا هيطلب زي كل مرة أكل من برة بس هيستلموني شاي وعصير وقهوة واغسلي وانشري قولت أغير جو، بس أقولك هي تيتة الحاجة اتصلت بيها امبارح واقعدوا يحكوا فوق الساعة فاكيد فيه حاجة.
انتصار في سرها: يا رب ما يكون اللي في بالي ربنا يستر.
أسماء: سهمتي ليه يا خالتي فيه حاجة؟
انتصار: أبداً يا حبيبتي أكيد الحاجة قالت لها إن عبد الله عاوز يخطب فجت عشان تبارك ولا حاجة أصل فيه بنت شاغلة دماغه وقال لأبوه ويومين كده ونروح نتقدم.
أسماء: بجد طب ليه يومين ما تروحوا على طول؟
انتصار: أصلها ثانية ثانوي زميلة نهر ولسه ما خلصوش امتحانات.
أسماء: دي تبقى صغيرة قوي على عبد الله ست سنين تقريبا أو سبعة.
انتصار: هنا عادي بقولك تيجي معايا الأوضة عندي كذا جلابية بعملهم ولا تقعدي في المضيفة تتفرجي على التلفزيون.
أسماء: هاجي معاك وأفتح الموبايل بدل ما أقعد لوحدي.
انتصار: طب هروح أشوف ستك لو عاوزة تشرب حاجة واعمل لنا دور شاي ماشي.
أسماء: ما شي.
عند الحاجة
عزيزة: بقي يا أمي عبد الله ياخد بنت فقيرة وفي ثانوي وصاحبة نهر ويسيب بنتي اللي في جامعة وعايشة في إسكندرية وجمال ومال وعلم.
الحاجة: عندك حق يا عزيزة بنت عمته أولى بس عشان إنت ديما بعداهم عننا والبعيد عن العين يا بنتي ده حتى أنا نسيت شكلها.
عزيزة: يوووه يا أمي أنا جبتها معايا نفركش أم الخطوبة دي واقبل ما أمشي تفاتحي محمد عليها مادام عبد الله كده كده عاوز يخطب.
الحاجة: وهي بنتك هترضي تعيش في البلد هتوافق يعني؟
عزيزة: وتعيش ليه في البلد يا أمي الناس بتتقدم ما يعيش هو معانا في إسكندرية حتى مستقبله هناك أحسن ميت مرة من هنا.
الحاجة: يالهووي إحنا بنربي ولادنا عشان كل واحد فيهم يبقى في مكان علي في مصر وعبد الله في إسكندرية ليه إن شاء الله؟
عزيزة: هو علي هيتجوز في مصر ولا إيه؟
الحاجة: يا متطولة ما أنا قولت لك جاله شغل في مستشفى كبير هناك.
دقت انتصار الباب ثم دخلت.
انتصار: هعمل دور شاي تشربوا معنا أنا وأسماء.
الحاجة: أنا شاي عزيزة هاتي لها عصير دي جاية من سفر وحر.
بعد عدة أيام
حرص عبد الرحمن أن يذهب للمدرسة ويصطحب ابنته التي أصبحت تمشي بعكازين أوصلها إلى بيت نهر مع نهر ورانيا وهو يقول: بكرة آخر يوم هاجي آخدك وتجي البيت عندنا خلاص المذاكرة خلصت نهر اسبقي انت وقولي للست الوالدة أنا عاوزها في كلمتين.
أنهار: فيه إيه يابا؟
عبد الرحمن: هتعرفي لما نوصل.
مضت حوالي الربع ساعة ليصلوا وتنتظره رقية ونهر وعمر في المضيفة.
عبد الرحمن: السلام عليكم يا أم نهر.
رقية: عليكم السلام خير يا أبو محمود.
عبد الرحمن: خير كنت عاوزك تبلغي الجماعة يجوا كمان شهر عشان مش فاضي الصراحة.
أنهار: شهر يابا ما ترفض أسهل تقصد على ما يكون عصام جاب الشبكة والعزال.
عبد الرحمن: بالضبط كده هبقى مشغول معاه.
أنهار بإنكسار وعينها مليئة بالدموع: اللي تشوفه ياباه.
عبد الرحمن وهو ينظر لابنته بابتسامة: ما هو برضو زي ابني وله معزة كبيرة ده حتى روحت معاه وهو بيخطب بنت عمه أزهار الواد كان وشه منور والبت رقعت كام زغروطة هي وأمها عقبالك يا قلب أبوك.
أنهار بفرحة: أنا بحلم ولا تهيؤات ولا بجد.
ارتمت في حضن أبيها بحماس.
عبد الرحمن: مبسوطة.
أنهار: والله ياباه مافي حد بفرحتي أنا هاكمل هاكمل علام وهشرفك وهتشوف بس إيه اللي حصل؟
حكى لهم عبد الرحمن ما حدث معه أمس.
Flash back
ذهب عبد الرحمن إلى بيت أخته عشاء.
أدخل البيت سلم على أخته وزوجها جلسوا بالمقعد يتكلمون في أمور الزراعة والمحصول وصعوبة الحصول على الكيماوي للأرض كذا انخفاض منسوب المياه إلى أن جاء عصام وانضم لهم.
عصام: يا دي النور يا خال عامل إيه؟
عبد الرحمن: ده نورك يا حبيبي اتأخرت كده ليه مش المفروض تيجي بعد المغرب.
عصام: كان فيه شوية شغل زيادة في الأرض قولت أخلصهم انت عارف إخواتي الولاد أمي ضحكت عليا وجابتهم في الآخرة والبنات اتجوزوا والله يعينهم على بيوتهم هانت بكرة عروستي تيجي وتشيل معايا.
عبد الرحمن: أنا بصراحة جاي عشان كده.
انتبهوا جميعا لتقول أخته: ما أنا اتفقت معاك على كل حاجة أبو عصام قالي اتفقي معاك واتفقت فيه جديد؟
عبد الرحمن: من كذا يوم كده قولت لأنها تشيل البرسيم وتحطه في المخزن عشان كان وراها امتحان اتلهوجت ووقعت حتى دلوقتي قاعدة عند صاحبتها نهر عشان بيقعدوها على كرسي بعجل ويودوها معاهم الامتحان.
عصام: يعني إيه قصدك ناجل الخطوبة شوية؟ ماشي موافق بس الجواز في ميعاده كمان ثلاث شهور ونصف بالكتير وابقى قولها تحاسب شوية يعني لازم تشد حيلها كده وتجمد شوية البيت هنا هيبقى شغله كتير خصوصا يعني بعد ما جوزنا آخر بنت وانت عارف أمي مش زي زمان.
عبد الرحمن: أنا بقول ناجل الجواز سنة يابني البت جسمها مش حاملها وضعيفة على ما تشد حليها شوية تبقى زي إخواتك كده، مش هما خلصوا دبلوم واتجوزوا ده حتى أنهار داخلة المدرسة صغيرة عنهم.
عصام بعصبية: بقولك إيه يا خال أنا لما قولت يا جواز أمي قالت بنت خالك وانت أولى من الغريب وعشان بحبك قولت وماله مع إني يعني ما تأخذنيش مش داخل دماغي إنها هتسد معانا عشان يعني قلة كده في جسمها بس عملت حساب زعل أمي بس أنا عندي 27 سنة وجوزت البنات وعاوز اللي يريح أمي ولما قلبتها في دماغي قولت ما نهر صاحبتها برضه قلة وطول عمرها شغالة ده حتى شوفتها ديك النهار عند الميكانيكي كانت بتصلح معاه موتوسيكل أبوها وصلحت معاه الموتوسيكل بتاعي قولت قلة بس أكيد جامدة زي صاحبتها فما تجيش تقولي أءجل سنة كمان.
عبد الرحمن: ومال أنهار بنهر وبعدين أنا عمري ما خليت بنتي تشتغل بره، آه تساعد أمها في البيت أو تيجي الغيط معايا أجمع لوبيا باميا أو أنقي معايا العفش من المحصول، بصراحة أنا كنت بشوفها هتقدر تدخل العربية في قد إيه، ولما اتأخرت زعقت لها فقولت في عقلي بالي تخطبها السنة دي وتتجوز السنة الجاية خصوصا إنها نفسها ومنى عنها تاخد الثانوية.
أبو عصام: ونعمل بيها إيه الثانوية إذا كان اللي هتبقى جوزها واخد إعدادية بس.
عبد الرحمن: عشان تذاكر كويس مع أخوات عصام الولاد وهتسد، دي بتذاكر لإخواتها اللي أصغر منها وبقوا ما شاء الله شاطرين والله.
عصام: خال أنا عاوزها فلاحة زينا مش أبلة وهو الدروس عملوها ليه يعني أخلي إخواتي تسيب دروسها وتقعد معاها هي إزاي يعني؟
عبد الرحمن: يا ابني إنت مستعجل وهي ضعيفة والله لو جسمها كان أكبر ما كنتش هأجل؛ بس صعبت عليا لما رجلها ورمت واتلوت تحتها وبصراحة هي عرفت إنكم طالبتوها مني واترجتني تاخد الثانوية وكلها سنة وهتفوت قوام قولتم إيه؟
عصام بعصبية: لأ يا خال إذا ما كنتش مستعجلة زي يبقى بلاها معلش ما تزعلش مني أنا عارف إنها شاطرة في المدرسة هي آه مطيعة ومؤدبة بس كده لو اتجوزتها ممكن تيجي يوم وتقولي انت ما خلتنيش أكمل علام، أنا عاوز واحدة عاوزة تفتح بيت مش واحدة عاوزة تفتح كتاب ليل ونهار، بنت عمي مثلا تتمنى أروح أخطبها بس وأكبر منها بسنتين وأبويا كان عاوزني أطلبها بس عشان عارف إني بحبك وقريب منك قال خلاص ما يزعلش أمي والخال والعم واحد فشاور نفسك وشوف عاوز إيه لأني مش هاجل سنة.
عبد الرحمن: ما دام بنت عمك رايداك وبنتي رايدة العلام والاثنين عندك واحد يبقى على بركة الله أنا آجي معاك كمان ونطلبها.
ماجدة: إنت بتقول إيه يا عبد الرحمن؟
عبد الرحمن: بقول الصح ابنك عشان قريب مني وبيحبني ما حبش يزعلني، أنا مش زعلان ورحمة أبويا ما زعلان وفي نفس الوقت أزهار بنت عمه مش أزهار برضو يا عصام؟
عصام: أيوه أزهار يا خال.
عبد الرحمن: أزهار يا ماجدة هتقدر تشيل أكثر من بنتي، يبقى لا كسرنا قلب أزهار ولا زعلنا جوزك ولا زعلت بنتي اللي هتموت وتاخد الثانوي.
ماجدة: وبعد الثانوي يا أخويا ناوي تدخلها كلية إياك وانت معاك كوم لحم وأرضك كلها مش مكملة فدان.
عبد الرحمن: ربك يعدلها هي أساسا عمرها ما كلفتني غير لبسها وكتب المدرسة وأنا راجل ماشي اليوم بيومه أنا شايف الصح هو إن عصام يتجوز أزهار.
عصام كي يتأكد أن خاله لم يحزن منه: يبقى أدخل الحمام أتشطف و تيجي معايا نطلب أزهار.
عبد الرحمن: موافق يا عصام ومبروك مقدما.
أبو عصام وقد بانت الفرحة على وجهه: مبروك يا حبيبي ربنا يسعدك قومي يا ماجدة اجهزي تروحي معاهم لولا مرضي كنت جيت معاكم.
أحس عبد الرحمن أن عصام وأبوه سعداء وإن أخته هي من فرضت عليهم ابنتها نعم هو يحب عصام ولكن لا يحب أن تتزوج ابنته من شخص لا يريدها ويراها قليلة كما قال عصام.
اتصلوا أولا على التليفون الأرضي لعم عصام وأخبروه بأنهم سيذهبون إليه بعد قليل ورحب بهم وطلبوا يد ابنته وكان سعيد جدا لأنه رأى عصام أيضا رجل يستطيع الحفاظ على ابنته وفلاح شاطر، الوحيدة التي لم تكن سعيدة هي ماجدة فقد كانت تريد أنهار لأنها ساذجة وطيبة ويمكن أن تتحكم بها وتجعلها تحت طوعها أما ابنة عمه فهي أجمل من أنهار وتهتم بنفسها ومن الممكن أن تأخذ ابنها منها.
رجع عبد الرحمن إلى بيته بعد يوم طويل وحكى لعواطف زوجته ما حصل ثم أكمل.
عبد الرحمن: يعلم ربنا أنا بحب عصام قد إيه، بس كنت بجس نبضه لو يصبر على أنهار شوية وفي نفس الوقت قلت ما أكسرش خاطر البنت كده كده أكيد مش هتكمل كلية وقلت جسمها يشد شوية بس اتفاجأت إنه مش صابر وفرح وعيونه لمعت أما قولت نروح نتقدم لأزهار اتاري مستقل ببنتنا ورائد بنت عمه كده أحسن كان قلبي هيوجعني لو بنتي اتجوزته وانكسرت منه كده لسه ابن أختي يا رب أكون عملت الصح.
ظهرت نتيجة الصف الثاني والثالث الثانوي لتحصل نهر على المركز الأول في علم رياضة وأنهار الثالثة على علم علوم ورانيا الثانية على أدبي بالمدرسة ويفرح الجميع طبعًا في هذه الأثناء غادرت عزيزة إلى الإسكندرية لمعرفتها بتأجيل طلب يد أنهار على أن تضع الخطة مع مصطفى أخوها والحاجة الذين سعدوا بتأجيل عبد الرحمن الزيارة لظروف عائلية.
بعد مرور أسبوعين آخرين
ذهبت عائلة عبد الله لطلب يد أنهار، كان العمل في بيت عبد الرحمن على قدم وساق في تنظيف البيت وعمل مأكولات لاستقبال الضيوف.
وصل الجميع واستقبلهم عبد الرحمن ودخل بهم المقعد وهو عبارة عن حجرة مثل المضيفة بها عدد من الكنب تتوسطهم ترابيزة وبعض الكراسي.
دخلوا المكان وكان يبدو على الحاجة وعزيزة ومصطفى الضيق وما إن جلسوا حتى وضع مصطفى رجل على الأخرى بتكبر وهو يقول: مفيش أوضة أكبر من دي شوية الدنيا حر.
ليرد عليه بسرعة: المكان مريح وفيه شباك وراك يا عمي وفتح مروحة السقف ليقول كده تمام على فكرة المضيفة عندنا أكبر من هنا حاجة بسيطة اتكلم ياباه لاحسن عمي شكله مستعجل ووراه مشوار.
محمد: إحنا جايين نطلب إيد بنتك لابننا ولازم تعرف ظروفنا الأول عبد الله لسه له سنة التخصص ولسه الله أعلم هيكون فيه جيش أو لأ.
الحاجة: معلش يعني ابننا هيبقى دكتور قد الدنيا وأخوه برضو دكتور يعني على حسب ما أنا شايفة إيه يمنع هي بنتة تطول؟
هنا ظهرت رقية وهي تدخل بعد أن سمعت كلام الحاجة.
أنا جاية بصفتي زي أم العروسة أصل أنهار متربية مع بنتي صحيح أنا أعرف عبد الله وبحبه هو وأمه بس إنتم جايين هنا عشان تربية بنتنا وأخلاقها وذكائها وإذا كان ابنكم دكتور فهي طالعة من الأوائل ومش بعيد عليها تجيب مجموع طب إن شاء الله أصل المجموع تراكمي.
(نظرت لعبد الرحمن وقالت) معلش يا أبو محمود دخلت من غير ما أسلم بس سمعت كلمتين الحاجة وعارفة إنك رجال محترم مش هترد على حد في بيتك.
كان مصطفى ينظر لرقية من تحت لفوق بنظرات رغبة وإعجاب فقد نسي ما جاء من أجله ولا يشغل تفكيره إلا هي الآن قال بصوت هادئ عكس نيران قلبه: واقفة ليه يا أم عمر اتفضلي استريحي وانسحبي لتجلس بجانبه تجاهلته هي واتجهت إلى عبد الله.
رقية: أنا هقعد جنب العريس وحشتني يا عبده خلصت امتحانات صح.
جلست بالمنتصف بين عبد الله وانتصار.
عبد الله بصوت منخفض لرقية: جاية قصف جبهة كده على طول؟
رقية: ما أمك شكلها واكلة سد الحنك وبعدين كده ثلاثة ثلاثة لأنك مش هتعرف تتكلم يا مسكين.
عبد الله: آه وربنا، طب أنا عاوز مباراة عالمية حضرتك وأمي وعلي قصاد ستي وعمتي وعمي عشان أنا هسخن والعب في الوقت الإضافي.
لتضحك رقية من كلامه ويغضب مصطفى.
مصطفى بغضب: بتتوشوشوا على إيه وتضحكي كده ما تضحكونا معاكم.
رقية برفعت حاجب: العريس مبسوط شوية وبيقولي نسرع المواضيع ونقرأ الفاتحة قولت له لما أبو العروسة يوافق أصل عروستنا غالية قوي وعزيزة في نفسها ما تتكلم يا أبو العريس.
محمد: إحنا بإذن الله هنجيب دبلة ومحبس وشبكة قبل الفرح بإذن الله عشان عبد الله عاوز هو اللي يجيب الشبكة وزي ما قولت لسه طالب، وزي ما فهمت هو مستعجل عشان خايف حد يسبقه فهو كان شافها مع نهر وباذن الله الجواز تبقى بعد سنتين تقريبًا.
حاولت كلاهما الحاجة وعزيزة التقليل من عائلة أنهار لكنهم كانوا يستقبلون الرد من علي ورقيه وانتصار الذين كانوا يرفعون من شأن أنهار وأسرتها ولا يعطون فرصة لأحد بالتقليل منهم بعد كثير من الكلام وموافقة عبد الرحمن على الخطبة.
رقية: معلش يا جماعة ما دام في قبول يا ريت تجيبوا بكرة الدبلة والمحبس عشان نهر عاوزة تسافر شرم الإجازة دي وأخرت سفرها.
مصطفى: هي نهر هتسافر تشتغل في الإجازة تاني؟
رقية: شغلتها عندي المذاكرة وخلصت وما دام بتستغل وقتها صح ليه لأ؟ بعدين بتاخذ خبرة للتواصل مع الناس وفي مكان آمن يبقى ليه لأ.
عبد الرحمن: زي ما فهمت المسافة بعيدة قوي مش هتخافي عليها؟
رقية: بنتي قوية.
(نظرت لمصطفى) كتير حاولوا يكسروها وأذوها كتير بس أنا بثق فيها والناس اللي هيروحوا عندهم محل ثقة.
علي: أنا كمان عاوز الموضوع يتم بسرعة عشان الحق أسافر وأفرح مع أخويا.
عزيزة: ليه السربعة دي؟
انتصار: خير البر عاجله أنا هروح بكرة معاهم وهما بينقوا مش إنت هتوصلنا يا علي؟
علي: طبعًا بكرة بإذن الله هكون قدام الباب العصر بعد إذنك يا عم أبو محمود العروسة وأمها يجوا معانا.
عبد الرحمن: ماشي يابني.
عزيزة لأمها: ااااة يا ناري هموت من الغيظ انتصار ورقية ومعاهم علي هينقطوني يا أمي بس لا وربي لأطين عيشتها أما نروح بنت الشحاتين.
الحاجة: اتهدي شوية طول ما علي موجود هيقلب علينا قالوا الخطوبة سنتين الصبر خير وإحنا هنعرف نطفشهم اصبري عبد الله إن شاء الله لاسماء.
ثاني يوم.
اختاروا الدبلة والمحبس بعدها بيوم كانت الخطبة ببيت أنهار مجلس للرجال خارج البيت والسيدات داخل البيت أتت نهر ورقية بعد العصر مباشرة وفاجأت أنهار بفستان رائع من خياطتها وشنطة أنيقة قالت لها أن هذه هديتها لها.
نهر: أنا جبت سماعات؛ أنا النهاردة هختار الأغاني.
أنهار: أبوس إيدك بلاش النهاردة خطوبتي؛ الحقي بنتك يا خالتي دي بتحب الشعر دي ممكن تشغلي أيها الراقدون تحت التراب.
رانيا بمرح فقد جاءت مع نهر ورقية: أو تشغل النبي على أرض الفيروز دي هريانا أغاني وطنية.
نهر: خفة منك ليها الخطوبة لأخونا وأختي أنا المسؤولة وأنا اللي جايبة السماعات ده أنا هبهركم.
أنهار ورانيا في نفس واحد: ربنا يستر.
نهر: بصي فيه واحد اسمه عبد الرحمن محمد باين مش فاكرة اسمه قوي بيغني حلو قوي وكلمات أغانيه هايلة.
أنهار: بيقول إيه مثلا لأني مش واخدة بالي؟
نهر بحالمية: مثلا في أغنية بيقول فيها
ولمَّا تَلاقينا على ســـــــفحِ رامَةٍ ** وجدتُ بـنان الـعامريَّةِ أحــمر
رانيا وهي تضحك بقوة: إيه اللي حمروا؟ مش أنا أدبي بس وربنا معرف يعني إيه رامَةٍ وبعدين حد علمي أستاذ أحمد رامي اللي كان بيكتب للست مات مين كتب الكلام ده.
نهر: قيس بن الملوح.
لتنفجر أنهار: ماهو لازم يكون ملوح يا نهر خدي السماعات مش عاوزة أغاني الناس بسيطة مش هتفهم الأغاني دي أنا مش فاهماها أصلا.
نهر: يعني أشغل أغاني السوقة والدهماء.
رانيا برأسها: أنا بحب أغاني السوقة والدهماء أبوس إيدك شغليها.
نهر: وإنت يا أنهار؟
أنهار: أنا بموووووت في أغاني السوقة يا نهر.
نهر: خلاص ماشي أنا يهمني انبساطكم.
وضعت رقية لأنهار مكياج خفيف ورائع أظهر جمالها الهادئ الذي أبهر عبد الله به عندما دخل عند السيدات ليلبسها المحبس والدبلة بعدها زغرطت انتصار بقوة وقالت: والحلق ده هدية حماتك يا رب يعجبك.
أنهار بابتسامة: كفاية إنه منك عشان يعجبني ما كانش فيه داعي تتعبي نفسك.
انتصار: يا ريت كل التعب فرح يا حبيبتي.
كان علي اشترى سلسلة عندما علم أن انتصار ستهدي أنهار حلق أعطاه لأبيه وقال له أن يدخل عند السيدات ويلبسه لانهار كهدية من أبو العريس لم يكن مقتنعا في البداية لكنه أقنعه.
دخل محمد: وسلم على عروسة ابنه واستأذن والدها بأن يلبسها السلسلة.
نهر: يا محاسن الصدف أنا عجبتني الدلاية دي قلبين داخلين في بعض ابقي حطيها في السلسلة يا أنهار مبروك عليك.
نظرت نهر لعبد الله وقالت: عبده الأغنية دي إهداء من أنهار لك.
وشغلت السماعات على أغنية لاليسا (أرحم قلبي المشتاق خليني أعيش وياك وحياة قلبي المشتاق مش قادرة أنا على الاشواق).
لتنصدم أنهار وتقول: شغلي الراقدون أرحم (ونظرت لعبد الله بصدمة) وربنا أنا ما اخترت حاجة أنا معرفش الأغاني دي أصلا.
كان صوت الأغنية عالي ولم تفهم أنهار هل سمعها عبد الله أم لا لكن عبد الله كان يعلم أنها لم تختر تلك الأغنية فقد اختار مع نهر الأغاني وكانوا اثنين فقط لأنه يعلم أن جدته وعمته لن يرضوا بالمكوث طويلا.
ما إن انتهت الأغنية حتى ذهبت نهر لتقول: الأغنية دي بقي هدية عبد الله لك.
وغمزت له.
الأغنية كانت لعبد الحليم (على حسب وداد قلبي يبوي راح أقول للزين سلامات ضيعت عليه العمر يبو ي دنا ليا معاه حكايات على حسب وداد قلبي يبوي).
ما إن انتهت الأغنية حتى جرت عزيزة لعبد الله وهي تقول: أنا تعبت يلا عشان هسافر بكرة الصبح تصبحوا على خير يا جماعة.
وقامت الحاجة مهرولة لتضحك انتصار بقوة ثم تملأ المكان بالزغاريط وتقلدها رقية ونهر ورانيا بينما عزيزة والحاجة يكادوا يموتون غيظا.
إيه هيحصل نعرف الفصل الجاي.
أسرار الماضي لبنت ناس (بقلم / رينا الهادي)
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رينا الهادي
ذهبت نهر مع عمر إلى فندق شرم الشيخ. بعد سنوات من وجودها فيه، استقبلها عاصم، زوج أخت أمجد، بكثير من الترحاب. ذهب فهد أيضًا لهذه الإجازة إلى شرم، وكان قد التحق بكلية الطب بعد انتهاء السنة الأولى له. أما زوجة عاصم وأولاده، فكانوا يذهبون للفندق على فترات ويعاملون نهر بكثير من الجفاء. لكن نهر لم تبالِ بمعاملاتهم أبدًا، وأخذت الأمور بجدية أكثر من ذي قبل. وكالعادة، كانت شعلة نشاط في العمل، فقد كانت تساعد بالحضانة في الساعات الأولى، وبعد الظهر في تدريب الأطفال على السباحة، وبعد العصر تدريب على الفروسية بعد أن استطاع عاصم تزويد الإسطبل بالأحصنة الصغيرة. وفي الليل، كانت مع الأطفال باحتفالات أعياد الميلاد أو الرقص والغناء معهم. وكالعادة، الأطفال يحبونها، كما الزائرين الذين كانت تتجاوب معهم بلغاتهم. أما عمر، فكان فقط يساعد نهر بالقليل من الجهد، ويتعلم السباحة والفروسية مع الأطفال. بينما فهد كان يساعدها في كثير من الأحيان، فهم أصدقاء فيما بينهم، لكن بدون معرفة سلمى بذلك، لأن فهد لا يريد أن تغضب أمه منه. انضمت إليهم سيتام بعد أسبوعين وأيام قليلة، لتقضي قرابة الثلاث أسابيع مع نهر، ثم تذهب مع نهر إلى بيتها، وتستقبلهما رقية بالكثير من الأشواق والحب.
بالنسبة لأنهار وعبد الله:
اشترى عبد الله بعد شهر من خطوبته لإنهار تلفون محمول. كان يبعث لها رسائل واتس لأن الحاجة كانت تتدخل لو سمعتهم، وأيضًا عبد الرحمن وعواطف كانوا لا يحبون أن يتكلموا مع بعضهم كثيرًا.
أما انتصار، عندما كانت تذهب لزيارة رقية، كانت تذهب أيضًا لزيارة بيت عبد الرحمن. بينما تزوج عصام من ابنة عمه أزهار.
انشغل عمر في النادي بألعابه المفضلة مع مذاكرته مع أمه وأحيانًا نهر. ومرت السنة سريعًا. ومصطفى يتأكل من الحسرة والندم لعدم لجوء رقية إليه، بل يزداد غضبًا وشرًاسة مع طلابه رغم ترقيته. وكان هو ووالدته سببًا في الحصول على الكثير من المشادات بين عبد الله وإنهار، كادت أن تؤدي لانفصالهم لولا أن انتصار وعلي ورقيه كانوا يتدخلون دائمًا ويصححون مسار علاقتهم. فبالرغم من أن عبد الله وانهار تقاربوا من بعضهم وبدأت بعض المشاعر الجميلة تجتاحهم، إلا أن المشاكل في كثير من الأحيان كانت أكبر من قدرتهم على التحمل. أضرت انتصار وقتها لتأجيل قرار الانفصال عن زوجها لتطمئن على عبد الله ولا تسبب له إحراجًا مع أهل خطيبته.
انقضت معظم السنة، وبعد بداية الترم الثاني، أتت صدمة لم تكن في بال أحد، حيث ذبلت رقية وضعفت كثيرًا. لتذهب معها نهر لكثير من الأطباء وعمل التحاليل، ويصدموا بإصابة رقية باللوكيميا (سرطان الدم)، وكم كانت الصدمة قوية عليهم.
تفرغت نهر بالذهاب مع أمها لعمل جلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي، ولم يعرفوا أحدًا بما يجري. كما أن رقية استأذنت من إيمري أن تترك العمل مؤقتًا لظروف خاصة، ولم تقل له لماذا، لأنها لا تريد مساعدة من أحد. في حين، طلبت نهر من رانيا وأنهار أن تذاكر كلٌ منهم في بيتها، بحجة أنهم أقسام مختلفة ويجب التركيز لأنهم آخر سنة ثانوي. وقد ذاكروا المهم. لم تكن أنهار في تلك الفترة تركز على علاقتها بصديقاتها بقدر التركيز في المذاكرة وعلاقتها بعبد الله وأهله وما يسببونه من مشكلات. أما رانيا، فحزنت كونها أحست أن صديقتها قد استغنت عنها.
اشتكى عمر لأبيه أن نهر وأمه لم يعودوا يهتموا به كما قبل، وأن نهر وأمه في أحيان كثيرة يخرجون مبكرًا ليرجعوا بعد المغرب. لم يعرف ما السبب، ولكن لاحظ أن نهر عادة هي من تهتم بالبيت وتطبخ لعددة أيام قبل أن يسافروا وتضع الطعام في الثلاجة على التسخين، كما أنها غالبًا ما تقوم بالغياب من مدرستها في اليوم التالي إن لم يكن يوم الجمعة، ولا تسمح لعمر بإزعاج رقية، هي فقط من يدخل لها.
أعطت نهر حجرتها لعمر، وأخذت كل كتبها ولبسها من الحجرة لتنقلها إلى حجرة أمها. ليس ذلك فقط، بل إن إيمري كان يبعث ببعض العمل رغم اعتراض رقية. لكن أخذت نهر العمل وبدأت هي من ينجزه مع بعض توجيهات رقية. إيمري لم يعرف لماذا قررت رقية أن تنقطع فترة وحاول معرفة السبب من سينام. فحاولت مع نهر، إلا أن نهر جاوبتها أن أمها تريد التركيز معها هي وأخاها، وخصوصًا أنها ثالثة ثانوي وأخاها في الصف السادس الابتدائي، وتريد بعض الراحة، وذلك بناءً على طلب رقية منها، فهي لا تريد أن يشفق عليها أحد. وإيمري بدأ بالاطمئنان عليها بعد أن أبلغت أن يبعث بالعمل ولكن بشكل أقل، لأن نهر أقنعتها أنها ستنجز هي العمل تحت إشرافها وستهتم أيضًا بدراستها.
في البيت الكبير.
والكل على العشاء.
مصطفى: بقولك إيه يا انتصار، كنت عاوز منك خدمة.
انتصار: خير؟ قهوة ولا عاوز أكلة معينة؟
عبد الله: هو برضو هيسحب ناعم علشان كدة، ماهي ستي كدة كدة هتقولك إعملي قهوة لمصطفى ولو عاوز حاجة ستي هتقولك.
انتصار: ما يمكن عازم حد وعاوز حاجة تشرف.
مصطفى: عاوز قهوة بعد الأكل آه، بس عاوزك تعملي حاجة أكبر من عزومة.
انتصار بصوت منخفض: أكبر من عزومة! يادي النيلة! أنا صحتي راحت منكم، مفيش راحة أبدًا!
عبد الله، لأنه كان بجانبها، ابتسم وربت على ظهرها: خير يا عمي؟
مصطفى: عاوزك تروحي بكرة لرقية تشوفي إيه هناك؟ بتخرج هي ونهر من الصبح للمغرب، ونهر سابت أوضتها لعمر. في حاجة غريبة بتحصل؟ هو إنت مش بتكلميها كل يوم؟ برضو وليه ما عدتش بتروحي لها؟
انتصار: مش بروح علشان نهر ثالثة ثانوي وعمر سادسة وهي عاوزاهم يركزوا. غير زي ما إنت عارف هي بتشتغل، وإلي كان بيوديني علي، وعلي شغال في مصر، مفيش حد يوديني وأنا مش حمل بهدلة مواصلات. ومش بكلمها كل يوم، دي مرة في الأسبوع أو كل عشر أيام علشان أطمن عليها، ومش بتقعد كتير، هي خمس أو عشر دقائق، بحسن إنها مشغولة. وأنا كمان عملت زباين وسمعة من الخياطة وبقيت مشغولة. قلت أبقى أعوض بقي في الإجازة إن شاء الله. وبعدين مش إنت متفق معاها إنها في حالها وإنت في حالك، بس لما تعوز عمر تاخده؟ شاغل نفسك ليه تروح أو ترجع؟
مصطفى: عمر مش عارف بيروحوا فين، ونهر هي اللي بتذاكر مع عمر. وغريبة، هي المفروض تبقى في نفسها، دي ثانوي. غير أن عمر بقى بيشوف رقية قليل لأنها في أوضتها طول الوقت، مش غريبة؟ ونهر بقت بتغيب كتير.
عبد الله: كله بيغيب، مفيش أصلاً حد بيروح المدرسة خصوصًا ثانية وثالثة، كله معتمد على الدروس.
مصطفى: بس مش نهر مش بتاخد دروس، وإنت عارف إنها معتمدة على شرح النت والمدرسة وعارفة المدرسين أسئلة. طب بذمتك يا انتصار، بعد اللي قولته ده مش عاوزة تطمني؟
الحاجة: روحي يا انتصار علشان عمر، وخذي معاك دكر بط عمر بيحبه. هي وبنتها بيحاكوا على بعض وسايبين الغلبان كل شوية.
عبد الله: وأمي تحمل وتشيل وتروح تعمل خبز هناك لسي عمر (تتهد). بص يا عمي، أجر عربية تودي أمي وتجيبها، مش حلوة تتبهدل في المواصلات وهي شايلة حمولة، خصوصًا إني كمان مزنوق في الدراسة. عربية تاخدها الصبح وترجع بيها آخر النهار، خصوصًا بكرة الجمعة.
الحاجة: وليه التكلفة دي؟ عارف العربية بكام؟ وبعدين تسيب البيت من أول النهار لآخره، والبت اللي بتيجي تساعد في البيت ما بتجيش يوم الجمعة.
عبد الله: صحة أمي بقت على قد، وأنتم اللي عاوزينها تروح وتشيل كمان. خلاص بلاها تروح، ما هينوبها إلا البهدلة. خليك ياما وخلصي شغلك.
مصطفى: خلاص يا عبد الله، هجيب عربية توديها علشان هتكون شايلة وتبقى تجي لوحدها، مش هيكون معاها حاجة. وعشان تقعد زي ما تحب، ماشي يا انتصار؟
كاد عبد الله أن يتكلم، فأمسكت انتصار يده لتقول: ماشي يا مصطفى، هقوم أعمل القهوة وأجيب دكر بط أنظفه لبكرة.
عبد الله لأمه: ليه ياما؟ ده مستخسر يوصلك وهو معاه عربية، ومستخسر عربية توديك وتجيبك؟ هتفضلي كده يضحك عليكي؟
انتصار: قلبي وجعني على رقية يا عبد الله، ورقية اللي أعرفها كانت بترغي معايا كل يوم. فعلاً هي متغيرة، وأنا مشاعل الدنيا لاهتني عنها، حتى لو هروح مواصلات. النهاردة كلمتها على الأرضي، عمر رد عليا وقال: خرجت من الصبح. والكلام ده العصر، أنا ما اهتمتش قوي وكملت شغلي. وكده عمك عاوزني أعرف كانت فين النهاردة، وبصراحة أنا كمان.
آتي يوم جديد.
وذهبت انتصار صباحًا. أوصلها مصطفى بعربته، فهو لا يريد أن يؤجر سيارة. تركها أمام البوابة ومشي. دقت انتصار على البوابة من الخارج لتخرج نهر وتفتح لها، وتتفاجأ كلٌ منهما بالأخرى. نهر لم تتوقع زيارتها، وخصوصًا أن انتصار تعلمهم قبلها. وانتصار تفاجأت بنهر وقد فقدت الكثير من وزنها، ويبدو عليها الإعياء، شاحبة وتحت عيونها هالات داكنة اللون.
انتصار: مالك يا نهر؟ إنت تعبانة ولا حاجة؟
نهر: أنا تمام يا تيتة. غريبة، أنا ما قلتش إنك جاية.
انتصار: أنا ما قلتش لها. هي صاحية؟ عارفة بتصحى بدري. تعالي نحط الحاجات دي في المطبخ ونروح لها.
نهر: هنحط الحاجات في المطبخ، بس هي بعافية شوية ونايمة، وما صدقت نامت.
