تحميل رواية «انتقام حاد» PDF
بقلم هدير دودو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الشركة عند جاسم. كان جالسًا مع سيف، ابن عمته، على كرسيه ثم قال بغضب وجمود: "يعني لسه موصلتوش لأي حاجة عن جمال؟" أومأ له سيف بتوجس ثم قال: "آه يا جاسم، اديني بدور، أكيد لو عرفت حاجة هاجي أقولك على طول، بس هو أكيد هو وعلي دول برة مصر، استحالة يكونوا جوة مصر بعد اللي عملوه." نظر له جاسم ثم قال ببرود ولا مبالاة: "طب ما أنا عارف يا سيف إنه برة مصر، امال انت فاكرني أهبل؟ أنا عاوز أوصله بقالي ست شهور بدور عليه، أنا غبي انشغلت في حاجات كتير وسبته هو آخر حاجة، بس أكيد هجيبه وأخد حقي منه." نظر له سيف ث...
رواية انتقام حاد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير دودو
بليل كانت ريم واقفة تجلي الصحون بسرعة كي تدخل تنام.
فجأة شعرت بشيء غريب يحدث، لتشعر فجأة بشخص يلعب في شعرها وخصرها من الخلف.
لتلتفت فجأة لتري من هذا الشخص. متوقعة أنه جاسم، ولكنها وجدت شخصاً غريباً لا تعرفه.
فانتفضت مبعدة إياه وقالت بانفعال وتساؤل:
"إيه ده؟ أنت مين وإزاي تعمل كدة معايا؟ أنا بكرة هقول لجاسم بيه."
نظر لها ياسر بابتسامة خبيثة وقال وهو يعض على إحدى شفتيه بوقاحة:
"إيه ده؟ مكنتش أعرف إن عندنا خدامين قمامير كده. ده أنا فايتني كتير بقى، ياريتني ما كنت سافرت."
تنهدت ريم بضيق شديد وقالت بحدة وهي ترفع سبابتها في وجهه:
"احترم نفسك واتكلم بطريقة كويسة. جاسم بيه لو عرف هيطردك."
غضب ياسر بشدة وتحولت ملامحه إلى الغضب وقال بعبوس:
"إيه؟ جاسم مين اللي هيطردني؟ لا ده أنت اتجننت بقى. لا جاسم يوم ما هيطرد هيطرد خدامة زيك."
ثم جاء ليمسك يديها، ولكنها رجعت إلى الخلف وقالت بشجاعة وكبرياء شديد:
"محدش هيطرد مراته، فاكيد جاسم مش هيعمل حاجة. وأنا هروح أقوله على طريقتك دي معايا."
نظر لها ياسر بصدمة شديدة وفاه مفتوح غير قادر على استيعاب الفكرة. فهو في الفترة الأخيرة سافر لكي يبتعد عن الجميع ويفعل عاداته التي لن تتغير.
استغلت ريم صدمته ثم جريت إلى غرفتها وأغلقتها بإحكام. ثم تنفست بصعداء ودخلت تنام من كثرة التعب.
أما ياسر، فبالفعل كان مصدوماً وقرر أن غداً كل شيء من والدته. ثم اتجه إلى غرفته.
***
تاني يوم استيقظت ريم وأدت فرضها. ثم قررت الاتصال على ندى لكي تطمئن عليها.
ابتسمت ريم أول ما وصل إليها صوت ندى ثم قالت بحب:
"ندى ازيك يا قلبي؟ عاملة إيه؟ وحشاني أوي."
ابتسمت ندى ثم قالت بحنان واشتياق شديد:
"الحمد لله ريمو. أنت اللي عاملة إيه؟"
عقدت ريم حاجبيها وقالت بقلق وتساؤل:
"فيه إيه يا ندى؟ صوتك ماله متغير كده ليه؟"
حاولت ندى أن تظهر صوتها طبيعي ثم قالت بتنهيدة:
"أنا الحمد لله يا بنتي، قولتلك مفيش حاجة. بلاش تقلقي نفسك على الفاضي."
هزت ريم رأسها بالنفي وقالت بتصميم وجدية:
"ندى انت هبلة. أنا عارفة كويس إن صوتك فيه حاجة. أنت بتكذبي على مين يا بنتي؟ ده أنا عارفاكي أكتر من نفسي. اتفضلي قولي فيه إيه ومتخوفنيش أكتر. والله الواحد مش ناقص يا ندى، قولي عشان لو مقولتيش هفضل قلقانة على طول بجد."
اجتمعت الدموع في عيني ندى وقالت بشوق واحتياج شديد:
"أنا مخنوقة بجد يا ريم، محتاجاكي أوي."
تحولت ملامح ريم إلى القلق الشديد ثم ابتلعت ريقها بتوتر وقالت متسائلة بقلق وصوت متقطع:
"ف.. فيه إيه.. بالظبط يا ندى؟ قوليلى بالله عليك."
مسحت ندى دموعها النازلة على وجنتيها بغزارة ثم قالت بكذب كي لا تقلقها زيادة:
"مفيش يا ريم، أنا تعبت من الوحدة. مش لاقية حاجة أعملها ولا أقولها. بجد تعبت أوي، قاعدة لوحدي مش عارفة أعمل إيه."
تنهدت ريم بارتياح ثم قالت بهدوء:
"معلش يا ندى، بكرة أخلص وأتطلق وأجيلك يا حبيبتي. وبعدين انزلي دوري على شغل هتتسلي شوية."
همهمت ندى مجيبة إياها بالموافقة ثم أغلقت.
***
اتجه ياسر إلى غرفة والدته وقام بسؤالها عن كل شيء يخص ريم وزواج جاسم. فبدأت تقص عليه ما حدث تلك الأيام التي كان مسافر فيها.
نظر لها ياسر بصدمة وقال بعدم تصديق:
"كل ده حصل وأنا معرفش عنه حاجة."
ثم تابع بحقد وغِل:
"بقى جاسم اتجوز البت الجامدة اللي تحت وعاوز ينتقم منها؟ لا ومش كده بس، كمان خاطب. دي الدنيا اتظبطت أوي بقى."
نظرت له ماجدة ثم قالت بخبث شديد، فهي تعلم نوايا ابنها التي زرعتها فيه:
"طب إيه رأيك بقى يا ياسر إنك لو ساعدتني هخليك تاخد ريم وتعمل اللي أنت عاوزه. قدام هي عاجباك أوي كده ولا إيه؟"
تلمعت عيني ياسر بالحقد وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وقال بموافقة وهو يهز رأسه:
"تبقي عسل أوي يا ماجدة هانم."
ثم تابع بسخرية:
"بس إيه اللي عاوزاه مقابل أنا أكتر واحد عارفاكي مش هتعملي حاجة من غير ما تاخدي قصادها حاجة. عاوزة إيه؟"
هزت ماجدة رأسها ثم قالت:
"بحبك وأنت فاهمي يا ياسر. مقابل إنك تاخدها هتساعدني أنا وتيا إني أبعد جاسم عنها. وبكده تبقي فضيت ليك، اعمل بقا اللي أنت عاوزه فيها براحتك. لأني هبعدلك جاسم عنها وأنت تاخد اللي عاوزه وأنا وتيا نكون عملنا اللي عاوزينه."
قال ياسر باستفسار وتساؤل:
"وإيه بقى اللي أنت عاوزاني أعمله يا ماجدة هانم؟"
ابتسمت ماجدة بفرح شديد ثم بدأت تقص عليه ما يجب عليه فعله.
بعد أن أنهت حديثها قالت بلا مبالاة وهي تهز كتفيها:
"بس كده، مش هتعمل حاجة تاني. هو ده كل اللي هتعمله، لا أكتر ولا أقل. وخد بقى البت براحتك، جاسم بعد اللي هيحصل أنا واثقة مش هيطيقها. مفيش حد هيقبلها أصلاً. وبعد ما ينتقم هيسيبها."
ابتلع ياسر ريقه بخوف ثم قال بتوتر:
"طب.. لو جاسم عرف أو.. اكتشف اللي إحنا هنعمله ده؟ أنت عارفة هيعمل فينا إيه؟ ده ممكن يموتنا."
نظر له ماجدة وقالت بسخرية وتهكم:
"وهو هيعرف منين؟ جاسم مش هيعرف حاجة وإحنا مش هنديله فرصة أصلاً إنه يعرف حاجة."
ثم تابعت بانفعال وخبث عندما رأت تردده الواضح على ملامحه قائلة، ولا أنت بقى يا ياسر بتخاف منه؟ عشان كده خايف؟ لو كده خلاص يبقى هشوف حد غيرك عادي عشان أنت خايف."
وابتسمت بسخرية شديدة مما زاد من انفعال ياسر. ثم تنهد وقال بموافقة:
"خلاص موافق يا ماجدة هانم. ولعلمك أنا مش خايف من جاسم ولا حاجة، أنا بس خايف أحسن يكشفنا لأنه وقتها مش هيسمي علينا. وأظن أنت عارفة ممكن يعمل إيه. ولو هخاف، فخايف عليكي أنتِ منه. وكمان أنتِ عارفة إني مش بحب أغامر في حاجة مش مضمونة. بس خلاص موافق على اللي قولتي واللي هتنفذيه أنتِ وتيا."
ابتسمت ماجدة بفرحة شديدة ثم قالت بتحذير:
"أهم حاجة يا ياسر متخليهاش تقول حاجة لجاسم عشان كده هيعرفوا. البت دي ذكية أصلاً، هي تبان إنها هبلة بس أي حاجة بتحصلها بتقول لجاسم عليها. حتى لما تيا ضربتها راحت قالتله وخلته خلى تيا تعتذر لها."
هز باسر رأسه ثم قال بثقة:
"متخافيش مش هتقول له حاجة. أنا ماشي بقى قبل ما حد يشوفني."
ثم نزل. أما هي فظلت تبتسم بفرحة شديدة على ما سوف ينفذوه.
***
عند ريم، بعد ما أحضرت الفطار اتجهت إلى السفرة كي تضع الطعام. فاستغربت بشدة عندما رأت ذلك الرجل الوقح جالس معهم. فهذا يدل أنه يقرب إليهم.
فظلت تنظر له بغيظ مما أدى إلى نظر جاسم لها. ثم قال متسائل بسخرية كي يخفي غيرته:
"فيه حاجة يا ريم؟ بتبصي كده ليه؟"
نظرت ريم أرضاً ثم قالت بإحراج:
"ل.. لا مفيش حاجة."
ثم اتجهت إلى المطبخ سريعاً.
نظر باسر إليها بانبهار من جمالها. فقال له جاسم بحدة شديدة وغيرة مستترة:
"ياسر بص قدامك وكل عينك تبقى في طبقك. وتعالى بعد الأكل عشان أفهمك إيه اللي حصل."
ثم أكمل بسخرية:
"أصلك كنت مسافر فمش عارف إيه اللي حصل. الناس الغريبة عارفة وأنت مش هنا أصلاً. أنت مع نفسك أصل."
ردت ماجدة عليه بدفاع قائلة:
"فيه إيه يا جاسم؟ أخوك كان مسافر يغير جو شوية. أنت على طول بتعامله كده ليه؟"
قطعها جاسم ولم يدعها تكمل حديثها وقال بنبرة حادة قوية:
"ماجدة هانم، أنا بعمل كده عشان عاوز مصلحته. ولا أنتِ عاجبك اللي بيعمله في حياته وهيستفاد إيه في الآخر بحياته دي؟"
ثم أشار على شذي وأكمل حديثه قائلاً:
"دي شذي بتتحمل المسؤولية أكتر منه."
نفخ ياسر ثم قال بضيق:
"خلاص يا جاسم. قولتلك هنزل الشغل بعد ما أرجع وأهه رجعت."
***
بعد ما مشيوا اتجهت ريم إلى سعاد ثم قالت لها بتساؤل وضيق:
"تيته هو مين الواد اللي كان قاعد جنب جاسم على الفطار ده؟"
نظرت لها سعاد باستغراب من طريقتها ثم قالت بهدوء:
"ده ياسر أخو جاسم بس عكسه طالع لماجدة. بس أنت مالك؟ شكلك متضايقة. في حد قالك حاجة؟"
هزت ريم رأسها بالنفي ثم قصت لها ما حدث معها أمس وما فعله ياسر معها.
ربتت سعاد على يديها بحنان ثم قالت بحب:
"خلاص يا حبيبتي متزعليش. هو تلاقيه مكانش يعرف إنك مرات جاسم. بس جاسم أصلاً هيقوله فهتلاقيه خاف واحترم نفسه معاكي."
أومأت لها ريم ثم خرجت من الغرفة.
***
في الشركة، تحديداً في غرفة سيف، كان يمسك هاتفه في يديه وينظر إلى صور شذي بحب وشرود.
فاق من شروده صوت خبط على الباب وسرعان ما دخلت شذي وقالت بابتسامة:
"ازيك يا سيف؟ عامل إيه؟ جاسم قالي إنك أنت اللي هتدربني على الطريقة الجديدة في الشغل."
هز سيف رأسه وأشار لها تجلس ثم قال بتحذير وجدية:
"أيوة أنا اللي هدربك. بس أهم حاجة يا شذي، أهم حاجة مش عاوز هزار في الشغل ولا إهمال زي ما بتعملي. أنا عاوز شذي الشاطرة اللي عاوزة تشتغل تمام."
هزت شذي رأسها بتأكيد ثم بدأ يشرح لها ويفهمها عدة أشياء.
***
عند ماجدة، كانت جالسة مع تيا.
ابتسمت تيا بتأكيد ثم قالت بفرحة:
"طب تمام أوي كده. ياسر قرر يساعدنا ودي حاجة حلوة."
ثم أكملت بتساؤل واستغراب:
"طب وإنت يا ماجدة هانم بتساعديني ليه وواقفة معايا ليه؟ عشان مش فاهمة بجد."
أجابتها ماجدة قائلة بحدة شديدة:
"عشان فعلاً أنا مش بكره في حياتي قد ريم دي. مش كفاية أبوها قتل أبو جاسم؟ هي عاوزة تاخد مني جاسم كمان، وده مش هيحصل أبداً لو فيها موتي."
ابتسمت تيا بفرحة شديدة.
***
بعد مرور أسبوعين، كانت ريم واقفة في المطبخ ثم وقعت فجأة مغشياً عليها. شاهدتها زينب وماجدة التي كانت واقفة تراقبها بفرحة شديدة.
وقالت لزينب بأمر وتمثيل:
"روحي بسرعة اندهي لجاسم على بال ما أطلب الدكتور."
جرت زينب وقامت بنداء جاسم الذي لم يدعها تكمل حديثها وخرج يجري إلى المطبخ.
أول ما وصل وجد ريم واقعة في الأرض فجرى إليها سريعاً وقام بحملها ثم وضعها في غرفته تحت أنظار ماجدة وجاسم الفرحة بشدة.
وسرعان ما جاء الطبيب ثم خرج إلى جاسم وقال بهدوء وخبث:
"مبروك يا جاسم بيه، ريم هانم حامل."
رواية انتقام حاد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير دودو
سرعان ما جاء الطبيب ثم خرج إلى جاسم وقال بهدوء وخبث:
مبروك يا جاسم بيه، ريم هانم حامل.
نظر له جاسم بصدمة وشعر كأن لسانه ثقل، لم يستطع نطق حرف واحد، فكيف لها حامل وهو لم يلمسها بالأساس.
ليفوق على شهقة ماجدة التي قالت بخبث مدعية الصدمة:
يلاهوي! حامل؟ إزاي يا دكتور؟ ده أنت لسه يا جاسم...
قطعها جاسم وقال بحدة محاولًا إظهار الأمر طبيعيًا:
إيه يا ماجدة هانم، ريم مراتي وحامل، ده طبيعي.
ثم نظر إلى ياسر وقال له بأمر:
انزل يا ياسر، أنت وصل الدكتور.
أخذ ياسر الطبيب ثم أعطاه بعض النقود وقال بصوت منخفض بشدة:
كده خلاص؟ أنت لا شفتنا ولا حد قالك حاجة، تمام؟
هز الطبيب رأيه ثم أخذ النقود وقال بطمع:
أنا أصلًا معرفش حد فيكم.
ومشى.
دخل جاسم الغرفة إلى ريم، وجدها تمسك كوب الماء وتشرب، فقال متسائلًا لها بهدوء مريب وهو ما زال واضعًا نظره عليها بشدة:
أحسن دلوقتي؟
هزت له ريم رأسها وقالت بهدوء:
آه الحمد لله، أنا تمام دلوقتي. مش عارفة إيه اللي حصلي.
تنفس جاسم بعمق وقال بتساؤل:
أنتِ عارفة الدكتور قال أنتِ عندك إيه؟
هزت له ريم رأسها بالنفي ونظرت له باستفهام.
رد جاسم بهدوء وهو ما زال يحاول أن يتماسك على هدوئه المزيف:
قال إنكِ حامل. الهانم تعبانة عشان حامل.
انصدمت ريم بشدة ووقع كوب الماء من يديها من شدة الصدمة.
اقترب جاسم منها وأمسك ذراعيها ثم قال وهو يصرخ بها بشدة:
حامل؟ ها؟ الهانم حامل؟ طب إزاي؟ حامل إمتى ومن مين؟
ردت ريم بصوت باكي متقطع:
إيه اللي بتقوله ده؟ الدكتور ده كذاب، حامل إزاي؟
تركها جاسم ثم بدأ يكسر ما في الغرفة، ثم اتجه إليها وقال بتساؤل ونبرة قوية:
ريم، آخر مرة هسألك، أنتِ حامل من مين؟ من اللي مقضياها معاه من ورايا؟ طب احترمي إني جوزك حتى.
ثم تابع بجنون وصراخ شديد وهو يتخيل صورتها في حضن رجل آخر قائلًا:
عارفاه من إمتى؟ ردي. عارفاه من إمتى؟
نظرت له ريم بصدمة وقالت بدفاع وقوة:
إيه اللي بتقوله ده؟ أنا محترمة ومش بعمل حاجة غلط أصلًا. أنت اللي فاهم غلط. والدكتور ده حمار. حمل إيه؟
أمسكها جاسم وقال بسخرية لاذعة:
آها، محترمة؟ قولتيلي. والحمل ده جه إزاي بس؟ أنا اللي غلطت عشان عملت لواحدة زيك قيمة. وأنتِ أصلًا متستاهليش حاجة. وكنت بعاملك كويس في الآخر تعملي كدة؟
ليقذفها بيديه فتقع على السرير خلفها، ثم هجم عليها بدأ يقبلها بوحشية شديدة.
