تحميل رواية «انتقام حاد» PDF
بقلم هدير دودو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الشركة عند جاسم. كان جالسًا مع سيف، ابن عمته، على كرسيه ثم قال بغضب وجمود: "يعني لسه موصلتوش لأي حاجة عن جمال؟" أومأ له سيف بتوجس ثم قال: "آه يا جاسم، اديني بدور، أكيد لو عرفت حاجة هاجي أقولك على طول، بس هو أكيد هو وعلي دول برة مصر، استحالة يكونوا جوة مصر بعد اللي عملوه." نظر له جاسم ثم قال ببرود ولا مبالاة: "طب ما أنا عارف يا سيف إنه برة مصر، امال انت فاكرني أهبل؟ أنا عاوز أوصله بقالي ست شهور بدور عليه، أنا غبي انشغلت في حاجات كتير وسبته هو آخر حاجة، بس أكيد هجيبه وأخد حقي منه." نظر له سيف ث...
رواية انتقام حاد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هدير دودو
وصل ياسر الفيلا وقرر أن يفعل مثل ما قال له جاسم، فدخل غرفته مقرراً أن يمثل على والدته أنه لا يعرف شيئاً.
أول ما وصل، جاءت إليه ماجدة وقالت له بصوت منخفض:
"تعالى يا ياسر، عاوزاك في حاجة مهمة."
نظر لها ياسر بضيق ثم اتجه معها إلى الغرفة وقال لها متسائلاً بعبوس:
"ها يا ماجدة هانم، في إيه؟"
عقدت ماجدة حاجبيها بدهشة من طريقته، ولكنها قالت بقلق:
"جاسم شكله كشفنا. كان في أمريكا بيقضي شهر العسل مع ريم، يعني هي لا هربت ولا حاجة. تفتكر مقلناش حاجة ليه؟ ولا أخد رد فعل؟ أنا خايفة أحسن يعمل حاجة."
كان ياسر يسمعها وعلى وجهه معالم الصدمة والدهشة، فهو لا يعرف كيف علمت هي بتلك المعلومات، فقال لها بتساؤل:
"وإنتي عرفتي كل المعلومات دي منين أصلاً؟"
ردت ماجدة عليه بلا مبالاة:
"لا دي بتاعتي أنا. المهم هنعمل إيه؟ وركز إن هو مقالش لينا حاجة ولا جاب سيرة إنه عرف."
هز ياسر كتفيه وقال لها بضيق مدعي التفكير والجدية:
"مش عارف، بس إنتِ عارفة إن جاسم محدش بيقدر يتوقعه ولا يخمن هو عاوز إيه بالظبط وإيه اللي بيدور في دماغه."
ثم تابع بغضب مزيف:
"أنا أصلاً مكنتش موافق، إنتِ اللي قعدتي تقنعيني وتقوليلي هتاخد ريم في... وفي الآخر هربت، وأهه بتقولي إنه كان معاها بيقضي شهر العسل، يعني مستفدتش حاجة منكم."
تنهدت ماجدة بغيظ وقالت له بصوت عالٍ نسبياً:
"شوف أنا بقول إيه وإنت بتقول إيه يا ابني، ركز معايا. جاسم دلوقتي بيفكر في إيه؟"
هز ياسر كتفيه دليلاً على عدم معرفته وقال بغضب:
"معرفش، معرفش. أنا رايح أوضتي أحسن أعرف أفكر وأشوف هنعمل إيه."
صعد إلى غرفته وهو كل ما يشغل تفكيره كيف ماجدة عرفت تلك المعلومة، مقرراً أن يقول لجاسم في الصباح كي لا يقلقه الآن.
***
عند جاسم، أول ما وصل المنزل وجد ريم جالسة أمام التلفاز تنتظره. أول ما رأته بدلت ملامحها إلى الضيق والعبوس. ابتسم جاسم عليها ثم اتجه لها وقال متسائلاً بهدوء مع بعض المرح:
"فيه إيه يا ريمي؟ مالك يا حبيبتي؟ مين اللي مزعلك وأنا أقتلهولك فوراً."
ظلت ريم تحدق به وقالت بضيق:
"آه على أساس إنك مش عارف. جاسم، إنت عارف أنا لغاية دلوقتي متصلة بيك كام مرة؟ أربع مرات يا جاسم، وكل مرة تقولي عشر دقايق يا حبيبتي وهبقى عندك، وإنت داخلي الساعة تلاتة الفجر. ده أنا قولت إنك نسيتني وهتبات في الشركة."
ضمه جاسم إلى صدره وقال بصوت حنون مليء بالحب وهو يدث يده في شعرها ويلعب فيه بحنان:
"وأنا أقدر برضه يا ريمي، بس قولت أخلص كل الشغل اللي ورايا عشان إنتِ عارفة في شهر العسل مكنتش برد على أي مكالمة تبع الشغل عشان أفضي لكِ."
ثم أكمل بخبث:
"وأنا أصلاً كنت طول اليوم عمال من الصفقة دي للصفقة دي لغاية ما تعبت، يعني متأخرتش بمزاجي يا ريمي. أنا لو عليا أفضل اليوم كله جنبك."
شعرت ريم ببعض الشفقة عليه، فهو بالفعل قد تعب كثيراً اليوم، وقالت بأسف وهدوء:
"خلاص يا جاسم، أنا آسفة بجد. ربنا معاك يا حبيبي."
رد عليها جاسم بخبث مدعي الزعل:
"لا يا ريم، لا. أنا زعلان برضه عشان إنتِ مش حاسة بيا وبتعبي اللي بتعبه طول اليوم، ولازم تتعاقبي يا ريمي عشان بعد كده تحسي بيا. ده غير إن بعد العقاب هتصالحيني كمان."
ابتعدت ريم عن حضنه وقالت بفهم واعتراض:
"لا يا جاسم، إنت كل عقاباتك قليلة الأدب. حتى طلباتك في المصالحة قليلة الأدب. أوعى يا جاسم ويلا ننام عشان إنت تعبان طول اليوم يا حبيبي."
جاءت تقوم، ولكن استوقفها جاسم الذي قام بمسك يديها مانعاً إياه من النهوض وقال لها بوقاحة وهو يغمز لها بإحدى عينيه:
"وهو فيه أحلى من قلة الأدب يا ريمي؟ وبعدين لو مفلتش أدبي معاكي أروح أقله مع مين؟ أروح أشوف واحدة يعني تقل أدبها معايا غيرك عشان إنتِ محترمة."
نظرت له ريم بصدمة وقالت له بانفعال وشراسة وهي تضع يديها على خصرها:
"واحدة مين يا جاسم اللي هتشوفها دي؟ إن شاء الله عشان أخلص عليك إنت وهي."
يضحك جاسم عليها ثم جذبها مرة أخرى لتقع على ساقيه وقال بهمس أمام شفتيها:
"حبيبي الغيران بقى. أيوه كده، أنا عاوزك على طول شرسة كده."
ثم انقض على شفتيها يلتهمها بحب ونهم شديدين، ثم ابتعد عنها عندما أحس بحاجتها للهواء. ظلت ريم تأخذ أنفاسها بصوت عالٍ محاولة انتظامها، ثم قالت لجاسم بتلعثم وخجل:
"ج.. جاسم، أنا هدخل أنام وإنت كمان نام يا حبيبي عشان شغلك."
ثم قامت سريعاً متجهة إلى الغرفة. ظل جاسم يحدق مكان ما كانت واقفة، ثم دخل خلفها وقال لها مستنكراً بعدم تصديق:
"ننام إيه يا ريم؟ إحنا فعلاً هنام، بس بطريقتي."
فهمت ريم مغزى كلماته، فدفنت رأسها في الوسادة بخجل شديد. ابتسم جاسم عليها ثم رفع وجهها إليه، ليقبل جميع أنحائه، ثم نزل على عنقها مستمراً في تقبيلها حتى غاصوا في عالمهم الخاص.
***
في الصباح، استيقظت ريم وجدت نفسها محاصرة من جاسم، فابتسمت بخجل. استيقظ جاسم هو الآخر وقال لها بحب:
"صباح الخير يا ريمي."
ابتسمت ريم في وجهه وردت عليه قائلة بخجل:
"صباح النور يا جاسم."
نهض جاسم ثم دخل متجهاً إلى الحمام ليأخذ حمامه، ثم خرج وارتدى بدلة سوداء زادت من أناقته، ووضع عطره الخاص به. كانت في تلك الأثناء ريم حضرت له الفطار. خرج وقام بتقبيل جبينها، ثم جلسا يأكلان سوياً. بعد أن انتهى، جاء ليمشي، ولكن قالت له ريم بهدوء:
"جاسم، هو ممكن أروح أشوف ندى عشان آخر مرة كلمتها كانت بتعيط، فعاوزة أروح أطمن عليها."
هز جاسم رأسه وقال لها بهدوء وثقة:
"ماشي يا ريمي، هشوف الموضوع ده. لو عاوزة تتصلي بيها تطمني اتصلي."
ابتسم ابتسامته الساحرة التي لم تزيده إلا وسامة وجمالاً. بادلته ريم الابتسامة بحب وخجل، ثم أغلقت الباب عليها بإحكام.
***
دخل ياسر متجهاً إلى مكتب جاسم. استغرب جاسم من اقتحامه المكتب بهذا الشكل، ولكن قال بتساؤل وقلق:
"فيه إيه يا ياسر؟ براحة."
تنهد ياسر بضيق ثم قال له بتوتر:
"جاسم، ماما عرفت إنك كنت بتقضي شهر العسل مع ريم في أمريكا، يعني خطتك تقريباً اتكشفت، وهي عارفة حالياً إن ريم معاك."
نظر جاسم أمامه بغضب شديد واحمرت عيناه، ثم كور قبضة يده وهو يقسم بداخله أنه يريد أن يقتل أحداً الآن، وقال لياسر بشك وتلميح:
"وهي عرفت منين؟ مش غريبة إنها تعرف في نفس اليوم اللي أنا قولتلك فيه يا ياسر؟ ولا إنت إيه رأيك؟"
شحب وجه ياسر من اتهام أخاه له، وقال له بدفاع وعذر:
"بس إنت مقولتليش إنك سافرت أمريكا، إنت قولتلي إنك روحت شهر العسل. أنا عارف يا جاسم إنك مش هتثق فيا في يوم وليلة، ثم أكمل قائلاً بصدق: بس والله أنا اتغيرت يا جاسم، والله."
هز جاسم رأسه ثم قال له بضيق:
"معلش يا ياسر، اعذرني الفترة دي مش عارف أنا بقول إيه، بس أنا هعرف هي عرفت إزاي وبطريقتي."
ابتسم له ياسر وقال له بحب أخوي:
"لو عاوز مني أي حاجة قول لي."
بادله جاسم الابتسامة وجلس يفكر بشرود، ثم قام بالاتصال على رئيس حراسته وقال له بقسوة وعملية:
"الو يا شريف، أنا عاوزك تجيبلي كشف بأسماء كل اللي راحوا أمريكا خلال السنتين دول."
ثم أكمل بتوعد وغضب قائلاً له:
"لو نملة راحت أمريكا اسمها يكون عندي، فاهم؟"
أجابه شريف بعملية وثقة:
"حاضر يا جاسم بيه، في خلال يومين هيكون عندك الكشف بالأسماء اللي ممكن نشتبه فيها."
أغلق جاسم معه وهو يفكر، فمن الممكن والمتوقع له الآن أن يكون جمال موجود في أمريكا، وظل يتنفس بصوت مسموع وضيق ظاهر على وجهه.
دخل عليه سيف وقال له بتساؤل عندما رأى حالته تلك:
"فيه إيه يا جاسم؟ مالك؟ ياسر عمل حاجة؟"
هز جاسم رأسه بالنفي، ثم قال بشرود:
"خلاص يا سيف، الحساب هيجمع والخيوط بتوضحلي خيط خيط."
عقد سيف حاجبيه بعدم فهم، ثم قال له بتساؤل وجهل:
"تقصد إيه يا جاسم؟ مش فاهمك."
هز جاسم رأسه وقال بلا مبالاة:
"ولا حاجة، ركز إنت في الشغل دلوقتي. أنا شخصياً مش فاهم، لما أفهم هفهمك. وأنا هشتغل أهه على ملف الصفقة الأساسية."
أجابه جاسم بلا مبالاة:
"مفيش يا ياسر، نسيت الملف، هروح أجيبه."
خاف ياسر عليه من أن يسوق وهو بتلك الحالة، فقال له بحب أخوي:
"طب هاجي معاك وهسوق أنا."
لم يرد جاسم عليه، فركب ياسر وقام هو بالقيادة حتى وصل. قال له جاسم:
"تعالى، اطلع. أنا أصلاً مش عارف حاطه فين."
كانت ريم جالسة تنفخ بضيق، فهي قد اتصلت بندى عدة مرات ولم ترد عليها. وفجأة وجدت جاسم يفتح الباب ومعه يتبعه ياسر، فظلت واقفة تحدق به بغير فهم. جاءت لتتحدث، ولكن أخذها جاسم معه وقال لياسر:
"اقعد إنت استناني، هدخل أدور أنا وريم."
جلس ياسر على الأريكة ينتظره، أما ريم فقالت لجاسم بتساؤل وعدم فهم:
"هو ياسر بيعمل إيه معاك؟"
هز جاسم رأسه لها وقال بهدوء:
"دوري بس معايا على الملف اللي جيت بيه امبارح، ولما أرجع بليل هفهمك على كل حاجة."
