تحميل رواية «انت لي» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
طوال عمري أحلم أن أقابل جنية شابة، صغيرة وجميلة وأنيقة، قادرة على التشكل بالصورة التي ترضيني. من أجل ذلك استمتعت بكل قصص الجان وشاهدت على التلفاز كيف تبدو الجنية أنيقة وجميلة ببياض الثلج في فيلم مملكة الخواتم. قرأت روايات العم حسن الجندي ولم أرَ خلالها إلا الرعب وفكرت في نفسي: لماذا كل هذا الجحيم؟ الأوصاف المرعبة؟ أين ذهبت الرومانسية والدلال؟ عملت على نفسي وزرعت بجوار منزلنا حديقة كبيرة المساحة، زرعتها بأشجار كبيرة وكل أنواع الورد وعشب أخضر على الأرض. سمعت جدتي تقول إن الجنيات لا يظهرن إلا بعد ا...
رواية انت لي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسى
الله أكبر من كل شيطان، الله أكبر من كل شيطان، الله أكبر من كل شيطان.
(يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين).
الله أكبر، الله أكبر.
لم تكن لدي خطة معينة، لكن كلمة الله كانت تجعل أعضاءه تتصدع.
كان يهز رأسه، يحاول تمالك نفسه. غروره يقتله. يعلم أن سرعان ما قراءتي ستنضب، سأتوقف عن القراءة حينها سيفاجئني.
بصق على الأرض وهو يردد: تفو عليكم، يا أبناء محمد، يا أبناء محمد.
أتتعلم الغيرة التي تدب في قلبك فجأة؟
النور الذي يسقط على قلبك لا يخطئه؟
الدفقات الروحية التي تنتابك؟
أن تكون اللسان الذي ينطق كلام الله؟
قلت: الله أكبر، الله أكبر. ما اسمك؟
كنت قد سمعت أن أكثر ما يتجنبه الجان هو ذكر اسمه، وإذا حدث واستجاب لك فإن خروجه وشيك.
لا لا لا لا لا لا لا لا.
صرخت: ما اسمك؟ تدفعني قوة عميقة وعظيمة وثقة ليس لها حدود.
ما اسمك يا ملعون في الكتاب والسنة، بأمر الله على لساني أنا عبده الضعيف، أمرك أن تترك تلك الروح الضعيفة البائسة.
لا لا.
بدرت منه ضحكة سحبت أنفاسي.
كنت أحفظ من سورة الصافات ولم أتوقف عن القراءة. خارت قواه والتصق بالجدار. ثم حدث ما لم أكن أتوقعه.
صوفيا تطير من خلفي، لتصفعني بقوة ساحقة لارتطم بالجدار.
ظننت أنك أحرجتني، أنا بريدة، ها ها ها ها.
كان الوضع قد خرج عن السيطرة. أكاد لا أشعر بأعضائي. بريدة تتقدم مني وأنا مشتت مرتعب مرة أخرى.
علمت أن نهايتي وشيكة، أن ضربة واحدة أخرى منها سأفارق الحياة.
ثم ظهرت أجمل شيء بحياتي، حبيبتي وعشقتي وأم أبنائي، كنسمة بحر صيف، كقطرة ماء على فم جاف، كسيمفونية فاخرة تشحذ العقل، كموج متدفق من المتعة لا يتوقف، كفارس يقف أمام جيش مدجج بالسلاح ويرميك خلفه.
أرحل يا يوسف، لا تنظر لما سيحدث الآن.
ركضت تجاه أميرة جذبتها من يدها.
فيه إيه؟ سألتني.
أجري الله يحرقك، أجري.
انطلقنا تجاه الباب وركضنا على درجات السلم، كقطط متشاغبة كل منا يحاول أن يسبق الآخر.
كان مظهرنا بالشارع مخزي. أنا أركض بكل سرعة، ومروة خلفي تصرخ: انتظر يا ندل، يا وغد، يا، يا. يا. يا. يا.
هناك حيث انقطع النفس وخارت القوة حيث لا يمكنك بلع ريقك وقفت.
وقفت مروة تلهث كجرو بلدي مرفه ليس معتاد على الأكل بالشارع.
كده تسيبني يا يوسف؟
أنا سيبتك؟
أيوه، أيوه.
وضعت يدها على كتفي. هو اللي حصل دا حقيقي؟ يعني إحنا كنا بنبيت أشباح ودي كانت أصواتهم؟
أيوه فعلاً؟
لقد قطعت الخلف يا يوسف!
مش لوحدك والله يا مروة!
هيترا؟
كنت للتو قد تذكرتها. ماذا يا ترى قد حدث؟
لم تكن فكرة العودة مطروحة. على أقرب مقهى ألقيت بجسدي وطلبت ليمون.
طلبت مروة أرجيلة تفاح قدمها لها نادل بعيون خضر، شعر أصفر، وجه أبيض، ولحية عريقة مشذبة كنجوم السيما.
لسه فيكي نفس تدخني؟
شايف الواد الموز؟
كانت أول مرة أسمع فيها فتاة تغازل شاباً، وأدركت أن لغتهم لا تختلف عنا.
يعني لسه كنا مفلصين ودقيقة وهنروح في داهية وتقوليلي شايف الواد الموز؟
رمقتني مروة بنظرة ساخرة قبل أن تقول: مش انت اللي عملي نفسك فيها أحمد خالد توفيق في ما وراء الطبيعة؟
كنت هتلبس يا معلم.
العراب الله يرحمه، لو كان عاش وقابلني أكيد كنا هنكتب قصة حلوة.
بدت غير مبالية بكلماتي تحملق بذلك الشاب وغيمة من الدخان فوق رأسنا.
رواية انت لي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسى
مضى الوقت بطيء وممل كأغنية "تبقى معديه، متسلمش علي" على نغمات معدتي المضطربة وقرقرة شيشة الانسة مروة المنتشية.
الحقيقة الوحيدة التي لا تغيب عن كل أنثى هي الاهتمام بملابسها. براقة بفستان إيما واتسون في فيلم "الجميلة والوحش"، والتي كبرت فجأة دون أن ألاحظها مثلما يحدث دومًا مع الفتيات. تلعلعت الانسة مروة، شامخة كأفروديت، قادمة من ماضي أوروبا الاسكندنافية، أحفاد الفايكنج، نغمة متوحشة تجعل جسدك يرتعش.
شعرت بوخزة ضمير أن أنظر لغيرها، أن يفتنني غيرها، وهي التي ملأت خلجات فؤادي. ويتهمونا نحن الرجال بالبرود واللامبالاة وهن لا يدركن النار المستعرة بصدورنا.
هبت نسمة شجاعة فجائية من تلك التي لا تبالي لحظتها ماذا يمكن أن يحدث لك. شعور التخلي، أن أوصم بالجبن في أقصى حالات احتياجي لي. كيف بربي أكون بطلها وأنا الذي ركضت كصرصور مجاري، حثالة بشرية منتشيًا بنجاتي؟
أنا. ومن خلفي الجحيم، وهو هيكل عظمي يطرق أبواق الحرب والخراب. عدت هائمًا أركض نحو الشقة.
بصدر مفتوح فاقد درعه، وضعت قدمي على أول درجة سلم. سأكون شهيد الحب، جميل بثينة، روميو وجولييت، امرؤ القيس وليلى، عنترة وعبله، سجل يا تاريخ، يوسف وهيتر.
"يوسف أين تراك ذاهب؟"
"أتتعلم شعور الإنقاذ بآخر لحظة؟ أن تنقذ والدة ابنها الشقي الذي ارتكب مصيبة من يد والده الخشنة؟"
"منتشلاً من موت وأنا أغرغر قلت: حبيبتي هيتر، بعمري أفديكي، هيتر إن دنا الموت مني رددت اسمك في صحوي وهذياني."
"كيف طاوعني قلبي على تركك يا حبيبتي؟ إن قلبًا يحمل بداخله كل تلك الحماقة لا يستحق نبيذ العشق!"
"هون عليك يا يوسف، هون عليك، لقد طلبت منك ذلك!"
"وماذا يكون المرء إذا فعل كل ما يطلب منه؟ أنا أحمل العار فوق كتفي، عار التخلي عنك، انسحابي كجندي مهزوم تخلى عن كتيبته؟"
"نياها، نياها، نياها، نياها، ما كل تلك الرومانسية يا يوسف، لقد كنت حجرًا ذو قلب ينز قطران."
"لأنك رأيت فقط ما ترغبين برؤيته لا يعني أن داخلي أجوف يا هيتر. قد تكونين جنية تقرئين أفكاري، لكن كان دومًا هناك ما أخفيه عنك."
منذهلة كدجاجة على وشك الموت، نملة قبل أن تسحقها فردة حذاء قديمة فتحت فمها باندهاش.
"ماذا حدث؟ أخبريني؟"
"لقد فعلت خيرًا بانسحابك يا يوسف، كنت ستشكل عقبة كبيرة وتشغل بالي."
"ها، أكملي؟ أين ذهبت المازموزين التي كانت معك؟"
"قاعدة ١١ من قانون مونت كارلو! تغفر المرأة للرجل أي شيء، كل شيء إلا ما يتعلق بامرأة أخرى."
"يوسف رد؟ بلعت لسانك؟"
"وهذا ما يحدث عندما تغرق المرأة بالمديح والمغازلة. عليك أن تستعد، سين، وجيم، وبنود معاهدة توم بارك عام ١٧٩٨ والذي ذكر خلالها لون الملابس التحتية التي يجب على الملك المخلوع جون أنطوان ريديك ارتدائها."
"صدفة، قابلتها صدفة، وأصرت على مرافقتي، غريبة ببلد غريب، هل كنت ترضى أن أتخلى عنها؟"
"صدفة قابلتك ولا على بالي، شفت ساعتها جمال الدنيا."
"يا عيني عليك يا ست عبد الحليم!"
"حاولت الفرار لكنها أمسكت زمام الأمور وكان علي أن أستسلم."
"يوسف لو شفتك تاني مع أي ست غيري أو بتبص لواحدة غيري أو بتفكر تبص على واحدة غيري اعتبر كل اللي بينا انتهى!"
"حاضر، حاضر، كرجل ليس عليك دومًا أن تكون القائد، إن بعض التنازلات التي تقدمها ترفع قدرك وقيمتك أكثر من تعنتك. أرخي لجام مدللتك، ولا تنسى أن الحبل لا يزال بيدك."
"فاهم؟"
"فاهم، فاهم، من الأساس أنا لا أفكر بذلك."
