تحميل رواية «اسرار الماضي لبنت ناس» PDF
بقلم رينا الهادي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالتها نهر لعلي وهم في طريقهم بعربة علي لبيت ابيها. علي: مصائب إيه بس يا نهر؟ افتكري حاجة حلوة ولا فيه جديد في موضوع خالتي رقية؟ نهر: ما فيش جديد يا أبية بس بيت شعر جه على بالي أصلي حاسة إن فيه مصايب جاية وخصوصًا من عمك. علي: لا مصايب ولا حاجة، وبعدين إحنا أهلك هنحميك. نهر: هههههههه بجد أهلي! أبية عمو مصطفى كان بيستغل أنا وأنا طول الوقت وهو عارف إننا هنستحمل عشان عمر وعارف إنكم في ظهرة لأنكم أهله. والدك صح مش بيشارك معاه في شره لكن مش بيصده عن ظلمه، بيكتفي إنه ينصحه وبس. ييجي عن آية ويقول معلش ع...
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رينا الهادي
عائشة أغلقت مع عبد الله ثم اتصلت ماسنجر بإيمري:
"إيه فكرك بيا عائشة؟ أنا قولت خلاص نسيتينا."
"هو أنا لازم أتكلم كل يوم؟ هو بس إمبارح أقفل ولا مشغول؟"
"لا، احكي. أنا بفطر أصلًا ومشغل السماعات، قولي."
"هحكيلك على اللي حصل وقول رأيك بصراحة."
أسمع بقى. وحكت كل ما حدث.
"ليه وصلتي لزوجك الكلام ده؟ وليه سألني عن رد فعله؟"
"قولت أخوفه يقرب مننا وأعرف شخصيته أكتر، هل بيخاف وبيستعرض القوة علينا ولا هيكمل ويجي يتهجم علينا؟ أنا طول الليل مش عارفة أنام ومجهزة جنبي الصاعق، قولت كمان أوصله رسالة إنه كده كده خسرنا، يقوم يطلق. لكن لأ، اللي عملته فيه نفع ولا حتى اللي قولته."
"برضو مش فاهم هدفك إيه؟"
"يطلقني قبل ما الشهر اللي نديم إداهولي ينتهي، أو أعرف هو بيعمل فيا أنا وبنتي ليه كده؟ ما هو مافيش حد بيحب حد ومتمسك بيه ويوجعه كده. أنا سمعت حاجات عنه رهيبة، مع إن رقية دائمًا واقفة جنبه. كمان أنا مع إني عاوزة أفهم كل حاجة حواليا، إلا إني خايفة أدخل أوضة النوم الخاصة بيا هنا، خايفة قوي ومش قادرة أدخلها."
"حددي إنتِ عاوزة إيه؟ عاوزة تفتكري أو لأ؟ عائشة اللي عرفتها قوية وشجاعة، ليه بقيتي جبانة كده؟ الوقت بيمر وإنتِ لسه مكانك، ونديم مش هيمد لك ساعة واحدة عن الشهر."
"خايفة قوي أفتكر وأرجع لشخصية رقية اللي مش عارفة تحمي نفسها أو بنتها. خايفة أحن لعمر. خايفة أضعف. إيمري، أنا حبيت نهر وسينام جدًا وأهل مصطفى مش كلهم وحشين. صحيح مش مستريحة له ولا متقبلة الريف هنا، لكن خايفة من الماضي وكل ما فيه. إيمري، أوعى تتخلى عني. وما بعتش شغل؟ أنا أملي أشتغل وأكون مسؤولة."
"لأ يا ستي، شغل الترجمة عندي كتير لأني بتعامل من كذا شركة بالخارج ومحتاج حد موثوق فيه. الترجمة الفورية فيها كتير غلطات ومش دائمًا بتكون صحيحة. كمان محتاج تكوني معايا في صفقات مهمة. أنا هبعت النهاردة ملف عاوزاه بكرة ضروري، وإنتِ شوفي هتعملي إيه في حياتك."
"طيب، ابعت أتسلى فيه."
"تمام."
في هذه الأثناء، ذهب نديم إلى جامعة سينام وقابلها بعد أن استطاع أن يحصل على رقمها.
"خير عمو؟ مش حضرتك اللي كنت عندنا من فترة وبابا ورقية قالوا عنك صديق مشترك؟"
ابتسم نديم، فيبدو أن كلامه معها سيفيده. وها هي أول الغيث قطرة، قالت اسمه المصري رقية. فلم يستطع الحصول على معلومة واحدة غير اسم رقية من إيمري عنها عندما قابله، وأصر أن تأخذ عائشة وقتها كامل.
"مش هعطلك سينام، أنا فعلًا صديق مشترك. كنت طالب في نفس الجامعة مع عائشة وكنا أصدقاء. واتفاجئت بيها. عايشة لسه؟ مع إني حضرت مراسم الدفن. من غير ما أعطلك الأول، تعالي نشرب شاي أو قهوة قريب ونتكلم مع بعض. أنا عاوز أطمن على عائشة. عايشة إزاي علشان أقدر أساعدها."
"هي قررت تسافر لنهر مع إنها عرفت أهلها فين من ساعة ما بقت عائشة. وهي محيراني والمسكينة نهر كانت هتموت من القلق عليها. ما صدقت بعدتها عن المتوحش جوزها. ربنا يستر وما يعملش مشاكل معاهم زي كل مرة."
"حبيبتي يا سينام، أنا عندي أولاد أكبر منك. الظاهر هتكونوا أصحاب."
أخذها على الكافيه ليستمع إليها ويعرف ما يريد، وبدون مجهود منه، حكت له سينام كل ما تعرفه. وبالطبع، لم يذكر لسينام أنه زوج أخت عائشة.
ظنت سينام إنها تساعد عائشة ونهر، لكنها لم تستطع أن تخبر نديم عن اسم عائشة بمصر أو اسم نهر كامل لأنها لا تعرفه أصلًا. فهي دائمًا ما تقول نهر ورقية فقط. بعد أن حكت له كل ما تعرفه.
"سينام حبيبتي، ممكن تحاولي تجيبي اسم نهر أو عائشة بمصر؟ الموضوع مهم بالنسبة ليا."
"هسأل نهر، لكن نهر هتسألني ليه؟ أقول إيه؟"
"طبيعي الواحد يعرف اسم صديقه كامل."
"ليه؟ ما أنا بتكلم معاها براحتي عادي وبنتقابل في الإجازة لما بروح مصر."
"لأي ظرف سينام. هي مش ليها حساب على تويتر والفيس بوك أو إيميل؟ طب هاتي رقم تليفونها."
"لأ طبعًا. عملت كده مرة وخصمتني عشر أيام. لأ دي صاحبتي الوحيدة."
"طب افتحي وشوفي اسمها على الفيس مثلًا."
"اسمها على الفيس رينا وبس. وده اسم شغلها. اختاروا لها جدو عبد العزيز."
"مين جدو عبد العزيز؟"
"لأ، ده قعدة تانية بقى علشان المحاضرة. سلام عمو."
"هاتصل بيكي سينام."
"أوكي عمو، باي."
عند عائشة:
بدأت بالترجمة، لكن لم تتخيل كم المصطلحات الطبية الموجودة بها، لتستعين بالنت. وترجم عروض الشركات. إلى أن رن المنبه الموجود ليعلن أنها لابد أن تتحضر لتذهب وتحضر نهر.
ذهبت المدرسة وصعدت لفصلها، وكان الجميع ينزل وهي صاعدة. وصلت، كانت نهر تجلس على مقعدها وبجانبها كلا من أنهار ورانيا.
"برضو جيتي يا خالتي."
"طبعًا، ومعايا اللي هيساعدونا ننزل الدور."
"إحنا تحت أمرك يا ست أم نهر."
"معلش بتعبكم معايا."
"آنا أنا بحبك قوي. أنا انبسطت قوي النهاردة وكان فيه حاجات كتير اتناقشت مع المدرسين فيها. ربنا يخليكي ليا يا رب."
"ماشي يا لمضة. كله هيبان في النتيجة."
"ما تخافيش على النتيجة. نهر طول عمرها سوسة بتطلع من الأوائل وهي بتشتغل. أومال بقى لما تكون فاضية هتكون الأولى على الجمهورية."
عائشة نظرت لها بصدمة:
"بتحسديها عينك عينك كده؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ. صدق الله العظيم."
"أنا أحسد نهر؟ لأ طبعًا. إحنا ديمًا أوائل مع بعض وأول مرة نتفرق عن بعض في الأقسام والله."
"يعني تقولي سوسة ومعرفش إيه؟ يلا يا جماعة ننزل ونبقى نشوف موضوع سوسة ده في البيت. أنا هسبق على تحت وأنتم خليكوا وراها."
"شكل خالتي رقية هتنفخك. لسانك عامل لك مشاكل يا أنهار."
"فعلاً لساني عاوز لجام."
لتضحك نهر وتقول:
"فاكرة عبد الفتاح القصري وهو بيقول في فيلم: ده قوام عاوز بردعة ولجام."
"لأ يا أختي، عاوز لجام بس. وقدام خالتي بس. وبعدين بقيتي بيئة يا نهر؟ معاكِ كذا لغة ومصاحبة أجانب وناس علوي وتقولي بردعة ولجام؟ وأمك اتغيرت قوي يا نهر. يعني شكلها أرقى ولسانها أستغفر الله العظيم."
"أمي حلوة وعجباني في كل حالاتها، حتى وهي بتحاول تقسي عليا بموت فيها. وأنا متربية في الريف وأعرف البردعة واللجام."
دخلوا جميعًا البيت وجاء إبراهيم ليساعدهم في طلوع عدة درجات المدخل. وترك نهر بالكرسي عند حجرتها، استأذن ومشى.
"أول مرة أحس إن اليوم طويل قوي كده وإني حمل على الجميع."
"لو ما كنتيش كذبتي عليا ما كنتش المتوحش ده هجم عليك. إن شاء الله ننظم الدوا وتخفي."
"إحنا هنروح بقى يا نهر وهنيجي العصر نذاكر شوية."
"ينفع يا خالتي آبات معاها النهاردة؟ كده كده بتباتي في المضيفة."
"تعالوا ذاكروا مع بعض، لكن بيات لأ، ما يصحش بنت تبات بره بيتها."
"أبويا موافق وعارف إنكم الاتنين لوحدكم، حتى مش معاكم عمر. يبقى هيرفض ليه؟"
"حبيبتي لأ. أنا ونهر هنسهر شوية مع بعض، حلو كده؟"
"بجد؟ أنا هسهر مع بعض؟"
"أيوه. جالي شغل على اللاب وفي شوية حاجات مش تمام. هنقعد نظبط مع بعض وتفهمني شوية حاجات؟"
"تمام. أنا."
بصوت منخفض لنهر:
"بتقولك شغل، مش اللي في بالك."
بصوت منخفض:
"مش مهم. شوية شوية هتحن وتصالحني."
"طب يا خالتي سلام. هنيجي سلام. يلا يا نهر."
"ممكن نقعد مع بعض دلوقتي لو تحبي."
"لأ، نتغدى الأول ونشرب شاي وريحي ساعة أو اتنين. لو فيه وقت نقعد أنا وأنتِ قبل ما أصحابك يجوا وتذاكروا مع بعض."
رن الهاتف.
"ده علي."
"ردي عليه طيب."
عائشة ردت:
"خير يا دكتور؟ مش كنت هنا امبارح."
"إزي حضرتك يا مدام عائشة."
"على حسب اللي هتقوله. أدخل في المفيد. بتتصل ليه؟"
"من غير ما أضيع وقت حضرتك، كنت عاوز أطمن عليكم أولًا. وثانيًا أبويا وعمي كانوا عاوزين يعزموكم زي ما عزمتونا. إيه رأيك؟ ولو وافقتم هاجي آخدكم وأرجعكم؟"
"سبيني أفكر وأرد عليك. غالبًا هرد عليك بكرة أو بعده بالكتير. أما بالنسبة لينا، تمام. نهر راحت المدرسة ولسه جايه دلوقتي وإن شاء الله هتتحسن. فيه حاجة تانية؟"
"ليه يا خالتي بتآفلي في الكلام على طول؟ هو أنا قالقك في حاجة؟"
"أنا مش عارفة أنا بتعامل مع مين، فطبيعي مش مستريحة لحد. وخصوصًا لو كان له صلة باللي بتقولوا عليه جوزي، فسامحني لأني مش هقدر أثق في مخلوق غير لما أتأكد من صدق نيته. اتنين بس بثق فيهم هنا: نهر، لكن زعلانة منها، ووالدتك وبس."
"بالله عليكِ، ازعلي من الكل زي ما إنتِ عايزة. لكن بلاش نهر. كانت بتموت في اليوم ألف مرة في بعدك. نهر بتحبك فوق ما تتخيلي. وعمري ما شفتها منكسرة زي ما شفتها بعد فراقك. لأنكم ديمًا ظهر بعض، مش أم وبنتها، لكن أنتم زي الروح والجسد."
حست عائشة بصدق كلامه وقالت:
"ربنا يسهل يا دكتور. سلام علشان ورايا حاجات كتير."
وأغلقت الخط.
توجهت رقية للمطبخ وخرجت طاسة صغيرة وأشعلت البوتجاز للتسخين. جاءت إليها نهر متعكزة على عصاها وأخرجت مكونات السلطة وبدأت في عملها.
"بتعملي إيه؟"
"إحنا بنحب السلطة في الأكل، هعمل شوية."
"طيب، هو إيه البتاع اللي بسخنه ده؟ لاقيته في الثلاجة؟ ده شوربة ولا إيه؟"
"لأ، ملوخية. وحضرتك بتحبيها مع الرز وممكن تتاكل مع عيش. فيه علبة في الثلاجة فيها باذنجان مخلل، هطلع شوية."
بعد أن أكلوا، علقت نهر على الشاي.
"حلوة البتاع اللي أكلناه ده. إن شاء الله لما نروح تركيا هوديكِ تأكلي كفتة تجنن هناك، بس لما أبقى أسامحك الأول."
نهر بابتسامة:
"اللي عمل الأكل اللي في الثلاجة تيزة إنتصار. وهي نفسها في الأكل حكاية. أما بقى موضوع تركيا ده، فأنتِ إن شاء الله هتسامحيني. أنا ما هونتش عليك تفضلي زعلانة مني كده."
"بالمناسبة، دكتور علي اتصل. قال عمّه وأبوه عازمينا على الغدا. إيه رأيك؟"
"زي ما تحبي."
"وإنتِ تحبي إيه؟"
"بصراحة، مش حابة أروح. رغم إني عارفة تيزة إنتصار مش هتقصر في واجب، وأكيد هتعمل كل اللي بنحبه."
"ما تتنازليش عن حقك في إن يكون لكِ موقف. مش عاوزة، قولي مش عاوزة ومش هجبرك على شيء. لكن زي ما تحبي دي أنا مش هقبلها. فهماني؟"
"فاهمة. حاضر. لكن حضرتك قولتي إيه على العزومة."
عائشة وهي تصب الشاي:
"قولت هفكر. لكن هروح. الهروب مش حل. هروح أتفاهم معاهم على اللي جاي. أنا أصلًا مش حابة آخدك معايا لأن من الواضح إن أهله داخلين في كل كبيرة وصغيرة في حياتنا. هروح وأواجه."
"ولو اتهمت عليا؟"
"مش في حالة يتهم عليا. وهروح قبل ما يسترد صحته. هروح وهو عينه مكسورة مني. خالي تفكيرك في مذاكرتك وبس وما تشغليش فكرك بمشاكل الكبار."
شربوا الشاي ودخلت نهر تريح ساعة. وقامت وذهبت إلى أمها في المضيفة فرأتها على اللاب تعمل.
"محتاجة مساعدة في حاجة."
"صحيتي بسرعة ليه؟"
"مش متعودة أنام الضهر كتير. كنت بخطف نصف ساعة في الشغل بس."
"طيب، روحي صلي العصر. أذن."
نهر توضأت، صلت العصر، وعملت شاي ونادت على أمها لتشرب معها الشاي.
"لسه مش عارفة تمسكي صينية؟"
"للأسف لأ."
"ممكن تمسكيها إنتِ بإيد واحدة خصوصًا إن ما فيهاش غير كوبايتين."
"صعب تتحكمي بإيد واحدة إلا لو هتمسكي كوباية واحدة، لكن صينية ما أعتقدش. خلينا نشرب الشاي هنا أحسن."
"أوكي. مع إني كنت حابة أشرب قدام اللاب. فيه شوية حاجات عاوزاك فيها علشان هبعت الشغل بإذن الله بالليل."
"حاضر. أنا نشرب الشاي بسرعة ونروح نشوف الحاجات دي."
فعلًا شربا الشاي وذهبا إلى المضيفة لتقول رقية كل ما تريد وتجاوب عليها نهر. عملي على اللاب إلى أن جاءت أنهار ورانيا للمذاكرة. مع رفع أذان المغرب، لتصلي بهم عائشة المغرب ويدخلوا للمذاكرة. بعد فترة، دخلت أنهار ورانيا المطبخ ليعملوا شاي ويعطوا عائشة واحدة وهي بالمضيفة.
"شكرًا. لكن كفاية شاي كده. ابقوا اعملوا عصير المرة الجاية. وأعطوا نهر الأدوية بتاعها كمان ساعة العشاء وهنتعشى مع بعض."
"حاضر يا خالتي. سلام."
بعد العشاء، كانت رقية انتهت من عملها وبعثت به إلى إيمري، الذي علم للتو ما قالت سينام لنديم.
"مش من حقك سينام تتكلمي عن حد من غير إذنه. نديم امبارح طلبني لنفس السبب، وهو متفق مع عائشة يمهلها شهر. فأوعي تتكلمي مع مخلوق عن عائشة، مفهوم؟"
"إنتم قولتم صديق مشترك، وهو قال عاوز يساعدها ترجع لأهلها. وحضرتك عارف هي ونهر متعذبين قد إيه مع الحيوان اللي هناك. ما تخيلتش إن ده هيضيقكم. أنا آسفة."
"حبيبتي، لو عائشة عاوزة تعرف حاجة عنها كان عطت له رقمها. لكن هي حرة في حياتها. إحنا ما نعرفش ماضيهم إيه وهو بالنسبة لها إيه. أنا أعرفه كشغل مش معرفة شخصية. عائشة مش مسامحة بنتها عشان كذبة كانت بتحميها بيها. لو عرفت باللي قولتي له نديم هتعمل إيه؟ هي مش صغيرة. أنا هتصرف مع نديم وهخليه مش يتعرض لكِ تاني. وكويس إنك حكيتي لي على مقابلتكم."
عند عائشة بعد العشاء مع البنات.
"يلا يا بنات علشان الشوارع هنا هتبدأ تفضي. روحوا وكملوا في بيتكم."
"هنروح بعد نصف ساعة كمان، بس بيوتنا مش بعيدة."
"طيب. هستنى علشان أقفل الأبواب وراكم وأنام. يلا أسيبكم تكملوا."
وفعلًا، بعدما خرجوا، أغلقت الأبواب وراءهم ومشيت إلى غرفة النوم الرئيسية بقلق وخوف. وفتحتها لتدخل وفتحت النور. ما أن دخلت حتى أحست بالارتياح. رأت بعض الصور على المرآة. فتحت درج لتجد ألبوم صور. فتحته لتشهق بصدمة وتنزل دموعها على خديها مع رجوع الأحداث إلى عقلها. كانت تبكي بقهر وهي تقلب الصفحات إلى أن انتهت ووضعت الألبوم في حضنها وهي تبكي وتكتم صوتها.
أمسكت بعد فترة صورة لأحمد لتقول:
"شايف يا أحمد؟ بنتك هان عليها تبعدني عنها بحجة إنها بتحميني. المغفلة! مليون مرة أقول لها إنها قطعة من روحي. إزاي ما فكرتش إني لو رجعت ليا الذاكرة هموت ألف مرة في بعدها؟ إزاي أقدر أعيش من غيرها؟ وهي البنت والأم والأخت والصديقة. ده أنا دخلت راجل غريب حياتي علشان يكون لها حد جنبها لو جرى ليا حاجة، واستحملت علشان أخوها يكبر ويبقى سند ليها. إزاي؟ ده الهوا في بعدها نار بتنفسه. يرضيك عمايل بنتك دي؟ والله مقهورة يا أحمد، مقهورة قوي. ربنا ينتقم منك يا مصطفى، إنت السبب."
بكت من كل قلبها.
وبعد فترة، طرقت عليها نهر الباب.
لترد عائشة:
"امشي يا نهر. مش عاوزة أشوف حد دلوقتي. عاوزة أنام. أنام."
"طب إنتِ كويسة؟ فيه حاجة؟ صوتك مش طبيعي؟"
"قولت امشي. شوفي هتذاكري ولا تنامي ولا تعملي إيه وسيبيني في حالي. مش عاوزة أتكلم ولا أقعد مع حد."
"آنا أرجوك طمنيني عليكِ. مالك فيكِ إيه؟ ليه صوتك كده؟ وهمشي على طول والله."
فتحت عائشة باب الغرفة وهي تنظر لنهر بجمود:
"عاوزة إيه؟ إنتِ ليه مش بتفهمي غير نفسك وبس؟ قولت عاوزة أكون لوحدي. كفرت."
وهي تنظر إلى وجهها:
"ليه كل البكي ده؟ حصل إيه؟"
"إنتِ مالك؟ فهميني!!! إنتِ مالك؟ قولت كذا مرة أكون لوحدي. إنتِ أمي أو وصية عليا؟ بتخنقيني ليه؟ زعلانة أو مضايقة؟ ببكي أو بضحك؟ قولت مش عاوزة حد."
وصفعت الباب في وجهها.
فكرت نهر أن تخبط عليها لكنها رجعت وقالت:
"أكيد افتكرت كل حاجة. وعشان كده انهرت. وأكيد فاكرة إني استغنيت عنها في حياتي وزعلانة مني. آآآآه يا رقية، والله ما كان قدامي حل. والله ما بإيدي أبعد عن حضنك."
جلست نهر على باب غرفة والدتها تبكي، وعائشة تبكي هي الأخرى في غرفتها إلى أن أخذهما النوم.
أفاقت عائشة على صوت يقول لها:
"بنتنا على الباب يا رقية، مكسورة وحزينة. قومي دخليها أوضتها وادفوا في حضن بعض."
فتحت عائشة الباب لتجد نهر تقع أمامها فقد كانت مسنودة على الباب. وأفاقت نهر من نومها فجأة وهي تنظر لوالدتها بترجٍ.
"قومي أوصلك أوضتك. إيه منيمك هنا على البلاط؟ وكمان الدنيا بردت. إحنا داخلين على الشتا."
"آنا إنتِ زعلانة مني صح؟"
"استغنيتي عني يا نهر؟ وإنتِ عارفة ومتأكدة إن روحي فيكِ. هنتِ عليكِ تسفريني؟ وكنتِ متأكدة إني مش هفتكر حاجة ما دام بعيدة عن الماضي. ليه يا نهر؟ أنا من غيرك إنتِ وأخوكِ معرفش أعيش. أنتم كل حياتي."
"و أبوكِ وأمكِ وأختكِ وحياتكِ إيه؟ وفوق كل ده أمانك؟ هعمل إيه أنا بوجودك معايا إذا كنتِ مهددة كل ساعة إني أخسرك بمليون طريقة؟ أعمل إيه أنا؟ وإنتِ كل فترة إما مضروبة أو محبوسة. أبعد عنكِ؟ آه، هستحمل وأنا عارفة إنكِ بخير. هيبقى فيه أمل في يوم أشوفكِ، لكن أفقدكِ لأ ومليون لأ. أنا بموت يا آنة، فاهمة؟ بموت بمجرد ما افتكر حالتكِ وإنتِ فاقدة الوعي والدم حوالين راسكِ من كل اتجاه. مش هستحمل كده تاني. والله ما هستحمل."
وبكت بكل قهر على حالهم.
قعدت عائشة على الأرض وضمت ابنتها إليها بقوة:
"مهما حصل، ما تبعديش عني أو تبعديني عنكِ. فاهمة؟ هسامحكِ المرة دي، لكن ورحمة أبوكِ اللي صحاني عشانكِ، وحياة أبويا، أنا المرة الجاية هختفي من حياتكِ خالص يا نهر لو بعدتيني عنكِ."
وهي تخفف دموعها:
"خلاص يا روقة. سماح. الحمد لله اللي جمعنا تاني على خير."
"مش عاوزة مخلوق يعرف إني افتكرت حاجة. مفهوم يا بنت رقية."
"مفهوم يا عائشة. هنام في حضنكِ النهاردة؟"
وهي تساعدها في النهوض:
"هنام في أوضة أبوكِ وندفي بعض."
دخلا الغرفة ونامت رقية وهي معطية ابنتها ذراعها لتضع رأسها فوقه ويناما معًا في مشهد جميل لأم وابنتها في أحضان بعض.
أذان الفجر لتسمعه كل منهما ويقوما يصليا. بعدها ذهبتا للنوم مرة أخرى وضبطا المنبه ليقوما. عائشة تعد بعض الأشياء لنهر وتجهز نهر للمدرسة. بعد أن أوصلت ابنتها، اتصلت بعلي تبلغه موافقتها على أن تأتي لزيارتهم يوم الجمعة.
جاء يوم الجمعة وقبل أن تذهب عائشة مع علي.
"نهر، لو جه أخوكِ معايا، إياك ثم إياك تعرفيه إني فاكرة حاجة."
"عمر ده طفل؟ وبعدين مين قال هيجي معاكِ؟"
"أنا أعرف مصطفى كويس قوي. مش هيتقبل إني أطلق منة بسهولة. مين يلاقي زوجة خدامة له ولابنه وبيظهره بين الناس مش ناقصة حاجة ومش بتكلفة حاجة غير بواقي الأكل ليها. مصطفى أناني ونرجسي. مش مستبعدة يقولي خدي عمر مع نهر لأنه هيفكر يعجزني لأنه عارف إني مش هعرف أشتغل حاجة في البلد ومش معنا غير معاش أبوكِ، فهيحملني عمر ومصاريفه ودروسه وأكله ولبسه علشان أرجع له وأنا خاضعة. ما يعرفش إني بشتغل دلوقتي. ومن ناحية تانية، يلاقي اللي ينقل أخبارنا له ويعرفه كل كبيرة وصغيرة عننا، وهو كده كده هيشوفه في المدرسة كل يوم."
"ممكن يعمل كده فعلًا. عمل كده ودخله ينام عندي علشان يفتش عليكِ لما رجعت البيت. بس يا ريت على الأقل نكون مطمنين عليه معانا."
"بس أنا هربيه كعائشة مش رقية. أنا لما رجعت رجعت معايا كتير من شخصية عائشة ومش هسمح بأسلوب عمر. هيعقد معانا بأسلوبها. إحنا هنكون إيد واحدة ويساعد في البيت، مش هيكون أمير وإحنا خدمة. فلو حصل وجيه، أوعي تعترضي على أي شيء يخصه."
يوم الجمعة.
جاء علي يطرق البوابة الخارجية لتخرج عائشة وتسلم عليه.
"مش هنستنى نهر؟ أدخل أجيبها."
"لأ، نهر مش هتيجي. مش عاوزة وأنا كمان عاوزاها هنا. يلا علشان ما أتأخرش عليها."
"أدخل أسلم عليها طيب."
"وإحنا راجعين على، علشان تقدر تقعد معانا شوية. يلا يا دكتور."
مشي علي على مضض واتجه للعربة وفتح بابها لعائشة لتركب بجانبه وذهب لمقعد السائق لينطلق إلى البيت الكبير. بعد فترة وجيزة وصلوا البيت ليفتح علي الباب ووراءه عائشة.
"أقعد فين يا دكتور؟ فين أوضة الضيوف عندكم؟"
ليخرج مصطفى ويقول:
"هو إنتِ ضيفة؟"
"أيوه، بالضبط كده وماليش أي صفة تانية حاليًا. حتى صفة إني أم ابنك أنا مستغنية عنها يا أستاذ مصطفى. أنا طبعًا عارفة إنك مش موافق، بس ده مش هيغير شيء لأني مستحيل أرجع لك ولو فيها موتي. فياريت نقصر ونقول باعتين تستضيفوني ليه؟"
محمد من خلف أخيه تقدم ليسلم عليها:
"إزيك يا أم نهر؟ سلامتك مال إيدك؟"
"دخلت في حيطة والله. يسلمك. ممكن نقعد في مكان وأعرف عاوزني في إيه؟"
"حيلك حيلك علينا. لتكوني فاكرة نفسك السفيرة عزيزة."
"لأ، أنا عارفة نفسي. عائشة بنت الحسب والنسب اللي أبوها ربّاها كويس وعلمها على إيد مشايخ وأستاذة محترمين. يا حاجة، هقف كتير ولا أمشي ولا أعمل إيه؟"
"تفضلي من هنا يا أم نهر. ألا صحيح، فين نهر؟"
"مش حابة تيجي هنا وحقها. وأنا ما آمنش عليها في بيتكم."
"ليه كده بس؟ هو إحنا هنؤذيها؟ دي زي بنتي."
"من ناحية تأذيها، فسبق وأخوكِ المحترم كسرها. مش آذاها. وأكتر من مرة. ومن حيث إنها زي بنتك، فهو ينفع تروح تاخد مراتك من عندها وهي حتى مش عارفة تجيب كوباية الماية لنفسها وتقول لها كفاية إن ابنك دفع المستشفى ولا تحلف بالطلاق على ابنك ما يروح لها. هي دي بنتك؟ على العموم، أنا عطيت حساب المستشفى لابنك مع إن اللي اتسبب في كسرتها أخوكِ الغالي. إلا صحيح، اسم حضرتك إيه يا أبو الدكتور؟"
"يا أم نهر، كانت ساعة شيطان وكنت خايف على أخويا. نهر بلغت فيه."
"حقها، ولا كانت بتتبلي عليه؟ بأي صفة وبأي وضع بتقول زي بنتك؟ وقفت جنبها طبطبت عليها؟ ولا بس وافقت إن بنتك تحط موبايل تتجسس عليها وعلى مراتك اللي في أول فرصة حلفت بالطلاق عليها لو حد يساعدها؟ بص من غير رغي كتير. إنتم عيلة. أنا مش عاوزة أكون منها."
"وهو إنتِ كنتِ تطولي؟ ده إنتِ قدامك شؤم. أول جوز لكِ مات. والتاني يا حبة عين أمه اتبهدل معاكِ ومن مصيبة لمصيبة."
عائشة بابتسامة:
"وعلشان كده برحمكم مني بأقول مش راجعة له. لو السما انطبقت على الأرض، مش عاوزاه أو طايقاه. أنا مش عارفة الغبية رقية لغاية دلوقتي معاه ليه؟ طلقني يا أستاذ مصطفى بالذوق علشان لسه فيا حتة بتقول أبو ابنك، بلاش محاكم."
"مستعد أطيب خاطر نهر. وما تنسيش إنك مديتي إيدك عليا. ودي لوحدها كبيرة قوي."
عائشة باستغراب:
"لأ، بجد؟ ومش كبيرة يا محترم تفضل مجوز واحدة كارهالك؟"
ومصطفى والدموع في عينيه:
"ليه يا رقية؟ ليه كرهتيني كده؟"
"فيه حديث بيقوله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم. وإنت لئيم قوي يا مصطفى. بقول رسول الله."
"فاكرة نفسك إنتِ الوحيدة اللي بتقرا؟ الحديث ضعيف يا رقية وسنده ضعيف."
"تقدروا تقولوا لي هل الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن خير الناس لأهله؟"
"معاذ الله، طبعًا كان خيرنا لأهله. السيدة عائشة قالت: كان خلقه القرآن."
"حد فيكم عارف موقف واحد أهان الرسول أحد من زوجاته؟ ولا كل ما وصل إلينا كان إكرامه لزوجاته ومساعدته لهم، حتى إنه كان يخيط ثيابه ويخصف نعله بنفسه. حتى في حادثة الإفك لم يقل كلمة تجرح زوجته رغم انقطاع الوحي عليه لفترة."
"لأ طبعًا، ما سمعناش إنه أهان أحد زوجاته أبدًا. حاشا لله."
"كمسلمين بنقتدي برسولنا بالقول والعمل. فحتى لو الحديث إسناده ضعيف، لكن لم يعمل الرسول إلا بكل ما فيه. كان خير الناس لأهله. إنت بقى يا مصطفى بيه، هل إنت اتجوزت وتفاجئت بأن ليا بنت؟ إنت من قبل ما تتقدم ليا كنت عارف إني أرملة وليا بنت. عملت إيه لينا؟ هل كنت أب ولا سجان؟ البنت مع أول فرصة طلعت اشتغلت في الشارع وهي بنت ست سنين. ست سنين يا مؤمن. وفي الآخر راحت تعيش لوحدها في بيت أبوها وبتصرف على نفسها. ليه تروح لها تؤذيها ليه؟"
مصطفى بزعيق:
"بعدتك عني يا رقية، بعدتك عن زوجك وابنك وبيتِك واستغلت فقدانك للذاكرة؟"
"وهو إنت بعد ما فتحت دماغي كنت منتظر أرجع لك يا راجل؟ ده أنا عرفت إن قعدت معاك سنين بخدمك بعد ما غدرت ببنتي وكنت هتموتها، وكنت عكازك ولفيت معاك على الدكاترة، وبرضو لما شميت نفسك وقمت استقويت علينا. يعني مش عارفة جايب الثقة دي منين؟ ده إنت اللي يخسرك كسبان. الناس مسمياك في البلد هولاكو. بس خلاص، رقية ماتت وراحت أيامها. اللي قدامك عائشة اللي مش هتسيب حقها."
"طب نتغدى ونتكلم، ما تخدناش على الحامي كده."
"وحضرتك فاكر إني ممكن أحط لقمة من عندكم في بوقي."
"إنتصار هي اللي طابخة، مش حد غريب."
"وحتى لو، سبحان الله، واثقة في إنتصار واستريحت لها من أول ما شفتها. لكن أنتم آمن لكم إزاي؟ مش بعيد الحاجة أو أخوك يحطوا حاجة ليا."
"إنتِ كده زوديها قوي وأنا ساكت. مش ضعف، لكن للصبر حدود."
عائشة بتحدي:
"أعلى ما خيلك اركبوا وروني هتقدر ترجعني إزاي. محمود وابنك معرفيني الدور كله وتقرير صغير من المستشفى بالحادثة بتاعتك إنك فقدت رجولتك مع تقرير باللي عملته فيا للمحكمة وتبقي كده خلصت. تري هيحصل إيه بعد كده؟ هنشوف."أسرار الماضي لبنت ناس ( بقلم / رينا الهادي )
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رينا الهادي
عائشة بتحدي: أعلي ما في خيلك اركبوا و وريني هتقدر ترجعني إزاي. محمود وابنك معرفيني الدور كله، وتقرير صغير من المستشفى بالحادثة بتاعتك إنك فقدت رجولتك، مع تقرير باللي عملته فيا للمحكمة، وتبقى كده خلصت أنا وبنتي. هطلق أو حتى أخلعك، فبهدوء بلاش تتحداني عشان ما أطلعلكش شكلك وحش قدام الناس يا وحش الغابة.
(ونظرت لمحمد)
قول لأخوك عيب قوي يستقبلني في بيته كده، ولا انت مش بتعرف تنصح غيري؟ حد علمي كنت ديما تقول لي استحل، بس عمرك ما قلت لأخوك عيب يا أبو الدكاترة.
محمد: هي وصلت إنك تشكي فينا إننا نحط لك حاجة في الأكل.
عائشة: شفت وصلتني لأيه؟ دكتور علي، هتيجي توصلني ولا أروح أدور على مواصلة؟ أصلي جاية بس أبين إني عايزة أخلص ومش هرجع.
مصطفى: رقية، بلاش تقفلي الباب، خليه موارب.
عائشة: مش فاهمة يعني إيه؟
مصطفى: انت مش عايزني في حياتكم؟ موافق، مش هكون، مش هتشوفيني داخل في أي حاجة تخصك انت أو نهر.
عائشة: كمل بس إيه؟
مصطفى: مش هطلق، حتى هسيب البلد عندكم وأعيش هنا مع أهلي.
عائشة: والسبب؟ ليه يعني؟ ما تخلصني ونخلص.
مصطفى: عشان عمر يكون بينا وما يكونش أبوه وأمه مطلقين، وكمان ما يكونش اسمك مطلقة.
عائشة: مالكش دعوة بيا، أنا أعرف أتصرف.
مصطفى بعصبية: قلت مش هيكون ليا علاقة بيك أو بنهر، ومش هاجي عندكم إلا لو طلبتوا مني أكون جنبكم، وده وعد.
عائشة: وهو انت ليك كلمة أو وعد؟ معلوماتي بتقول لأ.
مصطفى: انت قولتي بنفسك إنك ممكن تطلقي مني بأوراق، ممكن تطلعيها في أي وقت لو أخليت بوعدي. اطلقي يا ستي بالمحكمة، ده أنا كمان هبعت معاك عمر يعيش معاكم، أنا مش هعرف آخد بالي منه زيك، ولما أعوزه أبقى هاخده.
عائشة: لو أخدت عمر عندي، أما تعوزه تبعت تاخده وتجيبه مع أي حد، ومش عايزة أشوف وشك الكريم ده. أنا مش شغالة عندك أربي ابنك، ولما تعوزه أنا أجيب وأودي، وهكون مسؤولة عنه من غير ما تتدخل في تربيتي أو يكون فيه تعليق واحد عليا.
محمد: يعني إيه تعليق؟
عائشة: يعني مش هيعدل عليا في تصرف. أنا حرة في تربيتي لابني، لو عايزني أخده، ده غير ممنوع تطلبه وهو في الامتحانات أو لما أكون معاقباه بعدم الخروج.
الحاجة: إيه هتحبسيه ولا إيه؟
عائشة: لو حكم الأمر وما احترم نفسه، آه أحبسه ونص. أنا حرة في تربية ابني. قلت إيه يا أستاذ مصطفى؟
مصطفى: موافق.
الحاجة بعصبية: هو إيه اللي موافق ده؟ وحيدك هتديه ليها تبهدله دي كراهية، لأنه ابنك! انت اتجننت؟ أنا مش موافقة.
عائشة: والله ريحتني. أنا أصلاً مش عارفة ممكن أتعامل إزاي مع قليل التربية ده. خليه لك ربيه انت وابنك، بس بليز مصطفى ربيه يكون راجل مش عيل همه مصلحته وبس. من الآخر بلاش تربية زيك. يلا باي، وهستنى ورقتي. يلا يا دكتور علي.
مصطفى: رقية، استني. هنادي عمر يجي معاك، أنا عند كلامي.
عائشة: اسمي عائشة، ماشي.
الحاجة: لو أخدته هبقى غضبانة عليك يا مصطفى ليوم الدين.
عائشة: أوبا! هتسمع كلام أمك يا مصطفى ولا هتعمل إيه؟
مصطفى نظر لأمه وقال: هاخده. بكرة هيكون معاك، وأنا لما أعوزه هبعت أخده زي ما اتفقنا.
عائشة: أوك. أتمنى ما أشوفش حد فيكم تاني.
(ونظرت لمصطفى وأمه)
ولو هتبعتوه بكرة، أهم حاجة عندي يكون معاه كتبه المدرسية لو سمحت، ولبس المدرسة عشان ما يغبش بحجة إنه مش معاه لبسه. جود باي.
الحاجة: الداهية اللي تاخد! قال يعني هنموت ونشوف وشك.
عائشة نظرت لها ومشت من غير كلام، وقابلت انتصار وهي تخرج من المضيفة.
انتصار: يا أهلا يا مراحب، نورتي البيت. الحمام من هنا يا رقية.
علي: لأ يا ماما، خالتي رايحة.
انتصار: رايحة! رايحة إزاي؟ والأكل اللي قاعدة أعمله من بدري، ونهر فين؟
علي: نهر ما جتش، وخالتي كانت جاية تقول كلمتين وقالتهم.
انتصار: دقائق يا علي أجيب بس شوية محشي لنهر.
عائشة بإبتسامة: معلش يا انتصار، مفيش داعي. مش هاخد حاجة، شكراً.
انتصار: ليه بس يا رقية؟ دول دقائق.
ليخرج محمد: ما قالت خلاص يا انتصار، أصلها خايفة نكون حاطين حاجة في الأكل.
عائشة بسرعة: مراتك. أنا استريحت لها، بني آدمة عندها إحساس. أنا قلت إنتم مش هي. وبلاش شغل أخوك وأمك يا حضرة.
(وشاورت بيدها)
سلام يا انتصار.
علي في العربية مع عائشة ليوصلها.
علي: ليه وافقتي على العزومة ما دام مش هتاكلي؟
عائشة: عشان زي ما قلت، كان فيه كلمتين وجاية أقولهم يا دكتور.
علي: أنا أبويا مش وحش، انت قللتِ مني جامد.
عائشة: هل قلت حاجة ما حصلتش؟ كل واحد فيكم بيدي نفسه العذر، لكن مجرد كلامي لأبوك غلط؟ مش غلط لما يروح بنفسه ياخد أمه ويسيب عيلة مرمية لوحدها في المستشفى؟ لأ، وبيقول زي بنتي. مش غلط يجرح أمك ويخلف عليها بالطلاق لمجرد إنه يمنعك تروح؟ بص يا دكتور، إذا كانت خدماتك معايا هتخليك تعقب على تصرفاتي، فأنا في غنى عن الخدمات دي، واتفضل اركن على جنب.