انتصار: وعشان كده كنتم بره طول النهار امبارح. (نظرت لها نهر نظرة ذات مغزى، فهمتها انتصار) لتكمل، اتصلت بكم العصر وعمر قالي: طالعين من بدري. وفهمت من مصطفى إنها مش أول مرة. فيه إيه يا نهر؟
نهر: هو ما عرفش من عمر؟ بعتك علشان تعرفي صح؟ تيتة، على العموم أنا عارفة إنهم بيجبروك على حاجات كتير، بس الموضوع ده في إيد أنا. لو عاوزاكي تعرفي أو لأ. تعالي استريحي من الطريق، ولما أنا تصحى أشوف إذا كانت هتقدر تقابلك أو لأ.
انتصار باستغراب: هتقدر ولا لأ؟ هو أنا بقيت غريبة؟ ولا أمك تعبانة قوي؟ ولا إيه بالضبط؟
نهر: لأ حضرتك مش غريبة وأقرب واحدة لينا، وإنت عارفة. بس أحيانًا الظروف بتجبرنا نتصرف أحيانًا على غير هوى. أنا أنا كمان تعبانة قوي، عاوزة أريح. إن شاء الله نصف ساعة، وفي نفس الوقت لازم أكون جنب أنا. فحضرتك ريحي مع عمر أو المضيفة.
فجأة سمعوا صوت رقية تنادي على نهر.
نهر: أنا صحيت، هروح أشوفها وأقول لها عليك. استريحي في المضيفة تيتة.
انتصار بصوت منخفض: أنا بدأت أتوغوش. من إمتى بستأذن علشان أدخل لرقية؟ الموضوع باين كبير.
بعد مدة قصيرة.
كانت انتصار تدخل لرقية.
دخلت وكانت رقية على السرير جالسة، ظهرها على ظهر السرير مع وضع بعض المخدرات أسفل ظهرها.
انتصار: سلامتك يا رقية. مالك لونك مخطوف كده ليه؟ عندك إيه يا حبيبتي؟ وآيه المنديل اللي على راسك ده؟
رقية: الحمد لله يا انتصار. ليه تيجي يوم الجمعة؟ ده يوم راحة.
انتصار: راحة إيه يا رقية؟ هو البيت الموجود فيه مصطفى وأمه بيبقى فيه يوم راحة؟ طب إنت عارفة البت اللي بتيجي تساعدني في البيت والله عاوزة تهج منهم، بس براضيها. (وضحت) بصي أنا عارفة بتوهي في الكلام، وأنا كالعادة مش هضغط عليك، وقت ما تحبي تحكي أحكي. (نظرت لنهر) روحي يا نهر نامي جنب أخوك ساعة ولا حاجة، شكلك ما نمتيش. روحي وأنا جنب أمك وأخوك، ولا الطبل البلدي هيصحيه.
رقية: روحي يا نهر، انتصار مش غريبة.
نهر: طب أعمل لك حاجة ناكلها؟ ما أكلتيش حاجة من امبارح.
رقية: مش قادرة. ولو أكلت هرجع. لما معدتي تهدى هبقى آكل. وإنتصار معايا، يالا روحي نامي شوية حبيبتي.
ذهبت نهر.
رقية: انتصار، ممكن تغسلي لي شعري وتسرحيه؟ جسمي متكسر ومش طايقة ريحة جسمي ولا طايقة حتى لبسي، مع إنه أخف لبس عندي.
انتصار بشك: حاضر يا رقية، هجيب طبق وآجي أغسل لك شعرك.
انتصار غسلت لها شعرها بقليل من الشامبو والماء الفاتر كما قالت لها. وعندما سرحت لها شعرها بالفرشاة، كان شعر كثير ينزل.
انتصار وهي تمسك الشعر بيدها وهي مذهولة: شعرك بيقع كتير يا رقية، وأصلًا بقى خفيف قوي كده ليه؟
رقية: عادي، كل ما نكبر في السن شعرنا بيخف.
انتصار: مش كده، شعري خف صحيح بس مش كده.
صمتت رقية ولم تتكلم.
انتصار: أكيد نهر حكت لك على إن مصطفى اللي باعني، لكن أنا مش هقول غير اللي إنت عاوزاه يا رقية. فطمنيني عليك، إنت مش قادرة تعملي حاجة.
رقية: علشان إنت جاية تاني يوم آخد فيه الكيماوي يا انتصار.
انتصار: كيماوي إيه؟ ثم اتسعت عيناها بصدمة لتدرك وتقول: قصدك الكيماوي اللي بيجي في التلفزيون؟ إنت عندك سرطان يا رقية.
رقية: سرطان دم يا انتصار، مش أي سرطان.
انتصار وهي تصك على صدرها: يالهوي يا لهوي! دي نهر ممكن تموت فيها! ما تروحوا لدكتور ثاني، يمكن الدكتور بتاعكم غلطان.
رقية: شفتي مخك راح لفين؟ راح لنهر على طول، زيي بالضبط. وعشان كده هقاوم وإن شاء الله هخف علشان هي لوحدها في الدنيا. خايفة أكون بظلمها لما ما عرفتهاش على أهلي.
انتصار ببكاء: مش يمكن ده يكون اختبار لك علشان تعرفي أهلك ويقفوا جنبك وجنب بنتك؟
رقية: أهلي الفترة دي كانوا مشغولين بالزفاف بنت أختي على ابن عمها. وإيمري أكد ليا إن الجواز مش على هوى والدي برهان أغا، لأنه متأكد إنه طمعان فيها. لكن البنت اتجوزت فعلاً من وراه، وده اللي خلاه يوافق على إعلان الجوازة دي. قال بقى عصبي قوي ومش حامل حد يكلمه. إيمري من وفاة نديم وأقرب منهم، رغم إنه في أنقرة، لكن بيمشي لهم مصالح حكومية وبيزورهم لما يزور سينام. والصحافة الفترة اللي فاتت عرفت إن برهان أغا مش بيحب جوز حفيدته، وعلى خلاف مع حفيدته نفسها. طبعًا أمي وأختي الجوازة غالبًا على هوى أهم، ففيه مشاكل كبيرة في العيلة دلوقتي. آجي أنا أظهر في الوقت ده وأقول أنا عايشة بس عندي سرطان ومعايا عيال، والصحافة بدل ما تسكت تكتب من جديد وأدخل عيالي في دوامة جديدة. لأ مش هدخل في حرب تانية. إن شاء الله ربنا هيرأف بيا.
انتصار: طب اتأكدي من إن اللي عندك سرطان.
رقية: عملنا تحاليل وأشعة وجزعة نخاع العظم. دخل إبرة طويلة في نخاع العظم وأخد عينة. كل ده مش مشكلة. المشكلة الحقيقية لو العلاج ما جابش نتيجة، هيضروا ساعتها لعمل زرع نخاع، وده يفضل من حد من الدرجة الأولى، يعني أخت أو أخ أو ابن أو بنت. وطبعًا نهر أصرت تعمل تحاليل علشان تعرف هتتناسب مع أنسجة النخاع عندي أو لأ. ودي عملية خطيرة يا انتصار. تخيلي أفضل طول عمري بحلم أشوفها سعيدة وناجحة ومستقلة، وأنصدم بأني ممكن أكون أنا سبب في تحطيمها. فاضل على امتحاناتها تقريبًا شهر وشوية. البنات بتذاكر وتركز، وأنا بنتي بتروح معايا لتحليل وكيماوي وأشعة. وفي الآخر عاوزاني آخد منها نخاع. أنا أجلت إنها تعمل تحليل دلوقتي على أمل العلاج يجي بفائدة.
انتصار وهي تمسح دموعها ودموع رقية: وحدي الله. وإن شاء الله هيجي بفائدة. ربنا أرحم بنا من أهلنا. وإنت وبنتك شفتوا كتير. سامحيني إني أهملت وما سألتش عليك، بس مصطفى والحاجة وورد من ساعة ما خلفت خلوني مش فاضية أدخل الحمام.
رقية: عارفة يا انتصار. مصطفى لوحده عاوز جيش يخدمه. تعرفي الشيخ الشعراوي مرة قال: في كل أزمة هتلاقي ربنا أعطاك نعم أكثر بكتير مما أخذ منك. وكنت بصبر نفسي بكده وأقول: عمر ونهر أكبر نعمتين ومش محتاجة حاجة من الدنيا. وكنت أقول ربنا قال {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له. كنت بصبر وأقول ربنا هيعوضني خير. عندي أمل، بس مش عاوزة نهر تخسر مستقبلها علشاني. هي بتحاول تذاكر علشان تطمني، بس أنا خايفة عليها قوي.
انتصار: نهر ياما شافت، وعلي طول بتخرج من كل أزمة. وهتعمل المستحيل علشان تقف جنبك وتفرحك. والله ربنا مش هيضمكم أبدًا. وأنا هدعيلك ليل نهار. أنا ربنا بيحبني وما بيزعلنيش يا رقية. بقولك أنا هروح أعمل عصير نشربه وأعمل شوية أكل للمفجوع ابنك. آه صحيح، عمر عارف عندك إيه؟
رقية: لأ، وما تقوليش له علشان بيستعبط ويلعب. هيقول: تعبانة وهيشتغلني.
انتصار: أنا مدكنة مبلغ على جنب كده، قلت للزمن من فلوس الخياطة. كل ما يتجمع شوية أجيب بيهم ذهب. فلو عاوزة فلوس سلف قولي، معايا لأنك مش هترضي تاخدي فلوس حتى مني. هاة، عاوزة؟
رقية: رغم إن العلاج مكلف، بس الحمد لله مستورة. إيمري كان عامل ليا مرتب محترم، ورغم إنه بيخصم منه النص علشان أسدد اللي عليا له، بس صراحة كان كريم معايا. ودلوقتي نهر بتشتغل مكاني، بتشتغل تقريبًا من ثلاث لأربع ساعات. قالت: خسارة نستفيد بفلوس الشغلانة دي. وهي أهي شغلانة من البيت وبتنفع. والصراحة أبهرتني علشان عارفة لغات وأخذت كورسات، فبتشتغل كويس جدًا وفهمت الشغل بسرعة، لدرجة إن إيمري ما شكش إن ده مش شغلي.
انتصار: مش بقولك نهر تسد.
رقية: الله يرحمه أحمد كان ديما يقول: بنتي هتبقى بميت راجل. فعلاً دي بركة دعاء أحمد ليها، ودعاء المرضى اللي كان بيعاملهم بالحسنى.
قضت انتصار يومها معهم، مع عمل بعض الأكلات للتخفيف عن نهر وعمل بعض المخبوزات المحببة لعمر. وكانت معظم الوقت فاتحة باب غرفة رقية وتعمل بالطرق، حتى تسمع صوت رقية إذا نادت عليها. تركت نهر تنام قليلاً، بينما فرح عمر بمجيء انتصار التي جهزت له الفطار وأصرت أن يذاكر.
صلى العصر، وبعدها انتصار: رقية، هقول لمصطفى إيه لما يسألني؟
نهر: قولى له معرفتش حاجة. (لتبتسم رقية)
رقية: لأ يا انتصار، قولي له الحقيقة، وهو هيحاول يتأكد من كلامك. ساعتها يا هيحزن عليا ويحاول يساعدني أو يساعد نهر، يا هيفرح فيا. وربك كريم. ممكن يبقى سهل يطلقني وأخلص منه.
نهر: حضرتك فاكرة إنه ممكن يطلقك؟
رقية: أيوه، لو عرف يبقى البلد كلها هتعرف. ساعتها هيخاف على منظره قدام الناس. مراته ومش بيصرف عليها في مرضها، هيقول لك خلاص ما فيش منها فايدة وممكن يطلق علشان ما يصرفش عليا. هو بيحب المظاهر.
نهر: بيحب المظاهر، أيوه، بس بخيل علينا، وأكثر حاجة بيحبها الفلوس. ومادام عارف إنك من أسرة غنية، يبقى مش هيطلق. هيطمع في الورث. كده كده هو مش عايش معانا، فمش هيفرق. منظره مش مهم لأنك في بلد وهو في بلد. مين في بلده يعرفك غير خمسة ستة.
انتصار: أنتم بتتكلموا كده ليه؟ هو مش بني آدم؟ اللي أعرفه ودايمًا بيقول له إنه بيحبك.
رقية: اللي بيحب مش بيؤذي. أنا عشت الحب وعارفاه. هو بيحب نفسه وبس. اتجوزني لأنه أعجب بشكلي ولأنه بيحب القوة والتحكم، وما فيش حد هيقف له، ولأني مفيدة من كل حتة، حلوة مش هتكلفه، وعبده لشهواته ولبيته، ومش بطلب منه حاجة. أنا عشت معاه سنين، مش فاكرة إنه خرجني فسحة أو جاب لي طقم شيك مثلاً. الخلاصة، قولي له على مرضي، وأنا المفروض يساهم أو ياخدني يوديني. أنا مش عاوزة منه حاجة، لكن حابة أعرف رد فعله.
اتصلت بعدها انتصار بعبد الله وقالت له أن يأتي يأخذها، فهي لم يعد عندها طاقة أو أعصاب. انتظرت على البوابة، وعندما أراد أن يدخل ليسلم على رقية ونهر، منعتها وقالت إنها تعبانة ولازم يمشوا. وبالفعل أتى لها بتوكتوك إلى المحطة، ومن المحطة إلى البيت. عندما أراد التكلم، قاطعته بيدها إنها لا تريد التحدث.
في البيت.
الكل منتظرها. كانوا في بهو البيت عندما أدخلها عبد الله وهو يسندها.
الحاجة: عرفتي ست الحسن بتروح فين طول النهار؟
انتصار: عرفت.
مصطفى: فين؟
نظرت له انتصار طويلًا ولم تتكلم.
عبد الله: مالك ياما؟ مش على بعضك وعيونك وارمة من العياط؟ وجعتي قلبي. اتخانقتي مع خالتي رقية؟
انتصار ببكاء: خالتي رقية بتتكلم بالعافية أصلاً. رقية ونهر كانوا الأول بيروحوا يعملوا تحاليل وأشعة وكشف، وبعدين بقوا بيسافروا بدري علشان رقية بتاخد كيماوي. عندها سرطان دم، زي ما فهمت. النهاردة وأنا بسرح لها معظم شعرها وقع في الفرشة. كده اطمنتوا؟ وآه، عملت لابنك أكل وخبز.
صدم الجميع وساد الصمت.
بعد قليل، قال محمد بتأثر: لازم تقف جنب مراتك يا مصطفى وتتحمل مسئوليتها. مهما كان نهر صغيرة، روح بيها إنت الجلسات وربنا هيشفيها إن شاء الله.
الحاجة باعتراض: مراتُه إزاي وهي سايباه؟ حتى مش بتقابلو وعايشة مع بنتها؟ خالي بنتها تنفعها؟ يعني طول ما هي كويسة تبقى مش مراته، ولما تتعب هو يشيل.
محمد: هو ما طلقهاش، يبقى يتحملها في مرضها. هي ياما تعبت في مرضه وياما لفت بيه دكاترة وعلاج طبيعي. يرد الجميل.
الحاجة: واجب كل الستات يقفوا مع أزواجهم. ولو هي في بيته كان راح هو معاها. بس هي بنتها عندها أهم منه. اقفل الموضوع ده كأننا معرفناش حاجة.
عبد الله: ما سمعناش رأيك يا عمي. هتعمل إيه؟
مصطفى بجمود: مش عارف، لسة هعمل إيه.
انتصار: كنت هتبقى السبب في إنها تخسر بنتها، وبرضه طلعت أصيلة واتنازلت عن حقها وحق بنتها، وفضلت تحت رجليك تخدم فيك لغاية ما بقيت تمشي على رجلك واتحملت تعبك وجبروتك. دلوقتي لما تعبت هتفكر؟
الحاجة بصوت عالٍ: انتصار، ما تدخليش في اللي مالكيش فيه. وبعدين ده عقاب من ربنا. في واحدة تحرم نفسها على جوزها؟
انتصار: تحرم إيه؟ أومال لو ما كنتش عارفة اللي فيها، قال تحرم قال.
محمد بغضب: اسكتي يا انتصار وما تدخليش.
انتصار: ما أنا كنت في حالي. أنتم اللي حكمتوا دماغكم. أروح وأعرف، دلوقتي ما تدخليش. أنا من هنا ورايح مش هدخل، بس كمان محدش يطلب مني حاجة تبع رقية. وانصرفت إلى حجرتها تبكي.
عبد الله اتبع أمه إلى غرفتها.
عبد الله: مش فاهم هما اتعصبوا كده ليه؟ فيه حاجة أنا معرفهاش؟
انتصار: هو على ما قالش ليك حالة عمك.
عبد الله: قال رجله هتفضل تعرج بيها على خفيف وبس.
انتصار بتنهيدة: وما ينفعش يخلف أو ينام مع واحدة. قلت لك علشان تسبني وما تاكلش دماغي. روح هات لي حباية صداع، دماغي هتتفرتك.
عبد الله: علشان كده ما كانش عاوز يطلق خالتي ولا عاوز يتجوز ثاني.
بعد قليل، عبد الله اتصل بعلي حكى له كل شيء. وعلي اتصل بنهر.
نهر: الو.
علي: إزيك يا نهر؟ خالتي رقية أخبارها إيه؟
نهر: الحمد لله.
علي: اختصار للوقت، أنا عرفت يا نهر. والف سلامة على خالتي. اتصلت عاوز أسألك ميعاد جلسة الكيماوي إمتى؟
نهر: ليه؟
علي: لأني خالتي مربياني وخيرها عليا كتير. وزي ما هي أمك، هي خالتي. هكون معاكم في الجلسة الجاية، وده مش طلب، ده حقها عليا.
نهر: أكلمها وأسألها وأرد عليك.
علي: طب ما تخليها تكلمي؟ أديها التلفون.
نهر: تعبانة شوية تاني. يوم بيكون صعب قوي.
علي: تمام، ماشي.
صمت من الجهتين ليقطع الصمت علي ويقول:
دع الأيام تفعل ما تشاءُ، وطب نفسًا إذا حكمَ القضاءُ.
ولا تجزع لنازلة الليالي، فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ.
وخالتي هتعدي الأزمة. وإنتي معاها. ما تحرمنيش أكون جنب منكم، لأن كده هيبقى كتير قوي عليا. أنا بعدت، لكن مش هستحمل خالتي تتبهدل في مرضها. لو لا قدر الله أمي تعبت وإنت في إيدك تريحيها نفسيًا، على الأقل هتبخلي عليها.
نهر: لأ.
علي: يبقى تسبيني آجي آخدكم الجلسة الجاية. وعشان ما تقضوش النهار كله بره. إنت ثالثة ثانوي، خدي بالك من مذاكرتك.
نهر: حاضر يا آبي، بس لازم أستأذنها. إنت عارف حالتها النفسية في الفترة دي مهمة قد إيه.
علي: ابقي رني عليا أكلمها بكرة أو بعده لما تحسي إنها مستعدة للكلام، وسيبى الباقي عليا. حاولي تركزى وتاكلي كويس عشان تبقي بصحتك قدامها. هتتعب لو تعبتني.
علي ذهب لمحمود لأنه يعمل في نفس المستشفى كإداري، واستأذن منه يغيب أيام معينة لتعب رقية وحكى له عن مرضها، وأنه سيحدد الأيام عندما تعلمه رقية أو نهر بذلك. كان يريد أمرين: أن يسهل لرقية ونهر أمر الجلسات، فمحمود وأمجد اتصالاتهم لن تدع لنهر ورقية في الانتظار الطويل، وأيضًا يضمن جودة العلاج. وثانيًا، كان متأكد أن أمجد لم يعلم بالأمر، فمن خلال محمود سيعلم، وبذلك سيكون بجانب نهر.
بعد أيام، اتصل به أمجد ليرتب معه أن تتلقى رقية العلاج بنفس المستشفى التي تذهب إليها، لكن بتوصية أن لا تنتظر وتحت أعينهم. فقد علم من علي ميعاد الجلسة التالية.
ذهب مصطفى بغضب إلى بيت رقية بعد علمه مباشرة عن احتمالية أن لم ينجح العلاج الكيماوي، فسيلزم التبرع من أحد أقارب الدرجة الأولى للمريض. حيث استمع إلى مكالمة بين علي وأمه. دق البوابة بغضب، وكانت نهر بالمدرسة، بينما عمر خرج من امتحان ويذاكر بالبيت. قامت رقية بتعب مفزوعة من دق البوابة، وسمع عمر أيضًا الدق، فذهب وراءها ليعرف من الطارق.
فتحت رقية البوابة وهي تقول: دق الباب مش بالأسلوب ده. انت مش بتخبط على أموات.
مصطفى: إنت فيك نفس تزعقي حتى وإنت تعبانة؟
رقية: خير يا أستاذ مصطفى، مش المفروض كنت تتصل قبل ما تيجي.
مصطفى: مش خير يا رقية، أنا عرفت إنك تعبانة.
رقية: عارفة، أومال كنت باعت انتصار ليه؟ إيه الجديد؟ الكلام ده بقاله فترة.
مصطفى: مش هدخل علشان نتكلم.
رقية: لأ، مش هتدخل. آخرك هنا في المدخل، وإنجز.
مصطفى بغيظ: عاوز ابني يعيش معايا قبل ما تخليه يتبرع لك وأخسره.
عمر باندهاش: أتبرع بأيه؟
مصطفى: مخبية ليه عن ابنك يا هانم؟ أمك تعبانة، عندها سرطان ومحتاجة حد يتبرع لها بنخاع عظم. والحد ده يا إنت يا اختك. وطبعًا انت عارف معزة اختك عندها قد إيه.
كان قد تجمع عدد من الناس عند رؤيتهم لمصطفى على البوابة ثم دخول البوابة والوقوف ببهو المنزل الأمامي.
عمر وهو ينزل درجتين السلم: ماما تعبانة، عارف، بس ما قالتش عملية.
بحركة سريعة من مصطفى، أنزل غطاء رأس رقية ليظهر رأسها وبه القليل من الشعر.
مصطفى: اتفرج يا سيدي علشان تصدق أبوك. عندها سرطان، وأكيد هتخليك تتبرع لها. أنا ما طلعتش غير بيك من الدنيا، ولازم تيجي معايا.
رقية مدت يدها لتأخذ غطاء رأسها، لكنه أبعده.
رقية: هو انت فاكرني زيك؟ أهم حاجة عندي نفسي. يا أخي، ده انت حتى ما قلتش سلامتك. وبدل ما تسترني بتعري راسي وفي المدخل والناس رايحة جاية. ابنك لو عاوز يروح معاك مش همنعه، لكن لو هتاخده ووافق تاخده، يبقى بكرة لما يكون خلص امتحاناته.
إحدى السيدات التي وقفت أمام البوابة رمت لرقية إيشارب: البسي يا أم نهر، ألف سلامة عليكِ. ربنا ما يفرح فيك عدو ولا قليل الأصل.
التقطت رقية الإيشارب: شكرًا.
مصطفى: عمر جهز حاجتك علشان هتيجي معايا بكرة، مش هستنى وأتفاجأ بخسارتك.
رقية: قلت مش هتاخده غير لو هو وافق. إحنا بينا اتفاق صحيح، مش بتحترم كلامك، لكن أنا بحترم كلامي.
مصطفى: هتيجي معايا يا عمر بكرة؟
عمر بسرعة: أيوه يا بابا، أنا بخاف من المستشفيات ومش عاوز أعمل عملية.
رقية بضحكة استهزاء: إنت بالسهولة دي صدقته؟ يعني أنا ممكن أضحي بحد فيكم علشان أنا أعيش؟
عمر بدموع: أنا صغير وهروح مع بابا.
رقية: تصدق؟ أنا من غير تحليل بقول لك علشان إنت ابن مصطفى، عمر ما تحاليل دمك هتناسب دمي. بس لأن العرق دساس يا بن مصطفى. ادخل ذاكر، وأنا هخلي نهر توضب حاجتك. (نظرت لمصطفى) تيجي بكرة بعد الظهر وخذوه، ما دام هو وافق، يبقى خليك قد كلمتك واهتم به إنت. يالا، مع السلامة، عاوزة أدخل أستريح زي ما إنت عارف، تعبانة.
جاءت نهر مسرعة عندما رأت جمع من الناس أمام المنزل. دخلت بسرعة: إيه ده؟ الناس متلمة كده ليه؟
مصطفى: أهلاً بحبيبة أمها. ادخلي جهزي لأخوك شنطته علشان هاجي أخده بكرة.
رقية: اقفلي البوابة ورا أستاذ مصطفى يا نهر وتعالي. ما تخافيش، خلصت النمرة بتاعة النهاردة. العرض الجاي هيبقى بكرة. وخودي من إيشارب بتاعي واحرقيه، ما بطقش حاجة هو لمسها. نظرت له بتحدي ودخلت بيتها.
نهر: الإيشارب. وتفضل.
رمى مصطفى الإيشارب أرضًا ومشي، وأغلق البوابة بعنف. ركب سيارته وانطلق بها سريعًا، كان شياطين الأرض تطارده.
هيحصل إيه؟ هنعرف الفصل الجاي.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رينا الهادي
أغلقت نهر البوابة وهي تنظر للحشد الواقف أمامها بذهول.
التفتت إلى سيدة تقول لها:
"ألف سلامة على أمك يا بنتي، ربنا كبير وهيقومها بالسلامة."
لتومئ لها نهر وهي تكتم غضبها من مصطفى وحزنها على أمها.
التقطت إيشارب أمها ودخلت المطبخ، أشعلت فرن البوتجاز ووضعت الإيشارب.
انتظرت قليلاً وهي تراه يحترق، تنهدت بألم.
دخلت غرفة أخيها وبصوت هادئ:
"إيه اللي حصل يا عمر؟ مش معقول البلد مجتمعة بره وإنت ما خرجتش."
عمر:
"همتحن بكرة وبابا هيجي ياخدني أعيش معاه."
نهر بعدم استيعاب:
"ليه؟ مش انت عارف إن أنا تعبانة والمفروض نكون جنبها نقويها؟"
عمر:
"ما انت معاها وانتوا مش بتهتموا بيا وعلى طول مع بعض."
نهر:
"وضع مؤقت على ماما تخف وأنا باجي كل يوم أراجع معاك وأشرح لك اللي مش فاهمه."
عمر:
"وخلاص آخر يوم امتحانات بكرة أفضل محبوس هنا، هروح عند بابا هو كمان أخد إجازة أقعد مع ستي شوية ومع عمي ومرآة عمي أو حتى أروح ألعب مع ابن ورد وفيه عيال كتير ألعب معاهم كورة."
نهر:
"عووووومر اتعدل وانت بتتكلم معايا، كل دول كانوا موجودين وما كنتش بتحب تروح بالعكس كنا بنحايل فيك تروح يوم الجمعة أو السبت مالك بقي خليك واضح معايا أحسن؟"
عمر:
"مش عاوز أعمل عملية فهمتي أنا بخاف من الحقنة وجسمي لسه صغير على إني اتبرع."
نهر أدركت أن مصطفى هو من قال له ذلك:
"وانت متخيل إننا ممكن نجبرك تعمل عملية؟ أنا اللي هتبرع لأمي يا عمر أنا أولى بيها أنا الكبيرة، أنا أنا مش انت. إحنا أصلا بنخاف ناخدك معانا عشان ما تتعبش. أنا خبيت عنك عشان ما تقلقش مع إنك المفروض لوحدك تفهم من ضعفها وقلة حركتها ومع ذلك إن حد يتبرع لها هيكون في حالة أن العلاج ما جابش نتيجة وده لسه ما اتحددش."
دخلت رقية عليهم:
"خلاص يا نهر هو أحسن إنه يروح مع باباه الفترة دي على الأقل مش هنكون شايلين همه أو خايفين عليه وهو لوحده، خصوصاً الله أعلم إحنا هنضطر لإيه بعدين. انت كمان تعرفي تركيزك في مذاكرتك خلاص الامتحانات على الأبواب. اتفضل شوف وراك إيه ذاكر و معلش نهر استريحي شوية و خدي شور و ابقي راجعي معاه ساعة كده."
عمر:
"لا مش عاوز أذاكر لوحدي المادة سهلة جهز لي الشنطة بس."
نهر بغيظ:
"شوف إيه المهم اللي عاوز تاخده طلعه على السرير وأنا هرتب لك الشنطة."
انقضى اليوم، وفي اليوم التالي أتى مصطفى لأخذ عمر. نهر جهزت له ثلاث شنط.
دق مصطفى البوابة لتفتح نهر وهي معها شنطة وعمر شنطة.
نهر:
"لسه فيه شنطة جوه هدخل أجيبها."
مصطفى:
"ليه كل الشنط دي؟ انتوا ناويين ما يرجعش تاني ولا إيه؟"
نهر:
"أوامر أنا ياخد كل اللي هو عاوزه وهو جمع الحاجات اللي في الشنط قال عاوزها مش زي ما كان جاي بشنطة وكتب المدرسة. يا ريت بس تبعت الشنط دي بنحتاجها في السفر."
مصطفى:
"فين رقية؟"
نهر:
"نايمة."
مصطفى:
"طب صحيها."
نهر:
"لأ، لأنها لو عاوزة تقابلك كانت صحيت هي عارفة هتيجي إمتى. ثم إن حضرتك خلاص فرجت عليها البلد امبارح، ولا فيه عرض تاني النهاردة؟"
مصطفى:
"اتعدلي وانت بتكلميني يا نهر وإلا."
نهر بسرعة:
"وإلا إيه؟ هتفرج عليا أنا البلد ولا هتتهجم عليا؟ بص يا أستاذ مصطفى خد ابنك واتكل على الله عندي مذاكرة وترويق وغسيل."
مصطفى:
"روحي هاتي الشنطة التالتة."
(نظر لعمر)
"وانت روح ودع ماماتك."
(وهمس في أذنه بعد أن انصرفت نهر)
"وقول لها بابا عاوز يتكلم معاك كلمتين."
بعد قليل أتت نهر بالحقيبة وخرج عمر ليقول لوالده:
"ماما بتقول تعبانة شوية النهاردة وأبقى ابعت واتس لو عاوز حاجة."
نهر:
"خلي بالك من نفسك عمر معاك رقمي ورقم أنا لو عاوز حاجة ابقى كلم حد فينا."
أخذ مصطفى ابنه وهو في غاية الغضب، فما هذه السهولة التي أخذ بها عمر؟ ولما لم تقابله رقية؟ هل هي بالفعل مريضة أم أنها لا تريد مقابلة بعد ما فعله بها أمس وتعريته لراسها أمام الناس؟
عرفت كل من أنهار ورانيا عن مرض رقية، فلم يعد بيت في القرية إلا وعلم بمرضها وذهبوا سريعا بعد معرفتهم إليها.
رانيا بعتاب لنهر:
"أنا بقالي شهرين يا نهر بفكر أنا عملت إيه عشان تبعديني عنك؟ كنت حاسة إحساس وحش قوي إحساس إني خلاص مش مرغوب فيها لا من صحابي ولا أهلي. انت عارفة بابا شايف إني هايفة وأمي مشغولة مع أهلها وأولاد إخواتها. هو مش يا خالتي كنتي بتقولي إننا زي بناتك؟ ليه نعرف من بره بتعبك ولا هو كلام وخلاص."
رقية:
"التعب مش حاجة كويسة يا رانيا ونهر كان قصدها إنها تخلي البيت هادي وتريحني وفي نفس الوقت إنتم تركزوا لأن هيا أصلا مذاكرتها قلت وكانت مشغولة بعمر وبيا وكمان بتشغل شغلي لكن أبداً ماكنتش أستغني عنكم."
رانيا:
"أنا معدتش بروح المدرسة هاجي من الصبح لليل. وإياك يا نهر تقولي روحي ذاكري في بيتكم تاني ورحمة أبوك ما تبعديني تاني ده حتى أنهار ولا سألت فيا."
أنهار:
"يا بنتي ما أنا زيك والله، يا خالتي لو ما كانش عندي أخوات ولاد كنت قولت لرانيا نذاكر مع بعض. ده أنا أمي مطلعة عيني في البيت ولا كأني تالتة ثانوي عاملة حسابها على إني هتجوز ومش مهم كلية. كنت بذاكر هنا على حس نهر. أنا هاجي كل يوم من بعد الظهر إن شاء الله وأركز شوية باقي شهر وهنساعدك يا نهر في شغل البيت."
رانيا:
"وإحنا اللي هنتسوق يا خالتي نهر من دلوقتي للمذاكرة وهنساعدك يا خالتي لو عاوزة حاجة إحنا تربيتك برضه بس اليوم اللي هتسافري الكيماوي بس مش هنسافر معاك وهنركز كلنا في المذاكرة ومش هنعمل دوشة. بس أنا بالذات يا خالتي مش عاوزة أطرد تاني."
نهر:
"انت بتمثلي؟ أنا طردت حد؟ كل اللي قولته يا بنات كل واحدة تذاكر بعد كده في بيتها عشان ده آخر ترم وعاوزين نركز."
رانيا:
"مش طرد ده يا خالتي؟ والله أخدت على خاطري ولسه واخدة بس عزراك. أنا هقوم أروق المطبخ وأطلع فيه غلي منك ولما أهدى هبقى آجي أتشاكل معاك. وآه يا خالتي زيارة أستاذ مصطفى كل البلد بتحكي عنها وكنت حافظة حاجة كده بتعبر عنه."
رقية:
"شعر؟"
نهر بهتت:
"عليك جامد قولي ياستي."
رانيا:
"برَزَ الثَعلَبُ يَوماً في شِعارِ الواعِظينا
فَمَشى في الأَرضِ يَهذي وَيَسُبُّ الماكِرينا
وَيَقولُ الحَمدُ لِله إِلَهِ العالَمينا
يا عِبادَ اللَهِ توبوا فَهوَ كَهفُ التائِبينا"
"وعشان ما أطولش عليكم بيقول بعديها بكذا بيتم:
مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً أَنَّ لِلثَعلَبِ دين"
رقية:
"عاوزة تقولي مصطفى مكار زي الثعلب؟"
رانيا:
"أستاذ مصطفى جه هنا وفرج الناس عليك صح يا خالتي؟ لكن نزل من نظر الناس كلها كان قاصد يقول إنه بيحمي ابنه وأنك ممكن تكوني عاوزاه يتبرع لك بس الناس كلها عارفاه من أيام ما كان بيدرس هنا إنه عاوز يبان الأب والزوج الجدع بس الكل عارف إن انتماءه لنفسه وبس. وبكرة هيبعت لك عمر تاني متخافيش يا خالتي هو ما يقدرش يتحمل مسؤولية حد."
علي جاء بعربته وأخذ رقية ونهر وأصر أن يستريحوا معه في شقته في يوم الكيماوي، رغم أن رقية لم تنتظر دور. وثاني يوم أوصلهم إلى بيتهم.
انتصار وعبد الله كانوا يتناوبون في زيارة رقية. وعبد الله بخفة دمه كان يضحك رقية إلى أقصى حد. وأحياناً في امتحانات نهر كان يصمم أن يبيت هو مع رقية ومعه كتبه. أحست رقية بالارتياح من وجود كل هذا الحب والاهتمام من علي وعبد الله وانتصار وصويحبات نهر وحب وتعب نهر. أحست باهتمام الجميع مع قلق إيمري عليها لأن صوتها في كثير من الأحيان كان غريبًا عليه، لكنه طمأن نفسه في النهاية أن السنة على وشك الانتهاء وسوف تسافر سينام لنهر قريبًا.
قضت الثلاث فتيات الأيام الأخيرة من الثانوية العامة والامتحانات عند رقية وكانوا يتناوبون على رعايتها.
بمجرد أن انتهت نهر من الامتحانات، ثاني يوم أتت سينام التي كانت تعرف بعضًا من العربية بسبب وجودها كل إجازة بمصر. ففاجأت نهر ورقية بزيارتهم في البلد، وتفاجأت هي الأخرى بحالة رقية وسقوط شعرها.
سينام:
"أردت أن أفاجئكم بأنني أستطيع القدوم دون مساعدة وأكون معكم عند ظهور نتيجة نهر، لكن في الحقيقة أنا من تفاجئت. علمت الآن لما الكلام بدون كاميرا أنا."
رقية:
"أنا بخير مجرد اختبار من الله وسنجتازه جميعًا."
سينام:
"أعلم أنك قوية أنا وأعلم لماذا أخفيتم، لكن لن أسامحك إن لم تحاربي هذا المرض. فنحن بحاجة إليك، أنا ونهر نحتاج أمنا بجانبنا في فرحنا وحزننا."
نهر:
"كنا خائفين عليك لأنك كنتي في امتحاناتك."