"استقل أول طائرة، سانتظرك بمنزلنا، ليس قبل أن تقصي على ما حدث."
"بعدين يوسف، هناك أمر آخر علي إنهائه، لا تنسى أن موعد زفافنا اقترب."
"من حسن حظي أو من سوء حظي فأنا مغناطيس مشاكل إذا كنت لا تعلم. وجدت الانسة مروة على نفس الطائرة، ليس ذلك فقط، لكن بالمقعد المجاور لي."
رواية انت لي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى
لو أقسمت لهيترا أن وجود الآنسة مروة بنفس الطائرة التي ستقلني للقاهرة، بل وملتصقة بي، كان مجرد صدفة، لقات: "قالوا للكذاب احلف!".
ولا يمكنني أن ألومها حينها، إنها الشخص الوحيد الذي حذرتني من الاقتراب منه، ويالي سعادتي المفرطة أنها ملتصقة بي الآن تضع رأسها فوق كتفي.
وإن كنتم لا تعلمون، أو تفكرون مثلما أفكر، وهكذا أعتقد، أن هيترا ربما تعلم ذلك، وربما بالطائرة نفسها تفكر بتحطيمها، ولكم أن تتخيلوا مقدار الورطة التي لا ذنب لي فيها.
قلت للمضيفة الفاتنة أنني أشعر بتوعك وعليها أن تخبر كابتن الطائرة بالعودة لمطار بيروت، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، عليهم أن يلقوني من الطائرة.
ولكم أن تتخيلوا ما حدث، ضحكت المضيفة معتقدة أنها مزحة حتى بانت أسنانها، وقالت: "إن حقاً شاب لطيف ووسيم، لكن عليك أن تعود لمقعدك".
جريمة أخرى تضاف لسجلي، يوسف يغازل مضيفة الطائرة.
دعوت من كل قلبي أن تكون هيترا وصلت المنزل، مشغولة بتفاصيل العرس غير منتبهة لما يحدث معي.
عندما هبطت الطائرة بمطار القاهرة، تركت الآنسة مروة نائمة وركضت نحو المخرج لا ألتوي على شيء.
أنا لا أريد أن أشغل بالكم بتفاصيل تعتقدون أنها ليست مهمة، فأنا مطالب بمزيد من الأحداث، لكن ما لا تدركونه أن تلك التفاصيل الصغيرة كانت فارقة في رحلتي نحو مجاهل العالم الآخر.
استقللت سيارة أجرة وطلبت من السائق أن يقلني لمحطة القطار، قلت له: "قد بأقصى سرعة وسأمنحك أجرة خيالية".
السائق الذي لم يصدق نفسه، اخترق الطريق كثور وكاد أن يودي بحياتي أكثر من مرة.
أنتم لا تعلمون ما يمكن أن تفعله النقود بوطن محطم يلهث أغلب قاطنيه خلف رغيف الخبز.
من السيارة للقطار، إلى منزلي، كانت هيترا بانتظاري، الطعام معد تشكيلة من المشويات.
قلت لها: "هيترا، هناك شيء يجب أن تعرفيه، الآنسة مروة كانت معي على نفس الطائرة، أردت أن أخبرك لأنني رجل صادق".
قالت: "قال هذا فقط؟"
قلت: "نعم هذا فقط، أنا رجل شريف لا يكذب".
قالت: "ورأسها ألم يكن على كتفك؟"
قاعدة رقم 21 من قانون كارلا تخبر الأنثى بالحقيقة أبداً ولا حتى نصفها، راوغ، وراوغ حتى تجد هي الحقيقة بنفسها.
مثلاً إذا كانت لديك زوجة، لا تخبرها بكل لطف أنك ترغب بشرب كوب شاي!
قل لها: "ما رأيك يا حبيبتي أن نحتسي كوب شاي؟"
حينها سترض من تلقاء نفسها لتعد الشاي بكل سعادة، بينما أنت بالحقيقة تكذب عليها.
يجب أن نتفق على تفاصيل العرس، أردت أن أشغلها.
قالت: "ماذا تقصد؟"
قلت: "الملابس التي سوف ترتدينها، المهر، كلفة الحفلة، أنا لا أملك نقود كثيرة".
قالت: "الجنيات لا يأخذن مهراً يا يوسف، الجنية تدفع المهر، ولا تشغل بالك بأمور النقود، نحن لا نحتاجها".
كم كنت سعيداً وأنا أفكر تلك اللحظة بما يلاقیه أقراني من تعنت فتياتهم، عفش، شقة، ملابس، هدايا، نزهات، باقات الورد، تاريخ الزفاف وتاريخ عيد الميلاد، تلك الأمور التي أكرهها تحديداً.
بقي أمر واحد، المدعوون؟
قالت: "بماذا تفكر؟"
قلت: "ستحضرين عائلتك من الجن، وليس من المنطقي أن أكون بمفردي؟"
فكرت هيترا: "سيكون من الصعب حدوث ذلك، إن قدرة الجان على التشكل ليست متساوية، إنهم لا يستطيعون الثبات في صورة واحدة لوقت طويل، الخطأ وارد وحينها ستكون مصيبة إذا ظهر أحدهم بصورته الحقيقية".
أرى أن يكون العدد محدود، بضعة أفراد، أو ربما أنا وأنت ووصيفاتي!
قالت: "وصيفاتك؟"
قلت: "أجل، إن طقوس الزفاف تستدعي ذلك، هل تريد أن تحرمني من تلك الفرحة؟"
قلت لها: "لا، كل ما أرغب به سعادتك، يمكنني أن أفعل أي شيء من أجلك، أنا شخص مقطوع من شجرة، لا أملك عائلة ولا أشخاص طيبون يهتمون بي".
قالت: "ستكون بمفردك إذاً؟"
قلت: "من أجلك نعم!!"
قالت: "وأنا لا يرضيني ذلك يا يوسف، اختر خمسة من متابعيك ليحضروا العرس، فقط خمسة تنطبق عليهم الشروط".
"عليهم أن يكونوا بمنتهى الأناقة وأن يحضروا معهم باقات الورد وأن يحضروا بالوقت المحدد، دقيقة بعد منتصف ليلة الثالث والعشرين من يناير، ستقلهم سيارة من أمام منازلهم وستكون إحدى وصيفاتي بانتظارهم لتفتح لهم ممر الولوج لعالمنا بجوار المقابر القديمة".
رواية انت لي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى
مقابر قديمه؟ بوابة ولوج؟ انتى بتفكري في ايه بالضبط؟
هيترا: الزفاف سيكون بعالمنا يا يوسف!!
يوسف: هيترا ان لن اتزحزح من مكانى، لن اذهب للعالم الأخر، الزفاف سيتم هنا.
هيترا: غير ممكن يا يوسف صدقني، المراسم يجب أن تتم بعالمي.
يوسف: قلت الزفاف سيكون هنا بمنزلي!
هيترا: وعندما يحضر اهل القريه ماذا باعتقادك سوف يحدث عندما يشاهدون الكيانات الغريبه؟
يوسف: لماذا يحضرون اصلا، المهم انا وانت!
هيترا: وهل تقبل على اختك مثلا ان تتزوج سرآ يا بطلي؟ دون أن يحضر والدها حفل زفافها ولا والدتها؟
قاعده رقم ٣٠ تتودد المرأه عندما ترغب بشيء ولا يمكن لقوه ان تردعها او تردها أمام الغايه التى تبغى تحقيقها.
يوسف: حسنا فلتمر السياره لتقلني بعد منتصف الليل!
صمتت هيترا، تنهيده طويله، نظره استعطاف، هناك امر اخر يا يوسف.
هيترا: أنت لا يمكنك الحضور ببساطه من خلال البوابه، لديك رحلتك الخاصه، أختبار العرس!
يوسف: اختبار؟
هيترا: حتي تثبت انك تستحق الزواج بى!
يوسف: انا لا أفهم، لدى رغبه بالزواج منك ولديك نفس الرغبه ما حاجتنا لاختبار؟
هيترا: لست أنا يا يوسف، انها تقاليدنا، مراسم الزفاف.
يوسف: اعترضت واعترضت، لست من الرجال الذين يسمحون لأمرأه أن تقودهم.
صبيحة اليوم التالى كنت استقل القطار تجاه محافظة الاقصر كما طلبت مني هيترا، كان يجلس بجوارى رجلين بشوارب طويله يترتدون جلابيب بلديه من الصوف، ما ان انطلق القطار وترك صخب العاصمه حتى أسلمت نفسي لتأملاتي ولم يوقظني الا لكزه من الشخص الذي بجواري، كان يحمل بيضه بيده وقال تفضل يا استاذ، شكرته بلطف رغم الحاحه.
تابعتهم يطقشون البيض ويلتهمونه وسحبت لفافة تبغ ادخنها،، كان ذلك قبل أن يمنع التدخين بعربات القطار.
احتاج القطار اكثر من ١٢ ساعه ليطلق بوقه ويتوقف بمحطة الأقصر.
خرجت من محطة القطار ومشيت تجاه ميدان صلاح الدين ثم انعرجت خلال شارع ضيق تجاه الكورنيش حيث طل على معبد الاقصر غارقآ في الظلمه رغم الاضواء التى علقت بالأعمده.
كان الكورنيش مكتظ بالبواخر النيليه ذات الأسماء الفرنجيه المتوهجه بالألوان المختلفه، عبرت كل تلك البواخر حتى وصلت الصنادل الشراعيه والتي تقوم بنقل السياح للجهه الأخرى، سألت أكثر من معلم صندل عن المكان الذي اقصده لكن ولا فرد منهم عرف ما أتحدث عنه.
هلكت من البحث حتى أخبرني احد المعلمين ان اقصد المعلم فتحي انه الأكبر سنآ والوحيد القادر على مساعدتى.
مشيت بمحازاة الكورنيش حتى أنتهي، قطعت درب ترابي تحده الحقول مسافه ليست قليله حتى ظهرت نار تخرج من وابور جاز بمنتصف صندل قديم.
يوسف: قلت معلم فتحي؟؟
المعلم فتحي: قال تفضل يا ولدي، كان صوته هش وضعيف سمعته بالكاد، قفزت فوق مقدمة الصندل قبل أن اجلس على الداغوص.
يوسف: معلم فتحي؟
المعلم فتحي: أنا المعلم فتحي.
يوسف: قلت له بحثت عنك بكل مكان انا!!
المعلم فتحي: اوقفني بأشاره من يده، نشرب الشاي اولآ ثم نتحدث!!
يوسف: لكن المكان الذي اقصده يجب أن اكون هناك قبل منتصف الليل!!