علي بصوت عالي: انت ليه بقيتي كده؟
عائشة: أوعى تنسى نفسك وتعلي صوتك عليا، فاهم؟ وبقيت كده ليه؟ اسأل أهلك يا دكتور. اركن على جنب حالا.
علي برجاء: يا خالتي، انت قمتِ البيت عندنا حريقة. ما فكرتيش أبويا ممكن يقول لأمي إيه؟ انت بتخربي على أمي كده، أكيد هيفكر إنها هي اللي قالتك كده. لما كنا عندك، ووقف السيارة.
عائشة: لو فكر كده يبقى ما يستاهلهاش أصلاً، لأنها بتحافظ عليه أكتر من نفسها، وفانية نفسها عشانكم. نهر قالت لي على موافقة في المستشفى، وعشان كده رجعت لك الفلوس. وعبد الله لما اتصل بكم من المستشفى، هي عرفت موضوع حلفان أبوك واتفهمت ليه ما رحتلهاش تاني وعذرتك. بص يا دكتور، أمك وانت وعبد الله على عيني وراسي، لكن عيلة أبوك بما فيهم هو نفسه، مفيش حد له فضل عليا.
عند البيت الكبير في بهو البيت.
محمد بغضب: للدرجة دي يا انتصار؟ رحتي لها زيارة؟ اشتكيتِ وطلعتِ كل اللي في قلبك؟
انتصار: طلعت كل اللي في قلبي لمين؟ وإيه حصل لكل ده؟ مالكم؟
مصطفى: صاحبتك ماشي، لكن تطلعي أسرار بيتك ليها ليه؟ دي مش رقية يا انتصار.
انتصار: يا تقولوا فيه إيه وتفهوموني، يا تسيبوني أحضر الأكل عشان ورايا أشغال كتير.
محمد: قلتي لرقية إني أخدتك من عند نهر وإني حلفت بالطلاق على علي ما يروح لنهر؟ ليه يا انتصار؟ كان قصدك إيه تولعي الدنيا أكتر؟
هنا فتح الباب ودخل يغني عبد الله وهو يقول: الليلة عيد علينا سعيد.
عبد الله: واقفين كده ليه؟ وعلي مجاش ولا إيه؟ ده أنا جاي على ملا وشي وقولت اتأخرت. حلو عشان أستقبل نهر وخالتي رقية.
انتصار وهي تنظر لزوجها بجمود ودموع: من امتى وإنت شايفني وحشة قوي كده؟ أنا هخرب بيت صاحبتي وأخوك ليه؟ أنا ما قلتش حاجة لرقية يا أبو علي، وإذا كان على إنك أخدتني من المستشفى وعايرت البنية على دفع حساب المستشفى، ده ما كنتش سر، كان قدام بنتها. وهي أصلاً كانت مجهزة فلوس المستشفى قبل ما نروح الزيارة، وعلي قالك إنها رجعت لك الفلوس. أما موضوع حلفانك بالطلاق، أنا ما تكلمتش فيه، مش عشانك لأ، عشان هي وبنتها ما يشوفونيش قليلة قوي كده في عين جوزي اللي ما فكرش لحظة بعد العمر ده كله. كلمتك دي بتكسر الخاطر قد إيه.
الحاجة: اعمليهم علينا يا أختي. شمّت على طهر إيدها. إياك جاية تحاسب فينا وفي بيتنا؟ وقال الله وقال الرسول وتقللِ مننا؟
انتصار: قالت حاجة ما حصلتش وتبلت عليكم؟ وبعدين حذرتك يا أبو علي وقلت لك هتبص في وشها إزاي؟ بس لأ، أخدتك الحمية على أخوك عشان أنتم ناس، لكن إحنا ولاد كلب.
عبد الله بتحليل للموقف: يعني خالتي رقية جت ومشيت وادتكم اللي فيه النصيب. بص يا أبا علي، لما كلمته سألته ليه ما راحش لنهر، قالي كل اللي حصل ونهر عرفت بسببي عشان أخلي الباب موارب وتتفهم ليه علي ما رحلهاش. كنت عاوز أعرفها إنه غصب عنه، خصوصاً إني عارف علي بيحبها قد إيه. قلت بلاش كلنا نيجي عليها وتعذره، عشان بصراحة انت جيت عليهم هما الاتنين، وأكيد نهر هي اللي قالت لأمها زي ما قالت على تكاليف المستشفى اللي كانوا مجهزينها قبل ما نروح.
الحاجة: جات لها على الطبطاب وقالت لأمها عشان تولعها حريقة.
عبد الله: أيوه صح، عندك حق يا ستي. نهر غلطانة إنها حكت لأمها على كسرتها وبهدلتها، لكن عمي وأبويا مية مية. عادي واحد يكسرها والتاني مصعبتش عليه رقدتها وحكم ونفذ. ما حدش يعبرها أصلها. (نظر لعمه) بنت التمرجي مش من مستوانا.
انتصار: خلصنا يا عبد الله. ادخل أوضتك شوف هتذاكر ولا عاوز ناكل ولا إيه. وثاني مرة أمانة عليك يا أبو علي، لما تكون عاوز تعاتب، ابقى استنى لما نكون لوحدنا. الله لا يسوئيك زي الأول كده، بلاش ننشر غسيلنا قدام الكل.
(ونظرت لهم)
لما تحبوا تأكلوا نادوا عليا، أنا جاهزة.
(ومشت لتدخل غرفتها)
محمد: الواحد مش عارف، كل مرة الحال بيبقى أنيل. وإنت ناوي بجد توديلها ابنك؟
الحاجة: هبقى غضبانة عليك يا مصطفى لو وديته لها. هو إنت حيلتك غيره؟ ولا إحنا مش هنقدر على تربيته؟
مصطفى: يا أمي، رقية مسيرها تفتكر. خليه معاها يوم ما تفتكر يكون معاها ويلين قلبها. وهي خلصت الفلوس اللي معاها لما أدّت لعلي فلوس المستشفى والكرسي، أو على وشك تخلصها. وأما أهلها فلسه ما عرفوش بيها، وكرمتها مش هتخليها تطلب من حد فلوس. يعني شهر بالكتير وتقول: "حقي برقبتي". مش هتعرف تشتغل في البلد، ولا نهر بتشتغل دلوقتي. لما عمر يروح، على الأقل هعرف أخبارها أول بأول. مين مقويها؟ في الآخر هي في الدنيا بطولها. حتى لو في حد عارف أهلها بينها وبينه بلاد ومش هيصرف عليها، فإيه؟ شوية شوية هتحس إنها محتاجة حد في حياتها يسندها. ما يغركيش قوتها دلوقتي، بس عشان الجرح لسه جديد وواخدة الدنيا على كرامتها. بس الجوع والحوجة هيخلوها تيجي تقول سماح. ومن بكرة هعمل نقل من المدرسة هناك لهنا، لأني منظري بقى وحش هناك. ويوم ما تيجي هتكون تحت جناحك انت، لأنها هتعيش هنا تحت أمرك يا غالية، مش هتغرب تاني. عاجبها على كده هتجيب بنتها معاها، لأنها مش هتقدر تبعد عنها. وساعتها أخلص من أم البيت اللي كل شوية رايحين فيه هناك.
الحاجة أشرق وجهها: تصدق عنك حق! إنت قصدك تزود الحمل عليها وما تقدرش تصرف على عيلين؟ غير إن عمر هينغص عيشتها.
مصطفى: عمر مش عيل عادي، ده متعود على الدلع وهيطلب مليون حاجة في اليوم ومش هيبطل زن. لو حرمته من حاجة، هودي معاه غيره. مدرسة وكتبه، هتلبس بقى هي لبس جديد ومصروف وأكل. هو آه هناك له غيره، بس مش جداد. الشي الوحيد اللي زيادة هديله موبيله عشان أعرف أكلمه. فهمتي يا أمي؟
محمد بتهكم: كل مرة بتحسبها بتطلع غلط، يا أستاذ. عيشة مش رقية زي ما قالت، مش ضعيفة زي رقية. مع إن رقية ما كانتش ضعيفة، بس عيشة أقوى. يا ناصح، إذا كانت رقية بتعرف تفصل وتدرس، لكن عيشة عندها حاجات إحنا لسه ما نعرفهاش. شوفت قوتها معانا كلنا؟ كل مرة كنت بدخل كانت بتعمل لي خاطر. من شوية وقفت قصادي وخلت العشرة مني بميلم. مش أنا لوحدي، وأنتم كمان. هي أكيد مدبرة أمورها. الناس دي بتخطط، مش زينا سايبينها على الله. مش بتتوكل، لا بتحسبها قبل ما تخطّي.
الحاجة بتفكير: أخوك مصطفى عنده حق. وليه في الدنيا بطولها إيه اللي ممكن تعمله في الدنيا؟ الواحدة منا مهما كان قوتها، عاوزة سند جوز، أب، ابن. وزي ما إحنا عارفين، لا فيه أب ولا أخ ولا حتى خال أو عم. وابنها صغير، يبقى الباقي جوز. معاش أبو نهر ما يعملش حاجة لثلاثة. وهاهي خلصته، ونهر بتشتغل من وهي صغيرة، ويا دوب مكفية نفسها. واللي حوشوه سنين خلاص بيطير. نصبر شهر الاتنين، وابن أخوك مش بس أكل ولبس، لا ده كمان دروس وعاوز فسح زي ما أبوه كان بياخده يوديه كل شوية المحلة، وطبعاً إن لزم الأمر علاج. وهي دلوقتي لا وراها ولا قدامها. واللي خلاها تيجي وما تعرفش أهلها، يبقى ناوية على أوعاد. على الأقل لآخر السنة عشان ما تضيعش سنة من عمر بنتها، تعيد السنة.
محمد بإبتسامة: خليكوا في أحلامكم الوردي واقنعوا نفسكم إنها هتيجي تحت رجليكم وتتترجاكم. مش هتفوقوا غير وابنك يا مصطفى معاها. وبصراحة، هو مصلحته معاها لأنه طالع أناني، ما بيحبش غير نفسه. أنا اللهم بلغت اللهم فاشهد.
عند بيت نهر.
أنهار ورانيا آتيا من فترة مع نهر.
أنهار: نهر، هي أمك جايبة ناس تنظف السطح ليه؟ وكمان مين الراجل اللي جه مع عمي إبراهيم من شوية ده؟ وإيه كمية الطوب والرمل اللي قاعدين يدخلوها دي؟
نهر: والله يا أنهار، علمي علمك. أنا امبارح آنة قالت: "رايحة بيت جدو أبو إبراهيم" وجت بعد نص ساعة تقريباً، وقالت: "ناس هتيجي الصبح تنظف السطح وأي حاجة عليه ينظفوها، وهتحيب قصاري تزرع فيها فوق السطح". كنت فاكرة الموضوع بس كده. لكن الصبح قبل ما تمشي، زي ما شفتم كده، قالت: "عمي إبراهيم مع بني هيبني إيه الله أعلم". أنتم كنتم قاعدين.
رانيا: ما سألتهاش ليه؟
نهر: كانت مستعجلة تمشي، وعلي جه ياخدها. وبعدين ممكن أسأل عمو إبراهيم أو آنة لما تيجي.
دخلت عائشة: تسألي عن إيه؟ نهر؟
نهر: عمو إبراهيم جه زي ما حضرتك قلتي، ومعاه بني وناس جابوا طوب ورمل وأسمنت. ليه كل ده؟ أنا؟
نظرت عائشة إليهم: وده اللي سايبين مذاكرتكم عشانّه وترغوا فيه؟
أنهار: وربنا كنا بناخد استراحة بس. وبعدين مذاكرة إيه يا خالتي؟ أوضة نهر شباكها على السلم، والناس طالعة ونازلة، والبني والمساعد بتاعه وعم إبراهيم صوتهم ما شاء الله. هنركز في الدوشة دي إزاي؟
عائشة: طب دقائق، هفهمهم على حاجة وجاية.
(وخرجت وبعد قليل من الوقت جاءت إليهم)
عائشة: بصوا بقى، إحنا نظفنا السطح الصبح بدري عشان هزرع أحواض زرع فوق بدل الكركبة اللي كانت موجودة. وكمان هعمل خزانة فوق وخزانة تحت في منور السلم مكان الفرن البلدي اللي كان موجود زمان.
رانيا: هتربي فراخ وبط وكده يعني؟ نهر كانت بتقول إنكم ربيتوا كذا مرة في منور السلم. هي العرسه بتاكل طيوركم؟
عائشة: مش هعمل الخزانة للطيور. أنا هعملها للي يكسر كلامي، وأقصد بكده عمر ونهر. أنا أمي لما بنغلط، كانت بتحبسنا في أوضة للعقاب من غير أكل أو شرب. بنطلع بس للحمام. وأنا عندي اتنين، يبقى أعمل خزانتين، واحدة تحت والتانية فوق، عشان واحدة للشتاء وواحدة للصيف.
رانيا: يا نهااااار! ملحوس! بتتكلمي جد يا خالتي.
عائشة: وأنا هزر معاكم ليه يعني؟
رانيا: يا واقعة مربربة! باينة هيبقي مرار طافح على رأي مسلسل الكبير. هو حضرتك متأكدة إنك من تركيا ولا من الصعيد؟
عائشة: ساكتة ليه؟ نهر مش هتقولي حاجة انت كمان؟
نهر بضحكة: بتتكلمي بجد؟ عمر هييجي هنا؟ أبوه هيرضى إنه يعيش معانا؟
رانيا: اصحي يا حبيبتي. بتقولك هتبني خزانة تتعاقبوا فيها لو زعلتوها، وواحدة صيفي وواحدة شتوي. شوفتي الحنية! عاملة حساب الطقس ودرجة الحرارة.
أنهار: كل واحدة أدرى بعيالها. وأنا اللي كنت متغاظة من شبشب أمي. ويا خالتي، الحبس هيكون فيه تعذيب ولا جوع وعطش؟ بس لا مؤاخذة، بطمن على صاحبتي اللي غالبًا هقطع علاقتي بيها لو العقاب يشمل صاحبتها كمان.
رانيا: معلش يا خالتي، ليه تبني مكان للعقاب؟ ما هي أوضة نهر موجودة أهي. اعملي ترباس بره الأوضة لو حد ضايقك منهم، والتاني يكون معاك في الأوضة الثانية. وكده توفري فلوس وتعب.
عائشة: لا، العقاب هياخدوا بس غطا ويقعدوا على الأرض، لكن أوضة بسرير وراحة لأ. وبعدين افرضي عمر هو اللي هيتعاقب؟ أطلع نهر من أوضتها بكتبها ولبسها. ده ولد مجنون، ممكن جدا يبوظ الأوضة عشان بس يضايقني. ونهر نفسها، إيه العقاب؟ إنها تفضل في أوضتها.
أنهار: طب يا خالتي، خالتكم بعافية. إحنا هنمشي بقى. يالا يا رانيا.
رانيا: لسه ما خلصناش. ليه نمشي دلوقتي؟
أنهار وهي تغمز لرانيا بعينها: الدنيا دوشة ومش هتعرف نركز. يالا الله لا يسوئيك.
رانيا وهي تلملم كتبها: ماشي. سلام يا نهر، سلام يا خالتي.
(وخرجوا بسرعة)
رانيا: إيه يا بنتي؟ ليه خرجنا؟ وغمزتي بعينك؟
أنهار: بتقولك هتبني خزانة لعيالها؟ ليه؟ حبة فراخ وهتعاقبهم فيها؟ وكمان شوية وهتقول: "روحوا ساعدوا البنا واقفوا معاه". وأنا لا يمكن أعمل كده. زي ما أبويا خلانا نساعد البنا في الخزانة والفرن عندنا، لا يا ستي أنا مش مستعدة أساعد في عمل زنزانة لصاحبتي. مش كفاية اللي فيها.
رانيا: يا بت، ده كلام! هي معقول تحبس عيالها؟ وبعدين من امتى وهي بتعاقب نهر؟ ده روحهم في بعض.
أنهار: ده زمان دلوقتي لأ يا أختي. بعد ما عرفت أهلها ونسيت نهر وعمر، إنت مش شايفة بتعاملها إزاي؟ على الأقل تنام معاها في الظروف دي. مش سايباها طول الليل. إنت عارفة الأمر ما يسلمش. لما كنا بنبات معاها كانت بتحتاج شوية ميه تروح الحمام، تتقلب.
رانيا: أيوه كان زمان، بس هي اتحسنت كتير وبتقدر تسند وتروح الحمام.
أنهار: رانيا، الله يكرمك. ما ترفعيش الضغط عندي. إتحسنت آه، لكن لسه محتاجة مساعدة. ولا مش شايفة؟
بعد يوم شاق على الجميع، انتهى البنا ومساعده ببناء الخزانتين بشباك صغير لا يتعدى خمسة عشر سنتيمتر، مع التنبيه على عائشة أن ترش مياه على المباني. وأصبح سقف المنزل نظيفًا وخاليًا تمامًا من أي شيء.
في الليل.
نهر: آنة، ممكن تنامي معايا لو سمحتي؟
عائشة: خايفة وانت تعبانة أحركك أو تقعي من السرير ضيق.
نهر: لا، ديما بيساعنا. ارجوك.
عائشة: أنا أصلاً هموت وأنام معاك في حضنك، بس خايفة عليك.
نهر بضحكة عالية: تعالي تعالي، ندفي في حضن بعض. الله أعلم بكرة فيه إيه. جائز يكون فيه حبس ولا حاجة.
عائشة: بتلمحي على إيه يا بنت أحمد؟ لو ما سمعتش الكلام هتتحبسي.
نهر: وأنا من امتى مش بسمع كلامك، آنة؟
عائشة: اللي جاي الله أعلم بيه يا نهر. أخوك هييجي بكرة والحياة مش هتكون هينة، وإنت لازم تساعديني في تربيته. هو مش عاجبني، بصي هو صعب أشرح لك.
نهر: فاهمة من غير ما تشرحي. إنت عاوزة صرامة عائشة ومش قادرة تسامحيني زي رقية، فعاوزة تعيشي بقوانين عائشة وممتلكات رقية.
عائشة: إيه ممتلكات رقية دي؟
نهر: أنا وعمر وقلبك اللي بيخاف علينا. إنت عاوزانا بس بتعامل وأخلاق عائشة. مش عاوزة نفسك ضعيفة، صح ولا غلطانة؟
عائشة: إنتم مش ممتلكات، نهر. آه عاوزة عمر وانتي، أنتم روحي يا بنتي، ومتزعليش مني لو قسيت، لأني لازم أصلح اللي هببتِه رقية في أخلاق عمر. فاهمة؟
نهر: فاهمة. ممكن سؤال؟
عائشة: أيوه، قولي.
نهر: يا ترى عائشة كرهت أحمد بابا لأنه جابك هنا؟
عائشة: أبوك الحاجة الوحيدة النظيفة قوي في حياتي. أيامي معاه مش ممكن تتنسي. رغم إمكانياته البسيطة، لكن معاه كنت مالكة الدنيا وقلبي كان مليان سعادة ودفء وراحة. هو كان بره المقاييس. وعلى فكرة، مش ندمانة على جوازي بمصطفى، لأن إن شاء الله عمر وإنت هتكونوا سند بعض.
نهر: ليه ما حبتيش أطفال تاني؟
عائشة: إنت كبرتي ومش هخبي عليك. في الأول كنت خايفة أخلف تاني، لأني كنت متوقعة الطلاق، خصوصًا مع عدم تحسن أخلاق مصطفى معانا. وكمان كنت ضعيفة من قلة الأكل والخدمة ليل نهار، وهو مش بيساعد في حاجة أبداً. حتى ما كانش بياخد عمر مني دقائق، فمنعت نفسي من وراه. بعدين حصلت الحادثة بتاعته وبقى ما ينفعش أخلف منه أصلاً، لا أنا ولا أي ست تانية، وده سر بينا، يا نهر.
نهر بذهول: عشان كده متمسك بيك، لأنه لو اتجوز أي ست تانية مش هيخلف برضو.
عائشة: ده جزء يا نهر، الجزء الثاني إنه نرجسي متملك لأقصى حد. حاسس إني ملكه زي أي كرسي أو كنبة، فمش عاوز حد تاني يمتلكني، حتى لو كان الحد ده عيالي، إنت أو عمر. هو بيحب نفسه بجنون، وبيقول إنه بيحبني، لكن الحقيقة هو شايفني جميلة، يبقى ليه ما يكونش مالك حاجة حلوة.
نهر: يمكن بيحبك فعلاً.
عائشة: اللي بيحب مش بيأذي يا نهر. أبوك كانت روحه هتطلع قدامي لما عرف إن أمجد هيتقدم لي، بس. لكن كان عنده استعداد يجوزني له لو ده هيسعدني. قعد معايا سنتين، بيتعامل معايا كأخ وسند. واستخسرني في نفسه. الحب عطاء. إنت فضلتِ تبعدي عني رغم إنك هتتوجعي، وأنا عاقبتك على كده، لأني مش مستعدة أضحي بيكِ في مشاكل الحياة لوحدك، حتى لو ده ممكن يريحني. ما قدرش أستغنى عنك، حتى لو فاقدة الذاكرة، ما أقدرش أفرط فيكِ ولا في أخوكِ. لكن لازم أبين شوية قسوة عشان أقدر أربيكم صح. ربنا من فوق سبع سماوات، رغم حبه لينا، لكن بيبتلينا. وقال البخاري: "باب أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأول فالأول". كما قال تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ". صدق الله العظيم. العقاب والثواب مش قلة حب، لكن قلة الحب بتكون في الأذى غير المبرر، عشان بس مصلحتي أو نفسي.
نهر: تعرفي أنا بعشقك بجنون، مش بحبك بس.
عائشة: حتى وأنا كده، مش رقيقة وضعيفة زي رقية.
نهر: إنت أمي وبس. مهما كانت شخصيتك، فأنا بعشقك. زي ما قولتي، قطعة من روحي.
عائشة: يلا ننام بقى ونستعد لعمر باشا من بكرة.
نهر: عمر طلباته كتير، هتعملي إيه؟
عائشة: أنا جايبة معايا شوية فلوس مش كتير، بس هتزقّنا معانا على ما أقبض. أنا أصلاً اتفقت أقبض نصف مرتب لغاية ما ديني يخلص مع إيمري، وهحاول أشتغل شغل تاني. وإنتِ، انسَي تماماً إنكِ تشتغلي، كفاية تذاكري. إنتِ أصلاً مش بتاخدي أي دروس. بقولك، ما تيجي ننام في الأوضة الكبيرة، السرير هناك أكبر.
نهر: بجد؟ تاني؟ هنــام هناك. يــلا.
عائشة: لما تحبي تعملي حاجة، أبقي قولي. أنا مش هعترض لو الحاجة متاحة ومش غلط. نفسك تنامي في الأوضة الكبيرة، قولي.
نهر: مش عاوزة أعدي على خصوصياتك.
عائشة: الأوضة خصوصيتنا، مش خصوصياتي لوحدي. ماشي يا حبيبتي.
نهر بفرحة: أوك. آنة، عاوزة أفهم، ليه حضرتك ما أصرتيش على الطلاق؟ إنت مش محتاجة عمو مصطفى في حياتنا.
عائشة بحزن: لما وصلت هنا، اتصلت تاني يوم بسيد محمود يوصلني بمحامي، وشرحت له الوضع كامل. قال إن مصطفى ممكن يطلع بسهولة من سجلات مستشفى أسوان إني فاقدة الذاكرة وإني بعيش باسم مش حقيقي، وما أعرفش لي أهل أو إني أجنبية مش مصرية. وعمر بحكم والده مصري. غير إني ممكن أنبهه وياخد احتياطات إن عمر ما يخرجش من البلد فيما بعد. واحد زي مصطفى متأكد إني مش طايقاه، وكرم مني لأنه أبو ابني، وافقت أكون معاه على ما يخف وأخلف وعده معايا وما يطلقش. وهو عارف إني مش عاوزاه، يعني معندوش ربع جنيه كرامة. ممكن يعمل إيه عشان يخلي المحكمة تحكم له بعمر؟ حتى مع كل المستندات اللي معانا. طبعاً غير شخصية عمر نفسها الجبانة، مش هيرضي في الوقت الحالي يعيش معانا. فأحسن إن مصطفى بغباؤه يجبره ييجي يعيش معانا ويحس إن أبوه اتخلى عن مسئوليته وبعته ليا، على وعسى نقدر نغيروه للأحسن. يبقى ما خاطرتش بأخوكِ، وأقبل أعيش بعيد عنه مع الاحتفال بعمر، وفي نفس الوقت مفهومة إني في موضع قوة وأقدر أطلق في أي وقت أحب. فيحترم نفسه، لأن زي ما أنتِ عارفة (الحر تكفيه الإشارة والعبد يقرع بالعصي). ومصطفى لازم ياخد على دماغه عشان يمشي بما يرضي الله. يلا نامي بقى.
مر الليل وعائشة ونهر في أحضان بعضهما، وفي وجههما الكثير من الراحة والسعادة، إلى أن رن المنبه لتقوم كل منهما ويبتسمان في وجه بعضهما.
نهر: عرفتي تنامي؟
عائشة: جداً. نمت مرتاحة قوي. أتاري حضنك أقوى من المسكن يا نهر. ده احتمال أسيب حمالة الإيد دي.
نهر: وأنا كمان نمت بعمق لأول مرة من زمان قوي.
عائشة: هروح أتوضأ وإنتِ حصليني نصلي، وتجهزي للمدرسة، وهفطرك فطار ملوكي.
نهر: يا سلاااام! أما نشوف. عموماً، أنا يكفيني إنك نمتي معايا. ربنا ما يحرمني منك.
عائشة: ولا منك يا عمري.
صلوا الفجر وقرأوا صفحات قليلة من القرآن، وفطروا مع بعض، ولبست نهر ملابس المدرسة، وفي انتظار أصدقائها. عندما خبط على البوابة الخارجية، اعتقدوا أن أنهار ورانيا أتيا، لكن عندما ذهبت عائشة لتفتح، وجدت مصطفى وعمر.
عائشة: بدري كده؟ تخيلت هتيجي العصر أو حتى بعد المدرسة.
مصطفى: أصل عمر حب ييجي قبل المدرسة عشان يفطر معاكم ويختار هياخد إيه سندوتشات.
عائشة برفع حاجب: آه، بيضمن بطنه الأول. على كده عندك نفس الحماس في المذاكرة ولا حشو على الفاضي؟ ادخل، ادخل. فين كتبك ولبس المدرسة؟
مصطفى: أهم يا رقية.
دخل عمر يجري للداخل، وأمْسكت به عائشة من الخلف.
عائشة: على فين يا كلب البحر إنت؟ إنت مش شايف إيدي وجعاني؟ اشتال شنطك.
مصطفى: الكتب تقيلة يا رقية، مش هيقدر يشيلها لوحده.
نظرت له عائشة باستغراب: تقيلة؟ طب شكراً يا أستاذ مصطفى. شرفتنا الشوية دول. معلش، ورانا أشغال على الصبح. وإنت يالاااه، تعالي هنا، دخل دول جوه.
عمر: لوحدي؟
عائشة: لأ طبعاً. هنادي الشوفير يشيلهم لجنابك. إنت راجل ولا عيل؟ ولا إيه ظروفك؟ ما إنت عارف لا أنا ولا أختك هنشيل. أخلص دول كلهم شنطتين، دخلهم على مرتين.
عمر بتأفف: أدخلهم فين؟
عائشة: في أي مكان على ما نتفق. سيادتك عاوز إيه؟
(نظرت لمصطفى)
حضرتك مستني حاجة يا أستاذ مصطفى؟ أصلي عاوزة أقفل الباب وأدخل أفطر البيه.
مصطفى: براحة على الواد يا رقية، ومعلش ما لحقتش أفطره، أصله قام بالعافية.
عائشة: ماشي. مع السلامة بقى.
(جاءت أنهار ورانيا)
عائشة: يا بنات، أنا داخلة عندي شوية حاجات جوه. أما يمشي الأستاذ، اقفلوا الباب وراه.
(ومشت دون انتظار الرد من أي منهم)
رانيا: صباح الخير يا أستاذ مصطفى.
مصطفى: جايين لنهر طبعاً.
أنهار: طول عمر نهر لها أفضال عليا، أنا بالذات. ومهما الواحدة عملت مش هتوفي جمايلها عليا.
مصطفى بتقييم: آه طبعاً. فاكر مستواك الزفت وآخر دكة كنت فيها. سبحان الله بقيتي يجي منك لدرجة دخلتي ثانوي مش دبلوم. كنت متوقع تسيب التعليم.
أنهار بابتسامة سمجة: آه، لما لقيت حد متفهم وبيتعامل بإنسانية زي نهر، فهمت. مش حد بيتعامل مع الطلاب بالخزانة والتهزيق. معظم اللي مستواهم ضعيف بيخافوا يجربوا ينطقوا قصاد الخزانة والصوت العالي، لكنهم بيفهموا وبني آدمين.
مصطفى: والله بقى للعيال صوت وبيقفوا في وش أساتذتهم. (ونظر لها نظرة ازدراء) أما نشوف الحلوة هتطلع إيه، أو أبوك هيدخلك إيه. ده إنتم بتقضوا عشاكم نوم.
أنهار: الحمد لله على نعمة اللمة بين حبايبي وأهلي وأصحابي. هتفيد بإيه الفلوس والنفوس شايلة من بعض.
مشي مصطفى صافعاً البوابة ورائه: جيه اليوم اللي حتة عيلة تنط عليا في الكلام.
في المطبخ عمر وعائشة.
عائشة: فيه لبن وبيض وجبنة ومربي. هتاكل إيه؟
عمر: عاوز لانشون وبسطرمة.
عائشة: مفيش. وده اللي موجود. قول هتفطر إيه وأعمل لك سندوتشات إيه للمدرسة وأخلص عشان تلحق تروح المدرسة.
عمر: مش بحب دول. هاتي فلوس وأجيب لانشون من البقال. ابقى جيبي بسطرمة من المحلة زي بابا ما بيجيب ليا.
يا ترى عائشة هتتصرف إزاي وهترد بإيه؟ هنعرف الفصل الجاي.
صورة الفصل للخزانة العلوية.
لو عجبكم الفصل من فضلك كومنت أو لايك. شكراً.
أسرار الماضي لبنت ناس الجزء الثاني ( بقلم / رينا الهادي )
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رينا الهادي
لا يا حبيبي أنا إمكانياتي ما تجيش التهريج دة.
وإنت جسمك محتاج يتكون صح ويكون فيه بروتين.
مافيش لانشون وبسطرمة ولا تضيع وقت قدام التابلت.
إنت مهمتك تبني عقلك بالمذاكرة وتتعلم حاجة مفيدة وتدرب برضو رياضة مفيدة.
فاهم ولا لأ؟
لأني عاوزة أبدأ معاك علاقة جديدة وهنسي كل الهبل اللي قلته لي من أول ما اتعرفت عليك.
إنت هنا فرد منا زينا زيك ليك حقوق وعليك واجبات.
إحنا هنقضيها محاضرات.
نهر، أخدت سندوتشات إيه؟
جبنة ومربي.
طب هفطر بيض وعصير وجبنة دلوقتي.
طلع لبسك والبس لبس المدرسة على ما أسلق البيض، يلا بسرعة.
هو أنا هنام فين؟
يا إما في أوضتي يا إما في أوضة نهر، إختار إنت؟
لا إنت ونهر في الأوضة الكبيرة، يلا أمري لله.
للأ وأنا في الأوضة الصغيرة مع إني مش بحب الخنقة والضيقة.
لأ ده في أحلامك يا عمري.
إنت هتكون مع حد فينا لأنك ناقص تربية يا ابن مصطفى وهتضيع الوقت في اللعب.
لازم حد يكون عينه عليك لغاية ما تثبت إنك كبير وبتعرف مصلحتك.
ده أولاً.
ثانياً، يا حضرت المخنوق مننا، البيت صغير زي ما إنت عارف ومش هخرج نهر من أوضتها.
البيت أصلاً بتاعها وإحنا ضيوف عندها.
وأبوك بلاني بيك علشان مش هيقدر يراعيك.
فإيه؟ تحترم نفسك كده علشان الأيام الجاية تكون سهلة علينا.
اتفضل غير هدومك يلا.
اعملي سندوتشات على ما آجي وجهزي الفطار.
احتفالاً بسيادتك هحضره.
لكن بعد كده ابقى حضر لنفسك.
وبعد كده لو هتحتاج حاجة من حد، في كلمة كده اتعلمناها وإحنا صغيرين.
(وضعت إصبعها على جانب رأسها وكأنها تفكر)
آه، اسمها "من فضلك" أو "لو سمحت".
دي بتتقال لما أحتاج حاجة من حد، مش "جهزي لي".
أسلوب الأمر ده تعمله عند اللي مربيك.
أنا ما حدش يتآمر ويأمر فيا.
أنا اللي آمرك، لأنك ابني ولازم أربيك.
إنت فاهم ياااا ابني؟
باين عليها هتبقى أيام سودة.
على دماغك إن شاء الله.
لو لا قدر الله ما سمعتش الكلام وبقيت راجل.
اتفضل غير هدومك يا عمرررري.
ذهب عمر إلى الحمام وغير ملابسه.
وجهزت له عائشة السندوتشات والفطار.
وجاءت كل من أنهار ورانيا ولم يصدقوا أعينهم عندما رأوا عمر، سلموا عليه.
اسمع كلام ماما يا عمر، لأنها ناوية على نية ما يعلم بها إلا ربنا.
عدي الأيام على خير يا حبيبي.
أنا ما حدش له عندي حاجة ومش بنت علشان أخاف.
شوفي وراكم إيه؟
كده يا عمر، ما جتش تسلم عليّ؟
ما وحشتكش زي ما وحشتني؟
وفتحت ذراعها لأخيها.
كنت بغير و بفطر يا نهر.
وأهم حاجة باخد تعليمات من ماما حبيبتي.
(ونظر لأمه)
الأيام كتير وزي ما أكيد عرفتي، قاعد معاكم.
طب مش هتيجي تسلم عليّ؟
إنتم هتروحوا مع نهر النهاردة من غيري يا بنات، يلا علشان ما تتأخروش.
إيه ده؟ هي ماما بتوديك المدرسة ليه؟ صغيرة؟
لا مريضة يا أهبل يا عديم النظر.
لازم حد يساعدها علشان تطلع فصلها.
بس هتجيب الذوق والنظر منين يا ابن مصطفى؟
أهم حاجة نفسك ثم نفسك، أناني دايماً.
قدامي علشان أنا هوصلك المدرسة وأشوف مدرسينك أعرف مستواك الدراسي وصل لفين، مع إني متأكدة إنه زفت زي أخلاقك.
نعم؟ توديني أنا المدرسة؟
ليه؟ نغة وأنا بنجح كل سنة، اطمنّي.
وأبويا بيتابع مع المدرسين وبآخد دروس.
اهتمي إنت بنهر.
أنا أبويا مدرس ومتابعني مع المدرسين.
كان زمان.
إنت ملزم مني دلوقتي.
يلا بدل ما أربي أفرج عليك البلد كلها مش المدرسة.
اتعدل بدل ما تخسر معايا.
تذكر عمر ما تكلم به أبيه بالأمس وقرر يمشي بهدوء حتى يحظى بمكافأة أبيه ورضاه عنه.
ذهبت معه عائشة المدرسة.
وكان كل من بالمدرسة يعرفها ويحترمها هي ونهر.
قابلت الناظر والوكيل وطلبت منهم بلطف جدول عمر.
وقالت إنها المسئولة عن ابنها من اليوم وتحب أن تعرف مستواه الدراسي.
كل ذلك أمام أعين وسمع مصطفى الذي كان في حجرة الوكيل يعمل على ترتيبات نقله من المدرسة.
وقد وافق أمامهم على أن مسئولية عمر من اليوم مع زوجته.
بعد أن انتهت رقية، أخذت ورقة بها جدول عمر.
وقال لها الناظر إنه سيكون مع عمر ورقة بها آراء كل مدرسي عمر بمستواه الدراسي عند آخر اليوم الدراسي.
تركت لهم رقم هاتفها في حالة لو حدث أي شيء يخص ابنها.
واستأذنت بالخروج وذهبت لبيتها.
وفي الطريق تسوقت بعض الأشياء للبيت.
وعندما وصلت البيت وضعت ما بيدها في المطبخ.
وأغرقت مباني الخزانتين السفلية والعلوية بالماء كما قال لها البنا.
ثم فتحت اللاب لتجري به بعض الأعمال.
وهي مشغولة بعملها، أتى صوت الهاتف عن مكالمة.
فتحت المكالمة لترى من.
وكانت المفاجأة.
أيوة يا ست رقية.
مين معايا؟
ناظر مدرسة ابنك.
ما كنتش أحب أبداً أول يوم نتصل بك، لكن عمر للأسف ما أعطاش لينا فرصة نهدي به الموضوع.
خير حضرتك، إيه حصل؟
عمر ضرب اثنين زمايله وعورهم كمان.
وأهل العيال جايين دلوقتي المدرسة.
وحضرتك الصبح قولتي إنك المسئولة عنه.
أنا جاية حالا.
ذهبت سريعاً إلى المدرسة.
وكان أولياء أمور الطفلين أيضاً موجودين.
والطفلين قد تم لهما الإسعافات الأولية.
وعمر مشعث الرأس وواقف.
وكانت ملابسه وهيئته في حالة يرثى لها.
إيه حصل يا حضرت المدير، ممكن أفهم؟
نظرت عائشة لابنها بلوم وقالت: أول حاجة تعتذر فوراً وبعدين نشوف إيه حصل وليه عملت كده؟
مش هعتذر لحد.
اعتذار إيه؟ هو يضرب العيال بالشكل ده ويعتذر؟
ما كانش حد غلب.
لأ حضرتك، أكيد فيه عقاب مش اعتذار بس.
لكن الطبيعي يعتذر الأول قبل حتى ما نفهم، لأن الضرب مش مقبول.
وبعدين نشوف الوضع وكل واحد هياخد حقه، صدقني أنا أول يوم آخد مسئولية ابني.
فلو سمحتم أعطوني فرصة وساعدوني أربيه.
أولاً أنا آسفة لأن الولد ده ابني، وللأسف تربيتي أنا وأبوه.
لكن من اليوم هيتُقوّم.
البلد صغيرة وكلها عارفاك وعارفة أبوه وأبوه مقويه.
لكن برضه عاوزين حق عيالنا وأنا مش هسكت غير لما الواد ده ياخد علقة.
مع إني مش عارفة إيه حصل، لكن العدل بيقول زي ما ضرب ينضرب.
لكن من طفل زيه، علقة إيه اللي ممكن أسمح ابني ياخدها من أكبر منه؟
ابنك ياخد حقه آه، لكن حد تاني يمد إيده لأ.
ثم أنا قلت هقوّمه وأكيد هيتعاقب.
أول حاجة يا حضرت الناظر، بعد إذنك، ياخد فصل كذا يوم.
ولفت نظر، ولو اتكرر وضرب حد ياخد فصل ويبقى زيه زي أي حد ابن شوارع.
إنت بتقولي إيه؟ إنت عاوزة تضيعي مستقبلي.
مستقبل إيه؟ ها؟
إنت في مدرسة وظيفتك تتعلم مش تتهجم على أولاد الناس وتضربهم بالشكل ده.
واللي ما رضيهوش عليك ما رضيهوش على أولاد الناس.
هتتعلم يبقى تحترم المكان والناس اللي فيه.
غير كده يبقى مكانك مش هنا.
مش تعرف إيه حصل الأول؟
مهما كان اللي حصل، ما يديكش الحق تضرب بالشكل ده.
حتى لو فقدت أعصابك لأي سبب، ما يكونش الحل الضرب.
إحنا مش في غابة القوي ياكل الضعيف.
ضيعت حقك لو ليك حق بغضبك وتهورك.
فيا تمسك نفسك وتحكم عقلك، يا تبقى حيوان وتتهجم على خلق الله.
(نظرت للأولاد)
عارفة إن كلمة اعتذار مش كفاية، لكن هحاول حقكم يرجع.
ولو تحبوا تضربوه زي ما ضربكم، أنا مش همانع.
غير إنه برضه هياخد لفت نظر وفصل مؤقت.
هو كان صاحبنا، لكن إحنا فعلاً ضايقناه لما اتريقنا عليه وقولنا إن ما عادش له ظهر في المدرسة يتحامى فيه.
وكنا ناوين نكمل وقولنا إحنا أكتر منه وهنغلبه.
وعارفين إنه عصبي زي أبوه.
بس كتير منا مشي وخاف.
وبقي أنا وخالد، علشان كده قدر علينا.
فإحنا كنا عارفين إننا هنتخانق.
برضه أسلوب الضرب والعصبية غلط ومش حل.
إننا نغضب ونطلع غضبنا في اللي حوالينا.
أنا بأبويا أو لأ، برضه عمر اللي ما حدش يدوس له على طرف.
بعقلك وأخلاقك ودينك، مش بذراعك وتهورك.
تعرف إيه هيكون إحساسي لما آجي يوم وألاقيك مضروب بالشكل اللي عملته في أصحابك؟
تعرف هيقولوا عليك إيه الناس وعلى أبوك الأستاذ؟
وأنا ببساطة زي ما اتقال أول ما دخلت، مش متربي.
