تحميل رواية «انت قدري» PDF
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_وقبل ما نبدأ حكايتنا اعرفكم علي بطلتنا النهارده واللي اسمها ريم وعندها سته وعشرين سنه وخريجة كلية الطب وفي يوم كانت قاعده ممدوح اخوها قرب منها وقال.. ممدوح. قاعده بتعملي ايه يا حبيبتي؟ ريم بهدوء بسمع المسلسل ناولني والنبي اشرب عطشانه اووي.. ممدوح ما تقومي تشربي يا ريم والله انتي لو البيت وقع مش هتقومي من قدام المسلسل.. ريم ما دام انت بقي عارف كده بترغي كتير بيه؟ ممدوح بعيد عن قلة ذوقك بس اقفلي المسلسل ثواني عايز اتكلم معاكي ضروري.. ريم انت بتهزر صح بقي انا مش راضيه اقفله واقوم اشرب. وانت تقولي...
رواية انت قدري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحاب القاضي
بعد ما مشيت ريم من بيت أحمد وراحت شقتها الباب خبط وقامت فتحت ولقيت طارق واقف وهو مدايق جدا.
ريم
ادخل واقفل الباب وراك.
دخل طارق وساب الباب مفتوح وقالها:
انتي ايه اللي عملتيه ده؟
ريم بضيق
البيه بيحبسني بس علي مين عاااش ولا كان اللي يحاول يخليني اعمل حاجه انا مش عايزاها.
طارق
بس هو خايف عليكي يا ريم، ولو كان من ولاد عمك مراقبك والله ما كان حد هيعرف يوصلك.
ريم
يوصلو بقي او ميّوصلوش انا هعيش هنا لوحدي ومش عايزه حد في حياتي غيرك انت اخويا وصديقي المقرب وهتساعدني صح؟
طارق اتنهد بضيق وقال:
صح يا ريم، بس اللي عملتيه ده غلط انتي ما تعرفيش أحمد بيعمل ايه عشانك.
ريم بحده
ما طلبتش منه يعملي حاجه ويرجع في الآخر يذلني بيها، انا خلاص مش هرجع هناك تاني ده إذا فرق معاه.
طارق
لا فرق معاه وكان بيدور عليكي ولما كلمتيني كلمته وهو زمانه جاي.
ريم بخوف
ليه عملت كده يا طارق؟ انا كنت قولت للبواب انه لو جه يقولو اني مش موجوده، انا مش عايزه ارجع اتسجن عنده تاني.
طارق بهدوء
قولتلك هو عمل كده عشان خايف عليكي ولو أحمد مش كويس يا ريم ما كانش اخوكي جوزك ليه.
في الوقت ده أحمد دخل وبص لريم بحده وطارق قال بقلق:
طارق
صلوا على النبي كده واهدو والموضوع مش مستاهل.
أحمد بجمود
شكرا يا طارق تعبناك معانا تقدر تتفضل.
ريم بخوف
لا طارق مش هيمشي وانت اللي هتمشي يا أحمد.
طارق بقلق
لا لا انا اللي همشي واهدي يا ريم وهبقي اجيلك بكرة وهاخدك معايا المستشفى كمان.
اتنهد أحمد بضيق، وريم سكتت وهي بتبص لطارق برجاء انه يقعد معاها، بس هو سابها ومشي وكان قلقان جدا عليها من غضب أحمد.
وبعد ما مشي طارق أحمد قفل الباب وبصلها بهدوء وقال:
أحمد
بتتحامي فيه مني؟ هو أنا كنت عملتلك ايه يعني.
ريم بسخرية
قول ما عملتش ايه أنا ما حدش في عمري كله زعقلي غيرك ما حدش اتحكم فيا قدك، ما حدش ذلني بحاجة عملهالي غيرك ولو متوقع مني هقبل كل ده عشان أتحامى فيك يبقى انسي.
أحمد بجمود
انتي لو بس تقبلتي تصرفاتي دي بحجة إني خايف عليكي ما كانش ده حصل، انتي أمانة عندي وولاد عمك ساكتين أيوه بس الله واعلم ناوين يعملوا إيه.
ريم ببكاء
كنت ممكن أنت تقول كده بطريقة تانية من غير ما تزعقلي زي ما بتعمل، وأنا عارفة إني دماغي جزمه ولما حد بيعند معايا أنا كمان بعند ومش بعرف أسيطر على تصرفاتي.
أحمد بهدوء
هو ممدوح كان متحملك إزاي؟
ريم بسخرية
كان بيفهم وعاقل يا غبي ولو كان موجود انت ما كنتش عملت فيا كده.
أحمد قرب منها ومسحلها دموعها وقال:
خلاص اسكتي وأنا مش هزعقلك تاني وهنرجع لاتفاقنا القديم.
ريم بضيق
طيب.
أحمد
طيب هو إيه الاتفاق؟
ريم
نبقى صحاب ونفهم بعض، بس قول لنفسك الكلام ده الأول.
أحمد
حاضر، بكرة هنروح ألمانيا وعاملك مفاجأة هناك.
ريم
لا أنا عايزة أقعد هنا مع طارق.
أحمد بنفاذ صبر
طارق اممم، معلش بس انتي لازم تيجي معايا.
ريم
تاني هتتأمر فيا تاني؟
أحمد
اعتبريها آخر مرة، المهم تتعشي إيه أطلبهولك.
ريم
لا استني انت هتقعد هنا معايا ولا إيه؟
أحمد
اومال هسيبك لوحدك هنبات هنا وبكرة نطلع على المطار على طول وهكلم ماما ترتبلي الشنطة.
ريم بتوتر
بس أنا إزاي يعني أقعد معاك في مكان واحد الجيران تقول عليا إيه.
أحمد مسك راسها بإيديه الاتنين وقال:
هي الدماغ دي ما بتشغلش غير عليا أنا ليه؟ هو طارق اللي كان هنا ده من شوية ابن اختك وأنا ما أعرف.
ريم بعدت إيده عنها وقالت:
أوعى إيدك مصدعة لوحدي، خلاص اتنيل بات هنا معايا بس في أوضة ممدوح الله يرحمه.
أحمد بهدوء
طيب تاكلي إيه عارفك ما اتعشيتيش.
قعدت ريم على الكنبة وقالت:
مش عايزة حاجة.
كانت باين عليها إنها لسه زعلانه منه، ابتسم بهدوء وقعد جنبيها وقال وهو بيغني بهدوء:
أحمد
تيجي نجبب أنا انتي من المخبز عيش فينو. ونروح على السوبر ماركت ونجيب جبنة وبيض ونروح على البيت.
ابتسمت ريم وفضلت تسقف وقالت:
ونسيح جبنة رومي ونشرب اتنين شاي.
أحمد وهو بيطبل على الترابيزة
ده معاكي أنا بنسي همومي جنبك ما أفرحش إزاي.
ريم وهي بتسقف برضو
تيجي نضرب طاجن باميه مش شرط يكون باللحمة عشان اللحمة غالية فوق العشرين جنيه.
أحمد
وإن جالنا في يوم حيمو.
ريم
نطلب اتنين زبادي.
أحمد
هشرب اللي بالخوخ وأسيبك المانجو.
وأحمد فضل يطبل أكتر وريم وقفت على الكنبة وقالت وهي بتسقف بحماس:
ريم
ونســيح جبنة رومي ونشرب اتنين شاي.
أحمد
ده معاكي أنا بنسي همومي جنبك ما أفرحش إزاي.
فضلت ريم تضحك وهي مبسوطة وأحمد بص لـها بهدوء وهو مبتسم وقال:
أحمد
مش مهم الكاريزما اللي ضاعت المهم إنك اتصالحتي.
ريم نزلت من على الكنبة وقالت:
شفت أنا بسيطة وبتصالح بسرعة إزاي، يلا تعال أكلني كشري وشربني قصب.
أحمد
لا أزعلي أحسن الجو برد قوي على إننا ننزل الشارع دلوقتي.
ريم بضيق
طيب.
مسك أحمد مفتاح عربيته وقال:
خلاص ما تقلبيش خلقتك كده يلا بينا.
ونزلوا هما الاتنين وراحوا جابوا كشري وكانوا قاعدين على الرصيف في الشارع وبياكلوا، وأحمد قالها بهدوء:
أحمد
غريبة انتي يا ريم يعني البنات اللي شوفتهم في حياتي كانوا بيفرحوا بالهدايا الغالية والعزومات اللي في أغلى مطاعم مش كشري بعشرين جنيه وقاعدة على الرصيف في الشارع.
ريم بسخرية
يعني هو انت كنت ودّيتني مطعم غالي وأنا قلت لأ.
ابتسم أحمد وقال:
إحنا فيها لو عايزة تروحي نروح.
ريم
تمام بس هو في مطعم غالي ولا شيك ومشهور هيرضوا يخلوني آكل بالطريقة دي وأنا جعانة ده هناك لازم الأتيكيت وأبقى متصنعة إني شبعانة وآكل بهدوء مع إني جعانة، وأنا مكان مش هبقى فيه براحتي وبطبيعتي ما بحبوش زيك كده.
أحمد باستغراب
زيي أنا ليه يعني؟
ريم بجدية
عشان أنت عايزني أبقى على مزاجك، شايفني كويسة بس لو شخصيتي هادية وعاقلة وبسمع كلامك إنما أنا عكس كده وده سبب خنقتك معايا.
استغرب أحمد أكتر إنها فاهمـاه وفاهمة تفكيره، بس رد عليها وقال:
أحمد
يمكن لو كنتي زي ما أنا عايز بالظبط ما كنتيش لفتي نظري أوي كده ولا عجبتيني.
ريم بلا مبالاة
يمكن.. إيه عجبتك؟
أحمد بتوتر
ااا هو بتاع القصب فين؟
ريم
لا في الشارع اللي ورانا.
وقامت ريم وحطت الأكل بتاعها للقطط وقعدت تاني جنب أحمد ومسكت العلبة بتاعـة أحمد حطتها بينهم وقالتله:
ريم
معلش بس أنا خايفة ما يكونوش قطط ويكونوا عفاريت ويطلعولي بالليل وأنا نايمة.
ضحك أحمد وفضلوا هما الاتنين ياكلوا من نفس العلبة، وبعدين راحوا شربوا عصير قصب وهما راجعين كانوا ماشيين ساكتين وريم بصتله بخبث وقالت:
ريم
الحق يا أحمد في كلب وراك.
اتفزع أحمد وجري بسرعة قدامها، وهي فضلت تضحك وأحمد وقف وبصلها بغيظ ومسك طوبة من الأرض وجري وراها وهو بيقولها:
أحمد
والله لافتح دماغك دي يا حيوانه.
ريم جريت وهي بتضحك
خلاص والله أنا آسفة.
وقف أحمد ورمى الطوبة على الأرض وريم قالت وهي بتضحك:
ريم
ههههههههههه شكلك كان مسخرة وإنت بتجري.
أحمد
بس إحساس إنك تجري في الشارع ده جميل على فكرة.
ريم بحماس
طيب بص انسى إنك دكتور أحمد عزام ويلا نتخيل كده إن عندنا عشر سنين ويلا نجري ونشوف مين هيوصل البيت الأول.
أحمد ابتسم وقال:
وليه لأ كده كده الكاريزما باظت.
وفعلاً وقـفوا هما الاتنين جنب بعض وبعدين فضـلوا يجـروا بسرعة لحد ما وصلوا البيت وهما بيضحكوا.
أحمد قعد على الكرسي في الصالة وقال:
عمري ما كنت اتخيل إني أعمل حاجة زي دي أبدا.
ريم نامت على الكنبة وقالت بتعب:
امممم.
ابتسم أحمد وفضل يتابعها لحد ما غمضت عينيها خالص ونامت من غير ما تحس بحاجة حواليها زيها فعلاً زي الأطفال قوي، قام وجابلها غطا تقيل من جوه أوضتها وفرده عليها وقربها قوي وركز جدا على ملامحها، بشرتها البيضه ورموشها الطويلة، رفع إيده ولمس وشها بهدوء وقال بصوت هادي جدا:
أحمد
كل حاجة فيكي بسيطة وملفتة جدا في نفس الوقت حتى ملامحك موجودة في أي بنت وفي الأحلى من كده بس ريم مختلفة في كل حاجة.
سابها وقام وراح قعد على الكرسي اللي قصادها وفضل يقلب في موبيله لحد ما نام.
***
وتاني يوم كان الليل جه في ألمانيا، وخصوصاً في المستشفى اللي فيها ممدوح. دخلت عنده كامليا وقالت:
كامليا
يعني من شهر وأكتر وأنا قاعدة قصادك ما جيتش مرة فوقت ولما سيبتك نص ساعة تفوق من غيري يا أبو صلاح.
ممدوح بصوت تعبان وقلق
فين ريم؟ أنا عايز أشوفها. هي كويسة؟
كامليا قربت منه ومسكت إيده وقالت بدموع:
ما تقلقش عليها. هي زي الفل ومع أحمد في مصر وجايين. هو جايبها وجاي.
ممدوح اتنهد وقال:
أنا مش عارف ده إزاي حصل. وأنا قدرت أعدي التعب ده كله. بجد شكراً يا كامليا على وقفتك جنبي والتعب ده كله.
كامليا مسحت دموعها وقالت:
انت قوم بس بالسلامة وارجع زي الأول وأنا كده هبقى مرتاحة جداً.
دخل في الوقت ده هشام أخو كامليا وقال بسخرية:
هشام
وإيه كمان يا هانم؟
شالت كامليا إيدها بسرعة من على إيد ممدوح وقالت بسرعة:
كامليا بتوتر
أعرفك يا هشام مم ممدوح. ممدوح يعني...
هشام بهدوء
أهلاً يا ممدوح. مش أحسن دلوقتي؟
ممدوح
تمام الحمد لله أحسن. وشكراً جداً تعبتكم معايا.
هشام
لا لا تعب ولا حاجة. المهم تقوم بالسلامة.
ممدوح
الله يسلمك.
بص هشام لكامليا:
تعالي عايزك بره.
طلع هشام وكامليا قالت لممدوح:
هشوف هشام عايز إيه وهجيلك تاني.
ممدوح بهدوء
براحتك.
طلعت كامليا وقالت لهشام:
نعم! عايز إيه؟ وبتكلمه كده ليه؟
مسكها من قفاها وقال:
بت انتي أنا على آخري منك. هو مش الواد فاق؟ مرزوعة هنا تعملي إيه؟
كامليا بقلق
طيب نزل إيدك برستيجي لو سمحت هيبوظ.
نزل إيده من عليها وقال:
طيب يا كامليا يلا بينا من هنا.
كامليا
لا مش هسيبه لوحده.
هشام بجمود
كامليا كفاية. أنا جيبت آخري بجد وسايب شغلي وجايلك مخصوص. لأن قعدتك هنا بقالها أكتر من شهر غلط كده يا قلب أخوكي. يلا بينا.
كامليا
مش هسيبه لوحده يا هشام. قولتلك. لما تيجي أخته وصاحبه همشي.
هشام بحده
أنا عايز أعرف دلوقتي إنتي إيه حكايتك مع الواد ده؟
كامليا بدموع
بحبه يا هشام. هو ما يعرفش أو يعرف ومطنش براحته. المهم أنا ماشية ورا إحساسي وورا الحاجة اللي هتريحني.
هشام
ومين قالك إنك هترتاحي وإنتي بتحبي حد مش بيحبك؟ يلا بينا يا كامليا عشان تشوفي شغلك.
كامليا بضيق
أخته هتوصل الصبح تقريباً. وهمشي.
هشام
تمام. أصلاً بابا قرر إنك مش هتنزلي مصر تاني وشغلك هناك هيتحول كله هنا.
كامليا بحده
إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا ما بحبش حد يتدخل في شغلي.
هشام
وأنا مالي؟ ابقي قوليله هو الكلام ده.
قال كلامه وسابها ومشي. وهي كانت مدايقة جداً. ودخلت تاني عند ممدوح اللي قالها:
ممدوح
كامليا هي ريم كويسة بجد؟ طيب عايشة إزاي هناك من غيري أصلاً؟
كامليا
لا ما هي فاكراك الله يرحمك يعني. وأحمد معاها.
ممدوح بضيق
أحمد أكيد مش متحملها. أنا متأكد إن هي ما كانتش مرتاحة. وليه تكدبوا عليها أصلاً؟ ليه توجعوها بإنّي ميت؟
كامليا بهدوء
بعد الشر عليك. وأحمد اللي قرر كده عشان ولاد عمك كانوا قريبين أوي منهم. وهو كان لازم يخليهم يصدقوا.
سكت ممدوح وكان تعبان ومدايق جداً. وكامليا قعدت جنبيه على الكنبة وهي ساكتة.
***
وفي المستشفى كانت سارة قاعدة في مكتبها. ودخل عندها طارق بعد ما خبط وقال:
طارق
هعطلك عن حاجة؟
سارة
لا أبداً. خير في إيه؟
طارق
المفروض هاخد الرد النهاردة على اللي قولته امبارح.
سارة بهدوء
لو سمحت يا طارق. أنا ما رضيتش أحرجك امبارح وقولت إنك لما هتفكر كويس هتفهم إني مستحيل أشوفك غير زميل في الشغل وبس.
اتملت عيونه دموع وقال:
تمام. بعد إذنك.
سارة بضيق
طارق لو سمحت ما تزعلش.
طارق ابتسم وقال:
لا ولا يهمك. الغلط كان مني أنا. بس عادي. إحنا لازم نجرب ونغلط عشان نتعلم.
طلع طارق من عندها وراح قعد في أوضة التدريب مع زمايله وكان مدايق جداً. وبعد شوية جات سارة وفضلت تديهم التعليمات. وكانت بتبصله وهو مش شايل عينيه عن الورق اللي قدامه خالص. حتى إنه ما كملش التدريب ومشي من غير ما يستأذن من حد.
***
وقدام المطار كانت ريم قاعدة بره على الشنطة بتاعتها وهي بتاكل. وأحمد واقف جنبيها وهو مدايق جداً.
أحمد
مش هنخلص النهارده؟
ريم
بقولك إيه؟ أنا بحب آكل على مهلي.
أحمد
يا بنت الناس ما أنا قولتلك هجيبلك فطار جوه وتاكلي زي البني آدمين بدل المنظر اللي يكسف ده.
ريم
ما انت قولتلي إن ما فيش طعمية جوه. وأنا نفسي فيها.
أحمد بحده
طيب اخلصي يا ريم. الناس بتبص علينا.
ريم
انت بتزعقلي ليه؟ اتنيل روح ارمي الكيس ده في الزبالة عشان نخش جوه.
بصلها أحمد بقرف وقال:
مصممة تقفليني منك. هاتي.
مشي أحمد. وهي موبايلها رن برقم غريب. ردت وهي ساكتة. وقال كمال اللي كلمها:
كمال
عاملة إيه يا بنت عمي؟
ريم بضيق
انت عايز إيه مني؟ ما تسيبوني في حالي بقى.
كمال
حاضر. أنا مكلمك لمصلحتك. قوليلي يا ريم مش عايزة تشوفي أبوكي؟
ريم بسخرية
إيه؟ انت ناوي تروحه وتخلصنا منك ولا إيه؟
كمال
لا. وحياتك هو اللي جالنا لحد هنا وهبعتلك صورته دلوقتي.
اتنفضت ريم بخوف وقالت:
بابا عايش؟ إزاي يعني؟
كمال بخبث
أيوه عايش. ولو مش عايزاه يحصل. أخوكي كلميني تاني وأقولك تعملي إيه. وإياكي تسافري مع الواد اللي بيقولوا عليه جوزك ده.
خلص كلامه وقفل في وشها. وبعد أقل من دقيقة بعتلها فيديو لباباها وهي قاعدة على الأرض في أوضة مكركبة. وبعتلها كمال رسالة بعد الفيديو وقايلها:
كمال
أنا مش هعمله حاجة. بس لو الواد اللي معاكي ده عرف حاجة. أنا هخلص عليه. ويبقى أخوكي وأبوكي الله يرحمهم.
نزلت دموعها بخوف. بدل ما تكون فرحانة إن أبوها عايش بقيت خايفة أكتر. قرب منها أحمد وقال:
أحمد
يلا بينا عشان خلاص اتأخرنا.
ريم
أنا مش هسافر.
أحمد بصلها وقال:
في إيه؟ مالك بتعيطي ليه؟
ريم بجمود
عايزة أرجع البيت دلوقتي حالا.
أحمد بحده
في إيه يا ريم؟ مش وقت طريقتك دي. الطيارة هتفوتنا.
ريم بصوت عالي
قولتلك مش هسافر. وهارجع بيتي دلوقتي حالا.
أحمد بعصبية
هو لعب عيال. إحنا لازم نسافر دلوقتي.
ريم بحده
سافر لوحدك. أنا مش عايزة أروح معاك.
وسابته وراحت وقفت تاكسي. وأحمد اتنهد بضيق وراح حط الشنط في التاكسي وركب جنبيها وقال:
أحمد بهدوء
طيب إيه اللي حصل؟ ما إحنا كنا كويسين.
ريم بدموع
أنا عايزة أفضل في بيتي. مش عايزة أسافر.
أحمد
يا ريم يومين. بصي أنا هأجل المعاد تمام. بس إحنا لازم نسافر.
ما ردتش عليه ريم وحطت راسها على الشباك بتاع التاكسي وهي باصة للطريق بدموع.
***
وفي الصعيد دخل كمال للأوضة اللي فيها رشاد أبو ريم وممدوح. وقعد قصاده وقال بخبث:
كمال
معلش يا عمي هأجل موتك شوية لحد ما تيجي ريم.
رشاد بدموع
انتوا مش قتلتوا ابني من غير ذنب. وأنا قدامكم أهو. اعملوا اللي عايزينه بس سيبوا ريم.
كمال بجمود
لا. أصلاً فتحي ما يعرفش إني لقيتك. بس أنا شكيت في سعدية الشغالة وعرفت أجيبك. ولما ريم تبقي تحت إيدي وقتها هديك لفتحي يعمل فيك اللي عايزه بقى.
رشاد بحزن
بنتي مالهاش ذنب. سيبوها في حالها. وأنا مستعد أديك إنت وأخوك الأرض وكل حاجة. وحتى روحي. بس كفاية اللي عملتوه في ابني. سيبوا ريم بقى.
كمال ضحك وقال:
أنا مش عايز أرض ولا تار يا عمي. أنا عايز بنتك وهتجوزها. والأرض والتار دول قضية فتحي. هو هياخد تار أبويا أخوك اللي قتلته عشان خاطر مرة.
رشاد بحده
المرة دي تبقي مراتي اللي أخوك اعتدى عليها. وأبوك جه يدافع عنه. أنا كنت هموت أخوك. بس أبوك اللي وقف قدامك.
كمال
ده تار يا عمي ولازم يتاخد قدام البلد كلها. واطمن ريم هتبقى في حمايتي لما أبقى جوزها.
قال كلامه وقام مشي من قدامه بعد ما قفل الباب. وطلع موبايله وكلم ريم اللي ردت عليه وقالت:
ريم
أيوه يا كمال. أنا ما سافرتش أهو. بس قولي إنك مش هتعمل حاجة لبابا.
كمال بهدوء:
مش لما تسمعي كلامي الأول وتنفذيه.
ريم بدموع:
حاضر والله بس ما تعملولش حاجة، كفاية اللي عملتوه في ممدوح.
كمال:
تمام، يبقى تطلقي من جوزك وتنهي اللعبة اللي أنتوا عاملينها دي وتستني مني أقولك تعملي إيه بعدها.
ريم دموعها نزلت وقالت:
حاضر.
في الوقت ده دخل أحمد عندها وقال:
إنتي بتكلمي مين؟
قفلت الفون بسرعة وقالت بتوتر:
دي واحدة صاحبتي.
قرب منها أحمد وقال:
بقولك كنتي بتكلمي مين؟ وبلاش تكدبي.
وقفت ريم وقالت:
وأنت مالك؟ أكلم اللي أنا عايزه أكلمه براحتي، أنا حرة، وبلاش نكمل اللعبة دي، أنا زهقت منها.
أحمد بجمود:
بمعنى؟
ريم بضيق:
يعني طلقني وخليك في حالك، وأنا خليني في حالي.
أحمد بهدوء:
ما أقدرش أعمل كده.
ريم بحدة:
ليه؟ لو عشان ممدوح، فهو مات خلاص، ما بقاش في حاجة تربطك بيا...
أحمد قاطعها وقال بكل ثقة:
عشان بحبك وما أقدرش أسيبك ولا أتخلى عنك يا ريم.
اتصدمت ريم من اللي قاله، وهو قرب منها وقال:
أيوه بحبك، حاولت أكذب نفسي وأقول مستحيل دي اللي تعجبني، بس عجبتيني، وقولت مستحيل دي اللي أتزوجها، بس برضو اتجوزتك، وقولت مستحيل أحبك، بس غصب عني عشقتك، وبقيت بغير وبخاف، وكل حاجة معاكي انتي.
خلص كلامه وحضنها.
رواية انت قدري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رحاب القاضي
صحيت ريم من نومها وبصت لأحمد اللي نايم جنبها ودموعها نزلت بحزن. استسلمت لمشاعرها معاه امبارح، بس من جواها كانت مرعوبة من اللي ممكن يحصل لأبوها أو لأحمد من ولاد عمها.
رن موبايلها، فأخدته وقامت طلعت بسرعة من عند أحمد. كان اللي بيكلمها كمال ابن عمها.
ردت عليه وقالت:
"نعم؟"
كمال:
"لسه عندك ليه؟ ما سمعتش يعني إنك اتطلقتي يا بنت عمي؟"
ريم بدموع:
"مش هقدر أطلق وأحمد مش هيسبني."
كمال:
"يبقى انتي اللي حكمتي إن أبوكي يحصل أخوكي يا ريم."
ريم بسرعة قالت:
"لأ، ما تعملوش حاجة لو سمحت، بس أنا بجد ما أقدرش أقول لأحمد يطلقني."
كمال بجمود:
"يبقى تيجي عندي وأنا أطلقك منه بمعرفتي. ويكون في علمك فتحي مستني إشارة مني عشان أقوله طريق أبوكي ويخلص عليه."
نزلت دموع ريم وقالت:
"هاجيلك والله وهسمع كلامك في كل حاجة، بس ما تعملوش حاجة لبابا."
ضحك كمال وقال:
"هههههه حاضر يا حلوة، مش هنعمل حاجة لبابا، بس انتي اسمعي الكلام."
ريم بخوف:
"حاضر، بس هجيلك إزاي يعني؟"
كمال:
"نص ساعة وهتكون عندك العربية اللي هتجيبك لحد البلد. البلد اللي هتقضي فيها باقي عمرك معايا يا بنت عمي."
قفل معاها وريم دخلت جوه تاني، أخدت حجابها وشنطة هدومها اللي كانت على الأرض، وبصت لأحمد بحزن وهو نايم، وبعدين طلعت.
في ألمانيا، كان ممدوح متألم جداً من الألم اللي حس بيه في جسمه. كانت كاميليا جنبيه وقالت له:
"يا ممدوح، مش كده. أكيد أحمد انشغل في المستشفى وعشان كده ما جاش."
ممدوح بتعب:
"أحمد مستحيل يكون ما بيردش عليكي كده وخلاص. أكيد فيه سبب أو حاجة حصلت."
كاميليا:
"يا ابني، انت كده هتتعب أكتر. اهدي، وأنا أهو هكلمه تاني."
وفعلاً كاميليا مسكت موبايلها وكلمت أحمد تاني. في الوقت ده أحمد صحي ومسك موبايله من جنبيه، وهو كان نايم في أوضة ريم اللي في شقتها، ورد على الفون وقال:
"أيوه يا كاميليا، في إيه على الصبح؟"
كاميليا:
"أنا اللي في إيه؟ انت فين وريم فين؟ مش كنتوا جايين؟"
أحمد:
"آه صح، أنا نسيت أكلمك وأقولك إني أجلت السفر وهحجز تاني وهنيجي على طول."
كاميليا:
"طيب، خد ممدوح عايز يكلمك، بس ما تطولش عشان تعبان."
ابتسم أحمد لما سمع صوت ممدوح اللي قاله بنبرة باين فيها التعب:
"ريم فين يا أحمد؟ هاتها أكلمها."
أحمد:
"يا عم، ريم إيه دلوقتي؟ ده الواحد روحه رجعت فيه. انت كويس؟"
ممدوح:
"أنا هبقى كويس لما أكلم ريم. هي فين؟"
أحمد بخبث:
"آه قصدك ريم مراتي أختك. دي طلعت عيني يا جدع، بس خلاص الدنيا بقت تمام بينا وبقينا نسايب رسمي."
ممدوح:
"قصدك إيه يعني؟"
ضحك أحمد وقال:
"يا عم، كلك مفهوميه. طيب، كاميليا جنبك؟"
فهم ممدوح قصده وقال بعصبية:
"وحياة أمك يا أحمد، لما أشوفك. بقيت تعمل في أختي كده؟ دي الأمانة اللي مديهالك!"
أحمد بحده:
"يا أهبل، دي مراتي. وبعدين، أهدي وأنا خلاص هجيلك وأجيبهالك معايا."
ممدوح بغضبه:
"هات ريم أكلمها يا أحمد يا محترم، يا اللي بتصون الأمانة!"
أحمد ضحك وقال:
"يادي النيلة! هي مش عندي. وبعدين، ما تعرفش إنك عايش. وعلى اللي عملته فيا من لما شفتها للنهارده، مش هقولها إنك عايش، هخليها تتفاجئ."
ممدوح بغيظ:
"ريم تكون عندي بكرة يا أحمد، فاهم ولا لأ؟"
أحمد:
"حاضر، من عينيا."
قفل معاه ممدوح، وكاميليا أخدت منه الفون وقالت بقلق:
"هو ماله أحمد؟ عمل إيه لريم؟"
اتوتر ممدوح وقالها:
"آه، ابداً، بيتخانقوا. ما أنا كنت قايلك إنهم مش متفقين."
كاميليا:
"بس تعرف، أنا حاسة إنهم هيبقوا كابل حلو أوي."
ممدوح بغيظ:
"هما لسه هيبقوا. ماشي يا أحمد."
وعند أحمد، كان قاعد هيتجنن إزاي اختفت وراحت فين. والبواب قاله إنه شافها ماشية وكانت معاها شنطة هدومها. لبس الكوتشي بتاعه وأخد موبايله وجه يطلع، لقي طارق في وشه.
أحمد بحده:
"هي عندك مش كده؟"
طارق بقلق:
"لأ، مش عندي. ريم بعتتلي رسالة وقالتلي على المكان اللي هي فيه، وطلبت مني ما أقولكش، بس انت لازم تعرف وتلحقها."
أحمد بخوف:
"ألحقها من إيه؟ ريم فين يا طارق؟"
طارق:
"راحت لولاد عمها البلد."
اتصدم أحمد من اللي سمعه، ودخل جوه وقال بخوف حقيقي:
"إزاي تروح هناك؟ هي اتجننت؟"
طارق:
"بتقولي اللي اسمه كمال ده قالها إن أبوها عايش هناك، وطلب منها تطلق منك وتروحله. بس هي ما قدرتش وخافت عليك، ومشيت وقالت مش عايزة تخسر أبوها زي أخوها."
أحمد بحده:
"انت ليه ما قولتلهاش طيب إن هو عايش؟"
طارق:
"ده غلطك انت يا دكتور أحمد. ريم طفلة والله، ومن خوفها ممكن تعمل أي حاجة من غير ما تفكر في العواقب."