سينام:
"وهل مرضت في امتحاناتي؟ بالتأكيد مريضة منذ زمن، على الأقل ثلاث شهور، أليس كذلك؟"
رقية:
"ما الداعي لأن تتركي دراستك وتأتي؟ هل ستأخذين عني بعض الألم؟ بالطبع لا، لكن أنا سأكون قلقة عليك. عمومًا ذلك لن يمنعني أن أعرف كيف كانت امتحاناتك."
سينام:
"جيدة بالطبع لن أكون من الأوائل لكن سأجتاز السنة."
نهر:
"لتستريحي ثم تبدئي يومك معنا، تعالي معي لتنامي."
سينام:
"أريد أن آخذ شاور أولاً."
نهر:
"بالطبع الحمام جاهز وسأخرج لك قميصًا من عندي."
سينام بضحك:
"حقًا؟ وكالعادة القميص يكون عند ركبتي."
نهر:
"ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة."
سينام:
"أحس أنك تختارين تلك الموديلات الواسعة كي تدخل بي."
نهر:
"انت طويلة فقط لكنك تحافظين على وزنك والموديلات عندنا واسعة، إننا قريبون من المحلة الكبرى معقل صناعة النسيج."
ما هي إلا دقائق بعد أن دخلت سينام للنوم حتى علا هاتف رقية باسم إيمري. لتفتح رقية بضيق وتقول:
"لحافك. تبلغي والدك يا سينام."
ردت رقية.
إيمري بادر بالقول:
"أنا غاضب منك عائشة، ظننت أننا أخوة. ما هذا الذي سمعته من سينام؟"
رقية:
"انت كذلك إيمري. عندما تمرض ولم أرد أن أقلقكم. ما فائدة أن تقلقوا؟ أنا سأكون بخير كما أن نهر وصديقاتها يهتمون بي، لا تقلق سأجتاز الوضع."
إيمري:
"سأكلمك فيديو كي أطمئن بنفسي، لا تقولي أن الكاميرا معطلة."
رقية:
"لا ليست معطلة، لكن لا أريد. من فضلك إيمري."
إيمري:
"أنا لست غريبًا، أنت أم ابنتي وأنا أعتبر نهر ابنتي. صحيح لا أتفاعل معها كتفاعلك أنت مع سينام لخجلها الكبير."
رقية:
"أنا لا أخجل لكن أخشى أن تنصدم. تعرف مصطفى أتى قبل شهر وخطف وشاح رأسي ورآني كثير من سيدات البلدة بشعر خفيف. لم أخجل. المرض لا يخجل. لكن أعرفك إيمري، أنت من الظاهر قوي لكن من الداخل لست كذلك."
إيمري:
"لا أستطيع أن أتخيل قبح أفعال هذا الرجل ولا أستطيع فهم موقفك، لما لا تتطلقين منه؟ لن أهدر وقتي بكلام عن هذا. كيف تعملين وأنت بهذا الحالة؟ لما تهدرين صحتك؟"
رقية:
"نهر من تقوم بالعمل إيمري، أنا أراجع فقط عليها. هي أصرت أن تعمل كل ما تبعثه لنا من عمل قالت مبلغ العمل سيساعدنا لا نريد أن يساعدنا أحد."
إيمري:
"تعمل وتدرس وتراعيك، هي فتاة رائعة عائشة. أنا أحترمها كثيرًا، أتمنى أن تكون الأولى هذا العام كما هي دائمًا."
رقية:
"لا أظن. لا تستريح إلا قليلاً وأيضًا لم يكن لديها وقت كاف للمذاكرة إلا من وقت قريب. لكن سأدعو لها."
استطاعت رقية أن تثني إيمري بالسفر إليهم بحجة أنها لا تريد أي أقاويل عليها هي وابنتها في البلد الريفي الذي تقطن به، مع طمأنته أن سينام ستقضي هذا الصيف معها هي ونهر ولن يذهبوا إلى فندق أو منتجع ككل عام حيث تعمل نهر كل عام وسينتظرون النتيجة والتنسيق وما إلى ذلك. ووعد منها أنها ستطمئنه كلما حانت الفرصة لذلك.
ظهرت النتيجة بعد عدة أيام لتكون أنهار ورانيا من الأوائل ككل عام. لكن نهر نقصت بعض الدرجات لتكون في المرتبة الخامسة على المدرسة. ولأول مرة منذ دخولها المدارس، حزنت رقية لأنها أحست أنها السبب في انخفاض مستوى ابنتها الدراسي. فلولا مرضها لكانت الأولى ككل عام.
رقية:
"أنا آسفة يا نهر، عارفة إني شغلتك بمرضي وشغلي وإنك ممكن ما تلحقيش كلية هندسة."
نهر:
"ربنا مش بيجيب حاجة وحشة. أنا هعمل إيه؟ أنا بهندسة أو غيرها لو انت تعبانة. إن شاء الله تعبنا يجي بخير ويكمل شفاك إن شاء الله. عاوزين المرة الجاية نعمل تحليل نشوف العلاج جاب نتيجة ولا هنعمل العملية."
رقية:
"انت متخيلة إني ممكن آخد منك نخاع حتى لو التحاليل أثبتت إن خلاياك تنفع معايا؟"
نهر:
"وانت متخيلة إني ممكن أعرف أعيش من غيرك؟ تبقي واهمة يا رقية. إحنا روح في جسدين. لو الروح راحت للي خالقها الجسدين مالهمش قومة. قدامك حلين يا تشدي حيلك كده وتحاربي وتخفي لأتبرع لك غصب يا روووقة مش كل شيء بمزاجك فيه حاجات هتكون غصب. أنا مش بس هتبرع بجزء مني، أنا أديك روحي لأن ما فيش لازمة لحياتي من غيرك."
احتضنتها رقية بقوة وهي تبكي:
"إن شاء الله هخف ومش هحتاج عملية. أنا حاسة بكده أنا بتحسن ونفسيتي الفترة اللي فاتت كانت كويسة جدا وأنتم كلكم محاوطني. واثقة إن ربنا هيجبرنا. عاوزين نحتفل النهاردة. أنا هتصل بموبيل انتصار وانت اتصلي بصحباتك. هنسهر النهاردة كلنا مع بعض للصبح وناخد ثواب في سينام ونعلمها حاجة تنفعها."
نهر بمرح:
"ناوية على إيه يا رووقة؟"
رقية:
"هنخربها شرب! عصاير طبعًا عشان دماغك ما تروحش بعيد وكيك ورقص ولعب وغني. هيكون يوم شقلبظات."
نهر:
"هو انت عمرك رقصتي بلدي أو شرقي؟"
رقية:
"ايييييييه يا بنتي رجعتيني للذي مضى. ده أنا عندي ليونة هبهرك."
(أخفضت صوتها)
"أبوك كان بيحب الرقص الشرقي موووت ويمسك العصاية ويقوم يشجع. كنت ألبس جلابية وهو يشغل 'انت عمري' أو 'جانا الهوى' أو حتى 'عداوية'. لعلمك أنا شوفتك كذا مرة بترقصي قدام المراية انت كمان بس ما برضاش أكسفك أصلها جينات."
نهر بضحكة:
"أيوة أيوة وأنا أقول ماله وسطي بياكلني ليه على أي أغنية مهيبرة."
رقية:
"ده على أساس إنك مش بترقصي مع الأطفال في الفندق ولا اتعلمتي فالس ورومبا؟"
نهر:
"لا، لكن الرقص الشرقي غير. عاوز إمكانيات زي الهندي كده، الوسط السايب ضروري فيه. هقوم آخد سينام ونروح نجيب أنهار ورانيا."
تجمع كل الفتيات، وكانت أنهار ورانيا يتواصلون مع سينام باللغة الإنجليزية مع علم سينام ببعض الكلمات المصرية من رقية ونهر. فكانت تحاول أن تتكلم مع انتصار ببعض الكلمات. كما أن انتصار أحبتها. وقد استأذنت انتصار زوجها بالمبيت عند رقية، كما أن نهر استأذنت أهل رانيا وأنهار بالمبيت عندها أيضًا.
ذهبت نهر وسينام بأمر رقية واشترت كيلو آيس كريم من محل مشهور عندهم، كما اشترت الكثير من أنواع اللب والسوداني. وقضوا جزءًا من الليل في المضيفة باشغال الأغاني والرقص. وانصدموا عندما قامت مباراة للرقص بين رقية وانتصار. لم تتوقع الفتيات أن يرقص كلاهما. ورغم أن رقية كانت تهز فقط كتفها وتحرك يدها وهذا ما استطاعت فعله، أما انتصار فأبهرت الجميع برقصها.
بعد أن انتهت الأغنية جلستا هما الاثنان بتعب ونهجان.
انتصار:
"يالهوووي ده أنا هموت رجعتوني لشبابي."
رقية:
"يا بنت الإيه يا انتصار مين علمك ده؟ انت رهيييبة."
انتصار:
"أنا كنت بحب أتفرج على سامية جمال زمان وسهير ذكي وكنت أقفل الباب وأقلدهم لما الحاجة تروح لحد من أهلها."
رقية:
"تقفلي الباب ولا أبو علي كان بيتفرج؟"
انتصار وقد احمر وجهها:
"وربنا أبداً أنا اتكسف. يالهوي يا رقية ما انت عارفة الأرياف هنا ننكسف يا أختي."
رقية:
"ما هو مش عيب يا حبيبتي هو جوزك وعادي تدلعيه."
انتصار بلوم:
"ما انت كمان شكلك بتعرفي بس عشان تعبانة مش قادرة. كنتي بترقصي لمصطفى؟"
انقبض وجه رقية:
"عمري يا انتصار ما عملت كده لا معاه ولا في بيته. ممكن آجي هنا أعمل كده لكن معاه لا. مش كسوف لكن هو ما حسسنيش إني ست. ديما محسسني إني خدامة أو شيء جابه لمزاجه. اقفلي السيرة دي بدل ما البنات تتعقد."
أنهار:
"والله يا خالتي الموضوع مش نتعقد أو لأ. هو أستاذ مصطفى يتخاف من هيئته مع أن عمي محمد تقريبًا زيه كحجم وطويل ما شاء الله لكن وشه ذات نفسه فيه جمود وعمري ما شفتة بيضحك. الراجل الين البشوش حتى لو هركليز نفسه هتحسي معاه بالأمان. لكن لو الراجل جامد وسريع الغضب حتى لو جسمه قليل هتحسي معاه بالعجز والقهر."
انتصار:
"عندك حق يا مرات ابني يا قمر. يلا عليكم الدور شغلي يا نهر نفرفش شوية."
رقية:
"الدور دلوقتي على نهر وسينام. خلي رانيا وأنهار للآخر عشان بينكسفوا ونشجعهم في الآخر."
(تكلمت رقية بالتركية لتقول)
"نهر وسينام عاوزاكم تشرفوني عاوزة أشوف مواهب."
واتجهت لتشغل أغنية "أحلف" لبهاء سلطان.
أنصدم الجميع من تمايل وإتقان الفتيات. لم يتوقعوا من نهر وسينام هذه الليونة وضبط الحركات مع الموسيقى فقد كانتا خفيفتي الحركة وسريعتي التجاوب بحركتهما. لتتوسع العيون بإعجاب وتصفر رقية وتزغرد انتصار ببهجة مع تصفيق أنهار ورانيا.
انتهت الأغنية لتقول رانيا:
"تاني تاني تاني."
فتنضم إليها أنهار:
"يالاهووواي أنا مش مصدقة عنيا إيه ده يا ولاد النبي خليهم يرقصوا تاني يا خالتي ينوبك ثواب. الحق أحفظ حركة ولا اتنين ده أنا اكتشفت إني من غير أي مواهب. السوسة بنتك دي اتعلمت أمتي الحاجات دي وسينام الملونة عرفت الحاجات دي أمتي؟"
نظرت رقية لنهر باتهام:
"أمتي سينام اتعلمت الحركات دي؟"
سينام بالعربية:
"سأقول لكم، أنا ونهر في الإجازة ليلاً نرقص في غرفتي معظم الليالي حتى نقع وننام في سبات عميق."
رانيا:
"سبات عميق!!! قسما بالله أنا والبت الغلبانة دي."
(لتشاور على أنهار)
"اللي في سبات عميق ده أنا جنبكم برفس. أنا كده هاخد كورس مكثف عندك يا نهر ده انت طلعتي بتعلمي الأجانب."
سينام:
"أنا مش أجانب أنا أفهم بعض الكلام."
رانيا:
"يا حبيبتي أنا اللي طلعت أجانب. يالا يا خالتي شغلي أغنية تانية وهاقوم أحاول أقلد أي حد فيهم. استعنا بالله."
وقامت وخلعت الإيشارب من على رأسها وربطت به خصرها لتفعل أنهار مثلها.
بينما شغلت نهر أغنية "يا حياة الروح" لفضل شاكر.
لتقوم رقية أيضًا وتقول:
"أنا بحب الأغنية دي هرقص معاكم."
فتفاجئهم سينام بالصعود على المنضدة للرقص باندماج مع الأغنية وكأنها وحدها من يرقص. فتنظر لها رانيا وأنهار بانبهار ودهشة مع محاولة تقليدها في الحركات.
عندما جاء كوبليه "هات ايدك حضن إيدي شوف حبك جوه وريدي". فتحت سينام يدها لرقية لترقص معها. فوقفت رقية على الكنبة لترقص أمامها مع مسك إيدهما معًا. حاولت أنهار ورانيا تقليدهما لكنهم كانوا يأتون بحركات مضحكة لعدم معرفتهم بهذه الحركات وعدم استجابة أجسادهم لفعل لذلك، لتضحك عليهم بقوة انتصار ونهر.
انتهت الأغنية لتقول أنهار:
"يا لهوي الحركة تبان سهلة بس لا دي عاوزة تمارين بجد. وبعدين دي منافسة غير شريفة. أنتم كنتم بتدربوا وأنا بأكل الفراخ والبط وبساعد أمي في البيت."
رانيا:
"أيوة صح وأنا كنت بقرا لأمي أخبار الحوادث واتنيل أذاكر لأخويا في الإجازة. ما كنتش أعرف إن فيه حاجات تانية لازم أتعلمها."
انتصار:
"أنا هعلمك يا أنهار وكله بثواب. حتى عشان تفرفشي الواد عبد الله."
لتخفض أنهار عينها أرضًا وقد احمر وجهها خجلًا.
رقية:
"لأ يا أنهار. انتصار طيبة وفرفوشة اعتبريها زي أمك وهي فعلًا هتعاملك زي بنتها. تحبوا نطلع نكمل السهرة على السطح في الهواء وناخد معانا الآيس كريم واللب ونحكي مع بعض."
رانيا:
"لأ عاوزين نطلع طاقتنا هنا شوية كمان. شغلوا حاجة يلا."
ليظلوا أكثر من ساعة في رقص وضحك إلى أن تعبوا جميعًا وكل واحدة رمت نفسها على كرسي أو كنبة وهي تنهج بقوة.
أنهار:
"جلستين اتنين زي دول ونختفي وممكن تشوفونا بالمنظار."
جلسوا قليلاً ثم قالت رقية:
"يلا كل واحدة تاخد حاجة معاها فوق على السطح."
نهر:
"ممكن يا أنا حد يسمعنا؟ انتي عارفة الجيران في الصيف بيناموا على السطح."
رقية:
"الأوضة بقت حر قوي مع إن المروحة شغالة فوق هوا طبيعي والبيتين اللي حوالينا خمس وأربع طوابق والشارع وحارة جانبية يعني حتى لو نايمين على السطح مش هيسمعونا قوي. غير لما كنا جداد هنا كان البيتين أرضي وأول. يلا حد يجيب تانك الماية وحد إياس نقعد عليه وهاتوا اللب والسوداني والكيك والعصير والكعك بتاع انتصار. هو كل يوم نجاح؟"
صعدوا جميعًا وسهروا على السطح يستمعون لأحاديث بعضهم البعض إلى أن قالت انتصار:
"سمعت إنك جبتي مجموع يشرف يا أنهار. هتقدمي طب؟"
أنهار بحسرة:
"يا ريت يا خالتي بس أبويا من قبل الامتحانات قالي كفاية عليا كده. قالي انت سنة أو اتنين وأتجوز لازمتها إيه أروح كلية ما دام مش هكمل. أمي قالت إني لما أتجوز يعني وربنا رزقني بعيل هوّدي فين وأنا في بلد تانية. وأبويا قالي شغلة الست بيتها."
رقية:
"وانت يا أنهار رأيك إيه؟"
أنهار:
"بصراحة أبويا مش حمل مصاريف دي مش مدرسة هروحها مشي دي كلية عاوزة مواصلات كل يوم أو مدينة جامعية وكتب ومراجع وإخواتي الكبار بيجهزوا نفسهم عشان يتجوزا والصغيرين همهم كبير دروس ومدارس وأبويا وأمي صحتهم مش زي زمان."
نهر:
"ما فكرتيش تشتغلي يا أنهار وتصرفي على نفسك لو حاسة نفسك تقدري اعملي كده."
أنهار بحزن:
"أنا أتمنى يا نهر لكن أبويا وأمي مش هيوافقوا. الموضوع مش بس مصاريف. أبويا حاسس إن أخواتي الولاد ممكن يزعلوا لو أنا أخذت كلية وهم لأ."
رقية:
"هو أبوك مش هيعقل بقى؟ البت والولد لهم نفس الحقوق يعني لو ولد وقال عاوز كلية مش هيروح؟"
أنهار:
"لأ. لو ولد ممكن يبيع الأرض ويخليه يكمل تعليمه وما هو في الآخر على اسمه. لكن البنت مش بتكمل اسم العيلة."
انتصار:
"من مدة كده اتعظت من اللي بيحصل لرقية وبدأت أعمل حاجة لنفسي على جنب من غير ما حد يعرف بيها. أنا مستعدة تاخدي اللي حوشته وتروحي كلية وما أكسرش بخاطرك يا أنهار. إيه رأيك؟"
أنهار:
"لأ يا خالتي ما حدش ضامن الزمن أكيد هتحتاجيهم في يوم."
انتصار:
"أنا رضيت يكون تحويشة عمري الحقيقية علي وعبد الله وأنتم."
رانيا أمسكت يد سينام وقالت:
"الظاهر مالناش لازمة في القاعدة دي."
نهر:
"بلاش رخامة إحنا بنناقش موضوع مهم."
سينام:
"أفهم ما يدور ونهر حكت لي أيضًا. أقترح أن يتزوجها ابنك. ما اسمه؟"
انتصار:
"عبد الله."
سينام:
"نعم هو عبد الله فتكون تحت وصايته ليس وصاية أبيها وتكمل ما تريد بعيدًا عن تحكمات أبيها."
انتصار:
"يا ريت بس عبد الله لسه وراه جيش وتكليف يعني لو اتجوزها هيسيبها في البيت والبيت عندي فيه حماتي وما أدراك ما حماتي أمها وأبوها أرحم وخصوصًا لو جابت عزيزة. أنتم عارفين مصطفى كمان في البيت وبيحبها قوي يعني الحرب ممكن تقوم وأنا وهي مش هنسد. لكن لو عبد الله موجود وهي في الكلية وقت ما هو في الشغل الموضوع هيختلف."
نهر بصوت منخفض وكأنها تفكر:
"فيه حل بس مش عارفة ينفع أو لا. ممكن تقدمي في طب عادي إن شاء الله مجموعك يجيب وتعتذري سنة أو اتنين. المهم يكون لك مكان في الكلية وممكن في السنتين دول على ما تتجوزي تاخدي من عبد الله كتب طب تتطلعي على المنهج ولو حاجة قابلتك تسألي عبد الله أو علي. ده حل لكن هيأخرك شوية."
أنهار:
"حل كويس مش بطال وأنا أتمنى. بس عبد الله هيوافق."
انتصار:
"أيوه يوافق ما انت برضه هتكوني مراته ويشرفه إنك تكوني دكتورة قد الدنيا."
أنهار:
"هو ذنبه إيه في بداية حياته يصرف على كلية غالية كده وكمان يستحمل مذاكرتي؟"
انتصار:
"زي ما هو هيضحي انت كمان هتعملي كل اللي عليكي عشان تريحيه وتكوني له سند وظهر. كافحوا وانتم صغيرين وابنوا أحلامكم مع بعض. فيه حل تاني يا نهر؟"
نهر:
"عبد الله كان قال لي إنه عنده فلات فوت وده يا خالتي حاجة في بطن الرجل. الجيش مش بيحب ياخد حد عنده فلات فوت. ممكن ندعي له كلنا ياخد إعفاء إن شاء الله ساعتها يبقى باقي التكليف. وده أقدر أكلم فيه عمو محمود وعمو أمجد باتصالاتهم يكون التكليف في مصر. ساعتها ممكن عبد الله يقضي التكليف مع علي في الشقة الإيجار اللي ساكن فيها ويتجوز أنهار فيها. هما الثلاثة الصبح يكونوا بره وآخر الليل مع بعض أقصد عبد الله مع أنهار وعلي كده كده بيجي هلكان من الشغل بيروح على النوم. الفرق إن قصاد ما علي مضيفهم في الشقة المقابل هيلاقي لقمة نظيفة ولبسه نظيف ماهي أنهار هتعتبره أخوها الكبير ومفيش حاجة لو شغل البيت زاد شوية ولا إيه يا أنهار؟ وبعدين فردين من ثلاثة مش كتير. وانت يا خالتي تطمني على علي ويبقوا ينزلوا كلهم كل فترة."
انتصار:
"أنا كده البيت هيفضي عليا بس وماله ما دام في مصلحة ولادي. وأروح أزورهم كل فترة."
أنهار:
"أبويا هيوافق بكده."
رقية:
"لأ مالكيش دعوة بابوك ده. عليا وبعدين بيت إيه اللي هيفضي عليك يا انتصار بنتك السنة اللي فاتت جابت حفيد وحامل في الثاني. وحد علمي بتسيب لك الولد طول النهار ولا فاهمة غلط."
انتصار بضحكة:
"أنا طفشت منهم النهاردة زمانها محتاسة."
(نظرت لأنهار وأكملت)
"مش بتجيبه كل يوم شوية. لا دي بتجيبه وتيجي تشوفه كل أسبوع أو عشر أيام. الواد بيقولي أمي زي عبد الله."
نهر بضحكة:
"ولسه لما تجيب التاني هي ملهاش خلق على التربية. كلمتها الأسبوع اللي فات بتقول بتعرف من تغيير البامبرز. المهم كلمي عبد الله وشوفي هو ناوي على إيه؟"
أنهار:
"أنا خلاص رضيت ومش عاوزة حد يصرف على تعليمي. هو ذنبه إيه؟ كان واضح من الأول وقال مش هيتجوز غير لما يقدر يصرف على بيته. وأنا إن شاء الله هحقق كل أحلامي في أولادي واقفلوا الموضوع ده بقى."
أحس الجميع بإحراج أنهار وحزنها من موقف أهلها منها، فغيروا الموضوع وتسامروا إلى أن سمعوا قرآن الفجر. نزلوا إلى أسفل وتوضوا وصلوا جميعًا. نامت انتصار وسينام في حجرة رقية وأنهار ورانيا في حجرة نهر. أما نهر ورقية فناما في المضيفة على الكنب وحتى تكون نهر قريبة من أمها. كل منهم نام وهو يفكر بشيء يخصه.
بعد أيام قليلة كانت الفتيات عند رقية لكتابة الرغبات. وحضر كل من علي وعبد الله وأصر عبد الله بكتابة رغبات أنهار على غير توقعها. فهي لم تذهب وتسحب أوراقها من المدرسة لكنها أتت لتعين رانيا ونهر. كتب عبد الله لها الرغبات واستأذن رقية في أن يكلم أنهار. فاخذتهم رقية كالعادة للسطح. وقفوا بجانب الخزانة بعد أن أخذوا ما يجلسوا عليه. في المقابل جلست رقية بجانب سور السطح حتى لا تتركهم بمفردهم فهي لا تريد أن يختلوا ببعضهم وتغضب الله.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رينا الهادي
تنحنح عبد الله وقال:
إسمعي يا أنهار، أنا في الأول كنت عاوز أتجوز وخلاص، بنت تكون محترمة وذكية وأأمنها على نفسي وأهلي ومالي، وزي ما إنتِ عارفة كنت ناوي كدة لما أقدر مادياً.
أنهار:
أنا مش هطلب منك شيء يا دكتور ومقدرة والله. وأهلي مش عاوزوني أكمل علامي خلاص، دة قدر.
عبد الله:
اسمعي للآخر الله يكرمك. عارف إن نفسك عزيزة، بقالنا سنة خطوبة تصرفاتك فيها كتير عاجباني. بتعملي اللي عليكي وبتحاولي، سواء كملتي أو لأ، في الآخر إن شاء الله هتكوني مراتي. مش هقولك هعملك حاجة لأني ما أملكش أصلاً حاجة، لكن أنا الفترة الجاية هكون مشغول في التكليف وغيره. فكرت وقلت: وماله؟ أقدم طب وأنا وإنتِ نحارب مع الدنيا يا بنت الناس. هترضي بالقليل وتكملي تعليمك ولا تستني على ما ربنا يفرجها عليا وأقدر أجيب شقة وعفش؟ واعرفي إن إمكانياتي دلوقتي ضعيفة. أنا كلمت أخويا وقال: إن كدة كدة مأجر شقة ثلاث أوض بيستعمل أوضة واحدة، ما عندوش مانع يستضيفنا فيها، والأيام اللي مش هكون فيها في الشقة هو هيبات في المستشفى. بقول كدة علشان تبقي عارفة ظروفي. أروح لأبوك وأقوله: عاوز أتجوز ومش هنحجز قاعة، هيبقي نصبة فرح بس قدام بيتك وبيتي والعفش على القد. موافقة ولا نستني؟ وفكري بسرعة لأن أبوك أكيد هيعرف إننا قدمنا في التنسيق. أنا موافق أخد الخطوة دي ومتاكد إنك هتذاكري وترفعي راسي ومتاكد إن ربنا هيكرمنا. قولتي إيه؟
أنهار بتفكير:
إفرض اتجوزنا فعلاً وحصل حمل مثلاً؟ أخوك هيستضيفنا أنا وإنتِ وعيل؟ ماهو لو اتجوزنا ممكن ما أكملش لو حملت، يبقى عملنا إيه؟ زنقنا نفسنا وزودنا مسؤولياتنا.
عبد الله:
لو اتجوزنا أنا مش حمل أولاد دلوقتي أكتر منك. أنا وافقت اتجوزك عشان ما أكسرش بخاطرك بعد ما جبتي مجموع عالي وكان نفسك في طب ومن غير دروس. عارف خالتي ونهر ساعدوكي وكنتي بتقعدي على لاب نهر تشوفي فيديوهات شرح. لكن أنا أملي في إن ربنا يكرمنا لأننا بنسعى. فنعمل حسابنا، مفيش خلفة غير لما يبقي لي دخل أصرف بيه علينا وعلى عيل. والإتفاق دة بينا بس، ممنوع حد ياخد باله. لا أهلك ولا أهلي. بصي، أنا مش هقول حبيتك، لكن بحترمك وعاوز أكمل معاك. عسى ربنا وهو شايفنا ومطلع علينا يبارك لنا. أكلم أبويا وأبوك ولا لأ؟
أنهار:
كلمهم يا دكتور، موافقة. بس بالله عليك ما تطلعني سابع سما وتسيبني. أنا الله أعلم بيا السنتين اللي فاتوا، هتخليني أكمل تعليمي بجد؟
عبد الله:
وعد، هسمح لك بكده. لكن هيكون الوعد لاغي لو شفت تقصير منك أو طلعتي سر بينا.
أنهار:
تمام. هحاول أبويا ما يعرفش حاجة عن التقديم وإنت ما تجبش سيرة. ومش قصدي أخبي على أبويا، لكن مش عاوزة أزعله مني وأنا هسيب بيته.
شاور عبد الله لرقية وهو يقول:
تمام، هندخل خالتي رقية في إنها تقنع أبوك وننبه عليها في موضوع إنه ما يعرفش إننا قدمنا الرغبات في التنسيق.
جائت رقية إليهم:
خلصتوا يا عيال؟
عبد الله:
احترميني يا خالتي على الأقل قدام أنهار.
رقية:
إنتوا الاتنين لكم معزة في قلبي. قولوا عاوزني أروح لأبوك إمتي يا أنهار؟
عبد الله:
يعني في آخر السور وبعيد عننا؟ إيه بتقرئي الشفايف؟ يعني كان صوتنا واطي؟
رقية:
أخلص، إمتي؟
عبد الله:
امبارح يا خالتي. ماشي، الموضوع بسرعة وهكلم أمي حالاً تكلم أبويا وأروح أنا كمان أكلمه أنا وعلي.
رقية:
ربنا يتمم على خير.
تم الزواج في غضون أسبوعين فقط. وليلة زواجهم تعبت رقية لأنها أجلت الجلسة. وأخذها علي ونهر وسينام وذهبوا بها سريعاً للمستشفى في القاهرة. في حين كانت الحاجة غير راضية عن الزواج وتريد أن تفشله.
جاء أهل أنهار للاطمئنان عليها ثاني يوم. وبمجرد أن مشوا أهلها، أخذ عبد الله أنهار وذهب للقاهرة ليلحق بعلي ونهر ورقيه. خرجوا جميعاً من المستشفى على بيت علي. مكثوا فيه يوم ثم رجعوا إلى البلد. مع سعادة نهر بعد أن قيل لها أن أمها تستجيب للعلاج.
كانت نتيجة التنسيق ظهرت. فذهبت رانيا تربية المنصورة، أنهار طب طنطا. ونهر لم تلحق هندسة طنطا أو المنصورة أو القاهرة، فقد لحقت بهندسة الزقازيق. أول الأمر حزنت، لكنها فرحت بعدها. علمت أن الكلية في القاهرة دوران شبرا وأول سنة بالمظلات والمترو قريب منها أيضاً. فهي تستطيع أن تدرس وتتابع حال أمها أيضاً. وربما عملت أيضاً إن سمح لها الوقت.
استطاع علي نقل أوراق أنهار لجامعة القاهرة. بعدها كان تكليف عبد الله بالقاهرة بتوصية من أمجد وعلاقاته. وذلك بعد أن حصل على إعفاء من الجيش. وكانت انتصار تبعث لهم نقوداً ومن خيرات الأرض للبيت بعدها.
في أول عام للبنات في الكليات. دخلت رانيا مدينة جامعية بالمنصورة. لكنها استطاعت بصعوبة تكوين صديقة واحدة فقط. مع انهيارها في أول الأمر لعدم وجود صديقات العمر معها. فحاولت أن تتأقلم ولم تستطع بسهولة. بينما كانت تتواصل مع نهر بأوقات كثيرة. بل وتقضي أيام الجمعة معها هي ورقيه وعمر الذي يأتي لتذاكر له أمه أيام الجمعة والسبت.
أنهار كانت على استحياء من علي في أول الأمر. إلى أن تشجيع عبد الله لها بأن تعامله كأخ أكبر. وبالفعل مع شخصية علي الوقورة والجادة. استطاعت أن تكون كأخت له. مع شرح علي لها ما صعب فهمه عليها. وقد انشغلت بدراستها وزوجها وعمل البيت وانقطعت عن رانيا ونهر.
نهر:
في بادئ الأمر كانت تواظب على محاضراتها واستمرار العمل بما يطلبه إيمري منها. وتبعثه لأمها للمراجعة بالميل. مع سفرها يوم الخميس بعد الدراسة لأمها. وتأخذ معها بعض الكتب وبعض التسوق للبيت. تقضي يوم باقي الخميس. أما الجمعة والسبت تعمل طعام لأسبوع وتغسل الملابس وتنظيف البيت والاهتمام بأمها والمذاكرة. وترجع للكلية الأحد فجراً. وتغيب فقط أيام الجلسات لأمها. إلى أن شفيت رقية دون عملية مع بداية الترم الثاني. وكانت الفرحة شديدة لهما بشفائها ونجاح نهر في الترم الأول بتقدير جيد.
في الترم الثاني:
أخذت رقية على عاتقها عمل إيمري. الذي فرح هو وسينام بشفاء رقية. واحتفلوا جميعاً عبر الماسنجر بالكثير من الأغاني والمأكولات عند كلا الطرفين.
أصبحت نهر تكلم أمها يومياً كما هي. ولكن تسافر كل شهر مرة. وعملت بصيدلية مقابلة للمدينة الجامعية. فالمدينة بشبرا الخيمة وبجانب قسم أول شبرا. كانت وظيفة سهلة لنهر. وخصوصاً أنها تأخذ وردية ليلية. مع شاب صغير في الصف الثالث الإعدادي. أول الليل يوجد ازدحام وبعدها هدوء تام تستطيع معه نهر المذاكرة وعمل لوحاتها بتركيز. ثم تنام قليلاً بعد الفجر. لأنها تنام أيضاً بعد محاضرات الكلية إلى أن يأتي ميعاد العمل. تعمقت نهر أكثر في مهنة الصيدلة. وعرفت بعض أسرارها. مع احترافها في إعطاء المرضى الحقن. وخصوصاً الأطفال وكبيري السن الذين يأتون إليها لطفها وحسن تعاملها. كانت نهر تذهب لبيت أم صاحب الصيدلية لتعطي لها الحقن. فقد كانت بالشارع الخلفي للصيدلية. ولا تتعامل مع الشباب أو الرجال في موضوع الحقن. بل لا تحب التعامل معهم. فقط تتعامل في حدود أخذ الدواء أو وصف علاج معين. ودائماً جادة في تعاملها. حتى مع أبناء صاحب الصيدلية لا تضحك في وجوههم. وذلك بناءً على طلب رقية في أن تتقي الشبهات.
علي كما هو في الاهتمام بنهر. لكن من بعيد. إلا أنه في بعض الأوقات لا يستطيع البعد الكامل عنها. فكان يفاجئها في بعض الأحيان بزيارتها بالصيدلية والوقوف معها كالسابق.
في أحد الكافيهات:
سامر:
مش عارف أجيب معاها سكة. ومش بتتكلم معايا أصلاً. كل ما أروح الصيدلية تسبني قاعد على الكرسي وتشغل نفسها بأي حاجة. زباين، مذاكرة، أو حتى تقعد تحسب النواقص أو ترتب الأدوية. كاني هوا. تيجي الساعة اتناشر تقولي: من فضلك إمشي، روح. الوقت اتأخر. كانها صيدلية أبوها مش أبويا. وآخر المتمة أعرف إنها بتقعد مع واحد اسمه علي. بيجي كل فترة.
إيهاب صديق لسامر:
حد قالك إن في حد بيجي لها؟
سامر:
لا يا عم، أنا كنت قاعد وهو جه.
أيمن:
وسبتهم ومشيت؟
سامر:
لا. وهي ما قالتش أمشي زي كل مرة. كأن علي ده حامي الحما. وقعدوا يتكلموا في حاجات وعن ناس أنا معرفهاش. وبرضه كأني هوا. ولما راح يصلي الفجر قالي: تعالى معايا، كفاية كده عشان نهر ترتاح شوية. أنا هتجنن. بتتمنع عليا ليه؟ أنا سنة وهتخرج وأمسك الصيدلية وعندي شقة. هو أيوه دكتور، لكن أنا كمان دكتور صيدلي.
إيهاب:
طب ما تقول لها إنك معجب بيها وعاوز الحلال. يا عم، هي هتلاقي زيك؟
سامر:
حاولت أفتح معاها كلام. يا دوب قلت: معجب بأخلاقك. قالت: لو سمحت، أنا هنا شغل وبس ومش عاوزة حاجة تعطل دراستي. ومش بفكر بالارتباط دلوقتي خالص.
أيمن:
يبقى هي شايفة لها شوفة يا معلم. واحدة بتشتغل عشان تكفي مصروفاتها وبتذاكر في الصيدلية ومغتربة. المفروض تطير من الفرح إن حد زيك عاوز يتقدم. سيبك منها، في غيرها كتير بيتمناك. وإنت ذات نفسك قايل: نص بنات الكلية هيموتوا عليك. يعني اللي خلقها ما خلقش غيرها؟
سامر:
يا حماااار، دي غير. ذكية وجميلة. بس لو تفك شعرها اللي عاملة كعكة على طول ده. ومثقفة والناس بتحبها قوي. وبابا بيثق فيها أكتر مني. مع إن ملهاش غير شهر ونص وبتعرف لغات. بشوفها بتكلم ناس بلغات كتير. غير كده، دخلت دماغي وخشت مش عاوزة تطلع منه.
إيهاب:
يا عم، ما إنت ياما قلت على بنات غيرها كده. وهو خروجة أو اتنين وتزهق وتسيب المزة.
سامر:
كلهم تافهين. هي غير. أنا مش عارف أفهمك.
