تحميل رواية «انتقام خارج حدود المنطق» PDF
بقلم رحمة نجاح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أخيرًا بقينا في بيت واحد يا سليم، أنا فرحانة قوي. بقيتي في جحيم سليم نصار يا شمس. جحيم مين يا عم، بطل رخامة بقى، ده النهارده كان فرحنا، اتعامل جد شوية. أنا مبهزرش. آه وبعدين، كمل. سليم بغضب: بقولك متضحكيش، انتي من النهارده وانتي في جحيم سليم نصار. شمس بذهول: جحيم إيه يا سليم، أنا مش فاهمة منك حاجة، أنا شمس حبيبتك اللي وقفت قدام عيلتي كلها عشان أبقى معاك. سليم بقسوة: عشان انتي غبية مبتفهميش. شمس: انت ليه بتتكلم كده يا سليم، بطل هزار، هعيط والله. سليم بقسوة: ما تولعي يالا، غوري من وشي، ويا ريت مشو...
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رحمة نجاح
الفريق كامل بالفعل يا فندم...
لياتيه صوت أحدهم: لسه أنا.
يزن: نعم! إحنا هنستهبل ولا إيه.
لتدلف زمرده وهي ترفع رأسها بشموخها المعتاد ثم تفعل التحية العسكرية وتجلس وهي تقول: تحت أمرك يا فندم.
اللواء: كده نقدر نقول المهمة انتهت.
يزن: بعد إذنك يا سيادة اللواء، أقدر أفهم الآنسة بتعمل إيه في فرقة الشنبات دي.
زمرده ببرود: بعمل اللي إنت بتعمله، شكلك نسيت إنك معندكش شنب يا أستاذ.
يزن بغضب: الزمي حدودك.
اللواء: يزن، إلزم إنت حدودك.
يزن بغيظ: تحت أمرك يا فندم.
ليجلس يزن وهو يستشاط غضباً منها.
وعلى الجهه الأخرى كان هاشم يقف أمام منزل شمس.
هاشم: لو عاوزة حاجة أنا معاكي.
شمس بابتسامة: شكراً.
لتنزل شمس من السيارة وهي تصعد إلى منزلها.
الأم بخضة: شمس مالكِ؟
ما إن نطقت الأم باسمها حتى ارتمت شمس في أحضانها وهي تبكي بقوة.
الأم: مالك يا ضنايا بس، اهدى.
شمس ببكاء: تعبانة يا ماما، تعبانة أوي.
الأم وهي تملس على ظهرها بحنان: اهدى طيب، كل حاجة ليها حل.
الأب: مالها شمس.
الأم بهدوء: سيبها دلوقتي يا عز.
الأب: أفهم بنتي مالها.
لتخرج شمس من حضنها وهي تقول: أنا ما فيا حاجة، متقلقوش، هخش أوضتي أستريح بس، وياريت تسيبوني بجد.
قالت جملتها وهي تدلف غرفتها وتغلقها عليها. تسطحت على الفراش وهي تبكي بقوة تتذكر كل مواقفهم هي وأخيها. ظلت شهور عديدة تحاول تتخطى موته، وجاء سليم وبكل حماقة فتح هذا الجرح العميق من جديد.
شمس بين بكائها: مش هسامحك يا سليم، إلا مازن، إلا مازن.
بالخارج.
نادين بقلق: فين شمس يا ماما.
الأم: مالك يا نادين، شمس جوه.
نادين: تمام.
لتجري سريعاً على غرفتها. نادين وهي تطرق الباب: شمس افتحي، عاوزاكي.
شمس بصوت مبحوح أثر البكاء: مش عاوزة أتكلم يا نادين، سيبيني دلوقتي.
نادين: مش هسيبك، افتحي الباب.
لم تسمع لها رد.
نادين: والله يا شمس لو ما فتحتي، هاروح أبهدل الدنيا عند سليم وصدقيني هتخانق معاه.
شمس وهي تفتح الباب: نادين، سليم متجيبيش سيرته تاني.
دلفت نادين الغرفة وأغلقتها عليهم.
نادين: حالاً أفهم مالك وإيه اللي حصل ما بينكم.
شمس: مفيش.
نادين: حبيبتي، منظرك ده لا يوحي أنه مفيش خالص بصراحة.
شمس ببكاء: تعبت يا نادين.
نادين: يا قلب نادين، إنتي، قوليلي مالك بس؟
شمس: كل ده طلع عشان مازن يا نادين، سليم كان بينتقم مني عشان مازن، فاكر إن مازن كسر قلب أخته، فقال يعمل فيا أنا كمان كده.
نادين: نظرت لها بصدمة، مستحيل، متقوليش سليم عمل كده.
شمس: عمل، وكل حاجة خلاص.
نادين: طب إزاي مسألش، مفكرش، معملش أي حاجة؟
شمس: الانتقام عمي عينه يا نادين، لو كان جه على نفسه وسأل، مكنش ده حصل، ده حتى مسألنيش عليه.
نادين: وإنتي أكيد مجبتيش سيرته.
شمس بحزن: بحسبه عارف، مكنتش عاوزة أتكلم عنه يا نادين، هي مرة ساعة كتب الكتاب، لما شاف صورتنا مع بعض، سألني.
نادين بمرح: خلاص بقى، بطلي عياط يا حاجة، يروح راجل يجي غيره، متوجعيش إنتي دماغك، أهم حاجة مانيكيرك بسلام.
شمس بغيظ: بره يا نادين.
نادين: إيه ده، هو أنا مقلتلكيش؟ ما هو أنا بايته معاكي النهارده.
شمس بحزن عميق: حقيقي عاوزة أقعد لوحدي يا نادين.
نادين بابتسامة وهي تداعب وجنتيها: ما هو أنا وحدك، يا روح طنط ف، مش هعمل إزعاج، متقلقيش، لا تقلقي مني.
وعلى الجهه الأخرى كان يجلس سليم في غرفته يفكر في شمس. كما كان أحمق عندما فعل هذا. حقاً، ولأول مرة يقول على نفسه غبي. الانتقام أعمى عينه. كان لا يفكر إلا في أخته فقط. وها هي النتيجة.
"انفصال حبيبته عنه".
FLASH BACK....
بعد كتب كتاب شمس وسليم كان يجلسان في غرفة شمس.
سليم بمرح: بقيتي على اسمي يا قرة عيني.
شمس: ولا إنت خدتني في دوكة، أصلًا قولتلي أختي هتحضر كتب الكتاب ومجتش.
سليم وهو يقبل يديها بحنان: صدقيني هي حالياً مش هينفع تنزل مصر لظروف خاصة بيها.
شمس بمرح: هو قالها، خلينا إخوات، ولا إيه؟ بس مبتحصلش دي.
سليم بغضب: شمس، اسكتي.
شمس: أنا بهزر يا سليم، في إيه.
سليم بجدية: مفيش، إن شاء الله هتنزل على الفرح.
شمس: تمام، خلاص مفيش مشكلة، هقوم أجيب حاجة نشربها.
لتقوم شمس من جلستها لكي تجلب لهم شيئاً يشربونه. قام سليم وهو ينظر في غرفة معشوقته بحب. غرفة يطبع عليها الطابع الكرتوني ويوجد بها كثير من شخصيات الكرتون. ليجد أحد الأدرج مفتوحاً وبها صور. لينظر إلى الصور بحب شديد. حتى جاءت الصورة التي صدمته بشدة، وهي صورة شمس مع أخيها مازن.
شمس بمرح: إيه ده، إنت بتشوف طفولتي المعاقة.
سليم بغضب يحاول يسيطر عليه: شمس، مين ده.
سليم بحزن: مازن، أخويا.
وفي هذا اللحظة تحول كل شيء حقاً. فسليم علم أن شمس تكون أخت مازن، ومن هنا جاء الانتقام.
BACK...
طارق: هتفضل قاعد كده كتير.
سليم بشرود: معرفش.
طارق: سليم، مالك، إنت عمرك ما كنت كده.
سليم: يمكن عشان كنت دايماً صح.
طارق: الإنسان بيغلط، مفيش حد كامل.
سليم: بس مش هي يا طارق، أنا بحبها فعلاً.
هتسمحني يا صاحبي.
طارق: مظنش، أنا كنت غبي من الأول لما دخلتها لعبة هي مالهاش دعوة بيها.
سليم: عيب الإنسان إنه بيكتشف الصح بعد فوات الأوان. مش إنت اللي كده، البشر جميعاً كده.
سليم: عاوزك تكلم نادين.
طارق بصدمة: أنا؟
سليم: آه، نادين، هي أقرب واحدة لشمس، وأكيد شمس قالت لها، وأكيد برضه مش طيقاني. وإنت الخيط الوحيد.
طارق ببلاهة: ما هي أكيد مش طيقاني زيك برضه.
سليم: حاول يا طارق. هي شمس عنيدة، بس لو نادين حاولت معاها، يمكن توافق.
طارق: اللي تشوفه يا صاحبي، أنا معاك فيه.
وعلى الجهه الأخرى حيث مجلس اللواء.
اللواء: وكده التفاصيل عندكم جميعاً.
زمرده: تمام كده يا فندم.
اللواء: يلا عشان أوصلكم المكان.
الفريق: تمام يا فندم.
ليقومون جميعاً ويتجهون مع اللواء إلى مكان التدريب الذي سوف يقيمون به عدة أيام من أجل المهمة.
صباح يوم جديد، كانت نادين تجلس في غرفة شمس.
نادين: شمس، يا شمسي، اخلصي، قومي بقى.
شمس: وقسماً بالله لو مسكتيش يا نادين، هازعلك، سيبيني أتخمد بقى.
نادين: كده يا قرة عيني، بتزعليني.
شمس: هو أنا أقدر.
لتقوم شمس وهي تأخذ نادين تحت كتفها.
نادين: إنتي هتعملي إيه.
شمس: امشي معايا بس.
لتخرج نادين من الغرفة وتغلق الباب في وجهها.
نادين ببلاهة: اللي حصل ده حقيقي ولا بجد؟ الحقي يا حاجة، إنتي والحج، بنتك بتطردني من أوضتها، بنت عز الدين.
شمس: نادين، مش عاوزة وجع دماغ، سيبيني أنام.
ليأتيها رسالة من طارق أنه يريد أن يقابلها. كادت نادين أن ترفض العرض، ولكنها وجدت نفسها تبعث له رسالة أنها موافقة.
نادين: مش عارفة إنت عاملتلي إيه يا طارق. لتكمل بصوت أعلى: شمس، أنا راحة أقابل طارق عشان متقوليش إني بخبي عليكي حاجة، أهو.
الأم: راحة فين يا نادين؟ اقعدي افطري.
نادين: تسلمي يا ماما، ورايا مشوار مهم، هاروح وأجي، بس خلي بالك من البومة اللي جوه دي.
الأم بهمس: شمس مالها يا نادين؟
نادين بنفس الهمس: بنتك معايا، متقلقيش عليها، أنا هطلعها من أي حاجة، بس بلاش تفتحي معاها مواضيع حالياً، وعارفة إنتي هتعملي إيه، متكلميش سليم دلوقتي، أرجوكي.
الأم: حاضر يا أختي، مش هكلمه.
نادين: مش مستريحالك، بس ماشي.
الأم: غوري يا بت.
لتخرج نادين وهي تضحك بقوة على تصرفات الأم، فهي تثق بمئة بالمئة أنها كانت سوف تجلب سليم وتستفسر منه عن سبب حزن شمس، لذالك حذرتها.
في المطعم.
طارق: نورتي.
نادين: شكراً.
طارق: تشربي إيه.
نادين: والله أنا عارفة إنك جاي عشان حاجة، فقول ع الطول بقى.
طارق: ده إيه الإحراج ده.
نادين: بص يا طارق، أنا عارفة إنك صاحب سليم وبتحبه، وأكيد عارف اللي حصل. أنا مش هساعد سليم إنه يرجع لشمس، أنا آخر خطوة يمكن يلجأ ليها.
طارق: ليه الشر ده يا حاجة.
نادين: صدقني مش شر، محدش في الدنيا يمكن يعرف حبي لشمس، ممكن تقول صاحبة زي أي صاحبة، لكن لأ، صدقني، شمس مش صاحبتي، يمكن أبعد مرة الأخت كمان. وأنا مش هسمح لسليم يجي جمبها تاني. أوعدك إني مش هقولها حاجة تخليها تكره، بس برضه مش هقول حاجة تخليها ترجعه.
طارق: فهمك يا نادين. سيبك بقى وتعال نشرب حاجة.
نادين بابتسامة: نشرب حاجة.
وعلى الجهه الأخرى حيث مكان الفريق.
يزن بصرامة: الفريق مش كامل.
أحد الفريق: زمرده يا فندم، اللي مش موجودة.
يزن: الهانم لما تجيلي بس، أنا قولت معاد التدريب، محدش يتأخر نهائي.
ليتوجه يزن إلى غرفتها وهو يتفنن في تهزيقها.
زمرده: ادخل.
يزن بغضب: الهانم متأخرة ليه.
زمرده وهي تتحدث من خلف الحائط: وأنا متأخرتش، مش ذنبي إنك بدأت بدري عن معادك بدقيقة. قالتها وهي تخرج.
نظر يزن إلى مصدر الصوت ليغضب بشدة وكاد أن يقتلها وهي تقف أمامه هكذا؟
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رحمة نجاح
يزن بغضب: إيه القرف ده؟
زمرده وهي تلتف حوله: في إيه مالك؟
يزن وهو يحاول أن يبعد عينيه عنها: إنك نسيتي تلبسي هدومك.
زمردة ببرود بعدما فهمت مقصده: أظن ميخصكش هدومي عاملة إزاي.
يزن: لا دي لما تبقي هدوم أصلًا، ودي حاجة أنا مش شايفها.
زمرده بجدية: أظن اتأخرنا دقيقتين على المعاد المحدد.
يزن بغضب: أنا القائد وأنا اللي أقول إيه اللي يحصل، اللي لبساه ده يتغير.
زمردة بنفاذ صبر: ده مايوه، عشان حضرتك قولت بكرة هيبقى فيه تدريب سباحة، هلبس إيه يعني؟
يزن يبعد عينيه عنها بغضب يزداد: معلش ده بيكيني مش مايوه خالص، ملوش ملامح أصلًا.
زمردة: أنت حر، أنا هخرج كده مش هاخد رأيك.
كادت أن تخرج من الغرفة ليمسك يديها بغضب وهو يقول:
_ هخرج يا زمردة وعايز أشوفك بيه بره، صدقيني ولا هتطلعي المهمة ولا هتبقي على وش الأرض أصلًا.
قال جملته بغضب عارم عكس شخصيته تمامًا، ثم خرج من الغرفة وهو يستشيط غضبًا منها.
زمردة بغضب: أنا حد يتكلم معايا كده، إنسان راجع متخلف.
وعلى الجهة الأخرى نادين تطرق الباب.
الأم: مش طبلة أمك هي، اهدي شوية.
نادين: سوسو متتبقيش قفوشة كده يا وليه.
الأم بصدمة: أنا وليه؟
نادين وهي تلاعب وجنتيها: وأحلى وليه في المجرة.