أحمد:
"هي أكيد لسه ما وصلتش، مش كده؟"
طارق:
"دي متحركة من ساعة تقريباً."
أحمد بجمود:
"افتح اللوكيشن، ولو موبايلها مفتوح أكيد هوصلها. لو متحرك بسرعة أكبر من السرعة اللي ماشية بيها العربية اللي هي فيها."
طارق:
"بس انت، انت كده عايز تموت نفسك، صح؟"
أحمد بقلق:
"مش مهم، المهم ألحقها وهلحقها."
نزل أحمد بسرعة وطارق راح معاه وساق العربية بتاعته بسرعة. وكان طارق جنبيه فاتح اللوكيشن وفضل يتابع موبايل ريم عشان يوصلوا لمكانها.
طارق بخوف:
"براحة والنبي، أنا مش عايز أموت."
ما ردش عليه أحمد، وكان سايق فعلاً بسرعة كبيرة جداً. وكان كل تفكيره واللي يهمه إنه يوصلها قبل ما تروح لهم. وانتبه لصوت طارق اللي قاله:
"قربنا منها جداً يا دكتور أحمد. بالراحة بقى، أبوس إيدك."
أحمد فضّل يبص حواليه على كل عربية لحد ما شافها في عربية جنبيه. وشاور للسواق يقف، بس السواق أول ما شافه زاد من سرعة العربية. أحمد وقف بعربيته قدامه واجبره هو كمان يقف. ونزل من العربية بسرعة هو وطارق اللي مسك السواق وقاله:
"إحنا دكاترة أه ومحترمين أه، بس هتتكلم هنقل منك عادي جداً."
فتح أحمد الباب وقال لريما:
"انزلي."
ريم بقلق:
"لأ، مش هنزل."
أحمد زعق فيها وقال:
"بقولك انزلي يا ريم عشان ما أتصرفش بطريقة تزعلك واحنا في الشارع."
خافت منه ريم ونزلت وقالت:
"مش عايزة أرجع، أنا لازم أمشي دلوقتي وأروح لبيت عمي."
أحمد شدها من إيدها جامد وقال:
"ما تنزلي بقى وتخلصي. قال ترجعي بيت عمك قال! انتي هتلعبي بيا."
واخدها أحمد غصب عنها وخلاها تركب العربية بتاعته. وركب هو من قدام وجنبيه طارق اللي قال:
"بقي ينفع اللي عملتيه ده يا ريم؟ ما هما أكيد بيكدبوا عشان يخلّوكي تروحي عندهم."
أحمد بحده:
"انت بتكلم مين؟ مش لما تكون بتفهم الأول."
بصتله ريم بدموع وقالتله:
"أنا بفهم كويس، أنا شفت بابا، هو صورهالي فيديو عند كمال."
أحمد بجمود:
"وأنا لازمة أهلي إيه في حياتك؟ حاجة زي دي مش المفروض تقوليلي عليها الأول."
ريم بسخرية:
"والله أنا مش شايفة غير إنك بتزعق وبتفرض كلامك عليا وبس."
أحمد:
"اجمد. بصلها في المرايا وقال بحده: ده أنا كده، ماشي يا ريم. انتي الحبس في البيت هي اللي تناسبك أصلاً."
ريم بخوف:
"بقولك بابا عنده، أنا لازم أروح هناك."
طارق:
"انتي غبية يا بنتي، لما هتروحي هناك هو هيسيب أبوكي ومش هياخد بتاره منه."
ريم ببكاء:
"هو قالي كده وأنا موافقة."
وقف أحمد العربية فجأة وبصلها بعصبية وقال:
"انتي اتجننتي؟ موافقة على إيه؟ إنك تطلقي متي وتروحي له؟"
ريم بجدية:
"أيوه، المهم بابا ما يحصلوش حاجة."
طارق:
"يا ريم، اللي انتي بتقوليه ده ما ينفعش."
أحمد بغضب:
"انت لسه هتتكلم معاها؟ خلصت يا ريم!"
ريم بغيظ:
"ما خلصتش ونز..."
زعق أحمد فيها وقال بحده:
"لأ، خلصت، وانتي تسمعي اللي أنا أقوله وبس. قال عايزة تروحي له قال! أنا هوريكي يا ريم."
جه طارق يتكلم، فـ أحمد زعق فيه هو كمان وقال:
"وانت كمان اخرس خالص، ما أسمعش صوت حد."
وساق أحمد العربية وراح بيته اللي كان جنب بيت سارة، وقال لريم بحده:
"انزلي."
ريم:
"لأ."
أحمد:
"والله العظيم يا ريم لو ما نزلتي ودخلتي معايا البيت وانتي حاطة جزمة في بوقك، لـ أدخل أنا من شعرك."
ريم فتحت الباب وقالت بغيظ:
"نازلة أهو، نازلة. الله يارب يجيلك شلل في حنجرتك."
طارق:
"أنا هستناك هنا."
أحمد:
"ماشي."
نزل أحمد من العربية ومسك إيد ريم وسحبها وراه جامد ودخل البيت. وكانت مامته جوه، ولما شافته قامت بسرعة وقالت:
"أحمد، انتوا يا ابني لحقتوا تسافروا وترجعوا؟"
أحمد:
"ما سافرناش، وخليكي في حالك يا ماما."
إلهام بهدوء:
"أوكي، براحتكم. أنا قاعدة هنا في حالي أهو."
طلع أحمد فوق ومعاه ريم وساب إيدها، وهي مسكتها بألم وكانت ساكتة.
أحمد بجمود:
"خلي الشغالة تجيبلك هدومك هنا."
ريم:
"لأ، أنا هقعد في أوضتي اللي هناك."
أحمد:
"ليه؟ لتكون الهانم مكسوفة؟ تحبي أفكرك باللي حصل بينا امبارح قبل ما تسيبيني الصبح وتمشي؟"
ريم بكسوف:
"احترم نفسك يا أحمد. وبعدين، شكلي هيكون إيه قدام مامتك لما تعرف؟"
أحمد بحده:
"يعني هو أنا قاعد معاكي في الحرام يا ريم؟ ما تتظبطي كده."
ريم بقلق:
"طيب وبابا، أعمل إيه وأنا عارفة إنه عند كمال؟"
أحمد راح دخل أوضة اللبس بتاعته وقال:
"انتي ليكي عندي إني أرجعلك أبوكي، وأنا هعمل كده بإذن الله. وتسمعي كلامي أنا وبس، لأن لا أبوكي ولا أخوكي ولا الجن الأزرق ليه كلمة عليكي غيري."
ريم قربت منه وقالت بدموع:
"طيب، ما تقفلش عليا الباب من بره عشان بخاف، وأنا هسمع كلامك."
أحمد:
"حاضر."
ريم:
"وانزلي أكل مع مامتك تحت وفي الجنينة."
اتنهد أحمد وقال:
"حاضر يا ريم."
ريم بحزن:
"وتلاقي بابا..."
أحمد بخبث:
"حاضر، بس إيه المقابل بقى؟"
ريم بتوتر:
"هسمع كلامك."
قربها أحمد ليه وقال:
"لأ، ما هو ده غصب عنك. أنا لا متحضر ولا زفت. ولو كلامي ما اتنفذش يا ريم، المرة دي ورحمة أبويا لأرنك علقة معتبرة."
ريم بقلق:
"انت بتتحول كده على فكرة. انت كنت محترم لما عرفتك."
أحمد:
"هو انتي اللي يعرفك انتي وأهلك يفضل على حاله."
بعد عنها وغير هدومه، وهي كانت واقفة مدايقة جداً. وقف أحمد قدامها وهو بيقفل زراير قميصه وقال:
"خير؟ زعلانة عشان ما روحتيلوش؟"
ريم بغيظ:
"تصدق أيوه، أنا زعلانة عليه."
أحمد خبط إيده على الحيطة وراها وقال:
"اقعدي يا ريييييم. قال عايزة تروحي له قال."
ريم بغيظ:
"يا عم غور بقى، شوف هتعمل إيه وريحني."
أحمد بجمود:
"موبايلك فين؟"
ريم:
"لأ، لأ، كله إلا موبايلي."
أحمد:
"عندك لاب توب اهو، اقعدي عليه. هاتي الفون."
ريم بضيق:
"علي فكرة، الفون ده حاجة خاصة بيا."
أحمد بحده:
"نفسي تسمعي الكلام من مرة واحدة. هاتي الفون."
ريم بغيظ:
"اديتك الفون وقالت: خد أهو يا خدك ربنا."
أحمد بسخرية:
"وطبعاً أول ما قولتي اللي مدايقك لحد كان طارق، ولما حبيتي تنقذي أبوكي هتروحي للواطي ابن عمك؟ أنا، وجودي إيه في حياتك يا ريم؟"
ريم بحزن:
"أنا كنت خايفة عليك."
أحمد بحده:
"عيل صغير أنا؟ هما لو كانوا قادرين عليا أو قادرين يأذوني، كانوا هيسبوكي عندي. أبوس إيدك، فكري بهدوء تلات دقايق بس، وبعدين خدي قرار."
ريم ابتسمت وقالت:
"حاضر، أوعدك إني هعمل كده. بس ما ينفعش تلات ثواني كتير، تلات دقايق أقعد أفكر."
أحمد بنفاد صبر:
"يارب صبرني. أنا ماشي."
ريم:
"انت رايح فين طيب؟"
أحمد بحده:
"في داهية من وشك وغبائك يا ريم."
مشي أحمد، وأول ما طلع من أوضته لقي الشغالة في وشه. بص لها بغضب وقال:
"بتعملي إيه هنا يا بت انتي؟"
ميرا:
"الست هانم والله هي اللي قالتلي أجي وأشوفكم بتتكلموا في إيه."
نزل أحمد وهو متعصب ولقى إلهام قاعدة بتقلب في موبايلها وقال:
"ماما، ريم ما تطلعش بره البيت، ممكن؟"
إلهام:
"أنا مالي يا ابني، قولها هي كده."
أحمد:
"ماما، أنا فيا اللي مكفيني."
إلهام:
"أنا ماليش دعوة، وديما في حالي."
أحمد:
"طيب، ابقي اطلعي خدي مناخير حضرتك اللي حشرتيها فوق بيني وبين مراتي يا ماما."
ابتسمت إلهام وقالت:
"آه، هروح أشوف سارة، أصل آه، خالك قالها إنه متجوز."
سابها أحمد وطلع. وبره كانت سارة واقفة مع طارق وقالتله:
"خير يا طارق؟ انت بتعمل إيه هنا؟ لو جاي عشان نتكلم، أنا مش عايزة أتكلم والموضوع خلص أصلاً وو..."
طارق بجمود:
"أنا مش جاي عشان حضرتك أصلاً، أنا جاي للدكتور أحمد."
سارة بأحراج:
"بجد؟ خير، يعني برضو هو مش انت قدمت استقالتك؟"
طارق:
"موضوع خاص بيني وبينه."
سارة بغيظ:
"انت ليه بتتكلم معايا كده؟"
طارق:
"واتعامل معاكي إزاي يعني؟"
جه أحمد في الوقت ده وقاله:
"يلا بينا يا طارق، وانتي يا سارة ادخلي عند ماما، كانت جايلك."
بصت سارة لطارق بضيق ودخلت جوه. وطارق كان مدايق جداً وقال لأحمد:
"انت ماوي تعمل إيه؟"
أحمد:
"انت استقالت ليه من المستشفى؟"
طارق:
"خدت الخبرة اللي عايزها وهكمل في مستشفى تانية."
أحمد:
"ما كانش قصدي أهددك."
طارق:
"فاهم وعارف إنك كنت غيران على ريم. بس والله، التنظيم، ريم أختي، ووقفتي معاك دلوقتي هنا، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشانها هي وعشان ما حدش يأذيها. وبتمنى علاقتك بيها تتحسن، لأنها فعلاً تستاهل واحد زي حضرتك."
أحمد:
"ماشي يا طارق. يلا بينا عند خالي."
طارق:
"عزيز بيه."
أحمد:
"وكمان عارف العيلة كلها. يلا بينا."
في الصعيد، في بيت كمال، كان متعصب جداً. وقال لرشاد اللي على الأرض:
"الواد ده عايز مني إيه؟"
ابتسم رشاد وقال:
"أنا كده الحمد لله مطمن على بنتي إنها مع راجل، وانت مش هتقدر تعملها حاجة."
كمال:
"ولو عملت، هتعمل إيه؟"
رشاد بحده:
"مش هتقدر، انت واخوك مش هتقدروا على جوزها."
كمال بهدوء:
"تمام يا عمي، خليك قاعد واتفرج وشوف. وأنا بتجوزها وفي نفس اليوم هخلص عليك."
رشاد ضحك وقاله:
"هههههههههه، ابقي قابلني لو طلت شعرة واحدة من بنتي يا كمال انت أو أخوك."
في بيت عزيز، كان قاعد معاهم وقال لأحمد وهو باصص لطارق:
"مش انت الولد المتفوق اللي اسمك مسمع في المستشفى؟"
قبل ما يرد طارق، أحمد قاله:
"هو ده وقته يا عمي؟ ها، هتعرف تبعت رجالتك الصعيد؟"
عزيز بخبث:
"والله أنا عريس جديد و..."
أحمد:
"خالص، والله أطلع أقول لطنط علياء على السهرات السعيدة اللي كانت بتحصل في أوتيا الغرام قبل ما تعلن جوازك منها."
قام عزيز بسرعة وقال:
"آه، اخرس خالص! هبعت حد الأول يطّلع ويجيبلي عنوان حماك، وبعدين ساهل ندخل البلد."
أحمد:
"تمام، أنا هروح الشركة، وطارق هو اللي هيمسك المستشفى مع سارة."
طارق بصوت:
"إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا مستقيل ونسيت."
أحمد بخبث:
"كله عشان ريم؟ ولا انت مش بتعتبرها أختك؟ وما فيش حد هيسد مكاني غيرك."
طارق بضيق:
"طيب."
وطلع أحمد على الشركة، وعدى يوم في التاني، وكانت الأمور طبيعية، ما عدا عند ريم اللي كانت خايفة على باباها، وممدوح اللي خوفه كل يوم بيزيد على أخته.
وفي قرر ممدوح إنه هينزل مصر.
كاميليا بحده:
"قولتلك، مش هتنزل. أنا ما صدقت إنك كويس."
ممدوح:
"أنا هنزل لأختي يا كاميليا، ويا أقعد معاها يا أجيبها معايا."
كاميليا:
"أحمد معاها. انت لو نزلت هتروح فيها."
ممدوح:
"أما حر، وكتر ألف خيرك إنك ساعدتيني."
كاميليا بدموع:
"ما تمشيش. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك يا ممدوح. أنا سبت كل حاجة وحياتي معاك هنا. كل اللي بنيته هديته في لحظة خوف عليك."
ممدوح بضيق:
"وانتي ليه عملتي كده أصلاً؟ روحي يا كاميليا، صالحي أهلك اللي زعلانين من وجودك معايا، وأنا سبيني أواجه عيلتي وأحمي أختي."
كاميليا:
"مش هقدر يا ممدوح أسيبك. ولو أقدر أعمل كده، ما كانش زماني معاك هنا."
ممدوح بحده:
"وانتي ليه هنا أصلاً؟ بتعملي إيه؟"
كاميليا دموعها نزلت وقالت:
"تفتكر ليه؟ عشان بحبك مثلاً؟ مش واخد بالك من حاجة زي دي؟"
سكت ممدوح. وحصل؟
تفتكروا هيحصل إيه؟
رواية انت قدري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رحاب القاضي
سكت ممدوح واتحرك ببطء وراح وقف قدام الشباك.
كامليا قربت منه وهي متوتره جدا وقالت:
"أنا مش قصدي أقولك كده دلوقتي عشان أستغل الموقف، بس أنا بجد خايفة عليك."
ممدوح:
"بس إنتي عارفة إني بحب واحدة تانية، أينعم ما تعرفيهاش، بس إنتي عارفة إني بحب واحدة تانية وإني معتبرك زي ريم أختي، وعشان كده كنت بكلمك وبحكيلك عن حبي ليها."
كامليا بدموع:
"طيب هي فين؟ بتعمل إيه؟ أنا اللي هنا يا ممدوح، أنا اللي مستعدة أعمل أكتر من كده عشانك."
ممدوح بحدة:
"أنا ما طلبتش منك تعملي حاجة وترجعي تذليني بيها يا كامليا، فمتجيش تطلبي مني حاجة برضه أنا مش هقدر أعملها."
كامليا بأحراج:
"آنا آآ أنا آسفة، براحتك عايز تمشي امشي، أنا مش همنعك."
ممدوح مسك إيدها وقال بسرعة:
"لأ، أنا اللي آسف، أنا ما كانش قصدي أقول كده، بس يعني..."
كامليا سحبت إيدها من إيده وقالت بجمود:
"إنت معاك حق على فكرة، إنت مش مجبر تحب واحدة زيي، أكبر منك بسنتين وكمان مطلقة، وعلى فكرة أنا ما جيتش معاك لهنا عشان أجبرك على حاجة، ولو إنت شايف كده فوجودي ملوش أي لازمة من دلوقتي."
قالت كلامها وأخدت شنطتها وسابته وطلعت. نزلت تحت وقعدت على كنبة خشبية في الشارع وفضلت تعيط بحزن. وفجأة جه وقعد جنبيها هشام أخوها وقال:
هشام:
"كنت عايزك تسيبيه وتشوفي حياتك، عشان كنت متأكد إنه بعد ما هيفوق مش هيبقى زي ما إنتي عايزة."
كامليا مسحت دموعها وقالت:
"أنا عملت بأصلي يا هشام، واللي بيحب مش بيستنى حاجة من اللي بيحبه على فكرة، بيعمل اللي بيريح قلبه وبس."
هشام:
"أنا بقول ترجعي لجوزك ونتلم بقى."
كامليا:
"مش جوزي، طليقي اللي عشت معاه أسود أيام حياتي."
هشام:
"مروان بيحبك يا كامليا واتغير وعايز يرجعلك."
كامليا بسخرية:
"غبي، ناس هي اللي بتصدق إن حد واطي وزبالة زي مروان ممكن يتغير، ده كان بيخوني قدام عيني البجح."
ضحك هشام وحضنها بدراعه وقال:
"والله الرجالة دي مالهاش أمان يا أختي."
ضحكت كامليا وقالت:
"معاكي حق يا أوختشي."
ضحكوا هما الاتنين. وبعدين أخدت بالها من ممدوح اللي نزل من المستشفى وركب تاكسي ومشي.
هشام:
"إنتي مالكيش نزول مصر تاني، جاية وجايبالنا بومة معاكي."
ضربته كامليا على كتفه وقالت:
"اتلم! وبعدين قاعدة على قلبك هنا وهمسك الشغل معاك."
هشام بحماس:
"ده أنا هنفخك قدام! يلا."
***
وفي بيت أحمد عزام.
صحى من نومه ولقى ريم قاعدة جنبيه على السرير وهي مدايقة جدا. قعد أحمد وقالها:
أحمد:
"إيه مالك؟"
ريم بدموع:
"طلقني."
أحمد:
"الناس تقول الصبح صباح الخير، مش طلقني."
ريم بحدة:
"ده مع أي حد عادي، مش الكدابين اللي زيك."
أحمد بجمود:
"إيه يا ريم مالك صاحية تقولي مشاكل للبيع؟"
ريم بدموع:
"أخويا عايش وإنت بتكدب عليا كل ده؟"
أحمد اتصدم وقال:
"مين قالك كده؟ مين اللي عرف إن ممدوح عايش؟ طارق اللي قالك صح؟"
ريم قامت من جنبيه وقالت بصدمة:
"حتى طارق كمان كان يعرف وما قاليش، إنتو إيه! كان سهل قوي عليكم وإنتو شايفيني بتعذب على أخويا وإنتو مفهميني إنه ميت."
أحمد بحدة:
"انطقي يا ريم عرفتي منين؟"
ريم بدموع:
"من رسايلك مع كامليا، إنت بجد حيوان."
أحمد بعصبية:
"أنا حيوان عشان خايف عليكي إنتي وأخوكي، أبقى حيوان! أنا كان لازم أعمل كده يا ريم."
ريم ببكاء:
"لأ ما كانش لازم، إنت كنت قاصد تأذيني، لأن فيها إيه يعني لو كنت قلتلي، كنت هروح مثلا وأقول لولاد عمي إنه عايش."
أحمد:
"لأ، بس إنتي متخلفة وممكن بتصرفاتك كانوا يعرفوا إن ممدوح عايش."
ريم بحدة:
"ده مش مبرر لكدبك عليا، وفي الآخر عامل نفسك بتحبني يا كدااااب."
أحمد بحدة:
"ما تخرسي بقى يا ريم وقدرى شوية اللي أنا بعمله عشانك."
ريم بعصبية:
"ما كنتش عايزة...ك تعمل حاجة، ياريتك ما عملت، بس ما كنتش حسيت لحظة واحدة بالوجع اللي حسيته وأنا فاكرة إن أخويا مات."
أحمد أخد نفس عميق وقالي:
"ياريم أنا اتخليت عن حاجات كتير، منها حلمي في المجال اللي بحبه وروحت اشتغل مع خالي عشان أقدر أحميكي، وما حدش كان لازم يعرف إن ممدوح عايش، حتى إنتي. أنا نفسي والله مؤخراً عرفت إنه خلاص هيعيش، الأول هو كان في غيبوبة والله وأعلم كان هيطلع منها ولا لأ."
ريم بجمود:
"وأنا أكتر حاجة بكرها في حياتي الكدب، وإنت كدبت عليا، فخلصت خلاص، طلقني يا أحمد."
أحمد ببرود:
"بس يا عسل، متقوليش كده تاني عشان عيب."
ريم بغيظ:
"بقولك طلقني يا أحمد، وإلا والله هسيبلك البيت وأخلعك، إنت واحد كداب."
أحمد قرب منها وقال بعصبية:
"اهدّي كده على الصبح وقولي هديت، ولو على أخوكي أنا كنت هاخدك أوديكي ليه وإنتي اللي رفضتي."
ريم بحدة:
"هروح لوحدي."
أحمد بجمود:
"فكري بس يا ريم تطلعي من البيت، وأنا مش عايز عشان أكسرلك رجلك دي."
قال كلامه وسابها ودخل الحمام، وريم كانت مدايقة جدا. وراحت لبست جاكيت بجامتها الطويل وقفلته كويس وحطت طرحة على شعرها، ونزلت بسرعة. قربت من الحراس وهي بتجري وقالتلهم:
ريم:
"الحقوا يا عيال، في واحد بيحاول يقتل أحمد بيه جوه."
مسك الحراس كلهم أسلحتهم ودخلوا بسرعة البيت. وريم جريت بسرعة بره البيت وما كانتش عارفة تروح فين. ولقيت عربية واقفة قدام بيت عزيز خال أحمد. جريت بسرعة وركبت فيها، وكان في العربية مالك ابن علياء مرات عزيز وقالها بخوف:
مالك:
"إيه ده؟ إنتي مين؟"
ريم بخوف:
"اجري بسرعة لو سمحت، يلا هيطلع وينفخني."
مالك بعدم فهم:
"هو مين ده؟ لو سمحتي انزلي، أنا مش ناقص مشاكل."
ريم بقلق:
"يا عم سوق بس، طلعني بره المنطقة دي واعمل اللي تعمله بقى."
مالك بص لها من فوق لتحت وقال:
"طيب أفهم الأول إنتي مين وإيه حكايتك."
ريم بغيظ:
"قعد أنا أحكيلك حكايتي ونجيب لب بالمرة ونتسلى لحد ما ألاقيه فوق دماغي، امشي لو سمحت بسرعة من هنا."
اتحرك مالك بالعربية وهو مش فاهم حاجة. وأحمد كان متعصب جداً من تصرفات ريم وبص للحراس وقال:
أحمد:
"ضحكت عليكم وغفلتكم، ده أنا لو مشغل عيال صغيرة كانوا هياخدوا بالهم."
ضحكت إلهام وقالت:
"ههههههه، والله ريم دي عسل."
أحمد بص لها بغيظ وقال:
"أنا مش ناقص، لو سمحتي اطلعي فوق يا أمي، والحمد لله إني لسه بقول يا أمي لحد دلوقتي."
إلهام بسخرية:
"وأنا مالي؟ هو أنا اللي قلت لها تهرب."
دخل حارس وقال بسرعة:
"يا أحمد بيه، أنا شفت في الكاميرات إن الهانم بعد ما خرجت ركبت عربية ابن مدام علياء مرات عزيز بيه."
زادت عصبية أحمد وقاله:
"فينهم راحوا فين؟"
الحارس:
"نص ساعة بالكتير والهانم هتكون عند حضرتك."
أحمد بجمود:
"أعرف هي موجودة فين، وكلمني، اياكم حد يقرب لها ولا يحس بوجودكم أصلاً."
قال كلامه وطلع فوق، والحراس طلعوا. وأول ما دخل أوضته رد على ممدوح وقال:
أحمد:
"نعم يا ممدوح، إيه؟"
ممدوح:
"أنا في مصر وحالياً في المطار، تعالي خدني."
أحمد بعصبية:
"خدك ربنا إنت وأختك واللي يعرفكم في يوم واحد، إنت إيه اللي جابك؟"
ممدوح:
"إيه يا أحمد؟ إنت بتتكلم كده ليه؟ أنا ممكن آخد تاكسي على فكرة."
أحمد بعصبية:
"أختك سابتني وهربت يا ممدوح، وخايف ولاد عمك ياخدوها، وفي عز ما أنا بتنيل أدور عليها إنت تنزل مصر؟ إنت عبيط يا ابني."
ممدوح بقلق:
"ريم هربت ليه؟ إنت عملت لها إيه يا أحمد؟"
أحمد بجمود:
"خليك مكانك، أوعى تتحرك، إنت فاهم؟ أنا هاجيلك دلوقتي حالاً."
ممدوح بحدة:
"فين ريم يا أحمد الأول."
أحمد بضيق:
" بخير، ما تقلقش، خليك مكانك وأنا جايلك حالاً."
***
وفي المستشفى في مكتب أحمد دخل طارق وكان مدايق جدا. ودخلت وراه رباب وقالت:
رباب:
"وربنا أنا من لما شوفتك وحاسة كده إنك أصفر وسهيان وبترسم على كبير، وأهو أخدت مكان الدكتور أحمد."
طارق بحدة:
"إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي؟"
رباب بصوت عالي:
"لأ، بقولك إيه، أنا بشتغل هنا من يوم ما اتخرجت من المعهد بتاعي، آآآه، فتحترمني وأحترمك، وإلا والله أقول للدكتور أحمد."
طارق بعصبية:
"اطلعي بره يا... يا اسمك إيه إنتي."
رباب:
"محسوبتك رباب، تشرب قهوة يا دكتور."
طارق:
"إنتي أكيد هربانة من قسم المجانين، مش كده."
رباب ضيقت عينيها بشكل مضحك وقالت:
"أقولك مين اللي هربانة وما تزعلش."
طارق بحدة:
"اطلعي بره لو سمحتي."
رباب:
"استني طيب، آخد السندوتشات، ولا إنت عايز تفطر؟ ابعت أجيب غيرهم والله."
طارق:
"لأ شكراً، مش عايز، خديهم واطلعي."
رباب:
"أوعى تكون مكسوف، ده..."
طارق بنفاذ صبر:
"وأنا هتكسف منك ليه يا... إنتي اسمك إيه قولتيلي."
رباب بغيظ:
"لأ، دي شغلانة بقى، طيب مش هقولك بس..."
طارق بجمود:
"بره."
رباب بحدة:
"بره بره، قال هتطردني من الجنة يا خي."
وطلعت فعلاً رباب وراحت قعدت على مكتبها. وجات سارة وكانت داخلة المكتب، فوقفت رباب وقالت لها:
رباب:
"يا دكتورة سارة، ويييت استني."
سارة:
"عايزة إيه يا رباب؟"
رباب:
"مش دكتور أحمد اللي جوه ده دكتور طارق، دكتور أحمد كلمني وطلب مني أبعت إيميل لكل الموظفين وأقول لهم إن اللي هيمسك المستشفى معاكي دكتور طارق مكانه فتره مؤقته."
سارة:
"عارفة، خليكي في شغلك."
دخلت سارة جوه، ورباب قالت:
"إيه الولية الرزلة دي، الحمد لله."
وما أخدتش بالها من الطعمية.
وجوه المكتب قعدت سارة قدام طارق وقالت له بهدوء:
سارة:
"على فكرة الدكاترة الكبار زعلانين عشان إنت اللي هتمسك المستشفى مكان أحمد."
طارق بجمود:
"ممكن بعد إذنك يا دكتورة سارة، وإنتي داخلة تخبطي على الباب."
سارة:
"إنت هتشوف نفسك عليا من أولها ولا إيه؟"
طارق:
"لأ بشوف نفسي ولا غيره، بس أنا ليا خصوصية وبحب اللي بيتعامل معايا يحترمها."
سارة وقفت وقالت:
"أوكي يا طارق، أنا بس كنت عايزة أقولك إني فكرت في موضوعنا تاني."
طارق:
"لو سمحتي يا دكتورة سارة، لما تبقي عارفة نفسك عايزة إيه كويس تعالي واتكلمي."
سابته سارة وطلعت وهي مدايقة من طريقته معاها. وفي الوقت ده دخلت رباب بسرعة وقالت له:
رباب:
"والنبي يا دكتور، عايزة منك خدمة."
طارق:
"مش تخبطي الأول على الباب يا غبية هانم إنتي."
رباب:
"أهو إنت اللي غبي، وبعدين أنا مديرة المكتب ده والممرضة المسؤولة عن الإشراف للحالات الخاصة بدكتور أحمد، يعني زيي زيه ويمكن أكتر شوية."
طارق بضيق:
"عايزة إيه؟"
رباب:
"أيوه صح، كنت هنسى، بص أنا الإيميل ده المفروض أبعته للموظفين في المستشفى كلها عشان يعرفوا إنك مكان الدكتور أحمد، فلو سمحت شوف الإنجليزي اللي فيه كده صح ولا غلط، أكمني ما أعرفش لغات، فا أخاف تكون فيه حاجة غلط، والدكتور أحمد كان بيراجعلي، وبما إنك مكانه إنت راجعلي. أنا والله كنت شاطرة في الإنجليزي، بس وأنا في المعهد كنت محتاجة آخد كورس لغة، وقتها أبويا تعب وكان عايز يغسل كلى، فدفعت فلوس الكورس على علاجه، وفي الآخر هو مات، والنبي لو كنت أعرف كده ما كنت دفعت له قرش، ما هو كده كده مات، و..."
طارق بحدة:
"باااااس! يخربيتك، ده إنتي عايزة واحد مبرشم يتحمل الرغي ده، سيبي الإيميل واطلعي بره من غير ولا كلمة."
رباب بقلق:
"طط طيب التابلت ده عهدة و..."
طارق بحدة:
"برررررره."
طلعت رباب وهي متدايقة وطارق اتنهد بضيق وراجع الإيميل وبعته لكل الموظفين.
***
وفي مكان تاني على الطريق كانت ريم بتعيط في العربية بتاعة مالك اللي كان بيكلم مامته وقالها:
مالك:
"آآآممم، يعني هي مراته؟ طيب أنا هجيبها لكم."