صرخت ريم محاولة إبعاده عنها، ولكن كان مثل الوحش الجائع، ليفوق على صوت جدته وخبط الباب العالي.
نظر لها وإلى ثيابها المقطعة من أعلى، ثم قال لها بنبرة آمرة غاضبة وهو ما زال لا يصدق ما حدث:
ادخلي الحمام بتاع الأوضة، يلاااا.
ثم أكمل بتوعد:
وقسمًا بالله ما هسيبك.
قامت ريم بصعوبة ثم اتجهت إلى الحمام بارتجاف شديد.
واتجه جاسم إلى الباب وقام بفتحه.
دخلت سعاد سريعًا وقالت بتساؤل وصوت عالٍ وهي عيناها تدور في جميع أرجاء الغرفة:
هي فين ريم يا جاسم؟ ريم فين؟ عملت إيه في البنت يا جاسم؟ فين البنت؟
أشار لها جاسم إلى الحمام وقال بسخرية:
أهي متلقحة جوة. روحي شوفيها. بس اللي متعرفيهوش إن الهانم اللي بتزعقي عشانها حامل. روحي شوفي حامل إزاي بقى.
ثم تركها وخرج من الغرفة.
دخلت سعاد إلى ريم وجدتها جالسة تبكي، فربتت على كتفها بحنان وقالت لها بحب:
قومي يا ريم، قومي يا حبيبتي. تعالي أوضتي.
وقامت بإسنادها لتخرج من الغرفة، ثم طلبت من الخادمة أن تنزل غرفتها وتجلب لها ملابس كي تلبسها.
وسرعان ما أحضرت لها الخادمة الملابس.
أعطتها سعاد إلى ريم وقامت ريم بتبديل ثيابها، ثم خرجت إلى سعاد وقالت بصدق وبكاء:
على فكرة الدكتور ده كذاب. أنا مش حامل أصلًا، والله العظيم. أنا أصلًا مش بخرج من هنا ولا بروح أي مكان.
أومأت لها سعاد ثم ضمتها إلى صدرها وظلت تربت على ظهرها بحنان حتى نامت ريم.
نزلت سعاد إلى جاسم وجدته في غرفة المكتب، وقالت له بهدوء:
إيه اللي أنت عملته في البنت ده؟ كنت هتعمل إيه بالظبط؟ أنت اتجننت يا جاسم؟ من إمتى وأنت بتعمل كدة؟ أنت كنت عايز تغتصبها؟
نظر لها جاسم بحدة وقال بعصبية شديدة:
بقولك حامل، وأنتِ جاية تقولي إيه؟ مراتي حامل ومعرفش من مين، وواقفة تدافعي عنها؟
جاست سعاد ثم قالت له بخبث:
وأنت مالك زعلان كده ليه بقى؟ تحمل متحملش، أنت كده كده جايبها لهدف معين. إيه مراتك دي؟ أنت مش خاطب واحدة تانية وهتتجوزها؟
تنفس جاسم بضيق وقال بتصميم:
برضو، طول ما هي مراتي تحترمني. يعني إيه حامل؟
ثم تابع باستنكار:
أنتِ أصلًا بتدافعي عنها ليه؟ مش دي بنت الراجل اللي كان السبب في موت بابا اللي مش بتكرهيه في حياتك قده؟ أنا مش هرتاح غير لما أعرف الو** دي غلطت مع مين.
نظرت له سعاد فوجدت ملامحه تدل على الجدية، وقالت بهدوء:
البنت قالتلي إنها مش حامل أصلًا. ما يمكن الدكتور غلط وشخص حالتها غلط، ما بتحصل كتير. روحوا بكرة حللوا واتأكدوا.
أغمض جاسم عينيه ولم ينكر بأن كلام جدته أراحه شوية، ثم قال بتصميم:
هاخدها النهاردة ونحلل، هي فين؟
قالت سعاد برفض وخوف على ريم:
هي نايمة وتعبانة. خليكوا بكرة عشان ميحصلهاش حاجة.
هز جاسم رأسه بالموافقة. أما سعاد فتركته وخرجت.
دخلت ماجدة لجاسم ثم قالت متسائلة بخبث:
جاسم، هي إزاي ريم حامل؟ أنت مش قلت إنك مش هتل...
قطعها جاسم وقال بضيق:
ماجدة هانم، ريم مش حامل، وشكل الدكتور هو اللي شخص حالتها غلط. بكرة هاخدها وتروح تحلل عشان نتأكد. واتفضلي عشان أنا تعبان ومش قادر. ده غير إني ورايا كذا حاجة عايز أعملها، مش فاضي لأي كلام. والموضوع ميتفتحش مع حد.
سحب وجه ماجدة عندما قال إنه سوف يأخذها غدًا لكي يحللوا، وظلت تلعن سعاد في سرها، فهي واثقة ومتأكدة أن ذلك الاقتراح هو اقتراحها.
ثم صعدت إلى ياسر وقالت له بخوف:
الحق يا ياسر، جاسم هياخد ريم ويحللوا بكرة. هتعمل إيه؟ والبتوع لسه مجهزوش.
أسند ياسر ظهره وقال بارتياح ولا مبالاة:
الحاجة جهزت وهتتبعت له. اهدى بقى ومتعصبنيش بعصبيتك دي.
ابتسمت ماجدة بفرح.
***
عند سيف وشذي، كان جالسًا يشرح لها عدة أشياء ليجدها فجأة نامت على المكتب.
ابتسم سيف عليها ثم قام من على كرسيه واقترب منها وابتلع ريقه بتوتر، ثم قام بهزها برفق وقال بهدوء:
قومي يا شذي عشان أروحك، شكلك تعبانة النهاردة.
ابتسمت شذي بحب ثم قالت بغيظ:
وأنت هتوصلني ليه بقى؟ أنا مش تعبانة أصلًا.
نظر لها سيف بسخرية وقال:
آه، لا واضح فعلًا إنك مش تعبانة. قومي بقى يا شذي أوصلك. متخافيش، أنتِ زي أختي.
عاد.
نظرت له شذي بغيظ شديد ثم تنفست بصوت مسموع وقالت بشجاعة:
أنا مش خايفة. مين اللي قالك كده؟ هو أنت بتقول أي كلام بمزاجك؟
ثم أكملت بغيظ:
ومين قال إن أنا أختك؟ ليه أمي جابتك إمتى؟
ثم وضعت يديها على خصرها.
ضحك سيف على طريقتها ثم قال بجدية:
اقفي عدل يا شذي. لو حد شافك الله أعلم هيقول إيه. أصل مفيش بنت رقيقة بتقف تعمل كده. وأنتِ أختي من غير ما حد يقول. ولا ماجدة هانم اللي بتقولي عليها أمي تجيبني.
اعتدلت شذي في وقفتها ثم قالت بغيظ:
ماشي يا سيف، براحتك. خليك أخويا، أنا همشي لوحدي.
جاءت لتمشي، أمسك سيف يديها وقال بحنية:
قلت أصبري، هوصلك. يلا.
ثم أخذ مفاتيحه وأغلق اللاب ومشى.
كانت شذي جالسة بجانبه والدموع متجمعة في عينيها، تتمنى أن توصل حتى تطلق لها العنان.
وبالفعل وصلت.
نظر لها سيف وقال بحنية:
يلا يا شذى انزلي.
أومأت له شذي وحاءت لتنزل، أمسكها سيف وقال بقلق:
مالك يا شذي؟ في إيه؟ مش من عادتك تقعدي ساكتة أصلًا.
نظرت شذي أرضًا ولم ترد عليه.
فرفع هو رأسها ورأى تلك الدموع المحبوسة، فقال بتساؤل:
في إيه يا شذي؟ عايزة تعيطي ليه؟
حاولت شذي أن تجعله يترك يديها وقالت بصوت متحشرج:
وأنت مالك بيا؟ لو سمحت سيبني أنزل عشان ممكن حد يفهمنا غلط.
ثم أكملت بسخرية وغيظ:
ما هو مش هيعرف إنك أخويا.
ابتسم سيف وقال بحب:
وأنتِ زعلانة من كده يا شذي؟ وده اللي مخليكي عايزة تعيطي؟ ما هي دي المبرر الوحيد ليا عشان أعرف أوصلك وآخد بالي منك. لو مقولتش كده يبقى بهتم بيكي ليه؟
نظرت له شذي بجراءة وقالت:
سيف، أنت عارف كويس أنت بالنسبة ليا إيه. لا أخويا ولا حتى ابن عمتي. وقولتلك مية مرة سيبك من ماما... هي كل اللي بتعمله إنها بتعاند. وبابا مكانش بيرضي يغصب عليها وبيقول إنها بنتها وهي أدرى بمصلحتي. مش هتجوزها بدون موافقة ماما اللي هي أصلًا مخرجاني من حساباتها. والموضوع كله إنها مكانتش بتحب عمتو الله يرحمها.
هز سيف رأسه وقال بحب وهو يحتضنها:
عارف يا شذي، عارف. سيبيها للظروف اللي ربنا عاوزه هيحصل يا حبيبتي. المهم أنتِ متضايقيش.
ابتسمت شذي بفرح عندما نطق بكلمة حبيبتي، ثم اتجهت إلى المنزل، ولكنها استغربت عندما لم تجد ريم كعادتها.
فدخلت إلى المطبخ ولم تجدها أيضًا، فقالت بتساؤل لزينب ومرح:
زوزو، متعرفيش ريم فين؟
نظرت زينب لها بقلق وقالت:
دي تعبت. الدنيا أصلًا بايظة في البيت. هي حاليًا هتلاقيها عند سعاد هانم في الأوضة بتاعتها.
أومأت لها شذي، ثم صعدت إلى غرفة جدتها كي تطمئن عليها وعلى ريم.
أول ما دخلت وجدت ريم نائمة في حضن جدتها وسعاد ترتب على خصلات شعرها بحنان.
أول ما رأتها سعاد وضعت سبابتها على فمها بمعنى أن تصمت، ثم قامت برفق من جانب ريم واتجهت إلى شذي، ثم خرجوا من الغرفة تاركين ريم نائمة.
قالت شذي بتساؤل وقلق:
في إيه يا تيتة؟ هو إيه اللي حصل بالظبط عشان مش فاهمة حاجة؟
أومأت لها سعاد ثم بدأت تقص عليها كل شيء حدث.
شعرت شذي بصدمة وقالت:
يا نهار أسود! يا تيتة كل ده حصل؟
ثم أكملت بتوتر:
طب... طب يا تيتة، هو أنتِ متأكدة من ريم؟ أنت كده اديتي جاسم أمل. ما يمكن ريم فعلاً حامل؟
ردت سعاد بثقة:
لا طبعًا، واثقة من ريم. أنا سألتها وعارفة ومتأكدة إنها محترمة. استحالة تعمل حاجة زي كده.
ابتسمت شذي ثم قالت بتعب:
طب أنا هدخل أنام عشان تعبانة بجد النهاردة. كان يوم طويل وسيف اداني شغل كتير، فاكرني المديرة.
ضحكت سعاد على ما تقوله ثم قالت بحب وحنان وهي تربت على كتفها:
روحي يا حبيبتي نامي. شكلك واضح إنك تعبانة فعلاً.
***
عند تيا، بعد ما حكت لها ماجدة كل شيء حدث وسوف يحدث، ابتسمت بفرحة شديدة ثم قالت بفرحة وهي تمسك صورة تجمع ريم وجاسم في تلك الحفل التي عملها جاسم، ثم قالت بفرحة:
أخيرًا هتخلص منك بقى. واحدة زيك عايزة تاخد جاسم الشناوي مني.
وظلت تنظر إلى الصورة بانتصار شديد.
***
في الصباح.
استيقظت ريم على صوت جاسم، فقامت وهي ما زالت تنظر له.
لم يهتم جاسم نظراتها، ثم قال بجدية:
قومي يلا البسي عشان هنروح نحلل.
هزت ريم رأسها بالرفض ثم قالت بقوة:
لا طبعًا، أنا مش رايحة في حتة. تحاليل إيه؟ أنا قولتلك الحقيقة، أنت اللي مش راضي تصدق.
تنهد جاسم بصوت مسموع ثم اقترب منها وقال بضيق:
طب أنا أصدقك أنتِ ولا أصدق دكتور؟ قومي يا ريم. أنا لغاية دلوقتي بتعامل بالذوق، ماسك نفسي عنك بالعافية. اعملي اللي بقولك عليه. أنا أهه اديتك فرصة.
ثم أكمل بوقاحة:
على فكرة أنا مش محتاج تحليل. ممكن أكمل اللي كنت هعمله امبارح وهعرف إن كنتِ حامل ولا لأ.
احمرت وجنتا ريم بشدة ونظرت إلى أسفل بخجل شديد وقالت بتوتر:
ه.. هقوم. بس على فكرة أنت اللي هتبقى غلطان. وعلى فكرة وقتها مش هسامحك.
نظر لها جاسم بلا مبالاة وقال بحدة وأمر:
يلا يا ريم البسي عشان نلحق. متعصبنيش.
ثم خرج تاركًا الغرفة وهو يشعر بالضيق الشديد.
أما ريم فنزلت إلى غرفتها كي تلبس.
نظر لها جاسم وقال باستفهام:
مين اللي بعته؟
ردت الخادمة بعدم معرفة قائلة:
معرفش والله. الحرس قالوا إنهم لقوه محذوف مرة واحدة ومكتوب عليه فاعل خير زي ما حضرتك شايف.
هز جاسم رأسه وأذن لها بالانصراف، ثم فتح تلك الظرف لينصدم بشدة، فكان يحتوي على صور لريم وياسر في أوضاع غير لائقة.
رواية انتقام حاد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير دودو
فتح جاسم الظرف وانصدم بشدة، فقد كان يحتوي على صور لريم وياسر في أوضاع غير لائقة.
كور جاسم قبضة يده وبرزت عروقه من شدة الغضب، وكانت عيناه تتطاير منها الشرر. من يراه يقسم أنه سيقتل أحدًا.
صرخ فجأة بأعلى صوته الغاضب: "ررررريم! انتِ فينك؟"
أدركت ريم أن عليها أن تأتي له، ولكن عندما رأت منظره، صعدت هاربة إلى غرفة سعاد.
نظرت إليها سعاد باستغراب، ثم قالت بتساؤل وقلق: "إيه اللي فيكي يا بنتي؟ مالك؟"
أجابتها ريم بخوف وارتباك شديد: "ج... جاسم بيه! مرة واحدة لقيته اتحول وبيزعق، أنا خوفت أروحله بصراحة."
أشارت لها سعاد بالصمت لتسمع صوت جاسم العالي. عقدت حاجبيها باستغراب ودهشة، ثم قالت لريم: "اصبري طب، أنا هنزل أفهم منه إيه اللي حصل... وإيه اللي عصبه كدة مرة واحدة؟ كويس إنك جيتي عليا أنا."
أومأت لها ريم وهي تشعر بالخوف من الداخل، فقد كانت بالفعل خائفة بشدة. هذه أول مرة ترى فيها جاسم بتلك الطريقة.
نزلت سعاد إلى جاسم، ووجدته في غرفة ريم يبحث عنها كالمجنون. فقالت بتساؤل: "إيه يا جاسم؟ مالك يا ابني؟ إيه اللي عصبك فجأة كدة؟"
لم يرد عليها جاسم، بل أمسك الصور أمامها وقال بحدة وصوت غاضب: "اهي... اهي ريم اللي كنتِ بتدافعي عنها وتقوليلي الدكتور شخص حالتها غلط؟ لأ، فعلاً الدكتور صح!"
نظرت سعاد إلى الصور بصدمة شديدة، غير مصدقة ما تراه أمامها. ثم قالت لجاسم بكذب: "أنا شوفتها تقريبًا داخلة المطبخ، روح ات..."
لم يدعها جاسم تكمل حديثها، وخرج مهرولًا إلى المطبخ بسرعة شديدة.
أما هي، فندهت على شذي وقامت بأخذها وصعدوا إلى الغرفة. وجدوا ريم جالسة على السرير تفرك في يديها بتوتر. فقالت لها بصرامة: "بقى مش عارفة جاسم بيزعق ليه؟ وأنا اللي صدقتك وروحت دافعت عنك كدة يا ريم؟ دي آخرتها؟ تخوني جاسم؟"
ثم أكملت بدهشة شديدة وهي ترمق ريم بنظرات حادة: "ومع مين تخونيه؟ مع أخوه؟"
شهقت ريم بشدة وهزت رأسها بالنفي عدة مرات، ثم قالت ببكاء: "ل... لأ، والله اللي بتقوليه ده مش صح. أنا... أنا عمري ما أعمل كدة أصلاً. أكيد اللي قالك واللي قال لجاسم كدة بيكذب، والله!"
ظلت شذي ترمقها بجمود. أما سعاد، فقالت بحدة: "بطلي عياط، ده مش وقت عياط لأنك مبقتيش تفرقي معايا في حاجة."
ثم أكملت بخوف: "أنا حاليًا، كل اللي يفرق معايا حفيدي، لأن فعلاً جاسم لو شافك قدامه هيقتلك ومستقبله هيضيع. جاسم ميستهلش واحدة زيك."
ثم أكملت بسخرية قائلة: "أنا اللي كنت فاكرة إنك محترمة، لأ، وكنت ناوية أقربك من جاسم وأخلي علاقتكوا تتطور؟ تعملي كدة؟"
ثم اتجهت نحو الدولاب، وقامت بإخراج مفتاحين وقالت لشذي: "خدي يا شذى المفتاحين دول، دول بتوع البوابة الخلفية اللي مقفولة أصلاً. خرجيها منها عشان محدش يشوفكوا وامشوا من الجنينة الخلفية. وبعد كدة هتاخديها توصلها للشقة اللي كنا قاعدين فيها قبل ما نشتري الفيلا، أكيد طبعًا فاكراها، صح؟ لغاية ما نشوف الدنيا هيحصل فيها إيه."
