تحميل رواية «اوجاع الماضي» PDF
بقلم سلوى عوض
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صعيد مصر، حيث الأصالة تمتزج بعبق الأرض الخضراء والقلوب البيضاء، يقع منزل قديم وعريق يُعد من أقدم وأعرق منازل الصعيد، يشبه في هيئته القصور القديمة. إنه منزل عائلة البدري، تلك العائلة الصعيدية الأصيلة. تتكون الأسرة من الجد حامد البدري، والجدة جميلة الصاوي، والابن الأكبر عبد الرحيم البدري وزوجته صفية البدري، وبطل قصتنا شمس البدري، إضافة إلى أخته رضوى البدري، وأخيه نزار البدري. رضوى متزوجة من عابد عبد العال، وهو من أقاربهم وإن كانت قرابة بعيدة. أما شمس، فهو متزوج من روضة، ابنة خال والدته، وقد أنج...
رواية اوجاع الماضي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سلوى عوض
حامد بحزن: أمي في الجنة يا أبا، عمتي جميلة قالت لي كده.
شمس: من دلوقتي ورايح، ليكش صالح بالبت دي، واصل.
الطفل: ليه طيب؟
شمس: اسمع اللي بقول لك عليه، إيه؟ مش أعرف أربيك ولا إيه؟
الطفل: حاضر يا أبا، تحت أمرك، أنا هعمل اللي حضرتك تقول لي عليه، عشان ربنا سبحانه وتعالى أمرني إني أطيعك، زي ما عمتي جميلة قالت لي.
شمس: متخلينيش أمد يدي عليك.
ليبكي الطفل: أنت عمرك ما مديت يدك عليا.
شمس: يبقى تسمع اللي أقوله، يلا.
وينزل شمس ومعه ابنه.
الجد: شد حيلك يا شمش، الشيخ جاه عشان يقرأ.
شمس: الشدة على الله، يا جدي.
ليدخل عليهم عبدالرحيم، ممثلاً الحزن والبكاء:
عبدالرحيم: البقية في حياتك يا شمش، أدي حال الدنيا.
شمس: سبحان من له الدوام.
الاب: يا ريتك تتعظ، وتعرف أن كلنا رايحين.
شمس: مش وقته دلوقتي يا جدي، بعد العزا نبقى نقعد ونتحدث.
عبدالرحيم، موجها الحديث لأبيه: أنت كل ما تشوف خلقتي، تقعد ترص لي في الكلام، مش عارف أنا، العيلة الصغيرة راحت، وأنت قاعد لي.
شمس: حن عليّ يا أبا، قدر اللي إحنا فيه، تعالي يا ولدي نوقف في واجب أمك.
ليخرج شمس ومعه ولده خارج المنزل لتلقي العزاء.
ليبحث عبدالرحيم بعينيه عن حامد ابن أخيه، لينزل حامد ومعه أكمل من الدور الثاني.
عبدالرحيم: إزيك يا حامد؟
حامد بأدب: الحمد لله يا عمي، أحب أعرفك، أكمل خطيب جميلة أختي.
عبدالرحيم: يا مرحب يا مرحب، تعالوا ناخد صورة مع بعض.
حامد: مش وقته يا عمي.
عبدالرحيم: نفسي اتشرف وأتصور مع اتنين ظباط، ولد أخويا، وولد وزير الداخلية، تحرمني ليه؟
أكمل بأدب: خلاص يا حامد، مش مشكلة.
عبدالرحيم: تشكر يا ولدي.
ليتصور عبدالرحيم مع حامد وأكمل، ثم يرسل الصورة إلى عجور.
عجور: والله عال، عيال عز، الاتنين النهارده هيكون موتهم على يدي.
ليخرج عبدالرحيم: عن إذنكم، أروح أوقف في الواجب.
ويتركهم، ويتصل بعجور:
عبدالرحيم: أنا عملت اللي عليا، وبعت لك الصورة، بس ابدأ بعد العشا في الربع الأخير.
عجور: اشمعنى يعني؟
عبدالرحيم: عشان الناس الكبيرة بيمشوا قبل الربع الأخير، واللي بيفضلوا قاعدين أهل البلد الغلابة.
عجور: تمام.
عبدالرحيم: أروح أنا بقى أشوف حالي.
ليغلق عبدالرحيم الهاتف مع عجور، ويذهب إلى منزل عروسته.
العروسة: عريسي جاه يا أبا.
عبدالرحيم: خد يا راجل، أنت القرشين دول، وأنا هاخد عروستي وأمشي.
والد العروسة: من غير فرح؟ وبعدين صح، دي مرت شمس بيه، الواجب بتاعها النهارده.
عبدالرحيم: وأنت دخلك إيه؟ الواجب واجبنا، والفرح فرحنا، ولا أنت عاوزني أغير كلامي؟
الرجل: له، خلاص، خدها وروح.
ليأخذ عبدالرحيم الطفلة، ويخرج في طريقه إلى منزله.
---
أما في جناح العزاء، نجد جميلة حزينة على روضة، لتسمع طرق الباب.
جميلة: ادخل.
لتدخل عليها عشق، وهي تبكي.
جميلة: تعالي يا عشق.
عشق: قاعدة وحدك ليه؟ الواجب إنك تكوني قاعدة مع بسمة وتواسيها.
جميلة تمسح دموعها: حاضر، تعالي نروح لها.
عشق: هي قاعدة في الجنينة الصغيرة.
أما في الجنينة، نجد بسمة حزينة، وتحدث نفسها:
كده برضه يا خيتي، تسبيني؟ أنا كده معادش ليا حد، لا أم ولا أخت، حتى أبوي سابني من زمان، ومعاملته ليا كأني مش بنته.
لتجد جميلة أمامها.
جميلة تحتضن بسمة: يا ستي، اعتبريني أنا أختك، أنا والبت عشق، ولا إحنا مش عاجبينك؟ وبعدين في عرف الصعيد، أنا أبقى عمتك، أخت جوزك.
لتضحك بسمة.
جميلة: صدقيني، كله بيعدي، لا حزن دايم، ولا فرح دايم، ولازم نعيش حياتنا.
وبعدين، أنا لو اديتك أمانة، وجيت طلبتها منك، تزعلي؟
بسمة: لأ طبعًا، حقك تاخد أمانتك.
جميلة: أمال معترضة ليه إن ربنا استرد أمانته؟
بسمة: حاشا لله، بس الفراق صعب قوي.
جميلة: ده حال الدنيا.
عشق: لازم تبقي قوية، على الأقل عشان الطفل الصغير ده، أمانة أختك.
بسمة تمسح دموعها: حاضر.
عشق: خلاص، تعالي ندخل جوه، نستقبل الحريم اللي جايين يعزوا.
بسمة: حاضر، أنا جايه معاكم.
جميلة: وكمان عشان أدهم ميتخضش عليكي.
بسمة: ربنا يصبر قلوبنا.
أما عز، فكان يجلس في أول العزاء، وهو يحدث نفسه:
مش عارف ليه قلبي مقبوض كده؟ استرها من عندك يا رب.
ليقترب منه أدهم.
أدهم: مالك يا بابا؟
عز: والله يا ابني قلبي مقبوض أوي.
أدهم: إن شاء الله خير.
عز: خليك واقف جنب شمس، متسيبوش.
أدهم: أكيد طبعًا، ربنا يكون في عونه.
عز: أمال حامد وأكمل فين؟
أدهم: واقفين مع نزار وجدي.
عز: طيب يا حبيبي، وأختك فين؟
أدهم: جوه مع البنات.
عز: والله حاسس إن وشنا وحش عليهم.
أدهم: متقولش كده، ده أمر الله.
عز: الشيخ هيبدأ، تعالي نقعد جنبهم.
أدهم: حاضر.
وكان المقرئ يقرأ القرآن، وشمس يبكي بحرقة.
أما في الداخل، بدأت السيدات في الحضور إلى المنزل لتقديم واجب العزاء.
إحدى السيدات: أمال فين الست إلهام؟
صافيه: من وقت ما عرفت الخبر، وهي راقدة عيانة.
السيدة: أمال مش مرت أخوها وصاحبة عمرها؟
وكانت سناء جالسة بجوار السيدات، لتقول:
سناء: إلهام طول عمرها حنينة.
صافيه: أمال حضرتك مين؟
سناء: أنا صاحبة المرحومة، وكنا مع بعض في المدرسة.
إكرام: مرحب بيكي يا بتي.
سناء: هي المرحومة ماتت كيف؟
صافيه: الدكتور قال سكتة قلبية.
سناء: آه، يعني ما كانتش عيانة؟
بسمة: لأ، ما كانتش عيانة، زي ما عمتي قالت لك، سكتة قلبية. احترمي الواجب وكفاية أسئلة بقى.
سناء: عن إذنكم، أصلي فايتة، ولدي بيرضع مع أمي، شدوا حيلكم.
لتخرج سناء، وهي تفكر: "أنا مش هقولهم سكتة قلبية، والله لازم أوجع قلبك يا إلهام، وأقولها، أنا سمعتهم بيقولوا إن إلهام هي اللي موتتها، وإنهم بيدوروا عليها."
---
أما عبدالرحيم، ها هو قد وصل إلى منزله ومعه العروسة.
عبدالرحيم: نورتي يا عروسة، يلا غيري هدومك.
الطفلة: ليه؟
عبدالرحيم: عشان ليلة دخلتنا.
الطفلة: يعني إيه؟
عبدالرحيم: يعني هنلعب مع بعض.
الطفلة: بجد؟
عبدالرحيم (بخبث): أمال إيه، خدي البسي الجميص ده.
الطفلة: عيب، أقعد قدامك كده؟
عبدالرحيم: يبقى مش هديكي اللعبة اللي جبتها لك، والحلاوة كمان.
الطفلة: له، خلاص، هلبسه.
عبدالرحيم: جدعة، بتسمعي الكلام.
أما ملك، فكانت جالسة في العزاء، لتنظر إلى جميلة نظرة معناها "عاوزاكي"، لتفهم جميلة، فتقترب منها.
ملك: أمشي أنا؟
جميلة: تمشي تروحي فين؟
ملك: هقعد أعمل إيه؟ أنا قلت لكم على كل حاجة.
جميلة: لأ، اصبري، بعد العزا نشوف هنعمل إيه، وكمان جدي لازم يعرف، اصبري.
جميلة تدخل إلى المطبخ:
سعاد، عاوزاكي تندهي جدي من غير ما حد ياخد باله، وقولي له إني عاوزاه ضروري.
سعاد: حاضر.
جميلة: تعالي يا ملك، ندخل الكتب لغاية ما جدي يجي.
لتخرج سعاد، وتبلغ الجد.
الجد: طيب، روحي، وأنا جاي وراك.
أما عند عبدالرحيم، فيضع الخط الجديد في التليفون، ثم يسجل رقم إكرام، ويرسل لها صور عبدالكريم مع عواطف، ومعها تسجيل مكالمة بين عبدالكريم وعواطف، ثم يخرج الخط ويكسره، ويقول: هما كده وصلوا، يلا، خليها تغفلج على الكل.
لتخرج عليه الطفلة، وهي تلبس قميص نوم طويل وواسع جدًا عليها.
ليضحك عبدالرحيم: ده إحنا ليلتنا فل النهارده.
---
أما في المنزل، فكان الجد يستمع إلى حديث ملك.
الجد بحسرة: حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا عبدالرحيم، كل الشر ده مالي قلبك؟
ملك: سامحني يا حج، بس أنا عمري ما كنت هأذي حد، وكمان خايفة على أمي من عياش، ده ميعرفش ربنا.
الجد: متخافيش يا بتي، أنا هشيل وأجيبها، بس اللي نفسي أعرفه: هو ليه عجور عاوز يأذينا؟
ملك: عشان بيقول إن حضراتكم السبب في موت مراته، أصل بيقول إنها انتحرت لما قلتوا عليها حرامية.
الجد: يعلم ربنا يا بتي إننا من دمها براء، وبعدين هي اتقتلت، منتحرتش.
ملك: إيه؟ اتقتلت؟
ليسمعوا صوت صراخ وعويل.
الجد: مين اللي بيصرخوا دول؟ حولنا الصراخ حرام.
لتخرج جميلة: يا جماعة حرام كده، بتعذبوها في قبرها.
لتنظر على يمينها، فتجد والدها ملابسه ملطخة بالدماء.
جميلة بدهشة: إيه ده يا بابا؟ إيه الدم ده؟
عز: قتلوا حامد، ابني! ابني وخطيبك اتقتلوا!
لتصرخ جميلة: بتقول إيه؟؟
ليخرج الجد: فيه إيه؟
عز: قتلوا حامد ولدي يا أبا، وقتلوا خطيبة بتي يا أبا! قتلوهم!
الاب: إيه بتجول إيه؟
ليخرج الجد مهرولًا، ليجد حامد غارقًا في دمائه، وأكمل أيضًا مضروب برصاصة في قلبه، ويجلس أدهم بجانبه شاردًا، ليقع الجد على الأرض، لتخرج جميلة وملك.
جميلة: حامد أخويا؟ أكمل حبيبي؟ مين اللي عمل فيكم كده؟ هو شمس؟ شمس هو اللي عمل كده؟ عشان ينتقم مني؟ هو فين؟ أنا لازم أقتله!
لتحتضن أخيها، لتجده يحدثها بصعوبة: مش شمس يا جميلة، شمس ونزار جريوا ورا القاتل.
لتترك أخيها، وتقترب من أكمل:
أكمل! أكمل! كلمني! رد عليا!
أكمل (بصعوبة بالغة): بحبك، بحبك أوي يا جميلة، هتوحشيني.
ليفارق أكمل الحياة.
لتبدأ جميلة في الصراخ والعويل:
أكمل، متسبنيش يا أكمل! قوم بالله عليك! إحنا هنتجوز ونخلف عز وحامد وأدهم وجميلة! قوم بقى! متبقاش رخم!
ولكن كان أكمل قد فارق الحياة.
لتصرخ جميلة بأعلى صوتها: لأ يا أكمل! حرام عليك، أوعى تسيبني! عارف؟ أنا جهزت فستان كتب الكتاب، وأنا وإنت هنبقى أجمل عرسان، قوم بقى، أنا عارفة إنك عاوز تعرف غلاوتك عندي، وحياة دمك اللي بيجري في عروقي، أنا بحبك، ومحبيتش حد غيرك. طاب، قول لي مين اللي هيوقف جنبي لما أعمل مصيبة ويحلها لي؟ قوم بقى، عارف؟ لو مقومتش هزعل منك وأخاصمك! يعني مش عايز تقوم؟ طاب أنا مخصماك!
أدهم (ببكاء): كفاية يا جميلة، أكمل خلاص راح. خلينا في أخوكي حامد، بين الحياة والموت، لازم ننقله مستشفى، وبابا مصدوم!
ليقترب شمس منهم:
شمس: قومي يا جميلة، حرام عليكي اللي بتعمليه ده، قومي شوفي أبوكي، أبوكي هيروح مننا!
نزار: اتصل بالمستشفى، خليهم يبعتوا إسعاف بسرعة، بسرعة يا أخوي.
نزار (بحزن): حالًا، أهه.
أما عز، فكان في حالة صدمة.
شمس: أدهم، اتصل بناس أكمل.
أدهم: مش عارف أقولهم إيه.
شمس: أي حاجة!
أدهم: أي حاجة إزاي بس؟
نزار: قول لهم إن مرت ولد عمك اتوفت، وعمي جا لك، عرفهم عشان ييجوا يعملوا الواجب.
أدهم (بحزم): حاضر.
ويتصل أدهم بوالد أكمل، ويبلغه بوفاة زوجة شمس:
كمال العصار (الوزير): البقاء والدوام لله. هو أكمل مش عندك؟
أدهم (بتهته): أكمل راح معاهم المقابر، وتليفونه فاصل شحن.
كمال: أنا جاي يا ابني، ساعتين وأكون عندكم.
لتأتي الإسعاف، لتأخذ حامد وجثة أكمل.
شمس: معاهم يا نزار، أنت وأدهم، وأنا هشوف عمي وجدي.
ويذهب نزار وأدهم.
لِيدخل شمس، ليجد جده وعمه في حالة توهان.
شمس (بحزن): شد حيلك يا عمي، أكمل البقاء لله، وحامد إن شاء الله يبقى زين.
عز: ولادي، ولادي يا أبا! يا ريتني ما رجعت! يا ريتني فضلت بعيد! يا ريتني ما رجعت!
شمس: أمر الله يا عمي.
عز: جميلة فين؟
شمس: جميلة بره قاعدة، ومتوهة خالص.
الجده: خليك جارها يا شمش، بت عمك غلبانة، وفرحتها انكسرت، والله معرفش إيه بيجرى لنا ده، ربنا يطمنا عليك يا حامد يا ولد، ولدي يا رب، ويصبر ناسك على فراقك يا أكمل.
شمس: اللي حصل ده يا جدة، حاجة كبيرة قوي، واللي عمل كده قاصد يوجعنا، في مشاكل، عشان البلد كلها عارفة إن جميلة مخطوبة لولد وزير الداخلية.
الجده: آه والله، كلامك صح يا شمش.
شمس: يا ترى الأيام مخبي لنا إيه؟
رواية اوجاع الماضي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلوى عوض
شمس: يا ترى الأيام مخبّيالنا إيه؟
أما عند عبدالرحيم، نلاقيه قاعد جنب جثة الطفلة اللي اتجوزها.
عبدالرحيم: إنتي يا بتي، قومي! قومي! يخرب بيت اللي خلفوكي! إيه ده؟ البت ما بتطلعش نفس؟! إنتي موتي ولا إيه يا حزينة؟ أعمل إيه أنا دلوك؟ معجولة كده؟ خلصت خلاص يا عبدالرحيم؟ ده أنا ممكن أروح في حديد! أحسن حاجة إني أبلّغ أبوها وأخوّفه، وهو يبقى يقول إنها طفشت منّي، وأديله قرشين. الله يخرب بيتك، بوّظتي علينا الليلة! ده أنا كنت أسد! البت ماتت في إيدي، والله عفي يا عبدالرحيم.
صوت داخلي: عادي نخلص من المحروجة ديه، وبعدين أشوف حالي تاني، البنات كتير.
عبدالرحيم: وه يا عبدالرحيم، إنت نسيت إنك هتتجوز البت اللي عاملة زي الأجانب؟ ملك؟ اتصل بأبو البت ديه وبعدين أشوف حالي.
ليتصل عبدالرحيم بوالد العروسة الطفلة.
عبدالرحيم: اسمع يا راجل، بنتك فطست في إيدي.
الرجل: كيف يعني؟!
عبدالرحيم: يعني ماتت بعد ما خدت منها حقي الشرعي.
الرجل: يا مراري! يا بتي! يعني موتها؟!
عبدالرحيم: موت مين يا مخبّل إنت؟!
الرجل: أنا هبلّغ الحكومة!
ليضحك عبدالرحيم.
عبدالرحيم: الحكومة هتاخدك إنت، عشان عقد الجواز مكتوب فيه إن بنتك سنها 19 سنة، بس الطب الشرعي هيقول إنها 15 سنة بس، وأنا هقول إنك كدبت عليّ.
الرجل: حرام عليك! يعني تموت بنتي وتسجنّي؟!
عبدالرحيم: يبقى تسمع الكلام! إنت تاخدلك قرشين، ولما الدنيا تظلم جوي، تاخد بنتك تدفنها. وكده كده إنتو مقطوعين، يعني محدش هيسأل عليها، وأحسن لك همل البلد كلها.
الرجل بقلة حيلة: حاضر يا بيه، اللي تشوفه.
عبدالرحيم: كده أنا أحبك لما تسمع الكلام.
---
أما في منزل الحج حامد اللي لبس السواد، وامتلأ بالمعزّيين، يوصل كمال العصار.
كمال: البقاء لله يا عز.
عز ببكاء: البقاء والدوام لله ليك إنت. أنا مش عارف أقولك إيه، بس أكمل تعيش إنت.
كمال: بتقول إيه يا عز؟!
عز: والله أكمل اتقتل، وحامد ابني بين الحياة والموت.