اعتذر حالا.
لأ، لأ، وألف لأ.
بس اللي قالوه صح، أبوك نقل من المدرسة وحمايتك مش أبوك.
حمايتك عملك.
ومش تريقة لما قالوا كده، حتى لو كان في عينيهم شماتة فيك، لأن الحقيقة إنك زي أي طالب هنا.
الكل غلط.
أولادنا وابنك.
مش الصاحب هو اللي يفرح في صاحبه وقت ضيقته.
لكن غلط عن غلط يفرق، وعمر غلط أكتر.
أنا مسامح لأن ابني اللي بدأ، وإكراماً ليك وواثق إنك هتقيميه.
لكن مش هسامح المرة الجاية.
شكراً ليك.
صراحة مش مقتنع إن ابنك هيصلح حاله.
بس أحسن حاجة في الحوار ده إن ابنك هيبعد عن ابني من يوم ما بقوا أصحاب.
ومستوي ابني في النازل، كان من الأوائل بقى يا دوب في آخر ديل العشرة الأوائل.
وماشي، هعالج ابني وهرضى بفصل ابنك مؤقتاً، على ما أشوف أخرتها.
خرج الأبوان مع ابنيهما.
وجلست عائشة بتعب وهي تقول: يوم هو يوم، لأ أول ساعات في اليوم وتعمل كده.
(نظرت للناظر)
ممكن آخد الولد وشنطته وأفهم هيتفصل كام يوم؟
مفصول لآخر الأسبوع.
لو تحبي تقعدي مع الأخصائي الاجتماعي.
مفيش داعي.
(نظرت لعمر)
اتفضل يا مشرفني.
عندما وصلوا للبيت، دخلوا المضيفة.
ممكن أفهم ليه عملت كده؟
علشان هما عيال عاوزة تتأدب.
طيب اسمعني كويس.
ببساطة، آباء الولاد كانوا ممكن يشتكوا عليك وكان فيه أكتر من شاهد.
والموضوع لو ما اتلمش كان ممكن تدخل الأحداث.
لأن اللي عملته ممكن ياخد علاج أكتر من واحد وعشرين يوم.
والقانون في بلدك بيقول ما دام علاج أكتر من واحد وعشرين يوم يبقى تتعاقب.
ولو مش واخد بالك، الأحداث زي السجن، لكن للأطفال اللي ما كملتش السن القانوني.
فإنت واخد سكة أبوك بالظبط بس بدري شوية.
هو بقي على كبر، لكن إنت ما شاء الله بدأت بدري.
عايز تلحق تبقى محترف إجرام؟
ببساطة، مهما كان كلام أصحابك ما يوصلش إنك تعوّرهم.
إنت رايح المدرسة تتعلم مش تتخانق.
كل مكان له قُدسِيَّته واحترامه.
أيوة أيوة، علشان كده كنتي عاوزاهم يضربوني في المدرسة؟
وقولتي لعمو أبو خالد، ابنك يضربه؟
آه، إنك لا، كثر خيرك.
(وبسخرية)
أم بحق وحقيقي.
ربنا من فوق سبع سماوات قال بسم الله الرحمن الرحيم: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. صدق الله العظيم.
طبيعي، زي ما ضربت، يتضرب.
إنت اللي حطيتنا في الموقف ده، مش أنا.
لكن هقول لمين؟ لواحد إيده سابقة تفكيره، بيتعامل زي أي تور بيعميه غضبه وإيده تسبق صوت عقله.
ومتهيأ لي خالد لو ضربك هيكون أحسن ما أبوه يضربك.
برضه ما ينفعش توافقي معاه ضدي قدام الناس.
يعني إنت شايف إني أنا غلطانة وإنت زي الفل؟
مش حاسس إنك بعملك صغرتني قدام الناس وطلعتني أم فاشلة مش عارفة تربي ابنها؟
أنا أقف قدام الكل وأعتذر لهم على عملة ابني الشامخ اللي بيضرب زمايله علشان كلمتين خايبين.
لو ده هيكون أسلوبك، أحب أبشرك، إنت مالكش في التعليم.
خدها من قصّرها واشتغل قاطع طريق أو حرامي أو هجام.
ما خلاص، ما فيش داعي للتعليم.
لأ، وواقف قدامي بكل قلة أدب وبتناقشني كمان.
بس لا، أنا قادرة أربيك.
مش أنا اللي أوطي راسي علشان واحد زيك.
وأغلقت عائشة عليه المضيفة من البابين بعد أن أخذت منه الهاتف.
أصحابك اللي ضربتهم أكيد مش هيروحوا المدرسة الفترة الجاية، هيتعالجوا.
وأنا هعالجك هنا الفترة دي، حتى لو اضطريت السنة تضيع عليك، بس تتربى.
استعد، لأنه مفيش دروس، أنا اللي هذاكر معاك.
وما فيش خروج أو لعب، وهتتحبس الفترة دي.
والأكل والشرب بميعاد، حتى الحمام ليك قبل كل صلاة علشان هتصلي.
والأكل عيش وجبنة طول فترة العقاب.
أخذ عمر يكسر بكل ما تطول يده في الغرفة.
سمع صوت أمه تقول: وأي حاجة هتكسرها هتصلحها غصب عنك أو بمزاجك.
أسرعت عائشة تتصل بنجار البلد.
حيث أعطاه لها البنا رقمه كي يعمل لها أبواب الخزانتين بأسرع وقت.
وجاء وأخذ المقاسات ووعد أن يركبهم ثاني يوم.
قامت عائشة بجلب سلك طويل وفيشة ولمبة وركبت في كل خزانة لمبة.
ووضعت بكل خزانة حصيرة ووسادة وكوفرتة.
أتت نهر من المدرسة وفتحت لها أمها البوابة ليدخلها صديقتها إلى الداخل.
وهي ترى مدى توتر وغضب أمها.
فيه إيه؟ أنا مالك؟ مش طبيعية.
هو عمر جه من المدرسة؟
روحت جبته بعد ما عمل مشكلة في المدرسة وضرب وعور زمايل له.
وأخذ فصل البيه من أول يوم.
وطبعاً ما لحقتش أعمل أكل أو أشتغل.
معلش، كنا عارفين إن عمر عنيد ومدلع.
وطبيعي عمو مصطفى موصّي علينا، إنت عارفة بيعزنا قد إيه.
تصدقي فتشت الشنطة بتاعته، مش جايب معاه غيار واحد بس غير اتنين للمدرسة جايباهم الصبح من غير حتى ما يفطر.
ما إنت كنتي متوقعة كده، إيه الجديد؟
الجديد مشكلة من أول يوم.
أقف في المدرسة وأعتذر لأولياء الأمور وعيالهم على عدم معرفتي إني أربي ابني.
ومعرفتش أشتغل يا نهر، ومطلوب حاجات أخلصها وأراجعها وأترجمها.
ومعرفتش أعمل أكل ومعرفتش أكلم إيمري.
والوقت بيعدي ومهلة إني أهلي يعرفوا هتخلص قبل ما أعرف هعمل إيه؟
مهلة إيه؟ إنه هو عمو إيمري مهددك؟
هو يعرفهم أصلاً؟
لأ يا نهر، حد تاني عرفني وأعطاني مهلة.
إيمري بس بيساعدني.
أنا هحل مشاكلنا واحدة واحدة.
بالنسبة للأكل، هناكل أي حاجة هنا.
جبنة، بيض بالطماطم، أو نعمل كشري أصفر وسلطة وبطاطس.
المشكلة التانية الشغل.
حضرتك ادخلي استغلي وأنا هعمل أكل سريع وأكل وعمر وهقعد معاه أذاكر له شوية.
ما تقلقيش واتكلمي مع عمو براحتك وسلميه الشغل.
ووقت ما تحتاجي تتكلمي معايا وتعرفيني إيه حصل بتركيا وليه مش عاوزة أهلك يعرفوا بوجودك، أنا موجودة في أي وقت.
نظرت لها عائشة بحب: شكراً نهر، لأنك في حياتي.
بس يلا نحضر مع بعض الأكل.
لأ والله ما يحصل.
أنا اتحسنت كتير.
أنا هعمل الأكل، مش هياخد وقت.
علشان خاطري ادخلي شوفي وأراك إيه؟
هنا بدأ الخبط يعلو من المضيفة.
لأن عمر كان يستمع لهم من وراء الباب وهو يقول: خرجيني من هنا يا نهر، أنا مش هتحبس كده.
مفيش حد هنا له كلمة بعدي.
خليك عندك وشنطتك معاك في الأوضة.
استغل الوقت وذاكر ومش هفتح لك يا عمر، واضرب راسك في الحيطة عندك أربعة.
خرجيني من هنا، أنا خلاص مش عاوز أقعد معاكم.
مش بمزاجك.
وأعلى ما خيلك اركبه.
نهر، ممنوع الولد ده من الخروج أو حتى تعطيه فاكهة أو أكل غير جبنة وعيش ومايه.
وممكن لو ذاكر شوية نبقى نعمل له كوباية شاي.
فاكهة إيه؟ إحنا عندنا فاكهة؟
جبت موز وبرتقال النهاردة.
(وغمزت لها)
بالليل أبقى أديه ثمرة واحدة من ورايا، يعني من شباك المضيفة.
ابتسمت نهر.
مش عاوز حاجة، بس كوباية شاي يا نهر.
دماغي هتفرقع.
مدمن شاي وقهوة زي أبوه.
وأخته وأمه.
ما إحنا بنشرب شاي بمناسبة ومن غير مناسبة برضو.
تعالى نعمل شاي لينا كلنا.
نعمل بس هو نصف كوباية.
هزت رأسها نهر ودخلوا المطبخ ليعملوا الشاي.
وأخذت نهر شاي عمر وأعطته له من الشباك الموجود عليه أصابع حديد.
إيه يا نهر؟ ما فيش شاي يكفي؟
جايبة نصف كوباية.
أوامر عائشة هانم يا عمر.
هي مالها مستقوية كده ليه؟
مستقوية إيه يا عمر؟
أنا عاوزانا أحسن ناس.
كفاية إنها سابت عز أهلها ورجعت لينا مع إنها كان ممكن تعيش عيشة ملوك.
هي يعني غاوية وجع قلب ومرمطة.
حاول تقدر يا عمر، اسمعني حبيبي.
لو هي يأست مننا أكيد هتروح.
إنت هتكون مع أبوك وإنت عارف أبوك كويس.
همُّه دروس وفلوس ومزاجه بيريح ضميره معاك بلعب ودروس من غير اهتمام، وإنت عارف كده كويس.
يوم ما تتعب بيقول لأي حد يهتم بك، وقته مش ملكه حتى معاك انت ابنه.
واللي بيهتم بينا ماما.
فكر يا عمر، هي هتستفاد إيه منك لو ذاكرت وبقيت حاجة في المستقبل؟
بلاش تلغي عقلك.
وأيوة، إنت تستحق العقاب.
وخاف إن صبرها يخلص، وخصوصاً وهي مش حاسة بيك أو بيا.
أولادها زي ما إنت عارف.
أهدي بقى، سلام.
لما تجوع قول علشان أجيب لك.
هتجيبي إيه؟ جبنة وعيش زي ما قالت.
هبقى أسرب لك بالليل موزة وبرتقالة.
بس تبقي ناوليني القشر علشان ما نتقفش ونتعاقب إحنا الاتنين.
ساعة ونص كده وآجي أذاكر معاك.
ما إنت خلاص مش هتاخد دروس.
ليه إن شاء الله؟
أولاً، لأن إمكانياتها كده مش هتقدر تدفع دروس.
ثانياً، لأنك لازم تعتمد على نفسك.
أنا في ثانوي ومش باخد دروس.
وما تقوليش إن إنت ليك أب وأنا لا.
أبوك قرر ما يدفعش، فأنا وإنت زي بعض.
هي اللي هتصرف علينا.
هتصرف إزاي؟ من معاشك مش هيكفي حاجة؟
هتتصرف.
سلام بقى، مشكلتها وهنحلها إن شاء الله.
ذهبت نهر وشربت شايها مع أمها بالمطبخ.
بعدها عائشة ذهبت لتشتغل في حجرتها.
ونهر بدأت في تجهيز الطعام.
ورغم أن الأكل بسيط، بطاطس وسلطة وكشري أصفر، إلا أن الرائحة وصلت لعمر واشتهى الطعام.
ونادى ليأكل.
سمعته عائشة وأحضرت له الجبن والعيش.
ده أكلك بس.
أما تتعدل وتبقى بني آدم وتعمل اللي عليك، هتاكل معانا.
رغم إن أكلنا بسيط مش زي عند أبوك لحمة وفراخ وكده، بس هيكون فيه بركة.
أتمنى تحكم عقلك، أنا يهمني مصلحتك.
كاد أن يرمي طعامه، لكنه نظر لوالدته.
وكان في وجهها الكثير من الجدية والتوعد اللتان أرعباه.
فلم يفعل ما نواه.
وهي كانت تقرأ أفكاره جيداً، فهي أمه وأدرى الناس به.
كويس، لأنك لو كنت عملت اللي في دماغك كنت هتندم.
جعان بس فهآكل.
لكن لو عليا عاوز أرمي لك أكلك.
أنا أصلاً مش طايق أتكلم معاكي لأني مخنوق منك.
بس معلش، هبلغ أبويا بكل حاجة وهو زي ما إنت ناسياه هيديك اللي فيه النصيب.
(وابتسم باستفزاز).
ذهبت عائشة وأحضرت هاتف عمر وأعطته له وقالت: اتفضل احكي لأبوك، أما أشوف هيعمل إيه؟
أخذ عمر الهاتف بلهفة واتصل بأبيه الذي أجاب سريعاً.
وأخذ يحكي له ما حدث معه بسرعة ولهفة إلى أن انتهى.
قلت إن أمك حبساك وبتاكلك جبنة وعيش وبتذلك.
بس ما قلتش ليه؟
عموماً، الناظر اتصل بيا وحكى لي على اللي حصل بالمدرسة.
بس علشان العيش والملح، وإنت غبي يا عمر تضرب العيال وتعورهم.
أقل حاجة تعملها رقية.
وقسماً بالله لو كنت معايا كنت عدمتك العافية يا حيوان.
قلت أعمل معاها مشاكل، زهقها في عيشتها، مش تصغرنا.
تعرف لو أنا اللي كنت اعتذرت للناس دي كنت عملت فيك إيه؟
حسن علاقتك بيها، لأني مش هاخدك.
ولو خدتك وربي ما هرحمك.
كويس إنها ماسكة نفسها وما كهربتكش بالبتاع اللي معاها.
وأغلق الخط مع اندهاش عمر.
عمر كان يعتقد أن كل ما يحتاجه للتجسس على أمه وسوف يفعل له ما يريد.
كان يعتقد أنه سيحطم الدنيا.
فهو وحيد وسيضرب أمه وأخته إن لزم الأمر، فقد ضربهم من قبل.
لكن غاب عنه أنه لن يجرؤ.
وبما فعله في المدرسة أغضب والده.
لما يغضب وهو لم يفعل إلا كما يفعل والده.
أبيه قدوة وقد أحدث الكثير من الإصابات للكثير من الناس.
أقربهم تلك الواقفة أمامه بعينين فيهما الكثير من التدقيق وربما الشماتة.
نظر إليها وأعطاها الهاتف وقال: مش هيجي.
لو عاوزة تفرحي فيا افرحي.
يُخاطِبُني السَفيهُ بِكُلِّ قُبحٍ.
فَأَكرَهُ أَن أَكونَ لَهُ مُجيبا.
يَزيدُ سَفاهَةً فَأَزيدُ حِلماً.
كَعودٍ زادَهُ الإِحراقُ طيبا.
يعني أعيّاه يا ست أم كلثوم؟
انت ابني حتى لو مش فاكراك.
إزاي عقلك يهديك إني أفرح فيك؟
أنا زعلانة وحزينة على حالك.
بس إنت سفيه يا عمر، رغم ذكائك، لكنك قليل الحيا.
إزاي حابب إني أتهان لمجرد إني بربيك؟
عادي عندك، إنت لا عندك نخوة ولا عاطفة طيبة لأمك.
كل دقيقة بتحسسني قد إيه إنت نسخة من أبوك.
ربنا يقدرني وأحاول أصلح شيء من سواد قلبك.
ومشيت من أمامه حزينة.
كانت نهر تقف بالقرب من باب المطبخ تسمعهم.
حزنت كثيراً من أجل أمها.
دخلت بسرعة المطبخ عندما سمعت صوت خطوات أمها تمشي.
اتجاهت عائشة لغرفتها.
فنادت عليها نهر: أنا الأكل جاهز، يلا نتغدى.
كلي أنت يا نهر، أنا ورايا شغل.
مش هعرف آكل لوحدي، هستناك.
يوووه يا نهر، إنت مش صغيرة وكنتي لوحدك فترة.
فكلي، أنا هخلص وأبقى آكل.
مخبية وشك عني ليه؟
اتجهت بهدوء إلى أمها ولم تفعل شيئاً سوى إنها أخذتها في حضنها.
لتذرف عائشة الدموع وتقول نهر بحزن: عادي يا ماما، واجهنا وهنواجه مع بعض.
وعمر عنيد وصغير، هيعقل.
تعالي نأكل، إنت ما أكلتيش من الصبح.
يلا وهنفكر مع بعض، أرجوكي.
اتجهت كل منهما للمطبخ وتظاهرت كل منها بالأكل.
وما هي إلا بضعت لقيمات وقاما.
"وتشاءُ أنت من البشائر قطرةً
ويشاءُ ربُك أن يُغيثك بالمطر
وتشاءُ انت من الأماني نجمةً
ويشاءُ ربُك أن يُناولك القمر
وتشاءُ انت من الحياة غنيمةً
ويشاءُ ربُك أن يسوق لك الدرر
وتظلُ تسعى جاهدا في همةٍ
والله يعطي من يشاء إذا شكر
والله يمنع إن أراد بحكمةٍ
لابد أن ترضى بما حكم القدر"
ونعم بالله.
حلو الشعر ده لمين؟
مش فاكرة، تقريباً حد من الأئمة.
متأكدة ربنا هيكافئنا في الآخر.
إحنا عمرنا ما حاولنا نآذي حد أو فكرنا حتى.
بالعكس، بنخاف ربنا في كل أفعالنا وحركتنا.
أنا هدخل لعمر كمان شوية وهتكلم معاه.
شويه شويه هيفكر ويحكم عقله.
مش عارفة، أنا كنت ممكن أتحمل الحياة دي إزاي من غيرك؟
تقريباً إنت طاقة النور الوحيدة اللي في حياتي.
كذابة، أنا وسينام إيه؟
صح، وسينام.
وأنكل إيمري؟
إنت بقيتي لئيمة يا نهر.
إيمري ممكن أعتبره أخ.
مش صديق عزيز يعني؟
لأ يا نهر، مش صديق.
هو يرد إني ربيت بنته.
وممكن تقولي صعبت عليا حالي.
هو حد شهم بيحاول يساعدني.
وأي فلوس هو إدهالي هرجعها له من شغلي.
صحيح بشتغل عنده، لكن بشتغل بضمير وبفيده بشغلي.
وعلاقتي بيه علاقة أخوة.
ومتلِمحيش تاني لحاجة إنت ما تعرفيهاش.
أنا مش الست اللي تعرف راجل على زوجها حتى لو ناوية تنفصل عنه.
لأن دي خيانة وأنا مش من طبعي الخيانة.
مش بس علشان حرام وأنا بخاف ربنا.
لأ، وكمان علشان دُقت طعم الخيانة وبتوجع قوي يا نهر.
بتوجع لدرجة إنها بتحرق الروح وبتحسي بألم رهيب في قلبك.
بس عمو مصطفى مش زوج ومن حقك تطلقي ويكون لك حد سند في الحياة.
جربت حظي مرتين وخلاص.
معنديش ثقة في راجل.
غير كده، أنا قلبي أصلاً مليان بيك إنت وأخوك.
وما عادش في مكان لحد تاني.
واقفلي على كده علشان لازم أقوم أشوف ورايا إيه.
وقامت لتتجه إلى غرفتها.
مين خانك؟ أنا؟
حد علمي عمي مصطفى ما عندوش مقدرة أصلاً يخونك.
الخيانة مش بالجسم وبس.
وأيوة صحيح، مصطفى ما خانش بجسمه.
لكن خان لما باع واشترى فينا، لما حاول يبعدنا عن بعض ويكره عمر فينا.
لما بهدلنا وذلنا وما كانش أمين علينا.
بس مش دي الخيانة اللي تقصديها.
حد خانك من أهلك عشان كده مش عاوزة ترجعي ليهم أو تلجئي لهم صح؟
ما يخصكيش يا نهر.
وبلاش الطريقة دي معايا.
كفاية عليا وجع أخوك.
عمري، عمري ما أكون وجع ليك.
أنا بس بقول الحمل يشيلوه اتنين.
عاوزة أخفف عنك.
لكن لو سكوتك هيريحك خلاص.
مش عاوزة أعرف مع إني حقي أعرف مين أهلي.
لكن أنا متنازلة عن الحق ده لو ده هيزعلك.
بلاش تنبشي في الماضي.
خلينا في الحاضر.
ادخلي لأخوك ذاكري معاه شوية.
تركتها وأغلقت عليها بابها.
وأخذت تعمل إلى أن أنهت عملها بعد أربع ساعات متواصلة.
وبعثت به لإيمري ثم اتصلت به.
إيه عائش؟ غالباً بتسليمي قبل من كده؟
عفواً منك، حصلت ظروف كتير قوي النهاردة.
إيه حظائر الفراخ والبط وقعت؟
لو استمريت في الترقية هقفل الخط.
ثم أعمل إيه يعني؟
البيت صغير وما دام فيه أولاد لازم يكون فيه مكان للعقاب.
فيروزة هانم علمتني كده.
بغض النظر عن الشغل، لكن مالك؟ صوتك مش مريحني ومش قابل هزاري معاك.
فاضي أحكي؟
قدامك 27 دقيقة.
احكي كل ما تحبي.
أبدا بأيه؟ اللي عرفت ولا اللي حصل النهاردة؟
اللي حاسة إنه أهم.
يا ترى إيه اللي عرفته عائشة؟
لأننا عرفنا اللي حصل.
نشوف الفصل الجاي.
تصبحوا على خيرات من الله.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رينا الهادي
إيمري: قدامك 27 دقيقة، احكي كل حاجة.
عائشة: ابدأ باللي عرفته ولا باللي حصل النهاردة؟
إيمري: باللي حاسة إنه أهم.
عائشة: من يوم ما جيت وأنا بدور على معلومات عن أسرة نديم على النت. وصلت إن والده مات من حوالي 19 سنة، وبعدها أخوه الكبير أخد الشركة تحت إدارته. في أقل من سنة ونص كانت الشركة أعلنت إفلاسها، وأخوه خسر فلوسه في البورصة. كانت فيه فضيحة كبيرة جداً له لأنه كان بيروح أماكن مشبوهة وبيشرب، لدرجة إن البنوك حجزت على كل أملاكه لتسديد قروضه من البنوك دي.
بعدها بفترة قليلة مات هو كمان. حاولت أعرف أكتر وكتبت اسم أخوه على جوجل. ظهرت صور لأولاده، وبعد ما عرفت أسمائهم من الأخبار القديمة، لقيت إن له ولد بيدرس هندسة حالياً في أمريكا، وولد تاني في الجامعة الألمانية ودي مصروفاتها خيالية، غير بنتين في مدارس إنترناشونال. وبقى عندهم قصر في القاهرة وقصر في إسكندرية.
إيمري: عايزة توصلي لإيه؟
عائشة: نديم حب المراهقة اتجوز أختي بعد وفاتي وخلف منها وجاب ابنه في تقريباً تسع شهور من وفاتي. يا إيمري، ممكن يكون كان عايز يتجوزني لغنايا. بعدها اتجوز أختي، وأكيد بيصرف على أولاد أخوه من فلوس إمبراطورية برهان آغا، لأن أخوه مات مديون، وزوجة أخوه ما اتجوزتش بعده ومن أسرة بسيطة. إزاي أقدر أدخل أولادي في صراع على مملكة والدي؟ ممكن أولادي يتآذوا. أنا معرفش أولاد نديم وعمران عاملين إزاي.
عمران اللي اتجوزت برضه حبيب أختها. ما أكيد أمي قالت لها عن نديم. اسمه وصورته أمي تعرفهم. تفتكري أولادهم هيكونوا إزاي؟
إيمري: وده يخليكِ ما تعرفيش أهلك بإنكِ حية؟ عائشة، هتتنازلي عن حقك عشان هواجس في دماغك وتحرمي ولادك من عيشة مستريحة وتعليم على مستوى عالي لمجرد استنتاجات؟ اسمعي، أنا اتعاملت مع نديم وأعرف أقيم الرجال كويس، غير تقيمي للستات خالص. نديم راجل مجتهد جداً، وأبوك برهان آغا مش أهبل أو ساذج عشان يضحك عليه. ما كانش عمل الإمبراطورية دي كلها غير فيروزة هانم دي، أسطول رجالة بيخافوا منها. صدقيني، أنا اتعاملت معاهم. نديم أكتر شخصية أنا ارتحت في التعامل معاها. على فكرة، أنا كمان عملت تحريات عنه. نديم لا يملك سهم واحد في شركات برهان آغا، وبيشتغل بنسبة مئوية في كل مشروع وحسابه في البنك قليل جداً رغم دخله الضخم من والدك. وده معناه إنه تكفل بأولاد أخوه. لو كان طمعان، كان أخد نسبة من الشركات نفسها، خصوصاً إنه شغال مع والدك من يوم ما اتخرج. ممكن تكوني ظلمتيه كمان. معظم مشروعات الشركة من تصاميمه وتحت إشرافه. باختصار، نديم شال الشركة على أكتافه مع عيلتك.
عائشة: إن الدنيا بتديني ضربات، كل ضربة أقوى من اللي قبلها. ما عدش عندي ثقة بحد. يا إيمري، أولادي مش ممكن أغامر بيهم. لسه صغيرين. أنا ممكن أستنى لما نهر تكبر شوية وتشد حيلها، لكن دلوقتي لأ. وخصوصاً إننا حالتنا المادية متواضعة. إحنا ممكن نتفرم في ثانية. العالم بقى غابة. إذا كان ابني كارهني، من شوية اتصل بأبوه قال إيه بيشتكي مني عشان أبوه يجي يربيني؟ تخيل؟
إيمري: واحدة واحدة كده وافهميني براحة. هو عمر جه عندك فعلاً وأبوه رضى يبعته؟
عائشة: ومستغرب ليه؟ ما أنا قولت لك إني متوقعة يجيبه عشان يحسسني بعجزي وإني مش هقدر أصرف عليه؟
إيمري: احكي حصل إيه النهاردة. مش هشد من بوقك الكلام.
عائشة حكت كل شيء لإيمري. وعندما انتهت:
إيمري: تصدقي أنا كنت فاكرك مبالغة لما بنيتي حضرتين، لكن الولد ده فعلاً عايز يتربي. ما تجربي تكهربيه بالصاعق؟
عائشة: إيمري بتقول إيه؟ أكهرب ابني!
إيمري: والله حلال حلال حلال. علشان كده سلمتي شغلك متأخر النهاردة. أوه، هأتأخر عن الاجتماع. سلام، هكلمك بعدين. بس قبل ما أقفل، نديم استنى سينام عند الجامعة وعرف منها حاجات كتير عنك، وكان مستنيها ترجع البيت وتعرف اسمك بالكامل في مصر. لكن أنا قلت لسينام ما تتكلمش معاه تاني، واتصلت به وقلت له يحترم المدة اللي بينكم.
عائشة: ابعتي لي رقم تليفونه.
إيمري: أوكي، هبعته. سلام، وابقي اتصلي بسينام، قلقانة عليك.
عائشة: ده أنا هنفخها، إزاي تتكلم عني مع حد غريب؟
إيمري: قمت بالواجب معاها. بلاش تزعليها من فضلك.
عائشة: أوكي، إيمري ابعت بس الرقم وسلام.
إيمري: سلام.
بعت إيمري رسالة بها رقم نديم وأوصاها أن تتأنى في كلامها معه ولا تكلمه اليوم.
على الجانب الآخر في المضيفة. ذاكرت نهر مع أخيها الذي كان يستفزها كل دقيقة، إلى أن مسحت نهر على وجهها بعنف وقالت: بص حبيبى، أنا عارفة إنك بتزهقني عشان أقوم لإنك مش عايز تذاكر، بس مين الخسران فينا؟ ليه ديما واخد موقف مني أنا وآنا وعايز تخرجنا عن شعورنا؟ ليه ديما بتراهن على إننا هنستحمل مهما عملت؟ أنا أصلاً تعبانة وانت عارف ومش مجبرة أذاكر لك ومش عايزة أعاقبك أكتر من كده.
عمر: إيه ممكن تعمله أكتر من كده؟ أنا عمر مصطفى أتعاقب من ست وبنت زيك.
نهر: الست تبقى أمك ومن حقها تربيك، والبنت اللي هي أنا عمري ما عاقبتك، بالعكس عايزة أساعدك. ما أنا كمان ورايا مذاكرة ومش مستريحة في القعدة دي.
عمر: برضو أنا ما أتعاقبش.
نهر: هحكي لك حكاية، جائز تفهم. اسمع، في معركة من معارك المسلمين وقبل مواجهة المشركين، الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيرتب الصفوف. فكان فيه واحد خارج الصف بشوية، فالرسول زجره بعصا صغيرة كانت في يده الشريفة وقال له فيما معناه: قف بسوى الصف، ما تخرجش منه.
الصحابي قال له: أوجعتني يا رسول الله وأريد أن أقتص. يعني بالمصري كده، عايز حقي منك.
طبعاً الصحابة استغربوا جداً، بيقول إيه ده؟ معقول عايز يقتص من رسول الله؟
لكن الرسول وافق وأعطاه العصا عشان ياخد حقه. وللغرابة، الراجل قال له: بس أنا كنت عاري البطن لما زجرتني. الرسول فوراً رفع رداءه. تخيل! هو الصحابي ما كانش عايز في الحقيقة يقتص ولا حاجة، هو كان عايز يلمس جسد رسول الله. راح بسرعة وحضن الرسول وبكى وقال: أخاف أن أموت اليوم وكنت أريد آخر عهدي بك أن يمس جسدي جسدك.
والخلاصة من الحكاية، الرسول معلم الأمة واللي ربنا اصطفاه بالرسالة، ما تكبرش ووافق على العقاب. ما كابرش. مين إنت عشان تقول أنا ما أتعاقبش؟ مين إنت؟ وأنت عارف كويس إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك. وأوصى بحسن معاملة الأبوين. سيدنا عمر قال في مسألة من مسائل المؤمنين: أصابت امرأة وأخطأ عمر. وده الفاروق وكان زي رئيس الدولة دلوقتي. إيه كمية الكبر اللي فيك؟ إنت مجرد طفل في خامسة ابتدائي. أنا هروح أذاكر شوية وفكر في كلامي. ربنا يهديك.
ذهبت نهر لحجرتها وبدأت تعمل واجبها المدرسي أولاً.
بعد فترة، دخلت عائشة ودقت الباب لتسمح لها نهر بالدخول.
عائشة: عملتي إيه مع عمر؟
نهر: راسه ناشفة، مش عايز يركز. قلت جائز تعبان، فقلت أقوم أعمل الواجب.
عائشة: بقينا قرب العشاء. صليتوا المغرب؟
نهر: أيوه، بس قلت إنك ممكن تكوني صليتي في أوضتك.
عائشة: ليه صحباتك ما جوش النهاردة عشان تذاكروا؟
نهر: قلت لهم لما شوفتك أول ما جيت. الظاهر الحرب هتقوم النهاردة، فالأفضل ما تجوش. شكلك كان واضح قوي، غضبانة ومتوترة.
عائشة بحزن: نسيت إنك بتفهمني من نظرة. (ألقت نفسها على سرير نهر بتعب) الظاهر عمر هيخلص علينا. ما شاء الله من أول يوم فرهدة.
نهر: أنا هقوم أعمل كوباية شاي ليا ونامي شوية. هصحيك بعد ساعة أو اتنين تكوني ريحتي شوية. إيه رأيك؟
عائشة: أنا محتاجة فعلاً أنام شوية. هنام هنا، ما تعمليش دوشة، أوك.
نهر: أوك. هروح أعمل شاي وأشربها في المطبخ تكوني نمتي. باي.
ذهبت نهر وأخذت معها كتاب وعملت شاي لها ولعمر. أعطت عمر كوباً وشربت كوبها في المطبخ. ثم أمسكت كيساً ووضعت به بعض البرتقال والموز وذهبت به لعمر. أعطته له وأكملت مذاكرتها عنده، مع استغراب عمر لها.
عمر: انتي هتذاكري هنا ليه؟
نهر: بغير جو. عايزة أقعد معاك عندك مانع؟
عمر: ماما فين؟
نهر: في الأوضة جوة. ليه عايزها تيجي تكدرك ولا إنت اللي تكدرها؟
عمر: أصلي تخيلت إنها بتقضي معاك وقت في مذاكرتك وإنكم مش بتفارقوا بعض. ما أنتم أحباب.
نهر: لأ، بذاكر لوحدي ومن زمان يا عمر. بس لو قابلتني حاجة وما فهمتهاش برجعلها. ثم إني أنا بشتغل على اللاب دلوقتي لأنها منعتني من الشغل من يوم ما رجعت. قالت: أنا مسؤولة منها وممنوع الشغل في الدراسة.
عمر: أخبار جديدة دي. بتشتغل إيه وعند مين؟ برضو مستر أمجد؟
نهر بضحكة: إيه؟ عايز تاخد كل المعلومات في قاعدة واحدة عشان تبلغ أبوك؟ بس يا خسارة مش معاك تليفون تبلغه، ولا ناوي تاخد مني تليفوني وتبلغه؟ للأسف مش معايا رصيد.
عمر وقد احمر وجهه: إنت بتقول إيه؟
نهر: أنا وإنتي فاهمين كويس ليه بعتك هنا زي كل مرة جاسوس لصالحه. بلغه أخبارنا. زي يوم ما جابك ليا وقال: أخوك عايز يبات معاك يا نهر. ولفيت الأوضة حتى طلعت على السطح تدور على آنا. كنت فاهمة يومها وفاهمالك كويس قوي. دلوقتي أنا مش هكسر كلام آنا وهأتعقد من غير تليفون.
عمر: إمعني كسرتيه دلوقتي وجبتي موز وبرتقال ليا؟ مش أنا المفروض آكل عيش وجبنة وبس؟
نهر: صعبت عليا، أصلك أخويا الصغير. لكن لو التصرف ممكن يؤذي أمي يبقى لأ. مش هعمله. الفاكهة مش هتؤذي حد. وهبقى أقول لآنا لما تتصالحوا. مش هكذب عليها. ممكن تسكت بقي؟ عايزة أركز. ولا أقوم؟ مش عايزاني معاك؟
عمر بعياظ: خليكِ. وبدأ يفتح هو الآخر كتاب ويقرأ فيه.
بعد ساعتين قامت نهر.
عمر: رايحة فين؟
نهر: هنام يا عمر وأجهز جدولي لبكرة ولبسي وأرجع الكتاب مكانه.
عمر: جهزي جدولك ولبسك، ماشي. بس تعالي نامي معايا. هخاف أنام لوحدي هنا.
نهر: لسه بتخاف تنام لوحدك؟ أومال كنت بتعمل إيه في بيت ستي؟
عمر: بنام مع عبد الله أو خالتي انتصار.
نهر: حاضر يا حبيبي. بس أنا بقوم بدري أصلي الفجر، وأظن آنة هتصحيك تصلي معانا. يلا، هروح وأجهز عشا كمان، وهستأذن آنة أجيب لك لبن.
عمر: ماشي. تكملي جميلك وحطي عليه كاكاو.
نهر: أوك.
ذهبت نهر، أيقظت أمها أولاً، ثم اتجهت تحضر العشاء. بينما عائشة ذهبت لتتوضأ وتصلي العشاء.
استأذنت نهر أمها لتنام مع عمر وتعمل له كوب لبن بالكاكاو مع العيش والجبنة، فسمحت لها على أن تغطيه هي له. ذهبت عائشة لعمر.
عائشة: اتفضل طبق فيه عيش وجبنة وكوباية كاكاو تدفيك النهاردة برد. سمحت بيها عشان عرفت إنك ذاكرت شوية، وده مكافأة. مش رجوع في كلامي يعني، زي ما فيه عقاب فيه ثواب. اتفضل. وآه، أنا اللي هنام معاك هنا، مش نهر، لأنها زي ما إنت عارف جنبها ورجلها تاعبينها. فالأحسن تنام على السرير مش كنبة.
عمر: وإنت هتستحملي تنامي على الكنبة؟
عائشة: أعمل إيه؟ إنت طفل وطبيعي تخاف. وكفاية عليك الحبس وأخد التليفون. ما أقدرش أديمك مرعوب كمان. أنا أم في الآخر.
عمر: شكراً.
عائشة: العفو. هروح آكل الزبادي بتاعي وآجي.
ذهبت عائشة لنهر فرحة وقالت: تصدقي، عمر شكرني. أنا هنام معاه. هو متعود يسهر. إنت ريحي في أوضتك وخذي أدويتك.
نهر: وشك بينور لما تفرحي. أوك، آنة.
مضى اليوم وذهبت نهر صباحاً المدرسة مع أصحابها بعدما صلوا الفجر معاً وفطروا.
عائشة دخلت لعمر وهي معها طعامه، عبارة عن سندوتشات.
عائشة: نهر قالت لي إنك بتحب الجبنة بالطماطم كل فطارك، وهعمل شاي لك. وبعد نصف ساعة تقريباً هذاكر معاك شوية.
عمر: إيه؟ أنا لسه ما فقتش. أذاكر على طول كده؟
عائشة: نصف ساعة كافية تاكل وتشرب شاي وتفوق، وكمان تصلي لأني أنا كمان عندي شغل مهم لازم أخلصه. هذاكر معاك الأول، بعدين أعطيك تمارين تحلها على اللي هنذاكره معاك.
قضت عائشة الوقت تذاكر معه فترة، ووقت ما يحل هو التمارين، على ما شرحت هي تعمل على اللاب معه في غرفة المضيفة. عند أذان الظهر، توضأت وأمرته ليتوضأ، ثم صلت معه الظهر وهو إمامها.
عائشة: ليه صليت بقصار السور؟
عمر: أنا أصلاً مش حافظ غير أربع سور بصلي بيهم.
عائشة: طيب، إحنا هنبدأ نحفظ السور المقررة عليك في منهج السنة دي، وبعدها نكمل سورة تانية، لأنك لازم تعرف دينك وما تخافش. أنا هصبر عليك في الحفظ، وأي شيء مش فاهمه هشرحه، ولو معرفتش هنجيبه من النت.
عمر بتأفف: الدين مش داخل في المجموع، وكل سنة مش بحفظ وبحل باقي الامتحان عادي وبنجح، وبابا بيهتم بمواد اللي ليها مجموع.
عائشة: القرآن بيخليك قوي في العربي وبيشغل مخك. وإنت صغير تحفظ بسهولة، وإحنا عايزين رضا ربنا يا حبيبي. بص، أي سورة هتحفظها ليك مني حاجة. هعمل لك حاجة أو هدية، زي ما تفرحني هفرحك. إيه رأيك ديل؟
عمر: ما كنت دخلت أزهري بقى؟ لأ يا ستي، أنا هذاكر مواد الدرجات، لك عندي أنجح وبس. وكفاية بقى لأني تعبت.
عائشة: هو كفاية دلوقتي لأني هقوم أعمل غدا وأروح أجيب أختك، لكن هنكمل كلامنا ومذاكرتنا تاني. ممكن تروح تستريح دلوقتي؟ فيه ألوان وكراسة رسم ولعبة تركيب لو تحب تلعبها.
عمر: مش الحاجات دي بتاعة نهر؟
عائشة: أيوه. إيه المشكلة لما تتشارك مع أختك؟
عمر: ما أحبش آخد بواقي حد.
عائشة: بواقي؟ الحاجات دي نهر لسه بتستخدمهم، يعني بتلون بالألوان دي. أما اللعبة كانت جابتها لك أصلاً. ولو فتحتها هتلاقيها جديدة، وحتى لو استخدمتها، هو إنت لما بتلعب كوتشينة أو كورة مع الأولاد لازم تكون جديدة وبتاعتك؟ عموماً، أنا كنت عايزك ما تزهقش من القاعدة لإنك ممنوع من الخروج، فقلت أساعدك. لكن أوكيه، أخدهم وانت سلّي نفسك بنفسك على ما أجي، أو اقرأ حاجة مفيدة.
عمر: طب ما تجيبي الموبايل ألعب عليه شوية.
عائشة: لأ، ممنوع.
عمر بتنهيدة: خلاص، سيبي الحاجات وشوفي هتعملي إيه. بس ابقي هاتي لي ألوان عشان نسيتها وأنا بجهز شنطتي وجايلك.
عائشة: عايز تفهمني إن دلوع أبوه هو اللي جهز الشنطة؟ تعرف يا عمر، زمان كانوا بيتكسفوا يكذبوا، لأن الكذب معناه جبان وخايف. لكن دلوقتي بقى الكذب صفة في معظم الناس للأسف. لكن برافو، فهمت أبوك عايز منك إيه وبتعمله بالملي.
