تحميل رواية «اوتار احد من السيف» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جدع حليوه سهاني وعضني من كتفي، قطع حتة منه وضحكلي. ورمح في الصحاري ومقدرتش أرمح وراه. فضلت أتبسم على ضحكته، رغم دمي بينزف بسببه، بس مقدرتش أزعل منه واصل. يا عمتي. قصادها في الأربعين بتبصلها باستغراب شديد وقالت: ايه الخطرفة دي يا بت يا أوصاف؟ وريني كده لتكوني سخنة، أشوفلك حكيم. أوصاف اتنهدت بيأس وقالت: يا عمتي أنا مش عيانة. أنا شفت حلم. بس مكانش كيف أي حلم. كانت حاجة عجيبة. زي ما يكون حقيقة كيف ما أنا قاعدة وياكي وبحدتك كده. شاب طول بعرض، عيونه كيف عيون الصقر. قرب مني وعضني كيف ما قلتلك وهملني ور...
رواية اوتار احد من السيف الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
جدع حليوه سهاني وعضني من كتفي، قطع حتة منه وضحكلي. ورمح في الصحاري ومقدرتش أرمح وراه. فضلت أتبسم على ضحكته، رغم دمي بينزف بسببه، بس مقدرتش أزعل منه واصل.
يا عمتي.
قصادها في الأربعين بتبصلها باستغراب شديد وقالت:
ايه الخطرفة دي يا بت يا أوصاف؟ وريني كده لتكوني سخنة، أشوفلك حكيم.
أوصاف اتنهدت بيأس وقالت:
يا عمتي أنا مش عيانة. أنا شفت حلم. بس مكانش كيف أي حلم. كانت حاجة عجيبة. زي ما يكون حقيقة كيف ما أنا قاعدة وياكي وبحدتك كده. شاب طول بعرض، عيونه كيف عيون الصقر. قرب مني وعضني كيف ما قلتلك وهملني ورمح. ومقدرتش أشوف ملامحه زين. بس هيئته تقلع القلب. زي ما يكون ديب من ديابة الصحرا. كل اللي فكراه عينيه. عينيه متتنسيش واصل.
عمتها ابتسمت بسخرية وقالت:
حلم؟ كل ده حلم؟ بقى مقعداني قبالك بقالي ساعة تقوليلي معرفش إيه وأبصر إيه، ومهملة كل اللي وراي وقاعدة أسمعك وإنتي بتحلمي وتحكي أحلامك كمان؟ قومي فزي، الخيام اتملت زباين، كلهم طالبينك بالاسم. قومي.
أوصاف قالت بضيق:
قال يعني بنكسبوا الدهب يا خي. دول كلهم عالم عربجية، مفيش في جيوبهم حق الدخان اللي بيشربوه.
عمتها قالت بضيق:
مهو من خيبتك بتخدمي على المفلسين. والمتريشين مش بصالهم. بالك يا بت يا أوصاف، أعيان الشرق والغرب بيطلعوا الجبل مخصوص لجل عيونك. لو تسمعي الكلام هتعومي في الدهب عوم مش تكسبيها.
أوصاف وقفت بضيق وقالت:
قولتلك ألف مرة ولا تفكري حتى يا عمتي. أنا أُخري أساعدك وأنا ولهُم مية ولا طافح من اللي بيطفحوه لجل خاطرك عشان متتعبيش لحالك. وكمان لجل أعمل بلقمتي بدل ما جوزك بيلقح عليا لو تعبت ورقدت يوم واحد. إنما أكتر من كده متحلميش. ولا هروح مع حد ولا هترقص لحد ولا هغازل واحد وشه كيف جزمتي وجاي علشان يسمعله كلمتين حلوين يشوف نفسه بيهمو.
وقفت قدام المراية، وكانت بنت جميلة جداً في العشرين، وشها يخطف القلب. بصت لنفسها باعجاب وقالت بغرور:
أنا آية الجبل أوصاف. وصف للعزة مش المزلة. وجمالي للي شاري مش للي يتسلى.
عمتها ابتسمت بسخرية وقالت:
شاري؟ اممم. طيب بشوقك خليكي مستنية الشاري لحد ما تكبري وجمالك يموت ومتطوليش من الجبل غير ترابه يغطي ملامحك اللي فرحانة بيها.
قالت كده وخرجت، وأوصاف مشيت بعدم اهتمام علشان تلبس وتجهز وتطلع لشغلها.
قدام سرايا فخمة جداً من أكبر سرايات الصعيد، خرج شاب في الثلاثين، بطول وجاذبية قوية. قرب من واحد من الغفر وقال بضيق:
هات مفاتيح العربية.
الغفير اتوتر جداً ومبقاش عارف يرد.
الشاب مسكه من هدومه وقال بغضب:
ها إيه؟ بقولك هات مفاتيح الزفت دي. يلا خليني أغور.
الغفير قال بخوف:
يا دياب بيه، أصل... أصل فياض. الريس فياض قال ممنوع تاخد المفاتيح و...
وقبل ما يكمل، ضربه قلم قوي وقعه على الأرض. وحط رجله على رقبته وبقى يدوس دماغه في التراب وهو بيقول بغل:
مين؟ قولتلوا مين؟ وهو مين هباب الطين ده علشان يمنع عني ملكي؟ ده خدام زيه زيك، سامع؟ خدام. أدوسه برجلي.
الغفير كان بيتخنق، والخدم كلهم كانوا شايفينه ومحدش راح يساعده أبداً. وكانوا واقفين بخوف من دياب. بس في الوقت ده وصلت عربية فخمة ونزل منها شاب قوي جداً وهيبته مميزة وملامحه حادة. اتقدم على دياب ودفعُه بسرعة وقوة وهو بيقول:
انت اتهفيت في نافوخك؟ إيه اللي هببته ده؟ خلاص مبقاش فيك عقل واصل.
وقوم الراجل ونضف هدومه وبص للغفر وقال بغضب وزعيق:
مش شايفين واحد منكم بيتخنق وبيموت؟ كنتوا مستنين إيه علشان تتحركوا؟
واحد منهم قال بخوف:
مهو يا ريس فياض، أصل...
فياض قاطعه وقال بغضب وحدة:
أصل إيه؟ خايفين على لقمة عيشكم لتطير؟ تقوموا تسيبوا واحد يموت قدامكم؟ يا أخي يلعن أبو المليم اللي يحكم الراجل كده ويخليه قليل حيلة كيف الحرّام.
الكل نزّل عيونه في الأرض بكسوف. ودياب بص لهم بسخرية وقرب منه وقال:
انت كنت عايزهم يعملوا إيه وياي يعني؟ يمدوا يدهم عليّ؟
فياض بص له بغضب وقال:
أنا بتحدت وياهم وبس. ولا لآخر مرة هنبه عليك. كلامك يبقى معاي أنا. ومتستقواش على اللي أضعف منك.
دياب ضحك جامد وقال:
ده على أساس إنك أقوى منهم؟ معلش تقولي إيه بقى الفرق بينك وبينهم؟ ولا صدقت إنك ريس عليهم وبقيت تدي أوامر ومانعهم يدوني مفاتيح عربيتي كمان؟ والله الدنيا خربت وجابت آخرها.
دياب اتجاهل كلامه وأخد المفاتيح من الغفير وقال:
عايز مفاتيح العربية. وكنت هتموت الراجل عشان قلك لأ مش كده؟ طيب خدهم أهم. يلا روح سوق كيف الأعمى. واتقلب بيها زي المرة اللي فاتت. وتعالى احجل على رجليك كيف أبو الحصين. والعربية في داهية. ما ده اللي بتعمله كل مرة. إحنا خايفين عليك ليه؟ العفش ولا بيموت ولا بيضيع.
قال كده ولسه هيمشي، دياب مسكه من هدومه وقال بغضب شديد:
انت كيف بتكلمني كده؟ كييف؟ انت خدام حدانا وأنا هنا سيدك. يعني تتكلم وياي وعينك عند جزمتي. سامع؟
فياض دفع إيديه بغضب وقال:
أنا ليا سيد واحد وهو سيدك وسيد اللي خلفك. ربي وبس. ومن أي حد غيره مش بخاف. ولما تعامل وياي تتعامل كيف البني آدمين بدل ما أعاملك كيف الحمار. وأنت عارفني زين.
دياب ضربه بوكس قوي جداً وفياض خرج عن شعوره وردهاله بطريقة أقوى واشتبكوا سوا.
بس قاطعهم خروج راجل في الخمسين من السرايا لما زعق وقال بغضب:
بتعملوا إيه؟ بس؟ بس انت وهو! هملوا بعض.
فياض سابُه فوراً وقال بحرج:
خطاب بيه، أنا كنت...
بس دياب قاطعه وقال بتوتر:
يوبوي. ده مانعني آخد مفاتيح العربية بتاعتي. كيف يتمريس عليا كده؟ ده حيلا الخدام بتاعك.
خطاب قال بغضب:
قولتلك قبل سابق، فياض مش خدامي. ده دراعي اليمين ومساعدي وكلمته هنه هيا كلمتي. وآخر مرة ألاقيكم تمسكوا في خناق بعض كده. انت مش عايز عربيتك؟ يلا هي قدامك غور اشبع بيها. بس اعمل في حسابك لو حصل أي حاجة متتصلش عليا. سمعت؟
دياب اتنهد بضيق وغيظ وراح ناحية العربية. ولسه هيركب شاف بنت جميلة جداً في العشرين واقفة في البلكونة بتاعتهم والقلق باين على ملامحها.
فياض كمان التفت لها بس نزل عيونه بسرعة.
دياب شاف نظراتهم لبعض وبص للبنت بحدة وغضب. وهيه خافت جداً ودخلت بسرعة وقفلّت البلكونه. وهو غضبه زاد أضعاف وطلع بالعربية بسرعة كبيرة.
خطاب بص لطيفه وضرب كف على كف وقال:
واعي. واعي سايق كيف البغل ده.
فياض اتنهد وقال:
تحب أروح وراه؟
خطاب اتنهد وقال:
لأ. أنا عايزك في موضوع أهم. تعالى وراي.
وأخذه ودخلوا السرايا.
عند أوصاف، كانت في خيمة كبيرة مفروشة بقعدة عربي، والكل بيشربوا وبيسمعوا الأغاني. وفيه رقاصات بيرقصوا للشباب ويتمايلوا عليهم، والكل مبسوطين جداً. أما هي فكانت مخنوقة جداً. رغم إن كل العيون كانت عليها لجمالها وأنوثتها وشكلها اللي يخطف القلب قبل العين. كانت بتتنقل بينهم وتودي طلبات الكل بابتسامة مصطنعة وهيه مخنوقة جداً من جواها.
واحد من الحضور نادى عليها وقال:
بقولك إيه يا أوصافي؟ أنا طالع الجبل مخصوص لجل جمالك الموصوف. لو رقصتيلنا الليلة هدفع كل اللي في جيبي.
أوصاف ضحكت باصطناع وقالت بسخرية:
تلاقي اللي في جيبه ميجيبش حق اللي شربه وهيروح مديون.
الكل ضحكوا عليه. وهو قال بسرعة:
عليا الطلاق من بيتي اللي في جيبي يدفع حق مشاريب الكل هنه ويفيض.
واحد تاني قال:
اللي في جيبي يصوغك بدهب دراعاتك متقلهوش بس ترضي علينا.
كان واقف راجل في الأربعين وقال بطمع:
هيه خدامتكم؟ بس ترموا بياضها.
أوصاف بصتله بغضب وقالت:
خليك في حالك يا جوز عمتي. هما بيتحدتو وياي.
جوز عمتها مسكها من دراعها بغضب وقال بطمع:
إيه رأيكم تعملوا عليها مزايدة؟ واللي يفوز هخليها خدامته للصبح. تعمله كل اللي عايزه، ترقصلو، تغنيله. اللي يؤمر بيه.
أوصاف اتصدمت بشدة. وعمتها قالت باستغراب:
بتقول إيه يا نعيم؟ ما انت عارف إنها...
بس نعيم سكتها بسرعة وقال:
بس يا فوزية. أنا فاهم بعمل إيه.
الشباب اتحمسوا جداً وبدأوا يعلوا على بعض في الفلوس بمبالغ صغيرة في قمة الإهانة. 50، 100، 200. وأوصاف كانت بتبص لجوز عمتها بغضب ولسه هتتكلم وتوقفهم. همس في ودنها وقال:
خليكي ساكتة. لو رايدة اسكت أنا كمان.
أوصاف بصتله بقرف وغضب وفضلت ساكتة. لحد ما واحد قال بصوت عالي:
5 آلاف جنيه. مين يذيد؟ محدش يذيد.
الكل سكتوا. وأوصاف كانت محتقرة الموقف. بس اتفاجأت بصوت تعرفه كويس قال:
20 ألف.
الكل بصوا له بذهول. وكان دياب.
دياب طلع الفلوس ورماها على نعيم وقال بغضب:
دول كل اللي معايا الليلة. همله.
نعيم سابها فوراً ونزل على الأرض بذهول وطمع ومسك الفلوس وهو مش مصدق نفسه.
دياب بص له بقرف وقال بتحذير:
حركاتك الرخيصة دي اعملها مع أي بت هنه غير أوصاف. انت عارفني زين، ممكن أقفلك المكان ده وتنزل تشحت بحريمك. سامع؟
نعيم هز راسه بالموافقة بفرحة بالفلوس. ودياب قعد على ركن وولع سيجارته بضيق شديد.
أوصاف اتقدمت عليه. كانت عايزة تشكره وهيه مستغربة جداً ومش فاهمة اللي عمله.
عند فياض، كان واقف قدام خطاب وسامعه باستغراب وهو بيقول:
فهمتني كده؟ يعني المكان هناك مليان هجامة وقطاعين طرق وناس ما يعلم بيها إلا ربنا. وعلشان نخطف بت من هناك محتاج معجزة.
فياض بص له بذهول وقال:
نخطف؟
خطاب اتنهد وقال:
آه. حاجة زي كده. أصل البت اللي أنا رايد أجيبها أهلها مش هيسيبوها بالساهل. لأنهم أصحاب غرزة وهيه اللي بتمشيلهم الشغل. هيه يتيمة وعايشة مع جوز عمتها راجل استغفر الله كلب فلوس وعنده بنات كتير بيشغلهم. بس أوعى تغلط وتجيب أي واحدة. البت اللي أنا عايزها اسمها أوصاف. صبية تطلع عشرين سنة أو أقل. تقول للقمر قوم فز اقعد مكانك ولا يقولهاش لأ.
فياض مكانش فاهم أي حاجة وقال بدهشة:
أنا برضو مفهمتش. انت عايزني أعمل إيه؟ انت عايزني أخطف البت من ناسها. أنا فهمت صح كده؟
خطاب قرب منه وقال بثقة:
انت عارف أنا بعتبرك إيه. أنا لما قلت لدياب إنك دراعي كنت أقصدها بالحرف. انت هنه دراعي وقوتي. وأنا خابر إن محدش في البلد كلها يقدر يطلع الجبل ويجيب منه بنية من وسط أهلها غيرك. علشان كده بقولك. أنا لو شايفها صعبة عليك مكنتش هورطك أكيد.
فياض قال بسرعة:
هو مش صعب عليا. بس... بس يعني... كيف أخطف صبية كده من غير ما أفهم ليه؟ يعني انت عارف البنات شرف وعرض. وأنا مقدرش أبقى... لا مؤاخذة قرني واجبلك حريم لجل تتسلى. دي مش أخلاقي يا خطاب بيه وانت عارف زين.
خطاب ضحك جامد وقال:
انت فهمت إيه؟ حد الله بيني وبين الحرام.
ساوى شنبه وقال بفخر:
البت دي ريداني وأنا رايدها. وهجيبها هنه علشان نتجوز وأنا وهيه.
فياض اتسعت عينه بذهول شديد و...
رواية اوتار احد من السيف الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
انت مهتخطفهاش لجل حاجه حرام لا سمح الله...
انت هتخطفها لانها ريداني وانا رايدها وهتجوزها على سنة الله ورسوله.
فياض اتصدم بشده وقال:
تتجوزها.....كيف ده.
خطاب بص له بضيق وقال:
هو ايه اللي كيف ... هو انا مش راجل قدامك ولا ايه.
فياض قال بسرعه:
طبعا راجل وسيد الرجال مقصدش... بس يعني كنك قولت البت صبيه عشرينيه وانت....
خطاب قاطعه وقعد وقال بثقه:
مفيش فرق كبير يعني... انا يادوب تميت الخمسه وخمسين ... وبعدين قولتلك البت موافقه وريداني ولما تجيبها اسألها بنفسك.
فياض دماغه حرفيا اتشوشت ومكانش مصدق الحوار ده بس مكانش قدامه غير يوافق.
اتنهد وقال:
انت عارف انا دايما تحت امرك من غير ما اسأل حتى.... عايزها ميته.
خطاب ابتسم وقال:
هو ده ولدي اللي مخلفتوش .. كنت متأكد مهتخيبش ظني .. انا عايزها انهارده قبل بكره ميته ما تلاقي فرصه وتعرف تجيبها هكون مستنيك.
فياض ابتسم بالعافيه وخرج وهو مش مرتاح ابدا.
خطاب ابتسم بارتياح ولمعت عيونه وقال:
مستنيكِ يا بت الجبل.
في الجبل كان الكل بيتحسروا على فرصتهم اللي راحت ودياب كان قاعد في زاويه بغضب وبيدخن بشراهه عكس عادته.
أوصاف قربت منه وكانت حاسه انها مديونه ليه بشكر وقالت:
احم... كتر خيرك يا دياب بيه... لو ربنا كرمني باي رزق قبل ما اموت هردلك الفلوس اللي دفعتها... اعتبرها دين في رقبتي لو ربنا قدرني هسده.
ولسه هتمشي مسك ايدها وشدها بقوه قعدها جنيه وقال:
ومين قالك اني رايد منك فلوس ... انتي عارفه انا رايد ايه.
أوصاف اتنهدت بضيق شديد وقالت:
عارفه .. وقولتلك مطلبك ابعد من السما.... حلو عني بقى هو مفيش غيري.
دياب ضحك وقال:
مفيش غيرك بتقول لاه هنه... يابت انا قولتلك مهعملش حاجه حرام... انا هكتب عليكِ ... متنشفيش دماغك.
أوصاف بصت له بسخريه وقالت:
تكتب عليا... هيه الورقه اللي عايز تكتبها دي بتسميها كتابه... طب يا هل ترى هتقول لمرتك ولا هنكتبو ونطلقو ولا من شاف ولا من دري.
دياب حس بغضب شديد جواه لما قالت كده وقال:
محدش له صالح بيا... انا اعمل اللي انا عايزه... وقولتلك قبل سابق متجبليش سيرتها.. انا باجي هنه افك عن خلايقي ... متنكديش على اللي جابوني انتِ كمان.
أوصاف قالت بزعيق:
انت بتزعق ليه دلوك... هو انت فاكر ان ربنا خلق لك زور واحنا لاه ولا ايه.
دياب قال بسرعه:
اششش خلاص خلاص يا بت اتكتمي الناس قاعده متعليش صوتك.... اقولك ايه قومي نروح عند البير ... الجو حلو هناك وفيه حاجات كتيره على صدري عايز اقولهالك.
أوصاف بصت له بطرف عينها وقالت:
لاه بردك لان يدك بتطول .. ببقى هاين علي اخبطك على نافوخك اجيب اجلك وانا مش ناقصه مصايب.
دياب بصلها بغيظ وقال:
اكده طيب.. قومي من جاري غيرت رأي يلا قومي انتو حريم نكد اساساً.. قومي.
أوصاف ضحكت ضحكه حلوه وقالت:
بشوقك يا ود العمده بس مترجعش تنادي.
ومشيت من جنبه وهو فضل متابعها بعيونه باعجاب شديد وقال بصوت عالي ومعاكسه:
القلب ولع ولاحد حس بيه ... منك لله يالي في يدك تطفيه.
أوصاف كملت على شغلها وحاولت متضحكش رغم ان من جواها مبسوطه جدا بوجوده وبكلامه ومش عارفه السبب.
عند السرايا كان فياض بيوزع على الخدم والحرس والغفر كل واحد المهام بتاعته وقال:
انا هطلع الجبل مصلحه ضروريه .. عينكم تبقى في نص راسكم... ومتتجادلوش ويا دياب واصل لحد ما ارجع سامعين.
الكل قالو بطاعه واحترام:
اوامرك ياريس فياض.
فياض قال بابتسامه:
ميامرش عليكم ظالم .... يلا ارجعو لشغلكم ربنا يعينكم.
قال كده ولسه هيمشي جيه شاب لابس جلابيه وطاقيه بيضه وملامحه كلها نور وهدوء وقال:
السلام عليكم ورحمة الله ... اخبارك ايه يا فياض.
فياض ابتسم براحه اول ما شافه وقال:
وعليكم السلام اهلا يا شيخ عقبه عامل ايه.
عقبه ابتسم وقال:
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ... كنت لسه راجع من المسجد وقولت اشوفك قبل ما ارجع البيت لتكون عايز مساعده ولا بتتعارك مع دياب احجز شويه.
فياض ضحك بخفه وقال:
لاه اتعاركنا وفضناها ... اتاخرت.
عقبه ضرب كف على كف وقال:
برضو... لا حول ولا قوة الا بالله .. يا ود الحلال انا مش قولتلك اتجنبه... ما انت عارف اللي فيه.
فياض كان مخنوق وخرج عن شعوره وقال بغضب:
وانا مين يعرف اللي فيا... يشهد ربي دوست على نفسي قد ايه لجل ابقى على عشرتنا وصحوبتنا اللي هو نساها... شوف يا عقبه انا مبقيتش عايز اتحدت في الموضوع ده واصل.... ولا تقلي معلش ولا اتحمل علشان خلاااص جبت اخري ... قدامه حيطان الكفر كله الحيط اللي يعجبه يخبط راسه فيه.