هزت ريم رأسها وبدأت تبحث معه على ذلك الملف. كان ياسر جالس ينتظر جاسم في الخارج، ليري فجأة هاتف ريم الموضوع على المنضدة يرن، لينظر عليه يجد اسم ندى وتظهر صورتها على الهاتف. لم يصدق نفسه من الصدمة، فمسك الهاتف بارتعاش محاولاً عدم تصديق الصورة، وقام بالفتح عليها ليصل إلى مسامعه صوتها وهي تقول بعتاب:
"أخيراً يا روما افتكرتيني يا ندلة، بس العيب مش عليكي، العيب على جوزك جاسم بيه مقعدني عنده ولا معبرنا حتى."
تقول له: "تقولي مش بيحبك." ليقوم بغلق الهاتف وإعادته مكانه وهو يشعر بأنه يريد أن يقتل ندى التي ضحكت عليه ومثلت عليه.
***
عند ماجدة، تحدثت تيا فقالت لها بجمود وغضب:
"بصي يا تيا، آخر ما عندي بكرة هقابلك في المطعم اللي بنتقابل فيه، وهوصلك للي يخلصك من ريم."
كده خلاص، لم تستمع ردها وقامت بغلق الهاتف.
رواية انتقام حاد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدير دودو
كان ياسر يجلس يفكر، هل من الممكن أن جاسم متفق مع ندى كي تضحك عليه ليقع في حبها، أم هي من قررت أن تفعل ذلك كي تأخذ حق صديقتها؟
وجد جاسم الملف ثم خرج لياسر ونده عليه، لكنه لم ينتبه.
فقال له باستغراب وصوت عالٍ نسبيًا: "يلا يا ياسر، في إيه مالك؟"
أفاق ياسر من شروده وقال بتلعثم وكذب: "ل.. لا مفيش حاجة، يلا…"
ثم نزلوا وركبوا السيارة. كان ياسر شاردًا طوال الطريق حتى وصلا.
عند ريم، قامت بالاتصال مجددًا على ندى لترد ندى في هذه المرة.
فقالت لها ريم بعتاب: "الو يا ندى، كدة يا بنتي مش بتسألي عليا؟ والله حرام عليكي."
ردت عليها ندى بخبث: "يا شيخة، يعني أنتِ جاسم مقللكيش إن أنا عنده في الفيلا؟ وبعدين أنا جاسم مطمني عليكي وقال لي إنه مش هيخلي حاجة تحصلك."
فتحت ريم فمها من كثرة الصدمة وقالت بتلعثم وعدم انتظام: "ي.. يعني أنتِ عاوزة تفهميني إنك دلوقتي موجودة في الفيلا؟ بتتهزري صح؟ أمال جاسم مقاليش ليه؟"
عقدت ندى حاجبيها باستغراب وقالت بدهشة: "إيه ده؟ أنتِ متعرفيش؟ ده أنا قولت إن جاسم حاكيلك وأنا متصلة أغلس عليكي عادي."
قالت لها ريم بفضول: "طب احكيلي، احكي كل حاجة من ساعة ما قابلتي جاسم لحد اللحظة دي."
ضحكت ندى عليها ثم بدأت تقص كل شيء حدث معها.
استغربت ريم ما قالته عن ياسر وعن حبه لها، ولكنها قالت لها هاتفة بتساؤل: "وانتِ يا ندى بتحبيه ولا لأ؟ هو كان صريح معاكي وقال لك إنه بيحبك وبيتعير زي ما قولتي…. أنتِ بقا بتحبيه ولا لأ؟"
ابتلعت ندى ريقها بتوتر وخوف، فهي خائفة أن تصارحها بمشاعرها وتعترف لها بأنها تحبه وتغضب ريم منها، فهي وقتها سوف تكون محقة.
وقالت بكذب وتوتر: "ا.. أنا معرفش يا ريم، أنا بس قولتلُه إنه.. أقصد إني أنا.. أنا يعني مش هتجوز واحد مستقبله زيّه وكمان.. عشانك واللي عمله أكيد لأ."
ابتسمت ريم بهدوء، فهي الآن قد تأكدت من مشاعر صديقتها تجاه ياسر.
وقالت بنبرة هادئة: "ملكيش دعوة بيا أنا واللي عمله، لو اتغير بجد يبقى خلاص مفيش مانع، وكده كده هعرف أنا إذا كان اتغير ولا لأ. جاسم هيفهمني كل حاجة لما يرجع."
تنهدت ندى براحة ثم قالت لها بتساؤل وخبث: "وانتِ بقا يا روما بالنسبة ليكي وللأستاذ جاسم عاملين إيه؟ قضيتوا شهر العسل إزاي بالتفصيل؟"
ابتسمت ريم ابتسامة عاشقة وبدأت تذكر لها عدة مواقف أثبت فيها جاسم أنه يعشقها.
نظرت ندى أمامها بعدم تصديق وقالت بصدمة: "يعني جاسم كان بيحبك من الأول؟ طب إزاي.. إزاي ما أخدناش بالنا منه ولا مرة؟ لا بجد مش مصدقة."
ثم أكملت بسعادة وفرحة حقيقية: "مبروك يا روحي، ربنا بيعوضك أهو وعقبال ما أبقى خالتو صغننة قمرية بقا."
ضحكت ريم بخجل وحب ثم أردفت قائلة لها بأخوة: "ابقي تعالي بكرة نقعد مع بعض، هقول لجاسم يخلي السواق يوصلك لحد البيت."
أومأت لها ندى ثم أغلقت معها.
عند شذي وسيف، كانا جالسين في المكتب. كان سيف يتأمل ملامح وجهها بحب وعينيه تتركز على شفتيها. فضغط على شفته السفلى محاولًا السيطرة على مشاعره.
وقال بتوتر: "لا يا شذي، أنا لازم أضغط على جاسم يحدد لنا معاد، مينفعش كدة."
ضحكت شذي بشقاوة وقالت له بمشاكسة: "لا طبعًا يا سي سيف، براحتنا نعمل اللي إحنا عاوزينه ونحدد الوقت اللي يعجبنا كمان."
نظر لها سيف من أعلاها لأسفلها ثم فجأة نهض من على كرسيه. فجريت شذي إلى الخارج مسرعة وظلت ترمقه بنظرات انتصار.
في المطعم، كانت تيا جالسة مع ماجدة تحبرها ماجدة بما توصلت إليه.
هزت تيا رأسها بعدم تصديق وقالت بصدمة وقد فرت الدماء هاربة من وجهها: "ا.. إزاي يا ماجدة هانم؟"
ثم أكملت بغضب شديد: "يعني جاسم دلوقتي عايش حياته مع الجربوعة حتة الخدامة دي وكمان سافر بيها أمريكا يقضوا شهر العسل؟"
هزت ماجدة رأسها بخوف وقالت بضيق: "مش عارفة إزاي كلنا اتخدعنا، بس أنا كل اللي مخوفني إن جاسم لسة مبينش أي رد فعل أو أي حاجة."
زفرت تيا بضيق وخوف وقلق. أما ماجدة فاستأذنت ودلفت إلى الحمام كي تهندم مظهرها قبل أن تمشي من المطعم.
كان على جالس فوجد جمال تارك هاتفه مفتوحًا، فاخذه وظل يبعث به ليجد رقمًا مصريًا بمسجل بحرف الميم فقط. فقام بالاتصال عليه.
في تلك الأثناء، وجدت تيا رقمًا مسجلًا بحرف الجيم فقط، فقامت بالفتح وسرعان ما أتاها صوت علي الذي قال بتساؤل: "ألو، مين معايا؟"
عقدت تيا حاجبيها باستغراب وقالت بكذب: "أنا ماجدة الشناوي، عاوز إيه؟ مش أنت اللي متصل؟"
لم يصدق علي ما سمعه من صدمة، لكنه سرعان ما فاق من صدمته وقال بهدوء: "أنا علي الديب، وبصي يا ماجدة هانم، أنا عاوزك في مصلحة بعيدًا عن عمي جمال، مصلحة تانية خالص. أنا كده كده قررت أنزل مصر في السر بعد أسبوع بالظبط."
ابتسمت تيا بذهول وقالت له بخبث: "طب بص يا علي، هعطيك رقم تكلمني عليه عشان ده مينفعش ومتتصلش عليه تاني، وكمان متقولش لجمال على حاجة."
ثم قامت بإعطاء نمرتها له وأغلقت الخط وقامت بمسح المكالمة، وارتسمت على وجهها ابتسامة انتصار.
جاءت عليها ماجدة ثم خرجوا.
دلف جاسم إلى الشقة فوجدها هادئة، ثم توقع أنها بالمطبخ تحضر له الطعام كعادتها. فدلف إلى المطبخ واستغرب بشدة عندما لم يجدها. فدخل الغرفة مهرولًا بسرعة شديدة ولم يجدها.
جاء ليخرج، ولكنها رآها تخرج من الحمام تلف جسدها بمنشفة كبيرة.
أول ضمت شفتيها بتذمر كالاطفال وقالت له بكسوف وخجل وقد تورّدت وجنتاها باللون الأحمر القاني: "ا.. اصل اكتشفت إني نسيت آخد هدومي.. وقولت إنك مش هتكون جيت."
جلس جاسم على الفراش وقال لها بتسلية وجرأة: "امم، طب وفيها إيه يا ريمي؟ ما أنتِ على طول بشوفك كده ومن غير حاجة كمان. هو أنتِ لسه بتتكسفي ولا إيه؟ ده أنا قولت إنك قضيتِ عالكسوف."
أخذت ريم ملابسها سريعًا وفرت هاربة منه إلى الحمام، فهي تعلم ما ينوي عليه الآن. ثم ارتدت ملابسها وخرجت.
جلست أمام المرآة تسرح شعرها الناعم المبلل بالماء.
ابتلع جاسم ريقه بتوتر. أنهت ريم شعرها مسرعة ثم اتجهت إلى جاسم وقالت له بتساؤل: "جاسم، مش هتفهمني ياسر إزاي جبته معاك وندى كمان؟"
ارتسم جاسم بلطف ثم داعب أرنبة أنفها وبدأ يقص عليها كل شيء حدث.
قالت له ريم متسائلة بقلق: "و.. وأنت متأكد يا جاسم إنه اتغير بجد؟ مش بيضحك على ندى أو بيقول أي كلام وخلاص؟"
هز جاسم رأسه وقال لها بتأكيد وثقة: "لا يا ريمي، أنا متأكد مية في المية إنه اتغير وبيحب ندى بجد، ويمكن دي أحسن حاجة ممكن تكون حصلت. أنتِ مش عارفة أنا عانيت معاه قد إيه على أمل إنه يتغير وكل مرة بفشل."
ابتسمت ريم بفرحة لصديقتها. أما جاسم، فقال لها بجراءة وهو يغمز لها بإحدى عينيه: "أظن إن إحنا خلاص فهمتك موضوع ياسر، ندخل بقا موضوعنا."
جاء جاسم ليقبلها، ولكن وضعت هي يديها على شفتيه مانعة إياه وقالت بتذكر: "صحيح يا جاسم، عشان نسيت، بكرة ابقي قول لأي سواق يجيب ندى تقعد معايا شوية عشان وحشتني."
هز جاسم رأسه وقال بضيق: "مش خلصنا من ندى وحواراتها؟ ركزي معايا أنا بقا."
قالت له ريم بهدوء: "هقوم أحضرلك العشا عشان نتعشى."
جذبها جاسم من يديها وقال بحب وجرأة: "لا عشا إيه بقا؟ أنتِ عشايا يا ريمي."
ثم انقض على شفتيها وظل يقبلها بحب ونهم شديد. ثم ابتعد عنها ونزل بشفتيه على عنقها حتى فقدت ريم السيطرة على نفسها وعقلها وتاهت معه في بحور عشقه الذي يذيقها إياه.
في حديقة الفيلا، كانت ندى جالسة. وجدت ياسر يدخل عليها وقال لها متسائلًا بخبث وهو يتمنى بأن يكون شكه بها خطأ رغم ما سمعه بأذنه أو تعترف له من نفسها فهو وقتها سوف يسامحها: "إزيك يا ندى، عاملة إيه؟"
هزت ندى رأسها وقالت له بإيجاب: "الحمد لله كويسة."
ابتسم ياسر ابتسامة مصطنعة وقال لها بتساؤل: "صحيح يا ندى، أنتِ عارفة إنك لما تتعرفي على مرات جاسم ريم هتحبيها أوي وهتصاحبيها زي ما أنتِ مصاحبة شذي كده؟"
ابتسمت ندى وقالت له بهدوء: "أكيد لما أتعرف عليها هحبها، أما واثقة من كده، كفاية إنها مرات أستاذ جاسم. عن إذنك."
ثم تركته وصعدت إلى غرفتها. أما هو فظل يتوعد لها.
في الصباح، استيقظت ندى ثم نزلت. ركبت مع السواق الذي سوف يوصلها إلى شقة ريم.
رآها ياسر فقام بالاتصال على جاسم وأخبره بأنه سوف يتأخر اليوم واعتذر منه.
ثم ظل يمشي خلف السيارة حتى وجدها تتجه إلى المنزل الذي توجد به ريم. فتوعد لندى بشدة كيف لها أن تخدعه بتلك الطريقة.
صعدت ندى مباشرة. أول ما رأتها ريم احتضنتها بحب شديد ثم جلسا سويا يتحدثان بحب.
وقطع حديثهم صوت طرق الباب. قامت ريم لكي تفتح لتجد ياسر يقف أمامها يوجه نظره على ندى والشرر يتطاير من عينيه.
رواية انتقام حاد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدير دودو
صعدت ندى مباشرة. أول ما رأتها ريم احتضنتها بحب شديد، ثم جلسوا سويا يتحدثون بحب.
