تحميل رواية «انتقام حاد» PDF
بقلم هدير دودو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الشركة عند جاسم. كان جالسًا مع سيف، ابن عمته، على كرسيه ثم قال بغضب وجمود: "يعني لسه موصلتوش لأي حاجة عن جمال؟" أومأ له سيف بتوجس ثم قال: "آه يا جاسم، اديني بدور، أكيد لو عرفت حاجة هاجي أقولك على طول، بس هو أكيد هو وعلي دول برة مصر، استحالة يكونوا جوة مصر بعد اللي عملوه." نظر له جاسم ثم قال ببرود ولا مبالاة: "طب ما أنا عارف يا سيف إنه برة مصر، امال انت فاكرني أهبل؟ أنا عاوز أوصله بقالي ست شهور بدور عليه، أنا غبي انشغلت في حاجات كتير وسبته هو آخر حاجة، بس أكيد هجيبه وأخد حقي منه." نظر له سيف ث...
رواية انتقام حاد الفصل الأول 1 - بقلم هدير دودو
في الشركة عند جاسم.
كان جالسًا مع سيف، ابن عمته، على كرسيه ثم قال بغضب وجمود:
"يعني لسه موصلتوش لأي حاجة عن جمال؟"
أومأ له سيف بتوجس ثم قال:
"آه يا جاسم، اديني بدور، أكيد لو عرفت حاجة هاجي أقولك على طول، بس هو أكيد هو وعلي دول برة مصر، استحالة يكونوا جوة مصر بعد اللي عملوه."
نظر له جاسم ثم قال ببرود ولا مبالاة:
"طب ما أنا عارف يا سيف إنه برة مصر، امال انت فاكرني أهبل؟ أنا عاوز أوصله بقالي ست شهور بدور عليه، أنا غبي انشغلت في حاجات كتير وسبته هو آخر حاجة، بس أكيد هجيبه وأخد حقي منه."
نظر له سيف ثم قال بتأكيد:
"أكيد يا جاسم.. بس أنا من رأيي إنك تخلي حقك عند ربنا، هيجيبهولك، ولا إيه رأيك؟"
رمقه جاسم بنظرات غاضبة ثم قال بحدة وهو يشاور على باب مكتبه:
"برة يا سيف، اطلع برة بدل ما أقوم أوريك أنا الحق على أصوله."
خرج سيف من مكتب جاسم متوجهًا إلى مكتبه وهو يدعو لجاسم أن يترك فكرة الانتقام من دماغه.
***
في الفيلا عند ماجدة.
كانت جالسة مع صديقاتها الذين يشبهونها كثيرًا يتحدثون.
قالت ماجدة بغرور وتكبر:
"أكيد طبعًا هشتري الطقم ده، إيه يعني سعره؟ ده هيكون هايل على فستاني اللي هلبسه في الندوة، تحفة فنية وألماس، ألماس صافي."
أيدها الجميع على ما تقوله وقالوا:
"آه فعلاً يا ماجدة، هيكون تحفة فنية عليكي، حقيقي ذوقك بيجنن جدًا، نفسنا نتعلم كلنا منك."
ابتسمت ماجدة بغرور شديد، ولكن قاطعهم صوت سعاد التي جاءت تستند على عكازيها ومعها ممرضتها الخاصة وهي تقول:
"آه طبعًا يا ماجدة، محدش يقدر يقول لأ، بس راعي يا أختي إن دي فلوس ابنك، براحة عليها شوية."
تأففت ماجدة بضيق شديد بان على معالم وجهها وهي تدعو سرًا أن يخلصها الله من هذه المرأة التي دائمًا توبخها ولا تحترمها، ولكنها ابتسمت على الفور ابتسامة مصطنعة وقالت:
"ودي تيجي إزاي يا سعاد هانم؟ مينفعش طبعًا، بس جاسم ابني من أكبر رجال الأعمال، فاكيد حاجة بسيطة زي دي مش هتعمل حاجة ولا هتأثر في حاجة."
نظرت لها سعاد بحاجب مرفوع وسخرية ثم قالت في نفسها:
"سعاد هانم، الله يرحم زمان، الواحد مش عارف ابني الله يرحمه اتجوزك ليه؟"
ثم تركتهم وخرجت.
كانت شذى نازلة متجهة إلى الشركة عند جاسم، فهي تعلم أن اليوم تأخرت كثيرًا بسبب مزاحها الدائم مع صديقاتها، ولكن أوقفها صوت والدتها التي قالت لها بغرور وعجرفة كعادتها:
"استني يا شذى يا حبيبتي، تعالي سلمي على صحباتي، هيموتوا ويشوفوكي."
ابتسمت شذى ابتسامة مصطنعة وهي تشعر بالضيق الشديد، فسوف تتأخر أكثر لأن الموضوع لن ينتهي بالسلام فقط، فهي تعلم والدتها وأصحابها.
توجهت إليهم ثم قالت:
"إزيكم عاملين إيه؟"
ابتسموا جميعًا وردوا عليها باحترام. جاءت لتذهب ولكن استوقفها صوت والدتها التي قالت لها بعتاب:
"بقى ينفع كده يا شذى؟ اقعدي شوية يا حبيبتي، دول عاوزين يقعدوا معاكي وبيقولوا إنك وحشتيهم موت."
نظرت شذى لأمها بتوجس، فماذا تفعل إذا رفضت سوف تحرج والدتها أمامهم، وإذا وافقت سوف تتأخر كثيرًا أكثر من ذلك، ولكن جاء صوت النجدة إليها وقامت سعاد بالنداء عليها.
فابتسمت شذى ثم استأذنت منهم وتوجهت إلى جدتها ثم قالت بمرح وهي تحتضنها بشدة:
"تيتة حبيبة قلبي، على طول بتنقذيني في الوقت المناسب، بحبك أوي أوي أوي قد الدنيا دي كلها."
ابتسمت سعاد ثم قالت:
"آه طبعًا يا حبيبتي، فهماكي وفاهمة ماجدة كويس أوي كمان، وعارفة هي عاوزة إيه، أكيد هتقعد تفرح بيكي قدامهم، ودي عملت ودي ودي ومش هتخلصي منهم، يلا روحي الشركة بدل ما جاسم يعلقك، انتي عارفاه مش بيحب التأخير وبيحب النظام على طول، وأنتي أصلًا النهاردة صاحية متأخر عشان تسهري على التليفون مع أصحابك."
أومأت لها شذى وابتسمت بإحراج ثم قالت بتأييد:
"فعلاً والله يا تيتة، معاكي حق. باي."
ثم قامت بطبع قبلة خفيفة على وجنتيها وركبت سيارتها متجهة إلى الشركة عند أخيها.
***
عند ريم.
كانت جالسة مع ندى، صديقتها من الطفولة، تعرفت عليها منذ أن كانت في الصف الأول الابتدائي.
سألتها ندى بتفحص:
"مالك يا روما يا قلبي؟ شكلك متضايق أوي كده ليه؟"
نظرت لها ريم بتوجس ثم قالت:
"بلا روما بلا زفت، أنا تعبت، كل ما أروح الشركة عند حد ألاقيه يرفضني كالعادة، تعبت بجد، يعني إيه مهندسة معاها شهادة والأولى على دفعتها السنين كلها مش لاقية الشغل، واللي جايبين مقبول وناجحين بالعافية بيشتغلوا، تعبت بجد، كل يوم أنزل ألف وملاقيش حاجة."
ربتت ندى على كتفها ثم قالت:
"والله لولا عارفة إنك محتاجة الشغل كنت هقولك زيي، بلا شغل بلا هباب ده، مش هتاخدي منه غير التعب ووجع القلب والمرمطة، بس عارفة إن طنط إيمان محتاجة، هي خلاص ما صدقت إنك خلصتي تعليمك."
أيدتها ريم وقالت:
"اديكي فاهمة كويس اللي فيها، ده غير الكورسات اللي في المجالات المختلفة اللي واخداها، وفي الآخر مش بتستفادي أي حاجة. قومي يلا نروح عشان ماما عاملة أكل هيعجبك وهتعمل ثواب وتاكلك معانا."
ابتسمت ندى بمرح ثم قالت:
"طب والله طنط إيمان بتفهم وبتفهم أوي كمان، واحدة عايشة لوحدها من بعد ما حسن أخويا اتجوز، بؤس بؤس يعني، فبتغذيني، مش زي ناس واطية وبتبيعني في ثانية."
ضحكت ريم بشدة على صديقتها التي دائمًا تخرجها من حزنها وضيقها، ثم اتجهوا إلى المنزل.
ما إن وصلت حتى قامت ريم بالنداء على والدتها بصوتها الهادي:
"ماما انتي فين يا حبيبتي؟"
سرعان ما وصلها صوت والدتها الذي قالت لها إنها في المطبخ، فاتجهت عليها ثم قالت لها بصوت رقيق:
"روحي يا ماما يا حبيبتي ارتاحي واقعدي مع ندى شوية، أكون أنا خلصت باقي الأكل الجميل ده."
ابتسمت لها إيمان ثم خرجت لكي تجلس مع ندى، وانهت ريم الطعام ثم أكلوا مع بعضهم.
استأذنت ندى ثم قالت:
"عن إذنك بقا يا طنط إيمان، وأنتي كمان يا روما، هطلع أنام."
قالت لها إيمان بحب وحنان:
"ما تخليكي يا حبيبتي وادخلي نامي وانتِ مع ريم."
اعتذرت ندى ثم قالت:
"يا طنط أصلًا شقتي فوقيكوا على طول، يعني مش حاجة."
ابتسمت لها إيمان ثم صعدت، أما ريم فأعطت لوالدتها الدواء.
سألتها والدتها:
"ها يا حبيبتي، مفيش شغل برضه؟"
هزت ريم رأسها بنفي ثم قالت:
"لا والله يا ماما مفيش، لا في الهندسة ولا في أي حاجة واخداها فيها كورس، تعالي نامي يا حبيبتي عشان بكرة هنروح للدكتور."
ابتسمت إيمان ثم قالت:
"انتي عارفة يا ريم يا حبيبتي أنا إيه أكتر حاجة خايفة عليها؟"
نظرت لها ريم باهتمام ثم قالت وهي تمط شفتيها وتهز كتفيها دليلًا على عدم معرفتها:
"إيه يا ماما..؟!"
ابتسمت ريم هي الأخرى وازدادت من ضم والدتها ثم قالت:
"متخافيش يا ماما يا حبيبتي، وربنا يخليكي ليا دايما على طول… يلا ندخل ننام عشان المستشفى الصبح بدل ما منقدرش نقوم أو تروح علينا نومة."
قبلتها إيمان من جبهتها ثم قام كل منهما اتجه إلى غرفته وناموا.
***
دخل ياسر على جاسم مكتبه في الفيلا.
سأله جاسم بجمود:
"في حاجة يا ياسر؟ عاوز إيه؟"
نظر ياسر له بثمول وعدم تركيز من كثر الشرب الذي كان يشربه وقال بصوت عالٍ غير واعٍ بما يتفوه:
"إيه يا.. جاسم.. بتعاملني كأني واحد صغير ليه؟ أنا كبير على فكرة ومش هعوز منك حاجة."
ظل يلف حول نفسه إلى أن قام جاسم وسنده ثم قال بسخرية ما إن وصلت رائحة الثمالة إلى أنفه:
"آه قولتلي كبير، طب روح روح في داهية وأنت مش عارف تسند نفسك حتى. تعالى."
ثم قام بشده وتوجه إلى غرفته وأدخله فيها وهو يلعنه ويشتمه بداخله على استهتاره.
***
تاني يوم.
قامت ريم أدت فرضها ثم اتجهت إلى غرفة والدتها كي توقظها، ولكنها لم تجد أي رد فعل منها أو شيء.
رواية انتقام حاد الفصل الثاني 2 - بقلم هدير دودو
تاني يوم قامت ريم أدّت فرضها، ثم اتجهت لغرفة والدتها كي توقظها، لكنها لم تجد أي رد فعل منها.
توجّهت سريعًا لشقة صديقتها وقامت بالخبط عليها.
خرجت ندى فزعة، وقالت متسائلة بقلق:
"إيه يا روما مالك؟ أول مرة تطلعي بدري كده. في حاجة؟"
بكت ريم، وقالت بصوت متقطع:
"ما... ماما... ماما يا ندى... ماما... مش راضية ترد..."
نزلت ندى سريعًا معها، وعلى وجهها معالم الفزع الشديد. بدأت ريم صوتها يعلو وبكاؤها، مما جعل جيرانهم يأتون إليهم. ثم وقعت مغشيًا عليها.
أما ندى فكانت واقفة لا تعلم ماذا تفعل، لكنها قامت بالاتصال على الإسعاف كي تأتي. أول ما رأت ريم واقعة في الأرض اتجهت إليها سريعًا، وقامت هي وبعض الجيران بحملها وأدخلوها إلى غرفتها منتظرين الطبيب.
قال الطبيب إنها لديها صدمة عصبية، أما والدتها فتوفت بالفعل.
بعد مرور شهر على تلك الأحداث، كانت ريم قد تجاوزت صدمتها، لكنها ما زالت حزينة لا تستطيع أن تبتسم. كانت جالسة في غرفتها تبكي بشدة وتدعو ربها، فهي مشتاقة بشدة لوالدتها.
دخلت عليها ندى، وقالت بحزن ولكنها محاولة أن تخرجها من حالتها تلك:
"إيه يا روما يا قلبي؟ كفاية عياط بقا وادعيلها عشان خاطرها. مش هي على طول كانت بتقولك أنا مش بحب أشوف دموعك دي نازلة على خدودك القمر دول."
ثم داعبت وجنتيها بلطف. ابتسمت ريم، وقامت بمسح دموعها بظهر يديها كالاطفال، وقالت:
"فعلاً معاكي حق يا ندى. أنا المفروض مش أفضل أعيط كده كل شوية."
ثم أكملت ببراءة وطفولة:
"بس أعمل إيه؟ بتوحشني أوي يا ندي... أنا مش هقدر أعيش من غيرها. دي هي كل حياتي."
ربّتت ندى على ظهرها بحنان، وقالت:
"معلش يا روما، بس هي هتزعل عشان انتي عاملة في نفسك كده. انتي عارفاها طول عمرها بتحب تشوفك بتضحكي وانتي قمرية كده، فمتزعليهاش."
أومأت له ريم، ثم قامت وخرجت من غرفتها. دخلوا إلى المطبخ مع بعضهما وفطروا.
قالت ريم بضعف إلى ندى:
"هنزل أتمشى شوية يا ندى."
نظرت لها ندى بقلق، وقالت:
"طب أجي معاكي؟ اصبري هطلع ألبس."
هزت ريم رأسها بالنفي، وقالت بهدوء كعادتها:
"لا خليكي انتي يا ندى. أنا عاوزة أروح أتمشى لوحدي شوية."
أومأت لها ندى، وقالت:
"طب خلي بالك من نفسك يا قلبي، ولو في أي حاجة اتصلي بيا."
هزت لها ريم رأسها بالإيجاب، ثم نزلت.
***
في الشركة، كان جميع الموظفين يتهامسون بخوف وقلق. قطعهم صوت سيف، الذي قال لهم متسائلاً:
"إيه مالكم؟ كل واحد بيكلم التاني ليه؟"
نظر له أحد الموظفين، وقال بتوجس:
"بصراحة كده يا أستاذ سيف، شركة جمال الديب كسبت صفقة مهمة، وانت عارف الأستاذ جاسم بقا."
استغرب سيف بشدة، وقال بتساؤل:
"وإنتوا عرفتوا منين؟ إذا كنت أنا اللي المفروض بتابعهم، لسه معرفتش حاجة أصلاً."
أجابه الموظف قائلاً:
"أصل طلع في التليفزيون."
نظر له سيف وهو يهز رأسه بتوجس هو الآخر، فهو لا يعلم ما سوف يفعله جاسم عندما يعلم. لكنه قال لهم بصرامة:
"طب اتفضلوا، كل واحد على شغله، ومتشغلوش بالكم. انتوا أهم حاجة، كله يشتغل بدون تقصير."
أومأ الجميع بالموافقة، ثم اتجه كل واحد إلى مكتبه.
أما سيف، فتوجه إلى مكتب جاسم، لكن أول ما دخل وجد المكتب مكسورًا بأكمله وجاسم غير موجود به. فخرج، وسأل السكرتيرة قائلاً لها:
"مها، أمال فين جاسم؟ مش موجود في المكتب ليه؟"
نظرت له مها بارتباك، وقالت:
"والله ما أعرف يا سيف بيه، بس جاسم بيه جه الصبح ومرة واحدة لقيته اتعصب وقعد يكسر في المكتب وخرج. بس قالي ألغِ جميع المواعيد."