عقبه قال بسرعه:
طيب طيب استهدى بالله حصل خير.
فياض اتنهد وكمل بحزن بيحاول يخبيه وقال:
مفيش خير واصل ... عيل كيف الطور لا فاهم ولا بيستنى يفهموه .. كان هيموت الغفير من غير ذنب... وطول يده خلاني مديت يدي عليه.
عقبه ابتسم بحزن وقال:
وانت زعلان لانه طول يده .... ولا لانك مديت يدك عليه.
فياض اخد نفس عميق وقال بتعب:
انا زعلان من الدنيا بحالها يا عقبه... مفيش حاجه عجباني من اساسه.
وقرب منه وقال بهدوء:
المهم.. خطاب بيه باعتني الجبل بكره.
عقبه قال باستغراب:
الجبل... ليه.
فياض اتنهد وقال:
ابقى كداب لو قولتلك فهمت ليه ... المهم .. ابقى لو اتأخرت شق على امي وفاطمه ... انت عارف انهم هيبقو لوحدهم.
عقبه قال بسرعه:
بس هاخد امي وياي ... انت عارف انا مش بدخل داركم وانت مش موجود .... ده مبدأ.
فياض قال بدهشه:
تاخد امك ... ليه... انا هأكلهم زين قبل ما امشي مش هيعضوك يعني ... ولو خايف قوي خد حطبه شاور بيها مرتين قبل ما تدخل.
عقبه قال بضيق:
خلصت ... بردك مش هروح لحالي ... قولتلك ده مبدأ.
فياض ضحك وقال:
خلاص اعمل اللي تعمله المهم تشق عليهم... وان ا مش هتأخر ان شاء الله.
وكمل بغمز وقال:
واتلحلح شويه كده عايزين نفرح بيك ... ولا معايزش تتجوز.
عقبه ابتسم بخجل وقال:
وهو حد يقول لحلال ربنا لاه، طبعا عايز... بس شغال في الشقه اللي هسكن فيها فوق بيتنا قربت اخلصها.
فياض ابتسم بخبث وقال:
ومين بقى سعيدة الحظ ... عينك على واحده ولا لسه هتختار.
عقبه اتوتر جدا وبلع ريقه بارتباك وقال:
ها.
فياض كان عايز يضحك على شكله وقال:
فيه ايه بسألك عينك على واحده نخطبهالك.
عقبه قال بسرعه وصدق:
شوف هو والله وبالله وتالله ما هي مسالة عيني عليها ولا ودني حتى.. بس هو انا ميال ل... لفاطمه... شوفتها كتير صدفه.... احم صدفه يعني انا مش ماشي مغمض عيني فبشوفها غصب عني ... ولو توافق ابقى فعلا سعيد الحظ... ولو رافض اعتبرني مقلتش اي حاجه.
فياض ضحك جامد وحط ايده على كتفه وقال:
تعرف فاطمه غلبانه قوي قوي ... بس مبقتش عارف عملت ايه في دنيتها علشان ربنا يبتليها بيك.
قال كده ومشي وراح يكمل شغله.
وعقبه مشي على بيته وهو مش مستوعب جملته الاخيره وبيقول بفرحه متتوصفش:
يبتليها بيا ... يعني شكله موافق... اه والله شكلو موافق انا مش مصدق انا...
بس قطع كلامه واتغيرت ملامحه وقال بدهشه:
ايه يبتليها بيا دي ... هو قصده ايه.
عند خطاب جوه كان مبسوط انو قدر يقنع فياض يجبله اوصاف لانه متأكد ان محدش هيقدر يعمل كده غيره ولسه هيروح اوضته اتصدم قدامه بست في اوائل الخمسين وملامحها متبشرش بالخبر ابدا قال بفزع:
بسم الله ... مش تكحي يا وليه .. قطعت الخلف.
قالت بغضب ما يتوصفش:
حقك عليا يا عمده ... انا كنت فاكره انك مبقيتش محتاج الخلف خلاص ... مكنتش عارفه انك لسه ناوي تخلف.
خطاب قال بتوتر:
قصدك ايه يا نعمات على المسا .. انا مصدع ومش ناقص زن هروح اتخمد.
نعمات وقفت قدامه وقالت بغضب:
قصدي اني سمعتك وانت بتتحدت مع فياض.... بقى عايز تتجوز عليا يا خطاب.... وتتجوز مين.... واحده من دور عيالك.
خطاب بلع ريقه بارتباك ومبقاش عارف يرد يقول ايه.
عند دياب كان راجع من الجبل وقرب من ببتهم وسايق بسرعه وفجأه طلعت بنت قدامه وكان هيدهسها بس قدر يوقف بالعافيه والبنت وقعت على الارض من الخوف وكانت شايله حاجات وقعت على الارض.
دياب نزل من العربيه بغضب وقال:
ماشيه في نص الطريق ليه يا قزعه انتي ... ولو كنت خبطتك كنت هتبلي بيكي ويحسبوكي عليا نفر.
البنت وقفت وبصتلو بغضب وقالت:
ده بدل ما تعتذر عن اللي هببته ده و......
بس قطعت كلامها وهيه بتبصلو بتوتر وقالت:
دياب بيه.
دياب بصلها شويه وابتسم بمعاكسه وقال:
انا شوفت الحلو ده عند اي حلواني قبل كده ... مش فاكر زين.
البنت ابتسمت باعجاب وقالت بلهفه:
انا فاطمه ... مفاكرنيش.
دياب قرب منها قوي وقال بابتسامه تسحر:
معلش العتب على البيره.
فاطمه ضحكت بخفه وقالت:
فاطمه بنت الحاج عثمان... انا اخت فياض.
دياب اختفت ابتسامته وقال:
اه... اخت فياض... افتكرتك ... ومد ايده وقال. ... اتشرفت يا ست البنات... على فين.
فاطمه سلمت عليه و قالت بابتسامه:
امي كانت بعتاني اجيب سكر وبقت تلم اكياس السكر من على الارض وقالت بتوتر من نظراته:
الكيس باظ .. بس... بس مش مشكله اجيب غيره اتفضل انت خلاص روح حصل خير.
دياب مسك ايدها قومها وقال:
سيبيه... هجيبلك بداله واروحك... ولو ان اللي في بيتهم واحده زيك ميجيبش سكر.. ده يخاف ياجيلو السكر.
فاطمه ابتسمت بكسوف وارتباك وقالت:
تسلم.... انا هروح لوحدي متتعبش روحك.
دياب ابتسم وقال:
لاه مهتعبش هتعب لو سبت غزاله زيك تروح لحالها بالليل كده .. يلا.
فاطمه راحت تركب معاه بس قبل ما تطلع قالتلو بسرعه:
معلش اطلب منك طلب... ممكن متقولش لفياض علشان امي بعتاني من وراه.... اصل هو بيجيب لنا كل الطلبات ونسينا نقوله عايزين سكر وامي خافت يرجع يعوز شاي يقولها ليه مفيش سكر فبعتتني من وراه وهو مش بيرضى يطلعني لحالي خصوصا بالليل.
دياب ضحك جامد على التفاصيل اللي بتحكيهالو وقال:
طيب مش هقوله متخافيش ... واسمعي كلام اخوكي ... قمر زيك متطلعش لحالها لا ليل ولا نهار.
فاطمه هزت راسها بالموافقه بكسوف من كلامه واعجاب اكبر وطلعت معاه وهيه مبسوطه جدا انها شافته.
عند اوصاف كانو خلصو شغل وقاعده بغضب في الصاله ونعيم جوز عمتها بيعد الفلوس بطمع بصتلو وقالت بحده:
تقدر تفهمني ايه اللي عملتو انهارده ده... ازاي تساوم عليا كده مقدراش افهم.
نعيم قال بضيق:
ولا هتفهمي واصل... لما يكون في يدك تجيبي كل الخير ده وترفضيه يبقى عمرك ما هتفهمي.
أوصاف وقفت وقالت بغضب:
انت عايز تتاجر بيا يا راجل يا اريل... قولتلك معيزاش امشي في الطريق ده هو عافيه ... ربنا ياخدني منكم وارتاح.
ولسه هتمشي افتكرت حاجه مهمه ورجعت قالت بغضب:
هات فلوس من دي.... مش جايبها على شرفي هات منها الف ولا اتنين محتاجاه.
نعيم قال بغضب:
ليه مش مكنتيش عيزانا نجيبها .... وبعدين عايزه تاخدي الف او اتنين دفعه واحده .. هتنهبي اياك.
أوصاف قالت بغضب:
اول حاجه انا بقالي تلت شهور مخدتش منيك جنيه واحد ... واللي طالع عليك ان اللي بنكسبه بناكل بيه.. مع انو على يدي المكسب كل ليله اكبر من كرشك المدلدل ده ... بس دلوقت اها الفلوس قدامي وشيفاها بعيني هات الفين اجيب خلقات ... معنديش هدمه زينه تتلبس.
نعيم ابتسم بسخريه وقال:
خلقات بردك... عليا انا ... ما انا عارف اللي فيها ... خدي مش خساره فيكي اهو على الاقل تسمعي الكلام.
أوصاف سحبت الفلوس منو وقالت بغضب:
مفيش حاجه من دي هتحصل تاني.. وانت سمعت بودنك دياب بيه قال ايه.... ولو ذودتها وياي هقوله واخليه يخربها على الكل ... حلو كده.
وفتحت الفلوس لقتهم ٥٠٠ جنبه قالت بقرف:
ايه دول... اعمل بيهم ايه.
نعيم قال بضيق:
يادوب ... متفكريش اننا قاعدين على بنك الفلوس دول لمصلحتهم .. وبعدين انا متأكد هيقضوكي لل... للهدوم اللي هتجبيها.
أوصاف قالت بغيظ:
الاهي اشوفك بتولع بجاز وسخ ومالاقي اللي يطفيك يا بعيد.
سمعت صوت عمتها من جوه المطبخ بتقول:
يا بت عيب جوز عمتك متدعيش عليه بلاش فقر.
أوصاف قالت بدهشه:
دي بس اللي سمعتيها ... ولا تزعلي يا عمتي .. الاهي اولع انا وارتاح منكم انتو الاتنين.
عند فياض خلص كل شغله في السرايا ولسه هيمشي سمع صوت يعرفه كويس.
التفت وراه وكانت البنت الللي شافها في البلكون اتنهد وقرب وهو بيحاول ميبصلهاش وقال:
احم... امريني يا ست غفران.
غفران لمعت عيونها بالدموع وقالت:
امرك... ميأمرش عليك غير اللي خلقك يا سيد الناس.
فياض كان قلبه بيتقطع من جواه وحاول يقوى وقال:
تسلمي... عايزه حاجه ناديتي.
غفران قالت بدموع:
عايزه اطل عليك بس يا فياض... انا مقدراش انا...
فياض قاطعها وقال بسرعه:
ست غفران هديتك بالله ما ليه لزوم الكلام ده.... انتي... انتي ست متجوزه دلوك... ربنا يهنيك... دياب كيف اخوي.... مهما زعل مني.
ولسه هيمشي مسكت ايده وقالت ببكا:
طب وانا يا فياض.
فياض لمعت عيونه بالدموع وحس بقلبه بيتعصر حرفيا وقال:
انتي ست قلبي وتاج عليه ... هتفضلي الحلو اللي هناه والبعد اللي كواه ... متخافيش عمري ما هنساكي... بس كمان مش هنسى انتي مين دلوك... ولا هنسى انك عمرك ما هتكوني ليا... ملناش نصيب يا غفران.
غفران بقت تحاول تكتم دموعها وشهقاتها وقلبها بينزف من كلامه وقالت:
بس انا ماخترتش النصيب ده يا فياض.
فياض اتنهد بحزن وقال:
احنا مبنختارش النصيب يا غفران... النصيب هو اللي بيختارنا ... ومقدمناش غير نرضى بيه ... الرضى طريق العوض يا بت الناس.
غفران نزلت دموعها بحسره وقالت:
انت العوض اللي عيزاه .... ومش عايزه غيره يا فياض.
في الوقت ده وصل دياب ولسه هيدخل الجنينه بالعربيه شاف غفران واقفه مع فياض عند مدخل السرايا اتسعت عينيه بصدمه وذهول من جرئتهم اللي وصلتهم يقفو مع بعض كده من غير خوف.
وحس بنار في صدره ونزل من العربيه مرضاش يدخل بيها علشان ميسمعوش صوتها وقرب منهم.
فياض كان حاسس بحزن من دموع غفران وكان نفسو يمسحهم في حضنه اتنهد وقال:
خلاص بقى يا غفران متوجعيش قلبي امانه عليك .. انا بالعافيه مكمل اساسا كفياكي لو ليا خاطر عندك.
غفران مسحت دموعها وقالت بسرعه:
تعالى نهرب يا فياض خلينا نمشي خلينا نبعد عن كل ده... انا بحبك انت عمري ما حبيت دياب ولا هحبه ... خلينا نهرب.
فياض اتفاجأ بكلامها ولسه هيرد اتصدمو بدياب وقف قصادهم وهو مصدوم من اللي بيسمعه وعيونه تخوف ومتبشرش بالخير ابدا.
فياض غمض عيونه بيأس وتعب وغفران لطمت على خدودها برعب وووووو.
رواية اوتار احد من السيف الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
تعالى نهرب يا فياض. خلينا نمشي، خلينا نبعد عن كل ده.
أنا بحبك، انت عمري ما حبيت دياب. خلينا نهرب.
فياض تفاجأ بكلامها، ولسه هيرد، اتصدموا بدياب واقف قصادهم وهو مصدوم من اللي بيسمعه. عيونه تخوف ومتبشرش بالخير أبداً.
فياض غمض عيونه بيأس وتعب. وغفران لطمت على خدودها برعب ومبقتش عارفة تنطق.
دياب خد نفس عميق، بيحاول يخمد النار اللي جواه علشان الغفر والحرس ميسمعوش. وبص لغفران بغضب مكبوت وقال بالعافية:
اطلعي... اطلعي أوضتك.
غفران كانت بتبصله برعب، لأنها متأكدة إنه مش هيرحمها. ولسه هتتكلم، دياب قاطعها وقال بصوت واطي لكن حاد جداً:
قولتلك اطلعي أوضتك.
غفران خافت جداً من طريقته وطلعت جري على أوضتها وهي بترتجف من الخوف.
فياض قلق جداً عليها وبص لدياب بسرعة ورجاء وقال:
عيلة... عيلة صغيرة ومدريناش باللي بتقوله. عارف اللي سمعته وأعر، بس وعهد الله هي غلبانة ومدريناش باللي بتقوله. آخر مرة... مهوقفش وياها تاني واصل. بس هملها المرة دي.
دياب كان هيموت من اللي سمعه ومش قادر يستحمل. بص لفياض وقال بغل مكبوت:
خايف عليها؟ متخافش. غفران بت عمي ومرتي... مرتي، خدت بالك؟ اسمعني زين يا ود الناجي. النار اللي جوايا دلوقتي لو طلعتها مش هتحرق غفران لحالها. هتحرقك انت قبليها. بس اللي سكتني عنكم الخدم والغفر اللي انتوا مهتمتوش لوقفتهم. واللي لو دبحتكم دلوقتي هيسألوا إيه اللي كان بينهم وعرضي هيبقى على لسان اللي يسوى واللي ما يسواش. بس مش عايزك تفكر إن سكوتي ده هيدوم. واللي خلقني وسواني وجعلني من أسياد البلد ما هطاطي راسي في الأرض وأسكت. هرد لك حرقة قلبي والوجع اللي حسيته أضعاف، وأخليك تتمنى لو كنت اتعميت ولا حطيت عينك على اللي مش ليك.
قال كده وطلع ورا غفران.
فياض بص لطيفة بحزن وخوف. ومهتمش لكل اللي قاله قد ما كان خايف على غفران وبيدعي يعدي الليلة على خير وميأذيهاش.
في بيت صغير كان عقبه حاطط دماغه على رجل والدته. ست كبيرة في الخمسين وقالت بحزن:
أما... أنا... أنا النهارده كدبت. كدبت لأول مرة.
أمه قالت باستغراب:
كدبت؟ كدبت في إيه؟
عقبه اتنهد وقال:
كدبت على فياض. كلمته في موضوع فاطمة أخته. قولت علشان لو وافق نروح نخطبها.
أمه قالت بفرحة:
يا ألف بركة. طب ده اليوم اللي كنت بتتمناه عمرك كله، زعلان ليه عاد؟
عقبه أخد نفس عميق وقال بندم:
مزعلانش على كده. زعلان لأني كدبت عليه. اتحرجت قوي ما أقوله إني عاشق فاطمة. قولتلُه إني لمحتها كام مرة بالصدفة. ومقولتلُوش إني مش شايف غيرها وإني بحبها من وقت ما كانت بضفاير. ولا قولتلُه إني بفضل مستني بعد صلاة الفجر بالساعات لحد ما تطلع من بيتهم لجل ألمحها. ولا قولتلُه إني حتى لما بنام طيفها مبهملنيش. هو كان عايزني أروح أشوف عليهم في دارهم لأنه هيغيب أيام. وأنا رفضت أروح عندهم البيت من غيرك. خوفت... خوفت نبقى لحالنا لأي ظرف. خوفت أتحدت وياها أو أطيل النظر ليها وأعصي ربي زيادة. كفاية إني بتعمد أشوفها كل يوم. بس ربي عالم إن نيتي خير ومش قصدي حاجة شينة. بس مقدرتش أحكيله كل ده. كدبت. ومع إنه كان شكله عارف إني رايدها. بس أنا حاسس بالذنب قوي لأني مكنتش صريح معاه.
أمه ضحكت بخفة وقالت:
يا ولدي متجيش على نفسك كده. أنت كنت هتقوله كيف يعني؟ مهو ده كلام ميتقالش لواحدة عن أخته واصل. أنت بس استغفر ربك من كل ذنبك علمته أو جهلته. وادعي تكون من نصيبك ويطيب خاطرك بيها.
عقبه قعد وبصلها وقال بلهفة:
يارب يا أما. يارب. أنتِ متعرفيش أنا رايدها كيف. أنا مش عايز حاجة غيرها واصل. أنا... أنا حاسس إني عيان بيها يا أما. بربك تدعيلي. ربنا يجعلها من نصيبي ويكون اسمي على جبينها.
عند خطاب اتصدم بمراته اللي قالت بغضب شديد:
ما ترد يا عمده. اتسد حنكك ولا إيه؟ أنت صح ناوي تتجوز عليا؟ عايز تتجوز عليا واحدة من دور عيالك كمان؟ عملت إيه أنا علشان كل ده؟
خطاب اتنهد وقال:
مفيش حاجة من دي يا نعمات، أنتي أكيد سامعة غلط.
نعمات قالت بغضب:
لا بقولك إيه. مش كفاية مقرطسني كمان عايز تطرشني؟ أنا سامعة زين وسمعي عشرة على عشرة. مين دي اللي عايز تجبهالي ضرة على آخر أيامي؟ مين؟
خطاب قال بغضب:
يوه بقى مهنخلصوش إياك. أيوه هتجوز، فيها حاجة دي؟ أنا أقدر أتجوز أربعة. ودي يا دوبك التانية. ولو مش عيزاها تبقى الأولى عدي ليلتك ومتدخليش في اللي ميخصكيش. حريم.
غم.
قال كده وطلع على الجنينة بغضب.
ونعمات ضربت على صدرها وقالت بذهول:
يامرارك يا نعمات يا مرارك.
أما فياض كان رايح جاي في الجنينة بقلق وبيمنى غفران تعمل أي حاجة تطمنه إنها بخير. وحس إنه خلاص مش قادر يصبر أكتر. ولسه هيدخل البيت كان خطاب طالع واصطدم بيه وقال:
كويس إنك لسه هنا. شوف أنا جهزتلك كل حاجة. يلا اتوكل على الله وروح اعمل المصلحة اللي قولتك عليها.
فياض قال بتوتر:
دلوقتي، ما نطلع الصبح، الوقت اتأخر.
خطاب قال:
لا معلش يا فياض أنا مستعجل. روح دلوقتي. هنستنى الصبح ليه؟ واسمعني زين، متخليش حد منهم يعرف إنك هتجيب البنية عندي. ولا حتى هي.
فياض بص له باستغراب وقال:
انت مش قولت إن البنية عارفة ورَايدة تتجوزك صح؟
خطاب ضحك وقال:
أيوه عارفة كل حاجة. بس برضه متقولهاش لأنها مش هتوافق تيجي من غير ما تقول لأهلها وجوز عمتها راجل طماع. أنت هتغريه بقرشين. إنما لو عرف إني أنا اللي عايزها هيطمع قوي ومش بعيد يعوز ملك ولا حتة أرض.
فياض اتنهد وقال:
معرفش أنا مش مطمن واصل. بس زي العادة مش هقولك غير حاضر يا خطاب بيه.
خطاب ابتسم وقال:
تحضر ما تغيب واصل. يلا يا ولدي خد بالك لنفسك، أنا محلتش غيرك.
وحضنه. وفياض اتنهد بحزن ومشي. وقبل ما يركب العربية عمل تليفون وقال:
الو. أيوه يا فاطمة أخباركم إيه؟
فاطمة ردت وقالت باستغراب:
إحنا بخير يا أخويا، بس استغربناك. فينَك لحد دلوقتي مرجعتش؟
فياض اتنهد وقال:
أنا بخير، بس خطاب بيه بعتني مشوار. ويمكن أطول فيه ليلتين ولا تلاتة. ويمكن أرجع على طول على حسب تساهيل ربنا.