عمر: قصدك إيه؟ وبعدين هو بقى عيب لو الواحد سمع كلام باباه؟
عائشة: مش عيب. العيب إنه يكذب ويحتال على أمه. وبمناسبة الألوان، هجيب لك ألوان طبعاً، بس بإمكانياتي الصغنطوطة، لأن ألوان نهر جابتها لنفسها من شغلها وتعبها، لكن هي أصرت الصبح أديهالك تتشارك معاها فيها.
عمر: لا معلش، أنا مليش ذنب في كل اللي بيحصل بينك وبين بابا. وأنا متعود على حاجات معينة، ومادام قررتي تكوني مسؤولة عني، يبقى تجيبي اللي ناقصني أو تقولي إنك مش قد المسؤولية دي وبابا ياخدني. لكن إمكانياتي الصغنونة ونهر يكون عندها أحسن مني؟ لأ، أنا مش هبقى أقل من حد.
عائشة بضحكة: الله، ده محفظك كويس قوي. معلش، المناقشة الظريفة دي مش هقدر أكملها. ورايا حاجات هعملها أولى. أشوفك بعد ساعة ونص تقريباً ونكمل. سيد قلب الأسد. ونظرت له بازدراء وأغلقت الباب وراءها.
ذهبت للمطبخ لتحضير بعض الطعام وارتدت ملابسها وذهبت لنهر المدرسة لتحضرها.
بعد فترة رجعت مع نهر، وانهار ورانيا. واستأذنت بسرعة كلا من انهار ورانيا. عندما رأوا تجهم وجه عائشة وأنها لم تتكلم طول الطريق، فهموا وجود مشكلة، خصوصاً أن نهر حكت لهم موقف عمر منها ومن أمها وقلق عائشة منه. بعد أن غيرت نهر لبسها، دخلت المطبخ لتجد عائشة تسخن الطعام مع بعض الدموع بعينيها.
نهر: ممكن أعرف ليه حضرتك مضايقة قوي كده؟ أو أعرف على الأقل عمر زعلك في إيه؟
تنهدت عائشة ببطء ونظرت لنهر وقالت: نهر، أنا محتارة في التعامل مع عمر. المشكلة إنه اتربى يكون معدوم الإحساس إلا بنفسه، أو يتظاهر بإحساسه بأبوه عشان يستغله بس. طلع استغلالي وأنانى زيه، غير إنه مش عايز يبذل أي مجهود إنه يكون أحسن.
نهر: ممكن تهدي وتحكي لي باختصار إيه مزعلك قوي كده؟
كادت أن تحكي عائشة لولا سمعوا صوت خبط البوابة الخارجية. لتقول عائشة: كملي تسخين الأكل واعملي سلطة، وأنا هشوف مين ده. ذهبت سريعاً لترى رجلين على البوابة ومعهما الجار إبراهيم.
إبراهيم: مساء الخير يا ست رقية. قلت أجيب النجار دلوقتي تكون نهر جت من المدرسة وتكون الدنيا لسه نهار. هو جاب الأبواب وهيركبها إن شاء الله.
عائشة وهي تفتح البوابة: معلش تعبناك معانا، بس زي ما حضرتك عارف ملناش غيركم هنا بعد ربنا.
إبراهيم: خيرك سابق يا ست رقية، ياما العيال تقلوا عليكم في مذاكرتهم وكمان إنتوا وصية الغالي. على العموم مش هياخدوا وقت كبير في التركيب دول، يا دوب بابين.
النجار: ممكن بس كوبايتين شاي يا ست.
عائشة: حاضر. (نظرت لإبراهيم) ممكن توصلهم من فضلك؟
إبراهيم: أومال، على العموم هو عارف المكان، ما هو أخد المقاسات وعارف الطريق. يلا دخلوا العدة والأبواب.
بعد الانتهاء من تركيب الأبواب ومحاسبة النجار. كانت نهر أدخلت إلى أخيها طعامه وكوب من الشاي وآخر من الكاكاو.
عندما رجعت عائشة، قالت لها نهر إنها أعطت عمر طعامه، ومنتظرة أن تأكل معها. فأكلت معها في المطبخ بعض اللقيمات وهي شاردة.
نظرت لها نهر وقالت: شكل حضرتك تعبانة النهاردة. إيه رأيك تدخلي تشتغلي شوية وأنا أذاكر مع عمر.
عائشة: هو عايز يتعبني معاه ومش عايز يركز ويذاكر، مع إنه في أول اليوم كان كويس لغاية ما قلت له يحفظ قرآن وقلب فجأة. وأنا فعلاً محتاجة أشتغل شوية بتركيز، فمش عارفة لو ما دخلتله هيعتبر نفسه انتصر عليا وزهقني وأنا مش هسمح بكده، مش عارفة أعمل إيه.
نهر: حضرتك تعبانة ومش مركزة. أنا هدخل وأحاول أحفظه قرآن من المقرر عليه، وحضرتك ريحي. إن شاء الله ساعة واحدة وبعدها تشتغلي شوية. أنا قدامي وقت كبير. هقعد معاه، وهو فاهم إن لو دخلت له حضرتك اللي بعتاني له.
عائشة: أنا اشتغلت شوية الصبح والباقي مش كتير. الشغل النهاردة خفيف. هدخل أخلص معاه شوية بدل ما يحس إن زهقني وأنا رفعت الراية البيضاء. ادخلي ريحي شوية إنت وابقي ادخلي عنده بالليل أو نبقى نقعد مع بعض كلنا. روحي نامي شوية. أنا نفسي طويل وهطول بالي. ماتقلقيش.
ذهبت عائشة لعمر بالمضيفة وهي تقول: السلام عليكم. هديت وفكرت ولا لسه؟
عمر: أفكر في إيه؟
عائشة: في طريقة معاملتك لينا، في إنك تتحمل مسؤولية، في إنك تجتهد وتهتم بمذاكرتك، في إنك رجُلنا أنا ونهر وسند لينا مش ضدنا.
عمر: أنا ما كملتش اتناشر سنة، عايزاني أتحمل مسؤولية إزاي؟ ولما أنا أتحمل إنتِ تاخديني من بابا ليه؟ بصي، أنا مش هتنازل عن أي شيء من حياتي. عايز لبس ولعب وكمبيوتر وفسح وأكل كويس ودروس. أنا مش أقل من حد.
عائشة: واحدة واحدة يا عمر. دروس ليه؟ أنا ونهر هنذاكر لك اللي مش فاهمه. لبس أكيد هجيب لك. أكل وشرب زي ما هيتيسر ليا. مش هاكلك طوب، لكن مش لحمة وفراخ كل يوم. لعب، إنت كبرت خلاص. لو اجتهدت ممكن أقدم لك في مركز شباب أو حتى نادي تتعلم رياضة مفيدة وتحت إشراف متخصصين. فسح على حسب ما نكون فاضيين إحنا الثلاثة وعلى قد إمكانياتي.
عمر: أنا عايز دروس. مش إنت ونهر. ما كانش حد غلب ومش هفهم منكم. وما تقوليش نهر في ثانوي ومش بتاخد، أكيد عشان هي تانية مش تالتة وهتاخد أكيد السنة الجاية.
عائشة: يا صبر. إنت حاطت نهر فوق دماغك ليه؟ هاااه؟ وإنت بتضيع وقت في المرواح والمجي للدرس ونصف اليوم بيكون في الطريق. ثم إنك في خامسة محسسني إنك بتعمل ماجستير.
نظر عمر لها نظرة استهزاء ووضع رجلاً على الأخرى وهو يقول: مش هروح دروس يبقى مش هذاكر. أنا متعود عليها من وأنا في أولى ابتدائي ومش هذاكر معاكي إنت أو نهر. وده اللي عندي.
عائشة بابتسامة سمجة: تمام. (وخرجت من الغرفة) لتتجه إلى منزل أبو إبراهيم. فتجد إبراهيم مع أمه.
عائشة: معلش سامحيني يا حاجة، كنت محتاجة أبو محمد يجي معايا البيت دقائق.
إبراهيم: خير يا ست رقية.
عائشة: عائشة مش رقية. عمر مش عايز يسمع الكلام أو يذاكر. وأنا عايزة أوريه إني مش ضعيفة. كنت محتاجة منك تساعدني أوديه الخزانة اللي عند السلم، ممكن؟ لأني مش هقدر عليه لوحدي.
أم إبراهيم: روح يا إبراهيم معاها. الواد ده قليل الرباية ولازم يتأدب هو وأبوه. داهية فيه وفي أبوه.
لتنظر لها عائشة وتقول: هيتحسن ويهدى إن شاء الله يا خالتي.
بعد حوالي نصف ساعة، جاء إبراهيم لأمه وهو ينهج ويده بها بعض الدماء. لتقول أم إبراهيم بخضة: إيه مالو دراعك يا إبراهيم؟
إبراهيم: الواد عمر ما كانش راضي يروح الخزانة وبهدلني وبهدل أمه. عورني بضوافره. ابن مصطفى طالع مفتري زيه. بس إيه ست رقية مستحلفة له وشكلها هتربيه فعلاً. الواد روحنا لقيناه مقطع كذا كتاب قال مش هيذاكر، وقال لأمه كلام. ربنا يعينها عليه.
أم إبراهيم: أنا غلطانة ليك يا ضنايا. قلت روح ساعدها. معرفش إن الواد هيبهدلك كده. هقول لرقية: ملناش دعوة بيه هو وأبوه. ده إنت وإخواتك لسه تعبانين من يوم خناقته مع نهر.
إبراهيم: لأ ياما، أنا مزاجي بقي أربيه. ولو تقصديني في أي حاجة له، هروح أنا. مبقوق منه. الله يكون في عونها. فرق السما من الأرض بينه وبين نهر.
أم إبراهيم: لا، نهر دي تربيتي أنا وأبوك. دي حاجة تانية. زي الفرق بين أحمد الله يرحمه ومصطفى.
إبراهيم: على رأيك، العرق دساس. أحمد كان راجل سكرة، لكن مصطفى واخد الدنيا بذراعه.
عند عائشة.
عائشة: بقي بتقطع الكتب وبتصغرني قدام أبو محمد. ماشي، هشوف مين هيربي مين. مالكش عشاء وهتفضل كده إن شاء الله السنة تروح عليك وخلاص. مش هتروح إلا لأجل غير مسمى. وهخليك زيك زي أي حيوان. هو أنا مش هعرف أربيك تكون بني آدم؟
كان عمر ينظر لها بدموع وتحدي: ما عدش غير شوية ستات هما اللي هيربوني؟ ليه فاكرني زي بنتك من غير أب؟ ولا كل من هب ودب هيربيني؟ أنا متربي كويس. أنا تربية أستاذ مصطفى وعمي محمد أبو الدكاترة. مش مستني صدقة أو إني أصعب على حد ويعطف عليا، سواء كنتي رقية أو عائشة. إنتِ واحدة ست مالكيش في التربية أصلاً. ولو بنت أبوك بصحيح، خليني أكلم بابا لأنه مش هيسكت على المهزلة دي. أنا اتحبست في خزانة طيور.
عائشة: طبعاً مش مقامك خزانة طيور. إنت مقامك مع شوية خنازير. تعرف الخنزير الحيوان الوحيد اللي مش بيعرف يرفع راسه وكمان بياكل فضلاته. وأنا بنفسي هعرف أبوك إني عملت لك مخصوص خزانة تتحبس فيها. أما أشوف آخرك إنت وأبوك. نهر. نهر.
لترد نهر بسرعة، فهي كانت على مقربة منهم.
عائشة: ممنوع، فاهمة؟ ممنوع تديله أي شيء، لا أكل ولا شاي. بس رأفة ورحمة بيه، اديله إزازة ميه. ومشيت من أمامهم لتقف بتعب خلف الباب المؤدي للسلم لتلتقط أنفاسها.
نهر: أخدت إيه من التحدي يا عمر؟ هي أنا عدوتك دي أمك؟ يعني يهمها مصلحتك.
عمر: أخدت إني حرقت دمها زي ما حرقت دمي. هي كانت ربتني من الأول مش بعد ما بقى عندي حداشر سنة جاية تقول تحفظ قرآن وتسيب الدروس وتذاكر معايا وتعيش عيشتنا. أنا غير أنا ليا أهل وحق أعيش كويس. من أول يوم عايزني قال إيه أعتذر للعيال اللي فرحوا فيا.
نهر: لما حد يحاول يخرجك عن شعورك وإنت ببساطة تديله الفرصة دي من أول محاولة، يبقى إنت كده ما عندكش صبر وإرادة. هما فرحوا فيك، إنت عملت إيه؟ بقيت أوحش منهم والكل بقي واخد منك موقف. من أول الطلبة للمدير لمنظر باباك وآنا. وبعدين إيه الوحش إنك شوية شوية تعتمد على نفسك؟ الدروس مش حاجة نفتخر إننا بناخدها. فيه كتير مش بيروحوا. ما أقصدش أنا. مثلاً، انهار أبوها مش لاقي يأكلهم هيعطيها دروس. مش فاكرة لما إنت وماما روحتوا له عشان يدخلها ثانوي ووعدتوه مش هتقل عليه مصاريف؟ ربنا مديني نعمة أب مقتدر يقدر يعيشني ملك. ليه وجع دماغ بقى؟
نهر: إنت أصلاً بتروح الدروس عشان تلعب مع العيال قبل وبعد الدرس، مش عشان الدرس نفسه. وعشان تعاكسوا بنات. ولا فاكرني معرفش حاجة؟ واحد في خامسة يروح يعاكس؟ لولا عاملين ليا وآنا اعتبار كانوا بهدلوك. فبلاش تجبها في إنك بتفهم من الدرس. أنا قائمة أذاكر شوية. ورايا امتحان شهر بكرة. والكلام معاك ما بيجيبش نتيجة.
عمر: نهر، هو مين هينام معايا النهاردة؟
نهر: قول يا رب إنها تحن وتخرجك الأسبوع ده. إنت عاديت كل الحدود بعد ما صرخت وعورت عمو إبراهيم وقطعت الكتب.
عمر بذهول: بتهزري؟ أكيد بالليل هتاخدني أنام في السرير أو حتى على الكنبة في المضيفة.
نهر: إنت حضرت العفريت. أتمنى تعرف تصرفه.
بعد قليل، جاءت عائشة ووضعت تليفون عمر خارج الخزانة وشغلته بصوت عالٍ على سورة المجادلة وانصرفت. تفاجأ عمر بأن الصوت قريب، وتفاجأ أكثر عندما وجد أن الصورة تعاد تلقائياً بعد أن تنتهي. لم يفهم عمر لماذا ذلك، وكانت عائشة تعمل على اللاب في غرفتها.
بعد قليل، رفعت صلاة المغرب. ذهبت عائشة لعمر ومعها صاعق الكهرباء. وقفت على شباك الخزانة وقالت: ناوي تطلع تتوضأ وتصلي المغرب ولا لأ؟
عمر: هو فيه اختيارات؟
عائشة: الصلاة لو أجبرتك عليها ممكن ببساطة توهمني إنك بتصلي وإنت بتمثل عليا، خصوصاً إنك محتال. افتح تتوضأ وتصلي، وخلي بالك إن معايا الصاعق. يعني لو خرجت هتصلي وهرجعك. مش هنادي حد يدخلك ويتعور تاني. إنت اللي هتتأذى لو ما رجعتش تاني. كلامي واضح ونبهتك. هتصلي ولا لأ؟
عمر: هتوضأ وأصلي. أصلاً عايز أدخل الحمام. بس عايز أسأل سؤال، هو ليه شغلتِ قرآن؟
عائشة: سورة المجادلة عليك في مقرر الدين. هشغلها ليل ونهار وهتحفظها غصب عنك. أصل التكرار بيعلم حتى الحمار.
إيه هيحصل نعرف.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رينا الهادي
عمر وهو يجز على أسنانه: طيب مين هيبات معايا النهاردة؟
عائشة: ولا حد، انت ما شاء الله تبارك الله بقيت قد الجحش وبتعارض أمك ومش محتاج حد يربيك. عاوز حد ينام معاك ليه يا بيبي؟ ولا بتصغر بالليل وتكبر بالنهار؟ ثم إنك معاقب، مين هيسيب سريره وينام معاك على حصيرة؟ أنا لا، ونهر مش هتعرف تنام على الحصيرة، والبركة فيك انت وأبوك. يلا يا باشا، على فكرة قفل الخزانة معايا أنا بس.
توضأ وصلى أمام أمه وأخته، ودخل الخزانة خوفًا من الصاعق، لكنه تكلم مع نهر بصوت منخفض أن تذهب إليه بعد قليل. وفعلاً ذهبت إليه نهر.
نهر: أيوه يا عمر، عاوز إيه؟
عمر: نهر، أنا عارف إني مش صغير، بس بخاف أكون لوحدي بالليل. ممكن تقعدي معايا إن شاء الله لغاية ما أنام.
جاءت عائشة عليهما ووصلت فيشة لمبة الخزانة بالكهرباء، وقالت: خير قاعدة عندك ليه يا نهر؟ مش عندك مذاكرة؟
نهر: بدردش مع عمر شوية. حلو إن فيه لمبة في الخزانة.
عائشة: أعمل إيه في قلبي الطيب؟ الجو برد وزي ما انت شايفة فيه شباك صغير من غير إزاز في الخزانة. أهو تدفي الباشا. يا ريت ما تضيعيش وقت عندك كتير، علشان لو مستواك قل هتشرفي مكانه.
نهر: هو لو حبيت أذاكر مع عمر، ممكن أذاكر إزاي؟ أقصد في أي كتاب من اللي ما أقطعهمش.
عائشة: هجيب كرسي جنب الشباك، ممكن تقعدي عليه والاستاذ يشوف من الشباك، لكن مش هتدخلي. وكل شوية آجي أفتح وأقفل. كفاية وقت كل صلاة بفتح يتوضى معانا ويصلي. سلام. وآه إياك ثم إياك تدي له حاجة. أنا عارفة كويس هو مش هيذاكر. (وبتهكم) أصله مش بيعرف يفهم غير من الدروس.
بعد أن دخلت عائشة غرفتها، سمعوا صوت الباب.
نهر: انت عاوز تنام إمتى؟ أجي لك.
عمر: أنا كنت خايف الدنيا تبقى ضلمة، لكن ما دام فيه نور خلاص. روحي ذاكري أو شوفي هتعملي إيه. وابقي تعالي على عشرة كده. عموما هي أكيد هتيجي تفتح الباب وقت العشاء علشان نصلي. مؤمنة قوي.
نهر: مش عاوز تذاكر حاجة أو أشرح لك حاجة.
عمر: مش عاوز أزفت. ما تنسيش بس تجي بالليل. والنبي يا نهر مش هيجي لي نوم لوحدي.
نهر: حاضر. هدخل أشوف ورايا إيه وآجي لك بالليل.
بعد قليل من الوقت، جاءت عائشة وشغلت نفس السورة مع التكرار التلقائي لها، مع غيظ وغضبه منها.
اتصلت عائشة برقم نديم.
عائشة: السلام عليكم. فاضي أكلمك شوية.
نديم: عائش؟ صح.
عائشة: عائشة يا زوج أختي. فاضي ولا أكلمك وقت تاني؟
نديم: امتى ما كنتش فاضي لك. عموما أنا سهران في المكتب مش في البيت.
عائشة: نديم بيك، كان فيه بنا اتفاق. حضرتك روحت استجوبت سينام وهي بحسن نية أو قلة خبرة حكت لك عني. انت أخلت بالاتفاق وأنا كمان هخل بالاتفاق ومش هقدر أرجع تركيا دلوقتي اطلاقاً. لأن السنة الدراسية بدأت وأنا مش عاوزة أضيع على أولادي السنة. غير أن عندي مشاكل كبيرة مع زوجي ومحتاجة أحلها بنفسي.
نديم: أعذار مش مقبولة يا عائشة هانم. يا ريت أفهم انت خايفة من إيه؟ فهمت إنك كنتي فاقدة الذاكرة ورجعت لك من فترة قريبة. وفهمت إنك وبنتك مش مرتاحة مع زوجك الحالي. تعالي وأنا كفيل أحل مشاكلك مع زوجك وأولادك يكونوا معاك.
عائشة: زوجي مش هيتخلي عن ابنه أبداً، لأنه ببساطة مش هيكون له غيري. لا مني ولا من غيري. وأنا أيوة خايفة. أنا لما رجعت مصر مع أول ساعة دخلت فيها غرفة زوجي السابق أبو نهر. افتكرت كل حياتي هنا في مصر. نديم بيك، إن الحياة أعطتني خبطات متتالية ومعدش عندي قوة أحارب أو آخد ضربات تانية. وبصراحة شديدة خايفة على أولادي. الولد مستعد يبيعني من دلوقتي، والبنت من وهي ست شهور ما شفتش يوم من غير وجع. عندي عيالي بالدنيا ومش عاوزة مال ولا عيشة مرتاحة.
نديم: ووالدك ووالدتك وأختك مش حقهم يعرفوا بوجودك؟ مش من حق أولادك خصوصاً بنتك يكون لها عيلة؟
عائشة: نديم، أمي كانت عارفة إننا بنحب بعض وكنت باعتة لها صورتك. غير إنك كلمتها معايا ومع ذلك قبلت تجوزك أختي. وأختي نفسها اتجوزتك. انتم خلفتوا في أقل من سنة من وفاتي. يا نديم أثق فيك إزاي؟ أنا عملت بحث وعرفت إن شركة والدك بعد وفاته أعلنت إفلاسها. وأخوك مات مديون وإنت بتصرف على أولاده. يا ترى ده كله منين يا نديم؟ إذا لم تكن بتاخد من شركة برهان أغا. إزاي حبيب يتجوز أخت حبيبتة ويخلف منها بمجرد ما تتوفي؟ انت كنت هتتجوزني لما تتخرج. إنت اتجوزتها قبل ما تخلص الترم التاني وتتخرج. وأنا لما أرجع لازم يكون أولادي صالبين طولهم ويقدروا يواجهوا، مش يتفعصوا تحت رجليكم. خصوصاً إن فيروزة هانم مش بتخبي شيء عن برهان أغا. يعني الكل نسي عائشة وعاش حياته. وأوعي تقول إني اتجوزت أنا كمان. أنا ظروفي غير. قمت لقيت نفسي متربطة بشاش وفي مستشفى حكومي وفاقدة الذاكرة. ومع ذلك اتجوزت بعد تقريبا سنتين ونصف. واضطريت أتزوج ثاني بس عشان ما أسيبش بنتي في الدنيا لوحدها. لكن للأسف طلع غير أمين عليها. أوعي تفتكر إني بلومك أبداً. أنا عشت وحبيت زوجي الأول ولسه عائشة على ذكراه. أظن دلوقتي عرفت ليه خايفة أرجع. أنا وجودي من عدمه مش فارق مع حد. بالعكس هيجرح الكل والوضع هيكون مش طبيعي. غير إني ممكن أعمل بلبلة لشغل برهان أغا لو اتعرف إن له بنت في بلد تاني وعندها كم المشاكل اللي عندي. سيب الأيام تقرر هقدر أحل مشاكلي ولا لأ.
نديم: سبتك تقولي كل اللي في قلبك وجرحتيني قوي يا عائشة. أكتر ما تتخيلي. أنا بشتغل من قبل ما أتخرج في الشركة هنا. ربنا يعلم قد إيه والدك حاول يكون ليا في الشركة نصيب وأنا رافض. أيوة بصرف على أولاد أخويا وهفضل أصرف لغاية مماتي. لكن عمري ما أخذت ليرة من غير حق. أنا مش تربية شوارع أو محروم. أنا اتربيت كويس وعارف الحرام والحلال. وده اللي جذبنا لبعض. عارفين ديننا وأخلاقنا تقريبا واحدة. ظروف زواجي من عمران انت ما تعرفيش عنها شيء ومش هدافع عن نفسي بشيء لأنه أمر واقع. زوجتي وعندي أولاد منها. لكن وجودك أو غيابك فارق كتير يا عائشة معانا كلنا. أولادي طبعًا عارفين أولاد عمهم وعمتهم وبييجوا هنا في الإجازة يقضوا وقت ظريف. لكن نفسهم في أولاد خالة. أكيد انت مش خطر عليا أو على أولادي. بالعكس هتحبيهم وهيحبوك أكيد. لأنك مختلفة عن عمران وفيروز هانم. بتتعاملي بالعاطفة وهما محتاجين ده. أنا هقول لبرهان أغا وهو هيتصرف. على الأقل أرضي ضميري.
عائشة: ترضي ضميرك؟ اسمع يا نديم. انت ما عندكش أي دليل إني عائشة. لا اسمي ولا عنواني ولا أي شيء. حتى التليفون اللي بكلمك منه تليفون من سنترال ومش أنا اللي حد يجبرها. قولت هرجع لكن أما أولادي يشدوا حيلهم.
نديم: تحليل لبقايا الحثة المدفونة حتى لو من العظم يعزز موقفي. وهي عرفوا إن المدفونة مش انتي. الباقي برهان أغا هيتولاه مع إيمري أو سينام. وإنت اللي أجبرتني على كده.
عائشة بصدمة: عاوزني أرجع تركيا ليه يا نديم؟ أنا وأولادي؟ عشان يبقى التخلص منا سهل وتبقى لك ولأولادك إمبراطورية برهان أغا صح؟ عاوز تتأكد إني مش هرجع في المستقبل صح؟ ولا أنا غلطانة؟
نديم بغضب: انت ليه بقيتي كده؟ عارف إنك اتعرضتي لصدمة بجوازي من عمران. لكن معقول كل حب زمان اتحول لشك وعدم ثقة؟ الفلوس بتغير النفوس فعلاً بس النفوس الضعيفة. أنا كنت زيك ومن مستواك. واتعلمنا في نفس الجامعة. وعشان تكوني عارفة شركة والدي وقعت لأني فضلت أكون جنب برهان أغا عن والدي اللي حرمني من الورث عشان يضغط عليا أرجع بلدي. يمكن لو كنت رجعت كنت أنقذت الشركة وأنقذت أخويا كمان. يمكن كمان كان زمان عندي شركتي الخاصة بمصر. أنا مش بالخسة دي يا عائش.
صمت من الجهتين لدقيقة. إلى أن قال:
عائشة: انسى إنك شوفتني يا نديم. ده رجاء. وأوعدك أحل مشاكلي وبنتي تكبر بس شوية وهرجع. صدقني هرجع. هكلمك تاني بكرة أو بعده نكون هدينا إحنا الإثنين. أفكاري فعلاً مشوشة ومش قادرة أفكر غير كمية المشاكل اللي فيها من ساعة ما رجعت. بس اديني وقت. يا أقنعتك يا تقنعني زي زمان.
نديم: أيوة فاكر. وفاكر كمان كنتي بتلجئي للحيلة دي وتنفذي اللي في دماغك.
عائشة: كان زمان. وانت كنت بتتغاضى عشان ما تزعلنيش. دلوقتي أنا مجرد أخت زوجتك. فهنتفاهم بعدين. سلام يا نديم.
قبل أن يرد نديم، أغلقت الهاتف.
لم تأت عائشة بعد أذان العشاء لعمر، بل تأخرت ساعتين. ولم ينادي عليها عمر. ذهبت له وفي يدها الصاعق وقالت: هتصلي.
عمر: اتأخرتي ليه؟ وجايبة الصاعق معاك تاني؟ ما أنا دخلت لوحدي.
عائشة: الصاعق ضروري لأني وصلت لمرحلة إني مش بثق فيك. وكمان انت من اللي بيخاف ولا يختشيش. بمعنى هتخاف من الصاعق، لكن عادي بتبجح فيا. وأوعي تختبر صبري أكتر من كده. أما العشاء ممكن تتأخر عادي. الباقي يفضل يكونوا في أوقاتهم.
بعد أن صلوا جماعة، طلب عمر من أمه غطاء زيادة لأن الجو برد، وأعطته ودخل مكانه. بعد قليل أتت نهر وجلست بجانب الشباك.
بعد مدة قليلة.
عمر: نهر، انت صاحية؟
نهر: أيوة. بقرا في كتاب العربي.
عمر: هو انت مش بتزهقي من المذاكرة؟
نهر: اتعودت على كده وإني أساعد نفسي. والموضوع مش وحش قوي. انت عاوز حاجة؟
عمر: بصراحة جعان قوي والست الوالدة مانعة أكل حاجة. هتستفيد إيه لما تجوعني؟
نهر: بتعاقبك. وإنت صراحة تستحق العقاب. في حد يقطع كتبه يا عمر؟
عمر: مش كلها. قطعت الدين والدراسات بس. أصلي مش بحب أذاكرهم خالص. وهي اللي استغلتني.
نهر: إزاي؟
عمر: الصبح قعدت تذاكر معايا وأحل تمارين لغاية الظهر. وبعدين قالت هتكمل معايا بعد ما تجيبك وإني لازم أحفظ القرآن المكرر. وبعدها تحفظني قرآن تاني. قال إيه؟ لأني كبرت ومش حافظ إلا قصار السور. يعني مش مكفيها المنهج، لأ بتجود من عندها كمان. المهم شوفي لي أي حاجة آكلها. بطني بتصوصو.
نهر: أنا مانعة أجيب لك حاجة ومنبهة عليا.
عمر: ما انت جبتيلي امبارح من وراها. وبعدين مش هعرف أنام من الجوع. هيبقي حبس وأخد موبايل وحفظ بالعافية وجوع وبرد. والله حرام. ده اللي سقى كلب ربنا دخله الجنة. ورحمة أبوك هاتي حاجة آكلها.
نهر: بص فيه شوية أكل من الغداء هسخنهم. بس طبعاً مش هعرف أدخل الطبق. هديك معلقة وكل من الشباك زي ما انت شايف عليه صوابع حديد بالطول. كل بالملعقة من بين الصوابع دي وأنا هقف وأمسك الطبق.
عمر: يا رب تدخلي الجنة.
ضحكت نهر: يا رب يا خويا.
فعلاً أكل عمر وشرب. وبعدها طلب منها تعطيه موزة أو يوسفي. فما كان منها إلا أن أحضرت له موزة وثمرة يوسفي. لكن عمر أكلهم داخل الخزانة بإستمتاع وقال لنهر ترجع إلى مذاكرتها. ذاكرت وبعدها عملت اتصال على عبد العزيز ثم سينام.
على الجانب الآخر في تركيا.
نديم وهو في مكتبه: بقيت كده يا عائش؟ ده وجهة نظرك فيا؟ أنا عمري ما طمعت في حد وعمري ما بطلت أحبك. وبساعد أولاد أخويا من تعبي. معقول صدماتك خليك مش واثقة في حد؟ معقول أقدر أسيبك وأنا عارف إنك عايشة انت وبنتك في عذاب؟ لأ. أنا هكلم برهان أغا ولازم أعترف له إني كنت أعرفك. كنت غلطان لما سمعت كلام فيروزة هانم وما عرفتوش إني أعرفك. وكنت بحبك.
اتصل على برهان أغا.
نديم: مساء الخير يا برهان أغا.
برهان: مساء الخير يا نديم. انت فين وليه بتتصل؟
نديم: أنا في مكتبي. كنت بشتغل في مشروع الكمبوند الجديد. عاوز أستأذنك تستناني. أنا راجع البيت ربع ساعة وأكون عندك. في أمر مهم لازم أكلمك فيه. وجد وقت.
برهان: ما ينفعش بكرة؟ كدة كدة بنروح مع بعض الشركة وأنا عاوز أنام. مرهق.
نديم: صدقني لأ. لازم اليوم ومش هينفع في التليفون. أرجوك. أنا يا دوب جمعت شوية الشجاعة اللي عندي. كذا حاجة لازم تعرفها. وصدقني مش هتخسر. بالعكس هترتاح وأنا هرتاح.
برهان: قلقتني يا نديم. هستناك في أوضة المكتب. سلام.
وصلت رسالة لنديم من عائشة: نديم أرجوك بلاش تفتح عليا وأنت عليك أبواب مش هنعرف نقفلها. خِليني أرجع أثق فيك. كل واحد فينا له حياته. بلاش نهدمها ونرجع نندم.
نديم (بعد أن قرأ الرسالة لنفسه): لأ خلاص. نديم الشاب اللي تعرفه اتغير كتير. الدنيا ما دستش عليك لوحدك. علمتني أنا كمان حاجات كتير. أخذ مفاتيح عربيته ونزل سريعاً، حتى أنه لم يغلق جهاز الكمبيوتر الخاص به.
أخذ عربيته وانطلق بسرعة كبيرة. لأول مرة يمشي بها فالشوارع شبه خالية لتأخر الوقت. لم يستطع التحكم في العربة أمام حافلة ظهرت أمامه فجأة. لم يستطع التحكم في السيارة فاصطدمت الحافلة به. وطار هاتفه من يده خارج السيارة لتأتي سيارة أخرى وتسحق الهاتف.
وينتهي المشهد بالسيارة محطمة ونديم داخلها وتحطم مقدمة الحافلة.
يوم جديد.
تصحو عائشة وهي تعرف أن نهر بجانب أخيها. فقد رأتها تجلس على الكرسي وبيدها كتاب عند شباك الخزانة. وحينها هدأ بالها أن نهر لن تترك أخاها. وفكرت أن ذلك من المؤكد سيقرب بينهم. دخلت وأنجزت الكثير من العمل، بل أنهت عمل اليوم التالي. لأن النوم لم يزر جفنيها إلا بعد الساعات الأولى من اليوم التالي. كانت كل فترة تذهب إلى باب السلم وتسمع صوت نهر وعمر فتطمئن وتذهب حجرتها دون أن يروها.
قامت لصلاة الفجر. وجدت نهر نائمة على الكرسي أمام شباك الخزانة وتغطي نفسها ببطانية.
عائشة: نايمة هنا ليه يا نهر؟ كنتي تدخلي أوضتك لما نام هو.
نهر: لو قام ومالاقاش حد هيتخض.
عائشة: قومي اتوضي وابقي كملي نوم في أوضتك (ورفعت صوتها). وانت يا باشا قوم يلا علشان صلاة الفجر.
عمر: حرام عليك. أنا ما صدقت أنام.
عائشة: قوم وابقي كمل نوم.
عمر: هقوم عشان عاوز أدخل الحمام وأصلي وأمري لله. (نظر لنهر) شكراً إنك كنت جنبي.
نهر بابتسامة: حبيبي. مش معقول أسيبك. ادخل انت الحمام الأول وأنا وراك.
عائشة: خلصوا وصلة الحب ويلا نصلي.
صلوا الفجر وعمر الإمام، لكنه قرأ أول سورة المجادلة في الركعة الأولى وبعض منها في الركعة الثانية. فرحت نهر وعائشة لأنه حفظ جزء كبير منها. لكن عائشة تجاهلته. بعدها دخل عمر مكانه وأغلقت عائشة خلفه بالقفل. لكنه نادى عليها من الشباك.
عمر بتحدي: ماما. على فكرة الحبس هنا حلو قوي. بفكر أبقى أقعد هنا لآخر الترم. لا مذاكرة ولا وجع دماغ. وأسهر مع نهر وشوية شوية أخليها تشغل ماتشات وأفلام على موبايلها. صراحة قعدة نهر حلوة غير القعدة معاك.
عائشة: تمام. خليك عندك ما دام حبست الحيوانات دي عجباك. ده حتى الحيوان مش بيحب الحبس والجوع اللي انت فيه.
عمر: جوع! جوع إيه يا ماما؟ صحي النوم. أنا واكل شارب نايم هنا. (اتسعت عين عائشة بذهول ليكمل عمر) أنا نهر أختي حبيبتي أكلتني وشربتني وخلتني أحلى كمان. (والتقط قشر الموز واليوسفي ليريه لأمه) حتى شوفي.
ما كان من عائشة إلا أن نادت على نهر بعلو صوتها وهي تتجه لغرفتها: نهر، نهر، نهر.
عمر بصوت منخفض: حلو قوي كده. أما نشوف العقاب ليا بس ولا لحبيبة قلب أمها كمان. طبعاً مش هتقدر تعاقبها. هههههههه.
دخلت عائشة بغضب إلى نهر لتقوم نهر من على سريرها.
نهر: إيه حصل؟ أنا مش قولتي أريح شوية.
عائشة: أعطيتي عمر أكل وشرب.
نهر بقلق: إيه؟ كان جعان.
عائشة: وأنا اللي قولت هتساعديني في تربيته. أنا مش قولت ممنوع تعطيه حاجة. والمساواة عدل. اتفضلي انت كمان محبوسة عشان كلامي يتسمع.
نهر: حاضر. أنا هدخل عند عمر لأني مش هعرف أطلع فوق في الخزانة الثانية. بس حضرتك لازم تعرفي إن عندي النهاردة امتحان شهر وذاكرت كويس ليه. فممكن ناجل الحبس لبعد ما أجي من المدرسة.
عائشة: لأ. التربية أهم من التعليم. واتفضلي. وبعدين أبقي فكري قبل ما عيل يضحك عليك ويخليك تعصي أمك وتخسري درجات امتحان.
نهر: ممكن آخد شوية كتب معايا.
عائشة: طبعاً ممكن. لو عاوزة كتبك كلها كمان أو حتى كتاب خارج المنهج.
نهر: آخر طلب. هطمن على جدي عبد العزيز بيصلي الفجر وأكلمه دقيقتين كل يوم.
عائشة: برضه ممكن. لأنه راجل كبير ومش عاوزة أتعب وأقلق عليك وذنبه يكون في رقبتي. الوقت اللي بتكلميه فيه هجيب التليفون تكلميه.
ذهبت كلا من نهر وأمها إلى الخزانة.
عمر: أنا مش فاهم حاجة. فيه إيه بيحصل؟
عائشة: أختك هتشرف معاك في الخزانة لأنها خالفت كلامي.
عمر بذهول: انت هتحبسي نهر معايا؟ طب إزاي؟ دي عندها امتحان النهاردة وكانت بتذاكر له امبارح.
عائشة باستهزاء: اسمها حضرتك مش انت. ومش مهم الامتحان. المهم أربيكم.
عمر: مش هتعرف تقف في الخزانة ولا تمشي بالعكاز غير وهي موطية ارتفاع الخزانة قليل. وحضرتك (وضغط على الكلمة) عارفة إنها تعبانة. على الأقل تروح الامتحان النهاردة.
عائشة: مالكش فيه. حضرت المحامي وخليك في نفسك. وأدخلت نهر التي تأوهت بضعف عند دخولها لأنها اضطرت أن تنحني وأصبح صدرها يؤلمها. لكنها كتمت صوتها. سمعها كلا من عمر وعائشة. لكن عائشة تجاهلت أنينها.
عائشة بعد أن أغلقت الخزانة وقفت على بابها وقالت: هستنى أنهار ورانيا عشان أبلغهم إنك غياب كذا يوم. وهبقى أخليهم يجيبوا غطا ومخدة وشوية كتب للخزانة هنا.
نهر وهي تقعد على الأرض بإرهاق: طيب. أنا اللي تشوفيه.
ما هي إلا نصف ساعة. لم تستطع عائشة النوم لأنها قلقة على نهر. لكنها لا تستطيع تجاوز الأمر. فهي تعرف أن عمر كان يقصد أن يضعها في موقف الضعيفة لأنه توقع أن لا تعاقب نهر مثله. ولو لم تفعل لأصبح بينه وبين نهر تفرقة وستثبت ما يقوله مصطفى له إنها تفضل نهر عليهم. أخذت تكلم نفسها: هي نهر أكيد عارفة وحاسة إني مضطرة لكده. أنا نبهت عليها ما تدلوش حاجة وسبتها براحتها معاه طول الليل. قولت يقربوا من بعض. بس عمر أخذ خبث أبوه وعمته وقدر يضحك عليها. بس أنا كنت عاملة حسابي إن نهر فعلاً ها تأكله. أيوة كنت عاملة حسابي على كده. بس كان هيبقى من الشباك سندوتش أو حتى أكل بالمعلقة وتاخد الطبق والمعلقة ترجعهم. مش يوريني قشر الفاكهة ويتحداني. وقال إيه كلامي مش مهم وهو مبسوط ومرتاح وهو خارق دمي. طب نهر ذنبها إيه؟ هتتعب فعلاً وهي لسه ما خفتش. أقوي يا عائشة لازم يتربوا. وجايز الحمار ده يصعب عليه أخته ويقرب منها. جايز يعتمدوا على نفسهم ويقربوا من بعض. نهر طول عمرها على هامش حياة عمر. خليهم يقضوا وقت مع بعض.
في تركيا.
أخذت سيارات الإنقاذ نديم بعد جهد منهم لإخراجه. حيث أصبحت سيارته محطمة تماماً حطاماً. صعب عليهم إخراج جسد نديم من العربة. حتى أنهم استعانوا ببعض أدوات تقطيع الحديد ليخرجوه منها. أما الشاحنة فقد فقد سائقها الوعي مباشرة. خاصة أنه كان مخموراً ولم يدري بنفسه إلا وهو في المستشفى. وقد تمت له الإسعافات الأولية ولم يكن بحالة خطيرة. فقد بعض زجاج الشاحنة أحدث به بعض الجروح.
من رقم سيارة نديم تم التوصل لرقم زوجته وتم إخبارها بحادث نديم. فقامت ودقت على باب والديها لتدخل.
عمران: إنه نديم عمل حادثة وهو في المستشفى. لازم أروح حالا.