نظر سيف بتوجس، ثم خرج متجهاً إلى الفيلا. أول ما وصل، بعدما اتصل عليه عدة مرات، قابلته ماجدة، التي قالت له متسائلة بضيق شديد واضح على ملامحها وفي كلامها:
"خير يا سيف؟ جاي ليه؟ في حاجة مهمة يعني؟"
نظر لها سيف بتجاهل، ثم اتجه إلى جدته وقال:
"إزيكم يا جدتي؟ مشوفتيش جاسم؟"
هزت له سعاد رأسها بالنفي، وقالت بعتاب:
"يعني هو ده اللي جايبك يا سيف؟ جاي عشان جاسم؟ وأنا اللي قولت إن وحشتك وجاي تشوفني؟ بس لا، طلعت غلطانة. انت أصلًا مش معتبر إن ليك جدة هنا تسأل عليك."
نظر لها سيف، وقال بأسف:
"معلش يا جدتي، بس والله مشغول."
ثم أكمل بسخرية:
"وغير كده، انتي عارفة ماجدة هانم وموضوع زمان بقا. مش عاوزين نفتح موضوع اتقفل خلاص بقا."
نظرت له سعاد بتفهم، وقالت بتساؤل مغيرة الموضوع:
"صحيح يا ابني، كنت عاوز جاسم في إيه عشان جيت لغاية هنا بنفسك كده؟"
بان على ملامحه سيف الفزع، فقد نسي تمامًا أمر جاسم، ثم قال مسرعًا:
"مفيش، بس جمال الديب كسب صفقة، وانت عارف جاسم بقا."
تحولت ملامح سعاد إلى الضيق الشديد، ثم قالت:
"بس يا ابني، متجبش سيرة الراجل الـ*** ده تاني هنا. روح الحق جاسم، شوفه فين."
هز سيف رأسه، ثم مشى وقام وبدأ يبحث عنه، لكنه لم يجده. وفجأة، وجد موبايله ينير باسم جاسم. رد مسرعًا عليه، وقال بلهفة وتساؤل:
"ألو يا جاسم، انت فين يا ابني؟ أنا قالب عليك الدنيا ومش عارف ألاقي..."
قطعه جاسم بصرامة وحدة:
"تعالى يا سيف، أنا قاعد في مطعم... ومتطولش عشان منفجرش فيك."
هز سيف رأسه وهو يبلع ريقه بتوتر، وقال:
"حاضر يا جاسم، حاضر. مسافة السكة بس وهكون عندك."
ثم أغلق، وتوجه سريعًا إلى ذلك المطعم الذي قال لها. أول ما دخل، رأى جاسم جالس شارد، ولكن ملامحه هادئة جدًا. فحَمِد ربه في داخله، ثم اتجه إليه وقام بالنداء عليه.
لكن جاسم كان شاردًا، غير منتبه له. فقام بهز كتفه جامدًا، وقال:
"إيه يا عم سرحان في إيه كل ده؟"
نظر له جاسم، وقال بحدة:
"مفيش، بس افتكرت أيام بابا الله يرحمه. انت عارف كنت متعلق بيه إزاي."
أومأ له سيف بحزن، وقال:
"ربنا يرحمه."
فجأة جاسم بسؤاله قائلاً بحدة شديدة وغضب أكبر:
"جمال كسب الصفقة إزاي؟ إزاي شغال من بره البلد واحنا كل ده مش عارفين نحدد مكانه؟ إزاي ها؟ رد عليا. هو أنا مش قايلك تراقب وتدور؟ المهم أعرف مكانه إزاي؟ بكل بساطة يكسب صفقة كبيرة زي دي؟ رد عليا يا سيف، ومتعصبنيش بسكوتك ده."
بان على ملامح سيف التوجس وعدم المعرفة، فهو لا يعلم كيف كسب جمال تلك الصفقة. ثم قال بتوتر:
"وأنا أعرف منين يا جاسم؟ بس انت عارف هو ذكي أوي، وكمان ابن أخوه على ده دماغه سم بجد."
نظر له جاسم بحدة، وقال بعصبية:
"آه فعلاً، هو ذكي واحنا أغبيا صح؟ ولا أقولك، مش قادرين نجيب حقنا من واحد زي ده؟ بس أنا غلطان إن اعتمدت عليك. بعد كده أنا اللي هتابعه بنفسي وهعرف أوصله."
توتر سيف بشدة، ثم قال له محاولًا تهدئته:
"اهدى بس يا جاسم، الناس بتبص علينا. وانت عارف كويس إن أنا دورت بجد وفعلاً مش عارف أوصل لأي حاجة."
نظر له جاسم بحدة، وقال:
"امشي دلوقتي يا سيف، امشي عشان متزعلش من اللي هقوله. وأنا هتصرف في موضوع جمال. اتفضل."
مشى سيف، أما جاسم فصمم أن يعلم هو بنفسه ويبحث عنه، لأنه أقسم أنه لن يترك حقه أبدًا.
رواية انتقام حاد الفصل الثالث 3 - بقلم هدير دودو
عند ريم كانت جالسة مع ندى ثم قالت لها بتصميم:
أنا من بكرة هنزل أدور على شغل يا ندى، مش هينفع أفضل قاعدة كدة.
نظرت لها ندى باهتمام ثم قالت بحب أخوي:
يا بنتي كدة إزاي، ما أخويا بيبعتلي فلوس و أدينا بنصرف منها عادي، مش محتاجين شغل.
قالت ريم برفض:
لا طبعًا يا حبيبتي مينفعش، انت قولتيها أخوكي بيبعتلك انت فلوس، أنا هتصرف مع نفسي، لكن مينفعش خالص أفضل قاعدة كدة. ماما الله يرحمها عمرها ما كانت بتاخد حاجة من أي حد مهما كان، و اديكي شوفتيها حتى بعد ما كبرت و تعبت باعت الأرض و الدهب بتاعها عشان أكمل تعليمي و نصرف، أجي أنا أعمل كدة. أنا بس ربنا يسهل و أجمع شغل.
قالت ندي بتوجس:
هتلاقي إزاي يا ريم؟ و هما بيطلبوا دايما مهندسين خبرة، مش لسة متخرجين.
نظرت ريم أرضًا وحاولت كبت دموعها ثم قالت:
خلاص بقا يا ندى، ربنا هيساعدنا و يدبرها لنا هوا.
أومأت لها ندى ثم قالت بمرح كي تخفف عنها:
أيوه كدة يا ست ريم، ربنا يقوي إيمانك.
ابتسمت ريم على طريقة صديقتها.
عند جاسم في الفيلا كانوا جالسين جميعًا على مائدة الطعام يتناولون العشاء في صمت.
قطعه صوت شذي التي قالت لجاسم:
جاسم ممكن بكرة آخد إجازة عشان هنخرج شوية مع صحباتي.
نظر لها جاسم بحدة ثم قال ببرود:
لا يا شذي، انت لسة واخدة إجازة، مينفعش كدة. مش قد الشغل متشتغليش، لكن أنا مش عاوز تعب و وجع دماغ بإجازات كل شوية.
نظرت له شذي بغيظ ثم قالت مبرطمة في نفسها بغيظ:
آه شذي متشتغليش خالص، ماشي يا أخويا مش عاوزة اشتغل، مش هشتغل في الجنة أنا، بلا نيلة جاتها نيلة اللي عاوزة شغل.
نظر لها جاسم مطولًا ثم قال بنبرة آمرة:
ارفعي صوتك و سمعيني اللي بتقوليه يا شذي عشان أعرف أرد عليكي.
سحب وجه شذي ثم ابتلعت ريقها بتوتر و قالت بخوف و ارتباك:
مش بقول حاجة يا جاسم، يعني هقول إيه. قولت حاضر مش هخرج بكرة عشان أروح الشغل، هو حد لاقي دلوقتي شغل.
نظر لها ياسر باستخفاف و سخرية ثم قال:
و انت هتستفادي إيه بقا من الشغل غير و لا حاجة و تعب ليكي، اقعدي ارتاحي بدل ما انت غاوية تعب كدة و انت أصلاً مش فاهمة حاجة.
اغتاظت شذي بشدة من كلامه معها، فهو دائمًا محبطها عكس جاسم الذي يشجعها.
ولكن قبل أن ترد رد جاسم و قال بجدية:
مش أحسن منك قاعد بتاكل و تخرج و تسهر و تشرب و قرف من غير هدف، و على فكرة شذي شاطرة جدًا في الشغل، هي يمكن لعابية بس شاطرة.
نظر له ياسر بدهشة و قال بتلعثم:
ا.. إيه.. اللي بتقوله دة.. يا جاسم.. أنا أكيد مش بعمل كدة.
أيدته ماجدة على الفور و قالت:
أيوه فعلاً يا جاسم.. ياسر أخوكي محترم على فكرة، عيب يا جاسم تقول لأخوكي كدة… الناس اللي برة هيقولوا إيه.
ضحك جاسم بسخرية شديدة ثم قال بتهكم و سخرية:
آها قولتيلي محترم، طب اسكتي يا ماجدة هانم عشان انت مش فاهمة حاجة.
ثم وجه كلامه إلى ياسر و قال بتحذير و نبرة جادة صارمة و هو يرفع سبابته موجهًا إليه:
دة آخر تحذير ليك يا ياسر، و من بكرة هتنزل معايا الشغل، فاهم.
أومأ له ياسر بالرفض، إلا أنه رأى جاسم و ملامح وجهه التي لا تدل على الخير أبدًا، فاكتفى بهز رأسه بالموافقة و أكمل طعامه سريعًا كي يقوم و هو يلعن جاسم بداخله و تحكمه بالجميع.
تاني يوم كان جاسم مستمر بالبحث عن جمال و ما يخفيه عن حياته.
وفجأة اكتشف شيء مهم عن زواجه القديم.
ليقف ثانية و يبحث عن اسم زوجته و عن حياتها و يعرف أنها انفصلت عنه و لكنها أنجبت بنت.
ابتسم جاسم بشدة و راحة ثم قال:
من النهاردة بقا هبدأ أرجع حقي.. حقي اللي حلفت إني مش هسيبه.
وليزداد من ابتسامته حتى دخل عليه سيف الذي قال له متسائلاً باستغراب:
في إيه يا جاسم؟ مالك بتضحك كدة ليه يا ابني؟ بقالك كتير مضحكتش.
اعتدل جاسم في جلسته ثم قال بثقة:
مفيش يا سيف، اتفرج انت بس على اللي هيحصل، و روح انده لي شذي عشان أشوفها عملت إيه في الشغل اللي أدتهولها، أصل النهاردة السكرتيرة واخدة إجازة.
أومأ له سيف ثم خرج متجها إلى مكتب شذي.
الذي أول ما وصل وجدها جالسة مع صديقاتها يضحكون، كما أنهم في نزهة ليس في العمل.
شذي بمزاح:
طب انت عارفة يا لميا، أنا طول عمري متواضعة و جميلة و بحب الخير للكل.
انفجر الجميع في الضحك ثم قالوا بمزاح:
يخرب بيتك، انت عارفة إننا هنترفد من الشركة دي بسببك والله، إحنا عارفين.. و كلنا هنروح نشتكيكي لجاسم بيه و نقول إنك بتقعدي تهزري كتير و تضحكينا و في الآخر هترفدينا.
وضعت شذي يديها على خصرها ثم قالت بغيظ:
يا سلام، و أنا هروح أقوله إنكم بتقولوا عليه أبو لهب ساعات و أنا بقعد أدافع عنه، و كمان هقول لسيف إنكم بتقعدوا تعاكسوه كمان.
نظروا لها ثم قاموا برفع شفاتهم و قالوا بسخرية:
لا يا شيخة، و انت بتسيبينا براحتنا صح؟
رفعت شذي حاجبيها بغيظ شديد ثم قالت:
تقصدوا إيه بقا إن شاء الله؟ انت و هي؟
قالت لميا و هي تضحك بخبث:
والله قصدنا انت فاهماه كويس، و لا إيه يا ست شذي؟
تنفست شذي بعصبية ثم قامت بقذف القلم الذي بيديها عليهم، ولكن للأسف جاء في سيف الذي كان داخل لها.
وقفت شذي سريعًا ثم اتجهت إليه بارتباك و هي تذم شفتيها و قالت مهرولة بأسف شديد:
أنا.. أنا.. أنا آسفة بجد يا سيف.. والله مكانش قصدي، كنت متغاظة شوية و قصدي أجيبه عليهم هما.
قالتها و هي تشير على صديقتها الجالسين يكتمون ضحكاتهن بصعوبة.
نظر لها سيف ثم قال:
لا عادي يا شذي. ثم أكمل بجدية: بس من رأيي تتعدلي في شغلك انت و أصحابك عشان جاسم أصلاً على آخره و انتوا قاعدين تضحكوا هنا و ناوي يطلعهم على أي حد، انتوا حرين، اديني حذرتكوا كلكوا.
اخفضت شذي رأسها أرضًا من شدة الإحراج و أخرجت صوتها بصعوبة قائلة بمرح كعادتها كأن لم تكن هي الواقفة خجلة:
معلش يا سيف، بس بنهزر عادي… انت عاوز تفهمني إنك عمرك عمرك ما هزرت يعني؟
تنهد سيف بصوت مسموع ثم قال بغيظ:
لا إزاي طبعًا هزري براحتك، بس روحي كلمي جاسم و هو هيعلمك تهزري براحتك.
هتفت شذي متسائلة:
بجد و لا بتهزر انت كمان؟
انفجر جميع من الغرفة، لم يستطيعوا كتم ضحكاتهن أكثر من ذلك.
أما سيف فزفر بضيق و قال بنفاذ صبر منها:
لا طبعًا، عاوزك بجد، هيهزر ليه يعنى؟
أومأ له شذي ثم قالت بتوجس:
طب روح انت و أنا هاجي وراك أكون ظبطتلي كام ورقة من العيال دول بدل ما جاسم يشلوحني و يطردني بجد.
خرج سيف من الغرفة و هو يقسم أنها سوف تجننه بعمايلها تلك.
اتجهت هي إلى غرفة جاسم الذي زعق لها بشدة على أهمالها.
وخرجت أول ما دخلت المكتب اتجه إليها صديقاتها متسائلات:
في إيه يا شذي؟ قالك إيه أبو لهب خلاكي مش فريش كدة؟
ضحكت شذي ثم قالت:
بس يا بت متقوليش كدة على جاسم، هو صحيح زعقلي عشان الشغل بس بردو مسمحش لحد يقول عليه كدة خالص.
نظروا لها جميعًا ثم قالوا:
خلاص يا اختي خلاص، براحتك أخوكي بقا و لازم تدافعي له.
ضحك الجميع على مزاحهم.
في الفيلا عند جاسم كان جالس في غرفة مكتبه على كرسيه يبحث عن ريم كي يعرف عنها كل شيء.
ليقول متمتمًا بضيق:
يعني إيه مش لاقي صورة ليها؟ دي.
ليفكر قليلاً ثم ابتسم و قال:
بس لاقيتها، هو دة فعلاً اللي المفروض يتعمل.
ليقطع تفكيره صوت طرف على الباب.
همه هن محيبا الذي يطرق أن يدخل.
لينفتح الباب و يظهر من ورائه ياسر الذي قال بضيق:
في إيه يا جاسم؟ كنت عاوز مني إيه؟
نظر له جاسم بسخرية شديدة ثم قال:
و انت هيتعاز منك إيه.. ثم أكمل بنبرة جدية حادة قائلاً: هو أنا مش قولتلك امبارح تنزل الشركة معانا و لا سيادتك بتنفض و تطنشني؟
طال صمت ياسر الواقف أمامه كالطفل المذنب و هو يلعن ذلك الشعور.
ليفوق على صوت زعيق جاسم الذي قال له بعصبية:
ما ترد يا أستاذ، واقف كدة ليه؟
قال له ياسر بأسف عكس ما بداخله:
معلش يا جاسم، أنا آسف، مكنش قصدي، من بكرة هنزل الشغل.
أشار له جاسم نحو الباب ثم قال له:
اتفضل.
ليخرج ياسر من المكتب و هو غاضب بشدة، يتمنى أن يمسك جاسم يقتله لكي يأخذ هو مكانه و يكون الأمر و الناهي لتلك العائلة.
أما جاسم فابتسم ثم تناول هاتفه متصلًا على رقم ريم الذي سرعان ما جاءه صوتها الرقيق النائم و هي تقول:
سلام عليكم… مين معايا؟
أجابها جاسم و هو يبتسم بسخرية:
و عليكم السلام، معاكي جاسم الشناوي صاحب أكبر شركات للبناء، و كنت عاوزك تيجي بكرة، منتظرك عشان عرفت إنك كنت الأولى على دفعتك، تعالي بكرة و هتعرفي التفاصيل.
ابتسمت ريم بفرحة ثم قالت:
شكراً بجد، بكرة هكون عند حضرتك.
ثم أغلقت.
أما جاسم فظل يبتسم بفرح و هو يشعر أن حقه سوف يعود.
رواية انتقام حاد الفصل الرابع 4 - بقلم هدير دودو
في الصباح قامت ريم
أدت فرضها ثم دخلت
لبست فستان أسود اللون
وقامت بتقبيل صورة والدتها
ثم صعدت إلى شقة ندى صديقاتها
كي تخبرها إلى أين ذاهبة حتى لا تقلق عليها
فتحت لها ندى وقالت باستغراب وقلق:
في إيه يا روما؟ إيه اللي مصحيكي بدري كده؟ تعبانة ولا إيه؟
هزت ريم رأسها بالنفي ثم قالت بهدوء:
لا يا ندي يا حبيبتي مش تعبانة ولا فيا حاجة، أنا كويسة بس هنزل أشوف شغل. امبارح اتصل عليا جاسم الشناوي وهروح الشركة النهاردة، فهمتي؟
تنهدت ندى براحة ثم قالت:
طب يا قلبي ربنا معاكي وإن شاء الله تتقبلي.