فاطمة قالت بقلق:
مشوار إيه ده اللي ياخد ليلتين تلاته؟ طمني عنك يا فياض، فيه حاجة ولا إيه؟
فياض ضحك بخفة وقال:
يا بت ما أنا بكلمك وبخير، هتعمليلي زي أمك؟ مفيش حاجة والله مشوار شغل. خدي بالك من أمك ولو احتاجتوا أي حاجة قولي لعقبه، أنا قولتلُه وهو هيشوف عليكم.
بان الضيق على ملامح فاطمة وقالت:
أنا كبيرة يا فياض وأقدر أقضي مصالحنا لحد ما ترجع. ملوش لزوم تقول لصاحبك المقفل ده.
فياض قال بعتب:
فاطمة عيب كده. الجدع أول ما قولتلُه متأخرش. بلاش الكلام ده. وبعدين من امتى بخليكي تقضي مصالح؟ يا بت النسوان ملهمش طلوع من البيت. دول ماس غالي لازم نحافظ عليه. الغالي مطمع يا بت أبوي.
فاطمة ضحكت وقالت:
اممم... ده اللي بناخده منك. كلام وبس. ماشي ترجع بالسلامة يا فياض.
فياض ابتسم وقال:
الله يسلمك يا حيل فياض وقوته.
وقفل معاها. وبص للبلكون بتاع غفران بحزن. وطلع في العربية وقال:
استودعتك الله الذي لا تضيع عنده الودائع يا غفران.
عند دياب كان قاعد على كنبة في أوضته بقاله وقت طويل جداً بيدخن بشراهة. وبيحاول ياخد نفسه من كتر الغضب.
غفران كانت قاعدة على السرير قصاده بخوف شديد وبتفرك في أيديها برعب ومش عارفة تتكلم تقول إيه.
دياب اتكأ على الكنبة وغمض عنيه وقال أخيراً:
الجزمة.
غفران جريت بسرعة تقلع له جزمته زي عادتها. ولسه بتقلعها مسكها من شعرها بقوة وقال بغضب مرعب:
كنتي بتقوليله إيه بقى؟ سمعيني تاني. نهرب... عايزة تهربي وياه... عايزة تهربي مش كده؟
غفران كانت على ركبها وشعرها هيطلع في إيده. مسكت إيديه بألم وقالت ببكاء:
حقك... حقك عليا يا دياب. الله يخليك الله يخليك هملني. أمانة عليك هملني. بتوجعني. آآآه.
دياب شدد من مسكته ليها وميل عليها بقى وشُه قصاد وشها بالظبط وقال بغضب أشد:
وإنتي مبتوجعنيش؟ مبتوجعنيش واصل يا غفران. مبتحسيش بالنار اللي بتقيديها في صدري؟ مبتحسيش إنك بتقطعي في لحمي وأنا عايش باللي بتعمليه؟
قال كده ودفعها بغضب وهو بيحاول يسيطر على الثورة اللي جواه.
غفران زحفت لورا بخوف منه وقالت بقوة وغضب وبكاء:
انت السبب. انت اللي بتحرقني وتحرق نفسك. النار دي انت اللي قدتها بيدك أنت وأبوك يا دياب.
دياب بص لها بغضب شديد ووقف قرب عليها وقال:
أنا قادر دلوقتي أكسر إيديك ورجليك وخشمك اللي لسانه طول قوي ده ومخليش فيكي حتة سليمة علشان متعرفيش تنزلي تاني ولا حتى تتكلمي. بس أنا مش هعمل كده.
ونزل لمستواها على الأرض ومشى إيده على وشها وقال بخبث:
أنا هعمل حاجة توجعك أكتر.
غفران ضمت هدومها عليها تلقائياً لما قال كده.
ودياب ضحك بسخرية وقال:
لأه ولا دي كمان. مش هلمسك متخافيش. لأني كيف ما قولتلك قبل سابق أنا بقرف منك. وبقرف من أي واحدة تكون متجوزة وعينها على راجل تاني. نفسي بتشم من الرمرمة والنجاسة والحريم ال...
غفران بصت له بغضب وقالت:
اخرس. قطع لسانك. إذا كنت أنا كده فانا بت عمك ومراتك واتربينا في دار واحدة وربايتنا واحدة يا ود خطاب. والنجاسة اللي بتتكلم عليها دي طبعك قبل ما تكون طبعي.
بس صرخت جامد لما دياب ضربها قلم قوي جداً. شفتها نزفت من شدته وبقت تبكي بوجع وحسرة.
دياب كان عايز يمد إيده يطمن عليها بس اتراجع ووقف بسرعة وقال بغضب:
الحق مش عليك. الحق عليا اللي سايبك على راحتك زيادة. وبقول مسيرها تعقل وتفهم إنها خلاص بقت مرة متجوزة. ومش متجوزة أي حد. لأ دي مرت عمده ود عمده. بس الظاهر إني كتير عليك قوي. أنتي عارفة قيمة نفسك زين واللي زيك آخرها تتجوز خدام.
قال كده ولسه هيمشي قالت بسرعة وغِل:
الخدام ده أرجَل منك مليون مرة أكبر. بس أنت وحصل ضفره. ولا أنزل أقعد معاه. خليه يعلمك كيف تكون الرجولة اللي متسمعش عنها.
ولحد هنا لا تعليق ولا أي سرد يوصف تأثير كلامها الغبي عليه. التفت لها وعيونه اتسعت على آخرها من شدة دهشته من جرأة كلامها. وقرب منها وكأن عزرائيل الموت بيتقدم عليها. ومن نظراته أيقنت إنها غلطت جداً.
عند فياض كان وصل الجبل بتعب ووقف عربيته عند طرمبة ميه كبيرة الأهالي بيروحوا ياخدوا منها ميه. وقرب من واحدة واقفة وقال بقوة:
مسا الخير. تعرفي دار نعيم بتاع العوالم يا صبية؟
البنت التفتت له. ولسه هترد أوصاف كانت بتملا جنبها. وسمعته. اتقدمت عليه وحطت إيدها في وسطها وقالت:
إيه إيه. بتاع العوالم؟ اسمه نعيم النمر. الملافظ سعد يا جدع. أنت...
فياض بص لها من فوق لتحت وقال:
زين يبقى أنت تعرفيه. طالما طولتي لسانك كده تبقي أكيد عالمة من بتوعه. عايز أروح عنده وصليني ليه وهحلي وسطك. قصدي بقك.
أوصاف اتسعت عينيها بدهشة من جرأته. وقربت عليه وقفت قصاده بالظبط وقالت بغضب:
ده أنت رايد تتبهدل بقى و...
بس قطعت كلامها ورمشت بعيونها أكتر من مرة بدهشة وهي بتبص لعيونه وقالت بهمس:
أنت... عينيك.
فياض رفع حاجبه وقال:
مالهم. عجبوك ولا إيه؟
أوصاف بلعت ريقها بارتباك وهي بتفتكر الحلم. عيونه نفس عيون الشاب اللي شافته في الحلم. حاولت تنطق وقالت:
احم... لأه. شبهت عليك بس. هو أنت طلعت الجبل قبل كده؟ ولا أنت غريب؟
فياض قال:
لأه غريب. أول مرة أطلع. ها هتاخديني عند نعيم ولا إيه؟
أوصاف هزت رأسها بالموافقة وقالت:
آه هاخدك. تعال وراي.
ولسه هتمشي مسك إيدها وقال بقوة:
مبمشيش ورا الحريم. دي أول حاجة. تاني حاجة أوصفيلي المكان بس الوقت متأخر بدل ما تتأخري على ناسك. ده لو ليكي ناس يعني.
أوصاف دفعت إيده وقالت بغضب:
انت لسانك أطول منك ليه يا جدع أنت. صدق اللي قال خير تعمل شر تلقي. أول حاجة قصدت تمشي ويايا يعني. تاني حاجة أنا بيك أو من غيرك رايحة هناك. بيتي هناك. عايز تيجي وياي يلا. مش عايز بشوقك.
قال:
ردنا نخدمه ونواجبه. وهو اللي زعلان ومش عاجبه.
قالت كده ومشيت بغضب. وفياض ابتسم على كلامها الغريب وقال بصوت عالي علشان توقف:
استني. معاي العربية تعالي وياي.
أوصاف بصت له بطرف عينها وقالت:
مبطلعش ويا حد. وبعدين كلها خطوتين ونوصل. البيت مش بعيد.
فياض ابتسم بسخرية وقال:
مش هسيب العربية هنا تتسرق لجل إنك عايزة تعرفيني إنك حرة شريفة ومبتطلعيش ويا حد.
أوصاف اتغاظت جداً وقالت:
تصدق وتأمن بالله. أنا الغلطانة اللي واقفة أتكلم مع واحد عديم الذوق والحيا زيك. أوصل لحالك بقى. عليا الطلاق قبل ما أتچوز ما هاخدك وياي لو السما مطرت عنق.
قالت كده ومشيت بغضب شديد. وفياض ضحك وركب عربيته وطلع وراها. وفضل ماشي قصادها بعربيته لحد ما وصل عند خيمتهم.
أول ما أوصاف وصلت عمتها اتقدمت عليها أخدت الميه وقالت:
اتأخرتي كده ليه يا بت قلعتي قلبي.
أوصاف لسه هترد نزل فياض من العربية وقال:
سلام عليكم يا أهل الجبل.
أوصاف بصت له بضيق وسكتت. وعمتها قالت باستغراب:
وعليكم السلام يا ولدي. أمر رايد مين هنا؟
فياض قال:
ميأمرش عليك ظالم يا خالة. أنا جاي لنعيم النمر. ممكن تدليني على داره؟
لسه هترد نعيم طلع وقال:
أهلاً بيك يا بيه. ده داري وأنا نعيم. اتفضل. أنت جاي لجل السهرة صح؟ هي الليلة فضت انهارده. أنت اتأخرت. بس إحنا بنعملوها كل ليلة هنا.
فياض قال بابتسامة:
لأه مجايش عشان السهرة. أنا سمعت عنك خير وإن عندك بنات كيف المرمر. وكانت لزماني واحدة منهم.
أوصاف اتسعت عينيها بدهشة. مكانتش فاكرة إنه من الشباب دول. بصت له بقرف وقالت في سرها:
هو أنت منه؟
نعيم قال بسرعة:
ده أنا عندي أحلى بنات في الجبل كله. حالا أوقفهملك طابور تختار اللي تعجبك.
فياض قال بخنقة:
لأه لأه. متجبليش طوابير. أنا عارف أنا عايز مين.
أوصاف اتنهدت بضيق ولسه هتدخل اتجمدت مكانها لما قال:
فيه بنية عندك اسمها... اسمها أوصاف. آه أوصاف، هي دي اللي عايزها. وهدفعلك فيها قد ما تطلب. متقلقش.
أوصاف اتسعت عينيها بذهول والتفتت له و...
رواية اوتار احد من السيف الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
فيه بنيه هنه عندك اسمها اوصاف. أنا رايدها وهدفعلك فيها قد ما تطلب، المهم نخلص قوام.
نعيم ارتبك جدا وقال:
مهو... احم... أقولك إيه. فيه بنات أحلى كتير، بس لو تشوفهم...
فياض قاطعه وقال بضيق:
أنا كلامي واضح يا ريس. عايز البت اللي اسمها أوصاف. مجايش لجل أختار.
نعيم لسه هيرد، أوصاف اتقدمت عليه وقالت بغضب:
بقى عايز أوصاف؟ اممم... وهتدفعله اللي عايزه كمان؟ يا حلاك اللي قواك.
فياض ابتسم وقال بمشاكسه:
وانتِ بتتدخلي ليه؟ عايزة تحلي محلها؟ متقلقيش، يمكن متبقاش آخر طلعة.
أوصاف قالت بغضب:
عقربة لما تلوشك ماتقوملك قومة. خد بعضيك وغور من هنه. منقصناش بلاوي. معندناش بنات تتباع. جاتكم القرف.
قالت كده ولسه هتمشي، بس فياض مسكها من هدومها من ورا رقبتها وقال:
وانتي مال أمك انتي باللي يبيع واللي يشتري؟ تكونيش وصية عليهم ولا هو رمي بلا وخلاص؟
أوصاف بلعت ريقها بتوتر وبقت تزقه وهيه بتقول بزعيق:
هملني يا جدع انت... هملني. العباية لتتقطع في يدك وانت كيف الطور كده. هملني.
فياض كان ماسكها مسكة حرامية وبيخبطها في الحيط وراها ويشدها عليه ويدفعها تاني بلا مبالاة كأنها لعبة في إيده، وهو بيقول:
ما تلم حريمك يا عم نعيم. مشرّسهم علينا كده ليه؟
نعيم قال بتوتر:
أصل دي... تبقى... احم... تبقى... أو... أوصاف.
فياض اتسعت عينه بدهشة وسابها فوراً، فاندفعت من كتر ما كان بيحركها ووقعت على الأرض.
***
عند دياب، كان قاعد على الكنبة والدموع محبوسة في عيونه وهو بيبص لغفران اللي نايمة على الأرض وحالتها توجع الكافر. كان وشها وارم من كتر الضرب، وجسمها وهدومها متبهدلة، وشعرها واقع منه حواليها، وجبينها بينزف، وماسكة دراعها، ودموعها بتنزل بصمت، مش قادرة تتألم حتى، شبه مغمى عليها.
بلع ريقه وقرب منها وقال بهمس ووجع:
غفران... غفران، سمعاني؟ قومي وياي أوديكي المستشفى.
غفران مكانتش قادرة ترد أبداً، وتقريباً مش سامعاه.
دياب مد إيده لمس دراعها ببطء وقال بندم:
غفران... قومي، حقك عليا.
غفران شهقت أول ما لمس دراعها، وصرخت من جواها بتعب وألم شديد.
دياب بعد بسرعة وقال بتوتر:
دراعك... دراعك تقريباً اتكسر. أنا... أنا هجيب الدكتور هنا. مش هتقدري تروحي مستشفيات. أنا هتصرف، متخافيش.
وجرى جاب تليفونه واتصل بسرعة على الغفير وقال:
فين فياض؟ خليه يجيب دكتور بسر...
بس قطع كلامه وقال بحرج:
لأه... هاتو انت يا محمود. اتصرف وهات دكتور بسرعة.
وقفل معاه وبص لغفران اللي كانت مرمية زي الجثة، وبص لهدومها المتبهدلة. اتنهد وراح جاب لها عباية وقرب منها وقال:
يلا... يلا يا غفران علشان تلبسي، الدكتور جاي.
ولسه هيقرب يساعدها، نطقت بالعافية وهيه بترتعش وقالت:
ابعد... ابعد. مت... متقربش.
دياب اتنهد وقال:
متخافيش، هلبسك العباية بس. متخافيش، واصل مش هاذيك. لازم تكشفي دراعك، شكله مكسور. متعانديش في صحتك.
غفران بقت تهز راسها بالرفض بتوهان وألم، مكانتش قادرة ترفض أو تتكلم. ودياب قرب منها، قلعلها عبايتها المقطوعة ولبسها التانية، وهيه لا حول ليها ولا قوة، بترفض من جواها أي مساعدة منه، بس مش قادرة تحرك أي جزء منها عشان تمنعه.
***
عند فياض، كان بيبص لأوصاف بدهشة. ومكانش متخيل الحظ يوقعه معاها، وتطلع البنت اللي فضل يضايق فيها هي نفسها اللي محتاج يكسب رضاها عشان ياخدها معاه. بقى يبصلها من فوق لتحت بذهول. صحيح خطاب قاله إنها جميلة، بس متوقعش تكون بالجمال ده. وإزاي واحدة بالجمال ده تقبل تتجوز راجل زي خطاب؟
حاول يبعد أي أفكار عن دماغه، وحمحم وقال:
أوصاف... انتِ أوصاف.
أوصاف وقفت وهيه بتنضف هدومها وقالت بغضب:
أيوه أنا، هباب. خير إن شاء الله. معجبتكش وغيرت رأيك في الشروة؟ يا ألف بركة. عموماً البنات هنا كتير قوي ورخاص قوي، هيعجبوك لأن الرخيص بيميل للرخيص.
ولسه هتمشي، مسك إيدها واتجاهل كل كلامها رغم إنه عصبه وقال:
بس انتِ سمعتي قولتله إيه؟ أنا عايز أوصاف وبس.
وبص لنعيم ومهتمش لرفضها وقال:
ها يا ريس، عاملة كام دي؟
أوصاف اتسعت عينها بذهول من طريقته، ودفعت إيده وقالت:
إيه اللي عاملة كام؟ انت بتشتري بقرة؟ متطلعش جنانك عليك يا جدع انت، وغور من هنا لغورك على نقالة.
فياض مردش عليها وقال لنعيم:
جرى إيه يا ريس؟ هو انتوا فصالكم بيبقى مع الحريم ولا إيه؟ مناويش تقول كلمتك.
أوصاف كانت مصدومة من التجاهل والبرود بتاعه، ونعيم كان متوتر وقال:
شوف يا ولدي، مكدبش عليك، أوصاف غالية عندينا، وهي اللي ممشياة شغلنا، والناس بتيجي من كل مكان عشانها. مقدرش أدهالك، أكل عيشي هيتعطل. انت بس لو تشوف بقية البنات، يمكن حاجة تعجبك و...
فياض قاطعه وقال بحزم:
اسمع ياريس نعيم، أنا جاي وناوي أخلص. وكيف ما قولتلك، مش عايز غير البنية دي. ولو على رزقك مش هيوقف ولا حاجة، أنا هعوضك باللي متتخيلهوش.
نعيم لمعت عيونه بطمع وقال:
كام يعني؟
أوصاف بصتله بحدة، فقال بسرعة:
بناخد فكرة بس يعني.
فياض لسه هيرد، أوصاف قالت بزعيق:
على راحتكم انتوا الاتنين. أوجعوا راسكم واتفقوا على الفاضي. وابقى وروني هتجبروني أروح معاه كيف؟ أنا تعبت من المناهدة، ومهقعدش وياكم دقيقة تاني. تصبحوا على الهم والغم وحرقة الدم.
قالت كده ودخلت تنام. وفياض اتنهد بضيق وحس إن فكرة إنه يدفع الفلوس ويمشي دي مش هتنفع لأنها رافضة جداً وهتعمل مشاكل. وكمان جوز عمتها شكله طماع ومش هيقبل بأي حاجة ومحتاج يتفاوض معاه.
اتنهد وقال:
طيب ياريس، أنا بلدي بعيدة وعايز آخدلي يومين هنا، اتبسط وأفك عن نفسي، ومش هينفع أنزل وأرجع أطلع كل ليلة. مفيش مكان قريب أبيت فيه يومين كده لحد ما أشوف يمكن أختار واحدة تانية، أو البت دي ربنا يهديه.
نعيم قال بسرعة وفرحة:
فيه أمل، حدايا. الدور اللي جنبي دي كلها بتاعتي، وباجرها بالليلة كيف ما انت شايف. كل دار أحلى من اللي جارها، ويشرحوا القلب.
فياض بص للبيوت اللي جنب بيته، وكان كل بيت عبارة عن أربع حيطان ملفوفين زي أوضة، ومسقوفة بأعواد النخيل زي العشش بالظبط، ومتصلحةش لسكن المواشي حتى.
اتنهد وقال:
صدقت. يشرحوا القلب والمعدة كمان.
***
عند دياب، كان واقف بتوتر. والدكتور كان بيجبر دراع غفران لأنه لقاه مكسور. وطلب أدوات تجبيس وجابوهاله وجبسلها دراعها، وكمان ضمد لها كدماتها وجرح دماغها اللي احتاج غرزتين. والدكتور خيطه بدون بنج.
كانت غفران بتتألم جداً وبتعيط بصوت سمعه البيت كله. ودياب كان في أشد حالات الندم وبيساعد الدكتور، وكان ماسكها بقوة عشان الخياطة.
استمر الدكتور في شغله لحد ما خلص، وغفران كانت اغمى عليها من شدة الألم بين إيدين دياب اللي كان حاضنها بقوة.
الدكتور وقف وقال بحزن وشك:
ربنا يشفيكي يا بنيتي. والله أمر غريب. غفران طول عمرها بنية عاقلة وبتأخد بالها زين، وبتطلع السطح يوماتي. كيف وقعت كده يا دياب؟
دياب بص له بحدة وفهم إنه شاكك فيه وقال بغضب:
قدر... قدر يا دكتور. ساعة القدر بيعمي البصر. عموماً، خطاويك للجنة. شكراً، انت كده.
الدكتور اتنهد بضيق وقال:
لأ، شكر على واجب. وبعدين غفران كيف بتي وأبوها الله يرد غيبته كان صاحب عمري. خد بالك ليها. أنا بعت الغفير بباقي الأدوية والمضاد، والمهم الحقن تتتاخد في معادها عشان الجرح ميلتهبش. بالاذن.
قال كده ومشي. ودياب بص لغفران اللي اديها ماسكة في جلابيته بضعف. كانت ماسكة فيه من شدة الألم لحد ما اغمى عليها.
مسك إيدها وباس كفتها بتردد وقال بحزن:
غلطتي قوي يا غفران... انتِ عرفاني... عرفاني يابت الناس، مبتحملش وطبعي قاسي كيف الحمار. ليه تجري شكلي؟ ليه تخليني أمد إيدي عليكي؟
وضمها بقوة واتكأ على السرير وهو بيفتكر اللي عمله فيها، ومش قادر ينسى الحالة اللي اتلبسته لما أهانته، ولا قادر ينسى كلامها، وبيتردد في ودنه كلمة كلمة:
"الخدام ده أرجَل منك مليون مرة، أكبر بس انت وحصل ضفره. ولا أنزل أقعد معاه، خليه يعلمك كيف تكون الرجولة اللي متسمعش عنها."
هنا دياب، اسودت الدنيا قدام عينيه. مراته من شوية كانت بتعرض على راجل من خدمهم إنها تهرب معاه وبتقوله إنها بتحبه. ودلوقتي بتمدحه وتعليه قدامه. حس إن الدم غلى في عروقه. رجعلها وقال بغضب ميتوصفش:
انتي قولتي إيه؟
غفران خافت جداً من نظراته وقالت بتوتر:
قولت الحقيقة. أنا بحب فياض ومهحبش غيره. وبعتبر نفسي مرته كمان.