أيمن:
مش إنت كنت قلت إنها بتروح لجدتك البيت تعطيها الحقن؟ الزق لجدتك خصوصاً إنها مش قاعدة معاكم وقاعدة في الشقة اللي تحت منكم لوحدها. برضه لما تبقوا في مكان مقفول الكلام هيكون غير الصيدلية مفتوحة. ممكن أي حد يدخل في أي وقت.
سامر بإعجاب:
يا ابن اللذينة يا أيمن. صح. وأنا كدة كدة بابا قايل لنا كل واحد ينزل يقعد مع تيتة شوية. أقابلها هناك وآخد رضا بابا.
بعد عدة أيام على نفس الكافيه:
إيهاب:
صحيح، أخبارك إيه مع المزة يا سامر؟
أيمن:
لازم وإنت بتتكلم مع سامر، تحدد أي واحدة فيهم. المزز كتير.
سامر:
بيتكلم على نهر طبعاً. هي الوحيدة اللي مش فاهم. هي مش راضية تديني حتى فرصة أتكلم معاها.
أيمن:
هو إنت ما قابلتهاش عند جدتك يا بني؟ ولا لسه؟
سامر:
أول ما شافتني كأن لدغتها ثعبان. وبكل ثقة قالت: إنت هنا يا دكتور سامر؟ طب كويس. وقامت ادتني الحقنة وقالت: ما دام هنا، ادي جدتك الحقنة ومن على الباب. حطيتها في إيدي ومشيت. ولما جيت أقول لها: استني، هي عاوزاك إنت. ردت وقالت: معلش، ما بدخلش بيت فيه شباب. ومشيت جري. واديت لجدتي الحقنة. قعدت تتوجع كأني ايدتها بالرصاص وكرشتني من عندها. حاولت أروح بالليل الصيدلية شوية. قابلتني بمنتهى البرود وقالت بصوت واطي عشان الواد اللي معاها ما يسمعش: أول وآخر مرة تحاول تقابلني. من فضلك، أنا دماغي في مستقبلي وبس. والمستقبل عندي مش خطوبة وجواز. عاوزة ابني نفسي. وصدقني إنت أو غيرك مش هقدر ارتبط بحد. فريحني وريح نفسك. ويا ريت تيجي لما والدك يكون موجود.
أيمن:
يعني فهمت الحوار. بص يا معلم، البت معلقة في راسك لأنها اتمنعت عليك. سيبها لحال سبيلها وهي هتيجي لك لما تلاقيك متجنبها وهتطير منها. كلهم زي بعض، بيحلموا بالفستان الأبيض. وخصوصاً لو العريس مستريح مادياً ويتمنعن وهن الراغبات. ما تدلقش عليها. أنا مش هعلمك. ده إنت معلم يا كبير. البت دي أخدت أكتر من حقها في تفكيرك. ركز، إحنا كلها أقل من شهرين ونتخرج.
إيهاب:
الكلام اللي بيقوله أيمن مضبوط يا سامر.
سامر:
كنت بقول لنفسي كده والله يا جماعة. بس هي فعلاً مختلفة. مش خايفة. وأهم حاجة عندها اللبس والموضة والخروج. لا، دي مش بتضيع وقت غير وهي بتعمل حاجة مفيدة. مذاكرة أو شغل أو قراءة في كتاب أو بتكلم ناس بلغات كتير.
أيمن:
يا ابني، كل البنات اللي في المدينة اللي قريبة من الصيدلية ما تفرقهمش عن أصحابك. حتى ماشيتهم مش بناتي خالص. تحس دخلوا هندسة مش بالمجموع، لا بقد إيه هما مسترجلين. حياتهم دح. عالم مخها كله تفاضل وتكامل وهندسة وحاجات غريبة. البنات هتلاقيهم في تجارة وتربية وآداب. مش في هندسة وطب حكومة. لكن ممكن هندسة وطب جامعات خاصة.
سامر:
عشان إنت ما شفتش نهر. لبسها بسيط لكن أنيق. بتدح طول اليوم في المذاكرة صح. لكن أبسط من البساطة في التعامل مع الناس. ملامحها جميلة، عيونها غير، غريبة بشكل يهوس. قوية لكن رقيقة. مش عارف أوصفها.
أيمن بصوت منخفض:
هيييييح! على كده لازم نشوفها؟
ليلاً في الصيدلية بعد العشاء بفترة، بعد عدة أيام.
دخل عبد الله وهو في قمة إرهاقه وتعبُه. نظرت له نهر باستغراب.
نهر:
عبدو، مالك؟ أي ريح طيبة أتت بك إلينا؟
عبد الله وهو يهز الكلام:
الريح اللي جاية من ناحية دي بس. مش ريح، دي عواصف وزعابيب وأعاصير.
نهر:
مالك؟ شكلك تعبان ومرهق. أول مرة أشوفك من يوم ما اتجوزت. هي أنهار كويسة؟ وعرفتي مكان شغلي منين؟
نظر لها عبد الله بتعب:
هاتي كرسي أصلب طولي يا نهر. وبلاش أسئلة غباء الله يبارك لك. أنا عايش مع علي اللي بيجي يطمن عليك.
نهر:
محمود، من فضلك ممكن تجيب عصير أو حاجة ساقعة من المحل اللي جنبنا. هات ثلاثة.
عبد الله:
لا، أنا عاوز قهوة أو شاي. راسي هتفرقع.
نهر:
روح يا محمود واتفضل الفلوس أهي. وأنا هدخل جوة أعمل لك قهوة. ودخلت وخرجت بعد قليل. وآتي أيضاً محمود.
نهر:
اتفضل يا عبدو. وإنت يا محمود، شوف هتشرب عصيرك دلوقتي أو بعدين. أنا هحط الباقي في الثلاجة.
محمود:
شكراً يا أبلة نهر على الساقع.
نهر:
العفو. ثم (نظرت لعبد الله) هشوف الزبونة دي وأشرب القهوة وأحكي لي.
بعد قليل:
نهر:
قول، شايل طاجن ستك ليه؟
عبد الله:
هو غالباً عشان ستي ما كانتش راضية، فالحوازة مش مريحاني.
نهر:
ليه يا عبدو؟ أنهار طيبة وقلبها أبيض وبتيجي على نفسها كتير. فيه إيه مزعلك كده؟ أحكي، أنا زي أختك.
عبد الله بتعب:
المشاكل محوطاني من كل حتة. عارف أنهار بنت حلال وطيبة. بس أنا مخنوق بجد. أنا يا نهر، التكليف فلوسه قليلة قوي مش بتقضي مواصلات. وأنهار بتذاكر من كتبي القديمة ومعظم الوقت بتروح الجامعة مشي أكتر من نصف ساعة عشان توفر فلوس. ومش عارف أخرجها أو أجيب لها حاجة. وتقريباً عايشين عالة على علي وأمي. إحساسي بالعجز وإني مش عارف أصرف على نفسي أو مراتي خانقني.
نهر:
وإيه الجديد يا عبدو؟ بأنهار أو من غيرها كان علي هيساعدك هو وتيتة انتصار. فلوس التكليف كده كده ما كنتش هتقضيك. وعلي برضه كان هيستضيفك في بيته. هو ماجر البيت قبل ما تيجي إنت بكثير. بالعكس، كده بياكل أكل بيتي ولبسه بيتغسل ويتكوي. ومطمن عليك جنبه.
عبد الله:
مش أنا اللي بعمل كده. أنهار ومفروض إنها تتحمل بيتها بس مش حد تاني. أنا كنت متغاظ من أبويا وستي لأنهم مشغلين أمي لعمي مصطفى. باقيت زي أبويا وعيني مكسورة من علي.
نهر:
أخص عليك يا عبدو. علي زي عمك مصطفى؟ طبعاً لا. علي حسيس، عمو ما عندوش إحساس أصلاً. وبعدين أنهار بتعتبر علي أخوها وهي اللي غاوية علام وعاوزة تكمل. غير علي بيساعدها بعلاقاته خصوصاً إنه نقلها الجامعة هنا. والوضع مؤقت. إنت مش هتقعد طول عمرك في التكليف. لما تشتغل وربنا يفتحها عليك أبقى هات لتيتة هدية دهب. كل الأرياف بيحبوا الدهب. وعلي للعمر طويل أبقى لما يتجوز هادية يا سيدي.
عبد الله:
إنت مش فاهمة. أنا اتورطت. أنهار حامل. مع كل الاحتياطات اللي عملناها. وبقت حامل. أنا دماغي بتلف.
نهر:
وإنت لما قالت لك حامل سبت البيت وجيت هنا؟ صح؟
عبد الله بتعب:
دخلت لقيتها مموتة نفسها من العياط. أصريت أعرف فيها إيه. يعني جاي من بره مهدود ألاقي عينها وارمة. في الآخر قالت لي إنها حامل وحاطة راسها في الأرض. ما عرفتش أعمل إيه. من غير ولا كلمة خرجت لأني كنت هتشل. مش هينفع أحكي لعلي. هيقول إيه عليا. لاقيتني جايلك.
نهر:
عبدو، مش أنتم كنتم عاملين حسابكم زي ما بتقول؟
عبد الله:
آه والله يا نهر. وبزيادة كمان. أنا حتى بحاول أمسك نفسي ومقصر معاها.
احمر وجه نهر بخجل ما إن فهمت ما يعنيه. ليدرك هو نفسه ويقول:
معلش. آسف. مش قصدي أحرجك. بس والله عاملين اللي علينا.
نهر:
أهدي. إنت تريد وأنا أريد ويفعل الله ما يريد. اللي حصل قضاء الله وقدره. مهما عملنا لو ربنا أراد مش هنقدر نعارض. هي زيك بالضبط وأكثر منك كمان. إنت عارف هيكون عليها تعب ودراسة وبيت. فهي أكيد مخضوضة. وكانت محتاجاك تطبطب عليها وتطمنها. وزي ما تيتة ديما بتقول: العيل بيجي برزقه. ونظرات اللوم دي ما تبصليش بيها تاني. الجواز مش بيفقر. بالعكس. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثةٌ حقٌّ على اللهِ عونهم: المجاهدُ في سبيلِ اللهِ، والْمُكَاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يُرِيدُ العفافَ). وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).
عبد الله:
صراحة كنت جاي عشان تشجعيني وننزل العيل بدري عشان مستقبلها ومستقبلي أنا كمان. مش عاوز أضغط على نفسي أكتر من كده.
نهر:
إنت حمار يا عبد الله. ما تبصليش كده. أبوة حمار. رزق ربنا بعته لك ترفضه؟ أنتم متجوزين يا بابا. ظروفكم صعبة آه. هتتعبوا آه. لكن ما تمنعش رزق جايلك عشان ربنا ما ياخدهوش منك. ومين عارف يمكن الطفل اللي جاي يصلح ما بينك وبين ستي وعمك ويبطلوا يسخنوك عليها كل شوية. (نظر لها عبد الله بصدمة) أيوة، أنا عاشرتهم ومتاكدة إنهم بيسخنواك عليها. إحنا يا دكتور القلوب ربنا ملككم أمرنا بكلمته فحافظوا علينا. عن مسلم: عن الرسول في حجة الوداع قال «إسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ.. فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ..». افتكر يا عبد الله إن أنهار ما زعلتكش وكانت مطيعة. رغم إن أي ست بتبقى نفسها إنها تكون في بيتها براحتها. لكن عشان ظروفها عايشة وبتحاول ما تجهدكش في المصروفات. هي حمولة لكن محتاجة جوزها جنبها في ظرف زي دي. افرح يا عبد الله باللي يجيبه ربنا وحسسها بالأمان. بلاش تكون إنت والزمن.
عبد الله وهو ينفخ الهواء بعصبية:
خايف من اللي جاي يا نهر. هيقولوا إيه علينا؟ ما عندناش دم.
نهر:
مين اللي هيقول؟ أمك وأبوك وستك نفسهم يشيلوا عيالك النهاردة قبل بكرة. وبرضه أهل نهر. أما أبيه علي، فهي أصلاً بتنفذ تعليماته. وزي ما هو قالي إنها وانت سألتوه عن وسيلة أمان لمنع الحمل بما إن حضرتك تخصص قلب وهو نسا وتوليد. وكان زعلان لأنه قالي بالحرف إنه خايف عليكم لأن من المستحب ما تاخدش الحاجات دي في أول الجواز. يستحسن بعد أول طفل على الأقل. افهم بقي. ربنا مش هيديك نعمة الأولاد وإنت مش قادر عليها. ربنا أحن علينا من نفسنا. وبكرة تقول كان وش الخير عليا. وبمناسبة الخير السير دكتور مجدي يعقوب بذات نفسه هيعمل كذا عملية الأسبوع الجاي في المستشفى اللي بيشتغل فيها أبيه علي.
عبد الله:
طيب، هعمل إيه يعني؟
نهر:
ولا حاجة. هتروح تشوف العمليات لايف. أعتقد هم خمس عمليات. استاذنت عمو أمجد وأنكل فريد شريكه ووافقوا.
عبد الله بفرح:
بجد يا نهر؟ هدخل معاه العمليات دي؟
نهر:
مش قوي كده! قلت هتشوف لايف. مش في أوضة العمليات. هما حاطين كاميرات تسجيل. إنت وشوية أطباء هتتفرجوا على العملية وقت حدوثها في أوضة بالمستشفى. وعمو محمود هيقوم بالواجب عشان تحضر من غير ما يأثر على تكليفك.
عبد الله:
طب ما تعملي ثواب وتحاولي تدخليلي. إن شاء الله بصفتي ممرض مش دكتور. أناولة الأدوات حتى.
نهر:
اللي فهمته من عمو أمجد إنه هيجي ومعاه بعض تلامذته. وطبعاً لقيمته هيحاولوا يدخلوا معاه. لو وافق دكاترة من المستشفى. سيادتك مش منهم. ولو إني أخذت وعد من أنكل فريد إنه يعينك بعد التكليف. وبعد فترة اختبار طبعاً لو طلعت قد ثقته فيك هيعينك وهتكون تحت أساتذة كبار.
عبد الله:
قولي والله.
نهر:
يا ابني من غير حلفان. أنا كلمتي ثقة. لوحدها بس شد حيلك إنت وشرفنا.
عبد الله:
والمصحف عاوز أقوم أبوسك. لكن أستحي. ههههههه هههههه.
دخل سامر وهو يرفع حاجبه:
هي فيها من بوس ومسخرة يا أاااااانسة نهر.
عبد الله بإستفهام:
مين الأستاذ؟
نهر:
دكتور سامر. ابن صاحب الصيدلية. آخر سنة صيدلة. دكتور عبد الله أخو دكتور علي ويعتبر أخويا كمان. متربيين مع بعض.
سامر:
متهيأ لي لما تحبي تضيّفي حد تستأذني الأول. مش يوم دكتور علي ويوم دكتور عبد الله. وإحنا في التراوة يعني بالصدفة أشوفهم هنا. مش معنى إن بابا بيثق فيك تجيبي كل شوية راجل هنا.
عبد الله بغضب:
راجل إيه يا دكتور؟ بتقول لك متربيين مع بعض. وبعدين الصيدلية على الشارع والواجهة إزاز واللي جاي أو رايح شايف اللي جواها. جيت كان الباب مفتوح. وبعدين هي بنت طبيعي هنزورها نطمن عليها. ونهر فوق مستوى الشبهات.
سامر:
فوق أو تحت. أنا بتكلم في الأصول. لما يجي حد شغلك تستأذن تجيبه.
نهر:
أنا مبلغة والد حضرتك على اللي ممكن يزورني هنا. وهو وافق. من ضمنهم دكتور علي وعبد الله.
سامر:
من ضمنهم؟ ده أنا أعتبر صاحب الصيدلية وبتكرشيني لو عدت للساعة اتناشر منها. عاملة فيها محترمة مع إن كل يوم فيه حد هنا.
نهر:
أنا مسمحلكش تكلمني كده. واتفضل مع السلامة لو سمحت. وليا كلام مع والد حضرتك.
سامر:
وإن ما مشيتش هتعملي إيه؟
عبد الله:
عشان عارف إنها في مدينة جامعية ومش هتعرف تدخل دلوقتي صح؟ ممكن تيجي عندنا يا نهر. حتى تسلمي على أنهار مراتي. إنت وحشتيها قوي.
نهر بعد أن أخذت نفس عميق:
لا يا عبد الله. عمو بتاع البوابة ممكن يدخلني. أحياناً بدخل أدي حقن فوق لما حد بيتعب. المهم روح لمراتك. وزي ما اتفقنا (ومالت عليه وبصوت منخفض) راضيها وبين إنك فرحان. ربنا يبارك لكم.
عبد الله بحزن:
آسف يا نهر. اتسببت لك في كلام ملوش لازمة.
نهر:
أنا بعرف أحل مشاكلي بنفسي. يلا روح.
خرج عبد الله وهو غاضب من سامر. ونظر له بغضب:
ابقى طمني على الصيدلية. ليكون فيها حتة ناقصة. وخرج.
التفتت نهر لسامر وأمسكت فونها:
تحب تمشي ولا ليك شوق تسمعني كلام تاني؟ وأه لو ما مشيتش هكلم دكتور شوقي والد حضرتك وأقول له إني هسيب الصيدلية. ومن دلوقتي اختار يا دكتور، عاوز تمسك المكان من دلوقتي ولا إيه؟
سامر:
المفروض بقي إني غبي وساذج عشان أصدق حوار عبد الله وإنه متجوز وكده. وهو أصلاً باين عليه مقضي عشاوة نوم. وكمان قايلة لبابا على كذا واحد ممكن ييجوا هنا. هما عددهم كام على كده؟ وعاملة محترمة. وقال إيه بترفض خطوبتي. ونظر لها بازدراء وذهب.
فقد خاف من غضب أبيه عليه أو أن يقف مكان نهر بالأيام القادمة إن هي ذهبت. وذهب لبيته وهو في قمة غضبه. وأظلمت عيناه بالحقد وهو يقول: أنا اترفض من الحيوانة دي. وتجبرني أمشي من صيدلية أبويا؟ وحياة أمي لأسففك التراب يا نهر. وأخليك مش عارفة ترفعي عينك فيا. ماشي يا نهر.
صباحاً حكت نهر لدكتور شوقي عن ما حدث بالأمس. وأضافت:
حضرتك دكتور سامر لما جه كنت فاتحة باب الصيدلية لأني بخاف أقفلها بالليل. وهنا على الكاونتر ومعانا محمود قاعد. وبعدين لو عايزة أعمل غلط هيكون هنا. دحنا بينا وبين القسم خطوتين. والصيدلية واجهتها كلها إزاز.
شوقي:
خلاص يا نهر. أنا واثق فيك. هو سامر مخه طاقئق ومتوتر لأن الامتحانات على الأبواب. وآخر سنة عموماً. هو لازم يركز الأيام اللي جاية دي. داخل جامعة خاصة وأنا مش حمل مصاريف. وإنت كمان مش هتيجي في الصيف. فخلاص مش هتشوفه غير السنة الجاية.
بعد عدة أيام:
دكتور شوقي:
نهر، أنا أختي الصغيرة ولدت وهي متجوزة بعيد شوية. بكرة هنسافر لها. خالي بالك من الصيدلية. ولو عاوزة حد يساعدك هاتيه وأحاسبه. هما يومين اتنين وهنرجع.
نهر:
معرفش حد الصراحة. ومش هقدر أغيب من الكلية. وعندنا تسليمات. فالصبح مش هقدر أجي.
دكتور شوقي:
هحاول أتصرف في حد الصبح. بس الشغل هيكون أكتر عليك اليومين دول. وهقول لمحمود يكون معاك ديما. أنا عارف إنه بينام كتير منك. بس معليش. لما آجي هتاخدي شوية راحة.
نهر:
تمام. تروحوا وترجعوا بالسلامة.
ثاني يوم:
استغربت نهر بشدة حينما رن هاتفها بهاتف أم الدكتور شوقي. ردت عليه.
نهر:
إزيك يا تيتة؟ أخبار حضرتك إيه وأخبار بنت حضرتك؟
الجدة:
أنا ماسافرتش يا نهر. ما إنت عارفة صحتي ما تجيبش. واستنيتك تيجي تديني الحقنة كتير وما جيتيش.
نهر:
يا خبر! أنا آسفة. افتكرت حضرتك سافرتي معاهم. عموماً الصيدلية رايقة دلوقتي. جاية لحضرتك عشر دقايق وأكون قدام الباب. سلام.
في شقة الجدة:
أيمن:
يابن الآية يا سامر! أنا صدقت إنك تيتة وربنا.
سامر:
كنت محترمها. لكن تجيب رجالة الصيدلية وتبوظ علاقتي بأبويا؟ يبقى لعبت في عداد عمرها. قبل ما يسافروا كنت بساعد تيتة في تجهيز شوية حاجات. سهيتها وعملت تلفونها صامت. وهي أصلاً نسيت تاخده. وعندنا في الشقة نسخة من مفتاح الشقة للي عاوز ينزل يشوف تيتة بدل ما كل شوية تفتح. المهم. لما تيجي خضرة الشريفة. أنا الأول. ماشي يا حلوين. بعدين هسيبها ليكم.
أيمن:
طبعاً إنت الأول. إنت اللي جبتها. والبيت بيتك. والله شوقتني ليها ونفسي أشوفها.
سامر بضحكة شريرة:
ده إحنا هنشوف. شوف أهو نتسلى قبل الامتحانات. إيه هيحصل. نشوف الفصل الجاي.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس
بقلم/ رينا الهادي
لو عجبكم الفصل كومنت او شير او لايك شكرا
•
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رينا الهادي
هرولت نهر مسرعة للجدة على حسب ظنها.
ما إن دخلت الشارع الخلفي حتى انقبض قلبها.
أحست بعدم الرغبة في الاستمرار، لكنها استعاذت بالله من الشيطان لتكمل طريقها.
قبل البيت بقليل كان يقف شاب مخيف.
اعترض طريقها، يبدو عليه أنه غير واعٍ.
وليس ذلك فقط، بل أنه مضروب ويستند على الحائط.
عندما وقف أمامها، انحنت لتمر بسرعة من جانبه.
لكنه أمسك يدها بعنف.
لتلتف إليه وعكس ما في قلبها من الرعب تكلمت بثبات لتقول:
"سيب إيدي."
هي صرخة واحدة والقسم يكون هنا فبلاش.
لأن شكلك شارب من عاوزة أئذيك.
الشاب بضحكة مستهترة:
تصديقي كنت عاوز مصلحتك وكنت عاوز أحميك بدل ما يتعمل عليك حفلة جوة.
نهر بهدوء وأخذ نفس عميق وهي تزيح يده:
إنت شارب حاجة؟
الشاب:
آة واخد رشام ومضروب علقة طازة لسة حالا بس فايق.
مفيش ست كبيرة مستنياك، فيه شباب منهم سامر في الشقة بس كده.
نظرت له نهر بإستغراب ودهشة مع رعشة سرت في جميع جسدها:
إنت بتقول إيه؟
الشاب:
سمعتهم على الكافيه امبارح والست الكبيرة سافرت.
لو معاك تليفون اتصلي بدكتور صاحب الصيدلية واسأليه.
نهر بأصابع مرتعشة:
الساعة حداشر وخمسة أكيد نايم.
(لكنها اتصلت وعزمت أن تغلق بسرعة)
أتاها الرد.
دكتور شوقي:
بنت حلال يا نهر لسه كنا جايبين سيرتك، عاملة إيه وأخبار الصيدلية إيه؟
نهر:
الحمد لله يا دكتور.
أنا عارفة الوقت متأخر بس كنت عايزة أطمن ست الحاجة أخذت الحقنة.
دكتور شوقي بضحك:
يا بنتي أنا صيدلي بس عشان بتحب اللي يديها الحقنة بنت أو ست عموما.
أنا اتديتهالها.
صوت بجانبه:
هات يا بني التليفون.
أخذت الفون لتقول:
فيك الخير يا نهر يا بنتي، هو مش ابني من زمان بس انت معاك، مش بحس بالحقنة أصلا.
خالي بالك من نفسك.
نهر:
هو حضرتك ما أخذتش موبايلك ولا إيه؟
الحاجة:
آة نسيته في البيت بس مش مهم، أنا أصلا معايا اللي بيتصلوا بيا ما عدا الواد سامر قال عنده مذاكرة ومزنوق.
نهر:
ربنا يوفق الجميع سلام.
بقي الحمد لله اطمنت عليكم.
سلامي لبنت حضرتك والف مبروك البيبي.
نظرت نهر بتوهان للشاب وقالت:
عندك حق، بس يا ترى عملت كده لله ولا ليك غرض؟
الشاب:
ابتسم بمكر.
آة ليا غرض، ومتهيالي تقدري تعمليه.
نهر:
إيه بقى؟
الشاب:
أنا بصراحة مكسور عليا إيجار الشقة، وزمان الراجل واقف هناك عشان ياخد الإيجار.
فلو ينفع آجي الصيدلية اليومين دول أنام فيهم هناك، ومتهيالي دي حاجة بسيطة تردي بيها جميلي.
نهر:
مش من حقي أستخدم حاجة مش بتاعتي.
اللي أقدر عليه دلوقتي تيجي معايا الصيدلية أحاول أنظفلك خريطة وشك، لكن إزاي أثق فيك وأنا ما اعرفكش أصلا إذا كان ابن الناس الدكتور كان ناوي...
يالله الحمد لله ربنا حماني.
الشاب:
بس كده!! هتصالحي خريطة وشي ده رد الجميل؟
نهر:
انت عملت فيا معروف ما يتقدرش بمال، بس أنا بنت وانت راجل.
أعمل لك إيه يعني؟
لم تكمل كلامها حتى أتى شابين وقاموا بمسك الشاب وضربوه بقوة.
أحد الشباب:
بتهرب يا روح أمك، فاكر نفسك هتروح فين؟
نهر وهي تنظر إليهم برعب:
استنوا، فيه إيه؟ القسم قريب وممكن دقايق والدنيا تتقلب علينا كلنا.
أحد الشباب:
ماتتدخليش يا مزة بدل ما تاخدي اللي فيه النصيب.
ونظر للشاب وهو يقول:
جايبها منين دي يا واد فالح؟ تخلص فلوسك على الشمال ومش عارف تسد ديونك يا روح أمك.
نهر بسرعة:
لو الموضوع فلوس نحل الموضوع.
هو أخذ منكم كام؟
توقف الشابان عن الضرب وقال أحدهما:
وانت هتدفعي؟
نهر:
لو في مقدرتي هدفع.
أنا أصلا مديونة له بمعروف عمله معايا وما أحبش أكون مديونة لحد.
أحد الشباب:
أنا شوفتك قبل كده، انت فين؟
نهر:
بشتغل في صيدلية دكتور شوقي.
الشاب:
أيوة صح، باجي آخد علاج كتير من عندكم، بس كنت فاكرك محترمة.
نهر:
أنا محترمة، ولأني محترمة هحاول أساعد الأخ رغم إني حتى ما أعرفش اسمه.
لأنه ساعدني، فقولت أقدر أساعد في إيه؟
الشاب:
عليه أربعين ألف جنيه.
نهر:
تمام، معايا في البوسطة خمسة وعشرين ألف.
ولأني لسه ما عدتش السن القانوني ما أقدرش أسحبهم مرة واحدة، لكن أقدر أسحب بالكارت كل يوم خمس آلاف جنيه.
الشاب:
يعني على خمس أيام، طب والباقي؟
نهر:
مقدرتي أنا ووالدتي كل شهر من أربع لخمس آلاف جنيه.
الشاب:
موافق، لكن يكون فيه زيادة لكل ألف مائتين جنيه، يعني تلات آلاف جنيه على الخمسة عشر.
ومش هحسب زيادة على الخمس أيام بتوع الخمسة وعشرين.
نهر:
لا، أنا مش بدفع ربا لحد.
هما الأربعين.
ونظرت للشاب المضروب أرضاً وقالت:
وكده أبقى رديت جميلك.
(رن هاتفه في تلك اللحظة لتجعله صامتاً)
ثم نظرت للشاب وقالت:
حضرتك عارف مكان الصيدلية؟ بكرة الساعة خمسة تيجي تاخد أول دفعة.
الشاب:
ده على أساس إني وافقت، وهو إحنا فلوسنا حرام؟
لا طبعاً، الفلوس بتتاخد بفائدة.
نهر بثقة:
وأنا كمان قولت اللي أقدر عليه.
لو قولت غير كده يبقى بكذب عليك.
وعندك حل من الاثنين، يا توافق وتاخد فلوسك على قد مقدرتي، يا ما توافقش وأبقى حاولت وعملت اللي عليا.
وأهو قدامكم أهو، أنا كده كده ما أعرفوش بس رضيت ضميري.
الشاب:
عايزة تدفعي أربعين ألف ومش عايزة ربا.
إنت تعرفي اللي هتدفعي له ده مسيحي اسمه إدوارد وبيشتغل في الممنوعات.
نهر:
مسيحي بوذي ماليش فيه ولا في شغله.
عمل لي جميل وبرضه، ولو ما وافقتوش هردّه.
وأنا بعمل له جنازة محترمة تليق بحد أنقذني من مصيبة، إن شاء الله أشتري له مدفن.
أنا اتأخرت على الصيدلية، فكروا لغاية بكرة وقولوا لي عايزين إيه، سلام.
كادت أن تمشي عندما مسك ذراعها الشاب وقال:
طب ألفين جنيه.
نهر بصوت عالي:
مش بدفع ربا، وسيب دراعي.
الشاب:
هجرب ونشوف بكرة هتجيبي الفلوس ولا لأ، بس الثأر هيكون عندك لو أخلفتي وعدك.
نهر:
تمام عين العقل.
الأحسن تاخد فلوسك وأنتم كده كده ضربتوه، يعني فشيتوا غلكم فيه.
لكن تعمل حسابك وأنا بديك الفلوس تجهز حاجة بقيمة الفلوس.
يعني أكيد ماضي لكم على ورق بفلوس مش هينفع أدفع من غير ما آخد ورق إني دفعت، وإلا أبقى ما عملتش حاجة.
الشاب:
لا ناصحة.
ماشي معادنا بكرة خمسة في الصيدلية.
نهر:
تمام، لكن ممكن خدمة إنسانية بس من غير فلوس؟
أنا خلاص كده بقيت مفلسة.
ابتسم الشاب:
قولي.
نهر:
هو ضخم أوي وشكله مش عارف يتحرك من ضربكم.
ممكن تجبوه الصيدلية أطهر له جروحه وأعمل كمادات على الضرب على وعسى يتحسن.
الشاب:
هو عمل إيه عشان تعملي معاه كل ده وانت مسلمة ولا زيه؟
نهر:
اسمي نهر أحمد.
عمل إيه؟ مش هقدر أقول، لكن عرف حاجة ونبهني وكنت هروح في داهية وأنا مش واخدة بالي.
أمي علمتني أحفظ الجميل.
الشاب:
أنا مش صاحب الفلوس، لكن صبي عنده.
آخر كلام هيكون عندك كمان ساعتين هقول للمعلم وآجي.
يا إما آجي آخد روحه، أو هكلمك وآجي لك بكرة.
آمين.
نهر:
آمين.
ممكن بقى تجبوه الصيدلية؟
زي ما حضرتك شايف يا دوب أقدر أشيل اتنين كيلو طماطم.
الشاب نظر للآخر:
إيه رأيك؟
الشاب الآخر:
نوديه على الأقل ما ندورش عليه ابن الصرمة ده لو المعلم ما وافقش ونخلص على طول.
نهر:
أنا هسبق على الصيدلية، سلام عليكم.
رن هاتف نهر لترد عليه وهي تمشي مسرعة لترد هذه المرة.
الطرف الآخر:
إيه يا بنتي اتأخرتي كده ليه؟ مش قولتي عشر دقايق.
نهر:
معلش يا تيتة.
أصل وأنا جاية اتصلت بدكتور شوقي وكلمت حضرتك معاه من هناك، هههااا.
لأ وكمان الدكتور شوقي قال أديك الحقنة وماليش في البيت إلا دكتور سامر.
وعشان أنا مش عايزة مشاكل ولا حوارات ما أقلتلوش إنك كمان جايب أصحابك يا محترم.
فبهدوء كده مجرد ما والدك يرجع هسيب الشغل عندكم لأنك أثبت إنك مش أمين يا دكتور.
ولغاية كده وكفاية.
سامر وقد استعاد صوته الحقيقي:
أوعي تفكري إنك ممكن تهدديني.
أنا أدعسك بجزمتي.
ولا تكوني فاكرة إني مش عارف إنت كنتي فين دلوقتي.
أنا معايا صور واخدها طازة وإنت واقفة مع اتنين شباب من اللي بيبيعوا ممنوعات هنا.
نهر:
بلهم وأشرب ميتهم برضه.
أنا مش بتتهدد.
أعمل اللي تقدر عليه وما تقصرش.
لو عايزها حرب أنا قدها.
نسيت أقول لك مكالمتك اللي فاتت من تليفون جدتك متسجلة والمكالمة دي كمان.
عايز تلعب معايا، وماله؟
بس ما تقولش آي لأني ببساطة أقدر أطلع على القسم دلوقتي.
بس أنا قولت الطيب أحسن.
مش ماشي معاك الطيب، وماله أمشي معاك في الأزرق عادي.
حياتي قبلك كلها بحارب وبكسب، تحب تجرب؟
بس الحرب هتبقى عليك وعلى أصحاب السوء اللي معاك.
يالا من غير سلام، يكش تولع بجاز وسخ إنت وأصحابك.
أسرع سامر وكان فاتح الإسبيكر وقد بان الزعر على أصحابه وعليه أيضاً:
خلاص يا نهر فهمت.
هتقولي إيه لبابا لو سألك عن سبب إنك هتسيبي الصيدلية.
نهر:
هقول ابنك سامر بيضايق عليا وبيزهقني وبس.
مش هشرح لأني مش هكدب.
إنت بقى زي الشاطر ساعد والدك.
أنا مليش فيه.
سلام يا دكتور علشان قربت من الصيدلية.
دخلت نهر الصيدلية وجلست على أقرب كرسي بإعياء وانهارت من البكاء.
فقد ضغطت على أعصابها طوال النصف ساعة الأخيرة التي وضعت فيها قناع البرود.
ارتعش جسدها بشدة من الخوف وتخيل ما كان ينتظرها.
تلك أول سنة وكانت ستتعرض للاغتصاب.
مسحت دموعها وهي ترى الشابين يدخلون.
الشاب شبه فاقد الوعي.
نهر:
دخلوه هنا من فضلكم ورا الديسك ده.
(بسرعة فرشت على الأرض مرتبة صغيرة كان ينام عليها محمود بالداخل)
معلش يا محمود ضحي النهاردة ونام على الكرسي زي ما أنت شايف محتاج علاج.
محمود:
غريبة يا أبلة نهر.
الناس اللي كانوا بيضربوه هما اللي جابوه.
نهر بإستغراب:
وإنت عرفت منين إنهم اللي ضربوه.
محمود:
ما أنا كنت قاعد برة لما قلت لك هخرج برة الصيدلية أشم هوا.
وحضرتك كنتي جوة شوفتهم وهما بيضربوه وبعدين هرب منهم تقريبا لاقوة وكملوا عليه.
نهر:
وهو إنت تعرفهم؟
محمود:
لأ، بس أكيد مش كويسين.
ليه جبتيه هنا؟
نهر:
صعب عليا لما لقيته قاطع النفس.
الصبح يكون فاق ويمشي من هنا.
محمود:
مرسوم على إيده صليب وممكن تحصل مشاكل.
نهر:
مش هيقعد غير سواد الليل والساعة اتناشر.
يعني كلها ساعات ويمشي.
ساعدني نطهر جروحه واغلي شوية مية في الكاتل وبعدها لو عايز تريح على الكرسي ريح.
أنا صاحية ما تخافش.
بعد تطهير الجروح وعمل كمادات لبعض الأماكن على ذراعه ووجهه وبعض الدهانات المسكنة لمناطق التورم.
وبعد الفجر مباشرة صلت نهر فرضها في المعمل بعد أغلقت باب الصيدلية حتى تنتبه لو جاء أحد.
خصوصاً أن الباب وراءه ما يشبه الجرس، الباب كان زجاجي كمعظم الصيدليات.
اتصلت نهر بأمها فهي تعرف إنها تصلي الفجر حاضر.
وحكت لها ما جرى.
أصرت عليها أمها أن تأتي بذلك الشاب لعندها لتعرف منه كامل الحكاية.
على أن ترجع نهر في نفس اليوم لتلحق محاضراتها بالكلية.
أيقظت نهر محمود وقالت له أن يظل بالصيدلية إلى ميعاد بدء من يأخذها منه الساعة السابعة.