_ نادين حد قالك قبل كده إنك متربتيش؟
نادين ببلاهة: يااااه يا طنط، كتير أوي.
الأم وهي ترفع سلاح كل أم مصرية (الشبشب) وتحدفها به: أنا هربيكي يا روح طنط.
نادين بضحك: اهدي اهدي، محدش يستاهل عصبيتك والله.
الأم: اتجننت منكم، آآآخ منكم آآآخ، واحدة مكتئبة والتاني أنا رايح شغل يا ماما والتالتة خارجة من المصحة على هنا، عدل، أنا مش هتكلم، أنا لتكمل بشهقة: نهااااار أسوح، الأكل على النار، منك لله يا نادين الكلب.
قالت جملتها وهي تجري سريعًا نحو المطبخ.
نادين بضحك: يا عيني دي انصدمت.
لتتجه نحو غرفة شمس وتفتحها دون استئذان.
نادين بمرح: قرة عيني بتعمل إيه؟
شمس بعصبية: في باب يتخبط عليه.
نادين: سيد متقولش كده، إحنا أهل.
شمس: سكت.
نادين: بقولك إيه، دور اكتئاب والنكد ده أنا مبحبهوش، اشطا، اشطا يا روح راجل يجي غيره، متوجعيش دماغك، أهم حاجة صحتك.
شمس: نادين الموضوع مش عايز هزار والله، حاولي تبقي جد وبلاش استفزاز.
نادين: بصي مش هقولك عايزة كام جيجا وشغل الهيهيهي ده، بس هعمل اللي أحسن من كده.
شمس بقلة حيلة: هتعملي إيه؟
نادين بحب ومرح معًا: هحضنك يا قرة عيني.
لتقترب منها وهي تحتضنها بلطف وتربت على ظهرها بحنان.
نادين: بحاول أخليكي تفرفشي، وده مش هبل مني مع إنها هبلة فعلًا، بس مش عايزة أخليكي تفكري كتير وتشغلي عقلك يا روحي، اللي مكتوب بيتشاف ومش هيفيد بحاجة قعدتك في الأوضة، شمس طول عمرها قوية صح، وكما قال من عشر سنين "شمس ونادين" لتكمل شمس من بين بكائها: "مع بعض لنهاية الطريق ومفيش حاجة تفرقهم مهما حصل".
نادين بمرح: هو ده، على العهد يا صديقتي.
بكت شمس بين يديها بقوة وهي تتذكر كثير من الأشياء، مواقفها هي وسليم، مازن نصفها الآخر، تريد أن تراه مرة أخرى حقًا، تريد أن يتوقف عمرها في عمر الحادية عشر عندما كانت تلهو هي وأخاها خارج المنزل والمطر ينهال فوق رؤوسهم وهم يشكلون دائرة ويلتفون بسعادة، تريد أن ترجع إلى هذا الوقت، كان لا يوجد ألم القلب ولا حزن مثل الآن.
نادين: في عياط تاني ولا خلاص كده استكفيتي؟
شمس: فصيلة على فكرة.
نادين: يا أختي فصلتك من إيه ده عياط.
شمس: نروح الملاهي.
نادين ببلاهة: نعم، اؤمريني.
شمس: نروح الملاهي.
نادين: لأ أنا بقولك متكتئبيش بس متهطليش برضه.
شمس: بقالي يومين حزنانة ودي أكبر فترة عدت عليا في الحزن يا سعدية.
نادين: وحياتك هروح الملاهي ولا يهمك، البسي وهنزل أجيب حاجات من المطار بسرعة وهجيلك.
شمس: متتأخريش.
نادين: من عيوني حاضر.
لتنزل نادين إلى الأسفل حيث سيارتها، وتقوم شمس وتذهب إلى المرحاض لكي تأخذ الشاور الخاص بها.
وعلى الجهة الأخرى.
طارق: منفعتش.
سليم: كنت عارف.
طارق: طالما كنت عارف كسفتني ليه وخلتني أروح يا عم.
سليم: محاولة.
طارق: فشلت، اللي بعديها.
سليم: مش عارف بجد.
طارق: أوعى تقول هتيئس من أولها.
ليجيبه سريعًا: مستحيل بس مش عارف.
_ أنت علقت.
_ مش عارف.
طارق: سليم فوق، أنت شارب حاجة يا ابني، فووووووق.
سليم: فايق يا حيوان بس بفكر، وأنت عمال ترغي، اهدا شوية.
طارق: هديت.
يمر بعض الدقائق في صمت تام.
طارق: لا أنا زهقت.
ليقوم سليم دون أن ينطق بحرف ويخرج من المكتب.
طارق: ده اتجنن ده ولا إيه، الصبر منك صاحب.
وعلى الجهة الأخرى كانت وصلت نادين إلى وجهتها، أخذت تلك الأشياء التي بعثت لها من الخارج ثم عادت إلى سيارتها مرة أخرى، وقبل أن تدلفها.
سليم: اتكلم معاكي شوية ممكن؟
نادين: لأ.
سليم: انهدي بقى وواقفة اتكلم معاكي كلمتين.
نادين: عايز إيه يا سليم؟ قولت لصاحبك إني ماليش دعوة بالموضوع نهائي، لا سلبي ولا إيجابي.
سليم: عارف، بس اسمعيني.
نادين: سمعتك كتير يا سليم، خلاص كده، عايز شمس ترجعلك، حاول معاها، هي رأيها من دماغها، صدقني الموضوع الوحيد اللي شمس مهما عملت مش هترضى تسمع كلامي فيه، حاول عشانها هي.
سليم: مش هترضى تقابلني، مش عايزك تكلميها ولا تأثري عليها، بس خليني أقابلها.
نادين وهي تحاول أن تسيطر على نفسها: ماليش دعوة.
سليم: تمام، اللي يريحك.
كاد سليم أن يدلف سيارته.
نادين سريعًا: رايحين النهارده الملاهي وماليش دعوة، ومقولتش ليك حاجة.
دلفت سريعًا سيارتها وتوجهت بها إلى منزل شمس.
سليم بصدمة: ملاهي، راحة الملاهي، دا أنا اتنسيت كأني ما جيت فعلًا.
وعلى الجهة الأخرى حيث مكان الفريق.
كانت زمردة تتعامل مع يزن ببرود تام، فهي قد غيرت ملابسها إلى أخرى محتشمة أفضل بكثير مما كانت ترتديه، لتتذكر جملته عندما رآها وتغضب أكثر.
يزن بانتصار: مكنتش أعرف إنك مطيعة أوي كده.
كادت أن ترد عليه ولكنه ابتعد عنها وهو يتحدث إلى الفريق بصرامة.
كان يزن يسير وهو يشرف على كل واحد منهم، فكل شخص يفعل شيئًا عكس الآخر، ثم توقف قليلًا عند زمردة وهي تصوب بالسلاح نحو الهدف، وبسبب غضبها وانشغالها لم تصوب إلى الهدف المطلوب.
يزن باستفزاز: نركز أكتر ممكن؟
زمردة: مركزة.
يزن: مش واضح، أنا قولت مش هتنفعي وهتوجعي دماغنا وخلاص، معرفش إيه اللي خلى اللواء واثق فيكي كده.
زمردة بتحدي: مين دي اللي مش هتنفع؟ أنا.
يزن: في غيرك موجه كلامي ليه؟
زمردة وهي تعطيه السلاح: نشوف.
يزن: بلاش تحديات كبيرة عليكي.
زمردة: مش كبيرة، كل الحكاية إني مقدرة ذاتي كويس جدًا.
يزن: امممم، يبقى نشوف، بس إيه المقابل؟
زمردة: اللي هو؟
يزن بثقة فهو يعلم أنه سوف يفوز عليها: طلب اللي يكسب هيطلبه من التاني.
زمردة: مفيش أي مشكلة، تمام.
ليبدأ كل منهما التصويب باحترافية شديدة.
نظرت زمردة نحو الهدف وهي تصوب بالسلاح وها هي أصابت الهدف.
لينظر لها يزن ببرود ثم أطلق على الهدف هو الآخر.
ظل الاثنان هكذا مدة طويلة، كل منهما يصيب الهدف باحترافية وتحدي شديد، وها حان وقت الطلقة الأخيرة لكل منهما.
نظرت زمردة نحو الهدف الثاني وهي تدقق بقوة، لا تريد أن يفوز عليها، ثواني تمر عليها وقلبها ينبض بقوة شديدة، وها هي أصابت الهدف أخيرًا.
نظر لها يزن باستخفاف وهو يصوب نحو هدفه هو الآخر.
زمردة بمكر: ركز.
كلمة وحيدة قالتها جعلته لم يصيب هدفه.
زمردة بضحكة أنثى: شوية تدريب ومع التكرار المستوى هيبقى تمام أوي، انتظر الطلب اللي هطلبه منك يا حضرة الظبوطة.
قالت جملتها ثم ذهبت من مكانها، لتتركه وهو غاضب بشدة، كيف لها أن تربح عليه؟ لو لم يرتبك من كلمتها، ولكن هي كلمة عادية بل أقل من العادي، كيف له أنه لا يصيبه.
وعلى الجهة الأخرى كانت تنتظر نادين شمس بالأسفل.
نادين: اتأخرتي ليه؟
شمس: بلاش أنتِ، عشان أنتِ اللي متأخرة على فكرة.
نادين: أنا أتأخر براحتي أصلًا.
شمس: معلش أصلًا.
نادين: هسكت وأمشي أحسن.
لتنطلق نادين نحو مدينة الملاهي كما تحب شمس.
في مدينة الملاهي.
نادين: نركب دي.
شمس: لأ، بدوخ.
نادين: طب دي حلوة، مش بدوخ.
شمس: لأ، ما هو أنا بدوخ من أي حاجة حرفيًا.
نادين وهي تمسكها مثل الكتكوت المبلول: طالما بتدوخي من أي حاجة حرفيًا، جايبانا الملاهي ليه؟ ولا هي مرمطة وخلاص.
شمس: حصل، هي مرمطة وخلاص.
نادين: لا، ما هو أنا هركب دي بقى يعني هركبها.
شمس وهي تنظر إلى الأعلى: نااااعم، أنا هركب دي.
نادين: حصل.
شمس: لأ يا ست، أخاف.
نادين: تعالي بس، لتجذبها من يديها سريعًا وهي تركب هذه اللعبة والتي تسمى (الغسالة).
بالأعلى كانت تضع شمس يديها على وجهها بخوف شديد وقلبها بدأ ينبض بقوة، فهي ترتعب من هذه الألعاب، تمر الدقائق لتنزل شمس وهي شبه هتفقد الوعي من كثرة الدوران.
نادين: لا الله يعمر بيتك، اثبتي، هننفضح، مكنتش أعرف إن لسه الحتة دي فيكي.
شمس: حسبي الله ونعم الوكيل.
نادين: تعالي طب نروح الحمام.
شمس بدوران: اسكتي يا نادين.
نادين: تعالي بس واهدي.
لتجذبها نادين وهي تتوجه بها إلى المرحاض.
وعلى الجهة الأخرى كان سليم يقف يشتري لها أحد باقات الورد لكي يعتذر لها.
عند شمس ونادين، كانت نادين تمسح وجه شمس بالماء لعلها تصبح أحسن.
شمس: أنا عارفة نفسي، أنتِ مالك بيا.
نادين: خلاص يا ستي، شوية دوخة وهتبقي مظبوطة.
شمس: خلاص بقيت تمام، جتك نيلة، يلا نخرج.
لتخرج نادين وبرفقتها شمس.
نادين وهي تنظر إلى أحد الألعاب بحماس طفلة: دي، أرجوكي.
شمس: وحياة مش عارفة مين، ما هركبها.
نادين: شمسسسس.
شمس: نااااادين.
نادين: خلاص هركبها أنا، بت يا صغننة.
لترد عليها الفتاة.
نادين. هتركبي اللعبة دي؟
أيوة يا طنط.
اسمي نادين، طنط إيه بس! تعالي اركبي معايا.
امممم حاضر، هاروح أقول لماما وأجيلك بسرعة.
نادين بحماس. أشطات.
هتركبي من غيري؟
آه عادي جداً.
شمس بغيظ. عرة.
نادين يالا.
نادين. يالا يا روح نادين.
لتركب نادين وتلك الصغيرة وتترك شمس تقف بمفردها.
سليم بغزل. ورد لأحلى وردة.
شمس بغضب. إيه اللي جابك يا سليم؟
سليم. عشان العيون الحلوة دي زعلانة مني.
شمس بهدوء قاتل. امشي يا سليم أحسن.
سليم. طب والورد؟
شمس بغضب. هو أنت دوست على فستاني فجبتلي ورد؟ سليم أنت أنا مش عارفة أقولك إيه والله. موضوع كامل مفكرتش ثواني فيه، لو فكرت تلات ثواني كنت حليت الموضوع. أنت حتى مشغلتش بالك مازن ده فين ولا حتى سألتني. خدت كل حاجة بشكل سطحي. أنا مش هتكلم كتير، أنا قلت قراري النهائي، مش عايزاك.
سليم. وأنا مش هسيبك. معاكي حق في كل اللي قولتيه، حقيقي بس مش عارف أنا عملت كده ليه.
شمس بهدوء. عشان اختك، وأنا بعمل كده عشاني. حاجة في منتهى البساطة.
وأنا مش هسيبك.
شمس ببرود. مش كل حاجة بنعوزها بتتحقق يا سليم.
سليم. كل حاجة سليم بيعوزها بتتحقق.
شمس. مع شمس مظنش.
سليم. انتي ليا مهما حصل يا شمس.
شمس بضحكة ساخرة. هنشوف يا سليم.
قالت جملتها وهي تذهب من أمامه بداخلها فرحة أنها تماسكت أمامه ولم تبكي. تكره بشدة أن تظهر ضعفها لأحد. أخذت السيارة وهي تبكي بقوة تسير في الشوارع بتوهان.
بعد دقائق على الجهه الأخرى كانت نادين قد نزلت من هذه اللعبة وهي تنظر في جميع الاتجاهات لكي تجد شمس ولكنها لا تجدها. لتبدأ أن تتصل بها ولكن الهاتف مغلق. ليبدأ الشك يدلف قلبها. لترن على الأم ولكن لم تجدها. لتبدأ أن تبحث عليها في مدينة الملاهي.
يمر أكثر من ساعة ولم تجدها، وبالأخير تتصل على سليم.
نادين. الو يا سليم، شمس فين؟
سليم. على أساس يعني أنها طيقاني عشان تبقى معايا.
نادين. مبهزرش، أنا قالبة عليها الملاهي.
سليم. سبتها لما اتعصبت.
نادين بغضب. أيوه، هي راحة فين دلوقتي يعني؟
سليم بعصبية. بتسأليني أنا؟ خليكي عندك، أنا جايلك حالاً.
ليغلق معها الهاتف وهو يتصل على الحراسة التي كلفها بحراستها.
رحيق. انت رايح فين يا سليم؟
سليم بغضب. وسعي يا رحيق بسرعة، مش وقته.