علياء:
"معلش يا مالك، حقك عليا."
مالك:
"لأ، ولا يهمك يا علياء هانم، أصلاً أنا كنت هسيب لك الحاجة وأمشي أنا، لا كنت جاي أشوفك ولا عايز أشوفك."
علياء بحزن:
"ماشي يا مالك، اللي يريحك، بس أنا أمك وغصب عنك."
قفل مالك في وشها وقال لريم:
"جوزك قالب الدنيا عليكي يا حرم الدكتور أحمد عزام."
ريم:
"لأ، أنا هنزل هنا وأمشي، مش هرجع له، ولو سمحت ما تحاولش تقنعني."
مالك:
"أوكي، اتفضلي انزلي."
ريم بغيظ:
"إنت إيه البرود ده يا عم، بدل ما تقولي ما ينفعش."
مالك بحدة:
"هي كلمة، هوصلك ولا هتنزلي؟"
ريم نزلت من العربية ومالك ساق العربية ومشي. وريم فضلت قاعدة على الرصيف وهي بتعيط، وكان على مسافة قريبة منها واقفين رجالة أحمد مراقبينها.
ـ وفي عربية أحمد كان ممدوح جنبيه وأحمد بيكلم الحارس بتاعه وقاله:
أحمد:
"طيب خليكم مكانكم، ولو اتحركت خليكم وراها من غير ما تاخد بالها."
قفل الموبايل وممدوح قاله:
"عملت إيه يخلي ريم تعمل كده يا أحمد."
أحمد بضيق:
"بص يا ممدوح، إنت أخويا وصاحبي وكل حاجة، بس هتدخل في اللي هعمله في أختك هتبقى فعلاً خلصت."
ممدوح بقلق:
"إنت هتعمل فيها إيه وليه أصلاً؟"
أحمد بعصبية:
"أسيب أختك دقيقتين أرجع ألاقيها هربت وبالجامة وركبت عربية واحد ما تعرفوش."
ممدوح بضيق:
"إيه السبب يعني؟"
أحمد:
"عرفت إني مخبي عليها إنك عايش."
ممدوح ابتسم وقال:
"خلاص روّق، وهي لما هتشوفني هتنسى الزعل."
سكت أحمد وكان فعلاً مدايق من تصرفات ريم. وبعد شوية وقف قدامها بالعربية بتاعته ومعاه ممدوح اللي نزل من العربية وقرب منها وقال:
ممدوح:
"وحشتيني يا جزمة."
ابتسمت ريم بدموع وحضنته وقالت:
"أنا كنت حاسة إنك عايش، حتى إني ما زعلتش عليك قوي."
ابتسم ممدوح وبعد عنها وقالا:
"إيه اللي مقعدك هنا بقى؟"
بصت ريم لأحمد اللي كان واقف ورا ممدوح وهو مدايق جدا. وفضلت تعيط وشاورت عليه وقالت:
ريم ببكاء:
"مرمطني في غيابك، بهدلني في الشوارع، فرج عليا اللي يسوى واللي ما يسوى، حبسني وجوّعني وزلني واعتدى عليا."
بص ممدوح بصدمة لأحمد اللي قال:
"أيوه كنت بعمل كده، وكمان لسه هعمل، وهربيكي يا جزمة، عشان لو متربية مش هتعملي كده."
وقف ممدوح وقاله:
"إنت هتغلط فيها كمان قدامي ولا إيه؟"
ريم:
"لأ، وسّع إنت كده عشان أنا سكتاله من زمان. جرا إيه يا يالا يا كداب، مدام أنا مش متربية، متخليك إنت متربي وتطلقني."
أحمد بعصبية:
"لأ، حلوة، أنا مش هطلقك، وأيامك الجاية سودا معايا يا ريم."
ريم بحدة:
"ده لو رجعتلك أصلاً يا كداب، الله وأعلم بتكذب في إيه تاني."
قبل ما يرد عليها أحمد موبيله رن وكان خاله عزيز. بعد عنهم ورد وريم فضلت تتكلم هي وممدوح وهي ماسكة في دراعه.
أحمد:
"أيوه يا خالي."
عزيز:
"تقدر تعتبر إن حماااك عندي يا ابن اختي، وكمان عرفتلك مكان المخازن اللي فتحي وأخوه بيعملوا فيها شغلهم الشمال."
ابتسم أحمد بخبث وقاله:
"كده تمام أوووي، اقفل وأنا شوية وجايلك."
قفل مع عزيز وقرب من ممدوح وقاله:
"تعالى نروح البت دي وتعالي معايا مشوار مهم."
ريم:
"لأ، أنا مش هسيب أخويا تاني، ويكون في علمك أنا راجعة مع أخويا لبيتي، أنا وهو لق لقنا سوا منزلنا الحبيب."
أحمد بضيق:
"مش وقتك يا ريم ولا وقت هزارك ده، إنتي لازم تيجي تقعدي مع ماما عشان ممدوح لازم يجي معايا ونروح نجيب الحاج رشاد."
ممدوح:
"رشاد مين؟"
ريم:
"أيوه صح، أنا نسيت أقولك، مش أبويا طلع عايش وكمال خطفه وكان بيهددني لو ما روحتولوش عشان يتجوزني هيقتله زي ما عمل فيك، بس أحمد قالي هيجيبهولي."
أحمد بغيظ:
"أجيبهولك؟! بتتكلمي على كيس شيبسي، منك لله يا ريم، حد يقول كده، منك لله يا شيخة."
ممدوح بصدمة:
"الكلام اللي قالته ريم ده حقيقي يا أحمد؟!"
أحمد:
"أيوه أبوك عايش وهو في أمان دلوقتي، يلا بقى نروح أختك وتعالي معايا، ونروح نجيبه، وكمان فيه خبر حلو أوووي إن شاء الله هنسمعه قريب."
ريم بخبث:
"أوعى تكون حامل ومخبي عليا."
كتم ممدوح ضحكته وأحمد مسكها من قفاها وخلاها تطلع العربية وركب معاهم ممدوح وراحوا بيت أحمد.
***
وبالليل خلص طارق شغله وكان تحت المستشفى وهيركب عربيته عشان يروح. وفي الوقت ده نزلت سارة وقربت منه وقالت:
سارة:
"بص، أنا ماليش في جو الإهمال ده، مفهوم؟"
طارق بهدوء:
"نعم، مش فاهم؟"
سارة:
"يعني أنا موافقة، بس نرجع صحاب، وآخد وقتي أتعرف عليك، وبعدين نرتبط، وكلم بابا."
ابتسم طارق وقاله:
"تمام، وأنا أوعدك إنك مش هتندمي على الفرصة دي خالص."
مسكت سارة في إيده وقالت:
"طيب يلا بقى وصلني، أنا هخلي السواق يروح لوحده."
طارق وهو مبسوط:
"بس كده، من عينيا."
وأخدها معاه ومشيو هما الاتنين. وكانت رباب واقفة بعيد وشافتهم وقالت لنفسها:
رباب:
"والله لايقين على بعض، الاتنين مش سالكين ومسهلتين، سبحان من جمع ووفق."
***
وفي بيت أحمد عزام.
دخل هو وممدوح والبيت وكان ممدوح متعصب جدا. وأحمد قاله:
أحمد:
"ما خلاص بقى يا ممدوح، أنا عارف أنا بعمل إيه يا جدع."
ممدوح:
"هو أنا اتكلمت؟ ما أنا اهو ساكت، بس ده أبويا وأنا اللي هجيب له حقه."
قامت ريم من جنب إلهام وقالت:
"بابا حصله إيه يا أحمد؟ اتكلموا في إيه؟"
ممدوح:
"ما تخافيش، بابا كويس، بس البيه مش راضي يقولي مكانه ومش هيخليني أنا كمان أظهر دلوقتي لولاد عمك."
ريم:
"يا بويه يموت في الكدب، لازم يكدب."
ممدوح:
"هو خايف علينا يا ريم."
أحمد:
"أهو قالك يا هانم."
ومسك إيدها وقالي:
"يلا يا ننام."
ممدوح بحدة:
"إنت قلة الأدب دي يالا، سيب إيدها."
أحمد بعدم فهم:
"قلة أدب إيه دي، مراتي."
تفتكروا إيه اللي هيحصل؟
رواية انت قدري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحاب القاضي
ممدوح وقف قدام ريم وقال لأحمد:
"أختي مش هتروح معاك أي مكان، ولا هيتقفل عليكم باب واحد."
أحمد بسخرية:
"ومال لو ما كنتش انت اللي مجوزهالي بنفسك يا ممدوح، بطل هبل وما تدخلش بيني وبين مراتي لو سمحت."
ممدوح:
"لا، بس أنا اتفقت معاك إن الجواز هيكون على ورق لحد المشكلة ما تتحل وتطلقها، وانت وافقت."
ريم بضيق:
"ده بجد؟!"
ممدوح بجدية:
"أيوه يا ريم، وكان رافض أصلاً يتجوزك من البداية، وإنك تستغلي غيابي وتغيري في اتفاقنا، معلش أنا مش هرضى بيه."
ريم بضيق:
"أنا بصراحة كده عايزة أطلق."
الهام:
"لا طلاق إيه بس، ما تتكلم يا أحمد."
أحمد بجمود:
"تعالى يا ممدوح نطلع السطوح فوق، أنا عايز أتكلم معاك شوية."
***
طلعوا فوق، وريم كانت قاعدة متضايقة وعيونها اتملت دموع. الهام قعدت جنبها وقالت:
"أحمد بيحبك يا ريم، انتي مش شايفة خوفه عليكي؟"
ريم:
"لا مش شايفة ومش عايزة أشوف، أنا وأحمد أصلاً ما نتفقش مع بعض ولا هننفع نكمل مع بعض، بعد إذنك يا طنط."
***
قامت ريم وطلعت أوضتها. هي وأحمد فوق، وعلى السطوح بتاع الفيلا كان ممدوح قاعد متضايق. أحمد زعق فيه وقال:
أحمد بعصبية:
"انت بتفهم منين يا عم أنت؟ بقولك حبيتها وقولتلها كده، وبقيت مراتي شرعاً زي ما هو قانوناً."
ممدوح بحدة:
"انت كنت عارف إني عايش مش كده؟ كنت متفق معاك على حاجة معينة وانت استغليت إن ريم لوحدها وعملت اللي عايزه، ولما هتزهق هتسيبها لأنك مش هتتحمل ريم، أنا عارفك وعارف أختي."
أحمد بجدية:
"مش هسيبها لأني بحبها وهتحمل أي حاجة منها، عايز أكتر من كده إيه تاني؟"
ممدوح بجمود:
"ريم مش بتحبك، ريم بتخاف منك يا أحمد، والدليل هروبها منك النهاردة وقبل كده زي ما قولتلي."
أحمد بسخرية:
"لو ريم بتخاف مني ما كانتش وافقت إنها تبقى مراتي بجد."
ممدوح بهدوء:
"هي ريم قالتلك إنها بتحبك؟"
سكت أحمد وما ردش عليه. ممدوح قاله:
"محدش يعرف ريم قدي، أنا اللي مربيها وأفهمها من قبل ما تتكلم. ريم وافقت على اللي انت عايزه خوف منك لأنها كانت فاكرة إنها لوحدها. راجع نفسك وركز في تصرفاتها معاك هتلاقيها كانت راضية بالأمر الواقع مش أكتر. ريم لو كانت بتحبك كانت قالت، لأنها مش بتعرف تخبي حاجة ومش هقولك مثلاً إن أختي هتتكسف، لا ما بتتكسفش. ولو كانت بتحبك برضو عمرها ما كانت هتجيب سيرة الطلاق على لسانها."
أحمد بحزن:
"وإيه اللي انت عايزه دلوقتي يا ممدوح؟"
ممدوح:
"انت أخويا يا أحمد وهي كمان أختي، ومش هتمنى لريم أحسن منك ولا أرجل وأجدع منك، بس اديها فرصة تحدد مشاعرها."
أحمد بجدية:
"وهي معايا يا ممدوح، ريم مش هتغيب عني لحظة واحدة."
ممدوح:
"لا لا ما ينفعش، ريم أختي وبس. اعتبر نفسك خاطبها يا أخي."
تنهد أحمد بضيق وقال:
"هتكلم معاها الأول وأشوف رأيها إيه، وبعدين أقرر. هخلي ميرا تجهزلك أوضة."
ممدوح:
"أحمد، سارة تعرف إني عايش؟"
أحمد بسخرية:
"صلح مشاكلك الأول، وبعدين ابقى اسأل على سارة."
***
نزل أحمد ودخل أوضته هو وريم، لقاها بتلم هدومها ومعاها ميرا الشغالة.
أحمد:
"انتي بتعملي إيه؟"
ريم:
"بجهز حاجتي، تقلت عليك معلش الفترة اللي عدت."
أحمد بجمود:
"ميرا اطلعي روحي جهزي أوضة لممدوح واديه خبر."
ميرا:
"تحت أمرك يا دكتور أحمد."
***
طلعت ميرا، وأحمد قرب من ريم وقالها:
"هو إيه اللي اتغير عشان تتصرفي كده؟ ما إحنا كنا كويسين يا ريم."
ريم:
"انت كنت كويس، أنا ما كنتش كويسة. أنا كنت برضى بأي حاجة انت عايزها عشان لو ما كنتش وافقت كنت هتغصبني عليها."
أحمد بحدة:
"هو أنا كنت هغصبك إنك تكوني معايا يا ريم؟ بطلي كذب وبطلي تقولي حاجات عكس اللي جواكي."
ريم بهدوء:
"أنا عايزة أطلق يا أحمد، مش عايزة أكمل معاك، أنا حرة."
أحمد:
"وانا مش لعبة في إيدك انت وأخوكي، شوية اتجوز وشوية أطلق."
ريم:
"يعني إيه كلامك ده؟"
أحمد قرب منها وقال بعصبية:
"يعني خلصت كده؟ أنا اللي خسرت في اللي حصل ده. انتوا دخلتوني مشاكلكم، خسرت شغلي اللي كان نفسي فيه، قبلت اشتغل مع خالي وأنا ما فيش حاجة كنت بكرها قد الشغل معاه. اتجوزتك بطريقة زي الزفت، بقيت دايماً مضغوط، وفي الآخر أنا اللي وحش. ممدوح صاحبي بس انتي مراتي، وماحدش ليه كلمة عليكي غيري أنا وبس، لا تقوليلي أخوكي ولا أبوكي بعد ما أرجعكم ليه."
ريم بحدة:
"انت هتغصبني أعيش معاك يعني؟ لو كان ممدوح مش موجود، أنا كنت هخاف منك وأوافق. إنما دلوقتي أخويا وأبويا موجودين وماحدش هيقدر يغصبني على حاجة."
أحمد بعصبية:
"بإشارة مني أخلي الاتنين يروحوا في ستين داهية. ودلوقتي نتفق بجد."
وراح أوضة اللبس وبدأ يغير هدومه وقالها:
"انتي هتفضلي معايا ومراتي وتنفذي كل اللي أقوله وتسمعي كلامي، ومقابل كده هساعد أبوكي وأخوكي. مش موافقة يبقى هطلع نفسي من المشكلة بتاعتكم دي وأرجع لحياتي القديمة."
نزلت دموع ريم وقالتله:
"انت ليه بتعمل كده؟ يعني انت كده مثلاً بتحبني ولا حتى هتخليني أحبك؟"
أحمد بجدية:
"أيوه، بس أنا ما بحبش أخسر. أنا أجدع واحد ممكن تشوفه، إنما أحس إن حد بيستغلني لمصلحته وأطلع خسران حاجة أنا عايزها، مش هيحصل يا ريم."
مسحت ريم دموعها وقالت:
"والمطلوب مني إيه؟"
أحمد بهدوء:
"تقولي لأخوكي إنك موافقة تقعدي معايا وتقنعيه، وأمور الجنان بتاعتك ما تتكررش، تمام يا ريم."
ريم بجمود:
"وانزل اشتغل؟ أرجع لشغلي في المستشفى؟"
ضحك أحمد بسخرية وقال:
"هههههه، وده من امتى إن شاء الله؟ وانتي بتحبي الشغل؟"
ريم:
"أنا حابة كده وعايزة أشتغل، عشان لما حضرتك تزهق وتسيبني ما أبقاش حمل تقيل على أخويا تاني وأشيله همي."
أحمد بغيظ:
"لا اطمني، قعدتك معايا أبدية يا ريم."
قرب منها وباسها من خدها بهدوء وقال:
"وكله هيبقى برضاكي."
بعدت عنه ريم وقالت بدموع:
"لا، ما هو واضح بصراحة."
***
وتاني يوم الصبح دخلت ريم عند ممدوح اللي كان لسه صاحي وقالت:
ريم:
"لا فوق كده وصحصح لي."
ممدوح:
"في إيه يا ريم؟"
ريم:
"كامليا بعتت لي العلاج اللي أنت هتمشي عليه، وانت امبارح ما أخدتوش ووشك تعبان وشوية شوية هتقع من طولك."
ممدوح باهتمام:
"كامليا؟ هي معاها رقمك أصلاً؟"
ريم:
"لا، هي كلمتني من على فون أحمد، بس غريبة. قالت لي ما أقولكش إنها هي اللي قالت لي."
ممدوح بضيق:
"اممم طيب، انتي بقى ما سمعتيش كلامي ليه امبارح؟"
ريم بهدوء:
"أنا عايزة أفهم دلوقتي، انت اللي حصل لك ده خلاك فقدت الذاكرة؟ أحمد جوزي يا ممدوح."
ممدوح قعد وقالها:
"رييييم، انتي مش بتحبي أحمد ومن زمان ودلوقتي."
ريم بضيق:
"مش شرط أكون بحبه يعني، المهم إني مرتاحة معاه. ويلا بقى عشان تاخد العلاج وبلاش حركة كتير، أنا المرة دي مش هسيبك دقيقة واحدة لحد ما نشوف هنخلص من المشكلة دي إزاي."
ممدوح:
"المشكلة هتتحل يا ريم، أحمد وخاله مش مقصرين في حاجة. المهم، انتي لو مش عايزة أحمد، ما تفكريش في أي حاجة تانية وأطلقك منه حالاً."
ريم ابتسمت وقالت:
"جرا إيه يا عم ممدوح، إشحال إن ما كانش صاحبك، وانت عارف إنه ابن ناس ومتربي، وربنا يسامحني بقى على الكدب ده."
ضحك ممدوح وقالها:
"هههههه، طيب لآخر مرة أسألك يا ريم، انتي مرتاحة مع أحمد ولا لأ؟"
اتنهدت ريم وقالت:
"أيوه، ممكن بقى تاخد علاجك وتخلصني."
ممدوح:
"ويا متخلفة، مش المفروض أفطر الأول قبل العلاج ده؟ أنا لو كنت بصرف عليكي فلوس حرام في كلية الطب كان زمانك بتفهمي أكتر كده."
ريم:
"يا عم ما أخدتش بالي، استنى هنزل أجيب لك فطار."
ممدوح:
"لا استنى، أنا نازل أصلاً عشان عايز أروح مع أحمد مشوار كده."
ريم:
"لا خليك، أحمد طلع وقال لي ما أخليكش تطلع من البيت."
ممدوح:
"هو أحمد راح فين طيب؟"
ريم قامت وقالت:
"في داهية."
ممدوح:
"نعم يا أختي."
ريم:
"في شغله يا ممدوح، وبعدين ما تدخلنيش في تفاصيل. هجهز لك الفطار وجاية."
***
وفي المستشفى.
دخل طارق المكتب وكانت رباب نايمة على المكتب وبتشخر بصوت عالي.
طارق:
"إيه البت دي؟ إزاي دكتور أحمد يشغل عنده واحدة زي دي؟"
قرب طارق منها وخبط إيده جامد على المكتب. قامت رباب بسرعة وقالت:
رباب:
"مين؟"
طارق:
"انتي جاية تنامي هنا؟"
رباب ببكاء:
"هو في حد يصحى حد كده يا عم أنت؟"
طارق بعصبية:
"أنا اسمي دكتور طارق، وتحترمي نفسك وأنتي بتتكلمي معايا وتلتزمي في شغلك، وإلا هقول لدكتور أحمد وهصمم على إنه يمشيكي من هنا."
كانت رباب باصة للأرض ومغمضة عينيها. وطارق زعق فيها بغيظ وقال:
طارق:
"انتي نمتي وانتي واقفة يا حيوااااانة."
رباب بصتله بهدوء وقالت:
"انت بترغي كتير ليه؟ ما كانوش 5000 جنيه دول اللي هتذلونا بيهم يا أغنيا يا ولاد التيت إنتو."
طارق:
"انتي بتقولي إيه طيب؟ والله ل..."
رباب بحدة:
"بس يا عسل. أقولك على حاجة؟ انت متعاقب."
طارق بسخرية:
"ومتعاقب إزاي إن شاء الله؟"
رباب:
"أنا النهاردة إجازة وبكرة كمان. وريني بقى هتخلص الشغل إزاي؟"
وأخدت شنطتها وقالت:
"صباح الفل عليك يا رايق."
قالت كلامها ومشيت. وطارق دخل مكتبه وكان متعصب منها جداً وقال لنفسه:
طارق:
"هي فاكرة نفسها مين دي؟ حتة ممرضة إيه اللي هقف عليها دي؟"
وطلع موبيله وكلم سارة اللي كنسلت في وشه وما رضيتش ترد عليه.
***
وفي الوقت ده، في بيت عزيز الشناوي، في أوضة سارة.
كانت واقفة قدام المراية وهي ماسكة موبايلها بضيق وعملته على وضع الطيران وقالت بضيق:
سارة:
"مش وقتك خالص يا طارق."
ودخلت عندها علياء وقالت:
"انتي ليه يا حبيبتي ما روحتيش الشغل؟"
سارة بحماس:
"مش فاضية يا طنط. ممدوح طلع عايش، أنا بجد حاسة إني في حلم وياريت لو كان حلم ما أصحاش منه أبداً."
علياء:
"ثواني ثواني، انتي مش قولتيلي إن طارق معجب بيكي وانتي مبسوطة باهتمامه؟"
سارة بسخرية:
"طارق إيه دلوقتي؟ أولاً طارق أصغر مني، ثانياً أنا بحب ممدوح، وطارق كان حاجة بتنسيني ممدوح. ودلوقتي ممدوح ظهر يبقى طارق ملوش أي لازمة في حياتي."
علياء بضيق:
"حرام عليكي كده يا سارة. طارق بعد عنك لما رفضتيه، وانتي اللي قربتي منه وعشمتيه بوجودك وموافقتك، يبقى المفروض ااا..."
سارة:
"المفروض إني أروح دلوقتي للممدوح، أي حد تاني مش مهم."
قالت كلامها ومشيت. وراحت فعلاً لممدوح وقعدت معاه في الجنينة وقالت له:
سارة:
"أنا بجد حسيت إني طايرة من الفرحة لما عرفت إنك رجعت."
ممدوح بخبث:
"واحتمال أمشي تاني على فكرة."
سارة بسرعة قالت:
"شوف بقى مين هيخليك تغيب عنه دقيقة كمان، أنا ما صدقت إنك رجعت."
ممدوح قرب منها وقال:
"ممكن أعرف طيب من غيري كنتي ناوي تعملي إيه؟"
اتوترت سارة وقالت له:
"ما كنتش عايشة أصلاً، أنا كنت في حالة وحشة أوي يا ممدوح، بس تعرف رجوعك دلوقتي أحلى من الأول."
ممدوح مسك إيدها وقال:
"رجوعي دلوقتي أحلى عشان عرفتي مشاعري من ناحيتك، مش كده؟"
سارة اتكسفت وقالت:
"حم، طيب انت ناوي على إيه دلوقتي؟"
ممدوح بهدوء:
"هخلص بس من المشاكل اللي عندي، وبعد كده على طول هكلم باباكي، أصل ما بقاش في حاجة تستخبى."
***
في الوقت ده، كانت ريم بتبص لهم من البلكونة بتاعت البيت ومعاها الهام اللي قالت:
الهام:
"الله، شكلهم لطيف أوي يا ريم."
ريم:
"لا لطيف ولا حاجة. بصراحة كده مش بستلطفها."
الهام:
"بالعكس، سارة لطيفة أوي وبنت جميلة جداً. بلاش غيرة على أخوكي، انتي وسيبيه يعيش حياته."
ريم:
"هو أحمد ما قالكيش رايح فين؟"
الهام:
"لا يا حبيبتي، دي مهمتك انتي. أنا خلاص سلمتك مسئوليته."
ريم بسخرية:
"بطلي والنبي الطريقة دي، عشان أنا مش زوجة مناسبة لأبو الغضب ده. أنا واحدة مش عارفة تشيل مسئولية نفسها والله."
فضلت الهام تضحك. وريم فتحت موبايلها وصورتهم وبعتت الصورة لطارق وكتبت له:
ريم:
"انت أخويا زيك زي ممدوح، والبنت دي مش سالكة من ناحيتك وكانت بتحاول تنسي بيك ممدوح."
***
وفي الصعيد كان كمال قاعد مع فتحي أخوه في القسم وقال له:
كمال:
"انت هتسيبني يا فتحي أتحبس؟ وحريمي وعيالي هيضيعوا من غيري."
فتحي بحدة:
"كنت قول لنفسك الكلام ده. اهو بعد ما لعبت من ورايا، حتت عيل لبسك مصيبة وكشف شغلنا للحكومة. اسمع، انت اعترف باللي حصل ده، وبعد ما تعترف أنا ههربك بره مصر، بس قبلها تاخد حقك من الواد ده."
كمال بحقد:
"أقسم بالله أنا مش هرتاح غير لما أشرب من دمه هو وعمك رشااد."
فتحي بسخرية:
"وما تعرفش الجديد؟ ممدوح عايش."
كمال بصدمة:
"إزاي ده؟ أنا بإيدي مموته! إزاااااي يعني؟"
فتحي:
"كله من ابن الإبليس اللي اسمه أحمد ده. بس والله لو اللي في دماغي حصل، لتكون نهايته على إيدي."
تفتكروا إيه اللي هيعمله فتحي؟
***
وعدى اليوم وكان طارق خلص شغله وعود روح، لقي الممرضة اللي قاعدة مكان رباب وقالها بحدة:
طارق:
"كلمي رباب وقوليلها ترجع تشوف شغلها، ما ينفعش تبقى كل الملفات معاها وتغيب عن الشغل."
البنت:
"ما هي قافلة موبايلها يا دكتور طارق، بس الصبح هكلمها وأقولها تقولي على أماكنهم."
نزل طارق وهو مدايق ورجع البيت وكان الوقت متأخر ومامته كانت نايمة. دخل أوضته وأخد شاور وغير هدومه، وكان هينام بس مسك موبايله وفضل يقلب فيه وفتح رسالة ريم وعيونه اتملت دموع وقال لنفسه بحزن:
طارق:
"بس أنا مش كوبري يا سارة، وهوريكي اللي هعمله."
***
في الوقت ده كان أحمد رجع البيت.
ودخل أوضته هو وريم وكانت هي نايمة. دخل أوضة اللبس بتاعته وغير هدومه ونام جنب ريم وبصلها بهدوء وهي نايمة وقالها:
أحمد:
"تستاهلي اللي بيحصل فيا عشانك يا هبلة انتي."
فتحت ريم عيونها وأول ما شافته صرخت بكل صوتها. وأحمد قام مفزوع وقالها:
أحمد بقلق:
"في إيه يا بنت المجنونة؟"
ريم وهي بتاخد نفسها بسرعة:
"سوري يا أحمد، بس أنا فكرتك نايمة في أوضتي وفجأة لقيت راجل غريب قدامي، كنت هعمل إيه يعني غير إني أصوت."
مسكها أحمد من إيدها وقربها ليه أوي وقالها بخبث:
"واضح إنك لسه لحد دلوقتي ما اتعودتيش على إني جوزك، وده غلط في حقي."
اتكسفت ريم جداً. وفي الوقت ده الباب اتفتح ودخل ممدوح ومعاه الهام اللي ماسكة المكنسة وميرا برضو ماسكة مكنسة. وممدوح لما شافهم كده على السرير اتعصب وقال:
ممدوح:
"يا نهار أبوك مش فايت، انت بتعتدي على أختي يا حيوان."
قبل ما يرد أحمد عليه، كان ممدوح الأسرع وسحبها وراح ضرب أحمد بالبوكس في وشه. وحصل؟
تفتكروا هيحصل إيه؟
رواية انت قدري الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رحاب القاضي
فجأة الباب اتفتح وممدوح واقف بصلهم وهو متعصب ووراه الهام ماسكه مكنسة وميرا الشغالة وهي ماسكة مكنسة برضو.
"ايه؟" سأل أحمد وهو لسه قريب من ريم.
ممدوح قرب منه وسحب ريم وراه وقال وهو بيضربه بالبوكس في وشه:
"بقي عايز تعتدي على اختي يا حيواااان."
"ابنيييييييييي..." صرخت الهام بخوف وهي ترمي المكنسة.
ريم قربت من أحمد وقالت له:
"أحمد أنت كويس؟ أنا آسفة والله."
ابتسم أحمد وقال لها:
"أنتِ خفتي عليا صح؟"
زقته ريم وقالت:
"لأ عادي على فكرة."
وبصت لممدوح وقالت:
"اضربه تاني يا ممدوح."
وقف أحمد ومسك ريم من قفاها وقال لها:
"قسمًا بالله دي مراتي، فكر شوية قبل ما تتعامل بإيدك يا شوية بهايم أنت وأختك."
"اومال كانت بتصوت ليه؟" سأل ممدوح بحدة.
ريم بعدت عن أحمد وقالت:
"أوعى كده سيبني خليني أفهمه."
"بص يا ممدوح، أنا مش متعودة عليه. فلما بلاقيه جنبي فجأة كده بتخض، وهو جه نام من غير ما يعمل ولا صوت." قالت ريم.
"هبقى أدخلك بطبلة بعد كده يا روح أمك." قال أحمد.
ممدوح حضن أحمد وقاله:
"حقك عليا يا أبو الصحاب، فهمتك غلط."
زقه أحمد وقاله:
"بره يا ممدوح وخد أمي في إيدك."
ممدوح بص لريم وقاله:
"انعقلي الله يكسفك، مش ناقصين فضايح."
طلع ممدوح والهام قربت من أحمد وقالت:
"تعرف زمان أبوك الله يرحمه كك..."
"بره يا ماما لو سمحت." قال أحمد بجمود.
"طيب كنت سبيني أكمل كلامي، والله تستاهل اللي حصلك." قالت الهام بغيظ.
طلعت الهام، وأحمد قال لميرا:
"خري أنتِ كمان هتباتي معانا؟"
"لأ بس هاخد المكانس وطالعة أهو. ولو سمحتوا بلاش إزعاج عشان أنا أول واحدة بصحى في البيت ده ومحتاجة أنام بدري بعد إذن حضرتك." قالت ميرا.
طلعت ميرا، وريم ضحكت وقالت:
"ههههههه لازمتها إيه حضرتك؟"
أحمد قفل الباب وقال:
"والله كانوا عاقلين قبل ما يشوفوكي يا ريم."
جريت ريم بعيد عنه وقالت:
"والله ما كنت أقصد اللي حصل. ولو قربت مني هصوت تاني."
قعد أحمد على السرير وهو ماسك وشه بـ...
"بس يا ريم والنبي قوليلي هو وشي بينزف صح؟"
ريم قربت منه بحزن وقالت:
"أنا آسفة معلش، بس هو مش بينزف أوي وو..."