واستأجرت نهر تاكسي كانت تعرفه بالهاتف ليأتي إليها للذهاب بسرعة.
وسندت الشاب ليركب في الخلف وهي في الأمام.
مرت ساعتين وكانت نهر أمام البيت.
نهر:
من فضلك سند معايا ندخله وهعمل لحضرتك فطار ونجيبه.
هما ساعة أو اتنين وهنرجع تاني.
سند الرجل الشاب وكانت رقية في انتظار ابنتها والمضيفة مفتوحة.
نام الشاب على إحدى الكنب بعدها أخرجت رقية للرجل إفطار.
رقية:
هو ماله يا نهر؟ مات ده ولا إيه؟
نهر:
لأ يا آنة، هو تعبان وأنا عطيته مسكن ومنوم عشان ما يعذبناش وإحنا جايين.
هفوقه دلوقتي أهو يفطر حاجة.
وفعلاً نهر أفاقت الشاب.
الشاب:
إيه ده؟ أنا فين؟
رقية:
في بيتي.
أنا طلبت من نهر تجيبك عندي.
قادر تحكي عشان ترجع مصر تاني.
نظر لهم بإستغراب:
هو إنتوا خاطفني؟
رقية:
لأ طبعاً.
ولو عايز تقوم تمشي محدش هيمنعك.
أنا بس عايزة استفسر منك على شوية حاجات.
لأن مش معقول تكون عارف إن فيه شباب هيستدرجوا بنتي بسهولة كده.
لأ إنت من طبقتهم ولا أعتقد إنك صاحبهم.
فإيه بالضبط الموضوع؟
وقبل كل شيء متشكرة على موقفك مع بنتي.
الشاب:
اسمي إدوارد وعايز فنجان قهوة عشان أفوق.
رقية:
تمام يا إدوارد.
اعملي قهوة يا نهر وهاتي الفطار الأول نفطر كلنا مع بعض عشان يبقى عيش وملح.
الشاب وقد أحس بالإرتياح:
تمام، نأكل ونفطر ونشرب.
نهر:
بسرعة عشان ألحق الكلية.
إدوارد:
هو إنت بجد هتدفعي الفلوس دي كلها؟
أنا كنت فاكر نفسي بخترف.
رقية:
سلامة بنتي عندي بالدنيا.
بس برضو عايزة أعرف التفاصيل.
وآه مش خسارة فيك الفلوس قدام سلامة بنتي.
إدوارد وقد كانت نهر تخرج لتأتي بالفطار:
هو إنتوا أغنيا ولا إيه؟
رقية:
كل اللي معانا في البوسطة حوالي ثمانية وعشرين ألف والبيت الصغير ده بس.
ممكن الفلوس تتعوض.
إنت قادر تحكي عشان أنا بجد دماغي هتشت مني ومحتاجة أفهم.
كانت نهر ترص الأكل على الترابيزة وأتت بدورق به عصير طازج دائما ما تعمله رقية.
نهر:
الأول أشرب شوية عصير، إنت تعبتني جداً امبارح.
بعد ما سندته رقية وفطر بدأ في الحكي.
أنا بحب أقعد في كافيه دكتور سامر.
كل يوم تقريباً بنزل ساعة عليه هو وأصحابه.
أنا عارف إنهم ناس أغنية.
في يوم كنت رايح عشان أشوف ماتش متشفر هناك.
وبعد الماتش الكل مشي وبالصدفة كنت قاعد وراهم وسمعتهم وهما بيتكلموا على نهر وإنه اتقدم لها وهي رفضته.
معرفش بعدها بقيت أحب أروح بالليل وأقعد وراهم أسمعهم أهو أسلي نفسي.
أول إمبارح جه كالعادة وكان مخنوق إن أهله مسافرين حتى جدته ومحدش هيعمله حاجة في البيت وإنه يتحمل مسئولية نفسه اليومين دول.
وأبوه قال له لازم يذاكر ويركز الفترة دي وكلام كتير.
صاحبه فجأة قال له: طب إنت كده ممكن تاخد انتقامك من نهر اللي بتجيب شباب الصيدلية.
فقاله إزاي؟
قاله بعد ما يمشوا بالليل يبقي يتصل بنهر ويقول لها إن جدته ما سافرتش وتيجي تديها الحقنة.
قام قال إنها ممكن تقوله يدلها هو، وإنها مش هترضي تيجي بالليل.
وقعدوا يفكروا إزاي يخللوها تيجي وقرروا يكونوا معاه ويشوفوها ويكسروا مناخيرها.
مش عارف حسيت إن ممكن الشيطان يخليهم يعملوا أكتر من كسر مناخيرها.
صراحة ما حطتش في بالي.
قولت: وأنا مالي مادام واحدة ماشية بطال يبقى تستاهل.
امبارح بقي كنت ماشي في الشارع بالليل عادي لاقيت شباب اللي أنا بتهرب منهم.
كنت سالف من المعلم بتاعهم فلوس.
دول شافوني مسكوني ضرب وأقدرت أهرب منهم في الشارع اللي ورا الصيدلية.
لاقيت نفسي قدام بيت مكتوب عليه بيت دكتور شوقي.
افتكرت ساعتها صيدلية دكتور شوقي وشوفت أصحاب سامر داخلين البيت.
أنا كنت مستخبي ورا السور وسمعت سامر وهو بيتكلم في التليفون.
أصل شقة جدته أرضي.
ساعتها خرجت قولت يمكن إشارة إني أنقذ البنت، جايز الرب ينقذني أنا كمان.
وعرفتها لأنها كانت ماسكة في إيديها كيس الصيدلية وماشية لوحدها بسرعة.
وحسيت إنها غير ما حكى سامر وتأكدت لما اتكلمت معاها.
الباقي إنتم عارفينه.
رقية:
هسألك سؤال جالي على بالي.
ليه قولت لنهر في الأول تبات في الصيدلية.
إدوارد:
أنا عايش لوحدي في أوضة وصالة ومكسور عليا إيجار.
رقية:
نهر قالت إنك شغال في الممنوعات يعني بتكسب.
إزاي عليك فلوس ومستلف وضميرك صاحي؟
وفين أهلك أصلاً؟
إدوارد:
بصي، أنا أصلاً ما فيش أسرار في حياتي وشكلك فضولية قوي.
بس هحكي عشان أريحك.
أنا كنت عايش مع أمي وأبويا في شقة في بيت دورين، دور لأبويا ودور لعمي.
من أربع سنين كنت ناجح في الثانوية بمجموع 71%.
صحيح أبويا كان نفسه أبقى دكتور، لكن قال خلاص أقدم معهد تمريض أهو شغال كويس.
قال كده مش هقدم مرحلة أولى.
وهو وأمي كانوا حارمين نفسهم من حاجات كتير.
قالوا نروح نصيف أسبوع ونغير جو.
أمي كانت بتشتغل تعمل شاي وقهوة في شركة والجمعة بتنظف للناس شققهم.
وأبويا كان شغال في السكة الحديد.
كانوا بيشتغلوا طول الوقت عشان أتعلم كويس وكنت باخد دروس.
ولأني وحيد كنت مدلل.
روحنا المصيف وإحنا راجعين العربية اتقلبت بينا.
أبويا وأمي ماتوا وأنا لحقوني الناس وودوني المستشفى.
بعد ما خرجت رجعت البيت مع عمي لوحدي.
بعد ما عمي دفن أبويا وأمي.
مفيش أيام وأنا لسه مش قادر أمشي.
لاقيت عمي بيقول إن أبويا باع نيبته في البيت لي عشان يقضي مصاريفي.
وقالي أدور على مكان أعيش فيه.
طبعاً أنا كنت متأكد إنه كداب، أبويا عمره ما يفرط في البيت.
بس اللي حصل اتكاتروا عليا عمي وأولاده وطردوني.
صعبت على ناس أصحابي استضافوني على ما خفيت وشكراً قالوا لي مع السلامة كفاية علينا كده.
لاقيت نفسي في الشارع وتلميت على ناس بيوزعوا حشيش والذي منه.
اشتغلت معاهم وقدرت أأجر بيت صغير وكنت بكسب كويس وأدلع نفسي.
لغاية من سنة كده بدأت أدوق وبعدها الدنيا ادتني ظهرها تاني.
نهر:
مش عارفة شوفت الفيلم ده فين قبل كده؟
إدوارد:
بتاع محمد سعد اللي بالي بالك.
نهر وهي تفتح عينها بقوة وإستغراب:
إييييه؟
إدوارد:
آة والله.
كانت طالع بشخصية اللمبي وعمه طمع ببيت أبوه.
ما هي أحيانا الأفلام بتحكي الواقع.
نهر:
وده واقع ولا فيلم عاملاه علينا؟
إدوارد:
فيلم ليه؟
ما أنا من غير فيلم.
حاولتي تعالجيني وكمان هتدفعوا الفلوس اللي عليا.
هعوز منكم إيه تاني؟
بلاش تعملي ناصحة عليا.
رقية:
طب كده خلاص إنتوا الاثنين.
بقولك إدوارد إنت هتقدر تمشي عشان تروح بقى.
إدوارد:
هحاول، بس أيديكم معايا.
حاول أن يقف لكن توجع ولم يستطع الوقوف بثبات.
رقية:
اقعد تاني.
اقعد كده مش هتعرف أصلاً تمشي.
علقة علقة يعني دول عجنوك.
إدوارد:
وأنا جيت إزاي أصلاً.
رقية:
السواق ونهر سندوك وجابوك.
إنت بتقول إنك مطرود من الشقة عشان ما دفعتش الإيجار.
إدوارد:
أيوة، بس عادي.
ياما سهرت على قهوة أو جنب أي مسجد أو كنيسة.
أنا راجل ما فيش مشكلة.
رقية بتفكير:
بص يا إدوارد، أنا للأسف متجوزة واحد شراني شويتين تلاتة.
ولأننا على خلاف فعايشة في بيت أبو نهر بنتي من جوزي الأولاني.
وجوزي الحالي كل شوية بيجيب ابني عشان أذاكر معاه وأراعيه.
وعشان يحنن قلبي وأرجع له.
وإنت بمنظرك ده حرام تترمي في الشارع.
فهقول اقتراح لو وافقت عليه كان بها وما وافقتش يبقى براحتك بقى إنت حر.
إدوارد:
اقتراح إيه؟
رقية:
هتقعد هنا في السر لغاية ما تقدر تقوم على رجليك وبعدها تمشي.
إحنا في بلد ريفي ووجود راجل معايا حتى لو قد ابني غلط.
غير إنك مسيحي وإنت أكيد عندك فكرة الريف وتعاملهم مع غير دينهم.
وبرضه ضميري ما يسمحش أرميك بحالتك دي.
إدوارد بشك:
طيب ما إنت منهم.
نهر:
لأ أنا وإنتي جيل قديم اللي هو يحيا الهلال مع الصليب واللي في القلب في القلب.
إدوارد:
حلو، نجيب سكة بقى مع بعض.
أنا من مصلحتي أقعد هنا على فعلاً ما أقدر أقوم.
بس أنا ممكن بالليل أبهدل الدنيا لما دماغي توش.
أنا فعلاً عايز أتعالج من الزفت اللي بأخده.
يعني هتعبك إنت فاهمة.
رقية نظرت لنهر:
علشان كده بفكر إننا لازم تحضر وتفرش الخزانة لأني مش هقعد معاك غير وإنت محبوس عشان أتقي شرك.
نهر بدهشة:
لأ! قولي كلام غير ده؟
رقية:
ده المكان اللي عمر بيخاف يروح له.
(نظرت لإدوارد)
وأنا هقدر أتصرف معاك.
هكمم لك بؤك ومش هتعرف تخرج صوت لما تكون تعبان.
إدوارد:
إيه الخزانة دي؟ بتعملوا فيها إيه؟
نهر:
هو الصراحة مع إنك أنقذتني بس تستاهل الخزانة.
آه وعهد الله.
إدوارد:
برضه يعني إيه؟
رقية بثقة:
الخزانة مكان للعقاب مش أوضة.
وهنا الخزانة في الريف يعني مكان تربية الطيور.
إدوارد:
عشة فراخ!!!
رقية:
اسم الله عليك.
إدوارد:
دي بخبطة واحد مني تقع.
رقية:
لأ معمولة طوب أحمر طوبة كاملة مش نصف قوية وكده لو عمر جه مش هيعرف إنك موجود.
بص هترضي تقعد أطببك ونخرج السموم من جسمك.
أنا هفتح جوجل وهروح لدكتور في طنطا يقولي أتعامل معاك إزاي عشان الزفت اللي في جسمك يروح.
وفي نفس الوقت هقفل عليك تخرج مرة أو اثنين للحمام لما تكون واعي بس وترجع تاني.
ممكن أدخل لك كتب وراديو وكام إزازة مية لأن مفيش غير شباك صغير للخزانة عليه صوابع حديد.
ممكن تاكل منه.
إدوارد:
موافق لأني ارتحت وعايز أصلح من نفسي.
رقية:
بجد عندك استعداد؟
إدوارد:
بجد عايز أكون إنسان جديد.
أنا شوفت نهر قد إيه بتتعب وأنا مش أقل منها.
غير أن نهر عندها أم أنا لأ.
رقية:
هعتبرك زي ابني وإنت اعتبرني زي أمي.
مين عارف الخير فين.
بس بحذرك أنا وقت الشدة قوية وهقسي وقت اللزوم.
ولا لازم تحاول وقت ما يكون حد هنا تلتزم الصمت.
موافق؟
إدوارد:
موافق وهحاول.
أنا أصلاً مش عايز أرجع القاهرة دلوقتي عندي هناك مليون مشكلة وأهمهم إنكم هتحلوها.
نهر:
إدوارد وحياة أبوك وأمك وحياة كل عزيز ما تغدر بنا.
لأن وربنا كل المساعدة بتاعتنا تتحول للانتقام.
أنا عايشة عشانها أصلاً.
إدوارد:
علاقتكم عجبتني أوي.
إنت ماخفتيش تحكيلها وهي ما اعترضتش أنها تتنازل عن فلوسكم وعادي عندها يتخد كل اللي حيلتكم تدفعوه ليا.
يا ريت يكون لي حد كده في حياتي.
نهر:
أمي وإنْ ملأَ المشيبُ عوارضي سأظلُّ طفلاً عِندها أتدَللُ
وتظلُّ أمي فوقَ كلِّ مُهمةٍ حتى شموخي عِندها يتذللُ
إدوارد:
مع إني كنت علمي، لكن زمان كنت بكتب شعر وبحب العربي.
وحلو قوي الأبيات دي.
نهر:
إدوارد أنا ارتحتلك رغم ضخامة جسمك وشكلك الملخبط.
بس إنت ممكن تكون واحد مننا.
تحافظ علينا ونحافظ عليك.
استغل وقتك مع روقة خليها تعلمك أي حاجة ممكن تحتاجها بعد كده.
أنا هروح أجهز الخزانة لإن عمر بيجي لماما بعد المدرسة وهروح أشتري قفل جديد.
بس هقول إيه للسواق؟
رقية:
اتصرفي.
نهر:
تمام.
بعد فترة أسندت نهر ورقية إدوارد ودخل برضاه الخزانة.
صدم من شكلها وانخفاض سقفها.
لكنه استلقى على المرتبة الموضوعة بها بتعب.
ليرن هاتفه فتقول له رقية:
ما تفتحش الموبيل من فضلك.
هجيب لك خط جديد وأعمل لك ميل وفيس وهتاخده بس بعد ما تخف مش دلوقتي.
وبعدها تفتحه عشان ما حدش يعرف مكانك من الخط القديم.
وهديك راديو عشان ما تزهقاش.
ولو جاهدت معايا وكنت كويس هجيب تلفزيون برة الخزانة وأعطيك الريموت تشغله وإنت هنا لأن مفيش مكان له هنا.
إدوارد:
ماشي.
رجعت نهر القاهرة واتجهت للبريد وسحبت المبلغ المطلوب.
ونامت لثلاث ساعات في المدينة الجامعية.
ثم قامت وأعطت المبلغ لشباب الأمس.
وقفت تؤدي عملها وتذاكر بين الحين والآخر.
إلى أن جاء اليوم التالي وقد أخذت قسط من النوم بعد الفجر بالصيدلية.
ليقف محمود تلك الفترة.
ثم ذهبت للجامعة.
اتصلت بوالدتها عددة مرات واطمأنت عليها.
ووصل دكتور شوقي وتكلمت معه نهر أنها ستترك المكان لمضايقة ابنها سامر لها.
لم ينكر سامر الأمر عندما واجهه أبوه.
لكنه أيضا لم يقل له حقيقة ما كان ينوي فعله هو وأصدقائه بنهر.
ولكن دكتور شوقي أحس أن ابنه فعل أمراً لا يغتفر.
فقرر أن يقف سامر مكان نهر بالليل ويذاكر بالصيدلية.
وكان هذا عقاب شديد له لأنه حرمه من الاستمتاع مع أصدقائه.
رقية:
حكت لإيمري كل ما حدث.
ورغم اعتراض إيمري على وجود إدوارد مع رقية لخوفه عليها.
إلا أنه في النهاية اطمأن لعدم مقدرة الأخير على الأذى كونه مريض.
وذلك بعد أن بعثت رقية له بصورته وحالته وأرسل لرقية أدوية للشفاء من الإدمان.
بعد فترة استطاع إدوارد الشفاء مما به من كدمات وجروح.
لكن لم يكن أثر المخدرات اختفى من جسمه.
كان القدر رحيما برقية حيث أن الفترة الأولى لانسحاب المخدر من جسمه كان لا يقدر على الحركة مما به من جروح وكدمات.
رقية كانت تدخل له الخزانة مع الصاعق الذي صعق به مرات عديدة عندما كانت تثور ثائرته.
فكان غالبا ما يفقد الوعي.
في أول الأمر مرت أيام عصيبة عليه وعلى رقية.
التي كانت غالبا ما تنهار وخصوصا ليلا مما تراه.
بدأت رقية وإدوارد في مرحلة جديدة وعدد أقل من تشنجات جسد إدوارد.
وبدأ هو يحب وجود هذه السيدة بحياته.
فهي أحيانا قاسية لا تسمح له بالحركة حتى.
وأحيانا حنونة تذكره بأمه وخصوصا عندما تأكله بيديها من شباك الخزانة وتحكي معه في أمور شتى.
بدأت رقية:
تعلمه بعض العبارات بالإنجليزية وبعض الأشياء بالبرامج كالاكسيل والورد وبعض برامج الإظهار كي يكتسب بعض مهارات الكمبيوتر.
وذلك وهو داخل الخزانة على كرسي أمام شباك الخزانة.
وهي بالخارج وكان مستجيبا لها جدا وأظهر لها الكثير من الذكاء والإتقان.
كما كانت في كثير من الأحيان تعمل بجانب الشباك سواء عملها أو تجهيز الطعام.
كان عمر يأتي لأمه في مواعيد محددة من الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر للثامنة مساء.
يتغدى معها وتراجع له بعض الدروس ويعمل واجباته وتراجع الواجبات ويلعب قليلا ويأكل مرة أخرى.
وأحيانا يكلم نهر وسينام مع أمه قبل أن يذهب لبيت أبيه مرة أخرى.
وتلك الفترة ممنوع على إدوارد إحداث أي ضوضاء.
انتهت أول سنة في هندسة وهي ما تعرف بإعدادي هندسة.
ليختار كل طالب قسم بعد آخر امتحان بالترم الثاني.
رجعت نهر لبيت أبيها ليلا.
نهر:
يا قوم أنا جيت.
رقية:
بفرحة نورتي البيت يا حبيبتي.
نهر:
أخبار إدوارد معاك إيه؟
رقية:
من كتر ما بقينا نقعد مع بعض بقينا عارفين عن بعض كل شيء.
بس الغريب إن قربنا على شهرين ومش قادر برضو يمشي لوحده.
نهر بإبتسامة:
هو أكيد يقدر يمشي لوحده.
أنا بس أكيد مش عايز لأنه مش عارف هيروح فين.
وزي ما حضرتك حكيتي كمان المخدرات اتعافى منها لأنه ما كانش دايس قوي في الموضوع.
ظهر صوت خبط من الداخل.
رقية بضحك:
ده هو.
تعالي نطلعه شوية من الخزانة يفرد طوله برة شوية.
نهر:
إنت واثقة فيه أنا؟
رقية:
أيوة نهر.
وهو طفل كبير خايف يبعد عن أمه.
هو خلاص اتغير لأن فيه حاجة في قلبه حلوة.
تعالي.
إدوارد ما أن رأى نهر من شباك الحظيرة حتى هلل وجهه:
حمد الله على السلامة.
وحشتينا.
نهر:
بس يا كداب دا أنا أصلاً شوفتك يومين اثنين.
بعديها كان شغل عجب والله يا آنة في الكلية أبحاث ولوحات وسحلة ما يعلم بها إلا ربنا.
علشان كده معرفتش آجي وكنت بطمن بالتليفون.
إدوارد:
ماما وشها نور لما شافتتك.
وغالبا معظم كلامها عنك.
أنا عرفت عنك حاجات كتير قوي.
نهر:
إيه ده؟ أنا طلعت أسراري بره.
بس إنت خسيت قوي.
أنا مقصرة في الأكل معاك؟
إدوارد:
لأ، أعراض الانسحاب تخليني مش عارف أكل ومعدتي مش مستحملة.
بقولكم إيه عايز آخر ج أفرد طولي شوية ظهري واجعني.
وإحنا بالليل يعني عمر مش بيجي دلوقتي.
نهر:
ماشي.
أنا أصلاً قالت كده أهو نتكلم شوية في المضيفة ونتعشى مع بعض.
اتجهت رقية لباب وفتحت القفل ثم الباب ليخرج هو.
إدوارد:
غريبة يعني مش معاك الصاعق ليه؟
رقية:
عشان متهيالي إنك خلاص عقلت.
نهر:
هي كل مرة معاها الصاعق.
لتضحك رقية.
والله يا نهر أكثر جهاز استفدت منه في حياتي.
إدوارد بغيظ:
يا بنتي ده ثلث رباع كهربة البيت راحت عليا.
أنا بقيت بترعش لما أشوفه من غير ما أتكهرب.
فهمت ليه الكبير بيمسك الناس السلك عريان.
عموما سندوني بقي عشان أنا أعصابي فيها كذا أمبير زيادة والفولت عالي.
نهر وهي تمد له العكاز:
سند على ده.
صحيح خسيت بس قدنا مرتين يلا.
إنت عارف مكان المضيفة.
نظر إدوارد لرقية:
مالها دي؟
رقية بابتسامة:
روح يا إدوارد على المضيفة وما تفتحش الباب اللي بيطل على مدخل البيت لحد يشوفك.
وأنا ونهر هنعمل شاي ونجيب عشي خفيف.
إدوارد:
خفيف إيه؟ بنتك قربت على شهرين غياب وتقولي خفيف يا شيخة حرام عليك.
دانا بطني لزقت في ضهري.
بتضحك رقية:
الله وأنا مالي ومال بطنك؟
مش بتقول بنتي إيه جاب بطنك وظهـرك.
يلا يا ابني روح المضيفة وإحنا هنيجي وراك.
بعد قليل كان الشاي والكيك وبعض السندوتشات أمام إدوارد.
وشاي وزبادي وموزة واحدة أمام نهر وأمها.
إدوارد:
هو ده عشاكم.
إنتوا بتحرجوني ولا إيه؟
رقية:
متعودين على كده من زمان.
ما تشغلش بالك بينا.
كل إنت.
بعد أن انتهوا من الأكل.
نهر:
اسمع يا إدوارد أنا عارفة إنك بقيت كويس وبتمثل إنك لسه ما خفتش.
هي كانت علقة مش ضرب بالنار يعني.
إدوارد:
أنتم فعلاً عملتم اللي عليكم وأنا فاهم.
وطبعاً وجودك وإنت بنت ما ينفعش أكون معاكم في نفس البيت.
شكراً ليكم.
بس ممكن أبقى أخرج الصبح بدري.
هروح فين دلوقتي.
نهر:
لأ إنت هتبات النهاردة في أوضتي بس هنقفل عليك من برة.
بكرة الصبح هتسافر القاهرة ومنها محطة الأتوبيس اللي في التحرير هتلاقي لك تذكرة على أتوبيس رايح سيوة.
وأنا يومين ثلاثة وهاحصلك.
لأن صاحبتي سينام هتيجي تقعد مع آنة يومين معايا وبعديها هنيجي لك في سيوة.
وفيه واحد هناك هيقابلك اسمه أمين هتروح معاه.
إدوارد:
هعمل إيه في سيوة؟
نهر:
هنشتغل يا إدوارد.
أنا بشتغل في الصيف مصاريف الكلية كتير قوي وبحتاج لبس وشنط ونت ومعيشة.
آنة بتشتغل أه بس فيه مصاريف كتير الفترة اللي فاتت وعلينا فلوس لناس بندفعها.
إدوارد:
آه تقصدي عاوزين فلوسكم اللي دفعتوها ليا؟
رقية:
لأ يا ابني الفلوس اللي اندفعت خلاص مش عاوزينها.
هي نهر بتشتغل ديما في الصيف تبع مستر أمجد.
حكيت لك عنه وهي شاركت عليا إنك تشتغل معاها في الصيف.
وأنا لقيتها فرصة حلوة أكون مطمنة عليكم انتوا الاثنين كمان.
إنت تقدر تعمل مبلغ ولو صغير تبدأ به حياتك.
تأجر بيت بقى تعمل حاجة لنفسك وفي نفس الوقت بعيد عن القاهرة.
ما إنت لازم في يوم هنسيب هنا ولا إيه؟
إدوارد:
بجد؟
طب هشتغل إيه هناك.
نهر:
في مليون حاجة ممكن.
حارس على المركز الصحي هناك أو تتعلم تعمل جلسات للي بيروحوا.
المكان منتجع صحي بيروحوا من جميع أنحاء العالم والطبيعة تحفة.
وممكن تسجل الداخل والخارج على الكمبيوتر.
مش أنا علمتك حاجات كتير على اللاب.
المهم إنت تكون عايز تغير حياتك للأحسن.
ولو أنا منك أقدم أكمل تعليمي في أي معهد أو كلية.
إيه هيحصل وإيه تأثير وجود إدوارد على رقية ونهر وهل فعلا اتغير هنشوف.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رينا الهادي
مضي اليومين وسافر أدوار.
استقبله أمين بسيارة عند محطة الوصول.
في السيارة.
أدوار: إحنا تقريبا بقالنا أكتر من نص ساعة في العربية، لسه كتير ولا إيه؟
أمين: شوية كده ونوصل.
أدوار: هو أنا هشتغل إيه بالظبط؟
أمين: معرفش الصراحة، لما تقابل دكتور فايز تعرف إن شاء الله.
أدوار: دكتور فايز؟ لأ، أنا مش بعرف في الأدوية والكلام ده.
أمين: ماهو صاحب المنتجع أصلاً يا ابني، أنا عشان راجل كبير فـ أنا السواق الخاص بتاع الست مراتُه، لكن لو فيه مشوار عاوزاه برضه ما يضرش بروحه، وهو قالي امبارح أجيبك. نصيحة ليك بقى، ما تقولش قدام ست صفا إنك تبع نهر، لأنها مش بتطقها خالص، خلي اليومين اللي جايين يعدوا على خير.
أدوار: من أولها كده؟ وبعدين نهر دي جدعة ورجولة، والله ست صفا دي مش بتطقها ليه؟
أمين: والله ما أعرف يا بني، هي نهر جت سنة واحدة هنا، الكل حبها، حتى الست الكبيرة أم دكتور فايز. وصراحة، اللي فهمته كمان إن دكتور فريد واستاذ عاصم، أزواج أخوات ست صفا، عندهم كلام، نهر أوامر، بيحبوها زي بنتهم، لكن أخوات ست صفا برضه مش بيطوها. ونهر شاطرة قوي، هي لما جت هنا اشتغلت كويس، ومن معرفتها بالناس برة مصر، بقت تعمل دعاية حلوة للمركز هنا وجابت السنتين اللي فاتوا زباين ياما. لدكتور فايز اتصل بيها من ياما عشان تيجي السنة دي هنا قبل ما أستاذ عاصم يقولها، أصلها وش الخير صراحة ومش بتبطل حركة وحبوبة كده. أنا عن نفسي حبيتها، كانت بتساعدني في حاجات كتير رغم إن كان عندها شغل ياما. أوعى تقصر رقبتها مع دكتور فايز.
أدوار: أما أشوف هشتغل إيه الأول، ربنا يستر. تعرف صاحبتها اللي هتيجي معاها دي كويسة ولا إيه ظروفها؟
أمين: تقصد البت الأجنبية دي؟
أدوار: آه، اللي فهمت إنها من تركيا.
أمين: لو اللي جابتها النوبة اللي فاتت تبقى كويسة، بت زي القمر وخجولة كده، مش بتشتغل زي نهر، بس نهر بتاكل معاها وتسهر معاها. هي لما جت النوبة اللي فاتت كانت حاجزة زي أي زبون، وكان معاها لوحات بترسم فيها، وأولاد دكتور فايز كانوا هيموتوا ويصاحبوها، بس هي ما عرفتش تتفاهم معاهم عشان لغاتها صعبة شوية.
أوصل أمين أدوار إلى حجرة دكتور فايز ودق الباب.
فايز: ادخل.
أمين: ده الشاب اللي جه تبع نهر يا دكتور.
فايز: شكراً يا أمين، اتفضل أنت. صفا عاوزاك، اتصل بيها شوف هي عاوزة إيه، تقريباً حاجات من السوق.
أومأ أمين برأسه وأغلق الباب وراءه.
فايز: اسمك إيه ومؤهلاتك وبتعرف تعمل إيه؟
انتهى لقاء فايز بأدوار بأن رفع فايز سماعة التليفون ليأتي أحد الشباب.
فايز: خد أدوار خليه معاك يومين يساعدك وعلمه كويس يعرف يتعامل مع النزلاء إزاي، وعرفه مواعيد البريك، ووديه معاك بالليل لمبنى العاملين، بس الأول يروح يرتب لبسه وينام له ساعتين تلاتة.
أدوار: لأ حضرتك، أنا نمت كتير في الأتوبيس، هودي شنطتي وأبدأ على طول.
ضحك فايز: الظاهر إنك نشيط زي نهر، ماشي، هشوف بالنسبة للمرتب هيتحدد أما أشوف مستوي شغلك. اتفضل معاه.
وصلت سينام بعد أن ذهبت نهر وأحضرتها من المطار لتظل يومين مع رقية ونهر. وقد أعطتها رقية فكرة عند إدوار وأوصتهم أن يتعاملوا كإخوة. لكن سينام كانت غير مستعدة لذلك، بل تشعر بالبغض له لأن سيأخذ منها جزءاً من اهتمام رقية ونهر.
وصلت نهر هي وسينام، التي تتشوق لسيوة، فهي من هواة الهدوء والسكينة والتأمل وتريد أن تصفي ذهنها لرسم بعض اللوحات الطبيعية ولوحات أخرى لبعض تصاميم الموضة كمشروع سنوي للجامعة، وقت تكون نهر في عملها.
استقبلهم أمين، أوصلهم لدكتور فايز كما فعل مع أدوار.
انضمت نهر للعمل فور وصولها وذهبت سينام لغرفتها لتستجم.
قابلت نهر أدوار في رواق المركز الصحي، فهي تقوم بالاهتمام بالفتيات وكبار السن من السيدات، بينما أدوار يهتم بقسم الذكور.
نهر: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رينا الهادي
وصل المشفي بعد أن وضع اسمها علي GBS.
كانت نهر متابعة له علي الفون، غير أنها لم تجد سيارة تذهب بها لامها. فما كان منها أن أخذت تاكسي وذهبت به لموقف الباص والميكروباص.
كانت كالتائهة من فرط خوفها علي امها، لم تدري كيف وصلت إلي المشفي، فقط دموع تلطخ وجهها بسخاء وعيون من كثرة الاحمرار تكاد لا تري الا ضباب أمامها.
وصل إدوارد إليها علي باب المشفي ليمسك يدها وهو يقول:
"كويس جيتي بسرعة. الدكتور اللي قولتيلي عليه كشف عليها بس قال مش هيفوقها دلوقتي لأنهم أخذوا شوية دم وحاجات كدة علشان يعملوا تحاليل."
نهر:
"وديني لية يا آدو، عاوز اطمن، حاسة رجلي مش شايلاني، اسندني اللة يخليك."
ادوارد:
"أهدي يا بنتي، الي يشوفك كدة ما يشوفيك، وانت زي الأسد في المركز الصحي، خير متخافيش."
سندت هي علي كتفه وأخذها وذهبوا معا للطبيب. ما أن رآها حتي إبتسم.
الطبيب:
"ازيك يا نهر؟"
نهر:
"آنة مالها؟"
الطبيب:
"إتفضلوا اقعدوا."
نهر:
"طمني."
الطبيب:
"لسة مش عارف حاجة، بعت التحاليل علي المعمل تحت، ما تتخضيش، انتم عاديتوا أزمات كتير مع بعض."
نهر والدموع تغطي وجهها:
"كنت فاكرة كدة وقولت خلاص خفت، فات أقل من سنة علي فرحتنا بشفاها، يعني إيه يفؤقها حد وترجع يغمي عليها تاني؟ آدو بيقول فتحت عينها وماقدرتش تقوم، أغمي عليها تاني، أنا كلمتها الصبح وصوتها ماكنش عاجبني بس قلت علشان لسة صاحية."
الطبيب:
"هتكون كويسة."
إدوارد:
"هي طبيعي خاسة، لكن النهاردة لما شلتها ولا كأنها طفلة، إيه سبب نزول الوزن للدرجة دي؟ (نظر لنهر) وهي خفت من إيه؟ كان عندها إيه؟"
نهر:
"لوكيميا أو سرطان دم، وربنا عفاها، والدكتور كان متابع معانا حالتها مع دكتور في مصر."
نظرت نهر للطبيب بعمق وقالت:
"حضرتك عملت تحاليل معينة، أقصد شاكك في حاجة."
وضع الطبيب يده بارهاق علي وجهه:
"أمك قوية، وبصراحة شاكك يا نهر."
نهر وهي تدعي القوة:
"شاكك في إيه بالظبط؟ و أرجوك قول الحقيقة علشان أعرف أتصرف."
الطبيب:
"لما جت مدام رقية كان نفسها ضعيف جدا، حطيت ايدي أسند لها رقبتها علشان تنام بشكل صح، لاقيت آثار وزرقان في الرقبة، فكيت سوستة العباية، لاقيت برضو آثار."
نهر:
"في حد اعتدي عليها بالضرب؟"
الطبيب:
"لا مش كدة، فيه كولكيعة بجانب عظمة الترقوة، ولما نزلت بأيدي شوية في اتجاه الورم، لاقيت ورم تاني تحت الإبط الشمال، الحمد لله مافيش حاجة في الجهة اليمين. بصي مش عاوزين نسبق الأحداث، ممكن جدا يكون ورم حميد، كله هيبان."
نظر الطبيب وإدوارد الي نهر، وإذ بها شحبت شحوب الموتي. لم تنطق بحرف، لكن أظلمت الدنيا بها لتذهب إلى عالم اللاوعي وتسقط يدها بجانبها.
إدوارد بعصبية:
"انت إيه الي قولته ده؟ مش لما التحاليل تطلع الأول؟ أهي من كتر التوتر حصلت أمها أهي."
الطبيب:
"لو تعرف نهر كويس هتعرف أن هي وأمها ما ينفعش معاهم التحوير. عموما هي جاية مخضوضة لوحدها ومتوقعة كارثة. مش دي نهر اللي أعرفها. أنا هنقلها مع مامتها، والأحسن مش هفوقهم دلوقتي، لازم تاخد راحتها. واضح أنها بذلت مجهود جسمي وعصبي على ما جت. لما التحاليل تطلع هفوقهم الاثنين."
إدوارد في نفسه:
"رغم أن خالتي رقية حكت لي كتير عن حياتها، لكن ماحبتش سيرة عن مرضها بالسرطان."
فاق على دخول ممرضة وهي تحاول نقل نهر على كرسي، ليوقفها جانبا ويحمل نهر ويقول:
"أنا هوديها أوضة خالتي رقية، بس خلي بالك منهم على ما أجي مشوار صغير وهرجع. (نظر للطبيب) التحاليل لسه قد إيه وتطلع؟"
الطبيب:
"مش قبل أربع ساعات، مش تحاليل عادية هي."
إدوارد:
"تمام."
حرك الكرسي بنهر وأدخلها غرفة أمها وتأكد من نومها بطريقة صحيحة.
إدوارد:
"ساعة ونصف أو ساعتين بالكتير وجاي."