ابتسمت ريم ثم نزلت
وقفت سيارة أجرة متجهة إلى الشركة.
عند جاسم
استيقظ من النوم ثم لبس ونزل سريعًا إلى الشركة
ولكن استوقفه صوت جدته التي قالت له متسائلة باستغراب:
في إيه يا جاسم؟ مالك يا ابني نازل مستعجل كده ليه؟ مش هتفطر؟
هز جاسم رأسه إليها ثم قال:
لا يا جدتي، ورايا حاجة مهمة قوي لازم أنفذها بسرعة فمستعجل فعلاً، عن إذنك.
ثم خرج
ركب سيارته متجهًا إلى الشركة.
عند ريم
أول ما وصلت صعدت
ولكنها لم تجد أحد غير السكرتيرة
لتتجه إليها ثم قالت بتساؤل وصوت رقيق:
السلام عليكم. أنا عندي معاد مع أستاذ جاسم بخصوص شغل هنا.
نظرت لها مها ثم قالت:
هو حضرتك آنسة ريم صح؟
أومأت لها ريم وقالت:
أيوه أنا ريم.
ردت عليها مها وقالت:
طب اتفضلي اقعدي انتظريه هنا. هو مبلغني من امبارح إنك جاية عشان شغل جديد.
ابتسمت ريم ثم اتجهت وجلست في انتظاره وهي تدعي بداخلها أن تُقبل في ذلك العمل فهي تحتاجه جداً، وخاصة في تلك الأيام.
سرعان ما وصل جاسم ثم صعد إلى مكتبه مباشرة
وصعدت خلفه مها التي قالت له بارتباك:
جاسم بيه، الآنسة ريم اللي قولتلي امبارح عليها وصلت وقاعدة مستنية حضرتك.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وقال:
آه طبعاً. دخليها.
وأكمل بنبرة آمرة:
وهاتي أوراق التعيين عشان تمضي عليها.
أومأت له مها وخرجت وهي في غاية الاستغراب. فمنذ متى وجاسم يعين المهندسين بتلك السهولة؟
ثم قالت لريم الجالسة تشعر بتوتر شديد:
اتفضلي يا آنسة ريم.
دخلت ريم وهي تضغط بشدة على الملف الذي بيدها بتوتر وخوف من أن لا يُقبل.
لينصدم جاسم بشدة أول ما رآها
فكيف يصدق أن تلك الملاك ذات الملامح البريئة هي ابنة جمال؟
ابتلع ريقه وفاق من دهشته ثم قال بصرامة وأمر:
هاتي الملف بتاعك.
ابتلعت ريم ريقها بتوتر ثم قالت بصوت هادئ مرتبك:
اتفضل حضرتك، أهه الملف.
أخذه جاسم وظل يتفحصه
ثم فاجأها بسؤاله قائلاً بصوته الحاد:
طب بما إنك الأولى على الدفعة ومش سنة واحدة لا دي السنين كلها، محدش شغلك ليه؟
فركت ريم يديها بتوتر ثم قالت:
مش عارفة ب... بس... أنا روحت لكذا... شركة وكلهم... مقبلونيش.
ابتسم جاسم بفرحة فحلمه وانتقامه سوف يبدأ
وظل يرمقها بنظرات السخرية الشديدة
إلى أن قطعهم صوت طرق الباب التي كانت السكرتيرة ومعها أوراق التعيين.
قالت مها باحترام:
اتفضل يا جاسم بيه الأوراق.
أومأ لها جاسم وأخذهم منها
ظل يرتبهم ثم قال لريم الواقفة ويرتسم على وجهها ملامح القلق:
اتفضلي يا آنسة ريم امضي قرار تعيينك. هتشتغلي مساعدة ليا في أي مشاريع بس أهم حاجة مش عاوز تقصير.
ابتسمت ريم بفرحة ومضتهم وهي تحمد ربها بداخلها
ثم قالت متسائلة:
هبدأ شغلي من امتى يا جاسم بيه؟
ابتسم جاسم ثم قال في نفسه بسخرية:
لا مستعجلة أوي.
وأكمل بتوعد قائلاً:
ده أنا هخليكي تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه. ثم قال لها: من بكرة... تعالي من بكرة. أنا باجي الساعة تسعة وأنت تكوني هنا من سبعة الصبح، فاهمة؟
نظرت له ريم بصدمة ثم قالت بعدم تصديق:
سبعة الصبح ليه؟ هرَكب إمتى أنا وأصحى إمتى؟ ممكن بعد إذن حضرتك أجي من تمانية؟ كدة كدة حضرتك بتيجي تسعة.
وقف جاسم من على كرسيه ثم اتجه إليها
أما ريم فخافت بشدة وظلت ترجع إلى الخلف بخوف حتى التصقت بالحائط.
اقترب جاسم منها وقال بصرامة وحدة وهو ينظر في عينيها:
عيدي اللي قولتي تاني... أنا اللي أقوله يتنفذ، فاهمة؟ أقول تيجي سبعة تيجي. أنتِ شغالة عندي يعني كل حاجة هنا بمزاجي أنا، مش أنتِ اللي هتمشي كلمتك عليا.
ثم صرخ بها وقال:
فااااهمة؟
انتفضت ريم بخوف من صرخته
وقالت بارتباك وصوت مهتز:
ف... فاهمة. حاضر هكون موجودة من الساعة سبعة هنا. ممكن تبعد بقى؟
ابتعد جاسم عنها وهو يرمقها بنظرات غريبة لم تعرف هي تفسيرها
وجاءت لتخرج إلى أن استوقفها صوته قائلاً بأمر:
مش عاوزك تلبسي أسود كده. شكلك مش حلو بيه على فكرة.
نظرت له هي وقالت بتوتر:
م... ما هو مش هينفع عشان ماما لسه متوفية.
وسقطت دمعة من عينيها بحزن.
لم يعرف جاسم لما دمعتها تلك أثرت فيه
وقال لها بتراجع وهو يرسم اللا مبالاة:
خلاص.
خرجت ريم وهي تحمد ربها ولا تعلم كيف سوف تتحمل طريقته تلك.
خبطت في شذى وهي ماشية.
نظرت لها شذى بإعجاب وقالت بمرح:
إيه القمر دي؟ أول مرة أعرف إن الشركة فيها قمامير كده. تصدقي بإيه؟
نظرت لها ريم باستغراب وقالت:
بالله؟
أكملت شذى قائلة:
أنا لو كنت ولد كنت اتجوزتك على فكرة. أنتِ بتعملي إيه هنا؟
انفجرت ريم في الضحك على طريقتها وقالت:
هشتغل هنا مساعدة لجاسم بيه.
قالت شذى بمزاح:
يا حبيبتي لجاسم مرة؟ واخدة بالك؟ ربنا معاكي بجد. أنا أخته شخصياً بقولك كده. شكلك كيوت ومش حمل بهدلته وعصبيته دي.
قالت ريم بتساؤل:
انتِ بتتكلمي بجد؟ انتِ أخت جاسم بيه؟
نظرت لها شذى وقالت بتأكيد:
آه والله أنا أخت جاسم. بس انتِ سبتي عصبيته وطريقته ومسكتي في دي؟ ما انتِ زيي أهه. أصله بيقعد يقول عليا تافهة.
هزت ريم رأسها بالنفي وقالت:
لا أنا سألت إنك أخته عشان أنا عرفت فعلاً إنه عصبي جداً كمان. ده أنا مكملتش حاجة وكان هياكلني تقريباً.
ضحكت شذى وقالت بنفي:
لا لا هي مش بتوصل معاه للدرجة دي. هو أصلاً مفيش أحن منه في الدنيا دي كلها. بس لما بيتعصب ابعدي عن وشه. بسيطة أهيا.
أومأت ريم لها ثم قالت:
عن إذنك عشان الحق أروح. هبدأ الشغل من بكرة.
قالت لها شذى:
ربنا معاكي. باي يا حبيبتي.
عن جاسم في المكتب
كان جالس غير مصدق أن تلك البنت ابنة جمال. فهي تشبه الأطفال ولكنها بالتأكيد خبيثة مثل أبوها. فهذا هو ما أقنع نفسه به.
ولكن قطعه صوت طرق الباب الذي دخل منه سيف وقال له بتساؤل:
في إيه يا جاسم؟ مالك؟ حالك مش عاجبني.
رد جاسم عليه وقال:
مفيش. بس انت عارف اللي شاغلني كويس يا سيف. وبقرب منه أن ما جبت جمال الكلب ده تحت رجلي مش هرتاح. ولقيت الطريقة خلاص.
سأله سيف وقال:
وإيه هي بقا الطريقة يا جاسم؟ أنا مش مرتاح على فكرة.
نظر له جاسم بلا مبالاة وقال:
هتعرف في وقتها يا سيف. متستعجلش. أنت بس.
رمقه سيف بنظرات شك وقال:
ماشي يا جاسم. بس ياريت تسيبك من موضوع الانتقام اللي شاغل دماغك. والله ما هيريحك خالص. اسمع كلامي.
قال له جاسم بحدة:
اطلع برة يا سيف. روح شوف شغلك أحسن.
خرج سيف فهو يعلم أن ما يقوله لن يؤثر في قرارات جاسم بشيء. فهذا طبع جاسم.
تاني يوم
قامت ريم في الصباح
لبست ثيابها واتجهت إلى الشركة سريعاً خوفاً من أن تتأخر على الميعاد.
وبالفعل وصلت الساعة السابعة وجلست على المكتب الصغير الموضوع لها.
وسرعان ما وصلت مها التي ابتسمت وقالت بعملية:
صباح الخير يا ريم. جاسم بيه قالي امبارح أول ما أجي أوريكي شغلك اللي هتعمليه عشان لسه جديدة.
أومأت لها ريم وقالت بهدوء:
آه طبعاً يلا.
ولكن قطعها صوت رنين الهاتف فقالت:
معلش هرد عشان لو في حاجة مهمة وكده.
ابتسمت لها مها وقالت:
آه طبعاً اتفضلي.
ردت ريم على ندى وقالت بتساؤل:
الو يا ندى؟ في حاجة يا حبيبتي؟
ردت ندى عليها وقالت:
لا مفيش حاجة. أنتِ اللي فين يا ريم؟ عمالة أخبط مش بتردي ليه؟
قالت ريم باستغراب:
إيه يا ندى؟ هو أنا مش قايلالك إني هروح الشغل بكرة؟
ضربت ندى على جبهتها وقالت:
معلش يا روما والله نسيت عشان متعودة ألاقيكي. باي يا حبيبتي عشان معطلكيش على شغلك.
ردت ريم عليها ثم قفلت واتجهت إلى مها التي بدأت تعرفها على ما سوف تفعله.
جاء عليهم جاسم وقال متسائلاً:
ها؟ خلصتوا ولا لسه؟
جاوبته مها وقالت:
آه يا جاسم بيه كله تمام. أنا فهمت ريم كل حاجة وهي ذكية وفهمت بسرعة.
بعد مرور أسبوعين
كانت ريم جالسة تعمل في الشركة.
خرج جاسم من مكتبه ثم وجه كلامه إلى ريم وقال بأمر وحدة:
تعالي ورايا المكتب.
ذهبت ريم خلفه وهي تشعر بتوتر وقالت:
أفندم؟ في حاجة يا جاسم بيه؟
رد جاسم وقال بتسلية:
آه فيه. بعد ما تخلصي الكام ملف اللي مها ادتهملك تيجي المكتب عشان عاوزك تنقليلي الملفات دي وتشتغلي فيهم كلهم تصميمات جديدة لسه محدش بدأ فيها.
نظرت ريم مكان ما أشار جاسم ولكنها تفاجأت من كمية الملفات الموضوعة. أكثر من عشر ملف. فقالت بصدمة:
يا نهار أسود! إيه كل دول؟ هخلصهم إزاي؟
قال جاسم بلا مبالاة:
والله ده شغلك عشان أختبرك. ومش هتمشي غير لما يخلصوا إن شاء الله تباتي هنا في الشركة. مش مشكلتي.
خرجت ريم من المكتب وقالت بتذمر:
ليه فاكرني كمبيوتر أنا ولا إيه؟
قالت مها متسائلة:
في إيه يا ريم؟ مالك؟
ردت ريم عليها بغيظ:
المفتري ده مديني عشر ملفات وعاوزهم يخلصوا. ولا كاني مكنة. حرام عليه مش بيحس زي باقي الناس. والله.
أشارت مها بخوف إلى الخلف.
لتلتفت ريم وتتفاجأ بوجود جاسم خلفها ينظر إليها والشرر يتطاير من عينيه.
رواية انتقام حاد الفصل الخامس 5 - بقلم هدير دودو
في ايه يا ريم مالك
ردت ريم عليها بغيظ: المفتري دة مديني عشر ملفات وعاوزهم يخلصوا، ولأ كاني مكنة، حرام عليه مش بيحس زي باقي الناس.
والله!
اشارت مها بخوف إلى الخلف، فالتفتت ريم وتتفاجأ بوجود جاسم خلفها ينظر إليها والشرر يتطاير من عينيه، فتبتلع ريقها بخوف وتوتر شديد.
قالت بارتباك وهي ترجع للخلف: أنا.. أنا آسفة يا جاسم بيه.. حقيقي آسفة، ما كانش قصدي بجد.
ظل جاسم يرمقها بنظراته الغاضبة ثم قال لها بصوته الحاد: تعالي ورايا المكتب.
ثم تركهن ودخل مكتبه.
نظرت ريم إلى مها وقالت بخوف وقد أوشكت على البكاء: هيطردني صح، آه طبعاً أكيد هيطردنا.. بس هو في حد بيدي لحد الشغل دة كله؟
ربتت مها على كتفها وقالت: معلش، بس روحي شوفيه أحسن يتعصب عليا أنا كمان وأنا مش قد عصبيته.
وماتت لها ريم ودخلت إلى المكتب، أما مها فظلت تنظر لها وقالت بدعاء: يا رب يهدى كده وما يعملكيش حاجة، أحسن أنتِ غلبانة وشكلك مش ناقصة حاجة.
أول ما دخلت ريم المكتب تفاجأت بجاسم الذي كان يقف ينظر لها بحدة شديدة. تمنت ريم أن الأرض تنفتح وتبتلعها، ولكنها قالت متمتمة بخفوت شديد يكاد لا يُستمع: أنا.. أنا آسفة يا جاسم بيه.. حقيقي آسفة، ومش كان قصدي أقول كده، هو بس مشكلتي إني مندفعة شوية.
اقترب جاسم منها وقال بصوت حاد جامد: مشكلتك تحليها مع نفسك، أنتِ فاهمة؟
أومأت له ريم برأسها وقالت متسائلة: في حاجة تاني يا جاسم بيه؟
فهي لا تنكر خوفها منه الشديد.
نظر لها جاسم بطرف عينيه وقال بأمر: آه فيه، اقعدي خلصي بقا الملفات دي.
ظلت ريم واقفة تحدق في الملفات وهي تقسم بداخلها أنها في أي ثانية سوف تنفجر في البكاء، ولكنها اتجهت إلى المكتب الذي يوجد به الملفات وبدأت تعمل تحت انتظار جاسم المراقبة لها بدقة شديدة.
***
بعد مرور أربع ساعات.
كانت ريم ما زالت جالسة تعمل وهي تشعر بالتعب الشديد، فهي ظلت مواصلة تلك الساعات تعمل بدون أي قسط من الراحة.
لمط ذراعيها إلى الأمام بتعب ثم قالت لجاسم بهدوء: جاسم بيه، هو ممكن طيب آخد الملفات دي أكملهم في البيت عندي وأجيبهم لحضرتك بكرة والله؟
نظر لها جاسم بطرف عينيه وقال برفض وبرود: لا مينفعش، ومش من الأول كده تقصير في الشغل. عاوزة تشتغلي في بيتك يبقى تغوري تترزعي في بيتك.
شعرت ريم بالإهانة الشديدة من طريقته معها، لتبدأ في البكاء كالاطفال بشدة.
نظر جاسم لها ثم قال متسائلاً ببرود: في إيه مالك؟
لم ترد ريم عليه وظلت مستمرة في البكاء.
هتف جاسم قائلاً بنفاذ صبر وسخرية: كفاية عياط، ما فتحتهاش حضانة للأطفال أنا.
نظرت له ريم بضيق ثم مسحت دموعها بظهر يديها وقالت: لو سمحت كلمني باحترام، أنا مش جارية حضرتك مشتريها.. ما اتعودتش إن حد يكلمني كده.
قام جاسم من كرسيه ثم اتجه إليها وقال بنبرة ساخرة: ليه، وأنتِ فاكرة نفسك مين؟.. أنتِ فعلاً جارية شغالة عندي.. وهتفضلي كده طول عمرك.