كمال: إنت عارف إنت بتقول إيه؟!
عز: ولاد أخويا جريوا ورا القاتل.
كمال يقعد على أقرب كرسي وهو بيعيط بحرقة: كده برضه يا عز؟ الواد ييجي يتجوز بنتك تقول لي إنه اتقتل؟! ابني فين يا عز؟!
عز: في المستشفى.
كمال: يلا بينا، وقسماً بالله لأدمّر كل من له يد في موت ابني!
لتدخل جميلة وهي تايهة.
جميلة: عمو! قتلوه! أكمل! قتلو فرحتنا يا عمو! أنا عاوزة أكمل!
كمال ببكاء: ابني اتقتل! قتلو عريسك يا جميلة!
جميلة: وأنا كمان قتلوني معاه.
وهنا تقع جميلة على الأرض.
عز: جميلة! بنتي!
لتنزل إكرام على صوت أخوها، وتلاقي جميلة ممددة على الأرض.
إكرام: يا مري! البت شفايفها زرقا كده ليه؟!
الحج: البنت يا عز شكلها سمّمت نفسها، عشان كانت في جناح شمس.
عز: ليه كده بس يا بنتي؟ أنا مش ناقص!
كمال: يلا ننقلها على المستشفى.
إكرام: أنا جاية معاكم.
وهنا يرجع شمس ومعاه نزار.
شمس: القاتل هرب مننا، بس طلع على الجبل، معنى كده إنه من مطاريد الجبل.
كمال: والله لأغربل الجبل كله باللي فيه!
شمس: مالها جميلة؟!
إكرام: بنت عمك سمّمت نفسها يا شمس.
ليشيلها شمس على إيده.
شمس: افتح العربية يا نزار! خلينا نطلع على المستشفى!
نزار: حالاً، اهيه!
---
أما ملك، فسابت منزل الحج وراحت على بيت عياش، لتفتح لها أمها.
ملك: بسرعة يا أمي، لازم نمشي من هنا! قتلو ابن وزير الداخلية، وكمان حامد اتضرب بالنار!
ليخرج عياش.
عياش: وإحنا مالنا يا كش؟! يغوروا كلهم!
ملك: اللي قتلهم أكيد عجور صاحبك! يعني إحنا هنيجي في الرجلين!
عياش: بتقولي إيه يا ملك؟!
ملك: أنا نجّيت نفسي وأمي، وقلت لهم على الاتفاق.
عياش: بتجولي إيه يا بت الحرام؟!
ملك: زي ما بقولك كده. إنتو لو عاوزين تأذوا الناس دول، دول طيبين أوي! حرام عليك يا بابا، مترميش نفسك في تيار المجرمين دول. صدقني، أنا عشت في بيت الناس دول، والله حنينين أوي. أنا خايفة عليك، لأنهم أكيد هيعرفوا مين اللي عمل كده.
عياش: أنا مالي! أنا ما عملتش حاجة لحد.
ملك: يبقى تنجي نفسك وتروح تقول في القسم إن عجور وعبدالرحيم هما اللي قتلو!
عياش: يا سلام؟ عشان يقتلوني؟!
ملك: خلاص، أحسن حاجة إنك تيجي معايا عند الحج حامد، وتعرفه، وهو يقدر يحمينا منهم.
فضيلة: بنتي عندها حق، اسمع كلامها، دول ناس كبار في بعض، وإحنا اللي غلابة هنروح في الرجلين!
عياش: خلاص يا ملك، أنا وإنتي وأمك هنروح عند الحج حامد، بس تطلعيني منها.
ملك: ربنا يخليك لينا يا بابا، مع إنك مش أبويا، بس والله مش هقدر أشوفك وإنت بيحصلك حاجة وحشة.
عياش: معلش يا بنتي، أنا الطمع عمياني.
---
أما في بيت سناء، تدخل سناء.
عابد: هاه، عرفتي إيه؟
سناء: نصيبة كبيرة! عرفوا إن الهام هي اللي كانت بتديها العلاج!
الهام: عرفوا من مين؟!
سناء: البت الممرضة جرت على كل حاجة.
الهام: يا نصيبتي! أعمل إيه؟! إنت السبب يا عابد! إنت اللي جرّيتني وراك!
سناء: اخرسي خالص! جوزي مالوش دعوة! حد جالك تعملي كده؟!
عابد: والحل إيه دلوقتي يا سناء؟
سناء: حل بسيط! خلي المحروسة تكلم أبوها، يدبّر لنا مبلغ محترم، وهنهُجّ على مصر.
الهام: أهمل بلدي وأروح مصر؟! أعمل إيه أنا هناك؟!
سناء: مش عاجبك؟ روحي بيتكم! ده شمس أخوكي حالف لينحرك نحر إنتي وجوزك وبناتك واللي جاي في السكة كمان!
الهام: آه، وأوعي تقولي له أي حاجة!
سناء: ليه بقى؟!
الهام: عشان لو عرف، هيفكر إزاي ينجي نفسه ويسيبك إنتي تغرقي!
ليتصل الهام بأبوها.
الهام: آه يا أبا، أنا عاوزة فلوس، عشان أنا وجوزي هنُهمل البلد ونمشوا!
عبدالرحيم: طيب، هبقى أشوف أنا الموضوع ديه.
الهام: بجولك عاوزين نمشوا، تقول لي هبقى أشوف؟!
عبدالرحيم: خلاص خلاص! عاوزة كام؟
الهام: عاوزة 20 ألف جنيه.
عبدالرحيم: طيب، بكره هحوّلك المبلغ.
الهام: أوعي تنسى!
عبدالرحيم: آه، جبل ما أنسى! هاتي رقم عليه محفظة أحوّلك عليه.
الهام: حوّل على التليفون ديه.
عبدالرحيم: طيب، غوري بقى.
---
الهام: يعني بعد ده كله، أغور؟!
عبدالرحيم: أنا في نصيبة كبيرة!
الهام: نصيبة إيه تاني؟!
عبدالرحيم: اتجوزت عيلة صغيرة، وماتت في إيدي بعد الدخلة.
لتردد الهام ما قاله عبدالرحيم، وتقول سناء:
سناء: يخرب بيوتكم! إنتو إيه؟! مافيش حاجة حرام ما عملتوهاش! جبر يلمّكم!
الهام: بت! إنتي مش وِجّتك دلوقتي خالص.
عابد (يغمز بعينه لـ سناء): …
سناء: أنا مش قصدي، بس أصلي خايفة علينا… مش إحنا كلنا في مركب واحدة؟
الهام: أنا عاوزة أنام.
سناء: خشّي نامي جوّه يا حبيبة.
لتدخل الهام الغرفة وتغلق على نفسها.
الهام (لنفسها): أنام أحسن… بلا وجع قلب. (تحط إيدها على بطنها) آه، ميّته تيجي يا ولدي، عشان أدي سناء ديه بالجزمة… وأرجع عابد تاني لحضني.
---
أما في الخارج، عابد بيتكلم مع سناء.
عابد: طبعًا بعد ما عبدالرحيم يبعت الفلوس، إنتي عارفة هتعملي إيه؟ هتبلّغي عنه.
سناء: لأ، مش دلوقتي… خلينا نسحب منه قرشين كمان.
عابد: إزاي بقى؟!
سناء: أنا أقولك… إنت تجيب خط جديد، وكده كده عبدالرحيم ميعرفنيش. أنا بقى هكلمه، وأقول له إني جارة أبو العروسة اللي ماتت في إيده، وإني عارفة كل حاجة، وعاوزة مليون جنيه… يا كده، يا أبلّغ عنه.
عابد: آه يا بت الشياطين!
سناء: فرصة… وجات.
عابد: برافو عليكي! البهيمة اللي جوه ديه مبتعرفش تفكر واصل. لازم أنا اللي أقولها تعمل إيه.
سناء: لأ بقى، خد الكبيرة… بعد ما يشيّع الفلوس، أنا هبلّغ عنه… ويغور في داهية.
عابد: طب وأنا؟
سناء: ما إحنا هنسافر مصر عند خالتي.
أما في منزل الحج حامد، نلاقي إكرام بتكلم نفسها.
إكرام (بضيق): معجوله؟ عبدالكريم ما ييجيش يوقف معانا في المرار ديتي؟ أنا هتصل بيه… تليفوني فين؟!
لتبدأ تدوّر على تليفونها.
إكرام: والله الواحد عجلُه ساح! التليفون في جيبي، وبدوّر عليه!
تطلع التليفون، وتلاقي عليه رسائل واتساب كتيرة من رقم مجهول، تفتح الرسائل… تلاقي صور لجوزها مع "عواطف"، وتسمع كمان تسجيل لمحادثتهم، وتقرا: "جوزك متجوز عليكي… خدامتك! وهيّا حبلى منه."
إكرام (بصوت مخنوق): يا نصيبتي… كده برضه يا عبدالكريم؟ وأنا اللي قلبي كان حاسس، لما شفتكم وضحكتوا عليا، وخدتوني في دوكة! لكن الله حبله كيف، وانت يا عبدالكريم ما بتخلفش أصلاً… وعجيم؟! آه يا عبدالكريم! وأنا اللي صبرت عليك، وعمري كله راح معاك من غير عيل، ورضيت أقول لنفسي إني عاقر، عشان ما أكسرش نفسك! الله يجازيك على عملتك فيّ… بس… مش وقته! لازم نطمن على ولد أخويا الأول… وبعد كده يبقى لها حساب!
رواية اوجاع الماضي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلوى عوض
أما في المستشفى، كان الجميع قد وصلوا.
كمال: ابني فين؟ عاوز أشوفه.
الطبيب: إهدى يا أفندم، للأسف ابن حضرتك جالنا وهو متوفي بالفعل، وهو حالياً في تلاجة المستشفى.
كمال: عاوز أشوفه.
عز: تعالَ نشوفه ونودعه.
ويدخلون مع الطبيب لتلاجة الموتى.
كمال: أكمل... ابني حبيبي، روحت غدر، بس أبوك هيجيب لك حقك.
كمال: يلا يا عز.
ويخرج عز وكمال من غرفة تلاجة الموتى.
كمال: تعالَ نطمن على حامد، وبعد كده ربنا يحلها.
عز: ربنا يديك على قد غلاوته صبر.
كمال: اللهم آمين، بس لازم نلحق ابننا التاني.
عز: ربنا يخليك ليا يا أخويا.
كمال: فين غرفة الرائد حامد عزالدين؟
الطبيب: الحمدلله، الطلقة جات في دراعه، وخرجناها، وهو دلوقتي في غرفة الإفاقة.
عز: الولاد بيروحوا مننا واحد ورا التاني.
كمال: إهدى يا عز، إن شاء الله حامد وجميلة هيبقوا بخير.
أما شمس ونزار، فقد كانوا وصلوا المستشفى.
شمس: أعمل معروف يا دكتور، شوفها مالها.
الطبيب: طيب دخلوها غرفة الكشف وانتظروني بره.
نزار: ربنا يستر، عمك ممكن يروح فيها، بنته وولده وخطيبها.
شمس: والله ما عارف أقول إيه.
ويخرج الطبيب.
الطبيب: ديه حالة انتحار واضحة، هنعملها غسيل معدة.
شمس: أعمل أي حاجة، المهم بت عمي تقوم بالسلامة.
الطبيب: إن شاء الله نقدر نلحقها.
نزار: تفتكر يا شمس أبوك هو اللي ورا كل ده؟
شمس: أكيد هو، هو فيه غيره؟ مش ليه قلب أسود كده ليه؟
نزار: بس عمك جاي ناحيتنا هو والوزير.
كمال: شمس، هسألك سؤال واحد وتجاوبني عليه.
شمس: تحت أمر حضرتك.
كمال: مين اللي قتل ابني؟
شمس: أصل... أصل...
نزار: أبوي يا باشا، هو ورا كل اللي جرى.
عز: إيه؟ مش معقول للدرجة دي!
شمس: للأسف هو فعلاً.
كمال: شوف يا شمس، أنا راجل قانون، وعمري ما خالفت القانون، حتى لو كان ابني هو الضحية.
شمس: قصد حضرتك إيه؟
كمال: عاوز نقعد مع بعض، عشان هقولكم على الخطة اللي بيها هنوقع القاتل.
شمس: أنا مع حضرتك في أي حاجة.
كمال: عاوز أعرف كل حاجة عن والدك.
شمس: يبقى نروح البيت، وجدي هو اللي يعرف كل حاجة.
كمال: يبقى ندفن أكمل وبعدين نبدأ التحرك.
عز: هكلم أدهم يجهز طيارة عشان نسافر القاهرة.
كمال: لا، ابني هيندفن هنا يا عز. ومعلش، هنقول إن حامد كمان توفي زي أكمل، والباقي متوقف على شمس.
عز: اللي تشوفه.
كمال: إنت ناسي إني ابن البلد دي؟ يعني ابني هيندفن وسط أهله. بس لو جرالي حاجة، ادفني جنبه يا عز.
عز: بعد الشر عليك.
كمال: لو بتحبني بجد، ادعيلي أحصله وأندفن جنبه، عشان مش هقدر أعيش من غيره. إنت عارف إنه وحيدي وماكانش ليا غيره.
كمال: اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها.
كمال: شمس، عاوز مدير المستشفى حالًا.
شمس: حالًا هجيبه لحضرتك.
عز: عاوز المدير ليه؟
كمال: لما ييجي هتعرف.
وها هو شمس قد أتى ومعه مدير المستشفى.
كمال: اسمع، عاوز تعتيم إعلامي على اللي حصل، مش عاوز مخلوق يعرف باللي حصل لابني، فاهمني؟
عز: مش المفروض تتعمل له جنازة عسكرية لأكمل؟
كمال: لا، ابني هيندفن في سكات، ويوم ما نقبض على اللي عملها، وقتها هنعمله جنازة عسكرية تليق بيه.
عز: اللي تشوفه.
وهنا يسمع نزار رنين هاتفه.
نزار: أيوه يا أما؟
صافيه: بقولك إيه، فيه واحد جه هنا اسمه عياش ومعاه مراته ومعاهم البت ملك، وعاوزين عمك عز والوزير حالًا، وقالولي صح أخبار عيال عمك إيه؟
نزار: بخير، ثواني يا أما، خليكي معايا.
نزار: أمك بتقول إن ملك جات، ومعاها جوز أمها وأمها، وعاوزين عمي والوزير ضروري.
شمس: يبقى لازم نروح لهم، عياش ده يعرف كل حاجة.
ليبلغ شمس عمه والوزير بما حدث.
كمال: يلا بينا على البيت بسرعة، بس إحنا هنقول زي ما اتفقنا، إن حامد بعد الشر.
عز: تمام، حاضر.
ويخرج الجميع من المستشفى ذاهبين إلى المنزل.
أما عابد، فها هو قد اشترى خط جديد وفعّل عليه المحفظة.
عابد: خدي يا سناء، اتصلي بعبد الرحيم وقولي له على اللي اتفقنا عليه.
سناء: عيني، أطلبه.
عبدالرحيم: إيه الرقم الغريب ده؟ تلاقي البت ملك جابت خط جديد.
عبدالرحيم: أيوه يا ملوكة.
سناء: ملوكة مين يا عبدالرحيم؟ إيه يا راجل، يعني تشترك في قتل ولد الوزير ومعاه ولد أخوك، غير مرات ابنك، ولا كله كوم وجوازك من عيلة صغيرة وتموت في إيدك دي كوم تاني.
عبدالرحيم: إنتي يا بت المحروجة!
سناء: زي الشاطر كده، تحول على التليفون ده مليون جنيه.
عبدالرحيم: إنتي مخبّلة؟ مليون جنيه إيه؟ وبعدين تليفون إيه اللي يتحول عليه مليون جنيه؟
سناء: خليك معايا يا عريس.
سناء: كده مش هينفع التحويل.
عابد: خلاص، قولي له يجهز اتنين مليون، وفي عربية بعد ساعتين هتقابله بره البلد، العربية نص نقل بيضا، يحط المبلغ في الصندوق.
لتعيد عليه سناء ما قاله عابد.
سناء: ما كانوا مليون؟
سناء: لأ، غيرت كلامي.
عبدالرحيم: مش هدفع ولا مليم.
سناء: براحتك، تليفون صغير للوزير وبعدها مش هتشوف الشمس تاني.
عبدالرحيم: مين إنتي؟
سناء: أنا اللي شفت كل حاجة، وكمان مصوراك.
عبدالرحيم: خلاص، خلاص، حاضر... بس آخد التصاوير.
سناء: لما تجيب الفلوس، هتاخد التليفون باللي عليه.
لتغلق سناء الخط في وجه عبدالرحيم.
عبدالرحيم: يا ترى إنتي مين يا بت المحروجة وطلعتيلي منين؟
عبدالرحيم: أمري لله، هعمل اللي هي عاوزاه، وأبقى كمان بالمرة لإلهام الفلوس، قطعة تقطع الكل ولا أموت البت بتاعت التليفون.
عبدالرحيم: آه بس لو موتها، جايز يكون ليها شريك، أنا أحسن حاجة أعمل حالي مجهز الفلوس في شنطة بس ألاقيها.
أما في منزل الحج حامد، نجد الحج حامد جالس مع عياش وزوجته، أما ملك فتركتهم وطلعت عند بسمة تواسيها في موت أختها.
الحج حامد: قولي بقى، عاوز عز ولدي إيه؟
عياش: لمؤاخذة يا حج، لما ييجوا هجول كل حاجة.
إكرام: أكيد نصيبه من نصايب عبدالرحيم.
عياش: أنا مش هتكلم إلا لما آجي وآخد الأمان كمان.
الحج حامد: عليك أمان الله.
عياش: الله يكرمك يا حج حامد.
إكرام: أهم جم أهم.
عياش: أنا واجع ف عرضكم، احموني.
كمال: نحميك من مين؟
عياش: الحج الكبير إداني الأمان كمان، خلاص، هقول.
وهنا تنفّس عياش الصعداء وقصّ عليهم كل ما يعرفه.
كمال: اسمعوا بقى اللي هقوله، بس فين ملك دي؟
إكرام: فوق مع بسمة.
عز: اندهيله يا خيتي.
إكرام: حاضر.
لتصعد إكرام وتنزل ومعها ملك وبسمة وعشق.
كمال: ملك، أنا تحت أمرك.
كمال: يبقى تساعديني آخد حق ابني.
ملك: أؤمرني حضرتك.
كمال: لو سمحت يا حج، عاوز نقعد في مكان محدش يسمعنا فيه.
الحج حامد: يبقى نطلع الجناح بتاعي، اتفضل حضرتك.
كمال: عاوز الكل معايا.
شمس: إحنا تحت أمر حضرتك.
كمال: معلش يا إكرام، اقعدي إنتي هنا، عشان لو حد جه.
إكرام: ما العزا خلص يا أبوي، والناس كلها روحت.
كمال: معلش، خليكي هنا أحسن، وأي حد ييجي، هتقولي له إن الحج نايم، وإن الباقي كلهم في المستشفى.
إكرام: حاضر من عيني.
أما في المستشفى، نجد جميلة تبكي بحرقة.
جميلة: مين قالكم أنقذوني؟ أنا عاوزة أروح لأكمل، حرام عليكم!
الممرضة: الحقونا يا دكتور، الحالة فاجت، بس عندها هياج.
الطبيب: أنا جاي أشوفها.
ليتصل الطبيب بولد جميلة.
الطبيب: حضرتك، بنتك فاقت بس عندها حالة هياج.
عز: أنا جاي حالًا.
كمال: فيه إيه؟
عز: جميلة حالتها وحشة أوي.
كمال: أدهم، من فضلك خد نزار وروح هات جميلة وكمان حامد.
شمس: هو حامد حالته تسمح؟
كمال: حامد لازم يبقى وسطنا، لأنه ممكن يحاولوا يخلصوا عليه هو وجميلة، هاتوهم من غير ما حد يحس بيكم.
الجد شمش: عيال عمك أمانة في رقبتك، وهاتهم من الطريق المقطوع.