الممرضة:
"براحتك، الدكتور قال هيرتاحوا شوية والمدام الكبيرة هركب لها محاليل دلوقتي."
إدوارد:
"تمام، هاجي تاني."
في البيت الكبير.
أنهت إنتصار بعض أعمالها على المكنة وجاءت هنية، البنت التي تساعدها في البيت، تدق على الباب.
هنية:
"يا أم الدكتور، أنا خلصت توضيب أوضة أستاذ مصطفى وعمر. أعمل إيه؟ أروح أوضب أوضة الدكاترة؟ زمنها تربت من زمان مقفولة."
إنتصار:
"ميت مرة أقولك أوضتي وأوضة عيالي أنا اللي أرتبها. اسمعي، أنا خلصت اللي في إيدي، تعالي نروح المطبخ نجهز الغدا. اسبقيني إنت على المطبخ، رتبيه واعصري الطماطم على ما أشوف الحاجة هتقول نطبخ إيه النهاردة، واعملي لنا دور شاي."
ذهبت هنية للمطبخ وذهبت انتصار في اتجاه غرفة الحاجة. وقع منها الخاتم الذي ترتديه أمام باب الحاجة، لتنحني كي تلتقطه، فتسمع الحاجة تقول، وكان الباب به جزء مفتوح:
الحاجة:
"عمر بيقول خبط كتير على الباب ما حدش فتح، وسأل الجيران قالوا شافوها الصبح كانت مش قادرة تمشي وهي شايلة كيس عيش، هههههههه. الظاهر يا بت الشيخ اللي روحتيله سرة باتع عمل العمل مضبوط وتعبت بسرعة تاني. على الله بقي جمالها لما يروح. أخوك الأهطل يبطل يريل عليها ويطلقها بقي ونخلص منها."
سكوت بعض الوقت، وانتصار كما هي مطأطئة رأسها لأسفل بصدمة ولم تلتقط الخاتم بعد.
الحاجة:
"آه يا أختي، نخلص بس من رقية الزفت دي وبعديها نشوف عبد الله."
(وقفت انتصار بخضة وهي تضع يدها على صدها بفزع)
"تبقي تروحي لنفس الشيخ، وان شاء الله لما يطلقها وتغور هي كمان في داهية. نجوزه بنتك بس ليني دماغها، حاكم بنتك مش عارفة مصلحتها."
صمت بعض الوقت.
الحاجة:
"صراحة لولا عمر ربنا يحفظه جاب كذا قطر من أمه ما كناش عرفنا نعمل حاجة. أهو أول مرة طابت منها، وانت كنت مصرة نعمل لأخوك عمل يكرهه فيها، زي العبيطة يا هبلة. أنا أعمل لأبني عمل وهو نجمة خفيف يضر فيها، لكن أما هي تتعب والمرض ياكل جسمها هيكرهها لوحده ومش هيبقي فيها ريحة الست. اسمعي كلام أمك تكسب. أما بقي الشحاتة أنهار لو خلفت أهلها مش هيقدروا يربوا عيل، فهناخده إحنا. إنتصار تبقي تربية، هي بتحب العيال، وعبد الله يكون كون نفسه ويتجوز بنتك. الصبر حلو برضه."
"سلام يا حبيبة أمك."
وقفت انتصار ولم تستطع أن تخطو خطوة واحدة، لكن دموعها على خديها وقد أصابها الذهول والخوف على أحبائها.
أنهت الحاجة المكالمة من هاتفها المحمول، لتمسك عصاها تستند عليه لتخرج، وما أن فتحت الباب حتى كانت انتصار في وجهها لتقول لها:
الحاجة:
"مالك واقفة كده ليه؟"
لم ترد عليها.
الحاجة بإستغراب:
"مالك يا بت عاملة زي الصنم كده ليه؟ ومعيطة ليه؟"
"طلعت هنية وهي تقول عملت الشاي: يا أم الدكتور عرفتي هنطبخ إيه؟"
الحاجة بشك:
"إنت كنتي واقفة بتتصصي عليا يا بت؟"
انتصار بدأت تستعيد وعيها ونظرت لها ببكاء:
"حاجة!! إنت حاجة يعني زورتي بيت الله وصليتي في بيته؟ طبعًا لأ. إنت إيه؟ أذية الناس سهلة عندكم كده ليه؟ ده إنت لو كافرة، كافرة كان قلبك هيوجعك على اليتيمة وأمها. أنا لاممكن أعيش معاك في بيت واحد. حسبي الله ونعم الوكيل. ربنا ينتقم منكم يا اللي معندكوش ضمير. دي رقية لسه ملحقتش تفرح بشفاها."
دخل محمد وهو مرهق على كلمات انتصار الأخيرة، فقد كان صوتها كأنها تصرخ بقوة، ليجري داخل الدار ويرى أن زوجته توجه الكلام لأمه.
محمد:
"انتصار احفظي أدبك. انت بتعلي صوتك على أمي."
انتصار وقد التفتت له:
"وهو انت عرفت المصيبة اللي عملتها أمك الحاجة؟ أمك وأختك بيعملوا سحر وأعمال لرقية بالمرض عشان أخوك يطلقها. لأ، والكبيرة بقى ولا صحيح إنتوا ناس معندكوش كبيرة. عاوزين بيعملوا لعبد الله عشان يطلق أنهار ويتجوز بنت أختك."
الحاجة وقد بهت لونها:
"إنت بتتبلي علي يا انتصار؟ على آخر الزمن، وعاوز توقعي بيني وبين ابني؟ عاوزة تخرجي من البيت، اخرجي يا بنتي. مش عاوزة خدمتك. ليا رب اسمه الكريم. دا أنا الظاهر ربيت حية في بيتي."
انتصار بذهول:
"حية في وجودك برضه يا حاجة!! إنت وبنتك العقربة."
محمد:
"انتصار كلمة كمان وهرمي اليمين. إنت بتهيني أمي ولا تكونيش فاكرة بشغل الخياطة بتاعك هاتكسري عيني."
انتصار بنظرة تحدي له ثم لها:
"هات مصحف يا محمد وأنا وهي نحلف عليه إن هي وبنتها عملوا لرقية عمل بالمرض. أنا سمعتها بودني وربي عالم إني ما قصدتش، لكن ربنا كان رائد يفضحها قدامي. أما الطلاق يا أبو عيالي إنت عارف معدش فارق معايا. ترمي علي اليمين والشمال كمان لو عاوز. من مدة وإنت عارف إن جوازنا منظر بس. والبركة فيهم برضه. (نظرت للحاجة) أما بخصوص عبد الله فلو بنت بنتك آخر واحدة في الدنيا مش هجوزهاله. أجوزه واحدة أمها بتعمل أعمال ليا باقا لاقية ابني قدام الجامع!"
نظرت لمحمد بتحدي:
"هروح أتوضى وأمك تتوضى ونحلف على المصحف. الحمد لله عندنا بدل المصحف عشرة."
انتصار:
"هنية ساعدي الحاجة تتوضى علشان أنا بتبلي عليها."
نظر كلا من محمد وأمه لبعضهما البعض. كان نظرات الحاجة لابنها فيها الترجي والخوف، ففهم أنها قامت بذلك بالفعل، فأوقف انتصار وهو يقول:
"أنا مش محتاج حلفان. أوعي تنسي نفسك دي أمي. مش على آخر الزمن هحلف أمي على المصحف. كلمتها ليا بالف يمين."
انتصار:
"وأنا ما قدرتش أعيش هنا ولا يوم واحد. الله أعلم تعمل فيا إيه أنا كمان، ومش محتاجة تخلي حد يجيب قطري. أنا حالي كله قدامها."
الحاجة:
"خلاص روحي القصر اللي بناه لك أبوك، أو عيطي لعلي شوية بالتليفون علشان يجي يأجر لك بيت. أنا اللي مش قادرة أبص في وشك أصلا. ده رد الجميل؟ جوزتك ابني وعاملتك زي بنتي."
انتصار:
"إنت هتكدبي الكدبة وتصدقيها؟ أنا كنت هنا مرمطون لأولادك ولبنتك. قالت قادمك إحنا جايبينك هنا خدامة، ولا عمرك قولتي لها عيب ولا خليتيها تساعدني في حاجة. بس العيب عليا كنت عمياء."
محمد:
"بس بقي إنت عاوزة إيه يا انتصار؟"
انتصار:
"طلقني، مش مأمنة على نفسي ولا عيالي. بينكم أنتم ما بتحبوش غير نفسكم وبس."
محمد:
"وهتروحي فين؟ بيت أبوك فيه كل أوضة حد من اخواتك بمراته والعيال متكومين على بعض في باقي الأوض."
انتصار بتحدي:
"مالكش فيه، بس ألم هدومي وأدي للناس هدومها اللي عندي وأغور من هنا."
محمد:
"ده آخر كلام؟"
الحاجة:
"خلاص يا ابني شوف لها أي بيت أجره وعيشوا فيه، وأنا وأخوك وابنه ربنا يتولانا. أهي هنية من زمان بتعمل القمة وتنضف الدار، بس ابقى طل عليا."
محمد:
"لا يا أمه لا عشت ولا كنت. هي عاوزة تعيش هنا أهلا بيها، مش عاوزة مع السلامة."
انتصار:
"سيب لي الأوضة النهاردة ومن بكرة همشي من هنا، وطلقني يا محمد، لأني من زمان قوي فهمت وعرف إن أهلك عندك بالدنيا حتى لو غلطانين. الحمد لله العيال كبروا وكل واحد فيهم يقدر يقوم بنفسه."
محمد:
"إنت طالق يا انتصار."
انتصار بابتسامة كي لا تشمت بها الحاجة:
"تشكر، كتر خيرك ريحتني من تعب القلب."
دخلت غرفتها وجمعت ملابسها المهمة والملابس غير النظيفة حتى لا تأخذ منها الحاجة شيئا كقطر، ثم جمعت ملابس زبائنها ووضعتهم في أكياس وغيرت، ثم أخذت الأكياس وأغلقت باب غرفتها بالقفل من الخارج.
وخرجت بالأكياس لتوزعها ما تم عمله من ملابس وأيضا ما لم يتم عمله من قماش على أصحابها.
عند خروجها قابلت مصطفى الذي أتى بوجهه به كدمات وشفاه مفتوحة. نظرت إليه ولم تهتم ومضت بطريقها.
نظر لها مصطفى بإستغراب ونادى على أمه التي كانت هي ومحمد في المضيفة.
في المستشفى.
رجع إدوارد بعد ساعة ونصف تقريبا، دخل الغرفة الموجود بها نهر وأمها. سحب كرسي وأمسك يد رقية النائمة.
إدوارد:
"روحت أقرب كنيسة صليت ودعيت الرب لك ولنهر وولعت شمعة. تعرفي بقالي قد إيه ما روحتش الكنيسة؟ ولا أنا فاكر أصلا من زمان قوي يا خالتي. تعرفي أنا كنت كارهك في الأول وخصوصا لما كنتي بتكهربيني لما أتعصب عليك، لكن لما مرت الأيام وهديت لاقيتك حنينة زي أمي بس عنيدة وقوية. حد غيرك ما كانش تعب معايا كده على ما خفيت. فتحتي لي بيتك وأمنتيني. تعرفي أنا بقولك يا خالتي بس أنا من جوايا نفسي أقول لك يا ماما. أنا من يوم ما ماما وبابا ماتوا وأنا ما حدش اهتم بيا أو خاف عليا من غير مقابل غيرك إنت ونهر. رجعت أحس إن ليا عيلة فيها أم وأخت. صحيح أنا ديني غيركم بس أنا مشبعتش منكم يا رووقة. بصي نتافق انت تقومي بالسلامة، وأنا هكون سند وأخ لنهر وابن لك، ولو إنكم لحد دلوقتي السند ليا. يا ولية قومي بقي تعبتي قلبي معاك!!"
وأخذ يمسح دموعه بعنف.
في البيت الكبير.
مصطفى:
"أمه هي انتصار رايحة فين بالأكياس اللي في إيدها دي؟"
الحاجة:
"مالناش دعوة بيها يا مصطفى، أخوك طلقها خلاص."
مصطفى:
"طلقها ليه؟ ده إنت بتحبها يا محمد."
محمد:
"علشان تعبت يا مصطفى، تعبت ومش قادر أرفع عيني في وشها. (نظر إلى أمه) أنا عارف إن كل كلمة قالتها انتصار صح. عارفة ليه؟ لأني بعد جواز عبد الله بشهر لما عزيزة جت وقالت تروح معاك طنطا، أنا سبقتكم على المحطة هناك ومشيت وراكم من محطة طنطا لبيت الدجال اللي رحتوا تعملوا عمل لابني عنده عشان يطلق مراته. وبعد ما خرجتوا من عنده دخلت له وطبقت في زمارة رقبته وعرفت منه وخلّيته يسلمكم حجاب غلط. فأنا عارف من زمان اللي بتعملوه مع ابني عشان يتجوز بنت عزيزة، وعشان كده سكت على إنه قاعد مع أخوه في مصر. ما أنا مش ضامن هتعملوا في إيه هنا، بس الجديد إنكم تعملوا عمل لرقية بالمرض. ليه يا أما؟ وكمان ترجعوا تعملوا لعبد الله تاني؟ إنت حاجيتك بيت الله؟ رقية رغم كل اللي اتعمل فيها وفي بنتها عايشة في حالها ومالهاش دعوة بينا."
الحاجة:
"عايشة في حالها إزاي؟ مش جوزت ابنك عبد الله لصاحبة بنتها الشحاتة؟ مش كانت بنت أختك أولى؟ مين جه هنا وهزقنا وكسرت نفس أخوك ومش عاوزة ترجع له وسايبة له الواد محتاس فيه."
محمد:
"مش هو اللي راح جابه منها بعد ما عايرها بمرضها قدام الناس. ما عمر كان معاها ووقت ما يحب بياخدة ويشوفه، وكان ربنا صلح حال الواد وبقي من الشطار، ولو قالها خديه هتاخده. إنتم افتريتوا عليها وهي كل اللي عملته بعدت وبس."
مصطفى:
"أنا مش فاهم حاجة."
الحاجة:
"شايف وش أخوك؟ أقطع دراعي إن ما كانت هي السبب بشلفطت وشه كده."
مصطفى:
"أنا روحت أطمن عليها لما عمر قال. ما فتحتلوش الباب. لاقيت واحد شايلها وبيحطها في عربية وماشي. ولما جيت أقول له واخد مراتي ورايح على فين؟ لاقيت روسية وبوكس في وشي. عنيا زغللت لحظات كان هو مشي."
الحاجة:
"شوفت؟ وطبعًا ست الحسن ما قالتش حاجة."
محمد:
"رقية كانت عاملة إزاي؟"
مصطفى:
"مغمي عليها. لما سألت إبراهيم قال إن نهر اتصلت به وقالت له يأجر عربية لأن أمها تعبانة وفي واحد هياخدها المستشفى في طنطا. مش عارف أي مستشفى، بس الناس قالوا إن خبط على البوابة كتير وبعدين كسر الباب الداخلي وطلعها. كان مغمي عليها وهو شايلها، بس قالوا كمان شافوا الواد ده مع نهر مرتين. مجايب زفتة هانم."
محمد:
"هو قد إيه الولد ده؟"
مصطفى:
"قد عبد الله كده."
محمد:
"طب قوم حط كمادات لوشك ده؟"
مصطفى:
"عمل إيه اللي بتقولوا عليه؟"
محمد:
"اسأل أمك وأختك وانت تعرف. أنا رايح أنام في أوضة العيال."
مصطفى:
"مش هتيجي ندور على رقية في أي مستشفى أو تقول لعلي يساعدنا نعرف هي فين؟"
محمد بغضب:
"ليه؟ ليه عاوز تعرف؟ ما تسبها في حالها بقى دي صعبت على البلد كلها ما عدا أنتم. حرام عليكم لو سبتوها في حالها؟"
عندما هم بالخروج كان عمر في وجهه لأنه سمع أصواتهم، فكان واقف خارج المضيفة.
محمد بغضب:
"وإنت يا حمار لما حد، أي حد بعد كده يقول لك هات حاجة من لبس أمك ما تجيبش، لأن إنت وهما هتجيبوا أجلها. ده حرام حرام. مش آخر تعبها فيك تسلم أمك للشيطان. ولعشان تكون عارف أمك تعبت وانتقلت المستشفى وكل ده بسبب غباوتك. جاتك القرف عيل حمي زي أبوك."
سمع الكلام وانصدم كلا من الحاجة ومصطفى.
مصطفى:
"كل ده عشان طلق انتصار. طب ما ممكن يرجعها تاني."
الحاجة:
"سيبك منه. يا بت يا هنية هاتي تلج ومياه وحتة قماش نظيفة."
مصطفى:
"ورقية يا أمه؟"
الحاجة:
"اتنيل على عينك واقعد بدل ما تروح وتتضرب تاني. نعرف الأول مين معاها. كده كده هترجع بيتها."
مصطفى:
"طب ما تعملي عمل لنهر أحسن وسيبك من رقية."
سمع عمر الكلام، فقد كان ما زال بجانب الباب. أحس بالندم لما فعل، فلم تؤذه رقية حتى عندما حبسته يوما كان لإصلاحه.
انتهت انتصار من توزيع الشنط التي معها، وعند الرجوع للبيت ذهبت واشترت بعض السندوتشات لتأكلها. أمسكت بهاتفها لتتصل برقية، لم يرد أحد، فاتصلت بنهر فأجاب إدوارد:
إدوارد:
"أيوة نهر تعبانة يا خالتي انتصار."
انتصار:
"مين معايا؟ وتعبانة فين؟"
إدوارد:
"أنا إدوارد ورديت عشان مش عارف هحتاج ست معايا هنا ولا لأ. مش إنت خالتي انتصار برضو؟"
انتصار:
"ااااه أنا انتصار. إنت الواد اللي كنت محبوس في الخزانة صح؟ تفتكر إنت اللي شلفطت وش مصطفى."
إدوارد:
"أيوة أنا."
انتصار:
"تسلم إيدك. مع إني مش بستريح لك. إنت فين بقى إنت ونهر."
إدوارد بحزن:
"خالتي رقية روحت أزورها كانت واقعة مغمي عليها. جبتها المستشفى ونهر جت، بس نهر كمان أغمي عليها وأنا جنبهم. هتعرفي تيجي ولا أبقى أطمنك بالتليفون وخلاص. أنا خالتي رقية حكت عنك كتير وعارف إنها بتحبك، وعشان كده إنت الوحيدة اللي كنتي عارفة إني موجود عندها وممكن أقول لك على المكان، بس ما تقوليش لحد."
انتصار:
"تعرف تيجي تاخدني من عند بيت رقية؟ الهي تنستر. مش هعرف أروح مكان معرفوش، انبي يا اسمك إيه إنت."
إدوارد:
"حاضر بس إنجزي."
انتصار:
"ماشي."
انطلقت انتصار بخطوات سريعة وذهبت للبيت الكبير. فتحت حجرتها وأخذت سبت به بعض أشياءها وشنطة. عند الخروج كانت الحاجة ومصطفى عند مصطبة الباب.
انتصار:
"أخدت حاجتي والمكنة، هبقى أبعت حد ياخدها. وده مفتاح قفل الأوضة. إبقوا ادوه لأبو علي."
الحاجة بإستهزاء:
"مش هقولك واخدة إيه؟ ولا هفتشك. بس أهو بنعمل بأصلنا مع إنك كنت جاية مش معاك حتى شنطة هدوم."
لم ترد انتصار لتستكمل طريقها في الخروج، ليقول مصطفى بلهفة:
"إنتصار ما تعرفيش رقية فين ولا مين الواد اللي أخدها النهاردة ده؟"
لم تنظر لهم انتصار وأكملت طريقها.
ليقول مصطفى:
"إنتصار إنت سمعاني؟"
لم تلتفت ومشيت بسرعة من أمامهم، مما أثار غيظ الحاجة وهي تقول:
"عيارها فلت دي، حتى الرد مش عاوزة ترد علينا. بكرة تيجي زي الجزمه مالهاش متوي إلا بقي لو على خدها عنده. يالا تبقي خدت الشر وراحت."
وصل إدوارد لبيت رقية ووجد انتصار في انتظاره.
انتصار:
"بقولك إيه، افتح البوابة أحط الحاجات دي في المدخل ونمشي."
إدوارد:
"معايا مفتاح البيت أصلا. هاتي أدخل الحاجة. إيه ده كله؟"
انتصار:
"أصلني اتطلقت وملحقتش أودي حاجتي في حتة."
أدخل إدوارد الشنطة والسبت للداخل وطلب من السائق الرجوع للمشفى.
بعد أن وصلا إلى المشفى وهموا بالدخول، أسرع إليه أحد موظفي المشفى.
الموظف:
"إنت يا أستاذ!"
إدوارد:
"نعم، فيه حاجة حصلت لخالتي رقية؟"
الموظف:
"لا ما أعرفش، بس عشان هي كانت بتيجي زمان فإحنا عارفينها. لكن كنت عاوز حد يدفع حاجة تحت الحساب. هي بنتها كانت بتدفع وهي خارجة، لكن عرفت إن بنتها كمان مشرفانا هنا."
إدوارد:
"نهر مش تعبانة دي، بس مخضوضة على أمها. وإتفضل خمس تلاف جنيه أهم تحت الحساب. حلو كده."
الموظف:
"مؤقتا حلو. تعالي خد وصل يلا."
انتصار:
"يعني هي الدنيا طارت؟ ما كنت تيجي لما نطمن عليهم."
الموظف:
"أصلا المفروض ناخد مبلغ تحت الحساب أول ما تدخل المستشفى."
بعد مدة فتحت نهر عينها، وبعدها بدقائق استفاقت رقية أيضا، فقد أعطى الطبيب لكلاهما حقنة أفاقتهم.
كان بالحجرة معهم إدوارد وانتصار.
الطبيب:
"حمد الله بالسلامة يا نهر. ضغطك كان منخفض قوي، لازم تاكلي كويس وإهدي على نفسك شوية. واضح إنك بتهلكي نفسك، مش كل اللي في هندسة واخدين الدنيا جد كده."
رقية:
"سلامتك يا قلبي. أنا جيت هنا إزاي؟"
الطبيب:
"ليه يا مدام رقية سكتي على نفسك كل ده؟ لو جاهلة هقول معلش، لكن واحدة واعية زي حضرتك، ليه تسيبي نفسك كده؟"
رقية:
"مش فاهمة تقصد إيه؟"
الطبيب:
"الورم اللي تحت الإبط ده، ليه سبتيه لما كبر؟"
رقية:
"ورم؟ أنا تخيلت إنه كيس دهني علشان يعني كبرت في السن وكده. وبرضو جيت إزاي."
إدوارد:
"أنا روحت لك البيت ولاقيتك مغمي عليكي في الطرقة. جبتك هنا واتصلت بنهر. المهم يا دكتور خير؟"
الطبيب:
"أنا آسف يا مدام، هنرجع للكيماوي تاني."
الكل شهق إلا رقية.
رقية:
"قل لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. (نظرت لنهر التي بدأت دموع عينيها بالنزول) هنحارب تاني يا نهر وهنقوي ببعض."
نهر مسحت دموعها بأطراف أصابعها كي لا تحزن أمها:
"أنا عارفة أمي قوية وربنا مش هيحرمني منها. بس ليه المرض رجع؟"
الدكتور:
"المرة اللي فاتت كان لوكيميا الدم، النوبة دي سرطان على شكل كتل. لازم طبعًا أشعة وتحليل تاني نعرف فيها حجم انتشاره ونحدد خطة العلاج. لكن التحاليل قالت للأسف إن العينة ورم خبيث. حضرتك ما أكلتيش من فترة، تحبي نعمل دلوقتي وبكرة تكوني صايمة؟"
رقية:
"لا دلوقتي. وروحي إنت يا انتصار بدل ما حماتك وجوزك يزعلوك، وهبقى أطمنك."
انتصار:
"لا يا رقية، ما أنا اتطلقت خلاص، ومحدش له عندي حاجة. وهبات معاكِ، والواد ده يشوف له أي جامع يبات فيه؟"
نهر:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. عمي الخسران يا خالتي، ما تزعليش نفسك."
انتصار:
"نروح نعمل الأشعة وبعدين نحكي. الليل طويل."
بعد عمل الأشعة، وصلت رقية لحجرتها وهي في قمة الإرهاق.
انتصار:
"بقولك إيه يا اسمك إيه إنت، رقية ونهر هبطانين قوي. ما تروح تجيب أي عصير أو حاجة ياكلوها."
إدوارد:
"أسأل الدكتور الأول يمكن فيه حاجة المفروض ما تاكلهاش." (لكن دخل الطبيب في تلك اللحظة وقال: "هتاخدي حقنة دلوقتي وبعد نصف ساعة هيجيلك أكل. بالنسبة لك نهر لازم تاكلي حاجة عشان الهبوط، بكرة هجيلك ونتفق على بداية العلاج أكون جمعت كل التحاليل والأشعة ودرستها كويس. سلام.")
إدوارد:
"نهر تاكل إي حاجة ولا فيه حاجة ممنوعة."
الطبيب:
"أي حاجة، لكن مدام رقية لا، أكلها هيجي من هنا. السلام عليكم."
إدوارد:
"أنا هنزل أجيب أكل وأجي مش هتأخر."
رقية:
"إدوارد."
التفت إليها:
"نعم."
رقية:
"شكرا يا حبيبي. أنقذت بنتي مرة وأنقذتني مرة. الله أعلم إيه كان هيحصل لي لو ما جتش."
إبتسم إدوارد لها:
"مفيش شكر بينا. وإنت عملتي كتير علشاني، وربنا يعلم معزتك في قلبي يا خالتي."
رقية:
"لو عاوز تقول ماما قول."
إحتضن إدوارد يدها بين يديه وقبل ظهر يدها ليقول:
"ده شرف ليا تكوني أمي."
رقية:
"أنا قولت فيه حتة بيضا في قلب الواد ده. روح بقي قبل ما يقفلوا المستشفى، وما تجيبش لنهر أي حاجة بالفراولة أو المكسرات، عندها حساسية."
إدوارد:
"حاضر."
وذهب جريا وهو سعيد لأنه أخيرا بعد أكثر من خمس سنوات أصبح له أم.
رقية:
"احكي يا انتصار، اتطلقتي ليه؟ بقالي سنين عاوزة أطلق ومش عارفة. عملتيها إزاي دي يا قادرة؟"
لتضحك انتصار لكن بحزن:
"هقولك يا رقية قبل ما اسمه إيه ده يجي، وبدأت تحكي."
نهر:
"كل ما أقول الناس دي جابت آخرها، ألاقي لهم عمل أسود يبين قلوبهم السودا. تعرفي يا تيتة السحر ده فعلا بيأذي جامد، لكن من رحمة ربنا نزل لنا المعوذتين والإخلاص عشان نداوم عليهم ويحمونا."
انتصار:
"إزاي يا نهر."
نهر:
"أيام زمان واحد يهودي سحر رسول الله، أخذ مشط الرسول مع بعض شعره الكريم وعمل كما يقال حتة عشر عقدة ودفنها في بير الرسول. مرض ويقال في بعض الروايات ست شهور، لغاية ما جاله للرسول ملكين، واحد عند راسه والتاني عند قدمه. قال اللي عند قدمه للملك اللي عند راسه: ماذا ترى؟ قال: طب. وقال: وما الطب؟ قال: سحر. وقالوا اسم اللي سحر الرسول والسحر حطه فين، والرسول بعت سيدنا عمار بن ياسر وطلع السحر من مكان ما قال الرسول. ويقال إن كل آية من المعوذتين كانت بتفك عقدة من العقد، وشفي الرسول بعدها. فإحنا لازم نقرا المعوذتين كل شوية ونرقيه كمان. هدور على الرقية الشرعية وأرقيه، لأن لو وقفنا على إيدينا ورجلينا مش هيقولوا العمل أو السحر ده فين، لكن ربنا منتقم جبار وهيقف جنبنا أكيد."
رقية:
"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ."
وحديث رسوله: (لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) فإهدي يا نهر، احتمال ربنا رايد رفع درجتنا بالابتلاء. (رقية كانت تعرف جيدا مدى خوف نهر وقلقها وأرادت أن تطمئنها).
طرق الباب إحدى الممرضات وأعطت نهر طعام رقية وبعض الأدوية، ثم جاء إدوارد.
إدوارد:
"جبت أكل لينا إحنا الثلاثة من زمان وكلنا ما أكلناش. يلا مدوا إيدكم."
فرش إدوارد الأكل على الترابيزة وقال:
"كنت عاوز أجيب فرخة مشوية بس قلت بلاش نوسخ أيدينا، فجبت سندوتشات."
انتصار:
"تصدق أنا هبتدي أحبك."
إدوارد:
"أنا بحبك من كلام ماما رقية عنك، وبعدين كانت بتديني من البط اللي كنتي بتجبيه ليها والمحشي كمان. بقول لحضرتك إيه، ما تقعدي مع خالتي رقية ما دام اتطلقتي؟ ولا لازم في الريف الست تقعد عند أهلها؟"
رقية:
"الله عليك يا واد جبت جون. فعلا يا انتصار، إنت والدك ووالدتك متوفين، ليه ما نقعدش مع بعض؟"
نهر:
"أيوه تيتة، تيجي بالمكنة بتاعتك وتقعدي معانا. حتى لو عندي امتحان ولا حاجة أبقى مطمنة عليها، وكمان تريحي نفسك من البلد والناس اللي مش بيسكتوا ومش بيسيبوا حد في حاله. صح، إنت قولتي حاجة لأبي أو عبد الله؟"
انتصار:
"لا مش عاوزاهم يقلقوا، كل واحد فيهم فيه همه. هبقى أقول لهم أما أهدى ورقيه تخف شوية وانت تطمني على أمك ومع السلامة على كليتك."
ماذا سيحدث هنعرف الفصل الجاي، وعفوا لقسوة الفصل.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رينا الهادي
مضى اليوم بعد أن اقتنعت إنتصار بأن تبقى مع نهر.
اجتمع الطبيب بهم ثاني يوم في غرفة رقية.
الطبيب: كل مرة بتيجي هنا ديما نهر معاك بس واضح أن أحبابك كتروا.
نهر: خير يا دكتور، أدخل في الموضوع على طول من فضلك إحنا على أعصابنا.
نظر الطبيب لإدوارد: مش قولتلك مش بينفع معاهم تحوير، عمومًا يا ست رقية أنا واثق في إيمانك وعارف إنك مريتي بتجربة صعبة بس عارف إنك قوية. أنا آسف لكن عندك تكتلات سرطانية، مضطرين نعمل كذا خطوة للأسف أولها هنرجع للكيماوي كذا جلسة علشان نقدر نحجمه قبل ما ينتشر أكثر من كده وللأسف هنضطر نعمل استئصال وده معناه جراحة. أنا آسف مفيش بديل لموضوع الجراحة.
رقية بابتسامة: الحمد لله أنا أخذت كثير من الدنيا، اتجوزت وخلفت وشفت أولادي بيكبروا قدام عيني ودي نِعَم أحمد ربنا عليها. أكيد مش هنهار علشان مرض مش بإيدي غيري ما شافش النعم اللي شفتها.
نظرت للحضور: مفيش داعي تزعلوا، هقاوم إن شاء الله علشان يجي اليوم اللي بستناه.
نظرت لنهر: وأشوفك متخرجة من الجامعة ومحققة ذاتك وأشطر مهندسة في مصر.
ثم أشارت لإدوارد: وأشوف الواد الطويل ده له شغل الخاص وفاتح بيت. وأنا وإنتصار نقضي مع بعض الليالي رغي ومناقرة، تقريبًا هنكمل حياتنا مع بعض يا إنتصار أختين وصاحبتين، بس مش عايزة أشوف في عيونكم الحزن ده.
في القاهرة.
دخل كل من علي وعبد الله البيت وكانت أنهار في المطبخ وفي أوائل الشهر السابع للحمل.
أنهار: حمدًا لله على السلامة.
عبد الله: مالك شكلك مخطوف كده ليه؟
علي: أبدًا يا أخويا، كانت الصبح في الكلية وحامل وطبعًا جت روقت البيت وعملت الأكل فمجهودها خلص.
عبد الله: حاسة بحاجة أو وجع؟
أنهار: لا الحمد لله أنا بخير، يلا روحوا غيروا على ما أحط الأكل.
علي: لأ إحنا هنجهز الأكل، كفاية إنك عملتيه، لازم كلنا نساعد بعض. اقعدي استريحي شوية وأنا وعبد الله هنحضر الأكل وبعد الأكل هنعمل الشاي لنفسنا.
عبد الله: مش نغير الأول؟
علي: لو كنا أكلنا برة كنا هنغير، نسخن وتغير يا عبد الله. أنهار شكلها تعبانة ومن حقها، كفاية مشوار الكلية والمحاضرات في عز الحر ده، يلا يا عم إحنا ياما حضرنا أكل.
تم تحضير الأكل ووضعه على السفرة ولم يسمحوا لأنهار بأن تقوم فلتستريح قليلًا.
علي: بعد الأكل.
عبد الله: أنا هغسل الأطباق.
علي: وأنا هعمل الشاي ليا وليك، وأعمل عصير لأنّهار.
أنهار باستحياء: شكرًا يا دكتور، أنا هقوم أعمل.
علي: أوعي تفتكري إني بعمل كدة ليك أبسولوتلي، أنا بعمل كدة علشان الحفيد الأكبر لأبويا، ده موصيني عليه جامد. وبعدين يا أنهار إنتِ أختي الصغيرة وشكلك تعبان.
أنهار: وأنتم كمان تعبانين، كفاية طول النهار بره في المستشفى.
عبد الله: إن شاء الله بكرة هقبض أول شهر ليا من المستشفى وهعزمكم بره.
علي: وفر فلوسك يا عم، ده إنت هتطحن مصاريف مراتك على وش ولادة. أنا هعزمكم بمناسبة إني جاي لي منحة في ألمانيا، وإن شاء الله هعمل هناك الدكتوراه.
عبد الله: إمتى ده؟ وإنت قدمت إمتى؟ وأبوك هيوافق تسافر بره يا علي؟
علي: هروح كمان ثلاث أيام، وأقنعه وأحيل عليه أمك، أو أعمل خطة مع خالتي رقية زي ما عملت كدة لما جيت تتجوز أنهار، وهيوافق إن شاء الله.
أنهار: طب مين هيولدني يا دكتور؟ أنا كنت معتمدة إن أحسن دكتور في مصر هيولدني. أنا خلاص اتعودت على أخوي الكبير معايا وهو اللي متابع الحمل.
علي: إن شاء الله عباس الصغير هيتولد على إيدي. الإجراءات هتاخد شهر ونصف شهرين، ربنا هيتمم لك على خير. ولو أنا مش موجود هوصي أحسن دكاترة بثق فيهم. أنا بصراحة كدة عاوز المنحة دي خصوصًا إني هكون مع دكاترة عالميين وهاخد خبرة كويسة هناك، وهحاول أخد كورس ألماني. عارفين في البلد وإحنا في ثانوي ما كانش فيه غير فرنساوي ونسيته. ادعوا لي بقى ربنا يوفقني.
عبد الله: يا دوب شهر شغل ليا وهتسافر! أتبهدل أنا بقى مواصلات، أهو كنت بتاخدني معاك الشغل وتجيبني.
علي: مادي حقير.
عبد الله: يعني كنت مستني أتخرج وتهرب يا علي؟
علي: العربية هسيبها لك يا عبد الله تروح وتيجي بيها براحتك. وأنا ما هديتكيش بحاجة يا أنهار من يوم ما اتجوزتوا، فهجيب لك غسالة أطباق بكرة بإذن الله، تسهل عليك شوية شغل البيت والوقفة في المطبخ. بصي يا أنهار أنا عارف إن مسؤولية عليك جواز وكلية صعبة زي كليتنا، بس واثق إنك هترفعي راسنا وتتخرجي.
أنهار: ربنا يسهل، بس واثق فيا إزاي؟ ده أنا عديت بمقبول بالقوة السنة اللي فاتت.
عبد الله: صحيح مقبول، بس كنتي قائمة بالبيت. أنا فاكر لما كنت في أولى ما كنتش بعمل حاجة غير باكل وأشرب بس. كويس إنك عديتي أصلاً.
علي: فعلًا الكلية صعبة وعاوزة متابعة دايمًا وعدد ساعات كتير فيها، وإنتِ كنتي مش مقصرة في البيت. فبرافو عليكِ يا بنتي.
أنهار: ربنا يخليكم ليا بجد، نعم الزوج والأخ والله هعيط.