فيروز: حادثة إيه وفين؟ برهان غريب. أول مرة ما يكونش في الأوضة من وقت كبير قوي.
عمران: ممكن يكون عرف ومشي راح له.
فيروز: لأ طبعاً. هو ما جاش نام أصلاً. كان تحت في المكتب وقال ساعة وجاي ينام.
عمران: يبقي نام في المكتب.
فيروز: ما بعرفش ينام تحت. خلاص كبر على كده. عموما أنا هلبس وانت كمان. وتبقي نتصل بيه نشوفه. بس ما تقوليش له حاجة. انت عارفه بيحب نديم قد إيه. نطمن إحنا وبعدين نطمنه.
لبست كلا منهم ونزلوا. وكانت الخامسة صباحاً. ولكنهم فوجئوا بنور المكتب مفتوح. فدخلوا سريعاً وجدوا برهان أغا نائم وهو جالس على كرسي وثير.
فيروز: برهان أغا. برهان أغا. قوم نام على السرير.
برهان وهو يدعك عينيه: نديم جالي. قالي ربع ساعة وجاي.
عمران: حضرتك مستني نديم.
برهان: أيوة يا بنتي. قالي موضوع ضروري ولازم يتكلم فيه. لأنه أخيراً جمع شجاعته وعاوز يكلمني فيه. لكن أنا عيني غفلت. (وانتبه) انتوا ليه لابسين؟ واضح إن النهار لسه ما طلعش.
فيروز: بما إنك مستني نديم. فأنا آسفة إني أقول إن أتعرض لحادث بسيط وهو في المستشفى. ما تقلقش أغا. هنروح أنا وعمران ونطمنك. استريح فوق شوية. صحتك ما تستحملش إرهاق والدكتور منبه ما فيش شد أعصاب لك.
برهان: لأ. أنا جاي دقائق وألبس.
فيروزة كادت أن تعترض، لكنه عرف بما سوف تقول ليقول بغضب: ده نديم يا فيروزة. نديم ابني اللي ما خلفتوش وسندي في الدنيا. نديم اللي من يوم ما ربنا بعته ليا وهو شايل عني. نديم اللي ساب أهله وفضل يكون جنبي ومراعي بيتي وشركتي. أسرع ليتصل بالسائق ليصحوا يوصلهم. وذهبت معه فيروز لتعينه على اللبس. بينما وقفت عمران ذاهلة تفكر.
عمران: إيه اللي ممكن يكون مهم ومستعجل كده يخلي نديم يقول لبابا كده؟ نديم حياته كتاب مفتوح إلا ما يخص عيلته في مصر. وكلنا احترامنا خصوصياته معاهم ومش بندخل في شيء. حتى لما بيستضيفهم في اسطنبول بيحجز لهم في فندق عشان يكونوا بعيد عننا وياخد راحته معاهم. إيه ممكن يكون مهم؟ ليكون متجوز وعنده عيال؟ نهااااااااااااااااااااار أسود. أيوة بيروح مصر كل سنة أسبوع ويجيب ولاد أخوه وأخته ويبعد بيهم ثلاث أسابيع في فندق وبعدين يسيبهم يتفسحوا. والله يا نديم ما أسمَحك لو متجوز عليا. كفاية حبك لعائشة إلا الخيانة. توترت ومشيت بعصبية ذهاباً وإياباً وأفكار كثيرة تدور بعقلها. إلى أن نزل أبوها وأمها واتجهوا إلى المستشفى. ليتولى برهان أغا السؤال على نديم ومن يتابعون من الأطباء. جاء الطبيب المختص بالحالة إليهم.
الطبيب: سمعت إن حضراتكم عاوزيني عشان الحالة اللي جت من كذا ساعة. أنا آسف. إحنا حاولنا بكل الطرق لكن حالته حرجة وما فيش قدامنا شيء حاليًا غير الانتظار ورحمة ربنا به.
برهان: انت بتقول إيه؟ أنا أنقله فوراً مستشفى خاصة أو خارج تركيا. المهم نديم يكون كويس.
الطبيب: حضرتك في حالته مجرد الحركة خطر عليه. هو جالنا تقريباً القفص الصدري مدمر وكسور في الجمجمة وقطع في الركبة لأنها كانت محشورة في العربية. لطف ربنا به إنه غايب عن الوعي. إحنا قمنا بكذا عملية فورية ونقلها دم. لكن فيه عمليات ثانية لازم يعملها بعد ما ناخد إمضاء منكم. بكده حضرتك عارف هنا المستشفى الخاص أو الحكومي فيها إمكانيات كبيرة. وحضرتك كثير بعت لهنا بأجهزة رغم عدم ظهور ملامح لنديم بيك لما جه. لكن فيه كتير اتعرف عليه. مش بس من الميديا عارفينه. لكن حضرتك ديما بتبعتة أو هو بيجي من نفسه للتبرع بأجهزة كتير مرتين أو ثلاثة في السنة. لأنها أكبر مستشفى حكومي في اسطنبول.
برهان: اعملوا ما في جهدكم. ولو عاوزين أطباء معينة أجيبهم هجيبهم. المهم نديم. أرجوك.
فيروزة: عاوز تعرف كان عاوز يقولك إيه؟
برهان أغا بتأفف: لأ يا هانم. يهمني ابني نديم. ومهما عمل حتى لو شيء يؤذيني أنا هسامحه. لكن أنا متأكد إنه ما بيعرفش يأذي حد. نديم قلبه طيب وحساس ومبدع في عمله. هو عرفني كل شيء عن نفسه من يوم ما اتجوز بنتنا. لو فيه حاجة يبقى قبل ما ينضم لعيلتنا. وأنا حاسس إن فيه شيء. لكن عمري ما ضغطت عليه. حالياً أنا أدعي ربنا يقومه لأولاده بالسلامة وياخد من عمري ويديه. أنا شبعت من الدنيا. هو لسه.
فيروز بتعب: بتحبه أكتر من بناتك؟
برهان: روحي يا عمران شوفي مدير المستشفى وافهمي منه الحالة كويس وهل ممكن نشوفه أو لأ.
ذهبت عمران بتوهان وخطوات بطيئة. فهي مصدومة. لم تتخيل أن تصل حالة زوجها لهذا الحد.
التفت برهان لزوجته وقال: نديم زوج بنتي وأبو أحفادي وذراعي اليمين والشمال في الشغل.
فيروزة بإندهاش: ذراعك اليمين والشمال يا أغا. وإحنا إيه؟ هوا؟ أنا وبنتك فنينا عمرنا في الشركة دي.
برهان: عارف يا فيروزة وعمري ما كنت أوصل للي وصلت ليه بدونكم. الشركة متكاملة. عمارة ومدني وصحي وكهرباء وتكييف. أنا أقصد قسمي قسم عمارة.
فيروزة: انت مش شايف إنك بتقلل من نفسك؟ الشركة كانت موجودة من قبل نديم.
برهان: كانت أصغر. وأنا كبرت. هو شال عني. فيه فترات كنا بنشتغل خمسة عشر ساعة في اليوم أنا وهو. هو موهوب. أنا بس فهمته شوية حاجات كان هيفهمهم مع الوقت. وفي أوقات لو ما كانش موجود كنا خسرنا شغل كتير جداً. لدرجة أن نديم عامل تصميمات لمباني ما اتنفذتش وبقدر عالي من الجمال. بمجهوده ومجهودنا قدرنا نوصل لثقة الناس داخل وخارج تركيا. وبقي تصنيفنا عالمي مش محلي. مش هنكر البذرة الأولى من والدك لما وضعني رئيس مجلس إدارة شركة وتفضل عليا وجوزني بنتة الوحيدة وحبيبتي وأنا كنت يا دوب خريج جديد. وضع ثقته فيا وأنا وضعت ثقتي في نديم. نديم كان دم جديد للشركة وفكر مختلف. وقدرنا نواكب تحديات كتير. كمان هو راجل وقدر يقطع مسافات طويلة في مشاريع أنا وأنت صحتنا ما تساعدناش نعملها. ولا أؤمن على عمران تعملها. ممكن آدم إن شاء الله بس يكبر شوية.
فيروزة: وممكن أي حد بفلوس أغا يعمل اللي إحنا عاوزينه. الشركة كبرت لمجهودك انت أولاً. ما أنكرش إنك عبقري عمارة. ثم مجهودنا أنا وبنتي. نديم كان بياخد حق تعبه أول بأول وبزيادة أكتر من غيره. وإلى الآن لا أنا ولا بنتي اللي هي مراته ما عرفنا بيودي فلوسه في أي بنك أو شاري إيه أو مشارك مع حد أو لا. فما تدعيش إن نديم هو اللي شايل الشركة. لأ أغا فوق. إحنا.
برهان بإستغراب: هو انت مش بتحبي نديم يا فيروزة؟ لية بتتكلمي عنه كده كأنه غريب مش حد عايش معانا وصاين بيتنا وشركتنا.
فيروزة: أنا راح مني الأعز منة أغا. وبنتي بتحبه وممكن تنهار مني بسببه. فأنا هحتاج منك دعم لابنتي وأولادها. مش وقت إنهيارك انت كمان. إنت الصخرة اللي بنتسند عليها كلنا. إيه هيحصل نعرف الفصل الجاي.
أسرار الماضي لبنت ناس
بقلم / رينا الهادي
لو عجبكم الفصل لايك او كومنت •
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل السادس عشر 16 - بقلم رينا الهادي
أكملت فيروزة: أيوة هو أمين ومجتهد، لكن الطبيب كان وشه متفسر لي كويس قوي يا أغا، أنت كنت أقوى لما جانا خبر بنتنا هتنهار عشان نديم.
برهان بذهول: عشان نديم!!! أنا مصدوم منك؛ أحياناً بحس إني معرفكيش. ناس كتير بيقولوا عليك قاسية، حتى بناتك، لكن أنا شايفك غير كده. ليه القسوة في الكلام كده يا فيروزة؟
فيروزة: عندنا مسئوليات كتير يا برهان، زي عمران وأولادها. خلاص ياما عدينا محن، عارفة إنك معتبر نديم ابنك وهو عندك محل ثقة واحترام، لكن قضاء ربنا كده. نحمد ربنا إن الحادث ده ما كانش معاه حد من الأولاد أو بنتي. أنا متقبلة الخسارة، لكن مش هتقبل خسارتك. فاهم يا أغا؟ لازم تقوم وتقف على رجلك وتسندنا كلنا. بنتك أهية جاية علينا.
نظر برهان إلى ابنته: عرفتي حاجة جديدة؟
عمران: واضح إن الحالة صعبة ومش قادرين يسيطروا عليها. أنا كلمت دكتور يلماز يجي يشوف حالته تسمح بنقله مستشفى تانية. (نظرت إلى أمها) أنا أقول للأولاد ولا أعمل إيه؟ هو هيبقي كويس صح؟ صح أنا؟ أنا مش هقدر أعيش من غيره. أنا نديم، أنا بعشقه مش بحبه، رغم إني عارفة إنه مش بيحبني ربع حبي ليه.
برهان: إيه الكلام ده؟ نديم مخلص طول الوقت ليك ولبيته، ما يعملش كده غير واحد بيحب أهل بيته.
عمران بتوهان: بيحب أهل بيته وبيحب أولاده، لكن مش أنا. لازم يعرف إني بحبه، أنا عمري ما قولته واعترفت بمشاعري ليه. هتحسر لو مات وهو ما يعرفش قد إيه بحبه. والله بحبه.
برهان بنظرة لفيروزة: واحدة تعيش مع زوجها أكتر من عشرين سنة وما تقلوش بحبك؟ ليه؟ أومال عايشة معاه إزاي؟ الراجل محتاج الكلمة الحلوة. أنت ما علمتيش بنتك حاجة خالص يا فيروزة. لا حول ولا قوة إلا بالله.
في مصر
أدخلت عائشة أنهار ورانيا وقالت لهم إن نهر ستغيب اليوم وغداً.
أنهار: تغيب ليه؟ عندها امتحان النهاردة؟ هي تعبانة؟
عائشة: لأ، متعاقبة مع أخوها في الخزانة.
رانيا: مين دي اللي متعاقبة يا خالتي؟ هي نهر بتكسر لك كلمة أو حتى بتهمل في حاجة؟ دي أطيب واحدة فينا.
عائشة: روحوا مدرستكم عشان ما تتأخروش وما تجوش بالليل، وقولوا للمدرسين إنها غايبة اليومين دول.
أنهار: إحنا جايين بدري زي كل يوم. ممكن نشوفها بس دقيقتين.
عائشة: أنا كنت هطلب منكم توصلوا للخزانة غطا ليها وشوية كتب ومخدة والأدوية بتاعتها.
أنهار: ماشي يا خالتي، حاضر. يلا يا أنهار. ممكن يا خالتي تاخدي بالك من الشنط.
عائشة: خدي شنطتك معاك أوضة نهر، لأني معايا مفتاح الخزانة. هاجي معاكم عشان تدخلوا لها الحاجات. (وابتسمت لهم) هاسبكم تقعدوا معاها شوية، بس ما تتأخروش عشان المدرسة.
مشت أمامها كل من رانيا وأنهار إلى حجرة نهر، وضعوا شنطهم وحملوا أغطية وأكثر من وسادة وبعض الكتب، وذهبوا إلى باب الخزانة بانتظار فتح القفل الموجود على الباب.
فتحت لهم القفل ودخلوا، رتبوا المكان وتأكدوا من أن نهر تستطيع أن تنام ببعض الراحة على أرض الخزانة الصلبة. ثم خرجوا.
أنهار: ممكن نقف نتكلم معاها يا خالتي.
عائشة: أنا داخلة هقعد في المضيفة وأفتح بابها عشان أعرف لما تمشوا وأقفل البوابة وراكم. كلموها من الشباك وسيبوها، لأنها ما نامتش كويس بالليل. سلام.
نظروا في آثارها إلى أن اختفت من أمامهم وجروا إلى الشباك.
أنهار باندفاع إلى الشباك: أنت يا هباب البرك يا محراك الشر، وقعت بين أمك وأختك بإيه؟ خليت أمك تقلب عليها وتعاقبها! ما هو بالعقل، نهر عمرها ما زعلت خالتي رقية أبداً. انطق يا مصيبة.
عمر لم يرد عليها وأدار وجهه عنها.
نهر: ما عملش حاجة يا أنهار، سيبه في حاله. هي بس أنا عرفت إني جبت له أكل بالليل وهي كانت منبهة عليا بالليل.
رانيا: ليه ما كان بياكل؟ ليه منعت عنه الأكل؟ أكيد عمل مصيبة، صح؟ هببت إيه هو؟ شكله امبارح كان مش على بعضه.
عمر: أه. أكلت شوية كتب وقلت مش هذاكر معاهم، وعورت عم إبراهيم وهو بينقلني هنا.
رانيا: بسسس كده؟ لأ، حلال فيك التعذيب مش الجوع. ما سمعتش الكلام ليه يا نهر؟ أو ما أكلتهوش في الخباثة ليه؟
أنهار: ودي عايزة كلام؟ بتقولك عرفت إنها أكلته، مش شافت إنها أكلته. (ونظرت لعمر) أنت قلت لها عشان تعاقب نهر؟ عادي، ما أنت نهر عاملة لك برجلة في مخك، أنت وأبوك. وطبعاً أبوك موصيك الوصايا العشرة كلها على إزاي تؤذي نهر وتزهق خالتي في عيشتها، صح يا أبو الغضب؟
رانيا: يخربيت مخك بجد يا عمر؟ طب هتستفيد إيه؟ على الأقل لما كانت بره كانت ممكن تساعدك.
نهر: بس يا بنات، هو أصلاً ما كانش عاوزني أتحبس. حتى دافع عني وقال لآنة تسبني أمتحن النهاردة.
أنهار بلوي شفتيها لأعلى: أيوة كان طيب، كان حنين. إتنيلي على خبتك! هو أما يقولها حاجة هتعملها وهي زعلانة منه؟ طبعاً هتعند وتعمل العكس، وده بالظبط اللي هو عايزه، مش كده؟ ابن أبوك بصحيح، والعرق دساس. عمره ما هيكون قلبه عليك. خلاص أبوه زرع فيه الغل والحقد من زمان، وهيكون ديماً شوكة في ظهركم. عمره ما هيكون قلبه عليكم. إحنا رايحين المدرسة وأنا راجعة هاجي أطمن عليك وأبقى آجي أذاكر معاك بعد العصر. خدي بالك من نفسك. وأنت يا سي عمر، ربنا يعينك على نفسك.
خرجوا وذهبوا للمدرسة، وعائشة أغلقت البوابة وراهم. بعدها أحبت أن تطمئن إلى أن نهر ستنام، مشيت بهدوء بعدما خلعت ما بقدمها حتى لا يلاحظوا صوت. عندما اقتربت من الخزانة، كان الهدوء هو سيد الموقف. التفتت لتغادر، لكنها سمعت صوت عمر يقول: أنا فعلاً اللي قلت لماما إنك أكلتيني، وعشان أغظها وريتها قشر الموزة واليوسفي، بس ما كنتش حاسب إنها هتحبسك. قلت مش هتهوني عليها، خصوصاً إنك لسه تعبانة وكمان عندك امتحان، وهي عارفة إنك سهرانة تذاكري طول الليل. ماتخيلتش إنها تحبسك، صدقيني. قلت بكده هاخد حجة إنها بتعاملني بطريقة وبتعاملك بطريقة، وإنها مش عادلة وما تقدرش تيجي عليك. أنا يا نهر، ديماً لوحدي. ما فيش حد بيحبني غيرك أنت بس. أيوة، أنا عارف ما فيش حد بيهمه أمري، أنت بس اللي بتحسسيني إني بني آدم. بابا مش مهم حاجة في الدنيا غير إنه يحافظ على ماما تحت جناحه وتخدمه وبس. وماما كنت شايف إن كل اللي يهمها أنت وبس. اتجوزت عشان تجيب لك عيلة، بتهتم بكل حاجة ليك، قلبها عليك. حتى لما حبت ترجع وهي فاقدة الذاكرة، رجعت عشانك. قالتها لي أكتر من مرة، أنت ليك عيلة، أختك لأ. أنا مش مهم أبداً يا نهر، وأنت عشان تقدري تعيشي بتشتغلي طول الوقت. أيوة بتقعدي معايا شوية، لكن قليل. نهر، أنا بسمع كلام بابا مش حب فيه، لأ، خوف ورعب منه. مش قادر أنسى منظرك وإنتي فستانك غرقان دم، ولا قادر أنسى منظر ماما وهي بتجري وراه بالسكينة. بابا هان عليه يعمل فيكِ كده وأنتِ بنت زي ما بيقولوا، أومال أنا هيعمل فيا إيه؟ أنتِ فاهماني؟ أنا بابا بيجيب لي حاجات كتير، أيوة، ومش حارمني من شيء، بس حارمني من أهم حاجة وهو الحنية، أو بمعنى أصح، الأمان. أنتِ ماما بتحن عليكِ وتحميكِ، لكن أنا لأ، مش زيك. أو بتحن عليا شوية، لكن مثلاً ما تقدرش تبعديني عن بابا أو تؤذيه. أنتِ تقدري تعيشي بعيد عننا في بيت لوحدك، لكن أنا لأ. أنا تحت رحمة أبويا وهفضل تحت رحمة أبويا. هفضل معاه حتى لو ماما أخدتني فترة، مش هيسيبني. مع إنه مش بيقعد معايا، بيرميني لمرات عمي تهتم بيا أو عمتي أو ستي يقعدوا يكرهوني في اليوم اللي اتولدت فيه. مرات عمي حنينة، لكن عندها ولادها بتهتم بيهم أكتر. عارف إنك مش فاهمة أنا بقول إيه، ولا أنا كمان والله ما فاهم حاجة.
نهر: كل ده في قلبك يا عمر!!! ياااااه، ما طلعتش هايف زي ما كنت فاكرة وطلعت معبي وشايل. اسمع يا روح أختك، أنا وأنتي روحنا فيك وبنحبك أكتر من روحنا. سيبك من إن أنا بتقسي علينا أحياناً، بس بتعشقنا. وإذا كانت بتحبني لأني زي ما بتقول يتيمة، بتحبك لأنك أنت سندها وسندي بعد ربنا وفي المستقبل. عمر، أنا إذا كانت مطمئنة عليك فلأنك راجل ولك عيلة، وعمرها ما بخلت عليك بحب أو رعاية. بس سواد الليل اللي كانت بتجي لي فيه، مطمنة إنك في بيتك مع أبوك، ويا هتلعب على الكمبيوتر يا هتنام. أنت معظم الوقت رافض تكون معاها. قرب منها شبر هتقرب منك ميل، صدقني. وأنا أسمح لي أكون جزء من حياتك. بص إيه رأيك في الإجازة؟ أخدك معايا شرم، الغردقة، أسوان، أي مكان وهعلمك فيه السباحة وركوب الخيل وتسوق بسكليتة.
عمر بضحك: يا لاااااهواااااي! أنت راشقة في أي تعليم وخلاص.
نهر: تعليم اللعب حلو، هيقوي جسمك وهيطلع طاقتك الزيادة ويصفي ذهنك.
عمر: موافق، لو الست الوالدة ما حبستناش.
نهر: الست الوالدة هتسامحنا لو اعتذرنا وسمعنا كلامها. خلي بالك، هي بقت مسئولة عننا لوحدها ولازم نساعدها على قد ما نقدر. أرجوك يا عمر، خلينا نكون في حضن بعض ونحمي بعض.
عمر: هفكر يا نهر، بس ما تزعليش مني لو أخذت صف بابا مش صفكم. ساعتها هيكون غصب عن قلبي وهيكون تفكير بعقلي.
نهر: أنا مش عارفة أنت إمتى كبرت قوي كده. عموماً، خد وقتك، سواء معانا أو علينا، أنت جوه قلوبنا.
انسحبت عائشة بهدوء مثلما جاءت وأخذت تفكر في كلامهم.
في تركيا
صحى إيمري من نومه متأخر، وذلك لسهرته على الاب وهو يعمل إلى ساعات متأخرة من الليل. نادي على سينام فلم يجد رد. فتح الموبايل ليرى أن الساعة تجاوزت العاشرة، عرف أن سينام ذهبت للجامعة. نزل بكسل السلم وصنع لنفسه سندوتش وكوب كبير من النسكافيه. وضع الطعام على رخامة المطبخ وبدأ يأكل. تفحص الهاتف وجد أن عائشة طلبت له مكالمة واتس كما تعودت. اتصل بها واتس وكلمها. علم منها ما حدث مع نديم، وكيف أن نديم مصمم على أن يخبر أباها بوجودها على قيد الحياة. وأنها أوهمته أنها تتكلم من السنترال وكانت تكلمه من فونها. وأخبرته إنها بعثت بما أوكله لها من عمل على إيميله. أغلق الهاتف معها، وقد طمأنها أنه سيحاول مع نديم أن يكتم سرها قليلاً إلى أن تستقر نفسياً على الأقل مع أولادها.
عبث بهاتفه ليفتح على أخبار البلد وصدم من عنوان كبير يقول: حادث مروع لرجل الأعمال والمهندس المعماري الفذ في شركات برهان آغا للاستثمار العقاري. وصور للسيارة وأخرى وهم يخرجونه وهو فاقد الوعي من العربة. ليلبس ثيابه ويتوجه بسرعة إلى المشفي حيث ذكر الخبر اسمها.
كان الخبر منتشراً بقوة وقد علم أولاد نديم بالخبر من الميديا واتجهوا أيضاً للمشفي. وصل أولاده وإيمري في نفس الوقت ليصعدوا للطابق المراد. فإيمري بنفوذه استطاع الدخول والصعود إليهم. أما أولاد نديم فهم أبناء المصاب وكان من الطبيعي صعودهم. وأمام المشفي كان الكثير من الصحافة والإعلام ليغطوا هذا الحدث.
جرى كل من آدم وأيزل باتجاه أمهم عندما رأوها منهارة والطبيب يقول: المريض أعطاكم عمره. ممكن تدخلوا تودعوه.
جرى الجميع إلى الغرفة. كان برهان آغا جالساً على كرسي بجانب نديم وهو متشبت بيده. ودخل عليهم كل من فيروزة وعمران، بعدها آدم وأيزل وهم غير مستوعبين فقدان والدهم. خرج برهان آغا خارج الغرفة وهو يشير إلى فيروزة لتلحقه.
فيروزة باستغراب: إيه يا أغا؟ ليه خرجتني؟ هو نديم كان عايزك ليه؟ فيه حاجة مهمة قبل ما يموت قالها لك؟
سمع إيمري هذه الجملة وتصنم مكانه.
برهان: مش فاهم حاجة. كل اللي قاله: "أنقذ عائشة بنتك واعرف من إيمري مكانها".
فيروزة بدموع: كان واعي وهو بيقول كده؟
برهان: مش عارف. كان شبه تايه. أعتقد. هو يعرف عائشة بنتنا يا فيروزة؟
فيروزة بارتباك واضح: إيه يا أغا؟ مش هو بعلاقات والده قدر يجيب لنا جثتها وكان معانا في الدفن؟ واتعرف على عمران وقتها؟ يعني عارف إننا كان عندنا بنت اسمها عائشة.
برهان: إزاي أنقذها؟ هو يقصد إيه؟ وإيمري مين اللي يسأله عليها؟
فيروزة: مش وقته يا أغا. زي ما بتقول كان تايه. واللي أعرفه إن فيه تحت يده مهندس اسمه إيمري في الشركة، أو ممكن سكرتير عمران. برضوا إيمري. عموماً، لازم نكون سند لأحفادنا وبنتنا دلوقتي. وأنا هبقى أشوف إيمري بعدين. يلا يا برهان، يلا.
كان برهان آغا في دنيا أخرى. فقد ارتفع عليه الضغط ولم يعد يدري بنفسه من ذكرى موت ابنته وصدمته في موت من كان بمثابة ابنه. فسحبته هالة سوداء ولم يعد قادر على الصمود ليقع. ولكن فيروزة كانت أسرع منه فسندته سريعاً وصرخت ليأتي من يساعدها وينقلوا برهان آغا لداخل غرف المشفي.
صدم إيمري من كلامهم ومشى لاستقبال المشفي ومن بعض معارفه أراد أن يعرف سير التحقيقات في الحادث. وعلم أن نديم كان بطريقه الصحيح لكن بسرعة أكبر قليلاً. أما سائق الحافلة فقد كان مخموراً وأخذ اتجاهاً عكسياً عند مفترق طرق ولم يستطع أحد منهم التحكم في القيادة ليفادي الآخر. إذاً فالخطأ خطأ سائق الحافلة وأيضاً قضاء وقدر.
فكر إيمري: ما هذا القدر؟ في اليوم الذي يقرر فيه نديم مصارحة الأغا يموت هذا الميتة. وإيضاً يوجد أكثر من إيمري في حياتهم. لماذا يلعب القدر هذه اللعبة؟ لماذا لم يخطر ببالهم هو؟ ربما لأنه بعيد عنهم وفي مدينة أخرى. هم يعرفوه لكن ليست معرفة شخصية بل معرفة عمل. انتهى من فكرته واحتار: أيقول لعائشة لتكون بجانب أسرتها أم يتركها في مشاكلها الخاصة حالياً لتستطيع القدوم في أقرب وقت.
ثاني يوم حضر إيمري مراسم الجنازة مع عدم وجود برهان آغا، الذي كان غائباً عن الوعي بالمشفي، لا يدري شيئاً عن الحياة.
عند نهر
أتت أنهار بعد المدرسة كما أمس، ومعها ماذا درسوا اليوم شعبة رياضة وصور بالموبايل لما كتبوا اليوم في الحصص.
أنهار: بصي يا ست الناس، أنا استأذنت الست الوالدة إني أديكِ الموبايل بتاع رانيا تكتبي اللي صورناه من زمايلك في الفصل. رانيا هتيجي تاخد منك الموبايل العصر. بت يا نهر، أنا قلت لأبويا يجيب درة مشوي وهجيبه لك سخن المغرب. أجيب كام كوز درة.
نهر: سخن وتفضحنا وتشتم ريحة الدرة أنا وهو، ويبقى ناقص تيجي تتحبسي معانا.
ضحك عمر بصخب: آة واللهي تعملها دي! حبست نهر وهي عندها امتحان؟ تروح تقول لأبوك لو سمحت هحبس بنتك مع عيالي عشان ما سمعتش الكلام.
أنهار: ما شاء الله لكم نفس تهزروا. أولاً، خالتي ما قالتليش ممنوع أديكم حاجة. ولعلمكم هي قصدة ما تقوليش، أومال يعني هتعيشوا إزاي بالتغذية الذاتية زي النباتات؟ أنتم محبوسين من امبارح الصبح من غير أكل. فكرتيني؟ بت يا نهر، أنا جبت لك الشيكولاتة اللي بتحبيها. يلا فاشيت الحصالة وقولت أعمل معاك واجب. ما تديش الواد ده عشان اتسبب في حبسك.
نهر: ليه كده؟ مش كنتي بتحوشي لعيد الأم؟
أنهار: هو تمن شيكولاتة هيأثر؟ دول كلهم خمسة عشر جنيه. يالله حظ أمي. شكلي هأقعد أجيب لها طقم الكوبيات اللي أجل غير مسمى.
لتضحك نهر وتقول: يعني هو طقم السنة اللي فاتت لسه عايش.
أنهار: على رأيك والله يا بنتي، ما في حاجة بتدوم الأيام دي. سلام بقى عشان هتأخر على أمي. باي يا نهر، باي يا مصيبة يا صغيرة.
أتت عائشة لهم بعد خروج أنهار.
عائشة: يلا عشان تاكلوا حاجة، كفاية جوع كده. أنا مش عايزكم تتأذوا.
عمر: لا والله! إيه الحنية دي؟ لسه فاكرة؟ على فكرة نهر بتاخد دواها على معدة فاضية، بس مايه.
نظرت له عائشة دون كلام، ثم فتحت الخزانة ليخرجوا ويأكلوا. دخلوا المطبخ وجدوا رز وسلطة وسمك بلطي مشوي ومقلي.
عمر: يا عصافير بطني اللي بتهوهو.
أكلوا جميعاً من غير كلام وغسلوا أيديهم. وكانت عائشة معلقة على الشاي. لم يصدق عمر نفسه عندما صبت لهم الشاي.
عمر: مش مصدق عنيا! أنت هتشربينا شاي كمان؟ أنت سخنة ولا حاجة.
عائشة: كل واحد يجي ياخد كوبايته ويغسلها بعد ما يشرب، والحوض بعد كده يتغسل المواعين اللي فيه.
كاد أن يتكلم عمر، لكن نهر وضعت يدها على فمه لتقول: حاضر يا آنة، كفاية إنك تعبتي نفسك وعملتي أكل.
ليبتسم عمر ويقول: والله ألذ أكل أكلته من زماااااان. ولا الواحد من كتر الجوع حس إن الأكل حلو. بالنسبة لي أنا فاكر إني مش بأكل السمك، بس والله السمك ده طلع لذيذ قوي يا رووووقة.
لتنظر له عائشة باستغراب وتقول: رووووقة؟
عمر: آة، ما أنا نويت أدلعك. بقولك إيه؟ هو ينفع تسامحيني ونفتح صفحة جديدة؟ تسمعيني وأسمعك، ولا لسه قلبك أسود من ناحيتي؟
عائشة: عمر، الأم ما يبقاش قلبها أسود من ناحية أولادها.
عمر: طب أنا آسف، وفعلاً أنا زودتها. وبجد مش بضحك عليك عشان يعني محبوس ومضايق وكنت جعان وشرقان شاي وعصير، ولا عشان جنبي وجعني من نومة الأرض، ولا عشان ببرد بالليل وعايز أنام على سرير زي مخاليق ربنا، ولا عشان البت نهر صعبانة عليا وهي مش قادرة تتحرك. نو، روقة، أبسولوتلي. أقسم بالله أنا أقر وأعترف إني هحاول أتعدل، بس بالله عليك يا شيخة، واحدة واحدة عليا. أنا زي ابنك برضو.
نهر: وأنا كمان آسفة يا آنة إني زعلتك. ممكن تسامحينا.
نظرت لهم عائشة وقالت: ماشي، شوفوا هتروحوا فين، بس خدوا الحاجات اللي في الخزانة واغسلوا الأطباق والكوبيات. آة، عمر، أنت هتقعد فين؟ معايا ولا مع نهر.
عمر: لا، معاك أنت. نهر صاحباتها رغايين قوي وبيقلبوا دماغي. أقسم بالله قاعدتهم أصعب من الحبس في الخزانة.
لتضحك نهر وهو معها.
نهر باستغراب: مالك يا آنة؟ شكلك مش مبسوطة وقلقانة؟ خير.
عائشة: مفيش يا نهر، ما تشغليش بالك.
نهر: وحياة عمر عندك، فيه إيه؟ مش يمكن أساعدك!
عمر: لأ بقى، ما دام قولتي وحياة عمر يبقى مش هتقول. دي بتعزني قوي.
عائشة: أنت اللي جحش ومش عارف أنت عندي إيه. ماشي يا نهر، عشان حلفتيني بالغالى. إحنا أصلاً في مركب واحدة. (وصمتت قليلاً لتتنهد بعمق وتقول): أولاً، قلبي مقبوض من امبارح، حاسة فيه حاجة غلط بتحصل عند أهلي، خصوصاً والدي. ثانياً، فيه حاجة غريبة حصلت امبارح. إيمري كلمني، صوته كان زي مخضوض، مصدوم. قالي: "عندي ظروف هتخليني مقدرش أتابع شغلي وبعت لي إيميله والباسورد وكمان لينك أدخل به على حسابه وأعمل اجتماعات وصفقات في شغله مع ناس من كذا دولة". إزاي جاله قلب يخليني وأنا قليلة خبرة وأعتبر جديدة في الشغلانة أمسك مسئولية زي دي؟ أنا عندي خلفية عن شغله بما إنها بترجم وبقوم بشغل حسابات معاه، بس مش لدرجة أكون مكانه في اجتماعات مهمة زي دي. امبارح كان فيه اجتماع من الساعة ستة إلى الساعة تسعة بالليل، ماتتخيلوش أنا كنت مرعوبة ومش قادرة أسيطر على أعصابي. لولا إني اتحججت بأن الكاميرا عطلانة، كانوا أكيد ما كملوش الاجتماع. أنا كنت بغرق في عرقي من التوتر. والنهاردة كمان كان فيه زووم ميتنج، بس مع كذا مسئول من الشركة. وبحاول أكلمه آخد رأيه في حاجات، مش بيرد، تخيلوا؟
عمر: هو حر في قراراته. صحيح، ما ينفعش يمسك شركته لواحدة ست، على رأي المثل "مسكوا الحمار مفتاح القرار".
نهر: لسانك يا عسل! إيه كمية الدبش اللي طالعة من بوقك دي؟ اسمعي، أنتي حضرتك ذكية ومجدة، وأهم صفة فيك أمينة، وهو متأكد من كده. غير إنك عندك فكرة حتى لو بسيطة عن الشغل والأجهزة الطبية. يعني هو أدرى إنت عندك خلفية إيه تقدري بها تمشي الشغل. وعادي جداً لأنه ما لوش اللي يثق فيه يلجأ لكِ. وأكيد أكيد هو عامل حسابه يكون فيه بعض التلفيات أو الخسارة. هو ذكي وعصامي، ولك الفخر إن واحد بأهمية عمي إيمري يثق فيكِ إنك تمسكي شغله. ده غير إن حضرتك من قبل ما تشتغلي عنده، كان أي ورقة بتيجي تحت إيدك تحبي تقرأي فيها. حضرتك عندك معلومات عامة كتيرة جداً، وأنا واثقة إنك هينجحي في الاختبار ده.
عمر: يا بنت! إيه يا نهر؟ تصدقي أنا صدقتك. وأنا كمان واثق إنك هينجحي في الاختبار ده، بس لو ماشيتي الشغل لازم تطالبي بمكافأة وتجيبي لي ألوان ولبس وكده، ماشي؟ ظبطيني.
ابتسمت عائشة بحب: شكلك هتتعبني معاك.
نهر: لو فيه أي مساعدة أقدر أقوم بيها، أنا معاك وهحضر معاك أي اجتماع تحبيه.
لتحتضن عائشة نهر وتقول: ربنا ما يحرمني منكم. لتُدخل في تلك اللحظة رانيا وهي تقول: أووووبا! ده أنا فاتني كتير. أنتم اتصالحتم من ورايا.
نهر: دخلتي إزاي من البوابة؟
رانيا: خالتي قالتلي أعمل إيه وأفتحها من برة عشان مش كل شوية تطلع تفتحها. وقالت كمان لو قولتي لحد هتقطع خبري أنا وأنهار. بس المهم، أنا كنت جايبة لكم حمامتين. بالهنا والشفا.
نهر: اتنين؟ إيه الكرم ده؟
رانيا: أيوة ياختي، مهو أنت كنتي محبوسة مع أخوك. لو جبت واحدة، الطفس ده هياكلها ويسيبك جعانة. شفت يا عمر أنا واثقة في ندالتك إزاي؟
عمر بضحكة سمجة: ظريفة قوي. شفتي يا ماما كانوا بيسربوا لنا الأكل وجابوا لنا امبارح كمان. إحبسيها بقى أم لسان طويل دي.
عائشة بضحكة: أنت الواحد لازم يفكر قبل ما يعمل معاك معروف.
رانيا وهي فاتحة فمها على آخره: ولاااااه! مش أنت في خامسة وأنا ثانية ثانوي، بس أنت فقعت لي مرارتي. (وأخرجت من كيس مخبأ بشنطتها الحمام) خدي يا نهر، أنتِ واحدة وأنا واحدة، وهو لأ.
عمر: كنت بهزر معاك يا أبلة رانيا. وبعدين نهر لسه واكلة سمك يستاهل بوقك، وحابسة بشاي كمان. حتى شوفي المواعين في الحوض قد إيه. أنا مش بحب السمك، صح يا نهر.
نهر: أيوة صح. اديله الحمامة اللي طلعت من ذمتك ليا. أنا مش بحب الحمام أوي.
رانيا: وحتى لو بتحبي، برضوا هتديهاله، ماشي. خد يا عمر. (وأعطته واحدة).
عمر: مش كان طالع من ذمتك اتنين؟
رانيا: لا وربنا ما يحصل. هو واحدة ليك بس. أنا ماخدش منابي وقلت أسيبه لنهر، بما إن نهر مش هتاخد، يبقى آخد منابي. مش هديك الاتنين. (نظرت لعائشة وقالت) هاخد طبق يا خالتي آكل حمامتي وهغسل طبقي ورايا، ممكن.
عائشة: طبعاً ممكن. (نظرت لعمر) مش لسه واكل؟ سيبها شوية على ما تهضم.
عمر: لا أنا بطني ناشفة بقى لها كذا يوم. هاكلها دلوقتي، إلا لو عايزاني آكل بعدين.
عائشة: براحتك. (نظرت لنهر) اغسلي كوبايتك والأطباق اللي أكلتي فيها، وعمر برضو يغسل كوبايته والأطباق اللي أكل فيها، وادخلي بعدها مع رانيا ذاكروا شوية. (نظرت لعمر) عمر، مش عشان ولد تخلي نهر تغسل بدالك. كلنا هنا لازم نساعد بعض، من فضلك ممكن.
عمر: ماشي، هاكل وأغسل وأجيلك الأوضة.
بعد مدة قليلة جاءت أنهار ومعها أكواز من الذرة وفرحت جداً لخروج نهر. أكلوا البنات مع بعض، وتركت أنهار اثنين لعمر وعائشة.
كان هناك اجتماع، ولبست عائشة زي رسمي وعقدت شعرها كعكة وفتحت اللاب ونبهت على عمر أن لا يصدر صوت إلى أن تنتهي.
كان عمر مبهور بها وثقتها وهي تتكلم. لم يفهم شيئاً مما قيل لعدم معرفته باللغة التركية أو الألمانية التي كانت أمه تتكلم بها. بعد الاجتماع الذي مكث الساعة إلا الربع، وبعد أن أغلقت عائشة الكاميرا.
عمر: تصدقي، كأني بتفرج على فيلم أجنبي. إيه اللغات اللي كنتي بتتكلمي بيها دي؟ أنا عارف إن تركي ولغة كمان.
عائشة: كويس إنك لاحظت إنهم لغتين. أيوة، تركي وألماني. حبيبي، ما أنت لو كنت سمعت كلامي زي ما نهر كنت عرفت، لكن مش كنت بترضى أعلمك لغة.
عمر: وأوجع دماغي ليه بلغات ملهاش لازمة؟ إحنا هنا بناخد إنجليزي، ولما نكبر شوية هناخد فرنساوي وهنشتغل هنا. أعمل أنا إيه باللغات التانية.
عائشة: بصراحة مش فاضية دلوقتي أفهمك. دلوقتي هذاكر مع حضرتك أي مادة لأن سيادتك متأخر في كله. تحب نبدأ بإيه؟
عمر: على طول كده؟ طب استريحي شوية.
عائشة بحملقة بالعين: عووووووومممممممر.
عمر: هندسة. نبدأ بهندسة يا ست الكل، بس والنبي أنا طفس. والبت أنهار قالت هتجيب درة. ممكن نشوفها جت ولا لأ عشان دماغي مش هتركز بيها وأنا بفكر في الدرة.
عائشة: اللهم طولك يا روح. تعالي نشوف قدامي.