شمس: أوامر يا جد، بس المستشفى؟
كمال: أنا هكلم المدير، يلا بسرعة، مفيش وقت.
شمس: يلا يا نزار.
ويخرج شمس ويروح المستشفى لأن الطريق المقطوع قريب منها.
وهنا يدخل شمس غرفة جميلة.
جميلة: جاي ليه؟ هاه؟ جاي تشمت فيا؟
جميلة: أهو بقينا في الهوا سوا، إنت مراتك اتقتلت وأنا خطيبي وحبيبي اتقتل، واتقتلت معاه كل حياتي، اشمت فيا براحتك بقى.
لتبدأ جميلة في الصراخ، ليرفع شمس يده ويصفعها بالقلم.
شمس: بس بقى، حياتك في خطر وتقوليلي شمتان؟ مش متشمتانش!
ثم يرفعها على يده ويخرج بيها، ويحطها في العربية الخاصة به.
وبعدها يخرج نزار ومعه اتنين أطباء وحامد مستند عليهم.
شمس: اركبوا يا حامد، يلا يا نزار، ركبه بسرعة.
فيركبوا ويأخذ شمس العربية ويطير بيها ويوصلوا للمنزل، ويصعدوا إلى جناح الجد.
الجد: حمد الله على سلامتكم.
حامد: الله يسلم حضرتك، بس أكمل راح... أكمل راح يا عمي... سامحني، يا ريتني كنت أنا.
كمال: أمر الله يا ابني.
جميلة: وإشمعنا أنا اللي حبيبي يروح مني؟ أنا عاوزة أكمل!
عز: حرام عليكي يا بنتي، متقطعيش قلوبنا.
كمال: جميلة، اسمعيني كويس، مش إنتي كنتي بتحبي أكمل؟
جميلة: أكمل روحي يا انكل.
كمال: يبقى تساعديني وتنفذي اللي هطلبه منك.
جميلة: إنت إزاي مش زعلان على موت ابنك كده؟
كمال: يعلم ربنا يا بنتي إن قلبي بينزف عليه، لكن لازم أجيب حقه الأول، وبعدها نبقى نقعد نبكي وننوح عليه.
جميلة: طيب، أنا مطلوب مني إيه؟ لو طلبت روحي في سبيل إن حق أكمل يرجع، أنا تحت أمرك.
كمال: يبقى الكل يسمعني كويس...
وبدأ كمال في شرح خطته للإيقاع بـعبدالرحيم ومعه عجور وعصابته.
كمال: أنا أقدر حالًا أستدعي أكبر قوة وأدك الجبل على العصابة دي، لكن أنا عاوز ألعبهم بطريقتي، وكمان عشان محدش يروح في الرجلين وهو مالوش ذنب.
كمال: وطبعًا بعد ما عياش قالنا كل حاجة على الاتفاق، فأنا هكلف كل حد فيكم بدور يؤديه.
الكل: تحت أمرك.
كمال: بالنسبة لشمس، إنت وجميلة كده عرفتوا أدواركم، ملك كمان عرفت هتعمل إيه.
كمال: عياش والمدام هيرجعوا بيتهم عادي.
كمال: يلا بينا يا عز عشان ندفن أكمل.
عز: تعالَ يا أدهم.
كمال: نزار، إنت هتشيع في البلد إن حامد...
نزار: يعني؟
عز: أنا عارف هعمل إيه، متقلقش، ربنا يقوينا.
جميلة: سلّملي على أكمل يا انكل.
كمال: حاضر يا بنتي.
جميلة: ثواني يا انكل كمال.
كمال: خير يا بنتي؟
جميلة: طيب، ما تبدّل الخطط؟ وكل ده؟ حضرتك تستدعي قوة كبيرة وتخلّص على كل الأشرار اللي حرّموني من حبيبي، وضربوا أخويا بالنار؟
كمال: انتي عارفة يا بنتي إني أقدر أدك البلد كلها، بس مش عشان ابني راح، تروح كمان أرواح بريئة.
أنا إنسان قبل ما أكون وزير، ومؤمن إن ده عمر ابني... لو كان نايم على سريره، كان برضه هيموت.
جميلة: يعني إيه؟
كمال: يعني أنا كل همي إني أقبض على المجرمين من غير ما أي حد بريء يتأذي.
جميلة: أنا كده فهمت حضرتك.
كمال: كل اللي طالبه منكم، إنكم تدعوا لابني بالرحمة.
الجميع: ربنا يرحمه يا رب.
كمال: يلا يا عز.
ليخرج كمال ومعه عز، ليذهبوا إلى المستشفى ويأخذوا جثة أكمل، ليذهبوا إلى المقابر لدفنه.
وبالفعل يتم دفن أكمل.
عز: حقك عليا يا صاحبي... لو ما كانش أكمل جه البلد هنا... ما كانش... استغفر الله العظيم.
كمال: ده عمره يا عز، وأكيد ربنا ليه حكمة في كده، عشان البلد تخلص من المجرمين دول.
عز: لله الأمر من قبل ومن بعد.
ليمر الليل على أبطالنا وهم في حالة حزن شديدة.
أما عبدالرحيم، فكان قد جهّز كل شيء، ليأتيه اتصال من سناء.
سناء: جهّزت الفلوس؟
عبدالرحيم: آه، جاهزة... بس تجيبي التليفون اللي عليه الصور؟
سناء: معايا أهو.
عبدالرحيم: ساعة ونتقابل.
سناء: تمام.
لتغلق سناء المكالمة مع عبدالرحيم.
سناء: يلا يا عابد.
عابد: لا، خليكي انتي، أنا هروح لوحدي.
سناء: لازم أكون معاك، عشان أكلمه طول الطريق، وآخد الحاجة منه.
عابد: مش قولتيله يحطها في صندوق العربية؟
سناء: إنت هتاخدني معاك، بس هتغطي وشك، وتسوق العربية، وأنا هخليه يحط الفلوس في شنطة العربية، وأديله تليفوني البايظ، عشان ما ينفعش يشوفك.
عابد: آه والله... كلامك صح.
رواية اوجاع الماضي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلوى عوض
فيه ايه؟ شكلكم بترتبوا لحاجة ومش عايزين تعرفوني؟
اسمعي يا ضرتي وافهمي الكلام زين وعجّليه، احنا هننزل مصر، وعشان ننزل لازم يكون معانا فلوس كتير، نشتري شقة وعفش، ويبقى معانا مبلغ نصرف منه على ولادك وولادتي، عشان كده أنا وعابد هنجابلوا أبوكي ونجيب منه اتنين مليون.
وايه يعني؟ عابد ليه بتعرفيها؟ ما هي ممكن تعرف أبوها!
طبعًا، من النهارده مصلحتنا واحدة.
جد ولا هتجولي له؟
وحياة ولدي اللي جاي ما هاجوله حاجة، يعني هو نفعني بإيه؟
كده تبقي مراتي وحبيبتي.
بس خلي بالكم، دي أول دفعة، بعد كده أنا هاجي أقولكم تسحبوا منه إزاي كل شوية.
باين عليكي محروجة منه جوي.
آه، محروجة جدًا، دي قليلة، عشان هو السبب في كل اللي عملته وفي الآخر ما وقفش جنبي.
مش أنا جولتلك من الأول؟ أبوكي كل همه نفسه وبس.
خلاص بقى، كل واحد يدور على حاله.
جوليلي بقى ناخد منه فلوس تاني إزاي؟
مش وقته دلوقتي، لما نرجعله هنتأخر عليه.
اصبر بس، أنا هكلمه وأجوله نخليها بالليل، عشان لما الهام تقوله نزود المبلغ.
والله باين عليا متجوز ريا وسكينة.
دي الهام دي حبيبتي، ولما تولد هخدمها برموش عيني.
بجولك، خلي المقابلة بالليل، واستنى مني تليفون تاني، وأوعى تتحرك.
ماشي، لما أشوف آخرك.
جولي بقى يا الهام، أصلك أبويا مزور حسابات كتير، وكمان عنده يجي خمسة كيلو دهب، وكمان عامل عملة في عجور، لو عجور عرفها هيخلص عليه.
جولي جولي يا وش الخير.
اسمعوا، أنا مرة كنت ماشية جنب مكتب جدي وكنت صغيرة، سمعت جدي بيتخانق مع أبويا، وبيقوله: أنا خلاص هبلغ عنك.
أبوي قاله: وأنا عملت حاجة؟
جدي قاله: أيوه، إنت اللي سرقت دهب مراتي، وخليتنا نتهم البت الغلبانة سارة.
أبوي قاله: كدب، محصلش.
جدي قاله: لأ، عزيزة الشغالة شافتك، بس ما قالتش غير بعد ما البت راحت المستشفى.
قاله: آه، سرقت، وتعرف عملت إيه تاني؟ كتلت سارة في المستشفى، عشان عجور ينتقم منك ومن مراتك وعيالك.
جدي قاله: أنا هبلغ عنك الحكومة.
أبوي قاله: والله ساعتها هقتل ولدك ومراتك.
جدي سكت، خاف.
أبوي قاله: إنت ناسي عملت في أمي إيه؟ جبتلها ضرة، وكنت بتعاملها معاملة وحشة، وخدت منها كل دهبها وادته لمراتك.
جدي قاله: محصلش، أقولك الحقيقة؟ أمك كانت خاينة، أيوه، خانتني مع جوز خالتك، وشفتهم بعيني.
أبوي قاله: طول عمرك كداب ومفتري.
جدي قاله: أمك خانتني، وسراجة سرقتني زيك، وكمان كانت عايشة مع جوز خالتك، وفيه اللي ماتت. وأقولك الكبيرة كمان؟ خالتك وفيه ماتت لما شافتهم مع بعض، ما استحملتش. تصدق كل ده عشان تبرئ نفسك من اللي عملته في أمي وناسها؟
جدي قاله: أمك وجدك كانوا ناس شر، جدك طول عمره مرابي وفايظلي، وكان يسرق الناس ويرجع يسلفهم بالفايظ. وهمل خالتك أم عجور عايشة في الفجر هي وجوزها وولدها، بس أنا ربنا كرمني، واديتهم أوضتين عندي في البيت الصغير، لكن أمك طردتهم، ووقفت حال جوز خالتك، وكل ما يروح يشتغل عند حد يمشوه، والناس كانوا فاكرين حالهم بيعملوا كده كرامة ليا.
خلصتي؟ ولا لسه في مصايب تاني؟
كفاية عليكم كده.
يبقى تكلميه دلوقتي يا سناء، وتقولي له على موضوع مرات عجور، وتخليه يخلي المبلغ خمسة مليون.
وهو هيرضى؟
آه، هيوافق، عشان إنتي هتقولي له إنك هتروحي لعجور، وتاخديه وتروحي لجدي، يا إما تبلغي عليه الحكومة، وهما يعرفوا شغلهم.
كده حلو جوي.
اتصل دلوقتي.
يلا.
بجولك، خلي المقابلة بالليل، واستنى مني تليفون تاني، وأوعى تتحرك.
ماشي، لما أشوف آخرك.
جولي بقى يا الهام، أصلك أبويا مزور حسابات كتير، وكمان عنده يجي خمسة كيلو دهب، وكمان عامل عملة في عجور، لو عجور عرفها هيخلص عليه.
جولي جولي يا وش الخير.
اسمعوا، أنا مرة كنت ماشية جنب مكتب جدي وكنت صغيرة، سمعت جدي بيتخانق مع أبويا، وبيقوله: أنا خلاص هبلغ عنك.
أبوي قاله: وأنا عملت حاجة؟
جدي قاله: أيوه، إنت اللي سرقت دهب مراتي، وخليتنا نتهم البت الغلبانة سارة.
أبوي قاله: كدب، محصلش.
جدي قاله: لأ، عزيزة الشغالة شافتك، بس ما قالتش غير بعد ما البت راحت المستشفى.
قاله: آه، سرقت، وتعرف عملت إيه تاني؟ كتلت سارة في المستشفى، عشان عجور ينتقم منك ومن مراتك وعيالك.
جدي قاله: أنا هبلغ عنك الحكومة.
أبوي قاله: والله ساعتها هقتل ولدك ومراتك.
جدي سكت، خاف.
أبوي قاله: إنت ناسي عملت في أمي إيه؟ جبتلها ضرة، وكنت بتعاملها معاملة وحشة، وخدت منها كل دهبها وادته لمراتك.
جدي قاله: محصلش، أقولك الحقيقة؟ أمك كانت خاينة، أيوه، خانتني مع جوز خالتك، وشفتهم بعيني.
أبوي قاله: طول عمرك كداب ومفتري.
جدي قاله: أمك خانتني، وسراجة سرقتني زيك، وكمان كانت عايشة مع جوز خالتك، وفيه اللي ماتت. وأقولك الكبيرة كمان؟ خالتك وفيه ماتت لما شافتهم مع بعض، ما استحملتش. تصدق كل ده عشان تبرئ نفسك من اللي عملته في أمي وناسها؟
جدي قاله: أمك وجدك كانوا ناس شر، جدك طول عمره مرابي وفايظلي، وكان يسرق الناس ويرجع يسلفهم بالفايظ. وهمل خالتك أم عجور عايشة في الفجر هي وجوزها وولدها، بس أنا ربنا كرمني، واديتهم أوضتين عندي في البيت الصغير، لكن أمك طردتهم، ووقفت حال جوز خالتك، وكل ما يروح يشتغل عند حد يمشوه، والناس كانوا فاكرين حالهم بيعملوا كده كرامة ليا.
خلصتي؟ ولا لسه في مصايب تاني؟
كفاية عليكم كده.
يبقى تكلميه دلوقتي يا سناء، وتقولي له على موضوع مرات عجور، وتخليه يخلي المبلغ خمسة مليون.
وهو هيرضى؟
آه، هيوافق، عشان إنتي هتقولي له إنك هتروحي لعجور، وتاخديه وتروحي لجدي، يا إما تبلغي عليه الحكومة، وهما يعرفوا شغلهم.
كده حلو جوي.
اتصل دلوقتي.
يلا.
بجولك، خلي المقابلة بالليل، واستنى مني تليفون تاني، وأوعى تتحرك.
ماشي، لما أشوف آخرك.
جولي بقى يا الهام، أصلك أبويا مزور حسابات كتير، وكمان عنده يجي خمسة كيلو دهب، وكمان عامل عملة في عجور، لو عجور عرفها هيخلص عليه.
جولي جولي يا وش الخير.
اسمعوا، أنا مرة كنت ماشية جنب مكتب جدي وكنت صغيرة، سمعت جدي بيتخانق مع أبويا، وبيقوله: أنا خلاص هبلغ عنك.
أبوي قاله: وأنا عملت حاجة؟
جدي قاله: أيوه، إنت اللي سرقت دهب مراتي، وخليتنا نتهم البت الغلبانة سارة.
أبوي قاله: كدب، محصلش.
جدي قاله: لأ، عزيزة الشغالة شافتك، بس ما قالتش غير بعد ما البت راحت المستشفى.
قاله: آه، سرقت، وتعرف عملت إيه تاني؟ كتلت سارة في المستشفى، عشان عجور ينتقم منك ومن مراتك وعيالك.
جدي قاله: أنا هبلغ عنك الحكومة.
أبوي قاله: والله ساعتها هقتل ولدك ومراتك.
جدي سكت، خاف.
أبوي قاله: إنت ناسي عملت في أمي إيه؟ جبتلها ضرة، وكنت بتعاملها معاملة وحشة، وخدت منها كل دهبها وادته لمراتك.
جدي قاله: محصلش، أقولك الحقيقة؟ أمك كانت خاينة، أيوه، خانتني مع جوز خالتك، وشفتهم بعيني.
أبوي قاله: طول عمرك كداب ومفتري.
جدي قاله: أمك خانتني، وسراجة سرقتني زيك، وكمان كانت عايشة مع جوز خالتك، وفيه اللي ماتت. وأقولك الكبيرة كمان؟ خالتك وفيه ماتت لما شافتهم مع بعض، ما استحملتش. تصدق كل ده عشان تبرئ نفسك من اللي عملته في أمي وناسها؟
جدي قاله: أمك وجدك كانوا ناس شر، جدك طول عمره مرابي وفايظلي، وكان يسرق الناس ويرجع يسلفهم بالفايظ. وهمل خالتك أم عجور عايشة في الفجر هي وجوزها وولدها، بس أنا ربنا كرمني، واديتهم أوضتين عندي في البيت الصغير، لكن أمك طردتهم، ووقفت حال جوز خالتك، وكل ما يروح يشتغل عند حد يمشوه، والناس كانوا فاكرين حالهم بيعملوا كده كرامة ليا.
خلصتي؟ ولا لسه في مصايب تاني؟
كفاية عليكم كده.
يبقى تكلميه دلوقتي يا سناء، وتقولي له على موضوع مرات عجور، وتخليه يخلي المبلغ خمسة مليون.
وهو هيرضى؟
آه، هيوافق، عشان إنتي هتقولي له إنك هتروحي لعجور، وتاخديه وتروحي لجدي، يا إما تبلغي عليه الحكومة، وهما يعرفوا شغلهم.
كده حلو جوي.
اتصل دلوقتي.
يلا.
لتقص عليه موضوع زوجة عجور.
إنتي مين يا بت؟ وعرفتي كل ده منين؟
مش سألت قبل كده؟ ها، هتجيب الخمسة مليون ولا أبلغ الحكومة؟ وقبل الحكومة أبلغ عجور؟
خلاص، هجهزهم.
أيوه كده، إنت كده تعجبني.
هقابلك في الليل على الساعة 12.
هستنى تليفونك، وهقابلك فين؟
على أول الطريق الزراعي.
كده تمام.
طيب، جيتي لجضاكم.
خلاص، هنبدأ الخطة، اعتمادي على الله وعليكم يا أولاد.
تحت أمر حضرتك.
الأمر لله يا ابني.
لازم ننتقم لأكمل ولمراتك يا شمس.
خلي بالكم على نفسكم يا أولادي.
ادعيلنا يا عمتي.
أنا عاوزة أقول حاجة... عبدالكريم طلع متجوز عليا عواطف.
انت عرفتي يا عمتي؟
هو انت كنت عارف؟
والله يا شمس أنا لما روحت أقول لعمي عبدالكريم يذيع في الميكروفون عن موت روضة، شفتهم ف موقف يعني... وهو قال لي إنه من حقه يتجوز ويخلف.
بس عبدالكريم مبيخلفش.
بتقولي إيه؟
آه والله، عبدالكريم عقيم، وأنا خفت أقوله عشان ماكسرش نفسه.
لازم عواطف دي تيجي هنا ونعرف منها إيه القصة.
ممكن عمي كمال يكلم ظابط القسم يخليهم يقبضوا عليها.
بتهمة إيه؟ عشان اتجوزت جوز عمتك يعني؟
أنا فهمت، عمتي قصدها إن في حاجة ورا الموضوع ده.
أنا قلبي بيقولي إن عبدالرحيم ورا كل المصايب.
هو عبدالرحيم، مفيش غيره.
شمس، أنا عاوز البلد كلها تعرف إنك عملت مشكلة مع جدك وعمك عز، وإنك مش هتسكت، لأن جدك هيكتب الورث باسم عمك.
حاضر.
قصدك إيه من كده يا كمال؟
اسمحلي أتكلم يا عمي.
قول يا ابني.
عمي كمال قصده إن عمي عبدالرحيم لما يعرف كده، وإن شمس عمل مشكلة مع جدي ومعاك يا بابا، ساعتها هيعمل نفسه واقف مع شمس ضدنا.
برافو عليك، هو ده قصدي.
وكمان زي ما قولنا، بعد الشر يعني عنك يا حامد، إنك عز فعلاً، بكرا هنخلي حد يذيع في الجامع إن حامد وأكمل يعني ربنا يرحمهم.
وبكده نقدر نقبض على المجرمين كلهم.
حامد، سامحني يا شمس، بس عمي يعني...
أنا عارف، هو يستاهل أي حاجة تعملوها، لأنه هو السبب في كل المصايب دي، بسبب إيه؟ مش عارف.
هو كده يا ابني، طول عمره شراني.