قبل ما تكمل كلامها مسكها أحمد جامد من إيدها وقال:
"كنا بنقول إيه بقى قبل أخوكي ما يجي؟"
"بقول عايزة أنام عشان رايحة بكرة المستشفى." قالت ريم بتوتر.
"لأ طبعًا مفيش مستشفيات." قال أحمد.
"يا أحمد أنا ما صدقت حبيت الشغل، وبعدين طارق معايا هناك." قالت ريم بحزن.
قرب أحمد منها وقال بخبث:
"طيب ممكن أوافق بس بشرط مفيش نوم."
"على فكرة ده أسلوب استفزازي وأنا ما بحبش كده." قالت ريم بحدة.
"وأنا بحب كده." قال أحمد مبتسمًا.
***
وتاني يوم الصبح كان طارق قاعد بيفطر مع مامته وهو بيكلم سارة على الواتساب وكتب لها:
"كنت بكلمك امبارح كتير مش بتردي."
"سوري يا طارق ما كنتش فاضية، في حاجة ولا إيه؟" ردت سارة.
"هو لازم تكون في حاجة عشان أكلمك. أخدت معاد من باباكِ على فكرة."
"ليه؟!"
"عشان نفكر وإحنا مع بعض قدام الكل، حتى لو هنقرا فاتحة."
بعتلها الرسالة دي وقفل الفون، وكان قاعد مدايق جدًا. ومامته سألته وقالت:
"إيه مالك قالب خلقتك كده ليه؟"
"مفيش حاجة يا ماما، بس ضغط في الشغل." قال طارق.
"تعرف أنا مبسوطة جدًا عشان مسكتِ منصب كبير في شغلك، ومش بس كده كمان بتاخدي مرتب حلو أوي."
"ماتدوريلي على عروسة يا ماما."
"ليه يعني؟"
"عايز أتجوز صالونات مش حابب جو الحب والكلام الفاضي ده."
"طيب وسارة؟ أنت مش قولتلي إنكم قريب هترتبطوا؟"
"لأ لأ سارة مش البنت اللي كنت راسمها في خيالي." قال طارق بهدوء.
ابتسم بسخرية وقال:
"الواحد لما بتكون الحاجة بعيدة عنه بيشوفها بعنيه هو وبالطريقة اللي نفسه يشوفها بيها، إنما لما يقرب منها وارد جدًا إنها تكون عكس ما كان شايفها."
"معنى كلامك إنها مش مناسبة ليك؟"
"بالظبط. وعشان كده سايبالك أنتِ المهمة دي. أنا عايز أتزوج وشقتي قصادك أهي جاهزة، فاضلة العروسة."
"من عينيا هدورلك على عروسة تليق بابني الدكتور طارق."
ابتسمت له طارق ومشي راح الشغل بتاعه.
***
وفي بيت أحمد، كان واقف قدام المراية بيظبط هدومه. وخرجت ريم من الحمام وهي جاهزة عشان تروح المستشفى وقربت من أحمد وفضلت تعدل في الجرافته بتاعته وقالت:
"حمادة.."
"عايزة إيه يا ريم؟" قال أحمد بهدوء.
"بابا فين؟"
ابتسم وقالها:
"بابا هنا هنا أهو."
"خف دمك على الصبح لو سمحت." قالت ريم بغيظ.
زقها أحمد وقالها:
"طيب أوعي بقى، في واحدة تقول لجوزها بيض؟"
"طيب هو مش أنا بسمع كلامك وكل حاجة ماشية زي ما أنت عايز، خليني أشوف بابا بقى." قالت ريم بتوتر.
"لأ.." قال أحمد.
"ليه أومال أنا مستحملة كل ده ليه معاك؟" قالت ريم بحدة.
مسك أحمد الجاكت بتاع بدلته وقالها وهو بيلبسها بكل برود:
"عشان طريقتك دي، أصل لما أنا هجيبلك أبوكي وأخوكي كمان يبقوا جنبك، هتعملي إيه؟ هتسبيني مش كده."
"يعني أنت مش هتخليني أشوفه؟ اللي أنت بتعمله فيا ده ظلم على فكرة." قالت ريم بخوف.
"ليه مش عايزة تفضلي معايا؟" قال أحمد بهدوء.
"فضل معاك، مش هسيبك." قالت ريم بدموع.
"هو بالعافية يا ريم، أنا عايز قرار زي ده يبقى بمزاجك."
تنهدت ريم بضيق وقالت:
"أنا مش فاهمة أنت عايز مني إيه؟ طلبت مني أبقى زوجة ليك وأقولك حاضر ونعم، قولت حاضر وما قصرتش معاك في حاجة وما قولتش حاجة لحد. أنت بقى عايز مني إيه؟"
"عايزك تقرري من غير ما تخافي، أنتِ مبسوطة معايا ولا لأ؟"
"بصراحة مش عارفة، بس عشان أنت مخوفني." قالت ريم بحزن.
"تفضلي معايا لحد ما أخلص مشكلة أهلك دي، وبعد كده اللي تقرريه أنا معاكي فيه. بس ياريت وإنتي بتفكري تفتكري إن الوحيدة اللي حبيتها هي أنتِ، وكلمة بحبك دي عمرها ما طلعت مني غير ليكي أنتِ، وأنا عايزك لآخر عمري تمام." قال أحمد بجمود.
"شوف بابا امتى؟"
"لما أفضي."
"أنت ما بتفضاش يا أحمد."
"أنا مبحبش الزن يا حبيبتي."
"اللي بيحب حد بيحب فيه كل حاجة على فكرة." قالت ريم بسخرية.
غمزلها أحمد وقال:
"طيب ما أنا بحب فيكي كل حاجة ما عدا الزن والجنان والهرجلة. أنتِ بقى بتحبي إيه فيا؟"
قربت منه وقالت بخبث:
"أحبك تمشي عشان ما تتأخرش على شغلك."
"ما شوفتش في رخامتك على فكرة. تروحي المستشفى مع ممدوح، هو رايح لسارة." قال أحمد بغيظ.
"سارة، صح بتحب طارق؟ قالت لطارق إنها معجبة بيه ولما ظهر ممدوح كنسلت له."
"موضوع بعيد عني، ماليش دعوة بيه. وعلى فكرة لو عرفت إنك قربتي من طارق ولا في سهوكة وكلام فاضي، والله العظيم ما هتشوفي الشارع تاني."
"مالكم وماله طارق؟ الواد ده قليل البخت كده ليه؟" قالت ريم بغيظ.
"كلامي مفهوم يا أم قلب كبير."
"طيب..."
***
وفي المستشفى، وصل طارق ولقى البنت اللي مكان رباب قاعدة. قرب منها طارق وقالها:
"هي رباب ما جتش؟"
"لأ ما جتش. تؤمرني بحاجة يا دكتور؟"
"شغل كله معاها. ممكن تكلميها قوليلها تيجي بسرعة." قال طارق بضيق.
"ما أنا كلمتها شتمتني وقالتلي اا..."
"قالتلك إيه؟ قولي؟"
"خلي الملزق اللي عندكم يتصرف." قالت البنت بإحراج.
غمض طارق عيونه بعصبية ودخل مكتبه ورجع تاني وقال للبنت بحدة:
"تعرفي عنوانها؟"
"لأ، بس دكتور أحمد يعرف أكيد لأنها من معارفه أصلًا. وممكن أجيبه ليك من سجل الموظفين."
"لأ خلاص، أنا هاخده من دكتور أحمد."
دخل أحمد وقعد على المكتب ومسك الموبيل بتاعه وبعت رسالة لطارق وقاله:
"صباح الخير يا دكتور أحمد. معلش ممكن تبعتلي عنوان رباب لأنها ما جتش النهارده وفي ورق مهم لازم أخده منها وبنكلمها مش بترد."
استنى أحمد يرد عليه. وفي الوقت ده دخلت سارة وقالت له وهي قلقانة:
"أنت بجد أخدت معاد من بابا؟"
"تاني مرة هلفِت نظرك على الباب تخبطي قبل ما تدخلي."
"مش وقته يا طارق، رد عليا. أنت كلمت بابا بجد؟"
طارق وقف وقاله:
"لأ، هو السؤال غلط. والمفروض أنا اللي أسأله، أنتِ ليه خايفة كده إني أكلم باباكِ؟ المفروض تفرحي؟"
"أفرح بإيه؟ أنا ما بحبكش." قالت سارة بحدة.
"وبتحبي ممدوح؟ كنتِ بتنسيه بيا يا سارة؟ كنتِ كوبري عشان تنسي حبيب القلب وعشمتيني بحبك والجواز وحاجات كتير وإننا هنبدأ من جديد، ولما هو ظهر. لا معلش، أوعي تنسي حدودك. أنا ما بحبكش صح..."
"حط نفسك مكاني يا طارق، أنا بحب ممدوح بجد وما صدقت إن الدنيا ادتني فرصة أكمل معاه وما اتحرمش منه." قالت سارة بدموع.
"وأنا ذنبي إيه؟ طيب ليه ما قولتيليش إنك بتحبي حد من البداية عشان كنت أعرف أنا وضعي هيكون إيه في حياتك؟ بس أنتِ أنانية وطماعة، خوفتي تقولي كده آخد جنب منك وإنتي مبسوطة إني بجري وراكي."
"خلصت كلامك؟ على العموم شكرًا، وأديك أهو عرفت كل حاجة. مفيش داعي تكلم بابي وتحصل حاجة بينا أكتر من اللي كان..." قالت سارة.
"ما كلمتوش ولا هكلمه أصلًا. وما يشرفنيش أكمل حياتي مع واحدة مترددة زيك وأنانية."
في الوقت ده دخلت ريم وجنبها ممدوح اللي كان سامع كل حاجة، وسارة بصت له بصدمة وقالت:
"ممدوح... أنا كنت هقولك كل حاجة و..."
تجاهلها ممدوح وقال لطارق:
"أنت بقى طارق؟ ريم قالتلي عنك كلام كتير. بجد شكرًا لجدعنتك معاها ومع أحمد."
"لأ شكر إيه؟ ريم أختي فعلًا مش كلام. وده كان واجبي ناحيتها، ولا إيه يا ريم؟" قال طارق بهدوء.
"طبعًا يا أبو الصحاب. يلا بقى أنت يا ممدوح، ما عطلكش."
"خلي بالك من نفسك وأنا مع أحمد، ما تقلقيش عليا." قال ممدوح.
قال كلامه وطلع، وسارة راحت وراه بسرعة. وبصت له طارق بحزن وريم قالت له:
"شكرًا يا طارق، أنا ما كنتش أقدر أقول لممدوح الحقيقة وهو كان لازم يسمعها ويعرف إن سارة دي مش مناسبة ليه."
"ما تعمليش زيها يا ريم."
"إزاي يعني مش فاهمة؟"
"يعني أحمد، بلاش تظلميه عشان مصلحتك."
"هو اللي بيستغلني يا طارق، أنت ما تعرفش حاجة."
"ومش عايز أعرف لأنها حاجة بينك وبينه يا ريم. بس ما تفكريش في مصلحتك وإنتي جاية على حد تاني."
تنهدت ريم وقالت:
"اطمن يا حنين، أنا ما ظلمتش أحمد، هو اللي ظالمني وجاي عليا بزيادة. المهم، قولي هتشغلني إيه؟"
"شغلك إيه يا ريم؟ يعني مهندسة مثلًا؟ ما تروحي تكملي التدريب مع زمايلك." قال طارق بضيق.
"لأاااا، ده كان زمان. إنما دلوقتي أنا لازم أترقى."
"والله قولي الكلام ده لجوزك، هو اللي قال إنك تكملي تدريب."
"وحياة أمه، ماشي. أنا هوريه..." قالت ريم بغيظ.
بص طارق في موبيله ولقى أحمد بعتله عنوان رباب، وبص لريم وقالها:
"إيه يا ريم؟ هتفضلي واقفالي كده؟"
"هو أنت فاكر إني هقدر أتدرب لوحدي؟ تعالي اتدرب لوحدي."
"خلصت يا ماما واثبت إن مش بس شاطر، أنا كمان موهوب ودلوقتي مديرك." قال طارق بثقة.
"بتعمل إيه أنت لأحمد وأنا أعمله عشان يحبني ويغير عليا زيك؟" قالت ريم بغيظ.
"نعمم؟ أحمد بيغير عليا؟ قصدك عليكي أنتِ؟"
"تؤ تؤ، عليك أنت يا طارق. يعني بيدايق لما بكلمك وراك في الشغل وخلاك تمسك مكانه كمان؟ يبقى أنا فاهمة غلط. هو بيحبك أنت وبيغير عليك أنت."
"ارحميني والله الراجل له الجنة إنه متحمل المهلبية اللي دماغك دي. وبعدين أنا هنا موجود، ولو وقفت معاكي حاجة قوليلي." قال طارق بنفاذ صبر.
"طيب أنت رايح فين دلوقتي؟"
"مشوار مهم وجاي..."
مشي طارق وريم راحت التدريب مع المتدربين الجداد، ولقيت إن في دكتورة متخصصة كانت بتراجع معاها اللي فاتها كله. وأحمد هو اللي طلب كده.
***
وتحت المستشفى، كان ممدوح لسه هيطلع في العربية بتاعت أحمد اللي فيها الحراس اللي مع ممدوح، ووقفاته سارة وقالت:
"يا ممدوح ارجوك اسمعني."
"اسمع إيه؟ أنتِ يا سارة يطلع منك كل ده؟ للأسف طلعتي صورة بس، والحمد لله إني عرفتك على حقيقتك." قال ممدوح بحدة.
"أنت ما كنتش موجود. كنت متوقع مني إيه؟"
"لأ لحظة، أنا مش بلومك إنك عرفتي طارق. أنا بلومك عشان استغليتيه لمصلحتك."
"هو أنت تعرف طارق أصلًا؟ وبعدين أنا ما عشمتوش بحاجة."
"لأ عشمتيه، عشان لو كنتِ عايزة تبعدي كنتِ هتبعدي. أنتِ بس كان صعب عليكي تتحملي حزنك لوحدك، فروحتي رميتيه على غيرك ودوستي عليه وعديتي أهو وحياتك رجعت زي الأول."
"كل ده أنا يا ممدوح." قالت سارة بدموع.
"كنت أتمنى أقول لأ، بس أنا مش أناني عشان أدوس على قلب الولد اللي وقف جنب أختي في غيابي وأوصلك."
قال كلامه وسابها وركب العربية والسواق مشي. وسارة كانت واقفة مدايقة جدًا وشافت طارق هيركب عربيته، راحت له بسرعة وقالت:
"أنت مبسوط كده بعد ما خليته يبعد عني؟"
"لو سمحتي، أنا طلعت نفسي بره مشاكلك الشخصية دي. ويا ريت يكون التعامل بينا شغل وبس."
قال كلامه وركب عربيته ومشي من قدامها، وهي رجعت المستشفى وكانت متعصبة جدًا وبتزعق في أي حد.
***
وفي شغل أحمد، طلع من أوضة الاجتماعات ومعاه عزيز اللي كان مبسوط وقاله:
"أنا بجد نفسي أشكر مراتك جدًا، لأن لولاها ما كنتش هاجي أشتغل معايا ولا كنت هتباهى بيك قدام أي حد أعرفه وبموهبتك."
"موهبتي في الطب أحسن بكتير على فكرة يا خالي." قال أحمد بسخرية.
"وأنا ما منعتكش، بس خسارة شركتي وتعبي وفلوسي يجي واحد غريب يمسكها. المهم..."
"خير إن شاء الله؟" قال أحمد وهو بيدخل مكتبه.
"عامل حفلة صغيرة بمناسبة جوازي من علياء وكمان عشان عايز أدخل ابنها العيلة، وأنت تجيب مراتك وتيجي. ولو عندك حد غالي عليك اعزمه."
"إن شاء الله. فتحي العدوي هنوقعه إزاي؟"
"بعد الحفلة عندي ليك مفاجأة."
"هو أنا هفضل مستني لحد بعد الحفلة؟"
"أيوه هتستنى. ولو عايز تعمل حاجة ادعي عليه. هههههههه والله دمي شربات."
"من غير سكر. على العموم اتفضل، أنا عندي شغل." قال أحمد بسخرية.
"أهو طالع، وما تقلقش خالك معاك وفي ضهرك."
قال كلامه عزيز وطلع، وأحمد قام وقف عند الشباك. ولما افتكر ريم ابتسم تلقائيًا وطى موبيله وكلمها وهي ردت عليه وقالت:
"هما لحقوا يشتكولك؟"
"هما مين؟ وعملتي إيه يا ريم؟"
"لأ لأ أبدًا، أنت عايز إيه؟"
"بطمن عليكي، عاملة إيه في المستشفى من غيري."
"زي الفل، الدنيا تمام الحمد لله."
"وحشتيني."
"ما تشوفش وحش."
"هو أنا أعملك إيه عشان تحبيني يعني؟"
"اتنين شاورما وعصير قصب وأحب عيلتك كلها والله."
"ههههههه، والبطن بتتكلم يا ناس. على العموم هكلم طارق تروحي بدري النهارده."
"الله يارب تنستر دنيا وآخرة. بس إيه الهدوء ده كله؟"
"الله مش عريس جديد بقى ومحتاج أتدلع." قال أحمد بخبث.
"على فكرة أنا عملت مصيبة هنا." قالت ريم بتوتر.
"كنت حاسس، عملتي إيه يا ريم؟"
"طيب احلف الأول إنك مش هتعصب."
"اخلصي يا ريم بدل ما أجلك."
"طارق طلع وأنا عزمت الدكاترة على طعمية. تتوقع لما هيرجع هيعمل فيا إيه؟"
غمض أحمد عينيه بنفاد صبر وقاله:
"هو أنا لو طلقتك دلوقتي ما حدش هيلومني صح؟"
"بالعكس، ده أنا هرتاح."
"وعشان كده مش هريحك يا ريم، وهبعتلك السواق يروحك. أنتِ مالكيش شغل أصلًا." قال أحمد بحدة.
"وايه دخل الطعمية في الشغل؟ والله ما أنا رايحة. أنا عارفة إنك بتتلكك عشان تخليني أروح يا قليل الأدب." قالت ريم بغيظ.
قفل أحمد معاها وكلم رشاد باباها وقال له:
"أيوة يا عمي، أخبارك إيه؟"
"الحمد لله أحسن. وهكون أحسن أما تجيبلي ولادي يا ابني."
"النهاردة كلنا هنكون عند حضرتك يا عمي. المهم حضرتك ترتاح ولو في حاجة ناقصاك ياريت تبلغني." قال أحمد بهدوء.
"تسلم يا حبيبي، هنا أنت مخلي الشغالين عاملين لي كل حاجة. شكرًا."
"شكرًا على إيه يا حمايا، ده واجبك. بعد إذن حضرتك، وإن شاء الله بالليل ممدوح وريم هيكونوا عندك."
"إن شاء الله، اتفضل يا ابني ربنا يوفقك."
***
وفي حارة شعبية، وقف طارق بعربيته قدام عمارة قديمة وسأل راجل كبير وقاله:
"لو سمحت يا حج، الآنسة رباب ساكنة هنا؟"
"يا ساتر من السيرة. أيوه فوق في الدور التالت." قال الراجل بضيق.
طلع طارق فوق ولما وصل قدام باب الشقة وكان لسه هيخبط، سمع صوت رباب وهي بتزعق وتقول:
"أنتم ليكم عين تتكلموا يا حلب يا عيلة غجر؟ ده أنا اللي باكلكم أنتم وعيالكم! واسمع يا راجل أنت، تخلي ابنك يتف حتة اللحمة بدل ما وديني وما أعبد، أصور لكم قتيل هنا!"
اتصدم طارق بخوف وقال:
"نهار أسود، دي متوحشة."
وكان لسه هيجري، بس طلعت رباب وهي بتنفض السجادة اللي كلها تراب جه على وش طارق. ولما خدت بالها منه برقت وقالت:
"يا نصيبتي، دكتور طارق!!!"
رواية انت قدري الفصل السادس عشر 16 - بقلم رحاب القاضي
طارق قلع النضارة بتاعته وقالها:
ـ انتي متخلفة والله مجنونة رسمي، مش تبصي قدامك الأول.
رباب بقلق:
ـ وأنا يعني هشم على قفا إيدي وأعرف إن حضرتك جااي.
طارق بضيق:
ـ طيب اجهزي ولو سمحتي تعالي معايا.
رباب بحده:
ـ نعممم؟ هو أنت فاكرني إيه عشان تقول كده؟ لا أنا بنت ناس ومن عيلة محترمة.
واول ما خلصت كلامها طلع صوت واحدة من جوه بيتهم وهي بتضحك بمرقعة وبتقول:
ـ البنتتتتتتتتتة عيب يا راجل مش وقته.
طارق بسخرية:
ـ كنتي بتقولي إيه بقي؟
رباب بإحراج:
ـ أنا كدابة، أنا من عيلة واطية وما تعرفش يعني إيه احترام، عايزني أروح معاك فين وبرضو أنا مصفية النية.
ابتسم غصب عنه وقالها:
ـ المستشفى في شغل مهم وأنا... احم أنا عايزك معايا.
رباب بثقة:
ـ قصدك محتاجلي وإنكم من غيري ضايعين وغرقانين في شبر ميه.
طارق بنفاد صبر:
ـ ما أنتي ماسكة الشغل كله والمفروض مدام هتمشي يبقى تسيبي العهدة اللي معاكي.
رباب:
ـ هبقى أربيك إزاي.
طارق:
ـ نعممم؟!
رباب:
ـ قصدي يعني مدام جيت لحد البيت واستسمحتني واترجيتني أنا مش هردك مكسور الخاطر.
طارق بجمود:
ـ خلصتي؟ اتفضلي غيري الشكارة اللي لابساها دي عشان نروح المستشفى وبسرعة.
رباب:
ـ طيب تعالي ادخل، وقفتك على السلم دي فيها شبهة ليا.
دخل طارق معاها وكان بيتهم بسيط جداً، وأول ما دخل شاف واحد لابس فنلة كاستور وبيشرب شيشة وجنبيها على الأرض مراته قاعدة وبتهوّيله على حجرها وولد صغير تقريباً عنده 7 سنين ماسك قلم وبيشخبط على الحيطة. وفجأة رباب زعقت فيه وقالت:
ـ أنت يا ابن العفريت الواجب بيتعمل في الكراسة مش على الحيطة.
قالها فوزي خالها بحده:
ـ الله ما تسيبي الواد ياخد حريته ويعمل الواجب في الحتة اللي تريحه.
رباب بحده:
ـ ليه هو حمام هيعمله في الحتة اللي تريحه؟
صباح مرات خالها:
ـ استني بس يا أخويا، إلا مين الأفندي اللي داخل في إيدك ده يا بت؟ أوعى يكون حكومة.
رباب بغيظ:
ـ يا ريت كنت خلصت منكم، ده دكتور طارق مديري في الشغل.
فوزي:
ـ آآآه الدكتور اللي بيديكي فلوس زيادة عشان علاج أمك، اتفضل يا دوك نورتنا.
قعد طارق على كرسي قصادهم وقال:
ـ منور بصحابه، بسرعة يا رباب عشان متأخرين.
سابته رباب ودخلت الحمام، وقالت صباح لفوزي بصوت واطي:
ـ أحلق شعري إن ما كان الواد ده بنت أختك مصاحباه وماشية معاه.
فوزي:
ـ لا بس مدام جه على البيت يبقى الواد غرضه شريف.
صباح:
ـ حقه يا فوزي لو بجد غرضه شريف وهيتجوزها البت هتقوم على وش الدنيا واحنا معاها.
فوزي:
ـ طيب استني كده أتأكد.
فوزي:
ـ منورنا يا دوك، البت رباب بتشكر فيك قوي، أنا أبقى الأسطى فوزي خالها.
طارق:
ـ أهلاً وسهلاً، اتشرفت بحضرتك.
ضحكت صباح وقالت:
ـ ههههههههههه والله وبقي يتقال لك حضرتك يا فوزي.
فوزي غمزلها وقال:
ـ لايقة عليا مش كده يا بت.
صباح:
ـ يوه يا راجل اختشي الأفندي قاعد.
بصلهم طارق بضيق وطلعت رباب من الحمام بعد ما غسلت وشها وهي بتنشفه بالفوطة وقالت:
ـ يا رب لموا من بعض، الله يكسفكم.
طارق وقف وقال:
ـ أنا بقول أستناكي في العربية تحت أفضل.
رباب:
ـ ربنا ما يحصل، تعالي معايا جوه أوضتي أغير هدومي وننزل سوا.
طارق بصدمة:
ـ نعم يا أختي؟!
فوزي:
ـ خش خش ما تتكسفش، هي كل ما حد ييجي بتاخده جوه عادي.
طارق:
ـ الله وأكبر، قرونك هتنور في الضلمة يا خالها.
مسكت رباب إيده وقالت:
ـ يلا عشان ما نتأخرش.
واخدته ودخلت جوه أوضتها وحصل؟
في شقة تانية راقية كان مالك قاعد في المطبخ بيتغدى وموبيله رن برقم مامته رد عليها وقال:
ـ أيوه يا ماما خير.
علياء:
ـ هتيجي معانا.
مالك:
ـ أنا شفت الدعوة بتاعت الحفلة، بس ليه الغردقة يعني اللي هتكون فيها الحفلة؟
علياء:
ـ أحمد ابن أخت عزيز هو اللي صمم، وبعدين هنقعد أسبوع هناك ونغير جو.
مالك:
ـ أحمد ده اللي مراته قابلتها قبل كده؟
علياء:
ـ أيوه، مالك قولي إنك هتيجي وتتعرف على عزيز، والله هو راجل محترم جداً.
اتنهد مالك بضيق وقالها:
ـ هشوف مواعيد محاضراتي وأرد عليكي.
قال كلامه وقفل في وش مامته، وبعدين فتح الانستجرام ودور على حساب أحمد وقال لنفسه بسخرية:
ـ دي مش عنده في المتابعين وكمان ما فيش أي صورة تدل إنه متجوز قريب.
قفل الفون وقال:
ـ وأنا مالي بالموضوع أصلاً.
وكمل غداه، وبعدين أخد الشنطة بتاعته اللي فيها حاجات الكلية بتاعته ونزل راح الكورس بتاعه.
وفي بيت عزيز الشناوي، بعد ما قفلت علياء مع ابنها كانت مدايقة جداً ودخل عندها عزيز وقال:
ـ جيتلك بدري أهو عشان نلحق نحضر الشنط.
علياء:
ـ أيوه ليه هي مش الحفلة كانت هنا في القاهرة ليه نسافر الغردقة؟
عزيز:
ـ أحمد طلب مني كده وأنا جاي في الطريق، وإنتي عارفة ما أقدرش أقول لأحمد لأ.
علياء:
ـ غريب أنت وبتحب أحمد بطريقة غريبة.
عزيز:
ـ لأني بشوفه ابني مش ابن أختي يا علياء، من صغره وأنا بعامله كده، المهم كلمتي مالك.
علياء:
ـ أيوه قالي هيشوف، لسه زعلان مني.
عزيز:
ـ أهو معاه خطوة بخطوة لحد ما يتعود على الموضوع.
علياء:
ـ إن شاء الله خير يا حبيبي، بس ابقى أقنع سارة تيجي معانا لأنها رافضة جداً وكمان جات من المستشفى ومش عجباني خالص اليومين دول.
عزيز:
ـ حاضر هشوفها.
وفي بيت رباب أول ما دخل طارق أوضة رباب لقي في ست كبيرة نايمة على السرير وما بتتحركش، وقالها طارق:
ـ إيه ده؟ هو إيه اللي بيحصل؟
رباب:
ـ ولا حاجة، دي أمي تعبانة ونايمة على طول، اقعد على الكرسي ده جنبيها وأنا هغير هدومي في الحمام ده وأطلع على طول.
طارق:
ـ آآآه طيب مش تقولي كده من الأول.
رباب ابتسمت وقالت:
ـ صفي النية يا دكتور واقعد لحد ما أجلك.
وفعلاً طلعت هدوم من الدولاب ودخلت الحمام، وطارق كان مستغرب جداً من تصرفاتها المندفعة، وراح قعد جنب مامتها اللي بصتله وقالت:
ـ رباب فين؟
طارق بتوتر:
ـ جوه بتغير هدومها.
سمية:
ـ أنت مين؟
طارق:
ـ أنا طارق زميلها في الشغل.
سمية:
ـ أنت اللي زعقت فيها وخليتها تيجي عندي وتعياط.
طارق بإحراج:
ـ أنا آسف ما كنتش أقصد بس بصراحة بنت حضرتك مستفزة جداً.
سمية:
ـ طيبة مش مستفزة خالص، الدكتور أحمد كان زيك كده في الأول بس بقى بيحبها وبيعملها زي أخته.
طارق:
ـ ربنا يخليهالك.
وقام وقال:
ـ أنا هنزل أستناها في العربية أفضل.
مسكت سمية إيده بسرعة وقالت:
ـ رباب مالهاش حد، خلي بالك منها وما تزعلهاش تاني، اتفقنا.
خاف طارق من نبرتها وقال:
ـ حاضر.
في الوقت ده سابت إيده وطلعت رباب وقالتله بقلق:
ـ أنت واقف كده ليه؟
طارق:
ـ أبداً كنت بتكلم مع مامتك، طيبة قوي زيك.
رباب بسخرية:
ـ سلامتك يا دكتور، أنا أمي ما بتتركش وما بتنطقش.
طارق بسخرية:
ـ طيب ما تهزريش طيب ويلا بينا من هنا.
رباب:
ـ يا عم والله العظيم أمي بقالها سنة على الحال ده، نفس طالع ونفس داخل وتاكل وتنام أو تروح الحمام بس، واللي عندها ده مرض نفسي مش عارفينله علاج.
طارق بص لسمية وقال:
ـ مش عايشة معاكي ومع خالك طبيعي تكون كده. بس والله كلمتني.
رباب:
ـ ممم طيب يلا ننزل أحسن.
نزلت رباب هي وطارق وكانوا طالعين من العمارة وبص الراجل اللي سأله طارق على بيت رباب وبصلها بطريقة مش كويسة، ورباب قالت لطارق:
ـ يا الله اطلع بقى عربيتك واستناني.
طارق:
ـ رايحة فين تاني؟ اليوم هيخلص.
رباب:
ـ يا عم دقيقتين.
وقربت رباب من الراجل اللي قاعد على الكرسي وقدامه قفاص خضار وقالتله بحده:
ـ عيسوي لو في حاجة وصلت للمعلم بتاعك والله العظيم ما هخلي الدكتور يعرف يخيط فيك غرزة، أمين يا حج.
عيسوي:
ـ عيب بقى احترمي نفسك، أنا قد جدك مش أبوكي.
رباب:
ـ بس راجل رغاي رغي ما شفتوش في أي ست، يا خباص وأنا قلت وقد أعذر من أنذر.
قالوا كلامها وراحت ركبت جنب طارق اللي كان مستغرب من تصرفاتها بس ما اهتمش وراحوا المستشفى.
وبعد شوية في بيت أحمد.
كانت ريم بتجهز الشنط واحمد دخل وقالها:
ـ ما خلتيش ليه ميرا تساعدك.
ريم بحده:
ـ كده.
أحمد:
ـ يا البوز ده بقى، ده أنا فضيت نفسي مخصوص عشان نسافر كلنا.