أومأت لها شذي برأسها، ولكن استوقف حديثها ريم التي قالت بضعف وكبرياء: "أنا مش هروح شقة حد، أنا هروح شقتي وكفاية اللي حصلي لحد كدة. أنا شفت جميع أنواع البهدلة، وانتِ حرة يا سعاد هانم تصدقي أو متصدقيش. أنا قولت الحقيقة على فكرة، أنا هخرج أروح على شقتي."
تنهدت سعاد بصوت مسموع، وقالت بضيق: "على أساس إن جاسم مش هيروح شقتك دي! جاسم لو لقاكي مش هيكفيه موتك، وأنا مش مستغنية عن حفيدي. خديها يا شذي بسرعة قبل ما حد يشوفكوا وانزلوا من الباب اللي في الدور ده. جاسم لسة بيدور تحت عليها."
أومأت لها شذي، ثم أخذت ريم التي كانت ترتعش بخوف شديد. وسرعان ما أخذتها شذي ونزلوا إلى الطريق الخلفي، ثم اتجهت إلى سيارتها وركبوا.
كانت ريم طوال الطريق تبكي بشدة حتى وصلوا. أخذتها شذي وصعدت معها. ثم قالت بهدوء: "أهي الشقة، وكويس إنها متنضفة، أكيد تيته بتبعت حد على طول. متخليش حد يشوفك، أنا همشي. لو عايزة حاجة كلميني، بس هتلاقي كل حاجة موجودة، أصل دي من عادات تيته. أنا همشي."
مسكت ريم يديها، ثم قالت ببكاء: "ش... شذي، انتِ مش مصدقاني ليه؟ والله العظيم أنا معملتش حاجة مع ياسر أخوكي، أنا أصلاً مكنتش بطيقه." وظلت تبكي.
ربتت شذي على كتفها، ثم قالت بعدم معرفة وشفقة: "ا... اهدي بس، هيحصلك حاجة بسبب العياط ده. أنا أصلاً مش فاهمة حاجة. المهم اسمعي كلام تيتة لغاية ما ربنا يحلها من عنده. ولو فعلاً معملتيش حاجة، أكيد جاسم هيفضل يدور لغاية ما يكتشف إنك بريئة."
هزت ريم رأسها. أما شذي، فخرجت تاركة إياها.
ظلت ريم تبكي على ما يحدث لها، ثم دخلت تؤدي فرضها وهي تدعو بداخلها أن يخلصها الله من تلك الورطة.
***
عند جاسم، كان واقفًا وأمامه جميع الحراس. الشر يتطاير من عينيه. ثم قال بصوت يملؤه الحدة والغضب: "يعني إيه؟ ملهاش أي أثر في الفيلا كلها؟ إيه؟ فصت ملح وذابت؟ يعني مشوفتوهاش خرجت ولا موجودة؟ أصل أنا مش معين حراسة... تخرج من الفيلا وحد محدش يشوفها؟"
ثم أكمل بتوعد: "ماشي، أنا هجيبها لو موجودة فين. كله يروح لشغله، ومخصوم منكم شهر."
هز الجميع رؤوسهم، ثم انصرفوا من أمامه سريعًا. أما ماجدة، فكانت جالسة تتابع ما يحدث بتسلية. رغم حزنها بأن ريم هربت، فكانت تتمنى أن ترى جاسم وهو يطلقها ويطردها أمام الجميع، ولكن المهم أنها مشت من حياتهم.
كان ياسر داخلًا، مدعيًا أنه لا يعرف شيئًا. ولكن استوقفه جاسم الذي لم يتحدث، بل لكمه في وجهه وظل يضربه عدة ضربات بلا رحمة. جاءت ماجدة وحاولت أن تخلص ياسر من يديه، حتى تركه جاسم.
قال ياسر بغضب وضيق: "إيه يا جاسم؟ في إيه؟ أنا عملتلك حاجة عشان تعمل كل ده؟"
تنفس جاسم بعمق، ثم سحبه من ثيابه ودخل به إلى المكتب. قام بقذف الصور في وجهه، وقال متسائلاً بصوت عالٍ حاد: "تقدر تفهمني إيه ده يا و**؟ مش عارف إنها مراتي ولا إيه؟"
نظر ياسر إلى الصور مدعيًا الصدمة، وقال بارتباك مزيف: "أنا مكنتش أعرف إنها مراتك، أصل الكلام ده حصل أول يوم، عشان كدة تاني يوم كانت بتبصلي. والله يا جاسم أنا مكنتش أعرف، وهي مقالتليش حاجة ولا عارضت. ده هي اللي جرتني كمان وكانت مبسوطة."
ثم تابع باستنكار زائف: "بس الصور دي مين صورها؟" ثم اتجه إلى جاسم وقال بحب كاذب: "أنا مكنتش أعرف يا جاسم، وهي مقالتش حاجة، ولا عارضت في حاجة، وأنا أكيد مكنتش هبص لمرات أخويا لو عرفت إنها مراتك. بس كدة كدة هي متفرقش معاك في حاجة يا جاسم، صح؟ هي بنت و***"
قطعه جاسم بحدة شديدة وهو يلكمه مرة أخرى: "بس اخرس! مش عاوز أسمع صوتك، برا! اطلع برا عشان أنا عندي استعداد أقتلك حالا! اطلع برة عشان ممكن أقتلك حالا، مش هقول إنك أخويا!"
خرج ياسر من أمامه بسرعة شديدة. أما جاسم، فخرج متجهًا إلى شقة ريم، ولكن لم يجدها. فصعد يبحث عنها عند ندى صديقتها التي سرعان ما فتحت. قام جاسم بزقها ودخل يبحث عن ريم. فقال بتساؤل وصوت قاسٍ: "هي فين؟ ريم فين؟"
عقدت ندى حاجبيها باستغراب، ثم هتفت باستنكار: "ريم؟ أنت مجنون يا ابني؟ ما هي ريم موجودة عندك، أنت مش جيت أخدتها غصب عنها؟ إيه اللي هيجيبها هنا؟"
قطعها جاسم وقال بحدة وضيق: "إيه راديو؟ سألت سؤال. هاتي موبايلك واتصلي عليها عشان اك..." لم يكمل حديثه، وقال بأمر وهو يصرخ بوجهها: "يلا! انتِ لسة واقفة بتصوريني؟ ما تخلصي!"
رفعت ندى شفتها السفلى بغيظ، وقالت: "وأنت جاي تزعقلي وتأمرني؟ وأنا هسمع كلامك بتاع إيه؟ وانت بتتكلم بثقة؟ لأ، هو حد قالك إن أنا ريم؟ طب ريم طيبة وبتخاف منك ومن عصبيتك، أنا بقى هسمعه ليه؟"
تنهد جاسم بضيق واضح، ثم قال بتحذير وتوعد: "والله لو ما سكتي لهسكتك بمعرفتي. روحي هاتي موبايلك واتصلي على ريم، مش هقول تاني."
اتجهت ندى وقامت بالاتصال على ريم، ولكنها لم ترد. فقالت له بضيق وقلق: "مش بترد... هو في حاجة؟"
لم يرد عليها جاسم، بينما وجد فجأة رجل كبير يدخل عليهم، وقال موجها حديثه إلى ندى: "يا بنتي، بكرة آخر فرصة، أنا عاوز الشقة بتاعتك، ياريت تمشي من انهاردة."
نظرت له ندى بضيق، وقالت بغيظ: "طب أنا أعمل إيه؟ هو خلاص جات مرة واحدة في دماغك إنك عاوزني أسيب الشقة؟ ولا عشان أنت صاحب العمارة هتفترى علينا؟ أنا مالي؟ تاخدها لابنك، والله دي حاجة متخصنيش. دورله على شقة فاضية، لكن مش هتيجي تطردني من شقتي عشانه."
نظرت له الرجل بلا مبالاة، ولم يعط اهتمامًا لحديثها ذلك، وقال بعجرفة: "أظن إن دي عمارتي وأنا حر فيها، أعمل اللي أنا عاوزه، وأنتِ حتى معكيش عقد يثبت حاجة. واتفضلي بقى، انهاردة مش هديكي أي فرصة. يلا اطلعي برة، خلال ساعة تكوني جهزتي حاجتك." ثم تركها ومشى.
نظر لها جاسم وقال بتساؤل: "هتروحي فين؟"
لم ترد هي عليه. فأعاد جاسم سؤاله بنبرة أعلى، فقالت ندى بعدم معرفة: "م... معرفش. أنا هنزل أشوف أي حتة، أي مكان أروحه. أو ممكن تقولي ريم فين؟ آخد مفتاح شقتها مؤقتًا زي ما بنعمل مع بعض."
هز جاسم رأسه، وقال لها بنبرة آمرة: "روحي حضري شنطتك وتعالي عشان نشوف ريم."
لم تفهم ندى عليه شيئًا، ولكنها حضرت ملابسها واتجهت معه في السيارة. كان جاسم متجها إلى الفيلا، فقالت ندى بتساؤل: "هي ريم فين؟ وإحنا رايحين فين؟ مش ملاحظ إنك أخدتني مرة واحدة كدة من غير ما تفهمني حاجة؟"
تنهد جاسم بضيق، وبدأ يقص عليها كل شيء. ثم تابع بغضب وتوعد قائلاً: "بس والله ما هسكت أبداً على ده، أنا مش غبي، وكويس إن ربنا كشف الموضوع."
كانت ندى تسمع ما يقوله بصدمة شديدة، غير مصدقة ما يقوله. ثم قالت بدفاع: "على فكرة ريم متعملش كدة أبداً. أنا واثقة فيها، ريم مفيش زيها. وكانت دايماً بتحكيلي على الحركات اللي أخوك بيعملها معاها. يعني أخوك هو اللي غلطان وكمان كداب و..."
لم يدعها جاسم تكمل حديثها، وقال بصرامة: "بس مش عاوز أسمع صوتك، أنتِ فاهمة؟ وأنتِ ولا كأنك تعرفي حاجة أصلاً."
قالت ندى بتساؤل: "طب سؤال بقى بعيدًا عن الموضوع، أنت حر أصلاً قدام ريم، مش في البيت. أنا هروح ليه؟ اتفضل نزلني ووقف العربية."
لم يرد عليها جاسم وأكمل طريقه كما هو، حتى وصل إلى الفيلا وأعطاها غرفة كي تجلس فيها. أما هي، فكانت قلقة بشدة على ريم وعلى ما يحدث لها، فهي واثقة كل الثقة أن ريم لم تفعل شيئًا.
***
عند شذي، كانت جالسة تتحدث في الهاتف مع سيف وقصت له كل شيء حدث. فقال سيف بصدمة: "يلاهوي! كل ده حصل؟ بس كويس إنك فعلاً مشيتيها. الله أعلم جاسم لو كان شافها كان هيعمل فيها إيه. بس الخوف كله من إنه يلاقيها أو يعرف إنك أنتِ وتيته اللي مساعدينها، ده ممكن يقتلكم فيها."
هزت شذي رأسها بتأكيد، وقالت بخوف: "فعلاً، ما هو ده اللي قلقني ومخوفني. أنا مش عارفة جاسم ممكن يعمل إيه لو عرف."
***
عند ريم، كانت نائمة تحاول أن تهدئ نفسها من ذلك اليوم المتعب بشدة، وتطمئن نفسها بأن جاسم لم يستطع الوصول لها. مقررة أن بعد أن تهدأ الأحداث، سوف تذهب تاركة تلك الشقة. ليقطع نومها صوت خبط على الباب. فذهبت لكي تفتح وهي خائفة بشدة، ولكن سرعان ما فتحت وظهر جاسم خلف الباب وهو ينظر لها بغضب شديد. فقالت بصوت ضعيف متقطع من شدة الخوف: "ج... ا... س... م بيه..."
رواية انتقام حاد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير دودو
عند ريم كانت نائمة تحاول أن تهدئ نفسها من ذلك اليوم المتعب بشدة، وتطمئن نفسها بأن جاسم لم يستطع الوصول لها. مقررة أن بعد أن تهدأ الأحداث سوف تذهب، تاركة تلك الشقة.
ليقطع نومها صوت خبط على الباب. فذهبت لكي تفتح وهي خائفة بشدة، ولكن سرعان ما فتحت وظهر جاسم خلف الباب وهو ينظر لها بغضب شديد.
فقالت بصوت ضعيف متقطع من شدة الخوف:
ج... ا... س... م بيه.
كان جاسم الغضب يتطاير من عينيه، ثم زقها للداخل ودخل، وأغلق الباب خلفه.
ابتلعت ريم ريقها، وقالت بتوتر وصوت متقطع:
والله يا جاسم بيه... أنا ما عملتش حاجة، والصور اللي معاك كدابة. وأخوك أصلاً... هو اللي كان بيضايقني على طول وأنا كنت بصده دايماً.
كان جاسم يتفحصها من أعلاها إلى أسفلها، وقال بصوت حاد غاضب:
في واحدة محترمة قاعدة لوحدها تفتح الباب وهي لابسة هدوم قصيرة كده؟ ردي يا هانم.
انتبهت ريم لما ترتديه، وكانت بالفعل الثياب قصيرة. فقالت بتوتر وهي تفرك في يديها اللذان كانا شديدان البرودة:
آآآ... أصل... والله... هو ده اللي موجود في الشقة كلها ودي أطول حاجة.
ابتسم جاسم وقال بوقاحة وجرأة:
أيوه عارف أنا اللي مختارهم أصلاً. ما هو محدش هيكون موجود غيري أنا وإنت.
ثم أكمل ببرود تحت دهشتها:
عشان أنا جوزك عادي. أنا بتكلم لو حد كان غيري وشافك كده.
هزت ريم رأسها ببطء، وقالت بارتباك وتوتر رغم العرق التي تتصبب من وجهها:
إنت بتقول إيه... ومختار إيه؟ عشان مبقتش فاهمة... حاجة.
لم يعط جاسم لكلامها أهمية، وقال لها بتصميم وغيرة:
ردي عليا يا ريم، لو كان حد غيري شافك. إنت عارفة أنا ممكن أعمل إيه؟ عارفة ولا لأ؟
هزت ريم رأسها بالنفي وهي تنظر له ببلاهة. فاقترب جاسم منها، وقال وهو يضغط على كل حرف يتفوهه:
كنت هقتله يا ريم. محدش ليه حق يشوفك بالشكل ده غيري أنا جوزك وبس.
هزت ريم رأسها وهي تشعر بأن قلبها سوف يخرج من مكانه بسبب شدة الخوف. وقالت لجاسم بتوتر واضطراب:
ج... جاسم بيه هو ممكن تفهمني؟ ما هو أكيد... مش جاي عشان تقولي كده بعد اللي كان حاصل امبارح، صح؟ وإيه الهدوم اللي مختارها؟ هو أنت عارف إن أنا هكون موجودة هنا؟
ابتسم جاسم وهز رأسه بتأكيد، ثم أخذها من يديها واتجه بها إلى الأريكة وأجلسها فوق ساقيه، وقال بحب وهو يستنشق رائحة عبيرها ويدخل يديه في خصلات شعرها:
آه عارف... وإنت فكراك إن ممكن تروحي مكان من غير ما أعرف؟ بس في حاجتين مهمين نتفق عليهم كده. مفيش واحدة بتقول لجوزها جاسم بيه. اسمي جاسم بس، فاهمة؟
هزت ريم رأسها بتأكيد. فقال جاسم بتصميم وحب:
قولي يلا يا ريم. جاسم بس. حابب أسمع اسمي من بقك (فمك) الحلو ده عشان زهقت من جاسم بيه.
تنفست ريم محاولة أن تهدئ نفسها وتخفف من توترها، وقالت:
ح... حاضر... حاضر يا جاسم. ممكن بقا تفهمني؟
ابتسم جاسم وهو يزداد من ضمها، وقال بتأكيد:
آه طبعاً هفهمك. بس أنا حالياً جعان ومن امبارح مأكلتش. زيك كده بالظبط. فقومي نعمل فطار مع بعض ونأكل، وابقي اقعد أفهمك.
كادت ريم أن تعترض، فقال جاسم بلطف وهو يلاعب أرنبة أنفها:
ما هو أنا مش هقول حاجة غير لما ناكل. فيلا بسرعة عشان جعان جداً على فكرة.
تنهدت ريم، ثم قامت متجهة إلى المطبخ، ولحقها جاسم. ثم بدأ يساعدها في إعداد الفطار، وجلس جاسم يطعمها. بعد أن انتهوا من الطعام، ساعدها جاسم في لم الصحون، ثم خرجوا.
فقالت ريم بتصميم:
آه فطرنا، ممكن بقا تفهمني عشان مش فاهمة حاجة.
ازداد جاسم من ضمها والتحم شفتيها في قبلة عميقة. وبعد أن تركها قال بحنان:
هقول طبعاً. بصي يا ريمي...
فلاش باك.
بعد أن خرجت ماجدة من المكتب واتجهت إلى غرفة ياسر، كان جاسم صاعداً إلى غرفته، فسمع ياسر وهو يقول لماجدة:
متقلقيش يا ماجدة هانم، هيوصلوا بكرة قبل ما يروحوا يحللوا.
وقف جاسم يستمع إليهم وهو لم يفهم شيئاً. فجلس يبحث آخر أماكن ذهب إليها أخوه، وعلم كل شيء ينوي فعله هو ووالدته. وفي الصباح عندما رأى الصور، قرر يمثل عليهم حتى لا يعلموا أنه كاشفهم، وقرر أن يأخذها ويفهمها الوضع. ولكن عندما اتجهت إلى غرفة جدته ونزلت إليه، فهمت جدته كل شيء وما سوف يفعلوه. وهو من أرسل تلك الهدوم إلى الشقة.
باك.
بعد أن انتهى قال لها بحب:
بس كده يا ريمي. ده كل اللي حصل. أنا عارف ومتأكد إنك استحالة تعملي كده.
نظرت له ريم بدهشة وعدم تصديق، ثم قالت بسخرية وهي تبتعد عنه:
يا سلام! ده بأمارة إنك مكنتش مصدق موضوع الحمل. إنت عارف إنت كنت هتعمل إيه وقتها؟ عارف ولا لأ؟
ابتسم جاسم وقال بوقاحة وجرأة:
آه عارف. كنت هعمل اللي نفسي أعمله من أول ما شوفتك، وماسك نفسي بالعافية بصراحة.