هنع مل إيه بس؟ ده أبونا، ومش هنقدر ننكر ده.
إنتوا ولادي، أنا اللي ربيتكم وكبرتكم، هو خلف بس.
مش وقته دلوقتي يا نزار.
حاضر يا شمس.
بت عمك يا شمس؟
متخافش يا عمي.
إنت لسه فاكر إني كنت السبب في موت مراتك؟
له يا بنت عمي، روضة كانت طيبة، والهام استغلت طيبتها.
أهم حاجة يا أولاد تتقنوا أدواركم كويس.
أنا هتصل بأبوي وأقوله إنه كان عنده حق في كل حاجة كان بيعملها.
يارب بس يصدقك، حاكم أبوك دلوقتي... يلا، هجول إيه بس؟
بعد إذنكم، أنا لازم أشارك معاكم، مش هقعد كده، حاطط إيدي على خدي.
بس مجروح يا ابني، حامد اللي راح ده أخويا.
أنا مقدر مشاعرك يا ابني، بس جرحك لسه عليه وقت.
وأنا مش هغير كلامي.
خلاص، سيبوه.
أول حاجة، إعلان وفاتي، مفيش منه فايدة، لأني بصراحة شفت القاتل.
إنت متأكد إنك شفته؟
وأقدر أطلعه من وسط مليون.
عبدالرحيم؟ ولدي مش كده؟
لأ يا جدي، مش هو.
إزاي يعني؟ مش هو؟ محدش يتجرأ يعمل كده غيره! لو بتداري عليه عشان خايف أزعل، أنا بقولك عبدالرحيم هو القاتل.
أقسم بالله مش هو يا جدي.
هيكون مين طيب... لو مش هو؟
ما يمكن نكون ظالمين أبوي؟
ياريت يا ولدي، نفسي أكون أنا اللي ظالمه، فاكرين يعني إن قلبي مش واجعني عليه؟ مهما عمل، بردك هو ولدي... بس هقول إيه؟ شيطانة راكبة وسايجاه.
حامد، بما إنك يا ابني شفت القاتل، أرجوك احسم الجدل ده، مش عايزين نظلم أخويا. ممكن توصفلنا القاتل؟
هو شكله حاد جدًا، ورفيع، وطوله وسط، وسوري يعني وشه رفيع.
لو وريتك صورته، تعرفه؟
بقولك أطلعه من وسط مليون.
هو ده! ده القاتل! وربي ما هرحمه.
وريني كده؟
شوف، هو ده.
أنا قلبي كان حاسس... عجور؟ يا جد، عجور هو القاتل!
ما رحناش بعيد... عجور! واد خاله عبدالرحيم، وطول عمرهم محراك شر.
مين عجور ده؟
عجور ده يبقى ولد ليل، وسراج، وجاتل، وفيه كل العبر، هو وعبدالرحيم راسين في طاجن.
كان نفسي أخويا يكون مظلوم... الأب هو اللي ظلم نفسه يا ولدي.
بعد إذن حضرتك يا عمي، أنا لازم أتحرك وأقيض عليهم.
اهد ى يا ابني.
هو كده، الخطة هتتغير.
شوية تعديلات بسيطة.
طيب... ومصير ملك إيه؟
أش معنى يعني بتسأل على ملك؟
لابس عشان حرام تتأذي، وهي ملهاش ذنب في حاجة.
وأنا يعني كان ليا ذنب لما يقتلوني ويحرموني من حبيبي؟
كلنا في الهوا سوا...
ما أنا كمان خدوا مني مراتي، وحرموني أنا وولدي منها.
طيب، هما ذنبهم إيه؟ يقتلوهم ليه؟ بدم بارد؟
الطمع عماهم.
عن إذنكم، أنا مصدّع وعاوز أريح.
مالك يا شمش؟ فيك إيه؟
جول... مفيّاش إيه يا جد؟ شمس بقى جسم من غير روح... شمس بقى عايش ميت.
روح ريّح يا ولدي.
كده بردك يا روضة؟ تفوتينا وتمشي؟ قلبي وجعني جوي عليكي... بس وغلاوتك ف قلبي، لَأندم اللي عمل كده، ولَأحسره على أعز ما ليه...
أنا جهزتلك المبلغ.
وأنا جاية في الطريق عليك.
أهم حاجة التليفون.
معايا، متخافش، أول ما العربية توقف هتلاقي فيه التليفون في الصندوق... حُط شنطة الفلوس وخد التليفون.
تمام، أنا ساعة وتلاقيني في المكان.
وأنا بردك جربت.
ياله يا عابد.
ياله بينا.
وأنا بقى هعملكم أكل زين، عشان نحتفل بالمبلغ اللي جاي.
طبعًا هنحتفل، يا وش الخير كله.
خلصي يا سناء.
إنتي صح، هتدي الهام من الغلة اللي جاية؟
أول مرة بس... وكل ما نعرفه منها سر عن عبدالرحيم، ندوها مليمين... وبعدين، إنت ناسي إنها متقدرش تغدر بينا؟ يعني في الآخر كله لينا، وهنهملها، وننزل مصر لوحدنا، وتبقى تدور علينا!
عابد والله انتي ام التفانين
هات التلفون اما اكلم الكلب ده واشوفه فين
فينك
انا واجف اهه
وانا داخله عليك
عربيه بيضا نص نقل عليها صندوج ازرق
شقتك اهه جربي شويه
حط الشنطه ف العربيه ياله
بس كده
هتلجي التلفون مرمي
حط الشنطه
خليكي واجفه لما احط الشنطه
ثم يشعل النار لتحترق العربة ويحترق أيضا عابد ومعه سناء ليضحك عبدالرحيم
جال عاوزين مني فلوس
جال انا عرفت ان كل ديتي تخطيط عابد الكلبي
عشان كده حطيت بنزين ف الشنطه بدل الفلوسي
اله جهنم مستنياك يا جوز بتي
رواية اوجاع الماضي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلوى عوض
بعد ما أشعل النيران ف العربه، ظل عبدالرحيم ينتظر حتي التهمت النار كل شيء. وبما إن الليل قد انتصف والمكان برضو شبه مقطوع، قال عبدالرحيم ف نفسه: لسه أمه مفكرتش تتجوز أبوه، اللي يضحك على ده يضحك على بلد بزييها، امشي أنا بجا واروح، أكن ف مكان، أحسن حاجه اروح بيت نسايبي الجداد.
ونسيب عبدالرحيم بشره ونروح لمنزل الحج حامد، وبالتحديد في جناح شمس، نلاقي شمس غارقا ف النوم، وبيحلم بزوجته.
توقظه من النوم:
روضه: شمش، يا شمش، جوم، اجعد معايا، اتوحشتك جوي.
شمس بفرحه: روضه، حبيبتي ونور عيني، انتي هنا جنبي صح؟
روضه: آه، أنا جارك اهو.
شمس: الله، ايه التوب الجميل اللي انتي لبساه ده؟
روضه: عجبك يعني؟
شمس: طول عمرك عجباني، يا ياجلب شمش وروحه.
روضه: أنا ليا عندك طلب، يا شمش.
شمس: من عيني.
روضه: كفاياك حزن عليا، أنا الحمد لله زينه وزينه جوي كمان، أنا ف جنة ربنا الواسعه، ربنا رحمني من ظلم البشر وخدني لجنته، صدجني أنا مبسوطه ومرتاحه، لكن اللي واجعني حزنك عليا، يا شمشي.
شمس: مش بيدي، يا بنت جلبي.
روضه: شوف حالك، يا شمش، فكر ف حكمه ربنا، فكر ف حكمه ربنا، نصيبك الجديد جارك، هتحبك وتحافظ عليك، انته وحامد الصغير، نصيبك من دمك وجريبه منك.
شمس: أنا ما كنتش عاوز من صنف الحريم غيرك انتي، يا روضه.
روضه: وأنا خلاص، يبجا تفكر ف نصيبك وف حكمه ربنا.
شمس: جصدك ايه؟
روضه: جرب منيها، خفف عنيها، هيّا ملهاش ذنب ف اللي جرالي، أنا جولتلها متأخر جوي، خليها جارك، لو عاوز تفرحني خليني أطمن عليك وانته جارك، مع السلامه يا شمشي.
شمس يستيقظ:
شمس: روضه؟ يا روضه، روحتي فين؟
ثم يتذكر: استغفر الله العظيم، أنا كنت نايم وبحلم بيها، اتوحشتها جوي، يارب صبر جلبي على فراجها، اجوم أتوضى وأصلي ركعتين لله وأنزل اجعد ف الجنينه.
لينظر ف ساعته: يا ااه، الساعه تنين بعد نص الليل.
ليقوم شمس ليتوضا.
أما عياش، يلاقي تليفونه بيرن، يلاقي المتصل عبدالرحيم.
عياش بخوف: عبدالرحيم بيتصل دلوك، ليه ديتي؟
فضيله! جومي يا فضيلة، صحي بتك، عبدالرحيم بيتصل!
فضيله: متردش عليه، لما نشوف الجماعه هيجولنا ايه.
عياش: طاب، روحي خلي ملك تكلم شمش بيه ولا الحج الكبير.
فضيله: حاضر.
لتروح فضيله إلي جناح البنات:
فضيله: ملك، ياملك!
ملك: نعم يا ماما، فيه ايه؟
فضيله: عبدالرحيم شغال بيرن على أبوكي.
جميله: في حاجه يا طنط؟
ملك: عمك بيتصل على بابا.
جميله: ثواني، هروح أشوف انكل كمال.
لتروح جميله إلي جناح والدها وتلاقيه مستيقظ هو وكمال.
جميله: انكل كمال، اللي اسمه عبدالرحيم ده بيرن على بابا كتير.
كمال: خليه عياش يجيلي هنا.
جميله: حاضر.
جميله: روحي يا ملك، خلي باباكي يكلم انكل كمال.
وبالفعل، تروح ملك لعياش:
ملك: الوزير عاوزك.
عياش: استرها يارب.
ليروح عياش لكمال:
عياش: حضرتك عاوزني؟
كمال: عبدالرحيم رن عليك كام مره؟
عياش: تلت مرات.
كمال: انته هترد عليه وتقوله إنك كنت نايم ومسمعتش التليفون عشان عندك برد.
عياش: حاضر.
كمال: كلمه وافتح الاسبيكر.
ليتصل عياش بعبدالرحيم، ممثلا النوم:
عياش: حجك عليا يا بيه، كنت نايم عشان داخل عليا دور برد.
عبدالرحيم: له، سلامتك يا أخواي، اسمع، بكره أنا جاي اجعد مع عروستي.
عياش: محضرتك عارف إنها ف بيتكم.
عبدالرحيم: عارف، خلي أمها تشيعلها حد.
عياش: كيف طيب؟
عبدالرحيم: خلاص، اتصلوا بيها، خليها تاجي على بيتكم.
لينظر عياش إلى كمال نظره معناها "أعمل ايه؟"، ليهز كمال رأسه بالموافقة.
عياش: حاضر، هتاجي نا ميته.
عبدالرحيم: أجي وجت ما أجي، ياك؟ هاخد الإذن منيك؟
عياش: العفو يا بيه، جصدي عشان نجهز له غدا محترم يليق بحضرتك.
عبدالرحيم: على بعد الضهر كده، ياله غور، كلت مخي.
ليقفل عياش مع عبدالرحيم.
يتكلم مع كمال:
عياش: هنعمل ايه يا باشا؟
كمال: اللي اتفقنا عليه، عز، لو سمحت، خلي عربيه توصلهم.
عز: هوديهم أنا، عشان محدش يحس بحاجه.
عياش: عن إذنكم، أخليهم يجهزوا.
ليروح عياش لزوجته:
عياش: ياله يا فضيله، جهزي حالك عشان هنمشو.
حامد: لو سمحت يا عمي، كنت عاوز أتكلم مع ملك.
كمال: طيب يا ابني.
حامد: أنا هنزل الجنينه، وهاخدها تقعد معايا عشان افهمها شويه حاجات.
عز: هتقدر تنزل يا ابني؟
حامد: اطمن يا بابا، ده جرح بسيط، الجرح الأصعب هو اللي ف قلبي على موت صاحب عمري.
كمال: هنجيب حقه، وهنريح الناس من الشر ده.
حامد: عن إذنكم.
ليروح حامد لملك، وياخدها وينزلوا الجنينه.
حامد: حضرتك كنتِ عاوزاني ف ايه؟
حامد: شوفي يا ملك، أنا احترمتك جدًا لما مرضتيش تشاركي ف خطه وضيعه...
حامد: شوفي يا ملك، أنا احترمتك جدًا لما مرضتيش تشاركي ف خطه وضيعه.
ملك: صدقني حضرتك، أنا عمري ما آذيت، أنا أملي ف الحياه إني أعيش زي باقي الناس.
لما والدي توفي، سابني أنا وأمي من غير ولا مليم، لكن أهل الخير كانوا بيساعدونا، وكتر خيرهم طبعًا، بس مافيش حد بيساعد حد طول العمر.
أمي اضطرت تشتغل، وعشان هي مش متعلمه اشتغلت ف مصنع، كانت بتسيبني طول اليوم، وكنت بقعد لوحدي، ويادوبك اللي كانت بتقبضه كان بيكفينا، بس أصرت تدخلني المدارس.
لغاية ف يوم، كنت راجعه من المدرسه فرحانه عشان نجحت بتفوق ف الإعدادية، لقيت أمي بتقول لي إنها هتتجوز، وهنسافر الصعيد، عشان قريب صاحب المصنع شافها وعجبته، وعاوز يتجوزها، وهيخليني أكمل تعليمي، وماكنّاش نملك حق الرفض عشان ظروفنا.
وفعلًا، أمي اتجوزت عياش، وجينا هنا الصعيد.
بصراحه، كان بيعاملني كويس أوي أنا وأمي، وماكنش بيحرمنا من أي حاجه، ودخلني المدرسه الثانوية، وخدت الثانوية، ودخلت كلية فنون جميلة.
بس بعد كده، بابا عياش، أنا كنت بقوله يا بابا، بدأ يتغير، وبقى مصاحب اللي اسمه عجور ده، وبقى ييجي يسهر معاه ف البيت، وكانوا بيشربوا مخدرات، لغاية ما ف يوم، عجور ده جاه عندنا ومعاه عبدالرحيم، وحصل اللي قولتلكم عليه كله.
حامد: ملك، هو انتي مرتبطة؟
ملك باستغراب: لاء، مش مرتبطة.
حامد: أنا مش عارف أنا سألت السؤال ده ليه... بس ممكن أطلب منك طلب؟
ملك: تحت أمر حضرتك.
حامد: أولًا بلاش حضرتك، ثانيًا، عاوزك تحافظي على نفسك وتخلي بالك منها...
هقولك رغم إنه مش وقته ولا مكانه، بس أنا جوايا مشاعر جميلة ليكي، وأتمنى تبادليني زيها.
لتبتسم ملك: حامد، أقدر أقول إن قلوبنا على خط واحد؟
ملك: تقريبًا كده.
حامد: هاتي موبايلك، أسجلك رقمي، ودائمًا طمنيني عليكي، ومتخافيش، طول ما أنا موجود، محدش يقدر يمس منك شعره.
ملك: ممكن أطلب منك أنا طلب؟
حامد: أوى أوى.
ملك: بابا عياش طيب أوي... ياريت يعني بلاش تأذوه.
حامد: اطمني، هو دلوقتي شاهد.
ملك: يعني براءة؟
حامد: براءة.
ملك: شكرًا ليك، طمنت قلبي عليه.
حامد: انتي جميلة أوي يا ملك.
ملك بكسوف: ميرسي أوي.
حامد: طيب، ياله، اطلعي عشان تجهزي وتمشوا.
ملك: حاضر.
حامد: هستناكي تكلميني.
ملك: هديلك التقارير أول بأول.
لتتركه ملك وتدخل المنزل.
حامد يحدث نفسه: إيه اللي أنا قولته ده؟ بس أنا فعلا حاسس ناحيتها بإحساس جميل أوي... فعلا ملك هي اللي حرّكت مشاعري ودخلت قلبي... إيه ده؟ أنا بقول إيه... أنا هطلع أحسن أنام.
أما شمس، قد أنهى صلاته، ليحدث نفسه:
شمس: أنا هنزل اجعد تحت، بس يارب الواد ما يجلجش.
ليضع شمس الغطاء على الطفل، ويتركه، وينزل إلى الأسفل.
شمس: هعمل كبايه شاي، على الله الصداع يروح مني.
وكانت جميله بتودع ملك.
جميله: خلي بالك من نفسك يا لوكا.
ملك: هتوحشوني أوي.
جميله: شكلنا كده هنبقى قرايب.
ملك: إيه؟
جميله: لاء، مافيش.
لتسمع جميله صوت صراخ الطفل حامد.
لتروح جميله إلى جناح شمس وهي تطرق الباب، ولكن لا أحد يفتح.
بتدخل جميله لتلاقي الطفل بيبكي بخوف.
جميله: مالك يا حبيبي، فيك إيه؟
الطفل: أنا جومت أشرب، ملجيتش أبوي، هو أبوي مات هو كمان؟ وسيبني زي أمي؟
لتحتضنه جميله بحنان.
جميله: لاء يا حبيبي، بابا ممكن يكون هنا ولا هنا، اطمن، بابا كويس وبخير.
حامد: طيب، خليكي جاره.
جميله: حاضر.
حامد: ممكن تجوليلي حدوته؟
جميله: حاضر.
لتبدأ جميله تحكي حدوته للطفل حامد، ليحضنها الطفل:
الطفل: خليكي نايمه جاره.
جميله: مينفعش، عشان باباك.
الطفل: عشان خاطري، أنا خايف جوي.
جميله: خلاص، حاضر يا سيدي، ياله نناموا بجا.
وفعلًا، تنام جميله بجانب الطفل حامد، ليغلبها النعاس وهي جانب الطفل.
وبعد نص ساعه، شمس محدثًا نفسه:
شمس: أنا هطلع أنام أحسن، جائز روضه تاجيني تاني ف المنام.
وهنا يدخل شمس المنزل، ويصعد إلى جناحه، ويدخل، ثم ينظر إلى السرير:
شمس: مين اللي نايم جار ولدي؟
ليقترب شمس من السرير، ويرفع الغطاء، ليرى جميله محتضنه ابنه وغارقين ف النوم.
شمس: إيه اللي نوم البت ديه هنا؟ وكمان حاضنه ولدي كأنه ولدها، وهيّا أمه ليهم؟
ليوقظها شمس:
شمس: جميله، يا جميله، إيه اللي نومك هنا؟ جومي، روحي الجناح بتاعكم.
لتستيقظ جميله: آسفه، معلش، نمت غصب عني، أنا هقوم حالا.
لتتحرك جميله من جانب حامد، ليشعر بها الطفل، ويحس بالفزع:
الطفل: لاااه، خليكي جاري، متسبنيش زي روضه، أمي، حنّي عليكي، خليكي جاري.
ليحس شمس بالحزن على طفله.
شمس: خلاص، خليكي جاره، أنا هروح أنام جار أمي.
جميله: شويه بس، يروح ف النوم وهقوم على طول.
شمس: له، خليكي براحتك.
ليخرج شمس من جناحه، متجهًا إلى جناح والدته، ليلاقيها مستيقظه.
صافيه: خير يا ولدي؟ هملت مكانك وجيت هنا ليه؟
شمس: أصل يعني، نزلت الجنينه، ورجعت، لجيت جميله نايمه جار حامد ولدي، وهو مراضيش يسببها، وكمان بيجولها "يا أما".
صافيه: والله، انته وجميله وولدك صعبانين عليا، بس حكمه ربنا حب يطبطب على جلب اليتيم، وحال البنيه الغلبانه ديه، وعليك انته كمان.
ليسرح شمس في حديث والدته.
شمس: تعرفي يا أما؟ إن روضه جاتني ف المنام، وجالتلي نفس الكلام.
صافيه: سبحان الله.
شمس: هنام أنا جارك يا أما.
صافيه: تعالي جاري زي زمان، يا جلب أمك، وعوضها ف الدنيا ديه.
