تحميل رواية «انت لي» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
طوال عمري أحلم أن أقابل جنية شابة، صغيرة وجميلة وأنيقة، قادرة على التشكل بالصورة التي ترضيني. من أجل ذلك استمتعت بكل قصص الجان وشاهدت على التلفاز كيف تبدو الجنية أنيقة وجميلة ببياض الثلج في فيلم مملكة الخواتم. قرأت روايات العم حسن الجندي ولم أرَ خلالها إلا الرعب وفكرت في نفسي: لماذا كل هذا الجحيم؟ الأوصاف المرعبة؟ أين ذهبت الرومانسية والدلال؟ عملت على نفسي وزرعت بجوار منزلنا حديقة كبيرة المساحة، زرعتها بأشجار كبيرة وكل أنواع الورد وعشب أخضر على الأرض. سمعت جدتي تقول إن الجنيات لا يظهرن إلا بعد ا...
رواية انت لي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى
بدرت منى ابتسامة ماكرة.
هيترا، طبعاً كنتِ موجودة هناك. أنتِ من قمتِ بطرد بريدا؟
أنتِ وحدكِ قمتِ بطردها يا يوسف، من يستعن بالله لا يحتاج شخصاً آخر ليساعده.
أنا؟
نعم أنتِ. أنا لم أتدخل كما عاهدتكِ.
لكنكِ يا هيترا كنتِ تنتظرين اللحظة المناسبة لتنقذيني؟
صمتت هيترا ولم ترد. الميزة الرائعة في هيترا أنها لا تكذب أبداً مثل باقي النساء.
لابد أن أخبركِ أني غاضب منكِ يا هيترا، كيف تتركيني بمفردي؟
مرة أخرى أذكركِ أنكِ طلبتِ مني ألا أتدخل دون إذنكِ.
أو تصدقيني؟
أجل.
أنتِ ماكرة يا هيترا، لستِ سهلة.
وأنتَ مغرور جداً جداً!
لما لا. لقد أخرجتُ جنية من جسد سيدة.
لا تفرح كثيراً، كانت راحلة على كل حال.
يمكنكِ أن تقولي ذلك لتقللي من إنجازي. والآن العشاء بسرعة.
باسم كل النساء المعذبات في الأرض بغسل الأواني وتنظيف الشقق وكي الملابس وإرضاع الأطفال وتلبية رغبات رجالهن، اعترض. لستُ خادمة.
مع ذلك، ومع احترامي لكل نساء العالم، ستقومين بإعداد طعام العشاء.
أرفض بشدة. يمكنك أن تطلبها بطريقة أخرى.
أجابت هيترا وهي تذم شفتيها وتلوّي عنقها.
قلتُ كلمة واحدة، أعدي طعام العشاء وإلا!
وإلا ماذا؟ أنتم لا تتوقفون عن تهديدنا؟
وإلا سأصرفكِ.
افعلي ذلك.
ردت هيترا بنبرة متحدية.
بكل العهود السابقة والآتية، أطلب منكِ يا هيترا أن تنصرفي وألا ترجعي حتى أطلبكِ.
حسناً، أنتَ من اخترتَ ذلك. عليكَ أن تتعود أن تعد الطعام لنفسك، تملك يدين وساقين ولساناً بطول حبل غسيل.
ارحلي!
لا تصرخ بوجهي لو سمحت.
أنا أحذركِ.
وأشارت هيترا بإصبعها لوجهي.
طيب، انصرفي لو سمحت.
اختفت هيترا. كنت قد رغبتُ بها مزاحة، لكن بعد رفضها أصررتُ بداخلي على ذلك. تذكرت الأواني وجليها وإعداد الطعام ولُمتُ نفسي لتسرعي، لكن لن أسمح لأي أنثى كانت أن تملي علي أفعالي.
تناولتُ طعامي وركنتُ للنوم. ستظهر حتماً، إنها تعشقني ولن تقوى على فراقي، بريدا أخبرتني بذلك.
غابت هيترا ولم تظهر.
اللعنة على كل الفتيات المدللات بالعالم، إنهن لا يحسن صنع وجبة ويتأمرن كأنهن أميرات.
بالجامعة أصبح الوضع فوضوياً ومأساوياً بالنسبة لشخص منغلق على نفسه مثلي. الكل يحاول الاقتراب مني والتودد إلي. إنها حياة مقرفة أن تصبح أملاً لشخص وأنت لا تستطيع أن تقدم شيئاً لنفسك.
عادت سمر للجامعة وعندما رأيتها تذكرت رسالة رباب وانتابني الضيق والغم.
هل يمكنكِ أن تخبريني إن كان حبيبي صادقاً في حبه؟ هل سأنجح هذا العام؟ والدتي مريضة؟ هل يمكنكِ تفسير حلمي؟ هل أنتِ حقاً لديكِ القدرة على معرفة المستقبل؟
يا إلهي الرحيم، ما كل هذا الكم من الإزعاج وقلة الإيمان.
هربتُ منهم، أجل فعلتُ، اختفيتُ ببساطة وقررتُ ألا أعود للجامعة على الأقل في الوقت الحالي.
كان عليَّ مرة أخرى، وليست أخيرة، أن أعد الطعام بنفسي واكتشفتُ أني فقدتُ الخبرة التي اكتسبتها قبل ظهور هيترا. كان ذلك جزاء من يعتمد على امرأة.
كان هناك من يصرخ بداخلي: اطلب هيترا، اقضِ وقتاً مرحاً. لكن الرجل بداخلي رفض. سأدافع عن كبريائي بكل جهد، لن أستسلم أبداً.
فتحتُ الهاتف، عشرات الرسائل منها، من يعرفني ومن حصل على رقمي. لدي رفيف لسان حلو حيث أخبرت كل نساء المنطقة بما حدث معها.
هذه عيشة لا تطاق، أنا أحتاج للهرب من أجل حريتي، لأن أعيش بمفردي بعيداً عن كل الناس.
حرمتُ نفسي من عاداتي، أن لا أؤجل قراراتي الاندفاعية. حشرتُ نفسي بأول قطار نحو منزلي القديم الذي احتفظتُ به رغم إغراء السماسرة.
كان المنزل غارقاً بالغبار ولم تمانع جارتي أن تقدم لي خدمات ابنتها الصغيرة لمساعدتي بحملة نظافة شاملة.
ظللنا اليوم كله ننظف المنزل. ولما كان البستاني، الجني الصغير، قد رحل بإيعاز من هيترا، وجدتُ نفسي مضطراً لتشذيب الحديقة. يجب على الإنسان أن يقضي كل شيء بنفسه بعض الوقت.
تلك الليلة نمتُ نوماً عميقاً ولم أستيقظ إلا عندما كانت الشمس في كبد السماء.
كان يوماً رطباً خالياً من هيترا وأم نهى وكل وسائل الإزعاج الأخرى.