قطع حديثهم صوت طرق الباب. قامت ريم لكي تفتح، وجدت ياسر يقف أمامها يوجه نظره على ندى والشرر يتطاير من عينيه. لم تفهم ريم ما به، ولكنها قالت له متسائلة بشدة وجمود:
"في حاجة يا ياسر؟ إيه اللي جابك هنا؟ جاسم لسه قايل لي إنه في الشركة."
لم يرد ياسر عليها، فهو كان في وادٍ آخر. كان يحدق بندى التي هربت سريعًا من نظراته التي كانت مليئة بالغضب والشك والعتاب، ووضعت نظرها أرضًا.
ظلت ريم تنظر لهما وهي لا تفهم شيئًا، فهي لا تعرف أن ندى لم تخبره بأنها صديقتها. فقالت متسائلة بعدم فهم:
"هو في إيه؟ انتوا الاتنين واقفين مبلمين كده ليه؟ ما حد يفهمني حاجة."
وجه ياسر بصره عليها وقال لها بغضب:
"على أساس إنك مش عارفة في إيه. خلاص يا ريم أنا كشفت لعبتكوا. كنتوا جايبين الهانم تمثل عليا عشان أحبها وخلاص نجحتوا. مش عارفة إزاي قدرتوا تعملوا فيا كده. آه ماشي، أنا غلطت واعترفت، يبقى المفروض تقدروا ده. ما كنتش أعرف إنكوا جاحدين أوي كده."
فتحت ريم فمها بصدمة وعدم فهم وظلت تحدق به ببلاهة غير فاهمة حرف مما يقوله. أما ندى فبكت بشدة وقالت له بدفاع وبكاء وهي تتجه إليه:
"ي.. ياسر أنت فاهم غلط على فكرة. محدش اتفق على حاجة. جاسم جابني هناك بس عشان كنت هنطرد من الشقة بتاعتي و.. أنت.. أنت اللي حبيبتني لوحدك وبدأت تتغير."
ثم أكملت باعتراف وتأكيد:
"آه أنا غلطت لما خبيت عليك إن أنا صاحبة ريم، بس والله ما كان قصدي أي حاجة وحشة جات في بالك. أنا بس عشان ما كنتش عاوزاك تعرف وتفتكر أي حاجة من اللي قولتها. أنت اللي فهمتني غلط."
ثم ظلت تبكي بحرقة وشدة. أما ياسر، فتركهما ونزل غير فاهم ما يدور حوله أو ما يجب أن يفعله.
تجهت ريم إلى ندى الجالسة على الأريكة تبكي بشدة وضعف، وضمتها إلى حضنها وظلت تربت على ظهرها وتمسد على شعرها بحنان. ثم قالت لها بصوت حنون محاولة تهدئتها وهي تبكي بشراسة:
"اهدّي بس يا ندى يا حبيبتي. هو أكيد هيهدى وهيفكر في اللي قولتي. متخافيش، أهم حاجة بس تهدّي."
بادلتها ندى الحضن وظلت مستمرة في البكاء، ثم قالت بضعف وصوت متحشرج من وسط شهقاتها:
"م.. مش عارفة يا ريم.. والله ما عارفة بس.. أنا ما كانش قصدي بجد.. أنا عارفة ياسر مش هير..."
لم تستطع أن تكمل حديثها ودخلت في دوامة بكاء مريرة غير قادرة على التوقف. ظلت ريم بجانبها وهي تشعر بالشفقة والحزن الشديد تجاهها، ثم قامت بالاتصال على جاسم لكي تخبره بكل شيء. بعد أن أنهت معه، قالت لها ندى بتساؤل وصوت متحشرج ببطء، فهي ما زالت تبكي:
"ا.. أنت قولتي لجاسم.. ليه يا ريم؟ ممكن يتخانق مع ياسر تاني؟"
ابتسمت ريم بحنان ثم ضغطت على كفها مطمئنة إياها وقالت لها بتأكيد وهي تهز رأسها للأمام:
"متخافيش يا حبيبتي، جاسم عاقل وهيتصرف بعقل. اهدّي أنت بس وبطّلي عياط عشان ميحصلكيش حاجة. تعالي."
استسلمت ندى لها، فهي بالفعل لم تقدر على أن تجادل معها.
***
أما ياسر، فكان يقود سيارته بعقل شارد صافن، غير مركز فيما حوله. كل تركيزه في تلك التي خدعته. هل كانت متفقة مع أحد عليه أم ما قالته له صحيح؟ ليفيق من شروده على صوت هاتفه الذي لم يصمت منذ أن نزل. لينظر على الاسم، لم يجده سوى جاسم الذي اتصل قبل تلك المرة أكثر من عشر مرات. فقام بالرد عليه وقال له بجمود وضيق شديد:
"الو يا جاسم. نعم. في إيه؟"
"هتكذب تقول إيه بعد ما خطتك اتكشفت خلاص وفعلاً نجحت في اللي أنت عاوزه يا جاسم؟ قدرت تخلي صاحبة مراتك توقعني؟"
ضيق جاسم عينيه وتنهد بصوت مسموع، ثم قال له بحدة:
"خطة إيه؟ وبعدين هو أنا اللي روحت قولتلك تحبها؟ أنا جبتها معايا الفيلا عشان كانت هتنطرد من شقتها. لا كنت أعرف إنك هتتنيل تتخانق معاها ولا هتحبها ولا أي حاجة. أنا سافرت وجيت لقيتك بتقولي بحبها وعاوز أتزوجها. تعالي يا ياسر على الشركة، أنا هفضل مستنيك."
ثم أغلق دون أن ينتظر ليستمع رده.
أما ياسر، فظل يفكر في حديثه. فبالفعل هو من أحب ندى، وهي كانت دائمًا تتجنبه وتحدثه بصرامة. ولكن قال في نفسه متسائلاً بدهشة: "حتى لو على الأقل المفروض إنهم يخبروه؟" فهو بالأمس قام بسؤالها دون مباشرة، ولكنها لم تجاوبه أو تقول له شيئًا. ثم قام بتغيير اتجاهه إلى طريق الشركة.
***
كان سيف جالس شارد في العمل غير عابئ بما حوله. دخلت عليه شذى، ثم اتجهت له وقالت متسائلة بهدوء:
"في إيه يا سيف؟ مالك قاعد كده ليه؟"
انتبه سيف لها، ثم قال بتعب واضح وظاهر في شكله وصوته:
"مفيش يا شذى. من امبارح ما روحتش. في شغل كتير وجاسم الأيام دي مضغوط جامد وعمال يشتغل، ده غير حاجات كتير شاغلاه. فربنا معاه بقى. المهم، انتي خلصتي الملفات اللي قايلك عليها؟"
ابتلعت شذى ريقها بتوتر، فهي خرجت أمس مع صديقاتها وقد نست أمر الملفات نهائيًا. فقامت بالضغط على شفتيها السفلى بأسنانها، وقالت بتوجس وبراءة مخادعة:
"م.. معلش يا سيف يا حبيبي، بس أقولك أنا حصل إيه؟ بص يا سيدي، امبارح والله والله قولت هاخد الملفات معايا أخلصهم في البيت على مخلي كده وأنا قاعدة مع نفسي في هدوء، بس حصل إيه؟ أصحابي جم وكانوا كلهم مخنوقين، ينفع أسيبهم؟ أنت لو مكاني كنت هتسبهم؟"
قالت الأخيرة متسائلة ببراءة كالأطفال.
نظر لها سيف بفهم وقال لها مجيبًا على سؤالها:
"لأ طبعًا أسيب أصحابي إزاي؟ أنا لو مكانك هقعدهم معايا نخلص الشغل والملفات هتلاقي الخنقة راحت."
زفرت شذى بضيق وقالت له بشجاعة:
"بص بقا يا سيف، امبارح أنا خرجت معاهم، مفيهاش حاجة صح؟ ولا إيه؟"
تنفس سيف بضيق وقال لها بحدة وعملية:
"شذي، لما أكون قايل شغل يبقى شغل. مش بحب هزار ولعب. طول ما إحنا بنشتغل الملفات تخلص. انهاردة قبل ما تروحي البيت، فاهمة ولا لأ؟"
هزت شذى رأسها وجاءت لتذهب، ولكنها التفتت إليه مرة أخرى وقالت بتوجس وتوتر:
"س.. سيف، ما هو أصل فيه حاجة كمان."
نظر سيف لها باهتمام وهز رأسه بمعنى أن تكمل حديثها. فأكملت هي وهي تضم شفتيها للأمام قائلة له ببطء ونبرة هادئة:
"أصل.. أنا.. نسيت الملفات في البيت. والله والله ما كان قصدي أنساهم، بس نسيت عادي. أروح أجيبهم."
ظل سيف يرمقها بنظرات جدية وضيق، ثم قال لها بصرامة شديدة وتحذير وعملية، فهو في الشغل لم يسمح بأي شيء يتدخل:
"بصي يا شذي، عشان بجد جبتي آخري. خدي الملفات دي."
ثم قام بإعطائها ملفات أخرى جديدة:
"تخلص انهاردة يا شذي، وبكرة تجيلي الملفات بتوع امبارح خلصانين. وكمان عندك خصم أسبوع بسبب الإهمال والتقصير."
رفعت شذى شفتيها السفلى إلى أعلى وقالت له بغيظ وسخرية وهي تضع يديها على خصرها بتهكم:
"لأ يا شيخ؟ وإيه كمان؟ ما تعطيني رفد بقى بالمرة؟ قال شغل جديد وكمان ملفات جديدة؟ لأ، وبعد ده كله رفد كمان؟"
ثم قامت بتحويل ملامح وجهها واكتملت بتمثيل وبراءة مزيفة:
"ده أنا شذى الطيبة الكيوتة، يتعمل فيا كل ده؟"
ضحك سيف عليها وقال بسخرية ومزاح:
"طب يلا يا طيبة ويا كيوتة، روحي خلصي شغلك بدل ما أخصم الشهر كله بقى."
أخذت شذى الملفات سريعًا وقالت له بتذمر:
"لأ وعلى إيه؟ الطيب أحسن. أسبوع أسبوع."
وخرجت تاركة إياه. أما هو، فظل يضحك عليها وعلى أفعالها الطفولية وهو يقسم بداخله أنها سوف تجننه بتصرفاتها.
***
عند جاسم، كان جالس في المكتب شارد ينتظر ياسر، حتى جاء ياسر.
اعتدل جاسم في جلسته وقال له بهدوء:
"اقعد يا ياسر وقول إيه اللي حصل بالظبط."
نظر له ياسر بضيق وقال بحدة وصوت عالٍ نسبيًا:
"يعني أنت مش عارف يا جاسم؟ أنا جاي أطمنك على اللعبة اللي اتفقت عليها مع ندى على أخوكي."
تنهد جاسم بصوت مسموع وقال له بصرامة:
"ياسر، صوتك يوطى وأنت بتكلمني. ومتنساش نفسك، أنت واقف بتكلم أخوك الكبير. قولتلك محدش عمل لا لعبة عليك ولا هباب. هو أنا اللي قولتلك تحبها؟ ولا هي اللي جات تقولك حبها؟ أنت حبيتها من نفسك وهي مقالتلكش إنها صاحبة ريم عشان هي فاهمة إنك متعرفش حاجة عن ريم. وأظن أنت عارف ماضيك كويس. وكمان كنت ناوي على إيه مع ريم؟ طبيعي إنها تخاف على صاحبتها. واهدى وبطل جنان. أنا عمري ما أفكر ألعب عليك يا ياسر، أنت أخويا. خليك دايما فاهم كده."
ابتسم ياسر بحنان، ثم قام باحتضان جاسم الذي ربت على ظهره بحنان وقال له بهدوء وحب أخوي:
"قوم عشان تروح تصالحها."
ضيق ياسر عينيه وقال له بتساؤل:
"أنت عرفت منين يا جاسم؟ صحيح؟"
رد عليه جاسم بجدية وثقة:
"من ريم. اتصلت قالت لي، والبت كمان عمالة تعيط من ساعة ما أنت مشيت. المهم، تعالي الأول عشان عاوزك في حاجة مهمة في الشغل، وبعدين ننزل."
هز ياسر رأسه. فظل جاسم يقول له عدة أشياء عن الشغل.
***
في أمريكا، كان علي قد ضبط جميع أموره لكي ينزل إلى مصر. ثم دخل إلى جمال وقال له بخبث وهدوء:
"عمي، في كذا صفقة متعطلة عندنا ولازم تمضي عليها. عشان كده مينفعش."
أومأ له جمال، ثم تناول قلمه وظل يراجع في الأوراق، لكنه شعر فجأة بثقل في دماغه. فقام بالتوقيع سريعًا ثم وقع وهو لا يشعر بما حوله.
ابتسم علي بخبث وقال:
"أنت اللي اخترت يا عمي. وكنت بتلعب من ورايا، تستحمل اللي هيحصلك. اصبر بس عليا. أنت كده اتنازلت على كل حاجة، بس لسه دي البداية."
ثم تركه وخرج، وقام بالاتصال على شخص مجهول وقال له بأمر:
"الو، نفذ اللي اتفقنا عليه."
ثم ركب سيارته متجهاً إلى المطار، وقام بركوب الطائرة المتجهة إلى مصر.
رواية انتقام حاد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هدير دودو
وصل جاسم وياسر إلى المنزل، ثم صعدا سويا. فتحت لهما ريم، فدخل ياسر وجلس على الأريكة. سألها بتساؤل وقلق، وعيناه تبحثان في أنحاء الشقة:
"أمال.. فين ندى يا ريم؟"
أجابته ريم بهدوء مطمئنة إياه، وهي ترى قلقه الظاهر على صديقتها:
"هي بعد ما عيطت دخلت نامت."