ريم:
ـ مين قالك إني عايزة أسافر، أنا عايزة أشوف أبويا، إيه الصعب في كده.
أحمد بخبث:
ـ حبيني الأول وأخليكي تشوفي أبوكي.
ريم بغيظ:
ـ أنت يا ابني متخلف، هي الحاجات دي بالعافية.
أحمد:
ـ لا طبعاً، أنتي بس حاولي تشوفييني كويس وتفكري فيا كويس هتحبيني.
ريم:
ـ ده ليه يعني؟ إيه اللي لو فكرت وشوفتك كويس هيخليني أحبك.
أحمد بثقة:
ـ أنا أتحب أصلاً.
ريم بسخرية:
ـ أمم بمناخيرك اللي شبه رغيف العيش البلدي دي.
اتغاظ أحمد وقالها:
ـ طيب كملي تجهيز الشنط وقلة أدبك كده كتير عشان بعون الله مش هخليكي تشوفي أبوكي أبداً.
قربت منه ريم بسرعة وقالت:
ـ ياآآه ده أنا لهزر، هو أنت في جمال مناخير أمك.
أحمد:
ـ لا لا مش هتتصالحي كده.
ريم بهدوء:
ـ أومال أعمل لك إيه يا حبيبي.
أحمد:
ـ حبيبك حتة واحدة.
ريم:
ـ مش أنت عايز كده عشان تخليني أشوف بابا.
أحمد بجدية:
ـ وأنتي عايزة إيه؟
ريم بسخرية:
ـ هيفرق معاك، المهم اللي أنت عايزه يحصل وبس صح؟
أحمد:
ـ صح، وأنا عايزك تحبيني.
ريم بابتسامة صفرا:
ـ ما أنا بحبك أهو، عايز إيه تاني.
أحمد سكت شوية وقالها:
ـ كدابة وجبانة، قولي إنك مش بتحبيني من غير ما تخافي، فكري فيا من غير ما تخافي مني.
ريم بعدت عنه وقالت:
ـ هو الجو في الغردقة برد ولا حلو عشان أعمل حسابي.
أحمد بغيظ:
ـ ما أعرفش، واهربي براحتك يا ريم وخليكي كده خايفة و خلينا زي ما إحنا.
وتاني يوم سافروا كلهم الغردقة وراح عزيز وعلياء وسارة الشاليه بتاعهم، وأحمد أخد مامته وممدوح وريم، وريم قالت:
ـ ياد انجز بقى بتعب من العربيات والله.
ممدوح ضحك وقاله:
ـ هههههه بتقولي لجوزك يااد.
أحمد وهو سايق العربية:
ـ عشان تعرفي بقي أنا متحمل إيه مع أختك.
ريم بسخرية:
ـ أمم معلش يا ملاك يا بريء. وبعدين أنا جعانة.
أحمد:
ـ بس يا ريم مش واخدين عيلة صغيرة معانا.
ريم بخبث:
ـ ما أنت لو مهتم مش هتقول كده.
ضحك ممدوح وقاله:
ـ البس بقى النكد.
أحمد:
ـ طيب أهو قدامك، أعملها إيه واحنا في طريق شبه بالصحرا، أديها دراعي تاكله عشان جعانة يعني.
ضحك ممدوح وقاله:
ـ لا بس بعد كده لما تاخدها معاك سفر ما تخليهاش بالعربية عشان فعلاً بتتعب وتجيبلها أكل معاك وشوكلاتة، وأهم حاجة تشغلها شعبي عشان ما تملش.
قربت ريم من ممدوح وباسته في خده وقالت:
ـ وربنا أنت أحلى وأجدع أخ في الدنيا.
إلهام:
ـ وأحمد حنين برضو على فكرة، ولا هتنكري.
ريم بسخرية:
ـ هو أنا أخدت حاجة عشان أنكرها أصلاً.
أحمد بجمود:
ـ ده هزار مش كده؟
ممدوح:
ـ أنت مالك قفشت كده ليه، إحنا بنهزر يا عم.
سكت أحمد وهو مدايق وريم خافت يقول حاجة من اللي بينهم قدام ممدوح فسكتت هي كمان.
وبعد شوية وصلوا قدام فيلا شكلها قديم شوية ونزلوا كلهم، وإلهام قالت بدموع:
ـ ياآآه أنا ما جيتش هنا من آخر مرة جيت فيها مع أبوك الله يرحمه.
أحمد:
ـ لا إحنا جايين هنا نفرفش مش نعيط، وبعدين بابا الله يرحمه أنا معاكي أهو.
ريم:
ـ الفيلا دي جواها عفريت صح؟ زي اللي في الأفلام الرعب.
أحمد:
ـ لا فيها حاجة تانية، تعالوا بس ندخل يلا.
دخلو جوه وأول ما دخلو لقوا رشاد واقف مستنيهم وهو مبتسم ودموعه مالية عينيه، بصت ريم وممدوح لبعض بدموع وممدوح راح بسرعة وقرب من رشاد وحضنه وقاله:
ـ أنا مش مصدق إنك موجود والله، أنا تعبت قوي من غيرك يا بابا.
رشاد ببكاء:
ـ حقك عليا يا ابني، أنا شيلتك حمل تقيل قوي أنت مالكش أي ذنب فيه، بس كنت على قد ما أقدر بحميك أنت وأختك منهم.
ممدوح بدموع:
ـ مش مهم بجد الكلام ده دلوقتي، الحمد لله إننا خلصنا منهم ورجعنا اتلمينا تاني.
بص رشاد لريم اللي واقفة جنب إلهام وقاله:
ـ ما هتيجي تسلمي عليا يا بت يا ريم ولا إيه.
ابتسمت ريم وقربت منه وهو حضنها أوي وهي كمان، وبعد عنها شوية وقالها:
ـ معقولة بنتي أنا كبرت وبقيت بالحلاوة دي.
ريم بدموع:
ـ أنت عايش بجد؟ يعني أنت بجد مش ميت.
ضحكوا كلهم وممدوح قالها:
ـ يعني هو لو مش عايش لا قدر الله كان هيكلمك ويحضنك كده إزاي.
ريم:
ـ يمكن عفريته مثلاً.
ضحك رشاد وقاله:
ـ ههههههه لا اطمني أنا فعلاً عايش يا حبيبتي ومش هسيبك تاني.
وبص لأحمد وقالها:
ـ وبجد برافو عليكي إنك اخترتي تتجوزي راجل زي أحمد كده، من غيره والله ما كنتش هقدر أشوفكم تاني.
بص ريم لأحمد وأحمد قرب منه وقال:
ـ ده واجبي يا عمي وأنت كمان زي أبويا والله.
رشاد طبطب على كتفه وقاله:
ـ ربنا يكرم أصلك يا ابني.
ريم:
ـ أعرفك يا بابا طنط إلهام مامت أحمد.
إلهام:
ـ إزيك يا حج رشاد، حمد لله على سلامتك، إلا هو جوزي عامل إيه كويس؟
رشاد:
ـ أنا كويس، بس للأسف أنا ما أعرفش جوز حضرتك.
إلهام:
ـ هو أنت مش كنت ميت ورجعت إزاي؟ ما شوفتوش؟ ليكون دخل النار.
ضحك ممدوح وريم وأحمد قال:
ـ ماما شكلك تعبتي من المشوار يا حبيبتي، ممكن تطلعي تنامي.
إلهام:
ـ أنا بقول كده برضه، بعد إذنكم.
طلعت فوق، وأحمد قال:
ـ أنا هروح مشوار بسرعة وجاي عشان نروح كلنا حفلة خالي.
رشاد:
ـ إن شاء الله يا ابني.
مشي أحمد، وممدوح قال لريم:
ـ أحمد شكله مدايق قوي، ما تروحي تشوفيه قبل ما يمشي ماله.
ريم:
ـ هو عيل بومة وأنا قاعدة مع بابا.
رشاد ضحك وقالها:
ـ أيوه سيب بنتي معايا شوية وتعالى أنت كمان واحكولي عملتوا إيه في حياتكم الفترة اللي عدت دي.
ممدوح:
ـ لا معلش، الأول أنا عايز أعرف حضرتك ناوي على إيه؟ إحنا لازم بقى نفضل مع بعض.
رشاد:
ـ أيوه طبعاً، أول حاجة اسمكم هيتغير على اسم أبوكم، وبعدين أنا قررت أبيع نصيبي في الأرض لولاد فتحي، أيوه هخسر بس مش مهم، مش عايز أي حاجة ترجعني البلد تاني وهفتح مشروع هنا ليك يا ممدوح وأقعد معاك.
ريم:
ـ وأشمعنى ممدوح بقى؟
رشاد:
ـ عشان أنتي ليكي بيتك وجوزك، وطبعاً في أي وقت أنتي تيجي وتقعدي معايا.
ريم بقلق:
ـ هو يعني أنا ممكن آآآ.
ممدوح:
ـ ريم مش وقته.
رشاد:
ـ في إيه؟ ما تسيبها تتكلم.
ريم:
ـ لا خلاص مفيش حاجة.
وبالليل في بيت طارق.
كان قاعد في أوضته وبيتفرج على صورة مع سارة قبل ما يظهر ممدوح، وإد إيه كانت كويسة معاه وباين إنها معجبة بيه ومتقبلة مشاعره.
ودخلت عنده مامته فمسح دموعه بسرعة، وسهير قالت:
ـ امسح الصور دي لو سمحت.
طارق فعلاً مسح الصور وقال:
ـ كنت همسحهم على فكرة.
قعدت سهير قدامه وقالت:
ـ والله لو تعرف حكمة ربنا لكنت فرحت باللي بيحصلك ده، ما تبصش للوقت الحالي وتزعل، اصبر واتعشم في ربنا إن اللي جاي يبقى أحسن.
ابتسم طارق وقالها:
ـ معاكي حق يا ماما، على العموم أنا مش زعلان عليها قد ما أنا زعلان على نفسي و...
موبيله رن برقم أحمد، وسهير سألته وقالتله:
ـ خير مين بيكلمك؟
طارق:
ـ ده دكتور أحمد. بعد إذنك يا ماما هرد عليه.
قامت سهير وقالتله:
ـ حاضر يا حبيبي أنا هروح آخد الدوا بتاعي وأنام، تصبح على خير.
طارق:
ـ وأنتي من أهله يا ماما.
طلعت سهير وطارق رد على أحمد وقال:
ـ أيوه يا دكتور أحمد معاك أهو.
أحمد:
ـ طارق دلوقتي حالا تروح لرباب وتاخدها هي ومامتها عندك، فاهم.
طارق:
ـ نعم؟ ليه يعني ده؟
أحمد:
ـ أعمل بس اللي قولتللك عليه بسرعة وأنا بكرة هكون عندك في القاهرة.
طارق بضيق:
ـ حاضر يا دكتور أحمد، على طول أهو هروح.
قام طارق وغير هدومه واخد مفتاح عربيته وراح لبيت رباب.
وفي الغردقة كانت ريم لابسة فستان أوف وايت رقيق ولابسة خمار من نفس اللون وكانت حلوة جداً، وطلعت بره الحفلة وسندت على عربية وقلعت الجزمة اللي بكعب عالي وقالت:
ـ يا رب مش لو كنت طويلة تلاتة أربعة سنتي كمان ما كنتش هحتاج الكعب ده.
وفجأة نزل مالك من العربية اللي هي ساندة عليها وبصلها بهدوء وقالها:
ـ أنتي تاني.
ريم:
ـ أنت بتعمل إيه هنا.
مالك:
ـ جيت عشان أشوفك، تصدقي حاجة زي كده.
قبل ما ترد ريم جه أحمد ومسكه جامد من هدومه وقال بعصبية:
ـ جاي عشان تشوف مين يا روح أمك؟
تفتكروا هيحصل إيه؟
وجوه الحفلة كان ممدوح قاعد جنب باباه وهو ماسك موبيله وبيحاول يكلم كاميليا بس مش بترد عليه خالص.
جات إلهام وقالت:
ـ جرى إيه يا حج رشاد قاعد كده كأنك ضيف ليه.
رشاد بهدوء:
ـ أعمل إيه يعني ما أنا ما أعرفش حد.
إلهام:
ـ تعالي طيب أنا هعرفك على عزيز أخويا ومراته، ممدوح فين أحمد.
ما ردش عليها ممدوح وإلهام قالت:
ـ أنت يااا ولد.
ممدوح:
ـ بتكلميني يا طنط؟
رشاد:
ـ أختك وجوزها فين؟
ممدوح:
ـ مش عارف، بس أحمد قالي إنه عامل مفاجأة لريم وتقريباً هما مع بعض دلوقتي.
إلهام:
ـ طيب كويس، أنا هاخد باباكي بقى هشقلبهولك في الحفلة.
ضحك ممدوح وقالها:
ـ براحتك قوي يا طنط.
رشاد بخوف:
ـ بقولك إيه أنا خايف من الولية دي.
مسكت إلهام إيده وقالت:
ـ يلا أنت لسه قاعد.
مشيو وممدوح فضل يضحك عليهم، وبعدين بعت رسالة صوتية لكاميليا وقالها:
ـ كاميليا ممكن تردي عليا ضروري.
قربت منه سارة وقالت:
ـ ممدوح أنا ممكن والله أعتذر لطارق وأعمل اللي أنت عايزه بس بلاش تسيبني.
اتنهد ممدوح بضيق وقالها:
ـ ؟؟
وفي المنطقة اللي ساكنة فيها رباب، وأول ما نزل من عربيته قام الراجل الكبير اللي قاعد تحت بيت رباب وقال:
ـ عيسوي يا معلم عباس، أهو الواد اللي ماشية معاه رباب جه تاني أهو.
طلع من العمارة اللي ساكنة فيها رباب راجل ضخم جداً ولابس جلابية وماسك في إيده سكينة وقال:
ـ بقى أنا يا ابني تسيبني وتمشي مع العيل ده.
طارق بقلق:
ـ مين؟ أنا ما أعرفهاش أصلاً والله حضرتك يا عمو في سوء تفاهم.
زقه عباس على العربية وقال:
ـ مين ده اللي عمو يا واد يا توتو، والله لتتقطع النهارده.
صرخ طارق بصوته كله وقال:
ـ الحقووووووونيييييي يا ربااااااااب الله يخربيت معرفتك أنتِ فييييين.
تفتكروا بقى هيحصل إيه؟
رواية انت قدري الفصل السابع عشر 17 - بقلم رحاب القاضي
كانت رباب قاعدة في أوضتها بتعيط وبتقول لمامتها اللي نايمة على السرير.
رباب
نفسي تقومي المرة دي وتدافعي عني، خالي ضربني وحالف ليجوزني للمعلم عباس اللي قد أبويا النهارده وكلمت دكتور أحمد وهو مسافر وقالي هيتصرف بس مش هيلحق، قومي يا ماما أبوس إيدك ما حدش هيقدر يقفلهم غيرك.
سمية اتكلمت وهي مغمضة عينيها وقالت.
اللي هيقفلهم جالك يا رباب.
رباب ابتسمت بدموع وقالت.
ماما يا ماما ردي عليا أنا سمعتك بتتكلمي.
وفي الوقت ده سمعت رباب صوت طارق وهو بيصوت وراحت بصت من البلكونة ولقيت عباس ماسك طارق وبيتخانق معاه.
رباب
يا نهاااار أسود دكتور طاارق، إيه اللي جابه ده.
ونزلِت بسرعة تحت وبعدت عباس عن طارق ووقفت قُدامه وقالت.
رباب
انت إيه اللي بتعمله ده الله يخربيتك.
عباس بحده
خايفة أوي على حبيب القلب يا روح أمك.
بصت رباب بدموع لطارق وقالتله.
رباب
انت إيه اللي جابك هنا دلوقتي هو أنا كنت ناقصة.
طارق بخوف
أنا ماشي أصلاً.
عباس بحده
اقف عندك. ياااه، وإنتي يا بت ما كفاكيش العلقة اللي أخدتيها من خالك وعايزة تاخدي غيرها.
رباب بدموع وألم
خدك ربنا يا شيخ سيب إيدي.
فوزي خالها بحده
اديها يا معلم أنا مش قادر عليها.
ورفع عباس إيده وجه ينزل على وش رباب بس كان طارق الأسرع لما مسك إيده وقال بحده.
طارق
مش رجولة يا معلم إنك تمد إيدك على واحدة ست.
عباس بعصبية
انت بتمسك إيدي يااااه انت مش عارف أنا مين.
طارق حاول يداري خوفه وقال.
طارق
لا على فكرة واضح إن انت اللي ما تعرفش أنا مين.
عباس بسخرية
وتطلع مين بقى يا خفيف عشان لما أقطعك حتت أكلم حد من اللي ييجي يلم جثتك.
بلع طارق ريقه بخوف وبص لرباب اللي وشها كان فيه كدمات خفيفة وعينيها كلها دموع وباين أوي إنها خايفة، وبص لعباس وقال.
طارق
أنا أبقى ابن وزير وخالي لواء وعمي مستشار وولادهم بقى اللي في كلية الشرطة واللي في نيابة يعني مكالمة واحدة لحد منهم أقلبها فوق دماغكم.
وقال بصوت واطي لرباب.
طارق
يارب يصدقوا عشان أنا خلاص هعملها على روحي.
وفي الغردقة.
أبعد مالك أحمد عنده وقال بكل هدوء وطريقة مستفزة.
مالك
بدل ما تسألني أنا عندك مراتك اسألها هي.
ريم بقلق
انتي هتلبسني مصيبة هو أنا أعرفك أصلاً.
مالك
لا والله هو مش انتي لما كنتي هربانة منه جيتي ركبتي عربيتي، وأنا فعلاً جاي عشان أشوفك.
اتنهد أحمد بضيق وقال لريم.
أحمد
اتفضلي ردي يا هانم.
ريم بتوتر
مم ما أنا وقتها كنت متعصبة منك وما كنتش عارفة بعمل إيه، وبعدين أنا مش فاهمة هو بيقول إيه أصلاً.
طلع مالك ساعة دهب من جيبه وقالها.
مالك
مش دي بتاعتك وقعت منك في العربية وأنا جيت عشان أشوفك وأديهالك وأعمل الواجب وأمشي.
ريم ابتسمت وقالت.
ريم
بجد شكراً أوي أنا كنت زعلانه عليها أوي وفكرتها ضاعت.
ابتسم مالك وبص بطرف عينه لأحمد بسخرية وهو داخل الحفلة، وأحمد بص لريم وقالها.
أحمد
هو المفروض أنا موقفي يبقى إيه دلوقتي بعد ما اللي حصل ده؟
ريم بقلق
في الوقت ده شافهم رشاد وهو واقف جنب إلهام وصحابها، واستأذن منهم وطلع وقف بعيد عنهم شوية وسمع ريم وهي بتقول لأحمد.
ريم
عادي ما الراجل طلعت نيته خير أهو.
أحمد بحده
انتي عبيطة ولا بتسعبطي، انتي خليتي وشي في الأرض دلوقتي بسبب تصرفاتك الزفت دي.
ريم بحده
مش مؤثر على فكرة تستحمل تصرفاتي دي وأنا ما عملتش حاجة غلط.
أحمد
أيوه قولي كده بقى دلوقتي صوتك بيعلى ما أخوكي وأبوكي جنبك.
ريم سكتت وأحمد قالها.
أحمد
انتي أنانية وبتاعت مصلحتك امبارح كنت حبيبي وبتتمنالي الرضا أرضي ودلوقتي لا انت مالكش لازمة واللي عملته عشانك كله ولا ليه أي معنى عندك صح؟
ريم بدموع
أنا ما طلبتش منك تعمل حاجة وترجع تذلني بيها، انت اللي فرضت عليا نفسك بالطريقة دي.
أحمد
طريقة إيه إني بزعق وبتضايق لما تعرفي راجل غيري سوا طارق أو الزفت اللي كان من شوية ده، أي راجل عنده دم المواقف دي هتضايقه، عايزني أسكت وأقول معلش ما هو طارق زي أخوها لا مش أنا عشان لو وافقت على حاجة زي دي مش هبقى راجل حتى في نظر نفسي.
ريم بحزن
بتلف وتدور وترجع لموضوع طارق، انت عايز تفهمني إنك مش عندك صحاب بنات ولا بتتعامل مع بنات في شغلك وحياتك كلها.
أحمد
اتعامل كزمايل مش أكلمهم فون لوحدي وأحكي عن أسرار حياتي وهو أصلاً يا هانم يا محترمة ولا يقربلك ولا ليكم أي صلة ببعض.
ريم بحده
تمام أنا كنت غلطانة في حقك في دي رغم إني مش مقتنعة ولا هبطل أكلم طارق بس انت كنت ممكن تكلمني كده الأول مش تحبسني وتاخد مني موبايلي وتخوفني منك.
أحمد بسخرية
ااااه بدأنا بقى ندور على شمعات.
ريم بدموع
طول عمري عايشة خايفة من يوم ما شفت فتحي ابن عمي وهو بيعتدي على أمي قدامي وقتلها وبعدين اللي حصل وهروبي أنا وأخويا وأنا خايفة وكنت فعلاً منعزلة عن الدنيا كلها لا عندي صحاب ولا قرايب كان عندي ممدوح وبس، وبعد ما انتو فهمتوني إنه مات مالقتش قدامي غير طارق اللي حسيت إنه حنين زي أخويا انت بقى عملت إيه كنت بتخوفني وقولتلك أكتر من مرة إني بخاف من الصوت العالي ومش بحب أتحبس في مكان لوحدي وانت كأنك ما صدقت عرفت إني بخاف من الحاجات دي وعملتها، حتى اليوم اللي قولتلي فيه إنك بتحبني قبلها بثواني كان كمال بيهددني خوفت أرفضك تسيبني لوحدي وهو ييجي يعمل فيا حاجة ورضيت إنك تقربلي عشان كنت خايفة أنما أنا ولا مرة كنت عايزة بس بسكت وبقول حاضر عشان خايفة منك وبس.
أحمد بحزن
تمام جداً كده شوفي انتي عايزة إيه وأنا هعمله برغم إنه واضح إنك مش عايزاني.
قرب منهم رشاد وقال.
رشاد
أحمد ممكن بس تسيب ريم شوية دلوقتي.
حاول أحمد يبان طبيعي قدامه وقال.
أحمد
حاضر أنا أصلاً لازم أنزل مصر دلوقتي عشان عندي شغل، ممدوح هيكون معاكم بعد إذن حضرتك.
رشاد
اتفضل يا ابني.
مشي أحمد وهو متضايق جداً وريم بصتله بحزن، ومسك إيدها رشاد وقالها بحده.
رشاد
أنا عايز أعرف إيه حكاية طارق ده كلها وإيه اللي يخلي جوزك يتضايق منه بالطريقة دي.
ريم بخوف
عادي يا بابا يعني.
رشاد
استنى نشوف أخوكي فين.
وجوه الحفلة كانت سارة قاعدة جنب ممدوح وقالتله.
سارة
ها يا ممدوح خلاص بقى.
ممدوح بجمود
عارفة لما تكوني مطلعة حد سابع سما وفجأة بتصرف منه ينزل من نظرك لسابع أرض ده انتي.
سارة بدموع
انت ليه مش حاطط نفسك مكاني انت كنت في الوقت ده مش موجود.
ممدوح بحده
لا حطيت ولو كنتي اتجوزتي في الوقت ده والله ما كنت هلومك أيوه كنت هزعل وهضيق بس اللي مش من حقك إنك تستغلي حب حد عشان تنسي حد تاني، لما حطيت نفسي مكانه استحقرتك وبعد النظرة دي ليكي مش هقدر أكون معاكي.
مسكت سارة إيده وقالت.
سارة
طيب أعمل إيه عشان أصلح صورتي قدامك، أنا مش عايزة أخسرك يا ممدوح و..
في الوقت ده جات رسالة على موبايل ممدوح من كامليا وتلقائياً من غير ما ياخد باله من باقي كلام سارة سابها وقام وقف عند الشباك وفتح الرسالة الصوتية بتاعتها واللي كانت بعتاله فيها.
كامليا
"نعم يا ممدوح عايز إيه؟"
ممدوح
"هكلمك فون ممكن تردي عليا أرجوكي يا كامليا."
وفعلاً رن عليها وكان متوتر وابتسم أول ما سمع صوتها لما ردت وقالتله.
كامليا
نعم؟
ممدوح
انعم الله عليكي، عاملة إيه؟
كامليا
مالكش دعوة عايز إيه؟
كتم ضحكته وقالها.
ممدوح
عايزك ترجعي مصر.
كامليا
دي حاجة ما تخصكش أرجع ولا لأ، خليك في حالك يا ممدوح.
ممدوح
يعني يرضيكي أفضل قاعد عاطل كده بسببك.
كامليا
انت عايز إيه بالظبط وبلاش لف ودوران عشان أنا عارفاك كويس.
ممدوح
عايزك ترجعي مصر وتكملي شغلك. لإن متأكد إنك مش مرتاحة في الشغل عندك ده إذا كنتي بتشتغلي.
كامليا
بتريح ضميرك وكده لا اطمن أنا هنا كويسة.
ممدوح
لا على فكرة أنا ضميري مرتاح جداً وخلصت كل مشاكلي وعايزك ترجعي حتى لو ليوم واحد.
كامليا بعدم فهم
ليه يعني مش فاهمة؟
ممدوح
لما تيجي هتعرفي أرجوكي يا كامليا ارجعي في حاجات كتير ناقصة في حياتي من غيرك.
كامليا
زي إيه مثلاً.
ممدوح بخبث
لما تيجي هقولك هستناكي تقوليلي جاية إمتى.
كامليا
سلام يا ممدوح.
قفلت كامليا في وشه وممدوح فضل واقف مبتسم وفي باله ألف حاجة ناوي عليها، وما كانش واخد باله من سارة اللي سمعت كلامه مع كامليا وطلعت فوق أوضتها من غير ما حد ياخد باله وهي بتعيط.
وفي بيت رباب.
كان قاعد طارق وفوزي وعباس وعيسوي وصباح مرات فوزي ورباب قاعدة جنب طارق وقالتله بصوت واطي.
رباب
كنت لازم تفخمها أوي وتقول إنك ابن وزير ما كنت خليتها محافظ أهي تبقى مبلوعة شوية.
طارق بغيظ
لا وليكي عين تتكلمي هو أنا هنا بسبب مين.
رباب
هو أنا اللي قولتلك تعالي يعني، الدكتور أحمد بيعرف يتعامل معاهم أنما انت طري أوي على الناس دي.
طارق بضيق
اخرسي خالص يا رباب.
عباس
انتوا هتفضلوا تتكلموا كده كتير ما تقولولنا تعرفوا بعض مين وإيه اللي رماك يا ابن الوزير انت عندنا.
طارق بثقة
لحظة بس انت ازاي بتتكلم معايا كده قوم اقف وانت بتكلمني.
رباب بقلق
ما تظبطش أوي انت لو اتكشفت إنك كداب هتتعمل كفتة.
طارق
اسكتي انتي يا رباب لو سمحتي وانت يا عثمان.
رباب
اسمه عباس.
طارق بحده
ما انا قولت عثمان وما تقطعنيش تاني.
رباب
انت بتزعق لمين ياااه.
فوزي
من الاخر كده انت عايز ايه دلوقتي يا سعادة البيه.
طارق
عايز رباب وامها يجو معايا.
رباب بحده
نعممم يا عوووومرررر.
فوزي
انا موافق المهم تدفعلي اكتر من فوزي ونكتب الكتاب عشان الناس ما تقولش علينا حاجه.
صباح
لولولولولويييي الف مبروك كلم الماذون يا فوزي.
وفجأه باب البيت اتفتح ودخلو الجيران وهما ببسقفو وبيغنو.
طارق بص لرباب بخوف ورباب قعدت وحطت ايدها علي خدهة وقالتله.
رباب
مش قولتلك انت طري اووي مع الاشكال ولاد الجزمه دول.
طارق
يا جماعه اهدو استنو بالله عليكم انا لسه ما وافقتش.
فوزي
وناسبنا الحكومه يا عيني وبقينا قرااايب. انا بعد كده هشرب حشيش في الشارع عادي.
***
وفي الفيلا بتاعت احمد اللي في الغردقه.
كان قاعد رشاد وقدامه ريم وممدوح.
رشاد
كويس والست ام احمد دي باتت عند اخوها عشان اعرف اتكلم معاكم براحتي.
ممدوح
اتفضل يا بابا خير ان شاء الله.
رشاد
انا يمكن كنت بعيد عنكم اووي الفتره اللي عدت دي، بس انا رجعت خلاص وانتو ولادي والغلط اللي بتعملوه هيكون في وشي وخصوصا انتي يا ريم.
ريم
انا ما غلطش في. حاجه يا بابا.
رشاد
اومال جوزك زعلان ليه.
ممدوح
هو في ايه انا مش فاهم حاجه.
ريم
انت عارف صاحبك راجل نكدي ومتحكم وانا عايزه اطلق اصلا.
رشاد
بعد ما خلصت مصلحتك منه عايزه. تطلقي. وعشون طارق.
ريم
لا لا والله العظيم يا بابا طارق صاحبي وزي اخويا بس وانت لما تشوفه هتحبه اووي.
رشاد بضيق
انا لا عايز اشوف حد ولا احب حد. وايه صاحبك دي طول عمرنا بنعرف ان البنت بتصاحب بنت زيها والراجل بيصاحب راجل زيه وده اللي متعلمينه في حيتنا وفي الدين بتاعنا.
ريم بضيق
بعيد عن الدين دلوقتي اا.
رشاد
اخرسي خالص جاتك كسر رقبتك. هو ايه اللي بعيد عن الدين دي انتي هتكفري انتي مسلمه ودورك الاول في الحيااه تطبقي دينك عشان تعيشي صح واي حاجه بعيد عن الدين هي حراام.
ممدوح
بابا معاه حق علي فكره صداقتك بطارق غلط وانا كنت هكلمك في الموضوع ده.
ريم بدموع
بس انا برتاح في الكلام معااه وهو كويس وبيعاملني زي اخته والله.
ممدوح
بس انتي مش اخته يا ريم هو مهما كان راجل غريب عنك وعمره ما هتفضل نظرته ليكي زي اخته لو كملتو في الصداقه دي.
ريم
يا سلام ما انت عندك كامليا مش دي صاحبتك.
ممدوح
لا انتي فاهمه غلط انا عمري ما قابلت كامليا لوحدنا كنت ديما بكلمها في الشغل قدام الموظفين ولو حصل بينا شات او مكالمة فون بتكون في حدود الشغل.
واتنهد بضيق وقال.
وعلي فكره احمد اللي طلب مني اتكلم معاكي علي موضوع طارق ده وهو ما عندش مشكله في طارق المشكله معاكي انتي وحقه الراجل ان مراته تسمع كلامه.
ريم بسخريه
مراته ليه هو انا موافقه عليه اصلا. انت جوزتهولي من غير ما اعرف وهو بقي فارض عليا نفسه كزوج ليا وبس. انما انا عمري ما كنت هوافق اتجوز احمد.
رشاد
ليه الولد كويس جدا وجدع وبيحبك. ليه رفضاه.
ريم بحزن
مش عارفه مش قادره اتقبل وضع اني اكمل معاه هو حياتي كلها.
ممدوح
براحتك ما حدش هيغصبك علي حاجه. بس طارق مافيش كلام معاه تاني غير لو في الشغل او حاجه زي كده.
وقفت ريم وقالت.
انا طالعه انام تصبحو علي خير.