تنهدت ريم بضيق، ثم قالت بابتسامة مصطنعة:
لا بصراحة مش عارفة أقول إيه بسبب الاحترام ده. بس أظن إن كده خلاص. إنت عملت اللي إنت عاوزه، وأنا أصلاً قعدتي في البيت مفيش منها فايدة وموصلتش لحاجة ولا انتقمت من حاجة. لأن أصلاً أنا مش مهمة عنده. بس إنت اللي كنت بتعاند ومصمم. ودلوقتي إنت خاطب وربنا يسعدك مع تيا هانم. فممكن بقا تطلقني عشان أنا تعبت بجد. أنا على إيدك شوفت وحصلي حاجات لو جه حد وقال عليها مكنتش هصدقه. فعشان خاطر أغلى حاجة عندك طلقني وريحني بقا. كفاية كده.
كانت تتحدث ودموعها تنزل على وجنتيها بغزارة شديدة.
عند ندى وشذي كانوا جالسين يتحدثون مع بعضهما.
قالت شذي بمرح:
بس إنت عارفة طبعك غير ريم خالص. إنت تحسي إنك سوري يعني مجنونة وناصحة زيي. لكن ريم عاقلة وطيبة جداً.
هزت ندى رأسها بتأكيد، وقاطع حديثهما رنين هاتف شذي الذي لم يكن إلا سيف. فابتسمت بفرحة شديدة وقامت تحت أنظار ندى التي ابتسمت على تغير حالها.
عند سيف وشذي.
قال سيف بتوتر وقلق:
أنا عمال أتصل بجاسم مش بيرد ومش عارف هو فين ومش موجود في الشركة. أنا قلقت. ممكن يكون حصله حاجة أو في حاجة، خاصة أنه ماشي متضايق زي ما بتقولي.
تنهدت شذي بقلق هي الأخرى، وقالت بتوتر وعدم معرفة:
مش عارفة يا سيف، متخوفنيش الله يخليك. أنا مبقتش فاهمة حاجة. هو جه امبارح جاب ندى وقال إنها ضيفة مهمة، ثم أكملت بصوت منخفض هامس: بس هي قالتلي إنها صاحبة ريم اللي كانت ساكنة فوقها. ريم كانت حكيالي عنها برضه. بعد ما جابها راح سابنا ومشي معرفش بقا راح فين. بس كان غضبان أوي ووشه قالب. فمحدش رضي يسأله عن حاجة. وبصراحة هو معاه حقه.
هز سيف رأسه بتأييد، ووضع يده على ذقنه بتفكير، ثم قال باقتراح:
طب ما ممكن يكون عرف مكان ريم مثلاً؟
شحب وجه شذي، وقالت بخوف وارتباك شديد:
ي... يا نهار أسود! ده ممكن يقتلها! طب هنعمل إيه؟
تنهد سيف، وقال بقلق وتهكم محاولاً التحكم في عصبيته وخوفه على ابن خاله وأخوه:
وهي محتاجة حاجة يا شذي؟ ما تتصلي على ريم واسأليها وتعالي قوليلي. يا شذي متنسيش. أديني حذرتك. أهه.
هزت شذي رأسها، ثم أغلقت معه وقامت بالاتصال على ريم التي قال لها جاسم ألا ترد. وبالفعل لم ترد. تنهدت شذي بقلق، وقامت بالاتصال على سيف مرة أخرى، وقالت له. فرد عليها سيف محاولاً تهدئتها:
أهدي بس يا شذي، وأنا هتصرف. متخافيش.
أومأت شذي برأسها، ثم أغلقت معه.
في أمريكا كان علي يتحدث مع شخص ما يدعى محمد، مكلفه بمراقبة فيلا جاسم لكي ينقل له أخبار ريم التي سحرته بجمالها.
قال علي بضيق:
يعني إيه مش بتخرج من الفيلا خالص؟ إيه محبوسة يعني؟
تنهد محمد وقال بضيق:
طب وأنا مالي أنا؟ كل اللي شايفه إنها مش بتخرج أصلاً.
قال علي بتفكير:
طب متعرفش تجيبلي أخبارها من جوه الفيلا نفسها، بما إنها مش بتخرج؟
رد عليه محمد مسرعاً:
لا طبعاً. إنت بتهزر يا علي بيه. ده جاسم الشناوي. يعني بيختارهم شخص شخص مش أي حد يدخل بيته أو ممكن يخونه. انسى الفكرة دي وطلعها من دماغك عشان مش هتحصل.
أغلق علي في وجهه، ثم قال بخبث شديد وهو يمسك صورة ريم وينظر لها بدقة:
هفكر وهجيبك. إنت استحالة متكونيش ليا. استحالة أسيبك ثانية واحدة لجاسم. يعني هو يتمتع بالجمال ده كله؟ إنت بنت عمي وأنا أولى بيكي يا حبيبتي.
يدخل عليه جمال الذي قال بضيق وصرامة:
مش هنخلص يا علي من موضوع الصورة وريم؟ ما قلت لك سيبهالها. فاكر إنه بيلوي دراعي بيها؟ ميعرفش إنه مهما عمل بيها مش هيتلوى دراعي. يتجوزها ويطلقها، يقتلها، يبيعها مش فارقة.
قطعه علي بغضب:
يعني إيه يا عمي؟ أنا مش هسيبهالها أبداً. على جثتي لو سبتها. أنا هتصرف. وقولت لك إنه مش هيضرك في حاجة من شغلك. أنا بس عاوزها تخرج، تروح أي مكان. عاوز أعرف تحركاتها.
ثم تابع بغضب أكبر وأشد:
لكن هو الغبي حابسها في الفيلا مش بيسيبها.
عقد جمال حاجبيه وقال باستنكار:
في الفيلا؟ إزاي؟ ده هربت منها. هي حالياً مش مع جاسم ولا في الفيلا كمان.
ثم ضحك باستهزاء.
نظر علي أمامه وقال بغضب وجنون وصياح وقد قام بكسر الكأس الذي بيده:
إزاي؟ وأنا لسه قافل حالا مع الغبي اللي اسمه محمد ده متابع الحركات كلها.
ثم أكمل بتساؤل:
إ... إنت عرفت إزاي؟ عرفت إزاي إنها مش في الفيلا؟ مين اللي قالك؟
ابتسم جمال بثقة وقال:
لا ده أنا ليا عين من جوه. شخص ثقة. أنا عارف كل الحركات منه. متركزش إنت عشان مهما عملت مش هتكون زيي. أنا ليا عيوني في كل مكان.
كسا اللون الأحمر عيني علي، وقال بغضب شديد:
بس أنا هفكر وهبدأ أنفذ كمان. مش هستنى حاجة. ريم هتكون ليا وبتاعتي. إنت عارف لما بعوز حاجة بينفذها. وأنا عاوزها. والموضوع بقى حرب ما بيني وبين جاسم. أنا هوصلها قبله. لازم آخد الحاجة اللي تعجبني لو عند مين. ولا إيه رأيك يا عمي؟
هز جمال رأسه بتأكيد.
رواية انتقام حاد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير دودو
تنهدت ريم بضيق ثم قالت بابتسامة مصطنعة:
لا بصراحة مش عارفة أقول إيه بسبب الاحترام ده، بس أظن إن كده خلاص أنت عملت اللي إنت عاوزه، وأنا أصلاً قعدتي في البيت مفيش منها فايدة وموصلتش لحاجة ولا انتقمت من حاجة، لأن أصلاً أنا مش مهمة عنده، بس أنت اللي كنت بتعاند ومصمم.
ثم أكملت بمرارة وهي تشعر بغصة في قلبها:
ودلوقتي أنت خاطب وربنا يسعدك مع تيا هانم، فممكن بقى تطلقني عشان أنا تعبت بجد، أنا على إيدك شفت وحصل لي حاجات لو جه حد وقال لي عليها مكنتش هصدقه، فعشان خاطر أغلى حاجة عندك طلقني وريحني بقى، كفاية كده.
كانت تتحدث ودموعها تنزل على وجنتيها بغزارة شديدة.
وضع جاسم يديه على شفتيها مانعًا إياها من الحديث، ثم مسح دموعها التي كانت تنزل على وجنتيها، وقام باحتضانها ودفن رأسه في عنقها. أما هي فكانت مستسلمة بين يديه تمامًا، غير قادرة على قول أو فعل شيء. لم يصدر منها سوى صوت شهقاتها الطفولية.
فكان منظرها مثيرًا بشدة بالنسبة له. فابتعد جاسم عنها وقال بحنان:
ريم ممكن تهدّي وتبصي لي عشان نعرف نتكلم ونتفاهم مع بعض، ومش عاوزك تعيطي، دموعك دي غالية أوي بالنسبة لي.
نظرت له ريم وقالت له بسخرية وعدم تصديق:
إيه ده بجد؟ مكنتش أعرف. أنت عارف إن أنا كنت كل يوم بعيط من ساعة ما ماما الله يرحمها سابتني وأنت دخلت في حياتي وأنا بعيط، أنت دخلتني في حاجات مليش دخل فيها، حرام عليك بقى كفاية، أنا مش حمل بهدلة تاني. أقولهالك إزاي ومش عاوزة نتفاهم أصلاً، عاوزة أعيش حياتي براحتي، أعمل اللي أنا عاوزاه، مش عاوزة حد يتحكم فيا يقول لي أعملي ده أو متعمليش ده.
هز جاسم رأسه ثم ازداد من ضمها وقال بغيرة وتملك:
آه يعني الهانم عاوزة تمشي على حل شعرها من غير حاكم وتعمل اللي عاوزاه صح؟ وإيه هو اللي عاوزاه بقى؟
هزت ريم رأسها وقالت بجدية وهي ترفع سبابتها في وجهه محاولة إبعاده عنها:
لو سمحت اتكلم باحترام، إيه "أمشي على حل شعري" دي؟ وأنت مالك باللي أنا عاوزاه؟ أنا حرة في حياتي.
قربها جاسم منه مجددًا وقال بحب:
هو إيه؟ أنت مالك؟ لا ده مالي ونصف كمان، أي حاجة بتعمليها يبقى تخصني، أنت ناسيه إنك مراتي يا ريم؟
تنفست ريم بضيق ثم قالت بانفعال وغضب واضح على ملامحها:
أوعى بقى، أنت مب تفهمش. بقولك طلقني، تقولي مراتي؟ هو أنا بقول حاجة صعبة؟ مش كفاية انتقام بقى؟
تنهد جاسم ثم تركها وقام من على الأريكة وقال بانفعال وصوت عالٍ:
انتقام إيه يا ريم اللي بتتكلمي عليه؟ تقدري تفهميني؟ أنا عملت لك إيه؟ أنا اللي عملته فيكي ميجيش جزء من اللي كنت هعمله لو كانت بنت جمال واحدة غيرك.
لم تفهم ريم معنى كلامه، ولكنها قالت بضيق ووجع داخلي ودموعها تسيل على وجنتيها بغزارة شديدة:
معملتش حاجة. بعد كل اللي عملته فيا جاي تقولي ببرودك ده إنك معملتش حاجة؟ لا أنت عملت وعملت كتير. أول حاجة إهاناتك ليا اللي على الفاضي من ساعة ما اشتغلت وأنت بتهيني، مش مراعي إن والدتي لسه متوفية يعني مضغوطة لوحدي. تاني حاجة مرة واحدة لقيت نفسي متجوزة؟ لا جاي تقولي إنك جوزي عادي. أخذتني وبعدتني عن حياتي وخلتني خدامة عندك وعند أهلك، كل واحد بيعمل اللي هو عاوزه يهينوا فيا بطريقتهم، وأنت كنت عمال تتسلى بيا، شوية تعاملني وحش وشوية حلو وتقولي عادي بتسلى؟ وروحت خطبت عادي كأني شي نكرة؟ واتهمتني إني حامل وكنت عاوز تغ...
لم تقدر ريم على إكمال حديثها وانفجرت في بكاء مرير.
نظر لها جاسم بشفقة، لأول مرة يعترف ويشعر بأنه أخطأ وأخطأ بشدة في حقها. فاقترب منها وضَمَّها إلى صدره وظل يربت على شعرها بحنان، ثم قال بهدوء وحب:
هش هش، اهدي يا ريمي، أنا آسف، آسف بجد. عارف إن كلمة آسف مش هتعمل حاجة، بس أنت متعرفيش أنا كنت بتعذب أكتر منك إزاي. كل ما بشوف حد بيزعق لك أو بيطلب منك حاجة وبيكلمك بطريقة مش كويسة ببقى عاوز أروح أقتله، بس مش قادر. يا ريم متخيلة يعني إيه البنت الوحيدة اللي حبيتها وقلبي دق عشانها يكون باباها هو السبب في موت أبويا؟ غصب عني بلاقي نفسي بقرب لك، ولما بفتكر ببعد. كنت بقسي عليكي عشان الكل يعرف إني بكرهك وأثبت كده للكل وأولهم نفسي. متعرفيش لما بشوفك بتضحكي ببقى نفسي أروح أقعد معاكي وأشوف بتضحكي ليه وإيه اللي مفرحك، ولما بتبقي تحت إيديا بيسطر على نفسي بصعوبة.
نظرت له ريم وكانت مستمرة في البكاء، وقالت بتساؤل ودهشة:
بـ... بتحب...
قطعها جاسم وقال بتأكيد وحب:
آه يا ريم، مش بحبك وبس، لا أنا بعشقك، بعشق التراب اللي بتمشي عليه. ولا مش من دلوقتي، من زمان. حاولت كتير أتحكم في مشاعري بس مقدرتش.
نظرت له ريم ببلاهة وقالت بتساؤل وصدمة:
مـ... من زمان إزاي؟ وأنت لسه شايفني من تلت أربع شهور دول؟
هز جاسم رأسه بالنفي، ثم قال بحب وهو يضمها إلى صدره ماسحًا دموعها:
من كام سنة شوفتك وأنت ماشية مع صحبتك بتضحكوا ورايحين الدرس. بقيت أجي كل يوم نفس المكان عشان أشوفك وأشوف ضحكتك الحلوة اللي أسرتني وأسرت قلبي. جه موضوع موت والدي شاغلني جدا لدرجة إني نسيت كل حاجة، كان كل همي أعيش عيلتي في نفس المستوى وأخفف عنهم. الكل كان حزين وقتها، بس أنا كان لازم أغير كل ده. بس بعدها أما جمال كسب صفقة اتخنقت، فروحت على النيل ودي من عادتي، لقيتك هناك وكنت واقفة بتعيطي. منعت نفسي بصعوبة من إني ما أروح لكش وقررت إني مش هدخلك حياتي غير لما أخلص من موضوع جمال. ولما ظهر قدامي إن جمال عنده بنت وكلمتك عشان الشغل، أنا مكنتش أعرف إن حبيبة قلبي هي نفسها البنت اللي هستخدمها في تدمير جمال. وأصلاً أنا خطتي مكانتش إني أتزوجك، أنت كنتي هتيجي الشركة وهتتهمي بقضية سرقة كبيرة تبوظ سمعته، فغصبًا عنه هينزل لما يتقال إن بنته محبوسة حتى لو ميعرفهاش هينزل يخرجها بأي شكل عشان سمعته. لكن لما لقيت الملاك اللي حبيته هو اللي داخل عليا غيرت كل حاجة وعمال أفكر. ولما زعقت لك وقولتيلي إنك هتستقيلي عشان كرامتك كنت هتجنن بمعنى الكلمة، عشان كده مضيتك على عقد الجواز عشان أضمن إنك متبعديش عني خالص. مقدرتش أنفذ خطتي واتنازلت عن الفكرة عشانك.
بعد أن أنهى كلامه وجد ريم تنظر إليه بصدمة شديدة، لم تستطع الحديث حتى رغم فرحة قلبها من الداخل بأنه كان يحبها. ثم فاقت من صدمتها وقالت بارتجاف:
إيه اللي بتقوله ده؟ ... إزاي... إزاي يحصل كل ده؟
ازداد جاسم من ضمها وقال بحنان محاولًا تهدئتها:
اهدي اهدي يا حبيبتي، متعيطيش عشان خاطري.
أبعدته ريم عنها وقالت بصراخ:
ابعد عني بقى ومتقوليش حبيبتي، أنا مش حبيبتك، أنا بكرهك، أنت واخدني لعبة في إيدك، ابعد عني واتفضل امشي، ولا أقولك أنا اللي همشي أحسن.
مسكها جاسم من معصمها وقال بهدوء:
خلاص اهدي يا ريم، اهدي، أنا همشي وأنت خليكي هنا عشان مش عاوز حد يعرف حاجة. اهدي بس وأنا أوعدك إني مش هاجيلك، ممكن تهدى بقى عشان ميحصلكيش حاجة أو تتعبي.
ابتسمت ريم بسخرية من بين دموعها وقالت باستهزاء وهي تهز كتفيها:
لا عادي، أنا متعودة على كده، بعيط مش هيحصلي حاجة، ما هي مش أول مرة. واتفضل يلا برة، وأما تخلص حواراتك تيجي تطلقني وأرجع شقتي. اتفضل يلا أنت هتتفضل واقف كتير تبص فيا؟
هز جاسم رأسه ثم خرج. أما هي فبمجرد ما مشى وتركها ظلت تبكي بضعف، فهي أحبته بل عشقته، ورقص قلبها فرحًا عندما اعترف لها بحبه الكبير الذي يكنه لها لسنوات طويلة، ولكن لن تسمح بشيء يأتي على كرامتها.
***
عند سعاد، كانت جالسة في غرفتها بارتياح. فدخلت عليها شذي وعقدت حاجبيها باستغراب من عدم قلقها، وقالت لها متسائلة:
إيه ده يا تيتة؟ أنت قاعدة كده عادي مش قلقانة من اللي حصل؟
نظرت لها سعاد بجدية وقالت بصرامة:
إنت اتجننتي يا شذي؟ قدري حد سمعك؟ أنت عاوزة تفضحينا رسمي؟ اسكتي يا شذي واطلعي برة أحسن.