رحيق. أنا سمعتك، مش هخليك تروح ليها. ما تولع، كفاية اللي عملته هي وأخوها.
سليم بغضب. رحيق، انتي مش فاهمة حاجة.
رحيق. لا فاهمة كل حاجة. دي متستهلكش صدقني.
سليم بألم. أنا اللي مستهلكهاش.
رحيق. أنت غبي يا سليم، فووووق بقا. دي واحدة أنانية هي وأخوها. خليتك تحبها وبعدت عنك زي ما أخوها عمل معايا.
سليم بصراخ. أخوهاااا ماااااات. افهمي بقا وابعدي عني.
ليبعدها سليم عنه وهو يخرج كالمجنون ويتجه نحو الملاهي.
أما رحيق ظلت مبحلقة بذهول شديد، لا تعلم ماذا يقول سليم، أو بمعني أصح، لا تستوعب ماذا حصل. هل مات؟ هل يمزح؟ لتبتعد عنه. هل حقاً مازن توفي أم أخاها يمازحها؟
وعلى الجهه الأخرى كان يخرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يقول...
البقاء لله.
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رحمة نجاح
كلمة اخترقت مسمعها لتنظر إلى الطبيب بزهول.
شمس.
نعم ازاي.
الطبيب.
مش حضرتك جاية مع الآنسة اللي جوه. الآنسة اتعرضت لحالة اغتصاب وحشية ولازم نبلغ البوليس.
شمس بصدمة.
انت بتقول إيه.
الطبيب.
إنتي تعرفيها.
شمس بزهول.
لأ، أنا كنت ماشية بالعربية، ولقتها مرمية، معرفهاش.
الطبيب.
على أي حال هنطلب البوليس ونشوف الموضوع.
قال الطبيب جملته ليتركها. حسنًا، هي لا تعلم هوية تلك الفتاة، ولكنها حزنت من الذي أوصلها إلى تلك الحالة ويتركها هكذا. أي قلب إنسان هذا؟ فتاة ملقية في أحد الشوارع يوجد بجسدها كثير من الكدمات، وعلى حسب معلومات الطبيب فهي تعرضت للاغتصاب. هذا المجتمع أصبحت الإنسانية فيه تنعدم حقًا.
جلست شمس وهي تبكي بشدة من الموقف الموضوعة به لتجد من يجري عليها سريعًا وهو يحتضنها.
سليم بقلق وهو يتفحصها.
قلقت عليكي.
شمس ببكاء ارتمت في حضنه. رغم كل ما حدث، ولكنها لم تتمالك نفسها في هذا الموقف، تحتاج إلى شخص يشعرها بالأمان حقًا.
سليم وهو يمسد على ظهرها بحنان.
اهدّي طيب، إنتي فيكي حاجة.
شمس بدموع.
أنا كويسة.
سليم.
الحمد لله، اهدّي مفيش حاجة، اهدّي يا روحي.
تمر دقائق وهما على نفس الوضعية، حتى أدركت شمس الموقف التي هي به لتبتعد عنه بإحراج شديد بعد أن رأت نظرات الناس لهم.
سليم.
إنتي إيه اللي يمشيكي في مكان زي ده.
شمس.
مكان إيه، إنت عرفت إيه بالظبط.
سليم.
الدكتور قالي على الموضوع يا شمس.
شمس بسخرية.
ما شاء الله، إنت لحقت تعرف، طلع ليك معارف وبتعرف الحقيقة بسرعة، سبحان الله.
سليم.
طب يلا نروح.
شمس.
معلش، فيه سوء تفاهم بسيط، اسمها يلا روح.
سليم وهو يحاول يسيطر على أعصابه.
يلا يا شمس قدامي.
شمس بعند.
مش همشي معاك يا سليم، هو غصب.
سليم ولقد نفذ صبره.
آه غصب.
ليحملها على يده وهو يخرج بها خارج المستشفى ويتوجه بها إلى سيارته.
شمس بزعيق.
سليم والله ما أنا جاية معاك.
سليم.
بلاش حلفان عشان هتيجي معايا يا شمس.
شمس بعصبية.
إنت مش هتتحكم فيا.
سليم.
إنتي بتاعتي أصلاً، مش مضطر أتحكم فيكي.
شمس بغضب.
إيه بتاعتي دي، هي قطعة أرض هتملكها ليك، بلاش قرف بقى.
سليم وهو يحرك العربية ويتجه بها إلى مكان ولاول مرة نذهب إليه.
شمس.
سليم بالله عليك بلاش تبوظ آخر حاجة ليك معايا.
سليم وهو يوقف السيارة بعدما هزت تلك الجملة قلبه.
سليم بهدوء.
إنتي عايزة إيه دلوقتي.
شمس باستغراب من نبرته.
عايزة أروح لماما.
سليم.
وأنا عايزك معايا.
شمس.
مبقاش ينفع يا سليم، أنا مش هنسى اللي إنت عملته، هيفضل فيه فاصل ما بينا على طول.
سليم.
مع بعض هيتشال.
شمس.
أنا مش هقدر صدقني، على الأقل دلوقتي، سيبني أرجوك.
لم يرد عليها، اكتفى بالنظر إلى الأمام وهو يحرك سيارته إلى منزلها. حسنًا، هو لا يريد إرغامها على شيء، يكفي ما حدث، فليفتح معها صفحة جديدة ويتمنى أن تقبل هذا العرض.
أمام منزل والد شمس.
سليم قبل أن تنزل من السيارة.
أنا هسيبك دلوقتي يا شمس، بس ده مش معناه إني اتخليت عنك نهائي، دمتي وما زلتي وتيني.
أغلقت عينيها بقوة تتذكر كلمة "وتيني". دائماً ما كان يقولها لها أثناء خطوبتهما وبعد كتب الكتاب، كلمة لها كثير من المعاني بالنسبة لها، حقيقي.
نادين بخوف على صديقتها.
شمس إنتي جيتي.
لتفوق شمس من شرودها وتنزل من السيارة.
آه، يلا نطلع.
لتصعد سريعًا إلى الأعلى وهي مرتبكة بشدة من نظراته لها.
في الأعلى.
الأم بقلق.
كنتي فين يا شمس.
شمس.
جيت يا ماما اهو، كنت بتمشي شوية، بس نادين لازم تعمل الشوية دول.
نادين.
تصدقي أنا غلطانة إني كنت قلقانة عليكي.
شمس.
ياباشا إنتي قرة عيني أصلاً.
الأم.
طب بما إنها قرة عينك وإنتي في مزاج حلو، حالاً اعرف إنتي مشرفانا هنا ليه ومش عايزة تروحي بيتك.
شمس.
هااا.
الأم.
بلا ها بلا عا، عايزة اعرف في إيه يا شمس عشان معرفش بطريقتي وإنتي عارفة طريقتي.
شمس وهي تنسحب إلى غرفتها ببطء لكي لا تلاحظ الأم.
بصي بقا من الآخر كده أنا عايزة أطلق.
قالت جملتها وهي تغلق غرفتها سريعًا.
الأم بصدمة.
عايزة إيه، إنتي قولتي عايزة إيه، إنتي كملتي حاجة يا موكوسة يا بنت الموكوسة، يا خراباااااي، وعايزة تطلقي ليه يا عنيا، مرديش يفرجك على الجميلة والوحش.
شمس من خلف الباب.
على فكرة بقا إنتي ظلماني ومش عارفة حاجة.
الأم.
اخرجي وأنا أعرف يا بنت عز، اخرجيلي.
نادين.
اهدّي طيب، اهدّي.
الأم.
وإنتي كمان ليلتك مش فايتة.
نادين بخوف.
وأنا مالي يا لمبي.
الأم.
يبقا إنتي كنتي عارفة كل حاجة، وكل شوية تقوليلي سيبي البت نفسيتها مش عارفة إيه، يا شيخة تولعي إنتي ونفسيتها في يوم واحد.
شمس.
شكرًا أوي يا أمومة، فعلًا الأم سند لبنتها، ياختي يجوا يشوفوا السند اللي أنا فيه.
الأم.
طب افتحي طب وهنتفاهم.
شمس.
ماما تصبحي على خير، أنا هنام.
الأم.
إنتي اللي موجودة يا نادين، هتحكي يعني هتحكي.
نظرت إلى نادين لتجد الباب مفتوح وهي ليست موجودة.
الأم بغيظ.
بقالي كده، مبقاش أنا لو معرفتش يا بتاعة إنتي وهي، ليلتكم مش فايتة معايا، وإنت يا سليم عملت إيه في البت لتوصلها لدرجة دي، ماشي اصبروا بس عليا.
وعلى الجهة الأخرى كانت نادين وصلت إلى مكان ولا أول مرة نذهب إليه، وها هي تقف مع شخص لم يأتي في عقولنا يومًا ما.
بسنت بضحك.
لا صديقة صدوقة بجد.
نادين.
ما بلاش إنتي بس.
بسنت بضحكة أنثى.
لا والله، على الأقل أنا مش عاملة إني بعشق صحبتي قدام الكل.
نادين.
والله شئ ميخصكيش أصلاً، إحنا متفقين اتفاق وهنمشي عليه.
بسنت.
والله لولا إنك عاملتي كذا حاجة تخليني أثق فيكي، كنت شكيت إنك متفقة مع شمس عليا.
نادين.
والله أنا يوم ما هتفق على شمس عليكي، أكيد مش هاجيلك، يعني إيه الغباء ده.
بسنت.
أيوه بردو، إيه مصلحتك.
نادين.
زي مصلحتك شمس وسليم يطلقوا.
بسنت.
الموضوع ده خلاص قرب يبقى حقيقي، مش محتاج مجهود مننا كتير، كل الحكاية كنا عايزين شمس تعرف إن سليم عمل كل ده عشان أخوها، وأخته جت في الوقت المناسب.
نادين بضحك.
جت على المعاد مظبوط بصراحة.
بسنت.
وكده فاضل الخطوة الأخيرة اللي هتخلي شمس تكره سليم نهائي عشان نبقى قطعنا الشك باليقين.
نادين.
اللي هيا.
بسنت.
تؤتؤ، فين عنصر المفاجأة، لازم يكون موجود.
نادين.
لسه منتظرة المجهول التاني، وده متأكدة إنه هيبقى مفاجأة لوحده.
بسنت بضحك.
مظنش.
وعلى الجهة الأخرى كانت تقف رحيق أمام الطبيب وهي تحاول أن تذكره بحالة مازن.
رحيق.
أرجوك يا دكتور افتكر.
الطبيب.
صدقيني أنا كل يوم بتجيلي حالات، إني افتكر ده مستحيل.
رحيق بيأس.
دي مسألة حياة.
الطبيب.
طب بصي، تقدري تروحي لممرضة هنا اسمها مريم، على هي بيبقى معاها كشوفات المرضى وهتسعدك، بس هي مش موجودة النهارده.
رحيق.
طب أنا هجلها بكرة.
لتخرج رحيق وهي تتمنى أن يكون سليم غير صادق في كلمة، لا تريد أن تكون هي الظالمة في هذا القصة. إن كان حقاً قد توفي، فهي لن تسامح نفسها مدى الحياة.
وعلى الجهة الأخرى كانت تقف نادين أمام مرايتها وهي تمشط شعرها وتوجد البسمة على وجهها، ولكن تنظر إلى المرأة لتجد شخصاً ما يمسك حبلاً في يده وعلى هيئة مشنقة، لتنظر بخوف إلى الخلف ولم تجد أحد.
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رحمة نجاح
بعد مرور أسبوع على ذلك الحادث، أسبوع لم ترَ شمس سليم نهائيًا.
حتى دب الشك في قلبها أنها قد يكون الموضوع منتهي بالنسبة له، لكنها لا تريد هذا.
حسنًا، عقلها يرفض تمامًا أن يصبحا معًا مرة أخرى، لكن قلبها يفعل العكس تمامًا، وها هي في حرب لا تعلم ما نتائجها.
دَلفت شمس على والدتها في المطبخ:
"ماذا تفعلين يا ست الكل؟"
"صينية مكرونة بالبشاميل، أقول لكِ."
"الله عليكِ، أشجيني."
"بت، مالك؟"
"شمس باستغراب: مالي؟"
"سليم كلمك؟"
"والله ما حصل. الواد شكله صرف نظرة."
"ما هو عمال وراكي وأنتِ لا تبالين."
"أنا اللي غلطانة يعني؟ طب شكرًا."
"ما هو أنا معرفش إيه اللي حصل عشان أقول أني فيكم اللي غلطان."
"والله ما هتفرق أصلًا. أنا هاروح لـ نادين."
"البت مختفية فين؟"
"مش عارفة والله يا ماما، بس باين تعبانة عشان برن عليها تقولي إنها كويسة وتقفل."
"طب كُلي وروحي شوفيها يا بنتي، مهما كان دي عشرة عمرك."
"بحبها أوي يا ماما، حب الصداقة ده حلو أوي."
اقتربت منها الأم وهي ترتب على كتفها:
"ربنا يخليكوا لبعض يا بنتي."
"يارب يا ماما."
وعلى الجانب الآخر، كان سليم منهكًا في شغله.
فهو منذ مقابلة شمس الأخيرة له وأنها تحتاج بعض الوقت، ومن الممكن بعدها أن توافق على أن تتقبله مرة أخرى.
قرر أن يتركها تفكر جيدًا، فهو لم يتخل عنها، ولكن هو الآخر يريد بعض الوقت ليعيد تفكيره في بعض الأمور.
وعندما لم يقدر على أن يعزل نفسه عن العالم الخارجي، قرر أن يذهب إلى الشركة ويشغل نفسه في شغله، وهذا هو ما يفعله حاليًا.
"طارق: يابني أرحم نفسك بقى."
"عايز إيه مني يا عم؟ هي ناقصاك؟"
"عايزك بخير والله."
"وأنا مش هبقى بخير طول ما هي بعيدة عني."
"الحب وحش."
"إطلاقًا، الحب شيء جميل جدًا، بس بيتعب."
"ربنا يريح قلبك."
نظر سليم إلى الأعلى وهو يفكر بها مرة أخرى.
"متتسرحش مني طيب."
"عايز إيه يا طارق؟ روح شوف شغلك."
"ياعم كنت جاي أساعدك أصلاً. ملكش في الطيب نصيب."
"قول أخلص."
"اعمل لها مفاجأة."
"شمس مش من النوع ده، هي عنيدة وأنا عارف إنها هتفضل تعاند."
"طب ناوي تعمل إيه؟"
"مش عارف، بس هحاول تاني."
"بتمنالك الخير يا صديقي."
وعلى الجانب الآخر، كانت تقف نادين بخوف في شقتها.
فهي منذ تلك الليلة وهي أصبحت تخاف بشدة.
لا تعلم من ذلك الشخص الذي رأته، ولكنها حللت الموقف أن من الممكن أن يكون عقلها الباطن يصور لها بعض المشاهد.
ما أفاقها من شرودها هو طرقات المنزل.
"جيتي هنا ليه؟"
"بطمن عليكي، مش بشوفك يعني حوالين القطة بتاعتك."
"إنتي عايزة إيه يا بسنت؟"
"هعوز منك إيه يعني؟ الموضوع كله إني أخلص من شمس."