هز ياسر رأسه، فدخلت ريم إلى ندى وقامت بهزها بهدوء، ثم قالت لها:
"قومي يلا يا ندى، ياسر بره وعاوز يكلمك يا أختي."
"قال مش هيرجع، أنا عارفة، وطلعتي مش عارفة حاجة، أهه."
انتفضت ندى سريعة، ثم قامت مهرولة للخارج، وهي تشعر بسعادة وفرحة كأن قلبها سيخرج من مكانه. ولكن قبل أن تخرج من الغرفة، مسكتها ريم من ذراعها وقالت لها باستنكار وسخرية، وهي ترفع إحدى حاجبيها:
"هتطلعي كدة يا ماما؟ اللبس قصير، ما تقلعي خالص، ادخلي يا بت البسي هدومك اللي جيتي بيها."
ابتسمت ندى على غبائها، ثم قالت لها بسخرية ومزاح هي الأخرى:
"وبعدين إيه اقلعي دي؟ هو جاسم جوزك علمك قلة الأدب ولا إيه؟ فين ريم الطيبة الملاك اللي بتتكسف من خيالها؟"
خجلت ريم من حديثها، ثم وضعت رأسها أرضًا وخرجت تاركة إياها. ثم دخلت وحضرت لهم عصير، وقدمته لهم. كانت ندى قد خرجت من الغرفة، فوضعت ريم لهما العصير، ثم خرجت تاركة إياهما.
التفتت إلى جاسم وقالت له بتساؤل وقلق:
"جاسم.. انت قلت له إيه عشان يهدى؟ انت مشوفتش شكله الصبح كأنه كان جاي وناوي يقتلني ويقتلها."
وضع جاسم يديه على شفتيها، ثم قال لها بحب ولهفة:
"بعيد الشر عنك يا ريمي."
ثم ضمها له بشدة، وأكمل حديثه بحدة وحب:
"متقوليش كدة تاني يا ريمي، محدش يقدر يعملك حاجة طول ما أنا موجود، وحتى لو مش موجود، أنا عاوز ريمي حبيبتي تكون قوية وتواجه أي حاجة ومتسكتش لأي حد أبدًا."
بادلته ريم الحضن، وابتسمت بصدق، وهي تشعر بمشاعر كثيرة بداخلها لن تستطيع أن توصفها.
***
عند ندى، كانت جالسة تفرك يديها بتوتر وقلق.
فجاءها ياسر بسؤاله الذي كان مليئًا بالعتاب، وقال لها بحدة خفيفة:
"مقولتليش ليه يا ندى.. مقولتليش ليه إنك صاحبة ريم؟"
هزت ندى رأسها وابتلعت ريقها الجاف، وقالت له بتوتر:
"ا.. اصل كنت خايفة، وأظن انت عارف إن كنت ناوي على إيه لريم، فالمفروض بقا أجي أنا أقولك إني صاحبة ريم وكده؟ أكيد لا طبعًا."
نظر لها ياسر ورأى بأن فعلاً معها حق، وقال لها بضيق:
"آه فعلاً معاك حق، بس كان برضه المفروض بعد ما عرفتي إني اتغيرت تقوليلي. أنا امبارح جيت وسألتك على أمل إنك تقوليلي وتصارحيني، رديتي عليا عادي ولا كأنك تعرفيها؟"
ثم قام بتقليدها:
"آه طبعًا لما أعرفها، أكيد هحبها. انت ترضي إني أخدعك؟"
تنهدت ندى وقد طفح بها الكيل من اتهامه لها، وقالت له بحدة وصوت عالٍ نسبيًا:
"أرضي إيه يا ياسر؟ إحنا هنضحك على بعض؟ طب ما انت خادعني، مقولتليش على حاجات كتير، وأولهم على اللي عملته في ريم انت وأمك. إيه يا ياسر؟ انت مش ملاك؟ عاوز تعيش دور الضحية وأنا بقا اللي بنت ** وظالماك وضاحكة عليك كمان؟"
دخل جاسم ومعه ريم عليهما بعدما سمع صوت ندى العالي. قال لهما جاسم متسائلًا بصرامة وعقلانية:
"إيه؟ مالكوا بتزعقوا ليه كدة؟ أظن انتوا قاعدين تتكلموا، يبقى بهدوء وكل واحد يقول اللي عنده واللي مزعله من التاني."
ردت ندى على جاسم وقالت له بضيق:
"أنا مش زعلانة يا جاسم، هو اللي جاي بيحاسبني ومطلع نفسه ملاك وأنا اللي ظالماه وشريرة."
مالت ريم على ندى وقالت لها بصوت منخفض هامس:
"اهدّي شوية يا ندى واتكلمي براحة، مش كله زعق وكده براااحة."
هزت ندى رأسها بهدوء، بينما ياسر تنفس بصوت مسموع، وقال لندى بهدوء:
"ماشي يا ندى، انت اللي ملاك خلاص كدة ارتحتي؟"
جاءت ندى ترد عليه، ولكن قطعهم جاسم وقال بمزاح محاولًا تلطيف الجو بينهما:
"خلاص انتوا الاتنين بس إيه شغل الأطفال دة؟ لا انت ولا هي ملاك، ولا أنا ملاك، محدش ملاك غير ريمي."
ثم نظر لها بحب وعشق شديد. احمرت وجنتا ريم بشدة، ثم نظرت أرضًا بخجل شديد مما قاله. أما ندى فضحكت على منظرها، وقالت لها بمزاح:
"عادي يا روما، جوزك يعني، يجوز."
عضت ريم شفتيها بخجل، أما جاسم فقال لندى بمزاح:
"بالظبط كدة، لا بتفهمي."
ثم نظر لياسر وقال له بمرح:
"اتعلم منها بقا، اتعلم."
وضحكوا جميعًا. وبعد مرور بعض الوقت، قام ياسر لكي يمشي، وأخذ معه ندى بعد أن أنهوا نقاشهم وسامحوا بعضهما.
بعد أن مشوا، التفت جاسم إلى ريم وقال لها بحب:
"نشوف الملاك بتاعي بقا."
تنهدت ريم وقالت له بخجل وكسوف معاتبة إياه:
"إيه يا جاسم دة؟ إزاي تقولي كدة قدامهم؟ بجد حرام عليك، بتكسفني قدام الناس."
اقترب جاسم منها، ثم داعب وجنتيها بلطف، وقال بحب:
"معلش يا ريمي، بس على فكرة بقا، كنت بقول الحقيقة، انتِ أصلاً مفيش زيك ملاك بجد. الواحد مش عارف عمل إيه في حياته عشان ربنا يكافئه بواحدة زيك."
ابتسمت ريم بخجل، ثم ارتمت داخل أحضانه، وظلت تضمه بقوة وحب، وهي تشعر بأن قلبها ينبض عشقا له.
***
عند جمال، فاق ووجد البوليس في كل مكان حوله. فنظر إلى الضابط وقاب له متسائلًا بخوف وعدم فهم، محاولًا التحلي بالثبات حتى لا يشعروا بخوفه:
"إيه يا حضرة الظابط؟ وإزاي تدخلوا بيتي من غير إذني؟"
***
بعد مرور يومين، قام علي بالاتصال على الرقم الذي أعطته إياه تيا، وطلب منها أن تقابله في إحدى الكافيهات. وافقت تيا على الفور، وهي تشعر بفرحة شديدة، وأن حلمها وهدفها على وشك أن يقترب، فهي واثقة ومتأكدة بأن علي سوف يساعدها، فهي تعلم أنه يكره جاسم بشدة وبينهما عداوة شديدة.
بعد أن وصلت تيا، جلست تنتظره حتى دخل عليها، فقامت واتجهت إليه، وقالت له بعجرفة وأناقة:
"أهلاً وسهلاً يا علي، تعالى اتفضل معايا، وأنا هفهمك كل حاجة."
سار معها علي وهو لا يفهم شيئًا، ثم اتجهوا وجلسوا، وقال لها بتساؤل وعدم فهم:
"انتِ مين وفين ماجدة هانم؟"
استندت تيا ظهرها، وقالت له بخبث:
"مفيش ماجدة هانم، في أنا بس، تيا كامل، وأنا اللي هتفق معاك، سيبك من ماجدة هانم، أنا أصلاً اللي كلمتك، وطول الفترة دي كنت بتتكلم معايا أنا."
نظر لها علي بصدمة وفاه مفتوح، وقال بغضب:
"إزاي يعني بتخدعيني؟ ... وليه قولتيلي إنك ماجدة الشناوي؟"
تنهدت تيا، وقالت له بهدوء وشر:
"اقعد يا علي واهدى، وأنا هفهمك كل حاجة."
تنهد علي بضيق، فأكملت هي حديثها، وقالت له بهدوء مزيف:
"لما اتصلت على تليفون ماجدة كان معايا، وأنا اللي رديت عليك واتفقت معاك، وعلى فكرة مصلحتك معايا أنا، مش مع ماجدة."
ثم أكملت بكذب:
"لأن ماجدة أكيد مش هتقبل إنها تأذي ابنها وهتمنعك، لكن أنا لا."
ضاق علي عينيه، وقال بتساؤل:
"طب وانتِ مصلحتك إيه في دة كله؟"
ابتسمت تيا ابتسامة جذابة، وقالت له بشر:
"هنتقم لكرامتي اللي جاسم هانها، بقا أنا يسيبني عشان خاطر واحدة زي دي؟"
ثم أكملت بوقاحة وجراءة:
"كمان أي حاجة عاوزها مني هتاخدها، وهظبطك كمان."
ثم غمزت له. فهم علي معنى كلامها، ونظر لها من أعلاها لأسفلها بتقييم، وقال لها بشر:
"ماشي، موافق. أنا خطتي هي إني عاوز أخطف ريم، وأظن إن جاسم بعدها هيتدمر، صح؟"
هزت تيا له رأسها بالموافقة، وقالت له بتساؤل:
"أيوه، بس هتخطفها إزاي؟ أصلاً محدش عارف مكانها."
رد عليها علي بشر:
"بصي يا تيا، حاجة بسيطة خالص..."
بعد أن أنهى حديثه، ابتسمت تيا بفرحة، وقالت له على الفور:
"موافقة، حلوة أوي فكرتك وذكية كمان."
***
تفتكروا الخطة هتنجح ولا لأ؟ إيه هي الخطة أصلاً؟
إيه هي نهاية تيا وعلي؟
ريم هيحصل فيها إيه؟
رواية انتقام حاد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هدير دودو
في الصباح تململت ريم على الفراش لتستغرب بشدة عندما لم تجد جاسم نائم بجانبها فهو دائما ينتظرها قبل أن ينهض يتجه إلى أي مكان.
فقامت سريعا ولبست ثيابها الملقاه في الأرض بأهمال.
ثم قامت بالاتصال على جاسم ولكن دون جدوى فلم يرد عليها.
تنهدت بقلق ثم قامت بإعادة الاتصال عدة مرات ودون جدوى أيضاً.
فزفرت بضيق وقلق وقالت محدثة نفسها بتوتر وتساؤل كأنها تتحدث مع شخص آخر أمامها:
"أوف يعني هيكون فين؟ ده أول مرة ميردش عليا كده."
عند ندى كانت جالسة مع شذى تقص عليها ما حدث.
أما شذى فكانت تنظر لها بفاه مفتوح وصدمة.
ثم قالت بصدمة وعدم تصديق وهي تهز رأسها بالنفي عدة مرات:
"لا لا بتهزري صح؟ يعني جاسم عارف مكان ريم وكمان مبسوط معاها؟ طب... عرف إزاي؟ ده أنا وتيتة اللي عارفين بس وأنا اللي مودياها بنفسي."
ثم وقفت ثانية وهي تتخيل في عقلها رد فعل جاسم.
عضت ندى على شفتيها وهي تعترف أنها قد تصرفت بغباء.
فكيف لها أن تحكي؟ طب شيء ولكن كان بدون قصدها، هي فقط أرادت أن تقص لها ما فعله ياسر ولكنها ذكرت بالخطأ عندما ذهبت عند ريم.
فهزت رأسها للأمام بتوجس وقالت لشذى بهدوء ونصيحة:
"بصي يا شذى بما إن جاسم عارف، فأنا من رأيي تروحي تحكيله كل حاجة. ليه وديتها وليه مقولتلهوش كل حاجة."
تنهدت شذى بصوت مسموع ثم قالت لها بتأييد:
"أيوة فعلاً معاكي حق. بس الأول هروح لتيتة أقولها وأعرفها. عن إذنك يا ندى."
ثم تركتها وقامت مهرولة سريعا إلى غرفة جدتها وهي لا ترى شيئاً أمامها.
ثم دخلت إليها سريعا.
عقدت سعاد حاجبيها باستغراب وقالت لها بتساؤل وقلق:
"في حاجة يا شذي ولا إيه؟"
هزت شذى رأسها للأمام وقالت بتأكيد مخالط ببعض السخرية والمزاح كعادتها:
"مصيبة واحدة يا تيتة؟ لا مينفعش، قولي اتنين تلاتة مية، ده جاسم هينفخنا هينفخنا يعني بمعنى الكلمة وقولي شذى قالت."
نظرت لها سعاد بدعشة وقالت بتساؤل:
"ليه كده؟ احنا عملنا إيه؟ احنا معملناش حاجة."