في تركيا
بعد حضور إيمري الدفن، كان يوجد عزاء في القصر وقرأت قرآن للجميع. كان الرجال في حديقة القصر والنساء داخلة.
جاء فجأة مجموعة من الشباب والشابات وكلهم بكاء وانهيار. دخلت الشابات للقصر، وكان يبدو على الشباب أنهم يعرفون التركية بضعف. ففهم نديم أنهم أقرباء نديم من مصر. بعد قليل اتجهوا إلى آدم وتكلموا معه دقائق، بعدها غضب آدم بشدة وهو يقول: هو ده اللي جابكم؟ عايزين تعرفوا بابا كتب وصية فيها إيه؟ أنتم بتتكلموا في وصية في يوم الدفن؟ عموماً، آهو له ابن وبنت وزوجة، واعتقد شرعاً كده مالكمش ورث. ويا تقعدوا باحترامكم يا سعيكم مشكور.
رفيق: أنت بتطردنا من أول يوم وفاة عمي.
آدم: وأنت احترمت وفاة في العزاء؟ بتكلمني في وصية.
رفيق: جايز التعبير خانني، لكن تصرفك غبي وبيقول إنك متعرفش في الأصول تطرد قرايب أبوك من عزاه.
آدم: أصول إيه؟ أنت عايز تجنني؟ أنا والدي فقدته فجأة، وجدي بين إيدين ربنا، وأنا والله أعلم بحالي. وجاي ما قعدتش عشر دقايق؟ أنت إيه؟ مش بشر؟
إيمري: بس بس! إيه ده؟ رجاء كل اللي صور بلاش نشر أرجوكم واحترموا الميت والبيت اللي إحنا فيه.
فأتجه إلى آدم وقال: مش كده يا ابني؟ القصر كله صحافة. ما تخليش حد يجرّك للغلط. خد قرايبك وادخل القصر واستضفهم فيه عشان خاطر أبوك، وأنا هتصرف لو حد صور اللي حصل.
آدم: أنت مين أصلاً؟
إيمري: صديق لوالدك. مش من الشركة. ممكن تلم الموضوع. أنت لسه في بداية طريقك. أرجوك، مش وقتك أو مكانه التهور قدام الناس. حتى لو هما جروك، بلاش.
آدم باقتناع: تمام. شكراً ليك. متأكد إنك هتتصرف لو حد صور؟
إيمري: مش بقول كلمة مش قدها. اتفضل أنت وقرايب والدك.
أشار آدم لهم وقال لهم بالعربية: اتفضلوا معايا جوا، بلاش فضايح.
إيه هيحصل هنشوف في الفصل الجاي. لو عجبكم الفصل لايك أو شير.
أسرار الماضي لبنت ناس (بقلم / رينا الهادي)
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل السابع عشر 17 - بقلم رينا الهادي
إنت مين أصلا ؟
صديق لوالدك مش من الشركة ممكن تلم الموضوع انت لسة في بداية طريقك ارجوك مش وقتة او مكانة التهور قدام الناس حتي لو هما جروك بلاش .
تمام شكراً ليك متاكد إنك هتتصرف لو حد صور ؟
مش بقول كلمة مش قدها إتفضل إنت و قرايك .
إتفضلوا معايا جوا بلاش فضايح .
بعد أن دخلوا جميعا داخل القصر أصطحبهم آدم إلي الطابق العلوي حيث أن الطابق السفلي كان ملي بالنساء المعزيين و العيون الفضولية .
بعد الجلوس تكلم آدام بالغة العربية فقد كان نديم حريص علي تعليم أبناؤه اللغة المصرية فقد كان كل أسبوع بشاهدون معا فيلم مصري كما علمهم و أهتم بتحفيظيهم برهان أغا أجزاء من القران و الاحاديث النبوية .
إتفضلوا خير ممكن تتكلموا (و أشار إلي رفيق ) إنت أكبرهم اتفضل .
اسمع آدام أنا جيت من امريكا رغم إني في الدراسة و قاسم و معاذ من مصر برضو في دراسة و حتي البنات علشان العزا و الواجب لكن كمان إحنا مستقبلنا كلنا و حياتنا كانت في إيد عمي أيوة مش أبونا لكن خلانا نعتمد علية في كل شئ مصاريف الدراسة المعيشة حتي الفسح كان بيخيرنا نصيف فين و نقضي الأعياد وإجازة الصيف فين إختار معنا كليتنا و مدارسنا من بعد ما بابا إتوفي دلوقتي فجاءة و بدون أي مقدمات توقي مش كان مريض نكون علي الأقل مستعدين لتغيير حياتنا الترم الأول خلاص إندفع لينا كلنا و أنا زي ما إنت عارف متزوج و معايا ولد و عمي مشكور ساعدني في الجواز لكن برضو لسة طالب فأعذرني إني إتكلمت في حاجة زي دي لكن دة من قلقي أرجوك قدر .
لية أنا أقدر وإنتم لأ, إطمنت لما لاقتكم جيتوا قلت سند و ظهر ليا لكن تقولوا لي البقاء لله شد حيلك و الجملة اللي وراها عمي كتب وصيتة ولا لأ , عموما أنا معرفش أي شئ عن فلوس أو شغل بابا اللي يعرف كل شئ عن والدي جدي و هو من إمبارح محجوز بالمستشفي في العناية و معاه جدتي .
و إحنا المفروض نستني جدك لما ربنا يعفي عنة علشان نعرف راسنا من رجلينا .
لأ طبعا مفروض تيجو تعزوا زي أي غريب و تاخدوا و أنتم ماشين حسابة من البنك حتي لو كنا بالليل او لسة العزا ما إنتهاش إنتم مش واخدين بالكم إن العزا اللي تحت بتاع والدي وأنتم معطليني عنة .
معليش يا آدم فعلاً دة مش وقتة هروح عزا الستات تحت وإنتم إتفضلوا للعزا و نتكلم بعدين مش وقتة فعلاً .
أنا حاجز طيارة بعد بكرة مش هقدر أسيب بيتي و مراتي و دراستي كتير ان شاء الله يكون جدك فاق و فعلا الظروف هي إلي حكمت بكدة آسف بس لازم نعرف هنعمل إية الفترة الجاية .
ممكن أسألك سؤال محيرني ؟
طبعا إتفضل .
إللي أعرفة عنك إنك بتاخد السنة في إثنين إنت قربت علي ثلاثين سنة إزاي جالك قلب تتجوز و تخلف وإنت مش قادر تصرق علي أهل بيتك ؟ إية الإستهتار دة لية والدي يصرف عليك و علي عيلتك ما دام مش هتقدر تتحمل مسئولية ؟ لية تتجوز و إنت طالب و طالب فاشل كمان ؟
إحترم نفسك يا آدم مش علشان مقدرين ظروفك تسوق فيها رفيق هو كبرنا و مش هنسمح لعيل زيك يقل منة .
مش بقل منة بسال سؤال و طبعا لازم تدافع عنة مش كنت من سنة تقريبا عاوز تتجوز إنت كمان بس والدي ما وافقش او تلاقية من كتر مصاريفكم ما كنش معاة و العيل إللي زيي بيصرف علي نفسة جدي بيشغلني من وأنا اثناشر سنة صح بيدفع مصاريف الكلية و العيشة في البيت لكن من زمان مش باخد مصروف و بصرف علي نفسي عربيتي عادية معايا من أربع سنين مش بغيرها كل سنة من جيب غيري عن إذنكم عندي عزا و مستني اجغابتك عليا بعدين يا آبية رفيق .
نفهم من كدة انث مش مرحب بينا هنا .
القصر فية أكتر من جناح للضيوف لكن في المبني دة و(شاور علي مبني ملاصق ) وإنتم نزلتم فية أكثر من مرة تقدروا تستخدموة ونزل سريعا و هو مخنوق منهم .
الواد دة شايف نفسة علي إية ؟ و لا علشان ضامن مستقبلة وعيشتة .
يعني فقد باباة و إحنا متفقين نتكلم معاة تاني يوم انا مش عارفة لية إستعجلتوا تفاتحوة في موضوع الفلوس و الوصية هو إنتم أصلا عارفين فية وصية او لأ؟
ما تعمليش حمامة السلام الوديعة عارف إن عينك منة من زمان و مالة يا حبيبة أخوك أنا موافق بس ما تنسيش نفسك و تنتقدي إخواتك الكبار .
لأ أنا بتكلم في الإنسانية يا أبية لية مستعجلين و بعدين بالعقل لية يعمل وصية هو كان يعرف أنة هيموت كلنا إتفجأنا بالي حصل أاكتر حد أكيد أولادة أيوة إحنا هنتاثر بموت عمي أكثر منهم لآنة كان متكفل بينا لكن هم حاليا متآثرين ولازم نحاسب علي كلامنا .
أعصابها كلنا تعبانة من الخبر لكن احنا في مصيبة يا نادين إحنا مالناش مصدر دخل أنا بدرس هندسة في امريكا ومعايا زوجتي و إبني و أخوك بيدرس في الجامعة الألمانية و برضو مصروفتها كبيرة وإنتم في مدارس انترناشونال مفيش غير شيرين خلصت دراستها و إتجوزت وعمك جهزها من كلة و جوزها مقتدر لكن احنا مين هيصرف علينا .
أيوة يا آبية لكن إحنا مش فقأرة لما بابا سبنا كنت صغيرة لكن ماما قالت إن رهن كل شئ حتي البيت إللي كنا ساكنينة دلوقتي عمي ساب لكل واحد فيكم عربية و عايشين بقصر بإسمنا وفيلا في الساحل لو أجرناها شهور الصيف هتجيب مبلغ محترم أو حتي لو حبينا نبيعها برضو مبلغ محترم غير الهدايا إللي عمي في كل عيد ميلاد كان بيهدينا بيها سواء ليا أو شيرين أو ماما أو حتي مراتك دة جاب طقم الماس لمراتك يا آبية يعني ممكن نعدي الفترة دي خصوصا أن حضرتك وآبية معاذ آخر سنة لكم السنة دي في كليتكم طبعا لو محدش فيكم عاد السنة غير أننا كبرنا ممكن نشتغل .
إنت عبيطة ولا بتستعبطي مين فينا هيشتغل هااااة ؟ حضرتك هتشتغلي وتسديدي مصاريف دراستك دة إنت لسة grade11 يعني لسة سنة وبعدها كلية الله اعلم إية ولا هتدخلي جامعة حكومية وأنا أشتغل أية وكليتي عملي أصلا يعني مش فاضي و أخوك هندسة قسم عمارة يعني اوقات بيبات في الكلية أساسا غير أنة بيشوف مراتة و إبنة في المناسبات هنشتغل أمتي وآية وإزاي ؟ بصي حطي لسانك جوة بقؤك ومش عاوز أسمع صوتك إحنا غلطنا لما جبناك معانا عيلة أصلا و بعدين إحنا جايين نشوف حقنا و مفيش في الحق عيب .
معليش يا أبية أنا متخلفة ممكن تفهمني حق اية ؟ يعني ماما قالت جدي الله يرحمة حرم عمي من الميراث و بابا ضيع الشركة و رهن كل شئ حق إية اللي عاوزينة من عمي أو ولاد عمي؟ كان أخد ورثنا وأنا مش فاهمة .
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد فينا لية محسسني إننا شوية كلاب عاوزين أي عظمة ناخدها و بس حتي لو مش من حقنا .
إحنا شوية كلاب يا كلبة و لا علشان حبيب القلب هتاقلبي علينا .
أنا ماطلبتش غير إني افهم , لية بتعملوا كدة و عمي أخد إية مننا يستاهل أننا نعمل كدة في عزاة .
هقولك و مش عاوز أسمع نفسك بعدها فاهمة .
جدك كان بيفضل عمو نديم عن بابا حتي أنة خالي بابا يشتغل معاة من صغرة و ماكملش تعليمة مع أن جدك كان مهندس و عندة شركة لكن عمك بعد الثانوية جدك بعتة أمريكا يتعلم علشان يكون سندة و صرف علية كتير وكتير قوي كمان و دة أثر علي وضع الشركة و بعد ما عمك اتخرح حتي قبل ما يتخرج في آخر سنة بعد الترم الأول إتجوز عمران هانم و قرر يساعد برهان أغا في شركتة و ساب جدك و أبوك علشان كدة جدك حرمة من الميراث ما هو أخد حقة أصلا و زيادة شويتين ثلاثة و كان سبب أن جدك يموت بحسرتة و بعدها بابا مات من الحزن علي جدك .
و إنت مصدق كلامك دة ؟ طب ما هو عمو صرف علي ابية رفيق إللي راح نفس الكلية و نفس القسم وكل سنة باثنين و صرف عليك و علي شيرين و عليا وكمان علي معتز أخونا يعني صرف علي خمس أفراد غير ولاد عمتو أهتم بدراستهم و جاب لعمتو فيلا و لينا فيلا و قصر إية ما سددتش لسة اللي علية بابا ما ماتش حزن علي جدو لا كان ......
ناااادين ما دام حمارة و مش بتفهمي يبقي بلاش تفتحي بؤقك هو فية حد بيشيل ولاد حد حتي لو أخوة غير لو كان فعلا كان واخد حقة و زيادة .
ايوووووة إية بقي هو الحق دة ؟ أنا كبرت ومن حقي أفهم .
بس بقي كفاية إنتم جايين هنا تتخانقوا و إية يا ست نادين فية إية فجاءة كبرتي و عاوز تفهمي ما قالك حطي لسانك جوة بؤقك .
آبية أنا جيت لان عمي بالنسبة ليا هو بابا إللي رباني وعلشان أقف مع آدم وايزل مش علشان وصية وڤلوس لكن إنتم إتكلمتوا في العزا و كمان مستعجلين تمشوا و لا كآن إللي مات عمكم اللي كان أحن عليكم من بابا الله يرحمة ، عمي مش ملزم يصرف عليا بالأسلوب إلي كان بيصرف بية ما كنش بيرفض طلب لحد في
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رينا الهادي
جاء صوت من هاتف عائشة.
لِتَلْتَقِطَ الهاتف بسرعة وتُشاهد فيديو لبرهان أغا وفيروزة وهما يخرجان من حافلة المستشفى، ويمشيان ببطء للعزاء. يستقبلهما آدم وعمران، فيفتح برهان ذراعيه لهما، ثم يبكيان في حضنه بينما تربت فيروزة عليهما بحنان.
أغلقت عائشة الفيديو بارتياح، وبعثت كلمة واحدة فقط لـ "إيغمري": شكراً.
ثم نظرت لنهر وهي تقول: "أنا كمان محتاجة حضن، ممكن؟"
تحركت لجانب السرير عند الحائط، وهي تفتح ذراعيها لنهر.
لِتَنَامَ نهر وهي تحتضنها، وتقول: "الحمد لله، حاسة أن اللي جالك في الفون ريحك."
لِتَهَزَّ عائشة رأسها.
نهر: "مش عاوزة تحكي؟"
عائشة وهي تدفن وجهها بعنق ابنتها وتأخذ نفساً طويلاً من رائحة نهر: "مش قادرة، ومش وقتها. هحاول أنام. بالمناسبة، فيكِ كتير من حنية جدك ورائحة جدتك."
نهر: "جدي حنين؟"
عائشة: "قوي قوي، بس على أهل بيته. وزي ما بيقولوا هنا، بيركب الوش الخشب في شغله، يحب النظام والتفاني في العمل، لكن عادل مع الكل."
نهر: "وجَدتي؟"
عائشة: "علاقتي اتحسنت بيها بعد ما سافرت أمريكا، وده بسبب والدي اللي ألح عليا أحسن علاقتي بيها. وكان كتير مش بيرد عليا ويخليها هي ترد. ممكن تقولي عليها صارمة ومش بتفوت غلطة. كانت عاملة أوضة عقاب، وغالباً قضيت معظم طفولتي وشبابي فيها. أختي الكبيرة كانت منضبطة جداً، قليل ما كانت تتعاقب. تعرفي والدي أوقات كتير كان ييجي يقعد معايا من وراها وياخدني في حضنه زيك كدة لما عملتي مع عمر."
نهر: "غالباً الأم حنونة، والأب بيكون صارم. إنتِ العكس."
عائشة: "بابا كان روحي. لكن الفترة الأخيرة، لما حب يبعد عشان أقرب من إغمري، فتحت لأمي قلبي وقلت لها كل أسراري. انهياري النهاردة لسببين: موت حد عزيز عليا، وعرفت أن والدي محجوز في المستشفى عنده انهيار. والفيديو اللي جه من شوية كان عشان يطمّني عليه، طلع الحمد لله."
نهر: "لو راحتك مع أهلك..."
عائشة: "ما تكمليش. نهر، أنا بفضفض معاكِ. هما خلاص نسوني تماماً، وهنرجع لهم في يوم أكيد، لكن لما أنتم تكبروا شوية وعظمكم ينشف، وأحل مشاكلي مع مصطفى. عمر له الاختيار يكون معايا أو معاه، كدة كدة هيكبر ويبقى له بيت. لكن ما أقدرش أرجع دلوقتي لأسباب كتير، لما ييجي الوقت هحكي عنها."
نهر: "طيب نامي، أنا معاكِ، وجدو هيبقي كويس. نامي إنتِ تعبانة."
أغمضت كل من نهر وعائشة عيونها وناما.
دخل عمر عليهما وجدهما بأحضان بعض. تمنى أن يكون وسطهم، لكن السرير ضيق. ذهب للغرفة الأخرى ورمى نفسه على السرير ونام وهو فارِد يديه ورجليه ليأخذ معظم السرير وينام.
في تركيا.
بعد أن ابتعد آدم عن حضن جده، التفت ووجد إيمري.
آدم: "إيمري بيك، حضرتك لسه ما روحتش؟"
إيمري: "غيرت رأيي، وقلت أطمئن الأول على برهان أغا."
برهان: "أهلاً سيد إيمري، وكيف حال زوجتك؟" (اختنقت كلماته وهو يقول) "نديم قال لي إنها تعبت في الحفلة."
إيمري: "فعلاً، جيه زارني في البيت بعد خروجها من المستشفى. لكن هي مش زوجتي. أنا لما جيت إسطنبول، لقيتها مع بنتي في الفيلا. أصلها تعتبر هي اللي ربت بنتي، وعائشة هانم (وشدد على الكلمة) بتعتبر بنتي بنتها."
فيروزة بغضب: "وده يخليك تجيبها معاك حفلتنا؟ هي مربية بنتك؟"
برهان: "مش وقته، يلا بينا."
آدم: "إيمري بيك معانا تقريباً من الصبح، ومنع الصحافة تصور حاجات كتير، وعرض خدماته لو احتجت حاجة."
نظر برهان أمامه ووجد أبناء أخوات نديم. فنظر لآدم وقال: "إيمري بك كان في الجيش، ولما خرج عمل شركته. أعتقد له علاقات كتير يقدر يساعدنا بيها. ممكن تقعد شوية معانا."
إيمري: "أكيد، تحت أمرك أغا."
برهان: "ادخلي يا فيروز مع عمران جوا للسيدات، وأنا هقعد شوية أسمع قرآن وجاي."
استند على كتف آدم ليمشي. فأسرع إيمري ليسنده من اليد الأخرى ويتجهوا به إلى عزاء الرجال.
برهان: "الله يرحمك يا نديم. كان بيحب يعمل كل العادات المصرية. حضرت معاه عزا والده وعزا أخوه، الله يرحمهم. ووصانا نعمل عزا له لو مات، وأنا وصيته يعمل لي عزا، وكنت متأكد إني هموت قبله... أعمار."
إيمري: "الله يرحمه ويصبركم."
جاء رفيق ومعاذ وقاسم ليقوموا بواجب العزاء لبرهان أغا. وسلموا عليه.
برهان أغا: "وصلتم إمتى؟ قبل أو بعد الدفن؟"
رفيق بلغة تركية ضعيفة: "وصلنا من ساعات، أغا. لم نحضر الدفن."
برهان: "عزائي لكم، فقد كان والدكم أيضاً."
رفيق: "فعلاً، كان بيعتبرنا أولاده زي آدم وإيزل."
برهان: "اقعدوا يا أولاد. ولا تعبانين من السفر."
معاذ: "كنا محتاجين نتكلم معاك شوية، أغا."
تنحنح آدم وهو يجز على أسنانه: "مش اتفقنا غداً وليس الليلة؟"
معاذ بإحراج: "أكيد، بس بعطيه خبر أننا محتاجين إن شاء الله نتكلم معاه."
برهان وهو يتطلع لآدم والشباب وتكلم بالإنجليزية: "اسمع قرآن واستريح واهدي، ونتكلم اليوم. فقد أعطوني فرصة لالتقاط أنفاسي. أرجو من السيد إيمري، لأني سوف أحتاج لخدماتك. فقط البقاء معنا. طبعاً أتكلم بالإنجليزية ليفهمني الجميع."
أومأ إيمري بالموافقة.
بعد حوالي نصف ساعة تقريباً، طلب الأغا مساعدة آدم له بالوقوف والذهاب لحجرة المكتب.
إيمري: "تحب أحضر كرسي متحرك تجلس عليه كي لا تجهد نفسك؟"
برهان: "أحب أكون زي ما كنت قدام الناس والصحافة، إيمري."
اتكى على آدم، وأيضاً ذهب إيمري للمساعدة من اليد الأخرى. ونظر للشباب وقال لهم أن يذهبوا إلى المكتب الموجود بالطابق الأرضي، فسبقوه إليه.
آدم: "جدي، مش لازم تجهد نفسك. اصبر للغد وتكلم معهم."
برهان: "أعلم أنهم يريدون الاطمئنان على أنفسهم. بني، لا تقلق على ساقي، بكم أنا فقط لا أستريح لرفيق ومعاذ. فكل أفعالهم فيها الكثير من حب النفس. لماذا أنت متجهم في وجوههم؟"
آدم: "يريدون أن يعرفوا هل ترك أبي وصية أو ترك لهم شيئاً. لم يأتوا للعزاء أو الدفن، جاءوا فقط من أجل أموال أبي. لم يشفع عندهم موته فجأة وخسارتنا له."
برهان: "أعلم. فقد حذرت نديم من تدليلهم، وأنهم يحب أن يعتمدوا على أنفسهم. ولكن أبوك وقلبه الرقيق. أفهم أن يعامل الفتيات كذلك، ولكن لخاطر نديم سأعطيهم فرصة أخيرة."
وصلوا للمكتب. دخلت فيروزة وعمران. أشار برهان إليهم: "أخرجوا للسيدات، هذا اجتماع للرجال فقط."
همت فيروزة بالكلام، لكن قاطعها برهان: "مش قادر أناقش، فمن فضلك اخرجوا."
برهان: "سنتكلم بالإنجليزية كي يفهمنا السيد إيمري، كما أنني لست فصيحاً بالعربية، ولا أنتم تفهمون معظم الكلمات التركية."
أومأ الجميع برؤوسهم.
برهان: "فهمت من آدم أنكم تكلمتم معه. إن كان نديم ترك وصية، أقول لكم لا، لم يترك أي وصية. لم يكن يتوقع أن يموت هكذا في حادث."
رفيق: "تعلم أنه كان متكفلاً بكل مصروفاتنا، من تعليم لسكن لمعيشة. ما الموقف الآن؟ لم يتبق إلا أشهر بسيطة وسنطالب بالدفعة الثانية للترم الثاني هذا بجانب مصروفات المعيشة. لم أحب أن أتكلم بهذا، لكن الموقف صعب جداً."
برهان: "كنت ألح على نديم أن يدخل بأي مشروع شريك ليكون له عون للمستقبل. وكانت إجابته دائماً: استثمر في أولاد أخي، ولا أريد أن يحتاجوا شيئاً. لم يكن يعمل براتب شهري، بل بنسبة مئوية من كل مشروع يساهم به. ورغم أنه كان يأخذ أكثر مما يستحق، إلا أنه كان دائماً يرهق نفسه بمشاريع أكثر وأكثر كي يلبي احتياجاتكم التي لا تنتهي. عفواً رفيق، رغم عدم حصولك على علامات عالية ورسوبك، أصررت على الزواج والإنجاب وتحميل نديم كل مصاريف زواجك قبل وبعد الزواج، حتى تجرأ أخوك أيضاً السنة الماضية وطلب منه الزواج. وعندما اعترض نديم لأنه خاف أن يكون مثلك، فمنذ زواجك وأنت تأخذ كل سنة اثنين. تعرف ما رد فعل أخوك؟"
معاذ: "ماذا فعلت؟ لم أتزوج. ثم لماذا كل هذا التوبيخ؟ لم يضرب أحد يدي عمي ليتكفل بنا."
برهان: "بلا، معاذ. فعلت. رفضت طلب عمك أن تكون خطوبة فقط، كأنك تعاقبه. وزدت مصرفك بشكل كبير، حتى إنك طلبت زيادة أربعة أضعاف لترهقه. طلبت تغيير السيارة. آسف، لكن إنتم بأفعالكم لم تتركوا لنديم فرصة ليعمل لنفسه أو لأولاده أي شيء. نديم ليس بالبخيل، لكنه كان يعلم إني لن أترك أنا وفيروزة أحفادنا، ولهذا كان يصرف عليكم كل ما يملك. له ثلاث حسابات في ثلاث بنوك. كنا نحول له نقوداً عليها مقابل عمله فيها، ولا أعتقد أنها بالشئ الكثير، فقد سلمتم جميعاً. لم تدخروا جهداً إلا وفعلتموه لتأخذوا منه كل ما يحصل عليه."
رفيق: "عمي كان معماري فذ، أيعقل أن يكون صرف كل ما يملك على حياتنا اليومية؟ ألم يكن لديه أي أملاك؟"
برهان بضحكة استهزاء: "لم يكن يملك إلا النسب التي يحصل عليها ليعطيها بطيب خاطر إليكم. حتى أولى السنوات التي قضاها معي قبل وفاة والدك، أخذ كل ما كسب ونزل إليكم وبنى بكل ما يملك لكم القصر وفيلا الساحل وفيلا باسم عمتكم. وللعلم، جاء وهو مديون للبنوك وبدأ بتقسيط ديونه من عمله. كنتم صغاراً، لم يتمكن منكم الجشع بعد وتزيد مطالبكم. كان يرسل لكم المصروف الشهري ونفقات المدارس، إلى أن طلب رفيق إكمال دراسته بأمريكا، وأصبح الوضع صعباً جداً عليه. كل عام تريدان تغيير سياراتكم وقضاء إجازة بباريس أو إيطاليا، أو بالإضافة إلى أسبوعين هنا بتركيا. تمنيت أن يحقق حلمه بعمل شركته الخاصة، لكنه فضل أن يهب نفسه لكم. فكان يعمل في الشركة والبيت ويقلل وقت النوم حتى يجلس مع أولاده ساعة أو أكثر كل يوم. أعتقد سيد إيمري، تستطيع معرفة حساب نديم من أرقام حساباته، وسوف أدفعها أنا فوراً لكم كي تذهبوا إلى جامعاتهم. أهذا يرضيكم؟"
رفيق: "افرض أن المبلغ فعلاً زي ما حضرتك توقعت بسيط، هنعمل إيه؟"
برهان: "إنت متوقع مني أعمل إيه؟ أو نقول عاوزني أعمل إيه؟ أساساً لو مش واخد بالك، مهما كان الموضوع مهم بالنسبة لكم، كان ممكن تقفوا مع آدم هذه الأيام من غير ما تفتحوا كلام في وصية أو حق. وأنكم مستعجلين ترجعوا. وكنتم ساعتها هتكسبوا احترامنا. لكن أنا مش فاهم صراحة، بأي حق بتتكلموا كدة في الوقت ده؟ فرضنا أن المبلغ بسيط، ما دخلي أنا؟ أنا اكتفيت بأن جوز بنتي لم يترك ليرة واحدة لأولاده، والحمد لله ترك لهم سيرة حسنة ورباهم جيداً."
معاذ باندفاع: "يعني مش من حقنا نعرف عمي أمن مستقبلنا ولا سبنا للزمن؟ وحضرتك قاعد تبيع وتشتري فينا علشان عاوزين نعرف حقنا."
قعد برهان على كرسيه: "لأ، مش من حقكم. ولا حقك تتكلم وإنت عارف إننا فقدنا عزيز. وتكلم ابنه في العزاء في شيء اسمه أصول وواجب وإحساس. كان أحسن لو كل واحد بعت حتى برقية. وبعد ما الجرح اللي في قلوبنا يهدي، تتكلموا. لكن أتيتم، لم أر في عيون حد فيكم دمعة حزن. كل همكم الفلوس. أوك، الفلوس لكم. ولو أثبتم أن نديم كان له شبر واحد أرض أو أي مبنى، حلال عليكم. ابنتي وأحفادي سيتنازلون عنه لكم. كدة الموضوع اتقفل."
رفيق: "ممكن سيد إيمري تعرف كام في حسابات عمي الثلاثة؟"
إيمري: "نديم بيك قالي من يومين، لا يتعدي العشرة آلاف دولار. وده من فمه هو. ممكن أسرع في إجراءات البنوك طبعاً بعد تنازل الورثة، ويكون عندكم المبلغ بعد ثلاثة أيام."
رفيق: "والمبلغ ده هيعمل إيه؟ ده ما يغطيش تكلفة شهر ليا وإخواتي."
برهان: "قللوا من مصروفاتكم. إنتم مبذرين. اسمعوا، أنا لم أكن أعلم أن المبلغ بسيط لهذه الدرجة. أنا سأدفع مصاريف الكلية والمدارس الترم الثاني، وكل شهر خمسة آلاف دولار لكم كلكم. رفيق، سأحاول لك ألفين دولار كل شهر، ومعاذ ألف. وألفين ستصل على حساب الوالدة تصرف بها على البيت ونادين ومعتز. وهذا لظهور نتيجة آخر هذا العام. نجحتم، ستعملون وتصرفون على أنفسكم وأخواتكم. فشلتم، ليس لي علاقة بكم. تصرفوا، أصبحتم رجالاً. وبذلك أبقى رضيت ضميري ونديم في قبره. رفاهية أن أحد فيكم يعيد السنة، تنسوها. إما تنجحوا أو تتصرفوا أنتم بأنفسكم. أنا بعمل كده لخاطر نديم، ووعد لجدكم زمان إن نديم وقت ما تحتاجوه يكون سند لكم. كدة خلاص نديم مات."
رفيق: "لكن أنا يا عمي، مش هيكفي معايا ألفين دولار. أنا متزوج وساكن، مش في بيتي."
برهان: "أعتقد أن البيت مش بتدفع له إيجار، بس بتدفع خدمات، مش كده؟ أو فاهم غلط؟ أصل البيت ملكي. وبعدين مش لازم رفاهيات سيادتك. الضروري أمشي به. خلص الكلام، اتفضلوا. أنا تعبت."
خرج الجميع ما عدا آدم وإيمري.
آدم: "جدي، أنا عاوز أصرف على نادين ومعتز، لسه في المدرسة. والأنذال دول مش هيصرفوا عليهم."
برهان: "ما تدخلش نفسك في حياة غيرك. أبوك مأمن لهم أملاك في مصر ممكن يبيعوها. لكن هم مش عندهم كرامة أصلاً. عاوزين يعيشوا ديما عالة على حد. لكن قاسم جاي وما اتكلمتش كلمة واحدة، وظاهر الحزن عليه. يمكن لأنه ليه أب هيصرف عليه، ولأنه حزين على خاله فعلاً."
التفت إلى إيمري وقال: "إزاي نديم يعطيك معلومة زي حسابه كام في البنوك؟ إيه الداعي لكده؟ حد معرفتي. حضرتك مورد أجهزة طبية لمستشفى هنا بتركيا، وأيضاً مستشفى الإمارات. مش صديق، مجرد شغل وبس. ونديم أصلاً ملوش أصدقاء غيري أنا وأولاده."
إيمري: "فعلاً، اللي بينا كان شغل. لغاية ما فاجأني نديم بيك في بيتي، والتعرف على بنتي وعائشة هانم قبل ما تسافر وترجع مصر. بعدها اتكلمنا كذا مرة، واتقابلنا كذا مرة. مش تبع شغل، واتعرفنا على بعض أكتر."
آدم: "جدو، كفاية النهارده كده. خالي إيمري بيك يروح لبنته، ولو احتجنا منه حاجة، تليفوناته معايا."
انصرف إيمري ورجع لبيته. ونام الجميع تلك الليلة بين قلوب مكسورة لفراق، وقلوب حزينة لفقد المال، وقلوب حاقدة وتخطط لانتقام. كان يوم عصيب على الجميع، لكنه انتهى بالنهاية بإشراقة يوم جديد، فالحياة ستستمر ولن تقف لأحد.
أتت انتصار باكر بعربة. على بعد أن حكى لها مصطفى ما حدث مع نهر وعمر من رقية، وكان على قلبه كمرجل من النار من قلقه وغضبه من حبس نهر بتلك الحالة. فقط يريد الاطمئنان لا أكثر ولا أقل.
على دق على البوابة، وكانت نهر تغلي كوباً من اللبن لأمها. أغلقت عينيها وذهبت لتفتح لتتلقاها انتصار بالحضن والقبلات.
انتصار: "إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟ صحيح أمك حبستك في الخزانة وانت لسه ما خفتيش؟"
نهر: "أهدي تيزة، ما أنا زي القرد قدامك أهو. إزيك يا بيه؟ معلش جبناكم بدري وتعبناكم معانا."
لِتَلْتَفِتَ انتصار لعلي وتقول: "علي، دخل الحاجة من العربية جوا في المطبخ."
كانت أعين علي تمشي على كل جزء بنهر ليطمئن نفسه عليها. قال بصوت هادئ: "نهر، إنتِ كويسة بجد؟ لونك مخطوف وخسيتي عن آخر مرة. فيه حاجة تعباك؟"
نهر بمرح: "لأ يا بيه، زي الفل. إنت مش ملاحظ إني جيت أفتح الباب أهو، يعني بقيت بمشي لوحدي كمان. أينعم ببطء، لكن بتحسن. ما كنتش أعرف إن عمر قالكم عن حبسنا. لكن اطمنوا، أنا وهو كويسين، وعادي يا بيه، أي أم وأب بيعاقبوا ولادهم لما يغلطوا."
علي: "وانتِ غلطتي لدرجة حبسك وإنتِ مريضة وتجوعك؟"
نهر: "أكيد غلطت. تأكد ديماً من حكم خالتك عائشة، مفيش أم بتعاقب حب. في العقاب وإنت عارف كويس قلب أنة ولا إيه؟"
علي بابتسامة: "عاوزة تقولي ما تتدخلش بيني وبين أمي، بس بإسلوب كويس. ماشي. المهم إنك بخير. هحط الحاجة وأمشي." (التفت لنهر مرة أخرى) "وقت ما تحتاجي تتكلمي، أنا ديماً مستعد أسمع زي زمان. ما تخليش اللي بيحصل من عمي يؤثر علينا. أي وقت أنا في ضهرك."
نهر: "عارفة يا بيه. أنا أصلاً ماليش صديق غيرك اليومين دول. بس بحاول أحسن علاقتي بأمي، وألم المذاكرة وأحدد أهدافي، وأقرب لعمر. فيه مليون حاجة في راسي شاغليني. لكن وقت الضيق هاجي أرمي حملي عليك."
ابتسم علي برضا على كلامها: "وأنا هستنى لما تحبي تفضفضي لغير أمي طبعاً."
بعد أن مشى علي.
انتصار: "اللهي يريح قلبك زي ما ريحتِ قلب حبيب أمه."
نهر: "تيزة، أنا بعمل لأمك لبن. هعمل لك كوباية معاها وشوفي هي مالها. وأرجوك تيزة، أنا على هو أخويا الكبير، والله أهدّي بقي."
انتصار: "ماله يا أختي؟ ده أنا ابني ألف مين يتمناه. وإنتِ أصلاً لسه مفصوعة. ركزي يا أختي في مذاكرتك دلوقتي. الدنيا مش هتطير. داخلة لرقية... ااااااة. صح؟ هي افتكرت حاجة؟ ولا هتقابلني بالوش الخشب."
نهر: "خمّني إنتِ؟"
مسكت انتصار نهر من أذنها وهي تقول: "والمصحف، كنتِ صعبانة عليا لما عرفت بحبسك يا بنت رقية. بس دلوقتي عاوزة أحبسك. إنتِ بتغيظيني يا نهر."
نهر: "وحدي الله يا تيزة، فيه إيه بس؟ شوفي أنا لسه تعبانة ورجلي وجعاني إزاي."
تركت انتصار أذنها: "أكيد افتكرت طبعاً. أومال يعني هتتصل بيا وقت ضيقها ليه؟ سلام يا قردة، أروح أشوف صاحبتي."
دخلت انتصار لرقية. ما إن رأيتها حتى ارمت في حضنها تبكي.
انتصار: "وحدي الله يا رقية، إيه حصل لكل ده؟ مات لك حد ولا إيه؟"
هزت رأسها وقالت ببكاء: "ااااه يا انتصار، والمصيبة أنا السبب."
انتصار: "يالهوااي! أهدي كدة واحكي. فيه إيه؟"
عائشة: "ساعديني نروح أوضتي ونحكي عشان نهر لو هتذاكر، أو لو هتذاكر لعمر."
انتصار: "ماشي يا أختي، أستر يا رب."
كان عمر نائماً. لتحركه انتصار برفق: "قوم يا عمر، قوم يا حبيبي، روح الأوضة الثانية. يلا قوم افطر أو كمل نوم هناك. يلا."
تأفف عمر بضيق: "إيه ده؟ عاوز أكمل نوم."
انتصار: "قولنا روح الأوضة الثانية كمل نوم. إيه قتيل نايم؟ اتحرك يا ولا."
فتح عينيه: "إيه ده؟ خالتي انتصار، جبتي البطة؟"
انتصار: "يخربيت طماستك! قوم يا ابن المفجوع، روح أوضة نهر. أمك تعبانة، هقعد معاها شوية وأبقى أطبخ البطة. وبعدين بطة إيه وانت لسه هتصحي؟"
عائشة: "قوم يا عمر، مفيش بط غير في الغدا."
عمر: "مين هيفطرني؟ وهفطر إيه؟"
انتصار: "أنا هفطرك يا حبيبي، بس روح كمل نومك. وابقي قوم بعد أربع خمس ساعات كده، وأنا هعملك فطار. لكن دلوقتي مش فاضيين يا ابن مصطفى لبطنك."
عمر وهو ينفخ بضيق: "أفطر بعد أربع خمس ساعات؟ أومال هاكل البط إمتى؟ بكرة، ماشي. يا رب أعرف أكمل نوم."
أغلق عمر الباب وراه وذهب لينام بغرفة نهر وهو يقول: "خاليهم مع بعض، وأعرف بعدين ماما زعلانة ليه. المهم أريح العظمتين دلوقتي."
حكت عائشة لانتصار باختصار عن نديم وأختها وما حدث في تركيا، إلى أن انتهت بحادث نديم وموته ودخول والدها المستشفى.
انتصار بدموع: "الأعمار بيد الله يا رقية. وده نصيبه، ويمكن ربنا عمل كده فعلاً عشان ما جاش أوان أهلك يعرفوا. إنتِ عندك حق تخافي على عيالك. الدنيا بقت غابة. استني بنتك تقف على رجليها وتخلص إن شاء الله، تاخد بس الثانوية، وخليكِ شوية طمني نفسك من ناحية أهلك، وبعدين شوفي هتعملي إيه. إنتِ بتقولي بتشتغلي دلوقتي؟ وماله، اصرفي على نفسك وعيالك الفترة دي، وخدي عيالك في حضنك وحاولي تصلحي من عمر. وأول ما تحسي إنك مستعدة تواجهي، واجهي. لكن ما تتنازليش عن حق عيالك. كفاية سنين الحرمان والخوف."
عائشة: "أنا مش عاوزة فلوس وأملاك يا انتصار. محتاجة أولادي بأمان، وفي نفس الوقت عاوزة أكون بين أهلي. صعبت عليا نفسي لما عرفت إن نديم اتجوز عمران. وخوفت من رد فعلها لما أظهر في حياتهم، وهي عارفة بأن أنا ونديم كنا هنتخطب لبعض، ومن وضعي الغريب بينهم. لكن برضه دلوقتي خايفة أكتر لما يعرفوا إننا اتقابلنا واتكلمنا. مش عارفة ممكن يفسروا الأمور إزاي. خايفة على عيالي، متلخبطة وخايفة من إن مصطفى يرجع ياخد عمر. حزينة على وضع أختي وأولادها ووالدي. خايفة وتعبانة وحزينة. مش عاوزة أنبهك الكلام، ما حدش يعرفه، حتى نهر. مش عاوزة أشغل بالها غير بمستقبلها."
انتصار: "سرك في بير، زي ما كل أسراري معاكِ. أهدي بقي واعرفي إن إنتِ مش سبب لأي حاجة. وهم هناك جنب بعض. اهتمي بحالك وعيالك على ما تظبطي أمورك. هسيبك تطمني على الأخبار من الراجل اللي هناك، وتشتغلي شوية، وهروح أجهز شوية حاجات يستاهلوا بقك إنتِ والمفجوع ابنك والبنت الغلبانة اللي خسّت النص دي. بالله عليكِ يا رقية، ما تحبسيش نهر تاني. احبسي الواد عمر بس."