علي بضحك: نفس حركات أمك. الستات دي غريبة والله يا عبدو. هعمل العصير وأبعتّه مع عبدو بعد ما يغسل الأطباق، وإنتِ ادخلي ريحي.
عبد الله: إحنا تحت أمرك يا أم عباس. لو أنهار ولدت على إيدك هديك شرف إنك تختار الاسم، لو لأ يبقى مالكش حاجة عندنا.
أنهار: إزاي ده؟ هو هيختار الاسم سواء هيتولد على إيده أو لأ. ده متابع معانا من الأول وهو أخونا إحنا الاثنين، يعني له حق فيه أكتر مننا.
عبد الله: شامم ريحة مؤامرة بتحصل من ورا ضهري، ومن مين؟ من أقرب الناس ليا.
علي: بلاش دراما يا خويا، اللي هيسمي أكيد أبوك يا ناصح. يلا على المطبخ.
بعد وقت قليل دخل علي غرفته ومعه كوب الشاي وطلب أمه.
علي: أيوه يا أمه، عاملة إيه؟
انتصار: الحمد لله يا ضنايا، أنتم أخباركم إيه؟
علي: كويسين ياما بدعاكم لينا. هو إنتِ موطية صوتك ولا أنا متهيأ لي؟
انتصار: خير يا علي، فيه حاجة؟
علي: لا أنا كدة أقلق. مالك ياما؟ عاوزة تنجزي معايا ليه؟ ستي زعلتك في حاجة؟
انتصار: لا يا حبيبي، العادي بتاعها. بس فيه شوية حاجات كدة هبقى أحكي لك عليها بعدين. المهم دلوقتي علشان مشغولة، إنت بتكلمني كل آخر أسبوع، وما دام اتكلمت دلوقتي يبقى فيه حاجة. قول.
علي: أنا جاي البلد يوم السبت الجاي.
انتصار: ليه؟ إنت بتيجي كل شهر ثلاث أيام ولسه ماشي ما كملتش أسبوعين.
علي: فيه منحة أو فرصة أسافر بره بلد متقدمة قوي ياما، وعاوز أروح. هاجي علشان أعرفكم وأعرف أبويا بالذات، وعاوزك تكوني في ظهري علشان أبويا يوافق. أنا آه كبرت لكن مش هكبر عليكم ولازم موافقتكم، فهماني ياما؟
انتصار: بس يا علي أنا مطمنة عليكم وأنتم مع بعض إنت وأخوه وأنهار. إنت يا ابني كنت تعبان وإنت لوحدك، لكن لما عبد الله جه ومراته بتشيلوا عن بعض.
علي: عاوزة الصراحة يا أما؟ أنا أصلاً عامل زي العزول ما بين اثنين شحط كدة في البيت، ولولا إني عارف إن عبد الله الفترة اللي فاتت كان ما يقدرش يفتح بيت كنت مشيت من زمان. أنهار بنت محترمة وحافظة أخويا، وأخويا راجل برضه، وبقى عنده إحساس بالمسؤولية غير زمان. بس أنا صفتي إيه؟ ألزق فيهم كدة؟ لازم ياخدوا راحتهم، مع إنهم مش هيلحقوا وهيجي ولي العهد على طول.
انتصار: ربنا يحفظكم لبعض يا حبيبي. أنا كنت هقول لك تأجر بيت جنب أخوك أو تدوروا على شقتين جنب بعض، بس قولت كمان شوية لما أنهار تولد وأخوك يقدر يصرف على بيت وعيال. لكن هبقى خايفة عليك في الغربة يا علي.
علي: ياما أنا رايح مكان جنب دكاترة عالميين أتعلم وآخد منهم خبرة وأرجع وأنا هعمل دكتوراة إن شاء الله. هما ثلاث أربع سنين بالكتير وهاجي في الإجازة، بس هيفرقوا في مستقبلي كتير. وهناك كل حاجة موجودة وأحسن من هنا. أنا محتاج السفرية دي.
انتصار: خلاص يا حبيبي أنا موافقة، ربنا يكتب لك الخير. بس أوعي تنسي أمك تتصل بيا برضه، ماشي يا عين أمك؟
علي: أنا أقدر أنساكِ ياما؟ ده إنتِ صاحبتي وأمي وأختي الكبيرة.
انتصار: اسمع يا علي، أنا كنت مش عاوزة أقول لك حاجة دلوقتي بس لازم تعرف علشان ما تتفاجئش. أنا اطلقت من أبوك يا علي ومش زعلانة أو مقهورة إلا على الأيام اللي فضلت فيها مستحملة وزي التور في الساقية، وكدة يا ابني أحسن وأريح ليا بكتير.
هب علي واقفًا: بتقولي إيه ياما؟ إزاي الكلام ده؟ مش قعدت معاكِ وصفينا الأمور والموضوع ده اتقفل خلاص؟
انتصار: مش قادرة يا علي إنت ما تعرفش اللي حصل بس أنا والله مسامحة أبوك، هو برضه أبو أولادي وعارفة إنه كان مجبور، بس خلاص كل واحد راح لحاله.
علي: آمة احكي وقولي إيه اللي حصل علشان أعرف أتصرف.
انتصار: أنا مش عاوزة أرجع يا علي بالله عليكِ، وهقعد مع رقية، هي محتاجاني وأنا كمان محتاجاها، وهشتغل على الماكينة ومش هتقّل على حد.
علي: آمة أنا بدأت أتجنن، احكي بدل ما أنا مش فاهم حاجة كدة. وإنتِ فين كدة وموطية صوتك ليه؟
انتصار: أنا في المستشفى مع نهر ورقيه وواحد كدة معرفتهم، وهنخرج النهاردة على بيت رقية. وأنا علشان خرجت من الأوضة وبره واقفة في شباك الطرقة.
علي: حصل إيه؟ نهر ولا خالتي؟ أكيد خالتي نهر كانت هنا في مصر. عمل إيه عمي؟
انتصار: مش عمك النوبة دي، جدتك منها لله.
وحكت له كل ما حدث من أول ما سمعت مكالمة الحاجة أمس لابنتها، لطلاقها، لرجاء نهر بأن تكون مع أمها في هذه الفترة، وكلام الطبيب عن وجوب عملية لرقية.
علي: كل ده حصل وما فكرتيش تتصلي بيا أو ترني لي ياما؟
انتصار: يا ابني هتعمل إيه ده نصيب. وأنا لما فكرت فيها لقيت لو قاعدة في بلدنا هبقى رايحة جاية على رقية، فأحسن أقعد معاها و بيتها أمان وبنرتاح مع بعض. شوفتِ بذمتك إنتِ سلايف بيحبوا بعض زينا كدة؟ عيلة أبوكِ برضه بتعمل شوية حسنات مع سيئاتهم، النبي بيقول حِكَم.
علي: بتهزري ياما ده وقته؟
انتصار: بص يا علي، رقية رغم كل اللي كان فيها وعذابها ووقوع شعرها، لكن لما عرفت إن المرض رجع تاني بشكل تاني كانت راضية وقالت إن ربنا عطاها نعم كتير فأنا ما ارضاش ليه؟ أنا برضه ربنا عطاني نعم أكتر منها و شوفتكم كل واحد منكم بيشوف مستقبله ومتخرج وناجح. والله أنا طلاقي بعد اللي شوفته هنا نعمة يا ابني. أنا مش هآمن أقعد في بيت واحد مع ستك وعمك، خلاص نفسي اتقفلت منهم وأبوك لو باع الدنيا كلها باقي عليهم. كدة أحسن وأنا كبرت في السن وهبقى ستو بس لسه بصحتي وهبدأ من جديد.
أراد علي أن يخفف عنها فقال: إيه هبدأ من جديد دي ياما؟ أوعي تكوني هتدوري على عريس؟
انتصار بضحكة: هو أنا قمر وأتحب؟ بس خلاص يا عم توبة بلا رجالة بلا هم، ما عدا إنت وأخوك. بقولك إيه إحنا هنروح بيت رقية دلوقتي يلا علشان اتأخرت عليهم.
علي: خلي بالك من نفسك ياما.
انتصار: وإنت كمان وما تزعلش نفسك وروح البتاع اللي قولت عليه، شوف مستقبلك.
علي: اللي فيه الخير يقدمه ربنا، بس إنتِ ما تنسيش تدعي لنا ياما.
انتصار: ربنا يسترها معاكم دنيا وآخرة ويسعدكم ويرضيكم ويرضى عنكم يا ولادي يا رب.
علي: آمين. سلام ياما.
أغلق المكالمة وأخذ يفكر، ثم بعد فترة فتح غرفته ونادى على عبد الله.
عبد الله وهو خارج من غرفته: إيه يا عم لحقت أوحشك؟
ابتسم علي: تقريبًا يا فقري هتاخد بكرة مواصلات لإني رايح البلد بكرة.
عبد الله: ليه كدة؟ ده بكرة القبض، هتسافر قبل ما تقبض؟
علي: خالتك رقية تعبت وراحت المستشفى، وبعد التحاليل والأشعة طلع عندها سرطان مش لوكيميا زي المرة اللي فاتت، وغالبًا العلاج هيكون كيماوي وعملية. وأمك معاها دلوقتي وراجعين بيت خالتك رقية، غالبًا أمك هتقعد معاها تراعيها شوية.
عبد الله: ونهر فين؟
علي: أكيد مع أمها. هي أمك هتعرف تتصرف وتروح وتيجي. اللي فهمته من أمك نهر كمان انهارت وأغمي عليها لما عرفت. أنا هسافر لطنطا الأول أقابل الدكتور وأفهم الحالة، وهستغل وجودي هناك وهفاتح أبوك في موضوع السفر.
عبد الله: خلاص آجي معاك؟ أنا كمان عاوز أطمن.
علي: إنت لا هتروح ولا هتيجي. إنت مراتك في السابع وضعيفة والله أعلم بيها، لازم تكون جنبها تحسبًا لأي ظروف. وكمان جديد في المستشفى وما أثبتش نفسك، مش من أولها غياب. وإن شاء الله هبقى أطمنك.
عبد الله بشك: إنت هتسافر بجد وتسيب نهر وخالتك رقية؟
علي باستهزاء: هعمل إيه هنا يا عبدو؟ على فكرة نهر هي اللي شجعتني أقدم على المنحة دي، ولأنها بتفهم ألماني قالت لي عليها وعملت الأوراق الأولية بنفسها، وهي اللي بلغتني بالموافقة. بس استغربت أنها بعتت ميل وما كلمتنيش، قولت يمكن مشغولة. هندسة صعبة برضه، ما عرفتش إنها محتاسة هناك.
عبد الله بحزن: علي إنت ليه على اتصال بنهر دايمًا؟ إحنا بنتفحت شغل طول النهار وإنت لو عندك ساعة فاضية بتجري عليها ليه؟ مشعلق نفسك بيها لغاية دلوقتي؟ أنا بعزها زي أختي لكن كل شهر على ما أكلمها مكالمة. إنساها يا علي، كفاية عليك كدة تعذيب.
علي: مش عاوز منها حاجة يا عبد الله بس عاوزها مرتاحة. بس مفيش فايدة، تخلص من عمك تدخل في مشاكل مرض أمها وبلاوي سودة. عمومًا بكرة أسافر وأنشغل وأنسى. ما تشغلش بالك بيا أنا تمام. يلا روح نام. أنا بكرة هصحى تسعة كدة وهسافر مش عارف لسه هبات ولا لأ هبقى أبلغك. يلا تصبح على خير.
مشى بسرعة لغرفته فهو لا يريد أي كلمة أخرى ولا يستطيع أن يخبر عبد الله بطلاق والديهم.
صباحًا ذهب عبد الله لعمله وعلي لطنطا. قابل الطبيب ثم ذهب إلى بيت رقية. كانت رقية وانتصار بغرفة رقية، وكان إدوارد بالمضيفة وهو فاتح لاب رقية يحاول أن يكتب شيئًا ما.
ما أن دق علي على البوابة حتى سارع إدوارد لفتح الباب. استغرب علي، ثم تذكر ما قالت له أمه.
علي: السلام عليكم. إنت إللي وديت خالتي رقية المستشفى؟
إدوارد: أيوه مين حضرتك؟
علي: أنا دكتور علي محمد. خالتي رقية وأمي صاحيين ولا لسه؟
إدوارد: آه كانوا من شوية صاحيين. ادخل خبط على الباب أكيد عارف الأوضة.
علي: تمام.
ثم وقف فجأة ونظر له: هو إنت نمت فين؟
إدوارد: في المضيفة وقفلوا الباب اللي بيطلع على الطرقة بالليل. ما تخافش أنا عارف الأصول، بس هم فتحوا الباب الصبح علشان لو حبيت أروح الحمام.
هز علي رأسه بتفهم ومضى يطرق الباب.
انتصار وهي تخرج بهدوء.
وقفت وهي متفاجئة وقالت بحب: علي حبيب أمك، إيه اللي جابك يا ضنايا؟ تعالى المضيفة، ما صدقت نامت يا رب تنام شوية.
ودخلت المضيفة، كان إدوارد ما زال يحاول على اللاب.
وقف إدوارد ما أن أحس بهم.
إدوارد: ماما نامت يا خالتي؟
علي: ماما؟ خالتي رقية بقت ماما؟
إدوارد: آه هي سمحت لي بكدة. نامت يا خالتي؟
انتصار: آه نامت الحمد لله.
ترك إدوارد اللاب مكانه وأخذ خدادية من على الكنبة.
إدوارد: أنا هريح شوية في الخزانة.
انتصار: لا ريح هنا، وأنا هاخد علي نتكلم في العربية. مش جايب العربية برضه؟
إدوارد: لأ يا خالتي، أنا أصلاً عاوز أروح أنام هناك شوية. المكان هناك هوا أكتر من هنا. يلا سلام.
وتركهم.
علي: ماله واخد على المكان قوي كدة ليه؟ وفين نهر؟
انتصار: قالت من شوية هتروح تفتح الموبايل بتاعها وتعرف أخدوا إيه في الكلية وتشوفه. المهم إنت جاي ليه؟
علي: قولت آجي أطمن وعديت على المستشفى، وفعلاً غالبًا خالتي هتعمل عملية مش دلوقتي هتاخد شوية أدوية وجلسات كيماوي الأول.
انتصار: هي هتبقى عملية إيه يا علي؟
علي: هتشيل غدد تحت الإبط والصدر يا أمه.
انتصار وهي تصك على صدرها: يا فرحة العدوين فيك يا رقية! فعلاً ما كدبتش ستك الله لا يسامحها، قالت مش هيكون فيها ريحة الست! لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا كريم وهييشفيها، ويمكن العلاج يجيب نتيجة زي المرة اللي فاتت وما تعملش العملية.
علي وهو يفرك يده على وجهه بعصبية: لأ ياما النوبة دي غير. الموضوع ده لازم فيه عملية للأسف، منتشر بطريقة صعبة.
بكت انتصار بحرقة. أخذها علي في صدره وربط على ظهرها بحنان: خلاص ياما! يا ما ناس عملوا العملية وهتخف إن شاء الله، ما تعيطيش علشان هي ما تزعلش بقى. أنا رايح البيت وهقول لأبويا على السفر وآجي تاني تكون خالتي صحيت.
انتصار: أعمل حسابك تتغدى معانا، أنا هقوم أعمل غدا. إنت هتبات ولا هتسافر بالليل؟
علي: مش عارف، ليه؟
انتصار: علشان أعمل لعبد الله وأنهار حاجة تاخدها معاك. البنت أكيد تعبانة وعبد الله بيحب الأكل. هروح أشتري دكر بط أعمله.
علي باس رأسها: حاملة همنا وإنتِ في الظروف دي.
انتصار: مالي يا ولاه؟ ما أنا زي الفل أهو. قوم روح لأبوك واسمع يا علي الله يخليك يا ابني، ما تسيبش ليك أي حاجة من لبسك هناك حتى لو منديل. مش ناقصة الحكاية. وإنت جاي هات ماكينة الخياطة بتاعتي معاك.
علي: حاضر.
مشى علي وجاء قبل المغرب.
بعد ما خرج علي من البيت الكبير اتصل مصطفى على عبد الله، فقد فهم من علي أنه لم يعرف بطلاق والديه وكان ذلك بناء على رغبة الحاجة.
مصطفى: إزيك يا عبد الله وإزي أنهار؟
عبد الله: الحمد لله يا عمي، خير؟
مصطفى: أبدًا بطمن عليك خصوصًا إن علي جه لوحده فقلت أطمن.
عبد الله: مش دايماً باجي معاه وإنت عارف ده أول شهر شغل ليا.
مصطفى: يعني شغلك أهم من أبوك وأمك؟
عبد الله: مش فاهم كلامك، تقصد إيه؟ في حاجة بين أبويا وأمي؟
مصطفى بفزع: فال الله ولا فالك يا عمي. أمي راحت علشان تعب خالتي رقية.
مصطفى بضحكة مستفزة: هو الكلام ده فيه هزار؟ أمك لمت حاجتها إمبارح وعلي أخد الماكينة بتاعتها النهاردة. وطبعاً مش لازم أقولك إن سبب طلاقهم برضه رقية. تعرف كنت رايح أطمن عليها إمبارح بعد ما عمر قال إن مفيش حد فتح له الباب. لقيت حد طالع وشايلها، عرفت بعدين إنه تبع نهر هانم. المهم البيه إداني روسية وبونية في وشي وأخدها وطار بالعربية، واضح إن ست نهر كانت موصياه عليا. لا وست الشيخة نهر مأمنة على أمها مع واحد مسيحي، وأنا انضرب.
عبد الله: بالهداوة كدة فهمني لإني توهت منك. أبويا هههه أبويا أنا طلق أمي؟
مصطفى: نقول من تاني...
بعد فترة أغلق مصطفى الخط لينظر إلى أمه ويقول: تمام كدة يا ست الكل، اللي قولتي عليه نفذته.
الحاجة: حلو قوي كدة يا روح أمك. أهو كدة ما دام علي معاهم يبقى عبد الله يبقى معانا. وحلو إننا عرفنا من علي إن الواد لسه هناك ومسيحي. وبكرة تقلب الدنيا في بلد رقية إن مسيحي قاعد مع ستات وبنت في بيت قد الحوق. تقلب بقى الدنيا عليهم وتقول إن من حقك تعرف الشاب ده بينام فين والبنت فين، وهو لا من دينا ولا مليتنا، هتعرف ولا هتصعب عليك ست الحسن؟
مصطفى: بصي يا أمه، أنا كنت فاكر إني بحب رقية بس اكتشفت إني لأ مش بحبها. كنت متعلق بيها علشان جمالها ورقتها وكانت مريحاني، أوامري بتتنفذ ومفيش حد يقف قصادي حتى أمجد لإنها بتستحي فكانت بتتكسف تشتكي لحد. لكن يوم ما كشفت عنها الإيشارب وشعرها كان تقريباً وقع كله، شكلها ما عجبنيش علشان كدة قللت كلام معاها وببعت عمر علشان تذاكر له وتهتم بيه. وكنت نفسي تموت في تعب المرة اللي فاتت خصوصاً إني عارف إنها من عيلة غنية، فكنت هورث مش هخسر حاجة لما تموت على ذمتي. بس دلوقتي عاوز أنتقم منها ومن بنتها لإنهم وقفوا قصادي. أنا أول مرة أفتح قلبي أهو، علشان كدة سمعت كلامك. وبعدين بسببهم أخويا طلق مراته وأنا مش عارف أشرب كوباية شاي أو قهوة من إمبارح، ومعلش ياما حتى الأكل زفت، هنية دي أكلها وحش ومش بتعرف تعمل حاجة على بعضها وإنتِ مش قادرة.
الحاجة: مفجوع طول عمرك يا ولاه. المهم مش عاوزين عبد الله يخرج عن طوعنا، كفاية علي. وحتى علي عاوز يسافر مش هيكون لهم حد هنا.
مصطفى: ليه قولتي لمحمد لو علي عاوز يسافر يتجوز أو على الأقل يكتب كتابه مش داخل دماغي علشان تربطيه بهنا لإنه ممكن يعمل زي عبد الله ويبعد بمراته.
الحاجة: عاوزة أقطع على علي أي أمل يتجوز فيه نهر. عارفة إنها قالت قبل كدة لأ لعلي، بس دلوقتي أمها تعبت تاني وهيحتاجوا راجل معاهم وممكن تحن وتعقل وعلي ما يترفضش، دلوقتي هي في صدمة تعب أمها كل تفكيرها في أمها. لو علي هيتجوز قبل ما يسافر أكيد هتكون بنت غيرها، من الآخر عاوزة ما أديهاش فرصة للتفكير، فهمت؟
مصطفى: طيب ما ممكن علي وانتصار يسألوا لها لو تعرف عروسة مناسبة زي عبد الله تقوم مدياله صاحبتها الثانية، يبقى عملنا إيه؟
الحاجة: يا ريت يتجوز صاحبتها. ساعتها مش هيبقي فيه أمل تكون له نهائي، يعني حتى لو ندمت عليه مش هتخون صاحبتها. والعيال صغيرين بيتشكلوا على هوا ولادنا، وخصوصا لو كتب كتابه بس يبقى كدة بنديهم فرصة يقربوا من بعض قبل الجواز، ما أكيد يعني هيتكلموا في التليفون.
مصطفى بانبهار قام قبل رأس أمه وهو يقول: إيه الدماغ الحلوة دي؟ وأصلاً رانيا كمان أهلها يشرفوا أي حد، وبنت محترمة ومؤدبة وكمان غنية ومعندهاش غير أخ واحد.
في بيت رقية.
انتصار: كل ده تأخير يا علي؟ ده أنا قايلة لك هنستناك على الغدا.
علي: خدي مني الأول الماكينة بتاعتك، ومعلش أبويا أخرني ياما وتعب قلبي معاه.
انتصار: أوعي تكون كلمته عليا، أزعل منك.
علي: كلمته بصراحة، لكن الموضوع اتأفل بسرعة. اللي أخرني موضوعي أنا.
انتصار: بص كله جوه، ما رضاش يتغدى غير لما تيجي. حرام بطننا صوصوت. ناكل ونشوف. (بصوت عالٍ) يا نهر يا نهر، يلا نجهز الغدا.
أتت نهر: أخيراً يا آبيه هناكل.
علي: أنا توقعت إنكم تأكلوا، معلش حقك عليا.
نهر: ولا يهمك، هو إحنا يعني بييجي عندنا كل يوم دكتور علي.
اتجهت نهر وانتصار للمطبخ، وأتت رقية وجلست مع علي يتسامرون.
بعد قليل أتت نهر بأطباق وجاء إدوارد بالملاعق ودورق مياه وأكواب وبدأوا بتجهيز المنضدة.
علي: غريبة إنت واخد على البيت لدرجة بتحط الأكل معاهم.
إدوارد: ماما قالت لي مش عيب أساعد، وبعدين هما طبخوا وجهزوا الأكل وإنت جاي تعبان ووحشاك خالتك. يعني لو كنت هنا طول النهار مش هتساعد؟
علي: لا بس مستغرب يعني قهري وبتساعد.
إدوارد: وبعمل أكل كمان، ما كنت لوحدي في القاهرة فبعمل كل حاجة لنفسي اتعلمت.
نهر: يا آبيه أوعي نستقل بتربية رقية هانم، ده عمر اتعلم لما يجي يسخن لنفسه ويعمل لنفسه شاي أو كاكاو أو عصير من غير ما يقول لحد يعمله.
أكلوا جميعاً في جو مليء بالمرح كي ينسوا أو يتناسوا ما هم فيه من حزن بعد الأكل.
أخذ الأطباق كلاً من إدوارد ونهر وذهب إدوارد وجلس معهم بينما نهر عملت دور شاي.
انتصار: أبوك وافق على السفر يا علي؟
علي: وافق بس بشرط إني أتجوز قبل ما أسافر. ولما قولت مش هلحق أجهز حاجة قال على الأقل تكتب الكتاب وجهز جهازك براحتك. وقال هو هيساعدني في كل حاجة تخص الموضوع ده. عاوز يربطني بهنا، خايف ما أرجعش.
نهر: حضرتك فعلاً يا آبيه لازم ترتبط. العمر بيعدي وإنت مش حاطط الموضوع في دماغك أصلاً. خد خطوة في الموضوع ده.
علي: عندك عروسة ترضي أكتب كتابي عليها وأسافر يا نهر؟
نهر: حضرتك ليه مستقل بنفسك؟ إنت دكتور علي أخلاق وطيبة وشهامة ولك مستقبل كويس بإذن الله. ألف من يتمناك، وكتير قوي هنا بيتجوزوا ويسافروا لما يكتب كتابه وبيسيبها مع أهله على ما يرجع. لكن حضرتك مش هتفرض عليها تكون في مكان ما تعودتش عليه وتسيبها زي معظم الناس للأسف اللي بيتجوز ويسيب مراته تخدم أهله وبعد فترة تكتشف إنه عايش حياته بره وسابها هي للهم. خالتي انتصار بحكم شغلها تعرف بنات البلد تقولك ظروفهم واختار وروح ورؤية شرعية عجبتوا بعض اتوكل على الله.
علي وهو يفكر: للدرجة دي يا نهر مش فارق معاكِ وعاوزة تجوزيني كمان؟
انتصار وهي تنظر لنهر وتغمز لها كي تتوقف عن الكلام فهي أدرى الناس بابنها إلى أن قالت: خلاص يا نهر هو مش محتاج حد ينقي له، وبعدين هيلحق يشوف ويختار ويخطب ويكتب الكتاب في شهر وشوية؟
علي: عندك حد واثقة في أخلاقه يا نهر؟ إنتِ مش بس صاحبتي إنتِ تربيتي كمان، فإنتِ أدرى واحدة عارفة أنا عاوز واحدة عاملة إزاي؟
نهر: أنا يا آبيه؟ يعني سايب خالتي انتصار وأنه وبتقول ليا أنا؟
علي بابتسامة: مش جوزتي عبد الله وأنا شايف إن اختيارك كويس وفي محله. جوزي أخوك الثاني. (أراد أن يختبرها إن كانت فعلاً تراه كما تقول أخ لها لا غير، وأقسم لنفسه إن اختارت له أن ينهي صفحتها من حياته وينظر لمستقبله فكفى هذا القلب كل ذلك العذاب).
فهمت نهر قصده وكذلك انتصار ورقية التي كانت تراقب الحديث دون كلمة واحدة منها.
نهر: اديني فرصة يومين أقول لك لاقيت واحدة تناسبك أو لأ.
إدوارد: ياااه إنت طلعتي كمان خاطبة؟ إنت بتفاجئيني بجد، عقبال ما تجوزيني أنا كمان.
علي: هستنى وأشوف. يلا سلام أنا ماشي وهنبقى على تليفون يا نهر.
انتصار: ما تسافرش بالليل يا علي، خليك للصبح علشان خاطري يا علي.
رقية: نسهر مع بعض زي زمان، وفيه جلابيب رجالي هنا. الصبح سافر يا حبيبي وأهو تبات مع إدوارد هنا في المضيفة كل واحد على كنبة.
نهر: أيوه يا آبيه نسهر مع بعض، مين عارف هنشوف حضرتك إمتى؟ ما دام مسافر خليك معانا وأنا وأنه هنعلمك أول حصة ألماني.
إدوارد: وأنا كمان.
نهر: وإنت ليه إن شاء الله مسافر؟
إدوارد: لا بس أي تعليم حتى لو ما نفعش مش هيضر.
رقية: برافو عليك يا ابني بصحيح.
علي: لأ الظاهر إنك أخدت مكانة كويسة عندهم. ماشي هبات هنا بس همشي بدري.
سهر علي معهم بينما جاء عبد الله بعد عمله للبيت الكبير وما أن جاء حتى جلس معه عمه مصطفى وجدته يحكوا له ما حدث وما لم يحدث افتراء على رقية ونهر. وهو كان شديد الغضب لمعرفته بطلاق أمه ومعرفته ظروف أخواله، وأن أمه لن ترتاح معهم، فأضمر في نفسه أن يذهب ليأخذ أمه للعيش معه إن صدق ما تقوله له الحاجة ومصطفى، وكانت رقية سبباً للطلاق.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثلاثون 30 - بقلم رينا الهادي
في فجر يوم جديد، استيقظ علي وذهب للجامع القريب ليصلي الفجر. عندما عاد، قابل إبراهيم، جار نهر.
إبراهيم: إزيك يا دكتور، أول مرة أشوفك هنا في صلاة الفجر.
علي: كنت نايم هنا، أصل خالتي رقية تعبانة وأمي معاها، ونمنا في المضيفة. ولأنهم قافلين الباب اللي بيدخل للبيت من جوة، رحت الجامع اتوضيت وصليت هناك.
إبراهيم: مالها أم نهر؟
علي: رجع لها المرض للأسف. ابقي خلي بالك منهم لأني احتمال أسافر.
إبراهيم: لا اله الا الله، المؤمن مصاب. حتى أمي مبقاش فيها حيل تروح لهم، وكانت قالت لي أسأل على أم نهر لأنها مش بتزورها زي العادة. أترايها تعبانة؟ ربنا يشفيها.
علي: آمين. عن إذنك علشان أجهز نفسي مسافر مصر، لكن هاجي بكرة بإذن الله علشان هنبدأ كيماوي.
إبراهيم: في سلامة الله يا دكتور. هي نهر هنا ولا في مصر؟
علي: هنا طبعاً، مش هتسيب أمها في الظروف دي.
إبراهيم بابتسامة تفهم: ربنا يعينهم ويقويهم.
دخل علي الحجرة وبدأ في تجهيز شنطته، فاستيقظ إدوارد.
إدوارد: كنت برة بدري كده يا دكتور؟
علي: صليت الفجر.
إدوارد: يا بختك. طبعاً دخلت الحمام قبل الصلاة.
علي بضحك: لو أعرف إنك عاوز تدخل الحمام كنت صحيتك معايا تدخل وتستناني أصلي ونيجي مع بعض.
إدوارد: وهما يرضوا يدخلوني جامع؟ أمي قالت إن مفيش مسيحي واحد هنا.
علي: صح، بس هو انت يعني مكتوب على جبينك مسيحي؟ صحيح فيه نسبة جهل كبيرة في القرى، بس مش هيمنعوك تدخل الحمامات. تحب أوديك؟ فيه جامع قريب هنا.
إدوارد: هحاول أستحمل، لأني كده هأخرك.
علي: قوم يا عم، ربع ساعة مش هتأخرني.
قام إدوارد بسرعة وخرج مع علي، وكان يسرع في خطواته.
علي: براحة يا عم، إحنا مش داخلين مسابقة جري. مش كنت بتقول هتصبر؟
إدوارد: ما تذلنيش يعني علشان هتوديني. وكمل جميلك ويلا بسرعة.
بعد رجوعهم:
علي: نهر حكت لي عنك كتير، بصراحة ما كنتش مطمن لك، بس واضح عليك كويس. وربنا حطك في طريق نهر وأنقذت كمان خالتي رقية، فلعل ربنا له حكمة في كده.
إدوارد: نهر قالت لي إننا بنكمل بعض. أنا عاوز عيلة، زهقت من الوحدة. وهما محتاجين راجل جنبهم. نهر برضه حكت عنك، بس ما اتصورتش إنها تحكي لك على ظروف معرفتنا ببعض.
علي: أنا بالنسبة لنهر صاحبها اللي بتثق فيه.
وضع إدوارد يده على كتف علي: بتعتبرك أخوها الكبير، مش صاحبها. فيه فرق يا دكتور. بطل تتمسك بأوهام حضرتك، بتضيع عمرك وبتزعل أهلك عليك. أنا آسف، أنا وحضرتك... هي بتعتبرنا إخواتها. اعتبرك أخوها، لأنها مستحيل تقرب من زوج أمها مهما كان. هو كابوسها في كل أحلامها. وهي اختارت إني أكون أخوها، لأن زي ما أنت عارف مختلف معاها في الديانة، وأنا متمسك جداً بديني. اتربيت عليه. عملت أخطاء، عارف، بس أبويا وأمي أسسوا جوايا الدين زي ما ماما رقية أسست نهر وحفظتها قرآن. أنا كمان حافظ أقوال من الكتاب المقدس.
علي: حكت لك عني؟
إدوارد: كتيييير جداً. إنت وعبد الله. أقول لك على سر؟
علي: قول.
إدوارد: نهر حكت لي إن صديقتها بتحبك، اللي هو حب صامت من طرف واحد. زي ما نهر قالت لي، إنت شاغل تفكير البنت ليل ونهار. نهر اتفاجئت إن البنت بتحبك، بتقول إنها عارفة إنك بتحب نهر، وقالت لها إن قلبها بيوجعها كل ما تشوف نظراتك لنهر. بس مش قادرة تبعد تفكيرها عنك. نهر جت تعيط لي وتقول مش عارفة أعمل إيه، خصوصاً إنها صديقتها من أولى ابتدائي. خايفة تقربها منك فتتعذب، وخايفة تبعدها عنك، وخصوصاً إن نهر شايفة فيك الراجل الشهم اللي يقدر يحمي أهل بيته. لكن خايفة على شعور صحباتها. تعرف لما قالت لك سيبها يومين؟ أكيد هتروح للبنت تكلمها وتعرف رأيها النهائي لو رضيت تتجوزك، وهي عارفة إنك بتحب غيرها.
علي: إنت تقصد رانيا؟ هي صاحبة نهر الثانية؟ مفيش لها أصحاب تاني.
إدوارد: غالباً هي. أنا شايف لو وافقت يبقى هي حرة. ممكن القلوب تتقلب، وإنت تحبها من العشرة بقى أو التعود. مش كل حاجة بنتمناها بناخدها من الدنيا.
علي: عندك حق.
سمع خبط خفيف على الباب.
علي: مين؟
انتصار: صحيت يا علي؟
علي: من زمان يا أمه، وماشي.
فتحت انتصار الباب المؤدي للطرقة.
انتصار: أنا مجهزة حاجات، خدها لأخوك معاك، وقول له يا علي بلاش يجي الأيام دي هنا، مش ضامنة سِتّك تعمل إيه عشان تخليه يطلق مراته. (التفتت إلى إدوارد) إيه صحاك بدري؟
علي بضحك: كان عاوز يروح الحمام، وودّيته الجامع واتكلمنا شوية. نمتم كويس؟
انتصار: عملنا نفسنا نايمين يا علي. بعيد عنه، اللي المرض ماسكه هيجيله منين نوم؟ خالتك بتتقلب كل شوية ومش عاوزة تصحيني، وأنا عاملة نفسي نايمة عشان ما أضايقهاش. أنا سمعت صوتكم وأنا قاعدة أصلي. صليت وعملت لكم شاي باللبن وسندوتشات. ثواني وتكون عندكم.
شرب علي بسرعة الشاي.
علي: يا أمه، أنا هاخد معايا السندوتشات. اتأخرت وضربت الشاي.
انتصار: خد الحاجات دي يا علي معاك.
علي: أنا رايح على المستشفى، مش البيت.
انتصار: والمستشفى مفيهاش ثلاجة؟ خد يا بني الله يرضى عليك. دول مش مهم، ثلاجة قراقيش على عيش على فطير. أما دول حطهم في الثلاجة.
إدوارد: ولما هو هياخد كل دول، إحنا هناكل إيه؟ هتدي لابنك خزين البيت؟
نهر: صباح الخير. سمعت كلامك يا آدو. خالتي انتصار امبارح نزلت السوق واشترت الحاجات دي.
إدوارد: ما أنا عارف، بس بناغشها. ماهي أخدتني معاها وشيلتني كل حاجة. هاتي يا ستي أودّي الحاجات العربية، وإنت يا دكتور هات الباقي يلا.
قبل علي مقدمة رأس أمه: برضو مافيش فايدة، كأننا عيال صغيرة. مش هتعرف ناكل نفسنا.
انتصار: لو بقيت عندك ميت سنة برضه ابني يا علي.
نهر: سلامي لأنهار وعبد الله.
علي: أنا جاي بكرة يا نهر. أول جلسة. خالي بالكم من نفسكم، ولو حصل جديد كلموني. سلام.
في البيت الكبير:
الحاجة: قوم بقى يا ولا، تعبت قلبي معاك.
مصطفى: كمان شوية يا أمه، الدنيا مش هتطير.
الحاجة: قوم بقى يا ابني، قبل ما عبد الله يسافر. لما جه ملقاش علي، قال هيروح يتكلم معاه، ولو راح الله أعلم هييجي ولا لأ. إنت عارف علي هيخلي أمه مع رقية، وأنا مش عاوزاهم مع بعض.