قالت كده وحبت تمشي من قدامه لأنها مش مطمناله، بس أول ما بعدت خطوات، صرخت بقوة لما جابها من شعرها وهو بيزعق وبيقول بغضب:
آه يا بت الكلب يا بت الرفضي!
ونزل فيها ضرب بغشومية، كانوا بيضربوا راجل في نفس قوته. غفران اتصدمت بمنظره وبقت تصرخ وتستنجد، بس محدش طلع لها أبداً. حاولت تدفعه بكل قوتها بس مقدرتش. وقعها على الأرض ونزل فيها ضرب بقوة ومسكها من شعرها وبقى يضرب دماغها في الأرض لحد ما اتفتحت وهو بيقول بجنون:
مين ده اللي أرجَل مني يا بت ال***؟ دا أنا لولا إني قرفان منك كنت وريتك الرجولة يا فاجرة يا عايبة! بس هعرف أربيك زين وأعلمك الأدب على أصوله. هعرفك واعرفه مين هو دياب الخطاب يا انجاس!
غفران كانت بتصرخ برعب منه وجبينها اتفتح وبقت تنزف. مدت إيدها تمسك حاجة تضربه بيها، بس كان أسرع منها ومسك دراعها، لوّاه بقوة، اتكسر في إيده.
هنا غفران صرخت بشدة وألم ميتوصفش، وغابت عن الوعي فوراً من الألم ومن جبينها اللي بينزف.
دياب أول ما اغمى عليها، حس باللي بيعمله. بقى يضربها على خدودها بتوتر وهو بيقول:
غفران... انتِ يا زفت... قومي، ما تستعبطيش.
بس اتوتر جداً لما لقى دمها سايح من جبينها ووشها شاحب زي الأموات. قال بخضة:
بت يا غفران... غفران ردي عليا... غفران.
وبقى يفوقها وهو مخضوض جداً وحاسس بوجع في إيديه من كتر ما ضربها. جاب علبة برفان بسرعة وبقى يفوقها ويطمن إنها عايشة. وأول ما لقاها بتتنفس وبتفتح عيونها وتقفلها بتعب، قدر ياخد نفسه وحس إن كل جسمه بينهار من كتر الخوف. واترمى على الكنبة وهو بيجذب شعره بندم، ودموعه محبوسة بالعافية.
فاق من شروده على دمعة خانته ووقعت على خده. بلع ريقه بوجع وقال:
الله ياخدني... الله يلعني وينتقملك مني.
في الوقت ده، غفران فتحت عيونها بتعب شديد وقالت:
آه...
دياب بص لها بلهفة وقال:
غفران... انتِ زينة؟ أعملك حاجة؟ فيه حاجة بتوجعك؟
غفران بصت له بحقد وعيونها مليانة دموع ووجع.
دياب اتنهد وقال:
سؤال غبي عارف. أكيد موجوعة. أصلاً مفيش فيكي حتة سليمة. بس متقلقيش، هنجيب العلاج وهتتحسني. أنا مش ههمالك غير لما تبقي كيف الأول وأحسن.
غفران بعدت عنه وهيه بتتألم ومسحت دموعها ونطقت بالعافية وقالت:
لا، هملني. شاكرة أفضالك. أنا مش عربيتك اللي كل يوم تكسرها وتوديها للصنايعي يصلحها.
دياب اتنهد ووقف وقال:
بلاش نتكلم دلوقتي، انتي تعبانة. ارتاحي وهنتكلموا أكيد.
ولسه هيمشي، قالت بتعب وهيه حازمة أمرها:
مفيش حاجة نتكلم فيها. عايزة أطلق يا دياب. طلقني دلوقتي.
دياب اتفاجأ وبصلها بدهشة وقال:
إيه؟ تتطلق؟
***
تحت خطاب، دخل البيت آخر الليل وهو مبسوط. لقى مراته قاعدة بضيق. اتنهد وقال:
إيه؟ لسة لاوية وشك كيف البوم؟
نعمات قالت بضيق:
اللوية ولا أفرده؟ مالك ومالي؟ انت دلوقت مش محتاج وشي ولا قفايا.
خطاب اتنهد وقال:
اللهم طولك ياروح... طب صاحية لحد دلوقتي ليه؟
نعمات ابتسمت بمكر وقالت:
ييوه، هو انت فاضيلنا؟ ده انت فاتك العجب وصيام رجب. هو ولدك كان مخلي حد ينام؟ وهمست وقالت: متشكل ويا مرته وشكله اداها علقة موت عشان كان جايب الدكتور.
خطاب بص لها بدهشة وقال:
دكتور؟ ليه؟ هو عمل فيها إيه؟
نعمات قالت بلامبالاة:
وانا أش عرفني؟ أنا ربك والحق. سمعتهم بيتعاركوا وهيه كانت بتصرخ، بس مرضيتش أطلع، لأنك قبل سابق قولتلي متدخلش بيناتهم. شوفت أنا بسمع كلامك كيف؟
خطاب رفع حاجبه وقال بسخرية:
... انت مطلعتيش عشان قولتلك متدخليش بينهم ولا عشان كان عاجبك الموضوع وعايزاه يضربه؟
نعمات قالت بكذب:
أنا... طب ان شاء الله أعدمك إن كنت...
خطاب قاطعها وقال بسرعة:
بس اتكتمي، قبر يلمك. وكمان عايزة تحلفي بيا أنا ناقص. غوري نامي، وليه سو تموتي في اللت والعجن.
قال كده وطلع ينام وهو بيقول:
ماشي يا دياب، الصباح رباح.
نعمات لوت بوقها بسخرية وقالت بصوت عالي:
نوم الهنا يا... يا عريس.
***
عند أوصاف، كانت قاعدة في أوضتها بتوتر وهيه بتفكر في فياض ووقت ماشافته. وكل شوية تفتكر الحلم بتاعها وعيونه مش مفارقة خيالها. اتنهدت وقالت:
هو انتي هتجنني يا أوصاف ولا إيه؟ مش معقول يعني، مهو قالك إنه أول مرة ييجي هنا. بطلي تفكير، بطلي بقى.
في الوقت ده دخلت عمتها وقالت بضيق:
قومي يا ست الحسن والجمال. عمك عايزك تودي أي أكل للضيف الجديد.
أوصاف بصت لها باستغراب وقالت:
ضيف؟ ضيف إيه؟
عمتها قالت:
أصل الجدع اللي كان رايدك أجر بيت حدانا، ونعيم بيقول شكلها هتبقى لقمة طرية وهنكسبو من وراه زينا.
أوصاف وقفت وقالت بغضب:
هو جوزك عايز إيه مني؟ ما قولتلكم مهروحش ويا حد. أسيب لكم الجبل كله وأطفش عشان تستريحوا.
عمتها قالت بدهشة:
آه؟ هو حد جيه جارك؟ الجدع أجر وهيحضر السهر كيف أي زبون. يمكن تعجبه واحدة غيرك، ولا فاكرة ربنا خلقك واستكفى؟
أوصاف قالت بخنقة:
اممم... مصدقاكم. خلاص طالما قاعد عشان يشوف واحدة غيري، خلي واحدة غيري توديله الطفح. أنا مريحة.
عمتها قالت:
لأ يا غندورة، مفيش غيرك. البنات كلهم نايمين، ولا ناسيه إنهم بيشتغلوا طول الليل ولازم يريحوا؟ مفيش غيرك اللي نايمة ومرتاحة ليل نهار.
أوصاف نفخت بخنقة وقالت بسخرية:
أيوه أيوه، بيتعبوا آخر تعب. جاتكم القرف كلكم، إن شاء الله ربنا ياخدني ويريحني منكم.
قالت كده وطلعت عشان تجهز الأكل، وعمتها قالت بصوت عالي:
إن شاء الله... بت فقر كيف اللي خلفتك.
***
عند فياض، كان مع نعيم بيفرجه على الأوضة وقال:
ها، إيه رأيك في الدار؟ عجبتك؟
فياض بص للمكان بقرف وقال:
فيه حمام؟
نعيم شاور على ستارة في الأوضة وقال:
آه، ورا الستارة دي فيه قاعدة وبرميل ميه لو حبيت تستحمى، بس قبل ما تخلصه تقولنا نعبهولك.
فياض مسح على وشه بخنقة من الوضع والتفت لنعيم وقال:
بقولك إيه، ما تساعدني آخد البت يومين كده، وهرجعها لك. اسمع مني، هتاكل لقمة حلوة قوي من الموضوع ده.
نعيم قال:
أتمنى... بس انت شايف البت راسها كيف قالب الطوب.
فياض قال بسرعة:
أنا هلينه، متقلقش. انت بس ساعدني آخدها داري، والباقي عليا، أنا هعرف أخليها تلين.
نعيم ارتبك وقال:
طيب، هترجعها أكيد؟
فياض قال بكذب:
عيب عليك، أنا أصلاً مالي بيها. هما يومين كده نتبسطه، وهرجعها، وهعبيلك جيوبك. ها، قلت إيه؟
نعيم فكر شوية وقال:
عندي الحل... بس جيبي واسع قوي، هتقدر تعبيه؟
فياض ابتسم وقال:
طلباتك أوامر.
نعيم ابتسم بطمع وقال:
يبقى تسمع بقى وتنفذ بالحرف. لو عملت اللي هقولك عليه، اعتبرها بقت في دارك و...
رواية اوتار احد من السيف الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
كيف ما اتفقنا سعر البنت دي بالذات حراق قوي. إذا موافق انا هقولك كيف تاخدها من الجبل وتبقى ملكك من غير مشاكل... بس كمان تبقى قد كلمتك وترجعها بعد ما...
فياض قاطعه بسرعة وقرف وقال:
تمام.. تمام. أكيد هرجعها.. أنا مالي بيها أصلاً. ليلتين بالكتير وهرجعها لك. وهديلك الفلوس اللي عايزها. المهم نخلص. هاخدها كيف وهي راكبة دماغها كده. أنا فكرت أخبطها على دماغها وآخدها بس فيه رجالة متنتورين على كل الجبل ولو شافوها غمرانة هيسألوا.
نعيم ضحك وقال:
إيه الغشامة دي؟ تضربها على راسها؟ طب افرض حصلها حاجة؟ اسمعني زين. أول حاجة رجالة الجبل المتنتورين دول تبعي. يعني لو قولتلهم يعدوك هيعدوك. بس انت مش هتعدي بيها غير لما أستلم فلوسي كلها. ووقتها أنا هعديك وهقولك تاخدها كيف.
فياض اتنهد وقال بخنقة:
ما قولنا هندفع و...
بس قطع كلامه على دخول أوصاف ومعاها صنية الأكل ليه. وكانت واقفة بتبصلهم بنظرات مش مفهومة وترتهم جدا.
عند دياب كان متفاجئ من طلب غفران وقال:
تطلقي؟ تطلقي كيف يا بت الناس؟ هو احنا لحقنا نتجوزوا من الأساسه؟ انتي عارفة لو اتطلقتي دلوقتي في تاني شهر من جوازك هيتقال عليكي إيه؟
غفران قالت بسرعة ودموع:
اللي يتقال أنا راضية بيه. راضية قوي. أي حاجة بعيدة عن العيشة معاك نعمة من ربنا وراضية بيها.
دياب اتنهد بحزن وقرب قعد جنبها وقال بهدوء:
احم... أنا عارف إني زودتها واتغاشمت قوي. بس صدقيني ما كنتش أقصد الأمور توصل لهنا. تمام حقك على راسي ومش هتتكرر تاني.
غفران بصتله بغضب وقالت:
انت ليه بتكلمني كأنك خبطتني من غير قصد؟
ورفعت إيدها المكسورة من غير وعي وهي بتقول:
انت واعي عملت إيه فيا و....
بس قطعت كلامها لما اتألمت جامد من دراعها وقالت:
ااااه.
دياب قرب منها وقال بلهفة:
على مهلك بالراحة.
غفران دفعته بغضب بدراعها التاني وقالت:
خليك بعيد عني. إياك تقرب أو تلمسني لو بالغلط.
دياب حاول يكبت غضبه وقال:
يا بت الناس ما أنا قلت لك حقك على راسي. عايزاني أعمل إيه أكتر من كده؟ أعمل لك ديوان صلح أصالحك فيه؟
ومال عليها وقال بغضب يخوف:
حتى لو عملت لك مجلس صلح ورحتي هناك. وانتي متكسحة هطلعك غلطانة. انتي معيشاش في أمريكا عشان تعشقي وانتي متجوزة. لا وكمان تنزلي تقولي له إنك بتحبيه وتطلبي تهربي وياه. ده انتي لو متجوزة خروف بقرون ما كانش هيبقى عندك الجراءة دي.
غفران بلعت ريقها بتوتر وخوف من شكله. وهو شاف الخوف في عيونها بعد بسرعة وحاول يسيطر على غضبه وقال:
بس كل ده أنا كنت متأكد إنك ما وعيتيش على حجمه. ولا وعيت على معناه عندي. وكنت ناوي أعديها زي ما بعدي لك كتير. بس لسانك هو اللي جاب لك.
والتفت لها وحاول يرمم رجولته اللي اتداست وقال:
إذا انتي يا حلوة مش شايفاني راجل. فيه ألف واحدة غيرك شايفاني سيد الرجالة. متفكريش إني واقع في حلا عيونك. أنا اتجوزتك إرضاءً لأبويا مش أكتر. يعني تحترمي روحك. وتحمدي ربك على اللي انتي فيه. يا أما بقى طولي لسانك براحتك بس اتحملي كمان. طولة يدي. لأني مش بتاع كلام.
قال كده ولسه هيمشي. غفران قالت بسرعة:
أنا ما طلبتش منك تقول لي عملت كده ليه. ولا مستنية أسمع منك أعذار. أنا طلبت حاجة واحدة بس. عايزة أطلق يا دياب. ومهمامنييش الناس تقول عليا إيه. خليهم يقولوا اللي يقولوه.
دياب بص لها بغضب وقال بسرعة:
بس أنا يهمني. قبل ما تبقي مرتي انتي بت عمي وعاري. يعني لو متجوزة واحد غيري وعرف عنك حاجة شينة كنت أنا اللي هدَفنك بيدي قبل ما هو يعملها. مش هخلي الناس تقل مني وتتكلم في عرضي بسبب إنك عايزة تطلقي. معلش استحمليلي شهرين تلاتة كمان وبعديها روحي لعمك وقولي له إنك عايزة تطلقي. إذا وافق هاطلقك. في النهاية أنا اتجوزتك لجل خاطره مش أكتر.
غفران ابتسمت بسخرية وقالت:
لاجل خاطره ولا لاجل فلوس أبويا اللي كاتبها باسمي وعينكم عليه؟
دياب لسه هيرد بس غفران سبقته وقالت بسرعة:
انت مش قلت إن كلامي مع أبوك. تمام. أنا عارفة كيف أريح أبوك لأني عارفة اللي هو عايزه.
دياب اتوتر جدا من كلامها وقال:
قصدك إيه؟
غفران قالت بقوة وحزم:
هعمل له تنازل عن كل ثروة أبويا اللي سابها. خليه ياخدها يتهنى ويتمتع بيها براحته هو وياك. وهملوني أعيش حياتي كيف ما أنا عايزة. وأتجوز كيف ما أنا عايزة. ووقتها مش هبقى على ذمتك. وما تخافش مش هايب لك العار يا ود عمي.
دياب اتصدم بكلامها وقال بتوتر:
انتي بتقولي إيه؟ تتنازلي عن حقك كيف؟ هتسيبي ورثك اللي ما يتعدش لجل تطلقي مني وتتجوزي واحد خدام عندك؟
عند فياض اتفاجئ جدا بوجود أوصاف اللي قربت منهم وهي بتبص لهم بطريقة مش مفهومة وقالت:
الوَكِل أهانه.
نعيم قال بسرعة وتوتر:
الأكل جه أهه. كنت لسه بتقول إنك جوعت. جدعة يا بت يا أوصاف.
وبص لفياض وقال:
تمن الوجبات بعيد من تمن السكن. هبقى أحسبهولك بعدين.
فياض هز رأسه بالموافقة بضيق.
أوصاف كانت بتبص لهم باستغراب لأنهم قطعوا كلامهم أول ما دخلت وبان عليهم التوتر.
نعيم ميل على فياض ووشوشه في ودنه وقال:
الصبح نكمل حديثنا.
فياض هز رأسه بالموافقة.
ونعيم قال بصوت عالي:
أنا ماشي دلوقتي. اتعشوا وريحوا والصبح نتقابل.
قال كده ومشي.
وأوصاف قالت بضيق:
خدني معاك يا عم نعيم.
ولسه هتمشي فياض مسك إيدها شدها وقفل الباب بسرعة وقال:
هو أنا ما عجبش ولا إيه يا بنت الجبل؟ كده ترفضيني قدام أهلك؟
أوصاف قالت بضيق:
ابعد عني يا جدع انت وافتح الباب. بلاش كلام ملوش لزوم. أنا ما بطلعش مع أي راجل. لا انت ولا غيرك.
فياض ضحك بسخرية وقال:
هو انتي شايفة إيه قدامك؟ أوعى يكون شكلي درويش وأنا ما وعيتش؟
أوصاف قالت بخنقة:
مش لوحدك اللي ما بتصدقش. ومش لوحدك اللي هقول له ما يهمنيش. أنا بحافظ على نفسي. لوجه الله هو بس اللي عالم بالنوايا. ومش محتاجة إني أثبت له حاجة. وما يهمنيش حد غيره يصدق.
فياض استغرب كلامها والصدق اللي في عيونها واتنهد وقال بكذب:
هتجوزك. هاكتب عليكي. بس تاجي وياي. قلت إيه؟
أوصاف ضحكت جامد لما كده. وفياض استغرب وقال:
خير ان شاء الله. إيه اللي مضحكك؟ ضحكيني وياك.
أوصاف فضلت تحاول تبطل ضحك وقالت:
اللي مضحكني إن كلكم تفكير واحد. يعني من يوم ما اشتغلت هنا وأنا بسمع نفس الكلمتين اللي جيت قلتهم الأول. ولما أقول لأي راجل إني بخاف من ربنا يقول لي هتجوزك هكتب عليكي. على أساس إنكم كده بتحللوا القرف اللي جايين هنا عشانه.
فياض نفخ بخنقة وقال:
امال يعني عايزاني أعمل إيه؟ يرضيك؟
أوصاف قالت بسرعة:
تفكك مني واصل. وتسمع كلام نعيم. الحريم هنا على قفا مين يشيل. خلصنا كده. يلا. كل الوكل اللي جبتهولك. ده أنا عملت لك مش بالشطة يستاهل بقك. مش بيطلع غير للحبايب.
فياض كان عايز يضحك وقال:
مش بالشطة كمان يا هناي الليل.
أوصاف قالت:
امال ده انت ضيفنا. وإكرام الضيف واجب. لو طلب العين والحاجب.
قالت كده وفتحت الباب ومشيت.
فياض ضحك بخفة وقال:
خطاب ماله بالبلوة دي. مش داخل دماغي موضوع الجواز ده واصل.
وبص عليها وهي ماشية وقال:
وميكونش جواز ليه. البت فرسة تزغلل العين.
واتنهد وقال:
وانت مالك يا فياض. اتعشى المش والشطة ونام على الحصيرة وانت ساكت.
وفتح الصينية وكانت عليها رغيفين عيش ناشفين وطبق مش بالشطة. أو بمعنى أصح طبق شطة بالمش. ندم عمره لما داقه. حس أحباله الصوتية راحت من أول لقمة. كان حراق جدا جدا بطريقة ما توصفش. ومع إن فياض بيحب الشطة وبيكلها بس تعب جدا. كانت حطاها بطريقة انتقامية. بقى يكح بشدة وشرب كوباية المية دفعة واحدة وقال بصوت مبحوح:
يا بت الإبالسة. منك لله يا عقربة.
ولا كمان تمن الوجبة غير تمن السكن. الله يسامحك يا خطاب.
عند دياب كان بيبص لغفران بدهشة من كلامها وقال بغضب:
أنا مش هسيبك تعملي كده. مش هسيبك تفرطي في حقك واصل. سامعة ولا لأ؟
غفران قالت بغضب وسخرية:
انت خايف على حقي يضيع؟ ولا خايف الطير اللي حابسه يطير منك؟
دياب مسح على وشه بتعب وقال:
غفران فكري شوية وبطلي جنان. انتي عارفة أبوكي فايت لك قد إيه؟ بلاش تعملي حاجة تندمي عليها بعدين. لو بتعملي كده علشان اللي عملته النهاردة أنا قلت لك إني مش هكرره. قلت لك مش همد يدي عليك تاني خلاص. خلصنا عاد.
غفران قالت بغضب:
إحنا فعلاً خلصنا. ده حقي أنا. وأنا اللي حرة فيه وبس. تصبحي على جهنم يا ود العم.
قالت كده وبقت تحاول تنام وهي مش قادرة من الألم.
دياب قعد على الكنبة بخنقة وهو مش عارف متوتر كده ليه. لأنها هتسلم كل فلوسها لأبوه اللي متأكد إن ده هدفه الوحيد من الأول. ولا لأنها فعلاً ممكن تتطلق منه وتبعد.
اتنهد بتعب ونام مكانه على الكنبة. ما رضاش ينام جنبها علشان جسمها موجوع ومش عايز يصحيها.
في صباح يوم جديد فياض قام من النوم بتعب. استحمى وصلى وطلع علشان يتكلم مع نعيم. وبالفعل لقاه مستنيه جنب البيت مولع نار. بالحطب وبيعمل شاي عليها.