ليتذكر شمس طفولته:
شمس: فاكره يا أما؟ لما كتي تنيمني أنا ونزار جارك، وتحكي لنا حواديت كتي، توكلينا جبل ما تاكلي، ووجفتي انتي وجدي ف وش أبوي عشان تعلمينا، وخليتيني بجيت مهندس كبير.
ولما جولتلك إني حبيت روضه، فرحتي جوي، وكتي بتعامليها ولا كأنها بتك.
صافيه: عالم ربنا يا ولدي غلاوتها ف جلبي، بس أجولك يا شمش، الحي أبجي من الميت، شوف حالك يا ولدي، لساتك شباب، وولدك محتاج أم تاخد بالها منيه، وانته محتاج مرا توجف جارك ف حياتك، وتجسم معاك العفش جبل الزين.
شمس: وروضة يا أما؟
صافيه: روضه، الله يرحمها، ف جنته، أنا عارفه وحاسه بجهره جلبك عليها، وعارفه إنها حب عمرك كله، بس ربنا خلق نعمة النسيان، ولو البكا طول العمر هيرجع الغاليين، كنا نجعدوا نبكوا طول العمر.
شمس: كلامك صح يا أما، خليني أنعس بجا.
صافيه: أنعس يا ولدي، ربنا يصبر جلبك ويبرد نارك.
أما عند الهام، نلاقي إن الهام قد أعدت الطعام، ووضعته على السفره.
الهام: اتصل بجا بعابد، عشان ياجي هو والمغدوره، يا كلولهم لجنه.
لتتصل الهام بزوجها، ولكن الهاتف مغلق.
الهام: ياترى التليفون مجفول ليه؟ ربنا يستر عليك يا عابد، جلبي متوغوغش جوي، استرها يارب، مش معجوله أبوي يديهم الفلوس بالساهل كده، أنا عارفه ألاعيب أبوي كلها، أنا أحسن اتصل بيه.
لتتصل سناء:
سناء: عبدالرحيم.
عبدالرحيم: عاوزه ايه يا وش النصايب؟
سناء: بطمن عليك يا أبا.
عبدالرحيم: بتطمني عليا ولا على الملعون جوزك؟ على العموم، البجيه ف جوزك، واللي كانت معاه، أنا ولعتلك فيهم.
سناء: يا نصيبتي السوده، انته ايه اللي عملته ديه؟ يتمت عيالي!
عبدالرحيم: طاب ما انتي يتمتي ولد أخوكي، وجتلتي أمه، ولا هو زين ليكي، وعفش لغيرك؟
سناء: والله ما هاسكت، وهوديك ف داهيه!
ليضحك عبدالرحيم: يبجا زي ما خلصت على جوزك واللي كانت معاه، أخلص عليكي وعلى عيالك، سهله جوي، الهاك، أجتل بتك، واجتل أبوي لو هيضر مصلحتي، غوري بجا، جاتك الهم.
الهام: أعمل بس ياربي؟ وأسوي ايه؟
لتشعر الهام بألم الولاده.
الهام: يا مري! بايني بولد! يا مري! معاييش حد!
لتخرج الهام وهي تصرخ:
الهام: الحجوني يا ناس! بولد! حد يغييتني! يا خلج هووه!
رواية اوجاع الماضي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلوى عوض
هنا تصرخ من شدة الألم.
"فيكي إيه يا خيتي ومين إنتي؟"
"أنا مرت عابد الأوليانية، الحجيني، أنا بولد."
"أمال فين سناء؟"
"راحت مع عابد البيت بتاعي عشان يجيبولي حاجات من هناك."
"طيب تعالي أوديكي المستوصف."
"آه اعملي معروف، بس لو عندكِ حد يخلي باله على بناتي."
"خليهم يقعدوا مع مرت ولدي، يلا تعالي."
(تصرخ صرخة شديدة)
"صلاة النبي، ولدتي يا بتي، حمد الله على السلامة، ولد يا بت."
"ولد!"
"هنده على مرت ولدي تيجي تجطعلك الخلاص وتشيل الولد."
(بتعب) "كتر خيرك."
"هما ناسك فين؟ باين عليكي من بلدنا."
"آه، أنا من البلد، بس ناسي سافروا مصر عشان عندنا حالة وفاة."
"أنا هعملك حاجة سخنة تجوّتك على ما مرت ولدي تطبخلك فروجة، حاكم العيل ينزل من هنا وتاكلي فروجة تسند جلبك مكانه على طول."
"دخليني جوه بس."
"هاتي الشنطة بتاعتي ديه يا خالة."
(بتعب) "خدي يا خالة، هاتي لبس لولدي وهاتي وكل ليا وللبنته، وهاتي الولد أرضعه لبن السرسوب."
"خدي الولد أهه."
"هاتيه أوديه للدكتور مدام مراضيش يرضع."
"ينفع تجيبي الدكتور هنا؟"
"بس هياخد فلوس كتير."
"مش مهم، بس اعملي معروف، خليكي قاعدة معايا."
"بس أصلي هعمل وكل."
"له، هنشيعو نجيبو وكل جاهز."
"منين بس يا بتي، ده إحنا عايشين يا دوبك على الكد."
"افتحي التلاجة، مليانة وكل، خدي منها اللي عاوزاه واقعدي معايا أخدميني، وكله بحسابه، بدل ما أجيب حد غريب، إنتي أولى."
"أنا أخدمك بعيوني."
"شطفي الولد وغيريله."
"تعالي يا جدم السعد."
"الحمد لله، لبس ولد ولدي نفع أهو، تعالي أوديك لأمك."
"إيه ديتي، الولد شكله غريب جوي، وأنا مالي دلوك، الدكتور ييجي ويكشف عليه."
"فين الوالدة؟"
"أهي جوه في الأوضة، بس أمانة عليك شوف الولد ديتي، حاساه شكله غريب جوي."
"هاتيه كده."
"لا حول ولا قوة إلا بالله، الطفل ديتي مش طبيعي، لازم يروح المستشفى."
"طيب حضرتك اكشف على أمه وجولها."
"دي عندها حمى نفاس، لازم بردك نجلهم المستشفى، حضرتك تجربيلها."
"له، أنا جارتها."
"أنا هطلب الإسعاف فوراً."
(بتعب) "خلي بالك من بناتي."
"في عيني."
"لو جرالي حاجة، وديهم بيت جدي الحج حامد المحمدي، وجوليلهم يسامحوني."
"بعد الشر عليكي يابتي."
"الطفل ديتي عنده مرض التقزم، وكمان نازل كفيف، يعني هيعيش طول عمره كفيف."
"وحالة الأم."
"الأم حالتها بتتحسن وممكن تخرج بكرة، بس لازم تعرف حالة ولدها."
"إحنا هنبلغها بس بكرة، خلي الطفل في الحضانة."
"حاضر يا دكتور."
"هنكتب في الكشف اسم مين؟"
"مش عارف، الست اللي هناك كانت بتجولها إلهام."
"طيب ما فيش معاها بطاقة أو أوراق تثبت هويتها؟"
"للأسف له."
"خلاص خلاص، خليها على مسؤوليتي الشخصية."
"ربنا يكرمك يا دكتور."
"خلي الممرضة تتابع حالتها، ولما تتحسن حالتها نكتبلها على خروج."
"يا أما فين الغدا."
"معملناش، كنا مشغولين مع جارتنا."
"جارة إيه وزفت إيه، أنا جعانن."
"اسكت بجا، ده جارتنا ديه مرت عابد القديمة، وباين عليها راقدة على كنز."
(بطمع) "وهيا فين ديه؟"
"ولدت وراحت المستشفى، وسابت بناتها معانا، وجالت لأمك لو جرالها حاجة تودي البنت عند بيت جدها."
"تخبر مين؟"
"مين يعني، حامد المحمدي."
"هو والله!"
"بتجولي إيه، ده راجل مليونير."
"طيب هو عابد فين، هو وسناء؟"
"ما نعرفش، حتى هيا اتصلت عليه، جيت تلفونه مقفول."
(بطمع) "شكلنا كده هيبقالنا من الحب نايب."
"قصدك إيه؟"
"قصدي أن طاقة القدر هتتفتح لينا."
"طيب لو عابد جه؟"
"اسكتي بجا."
"ده جالتلي لو جرالها حاجة، أقول لجدها يسامحها."
"اكيد عملت مع ناسها حاجة عفشة جوي."
"الله يرحمك يا خيتي، فوتيني ومشيتي."
"بس متجلجيش على ولدك، أنا هخلي بالي منه واحطه في عيني."
"بسمة في حاجة؟"
"يا أدهم."
"إنتي هتفضلي كده كتير حزينة وشارده؟"
(بحزن) "ولو محزنتش على خيتي، هحزن على مين."
"صلي وادعي لها."
"حاضر."
"أرجوكي يا بسمة، أنا قلبي واجعني عليكي."
"فين بسمة المشاغبة اللي كانت بتفرح قلبي كل ما أشوفه؟"
"اللي حصل مش هين."
"روضة في أحسن مكان في الدنيا."
"أكيد طبعاً."
"طيب أنا جعان ومش هاكل إلا لو أكلتي معايا."
"مليش نفس والله."
"قولنا إيه."
"طيب أنا هحضرلك تاكل إنت."
"خلاص مش واكل."
"خلاص هاكل معاك."
"أيوه كده."
"تفتكر يا أدهم إن شمس ممكن ينسى روضة ويعيش حياته؟"
"هقولك حاجة."
"أكبر مصيبة في حياتنا هو الموت."
"بيبداً كبير أوي، لكن مع الوقت صدقيني بننسى."
"والا لو كان كل واحد فينا ماتله ميت، حزن عليه وعاش طول موقف حياته على كده."
"الحياة مش هتستمر."
"وبعدين ده كده بيبقى اسمه اعتراض على أمر الله."
"وإحنا لازم نسلم بأمر الله."
"ونعم بالله، ربنا يدينا كد غلاوتها صبر."
"أيوه كده."
"طيب يلا عشان نأكل."
"متسكتي العيلة دول، بدل ما أقوم أموتهم."
"تموت مين، دول هيكونوا وش علينا."
"آه والله كلامك صحيح، بس وجعولي مخي وأنا لسه ما اتطبختش."
"لسه بردك الزفت اللي بتاخده."
"اسكتي لا أقوم أكسر راسك."
"له، وعلي إيه."
"بقولك إيه يا عوف، عاوزين ناخدوا إلهام ديه تحت جناحنا."
"يا سلام، طيب وعابد؟"
"عشان تعرفي إنك بهيمة، شكل عابد مش راجع تاني، أو جراله حاجة."
"وعرفت منين يا آخر صبري؟"
"عشان هيا جالت لأمي لو جرالي حاجة، تودي البنت بيت جدها، وتجولهم يسامحوها."
"ليه مجالتش لما عابد ييجي، خليه ياخده؟"
"والله باين عليك بتفهم، شكله المدعوج اللي بتشربه فتح مخك."
"طيب روحي بجا اشتريلي علبة سجاير، خليني ألف لي سجارتين وأمخمخ."
"إنت لازم تروح المستشفى وتوقف جارة."
"نعم يا أختي، قصدك إيه؟"
"قصدي كل خير."
"البنت لما تفوق وتلجأ فوق راسها وجعتها."
"تعرف إن واقفه جارها، وتبجى في يدنا زي العجينة."
"والله طلعتي بتفهمي يا أمي."
"هو إنتي بتشربي معايا ولا إيه؟"
"بس لازم إنتي تاجي معايا."
"هيا متعرفنيش، وتعرفيني عليها إني ولدك الصغير ومش متجوز."
"بتجول إيه إنت."
"بس يا بت، خليني أخطط."
"يعني أنا صابرة عليك غلب."
"كله عشانك إنتي وولدك."
"أما نشوف آخرتها معاك إنت وأمك."
"آخرتها خير، وهلبسك الدهب وأسيغك."
"بطمع، أيوه كده، هما اللي لابسين دهب أحلى مني، في إيه."
"أنا شريكتك في كل اللي جاي."
"أما إيه يا أمي عياش."
"وهو أنا أعرف حاجة."
"ملك."
"إزاي."
"عياش."
"قدام عبد الرحيم يعني."
"فضيلة."
"ربنا يستر ومنتتكشفش."
"ملك."
"إن شاء الله."
"وبعدين إنتي ناسيه إن الوزير بحاله هو اللي راسم الخطه."
"عياش."
"طيب يلا ننام ساعتين."
"حاكم الفجري ديتي هييجي من صباح ربنا."
"آه والله كلامك صح."
"ملك."
"أنا داخلة أوضتي."
"حامد."
"نمِتي ولا لسه صاحية؟"
"ملك."
"لأ تضحك، وهو أنا لو نمت هرد عليكي إزاي."
"آه صح."
"حامد."
"المهم إنتي أخبارك إيه؟"
"ملك."
"الحمد لله."
"حامد."
"خلي بالك من نفسك، عشان خاطري."
"ملك."
"طيب، ونفسي تهمك في إيه؟"
"حامد."
"مش عارف، متلخبط، بس حاسس إنك مهمة أوي عندي."
"ملك."
"طيب، تصبحي على خير."
"حامد."
"قبل ما تقفلي، أوعي تخلي عبد الرحيم يلمس شعرة من."
"ملك."
"وهو هيلمس شعرة مني ليه؟"
"حامد."
"غيرة، ولا حتى تسلمي عليه بالإيد، فاهمه."
"ملك."
"أوامر يا حضرة الرائد."
"حامد."
"ده مش أوامر، ده شعور بالغيرة من أي حد عليكي."
"ملك."
"طيب، تصبحي على واتمنالك أحلام سعيدة."
"حامد."
"وأنا كمان بتمنالك أحلام سعيدة أوي."
"جميلة."
"أكمل، حبيبي، إنت عايش وموجود معايا، أنا مش مصدقة نفسياً."
"أكمل."
"أنا خلاص يا جميلة، رحلتي في الحياة خلصت."
"أكمل."
"وعايزك إنتي تكملي رحلتك، تحبي وتتجوزي وتخلفي ولاد."
"جميلة."
"وها أعيش من غيرك إزاي بس، أكمل."
"أكمل."
"جميلة، عشان خاطري، لازم تعيشي حياتك."
"أكمل."
"أنا سعيد وفرحان ومبسوط بيكي."
"جميلة."
"أنا هستنى كده لغاية ما أجيلك."
"أكمل."
"يبقى كده عايزني أزعل منك."
"جميلة."
"لأ، أرجوك، أوعى تزعل مني."
"أكمل."
"فكري في حكمة ربنا."
"أكمل."
"وفكري في الطفل اليتيم اللي محتاج لك، هو وأبوه."
"جميلة."
"قصدك إيه."
"أكمل."
"عيشي حياتك."
"أكمل."
"سلام يا جميلة، عيشي حياتك."
"جميلة."
"أكمل، أكمل، إنت رحت فين."
"الطفل."
"مالك يا ماما جميلة."
"جميلة."
(بحزن) "ما فيش يا حبيبي، تعالي نكمل نوم."
"الطفل."
"طيب خليكِ جاري، أوعي تهمليني."
"جميلة."
"طيب، ممكن أسألك سؤال."
"الطفل."
"اسألي."
"جميلة."
"أكيد طبعاً."
"الطفل."
"أمي جأتني في المنام وجالتلي من دلوقتي جميلة هي أمي."
"الطفل."
"وجولها على طول يا أما."
"الطفل."
"ولما سألتها وجولتلها بس إنتي اللي أمي."
"الطفل."
"جالتلي أنا خلاص مشيت، ومن دلوقتي وجاي، جميلة هي أمك."
"جميلة."
"طيب، ممكن تخلي الموضوع ده سر ما بينا."
"الطفل."
"حاضر."
"جميلة."
"يبقى هتقولي ماما وإحنا لوحدنا، مش قدام أي حد."
"الطفل."
"ليه طيب."
"جميلة."
"عشان خاطري، اسمع كلامي."
"الطفل."
"حاضر."
"جميلة."
"حبيبي، إنت."
"صافية."
"شمس، إنتي لسه صاحية يا أمي."
"شمس."
"حاسة بيك وإنت بتتجلب يا ولدي."
"صافية."
"عاوزة أقولك على بس متزعلش مني."
"شمس."
"أنا عمري ما ازعل منكِ."
"صافية."
"أنا كنت بفكر يعني، بعد ما نخلصوا من اللي إحنا فيه، إنك يعني تتجوز جميلة بت عمك."
"شمس."
"بتجولي إيه يا أمي."
"صافية."
"صدقني يا شمس، لو دورت في كل اللي جرى، هتعرف إن حكمة ربنا إنك تتجاوزها وتكمل معاك مشوارك."
"شمس."
"عجيبة كلامك، نفس كلام روضة."
"صافية."
"روضة سلامة عقلك."
"شمس."
"والله يا أمي روضة جأتني في المنام وجالتلي كده."
"صافية."
"حاسة بيك يا نظري، وعاوزة تريح جلبها من ناحيتك إنت وولدك."
"شمس."
"والله ما بجيت فاهم حاجة."
"صافية."
"ربنا يريح جلبك وبالك يا رب."
"صافية."
"يا شمس يا واد."
"شمس."
"أيوه كده يا أمي، ادعيلي دايماً."
"صافية."
"داعيلك يا ولدي، وجلبي راضي عنك."
رواية اوجاع الماضي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلوى عوض
في منزل عياش
تستيقظ ملك من نومها على صوت طرق على الباب.
ملك: مين؟
عبدالرحيم: الحب بيخبط عليكي يا برنسيسه.
ملك في سرها: حبك برص ياشيخ.
ملك: ثواني هصحي أبويا يفتح لك.
عبدالرحيم: افتحي الأول وبعدين ابجي صحيه، عيوني مشتاجه تشوفك.
ملك بتأفف: حاضر.
لتفتح ملك الباب.
عبدالرحيم: عاملة إيه؟
ملك: طب قول صباح الخير.
عبدالرحيم: صباح النور على البنور.
ملك بابتسامة: اتفضل تعال.
عبدالرحيم: يزيد فضلك يا حبيبتي.
ملك: عن إذنك ثواني وجاية.
عبدالرحيم: خليكي جاعدة جاري.
ملك: هغسل وشي بس.
عبدالرحيم: هوانتي زي القشطة كده ولسه مغسلتيش وشك، أما لّما تغسليه تبجي إيه؟
ملك: تسلم.
لتتركه ملك وتدخل على عياش.
ملك: اصحي يا بابا، الزفت قاعد بره مش عارفة إيه جايبه بدري كده.
عياش: هنعمل إيه بس، جومي يا فضيلة سوي لنا فطور.
فضيلة: هو جاي مسروع كده ليه؟
عياش: جومي طيب، وانتي يا ملك معلش تعالي على نفسك واضحكي في وشه وجولي له على اللي اتفجنا عليه.
ملك: من عيني حاضر، هروح بس أغير هدومي.
لتدخل ملك غرفتها لتجد رسالة على الواتساب من حامد.
ملك بابتسامة: حبو.
ترسل له رسالة.
ملك: صباحك جميل، على فكرة عبدالرحيم جيه عندنا.
ليرن هاتفها.
ملك: أيوه يا حضرة الظابط، المفروض تكون نايم دلوقتي.
حامد: ومين هيجيله نوم وهو جايلكم بدري كده ليه؟
ملك: بيقول إنّي وحشته.
حامد بغضب: خلاص الغي الخطة ومتطلعيش تقعدي معاه وأنا جايلك حالا.
ملك: حيلك إيه ده وتيجي فين؟
حامد بغيرة: إزاي تسمحي له يقولك كده؟
ملك: خليه يقول براحته، الهمم أنا قلبي مع مين؟
حامد: مع مين؟
ملك: قلبي ياسيدي مع سيادة الرائد.
ليدق قلب حامد.
ملك: آه والله، معلش بقا أقفل، عشان أغير وأخرج أبدأ الخطة.
حامد: تغيري؟ هو انتي قابلتيه بلبس النوم؟
ملك: لاء طبعًا، كنت لابسة عباية بتاعت ماما وفتحتله بيها.