أعجبتني حديقتي الجميلة وحملتُ طاولة ومقعداً واحتسيتُ كوب شاي في الخلاء.
ظهرت قطة مرقطة داخل الحديقة بجوار شجرة الصنوبر. جعلتُ أتأملها وأنا أبتسم. هيترا لا تستطيع مفارقتي.
قلتُ: تعالي هنا. كنتُ أكلم القطة عندما قفزت تلك الطفلة التي ساعدتني بنظافة المنزل من خلفي صارخة: كيف تتوقع من قطة أن ترد عليك؟
كانت فتاة قروية جميلة. وقلتُ لها: اجلسي، القطة ستركز نحوي حالاً.
ظللتُ أدلل القطة وأمازحها، لكنها بدت متشككة وركضت بعيداً عني.
ألا تعرفها؟
قلتُ: من؟
القطة.
إنها قطة الآنسة مروة، الوافدة الجديدة لقريتنا.
بكيرة.
بكيرة؟ أجل، اسمها بكيرة. إنها تحضر لمنزلنا أيضاً.
الآنسة مروة تسمح لقطتها بالتسكع على هواها غير محتشمة بين جدران شخص عازب؟
الآنسة مروة تفعل أكثر من ذلك، تخرج بشعرها.
وضعت الطفلة يدها على فمها تكتم ضحكة وترتدي شورت ضيق وقميص نصف كم.
لابد أنها تبحث عنها الآن؟
لماذا لا تركضين نحو منزلها وتخبريها أن بكيرة هنا؟
مدت سوسن، الطفلة، يدها نحوي. وضعتُ يدي في جيب بنطالي ومنحتها ورقة نقدية.
كيف لعالم أن يحتمل إذا كان حتى الأطفال يبتزون من أكبر منهم.
رواية انت لي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
جلست أنتظر الآنسة مروة وأفكر في الظروف الجميلة التي دفعتها للإقامة بقريتنا. وجود شابة ترتدي شورت قصير وتمشي بشعرها في قرية من الرجال لا تحدث كل يوم.
حاولت أن أبحث عن باكيرة وتوددت إليها بكوب لبن وأنا أدلعها وأهشكها، تعالي يا قطتي الجميلة. كنت أرغب أن أمسكها وأجعلها بحضني عندما أقدمها للآنسة مروة، وعلى الجنيني لا يفارق ذهني. ليس معقول ما يمكن أن يفعله طفل من أجل ورقة نقدية!
عادت سوسن من خلفي. الآنسة مروة بشورتها الضيق وشعرها الطويل الفاحم. لها قسمات جينيفر لويز وخصر كارداشيان ومؤخرة جينيفر لوبيز. هلت كآلة حربية تدوس عشب حديقتي البني بشبشب أديداس أزرق لتدك حصون الجمال بعقلي.
وقفت أستقبلها مختلقاً ألطف ابتسامة يمكنك تخيلها.
"يوسف في خدمتك."
ومددت لها الهرة باكيرة المتشنجة من قبضتي العنيفة.
أخذتها بلطف.
"لماذا تلعبين بذيلك يا قطتي العزيزة؟"
كانت تحدث قطتها.
"لما أرى في حياتي هرة بمثل أدبها؟"
دافعت عنها.
"بتلك المناسبة، ولم شملك مع قطتك الرائعة، هل تقبلي دعوتي لارتشاف فنجان قهوة؟"
"لما لا؟"
وتربعت على مقعد جلدي وضعته بسوء نية جوار الطاولة الواطئة.
"هاتي يا سوسن فنجانين قهوة بسرعة."
قلت وأنا أجلس ملتصقاً بها.
وقفت سوسن بمكانها مترددة. لوحت لها بورقة نقدية فئة عشرة جنيهات من أسفل الطاولة فركضت لداخل المنزل.
"لديك أسلوب مقنع في التعامل مع الأطفال."
جاملتني الآنسة مروة.
"يحبوني، أعمل إيه؟"
ورفعت يدي اليمنى بحركة بهلوانية تليق روبرت دي نيرو.
تزين يدها ساعة ماركة سواتش سويسرية الصنع، لاحظتها بسهولة عندما ضمت يدها لصدرها. سلسلة برسمة فراشة تتدلى من عنقها بين ثمار المانجو، صالبة قدم ووضعت الأخرى عليها تهزها بوتيرة لطيفة وعينيها مركزة علي.
تحاول الآنسة مروة أن تسبر أغواري بحركة سادية مقبولة. مسحت عرق غير موجود على جبهتي. ألقيت طعماً وأنا أستنشق نفساً.
غمرتها ضحكة وجفلت عينها. لاحظت توتري المصطنع.
"من أي بقعه جميلة من ذلك العالم منت علينا السماء بوجودك بقريتنا؟"
"الزمالك؟"
تكذب مروة مع احتمالية 97% أن أصدقها.
"وأنت؟"
"أنا؟"
"نعم."
"طالب فاشل بكلية العلوم جامعة عين شمس."
انتزعت منها ابتسامة مع قدوم سوسن بالقهوة.
"أي خدمة تاني يا أستاذ يوسف!؟"
"شكراً."
ودسست ورقة العشرة جنيهات بيدها.
"هل ترغب مني الانتظار على مقربة، ربما تحتاجني؟"
عرضت سوسن وهي تدس الورقة بجيب بنطالها.
"لا أحد يمكنه أن يعرف ما يمكن أن يحدث!!"
"حسناً، يمكنك أن تلعبي على مقربة منا."
توقعت بين لحظة وأخرى أن تظهر هيترا. لا توجد أنثى على الإطلاق ترغب أن تأخذ أخرى مكانها، خاصة إذا تجاهلتها.
"ما عملك؟"
سألتها.
"مديرة التخطيط بمصنع كوكاكولا."
أجابت بفخر.
"يمكن للأنثى أن تنسى أي شيء إلا محاولة إغراء رجل مرح."
"حظ موفق!!"
"شكراً لك."
هلت نسمة من ريح جعلت أغصان الأشجار تتمايل.
"يجب أن أرحل الآن!"
تحاول سوسن أن تشعرني بأهميتها ويجب أن أمنحها مبرراً للبقاء أطول.
"هل يمكنني رؤية كفك؟"
"تقرأين الفنجان حضرتك؟"
"على قدي!!"
بدت مروة مترددة. ضغطت.
"لن تخسري شيئاً؟"
أقنعتها. مدت سوسن كفها.
حاولت أن أستجمع كل قواي السحرية التي لم أكن متأكداً منها والتي خارت أسفل العشب عندما لمست مرمر يديها!
"أخبر الأنثى بجمالها وسحرها وجاذبيتها وسترضي بأي كلام بعد ذلك."
"مممم، كفك يخبرني بالكثير."
"أفصح من فضلك."
قالت بنبرة دلال أرعشت جسدي.
"هناك أكثر من ذكر متيمين بحبك، هائمين بعشقك، دايخين من نظرتك يغازلونك ما إن توليهم ظهرك."