المعلم فتحي: قال، اعلم! كنت انتظرك منذ مده طويله بعد ظهرت العلامه.
يوسف: اي علامه؟
المعلم فتحي: قلت لك نشرب الشاي يا ولدي.
كانت الكنكه تقرقر على وابور بكباس وما حول الصندل غارق في الظلام والصمت.
ارهفت سمعي للاصوات الخافته التى تبدر الي، الشلبه التى تجمعت قرب دوامات النهر تضرب ازيالها محدثه صوت فرقعه.
صب لي الشاى في كوبيه من الزجاج وكان له مذاق رائع، صب لنفسه واحده ولاحظت على ضوء الوابور السنين التى لفحت وجهه.
يوسف: قلت له أرغب بالوصول لأري حور،،
المعلم فتحي: هل تعلم ما ينتظرك هناك؟
يوسف: قلت لا لا أعلم.
المعلم فتحي: أرى حور الفرعون المجهول، اتعلم انهم يعتقدون خطاء انه تم دفنه بأم القعاب؟
يوسف: قلت له والله لا أعلم شيء، كل ما اعرفه ان هناك قلاده يجب أن أجدها هناك قبل أن أعود.
رفع المعلم فتحي شراع الصندل دون أن يوجه الي مزيد من الأسأله وجلس على بطنسة الصندل يحرك الدفه.
تحرك الصندل الي عمق النهر بين الظلام الحالك وراح المعلم فتحى يغنى بصوت مسموع.
"امانه يا وز العراق توطى أكلمك
ترعى مراعى النيل تسعين ليلة
وتعود لبلادك في هنا وسرور
امانه يا وز اذا رحت العراق ودخلت السور
سلم على امي العزيزه وقلها
جمالك برك ولعدش قادر يقوم
وسلم على الاب ضرغام وبلغه
ياما نصحتني وقلتلي حاذر
تريه الحذر لم يمنع المقدور
وسلم على اختي الحبيبه وقلها
اخوكي مات وردمو عليه الطين."
المعلم فتحي: الحب دومآ يقتلنا يا ولدي كما قتل الخفاجي عامر، ترك اهله وسلطانه ونسله ثم من أجل ماذا؟ فتاه لم يلمسها حتى.
يوسف: يا عم فتحي الخفاجي عامر كان يرد دين بسفره مع الهلايل ليس من العدل ان نحمل الحب الذنب.
المعلم فتحي: اتنكر؟ انه احبها وتمني ان يموت بقربها؟
يوسف: قلت له لا انكر.
المعلم فتحي: وانت؟ هل مستعد للموت من أجل الحب!؟
يوسف: أنا لا أفكر بالموت الان ياعم فتحي، انها مجرد قلاده مهمله، اعثر عليها وأعود.
المعلم فتحي: مستعد للموت من أجل الحب يا يوسف؟
يوسف: بصراحه لم افكر بذلك من قبل.
المعلم فتحي: يحق لك ان تفكر يا ولدي، يحق لك.
كان المركب قد اقترب من جزيره صخريه معتمه.
رواية انت لي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسى
امال المعلم فتحي الصندل ناحية اليمين ليلتصق جانبه بالجزيره الصخريه.
اقفز !!
هل ستنتظرني؟
سأنتظرك وسأظل انتظرك ان تمكنت من العثور على طريق العوده؟
وان طالت المده؟؟
اصرخ بأسمى يا يوسف، ليل ليس كنهار ونهار ليس كنهار، لا تجعل اي شيء يصرفك عن هدفك.
سأعود ردد يوسف وهو يخترق الصخور نحو العمق!!
وانا سأنتظرك لكن ليس هنا، مع ذلك سانتظرك ولن تكون هنا، لكنى سأنتظرك حتى تكون هنا.
خفت صوت خطوات يوسف ومعه تحرك الصندل القديم الذي يشبه مراكب نقل الموتى عند الفراعنه.
خساره كانت اخر كلمه مضيئه نطقت بين سواد الليل الكالح.
كان هناك درب تحده الصخور المسننه يصعد نحو قمه قريبه والذى سرعان ما استوي على بقعه مسطحه قطعها ليعاود الدرب هبوطه مره أخرى.
بالأسفل حيث الفجوه كانت توجد مياه وضع يوسف يده بداخلها كانت بارده مثل الثلج.
التميمه هنا كل ما على فعله ان اغطس واعثر عليها، نزع يوسف ملابسه غاص في الماء ببطيء، كانت البقعه عميقه ولم تصل قدماه للأرض واضطر السباحه.
منتصف الفجوه غاص يوسف لأسفل، كان معه مصباح اضاء لخ القاع، اخذ نفس عميق وغاص مره أخرى مسح القاع لم يرى شيء.
بعيد تحت الماء كان هناك ممر ضيق تحده الصخور يكفي لدخول جسده بالكاد، اخذ يوسف نفس عميق وغاص خلال الممر، عندما وصل منتصفه خلصت أنفاسه واضطر للعوده مره أخرى وهو على وشك الغرق.
فكر يوسف في ما عليه فعله، اختار أقرب نقطه من الممر وسحب نفس عميق وسبح بكل قوه خلال الممر، تلك المره وصل للناحيه الأخرى حيث كانت فجوه اكثر اتساع بعمق التله.
التصق يوسف بالجدار الصخري وسمح لنفسه ان يسترد أنفاسه.
جعل ينظر داخل المياه بحثآ عن شيء لامع وهو يصوب الكشاف، أنه ليس متأكد لكن كان هناك شيء يتحرك أسفل الماء بالجهه الأخرى.
ظل يوسف ثابت بمكانه لدقيقه وكان هناك تموج خفيف على سطح الماء ينم عن حركه قريبه.
اغطس يا يوسف، اعثر على التميمه وارحل من ذلك المكان الموحش.
غاص يوسف مره اخري متتبع ضوء المصباح وهناك قبل النهايه ظهرت التميمه، تحامل على نفسه وتابع الغوص نحوها، قبل أن يلسمها جذبه شيء من قدمه وطوحه تجاه الجدار الصخري.
تلوي يوسف من الألم لكن رعبه كان أكبر وضع المصباح تحت الماء وراح يصوبه بكل اتجاه وهو يرتعش بجوار التميمه لمح زيل طويل يتواري بين الصخور.
كان الرعب قد استبد به وقرر بلا رجعه الهرب لانه لم يكن مستعد لمواجهة كائن مرعب يعيش تحت الماء بمنزله، بهدوء سبح نحو الممر وقبل ان يغوص سقطت الصخور لتسد الممر، أحدث انهيار الصخور صوت مدوي جعله يجفل من الرعب.
انا محاصر؟
بحث بعيونه عن فجوه او مخرج وارتد اليه بصره بخيبه مروعه.
سأموت هنا!
كانت الحركه قد هدأت وقال إذا كنت ميت بكل حال لما لااغوص مره أخرى.
بسم الله وغاص يوسف، تحت الماء ظهر له ابشع وجه يمكنه رؤيته كان يغوص نحوه مباشره وله قرون استشعار طويله وعيون رخوه واسعه.
حاول يوسف ان يرتد للخلف لكن احد أطراف الكائن التفت حوله وجذبته نحو القاع، جعل يقاوم ويقاوم دون جدوى، فقد كان جسد الكائن بعيد عنه.
استسلم يوسف للقوه التى تجذبه حتى اقترب من وجه الكائن وبكل قوه أوتي بها من قبل وجه لكمه قويه لاحدا عينيه قبل أن يغرس اصابعه بعيونه.
تلوي الكائن بلا رشد وفك قبضته عنه.
صعد يوسف نحو السطح واستنشق أجمل نفس فى حياته، لكن الخطر لم يكن بعيد، ظل الكائن يتحرك تحته، جعل يوسف يرفص بقدميه وكان كل ما يهمه هو النجاه بحياته وليس العثور على التميمه حيث انه لعن هيترا ووالدها وكل أصناف الجن.
ان الحقيقه تكون أقرب ما تكون عندما نشعر اننا فقدناها !!
حاول يوسف التشبس بالصخور والتسلق لأعلى لكن الفجوه كانت مغلقه، نفس اللحظه التى شعر بجسده يتجمد من البرد.
جذبه الكائن مره أخرى نحو العمق وهنا تملص يوسف من اذرعه الطويله وتقابلا وجه لوجه.
كانت اصابعه قد انتزعت عيون الكائن وادرك يوسف انه لا يرى وانه يعثر عليه عن طريق الصوت.
تخلص يوسف من قبضة الكائن وثبت بمكانه دون حراك، استجمع اخر قوه يملكها وعندما عبر الكائن تحته غاص يوسف ووضع نفسه فوق جسده واحكم قبضته على عنقه، راح الكائن يتحرك بعشوائيه وهو يترنح قبل أن تخور قواه ويغوص نحو العمق بجوار التميمه.
امسك يوسف التميمه بيده وفجأه صوت ارتطام، دوى، عاصفه، زلزال وجد نفسه ملقي بأرض عشبيه بجواره جسد اخر!
نظر كل منهما تجاه الأخر قبل أن يبداء بالصراخ.
انت مين؟
انت الي مين؟
أنا حارس التميمه، الجني المبجل ارك تون قال بكل فخر
حملق يوسف في هيئته قبل أن ينفجر في الضحك.
جني؟؟ انظر لنفسك، انت مجرد قزم صغير؟
بدأ الجني يدرك طبيعة موقفه قبل أن ينظر ليوسف مره أخرى، لماذا تضحك؟ ان هيئتي الحقيقه قبل أن يتم تسخيري لحراسة التميمه.
التميمه؟ هل هي معك؟
وضع يوسف يده في جيبه وأخرج التميمه وهزها.
بسرعه انحني الجني، خادمك المطيع إريك تون؟؟
اقعد يا عم انت هتعملي فيها جني مصباح علاء الدين؟
اتسخر مني؟ وانهمرت الدموع من عيون الجني إريك تون.
رواية انت لي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسى
امتكبرش الموضوع يا اريك تون انا مقصدش !!
لا انت تسخر من قصر قامتي واذا حدث ذلك يجب على أن اغضب حينها وبعدها وبكل وقت.
حسنآ يا اريك تون يجب أن اودعك الان فهناك مركبه تنتظرنى بالجهه الأخرى وعروس تتزين لمعانقتي!
انبطح إريك تون على ظهره وراح يضحك ويفلص بقدميه، انت شاب ظريف يا سيدي، وقهق إريك تون مره أخرى، انظر من حولك يا سيدي نحن بمنتصف البطحاء حيث لا بحر ولا نهر ولا شجر ولا حيوان!!