مصطفى: هيعملوا إيه يعني؟
الحاجة: كل واحدة منهم لوحدها مش هتعمل حاجة. لو مع بعض هيعملوا. وبعدين أنا خليت عبد الله يعدي على ماية السحر، وأكيد مفعوله هيشتغل. عاوزة انتصار تكون جنب أنهار على ما تولد، برضه هيكون حفيدنا. وبعدين هي في ستين داهية. مش عاوزة عبد الله يتغابى عليها. عاوزين ابنه. وانتصار هتحافظ عليه. قوم بقى، البيت هيصحى وإنت نايم. قوم عشان تلحق تروح تعمل فضيحة لرقية وترجع تروح المدرسة.
مصطفى: حاضر يا أمه، هروح.
الحاجة: على قد ما تقدر عصب الولد اللي هناك، ويا ريت لو يضربك وعبد الله يشوف. ساعتها عبد الله هيكون معانا.
مصطفى: ماية إيه يا أمه اللي عدى عليها عبد الله؟
الحاجة: تااااني، ماية عمل بالفراق عن شحاتة وإنه يكرهها. كان عندي قطرة وكنت مستنية ييجي، وإن شاء الله يتجوز بنت أختك. أهي مال وجمال مش زي أم سحلول اللي متجوزها. يا الله بقى. هصحي عبد الله وراك، وإنت هم بقى.
ذهبت الحاجة ما إن خرج مصطفى بقليل، إلى عبد الله وهي تدعي البكاء.
الحاجة: أقوم يا عبد الله، الحق عمك. مش عاوزة أصحي أبوك عشان المشكلة ما تكبرش.
عبد الله: خير على الصبح يا ستي؟ هي الساعة كام؟
الحاجة: ساعة إيه ووقت إيه؟ بقولك ألحق عمك راح عند رقية. الدم غلي في عروقه لما عرف إن الواد المسيحي بات معاهم في البيت امبارح. وإنت عارف البيت فيه أمك ورقية ونهر، وهو مهما كان مش من دينا عشان يبان في بيت فيه ستات. وحتى لو مسلم ما يصحش يا ابني. وأنا خايفة عليه، لسه وشه وارم من امبارح مكان ما الواد ضربه.
عبد الله بتأفف: مين قال إنه بات معاهم؟ ما يمكن بات عن الجيران.
الحاجة: هتقوم ولا أصحي أبوك يروح يلحق أخوه؟
عبد الله: قايم أهو. كنت ناوي أصحي أسافر وأشوف علي خبي عليا ليه، طلق أمي.
الحاجة وهي تزح عن الغطاء: قوم بقى قبل ما الواد يخلص على عمك.
عبد الله وهو يقوم بغضب: حاضر يا ستي، حاضر. ما إحنا مورناش حاجة غير الجري ورا عمي عمرنا كله. ولا بيعقل ولا بيمل. حرام لو كان زي البني آدمين ما يطلقها ونخلص. ده أمي اللي شايلة البيت كله اتطلقت. هروح أصلي وأروح له. شكل كده كده هتأخر عن الشغل.
الحاجة: بقولك، الحقه.
عبد الله: هاخد موتوسيكل أبويا وألحقه، بس أصلي ركعتين الصبح الأول. هو رايح بدري كده ليه؟ مش كان يستنى الشمس تطلع؟ آه يا موري، فينك يا علي؟ كنت شايل كتير والله. يا ستي، أنا أهيف من إني أدخل في مشاكلكم. (زمجرت الحاجة بغضب) خلاص رايح أهو.
عندما وصل عبد الله إلى بيت نهر، وجد تجمهراً كبيراً من الناس، وكان إدوارد في حالة غضب وصراخ على عمه، وكان يكيل له الضربات، فأصبح وجه عمه ملطخاً بالدماء ومنتفخاً للغاية.
عبد الله بغضب: إيه يا حيوان ده؟
إدوارد: اللي عنده كلمة يلمها، لأن الستات اللي في البيت دول أرجَل منكم كلكم، لما تسببوا حيوان زي ده يقول عليهم كده وأنتم عارفينهم كويس. أيوه أنا مسيحي، لكن بقول ماما رقية.
عبد الله: بلا ماما بلا بابا، تبقى لهم إيه عشان تنام عندهم أصلاً؟
مصطفى: البيت أوضتين يا عالم. انتصار بتنام مع رقية، هو بينام فين؟ مع نهر؟ ويعرف نهر منين عشان تقوله ياخد أمها ويوديها المستشفى؟ نهر اللي بترفض أي حد يتقدم لها. أتاري الهانم عاشقة مسيحي.
انتصار: الواد ده كان نايم مع ابني علي في المضيفة، وابني بقاله نص ساعة ماشي. واحترم نفسك يا مصطفى وبلاش افتري على الولايا، ولا عشان رقية مش قابلة تعيش معاك جاي بدل ما تقف جنبها في مرضها، بتقطع في بنتها.
أحد الواقفين: الحق حق يا ست. إحنا عمر ما دخل بلدنا مسيحي. يوم ما يدخل يقعد ويبات في بيت مافهوش راجل، ده عيب وحرام.
عبد الله بغضب من شكل عمه المضروب: وكمان بيتعدى على راجل البيت؟ عمي مصطفى جوز خالتي رقية. يعني إيه راجل فيك يا بلد، ينضرب عشان شاف مراته واخدها واحد وماشي بيها؟ والنهاردة بيضربه برضه عشان مش راضي بالغلط والحرام. الواد ده لازم يمشي من البلد، يعني إيه يقعد ويبات هنا.
نهر: إنت بتقول إيه يا عبد الله؟ أنا أمي تعبانة وجه يزورها، لاقاها مغمي عليها وداها المستشفى وقاعد هنا لظروف تعبها. وهي الله أعلم بيها. مستكتر حد يساعدها قد ابنها.
عبد الله وقد تملكه الجنون: حد مش من دينا ولا مليتنا، يعني أجنبي؟ بأي حق يقعد معاكم.
خرجت رقية بوهن وتعب، فهي لن تبقى بالداخل أكثر من ذلك ابنتها تهان ويُشكك في أخلاقها.
رقية: بس نهر بنتكم وعارفينها كلكم. وإدوارد بات أول امبارح وامبارح في المضيفة. أول امبارح لأننا جينا من المستشفى متأخر، وامبارح كان معاه علي وهيمشي النهاردة. مفيش داعي لكل ده. وعموماً لو كان فيه حد اهتم بيا فهو إدوارد من قبل حتى ما نهر توصل. شكراً يا ابني وتسلم.
مسكت يد إدوارد وقربت منه وقالت بصوت منخفض: امشي يا آدو، البلد هنا ممكن يأذوا نهر ويعادونا، وأنا مسافرة بكرة مصر. معلش هنطاطي للريح. امشِ، هنعادي بلد بحالها.
إدوارد: يا ماما، هخاف أسيبكم لوحدكم.
رقية بابتسامة: لينا رب عالم ومطلع وجنبنا.
إبراهيم: أنا كنت بصلي الفجر مع الدكتور علي، وكمان شوفتُه وهو واخد الأخ ده الجامع للحمام عشان الستات كانوا قافلين المضيفة عليهم من جوه. وبصراحة كده يا بلد، الراجل المفتري ده (وأشار على مصطفى) عمره ما حمى حريم بيته ولا صرف عليهم جنيه لا في صحة ولا في مرض من سنين، وكلنا عارفين إنه راجل ناقص.
عبد الله: لكن بيتكلم في الحق. ده صفته إيه عشان يقعد معاهم شاب؟ حتى لو مسلم عيب قوي. إحنا مش بقرون.
كادت أن تتكلم انتصار لتمنعها رقية وتقول: والشاب هيمشي يا دكتور النهاردة لأنه عنده حياة متعطلة بسببنا، وخلاص الحمد لله زي ما أنت شايف كده بقيت بقدر أقوم في حاجة تانية؟
عبد الله: لمي حاجتك يا أمه، هتيجي معايا. مش هسمح تقعدي هنا.
انتصار: يعني الواد اللي تعب معانا وجرى على المستشفى يمشي، وأنا أسيب أختي وأمشي وهي في عز تعبها؟
عبد الله: أمه، ده مش بيت أهلك. وانسى إنك تقعدي هنا. إنت عندك رجالة ملزمين بيك.
رقية: عشر دقائق بس يا عبد الله، وأمك هتيجي معاك. (شدت رقية يد انتصار إليها) لتقول انتصار: لأ يا رقية، مش هسيبك.
رقية: تعالي يا آدو لم حاجاتك يلا عشان تمشي وتشوف أحوالك.
دخلوا جميعاً البيت، وكانت نهر وانتصار يسندان رقية التي بدأ التعب يأخذ منها مبلغاً. قرب لها إدوارد كرسياً لتجلس عليه.
رقية: اسمعوا كويس اللي هقوله. (نظرت لانتصار) أنا معرفش في السحر يا انتصار، بس ابنك مش طبيعي والظاهر جداً إن معمول له حاجة. الولد كان بيحبنا وواحد مننا. النهاردة غيرت نظرت عنيه، غضبه، وتقريباً كده شكله من امبارح في البيت الكبير. فروحي معاه عشان تحميه من نفسه وتحمي أنهار منه. أكيد السحر أو العمل معمول بالتفرقة بينه وبين مراته وإنه يمشي ورا كلامهم. شطارتك تقرأي قرآن كتير عليه وتقنعيه أبوة يلاقي العمل ويحرقه. ابنك في خطر، حافظي عليه.
نظرت لإدوارد: على عيني يا آدو تمشي، بس إحنا في أرياف يا حبيبي ووجودك هياذينا، لأن محدش هيرضى تكون معانا حتى لو مسلم. معلش، أنا جاية مصر هاخد أول جلسة كيماوي. روح وضب شقتك عشان ممكن أريح عندك يومين، أصل أول أسبوع بيكون صعب.
مشي كلا من انتصار وإدوارد من بيت رقية، وكلا منهم ملء عينيه دموع. ولم ينفض الناس من أمام بيت رقية إلا بعد خروجهما منه.
انتصار كانت تمني نفسها بأن تكلم رقية وتطمئن عليها عندما يكون علي معها عندما نامت في الطريق أمس. أمسك عبد الله الهاتف الخاص بها وفعل بلوك لرقمي نهر ورقية، ثم مسح الأرقام حتى الرقم الأرضي. أقنع نفسه أنه محق، فلا يأتي من ورائهم إلا الأذى لوالدته.
ما إن وصل إلى البيت حتى قال لأنهار التي كانت تنتظره: أن لا تتصل بأي طريقة بنهر أو أمها، فهم تسببوا بطلاق أمه وضرب عمه. تلقت أنهار أوامره باستغراب وصدمة وهي تنظر لانتصار باستفهام.
عبد الله: هي كلمة واحدة، ممنوع يكون فيه اتصال بينكم، وإلا هيكون مصيرك زي أمي. وشوفي هتعملي إيه في دراستك.
انتصار: هي حصلت يا عبد الله؟ بتهدد مراتك أم ابنك اللي لسه ما شفتوش؟ ده بدل ما تخفف عنها؟
عبد الله: أنا خلاص زهقت من معرفة الناس دي. الأول دبستني في جواز ما يعلم به إلا ربنا، والهانم (أشار إلى أنهار) مكتفتش بكده، لا راحت حملت غصب عني، وقال إيه مش ذنبها. كنت أعمل إيه تاني؟ وفهمتها مش مقدرتي أخلف دلوقتي، وضحكت عليا وقالت ماشي، وهي مدبرة كل حاجة مع صاحبتها، ومش بعيد يكونوا متفقين مع بعض على إني أجري وأروح أتقدم لها. ما أنا مغفل مش فاهم حاجة.
أنهار: إيه الكلام ده؟ أنا أوقعك عشان تتجوزني؟ هو أنا رخيصة كده عشان أعرض نفسي عليك؟
عبد الله بغضب: أيوه، اعمليهم عليا. أنا سكت كتير، بس أمي تتطلق؟ لأ، كده كفاية. اسمعي، إياك ثم إياك أعرف إنك اتصلتي بها أو بأمها اللي جايبة واحد يعيش معاهم، لا هو من أهلها أو محارمها.
كادت أن تتكلم إلا أن انتصار أمسكت يدها بقوة وهي تقول: امشي، روح شغلك، كفاية كده، شوف وراك إيه، وإلا ورحمة أبويا أخرج وأمشي أشحت في الشوارع ولا أقعد معاك. امشي يالا.
مشي عبد الله وأغلق الباب بعنف.
انهارت أنهار من البكاء، بينما انتصار جرت عليها وأخذتها بين أحضانها. كان عندها حق رقية، الولد مش واعي هو بيعمل إيه وبيقول إيه. اسمعيني يا أنهار كويس، ده مش عبد الله اللي نعرفه. الأيام الجاية هتكون صعبة علينا، عاوزين نكون إيدينا في إيد بعض. جوزك مسحور ومعمول له عمل. هو ده عبد الله اللي كان قبل ما يسافر؟
أشارت أنهار برأسها: لا.
انتصار: ستة وعمته منهم لله. إنت هتنامي معايا، أخاف يعمل حاجة فيك وهو مش دريان منها. نأدبه ونحميك إنت واللي في بطنك. هنشغل قرآن في البيت وهكلم علي ياخد باله منه في المستشفى.
أنهار: هي نهر اللي قالت له يتجوزني؟
انتصار: فيه حد هيجبر راجل يتجوز؟
أنهار: بالله عليك يا خالتي ريحيني.
انتصار بتنهيدة: نهر خافت يخسرك لما ابن عمتك اتقدم لك، وهو اختيارك بعقله وقلبه. هي بس شاورت عليك.
أنهار: شاورت عليا ولا اترجته يتقدم؟ إزاي كنت غبية قوي كده؟ هو قال لي من الأول أنا مش حمل جواز ومصاريف وبلاش عيال. ليه ما فهمتش؟
انتصار: تصدقي إنك عيلة هبلة. ده وقف قصاد ستة وعمته عشانك، واستحمل يعيش على القليل، وهو اللي كان نازل طالع مقشطنا كلنا واتغير واتحمل مسئولية عشانك. اسمعي يا بنت الناس، عبد الله قلبه أبيض، عشان كده ستة وعمته هيموتوا وياخدوه لبنت عزيزة. الله لا يسامحها، معرفوش يميلوا دماغه راحوا للسحر والدجالين. امسكي في جوزك يا حبيبتي واستحملي على ما يفوق من اللي فيه. قومي ذاكري كلمتين، وأنا هريح شوية. كده كده عاملة أكل وعلي هيجيبه وهو جاي.
أنهار وهي تجفف دموعها: حاضر يا أمه.
انتصار: الله يرضى عليك.
دخلت أنهار حجرتها، لكنها فتحت الواتس لتبعت رسالة صوتية لنهر تقول فيها: عمري ما كنت أتخيل إنك ترخصيني بالشكل ده يا نهر. استغليتي ظروفي اللي عارفاها كويس، واترجيتِ عبد الله يتجوزني. أنا كان ممكن ما أكملش تعليم، بس أكون بكرامتي، مش أتجوز واحد عشان صاحب عمري اترجاه يتجوزني. أنا همسح رقمك من عندي وأنسى إن لك صاحبة اسمها أنهار، لأني خلاص يا نهر مش هدي لحد فرصة يتحكم في حياتي تاني. انسيني، لأني شطبتك من حياتي.
جاء المساء ودخل علي مع عبد الله. اتجهوا إلى المائدة بصمت وإعياء، وجاءت كلا من انتصار وأنهار. أخذوا ما جاء به علي وسخنوه ليأكلوا جميعاً بصمت مميت، فكلا منهم يشغل بآله الكثير من الأفكار.
بعد الأكل، حكت انتصار لعلي كل ما حدث، وأخبرته أن عبد الله ليس بخير بسبب السحر والأعمال. علي كان ملاحظ تغير عبد الله. لم يصلي معه الظهر والعصر كالعادة، وتحجج بالعمل. لم يرد أن يسمع القرآن ويتصبب عرقاً عندما يسمعه، بل لاحظ تشنجه أيضاً. وبدأ يقتنع بكلام أمه.
وجدت نهر خطاباً من أمها لها وهي تنظم غرفتها. لم تكن تعرف أنه لها، إلى أن قرأت: لابنتي الغالية. فتحت الخطاب.
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الخطاب لحب وأمل حياتي، نهر ابنتي العزيزة الغالية. وآنه في يوم 2/2/2016 بعد معرفتي بإصابتي بسرطان الدم، هذا الخطاب في حالة وفاتي. أود فيه أن أشرح بعض الأمور لك، على أجد منك المسامحة على ما بدر مني في سنين عمرك التي لم أستطع أن أمنح لك الأمان والحياة الهادئة.
أولاً: عدم قدرتي على أن أطلق أو حتى أخلع ذلك مصطفى.
كنت غالباً أقول حتى أربي عمر بيننا ولا نخسره، وهو أحد الأسباب الحقيقية، لكنه ليس السبب الأساسي. لم أجرؤ على ذكر ذلك لأنك بالفعل تحملين نفسك ما لم يكن لك ذنب فيه.
ابنتي وغاليتي، من أول يوم لنا في بيت مصطفى، أيقنت إننا وقعنا فريسة لإنسان معدوم الضمير، إن لم يكن مريض نفسي. كان خطئي الأكبر أن ما اعتقدته صراحة ووضوح هو بمثابة تعرية لبواطن ما في نفسي. فقد علم مني للأسف أني وحيدة بلا أهل أو سند. علم إنك ما أحيا بسببها في تلك الحياة القاسية. علم نقطة ضعفي واستغلها. كان دائماً ما يلمح ويقول إن المجرمين كثر والدنيا واقفة، وألف من يريد قرشين يمشّي حاله حتى لو هيعمل جريمة وينظر لك ويضحك. وكنت متأكدة أنه يقصد أنه ممكن يؤجر حد يؤذيك أو يتخلص منك. لكن الخبيث كان دائماً يعمل نفسه بيتكلم في العموم. خفت يتهور ويفقد عقله ويؤذيك لو أطلقت غضب.
أبي زمان كان يقول لي: إياك أن تخسري حد أمله أو أغلى حاجة عنده، لأنه لو خسر مش هيفكر، لا هينتقم. ومصطفى شايف إن إقامتي حاجة عنده، لو أطلقت منه مش هيعرف يتحكم في غضبه. نهر، لما رجعت من تركيا ورجعتك المدرسة، كنت بصمم أوديك وأرجع بك من المدرسة وعيني كانت تلف يمين وشمال من خوفي لحد يطلع يؤذيك. حتى بعد ما خفيتي كنت بوصلك وكثير كنت بمشي وراك من غير ما تحسي عشان أراقب الطريق. فرحت لما جالي سرطان، على قد ما حزنت قلت جايز جمالي اللي مفتون به يروح ويرحمني، أو حتى يطلقني ويحل عنا. السرطان الحقيقي هو أشخاص زي مصطفى، مش بيطلع بسهولة.
لعل ربنا يجزينا عن صبرنا ونخلص منه. لولا خوفي عليك إنت وأخوك، والله كنت قتلته من زمان، بس أخاف تتعايروا بيا.
موضوع إني جيت من تركيا وأنتم لكم حق تعيشوا بعز أهلي.
أنا ما رجعت كان عشان عرفت إنك يتيمة الأب، بغض النظر عن عمر، لأني قبل ما أسافر كنت عارفة إن ليه أهل، ومفيش إحساس جوايا له، وده أنا استغربت ليه مش حاسة بابني، وفهمت بعدين إني روحي متعلقة بك بحب عمر طبعاً، لكن في الآخر ولد مهما الدنيا عملت هيقوم أكيد. المهم لما رجعت لك بعدها رجعت ليا الذاكرة برضو. خوفت برضو. جدك يا نهر كان بيصرف على نفسه عشان يقدر يكمل تعليمه لأنه من أسرة فقيرة. أما أمي كانت من أسرة متوسطة، والدها كان عنده مكتب صغير للهندسة، كان ماشي حاله لكن مش مشهور، فشغله يا دوب بيقضي الحياة. وهي وحيدة وأصغر من والدي بسنتين. لما اتعرفت على والدي واتجوزها، ومسك المكتب بعد الجواز كبره. ولما هي اتخرجت حملت بأختي، اللي شال المكتب والدي لفترة. في الأول لما أمي دخلت المكتب كان بعد ما والدي كبره وبقى مشهور، لأنها اتجوزت والدي قبل تخرجها، وبعدين تفرغت لأختي وكانت كارهة تخلف تاني الفترة دي لأنها عاوزة تكون بجانب والدي، لكن حملت بيا. كانت بتحب أختي جداً ومش فاكرة إنها في يوم عاقبتها. غالباً العقاب كان ليا بس، كنت بحس بالدونية، فكنت ديماً متمردة عليها. أنا عشت في حجرة العقاب أكتر ما عشت في البيت. والدي كان بيعشقها، وهي كانت لا تسامح في الغلط، فكان غالباً لما يوصل البيت متأخر من الشغل يعدي عليا وينصحني أسمع كلامها عشان أخرج ويقعد معايا نصف ساعة أو ساعة، ودائماً بيجيب معاه كتاب وكمان كان مهرب لي راديو. حبيت اللغات والكتب وقرأت كتب كتير. أسعد أيامي لما أروح إجازة عند عماتي، واحدة علمتني التطريز والخياطة، وواحدة علمتني أعمل كريمات وعطور من الأزهار. وده كان بالنسبة لأمي تضييع وقت، إزاي بنتها تضيع وقتها في أشغال يدوية ممكن تشتريها بسهولة، بينما أختي من صغرها بتقضي الإجازة في المكتب تفهم في محاسبة وهندسة. كانت طائرة من الفرح لما أختي دخلت نفس قسمها، مع إني كنت من الأوائل في مدرستي، لكن ما حصلش وأمي أثنت عليا. سري وضحكي ولعبي كان مع أبويا. لما قولت هدرس هندسة كمبيوتر قامت الدنيا وحصل أول مرة خناقة كبيرة بين أمي وأبويا، واللي صمم أعمل اللي أحبه، وهي صممت أدخل أما قسمها أو القسم بتاع والدي، وأنا كنت عاوزة أستقل وغاوية كمبيوتر مجال جديد وعاوزة اكتشفه. ووافق والدي أسافر أمريكا أدرس عشان أبعد عن المشاكل وغضب أمي. بعد كده تتقرب مني وبدأ يقرب بينا. وقبل ما أسافر أمي قالت: مش من حقي يكون ليا نصيب في الشركة زي أختي اللي معاهم من صغرها، وإني لازم أثبت نفسي لما أرجع. حكيت كل ده عشان تفهمي إن لو كنت رجعت لأهلي، والدي ممكن يعطي ليا جزء من الفلوس والشركة، لكن هيكون أقل من أختي، وده هيكون عدل لأنها فنت حياتها في الشركة. والصدمة الكبيرة إن جوزها وأولادها كمان في نفس الشركة. متخيلة لو رجعت بكم هتكونوا إيه؟ زي ما أنا كنت مجرد وصيفات العيلة. وإنت عندك عزة نفس، وممكن جدتك تجبرك على دراسة معينة. قولت لما تدخلي كلية اللي تختاريها وتتخرجي. مش هكون سعيدة لما أعيش في عز أهلي وأشوف في عينك نظرة قهر. عاوزة أما أرجع بيك تكوني قوية، محدش يتحكم فيك لأنك يتيمة ومن غير ظهر. عاوزة تكوني صاحبة رأي وموقف، حتى لو كنا أقل في النفوذ والسلطة، لكن تكوني كبيرة بنفسك وعلمك. لو عشت هكون في ضهرك، تحققي اللي نفسك فيه. لو مت، إيمري عارف هيعمل إيه معاهم ومعاك لضمان حقك. لكن أوعي تدي فرصة لحد يستصغرك. إنت كبيرة قوي في عيني، ومتأكدة إن ربنا هيكرمك بفضله. عاوزاك قوية بأخلاقه ودينك وعلمك وتحكمي عقلك في كل شيء. بحبك يا أغلى ما في حياتي، وبدعي لربي يحفظك من شرور الدنيا والناس.
أمك التي تعشقك.
قرأت نهر الخطاب ووضعته مكانه، فقد كان في فترة مرضها الأول، وأن شاء الله سيزول المرض مرة أخرى.
في الصباح، ذهب علي لرقية ونهر وأخذهما إلى جلسة الكيماوي. كانت نهر استأذنت من مديرة الدار أن تأخذ أمها يومين بعدما أخبرتها بحقيقة مرض أمها. وقد أصرت رقية أن تذهب نهر كليتها خلال اليومين، وقد وافقت.
اتصل إدوارد وأخبرته نهر بأخذ رقية الجلسة وأنها ستكون معها ليومين في البيت. وبعد يومين، ذهب إدوارد أمام الدار وأصر أن يأخذ رقية عنده، فقد اشترى سريرين صغيرين وأيضاً دولابين وبعض أدوات المطبخ.
رقية: آدو، أنا لازم أروح، أنا بقيت أحسن.
إدوارد: إنت قولتي أقول لك يا ماما، فمن حقي أخدمك في تعبك. هتقعدي معايا أسبوع، وده قرار نهائي. ونهر كل يوم بعد الكلية هتيجي تشوفك. نهر مش هتعرف تركز وإنت بعيدة، وتروح تنام في الدار. وهو بالمرة أنا وإنت ناكل أكل بيتي. ماهي نهر أكيد هتعمل الأكل، ولا إيه نهر؟
نهر: أنا فعلاً هكون قلقانة، وكده كده آدو ماجر شقة. هبقى مطمنة عليك معاه.
رقية: طب وشغله؟
إدوارد: اليومين اللي فاتوا كنت بوضب في الشقة عشان لما تيجي. ولسه معرفش هشتغل إيه. تعالي أوقف توكتوك البيت قريب نتكلم براحتنا هناك.
بعد الوصول البيت:
رقية: قولي يا إدوارد، إنت ليه مش بتاخد معاش من والدك؟
إدوارد: بعد الحادثة، أنا كنت في المستشفى وقعدت فترة مش بعرف أتحرك. بعد خروجي من المستشفى، وطبعاً كنت لسه خارج من ثانوي. ماعرفش الحاجات دي. لكن بعد فترة روحت وقالوا لي أبوك ما اشتغلش لغاية المعاش، فمافيش معاش.
رقية: لا طبعاً. أبو نهر مات في حادثة برضو، ونهر بتاخد معاش منه. وزي ما قلت كان بيشتغل في السكة الحديد، يعني جهة حكومية. طبعاً له معاش وربما كمان مكافأة عن سنين شغله. هو مات سنة كام؟
إدوارد: حوالي ٥٥ سنة. أصلُه اتجوز كبير، حتى جوز عمي الأصغر الأول، وبعدين جوز نفسه. أمي قالت اتخطبوا تمن سنين.
رقية: أنا هعرف بطرقي موضوع أبوك. ووالدتك كانت بتشتغل في شركة، قلت بتعمل شاي وقهوة، هل كان متأمن عليها؟
إدوارد: لأ، مش عارف صراحة. أنا لما لاقيت أبويا ملوش معاش، قلت خلاص يبقى هي كمان مالهاش. صراحة هما حوشوا فلوس كتير للثانوية بتاعي، وعمي الرب يسامحه بقى متأكد إنه كدب عليا والبيت ليا فيه، بس طلع ورق وقال إن بابا باع نصيبه في البيت.
نهر: بص، إحنا ممكن نروح الشهر العقاري ونتأكد من الكلام ده، هل فيه فعلاً إثبات إنه باع أو لأ. ولو شاكك في كلام عمك نعمل قضية ونشوف صحة توقيع، يعني أكيد فيه توقيعات كتير في شغله ونقارن التوقيع.
إدوارد: أولاً، معظم مشاكلنا بتتحل داخل الكنيسة، مش المحاكم. لأن المحاكم بالنسبة لنا آخر خطوة.
رقية: نهر، هفهمك نمشي إزاي نتأكد بس إن ليك حق، وبعدين نشوف الخطوة اللي وراها. بس عاوزة أسألك، هل فاكر إن عمك أو حد من أولاد عمك خد توقيعك على أي ورق؟
إدوارد: يووووه، كل يوم كانوا بيجيبوا لي ورق، ما كنتش بقراه لأني كنت مش قادر ساعتها ومخنوق من رقدتي وموت أمي وأبويا.
رقية: كده هنحتاج نثبت إن إنت لما وقعت لهم كان بعد الحادثة مباشرة ومن سنين وإنت غير مدرك، وأعتقد ده بيحدد معامل متخصصة.
بعد مضي أسبوع، كانت هناك ورق وأدلة على استيلاء عم إدوارد على أموال من هيئة السكك الحديدية لسنوات عمل أخيه، واستيلاء على معاش إدوارد. وأيضاً كان هناك مكافأة لنهاية خدمة أمه، لأن الشركة اتضح أنها شركة خاصة، لكن صاحب الشركة أعطى عن طيب خاطر مكافأة مالية لأمانة والدته لعم إدوارد لأنه الوصي.
ذهبت رقية مع إدوارد الكنيسة واجتمعوا بالعاملين بها، وجلسوا وأظهرت رقية الأوراق واتفقت مع رؤساء الكنيسة أن ظهر تزوير عم إدوارد لواقعة البيع، فالبيت كله لإدوارد ويخرج عمه منه. أما إذا أقر عم إدوارد بالتزوير دون اللجوء إلى معامل البحث الجنائي، فيأخذ إدوارد حقه بنصف البيت. وقد تحقق ما تريده رقية في زمن قياسي، حيث خاف عمه من اللجوء للبحث الجنائي وانفضاح أمره، فاجتمع برقية وإدوارد وبعض المسؤولين في الكنيسة تاني يوم.
رقية: كويس إنك جيت بالود، وما لجأناش للمحاكم والقضايا.
إلياس (عم إدوارد): ممكن أعرف إنت هنا بصفتك إيه؟
رقية: بعتبره ابني، وهو بيعتبرني أمه.
إلياس: ومسلمة ولا مسيحية؟ أصلي صراحة مش شايف صليب على إيدك.
رقية بضحكة ساخرة: مش شايف صليب؟ ولا عشان شايف واحدة محجبة قدامك؟ أيوة أنا مسلمة، ولو بتفكر تعمل فتنة هنا في الكنيسة أنا مستعدة. (نظرت لأحد الجالسين) شوف يا أبونا، إن لجأت لهنا لأن دي رغبة إدوارد، قال آخر حاجة هلجأ لها المحاكم، وأنا مش جاية لمناقشة دين. لكم دينكم ولي ديني، وعيب قوي في حقكم لما مسلمة تجري ورا حق ابنكم. كان أولى تنقذوه بدل ما يلجأ لمساعدتي. أنا معايا ورق يثبت أن الأستاذ إلياس استولى على مكافأة نهاية الخدمة من المكان اللي كانت بيشتغل فيها والد إدوارد، مش كده وبس، وإن كل النفقات اللي انصرفت على إدوارد في المستشفى تكفلت بها هيئة السكك الحديدية، غير برضو معاش اللي إلى الآن الأستاذ بياخده بعد ما خلى إدوارد يعمل له توكيل، وللأسف الإمضاء من أيام ما كان غير واعي وهو في المستشفى. وبالنسبة للبيت، ف اللي عمله كان أبو إدوارد وأمه، والأستاذ إلياس سكن من غير مقابل بس لصلة الدم، وده كان برضا أبو إدوارد. فاحنا نظراً لصلة الدم، هنقول ياخد نصف البيت احتراماً لصلة الدم، غير كده لأ. كل الفلوس اللي أخدها ترجع، ومعايا الأرقام وبالفوائد كمان. أنا أبويا علمني أعرف آخد حقي إزاي. وبحذرك تلعب بديلك، لأن فضيحتك هتكون بجلاجل في وسط كل مسيحي في مصر، خصوصاً أما يتعرف إن اللي جاب الحق لأصحابه ست مسلمة. فكر وقدامك لبكرة، دي صور للورق اللي معايا مش الأصول، ومعايا شوية ورق يجيبوا القاضية، دول مش خطاهم بين الورق، أنا جبت بس جزء من اللي ممكن أقدمه. وأوعى تفتكر إني وإدوارد لوحدنا، لا فيه غيرنا. وإنت بدأت بالغدر ورمي ابن أخوك الكبير في الشارع، فاستحمل بقى.
إلياس: فيه حاجة إنت ما تعرفهاش. الأستاذ اللي بتدافعي عنه جر ابني الكبير لسكة المخدرات وخلّاه مدمن، وكان بيديه الكيف بإيده. ولولا لحقت ابني كان مات، ومعايا شهود على كده.
رقية: وده نبهك لحاجة؟ أولاً، تصرف طبيعي لعيل عمه سرقه ورماه في الشارع، طبيعي هيفكر في الانتقام. وغالباً ابنك أكبر منه، يعني المفروض عاقل. مضربهوش على إيده عشان يدمن؟ ممكن يكون كان بيعطيه المخدرات لأنه ملقاش شيء يلجأ له غير الشغلانة دي. أكيد أضحك عليه واشتغلها. وده يودينا أن بما إن الكبير بيسرق ويزور، فالصغير ملقاش القدوة. وعلى قد ما عقله صور له عمل. وبعدين يا أبونا، إدوارد نفسه كان مدمن وقعد كتير يتعالج. تتصور واحد مدمن، اتطرد من بيته وفقد مستقبله لأنه كان على وشك دخول كلية. تفتكر هيكون إزاي؟ طب ليه ما حدش من الكنيسة هنا سأل عليه وعرف أخباره؟ وهو قالي إن والديه كانوا من النشطاء هنا.
المسؤول: إحنا فعلاً بعتنا أكثر من مرة وأكثر من حد للسؤال عليه، لكن عمه قال إنه سافر. بعدها بفترة ظهر في المنطقة على إنه موزع ممنوعات.
رقية: الفترة دي أكيد كانت فترة علاجه، وهو مرمي في الشارع. يعني حتى بتكذب على الكنيسة.
المسؤول: إحنا ما يرضيناش ابن من ولادنا يتخد حقه. وخصوصاً إن والديه رغم ضيق العيش كانوا ديماً من المبادرين بالتبرع.
رقية: واثقة في حكمكم، وفي آية عندنا بتقول: "وكان أبوهما صالحاً" في سورة الكهف. الرب ما يرضاش بالظلم. بالمناسبة، أستاذ إلياس أخد مبلغ محترم من مكان شغل أم إدوارد كمان، وجبت من الشركة ورقة هو ماضي عليها بإستلام المبلغ. يعني مش بس أخد من شغل أخوه، لا ده كمان لف على كل مليم من حق إدوارد. واللي عرفته إنه كان من غير شغل وقتها، استحل شقي وتعب أخوه ومراته. عارف لو كان أخد إدوارد بين أولاده كان هيبقى له فضل عليه، لكن رماه وهو مش قادر يصلب طوله، وكمان مصدوم من موت أهله.
المسؤول: بكرة تيجي وإدوارد هياخد حقه. اتفضلي.
بعد أن أخذ إدوارد يد رقية ومشى بها.
المسؤول: إنت يحصل منك كل ده؟ لأ وبنكرمك وبتاخد تبرعات من الكنيسة على حس أخوك. في الآخر يدخل الكنيسة ست بترجع لابننا حقه، وإنت صورتنا الواد شيطان. ده اتمنع بسببك يدخل الكنيسة. اسمع، امبارح كان فيه محامي معانا هنا وشاف الورق اللي الست جابته وسأل، والحقيقة اللي صدمت الكل إنك حرامي. ومش هنستنى لما نتفضح. هات كل الفلوس اللي في بيتك وذهب زوجتك. لازم ياخد حقه بكرة، وإن ما جبتش حق الولد، مش هو اللي هيرفع عليك قضية، لا محاموا الكنيسة هما اللي هيرفعوا، ومافيش واحد منهم هيترافع عنك. فاهم؟
إلياس: بس أنا مش معايا كل الفلوس، لا وكمان عاوزة أرباح. أجيب منين؟ أنا معايا كوم لحم.
المسؤول: كان زمان يا حبيبي بصدقك. إحنا آه رجال دين، بس مش مغفلين. وكل واحد من رعاياه الكنيسة له سجل وعارف إن لك محل. المحامي قال كده. هتجيب كل ما تملك وتشتغل في المحل، مش مالك لأ، مستخدم فيه. ولو الفلوس ما كفتش، هتاخد من الكنيسة، لكن هتمضي على وصولات، لأن فيه ناس أولى منك بفلوس الكنيسة. قوم وجمع كل فلوسك، لأننا هنفض الموضوع ده بكرة. اتفضل معاه يا سامح، ده المحامي رجلك على رجله، وأظن إنت عارف ليه.
ماذا سيحدث نعرف الفصل الجاي.
أسرار الماضي لبنت ناس
بقلم رينا الهادي
لو عجبك الفصل نجمة أو شير وشكراً.