فياض قرب منه وقال:
صباح الخير.
نعيم ابتسم وقال:
صباح الهنا. يلا تعال اشرب لك كوباية شاي.
فياض قعد قصاده وابتسم بسخرية وقال:
وده كمان هيتضاف على فلوس الوجبة. أحسن وجبة امبارح كانت تقيلة وأكيد حقها تقيل.
نعيم ضحك وقال:
لأ ده ضيافة عادي. امسك.
واداله كوباية شاي. فياض سابها وقال بجدية:
أنا ما عايزش أضياف. انت عارف أنا عايز إيه. ما معايش وقت كتير. أنا مش فاضي. عندي أشغال يا ريس.
نعيم ابتسم وقال:
تمام. لو عايز فعلاً تاخد البت من هنا. خد الدوا ده تحطه على منديل. وهي وطالعة راس الجبل آخر النهار تكممها بيه وتحطها في عربيتك. ماحدش هيشوفك واصل غير الرجالة اللي على أول الجبل. ودول تبعي وهعرفهم كل حاجة.
فياض قال باستغراب:
نخدرها يعني؟ طيب هي إيه؟ هيطلعها راس الجبل من أساسه؟ دي المسافة بعيدة قوي.
نعيم قال بسرعة وتوتر:
ده موضوع يطول شرحه. أهي بتطلع وخلاص.
فياض مسك علبة المخدر وبصلها باستغراب وقال:
ده مش خطر على البت مش كده؟
نعيم ضحك وقال:
انت بتقول إيه؟ أوصاف دي ثروتي. أكيد مش هاذيها. كيف ما انت شايف البت كيف القشطة. وعرسانها اللي بيجوا كتير قوي. طب انت عارف فيه واحد بيجي هنا الجبل مخصوص عشانها. أبوه عمدة ومن أكابر البلاد. دياب الخطاب يمكن تسمع عنه.
فياض اتسعت عينه بذهول شديد. هو مش مصدق اللي بيسمعه وقال:
دياب؟ دياب ود عمدة كفر الحدادين؟
نعيم قال بلا مبالاة:
معرفش عمدة أي كفر. العمد كتير. كل اللي أعرفه اسمه دياب الخطاب وأبوه عمدة. بيعشقها وبيموت فيها وبيدفع لأجلها بالآلاف.
فياض وقف بخضة وقال:
بيدفع لأجلها؟ هي طلعت مع فياض قبل كده؟
نعيم قال باستغراب من خضته:
هو بيطلع الجبل مخصوص عشانها. وعلى طول ياخذها ويروحو يقعدوا عند البير الغربي البعيد. ده الوحيد اللي أوصاف بتقبل تطلع وياه. بس الله أعلم إيه اللي بينهم.
فياض اتسعت عينه بذهول ودماغه لفت حرفياً من اللي بيسمعه.
رواية اوتار احد من السيف الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الربيع
فياض كان مصدوم جداً من اللي سمعه. إزاي الأب وابنه على علاقة بنفس البنت؟ حاول يهدى ويفهم أكتر، وقال لنعيم:
"كيف يعني ما تعرفش اللي بينهم؟ هو مش أنت بتتاجر بالأوض دي اللي هنا للزباين بتوعك؟ طيب ما حصلش إنهم أخدوا أوضة سوا قبل كده؟"
نعيم كان بيشرب الشاي بدون اهتمام وقال:
"هما، للأمانة، ما خدوش أوضة. بس برضك قعدتهم سوا عند البير طول الليل متخلاش. وكيف ما قلت لك، كان بيدفع بالزايد لجل ياخدها هناك ويقعدوا يتونسوا. والله أعلم إيه بيحصل بيناتهم. أنت راجل وفاهم."
فياض قعد بزهول وبقى يفكر في الموضوع، مش فاهم إيه اللي بيحصل بالظبط.
في الوقت ده، طلعت أوصاف وبقت تكنس قدام البيت. فياض بقى يبص لها وهو مش عارف يحل لغز البنت دي أبداً. بس طالت نظراته فيها بسبب ملامحها المتغيرة 180 درجة عن الليل. كانت بدون أي مكياج، ملامحها هادية ومريحة للعين. طرحتها كل شوية تقع من على شعرها اللي كان بلون سواد الليل. فضل يتابعها بعيونه في كل حركة، بس فاق لنفسه وبعد عيونه وبلع ريقه بتوتر وقال:
"استغفر الله العظيم."
نعيم ضحك جامد على شكله وقال:
"مدام بتستغفر، إيه اللي جايبك هنا؟ والله أنا شفت العجب في الشغلانة دي."
قال كده ومش...
فياض بص لطيفة بقرف وقال:
"والله وأنا شفت قرون كتير وقليل، بس ما شفت راجل قرن زيك. ولا بلاش كلمة راجل دي، مش ناقصة شبه. ووقف وقرب من أوصاف وقال: صباح الخير يا صبية. كان بودي أقول لك وشك ده ولا القمر، بس إحنا أول النهار."
أوصاف اتنهدت وبصت له بابتسامة وقالت:
"صباح الخير. إن شاء الله نمت زين."
فياض ضحك بخفة وقال:
"زين قوي. كيف العشا تمام؟"
أوصاف ضحكت ضحكة جميلة وقالت:
"كنت متأكدة إنه هيعجبك."
فياض قرب منها قوي وقال:
"عجبني عشان من إيدك."
أوصاف ارتبكت قوي من قربه ومن كلامه ونظراته، خصوصاً نظراته اللي بتفكرها بالحلم اللي حلمته.
ولسه هتتكلم، فياض قال بدون مقدمات:
"إيه اللي بينك وبين دياب ود العمدة؟"
أوصاف استغربت سؤاله وقالت:
"دياب؟ اشمعنا دياب؟ ما فهمتش. وإيه اللي هيكون بيني وبينه يعني؟"
فياض قال:
"ما أنا بسألك، إيه اللي بينكم؟ نمتي وياه قبل كده ولا لأ؟"
عند دياب، صحي من النوم ونزل وساب غفران نايمة لأنها تعبانة. ولما نزل لقى والده بيشرب الشاي بتاعه. قال:
"صباح الخير يا أبوي. كيف أحوالك؟"
وقعد يشرب معاه.
خطاب بص له بضيق وقال:
"أنا اللي رايد أسألك، كيف أحوالك؟ أمك بتقول سمعت خبط ورزع امبارح، وجبت دكتور. وكمان ما شفناش غفران، يعني ما نزلتش النهارده."
دياب قال بخنقة:
"الأحسن بدل ما جاية تخبص لك، كانت جات خبطت علينا وسألت!"
"حسابي معاها بعدين."
خطاب قال بغضب:
"ما تقلبش الحق بالباطل يا دياب. أنا بكلمك، عملت إيه في البت؟"
دياب هرش دماغه وقال بحرج:
"دراعها اتكسر."
خطاب غمض عينيه بغضب شديد. ودياب قال بسرعة:
"أقسم لك بالله ما قصدي. ساعة شيطان عصلتني واتغاشمت زيادة. ورحمة أبوك يا أبوي، أنا ما ناقص تقسيط. من غير حاجة، أنا قلبي واجعني."
خطاب قال بخنقة:
"ده على أساس إنك عندك قلب؟ ولا نافع فيك حاجة. ده أنت جبله معندكش ريحة الدم."
دياب اتنهد ووقف وقال:
"أنا هروح أمر على المزارعين وهاجي على الضهر بإذن الله."
أبوه قال بخنقة:
"اقعد اهرب كده و خليك ما فاهمش ولا حاجة. معايز تسايس أمورك ولا عايز تفهم. أنا ما عرفش كيف هسيب لك كل ده. ولا وكمان المفروض إنك العمدة من بعدي. يا حمار، افهم اللي عمال تلطش فيها دي. مكتوب باسمها قد ملكك وملكي. شغل دماغك المقفلة دي واطويها تحت جناحك."
دياب قال بضيق:
"قلت لك من غير قصدي يا أبوي. وبعدين غفران بنت عمي، يعني المفروض أخاف عليها وأبقى زعلان عليها هي، مش على الفلوس."
أبوه لسه هيتكلم، دياب قاطعه بسرعة وقال:
"اسمعني زين يا أبوي. أنا سمعت كلامك واتجوزتها من غير أي كلام ولا فتحت خشمي وياك. عملت كل اللي انت قلته ولسه هعمل كل اللي تعوزه. بس لو هي من زعلها مني قالت لك أي حاجة، تاخد رأيي فيها الأول يا أبوي. ما تعملش حاجة من دماغك. سمعتني؟"
أبوه قال باستغراب:
"حاجة زي إيه يعني؟"
دياب قال بسرعة:
"أي حاجة. أي حاجة تطلبها منك تاخد رأيي أنا فيها الأول. خلصانة يا أبوي."
قال كده وخرج. وأبوه بص لطيفة باستغراب وقال:
"ربنا يهديك يا دياب."
دياب أول ما خرج، دور بعيونه على فياض يمين وشمال. ما لقاهوش. نادى لواحد من الغفر وقال:
"فياض فين؟"
الغفير قال:
"لسه ما جاش جنابك."
دياب ابتسم بخبث وقال:
"زين قوي. شوف هتعمل إيه ونفذ بالحرف الواحد."
في البيت عند فاطمة، كانت بتلبس علشان تروح مدرستها وسمعت الباب بيخبط. راحت تفتح وكان عقبه ومعاه والدته.
فاطمة قالت بابتسامة مصطنعة:
"خالة فهيمة... كيفك؟ اتفضلوا."
فهيمة سلمت عليها وقالت:
"إزيك يا فاطمة يا بتي؟ أخبارك إيه وأخبار أمك؟"
فاطمة قالت:
"بخير يا خالة."
ودخلتهم. وعقبه كان واقف بيحاول ما يبصلهاش، وهيه كانت عايزة تضحك على كسوفه ولأنه جايب والدته معاه.
والدة فاطمة قالت بابتسامة وحب:
"فهيمة اتوحشتك والله."
وسلمت عليها وعلى عقبه لحب شديد وقالت:
"والله منورينا قوي. أنا بحب قعدتك. ليه ما بتيجي واصل؟"
فهيمة ابتسمت وقالت:
"إن شاء الله نِجِي في الفرح دايماً يا ست عطيات. والله حتى قعدتك ما يتشبع منها، بس الدنيا مشاغل. أصل عقبه عقبال فياض يا رب. كان شغال في شقته وخلاص فاضل على التشطيب وعايزين نشوف له عروسة و..."
عقبه قاطعها وقال بدهشة:
"أما اطمني على صحة الحاجة. عرايس إيه دلوقتي؟"
عطيات قالت بسرعة:
"وهو عقبه محتاج تدوري له على عروسة؟ ده العرايس تاجيله لحد عنده. بسم الله ما شاء الله يا زين ما ربيتي يا فهيمة. ده إمام جامع دي لوحدها كفاية."
فاطمة كانت سامعاهم وعايزة تضحك. وجابتلهم كوبايات الشاي وقالت:
"أنا رايحة مدرستي يا أما. عايزين حاجة يا جماعة؟"
عطيات قالت بسرعة:
"أمانة توصل معاها لحد ما تركب المواصلة بس يا عقبه. أصل فياض كل يوم بيوصلها وأنا خايفة عليها."
فاطمة بصت لها بخنقة وقالت:
"أما أنا قلت لك بروح لحالي."
عقبه وقف بسرعة وقال وعيونه في الأرض:
"تؤمري يا خالة. اتفضلي يا فاطمة."
فاطمة نفخت بخنقة وطلعت. وأول ما طلعت من البيت وقفت وقالت:
"تقدر تروح تشوف أشغالك يا عقبه. إحنا ممحتاجينش حاجة. و بوصل لوحدي. هي أمي بس بتخاف عليا زيادة عن اللزوم."
ابتسم وحاول ما يركزش في ملامحها قوي وقال:
"أنا عارف إنك مخنوقة من اللي بيحصل. وإنط عايزة أوصلك ولا عايزة أجي حتى أسأل عليكم. فياض دايماً يحكي لي إنك عايزاه يعتمد عليك لما يكون مش قاعد. بس يا فاطمة، البنات كيف الورد اللي متتحرسش تتقطف. خوف أخوكي عليك دي حاجة المفروض ما تزعلكيش واصل."
فاطمة ضحكت بخفة وقالت:
"طب ما أهيك بتعرف تقول كلام حلو أهيه. أمال مشغل وضع الصامت ليه؟ على العموم، أنا بعرف أكون شوكة للي يقرب لي ومحدش يقدر يلمسني."
عقبه ابتسم وقال:
"محدش عندي شك في كده. بس يعني تقدري تعتبريها حاجة في نفس يعقوب قضاها."
فاطمة ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت:
"طيب أديك قضيتها. كفاية كده. ولو لزم الأمر إنك تيجي، متتعبش الحاجة. إحنا مبنخطفوش الضيوف."
عقبه بص لها شوية ونسي نفسه وقال بهمس:
"بس أنا مخطوف بقالي كتير قوي."
فاطمة ما سمعتهوش كويس وقالت:
"إيه؟"
عقبه قال بسرعة:
"لأ. احم. بقول هي أمي يعني معندهاش مانع تيجي. إلا إذا أنتو مش عايزين تشوفوها."
فاطمة قالت بسرعة:
"لأ لأ، أنت بتقول إيه؟ أكيد مقصديش كده. عموماً براحتك، أنت اللي غاوي تعب."
عقبه لسه هيرد، جه واحد من الغفر بتوع خطاب وقال:
"ست فاطمة. زين إني لحقتك. دياب بيه الخطاب بيقول لك السلسلة دي وقعت منك في عربيته لما كان بيوصلك ليلة امبارح."
ومد عليها سلسلة جميلة.
فاطمة مسكت السلسلة بصدمة من كلامه اللي قاله قدام عقبه، وبصت له. ولقت ملامحه اتغيرت 180 درجة وهو بيبص لها بصدمة وذهول.
عند أوصاف، بصت لفياض بغضب من جرأته وقالت:
"إيه قلة الحيا دي؟ واشمعنى دياب اللي بتسأل عليه؟ وتسال ليه أصلاً؟ ما أكونش مراتك وأنا ما أعرفش؟"
فياض نفخ بضيق وقال:
"ما جاوبتيش بردك. هو السؤال صعب للدرجة دي؟ عموماً، أنا سمعت عنكم سمع خير. قالوا لي إنكم عشاق وبتروحوا تتونسوا عند البير البعيدة. يا ترى أنتِ عارفة إنه متجوز؟"
أوصاف قالت بضيق:
"عارفة. هو قايل لي كل حاجة. وانسى إني أقول لك حاجة تخصه. خلصنا كده."
ولسه هتمشي، مسك إيدها وحاول يهدى وقال:
"بس يهمني قوي أعرف أنتِ نمتي وياه ولا لأ. مش ههملك في حالك غير لما أعرف."
أوصاف دفعت إيده وقالت بغضب:
"يدك لاعملها مقام هنا. قلت لك مالكش دخل بيا ولا يحق لك تسأل حاجة."
وكملت بخبث وقالت:
"بس هريحك، شكله دياب يهمك قوي. أيوه نمت معاه. وأكتر من مرة كمان. لو هو يهمك بقى ولا صاحبك ولا قريبك، اديني قلت لك الحقيقة. خد بعطيك وامشي من هنا وريحني وريح دماغك. أصلاً لو عرف إنك بتضايقني، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم."
قالت كده وسابته ودخلت. وهو جذب شعره لورا بتوتر وهو مش فاهم إذا كانت بتوزعه ولا فعلاً في بينهم حاجة، بس كان لازم يعمل اللي عليه.
بعد عن البيت بتاعهم وطلع تليفونه بسرعة وعمل مكالمة. وأول ما الخط فتح قال بسرعة:
"خطاب بيه، أنا فياض. فيه مشكلة."
عند فاطمة، نشف الدم في عروقها لما الغفير قال على السلسلة قدام عقبه، اللي بص لها بذهول شديد. بس حاول يتمالك نفسه قدام الغفير وقال:
"قول لدياب بيه شكراً. بارك الله فيه."
الغفير هز راسه ومشي. وعقبه بص لفاطمة باستفهام وهو مستني تفسير للي حصل.
فاطمة قالت بارتباك شديد:
"أنا هفهمك. أنا كنت جاية من الدكانة أول امبارح بالليل وهو كان هيخبطني بالعربية من غير قصد. ووقعت على الأرض واتعورت. عشان كده وصلني بعربيته. هي دي كل الحكاية. سايق عليك سيدنا النبي ما تقول لفياض لأنه مش بيوافق أطلع من البيت لوحدي، خصوصاً بالليل."
عقبه حاول يكبت غضبه قد ما يقدر وقال:
"فياض؟ وفياض إيه دخله بيكي علشان تخافي منه؟"
فاطمة قالت بسرعة:
"كيف يعني ما لوش دخل؟ فياض أخوي الكبير."
عقبه داس على أسنانه بغضب علشان ما يزعقش وقال:
"ولما أنتِ عارفة إنه أخوك الكبير، ما بتسمعيش كلامه ليه؟ طلعتي من البيت لوحدك وبالليل كمان وراجعة في عربية واحد غريب. يعني لما يقف العربية هنا في أنصاف الليالي علشان ينزلك، الناس تقول عليكي إيه؟"
فاطمة نزلت دموعها ونزلت عيونها بخوف وقالت:
"يبقى أكيد هتقول لفياض."
عقبه ضرب كف على كف وبص بعيد وهو بيحاول يتمالك نفسه وبقى يقول:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وصل على رسول الله عشان يهدى."
واخد نفس عميق وقال:
"يلا عشان تروحي مدرستك يا فاطمة. وما تخافيش، مهقولش حاجة لأخوكي. وهتبقى دي أول مرة أخبي عنيه حاجة تهمه. بس مهقولوش لأني ما ضامنش رد فعله هيبقى كيف."
وبصلها وقال بتحذير وغضب:
"بس قسماً عظماً يا فاطمة، لو عرفت إنك ركبتي مع الجدع ده ولا كلمتيه حتى، أنا اللي هتدخل قبل فياض واللي هعمله ولا هيعجبك ولا هيعجبه."
فاطمة ارتبكت من نظراته بس ابتسمت ومسحت دموعها وقالت:
"شكراً يا عقبه. ربنا يخليك. أنا كده كده مش هقابله تاني. هقابله فين يعني؟ دي كانت صدفة والله صدفة. يلا عشان اتأخرت."
ومشت معاه وهي متغاظة جداً منه، بس كان المهم عندها إن فياض ما يعرفش.
أما عقبه، كان حزين جداً والغضب مالي قلبه من اللي سمعه والقلق كمان، لأنه متأكد إن الحركة دي مقصودة من دياب، لأنه هو أكتر واحد عارف العداوة بينه وبين فياض. بقى يحاول يبعد الأفكار السيئة من دماغه ويحسن الظن، يمكن يكون الموضوع بدون قصد. ومشي معاها لحد ما ركبها الميكروباص وقعدها جنب واحدة ست كبيرة ودفع لها الأجرة.
عند غفران، صحيت بتعب وغسلت وشها بالعافية. كانت عايزة تستحمى بس معرفتش. اتنهدت بدموع وبقت تحاول تلبس هدومها بتعب وهيه ناويه تنهي كل العذاب ده. خلصت بعد مشقة ولسه هتنزل، جاتلها مكالمة من دياب. اتنهدت لأنها حاولت متردش، بس كان بيتصل كتير. ردت بضيق وقالت:
"خير."
دياب بعد عن المزارعين واتكأ على عربيته وقال:
"قمتي؟ أحسن دلوقتي."
غفران قالت بخنقة:
"كنت زينة لحد ما سمعت صوتك."
دياب ابتسم بسخرية وقال:
"بسيطة. كنتي زينة يعني لما أقفل هتبقي أحسن، وده المهم. خدي علاجك، متنسيهوش. قولت أفكرك عليه."
غفران بصت للعلاج، كانت فعلاً ناسياه وقالت بخنفة:
"هاخد الحبوب بس. فيه حقن؟ شوف غفير يروح للست غالية تيجي تدهالها."
دياب قال بجدية:
"لأ، الحقن معادها الضهر. خدي الحبوب وأنا لما أجي هدهالك."
احتدت عيون غفران بغضب وقالت:
"بطل تصطاد في الميه العكرة. الله يعكر أيامك كلها. قادر يا كريم، ده أنا لو حياتي فيهم مهخليكش تقرب لي وتدهملي. كإنك اتخبطت في نافوخك على الصبح."
قالت كده ودياب لسه هيرد، لقاها قفلت في وشه. داس على التليفون بغيظ شديد وقال:
"طيب يا بت الرفضي، راجع لك."
ولسه هيركب العربية، لقى عقبه في وشه وقال بغضب شديد:
"عايز منها إيه يا دياب؟ ممكن أفهم ناوي على إيه؟"
عند خطاب، وقف بحماس لما فياض كلمه وقال:
"ولدي حبيبي، زين إنك طمنتني عليك. أخبارك إيه؟"
فياض قال:
"أنا زين بس اسمعني كويس. أنا اتصرفت في موضوع البت وإن شاء الله يمكن النهارده أجيبها وياي. بس سمعت حاجة كده كان لازم تعرفها قبل ما أجيبها. لأن الموضوع فيه دفع فلوس والمبلغ مش هين. والموضوع اللي عرفته كمان مش هين."
خطاب قال بسرعة:
"ادفع له قد ما يريد. المهم تجيبها وما يعرفوش مكانها."
فياض قال:
"ما تقلقش، هجيبها ومحدش هيعرف. بس كيف ما قلت لك، فيه موضوع لازم أسأل عليها الأول قبل ما أدفع أي قرش. سمعت هنا إن... احم... إنه دياب بييجي هنا. وإنه مش بيقعد غير مع البت دي وبيطلعوا مكان قريب هنا سوا. فقلت يعني أنت لازم تعرف قبل ما نجيبها، لآنه لو فيه بينهم حاجة مش هينفع تتجوزها أكيد."