كنت لم أدرك ذلك بعد، وقفت بمكاني ومسحت المنطقه بعيني كلها رمال وصخور.
قلت له يا إريك تون انت خادمي اليس كذلك؟
وقال إريك تون وهو ينحني ويوسع ما بين يديه سمعآ وطاعه ياسيدي.
قلت لها اخرجني من هنا!
قال إريك تون لا استطيع يا سيدي!
قلت له وحياة امك؟ وغمرته بالسباب.
تمرغ إريك تون بالرمال وهو يصرخ لا تسب والدتى يا سيدي انها لا تستحق ذلك كما انه تصرف سيء!
كنت بحالة غضب شديده ولم اتمكن من تمالك نفسي، كيف تكون جني وانت لا تستطع الطيران او الغوص او الاختفاء؟
إريك تون جني صغير مغلوب على أمره وضعيف لكنه يستطيع أن يفعل اشياء أخرى ووسع المساحه بيني وبينه وهو يقول، يمكنه ان يرقص، يغني، يقرأ ويكتب!
يا ابن… أوقفت السبه على طرف لساني وقلت له اغرب عن وجهي انت في حل من خدمتي، أرحل انت حر!!
صرخ إريك تون مره أخرى وهو يتمرغ بالرمال ، إريك تون سيضيع بالصحراء لانه لا يعرف الطريق، اريك تون سيموت عطشآ ووالدته ستحزن عليه.
انت طلعت لامي من فين ياد؟
من البركه يا سيدي انا حارس التميمه!
عارف، عارف! ايه فيدتك يعني؟
انا هنا ياسيدي وطالما انا هنا في بالتأكيد يمكننى ان اصنع شيء.
اسمع يا إريك تون انا لا أرغب بسماع صوتك!
إريك تون سيصمت مثل شجره.
رحت افكر وانا امسح المكان بعيني، كان هناك جبل بعيد لكن يمكن الوصول اليه.
مشيت تجاه الجبل واريك تون يتبعني بصمت، بعد مسافة ميل قال إريك تون، الا يمكنك حملي على ظهرك يا سيدي؟
واحميك واغير حفاظك وارضعك من صدري واحكي لك قصة قبل النوم؟
اريك تون يا ابن ال. اصمت.
لماذا لا تتوقف عن السباب يا سيدي؟
لأن هناك عروس تنتظرنى وانا محصور هنا مع جنى احمق لا يستطيع مساعدة نفسه، هل هناك مسخره اكثر من ذلك؟
ما اسم العروس يا سيدي؟
هيترا!
هيترا؟ ليس اسم بشرى.
قلت له جنيه يا سيدي!
اه الاميره هيترا ابنة ملك الجان صاحب قلعة اوتاخ العظيمه!
اسكت يا إريك تون اسكت، هيترا مجرد جنيه.
لا،. انا اسمع عن الاميره هيترا التي هام بها كل أمراء الجن لكنها رفضتهم جميعا حتى انهم قامو بتجميع جيوشهم وشن حرب على والدها يقودهم المارد تيكن!
تيكن؟
نعم تيكن الشرير، تعرفه؟
لا أعرفه واسكت من فضلك، حلو كده!
صمت إريك تون وكان يسير بصعوبه واقدامه الصغيره تغوص بالرمال.
بصورة ما، بدأ ذلك الكائن الصغير يستثير شفقتي، لذلك ابطأت في سيري حتى يلحق بي.
بعد مسيرة ساعتين بدا الجبل واضحآ، كان مرتفع جدآ وعلى سطحه أشجار خضراء، دورت حول الجبل حتى وجدت طريق يصعد لأعلى فمشيت خلاله، درب يصعد نحو القمه.
كنت اسمع إريك تون خلفي يسب ويلعن نفسه ويندب حظه ان ابتلاه الله بسيد ظالم يقطع أنفاسه في المشي بلا رحمه ولا شفقه.
قلت إريك تون ماذا كنت تنتظر منى ان افعل؟
ان تددلني كما يفعل معظم البشر، لقد سمعت من جدتي تحتاره رحمها الله ان البشر يعطفون على الجن ويطعمونهم حتى يشبعو ويسمحو لهم بالنوم على سرائر بمراتب تاكى مريحه وطريه وهناك الشيء اللذيذ الذي يلعق باللسان.
قلت له آيس كريم؟
اعتقد انه هذا هو اسمه.
قلت له إريك تون هناك صنفين من البشر، أحدهم شرير والآخر طيب، أنا بقا الصنف الشرير واغلظت نبرة صوتي، عليك أن تبحث عن بشرى طيب ماشي؟
ودا ممكن يوديك مراجيح المولد.
ماذا تقصد بمراجيح المولد يا سيدي، أنه اسم غريب لكن إريك تون يرغب بالذهاب اليه.
انت مش بتفهم؟بقلك انا شرير، شريريالا امشي.
لا يمكن لاريك تون ان يتخلى عن خدمتك بذلك الموقف الصعب يا سيدي، أخلاقي لا تسمح.
مفيش فايده، قلتها وانا اتابع صعودي نحو قمة الجبل.
بدأت الأشجار تظهر وكانت تحمل فواكه غريبه لم أراها من قبل، قطفت واحده ووضعتها بفمي، كان طعمها لذيذ جدا حتى اني رحت اقضمها بشراهه واريك تون يحملق بي في امتعاض.
قطفت واحده أخرى والقيتها لاريك تون وتابعنا سيرنا، بعد جهد كبير وصلنا قمة الجبل وكانت هناك بقعه مسطحه وعريضه مرصوفه بالفسفور المشع جلسنا نسترد انفاسنا وكانت الشمس قد غربت وظهر ضوء الممر المرصوف بالفسفور الأخضر ليشكل لوحه زيتيه وسط الظلام.
قلت إريك تون؟ سننام هنا الليله!
لم يعقب إريك تون، وكان التعب قد بلغ بنا مبلغنا فرقدنا مثل الموتى.
لكن مع منتصف الليل سمعنا صرير الرياح العاصفه والتي كادت ان تحركنا من مكاننا.
رفصت إريك تون في بطنه بقدمي فتلوي من الهلع والألم، يجب أن نجد ساتر، تعالي خلفي.
تبعت درب الفسفور والذى امتد لمسافه طويله قبل أن يختفي بفجوه بعمق الجبل، نظرت داخل الفجوه وكانت مرعبه لكنها كانت الطريقه الوحيده ان ندلف إليها.
قلت إريك تون؟
إريك تون في خدمتك يا سيدي.
قلت له انظر داخل تلك الحفره فجسدك نحيف اكثر مني، ادخل إريك تون راسه داخل الفجوه وقال إريك تون لا يرى شيء، أمسكت قدميه من الخلف وقلت له ادخل اكثر.
ادخل إريك تون جسده داخل الحفره وقال الوضع هنا مرعب اخرجني!! انا خائف يا سيدي.
دفعت إريك تون داخل الفجوه وقلت له مع السلامه.
دك، دك، سمعت صوت ارتطامه بعد لحظات ومعه صراخه المزعج انقذني يا سيدي.
أدخلت جسدي داخل الفجوه وانزلقت فجأه لاسفل لاسقط فوق جسد إريك تون الصارخ.
كانت الحفره مظلمه وجعلت احبو دون هدى، فجأه انارت التميمه بداخل جيبي وعندما اخرجتها اضأت المكان كله، أبصرت مخرج قريب مشيت تجاهه وخلفي إريك تون يصرخ ويقول لقد ألقيت بي داخل الحفره كان من الممكن أن اموت.
امام مخرج الفجوه كان الوضع غريب ومدهش، طريق مرصوف بالرخام تحده من كلا الجانبين قناطر المياه العذبه الجاريه، مصباح زيتيه بأكنه تشع ضياء بالوان مختلفه.
كان الطريق المرصوف يهبط لأسفل ورغم الظلام كان الطريق مثل النهار.
قال إريك تون اشتم رائحة الخطر يا سيدي هناك جان يسكن هنا!
قلت للتو شعرت بالخطر؟
قال أجل.
قلت وماذا تفعل عندما تشعر بالخطر!؟
قال بادونا باكي
قلت يعني ايه؟
قال يعني اجري، اركض.
قلت والله يعني زي عندنا بالضبط؟
قال لا ادرى لكن اجل.
قلت اريك تون؟
قال نعم سيدي
قلت بادونا باكي.
وركضت مثل الريح لأسفل ومن خلفنا هبت ريح كنست الرخام واطفأت المصابيح الزيتيه وسمعنا أصوات مرعبه.
رغم سرعتي الفائقه الا ان إريك تون سبقني.
قلت يا ابن ال وس ، وكنت عاملي فيها ميت من شويه واحملني فوق ظهرك يا سيدي؟!
قال إريك تون دون أن ينظر إلى او يخفف سرعته، ياروح ما بعدك روح.
رغم سرعتنا الا ان الأصوات اقتربت حتى، كادت تلحق بنا وكنا قد او شكنا على الوصول لنهاية الطريق، ظهر لنا فارس مشتعل فوق حصان مشتعل وصرخ بنا ان نتوقف.
توقفت انا واريك تون خلف ظهري والتميمه بيدي.
عبرنا الفارس المشتعل وقال للذين يلاحقونا لا يمكنكم منعه انه حامل التميمه وانا حارس الطريق اسمح له بالعبور.
ثم قال كلمه واحده، انت اول بشرى يعبر من خلال ذلك الطريق واختفي.
رواية انت لي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى
أقلت بفخر وأنا أشير لإريك تون، أول بشرى يعبر ذلك الممر. سمعت يا حثالة؟
وضع إريك تون أصابعه خلال شعره بعصبية وكاد أن يقتلعه وقال وهو ينتحب:
نحن في ورطة ببلاد الجان المرعبة، وكل ما يهمك أنك أول بشرى يعبر الممر؟ ألا يصيبك ذلك بالذعر؟ بربي اترك غرورك وانظر لتلك الورطة المتعفنة التي وضعتني فيها.
إريك تون، أنت تستخدم الضمير الشخصي. هل تعني أني المسؤول عن وجودك هنا؟
قال لي، وصوّب إريك تون نظره تجاهي:
من أين لك كل هذا البرود؟ سنموت هنا ونتعفن، ألا تفهم؟
حتى تلك اللحظة لا أنكر أنني كنت مغرورًا، لكن ذلك لا يعني أن أعترف بذلك، فنحن ننكر أمورًا مخزية كثيرة ولا نعترف بها.
كان هناك مستنقع يمتد أمامنا بلا نهاية.