حامد: خلاص اخرجي بالعباية متغيريش.
لتضحك ملك.
ملك: طويلة عليا بتوقعني.
حامد: والله ما وقع غيري، اقفلي يا ملك ومش ضحك ولا حتى ابتسامة قدامه.
ملك: حاضر، هرسملك ميه حداش.
حامد: أيوه كده.
ملك: سلام بقا.
حامد: أول ما يمشي تكلميني على طول.
ملك: طبعًا.
ملك: طب والله ما أنا مغيره، خليني أطلع كده، راجل ابن وله بلاش.
لتخرج ملك لتجلس مع عبدالرحيم.
عبدالرحيم: تعالي اجعدي جاري.
ملك: بعد ما أقولك على اللي حصل عندكم في البيت، حاجة مش هتصدقيها.
عبدالرحيم: إيه؟ أبوي مات وهنرتاح منه؟
ملك: مش كده بس، شمس ابنك اتخانق معاهم خناقة كبيرة جدًا.
عبدالرحيم: اتخانج مع مين؟
ملك: اتخانق معاهم كلهم عشان والدك كان عاوز يكتب كل حاجة باسم عز أخوك وولاده، وأنا كمان إيه، وقعت لك اللي اسمه حامد ده وبقي بيموت فيا.
عبدالرحيم بفرحة: جدعة، طب وشمش عمل إيه تاني؟
ملك: هددهم إن لو واحد من ولاد عمه ولا حتى عمه خد أي حاجة إنه هيقتلهم.
عبدالرحيم: أخيرًا فهمت.
ملك: أنا عندي رأي.
عبدالرحيم: جوللي.
ملك: إنك تكلم شمس ابنك وتحط إيدك في إيده، هو وابنك التاني اللي اسمه نزار، بس عارف؟ شكلك أصلاً باين أصغر من شمس ده بكتير، إزاي انته أبوه؟
ليفرح عبدالرحيم.
ملك: آه صدقني، وكمان انته أحلى منهم كلهم وشكلك أرجل راجل في الدنيا.
عبدالرحيم: يا ابوي عليكي يا قشطة بالعسل انتي.
ملك: هاه، قلت إيه؟
عبدالرحيم: انتي متأكدة من حدتك دي؟
ملك: آه، بقولك الدنيا شايطة هناك، والوزير كمان قلب على عز أخوك وقاله إنّك جبت ابني الصعيد عشان يتقتل.
عبدالرحيم بدهشة: وعز عمل إيه؟
ملك: ده كمان إيه، الوزير قاله هرجعك شحات زي ما كنت لسه جاي من الصعيد.
ليفرح عبدالرحيم.
عبدالرحيم: أحسن، يستاهل اللي يجراله.
ملك: بس إيه بقا؟ شمس ابنك وقف في نص البيت وحلف إنه هينتقم من جده ومنهم كلهم، وقالهم أبويا كان عنده حق في كل اللي عمله.
عبدالرحيم بفخر: يستاهل اللي جراله، عشان كت على أجله جدك دي راجل ظالم وعفش وفيه كل العبر، ما كانش بيصدقني.
ملك: لاء، ده هو حاليًا بيكرههم كلهم، ولو كلمته صدقني انتوا الاتنين هتاخدوا حقكم.
عبدالرحيم: وانتي مالك يعني بكل ديتي؟
ملك: مش حق جوزي وراجلي اللي هيبقا سندي في الدنيا؟
عبدالرحيم: يا ابوي عليكي، متى نتجوز؟
ملك: بعد ما تاخد كل حاجة من أبوك وتربيهم، وخصوصًا اللي اسمها ملك دي، عشان كانت بتعاملني كأني شغالة عندها.
عبدالرحيم: أنا هكلم شمش ولدي، أخليه يجي هنا، ونشوفوا هنرجعوا حقنا كيف.
ملك: هتجيبه هنا إزاي؟ ماهو كده هيعرف إن أنا وانت نعرف بعض.
عبدالرحيم: ولا يهمك، مش جولتي؟ هو جال إني عندي حق في كل حاجة.
ملك: آه، هو قال كده.
عبدالرحيم: خلاص، بس ابجي ابعتيله العنوان.
ملك: حاضر.
ليدخل عليهم عياش.
عياش: ياله، الفطور جهز بابيه.
عبدالرحيم: هعمل تلفون وجايين وراك.
ليتصل عبدالرحيم بشمس.
شمس: ازيك يا أبا، أخبارك إيه؟
عبدالرحيم: أنا تمام، بجولك في عنوان، هياجيك دلوقتي، هات بعضك وتعالى.
شمس بتمثيل الخوف على والده: انته فيك حاجة ولا إيه يا أبا؟
عبدالرحيم: له يا ولدي، أنا بس عاوزك.
شمس: حاضر، ابعت.
عبدالرحيم: حالا أهه، بس تاجي على طول.
شمس: مسافة السكة.
عبدالرحيم: أوعاك تعرف حد إنك جاي عندي.
شمس: حد مين، جبر يلمهم كلهم؟
عبدالرحيم: أيوه كده ولدي، حبيبي البكري.
شمس: حبيبي يا ابوي.
ليغلق شمس الهاتف مع عبدالرحيم.
شمس: يارب، انته عالم إني عمري ما كنت عاصي ولا عمري كنت عاق ب أبوي، لكن أبوي ده شر على الناس، وبعد كل اللي عمله لازم يتحاسب.
ليخرج شمس من جناح والدته ويتركها نائمة.
ليطرق باب جناح عمه عز.
عز: تعالي يا شمس.
شمس: أبوي كلمني، وشكله كده جاعد عند عياش، عشان بيكلمني ويجول لي تعالي عندي، يبجا كده ملك نفذت المطلوب.
كمال: أنا مش هوصيك ياشمس.
شمس: أنا مش محتاج توصية ياباشا، ربنا يخلصنا من كل الشر دي.
عز: ربنا معاك يا ابني.
شمس: كله على الله يا عمي.
كمال: زي ما فهمتك، عاوزك تدخل جواهم وتعرف لي كل حاجة عنهم.
شمس: حاضر، من عيني، عن إذنكم أنا بجالي.
ليخرج شمس تاركًا كمال وعمه يفكرون، هل فعلاً عبدالرحيم بلع الطعم أم هي خطة جديدة من خططه؟
أما نزار، كان جالس حزين يتحدث مع نفسه.
نزار: ليه كده يا أبا؟ هتستفاد إيه من كل اللي بتعمله؟ خليتني أنا وأخوي منقدرش نرفع راسنا قدام الناس، وذنبه إيه أكمل يروح كده في عز شبابه؟ وتحرج جلب أبوه عليه؟ وكمان حامد ولد يضرب بالنار؟ وكسرت فرحة الكل؟ ولا يا عيني على جميلة اللي جلبها اتجهر على عريسها؟ ولا أخوي اللي مرته راحت وفاتته؟ هيا كمان ماتت في عز شبابها؟ شوف جتلت كام نفس؟ ولا إلهام أختي اللي خليتها شيطانه؟ أجول إيه بس؟ وأعيد إيه؟ والله ما عاوز اطلع من أوضتي ولا أشوف حد.
ليسمع رنين هاتفه.
نزار: أيوه يا عشج.
عشق: هو انته زعلان مني في حاجة؟
نزار: له، أزعل منكِ ليه؟
عشق: أما حابس نفسك في أوضتك ليه؟
نزار: يعني مش شايف عمايل أبوي؟
عشق: وانته ذنبك إيه يا شيخ؟ اطلع من الأوضة وتعالى نقعدوا مع البت بسمة، نهونو عليها، هيا وجميلة.
نزار: له، أنا ليش نفس.
عشق: طيب خلاص، أروح أنا بيتنا بجا.
نزار: ليه؟ هتمشي؟ خليكي جاعدة.
عشق: ما اللي أنا جاعدة عشانه ما عاوزش يجعد معايا.
نزار: يعني انتي جاعدة عشاني؟
عشق: له، جاعدة عشان خيالك.
نزار: طيب، روحي هاتي جميلة وبسمة وأدهم وحامد الصغير، عشان نفطروا مع بعضينا، وبعدين آخدكم أفسحكم.
عشق بفرحة: أيوه بجا.
أما في جناح الجد والجده.
جميلة: جوللي يا حامد، بما يرضي الله، أنا عمري فرجت بين العيال وبعضيهم؟ عمري حتى في الوكل اديت نايب لعز أكتر من عبدالرحيم؟
حامد: بما يرضي الله، له، عمرك مجصرتي.
جميلة: أما لِه بس كارهني جوي كده أنا وخواته؟ ليه كل اللي بيعمله؟ وعشان إيه؟ لو على الأرض، أديهاله، وكل اللي عندنا، ياخده، بس بكفاية بجا، ده حتى حرام، وما يرضيش ربنا.
حامد: انتي عمرك شوفتيني منعت عنيه أي حاجة؟
جميلة: هو طالع كده، واحدة نبتة زينة اتزرعت في أرض شيطان، هو طالع لأمه.
حامد: مجدرش أجول غير ربنا يهديه ويتعظ.
جميلة: اللي زي عبدالرحيم مش هيهدي واصل، دي راضع شر وكره وحقد.
جميلة: أنا خايفة على عز وعياله منه، المرة اللي فاتت خطيب جميلة انضرب بالنار وراح في عز شبابه، وحامد ولد عز كمان انضرب بالنار، خايفة المرة اللي جاية تصيب حامد.
حامد: تخافيش، إن شاء الله ربنا هيحرسهم ويحافظ عليهم، مش بعد العمر ده كله وهما بعاد عني يروحوا مني، ربك حنين.
حامد: أنا نازل بجا.
ليسمعوا صوت طرق على الباب.
حامد: مين؟
إكرام: أنا يا أبا.
حامد: تعالي يابت.
لتدخل إكرام.
جميلة: مالك يا بتي، حزينة وشارده كده، فيكِ إيه؟
إكرام: مش وقته دلوقتي يا أما، كفاية اللي إحنا فيه.
حامد: متقول لي يا بتي، مالك؟
إكرام: عبدالكريم اتجوز عليا، عواطف الخدامة.
جميلة: يا مري، عبدالكريم جوزك الطيب بتاع ربنا؟
إكرام: مش دي المصيبة يا أما.
جميلة: أما إيه المصيبة؟
إكرام: عواطف حبلى يا أما.
حامد: وماله يا بتي، الجواز شرع ربنا، وعبدالكريم عاوز يكون أب، معلش يا بتي، هو بردك صبر عليكي كتير، وانتي يعني مش بتخلفي.
إكرام: له يا أبا، أنا بخلف، عبدالكريم هو اللي عجيم، والتحاليل كلها جالت كده، بس أنا عشان بحبه رضيت أعيش معاه وجولت قدري ونصيبي.
حامد: انتي بتجولي إيه؟
إكرام: والله يا أبا دي الحقيقة.
حامد: قصدك يعني إن عواطف مش حامل وبتكذب عليه؟
إكرام: له يا أبا، لاء للأسف، عواطف حبلى، شوف كده الصور دي، واسمع حديثهم مع بعضهم.
حامد: وريني كده.
جميلة: آه، بطنها باينة أهي.
إكرام: إيه العمل بجا؟
حامد: وانتي مين اللي بعتلك الحاجات دي؟
إكرام: معرفش، تلفون غريب.
حامد: اتصلي بيه وجولي له أبويا عاوزك.
إكرام: له، مش هكلمه.
حامد: وأنا بجولك، اتصلي بيه وخليه يا جي.
لتتصل إكرام بزوجها.
إكرام: تعالي، أبوي عاوزك ضروري.
عبدالكريم: خير، فيه إيه؟
إكرام: ما فيش، أبوي عاوزك عشان يعرفك على الوزير.
عبدالكريم: أنا جاي حالا.
ليغلق معها عبدالكري.
عواطف: انته رايح فين؟
عبدالكريم بفخر: الوزير ياستي، عاوز يتعرف علي.
عواطف بطمع: روح اتعرف عليه، مين جاور السعيد يسعد.
عبدالكريم: أنا بجول كده بردك.
أما في المستشفى.
تجد إلهام تبكي بحرقة بعد أن أبلغها الأطباء بحالة طفلها.
لتدخل عليها أم عوف ومعها ولدها عوف.
أم عوف: مالك بتبكي ليه؟
إلهام: ولدي اتولد كفيف، وكمان معو.
عوف: وايه يعني؟ بكره يخف.
أم عوف: أما جوزك فين؟
إلهام: مات هو وسناء في حادثة، يعني أنا مبجيش ليا حد واصل.
عوف: متجوليش كده، إحنا أهل وناس ونخدموكي يعني.
إلهام: طب، أنا عاوزة أخرج.
أم عوف: هتروحي بيت ناسك؟
إلهام: له، هقعد في الشقة.
عوف: وأمي تجعد معاكي وتخدمني.
أم عوف: ده أنا تحت أمرها.
إلهام: ربنا يخليكوا.
عوف: طب، ياله بينا.
إلهام: ما هما عاوزين مني ورقة في المستشفى عشان أخرج.
عوف: تخافيش، أنا هخرجك إنتي وولدك من غير ما حد يحس بينا، بس انتي جوليلهم هاتوا الواد أرضعه.
إلهام: طيب.
رواية اوجاع الماضي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلوى عوض
الهام: طيب بس ازاي؟
عوف: بالفلوس، كله بالفلوس، اندهي بس انتي على الممرضة.
(لتضرب الهام الجرس وتأتي الممرضة)
عوف: (يدس في يدها مبلغ من المال)
الممرضة: فلوس إيه ديه؟
عوف: اسمعي الكلام اللي هجوله زين.
الممرضة: جول.
(ليبلغها عوف بما يريد)
الممرضة: حاضر، من عيني.
(وتتركهم وتذهب)
عوف: وله يهمك يا ست الستات، ولدك هياجي ف حضنك وهنخرجه من المشتشفي من غير ماحد يحس بينا.
أما في منزل عياش
(يصل شمس)
شمس: أنا جيت يا أبا، وياريتني سمعت كلامك من الأول.
عبدالرحيم: عشان تعرف بس إن أبوك كان عنده حج ف كل اللي بيعمله.
(ثم ينظر شمس إلى ملك)
شمس: إيه ده؟ إيه جاب البت ديه هنا؟
عبدالرحيم: ما هو أنا اللي كنت باعتها عشان تجيبلي الأخبار.
(ليمثل شمس أنه تفاجأ)
عبدالرحيم: إيه رأيك ف أبوك؟
شمس: أيوه بس عز وعياله هياخدوا كل حاجه.
عبدالرحيم: على جثتي.
شمس: أنا فكرت ف حاجه.
عبدالرحيم: جول.
شمس: هخطف جميلة بت عز، ومش هخليهم ياخدوها غير لما جدي يكتبلنا كل حاجه.
عبدالرحيم: عافيه عليك، طالع لأبوك.
عبدالرحيم: ومين اللي هيخرجها من البيت؟
شمس: ملك هتروح لها وتقولها تعالي نتمشى شويه.
عبدالرحيم: براوه عليك.
ملك: وأنا تحت أمركم ف أي حاجه.
عبدالرحيم: نسيت أقولك، ملك تبقى عروستي، هنتجوز بعد ما ناخد كل حاجه.
شمس: ألف مبروك.
شمس: أمي تستاهل عشان واقفه معاهم.
عبدالرحيم: بكره نطرد الكل ونبقى إحنا أسيادهم.
شمس: اللي تشوفه يا أبا، ونزار كمان معانا.
عبدالرحيم: أيوه كده، أنا أقول إني خلفت رجاله صح.
شمس: حبيبي يا أبا.
عبدالرحيم: ياله يا ملك، انتي روحي خرجي البت جميلة من البيت.
شمس: طيب هنودوها فين؟
عبدالرحيم: عند عجور ف الجبل.
شمس: فكره زينه عشان محدش يعرف طريقها.
ملك: ها، أروح أنا.
عبدالرحيم: خلي بالك على نفسك يا قشطه بالعسل انتي.
ملك: عنيا يا قمر.
أما في منزل الحج حامد
(يصل عبدالكريم)
الحج حامد: تعالي نجعد ف المكتب.
عبدالكريم: حاضر.
إكرام: هاتي تلفونك وتعالي.
إكرام: حاضر يا أبا.
(ليدخلوا المكتب)
حامد: اسمع يا عبدالكريم، حجك إنك تتجوز مش عيب ولا حرام.
عبدالكريم: أتجوز؟ بس أنا...
حامد: اسمع الحديث للآخر، عشان انت ضحكوا عليك، وشرفك بقى ف الأرض.
عبدالكريم: بتقول إيه؟
حامد: تعالي يا إكرام، وهاتيلي التلفون واطلعي ناديلي على عز والوزير.
إكرام: حاضر.
(ليفتح حامد التليفون)
حامد: مش ديه صورك مع مراتك الجديدة؟
حامد: خدامة بنتي؟ مش ده صوتك؟
حامد: اسمع بقى...
(لكن المفاجأة لما عز ينده)
عبدالكريم: مين اللي بعتلكم الحاجات ديه؟
حامد: ولاد الحرام كتير.
حامد: تعالي يا عز، اتفضل يا باشا.
عز: خير يا أبا، فيه إيه؟
حامد: سلم على جوز أختك.
عز: لمؤاخذة... خُتش باللي إزيك يا عبدالكريم.
الوزير: أهلاً بيك يا شيخ، سمعت إنك شيخ الجامع؟
حامد: بعد إذن حضرتك يا باشا، شوف كده التحاليل اللي على التليفون.
كمال: هات يا حج.
(ليأخذ كمال التليفون ويقرأ)
كمال: التحاليل ديه باسم عبدالكريم، وبتقول إنه عقيم، وعنده عقم من الدرجة الأولى، يعني يستحيل يخلف.
عبدالكريم: حضرتك بتقول إيه؟ ده أنا اتجوزت، ومراتي حبلى!
عبدالكريم: وإكرام هيّا اللي عاقر.
(لتدخل عليهم إكرام)
إكرام: لا يا جوزي، انت اللي عقيم، أنا فيا الخلفة، بس قلت ده قدري، وعشت معاك، وما رضيتش أطلق منك واتجوز غيرك، عشان أبقى أم، وقلت أرضى بنصيبي.
عبدالكريم: ده أكيد ملعوب منك، عشان عرفتي إن مراتي حبلى، وانتي عاقر!
كمال: انت يا بني آدم، التحاليل اللي قدامي بتقول إنك عقيم، يعني عمرك ما هتخلف.
عبدالكريم: يعني قصدك إن عواطف مش حبلى مني؟
إكرام: (تمسك سلسلة فيها مصحف) ورب المصحف ديه، انت عقيم.
(ليتركهم عبدالكريم غاضب ومتجهًا إلى منزله)
وها هي ملك قد وصلت إلى منزل الحج حامد
ملك: إيه، هو مافيش حد ولا إيه؟
(لترى حامد ينزل من على الدرج)
ملك: ده انت كنت مستني بقى؟
حامد: شُفتك من الشباك، هاه، عامله إيه؟
ملك: الحمد لله، تمام.
ملك: فين الباشا؟
حامد: مش عارف، استني طيب لما أطمن عليكي.
ملك: مافيش وقت.
(لتخرج عليهم إكرام من المكتب)
حامد: أمال بابا وأنكل كمال فين يا عمتو؟
إكرام: جوه في المكتب مع جدك.
ملك: تمام، أنا هدخل لهم.
(لتدخل عليهم ملك)
ملك: الخطة نجحت، وشمس في البيت عندنا، وأنا المفروض أخرج جميلة عشان شمس يخطفها ويساوم عليها.
كمال: كده تمام أوي، اسمعي يا ملك، خدي الجهاز ده، اديه لشمس وخليه يسجل كل حاجه بتحصل.
كمال: ده جهاز حديث جداً، بعت جبته من مصر، بيسجل ويصور في نفس الوقت.
ملك: حاضر، هيّا جميلة فين؟
عز: مش عارف، الجد...
ملك: نايمه في جناح شمس مع حامد الصغير، الواد متعلق بيها جوي.