هزت شذي رأسها وقالت بهدوء:
معلش يا تيتة مكنش قصدي بجد، بس استغربت، أنت مش ملاحظة إنك قاعدة هادية جداً وعادي؟
تنفست سعاد بصوت مسموع وقالت بجدية وتأكيد:
لا طبعًا خايفة، بس مش لازم أبين أوي عشان محدش يشك فينا ويوقفنا. أحسن الواحد مش ضامن مين يكون ماشي ويسمعنا، وقتها محدش هيرحمنا.
ابتلعت شذي ريقها وهزت رأسها ثم قالت بتوتر:
حاضر يا تيتة، حاضر. أنا خارجة من الأوضة أحسن.
ثم تركتها وخرجت وهي تشعر بالخوف، فهي بالفعل خائفة بشدة من أن يكشفها جاسم، فهو وقتها لن يرحمها.
***
عند ندى، كانت واقفة في الحديقة تتأمل منظرها وتفكر في حال ريم. فجاسم قص عليها كل شيء، ولكنها قلقة على صديقتها أيضًا. قطع تفكيرها صوت صفير. فالتفتت إلى الخلف ورأت شابًا يقف ينظر لها يتفحصها من أعلاها لأسفلها. قالت بتساؤل واستغراب وهي ترفع إحدى حاجبيها:
إنت مين يا أخ أنت؟
ابتسم ياسر وقال لها بغرور:
أنا ياسر الشناوي صاحب البيت. أنت بقى اللي مين؟
نظرت له ندى بقرف وقالت بعبوس وغضب:
أمَّم، قولتلي ياسر الشناوي؟ طب روح العب بعيد يا شاطر عشان أنت مش عارف أنا عاوزة أعمل فيك إيه وماسكة نفسي بالعافية.
اندهش ياسر من ردها عليه وقال بلا مبالاة:
طب وأنت عاوزة تعملي إيه أصلاً؟ وماسكة نفسك ليه؟ ما تفهميني بس. أنت عارفة طول عمري بحب النوع الشرس اللي ميجيش بالساهل ويتعبنا. بس أنت هنا بقى بتعملي إيه؟
نظرت له ندى بضيق وقالت بثقة:
أمَّم، طب شوف كويس إنك عرفت إني شرسة، وأنا ندى ضيفة جاسم الشناوي، أخوك الكبير اللي أنت بتترعب منه.
وظلت تنظر له بتحدٍ وكرة، فهي لن تنسى ما فعله بصديقتها، لولا أن جاسم كشفه، كانت لا تعرف ماذا سوف يحدث مع ريم.
تنفس ياسر بغضب شديد ثم اقترب منها وقال بصرامة:
احترمي نفسك يا بت، مش عشان سكت لك هتسوقي فيها. اترعب من إيه؟ شكلك متعرفيش مين هو ياسر الشناوي.
ضحكت ندى بسخرية وقالت بتحدي:
لا طبعًا أعرف مين ياسر الشناوي، ولد صايع مش بيعمل حاجة في حياته غير الشرب والسهر ومعاكسة البنات، وبيترعب من حاجة اسمها جاسم الشناوي وبيقلب قدامه فار مبلول.
ثم أخذت تضحك.
نظر لها ياسر بغضب شديد وقال بحدة:
احترمي نفسك يا بت، بس أنت عارفة أنا هوريكي مين هو ياسر الشناوي اللي مش بيترعب من حد زي ما بتقولي.
ثم جاء ليمسك يديها، فأوقفَته هي بصفعة قوية على وجنتيه أخرجت بها كل الغل والكرة التي كانت تحملها.
رواية انتقام حاد الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير دودو
نظر لها ياسر بغضب شديد و قال بحدة : احترمي نفسك يا بت بس انت عارفة انا هوريكي مين هو ياسر السناوي اللي مش بيترعب من حد زي ما بتقولي ثم جاء ليمسك يديها فاوقفته هي بصفعة قوية على وجنتيه اخرجت بها كل الغل و الكره التي كانت تحملهم تجاهه نظر لها ياسر بصدمة فطوال حياته لم يتجرأ احد ان يفعل مثل هذا الشئ و لكن سرعان ما فاق من صدمته و هم ليضربها اما هي فاغمضت عينيها بخوف لا اراديا عندما راته رافعا يده و لكن جاء جاسم و امسك يديه بقوة شديدة مانعا اياه من صفعها و قال بجمود و صوت حاد قوى : انت اتجننت يا ياسر رافع ايدك عليها عاوز توصل لايه لولا انك اخويا قسما بالله كان زماني طردك من زمان انا اصلا مش طايقك و قايل للكل انها ضيفة مهمة بالنسبالي اه صحيح ما انت من امتة بتهتم بحاجة
رد عليه ياسر بغضب فلاول مرة ينهان أمام فتاه قائلا : اولا انا مغلطتش يا جاسم و ضيفتك دي قليلة الادب و الذوق كمان ثانيا انت جاي تحاسبني على اللي عملته مع حتة الخدامة اللي هربت طب ما كله كان بمزاجها و مقالتليش انها حتى متجوزة و اهي هربت في الاخر لان الناس اللي زيها معروفين ناس وس.. قطعه جاسم بلكمة قوية في وجهه اوقعته ارضا و برزت عروق جاسم بشدة و كان الشرر يتطاير من عينيه ثن قال بحدة : كلمة كمان و قسما بالله هقتلك و لا هعتبر انك اخويا و لا بتاع اديني حذرتك ريم مراتي و لما تتكلم عليها تتكلم باحترام انتبه جاسم لما يقوله فقال مصححا كي لا يشك أحد به تقدر تقولي لو حد سمعك سمعة عيلتنا هتبقي في الارض بسبب قرفك و هي والله ما هسيبها و هجيبها لو مستخبية في سابع الارض ثم تركه و غادر اما ندى فوقفت ساعدته على الوقوف و طلبت من الخادمة احضار علبة الاسعافات كي تعقم له الجرح فبالرغم من كرهها ليه الا انها يجب عليها ان تساعده و بالفعل احضرت لها الخادمة علبة الاسعافات و بدأت ندى تعقم له الجرح ابتسم ياسر على فعلتها فلاول مرة يهتم احد به دائما الجميع كان مشغول عنه و قبل ان يتحدث تركته ندى و قامت و هي مازالت تنظر له بنظرات اشمئزاز و عبوس و خاصة بعدما غلط في صديقتها امامها“””””””””””””””” عند شذي كانت جالسة مع سيف في الشركةقالت شذي بتعي و قلق : سيف انا خايفة احسن جاسم يعرف مكان ريم
ابتسم سيف و ربت على كتفها بحنان و قال بهدوء :اهدي بس هو معرفش حاجة انا لسة قافل معاه و قالي انه كان مخنوق عشان كدة مردش و وصاني على الشغل و اصلا بعد ما مخلص هروحله البيت عشان عاوز اتكلم معاه ثم اكمل بتساؤل قائلا لها شذي انت ايه اللي خلاكي انت و تيتة تساعديهاهزت شذي كتفيها دليلا على عدم معرفتها و قال بجهل : انا والله ما اعرف بس تيتة اللي قالتلي اخدها أوديها هناك عشان جاسم و بصراحة فعلا معاها حق دة كان ممكن يقتلها بس انت عارف يا سيف لما عيطت قبل ما امشي حسيت انها فعلا صادقة و معملتش حاجة اصلاربت سيف على كتفيها بحنان و قال بهدوء : لو معملتش حاجة ربنا هيقف معاها و هي فعلا باينة اوي انها بريئة و هادية متعملش كدة فعلا كيوت اويتنفست شذي و قالت بغيرة و تهكم و وضعت يديها على خصرها : ايه اللي بتقوله دة احترم نفسك دي حتى مرات اخويا اللي هو ابن خالك قاعد تمدح فيها و لا كأنك بتمدح في ملكة جمال العالم تصدق انا غلطانة اني بتكلم معاك اصلا و ابقي روح دورلك على واحدة بريئة و كيوت تنفعك انا هروح مكتبي احسنمسك سيف يديها و قال بحب : اممم دة حبيبتي غيرانة و بتتخانق اولا يا ستي انا مكنتش بامدح في جمالها زي ما بتقولي لا خالص انا كنت اقصد انها ميبانش عليها انها ممكن تعمل حاجة زي دي مع ياسر دة كل قصدي انت اللي بتفسري كلامي بمزاجك بس عارفة شكلك حلو و انت غيرانةابتسمت شذي رغما عنها ثم قالت بمزاح و ثقة و غرور مزيف : انا اصلا طول عمري حلوة عارفة و اصلا دة اقل حاجة عنديانفجر سيف ضاحكا و قال بحب و تأكيد : اه طبعا حلوة هو حد يقدر يتكلم بعد ما يشوف الجمال دةنظرت له شذي بخجل و لم ترد لكن اكمل هو بجدية و حب قائلا : شذي انا قررت اروح افاتح جاسم في موضوعنا بعد موت والدك يارب يوافق لان لو اترفضت المرة دي بجد مش هيكون عندي طاقة انا صحيح مستعد اواجه العالم كله و اقف قدامه بس دول اهلك يعني لو رفضوني و قالوا لا مش هقدر اتكلم حتى كل اللي هعمله ان انا احاول زي الأربع مرات اللي فاتوا و هو خالي عايش بس مستني موضوعه هو و ريم ينتهي و نشوف هيوصل لايهابتسمت شذي بفرحة شديدة ثم قالت له بحب : سيف ممكن توعدني ان مهما حصل متتخلاش عني بادلها سيف الابتسامة و قال بثقة : اوعدك يا شذي اوعدك اني عمري ما هتخلي عنك اصلا مش هقدر يمكن انا بحاول اقلل اختلاطي بيكي لكن اتخلى عنك دي اللي مش هتحصل غير في حالة واحدة و هي لما اموت
ردت شذي مسرعة بلهفة شديدة و خوف و حب : بعيد الشر عنك ايه اللي بتقوله دة يا سيف افتكر حاجة حلوة الله يخليك الواحد مش ناقصضحك سيف على طريقتها ثم قال بحب : حاضر يا روحي هسمع كلامك و هفكر فيكي عشان احلى حاجة بالنسبالي بس انا مش عاوزك تفكري لحظة اني ممكن اتخلى عنك ابدا ماشينظرت شذي أرضا بكسوف و قامت بهز رأسها ثم تابعوا عملهم بعد ان انتهوا اخذها سيف و وصلها الى المنزل ثم دخل لكي يجلس مغ جاسم فقال له بتساؤل : في ايه يا جاسم اهدى شوية مالك متضايق ليهنظر له جاسم بحدة و هو يتذكر كلام ياسر عن ريم و قال بغضب : ليه هو انا بعد اللي حصل المفروض ابقي مبسوط لما مراتي تكون حامل و من مين من اخويا امشي يا سيف احسن عشان متعصبش عليك و معلش تابع الشغل مكاني الكام يوم دول عشان مضغوط اويهز سيف راسه و قال بهدوء و اطمئنان : متخافش يا جاسم الشغل ماشي زي كأنك موجود بالظبطابتسم له جاسم ثم اساأذن سيف منه و مشى فصعد جاسم الى غرفة شذي الذي توترت اول ما راته فقال بهدوء و خبث : كنت فين يا شذيابتلعت شذي ريقها الجاف بتوتر محاولة ان تخفي توترها : ا.. ايه كنت فين دي يا جاسم هكون فين يعني كنت في الشركة و سيف لسة موصلني حتىهز جاسم راسه و قال بخبث : اه ما انا عارف انك كنت في الشركة و لسة راجعة بس انت اللي مخلتنيش اكمل سؤالى انا اقصد كنت فين يا شذي لما ريم هربت من البيت مشوفتكيش خالص فبسألك كنت فين بقاشحب وجه شذي بشدة و هربت الدماء منه و قالت بتوتر و قلق : ا.. اه.. ك.. كنت .. مع اصحابي.. متفقين اه متفقين تخرج كلنا مع بعض .. يعني هكون فينعقد جاسم حاجبية و هو يبتسم بداخله من طريقتها و قال بجدية و خبث : أصحابك ازاي و هما كلهم كانوا في الشركة هو عشان مروحتش فكراني مش هعرف مين اللي جه و مين اللي مجاشهزت شذي رأسها بالنفي و هي تشعر بأن سوف تقع مغشية عليها من شدة الخوف و قالت بصوت متقطع : ل.. لا طبعا يا جاسم مين قال كدة دة انا خرجت مع .. مع صحباتي القدام مش اللي بيشتغلوا معايا في الشركةهز جاسم راسه و قال بسخرية : اه مع اصحابك القدام اللي بقالكوا سنين مبتشوفوش بعض سبحان الله يا محاسن الصدف هسيبك بقا عشان تنامي يا حبيبتي ثم تركها و خرج
ظلت شذي واقفة مكانها بتوتر و قالت بخوف : انام ايه بقا هو بعد اللي قولته و عملته فيها نوم ثم اتصلت سريعا على سيف و اخبرته بما حدث فقال سيف لها بهدوء : اهدي بس يا حبيبتي متخافيشردت شذي بضيق و قلق: مخافش ايه انا حاسة انه مصدقنيش يا سيفهز سيف راسه و قال بتاكيد : لا هو مش حاسه هو فعلا مصدقكيش يا حبيبتي مش شايفاه بيقولك ايه انت بس ادخلي نامي و متخافيش هو مش هيعملك حاجة هو بس تلاقيه كان مستغرب و انت كمان معرفتيش تكدبي عليه بس متخافبشهزت شذي راسها و قالت بخوف : مخافش ايه يا سيف دة انا هموت مرعوبةاهدأها سيف ثم غلق معها و ظل يفكر فيما قالته“”””'””'””””””””””” في الصباح عند ندى كانت جالسة في غرفتها تفكر ان تتصل بريم ام لا فهي قلقة عليها بشدة و لكنها لن تريد ان تقلقها عليها و خاصة بأن ريم تعلمها في كل حالاتها فسوف تعرف انها تكذب عليها فتنهدت بضيق ثم قامت بقذف الوسادة ارضا دخل عليها ياسر و عقد حاجبيه باستغراب و قال بتساؤل : في ايه مالك هو في قمر زيك كدة يبقى متضايق على الصبح كدةنظرت له ندى و قالت بضيق : و انت مالك و اصلا مين سمحلك انك تدخل اوضتي و لا شكلك محرمتش من اللي حصل امبارحغضب ياسر بشدة من حديثها ثم اقترب منها و قال بغضب شديد : احترمي نفسك يا بت انا مش عاوز اغلط فيكي و داخل بكلمك باحترام بس شكل اللي زيك مبيجيش بالذوقنظرت له ندى بتحدي و قالت بثقة : لا يا بابا اللي زيي اصلا مش مستنضف اني اكلم اللي زيك و لا ذوق و لا هباب اصلا فين الذوق دة ..انت داخل تتغزل فيا على الصبح و تقولي ذوق عمال قمر زيك و هباب زيك انت مالك ما تخليك في حالك بقا دي حاجة تقرف اوي بصراحة مش عارفة الواحد هيكمل يومه ازاي بعد ما شافك ياربي هو انا عملت ايه في حياتي والله الواحد مستحمل غصب عنهرد عليها ياسر بسخرية : و انت مستحملة ليه غصبا عنك ما تمشي ثم اكمل بحنان عندما راي ضيقها قائلا طب اقعدي و اهدي بس و احكيلي في ايه يمكن أساعدكابتسمت ندى على حنانه معها ثم تذكرت ما فعله فقالت له بحدة و جدية : لو سمحت اطلع برة و ملكش دعوة بيا اتفضل يلا ثم اشارت على الباب
خرج ياسر و هو لا يعرف لما شغلته تلك البنت هي بذات فلاول مرة يتمنى ان يظل جالس معها ليس مثل الفتيات الاخرى الذي عرفها“””””””””””””””” عند ريم كانت جالسة شاردة تفكر فيما حدث و ما قاله لها جاسم ليقطع تفكيرها دخول جاسم فوقفت و قالت باستغراب و جدية مزيفة : انت ازاي تدخل هنا و ازاي معاك المفتاح هو انت مش قولتلي انك مش هتيجي هنا تا..قطعت حديثها عندما راته واقف حزبن و مظهره لا يرثى عليه فقالت بتساؤل و قلق : في ايه يا جاسم بيه مالكاخذها جاسم ثظ اتجه بها الى الاريكه و قال بصوت مخفوت : احضنيني يا ريم احضنيني يا ريمي و جاسم بس يا ريمياومأت له ريم و قالت بقلق عليه : حاضر يا جاسم ثم احتضنته ريم بقوة و ظلت تربت على ظهره بحنان*********************************************تفتكروا جاسم ماله ..؟؟اللي حصل هيكون في صالح علاقة ريم و جاسم و لا لا..؟؟هل ياسر فعلا حب ندى و لا لا ..؟؟
رواية انتقام حاد الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير دودو
قطعت حديثها عندما رأته واقفًا حزينًا ومظهره لا يُرثى عليه، فقالت بتساؤل وقلق:
"إيه يا جاسم بيه؟"
مالك، أخذها جاسم ثم اتجه بها إلى الأريكة وقال بصوت مخفوت:
"احضنيني يا ريم، احضنيني يا ريمي."
أومأت له ريم وقالت بقلق عليه:
"حاضر يا جاسم."
ثم احتضنته ريم بقوة وظلت تربت على ظهره بحنان حتى شعرت بانتظام أنفاسه، فعلمت أنه نام. ولكن عندما رأته وجدت دمعة تنزل من عينيه.
فاحتضنته بقوة وهي قلقة بشدة عليه، لا تعرف ما به، ولكنها تتمنى أن تحمل الألم عنه، فهي دائمًا معتادة أن ترى جاسم الشناوي بقوته التي يهابها ويحترمها الجميع. وظلت تلعب في شعره بحنية، ثم أخفضت رأسها وقبلت جبينه برقة وحب شديد.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي جاسم عندما أحس بقربها منه. نعم، فهو يشعر بها وبشدة.
***
عند ندى، كانت جالسة فجاء إليها ياسر وقال بهدوء واحترام جديد عليه:
"ينفع أقعد معاكي لو مش هيضايقك؟"
ابتسمت ندى ثم هزت كتفيها وقالت مدعية اللامبالاة:
"اقعد عادي، وأنا هحوشك ده بيتك أصلًا."