طلعت ريم فوق ورشاد قال.
هي ليه كده مش عارفه تاخد قرار ولا حتي تحدد مشاعرها.
ممدوح بخبث
سيب الموضوع ده عليا يا حج ويلا بينا تصبح علي خير.
***
وبعد شويه في الشقه اللي قدام شقة مامت طارق.
دخل طارق ومعاه رباب وامها اللي كانت ماشيه عادي بس ساكته ومش بتتكلم.
رباب بضيق
الشقه مش عجبااني انا همشي.
طارق
لا اسم الله علي القصر اللي جايبك منه. ادخلي يا رباب لو سمحتي جوه وخلي امك تنام عشان انا خايف منها بصراحه.
رباب
طيب استني عشان هتكلم معاك شويه.
ودخلت رباب مع مامتها جوه ورجعت لقيت طارق قاعد علي الكنبه وبيقولها.
طارق
الفرش ده قديم علي فكره بتاع شقتنا وبدل ما نبيعه جيبته هنا وسعات باجي اقعد مع نفسي شويه هنا. بس نبقي نغيره علي ذوقك.
رباب
مالي انا بالحاجات دي بص يا دكتور طارق الف مليون شكر علي انك ساعدتني وانا لو هقعد هنا فتره برضو شكرا وشوف ايجار الشقه دي كام وانا هدفعه وكمان موضوع كتب الكتاب اللي حصل ده ولا ليه اي لازمه تقدر الصبح تطلقني بسيطه جدا.
طارق قام وقرب منها وقال.
والمهر اللي انا دفعته لخالك تحويشت عمر امي كلها عشان اتجوزك. بصي انا مش هطلق انا كده كده كنت عايز اتجوز بالفلوس دي واديني اهو ضيعت الفلوس واتجوزتك.
رباب حطت ايدها في نصها وقالت.
يعني ايه ده بقي ان شاء الله.
طارق
هتفضلي معايا متجوزين لحد ما احوش بقي من جديد نفعنا واستقرينا اهلا وسهلا ما نفعنااش برضو اهلا وسهلا.
رباب بسخريه
اااه يعني جوازه علي ما تفرج.
طارق
بالظبط كده المهم هسيبك دلوقتي وهروح اقول لماما اللي حصل علي فكره حماتك طيبه اووي ومش بتخوف زي مامتك.
رباب
لا لا انا يارب كنت طول عمري بدعي وبقول مش عايزه اتجوز واحد يقول ماما وبابا والجو ده انا كنت عايزه واحد يسجلني علي الفون الجماعه.
طارق
طيب ما وافقتي بعثمان وخلصنا من البهدله دي.
رباب
ما هو هاي رأي المثل ما انيل من سيدي الا ستي.
طارق
يعني ايه.
رباب
يعني انا مش بتاعت جواز وانت هتطلقني تمام وبكره الصبح هاخد امي واقعد في اوضه في اي حته تمام.
طارق
تمام براحتك بس ابقي رجعيلي الفلوس من خالك.
رباب
انت بتتكلم جد.
طارق
ايوه والله يا بنتي انا عايز اتجوز واديني اتجوزت اطلقك ليه.
وبعدين انا خدت بالي انك حلوه ومش بتحطي ميكآب وفي نفس الوقت زي القمر وجسم ملفوف و.
ضربته رباب بالقلم وقالت.
يلا يا قليل يا اللي اهلك ما عرفوش يربوك.
دخلت في الوقت ده سهير وقالت.
يا نهار اسود جايب نسوان البيت يا طارق دي اخرة تربيتي ليك يا محترم.
وبعد شويه في شقة سهير كانت عرفت كل حاجه من طارق وقالت بحزن.
سهير
يا حول الله يارب بجد صعبت عليا بس مش شايف انه جو افلام اووي انك تتجوزها.
طارق
لا هي تحسيها تدبيسه بس جات في وقتها بنت مقطوعه من شجره مالهاش غيري حاليا. ليه لا.
سهير
هي واخده ايه تعليم طيب.
طارق
معهد تمريص وطالعه بأمتياز علي فكره.
سهير
كويس سنها اد ايه بقي.
طارق
في سني بالظبط بس بتشتغل من زمان لانها بتشتغل من لما كانت بتدرس.
سهير
تعرف انا بعشق البنات المكافحه اللي زي كده. انا الصبح هكلم قرايبنا واقولهم عملنا كتب كتاب علي الدايق والفرح الخميس الجاي.
طارق
طيب اصبري يا ست الكل اقنعها الاول.
سهير
بعد الجواز مش وقته. يلا تصبح علي خير.
طارق
هو انتو كلكم قلبتو مجانين كده ليه.
***
وتاني يوم علي بعد المغرب كده.
دخلت ريم اوضتها هي واحمد ولقيته نايم بهدومه من امبارح والاوضه كلها مكركبه.
ريم
انا مني لله كنت متجوزااه منظم ايه القرف اللي عامله ده.
وراحت ناحية اوضة اللبس بس وقفت لما احمد قالها.
احمد
انتو جيتو امتي.
ريم
صباح الخير مع انها المفروض مساء الخير.
احمد بحده
ردي علي اد السؤال جيتو امتي وما قولتليش ليه.
ريم بجمود
انت مش قولتلي اخد قرار انا اخدته خلاص.
احمد
سامعك.
ريم بهدوء
انا اسفه علي طريقة كلامي مع طارق بس انت ما عرفتش تقنعني وخلاص بقي موضوع وخلص بس المشكله مش هنا وبس و.
احمد بجمود
قرارك ايه.
ريم بضيق
عايزه اطلق.
احمد بهدوء
تحت امرك انتي طالق.
اتصدمت ريم وكانت فاكره انه هيتمسك بيها او هيرفض في البدايه وانه مش هيوافق بالسهوله دي. واحمد اخد جاكيت بدلته ومشي من غير ولا كلمه.
رواية انت قدري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رحاب القاضي
رجعت ريم لبيتها هي وممدوح، ولقيت باباها قاعد في الصالة بيقرأ قرآن. ابتسمت وقعدت قصاده.
وهو قفل المصحف وقالها:
"في إيه يا ريم؟"
ريم بهدوء:
"هو أنا ممكن أحضنك يا... يا بابا؟"
قام رشاد واخدها في حضنه وقالها:
"من غير ما تستأذني يا حبيبة أبوكي. عارفة يا ريم، أنا عمري ما كنت أتخيل إنك تبقي شبه أمك أوي كده، ده إنتي كأنك نسخة منها."
ريم بعدت عنه وقالت:
"كنت بتحبها؟"
رشاد ابتسم بشرود وقال:
"عمري ما حبيت غيرها. كنت دايماً بقول إزاي كل اللي جوايا ليها بيتوصف بكلمة واحدة وإني أقولها بحبك وخلاص. عمري ما حسيت إن كلمة بحبك دي كنز قليلة عليها."
رفعت ريم رجليها على الكنبة وقالت:
"قولي، قولي، هي كمان كانت بتحبك؟"
رشاد بثقة:
"جداً. وأقولك بقى، كنت أعرف هي بتحبني إزاي؟"
ريم بحماس:
"إزاي؟ قولي قول!"
رشاد بهدوء:
"عمري في مرة ما كنت زعلان إلا وحسّت بيا من قبل ما أتكلم. ولما كنت بسألها عرفت إنّي متضايق. وإزاي تقولي: مدام قلوبنا اتقابلت وحبّت بعض، يبقى هما اللي هيخلونا دايماً نحس ببعض من غير ما نتكلم."
ريم بحزن:
"بابا، هو إنت عمرك قبل طلقت ماما؟"
رشاد:
"إيه السؤال ده؟ يعني إيه عمرك طلقتها؟"
ريم:
"يعني جيت في مرة وقلتلها: إنتي طالق، ولا لأ؟ حتى لو كانت هي اللي قالتها."
ضحك رشاد وقال:
"ههههههه، الله يحفظك يا ريم."
ريم بصتله بقرف وقالت بصوت واطي:
"الله يحفظك! ده إنت ترجع تختفي أحسن."
ضربها على راسها وقالها:
"سمعتك يا جزمة. وبعدين أمك كانت طيبة زيك كده، كل ما تزعل مني ما تقولش غير: طلقني. بس كنت بضحك عليها عشان عارف إن الكلمة بتتقال من ورا قلبها وبتكون مستنية أتمسك بيها عشان تحس إني بحبها. وكانت لما تقول الكلمة دي بحس إني مقصر معاها وإنها بدأت تحس إني مش بحبها ومحتاجة تعرف قد إيه بحبها."
ريم:
"هييييح، أما قصة عبرة بصحيح. آه، إنت كده بتحبها، مش زي اللي ما صدق وطلقني."
رشاد:
"ده اللي هو مين؟"
ريم بقلق:
"يعني هيكون مين يا أبو ممدوح، الأوزعة اللي كنت متجوزاه؟"
رشاد بحده:
"لا، اسم الله على طول أمك يا بت الجزمة. إنتِ اتطلقتي؟ يخربيت أمك!"
ريم بخوف:
"كل ده شتيمة في الحاجة الله يرحمها؟ مش كانت الحب الحب، الشوق الشوق من شوية؟"
بصلها رشاد وحاول يكون هادي وقال:
"طلقك من نفسه ولا إنتِ اللي طلبتي منه؟"
ريم:
"لا، عيب عليك. أنا اللي طلبت طبعاً."
رشاد بغيظ:
"طلبك عزرائيل اليوم قبل بكرة يا بعيدة."
ريم بحده:
"بابا، لو سمحت، اللي حصل حصل وأنا بقيت مطلقة. وأخيراً اتطلقت على رأي شيرين."
رشاد:
"مين شيرين دي؟"
ريم:
"لا، إنت مختفي. كنت ميت؟ معقول ما تعرفش شيرين طليقة الخازوق حسام حبيب؟"
رشاد:
"مين ده كمان؟"
ريم:
"اللي كان جوز شيرين. بص، هحكيلك. هو حبها، وهي قالت: حبه جنة. بعيد خزوقها، فقالت إيه: خاينين يا عين ما تبكيش. فرجع لها. راحت قالت: خلوا اللي يغير مننا ييجي ويعمل زينا. فطلقها وعمل هو أغنية بقى المرة دي. وأنا مش فاكرة اسمها عشان مش بحبه. الواد النضيف أوي وأبيض ده، وأنا مش بحب الولاد البيض."
رشاد حط إيده على راسه وقال:
"اسكتي إيه يا بنتي، بالعة راديو؟ قوليلي اتطلقتي ليه؟"
ريم:
"بص هقولك..."
رشاد:
"قبل ما تحكي، قوليلي المهم من غير رغي وكلام تافه كتير."
ريم:
"أنا وش ذلك يا أبو ممدوح. المهم، هو لما روحت هناك كان نايم وصحى لما أنا دخلت. وقالي: قرارك إيه؟ أنا كنت هعمل مقدمة حلوة واعتذرله والله ونبدأ من جديد. لقيته كسفني وقالي: قرارك إيه؟ روحت اتعصبت وقولتله: طلقني. قام ابن الـ... طلقني. بس أنا مش زعلانة، أهو خلصت من همه ومن تحكماته."
رشاد بضيق:
"هي لعبة دي؟ حياتك، واللي حصل ده كان موضوع مهم يخص مستقبلك. ولازم كنتي تحكمي عقلك شوية."
ريم:
"يا بابا، بقولك قولتله طلقني، قام مطلقني على طول. الواد ما صدق."
رشاد:
"عشان زعلان منك والموضوع ما كانش محتاج دلع وتقال. سألك قرارك إيه، كلمة واحدة: أيوه عايزة أكمل معاك، أو مش عايزة أكمل معاك. والراجل عنده إحساس برضه، مش تلّاجة."
ريم:
"نعممم؟ عنده إيه؟ ده عنده شاي وسكر مكان إحساسه يا حج."
رشاد:
"يعني إنتي مش زعلانة إنه خلاص حياتك معاه خلصت لحد كده؟"
وكأنها فاقت دلوقتي على حقيقة إنها اطلقت خلاص، مش هتكون معاه تاني، مش هتشوفه ولا تتكلم معاه. اتملت عيونها دموع وقالت:
"هو إحساس وحش، بس أنا ما كنتش بحبه."
رشاد بحزن:
"مش كل اللي بيقوله عقلك صح. مش كل حاجة نعاند فيها يا ريم. وبلاش نعاند في مشاعرنا بالذات، لأن ما حدش هيتوجع غيرك. إنتي بتحبيه، بس إنتي واهمة نفسك إنه لأ، مش بتحبيه عشان متضايقة منه. دماغك فعلاً زي الأطفال."
ريم بحزن:
"عادي يعني، ما أنا لو اتزنقت وحبيت أرجعله، هطلع حامل وهو هيرجعني."
ابتسم رشاد وقال:
"إنتي حامل يا ريم؟"
ريم:
"لا، بس ده اللي هيحصل. زي ما بيحصل في الروايات اللي بقرأها."
رشاد بنفاذ صبر:
"ادخلي نامي يا ريم. أنا إيه اللي خلاني أظهر في وشك؟ ما موتّش من ولاد عمك، بس هموت مشلول منك."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي شقة طارق اللي قاعدة فيها رباب.
دخل طارق وكانت الشقة هادية جداً. فضل يدور على رباب. وفجأة طلعت من المطبخ جنبيه سمية وهي بصاله ومبرقة.
اتنفض طارق وقالها:
"صباح الخير يا طنط."
ما ردتش عليه ودخلت أوضتها ونامت على طول وغمضت عينيها.
طارق بسخرية:
"الحمد لله. وبنتك مش زيك."
رباب من وراه:
"إنت بتعمل إيه هنا؟ يااااه؟"
طارق بخوف:
"إيه يا رباب؟ بالراحة يا شيخة، مش كده؟"
رباب:
"بتعمل إيه هنا؟"
بصلها طارق من فوق لتحت وهي لابسة عباية بيتي شكلها حلو بنص أكمام وحاطة فوطة على شعرها. وقرب منها وقال:
"في قلم نزل على وشي امبارح وأنا عايز أردّه بصراحة."
رباب بحده:
"ترد إيه يا عسل؟ طيب جرب تمد إيدك عليا كده، ورحمة أبويا هفرشك على الأرض."
طارق:
"إيه يا أسطى؟ اللهجة دي مع جوزك؟ عيب، مش كده."
رباب زقته من كتفه وقالت:
"لا، إنت الحنية والذوق هيخلوك تاخد عليا أوي. جوز مين ياااه؟ ده إنت آخرك جوز شربات."
طارق بعد إيدها عنه وقال:
"لا، جوزك يا رباب. وقدام الناس كلها كمان. ليه؟ عشان أنا مش هطلقك."
رباب بضيق:
"هو بالعافية؟ وبعدين ما إنت من قبل يوم واحد ما كنتش بتطيقني."
طارق:
"سبحان مغير الأحوال. هو أنا فعلاً لسه مش بطيقك، بس النصيب غلاب."
رباب بحده:
"يا ابن الناس، ما تخلينيش أقل منك. أنا أصلاً قررت إنّي النهارده بعد الشغل هدور على مكان تاني وطلقني أحسنلك، بدل ما أخلعك."
طارق:
"والله؟ طيب وفلوسي المهر اللي دفعته لخالك؟"
رباب:
"إنت بتعلي صوتك عليا؟ تمام. روح بقى يا دكر، خده منه لو تقدر."
مسك إيدها جامد وقال:
"لمي لسانك يا رباب. مش معنى إني بحاول ألطف معاكي هتتعاملي بقلة الذوق دي معايا."
رباب بصتله بغضب وقالت:
"طيب، شيل إيدك يا عسل، لتوحشك. ومن غير لف ودوران كتير، إنت عايز إيه؟"
طارق بهدوء:
"نرضى بالأمر الواقع. أنا اتجوزتك خلاص. أنا كده كده كنت محتاج اتجوز وأبدأ حياتي من جديد. وإنتي محتاجة راجل في حياتك يحميكي ويكون ليكي سند بجد بعد ربنا."
رباب بسخرية:
"وإنت بقى الراجل ده؟"
طارق بغيظ:
"إيه؟ مش مالي عينك؟"
رباب:
"يا عم اتنيل. ده أنا صوتي أدخن منك. أوعى كده، هروح أسرح شعري ليكمكم."
جات تمشي، بس هو مسك إيدها بسرعة وقربها ليه جداً وقالها بخبث:
"غبيه أوي إنتي على فكرة، عشان فاكرة إنك كده بطريقتك دي هتطفشيني. لا، أنا قاعد وعلي قلبك. وما صدقت اتجوز ومش معايا فلوس أطلقك وأتجوز غيرك. كل اللي معايا يدوب يكفي العيادة اللي عايز أفتحها."
رباب بتوتر من قربه ليها:
"طيب، أوعى كده لو سمحت."
طارق:
"فكري يا رباب. أنا بجد راضي بالجواز منك عشان أنا اتقبلت فكرة إنك مراتي. فكري فيها كويس وقوليلي."
قال كلامه وسابها. ورباب دخلت الأوضة بسرعة وقفلت الباب وبصت في المراية. لقيت وشها أحمر جداً. ابتسمت وقالت لنفسها:
رباب بعدم تصديق:
"مراته... بقي أنا مرات دكتور طارق؟!"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي نص اليوم كان أحمد قاعد على السطوح متدايق. وراحله ممدوح وقاله:
ممدوح:
"مرتاح إنت كده؟"
أحمد بسخرية:
"نهاية قصتنا ما كانتش متوقعة يا ممدوح. ولاد عمك اتحبسوا وأخدوا عقابهم، ده حلو. إنما ألاقيها بتحبني وتكمل معايا، لأ، إزاي؟ إنت مهمتك خلصت كده. وكل اللي كنت راسمه في خيالي طلع بيحصل في الأفلام وبس."
ممدوح
أنا بجد مش عارف أقولك إيه، ومش متخيل إزاي ريم بالغباء ده عشان يوم ما تحب تخسر حبها كده بسهولة.
ضحك أحمد وقال
تحب مين بس، هو لو حبتني ما كناش وصلنا لهنا.
ممدوح
عارف المشكلة فين، إنتو مش فاهمين إنتو عايزين إيه. يعني لو هي مش بتحبك تمام، تقولك كده. إنت بتحبها، حاول تثبت حبك ده ليها ومش بالكلام.
أحمد بسخرية
هو أنا كده ما أثبتش؟ أنا فين يا ممدوح، شغال تحت رحمة خالي وبسبب مين وعشان مين؟
ممدوح
هي دي المشكلة، إنت بتقولها كده وكأنك بتكسر عينها باللي عملته، اللي هو من الأصول إنك تحبيني ولازم تحبيني، أصل اللي أنا عملته ليك مش أي حد يعمله.
أنا مش ناكر وقفتك معانا وفوق راسي كل اللي انت عملته ده، بس سيبني أنا أديك المقابل، ما تجيش تطلبه. واللي انت بتطلبه منها خلاها تحطك في حتة الخوف، وهي دي مشكلتها أصلاً، الخوف. ريم لو كانت اطمنت ليك وحست بأمان معاك إنك ممكن تتقبل كل تصرفاتها من غير ما تتعصب أو تعلي صوتك، كانت هتديك عنيها.
أحمد
الخوف، الخوف! وإيه اللي يخوفها أصلاً؟ أنا ولا مرة مديت إيدي عليها ولا حتى زعلتها عن قصد. أنا كنت كل حاجة بعملها خوف عليها وعشانها.
ممدوح
هي ما فهمتش كده، طيب دماغها صغيرة وأنت عارف كده. ومش لازم يكون اللي أنت عايزها تحس بيه وتكون معاك عليه يحصل بسهولة أو بالطريقة اللي أنت عايزها. لو بتحبها بجد حارب عشان تثبت حبك ليها وتخليها تفتح قلبها ليك.
أحمد
قصدك إيه؟ وحط كده إن ريم تبقى أختك على جنب وقولي إنت شايف إيه؟
ممدوح بهدوء
لا، مش هقدر. لأنها ببساطة أختي. بس سؤال واحد، إنت عايز ريم في حياتك ولا لأ؟ وأقسم بالله إنت لو عايزها بجد، أنا اللي هخليها ترجعلك وبكل إرادتها.
أحمد سكت شوية وقال بهدوء
طبعاً عايزها، بس من غير بقى ما أروح لها تاني، أنا برضه عندي كرامة.
ممدوح
لا هتروح ولا تيجي، إنت خليك مكانك واتفرج على أخوك هيعمل إيه. وأنا هخليك تتأكد إن ريم بتحبك وأكتر منك كمان، وإلا ما كانش زماني بتكلم معاك بالثقة دي كلها.
***
وبعد شوية في المستشفى.
طلع طارق من مكتبه ولقى رباب قاعدة على مكتبها. قرب منها وقال بقلق.
طارق
إنتي بتعملي إيه هنا؟
رباب
هكون بعمل إيه، بشوف شغلي يا دكتور طارق.
طارق
ما قولتيش ليه إنك جاية، كنت جبتك في طريقي.
رباب
وتجيبني في طريقك ليه، من باقي أهلي؟
طارق
لا يا أم لسانين، أنا جوزك.
رباب بقلق
وطي صوتك، بلاش فضايح ومش عايزة حد يعرف إنك اتجوزتني غصب عنك.
طارق
إنتي عبيطة! ده أنا اللي بقولك توافقي نعمل فرح الخميس الجاي ونبقى متجوزين رسمي.
رباب بضيق
لو سمحت يا دكتور طارق، سيبني براحتي.
مسك إيدها طارق وأخدها ودخلوا المكتب بتاعه، وقفل الباب وهي قالتله بقلق.
رباب
إنت إيه اللي بتعمله ده؟ لو سمحت سيبني أطلع.
طارق
هسألك سؤال وتردي عليا بصراحة، إنتي في حد في حياتك؟
رباب
للأسف، ما كانش في وقت أعمل حاجة زي دي.
طارق ابتسم وقال
يعني ما فيش.
رباب
إنت هيفرق معاك في إيه تعرف حاجة زي دي؟
طارق
الله، مش مراتي؟ حتى لو لفترة قليلة، إنتي برضو مراتي.
رباب
إنت ليه مصمم على الموضوع ده؟ ما أنت ما كنتش بتطيقني، وكانت فيه بينك وبين الدكتورة سارة حكاية أنا عارفاها كويس.
طارق
آآآه، قولي كده بقى. على العموم، موضوع سارة اتقفل قبل ما يبدأ. واللي مخليني مصمم عليها إنك مش زيها، مش بتاعت مصلحتك. واحدة غيرك كانت استغلت الموضوع ووافقت، وأهو شقة وجواز وشغل في المستشفى اللي أنا ماسكها حالياً. بس إنتي لأ، بصيتي لكرامتك وليا الأول قبل مصلحتك، وده عجبني أكتر. وبرضه حتة إن أنا ماليش حد غير أمي زيك كده، وحياتنا شبه بعض ومناسبين.
وابتسم أكتر وقرب منها وقال
وبرضه عجبااني، يعني عفويتك وشكلك. مش هكدب وأقولك الشكل مش بيهمني والجو ده. وده برضو بعيد عن الجزء الهربان من دماغك، ها؟
ابتسمت رباب وقالت
طيب، بخيت كده بقى، هفكر أوافق ولا لأ؟
طارق
تمام، معاكي لآخر الأسبوع عشان لو أوكي نعمل دعوات الفرح. ومش هيكون فرح كبير، يعني هنعمله على الضيق.
رباب كان مجرد التفكير في إنها هتتجوز واحد زي طارق عاقل ومتعلم ومتفوق كانت حاجة مفرحاها جداً. وطبعاً كملت شغل وهو كمان، وكان كل واحد منهم بيخطط للي جاي بطريقته، والنقطة اللي كانت بتجمعهم إنهم هيكونوا مع بعض في المستقبل ده.
***
وعدى يوم في الثاني والثالث. وفي بيت ريم وممدوح.
كانت ريم قاعدة بتتفرج على التلفزيون وقعد ممدوح جنبيها وقالها.
ممدوح
أنا رايح الشغل، عايزة حاجة؟
ريم
اعمل شاي لأبوك وصحيه عشان ما يجيش يقومني من قدام المسلسل.
ممدوح
أومال إنتي لازمتك إيه؟ وبعدين أنا رايح أجيب كاميليا من المطار، مش فاضي.
ريم
يعني هي كاميليا دي مش هتعرف تيجي لوحدها؟ إدخل بس اعمل شاي.
ممدوح
لا لا يا ريم، أنا رديت اللي عاملته كاميليا معايا بطريقة وحشة. وأنا مش كده، أنا مش أناني بالطريقة دي ولازم أصلح اللي عملته.
ريم بهدوء
صح، روح يلا، ويارب أبوك ما يصحى لحد ما يخلص المسلسل.
ممدوح
يا برودك يا شيخة! المهم ابقي روحي لأحمد.
ريم
نعممم؟ أحمد ده طلقني، يعني بقي غريب عني خلاص.
ممدوح
لا، وإنتي واخده بالك أوي من الغريب والقريب. أنا أقصد روحي له الشركة عشان تشوفوا هتخلصوا موضوع الطلاق ده إمتى. الموضوع مش لعبة.
ريم
روح له إنت، أنا مش فاضية.
ممدوح
اظبطي كده يا ريم، وده موضوع يخصكم إنتوا الاتنين ولازم إنتوا اللي تخلصوه. النهارده تروحي له وتكلميني أول ما توصلي هناك، فاهمة؟
ريم
أوف، طيب يا ممدوح، اسكت بقى خليني أتابع المسلسل.
وقام مشي ممدوح. وبعد شوية مسكت ريم موبايلها وفتحت الواتساب وبعتت لأحمد رسالة صوتية وقالت له.
ريم
ممدوح قالي أجيلك عشان نخلص موضوع ورق الطلاق والحاجات دي. شوف هتكون فاضي إمتى؟
رد عليها أحمد بعد دقائق وقال لها
في أي وقت، لو عايزة تيجي دلوقتي أنا فاضي.
سمعت ريم الريكورد وقالت لنفسها
أبو تقل دمك يا شيخ.
وبعتت له
طيب، شوية وجاية.
***
وفي المطار.
كان واقف ممدوح بره، وأول ما خرجت كاميليا ابتسم ممدوح وقرب منها وقال لها.
ممدوح
وأخيراً جيتي.
كاميليا
يا ريت ما تخلينيش أندم زي كل مرة. أنا دلوقتي سبت أهلي وجيت.
ممدوح
إنتي كنتي هتندمي لو كنتي قعدتي هناك يا كاميليا، وإنتي روحك وحياتك هنا.
كاميليا
اديني جيت، نعم؟ إيه اللي عايزني فيه؟
ممدوح
تعالي بس الأول نودي حاجتك بيتك، وبعدين آخدك وأقولك أنا جبتك ليه؟
كاميليا
العربية والسواق بتوعي أهم، أنا هبعت معاه الحاجة بتاعتي للبيت. خليني أشوف اللي إنت جايبني عشانه يستاهل ولا لأ.
ممدوح بقلق
يلا بينا، وربنا يستر.
وأخدها ممدوح ومشيو. تفتكروا هيحصل إيه؟
***
وفي الشركة بتاعت أحمد.
وصلت ريم هناك، وأول ما دخلت عند السكرتيرة قالت لها.
ريم
أحمد جوه؟
السكرتيرة
قصدك دكتور أحمد؟ أيوه، جوه.
ريم بسخرية
طيب، قوليلو إن ريم بره يلا.
بصت لها السكرتيرة بقرف ودخلت عند أحمد وقفل الباب، وبعدين طلعت وقالت.
السكرتيرة
اتفضلي.
ريم
يخربيت صنفرة وشك.
السكرتيرة
نعم، بتقولي إيه؟
ريم
بقول يزيد فضلك يا أختي.
ودخلت ريم عند أحمد، وأول ما شافته قاعد على مكتبه وباصص ليها بهدوء، اتوترت شوية وقالت له.
ريم
يلا عشان نخلص الموضوع ده بقى.
أحمد
اقتدي، طيب شوية، معايا حاجة مهمة هخلصها ونروح.
ريم بضيق
طيب، كنت قولي إنك مش فاضي.
بص أحمد للابتوب قدامه وقال
هما دقيقتين يا ريم، مش هنعطلك على مسلسلاتك كتير.
ريم
مالك ومال مسلسلاتي؟ حد قالك إني بتفرج عليها في صالة بيتكم؟
كتم أحمد ضحكته وحاول ما يبينش إنه مهتم بيها خالص، وهي قعدت على الكنبة بعيد عنه، وهو فضل يبص لها من تحت لتحت من غير ما تاخد بالها، وكان باين أوي من نظراته إنها وحشاه جداً.
وفجأة فتحت بنت حلوة أوي الباب ودخلت وهي بتجري على أحمد وحضنته وقالت.
رنا
وحشتني أوي يا بيبي.
بصت لهم ريم بصدمة وغيظ، وأحمد كمان اللي ما كانش فاهم حاجة وقال.
أحمد
إنتي مين؟
قربت منه البنت أوي وقالت بصوت واطي
ممدوح بيسلم عليك وبيقولك الكورة في ملعبك.
بص أحمد لريم اللي كانت متعصّبة جدًا وناقص تطلع دخان وهي بتبص له هو والبنت اللي يعتبر في حضنه...
"تفتكروا هيعمل إيه؟"
***
وفي المستشفى...
دخلت رباب عند طارق وقالت له:
"هي الدكتورة سارة كانت هنا عايزة منك إيه؟"
طارق بخبث:
"شغل في حاجة ولا إيه؟"
رباب بضيق:
"لا مفيش، أنا هاخد باقي الإجازة تمام."
طارق:
"ليه؟"
رباب:
"رايحة أقدم على قرض وهجيب بيه شقة بسيطة عشان تقلت عليك شوية أنا وأمي."
طارق وقف وقال لها:
"يعني إنتي أخدتي قرارك يا رباب؟"
رباب بضيق:
"أيوة، ولو على الفلوس اللي أخدها خالي أنا هكلم دكتور أحمد وهو هيتصرف ويجيبهم منه."
طارق:
"والسبب، أظن حقي أعرف."
رباب بحدة:
"عشان أنا مش كوبري أو يا حرام واقعة عليك عشان تتجوزني منظر وتقضيها مع الدكتورة سارة بـ نسوانجي."
قرب منها طارق وقال:
"دي غيرة صح؟"
رباب رجعت لورا وقالت:
"نعمم، هي إيه اللي غيرة إن شاء الله؟ لا لا أنا مش بغير وهغير ليه وعلى مين أصلًا؟"
طارق بخبث:
"أومال ليه العصبية دي كلها من لما رجعت سارة الشغل هنا؟"
قبل ما ترد رباب، دخلت سارة من غير ما تخبط وقالت بغيظ أول ما شافت طارق قريب من رباب:
"إيه اللي بيحصل هنا؟ وإنتي إيه اللي جابك هنا وليه مش على مكتبك؟"
بصت رباب لطارق بحزن، وطارق مسك إيدها وقال:
"مراتي وحقها تدخل في الوقت اللي عايزااه."
سارة بصدمة:
"إيه؟ إنت اتجوزت البنت دي؟"
رباب بحدة:
"والنبي ما ترد عليها، سيبلي أنا الطلعة دي."
"تفتكروا رباب هتعمل إيه في سارة؟"
رواية انت قدري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رحاب القاضي
ابتسم أحمد بخبث وقال:
وانتي وحشتيني أكتر يا حبيبتي.