خطاب اتسعت عينيه بزهول شديد وقال:
"دياب ولدي و..."
رواية اوتار احد من السيف الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع
يعني لو صوح كانت مرافقه دياب ولدك كده مينفعش تتجوزها لجل كده قولت اكلمك قبل ما اجيبها و ادفع اي قرش.
بس قاطعه خطاب لما قال:
لا لا ما لكش صالح. هات البت بس انت. وانا هبقى اسال دياب ولو في حاجه هقول لك.
فياض استغرب جدا وقال:
مفاهمش يعني حتى لو في حاجه بينهم بردك اجيبها.
خطاب قال:
جيبها على اي حال وما ليش صالح بالباقي انا هحله.
فياض قال تمام وقفل معاه وهو مستغرب جدا وبقى متاكد ان الموضوع فعلا في حاجه اكبر من الجواز.
اما خطاب قفل معاه وابتسم بزهول وقال:
دياب يا اوصاف. طب كنتي قوليلي ما كناش تعبنا كل ده.
في الوقت ده نزلت غفران وخطاب اتفاجئ بشكلها كان وشها كله متورم باللون الازرق وجبينها مربوط بشاش ودراعها مكسور وشكلها باين عليه التعب قوي وقالت:
صباح الخير يا عمي.
خطاب قرب منها بحزن وقال:
صباح الخير يا قلب عمي. سلامتك يا غفران. ايه كل ده يا بتي عين وصابتك.
غفران قالت بحزم:
انا عايزه اطلق يا عمي.
خطاب اتنهد وقال:
بصي انا عارف ان بعد اللي حاصل فيكي ده ما اقدرش اقول لك اتحملي ولا اقدر اقول لك انه ما يقصدش بس والله يا غفران هو لما نزل كان ندمان قوي و.
بس غفران قاطعته وقالت بسرعه:
عمي انسالي دياب دلوك انا بقولك عايزه اطلق ومش زعلانه منيه. بس ولا ريداه ولا هو رايدني وحياتنا مع بعض هتبقى نكد وبس. ادينا حاولنا وما عرفناش ولا هنعرف.
خطاب اتنهد وقال:
دياب ولد عمك ما حدش هيحبك ويخاف على مصلحتك زييه.
غفران اتنهدت وقالت بقوه:
خلينا نتكلم بصراحه يا عمي انا كبيره وواعيه. انت جوزتني لدياب غصب عني عشان الفلوس اللي ابويا كتبها لي قبل ما يسافر. وانا نازله دلوك لجل اقولك اني مش عايزه منها ولا قرش هعمل لك تنازل عليها كلها ومن دلوقتي لو تحب. بس بشرط اتطلق من دياب واروح اعيش مع عمتي احلام. وتعتبرو ان ابوي ما خلفش واصل قولت ايه.
خطاب اتسعت عنيه بدهشه وقال:
تكتبها لي كلها. يعني ما هتساليش على فلوسك تاني.
غفران نزلت دموعها على عيلتها اللي كلها راحت وابتسمت بسخريه وقالت:
كلها يا عمي. ولو عايز هدومي اللي فوق خدها بس تدوني حريتي. معيزاش اقعد مع ولدك ولا دقيقه.
خطاب كان هيوافق فورا بس افتكر كلام ابنه وفهم اني يقصد الكلام ده وشاف انه لازم يتكلم معاه الاول عشان ما يخسرش ابنه اللي هو اهم حد عنده قال:
احم هو يا بتي الكلام اللي بتقوليه ده غريب وفاجئني قوي. سيبيني افكر وانا هعمل اللي في مصلحتكم.
غفران قالت بدموع:
اللي في مصلحتي اني ابعد عن ولدك اللي ما عندوش رحمه. وفكر يا عمي براحتك بس لازم تعرف ان كده كده هتطلق فخليها تاجي منكم اكرم.
قالت كده ومشيت وهي وطالعه على السلم كانت نعمات نازله وابتسمت على شكلها بس قالت بشهقه:
ايه ده الف سلامه عليكي يا غفران. انتي وقعتي من على السلم ولا حاجه خبطتك ولا ترومبيل عدى عليكي.
غفران كانت متاكده انها موجوده تحت وقت ما دياب كان بيضربها وما طلعتش رغم انها كانت بتستنجد باي حد يلحقها ابتسمت وقالت بسخريه:
لا وانتي الصادقه تور. تور اعمى هو اللي عدى عليا يا حماتي يكفيك الشر.
قالت كده وطلعت ونعمات ضحكت جامد وقالت:
الواد تقل يده المره دي. بس يسلم يمينه.
خطاب بص لها بخنقه وقال:
مبسوطه انتي. عاجبك شكلها كده. عظيم بيمين طول ما انتيي امه مش هيفلح واصل.
قال كده وطلع يستنى دياب في الجنينه.
نعمات قالت بصوت عالي:
به. وان ا مالى دلوك بتحشرني ليه.
خطاب موقفش وهيه ابتسمت و قعدت على الكرسي بقت تشرب شايها برواق.
عند دياب كان لسه هيرجع البيت لما اتفاجأ بعقبه قدامه بيقول بغضب:
عايز منها ايه يا دياب. ممكن افهم ناوي على ايه.
دياب ابتسم بسخريه وقال:
ايه ده الشيخ عقبه بحاله مشرفني في ارضي ده الطرح هيخدر مرتين الموسم ده.
عقله بصله بغضب وقال:
رد عليا بكلمك. مالك ومالها. من ميته الحريم لها دخل باللي بيحصل بين الرجاله. ليه بتصغر نفسك يا دياب انت عمرك ما كنت كده.
دياب افتكر انه عرف باللي عمله في غفران ابتسم بسخريه وقال:
البركه في صاحبك هو لللي خلاني بقيت كده.
عقبه كان فاكر بقى انه بيتكلم عن فاطمه قال بغضب:
بس هي متدخلتش ولا كانت طرف في موضوعكم. عيب عليك اللي بتعمله البت صغيره.
دياب ابتسم بسخريه وقال:
والله هي اللي بتختار. وبعدين دي مشاكل بين واحد ومرته. انت وصاحبك ملكمش دخل فيها. اضربها اكسرها اموتها مرتي وانا حر.
عقبه استغرب كلامه وقال:
مراتك. هي مين اللي مرتك. انت شارب ايه على الصبح.
دياب استغرب اكتر وقال:
امال انت بتتكلم عن مين بقالك ساعه.
عقبه قال بغضب:
انا قصدي فاطمه. كنت عندهم الصبح وشوفتك لما قصدت تبعت الغفير بالسلسله وعارف انك كنت قاصد ان فياض هو اللي يعرف. انت بقى كنت بتتكلم عن غفران. وايه اضربها اكسرها دي انت مديت يدك على مرتك يا دياب.
دياب حمحم وقال:
قلت لك دي حاجه بيني وبين مرتي ما تتدخلش فيها. اما بالنسبه لفاطمه بقى هي اكيد قالت لك ان الموضوع كان بالصدفه. بس انا الصراحه ما اضمنش انه يفضل بالصدفه على طول.
قال كده ولسه هيركب العربيه بس عقبه مسكه من ايده و حاول يهدى وقال:
بعد عن فاطمه يا دياب. البت صغيره ولسه مواعياش ما تضيعش مستقبلها كفايه اللي عملته في غفران. فاطمه ملهاش صالح باللي بينك وبين اخوها واصل.
دياب اتنهد جامد وقال بسخريه:
اخ من الحب وعمايله. هو انت لسه رايد تتجوز الهبله دي. بس الصراحه عازرك البت جته وتستاهله.
هنا عقبه مسكه من هدومه بغضب شديد ولسه هيضربوا شاف المزارعين واقفين وخاف الناس تتلم ويسالوا دفعه بغضب وقال بتحذير:
لو قربت لفاطمه هتلقاني انا في وشك يادياب. انا لحد دلوك ما تدخلتش باللي بينك وبين فياض. بس لو جربت لها هتدخل.
دياب قال بغضب:
لا انت اتدخلت يا عقبه. اتدخلت من اول يوم لما اخترت صفوا ووقفت معاه وهملت صحوبيتنا عشانه.
عقبه قال بغضب:
صحوبيتنا انت اللي هملتها. كنا احنا التلاته يد واحده بس لاجل طمعك انت وابوك كسرت صاحبك واخدت منه المره اللي رايدها واقبلتها على نفسك. فياض ما غلطش في حقك يا دياب انت اللي غلطت في حقه وفي حق نفسك ودلوك بتغلط في حقه تاني وبتحاول تاذيه في اخته من غير ذنب بس المره دي مش هسيبه لحاله لان فاهمه ما تخصهوش لحاله.
قال كده وسابه ومشي.
ودياب قال بزعيق عشان يسمعه:
اوقف معاه و جيبوا 10 معاكم. اللي في دماغي محدش يقدر يمنعني منيه انا دياب الخطاب واللي زيك انت وصاحبك ما بشوفهمش حتى سامع.
وضرب رجله في العربيه بغضب شديد و هو بيفكر فيه ايه فياض زياده عنه علشان تختاره مراته وصاحب عمره كمان.
عند اوصاف كانت شغاله في تجهيز الخيمه وفرشها علشان الناس اللي هتيجي بالليل زي ما بيعملوا كل يوم. وكانوا معاها مجموعة بنات من اللي بيشتغلوا معاهم و كانوا عينهم على فياض وبيحاولوا يشغلوه واحده منهم قالت:
ها بقى هتختار مين مننا الليله.
فياض بص على اوصاف كانت بتشتغل بعيد وقال:
ما انا اخترت بس ربنا يهدي.
اوصاف اتجاهلتو وواحده من البنات بصت عليها بضيق وقالت:
اه قولتلي. لا دي سيبك منها دي شكلها عليها شيطان.
فياض ضحك بخفه وقال:
وايه الجديد ما الشياطين متجوزين ومخلفين هنه وعملين ايجار ٥٠ سنه لقدام.
البنات ضحكو وواحده تانيه قالت:
لا سيبك من كل دول واختارني هدلعك و.
بس فياض سابهم ووقف بسرعه واتقدم على اوصاف وشدها عليه ومسك حجر وضربو على راس حيه كبيره كانت جنبها قتلها وقال:
مش تاخدي بالك كانت هتجيب اجلك.
اوصاف حطت ايدها على صدرها بخضه وقالت:
يا مري كل دي حيه مش عارفه لولا وجودك كنت هقتلها برجلي دي ولا برجلي دي.
فياض بصلها بدهشه من السخريه اللي في كلامها وقال:
بتتريقي الحق علي كنت سبتها اختارت هيه الرجل اللي تحبها.
اوصاف ضحكت ومسكت الحيه وقالت:
انا مولوده في الجبل يا ود القرى يعني الحيايا والعقارب بنلعبو معاهم لعب. جرب طريقه تانيه توريني بيها بطولاتك.
فياض ضحك بخفه وقال:
مش هينه يا بت الجبل. يعني الحيه ماتت على الفاضي ملفتش نظرك بردك.
اوصاف قالت بلامبالاه:
تلفت نظري بحيه. طب جرب في ديب حتى. ده انا لو قولتلها تدخل بيتها كانت هتدخل.
فياض ابتسم بمغازله وقال:
طبيعي تدخل. هتفكرك هتدخلي وراها.
اوصاف دفعته وضحكت بخفه على كلامه وقالت:
لاه مكنتش هروح وراها مفضيلهاش. بالاذن.
ولسه هتمشي مسك ايدها وقال:
على فين.
اوصاف قالت:
مشوار كده وهرجع طوالي.
فياض قال:
استني اوصلك بعربيتي.
اوصاف قالت بسرعه:
لاه عربيات ايه. انا طالعه فوق الجبل والعربيه عجلها يبوظ. مش هتاخر.
ودخلت اوضتها وجابت 500 جنيه اللي اداهملها جوز عمتها علشان تجيب لبس وخبتهم كويس وطلعت مشوارها.
اول ما مشيت بشويه نعيم قرب من فياض واداله العلبه المخدر وقال:
انت يدوبك توصل وراها. هتطلع في وشك طوالي وعند البير الكبير توقف العربيه علشان متشوفكش وتطلع تجيبها يلا.
فياض قال تمام ولسه هيمشي مسك ايده وقال:
المية الف.
فياض اتنهد بخنقه وقال:
حطيتهملك في شنطه وسبتهملك في الاوضه اللي كنت نايم فيه.
نعيم قال:
استنى اشوفهم الاول.
ودخل شاف الفلوس وابتسم وقال:
طريق السلامه.
فياض مشي ورا اوصاف بسرعه.
وعمتها قالت بغضب:
انت ايه اللي عملته ده. ضيعتلي بت اخوي اللي سايبها امانه عندي.
نعيم ضحك وهو بيبص للفلوس بفرحه وقال:
هو انا اتجنيت علشان اضيع الفروجه اللي بتبيضلي دهب. انا قولتلو ياخدها ليلتين اتنين ويرجعها. ليلتين وقعو علينا ب ميه الف يا حزينه ده مبلغ مبنعملهوش في السنه.
عمتها قالت بغضب:
وافرض مرجعهاش.
نعيم ضحك وقال:
ليه هو انا اهبل اياك. انا موقف واحد عند البير هيقطرهم ويعرف عنوانه علشان لو مرجعهاش ناخد رجالة الجبل ونجيبها. متخافيش انا مرتب اموري زين.
وبص للفلوس بطمع وقال:
لوعايز يذود ليله تاني يذود خمسين الف كمان ويا سلام لو خد اسبوع تبقى احلوت قوي.
عند دياب رجع على الببت وقبل ما يوصل بمسافه عند موقف الميكروباص كانت فاطمه واقفه واول ما شافته قربت من العربيه بغضب.
دياب اتفاجأ ووقف العربيه بسرعه وقال بذهول:
بتعملي ايه يا بت. افترض كنت خبطت.
كونزل وقرب منها وقال بمعاكسه:
ولا انتي وحشتك الخبطه اللي فاتت.
فاطمه قالت بغضب وحده:
كنت متاكده هتعدي من هنه وكنت مستنياك يا دياب بيه.
دياب ضحك بخفه وقال بدهشه:
وه وه. شكلي مزعل القمر وانا مداريش.
فاطمه قالت بغضب:
لا مزعل القمر وداري وعارف زين انت عملت ايه.
دياب اتنهد وقال:
طيب اركبي وياي نتكلم على الطريق.
فاطمه قالت بغضب:
اركب ليه. علشان تعملي بلوه جديده. ومسكت السلسله ورفعتها قدامه وقالت بغضب:
حظك شين يا زين. اللي كنت عايزه يشوفها ويسمع كلام الغفير مكانش موجود. معلش تتعوض بقى.
عند فياض طلع لحد البير زي ما قاله نعيم وشاف اوصاف طالعه الجبل وكان مشوار طويل وشاق استغرب جدا ياترى رايحه فين كل ده على رجليها.
اول ما قرب منها نزل علشان متشوفش العربيه وطلع وراها.
اوصاف حست بحد وراها والتفتت بسرعه لقته في وشها قالت باستغراب:
فياض. انت بتعمل ايه هنه يا حزين. انت قاطرني ولا ايه.
فياض اتنهد بحزن شديد وقال:
حقك عليا يا بت الناس. انا اول مره اعملها. يارب يكون كلامه صوح.
اوصاف استغربت كلامه وقالت:
انا مفهماش بتقول ايه.
بس فياض قاطعها لما طلع منديل من جيبه وحطه على انفها بسرعه وهو مثبت دماغها لحد ما اغمى عليها بين اديه و.
رواية اوتار احد من السيف الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع
حقك عليا، أنا معرفش اللي بعمله ده صح ولا غلط.
أوصاف استغربت كلامه جداً، وقبل ما تسأله، حط المخدر على أنفها وبقى ماسكها بقوة علشان متقدرش تقاوم.
وفي ثواني، وقعت بين إيديه واغمى عليها.
فياض بص لها وهي بين إيديه، مش قادرة تعمل حاجة، وبص لملامحها الجميلة وحس بنغزة في قلبه.
خاف يكون جمالها ده هو اللي خلى خطاب عايز يخطفها ويكون ناوي يأذيها وهو يسلمهاله بإيديه.
مجرد التفكير في الموضوع هز قلبه ووتره جداً.
بس نفض الأفكار دي من دماغه وهو بيقول في نفسه: "لاه لاه، أنا بفكر في إيه؟ خطاب بيه راجل زين وملوش في الخبص ده، أعوذ بالله."
وشالها، حطها في العربية، وساق بيها بسرعة قبل ما يفكر في أي حاجة.
على بعد خطوات، كان الشخص اللي بعته نعيم بيراقبهم، وطلع وراهم بالعربية علشان يعرف بيت فياض.
عند دياب، اتوتر من كلام فاطمة واستغرب إنها فاهماه.
وبقى يبصلها باستغراب شديد.
فاطمة ابتسمت بسخرية وقالت: "مستغرب ليه؟ مش ده قصدك؟ بعتها مع الغفير لجل تكيد أخوي وتعرفه إني كنت في عربيتك، مش كده؟"
دياب اتنهد وقال: "إيه الكلام الغريب ده؟ أنا هعمل كده ليه يعني؟ أخوك ما يهمنيش واصل ولا يفرق وياي."
وقرب منها خطوة وقال بابتسامة جميلة: "بعتها لجل أفكرك بيا، أصلي فضلت طول الليل أتقلب على الفرشة معرفتش أنام واصل. طيفك عمال يحوم حواليا ووشك مقدرش أنساه. فقولت أبعتها يمكن تفتكريني، وتفتكري إن فيه واحد شقلبتي حاله وطيرتي النوم من عيني وأنتي نعسانه ولا على بالك."
فاطمة اتسعت عيونها بدهشة وقلبها بقى يدق بسرعة وقالت بتوتر: "انت... احم... انت بتقول إيه؟ ده انت مبارح ماكنتش تعرفني."
دياب بص لها بنظرات جريئة تدوب وقال: "وياريتني ما عرفتك. أنا مش عارف كيف مفعوصة زيك تعمل فيا كده. مش شايف حالتي؟ بصي لعنيا وشوفي السهر باين عليهم كيف. ده أنا رجعت من الشغل دلوقتي لجل أنام من التعب. بس برضه رجعتي وقفتي قدامي تاني، وهتطيّري النوم من عيني تاني. تعبتيني يا فاطمة، تعبتيني قوي."
فاطمة كان قلبها بيرقص من السعادة وقالت بتوتر: "سلامتك يا دياب بيه. أنا... احم... أنا فكرت إنك بعتها علشان فياض يشوفها."
دياب ضحك وقال: "إذا كان فياض مش موجود من أساسه. مش أبويا اللي باعت فياض الطلعة اللي طلعها. وأنا متأكد إنه مش في البيت، وإلا أكيد ما عملش حاجة زي كده ممكن تضرك."
فاطمة ابتسمت بسعادة شديدة وقالت: "أيوه صح. أنتو اللي باعتينه. فكرتك متعرفش. حقك عليا، أنا كده هبلة ومبفكرش واصل في كلامك."
دياب ابتسم وقال: "أنتي هبلة صح. لو ما كنتيش هبلة كنتي حسيتي بالغلبان اللي قدامك."
فاطمة نزلت عيونها بكسوف وقالت: "طيب أنا... أنا كنت قايلالك خلي السلسلة معاك امبارح، خدها بقى مترجعهاش تاني، فيها ما شاء الله تحرسك من العين."
دياب ضحك وأخدها منها وقال: "كنت متأكد إنها هترجعلي تاني، وإلا ما كنتش فرطت فيها. يلا تعالي اركبي وياي أوصلك. الناس بتبصلك بدل ما أروح أتبلى بواحد ملوش لازمة على الصبح."
فاطمة ضحكت بخفة وقالت: "لا بلاش. لاحسن اللي اسمه عقبة ده عامل نفسه حامي الحمى وهلاقيه مستنيني عند الدار لحد ما أرجع. بلاش يشوفني راجعة وياك، مش عايزة مشاكل."
دياب هز راسه بتفهم وقال: "معاك حق. ولا أنا عايز أي مشاكل تطولك. بالاذن أنا يا بطتي، ومسيرنا نتقابل تاني."
فاطمة هزت راسها بسعادة وقالت: "أكيد هنتقابل."
دياب ابتسم وركب عربيته ومشي. وأول ما بعد عنها، اتحولت ابتسامته لغضب ميتوصفش وقال بخبث شديد: "تستاهلها يا فياض، واد حلال وتستاهلها قوي."
عند فياض، فضل سايق لحد ما عدى الجبل ومسك الطريق الصحراوي وهو متابع بعيونه الشخص اللي بيراقبه بعربية نقل وبيحاول يكون بعيد علشان ميتكشفش.
فياض ابتسم بسخرية وقال: "لا ناصح قوي ياض."
واخد أول منحدر ووقف عند بيت صغير في حتة مقطوعة ونزل سلم على واحد هناك وقال: "جبت كل اللي قولتلك عليه."
الراجل قال: "هتلاقي كل اللي هتحتاجه جوه."
فياض ابتسم وقال: "خلاص روح أنت يا عم غريب، وكيف ما قولتلك، أنت مشوفتنيش واصل."
الراجل ابتسم وقال: "أوامرك يا ريس."
فياض ومشي. وفياض شال أوصاف ودخل بيها البيت.
كان البيت عبارة عن أوضة وحمام ومطبخ بالحجر ومش مفروش. مفيهوش غير مرتبة على الأرض.
فياض نيم أوصاف على المرتبة وبقى يبصلها بحزن وهو حاسس إنه مش مرتاح للي بيعمله.
اتنهد وقال: "فيك إيه يا فياض؟ هي أول مرة تنفذ الأوامر من غير ما تسأل؟ اجمد."