عائشة: "صعبة عليكِ نهر؟"
انتصار: "بحبها، رغم إنها ملّعت قلب الواد القمر ابني، بس برجع وأقول لا محمد ولا أمه هيسيبوهم في حالهم. محمد بيحب علي آه، بس بيجي على أولاده عشان خاطر أخوه. على قد ما كنت بحب مصطفى وبعتبره أخويا، على قد ما أنا مش طايقة خلقته دلوقتي. والمصيبة إنه في نفس البيت."
مضى اليوم سريعاً، ارتاحت فيه رقية بعد أن حكت كل شيء. انتصار و قد نجحت في أن تهدئها واحتوائها، فهي نعم الأخت لها. كما اهتمت انتصار بعمل عدد من الأكلات بمساعدة نهر لها، حتى جاءت كل من أنهار ورانيا، فجلسوا في المضيفة وأصروا على الاشتراك في عمل الكثير من المخبوزات أيضاً. وكانت انتصار سعيدة بهم وهي تعلمهم من فنون الطعام. أما الأكثر سعادة، فعمر لما رأى من أنواع الطعام والمخبوزات الشهية، خصوصاً الفطير والكومّاك (نوع خبز بالسمن واللبن والسمسم في الريف)، وأيضاً القرص بالعجوة.
عندما استيقظت رقية كانت الساعة الخامسة. فزعت وأسرعت بالنهوض وذهبت سريعاً حيث رائحة المخبوزات.
رقية: "معقول يا انتصار، سبتيني كل ده نايمة؟"
انتصار: "ما إنتِ تعبانة وما نمتيش امبارح يا رقية. ما صدقت نمتي، والبنات الحلوين دول ساعدوني. دمهم شربات. والنبي اتسليت."
رقية: "لكن كده إنتِ اتأخرتي وتعبتي، وما قعدتش معاكِ وسمعتك أخبارك إيه."
انتصار: "بصي، نتغدى كده مع بعض، وهاقعد معاكِ شوية. أنا قلت لعلي يعدي عليا يروحني بعد المغرب."
بعد الغداء، غسل البنات الأطباق وذهبوا للمذاكرة. جلست انتصار مع رقية، واتفقت رقية مع انتصار ماذا ستقول لهم في البيت الكبير، لأنهم بالتأكيد سيسألونها عن سبب استدعاء رقية لها.
بعد أن انصرفت انتصار من عندهم، نادت رقية لعمر لتذاكر له. رغم حزنها الذي خففته انتصار كثيراً بكلامها معها، لكنها أصرت أن تذاكر معه. فكفى ما انقضى من أيام لم يذاكر فيها عمر.
ما إن وصلت انتصار للبيت الكبير ودخلت، وذهب علي للعيادة، حتى كان الجميع متجمعاً في المندرة. أول من تكلم كانت الحاجة.
الحاجة: "ما لسه بدري يا مرات ابني. إنتِ فاكرة نفسك مالكيش بيت ولا إيه؟ من بعد الفجر ماشية، دوك افتكرتي تيجي."
انتصار: "معلش يا حاجة، ظروف. ما كنتش أقدر أسيب رقية. ما إنتِ عارفة بعزها قد إيه. كفاية إنها حتى وهي مش فاكرة حاجة، يا كبدي، اتصلت بيا أروح لها. وبعدين يا حاجة، ما هو اسم الله عليه، علي جايب واحدة تساعد في شغل البيت. ما جتش من يوم. عن إذنكم، اليوم كان طويل وجاية مهدودة. هدخل أريح جسمي كله بيوجعني."
الحاجة: "شوفي الباردة! هتسيبنا وتدخلي تتخمدي من غير ما تقولي حصل إيه؟"
انتصار باستغراب: "أقول حصل إيه؟ ليه؟ واحدة صاحبتي عزمتني معاها يوم. وزي ما فهمت وسمعت من أستاذ مصطفى، ملوش دعوة بيها. وزي ما إنتِ قولتيلي، روحي عشان عمر. روحت وطبخت وعجنت، وده اللي يهمكم، يعني عمر يكون مبسوط. أما اللي حصل بيني وبين صاحبتي، أحكيه لكم ليه؟ واحدة ائتمنتني على سرها، أقوله ليه؟ لو عاوزاكم تعرفوه، تقول هي. اعذروني، رجلي مش حملاني، هدخل أرتاح."
الحاجة: "أعدّلي مراتك يا محمد، بدل ما أقسم بالله أقوم أجيبها من شعرها."
انتصار: "وماله يا حماتي، مش أول مرة ولا هتكون الأخيرة. ما أنا ياما اتدست بالرجلين، بس خلاص. أنا اتفقت مع محمد ابنك، بنتي تكمل سنة جواز ويطلقني، أصل جسمي وصحتي تعبوا خلاص، وما عدش مستحملة بهدلة." (ونظرت لزوجها بعتاب ودموع متحجرة) "كنت عارفة إنك رضيت أروح لها عشان أوامر الحاجة والأستاذ، مش عشان خاطري أو خاطرها. بس الغباوة اللي كانت في دماغي ربنا أزاحها عني. يا أبو الدكتور، إنتم ما يهمكمش غير نفسكم. أنا ورقيه خدامين، نسمع الكلام ونخدم ونحط صرمة في بؤنا. أنا تحت أمرك يا حماتي، وزخلعت طرحتها. اتفضلي، جبيني من شعري ومرمطي بيا أرض الدار."
محمد: "بس، أنتم الاثنين. ادخلي أوضتك يا انتصار."
نظرت انتصار لهم: "ادخل يا حماتي، ولا هتغضبي عن أبو الدكتور؟"
محمد: "شايفاني عيل يا انتصار؟ قلت ادخلي."
انتصار: "عيل إزاي بس يا أبو الدكتور؟ ما إنت واقف وسامع. عاوزك تعدلني، يا إما تجيبني من شعري وإنت واقف بتسمع عادي. صحيح، أخذت على البهدلة، بس ليا رب أشتكي له همي، ما دام ماليش ضهر."
مصطفى: "جري إيه يا مرات أخويا؟ الحكاية كلها؟ عاوز أطمن على أم ابني. مهما كان عيش وملح، إنتِ والحاجة كبرتوا المواضيع. والحاجة كبيرتنا وطول عمرك بتقولي لها ياما، مش حماتي. إيه جري لدة كله؟"
انتصار: "كنت يا أستاذ مصطفى، كنت. لكن الزمن خلاني أشوف على كبر إني مش بنتها، وإني بنداس من الكبير والصغير، ومليش رأي ولا قيمة. وعادي إنضرب مرة واتنين وعشرة وقدام ولادي، وبرضه عادي تيجوا على ولادي وتكسروا بخاطرهم عشان نفسكم. عاوزين مني حاجة؟ ولا أدخل أوضتي؟"
محمد: "ما أنا قولت أدخلي، بس إنتِ حابة تطلعي اللي في قلبك من ناحيتنا."
انتصار أخذت طرحتها وذهبت لغرفتها.
الحاجة: "إنتِ اللي عصيتها علينا يا محمد، ودلوقتي واقفة قدامنا وبتحكمنا."
محمد: "إنتِ اللي قلتي لي يامة، لما قولتي: أعدّلها أو أجيبها من شعرها. دي مراتي، كرامتها من كرامتي. غير إنك عارفة علي هو اللي أخدها وجابها، ومش في بيت غريب. أول ما دخلت مسكتيها نأرزة، وهي بتتجاب بالكلمة الحلوة. وكبرت، ما عدتش البت أم 18 سنة اللي هتستحمل تريقة وشغل طول النهار."
مصطفى: "ماليش فية يا محمد. أعرف رقية كانت عاوزاها في إيه؟ الواد ابن الكلب عمر مش عارف حاجة، كل البطة ولعب وبس."
محمد: "أنا خارج بدل ما أتنتق. كل واحد همه مصلحته وبس. وبرضه أهم حاجة نعرف رقية كانت عاوزاها ليه."
يا ترى برهان أغا هيربط بين إيمري وعائشة والكلام اللي قاله نديم له قبل ما يموت؟ هنشوف ونعرف بعدين.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رينا الهادي
خرج محمد من المنزل بقلب مكسور. لقد تأكد أن زوجته، أم أولاده، طفح بها الكيل ولم تعد تريده في حياتها. هي تنتظر الفراق. لما لا؟ فقد حضرت كل ما فعلوه برقية، وتحملت سنوات وسنوات في تربية أخواته وأبنائه، والآن مطلوب منها خدمة الكل بلا كلمة واحدة. لقد طلب منها الذهاب إلى رقية من أجل أخيه وابنه، وأن تجلس معها كما تحب. بل قال لها إن أحبت أن تقضي الليل معها فلتفعل. كان يريد أن يثنيها عن عزمها الابتعاد ويحاول الاقتراب منها كما في السابق. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وقلبت أمه وأخيه كل شيء على رأسه، ليفيق بأنه غير قادر على حزن أمه منه أو أخيه. وكالعادة، فالتحزن هي. ربما يستطيع مراضاتها. لكن بعد كلامها اليوم أمامهم، فقد تأكد أن طريق الافتراق عن نصفه الآخر أصبح وشيكاً، وهذا من صنع يده هو.
دخل الغرفة بعد صلاة الفجر. حمل الثياب من على الكنبة الموجودة بالحجرة بجانب ماكينة الخياطة، ووضعهم جميعاً على الكرسي، ونام عليها. ورغم أنه كان تعب الجسم والعقل، لم ينم. حاول، لكنه فشل. بعد مدة قصيرة، صدح فون انتصار بجانبها، لتقوم بتعب، رأت محمد بطرف عينيها نائماً على الكنبة. أدركت أنه غير نائم، فهو لا يشخر كما العادة. تظاهرت بعدم رؤيته وأجابت.
انتصار: الوووه مين على الصبح كده؟
...............
صباح الخير يا روقية، عاملة إيه دلوقتي؟
...............
يوووه يا روقية، إنت عاوزة تعذبي نفسك وخلاص يا بنت الناس؟ الأعمار بيد الله ولكل أجل كتاب. وبعدين الحمد لله إن ربنا نجى أبوك وقام بالسلامة. مش بتقولي خرج من المستشفى وحضر العزا؟ يعني أكيد مش هيخرجوه وهو تعبان. بشوف في الأفلام الأجنبي مش بيخرجوا غير لما يطمنوا على العيان.
...............
روقية، إنت معاك عيلين لازم تخلي بالك على نفسك عشانهم.
...............
يعني بكلمك من ياما، لسه فاكرة تقولي عائشة مش روقية.
...............
طب خلاص يا عائشة هانم، بس ولا في الأحلام تكوني بنت راجل مهم كدة. صحافة وكاميرات وتلفزيونات بتصور أبوك وهو خارج، حاجة تخض، وهو الصراحة راجل هيبة كده.
...............
ربنا يديه الصحة والعافية ويطمنك عليه، وحاضر هدعي له في صلاتي. أي جديد طمنيني، ولا لسه مش مطمنة قوي ليا؟
...............
خلاص يا أم نهر، روحي شوفي عيالك. أنا كمان ورايا شغل. ياما هبقى أتصل بيك في نص النهار أطمن عليك، لأن شكلي مش هعرف أجلك الأيام دي. بس أي حاجة تحتاجيها إنت عارفة رقم علي، هيعملها على طول. ما تعرفيش معزتك عنده زيي، ويمكن أكتر.
...............
مع السلامة يا أختي.
قامت وهي متجاهلة زوجها. ثم نظرت ناحيته وكأنها تفاجأت.
إيه ده؟ هو محمد ماله نايم كده ليه؟
وأنا مالي؟ تلاقيه زعلان على أمه وأخوه، وأنا أغور في داهية. استعنت على الشقي بالله.
لم يبدِ محمد أي رد فعل، فمشت وفتحت باب غرفتها للحمام لتتوضأ وتؤدي فرضها. بعد أن صلت، رأت زوجها يتوجه لغرفة أمه. ابتسمت وقالت:
كنت عارفة إنك صاحي. ما جالهوش قلب ينام شوية. رايح يقول لأمه على اللي سمعه. يالاه، جايز ربنا يهديهم ويسيبوا رقية في حالها شوية. ما يعرفش إني متفقة معاها على الكلام اللي هقوله.
***
مضى الترم الأول بسلام، وعمر أصبح أقل حدة على أمه وأخته، بل أصبح مرتبطاً بهم ويحب أن يستمع لشرحهم. فقد اكتشف أنه يفهم أكثر بكثير منهم. كما أنه قطع علاقته بأصدقاء المصلحة. عرفت رقية كيف تشغل وقت ابنتها وابنها. ظهرت نتيجة الترم الأول لعمر مع انتهاء نهر من امتحاناتها، ليحصل على 94%. وتلك أول مرة يحصل على نتيجة مرتفعة، أقصى ما حصل عليه 72%.
كانت نهر اتفقت أن تقضي إجازة نصف السنة بالأقصر عند عبد العزيز ليطمئن عليها، وهي أيضاً تطمئن عليه، فقد علمت أنه مريض.
رقية: مبروك يا حبيبي، أنا مبسوطة جداً منك، وزي ما وعدت هشترك لك في نادي المحلة في أي لعبة تحبها، بس بعد ما نرجع من الأقصر إن شاء الله.
عمر: بعد ما نرجع ليه؟ هنسافر أصلاً، مش نهر بس اللي بتسافر؟ وآخر السنة مش نصف السنة؟
رقية: صحيح، بس نهر عاوزة تروح لجدها عبد العزيز في نص السنة كمان. هو مريض، وأنا عاوزة أروح. اشتقت للأقصر كتير، وعاوزة أشكر مستر أمجد ووالده. صراحة عملوا كتير لينا. إنت بقى لك الاختيار، عاوز تيجي معانا؟ جهز شنطتك. عاوز تروح لأبوك برضه براحتك. أنا هعمل اللي إنت عاوزه.
عمر بتفكير: أنا قعدت معاه أسبوع بعد امتحاناتي، مستريحتش خالص. أنا هاجي معاكم، بس طبعاً لازم أقول له الأول. تفتكري هيوافق؟
رقية: قول له ماما ونهر مسافرين، وأنا عاوزة آجي أقعد عندك. هتلاقيه بيقول لك لأ يا ابني، روح معاهم. أومال مين هيجيب أخبارهم؟ أبوك مش هيقتنع إننا نسافر لوحدنا، لسه فاكر نفسه جوزي.
عمر: ماشي، هنشوف.
بالفعل، مصطفى خاف من سفر عائشة مع نهر، وخصوصاً وهو يعرف أمجد. فأراد أن يكون عمر كالعادة عين له. ولم تمنع عائشة يوماً أن يبلغ عمر أباه بكل ما يعرف. حيث إن أسرارها تحتفظ بها لنفسها أو مع انتصار، لكن كانت تلمح له أن التجسس على أمه عيب كبير، وكانت تعرف خوفه من أبيه.
سافروا للقاهرة، ومن هناك استقبلهم محمود وفرح بوجود عمر معهم. وقد سافروا جميعاً الأقصر. كانت أول مرة لعمر يركب طائرة، لكنه نسي خوفه من الطيران عندما اندمج مع أولاد محمود بالكلام واللعب.
وصلوا مطار الأقصر، وعرفوا من محمود أن عبد العزيز في المستشفى. أصرت نهر أن تذهب له مباشرة، فأوصلها محمود هي وأمها المستشفى بسيارة كانت في جراج المطار، ثم أوصل أولاده وعمر لفندق أمجد بالأقصر.
في المستشفى، جرت نهر على الغرفة، فتحتها وألقت بنفسها على عبد العزيز، تقبل يده بحنان وسط ذهول بناته وسلمى، فقد كانوا بالغرفة.
نهر: كده يا عبدو تخضني عليك؟ مش اتفقنا إنت اللي هتمسك إيدي وتديني لعريسي؟ ولا نسيت؟
سلمى بعجرفة: واخد حقنة مسكن ونايم، يعني بلاش التمثيل ده. لما يصحي.
رقية: إزيك يا سلمي؟ ونهر مش بتعرف تمثل، أصل كان ليا صاحبة موهوبة بالتمثيل، فأنا بقيت بعرف اللي بيمثلوا كويس. السلام عليكم الأول يا جماعة.
سلمى: تقصدي إيه يا رقية؟
رقية: دي أوضة في مستشفى. هبقى أقولك بعدين لما نخرج.
صفية، أخت أمجد: سلمي مرات أخونا نعرفها كويس. إنت وبنتك أغراب. يا ريت تفرقونا، إحنا حزانا على أبونا. اتفضلوا من غير مطرود، مش عاوزين دوشة.
أومأت أخواتها برؤوسهن دليل على الموافقة بكلام أختهم.
نهر: لا والنبي ما أقدرش أسيب جدو كده. هقعد ساكتة والله بس أطمن عليه. ومسكت يده بضعف، فأمسك عبد العزيز يدها هو الآخر يطمئنها، وفتح عينيه ببطء.
عبد العزيز: أنا مش نايم يا حبيبتي، وكنت مستنيك. نظر لبناته: معلش، الظاهر معرفتش أربي.
بكت نهر في حضنه.
نهر: لا يا جدو، هم أعصابهم تعبانة عشانك. بس قوم كده وكلنا هنكون كويسين بوجودك وسطنا.
عبد العزيز: اتفضلوا روحوا كلكم. نهر ورقية هيقعدوا معايا. أنتم من امبارح هنا، روحوا ارتاحوا وغيروا. هما هيباتوا معايا. ابقوا تعالوا بكرة إن شاء الله.
صفية: يعني عامل نايم يا بابا، ودلوقتي صحيت عشانها وبتطردنا عشانها.
عبد العزيز: قلت روحوا، ولا خلاص كبرت وكلامي ما بيتسمعش؟ اتصلي بأمجد يا نهر ييجي ياخدهم. (ثم نظر إلى بناته) إنت وصلتي امتى؟
نهر: من المطار على هنا لما عرفت إنك هنا.
عبد العزيز: يعني مش زي ناس تيجي البلد ولما ييجوا مروحين بيوتهم يعدوا عليا يقعدوا نصف ساعة.
صفية: أنا كل جمعة باجي لك وأشوف طلباتك.
عبد العزيز: كتر خيرك يا بنتي، مش هنكر. بتيجي تقعدي مع سلمي، وتسلمي عليا. اسمعوا، أنا بحبكم كلكم، وده مش زعل منكم. أنا عارف الحياة مشاغل، لكن نهر غيركم وغير أولادكم. نهر عملت لي حياة، كل يوم تقريباً بتتصل بيا، رغم كل انشغالها، تسمع لي وأسمع لها. هي مش بنتي أو حفيدتي، لكن أقرب ليا منكم. فمن فضلكم امشوا، وأنا عارف إني قاعد مع حد مش متضايق من تعبي ولا وجوده معايا. اتفضلوا، لأني تعبت.
دق الباب ودخل أمجد.
أمجد: أنا قولت كده برضه، مدام نهر جت هتصحى. أخبارك إيه يا نهر؟ إزيك مدام رقية؟
نهر ورقية: الحمد لله بخير.
عبد العزيز: خد مراتك وإخواتك يا أمجد، وابقى تعالوا بكرة. الأوضة زحمة وهما تعبوا.
أمجد: أنا جبت غيارات لهم وحجزت أوضة جنبك للي عاوز يستريح.
عبد العزيز: اعمل اللي بقولك عليه. نهر ورقية هيباتوا معايا. يلا يا حبيبي روحهم وروح شغلك.
استغرب أمجد، لكن نفذ كلام أبيه. وفي الطريق، أصر على معرفة ما حدث. حكت له صفية، أخته الكبيرة، ما حدث. ثم اتبعت:
المسخوطة بتقول له يا عبدو؟ ده أنا أصغر عيالي أكبر منها، وما يقدرش يقول يا عبدو.
رفع أمجد حاجبه: واضح إن حد حاكي وموصي قوي على نهر. كلكم عارفين نهر من زمان، ومن زمان بتعاملواها وحش، وهي عمرها ما اشتكت، رغم إني بسمع وبشوف، فكنت بقول بتغيروا على أبوكم. نهر حاجة كبيرة لأبوكم. أنا نفسي، رغم حبه ليا، مقدرش أقول إني ممكن آخد مكانها في قلبه. وكلكم عارفين السبب. بابا كان وحيد، رغم وجوده في وسطنا. أيوه، بفطر وأشرب قهوة الصبح معاه كل يوم، وأتعشى كمان، لكن مش فاضي في شغلي وأنتم في حياتكم. وهي الوحيدة اللي بتحكي معاه صبح وليل. أسرارها معاه، وأسراره معاها. ليه خوفكم كده منها؟ دي مجرد طفلة.
سلمى: طفلة؟ طفلة إيه دي اللي في ثانية ثانوي يا أمجد؟ اصحى يا بابا، ده أبوك مخصص لها ورث في الوصية.
أمجد: وإنت عرفتي منين؟ بتتجسسي على بابا يا سلمي؟
سلمى: مش في نفس البيت. وطلب المحامي من أسبوع. عرفت لما كنت هدخل أضيف المحامي، لاقيتُه بيتكلم عن وصية.
أمجد: قمتي مكملة وقوف عشان تعرفي كل شيء، صح؟
صفية: جرى إيه يا أمجد؟ سبت إن البت دي ضحكت على بابا، وماسك في سلمي إنها كانت عاوزة تطمن.
أمجد: أنا عندي ثروة أكبر من بابا بكتير، وكل واحدة فيكم عايشة مستقرة ومش مستنية ورث. بابا صرف عليا كتير وكتب لنا في حياته كتير، وإنتوا عارفين. ساب تقريبا ربع ثروته للزمن عشان ما يمدش إيده لحد فينا. فحتى لو كتب وصية وأدى لنهر جزء، إيه المشكلة؟ إنتوا عيالكم أكبر منها. ترضوا حد يعامل حد من عيالكم كده؟ بابا آه مريض ومن زمان، أمراض الشيخوخة كتير، لكن عقله لسه فيه وكبير وصغير. لما تحصل مشكلة بيحكموا لعقله. تيجوا إنتوا بناته وتشكهوا في إن بنت بسن أحفاده ضحكت عليه وبتستغله؟ والبنت دي أنا اللي دخلتها البيت.
ثريا، أحد أخواته: بابا طردنا يا أمجد من عنده عشانها، فاهم؟ كل واحدة فينا جاية من مكان أبعد من الثانية، في الآخر بيطردنا.
أمجد: قال روحوا ارتاحوا وغيروا وتعالوا بكرة. لكن إنتوا أو أختنا الكبيرة هي اللي طردت نهر وأمها. وإنتوا عارفين برضه إنها لسه واصلة. بابا الخمس سنين اللي عرف نهر فيهم اتغير كتير. كان قرب ينسى الكلام أصلاً، وكانت حالته الصحية متأخرة. ومن يوم ما عرفها، كملوا بعض. هي كانت عاوزة أب، وهو عاوز حد ياخد بحسه. بيشوفوا بعض يا دوب أسبوع في السنة، لكن كل يوم بيكلموا بعض. مين فينا اهتم به زيها؟ رغم بعد المسافات.
صفا: بالضبط يا أمجد. كملوا بعض. زي ما اهتمت به، هو اهتم بها وأعطاها أكتر من حقها. وكل شوية هدية. تعرف تقولي لازمتها إيه؟ تبقى في الوصية. لو كان حد من عيالنا ما كانش حد هيفتح خشمه. لكن دي غريبة، أنا مش متقبلها أصلاً. إحنا كلنا لخاطرك وخاطر بابا استقبلناها لما كانت بتيجي لأي حد فينا في الإجازة. وكده كفايا عليها قوي.
أمجد بسخرية: استقبلتوها زي أي موظف عندكم؟ كانت ديما في سكن العمال أو بتأجر مكان وتشتغل عندكم، مش برضه كانت بتنام في أوضة حماتك يا صفا وتهتم بأكلها والأدوية؟ يعني ما كنتيش ضيافتها في أوضة لوحدها رغم إن عندك أوض ضيوف. ولا أنا فاهم غلط؟ غير شغلها الصبح في المركز.
صفا: ما طلعتش سهلة وحاكية لك كل حاجة.
أمجد: لا يا حبيبتي، جوزك اللي بلغني. كان عاوزها تقضي الصيف معاكم عشان حماتك حبتها ومحتاجاها. قصرة كل اللي فات. سكت، وقولت إنكم مش قاصدين تقلوا منها. لكن وربي لو حد ضايقها هي أو بابا، فما يلومش غير نفسه. واضح الكلام.
في الخامسة صباحاً، رن تلفون أمجد. ليجد نهر تخبره بضرورة القدوم للمستشفى. هرول أمجد لأخوته وأبلغهم لو أرادوا القدوم معه، مع سرعة تحضير أنفسهم. ذهبوا سريعاً معه وقابلوا الطبيب وهو خارج من حجرة والده.
أمجد: خير يا دكتور؟ بابا ماله؟
الطبيب: الأخبار مش كويسة أبداً. وأنا قلت لحضرتك إن كلها أيام للأسف. الشيخوخة مالهاش علاج.
صفية: سبناه كويس امبارح، إيه جرى له؟
الطبيب: كان فعلاً كويس، وطول الليل صاحي مع البنت وبيضحك ويهزر ويقروا قرآن. لكن طبيعي للأسف يجي أوقات تحسي إن الدنيا تمام قبل الانهيار. هو حالياً واخد مسكن قوي وصاحي، لكن مش قادر يتكلم.
دخل أمجد وتبعه إخوته ليقف على رأس أبيه ويقبله.
أمجد: سلامتك يا بابا، كده تخضنا عليك. (تبسم عبد العزيز ولم يرد عليه).
صفية وهي تشد يد نهر التي تتمسك بعبد العزيز: أوعي أكد، ليلة واحدة معاه اتنكس. (لكن عبد العزيز تشبث بيد نهر ونظر لأمجد برجاء).
أمجد: سيبي نهر يا صفية، بابا هو اللي ماسك فيها.
نظرت صفية إلى يد والدها وقالت: عاوزها جنبك يا بابا؟ (أومأ برأسه بنعم). تركت صفية نهر.
صفا: سلامتك يا بابا، إيه حصل بس؟ كنت كويسة.
أخذ نفساً وقال بصوت ضعيف: أمر الله يا بنتي، الحمد لله. كلكم حواليا وأنا عشت عمر طويل.
أمجد: ربنا يديك الصحة والعافية يا بابا. هتقوم وهتبقى كويس.
عبد العزيز: أنا قلت لنهر تتصل بيك، وكنت عارف هتجيب إخواتك. كنت عاوز تكونوا حواليا، والحمد لله. مش عاوز حاجة تاني. خلي بالك من إخواتك يا أمجد، وحاوط عليهم زي ما ديما بتحاوط عليهم، واعتبر نهر بنتك. (ونظر لبناته) أو بنتكم. نهر، حفيدتي، حتى ولو مش من صلبي، خلي بالك منهم يا نهر واعتبريهم أهلك. ما تزعليش منهم.
نهر: يا جدو، إنت كنت كويس من ساعة واحدة. فُق بقى وما توجعش قلبي عليك.
عبد العزيز: اقرئي لي سورة يس والملك يا نهر.
أعطت رقية القرآن لنهر وهي ما زالت تمسك باليد الأخرى يد عبد العزيز لتبدأ بالقراءة. ما إن انتهت حتى تشهد عبد العزيز وصعدت الروح لخالقها، لتحس نهر باستسلام يد عبد العزيز في يدها، فتمسك يده بقوة، وتضع رأسها عليها وهي تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. وتكرر جملتها مراراً وتكراراً وهي تبكي بقهر. تركتها رقية بعض الوقت، ثم ذهبت إليها تبعد يدها ورأسها عن يد عبد العزيز، لكنها تشبثت به، لتنظر لأمجد المتصلب الجسد ودموعه تغرق وجهه، وتتعالى الصيحات من حولها من بناته، التي تأخذ كل واحدة منهن أختها في أحضانها ويبكون بحزن يقطع القلب.
دخل الطبيب يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. البقاء لله. شدوا حيلكم يا جماعة. أستاذ أمجد، تحب نغسل الوالد على طول عشان يدفن مع صلاة الظهر؟
نظر أمجد للطبيب: ادينا وقت نودعه، وأنا اللي هغسل والدي بعد قليل.
أمجد: رقية، خدي نهر بره، وإنتوا كمان اقعدوا بره. (واتصل برقم وقال) عاوز ممرضين يجوا يساعدوني في نقل الوالد للبيت. هيتغسل في بيته ويخرج منه.
***
بعد أيام.
كانت نهر بغرفتها تنظر للفضاء في فندق الأقصر، فقد أعطى لها أمجد غرفة لها هي وأمها، وغرفة أخرى لعمر، وأسر ابن محمود.
دخلت رقية: وبعدين يا نهر؟ أومال إذا ما كنتي عارفة هو كان مريض قد إيه؟ وكمان عارفة إن ده قضاء الله. بناتُه نفسهم هدوا، وكل واحدة مسافرة بعد بكرة لبيتها. مستر أمجد قال جاي بالليل معاهم هنا، وقال لازم تكوني صاحية، عاوزك في موضوع.
نهر بشرود: موضوع إيه؟
رقية: مش عارفة، لكن قال لازم نكون موجودين.
نهر: عمر فين؟
رقية: بيلعب مع أولاد محمود. هو الوحيد المبسوط بالزيارة دي.
نهر بدموع: وحشني جدو قوي يا أنا. اتصلت كذا مرة ويرد عليا عمو أمجد، وافتكر بعد ما أسمع صوته إن جدو مات. قلبي واجعني عليه.
رقية: كلنا هنموت يا حبيبتي، ما فيش حد خالد. المهم ندعي له ومننساهوش في الدعاء. هو حاسس بيك دلوقتي، بلاش تعذبي روحه. وكل ما تفتكريه، اقرأي قرآن أو ادعي له. (أخذتها في حضنها وهي تربت على ظهرها بحنان) نقول الحمد لله، وإن شاء الله يكون في مكان أحسن ومش تعبان أو حزين.
في المساء، تجمع الجميع بمكتب أمجد ليقرأ الوصية. المحامي، وكانت تنص أن توزع التركة على بنات عبد العزيز وأمجد ونهر، على أن تأخذ نهر نصيبها كأحد بناته، فكل واحدة السبع، وأمجد ما يقدر بالسبعين.
كان أول من عقب على الوصية هي نهر.
نهر: الله يرحمه، كان كريم وهو حي وكريم وهو ميت. لكن بعد إذن الجميع، أنا أخذت كل اللي أحتاجه منه وهو حي، ومش محتاجة حاجة تاني. فيا ريت التركة توزع حسب الشرع من غير ما أكون فيها.
أمجد بهدوء: دي وصية يا نهر، وهو حدد كل واحد هياخد إيه بالظبط، وأنا مش هبوظ الوصية.
نهر: مش هاخد حاجة مستحقهاش من أصحابها يا عمو.
أمجد: والدي كان بكامل عقله لما كتب وصيته، وأنا مصمم.
نهر: مع احترامي لك، حضرتك واحد. يا ترى ممكن تاخد رأي الباقي؟ (ونظرت لباقي أخواته).
تكلمت صفية: زي ما قولتي يا نهر، الله يرحمه كان كريم وهو حي وكريم وهو ميت. هعتبرها صدقة. بابا خرجها. لتعقب ثريا: بابا وأمجد رجال العيلة، وإحنا فعلاً اعتبرناها صدقة.
نهر: وأنا مش محتاجة صدقة من حد. اللي بيني وبين باباكم حب جد لحفيدته، وحفيدة لأبوها وجدها في نفس الوقت. مش عاوزة حاجة يا عمو. وهمت بالخروج، ليوقفها أمجد وقد احمر وجهه وعيناه من الغضب.
أمجد: استني يا نهر، وإنت يا رقية، مسمعتش رايك.
رقية: ربيت بنتي كويس، وموافقة على كل قراراتها، مستر أمجد. وأنا معاها. ومش كده وبس، لك عندي اللي صرفته عليا لما سافرت تركيا. دين في رقبتي. إحنا مش بناخد صدقة من حد.
أخذت رقية يد ابنتها وخرجت وهي تقول: عن إذنكم، الورث مسألة عائلية وخاصة بيكم أنتم. نستأذن إحنا. أغلقت وراءها الباب.
أمجد وهو ينظر لأخوته: تخيلت إن وصية بابا الكل هيكون موافق بها، بس طلعت غلطان. إنتوا تبصوا لشوية فلوس مش هتغنيكم شيء.
صفية بذهول: الموضوع مش فلوس يا أمجد.
ليقاطعها أمجد وهو يقول بغضب: عارف الموضوع غيرة ستات ورغي ستات مع بعض. (نظر للمحامي) زي ما قال بابا الله يرحمه، كل واحد ياخد نصيبه من البنات اللي بابا حدده، ونصيب نهر لأنه حدده في الفندق، يتمنى، وأنا هشتريه، وهيُتوزع على إخواتي البنات.
صفا: ليه عليا إحنا بس وإنت؟
أمجد بغضب: عشان أنا مش بحب آخد صدقة. خدوا إنتوا صدقة أبوكم. وبيت بابا هسيبه أنا وأولادي، وأروح فيلتي، وهيكون مكان ضيافة أي حد فيكم ييجي الأقصر. عن إذنكم.
خرج أمجد بغضب للخارج، وخرج معه عاصم.
عاصم: ما تزعلش من أخواتك يا أمجد. بصراحة، هما بيحاولوا يرضوا سلمي مراتك. إنت عارف سلمي نار الغيرة مولعة فيها من نهر وأمها.
أمجد: عارف يا عاصم، وعارف إن سلمي مش مخلية جهد على جهدها عشان توقع بين نهر وأي حد. لكن هما كبار مش صغيرين، ونهر عمرها ما فرضت نفسها على حد.
عاصم: بس إنت ما صدقت ووزعت نصيبها على أخواتك.
أمجد: عشان مش عاوز أخسر أخواتي يا عاصم، لأي سبب. كل واحدة فيهم هترجع لبيتها، مش عاوز حد يشيل مني. وإن كان على نصيب نهر، بابا خلا نصيبها ونصيبي في الفندق ده. أنا هتنازل عن نصيبها بعد ما أشتريه لها، وأكون الوصي عليها لغاية ما تبلغ السن القانوني. وطبعاً إخواتي أكيد هيدوني حق إدارة حقهم. يعني هكون زي ما أنا مدير الفندق. الكلام ده سر بينا، مش عاوزة يطلع بره. وحتى نهر مش هعرفها حاجة دلوقتي، لكن هقول لرقية.
عاصم: أنا محظوظ إنك نسبي يا أمجد. والله، وأختك زي الفل، بس تيجي عند نهر وتهنج. بقولك نهر صعبانة عليا، وأنا أجلت السفر لآخر الأسبوع. هاخدها بكرة مزرعة الخيول، هي بتعشق الخيل، خليها تطلع طاقتها في الجري.
أمجد بابتسامة: تعرف إني بحبك قوي يا عاصم.
عاصم بضحكة عالية: ما تقولش كده، بتكسف. وأنا أكبر منك. آه، أوعى تنسى ده. (ثم نظر لوجه أمجد الأحمر من الغضب) بهزر يا أمجد، ما تقلبش على عمي عبد العزيز كده. صحيح اللي خلف ما ماتش.
أمجد: إنت والنهر اللي تقدروا تخرجوا الواحد من القرف اللي عايش فيه. تعال نروح نقولهم إنهم هيقضوا بكرة في المزرعة ونتعشى معاهم.
عاصم: ماشي، يلا.
ثاني يوم، نهر بالمزرعة. لبست لبس بسيط، وكذلك رقية. ركبت رقية فرسة هادئة ومشيت بها بهدوء. أما نهر، فسألت عن كل الأحصنة الموجودة، وعرفات أن هناك مهراً لا يخضع لأحد ولا يستطيع ركوبه أحد، وأصرت أن تروضه.
أمضت أكثر من أربع ساعات، فقد كان الحصان يوقعها أرضاً، وبصعوبة. نظروا لمرونة جسم نهر العالية وتحكمها بجسدها. كانت عندما تقع، ترجع لتربت على ظهر الحصان وتبدأ في معانقته وتحاول ركوبه مرة أخرى. أظهرت له كل الاهتمام، حتى أنها تخلت عن اللجام لتركبه بلا لجام. أخذ الكثير من الجهد والوقت، إلى أن تعب من الحركة واستسلم لنهر أخيراً لتركبه وسط صيحات من بالمزرعة، من بينهم عاصم وهو يصفق لها.
عاصم: تلميذتي أنا، تعليمي ما راحش هدر. برافو عليك.
عمر: هو إنت عملت حاجة؟ دي المجنونة كانت هتموت تحت رجليه.
عاصم: الواد ده رخم زي أكتر من ابن أمجد. أنا اللي علمتها، ولولا السن كان زماني أنا اللي روضته، وأصلاً أنا سبته لنهر.
نهر: صراحة، هو وفي وجميل. (نزلت من عليه وهي تعطيه قطع السكر وتربت على ظهره بحنان) وأنا حاسة إن خلاص خلصت من التعب.
عاصم: تعالي معايا أوديك المستشفى، زمان جسمك ورم من الوقعات اللي وقعتيها. لولا إنك خفيفة كان زمانك متكسرة.
نهر: ما تخافش عليا يا عمو، عارفة شوية كريمات. أما أروح هاخد شور وأحط. أومال إيه؟ عمر فين؟
عمر: خدت حمار، أقصد حصان على قد حاله كده، بتتمشى بيه.
بعد قليل، جاءت رقية.
رقية: كنت سامعة أصوات تشجيع كتير. لما هديت، قولت أرجع. إيه حصل؟
عاصم: هو فاتك كتير، لكن أنا شايف إنك مش خايفة وإنت راكبة مرجانة. آه، هي هادية، لكن ركوب الخيل له هيبة برضو.
رقية: كنت بركب خيل زمان، مش حاجة جديدة عليا. واتفسحت أنا ومرجانة. شكراً لليوم الجميل ده. نهر، مالك كده؟ شكلك موجوعة.
عمر: لا أبداً، ماما. دول هما خمس ست عشر وقعة من على الحصان أبو دم خفيف ده.
رقية لنهر: هديتي شوية.
نهر بابتسامة: ممكن تقولي اتهديت كتير. هروح أنام للصبح.
عاصم: روحي معاها يا ست رقية، غيروا يكون الأكل جهز، وبعدين ارجعكم الفندق. زمان أمجد قلق عليكم.
عمر: أكل إيه؟ هناكل إيه؟
عاصم: خير ربنا كتير. كل على قد ما تقدر. عموماً، هيعجبك الأكل. كله مشويات.
عمر: إنت راجل محترم والله زي أستاذ أمجد. الواحد عاوز يعيش هنا على طول.
ثاني يوم، في نفس يوم سفر عاصم وأسرته شرم، سافرت رقية وابناها رغم اعتراض عمر الذي يريد البقاء، فقد أعجبه الفندق واللعب مع أولاد محمود، غير أكل الفندق والاستمتاع بخدمات الفندق. كان يريد تمضية الإجازة كلها في الصعيد.
ثاني يوم رجعت فيه رقية البلد، أخذت عمر لتشترك له في نادي المحلة، فهو النادي الأقرب، وأصلحت موتوسيكل أحمد. وأصرت نهر أن تقف لتري موتوسيكل والدها القديم وهو يعود من حديد. نعم، ليس كما كان، لكن فرحت به، وكانت مع المصلح خطوة بخطوة. علمها كل شيء به، واستطاعت أن تأتي من النت بتفاصيل كثيرة عن أجزاء كثيرة وكيفية عملها. بعد ذلك، استخدمته نهر، وكان قد شفيت بالكامل، في الذهاب به أحياناً للمدرسة ومعها رانيا وأنهار. كما كانت تستخدمه رقية في الذهاب للنادي بعمر. لم تسمح رقية أن يستخدمه عمر خوفاً عليه، لأنه ما زال صغير. انقضت الأيام سريعاً حتى امتحن عمر آخر العام، وظهرت نتيجته قبل امتحانات نهر.
في أحد الأيام، ونهر تذاكر عربي مع كلاً من رانيا وأنهار.
نهر: مالك يا أنهار؟ مش مركزة ليه؟ مش عوايدك.
أنهار: مخنوقة يا نهر، ومش جاي لي نفس للمذاكرة.
رانيا: هي صحيح مادة أدبي، بس لازم تجيبي مجموع يا فالحة، ولا مش هتدخلي طب؟ وإحنا لازم نجيب في المواد المشتركة أعلى درجات. مش هتفرقنا تانية نيلة اللي إحنا فيها.
أنهار بضحكة استهزاء: بالنسبة لي خلاص، ما عادش حاجة مهمة.
أغلقت نهر الكتاب، وخطفت من أنهار ورانيا كتابه.
نهر: كلنا آذان صاغية. ارغي فيه. إيه مالك؟ مش من النهاردة لأ، من امبارح.