إريك تون، علينا عبور المستنقع؟
لم يرد إريك تون، كان يحدق بالمياه المتعفنة برعب.
غصت داخل مياه المستنقع وإريك تون خلفي والماء حتى صدره.
سيدي؟
نعم يا إريك تون؟
لا تحاول التخلص مني هنا داخل هذه المياه، فرائحتها متعفنة!
حاضر يا إريك تون، حاضر.
كانت رائحة المستنقع قذرة وكريهة فعلاً تدفعك للتقيؤ والإسهال، مع ذلك واصلت سيري بين الحشائش المتعفنة والطحالب الخضراء.
بعد نصف ساعة، وهذه حقيقة، أصبحت لا أطيق رائحتي القذرة. كانت هناك ضفة قد ظهرت لكنها بعيدة. عندما لاحظت، إريك تون لحق بي ويحاول أن يتخطاني.
إريك تون؟ إريك تون؟
كان إريك تون يشق طريقه بكل سرعة بلامبالاة، وعندما سبقني تفضل عليّ.
ورد: سيدي بادونا هيك!
بادونا هيك.
فيه يا إريك تون؟ قلت وأنا أسرع خطواتي.
لمحت شيئًا يشق الماء خلفنا.
بادونا هيك.
عندما نظرت ورأيت، كان هناك شق ضخم بالمياه فعلاً. لعنة الله عليك يا إريك تون، لماذا لم تخبرني من قبل؟
لست غبيًا، كنت ستتخلى عني كالمرة السابقة. وركض إريك تون بسرعة جواد بري.
يا ابن الـ… لعنته في سري.
رغم كل شيء، سبقني إريك تون. وصل اليابسة قبلي، كان ينظر تجاه المستنقع ويضحك.
وصلت الضفة مقطوع الأنفاس، ألقيت بجسدي على الأرض ووجهي للسماء.
سيدي، انظر؟
اعتدلت على جنبي ونظرت حيث يشير إريك تون. على الضفة الأخرى من النهر كانت تمتد أسوار مدينة عظيمة، أبراج حراسة ضخمة كلها مطلية باللون الأسود.
ضيقت عيني في محاولة لأن أبصر أي بشر هناك، لكن كان ذلك مستحيلاً.
قلت: إريك تون، أنا متعب!
قال إريك تون: وماذا يمكنني أن أفعل؟
قلت: إريك تون، أنت قائد كتيبة الاستطلاع!
وماذا يعني ذلك؟ سألني إريك تون.
يعني عليك استطلاع المنطقة إن كان هناك خطر أو بشر، أن تحضر الطعام ثم تعود بسرعة.
وماذا ستفعل أنت يا سيدي؟
قلت له: سأنام هنا حتى تعود، أنا متعب!
إريك تون متعب أيضاً يا سيدي!
أمسكت بتلابيب إريك تون، وقلت: بص يا ولد. وقبضت على عنقه أخنقه، إذا لم تنفذ ما أطلبه منك سألقي بك في النهر!
اتركني يا سيدي، ستخنقني، سأفعل ما تأمر به.
سيد شرير لا يتوقف عن السباب، قال إريك تون وهو يسير مبتعداً عني.
حاولت أن أنام، لكن الرعب كان قد تملكني، كما أن إريك تون تأخر وخشيت أن يكون قد أصابه مكروه، فقد بدأت أعتاد وجود ذلك النذل قليل الحيلة.
مشيت تجاه الشمال حيث كانت هناك بوادر غابة، أشجار متفرقة، وهناك اختفى إريك تون. وصلت هناك وهالني ما رأيته، كانت الغابة سوداء، ورغم أن الجو نهار، كان داخلها مظلمًا لا تكاد ترى شيئًا.
سرت خطوات حتى حدود الغابة، وهناك راحت التميمة تشع وتضيء. سمحت لي الإضاءة برؤية درب بين الأشجار، سرت خلاله بحذر لمسافة مائة متر، وهناك سمعت صوتًا.
صرخت: إريك تون؟
لم أتلق ردًا، فتابعت سيري. راح الصوت يقترب أكثر حتى أبصرت فتاتين بشكل غريب مقيدتين بالسلاسل.
كان شعرهما أصفر وطويل مسدل على الأرض، وكان لهما جمال القمر بذاته، لكن هيئتهما مزرية. كانت البنتان تكافحان للتخلص من قيودهما.
عندما لمحاني، كانت التميمة مشتعلة، وقالت إحداهن: صاحب التميمة؟
انتبهت الأخرى غير مصدقة: صاحب التميمة!
كنت لا أعرف ما يعنيه ذلك، لكنني اقتربت. قلت: سأحاول أن أنقذكم. هل توجد فأس هنا؟
قالت الصغرى: هناك سيف يا صاحب التميمة، وأشارت بيدها.
حملقت بالسيف ذي الشكل الغريب، مقبض بشكل وعِل. كان صدئًا وتلم.
مددت يدي لتناول السيف، وعندما أمسكته بيدي برق مثل الذهب، أصبح لامعًا وله حد كفيل بقطع خيط شبكة.
سرت تجاه الفتاتين ورفعت السيف وضربت القيود. أخرجت السلاسل شررًا قبل أن أنهال عليها مرة أخرى، حررت الفتاة الصغرى، وقبل أن أقطع قيود الفتاة الكبرى، رأيت إريك تون يركض مثل الريح.
إريك تون، إريك تون، فيه إيه؟
بادونا هيك، بادونا هيك، بادونا هيك!
راحت التميمة تشع نورًا أقوى وأقوى. حينها قالت الفتاة الكبرى: يا صاحب التميمة، يجب أن ترحل، لقد علموا بوجودك، تيكن لن يتركك، ارحل الآن، اعبر للجهة الأخرى، وعندما تنتهي رحلتك لا تنساني، سأظل هنا مقيدة حتى رجوعك.
كيرا، ارحلي الآن!
جذبتني الفتاة الصغرى من كمي وقالت: بادونا هيك!
قلت: يوسف عندما يسمع بادونا هيك يجي أن يلبي النداء. وركضت لا أفهم شيئًا.
كان إريك تون الملعون قد ابتعد بالفعل، بينما كيرا وأنا في لمح البصر أصبحنا خارج الغابة.
قالت كيرا: لن يستطيعوا اللحاق بنا هنا، إنها منطقة محرمة.
كان إريك تون يواصل ركضه دون توقف، وقلت لكيرا: انقليني لهناك. ودارت الدنيا ووجدت نفسي أنا وكيرا بنفس المكان الذي كنت نائمًا خلاله.
تابعت إريك تون وهو يركض نحونا وأنا لا أكاد أمسك نفسي من الضحك.
قال إريك تون: سيدي، كيف وصلت بتلك السرعة؟
ركبت أوبرا يا إريك تون! أجبت وأنا أضحك.
كيف يعني ركبت أوبرا؟ أنت سيد قليل الحشمة!؟
وحياة أم…!
سيدي، من فضلك توقف.
أووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووق!
قال إريك تون وهو يبحلق بكيرا قبل أن ينحني لها: إريك تون في خدمتك سيدتي الأميرة كيرا.
قلت له: تعرفون بعض؟
قال إريك تون: كانت والدتي تعمل بخدمة والدتها قبل أن يستولي تيكن ابن الزانية على المملكة ويقتل والدتي ويسخرني للعمل عنده. كان يكره أبناء الهجين، فقد كانت والدي نصف بشري ووالدتي جنية.
قلت: نصف بشري؟
قال إريك تون: أجل، كان والدي من الأصماد وكان تيكن يكرههم.
لم أفهم ولم أكن مهتمًا أن أفهم، لذلك قلت: ماذا علينا أن نفعل؟
قالت كيرا: أما أنا فطريقي معروف، سأذهب تجاه الشمال حيث مملكة أوتاخ، إنها القلعة الوحيدة التي لم تسقط بعد. هيترا ابنة عمي قالت عندما يحضر صاحب التميمة عليكي أن تحضري بكل سرعة للقلعة.
هيترا؟ تعرفين هيترا؟
إنها ابنة عمي يا صاحب التميمة!
أخبرتك عني شيئًا؟
أجل، بعثت لنا رسالة سرية مع طاغوس متبخر، قالت: صاحب التميمة في طريقه إليكم سينقذكم!
ولماذا لم تحضر هيترا ووالدها لإنقاذكم؟
لا أحد يستطيع أن يقف بوجه تيكن غير صاحب التميمة!
كان ذلك كثيرًا على الفهم، وأنا عندما لا أفهم، لا أحاول أن أفهم، لأن محاولة الفهم تضجرني وأشعر حينها برغبة بقتل نفسي.
سنذهب شمالاً إذًا، طريقنا واضح!
قالت كيرا: لا، كما قالت أختي تيبارا، لديك رحلة عليك أن تنهيها قبل أن تعود إلينا. القصة واضحة وصريحة بالصحف القديمة التي احتفظ بها أجدادنا!
قلت: كيرا، يجب أن أفهم، وأنا عندما أحب أن أفهم لا أفهم شيئًا، أي أنني لا أحب أن أفهم أصلًا، لذا بحق الجحيم أريد أن أعرف الحقيقة في كلمتين؟
كان من المفترض أن أتزوج هيترا والآن أنا هنا ببلاد الجن أستمع لخرافات ورحلة وتيكن؟
قالت كيرا: إذا كنت تحب هيترا، عليك أن تثق بها وصدقني.
قلت: ماشي، ماذا عليّ أن أفعل؟
أن تعبر لتلك المدينة، تخوض رحلتك وتعود إلينا، لن تستطيع أن توقف تيكن دون أن تحضر باقي التميمة!
التميمة؟
وضعت التميمة بيدي، وقالت: انظر هنا؟
كانت هناك قطعة من قلب التميمة مفقودة، لم ألاحظ ذلك من قبل ولم أكن مهتمًا.
فقط من خلال الرحلة يمكنك أن تجمع التميمة. ابحث عن صاحب المركبة قبل مضي شهر من الآن وقبل اكتمال القمر. المركب يعبر النهر مرة واحدة كل شهر، إذا فاتتك المركبة سيكون عليك الانتظار شهر آخر!
أين أجده؟
اتجه إلى الجنوب، الوداع، الوداع.
قلت: اللعنة، اختفت كيرا دون أن أرسل تحياتي لهيترا!