نظرت رنا لريم وقالت:
مين دي يا بيبي؟
ريم بغيظ قالت:
أنا أبقى مراته يا عينيا.
رنا ضحكت وقالت:
قصدك طليقته؟ ولا أنت بتضحك عليا يا مودي؟
ريم وقفت وقالت:
يا إيه؟
أحمد بخبث:
بتدلعني، عندك مانع؟
رنا:
يلا بقى يا مودي، أنت وعدتني إننا هنتغدى مع بعض النهارده.
أحمد:
أوكي يا حبيبتي، هخلص بس حاجة في الشغل ونروح.
ريم بحده:
وبالنسبالي أنا بقى إيه يعني؟
رنا:
سوري، بس إحنا بينا مشروع خطوبة وكده ومحتاجين نتعرف أكتر.
ريم بصوت واطي:
هو لحق ابن الناقصة.
أحمد:
بتقولي حاجة يا ريم؟
ريم أمسكت شنطتها وقالت:
مبروك بقول مبروك، وابقى كلم بابا بقى وخلص معاه الموضوع ده.
أحمد:
يا ريت، هيكون أحسن وإن شاء الله في أسرع وقت كمان.
خرجت ريم وأغلقت الباب وراها، ووضعت أذنها على الباب. قربت منها السكرتيرة وقالت:
يا آنسة لو سمحتي، ما يصحش اللي حضرتك بتعمليه ده.
ريم بغيظ:
بقولك إيه، أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنتط قدامي، ابعدي عن طريقي أحسنلك.
السكرتيرة بخبث:
طيب على فكرة بقى، دكتور أحمد عنده كاميرات جوه، وأكيد شايف اللي بتعمليه.
برقت ريم وقالت:
احييي!
فتح أحمد الباب وقرب منها وقال:
في إيه يا ريم؟
ريم وجهها احمر وقالت:
اا مم، أنت من إمتى تعرف السلعوة اللي جوه دي؟
أحمد:
وإنتي مالك؟ مش أنتِ اللي عايزة تطلقي؟ ده اللي ليكي عندي.
ريم بحده:
لأ، أنا كنت مراتك، وواضح جدًا إنك كنت على علاقة بيها من زمان، يعني كنت بتخوني.
أحمد بخبث:
لأ لأ، دي كانت صديقة زيك أنتِ وطارق كده، ولو هتسميها خيانة، يبقى أنتِ اللي خونتي الأول.
امتلأت عيونها دموع وقالت:
معاك حق، مبروك مرة تانية يا مودها.
قالت كلامها ومشيت. وأحمد ابتسم بانتصار أنه شاف غيرتها عليه، وكمان خلاها تحس باللي كان بيحس بيه لما كانت بتكلم طارق.
خرجت رنا وقالت له:
أنا كده عملت اللي عليا يا دكتور أحمد؟
أحمد:
أنتِ سكرتيرة كاميليا مش كده؟
رنا:
أيوه أنا، والحمد لله، والموضوع عدى على خير، وإلا كانت شوية كمان وهتاكلني.
ابتسم أحمد وقال:
يا ريت.
رنا:
نعم؟
أحمد:
لأ لأ، مش قصدي. اتفضلي، وشكراً تعبناكي معانا.
وفي الشركة بتاعت كاميليا.
دخلت هي وممدوح ولقيت الموظفين بتوعها كلهم رجعوا وبيسقفولها وجايبين ليها ورد.
كاميليا بتوتر:
إنت إيه اللي عملته ده؟ أنا كنت نزلت قرار إن الكل يقدم استقالته، عشان هصفي الشركة هنا.
ممدوح بصوت واطي:
لأ، ما أنا قلت لهم إنك عيلة وبترجعي في كلامك عادي.
قرب منها موظف وأداها ورد وقال:
اتفضلي يا مدام كاميليا، إحنا كلنا بجد مبسوطين إننا رجعنا تاني تيم واحد، وإن شاء الله نرجع أقوى من الأول.
أخدت منه كاميليا الورد وقالت:
إن شاء الله، وميرسي على الورد.
ممدوح:
خلاص بقى يا جماعة، نشوف شغلنا، ومدام كاميليا معانا أهو وعايزين شغل من نار.
قربت منه كاميليا وقالت:
اتنيل، تعالي ورايا، عايزاااك.
قالت كلامها ومشيت من قدامه راحت مكتبها، وممدوح بص لها بقلق وقال:
يا منجي من المهالك ياااارب.
راح ممدوح وراها، وأول ما دخل المكتب حدفته كاميليا بالورد في وشه وقالت:
إنت إيه اللي هببته ده؟ وإزاي أنا ما عنديش خبر؟
ممدوح:
ما أنا وصلت لهشام أخوكي، وهو ساعدني لما لقاني مكتئبة، بقي واتأكد إن راحتك هنا في مصر مش هناك.
كاميليا بحزن:
إنت جايبني عشان شغلي صح؟
ممدوح بخبث:
طبعًا، أومال أنتِ فاكرة إيه؟
كاميليا بغيظ:
تعرف إنت حيوان وحقير وقذر وواطي، واطلع بره.
ممدوح بخبث:
أنا مش هخطب سارة، لقيت إنها مش مناسبة ليا.
ابتسمت كاميليا تلقائيًا وقالت:
بتهزر صح؟
وبعدين كشرت وقالت:
اااقصد عادي يعني، أنا مالي بحاجة زي دي؟
ممدوح ضحك وقال:
هههههه، يا حقودة، بقي فرحانة في البنت وفي خربان البيوت.
كاميليا:
قلت لك موضوع ما يخصنيش، أنت نفسك ما تخصنيش، ولو على إنك رجعتني لشغلي تاني والشركة هترجع تقف على رجليها، فده واجبك، لأني أهملت كل حاجة في حياتي عشانك، وأنت أهو بترد المعروف.
ممدوح:
معنى كلامك إن خلاص وجودي ما بقاش مهم.
كاميليا بحده:
بالظبط، ويا ريت تقدم استقالتك.
ممدوح:
ما أنا فعلاً هقدم استقالتي.
كاميليا:
والله؟ ومستني إيه حضرتك بقى؟
ممدوح قرب منها وهي رجعت لورا وقال لها:
كنت مستني أجيبك، وبعدين ما هو طبيعي راجل زيي يقدم استقالته عشان الأيام الجاية ما يتقالش عليه جوز الهانم.
كاميليا بصت له بعدم تصديق وقالت:
إيه؟ أنت قلت إيه؟
ممدوح كتم ضحكته وقال:
أنتِ هتعملي فيها طرشة؟ مش هكرر كلامي مرتين.
كاميليا بتوتر:
طيب أنت رايح فين؟
ممدوح بهدوء:
يا ستي، بعد ما موضوع ولاد عمي خلص، أبويا رجع الحمد لله، وطلع عايش.
كاميليا بصدمة:
بتهزر؟ إيه الفيلم الهندي ده؟
ممدوح:
سبحانه. المهم إننا مش عايزين نرجع البلد دي تاني، وقررت إني هفتح شركة صغيرة هنا بقى.
كاميليا:
إنت بتقول كده ليه؟ أنت مالي أصلًا؟ اتفضل بره.
ممدوح بغيظ:
إيه يا بت الرزالة دي؟ على العموم أنا ماشي عشان مش فاضي، وتشتغلي هنا وبس، مش عايز هئ ومئ.
كاميليا:
وأنت مالك؟ ممدوح، امشي بدل ما أطلب لك الأمن.
ممدوح بغيظ:
ماشي، أهو، بس خليكي فاكرة اللي أنتِ بتعمليه ده.
طلع ممدوح، وكاميليا راحت قعدت على مكتبها وقالت وهي مبسوطة:
واخيرًا رجعت لحياااتي، بس إن ما ربيتك يا ممدوح، ما أبقاش أنا كاميليا.
وفي بيت طارق.
رجع من المستشفى وراح للشقة اللي فيها رباب، لقي مامته طالعة من هناك وهي مدايقة.
طارق:
في إيه يا ماما؟ هي المجنونة اللي جوه دي عملت لك حاجة؟
سهير:
لأ، بس أنت ليه مزعلها؟
طارق:
مش مزعلها يا ماما، على فكرة أنا ا...
سهير بحده:
أنت جايب بنت الناس تمرمطها معاك، وعشان مين؟ عشان اللي خزوقتك؟ بقولك إيه، أنا حبيت رباب ودخلت جوه قلبي كده وربعت، ولو زعلتها تاني، هعتبر إنك بتزعلني وهغضب عليك.
طارق بسخرية:
ادخلي يا سهير نامي، الله يهديكي.
سهير بدموع:
تعرف فيها من طيبة اختك الله يرحمها، أووعى تزعلها، عشان خاطر اختك كانت هتبقى فرحانة لو كانت عايشة وشافتها، كانت هتحبها أوي.
ابتسم طارق وقال:
اطمني، مش هزعلها. ادخلي أنتِ بس جهزي لنا الغدا لحد ما أشوف رباب وأجيلك.
سهير:
حاضر يا حبيبتي.
ودخلت سهير شقتها، وطارق دخل عند رباب، ولقاها مطلعة شنطة هدومها بره أوضتها، وطالعة وهي ماسكة إيد أمها.
رباب:
يلا يا ماما، معلش تعباكي معايا.
طارق:
على فين يا هانم؟
رباب بحده:
واخدة أمي وماشية، هو إنت فاكر لما تطردني من المستشفى عشان يعني فتحت دماغ الست سارة بتاعتك، هقعد لك هنا؟ إنسي يا عنيا.
قرب منها طارق ومسك إيد سمية:
هو أنا عارف إننا مرمطينك معانا، بس أعمل إيه في دماغ بنتك؟
وأخدها عشان يدخلو الأوضة جوه، ورباب اتعصبت قالت:
انت بتعمل إيه؟ إحنا هنمشي.
طارق بحده:
ما أسمعش صوتك، هدخل أمك جوه وجايلك.
رباب بعصبية:
تعالي يا حيلتها، هو أنا هخاف منك يعني؟
دخل طارق سمية ونيمها على السرير، وطلع وقفل الباب، وبص لرباب بحده:
أنا عايز أفهم بقى، أنا كيس جوافة واقف كنت؟ هي غلطت فيكي، سيبيني أتعامل، مش تخبطيها بالروسية تخليها يغمى عليها.
رباب مسكته من هدومه وقالت بعصبية:
بقولك إيه؟ ياه! صوتك هيعلى عليا تاني؟ هعمل منك لحمة مفرومة للقطط والكلاب، إنت فاهم ولا لأ؟
طارق بقلق:
في إيه يا شبح؟ ده أنا بهزر معاكي والله. فيها أما اتطردت من المستشفى ومستقبلي هيبوظ، عادي يعني.
رباب بقلق:
إيه ده؟ هما طردوك؟ أنا آسفة.
طارق بقلق:
رباب، أنا بخاف منك، أوقات بتكوني رقيقة، وأوقات بتتحولي لإبراهيم الأبيض.
رباب بحده:
ما أنت لو ما كنتش طردتني وقولتلي روحي البيت، أنا كنت هتصرف وما كنتش هتطرد.
طارق قرب منها وقال:
أنا ما كانش قصدي أطردك، بس إني كنت عارف إن أبوها هييجي، وأبوها ده راجل شايف نفسه، وما كنتش هتحمل حد يقول لك حاجة وأنا واقف.
ابتسمت رباب:
بجد؟
طارق قربها ليه بهدوء وقال:
بجد طبعًا، مش مراتي.
بعدت عنه بسرعة وقالت وهي مكسوفة:
على فكرة، إحنا لسه في حكم المخطوبين، فتتلم.
طارق بصدمة:
رباااب؟ إيه ده؟
رباب بقلق:
هو إيه؟
طارق بخبث:
طلعتي بتتكسفي وبتحمري، وفيكي أنوثة أهو.
رباب بغيظ:
شوفت أهو، الحمد لله، طلعت في حاجة متشابهين فيها.
طارق قرب منها وهو متعصب، وهي خافت:
طارق، والله هصوت وألم عليك العمارة كلها.
طارق بهدوء:
ابقي خلي الشباك مفتوح.
رباب:
ليه؟
طارق بغيظ:
عشان لو جبهتي اللي طارت من شوية، رجعت ما تقفش بره كتير.
ضحكت رباب أوي وطارق قرب منها أكتر وقالها بصوت هادي
طارق
انتي حلوة أوي يا رباب. إزاي ما كنتش واخد بالي إنك بالحلاوة دي؟
رباب بتوتر
آآآ مم. ما شكلها كانت نظارتك بايظة وقتها.
طارق لمس وشها بإيده وقال
لا ده النظر كله كان بايظ. الخميس الجاي هتكون الدخلة، مش كده؟
رباب بصدمة وهي باصة ورا طارق
ماما.
طارق
لا ما تشغليش بالك. هخليها عند أمي عشان نبقى براحتنا هنا.
رباب
يا عم اتنيل! ماما واقفة وراك.
صوت طارق بخوف ووقف ورا رباب وقال
والله العظيم الست دي ملبوووووسة. والله ملبوووسة.
رباب كتمت ضحكتها
أعملك حاجة يا ماما يا حبيبتي؟
مسكت سمية إيد رباب وأخدتها معاها جوه أوضتها ورزعت الباب في وش طارق.
طارق بغيظ
طيب يا حماتي. دي مراتي على فكرة. اللهي تنامي ما تقومي يا حفيدة دراكولا إنتي.
***
وفي بيت أهل ريم.
كان ممدوح قاعد بيتفرج على الماتش ورشاد ماسك ورق وبيقرأ فيه، وريم بتعيط والكنبة حواليها كلها مناديل.
ممدوح
ما تشوت ياآآه بقي.
ريم بغيظ
بدل ما أنت بتتفرج على الماتش، تعال واسيني.
رشاد
ما يصحش كده يا ممدوح.
ريم
قوله الجزمة.
رشاد بخبث
ما تعليش صوتك وأنت بتتفرج على الماتش يا حبيبي. الجيران تتضايق مننا.
ريم ببكاء
اخص عليك يا بابا. والله زعلانة منك.
ممدوح بخبث
ما أنتِ اللي من صباحية ربنا بتعيطي ومش راضية تقولي لنا إيه اللي مزعلك.
ريم ببكاء
مين قالك إني بعيط؟ بالعكس، أنا زي الفل أهو.
ممدوح
ما هو باين من كوم المناديل اللي جنبك ده.
قامت ريم وقعدت جنبيه وقالت
هو أنت تعرف البت اللي خطبها صاحبك صح؟
ممدوح بخبث
أيوه أعرفها. دي كانت زميلتنا زمان في المدرسة وكانت بتموت في أحمد.
ريم بغيظ
شوفتوا أهو. اللي انتوا كنتوا بتقولوا عليه محترم وبيحبني، ما صدق أطلق منه وراح خطبها.
رشاد
هو عمل حاجة حرام ولا عيب؟ ده حقه.
ريم ببكاء
بس مش بالسرعة دي يا جماعة.
ممدوح
وإنتي مالك؟ إنتي عايزاه يفضل زعلان عليكي على طول؟ ما طبيعي الراجل يشوف نفسه ويتجوز.
ريم ضربته بالمخدة
على فكرة هو لو كان صاحبك، فأنا أختك يا خازوق سارة.
رشاد
إنتي بتعايري أخوكي ياااابت؟
ريم بحزن
مش بعاير حد. أنا داخلة أنام ومش فارق معايا أصلاً.
دخلت ريم أوضتها وفتحت موبايلها وفضلت تقلب فيه. ودخلت على حساب أحمد على الانستجرام وفضلت تتفرج على صوره وابتسمت وقالت
هو أنا كنت متجوزاه إزاي ده يعني؟
واتحولت ملامحها للحزن لما افتكرت إنهم خلاص مبقوش متجوزين وإنها مش من حقها حتى إنها تتفرج على صوره وإنه بقى لغيرها.
***
في بيت طارق كان أحمد عندهم وقاعد مع رباب ومامتها.
أحمد
تقريباً مامتك هنا أحسن، مش كده؟
رباب
أيوه، بقيت بتتحرك أكتر من الأول.
أحمد
معلش يا رباب، أنا عارف إني قصرت معاكي لما كنت مسافر وحصلت المشكلة مع أهلك، بس أهو طارق اتصرف.
رباب بقلق
هو قالك إيه؟
أحمد
في إيه؟
رباب بقلق
بصراحة، هو قال إنه متجوزني شفقة. أصلاً أنت مش محتاج ترد، هي باينة لوحدها.
ابتسم أحمد وقال
تعرفي إن طارق كنت بتعصب منه كتير وكنت بفضل أدعي عليه دعوات بغل وحقد. والحمد لله ربنا استجاب، وأهو اتجوزك.
رباب
قصدك إيه بقي يا دكتور؟
أحمد
قصدي إنك أهو متجوزة الواد عاقل. يبقى يفضل كده.
رباب بثقة
بعون الله شهر واحد وهتلاقيه بيعقب في الشارع.
أحمد
يا ريتها تيجي على كده. المهم، الواد طارق كويس وابن ناس.
رباب بصوت واطي
بس كيوت شوية.
أحمد بغيظ
بالنسبالك يا تربية الشوارع إنتي.
رباب
ليه قلة القيمة دي يا دكتور؟ يعني ما أنت زيه برضه.
أحمد بحدة
اسكتي يا رباب. أنا غلطان إني جيتلك أصلاً.
دخل طارق وقاله
منورنا يا دكتور أحمد.
أحمد
بنورك يا طارق. المهم، أنا فهمت خالي الموضوع، ومن بكرة تقدر تيجي تكمل شغل في المستشفى.
وراح قعد جنب رباب وقال
مش وقته. أنا بجد آسف، بس أنا ناوي أفتح عيادة وده اللي نفسي فيه.
أحمد
بس أنا محتاجلك معايا في المستشفى، وخصوصاً إني ما بقتش موجود على طول. وعلى فكرة، أنا ليا النص في المستشفى وهمسك الإدارة مكاني.
طارق
طيب تمام، بس أنا الخميس الجاي فرحي، وبعده أسبوع إجازة، وأرجع بقي المستشفى.
أحمد بسخرية
أسبوع؟ قلبك أبيض ده أنت هتطفش منها من تاني يوم.
طارق
أدينا بنحلم وربنا يستر.
رباب
بقي كده؟ طيب مش متجوزة بقي؟ أنزل شغلك من بكرة.
أحمد
يا جماعة مش كده. أنا مش جاي أخرب بينكم.
وقف وقال
على العموم، ألف مبروك، وخلي بالك منها يا طارق. رباب أختي وأكتر كمان.
طارق
والنبي وصيها هي وأمها عليا الأول.
ضحك أحمد ورباب قالتله
شكراً يا دكتور أحمد، يتردلك في الأفراح إن شاء الله.
ابتسم لها أحمد وبعدين مشي وطارق راح معاه عشان يوصله. وقربت رباب من مامتها وحضنتها وقالت
أنا مبسوطة أوي يا ماما، من زمان ما فرحتش كده.
رفعت سمية إيدها وحضنت بنتها من غير ما تقول ولا كلمة. وكان طارق واقف عند الباب وبصلهم وهو مبتسم، وبعدين مشي راح شقته.
***
دخل عندها رشاد وقال
لو كنا بنسمع الكلام ما كناش وصلنا لهنا.
مسحت ريم دموعها بسرعة وقالت
ما فيش حاجة على فكرة.
رشاد
حتى زعلك بتعاندي فيه؟ يا بنتي دي مش شطارة، ولا أنتِ كده باينة قدامنا جامدة. بالعكس، أنتِ ضعيفة أوي.
قعد جنبيها ومسك إيدها وقال
عارفة الشاطر والقوي بجد هو مين؟ اللي يعترف باللي جواه من غير ما يخاف من حد. اللي يقول اللي عايزه من غير خوف، وفي نفس الوقت ما يجرحش حد بالكلام ده. ينقي كلامه، يقول اللي عايزه بس بطريقة محترمة.
ريم بدموع
هو إني زعلانة وجداً لما شفته مع واحدة غيري. أنا عمري ما اتخيلت إن أحمد يعمل كده.
رشاد
عشان متسرعة، حاكمة على كل حاجة من بره. زي موضوع طلاقك ده، لو كنتي فكرتي لحظة واحدة في اللي هيحصل بعد كده، ما كنتيش طلبتيها منه.
ريم بسخرية
لا، أنا معايا حق أهو. موضوع طلاقي ده خلاني أعرف حقيقته وإنه ما صدق أطلع من حياته عشان يدخل غيري.
رشاد بجدية
ريم، أنتِ بتحبيه ولا لأ؟ ورد واحد بس عليا.
سكتت ريم شوية وافتكرت اليوم اللي قضته هي وأحمد هنا وإنه عملها اللي عايزاه، وأكله كشري وجريوا في الشارع، وكان بيغنيلها الأغنية اللي بتحبها. وابتسمت بدموع وقالت
في مرة كده كان كويس أوي معايا وكنت حابة أوي وجوده في حياتي. وفي أوقات تانية كان بيخوفني منه وبيهددني. وبرغم إني ما كنتش بحب كده، إلا إني كنت عارفة إنه خايف عليا.
رشاد
بس ده مش رد لسؤالي، أنتِ بتحبيه ولا لأ؟ بطلي عند والدماغ الناشفة دي، سيبك منها وردي باللي جوه قلبك.
ريم ببكاء
أيوه بحبه يا بابا، وغيرت أوي عليه كمان لما شفت الزفتة اللي هيخطبها مكاني دي.
رشاد بجدية
يبقى قوليله كده.
ريم
يا بابا، بقولك خطب. وحتى لو ما كانش خطب، أنا مستحيل أقوله حاجة زي دي بعد اللي عمله.
رشاد
عمل إيه؟ هو راح خطبها، وأنتِ مراته مثلاً؟
ريم بغيظ
بس كان يعرفها لما كان متجوزني.
رشاد بخبث
طيب ما أنتِ كنتي تعرفي طارق ولما كان يدايق من كلامك معاه كنتي بتزعلي. اللي ما ترضيهوش على نفسك، بعد كده ما ترضيهوش على غيرك.
قال كلامه وطلع وقفل الباب وحط الفون على ودنه وقال
ها يا ابني، اتأكدت بقي وارتحت؟
ابتسم أحمد وقال
أيوه يا عمي، اتأكدت.
رشاد
طيب وناوي على إيه؟ هتقولها إنك رديتها؟
أحمد بخبث
لا معلش بقي يا عمي، سيبني أتعامل معاها. المهم، أنا بكرة إن شاء الله هكون خلصتلك كل الأوراق المطلوبة عشان الشركة الجديدة.
رشاد بفرحة
أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي على كل اللي بتعمله معانا ده.
أحمد
ده واجبك يا عمي. وبعدين، هو أنا مش زي ممدوح ولا إيه؟
رشاد
طبعاً زي ممدوح، ما فيش كلام. يلا، تصبح على خير.
قفل معاه أحمد وراح وقف في البلكونة بتاعة أوضته ومسك موبيله تاني وكلم ممدوح اللي كان نايم.
ممدوح
عايز إيه يا أحمد؟
أحمد
مفتاح بيتكم.
ممدوح
ليه؟ عايز تسرقنا ولا إيه؟
أحمد
هسرق منكم إيه يا معفنين إنتوا. عايز أجنن أختك.
ممدوح
بص يا أبو حميد، أنا مقدر إنها مراتك، بس ما توصلش بيك إنك تطلب مني مفتاح البيت.
ضحك أحمد وقاله
أومال لو عرفت اللي أنا عايز أعمله كمان.
ممدوح بحدة
نَام لم نفسك يالا بقي.
أحمد
يا أهبل، دي مراتي. المهم، بس سيب المفتاح مع عوضين البواب إنتَ وطالع الصبح.
ممدوح
طيب، أنت عايز تعمل إيه؟
أحمد بخبث
هبقى أقولك بعدين.
رواية انت قدري الفصل العشرون 20 - بقلم رحاب القاضي
صحيت ريم من نومها وكانت مدايقة جداً، ولما افتكرت أحمد عيونها اتملت دموع، وقامت طلعت هدوم من الدولاب ودخلت الحمام.
وبره الشقة وصل أحمد وفتح الباب ودخل، وراح لأوضة ريم وعرف إنها بتاخد شاور، ابتسم بخبث وقلع جاكيت بدلته بسرعة والجزمة وراح عمل نفسه نايم على السرير.
طلعت ريم بعد شوية وهي بتنشف شعرها، ولما شافته قالت:
حراااامي!
كتم أحمد ضحكته وقام وهو عامل نفسه نايم وقال بانزعاج:
في إيه يا حبيبتي، هو فين الحرامي ده؟
ريم بصتله بصدمة وقالت:
معقول أنا لسه نايمة؟
أحمد:
روحي بس جهزي فطار، غشان ما أتأخرش على الشغل.
ريم بعدم فهم:
لا استنى، معلش، انت مش طلقتني وروحت خطبت الوتكة اللي كانت معاك في المكتب؟
أحمد:
أنا طلقتك إمتى ده؟ روحي يلا يا ريم عشان تلحقي تجيبي ابنك اللي عند ماما، وآخر مرة يا هانم هنسيب الولد لوحده مع ماما.
ريم هرشت في راسها وقالت:
إيه ده، انت عندك عيال؟
أحمد كتم ضحكته بالعافية وقالها:
أيوة ابننا يا حبيبتي.
ريم بصدمة:
أحلف! أنا خلفت وعندي ولد وأنا ما أعرفش؟
ضحك أحمد غصب عنه وقال:
ههههههههههه يخربيتك، هو ده وقت هزار يعني؟
ريم بدموع:
أنا ما بهزرش، أنا خلفت إمتى وابني فين؟ انت فين يا حبيب ماما؟ وانت رجعتني إمتى؟ مش كنت مطلقني وأنا كنت زعلانة دلوقتي ورحت آخد شاور و...
قام أحمد وقف قدامها وقالها:
إيه رأيك لو كانت دي حياتنا، بيتنا وابننا واحنا مع بعض؟
ريم بعدت عنه وقالت:
دقيقة بس والنبي، أفهم أنا دلوقتي في الواقع ولا بحلم عشان أعرف أتعامل.
أحمد ابتسم وقال:
اعتبرينا بنحلم.
ريم بدموع:
وانت في الحلم ده أكيد مش هتتجوز عليا صح؟
أحمد بهدوء:
أيوة مش هتجوز عليكي، وما فيش واحدة تملي عيني غيرك، وكمان رديتك ليا تاني.
ريم بحماس:
يعني أحضنك عادي؟
أحمد بخبث:
وكل اللي عايزاه كمان اعمليه.
ريم بضيق:
لا، أفهم الأول برضه مين البنت اللي كانت عندك.
أحمد بهدوء:
حركة.
ريم:
يعني إيه مش فاهمة؟
أحمد قرب منها وقال:
حركة عشان أخلي الحجر اللي في دماغك ده يتكسر وتعترفي إنك بتحبيني وبتغيري عليا، وع فكرة أنا رديتك بعلم أبوكي وممدوح.
ريم بحدة:
أنا مش بتكلم في كده دلوقتي، أنا بتكلم في حتة إنك جرحتني وزعلتني عشان توصل للي انت عايزه.
أحمد:
إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ وبعدين البنت دي والله أنا كنت أول مرة أشوفها في المكتب ومن طرف أخوكي ومش هشوفها تاني ولا عايز أشوفها، المهم عندي انتي.
ريم بضيق:
وانت عشان تتأكد من حبي ليك تجرحني وتعمل حاجة تضايقني، إيه الأنانية دي؟
أحمد بحدة:
لا، انتي إيه الغباء ده يا ريم، انتي بطريقتك دي بتخسريني بجد. العلاقة دي ما حدش بيحاول يخليها تنجح غيري.
ريم:
انت بتزعق ليه دلوقتي، إحنا بنتكلم عادي، بس ده طبعك أصلاً وانت مش هتتغير.
أحمد قعد على السرير وفضل يلبس في الجزمة بتاعته وقالها وهو متعصب:
ولا انتي عمرك هتتغيري برضه، بس أنا قبلتك زي ما انتي وحبيتك وبحاول أخليكي تقبليني، بس انتي للأسف مش بتحبيني وأنا مش هفرض نفسي عليكي تاني، كفااايه بجد.
ريم بحزن:
انت مش من حقك تفسر مشاعري على مزاجك، انت حط نفسك مكاني، أروح دلوقتي أجيب راجل وأخليه يقرب مني ويحضني قدامك عشان أخليك تغير عليا، انت هتكون عادي؟
وقف أحمد قدامها وقال بحدة:
عشان كنت أدَفنك وأدفنه حي يا ريم.
ريم بسخرية:
يعني حرام عليا وحلال ليك، كرامتك غالية عندك وأنا اللي كرامتي رخيصة وسهل تتجرح.
أحمد:
أوكي، الطريقة كانت غلط، بس ما تنكريش إن لولا اللي حصل ده انتي ما كنتيش هتتأكدي من حبك ليا.
ريم بدموع:
لا، أنا بحبك من زمان على فكرة، بس انت اللي كنت بتخليني أخاف أعترف بحاجة زي دي.
أحمد اتنهد بضيق وقال:
بصي يا ريم، عشان الموضوع بقى سخيف أوي، أنا ديكي وقتك تفكري، بس المرة دي، ورحمة أبويا، آخر مرة، ومش بهددك ولا قصدي أخوفك، أنا عايزك بس تفكري بعقلك يا ريم ومن غير غباء.
ومسك إيدها بهدوء وقالها:
وبرضه افتكري كويس إني رديتك عشان بحبك وهتحمل أي حاجة منك عشان بحبك، ووارد نتخانق ونشد شعر بعض كمان، بس هنعدي كل ده لو كنا بنحب بعض بجد.
قال كلامه وسابها ومشي، طلعت وراه ريم بسرعة وقالت:
استني يا أحمد.
أحمد ابتسم وقال:
معقول بالسرعة دي فكرتي؟
ريم:
لا، أنا بس بسأل، انت دخلت هنا إزاي ومين دخلك؟ بابا ولا المنيل على عينه صاحبك؟
حدفها أحمد بالمفتاح وقال بغيظ:
أبوكي محترم مش وش ده، ده المنيل على عينه أخوكي.
قال كلامه ومشي، وريم راحت قعدت في الأوضة بتاعتها، ولقيت أحمد بعتلها رسالة على الفون.
فتحتها ريم وكان باعتلها:
نسيت الجاكيت بتاعي عندك، خلي بالك منه ومن قلبي اللي أخدتيه يا جزمة.
ابتسمت ريم وقفلت الفون، وراحت مسكت الجاكيت بتاعه وقالت لنفسها بهدوء:
هو انت تتحب بصراحة، بس لازم أفكر بجد عشان لا أظلمك ولا تظلمني.
وفي شركة كاميليا، دخل ممدوح عندها المكتب.
وهي كانت قاعدة مع عميل وقالت:
إيه ده، في إيه؟
ممدوح:
ده بيعمل إيه هنا؟
كاميليا:
انت بتهزر، اطلع بره يا ممدوح.
ممدوح قرب منها وقال:
والله لو ما سكتي لأكون رميكي معاه من فوق.
وقف العميل وقال:
والله على حسب معلوماتي إن انت مشيت من هنا وهتفتح شركة جديدة، نعم عايز إيه؟
ممدوح:
لا، دي حاجة ما تخصكش يا إبراهيم، عشان انت لو قلبت قرد والله برضه ما هيبقي في شغل بينك وبين مدام كاميليا.