"وده اللي بيحصل. جيالي هنا ليه؟"
"الله ما قولنا بطمن عليكي."
"الله يخليكي يا ست، يلا مع السلامة بقى."
لتستمع نادين صوت شمس وهي تصعد على السلالم وتقول:
"أيتها الفتاة المختفية."
لتسحب بسنت سريعًا داخل الشقة وتغلق الباب.
"هي شرفت."
"نادين بتوتر بالغ: خشي بسرعة جوه، دي بتخبط."
"بسنت بابتسامة: اهدي طيب، مالوش التوتر ده، أنا هدخل أهو."
لتدلف بسنت إلى الغرفة، وتحاول نادين أن تتمالك نفسها لكي تفتح الباب لشمس.
"نادين بابتسامة: نورتي."
"شمس بثقة: عارفة، أي سنة عشان تفتحي؟"
"كنت نايمة، احم."
"مالك متوترة ليه؟ وبعدين بما إنك زي القردة مش بتنزلي ليه؟"
"كنت احم، بشوف شغل وكده."
"ياختي طب عبريني."
"يا باشا أنتِ في قلبي."
"بكاشة."
"أنا أقدر."
"طب خشي البسي هننزل."
"حاضر هلبس وأجي بسرعة."
لتدلف نادين سريعًا إلى الغرفة المتواجدة بها بسنت وتغلقها عليها.
"نادين بصوت منخفض: إنتي مجليش ليا تاني فاهمة، عايزاني ترني عليا وأنا هاجيلك."
"بسنت: اهدي بس ليجيلك شوجر."
"شمس بصوت عالي: نادين اخلصي."
"نادين: خارجة أهو يا روحي."
بعد مرور ساعة، كانت شمس ونادين يجلسون في أحد الكافيهات المطله على النيل.
"ما تتكلمي يا حاجة، كنتي مختفية فين؟"
"ما قولنا شغل."
"ما شاء الله البت مهمة أوي."
"اتريقي ياختي."
"أنا أعمل اللي عايزاه."
"سليم كلمك؟"
"والله ما حصل."
"ليه كده؟"
"مش عارفة، من ساعة ما جه وأنتِ مشيتي مشفتهوش، بس كده أحسن."
"إنتي عايزة إيه بالظبط؟"
"عايزة أنسي."
"هتتعبي."
"بس هستريح بعدين."
"سليم بيحبك، متتخليش عنه، الحب مش سهل يتكرر."
"القدر هو اللي مش عايزنا سوا."
قالت جملتها وهي تنظر أمامها، ما هي إلا ثواني وكانت تشهق من الصدمة.
"شمس بذهول: نهار أسوح، إيه ده."
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رحمة نجاح
نهار اسوح.
اي ده.
في أي يا شمس.
نظرت لها بغيظ وقالت: في سواد.
نظرت نادين إلي الخلف لتضحك بشدة عليها: الحُب يا ولاد، اهدي بس يا حُب هتلاقي شُغل.
شُغل علي دماغه، مين البت دي.
والله ما أعرف.
يعني يسبني أسبوع بحاله وفي الاخر الاقيه قاعد مع واحده علي النيل اااااه.
قومي اقلبيها عليه.
انا لأ طبعًا مُستحيل، انا لا أُبالي يا بنتي.
احم واضح فعلًا انتي هتقوليلي.
شمس بخبث: احم تمام طالما هو شغل احنا كمان نعمل شُغل.
مش مستريحالك.
متستريحيش.
***
وعلي الجهه الأخري كان يجلس سليم ومعه أحد العملاء الخاصه بالشركه وهم يتحدثون في عمالهم وبين الوقت والحين ينظر إلي شمس ويبتسم عليها فهو يعلم أنها الان في قمة غضبها.
سليم انتَ معايا.
ايوه كملي.
نظرت الي ما كان ينظر إليه لتبتسم وهي تقول.
من الواضح أن أحدهم مُغرم.
ضحك سليم ضحكه رجوليه جذابه مما أثارت غضب شمس بشده.
احدهم مُغرم من زمان والله.
طب ما تروح تكلمها.
انتِ فاهمه اي دي مراتي.
واو هي دي مدام شمس، قمر اوي.
ايوه هي.
طب في مشاكل ولا اي.
نظر سليم إليها وهو يحاول أن يتمالك غضبه فهو لا يُحب أحد يستجوبه هكذا ولكنه يعلم أن رنا فضوليه كثيرًا ولا تقصد شئ بسؤالها له.
بقول نشوف شُغلنا احسن.
اللي يريحك يا حضرة المُدير.
***
وعلي الجهه الأخري كان هاشم يجلس في مكتبه وهو يُباشر عمله وفجأة يأتي له إتصال من أحدهم.
مدام شمس مرة واحده بعد طول غياب كده.
عامل اي يا هاشم.
كويس الحمد لله، وأنتِ.
الحمدلله كويسه، احم عايزك في موضوع كده ليه علاقه بالشغل.
تحت امرك، تيجي انتِ ولا اجيلك انا.
لا تعالي انتَ انا في ****.
تمام جيلك.
***
وعلي الجهه الأخري كان مازال يزن وزمردة في عمالهم وهم يُباشرون علي الفريق و مازال يزن وزمرده في خلاف دائم علي أبسط الاشياء ولكنهم اعتدوا علي هذا.
اي القاعده الرومنسيه دي.
طالعين بُكرة رحلة ومش عارفه هاجي ولا لأ فقولت ادلع نفسي.
نفسي نفسي انا هدلع نفسي، والله انك بومه، مُتفائله الموت من اولها يا بومه.
اسكت بقا يا عم الملاك متوجعش دماغي.
اتريقي اتريقي اموت واعرف مين سماكي زمرده اسم رقيق لا يصل للواقع بصله.
بقولك اي انا كُنت قاعده مستريحه وقع دماغ مش عايزه.
امسكها يزن من ياقة قميصها مثل الكتكوت عندما يكون مبتل: ايوه يعني انتي بتكلمي كده ليه؟
زمردة بهدوء قاتل: طب نزل ايدك.
وإن منزلتهاش.
هتزعل يا يزن... وبحركة سريعه منها كانت يد يزن خلف ظهره بحركه مؤلمه للغاية.
يزن ببرود: أنتِ قد الحركه دي.
قولتلك قبل كده انا كل حاجه بعملها يبقا قدها.
تمام اوي... وسط انشغالها كانت الوضعيه العكس حيث فعل يزن حركه مماثله من حركتها حيث أصبحت يدي زمردة خلف ظهرها ومقيدة الحركه.
ومع أنك عارفه كل حاجه بتعمليها بس ناقص ده يفكر في نتائجها بالتوفيق ليكي في عالم المافيا زمردة هانم... قال جُملته ثم قام من جلسته وتوجه الي مقرة، يفكر في عديد من الأمور.
***
وعلي الجهه الأخري كان هاشم وأخيرًا قد وصل إلي الكافية المتواجدة به شمس.
ينهار جمااال اي الواد ده.
شمس بتحذير: نادين أهدي مش عايزه مشاكل.
انا هاديه اهو بس في طاله خدت قلبي كدهون.
طب اهدي يا سوما العاشقه.
هاشم بترحاب: اهلًا يا شمس والله ليكي غيبه.
لا تقلق هرجع اقرفك مرة أخرى.
***
وعند سليم كان ينظر اتجاه شمس بغضب عارم والغيرة تنهش في قلبه.
رنا بتهدئه: سليم في حاجه.
لم يستمع لها سليم وظل ينظر لها بغيرة وغضب شديدان وما أن رآها تضحك حتي قام من جلسته بغضب وهو يتوجه إليها.
هاشم بترحاب: استاذ سليم منور... وقبل أن يُكمل جُملته حيث وحيث لكمة ما تتوسط وجه.
شمس بفزع: سليم انتَ بتعلم اي اي الجنان ده.
تقدم منها سليم وهو يمسكها من يديها ويخرج بها إلي سيارته رغمًا عنها.
شمس بصراخ: سليم وسع ايدي، نزلني من الزف"ته دي.
ترك بالفعل سليم يديها ولكنه اشعل مُحرك السيارة وانطلق بها بعيد الي وجه لم نعلمها بعد.
***
في المطعم كانت رنا تتحسس وجه هاشم بشفقه فهي تعلم ما مصدر تهور سليم هكذا.
نادين: انا اسفه بنيابه عنه والله.
هاشم بهدوء: خلاص مالوش لازمه الكلام في الموضوع، كان هاشم في قمة غضبه حقًا فهو لم يتفهم لماذا فعل سليم هكذا، لولا معزه شمس لديه لكان تعارك معه ولم يتركه مُطلقًا.
***
وعلي الجهه الأخري كان سليم في سيارته ومعه شمس وهي تصرخ عليه وهو لا يُبالي لها.
رد عليا بقا انا مش كل"به عماله تتكلم.
اسكتي يا شمس عشان انا عفاريت الدنيا بتطنطط في وشي دلوقتي.
وانا مالي، متولع انت وعفريتك انا عايزه امشي انتَ موديني فين.
الموضوع خد اكتر من حجمه ولازم ينتهي بقا.
لم تفهم شمس مقصده من ذالك الجُمله لذالك صمتت تريد أن تعلم ما يدور في عقله.
***
وعلي الجهه الأخري حيث بسنت وهذا المجهول الذي لم نعلمه بعد.
متستريحيش ل نادين.
متقلقش انا مفتحه عيني كويس معاها.
كويس اوي، عشان انا لحد دلوقتي مش مصدق أنها تخون شمس اصلًا.
انت معرفتش دي خنتها ومع مرتبة الشرف كمان.
ضحك ضحكه رجوليه ولكن تقشعر البدن من صوتها المُشمئز: الدنيا مبقاش فيها أمان.
عندك حق يا كوكو.
طب اي الخطه الجايه.
لا دي مدروسه بطريقة استراتيجية لا تقلق.
وانا واثق فيكي، عقبال الطلاق ونخلص منهم بقا.
الا قولي، اشمعنا عايزهم ينفصلوا،طب ما تكسرة وهو معاها يعني.
الا بسنت بوسبوس اللي بتقول كده.
الله مش بهزر يعني انا عايزاهم ينفصلوا لسبب بسيط جدًا وان سليم يبقا ليا، انت ليه بقا.
سليم مش هيتكسر الا وشمس بعدت عنه، هعرف انتصر عليه بكُل سهوله طول ما شمس محوطاه هيفضل سليم نصار ومحدش هيهزمه هيفضل طول عمره فوق.
انت جاي تكدني يعني وتقولي أن شمس مصدر قوة ليه.
ده مش كيد ده واقع بيتعاش.
خليك في الواقع بتاعك وسبني انا اخطط بلا هم.
***
وعلي الجهه الأخري كان سليم قد وصل إلي مكان يشبه أحد الأفلام الكرتونيه، مكان به بحر ذات مياه صافيه خلابه ويوجد ڤيلا صغيره أمامه وامامها حديقة بها زهور جميله من مُختلف الألوان مما تُعطي المكان مظهر أكثر ما رائع و تجعله مُميز بشده.
شمس بزهول مما تراه: احنا فين واي المكان ده.
المكان احنا مش هنمشي منه غير واحنا متصالحين.
ده بعينك يا سليم.
هتشوفي يا روح سليم.
شمس بعصبيه: كتلة جليد ماشيه علي الارض مستفز.
الجليد ده هيموت ويدوب فيكي والله بس ناقص الاحتواء.
سليم متعصبنيش، ورجعني حالًا.
اي ده انتي متعرفيش اصل احنا مش في القاهره.
نعم احنا فين.
اصل يا يعني من كتر الصريخ والعصبيه اللي كنتي فيها، مش عارفه احنا فين.
سليم بالله بلاش استفزاز، انا بحاول أتمالك اعصابي بالعافيه اصلًا.
احنا في إسكندريه يا روحي.
نعم يا عنيا، جيناها امتي ده انتَ هتستعبط.
الطُرق اتجددت وبقت سهل الوصول والعصبيه بتجري في الوقت بردو بتخلي الواحد ميحسش.
شمس بصراخ: سليييييم بطل برود اتكلم عدل بقا.
النهايه مفيش خروج من هنا يا شمس تمام، تمام اوي.
لياخذها من يديها تحت تأثير الموقف ويدلف بها.
***
وعلي الجهه الأخري في المشفي كانت رحيق تقف بلفهة تنتظر المُمرضه مريم التي معها كشوفات المرضي ليكي تعلم من الضحيه في هذا القصه.
ارجوكي انا بقالي اسبوع كل يوم بجيلك كفايه بقا المو"ت اللي بالبطئ ده.
اهدي بس انسه رحيق، انا بدور معاكي اهو وأن شاء الله هتلاقيه.
المُمرضه: أستاذ مازن عز الدين.
ايوه هو ده الملف... لتأخذ من يديها الملف سريعًا وتبدأ أن تقرأ وهنا كانت الصدمه.
***
وعلي الجهه الأخري كان حل الظلام علي الجميع من في المنطقه حيث زمردة كانت تجلس في مكان بعيد عن الفريق وهي تشعل بعض الحطب وفجأة تستمع صوت مألوف له كثيرًا ثم قالت.
أن شاء الله اللي في دماغي ده خيال عشان هو لو واقع يبقا رحمة الله عليا.
لتنظر خلفها وتجد ما صدمها بشده.
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رحمة نجاح
كانت تجلس زمردة بعيدًا عن الفريق قليلًا وهي تُشعل الحطب.
فجأة، استمعت إلى صوت مألوف لها كثيرًا.
"ما هو لو اللي في دماغي صح، يبقى رحمة الله عليا."
نظرت إلى الخلف حيث مصدر الصوت، لتجد ذئبًا يقف على بُعد منها.
"هو رحمة الله عليا فعلًا، هيهيهيهي. مكنش يومك يا زمردة."
"عاملة قلق ليه؟"
"يزن! الحمدلله مش هموت لوحدي."
"في إيه يا ست؟"
نظرت زمردة بخوف شديد إلى مكان الذئب، وهي تشير عليه وتقول: "في ذئب قمر هناك اهو."
"هو ده مالك برضه؟ عاملة دوشة ليه."
نظرت له بذهول: "نعم؟!"
تقدم يزن منه، وتوجد ابتسامة على وجهه.
زمردة بصوت عالٍ: "يا بنااااي! أنتَ بتعمل إيه؟ هي قطة الجيران."
ظل يزن يقترب منه حتى أصبح أمامه. أغلقت زمردة عيناها بقوة وخوف، فقد تأكدت أن يزن أصبح في قائمة الوفيات الآن.
"ست هبلة! افتحي عينك دي. رشا."
"نعم؟!! أنتَ لسه عايش."
"اه. أوعي تقولي إنك خايفة من رشا."
"نعم يا خوياااا! مين رشا."
"دي رشا."
"ده اسمه رشا ياشيخ، منك لله. وحسبي الله ونعم الوكيل بقا."
"عادي يا حُب. كُلنا منا لله. مالك متعصبة ليه كده."
"أنا اتخضيت الخضة دي، وفي الآخر يبقى رشا. ااااااه عليكي يا زمرده، الله الوكيل، ما ينفع كده."