جلس ياسر بجانبها وقال متسائلًا بهدوء واستنكار:
"هو انت مالك مش طايقاني كده ليه؟ كأني قاتلك قتيل. مش ملاحظة إنك من ساعة ما جيتي وأنتِ مش بتتكلمي كلمة عدلة على بعض؟"
هزت نظى رأسها وابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت بهدوء:
"مش يمكن عشان مش عاجبني حالك وتفكيرك؟ فمتعودتش أقعد مع حد مش عاجبني. ليه متبقاش شاب طموح زي أي شاب؟ عن إذنك."
ثم قامت تاركة إياه. ظل هو يفكر في حديثها، فهو مستهتر ويعلم ذلك، ولكن لماذا لم يتغير ويصير إنسان محترم؟
***
تاني يوم في الصباح، استيقظ جاسم وجد نفسه نائمًا على ساق ريم وهي نائمة، واضعة رأسها إلى الخلف. فابتسم. لأول مرة يشعر بالحنان والدفء التي شعر بهما في تلك الليلة.
ليقوم بحملها ودخل بها إلى الغرفة ووضعها على الفراش برفق، ثم نام بجانبها دافنًا رأسه في عنقها.
استيقظت ريم وقامت من جانبه بهدوء ودخلت تعد له الفطار. استيقظ جاسم ولم يجدها، فقام يبحث عنها. وجدها واقفة في المطبخ مندمجة في الفطور. فذهب واحتضنها من الخلف يستنشق عطرها.
ابتسمت ريم ثم قالت له بهدوء:
"لو سمحت، أوعى عشان أعرف أركز في الأكل بدل ما يتحرق."
ابتسم جاسم وقال باستنكار:
"هو في حد بيقول لجوزه لو سمحت برضه؟ تؤ تؤ، قوللي يا جاسم، أوعى."
تنهدت ريم ثم قالت له:
"يا جاسم، أوعى. أهه، أوعى بقا."
ابتعد جاسم عنها ثم أسند ذراعه على الرخامة السوداء وظل ينظر إليها. لاحظت ريم نظراته، فارتبكت بشدة، ثم أنهت عملها سريعًا وقالت له:
"أهه خلصت. يلا نفطر عشان أنا جعانة، ولا انت مش جعانة؟"
هز جاسم رأسه وقال بتأكيد وهو يحمل معها الصحون:
"لا، إزاي طبعًا. ده أنا لو مكنتش جعان وشوفت الأكل ده ومعمول من إيدك كنت جوعت."
ابتسمت ريم ثم جلسوا يفطران سويًا.
مع انتهاء الفطار، جلسا معًا على الأريكة. قال لها جاسم باستغراب وتساؤل:
"غريبة يعني يا ريم، مسألتنيش على اللي حصل امبارح؟ مش عاوزة تعرفي ولا مش مهتمية تعرفي؟"
هزت ريم رأسها بالنفي ثم نظرت إليه وقالت بهدوء:
"لا طبعًا مهتمة جدًا، بس مش حابة أضغط عليك أو حاجة."
احتضنها جاسم وقال بحب وتعب:
"أنا تعبان أوي يا ريمي، مش متخيلة أنا فيا إيه ولا عرفت إيه."
قالت ريم بتساؤل وقلق:
"فيه إيه وإيه اللي عرفته خلاك تبقى بالحالة بتاعت امبارح كده؟"
هز جاسم رأسه ثم قال:
"..."
***
فلاش باك.
كان جاسم داخلًا لوالدته يتحدث معها، ولكن لم يجدها. فنزل يبحث عنها. وجدها واقفة في الحديقة تقول بصوت خافت منخفض يكاد لا يُسمع:
"أيوه يا جمال، طبعًا متأكدة إنها مش في البيت."
ثم أكملت بغيرة:
"وبعدين إنت مالك مهتم أوي بيها ليه؟ لتكون افتكرت إيمان؟ لا فوق يا جمال، ده أنا أنسفك. أروح أقول لجاسم إني عرفت مكانك وأقوله."
قال جمال بقوة وعصبية:
"إنت اتجننتي يا ماجدة؟ تقولي إيه؟ وإنت فاكرة إني هسكت لك؟ لا فوقي إنت، لأنه لو ده حصل هقوله إنك متفقة معايا وإنك على علاقة بيا، وإنت اللي مدبرة ومخططة الموضوع كله ده بعد ما زهقتي من كمال. أنا بس نفذت. ولو ناسيه أنا مين، افتكري كويس. وبلاش غيرة زيادة، إنتِ عارفة إن ريم ولا أمها يهمني في حاجة، وإلا مكنتش رميتها زمان وأمها حامل فيها. بعد كده ركزي في كلامك."
ردت عليه ماجدة بعصبية وثقة محاولة التحكم في صوتها كي لا يسمعها أحد:
"أيوه عارفة إنك بتحبني، بس متفكرش تهددني عشان مش هتكسب. وإنت فاكر إن جاسم هيصدقك ولا هيصدق إني ساعدتك تنصب على كمال؟ جاسم لو لاقاك مش هيسمعك أصلًا. وبطل تفتح في الموضوع، وقولي إنت بتسأل على ست ريم ليه؟ مش قولتلك إنها مشيت وغارت في داهية؟"
تنفس جمال بضيق وقال بجمود:
"مش أنا اللي بسأل، بس أصل على ابن أخويا مكلف واحد يراقبها، وقال إنها مطلعتش. فاستغربت مش أكتر."
عقدت ماجدة حاجبيها باستغراب وقالت بتساؤل:
"وعلى عاوزها ليه؟ ولا مكلف واحد يراقبها ليها؟"
أجابها جمال بلا مبالاة:
"أصلها دخلت دماغه وعاوز يوصلها قبل جاسم."
ضحكت ماجدة بخفوت وقالت بسخرية:
"أها، قولتلي دخلت دماغه. بس هيوصلها إزاي قبل جاسم؟ ده جاسم قالب الدنيا عليها. ياريت يوصلها ويقتلها ونرتاح. ما صدقت خلصت من أمها. المهم، اقفل دلوقتي أحسن حد يسمعنا. باي باي يا حبيبي."
أغلق معها جمال الخط. أما جاسم، فأحس بالعجز والضيق. تمنى لو أن يجيبها ويقتلها، فوجد نفسه خارجًا متجهًا إلى ريم.
***
باك.
بعد أن أنهى حديثه، وجد ريم تنظر له بصدمة وعدم تصديق. فقال لها بضعف وتعب:
"مش عارف يا ريم، مش عارف ومش قادر أعمل حاجة. أنا تعبت بجد، مبقتش فاهم ولا قادر لأي حاجة."
أزدادت ريم من احتضانه وقالت بصوت حنون باكي:
"اهدأ بس وكل حاجة هتكون كويسة. خلي ثقتك في ربنا كبيرة، وخليك متأكد إن ربنا واقف معاك وبيحبك."
ابتسم جاسم بحنان ثم رفع وجهها ومسح دموعها وقال بحب:
"متعيطيش يا ريمي، طول ما أنا موجود. مش عاوز أشوفك بتعيطي."
ثم احمرت عيناه وبرزت عروقه وتابع بغضب شديد:
"وعلى ده أنا هنسفه هدمره عشان بس فكر في اللحظة فيك."
هزت ريم رأسها وقالت بهدوء:
"حاضر، اهدأ أنت بس."
ابتسم جاسم ثم قال بحب وهو يقبل شفتيها:
"بحبك يا ريمي، وبعشقك والله."
ابتسمت ريم بخجل واحمرت وجنتيها وقالت بتلعثم:
"م... مينفعش كده يا جاسم، بي..."
قطعها جاسم وقال بجدية وحنان:
"جاسم بس يا ريم. وإيه اللي مينفعش؟ إنتِ مراتي يا ريم، فاهمة يعني إيه مراتي؟"
ثم ازداد من ضمها وقال بحب:
"مراتي وحبيبتي وكل حاجة ليا في الدنيا دي كلها. إنتِ الوحيدة في العالم كله اللي سمحت إنك تشاركيني ضعفي ووجعي، وسمحت إنك تشوفيني ضعيف، وجاية دلوقتي تقولي مينفعش."
لم تنكر ريم بأن قلبها رقص من الفرحة عندما قال لها هذا الكلام، ولكنها قالت بغيرة:
"عارفة إني مراتك، بس متنساش إنك خاطب تيا هانم، يعني إنت مش ليا برضه."
ابتسم جاسم على غيرتها ثم ضمها إليه وقال بحب:
"تؤ تؤ يا ريمي، ركزي معايا بقا. أنا قررت إني مينفعش أكون خاطب ومتجوز في نفس الوقت، وقررت أسيب واحدة. و أكيد طبعًا بدون تفكير، أنا هسيب تيا وأقولها إن كل شيء قسمة ونصيب. ومتقوليلهاش تيا هانم، ده إنتِ اللي هانم وأحلى الهوانم كلها كمان. اتفقنا يا ريم؟"
هزت ريم رأسها وابتسمت ثم قالت بتلعثم وارتباك:
"جاسم، إنت هتسيب تيا عشاني ولا عشان ماجدة هانم هي اللي مختاراهالك؟"
ابتسم جاسم بحنان وضمها إليه وقال بجدية:
"أحلى حاجة إنك قولتي جاسم. اسمي بيطلع من بقك زي العسل. وبعدين أنا كنت مقرر أقولك كده قبل ما أسمع ماجدة هانم من المرة اللي فاتت، بس إنتِ اللي مرضتيش تسمعي كلامي للآخر وطردتيني."
ثم أكمل بمزاح:
"بقالي أنا جاسم الشناوي أيتطرد؟"
ضحكت ريم عليه ثم أكمل هو بحب:
"كله يهون عشان ضحكتك القمر دي."
ابتسمت ريم بخجل ثم فركت يديها بتوتر وقالت:
"ط... طب إنت هتسيب تيا هانم إمتى؟"
نظر لها جاسم وتنهد بصوت مسموع ثم قال لها:
"هو أنا مش قولت تيا بس؟ وبعدين كل ما أتكلم تيجيبيلي سيرة تيا، ربنا يحرقها. بكرة كده كده في اجتماع وهقولها. ارتاحتي يا ريم؟"
هزت ريم رأسها، ولكن فاجأها جاسم بسؤاله:
"ريم، كلامك ده بيدل إنك موافقة تكملي حياتك معايا صح؟"
كان يشعر بالخوف والتوتر من ردها، ولكنها هزت ريم رأسها بالموافقة وهي تكاد تنفجر من الخجل. ابتسم جاسم عليها ثم داعب وجنتيها وقال بحب ومشاكسة:
"اممم، شكل مامتك كانت بتحب الطماطم كتير وهي حامل فيكي. عمالة تاكل طماطم لغاية ما جابت أحلى طماطم. بس إنتِ عارفة أنا بقا نفسي آكل الطماطم اللي قدامي دي."
ضحكت ريم بخفوت وقالت بخجل:
"بس بقا يا جاسم، لو سمحت. إنت بتكسفني بكلامك ده."
هز جاسم رأسه وقال بخبث:
"أه فعلًا الكلام بيكسفك ومش بيعمل حاجة. بلاش كلام."
لم يترك لها جاسم فرصة لتفهم معنى حديثه وانقض على شفتيها يقبلهما بحب ونهم شديد، ثم ابتعد عنها بصعوبة وظلا يأخذا أنفاسهما بصوت مسموع. ابتسم جاسم وقال بحب:
"بحبك يا ريمي. هو إنتِ مش ناوية تقوليها؟"
قالت ريم بعدم فهم:
"أقول إيه؟ مش عارفة."
ضحك جاسم على براءتها وقال بجراءة:
"إيه يا ريمي؟ صحصحي معايا. مش ناوية تقوليلي بحبك؟ نفسي أسمعها. مش الشفايف الحلوة دي؟"
هزت ريم رأسها بخجل، فهي بالفعل شعرت بصدق كلامه وحبه لها، فقالت بخفوت وصوت منخفض:
"ا.. أنا.. كمان ب.. بحبك."
ضحك جاسم وقال بمشاكسة:
"وإنتِ بتخفضي صوتك ليه؟ إحنا بنقول حاجة غلط؟"
ابتسمت ريم وقالت له:
"بس بقا يا جاسم، إنت عمال تكسفني."
ضحك جاسم وقال بحب:
"طب خلاص، آخر سؤال بس تجاوبيني عليه بصراحة."
هزت ريم رأسها وقالت:
"يارب بس يكون سؤال محترم."
ضحك جاسم وقال بمزاح وجراءة:
"هو في واحد قليل الأدب يسأل سؤال محترم؟ إيه يا ريم؟ فتحي دماغك دي شوية، لازم تفكري."
ضحكت ريم وقالت له:
"اسأل طب بسرعة."
هز جاسم رأسه وقال:
"أنا قولتلك أنا حبيتك من امتى. إنتِ مش ناوية تقوليلي حبيتينى من امتى؟"
عضت ريم شفتيها بخجل وقالت بكسوف وخجل:
"ب.. بصراحة، أنا كنت ببقى حبة شخصيتك الحادة القوية مع الكل، بس كان ليك تصرفات بتخليني أبقى عاوزة أقوم أضربك. بس حبيتك أكتر لما زعقت للكل عشاني وخليت تيا تعتذرلي. حسيت إنك مش زي ما بتبان. حبيت اهتمامك اللي كان بيظهر. يمكن كان فيه شوية قسوة، بس كان بالنسبالي اهتمام."
ضمها جاسم إليه بحب وقال بندم:
"كنت غبي. مكنتش عاوزك تحسي بحبي ليكي ولا حد يحس بيه."
بادلته ريم الحضن وقالت بخفوت:
"ممكن تصحى بقا يا جاسم؟"
هز جاسم رأسه وقال بحب:
"ماشي يا ريمي. أنا أصلًا ورايا مشوار مهم جدًا هخلصه وأجيلك."
هزت ريم رأسها ثم قالت بحب:
"متتأخرش."
ابتسم جاسم وبادلها بحنان وهو يقبل جبينها:
"لا، هاجي بسرعة. متخافيش."
ثم نزل. أما هي فجلست تشاهد التلفاز. ثم نظرت في الساعة وقامت تحضر الغداء. جاء جاسم ولم يجدها، ولكن سمع صوتًا في المطبخ فعرف أنها فيه. ثم أدخل الأشياء التي اشتراها في الغرفة. ثم دخل لها وظل ينظر إليها حتى انتهت وقال بمشاكسة:
"لا لا، متجوز أحلى شيف ده. أنا أبويا داعيلي بقا يا بركة دعاءك يا حاج."
ضحكت ريم بشدة وقالت:
"طب يلا ناكل يا جاسم."
هز جاسم رأسه بالنفي وقال:
"لا، الأكل أنا هحضره وأظبطه. ادخلي إنت بس، البسي الفستان اللي جوه."
دخلت ريم الغرفة ووجدت فستان بسيط من اللون الأبيض يشبه فساتين الزفاف. فلبسته سريعا وهي تشعر بفرحة كبيرة. وظلت تلف حول نفسها بفرحة كالاطفال. ثم قامت بوضع لمسات خفيفة من الميكاب.
جاءت تخرج، ولكنها وجدت جاسم أمامها. انبهر جاسم بشدة من جمالها الخلاب وقال لها بحب:
"قمر يا ريمي، قمر. أنا قولت أعوضك شوية عن الفرح."
ثم قبل شفتيها بحب وقال لها:
"تعالي نرقص يا ريمي."
وشغل أغنية "الله عليها" لعمرو دياب. وظلوا يرقصان سويًا بحب شديد. أما ريم، فكانت خجلة في البداية، ولكنها بمجرد ما اندمجت معه نسيت خجلها.
بعد انتهاء الأغنية، حملها جاسم ووضعها على السرير ثم أخذ يقبل شفتيها وجميع أنحاء وجهها بحب شديد. ثم نزل على عنقها مستمرًا في تقبيلها حتى نسوا أنفسهم وغاصوا في بحور حبهم.
بعد أن انتهوا، قال جاسم لها متسائلًا بحب وقلق:
"ها يا ريمي، حاسة بحاجة فيكي؟ حاجة؟"
هزت ريم رأسها بالنفي وهي مازالت تشعر بالخجل. فقبلها جاسم من رأسها وقال:
"بعشقك يا ريم."
ردت ريم متمتمة بخفوت شديد وصوت هامس:
"و أنا كمان بعشقك."