ملك: هطلع أندهلها، عن إذنكم.
(لتتركهم ملك وتصعد إلى جميلة، لتجدها محتضنة الطفل وتلعب معاه)
ملك: شمس، ياله، مافيش وقت، الخطة بدأت.
جميلة: حالاً، هغير وأجي معاكي.
الطفل: رايحة فين يا ماما؟
جميلة: هجيبلك حاجه حلوه وأجي على طول.
الطفل: أوعي تعملي زي أمي ومتجيش تاني.
جميلة: أوعدك، هاجيلك يا قلب ماما.
الطفل: وأنا هستناكي لغيت ما تيجي، بس أوعي تتأخري.
جميلة: (تقبّله) من عيني الاتنين، بس هنتفق اتفاق.
جميلة: تسمع الكلام وتاكل أكلك كله.
الطفل: حاضر.
جميلة: هروح أنا أغير هدومي.
(ثم تخرج جميلة ومعها ملك)
حامد: اخو جميله ملك خلو بالكم من بعض ولو حسيتو باءي حاجه مريبه اتصلوا بيا.
ملك: تمام.
حامد: روحي انتي بقا يا جميله وسيبني مع ملك شويه.
(لتتركهم)
حامد: ملك انا عاوز اقولك حاجه
ملك: قول
حامد: هنا مش هينفع تعالي ندخل الجنينه
ملك: حاضر
(ليخرج حامد ومعه ملك الي الجنينه)
ملك: قول بقا عاوز ايه
حامد: انتي عمرك حبيتي؟
ملك: لا
حامد: ولا ارتبطتي؟
ملك: برده لاء
حامد: وأنا كمان زيك بس اول ما شوفتك قلبي دق دقه غريبه مش هقول أنه حب لكنه اعجاب واعجاب شديد كمان
ملك: طاب لما يبقا حب ابقا قوللي
حامد: انتي ايه مش حاسه؟
ملك: مش بتقول اعجاب
حامد: انا بقا اروح لعبدالرحيم هو بيحبني وبيدلعني ده بيقول لي قشطه بالعسل
حامد: بغيره ملك اظبطي انتي حبيبتي انا لوحدي
ملك: ايوه كده انطق يا حضره الرائد حامد
حامد: يعني كنتي عاوزاني اعترف
ملك: واعترفت من اول قلم
حامد: طاب عشان خاطري خلي بالك من نفسي
ملك: طاب انا بقا بحبك
(وتتركه ملك وتدخل المنزل)
حامد: هو اللي انا سمعته ده بجد ولا يمكن سمعت غلط؟
(ليدخل حامد المنزل ليجدها جالسه)
حامد: ملك انتي قولتي حاجه واحنا ف الجنينه؟
ملك: انا قولت ايه؟
حامد: قولتي بحبك
ملك: انا شاطره خليتك اعترفت بصره احنا الاتنين اعترفنا
(لتنزل عليهم جميله)
جميله: بتعملو ايه؟
حامد: جميله انا عارف انك هتفرحيلي انا بحب ملك
جميله: ما انا عارفه وهيا كمان بتحبك ياله ياست ملك خلينا نلحق
حامد: جميله انا معنديش اغلي منكم
جميله: ربنا يخليك ليا يارب
ملك: مش هتدخلي لجدك؟
جميله: هدخل اهو
(لتدخل جميله عليهم)
كمال: جميله لو عاوزه نغير الخطه ومتروحيش خليكي يا بنتي
جميله: حق اكمل يا انكل
الجد: متخافش عليها شمش معاها وربنا جبل الكل
عز: جميله
جميله: متقلقش عليا
(لتتركهم جميله وتخرج)
الجد: مش عارف اشكرك ازاي يا باشا
عز: هو فيه ايه؟
كمال: انا هقولك فيه ايه انا والحج اتفقنا اننا نقرب جميله وشمس من بعض الاتنين مجروحين وهما اللي هيداوو بعض
عز: قد ايه انته جميل يا كمل رغم اللي حصل لأكمل وبرده بتفكر لغيرك
كمال: ابني الله يرحمه ده قدره ومش عشان ابني مات يبقي جميله هيا كمان تموت أن عارف ان اكمل هيكون سعيد لما يشعر أن جميله سعيده ف حياتها
(ليحتضنه عز)
عز: ربنا ميحرمنيش منك يا صاحبي
كمال: انا انسان قبل ما اكون وزير
كمال: أما اكمل ابني انا عارف أنه ف مكان احسن ف جنه ربنا سبحانه وتعالى
عز: ونعمه بالله ايه ده احنا اتلهينا ونسينا عبدالكريم احسن يروح يعمل حاجه ف عواطف ديه
كمال: متقلقش إنشاءالله خير
أما في منزل عبدالكريم
(نجده يصل وهو غاضب)
عبدالكريم: عواطف يا عواطف فينك
عواطف: انا هنا اهه
عبدالكريم: عاوز اعرف الواد اللي ف بطنك ديتي واد مين؟
عواطف: واد مين كيف يعني ولدك ومن صلبك
عبدالكريم: ازاي وانا راجل عجيم
عواطف: جطع لسان اللي يجول عليك كده انته راجل وسيد الرجاله
عبدالكريم: التحاليل اللي علي تلفون إكرام بتجول اني عجيم وكمان ايه اللي وصلها صورنا مع بعض وحديتنا كمان؟
عواطف: بمثيل الزعل طاب وهو احنا عمرنا اتصورنا مع بعض؟
عبدالكريم: له عواطف
عواطف: طاب جول لنفسك تلجاه نزار ولد اخوها هو اللي عمل كده لما عرف أننا مجوزين هو سهانا وصورنا
عبد الكريم: والتحاليل؟
عواطف: طاب هما دول يخفي عليهم خافيه يدهم طايله وتلجاهم زورو التحاليل ولو مش مصدجني تعالي دلوك نروحو نعملو تحاليل عشان تتاءكد أن اللي ف بطني ولدك بس بعد متعرف انا ها اخد عيالي وامشي ما هو انا كده ماليش حظ ولا بخت مع حد
عبدالكريم: يعني هو ولدي؟
عواطف: مبجولك تعالي نعملو تحاليل حالا ياله
(ليشعر عبدالكريم أنه ظلمها)
عبدالكريم: انا طالع وجايع
عواطف: له تعالي نعملو التحاليل ياله عشان تعرف انك ظلمتني
عبدالكريم: له يا بت الناس انتي مرتي واللي ف بطنك ولدي ومن صلبي واللي مش عاجبه يخبط رأسه ف الحيط
(ليتركها عبدالكريم يذهب الي منزل الحج حامد)
أما الهام
(هاهي تصل إلي المنزل ومعها عوف ووالدته)
ام عوف: تعالي ارتاحي علي مسويلك الوكل
الهام: بحزن خدي الواد ديتي معوزاش اشوفه
ام عوف: رضعيه وهاتيه
الهام: له خدي هاتيله لبن صناعي انا جرفانه من شكله
ام عوف: هاتي اجيبله
الهام: البنات فين؟
ام عوف: مع مرت ولدي
الهام: هيا نوال مرت عوف؟
ام عوف: بخبث له عوف مش متجوز ديه مرت ولدي الكبير مسافر بيشتغل ف مصر علي باب الله
الهام: خدي فلوس بزيادة وهاتي كل اللي ناجص
ام عوف: بطمع هاتي ياحبيبتي
(لتتركها ام عوف وتدخل شقتها)
ام عوف: بت يا نوال خدي الواد ديتي شربيه اي حاجه أمه مرضياش ترضعه جرفانه من شكله
نوال: الواد ديتي شكله بخوف جوي
ام عوف: خلاص ارزعيه في أي حته واجفلي عليه
نوال: له يا اختي انا خايفه من شكله
ام عوف: يا بت ده مستكف
نوال: كمان مستكف
ام عوف: بجولك ايه سيبيه معايا وروحي هاتي الطلبات خدي نوال ديه فلوس المغدوره
ام عوف: بت روحي وانتي ساكته اه واسمعي شكلها عينيها علي عوف عشان ساءلتني انتي مرته جولتلها له ديه مرت الكبير وهو شغال ف مصر عوف مش متجوز
نوال: نعم يا اختي؟
ام عوف: عارفه لو كدبتيني جدامها هخلي عوف يجطع جسمك بالسكين وانتي مجربه ضرب عوف زين
نوال: وعلي ايه اسكت علي الأجل هينوبني من الحب جانب
ام عوف: طاب ابجي دخليلها بناتها عاوزاهم هي
نوال: ده البنته لا بسين دهب كتير
ام عوف: كله هيبجا لينا واكيد كمان البت ديه معاها فلوس كتير ودهب
عوف: تمام جوي كده اتحنجل انا عليه
نوال: وبعدهالك
عوف: هتسكتي وله اجوم ابجك بالسكين اجيب مصارينكن
نوال: وعلي ايه
ام عوف: ايوه كده خليكي عاجله
أما عبدالكريم
(ها هو قد ذهب إلى منزل الحج حامد)
عبدالكريم: بصوت عالي كلامي للكل عواطف مرتي وحبلي ف ولدي واللي يجول غيره ذنبه علي جنبه
عز: انته جصدك ايه؟
إكرام: همله يا عز خليه هو كده حابب يعيش كده زي الاطرش ف الزفه
عبدالكريم: انتي طالج يا إكرام وبالتلاته كمان
إكرام: والله لو معنديناش ميت كت رجصت وزغرت
عز: خليك بجا راجل وابعتلها ورجتها
(مع دخول بسيوني عليهم)
بسيوني: صوتكم عالي كده ليه؟
عز: عبدالكريم طلج إكرام
بسيوني: بسعاده باديه عليه طاب وايه يعني والله مكان يستاهلها الست إكرام ست الكل تعالي يا عز انا عاوزك
(عز: تعالي نطلعو نتمشو)
ليخرج عز ومعه بسيوني
عز: خير يا اخويا فيه ايه؟
عز: انا عارف أنه مش وجته
عز: انا كده عرفت انته عاوز ايه لساك رايد إكرام وبتحبه
بسيوني: يشهد ربنا اني زيك زي انته عمرك ما حبيت غير صافيه انا عمري ما حبيت غير إكرام لكن احنا التنين كتمنا الحب ف جلوبنا وجولنا نتجوزو ونعيشو وانا والله من بعد إكرام متجوزت عمري مبصيتلها اي نظره عفشه تجرحها أو تجرحني
عز: ما احنا ف الهوا سوا لكن الظاهر أن الجدر ليه جول تان
بسيوني: اظاهر كده يا صاحبي ونسي
بيعز: اه يا اخويا ما لبستك خلا
بسيوني: عندك مانع؟
عز: بفرحه ده يبجا يوم المني والله بس نخلصو الاول من اللي احنا فيه ديتي ويحلها ربك إنشاءالله
بسيوني: ربنا يخرجنا من المرار ديتي علي خير ويجازي عبدالرحيم اس النصايب كلها
رواية اوجاع الماضي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سلوى عوض
عز: أنا خايف نكون ظالمينه.
بسيوني: انته هتعيش طول عمرك طيب وممصدجش بعد كل اللي عمله فيك.
عز: الواحد صعب عليه أنه يعرف أن اخوه مؤذي اوي كده وماشي يوزع شره علي الناس كلها.
عز: عارف يا بسيوني انا عمري محبيت ست ف حياتي غير صافيه بنت عمي، لكن لما رجعت البلد تاني كنت بخاف ابصلها أو اتكلم معاها عشان مغضبش ربنا. لاءني لوكنت بصيتلها عيوني كانت هتفضحتي وهيا محرمه عليا. حتي لما اتجوزت ام الولاد عمري ما خنتها حتي ف أفكاري.
بسيوني: طول عمرك بتخاف ربنا وعمرك ماعملت حاجه حرام.
عز: اه والله كنت بطحن نفسي ف الشغل عشان مفكرش فيها لغيت ما عملت ثروه كبيره والفضل يرجع لربنا سبحانه وتعالي وليك ياصاحبي.
بسيوني: متجولش كده ربنا كرمك عشان انته تستحج وكمان شطارتك ف التجاره واحترامك لنفسك وللناس.
عز: ايه المدح ده كله؟ اكيد عاوز حاجه مني يا حما ابني.
بسيوني: ما انته كمان هتبجا حمايا.
عز: مش وجته دلوك اصبر شويه. لكن جوللي بصراحه انته عمرك فكرت أن إكرام ممكن تتطلج؟
بسيوني: انا كنت بطلب من ربنا دائما أنه يجمعني معاها ف الحلال لكن عمري مااتمنيت الشر لغيري.
عز: عارف يا صاحبي.
(أما عبدالرحيم كان يتحدث مع عجور علي الهاتف)
عبدالرحيم: بجولك ايه أنا ولادي بجيو معان.
عجور: كيف يعني؟
عبدالرحيم: بعدين اجولك المهم جهز مكان نضيف عشان جايلك ضيوف.
عجور: ضيوف مين؟
عبدالرحيم: البت المذيعه بت عز.
عجور: مش فاهم انا.
عبدالرحيم: شمس ولدي هيخطفها ويجيبها عندك.
عجور: ده يبجا يوم المني عشان افش غلي فيها وابرد نار جلبي.
عبدالرحيم: انتجم منيها براحتك هما اللي كتلو مرتك هما اللي خلوها انتحرت وماتت مظلومه ولا ولدك يا عيني اللي راح جبل ما يتولد.
عجور: كفايه يا عبدالرحيم متولعش جلبي اكتر من كده.
عبدالرحيم: حاسس انا بيك يا واد خالت.
عجور: بس هيا تاج.
عبدالرحيم: هيا جايه هنا مع عروست.
عجور: انته غبي وحمار هاتوها علي الجبل علي طول عشان عياش ميضرش واول ما تبجا معاكم اجفلو تلفونها.
عبدالرحيم: صدج كلامك صح.
عجور: متاجيش انته معاهم عشان تبعد الشبهه عنيك وياريتك كمان تروح بيت ابوك دلوك عشان تبجا معاهم وجت مياجيهم التلفون.
عبدالرحيم: طابع.
عجور: وملك؟
عبدالرحيم: هتاجي معاها كأنها مخطوفه.
عبدالرحيم: بس اوعاك تجرب منيها ولا تاءذيها.
عجور: تخافش علي عروستك ياله اجفل عشان اجهز حالي واستجبل ست المذيعه.
عبدالرحيم: هنيالك يا عم عجور انا عمري ما هلمس واحده بعد ساره الله يرحمها انا بس هتفنن ف عذابها.
عبدالرحيم: همل عذابها لشمش ولدي خد اهو معاك عاوز يكلمك.
شمس: ازيك يا عمي عجور.
عجور: شمش بنفسه بيكلمني.
شمس: انا اسف اني كت واخد عنيك فكره عفشه بس فهمت متاءخر انك حتي لو جطعت لحمهم جطيع يبجا من حجك.
عجور: رجوله والله ياشمشش.
شمس: ده بس من كرم اخلاجك ياعم.
عجور: هات انته بس البنته وتعالي.
شمس: من عيني والله وهااخد حج.
عجور: ده انته محروج منيهم جوي يا شمشش.
شمس: جوي جو.
عجور: طاب ياله بالسلامه وانا مستني علي نار.
شمس: سلام يا عمي.
(أما في منزل ام عوف)
نوال: بتاءفف وبعدين ف الواد اللي مش مبطل بكيه ديتي؟
ام عوف: طفحيه اي حاجه.
نوال: وانا مالي انا اخاف من شكله وديه لامه.
ام عوف: جاتك المرض مفلحاش ف اي حاجه.
نوال: بعد كل ديتي مفلحاش؟
ام عوف: يابت الكلاب خليكي واجفه معانا عشان ناخدو كل حاجه.
نوال: والمعدول ولدك فين؟
ام عوف: عند الهام.
نوال: ياسلام وايه اللي وداه عنديها؟
ام عوف: بس يا بجره ده بيرسم ويخطط.
(أما عند الهام كان عوف جالس معها)
عوف: تعرفي عمري ما شفت واحده ف جمالك وحلاوتك جاته الهم عابد كيف يتجوز عليكي الجرده سناء ديه ده حتي انتي كف يدك بيها كلها.
الهام: طفاسه رجاله تجول ايه.
عوف: تعرفي انك صعبانه عليا همك تجيل جوي.
الهام: وانا هعمل ايه بس؟
عوف: البنته دوله حملهم تجيل وكمان ولدك يعني.
الهام: مش عارفه اعمل ايه.
عوف: اجولك انا تعملي ايه.
الهام: جول.
عوف: تتجوزيني؟
الهام: وامك هترضي انك تتجوز واحده بتلت عيال؟
عوف: له ما انتي لو وافجتي مش هيبجا عنديكي عيال خالص وتخلفيلي واد زين.
الهام: كيف يعني؟
عوف: بصي يا ستي فيه ناس معنديهمش عيال نبيعو لهم البنته والواد خليه بالجوع لغيت مايموت وتبجي خاليه يا ست جلبي.
الهام: عاوزني ابيع عيالي؟
عوف: مش احسن متشيلي همهم وبعدين ما انا هتجوزك ونخلف غيرهم.
الهام: خلاص انا موافجه.
عوف: تمام هنزلهم علي النت.
الهام: ده احنا كده نروحو ف داهيه.
عوف: تخافيش انا مش هحط غير صورهم وهعمل حساب علي النت من غير اسم والناس اللي عاوزين عيال يكلموني.
الهام: وهتتجوزني؟
عوف: هتجوزك حالا.
الهام: خلاص موافجه بس افرض الواد مماتش؟
عوف: له ديه سيبيها عليا انا بس انا كت عاوز اشتري تلفون ايفون عشان محدش يراجبه.
الهام: خلاص هاته.
عوف: منين بس معاييش فلوس.
الهام: انا هجيبلك فلوس.
(لتفتح الهام الشنطه الخاصه بها وتخرج منها رزمه ماليه)
الهام: خد يا عوف هاتلك تلفون.
عوف: وكمان عاوز اجيب كام جلابيه عشان انا العريس.
الهام: خد ديه اخر فلوس معايا.
عوف: خلاص بجا ناءجلو الجواز.
الهام: له استني خد التلت غوايش دول بيعهم.
عوف: طاب وانتي هيبجالك ايه؟
الهام: تخافش علي لسه معايا دهب كتير.
عوف: مرتي وحبيبتي انتي يا ست جلبي بصي احنا هنكتبو ورجتين عرفي عشان انتي لسه ف العده.
الهام: يعني لسه هصبر؟
عوف: له هندحلو اول متطيبي.
الهام: كلها يومين.
عوف: بس عاوزك تجيبي لبس مشخلع.
الهام: ده هجيب اللي متجابش طاب جوللي اللي هيشترو البنته هيدفعو فلوس؟
عوف: اه بس فلوس جليله عشان بنته.
الهام: ما انا بجا هجيب الواد منيك انته.
عوف: ده هيبجا واد جمر زي أمه عن اذنك اروح افرح امي.
(ليتركها عوف ويذهب الي والدته ليبلغها)
(لتزغرت أمه)
ام عوف: ايوه كده طاجه الجدر انفتحت لي.
عوف: خدي الغواشي دول.
نوال: بتزغرتي ليه خير؟
ام عوف: جوزك هيتجوز الهام.
نوال: نعم يتجوز مين؟
عوف: وطي صوتك يا بهيمه ليقص عليها عوف اتفاقه مع الهام.
نوال: طاب اخد غويشه من دوله؟
عوف: خدي بس اوعاكي تشوفها ف يدكنوال: له هدسها.
عوف: والواد ولدها هملوه يبكي من الجوع لغيت مايموت.
نوال: ميغور ف داهيه المهم الدهب.
عوف: هروح اشتري التلفون عشان اصور البنته وانزله.
نوال: يخربيها هتبيع بناتها؟
عوف: واحنا مالنا امها ساكته ومرت ابوها منطينهنوال: بس الهام ديه ملعونه.
عوف: ده كمان هسجلها وهيا بتجول انها موتت الواد وهتبيع البنته عشان أزلها بالتسجيل واخد منها كل اللي انا عاوز.