"أيوه، انتي عايزة إيه يعني."
"عايزاك في أسوأ حالاتك يا حُب. حسبي الله."
تركتْهُ وهي في قمة غضبها، وهو يضحك عليها بشدة، فهي مجنونة حقًا.
***
وعلى الجهه الأخرى، حيث شمس وسليم. كانت تجلس في الصالون ومعها هاتفها والسماعات، وهي تضعها في أذنيها لكي تهدأ قليلًا. فهي منذ أتت صباحًا، وهو يحبسها داخل تلك الڤيلا الصغيرة ويجلس في غرفة المكتب. لا تعلم ماذا يفعل بها. وبالطبع، كبرياؤها منعها من سؤاله عما يفعل.
وسط شرودها، أتاها صوت تعلمه جيدًا، ذلك الصوت الذي يُعيد للروح الطمأنينة ويُشعرها بالأمان.
"يارب تكون خدمتنا عجبتك حضرتك يا فندم."
نظرت له باللامبالاة، ثم استدارت وجهها ولم تفعل شيئًا آخر.
"بكلمك، تردي عليا عشان منزعلش من بعض."
لم تستجب له، بل زادت من صوت الأغاني في أذنيها لكي لا تسمعه.
نظر لها سليم بغيظ، فهي تعلم جيدًا كيف تثير غضبه. لذلك، رسم شعور اللامبالاة على وجهه، وتوجه نحو المطبخ ليأخذ شيئًا ما.
أتى بعد قليل من الوقت وهو ينظر لها ببرود تام. وبالطبع، لم ترفع عينيها به، بل كانت تُقلب في هاتفها بكبرياء أنثى. وفجأة، يلقي كأس الماء في وجهه تحت صدمتها وزهولها التي احتلتها.
"إيه ده؟!!!"
"ده عقاب اللي مش بيرد."
"إنتَ عارف إيه اللي عملته ده."
رد عليها بكل بساطة: "كُباية مايه في وشك."
ردت بغيظ: "والله أحلف كده عشان أصدقك، ماشي يا سليم." ظلت تضرب في صدره بغيظ شديد، وهو يضحك على أفعالها الطفولية تلك.
سليم باستفزاز: "مش قادر أقولك على كمية الوجع اللي حاسس بيها يا روحي."
ظلت شمس تضرب به بأقصى جهدها حتى خارت قواها، وظلت تبكي مما أدهش سليم. فهو كان يضحك معها، فما داعي البكاء إذن.
"مالك؟!"
كلمة بسيطة تتكون من أربعة حروف تسببت في انهيارها. أحيانًا، الإنسان ينتظر كلمة واحدة لكي تعطيه الأذن للبوح عما بداخله.
"أنا كنت بهزر. الدموع دي ملهاش لازمة." قال جملته وهو يحتضنها، يحتويها داخل أحضانه، يريد أن يبث في روحها الأمان، لعلها تهدأ.
"كنت فاكرة إني عندك أغلى من كده..." كلمة قالتها وسط دموعها التي تهبط بحرارة على وجنتيها.
"إنتي لو دخلتي جوه قلبي، هتعرفي إنك ملكاه من زمان، بل ملكة روحي بأكملها."
"محسستنيش بده يا سليم. كل مرة بحس إنك اللي بايع، مش حاسة بحبك ليا."
"عشان مش مديني فرصة أعرفك بحبي. كل مرة بتصدي، بترفض. أنا إنسان وعندي مشاعر."
"ومشاعري أنا إيه؟ أنت إنسان وعندك مشاعر، وأنا عندي إيه؟ افهم بس. أنت ليك حق تزعل وكرامتك توجعك لما رفضتني مرتين، اومال أنا أعمل إيه؟ اللي كنت كل يوم بجيلك عشان تسامحني على حاجة أنا معملتهاش، كنت بطلب السماح على شيء معرفوش. تخيل! وكل ده عشان كنت بحبك. كنت كل يوم بدعي إن حالنا يصلح، مية مرة أحاول أصلح العلاقة بينا ونبدأ من جديد، وكل مرة كان الرفض النتيجة. ومش رفض بس، تؤتؤ، سليم باشا بيضحي في كرامة بتتهان، إنما إيه! أو جانيك."
"كنتي بتحبيني."
ضحكت بكسرة: "هو ده اللي لفت نظرك في كل الكلام ده."
"كنتي بتحبيني يا شمس، وحاليًا."
"حاليًا بنساك يا سليم. مش هكدب وأقول إنك ماضي وانتهى عشان أنت نفسك عارف كده، بس تأكد إنك هتيجي في يوم وهتكون ماضي وانتهى بالفعل. ده بيحاول ينساك، وهينساك."
"ده هيفضل بيحبني."
"اللهم ربع ثقتك دي وهحتل العالم."
"شمس بالله متنهيش الحكاية."
"هي منهية من زمان. الفكرة كلها في وضع كلمات النهاية."
"أنا مش هسيبك."
"انت سايبني بالفعل."
تركته ودموعها تهبط على وجنتيها بحرارة، تبكي على كل شيء. الحب لعنة حقًا، لا تقدر على تركه ولا على بقائها معه. تشعر في بعده بانطفاء روحها، وعندما تراه، بل تشعر به حولها، تطمئن روحها وتبقى ساكنة. رغم أنها تريد البعد وبشدة، ولكنها لا تستطيع، فقد ابتلت بحبه ولا محالة في هذا.
ظل سليم ينظر إلى طيفها بحزن على ما مرت بها علاقتهم. لا يعلم ماذا يفعل، فهي ترفض كل محاولاته، ويعلم أنها محقة، لذلك يحاول تكرارًا. حقًا، لا يعلم ماذا سوف يفعل لكي ترجع حياتهم من جديد، ولكن الشيء الوحيد الذي يعلمه هو أنه لم ولن يتركها مطلقًا.
***
وعلى الجهه الأخرى، حيث نادين. كانت تجلس مع طارق وهما يضحكان عما فعله سليم بشمس، فهو قد وضعها تحت الأمر الواقع بأخذه لها إلى مدينة الإسكندرية.
"تفتكر شمس هتسامحه."
"بتمنى والله. أنا تعبت للعلاقة دي، حقيقي أرهقوني."
"وأنا جدًا والله تعبت منهم، واحدة دماغها ناشفة والتاني عنيد، وحسبي الله."
"أنا اللي قهرني إنهم بيحبوا بعض والله."
"حصل. ده الشئ المحزن الوحيد."
"الحاجة المتأكد منها إن حبهم هيتغلب عليهم."
"ياريت يا شيخ، أحسن أنا تعبتلهم."
"والله أنا اللي تعبتلنا."
"إيه ده! في إيه!"
"تتجوزيني."
"نعم؟!"
"تتجوزيني."
"انتَ بتقول إيه يا جدع."
"بقولك تتجوزيني يا نادين. أنا طلبت حاجة غريبة."
"لأ، لا سمح الله. أنت بتقول حاجة غريبة دلوقتي. نهار أسوح عليا! أنت بتقولي تتجوزيني بجد. وهنا أنا يتعرض عليا الجواز كده. حسبي الله! مش ده تخيلي ولا تفكيري؟ بوظت حلم الطفولة والمراهقة والنضج كمان."
"ياست أنا جيت جمبك. أنا بقولك تتجوزيني. مبعرفش أرتب كلام، ولا أزوّقه. أنا حاسس بانجذاب ناحيتك ومشاعر وعايز اتجوزك، من الآخر كده."
نظرت له بغيظ وابتسامة عفوية عما يشعر به، وهي تدركه جيدًا: "حد يقول لحد من الآخر كده، وهو بيطلب إيده."
"أيوه، يعني موافقة ولا لأ."
تفوهت بغيظ شديد من طريقته: "لأ."
"ناااااااعم؟!"
"موافقة طبعًا. هو حد يقدر يرفضك يا قمر أنتَ. دا أنتَ حتى عينك ملونة."
"قولت كده برضه."
"جتك نيلة."
ضحك على طريقتها معه، وهي أيضًا ضحكت بشدة على عرضه للزواج لها. ظلوا يضحكان، وقدوا سهرتهم في سعادة تنعكس على عينيهما.
***
صباح يوم جديد وأحداث جديدة أيضًا. عند رحيق، بعدما علمت من الضحية في تلك اللعبة، والتي لم يكن سوى "مازن" شقيق شمس. أخذت تستحقر ذاتها بعدما علمت أنها كانت هي الطرف القاسي الظالم. فهو عكس كل توقعاتها. هو الذي ضحى بنفسه من أجلها فقط لكي لا تتألم في غيابه. هل الحب يصل إلى تلك الدرجة؟ ظلت تبكي وتندب حظها، لعله تشعر ببعض من راحة الضمير الذي يقتلها بالبطيء.
وعلى الجهه الأخرى، حيث سليم كان ينام في أحد الغرف، بعدما أرهقه عقله في التفكير طوال الليل في شمس وكيف سوف يتعامل معها. وفجأة، يستيقظ على شيء لم يتوقعه العقل ولا المنطق.
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رحمة نجاح
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رحمة نجاح
وأثناء محادثتهم يرن الهاتف مرة أخرى مما أزعج سليم وشمس معًا.
فمن هؤلاء الذين يستيقظون مبكرًا هكذا ويظلون يتصلون عليهم.
لتأخذ شمس هاتفها لكي ترد، وفعل سليم نفس الشيء.
بعد ثوانٍ من المكالمة كان الاثنان يصرخان بسبب أمر ما جعلهم ينصدمون.
شمس بصدمة: نعم يا عين أختك.
نادين: صلي على النبي واهدي بس.
سليم: ده اللي هو إزاي بس.
طارق: صدقني جت فجأة.
سليم: تمام يا طارق هننزل.
شمس: بالله لأموتك يا نادين الزفت.
نادين: ما تهدّي بقى يا ست عبدالسلام، ده هو اللي جرجرني أنا ماليش دعوة.
شمس: طب اقفلي يا زفتة وأنا هنزل. جتكم نيلة.
سليم: والله الاتنين دول مش سالكين أصلاً.
شمس: حصل والله يا سليم، جتهم نيلة هما الاتنين، قال جت صدفة قال.
سليم: طب إيه هننزل؟
شمس: هننزل دي صاحبة عمري يا عم، هي آه باردة بس روحي روحي كده.
سليم: وأنا إيه طالما هي روحك.
نظرت في عينيه بطريقة رومانسية للغاية ظن بها أنها سوف تقبله لتقول بنبرة عاطفية: أنت طليقي قريبًا يا روحي...
قالت جملتها وهي تقوم من جلستها لتشعر بألم شديد في جسدها ولكن حاولت أن تتماسك لتخرج من الغرفة.
ظل سليم ينظر في أثرها بصدمة كبيرة، فهو كان توقعه عكس ذلك بكثير. فهي تصدمه دائمًا بفعلها الشبه مجنونة، بل مجنونة بالفعل. ولكنه هو السبب في ذلك، فليتحمل نتائج أفعاله.
وعلى الجهه الأخرى كانت تجلس زمردة برهبة شديدة. لقد علمت أن مساءً هو الوقت المحدد للعملية المنتظرة. تهاب من الكثير. تذكرت صديقتها التي دلفت العملية لأجلها فقط، ولم تكن تعلم أنها سوف تفقد شيئًا ثمينًا لديها كثيرًا. فهي كانت تحافظ عليه كل هذه السنين لخوفها من تتعلق بشخص مرة أخرى ويتركها، فهي أصبحت تشعر أن جميع الأشياء التي تحبها تأخذها منها الحياة. تخشى الاقترب مثلما تخشى البعد تمامًا. هل كانت تتوقع يومًا ما أن تحب هذا اليزن؟ حسنًا، هي كانت لا تكره ولكن لم تكن تحبه. لكن شخصيته جذابة كثيرًا، فليكفي مرحه معها عندما تكون حزينة من أمر ما. ورغم كل هذه المشاعر ليس لديها الجرأة لتفصح عما تشعر به، فهي تفضل الصمت وخصوصًا في مشاعرها.
"سرحانة في أي."
"في الحياة."
"هي الحياة جميلة كده."
"ياعم بطل سهوكة بقا زهقتني في المهمة دي."
"انتي مفيش حاجة عجباكي خالص كده."
"زهقت ياباشا والله."
"والبااشا زهقان من أي."
"خايفه يحصل حاجة بكرة."
"أنا واثق فيكي."
نظرت له نظرة تعني الكثير. حسنًا، من الممكن أن يكون قال الجملة بعفوية ولكنها أثرت بها كثيرًا.
"شكرًا."
"شكرًا انتي لأنك جنبي أصلاً."
قال جملته ثم رحل عنها. ظلت تنظر في أثره بصدمة. هل قال جملته بالفعل أم أنها تتخيل من فرط مشاعرها؟ لا لا، هو شكرها لأنها في حياته. يا إلهي، ما هذا الشعور الأكثر من الرائع! تكاد تستمع إلى نبضات قلبها التي تنبض بالحب لأجله فقط.
"فلقد أصبحت أسيرة لأحدهم، تلك الزمردة العنيدة."
وعلى الجهه الأخرى كانت انتهت شمس من ارتداء ملابسها وكان سليم ينتظرها بالخارج في سيارته.
"بقولك أي اللي قولتيلي جوه ده مستحيل يحصل."
قالت شمس ببرود قاتل وهي تنظر في الفراغ: "طول عمري عايشة بأمل، جملة واحدة الإنسان اتخلق عشان يحقق المستحيل. تخيلي بقا اللي يكون مؤمن بالجملة دي شخص عنيد."
"تخيلي انتي اللي بتعاندي معاه، مثل اليابس."
"سوق هنتاخر."
"سواق الهانم أنا."
"تؤ، أنا لو عليا هروح لوحدي عادي جدًا."
"ياصبر."
ليشغل سليم محرك السيارة متجهًا إلى القاهرة.
وعلى الجهه الأخرى كانت تقف نادين وطارق معًا يضحكان بشدة على ردة فعلهم.
"أنا قولت شمس مش هتكست، أنا عرفاها والله."
"وسليم بردو أنصدم."
"يخلينا ونصدمهم."
"طب أي."
"أي يسطا في أي."
"في أي أنتي؟ ما تخليها بكرة."
"لا بقولك أي دماغك."
"أنا جيت جمبك يا حجة."
"طب سلام أنتا بقا عشان في تجهيزات."
"تجهيزات أي ان شاء الله؟ ده فاضل أسبوع، ربنا على القوي."
"بقولك أي كفاية كروته فيا بالله. الفستان جبته أول ما قولتلي في الكافيه. أهدأ كده وقول أنا هديت."
"أنا هديت اهو."
"طب طريقك ذراعي بقا. شمس قرة عيني زمانها جاية. ووحشاني بصراحة."
"طب بليل ياحبي هشوفك."
"تمام، انتا رايح في أي حتة ولا هتروح فين."
"هوصلك وهطلع على الشركة أعمل حاجة وهاروح عادي."
"تمام يالا."