اتسع بؤبؤ حدقتي عينها.
"طه، محمد، أحمد، عبد المتعال... فراش المكتب!!"
"فرغت فاه."
"واو، أنت ساحر؟"
مروة لا تعرف أي اسم مما ذكرته من العاملين تحت إدارتها ولا تحفظ إلا اسم المدير الإقليمي عن ظهر قلب. عندما تعود للعمل لتبحث عن الأسماء ستكون نسيتها!
"أو ووو، أحرزت هدف."
"لا بجد، قول لي كيف علمت؟"
"الكثير من المعلومات في الأشجار."
"كان لك قصة حب تراجيدية انتهت بمأساة."
شردت الآنسة مروة للحظة ولاحت شحنة حزن على وجهها.
"أي أنثى بالعالم تعدى عمرها الثلاثين ولم تتزوج كانت لها قصة حب فاشلة."
آخر اكتشافاتي!
سقطت الآنسة مروة بقبضتي ومن خلفي صفعتني نسمة هواء جليدية نخرت عظام عنقي!
"حضرت الآنسة هيترا!"
طار المفرش من فوق الطاولة ورفرف شعر الآنسة مروة ولمس وجهي.
تركت يدها بعصبية.
"لا يمكنني أن أتصور ما قد تفعله هيترا!"
"هل يمكننا أن نلتقي مرة أخرى؟"
سألتني الآنسة مروة.
"وماذا لدي أفعله بتلك البقعة القبيحة؟?"
"أنتظر تشريفك لي بمنزلي، سوسن تعرف العنوان."
ودعتني الآنسة مروة وهي لا تشك بعبقريتي.
مشت بخطوات ضيقة واحتك كعبي قدمها أكثر من مرة.
الآنسة مروة متوترة بعد أن نبشت أحلك ذكرياتها!
لا توجد علاقات عميقة للآنسة مروة، واضح ذلك من التصاق ساقيها.
"أواه، أواه."
فردت عظم ظهري على خشب المقعد ونظرت للسماء وأنا أبتسم.
"جميلة لكن!!"
مرت نفخة هواء بجوار أذني.
هيترا تتلصص.
وقفت بمكاني، حملت فنجاني القهوة وصينية النحاس ومشيت لداخل المنزل.
غرست قدمي بحفرة بين العشب، سقطت على وجهي وطارت صينية النحاس.
هيترا تضحك.
لا يمكنني التفكير بشيء غير ذلك!!
جمعت أشلائي ودلفت لداخل المنزل.
بالحمام سمحت للماء الساخن أن يغرقني بغية التخلص من رهاب وجود هيترا على مقربة مني!
رواية انت لي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى
كان للدش الساخن مفعول المخدر بجسدي، شعرت أن خلية نمل اغتصبتني وأنجبت نعاسًا.
ألقيت بجسدي فوق السرير وسحبت ملاءة خفيفة حتى أسفل ذقني، مهما كانت برودة الجو لا أستطيع أن أغطس رأسي أسفل بطانية، مستحيل!
لمن لا يعرف، الجان يتعطرون، شممت عبق رائحة هيترا بالغرفة قبل أن أغلق عيني.
كان الجو ليلًا عندما فتحت عيني، مزاج رائق على مقاس لفافة تبغ وكوب شاي ساخن.
كنت أعلم ما علي فعله لكننا نحن الرجال لا نسلك الطرق المستقيمة، إذا رغبنا بقبلة نقول شفاهك جميلة.
آه لو تظهر هيترا الآن تصعبت بحزن، اشتقت لتلك الجنية لكن على ما يبدو بقيت في الشقة وتركتني للانسه مروة.
الآنسة مروة، إنها بشعة بشكل لا يصدق، لا يمكنني أبدًا أن أقارنها بطلة واحدة من هيترا!
لكن هيترا بعيدة عني، كما أنا بائس وحزين وغير محظوظ، سأقضي يومًا آخر أعاني من الوحدة.
تنهدت هيترا فجعلت الشرفة تتراقص.
"احم، احم، هل تسمح لي بالظهور؟"
بدرت مني ابتسامة وصالبت قدماي.
"بشروطي."
"شروطك؟"
"أجل!"
بنفاذ صبر ونبرة تشبه سبة الحوذي قالت، "تفضل."
"حسنًا، هل تحسنين الكتابة؟ هاتي ورقة وقلم."
اختلقت هيترا ورقة وصنعت قلمًا.
"أولًا، أن لا تفعلي أي شيء دون إذني! أن لا تظهري إلا عندما أطلب منك ذلك وأن لا تحشري أنفك في شؤوني الخاصة!"
"بأي صفة؟"
"بصفتك، مساعدتي! خادمتي! أنت تحب سماع تلك الكلمة، جميعكم يحب سماع تلك الكلمة!"
"لكن إلى متى؟"
"حتى أقرر أمرًا آخر!"
"وما يجبرني على فعل ذلك؟"
"حتى نقف على أرض ثابتة."
"كم من الوقت؟"
"لا أعلم حتى أتأكد أننا تواصلنا لتسوية سلمية."
"لماذا تعقد الأمور؟ هل حياتك دومًا هكذا؟"
أومأت برأسي.
"أجل."
"لن تحصل على السعادة ما لم تجرب أن تتخلى عن بعض الأشياء التي تحبها!"
"هيترا حبيبتي نحن لا نتجادل هنا!!"
"لست حبيبتك، لا تسمعني تلك الكلمة مرة أخرى؟!"
"حسنًا، ما ردك؟"
"موافقة لكن بشرط!"
"لاب، لاب، لاب، ها قد بدأنا!"
"تفضلي!"
"أنا لا تتعلق بفتاة أخرى، نهى، لورا، الآنسة مروة طالما أنا بحياتك!"
"موافق."
أدارت هيترا ظهرها وقفزت.
"قفزة انتصار!"
"أنا في سري مجنونة."
"وقعي على المسودة!"
وقعت هيترا.
"والآن كيف أخدمك يا سيدي؟"
"العشاء بسرعة!"
"يمكنك أن تكون أكثر لطفًا حتى لو أنا خادمتك، مثل 'أرغب بتناول الطعام من فضلك'؟"
"أتري، الأمر سهل!"
"حسنًا أرغب بتناول الطعام من فضلك!"
"Good boy."
"هيترا ألن تخبريني عن أمر الرسالة التي وصلتني؟ رسالة من شخص متوفى كيف حدث ذلك!"
"الآن ليس الوقت المناسب!"
"من فضلك أنا أتحدث بجدية."
"تيكن فعل ذلك!"
"تيكن؟ هذا اسم؟"
"اسم جان لا ترغب بمعرفته ولا مقابلته!"
"لماذا أسمع اسمه؟"
"لأنك لست شخصًا عاديًا، ربما لا تدرك ذلك لكنني أعي ما أقول!"