ضمت شذى شفتيها للأمام وقالت لها بتصحيح:
"معملناش إيه يا تينة؟ ركزي الله يكرمك، ريم مين اللي ساعدها تهرب من جاسم ساعة الخناقة؟ مش إحنا؟ ودلوقتي جاسم عايش مية فل معاها وهنلبس إحنا في الآخر وهو هيورينا."
فهمت سعاد ما تقصده وقالت لها بمكر وابتسامتها الجانبية تزين وجهها:
"لا هيوريكي إنت. أنا واحدة تعبانة ومعملتش حاجة ولا اشتركت معاكي في حاجة. إنت اللي يا عتدي ريم تهرب وإنت اللي موصلاها بنفسك. أنا معملتش حاجة."
ظلت شذى ترمقها بنظراتها وقالت لها بذكاء وفهم:
"تينة ما تفهميني في إيه بالظبط بدل ما إنت بتلعبي معايا؟ وأنا عارفة إنك عارفة وفاهمة كل حاجة."
ثم اقتربت منها وحولت ملاك وجهها إلى البراءة والهدوء وقالت بمحايلة:
"يلا يا تيتة قولي عشان خاطري، عاوزة أفهم عشان مبوظش الدنيا وألبس أنا في الآخر. ده أنا شذى حبيبتك الغلبانة القمر اللي بساعدك في كل حاجة وأي حاجة إنت عاوزاها، إزاي جاسم وصل لريم وإزاي عايشين مبسوطين مع بعض."
ابتسمت سعاد ثم بدأت تقص لها خطة جاسم منذ البداية.
نظرت لها شذى بعدم تصديق ثم قالت لسعاد:
"بقى كده يا تينة تكوني عارفة وفاهمة كل حاجة وتمثلي عليا وعيشتوني في رعب؟ أنا هسمع كلام ندى وتروح كأني معرفش حاجة وأعترفله عشان ما يزعلش مني بعد ما يجيبها هنا الكل يكون تمام وأنا لأ. ولا إيه رأيك إنت يا تيتة ياللي كنتي عارفة إنت كل حاجة وأنا اللي بقول تيتة طيبة طلعت تيتة شاطرة."
جاءت لتكمل حديثها ولكن قطعتها سعاد بحدة وقالت لها بتحذير:
"طلعت إيه؟ كملي عشان أعرفك."
ابتسمت شذى ثم قامت وحضنتها وقالت لها بحب:
"لا طبعاً وأنا أقدر أقول حاجة؟ تيتة القمر تيتة السكر اللي بعد كده مش هتخبي عني أي حاجة بعد كده، صح؟"
أومأت لها سعاد ثم بادلتها الحضن بحنان.
عند ريم كانت جالسة في غرفة المعيشة تنتظر جاسم وهي تشعر بالقلق والخوف عليه.
ولكن سرعان ما وجدته يفتح باب الشقة ويدلف وهو في يده بعض الأشياء.
قامت هي سريعا مهرولة عليه وقامت باحتضانه.
استغرب جاسم فعلتها ولكن ابتسم وبادلها الحضن.
أما هي فبعد أن حضنها دخلت في دوامة مريرة من البكاء.
ظل جاسم يربت على ظهرها ويقول لها بحنان شديد:
"اهدي يا حبيبتي اهدي عشان خاطري."
وبعد أن هدأت قال لها بتساؤل وقلق عليها:
"في إيه بقا مالك؟ عيطتي ليه؟"
نظرت له ريم وقالت له بعتاب وصوت طفولي:
"عشان إنت مشيت من غير ما تقولي وأول مرة أصحى ملاقكش جنبي، قلقت أوي عليك وبتصل مش بترد عليا."
ابتسم جاسم لها بحنان ثم قال باعتذار:
"معلش يا ريمي أنا غبي معلش."
ابتسمت ريم على كلامه.
أما هو فالتقط شفتيها في قبلة طويلة حانية ثم ابتعد عنها عندما أحس بحاجتها الهواء وقال بحب:
"امسكي يا ريمي الفستان ده ادخلي البسيه عشان هنخرج مع بعض النهاردة. أخذت إجازة عشان أبقى معاكي."
ابتسمت ريم بفرحة ولكنها قالت له بقلق:
"جاسم أحسن ماجدة هانم تعرف إن أنا أو حد يشوفني؟"
نظر لها جاسم وقال بحب وقوة:
"مفيش حد يقدر يعمل حاجة يا ريمي طول ما أنا معاكي. يلا بقا أحسن أغير رأيي وأقعد أعمل حاجات أفيد."
ثم غمز لها بوقاحة.
فهمت ريم مغزى كلامه فضغطت على شفتيها السفلى بخجل وأخذت الفستان وجرت سريعا إلى الغرفة.
أخذت شاور وما إن خرجت ونظرت لكي ترى الفستان انبهرت بجماله الهادئ ولونه البسيط.
ثم ارتدته سريعا ثم وضعت لمسات خفيفة من الميكب الذي يتناسب معه.
ثم وصلا إلى مكان هادئ خالي من جميع الناس لم يوجد به سوى هما.
فابتسمت ريم بفرحة وهي ترى المكان مزين بطريقة احترافية ومكتوب اسمهما بالورد وكلمة بحبك بينهما.
ابتسم لها جاسم وقال لها بتساؤل وحب:
"إيه رأيك يا ريميردت له ريم بانبهار: "رأيي إيه يا جاسم؟ ده كلمة جميل قليلة، تحفة قليلة."
ابتسم لها جاسم وقال بحب:
"كنت بجهزه من ساعة ما رجعنا وجبت ناس ومصممين ومهندسين عشان خاطر أميرتي الحلوة."
عانقته ريم وقالت بحب صادق:
"أنا بحبك أوي يا جاسم، لأ أنا بعشقك بجد."
بادلها جاسم العناق وقال لها بفرح:
"وأنا بحبك أكتر. بت قلبي و روحي وهقل جاسم ومبسوط جداً إنك قولتيها دلوقتي."
ثم أخرج من جيب سترته خاتم من الألماس الصافي وقام بتلبيسه لها ثم قال لها بحب:
"ده خاتم جوازنا يا ريمي."
ثم قبل يديها قبلة رقيقة.
اشتغلت بعض الأغاني الرقيقة فأخذها وظلا يرقصا سويا وهي تشعر بأن قلبها سوف يكاد يتوقف من شدة الفرحة التي تشعر بها الآن وأن بالفعل قد جاء عوض الله لها ليعوضها عن ما عاشته في حياتها كلها.
فهي تشعر بأن قلبها ينبض بحسن عشقاً له.
عند تيا وعلي كانا جالسين ينتظرون شخص ما.
وسرعان ما أتى ذلك الشخص.
قال له علي بتساؤل وقلق:
"ها حطيت الجهاز في عربية جاسم ولا معرفتش؟"
تنهد الرجل وقال لهم بتأكيد وثقة:
"أيوة طبعاً عرفت. حطيته أي مكان جاسم بيه هيروح هتكونوا عارفينه. أهه الشاشة الصغيرة اللي هتعرفكم."
وقام بإعطائه شاشة صغيرة سوف يقوم من خلالها بمعرفة مكان جاسم فين.
"بقا فلوسي؟"
ابتسمت تيا بفرحة شديدة.
أما علي فقال له بثقة:
"تمام يا مخلص زي ما توقعت إنك ذكي وشاطر، إنت الوحيد اللي هتقدر تعملها. اتفضل."
ثم قام بإعطائه النقود ومشى الرجل.
قالت له تيا بفرحة شديدة:
"مش مصدقة بجد إزاي قدر الشخص ده يعمل كده."
ابتسم علي بثقة وقاموا لكي يذهبوا من المكان خوفاً من أن يراهم أحد.
قالت له بتساؤل:
"هتطلع على فين؟ تعالى عندي."
أما علي فغمز لها وهو يتفحصها من أعلاها لأسفلها وقال لها بوقاحة:
"لا في بيتي أنا عشان نبقى براحتنا. اصبري بس نوصل."
ثم وصلوا إلى منزل صغير وصعدا سويا.
أول ما دخلوا أخذها علي إلى الغرفة ليفعلوا ما حرمه الله.
رواية انتقام حاد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هدير دودو
رواية انتقام حاد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هدير دودو
قامت ريم بفتح الباب لتتفاجئ. تحولت ملامح وجهها إلى الدهشة الشديدة وهي ترى أن يقف أمامها شخصان غريبان لم تراهما في حياتها من قبل. نظراتهما لم توحِ بالخير أبدًا، ولم تُملأ فرصة لفعل أي شيء.
أخرج أحدهما البنج من سترته ووجهه على وجهها، ثم قام بالضغط عليه. بعد دقيقة واحدة، كانت ريم مغشية عليها، غائبة عن الواقع. قام أحدهما بحملها ونزلوا بسرعة دون أن يوقفهم أحد، فقد قاموا بتخدير البواب أيضًا. وضعوها في السيارة وقادوها مسرعين متجهين إلى المخزن الذي قاله لهم عليه.
أول ما وصلوا، وجدوا علي يقف في الخارج منتظرًا إياهم. أول ما رآهم، هرول مسرعًا متجهًا إليهم ليقوم بحمل ريم منهم، ثم دخل بها إلى الداخل واضعًا إياها على الأرض بإهمال.
أول ما رأته تيا، لم تصدق عينيها. بالفعل، نجح في اختطاف ريم. نظر علي لها وقال بتحذير ونبرة جادة وهو يرفع سبابته في وجهها:
"تيا، مش عاوز جنان ونتصرف بعقل. الواحد مش ناقص."
ثم خرج ليعطي الرجال باقي النقود. أما تيا، فضحكت بسخرية واستهزاء وهي تبرطم في سرها بغيظ:
"قال متعمليش حاجة؟ أمال أنا جاية ليه؟"
قامت بجلب حبل سميك وربطت يدي ريم خلف ظهرها بقوة وغل شديد. بعدها أحضرت كوب ماء وألقته في وجهها. فاقت ريم، ثم تذكرت الرجال، ولكنها انصدمت عندما وجدت تيا هي من أمامها. نظرت لها بدهشة وخوف وقلق، ثم قالت لها بتساؤل بصوت خافت ضعيف:
"ا… أنا … فين؟ وأنت…. وأنت بتعملي إيه هنا؟"
اقتربت منها تيا وقالت لها بصوت هامس في أذنها:
"أنا هنا اللي أسأل، بس أنت مش شايفة نفسك قاعدة تحت رجلي إزاي؟"
ثم علت نبرة صوتها وأكملت حديثها:
"فاهمة ولا لأ؟"
لم ترد عليها ريم، بينما ظلت ترمقها بنظرات سخرية وتقليل، مما زاد من غضب تيا. فقامت بالقبض على شعرها بقوة شديدة، كادت أن تقلعه في يديها، وقالت لها بصوت عالٍ غاضب:
"لما أكلمك يا زبالة، أنت تردي عليا وتبصيلي. حلو؟ أنت مش قدي. ده غير إن أنا هنا قررت آخد حقي منك على كل حاجة. بقا أنا جاسم يسيبني عشان واحدة زيك؟"
ثم أكملت بغيرة وجنون وهي تصرخ في وجهها:
"ليه فيكي إيه أحسن مني؟ ده أنتِ زبالة، آخرك حتة خدامة، ولا راحت ولا جت."
كانت ريم خائفة بشدة على حملها وطفلها، ولكنها قررت أن لا تسمح لها بإهانتها، فردت عليها بثقة لتغيظها:
"لأ، من جهة فيا، فأنا فيا كتير. وأولهم قدرت آخد قلب جاسم حبيبي وجوزي، وهو حاليًا بيعتبرني مراته وحبيبته وكل حاجة في حياته، مش مجرد واحدة خطبها بس عشان يخلي والدته توافق على جوازي منه. فوقي لنفسك يا تيا، أنتِ من الأول وأنتِ عارفة إن جاسم مش ليكي. ثم أكملت بدلال: جاسم ليا أنا وبس."
بكلماتها تلك، أشعلت الغضب في قلب تيا، لتقول لها بصوت عالٍ وغضب شديد وهي تهوي بصفعة على إحدى وجنتيها بكل ما أوتيت بها من قوة:
"أنتِ تخرسي خالص، أنتِ فاهمة؟ مش عاوزة أسمعلك صوت نهائي يا زبالة يا و***."
وظلت تسبها بأفظع الألفاظ. ثم فجأة هجمت عليها بقوة وقامت بوضع كلتا يديها على عنق ريم وظلت تضغط عليه بقوة. ريم كانت تشعر بالاختناق الشديد، خائفة بشدة أن يصيب طفلها مكروه، ولكنها غير قادرة على فعل أي شيء. وتيا استغلت الفرصة وظلت تضغط بقوة شديدة وهي تدعي سرًا أن تموت وتريحهم منها.
"فالجميع يسعى للوصول إليها فعلي عمل كل شيء كي يحصل عليها ويمتلكها."
ليدلف عليهما علي فجأة ويرى أن تيا تمسك عنق ريم محاولة أن تقتلها. جرى سريعًا نحوهما وأبعدها عنها، وقال لها بحدة وغضب:
"تيا، أظن أن أنا منبه عليكي متعمليش حاجة، مش بتسمعي الكلام ليه؟ اتفضلي اقعدي عشان عاوز مراتي المستقبلية في كلمتين."
ظلت ريم تتنفس بصوت عالٍ وتسعل بشدة، فهي بالفعل كانت سوف تموت. لم ترد عليه تيا، وظلت واقفة في مكانها ترمق ريم بنظرات الكره. فأعاد علي جملته بصوت أعلى وقام بجذبها بعيدًا بقوة، وأشار لها على المقعد الموضوع في نهاية المستودع، ثم قال لها بغضب:
"اسمعي الكلام."