وعلى الجهه الأخرى كانت تجلس رحيق في غرفتها التي يسودها الظلام. منذ أن علمت أنها لم تكن الضحية في تلك القصة وأن يوجد أحدهم هو الذي كان الضحية بدلًا منها. تبكي بحرقة على حالها. ياليتها علمت بالحقيقة من قبل. لم تكن تتركه، كانت سوف تتمسك به إلى أبعد حد. ولكن هو الذي وضع لقصتهم نهاية غير عادلة، وضع نفسه في خانة المذنب وهو لم يكن كذلك. وأثناء بكائها تجد الكثير من الاتصالات على هاتفها. لتمسك الهاتف وتجد بعض الأوراق الخاصة بالشركة والتي تخص سليم أخاها. الأمر كان غريبًا بالنسبة لها، فمن سيرسل لها أوراقًا خاصة بسليم الآن؟ ظنت أنها أرسلت لها بالخطأ، لذلك لم تهتم لها كثيرًا وقامت بغلق الهاتف. لتسترجع ذكرياتها مرة أخرى.
وعلى الجهه الأخرى كانت شمس ذهبت إلى نادين بعدما أوصلها سليم وذهب إلى الشركة.
"افتحي يا صدفه افتحي."
"في أي؟ بتزعقي كده ليه طب."
لتمسكها شمس من شعرها وهي تقول بغيظ: "هو أنا هحسدك يا عنيا؟ خطوبة أي اللي كمان أسبوع وصدفه دي هااا."
"وربنا الواد هو اللي كروتني."
"وانتي ما صدقتي تكروتي."
"بصراحة كان نفسي من زمان اتكروت."
نظرت شمس لها بقرف: "حيوانه."
"حبيب اخوك والله."
"أنا ماشية جتكم نيلة انتوا الاتنين."
"تمشي تروحي فين معلش."
"أمي وحشاني يا ست."
"وانتي بردك وحشاني."
"بالله."
"بالله."
"اذا كان كده أمشي بقا."
"طب استني طب هنزل معاكي أنا."
لتضحك شمس: "يالا طيب."
وعلى الجهه الأخرى حيث سليم.
"الصحاب مبقتش سالكة اليومين دول ياخويا."
"ما خلاص ياعم مكنتش خطوبة كمان أسبوع."
"متكلمش معايا طب."
"يسطا هو أنا قولتلك خطبت في أي."
"يعني اوديك للبت عشان اصالح مراتي تظبطها وتسبني أنا كده."
"ملافظك أي اظبطها دي."
"تخطبها بردك سوحتني."
"معلش المرة الجاية اصالحك عليها."
"والله ما عايز من وشك حاجة تاني."
"حبيبي تسلم."
"بما اني حبيبك بقا شغلك يخلص خلال الأسبوع ده الا مش مفيش إجازة تمام."
"لا كده مش تمام معلش يعني الشغل ده كله على قرمط."
"بظبط كده، ومع السلامة انت بقا."
"سليم متهزرش."
سليم بصرامة: "طارق بره."
"سليم."
"طااارق."
"خلاص خارج ربنا على القوي."
ليخرج طارق من الغرفة وهو يلعن سليم في سره.
انتهى اليوم على بعضهم حيث ظلوا شمس ونادين يتثامرون حتى منتصف الليل. وانتهى سليم من عمله ثم ذهب إلى منزله وكذالك طارق. أما عند زمردة كانت تفكر طوال الليل فيما سوف يحدث بعد تلك العملية. هل سوف تنتهي قصتهم هكذا أم يتبقى شيئًا آخر؟ لا أحد يعلم بذلك حتى الآن.
وعلى الجهه الأخرى كان بداية يوم لبعض ناس منهم. حيث كانت الفرقة بأكملها تقف وكان يتحدث معهم يزن وهو يلقي عليهم بعض الأمور التي يتم اتباعها وبعض المعلومات عن هذا القصر الذي يقفان أمامه. التي يكون به الرجل والذي يكون هو الهدف المحدد بالنسبة لهم. ولكن الدخول إلى هذا القصر ليس سهلاً إطلاقًا وهذا ما يكون يرتبون له كل هذه المدة.
"يزن: تمام يا شباب."
"جميعهم: تمام يا فندم."
ظل يزن يقف وهو ينظر إلى القصر بخوف شديد. فزمردة بداخل وهذا من ضمن الخطة التي تم وضعها من قبل أن يرى زمردة حتى. ولكن سابقًا لم تكن تفرق معه في شيئًا. لكن حاليًا تفرق معه كثيرًا.
أما بداخل القصر كانت تجلس زمردة بعدما تم ربطها جيدًا بالحبال بعدما تم إمساكها وهي تحاول أن تدخل القصر من أحد الحراس.
"مش عايزة تنطقي بردو."
تكلمت زمردة بثقة: "يابني انت عايز أي؟ متوجعش دماغي بقا."
"يابنتي انتي هتموتي لو متكلمتيش."
"هات الكبير طيب."
"كبير مين."
"اللي مشغلك هنا ويالا عشان وقتي."
نظر الحارس لها بصدمة. فمن أين أتت بكل هذه الجرأة.
"يسطا هتفضل تبص كتير."
واثناء حديثهم أتى أحد الحراس وهو يقول: "مفيش حد حوالين القصر يا فندم كله تمام."
"اومال البلوة دي منين طيب."
ليتركها الرجال في الغرفة وهم يتركوها خلفهم.
عند الرجل المنشود.
"عملتوا معاها أي."
"مش راضية تتكلم عايزة حضرتك."
"تستاهل."
"جدًا يا بوص دي عليها عيون ولا ج"سم."
"تمام اوي اروح ليها وماله. انزل انت وأنا جاي."
بالخارج كانت بالغعل بدأت رجال الشرطة الدخول إلى القصر. حيث أتت لهم تعليمات من زمردة بالدخول. حيث علمت زمردة من المسجل الصغير التي وضعته في الجاكت الخاص بالحارس الذي كان يقف معها أثناء ربطها. وضعته بسهولة.
حيث بدأ جميعهم بالتحرك إلى الداخل بحذر شديد. حيث قابل لهم كثير من الرجال وتم التعامل معهم.
"الهدف فوق لازم نطلع."
"أحد الظباط: عرفت منين."
"يزن بصرامة: فوق يا حضرة الظابط."
"تمام يا فندم."
عند زمردة كانت قد تخلصت من تلك العقد التي كانت حولها. وعلى أتم استعداد وهي تنتظره.
دلف الحارس مرة أخرى على زمردة ولكن لم تكن في مكانها. وأثناء مروره نظر في الغرفة وبحركة سريعة منها تخلصت منه نهائيًا.
حيث دلف عليها الهدف التي تنتظره كل هذه المدة.
"نورت والله."
"الله محدش قالي انك شرسة."
"حبيت أبلغك أنا بالتحية دي."
"يا أجمل تحية والله."
واثناء كلامهم يدلف يزن الغرفة بحذر. ولكن كان أسرع منه حيث كان يمسك زمردة وفي يده مسدس متوجه نحو رأسها.
"يزن باشا بنفسه هنا."
"يااه ليك واحشة والله."
"يالا اهو كل واحد عند الإعدام بيكون ليه طلب وطلبك اتنفذ."
"وانت نفسك في أي بقا لازم نحدد من دلوقتي. أصلك غبي اوي يا رؤوف."
"أنا لو مخرجتش من هنا ولا انت ولا هي هتخرجوا."
"حراسك بح يا باشا. انت تحت إدارتي دلوقتي."
"مظنش."
وبحركة سريعة من زمردة التي كان الس"لاح على رأسها. استطاعت أن تكون هي التي تمسكه.
"زمردة: أظن دلوقتي ظنيت صح."
"مبروك عليك الكلبشات منورة إيدك."
أخذه يزن وزمردة إلى الأسفل.
"أحد رجال الشرطة: تمام يافندم تم القبض على الجميع."
"شرفتونا يا رجاله."
وعلى الجهه الأخرى كان سليم بداخل الشركة يعمل على بعض الأوراق. حيث استمع إلى صوت أشخاص بالخارج. فعمت الدهشة وجهه. فهو يعلم أنه بمفرده في الشركة والحرس بالأسفل. فمن أتى الآن؟ ليقوم من جلسته وهو يتجه إلى الخارج.
"انتو بتعملوا اي؟"
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رحمة نجاح
- أنتوا بتعملوا إيه!
- صعقة هبطت على وجه بسنت التي لم تكن تعلم أن سليم في الشركة، فهي علمت أنه غادر.
- لifs
- احم لا مفيش حاجة عادي يعني.
- مين ده وإيه اللي جابكم دلوقتي يا بسنت.
- ورق كان في ورق كنت بجيبه نسيت أخده معايا وأنا مروحة.
- ففتكرتيه بعد الفجر ونزلتي.
- بظبط كده.
- تمام خدت الورق.
- آه أنا ماشية أهو يالا يا سيف.
- لينظر لها سليم وهي تتحرك أمامه بشك، فهو يعلم أنها تكذب عليه جيداً.
- لifs
- ليفلتها فهو يخطط لشيء لكي يوقعها.
- انتهى سليم مما كان يفعله ليخرج هو الآخر من الشركة ويتجه نحو منزله.
انتهى اليوم على جميعهم وليبدأ يوم جديد وأحداث جديدة أيضاً.
عند زمردة ويزن كانوا يجلسون في مكتب المخابرات يعملون على بعض الأوراق وبها تنتهي القضية.
- يزن بتوتر: زمردة.
- نظرت له بتساؤل: نعم؟
- احم يعني هو إحنا كده خلاص فاللي هو إيه يعني.
- إيه مش فاهمة؟
- يعني هتسافري ولا هتكملي في مصر.
- مليش حد هنا أكيد هسافر.
- نظر يزن لها بكسرة في عينيه، فهو كان يتوقع رد عكس ذلك.
- اه طبعاً مليكيش حد لازم تسافري.
- تمام أنا خلصت وأنت.
- هنحضر الاجتماع وهنمشي عالطول.
- تمام يالا طيب الساعة تمانية أهي.
- فاضل نص ساعة تعالي نشرب حاجة، إنتي تعبانة من امبارح منمتيش.
- يعني انت اللي نمت.
- أهدي شوية واتلمي بقا تعبتيني معاكي.
- تعالي يا عم نشرب ونأكل كمان، هي كده كده انتهت.
- هي إيه.
- لا مفيش.
- طب يالا.
- يالا فين يسطا انت عارف إحنا فين، مبنى مخابرات عايز تخرج وتدخل براحتك.
- خلاص طب هنخرج بعد الاجتماع.
- طب يالا بينا على الاجتماع.
- ليخرج يزن وزمردة متجهين نحو قاعة الاجتماعات.
بعد مرور ساعتين كانت تجلس زمردة مع يزن في أحد الكافيهات بعدها انتهوا من الاجتماع.
- ناوية على إيه بقا؟
- من ناحية إيه بالظبط.
- يعني أنا عارف إنك مكنتيش مستقرة في مصر.
- أيوه وبعدين.
- هتفضلي ولا هتسافري تاني.
- زمردة بتوتر: احم أنا هسافر بكرة أصلاً.
- يزن بصدمة: نعم ده بجد.
- أيوه أنا حجزت الطيارة والسفر بكرة.
- ليه السرعة دي.
- مليش حد هنا واللي كنت جاية عشانه انتهى.
- فعلاً إنتي صح اللي كنتي جاية عشانه انتهى.
- لحظت زمردة التوتر وبعض الغضب الذي امتلئ المكان لتقرر أن تنسحب.
- أنا همشي أنا عن إذنك، وعايزة أقولك مبسوطة إني قضيت وقتي الفترة اللي فاتت دي معاك، أي نعم كنت بتعصبني كتير بس كنت مستمتعة رغم اللي حصل، فرصة سعيدة يزن.
- لتخرج من المكان تحت تأثير الصدمة لديه.
- هل انتهت على ذالك المشهد؟ لا هو لا يريد هذا.
وعلى الجهه الأخرى عند رحيق التي كانت ومازالت تجلس في غرفتها تستمع إلى صوت طرقات المنزل لتقوم لكي تفتح.
- أنا عارفة إني نورت مش محتاجة ترحيب.
- عايزة إيه يا نادين.
- هعوز منك إيه يا ست الله.
- لتدلف نادين وتتبعها رحيق.
- مالك بقا يا لوزه حزينة ليه ومحدش بيشوفك.
- هو حد بيفكر فيا أصلاً، حتى سليم أخويا اللي المفروض يبقى معايا عالطول مفكرش يجي يسأل عليا.
- بقولك إيه يا حاجة إنتي اهدي كده وبلاش اكتئاب، سليم كان مسافر ولسه جاي امبارح ومتاكدة إنه بيطمن عليكي بطريقة ما، إنتي مالك بقا.
- لترتمي رحيق في حضنها وهي تبكي بقوة: مازن مظلوم وأنا اللي ظلمته يا نادين.
- لترتب نادين على ظهرها بحنان: اللي فات انتهى يا رحيق خلينا في اللي جاي.
- اللي جاي متراكم على اللي فات.
- اللي جاي لو منستيش اللي فات هتتعبي، بلاش نختار التعب واحنا في إيدينا الراحة.
- محدش بيختار التعب هو اللي بيختارنا يا نادين.
- طب أهدي طيب بلاش نفكر في حاجة دلوقتي، وعلفكرة سليم بيحبك وهو اللي جابني ليكي وأنا كده كده أصلاً كنت جاية أرخم يعني وما صدقت فرصة.
- أنا السبب في هدم حبهم يا نادين، سليم مبيحبنيش.
- سليم بيموت فيكي، بلاش نفكر بالله في الماضي كفاية حزن بقا خلينا في الحاضر وشمس وسليم هيتصالحوا وانتي هترجعي زي الأول واحسن.
- لتكمل بمرح: وأنا هتجوز إن شاء الله.
- تعبت.
- ما خلاص بقا يا حاجة أهدي كده.
وعلى الجهه الأخرى كان يزن قد وصل إلى بيت شمس، لتفتح والدة شمس الباب.
- الأم بفرحة: أبني!
- لتقوم باحتضانه بشدة والدموع تهبط على وجنتيها.
- وحشتيني أوي يا أمي.
- الله الله وأنا ماليش نصيب في الحضن ده ولا إيه.
- لينظر لها يزن بضحك: آه عشان أستاذ سليم يجي ينفخني صح، أنا واحد لسه جاي من قنابل وحاجات تقرف والله.
- بس بس في إيه أنت ما صدقت تتكلم يسطا.
- بصراحة آه وفين أستاذ عز الدين إن شاء الله.
- في الشغل يا لمض اتفضل خش.
- شمس: تعالالي كده واتفضل احكيلي على كل حاجة.
- هو أنا كنت في دريم يا بنتي ما تهدي كده.
- ما هو أنت هتحكي يعني هتحكي، المهمة كانت عاملة إزاي.
- ليشرد قليلاً وهو يقول: المهمة دي كانت أحلى مهمة في حياتي يا شمس، ولا عينيها بتخليكي مش عايزة تشوفي ولا تركزي في أي حاجة غيرها، تشبه الألماس عندما يتسلط عليه الضوء بتسحر بطريقة.