قال إريك تون مرة أخرى: هل ذلك فقط ما يشغلك؟ لابد أن أكون ملعونًا، الأسوأ حظًا والأكثر تعاسة بكل تلك الأرض إذ أوقعني حظي بخدمة سيد مثلك! تيكن، تميمة، جان، أنهار وبحار، وتقول اللعنة، رحلت قبل أن أرسل تحياتي لهيترا؟ هيا اقتلني، أنا مستعد الآن، اقتلني! صرخ إريك تون.
لم أكن أعلم سبب غضبه ولم أكن مهتمًا.
رواية انت لي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسى
علينا أن نسير نحو الجنوب يا إريك تون، أتدري ما يعني ذلك؟
إريك تون غبي لا يفهم شيئًا.
رد إريك تون بلؤم: ماذا يعني ذلك؟
قلت: إريك تون العزيز، كم مرة عليَّ أن أذكرك أنك قائد كتيبة الاستطلاع؟
إريك تون: إريك تون لا يرغب أن يكون قائد كتيبة الاستطلاع يا سيدي!
وماذا يعني أنك لا ترغب؟ إنه حرفيًا لا يعني أي شيء، أنت قائد كتيبة الاستطلاع، هيا قم بواجبك!
قال إريك تون: يا ربي، لا يتذكر أني قائد كتيبة الاستطلاع إلا عندما تكون هناك مصيبة.
سبقني إريك تون وكنت بمزاج رائق وأنا لا أعلم سبب ذلك، ولست مقتنعًا أن الورطة التي نحن بصددها تدفعني لذلك، مع ذلك كان ذهني صافيًا ورائقًا.
كان إريك تون يسير أمامي على مسافة عشرين مترًا، يكمن للحظة ثم يواصل سيره كثعلب.
قلت بصوت مرتفع: إريك تون، إريك تون، بادونا هيك، بادونا هيك.
وركض إريك تون كخنزير دون أن ينظر خلفه.
وقفت بمكاني أضحك بهيستريا حتى سقطت من طولي، لم يتوقف إريك تون عن الركض وعندما تعب نظر خلفه ولم يراني، كان قد ابتعد مائة متر على الأقل، قد يكون جنيًا ضعيفًا لكنه عندما يشعر بالخطر يصبح عدَّاءً أولمبيًا لعينًا.
واصلت سيري ببطء، وعندما وصلت وجدت إريك تون يلهث.
قال: سيدي، هل زال الخطر؟
قلت: نعم، قتلته بهذا.
وأشرت لسيفي!
قتلته؟ كان إريك تون متشككًا وكان عليَّ أن أقنعه.
لوحت بسيفي وطعنت الهواء: هكذا، هكذا!
لا أعلم لماذا أفعل ذلك مع إريك تون، لكن ذلك كان يمنحني السعادة مع أنه فعل غير لائق، لكنني كنت سعيدًا.
هبط الليل فجأة وأنا أعني ذلك. أقسم أن الليل هجم فجأة، كان الجو نهارًا وفجأة حل الظلام دون فواصل، التصق بي إريك تون وتخلى عن مهمته ولم أحاول لومه، كان جميلًا أن أشعر أنني لازلت إنسانًا طيبًا.
ثم رأينا ضوء قنديل زيتي وطلبت من إريك تون أن ينتظرني، لبى إريك تون رغبتي دون مناقشة.
اقتربت وكان الظلام حالكًا، لكنني استطعت رؤية القارب الذي سيقلنا للناحية الأخرى.
قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، رد صوت رجل عجوز.
كيف حالك يا سيدي؟
ياه، منذ مائتي عام لم يسألني أحد عن حالي، ثم فجأة صرخ: أنت بشري؟
قلت: نعم.
بشري بأرض الظلام؟
لم أعرف كيف أرد، ألم ينتابك ذلك الشعور من قبل؟ أن لا تمتلك إجابة، أن معرفة الإجابة على كل سؤال أمر أحمق وممل.
قلت: لا أدري، الأمر أنني هنا وأنك ستقوم بنقلي للناحية الأخرى.
قال الرجل وهو ينظر للقمر: ليس قبل عشرة أيام.
عشرة أيام؟
كان إريك تون قد وصل وقفز فوق القارب بساقيه الرفيعتين، ثم لم يلبث أن عانق الرجل ونعته بالأصماد، وعلمت بعد ذلك أنها فصيلة والده.
عرض علينا الرجل العشاء بأجر وقلنا له أننا لا نملك نقودًا.
قال: أنا لا أحتاج نقودًا، أنت يا بشري ستقوم بجمع الحطب.
قلت: خادمي سيقوم بذلك!
قال الرجل: إريك تون ضيفي، لن يفعل شيئًا، أنت ستعمل من أجل طعامك.
ولمحت السخرية بشفاه إريك تون قبل أن يقول: نعم، عليه أن يعمل، إنه بشري قوي ويمتلك عضلات ثور، أؤكد لك أنه قبل عشرة أيام سيقطع كل أشجار الغابة المظلمة.
إذا كانت انتابتكم شفقة على إريك تون فلابد أن أؤكد لكم أنه ابن زان لئيم.
قلت: الصباح رباح، أنا متعب.
قال: نم إذًا دون تناول طعامك؟
كان مظهر الطعام مغريًا، خبز وبطة مشوية، لا أذكر آخر مرة تناولت فيها خبزًا، حتى أنني شعرت بطعمه على لساني.
عدت مرة أخرى من نفس الطريق، لكن قبل أن أصل الغابة أشعت التميمة وكانت لدي الخبرة التي تجعلني أعلم أن هناك جنًا بهذه المنطقة.
كنت لا أرى أي شخص مع ذلك قلت: السلام عليكم.
ورد عليَّ صوت من بعيد: وعليكم السلام، ارحل من هنا.
قلت: أرغب ببعض الحطب وسأرحل.
نحن حراس الغابة المظلمة ولن نسمح لك بذلك.
أخرجت التميمة والتي أشعت وأضاءت الظلام: صاحب التميمة؟
قلت: نعم.
سمعت دمدمة خافتة قبل أن يسمحوا لي بجمع الحطب، رغبت أن أتوغل لداخل الغابة حيث الفتاة المقيدة لكن الشجاعة خانتني.
عندما عدت أحمل الحطب طلب مني صاحب القارب أن أتركه على الضفة.
كانوا قد تركوا لي قطعة من البطة ورغيف خبز التهمتها بنهم، كنت متعبًا حتى أنني نمت مكاني.
قبل الفجر وكانت مثانتي ستنفجر استيقظت لأفرغها، وأنا أفرغ مثانتي لمحت صاحب القارب يمارس تمارين غريبة على الشاطئ، كانت حركاته جميلة فظللت أتابعه، لكنه ظل يكررها ويكررها حتى أصبت بالملل، دومًا يحدث معي ذلك، تنتابني اللهفة لأمر ما ثم بعد لحظات أفقد الشغف ليس ذلك فقط بل وأكرهه.
لسعتني الشمس على وجهي كسوط حوزي لئيم وكان إريك تون يسبح داخل النهر، بينما لم أجد صاحب القارب.
قلت: إريك تون، أين ذهب الرجل العجوز؟
قال إريك تون: استيقظت ولم أجده، فتشت داخل القارب عن طعام ولم أجد أي شيء.
أنا جائع يا إريك تون، هل يمكنك أن تمسك سمكة من أجلي؟
حملق إريك تون بي، قلت: سأمنحك قطعة أقسم على ذلك!
وغاص إريك تون وأمسك سمكة كبيرة ألقاها داخل القارب قبل أن يعاود السباحة.
ربما جني غبي وكسول لكنه مضحك بصورة ما.
أشعلت الحطب بعد أن نظفت السمكة وشويت السمكة وأكلت نصفها قبل أن تستوي.
قسمت الباقي بيني وبين إريك تون بالعدل، نصف السمكة، إنه المعنى الحقيقي للعدل أن يتم تقسيم ما تبقى من أي شيء، الفتات بالتساوي.
أكلت وشبعت وشعرت بالتخمة فرقدت داخل القارب حيث يوجد الظل.
قبل المغرب استيقظت وكان إريك تون يلعب على الضفة، تذكرت جمع الحطب وكان عليَّ أن أفعل ذلك قبل حلول الظلام الذي يأتي فجأة، أقسم بالله إنه يأتي فجأة وأنا لا أمل من ذكر ذلك، الظلام يأتي فجأة ولا نكون مستعدين لمقابلته.
تمكنت من جمع بعض الحطب وعدت قبل حلول الظلام، كان صاحب القارب يتحدث مع إريك تون، وإن كنتم لا تعرفون فإريك تون ابن لئيمة ماكر وأنا أعني ذلك، وليس من السهل أن تنعت شخصًا أنه ابن لئيمة حتى لو كان يستحق ذلك.
تلك المرة تناولنا طعامنا معًا، وأكلت حتى شبعت، حل عليَّ النعاس بعد أن رقد إريك تون، أزحته بقدمي ورقدت بجواره.
قبل منتصف الليل استيقظت ووجدت صاحب القارب يمارس تمارينه الغريبة وجعلت أتابعه وأنا أحاول تنفيذ تلك الحركات الصعبة وأجدت بعضها.
بالأيام والليالي اللاحقة واصلت نفس الأعمال دون تغيير، أجمع الحطب، أتناول طعامي، أنام، أستيقظ أشاهد صاحب القارب يؤدي تمارينه التي حفظتها، أنام مرة أخرى وهكذا.
آه تذكرت، إريك تون كان يأكل وينام، يأكل ويسبح بالنهر، ألم أخبركم أنه ابن لئيم؟
جاء اليوم الذي انتظرته وعندما بزغ الهلال تحرك القارب من تلقاء نفسه نحو الضفة الأخرى دون شراع أو مجاديف.
قال صاحب القارب وكانت أول مرة يتحدث بتلك الطريقة: أنتم على وشك الولوج لمدينة التيه، اللاشيء، عليكم أن تتذكروا ماهيتكم الحقيقية على أن ذلك سيكون صعبًا.
حاولت أن أفهم وأنا كما تعلمون أكره أن أفهم، لكنه قال ذلك فقط هو المسموح لي قوله.
اقترب القارب من أسوار المدينة وتوقفنا أمام بوابة عملاقة، وطلب منا صاحب القارب أن ننتظر.
قال: اسمعوا عندما تفتح البوابة ويدخل منها العبيد عليكم أن تندسوا بينهم، بعد أن تدلفوا للداخل تسللوا من بينهم وواصلوا سيركم نحو المدينة.
قبل صاحب القارب إريك تون، وأنا لا أعلم كيف يطيق رجل تقبيل إريك تون، لكن ذلك الرجل فعل ذلك، قبل إريك تون.