شعرت ريم بالإهانة الشديدة من طريقته معها وإهانته لها الواضحة، لتقول بكبرياء: لا، وأنا مش جارية عند حد ولا عمري هكون كده، أنا هسيب الشغل عادي وهقدم استقالتي حالاً.
نظر لها جاسم بسخرية، أما هي فبالفعل سوف تقدم استقالتها، فهي غير معتادة أن أحد يهينها بهذا الشكل.
لتتجه إليه وتقول بكبرياء واعتزاز: اتفضل، أهي استقالتي.
ليمسكها جاسم ويقوم بإمضائها.
جاءت هي لتمشي ولكن استوقفها صوته وقال لها: امضي الأوراق دي قبل ما تمشي عشان الشغل اللي كنت ماسكاهم.
مسكتهم ريم ومضتهم وخرجت تحت أنظار جاسم الذي قال في نفسه: وأنتِ فاكرة إنك هتبقي براحتك وتمشي وقت ما أنتِ حابة؟ أنتِ مش هتمشي غير لما أنا أنهي انتقامي وحقي يرجع.
***
في أمريكا عند جمال وعلى كانوا جالسين.
قال على بضيق: أنا زهقت يا عمي بجد، عاوز أنزل مصر.
رد عليه جمال وقال: طب إزاي؟ أديك شايف جاسم بيدور علينا ومش هيسيبنا غير بموتنا، اسكت يا علي، قال ننزل مصر قال.
ارتسم على ملامح على الحقد الشديد عندما ذكر اسم جاسم وقال: آه يا عمي، لو مسكت جاسم دة هقتله عشان هو السبب في هروبنا كده.
نظر له جمال وقال بتأييد: فعلاً هو السبب، لو ما كانش مصمم على إنه ياخد حقه، كان زمانا قاعدين براحتنا بنتمتع بالفلوس اللي واخدينها وبنكبرها في مصر.
قال على بتوعد: هنرجع يا عمي، وأول حاجة هعملها هو إني هدمر جاسم دة، بسببه هربانين بقالنا سنتين وشوية كمان.
***
كانت شذى جالسة مع سعاد.
قالت سعاد بتساؤل: أمال فين أمك يا شذى؟
ضحكت شذى وقالت بمزاح: أمي يا تيتة؟ تخيلي بقا لو ماما ماجدة هانم بنفسها سمعتك وأنتِ بتقولي أمك.
ضربتها سعاد على رأسها بخفة وقالت: ولا حد يقدر يعملي حاجة، أنتِ بتشككي في قدرة ستك يا بت؟
ضحكت شذى ثم قالت بمزاح: لا طبعاً، وأنا أقدر يعني.
ثم أكملت قائلة: صحيح يا تيتة، في حتة مزة جاية في الشركة قمراية كده وكيوت بجد، بس تقريباً تقريباً مشيت النهاردة، سمعت كده، لسة هأكد من جاسم لما يرجع.
قالت سعاد بخبث: طب كويس إنها مشيت بقا.
نظرت لها شذى بجهل ثم قالت بثرثرة: ليه يا تيتة؟ دي غلبانة والله.
أول مرة تطلبي لحد متعرفيهوش الشر.
ردت سعاد عليها وقالت: إيه يا بنتي براحة، اتفتحتى كده ليه؟
ثم غمزت لها وقالت: أنا بتكلم عشان سيف، البت حلوة زي ما بتقولي، وسيف برضو حلو.
ابتلعت شذى ريقها بتوتر وقالت وهي تمثل الجهل وعدم المعرفة: وإيه.. وإيه مالو سيف بقا يا تيتة؟ تقصدي إيه عشان مش فاهماكي بجد.
قالت سعاد بخبث: يا بت، بقا أنتِ برضو مش فاهماني ولا إيه؟.. روحي استعيطي على حد غيري.
ضمّت شذى شفتيها وتنفست بصوت مسموع ثم قالت: خلاص بقا يا تيتة، موضوع سيف اتقفل بسبب ماما، ما أنتِ شوفتيها قالت له صريحة إنه لو آخر واحد بردو مش هتوافق عليه أبداً.
ثم أكملت بغيظ وتهكم: وهو بقي بيعاملني على أساس إني أخته وبنت خاله، بس بارد أوي يعني وناوي يشلني بجد.
ضحكت سعاد ثم قالت: طب وأنتِ متغاظة ليه؟ أمال عاوزاه يعمل إيه بعد ما اتقدم أكتر من مرة؟ طبيعي يعاملك زي أخته يا أخته، ولمي نفسك بقا وملكيش دعوة بحفيدي حبيبي برضو يا بت.
ابتسمت شذى ثم قالت: حاضر يا تيتة، بس بلاش والنبي كلمة أخته دي عشان أنا مش أخته أصلاً، مليش أخوات غير جاسم حبيبي ربنا يخليهولي، وياسر اللي مع نفسه بقا ربنا يهديه بجد.
ضحكت سعاد على طريقتها ثم قالت: طب يلا بقا يا بت اخرجى برة أوضتي عشان عاوزة أنام وأنتِ رغاية.
نظرت شذى إلى الساعة ثم قالت: حاضر يا تيتة، مش عارفة بتحبي تنامي بدري ليه كده. هروح أنا أقعد مع أصحابي على الموبايل.
أومأت لها سعاد بالموافقة ثم خرجت.
***
عند ريم وندى كانوا جالسين في الشقة عند ندى.
قالت ندى بمزاح: ما خلاص بقا يا روما، عادي، إيه يعني استقالتي؟ على الأقل استقالتي بكرامتك، كرامتك أهم يا بت من أي حاجة، وسيبك من الراجل المغرور دة، بكرة تشتغلي عند الأحسن منه طبعاً.
لوت ريم شفتيها بسخرية وقالت: آه طبعاً، هشتغل عند الأحسن منه، هو أنا كنت لاقية أوحش ولا أحلى؟ أنا ربنا يعوض عليا في الشغل، حظي وحش وحياتي كلها حظي فيها وحش، إن شاء الله بكرة ربنا هيعوضني خير عن كل اللي عيشته في حياتي ده.
ابتسمت ندى ثم قالت بجد: آمين يا حبيبتي، إن شاء الله تتجوزي واحد يعوضك على كل اللي شوفتيه.
ضحكت ريم بمرح ثم قالت: يا سلام يا ندى، مبتفكريش غير في الجواز؟ يخرب بيت تفكيرك بجد، أنا هنزل أنام أحسنلي عشان تعبانة وهرجع تاني أدور على شغل.
أمسكتها ندى من ذراعها ثم قالت برجاء وحب أخوي: ما تباتي النهاردة معايا يا روما عشان خاطري.
هزت ريم رأسها ثم قالت بنفي واعتذار: مش هينفع يا حبيبتي، مش هينفع خالص بجد، أنتِ عارفة إني بحب أنام في شقتنا، وأصلاً ما بعرفش أنام غير فيها. لو عاوزة يا حبيبتي تعالي أنتِ انزلي معايا.
ردت ندى قائلة: خلاص يا أختي، شكراً، انزلي طيب عشان تلحقي تنامي وتقومي بدري.
ابتسمت لها ريم ثم قالت: هبقى أعدي عليكي قبل ما أنزل يا حبيبتي.
أومأت لها ندى ثم نزلت ريم متجهة إلى شقتها، التي أول ما فتحتها وجدت النور مضيء، لتلتفت حولها باستغراب وهي تتساءل بداخلها بخوف شديد: كيف أضاء النور لوحده؟
ولكن توقفت أسئلتها عندما رأت جاسم خارجاً من البلكونة ينظر لها بحدة.
رجعت ريم إلى الخلف حتى خبطت في الباب ثم قالت بخوف وصوت مرتعش: ج.. جاسم.. بيه، إيه اللي جاب حضرتك هنا وإزاي تدخل شقتي؟
ابتسم جاسم بتهكم ثم اتجه إليها وقال بجراءة ولا مبالاة: طب وفيها إيه؟ أنا أدخل المكان اللي يعجبني، طبعاً أنا حر، كله بمزاجي.
ابتلعت ريم ريقها بخوف شديد ثم قالت: بس.. بس حضرتك دة بيتي والله.. ومش ينفع تدخل.. كده.. أصلاً.. ميصحش.
اقترب جاسم منها ثم مسك خصلة من شعرها الناعم ولفها حول إصبعه وقال بابتسامة متوعدة: لا عادي، يصح جداً، وخاصة لما أجي شقة مراتي.
رواية انتقام حاد الفصل السادس 6 - بقلم هدير دودو
ابتسم جاسم بتهكم ثم اتجه إليها وقال بجراءة ولا مبالاة:
"طب وفيها إيه؟ أدخل المكان اللي يعجبني، طبعًا أنا حر، كله بمزاجي."
ابتلعت ريم ريقها بخوف شديد ثم قالت:
"بس... بس حضرتك، ده بيتي والله، ومش ينفع تدخل كده. أصلًا... ميصحش."
اقترب جاسم منها ثم مسك خصلة من شعرها الناعم ولفها حول إصبعه وقال بابتسامة متوعدة:
"لا عادي، يصح جدًا، وخاصة لما أجي شقة مراتي."
وقع الكلام على ريم كالصاعقة، وظلت تنظر إلى جاسم الواقف ببرود، ما زال ممسكًا بخصلة شعرها، غير واجدة ما تقوله. ولكن سرعان ما فاقت من صدمتها وقالت له:
"إيه اللي بتقوله ده؟ أنت شكلك اتجننت؟ هو لعقل حضرتك حاجة؟ مراتي مين؟ أنت بتحلم؟ أنا متجوزتش حد أصلًا، هو أي كلام وخلاص بيتقال؟"
ابتسم جاسم وقال بحدة وأمر:
"وطّي صوتك، لسه متخلقش اللي يرفع صوته على جاسم الشناوي، واتكلمي بأدب واحترام مع جوزك."
ثم نظر لها باستفزاز.
تنفست ريم بصوت مسموع وقالت بعصبية:
"جوز مين؟ أنت ما صدقت؟ ولا هو أي كلام بتقوله وخلاص؟ لو سمحت اطلع برة، أنا تعبانة ومش ناقصة، وفيا اللي مكفيني أصلًا."
تركها جاسم ثم أخرج من جيبه ورقة زواج عرفي ورماها لها، ثم قال بلا مبالاة:
"اهي ورقة الجواز عشان تعرفي بس إني مش بقول أي كلام."
ثم أكمل باستفزاز:
"وإن هنا فعلًا في شقة مراتي."
ثم اتجه إلى الأريكة وجلس عليها بكل أريحية وهو ينظر لها بنظرات حادة تخترقها.
أما ريم، فاتجهت مسرعة إلى تلك الورقة، ومسكتها بيدين مرتعشتين، وظلت تقرأ ما بها، وتأكدت بالفعل أن هذا عقد زواج عرفي، وتلك إمضائها التي عليه. لتتجه إليه ثم قالت بتساؤل واستغراب وصوت باكي:
"إيه ده؟ إيه الورقة دي؟ أنا ممضتش على حاجة ولا اتجوزت أي حد أصلًا، إزاي كده؟"
ضحك جاسم ثم قال ببرود وهو يبعد خصلة شعرها الناعم من على عينيها:
"اممم، هو شكلك كده نسيتي الورق اللي مضيتي عليه قبل ما تمشي؟ مش مشكلتي إنك هبلة ومش بتقري اللي بتمضي عليه. دي حاجة متخصنيش، دي حاجة تخصك أنت، استحملي نتيجة عبطك واستهتارك."
أبعدت ريم يديه عن شعرها ثم قالت بصوت جاهدت بصعوبة أن تصبغه بالقوة وتمثل أنها ليست خائفة:
"ابعد عني لو سمحت، وده اسمه استغلال على فكرة، أنت كده بتستغلني، وده أصلًا ميتسماش جواز، ده جواز مش حقيقي أصلًا، أنت بتضحك بيه على نفسك على فكرة."
ابتسم جاسم ثم قال وهو يهز كتفيه:
"والله أنا بقا مسميه جواز، وأنت دلوقتي مراتي غصبًا عنك."
جلست ريم أرضًا وظلت تبكي بضعف ثم قالت بصوت متقطع:
"ل... ليه... كده؟ حرام... عليك. عملت إيه أنا ليك؟ والله أنا معملتش حاجة، ليه تعمل فيا كده؟"
اقترب جاسم منها ثم قال بجمود:
"والله أنا مش متجوزك عشان جمالك ولا جمال عيونك، لا، فُوقي لنفسك كده. أنا متجوزك عشان أوريكي اللي عمرك ما شوفتيه ولا هتشوفيه. مش من دلوقتي عشان حاليًا أنا تعبان وعاوز أنام. فين أوضة النوم؟"
ظلت ريم تنظر فيه بعدم تصديق وصدمة، لتفوق على صوته وهو يقول بنبرة آمرة:
"يلااا! مجاوبتيش، فين أوضة النوم بالظبط؟"
ابتلعت ريم ريقها ثم قالت بغضب:
"أوضة النوم إيه؟ أنت جاي تهزر؟ اتفضل اطلع برة بدل ما أصوت وألم عليك البيت كله، لا الشارع كله."
نظر لها جاسم باستفزاز وقال بلا مبالاة:
"والله لو مستغنية عن سمعتك، صوّتي، وأنا أوريهم العقد ده وأفضحك، وأنت اللي هتكوني فاضحة نفسك. أنت حرة."
شحبَت ملامح وجه ريم ورأت أن معه حق في كل كلمة يقولها، فاتجهت إليه ثم قالت بصوت باكي لين بشدة:
"أنا عملت إيه لحضرتك عشان دة كله؟... كل دة بسبب الشغل؟ مكانوش أسبوعين اشتغلتهم وخلاص؟ ولا حضرتك تعرفني؟ ولا أنا أعرفك أصلًا."
ابتسم جاسم عليها ثم تجاهل كلامها وقال بلا مبالاة وعدم اهتمام لما تقوله:
"الواحد تعبان ومش فاضي لكلامك ده خالص. هقوم أنا أشوف أوضة النوم."
ثم أكمل محذرًا إياها بنبرة جادة:
"ابقي اسمعي صوتك ده بقى، عشان وقتها والله هفضحك في المنطقة كلها، وهقول إن أنا باجي هنا على طول، وده الطبيعي، وإنك مش محترمة."
ثم تركها ودخل.
أما هي، فظلت واقفة تنظر أمامها بشرود، لا تعلم ماذا تفعل في هذا الوضع، لتجلس فجأة أرضًا وضمت ساقيها وأكملت بكاءها، ثم قالت بتعب:
"يارب أنا تعبت أوي، ووحشتيني أوي يا ماما. شوفتي من بعدك وأنا بتعب وبتعذب إزاي؟ يارب أجلك بقا عشان أرتاح من اللي أنا فيه. فعلًا كان معاكِ حق."
***
تاني يوم في الصباح، استيقظ جاسم ثم خرج يبحث عن ريم ليجدها نائمة في مكانها. لم يشعر بنفسه إلا وهو يتجه إليها، وظل يتأمل وجهها وعينيها المنتفختين من أثر البكاء، ثم قال بنبرة آمرة وهو يهزها في كتفها:
"قومي يلا، حضري الفطار عشان نلحق نمشي."
قامت ريم وهي تشعر بوجع في جميع جسمها ثم قالت بكسل وهي تمط ذراعيها بكسل ثم قالت بتذمر:
"في إيه؟ هو في حد بيصحي حد كده؟ يعني."
نظر لها جاسم باستفزاز ثم قال بسخرية:
"أه فيه، وبعدين مش لما تكوني حد. قومي يلا حضري الفطار، مش بحب أعيد كلامي كتير أنا."
تنفست ريم بغيظ ثم قالت بغيظ شديد:
"والله حضرتك أنا مش شغالة عندك عشان أعمل الفطار، وكمان عمال تتأمر عليا. أنت صدقت ولا إيه؟ أنا ممضتش على حاجة أصلًا، والورقة اللي معاك دي مزورة أكيد ومش تتحسب أصلًا عشان أنت مضيتهالي من غير علمي، ومفيش جواز كده أصلًا."
تجاهلها جاسم وظل يرمقها بنظرات حادة ثم اتجه إليها وقال:
"متعصبنيش دلوقتي، مش عاوز أتعصب عليكي من أولها كده. أنت لسه مشوفتيش حاجة. وأه، أنت خدامة عندي، وأنتِ فاكرة إني ممكن أكون عاوز أتجوز واحدة زيك؟ أنا أصلًا متشرف."
تنفست ريم بصوت مسموع ثم قالت بغيظ:
"ولما أنت متشرف اتجوزتني ليه بقا وعامل الفيلم ده كله من امبارح ليه؟"
لم يرد جاسم عليها، بينما قال بأمر:
"يلا روحي اتنيلي اعمليلي الفطار عشان عاوز أفطر."
استسلمت له ريم ثم اتجهت إلى المطبخ وبدأت تعد الفطار وهي تبكي، فلم تستطع كبت دموعها. وبالفعل حضرته ثم وضعته على المنضدة الموضوعة وجلست.