غطاها وبعد عنها وبقى يقفل الشبابيك وكل المنافذ، إلا شباك واحد سابه موارب وبقى يتابعه منه الشخص اللي جاي يراقبه.
الراجل كان بره في العربية واستغرب من البيت اللي نزل فيه فياض واتصل على نعيم وقال: "أيوه يا ريس نعيم، الجدع ده غريب. وقف عند بيت هنا في حتة مقطوعة، وأخد البت فيه."
جاله صوته بيقول: "ومستغرب ليه يا جحش؟ يعني متخيل هياخد بت ويروح بيها بيته عند أهله وناسه؟ ما لازم هياخدها حتة متدارية. المهم خليك عند البيت متتحركش لحد ما يرجع البت. ولو أخدها أي مكان تاني، تفضل وراه."
سمع الراجل قال: "عنيا ياريس." وقفل معاه وفضل مراقب البيت.
فياض كان شايفه من فتحة الشباك وعيونه عليه لحد ما سمع صوت همهمة ضعيفة من أوصاف.
قفل الشباك وقرب منها وقال: "قومتي أجيبلك ميه؟"
أوصاف أخيراً قدرت تفتح عيونها من التعب. وبصت له باستغراب وتوهان. بس اتحولت نظراتها لصدمة وغضب ميتوصفش لما افتكرت وقت ما خدرها.
وقفت بسرعة ومسكتُه من جلابيته بشراسة وتعب وقالت: "انت... انت عملت إيه؟ إيه اللي عملته ده؟"
فياض كان ساكت وبيحاول يهدى لأنه مستوعب حالتها.
وأوصاف اتصدمت أكتر بالمكان وحست بخوف شديد حاولت تداريه وقالت: "أنا... أنا فين؟ انت خطفتني؟ خطفتني يا ود الحرام."
عند دياب، رجع البيت بتعب وقال لواحد من الحرس: "أبويا جوه ولا طلع؟"
الحارس قال: "طلع جنابك. راح يشوف الخيل لأن الريس فياض غايب."
دياب قال باستفهام: "متعرفش أبويا بعته فين؟"
الحارس قال: "أيوه جنابك بعته الجبل."
دياب قال بدهشة: "الجبل؟ بعته الجبل ليه؟"
الحارس قال: "علمي علمك يا بيه. هو قالنا طالع الجبل وبس."
دياب اتنهد بضيق وقال: "أفادك الله يا خوي. غور من خلقتي."
ودخل البيت بخنقة وكان في هدوء تام، محدش موجود. كان هينادي على والدته بس غير رأيه وطلع أوضته وهو بيفكر في كلام الحارس ومش فاهم أبوه بعت فياض الجبل ليه.
فوق، كانت غفران قاعدة على السرير بتبص لذراعها بدموع وبتفتكر فياض وقد إيه كان يخاف عليها من نسمة الهوا الطايرة.
نزلت دموعها بحزن على قدرها اللي صدمها وغير كل حساباتها.
فاقت من شرودها لما دياب فتح الباب بلا مبالاة ودخل.
وقفت بفزع وقالت: "بسم الله. هو انت مهتبطلش الهمجية دي؟ كام مرة قولتلك دق على الباب ولا كح حتى ادي حس بدل ما انت داخل كيف الطور كده."
دياب رفع حاجبه وبصلها بغيظ وقال: "وأنا كام مرة قولتلك قصري لسانك ده اللي هيجيب أجلك. ولا انتي غاوية مرمطة."
غفران اتنهدت بخنقة وقعدت على السرير بهدوء. ودياب بقى يقلع عبايته وجلابيته وقال: "مناسيتش قلة أدبك الصبح وكمان بتقفلي في وشي. بس هعديها بمزاجي. ها، طمنيني دراعك عامل إيه دلوقتي، إن شاء الله الوجع خف."
غفران ابتسمت بسخرية وقالت: "هيخف متقلقش. أكيد ربنا مش هيسيبني موجوعة كتير."
دياب اتنهد لما قالت كده وقرب منها وقال: "غفران، أنا... أنا معرفش أقولك إيه. بس عظيم بيمين ما كنت قاصد أكسره ولا أذيك كده. إيدي تقلت حبتين معرفش كيف وصلت لكده بس..."
غفران قاطعته وقالت بغضب: "دياب، أنا مبحبش أسمع أعذارك بتاعة كل مرة. خلاص مبقاش عندي خلق أتحملك. ويا ريت لما تدخل الأوضة متتحدتش وياي واصل."
قالت كده ولسه هتمشي، شده من دراعه بغضب وقال: "كام مرة قولتلك لما أكون بكلمك متتمشيش."
غفران قالت بقلق من نظراته: "دياب، همل إيدي. خلي الأول يطيب، وابقى أكسر التاني."
دياب ابتسم غصب عنه لما قالت كده وحفف من مسكته وقال: "متخافيش مهكسرهوش. خلينا في المهم دلوقتي، خدتي علاجك."
قالت بضيق: "خدته. شكراً."
دياب بقى يقلع ساعته وقال بلا مبالاة: "طب هاتي الإبرة خليني أدهالك قبل ما أنزل لأبويا."
غفران ضربت رجلها في الأرض زي الأطفال وقالت: "قولتلك مهيحصلش. روح ابعت للست غالية تيجي تدهالها."
دياب بص لها باستغراب وقال: "هو انت كنتي بتتحدتي جد؟ متوجعيش راسي يا غفران. الدكتور قال ضروري لجل ما يحصلش التهاب."
غفران قالت بقلق: "لا أنا زينة. معايزاة أبر أساساً."
دياب اتنهد وقال: "هنعملو كيف العيال ولا إيه؟ بقولك الإبرة لازمة."
قالت بسرعة وعصبية: "وأنا بقولك لاه. معايزاة. وحتى لو هاخدها مش انت اللي تدهالي."
دياب قال بدهشة من خوفها: "ونشيع لحد من بره ليه؟ ما أنا بدّي الكفر كله مهديكيش أنتِ. يلا اعقلي وبطلي دلع."
غفران قالت بذهول وخوف: "لاه! قولت لاه مش هخليك تدهالي لو هموت. اياك تقرب."
دياب بص لها بخبث وقال: "آه فهمت. انتي شكلك خجلانة مني. حد يخجل من دياب بردك." ومسك الحقنة وبقى يقرب منها.
وغفران قالت بخوف: "دياب خليك مكانك هصرخ والله و..." بس قطع كلامها خبط على الباب والخدامة قالت من بره: "دياب بيه، الست نعمات عايزاك. بتقولك انزل ضروري."
دياب اتنهد بخنقة وغفران حطت إيدها على صدرها وهي بتتنفس بارتياح.
دياب ضحك على شكلها وقال: "راجعلك."
ولبس جلابيته وأخد الحقنة في جيبه ونزل.
أول ما خرج، غفران قفلت الباب بالمفتاح واتكأت عليه وهي بتاخد نفسها.
عند أوصاف، كانت هتتجنن لما عرفت إن فياض خطفها.
قالت بغضب وزعيق: "رجعني داري دلوقتي أحسنلك يا جدع أنت. أهلي لو عرفوا باللي عملته هياكلوك."
فياض ابتسم بسخرية وقال: "أهلك؟"
أوصاف قالت بغضب وغيظ: "آه أهلي. أنت متعرفناش زين. أنا وراي رجالة ياكلوا الظلط."
فياض ضحك جامد لما قالت كده وقال: "رجالة كمان؟ بس أنا مشوفتش أي راجل في منطقتكم واصل."
وقرب منها جامد وقال: "هو لو فيه رجال عندكوا يتاجروا بالحريم ويبيعوهم كمان."
أوصاف قالت بغضب: "أنا مليش صالح بغيري. أنا ولا للبيع ولا للشرا. وأنت حاولت واتقالك لاه، فرجعني أحسنلك واقصر الشر."
فياض قال باستفزاز: "اتقالك لاه قدامك. بس طلعتي عادي بتتباعي زيك زي غيرك. جوز عمتك باعك ليا. بس متخافيش أنا مليش في الرخيص ولا يحلالي."
أوصاف اتصدمت لما عرفت إن جوز عمتها خدعها وباعها له.
قالت بغضب وانفعال: "نعيم باعني أنا؟ آه يا أوخسة يا كلاب أنت وهو يا زبالة المجاري."
ورفعت إيدها بانفعال بس فياض لف إيدها بسرعة ورا ضهرها وشدها ليه بقوة وغضب واحتدت عينيه وقال: "لولا إنك أمانة عندي كنت قطعت إيدك دي وسبتهالك تذكار. لجل بس تعرفي كنتي رايحة تطوليها على مينا."
أوصاف بقت تحاول تفك إيدها منه وهتموت من الغضب وقالت: "هملني سيب إيدي. أنت متعرفنيش زين. أنا مش لقمة هينة ومش هعدي اللي عملتوه ولا هتقدر تلمسني لو فيها عمري. سامع؟"
فياض ضحك بسخرية ودفعها على المرتبة وقال: "ومين قالك إني رايد ألمسك؟ مش قولتلك مليش في الرخيص. أنا مجرد مواصلة. هوصلك للي دفع فيكي ورايدك. هوصلك لحبيبك."
أوصاف بصت له باستغراب وقالت: "حبيبي؟ انت بتتكلم عن إيه؟ مين اللي باعك؟"
عند دياب، أول ما نزل لقى والدته رايحة جاية وأول ما شافته قالت بضيق: "شرفت أخيراً. بقى أول ما ترجع طاير على السنيورة؟ متسألش على أمك تشوفها يمكن ماتت."
دياب قعد بخنقة وقال: "وفيها إيه يا أمي؟ ما كله داير حاله ومسألش في غيره. ولا عايزه تفهميني إنك مسمعتيش صريخ غفران امبارح؟"
نعمات بلعت ريقها بتوتر وقالت: "واحدة وجوزها! أدخل ليه؟"
دياب قال بغضب: "تدخلي لإن طلبت منك كده بالحرف يا أمي. قولتلك لما تلاقيني شادد وياها تعالي امنعيني. قولتلك مبحسش بروحي ولا عاجبك منظرها واللي حصلها."
نعمات قالت بدموع وتمثيل: "ما انت لو تعرف اللي جرى لأمك كنت عرفت إن راسي فيه اللي مكفيه. بختي مايل وحيلي حاطط."
دياب مسح على وشه بخنقة وقال: "خير يا أمي. إيه اللي ميل بختك على الصبح؟"
نعمات قالت بدموع مزيفة: "أبوك... أبوك هيتجوز علي يا دياب."
دياب اتفاجأ بجملتها وبصلها بعدم استيعاب وقال: "إيه؟ هي إيه؟"
نعمات قالت بدموع: "كيف ما سمعت يا ولدي. هيتجوز علي. واحدة قد عياله تلهف اللي وراه واللي قدامه. ده آخرة عشرتي وياه."
دياب وقف بصدمة وقال: "انتي بتقولي إيه؟ مين قالك الحديث الماسخ ده؟"
نعمات وقفت وقالت بسرعة: "هو بذاته. أنا سمعته بوداني. ولما قولته قالي أيوه هتجوز. ده حتى باعت اللي اسمه فياض يجيب له المحروسة."
دياب كان مصدوم جداً بكلامها ولسه هيرد، دخل أبوه وقال بسعادة: "انت هنا يا دياب؟ زين، كنت عايزك ضروري."
دياب قرب منه وقال بذهول: "انت صح هتتجوز؟"
خطاب ارتبك وبص لنعمات بغضب.
ودياب قال بسرعة: "بتبصلها كده ليه؟ انت ما كنتش ناوي تقولي كمان."
خطاب بلع ريقه وشاف إن مفيش فايدة من الإنكار. اتنهد وقال: "أكيد كنت هقولك. ده حاجة متتخباش."
دياب بص له بصدمة وقال بعصبية: "يعني كلام أمي صح؟ انت هتتجوز؟ ليه يا أبويا؟ إيه اللي ناقصك؟ أمي قصرت معاك في إيه علشان تجبلها ضرة وتجبلي مرات أب بعد العمر ده؟"
خطاب قال بغضب: "دياب، وطّي صوتك وانت بتتكلم وياي. أنا مش عيل وحر أعمل اللي على مزاجي و...." بس قطع كلامه لما دخل الغفير وقال: "خطاب بيه، شفيع بيه المحامي بره. وبيقول إنك كلمته ييجي."
خطاب اتنهد وقال: "خليه يدخل، أنا مستنيه."
دياب قال بسخرية: "جايب المحامي ليه؟ هي السنيورة الجديدة ليها طلبات من قبل ما تدخل ولا إيه؟"
خطاب بص له وقال: "لا ده مش علشاني. ده عشانك أنت. خلاص هفك القيد اللي قيدتك بيه."
دياب مكانش فاهم وخطاب ابتسم وحط إيديه على كتف ابنه وقال: "غفران هتتنازل عن كل ملكها. خلاص تقدر تطلقها وتشوف حياتك كيف ما كنت رايد."
دياب اتسعت عينه بذهول ووووو.
رواية اوتار احد من السيف الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع
هفكك من القيد اللي قيدتك بيه... خلاص بت عمك هتكتب كل حاجه باسمنا يعني تقدر تطلقها وتشوف حياتك كيف ما كنت رايد.
عشان تعرف بس اني مش ناسيك واصل... انت مكنتش عايزني اغصبها تتنازل... بس اهيه وافقت بنفسها وحلت كل شئ.
دياب اتصدم بكلامه واحتدت عنيه بغضب لما عرف ان غفران برده ما سمعتش كلامه وجات قالت لابوه انها هتتخلى عن املاكها.
حاول يهدى وبص للمحامي بغضب مكبوت وقال:
روح انت يا متر... وخد الورق اللي جايبه وياك... ما فيش حد هينازل عن حاجه.
خطاب بصله بصدمه وقال:
انت بتقول ايه... اتخبطت في نفوخك اياك... بقولك هيه جات وطلبت بنفسها.
دياب قال بغضب:
وانا قولت لاه يا ابوي... ما هطلقش مرتي... وهي ما هتتخلاش عن ملكها... ما هسيبهاش تخسر كل حاجه... غفران عيله وموعياش للي بتعمله.
ابوه قال بغضب شديد:
انت مالك ومالها اذا كانت هي عايزه تخسر تتدخل انت ليه.
دياب قال بحزم:
قلت لك ما هطلقش فضناها.
خطاب بص له بذهول و قال:
وه... وايه السبب... اوعى تقول لي انك دلوك بقيت رايد تكمل وياها.
دياب سكت ما كانش عارف اصلا هو بيعترض ليه.
خطاب ابتسم بسخريه وقال:
هتعملي فيها دلوك عاشق وحامي الحما... ده على اساس اني مش عارفك ما انت امبارح كنت بتتصرمح في الجبل... والكل عارف انت بتطلع ليه وبتطلع عند مين....دلوك الاخلاص ملا قلبك.
دياب اتنهد بخنقه وقال:
متغيرش الموضوع يا ابوي... واطمن انا لسه زي ما انا لا فرقالي غفران ولا غيرها ولو فيه حاجه اتغيرت كنت هقول لك... كل الحكايه اني معيزهاش تعمل حاجه غبيه زي دي لجل انها غضبانه مني... بكره هتندم و...
بس قاطعه صوت غفران لما نزلت وقالت بسرعه:
مهندمش... انا اللي رايده كده... وجاهزه ابيع عمري كله لاجل اطلق منك.
دياب اتسعت عنيه بذهول من جراتها لانها نزلت وقالت كده قدام اهله و قدام المحامي... والتفت لها بحده وغضب ما يتوصفش.
عند فاطمه كانت راجعه مبسوطه جدا بالكلام اللي سمعته من دياب بس اتنهدت بخنقه لما لقت عقبه مستنيها قريب من بيتهم.
قالت بضيق:
كيفك يا شيخ عقبه... خير ان شاء الله اوعى تقول لي انك من الصبح مستنيني هنه.
عقبه اتنهد وقال:
اكيد لا... بس رجعت على معاد رجعتك و لانك اتاخرتي قلت استناكي واطمن عليك.
فاطمه ابتسمت بسخريه وقالت:
تطمن... وتطمن علي ليه.
عقبه اتوتر وقال وهو بيبص في الارض:
ابدا... بس يعني فياض وصاني عليك.
فاطمه ابتسمت وقالت:
انا زينه اديني رجعت اها... يلا روح شوف اللي وراك الضهر داخل... ولا مش هتقيم الصلاه انهارده.
عقبه ابتسم وقال:
اكيد رايح... بس كنت عايزه اقول لك كلمتين.... اخوكي بيحبك قوي يا فاطمه... شايفك زينة البنات... صبيه ترفع الراس مش توطيها... خليكي قد ثقته وخدي بالك على حالك متديش امان لاي حد والسلام.
فاطمه فهمت انه يقصد موضوع دياب اتنهدت وقالت:
ما انا قلت لك يا ود الناس انا الموضوع كان صدفه خلصنا عاد... انا ما بعملش حاجه غلط.
عقبه اتنهد وهو قلقان جدا بس شاف ما فيش فايده من الكلام هز راسه وقال:
طيب انا هروح الحق صلاه الظهر ورقمي ويا امك لو احتجتوا اي حاجه في اي وقت كلموني... بالاذن.
قال كده ومشي وفاطمه بصت لطيفه بتوتر و كانت خايفه جدا يقول حاجه لفياض.
اتنهدت ورجعت على بيتها وهي بتدعي انه يسكت وميقولش حاجه لاخوها.
عند اوصاف اتفاجأت بكلام فياض وقالت:
قصدك ايه... تقصد مين بكلامك ده... هو مين اللي باعتك.
فياض اتنهد وقال:
مش مهم... هتعرفي قريب.
اوصاف قالت بغضب:
هعرف كيف يعني... اتكلم متجننيش انت واخدني عند مين.
فياض نفخ بخنقه وقال:
ما ترطيش كتير عاد قلت لك هتعرفي... خليني اخلص من الجدع اللي باعته جوز عمتك لجل يراقبنا... حتى هنعرفه نطلعه من هن.
اول ما قال كده اوصف جاتها فكره وقالت:
هو في حد بيراقبنا دلوك.
وقبل ما يرد صدمته لما بقت تصوت بكل صوتها وتقول:
الحقونا يا خلق اللحقونا يا ناس الجدع ده خاطفني وهياخدني من هنا.
فياض سكتها لما حط ايده على بقها بسرعه لانه فهم انها ناويه تعرف الراجل اللي بره انه هيهربها.
اوصاف بقت تحاول تدفعه بس ثبتت مكانها لما طلع خنجر صغير من جيبه وحطه في جنبها وقال بغضب:
كلمه كمان وهخليهم ياخدوكي جثه... سامعه ولا لا.
اوصاف هزت راسها بسرعه من الخوف وفياض فضل حاطط ايده على بقها شويه بس ارتبك جدا قدام عيونها اللي كانوا بيبرقوا بجمال يدوب قال بتوهان:
لهم حق الاب وولده يوقعوا في حلاك... ده مش جمال لاه ده سحر.
اوصاف احتدت عيونها بغضب وحاولت تدفعه بس ما قدرتش بس فياض فاق لنفسه وبعد عنها بسرعه وهو مستغرب ازاي ارتبك كده و قال بغضب:
خليكي ساكته يا بت الناس انا معايزش ااذيكي... وما تخافيش ما حدش ناوي لك على شر والا مكنتش هوديكي بنفسي.
اوصاف قالت بخوف بتحاول تداريه:
طيب ريحني وقولي مين اللي بعتك.
فياض اتجاهل سؤالها وفتح الشباك شويه صغيره وبص على الراجل اللي مستنيه بره وطلع علبة المخدر اللي اداهاله نعيم وخرج من البيت.
اوصاف جريت عليه عايزه تلحقه قبل ما يخرج بس طلع بسرعه وقفل عليها بالقفلبقت تخبط على الباب بقوه بس مفتحش فقعدت بياس لما عرفت انه مستحيل يفتح لها.
عند فياض مشي مسافه صغيره والشاب مشي وراه بيراقبه وفجأه اختفى عن انظاره.
الشاب بقى يدور عليه يمين وشمال بس ما كانش لاقيه ولسه هيكمل فاجاه من وراه وحط منديل على بقه وانفه وكان فيه مخدر و الشاب وقع مغمى عليه في الحال.
فياض شاله على كتفه و رجع حطه في العربيه بتاعته عشان ما يبقاش فريسه سهله لوحوش الصحراء.
وبعد ما عمل كده رجع لاوصاف فتح لها الباب وقال:
يلا بينا بسرعه ما فيش وقت.
وشدها من ايدها عايز يمشي بيها بس اوصاف بقت تدفعه وتزقه وتصرخ وتقول:
هملني بعد عني يا ناس يا خلق الحقوني حد ينجدني يا خلق.
هنا فياض اتعصب جدا منها وبص لعيونها بقوه وقال:
ما تزعليش بقى انتي اللي عايزه كده.
اوصاف ما فهمتش قصده وفي ثواني ضربها بدماغه وقعت مغمى عليها شالها واخدها على عربيته وطلع بيها بسرعه قبل ما الشاب يفوق ويتبعهم.
اما عند دياب كان هيتجنن من غفران بص لها بغضب شديد وقال:
اطلعي على اوضتك يا بت... بكلمك اطلعي احسنلك.
غفران قالت بغضب ودموع:
لاه مرايحاش ومهتعرفش تسكتني انا عايزه اطلق منك ودلوك.
وجريت على عمها وقالت ببكا:
احب على يدك يا عمي... لو ليا خاطر عنديك تطلقني منيه... خدو كل حاجه... خدو الفلوس كلها... معايزهاش بس ارحمني.. احب على يدك خليه يهملني في حالي.. معيزاهوش مش طيقاه يا عمي... مقدراش اتقبله... احب على يدك.