جلست هي تراقبهم من بعيد. أما علي، فجلس أمام ريم وقال لها بحب وجنون وهو يتحسس وجنتيها مكان أثر صفعة تيا ويستنشق عطرها الخلاب. حاولت ريم أن تدفعه ولكنها عجزت، فهي الآن تشعر بالعجز عن فعل ذلك، فهي مقيدة. هتف هو قائلاً باستمتاع:
"اممم، زي ما توقعت. صورك أحلى من اللي بتطلع في التليقزيون مليون مرة."
قالت له هي متسائلة بصوت ضعيف واهن، رغم خوفها من أفعاله تلك وتصرفاته الغريبة، فهي تقسم بداخلها بأن تصرفاته ليس تصرفات شخص عاقل أبدًا:
"أنت مين؟ واتفضل أبعد إيدك عني."
ضحك علي باستخفاف وسخرية، ثم قال لها بجنون:
"هو في واحدة تسأل جوزها أنت مين؟ أنا يا ستي علي الديب، ابن عمك، وهاخدك و أسافر أمريكا نتجوز."
ثم أكمل بتملك:
"وتكوني ملكي.. ملكي أنا وبس.. حرم علي الديب، ووقتها محدش هينقذك مني."
أما هي، فقالت له بقرف:
"يتجوز مين؟ ابعد عني يا مجنون أنت.. أنت مريض ولازم تتعالج. ابعد عني، أنا مرات جاسم، يعني متجوزة. وابن عمي إيه؟ مش هنضحك على بعض."
أمسكها علي بجنون شديد، ثم قال بتملك وهوس وهو يلعب بشعرها:
"أنتِ ليا، استحالة أسيبك. من أول ما شوفتك قولت أنتِ بتاعتي."
وظل يستنشق شعرها وعطره الخلاب، ثم قال لها بغيرة:
"متنطقيش اسم الزفت ده على لسانك تاني، أنتِ فاهمة؟ ده حيوان."
لتحاول هي أن تبتعد عنه، ثم قالت بخوف:
"ابعد عني، أنت مريض. استحالة تكون بني آدم طبيعي. فكني بقا وسيبني أمشي."
نظر لها علي وقال بجنون وهو يصرخ بها:
"آه مجنون، أنا مجنون بيكي من ساعة ما شفتك. وأنا بعمل المستحيل عشان أجلك، وحلفت إنك هتكوني ليا. هاخدك ونتجوز عشان أنتِ ملكي أنا.. مش هسيبك."
هتف جملته الأخيرة بتملك. حاولت ريم أن تفك يديها المقيدة، ثم قالت وهي تمثل عدم الخوف والشجاعة:
"و.. وأنت فاكرني خايفة منك؟ لأ، أنا بكرهك، وعارفة إن جاسم حبيبي هيجي ينقذني منك. وأنت روح اتعالج أحسن."
قطعها علي بصفعة قوية على إحدى وجنتيها، وقال بقسوة وهو يلف شعرها حول يديه بقوة شديدة:
"اخرسي، اسمه ميتنطقش على لسانك. جاسم ده أنا هقتله وهتشوفي. أنتِ ليا أنا.. وأنا وأنا بس. قوليها يلا، قولي أنا ملكك يا حبيبي."
هزت ريم رأسها بالنفي، مما زاد من جنونه. ليمسك شعرها بقسوة محاولاً أن يقبلها، إلى أنه وجد من يمسكه بقوة من الخلف مانعًا إياه. لم يكن غيره جاسم. أما هي، فحمدت ربها بشدة على أنه جاء في الوقت المناسب ليخلصها من ذلك المجنون الذي أمامها.
***
عند شذى، كان سيف جالسًا بجانبها محاولًا أن يراضيها. فقال لها بهدوء وعقلانية:
"معلش يا شذى، بس أنتِ عارفة إن أنا عمر جاسم ما قالي حاجة وقولتها لأي حد. ما بالك لما ينبهني إني مقولكيش. أجي برضو أقولك؟ مش هينفع يا حبيبتي. ولا أنتِ إيه رأيك؟ ودي المفروض حاجة متزعلكيش صح يا حبيبتي؟ ولا إيه؟"
رأت شذى بأنه محق في حديثه، ثم قالت له بدلال:
"طب ما شُب خلاص، مسامحاك. بس أنت مش هتصالحني بقا؟"
ثم أكملت بطفولة وهي تحرك يديها في الهواء بفوضى وعفوية وتقوم بعد الأشياء على أصابعها:
"أنزل هاتلي شوكولاتة وعصير وكيكة وبسكوت وشيبسي."
نظر لها سيف بصدمة، ثم قال لها بسخرية:
"مش عاوزة أجيبلك لبن معايا بالمرة عشان تشربيه وتنامي؟ ومتنسيش تبقي تغسلي أسنانك بقا عشان بكرة أجي أوديكي الحضانة."
رفعت شذى بصرها له، ثم قامت بوضع يديها على خصرها وقالت له بتذمر:
"ماشي يا سيف، بتتريق عليا؟ أنا غلطانة إني قولتلك تصالحني وتجيب ليا حاجة. امشي يا سيف بقا."
ابتسم سيف على طريقة وقفتها، ثم قال لها بمزاح:
"ما تيجي أنا أ صالحك بطريقة تانية وحلوة؟ هنحبها طريقة للكبار بدل طرق الأطفال."
فهمت شذى مغزى كلماته، فعضت على شفتيها بخجل، ثم تركته وهرولت مسرعة تاركة إياه.
***
في الفيلا، وتحديدًا في غرفة ماجدة، قامت بقذف هاتفها على الفراش بضيق، فهي قد اتصلت بجمال أكثر من مائة مرة، ولكن دون جدوى. شعرت لو أنها سوف تنفجر في أي لحظة، فهذه المرة الأولى التي لم يرد عليها فيها، فدائمًا عندما تقوم بالاتصال به يرد عليها منذ أول مرة.
أما ندى، فكانت جالسة مع سعاد. قالت لها سعاد بتساؤل:
"شايفاكي أهه، قررتِ تعطي ياسر فرصة؟ الحمد لله، صح؟"
هزت ندى رأسها للأمام ببطء، ثم قالت لها بتبرير:
"أيوه، بس ريم عارفة والله، وهي اللي شجعتني وقالتلي طالما هو اتغير، يبقي خلاص هتعاقبيه ليه؟ عشان كدة قررت أديله فرصة، وهو لغاية دلوقتي قدها بصراحة."
ربتت سعاد على ظهرها بحنان وقالت لها بهدوء وعقل:
"أيوه طبعًا، ما أنا عارفة إن ده هيكون قرار ريم. وقولتلك كدة. ريم طيبة ومليش زيها بصراحة. أنتِ عارفة إني أول ما شفتها حبيتها. بس بعد ما عرفت إنها بنت الزفت ال**، قولت لا طبعًا، أكيد هتكون زيه، ما هو أبوها."
قطعتها ندى بسرعة وصدق مداعبة عن صديقتها التي تعتبرها بمثابة أخت لها وأكثر:
"لأ طبعًا يا تيتة، ريم مش زيه، واستحالة تكون زيه. ريم أصلًا مشافتهوش في حياتها ولا مرة، ولا حتى شافت صورة واحدة. توحد ربنا ليه؟ حتى طنط إيمان عمرها ما جابت سيرته نهائي."
ابتسمت سعاد لها وقالت لها بهدوء:
"أيوه، ما أنا عارفة. ريم قالتلي على كل حاجة، وأنا مصدقاها."
ثم قامت باحتضانها بحنان. غافلين عن ماجدة التي سمعت كل حديثهما وعلمت أن ندى صديقة ريم.
رواية انتقام حاد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم هدير دودو
في خارج المستودع وصل جاسم ورجاله الذين كانوا منتشرين في جميع أنحاء المكان، ومعهم الشرطة. ثم قاموا باقتحام المستودع بقوة شديدة.
في داخل المستودع، كان على يقول لريم بجنون:
"انتِ ليا أنا.. وأنا وبس. قوليها يلا، قولي أنا ملكك يا حبيبتي."
هزت ريم رأسها بالنفي، مما زاد من جنون على. ليمسك شعرها بقسوة محاولاً أن يقبلها، إلى أنه وجد من يمسكه بقوة من الخلف مانعاً. فمن غيره، إنه جاسم.
صوت ضرب نار انتشر في جميع أنحاء المكان، لينقلب على رأسه في أقل من دقيقة. أما ريم، فحمدت ربها بشدة على أنه جاء في الوقت المناسب ليخلصها من هذا المجنون الذي أمامها.
ظل جاسم يضرب على بقوة شديدة، ويلكمه عدة لكمات، ويسبه بأبشع الألفاظ التي يمكن تخيلها. لم يستطع على أن يقاوم أو يدافع عن نفسه، حتى اتجه بعض العساكر وقاموا بأخذ تيا، التي كانت تحاول أن تهرب.
اتجه الضابط إلى جاسم وأبعده عن على بالقوة، ثم قال له محاولاً أن يهدئه:
"جاسم بيه، اهدى. أحسن يموت في إيدك. هو كده كده هيتعاقب ومش هيخرج، وأنا بضمنلك ده."
أيدت ريم رأي الضابط، فهي أيضاً خائفة على جاسم بشدة. عليه، تركه جاسم مضضاً، ثم قال له بقوة وهو ينظر له بضيق وغضب، متمنياً أن يقتله:
"تاني مرة مبقاش تبص لحاجة مش ملكك."
ثم قام بلكمه لكمة قوية وأكمل حديثه:
"اللي يفكر بس يرفع عينه في مراتي أقلعهالها. وأنتَ أتماديت. أوعى تكون فاكر إني عبيط ومش عارف حاجة. لا، أنا عارف. عارف من قبل ما تنزل مصر حتى."
ثم لكمه مرة ثانية، لكمة أقوى. أخذه الظباط وخرجوا به، وقاموا بوضعه في سيارة الشرطة. نظر جاسم إلى تيا، وقال لها بقرف وعبوس، مشيراً للعساكر المقيدة إياها أن تقف. ثم فك ريم، وقام بحملها متوجهاً ناحيتها، وقال لريم بنبرة آمرة قوية:
"اضربيها يا ريم، زي ما ضربتك. يلا."
ترددت ريم وجاءت لتتحدث، ولكن أمرها جاسم للمرة الثانية وهو ينظر لها مطمئناً إياها. فضربتها ريم على إحدى وجنتيها بقوة، مما ثار جنون تيا. أما جاسم، فقال لها باحتقار، ضاغطاً على أسنانه بقوة كي يتحكم في غضبه:
"احمدي ربنا إني مبمدش إيدي على ستات، وإلا كنت عرفتك قيمتك."
ثم أخذ ريم، التي تشبثت في عنقه بقوة وخوف، وخرج بها بهدوء. وضعها في السيارة. أما الضابط، فاتجه إليه وقال له بهدوء واحترام:
"جاسم بيه، أنا أمرت العساكر ياخدوا تيا وعلي ويمشوا. وأظن أنت عارف إن جمال الديب في التحقيق في أمريكا اعترف على والدتك في كل حاجة عملوها. أعمالهم المشبوهة وقتل والدك، واعترف على علي كمان، وقبضنا عليه. فأنا متضطر أقبض على والدتك، وأنا هاجي معاك بدون شوشرة. القبض وبهدوء، اقبض عليها."
هز جاسم رأسه بتفهم، وقال له بهدوء ونبرة تحذيرية:
"تمام. اتفضل. بس طبعاً عارف إن مش عايز أي مخلوق من الصحافة ياخد خبر. الموضوع هيبقى سري عشان سمعة العائلة."
هز الضابط رأسه بتفهم. أما جاسم، فاتجه وركب سيارته، ثم طلب من أحد رجاله أن يسوق هو، وجلس في الخلف بجانب ريم. ثم أنزل الحاجز بينه وبين مكان السائق، وقام باحتضان ريم بقوة، الذي بادلته الحضن بشوق وخوف. أما هو، فظل يربت على ظهرها بحنان، مطمئناً إياها كي لا تقلق.
عند ماجدة، بعد ما سمعت حديثهم، اتجهت إلى ندى بقوة، وقالت لها بصوت عالٍ:
"بقى انتِ يا زبالة تعرفي الزبالة ريم وصاحبتها وجاسم جايبك هنا؟ والله ما هسيبك."
وانقضت عليها لكي تضربها، ولكن ندى كانت أقوى، ومسكت يديها بقوة، وقالت لها بهدوء وكبرياء:
"لو سمحت احترمي نفسك. لولا إنك كبيرة وقد والدتي، كان زماني عرفاكي مين الزبالة."
ثم تركتها. جاءت ماجدة أن تتحدث، ولكن قالت لها سعاد بحدة:
"خلاص يا ماجدة. بدل ما هتصل بجاسم أقوله، وأظن أنتِ عارفة هيعمل إيه."
نظرت ماجدة إلى ندى، وقالت لها بتساؤل وسخرية:
"بما إنك صاحبة زفتة ريم، قوليلي إزاي جاسم رجعلها بعد ما كانت هربانة منه بفضيحة؟"
وجهت ندى بصرها على ماجدة، وقالت لها بقوة وحدّة:
"احترمي نفسك. مين دي اللي زفتة؟ وبعدين أصلاً جاسم كاشف خططك كلها. ثم أكملت باحتقار وعدم تصديق: أنا مش قادرة أصدق إزاي انتِ تبقي والدة جاسم بيه. بجد مش قادرة أصدق."