جلس جاسم ثم قال متسائلاً لها:
"أنتِ قعدتي ليه؟ هو أنا قولتلك اقعدي؟"
كبَت ريم غيظها وقالت:
"لا بس مش محتاجة، هي حضرت الفطار، هقف أتفرج عليه مثلًا؟"
هز جاسم رأسه ثم قال بتأكيد:
"أيوة فعلًا، هتقفي تتفرجي عليا. مش مسموح لكِ تقعدي معايا."
سكتت ريم، فهي بالفعل لم يوجد عندها طاقة للخناق والمجادلة معه.
بعد ما أكل جاسم، أمرها تأكل، وبالفعل جلست وأكلت، ثم قال لها:
"يلا عشان نمشي."
نظرت له ريم باستغراب ثم قالت ببلاهة:
"نمشي؟ نروح فين؟ هو حضرتك مش شايف إنك مزودها وأنا قاعدة وساكتة أصلًا؟"
رد جاسم عليها قائلاً:
"لا مش شايف، وبعدين أنتِ غصبًا عنك هتنفذي اللي هقوله، وهنروح البيت عندي عشان أبدأ اللي عاوز أعمله ده. أنا بقالي سنتين بدور على حاجة أرجع بيها حقي اللي حلفت إني مش هسيبه."
والتمعت عيناه بالقسوة.
لم تفهم ريم ما يقوله أبدًا، ولكنها قالت متسائلة ببراءة:
"طب وأنا عملت إيه لدة كله؟ أنا أصلًا معرفش حضرتك غير من أسبوعين، مكملناش حتى شهر. مالي بقا بموضوع السنتين ده؟"
لم يعطها جاسم أهمية، ثم قال بأمر:
"يلا قومي البسي."
وأكمل بنبرة تهديد:
"أنا أهه لغاية دلوقتي بكلمك بهدوء، أنتِ اللي مصرة تعصبيني عليكي على فكرة."
اتجهت ريم إلى غرفتها وهي تبرطم بتذمر:
"مش فاهمة أنا هنروح فين، وكل شوية يهدد فيا. قال خدامة قال، كمان ده لو مصر يقتلني مش هيعمل كده."
ثم أغلقت الغرفة عليها بالمفتاح.
ابتسم جاسم على فعلتها ثم قال بسخرية:
"غبية، فاكرة إنها لو قفلت الباب مش هقدر أدخل."
***
خرجت ريم وهي تلبس فستانًا بسيطًا من اللون الأسود وجمعت شعرها في كعكة بسيطة، ثم خرجت. مسكها جاسم وماج بها إلى الخارج، ولكنها أوقفَته وهي تقول:
"هو ممكن طيب أطلع أقول لندى صحبتي عشان متقلقش عليا طيب؟"
تركها جاسم، أما هي فصعدت سريعة إلى ندى، وما إن فتحت حتى احتضنتها سريعًا.
قالت ندى بخضة وفزع:
"إيه يا روما يا حبيبتي؟ مالك؟"
حكت لها ريم ما حدث معها.
تعصبت ندى بشدة ثم قالت:
"يعني إيه تمضي على ورق من غير ما تشوفي؟ يا غبية! والزفت التاني ده عاوز منك إيه؟ وأنتِ أصلًا متعرفيهوش؟ وهتروحوا فين؟"
قالت ريم بضعف:
"مش عارفة يا ندى، وأنا أعرف منين إنه هيمضيني على عقد جواز؟ وكمان هضطر أروح معاه، لاما هيفضحني يا ندى. أنا تعبانة أوي بجد."
احتضنتها ندى بحنان وربتت على كتفها ثم قالت:
"اهدي يا قلبي، وبعدين أنتِ قوية. هو صحيح مش عارفة هو عاوز إيه، بس متخافيش. لو عاوزتيني اتصلي عليا وهجيلك على طول حبيبتي."
أومأت لها ريم ثم نزلت، ركبت سيارة جاسم، وكان الصمت سيد الطريق بينهم. أما ندى، فكانت قلقة بشدة، لا تعلم ما مصير صديقتها.
***
وصل جاسم ومعه ريم ثم اتجهوا إلى الداخل. وجد الجميع جالسًا ونظروا له باستغراب، فليس من عادته أن يدخل ومعه أحد. أما شذى، فنظرت باستغراب إلى ريم، فهي تعرفها ولكن لا تعرف ماذا تفعل مع أخيها.
قالت ماجدة متسائلة:
"إيه ده يا جاسم؟ مين دي؟"
ابتسم جاسم ثم قال:
"أعرفكم بريم جمال الديب، مراتى."
انصدم الجميع بشدة، أما سعاد، فاتجهت إليه وقالت بعصبية:
"يعني إيه؟ إزاي تدخلي ال*** دي هنا بيتي؟ دي مجرمة زي أبوها، قاتلة مجرمين."
رواية انتقام حاد الفصل السابع 7 - بقلم هدير دودو
ابتسم جاسم ثم قال:
اعرفكم بريم جمال الديب، مراتى.
انصدم الجميع بشدة، أما سعاد فاتجهت إليه وقالت بعصبية:
يعني إيه؟ إزاي تدخل الـ... دي هنا بيتي؟ دي مجرمة زي أبوها، مجرمين كلهم.
وكادت أن تضربها إلى أن أوقفها جاسم الذي رجع ريم خلفه وقال بصرامة:
اهدّي يا جدتي عشان صحتك، وهي متستاهلش حاجة. ولا يحصلك حاجة بسبب واحدة زي دي. هي هتدفع تمن، وأبوها القاتل ده هيجي راكع هنا عشان أرحمه هو وبنته.
ظلت سعاد ترمقها بنظرات الكره والاحتقار، فأبوها السبب بموت والدها بعد أن كان أعز أصدقائه، وضحك عليه وأخذ جميع فلوسه، فمات مقهورًا بسببه.
وقالت بحدة هي الأخرى:
وأنا مش عاوزة البنت دي تقعد في بيتنا، دي غدارة زي أبوها، وأنا مضمنش هتعمل فينا إيه.
قطعها جاسم قائلًا بقسوة:
مش هتعمل حاجة، متقدرش أصلًا. بس هي حاجة أساسية عشان أبوها الكلب يجي، وأصلًا هي مش هتكون أكتر أو أقل من خدامة عندنا. وأظن إني عارف كويس وقادر أجيب حقي وحق أبويا الله يرحمه.
ثم أكمل بصرامة:
وليه أمر يا جدتي، سيبيني براحتي. أنا هرجع حقنا بطريقتي.
نظرت له سعاد بحدة وغضب، وظلت ترمق ريم الواقفة خلف جاسم تبكي، لا تفهم شيئًا، ولكن نظرات سعاد لها كانت غامضة زادت خوفها أكثر.
أما ماجدة فرمقتها بكره شديد جدًا، ثم قالت لجاسم:
براحتك يا جاسم، أنت كبير وواعي كويس وعارف إنك هتعمل إيه.
ثم أشارت إلى ريم باحتقار وتقليل وقالت:
بس البنت دي استحالة تبات معانا، تدخل الأوضة اللي في الجنينة تنام فيها.
ثم تركتهم وخرجت. أما شذى فصعدت إلى غرفتها دون أن تتفوه بكلمة واحدة.
التفت جاسم إلى ريم التي كان منظرها مثير للشفقة، ثم قالت بصوت مهزوز ضعيف:
أنا مش فاهمة حاجة، وبابا مين؟ ومين اللي قاتل؟
نظر لها جاسم نظرة سخرية وتقليل، ثم قال:
بقا مش عارفة اللي حصل؟ ولا بتستعبطي؟ بس هقولك، جمال الديب كان صاحب بابا الله يرحمه، وتخيلي بقى إن صاحب عمره ده يضحك عليه وياخد فلوسك ويرمينا في الشارع. راح أبويا مستحملش وتوفى. أما بقى الـ... خد ابن أخوه وهرب.
كانت ريم تحدق به ببلاهة وفمها مفتوح، لم تستطع أن تفهم شيئًا، لتقول متسائلة بعدم فهم وبراءة:
طب وأنا مالي برضه بكل اللي بتقوله ده؟ أنا أصلًا معرفش حاجة ولا ليا دخل بكل اللي بتقوله ده.
رد جاسم عليها بجمود وسخرية قائلًا:
يا سلام، بقا مش عارفة؟ فعلاً طالعة خبيثة لأبوكي. هو أنت اسمك إيه؟
قالت ريم ببراءة:
اسمي ريم، والله حتى معايا البطاقة بتاعتي لو عاوز تشوفها وتتأكد منها.
قطعها جاسم وقال بحدة ونفاذ صبر:
عارف إنك متنيلة اسمك ريم، بس أنت ناسياها أو بتستعبطي، يعني اسمك ريم جمال الديب.
استوعبت ريم ما يقوله، ثم قالت:
آه فهمت دلوقتي، تقصد إن والدي هو هو صاحب والدك اللي نصب عليه، صح؟
نظر لها جاسم وهز رأسه، لتكمل هي وتقول بتساؤل:
طب برضه أنا مالي؟ أنا أصلًا معرفش أبويا ده ولا شفته، ده طلق ماما الله يرحمها من وهي حامل فيا. أظن إنك كده مش هتستفيد حاجة ولا حقك هيرجع، أنا أصلًا مش ناقصة.
اقترب جاسم منها ثم قال:
آه، وأنا المفروض أصدق الفيلم اللي بتعمليه؟ أنا عارف إنك زي أبوكي، وهنفذ اللي في دماغي، وأنت هنا هتشتغلي خدامة. ما هو أنا مش هصرف عليكي، أنا هخليكي تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه.
ثم جلس على الأريكة وقال ببرود:
ادخلي اعمليلي فنجان قهوة.
ظلت ريم تنظر له وهي تقسم بداخلها أنه غبي بشدة، فهو لماذا لم يصدق ما تقوله؟ ثم قالت بانفعال:
هو أنت مش بتفهم أصلًا؟ بقولك أنا مليش دعوة بيكوا انتوا الاتنين. لو سمحت اقطع الورقة اللي معاك دي وخلاص.
اقترب جاسم منها بشدة حتى اختلطت أنفاسهم، ثم قال أمام شفتيها:
أنا لغاية دلوقتي مش عاوز أتعصب عليكي، وبكلمك بالذوق. أنت هنا مش هتكوني أكتر ولا أقل من خدامة في البيت ده. هعمل اللي عاوزه.
ثم ابتعد عنها وقال بأمر:
يلا، غوري اعمليلي القهوة.
هزت ريم رأسها بضعف وهي تدعي ربها بداخلها أن ينقذها، ثم قالت متسائلة بارتجاف:
هـ.. هو فـ.. فين المطبخ؟ عشان أدخل.
نده جاسم على زينب رئيسة الخدم بالبيت، ثم قال لها بأمر:
زينب، خديها معاكي المطبخ، دي الخدامة الجديدة هنا.
أخذتها زينب من يدها واتجهت إلى المطبخ، وقامت بإعطائها طقم من أطقم الخدم، ثم قالت لها بحنان:
روحي يا بنتي، غيري هدومك دي في أوضتي أنا، تعالي أوديها لك.
أخذتها معها، وقامت ريم بلبس تلك الثياب التي أعطتها لها، ثم اتجهت إلى المطبخ وبدأت تعد له القهوة وهي تبكي. وقامت بجلبها له، ثم قالت له:
أهي القهوة، أنا عملت اللي انت عاوزه. أنا بقى عاوزة أفهم أنا هنا بعمل إيه؟ والله أنا تعبانة وفيّا اللي مكفيني، مليش دخل باللي ما بينك انت وأبويا ده... أنا أصلًا معرفهوش ولا شوفته حتى في عمري كله.
رد جاسم عليها وقال:
لا، ليكي دخل، أو بمعنى أصح، أنت الدخل كله. ومش عاوز أسئلة كتير، أنت هنا هتشتغلي خدامة، وبعد ما أخلص هرميكي وأطلقك.
وقام يأخذ القهوة ثم صعد، تاركًا إياها متجهًا إلى غرفة جدته. أول ما دخل وجد ملامحها توحي بالضيق الشديد، فقال متسائلًا:
في إيه يا جدتي؟ عشان خاطري، اوثقي فيا. أنا كل اللي بعمله لمصلحتنا في الآخر. اسمعي كلامي يا جدتي.
نظرت له سعاد ثم قالت بانفعال:
أنت مش فاهم حاجة يا جاسم، دي حية زي أبوها، أكيد فضل يلف حوالين أبوك لغاية ما موته. وأنت جاي بكل سهولة تقول مراتك؟ طب إزاي مراتك؟ إزاي تخلي واحدة زي دي تاخد اسم عيلتي؟
رد جاسم عليها وقال:
لا طبعًا يا جدتي، هي فترة مؤقتة. بصي، أنا ناوي أعمل حفلة لجوازنا وكل الناس تعرف عشان هو كمان مهما كان موجود يعرف ده. أولًا، ثانيًا بقى، إحنا مش هنعتبرها أكتر أو أقل من خدامة.
قالت سعاد بتهكم وعدم معرفة:
حفلة جواز وكل الناس تعرف إزاي يا جاسم؟ أنا مبقتش فاهمة، أنت ناوي على إيه بالظبط؟
مسك جاسم يديها ثم قال بحنان وحب:
متخافيش يا جدتي، أنا فاهم أنا بعمل إيه، ومش هسمح بأي حاجة تضركوا أو يقرب منكم.
وقام بتقبيل رأسها. ابتسمت سعاد له. أما هو فنزل يبحث عنها ليجدها واقفة في المطبخ تبكي، وزينب واقفة بجانبها ترتب على كتفها وتقول لها بحنان:
خلاص يا بنتي، اهدّي بقى، كفاية عياط، هتحصلك حاجة والله بسبب العياط.
احتضنتها ريم بقوة شديدة وظلت مستمرة بالبكاء، وزينب ترتب على ظهرها بحنان شديد، إلى أن قطعهم صوت جاسم الذي قال:
إيه؟ مش كفاية بقى أحضان؟ وأنت يا ست ريم، مش عاوز عياط، لسة معملتلكيش حاجة أصلًا. فاتحة حضانة أنا؟
ثم رمقها بنظرة غريبة لا تستطيع هي تفسيرها أبدًا، وقبل أن يخرج التفت إليها مرة أخرى وقال:
آه صحيح، اجهزي عشان بعد يومين بالظبط حفلة جوازك وكتب كتابك يا عروسة.
وتركها وخرج كأنه لم يقل شيئًا. التفتت هي إلى زينب وقالت بتساؤل وبلاهة:
هو قال إيه يا مدام زينب؟ عشان مش فاهمة حاجة.
ربتت زينب على كتفها وقالت بهدوء وعدم معرفة هي الأخرى:
والله يا بنتي، أنا أصلًا معرفش، بس بيقولك إن بعد يومين حفلة كتب كتابك وجوازك.
خرجت ريم سريعًا تجري خلف جاسم وقالت بغضب:
هو إيه اللي بتقوله ده؟ أنت بتهزر صح؟ جواز مين؟ هو عشان ساكتالك عمال تتمادى وتذل فيا؟ وأنت أصلًا فاهم الموضوع كله غلط ومش راضي تفهم وتقتنع، أعمل إيه أنا بقى؟
ظل جاسم ينظر لها ثم تحدث ببرود كعادته وقال:
اعملي اللي تقدري عليه.
ثم أكمل بقسوة:
وأنت فاكرة إنك تقدري أصلًا تعملي حاجة؟ بتضحكيني على فكرة. أنا من رأيي تدخلي المطبخ تقفي تشتغلي ومن غير عياط وأنت ساكتة وعاقلة، ده عشان أنا طبعًا متعصبش عليكي. بتعامل على أساس إنه أول يوم.
ثم تركها ودخل غرفة المكتب. أما هي فتأففت بفيظ شديد، ثم اتجهت إلى المطبخ كما قال لها، وهي تحاول كبت دموعها.
بعد مرور يومين، كان الجميع منشغل بالحفلة التي رتب جاسم لها، رغم اعتراض الجميع، إلا أنه صمم كي توصل الأخبار إلى جمال. وكانت ريم تجلس مع أكبر ميكب أرتست يجهزونها باحترافية ومهارة، رغم إعجابهن الشديد بنقاء وصفاء بشرتها التي تشبه بشرة الأطفال، ومن النادر تكرار تلك البشرة، مع فستانها الرقيق بشدة المصمم بدقة واحتراف شديد.
لتقول واحدة من البنات بإعجاب بعد ما انتهوا:
كده تمام أوي يا مدام ريم، مبروك، وحقيقي أنت من أجمل البنات اللي ممكن تكون عدت علينا.
ابتسمت لهم ريم رغم ما تشعر به من ألم في قلبها، تمنت لو أن والدتها تكون بجانبها وتبكي داخل أحضانها، ولكنها وحيدة، لا تعلم ما تفعله أمام ابتزاز جاسم لها، سوى أنها توافقه.
ليقطع تفكيرها دخول جاسم إلى الغرفة، ظل يتأملها بجمالها تلك، ولكن فاق وقال بجمود:
يلا عشان ننزل، وابقي أشوفك عملتي حاجة تبوظ الحفلة... الحفلة دي من أكبر الحفلات، هتتذاع في كل البلاد الداخلية والخارجية.