إبراهيم بغيظ:
انتي شايفة البني آدم ده بيتكلم إزاي يا كاميليا؟
مسكه ممدوح من هدومه وقال:
اسمها كاميليا هانم يااه، ويا ريت هانم بس من غير ما تنطق اسمها على لسانك.
بعد عنه إبراهيم وقال:
بقي كده، مااشي، والله اللي حصل ده ما هيعدي بالساهل وهتشوفوا.
ممدوح:
لا، ما إحنا شايفين خيبتك وكفاية، مش عايزين نشوف غيرها.
طلع إبراهيم وهو متعصب، وممدوح قرب من كاميليا ومسكها من إيدها، وهي قالت بقلق:
انت اتجننت؟ سيب إيدي، وبعدين بتبصلي كده ليه؟
ممدوح بحدة:
هو مش الحيوان ده حاول يضايقك قبل كده؟ بتدخليه مكتبك وتقعدوا لوحدكم ليه؟
كاميليا بعدت عنه وقالت:
لا، ما هو المرة دي جاي وغرضه شريف، ده جاي وعايز يتجوزني.
ممدوح بغضب:
وحياة أمك، وانتي قولتي إيه؟
كاميليا:
تفتكر انت أنا قولتلُه إيه؟
ممدوح بغضب:
أنا ماشي وبراحتك يا كاميليا.
كاميليا بسرعة قالت:
رفضته طبعاً عشان مستحيل أتجوز حد وقلبي مع حد تاني.
رجع ممدوح ووقف قدامها وقال:
ومين بقي الحد اللي قلبك معاه؟
كاميليا بضيق:
انت إيه اللي جابك؟ مش خلاص كل حاجة خلصت ورديت الجميل؟
ممدوح:
تعالي معايا يا كاميليا وبطلي تقولي كلام مالوش لازمة، والزفت اللي كان هنا ده أنا مش عايز أشوفه تاني هنا في الشركة، وإلا هقعدك في البيت.
كاميليا:
انت بتتكلم كده بصفتك إيه؟ وإيه تقعديني في البيت دي؟
ممدوح مسك إيدها وقال:
تعالي معايا وأنا هفهمك كل حاجة.
وأخدها وطلعوا بره الشركة وراحوا.
وفي محل موبيليا.
كانت رباب وطارق هناك.
رباب:
ما تسيب موبايلك ده وتختار معايا.
طارق:
ما أنا بصراحة كده قلقان على أمي من أمك.
رباب:
هي أمي هتاكلها يعني ولا هتاكلها؟
طارق:
يعني انتي مش عارفة أمك يا رباب، المهم قوليلي انتي اخترتي إيه؟
رباب:
ولا حاجة، إيه الألوان دي؟ هو إحنا جايين ننقي عفش عريس وعروسة ولا عفش مدرسة؟ إيه الألوان دي؟
طارق:
طيب اهدي وقوليلي انتي عايزة ألوان إيه؟
رباب:
عايزة ألوان عرايس يعني نيش مُدهب وانتريه موف فاتح وأوضة النوم تبقى كلها كده باللون الوردي أو الفوشيا و...
طارق:
ولا كلمة كمان، هو حد قالك إن إني هفتح الشقة كباريه، ده حتى الكباريه فيه شياكة عن اللي بتقوليه ده.
رباب:
يعني انت عاجبك الألوان دي، بيج وأبيض ورمادي وأسود.
طارق:
ما هو ده اللي هيليق على ألوان شقتي، وبعدين في موف أهو بس هادي شوية.
رباب بضيق:
براحتك، شقتك وانت حر.
طارق:
أيوه، ازعلي في الموقف ده بالذات، ازعلي عشان أنا مش هخليكي تختاري الألوان البلدي اللي عايزة تجيبيها دي.
رباب بحدة:
وجبتني معاك ليه أصلاً من الأول؟
طارق:
يا رباب بقي بلاش زعل دلوقتي والنبي، وتعالي بس نختار ألوان هادية على ذوقي وأنا هقنعك بيها.
رباب:
طيب بس أنا اللي هختار حاجة المطبخ.
طارق بخبث:
تمام، بس الهدوم أنا اللي أختارها.
رباب:
ما أنا معايا هدومي، هنجيب هدوم تاني ليه؟ انت محتاج يعني؟
طارق:
لا، انتي اللي محتاجة، ما هو مش معقول هنتجوز بعبايات أمك اللي بتلبسيها دي.
رباب اتوترت وقالت:
آآآ، ما أنا في حاجات كنت بجيبها في جهازي معايا.
طارق:
طيب أشوفها الأول، افرض ما كانتش زي اللي في بالي.
رباب بحده.
ابقي وقتها روح اتجوز غيري يا حيلتها.
قالت كلامها ومشيت من قدامه وطارق قالها بغيظ.
طارق.
استني هنا ما أنا مش ضامن ذوقك. وبعدين تبطلي تقوليلي يا حيلتها دي أنا جوزك على فكرة. خدي يا بت هنا.
وفضلوا يختاروا في العفش بتاع شقتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي بيت عزيز خال أحمد.
نزل من أوضته وكانت علياء مراته قاعدة بتعيط.
عزيز.
مالك يا حبيبتي في إيه؟
علياء ببكاء.
مالك بعتلي ماسج إنه سافر ومش عايز يشوفني تاني عشان اتجوزت ومش هيقبل بالوضع ده وسافر حتى من غير ما يودعني أو يسلم عليا.
عزيز بضيق.
ابنك مش متربي وإنتي دلعتيه بزيادة. حقه يزعل بس مش حقه يزعل أمه منه ويهرب كده.
علياء.
هو أنا يعني دلعته ليه؟ هبقى أنا والدنيا عليه مش كفاية إنه اتربى من غير أب.
عزيز بضيق.
كنتي تقدري تبقي أم وأب ليه بس إنتي اخترتي إنه يبقى المتحكم وهو صغير.
علياء.
أنا مش عايزاه يرجع خليه يتحمل نتيجة اختياره. بس أنا عايزة أطمن عليه وأشوفه كل شوية.
عزيز بهدوء.
حاضر والله هخليكي تطمني عليه ولما تحبي تشوفيه هاخدك ونسافر وغصب عنه هخليكي تشوفيه وأنا في ضهره ومش هخليه يحتاج حاجة أبداً.
حضنته علياء وقالت.
أنا واثقة إنك دايماً هتكون في ضهره. إنت أحسن راجل أنا شوفته في حياتي يا حبيبي. المهم سارة قالت هتسافر الغردقة كام يوم.
عزيز.
تمام وهناك ابن خالها هياخد باله منها.
علياء ضحكت وقالت.
ههههه آه منك ومن دماغك مش سهل خالص إنت وعارف بتعمل إيه كويس.
عزيز.
طبعاً وإلا ما كنتش خليتك توافقي تتجوزيني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبالليل قدام بيت كامليا.
وقف ممدوح بعربيته وهي كانت مدايقاه جداً وممدوح قالها بهدوء.
ممدوح.
أنا توقعت إنك هتكوني مبسوطة لما أعرفك على أبويا وأبقى عايز أتوزجك.
كامليا.
قصدك كنت فاكر إني ما هصدق صح؟
ممدوح.
بلاش كلامك ده يا كامليا. أنا بجد عايز أتوزجك إنتي بقى اتضايقتي ليه؟
كامليا.
عشان ما قولتليش حطيتني في الأمر الواقع وكأنك عارف ردي.
ممدوح.
أيوه أنا عارف إنك بتحبيني يا كامليا.
كامليا بحده.
ماشي بتزفت بحبك بس مش هتجوزك ولا هيكون بينا حاجة عشان أنا مش هقبل إنك تتجوزني عشان أنا بحبك وبس.
ممدوح فتحلها الباب وقال.
أنا غلطان انزلي يا كامليا. أنا ما بحبش الغبااااء أصلاً.
كامليا بغيظ.
هنزل على فكرة ومش عايزة أشوف وشك تاني.
مسك إيدها قبل ما تنزل وقالها.
يا غبية هو أنا لو ما كنتش بحبك كنت هقولك نتجوز.
كامليا سحبت إيدها منه وقالت بدموع.
ما بتحبنيش إنت كنت بتحب سارة سنين وفي يوم وليلة بقيت بتحبني أنا.
ممدوح.
أيوه عادي حب سنين وعشرة سنين بتتنهي في لحظة إدراك إن الشخص اللي كنا فاكرينه ما فيش منه ولا حاجة. ده اللي حصلي مع سارة على قد ما حبيتها على قد ما في الآخر عرفت إنها مش الزوجة اللي تفتح بيتي ولا أديها قلبي وأنا مطمن.
كامليا بصتله وقالت.
وإنت هتتجوزني ليه يا ممدوح؟
ممدوح.
عشان هكون مبسوط وسعيد معاكي. لما فكرت كويس مجرد التفكير كنت مرتاح وأنا بفكر فيكي أكتر. اللي حصلي وإني كنت هموت خلاني أتأكد إن هي ممكن في يوم وليلة تبدلني بغيري إنما إنتي هتفضلي معايا لآخر نفس لأنك بتحبيني بجد وإنتي اللي تستاهلي تتحبي مش هي.
ابتسمت كامليا وقالت.
طيب أنا عايزة وقت أفكر.
ممدوح.
ده من امتى ده؟
كامليا بحده.
أهو ده اللي عندي عاجبك ولا لأ؟
ممدوح بغيظ.
عاجبني يا ست كامليا. اتفضلي انزلي.
كتمت كامليا ضحكتها ونزلت من العربية ودخلت بيتها وهي مبسوطة جداً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعدت الأيام وجه معاد فرح طارق ورباب.
وكانت ريم وكامليا معاها.
رباب.
بقولك يا دكتورة ريم هي مش الخواجية دي اللي كانت مع أخوكي لما طخوه؟
ريم.
طخوه هو طارق سمع طخوه دي قبل كده.
رباب.
مش موضوعنا هي ولا مش هي.
ريم.
أيوه هي بس إنتي ليه بتسألي وبطلي تبصي لها كده البت خايفة منك.
رباب.
هموت وأعرف شعرها طويل وبيلمع كده إزاي.
ريم.
معروفة فاتيكا زيت زيتون للشعر أوعي تصدقي بتوع الروايات اللي يقولك شعرها ريحته ياسمين واخت ياسمين والكلام ده.
رباب.
معاكي حق أصلاً تلاقيها حاطة باروكة هو في شعر كده أصلاً. بس خدودها بتلمع إزاي كده ولا يا أختي جسمها منحوت نحته.
ريم بسخرية.
اتبطي يا رباب بلاش حقد وخلينا نعترف بالحقيقة إحنا مش بنات جنبيها.
قربت منهم كامليا وقالت.
هو في إيه بقى إنتو بتنموا عليا ولا إيه؟
رباب.
لا أبداً والله تحنا بنتحسر على حالنا مش أكتر.
ضحكت كامليا وقالت.
ليه كده إنتو زي القمر والله. ده أنا اللي محتاجة أتعلم منكم.
ريم.
استني يا رباب طلعت لينا فايدة أهو.
كامليا.
لا أنا عايزة بس أعرف إنتو إزاي وصلتو لنقطة الجواز بالسرعة دي.
رباب.
أنا أقولك في مثل بيقولك أكره ما تريد يأتيك.
ريم.
ده مين اللي قال المثل ده؟
رباب.
ما تدوقيش. المهم أنا كنت بكره طارق اتجوزني. ريم عملت في حموكشة بلااااوي وأهو واقع على وشه فيها.
كامليا.
يعني أفتح دماغه يعني ولا أعمل إيه دلوقتي.
ريم.
لااا الا أخويا بصي ممدوح غلبان مش زي الحيوانات البرية اللي في حياتنا.
رباب.
وحياتك كلهم صنف واحد. وبعدين عنده واحدة هشكة زيك كده وناشف معاكي ده بهيم.
ريم بغيظ.
الله ما تتلموا بقى ده أخويا.
ضحكت كامليا وبعد شوية جه طارق واخد رباب وراحوا القاعة اللي فيها الفرح والكل راح معاهم. وجه أحمد وراح باركلهم وقال لطارق.
أحمد.
عارف لو زعلتها اا..
طارق.
لا والله مش هزعلها ده أنا هحطها في عيني.
أحمد.
يا عم خد باقي كلامي ده أنا كنت هقولك لو زعلتها هديك مكافأة.
ضحك طارق ورباب قالت.
لااا بقولك إيه يا دكتور أحمد أوعى يغرك إني عروسة وكيوت أنا ممكن أتحول عليك دلوقتي.
أحمد.
الله يعينك يا طارق أنا ماليش دعوة وما قولتلكش تتجوزها.
طارق مسك إيد رباب وقاله.
بس إنت اللي كنت سبب إني أتوزجها بعد ربنا وهفضل طول عمري أدعيلك عشان بقيت مراتي.
أحمد ابتسم وقال.
ربنا يسعدكم يا رب.
قال كلامه وراح سلم على رشاد وممدوح ومشي من غير ما يكلم ريم. وكامليا قالتلها.
كامليا.
إنتي لسه هتزعلي روحي وراه المرة دي الدور عليكي تتمسكي بيه.
ريم بتوتر.
ما أنا ما أقدرش وافرض كسفني.
كامليا.
يكفي شرف المحاولة يلا روووحي.
قامت ريم وطلعت ورا أحمد. ورشاد مسك إيد كامليا وقالها.
رشاد.
تعالي ترقصي بقى مع العريس والعروسة ولا أنا راجل عجوز وما أعجبش.
كامليا بصت لممدوح بطرف عينها وقالت.
عجوز إيه بس يا أونكل ده إنت أحلى واحد في الفرح.
وقامت ترقص معاه وممدوح ما شالش عينه عليها وقام قرب منهم وو...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبره القاعة كان أحمد لسه هيركب عربيته وريم جريت وراه بسرعة وقالت.
ريم.
استني يا أحمد يا ابني استني قطعت نفسي.
أحمد.
نعم في إيه؟
ريم.
إنت بتكلمني كده ليه يا أحمد؟
أحمد.
عشان طولتي يا ريم توقعت يوم ولا التاني وتكلميني وتقوليلي يلا نرجع. بس تأخيرك ده أكدلي إنك ما بتح...
ريم بسرعة قالت.
بحبك والله العظيم بحبك ومستعدة أرجعلك دلوقتي وأكمل حياتي معاك وزي ما هتتحمل شخصيتي أنا كمان مش هطلب منك تتغير أنا هحاول أغير نفسي عشان إنت تبطل تعمل الحاجات اللي بتدايقني وبس.
قرب منها أحمد وحضنها وقال وهو مبتسم.
وحشتينييي أوي على فكرة.
ريم بدموع.
وإنت كمان والله.
وبعدت عنه وقالت بتوتر.
تعالي بقى ندخل ونحضر الفرح.
أحمد.
لا فرح إيه بس تعالي معايا. في مفاجأة عملهالك وكنت مستني اليوم اللي أرجعك فيه عشان أوريهالك.
ريم بحماس.
هتجيبلي كزبرة مش كده؟
أحمد.
إنتي عايزة ليه كزبرة هو إنتي عايزة تطبخي حاجة.
ريم.
يخربيت الجهل اللي إنتو فيه. بقي مش عارف كزبرة بتاع علاطلاق كله بيكدب علاطلاق شقلب واقلب.
أحمد.
ادخلي جوه يا ريم ما فيش مفاجأت.
ريم ضحكت وقالت.
ههههه خلاص يلا بينا أغمض عينيا ولا لسه.
أحمد بنفاذ صبر.
لا واضح إنك هتغيري من نفسك أوووي. اطلعي يا ريم الله يسترِك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجوه القاعة قرب ممدوح من باباه اللي كان بيرقص مع كامليا وقاله.
ممدوح.
بابا اتفضل اقعد عشان الخشونة ما تزيدش عليك يا حبيبي.
رشاد.
والله وأسيب القمر ده لوحده.
ممدوح.
ما خلاص بقى يا حج عرفنا إنك روش اتفضل بقى.
رشاد قال لكامليا اللي بتضحك.
معلش يا بنتي بس أنا ما كنتش معاهم وما عرفتش أربيهم.
كامليا بصوت واطي.
سيبها عليا أنا المهمة دي.
رشاد بصوت واطي.
خلاص يبقى الاعتماد عليكي وأنا هقعد بقى لأني تعبت بجد من الوقفة.
مشي رشاد وممدوح قالها.
شفتي أعرفك من قد إيه ولا مرة قربت منك زي ما أبويا عمل كده.
كامليا ابتسمت وقالت.
عشان ما بتفهمش ياريتك زي أونكل رشاد كده.
ممدوح مسك إيدها وقرب منها بهدوء وقال.
ما أنا وارثه برضه إنتي نسبتي إنه أبويا.
اتوترت كامليا من قربه منها، وهو قال بهدوء:
"هو فعلاً قُربي منك ده غلط، بس أوقات كتير بيكون الغلط ده في لحظته حلو قوي."
كامليا بصتله بحزن وقالت:
"بس مدام قولت عليه غلط يبقى هتندم عليه بعدين."
جات تبعد عنه، بس هو قربها ليه أكتر وقال:
"مش هلحق أندم يا كامليا، عشان هتجوزك سواء بقى رضيتي أو لا، أنا هتجوزك."
كامليا بدموع:
"هو أنت بتحبني بجد يا ممدوح ولا لأ؟"
ممدوح:
"لا، هتجوزك شفقة عشان صعبانة عليا."
كامليا:
"ليه إن شاء الله؟ هو أنا يعني..."
ممدوح:
"يا غبية، هو في واحد هيتجوز واحدة من غير ما يحبها؟ ممكن ما أكونش بحبك زي ما أنتِ بتحبيني، بس مع الوقت أنا واثق إني هعشقك. المهم، انتي موافقة؟"
ابتسمت كامليا وقالت:
"أيوه موافقة يا ممدوح."
***
وفي أوتيل حلو جدًا على النيل.
كانت ريم وأحمد هناك، وهي قاعدة بتاكل وقالتله:
"مش معقول يا حموكشة، الأكل هنا جباااار، ولا البط، أنا أول مرة آكل بط بالحلاوة دي."
أحمد:
"إنتي جبتي حموكشة دي منين؟"
ريم:
"من رباب، هي بتقول عليك كده."
أحمد بغيظ:
"منه لله اللي عرفكم على بعض، كنت ناقص أنا. وبعدين أنا حاجز أحلى جناح هنا في الأوتيل ومتظبط من كل حاجة، وإنتي اللي لفت نظرك البط وبس."
ريم بطلت أكل وقالت:
"لا طبعًا، أوعى تفتكر إني بتاعت بطني أنا بس، كنت جعانة. وبعدين ما أنا عارفة إنت هتعمل إيه دلوقتي، قريته في مليون رواية على الفيس قبل كده."
أحمد:
"ما هو ده السبب، منهم لله خلوا دماغك عايشة في مكان غير اللي إحنا عايشين فيه."
ريم قعدت جنبه وقالت:
"بالعكس، ده أنا مش هتعبك خالص أهو وفاهمة اللي إنت عايزه."
أحمد ابتسم وقال:
"بجد؟ ده ياريت. قوليلي بقى أنا إيه اللي ناوي أعمله؟"
ريم:
"مش العلبة اللي على السرير دي فيها فستان فرح، وإنت هتخليني ألبسه ونعمل فرح بينا وبين بعضينا كده، عشان إحنا اتجوزنا من غير فرح."
أحمد بغيظ:
"اممم، هو فعلاً ده بيحصل في الروايات، بس في الواقع أنا اتجوزتك أجيب لك فستان فرح ليه؟"
ريم:
"عشان أنا بنت ونفسي ألبس فستان فرح، وعيني كانت هتقع على رباب النهاردة وهي عروسة."
أحمد بحدة:
"اهو اللي حصل يا ريم، وأنا جاي هنا وجايبك معايا عشان أقضي شهر العسل اللي اتحرمت منه وبس."
ريم بغيظ:
"ما تعليش صوتك عليا، وبعدين مدام العلبة دي ما فيهاش فستان فرح، أومال فيها إيه؟"
أحمد غمزلها وقال:
"فيها قميص نوم ودلع بقى وحاجات."
ريم وقفت وقالت بحدة:
"نعم نعم نعم نعم، فيها إيه يا عينيا؟"
أحمد بصدمة:
"إيه الطريقة دي يا بنت الناس يا محترمة؟ منك لله يا رباب، أنا عارف دي طريقتها."
ريم بعصبية:
"بقى أنت مش راضي تعملي اللي أنا عايزاه وتفرحني وتجيبلي فستان فرح، وجايب حاجة لنفسك؟"
أحمد وقف وقالها:
"ليه يا أختي؟ هو أنا اللي هلبسه ولا أنا اللي هلبسه مثلاً؟"
ريم:
"بس أنا هلابسه ليك إنت، ومش هكون مبسوطة لأني مش بحب ألبس الحاجات دي."
ضربها أحمد على وشها كذا مرة بهدوء وقال:
"تتعودي يا ماما، ما أنا مش متجوز خالتي نبوية."
ريم قعدت على الكنبة واتربعت وقالت:
"إنت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه ديماً مصمم تقفلني منك وتخليني أتخانق معاك؟"
أحمد اتنهد وقال:
"قومي يا ريم الله يسترِك، غيري هدومك وما تبوظيش اليوم."
ريم بحدة:
"لا يا عينيا، هو اليوم بايظ لوحده، وما دام مش بتقدر طلباتي، أنا مش هنفذلك طلباتك، والبتاع اللي إنت جايبه ده، بلّه واشرب مايته."
أحمد بحدة:
"لا، ما هو غصب عن أهلك هتنفذي اللي أنا عايزه، وفي كل حاجة في حياتنا، عشان أنا زهقت منك بجد."
ريم بعصبية:
"لا والله، ومدام زهقت قوي مني كده، ما تخليك راجل وتطلقني."
أحمد مسكها من قفاها وقال:
"لمي لسانك بدل ما أدفنك هنا. أنا راجل غصب عنك يا بت إنتِ، ومش هطلقك."
ريم ذقته وقالت:
"أييووووه، بان على حقيقتك، إنت عايز تضربني؟ طيب طلقني يا أحمد، أنا مش عايزة أعيش معاك بس."
***
وفضلوا هما الاتنين يتخانقوا.
***
وبعد سنتين.
في السجن، دخل كمال وفتحي أوضة الزيارة، وكان أحمد قاعد ومبتسم.
فتحي:
"خير، جاي عايز إيه؟"
أحمد:
"جاي أشمت فيكم وأطمنكم على الحبايب."
وقف أحمد قدامهم وقال:
"أنا وريم خلاص، كلها أيام وهيبقى عندنا أواب ابننا. وممدوح سافر مع كامليا مراته عشان يحضروا فرح أخوها، وبقى من أحسن رجال الأعمال في مصر. وحمايا العزيز، الراجل المحترم، بقى قاعد وسط ولاده وفي آخر راحة، وبيجي آخر أسبوع في كل شهر بيقضيه معايا أنا وريم. وانتو بقى طمنوني عليكم، يا عيال بتاخدوا على قفاكم كويس جوه ولا لأ؟"
كمال:
"إنتوا مش عملتوا اللي عايزينه؟ سيبونا في حالنا بقى."
أحمد:
"عيب عليك يا كيمو، أنا لازم كل فترة أجي وأزوقكم. ده إنتوا ليكم فضل كبير إني اتجوزت ريم، وممدوح يختار صح ويتجوز البنت اللي هتريحه."
فتحي بعصبية:
"أنا عايز أمشي من هنا، مشوني من قداااامه."
أحمد:
"حلو قوي، إن شاء الله زيارة في التانية وهتتشل مني أو هتتجلط، المهم تحصل لك حاجة تفرحني فيك أكتر. يلا بقى همشي أنا، خلوا بالكم من بعض وما تعملوش مشاكل هنا، إحنا ولادنا متربيين."
قال كلامه وطلع بره القسم خالص. وقرب ما يركب عربيته، موبايله رن برقم ريم.
رد عليها وقال:
"أيوه يا حبيبتي، معاكي."
ريم بصراخ:
"إنت فين يخربيت أمك؟ أنا بولاااااااااد."
أحمد اتفزع وقال:
"بتولدي إزاي؟ هو مش لسه فاضل كام يوم؟"
ريم ببكاء:
"اعمل طيب دلوقتي، أنا مش عايزة أولد خالص أصلاً، أنا بموت يا أحمد."
أحمد بقلق:
"طيب، اهدي يا حبيبتي، وأنا هكلم ماما وطارق هخليه يجيب لك الإسعاف، وأنا جاي حالاً."
ريم ببكاء وصراخ:
"وإنت فين؟ بتخوني مش كده؟ طلقني يا أحمد."
أحمد بحدة:
"هو ده وقته يا ريم."
ريم بعصبية وبكاء:
"بقولك طلقني يا خاين يا بتاع النسوان."
أحمد اتنهد وقال:
"حاضر يا ريم، هطلقك، بس اهدي كده، وبعد ما تولدي هطلقك."
ريم ببكاء:
"إنت ما صدقت بقى؟ عايز تطلقني عشانها؟ بقي أنا طالع عيني عشان أجيب لك ابنك، وإنت بتفكر تطلقني."
أحمد بحدة:
"أعمل لأمي إيه طيب؟ أعمل لك إيه؟"
ريم ببكاء:
"إنت بتزعقلي ليه؟ منك لله، ربنا ينتقم منك على اللي بيحصل فيا ده."
***
قفل أحمد في وشها، وكمل طارق ومامته.
***
وبعد شوية، في بيت طارق.
دخل شقته، وكانت رباب قاعدة بتتفرج على التلفزيون، وهي ماسكة طبق فاكهة كبير وبطنها كبيرة قدامها.
طارق:
"عاملة إيه يا حبيبتي؟"
رباب:
"كويسة. ريم بقت كويسة ولا لسه تعبانة؟"
طارق:
"لا، كويسة، أصلاً ولدت طبيعي."
رباب:
"طيب كويس، عايزين بقى نروح نبارك لهم."
طارق:
"إن شاء الله. قوليلي بقى إيه موضوع إننا هنقعد عند ماما ده؟"
رباب:
"بص يا سيدي، إنت بقيت تدفع إيجار كبير في العيادة بتاعتك، وكمان المصاريف كترت قوي عليك، فإنا وإنت هنروح نقعد مع أمي وأمك هناك، ونفتح العيادة هنا."
طارق:
"إنتي جدعة قوي يا رباب، ومن حسن حظي إني اتجوزتك وبقيتي مراتي."
رباب:
"طبعاً، هو إنت كنت هتلاقي في حلاوتي أصلاً."
حضنها طارق وقال:
"طبعاً لا يا قلبي. رباب، كنت عايز أقولك على حاجة حصلت النهارده في المستشفى، بس خايف تزعلي."
رباب:
"عارفة، سارة رجعت. واحدة صحبتي كلمتني وقالت لي عشان تغيظني وكده."
طارق:
"أنا هسيب المستشفى و..."
رباب:
"لا طبعاً يا طارق، أنا واثقة فيك إنك عمرك ما هتزعلني، وبعدين هي بقت ست متجوزة وإنت متجوز، واللي حصل ده كان زمان، وكل يوم بيعدي علينا بيغير فينا كتير. إنت أكيد ما بقاش اللي جواك ليها زي زمان."
طارق:
"بسم الله ما شاء الله، كبرتي وعقلتي يا حبيبتي."
رباب:
"يا رخمم، أنا من يومي عاقلة."
طارق:
"ثقتك دي فوق راسي يا رباب، وإنتي مستحيل تكوني مع حد ويشوف غيرك."
***
ما أجمل تلك الصدفة التي جمعتني بك، لتكون أنت العوض عن كل حزن أصاب قلبي.
***
وفي المستشفى.
كانت ريم نايمة على السرير الطبي، وجنبيها بيبي صغير، وقاعدة جنبيها إلهام، وقصادهم رشاد ومعاه عزيز وعلياء.
إلهام:
"حمد الله على سلامتك يا حبيبتي."
علياء:
"البيبي شكله قمر قوي."
عزيز:
"هتسموه عزيز، مش كده؟"
ريم بصت لـ إلهام وقالت:
"بقولك إيه، سكّتي أخوكي، أنا مش طايقة نفسي."
رشاد:
"مش مهم الاسم، المهم إنك قمتي بالسلامة يا حبيبتي."
ريم بحزن:
"الله يسلمك يا بابا."
ودخل أحمد وقال:
"حمد الله على سلامتك يا حبيبتي."
ريم بحدة:
"إنت كنت فين؟ يااااااه، بقي أولد من غيرك."
أحمد باحراج:
"هو أنا يعني اللي كنت هولدك."
عزيز:
"أنا بقول نمشي إحنا يا جماعة، بلاش نشوف أحمد وهو بيتهزأ أكتر من كده."
رشاد:
"وأنا كمان همشي، هبقى أجلك البيت الصبح يا ريم."
ريم:
"ما تجيش يا بابا، أنا هبقى أجلك، إنت قادر تمشي؟"
رشاد:
"ما أنا لو كنت ربيتك ما كنتيش هتقولي كده. أنا غلطان إني جيت أو ظهرت في وشك."
وطلعوا كلهم. وأحمد قالها:
"ينفع كده؟ زعّقتي الراجل في عيشته يا شيخة."
ريم لوّت بوزها وقالت:
"ما تتكلمش معايا لو سمحت."
أحمد قرب منها وقعد جنبيها وقال:
"أنا آسف والله، كان مشوار مهم كده كنت لازم أروحه."
ريم بدموع:
"أنا كنت تعبانة قوي وكنت محتاجاك جنبي."
أحمد:
"حقك عليا، وبعدين التعب كله راح أهو، أكيد لما ابننا جه."
ريم ببكاء
لا ده كلام وخلاص أنا تعبانة لسه والله، وبعدين بطني لسه كبيرة، هو أنا هفضل طول عمري بكرش كده؟
ضحك أحمد وقال لها
لا يا حبيبتي، مع الوقت هتخسي. المهم هاتي أواب أنا عايز أشوفه.
ريم بغيظ
مش عايزة أشوفه وزعلانة منه، شفت من أولها تعبني إزاي.
أحمد
والله أنا مش عارف إنتِ إزاي بقيتي أم يا ريم.
وقام أحمد قعد جنبيها من ناحية ابنهم وشاله على إيده وقال لها
أحمد بدموع
بسم الله ما شاء الله يا ريم، شكله قمر. بصيلي كده.
بصت ريم لابنهم وقالت بصدمة
منك لله يا أحمد، إيه ده؟
أحمد بقلق
في إيه يا ريم؟
ريم
شايف مناخيرك اللي طلعت في الواد، يعني أوحش حاجة فيك هي اللي هتطلع في ابني.
أحمد بغيظ
مالها مناخيري يا ريم؟ ما تتلمي، ما إنتِ بقيتي بكرش أهو ومش متكلمة.
ريم بحدة
ما هو بسببك إنت وابنك، بس شكله فعلاً أمور أوي. بقى ده بتاعي أنا لوحدي.
أحمد
بتتكلمي على الواد كأنه سندوتش كفتة.
ضحكوا هما الاتنين وكملوا حياتهم في مشاكل وضحك وهزار. وبرغم اختلاف شخصياتهم، إلا إن الاختلاف ده هو اللي جمعهم وخلاهم يكملوا بعض.