ثم شاهدت أعدادًا لا نهائية لها من العبيد مسلسلة بالقيود تدلف لداخل المدينة.
اندسسنا داخل طوابير العبيد بسهولة دون أن يلحظنا أحد وسمحوا لنا الحراس بالدخول، كانت هناك عبارة مكتوبة على البوابة بصورة واضحة: عندما تدلف لداخل مدينتنا لن تتذكر أي شيء من حياتك السابقة.
عبرت الملحوظة بلا مبالاة مثلما أمضي لا مباليًا بكل شيء لا أفهمه، لكن بعد أن عبرت البوابة حدث شيء غريب مع أول خطوة داخلها، لم أعد أتذكر من أنا ولا كيف أنا هنا ولا حتى ما اسمي.
كل ما أتذكره أن مظهر العبيد لم يعجبني لذلك تسللت من بينهم ولجأت لأول حقل قريب واختفيت خلاله.
رواية انت لي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسى
كمنت بمكاني حتى عبر الحراس يقتادون العبيد. كان الطريق قريب مني وأستطيع أن أقول إنني رأيت إريك تون مكبل بالسلاسل. كان مجرد جسد صغير يسير بعيون تائهه، إلا أنني لم أتذكره حينها.
كنت تائه، لا أعرف من أنا ولا كيف أتيت هنا. تمرغت على سنابل القمح لبعض الوقت حتى شعرت بالجوع. كان الجو ليلًا ولم أر حقول الحنطة والكرم، لا وجود لأي منزل ولا نفس واحدة.
لكني كنت محظوظًا. وعندما وجدت شجرة تفاح قلت: "يا رب رحيم علي أمثالي". كان هناك ثمرات تتدلى من فروع الشجرة. ومع أنني لا أتذكر أي شيء، إلا أنني خمنت أنه بمكان آخر لكان الأطفال الأشقياء سرقوا التفاح.
بالنسبة لي، كنت جائعًا ولم أعتبرها سرقة. لا يمكن لأي شخص عاقل أن ينعت شخصًا جائعًا بالسارق لأنه التهم بعض التفاحات. أقول، أكلت حتى شبعت وامتلأت معدتي، والحق، يمكنك اعتباري سارقًا.
أسفل شجرة التفاح قضيت ليلتي نائمًا، ولم أستيقظ حتى قامت آنسة جميلة بضربي بحجر أصاب ظهري. فركت العماص من عيني وأنا أحاول الوقوف. وأنا أترنح، قالت: "هاي يا أنت، إنه حقلنا، ماذا تفعل هنا؟"
تلفت من حولي، قلت: "يا آنسة، حتى لو كان هذا حقلك، فإنها ليست طريقة محترمة لإيقاظ شخص نائم!!"
كنت قد استطعت بالكاد أن أستعيد لياقتي، وكانت تقف على مسافة بعيدة عني. قالت: "أنت أكلت من الشجرة؟" قلت: "أنا لم أتناول طعامي منذ أسبوع". كنت أكذب، لكننا نحتاج للكذب في بعض المواقف.
قالت: "أسبوع كامل؟" قلت: "أجل".
قالت: "غريب، إنك لم تمت حتى الآن؟" قلت: "أنا معتاد على ذلك يا آنسة".
قالت: "أقسم أنك لم تأكل حبات التفاح التي كانت تتدلى من فروع شجرتنا بالأمس!!"
"يا أنتونيتا، لا تزعجي الشاب، اتركيه في حاله؟" قالت أنتونيتا، وكان هناك رجل يقترب منا. لكنه يا والدي، سرق التفاحات! أنا لا أعلم كيف اتسعت معدته لكل ذلك العدد من الثمرات؟ ثم إنه يدعي أنه لم يتناول الطعام منذ أسبوع!؟"
"وكيف يكون سلوك الآنسة المؤدبة يا أنتونيتا إذا سمعت ذلك؟"
ردت أنتونيتا بانكسار: "أن أدعوه للطعام يا والدي!"
"إذًا، لا تتلكعي يا أنتونيتا، اذهبي للكوخ وجهزي الطعام، الشاب لم يتناول طعامه منذ أسبوع!!"
"فتاة لئيمة"، قلت في سري.
أقترب مني الرجل وطلب مني الجلوس. سألني عن اسمي، قلت له: "لا أتذكر يا سيدي".
قال: "هل أصبت بفقدان ذاكرة؟" قلت: "لا أدري، أنا فقط لا أتذكر أي شيء!"
"أين وجهتك؟" قلت: "لا أدري، أنا حقًا لا أعلم أي شيء!"
فكر الرجل المسن لدقيقة. "ما رأيك أن تعمل بحقلنا؟" ثم أردف وقد لمح ترددي: "أنت تحتاج لطعام وسكن!؟" قلت: "حسنًا!"
ثم طلب من الرجل أن أفرد كفة يدي. فعلت ما طلبه مني. مرر أصابعه على يدي. "يبدو لي أنك من عائلة أرستقراطية، أنت لم تعمل بحمل الأحجار من قبل؟" قلت: "لا".
"ولا زراعة الحقول؟" لا.
تبسم الرجل قبل أن يقول: "أنا أنتونيتا الصغيرة ستغمرك بالسخرية. ما رأيك باسم آدم؟" قلت: "جيد".
قال: "حسنًا، سأدعوك بآدم. والآن هيا بنا، أنا غير مستعد لمشاغبات أنتونيتا".
تبعته بين الحقول لمسافة طويلة حتى لاح كوخ صغير منفرد. ولاحظت أن أقرب كوخ لنا يبعد مسافة ميل تقريبًا. دلف الرجل للداخل ولبثت أنا خارج الكوخ لدقيقة حتى سمعت صوته.
"لماذا لا تدخل؟"
قلت: "أنتظر أن تسمح لي بالدخول يا سيدي؟"
قال: "ادخل، نحن لسنا معتادون على ذلك".
حنيت رأسي ودلفت لداخل الكوخ. وجدت أنتوليتا تغرف الحساء بالأطباق بملعقة خشبية. جلست بجوار الرجل وناولتني أنتوليتا طبقي. كانت مستاءة ورغبت بضربها. كان الحساء لذيذًا وطلبت طبقًا آخر.
قال الرجل: "آدم سيعمل معنا بالحقل". هنا انزعجت أنتوليتا.
قال: "لكن يا مهتان، هل قصرت أنا؟"
قال: "لا، لكن أنا كما ترين، أصلب طولي بالكاد ونحن مضطرون لدفع الضرائب. لا تنسي ما فعله الحراس بحقل يعقوب".
صمتت أنتوليتا ولم ترد. ألصقت ظهرها بقش الكوخ وهي تحدق بي!
كانت الآنسة أنتوليتا جميلة، بل فائقة الجمال. وكان النمش الذي ملأ وجهها قد منحها مظهرًا تمرديًا محببًا. وجهها أبيض ولها عيون زرقاء واسعة.
قالت: "مهتان، أين سينام؟ أنت طبعًا لن تأمرني أن أنام خارج الكوخ؟"
قلت: "حتى لو طلب ذلك، أنا لن أوافق. امنحيني بطانية وأرض الله واسعة".
ألقت إلي أنتوليتا بطانية وقالت: "ماذا تنتظر؟"
كانت فتاة حمقاء، وأنا أعني ذلك. تناولت البطانية وخرجت من الكوخ ثم قلت: "أريد أن أستحم؟"
قال مهتان: "أنتوليتا، قودي آدم للنبع!"
مرت من أمامي دون كلام وتبعتها وأنا أتأمل جسدها ولاحظت ذلك. فتوقفت.
قالت: "أنت؟ لماذا تحدق بي هكذا؟"
قلت: "لأقرأك!"
قالت أنتوليتا بنبرة جادة: "علمني كيف تقرأ المرأة من مؤخرتها؟"
قلت لها: "أنتوليتا، لماذا أنت حادة وقاسية مثل منقار غراب؟"
كاد الوضع أن يتأزم، لكن أنتوليتا واصلت سيرها وتبعتها دون كلام!
كانت أنتوليتا متوترة، ترفع خصلات شعرها كل دقيقة وعينها تطرف بسرعة. كانت تلك الفتاة عدائية لدرجة فظيعة، لكنني أعجبت بها.
وصلنا النبع المنهمر من قمة تل، وقالت: "تفضل الماء". انتظرتها حتى غادرت، بعدها نزعت ملابسي وغطست تحت ماء النبع. كانت المياه رائعة وظللت لساعة ألعب تحتها.
لم ألاحظ أنتونيتا التي اقتربت مني والتي صرخت: "أنت، آدم، هل ستظل عندك طوال اليوم؟"
كان ماء النبع حائلًا بيني وبينها. قلت لها: "انصرفي من هنا، أنا عريان! مرري لي الملابس واشيحي بوجهك الناحية الأخرى".
قالت: "أنا لا أنظر أصلًا" ومررت لي الملابس التي بللتها الملابس نصفها.
قالت: "هيا مهتان، كام قلق عليك. طلب مني أن أساعدك ببناء كوخك. إن مهتان يظن أنك لست معتادًا على النوم بالخلاء". كانت قد أحضرت فأسًا ألصقتها إلي وأشارت لمجموعة أشجار بجوار النبع.
تناولت الفأس ورحت أضرب جذع شجرة. ظللت أفعل ذلك لخمس دقائق حتى صرخت: "تدغدغها؟ اضرب بقوة!"
حاولت أن أفعل ما طلبته مني، لكن يدي آلمتني.
قالت: "تنحِ" وأخذت الفأس من يدي. "سأقطع أنا الأشجار وأنت قم بنقلها لجوار كوخنا. هل تستطيع فعل ذلك!؟"
تابعتها تضرب جذع الشجرة حتى قطعته. بعدها حاولت حمل جذع الشجرة، وقلت: "إنه ثقيل جدًا!"
تركت الفأس واقترب مني. قالت: "وماذا تنتظر من جذع شجرة؟"
قلت: "ساعديني؟" بتبرم تركت فأسها. حملنا جذع الشجرة على أكتافنا إلى أن وصلنا كوخ والدها. وقال مهتان: "أنا سأقوم بشرخها، أحضروا باقي الأخشاب".
عندما انتهينا من نقل الأخشاب، كنت منتهيًا وهوّيت بجوار الكوخ. قالت أنتونيتا: "مهتان، انظر" وأشارت إلي. "كيف بربك سيساعدنا هذا في عزق الحقول؟"
أشار إليها مهتان أن تصمت، بينما لم أهتم أنا بالرد.