ثم تابع بقسوة:
طبعًا مكنتش أتمنى إن واحدة خدامة زيك هي اللي تقعد جنبي في يوم زي ده، بس متضطر بقى، أعمل إيه؟
كانت كلماته قاسية مهينة لها بشدة، شعرت كأن نصل حاد يغرس في قلبها، فلو كان هو حجر لكان شعر بها، لكنه لم يشعر بها، لم يفعل شيئًا سوى أن يجرحها ويجلدها بكلماته تلك. نزلت معه بدون أن تنطق حرفًا واحدًا.
دخل سيف الحفلة رغم اعتراضه بشدة على تصرفات جاسم، ولكن ماذا يفعل؟ فمهما عمل لم يستطع تغيير ما في رأس جاسم، ولكن ما إن دخل وكانت عيناه تبحث عن حبيبته ومعشوقته التي حرم منها، سرعان ما يجدها تقف بجانب جدتها ووالدتها، ويظهر على ملامحها الضيق، فهي غير راضية عن كل ما يحدث. ليتجه إليهم ثم سلم على جدته وقام بتقبيل رأسها وقال بحب واشتياق حقيقي:
إزيك يا جدتي عاملة إيه؟
ابتسمت سعاد ثم قالت بعدم رضا:
يعني هكون عاملة إيه؟ ولا حاجة، اديك شايف جاسم بيعمل اللي في دماغه من غير ما ياخد رأي حد، ومخلي حية زيها هتقعد معانا، حتى لو خدامة، أهي موجودة في البيت، ما ممكن تعمل حاجة لحد فينا، بس هو بقى مصمم، فاكر إنه كده هيجيب حقنا.
قال سيف بتعاطف وهدوء:
اهدّي بس يا جدتي، بس البت على فكرة طيبة، وأنت فاهمة غلط. البت أصلًا متعرفش أبوها، بس جاسم واخدها عشان يجيب أبوها، متخافيش، وراحة على صحتك.
أومأت له سعاد، أما هو فالتفت إلى شذى ليجدها كانت جميلة بشدة بفستانها التي كانت ترتديه.
حاول التحكم في مشاعره بصعوبة، وقال بهدوء رغم ما بداخله:
إزيك يا شذى، عاملة إيه؟
ابتسمت شذى بشدة وقالت بمرح كعادتها:
يعني هكون عاملة إيه يا أخويا، اديني واقفة، ده غير إن امبارح جاسم اداني شوية شغل يموتوا الواحد. اسكت والنبي، يا بختك، جاسم مبيديكش شغل كتير زيي.
يضحك سيف على طريقتها ثم قال:
معلش، بس أنت أصلًا مبتاخديش شغل كتير.
ثم التفت إلى ماجدة وقال بضيق حاول أن يخفيه:
أهلًا يا ماجدة هانم.
أجابته ماجدة بعدم اكتراث:
الحمد لله، كويسة.
تركهم سيف كي يشهد على عقد زواج ريم وجاسم الذي يمتلأ بالعديد من الصحفيين والصحفيات.
عند ندى، كانت جالسة شاردة، تفتقد صديقتها بشدة، فهما دائمًا منذ صغرهما مع بعضهما في كل شيء، ولكنها أثناء مشاهدتها التلفاز لتجد حفل الزفاف، جلست تشاهده وهي ترى ملامح صديقتها التي تدل على أنها تريد أن تبكي، لتقعد تشتم في جاسم بشدة على ما يفعله.
بعد انتهاء الحفل، بدلت ريم الفستان، ثم اتجهت إلى غرفتها التي توجد في الحديقة تبكي على حالها.
عند جاسم، كان الجميع العائلة مجتمعة.
ماجدة بتساؤل:
ها يا جاسم، قولت إيه؟
تنهد جاسم وقال:
موافق يا ماجدة هانم، موافق.
قالت شذى بتساؤل وفضول:
هو إيه ده يا جاسم اللي وافقت عليه؟
قال جاسم بعدم اهتمام:
هخطب، بس مش هنعلن غير لما أخلص من موضوع ريم وأبوها ده. هخطب تيا كامل اللي معانا في الصفقة الجديدة.
رواية انتقام حاد الفصل الثامن 8 - بقلم هدير دودو
عند جاسم كان الجميع العائلة مجتمعة.
ماجدة بتساؤل: ها يا جاسم قولت إيه؟
تنهد جاسم وقال: موافق يا ماجدة هانم، موافق.
قالت شذي بتساؤل وفضول: هو إيه ده يا جاسم اللي وافقت عليه؟
قال جاسم بعدم اهتمام: هخطب، بس مش هنعلن غير لما أخلص من موضوع ريم وأبوها ده. هخطب تيا كامل اللي معانا في الصفقة الجديدة.
قالت سعاد بضيق: وده محترمة يعني ولا إيه؟
ردت ماجدة بتأكيد: أيوه طبعًا محترمة، اختياري، وده أصلًا شرطي عشان أوافق على كتب كتابه من الزفتة دي.
قالت سعاد في نفسها بتهكم وعدم وضوح: ما هي المشكلة إنها اختيارك أنت يا أختي.
سمعتها شذي وانفجرت في الضحك. لم تستطع كبت ضحكاتها.
ثم قالت شذي بتساؤل: صحيح يا جاسم، هو ياسر هيرجع من السفر امتى؟
نظر لها جاسم وقال: لسه مش دلوقتي، وركزي في نفسك يا شذي.
هزت له رأسها وصمتت.
***
كانت ريم نائمة في غرفتها، فاقت على رنين هاتفها. قامت بانزعاج، ولكن سرعان ما تحولت ملامحها للفرح الشديد، وقالت بحب واشتياق: الو يا ندى يا حبيبتي، وحشاني أوي أوي يا ندى.
أجابتها ندى بحب وقالت: وأنتِ أكتر يا روما، ها عاملة إيه؟ أنا اتفرجت على الحفلة يا حبيبتي.
أجابتها ريم بتوجس، وقامت بقص كل شيء حدث معها منذ وصولها حتى الآن.
انفعلت ندى بشدة وقالت بغضب: إيه ده؟ استحالة يكون في إنسان طبيعي. وأنتِ يا روما متبينيش إنك خايفة منه. أما نشوف آخرتها إيه معاه.
ظلوا يتحدثون حتى انتهوا. ثم خرجت ريم تتمشى في الحديقة وهي تبكي. سمعت صوت تأوه يأتي من الداخل. دخلت سريعا ترى من أين يأتي هذا الصوت. لتجد سعاد جالسة غير قادرة على التنفس. فقامت بمساعدتها سريعا إلى أن دخلت إلى غرفتها، ثم أعطتها العلاج وهي تشعر بالقلق الشديد عليها.
دخل جاسم عليهم لكي يطمئن على جدته كعادته، ليجد ريم مقربة بشدة من جدته وجدته في حالة لا يراثى عليها. أسرع نحوهم، ثم قام بإبعادها عنه واتصل بالدكتور سريعا. وسرعان ما أتى الطبيب وبدأ بفحصها وأمر جاسم بأن يخرج.
وقف جاسم وريم معه، ثم قال لها بقسوة وحدة وهو يمسك ذراعها بقوة مما تسبب في جرحها: أنتِ كنتِ عاوزة إيه؟ عاوزة تموتيها ليه يا غبية؟ وأنا اللي قولت إنك فعلًا مالكيش دعوة وكنت ناوي أسيبك أول ما أبوكي يجي، لكن لأ، طلعتي فعلًا حية زي أبوكي فعلًا. والله ما هسيبك. بس اطمن عليها الأول، وأنا هخليكي تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه.
جاءت ريم تتحدث وتدافع عن نفسها، ولكن خرج الطبيب من الغرفة. تركها جاسم واتجه إليه، ثم قال بتساؤل ولهفة وقلق: ها.. يا دكتور طمني حالتها عاملة إيه؟
ابتسم الطبيب وقال بعملية: الحمد لله يا جاسم بيه، حالتها كويسة جدًا، مش محتاجة قلق. هي كانت أزمة والحمد لله لما أخدت العلاج ده ساعدنا كتير.
ابتسم جاسم، ثم أخذه لكي يوصله إلى الباب. أما ريم فدخلت إلى سعاد كي تطمئن عليها، فوجدتها نائمة. دخل عليها جاسم وقال بحدة: ريم ابعدي عن جدتي، أديني بحذرك. ثم اقترب منها وقال بجدية وتحذير: جدتي خط أحمر، مش هسمح إن واحدة زيك تأذيها. ومتنسيش إنك مش أكتر ولا أقل من خدامة. ثم أكمل بتوعد قائلا: ابقي أشوفك قريبة منها أو من أي حد من عيلتي. يلا بره.
خرجت ريم من الغرفة متجهة إلى غرفتها وهي تبكي على حالها معه، فهو لن يفعل شيئا سوى أنه يهينها ويجرحها. اقترب جاسم من جدته، ثم قبلها من جبينها وخرج.
***
في أمريكا، كان علي يجلس يعيد فيديو الحفلة مندهشا ومعجبا بجمال ريم. جاء عليه جمال ثم قال بملل: مش كفاية اتفرجت على الفيديو كتير؟ سيبوا فاكر إن البت دي ممكن تجيبني. صعبان عليا ياخدها ويشوف هيستفاد إيه.
قال علي بتصميم: إزاي يا عمي؟ هي مش ريم دي بنتك؟ لازم ننقذها. وظل ينظر على صورتها بجانب جاسم بغضب شديد.
هز جمال كتفه بلا مبالاة وقال: لأ مش مهمة. سيبك منه وخلينا في موضوع الصفقة الجديدة ده المهم.
هز علي رأسه وكان تفكيره كله مع ريم، تلك الساحرة وجمالها الخلاب.
***
تاني يوم، كانت واقفة في المطبخ مع زينب. جاءت إليها شذي ثم قالت: ريم تعالي عشان تيتة عاوزة تتكلم معاكي في موضوع مهم.
هزت ريم رأسها، ثم اتجهت معها إلى غرفة جدتها وهي تشعر بالخوف، فهي تعلم أن سعاد لم تحبها أبدًا. أول ما دخلوا، قالت سعاد إلى شذي بجدية: شذي اطلعي أنتِ بره عشان عاوزة ريم لوحدنا.
قالت شذي برفض وهي تشعر بالقلق والخوف: ل.. لا يا تيتة، ما تخليني معاكوا عشان لو حصل حاجة أبقى موجودة برضه.
نظرت لها سعاد بجدية ثم قالت: شذي اسمعي الكلام واطلعي بره. أنا عاوزة ريم لوحدها، عاوزة أتكلم معاها في حاجة مهمة.
هزت شذى رأسها، ثم خرجت من الغرفة وهي تشعر بعدم الاطمئنان والقلق.
التفتت سعاد إلى ريم وقالت بجدية شديدة: تعالي اقعدي يا ريم، واقفة ليه؟ مش جايباكي عشان تقفي. وأشارت لها أن تجلس بجانبها.
ابتسمت ريم رغم ما تشعر به، فدقات قلبها تزداد بشدة. كاد أن يقفز من شدة الخوف. واتجهت لتجلس بجانب سعاد كما أشارت لها، ثم قالت متسائلة بارتباك: ف.. في حاجة يا سعاد هانم؟ عاوزاني في حاجة؟
ردت سعاد عليها بجمود وجدية: آه، عاوزاكي تحكيلي عن الزفت أبوكي وعلاقتك بيه.
نظرت لها ريم وقالت: لأ، على فكرة أنتِ فاهمة الموضوع غلط. أنا بجد والله ما أعرف أبويا زي ما قولت لجاسم بيه بالظبط، هو اللي مش راضي يصدق.
قالت سعاد: قوللي أنا عشان أنا معرفش، ماليش دعوة لجاسم واللي قولتي له.
همهمت لها ريم، ثم بدأت تقص عليها كل شيء بصدق، وانتهت قائلة: بس كده، والله. وأنا أصلًا عمري لا شفته ولا أعرفه، ولا هو يعرفني. وقولت لجاسم بيه كده كتير وهو مصر ومش راضي يصدق ولا يقتنع. هو أصلًا سايب ماما الله يرحمها من زمان جدًا من وهي حامل.
ربتت سعاد على ظهرها بحنان وقالت: ممكن تسيبك من جاسم دلوقتي عشان هو عنيد ومش هيصدق أصلًا.
نظرت لها ريم وقالت ببراءة: يعني أنتِ صدقتيني صح؟
هزت سعاد رأسها وقالت بتأكيد: آه صدقتك. من أول ما شوفتك وأنا مش مقتنعة إنك بنت جمال. وكمان واحدة غيرك لو عاوزة تأذيني مكانتش هتساعدني امبارح. وكمان هتلاقيني على طول واقفة معاكي.
احتضنتها ريم بفرحة وحب، ثم قالت: شكرًا بجد يا سعاد هانم. أنا مش عاوزة حاجة غير إنك تخلي جاسم بيه يطلقني وأرجع شقتي وحياتي الطبيعية.
مسكت سعاد يدها وقالت: شوفي، هو صحيح جاسم بيحترمني وبيحبني جدًا، بس عنيد أوي. وكمان جاسم متعلق بأبوه أوي يا ريم، كان كل حياته. فمش قابل أصلًا إن إني أتدخل. وإيه سعاد هانم دي؟ أنتِ تقوليلي يا تيتة زي شذي. المهم أنا عاوزاكي في خدمة، ممكن تعمليهالي؟
نظرت لها ريم ثم قالت بحب: آه طبعًا اتفضلي، أكيد لو أقدر هعملهالك من غير تأخير.
احتضنتها سعاد ثم قالت... وأنهت كلامها قائلة: عشان خاطري، وافقي بس واسمعي كلامي.
هزت ريم رأسها بصدمة وهي لا تصدق ما تقوله، ولكنها قالت: خلاص، ماشي يا تيتة عشان خاطرك. بس أنتِ عارفة إني بخاف منه أصلًا، ومفيش حد بيعمل اللي هو عاوزه ده. إيه للدرجة دي؟ مش بيحس؟
احتضنتها سعاد وقالت: معلش يا حبيبتي. مش عاوزاكي تخافي منه، وأضمنلك إن أنا بنفسي هكون واقفة معاكي دايما. بس لازم تعملي كده.
هزت ريم رأسها، ثم قالت: هخرج أنا بقى عشان لو جه هيزعقلي، وأنتِ عارفاه. ثم خرجت.
أما سعاد فضحكت على تصرفاتها وقالت: فعلًا طيبة زي ما قولت. أما نشوف جاسم ناوي على إيه معاكي.
***
بعد مرور أسبوع، كان جاسم قد خطب تيا ووعدها بأنه سوف يقيم لها الحفلة بعد أن ينتهي من موضوع ريم ويطلقها، مما زاد من فرحة ماجدة، فهي ترى بأن تيا هي من تستحق أن تكون زوجة لجاسم الشناوي وكنة عائلة الشناوي.
كانت ريم واقفة في المطبخ، فدخلت لها زينب وقالت بهدوء وشفقة: ريم، بكرة تيا البنت اللي بيقولوا إنها في حكم خطيبته دي جاية تزورنا في البيت يا حبيبتي، وعاوزين أكل حلو ومجهز بدقة.
لم تعلم ريم لماذا شعرت بغصة مريرة في قلبها، فمهما كان جاسم يفعل بها، ولكن لم تستطع أي واحدة أن تقبل أن زوجها يخطب عليها. ولكنها مسحت دموعها سريعا، غافلة عن من رآها وابتسم بفرحة شديدة.
تاني يوم، قامت ريم في الصباح وأدت فرضها وهي تدعي كثيرًا بألا تضعف أمام تيا. ثم اتجهت إلى المطبخ.
في المساء، كانت ريم مازالت واقفة بالمطبخ تعمل وتبكي، ثم قالت ببكاء: يا رب تعبت بجد. دخلني في انتقامه اللي ماليش أنا دخل بيه.
ليقطع تفكيرها دخول تيا إلى المطبخ. قالت بقسوة: اممم، أنتِ بقا ريم مرات خطيبي؟ طبعًا عارفاكي، ما أنا شوفتك في الحفلة. بس عارفة اللي جاسم بيعمله فيكي ده قليل ومش يجي حاجة في اللي أنا هعمله فيكي. بكرة تشوفي. خليكي فاكرة بقا يا قطة.
قالت الأخيرة بسخرية لاذعة.
نظرت ريم لها وقالت وهي تمثل عدم الخوف وتتذكر كلام صديقتها: وأنتِ فاكرة إني هخاف منك بقا؟ أكيد مش هخاف. روحي اصحكي بكلامك ده على حد غيري. ومتنسيش إن أصلًا محدش عارف إنك تقربي لجاسم، لكن أنا رغم إني بتعامل خدامة زي ما بتقولي، لو مشيت في الشارع الكل هيبقى عارف إني مرات جاسم الشناوي.