دياب اتصدم ببكاها ورجائها لابوه وكلامها عنه قدام الكل وكانو الغفر والخدم وكمان المحامي حس بحرج شديد من نظراتهم.
مسكها من دراعها وداس على اسنانه بتحذير وقال:
اطلعي اوضتك قولتلك... غوري يلابسه.
عفران دفعت ايده ورجعت لعمها وقالت برجاء وهيه بترتعش من كتر البكا:
هموت نفسي يا عمي.. خليه يطلقني امانه عليك ورحمة كل غالي عنديك خلصني منيه.
خطاب حس بشفقه عليها ولسه هيرد بس نعمات قالت بغضب:
ايه يا بت كهن الحريم ده... هو انتي تطولي من اساسه قال رضينا بالهم والهم ما راضيش.
خطاب قال بغضب:
اتكتمي يا نعمات ملكيش صالح.
و بص لغفران وقال بابتسامه:
اطلعي على اوضتك يا بتي وما تقلقيش اللي عايزاه هيحصل... بس اطلعي دلوقتي.
دياب كان بيبص لها بغضب شديد واول ما طلعت كان هيروح وراها بس ابوه مسك ايده وقال بتحذير:
ما تطلعش وراها دلوك انت عيل كيف الحمار وما بتعرفش حالك بتعمل ايه.... ما تطلعش وراها.
بس دياب كان في قمة غضبه دفع ايده وطلع وراها بسرعه وهو مش شايف قدامه.
خطاب داس على اسنانه بغضب وجري وراى ابنه وهو بيقول:
دياب.... دياب استنى..... استنى انا بحدتك.
بس دياب جري على السلم من غير ما يرد عليه ونعمات جريت وقفت قدام خطاب وقالت:
هملوا دلوك... ده راجل ومرته ما تروحش وراه ملناش صالح.
وكملت بخبث وقالت:
ده ولدي وانا عارفاها لو روحت وراه هيسوق فيها.... هملوا وهو يعني هيعمل لها ايه اكثر من اللي عمله فيها.
خطاب ضرب كف على كف بغضب من ابنه المجنون وقعد على الكرسي وقال للمحامي:
طيب يا متر كيف ما قلت لك خلي الورق كله جاهز على الامضاء...و اول ما اتصل عليك تجيبه طوالي.
المحامي هز راسه بالموافقه وقال:
اللي تؤمر بيه جنابك.
ومشي اول ما مشي نعمات قعدت جنب خطاب بلهفه وقالت:
هو جد البت دي هتكتب لنا كل اللي في حيلتها.. ده اخوك كاتب كل حقه باسمها دي ملايين ما تتعدش.
خطاب اتنهد وقال:
قولي الكلام ده لولدك الغبي عقليه وفهميه ان كل ده في النهايه ليه ..وانا بعمل كل ده لمين هو انا حيلتي غيره.
نعمات لوت بقها بسخريه وقالت:
دلوك ما حيلتكش غيره لكن الله اعلم.... يمكن يبقى حيلتك حد عارف.... جايز زي ما عايز تصغر وتتجوز تخلف كمان.
خطاب بص لها بغضب شديد وقال:
نعمات ما تخلينيش امد يدي عليك بعد العمر ده كله... انا مش عيل وعارف زين بعمل ايه.
نعمات نفخت بغيظ وسكتت وقالت في نفسها:
انا كمان عارفه هعمل ايه.
عند غفران كانت قافله الباب من جوه ومش راضيه تفتح لدياب.
بس هو طلع من جيبه مفتاح عامله احتياطي وفتح الاوضه وقال بغضب شديد:
غفران انتي يا صرمه.
وبص شمال ويمين ملقهاش في الاوضه ولقى باب الحمام مقفول عرف انها جواه.
قرب من الباب وقال بغضب شديد:
افتحي الباب واطلعي دلوك يا غفران... يلا اطلعي.
غفران انتفضت وكانت دموعها بتنزل زي المطر وخايفه جدا منه وقالت ببكا:
مهطلعش واصل... بعد عني يا دياب هملني في حالي... اتقي اللي خلقك.
دياب مسح على وشه بغضب شديد ورجع لورا وضرب الباب برجله كسروا واتفتح.
غفران انتفضت وبعدت بسرعه برعب شديد لما شافت نظراته وشافته بيتقدم عليها بطريقه خوفتها جدا.
تحت كان خطاب قاعد بيشرب قهوته وسمع صوت الباب لما اتكسر غمض عينيه بغضب شديد وقال:
انا لو خلفت حمار وربيته على العلف والبرسيم كان سمع الكلام اكتر من كده.
وقام ولسه هيطلع بسرعه دخل واحد من الغفر وقال بفرحه:
خطاب بيه الريس فياض عاد.
خطاب ابتسم بسعاده شديده وقال للغفير:
هو فينو.
قبل ما يرد دخل فياض وهو شايل اوصاف وقال:
كيفك يا خطاب بيه.... امانتك اهي.
وحطها على الكنبه.
خطاب قرب من اوصاف وبقى يبص لها بسعاده شديده وقال:
عفارم عليك ياض.... اسد وربيته في بيتي.
فياض ابتسم بالعافيه وقال:
تشكر.... جنابك تؤمرني بحاجه تانيه.
خطاب قال بلهفه:
ايوه..... ايوه عايزها تقوم..... قومها بسرعه.
نعمات قالت بغضب شديد:
لا ومستعجل كمان.
وبصت للبس اوصاف وقالت بسخريه:
دي رقاصه دي ولا حاجه تانيه يا عمده.... ما شاء الله جايب الغوازي في بيتك كمان.
خطاب قال بغضب:
نعمات اتكتمي و ادخلي اوضتك.... ولا روحي شوفي ولدك.
نعمات قالت بضيق:
لا ما مشياش لما اسلم على ضرتي الاول.
خطاب نفخ بضيق وبص لفياض وقال:
ما تفوقها يا فياض.... انت عملت فيها ايه.
فياض اتنهد وقال:
ما تقلقش هتفوق.... هات علبة ريحه وهفوقها لك.
خطاب بعت واحد من الخدم جاب علبة ريحه وبدا فياض يفوق اوصاف وبعد شويه فتحت عينيها بتعب وهي بتفرك دماغها بألم وقالت:
اه يا راسي.... الهي تتكسر راسك اللي كيف البطيخه يا بعيد.
فياض ابتسم وقال:
اهي فاقت.... قلت لك انها كيف قرد و محصلهاش حاجه.
اوصاف بصتله بغضب وقالت:
وكمان بتهزر و.....
بس قطعت كلامها و انتفضت من مكانها بذهول شديد لما شافت خطاب قدامها ما بقتش عارفه تنطق كأن لسانها اتعقد.
خطاب ابتسم لها ابتسامه غريبه وقال:
يا مرحب.... يا ميت مرحب ببت الجبل.
رواية اوتار احد من السيف الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع
انتفضت بصدمة ورعب لما فاقت وشافت خطاب في وشها بيقول بمكر:
يا مرحب يا بت الجبل شرفتينا.
أوصاف كانت لسه دايخة من المخدر، بس وقفت بالعافية وحاولت تقوى وقالت بغل:
لازم أشرفكم، مهي الدار دي معدومة الشرف.
خطاب لسه هيرد، نعمات قالت بسخرية:
الله الله الله، شايفة المحروسة طالقة لسانها عليك من أولها يا عمده. عشنا وشفنا الغوازي بيتكلموا عن الشرف.
أوصاف بصت لنعمات بطرف عينها وقالت:
أكيد دي مراتك، حاكم الطيبون للطيبات.
نعمات قالت بغيظ:
أيوه مرته، لو مش عاجباكي يا غازية؟
أوصاف قالت:
لأ، مش عاجباني واصل. الغريب إنك عجبتيه.
نعمات شهقت بردح ولسه هتتكلم، فياض قاطعها وقال بخنقة:
أستأذن أنا يا عمده، أمانتك بقت عندك.
ولسه هيمشي، أوصاف قربت منه وقالت بغضب:
يا حسرة، اللي يشوفك يحسبك راجل.
فياض الكلمة وجعته جداً لأنه مقدرش اللي عمله معاها، كانت نظرة الخذلان في عيونها غريبة جداً، زي ما تكون كانت واثقة فيه وخزلها. حس بإحساس غريب جداً لدرجة إنه كان نفسه يعتذر لها، بس ما عرفش يقول إيه. نزل عيونه في الأرض وقال:
بالإذن.
ما قالش غيرها وطلع بسرعة.
خطاب بص لنعمات وقال بحزم:
خشي أوضتك يا نعمات.
نعمات قالت بغضب:
ليه؟ عايز يخلي لك الجو ويا السنيورة؟
خطاب زعق فيها وقال بغضب:
قلت لك خشي أوضتك.
نعمات بصت لأوصاف بشر وتوعد، وراحت على أوضتها.
أول ما مشيت، أوصاف ضحكت جامد وقالت وهي بتضحك:
والله هم يضحك وهم يحزن. مراتك تبان غيرانة عليك. أول مرة أشوف حرمة تغار على حرمة زيها.
هنا خطاب بص لها بغضب شديد وقرب منها، مسكها من شعرها بقوة وقال:
أوعي تفكري هتحمل طول لسانك كتير، ولا تفكري إنك ممكن تهربي مني تاني. انتي خلاص يا حلوة بقيتي ملكي، ومش هسيبك غير لما آخد كل اللي أنا عايزه. ولو ركبتي دماغك كيف المرة اللي فاتت، ما حدش هيخسر غيرك، لأنك بقيتي في أرضي ومحدش حتى يعرف مكانك.
ودفعها بغضب على الكنبة.
أوصاف بصت له بغضب شديد وقالت:
عمرك ما هتطول اللي في بالك، حتى لو حبستني هنا عمري كله. خليني هنا، ما يفرقش معايا. احبسني مع الخدم، ولا حتى مع المواشي. ما هتستفادش واصل.
خطاب ابتسم بخبث وقرب منها وقال:
أنا ولا هحبسك مع الخدم ولا مع المواشي. مش مقامك يا قمر، مرت العمده تتكرم في أحسن أوضة في الدار كله.
أوصاف اتسعت عينيها بصدمة شديدة وقالت:
إيه؟ مرت إيه؟
خطاب ابتسم وبصلها بطريقة تقرف وقال:
هيبقى يوم ما يتحكيش، يوم ما تبقي حلالي وفي سريري.
عند فياض، بره كان رايح جاي وبيتهجنن وهو بيقول:
لا لا لا، شكلها ما بيقولش إنها موافقة. كيف يضحك عليا كده؟ كيف يستغفلني؟ بس أنا الغلطان، كان لازم أسألها. كيف سمعت كلامه ومسألتهاش؟ يا ترى جايبها ليه؟ البت كانت مرعوبة. الخوف في عينيها.
وحاول يهدى شوية، وطلع تليفونه وعمل مكالمة وقال:
الو، أيوه يا عقبة. أنا رجعت، في السرايا دلوقتي.
وسمع شوية وقال باستعجال:
الله يسلمك يا أخوي. أسمعني، أنا محتاجك ضروري. عايز أتحدت وياك في موضوع محدش هيفيدني فيه غيرك.
وسمع تاني وقال:
لأ، دلوقتي ما أقدرش أجيلك، وياي شغل. تعالى لي أنت على السرايا. هقابلك في الجنينة زي العادة.
قال كده وقفل معاه، وفضل مستنيه وهو مش قادر ينسى نظرات أوصاف اللي حسسته زي ما يكون حبسها بإيديه.
فوق عند غفران، كانت مرعوبة جداً بترتجف لما دياب كسر الباب وقرب منها وهو بيقول بهمس مرعب:
نازلة قدام أهلي، والمحامي الغريب، والخدم كلهم. تقولي إنك ما ريدانيش؟
وابتسم بذهول شديد وقال:
أنتِ ما ريدانيش أنا؟ أنا دياب الخطاب، واحدة زيك تنزل تقل مني قدام الناس؟ لأ، وبتترجي أبويا كمان وتبوسي على إيده عشان يخلصك مني. طب شوفي دلوقتي مين هيخلصك مني.
رغم إنها كانت بترتعش من الخوف، لكن بلعت ريقها وقالت بقوة مصطنعة:
ما حدش عرف حاجة جديدة. كلهم عارفين إني مغصوبة عليك. ارحمني وارحم حالك، اعتقني لوجه الله وعيش عمرك مع واحدة عايزاك. ما توجعش قلبي وتوجع روحك على الفاضي. كفاياك يا دياب.
دياب قرب منها قوي ومسك شعرها بقى يلفه على إيديه بطريقة مريبة، ونظرات ما تبشرش أبداً، وقال:
ومين قال لك إني مش هتجوز؟ أنا هتجوز وهجيب لك ضرة تعرفك يعني إيه ضرة، ويعني إيه واحدة متجوزة.
وشد شعرها بقوة، لما كان هيقلعوه من مكانه، وقال بجنون:
هجيب لك واحدة تقهرك كيف ما قهرتني، وتحرق قلبك كيف ما حرقت قلبي يا غفران.
غفران بقت تتألم من مسكته وقالت ببكا:
هملني يا دياب، أوعى تضربني تاني. أنا ما عملتش حاجة غلط. أنا كرهتك، كرهتك يا أخي، هي عافية.
دياب مسكها من فكها بقوة وقال بغضب:
آه عافية يا غفران، عافية. لأنك مش وش ذوق واصل.
غفران بصت له بحدة وقالت بغل واندفاع:
الذوق للي عندهم ذوق، مش للي يتشطر على حرمة لجل يفرد صدره ويقول أنا راجل، وهو ما يفرقش عنها.
هنا دياب ضربها قلم قوي جداً، وقعت على الأرض، وبقى يقرب عليها بطريقة رعبتها.
غفران اترعبت وحست إنه هيعمل فيها زي المرة اللي فاتت، نزلت دموعها وبقت تزحف على الأرض وهي بتقول برعب وصراخ:
يا عمي، الحقني يا عمي. يا مرات عمي، الحقوني ولدكم هيموتني.
تحت، كانت أوصاف مصدومة من اللي سمعته من خطاب، وقالت:
سريرك؟ سريرك مخلع كيف صاحبه؟ أنت اتهفيت في عقلك ولا إيه يا راجل يا خرفان أنت؟ تتجوز مين؟ ده أنا قد عيالك وأصغر.
خطاب ابتسم بسخرية وقال:
وفيها إيه؟ ياما حصلت، هي أول مرة ولا إحنا أول ناس؟ إلا بقى إذا كنتي مش راضية وعايزة تمشي من هنا وترجعي لأهلك، دي هيبقى فيها كلام تاني بينا.
أوصاف كتفت أيديها وقالت بعند:
بعينك مش هيحصل.
خطاب اتنرفز جداً وقال بغضب:
يبقى تطلعي على أوضتك وتستني فرحك يا عروسة. و...
بس قطع كلامه لما سمعوا صوت غفران بتصرخ وبتنادي عليهم تاني بصوت أعلى.
سمعوه هو وأوصاف. خطاب غمض عينيه بضيق وحاول يرجع يكمل كلامه وقال:
كنا بنقول إيه؟
أوصاف قالت بذهول:
بتقول إيه وهباب إيه؟ مين دي اللي بتصرخ؟ أنت حابس واحدة غيري فوق؟
خطاب اتنهد وقال:
ليه حد قالك عليا شيخ منصر؟ دي مرات ولدي، ملناش صالح. هي وجوزها على طول كده.
أوصاف بصت له بغضب وقالت:
ملناش صالح كيف؟ ما هو أكيد جوزها مجنون كيف أبوه، ولا هتستناه يموتها؟
واتبعت الصوت وجريت على السلم.
خطاب اتصدم لما جريت، وراح وراها وهو بيحاول يوقفها، بس سبقته وراحت على أوضة دياب.
حتى فياض كان مستني عقبة قدام السرايا، وسمع صراخ غفران. اتخض ودخل البيت فوراً. كان عايز يطلب من خطاب يطلع يشوفها، بس ما لقاهوش. وكان صراخ غفران عالي جداً، فطلع فوراً على أوضتها بدون أي تفكير.
عند غفران، كانت مرعوبة من دياب وجريت بسرعة تفتح باب الأوضة عشان تهرب، بس دياب لحقها وشدها من شعرها ودفعها تاني على الأرض وقال بغضب:
ما تقفلي خشمك يا بت، فضحتنا. عايزة تطلعي تفرجي علينا باقي الخلق. خلاص يا أختي، ما هلمسك، قال يعني قوي بتخافي و...
بس قطع كلامه لما سمع خبط شديد على الباب وصوت يعرفه جداً بيقول:
افتح يا ود الخطاب، افتح هجيب لك النيابة.
دياب اتصدم جداً بصوتها وقال بدهشة:
أوصاف؟
بس هز راسه بذهول وقال:
أوصاف كيف؟ أنا خرفت ولا إيه؟
وراح على الباب فتح بسرعة واتصدم بشدة لما لقاها في وشه، نطق بالعافية وقال:
أوصاف، أنتِ بتعملي إيه هنا؟
أوصاف كمان اتسعت عينيها بذهول شديد، وبصت له بصدمة ما تتتوصفش، ورجعت بصت لخطاب وقالت بالعافية:
ده... ده ولدك؟
خطاب ابتسم بسخرية وقال:
آه ولدي. إيه تعرفوا بعض ولا إيه؟
دياب قال باستغراب شديد:
أيوه أعرفها. بس إيه اللي جابها هنا؟
أوصاف لسه هترد، سمعت أنين خفيف، افتكرت اللي جايه ليه. دفعت دياب ودخلت الأوضة، لقت غفران واقعة على الأرض. جريت عليها وهي بتقول بذهول:
اسم الله عليكي. سلامتك، سلامتك. قومي معايا.
غفران التفتت لها وهي مش حاسة بالدنيا ومش شايفة وشها بوضوح، وغابت عن الوعي على كتفها.
أوصاف قالت بخوف عليها:
يا مري، أنت عملت فيها إيه؟ وقومي يا خيتي ردي عليّ.
دياب اتنهد بخنقة وقال:
هعملها إيه يعني؟ همليها، هي هتقوم لحالها. يلا يا أبوي خدها وانزلوا، وأنا جاي وراكم.
وبص لغفران وقال بغضب:
وإنتي كمان قومي، بلاش كهنة حريم، هو حتة كف اللي خدتيه.
غفران مردتش، وأوصاف بقت تبعد لها شعرها وهي بتقول بغضب:
وتضربها أساساً ليه يا سبع الرجال؟ و...
بس قطعت كلامها بذهول لما لقت دم على إيدها. بصت على وش غفران، لقت جبينها اللي كان خيطهولها الدكتور اتفتح وبينزف، لأنها اتخبطت في الحيطة لما دفعها. وكان الدم نازل على هدومها. ضربت على خدها وقالت:
يا خرابي، البت مجروحة وبتنزف.
دياب اتصدم أول ما قالت كده، كان فاكرها وقعت على الأرض، بس جري عليها وهو بيقول:
أنتِ بتقولي إيه؟ مجروحة كيف؟ دي كانت واقعة على الأرض و...
بس اتصدم الدم اللي كان نازل على هدوم غفران، وكان الجرح مفتوح جامد. قال بصدمة شديدة:
غفران... غفران ردي عليا، ردي عليا لو سمعاني. غفراااان.
وبقى يحاول يهزها ويكلمها، بس أوصاف شدتها منه وقالت بغضب:
هات حاجة نربط لها بيها دماغها بسرعة.
دياب هز راسه بسرعة وخوف، وشق شاله من بتوعه، ربط لها دماغها وشالها حطها على السرير، وبقى يحاول يفوقها هو بيقول بخوف:
أنا يدوبك زقيتها على الأرض عشان ما تفتحش الباب. مكنتش عايزها تنزل، بس... مقصديش يا غفران، والله ما قصدي.
أوصاف ابتسمت بسخرية وقالت:
ما تخافش كده. الدم وقف، كلها شوية وتقوم. ما تعملش روحك خايف عليها، لأن خوفك باين على حالها.
وبصت عليها بشفقة على دراعها المكسور ووشها المتورم ودماغها المربوطة.
دياب نزل عيونه بكسوف، وأبوه نادى عليه وقال بغضب:
تعالى وياي. يلا انزل وياي، أنا قلت لك ما تطلعش، بس مبتسمعش الحديت واصل.
دياب لسه هيرد، اتصدم بفياض اللي وقف عند الباب وقال بخوف:
إيه الصوت اللي سمعته ده يا دياب؟ غفران صح؟ أنت عملت إيه؟
بس قبل ما يكمل، جات عيونه على غفران اللي كانت نايمة ومتبهدلة جداً، واتصدم بدراعها المكسور ودماغها المفتوحة والدم على هدومها. اتسعت عيونه بذهول، وكان هيقع من طوله، ومسك في الباب بقوة، لما حس إنه داخل من المنظر.
دياب احتدت عينيه بغضب ميتوصفش، واتقدم عليه وقال بشراسة:
كيف تتجرأ وتطلع لحد أوضة النوم كمان؟ مشيه من قدامي حالا يا أبوي، بدل ما يمين بالله أقطع رقبتك دلوقتي.
خطاب لسه هيتكلم، اتصدم لما فياض مسك دياب من رقبته، قال:
أنت عملت فيها إيه؟ انطق. عملت فيها إيه؟
دياب بص له بغضب وقال بتحدي:
متقلقش. ليلة امبارح كانت قوية حبتين. استعفيت عليها زيادة وهي كيف البسكوته.
فياض حس دماغه هتنفجر من الغضب، وفقد وعيه، وفي ثواني طلع الخنجر اللي كان في جيبه وضربه بيها في جنبه بقوة.
دياب شهق، واتسعت عينيه بصدمة وألم، ووقع على الأرض قدامهم كلهم، وما كانش حد مستوعب اللي حصل، وووو.