"وضحي من فضلك؟"
"تناول عشائك أولًا!!"
"حاضر!"
ابتلعت لقمة مملوءة باللحم وقلت، "الحمد لله!"
"لو أن والدتك الله يرحمها أعدت لك كل ذلك الطعام ولم تتناول منه إلا لقمة لكانت!"
"شتمني، لا تخجلي قوليها!!"
"المهم، لحظة واحدة،" نظفت هيترا الطاولة وصنعت كوب شاي.
"هيترا هل يمكنني أن أطلب منك طلب، لا تعتبريها تحرش؟"
"أوكي."
"أوكي."
"هل يمكنك تغيير هيئتك؟ أقصد أن تظهري بصورة شخص آخر؟"
"أفصح."
"زبيدة ثروت!"
"الممثلة ذات العيون الخارقة؟"
"أجل."
"ماشي."
من حجرة النوم مشت زبيدة ثروت ثروت تجاهي، مثل أفلام عبد الحليم القديمة، تنورة قصيرة ضيقة زرقاء، وقميص وردي.
نسيت الرسالة، تيكن، وأبو تيكن وشردت في ذلك الوجه الأعجباني!
"يوسف!"
"هل نبدأ؟"
"لا يمكنني أبدًا أن أتصور زبيدة ثروت تروي لي قصة رعب ستكون غير منطقية."
ساهم، منتشيًا، قلت نعم.
رواية انت لي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
أنت ناقل ومستقبل للأرواح الهاربة من العالم الآخر.
عدد قليل جدًا من البشر يتمتعون بهذه الصفة. هذه الهبات الصفائية التي تمنح القدرة على تفسير وتوقع بعض الأشياء الغريبة تكون عندما تعبرك روح.
تيكن لم يفعل ذلك بعد. تيكن قريب منك، لكنه لن يكتفي بعبورك، سيستوطن جسدك، يفرغك. تكون أنت ولا أنت. ستكون تيكن ويوسف.
إن ما تسمعه هو صوت خدام تيكن. عندما يروه يصرخون مبجلين تيكن، وهذا يفسر وقوع مصيبة بعدها مباشرة. تيكن لا يحضر إلا لمصيبة.
الجان يهاجمون على هيئة أسراب، جماعات بالغالب. لكن تيكن يهاجم بمفرده. لديه قوة خارقة. زنديق، كافر، ملعون، قادم من الجحيم.
لقد كان تيكن بالجامعة، وهذا يفسر رسالة رباب التي وجدتها بهاتفك. تيكن لم يفرغ منك بعد.
تيكن قتل رباب؟
تيكن يتسلى بأذية البشر. جان مطرود من كل عشائر الجان الموحدة، مطارد. لكن ليس هناك قوة يمكنها ردعه. كل من واجهه من الجان هلك. يقولون إنه خادم إبليس نفسه، هذا يفسر سر قوته الغير منتهية.
لماذا يهتم بي؟
يحتاج تيكن أحيانًا للتجسد. يستخدم أجساد الأشخاص الذين يعتبرون بوابة الانتقال بين عالم البشر والعالم الآخر.
هناك شيء يمنع تيكن من السيطرة عليك بعد. أنت لست مراهقًا شهوانيًا، مع أنك لست منتظمًا بالصلاة.
ما الذي يستطيع أن يفعله تيكن؟
كل شيء. يبرم اتفاقات مع الجدالين، المشعوذين، الذين يسخرون الجان لقضاء حوائجهم الشريرة.
زوجة لا تحمل، تقصد جدال. تيكن يستولي على جسد زوجها، ينكحها، تحمل.
تيكن يسلط على المرأة الحامل، يسقطها.
تيكن يحتل عقل الشخص ويجبره على قتل أقرب شخص له.
يستخدم لجلب الحبيب، فتح مقابر الكنوز القديمة. مع كل روح يقتنصها تزداد قوته ويصبح أشر.
لكنك معي. تيكن لن يقترب مني؟
صمتت هيترا. لا أستطيع مواجهة تيكن بمفردي.
ماذا علي أن أفعل؟
لا شيء. سنتظر. تيكن لم يستخدمك بعد.
تركت هيترا مهمومًا ومكتئبًا، تلف وتدور بالمنزل. نسيت زبيدة ثروت ولم أفكر إلا في نفسي.
كلنا نفكر بأنفسنا عندما تضيق الدائرة.
فتحت الإنترنت وبحثت عن اسم تيكن. ظهرت أمامي العديد من النتائج بلغات مختلفة. بعضها كتب قديمة، قصص عن جان فعل الأفاعيل بضحاياه.
شاهدت بعض الفيديوهات القديمة لضحايا تيكن. بعض القساوسة يحاولون إخراج جان من جسد الضحايا. كانت كلها تنتهي بموت المتلبس وهو يصرخ باسم تيكن. لم يفلح أي معالج بالتغلب على تيكن. كانت هناك معلومات إضافية. كل من حاول التصدي لتيكن وجد مقتولًا. يشمل ذلك المعالجين، الجدالين، لا استثناء. تيكن لا يمكن ردعه.
شاهدت بعض الفيديوهات الحديثة. كان من ضمنها فتاة سورية تعيش بلبنان اسمها صوفيا. كان الفيديو مرفوعًا حديثًا مع تعليق استجداء. على من يملك معلومة بخصوص تلك الحالة يتصل برقم 234567178.
فعلت الفيديو. صوفيا بشقة بالطابق الثاني، ترتدي تنورة ضيقة وقميصًا قصيرًا، تكتب شيئًا على طاولة مكتب وأمامها نجفة. كانت صورة الكاميرا غير واضحة، لكن واصلت المشاهدة. ثبتت صوفيا عينيها على الجدار لمدة عشرة دقائق. توقفت عن الكتابة. بعد ذلك بكل ثبات رأيت القلم الذي تمسكه يخترق ظهر كفة يدها اليمنى التي مددتها على الطاولة. كان الفيلم يرتفع ويهبط ليثقب يدها، مرة، اثنين، عشرة، حتى أصبحت يدها خرقة. فارت الدماء وأغرقت الطاولة. صوفيا تنظر للجدار، لا تتألم، لا تصرخ.
من خلفها ظهر على ما يبدو والدها. عندما رأى الدماء ركض نحوها، جذب القلم وتخلص منه. احتضنها وهو يمسك يدها. تركت صوفيا جسدها بحضنه وبدأت الدموع تنساب من مقلتيها. كانت تحدق تجاه الجدار بعينين ثابتتين. وهناك خلف الستارة لمحت طيفًا طويلًا وضخمًا وابتسامة ساخرة تنظر إلي.
ثبتت الصورة وحاولت تكبيرها. كانت عيون الطيف تنظر نحوي أنا وليس صوفيا. ورأيت انعكاسي بداخلها.