لم تشعر تيا بنفسها إلا وهي تصفعها بشدة، ثم قالت بحدة: أنتِ تخرسي خالص يا زبالة. أنتِ فاكرة نفسك إيه؟ أنتِ ولا حاجة. أنا هوريكي دلوقتي. وفي لحظة، مسكت السكين وقامت بخدش نفسها خدش بسيط وبدأت تبكي وتصرخ بشدة.
جاء جاسم وماجدة على صوتها وقال بتساؤل: إيه يا تيا مالك بتعيطي كده ليه؟ مال إيدك ماسكاها كده ليه؟
اتجهت إليه وقالت تكذب وتمثل: المتوحشة دي كانت عاوزة تموتني بالسكينة دي. قتالة. استحالة تكون إنسانة طبيعية. عاوزة تقتلني. أنت مش لازم تخليها تعيش هنا.
نظر جاسم إلى ريم بغضب شديد، ثم قال بصراخ: أنتِ اتجننتي؟ ده أنا هوريكي اللي عمرك ما شوفتيه في حياتك كلها.
رواية انتقام حاد الفصل التاسع 9 - بقلم هدير دودو
لفصل التاسع
بسم الله الرحمن الرحيم
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
نداء علي.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
ولم يستمع الى القلب عندما طلبت إليه نسيانك، رجوته أن يحاول لكنه انتحب رافضاً واخبرني بأن نسيانك نهاية لمعنى الحياة.
همس إلىَ انه لازال ينبض لأجلك وانك عائد لا محالة وانتظرتك حبيبي، وليتك لم تعد.
غادر عثمان بعدما واجهته نسمة بحقيقة يعلمها يقيناً ولكن قلبه العاشق لا يود الاعتراف بها وكيف يقر بأنه قد تخلى وابتعد!
لو كان الأمر بيده ولو عادت به السنوات لما تركها، لقد جاهد نفسه مراراً كي يبقى في هجرته، لكن اشتياقه غلبه.
أتى اليها ولكن تلك السدود التي شيدتها أيادي الهجر تقف حائلاً بينهما.
اقترب بحذر من باب غرفتها ودقه بتعب.
أجابته هي بخفوت :
ما الذي تريده يا عثمان؟
ابتسم ساخراً من لفظها لاسمه بتلك الصورة التي تهلكه قائلاً:
دعينا نتحدث قليلاً
علياء : ألديك إهانات جديدة لم تذكرها قبل قليل .
اجابها بصدق : اعتذر إليك، هيا اخرجي اليَ، أود رؤيتك.
وقفت أمامه تناظره بحزن فتحدث بتردد :
أعلم ان اعتذاري لن يشفع لي، لكن عذري قد يشفع.
علياء : حقاً، وما هو عذرك؟
٠
عثمان بحب : أغار يا علياء، أغار بجنوون منذ الابد والى الأبد، أغار من نفسي عليك فكيف لا أغار من سواي احترق بغيرتي ولا أحد يستشعر نيران قلبي سواي أنا.
اخفضت ناظريها، أزاحت خصلات شعرها الى الوراء فناظرها عثمان بتعجب فتحدثت بتوضيح قائلة:
هل ترى تلك الندبة يا عثمان؟
ادمعت عيناه فهو لم ير ذاك الجرح الغائر بوجهها من قبل
تساءل في ترقب:
ما هذا؟!
أجابته بهدوء وكأنها تسترجع ما حدث قائلة:
تلك كانت هدية زواجي، صفعة تلقيتها ممن عقد قراني وصار زوجاً لي.
تسارعت دقات قلبه وتبدلت ملامحه ولم يقدر علي استكمال حديثه فابتسمت بحزن
لقد أخبرته زوجة والدي عقب عقد القران مباشرة أن القرط الذي ارتديه يعود إليك.
أخبرته أننا تعاهدنا ألا اتخلى عن ذاك التذكار وانني باقية علي العهد، دلف اليَ واعتقدت أنذاك انه قد أتى لمباركة عقد قراننا فارتعدت خوفاً منه وحزناً عليه فقد كنت أرى بنفسي خائنة.
عثمان بتعجب : خائنة له؟!
علياء : بالطبع، فقد تزوجته وروحي بين يديك انت، ارتبطت به وأنا لا أرى سواك ، وتلك خيانة.
اغمض عثمان عيناه محاولاً الصمود أمام اتهامها الصامت فتحدثت بصوت جريح قائلة:
وقفت امامه أحاول الابتسام بوجهه كي لا يستشعر نفوري منه فباغتني بصفعة لم ولن انساها ما حييت.
استكملت بجدية قاتلة:
لقد أطاح بي ولم ادر ما حدث، أصابني ارتجاج وبقيت في المشفى أيام، أيام احاول استيعاب ما حدث ولمَ حدث، لمَ صفعني.
ألم يكفه صفعات الحياة المتتالية، واجهته بعدما استعدت بعضاً من الوعي فأخبرني انه رجل لا يقبل شريكاً له في زوجته، طلقني في المشفى يا عثمان.
أتدري الى الآن، أنا ألتمس له العذر فيما فعل، أما انت فلا، لم ألتمس لك عذراً ولن أفعل بعد الآن.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
انتظرت دقائق تتمنى أن يلومها يعاتبها يصرخ بوجهها، يطمأنها يبثها الأمان ويخبرها أنه لن يبتعد لكنه لم يتزحزح عن صمته.
ناظرته بخيبة أمل فابتسم ساخراً وتخلي عن صمته قائلاً:
كيف حالك يا قمر، هل تشعرين ببعض التحسن؟؟
أدارت وجهها بعيداً عن نظراته المترقبة واجابته بثبات زائف :
انا بخير، لا تهتم
يامن : انا لا اهتم ولكن وجودك هنا يرجع إلى والدي لذا فأنا أري نفسي مسؤولاً عما أصابك.
قمر بتعجب : والدك! وما شأنه !؟
يامن : فيما بعد اقص عليك ما حدث الآن اود منك إخباري عما حدث، هل تسبب احد السجناء في ايذاءك؟!
قمر بغضب : هل تتصرف على هذا النحو دائماً؟
يامن بتركيز : وكيف أتصرف ؟
قمر : تتصرف ببرود، انت لا
تحتمل.
قهقه يامن قائلاً:
هل اكتسبت بعض الوقاحة من السجن ام يخيل اليَ؟
قمر بدموع : عليك الخروج الآن، أنا لا اطيق رؤيتك.
اقترب يامن بثبات ومال بجسده متحدثاً اليها بصوت يشوبه عتاب ولوم وبعض الاتهام قائلاً:
لمَ لا تطيقين رؤيتي، هل أنا من كذبت عليك وخدعتك.
قمر بانهيار : انا لم اخدع ولم أكذب ولم أختر مصيري، لم ارتكب جرماً انا مشوهه ولست قاتلة او آثمة، أنا ضحية، ضحية دهست بلا رحمة ولم أجد من يمد اليَ يده ويحتويني.
كان منتهى أملي أن أختبئ، واختبأت خلف نقابي، وجدت به أمان، ليس لك الحق في لوم أو عتاب، انا لم اقصد خداعاً بل اردت فرصة للعيش، أردت العيش ما الجرم في ذلك ؟
يامن بغموض : ربما خطؤك الأكبر انك ترين نفسك مشوهة
قمر بانهيار : أولست كذلك؟!
يامن : ربما يا قمر، ولكن الأمر الأكيد أننا كلنا مشوه، كلنا أصابنا تشوه، بعضنا أجاد اخفاءه وبعضنا لم يستطع.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تحدث جاسر بصوت خفيض قائلاً بحدة
لقد أخبرتك من قبل أن ماسة لن تأت إليكِ لقد تنازلت عن حضانتها وان رغبت في رؤيتها فبيتي مفتوح متى تشائين.
تحدثت هي قائلة:
لكنني على وشك السفر الى الخارج، لدي مؤتمر طبي وربما اغيب عاماً كاملاً، اود بقاءها معي الى أن يحين موعد السفر.
جاسر بحدة : اللعنة عليك يا امرأة الا تفهمين، ماسة لن تأت اليك وأنا لا أود سماع تفاهاتك تلك فلتسافري ولتذهبِ الى الجحيم .
تمتمت هي بغضب : حسناً يا جاسر، حسناً سوف ترى ما انا قادرة على فعله.
اغلق هاتفه بكره ونفور وتوجه خارج القسم يهاتف والدته.
انتظر قليلاً فأجابته والدته قائلة:
اين انت يا جاسر ؟
جاسر : لدي عمل هام، استمعي اليَ جيداً تلك الوقحة طلبت منى أخذ ماسة
للبقاء لديها قبيل سفرها الى الخارج.
والدة جاسر : وما المانع، فهي بالأخير والدتها.
جاسر بغضب : المانع أن ابنتي ستتعلق بها ولن تهنأ بقربها إلا أياما قليلة لتخذلها تلك البائسة وتتركها وحيدة وتسافر، انا لن اسمح لها بأن تفطر فؤاد طفلتي.
والدته ببرود : حسناً، أخبرني متى ترجع الى البيت.
جاسر : لا أعلم، ربما بضع ساعات وآتي اليكم.
انتهى حديثه مع والدته ورفع بصره إلىَ
السماء قائلاً:
ربما لا يدرك الألم إلا صاحبه وربما لم ادرك من قبل فداحة فعلتي إلا بعدما ادركت معني الخذلان والتخلي.
يا ليت ماضينا يمحى ونبدأ من جديد.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
هرولت سميحة بترقب وترجي قبالة يامن بعدما ناداها.
تحدثت اليه باستجداء قائلة:
هل ابنتي بخير؟!.
يامن : بخير وبعد قليل ستخرج بصحبتك، اعتذر يا سيدتي عما حدث فقد كان بلاغاً كيدياً من بعض المنافسين.
سميحة بحزن : أرجو ان ينتقم الله منهم أشد انتقام.
ناظرها جمال الواقف بعيداَ بعض الشئ بغيظ وابتسم يامن بسخرية قائلاً:
هداهم الله يا سيدتي فبعض البشر نفوسهم مريضة.
عاد جاسر للوقوف جوار سميحة فتحرك يامن بخطوات هادئة مبتعداً عن محيطهما.
عاد يامن الى قمر بعدما احضر اليها ملابس لائقة ونقاب جديد.
طالعته قمر بتوتر فباغتها بسؤاله :
هل انتِ مرتبطة، هل لديك حبيب أو خاطب؟
قمر مستهزئة : بالطبع لا
يامن بتعجب : إذا من ذاك الأحمق الذي ادعى انه خطيبك ؟
قمر بانتباه : ما اسمه ؟
يامن : سمعت والدتك تدعوه جاسر
قمر بقلق : هل أمي بالخارج، هل علمت بما حدث، هل اصابها مكروه.
يامن : هي بخير وقد اطمأن قلبها بعدما أخبرتها بأمر خروجك.
ولكنك لم تخبرينني، من هو جاسر ؟
قمر : كان فيما مضى دنياي ومستقبلي،
وصارت الحادثة فانتهت دنياي ومستقبلي وابتعد هو بدوره.
يامن بتلقائية : لقد أحسن صنعاً.
طالعته بغضب فابتسم موضحاً قوله
اقصد انه لو كان خيراً لبقى.
قمر مغيرة مجرى الحديث :
متى أخرج من هنا ؟
يامن : بعد قليل، بدلي ملابسك وسأذهب لإنهاء الاجراءات الخاصة بخروجك انت واستاذ داوود وارجع اليك، سوف اصطحبك الى البيت.
قمر برفض : لا داع.
يامن بلهجة قاطعة:
استعدي يا قمر، فأنا لن اسمح لذاك السمج باصطحابك.
ابتعد عن مرمى بصرها ولم يبتعد عن نياط القلب الذي خان العهد ودق من جديد بعدما ابرمت هي وهو اتفاقاً ألا يقع بالحب ولا يستسلم لأحد فغافلها وهرول الى ذاك الغامض الذي أتى بعدما توقف العالم عن دورانه وصار رتيباً، مملاً، قاتماً.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
انتهت نسمة وعلياء من اعداد ما يلزم لما يسمى بسبوع العروس، ابتسمت زوجة العم بارتياح قائلة:
حمداً لله، لقد اكتمل كل شئ، ادعو الله ان تسعدا وأعد لكما عرساَ وسبوعاً كما حورية وافضل.
نسمة : متى نذهب يا امي لقد اشتقت الى حورية كثيراً.
زوجة العم : لحظات ونمضي الى وجهتنا.
هيا يا علياء اسبقيني الى سيارة عثمان.
علياء برفض : لن اذهب معه، سأنتظر عودة عمي وآتي معه.
اقتربت زوجة العم منها واحتضنتها بحب قائلة:
الم تنل قلوبكما ما يكف من الهجر واللوم.
هيا يا حبيبتي، أدبيه كما تشائين ولكن دون قسوة أو بعاد.
قهقت نسمة قائلة:
يبدو إنك خصم لا يستهان به يا أماه.
زوجة العم بثقة : وهل استطعت البقاء مع عمك وجدتك رحمها الله دون عناء ودهاء وحرب باردة يا فتاة.
لقد كان عمك في صباه فرس جامح غير قابل للترويض، فروضته أنا.
احنت علياء رأسها وخانتها دموع التردد والحيرة فاحتوتها زوجة العم بنظراتها الدافئة وصوتها الحنون قائلة:
لا تحن رأسك يا حبيبتي، لقد كانت أمكما رحمها الله سنداً لي في كثير من الأوقات القاسية، كنت اعدها أختاً لم تلدها امي.
كم اشتاق الى حديثها ووجودها ولكنها تركتكما لي، قطعة منها ولن أفرط فيكما ما حييت.
اذهبي يا علياء، انتزعي من الحياة حقك المسلوب رغماً عن الجميع.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
وضع ساقاً فوق اخري وشمخ برأسه عالياً فناظره والده بارتياح قائلاً:
هل اتفقنا يا يامن بيك؟
يامن بجدية وتحذير : اتفقنا، فلتعطيَ أوامرك الآن بإخلاء سبيل استاذ داوود وقمر.
جمال بترقب : هل علمت ان تلك الفتاة مشوهة ؟
يامن : وهل تشوهها موضوع نقاشنا الآن؟
جمال بمكر : لا، ولكن فضولي يدفعني لمعرفة ما يدور برأسك، هل ما تفعله تعاطفاً معها، شفقة ربما ؟
يامن ببرود : سأخبرك عندما أجد إجابة مقنعة أما الآن فأنا انتظر أوامر سيادتك.
نظر جمال الى راشد بما يريد فتحدث راشد بجدية قائلة :
لقد تم الامر يا سيدي وانتهت القضية من أساسها فما حدث كان بلاغاً واتهاماً باطلاً
تمتم يامن بسخط قائلاً:
لقد تفاجئت الأن، لم اكن ادر ان التهمة ملفقة.
تحدث جمال قائلاً:
راشد لا شأن له فيما حدث فتلك كانت أوامري .
هب يامن واقفاً متحدثاً بلهجة لا تقبل
المزاح قائلاً:
سأرجع بعد شهر من الآن فلا يجوز ان اترك العمل لدي أستاذي دون أن يجد بديلاً.
جمال : هل تماطل معي يا يامن؟
يامن : لا، فانا اعلم انك لن تيأس ولن تترك داوود ولا قمر في حال سبيلهما.
وإياكم ، احذرك أن يقترب أحد من رجالك منهما وإلا قلبت المعبد بأكمله فوق رؤوسكم.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
استوفى يامن الاوراق اللازمة وتأكد من اخفاء تلك القضية الملفقة، احتضن داوود بحب وتقدير واعتذار وطمأنه داوود انه بخير وغادر الى بيته.
التفت يامن الى قمر فوجدها تخطو بإرهاق بادي اقترب منها متردداً هل يمسك بيدها ويساعدها على المضي قدماً أم ينتظر.
تفاجئ باقتراب جاسر بلهفة بادية بمحياه.
اقترب بشدة من قمر فتراجعت للخلف قائلة:
شكراً لك يا جاسر، لقد اتعبت حالك.
جاسر بوله : لا تعب إلا في بعادك يا قمري
انتابها خجل وتوتر مما قاله فتحدثت بخفوت قائلة:
أين امي؟
جاسر : تنتظرنا بالسيارة، هيا بنا كي نغادر.
قمر برفض : اخبرتك مراراً أن دروبنا محال أن تلتقي، لن أتحدث فيما مضي ولكن بالله عليك توقف عن تصرفاتك تلك.
أنت تتعامل معي وكأن شيئاً لم يكن، لقد تركتني سبع سنوات، أتدرى كم انتظرتك يا جاسر، لقد شاب قلبي وأصابه الهرم جراء فعلتك، توقف عن ادعاءك بأن ما كسر يمكن إصلاحه فهو محال.
صرت لي غريباً عني لا أعرفه ولا أود معرفته.
جاسر بحزن : وانا لن أيأس، ولن أتركك لغيري.
قالها وبصره موجه الى يامن :
ارادت اجابته لكنها تراجعت بعدما
رفع يامن بصره إليها وكأنه يحثها على الاسراع في مشيتها، استجابت هي وحاولت أن تسرع الخطى ليداهمها دوار حاد كادت على اثره أن تسقط لكنه تلقفها بين يديه ولم يتركها لتقع مجدداً.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
بمرآة السيارة يختلس النظر اليها ولا يرتوي، يود اختطافها بعيداً عن الأعين الناظرة إليها.