بادلته ماجدة نظراتها بحقد وكره شديدان. حتى جاء ياسر من خلفهما، وقال لندى بتساؤل عندما رأى نظراتهما:
"فيه إيه يا ندى؟ مالك واقفة كده ليه؟"
ردت عليه ماجدة بعجرفة وخبث:
"استنى يا ياسر، شوف الهانم اللي بتحبها. وقال إيه اتغيرت عشانها. طلعت صاحبة ريم، وجاسم قايلها تضحك عليكِ وتوقعك عشان ينتقم منك."
فتحت ندى فمها بصدمة، وقالت لها بانفعال:
"انتِ إزاي مش خايفة من ربنا وانتِ بتكذبي؟ أنا بس صاحبة ريم. ثم وجهت بصرها إلى ياسر، وقالت بصدق: لكن جاسم مقاليش أي حاجة والله العظيم."
رفعت ماجدة يديها لكي تصفعها، وهي تقول لها بغرور وتعجرف:
"مين دي اللي كدابة يا قليلة الأدب؟ انتِ هتنكري كمان؟"
ولكنها وجدت ياسر يمسك يدها المرفوعة بقوة واستحكام، ثم قال لها بحدة:
"ماجدة هانم، لو سمحت مينفعش تضربيها."
نظرت له ماجدة بصدمة، فهذه تعتبر المرة الأولى التي يعارضها ياسر ويتحدث معها بتلك الطريقة. وقالت له بسخرية:
"وده من إمتى وانت بتتكلم كده؟ طب اهدي يا حبيبي، ماهو انت مش جاسم عشان أقولك حاضر. لا فوق ومتنساش نفسك."
ضغط ياسر على أسنانه بقوة، محاولاً التحكم في تصرفاته معها، فهو بالفعل أصبح لا يطيقها منذ أن علم حقيقتها. ثم أخذ جدته وندى، تاركين إياها تقف بمفردها. ثم قال لندى بحب واعتذار:
"ندى، معلش يا حبيبتي. أنا آسف بجد على اللي حصل."
ابتسمت ندى، ومسكت يديه، ثم قالت له بهدوء وعقل:
"انت ملكش دعوة يا ياسر، متعتذرش. وأنا أكيد مزعلتش. كفاية إنك دافعت عني ومصدقتش كلامها."
دخل جاسم وهو يحمل ريم النائمة، ويرتسم على ملامحها التعب. وضعها على الأريكة الكبيرة الموجودة في بهو الفيلا، والضابط خلفه، الذي اتجه نحو ماجدة، وقال لها بهدوء:
"يا ريت تتفضلي معانا بهدوء وبدون شوشرة."
رفعت بصرها نحو الضابط، وقالت له باستغراب وتساؤل، وهي تبلع ريقها الجاف بتوتر:
"أتفضل معاك ليه؟ أنا عملت إيه؟"
ثم اتجهت مهرولة بسرعة إلى جاسم، وقالت له بخوف:
"جاسم، الحق يا جاسم. المجنون ده، شوف بيقول إيه."
شاح جاسم وجهه بعيداً عنها، ثم قال لها بقسوة وصوت قوي حاد:
"بيقول إيه؟ بيقول الصح. ما خلاص جمال اعترف عليكي وكل بلاويكي بقت عنده. قتل وتجارة وكله."
شعرت ماجدة بأن الأرض لم تعد تستحملها، فهي اليوم تحصد ما زرعته. كانت متوقعة أن لم يستطع أحد أن يكشفها، ولكنها انكشفت الآن بكل سهولة. حتى ابنها لم يدافع عنها. ولكن مهلاً، تقول عنه ابنها؟ فهي متى اعتبرته ابناً لها أو أعطته حنان الأم الذي احتاجه؟ هي لم تكن أماً لأي أحد. ابتعدت عن جاسم نهائياً بسبب حبه لوالده الزائد. أما ياسر، فدائماً كانت تحاول تعلمه الفساد وتسعى أن يمشي في طريقها بكل قوتها. وابنتها الصغرى شذى، لم تكن تعاملها من الأساس، فرقتها عن من أحبته وابتعدت عنها. لم تتعرف طعم الحب والحنان سوى من جاسم وجدتها. وها هي الآن سوف تعاقب على كل ما فعلته في حياتها. فهي تعلم بأن جرائمها سوف تأخذ بها إعدام. ليقوم الضابط بوضع شيء حديدي في يديها ويجرها خلفه.
رأتها شذى، التي كانت داخلة تضحك مع سيف. ثم جريت خلفها، ولكن الضابط لم يمهلها فرصة، وأخذ ماجدة ومشى. اتجهت شذى سريعاً إلى جاسم في الداخل، وقالت له بدموع وقلق:
"ج.. جاسم.. ماما.. يا جاسم.. هو فيه إيه؟"
قص لها جاسم ما فعلته، ثم قام بضمها إلى صدره بحنان وحب. أما هي، فظلت تبكي غير مصدقة ما فعلته والدتها.
وصعدت إلى غرفتها. صعد سيف خلفها محاولاً أن يتحدث معها كي يخفف عنها، وجدتها أيضاً. أما ندى، فاتجهت نحو ياسر، وربتت على كتفه بحنان، ثم ابتسمت له بحب.
حمل جاسم ريم وصعد بها إلى أعلى، ووضعها على السرير برفق شديد. ثم قام بتدليل ملابسها لها، وجلس شارداً على الأريكة.
استيقظت ريم وهي تشعر بالخوف والقلق، وعقلها يصور لها أنها ما زالت مخطوفة. فوضعت يديها على بطنها، وقالت برعب وكلام غير مفهوم:
"لا.. جاسم.. أبعد عني."
فاق جاسم من شروده على صوتها. فاتجه إليها سريعاً، وقام باحتضانها، ثم همس داخل أذنها بحنان ودفء وحب:
"هش.. اهدئي يا قلب جاسم. أنتِ معايا ومحدش يقدر يقربلك. اهدئي."
فاقت ريم إلى واقعها، واحتضنته بشدة، ثم قالت له ببكاء:
"جاسم، الحيوان ده... كان... كان عايز يتجوزني إزاي؟ إزاي قدر يخطفني؟"
ابتسم جاسم لها، ثم قال لها بقوة وثقة:
"متخافيش يا حبيبتي. أنا أصلاً كنت عارف خطته من الأول، واستحالة اسمح لأي مخلوق لو مين ما كان إنه يأذيكِ."
نظرت له ريم ببلاهة، ثم تساءلت بضعف:
"كنت... عارف إزاي يا جاسم؟ إزاي؟"
احتضنها جاسم، ثم قال لها بحب ولا مبالاة:
"خلاص يا قلب جاسم. دي صفحة واتقفلت. مش لازم نفتحها تاني، وأصلاً ملهاش لازمة. أنا خلاص نهيت كل حاجة."
هتفت ريم بإصرار:
"لأ يا جاسم، فهمني بجد إزاي كنت عارف."
ابتسم جاسم، ثم تذكر.
فلاش باك.
بعد ما طلب جاسم قائمة الأسماء الذين سافروا أمريكا في آخر سنتين، وجد أسماء غريبة لم تكن مألوفة. ولكن تلك الأسماء اختفت بالفعل بعد نزولهم من الطائرة وخروجهم من المطار. لم يكن لهما أي أثر. فقد علم أنهم هما. ولكن قبل أن يتصرف، وجد اسم منهما. حجز تذكرة لكي ينزل لمصر، وبالفعل أرسل أحد من رجاله يصور له هذا الشخص، وقد تأكد أنه على. فكلف أحد من رجاله أن يزرع له جهاز تصنت، وبالفعل اتزرع الجهاز في هاتفه. وعلم جاسم أن تيا اتفقت معه ويريدان أن يركبا جهاز في سيارته. وسهل لهما الأمر. وكان على علم بكل شيء. ولكن في تلك الأثناء، جاء له الضابط وقال له بأن جمال اعترف على والدته، وبالفعل معه أدلة ومطلوب القبض عليها. فقص له كل شيء، وقال له إنه سوف يساعده على أن يقبض على علي أيضاً. مقابل أن يكون أمر القبض على والدته ومحاكمتها سراً، كي يحافظ على سمعة والده. وكان عالم أيضاً بمكان المستودع، وأمر رجاله بأن يكونوا مأمنين المكان من كل الجهات.
باااااااااك.
نظرت له ريم ببلاهة وفم مفتوح. ولكنها عندما وجدت أثر الحزن في عينيه، قامت واحتضنته بحب وقالت له بهمس:
"ج.. جاسم. أنا بحبك أوي. بس فيه حاجة انت مكنتش حاسبها خالص. شكلك كده."
نظر لها جاسم باهتمام، وقال لها بخوف وقلق:
"إيه؟ فيه حاجة تعبانة؟ حصل حاجة وأنتِ مع علي؟"
هزت ريم رأسها بالنفي، ثم أخذت يديه ووضعتها على بطنها، وقالت له بحب وفرحة:
"هو إني حامل يا جاسم. يعني هكون ماما وإنت هتكون بابا وأحلى بابا كمان. أنا واثقة من كده."
لم يصدق جاسم ما قالته. فلو كان الحديث يقتل، لقتل جاسم الآن من شدة الفرح. ثم قال لها بعدم تصديق ولهفة، والفرحة واضحة في عينيه التي كانت تلتمع بشدة:
"ا.. انت بتهزري يا ريم صح؟"
أنا هكون أب.
يعني انت حامل.
ريم هزت رأسها بتأكيد وابتسمت بفرحة شديدة عندما رأت فرحته ولهفته بذلك الخبر. أما جاسم، فجذبها إلى صدره يضمها بحنان وحب شديدين. ثم قال لها بخوف:
"إحنا بكرة هنروح الدكتورة تطمنا عليكي."
ثم قبلها بحنان وحب.
***
بعد مرور شهرين.
كان اليوم فرح ياسر وندى، وشذي وسيف. فقد كان الشهر مليئاً بالأحداث، خاصة لياسر وجاسم وشذى. لكن ندى وقفت بجانب ياسر بكل ما أوتيت، وريم وقفت مع جاسم خطوة بخطوة، وكان دائماً يهون عنها أي شيء، ويخطط لحياتهم القادمة الخالية من المشاكل مع طفلهم أو طفلتهم القادمة. وسيف الذي وقف بجانب شذى محاولاً بأقصى جهده أن يخرجها من حزنها، متمنياً أن يحمله بدلاً عنها. فقد حكم على ماجدة وجمال بالإعدام، وعلى بالسجن المؤبد. أما تيا، فقد حكم عليها بثلاثين عاماً.
وقف ياسر يتأمل ندى التي خطفت الأنظار فور أن نزلت بفستانها الجميل الهادئ الذي يتناسب مع شكلها البراق. ثم اتجه إليها، وقام ممسكاً بيديها بحب، وهو يشعر بأن ندى مكافأة الله له على تغييره إلى الأحسن.
"بحبك يا ندى يا قلب ياسر."
ابتسمت ندى ثم قالت له بخفوت عكس طبيعتها:
"وأنا كمان. بجد مش مصدقة إني ممكن أحب حد بالطريقة دي."
أما سيف، فمنذ أن وقع بصره على شذى، وهو لم يصدق عينيه. فبعد طول انتظار وعذاب لهما، قد أراد الله أن يجمعهما ببعض. فهو إلى الآن يشعر أنه في حلم وليس في واقع. واتجه إليها، فظل متأملاً إياها.
"مش مصدق إني دلوقتي في فرحنا اللي عشت بحلم بيه طول عمري ونفسي يتحقق."
احتضنته شذى بحب ثم قالت له:
"ولا أنا يا سيف. أنت حلمي اللي اتحقق بعد معاناة. بعشقك يا قلب شذى."
كان جاسم يجلس بجانب ريم التي كانت تجلس على مضض. فهي تتمنى أن تقوم وترقص مع الجميع، ولكن جاسم كان خائفاً عليها. ظل جاسم ينظر إليها متأملاً منظرها وملامح وجهها الطفولية التي تدل أنها عابسة، ولكنها كانت جميلة بشدة، وكان لون الفستان يتناسب مع بشرتها. تمنى أنه يقوم بتقبيلها في تلك الأثناء، ولكنّه منع نفسه محاولاً التحكم في أعصابه.
"في واحدة قمر تقعد زعلانة كده؟ عمرك شفتي قمر زعلان؟"
ابتسمت ريم بخجل وهزت رأسها بالنفي ثم قالت بطفولة:
"بس أنا عاوزة أقوم أرقص، مينفعش كده."
"طب ما انت كده هتتعبي. عاوزة البيبي القمر بتتعبي عشان ترقصي." ثم أكمل بوقاحة: "وبعدين، لما تولدي ابقي ارقصيلي أنا، ولا تزعلي نفسك يا قمري."
ثم وضع يديه متحسساً بطنها التي برزت وكبرت قليلاً.
"بس يا جاسم، انت قليل الأدب."
"قليل الأدب بس بحبك وبعشقك، وبعشق الدنيا عشان اتجوزت واحدة زيك. أنا بفضل أحمد ربنا مليون مرة."
ابتسمت ريم بفرحة شديدة ثم ردت عليه بحب هي الأخرى:
"وأنا كمان يا جاسم. بعشقك بجد."
***
تململت ريم في فراشها وهي تشعر بشيء غريب. ولكنها عندما استيقظت وفتحت عينيها، وجدت الغرفة خالية، لم يوجد أحد. عقدت حاجبيها باستغراب، ولكنها قامت بلا مبالاة، وجاءت تدلف إلى المرحاض، ولكن استوقفها شكلها في المرآة. لتجد أحد راسم على وجهها بعض الرسومات بألوان المياه. لتصرخ سريعاً، ثم هرولت بسرعة شديدة إلى أسفل، فهي تعلم بأن تلك الحركات لم يفعلها سوى ابنتها ريناد. فهي دائماً تفعل تلك الأشياء معها.