- شمس بضحك لم تستطيع السيطرة عليه: نعم يا روح أمك مهمة إيه دي اللي عليها عيون عاملة زي الألماس يا ولااد، إنت كنت فين يا يزن.
- يزن بعدما أدرك ما تفوه به: هو أنا عكيت.
- مش أوي يعني بس كمل بالله.
- امشي يا به.
- يزززن.
- شمس.
- لا مش هنجرب اسمينا كتير نخلص كده.
- اللي حكيتلك عنها قبل كده.
- ذات الرداء الأحمر.
- هي ذات الرداء الأحمر يا شمس.
- طب كمل يا قلبي دا انت عينك بتطلع قلوب يا ضنايه.
- ذات الرداء طلعت عضو رئيسي في المهمة يا ستي، هي في الأول فضلت تقول إنها مش هيا ولحد دلوقتي بردو بس أنا عارف إنها هي، وقعت فيها يا شمس ومش عارف امتى وازاي.
- الحب مفيهوش امتى وازاي بيدخل القلب من غير استئذان.
- حصل حصل.
- طب إيه هنقرأ الفاتحة أمتي.
- لا فتحت إيه بقا هتسافر بكرة.
- إيه ده ليه أصلًا.
- ما إنت لو مهتمة، مش أنا قولت إن أول مرة شوفتها مكنتش هنا أصلاً.
- أيوه أيوه افتكرت بردك، هتسافر ليه.
- قالت مالهاش حد هنا وهي مستقرة بره مصر.
- وانت صدقت.
- أومال.
- اعترفلها بحبك يابن الموكوسه.
- يمكن مش عايزاني يا شمس وده أنا حسيته.
- وانت عايز إيه تيجي تقولك أنا بحبك.
- وفيها إيه يعني.
- فيها إن البنات مش بتعترف يا زفت مش هيجيلها الجرأة تقولك كده.
- علفكرة انتوا مكبرين الموضوع أوي.
- معلش خدنا على قد عقلنا وروح قبل ما البت تروح منك.
- يمكن مش حباني.
- ياحلوف يا بغل السراية أنت مش أنت بتحبها.
- حصل.
- وعنيها تشبه الألماس.
- حصل.
- ودي احلى مهمة في حياتك.
- حصل.
- وذات الرداء الاحمر.
- حصل.
- ومش عارف وقعت فيها إزاي.
- حصل.
- وبما أن هو حصل يا حلوف كمان مرة هتسبها تروح من إيدك وأنت قلبك أول مرة يدق لحد.
- لأ طبعاً مش هسبها تروح من أيدي بس أنا عندي خطة هطبقها.
- بالله مش مستريحالك.
- لا تقلقي.
- تأكدت يا عيوني أننا هانروح في داهية.
وعلى الجهه الأخرى حيث زمردة كانت تجلس وهي تبكي عما يحدث معها، فهي كانت تخشى الحب كل هذه الفترة لأجل تلك الموقف التي هي به الآن، أحبت شخص لا يبالي بها حتى أنه أحمق لا يفهم ما يحدث حوله.
- لتتذكر موقفاً معه وكم كان ساذجاً به.
كانت زمردة تجلس في مكانها المفضل تقرأ أحد الروايات المفضلة لديها، فهي تحب تقرأ أن تنام وهذا ما كانت تفعله وهي تشعل الحطب، لترى يزن يأتي ويجلس على مقربة منها.
- بتعملي إيه؟
- بعمل إيه يعني قاعدة.
- أنا مش عارف كل يوم بتيجي هنا ليه.
- وانت مالك ياعم باخد من مجهودك الله.
- خلاص أهدي طب، بتقراي إيه وريني كده.
- لياخذ منها الكتاب وهي تقرأ ويبدأ أن يقرأ الصفحة المتوقفة عندها والتي تصادف عندما كان أنس يسأل أباه عما تعني كلمة "إيكادولي"، ليرى غلاف الكتاب ويجد اسم إيكادولي أيضاً.
- يزن بعدم فهم: يعني إيه إيكادولي.
- استمتعت زمردة تسارع نبضات قلبها عندما قال إيكادولي، فهي تحبه تتمنى أن يأتيها الجرأة وتقول له معنى إيكادولي وأنها تحبه.
- ولكنها قالت: وأنت مالك يسطا هات الكتاب كده وشوف أنت رايح فين.
- إيكادولي.
قالها قبل أن يبتعد عنها وظنت أنه يمازحها لأنه لا يعلم معنى الكلمة.
الوقت الحاضر.
"والله أنا تعبت، الحب ده ابتلاء والله."
انتهى اليوم على جميعهم ولم تحدث أحداث تذكر، إلا أنه كان يوماً عادياً حيث جلس يزن معهم بعض الوقت ثم رحل إلى بيته وهو بداخله يقين أنه لم يترك حبه الأول يضيع منه بتلك السهولة.
صباح يوم جديد، والتي كانت الساعة به التاسعة صباحاً. يوم سوف نكشف به بعض الألغاز في هذه الرواية.
كانت تجلس زمردة في المطار والدموع على وجنتيها تهطل بغزارة، تقسم أن قلبها يتسارع بقوة ويؤلمها بشدة. لا تريد أن تتركه، ولكنه لا يبالي بها. فماذا تفعل؟ لتقرر أن تتركه ولا تفعل أي شيء يدل على الحب، فلتتحفظ به في قلبها فقط. لتسمع وسط أفكارها الغزيرة صوت إعلان الطائرة التي سوف تكون بها. لتقوم من جلستها وهي تتوجه نحو الطائرة بخطوات بطيئة.
قبل ذلك بنصف ساعة، كانت شمس تطرق المنزل على يزن الغارق في نومه.
"آه منك يا حلوف أنت."
"يزن بنعاس: في إيه."
"شمس: الصبر، الطيارة فضلها نص ساعة يا زفت."
"يزن: الطيارة؟ زمردة؟ البنت هضيع مني."
"شمس: هو ده اللي. لا تقلقي يا شمس، خلص، يلا، البنت هتسافر."
ليرتدي يزن سريعاً ملابسه ويخرج.
"شمس: أنت لحقت؟ ده الحب ده بيصنع المعجزات صحيح."
"يزن: بس يا بومة، خليني أمشي."
"شمس: أنت عارف هتعمل إيه؟"
"يزن: لا تقلقي."
"شمس: طمنتني. البنت راحت عليك خلاص."
في الوقت الحالي، كانت زمردة تقف أمام الطائرة وعلى وشك الدخول بها.
"يزن: كده تمشي من غير ما تسلمي؟"
لتنظر زمردة إلى مصدر الصوت لتجد يزن يقف على مقربة منها وفي يده ورد أحمر قاتم.
"زمردة: وأنت جاي تسلم؟"
"يزن: أنا جاي أديكي ده."
ليخرج من الشنطة التي بيده كتاب إيكادولي.
"زمردة: إيه ده."
"يزن: الكتاب."
"زمردة: أنا كتابي معايا."
"يزن: ما أنا جاي أقولك إيكادولي."
نظرت زمردة إليه بصدمة شديدة: "انت عرفت معنى إيكادولي؟"
"يزن: أنا عارف معنى إيكادولي من زمان."
"زمردة: نعم!!!"
"يزن: من ساعة ما قولتيها في المعسكر وكنتي فاكرة إني بتريق عليكي."
"زمردة: إيكادولي تو."
"يزن: لا، أنتي كده تاخدي الورد بقى."
للتضحك زمردة عليه بقوة.
"زمردة: لا كده نخرج من المطار بقى، مالهوش لازمة."
"يزن: بقول كده برضه."
وعلى الجهة الأخرى، حيث رحيق، كانت تشعر أنها أحسن قليلاً. كانت تجلس تمسك هاتفها وهي تتفحصه لتجد الورق الذي أتى لها منذ فترة. لتنظر بصدمة في الورق المصور أمامها بعدما دققّت به.
"رحيق: ينهار أسود! إيه الورق ده وإزاي سليم في الحاجات دي؟ سليم لازم يعرف حالاً، ده كده في مصيبة."
لتقوم رحيق سريعاً وتخرج من المنزل متجهة نحو شركة سليم.
وعلى الجهة الأخرى عند بسنت وهذا المجهول.
"المجهول: إيه يا بسنت."
"بسنت: في خاين ما بينا."
"المجهول: مين يعني."
"بسنت: معرفش، هتجنن. حد بعت لرحيق الورق ولو سليم عرف هانروح في داهية."
"المجهول: إزاي يعني حد يبعته ليها؟ إيه الجنان ده."
"بسنت: معرفش، أنا هتجنن."
ليأتيها مكالمة وهي تحاول أن تسيطر على غضبها. لم تكمل المكالمة دقيقة، حيث قال لها شخص ما خبر ما، وهي قالت له كلمة واحدة: "سنكتشفها بعد قليل."
"المجهول: في إيه يا بسنت."
"بسنت: رحيق رايحة على الشركة."
كانت رحيق في سيارتها وهي ترى سيارة تتبعها منذ أن خرجت من بيتها. لتعلم أنها في خطر. لتقرر أن ترسل إلى سليم الورق، فهي لا تشعر أنها سوف تكون بخير بعد دقائق. كانت رحيق على بعد من الشركة ليأتي سيارة محملة بالكثير من البضائع وتقوم بقلب سيارة رحيق. والتي كانت تعلم أن هذا هي النهاية الحاسمة لها.
كان يجلس سليم في شركته وهو يشعر بغصة في قلبه. يشعر أن أحد المقربين إليه في خطر. دقائق تمر ليعلم أن يوجد حادثة على الطريق، ليقوم سريعاً وهو يشعر بالخوف الشديد ولا يعلم على من.
وعلى الجهة الأخرى، وفي نفس الوقت التي كان سليم يذهب بها إلى الطريق ليعلم من الضحية في هذا الحادث الشنيع. كانت بسنت تجلس مع نادين في شقتها منذ فترة عندما تركت هذا المجهول، ثم ذهبت إلى نادين لأمر ما تريد أن تبلغها به. منذ فترة وهم يتحدثان، ولكن ما لا تعلمه بسنت أن نادين وشخص آخر يجهزان لها مفاجأة في غاية الروعة.
لتخرج شمس من غرفة قريبة وهي تقول:
"شمس: وأنتي فاكرة أن صحبتي قرة عيني دي تقدر تغدر بيا يا بسنتتي."
رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل الثلاثون 30 - بقلم رحمة نجاح
وعلى الجهه الأخرى وفي نفس التوقيت التي كان سليم يذهب به إلى الطريق ليعلم من الضحية في هذا الحادث الشنيع، كانت بسنت تجلس مع نادين في شقتها منذ فترة وهما يتحدثان في أمر ما.
لتخرج شمس من غرفة قريبة وهي تقول:
- وأنتي فاكرة أن صحبتي قرة عيني دي تقدر تغدر بيا يا بسنتتي.
نظرت بسنت إلى شمس بصدمة فكيف لها أن تكون هنا؟ هل كانت نادين تلعب معها كل هذه المدة أم ماذا؟
شمس ببتسامة:
- لا، السلامة عليكي من الصدمة والله.
بسنت بغل:
- أنتي عايزة مني إيه بقا؟ أنا زهقت منك.
- نفس الشعور والله يا روحي، بس مينفعش بعد كل اللي حصل ده أسيبك كده. دا أنتي ربنا يحميكي يعني، واقعة في شوية مصايب.
بسنت بإنكار:
- مصايب إيه؟
نادين:
- لا، هما كتير أوي يروحي متعديش. يعني، أش"ي بضاعة غير مصرح بيها، على كمية علاقات قذرة، وغس"يل أم"وال، وحاجات كده أو"جانيك.
بسنت وهي تخرج سلا"ح وتوجه نحو الاثنين:
- وض"يفي الق"تل للقائمة معلش.
شمس بثقة:
- وحياتك كده كده أنتي رايحة.
- ليه بس؟ ومين هيعرف يروحي؟ أنا بمجرد ما هخرج من هنا، في اتنين شباب هيخشوا. وبدل ما سليم نصار بيعشق مراته، هتبقى في نظرة خا"ينة.
شمس ببرود:
- تؤ، السيناريو معجبنيش. الأداء مش حلو.
- عشان يبقى أحلى بس ياعيني، مش هتلحقي. في أحدهم هيتم أخذ عزاه.
نظرت لها شمس بعدم فهم:
- قصدك إيه؟
- عمتك يا عنيا انتقلت إلى الأعلى.
نظرت لها شمس ونادين بصدمة:
- أنتي بتقولي إيه؟
وإلى هنا دلفت الشرطة التي أخذت بسنت تنظر لهم بذهول.
بسنت:
- إيه؟
الشرطي:
- حضرتك مت"همة بغ"سيل أم"وال، غير الحاجات اللي دخلت مصر بطرق غير قانونية، وغير ورق مزو"ر. وحالياً ت"همة ق"تل.
نظرت لها بغل وهي تقول:
- وحياتي يا شمس
- لندمك.
أخذتها الشرطة.
- رحيق؟ لازم نعرف إيه اللي حصل.
- استني، هكلم طارق.
اتصلت نادين على طارق لتعلم أنهم في المشفى ورحيق في غرفة العمليات.
بعد مرور بعض من الوقت، كانت شمس ونادين بداخل المشفى يقفان بالخارج، ويوجد أحدهم ي"صارع الموت بالداخل، أو بالأصح يستسلم له.
اقتربت شمس من سليم بحذر، فهي لا تعلم ماذا تفعل الآن:
- إن شاء الله خير، متقلقش.
نظر لها سليم بكسرة:
- ليه كل حاجة بحبها بتروح مني؟
رتبت شمس على كتفه وهي تقول:
- لعله خير. اهدي يا سليم.
دقائق وكان يخرج الطبيب وهو يقول:
- البقاء لله.
جملة جعلت قلوب الجميع تقع.
- هو بيهزر صح؟ هي موجودة معايا، مش هتسبني.
- اهدي يا سليم.
- بالله لأ، كفاية وجع قلب.
كانت شمس تهبط الدموع منها ببطء، تعلم مدى وجعه الآن.
بعد مرور كثير من الوقت وقد أتى الليل، حيث تم دفن رحيق، وكان الجميع يقف مع سليم، حتى والد ووالدة شمس ويزن وزمردة. كان الجميع يقف بحزن عليه، خصوصاً شمس، فهي تعلم كم الوجع الذي يحمله الآن. فهي قد عاشت هذه اللحظة، وكم من وجع تشعر به. فرحيق ذكرتها بمازن أخيها. ياليت الوجع كان شيء يمكن محيه، ولكنه يبقى يكون نقطة سوداء في القلب تظل مدى الحياة.
في غرفة سليم، كان يجلس وهو ينظر في نقطة وهمية، يتذكر كيف رآها وما هي الجملة التي قالتها... تكلمت والد"ماء تخرج من فمها:
- مجتمعناش في الدنيا، هنجتمع في الآخرة إن شاء الله. سامحني يا سليم، وخلي شمس تسامحني. أنا مكنش قصدي والله.