تتحدث الى شقيقتها ووالدته ويتضاحكن وتتراقص على وقع ضحكاتها دقات قلبه المتناغمة مع صوتها العذب.
لاحظت والدته نظراته الهائمة فتحدثت بمكر قائلة:
اعتقد يا علياء أن أحمر الشفاه الذي تضعينه ثقيل بعض الشئ.
ضغط عثمان مكابح السيارة دون سابق انذار فشهقت نسمة قائلة:
ولدك أصابه الجنون، اللهم احفظنا.
ابتلعت علياء ريقها بخوف بعدما أمعن عثمان النظر اليها قائلاً بغضب:
يومك لن يمر بسلام يا ابنة العم ان لم يختف أحمر الشفاه من فوق شفتيك.
رواية انتقام حاد الفصل العاشر 10 - بقلم هدير دودو
اضطر جاسم أن يبتعد عنها.
ظلت ريم تأخذ نفسها بصعوبة.
نظر لها جاسم بخبث وهو يتفحص وجهها المحمر بشدة.
ولكن فجأة تحولت ملامحه عندما رأى آثار صفعة على إحدى وجنتيها.
فقال بحدة وتساؤل وغضب:
"إيه اللي على خدك ده؟ دي آثار قلم مين اللي ضربك كده؟"
تذكرت ريم عندما قامت تيا بصفعها في المطبخ.
فوضعت يديها على جنتيها وقالت بسخرية:
"آه لا أنت بتفرق معاك أوي صح؟ أظن إنك اتسلّيت كويس وأنا اللي غبية عشان سمحت بكده، بس معلش مش هبقى غبية تاني."
جاءت لكي تنهض ولكن مسكها جاسم بقوة واستحكام.
ثم قال بصوت حاد وهو يحاول كبت غضبه ضاغطًا على أسنانه بقوة:
"برضه مقولتليش مين اللي ضربك كده، وجاوبي إجابة عدلة يا ريم عشان منفجرش فيكي."
انتخفت ريم من طريقته، فهي بعمرها لم تره غاضبًا بتلك الطريقة.
فتمنت لو أنه يتركها، فسوف تجري من أمامه تاركة إياه.
ولكنها أجابته عندما رأته يحدق وينظر بها بقوة.
فقالت بصوت مرتبك:
"ت... تيا هي اللي ضربتني وهي في المطبخ الصبح."
عقد جاسم حاجبيه بضيق شديد.
ثم هتف متسائلًا باستنكار:
"تيا؟ إزاي؟ هو أنا مش مسكت إيديها و مخلتش أي حد يكلمك؟"
ثم أكمل بغضب شديد، فهو يقسم إن كانت تيا أمامه لكان قتلها بشدة.
فكيف تجرأت على أن تمد يديها عليها.
وقال بتساؤل:
"امتى ده حصل؟ وأنت عملتيلها إيه بعد ما ضربتك؟"
ابتلعت ريم ريقها.
ثم قامت بقص كل شيء حدث منذ دخول تيا إلى المطبخ حتى وصوله.
تنهد جاسم تنهيدة حارة وتنفّس بقوة وصوت مسموع.
ثم قال بغضب شديد:
"وأنت متكلمتيش ليه قدامها وقولتي كده يا غبية؟ اعتذرتي ليه لما قولت مش تدافعي عن نفسك ولا أي حد يقولك اعتذري تعتذري؟"
انفعلت ريم بشدة.
فهو في الصباح لم يترك لها أي فرصة لتتحدث.
وجاء الآن يسألها لماذا لم تخبره.
وقالت:
"يا سلام بقى؟ لا وأنت بصراحة سبتلي فرصة أتكلم وأشرحلك صح؟ أنت اللي مردتش تسمعني وخلتني أعتذر لها رغم إنها كدابة وضارباني كمان، وهي اللي ضاربة نفسها بالسكينة."
جاءت لتكمل ولكن قاطعها جاسم.
وقال بنبرة حادة قوية:
"روحي نامي يا ريم يلا."
ابتسمت ريم بوجع.
وقالت بضيق:
"أيوه طبعًا، ما أنت مش مستحمل كلمة على السنيورة بتاعتك."
نظر لها جاسم نظرة حادة أخرستها.
ثم هتف بقسوة من بين أسنانه محاولًا التحكم في غضبه:
"ادخلي... نامي يا ريم دلوقتي أحسنلك."
تأففت ريم.
ثم اتجهت إلى غرفتها.
وقالت بغيظ:
"آه طبعًا تلاقيه مش مصدق، أصلها يعيني رقيقة وأنا الكدابة المفترية صح؟"
وفجأة تذكرت قبلته لها وكيف كان رقيقًا معها بشدة.
فابتسمت لا إراديًا وهي تضع يديها فوق شفتيها.
ثم فاقت وقالت لنفسها بجدية وتأنيب:
"فوقي يا ريم، إيه اللي بتعمليه ده؟ أنا أصلًا غلطانة إزاي أسمح له يعمل كده وهو بنفسه قايل إنه بيتسلى؟ استحالة أخلي اللي حصل ده يتكرر تاني."
عند جاسم كان جالسًا بمكانه بعد ما قامت ريم.
وهو يتوعد لتيا بشدة.
فكيف لها أن تضربها بتلك الطريقة.
***
تاني يوم في الشركة.
عند جاسم وطلب تيا أن تأتي إليه.
جاءت تيا ثم اتجهت لكي تقبله.
ولكن منعها جاسم.
ثم قال بحدة وغضب وهو ينظر لها نظرات حارقة:
"اقعدي يا تيا."
ارتبكت تيا من نظراته وطريقته.
فجلست ثم قالت بمياعة:
"فيه إيه يا حبيبي مالك؟ هو أنا عملت حاجة؟"
قطعها جاسم متسائلًا لها بهدوء يسبق العاصفة:
"صحيح يا تيا، أخبار إيدك اللي ريم ضربتك فيها إيه؟"
ارتبكت تيا من طريقته معها.
ثم قالت بابتسامة مصطنعة محاولة أن تخفي توترها:
"الحمد لله يا جاسم كويسة. بس بجد أنت لازم تخلي بالك، أحسن تعمل لحد فيكم حاجة، دي متضمنش بعد كده."
قام جاسم واتجه إليها.
وهو بداخله بركان من الغضب منذ أمس.
وحان الآن موعد انفجاره.
ثم فجأة مسك ذراعها بقوة وقسوة شديدة.
وقال بعصبية وغضب ضاغطًا على كل حرف يتفوهه:
"بقا هي اللي ضربتك؟ ولا أنت اللي ضربتيها وجيتي امبارح تضحكي عليا؟ فاكرة إني مش هعرف إنك أنت اللي ضاربة نفسك بالسكينة وكمان ضربتيها؟"
ثم تابع بغضب وجنون قائلًا بصراخ:
"إزاي تسمحي لنفسك إنك تضربيها؟ إزاي؟ هو أنا مش منبه عليكي إنك مليكيش دعوة بريم واعتبريها مش موجودة أصلًا؟ ليه مسمعتيش الكلام؟"
ظل يزداد من ضغطه على ذراعيها غير عابئ بصراخها وبكائها الذي يزداد من كثر الوجع والألم اللذان تشعر به هي الآن.
تركها جاسم وظلت هي تفرك في ذراعها محاولة تخفيف الوجع.
ثم قالت بغيظ وغيره وهي تزداد كرهًا من ريم:
"هو أنت متأكد يا جاسم إنك كل ده ومش بتحبها؟ أمال بتدافع عنها بقى ليه؟"
ثم تابعت مكملة بسخرية:
"أنت متأكد إنك عاوز تنتقم منها؟ أنا شخصيًا بدأت أشك بصراحة. وأنت جاي وبتخطبني قايل إنك بتكرهها، إيه اللي جد بقى؟"
نظر لها جاسم باستخفاف مما تقوله.
وقال بحدة:
"وأنا لما أقولك حاجة تتسمع. أنا قايلك مليكيش دعوة بيها برضه، روّحتي وعملتي اللي في دماغك ومسمعتيش كلامي، وده عقابك."
ثم تابع بتحذير:
"والله يا تيا لو عرفت إن اللي حصل ده اتكرر، لهنهي الخطوبة والشراكة اللي بينا كمان. ده أولًا، وثانيًا بقى، هتروحي تعتذري لريم عن اللي عملتيه."
صرخت تيا لاعتراض وغرور:
"بقا أنت عاوزني أعتذر أنا لريم دي؟ أنت بتهزر يا جاسم؟ مش كفاية إنك ضربتني بسببها وسكت؟"
نظر لها جاسم ببرود وهو يتجه إلى مقعده ويجلس عليه.
وقام بسند ظهره على الكرسي.
ثم قال بلا مبالاة:
"لأ، أنتِ فاهمة غلط. أنا ضربتك عشان بتكدبي على جاسم الشناوي. ولو قولتي كلمة كمان أنا هنفذ اللي قولته."
شحب وجه تيا بشدة.
ثم استأذنت لكي تمشي تاركة إياه.
ولكن استوقفها جاسم.
قائلًا لها بنبرة آمرة:
"استنيني في العربية عشان هاخدك وتروحي تعتذري لريم."
خرجت تيا من عنده وهي تستشيط غضبًا وتوعدًا لريم.
***
عند ريم كانت جالسة مع سعاد وشذي يتحدثون.
وكانت ريم تقص عليهم ما حدث امبارح وهي تبتسم بسعادة.
قالت سعاد بخبث:
"آه يعني امبارح جاسم أكلك بنفسه وكان حنين معاكي."
ثم غمزت لها.
ابتسمت ريم وأنصتت رأسها أرضًا من كثرة الخجل.
سألتها شذي بخبث:
"صحيح يا روما، هو أكلك بس؟ يعني معملتوش حاجة تاني؟"
نظرت لها ريم بصدمة مما تتفوه.
وقالت بسخرية:
"آه! أنا عرفت إن قلة الأدب وارثاها من أخوكي على فكرة."
ضحكت شذي بشدة.
وقالت متسائلة وهي تدعي البراءة:
"ليه بقى يا روما؟ هو أخويا عملك إيه عشان تقولي عليه قليل الأدب؟ ده أكلك عادي."
عضت ريم على شفتيها بخجل.
وهي تتذكر تقبيله لها.
ثم قالت بغيظ:
"أوعي يا بت، أنا هقوم أروح المطبخ أحسن."
استوقفتها سعاد.
ثم قالت بجدية:
"اصبري بس عشان عاوزاكي. أنت مقولتيليش ليه إن تيا ضربتك؟ يعني قدري جاسم مكانش شاف، كنت هتسكتي يا هبلة؟ هو أنا مش قايلالك أي حاجة تعالي قوليلي. زعلتيني بجد منك."
هزت ريم رأسها.
ثم قالت بخفوت وأسف:
"أنا آسفة يا طنط، حقيقي مش قصدي أزعلك."
ابتسمت سعاد.
ثم ضمتها إلى حضنها.
وقالت بحنان:
"مش زعلانة، بس أي حاجة تعالي قوليلي وأنا هتصرف."
أومأت لها ريم.
ثم خرجت متجهة إلى المطبخ.
أول ما دخلت جاءت عليها ماجدة.
وقالت لها بغيظ و كره و نبرة آمرة:
"اعمليلي فنجان قهوة ويبقى مظبوط وهاتيهولي في الجنينة."
ثم تركتها وخرجت.
بدأت ريم تعد لها القهوة.
وبعد أن أنهتها ذهبت إليها.
وقالت باحترام:
"اتفضلي يا ماجدة هانم القهوة."
وجاءت لتذهب.
ولكن استوقفها ماجدة.
قائلة لها ببرود:
"اصبري لما أشوف القهوة."
وتناولت كوب القهوة.
ثم ارتشفت منه بعض القطرات.
ورمت الفنجان أرضًا.
وقالت لريم بصراخ:
"دي قهوة دي؟ مش عارفة يبقى قولي متعمليش، لكن مش قرف وخلاص. طعمها زيك إيه القرف اللي الواحد متبلي بيه ده."
ثم قالت لها بأمر وتسليّة:
"نضفي يلا القهوة اللي وقعت."
حاولت ريم كبت دموعها.
وجاءت لتنزل حتى تنظف مكان القهوة.
ولكن جاء صوت جاسم الحاد المتسائل بعدم فهم:
"فيه إيه يا ماجدة هانم بتزعقي كده ليه؟"
قالت ماجدة بغضب وعصبية وهي تشير على ريم:
"الهانم أقولها تعملي قهوة تعملوهالي زفت زي وشها، حاجة تقرف بجد."
ضحكت تيا على ما تقوله ماجدة.
مما زاد غضب جاسم.
فهو أقسم أنه لم يدع فرصة ليحدث ما حدث أمس.
فقال ببرود واستفزاز:
"آه، مالها القهوة؟ هو وش ريم وحش؟ دي قمر أهي. إيه اللي مش عاجبك؟"
ابتسمت ريم على دفاع جاسم لها.
أما ماجدة فقالت بزعيق وعصبية وصوت عالٍ:
"أنت بتهزر؟ بقولك القهوة زفت تقولي قمر؟ وبعدين فين القمر دي؟"
نظر لها جاسم بحدة.
ثم قال بجدية:
"أظن يا ماجدة هانم، أنتِ عارفة إن مش بحب الظلم، فمش هظلم ريم. مش معنى إني بكرهها يبقى أظلمها. أنا مش مفتري. ده أولًا، ثانيًا أنا واثق ومتأكد إن ريم بتعمل القهوة حلو جدًا عشان بشربها منها كل يوم، فمش هتعملهالي أنا حلوة وأنتِ اللي أصلًا مكلمتيهمليش من ساعة ما جات وحشة."
شعرت ماجدة بالغضب من دفاع جاسم عن ريم.
وقالت متسائلة بغضب:
"تقصد إيه يا جاسم؟ تقصد إن أنا اللي بكدب؟ يعني فعلًا القهوة كانت وحشة؟"
وضع جاسم يديه في جيب سترته.
وقال ببرود:
"هاتي القهوة وأنا أدوقها وأشوف إذا كانت حلوة ولا وحشة."
ردت ريم وقالت بهدوء:
"ما هو أصل ماجدة هانم رمتها في الأرض، فمش هتعرف تدوقها."
صرخت ماجدة فيه بجنون:
"يعني إيه يا جاسم؟ يعني إيه؟ أنت تقصد إن أمك كدابة؟ بتكدبني أنا عشان واحدة زي دي؟ أبوها مجرم وهو السبب في موت أبوك، وهي تلاقيها زيه أكيد."
شعر جاسم بالغضب من ذكر ماجدة بأن جمال والد ريم.
فهو دائمًا يتمنى أن يلغي هذا الشيء.
وقال بحدة:
"أنا مكدبتكيش يا ماجدة هانم، وأنتِ اللي كبرتي الموضوع. وأنا مش بدافع عنها، أنا بقول الحقيقة. بجد قهوة ريم حلوة، وده مش موضوعنا."
ثم وجه نظره إلى تيا وقال بأمر:
"يلا يا تيا، اعتذري زي ما قولت."
قالت ماجدة باعتراض ودفاع:
"وتيا هتعتذر ليه ولمين يا جاسم؟ هي عملت إيه؟"
تنهد جاسم بضيق وقال:
"أظن هي عارفة. يلا يا تيا."
هزت تيا رأسها وهي تستشيط غضبًا من الداخل.
ثم اتجهت لريم.
وقالت بغرور:
"سوري يا ريم على اللي حصل امبارح."
ابتسمت ريم.
ودخلت متجه إلى المطبخ وهي تشعر بأن قلبها سوف يتوقف من السعادة.
فجاسم عاد لها حقها ودافع عنها أمام والدته.
فهذه أول مرة يفعل شيئًا من أجلها.
تركها جاسم وقال:
"لأ، تيا تبقي تحكيلك. أنا داخل المكتب أكمل شغلي، مش فاضي."
قالت تيا في نفسها بغيظ وحقد:
"آه، دلوقتي مش فاضي، لكن قبل كده للست ريم كنت فاضي."
ثم اتجهت لماجدة.
وقامت بقص كل شيء عليها.
ردت ماجدة بغيظ شديد:
"آه، بقا جاسم عمل كل ده عشانها؟ لا ده الموضوع هيكبر بقى."
هزت تيا رأسها بتأكيد.
وقالت بخبث:
"فعلاً، وإحنا لازم نشوف حل. بس في الأوقات اللي جاسم مش موجود، ولا إيه رأيك يا ماجدة هانم؟"
ابتسمت ماجدة بخبث.
وقالت بتأكيد:
"فعلاً زي ما قولتي. وأنا هو يا أنا يا ريم دي. إن ما ربيتها مبقاش أنا... أنا هعلمها إزاي تتكلم معانا."
***
بالليل كانت ريم واقفة تجلي الصحون بسرعة كي تدخل تنام.
وفجأة شعرت بشيء غريب يحدث.