نوال: مش ساهل انته.
عوف: وهجيب كمان ورجه واخليها تمضي عليها واجولها ورجه جوازنا بس انتي اوعاكي تخربطي اي حاجه فاهمه؟
نوال: حاضر حاضر عدس بترابه وكله بحسابه.
عوف: ايوه كده وكله ليكي انتي وولد.
ام عوف: وبعدين بجا ف الواد الزنان ديت.
عوف: دخليه جوه ف اخر اوضه لغيت ميجطع النفس انا هروح ابجا اجيب التلفون.
نوال: هاتلنا حاجه حلوه معاك.
عوف: هجيبلك مانجه واجيب لالهام عنب ومانجه.
ام عوف: ايوه كده ارسم وخطط.
عوف: الا جوليلي صح يا اما هيا الهام تعرف ان الشجه ديه تمليك؟
ام عوف: مش عارفه.
عوف: طاب ابجي جسي نبضها عشان لو كانت مش عارف هنبيعو الشجه.
نوال: هتبيعها ازاي؟
عوف: بسيطه هزور امضه عابد.
ام عوف: بالنص.
عوف: طبعا بس اعملي زي مجولتلك.
ام عوف: هروحلها دلوك واعمل حالي فرحانه عشان هتتجوزك.
(أما جميله كانت قد وصلت قريبا من منزل عياش ومعها ملك)
ملك: انا هكلم عبدالرحيم أقوله أنك معايا بس اوعي تلخبطي الدنيا.
جميله: صدقيني نفسي اخنقه بأيديا دول بس ما باليد حيله.
(لتتصل ملك بعبدالرحيم)
عبدالرحيم: كله تمام؟
ملك: شربتهولها وهيا دايخه خالص.
عبدالرحيم: هبعتلك شمش.
ملك: انا قريبه من البيت ابعته بسرعه.
عبدالرحيم: جوامك اهو.
(لتغلق ملك الهاتف مع عبدالرحيم)
ملك: خلاص يا ستي شمس جاي اهو.
(لياءتي اتصال ل جميله)
جميله: ايوه يا استاذ حسن.
حسن: جميله في شبكه علي النت لبيع الاطفال وعاوزك تعملي تحقيق صحفي عنها.
جميله: بيع اطفال؟ ايه ده معقول فيه كده؟
حسن: اه فيه اكتر من كده اظن بقا انتي استمتعتي باجازتك عاوزين شغل بقا.
جميله: بحسره اه فعلا استمتعت اوي.
حسن: هبعتلك الايميل اللي بيستقبل طلب بيع الاطفال ف لينك علي الواتساب.
جميله: تمام ابعت.
حسن: ديه شكلها مافيا كبيره عاوزين تنقذ الاطفال منها.
جميله: حاضر ربنا يقدرنا عليهم.
(لتغلق جميله الهاتف مع حسن)
جميله: في نفسها هو ده وقته يارب.
ملك: فيه ايه؟
جميله: مطلوب مني تحقيق صحفي ولازم اعمله.
ملك: هتعمليه جميله ازاي بقا وانا هبقا مخطوفه؟
جميله: سيبي الموضوع ده عليا اناملك: خلاص اما نشوف.
ملك: شمس جاي اهو.
جميله: والله ما بطيقه بس هعمل ايه.
شمس: ازيك يا جميله.
جميله: الحمدلله.
شمس: بصي انتي هتعملي نفسك جميله عارفه ملك قالتلي كاءني واخده مخدر.
شمس: خلاص طيب.
ملك: طبعا انا معاكم.
شمس: اه كل حاجه تمام الجهاز معاكي يا ملك؟
ملك: اه جهاز تصوير وتسجيل بس كان ليا طلب.
شمس: جوللي طلب ايه؟
ملك: المفروض ان جميله عندها تحقيق صحفي ولازم تغطيه.
شمس: كده مش هنطلعو الجبل اجولكم اصبروا.
(ليتصل شمس بوالده)
شمس: اه يا أبا انا ليا رءي تاني ف موضوع جميله مش هنطلعو الجبل انا ها أخدها علي البيت الغربي بتاعك عشان اعذبها علي مذاج وكمان اول بكان هيدورو فيه الجبل.
عبدالرحيم: ما انا بجولك انا جولت لعجور.
شمس: يعني انته يا ابوي عاوز ملك تطلع الجبل وانته خابر زين أن الجبل فيه رجاله مطاريد كتير وبجالهم زمن مشافوش حريم نجوم نطلعلهم ملك تاجي ازاي بس ديه.
عبدالرحيم: أخص علي عجلي كت هضيع عروستي بيديشمس: جول لعجور هما يومين وانا اللي هجيبله عز وعياله مكتفين يعمل فيهم ما بداله.
عبدالرحيم: عافيه عليك راجل زي ابوك متسيبش حجك وانته بقا هتاخد البت البيت الغربي عشان تتشاجي زي ابوك.
شمس: له يا أبا انا حرمت الحريم علي نفسي بعد روضه.
عبدالرحيم: فجري زي عجور هو كمان حرم علي نفسه الحريم بعد مرته امال هتاخدها هناك ليه؟
شمس: مجولتلك عشان ملك وكمان عشان اربيها براحتي وملك عروسه ابوي تبجا ف الحفظ والصون.
شمس: ولما نخلصو من الكل انا بجا اللي هجوزك ملك.
عبدالرحيم: والله انته راجل ياشمشش.
شمس: هاذا الشبل من ذاك الاسد.
شمس: هات بجا المفتاح جبل الحزينه ديه متفوج وتجرسنا.
عبدالرحيم: خلي بالك علي عروسه ابوك.
شمس: ف عيني يا كبير البلد كلها.
عبدالرحيم: بفخر هبجا الكبير علي الكل وارميلك جدك ومرته ف دار مسنين.
شمس: ايوه كده عشان يحرم يجول هكتب كل حاجه لعز افندي وعياله.
شمس: اصل عز ناجص فلوس وكمان هطلب منيه حلوان عشره مليون جنيه عشان ارجع بته ليه.
عبدالرحيم: ما انته لوحددتهم ف التلفون هيعرفو صوتك.
شمس: وديه تفوتني بردك يا أبا جيبت تلفون بيغير الاصوات.
عبدالرحيم: مش بجولك فارس انته كيف ابوك بس ابجا شيعلي صور للبت وانته بتعذبها.
شمس: ده اناهوريها النجوم ف عز الضهر.
عبدالرحيم: مبلاش عز ديتيشمس: اصبر بس مش هيبجا فيه حاجه اسمها عز تاني.
عبدالرحيم: يافرحه جلبي يا اما.
شمس: ياله بجا انته روح البيت عشان لما أكلمهم تكون انته جاعد وسطيه.
عبدالرحيم: ياريتك حطيت يدك ف يدي من زمان ياشمشش.
شمس: كله باءوانه يا أبا انا رايح بجا اوريها الحجيم كله.
رواية اوجاع الماضي الفصل الثلاثون 30 - بقلم سلوى عوض
خلاص، تقدري تنفذي مهمتك.
طاب ممكن أطلب منك طلب؟
إنتي طلباتك كترت قوي.
بس متقوليش، جاتني القرف.
أنا جالي القرف.
بس بقا اسكتوا شوية.
طاب، خلصي ف يومك ده، عاوزة إيه؟
عاوزاك تروحي البيت تجيبي لي اللاب توب بتاعي.
شغال عندكوا؟ أنا عاوزة شمس المحمدي يروح يجيب لك السخمة بتاعك؟
عنك ما روحت، أنا هخلي أدهم يجيبهولي، ولا الحوجة ليك، إنسان مستفز.
مينفعش أدهم يجيبه.
ما إنتي شايفة أهو مش راضي يجيبهولي وعمال شمس وقمر.
لمي لسانك، بت باردة.
خلاص، هروح أنا.
إنتي لأ برضه.
معلش يا شمس، دي خدمة إنسانية، عشان تعملي إيميل وتدخلي على العصابة دي، بيبيعوا الأطفال أعضاء.
أعوذ بالله.
خلاص، هروح أجيبهولك، حطاه فين حضرتك؟
في الجناح بتاعنا.
خلاص، هوديكم البيت الغربي وأروح أجيبهولك.
شكراً ليك.
مش عشانك، ده عشان العيال الغلابة.
قليل الذوق.
بتجوليلي حاجة؟
مقلتتش.
طاب يالا اركبوا، خليني أوديكم.
ربنا يخلصني منكوا على خير.
اللي هو أنا اللي عاوزة أقعد معاك، يالا يومين ويعدوا.
والله لو بطلتوا نقار ما أنا رايحة معاكم.
ما إنتي شايفة طول لسانها.
آه، وإنت يعني اللي ملاك؟
خلصي ف دورك.
(وبالفعل تركب جميلة وملك العربية مع شمس ليذهبوا إلى المنزل الغربي، وبعد نصف ساعة كانوا قد وصلوا)
خشوا إنتوا، وأنا هروح أجيب اللاب توب.
أنجزي، مفيش وقت.
والله أحلف ما أروح، شغالة عندك أنا.
وإنت تطول؟ أنا أصلاً مرضتش أشغل عندي واحد جاهل.
مين اللي جاها يا مذيعة نص كم؟ أنا معايا دكتوراه في الهندسة المعمارية.
أيوه، هنبدأ نكدب.
وأنا أكدب عليكي ليه؟ إنتي يا بتاعة...
من فضلك يا شمس، خلصنا بقا، وابقي سلميلي على حامد.
حامد مين فيهم؟
حامد أخويا يا ناصح.
(لينظر شمس إلى ملك)
آه، جولي كده.
من فضلك، من تسلملي على مودي.
مودك مين إنتي كمان؟
حامد الصغير، ابنك.
طيب ماشي، شوفوا لو عاوزين حاجة أجبهالكم.
وإحنا يعني نعرف إيه هنا؟
نفسي أقص لك لسانك الطويل.
خلاص، هجيب حاجات بالزيادة.
شاطر، يالا بقا هوينا وخد الباب في إيدك.
همشي أحسن بدل ما أمد يدي عليكي.
يالا يا بابا.
والله مجنونة رسمي.
(ليخرج شمس ويتركهم ويذهب إلى منزل جده)
انكل، اسمعني كويس.
خير.
(لتقص عليه جميلة ما حدث بينها وبين حسن رئيس التحرير)
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أنا هكلم القسم بنفسي عشان يعملوا اللازم، وهخلي رئيس المباحث يكلمك.
ميرسي يا انكل.
ربنا معاكي يا بنتي.
(لتغلق جميلة الهاتف مع كمال)
أنا جعانة.
شوفي أي حاجة كليها لحد ما شمس يجي.
تأكلي معايا؟
لأ، ماليش نفس دلوقتي.
خلاص، هاكل أنا.
كلي يا مرات عمي.
خبر الموسم: زواج ملك القمر من عبدالرحيم السفاح.
بقولك، أنا هتجوز حضرة الرائد حامد عزالدين المحمدي.
ربنا يسعدكم يا رب.
(أما عند شمس، فكان قد وصل إلى منزل جده...)
جيت ليه؟ بت عمك فيها حاجة؟
بت عمي عاملة زي العفريتة.
فين عشج ولا بسمة؟
فوق.
طيب، عشان جميلة عاوزة اللاب توب بتاعها.
(ليخرج عليهم كمال من المكتب)
آه، عشان عندها تحقيق صحفي.
إحنا في إيه ولا في إيه؟ جميلة دي بت بميت راجل.
جميلة دي أحسن بنت في الدنيا، رغم كل ده بتفكر في غيرها.
(لتنزل صافية ومعها الطفل حامد وهو يبكي)
مالك يا حبيبي؟
عاوز أمي.
أمك راحت عند ربنا.
ما أنا عارف.
أمال عاوزها كيف؟
أنا عاوز أمي جميلة.
ماليش دعوة، جميلة مين اللي أمك؟
أيوه، أمي وبحبها قوي، وكانت بتحكيلي حواديت، وأمي روضة الله يرحمها جاتني في المنام وقالت لي إن ربنا عوضني بأمي جميلة، وأنا بحبها وعاوزها.
كفاياك بكى، قطعت قلبي عليك.
طاب، هاتولي أمي جميلة وأنا أبطل بكى.
(شمس بحزن على حال طفله)
بص، هي عندها تصوير في التلفزيون، وهتيجي تاخدك عشان تطلع معاها في التلفزيون، بس تبطل بكى وتاكل.
(الطفل يسمح دموعه)
جد يا أبا؟
جد يا ولدي.
أنا خلاص هسمع الكلام.
اطلعي يا أما، خلي عشج تجيب اللاب توب بتاع جميلة.
خلي بالك من بت عمك يا شمس.
(بتافف) حاضر يا أما.
(صافية في سرها) ربنا يجعلها من حدك ونصيبك يا ولدي، يارب.
(لتصعد صافية وتحضر اللاب توب الخاص بجميلة)
هاتي يا أما.
تعالي يا شمس، دقيقة عاوزك.
حاضر يا جد، عن إذنكم.
(ليدخل شمس مع جده المكتب)
خلي بالك من بت عمك يا شمس.
ده هي اللي تخلي بالها مني، دي بميت لسان.
سبحان ما ربنا يخلصنا من الموضوع ده على خير.
معرفش هقعد معاها وأنا مش طايقها.
بكرة تاجيلي وتقولي جوزهالي يا جد.
أعوذ بالله، بتتمنالي الشر ليه يا جد؟ أنا عمري زعّلتك في حاجة؟
طاب، بكرة نشوف.
يبقى هتستنى سنين كتير، وربنا يديك العمر والصحة.
طاب، متراهني يا شمس؟
أراهنك على عمري.
بعد الشر على عمرك، هراهنك، يوم ما تيجي تطلبها مني هقول لك له.
وأنا عمري ما هطلبها.
أما نشوف.
دهي بت باردة ودمها تقيل.
خلاص بقا، بس يوم ما تطلبها مني، هطلع عينك.
عن إذنك يا جد، أروح أشوف المصيبة دي.
(ليخرج شمس من المكتب)
أنا ماشي يا جماعة، ادعولنا.
عز بنت عمك أمانة في رقبتك.
متجلجش يا عمي.
(ليخرج شمس ويتركهم ويركب سيارته وهو يفكر)
(شمس في نفسه) إيه البت اللي الكل عاوزين يلزجوهالي دي؟ بس مش معقول، ولدي يتعلق بيها كده؟ والأغرب إن روضة الله يرحمها تيجي له في المنام، وتيجي لي أنا كمان؟ معقول؟ أنا قلبي تدخله واحدة تاني غير روضة؟ حب عمري وسنيني؟ إيه ده يا شمس؟ إنت هتفكر فيها ولا إيه؟ لا لا، أعوذ بالله، أنا مبطيقش أقعد معاها دقيقتين على بعضهم، بس الغريب حب ولدي ليها، معقول يكون فيها حاجة أنا مش شايفها؟ روضة دلوقتي روح، والأرواح مبتكدبش، يعني جاتني وجات لحامد ولدنا، وكل حاجة بتجري بتجربنا لبعض. يارب دلني على الخير.
(وها هو شمس يصل إلى المنزل، وأخذ شمس يتصل بجميلة)
إيه، بترن كتير كده ليه؟
افتحي الباب يا مجنونة.
مش معاك مفتاح؟ مدخلتش ليه؟
عشان فيه حريم في البيت مثلاً.
آه، صح، عدت عليا دي.
افتحي لشمس يا ملك.
طيب.
(لتفتح له ملك الباب)
خدي يا ستي، اللاب بتاعك أهو.
ميرسي جداً.
العفو.
على فكرة، جميلة مأكلتش خالص.
ليه يعني؟
ماليش نفس.
طاب أنا جعان، اعملي وكلي ناكل مع بعض.
طاب أنا داخلة جوه.
بيسلم عليكي جوي.
هو مين؟
حضرة الرائد.
بجد؟
بجد، وإنتي يا جميلة، حامد الصغير والكبير والكل بيسلموا عليكي.
الله يسلمك، تحب تاكل إيه؟
أي حاجة وخلاص.
طاب أنا هعمل مكرونة بشاميل.
تعرفي تعمليها؟
أكيد.
أصلي بحبها قوي.
خلاص، هتدوقي أحلى بشاميل.
طاب الحمد لله.
أنا جبت حاجات كتير.
تمام، هعمل بس تليفون وأجي أعمل الأكل على طول.
اعملي حالك مهمة بقا.
(بحزن) ولا مهمة ولا حاجة، أنا بس بحاول أنقذ أطفال أبرياء. عارف يا شمس، لما بعمل أي حاجة كويسة أو أساعد حد محتاج بفرح أوي، أبويا.
تفرحي بعمي ليه وإنتي اللي عملتي الخير؟
بفرح عشان بابا ربانا أنا وأخواتي تربية كويسة.
(بحزن) يا بختك إنت وأخواتك بعمي، ونعم الأب. أما أنا بجا، ياله الحمد لله، مقدرش أقول عليه حاجة وحشة، في النهاية هو أبويا، كان نفسي يكون أب زين أفتخر بيه قدام الدنيا كلها، مش أخجل كل ما تيجي سيرته.
إحنا مش بنختار أهلنا، بس أحمد ربنا إنك تربية جدو حامد الكبير بالذات.
(يبتسم) وكمان بتتكلمي صعيدي؟
ما أهو أنا صعيدية، وكنت في المدرسة والجامعة دايماً أقول لأصحابي إني صعيدية وليا الفخر.
للدرجة فخورة إنك صعيدية؟
تعرفي إني كنت وأنا صغيرة بقول إني هتجوز راجل صعيدي؟
واش عجب يعني؟
عشان الراجل الصعيدي لما بيحب، بيحب بجد، وكمان على قد ما هو شديد، إنما قلبه قلب عصفور، حنين.
وكمان بتجوللي شعر؟
على قدي يعني.
تعرفي إني بكتب أشعار؟
جملة، مش باين عليك.
له، ده أنا بحب نزار قباني أوي، حتى أنا اللي مسمي أخويا نزار على اسمه.
طاب متسمعني؟
كنت كاتب شعر في روضة الله يرحمها قبل ما تتجوز.
سمعني طيب.
(كنت بجول)
تعالي وقفي بنا يا ساريكي أريك بديع حبيبتي الغالي
خلقها الله للحبوهيا للحب أيضا تبارك
فحبيبتي ليلي ونهاري
أقسمت بجمال عينيها
أني لن أحب غيرها
وهيا لا تبالي
(الله، ده شعر جميل قوي، إنت اللي كاتبه؟
آه، قبل ما أعرف إنها هي كمان بتحبني، بس منهم لله، حرموني منها.
زي ما حرموني من...
كمّلي.
إنتي فعلاً كنتي بتحبيه؟
أنا فتحت عيني على حبه، كان كل حاجة في حياتي، بس الغريب إنه جاني في المنام.
(باستغراب) وجالك؟
عيشي حياتك والعوض جارك.
وعرفت منين؟ أنا محكيتش لحد.
عشان روضة جاتني في المنام وقالت لي نفس الكلام.
مش غريبة دي.
مش عارفة، هروح بقا أعمل كام تليفون.
والمكرونة بالبشاميل؟
هعملها، وهعمل معاها كمان بفتيك.
إنما إيه، حكاية.
(تعرفي إني بحب البفتيك قوي، بس محدش كان بيعرف يعمله.
عيب عليك، أنا هعملها.
اتهوي بقا عشان أشوف شغلي.
ليه كل كلامك كده؟
إزاي يعني؟
يعني أنجز، اتهوي. فيه بنت المفروض إنها متعلمة تعليم عالي تجول كده؟
دي لغة الشارع، وأنا مذيعة وصحفية، وطول النهار في الشارع.
جميلة، بقولك كفاية رغي، وإحنا بناكل، ابقي رغي براحتك.
(ليضحك شمس)
بجول مجنونة، محدش مصدقني.
إيه ده، إنت بتضحك؟
ماهو حنانك بيضحك.
بجول إنك مجنونة، بس مش هزعلك.
ليه يعني؟
عشان ضحكتك حلوة.