سليم بخوف شديد:
- اهدي، أنتي هتبقي كويسة. الإسعاف خلاص جت.
قالت جملتها لترتخي يداها وتغلق عينيها، ولكن هذه المرة إلى الأبد.
- سليم. لأ، متسبنيش يا رحيق. مش كل اللي بحبهم بيمشوا من حياتي. ثم صرخ في الجميع... الإسعاف بسرعة.
عودة...
ظلت شمس واقفة تبكي بقوة، تتذكر موت أخيها أيضاً. الحياة تأخذ كل ما يحبه الإنسان. موجع الفراق حقاً.
تقف شمس تنظر له ولا يوجد أي تعبير على وجهه. تعلم مدى وجعه، لكن رؤيته هكذا تؤلم قلبها حقاً. كان سليم يشبه لوح الثلج، لا يبدي أي ردة فعل، فقط يجلس على سريره شارد الذهن.
شمس وهي تمسك يده وترتب عليها بحنان:
- أنا جنبك يا سليم. بلاش الصمت ده. خرج اللي جواك.
سليم بهدوء قاتل:
- سيبني لوحدي يا شمس.
شمس:
- مش هسيبك، أنا معاك دايماً.
سليم:
- معايا دايماً؟ لا، ضحكت.
شمس بهدوء فهي تتفهمه جيداً:
- مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا سليم.
سليم بهدوء مرة أخرى:
- اخرجي يا شمس، مش عايز حد معايا.
شعرت شمس بخنقته في الحديث حقاً، تشفق عليه. لتقترب منه أكثر وهي تلف يديها حول عنقه وتحتضنه بشدة، لعلها تبث بعض الأمان له وأنها ما زالت بجانبه. شعرت شمس بيديه التي تضمها أكثر إليه، حتى شعرت أنها سوف تدلف إلى أضلعه. ثواني وكانت تشعر بدموع على عنقها. هل سليم يبكي؟!!!
شمس:
- جمبك مهما حصل يا سليم.
سليم بصوت مختنق:
- عايزك معايا دايماً وبس.
شمس:
- وأنا معاك دايماً.
لينام سليم وهو في حضن شمس، يشبه الطفل الذي يلجأ إلى والدته عند يخذله العالم.
بعد مرور أسبوعين على هذا الحدث الذي كان يؤلم الجميع.
وعلى الجهه الأخرى، كان هذا المجهول يجلس مع بسنت التي كانت تهدده بالاعتراف عليه إن لم يخرجها من كل القضايا الموجهة إليها.
- ما هو أنا مش هلبسها لوحدي.
- ممكن تهدي، وأنا هخرجك.
- بكرة لو مخرجتش بكرة، وقسمًا بالله لهعترف عليك، ونبقى سوا يا عنيا.
- خلاص يا ست، قولت هخرجك.
- أما نشوف.
ليخرج من وهو ينوي فعل شيئًا آخر، ينوي أن يقضي عليها.
- عايز تخلص مني يا طارق؟ وحياتك لهسجنك معايا. أنا عارفة النظرة دي كويس أوي. مش أنا اللي يتلعب عليا. وكده كده ساعات ويتقبض عليك، وتشرف جنبي.
وعلى الجهه الأخرى، كان طارق يجلس في أحدى الكافيهات ينتظر نادين.
- اتأخرتي كده ليه؟
- معلش، عديت على شمس أشوفها عاملة إيه.
- هي فين دلوقتي؟
- قاعدة مع مامتها.
- سامحة سليم؟
- مش عارفة، يمكن بتكابر. بس مسامحاه. بس اللي أعرفه إنها واقفة جنبه.
- ده أهم حاجة.
- إيه بقا؟ عايز إيه؟
- نتجوز.
- نعم؟!!
- نتجوز.
- حبيبي، أخت سليم لسه ميتة، والدنيا بايظة. نتجوز فين بس؟
- اللي مقولتيش.
- قول.
- بسنت، سجنتموها إزاي؟
- بس يا سيدي، عشان أنا فخورة بنفسي أوي أصلاً.
- قول لي.
- كنت متفقة مع شمس وسليم، بس شمس متعرفش إني متفقة مع سليم، والعكس صحيح.
- وبعدين؟
- سليم أصلاً كان شاكك فيها، وبذات الأوراق اللي اكتشفها في الشركة.
- وبعدين؟
- وشمس كانت عارفة بلاوي عنها، فتفقنا مع بعض إني أبين لها إني بعت شمس عشان أعرف معلومات أكتر عنها. وده غير المعلومات اللي رحيق جابتها الله يرحمها. سليم بعتها ليا في ساعتها قبل ما يكتشف اللي حصل.
- برافو.
- عيب عليك يسطا، أنا أي حد بردو.
- خطيبتي مش أي حد بردو، أنا عارف.
- أستاذ طارق.
نظر طارق إلى الشرطة التي حوله، لينظر لهم بصدمة وخوف معاً.
نادين بستغراب:
- في حاجة؟
- مطلوب القبض على الأستاذ طارق.
نادين بصدمة:
- نعم؟!!
ليأخذوا طارق ويتوجهوا به نحو مركز الشرطة.
في مركز الشرطة، كانت تجلس نادين وهي تستمع من الشرطي الذي ساعدها في القبض على بسنت، والدموع تنزل من عينيها والصدمة تتملكها.
- بالله قول إن في غلط، وطارق مش هو الصح. المجهول مش طارق أكيد.
- للأسف، طارق هو اللي كان بيساعد نادين في كل حاجة حصلت.
- طب ليه؟ ده سليم صاحبه، عشرة عمره. طب أنا ليه يحصل فيا كده؟ أنا حبيته والله حبيته.
- أستاذة نادين، أهدي.
نادين وهي تتمالك نفسها:
- عايزة أشوفه.
- بلاش.
- معلش، أنا عايزة أشوفه.
- اللي يريحك.
لياخذها الشرطي إلى طارق.
- تعرف، أنا مش زعلانة إنك طلعت كده. أنا زعلانة على نفسي إني أدتك ثقة، وقلت مستحيل إنك تأذيني في يوم.
- أنتي عايزة إيه دلوقتي؟
- انت ليه عملت كده؟
- وانتي مالك؟ هتحاسبيني إن شاء الله.
- انت أو"خ شخص شفته في حياتي.
- اطلعي بره.
نظرت له نادين باستحقار، ثم خرجت من الغرفة، بل من المكان بأكمله. عقلها مشوش، فكيف له أن يفعل بها هذا؟ إذن لماذا كان يطلب منها الزواج؟ هل كان يريد أن يكسر قلبها ويتركها أم ماذا؟ فهو شخص مر"يض نفسي، يتضح أنه يتل"ذذ بتعذ"يب الآخرين. كيف يمكن أن يوجد هؤلاء البشر؟ إنهم ليس بشر، بل شياطي"ن على هيئة بشر.
وعلى الجهه الأخرى في الشركة، كان يجلس سليم بصدمة في صديق عمره. فهو علم بماذا حدث. كيف لمن أعطاه الثقة كاملة أن يفعل به هكذا؟ لا، هو لم يصدق ماذا فعل صديق عمره، ليقرر أن يذهب إليه ويواجهه.
وعلى الجهه الأخرى، بعد مرور ساعة، كانت نادين تسير في الطرقات ولا تعلم إلى أين هي ذاهبة. كل ما تعلمه الآن أن يوجد بداخلها شيء تحطم. تقسم أنها استمعت صوت انكسار شيء ما بداخلها، تشعر بإنطفاء روحها.
لتجد نفسها تذهب إلى بيت والدة شمس وهي تشبه الصنم، ليس يوجد أي تعبير على وجهها.
- بطتي ماذا تفعلين.
- تدلف نادين دون أن تنطق بكلمة.
- مالك يا بت.
- نادين بدموع: أنا تعبت يا شمس، طلع كداب وخاين. أنا يتعمل فيا كده، أنا مش مصدقة. أنا أديته قلبي ومكنتش عايزة حاجة غير إنه يبقى جنبي.
- شمس بتهدئة: أهدي طيب، هو إيه اللي حصل لكل ده.
- طارق طلع المجهول، طلع الخاين لصاحبه.
- شمس بصدمة: نعم!
- نادين ببكاء: أنا عايزة أنساه يا شمس.
- شمس وهي تحتضنها: خلاص يا عمري، أهدي. مفيش حاجة، كله هيعدي. لعله خير.
وعلى الجهة الأخرى كان سليم يقف بالخارج، حيث أتاه رجل الشرطة يقول له أن طارق لا يريد مقابلته.
- بقولك أنا عايز أشوفه.
- خلاص يا أستاذ سليم، اللي يريحك.
- ليدلف سليم على طارق الذي كان ينظر له بنظرات خالية من المشاعر تكسوها القوة والقسوة أيضاً: تعرف، رغم كل اللي حصل واللي رتبته، مش شكيت فيك لحظة إنك بتكون بتساعد بسنت.
- ما هي الضربة بتيجي من القريب منك.
- لكمة أخذها في وجهه مع صراخه الغاضب: انت إزاي كده! إيه القرف اللي انت فيه ده! خليك هنا تعيش وتدفن، جتك القرف.
- ليخرج سليم والغضب يتملك منه.
وعلى الجهة الأخرى كانت نادين قد نامت في حضن شمس، التي ظلت تبث لها الأمان من كلماتها لعلها تهدأ.
في المساء استيقظت نادين لتجد شمس بجانبها.
- شكراً لأنك في حياتي.
- ياروحي انتي، هو أنا ليا غيرك؟ انتي وقرتي.
- طب بمناسبة قرتك، إيه؟ إيه الحوار.
- إيه ده يا ستي، سيبك من الموضوع ده دلوقتي.
- لا، مش أنا عايزة أتكلم فيه.
- طب انتي عايزة إيه.
- عملتي إيه مع سليم في الأسبوعين دول.
- والله ما حصل حاجة، كنا بنتكلم عادي وهو مفتحش الموضوع أصلاً.
- معلش، هو تعبان دلوقتي من حاجات كتير، لازم تبقي جنبه.
- أنا هفضل جنبه يا نادين.
- يعني نقول سامحتيه.
- يا ستي أنا مسامحاه، بس كرامتي يا شيماء.
- انتي وكرامتك؟ خلاص! سامحتيه، ده انتي قاعدة معاه في مكان واحد لمدة أسبوعين، وكل ده وكرامتك! جتك نيلة.
- تصدقي، أقنعتيني.
- طب يلا قومي كلميه، شوفيه ماله.
- أشطات.
- ما صدقتي.
- قرتي ده في إيه.
- لتقوم شمس من جلستها وهي تتصل به لتطمئن عليه.
ينتهي اليوم دون ذكر أحداث أخرى، ويأتي يوم جديد لعله خير على بعضهم. استيقظت شمس على صوت الباب لتنظر بجانبها ولم تجد نادين، لتظن أنها هيا وتقوم من جلستها لكي تفتح.
- مين حضرتك.
- الورد ده جايلك يا بنتي.
أخذت شمس منه الورد وشكرته، ثم دلفت إلى غرفتها.
- ياترى مين اللي جايب الورد الجميل ده؟ أكيد سليم. ثم فتحت الورقة الموجود بها وبدأت في قرأتها "أنا سافرت وبالله بلاش زعل مني، انتي عارفة إنني مبحبش الوداع ومش عايزة أفتكره. يا شمس، أنا حبيته بجد ومكنتش أستحق اللي حصل ده، ولكن الحمد لله على كل شيء. متقلقيش، أنا هيجيلك تاني أو تجيلي انتي بقا. وسليم اللي خلاص هتكوني سامحتيه، مرمطي الواد يا شيخة، بيحبك والله. الواد بيحبك، لو مكنش بيحبك مكنش استحمل ده كله. وأما عني فأنا هكمل شغل، وأنا ماليش في الحب أصلاً. بحبك يا أعز صديقة في حياتي، انتي شمس فعلاً مش مجرد اسم."
- انتهت شمس من قراءة الرسالة وظلت تبكي على كل ما مرت به صديقتها، فهي تعلم كم انجرحت من الذي فعله طارق بها.
- مالك يا شمس.
- مفيش يا ماما، نادين سافرت.
- طب يا حبيبتي، أهدي. أكيد هتيجي أو انتي تروحي.
- مسلمتش عليا يا ماما.
- انتي عارفة إنها مبتحبش الوداع، بلاش زعلك بقى يا روحي.
- أنا هنزل شوية يا ماما.
- راحة فين.
- هقعد على النيل شوية.
- ماشي يا عيوني، متتأخريش بس.
- حاضر.
وعلى الجهة الأخرى كانت تجلس نادين في الطائرة وهي تعيد ذكرياتها، فقد أخذت القرار أن تبني حياتها ومستقبلها وتجعل الحب آخر اهتماماتها. فليس جميع قصص الحب تكون نهايتها سعيدة، يوجد في المنتصف قلوب تحطمت نتيجة لقدر لا يريد أن يجمعهما أو اختيار خاطئ، ولكن بالنهاية كل ما يفعله الله فهو الأفضل لنا في جميع الأحوال.
بعد فترة كانت شمس تقف أمام النيل وينعكس ضوء القمر عليه مما يعطيه شكل جذاب للغاية. كانت تقف بحيرة تنظر إلى المياه التي تجري بهدوء، فهي تشبه الحب بتلك المياه التي تستطيع أن تنجيك وتغرقك في آن واحد. فالحب ابتلاء وهي قد ابتلت بحبه ولا تستطيع الهروب. تلك الدائرة المحسومة عليها، فهي لن تعيش بدونه. تشعر بانطفاء روحها عندما يبتعد عنها، وتشعر أن روحها عادت لها عندما تراه، بل تشعر بوجوده حولها. معادلة صعب حلها، ولكن في النهاية القلب هو الذي يربح. فقد أصبح أصبح نجمها الذي يزين وينير سمائها، وهل يمكن أن تكون السماء بدون نجوم تزينها وتضيء الكون بها.
- أنا بقول كفاية كده، بالله تعبتيني.
- نظرت شمس له وفي عينيها الموافقة على أن تعطيه فرصة ثانية: مين حضرتك.
- نعم!
- عايز إيه يا أستاذ.
- عايز نرجع يا شيخة، ربتيني كفاية وبلاش الكرامة، وحياتك.
- امممم، فخورة جداً بذاتي، ربنا يحميني.
- طب إيه يا ست رضوى الشربيني انتي.
- وهل يمكن الإنسان أن يتخلى عن روحه!
- نظر لها سليم بذهول، فهذه الجملة كانت تقولها له شمس سابقاً، فذلك يعني أنها سامحته أخيراً. ليجذبها إليه ويحتضنها بشدة وبفرحة عارمة توجد في عيناه. لتلف شمس هي الأخرى يديها حوله تحتضنه بشدة، وها هما اتحدت روحهما مرة أخرى ولن تفترق أبداً.
- قال سليم وهو مازال يحتضنها: كالمريض أنا مصاب بك، ولا أستطيع التعافي إلا بحضرة عيناك. وأما عن عيناك، فهي تشبه نجمة لطيفة في السماء تنير كون يتخلله الظلام، كما أنارت قلبي وكوني بأكمله.