رواية انتقام حاد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير دودو
استيقظت ريم في الصباح لم تجد جاسم بجانبها فقامت سريعا و هي تشعر بالقلق و الخوف و لكنها سرعان ما تنهدت براحة عندما وجدته داخل الغرفة و يحمل صينية بها انواع شهية من الطعام فابتسمت له و قالت بعتاب :
ليه كدة يا جاسم تتعب نفسك كنت صحيني و انا هعملك الفطار
ضحك جاسم عليها و قال بمزاح :
لا يا ريمي فطار ايه دة غدا يا حبيبتي انت اللي نمتي كتير يا قلبي
ثم اقترب منها و داعب ارنبه انفها و اكمل بخبث و هو يغمز لها باحدى عينيه قائلا :
شكلك تعبتي من امبارح يا ريمي فقولت اغذيكي احسن تفرهدي مني هعمل ايه انا بقا
فـدَفـنت ريم وجهها في الوسادة بخجل شديد ابتسم جاسم على فعلتها و قال بحب و هو يرفع وجهها اليه و قام بالتربيت على شعرها بحنان :
مش عاوزك تتكسفي مني يا ريمي انت خلاص بقيتي مراتي و حبيبة قلبي اللي مقدرش اعيش من غيرها لحظة واحدة بقيتيلي اقربلي من النفس اللي بتنفسه انا اصلا بقيت بتنفس عشقك يا ريمي
ارتسمت على شفتي ريم ابتسامة واسعة ثم قالت بخفوت :
و .. انا كمان والله ..يا جاسم بحبك
ابتسم جاسم و قال لها بحنان :
طب تعالي اكلك عشان انت تعبانة فعلا و بعدين ندخل ناخد دوش يفوقنا
نظرت له ريم بصدمة و فاه مفتوح و قالت بدهشة و عدم تصديق :
نا.. ناخد ايه.. مع بعض
ضحك جاسم عليها ثم قالت بخبث مدعي البراءة :
ناخد دوش يا حبيبتي فيها حاجة دي يلا بس ناكل الاول هاكلك انا بأيدي
ابتسمت ريم و بدأ جاسم يطعمها و هي تشعر بانها سوف تنفجر من شدة الخجل و الكسوف بعد ان انتهى جاسم من تطعيمها حملها سريعا كي لا يترك فرصة لها ان تعترض ثم وضعها في حوض الاستحمام و قام بالضغط على زر موجود في الحائط لينسدل الماء كالشلال عليهم
بعد ان انتهوا وجدت ريم جاسم يلبس بدلة كحلي أنيقة فعقدت حاجبيها باستغراب فقالت له بتساؤل و استنكار :
انت رايح فين كدة
ابتسم جاسم و قال بحنان و يعدل جاكيت البدلة و يجذبه للامام :
ايه يا ريمي ما قايلك ان انا هروح اجتماع مهم انهاردة
أشرق وجه ريم و قالت بفرحة لن تستطيع تخفيها :
و كمان هتسيب تيا انهاردة صح
اتجه جاسم اليها و قام باحتضانها ثم قال لها بتأكيد :
ايوة هسيب تيا انهاردة المهم انا عاوز ارجع الاقيكي جاهزة عشان هاخدك و نسافر
ثم همس في احدى أذنيها بجراءة و خبث :
و نقضي شهر عسل بقا يخلينا نمنع الكسوف خالص هنقضي عليه كمان
احمرت وجنتي ريم بشدة و قالت له بخجل و كسوف غير واعية على ما تقوله :
ا.. انت ايه اللي بتقوله دة … انت قليل الادب على فكرة .. و ..و.. على طول بتحب تكسف فيا كدة
ضحك جاسم و قال بحب :
اممم بكسفك عشان اشوف الطماطم العسل دول انا همشي قبل ما اغير رأيي و اقعد اكل الطماطم دي
عضت ريم على شفتها السفلى بخجل اما جاسم فابتسم و خرج تاركا إياها متجها الى شركته
اول ما وصل الشركة دخل الى غرفة الاجتماعات مباشرة ليجد سيف جالس منتظره فقال له متسائلا بعملية و هو ينظر الى ساعته :
الاجتماع هيبدأ على امتى بالظبط
رد عليه سيف بثقة و ثبات و مهارة قائلا له :
هيبدأ كمان عشر دقايق و هنشتغل على الجزئية الجديدة
و ظل يتحدث معه في امور الاجتماع حتى دخلت عليهم تيا مع مساعديها و بدأوا الاجتماع بمهارة شديدة بعد ان انتهى الاجتماع كاد ان الجميع ان يخرج و لكن استوقف جاسم تيا بنادئه قائلا لها بنبرة باردة قوية :
تيا استني عاوزك في حاجة مهمة
فرجعت له و قالت له بتساؤل و قلق :
في ايه يا جاسم عاوزني في ايه
أجابها جاسم قائلا بثبات :
بصي يا تيا انا مش هقدر اكمل معاكي في موضوع الخطوبة و الجواز فكل شئ قسمة و نصيب و كمان هع..
قاطعته تيا بصدمة و قالت له متسائلة بعدم تصديق :
ليه يا جاسم ليه مش هتقدر اوعى تكون بتحب البنت الزبا..
كادت ان تكمل حديثها و لكن اوقفتها صفعة قوية على احدى وجنتيها و قال لها بحدة و غضب و الشرر يتطاير من عينيه :
احترمي نفسك طول ما انت بتتكلمي عليها ثم اكمل مصححا انا صحيح هي متهمنيش في حاجة بس قدام الكل مراتي فمش هسمح لسمعتي اللي ببنيها بقالي سنين ان واحدة زيك تتكلم عليها
قالت له تيا مدعية الصدمة :
طب و انا يا جاسم انا اللي حبيتك بجد بتتخلى عني عادي كدة انا اللي وافقت اني اتخطب ليك في السر برضو تسيبني عادي كدة
نظر لها جاسم بعدم تصديق و قال بسخرية و هو ينظر لها بعبوس :
ضحيتي بايه يا تيا احنا هنضحك على بعض الكلام دة تقوليه لواحد أهبل هيصدقك و هيصدق أدائك و دموع التماسيح اللي بتنزليها لكن جاسم الشناوي لا انت وافقتي عشان الفلوس اللي هتطلعي بيها و انا هعوضك بمبلغ محترم عن التضحيات العظيمة اللي بتقدميها انا مش عاوز الموضوع يتفتح تاني اتفضلي يا انسة تيا و بكرة هتلاقي مبلغ متحول لحسابك في البنك
هزت تيا رأسها و قالت له بتوعد :
ماشي يا جاسم ماشي هخرج و مش هينفتح تاني
قطعها جاسم مصححا لها بنبرة حادة قائلا :
اسمها جاسم بيه
ثم اكمل بسخرية :
زي ما انا احترمتك و قولتلك انسة تيا و لو اني اشك انك لسة انسة
خرجت تيا و هي تشعر بان عقلها سوف ينفجر من شدة الغضب و لكن مهلا فهي لن تترك له فرصة لكي يتركها و تترك كل هذه الثروة التي كانت سوف تكون من نصيبها فاتجهت الى الفيلا كي تقابل ماجدة
دخل سيف عليه و قال له بتساؤل :
جاسم انا عاوز أفهم في ايه مالك و تيا خارجة منظرها كدة ليه انت قولتلها ايه
أسند جاسم ظهره على كرسيه ثم لف به و قال بلا مبالاه و هدوء :
مفيش حاجة انا بس قولتلها ان خلاص كل شئ قسمة و نصيب و سيبتها هي بقا اللي مصممة تمثل و فاكرة اني أهبل و هصدق التمثيلية اللي بتمثلها المهم انا هسافر شهر خلي بالك من الشغل فالشهر دة
نظر له سيف باستغراب و قال بعدم فهم :
يعني ايه هتسافر شهر ما تفهمني في ايه عشان ابقي معاك على الخط و فاهم كل حاجة انت كنت مختفي فين و مبتجيش الشركة و لا كمان في البيت و قولتلي انك بتدور عليها و دة مش شكل واحد قالب الدنيا عشان يجيب مراته ما تفهمني في ايه انت من امتى بتخبي عليا حاجة
هز جاسم رأسه بالموافقة و قص عليه كل شئ حدث نظر له سيف بصدمة و قال بعدم تصديق و دهشة :
ازاي يا جاسم ازاي كل دة يحصل و انت ليه معرفتنيش
تنهد جاسم و قال بضيق :
مفيش يا سيف مكنتش حابب أقلقك على الفاضي و الموضوع بالنسبالي منتهي المهم خلي بالك من الشغل في الشهر اللي هنسافر فيه
رد غليه جاسم بخبث قائلا :
طب و الموضوع الاساسي ايه نظامه اظن انت عارف انت متجوزها ليه و ايه هدفك الاساسي
هز جاسم رأسه و قال له بتبرير :
اصل اكتشفت ان ريم ملهاش اي علاقة بابوها و طبعا بعد ما دورت كويس اكتشفت كدة
ضيق سيف عينيه و قال له بخبث :
اممم يعني مش عشان بتحبها يعني
ابتسم جاسم لا اراديا و هو يتذكرها و يتذكر ملامحها البريئة التي تشبه الأطفال و قال بعدم تركيز :
و هي دي تتحب بس لا دي تتعشق
ضحك سيف و قال له بمزاح :
الله بقا أخيرا شوفت جاسم الشناوي بيحب واحدة و عاشقها كدة
رد عليه جاسم بثقة و حب :
و هي دي أي واحدة برضو يا سيف المهم همشي و متنساش بقا
أوقفه سيف قائلا له بتوتر و هو يفرك في يديه :
استنى بس هو انا .. انا كنت عاوز اكلمك في موضوع
هز جاسم رأسه بمعنى ان يكمل حديثه فقال سيف بشجاعة :
عاوز اكلمك بخصوص موضوعي انا و شذي اختك جاسم انا طالب ايد شذي اختك عاوز اتجوزها و مش هضحك عليك يا جاسم انا عمري ما فكرت فيها اخت ليا زي ما كنت بقولها انا بس عاوز أحافظ عليها
ابتسم جاسم و قال له بتفهم :
عارف يا سيف هرجع و أظبط الموضوع دة بنفسي انا عمري ما هلاقي حد لشذي أحسن منك
ثم قال له بتنبيه :
صحيح يا سيف مش عاوز أي كلمة قولتهالك انهاردة بخصوصي انا و ريم تتقال لاي حد حتى شذي فاهم
أومأ له سيف و هو يشعر بالفرح الشديد فاخيرا سوف يتزوج من حبيبته اما جاسم فخرج تاركا اياه
عند ماجدة كانت تجلس مع تيا بعد ما قصت لها كل شئ فقالت ماجدة بضيق و انفعال شديد :
يعني ايه يقولك كل شي قسمة و نصيب هو اتجنن و لا ايه و ازاي يدافع عن الزفتة اللي سابته و هربت اكيد في حاجة غلط احنا مش فاهمينها بس لازم نعرف
هزت تيا رأيها و قالت بشر و طمع :
اكيد مش هسيبه جاسم ليا و مش هيكون لحد غيري الا على جثتي
عند ياسر اتجه الى ندى و قال لها :
ندى انا عاوز اقولك على حاجة اتاكدت منها
نظرت له ندى دون ان تتحدث فاكمل هو و قال لها بحب :
ندى انا اتأكدت من مشاعري ناحيتك و عرفت اني بحبك و اوعدك اني هتغير
عند جاسم اول ما وصل الشقة وجد ريم جالسة تنتظره فاول ما رأته اتجهت اليه و قالت بتساؤل و شوق و لهفة :
جاسم حبيبي اتأخرت اوي عملت ايه مع تيا
أخذها جاسم و قال لها بحب :
معلش يا روحي و خلاص موضوع تيا انتهى ممكن بقا متفتحيهوش تاني
هزت ريم رأسها بالموافقة فقال لها جاسم بحب :
هدخل اخد دوش و اخرج هنمشي على طول عشان نلحق نوصل انا حاجز كل حاجة
ابتسمت ريم بفرحة شديدة لم تقدر على كتمانها خرج جاسم و اخذها ثم اتجهوا الى المطار كي يقضوا شهر العسل
رواية انتقام حاد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير دودو
عند ياسر اتجه إلى ندى وقال لها بتوتر:
ندى أنا عاوز أقولك على حاجة اتأكدت منها.
نظرت له ندى دون أن تتحدث، فأكمل هو وقال لها بحب:
ندى أنا اتأكدت من مشاعري ناحيتك وعرفت إني بحبك، وأوعدك إني هغير.
هزت ندى رأسها، فهي لا تنكر بداخلها بأن قلبها قد تعلق به، ولكن يجب أن تحسم أمرها، فقالت ببرود محاولة التحكم في تعبيرات وجهها:
و بعدين بعد ما قولتلي إنك بتحبني وهتوعدني إنك هتتغير، جاي عاوزني أقولك إيه؟
تنهد ياسر بصوت مسموع وابتسم ابتسامة مصطنعة محاولاً كبت غيظه تحتها، وقال بتهكم:
يعني لو موافقة هنتجوز، ولو مش موافقة هتقوليلي أسبابك وربنا يسعدك يا ندى.
رفعت ندى حاجبها الأعلى إلى الأعلى بعدم تصديق، وقالت بسخرية:
إيه ده أنت اتحولت للشيخ ياسر بقا ويسعدك؟ بس طبعًا إجابتي إني أنا مش هحدد حاجة دلوقتي يا ياسر، وأسبابي إني لما أشوفك فعلًا بدأت تغير وتكون الراجل اللي تستحق إني أتجوزك، نبقى نشوف موضوع الجواز زي ما بتقول، لكن حاليًا تثبتلي إنك عاوز تتغير بجد وأحس إني هختار راجل. آسفة يا ياسر لو كان كلامي معجبكش.
ثم تركته وهي تشعر بأن قلبها يصرخ عليها ويوبخها، فهي بالفعل شعرت بالحب معه في تلك المدة القصيرة، ولكن اهتمامه وانشغاله بها كان سبب لكي تحبه، فهي منذ زمن وهي مفتقدة الاهتمام، فأخاها تاركها غير عابئ بحالها ولا أمرها.
أول ما وصلت غرفتها ظلت تبكي، ثم قالت لنفسها بتوبيخ وندم:
أنا إيه اللي خلاني أجي هنا؟ مستفدتش حاجة غير إني جبت الوجع لنفسي. حتى لو هو اتحمل المسؤولية هقول لريم إيه؟ معلش يا ريم، حبيت الشخص اللي كان عاوز يدمرلك حياتك. يارب أنا تعبت بجد.
دخلت عليها سعاد وقالت لها بهدوء:
معلش يا بنتي، وأنا ماشية سمعتك بالغلط، مكنش قصدي أسمعك، بس لما سمعتك قولت مينفعش أطنش، لازم أدخل وأنصحك عشان أنا يعتبر جدتك.
ثم جلست بجانبها على الفراش بهدوء، وقالت لها بحنان ولطف:
شوفي يا بنتي، أنا واثقة إن ياسر بيحبك وبيبتدي يتغير على إيدك. أول حاجة من ساعة ما أنت جيتي هو بطل يسهر ويشرب زي ما كان بيعمل، بقا كل تفكيره أنت، إزاي يوصلك، إزاي يخليكي تقعدي معاه حتى لو دقايق، إزاي يتكلم معاكي. كده وأنت حبيتيه ومعترفة، بس أنت ليه حابة تتعبي نفسك؟ لو ياسر اتغير بجد واعترف بغلطه وعرف إن أمه اللي مشجعاه على الغلط، يبقى ترفضيه ليه؟ تعب ليكي وبس، ولا هو أي مكابرة؟
كادت ندى أن تتكلم، ولكن قاطعتها سعاد وقالت لها:
اهدّي واسمعيني للآخر، بس أولًا ريم طيبة وطيبة جدًا بمعنى الكلمة ومش هتلاقي زيها، وعمرها ما هتزعل منك ولا هتقف في مستقبلك، وهي بنفسها هتلاحظ تغير ياسر وهتشجعك تكملي معاه كمان.
رأت ندى بأن سعاد معها حق، فابتسمت، وقال لها باقتناع:
هنشوف بقا لما هو يتغير ويشيل المسؤولية.
ابتسمت سعاد في وجهها، وربتت على كتفيها بحنان، ثم خرجت تاركة إياها كي ترتاح وتفكر مع نفسها بهدوء وتتخذ قرارها.
***
عند ريم وجاسم، كانوا نائمين في الفندق لكي يرتاحوا، فر ભيم لأول مرة بحياتها تركب طائرة، لذلك كانت خائفة وقلقة.
استيقظ جاسم وجدها مازالت نائمة، فظل ينظر إليها متأملاً ملامحها الهادئة التي عشقها بشدة.
فاستيقظت ريم على لمسته لوجينتها، ابتسمت أول ما رأته، وقالت له بحب وخجل:
صباح النور يا حبيبي.
ابتسم جاسم وقال بحب:
صباح الفل والنور والعسل كمان. أنا هطلب الفطار عشان نفطر، وأنزل أفرجك على أمريكا كلها كمان.
ثم أكمل حديثه قائلاً بوقاحة وجرأة:
بس طبعًا مش كلها النهارده عشان أنا مش غبي، لازم أخلي طاقة لـما نرجع بليل يا ريمي، أصل لو وريتهالك كلها هتتعبي وتفصلي مني، وأجي أنا بليل أقعد أعد النجوم معاك.
احمرت وجنتا ريم بشدة وتحولت إلى الأحمر القاني، وقالت له بكسوف وخفوت:
بـ.. بس بقا.. يا جاسم.. قوم اطلب الفطار أحسن. أنت مصمم تكسفني.
ضحك جاسم عليها، ثم اقترب منها وقال داخل أذنها بهمس وصوت حاني:
امم لا.. يا ريمي ده أنا جاي هنا عشان أقضي على الكسوف، تقوليلي مصمم تكسفني؟ لا طبعًا الكلام ده مينفعنيش، وليه عقاب كمان.
ثم كاد أن يقبلها، ولكن استوقفته هي وقالت بخوف وصوت مهزوز وهي تبتلع ريقها بتوتر شديد وكان العرق يتصبب من وجهها:
عـ.. عقاب إيه.. يا جاسم.. أنا كنت بهزر.. عادي فيها حاجة دي؟
ابتعد جاسم عنها وقال بهدوء خطر:
إيه يا ريم مالك اتغيرتي مرة واحدة ليه؟ هو أنا هقتلك؟ أنا كمان كنت بهزر عادي، بس هو شكلك أنت اللي لسة في حاجة معاك.
ثم قام تاركًا إياها، وقام بالاتصال وطلب الفطار لهم.
أما ريم، فجلست على السرير تلعن نفسها، ثم قامت اتجهت إليه، وقالت باعتذار وأسف:
جاسم أنا آسفة بجد، مكنش قصدي أضايقك والله.
قال لها جاسم بتساؤل وجمود محاولاً التحكم في انفعاله:
أنت لسة خايفة مني يا ريم؟
ابتلعت ريم ريقها، ثم قالت بتوتر وعدم انتظام:
لـ.. لا.. أنت فاهم غلط.. أنا.. أنا بس..
قاطعها جاسم وقال بضيق وحدة:
ريم بطلي كذب عشان مش بتعرفي. أنا سؤالي واضح، أنت لسة خايفة مني؟ أه ولا لا؟
شحب وجه ريم، وقالت له بهدوء:
ممكن تهدى شوية وتفهم قصدي بدل ما أنت متعصب؟ عشان أنا مش هقول أه ولا لا، افهم قصدي الأول.
تنهد جاسم بصوت مسموع محاولاً التحلي بالهدوء، وقال لها:
اتفضلي قولي عشان أفهم قصدك.