أنهار، وقد بدأت الدموع تتجمع في عينيها وتنزل بألم على وجنتيها: لأ، ده الموضوع كبير، ده إنت دموعك عزيزة فيه. إيه؟ وقعتي قلوبنا؟
رانيا: لأ، ده الموضوع كبير. إيه؟ وقعتي قلوبنا؟
أنهار: أول امبارح، لما رجعت لقيت عمتي عندنا. أنا أصلاً مش بحبها، كيادة كده وجامدة. دخلت على طراطيف صوابعي لما سمعت صوتها. كانت بتتكلم مع أبويا إنه يجوزني ابنها عصام. أنا أصلاً أقسم بالله بخاف منه. تخيلي لو اتجوزته؟ أبويا قال لها تطمن، من هطلع بره العيلة، بس مش هيقدر يكلمني غير لما أخلص امتحانات. قال لها تصبر شهر على ما أخلص ويبقوا يعملوا خطوبة، وقبل دراسة السنة الجاية الجواز. المهم روحت جريت على أمي أشكي لها همي. ردت وقالت: إنت البنت الوحيدة على خمس ولاد، وعاوزين نسترك ونطمن عليك. وغلطتني إني سمعت كلامهم وهزأتني إني بتصنت. ولما قولتلها إزاي أنا نفسي أدخل كلية طب، قعدت تتريق عليا وتقول: طب مين يا بت؟ البنت مكانها بيت جوزها. وكده كده أبويا ما يقدرش يصرف على طب. لسه إخواتي، وكمان ما ينفعش يكون أخويا الكبير معهد، والتاني صنايع، والبنت طب. كده هياخدوا على خاطرهم عشان ولاد، وأنا بنت. (أكملت وهي تخفف دموعها بقهر) تعرفوا لو اتجوزت فيل السنة الجاية، لا عمتي ولا عاصم هيسمحوا أكمل تعليمي. هبقى يا دوب واخدة إعدادية. قولوا لي كده لازمتُه إيه أذاكر أنا زي المواشي اللي عند أبويا وأمي؟ لا لي رأي ولا قيمة. لولا خالتي رقية ما كنتش دخلت ثانوي أصلاً.
ماذا تحمل الأيام لنهر وأمها؟ سنعرف في.
رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل العشرون 20 - بقلم رينا الهادي
نهر: أبوك عرف إنك سمعتيه هو وعمتك.
أنهار: هتفرق يا نهر.
نهر: هتفرق يا أنهار. أبوك عرف؟
أنهار: لأ. أمي بعد ما سمعتني كلمتين عن إنها ما عرفتش تربي وإزاي أصنت عليهم، قالت مش هقول لأبوك. قال علشان خايفة عليا منه ومن غضبه. ليه يا بنات مالناش راي في حياتنا؟ ليه مصيرنا ديما في إيد أهالينا؟ صح غلط هما اللي يحددوا. أنا غلطت في إيه يا نهر إني عاوزة أدخل طب؟ أنا بنيت أحلام في راسي إني هرفع راس أبويا وأساعد المحتاج. حتى الحلم فات منه على كابوس. ده حتى كل الناس معاها موبيل، أنا لأ. ولا حتى أبو زارير بس، عشان أخف على أبويا مصاريف. لا عمري طلبت درس أو زيادة في مصروفي اللي من ابتدائي وهو زي ما هو. أنا بأخد نصف جنيه يا نهر مش بيجيب حتى كيس شيبسي.
نهر: رغم إننا مسلمين والدين الإسلامي نصف المرأة، إلا إن البنات أكتر حد مظلوم. مش في مصر بس في العالم العربي كله. كنت بقرا مقالة امبارح عن أطفال في اليمن من الفقر أهلهم بيجوزوهم تسع وعشر سنين لشباب وعواجيز. أما في السودان والصومال البنت ثروة لأنه أهلها بيخدوا مهر كبير. موضوع البنت بتجيب العار ما انتهش للأسف بالإسلام اللي عزز المرأة وحماها. للأسف الجهل والفقر رجعوا الفكرة من تاني. رغم إن نسبة التعليم زادت عن زمان، لكن العقول لسه زي ما هي. المدن بس اللي الموضوع بقي فيها بالعكس، البنات خلعت هناك برقع الحيا. وكل ده من قلة الدين.
رانيا: إنت هتديني محاضرة؟ عاوزين حل. أنهار بقالها تلات سنين بتطلع من الخمسة الأوائل. حرام تعبها وجهدها. وفي الآخر تروح تساعد جوزها في الغيط ويطلع عينها كخدامة في البيت.
أنهار: تعرفي يا نهر لو عصام عنده تفاهم، أنا هعيش في بيت عمتي خدامة للكل في البيت والغيط. عمتي جامدة قوي. أنا أبويا برضو فلاح وإحنا اللي ربتنا الأرض، بس مفيش نقطة مشتركة بينا. أنا بحب القراءة والموسيقى الهادية والتأمل. هو بيحب الأرض والبهائم.
نهر: اعملي اللي عليك يا أنهار. ذاكري وري كل أهلك قد إيه إنت متقنة عملك. وعملك دلوقتي مذاكرتك وربنا مش هيسيبك. ولا أنا ولا رانيا. هستأذنك أحكي لآنة وهنفكر وإن شاء الله هنلاقي حل.
أنهار: حل إيه يا نهر؟ هو أبويا هيزعل عمتي أو يرجع في كلامه؟ أنا ألغيت عقلي لما دخلت ثانوي وقلت يمكن لما يلاقيني من الأوائل يحن عليا ويدخلني طب. حلمت وأنا عارفة إنه حلم مستحيل. لكن أطلع من التعليم بعد ثانية ثانوي ما جاش في بالي.
نهر: قال سبحانه وتعالى: "وقل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم". وقال عز من قائل: "لا تيئسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون". صدق الله العظيم.
رانيا: هو أنا مش أدبي بس ما أعرفش أرض الكلمتين دول أقسم بالله. ممكن بقي أعرف هنهبب إيه دلوقتي وفي إيدنا إيه نعمله؟
أنهار: إنت فصلتيني. كنت بدأت أهدّي وترّتيني تاني.
نهر: سيبك منها. في الشدائد هنبقى نجيب بلاستر نقفل بيه بؤها. هنلاقي حل يا أنهار. ربنا رحيم وإنت تستاهلي كل خير. وبعدين إنت في ظهرك نهر ورقية. بلاش مذاكرة النهاردة. بصي تعالي نحكي لآنة جايز تفكر معانا وتساعدنا. هي بتحبكم.
وافقوا على اقتراح نهر وحكوا لرقية. مع فرح عمر الذي كان يحفظ القرآن مع رقية، أخذ استراحة وخرج ليلعب بالكرة أمام البيت. طمأنت رقية أنهار وقالت لها سوف تحاول لتجد حل، لكن لابد أن يستكملوا مذاكرتهم.
بعد انصراف البنات.
رقية: مش عارفة ليه قلبي حاسس إن عندك خطة. يا أنهار احكي ناوية على إيه؟
نهر: مع إن حضرتك مش بتحكي على أسرارك ومحتفظة بيها لعمو إيمري وتيتة انتصار، بس هقولك بفكر في إيه. عبد الله كان عاوز يخطب بمجرد ما يخلص السنة دي ويتجوز لما يشتغل. السنة دي هو بيعتبرها الأخيرة.
رقية: أعتقد لسه له سنة التخصص وممكن بعدها يكون له تكليف. ده غير الجيش. علي كان حظه حلو وأخذ إعفاء، لكن عبد الله ما أعتقدش.
نهر: أنا عارفة إن هيقابلنا مشاكل كتير وخصوصًا إن علي الأكبر، فممكن عمو محمد يقول لما علي يتجوز الأول. بس أنا بفكر معاك بصوت عالي. في نفس الوقت ما أقدرش أقول الاقتراح ده قدام البنات حفاظًا على مشاعر أنهار.
رقية: لأ موضوع علي يتجوز الأول دي مش مهمة عند عمك محمد. سبق وكان عاوز يخطب لعبد الله، لكن ما حصلش نصيب.
نهر: إيه المعلومة دي؟ ما عنديش خبر. كان عاوز يخطب مين؟
رقية: خلينا في موضوعنا. هو فهم غلط راح يخطب واحدة عبد الله ما كانش عاوز يخطبها.
نهر: بصي المثل بيقول: "اخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك".
رقية: أيوه يا ست الحاجة. وبعدين.
نهر: عبد الله كان معجب بأنهار ورانيا وسألني عليهم لما كنت تعبانة في المستشفى وكان بايت معايا. وقال: "اخطب بتاع طب". لو أقنعت عبد الله يتقدم في آخر يوم امتحان مثلاً، ويبقى يتجوزها بعد سنة أو اتنين، يبقى ضمنت لأنهار زوج محترم وكويس وتفكيرهم هيكون متقارب. غير إنه ممكن يخليها تكمل لو جابت مجموع. ما هما الدكاترة دول بيبقوا مشغولين طول اليوم وممكن يلهيها بأنها تذاكر وما تزنش عليه في خروج أو فسح زي أي ست مصرية أصيلة.
رقية: أنهار طيبة وذكية وروحها خفيفة زي عبد الله فعلًا وممكن يكونوا ثنائي رائع. لو أقنعتي عبد الله أنا هقنع أبو أنهار وأمها. المهم مصطفى وأمه يوافقوا هما كمان عشان الجوازة تتم. لأن لو مصطفى دخل في الخط، اضمني إن الدنيا هتبوظ خصوصًا إن مصطفى مش بيقبل صحباتك خصوصًا أنهار.
نهر: عندك حق. وعمي محمد عادي ممكن يزعل أولاده، بس أخوه لأ. تفتكري عمو مصطفى ممكن يدخل نفسه في حاجة زي دي؟
رقية بضحكة صاخبة: ما دام هينكد عليك يبقى آه يا نهر. وخصوصًا إنه مقهور مني أنا كمان لأني رافضة أكلمه أصلًا. علاقتنا بقت كلام على الواتس. وطبعًا حس إنه خسر كتير لما بنى الدور الثاني في البلد عندهم وأنا مش موافقة أرجع. مهما بيحاول مصطفى لما تجيله الفرصة ينتقم، بينتقم من غير تفكير بغض النظر هو ممكن يخسر إيه. تفكيره كده. والحاجة عاوزة البيبي بتاعها مبسوط ومرتاح.
نهر بضحك: عمو مصطفى بيبي وصف مش لايق عليه. ربنا يصفي قلوبنا وينقيها من الغل والحقد. المهم أنا هطلب من عبد الله يقابلني بكرة عند الصياد في المحلة. لو وافق أكلم أبيه علي يساعدنا، وحضرتك تبقي تكلمي تيتة انتصار.
رقية: ليه في المحلة؟ عارفة هتروحي الصياد عشان فيه صالة تاكلي آيس كريم، لكن ليه مش هنا يا نهر؟
نهر: أولًا عشان عمر ما ياخدش خبر ويبلغ عمو مصطفى. وعشان عمو مصطفى مكلف ناس تعرف له مين دخل وخرج من عندنا. فما يروحش يضغط على عبد الله ويقول له. وعشان أتكلم معاه براحتي. عبد الله بيعتبرني أخته ويعتبر متربيين سوا، فممكن نتكلم في حاجات تانية غير موضوع أنهار اللي أنا متأكدة إنه هيوافق عليه. لو عبد الله ملاقاش بنت يخطبها هيتجوز على نفسه.
رقية: بنت إيه اللي بتقوليه ده؟ عمومًا موافقة تروحي تقابليه، بس ما تتأخريش. هتبدأ امتحانات بعد بكرة، يعني تقابليه بكرة. أوك.
نهر: أوك.
اتصلت نهر بعبد الله وقالت له تريدها في موضوع ضروري غدًا وستنتظره في الصياد غدًا في معاد يختاره صباحًا. فقال لها يناسبه الواحدة ظهرًا واتفقوا.
علي: هو إيه ده اللي الساعة واحدة؟
عبد الله وقد شك أن علي علم أنه يكلم نهر: أبدًا، معاد هقابل حد بكرة في الصياد اللي في المحلة ناكل آيس كريم ونتكلم شوية.
علي: إنت مش هتعقل أبدًا؟ هتقابل مين يابني؟ إنت امتحاناتك على الأبواب هتخرج وتتفسح؟ ثم إنت بتشوف أصحابك كل يوم في الكلية.
عبد الله: والله أبدا، أنا ما عدتش بشوفها غير في المناسبات.
علي باستغراب: تشوفها؟ هي مين دي يا دكتور؟
عبد الله كي يرى رد فعل علي: هيكون مين يا حسرة. هو أنا بكلم بنات غير نهر؟
علي بدهشة: مين يا روح أخوك؟ نهر بتاعتنا؟ دي عليها امتحان بعد بكرة هتخرج معاك إنت بكرة ليه إن شاء الله؟ أهبل أنا وهصدقك.
عبد الله وقد أدرك أن علي لم يسمع إلا آخر المكالمة تكلم بجدية: والله أنا استغربت زيك بالضبط، لكن قالت موضوع ضروري ما يتأجلش. ونبهت عليا أبوك وعمك وستك ما يعرفوش.
علي: بتتكلم جد؟ هو أكيد الموضوع كبير. لكن الغريبة إنها طلبتك إنت مش أنا. أنا جاي معاك بكرة. هي ما قالتش تخبي عليا صح؟
عبد الله: لأ، ما جابتش سيرتك أصلًا.
علي: طب ما ترن عليها تشوف موضوع إيه نطمن.
عبد الله: يا خبر، النهاردة بفلوس بكرة يبقى ببلاش.
علي: مفيش فايدة. بارد. لو كلمتك تاني ما تقولش إني هاجي معاك.
عبد الله: عد الجمايل بس عشان تعرف إني في ضهرك.
علي: عليا أنا تلاقيك وافقت أجي معاك عشان هوصلك وأدفع الحساب.
عبد الله: ما أنا كده كده كنت هاخد منك المواصلات والعزومة. عارف أنا لو قلت نهر هتبحح إيدك معايا، ما إنت أبو الكرم يا أبو علي وخصوصًا لو نهر.
علي: يخربيت أم غلاستك. عيل رخيم.
آتى اليوم التالي وذهب كلا من علي وعبد الله. صلوا الجمعة بمسجد قريب وذهبوا سريعا حجزوا منضدة بجانب الحائط. علي يعلم أن نهر ستتكلم بموضوع مهم بعد قليل. أتت نهر. وقف علي وعبد الله لاستقبالها.
عبد الله: متأخرة خمس دقايق. ناقصين عطلة إحنا.
(لكزة علي في صدره فيضحك عبد الله)
نهر: آسفة والله. إنت اخترت وقت صلاة أصلًا وما فيش مواصلات إلا قليل جدًا. السلام عليكم الأول.
علي بعتاب: أنا عارف إني مش المفروض آجي، بس حبيت أطمن.
نهر بابتسامتها الرقيقة التي تأخذ قلب علي: ما فيش أسرار عليك يا آبيه.
علي: قوم يا عبدو هات الآيس كريم. أنا مانجا ونهر فانليا وهات اللي إنت عاوزه.
عبد الله: هو أنا بتوزع؟ على فكرة هي هتتكلم معايا أنا وإنت. قلت للواد ييجي يشوف طلباتنا لما بنت تيجي.
نهر بضحكة: بصوا بقي عشان مش عاوزة أضيع وقت عليكم وعليا. أنا هدخل في الموضوع على طول. فاكر يا عبدو لما كنت معايا في المستشفى وشوفت صحباتي؟ ساعتها قلت عاوز تخطب واحدة منهم. ولما كلمتك عنهم قلت يا ريت اللي دخلت علم علوم، فاكر؟
عبد الله باستغراب: فاكر. لكن إنتي أقفلتي الباب أصلًا وقلتي إحنا بنركز في مذاكرتنا ولسه بدري وكده.
آتى الجارسون ليصمت الجميع إلا عبد الله الذي أملاه الطلبات.
نهر: غيرت رأيي دلوقتي. باختصار يا عبدو، أنهار طيبة جدًا وذكية، لكن أسرتها على قد حالها وما كانوش عاوزين يدخلوها ثانوي أصلًا. إنت عارف دماغ البلد مش مهم البنت المهم مستقبل الولد. ورغم إن إخوتها مش بشطارتها ولا ذكائها، لكن أنة تعبت معاهم جدًا عشان تقنعهم يدخلوها ثانوي مع وعد منها إنها مش هتاخد أي درس وهتذاكر معايا بس.
عبد الله: وإيه الجديد اللي غير رأيك؟
نهر: حسيت أو اتأكدت إنها ممكن تضيع. وأنتم من وجهة نظري لايقين لبعض جدًا وفيك من بعض. وإنت كأخ ليا هتخسر كتير لأنك مش هتلاقي في أخلاقها ولا حنيتها ولا ذكائها. هتكون زوجة وأم رائعة، وكمان ممكن تتحمل معاك ظروف الحياة. والأهم هتتحمل ستك.
آتى الجرسون بالطلبات لياخد كل واحد منهم طلبه ثم تركهم ومشى.
علي: كملي يا نهر. ليه دلوقتي غيرتي رأيك؟
نهر بتنهيدة: أنهار منهارة ومش لها نفس تفتح كتاب. لأنها سمعت بالصدفة إن عمتها طلبتها لابنها. وهما هيفتحوا الموضوع معاها بعد الامتحانات. وأبوها شبه موافق. اعتراضها إن ما حدش فكر في رأيها أصلًا. وأن مستوي التفكير بينهم بعيد جدًا. غير إنها متأكدة إن ابن عمتها وعمتها مش هيسمحوا لها تكمل تعليم. وغير إنها بتخاف منه ومن عمتها ذات نفسها. حاجة كده زي ستك يا عبد الله. آسفة، لكن هما الاثنين جبروت.
عبد الله: طب ما كده أبوها ممكن يعترض عليا خصوصًا إني مش مستعد لجواز. أنا آخري خطوبة وبعدين أكون نفسي وأبقى أتزوج. غير لو طلع لي جيش.
نهر: إنت هتخطب بس يا عبدو وتقول إنك هتتجوز كمان سنتين مثلاً. كده كده هتشوفها الرؤية الشرعية وتعرف دماغها إيه. لو عجبتكم بعض كملوا، ما عجبتوش ببعض على الأقل تكون أخدت الثانوية مش تقعد بإعدادية. وإنت كده كده عندك قبول لها. أنا مش عارفة أحدد مين فيكم له أولوية عندي. بحبكم قد بعض، أنتم إخواتي. صدقني هتخسر لو راحت منك. ومش عاوزة أنبهك إنها مش لازم تعرف إني طلبت منك كده عشان شعورها.
علي: لو فعلًا فيه قبول من عندك لها يبقى على بركة الله. وأنا هساعدك في الجوازة دي. هو أنا عندي كام أخ؟ بس سؤال محيرني. ليه ما اخترتنيش أنا؟ خصوصًا إني الكبير وأقدر أفتح بيت. واخترتي عبد الله هل لأني كبير عليها مثلاً؟
فهمت نهر ما يرمي إليه علي لترد: أبيه، إحنا عارفين إن مش في دماغك الجواز، لكن عبد الله نفسه يرتبط.
علي بابتسامة: مش يمكن نفسي، بس مش عارف أوصل لقلب اللي عاوزها.
عبد الله بذهول: أبو الهول هينطق يا فرج الله.
نهر: مش هأدعي الغباء. ما دام قررت توضح، أنا عارفة نيتك يا أبيه. وكنت بوضح بأكثر من طريقة إنك سندي. آه، بس آسفة. القلوب بإيد ربنا. غير إني مش عندي نفس للحرب. وما دام معنديش استعداد إني أحارب عشانك، يبقى إنت تستحق الأفضل اللي تحارب عشانك. حضرتك، أنا فيه حاجز نفسي كبير قوي يخليني أخاف أدخل في العيلة دي. إنت شوفت كل لحظات ضعفي وانهياري وذلي كمان. من فضلك احترم قراري وإني مش هقدر. ويمكن ده سبب أساسي ما فكرش فيك، لأنهار مش عاوزة أظلمها بواحد بيحب غيرها أو بيتهيأله إنه بيحب غيرها. كفاية ظلم أهلها لها.
علي: تمام يا نهر فهمت. ممكن أسأل سؤال تاني؟ فيه حد في حياتك؟ وإنت فاهمة سؤالي عن إيه؟
نهر بكسوف: أيوة.
عبد الله: ده إنت كدابة كدب الإبل. كفاية كده يا نهر.
نهر: لما أنه رجعت من تركيا واتحسنت علاقتنا، دخلت في يوم أروق أوضتها. كان فيه شنطة مفتوحة وفيها شوية مجلات كتير. قالت لي بعد كده إن عمو إيمري هو اللي حط المجلات دي. فقرات فيها ولفت نظري شاب كان موجود في كذا مجلة وسط أهله. عرفت اسمه. وبما إني اشتغلت فترة في سيبر وبقى عندي خبرة بالهارد والسوفت وير، عرفت حسابه ودخلت معاه في جروبات. صحيح أنا ما كلمتوش ولا مرة، بس متابعة بوستاته وآراءه في حاجات كتير ومعجبة به. رغم إنه ما يعرفش إن فيه واحدة على الكوكب اسمها نهر من ضمن معجباته. يعني حب أو إعجاب من طرف واحد. الظاهر أنا وإنت يا أبيه علي نصيبنا نحب من طرف واحد.
علي رغم عنف كان يسمعها وهو مغمض عينيه بقوة من أثر كلماتها. أحس بقلبه ينشطر نصفين ليقول بهدوء عكس النيران المشتعلة بصدره: اسمه إيه؟
نهر: آدم. من أب مصري وأم تركية. وملحوظة إنه نفسها ما تعرفش حاجة عن الموضوع ده.
عبد الله: هي شمال أفريقيا أصرت معاك في حاجة؟ رايحة تحبي من بلاد ما وراء البحار. عمومًا ما فيش منه لازمة الكلام ده. إنت قولتي المفيد. مش عاوزة علاقة من العيلة دي. كفاية بقى يلا نمشي.
نهر: معرفتش رأيكم في موضوع أنهار.
علي: لو عبد الله على هواه الموضوع ده، وعد مني هيحصل اللي عاوزاه يا نهر.
نهر: بلغوني قراركم بأسرع وقت من فضلكم. عشان إحنا هناخد عشر أيام امتحانات. يلا سلام عشان ألحق أروح. وقامت.
ليقول علي بصرامة: استني يا نهر. هنوصلك الأول.
نهر: ما فيش داعي أتعبكم معايا. عطلتم بما فيه الكفاية.
علي: لا تعب ولا حاجة عشان أطمن عليك وتلحقي تراجعي. مش أنا لسه سندك برضه؟
نهر: هتفضل طول عمرك سندي يا آبيه.
علي: تحبوا تاكلوا حاجة تانية من أي محل تاني؟
عبد الله: نفسي اتسدت. كان نفسي أستغل الفرصة.
نهر: شكرًا يا آبيه.
علي: هنعدي أجيب شوية مشويات لنا في البيت ولعمر. وأوعي ترفضي. خليه يأكل حاجة بيحبها عشان ما يعطلكوش في البيت.
ذهبوا سويا وأحضر علي الكثر من المشويات لهم بالبيت ولأسرة نهر.
في الطريق.
كان عبد الله بجانب علي ونهر في الخلف. لمح علي الدموع في عيون نهر. تنهد بعمق وقال: مالك؟ ليه الدموع دي؟
نهر: عمري ما اتخيلت إني أجرحك أو أضايقك، لكن لازم تلتفت لروحك ومستقبلك. جايز أنا غبية إني أخسر حد زيك، لكن ما أقدرش أغشك.
علي: زي ما قولتي قلوبنا مش بإيدينا. مش عاوزك تحسي بالذنب. كده كده كنت عارف إن مفيش نصيب. (ثم أضاف بمرح) بس إن شاء الله يكون فيه نصيب لعبد الله وأنهار.
أرادت نهر تغير الحديث لتقول: صحيح يا عبدو. آنه قالت لي إن عمو محمد راح يخطب لك عروسة، لكن ما كانش فيه نصيب. كده تخبي عليا؟ مين العروسة دي؟ أعرفها.
ليفرك عبد الله رأسه بعنف ويقول: نشنتي يا فالحة. بلاش منه الموضوع ده الله لا يسيئك. ما صدقت أنسى.
علي بضحكة عالية حتى إنه أوقف العربة على جنب وبدأت عيونه بالدموع من كثرة الضحك وعدم مقدرته على توقف ضحكاته. لتستغرب نهر.
نهر: فيه إيه لكل ده؟
علي: عمك محمد كان طالب إيدك لعبد الله يا نهر. وخالتي رقية رفضت لأنها مش عاوزة تعمق علاقتها بعمي مصطفى. هي كانت عاوزة تخلص منه أصلًا. وعشان كده اتغابى عليها وزقها فتح دماغها. والباقي إنت عارفاة لأنك لحقتيها ورجعت لها الذاكرة القديمة.
نهر وهي تضع يدها على فمها بصدمة وتمتلئ عيونها بالدموع: لأ! أقول كلام غير ده؟ يعني اللي حصل كان بسببى؟
علي وقد ألمه قلبه على شكلها: لا طبعًا. بسبب تهور عمي. إنت مالكيش ذنب.
عبد الله: هي خالتي رقية رجعت لها الذاكرة؟ الكلام ده قبل ما تنسانا كلنا؟
نهر بثبات وتعب: رجعت أو مارجعتش. هي بتستريح مع تيتة وسرهم مع بعض. حتى لما حصل لها مشكلة فضلت تحكي لها. وما رضيتش تعرفني حاجة. حتى مش عاوزة تقولي اسم جدو إيه لغاية دلوقتي. الله أعلم، ممكن تكون تيتة حكت لها.
علي: أنسي أي حاجة اتقالت دلوقتي وركزي. وراك امتحان بكرة. شغل العربة من جديد. لكن نهر ما زالت دموعها تنزل مما أشعر علي بالغضب من نفسه.
وصلوا البيت وخرجت من العربة وهي تقول لهم شكرًا.
علي: نسيتي تاخدي حاجة عمر يا نهر.
نهر: مش هتدخلوا تسلموا على آنة وعمر؟
علي: وقت تاني. كلنا تعبنا النهاردة. سلام. ولو لينا خاطر عندك ركزي في مستقبلك. سلام.
بعد خروج علي وعبد الله اتصلت انتصار برقية لأنها سمعت أنهم سيقابلون نهر. وعرفت من رقية السبب وقررت مساعدة أولادها مهما كان اختيارهم. فهي تعرف أن مصطفى وأمه لن يوافقوا بهذه الزيجة. مما حكت لها رقية أن مصطفى لا يطيق أصدقاء نهر. وهي تعرف رانيا وأنهار لأنها رأتهم أكثر من مرة عند نهر. وتعرف أخلاقهم وحسن أدبهم. كما تعلم رغبة عبد الله بالارتباط. تذكرت نفسها وهي صغيرة أيضًا كانت متفوقة بالمدرسة، لكن كانت ضحية أيضًا للظروف والتقاليد. وخرجت من المدرسة لخدمة عائلتها ثم عائلة زوجها. ستفعل ما يسعد أولادها ويريح ضميرها دون النظر لما يريده مصطفى وأمه.
في طريق العودة.
عبد الله: زعلان يا علي من كلام نهر؟ باين عليك قوي.
علي: قلبي واجعني قوي يا عبد الله. مع إن إني عارف إنها رافضة الارتباط بيا من زمان وده حقها، لكن اتفاجئت لما قالت بتحب واحد ومتابعاه ودخلت جروبات عشانة. ترفضني شيء وتحب شيء تاني. أنا قررت أستقر في مصر. فيه مستشفى كبير استثماري طلبت اشتغل فيها وهكمل دكتوراه هناك.
عبد الله: مفاجأة كده؟ مستشفى طلبتك؟
علي: لأ، مش مفاجأة. الموضوع بقاله كذا يوم. المرتب مغري. كنت فكرت أرفض لأن بصراحة كنت شاكك في نهر، لأن أستاذ أمجد شريك فيها. لكن دلوقتي مش فارقة معايا نهر اتوسطت ليا أو لأ. خصوصًا إن فيها أساتذة كبار وبيجيبوا فيها أحيانًا دكاترة من بره. وأهو يساعدوني في الرسالة بتاعتي.
عبد الله بابتسامة: سواء ده هروب أو لأ، لكن أنا شايف إن في مصلحتك تروح. ما دام فيها أساتذة كبار. حتى لو المرتب مش كبير. وكمان مين عالم؟ جايز تقابل نصك الثاني ما دام ربنا مش رايد نصيبك يكون مع نهر.
علي: تفتكر هقدر أنساها؟ دي كل طفولتي وشبابي يا عبد الله. ده أنا دخلت طب وتخصصت نساء عشان ما تتكشفش على حد غيري. وعشان أنا اللي أدرس لها في الكلية وآخد بالي منها.
عبد الله: هتنسى. كل مصيبة بتتولد كبيرة وربنا من رحمته أعطانا نعمة النسيان. مع الأيام هتتداوى يا علي.
علي ليغير مجرى الحديث: طب إنت تعرف أنهار دي.
عبد الله: أيوه. مؤدبة وبتتكسف هي وصحبتها التانية. وكانت عجباني، بس مش عاوز أشيل مسئولية وأنا لسه ما تخرجتش. ولو اتجوزت ستك هتصمم أجيب عيال على طول. يعني ممكن تتظلم معايا. ده أصلًا إذا ستك وأبوك وعمك وافقوا.
علي: لو عجباك يبقى حرام تضيع منك. ونهر مش هتنقي لك بنت مش كويسة. وأنا في ضهرك. المهم ناخد أبوك في صفنا. وممكن نروح نتقدم لها من غير ما نقول هي مين بالظبط ونفاجئ عمك.
عبد الله: وهو ده بيتفاجأ؟ والله أنا خايف ليفاجئنا كلنا.
علي: أنا مش هسافر غير على أول الشهر إن شاء الله. تكون الامتحانات خلصت واتقدمت وعرفت أخطب أو لا.
عبد الله: خطوبة لأ. هي قرا فاتحة ودبل. أنا هجيب شبكة منين؟ وماخدش منك. كفاية بتساعد أبوك في مصاريف الجامعة والبيت. إنت كمان لازم تكون نفسك.
علي: إنت سخن يا عبد الله. هو إنت إيه وأنا إيه؟ إحنا أخوات يا أهبل.
عبد الله: إنت وابوك وامك تصرفوا عليا. ماشي. علي اللي هتكون مسئولة مني؟ لأ يا علي. أبقى راجل في نظرها إزاي؟
علي: مفيش حد بيعرف يجوز نفسه دلوقتي. لازم مساعدة الأهل. ما أبوك وأمك ساعدوني أعمل عيادة. ولا ناسي؟
عبد الله: مساعدة يا علي. مش تبقوا مسئولين عني وخطبتي. وأصلًا مفيش حد بيتجوز في الظروف دي. من بعد الثورة وكل حاجة واقفة أربع سنين وشوية. لكن الدنيا بتتحرك ببطء. ربنا يفرجها على الكل. صح تفتكر خالتك رقية عندها علم باللي قالته نهر.
علي: أكيد. وعشان مربيانا وافقت إن نهر تقابلك. ممكن نستعين بيها تكلم أهل البنت. تجس النبض الأول وتقنع أبوها. مش سهل إنه يخلف وعده مع أخته برضه.
وصلوا البيت ليدخل الاثنان ويتجهوا إلى غرفة أبويهم بعد أن دق على الباب على أمه التي كانت مشغولة بخياطة ملابس أحد زبائنها.
انتصار: أدخل.
علي: فاضية ياما؟ ربّاعة.
انتصار: ولو مش فاضية أفضي. أدخل.
علي: تعالي إنت في أوضتنا أو أقولك تعالي على السطح.
انتصار: هي حصلت السطح؟ (تبتسم) على العموم أنا عارفة هتكلموني في إيه. رقية حكت لي كل حاجة.
علي لعبد الله: مش قلت لك نهر ما بتخبيش حاجة عن أمها.
الحاجة وهي تخرج من غرفتها: وايه اللي جاب سيرة الزفتة دي هنا؟ عاوزة إيه؟ بنت التمرجي تاني؟ مش كفاية مكبرة في دماغ أمها ومخليها عصيانة على جوزها.
علي: مش عاوزة حاجة يا ستي مننا. كانت بتاخد رأينا في موضوع. إنت إيه خرجك يا ستي؟ مش كنتي بتقولي تعبانة؟ تعالي أقيس لك الضغط.
الحاجة: متشيك إنت وأخوه وكنتم بتقابلوها؟ وأنا أقول العيال فين؟ من بعد صلاة الجمعة كانت عاوزة إيه؟ وما تتوهنيش في الكلام.
علي: بتعتبرنا أخواتها ومتوترة امتحانها بكرة.
الحاجة بضحكة خبيثة: بتعتبركم إخواتها؟ ولا بتوقع فيك بنت التمرجي عشان تروح ليها زاحف وتتجوزها؟ دي عيلة كهينة من يومها.
عبد الله بغيظ: لا يا ستي اطمني. على النهاردة ربنا نفخ في صورته. ولمح لها بس إنه عاوزها. وهي كان ردها معنديش نفس أحارب. وقفلت الباب في وشه ضبة ومفتاح عشان تستريحي إنت وعمي. صحيح علي غير عمي، بس آخرتها معنا إخوات. يعني هي شايفة إنها تتجوزه. يعني هتحارب. وقالت له ما يضيعش وقت ويدور على مستقبله. عن إذنكم عندي زفت مذاكرة. نتكلم في وقت تاني عشان أنا جعان ياما.
علي: ستي أنا نويت أسمع كلام نهر وأشوف مستقبلي. وفيه مستشفى كبير في مصر بعتت ليا أشتغل فيها بمبلغ كويس قوي. بعد الامتحانات هسافر وأشتغل هناك وأبقى آجي على حسب ظروفي.
انتصار بدموع: والعيادة اللي هنا يا ضنايا.
علي: هسيبها. أبقى أعمل يوم أو اتنين في الشهر للغلابة ياما. أهو عشان ربنا يبارك لنا.
الحاجة: ألف بركة. يا ريت بقي تدور على عروسة. خلينا نفرح بك أخيرًا. عملت حاجة صح بنت التمرجي.
انتصار: والجامعة يا علي؟ إنت أستاذ هناك.
علي: أنا معيد بس ياما. والإجازة جاية مفيش فيها شغل. هشوف لسه الأمور هتمشي إزاي. أنا هدخل أنام شوية. لما أبويا يجي صحني أتغدى معاه.
انتصار: طيب يا حبيبي. أقول لأخوك يصبر شوية عشان تتغدوا مع بعض.
حرك علي رأسه بالموافقة.
انتصار في نفسها: مش مدية الواد وقت حتى يحزن. نازلة تحقيق يا رب. طبطب على قلبه وأسعده دنيا وآخرة.
في الليل كان محمد ومصطفى والحاجة يتناقشون في بعض الأمور. أعطت لهم انتصار الشاي والقهوة وذهبت لحجرة ابنيها على أطراف أصابعها. وجدت عبد الله لوحده.
انتصار: نويت على إيه؟
عبد الله: في إيه؟
انتصار: خلص يلاااااه. مش كنت هتموت وتخطب؟ إيه البت مش عجباك؟
عبد الله: لأ يامة. أنا شوفتها كذا مرة. بس خايف من إني متحملش المسئولية دلوقتي. قدامي تخصص. والله أعلم الجيش هيبقى كام سنة. إحنا معندناش واسطة.
انتصار: وسطتنا ربنا يا حبيبي. المهم إن البت عجباك. بص يا عبد الله أنا بشوف في البت دي نفسي. أنا كنت شاطرة وطلعت زي ما إنت عارف من التعليم. أخدم أخواتي. بعدين اتجوزت صغيرة. اتبهدلت كتير وربنا يعلم. ما بين عيال وطلبات عمتك وستك اللي مش بتخلص. كنت ضعيفة ومليش حد ياخد حقي. وعشان أبوك كان بيطبطب كنت بستحمل. لكن كنت زي العبيد ليل ونهار شغل. أنا بدأت أشم نفسي لما عرفت رقية. بدأت أشغل مخي. أنا مستريحة للبنت. وخذوهم فقرا يغنيكم ربنا. جايز فقيرة بس غنية بأخلاقها. وهي دي اللي هتحافظ عليك وتأمنها على عيالك. بس ما تخلفوش على طول. واعتبرها بنتك الكبيرة وراعي ربنا فيها.
عبد الله: باس راس أمه. مفيش حد زيك يامة. أنا ميال لها. بس دلوقتي عشانك ميال أكتر.
انتصار: أكلم رقية تلف دماغ أبوها. هي سيد من يقنع الناس. ده إذا كان عنده مخ يعني.
عبد الله: كلميها يا ست الكل.
انتصار وهي تنط من الفرحة: ألف مبروك يا ضنايا. عقبال ما أفرح بعلي يا رب.
دخل محمد في تلك اللحظة وهو يقول: مبروك على إيه بالظبط؟ هو إيه اللي بيحصل هنا؟
عبد الله كي يسكت أمه: مفيش يابا. بس بقول لأمي إني عاوز أخطب بنت عجبتني. بس هي هتكون في امتحانات الفترة الجاية. لاقتها فرحت زي ما إنت شايف كده. كأني اتجوزت. طبعًا مش خطوبة قوي يعني. أنا عارف إني لسه بدرس وهي كمان. يعني أقرأ فاتحة. بس بدل ما حد يتقدم لها ولما أخلص وأشتغل أبقى أتجوز.
محمد: شايف إنت وعلي بتقولوا أسراركم لأمكم على طول؟ ولا كأني موجود.
عبد الله: كنت مكسوف منك. قلت لأمي تفاتحك. مهما كان لسه بأخد مصروف. المهم هي لسه في ثانية ثانوي يابا. يعني هتمتحن. بكرة البت نسمة وبتطلع من الأوائل ومؤدبة.
محمد قعد على حرف السرير حاسس ريحة حاجة مش مريحاني. بنت مين؟
عبد الله: بنت فلاح عادي ياباه. وعلى قد حالهم. واللي خلاني عاوز أتقدم إن ابن عمتها عينه منها. واللي مخوفني إنك ما ترضاش بيها.
محمد: ليه ما رضاش؟
عبد الله أخذ نفس عميق: عشان صاحبة نهر ياباه. أنا شوفتها مع نهر كذا مرة. وطبعًا ما دام من ريحة نهر. عمي وستي هيقفوا في الموضوع. النبي يا باه اشتري يني المرة دي وبلاش تكسر قلبي زي علي. عشان ستي وعمي.
محمد: أنا بكسر قلوبكم يا عبد الله؟
عبد الله: بلاش نفتح في القديم ياباه عشان بنوجع بعض. زي ما قولت مش هكلفكم كتير. بس عاوزها بعد إذنك.
محمد: ده كلامك ولا كلام أمك؟
عبد الله: كلام عيني اللي شايفة وعقلي اللي بيفكر. أنا مش هعمل حاجة بدون رضاك.
دخل علي الغرفة: فيه إيه مالكم كده متجمعين عند النبي؟
محمد بجمود: عشان كده نهر قابلتكم النهاردة.
عبد الله: ستي حكت لك؟ وإنت كنت جاي تعرف قابلت نهر ليه؟ يابا كنت قلت لنهر إنها عجبتني وكنت ناوي بس أتخرج الأول. هي لما عرفت إن ابن عمتها عاوزها جت وقالت لي عشان ما أخسرهاش.
علي: إلي فهمته إن البنت كويسة. وعشان كده خالتي رقية بتخليها تذاكر مع بنتها. وإنت عارف خالتي رقية. رغم كل حاجة عقلها يوزن بلد.
نظر محمد لابنه علي وقال: أهلًا وسهلًا بابني البكري اللي قرر يسيب البلد بلي فيها من غير ما يقولي. عرفت من ستك. أفهم من كده إنك متفق مع أخوك ونهر.
علي: قررت أسيب البلد؟ لأ. أنا هاجي كل فترة. حتى هسيب العيادة أبقى أشتغل يوم أو اتنين فيها.
محمد: يعني حتى الإجازة اللي هتيجيها هتروح العيادة.
علي وقد احتقن وجهه: وإنت فاكر إنه سهل عليا؟ رغم إن الشغل هناك هيفيدني في الرسالة والفلوس. بس كنت رافض ياباه. بس خلاص صعب عليا قوي أفضل هنا خلاص. نهر النهاردة قطعت كل الخيوط بيني وبينها. عاوز أبعد جايز أنسى. جايز أطيب منها. ما عدتش متحمل والله. أنا مش قادر أكمل هنا وأنا بعيد عنها. وبعدين خلينا في موضوع عبد الله. زمان ياباه. رغم إن خالتي رقية كانت أرملة وعندها بنت. بس لما عمي عاوز يتجوزها إنت وافقت. رغم كلام البلد إنه أول مرة يتجوز وهي أرملة. وإنت أدري بكلام الناس. عشان ما قدرتش تكسر قلب أخوك وافقت. مع إنه بعد عن بيت العيلة. يا ترى هتكسر قلب ابنك عشان البنت صاحبة نهر وعمي وستي مش بيحبوا نهر.
محمد: عمك وستي. مين قال لك هيرفضوا؟ هيفرحوا طبعًا لو البنت كويسة.
علي: وأنا وعبد الله وأمي بنقول كويسة.
محمد: هتشوف يا علي. خرج ذاهبًا إلى المضيفة ليخبرهم برغبة عبد الله. وما إن سمع مصطفى إنها صديقة نهر وفقيرة حتى هب واقفًا.
مصطفى: على جثتي يا محمد. ناخد البت الشحاتة دي؟ أنا كنت بدرس لها غبية هي وإخواتها ولسانها طويل. دول بيقضوا عشاهم نوم.
يا ترى هيحصل إيه؟ نشوف الفصل الجاي. لو عجبكم الفصل لايك أو كومنت. وشكرًا.