تركت الصورة مثبتة ومشيت بالغرفة مبتعدًا عنها وأنا أحلق بشاشة الكمبيوتر. كانت عيون الطيف تلاحقني كأنه موجود معي بالشقة.
تأكدت من تاريخ رفع الفيديو. كان منذ أكثر من عام تقريبًا.
رواية انت لي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى
ان ما يحدث غير ممكن، حتى عندما كانت شاشة الجهاز متوقفة كانت عيونه تتابعني.
ويبدوا أن صوفيا لاحظت ذلك فكتبت كلمة "انقذني" بالدم الذي التصق بإصبعها.
كل ذلك يحدث والشاشة متوقفة.
التصقت بالجدار خلفي، لا يبدو فيديو قديم، أو أنا شخص مجنون.
مرة أخرى عدت للكمبيوتر أحملق بالكلمة حتى والشاشة ثابتة.
التفت صوفيا نحوي، تركت والدها واقتربت من الشاشة.
انحنت ونظرت إلي، ثم أطلقت ابتسامة ساخرة.
والطيف ملتصق بها من الخلف ينظر نحوي ويكتب بالهواء كلمة "انت لي".
جذبت فيشة الكمبيوتر برعب.
انقطعت، رغم ذلك لم تخفت شاشة الكمبيوتر.
الطيف يشير تجاهي بأصبع قبيح بظفر طويل.
راح يتطاول ويتطاول حتى اخترق شاشة الكمبيوتر.
ثابت بمكاني أمام الشاشة، الدنيا تدور بي.
قدمي مثبتة ببطن أسمنت.
الظفر يتقدم ينغرس بخدي.
أشعر بالألم، الدم الذي ثار من وجهي.
لحظات حسبتها عام.
ثقب الظفر خدي، اليد تظهر من شاشة الكمبيوتر تبعها كتف.
يد تحاوط عنقي تخنقني، أنفاسي تتسارع.
ألهث، يهرب الهواء، عيوني جاحظة.
جسد الطيف يخرج من الشاشة.
قدرتي على التحمل توقفت.
غامت بي الدنيا وسقطت أرضاً.
استيقظت على سريري، عاري الجسد، تغطيني ملاءة خفيفة.
مصباح يرتعش بسقف الغرفة.
تلفت من حولي، أنا راقد بغرفتي، حلم، أو كابوس.
أضع يدي فوق خدي، ثقب بمسافة سم بخدي.
وقفت مرتعباً أصرخ من الخوف.
أركض من الغرفة تجاه المرآة.
أنظر لوجهي، الثقب الحديث.
أصرخ مرة أخرى، هيترا، هيترا، هيترا.
تيكن، تيكن، تيكن.
ترد أصوات مفزعة، تيكن، تيكن.
أسمع الأصوات المرعبة بكل مكان.
أصرخ مرة أخرى هيترا.
يرد الصوت تيكن.
تيكن العظيم الجبار
سيد الظلام
ابن الخالد
آخر أبنائه
غشاوة تحيط بعيني، والجوقة لا تتوقف عن العزف.
تيكن، تيكن.
لحظات وامتلاء المنزل بالأطياف.
حاولت الهرب ثبتوني.
أرى بريق الجنية التي قمت بصرفها.
من خلفها أشكال بشعة تحيط بي تقيدني.
اقتادوني ناحية الحمام الواسع، أسقطوني أرضاً.
الصراخ لا يتوقف.
تيكن، تيكن.
سمعت سقف منزلي يتهدم، كأن نجم سقط من السماء فوق رأسي واستقر بالمنزل.
اصطفت الأطياف في طابورين بينهم ممر.
أرى من خلال باب حمامي المفتوح شبح قذر بوجه شيطاني، قرنين صغيرين، أقدام ذابلة، عيون مشتعلة يمشي نحوي.
هيترا، هيترا؟
دلفَت ريح عاتية من باب منزلي جعلت الأطياف ترتعش قبل أن تختفي واحدة تلو الأخرى.
الشبح يحلق لي بسخرية قبل أن يختفي.
وجدت هيترا على باب الحمام، منذهلة لرؤيتي بتلك الصورة.
غطتني بقماشة وساعدتني على الوقوف.
أضجعتني بسريري وأنا أممسك يدها كطفل وجد أمه.
احتجت لنصف ساعة من الصمت والسكون قبل أن أنطق أول كلمة.
تيكن كان هنا!
بدت هيترا غير مصدقة.
أقسم لك أن تيكن كان هنا.
بحثت عن الثقب بخدي، الدماء التي غطت وجهي.
انظري!
رمقت هيترا الجرح واختفت.
لحظات وأحضرت ضمادة طبية وكحول مطهر.
نظفت جرحي ووضعت الضمادة عليه.
خرج من شاشة الكمبيوتر، طلبت مني أن أهدأ أن أقص عليها ما حدث.
رواية انت لي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى
ما تحاول إثباته لنفسك بالضبط؟ هل صدقت أنك معالج روحاني؟
ماذا تقصدين؟
أقصد عندما كنت تشاهد الفيديو، ما المشاعر التي انتابتك بالضبط؟
صوفيا، الفتاة كانت مرعوبة، جعلت أتمتم بكلمات غير مفهومة. حرام نتركها.
تيكن كان يدافع عن شيء يملكه، لن يسمح لك بذلك!
يملكه؟ لكنها إنسانة، حرة؟
ليس مع تيكن، فرصها معدومة. رأيت بعينك ما يستطيع فعله.
وأشار لخدي!
أنت أضعف مما تتخيل، حتى أنك لم تدافع عن نفسك!
ماذا تعتقد كنت سأفعل؟
أن تتلو القرآن يا يوسف، لا يستطيع حتى إبليس بذاته أن يضرك طالما احتميت بكتاب الله.
لقد قال لي: هل تظن أن قرآنك سيحميك؟
تلك وظيفته، أن يشكك في نفسك، يسلب قوتك، بعدها يلتهمك!
هل سيحضر مرة أخرى؟
ليس وأنا هنا، الأمر يتوقف عليك.
تركت هيترا بجواري وروحت بنوم عميق. لم تبارح صوفيا عقلي، نظرتها المنكسرة، مظهرها وهي تثقب يدها، وهلع والدها، صورة تيكن المرعبة وهو يجرح وجهي.
استيقظت على صداع مضنٍ لذهني. حاولت أن لا أفكر بصوفيا، لكنها كانت تظهر لي بكل مكان، في القهوة، على ورق الأشجار، جدران المنزل والطعام. ركنت للصمت تحت ثقل قلة الحيلة والعجز.
علينا أن نرحل. قررت.
إلى أين؟ سألتني هيترا.
نبحث عن مكان بعيد، مكان لا أتذكر فيه ما حدث لي!
إن الذكريات التي تهرب منها هنا، هي نفسها الذكريات التي سأكون أول من يهاجمك هناك.
ما رأيك؟
أن نستقر هنا ونتزوج!
نتزوج؟
نعم نتزوج!