هزت ريم رأسها، وقالت بتوتر وهي تفرك في يديها:
بصراحة كده يا جاسم، الموضوع مش موضوع خوف، بس أنت حط نفسك مكاني بعد اللي عيشته ده كله معاك. أنا مش قادرة أصدق إنك بتحبني للدرجة دي. أيوه عارفة وواثقة إنك بتحبني وأنا كمان والله بحبك، بس خايفة يا جاسم، خايفة إن ده كله يطلع وهم أو تسلية يا جاسم زي ما كنت بتقولي قبل كده. أنت فاهمني يا جاسم؟
هز جاسم رأسه وهو يشعر بداخله بالندم الشديد، فبالفعل هو قسى عليها جامد، فقام باحتضانها، وقال بأسف وندم:
أنا آسف يا ريمي، آسف يا حبيبتي، أنا غبي وكنت بعمل كده عشان أثبت لنفسي إني مش بحبك، بس والله أنا بعشقك.
ثم قام بتقبيلها بعشق وحنان، فاق على صوت الباب معلنًا وصول الفطار، فزفر بضيق، ثم قال متمتماً بتذمر:
أوف يعني حبكت أطلب الفطار؟ ما أنا اللي غلطان أنا عارف.
ثم أخذ الفطار واتجه يأكل ويطعم ريم بيديه.
***
عند سيف، كان جالس يتحدث مع شذي في الهاتف.
ردت عليه شذي قائلة بسعادة وفرح وقد أشرق وجهها:
بجد يا سيف؟ يعني جاسم قالك هيشوف الموضوع بتاعنا؟
رد عليها سيف بتأكيد وثقة:
أيوه يا حبيبتي قال كده وهو موافق تقريبًا.
ابتسمت شذي، ثم قالت له بعتاب:
صحيح إزاي يا سيف تقوله كده وهو زعلان ودماغه مشغولة؟ ده مش بيجي البيت خالص.
ابتسم سيف على غباءه وقال بتوجس:
أ.. أصل أنا قولت إنها فرصة عشان جه الشركة وكده، أنت عارفه إنه فعلًا مش بيجي.
هزت شذي رأسها وقالت له:
خلاص ماشي، أنا قولت أحسن يفهم إننا مش مقدرين ظروفه وكده.
جاء سيف أن يتحدث، ولكن عقد حاجبيه باستغراب وقال لها بدهشة:
طب اقفلي يا شذي، ده ياسر بيتصل، أما أشوف عاوزه إيه.
عقدت شذي حاجبيها باستغراب، ثم هتفت متسائلة باستنكار:
إيه ده غريبة، ده أول مرة يعملها، تفتكر عاوز إيه؟
تنهد سيف وقال لها:
اصبري، لو قفلتي أنت هشوفه عاوز إيه.
أغلقت شذي معه وهي تشعر بأن الفضول يكاد أن يقتلها.
تحدث سيف مع ياسر، الذي طلب منه أن يشتغل في الشركة كمان، قال له جاسم سابقًا.
رد عليه سيف بتوتر وقال له:
طب هشوف جاسم وأتصل بيك.
ثم أغلق معه وقام بالاتصال على جاسم عدة مرات.
رد عليه جاسم بضيق قائلاً له:
إيه يا سيف عاوز إيه؟ يعني هو ده وقته؟
قال له سيف بهدوء:
معلش يا جاسم، بس ياسر كلمني وبيقول إنه عاوز يشتغل زي ما أنت كنت قايله قبل كده.
عقد جاسم حاجبيه، ثم قال بتفكير:
طب تمام، قوله ماشي إني وافقت، وخليه تحت المراقبة كويس جدًا، مش عاوزاه يعمل أي حاجة غير لما نكون عارفينها، أنا لسه معرفش نيته. اقفل بقا، وبعد كده متتصلش بيا تاني.
أغلق سيف معه، ثم قام بالاتصال على ياسر لكي يخبره.
***
ابتعدت ريم عن حضن جاسم، وقالت له بتساؤل وقلق:
إيه يا جاسم؟ مين ده اللي مش عارف نيته؟
ردت عليه ريم بطيبة وعدم فهم:
طب وفيها إيه يا جاسم؟ ما أنت على طول بتقوله ينزل يشتغل.
نظر لها جاسم وقال بتركيز:
أيوه على طول بقوله ومش بيرضي، اشمعنى دلوقتي؟ أكيد في حاجة. المهم يلا قومي ناخد دوش وننزل نتفرج على البلد ونتفسح.
قام جاسم بحملها واتجه إلى الحمام، ثم نزلوا.
***
بعد مرور شهر، وبالفعل كان أسعد شهر عاشته ريم، تأكدت من عشق جاسم لها، كما هو الآخر تأكد.
ابتسمت ريم وقالت لجاسم بنشاط:
يلا يا حبيبي أنا جهزت، ننزل نشتري الحاجات ونطلع على المطار على طول.
اقترب جاسم منها، ثم قبلها من شفتيها بحب، وقال لها:
يلا يا قلبي جاسم.
نزلوا واتجهوا إلى أفخم المولات لكي يشتروا بعض الأشياء الخاصة بهم.
في تلك الأثناء، كان علي في المول يتحدث في الهاتف، ليقع عيناه فجأة على من شغلت قلبه وتفكيره، ليجد ريم واقفة تتحدث جاسم.
رواية انتقام حاد الفصل العشرون 20 - بقلم هدير دودو
اتجه جاسم و معه ريم إلى أفخم المولات لشراء بعض الأشياء الخاصة بهم.
في تلك الأثناء، كان علي في المول يتحدث في الهاتف، ليقع بصره فجأة على من شغلت قلبه وتفكيره. وجد ريم واقفة تتحدث مع جاسم وهي تحرك يديها بفوضوية وتضحك. نظر إليهما بصدمة، فجمال قال له بأن ريم تركت جاسم ومنزله، فكيف هي واقفة تتحدث وتضحك معه الآن؟
لكنه قام بالاختباء سريعًا كي لا يراه جاسم. فهو لم يفهم ماذا يفعل جاسم الآن في أمريكا، هل عثر على مكانهما أم أنها صدفة؟
كلف واحدًا من رجاله بمراقبتهما من بعيد لمعرفة إلى أين سيتجهان.
كانوا قد انتهوا من شراء أشياءهم فمشيوا واتجهوا إلى المطار.
اتصل الرجل المكلف بمراقبتهم بعلي وأخبره أنهم توجهوا إلى المطار وركبوا الطائرة المتجهة إلى مصر.
دخل علي على جمال والشرر يتطاير من عينيه، وقال له بغضب وحدة: "مش قلت لي إن ريم هربت من جاسم؟ جايين هنا يقضوا شهر العسل إزاي؟"
تحولت ملامح جمال إلى الخوف الشديد وقال له بتساؤل: "ا.. أنت عرفت حاجة زي كده إزاي؟ ومتأكد إنه هنا لشهر العسل ولا عرف مكان؟"
رد عليه علي على مضض وقال له بضيق: "لا، كان جاي يقضي شهر العسل مع ريم اللي قلت لي إنها هربت وسابته."
قاطعه جمال بغضب: "ريم إيه وزفت إيه دلوقتي؟ شوف أنا بقول إيه وأنت بتقول إيه. يمكن لقاها ولا هباب. أنا بسأل جاسم هنا بيعمل إيه؟"
تنهد علي بضيق وقال بغضب: "كان بيقضي شهر العسل مع ريم، يعني لا متخانقين ولا حاجة. وأنت تقولي براقب وليا عيون، وهاه كل معلوماتك طلعت غلط في غلط وما فيش حاجة صح. وبعدين متخافش أوي كده، هو أصلاً رجع مصر، كان آخر يوم للأسف."
ثم أكمل بشهوة: "يعني دلوقتي هو اتمتع بريم قبلي؟"
تنفس جمال براحة وكأن حملًا ثقيلًا قد أُزيح من على قلبه، ثم قام ودخل غرفته.
قام بالاتصال على ماجدة.
كانت ماجدة جالسة في بهو الفيلا واستغربت بشدة عندما وجدت جمال هو من يرن عليها، فهما غير معتادين أن يتصلا ببعضهما في ذلك الوقت. فقامت سريعًا متجهة إلى غرفتها وقالت متسائلة بصوت خافت قلق: "الو يا جمال، في حاجة ولا إيه؟"
رد عليها جمال بعصبية وصوت عالٍ نسبيًا: "جمال إيه وزفت إيه؟ ما قلت لي ليش إن جاسم موجود في أمريكا؟ مش كان المفروض تقولي لي؟ وكمان زفتة إيه اللي خرجت من حياته وسابته؟ ما هي ريم معاه أهو… هو واضح يا ماجدة إنك بتلعبي معايا، وده مش هسمح بيه أبدًا. فوقي واعرفي أنا مين."
وقفت ماجدة غير مستوعبة ما يقوله، ولكنها قالت له دفاعًا: "ألعب إيه يا جمال؟ والله ما لعبت معاك، إحنا أصلاً متفقين مع بعض إننا في نفس المركب." ثم أكملت متسائلة بارتجاف: "ج.. جاسم إزاي جه أمريكا؟ عرف مكانك يعني؟ وإزاي ريم معاه؟ أنا معرفتش."
تنهد جمال بضيق وقال لها بغضب: "لا، معرفش حاجة. هو مشي أصلاً، بس هو كان جاي يقضي شهر العسل مع ريم اللي قلت لي إنك خلصتي منها."
ثم أكمل بغضب أكبر وتوعد: "بصي يا ماجدة، أنتِ أي معلومة توصليها لي تكوني متأكدة منها مية فالمية، مش أي حاجة، فاهمة؟"
هزت ماجدة رأسها وقالت له بارتجاف وقلق: "ف.. فاهمة."
بعد أن أغلق جمال الخط، ظلت تفكر فيما قاله. فكيف جاسم كان مع ريم بعد ما فعلته هي؟ هل خطتها فشلت أم أن جاسم كشفها؟
***
وصل جاسم وريم إلى الشقة. دخلت ريم وهي تشعر بتعب شديد في كامل أنحاء جسدها. ابتسم جاسم لها بحنان ثم قام بحملها ووضعها على الفراش. ابتسمت ريم بحنان، أما هو فقال لها بحب: "نامي يا حبيبتي وارتاحي. أنا عارف إنك تعبانة. أنا هنزل أشوف الشغل اللي بقالي شهر سايبه ومش سائل فيه."
ردت عليه هي بحب وخوف عليه: "ليه يا جاسم؟ ما ترتاح النهارده وتروح بكرة؟ أنت كمان برضو تعبان."
قبل جاسم جبينها بحنان شديد وقال لها بعملية: "لا يا حبيبتي، ارتاحي أنتِ… أنا أصلاً متعود على السفر وكده، بس لازم أروح عشان أشوف المهم. نامي أنتِ وارتاحي."
ابتسمت له ريم بحنان وقالت له بحب: "خلي بالك من نفسك يا حبيبي."
ابتسم جاسم على قولها وقال لها بمشاكسة: "حاضر يا قلب حبيبك. لا واضح فعلاً إن أنا قضيت على الكسوف فشهر العسل ده، أما محترف بقا." ثم غمز لها بإحدى عينيه.
عضت ريم على شفتيها بخجل وقالت له بكسوف: "امشي يا جاسم، امشي. أنا غلطانة على فكرة، بعد كده مش هقولك حاجة."
ضحك جاسم على منظرها وقال لها بحب: "لا طبعًا، أوي. خلاص مش هضايقك تاني. أنا هقوم أمشي عشان ألحق أرجع لك بليل ونشوف هنقول إيه بالظبط، مع إنك عارفة إني مليش فالكلام."
دفنت ريم رأسها في الوسادة بخجل وقد فهمت معنى حديثه. أما جاسم فابتسم على فعلتها وقبل جبينها مرة أخرى وخرج متوجهًا إلى الشركة.
***
أول ما وصل جاسم الشركة، دخل إلى مكتبه ثم طلب من السكرتيرة أن تطلب له سيف، وسرعان ما دخل عليه سيف.
قال له جاسم بتساؤل وعملية: "الشغل عامل إيه في الفترة اللي سبتها؟"
أجابه سيف بعملية ومهارة دقيقة وبدأ يشرح له ما تم في الشركة خلال الشهر.
هز جاسم رأسه برضا ثم قال بارتياح: "طب كويس، أربع صفقات في الشهر كويس أوي." ثم أكمل قائلًا له بتساؤل وضيق: "ياسر لسه بيجي ولا يومين ويبطل زي عادته؟"
هز سيف رأسه بالنفي ثم قال له: "لا، بيجي ومنتظم وشغال في منصب عادي زي ما قلت، وبيتعامل زيه زي أي موظف عادي. ومراقبينه زي ما قلت، بس ما فيش أي حاجة. هو كل اللي بيعمله إنه يشتغل ويمشي، والشغل اللي بيعمله براجعه زي ما قلت، وما فيهوش غلطة. أنا من رأيي إن ندى فعلاً غيرته زي ما شذي قال."
عقد جاسم حاجبيه باستغراب شديد عندما ذكر سيف اسم ندى وقال له بتساؤل ودهشة: "وإيه ندى علاقتها إيه بياسر؟ وهتغيره إزاي؟"
قام سيف بقص كل شيء حدث عليه ثم قال بهدوء: "بس كده، ده كل اللي حصل."
هز جاسم رأسه ثم قال له بتفكير وذكاء: "طب ابعت هاتوه وسيبني معاه، وأنا هعرف إذا كان بيعمل كده عشان عاوز يتغير ولا عشان حاجة خبيثة في دماغه."
خرج سيف وقام بإخبار ياسر بأن جاسم جالس ينتظره.
دخل ياسر وهو يشعر بالخوف والقلق والتوتر. أول ما دخل، أشار له جاسم أن يجلس ثم قال له بتساؤل دون أن يعطيه فرصة للحديث: "مش غريبة إنك تنزل تواظب في الشغل مع إن كل مرة أنا اللي بتحايل عليك؟"
ابتلع ياسر ريقه الجاف من شدة التوتر وقال لجاسم بارتباك: "م.. ما هو.. اصل بصراحة يا جاسم أنا خلاص قررت أعدل، وكمان ناوي أخطب."
ظل جاسم يرمقه بنظرات غريبة لم يستطع أحد أن يفسرها، ولكنه قال بجمود وسخرية: "طب والهام اللي ناوي تتجوزها دي عارفة إن كلها كام شهر وتكون معاك طفل؟ المفروض لأنك غلطت مع مرات أخوك؟ ولا ناوي تخبي عليها حاجة زي دي كمان؟ هي أصلاً عارفة اللي أنت بتعمله ولا لأ؟"
تنهد ياسر بحرج وضيق، غير واجد ما يفعله أو ما يقوله، ثم قال له بصوت متقطع: "ا.. آه يا جاسم، هي عارفة كل حاجة عن حياتي القديمة."
عقد جاسم حاجبيه وقال له بخبث: "حتى اللي عملته مع ريم وإنها حامل منك؟"
هز ياسر رأسه بالنفي وقال بصوت خافت: "لا يا جاسم."
هز جاسم كتفيه بلا مبالاة وقال له برفض: "طب يبقى خلاص، مش هروح أضحك على واحدة عشان أخطائك الـ***. كفاية اللي عملته."
شحب وجه ياسر وفرت الدماء هاربة من وجهه، ثم قال بارتجاف مقررًا أن يقول له على الحقيقة وعلى خطته هو ووالدته وتيا، فهو مستعد أن يفعل أي شيء مقابل حبه لندى: "لا يا جاسم، أنت فاهم غلط. ا.. أنا بس عاوزه أقولك على حاجة بس. ورحمة بابا الله يرحمه تكون هادي ومتفهم كده."
ابتسم جاسم بخبث، فهو قد تأكد من حب ياسر أخاه لندى، وقال بهدوء يسبق العاصفة: "قول يا ياسر."
قام ياسر بقص كل شيء فعله هو ووالدته، وقال منهيًا بارتجاف: "ب.. بس يا جاسم، والله ما حصل حاجة تاني. ريم أصلاً ما كانتش بتسمح بحاجة ولا حتى كلمة، وهي أصلاً ما كانتش حامل. وزي ما قلت لك، الدكتور هو اللي قال كده باتفاق معانا عشان تسيبها، وهي هربت. وأنا أصلاً ما استفدتش حاجة، بس خلاص قررت أعيش حياتي صح مع ندى وأبعد عن كلام ماما. كل اللي كنت بعمله..."
تنهد جاسم براحة، مما أدى إلى استغراب ياسر بشدة، فهو قد توقع أن جاسم سوف يقتله. وقال له متسائلًا بارتجاف: "ج.. جاسم، فيه إيه؟"
نظر له جاسم وقد تأكد من تغييره، وقال بهدوء: "بص يا ياسر، هكلمك عشان تكون فاهم أنا بعمل إيه. أنا هساعدك تتجوز ندى وهخليها توافق، وده طبعًا لما تبين إنك اتغيرت."
هز ياسر رأسه وقال له بحماس رغم استغرابه: "أنا موافق أعمل أي حاجة بس فهمني الأول. وأنا والله اتغيرت ومستعد أعمل أي حاجة عشان تصدق، بس فهمني بالظبط."
قام جاسم بقص كل شيء عليه تحت دهشة ياسر، الذي ما إن انتهى، قال بانفعال: "يعني إيه؟ يعني ماما هي السبب في موت أبونا الله يرحمه؟ هي فعلاً اللي كانت دايماً بتلعب بدماغي وتشجعني وتبعدني عنك." ثم أكمل بندم حقيقي وهو يقوم ويحتضن جاسم: "أنا آسف يا جاسم، آسف بجد. وكويس إن ربنا كشف كل حاجة و خلاك ما تبعدش عن مرانك. سوف أنت عاوز تعمل إيه وأنا معاك وفي ضهرك."
بادله جاسم الحضن بحب وحنان أخوي شديد، فهو يعرف بأن والدتهما هي من كانت تلعب في عقل ياسر وتحرضه.
***
تفتكروا ماجدة هتعرف حاجة؟ وهتعمل حاجة ولا لأ؟
جاسم ناوي على إيه وعاوز ياسر يساعده فيه؟
علي ممكن يعمل حاجة لريم حاليًا ويعرف مكانها؟