رواية انت لي الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى
أصررت أن يكون كوخي بعيدًا عن كوخ مهتان وانطونيتا، هربًا من لسانها في نهاية الأمر. أن أمتلك رأسًا واحدة وأرغب بالحفاظ عليها.
وأنا أدخن لفافة تبغ، متكئًا على كومة من القش، تابعت مهتان ينصب الكوخ، بينما كانت انطونيتا تساعده بتقريب الأخشاب المشرخة. حاصرتني مجموعة من الذبابات الوقحة، غير المرحب بها. وخطر لي أن انطونيتا حرضتها لمضايقتي، فلا أحد يدرك ما تستطيع النساء فعله.
أطلقت مجموعة من التعليمات، تلقاها مهتان بصدر رحب. ولم تخفِ انطونيتا امتعاضها.
كان الكوخ قد اكتمل تقريبًا عندما قلت: "انطونيتا، أنتِ يا فتاة؟ جهزي الطعام."
لوت انطونيتا عنقها بطريقة نكدية. قلت: "ماذا؟"
قالت: "أنت مجنون؟"
أصابتني كلمتها بالصداع. قلت: "انظري يا فتاة، إذا كنتِ لا تحسنين الطبخ، فتلك مشكلتك أنتِ. عليكِ أن تشاهدي قناة سي بي سي سفرة."
حدق مهتان وانطونيتا كل منهما بالآخر. قالت انطونيتا: "ماذا تعني بقناة طبخ؟"
فركت رأسي. قلت: "لا أعلم حقًا. أولئك النسوة اللاتي يتعلمن الطبخ على أم معدتنا!"
صمت مهتان، تابع عمله. بينما بدت انطونيتا، لأول مرة، ترمقني بنظرة مركبة.
انصرفت انطونيتا من فورها لتعد الطعام. وأنا أفكر: لماذا لا تسمع النساء الكلمات من أول مرة دون الدخول في "سين وجيم"؟
كان الطعام عصيدة وحساء. وتساءلت: ألا وجود للحمة أو السمك هنا؟
تلقت انطونيتا سبتي بإشارة من يدها. إذا لم تعد قادرة على إخفاء تذمرها إزاء تلميحاتي بعد!
"أنت يا أدهم، تناول طعامك بصمت. ولا تنسَ أنني حتى الآن أتحمل تعليقاتك بصمت، وإن كنت أشك أنك لن تصلح لفعل أي شيء."
تركتهم وذهبت لكوخي. على أي حال، لم أكن أشعر بشهية لتناول الطعام. لحق بي مهتان معتذرًا، ووضحت له أنني لا أحمل ضغينة تجاه انطونيتا، وإنني فقط لا أشعر برغبة لتناول الطعام.
جلس مهتان بجواري. قال: "آدم، حاول أن تتذكر من أين أتيت."
قلت له: "إنني لا أستطيع التذكر. ذاكرتي ممسوحة مثل خنزير."
ربت مهتان على كتفي. "رجاءً يا آدم، لا تغضب من انطونيتا، فأنت لم تعاشرها بعد، ولا يمكنك أن تحكم على شخص حتى تمشي في حذائه. بعد أن رحلت والدتها، عشنا أنا وانطونيتا حياة صعبة. أنت أول شخص يدخل حياتها بعد فترة من العزلة. أنت لا تستطيع أن تدرك ما يستطيع الحزن أن يفعله بصدر المرء."
"انطونيتا لم تكن كذلك. لقد كبرت فجأة، وإذا كان بمقدورك أن تدرك ما أقصد. أن تكبر فجأة أمر ليس أمرًا جيدًا."
قلت: "يا مهتان، لماذا اخترت مساعدتي؟ أعني، أنت تدرك أكثر مني أنني لا أصلح لفعل شيء. لماذا إذًا أقحمتني بخصوصياتك؟"
"هل ستصدقني يا آدم؟ أنا لا أملك سببًا غير ذلك!! أنا على وشك الموت يا آدم، انحنى ظهري من كثرة العمل. الحقل الذي نزرعه يكفي بالكاد لسداد الضرائب، وإذا لم نفعل، يقومون بحرق حقولنا وأكواخنا. إنهم لا يكفون عن ابتكار ضرائب جديدة كل عام، وعلينا كشعب مطيع محب للملكة أن نسدد تلك الضرائب في سبيل رفعة الوطن."
شرد مهتان، وبدأ أنه لا يرغب بإطلاق الذكريات التي هاجمته.
"عندما رزقت بانطونيتا، كنت أسعد مخلوق على الأرض. ياه، لو رأيتها وهي طفلة! عيونها الزرقاء، وجهها الأبيض وضحكتها. كان لدينا قطيع من المواشي وكانت حياتنا تسير بطريقة رائعة. عندما ماتت سوانا، كنت أنا وانطونيتا بالحقل. كان الجند قد حضروا لجمع الضرائب ولم أكن هنا يا آدم، كنت بعيدًا. عندما سمعت صراخها، صرخت بأقصى سرعة. كان الكوخ يحترق بعد أن اقتاد الحراس ماشيتنا، وكانت سوانا معلقة بتلك الشجرة هناك مشنوقة. أنزلت جسدها. كنت أُسارع الوقت حتى لا ترى انطونيتا ما حل بوالدتها. وحتى الآن، كل ما تعرفه انطونيتا أن والدتها ماتت من المرض. لكن الحزن قتلني عليها. مررت بأوقات صعبة. أنا أعيش بذنب فقدانها يا آدم، فقد كانت الشيء الوحيد بتلك الحياة الذي يستحق أن تعيش من أجله."
سالت الدموع على وجه مهتان. وطرقت انطونيتا باب كوخي.
قلت: "ادخلي."
كانت تحمل ثلاثة أكواب من الشاي وجلست بجوارنا دون أن تتحدث. رحنا نرتشف الشاي الساخن حول النار التي أوقدتها، بينما مهتان يقص على بعض ذكرياته مع انطونيتا. كانت جلسة دافئة، من تلك التي تتمنى عدم انتهائها. وكانت انطونيتا منشرحة، تضحك أحيانًا.
نام مهتان بمكانه بعد أن شعر جسده بالدفء. قلت: "يا حلوة، ستنامين بمفردك الليلة!"
قالت: "آدم، إياك أن تدعوني بحلوة مرة أخرى، أن أحذرك!"
كانت مندَفعة ومتمرّدة، وأعجبني ذلك. قلت: "هي، اذهبي للنوم، لديّ الكثير من العمل بالغد."
قالت: "ليس قبل أن تخبرني ماذا تعني كلمة 'قناة طبخ'، من أين أتيت بتلك الكلمة؟"
قلت: "لا أتذكر يا انطونيتا، إنه شيء يشبه جهاز يبث صور وفيديو، لست متأكدًا."
"صور؟ فيديو؟" بدت انطونيتا مندهشة كأني قتلت والدها.
قلت: "تصوري أنا وأنتِ جالسين هنا بتلك الهيئة، ويمكننا أن نشاهد تلك الجلسة نفسها بكل كلامها بوقت آخر، هكذا كان يبدو على ما أعتقد."
لم تفهم انطونيتا أي شيء، ولم تسعفني أفكاري لأوضح لها. كل ما أعرفه أن انطونيتا، عندما ذهبت للنوم، كان عقلها يغلي كقدر حساء.
بالصباح، عندما ذهبنا للحفل، تورمت يدي بعد خمسة عشر دقيقة من العزق. تناولت انطونيتا الفأس. قالت: "آدم، احكي لي وأنا سأقوم بالعزق." كان اتفاقًا جيدًا، ورحت أحكي لانطونيتا بعض القصص من ذاكرتي: سندريلا، الجميلة والوحش. وعندما كنت أرغب بإرعابها، كنت أحكي عن الساحرة الشريرة. لم أكن أعلم من أين تأتيني تلك القصص، ولم تهتم انطونيتا.
كان الحصاد وفيرًا، وحان وقت بيع المحصول. قال مهتان: "آدم، ستذهب مع انطونيتا للعاصمة. صحتي لن تسعفني لتلك الرحلة."
أيقظتني انطونيتا قبل الفجر، وكانت العربة التي يجرها حمارين جاهزة. توليت أنا وظيفة الحوذي، وجلست انطونيتا المشاغبة داخل العربة.
كانت الرحلة إلى العاصمة تستغرق سبعة أيام كاملة، كنا خلالها نسير بالنهار وننام عندما يحل الليل. أنا وانطونيتا أسفل شجرة على جانب الطريق الخالي.
آخر يوم، كانت المنازل المبنية من الطوب قد بدأت تظهر، ثم سرعان ما راحت المباني الضخمة تحتل الأراضي. وصلنا بعد المغرب، كانت البوابة الرئيسية مغلقة، وكان علينا أن ننتظر حتى الصباح. قالت انطونيتا: "هناك نزل رخيص يمكننا أن نمكث خلاله تلك الليلة." استأجرنا غرفة واحدة من أجل انطونيتا توفيرًا للنفقات. وقلت: "سأتسكع أنا بالحانة."
داخل الحانة، رحت أشرب الجعة المحلية حتى دخت. وكان الناس يتهامسون بمشاكل القيادة السياسية والضرائب التي قسمت ظهورهم. قبل أن يسود الصمت مرة واحدة عندما اقترب الحراس وأحاطوا بالحانة والنزل.
قال شخص: "هناك أمر خطير قد حدث. الحراس خارج أسوار العاصمة بعد غروب الشمس."
صرخ الحراس: "أي شخص هنا لديه تميمة يتقدم لهنا." ظللت بمكاني، ولم يتقدم أي شخص آخر.
طلب منا الحراس أن نصطف، وقاموا بسرعة بمعاينة أعناقنا. ولما لم يجدوا شيئًا، تركونا ورحلوا.
كانت انطونيتا قد استيقظت تسأل عن ما حدث. قلت لها: "يبحثون عن شخص يحمل تميمة!؟"
قالت انطونيتا: "أنت تحمل تميمة."
قلت: "تميمة؟ ماذا تعني؟"
قالت: "عندما كنت أغسل ملابسك، وجدت هذه التميمة." وأخرجتها من جيبها. كانت أول مرة أرى التميمة. قلت: "لا أعلم من أين أتت. وضعتها في جيبي."
قالت انطونيتا: "آدم، سأنام بغرفتي تلك الليلة. لن تذهب ألحانة مرة أخرى."
قضينا ليلتنا بالكلام حتى سرقنا النوم. واستيقظنا على طرقات فتى النزل. دفعت حساب الليلة، أخرجنا العربة ووقفنا أمام البوابة ننتظر دورنا بالدخول.