هل ذلك ممكن؟
لما لا يا يوسف؟ أعني، أنت جنية وأنا بشري، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟
أؤكد لك أنه شيء عادي!
لكني لم أفكر بتلك الإمكانية من قبل!
بماذا كنت تفكر إذا؟
أن أظل خادمتك طوال العمر!
لا والله، لكن أنت جنية وأنا بشري، كيف ستتم العملية الفيزيائية؟
هل ذلك كل ما يهمك؟ عقبت هيترا بضحكة.
نوعياً أجل. مثلما يحدث بين أي زوجين.
ثم صمتت هيترا. لكن هناك شيء يجب أن نفعله بالبداية!
ما هو؟
أن تريني بهيئتي الطبيعية دون تمثل!
انتابني الرعب، فصرفته. هل من الممكن أن ننتظر لبعض الوقت؟
لا أعني لفترة طويلة، لكن حتى أعتاد عليك. أنا يا ستي لم أقبلك بعد؟
هل تعتقد أني فتاة شارع؟ عاهرة؟ أنا ابنة ملك جان من عائلة محترمة يا أستاذ!
قبلة واحدة طيب؟ تدللت هيترا. فقط واحدة ولا تكررها؟
أوك أوك.
اقتربت من هيترا ولسعتني برودتها، قبل أن أقبلها على شفاهها.
اختفت هيترا بعدها ولم تظهر إلا بعد دقائق.
إذا كنا صادقين، علينا أن نتخذ خطوات أخرى تقربنا من بعضنا.
وضحي كلامك.
كانت هيترا متوترة، يدها ممدودة بجوار جسدها، تحيد عن نظري.
ستلقي مفاجأة!
لقد كانت لي قصة حب سابقة قبل أن أعرفك.
تفجر بركان بداخلي. أنا الشخص البارد، قليل الانفعال، غبي مخي بداخل رأسي. تأملتها. كل الغيرة التي شعرت بها تلك اللحظة لا يمكن أن تتدفق دون حب.
قصة حب؟
نعم، مع بشري؟
كان ذلك ما يهمني بالبداية.
لا، مع جان من فصيلتي.
ابتلعت ريقي. مع ذلك، لا تتبخر الغيرة. امتعض وجهي رغم عني. لم أكن أتخيل أنكم تعشقون مثلنا.
عرفت الآن؟
حاولت أن أخفي توتري. هيترا تعد أنفاسي، تنتظر ردة فعلي.
كان لدي ألف سؤال، اختزلتها بكلمة: أن أغفر لك.
تهلل وجهها. ركنت للصمت.
ليس هناك فائدة أن نفتش بالماضي يا هيترا.
كان علي أن أتخذ أنا أيضاً خطوة. قلت لها: أرغب برؤيتك بهيئتك الحقيقية.
رواية انت لي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى
كانت هناك خربشة بغرفة النوم، تأخر بعدها صوت هيترا!
"انت يا بت انجزي؟"
لم أسمع ردًا، فضول ينهشني قاد قدماي نحو الغرفة لأتصلب مكاني. فتاة قصيرة ترتدي الأسود تخفي وجهها. اقتربت منها وربت على كتفها قبل أن ألفها تجاهي. لم تكن هيترا شيطانًا بقرون وعيون مشتعلة كما تخيلت، إلا أنها كانت بالغة القصر.
"تعالي في حضن بابا يا صغننة" حاولت أن أمازحها.
كانت مضطربة بشكل لا يليق بجنية.
"هيترا، أنا أتقبلك مثلما أنت، وضعك لن يتغير."
حلت يديها المتصالبتين ووقفت مثل تلميذة غبية.
"لن تكرهني؟"
"عشقتك أكثر!"
"بجد؟"
"والعشرة دول بحبك!"
تورّد خدها، حاولت أن أبتلع صورتها وأحتفظ بها.
"أن تتركتني مثل حبيبي السابق؟"
"يا هيترا، نحن بشر نختلف عنكم، هناك أشياء أخرى غير الجمال تجذبنا."
صمتت هيترا، سامحت لنفسها أن تصدق الكذبة، قبل أن تتحول فجأة لأجمل فتاة يمكن أن تراها.
"هو دا الكلام ولا بلاش."
ضحكت هيترا.
"أخبرني أنك لن تتخلى عني يا يوسف."
"سؤال لا محل له من الإعراب، لا تمل النساء من قوله."
"لن أتركك أبدًا أبدًا."
"الإجابة التي تنهي الحوار كل مرة."
"يوسف، أنا جادة؟"
تأملتها لدقيقة، كانت صارمة.
"جادة وتعني ما تقول!"
"هو فيه حاجة أنا معرفهاش؟ سر يعني يخليكي تقولي الكلام ده؟"
"فقط طاوعني يايوسف، حاول!؟"
"قل لي أنك ستحارب الدنيا من أجلي وأنك لن تتخلى عني!"
وجه صارم، عين ثابتة، جفن لا يرمش، جسد متصلب، غريق يبحث عن قشة. هيترا تمتلك معلومات لا ترغب بالبوح بها، سر، مصيبة تلوح في الأفق، تمهيد لكارثة. هيترا فرسة، لكن هل تستحق الموت من أجلها؟
"يا ويلي إذا لم نمت في سبيل الجمال فلا أجد غاية أخرى تستحق المعاناة."
فكرت في نفسي، ما الشيء المرعب لذلك الحد الذي قد يدفع جنية للخوف؟ بالتأكيد ليس شربة خروع!
"عش اللحظة واترك الغد للغد، انهل من المتعة ولا تفكر في الإسهال."
"هيترا، هل يمكننا أن نرقص؟"
خروج نظيف من موقف بايخ!
انطلقت الموسيقى، تتهادى بأرواحنا كقطرات مطر مست أرضًا بور. حاوطت خصرها بيدي، وضعت يديها فوق كتفي وتمايلت كصوفيا لورين.
ما تفعله الموسيقى بالروح لا تفعله إلا القراءة. أغرقت وجهي بشعرها الأصفر الطويل، تشممت عطرها الفواح ماركة مونت كارلو. أغمضت عيني ونسيت الزمن.
أنا في باحة منزلي، ثريا تتدلى من السقف، شرفة مسدلة، موسيقى تصدح من وقع الموسيقى. فتحت عيني كالمخبول، أرقص بمفردي. حدقت بالأريكة لأجد هيترا جالسة تراقبني وهي تضحك.
"مش هينفع كده، دا مش هزار يا هيترا."
اللعينة استمرت بالضحك.
"طيب أوك، خلينا نضحك كلنا."
مسكت بحركة سريعة كوز ماء وصببته فوق رأسها وأنا مغمض العينين من الضحك. اختفت هيترا وابتلت الأريكة وأنا أضحك.
من خلفي، تك، تك، تك، بأصابعها طرقتني.
"بتدور على حاجة؟"
رواية انت لي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى
قررنا أنا وهيترا الزواج.