نزلت سريعاً لتجدها تجلس في الحديقة تلعب مع ريان، أخاها التوأم. أول ما رأتها ريناد، دخلت مسرعة تجري متجهة إلى والدها الذي كان جالساً في غرفة المكتب يعمل على بعض المناقصات الهامة. دلفت سريعاً ثم صعدت، جلست على ساقيه. عقد جاسم حاجبيه باستغراب، ولكن قبل أن يسألها، وجد ريم تدلف إلى الغرفة. حاول كبت ضحكاته على منظر وجهها.
"انزلي وتعالي هنا." أشارت لها بإصبعها أمامها، وأكملت حديثها بغضب شديد، غير عابئة بما حولها أو بما تتفوه به: "انت فاكرة لما تروحي لابوكي، هسكت أنا مثلاً ولا هخاف؟ والله ما هسيبك لو روحتي فين، قال بتتحامى في أبوها."
ظل جاسم يحدق بها. فانتبهت ريم لما قالته، وقالت له مصححة حديثها:
"احم احم. جاسم، اتفضل شوف ريناد عملت إيه. بص وشي، بتلعب بالألوان على وشي ليه؟"
نظر جاسم لريناد التي قالت له ببراءة مزيفة وذكاء:
"مش قصدي.. يا بابي، أنا بس قولت أخلي شكلها حلو. هي مامي على طول بتزعق ليه كده؟"
حاول جاسم كبت ضحكاته. أما ريم، فانفجرت بها قائلة لها بغضب:
"ماشي يا ريناد. هو أنا شكلي وحش، وكده بقا حلو؟ أنا هوريكي بزعق إزاي. ماشي، والله ما هسيبك."
ثم نظرت لجاسم بطفولة، وقامت بضم يديها أمام صدرها، وقالت لجاسم:
"اتفضل انت يا جاسم، اتصرف معاها."
هز جاسم رأسه للأمام، ولكن فجأة دخل عليهم ريان وقال لريم بهدوء:
"خلاص يا ماما، متزعليش منها. أنا قعدت أقولها لا لا، مرضتش تسمع كلامي."
ثم قام باحتضان والدته. ربتت ريم على ظهره بحب، وقالت بفخر لكي تغيظ ريناد:
"حبيبي يا ريان، شاطر ومحترم وبتسمع الكلام، مش زي ناس وحشة ونوتي."
اغتاظت ريناد بشدة، وقالت لجاسم:
"بابي.. هو أنا وحشة ونوتي زي ما مامي بتقول، ولا أنا حلوة وجميلة؟"
ثم نظرت إلى ريم بتحدي.
لم يستطع جاسم أن يمنع نفسه من الضحك، فانفجر ضاحكاً. ثم قال لريان وريناد:
"روحوا العبوا في الجنينة، وأنا شوية وهجيب مامي ونقعد معاكوا، عشان مامي دلوقتي زعلانة."
هزت ريناد رأسها يميناً ويساراً دليلاً على رفضها، ولكن قام جاسم بتقبيلها في خدها. فخرجت مع ريان.
قام جاسم من على كرسيه، واتجه إلى ريم، ثم قال لها بخبث:
"في إيه يا ريمي؟ إيه اللي معصبك عالصبح كده يا حبيبتي؟"
ضمت ريم شفتيها إلى الأمام بتذمر، ثم هتفت بغيظ:
"أيوه طبعاً، عجبك اللي بنتك عملته في وشي؟ بص مخلياني زي العفريتة إزاي."
ثم قالت مقلدة ريناد بغيظ: "عشان أخلي شكلها حلو."
ابتسم جاسم عليها، ثم قال لها بحب:
"تؤ تؤ. عفريتة إيه؟ ده انت قمر يا ريمي، قمر. قطع لسان اللي يقول عليكي كده. وبعدين ريناد لسة صغيرة مش فاهمة حاجة."
ردت عليه ريم بغيظ شديد:
"صغيرة إيه يا جاسم؟ دي عندها خمس سنين. وبعدين ما ريان قدها، اشمعنى هو مش بيعمل كده؟ على فكرة هي بتبقى قاصدة تغيظني وبتعاندني."
انفجر جاسم ضاحكاً، ثم قال لريم بحب وهو يداعب أرنبة أنفها:
"ريم، انت هبلة يا ريمي. انت بتغيري من ريناد بجد؟ أنا فاكرك بتهزري. تغيظك إيه دي؟ لسة صغيرة. وبعدين انت أمها، وهي بتحب تهزر. كم مرة بوظتلي أوراق شغل، وكان شغل مهم. ريان لمس آخر مرة كل الشغل اللي على اللاب توب، كان قاصد يغيظني. هما بيهزروا يا ريمي."
ثم غمز لها بوقاحة قائلاً لها:
"وبعدين، ما تسيبك من ريناد وريان دلوقتي وركزي معايا أنا. مفيش أي حاجة ليا؟ صباح الخير يا حبيبي؟ أي حاجة؟"
ثم قام من على كرسيه واتجه إليها. أما هي، فظلت ترجع بخطواتها إلى الخلف وهي تشعر بالخجل الشديد، حتى التصق ظهرها بالحائط. شعرت بشيء صلب خلفها. استغل جاسم تلك الفرصة وحاوطها بيديه، ثم قال لها بحب وهو يطبع على شفتيها قبلة رقيقة سريعة:
"صباح النور يا ريمي."
عضت ريم على شفتيها بخجل شديد، ولكن ابتسم جاسم على فعلتها، وقال لها بمزاح:
"إيه يا ريم يا حبيبتي؟ انت لسة لغاية دلوقتي بتتكسفي؟ آمال الاتنين اللي بره دول نتيجة إيه؟"
عقدت ريم حاجبيها، وقالت له متسائلة ببراءة:
"نتيجة إيه؟ مش فاهمة بجد. ما توضح كلامك يا جاسم."
انفجر جاسم ضاحكاً بشدة حتى أدمعت عيناه. ثم اقترب منها وهمس داخل إحدى أذنيها بعدة كلمات. عضت ريم على شفتيها بخجل شديد واحمرت وجنتيها بشدة. ثم قالت له بخجل وخفوت وصوت متقطع، غير مجمعة ما سوف تقوله:
"ج.. جاسم.. انت.. قليل الأدب على فكرة.."
ابعد عني بقاضمها جاسم إلى صدره بحنان وقال بحب:
عدى خمس سنين ولسة بتتكسفي يا ريمي؟ بس عارفة اللي يشوفهم يفتكرهم خمس دقايق. الحاجة الوحيدة اللي كبرت في الخمس سنين دول هو حبي ليكي. هو الحاجة الوحيدة اللي كبر واتضاعف وهيكبر بينا وبولادنا.
ابتسمت ريم له بحب شديد. التقط جاسم شفتيها في قبلة حانية تحمل العديد من المشاعر والحب. فصل قبلتهما صوت دق على الباب. زقت ريم جاسم كي يبتعد عنها.
ابتعد جاسم عنها بصعوبة واتجه كي يفتح الباب. وجد جدته أمامه ومعها الممرضة الخاصة بها. قالت له متسائلة بهدوء:
ها يا جاسم، كلمت سيف وياسر عشان يجوا يقعدوا معانا هنا ولا نسيت؟
نظر لها جاسم وأردف بهدوء وعقل:
بصراحة كدة يا جدتي، ياسر وندى مستقرين ومش حابين يجوا. وكمان بيقولولك ولادهم كبروا واتعودوا على حياتهم.
قاطعته سعاد بسخرية وعدم رضا:
ولادهم إيه اللي اتعودوا؟ دة الواد ساجد عنده تلت سنين وهي لسة حامل، يبقى ولاد إيه؟ وسيف قالك إيه هو كمان؟
أجابها جاسم بهدوء:
هو قال إنه مرتاح كدة وحياته الخاصة وشذي كدة مرتاحة. وكمان لما بتيجي بتفتكر اللي حصل قبل كدة. وبعدين هما مرتاحين كدة، مش انت أهم حاجة عندك راحتهم؟
هزت سعاد رأسها وقالت له بتفهم:
أيوه طبعًا أهم حاجة عندي راحتهم، بس كنت عاوزاهم جنبي وحواليا. الواحد مبقاش ضامن عمره.
خرجت ريم من الغرفة على تلك الكلمة. قاطعتها ريم بحب ولهفة:
بعد الشر عنك يا تيتة، ليه بتقولي كدة؟ أمال مين اللي هيربي معايا ريناد وريان؟ بصي ريناد عملت فيا إيه وجاسم بيشجعها على طول.
ضحكت سعاد وقالت لها بمزاح:
ما انت اللي هبلة مش عارفة تسيطري عليهم.
ضمت ريم شفتيها للأمام بطفولة وعقدت زراعيها أمام صدرها ثم قالت مدعية الزعل:
بقا كدة يا تيتة؟ أنا هبلة؟ ماشي براحتك، هي جات عليكي.
ضحكت سعاد ثم ضمتها إلى صدرها بحنان وقالت لها بحب:
ربنا يخليكي لينا، بجد ربنا يعلم أنا بحب ومعزتك في قلبي قد إيه.
بادلتها ريم الحضن بسعادة وفرحة وقالت هي الأخرى بدعاء وحب من أعماق قلبها:
يارب ويخليكي لينا. عارفة طبعًا، وأنا بعتبرك جدتي اللي مشفتهاش.
اقترب جاسم وهمس داخل أذنها بخبث:
ريم، وشك انت نسيتيه ولا إيه.
تنفست ريم بصوت مسموع ثم قالت لسعاد باستئذان وإحراج وهي تنظر أرضًا:
عن إذنك يا تيتة، هروح أغسل وشي عشان زي ما انتي شايفة. وأشارت على وجهها الذي كان مليئًا ملطخًا بالألوان.
هزت سعاد رأسها بتفهم. فصعدت ريم مسرعة متجهة إلى غرفتها وهي تود أن تضرب ابنتها ريناد على ما فعلته بها. ولكن هذا ليس جديدًا عليها، دائمًا تستيقظ على كارثة من أفعال ريناد أو ريان. ويقفوا أمامها مدعين البراءة.
أول ما دخلت غرفتها اتجهت إلى المرحاض ووقفت أمام المرآة تغسل وجهها بعدما تأفأت بانزعاج عدة مرات فالألوان قد نشفت على وجهها وبصعوبة شديدة.
عندما أزالت آثار تلك الألوان، أول ما خرجت من المرحاض تفاجأت بجاسم يجلس على الفراش منتظرًا إياها. عقدت حاجبيها باستغراب وقالت له بتساؤل واهتمام:
في حاجة يا حبيبي؟ إيه اللي طلعك من تحت؟
جذبها جاسم إليه وأجلسها على ساقيه بإحكام ثم قال لها بحب وشرود وهو يهمس أمام شفتيها:
بحبك يا قلب وروح وعقل جاسم.
ثم التقط شفتيها في قبلة بث فيها مدى حبه واشتياقه لها. بادلته ريم قبلته وحاوت ريم عنقه بذراعيها. تمنى جاسم أن يظلا هكذا طوال حياته. ولكن اضطر أن يبتعد عنها عندما أحس بحاجتها للهواء.
وعندما ابتعد عنها ظلت ريم تأخذ أنفاسها بصوت مسموع. جذبها جاسم إليه مرة أخرى وظلت يقبل جميع أنحاء وجهها قبلات متفرقة رقيقة. ثم نزل على عنقها. تاهت ريم معه. لم يشعرا بنفسهما إلا عندما سمعوا صوت دق الباب.
قامت ريم سريعًا التقطت روبها الذي كان ملقى في الأرض بإهمال ولبسته سريعًا وأخذت تضبط شعرها. وذهبت لكي تفتح الباب. وجدت أولادها الاثنين واقفين أمامها باحترام. عقدت حاجبيها لهما باستغراب وقالت لهما بتساؤل:
إيه مالكم؟ ثم أكملت بتخمين: حصل حاجة أو عملتوا مصيبة صح؟
هزوا رؤوسهم يمينًا ويسارًا عدة مرات دليلاً على النفي. وقال ريان بشجاعة:
مفيش يا ماما، بس ريناد عاوزة تعتذر لك على اللي عملته الصبح في وشك.
هزت ريناد رأسها بتأكيد واقتربت من ريم وحضنتها بشدة. رفعتها ريم إليها وقالت ريناد بأسف طفولي:
سوري يا مامي، أنا آسفة، مش كان قصدي أزعلك مني. أنا كنت بهزر بس.. وريان قالي وفهمني إن ده غلط وأنا مش هعمل كده أبدًا أبدًا.
ابتسمت لها ريم وازدادت من ضمها ثم قالت لها بحب وهي تداعب وجنتيها:
خلاص يا قلب مامي، هزري براحتك. هو أنا عندي كام ريناد يعني؟ ثم نزلتها واقتربت من ريان وقالت له بحب: حبيبي يا ريان. وقامت باحتضانه.
خرج جاسم عليهما بعدما ارتدى ملابسه وقال لريان بإعجاب وفخر وتشجيع:
شاطر يا ريان، أيوه كده أفضل جنب أختك وفهمها لما تغلط. ثم وجه بصره لريناد وقال: وأنت يا ريناد، متضايقيش ماما تاني دي حبيبتنا. وقام باحتضانهم جميعًا.