قالت: "عليك أن تطلب ذلك مني بصفة رسمية."
قلت لها: "هيترا، أنا أرغب بالزواج منك."
ضحكت هيترا قبل أن تقول: "علي أن آخذ رأي والدي."
قلت لها: "أهلاً؟ أنتِ بتهزري صح؟"
توسمت هيترا الجدية وقالت: "بل أنا جادة. أحتاج يومين لأفكر وأقرر." قالت وهي تضع إصبعها على ذقنها.
كنت غير مصدق لما أسمعه. "أنتي شاربة؟ مبلبلة برشام؟"
سألتني: "لماذا؟"
قلت: "منذ أكثر من شهرين وأنتي تلحي على الزواج والآن تطلبين وقت للتفكير؟"
قالت: "ستعلم كل شيء بوقته، لا تتعجل، فقط يومين لا أكثر. هناك سر سأخبرك به فور عودتي."
قلت: "أخبريني به الآن."
قالت: "أرجوك امنحني بعض الوقت، ستفهم كل شيء بوقته."
انتابتني ثورة من الغضب وقلت في سري: "خليها تروح في داهية."
اختفت هيترا. قضيت اليوم الأول بلا مبالاة حتى اقترفت أكبر غلطة بحياتي، واقترفت المصيبة التي سأظل أتذكرها طوال عمري. فتحت التاب وبحثت عن ذلك الفيديو الذي رأيته، صوفيا وهي تبكي وتصرخ وتمزق كفة يدها.
كان الفيديو هذه المرة مختلف. لم أر تيكن، فقط صوفيا في شقتها تمارس أعمالها اليومية. جعلت أشاهدها بما يشبه البث المباشر، ومن شدة تعلقي لم أقوى على ترك مكاني وقضاء حاجتي. تصلبت أمام شاشة التاب أراقب صوفيا.
كنت أعلم أن ما يحدث لي غير منطقي، لكنني استمريت بالمشاهدة.
بعد ساعة، توقفت صوفيا أمامي وكأنها لاحظت وجودي. اقتربت من شاشة التاب ولوحت لي. نظرت خلفي قبل أن ألوح لها.
قالت: "ما اسمك؟"
كنت أسمع صوتها كأنها معي في الشقة. قلت لها: "يوسف."
قالت: "أنا صوفيا. لماذا لا تحضر لمساعدتي؟" ولوحت بيدها المجروحة المربوطة بشاش. "إنهم يعذبوني، يجبروني على إيذاء نفسي، وأنت الشخص الوحيد القادر على إنقاذي."
قلت لها: "لا أستطيع، أنا لا أعرف شيء."
قالت: "لا، أنت قوي. لا تجعل أحد يؤثر بك ولا حتى هيترا."
"أنتي تعرفي هيترا؟"
قلت: "سمعته يتحدث معها ويأمرها أن تمنعك من الحضور لهنا بمقابل أن يسمح لها بالزواج منك."
"ألا تعلم؟"
"أعلم ماذا؟"
"أن تيكن والد هيترا."
قتلتني الصدمة وألقيت بجسدي للخلف على الكرسي. "أنتي كاذبة، كاذبة." وأغلقت التاب.
أشعلت لفافة تبغ والغضب يأكلني. أكتم صرخة مدوية كإعصار. حاولت أن أوفق بين ما يدور من حولي. هيترا تقول انتظر أنال موافقة والدي، تخبرني أن هناك سر، والآن تلك الفتاة تكذب علي. ثم فكرت، لماذا تكذب علي؟
فتحت التاب مرة أخرى. وجدت صوفيا تنتظرني. قالت: "فكرت؟ كل ما أخبرك به صدق. هيترا تحاول إبعادك عني، تنفذ أوامر والدها لأنك الشخص الوحيد القادر على هزيمته وحرقه. أرجوك لا تتأخر، احمل حقيبتك وتعالى أنقذني."
رواية انت لي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى
حذرتني هيترا من أن أحشر أنفي في شؤون الجن، قالت إن الجن مجموعة من الأوغاد الأشرار الذين يحقدون على البشر، إن مظهرهم وأشكالهم ليست جميلة وليست كما تظهر في الأفلام والصور، إنهم يعشقون البشر لجمالهم وهناك من يعشق أجسادهم.
جعلت أتذكر وصاياها وكلمة واحدة ترن بذهني! "هيترا كاذبة، هيترا ابنة تيكن. لماذا لا تكون متفقة معه للتخلص مني؟"
اجتاحتني الشكوك وتذكرت يوم جرحني تيكن وكيف اختفت هيترا ولم يظهر لها وجود.
صوفيا، لبنان، بيروت، الوجه الحسن والخضر، آه لو أصبح معالجًا روحانيًا مشهورًا؟ راح الغرور يملأ رأسي، لقد أخرجت جنية من جسد سيدة من قبل، لماذا لا أستطيع أن أفعلها مرة أخرى؟
قبل منتصف اليوم التالي قررت السفر، حجزت تذكرة عن طريق مكتب خاص، وضعت ملابسي بحديقتي وقصدت المطار.
"انتي بسكوتيه..."
على نغمات حسن شاكوش توغل بي سائق سيارة الأجرة نحو صالة رقم واحد بمطار القاهرة وهو لا يتوقف عن إلقاء النكات والاستظراف منذ علم بوجهتي.
فيروز، هيفاء وهبي، أحبك آه، أسيبك لا.
شكرت له معلوماته الثقافية وقلت له: "عندما أصل بيروت سأسلم لك على جيفارا!"
خلق ابتسامة واسعة ولم يرد.
القاعدة الخامسة من قانون مونت كارلو!
أرزع سائق التاكسي باسم أجنبي لا يعرفه ومصطلح معقد لا تعرفه أنت أيضًا، ليلوز بالصمت.
استقبلتني بيروت بأمطار غزيرة ونغمات على الضيعة، وأقلني سائق تاكسي رفض أخذ أجرته لمنزل صوفيا.
دن، دن!
فتحت الهاتف على الاتصال القادم من رقم مجهول، أتاني صوت أنثوي: "هاي يوسف!"
"هاي، هاي، مين؟"
"أنا مروة!"
سقط اسمها على اسمي كنجم منير من السماء، كنت لم أتدارك دهشتي بعد حتى قالت: "أنا ببيروت، مهمة تبع الشركة."
قلت: "وأنا ببيروت بمهمة تبع تيكن!"
"أعلم أنك ببيروت لذلك هاتفتك، أين أنت؟"
ذكرت لها العنوان، طلبت مني أن أنتظر بمكاني لأنها بمكان قريب.
وقفت أقضم أظافري حتى لاحت بوجهها كنسيم بشهر أغسطس.
"أهلاً آنسة مروة."
"أهلاً يوسف، إيه أخبار عفاريتك؟"
"مستنيين فوق هنا."
"بلا مزاح يا يوسف، في دقائق بارجع."
شرحت له سبب حضوري لبيروت.
"لا يا عم، أنا مليش في أفلام الرعب دي."
قلت لها: "لا تخافي."
قالت: "العمر مش بعزقة."
هكذا تنطق الأنثى عندما تشعر بالرعب، تهذي بأي كلام حتى لو رأت صرصورًا.
طمأنتها، قلت لها: "ليس ببعيد عندما يراك تيكن أن يخرج من تلقاء نفسه، إن لجمالك لحكاية لا تصفها الحروف."
القاعدة العاشرة من قانون كارلو.
تغزل بالمزمازين، أشعرها أنها برنسيسة، أن جمالها فاخر وعيونها مثبت جيل هيركود وستلحق بك للهاوية.
لكن من بعيد لبعيد؟
اشترطت الآنسة مروة علي! ما لم أعترف به، أنني كنت أحتاج لوجود شخص بجواري، لا تقل ما ترغب به أبدًا!! ستناله.
صعدنا الشقة وطرقنا الباب، استقبلنا رجل نحيف بملابس بيت رياضية.
رواية انت لي الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى
قال الرجل تفضلوا بالدخول دون أن يسألنا من نحن، من أين أتينا، أو ماذا نرغب.
اندفعت مروة للداخل، بينما لعب وصال وجال الفأر في عبّي محاولًا اللحاق بها. اندفعت خلفها فقالت:
"يوسف، العفاريت بتخوفك؟"
بلعت ريقي في جوفي وبصقته على البلاط.
"لا، دول عفاريت كيوت، بتوع حفلات ورقص ولاتيه."
"واو، حلو أوي! قاعدة رقم سبعتاشر بقانون كارلو. ابحث عن الهيافة في الأوقات المحرجة تجدها أنثى."
كانت غرفة صوفيا مشرعة، وكانت هي بذاتها كما رأيتها راقدة على السرير.
"هي مالها كده؟"
"راكبها عفريت بعيد عنك يا مروة!"
رمقتني مروة بنظرة صارمة، مؤنبة، لاذعة، مشمئزة، ثم قالت بأقسى نبرة:
"أتلم!"
"الزلمة دكتور؟" كانت أول كلمة ينطق بها تمثال الشمع الذي فتح لنا الباب.
"قلت له صوفيا تعرف كل شيء."
"صوفيا حبيبتي، انتي تعرفي الشاب هادا؟"
ألقت صوفيا نظرة نحوي وقالت:
"لا."
طبقًا لتقاليدنا وعاداتنا وأصولنا وما يقتضيه الموقف الحالي، رفعت مؤخرتي مستعدًا للرحيل مغمورًا بأعنف سبب لاقيته في حياتي.
"تشرب إيه؟" قال الرجل وغمز لي بعينه.
"شاي، شاي." استدركت نفسي.
"قهوة." طلبت مروة.
تسللت خلفه محاولًا أن أجمع أفكاري.
"يا سيدي، على ما أعتقد صوفيا مريضة بالفترة الأخيرة، تقوم بأفعال غريبة وتؤذي نفسها. أخبرتني أنها تحتاج مساعدتي، لذلك حضرت من القاهرة خصيصًا لمساعدتها."
"أهلاً بأهل مصر، هي مصر عاملة إيه دلوقتي يا دكتور؟"
"بتسلم عليك والله."
"ها؟" أردته أن ينطق، أن يلمح، أن يقول أي كلمة.
"صوفيا كويسة، انت اللي تعبان يا دكتور."
"أنا مش دكتور، دا أولًا. ثانيًا، أنا مش تعبان، أنا جاي أعالج صوفيا، أقرأ عليها القرآن."
"صوفيا مسيحية!"
"مسيحية؟ أيوه."
كانت يد الرجل غير مستقرة، تهتز بجواره، غير قادر على التحكم بها، كما أن عينيه كانتا تخبراني شيئًا آخر.
تلك اللحظة أدركت ما حدث، كلاهما متلبس بالكيان.
جلست على الأريكة أفكر بالمصيبة التي حلت فوق رأسي. عندما أحضر الرجل الشاي، رفضت شربه، نحيته جانبًا، ولكزت مروة في ساقها.
"لا تشربي القهوة."
"مش هنا يا يوسف، مش هنا." ردت مروة.
"اشرب يا دكتور." كانت نبرة الرجل قد تغيرت، حتى مروة لاحظت ذلك فتركت قهوتها ولم تلمسها.
"لا أستطيع."
"هتشرب يا دكتور، هتشرب. أنا ما أتعبش نفسي على الفاضي، لازم تشرب."
كانت نظرته مرعبة للدرجة التي دفعتني لشرب كوب الشاي الساخن دفعة واحدة وأنا أتلو القرآن.
التصقت بي مروة كالعته وكهربت جسدي. قلت لها همسًا:
"امسكي نفسك، هنروح في داهية."
أعدت شريط الأحداث بذهني، كل ما مر بي ورأيته. كان يتوقع حضوري، لكنه لم يتوقع حضور مروة. بالنسبة لكيان، وجود فردين بشريين بنفس الوقت مشكلة كبيرة تجعل محاولته لتلبسنا مستحيلة.
"يجب أن نرحل، لدينا طائرة سنفقدها."
"حضرت برغبتك، ترحل برغبتي أنا."
كان صوته تلك المرة واضحًا ولم يترك لدي أدنى شك أنه تيكن.
"من الأفضل لك أن نرحل!"
"لن يرحل ولا واحد منكم!"
"سنرحل كلانا إذا كنت ترغب ببقائك هنا!"
"قال أنا بكل مكان وهو بكل مكان وزمان يا تيكن!"
صرخ صرخة مدوية حطمت زجاج النوافذ وأسقطت اللوحات الجدارية المعلقة وأطارت الفناجين والأكواب.
تعلقت مروة برقبتي.
"عارفة الباب؟"
"أيوه يا يوسف."
"اجري."
كفيلم سينمائي قديم قبل الأبيض والأسود، بلقطات بمنتهى البطء شاهدت مروة تحاول الركض. تقدم قدم خلف قدم بالتصوير البطيء، قبل أن يدفعها شيء بكل قوة ليزيحها نحو الجدار.
دك، دك، صوت اصطدام مرعب.
"بسم الله، تحصنت بـ "عزة والجبروت، الواحد الأحد" من شر كل كيان مؤذي."
بصعوبة وصلت مروة التي تئن.
"حافظة قرآن؟"
"أيوه، حافظة الفاتحة والمعوذتين!"
"اقرأي، لا تتوقفي عن قراءة القرآن."
"بسم الله الرحمن الرحيم."
بدأت قراءة القرآن. حاول تيكن التشويش علي، يصفر، يصرخ، يحطم الأثاث، ينفث شروره. كلما قرأت أكثر، وضح عليه الانزعاج. آية الكرسي، نهاية سورة هود، طه، يس.